تحميل رواية «ثأر الحب» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في سكون الليل، يرتفع صوت طلق ناري خرج من فوهة المسدس أسقط جسده أرضًا جثة هامدة. نهضت الفتاة سريعا وهي تحاول مداراة جسدها بملابسها الممزقة التي مزقها هذا الوغد وكاد أن يدنس شرفها، إلا أن أرسل الله لها يد العون الذي ظهر لها من العدم. فاقت من شرودها على صوته الجاش وهو يأمرها: "أمشي يلا قبل ما حد يجي ويشوفك." تطلعت له بتيه وقالت بتوتر: "طيب وهو؟" تطلع في الاتجاه الآخر كي لا يراها بهذه الحالة المزرية وردد بأمر: "اهربي يا بنت الناس، لو حد جه وشافك هتبقي فضيحتك على كل لسان." هزت رأسها بإيجاب وفرت هاربة...
رواية ثأر الحب الفصل الحادي والستون 61 - بقلم زينب سعيد
تطلعت إلي زوجها بترقب وتسألت:
- ليه يا دكتور؟
ابتسمت بخفة وعقبت:
- عشان مثلاً أنتي في كل حاجة بتقوليها مركزة مع جوزك وخايفة؟ أنا محتاجة تفتحي قلبك وتأكدي أن كل كلمة بتقوليها هنا بتفضل ما بينا وبس.
أومأ يوسف بتفهم وقال:
- أكيد طبعاً واثق من ده وإلا مكناش هنا بإذن الله الجلسة التانية تقعد مع حضرتك لوحدكم.
هتفت معترضة:
- يوسف.
رمقها معاتبا وقال:
- إهدي هبقي موجود جنبك بره.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
- تمام.
ابتسمت بخفة وقالت:
- متخافيش مش بعض أنا.
ألتفت إلي يوسف وقالت:
- المدام ليها عشر جلسات في الشهر حبين نكثف تمام بس ده الأفضل ليها عشان ترتاح نفسياً بعد كل جلسة.
حرك رأسه نافياً وعقب:
- لأ كفاية فعلاً.
أومأت الطبيبة بتفهم وقالت:
- تمام كده حضرتك دفعت بره ١٠ الاف تكلفة ال١٠ جلسات لأن حضرتك حاجز برايفت مدة تواجدك هنا حابب تبقي عاديه مفيش مشكلة.
حرك رأسه نافياً وعقب:
- لأ برايفت.
نهض وقال:
- كده نقدر نمشي؟
ردت باختصار:
- أيوة طبعاً مش هقدر اكتب علاج عشان الحمل بس هتنتجه للحاجات الطبيعية.
أنتبه لها يوسف وتسأل:
- زي أيه؟
تحدثت بعملية:
- آول الحاجة الراحة النفسية تبعد عن أي اضطرابات تحاول تتمشي كتير في أماكن فاضية عشان تصفي ذهنها تشرب عصير ليمون نعناع أو ليمون بس أو نعناع ده كله يهدي معاها طيب حصل مشكلة وأتعصبت أوي تحاول تطلع ده في حاجة بتحبها يعني مثلاً بتحب الطبخ تطلع ده فيها تروح تطبخ مثلا أو بتحب الرسم تطلع مع فيه المهم تطلع الطاقة السلبي إلي جواها وياريت بقدر الإمكان نشغل عقلنا ومنفكرش انتي حامل فكري دايما في البيبي هتجيبي ليه هدوم اي هتجهزي اوضته أزاي هتسميه أيه أتكلمي مع أي حد وطبعاً أهم حاجة للراحة النفسية قراءة القرآن الكريم أقرأي سورة يوسف سورة البقرة أعملي ورد لنفسك واحدة واحدة هتهدي وهتحسي براحة وعلي فكرة في إكتئاب حمل أحنا عايزين نبعد عنه خالص ونحاول أن نتلاشاه قدر الإمكان.
تسأل يوسف بحيرة:
- ليه يا دكتور؟
تطلعت إلي نورسيل بنبرة ذات معني وقالت:
- ده هتكلم فيه مع حضرتك بعدين أهم حاجة هي تهدي وتطمن ليا لأن حساها مش متقبلاني وخايفة تتكلم.
صمتت قليلاً وقالت:
- أو نقدر نقول رافضة تتعالج مثلاً وحابة تفضل عايشة في دور الضحية.
حركت رأسها نافية:
- لأ طبعاً مش صح.
إبتسمت ساخرة وعقبت:
- مش صح يعني المرة الجاية هتفتحي قلبك ونتكلم؟
رمقتها نورسيل بتحدي وقالت:
- من دلوقتي لو حابة.
