تحميل رواية «ثأر الحب» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في سكون الليل، يرتفع صوت طلق ناري خرج من فوهة المسدس أسقط جسده أرضًا جثة هامدة. نهضت الفتاة سريعا وهي تحاول مداراة جسدها بملابسها الممزقة التي مزقها هذا الوغد وكاد أن يدنس شرفها، إلا أن أرسل الله لها يد العون الذي ظهر لها من العدم. فاقت من شرودها على صوته الجاش وهو يأمرها: "أمشي يلا قبل ما حد يجي ويشوفك." تطلعت له بتيه وقالت بتوتر: "طيب وهو؟" تطلع في الاتجاه الآخر كي لا يراها بهذه الحالة المزرية وردد بأمر: "اهربي يا بنت الناس، لو حد جه وشافك هتبقي فضيحتك على كل لسان." هزت رأسها بإيجاب وفرت هاربة...
رواية ثأر الحب الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم زينب سعيد
لا تعبث مع القدر يا رفيقي فأنت لا تعلم ما يخبئه لك وما تخفيه عنك الأيام فقط انتظر فربما يأتيك أفضل مما كنت تنتظره.
أنتبه إلي حديث الطبيب وتسأل بلهفة:
- فيه إيه يا دكتور؟ فيه مشكلة؟
ابتسم الطبيب بعملية واسترسل بإيضاح:
- زي ما كنت شاكك، متعرفوش.
تنهد يوسف بنفاذ صبر وقال:
- هو إيه يا دكتور؟ اتكلم على طول لو سمحت.
أومأ الطبيب بإيجاب وأشار على الشاشة وتحدث ببشاشة:
- ألف مبروك.
تطلع يوسف لزوجته ثم إلى الطبيب وتحدث بعدم استيعاب:
- مبروك على إيه؟
رد الطبيب مبتسماً:
- عشان المدام حامل.
قاطعه يوسف بصدمة:
- حامل؟ يا دكتور إحنا عارفين إنها حامل، أمال جايين لحضرتك ليه؟
ضحك الطبيب وتحدث برفق:
- لحظة بس يا باشا، قصدي المدام حامل في توأم.
اتسعت ابتسامة يوسف ونظر إلى زوجته بفرحة:
- بجد توأم؟
ابتسم الطبيب بعملية وقال:
- أيوه، ألف مبروك.
نهض الطبيب واتجه إلى مكتبه، بينما ساعد يوسف زوجته في الاعتدال.
هتفت نورسيل بفرحة:
- يوسف، إحنا هنجيب توأم؟
قبل جبينها بحب وقال:
- مبروك يا قلب يوسف من جوه، قومي يلا نروح للدكتور.
جلس يوسف ونورسيل أمام الطبيب الذي تحدث بعملية:
- الوضع مستقر الحمد لله، محتاجين راحة وغذاء كويس جداً جداً.
ابتسم يوسف ساخراً وعقب:
- لا متأكدش على جدا دي، الله يبارك لك يا غالي، هي مش محتاجة.
رمقته شذراً والتفتت إلى الطبيب متسائلة:
- يعني طبيعي إني آكل كتير يا دكتور، صح؟
ابتسم الطبيب وتحدث موضحاً:
- أيوه طبيعي جداً، ويا ريت تاكلي على قد ما تقدري، قدام شوية مش هتقدري تشربي بوق مياه حتى.
تسأل يوسف بقلق:
- ليه يا دكتور؟
استطرد الطبيب بعملية:
- لأن الرحم بيكبر وهيضغط على المعدة، فدايماً هتحسي بالشبع ومجرد ما هتاكلي ممكن ترجعي أو ممكن متقدريش تتنفسي، بس ده كله طبيعي مفيش قلق منه.
تنهد يوسف براحة وقال:
- تمام.
تسألت نورسيل بفضول:
- هما كام واحد يا دكتور؟
ابتسم الطبيب ورد:
- اتنين.
تسألت نورسيل بلهفة:
- طيب هما ولاد ولا بنات؟
ضحك الطبيب بخفة وعقب:
- إنتوا عايزين إيه؟
- ولدين.
- بنتين.
نظر الزوجين إلى بعضهما بتحدٍ، فتحدث الطبيب ضاحكاً:
- هي لسه في الشهر التالت والرابع، بإذن الله نقدر نحدد، خلينا في المهم، أنا هكتب لها تحاليل نطمئن أكتر، محتاجين نعملها كل شهر وتجبوها معاكي، وهكتب لك علاجك تمشي عليه بالظبط، وبإذن الله خير.
أخذ يوسف الروشتة وأخذ زوجته وعلى شفتيهما ابتسامة فرحة.
استندت على صدر زوجها وهو يضمها برفق. تحدثت بفرحة:
- مش مصدقة بجد يا يوسف، هيبقي عندنا طفلين.
ابتسم يوسف وعقب:
- قولي إن شاء الله يا حبيبتي.
ابتسمت بحب وردت:
- يارب يا حبيبي.
ضيق يوسف عينه بمكر وتحدث بخبث:
- جات لكِ على الطبطاب يا قلبي، الدكتور قال كلي براحتك، يلا محدش هيكلمك يا وحش الكون.
ابتعدت عنه ورمقته شذراً وقالت:
- آه هاكل براحتي، أقولك بقى أنا نفسي في كباب وكفتة وطرب، وده مش عشاني، توء توء، ده عشان ولادي.
وضع يده على وجهه وتنهد بقلة حيلة:
- ولادي عايزين كفتة وكباب وطرب ليه يا حبيبتي؟ إنتي حامل في دراكولا؟
ضربته بخفة في صدره، رمقها شذراً وقال:
- إيدك بقت طويلة يا قطتي، وكده هنزعل من بعض، احمدي ربنا إني قافل الشباك بينا وبين السواق، هيبتي ضاعت يا مفترية، هاين عليا أعلقك من حواجبك.
حركت أهدابها ببراءة وقالت:
- أهون عليك يا بيبي.
رفع حاجبيه متهكماً:
- بيبي دلوقتي بقيت بيبي؟
ابتسمت بدلال وقالت:
- أيوه بيبي يا حبيبي، خلينا بقى في المهم.
قطب جبينه وتسأل بعدم فهم:
- خير، إيه هو المهم؟
ردت بدلال:
- هتوديني نأكل فين؟
ضرب يوسف كفاً بكف وتحدث بنفاذ صبر:
- نورسيل، الساعة 11 الصبح، دي وجبة إيه؟ استني ساعتين ولا حاجة.
ردت بسذاجة:
- لا يا حبيبي، مش هينفع بعد ساعتين.
تسأل بعدم فهم:
- مش هينفع ليه بعد ساعتين؟
ردت ببراءة:
- عشان معاد الغداء يا حبيبي.
أغمض عينيه وفتحها عدة مرات وتسأل بعدم فهم:
- ميعاد الغداء، طيب بالنسبة للكباب والكفتة دول إيه؟
صححت لزوجها:
- والطرب يا حبيبي.
رمقها بنفاذ صبر وتسال:
- أيوه والطرب ده بقى إيه؟ الوجبة دي تسميها إيه؟
ردت بحذر:
- تصبيرة.
ضحك يوسف ساخراً وهز رأسه بيأس. اغتاظت من فعلته وتسألت:
- بتضحك كده ليه؟ مش فاهمة؟
رد متهكماً:
- أصل اللي أعرفه إن التصبيرة زي سندوتشين جبنة، ما علينا، متخديش في بالك، هنروح مطعم أجيب لكِ اللي انتي عايزاه ونروح تأكلي في البيت، تمام؟
تسألت بحيرة:
- تمام، بس ليه؟ كده الأكل هيبرد يا حبيبي.
تحدث بصوت خافت لا يصل إلى سمعها:
- يبرد يبرد، بدل ما أمّة لا إله إلا الله يسيبوا الأكل ويتفرجوا علينا.
تسألت بعدم فهم:
- بتقول إيه يا حبيبي؟ مش سامعة؟
ابتسم باقتضاب وقال:
- سلامتك يا قلبي، متخديش في بالك.
توقف بعد فترة أمام إحدى المطاعم الكبرى المتخصصة في المشويات. هبط من السيارة وهبطت هي الأخرى.
نظر لها بعدم فهم، فتسألت:
- إيه؟ في إيه؟
رد بنفاذ صبر:
- إنتي راحة فين؟
ردت بحماس:
- هدخل معاك أختار الصواني اللي عايزاها من جوه.
رفع يده إلى السماء وقال:
- يارب يارب، الصبر من عندك، هتشل.
رمقته نورسيل بضيق:
- أنا قولت إيه بس لكل ده؟
مسح على وجهه عدة مرات وتسأل بحذر:
- يا حبيبتي يا قلبي، إنتي عايزة حاجة تصبيرة، صواني إيه اللي عايزاها؟
غمغمت بصوت باكي:
- أول مرة آجي مطعم كبير زي ده.
تنهد يوسف بقلة حيلة وقال:
- ماشي يا قلبي، تعالي اختاري إنتي عايزة إيه، بس على شرط.
انتبهت حواسها فأكمل هو بجدية:
- هناخد الأكل وتأكلي براحتك، تمام؟
نظرت حولها وإلى الحرس واقتربت منه هامسة:
- معاك فلوس كتير يعني؟
رمقها بعدم فهم:
- أيوه، بس هدفع بالفيزا، إيه؟ إنتي ناوية على إيه؟
ردت بنفس ذات الهمس:
- نعمل حساب الحرس، مش بعد ما جبناهم معانا هما يقفوا يتفرجوا ويشموا الريحة بس.
ابتسم بهدوء وقال:
- ده اللي هيحصل، يلا بينا، وعشان تفكيرك الحلو ده، هاتي كل اللي نفسك فيه يا قلب يوسف.
ضمته بلهفة وهي تصيح:
- بحبك يا يوسف يا ابن أم يوسف.
ابتسم على جنونها ودخلوا سوياً، وبالفعل لم يبخل عليها وأشترى لها ما تريد.
وعادوا السيارة، أعطى الحارس حقيبة وتحدث أمراً:
- ده الغداء بتاعكم يا شباب، روحونا بسرعة وكلوا والأكل وهو سخن.
ابتسم الحارس ورد:
- تسلم يا باشا.
تمسكت نورسيل بالحقائب الأخرى مما جعله يتسأل:
- إيه؟ هاتي نحطهم في شنطة العربية؟
حركت رأسها بلا وقالت:
- لا، هيفضلوا معايا.
ابتسم بقلة حيلة وقال:
- زي ما تحبي.
ساعدها في أن تصعد السيارة وأعطاها الحقائب مرة أخرى وركب جوارها.
وصلوا بعد ساعة إلى القصر وهبطوا سوياً. ركضت نورسيل بالحقائب وجلست على الأرضية العشبية.
تسأل يوسف بحيرة:
- إنتي هتقعدي هنا؟
أومأت بإيجاب وقالت:
- أيوه يا حبيبي، ممكن تقعد تأكل معايا؟
ابتسم بهدوء وقال:
- حاضر.
اقترب ليجلس، لكن مدت يدها بالحقيبة الأخرى وقالت برجاء:
- ده للبنات في المطبخ، ممكن توصله لهم؟ وانت راجع هات ماما في إيدك تأكل معانا؟
هز رأسه بيأس من زوجته المعتوهة وقال:
- حاضر يا قلب يوسف.
بالفعل أدخل الحقيبة الأخرى ونادى والدته، رغم اعتراضها لكن مع إصراره وافقت وجلست أرضاً برفقتهم.
كان يلهو مع أطفاله، تكاد تجزم أن من يراهم سوياً هكذا لا يخطر في باله أن هذا هو أول لقاء بينهم.
هبط من اللعبة التي كانوا بها حاملاً يزن على كتفه، بينما يزيد يركض أمامه متجهاً إلى والدته.
فتحت ذراعيها بحب وتلقفته بين أحضانها.
بينما جلس عاصم على المقعد الآخر بصمت تام.
صفق يزيد بحماس وقال:
- كده فاضل قطر الموت يا بابا.
ابتسم عاصم بهدوء وقال:
- حاضر يا حبيبي، نرتاح شوية عشان أخوك تعب، وبعدين نكمل، تمام؟
رد يزيد بحماس:
- تمام.
التفت يزيد إلى والدته وتحدث برجاء:
- مامي، اركبي معانا، ممكن؟ متخافيش، أنا معاك.
ابتسمت على براءة صغيرها وقبل جبهته بحب وقالت:
- بلاش يا حبيبي، بابي معاك، إنت عارف إني مش بحب الألعاب دي.
صاح يزيد ضاحكاً ببراءة:
- قصدك بتخافي منها يا مامي، مش بتحبيها.
رمقته طفلها معاتبة، ضربته بخفة على رأسه وقالت:
- حسابنا بعدين.
ابتسم عاصم ساخراً، هل تظن أنه نسي مدى خوفها من هذه الألعاب والتي طالما أرغمها هو على ركوبها برفقته في الماضي.
أغمض عينيه بضيق محاولاً أن يتغاضى الماضي، فهو لن يعود ولن يقدم ويؤخر، فمن الأفضل نسيانه شاء أم أبى.
فاق من شروده على صوت طفله، التفت له مبتسماً وتسأل:
- نعم يا يزيد؟ بتقول إيه يا حبيبي؟
رد يزيد برجاء:
- خلي مامي توافق تركب معانا يا بابي، عايز نتصور سوا وإحنا بنلعب.
التفت لها ساخراً وقال:
- العبي معانا يا مامي، متخافيش، همسكك مع ولادك لتقعي.
رمقته بغيظ ولم تتحدث، بينما تحدث يزيد بإصرار:
- يلا بقى يا مامي، يزن أهو مش خايف، يلا بقى عشان خاطري.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
- حاضر يا حبيبي.
صفق يزيد بحماس ونهض ممسكاً بيد والدته، ونهض عاصم هو الآخر ممسكاً باليد الأخرى وحاملاً يزن على اليد الأخرى، بدا وكأنهم لم يعرفهم حقيقتهم أسرة سعيدة.
ركبوا قطار الموت بالفعل، هو يحمل يزن وهي تجلس جواره تحمل يزيد، وهي تردد الشهادة بخوف، وعاصم جوارها يحاول كبح ضحكته بصعوبة.
بدأت اللعبة وليتها لم تبدأ، فور أن تحركت بهم بدأت عليا بالصراخ والخوف، لم يدري عاصم بنفسه سوى وهو يضمها داخل أحضانه، ضارباً كل ما مضى بعرض الحائط، المهم الآن حبيبته وكفى، وكانت هي الأخرى في انتظار ضمته تلك، ما إن شعرت بعناقه حتى هدأت واستكانت تماماً، فكأن ضمته هذه هي بر الأمان لها.
توقفت اللعبة أخيراً، هبط هو أولاً ووضع يزن أرضاً، وقام يحمل يزيد هو الآخر ووضعه جانباً، وساعدها أن تنهض، كانت تشعر ببعض الدوار، قام بإسنادها لأقرب مقعد وأجلسها فوقه برفق.
وتسأل بقلق:
- في حاجة تعباكي؟ إنتي كويسة؟
أومأت بضعف وقالت:
- أيوه، دوخت شوية بس.
نظر إلى طفليه وقال:
- يزيد، اقعد مع مامي وخلي بالك منها هي وأخوك، وأنا هروح أجيب عصير وأجي.
رد يزيد:
- حاضر يا بابي.
غادر عاصم سريعا، بينما اقترب يزيد من والدته بحزن وقال:
- أنا آسف يا مامي، مكنتش عارف إنك تتعبِ كده.
قبلت جبينه بحب وقالت:
- أنا بخير يا حبيبي، اطمن.
ابتسم الطفل براحة وقال:
- أنا بحبك أوي يا مامي.
ضمته بحب وقالت:
- وأنا بحبك يا قلب ماما.
أكمل الطفل بود:
- وكمان بحب بابي عاصم، رغم إني كنت زعلان منه عشان سبنا، بس حبيته أوي.
تسألت عليا بفضول:
- إنتوا عملتوا إيه امبارح؟
رد بحماس:
- أخدنا السوبر ماركت وجاب لنا الحاجات اللي بنحبها، وكمان لما روحنا شغل، لينا الـ TV وحضر لنا سندوتشات ولبن، وجه أكلنا، وبعدين غير ليزن وأنا غيرت، وبعدين أخدنا في حضنه ونمنا.
تسألت عليا بفضول أكبر:
- طيب ويزن معيطش؟
حرك رأسه بلا:
- لا يا مامي، بابي حلو أوي وكمان حنين، إحنا مش هنعيش معاه على طول؟
تنهدت عليا بشرود:
- مش عارفة يا يزيد، مش عارفة.
صمتت كما صمت الصغير بحزن.
عاد بعد قليل حاملاً حقيبة بلاستيكية ممتلئة بالعصائر والحلوى.
جلس على المقعد وأخرج عبوة العصير، أعطاها لها.
أخذتها باستيحاء:
- شكراً.
تجاهل شكرها وأخرج عبوتين من العصير لأطفاله.
تسأل يزيد بفضول:
- بابي، وإنت مش هتشرب عصير؟
"بابي بيحب يشرب العصير فريش طبيعي."
نطقتها عليا بعفوية، عاتبت نفسها عليها داخل عقلها.
التفت يزيد إلى والده وتسأل بفضول:
- صح يا بابي؟
أومأ عاصم بإيجاب:
- مش عشان بحبه، لا، هو عشان أفيد لينا.
ابتسم يزيد بحماس:
- خلاص بعد كده هشرب عصير فريش زي حضرتك.
داعب عاصم شعره بحب وقال:
- شاطر يا حبيب بابي، ها، حابب تلعب تاني ولا خلاص كده؟ نشوف أي مطعم نتغدى فيه، ها، حابين تاكلوا إيه؟
انتبهت عليا وتسألت:
- بس إنت مش بتحب أكل المطاعم؟
ابتسم ساخراً وقال:
- يمكن عشان وقتها مكنش قدامي غيرها.
صمتت بخزي، وبعدها نطقت بحذر:
- ممكن نشتري حاجات من السوبر ماركت وأجهز أنا أكل لكم في البيت.
رفع يده بإستلام وقال:
- براحتك، شوفي الولاد حابين إيه.
التفتت إلى يزيد وتسألت:
- ها يا حبيبي، حابب إيه؟
تحدث يزيد بحماس:
- تعملي لنا مكرونة وايت صوص وشاورما ونجيب بيبسي وشيبسي.
نظرت إلى عاصم وتسألت:
- تمام؟
رد بإيجاز:
- طالما هو حابب كده، يلا بينا.
نهض عاصم وحمل يزن وتحركت هي خلفه ويزيد بيدها، وضع الصغار في المقعد الخلفي وألبسهم حزام الأمان.
وعاد إلى مقعد القيادة وقاد السيارة بصمت تام.
وقف أمام باب الشقة وهو يشعر بصوت دقات قلبه تنبض بقوة كأنها تسابق الريح، آخذ نفساً عميقاً يثبط به أنفاسه الثائرة ووضع يده على جرس الباب.
لم يمر ثوان وفتح الباب. تفاجأت بل صدمت، لم يخطر يوماً في عقلها أن تلتقي به ثانية، لما عاد وماذا يريد منها؟ هل علم حقيقتها؟
بينما على الطرف الآخر، ينظر لها بمشاعر متضاربة: كره، اشمئزاز، غضب، حقد، مشاعر كثيرة ثارت بداخله، لكن ما أراحه أن الحب لم يكن من بينهم.
ظلت حرب النظرات مستمرة بينهم، إلا أن قرر قطع هذه الحرب، فالنظر في عينيها يثيره إلى الغثيان.
شملها بنظره سريعة من رأسها لأغمض قدمها وتسأل بنفور:
- إيه؟ مش هتقولي لي اتفضل ولا إيه؟
تنحت جانباً وأشارت له بالدخول، تحرك إلى الداخل وهو يتطلع إلى كل شيء باحتكار.
أغلقت باب الشقة وتحركت خلفه ووقفت في مواجهته وتسألت ببرود:
- أكيد مش جاي تتفرج على شقتي؟
ابتسم ساخراً وعقب:
- ليه بتقولي كده؟ ده أنا حتى كنت بحب ذوقك زمان، فاكرة ولا نسيتي.
فتح باب الشقة وأشار لها بالدخول، خطت ببطء شديد وبداخلها ينبض بقوة، لا تصدق أنها هنا الآن بشقتها التي شهدت أسعد أيام حياتها بالماضي، ومع من؟ مع حبيب الروح.
قطع سيل ذكرياتها عاصم الذي تحدث ساخراً:
- إيه؟ الشقة وحشاكِ للدرجادي؟
تنهدت عليا بخفوت وقالت:
- هروح أجهز الأكل عشان الأولاد.
غادرت سريعا إلى المطبخ تريد الهروب من أمامه، هذا ما تريده الآن، قربه منها يربكها.
وقفت تتأمل المطبخ تتذكر ذكرياتهم سوياً، لكن لم يعطيها هو الفرصة، فقد دخل المطبخ خلفها وبدأ بإخراج ما تحتاجه لها.
تسأل بإقتضاب:
- تحبي أساعدك في حاجة؟
حركت رأسها بلا:
- لأ، شكراً، خليك مع الولاد.
حرك رأسه بإيجاب وغادر المطبخ بصمت تام، وبدأت هي في تحضير الغداء.
بعد ساعة.
خرجت من المطبخ وجدته قد غير ملابسه إلى ترنج رياضي، كما غير للأطفال ملابسهم أيضاً.
اقتربت منهم وتحدثت مبتسمة:
- الأكل جاهز، تأكلوا دلوقتي ولا تستنوا شوية؟
هتف يزيد بحماس:
- آه، أنا جعان.
ابتسمت بحب وقالت:
- حاضر يا حبيبي.
تحركت تجاه المطبخ ونهض عاصم وبدأ في إخراج الأطباق معها بصمت تام.
وضع الطعام على السفرة وجلس الزوجين والطفلين وبدأوا يتناولون الطعام، لأول مرة كعائلة.
في جو يسوده الراحة والأمان والحب، بنقصه صفو القلوب التي تعكر صفو حياتهم، ولكن هل ستدوم السعادة أم سيكون للقدر رأي آخر.
رواية ثأر الحب الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم زينب سعيد
انتهي الغداء ونهضت تنظف الطاولة وتجلي الأطباق.
نهض هو يساعدها بصمت تام.
بعد فترة كانت تجلس جوار طفلها بينما هو يقف في الشرفة يدخن سيجاره بشراهة.
نهضت وتحركت تجاهه ووقفت خلفه بصمت تام.
شعر بوجودها وأنفاسها التي تلفح رقبته.
تنهد بضيق وتسأل:
- عايزة أيه؟
اقتربت منه ووقفت جواره بصمت تام.
قلب عينيه بضجر وعقب:
- قولولي إلي عندك أو أدخلي أقعدي مع ولادك ممكن؟
رمقته معاتبة وقالت:
- الوقت أتأخر هفضل ولا أروح؟
إبتسم ساخراً وأخذ نفس عميق من سيجارته وأخرجها في وجهها.
مما جعلها تسعل وتنظر له معاتبة.
ألقي السيجاره بعد أن إنتهي منها وتخطاها ودخل.
جلس جوار أطفاله.
دخلت خلفه وظلت واقفة تنظر له شذرا وتحدثت:
- يلا يا يزيد عشان تلبسوا ونروح.
تمسك يزيد بوالده وردد برفض:
- لأ أنا عايز أقعد مع بابي.
تسألت بغيظ:
- يعني مش هتيجي معايا؟
رد يزيد ببراءة:
- يبقي أنتي كمان تفضلي معانا.
ألتفت إلي والده وتسأل:
- بابي أنت عايز مامي تمشي؟
رفع عاصم يده مستسلما وقال:
- براحتها يا يزيد ده بيتها حابة تفضل براحتها حابة تروح هناك بردوا براحتها تشوف المكان الي هترتاح فيه وتقعد فيه.
تطلع يزيد إلي والدته بأمل وقال:
- خلينا يا مامي عشان خاطري ليه منقعدش هنا مع بابي زي ما كنا قاعدين مع بابي عامر؟
رمقها عاصم بنظرة مشتعلة ونهض متجهاً إلي غرفة الأطفال صافع الباب خلفه بعنف.
تنهدت بقلة حيلة وقالت معاتبة:
- أحنا مش قولنا إسمه عمو عامر أنت كده هتزعل بابي عاصم منك.
تحدث يزيد بحزن:
- يعني هو زعلان مني؟
ابتسمت بحنان وجلست جواره تداعب شعره برفق:
- لا بابي بيحبك ومش هيزعل منك بس متقولش كده تاني أتفقنا؟
ابتسم يزيد وأجاب:
- أتفاقنا.