ابتسمت الطبيبة بنصر وقالت:
- تمام يبقي أتقفنا تقدروا تتفضلوا.
نهضت نورسيل وتحركت إلي الخارج بغيظ شديد بينما ظل يوسف واقفاً.
استرسلت بتوضيح:
- من المؤكد هتقول ليك مش عايزة تيجي ليا أو تروح لدكتورة تانية.
قطب جبينه بعدم فهم وتسأل:
- ليه حضرتك بتقولي كده؟
تنهدت بقلة حيلة:
- واضح من تعلقها بيك انها خايفة تتكلم قدامك عشان خايفة تبعد عنها أو تخسرها حاول تطمنها وبس.
أومأ بإيجاب وقال:
- الجلسة التانية أمتي؟
ردت بتفكير:
- خليها الخميس تكون هديت شوية.
تنهد بقلة حيلة:
- تمام يا دكتور شكراً لحضرتك.
- العفو.
أشارت له بخفة وعقبت:
- أخرج لها يلا عشان هي بطلع دخان بره وممكن تدخل دلوقتي تصرخ.
ضحك بخفة وعقب:
- ده أكيد بعد اذنك.
ردت بخفة:
- أتفضل.
غادر غرفة الطبيبة وجدها تقف في الخارج ووجها لا يبشر بالخير اقترب منها بصمت تام وضم خصرها بخفة وتحرك بها إلي الأسفل ركبا السيارة بصمت تام وبدأ هو بالقيادة يحاول أن يتطلع لها خفية ينتظر إنفجارها في أية وقت.
لم تستطيع كتم غيظها أكثر من ذلك وتحدثت بغيظ:
- ممكن أفهم كنت بتتكلم معاها في أيه؟
رفع حاجبه وتهكم قائلاً:
- أكيد مش هتغيري من واحدة اد أمي؟
ردت نورسيل بغيظ:
- بس حلوة ومش باين عليها سن.
هز رأسه بيأس وعقب:
- نورسيل إهدي يا قلبي لو سمحتي بلاش هبل تحبي ارمن ونتمشي عشان نهدي.
صاحت بغيظ:
- لأ مش عايزة أنزل ولا هسمع كلامها ولا هاجي ليها تاني.
توقف يوسف بسيارته جانباً وألتفت لها وقال:
- لأ هتسمعي كلامها وهتيجي ليها تاني ولا فعلاً كلامها صح وأنتي بتهربي منها ومش عايزة تتعالجي وعاجبك دور الضحية.
اتسعت عيناها بغيظ وقالت:
- أنت هتصدقها يا يوسف؟
حرك رأسه نافيا وعقب:
- أنا مكنتش مصدقة بس افعالك دي خلتني أصدقها فعلاً هي مر عليها مرضي كتير زي وتقدر تقدر وفعلاً كلامها صح.
رمقته بتحدي وقالت:
- خلاص يا يوسف هسمع كلامها وهاجي ليها عشان خاطرك.
حرك رأسه نافياً وقال:
- توء توء توء مش عشاني عشانك أنتي وبس هتخفي وتتعالجي عشان نفسك وبس قبل ما تتعالجي عشاني وعشان ولادنا.
تنهد وقال:
- نورسيل أنا حابب تعيشي حياة طبيعية ممكن؟ حابب اشوف ضحكتك الحلوة علي طول ليه حابة تحرميني منها؟
أغمضت عيناها بألم وقالت:
- حاضر يا حبيبي حاضر.
إبتسم بحب وقال:
- حبيبي بقي نفسه يروح فين؟
هزت رأسها نافية:
- عايزة اروح.
رمقها معاتبا وعقب:
- كده أزعل منك بقي يلا بينا بقي حابة تروحي فين؟
مطت شفتيها بحيرة وقالت:
- مش عارفة وديني مكان علي ذوقك.
صمتت قليلاً ووضعت يدها علي أحشائها وقالت بتلذذ:
- أنا نفسي أكل كبدة وسجق من عربية في الشارع.
صمت مفكراً وقال:
- تمام أعرف واحد مضمون بس مش هتكتري من الكبدة هو سندوتش واحد بس عشان غلط عليكي تمام؟
ابتسمت بحب وقالت:
- تمام.
بعد ما يقارب النصف ساعة.
كانت تتوقف سيارة يوسف أمام كورنيش النيل ويجلس هو ونورسيل علي طاولة صغيرة أمام عربة كبدة وسجق.
تحدثت نورسيل بصوت هامس:
- أنت متأگد أن الكبدة دي حلوة ولا هوهو؟
ضربها بخفة علي رأسها وعقب مازحاً:
- هوهو أكيد يا قلبي.
غمزة بخفة وقال:
- أطمني يا قلبي وكلي أنا أعرف العربية دي من زمان أوي كنت باجي أنت وعاصم هنا دايما.
بدأت تتناول السندوتش بنهم شديد وهي تتسأل:
- بجد؟
قطب جبينه بعدم فهم وتسأل:
- هو أيه إلي بجد؟
استرسلت بتوضيح:
- قصدي أنكم ولاد ناس.
ضحك بخفة وعقب:
- ما كلنا ولاد ناس يا قلبي بس أنا فاهم أنتي عايزة تقولي أيه بصي يا قلبي احنا كنا مراهقين وبنخرج وعايشين حياتنا.
إبتسمت ساخرة وقالت:
- أصل الصراحة مش متخيلة يوسف باشا المغربي وهو متشرد.
أتسعت عيناه وأشار إلي نفسه بصدمة وتسأل:
- أنا متشرد بزمتك؟
ضحكت مازحة وقالت:
- لا مش قصدي بس حساك يعني شخصية من زمان.
ضحك بخفة وعقب:
- نورسيل كلي يا قلبي كلي عشان شكل الهوهو أثرت عليكي.
ابتسمت بحماس وقالت:
- طيب ممكن بعد ما نخلص اكل نتمشي شوية علي الكورنيش؟
أشار إلي عينه بحب وقال:
- من عيوني يا قلبي أنتي تشاوري وأنا انفذ.
ابتسمت بحب وقالت:
- ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
وصل إلي شقته وهو يحمل العديد من الحقائب فتح الباب ودلف وجد زوجته تسير بطفلهم ذهاباً وإياباً وأشارت له أن يصمت.
ابتسم بهدوء ودلف إلي المطبخ وبدأ بتفريغ الاكياس ووضع الطعام في الأطباق وأخرجها ووضعها علي الطاولة وجلس في انتظارها.
وضعت الرضيع في مهده وعادت إلي زوجها وهي تنظر إلي الطعام بحماس:
- تسلم ايديك يا حبيبي.
ضحك بخفة وعقب:
- علي ايه هو أنا عملت حاجة يا دوب أشتريته.
جلست جواره واسترسلت بإيضاح:
- كون انك تفكر فيا وعايز تخرجني وتجيب الأكل ده يبقي تسلم يا حبيبي.
ابتسم بحب وقال:
- هو أنا قولتلك أني بحبك قبل كده؟
ابتسمت بمشاكسة:
- أيوة بس مفيش مانع من التكرار.
غمز لها بخفة وعقب:
- من عيوني يا قلبي.
تسأل بإنتباه:
- صحيح مودي تعبك النهاردة ولا أيه؟
أومأت بإيجاب وقالت:
- أيوة مكنش راضي ينام خالص.
تحدث مقترحاً:
- تحبي نجيب مربية تساعدك؟
حركت رأسها نافية:
- لأ طبعاً مفيش حد يربي أبني غيري.
ابتسم بحب وقال:
- عشان تساعدك حتي في شغل البيت وترتاحي.
هزت رأسها نافية:
- مين قالك أني بتعب منه أو من شغل البيت بل بالعكس بكون سعيدة لو اقدر اعمل أكتر من كده كمان عشان أساعدكم مش هتأخر.
قبل جبينها بحب وقال:
- ربنا يبارك فيكي يا حبيبتي.
أتسعت عيناه وهو يستمع إلي التسجيل سمعه مرارا وتكرارا والنتيجة واحدة يوسف برئ بالفعل لم يقتل شهاب إنما القاتل الحقيقي هو عامر.
أنتبه إلي صوت شقيقه المتسأل:
- خير يا جاسر في أيه؟
أنتبه له وقال:
- أقعد أقعد كويس إنك جيت.
جلس بيجاد علي المقعد وتسأل:
- خير في؟
تحدث جاسر بشرود:
- يوسف برئ.
قطب بيجاد جبينه بعدم فهم وتسأل:
- نعم يا أخويا؟ يوسف مين الي برئ؟ انت بتقول أيه يا جاسر أنا مش فاهم حاجة؟
تنهد بقلة حيلة وقال:
- يوسف مقتلش شهاب من الأساس.
اتسعت عين بيجاد مرددا بعدم إستيعاب:
- نعم يا أخويا؟ مش فاهم طيب لو هو مش الي قتله مات إزاي أنا مش فاهم حاجه؟
استرسل بإيضاح:
- عامر إلي قتله.
حرك بيجاد رأسه بعدم إستيعاب وتسأل:
- عامر إلي قتله أزاي أنا مش فاهم حاجة الصراحة؟
تنهد بقلة حيلة:
- هفهمك.