صمت قليلاً وتسأل ببراءة:
- أحنا هنقعد معاه صح؟
إبتسم بحنان واسترسلت:
- لو أنت حابب نقعد هنقعد.
صقف بحماس وقال:
- نقعد طبعاً يا مامي.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
- نقعد يا قلب مامي بس ربنا يهدي أبوك.
فتحت باب غرفة النوم واتسعت عيناها بصدمة فالغرفة لا يصلح بها شئ من الأساس.
كأن طوفان قد حل بها وهدم كل شئ.
تحركت سريعاً إلي غرفة الملابس لتتأكد من شئ وتأكد حدسها.
جميع ملابسها التي تركتها ممزقة بالكامل.
تنهدت بألم فهي من أوصلته إلي ذلك.
يبدوا أن هناك جبل جليد يفصل بينهم الأن لكن لم يدوم.
كما أبعدته عنها ستعيده لها كما كان.
غادرت الغرفة وأغلقت الباب مرة أخرى واتجهت إلي غرفة الأطفال التي يغفو بها عاصم.
فتحت الباب بحرص شديد ودخلت الغرفة.
وجدته يغفو علي الفراش ويغط في نوما عميق.
اقتربت منه بحرص شديد وجلست جواره علي الفراش تتأمل ملامحه الرجولية الجذابة.
كم أشتاقت له.
ظلت تتأمله وهي تحاول منع نفسه من الإقتراب منه أو لمسه كي لا يستيقظ.
ولكن هذا المشاكس الصغير لم يعطيها الفرصة لتأمله أكثر من ذلك.
إقتحم الغرفة وصعد فوق الفراش يقفز فوق والده بمرح.
كل هذا في لمح البصر ولم تستطيع عليا أن توقفه حتى.
استيقظ عاصم بفزع وهو ينظر حوله.
وجد الصغير يجلس فوقه ويقهقه بسعادة.
ضيق عينيه بمكر وقيده بقوة وظل يداعبه والصغير يقهقه بسعادة.
بينما عليا ظلت جالسة تتأملهم بحب وبداخلها تلوم حالها أنها حرمت أطفالها من هذه السعادة بالسابق.
فاقت من شرودها علي صوت عاصم.
ألتفت له وتسألت:
- نعم بتقول حاجة؟
رمقها ساخراً وعقب:
- بتقول خير محتاجة حاجة؟
اومأت بإيجاب واسترسلت بإيضاح:
- البيت محتاج يتنضف وكمان أوضة النوم..
تنهدت بضيق وقالت:
- محتاجة تتغير.
قلب عينيه بضجر وعقب:
- مفيش داعي نغير أو ننضف حاجة طالما والولاد حابين يفضلوا معايا هشتري فيلا صغيرة بجنينة وحمام سباحة عشان لما ننزل أجازة ينبسطوا فيها.
قطبت جبينها بعدم إستيعاب وتسألت:
- أجازة أيه؟
رد بإختصار:
- أنا هنا أجازة لغاية ما الموضوع يخلص وبمجرد ما يخلص هرجع شغلي وولادي معايا.
انتفضت من مكانها وتسألت بصدمة:
- نعم؟ تسافر وتاخد ولادي؟ طيب وأنا مقدرش أعيش من غير عيالي؟ أنت بتهزر صح؟
رفع كتفيه بالامبالاة وعقب:
- لأ مش بهزر بتكلم جد حابة تيجي معانا براحتك مش حابة بردوا براحتك.
رمقته بغيظ وقالت:
- طيب عايزة أتخمد هنام فين أنا والأولاد أقنعهم يرجعوا معايا.
قلب عينيه بضجر وقال:
- هما حابين يفضلوا معايا وإلي هما عايزينه هو إلي هيمشي نامي أنتي وهما هنا وأنا هنام بره علي الكنبه.
يجلس الجميع يتناولوا العشاء ومن حين لحين ينظر يوسف إلي نورسيل مبتسماً.
تطلع لهم عدي متشككا وتسأل:
- في أيه؟ مالكم؟
ألتفت له يوسف مبتسماً وقال:
- مفيش حاجة يا حبيبي.
تسألت نايا بفضول:
- طيب عملتوا أيه عند الدكتور؟
إبتسم بخفة وعقب:
- قالنا سبب الفجع إلي جه لنورسيل.
شهقت بصدمة وتسألت:
- نعم نعم نعم أنا مفجوعة؟
إبتسم ساخراً وعقب:
- نورسيل خلاص بقي أحنا عرفنا إلي فيها.
زمت شفتيها بغيظ وقالت:
- بس بردوا متقولش عليا مفجوعة.
تسألت صفاء بنفاذ صبر:
- يا ولاد طمنونا في ايه؟ الدكتور قال أيه؟
ابتسمت نورسيل بحماس شديد واسترسلت بإيضاح:
- أنا حامل في توأم.
إبتسم الجميع بفرحة وتسألت صفاء بلهفة:
- بجد يا حبيبتي حامل في توأم؟
أكد يوسف مبتسماً:
- أيوة يا ست الكل.
رددت صفاء بفرحة:
- ما شاء الله يا حبايبي ربنا يحفظهم يارب ويقومك بالسلامة يا بنتي.
هتف عدي بفرحة:
- مبروك يا چو ربنا يبارك فيهم يارب.
ردت نايا مبتسمة:
- مبروك يا نورسيل ألف مبروك يا قلبي.
ردت نورسيل بحب:
- تسلموا يارب الله يبارك فيكم.
تحدث عدي مشاكسا:
- كده بقي براءة يا نورسيل تأكلي براحتك بس مش براحتك أوي.
رمقته شذرا وتحدثت:
- نينى ملكش دعوة هأكل زي ما أنا عايزة أنا وأولادي حبايبي صح يا يوسف.
ابتسم يوسف بخفة وقال:
- صح يا قلب يوسف.
انتبه يوسف إلي شئ وتطلع حوله متسائلاً:
- هي عليا فين؟
ردت صفاء موضحة:
- عاصم جه خدها الصبح عشان تخرج مع الاولاد وكلمتني دلوقتي هتفضل معاهم هناك.
تنهد يوسف براحة وقال:
- طيب الحمد لله ربنا يهديهم.
تحدث عدي معلقاً:
- مرات شريف ولدت.
تسألت نورسيل بفضول:
- جابت أيه؟
رد بإختصار:
- جابت سالم.
أومأ يوسف بتفهم وقال:
- حمد الله علي السلامة كده محتاجين نروح نبارك ليهم هروح أنا وأنت يا عدي.
تسألت نورسيل بغيرة:
- وأنا مروحش معاك ليه أن شاء الله؟
تنهد يوسف بنفاذ صبر وقال:
- عشان أنتي حامل الطريق طويل علي حضرتك وكمان السفر غلط عليكي ونايا والدة هتروحوا أزاي؟
ردت بإمتعاض:
- خلاص عدي يروح أنت متروحش.
انتبه الجميع وتسألت صفاء بحيرة:
- ليه يا بنتي هو في ايه بالظبط؟
رمق يوسف زوجته بغيظ والتفت إلي والدته وتحدث بنفاذ صبر:
- مفيش يا ماما نورسيل مش حابة أني أتعامل مع شريف بس بعد إذنك روحي أنتي مع عدي.
أومأت صفاء بخفة وعقبت:
- ماشي يا حبيبي هشوف عهد وشادي راحين إمتي هنروح معاهم.
أومأ بصمت بعد أن رمق زوجته بغيظ وأكمل طعامه وكذلك الجميع.
فتح باب الشقة ودخل وجد زوجته تجلس في إنتظاره.
إقترب منها مقبلاً جبينها بحب وجلس جوارها متسائلاً:
- مودي فين؟
ردت باختصار:
- نايم أتأخرت ليه؟
تنهد وأجاب:
- كان ورايا شغل متأخر يا عهد كان لازم أخلصه يلا هقوم أخد شور وأنام تصبحي علي خير.
نهض ليغادر لكن أوقفه سؤالها.
"ريحتك برفان حريمي يا شادي؟"
انتبه لها وبدأ بشم ملابسه وتحدث بملل:
- حبيبي أكيد أنا بتعامل في شغلي مع ستات.
إبتسمت ساخرة وعقبت:
- بجد ليه كانوا قاعدين في حضنك؟
أتسعت عيناها مرددا بضيق:
- أيه إلي بتقوله ده يا عهد أنتي أتجننتي؟
زفرت بحنق وقالت:
- لأ أنا متجننتش بس ريحتك فعلاً برفن حريمي.
قلب عينيه بضجر وضمها برفق وعقب:
- يا قلبي أكيد بركب أسانسير مع ستات غير بضطر أسلم الغيرة بتاعتك عجباني جدا لكن شكك إلي مش عاجبني مش عايزك تنسي أني قبل ما أكون جوزك وبحبك أني مسلم وعارف ربنا كويس أكيد مش هعمل حاجة تغضب ربنا يا قلبي أطمني.
ابتسم مازحاً وقال:
- وبما انك وقفتيني وعمالة ترغي يا عمري جوعتيني ممكن بقي تحضريلي العشاء من إيديك الحلوين دول؟
إبتسمت بهدوء وردت:
- حاضر يا حبيبي من عيوني.
قبل كلتا يديها بحب وقال:
- تسلم عيونك يا عمري.
غادرت إلي المطبخ لتحضير الغداء بينما هو إشتم رائحته بإشمئزاز.
تحرك سريعاً إلي المرحاض قام بتغير ملابسه وألقاها في سلة الملابس ووقف أسفل المياه مستندا بجسده علي الحائط.
خلفه يفكر فيما فعله هل هو صواب أم خطأ.
أغلق باب الغرفة بعنف مما جعلها تنتفض خلفه.
اقتربت منه ووضعت يدها علي كتفه بحذر:
- يوسف أنت كويس؟
أبعد يدها عن كتفه وألتفت لها وصاح مستنكراً:
- عجبك إلي عملتيه ده؟ نورسيل أنتي اتجننتي كلامك ده مينفعش فاهمة مينفعش دي أعراض ناس فاهمة ولا لأ.
دمعت عيناها وقالت:
- أنا كنت غيرانة عليك يا يوسف مش من حقي؟
مسح علي وجهه بعدم رضا وتسأل:
- تغير من أيه ومن مين؟ نورسيل حنين ما هي إلا واحدة ساعدتها ووقفت جنبها والموضوع خلص فهمتي خلص ياريت تشيلي أنتي الكلام الفاضي ده من دماغك لأن لو أتكلمتي في الموضوع ده تاني سواء لوحدنا أو قدام حد وقتها متلوميش غير نفسك تصبحي علي غير يا نورسيل.
تركها وغادر بينما جلست هي علي الفراش بضيق شديد.
تعلم أنها تحبه ولكنها تغار عليه تريده لها فقط لا يريد سواها هي فقط لا غير.
يجلس واضعا ساق فوق ساق بثقة وبيده الفلاشة الصغيرة وعلي شفتيه إبتسامة نصر.
اقتربت منه والدته بغيظ وتسألت:
- مالك قاعد كده ليه وأيه سر الإبتسامة إلي من الودن للودن دي يا حيلة امك؟
ضحك باستخفاف وعقب:
- وإبنك التاني ده أيه؟
جلست جواره وتحدثت بإستياء:
- ولا تاني ولا تالت متفورش دمي يا واد أنت.
رفع يده بإستسلام وقال:
- خلاص إهدي.
ضيقت عينها وتسألت بفضول:
- هو أيه إلي معاك ده وأيه سر السعادة دي؟
إبتسم بنصر وقال:
- ده آول مسمار في نعش عاصم.
ابتسمت بفرحة وتسألت:
- بجد طيب فيها أيه؟
غمز بخفة وصحح جملتها:
- مش مهم هي فيها أيه الأهم هو هيحصل في أيه.
تسألت بفضول:
- هيحصل أيه؟
إبتسم بغموض:
- كلها كام ساعة وتلاقي البوليس بيخبط علي بابه ويحط الكلبشات كمان.
إبتسمت بفرحة وقالت:
- بجد يا عامر.
ضحك بخفة وعقب:
- هو أنا عمري ضحكت عليكي؟
هزت راسها بلا وقالت:
- طيب بتهمة أيه ولا هيتسجن قد أيه؟
لمعت عيناه بشر وقال:
- مش مهم تهمة أيه؟ المهم بقي هيتسجن قد أيه ممكن مزيد ممكن إعدام.
قطبت جبينها وتسألت بقلق:
- ليه هو عامل ايه بالظبط ده لا بيهش ولا بيتش أنت ليك دخل في حاجة؟
رمقها بضيق وتسأل:
- مالك خايفة عليه كده ليه مش ده عاصم إلي عايزة تخلصي منه بأي شكل أيه الي جد دلوقتي؟
زفرت بحنق وقالت:
- أنا خايفة عليك أنت يا غبي تكون ورط نفسك في حاجة.
أبتسم بغموض وقال:
- أطمني أنا مفيش حاجة تمسني.
تنهدت بحزن وتسألت:
- طيب وأبوك؟
رقمها بنفاذ صبر وقال:
- مالك بابا؟
ردت بضيق:
- هنفضل سيبينه كده كتير؟
رد عامر ساخراً:
- علي أساس أن الباشا كان سأل عنا ولا عايش حياته مع البهوات التانين.
تحدثت بتردد:
- بس هو تعبان يا عامر محتاج حد معاه.
رمقها باستخفاف وقال:
- هو إلي إختار يا ماما ولا أيه؟ عايزة تروحي روحي مش همنعك بس مترجعيش تعيطي وتقولي يارتني سمعت كلامك عاصم الزفت أكيد عمل ليه غسيل مخ زي ما عمل لعلي.
زفرت بحنق وقالت:
- منه لله ما صدقنا أنه غار وأتاخر أتاريه مكمل معانا للآخر.
غمز لها بخفة وعقب:
- أطمني ده كلها فردة كعب ونخلص منه وللأبد كمان.
تسألت بإنتباه:
- هو كده رجع عليا صح رجعت معاه بقي ولا عند أمها؟
ضغط على اسنانه بغيظ وقال:
- هانم بايته عنده هي والعيال بس أحسن عشان يشوفوه وهو بيتقبض عليه ويتجرجر من قفاه كمان.
إبتسمت بفرحة وقالت:
- أيوة كده فرح قلبي وخليني أشفي غليلي منهم.
في تمام الساعة الثانية صباحاً كان يهبط الدرج بقلق مرتديا روبه ليري الزائر الذي في إنتظاره.
اقترب من الضيف بقلق شديد فنهض الآخر فور رؤيته وتحدث بإحراج:
- أسف يا يوسف أنا جيت في وقت زي ده بس الموضوع مكنش يستني للصبح.
ابتلع يوسف ريقه بقلق وتسأل:
- خير يا جاسر في أيه حاجة حصلت؟
تنهد جاسر بضيق وقال:
- ايوة يا يوسف مع الأسف عامر قدم الورق للنيابة وطلع أمر ضبط وإحضار لعاصم.
تهاوي يوسف علي المقعد خلفه وتسأل بضيق:
- وهيتنفذ أمتي؟
تنهد جاسر بأسف وقال:
- حاليا.
مسح يوسف علي وجهه بضيق وقال:
- عليا والأولاد معاه هيشوفوه كده؟
زفر جاسر بغيظ:
- أنا مش فاهم بس ليه استعجل في الخطوة دي كده كل الخطة هتتغير.
تسأل يوسف بحذر:
- بلغت عاصم؟
حرك رأسه نافياً وعقب:
- لأ.
نهض يوسف سريعاً وقال:
- لازم نبلغه علي الاقل عشان عليا والأولاد.
أومأ جاسر بتفهم وقال:
- تمام يا يوسف بس هنبلغه عن طريق الفون مش هينفع نروح نبلغه مجرد أني اروح هناك يبقي كده بكشف ورقنا لعامر.
تنهد يوسف بقلة حيلة:
- خلاص هطلع أجيب الفون ونكلمه بس يارب نلحق قبل فوات الأوان.
صعد يوسف إلي غرفته سريعاً وجد زوجته مازالت تغط في نوما عميق.
تنهد براحة فهو لا طاقة له الأن لأي حديث.
أخذ هاتفه وهبط إلي الأسفل وقام بالاتصال بعاصم ولكن من سوء حظهم أن هاتفه كان مغلق.
نظر يوسف إلي جاسر بأسف فمن المؤكد سيكون وضعه الأن صعب ولا يحمد عقباه.
يتمدد علي الأريكة بينما هي تغفو في الغرفة برفقة أطفالها.
لكن استيقظ بفزع علي صوت طرق عالي علي باب الغرفة.
نهض سريعاً تزامناً مع فتح عليا باب الغرفة تنظر له بتساؤل.
ألتفت لها وتحدث بأمر:
- أدخلي جوه وأقفلي الباب بالمفتاح عليكم ورني علي يوسف يجي أوعي تخرجي من الاوضة دي مهما يحصل مهما يحصل غير لما أنا أقولك أفتحي أو يوسف يجي فاهمة؟
تسألت بخوف:
- هو مين الي علي الباب.
تنهد وقال:
- مش عارف يا عليا مش عارف أدخلي بسرعة يلا نفذي إلي قولت عليه.
أومأت سريعاً بإيجاب ودخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها كما امرها.
تنهد براحة بعد أن أطمئن عليها واتجه إلي الباب وقام بفتحه وجد قوة من الشرطة.
تحدث الظابط بخشونة:
- أنت عاصم عوني المغربي؟
أومأ عاصم بإيجاب وقال:
- أيوة أنا خير يا حضرة الظابط؟
رد الظابط بجدية:
- حضرتك مطلوب القبض عليك.
تسأل عاصم بإستفهام:
- ممكن أعرف أيه تهمتي؟
رد الضابط بخشونة:
- معنديش أوامر بكده اتفضل معايا.
أومأ عاصم بإيجاب وقال:
- طيب ممكن لحظة أطمن مراتي وأولادي.
تنهد الضابط وقال:
- هنستناك هنا يلا.
أومأ عاصم واتجه إلي الغرفة وطرق الباب ونادي عليا كي تفتح الباب.
فتحت بفزع وتسألت:
- تغير يا عاصم في أيه؟
تنهد عاصم بأسي وقال:
- بلغى يوسف أنه أتقبض عليا وروحي أنتي والولاد هناك وخلي بالك من نفسك ومنهم عامر زي الطور الهايج محدش هيقدر يوقف سلام يا عليا.
تحرك سريعاً واتجه إلي الظابط وتحرك برفقتهم تاركاً عليا تقف في صدمتها.
رواية ثأر الحب الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم زينب سعيد
وضع يده على جرس الباب.
تسألت أخته بحذر من الطارق.
أجابها وفتحت الباب ودخل وألقت نفسها في أحضانه تبكي.
"إهدي يا حبيبتي متقلقيش أنا جنبك أهو."
إبتعدت عنه وتسألت بتوتر:
"في أيه بالظبط يا يوسف هما أخدوا عاصم ليه؟"
تنهد يوسف بقلة حيلة وقال:
"ده حوار كبير يا قلب أخوكي مش وقته يلا ناخد الولاد عشان أروحكم."
تسألت بحذر:
"طيب وعاصم هتسيبه لوحده؟"
رمقها معاتبا وهو رأسه نافياً وعقب:
"أطمني عاصم المحامي معاه وكمان جاسر صاحبنا وأنا هروحك وأروح ليه يلا بينا."
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"ماشي يا حبيبي حاضر تعالي بس ساعدني وشيل يزيد وأنا هشيل يزن بس براحة يا يوسف لو يزيد صحي وملقاش عاصم مش هيسكت وحالياً معنديش أي طاقة اجاوب عليه."
أومأ بتفهم وقال:
"حاضر يا عليا متقلقيش."
تسألت عليا بحذر:
"عاصم قال إن عامر السبب وأنه مش هيسكت ؟ هو فيه حاجة أنا معرفهاش يا يوسف؟"
تنهد يوسف وقال:
"مع الأسف الموضوع أكبر مما تتخيلي يا عليا بس لا وقته ولا مكانه وياريت محدش في البيت يعرف إلي حصل."
قطبت جبينها بعدم فهم وتسألت:
"طيب هنقولهم عاصم راح فين؟"
رد يوسف بإختصار:
"جاله شغل مهم وإضطر يسافر ده إلي هيتقال ليهم وللأولاد تمام؟"
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"تمام."
في قسم الشرطة جلس عاصم في المقعد المقابل لعاصم بعد أن استأذن جاسر من الضابط كي يتركهم بمفردهم برفقة محامي عاصم.
ربت جاسر علي مقدمة ساق عاصم وتحدث بأسف:
"حقك عليا يا عاصم أطمئن مسألة وقت وتخرج من هنا."
زفر عاصم بضيق وعقب:
"جاسر عامر اخويا وأعرفه كويس أوي وواثق أنه مأمن نفسه مش بعيد أصلاً متقدروش تمسكوا عليه حاجة؟"
تنهد جاسر واسترسل موضحاً:
"أحنا أوريدي ماسكين عليه ومعاناة كمان دليل براءتك."
إبتسم عاصم متهكما وتسأل:
"بجد طيب أنا هنا بعمل أيه دلوقت؟ جاي أقضي الويك إند هنا؟"
تدخل المحامي بتريث:
"أهدي يا دكتور مش كده."
زفر عاصم بحنق وعقب:
"أهدي أكتر من كده شايفني بشد في شعري."
صاح جاسر بنفاذ صبر:
"عاصم عايز تخرج وحالا هخرجك بس وقتها مش هنعرف الضربة هتبقي جاية منين صدقني وجودك هنا الأمن ليك وأطمن أنت هتنزل حبس إنفرادي."
اتسعت عين عاصم مرددا بعدم إستيعاب:
"نعم يا أخويا؟ حبس إنفرادي لا يا شيخ كتر خيرك ما تنزلني أحسن مع المساجين أهو نونس بعض في الليلة السودة دي."
زفر جاسر بنفاذ صبر وقال:
"ممكن تهدي شوية ادينا وقتنا عايز تفضل هنا في المكتب اولا أخوك مش لوحده أخوك وراه مافيا يا حبيبي ومش أيه مافيا لا دي شبكة دولية يعني القاعدة الحلوة إلي أحنا قعدنها دي مش بعيد يبقي علي علم بيها أصلا عايز أنت بقي تفضل هنا في المكتب عشان نتفضح أكتر؟ أنا عارف أنك تعبت وإلي بتمر به مش صعب لكن فات الكتير مبقاش إلا القليل اصبر."
تنهد عاصم بأسي وقال:
"هو أنا عندي غير الصبر ولا بعمل حاجة في حياتي غيره؟"
قطع حديثهم طرق علي باب المكتب ودخول يوسف الذي دخل بعد إذن سابق من جاسر بإدخاله فور مجيئه.
نهض عاصم بلهفة وتسأل:
"عليا والأولاد؟"
أومأ يوسف بتفهم وقال:
"أطمئن روحتهم البيت المهم انت دلوقت."
تهاوي عاصم علي المقعد مرة آخري بيأس وقال:
"أنا زي ما أنا ومفيش جديد."
نظر يوسف إلي جاسر متسائلاً فتحدث الآخر بتعجب:
"أنا مش فاهم ايه الي حصل وهو ليه بقي بالشكل ده بجد مش فاهم ازاي بقي متشائم كده؟"
استدار إلي جاسر وتحدث بنبرة متأثرة:
"أنا بقالي سنتين بنام وأصحي علي حلم واحد إمتي أشوف عيالي وأخدهم في حضني ولما الحلم ده يتحقق أفوق منه علي أبشع كابوس في حياتي."
تطلع يوسف إلي جاسر بأسف وبعدها نظر يوسف إلي عاصم وتحدث بتعقل:
"ما تقلقش يا يوسف فات الكتير مبقاش إلا القليل وعيالك هيبقوا في حضنك للأبد كل الحكاية مسألة وقت وهنقفل صفحة عامر للأبد."
نهض جاسر وقال:
"لازم نمشي دلوقت وجودنا هنا مينفعش وبكره الصبح عاصم هيتحول للنيابة."
تسأل يوسف بإنتباه:
"أنت إلي هتحقق معاه؟"
أومأ جاسر بإيجاب:
"أيوة."
تنهد يوسف بقلة حيلة مربتا علي كتف رفيق دربه بمواساة:
"أجمد يا صاحبي عشان خاطر يزيد ويزن واطمئن أنا قولت لعليا أنها تقول إنك جالك شغل واضطريت تسافر خليك انت في نفسك والباقي سهل وهتخرج يا عاصم وعد مني هتخرج في أقرب وقت."
اومأ عاصم بقلة حيلة:
"تمام يا يوسف تمام الله كريم يا صاحبي."
في صباح يوم جديد تفاجأت صفاء بوجود عليا وأطفالها.
أخبرتها عليا كما قال لها يوسف لكن مع شحوب وجهها وعيناها الذبلة من كثرة البكاء لم تصدقها والدتها ولكن قررت الصمت.
ولكن عندما ألتف الجميع حول السفرة وأكد يوسف علي سفر عاصم السريع من أجل عملية طارئة جعلها تتقبل الأنر قليلاً.
بينما العنيد الصغير فغضب بشدة ورفض أن يتناول طعامه برفقتهم وغادر سريعاً إلي غرفته.
اضطرت عليا أن تذهب إليه لتهدئه قليلاً.
بينما إستعد عدي وصفاء من أجل السفر إلي الصعيد من أجل مباركة مولود شريف.
وكان في إنتظارهم شادي وعهد الذين سافروا برفقتهم ولكن كل منهم بسيارته.
يقود سيارته بشرود تام بينما تجلس زوجته جواره تطلع له بحيرة.
هي علي يقين أن هناك ما يشغل باله لكن ما هو لا تدري.
لا تريد أن تفتح موضوع طليقته مرة آخري حتي لا يحدث صدام بينهم من جديد قررت التحلي بالصمت فمن المؤكد ستعلم ما يخفيه مع الوقت.
انتبه إلي تحديق زوجته بها ألتفت إليها متسائلاً:
"مالك يا عهد بتبوصيلي كده ليه؟"
إبتسمت بخفة وعقبت:
"معجبة بيك يا سيدي عندك مانع؟"
وضع يده علي فمه بحركة فكاهية وتحدث بمشاكسة:
"اه يا لهوي وطي صوتك لمراتي تسامعك وتنفخني أنا وأنتي أصل كلام في سرك ولية قوية ومفترية."
شهقت بصدمة وهي تشير إلى نفسها بعدم إستيعاب:
"بقي أنا ولية يا شادي؟"
رفع إحدي حاجبيه متهكما وتسأل:
"يا سلام يا ختي كل إلي معصبك ولية ومش فارق معاكي قوية ومفترية؟"
ردت بإستفزاز:
"دي نقرة ودي نقرة يا حبيبي."
هز رأسه بيأس وعقب:
"مش عارف يا قلبي لو فيه منك أتنين البلد دي هتبقي في حتةتانية خالص."
إبتسمت بإستفزاز وقالت:
"عارفة يا حبيبي."
صمتت قليلاً وتسألت بفضول:
"أحنا هنرجع النهاردة صح؟"
أومأ بإيجاب ورد:
"أيوة عندي شغل يا عهد متأخر لازم أرجع."
تسألت عهد بفضول:
"هما سمو الولد سالم؟ معملوش زيك؟"
ابتسم شادي بخفة وعقب:
"والله يا قلبي أنا ده إلي اعرفه واتفاجات زيك كده أنهم سموه سالم."
تطلع شادي إلي صغيره الغافي وتسأل:
"هو مودي مش ناوي يصحي ولا ايه؟"
تطلعت إلي صغيرها بحب وقالت:
"حبيب مامي خليه نايم لو صحي هيفضل يعيط ومش هيفصل زنان قوي مش طلعلي."
ضيق عينيه بضجر وعقب:
"يا سلام قصدك أني زنان؟"
ابتسمت ببراءة وقالت:
"أنا قولت كده يا بيبي؟"
رقمها بغيظ وقال:
"يا سلام يا ختي يا سلام ما هو مش طالع ليكي يبقي قصدك طالع ليا أنا يبقي أنا زنان."
ضحكة بخفة وعقبت:
"إلي علي رأسه باطحة بقي يا حبيبي."
رمقها شذرا وقال:
"باطحة ماشي يا قطة صبرك عليا لما نرجع بيتنا بس."
في سيارة عدي.
تنظر إلي النافذة بضيق.
انتبه لها عدي وتسأل:
"مالك يا ماما مضايقة ليه؟"
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"مش مصدقة كلام عليا ويوسف."
تسأل عدي بعدم فهم:
"كلام أيه؟"
ردت صفاء بإيضاح:
"قصدي علي سفر عاصم ده أنا حاسة أنهم مخبين حاجة عنا."
مط شفتيه بحيرة وقال:
"مش عارف يا ماما بس هيخبوا أيه بس؟ وبعدين عاصم دكتور طبيعي يجي ليه شغل في أي وقت."
أومأت بتفهم وتسألت:
"أنت مش شايف وش أختك عامل ازاي أنا متأكدة أن في حاجة تانية هما مخبينها عاصم جه فجأة وحصل إلي حصل وموضوع طلاقه من عليا إلي مش فاهماه حتي الان أزاي عامر أجبره أنه يطلقها وزي ما سمعت أن عامر مريض أصلا طيب لما هو كده وملوش في الجواز أصلا ليه يعمل ده كله أنا مش فاهمة حاجة والله."
تنهد عدي بأسف وقال:
"ولا أنا فاهم حاجة بس الي مطمني أني واثق أن يوسف عارف كل حاجة."
أومأت بإيجاب وقالت:
"أيوة بس أنت بردوا خايفة علي أخوك لأنه تعب كتير في حياته نفسي بقي يرتاح ويبعد بقي عن المشاكل."
ابتسم عدي وعقب:
"أنتي الصادقة المشاكل هي إلي بتجري وراه يا ست الكل بس أطمني خير بإذن الله."
رددت بأمل:
"يارب يا حبيبي يا رب."
تسأل عدي بفضول:
"صحيح تحبي نروح نريح شوية قبل ما نروح للجماعة؟"
حركت رأسها نافية وقالت:
"لأ يا حبيبي مفيش داعي نخلص مشوارنا ونرجع عشان البنات."
أومأ بإيجاب وقال:
"عندك حق يوسف وحشني من دلوقتي."
ابتسمت صفاء بحب وقالت:
"ربنا يبارك لك فيه يا حبيبي يا رب وربنا يقومك بالسلامه يا نورسيل أنتي كمان."
أمن علي دعائها:
"يارب يا أمي يارب."
أبتسم بهدوء واسترسل:
"هتلاقي يوسف الفرحة مش سيعاه مكنتش متوقع الصراحة."
ابتسمت صفاء بخفة وعقبت:
"كنت شاكة الصراحة طريقة أكل نورسيل وكمان ما شاء الله بطنها بدأت تبان بسرعة مع أنها لسه في الشهور الاولي كنت متوقعة الصراحة أن عهد هي إلي تجيب توأم عشان شادي فعلاً كان ليه توأم بس اهو الحمد لله ربنا جبر يوسف."
ابتسم عدي وعقب:
"كله خير من ربنا يا ست الكل."
انتفض من مكانه بفزع بعد أن إستمع إلي حديث شقيقه عبر الهاتف.
إنتبهت له زوجته ونهضت بقلق وتسألت:
"خير يا حبيبي في أيه؟"
رفع يده كعلامة أن تصمت بينما أكمل هو حديثه بجدية:
"خلاص يا جاسر أنا هزل القاهرة وأكون عندكم سلام."
اغلق الهاتف مع شقيقه وألقي الهاتف جانباً.
تسألت بتول بقلق:
"ايه إلي حصل يا بيجاد؟"
إستدار لها واستطرد موضحاً:
"عاصم أتقبض عليه لازم اسافر القاهرة جهزي نفسك انتي وحياة هتنزلوا معايا."
أكمل حديثه محذراً:
"بتول ماما متعرفش حاجة فاهمة ولا لأ؟"
رمقته معاتبة وقالت:
"وأنا من إمتي بقول حاجة لحد يا حبيبي؟"
قبل جبينها بحب وقال:
"عارف يا قلب حبيبك بس الحرص واجب."
اومأت بإيجاب وقالت:
"تمام يا حبيبي."
مطت شفتيها وتسألت بفضول:
"بس هنقول لماما وبابا أيه؟ أكيد السفر المفاجئ ده مش هيعدي عليهم!"
تنهد بقلة حيلة:
"عارف هقولهم أن عندي عملية مهمة."
اومأت بإيجاب واسترسلت بإيضاح:
"تمام يا حبيبي هو أحنا هنروح شقتنا صح ولا هتروح أنت ليهم وأنا وحياة نروح لوحدنا؟"
حرك رأسه نافياً وقال:
"لأ يا قلبي هروحك أنتي الأول شقتنا ترتاحي وبعدين أروح ليهم."
زفر بحنق وعقب:
"ربنا يعديها بس علي خير انا مقلقك من عامر ده."
رمقته بحيرة وتسألت:
"هو ممكن يعمل أيه تاني؟"
رفع كتفيه بحيرة وقال:
"مش عارف يا بتول مش عارف ده شيطان ومحدش يخطر في باله إلي هو ناوي يعمله."
هزت رأسها بيأس وقالت:
"كنت بستغرب إلي حلا عملته لكن مع الأسف بالي عمله عامر ده تخطي كل حاجة ده أخوه حد ممكن يأذي أخوك بالشكل ده."
تنهد بقلة حيلة:
"في ناس الشر بيجري في دمهم جايز ربنا يأذن ويهديه زي ما هدي حلا مع اني معتقدش."
تسألت بحيرة:
"ليه بتقول كده جايز ربنا يكرمه ويهديه هو كمان."
تنهد بأسف:
"مع الأسف الطريق إلي ماشي فيه آخرته أما سجن أما موت ربنا يعديها علي خير هنزل أبلغ الجماعة عقبال ما تخلصي."
أومأت بإيجاب وقالت:
"حاضر يا حبيبي."
ظل الصغير جالس علي الفراش ناكسا رأسه بحزن تام بينما يزن يجلس أرضاً بألعابه.
اقتربت منه عليا وجلست جواره تداعب خصلات شعره برفق وتسألت:
"بردوا مش عايز تأكل؟"
حرك رأسه نافياً.
تنهدت بقلة حيلة:
"طيب مش بتلعب مع أخوك ليه؟"
رد بحزن:
"مش عايز."
ضمته إلي صدرها بحنان وقالت:
"بابي هيرجع هو عنده شغل مهم وإضطر يسافر لكن هيرجع ليك تاني."
نظر لها بأعين دامعة وتسأل:
"شغله أهم مني أنا ويزن؟"
حركت رأسها نافية وقالت:
"لأ طبعاً يا قلب ماما بس أنت عارف بابي شغال أيه؟"
هز رأسه بلا.
ابتسمت بخفة وعقبت:
"بابي يبقي دكتور كبير ومشهور وعنده مرضي كتير ولازم يعالجهم فهمت يا حبيبي؟"
أومأ بإيجاب وتسأل:
"طيب هو هيرجع إمتي يا مامي؟"
تنهدت بقلة حيلة:
"مش عارفة يا حبيبي يارتني أعرف كنت قولتلك ها بقي حبيب مامي ناوي علي ايه؟"
رد ببراءة:
"مش فاهم؟"
ابتسمت بخفة وعقبت:
"يعني يلا نقوم تأكل وبعدين نروح نلعب مع يوسف الصغير أيه رايك موافق؟"
صقف في حماس وقال:
"موافق يا مامي."
"ممكن أدخل يا حلوين؟"
نطقتها نورسيل بخفة وهي تقف علي باب الغرفة.
إبتسمت عليا بود وقالت:
"تعالي يا قلبي اتفضلي."
اقتربت منهم وجلست جوار يزيد وتحدثت بمشاكسة:
"ممكن أعرف بقي زيزو زعلان ليه؟"
رد يزيد مبتسماً وقال:
"خلاص مبقتش زعلان خلاص."
ابتسمت نورسيل بحب وقالت:
"طيب أنا عندي خبر حلو يفرحك أوي."
تسأل يزيد ببراءة:
"خير أيه؟"
وضعت يدها علي أحشائها وتحدثت بفرحة:
"في هنا أتنين نونو."
تطلع لها الصغير بعدم فهم بينما تسألت عليا بفرحة:
"أنتي حامل في توأم يا نورسيل؟"
ابتسمت نورسيل بحماس وقالت:
"أيوة يا قلبي."
ضمتها عليا بفرحة وقالت:
"مبارك يا قلبي مبارك."
اقتربت من طفلها واسترسلت موضحة:
"طنط عليا هتيجب توأم يا حبيبي يعني طفلين فهمت؟"
أومأ بحماس وقال:
"بجد طيب هما بنات ولا ولاد؟"
ضحكت نورسيل بخفة وعقبت:
"لسه مش عارفين يا قلبي أنت عايز أيه؟"
رد ببراءة:
"انا عايز بنات ألعب معاهم عشان كلنا ولاد."
امتعض وجهها وقالت بإستياء:
"حتي أنت."
ضحت عليا بخفة وعقبت:
"إلي يجيبه ربنا كويس المهم يتولدوا بصحة وسلامة."
أمنت نورسيل علي دعائها:
"يارب يا عليا يارب ربنا يمسع منك."
ابتسمت عليا وقالت:
"خير بإذن الله يا حبيبتي."
جلس علي أقرب مقعد واضعاً ساق فوق ساق مرددا بنفاذ صبر:
"خير عايزة أيه؟"
ردت بضيق:
"عايزة أعرف ايه الي أنت بتعمله ده انت كده بتفتح علينا أبواب جهنم."
زفر بحنق وقال:
"إلي عملته ده مش هيأثر في أي حاجة وبعيد خالص عن شغلنا."
إبتسمت ساخرة وعقبت:
"لو افترضنا أنهم مش هيعرفوا يطلعوا أخوك تفتكر مش هيقدروا يدورا وراك أظن أنه مش لوحده دلوقتي."
رمقها باستخفاف وقال:
"مممم ومين بقي إلي معاه يقدر يقف قصادي شكلك ناسية أني محمي من فوق أوي."
ضحكت بخفة وعقبت:
"لو فاكر أنك حاجة مهمة بالنسبة ليهم يبقي أنت غبي أظن فاكر كويس نهاية شهاب كانت ايه؟ نسيت لنا فكر يلعب بديله أيه إلي حصله ده حتي نالها علي إيدك انت."
رواية ثأر الحب الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم زينب سعيد
انتفض من مكانه وفي لمح البصر قام بلوي ذراعها بعنف شديد خلف ظهرها مما جعلها تتأوه.
أقترب من أذنها وتحدث بفحيح:
- أعقلي كده يا حلوة وبلاش تلعبي بالنار لأن انتي آول واحدة النار هتلسعك. لو لسه بتفكري في حبيب القلب فهو خلاص كشف لعبتكم وأتجوز وخلف. أعقلي كده وبلاش تحفري قبرك بإيدك.
تحدثت بألم وقالت:
- إيدك يا عامر دراعي هينكسر في إيدك.
إبتسم ساخراً وعقب:
- خليه يتكسر يمكن وقتها تعقلي يا شاطرة. ولا حنيتي لحبيب القلب وعشان كده رجعتي مصر؟
أبتعد عنها وألقاها بعنف علي المقعد وحاصرها بيده واقترب منها حتي لافحت أنفاسه صفحة وجهها وتحدث بفحيح:
- فوقي يا ريم فوقي. شادي مش هيرجعلك ولو فكرتي فعلاً تفتحي بوقك ساعتها هتحصلي شهاب. فاكرة شهاب إلي أنتي كنتي السبب أنهم يقرروا يصفوه فاكرة ولا لأ؟ وإلي عملها مرة يعملها ألف مرة وهكون ممتن ليكي فعلاً اخلص عليكي والمرة دي ألبسها في شادي.
ابتعد عنها وجلس على المقعد واضعاً ساق فوق ساق وقال:
- أيه يا رورو ساكتة ليه مش سامع صوتك؟ أيه القطة اكلت لسانك ولا أيه؟
تحسست ذراعها بألم وتسألت:
- إلي أنا مش فاهماه أزاي أنت إلي قتلت عامر وفي نفس الوقت يوسف إلي لبسها؟
اغمض عينيه وهتف بمكر:
- ياه فكرتيني بالذي مضي. بس بتسألي ليه؟
رفعت كتفيها بالامبالاة وعقبت:
- عادي يمكن عشان مكنتش موجودة وقتها ومقدرتش أعرف إلي حصل.
غمزها بخفة وعقب:
- مع أني مش مرتاح ليكي.
***
كانوا يجلسون سويا يحتسون كأسين من الخمر ودخان التبغ يعلوا من حولهم.
تسأل شهاب بفضول:
- ساكت ليه؟
رمقه عامر بغيظ وقال:
- هو أيه إلي ساكت ليه؟ مش شايف نفسك بتقول أيه. كلامك ده هيفتح أبواب الجحيم علينا يا شهاب ولا أنت مش واخد بالك؟
زفر شهاب بحنق وعقب:
- جحيم أيه بس دي طالعة واحدة لينا وبس والمقبرة وقتها هتتفتح لينا يا صاحبي نعمل لنا قرشين محترمين بدل الفتافيت إلي بتنوبنا بعدها.
ابتسم عامر ساخراً وعقب:
- بجد طيب هنصرف أحنا البضاعة منين؟ أوعي تقولي للتجار إلي بنتعامل معاها؟
رفع كتفيه بالامبالاة وعقب:
- وليه لأ مش شغل؟
ضرب عامر كف بكف وهز رأسه بيأس وعقب:
- مش قولتلك إنك عايز تفتح علينا أبواب جهنم مش مصدقني؟
تهكم شهاب بضيق وقال:
- انا مش فاهم أنت خايف كده ليه؟
رد عامر بغل يسترسل:
- أنت أهبل ولا مجنون ولا علي الله حكايتك فهمني بالظبط حكايتك أيه عشان دماغي بترف. أنت فاكر أنهم لو شموا خبر بس أننا بنلعب بديلنا هيسكتوا؟ لا يا حبيبي دول هيدفننونا ولا هيسموا علينا.
نهض شهاب وتسأل:
- يعني أنت معايا ولا مش معايا؟
هز عامر رأسه بيأس وعقب:
- بعد ده كله معاك ولا مش معاك؟ لا مش معاك يا شهاب مش هحط نفسي في وش الطوفان.
رمقه شهاب بإستهزاء وقال:
- خليك بقي كده زي ما أنت محلك سر مجرد تابع.
ضيق عامر عينيه وتحدث بنبرة حادة:
- يعني أيه لسه مصر علي الهبل إلي في دماغك ده بعد كل إلي قولناه؟
أومأ شهاب بتأكيد:
- أيوة مصر وبكره بقي جنابك لما تشوف الفلوس بتلعب في ايديا أنتي إلي هتيجي بنفسك تطلب مني ده. سلام يا عامر.
غادر شهاب وسط صدمة عامر من حديثه الذي لا يحمد عقباه.
***
فتحت باب الشقة تفاجأت بأكثر شخص تكرهه بحياتها يتمثل أمامها.
تسأل ساخراً:
- أيه مش هتقوليلي أتفضل ولا ايه. ده أنا حتي جوزك؟
زفرت بحنق وأفسحت له المجال ليمر. دخل الآخر بثقة واضعاً ساق فوق ساق.
اغلقت الباب بعنف ودخلت خلفه ووقفت أمامه بغيظ:
- خير عايز أيه؟
ابتسم بمكر وقال:
- جيت أبلغك أن كتب كتابي كمان اسبوع. أوعي تزعلي يا بيبي أني هجبلك دره.
رمقته بأستهزاء وقالت:
- أزعل علي ايه؟ ولا على مين من الأساس؟ عليك أنت يا شهاب. هو أنت فاكر نفسك ليك لازمة أصلا؟ أنت أسود حاجة في حياتي. استفدت ايه لما أطلقنا أنا وشادي ودمرت حياتنا وخليته هيعيش طول عمره في وهم أنه مش بيخلف. والحقيرة التانية إلي اسمها صاحبتي وكان عينها علي جوزي وكملت معاك المخطط الدنئ. بس أنا واثقة أن مسير الأيام هتفضح أصلك الواطي.
انتفض من مكانه وصفعها بقوة على وجنتيها وتحدث بفحيح:
- أية يا حلوة فوقي لنفسك يا بت. أنتي محدش ضربك علي إيدك يا شاطرة إنك تشتغلي معايا. لأ لأ أنتي إلي طمعتي في الفلوس من البداية فما تعمليش فيها الخضرة الشريفة. أنا داخل اريح سديتي نفسي.
دخل إلي إحدي الغرفة واغلق الباب خلفه تاركاً إياها تطلع له بحقد.
استمعت إلي صوت رنين هاتفه. غلبها الفضول ونهضت تستمع إلى المكالمة التي جاءته.
"أيوة يا شيخ نصر. لا هنفتح المقبرة زي ما أتفقنا. أطمن هجبلك القربان زي ما اتفقنا. لا عامر مش معايا. الطالعة دي خاصة بيا لوحدي. واطمئن عمولتك هتوصل ليك متقلقش. أدعي بس تعدي علي خير. يلا سلام."
اغلق الهاتف وألقي بثقل جسده علي الفراش وتمدد عليه.
بينما بالخارج إبتعدت عن الباب واتجهت إلي الغرفة الأخري وأخرجت هاتفها من جيبها وبعثت رساله إلي عامر.
***
بعد ساعتين استيقظ شهاب وآخذ أغراضه عائداً إلي الصعيد. وفور مغادرته رن جرس الباب. فتحت الباب وتفاجأت بعامر. أشارت له بالدخول.
جلس عامر بنفاذ صبر وقال:
- خير جيلاني علي ملي وشي ليه؟
جلست هي الأخري وسردت له مكالمة شهاب.
انتفض من مكانه وتحدث يتوعد:
- يعني بردوا ناوي علي دماغه كده. ممكن ياخدنا الغبي ده في الرجلين.
تسألت بحيرة:
- طيب وأحنا ذنبنا أيه؟
ابتسم ساخراً وعقب:
- أحنا التلاته شغالين سوه بالتالي نعرف كل حاجة وهيعتبرونا شركة معاه ومش بعيد يصفونا.
ارتعب داخلها وتسألت بقلق:
- طيب والعمل؟
مط شفتيه بحيرة وقال:
- مش عارف نوقفه ازاي الغبي ده؟
صمتت قليلاً واكملت بمكر:
- لأ أحنا مش هنوقفه لا وهنسيبه يكمل كمان.
ضيق عينيه بعدم فهم وتسأل:
- قصدك أيه؟
رددت بمكر:
- قصدي بدل ما رقبنا أحنا كمات تطير رقبته هو بس إلي تطير.
تسأل عامر بفضول:
- أنت قصدك ايه بالظبط انا مش فاهم حاجة؟
وقفت بثقة وربعت ساعديها وتحدثت بفحيح:
- يعني نبلغهم بخيانته.
انتفض من مكانه وتحدث بحيرة:
- بس كده هيصفوه؟
رفعت كتفيها بالامبالاة وعقبت:
- يصفوه مش بدل ما يصفونا أحنا في الرجلين؟
رمقها بحيرة وصمت وجلس مكانه بشرود مرة اخري.
زفرت بحنق وتسألت:
- أيه هتفضل ساكت كده كتير. صدقني كلامي هو الصح.
رمقها باستخفاف وقال:
- كلامك هو الصح فعلاً بس ده ميمنعش إنك عايزة تخلصي من عامر فعلاً وجت ليكي علي الطبطاب. بس ماشي.
***
تسألت بفرحة:
- ماشي أيه موافق.
تنهد بقلة حيلة وقال:
- مفيش قدامنا غير كده. قومي أبعتي ليهم الميل.
بالفعل قامت وأحضرت اللاب خاصتها وجلست علي المقعد وبدأت في كتابة الإيميل وأرساله إلي المنظمة التابعين لها.
لم يمر دقائق إلا وجاء الرد ملخص في جملة واحدة. قرأتها أولا وبعدها أعطت الجهاز إلي عامر الذي ينتظر هو الآخر في ترقب.
قرأ الرسالة وكان فحواها " يتم تصفية شهاب قبل فعلها من قبل عامر".
ترك الجهاز جانباً وتحدث بعدم تصديق وقال:
- نعم. أنا إلي هقتله بإيدي؟
رفعت كتفيها بالامبالاة وعقبت:
- مش دي الأوامر. وبعدين هو سافر الصعيد. وبعدين مش أنت كمان رايح هناك. سهله.
رمقها شذرا وقال:
- سهلة. هو أيه إلي سهل بالظبط؟
زفرت بحنق وقالت:
- أنتوا في الصعيد والقتل ده حاجة طبيعية عندم.
ابتسم ساخراً وعقب:
- بجد. والتار ساعدتك وأحنا وعيلة شهاب بينا تار ودم من أصله.
تسألت متهكمة:
- ولما بينكم تار ودم وما صنع الحداد كمان يا أخويا أيه إلي لم الشامي علي المغربي.