سرد إلي بيجاد كل شئ عن التسجيل وما به ولكن لم يتطرأ إلي كيفية حصوله علي هذا التسجيل.
انتهي من حديثه وجد شقيقه شاردا:
- بيجاد روحت فين؟ سرحان في ايه؟
ابتسم بيجاد بشرود وقال:
- في النصيب.
قطب جبينه بعدم فهم وتسأل:
- النصيب أزاي؟ مش فاهم وايه دخل ده بإلي أنا قولته؟
عاد بظهره إلي الخلف وإستطرد قائلاً:
- شوف يا سيدي لو مكنش يوسف اتهم بقضية قتل شهاب مكنش يوسف اتجوز نورسيل ولا كان شادي اتجوز عهد وعدي مكنش اتجوز نايا تدابير من ربنا.
ابتسم جاسر وعقب:
- عندك حق والله سبحان الله النصيب.
تنهد وقال:
- المفروض أعرف يوسف.
أومأ بإيجاب وعقب:
- ده إلي لازم يحصل يا جاسر.
تسأل بفضول:
- ناوي علي ايه هتقول أمتي؟
حك جبينه بخفة وعقب:
- مش عارف أقوله أمتي خايف اقوله دلوقتي يتسرع ويعمل حاجة وخايف أعرفه بعدين يعاتبني أني سيبته علي عماه.
مط بيجاد شفتيه بحيرة وقال:
- عندك حق الصراحة بس مش عارف أقولك تعمل ايه.
صمت قليلاً وتسأل:
- صحيح أنت جبت التسجيل ده أزاي؟ شادي صح؟ أكيد عن طريق طليقته.
أومأ بإيجاب وقال:
- أيوة يا بيجاد بس الكلام ده ما بينا احنا.
رمقه بضيق وقال:
- يا سلام لأ تخيل هروح أقول ليوسف ألحق جوز اختك بيلعب بديله.
اغتاظ جاسر وصاح مستنكراً:
- خلاص يا سيدي مكنتش كلمة.
تنهد بيجاد:
- خلاص خلينا في المهم أيه الخطوة الجاية؟
تحدث جاسر بغموض:
- مستني القمر يظهر.
جعد بيجاد جبينه وتسأل:
- نعم يا أخويا؟ قمر ايه؟ أنا مش فاهم حاجة.
ابتسم جاسر بغموض وعقب:
- مش مهم أنت تفهم المهم أني أنا فاهم.
رفع كتفيه بالامبالاة وعقب:
- ماشي يا سيدي علي راحتك.
إنتظر حتي غفت زوجته نهض من جوارها بحذر شديد وتوجه إلي الخارج أخرج فلاشة صغيره من جيبه قام بوضعها بجهاز اللاب توب الخاص به وولج إلي الغرفة الآخري وترك الباب خلفه مفتوح.
تذكر ما فعله بعد أن أخذ الفلاشة منها قرر أن يأخذ نسخة من التسجيل ليسمع ما بها ويعلم حقيقة شقيقته الحقير فعلي ما يبدوا أن ما خفي كان أعظم.
ذهب إلي مقر عمله وأحضر فلاشة آخري قام بوضع الفلاشة بالجهاز وقام بنقل التسجيل إلي الجهاز اللوحي وبعدها نزع الفلاشة ووضع الفلاشة الآخرة وقام بنقل التسجيل عليه وحذفه من علي الجهاز نهائياً واغلق جهازه مرة اخري ونهض وغادر ذهب إلي جاسر وأعطاه الفلاشة وبعدها ذهب لإحضار الغداء له ولزوجته قضوا أمسيتهم سويا وبعد أن تأكد من أنها غفت قرر أن يتسمع إلي هذا التسجيل ليعلم ما به.
ضغط علي زر التشغيل وبعد يستمع إلي ما يقال وهو يصوب كامل تركيزه إلي صوت حتي أنه لم ينتبه إلي زوجته التي أستيقظت عندما شعرت بخلو الفراش جوارها ونهضت تبحث عنه وقفت أمام باب الغرفة وجدته يجلس علي الفراش معطيا إياها ظهره يصوب تركيزه علي صوت الجهاز في البداية لم تنتبه إلي هوية الصوت لكن بعد قليلاً ميزت صوت عامر إبن عمها لكن من تتحدث معه لم تستدل علي صوتها ولا هويتها بعد ولكن لا يهم المهم الحديث الذي تنطق به تشعر أنه يخصهم.
تصنم جسدها عندما علمت أن شقيقها برئ ولم يقتل شهاب من الأساس وعامر هو القاتل ولكن كيف فعل بهم هذا؟ كيف له أن يخدعهم تشعر أنها في كابوس شديد معني هذا أن سبب زواجها من شادي قد انتهي ومن المؤكد سيطلقها لا محالة فقد عاد الحب القديم وبدأ يستعيد ومضات حبهم سويا هو كان يدللها كي يهون عليها ما سيحل بينهم فيما بعد.