ابتسم ساخراً وعقب:
- المصلحة تحكم. عشان الفلوس المصالح بتتصالح. خلينا في الورطة التانية هخلص عليه ازاي؟
صمتت قليلاً وقالت:
- شهاب معاه طبنجتين. وفي واحدة منهم جوه في الدولاب. ممكن تستخدمها بجونتي وتحطها جنبه علي أساس قتل نفسه؟
ابتسم ساخراً وعقب:
- بجد؟ طيب وصوتها إلي هيلم علينا أمة لا إله إلا الله؟
رددت بتفكير:
- انت فعلا هتسيب الطبنجة معاه كأنه انتحر. سهلة أوي.
ابتسم ساخراً وتسأل:
- هو أنتي كنتي شغالة قتالة قتلي قبل كده وأنا معرفش؟
ابتسمت ساخرة وقالت:
- منكم نستفيد. ها هتعمل ايه؟
تنهد بقظلة حيلة وقال:
- مفيش قدامي غير خطتك دي.
تنهدت براحة وعقبت:
- حلو اوي هقوم أجيب المسدس ليك.
نهضت اسفل نظراته الساخرة وقال:
- عقبال ما اخلص منك أنتي كمان. ايه ده شيطان.
عادت بعد قليلاً وهي تحمل كيس بلاستيكي أسود آخذه منها.
تحدثت بفضول:
- ها ناوي علي أمتي؟
رفع كتفيه لأعلي وعقب:
- مش عارف.
تنهدت بضيق وقالت:
- المهم قبل ما يعمل عملته بدل ما هو إلي يتصفي أنا وأنت كمان هنروح في الرجلين.
تنهد بقلة حيلة وقال:
- تمام.
***
عاد عامر إلي شقته بشرود. قابلته عليا وتسألت:
- كنت فين يا عامر وأتاخرت ليه؟
انتبه له وتحدث مبتسماً:
- ها مفيش كنت في مشوار شغلي. هما الجماعة سافروا الصعيد صح؟
اومئت بإيجاب ورددت:
- أيوة. بتسأل ليه؟
نهض بحماس وقال:
- طيب احهزي عشان نسافر ليهم.
قطبت جبينها بعدم وتسألت:
- نسافر ليهم. مش أنت كان وراك شغل؟
أومأ بإيجاب وعقب:
- أيوة كان ورايا شغل بس أجلته. أهو نسافر مع الجماعة نغير جو.
ابتسمت بخفة وعقبت:
- كويس الولاد هيفرحوا. هروح أجهز وأجهزهم.
ابتسم بإتقضاب.
بينما غادرت هي تستعد هي وأطفالها وبعدها غادروا متجهين الي صعيد.
بعد عدة ساعات وصلوا إلي قصر المغربي بالصعيد وجلسوا برفقة الجميع الذين تفاجاو برؤيتهم.
تسأل عدي الذي يهبط الدرج بعدم إستيعاب:
- غريبة. جيتوا أمتي؟
ردت عليا مبتسمة:
- لسه جايين دلوقتي يا حبيبي.
تسأل بحيرة اكبر:
- مش كان عامر عنده شغل؟
ردد عامر بملل:
- يا عم اجلته وجيت ليكم.
أومأ بإيجاب:
- تمام.
تطلع عامر حوله وتسأل:
- أمال يوسف راح فين؟
ردت صفاء موضحة:
- خرج بتمشي شوية ويصلي العشاء في المسجد.
أومأ بإيجاب وتسأل:
- بس العربية والحرس بره؟
ردت صفاء بتبرير:
- رفض ياخد حد معاه قال أنا رايح اصلي ملوش داعي.
أومأ بالامبالاة وعقب:
- خير ان شاء الله. طيب هخرج أنا كمان اتمشي يمكن أقابله وانا راجع. يلا سلام عليكم.
تحدث عدي:
- استني اجي معاك.
تهرب عامر منه وقال:
- وأنا بقي لسه هقعد أستناك لما تطلع تغير وتحط برفن. لا يا حبيبي خليك هنا.
رمقه عدي بغيظ وقال:
- ماشي يا حبيبي بالسلامة.
نهض عامر وغادر وهو يتنفس الصعداء. قرر أن يتجه صوب مكان المقبرة فمن المؤكد سيكون عامر هناك. يحب أن ينتهي من كل شئ اليوم ويعود بالغد إلي القاهرة وكأن شئ لم يكن. وضع يده علي جيبه تحسس الطبنجة وقام بإرتداء القفاز وأكمل سيره متجهاً إلي المكان وهو ينظر حوله بقلق شديد يخشي أن يراه أحد.
***
كانت عائدة متأخراً من الصيدلية بعد أن اشترت الدواء لوالدها. تفاجات بسيارة تقف جوارها وبمن يكمم فمها. حاولت الصراخ دون تستطيع حتي الدفاع عن نفسها حتي قام بتخديرها ووضعها سريعاً بسيارته وغادر بها متجهاً بها إلي وجهته.
وقف بعد نصف ساعة أمام عشة صغيرة من الخوص وهبط من السيارة. فهذا المكان مقطوع وهذا اقري مكان يتجه به إلي المقربة ولكن بعد أن يأخذ منها ما أراد سيجعلها هي القربان الذي سيفتح به المقبرة.
فتح باب السيارة وقام بإخراجها وحملها ودخل بها إلي الي الداخل واغلق الباب ونظر لها يتفرسها ويتفرس معالم وجهها ومفاتنها التي تثير حد الجنون. اقترب منها كذئب جائع يقتنص الفرصة لنيل فريسته لكن توقف فجأة. هو يريدها مستيقظة يريد أن يتلذذ بها وهي في كامل وعيها. قرر إيقاظها وبعد أن ينتهي منها يقوم بتخديرها مرة آخري ليكمل باقي خطته.
وبالفعل اقترب منها وظل يضرب علي وجهها بعنف حتي فتحت عيناها يبطئ وسرعان ما اتسعت وهي تجد نظرات الذئب الجائع الذي يفترسها.
انتفضت بفزع وبدأت تتأكد أن ملابسها كما هو وعندما تأكدت بدأت تتراجع بجسدها إلي الخلف بخوف وهي تصيح:
- انا أيه إلي جبني هنا. أنت عملت فيا ايه يا حيوان أنت.
ابتسم بمكر وغمز لها بخفة وهو يقترب منها وهو ينظر لثائر جسدها بوقاحة:
- أنا لسه معملتتش حاجة يا مزة. أنتي لسه بهدومك لسه؟ أنا بس فوقتك عشان أسمع صوتك الحلو ده وأنتي في حضني.
انتفضت بهلع وحاولت أن تركض للخارج لكن قيد يدها وتركها تصرخ كما يحلو لها.
تحدث ضاحكاً:
- صرخي براحتك يا حلوة هنا مفيش صريخ أبن يومين ولا حتي حد هيسمع صوتك من الأساس. بدأ بالإقتراب منها وتمزيق ملابسها بقسوة وسط صوت صراخها واستنجادها وهي تسارع لإنقاذ نفذها من براثنه ولكن كيف لعصفورة صغيرة أن تستطيع الفرار والملاذ من براثن ذئب جائع فهل ستكون هذه هي نهايتها أم سيكون للقدر رأي آخر.
***
كان عائداً من صلاة العشاء وقرر أن يمشي من هذا الطريق المختصر فهو خالي من البشر وسيجعله يتمتع بضوء القمر ونسمات الليل الباردة أثناء سيره. استمع إلي صوت صريخ يأتي من بعيد. أسرع خطواته حتي وصل إلي المكان المنشود. تفاجئ بسيارة تقف أمامه عشة صغيرة من الخوص وأصوات الصراخ والاستغاثة تأتي من الداخل.
لم يترك المجال أن يفكر لدقيقة واحدة فصوت الإستغاثة إقتحم العشة وتفاجئ بهذا الدنئ يحاول إغتصاب هذه البريئة وتدنيس جسدها.
التفت الآخر بصدمة وما أن وجده أمامه تركها ووقف قبالته متحدثاً بغل:
- بتعملي أيه هنا يا بن المغربي. شوف انت رايح فين وإلي شوفته هنا تنساه كأنك مشفتوش.
صاحت الفتاة بلهفة ومحاولات الذهاب الي يوسف كي ينجدها لكن ثبتها الآخر بقسوة خلف ظهره.
رمقه يوسف بإستفزاز وعقب بسخرية:
- طيب البنت يا شاطر عشان تمشي أحسنلك.
ألقاها شهاب بعنف أرضاً ووقف في موجهته وتحدث بفحيح:
- أحسنلك تمشي من هنا بدل ما أدفنك في أرضك.
تحدث يوسف بهدوء:
- مش همشي غير والبنت في إيدي.
صاح شهاب بجنون:
- شكلك مش بتفهم بالعقل. يبقي هفهمك أنا علي طريقتي.
اقترب منه شهاب وبدأ في الاشتباك مع لكن قوة يوسف العضلية و الجسمانية كانت أكبر مما وارد. اشتعل الآخر بغضب عندما أسقطه يوسف أرضاً فقام مرة آخري آخري وهو يخرج مسدسه من جيبه وحاول إطلاق النار علي يوسف لكن استطاع يوسف توجيه فوهة المسدس نحو صدره هو حتي صدر صوت طلق ناري خرج من فوهة المسدس أسقط جسده أرضا جثة هامدة.
نهضت الفتاة سريعا وهي تحاول مدراة جسدها بملابسها الممزقة التي مزقها هذا الوغد وكاد أن يدنس شرفها إلا أن أرسل الله لها يد العون الذي ظهر لها من العدم. فاقت من شرودها علي صوته الجاش وهو يأمرها:
- أمشي يلا قبل ما حد يجي ويشوفك.
تطلعت له بتيه وقالت بتوتر:
- طيب وهو؟
تطلع في الإتجاه الآخر كي لا يراها بهذه الحالة المزرية وردد بأمر:
- أهربي يا بنت الناس لو حد جه وشافك هتبقي فضيحتك علي كل لسان.
رواية ثأر الحب الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم زينب سعيد
هزت رأسها بإيجاب وفرت هاربة وهي تسابق الريح.
نظر هو في أثرها وبعدها أخرج هاتفه وقام بالإتصال بالشرطة وعيناه مازالت مسلطة علي هذا الوغد.
بصق عليه بإشمئزاز يتذكر ما حدث منذ دقائق.
كان عائدا من صلاة العشاء سيرا علي الأقدام حتي إستمع صوت صراخ مكتوم.
تتبع الصوت إلي أن وجد هذا الحقير يحاول الإعتداء علي هذه الفتاة.
قام بإبعاده عنها والإشتباك معه إلا أن أخرج الآخر مسدسه وحاول إطلاق النار عليه.
لكن إستطاع تقييد يده بمهارة قبل أن يضغط الآخر علي الزناد.
إستطاع أبعاد يده لتخرج الرصاصة بين ضلوعه هو.
أفاق من شروده علي إستماع أصوات سيارة الشرطة.
وإقتحام ضابط الشرطة المكان وبرفقته مجموعة من العساكر.
إقترب الضابط من وأردف بإحترام:
خير يا يوسف بيه أيه إلي حصل؟
ألتفت له يوسف وقال:
كنت راجع من صلاة العشاء والكلب ده حاول يتهجم عليا ويضرب عليا نار.
أكيد طبعا حضرتك علي علم بالمشاكل إلي بينا أحنا وعيلة الشافعي.
أماء الضابط بخفة وألتف إلي المسعفين الذين يقومون بحمل الرجل.
وألتفت له وردد بأسف:
حضرتك طبعا عارف أن لازم يتم القبض عليك.
إبتسم الآخر ورفع كلتا يده وردد بإبتسامة:
شوف شغلك يا حضرة الظابط.
تنهد الآخر بخفة وأشار بعينه إلي إحدي العساكر الذي إقترب علي الفور وقام بوضع الكلبشات بيد الآخر.
قبل ذلك بوقت اختار الطريق المختصر ليصل سريعاً لمكان تواجد شهاب.
ومن حسن حظه في هذا المكان المقطوع عندما رأي سيارته تتوقف.
لكن تعجب ما أن استمع إلي الأصوات صراخ وعراك.
تقدم سريعاً وحاول النظر من بين الخوص وتفاجئ بما يراه يوسف إبن عمه يتشابك مع شهاب.
لمعت فكرة خبيثة بعقله لما لا يقتل شهاب ويتلبسها يوسف.
ولما لا يحدث العكس يقتل يوسف ويتلبسها شهاب.
أخرج الطبنجة سريعاً من جيبه وبدأ بشد الصمام وأدخل فواهتها من بين الخوص.
كان يوسف يعطيه ظهره وشهاب في من أمامه ويمسك طبنجته الخاصة.
لكن عندما وجد يوسف يلوي ذراعه ليجعل الفوه في مواجهة شهاب قرر حسم الأمر.
ضغط علي الزناد وأطلق طلقته لتستقر في جسد شهاب ويسقط أرضا.
ومع صوت الرصاص وخلو المكان من حولهم لم ينتبه يوسف ولا الفتاة من أين جاءت الرصاصة.
أخرج المسدس سريعاً ودسه في ملابسه وركض في الخفاء كأنه يسابق الريح والزمن حتي وصل إلي القصر وكأن شئ لم يكن.
وجلس برفقتهم وأخبرهم أنه لم يقابل يوسف في طريقه.
جاءت الشرطة وآخذوا يوسف معهم وحدث ما حدث.
وبعد تحليل المعمل الجنائي أن الطلقة كانت نفس طلقات مسدس شهاب بالفعل وبصماته هي علي الطبنجة.
إنتهي التحقيق وتم تبرئة يوسف بالفعل.
تم بعدها الإتفاق على زواج من أجل الثأر وتم زيجة نورسيل ويوسف وشادي وعهد.
فاق من شروده وزفر بضيق وقال:
بس كده يا ستي دي كانت كل الحكاية.
إلي أنتي عارفها وأنتي بقي ما صدقتي حصل إلي حصل وخرجتي من جحر التعابين بتاعك وسافرتي بره مصر وخلصت منك رجعتي دلوقتي تاني ليه؟
ردت بضيق:
هو أيه إلي رجعت ليه؟ رجعت بلدي هفضل هربانة ليه.
إبتسم عامر بثقة وقال:
أنتي راجعة عشان تصحي الحب القديم تفتكري هينفع؟
شادي بعد ما عرف حقيقتك القذرة ولعبك عليه هيسامحك بلاش دي خالص.
هنعتبر أنه لسه بيحبك وممكن شوفي ممكن دي هيسامحك هيضحي بإبنه ومراته؟
ههههههههههه تبقي بتحلمي عارفة يعني ايه بتحلمي.
شادي مش بيحب عهد ده بيعشقها يا قطة.
زفرت بحنق وقالت:
وأنت ليه سيبت الجوازة دي تم وخليته يعرف كل حاجة؟
رفع كتفيه بالامبالاة وعقب:
ما يعرف كل حاجة يا قطة وأنا داخلي أيه؟ ولا حاجة.
شهاب أهو غار في ستين داهية أنتي بقي فعلا تعني لي شئ يا قطة.
وبعدين هو كان جواز حب وأنا مش عارف ده كان جوازة تار يا شاطرة يعني لو مكنتش حصلت الدم هيبقي للركب.
ابتسمت بإستفزاز وقالت:
وأهو ربنا خلص منك ومراتك سوري نسيت قصدي أخوك رجع وأخد مراته ورجعها بيته تاني ما هي لسه علي زمته.
وكانت عايشة السنتين دول مع اخوها أوبس نسيت قصدي أختها.
هو أنا مقولتش ليك أن شهاب كان بيحكي ليا كل حاجة برغم وساخته وإلي عمله فيا كان بيحبني أوي ومش بيخبي عني حاجة.
ضحك ضحكه ساخرة وعقب:
بجد؟ هو أنتي مشوفتيش إلي كان هيتجوزها شكلها ايه الحق يتقال البت بطل الصراحة ليه بقي راح يتجوزها وسابك؟
عارف ليه أكيد لأ مش عارفه بس أنا هقولك عشان هي نضيفة مش وسخة زيك يا حلوة.
امتعض وجهها واشتعل بغيظ وقالت:
والله لأ يا حبيبي كان هيتجوزها عشان مش لاقي سكة معاها وأنت عارفه وعارف وساخته حتي لما مات مات موتة سودة.
رقمها بإستخفاف وعقب:
بكره نشوف موتك البمبي وشكلها قربت طول ما أنتي بتلعبي بالنار هتحرقك سامعة هتحرقك بلاش شادي لانه ذكي ومش هيرحمك.
زفرت بحنق وهتفت مغيري مجري الحديث:
صحيح البنت الي كانت مع شهاب راحت فين؟
مط شفتيه بحيرة وقال:
دي بقي فعلاً فص ملح وداب.
تسألت بفضول:
يعني يوسف ميعرفش مكانها ولا هي مين؟
حرك رأسه نافياً وعقب:
لأ ولا أنا أعرف حاجة عنها بس إلي فهمته انه كان بعد ما هيعتدي عليها كان هيزفر المقبرة بيها عشان تفتح.
ابتلعت ريقها بإشمئزاز وتسألت:
هو انتوا فعلاً لازم تجيبه شخص تقدموه قربان للجن عشان تفتح؟
أومأ بإيجاب وقال:
أيوة ليه السؤال ده؟
تسألت بخوف أكبر:
يعني أيه بتقدموها بتعملوا فيها ايه؟
زفر بحنق واجاب:
أسألتك غريبة بنجيب ناس طفل بقي راجل عيل زي ما نلاقي وبندبحه علي بوابة المقبرة وكده تنفتح.
شهقت بصدمة وقالت:
تدبحوها؟
أومأ بإيجاب وقال متهما:
تخيلي أمال هنتصور جنبها.
تسألت بفضول أكبر:
طيب وبعدها أيه إلي بيحصل فيهم بتدوهم فين ولا بتجبوهم منين أصلا؟
رفع كتفيه بالامبالاة وعقب:
بنجبهم منين ولاد الشوارع كتير يا قطة بيروحوا فين بنرمي جتتهم في المقبرة بعد ما نخلص.
اتسعت عيناها بصدمة وتسألت:
أنتوا إلي بتدبحوا بإيدكم أزاي تعملوا كده؟ فين قلبك دول بنأدمين أزاي بيجي ليكم الجراءة تدبحوا بنأدم حي قدام عينكم مش بتخافوا؟
هو إلي بيجري في عروقكم ده ايه مياه مش دم أنتوا شياطين طيب تجارة الأعضاء الحالة بتبقي متخدرة لا حول ولا قوه.
إنما ده صاحي وشايف كل حاجة كمان أنتوا ايه طيب صريخه نظرات عينه أيه ده كله مش فارق معاكم؟
ابتسم ساخراً وعقب:
أيوة مش فارق كل إلي بتقوليه ده ولا حاجة قدام الكنوز إلي بنطلعها الناس الكبيرة بتاخد إلي تاخده اه وأحنا الفتافيت إلي ممكن توصل للواحد ٥ مليون.
الاول كانت النسبة عليا انا وشهاب لكن بعد موته بقيت أن الراجل بتاعهم الأساسي وكله بقي ليا فهمتي يا قطة.
حركت رأسها بعدم إستيعاب وتسألت:
طيب ليه عشان الفلوس؟
طيب شهاب مكنش بيخلف وأنت نفس الوضع هتعملوا أيه بالفلوس دي هتسبوها لمين شهاب ساب فلوسه راحت فين؟
أظن اهله ميعرفوش عنها حاجه لانه اول سؤال ليه أنت جايب الفلوس دي منين؟
أنت بقي يا بيه فهمني هتسيبها لمين أكيد مش لأخواتك!
ضحك بسخرية وقال:
هتمتع بيها يا ستي عندك مانع!
قبل ذلك بوقت اختار الطريق المختصر ليصل سريعاً لمكان تواجد شهاب.
ومن حسن حظه في هذا المكان المقطوع عندما رأي سيارته تتوقف.
لكن تعجب ما أن استمع إلي الأصوات صراخ وعراك.
تقدم سريعاً وحاول النظر من بين الخوص وتفاجئ بما يراه يوسف إبن عمه يتشابك مع شهاب.
لمعت فكرة خبيثة بعقله لما لا يقتل شهاب ويتلبسها يوسف.
ولما لا يحدث العكس يقتل يوسف ويتلبسها شهاب.
أخرج الطبنجة سريعاً من جيبه وبدأ بشد الصمام وأدخل فواهتها من بين الخوص.
كان يوسف يعطيه ظهره وشهاب في من أمامه ويمسك طبنجته الخاصة.
لكن عندما وجد يوسف يلوي ذراعه ليجعل الفوه في مواجهة شهاب قرر حسم الأمر.
ضغط علي الزناد وأطلق طلقته لتستقر في جسد شهاب ويسقط أرضا.
رواية ثأر الحب الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم زينب سعيد
اقترب عدي من شادي وشريف وجلس برفقتهم ممازحاً:
- هو فيه بالظبط؟ مش مرتاح ليكم لما وصلتوا قعدتوا في قاعدة سرية مع يوسف وهنا قعدتوا سوا في قاعدة سرية هو في أيه بالظبط؟
ابتسم شريف بتهرب وقال:
- ولا أي حاجة بندردش شوية.
رمقه عدي بعدم تصديق وقال:
- بتدردش شوية الصراحة مش مصدقك يا شادي أنا واثق ومتأكد أن فيه حاجة انتم مخبينها ويوسف معاكم فيها.
تنهد شادي بقلة حيلة وقال:
- لو إعتبرنا كلامك صح ويوسف هو إلي بعدك أيه المشكلة؟ أخوك خايف عليك وحابب يبعدك عن المشاكل.
أومأ بإيجاب وعقب:
- عارف يا شادي بس ليه يفضل شايل هو الشيلة كلها ليه ما يدنيش الفرصة أساعده.
رد شريف بتعقل:
- شوف يا واد عمي لو خيك خبي عنيك يبجي هو شايف أن ديه الأصلح وطالما هو ما جالش حاچة يبجي تخليك بعيد لو كان رايد يجولك حاچة كان جال يا صاحبي.
تنهد عدي بقلة حيلة وقال:
- لله الأمر من قبل ومن بعد أنا مش معترض أنه يخبي حاجة عني أنا إعتراضي عشان خايف عليه هيفضل شايل الشيلة طول عمره.
ابتسم شادي وعقب:
- في دي عندك حق ويوسف فعلاً من معشرتي ليه شايف أنه بيعاملكم كأولاده مش أخواته فهمتني خايف عليكم مخليكم دايما تحت ضله ده شئ يفرحك مش يزعلك وهو لو شايف إنك لازم تعرف أكيد هو هيعرفك فهمتني؟
أومأ بإيجاب وقال:
- تمام يا شادي فهمت.
نهض شريف مستئذنا وقال:
- هجوم أنا أخلص كام مكالمة وأرچع ليكم بالإذن.
ابتسم عدي وقال:
- اتفضل.
غادر شريف وتحدث عدي بفضول:
- ايه الاخبار هتنقل امتي؟
رد شادي بتوضيح:
- خلاص كل حاجة خلصت هننقل كل حاجة.
أومأ بإيجاب وعقب:
- علي خير أهو تبقوا جنبنا أفضل.
تسأل بفضول:
- صحيح عرفت أن نورسيل هتجيب توأم.
ابتسم شادي وعقب:
- بسم الله ما شاء الله لا والله ما أعرفش ربنا يقومها بالسلامة يارب.
أمن عدي علي دعائه:
- يارب يا شادي يارب.
ضحك شادي بخفة وعقب:
- رغم أني مش عارف ازاي نورسيل هتبقي أم.
هز عدي رأسه بيأس وعقب:
- أنا خايف تجيب بنت بس ممكن تأكلها.
ضحك شادي بشدة واسترسل مازحاً:
- هي أه بتحب يوسف وبتغير عليه بس مش للدرجة دي هتبقي بنتها يا حبيبي يعني هتحبها الأمومة فطرية.
أومأ عدي بتفهم وعقب موضحاً:
- عارف بس فاقد الشئ لا يعطيه نورسيل مش حابة تخلف بنت عشان الغيرة والكلام الفاضي ده نورسيل خايفة تخلف بنت عشان متتطلعش زيها مع أن الوضع مختلف.
تنهد شادي بأسي وعقب:
- نورسيل طول عمرها ساذجة هي اه متهورة ومجنونة لكن ساذجة أوي لو ما كنتش ساذجة مكنتش حبت شهاب ولا فكرت حتي ترتبط به وبردوا مكنتش سمعت كلام شريف في الهبل إلي حصل ده.
تسأل عدي بإنتباه:
- اه شريف ويوسف دول وعلاقتهم الجديدة ببعض دي أكتر حاجة مخلياني واثق أنكم مخبين حاجة! أصل أتنين ما بينهم ما صنع الحداد هيصفوا لبعض كده مرة واحدة لأ وكمان يتكلموا مع بعض في أسرار كمان كده من حقي أشك.
هز عدي رأسه بيأس وعقب:
- أنت مصمم بقي؟
ابتسم عدي مؤكدا وعقب:
- مصمم جدا ومش هرتاح غير لما أعرف أيه الي أنتوا مخبينه عني.
رفع شادي يده بإستسلام وقال:
- علي راحتك يا صاحبي بس مش مني عايز تعرف حاجة من اخوك مش مني.
رمقه عدي بغيظ وقال:
- بتسلمني وتخلع عشان عارف ان يوسف مش هيتكلم؟
ابتسم شادي وعقب:
- أيوة أنتوا أخوات أنا مليش أدخل بينكم أو أقول حصل ولا محصلش فهمت؟
تنهد عدي بضيق وقال:
- طيب طمني بس الموضوع خير؟ أنا مش مرتاح في حاجة غلط وكمان رجوع عاصم وتطلع عليا لسه علي ذمته وسفره تاني مرة واحدة ده كله غريب أوي ومخوفني علي أخويا مش حابب يبقي لوحده حابب أبقي في ضهره يوسف مش أخويا وبس يوسف أبويا وصاحبي وسندي أهلي عزوتي أنا من غيره مليش قيمة.
ربت شادي علي فخذه بحنان وقال:
- خير يا حبيبي متقلقش خير صدقني كل حاجة هتنتهي ونرتاح كلنا.
تطلع له عدي بأمل:
- يعني خير؟
ابتسم شادي بخفة وعقب:
- خير جداً كمان أطمئن.
بعد أن أطمأنت علي شقيقتها وأنتهت من اللعب مع الأطفال قررت أن تعود إلي غرفتها تقوم بنتظيفها وترتيبها قبل موعد يوسف فإذا رأها سيقوم بتوبيخها لا محالة لكن هي لا تحب أن يدخل أحد غرفتها أو يتلمس أغراضها.
ذهبت إلي غرفة الملابس ورتبت خزانتها جيداً وبعدها فتحت خزانة زوجها لترتبها لكن لفت أنظارها صندوق صغير غالبها الفضول وأحضرته واتجهت به إلي الفراش وضعته أمامها وجلست جواره تفتحه بفضول.
لكن فتح الباب ودلف يوسف وتفاجئ بما بين يدها تحرك يوسف سريعاً وآخذه منها.
تفاجأت من فعلته وتسألت:
- في أيه يا يوسف مالك؟
تسأل بإقتضاب:
- جبتي الصندوق منين؟
قطبت جبينها بعدم فهم وتسألت:
- جبته من الدولاب عندك وبشوف في أيه.
رفع إحدي حاجبيه متهكما وتسأل:
- ومن إمتي وأنتي بتفتشي في حاجتي نورسيل؟
تجهم وجهها وتسألت:
- أفتش في حاجتك؟ أولا ما كنتش بفتش في حاجتك ولا حاجة أنا كنت برتب الأوضة بتاع اللبس والصندوق لفت نظري جبته أشوف فيه ايه.
هز رأسه بيأس وعقب:
- عذر اقبح من ذنب بترتبي الاوضة؟ أنتي ناسية إنك حامل ومحتاجة راحة؟ طيب لو مش خايفة علي نفسك خافي علي إلي في بطنك.
وقفت أمامه وتحدثت بثقة:
- سيبك من خوفك عليا يا يوسف لو سمحت وخلينا في الصندوق هو في ايه أنت خايف أني اشوفه؟
اتسعت عينه مرددا بعدم إستيعاب وتسأل:
- خايف؟ خايف من أيه يا نورسيل؟ ولا هخاف من مين أصلا؟ هخاف منك انتي؟
ربعت ساعديها وتحدثت بغيرة:
- اه مني يا يوسف أنت جايب الهدية دي لواحدة وخايف أقفشك وأعرف.
بدل نظراته وبين الصندوق الذي لا يوحي أنه هديه علي الإطلاق وتحدث بإستهزاء:
- بجد؟ هو أنتي هبلة يا نورسيل ولا بتستهبلي أنا لو جايب هدية لواحدة مش هخاف منك حتي لو فكرت أبص عليكي أو أتجوز عليكي حتي مش هفكر أعملك حساب أعقلي وأبعدي شيطانك عنك لأني بجد قرفت.
جن جنونها واقتربت منه تهزه بعنف وهي تصيح:
- أنت بتقول ايه؟ تتجوز عليا أنت أتجننت يا يوسف فكر بس تعملها يا يوسف وقتها هقتلك مش هسيبك تكون لغيري سامع أنت بتاعي أنا وبس لتكون ليا لتموت سمعت يا يوسف لو فكرت في غيري هقتلك.
يستمع لها بصدمة عقله لا يستعب ما تقوله حتي الأن هي تهدده بالقتل هل جنت بالفعل؟ هل كان شقيقه محق أنها تحتاج إلي طبيب نفسي بالفعل.
رمقها بغضب وأنزل يدها من عليه وقيد ذراعيها بكلتا يده وتحدث بأسي:
- ليه كل ما بننسي إلي فات بترجعينا للصفر تاني يا نورسيل ليه كل ما قلبي يسامحك ويغفرلك توجعيني تاني كده.
ترك يدها والقي الصندوق فوق الفراش وتحدث بإستهزاء:
- هو ده إلي عايزة تشوفيه؟ خديه أفتحه هو يخصك أنتي وكنتي هتشوفيه فعلاً بس ده لما ارجعلك نايم على ضهري يا خسارة يا نورسيل يا ألف خسارة.
تركها وغادر وهي تبكي تعض يدها على غبائها وما فعلته برفقته لا تدري كيف نطقت بهذا الكلام من الأساس ولكن فكرة أن من الممكن أن يكون لغيرها جعلت داخلها يحترق لم تدري بنفسها سوي وهي تلقي هذا الكلام علي مسامعه.
تهاوت علي الفراش تبكي بحرقه تفكر في طريقة تجعله يغفر لها وقع بصرها علي الصندوق غلبها فضوله أن تفتحه وكما قال فهو لها اعتدلت بوهن وقامت بفتحه وجدت به مجموعة من الأوراق قطبت جبينها بحيرة وأخرجت الاوراق وبدأت في تصفحهم وسط حيرتها من ماهيتهم اول ورق كانت عقد شراء منزل بإسمها هي وضعتها جانباً ورأت ورقة آخري وكانت لا تختلف كثيراً فكانت تحتوي علي حساب بنكي باسمها أتسعت عيناها عندما وجدت الرقم الموجود بحسابها تركتها جانباً وفتحت آخر ورقة والتي كانت جواب بخط يده.
"عاملة أيه يا قلبي عارف انك وأنتي بتقرأي الجواب ده مش هكون جنبك مما أكون لسه عايش أو ربنا أسترد أمانته شايل هم سفري والطريق إلي مشيت فيه بس غصب عني لازم أسعي وراء الحق وأرجعه متعودتش أشوف حد محتاج مساعدة وأتخلي عنه بس مع الأسف دول ناس كبار واللعب معاهم صعب أنا مش خايف غير عليكي انتي هسيببك أزاي عشان كده حبيت أمن ليكي مستقبلك أنتي وإبننا واثق أن عدي هيبقي سند ليكي أنتي وابني واني هسيبك مع عائلتي إلي هم أهل للأمانة خدي بالك من نفسك ومن أبننا وقوليله أني بحبه اوي وبحبك أنتي كمان يا نورسيل عشت سنين عمري كلها في عذاب ووجع خلاني جسد بلا روح لغاية ما أنتي ظهرتي خليتي لحياتي معني جنانك شقاوتك أنا مش زعلان منك علي إلي عملتيه فيا يا قلبي متوقفيش حياتك عليا لو لقيتي حد يحبك ويستاهلك أنتي وإبنك عيشي حياتك بحبك يا أجمل حاجة في حياتي حبيبك يوسف"
وقع الجواب من بين يدها ودموعها تتساقط بغزارة علي وجنتيها لا تصدق ما قرأته هل يوسف في خطر؟ هل ستخسره من جديد؟ لا لن تتركه يتركها فهي لن تستطيع أن تحيا بدونه.
فاقت من شرودها علي طرق الباب مسحت دموعها بحزن وسمحت لمن بالخارج بالدخول.
فتح الباب ودخلت الخادمة بإحراج انتبهت لها وتسألت:
- خير في حاجة؟
ابتلعت ريقها وقالت:
- يوسف بيه بعتني عشان أنقل هدومه وحاجته لاوضة تانية.
انتفضت من مكانها مرددة بعدم إستيعاب:
- أنتي بتقولي ايه أنتي أتجننتي؟
تحدثت الخادمة بإحراج:
- والله دي أوامر يوسف باشا.
نظرت لها بيته وتسألت:
- هو فين؟
ردت بارتباك:
- في مكتبه تحت.
تركتها وغادرت سريعاً تركض إلي الأسفل اتجهت إلي باب المكتب واقتحمت الباب دخلت وجدته يجلس على كرسي مكتبه مغمض العينين.
أغلقت الباب واقتربت منه وتحدثت بحذر:
- يوسف.
لم يفتح عينه ولكن تحدث بصوت مرتفع:
- بره يا نورسيل أطلعي أوضتك دلوقتي حالا أحسنلك.
هزت رأسها بلا كأنه يراها بالفعل وتحدثت بعند وهي تقترب منه وتقف أمامه مباشرة:
- مش هخرج يا يوسف قبل ما تسمعني وتسامحني.
اعتدل وفتح عينه يرمقها بإستهزاء:
- أسمعك؟ وأسامحك مرة واحدة؟ أنتي بتهزري صح نورسيل أنتي هديتي كل حاجة حلوة ما بينا كل إلي بيني وبينك ويربطني بيكي حالياً هو عيالي إلي في بطنك وبس سامعة.
لم تستمع إلي رده بل عانقته بقوة حاول ابعادها دون فائدة خاف أن يأذيها إذا أبعدها بعنف فصاح بعصبية:
- إبعدي يا نورسيل بلاش تخليني أبعدك بطريقتي.
تمسكت به بقوة وقالت:
- مش هبعد يا يوسف مش هبعد غير ما تسامحني عارف إني غلط بس والله من حبي ليك خايفة تروح مني حقك عليا يا يوسف سامحني أطلب مني أي حاجة غير انك تبعد عني أنت كده بتحكم عليا بالموت أنا فتحت الصندوق يا يوسف أنت فاكر الفلوس أو البيت ده يفرق معايا عايزني أشوف حياتي من غيرك يوسف أنت لو موت لقدر الله الف بعد الشر عنك أنا هموت وراك مش هقدر أعيش من غيرك أحنا روح واحدة في جسدين.
تنهد يوسف وقال:
- ابعدي يا نورسيل واطلعي أوضتك حالياً معنديش القدرة أني اتكلم أو اسمع نورسيل فاكرة آخر مرة أتخانقنا قولت ليكي أيه؟ هتبقي آخر مرة صح ولا نسيتي؟
تحدثت مبررة:
- صح بس تمسكك بالصندوق وكلامك جنني فكرة إنك تكون لواحدة غيري دي كفيلة أنها تخليني مشوفش قدامي ولا أعرف أنا بقول ايه.
ظل يستمع إلي حديثها إلي أن حسم أمره وقال:
- ماشي يا نورسيل دي مش فرصة ده خيار ليكي ولمصلحتك أنتي وأولادي اقعدي وأسمعيني.
ابتعدت عنه وجلس علي مقعده وتفاجئ بها تجلس فوق قدمه رفع حاجبيه وتسال:
- ايه ده بقي أن شاء الله؟
ردت ببراءة:
- عشان أسمعك كويس وأنت مش محتاج تخيرني أنا موافق علي كل إلي تقول عليه.
إبتسم ساخراً وعقب:
- متبقيش واثقة أوي كده أنا واثق اصلا أني آول ما تسمعي هتتحولي.
حركت رأسها نافية وقالت:
- أطمئن وخليك واثق فيا.
رمقها بإستهزاء وقال:
- ماشي يا نورسيل آول خيار نطلق هيبقي ليكي بيت خاص قريب من هنا ولادك معاكي كمان.
جحظت عيناها بصدمة لكن حاولت تهدئة نفسها قدر المستطاع وتسألت:
- الخيار التاني هتفضلي معايا بس ده ليه شرطين.
ردت علي الفور:
- موافقة علي أي شرط.
رمقها بإستخفاف وعقب:
- ماشي آول شرط أنا هقول أوضة تانية فعلاً لغاية ما تعقلي شوية وتوزني تصرفاتك ده آول شرط.
- تاني شرط بقي وده الأهم أنتي محتاجة دكتور نفسي.
- دول الشرطين يا نورسيل تختاري أيه؟
أبتسمت بهدوء:
- أختارك أنتي يا يوسف موافقة وأنا هروح لدكتور نفسي عشانك أنت وعشان ولادنا أنت كل حاجة في حياتي يا يوسف وعشانك مستعدة أعمل اي حاجة بس عشان خاطري لو بتحبني فعلاً متحرمنيش منك خليك معايا في الجناح نام علي الكنبة حتي بس متبعدش عني كفاية اشاركك النفس إلي بتتنفسه.
تنهد وقال:
- ده افضل يا نورسيل خليني أبعد شوية عنك لازم تعتمدي علي نفسك طالما قرأتي الجواب يبقي عرفتي أن فيه خطر عليا أنتي إعتمادك الكلي عليا لازم تعتمدي علي نفسك.
تطلعت له بترقب وتسألت:
- يوسف هو ايه الخطر بالظبط الخطر ده مرتبط بعاصم صح؟ قولي ريح قلبي بجد في أيه؟
تنهد بقلة حيلة وقال:
- هحكيلك عشان من حقك وحق إلي في بطنك تعرفي لكن الحكاية دي لو حد عرفها يا نورسيل وقتها متلوميش غير نفسك سمعاني لأن وقتها تبقي … مش هنطقها يا نورسيل بس هتبقي الشعرة إلي قسمت شعر البعير.
وضعت يدها علي فمها وقالت:
- والله ما هنطق خلاص حرمت يا بابا.
رمقها بعدم تصديق وقال:
- ماشي يا نورسيل هقولك بس أعقلي كده وأركزي.
أومأت بإيجاب وقالت:
- قول بقي هادية أهو مش هنطق.
سرد لها الحكاية بأكملها وسط صدمة نورسيل وعدم إستيعابها فور أن انتهت تسألت بحيرة:
- ده عامر بتاعنا ابن عمك؟
تعجب من سؤالها وأجاب:
- أيوة هو في عامر غيره؟
حركت رأسها نافية وقالت:
- لأ بس هو شكله عبيط أزاي بقي يعمل ده كله؟
ابتسم ساخراً وعقب:
- عبيط والله ما في عبيط غيرك يا آخرة صبري.
تخاضت عن سخريته وتحدثت بخوف:
- يوسف خلي بالك من نفسك وابعد عن الناس دي أوعدني؟
تنهد وقال:
- أنا بعيد فعلاً هنخلص عاصم من شرهم وبس ونبعد ومفيش بنا إحتكاك أصلاً المشكلة في عامر وبس.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
- يعني أنت بعيد صح؟ ولا بتضحك عليا؟
اومأ بإيجاب:
- أيوة أطمني الناس دي أنا معرفش هما مين ولا اي حاجة عنهم يمكن عامر نفسه ميعرفش عنهم حاجة.
صمت قليلاً و تسأل بفضول:
- مش حابة تعرفي مين كان شريك عامر وبيساعده خطوة بخطوة يا نورسيل؟
رفعت كتفيها بالامبالاة وعقبت:
- وأنا مالي به أنا ميهمنيش غيرك أنت وبس.
ضيق عينيه وتسأل بتريث:
- حتي لو قولت ليكي أن شهاب كان مع عامر في تجارة الأعضاء والآثار وكل الأعمال المشبوهة.
نورسيل……
رواية ثأر الحب الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم زينب سعيد
أيوة أطمني. الناس دي أنا معرفش هما مين ولا أي حاجة عنهم، يمكن عامر نفسه ما يعرفش عنهم حاجة.
صمت قليلاً وتساءل بفضول:
- مش حابة تعرفي مين كان شريك عامر وبيساعده خطوة بخطوة يا نورسيل؟
رفعت كتفيها بلامبالاة وعقبت:
- وأنا مالي بيه؟ أنا ميهمنيش غيرك أنت وبس.
ضيق عينيه وتساءل بتريث:
- حتى لو قولت لكِ أن شهاب كان مع عامر في تجارة الأعضاء والآثار وكل الأعمال المشبوهة.
رفعت نورسيل كتفها باللامبالاة وعقبت:
- وأنا مالي؟ يعني بزمتك ده كلام؟ بقول لك بحبك ومقدرش أعيش من غيرك ولو فكرت تتجوز عليّ أقتلك. تقولي شهاب؟ شهاب لا يعني لي شيء، يا شهاب وبس. أنا كنت في وقت لو حد قالي ازيك همسك فيه.
تنهد براحة وقال:
- ماشي يا حبيبتي، يلا اطلعي أوضتك وسيبيني أشوف شغلي.
تساءلت بتردد:
- هتفضل معايا في الأوضة صح؟
تنهد بقلة حيلة وقال:
- صح يا آخرة صبري. بس من بكرة هتروحي لدكتور نفسي ولا تحبي دكتورة؟
ردت بإرتباك:
- خليها دكتورة أفضل عشان أقدر أقعد براحتي أتكلم معاها.
تنهد براحة وعقب:
- ماشي يا حبيبي، تمام.
انتبه لشئ واتسعت عيناه مردداً بعدم استيعاب:
- أنتي نازلة بالبچامة وشعرك؟
عضت على شفتيها بخجل وقالت:
- حقك عليا، من لهفتي نسيت ألبس حاجة.
رمقها بتحذير وقال:
- متتكررش تاني يا نورسيل. احمدي ربنا إن عدي مش هنا. اتفضلي يلا اطلعي على فوق.
أومأت بإيجاب وغادرت سريعاً لأعلى، بينما أغمض هو عينيه مرة أخرى وحاول الاسترخاء وصفو ذهنه مرة أخرى، لكن قاطعه طرق على باب الغرفة.
فتح عينه وتنهد بسأم وقال:
- ادخل.
دخلت الخادمة وتحدثت بإحراج:
- مدام نورسيل رفضت يا باشا، أنقل حاجة أعمل إيه؟
تنهد بهدوء ورد:
- تمام، روحي شوفي شغلك.
رددت بإيجاز:
- دكتور بيجاد موجود بره عايز يقابلك.
اعتدل سريعاً وقال:
- تمام، خليه يتفضل هنا واعملي لينا فنجانين قهوة.
أومأت باحترام:
- حاضر يا باشا، أوامر حضرتك.
غادرت الخادمة وبعد قليل دخل بيجاد.
نهض يوسف ورحب به بحرارة وجلسوا سوياً على الأريكة. تساءل يوسف:
- جيت إمتى؟
تنهد بيجاد بوهن وقال:
- يا دوب لسه واصل، روحت مراتي وحياة وجيت عليك.
أومأ يوسف بتفهم وقال:
- حمد الله على السلامة.
تساءل بيجاد بفضول:
- ها، ناويين على إيه؟ إيه الأخبار؟ جاسر يا دوب حكالي اللي حصل وقفل وراه شغل.
زفر يوسف بضيق وعقب:
- مكنتش متوقع إن عامر يتسرع كده أوي ويقدم الورق.
عقب بيجاد موضحاً:
- أكيد رجوع مدام عليا لعاصم السبب خلاه يتجنن ويعمل كده.
أومأ بإيجاب وقال:
- فعلاً كلامك صح.
تساءل بيجاد بفضول:
- طيب هيفضل محبوس؟ ولا هيطلع؟
استرسل يوسف بإيضاح:
- لأ، هيفضل في مخطط جاسر بيعمله بس مش راضي يتكلم.
تساءل بعدم فهم:
- مخطط إيه؟
مط يوسف شفتيه بحيرة وقال:
- والله ما عارف، رافض يوضح.
أومأ بيجاد بأسف:
- هتلاقي عاصم حالته حالة هناك.
ابتسم يوسف بيأس:
- يا قلبي هيتجنن. نتخيل، يا دوب أولاده هياخدهم في حضنه. حصل اللي حصل، كانوا بيتين معاه.
اتسعت عين بيجاد وتساءل:
- شافوا اللي حصل؟
هز رأسه بلا وعقب:
- لأ، الحمد لله ربنا ستر. الولاد كانوا نايمين وخلي عليا تقفل عليهم الباب.
تنهد بيجاد براحة:
- طيب الحمد لله.
صمت قليلاً واستطرد متسائلاً:
- طيب قولتوا إيه للأولاد؟
تنهد يوسف وقال:
- سافر.
امتعض وجه بيجاد وتحدث بإشفاق:
- أكيد زعلوا؟
أومأ يوسف بإيجاب واسترسل موضحاً:
- أكيد، خصوصاً إن يزيد مكنش متقبله أصلاً في البداية.
ربت بيجاد على قدمه وعقب:
- بإذن الله يرجع بالسلامة ويبقى وسطهم للأبد بإذن الله. فات الكتير مبقاش إلا القليل ويرجع لبيته وأولاده من تاني.
أمن يوسف على دعائه بتمني:
- يارب يا بيجاد، يارب. الواحد نفسه يرتاح من كل اللي هو فيه ده وترجع كل حاجة لوضعها الطبيعي بقى.
ابتسم بيجاد بأمل وقال:
- خير، ما تقلقش بإذن الله. يلا أنا همشي. محتاج حاجة؟
تطلع له يوسف قليلاً وتحدث بإحراج:
- كنت محتاج منك خدمة يا بيجاد.
اعتدل بيجاد وتساءل:
- خير يا بيجاد، أؤمرني؟
أخذ يوسف نفس عميق وعقب:
- محتاجة دكتورة نفسية كويسة.
قطب بيجاد جبينه بعدم فهم وتساءل:
- دكتورة نفسية؟
أومأ يوسف بإيجاب واسترسل موضحاً:
- بس الموضوع ده يبقى سر بينا يا بيجاد.
رمقه بيجاد معاتباً وقال:
- عيب عليك يا يوسف. تمام، أعرف واحدة كويسة. بس أنت اللي هتروح لها؟
حرك يوسف رأسه نافياً وعقب:
- لأ، مراتي تواصل معاها وبلغني. محتاج كمان لما نروح تبقي العيادة فاضية، ينفع؟
أومأ بإيجاب وعقب:
- عايز اليوم ده خاص بيكم صح؟
حرك يوسف رأسه بإيجاب وعقب:
- بالظبط كده.
ابتسم بيجاد بثقة:
- خلاص يا يوسف، هتواصل معاها وأبلغك بكل حاجة. اطمن. يلا هستأذن، محتاج حاجة؟
تحدث يوسف معاتباً:
- تستأذن إيه؟ أنت لسه مشربتش قهوتك؟
ربت بيجاد على قدمه وقال:
- صلي على النبي كده، أحنا أخوات وده بيتي. لو عايز أتعشى هقوم أجيب بنفسي. ده بيتي.
ابتسم يوسف بثقة وقال:
- بيتك يا باشا وأنا اللي ضيف عندك. صحيح بنوتك عاملة إيه؟
ابتسم ساخراً وعقب:
- مطلعة عيني يا شيخ، ربنا يهديها. عقبالك عن قريب إن شاء الله.
ابتسم يوسف بأمل:
- بإذن الله. نفسي في بنوتة أوي.
أومأ بيجاد بمشاكسة:
- البنت بتبقى حبيبة أبوها، لكن ضرة ابنها.
ضحك الاثنين بقوة، وبعدها نهض بيجاد مستأذناً وغادر.
يجلس على بتردد، لا يدري أيخبر أباه أم لا. فهو منذ أن علم بالقبض على عاصم وهو يود الذهاب إلى هذا الأحمق عامر ويفك به. يقسم أنه لن يدعه يفلت من بين يديه.
انتبه عوني إلى شروده واقترب منه وجلس جواره متسائلاً:
- مالك يا علي سرحان في إيه؟
انتبه إلى والده وتحدث بتهرب:
- ها، لا مفيش حاجة.
رمقه والده بعدم تصديق وتساءل:
- متأكد إن مفيش حاجة؟ علي اتكلم، أنت مخبي حاجة صح؟ أخوك كويس، عاصم بخير، طمني، متسكتش كده.
تنهد علي بأسف وعقب:
- عاصم اتقبض عليه.
انتفض عوني بصدمة وقال:
- اتقبض عليه يعني إيه؟ إمتى وإزاي؟
تحدث علي بحذر:
- اهدي يا بابا لو سمحت كده، ممكن تتعب وضغطك يعلى.