هل حان وقت الفراق؟ بعد أن أغرقها في حبه سيخرجها بقسوة ويلقيها علي شاطئ الفراق.
وضعت يدها علي فمها تكتم شهقاتها وغادرت سريعاً إلي غرفتها تممدت علي الفراش وأغمضت عيناها وهي تحاول منع دموعها من السقوط أو ظهور صوت شهقاتها.
بينما الوضع لم يختلف كثيراً بداخل الغرفة أغلق الجهاز بقسوة لا يصدق ما إستمع له حتي الأن هل شاركت في قتل شقيقه بالفعل؟ لا يصدق أن أخاه كان بهذا الشر والإجرام لو لم يظهر يوسف وينقذ حنين من براثنه كان قد اعتدي عليها؟ وبعدها قام بذبحها وتقديمها قربان إلي الجان هل هذا عقلا من الأساس كيف لشقيقه أن يصبح بكل هذا الشر والدهاء! كيف يقتحم حرمة الجسد بهذه البشاعة وتدنيسها؟ كيف له أن يزهق روحا بهذه الطريقة الغير أدمية يذبح بشرا؟!. كيف له أن يفعل هذا؟ ألا يشعر بألم؟ لو ترتعش يده أثناء الذبح؟ هل تجردت الإنسانية منه نعم مؤكد هذا ، ليته كان يقتل بغير هذه الطريقة البشعة لا يستعب عقله حتي الأن كيف له أن يذبح إنساناً.
مسح علي وجهه عدة مرات وخبئ الفلاشة في أحد الأدراج وعاد إلي غرفته وجد زوجته غافي أو خدعته هي بنومها هذا ، ألقي نظرة عليها واتجه إلي المرحاض خلع ملابسه ووقف أسفل الماء البارد مغلقا عيناه يشعر أنه في كابوس بشع لا يستطيع أن يفيق منه.
ظل علي وضعه قرابة الساعة وخرج بعد فترة وتمدد جوار زوجته وهو يطلع إلي السقف بشرود لم تطرف عينه طرفة واحدة وهي إلي جواره تتظاهر بالنوم وداخلها يحترق.
يجلس في الغرفة وجهه مكتاظ غيظاً عيناه حمراء كالجمر المشتعل يشعر أن هناك بركان خامل بداخله علي وشك أن ينفجر في أي وقت لا محالة.
فاق من شروده علي صوت رنين هاتفه اخرج الهاتف من جيبه ورد باقتضاب:
- خير؟ ليلة ١٥ تمام هكون موجود.
صمت قليلاً وأكمل بحقد:
- هنفتح الأتنين لا متتعبش نفسك أنا هجبلك الجتتين سلام.
اغلق الهاتف وألقاه علي مكتبه وتحدث بفحيح:
- عاصم ويوسف جه وقت الحساب ونرفع راية النهاية هحسر قلبك يا يوسف علي مراتك وإلي في بطنها وأنت يا سي عاصم عليا هتتحرم منها للأبد والأيام ما بينا.
رواية ثأر الحب الفصل الثاني والستون 62 - بقلم زينب سعيد
"ليه يا دكتور؟"
"عشان مثلاً أنتي في كل حاجة بتقوليها مركزة مع جوزك وخايفة؟ أنا محتاجة تفتحي قلبك وتأكدي أن كل كلمة بتقوليها هنا بتفضل ما بينا وبس."
أومأ يوسف بتفهم وقال:
"أكيد طبعاً واثق من ده وإلا مكناش هنا بإذن الله الجلسة التانية تقعد مع حضرتك لوحدكم."
"يوسف."
رمقها معاتباً وقال:
"إهدي هبقي موجود جنبك بره."
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
"تمام."
ابتسمت بخفة وقالت:
"متخافيش مش بعض أنا."
ألتفت إلي يوسف وقالت:
"المدام ليها عشر جلسات في الشهر حبين نكثف تمام بس ده الأفضل ليها عشان ترتاح نفسياً بعد كل جلسة."
حرك رأسه نافياً وعقب:
"لأ كفاية فعلاً."
أومأت الطبيبة بتفهم وقالت:
"تمام كده حضرتك دفعت بره ١٠ آلاف تكلفة الـ ١٠ جلسات لأن حضرتك حاجز برايفت مدة تواجدك هنا حابب تبقي عادية مفيش مشكلة."
حرك رأسه نافياً وعقب:
"لأ برايفت."