صاح عوني مستنكراً:
- ضغط إيه وزفت إيه؟ طمني على أخوك يا علي، إيه اللي حصل؟
تنهد علي بقلة حيلة وسرد له ما عرفه من يوسف. لم تستطع قدم عوني حمله أكثر من ذلك وتهاوى على المقعد مردداً بصدمة:
- يعني أخوك دلوقتي مقبوض عليه بتهمة تجارة الأعضاء؟
حرك رأسه بإيجاب وعقب:
- أيوة يا بابا.
صاح عوني ساخراً:
- أيوة يا بابا بتقولها كده عادي؟ أنت مش حاسس بالمصيبة اللي أخوك فيها؟ أخوك ضاع خلاص يا علي، ضاع؟
تحدث علي مهدئاً:
- إهدي يا بابا عشان خاطري، إهدي لو سمحت. هيخرج، أطمئن.
تطلع له عوني بأمل وتساءل:
- بجد هيخرج؟
أومأ بإيجاب وقال:
- بإذن الله.
تساءل عوني بفضول:
- هيخرج إزاي يا ابني؟ طمني. أنت تعرف تطلعه؟ في دليل براءة معاك؟
حرك رأسه نافياً وعقب:
- لأ، بس أكيد هيطلع.
رمقه عوني بغيظ وقال:
- يا أخي أنت جنس أهلك إيه بالظبط؟ فهمني؟ رد عليا جنسك إيه؟ يعني ولا معاك دليل ولا عارف هيطلع إزاي، لكن تقولي هيطلع؟ إيه هنعمل زي الست اللي عاملة نفسها عاملة رجيم بالدعاء؟ تأكل وتدعي يا رب أخس؟ أنت عايز تشلني! آه يا أنا آه يارب مش اعتراض ولا حاجة، بس كده كتير. ميلي بتلات بلاوي والتلاتة أغبى من بعض.
زفر علي بحنق وقال:
- يعني أعمل إيه طيب؟ مش خايف أنا عليك وأحاول أطمنك؟ وبعدين هو فعلاً هيخرج، اطمن. يوسف مش هيسيبه.
رمقه شزراً وقال:
- يا فرحتي بيك وأنت بتقول يوسف مش هيسيبه. أنت أخوه يا بني آدم انت اللي المفروض مش تسيبه وتفضل جنبه كتف بكتف. لو موقفتش جنبه في محنته هتقف جنبه إمتى؟ قوم يا علي من قدامي، قوم يا خبتي في ولادي، يا خيبتك في أولادك يا عوني، عوض عليا عوض الصابرين يارب.
مساء عاد عدي وصفاء من الصعيد. وفور أن عاد عدي وهو يحمل طفله يداعبه بحب.
تساءلت صفاء بحيرة:
- هو إحنا مش هنعمل سبوع وعقيقة ليوسف ولا إيه؟
تطلع يوسف إلى عليا بتردد، فتحدث يوسف مبتسماً وهو يأخذ الصغير من شقيقه يقبله بحب وقال:
- قلبي عمه وعقله يا ناس. طبعاً هيتعملوا أحلى سبوع وعقيقة كمان. حبيب ده.
ابتسمت نورسيل التي تجلس جوار يوسف بحب وقالت:
- شكلك أوي يا يوسف؟
ابتسم بخفة وعقب:
- يا سلام، لا شكله أبوه.
ضحك عدي ورفع يديه بإستسلام وقال:
- يا باشا، ده ابنك وليك فيه زي ما ليا وأكتر.
ابتسم يوسف بحب وقال:
- ربنا يبارك لينا فيه يارب.
أمنت صفاء على دعائه وتساءلت بإصرار:
- طيب يا حبيبي، بس بردوا متفقناش هنعمل السبوع إمتي؟
أجابت نايا مبتسمة:
- لسه بدري يا ماما، هو صغنن أوي. لما يكبر شوية بس شهرين تلاتة كده.
أكد عدي على حديثها وعقب:
- فعلاً، الولد صغير أوي. لما يجمد شوية بس.
تنهد يوسف براحة وقال:
- عين العقل، يجمد شوية بس ويتعملوا كل حاجة بإذن الله.
أعطى يوسف الصغير إلى والدته بحذر ونهض وقال:
- أنا هطلع أريح شوية. محتاجين حاجة؟
نفي الجميع، ونهضت نورسيل هي الأخرى وتحدثت بحماس:
- وأنا هروح أجيب سندوتشات وأطلع وراك؟ حد عايز يأكل؟
ضحك الجميع وتحدث يوسف بحنان:
- ألف هنا يا حبيبتي.
ابتسمت بخفة وعقبت:
- أجيب لك تأكل معايا حاجة؟
حرك رأسه نافياً وعقب:
- لأ، تسلمي. كلي أنتي براحتك. تصبحوا على خير.
نهضت عليا وقالت بلهفة:
- يوسف، كنت عايزك.
التفت لها وتحدث بإنتباه:
- ماشي يا حبيبتي، تعالي معايا فوق عشان مش قادر الصراحة.
تحركت برفقته واتجهت نورسيل إلى المطبخ.
تحدثت صفاء بقلق:
- مش عارفة، مش مرتاحة.
انتبه لها عدي وقال:
- مش لوحدك يا ست الكل، حاسس إن يوسف مخبي حاجة.
تطلعت له وتنهدت بضيق وقالت:
- ربنا يستر. حاسس إن الموضوع خاص بعليا وعاصم.
أومأ عدي بإيجاب:
- وده بردوا نفس احساسي.
تنهدت بقلة حيلة:
- عديها على خير يارب.
جلس يوسف على الفراش، بينما ظلت عليا واقفة بتردد. تنهد يوسف وقال:
- اقعدي يا قلبي، واقفة ليه؟ تعالي.
أمسكها من يدها وأجلسها جواره بحب وقال:
- ها يا قلب يوسف، عايزة تقولي إيه؟ عايزة تطمني على عاصم صح؟
حركت رأسها بإيجاب وردت:
- أيوة يا يوسف.
صمتت قليلاً وأكملت بتردد:
- أنا عايزة أشوفه.
اتسعت عين يوسف وتساءل:
- تشوفيه فين؟ لأ طبعاً يا عليا، مش هينفع تروحي القسم. عاصم استحالة يجاوب.
تنهدت بحزن وقالت:
- عايزة أشوفه وأطمئن عليه. يوسف، هو هيخرج إمتى؟ وعامر عمل إيه بالظبط، فهمني يا يوسف.
أخذها في أحضانه برفق مقبلاً جبينها وعقب:
- هيخرج يا قلب يوسف، والله هيخرج. أطمني أنتي وريحي نفسك. أوعدك في أقرب وقت بإذن الله هيبقى جنبك أنتي وأولادكم.
أبعدها عنه وتساءل بفضول:
- أنتم اتصالحتم صح؟
حركت رأسها نافية:
- لأ.
تساءل بعدم فهم:
- طيب ليه كنتي باينة هناك؟
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
- عاصم مش هيسامح بسهولة يا يوسف. زي ما أنت قولت يا حبيبي، بس أنا فضلت جنبه وجنب ولادي.
صمتت قليلاً واستطردت قائلة:
- عاصم بيخطط يسافر يا يوسف تاني وكمان ياخد ولادي. وأنا مش هسيب ولادي مهما حصل.
غمزها بخفة وعقب:
- يا سلام يا قلب يا يوسف. إذا كان على ولادك، أنا قادر أخليهم في حضنك. بس أنتي اللي عايزة تبقي جنب حبيب القلب صح؟
ابتسمت بخجل وصمتت.
تنهد يوسف وقال:
- أه يا عليا منك أه. لو كنتي حكيتي لينا اللي حصل من زمان، كان حياتك هتبقى غير. لكن أنتي سكتي وهو فضل الهروب.
أغمضت عليا عيناها بألم وقالت:
- غصب عني يا يوسف. أنا كنت مصدومة في حب عمري، مكنتش عارفة أتصرف وخايفة أتكلم أخليه يقع من نظركم. والزفت عامر كان بيلف حواليا لغاية ما اتمكن مني.
تنهد يوسف وقال:
- خلاص يا قلب أخوكي، إهدي ومتزعليش. انسي اللي فات وخلينا في اللي جاي. عاصم هيخرج يا حبيبتي وترجعوا لبعض، بس ده محتاج صبر ومغافرة منك أنتي. عاصم عنيد أوي وأنتي عارفة كده.
تنهدت بقلة حيلة:
- عنيد وبس.
ضحك بخفة وعقب:
- معلش، استحملي. مش أنتي اللي بتحبيه، اشربي بقى.
تنهدت بقلة حيلة:
- هشرب يا حبيبي، هشرب. بس يرجع وأولادنا يتربوا في حضننا. بس أنا بقي عايزة أشوفه، أطمئن عليه.
تنهد يوسف وتحدث بإصرار:
- لأ يعني لأ. انسي يا عليا، مش هتروحي مكان زي ده يا عليا، سامعة؟
تنهدت بقلة حيلة:
- حاضر يا يوسف، حاضر.
انتبه يوسف إلى شئ وتساءل:
- أنت مش ملاحظة حاجة؟
قطبت جبينها بحيرة وتسألت:
- حاجة إيه؟
مط شفتيه بحيرة وقال:
- نورسيل اتأخرت كده ليه؟
تساءلت بحيرة وقالت:
- يمكن اتكسفت تطلع، قالت تسيبنا على راحتنا؟
رفعت كتفيها بحيرة وقالت:
- مش عارفة. تحب أنزل أشوفها؟
هز رأسه بلا وعقب:
- لأ يا قلبي، روحي نامي أنتي. هنزل أنا أشوفها.
هبط إلى الأسفل، وجد الجميع قد ذهب إلى غرفته. اتجه إلى المطبخ، وجدها تقف أمام الفرن الكهربائي بترقب شديد.
اقترب منها وتساءل:
- مالك يا نورسيل، واقفة كده ليه؟
انتبهت له وتساءلت:
- أنت لسه صاحي؟
زفر بحنق وعقب:
- أيوة، قلقت عليكي. اتأخرتي ليه؟ وبعدين أنتي واقفة قدام الفرن كده ليه؟
عضت على شفتيها بخجل وقالت:
- بصراحة، نفسي في حواوشي.
نظر في ساعته وجدها تخطت الثانية عشر صباحاً، فتحدث بقلق:
- هتأكلي حواوشي دلوقتي؟ كده ممكن يحصلك حموضة وتتعبي.
زمت شفتيها للأمام وقالت:
- بس أنا نفسي فيه يا يوسف. شكلي بتوحم. وبعدين ده رغيفين بس، مش هيعملوا حاجة.
رمقها بإستخفاف وعقب:
- رغيفين؟ هما رغيفين ميعملوش حاجة بالنسبة ليكي يا شيخة. حرام عليكي، أنا بأكل رغيف بالعافية. شوفي الفرن يلا، واقفلي عشان نطلع.
هتفت ببراءة:
- ومش هاكل؟ يرضيك عيالك يطلع لهم وحمة حواوشي في وشهم؟
ابتسم ساخراً وعقب:
- لأ يا قلبي، هناخدهم معانا. وكمان هاتي علبتين زبادي من بتوع يزن عشان الحموضة.
ابتسمت بحماس وأغلقت الفرن الكهربائي وأخرجتهم بحذر بعد أن أمسكتهم بالممسكة.
بينما اتجه يوسف إلى البراد وأحضر لها الزبادي. صعدوا إلى غرفتهم وافترشت هي أرضاً تتناول طعامها بنهم، بينما دلف يوسف إلى المرحاض ليأخذ حمام دافئ.
خرج بعد قليل، وجدها تجلس وتضع يدها على قلبها وتئن. تنهد بسأم وقال:
- مش قولتيلي اشربي الزبادي يبرد شوية. اشربي.
بدأت بشرابه بالفعل، وجلس هو جوارها أرضاً وظل معها حتى غفى جوارها دون أن يشعر، وكذلك هي غفت هي الأخرى دون أن تشعر بعد أن تحسنت قليلاً.
أستيقظ هو عندما شعر بألم أسفل ظهره. اعتدل بوهن وتطلع جواره وجدها تغط في سبات عميق. نهض بحذر وقام بحملها برفق ووضعها على الفراش ودثرها جيداً ووضع قبلة أعلى جبينها وتمدد جوارها بصمت تام.
رواية ثأر الحب الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم زينب سعيد
"أسيرا أنت بين جدران الحبس بدون ذنباً إقترفه ليتني موت قبل هذا ولم ينتهي بي المطاف إلي هنا"
يتحرك ذهاباً وإياباً في زنزانته وهو يدخن لفافة التبغ بشراهة. يومين فقط قضاهما وهو يكاد يشعر أنه سيصاب بالجنون لا محالة. كم يود أن يخرج من هنا ويقتل هذا المعتوه. لن يتردد في خنقه بيده حتى لو سيؤدي هذا بحياته ويصل إلى حبل المشنقة، المهم أن يأخذ ثأره. يعلم أنه انتصر في جولة عليه عندما استرد زوجته وأطفاله، ولكن الآخر لم يدعه ينعم بقربهم سواء ليلة واحدة وأتى به إلى هنا.
سأم من الحركة والسير. ألقى لفافة التبغ أرضاً ودعس عليها بأقدامه وجلس على الأرض وتمدد فوق الفراش وهو يتطلع إلى السقف بشرود. هل سيخرج من هنا يوماً ما أم سيظل أسيراً وسط هذه الجدران العتيقة؟
لاحت على ذاكرته ومضات من يومه مع طفليه. كما اشتاق لهم. هل انزعجوا منه عندما اختفى فجأة؟ هل سيعود يزيد يعامله كما كان؟ أم سيتقبل سفره كما قالوا وينتظره حتى يعود؟ أسئلة كثيرة تداهم عقله لا يرى لها أية إجابة. كل إجابتها منصبة على خروجه من هنا، ولكن متى سيخرج من هنا؟ هذا هو السؤال الأهم الآن. متى سيخرج؟ وكيف سيخرج؟
***
استيقظت مبكراً وأطمئنت على طفليها وغادرت الغرفة بحذر شديد حتى لا يستيقظوا ويطلقون وابل من الأسئلة عليها وهي الأن في غنى عنها.
تطلعت حولها وجدت السكون محاوط بالمكان، معني ذلك أن الجميع نائمين. هبطت الدرج سريعاً واتجهت إلى الباب كي تغادر دون أن يلاحظ أحد هذا، ولكن ما أن وصلت إلى الباب تفاجأت بصوت والدتها:
"رايحة فين يا عليا دلوقتي؟"
ابتلعت ريقها بتوتر والتفتت إلى والدتها وتحدثت بحذر:
"ها خارجة أتمشى شوية يا ماما."
رمقتها والدتها بعدم تصديق وتسألت:
"إلي خارج يتمشي بيتسحب كده زي الحرامية؟"
هتفت بإرتباك:
"عشان مزعجكمش يا ماما قولت أكيد نايمين."
ابتسمت والدتها ساخرة وعقبت:
"بجد؟ وهو طبيعي تخرجي كده من غير ما تستأذني؟ أو تقولي لحد؟ أنتي رجعتي لجوزك يعني أي خطوة لازم تكون بعلمه. أنتي استأذنتيه؟"
تنهدت عليا وحركت رأسها نافية وقالت:
"لأ."
صمتت قليلاً واكملت بتبرير:
"هو مسافر هستأذن منه إزاي؟ وهو أكيد نايم دلوقتي."
تحدثت صفاء ببساطة:
"يبقى متخرجيش."
أخذت صفاء نفس عميق وقالت:
"أنا واثقة أن فيه حاجة أنتوا مخبينها عني. أيه هي أنا مش عارفة لكن واثقة أنها تخص عاصم. هو مسافرش صح ولا غلط؟"
صمتت عليا بتوتر وتهربت بأعينها عن والدتها.
أومأت صفاء بتفهم وقالت:
"يعني تخميني صح؟ عاصم في إيه يا عليا؟ حصل له إيه؟ هو كويس؟"
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"كويس."
تسألت صفاء بلهفة وشوق:
"طيب هو فين يا بنتي طمنيني عنه، هو كويس؟"
أومأت بإيجاب وقالت:
"أيوة."
تسألت صفاء بحيرة:
"طيب راح فين؟"
غمغمت عليا بتوتر:
"صدقيني يا أمي مش هقدر أقول حاجة."
تنهدت صفاء بقلة حيلة واسترسلت بإيضاح:
"طيب يا عليا أخرجي ومتتأخريش."
أومأت بإيجاب وقالت:
"طيب ممكن ما تقوليش لحد أني خرجت، إلا لو لاحظوا ده ولو سألوا."
تسألت صفاء بحيرة:
"ليه؟"
صمتت قليلاً وتسألت:
"أنتي كنتي بتتكلمي مع يوسف إمبارح؟ صح وأكيد عارف إنك عايزة تخرجي ورفض. صح كلامي؟"
عضت على شفتيها بخجل وقالت:
"صح يا ماما."
هزت رأسها بيأس وقالت:
"ماشي يا عليا ماشي. روحي بس خلي بالك من نفسك وترجعي بسرعة، تمام؟"
حركت رأسها بإيجاب وردت:
"حاضر يا أمي حاضر. سلام عليكم."
رددت صفاء بشرود:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
تحركت صفاء وجلست على المقعد وهي تضع يدها على قلبها بقلق شديد. هي تشعر بانقباض في قلبها منذ أمس لا تعلم سببه، لكن من المؤكد أن هناك شيء على غير ما يرام سيحدث لا محالة. هذا ما يهديه لها عقلها.
رفعت يدها إلى السماء وتمتمت بدعاء:
"يارب احفظ ولادي ومتوجعنيش في حد منهم يارب."
***
لم يغمض له عين طوال الليل. ظل مستيقظاً يتطلع إلى زوجته وطفله قليلاً ويشرد بما يؤرق قلبه قليلاً. يفكر هل ما فعله صواب أم خطأ.
عاد بذاكرته لما دار بينه وبين جاسر من حديث خفي لم ولن يعلم به أحد حتى الأن.
تسأل شادي بحيرة:
"طيب وليه بتقولي الكلام ده والمطلوب مني إيه من الأساس؟"
تنهد جاسر وتحدث بحذر:
"المطلوب منك تروح ليها."
قطب شادي جبينه بعدم فهم وتسأل:
"أروح ليها فين؟ هي هنا في مصر أصلاً؟ وبعدين هروح ليها ليه؟ حكايتنا خلصت من زمان. إنت عايز توصل لأيه بالظبط يا جاسر؟ أنا مش فاهم حاجة."
تحدث جاسر بتريث:
"هي هنا في مصر عايشة في شقة في الشيراتون."
تسأل شادي بحيرة:
"وإنت عرفت منين؟"
استرسل جاسر بإيضاح:
"عرفت منين ده شغلي أنا بقي. المهم عايزك تروح ليها عشان محتاجين مساعدتها."
رمقه شادي بعدم تصديق وانفجر ضاحكاً وعقب:
"بجد؟ مش هي شغالة معاهم؟ هتساعدنا إزاي بقي؟"
زفر جاسر بحنق وقال:
"ممكن تهدي وتبطل ضحك وتسبني أفهمك؟"
تنهد بقلة حيلة وقال:
"تمام. سكت. أتفضل فهمني أنت عايز إيه بالظبط لأن حرفياً دماغي هتشت مني."
أومأ بإيجاب وقال:
"أولاً هي مدخلتش بإرادتها. هي دخلت بسبب شهاب أخوك، هو إلي دخلها يعني مرغمة على الشغل معاهم. وطبعاً العداء والكره الموجه لشهاب عامر كان له نصيب منه لأنه صاحبه الروح بالروح. أما بقي أنا عايز إيه منك؟ عايزك تروح ليها وتطلب منها تساعدنا."
ابتسم ساخراً وعقب:
"بجد؟ وأنا مجرد ما أقول لها تعالي ساعديني وعرضي نفسك للخطر قتل بقي ولا سجن؟ هتوافقي؟ تفتكر ده كلام يصدقه عيل صغير؟"
تغاضى جاسر عن سخريته وتحدث متهكماً:
"أكيد طبعاً واثق لأنها ببساطة بتحبك. دي أول نقطة وتاني نقطة والأهم هي هتبقى حابة تنتقم من شهاب وأي حاجة تخصه."
حرك رأسه باستهزاء وأشار إلى نفسه:
"بغض النظر أنها ممكن تكون لسه بتحبني أنا صورة طبق الأصل منه. يعني حتى لو كانت بتعشقني وتموت فيا. ده بردو ميمنعش أنها كل ما هتشوفني هتبقى شايفة شهاب قدامها. صح ولا غلط؟"
تنهد جاسر وتحدث بثقة:
"غلط طبعاً لأنها هتشوفك بقلبها مش بعيونها."
ضحك شادي بخفة وعقب:
"هو إنت سبت النيابة وشغال في العلاقات العاطفية؟"
ابتسم جاسر بثقة وقال:
"لأني حبيت وزي ما بيقولوا مراية الحب عامية. وواثق من كلامي. هي مش هتشوف شهاب لأ هي هتشوف شادي حبيبها اللي اتحرمت منه."
تنهد شادي بقلة حيلة وقال:
"حاضر يا جاسر. أمري لله."
صمت قليلاً وتحدث محذراً:
"أنا هنفذ اللي هتقول عليه بس على شرط؟"
انتبه له جاسر وتحدث بحذر:
"شرطك أنا. محدش يعرف عشان الموضوع ميوصلش للمدام. صح كده؟"
ابتسم بخفة وعقب:
"مش بقولك سيبت النيابة وشغال علاقات عاطفية. مش مصدقني."
ضحك بخفة واسترسل بإيضاح:
"مش موضوع شغل. موضوع إني حبيت قبل كده وعارف أنا بقول إيه. اطمن الموضوع ده هيتم ما بينا زي ما قولت ليك."
تنهد براحة وقال:
"تمام. فهمني كل اللي مطلوب مني وأنا معاك."
استرسل بإيضاح:
"بص يا سيدي…"
سرد له ما عليه فعله وهو يستمع له بترقب شديد وهو بداخله قلق من شئ ما. زوجته إذا علمت من المؤكد لن تصفح عنه لا محالة. لكن هذا عمل إنساني يخص بإنقاذ شخص بريء فسيفعل ما بوسعه حتى يحدث هذا.
استمع إلى الخطة وفور أن انتهى تسأل جاسر:
"ها أيه رأيك؟"
تنهد بقلة حيلة وقالت:
"رأي إيه في إيه؟ طالما إنت شايف كده خلاص تمام."
تسأل جاسر بغيظ:
"يا عم رأيك وأخلص. لو مش حابب بلاش."
تنهد بقلة حيلة وقال:
"حتى لو مش حابب هعمل كده عشان نخلص من عامر وعاصم يرجع لحياته ولبيته وأولاده."
ابتسم جاسر وعقب:
"أيوة كده يا مان. ريحت قلبي. ها تروح ليها إمتي؟"
مط شفتيه بحيرة وتسأل:
"مش عارف. إنت رأيك إيه؟"
هتف جاسر بحماس:
"خير البر عاجله. إن شاء الله النهاردة. خلينا نخلص."
تنهد بقلة حيلة وقال:
"حاضر. أتمنى يجي بفائدة لله الأمر من قبل ومن بعد."
وبالفعل في اليوم التالي ذهب لها.
فتحت باب الشقة تفاجأت بأكثر شخص اشتاقت لرؤيته. كم وددت أن تلقي نفسها داخل أحضانه.
تفاجأت بل صدمت. لم يخطر يوماً في عقلها أن تلتقي به ثانية. لما عاد وماذا يريد منها بعد أن علم حقيقتها؟
بينما على الطرف الآخر ينظر لها بمشاعر متضاربة. كره، اشمئزاز، غضب، حقد. مشاعر كثيرة ثارت بداخله. لكن ما أراحه أن الحب لم يكن من بينهم.
ظلت حرب النظرات مستمرة بينهم إلا أن قرر فطع هذه الحرب. فالنظر في عينيها يثيره إلى الغثيان.
شملها بنظره سريعة من رأسها لأغمص قدمها وتسأل بنفور:
"إيه مش هتقولي ليا أتفضل ولا إيه؟"
تنحت جانباً وأشارت له بالدخول. تحرك إلى الداخل وهو يتطلع إلى كل شيء باحتكار.
أغلقت باب الشقة وتحركت خلفه ووقفت في مواجهته وتسألت ببرود:
"أكيد مش جاي تتفرج على شقتي؟"
ابتسم ساخراً وعقب:
"ليه بتقولي كده؟ ده أنا حتى كنت بحب زوقك زمان. فاكرة ولا نسيتي."
جلس على أحد المقاعد واضعاً ساق فوق ساق بثقة. جلست هي قبالته تتأمله بحب.