نهض وقال:
"كده نقدر نمشي؟"
ردت باختصار:
"أيوة طبعاً مش هقدر اكتب علاج عشان الحمل بس هتنتجه للحاجات الطبيعية."
أنتبه لها يوسف وتسأل:
"زي أيه؟"
تحدثت بعملية:
"أول حاجة الراحة النفسية تبعد عن أي اضطرابات تحاول تتمشي كتير في أماكن فاضية عشان تصفي ذهنها تشرب عصير ليمون نعناع أو ليمون بس أو نعناع ده كله يهدي معاها طيب حصل مشكلة واتعصبت أوي تحاول تطلع ده في حاجة بتحبها يعني مثلاً بتحب الطبخ تطلع ده فيها تروح تطبخ مثلا أو بتحب الرسم تطلع مع فيه المهم تطلع الطاقة السلبي اللي جواها وياريت بقدر الإمكان نشغل عقلنا ومنفكرش انتي حامل فكري دايما في البيبي هتجيبي ليه هدوم أي هتجهزي اوضته إزاي هتسميه إيه اتكلمي مع أي حد وطبعاً أهم حاجة للراحة النفسية قراءة القرآن الكريم اقرأي سورة يوسف سورة البقرة اعملي ورد لنفسك واحدة واحدة هتهدي وهتحسي براحة وعلي فكرة في إكتئاب حمل إحنا عايزين نبعد عنه خالص ونحاول أن نتلاشاه قدر الإمكان."
تسأل يوسف بحيرة:
"ليه يا دكتور؟"
تطلعت إلي نورسيل بنبرة ذات معنى وقالت:
"ده هتكلم فيه مع حضرتك بعدين أهم حاجة هي تهدي وتطمن ليا لأن حساها مش متقبلاني وخايفة تتكلم."
صمتت قليلاً وقالت:
"أو نقدر نقول رافضة تتعالج مثلاً وحابة تفضل عايشة في دور الضحية."
حركت رأسها نافية:
"لأ طبعاً مش صح."
ابتسمت ساخرة وعقبت:
"مش صح يعني المرة الجاية هتفتحي قلبك ونتكلم؟"
رمقتها نورسيل بتحدي وقالت:
"من دلوقتي لو حابة."
ابتسمت الطبيبة بنصر وقالت:
"تمام يبقي أتقفنا تقدروا تتفضلوا."
نهضت نورسيل وتحركت إلي الخارج بغيظ شديد بينما ظل يوسف واقفاً.
استرسلت بتوضيح:
"من المؤكد هتقول ليك مش عايزة تيجي ليا أو تروح لدكتورة تانية."
قطب جبينه بعدم فهم وتسأل:
"ليه حضرتك بتقولي كده؟"
تنهدت بقلة حيلة:
"واضح من تعلقها بيك أنها خايفة تتكلم قدامك عشان خايفة تبعد عنها أو تخسرها حاول تطمنها وبس."
أومأ بإيجاب وقال:
"الجلسة التانية أمتي؟"
ردت بتفكير:
"خليها الخميس تكون هديت شوية."
تنهد بقلة حيلة:
"تمام يا دكتور شكراً لحضرتك."
"العفو."
أشارت له بخفة وعقبت:
"أخرج لها يلا عشان هي بتطلع دخان بره وممكن تدخل دلوقتي تصرخ."
ضحك بخفة وعقب:
"ده أكيد بعد اذنك."
ردت بخفة:
"أتفضل."
غادر غرفة الطبيبة وجدها تقف في الخارج ووجهها لا يبشر بالخير اقترب منها بصمت تام وضم خصرها بخفة وتحرك بها إلي الأسفل ركبا السيارة بصمت تام وبدأ هو بالقيادة يحاول أن يتطلع لها خفية ينتظر إنفجارها في أية وقت.
لم تستطيع كتم غيظها أكثر من ذلك وتحدثت بغيظ:
"ممكن أفهم كنت بتتكلم معاها في أيه؟"
رفع حاجبه وتهكم قائلاً:
"أكيد مش هتغيري من واحدة أد أمي؟"
ردت نورسيل بغيظ:
"بس حلوة ومش باين عليها سن."
هز رأسه بيأس وعقب:
"نورسيل إهدي يا قلبي لو سمحتي بلاش هبل تحبي أرمي ونتمشي عشان نهدي."
صاحت بغيظ:
"لأ مش عايزة أنزل ولا هسمع كلامها ولا هاجي ليها تاني."
توقف يوسف بسيارته جانباً وألتفت لها وقال:
"لأ هتسمعي كلامها وهتيجي ليها تاني ولا فعلاً كلامها صح وأنتي بتهربي منها ومش عايزة تتعالجي وعاجبك دور الضحية."