ابتسم ساخراً وعقب:
"مالك بتبصي ليا كده ليه؟ إيه معجبة بيا؟ ولا وحشتك ولا حاجة؟"
تنهدت بندم وقالت:
"آه وحشتني يا شادي. أنا محبتش في حياتي ولا هحب غيرك."
ضحك ملء فمه وتوقف بعد فترة وهو يسعل بعنف مردداً بعدم استيعاب وتسأل:
"دي نكتة صح؟ إنتي بتحبيني؟ أكيد بتهزري. قولي غير كده يا شيخة؟ إنتي شيطانة. عارفة إنتي إيه شيطانة. مش عارف مخلوقة من إيه. أكيد مش من لحم ودم زينا. بعد ده كله جاية تقولي بتحبيني؟"
دمعت عيناها وتحدثت بندم:
"غصب عني يا شادي، غصب عني. أخوك السبب في كل ده. أخوك تعبان فضل يلف حواليا لغاية ما حصل اللي حصل. بس إنت عمري ما نسيتك ولا نسيت حبي ليك. إنت أحلى حاجة في حياتي يا شادي."
ضحك باستخفاف:
"بجد؟ طيب لو كلامك صح وأخويا هو الشرير الوحش وأنتي الملاك البرئ؟ ليه مجتيش تحكي ليا؟ ليه مخلتنيش أقف جنبك؟"
هزت رأسها بيأس وقالت:
"كنت هأذيك يا شادي. أخوك شغال مع ناس متعرفش ربنا ووقتها هددني بيك. مقدرتش أستحمل أن يحصل لك حاجة."
ابتسم ساخراً وعقب:
"يا عيني عليكي وبقيتي إنتي الست المضحية صح؟ والمفروض بقي أجي دلوقتي أخطفك في حضني وأسامحك بعد تضحيتك اللي قدمتيها ليا صح؟ ده تفكيرك. إنتي بتحلمي فاهمة؟ إنتي بتحلمي. خليكي في الواقع أحسن. إنتي آخرة واحدة ممكن أفكر أغفر لها أو أسامحها."
تنهدت بحزن وقالت:
"خلفت؟"
أومأ بإيجاب وقال:
"أيوه."
ابتسمت بحزن وقالت:
"ربنا يخليه ليك."
أومأ بصمت وعقب:
"عقبالك."
ابتسمت بألم وقالت:
"بجد؟ تفتكر ينفع؟"
***
تنهد بضيق شديد وعقب:
"إنتي اللي وصلتي نفسك لكده."
هزت رأسها بيأس وقالت:
"خير يا شادي. سيبك مني. أكيد الزيارة دي مش عادية كده؟ عرفت مكاني منين؟ وعايز مني إيه؟"
تحدث شادي ببرود:
"مش مهم عرفت مكانك منين. بس خليني عايزك في إيه؟ ولا إيه رأيك؟"
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"خير يا شادي؟"
تحدث بثبات:
"عامر."
انتبهت له وتسألت:
"عامر! مش فاهمة ماله؟"
رمقها باستخفاف وقال:
"أظن دلوقتي إنتي وعامر إيد واحدة وشغلكم واحد؟"
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"إنت عايز إيه بالظبط يا شادي؟ طول عمرك دوغري ولا ليك في اللف ولا الدوران."
تنهد وقال:
"من الآخر كده عايز أعرف كل حاجة عن عامر ومصايبه."
ضيقت عيناها متسائلة:
"مش فاهمة؟"
رد بإيجاز:
"أكيد عارفة حوار عامر مع أخوه عاصم؟"
أومأت بإيجاب وعقبت:
"أيوة."
ردد بإيجاز:
"محتاج منك اعتراف منه بكل جرائمه ومحتاج دليل ضده."
ابتسمت بثقة وقالت:
"إيه اللي خلاك واثق أني ممكن أساعدك؟"
ضحك بخفة وعقب:
"يمكن عشان واثق أن لسه فيكي جزء نضيف. عايزك تنضفي شوية. ولا حابة تفضلي طول عمرك شغالة في المستنقع بتاعك ده؟"
تنهدت بألم وقالت:
"لو بإيدي أطلع منه كنت طلعت. بس مع الأسف أنا رحت في طريق اللي يروح ميرجعش. نهايتي هتبقى زي شهاب زي نهاية عامر. كلها هتبقى نهاية واحدة الموت."
تسأل بعدم فهم:
"شهاب؟ إنتوا مالكم بموت شهاب؟"
ابتلعت ريقها بصمت ولم تتحدث.
تسأل بإصرار:
"انطقي. إنتي مخبية إيه عني؟"
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"شادي اهدي لو سمحت. اللي حابب تعرفه هساعدك فيه. غير كده مش هتكلم."
زفر بحنق وعقب:
"ماشي. بس أنا واثق إنك لسه مخبية حاجة."
ابتلعت ريقها بمرارة وأجابت:
"مسير اللي مستخبي يبان. أنا هساعدك يا شادي عشان لسه بحبك. وده هيبقى تكفير عن ذنبي في اللي عملته فيك. سامحني يا شادي."
نهض بصمت تام وقال:
"رقمي زي ما هو. هستنى منك تليفون إنك نفذتي. بعد إذنك. وأه اطلبي السماح من ربنا مش مني لأني مش هسامحك. سلام."
غادر تاركاً إياها تعض يدها ندماً على ما اقترفته في حقه.
***
انتبه على صوت بكاء طفله. نهض على الفور وذهب إلى فراشه وجد الصغير يبكي ببراءة. ابتسم بحب وقام بحمله مقبلاً جبينه بحنان وغادر الغرفة كي لا تستيقظ والدته.
جلس على الأريكة وهو يحمل طفله ويداعبه برفق ويحدثه كأنه يستمع إليه:
"حبيب بابا إنت الباشا. صاحي بدري ليه؟"
توقف الصغير عن البكاء وظل ينظر له ببراءة. ابتسم شادي وقبله بحب وأكمل حديثه بحماس كأن طفله شخص بالغ يستوعب ما قاله بالفعل:
"عارف يا مودي إنت وأمك أحلى حاجة حصلت في حياتي. إنتوا عوض ربنا ليا. تعرف أمك جت ليا في وقت كنت تايه وضايع فيه. إنتشلتني من ده كله. وجيت إنت بقي نورت حياتنا وبقى ليها طعم تاني. بس هو أنا بحبك يا قلب بابا. بس لما خيروني بينك وبين أمك اخترتها هي. ولو رجع بيا الزمن تاني هختارها هي. أمك ملاك نزل من السماء. ومعنديش استعداد أني أخسرها."
كانت قد استيقظت وشعرت ببكاء صغيرها. وجدت والده حمله وغادر. ولكن نهضت كي ترضعه فمن المؤكد جائع. لكن ما أثار تعجبها أن الصغير توقف عن البكاء.
اتجهت لهم ووقفت خلف زوجها تستمع إلى حديثه الذي جعل الدمع تتساقط في عينها من هذا الحبيب العاشق.
اقتربت منه ووقفت خلف ظهره ووضعت يدها على كتفه بحب وقالت:
"ربنا يخليك ليا يا أغلى ما عندي في الدنيا دي."
التفت لها بحب وقال:
"حبيبي. صحيتي إمتي؟"
ابتسمت بحب وقالت:
"من ساعة ما الباشا صحي. وجيت أشوفكم بتقولوا عني إيه؟"
غمز بخفة وقال:
"وسمعتي إيه؟"
ابتسمت بحب:
"كل خير يا قلبي. عمري ما هندم في حياتي أني حبيتك يا شادي. بحبك زي ما إنت بعيوبك قبل إيجابياتك. لكن بتمنى تفضل تحبني زي ما بحبك."
حرك رأسه نافياً وقال:
"توء توء. بس أنا مش هفضل أحبك زي ما بحبك. لا أنا كل يوم بيزيد حبك في قلبي."
رواية ثأر الحب الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم زينب سعيد
وصلت أمام قسم الشرطة وتوقفت بسيارتها وهبطت من وداخلها يرتعب لتواجدها في مكان كهذا، لكن لم تستطع أن تظل ساكنة في المنزل هكذا وهو هنا وحيداً بين جدران السجن.
تحركت إلى الداخل وسألت عن مكتب الضابط ودخلت له واستأذنت لرؤية عاصم.
تحدث الضابط باحترام:
"حضرتك تقربي له إيه؟"
ردت بإختصار:
"أنا مراته."
قطب الضابط جبينه وتسأل:
"حضرتك أخت يوسف باشا المغربي؟"
أومأت بإيجاب:
"أيوة."
تنهد الضابط وقال:
"هو طبعاً ممنوع الزيارة إلا بإذن، بس هعمل لحضرتك استثناء وهتقابليه."
ابتسمت بإمتنان وقالت:
"شكراً لحضرتك."
ضغط على الزر وبعد قليل فتح الباب ودخل العسكري.
أدى العسكري التحية باحترام:
"أوامرك يا فندم."
تحدث الضابط بعملية:
"هات الدكتور عاصم المغربي من الحبس تحت."
رد العسكري باحترام:
"أوامر حضرتك يا فندم."
غادر العسكري ونهض الضابط وقال:
"طيب، أنا عندي مرور دلوقتي، ربع ساعة وهرجع بعد إذنك."
ردت عليّ بإمتنان:
"شكراً لحضرتك، أتفضل."
فتح باب الزنزانة، اعتدل على الفراش وقوس جبينه متسائلاً:
"في حاجة يا عسكري؟"
رد العسكري بإيجاب:
"أيوة، حضرتك الظابط عايزك، أتفضل معايا."
أومأ بإيجاب ونهض وتحرك برفقته بصمت تام.
وصلوا إلى المكتب، طرق الباب وأدخله العسكري وغادر مغلقاً الباب خلفه.
اتسعت عيناه بعدم تصديق وتسأل:
"أنتي بتعملي إيه هنا؟"
نهضت من المقعد واقتربت منه وتحدثت بخفوت:
"جيت أطمئن عليك."
صاح بجنون:
"نعم يا أختي، تطمني إيه وزفت إيه؟ أنتي اتجننتي تيجي مكان زي ده؟"
حاولت التبرير لكن زجرها بغيظ:
"يوسف عارف إنك جاية؟"
حركت رأسها نافية وقالت:
"لأ يا عاصم، قلت ليوسف وهو رفض أجى."
ابتسم ساخراً وعقب:
"كمان؟ يعني هو رفض؟ رحتي أنتي جيتي من وراه؟"
أومأت بإيجاب وتحدثت بتبرير:
"أنا كنت قلقانة عليك وجيت أطمئن عليك."
حرك رأسه بعدم استيعاب وتسأل:
"هو أنتي إيه بالظبط؟ معلش عايز أفهم أنتي إيه، مبتتعلميش، كل شوية مصيبة، اتفضلي يا مدام على البيت وحطي عينك متخرجيش من البيت أصلاً لغاية ما أخرج من هنا، وأنا كلامي مع يوسف."
تساقطت الدموع من عينها وهتفت بخفوت:
"أنت أسف؟ بس بجد كنت حابة أطمئن عليك عشان أطمئن الولاد كمان، إزاي هقدر أطمنهم وأنا نفسي مش مطمنة؟ أنت جبت القسوة دي منين بدل ما تفرح إني فكرت فيك وجيت لحد هنا عشان أشوفك."
ابتسم ساخراً وقال:
"أفرح؟ ده أنا هتحزم وأرقص كمان، هو أنا أطول مدام عليا تيجي تزورني؟ طيب نسيتي تجيبي عيش وحلاوة ولا جبتي؟"
رمقته بغيظ وقالت:
"هو فيه إيه بالظبط؟ أنت بتعاملني كده ليه؟ عارفة إني غلط زمان ودلوقتي جاية أصلح غلطي، أنت ليه زعلان ومش متقبل ده؟ بدل ما تشكرني؟"
تنهد عاصم بأسى وقال:
"أنتي جاية تشوفيني فين؟ عليا ده قسم شرطة؟ بقي عليا المغربي تيجي مكان زي ده وسط الحوش والمساجين والبلطجية؟ قدر حد وقف لكِ أو اتهاجم عليكِ هتعملي إيه؟ بترمي نفسك وسط النار ليه؟ وكمان جاية لوحدك ومن غير ما تعرفي حد وعايزاني أسكت؟"
تنهدت بحزن وقالت:
"أنا آسفة بس والله كان غرضي أطمئن عليك."
لم يستطع أن يتركها هكذا بريئة هشة تبكي، زفر بحنق واقترب منها وتحدث برفق:
"ممكن تهدي؟ وجودك هنا غلط يا عليا، اتفضلي يلا عشان تروحي، وياريت تاخدي بالك من نفسك، ممكن؟"
أومأت بإيجاب وقالت:
"ممكن؟ أنت مش زعلان مني صح؟"
تنهد وتسأل:
"لو قصدك على اللي حصل زمان، فلسه زعلان يا عليا، إحنا بينا شرخ كبير، بس مسير الأيام تداويه يا بنت قلبي، يلا بقي عشان وجودك هنا غلط، بوسيلي الولاد، ممكن؟"
ابتسمت بخفة وعقبت:
"حاضر، واطمئن الولاد مستنينك على أحر من الجمر."
تسأل بقلق:
"أوعي يكون الولاد زعلانين من سفري خصوصاً يزيد؟"
ابتسمت بهدوء وقالت:
"هو كان زعلان، بس أقنعته إن عندك شغل، اطمن."
تنهد براحة وعقب:
"تمام، عليا مش عايز أشوفك هنا تاني، سمعاني؟"
أومأت بإيجاب:
"حاضر يا عاصم، حاضر."
استيقظ من نومه على رنين هاتفه، اعتدل بوهن ورد على المتصل:
"ألو، أيوة يا بيجاد، لا لا مفيش قلق ولا حاجة، أنا كنت هصحى النهاردة؟ تمام، ماشي، لا يا حبيبي سلامتك."
أغلق الهاتف ونهض متجهاً إلى المرحاض، أخذ حمامه وخرج بعد قليل، وجدها مستيقظة وتجلس على الفراش.
اقترب منها وتسأل بقلق:
"أنتي بخير صح؟ لسه في حموضة؟"
أومأت بإيجاب وقالت:
"الحمد لله يا حبيبي، أحسن."
تنهد براحة وعقب:
"طيب الحمد لله، ياريت نعقل ومتتكررش تاني، ممكن؟"
رفعت يدها بإستسلام وقالت:
"خلاص حرمت يا بابا."
ضحك بخفة وعقب:
"قلب بابا أنتي يا قطتي."
جلس على الفراش وصمت. لاحظت هي هذا وتسألت:
"أنت عايز تقول حاجة يا يوسف، صح؟"
حرك رأسه بإيجاب واسترسل بإيضاح:
"أيوة، إحنا معادنا النهاردة عند الدكتور."
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
"النهاردة؟ بسرعة كده؟"
تنهد بقلة حيلة وقال:
"عندك مانع؟"
حركت رأسها نافية وقالت:
"لأ."
رفع كتفيه باللامبالاة وعقب:
"يبقي هيفرق معاكي إيه النهاردة من بكرة."
همست بخفوت:
"ممكن متقولش لحد؟"
رمقها بعتاب واسترسل بإيضاح:
"وتفتكري ممكن أقول؟ وأكشف سر مراتي؟ اطمن يا نورسيل، محدش هيعرف، حتى العيادة حاجزها برايفت ليكي."
تنهدت براحة وقالت:
"شكراً يا حبيبي."
ابتسم بهدوء ورد:
"العفو، يلا أنا لازم أقوم ألبس عشان أمشي، محتاجة حاجة؟"
حركت رأسها نافية وقالت:
"لأ، سلامتك يا حبيبي."
نهض يوسف واتجه إلى غرفة الملابس، قام بتغيير ملابسه سريعاً مرتدياً حلة رمادية أسفلها قميص أسود وحذاء أسود، وقف أمام المرآة ومشط شعره بفرشاة الشعر ونثر عطره أسفل نظراتها.
انتبه إلى تحديقها له في المرآة، ابتسم بخفة وغمز لها:
"أوعي تكوني معجبة، أنا مراتي بتغير عليا."
ابتسمت بحب وتسألت:
"هو أنت ليه مش بتلبس كرافت؟"
ابتسم بهدوء ورد:
"عشان بتخنقني يا قطتي، بس كده."
تحدثت بغيرة:
"طيب أقفل زراير القميص لرقبتك."
تطلع لها بعدم فهم وتسأل:
"أقفلها ليه؟"
ردت بغيظ:
"عشان عضلات صدرك باينة، ولا مش شايف؟"
رمقها بعدم تصديق وقال:
"بجد؟ طيب وإيه المشكلة؟ هو عورة وأنا معرفش؟"
صاحت بغيظ:
"مش عارف إيه بالظبط يا بيه، البنات هتعاكسك؟"
ضحك بقوة وقال:
"تعاكسني مرة واحدة، لا هما مش محتاجين أفتح أو أقفل زرار القميص، هما بيعاكسوني دايمًا وفي كل حياتي يا قطتي."
رمقته بغيظ وقالت:
"أنت بتغيظني صح؟"
ابتسم بخفة وعقب:
"لأ طبعاً، أنا حلو وزي الفل، أنا مز في نظر الكل."
قطع حديثه طرق الباب برفق، تطلعوا إلى بعضهم بحيرة وذهب ليفتح الباب، تفاجأ بيزيد ويزن، ابتسم بحب وحملهم وتسأل بحيرة:
"صباح الخير يا أبطال، مالكم؟"
تحدث يزيد بحزن:
"مش لاقيين مامي."
قطب جبينه بعدم فهم وتسأل:
"مش لاقيينها فين؟ دورة تحت؟"
أومأ بإيجاب وقال:
"أيوة يا خالو."
مط شفتيه بحيرة، فتدخلت نورسيل موضحة:
"يمكن هي تحت في الجنينة ولا حاجة؟ أو خرجت تتمشى."
انتبه على كلمة خروجها، أمن الممكن أن تكون خرجت بالفعل؟ أنزل الصغيرين وأخرج هاتفه وضغط على عدة أزرار حتى تجيب ولكن لم يأتيه الرد، زفر بحنق وتطلع إلى الأطفال بحب وقال:
"هي خرجت تتمشى شوية وهتيجي، إيه رأيكم تفضلوا هنا مع طنط نورسيل لغاية ما تيجي؟"
أومأ بإيجاب وقال:
"ماشي يا خالو."
التفت إلى زوجته وتحدث بإيجاز:
"خدي بالك منهم يا حبيبتي، سلام."
غادر سريعاً دون أن يستمع حتى لردها.
هبط الدرج سريعاً متوجهاً إلى الأسفل، وجد والدته تجلس تقرأ، ردها، اقترب منها مقبلاً جبينها بحب:
"صباح الخير يا ست الكل."
صدقت وتحدثت بحب:
"صباح الخير يا حبيبي."
اعتدل في وقفته وتحدث:
"عليا فين؟ خرجت إمتي؟"
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"أيوة يا ابني خرجت الصبح بدري."
ضغط على شفتيه بغيظ وقال:
"وقالت هي راحة فين؟"
ردت باختصار:
"راحة تتمشى."
ابتسم ساخراً وعقب:
"تتمشى؟ ماشي يا أمي، عدي نزل الشركة؟"
أومأت بإيجاب:
"اه يا حبيبي من الصبح بدري، أنت مش رايح ولا إيه؟"
حرك رأسه بإيجاب وعقب:
"أيوة ورايا مشوار، محتاجة حاجة؟"
حركت رأسها نافية وقالت:
"لأ، سلامتك يا حبيبي."
فتح الباب ودخلت عليا وصدمت عندما رأت يوسف أمامها، إقتربت منه وتحدثت بتوتر:
"صباح الخير يا يوسف."
تجاهل يوسف حديثها وتسأل بجمود:
"كنتي فين؟"
ردت بإرتباك:
"كنت بتمشى."
رمقها بإستخفاف وعقب:
"من إمتي وأنتي بتكذبي عليا؟"
هتفت بإرتباك:
"اكذب إيه بس."
صاح بعنف:
"عليا مش عايز كلامك وحسابك معايا بعدين، ومن هنا ورايح رجلك متخطيش عتبة البيت ده، سمعتي ولا لأ؟"
تطلعت إلى الأسفل وقالت:
"حاضر."
غادر يوسف، بينما هي جلست جوار والدتها بصمت تام. رمقتها صفاء بعتاب وتسألت:
"كنتي فين يا عليا؟ يوسف مش هيتعصب كده من فراغ؟"
نهضت عليا وتحدثت بتهرب:
"أنا هطلع أشوف ولادي يا ماما بعد إذنك."
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"روحي يا قلب أمك، ربنا يهديكي ويقرب البعيد."
أنهى ارتداء ملابسه وغادر متجهاً إلى الخارج، وجد زوجته تجلس تقلب في التلفاز والصغير على قدمها.
اقترب منهم بحب وقال:
"أما نازل، محتاجة حاجة؟"
حركت رأسها نافية وتسألت:
"أنت مش قولت مش رايح الشغل النهاردة؟"
أومأ بإيجاب وعقب:
"أيوة."
مطت شفتيها بحيرة وتسألت:
"طيب أنت رايح فين؟"
رد بهدوء:
"أول مرة تسألي سؤال زي ده؟"
ابتسمت بخفة وعقبت:
"عادي، بطمن على جوزي حبيبي، فيه مشكلة؟"
تمتم بهدوء:
"رايح أقابل يوسف، ممكن تكلميه تسأليه."
رمقته معاتبة وقالت:
"أنا واثقة فيك يا شادي، بس أنا بطمن عليك، هتتأخر؟"
حرك رأسه نافياً وعقب:
"لأ، هاجي نتغدى سوا."
صمت قليلاً وتسأل:
"إيه رأيك نتغدى بره؟"
ابتسمت بحماس وقالت:
"خير، فكرة حلوة، بس بلاش عشان مودي بس، ممكن تجيب بيتزا وبيبسي معاك ونتغدى هنا."
أشار على عيونه بخفة وقال:
"من العين دي قبل العين دي يا قلبي، وتورتة آيس كريم كمان."
ابتسمت بخفة وعقبت:
"ماشي يا حبيبي، متتأخرش."
رد بحب:
"حاضر يا حبيبتي."
قبل جبينها وجبين طفلها بحب وقال:
"حاضر يا حبيبتي، سلام."
يجلس برفقة جاسر وبيجاد في مكتب الضابط، حضر عاصم وغادر العسكري والضابط.
نهض بيجاد مرحباً بصديقه بحرارة:
"شدة وتزول يا حبيبي."
ربت عاصم على ظهره بحنان واسترسل:
"قول يارب."
ابتعدوا عن بعضهم وجلس، تطلع يوسف إلى عاصم بأسف وقال:
"مكنتش أعرف إنها هتعمل كده يا عاصم، حقك عليا."
تنهد بقلة حيلة:
"مفيش مشكلة يا يوسف، المهم متخرجش تاني من البيت، لا هي ولا الأولاد، أنا مش مأمن عليهم."
أومأ بإيجاب وقال:
"اطمن، مش هيحصل."
تسأل يوسف بعدم فهم:
"هو فين شادي؟ قال إنه جاي لينا ومجاش، أتأخر ليه؟"
تحدث جاسر بإيجاز:
"هو مش جاي أصلاً."
قطب يوسف جبينه بعدم استيعاب وتسأل:
"يعني إيه مش جاي؟"
تنهد جاسر وقال:
"هو في مشوار تاني، ولو مراته اتصلت تقول إنه معانا."
نظر الجميع إلى بعضهم بحيرة وتسأل يوسف بعدم فهم:
"هو في إيه بالظبط؟ أنا مش فاهم حاجة؟"
تنهد جاسر وقال:
"مش مهم تفهم، المهم إنها هانت وعاصم يخرج، وأظن ده المهم."
تنهد يوسف بقلة حيلة:
"ماشي يا جاسر، مع إن مش مرتاح لك."
قطب جبينه بعدم استيعاب وتسأل:
"مش مرتاح لي ليه؟"
رمقه يوسف بغيظ وقال:
"حاسس إنك بتخلي جوز أختي يلعب بديله، صح ولا غلط؟"
ضحك بخفة وعقب:
"حتى لو صح يا يوسف، أنت واثق في جوز أختك ولا لأ، ده المهم؟"
تحدث يوسف بصدق:
"شادي راجل وجدع، واد المسؤولية كمان، كل الحكاية أنا خايف على أختي وبس، عهد حساسة، وقبل ده كله ست، والشتات في الغيرة متتوصاش."
ضحك الجميع ولكن صمتوا ما أن فتح الباب ودخل علي وبرفقته عوني.
نهض الجميع وتحدث يوسف بإيجاز:
"طيب أحنا بره، تعالي يا علي عشان عايزك."
بالفعل نهض الجميع وغادر إلى الخارج.
بينما ظل عاصم جالساً كما هو، اقترب عوني منه وجلس جواره بصمت تام، فقط صوت أنفاسهم الثائرة هي التي تعبر عن ما يدور داخل قلبهم.
حاول عوني قطع هذا الصمت متسائلاً:
"أنت كويس يا عاصم؟"
رد عاصم باقتضاب:
"كويس جداً، أنا هنا في فندق خمس نجوم."
رمقه عوني معاتباً وقال:
"أنت بتتريق؟"
زفر عاصم بضيق وعقب:
"وسؤال حضرتك ده أنت شايف إنه طبيعي من الأساس؟"
حرك رأسه نافياً وقال:
"لأ، أنا مش قصدي زي ما فهمت يا عاصم، أنا جاي أطمئن عليك، متقلقش، أنا هروح لعامر وهخليه يطلعك من هنا."
ابتسم عاصم ساخراً وعقب:
"أيوة، وهو أكيد هيسمع كلامك، أصله بيخاف منك أوي."
زفر عوني بحنق وقال:
"عاصم، أنا مقدر اللي أنت فيه وكل اللي مريت به كمان، بس مش عايزك تنسى إني أبوك."
ابتسم عاصم باستفزاز وقال:
"بجد؟ هو الأب بالكلام؟ لا الأب مش بالكلام ولا بالدم، الأب بالتربية والأفعال، لو بإيدي أغير دمي واسمي عشان منك مش هتأخر، أنا مش عارف انت جيت ليه ولا عايز مني إيه أصلاً! إيه مش خايف مراتك تعرف إنك جيت زورتني؟ ولا جاي من وراها زي زمان؟"
تطلع عوني إلى الأرض بخزي ولم يتحدث، ولكن هذا لم يمنع عاصم أن يكمل حديثه بقسوة غير عابئ به:
"إيه فاكر ولا نسيت؟ لو أنت نسيت أنا مش هنسى، امشي من هنا، أفضل لي ولك، لأن وجودك في أي مكان أنت موجود فيه غير مرحب به، اللي حصل بينا صعب الأيام تداويه."
وصل إلى شقتها وهي يتنفس بصوت مرتفع ودقات قلبه متعالية، يود أن يعود حيث أتى، ولكن الواجب يحتم عليه هذا، سينتهي اليوم من كل شيء ويعود إلى زوجته وطفله، وتقفل هذه الورقة إلى النهاية.
حسم أمره وضغط يده على زر الجرس وانتظر دقائق وفتح الباب، ابتسمت ما أن رأته وأشارت له بالدخول:
"أهلاً يا شادي، اتفضل."
دخل خلفها بصمت وجلس على أقرب مقعد، أغلقت هي الباب ووقفت أمامه متسائلة:
"تشرب إيه؟"
تحدث بإقتضاب:
"لأ شكراً، ولا أي حاجة، بعتي رسالة إنك عايزة تقابليني، خير؟"
تنهدت بحزن وقالت:
"للدرجة دي مستعجل؟"
نهض وقال:
"أيوة مستعجل، بلاش تفكري في حاجة مش هتحصل، أنا وأنتي حكايتنا خلصت من زمان، هتقولي عايزة إيه ولا أمشي؟"
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"جهزت التسجيل، وعارفة إن اللي فيه هيبقى صدمة كبيرة لك، بس صدقني، كان كل همي وقتها إني أخلص منه."
رمقها بعدم فهم وتسأل:
"قصدك إيه؟ مش فاهم؟"
تطلعت له بأسف وقالت:
"لأ، تسمع التسجيل هتفهم."
وضعت يدها في جيبها وأخرجت فلاشة صغيرة ومدت يدها له بها.
أخذها منها وتحدث بإقتضاب:
"شكراً، أشوف وشك بخير."
تسألت بلهفة وعيناها تقطر ندماً على ما مضى:
"مش هتسامحني يا شادي؟"
ألتفت لها وتحدث بثقة:
"أسامحك؟ لاء مش هسامحك، لأني اكتشفت إني محبتكيش من الأساس عشان أقدر أسامح وأغفر لكِ..."
رواية ثأر الحب الفصل الستون 60 - بقلم زينب سعيد
يجلس في الكافيه بملل يرتشف من فنجان قهوته تارة وتارة آخري يتطلع في ساعته.
وصل جاسر واقترب منه مبتسماً:
- أسف أتأخرت عليك.
حرك رأسه نافياً وعقب:
- لأ ولا أي حاجة.
تسأل جاسر بترقب:
- أيه الأخبار طمني؟
أخرج شادي الفلاش من جيبه ومد يده إلي جاسر وقال:
- اتفضل.
ابتسم جاسر بحماس وقال:
- أخيرا.
تطلع له وتسأل:
- أنت سمعتها؟
حرك رأسه نافياً وقال:
- لأ يا دوب أخدتها منك وجيت علي هنا.
أومأ جاسر بتفهم وقال:
- تمام.
تحدث شادي بحذر:
- في حاجة كمان.
أنصت له جاسر باهتمام وتسأل:
- حاجة ايه؟
أسترسل شادي بإيضاح:
- فيه مقبرة هيفتحوها.
تسأل بلهفة:
- أمتي؟ وعرفت أزاي؟
غمغم شادي بإيضاح:
- أنت ناسي أنها الوسيط وهي إلي بتنقل الأوامر لعامر.
أومأ بتفهم وغمز بخفة وعقب:
- شكلها بتحبك أوي.
ابتسم ساخراً وعقب:
- ويمكن بتكره عامر أكتر وعشان كده عايزة تخلص منه.
صمت قليلاً وتسأل بتردد:
- هو أيه إلي هيحصل معاها؟
تنهد جاسر وقال:
- المفروض أن دي أسرار عمل أنت متعرفهاش بس هقولك يا شادي هي شغالة معاهم وفرد من المنظمة يعني رجليها هتيجي هتيجي بس إلي يفرق أنها ساعدتنا وده هيخفف عنها.
اغمض عينه بأسف وقال:
- شهاب إلي حصل في كل ده يلا ربنا يسامحه.
رمقه جاسر معاتبا وعقب:
- هو مين قالك أنها ملاك؟ مش يمكن شغالة معاهم بمزاجها؟
تنهد بقلة حيلة وقال:
- تمام.
تحدث جاسر بإيجاز:
- أنسي أي حاجة ولا أن أنت تعرف حاجة ويلا علي بيتك خليك مع مراتك وابنك وخليك فاكر أنها صفحة في حياتك وأتقفلت أنت لو كنت بتحبها فعلاً مكنتش حبيت مراتك من الأساس القلب لما بيحب بيتقفل للأبد يا شادي وأنت حبيت فهمتني يا صاحبي؟
حرك رأسه بإيجاب وقال:
- فهمت يا جاسر.
مساء عاد من الخارج وجلس برفقة والدته.
تطلعت له صفاء بترقب وتسألت:
- أطلع يا حبيبي ريح شوية عشان تنام؟
تنهد بوهن وقال:
- لأ خارج أنا ونورسيل.
أومأت بتفهم وتسألت:
- ماشي يا حبيبي نستناكم علي الغداء؟
حرك رأسه نافياً وعقب:
- لأ لا يا قلبي ألف هنا علي قلبكم مش ضامن الظروف ممكن نتأخر.
ابتسمت بهدوء وقالت:
- ماشي يا حبيبي.
صمتت قليلاً واسترسلت بإيضاح:
- لسه بردوا مش ناوي تقولي أيه إلي أنت مخبيه عني؟ عاصم في ايه يا يوسف طمني يا ابني قبل ما يكون جوز أختك فهو ابني إلي متربي علي أيدي.
ربت يوسف علي ظهرها بحنان وقال:
- أطمني يا ست الحبايب اطمني عاصم بخير ده كل إلي أقدر أقوله ليكي.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
- يعني زي ما قلبي حاسس في حاجة فعلاً؟
غمز إلي والدته بخفة وعقبت:
- أنتي كده بتسألي السؤال بصيغة تانية يا قلبي وده تقليل من ذكائي.
ضربته بخفة وعقبت:
- اه منك أنت تعرف إنك الوحيد في أخواتك إلي طالع شكل أبوك شكلا ومضمونا.
تنهد بحزن وقال:
- ربنا يرحمه ويغفر له.
أمنت علي دعائه وقالت:
- يارب يا حبيبي ربنا يرحمه.
تطلع حوله وتسأل بإنتباه:
- صحيح فين الناس؟ قاعدة لواحدك ليه؟
ردت بإيجاز:
- عليا قاعدة في أوضتها بعيالها ونايا وابنها في أوضتها ومراتك نايمة.
قطب جبينه بعدم فهم وتسأل:
- غريبة من أمتي نورسيل بتنام دلوقتي أصلا؟
رفعت كتفيها بحيرة وقالت:
- واالله يا أبني ما أعرف يمكن تعبانة شوية.
نهض بقلق وقال:
- طيب بعد إذنك يا ست الكل هطلع أطمئن عليها.
أومأت بإيجاب وقالت:
- ماشي يا حبيبي.
صعد الدرج بخفة كل درجتين سويا فتح باب الجناح ودخل واغلق الباب خلفه اتجه إلي الفراش وجدها عافية لكن مع تحريك جفنيها علم أنها مستيقظة ولكن تتظاهر بالنوم من المؤكد أنها تحاول الهروب من زيارة الطبيب.
اتجه إلي المرحاض وقام بفتح الباب ثم اغلقه خلفه ببطئ ووقف أمامه مربعاً ساعديه.
أما علي الطرف الآخر ما أن إستمعت إلي صوت إغلاق الباب تنهدت براحة وإعتدلت لكن ما أن تطلعت تجاه المرحاض وجدت زوجها ينظر لها معاتبا.
تطلعت أسفل بخجل وقالت:
- حمد الله علي السلامة.
رمقها معاتبا وعقب:
- أنا بوديكي عشان مصلحتك يا نورسيل مش عشاني علي راحتك مش حابة تروحي متروحيش.
ألقي جملته وتحرك من أمامها ينتوي الخروج لكن نهضت سريعاً وتمسكت بيده رمقها معاتبا وقال:
- أفندم؟ مش أنتي مش حابة تروحي؟
ردت بخفوت:
- أنا خايفة.
ألتفت لا وقطب جبينه بحيرة وتسأل:
- خايفة من أيه؟
رددت بقلق:
- مش حابة أقعد معاها لوحدي.
تنهد بقلة حيلة وقال:
- أطمني يا نورسيل هفضل جنبك ومش هسيبك.
تنهدت براحة وقالت:
- ماشي يا حبيبي أنا هجهز حالا.
أوقفها يوسف محذراً وتسأل:
- نورسيل لو حابة متروحيش علي راحتك المهم عندي إنك تعملي إلي ريحيك مش عايزك تروحي عشان أنا عايز كده.
ابتسمت بحب وقالت:
- أنا هروح يا يوسف عشانك أنت محتاجة أبقي أنسانة طبيعية يا حبيبي وعشان أولادنا لما يجم.
قبل جبينها بحب وقال:
- بإذن الله يا حبيبتي انتي كده كده أحلي وأجمل وأرق زوجة وهتكون أطيب وأحن أم يا قلبي.
- يلا روحي أجهزي وأنا عند عليا لما تخلصي تعالي.
تسألت بخفوت:
- هو أحنا مش هناكل قبل ما نمشي؟
ضحك وعقب:
- لأ يا قلبي عشان منتأخرش بس هنتعشي بره ونقضي السهرة في المكان الي تختاريه مبسوطة كده؟
ابتسمت بفرحة وقالت:
- موافقة يا حبيبي موافقة.
طرق الباب وفتح وجد الأطفال يشاهدون التلفاز بينما هي تقف في الشرفة تحرك تجاهها وجدها تقف ودموعها تتساقط وقف جوارها وتحدث معاتبا:
- ينفع إلي عملتيه ده؟ سألتيني قولت متروحيش بس روحتي بردوا؟ عليا أنتي متوقعة خطورة المكان الي كنتي فيه ازاي تسمحي لنفسك تدخلي قسم شرطة وكمان لوحدك؟
ردت بصوت خافت:
- حقك عليا يا يوسف بس كنت حابة أطمئن عليه وأنت كنت برضه هترفض تاخدني معاك مكنش قدامي غير كده.
رمقها معاتبا وعقب:
- ردت فعل عاصم كان ايه؟
عضت علي شفتيها بخجل وقالت:
- أتعصب عليا ومنعني أني أخرج من البيت تاني.
ابتسم ساخراً وعقب:
- وخليتي منظري زي الزفت أني مش راجل في بيتي يا عليا هو مستأمني علي مراته وعياله وأنتي تخالفي أوامري وتنفذي الهبل إلي عملتيه ده.
تحدثت بأسف:
- حقك عليا يا يوسف أنا اسفة بجد وأنا عرفته إنك متعرفش واني خرجت وكلكم نايمين.
هز رأسه بيأس وقال:
- بجد وأنتي كده بتحسني من. صورتي بالعكس يا نورسيل بالعكس.
ابتسمت بخفة وعقبت:
- أنا عليا مش نورسيل.
ضربها بخفة علي رأسها وتنهد بسأم وأسترسل بإيضاح:
- تصدقي بالله ما حد هيجنني غيركم يا شيخة.
ضحكت وقالت:
- بجد؟ حتي لو مجننيك بنحبك وقاعدين علي قلبك ومربعين كمان.
قبل جبينها بحب وقال:
- قلبي أنتي هو أنا عندي أغلي منكم.
ابتسمت بخفة وعقبت:
- بكره آول ما ولادك يوصلوا هنتركن علي الرف.
ابتسم بحالمية وقال:
- يوصلوا بالسلامة بس يا قلبي بس انتوا هتفضلوا ولادي الكبار واول فرحتي كمان يا قلب أخوكي.
تنهدت براحة تسألت:
- هو هيخرج إمتي يا يوسف طمني؟
ابتسم يوسف بثقة:
- قريب اوي يا عليا بإذن الله أطمني أنتي يا قلب أخوكي وأهدي كده وخدي بالك من نفسك ومن عيالك هانت ونقفل صفحة عامر للأبد.
طرقت نورسيل باب الجناح ودخلت الغرفة وقالت:
- أنا جاهزة يا حبيبي.
أومأ بإيجاب وقال:
- تمام يا حبيبتي يلا بينا.
ألتفت إلي شقيقته وتسأل:
- محتاجة حاجة يا قلبي؟
حركت رأسها نافية وعقبت:
- لأ يا حبيبي سلامتكم في رعاية الله.
ربت يوسف علي ظهرها بحنان وقال:
- الله يسلمك يارب سلام عليكم ورحمه الله.
يجلس مع والدته يحتسي قهوته وعلي شفتيه إبتسامة تسلية.
تسألت والدته بفضول:
- صحيح ياما تحت السواهي دواهي صحيح يعني طلع بيتاجر في الاعضاء؟
ابتسم بمكر وقال:
- ايوة يا ست الكل أهو ده بقي عاصم إلي طالعين بيه السماء.
ابتسمت بتشفي:
- أحسن فرحانة في أبوك وأخوك أكيد هيجوا ندمانين عشان وقفوا معاه.
ضحك بخبث وعقب:
- سبيهم يناموا علي الجنب إلي يريحهم والشاطر إلي هيضحك في الآخر.
قطع حديثهم فتح الباب ودخول عوني ووجه لا يبشر بالخير وخلفه علي يحاول تهدأته.
تطلع عامر إلي والدته وإبتسم بمكر لكن الإبتسامة اختفت ما أن إقترب عوني منه وأمسكه من تلابيب قميصه وأنهضه بحقد.
نهضت والدته بفزع تحاول الفصل بينهم وكذلك علي لكن الأن قد حضر الشيطان ولن يستطيعوا إيقافه.
تحدث عوني بفحيح:
- أه يا حقير يا واطي بتعمل في أخوك كده عايز منه أيه؟ مش كفاية إلي عملته فيه.
أبعد عامر يد والده عنه بقسوة شديدة وقال:
- أيه الجنان إلي أنت بتقوله ده ايه شايفني شيخ منصر ولا أنت جاي ترمي بلاك وبلي إبنك عليا.
صاح علي بعصبية:
- أخرس يا زفت أنت متنساش إنك واقف قدام أبوك.
صاح عامر بتحدي:
- أبوك إاي جاي يتهجم عليا ويقول كلام ملوش لازمة يبقي يستاهل إلي يحصله.
ما كان رد عوني سوي صفعة مدوية علي وجه عامر جعلته يتراجع إلي الخلف عدة خطوات.
شهقت بصدمة وركضت تجاه ولدها تتفحصه بقلق:
- عامر أنت كويس يا حبيبي؟
ألتفت إلي عوني وتحدثت بحقد:
- بقي تضرب أبني عشان الزفت ده أيه مصدوم في أيه ما هو تربية شوارع عايزه يطلع ايه غير كده.
صاح عوني بغل:
- أخرسي خالص سامعه أخرسي مش عايز ولا كلمه ده دكتور عاصم عوني المغربي أبن عوني المغربي وتربية عبد الرحمن المغربي وصفاء المغربي إلي أنتي متقدريش تربي ربعها حتي.
تطلع إلي عامر بإشمئزاز وقال:
- أنا مش عارف أنت جنس أهلك أيه أنت مش بني أدم أنت مسخ مشوه سامع أنت مسخ أقسم بالله يا عامر لو عاصم مطلعش أو فكرت بس مجرد تفكير إنك تقرب منه صدقني مش هرحمك سامع مش هرحمك حتي لو تطلب الأمر أدفنك بإيدي مش هتردد لحظة وأنت من الدقيقة دي مش أبني ولا أعرفك ويلا أتفضل بره البيت ده أمك عايزة تروح معاك بالسلامة اه نسيت أنا قبل ما جي هنا روحت عملت توكيل عام لعلي بإدارة كل حاجة يعني أنت خلاص بح مبقاش ليك لازمة وزي ما خليتك تطلع لسابع سما هخليك تنزل علي جدوى رقبتك فاهم يا شاطر ما طار طيرا وارتفع إلا كما طار وقع وأنت بقي خلاص أنتهيت رصيدك الخاص بالشركة خلاص أتقفل أتفضل بقي من غير ما طرود ما أشوفش وشك هنا تاني.
أكمل بثقة وقال:
- هطلع أرتاح في أوضتي عايزة أنزل ما أشوفش وشك في بيتي تاني.
إستدار إلي زوجته واسترسل بإيضاح:
- لو أختارتي إبنك وخرجتي من البيت ده هتبقي طالق.
تركها وغادر متجهاً إلي الأعلي.
تطلع علي إلي والدته وشقيقه بأسف:
- شوفت وصلت نفسك ووصلتنا لأيه؟ يا أخويا؟ فوق لنفسك يا عامر بلاش تندم أكتر من كده.
تحرك علي وصعد هو الأخر إلي الأعلي.
نظرت إلي عامر بتيه:
- سمعت أبوك قال ايه؟ أبوك طلقني؟
ظل صامتاً وهو يضع يده علي وجهه وعينيه تقطر شرا فاق علي هزة والدته ألتفت لها وقال:
- أنا همسي هتيجي معايا ولا لأ؟
تطلعت له بتيه أتذهب معه ووقتها ستكون طالق بالفعل أم تبقي هنا.
فاقت من شرودها علي صوته المقتضب:
- هتيجي معايا ولا لأ.
صمت قليلاً وأكمل بتحذير:
- أعملي حسابك هتكوني معايا أما هكون عليكي معاهم لو خرجت من البيت ده وأنتي فضلتي هنا يبقي عليا وعلي أعدائي.
تحرك إلي الخارج فتحركت خلفه فهي لن تترك ولدها فلذة كبدها بمفرده هكذا.
خرجوا من المصعد بعد أن وصلوا إلي الطابق المنشود وهي تتمسك بيده بقوة ووتتشبث به كما تتشبه الطفلة الصغيرة بيد والدها الحبيب.
ولجوا إلي الداخل كانت العياده فارغة باستثناء الممرضة فقط لا غير.
اقترب منها وتحدث بجدية:
- دكتورة سهام موجودة؟
أومأت بإحترام:
- أيوة يا فندم حضرتك إلي جاي من طرف دكتور بيجاد؟
حرك رأسه بإيجاب وقال:
- أيوة.
أومأت بإحترام:
- تمام أتفضلوا هي في إنتظار حضرتكم.
أومأ بإيجاب وتسأل:
- الحساب كام؟
ردت بإختصار:
- حضرتك حاجز العياده برايفت كده الحساب ١٠ ألاف جنيه.
أومأ بإيجاب ووضع يده بجيبه وأخرج الأموال من جيبه وسط صدمة زوجته وعدم إسيتعابها كل هذا المبلغ.
أشارت لهم الممرضة:
- طيب تقدروا تتفضلوا.
تحرك يوسف ونورسيل جواره اقتربت منه هامسة وقالت:
- ١٠ ألاف جنيه؟ كتير أوي خلاص مفيش مشكلة يا يوسف أحضر عادي بلاش الفلوس دي كلها حرام.
رمقها معاتبا وعقب:
- بس يا هبلة فلوس الدنيا كلها فداكي يا عمري يلا يلا.
طرق يوسف الباب ودخل إلي الغرفة وخلفه نورسيل وجد الطبيبة تجلس على المقعد بوقار ما أراح قلبه أنها كبيراً سنا كي لا تخار منه زوجته المدللة.
نهضت الطبيبة وقالت بترحاب:
- أهلا وسهلاً أتفضلوا يوسف باشا صح؟
أومأ بإيجاب وقال:
- أيوة اهلا بحضرتك.
ألتفت إلي نورسيل مبتسمة وقالت:
- أكيد القمر دي مدام نورسيل صح؟
ابتسمت بخفة وردت بخجل:
- أيوة أهلا بحضرتك.
أشارت الطبيبة إلي الشازلونج وقالت:
- أتفضلي استريحي هنا.
ألتفت إلي يوسف وتسألت:
- حضرتك هتفضل معاها هنا؟ ولا حابب تستني بره؟
أمسكت نورسيل يده بلهفة وقالت:
- أيوة هيحضر معايا.
ابتسمت بتفهم وقالت:
- تمام زي ما تحبوا.
تمددت نورسيل علي الشازلونج وجلس يوسف علي المقعد جوارها وهي تمسك يده بقوة.
اقتربت منها الطبيبة وجلست علي مقعدها وبيدها قلم ودفتر.
تسألت ببشاشة:
- ها حابة نبتدي منين؟
ردت نورسيل بتوتر:
- مش عارفة.
ابتسمت بهدوء وقالت:
- طيب كلميني عن نفسك متجوزة بقالك أد ايه؟
ردت نورسيل مبتسمة:
- سنة ونص.
أومأت مبتسمة وتسألت:
- عندك أولاد؟
وضعت يدها على أحشائها بحب وقالت:
- لأ لسه حامل.
إبتسمت وقالت:
- بسم الله ما شاء الله ربنا يتمم بخير.
تسألت بترقب:
- متجوزين عن حب؟
تطلعت إلي زوجها وحركت رأسها نافية وعقبت:
- لأ بس حبينا بعض.
إبتسمت وقالت:
- طيب أتعرفتوا علي بعض أزاي؟
تنهدت بحزن وقالت:
- بسبب تار.
نظرت الطبيبة إلي يوسف ثم إلي نورسيل واسترسلت بإيضاح:
- قصدك أيه؟ مش فاهمة؟ في بين العائلتين تار وده سبب جوازكم؟
ردت بإقتضاب:
- أيوة.
أومأت بتفهم وقالت:
- فهمت طيب مالك زعلانة ليه؟ مش أنتوا بتبحوا بعض دلوقتي؟
حركت رأسها بإيجاب وردت:
- أيوة.
إبتسمت بخفة وعقبت:
- طيب طالما أيوة يبقي السبب ميفرقش معاكي أصلا تعددت الأسباب والنهاية واحدة جوزك بيحبك وده المهم وأنتي بتحبيه السبب لا يعني في شئ فهمتي؟
أومأت بإيجاب وقالت:
- أيوة.
حاولت الطبيبة المزاح وقالت:
- يعني أنتي صعيديه بقي؟
ردت نورسيل مبتسمة:
- أيوة.
عقبت الطبيبة بدعابة:
- آول مرة أعرف أن الصعيد في بنات حلوة كده لا وكمان اسماء مودرن كده؟
ألتفت إلي يوسف وقالت:
- وحضرتك بردوا صعيدي صح؟ طالما صديق دكتور بيجاد؟
أومأ بإيجاب:
- أيوة بس مستقر هنا.
أومأت بتفهم:
- تمام تقدروا تروحوا المرة الجاية حابة أتكلم مع مدام نورسيل لوحدنا ممكن؟