اتسعت عيناها بغيظ وقالت:
"أنت هتصدقها يا يوسف؟"
حرك رأسه نافياً وعقب:
"أنا مكنتش مصدقة بس افعالك دي خلتني أصدقها فعلاً هي مر عليها مرضي كتير زي وتقدر تقدر وفعلاً كلامها صح."
رمقته بتحدي وقالت:
"خلاص يا يوسف هسمع كلامها وهاجي ليها عشان خاطرك."
حرك رأسه نافياً وقال:
"توء توء توء مش عشاني عشانك أنتي وبس هتخفي وتتعالجي عشان نفسك وبس قبل ما تتعالجي عشاني وعشان ولادنا."
تنهد وقال:
"نورسيل أنا حابب تعيشي حياة طبيعية ممكن؟ حابب اشوف ضحكتك الحلوة على طول ليه حابة تحرميني منها؟"
أغمضت عيناها بألم وقالت:
"حاضر يا حبيبي حاضر."
ابتسم بحب وقال:
"حبيبي بقي نفسه يروح فين؟"
هزت رأسها نافية:
"عايزة اروح."
رمقها معاتباً وعقب:
"كده أزعل منك بقي يلا بينا بقي حابة تروحي فين؟"
مطت شفتيها بحيرة وقالت:
"مش عارفة وديني مكان على ذوقك."
صمتت قليلاً ووضعت يدها على أحشائها وقالت بتلذذ:
"أنا نفسي أكل كبدة وسجق من عربية في الشارع."
صمت مفكراً وقال:
"تمام أعرف واحد مضمون بس مش هتكتري من الكبدة هو سندوتش واحد بس عشان غلط عليكي تمام؟"
ابتسمت بحب وقالت:
"تمام."
بعد ما يقارب النصف ساعة.
كانت تتوقف سيارة يوسف أمام كورنيش النيل ويجلس هو ونورسيل على طاولة صغيرة أمام عربة كبدة وسجق.
تحدثت نورسيل بصوت هامس:
"أنت متأگد أن الكبدة دي حلوة ولا هوهو؟"
ضربها بخفة على رأسها وعقب مازحاً:
"هوهو أكيد يا قلبي."
غمزة بخفة وقال:
"أطمني يا قلبي وكلي أنا أعرف العربية دي من زمان أوي كنت باجي أنت وعاصم هنا دايما."
بدأت تتناول السندوتش بنهم شديد وهي تتسأل:
"بجد؟"
قطب جبينه بعدم فهم وتسأل:
"هو أيه اللي بجد؟"
استرسلت بتوضيح:
"قصدي أنكم ولاد ناس."
ضحك بخفة وعقب:
"ما كلنا ولاد ناس يا قلبي بس أنا فاهم أنتي عايزة تقولي أيه بصي يا قلبي إحنا كنا مراهقين وبنخرج وعايشين حياتنا."
ابتسمت ساخرة:
"أصل الصراحة مش متخيلة يوسف باشا المغربي وهو متشرد."
اتسعت عيناه وأشار إلى نفسه بصدمة وتسأل:
"أنا متشرد بزمتك؟"
ضحكت مازحة وقالت:
"لا مش قصدي بس حساك يعني شخصية من زمان."
ضحك بخفة وعقب:
"نورسيل كلي يا قلبي كلي عشان شكل الهوهو أثرت عليكي."
ابتسمت بحماس وقالت:
"طيب ممكن بعد ما نخلص اكل نتمشي شوية على الكورنيش؟"
أشار إلى عينه بحب وقال:
"من عيوني يا قلبي أنتي تشاوري وأنا انفذ."
ابتسمت بحب وقالت:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
وصل إلى شقته وهو يحمل العديد من الحقائب فتح الباب ودلف وجد زوجته تسير بطفلهم ذهاباً وإياباً وأشارت له أن يصمت.
ابتسم بهدوء ودلف إلى المطبخ وبدأ بتفريغ الاكياس ووضع الطعام في الأطباق وأخرجها ووضعها على الطاولة وجلس في انتظارها.
وضعت الرضيع في مهده وعادت إلى زوجها وهي تنظر إلى الطعام بحماس:
"تسلم ايديك يا حبيبي."
ضحك بخفة وعقب:
"على ايه هو أنا عملت حاجة يا دوب أشتريته."
جلست جواره واسترسلت بإيضاح:
"كون انك تفكر فيا وعايز تخرجني وتجيب الأكل ده يبقي تسلم يا حبيبي."
ابتسم بحب وقال:
"هو أنا قولتلك أني بحبك قبل كده؟"
ابتسمت بمشاكسة:
"أيوة بس مفيش مانع من التكرار."
غمز لها بخفة وعقب:
"من عيوني يا قلبي."
تسأل بإنتباه:
"صحيح مودي تعبك النهاردة ولا أيه؟"
أومأت بإيجاب:
"أيوة مكنش راضي ينام خالص."
تحدث مقترحاً:
"تحبي نجيب مربية تساعدك؟"
حركت رأسها نافية:
"لأ طبعاً مفيش حد يربي أبني غيري."
ابتسم بحب وقال:
"عشان تساعدك حتى في شغل البيت وترتاحي."
هزت رأسها نافية:
"مين قالك أني بتعب منه أو من شغل البيت بل بالعكس بكون سعيدة لو أقدر أعمل أكتر من كده كمان عشان أساعدكم مش هتأخر."
قبل جبينها بحب وقال:
"ربنا يبارك فيكي يا حبيبتي."
أتسعت عيناه وهو يستمع إلى التسجيل سمعه مرارا وتكرارا والنتيجة واحدة يوسف برئ بالفعل لم يقتل شهاب إنما القاتل الحقيقي هو عامر.
أنتبه لصوت شقيقه المتسائل:
"خير يا جاسر في أيه؟"
أنتبه له وقال:
"أقعد أقعد كويس إنك جيت."
جلس بيجاد على المقعد وتسأل:
"خير في؟"
تحدث جاسر بشرود:
"يوسف برئ."
قطب بيجاد جبينه بعدم فهم وتسأل:
"نعم يا أخويا؟ يوسف مين اللي برئ؟ انت بتقول أيه يا جاسر أنا مش فاهم حاجة؟"
تنهد بقلة حيلة وقال:
"يوسف مقتلش شهاب من الأساس."
اتسعت عين بيجاد مرددا بعدم إستيعاب:
"نعم يا أخويا؟ مش فاهم طيب لو هو مش اللي قتله مات إزاي أنا مش فاهم حاجه؟"
استرسل بإيضاح:
"عامر اللي قتله."
حرك بيجاد رأسه بعدم إستيعاب وتسأل:
"عامر اللي قتله أزاي أنا مش فاهم حاجة الصراحة؟"
تنهد بقلة حيلة:
"هفهمك."
سرد إلى بيجاد كل شيء عن التسجيل وما به ولكن لم يتطرأ إلى كيفية حصوله على هذا التسجيل.
انتهي من حديثه وجد شقيقه شاردا:
"بيجاد روحت فين؟ سرحان في ايه؟"
ابتسم بيجاد بشرود وقال:
"في النصيب."
قطب جبينه بعدم فهم وتسأل:
"النصيب أزاي؟ مش فاهم وايه دخل ده باللي أنا قولته؟"
عاد بظهره إلى الخلف وإستطرد قائلاً:
"شوف يا سيدي لو مكنش يوسف اتهم بقضية قتل شهاب مكنش يوسف اتجوز نورسيل ولا كان شادي اتجوز عهد وعدي مكنش اتجوز نايا تدابير من ربنا."
ابتسم جاسر وعقب:
"عندك حق والله سبحان الله النصيب."
تنهد وقال:
"المفروض أعرف يوسف."
أومأ بإيجاب وعقب:
"ده اللي لازم يحصل يا جاسر."
تسأل بفضول:
"ناوي على ايه هتقول أمتي؟"
حك جبينه بخفة وعقب:
"مش عارف أقوله أمتي خايف أقوله دلوقتي يتسرع ويعمل حاجة وخايف أعرفه بعدين يعاتبني أني سيبته على عماه."
مط بيجاد شفتيه بحيرة وقال:
"عندك حق الصراحة بس مش عارف أقولك تعمل ايه."
صمت قليلاً وتسأل:
"صحيح أنت جبت التسجيل ده إزاي؟ شادي صح؟ أكيد عن طريق طليقته."
أومأ بإيجاب وقال:
"أيوة يا بيجاد بس الكلام ده ما بينا إحنا."
رمقه بضيق وقال:
"يا سلام لأ تخيل هروح أقول ليوسف ألحق جوز اختك بيلعب بديله."
اغتاظ جاسر وصاح مستنكراً:
"خلاص يا سيدي مكنتش كلمة."
تنهد بيجاد وقال:
"خلاص خلينا في المهم أيه الخطوة الجاية؟"
تحدث جاسر بغموض:
"مستني القمر يظهر."
جعد بيجاد جبينه وتسأل:
"نعم يا أخويا؟ قمر أيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
ابتسم جاسر بغموض وعقب:
"مش مهم أنت تفهم المهم أني أنا فاهم."
رفع كتفيه باللامبالاة وعقب:
"ماشي يا سيدي على راحتك."
انتظر حتى غفت زوجته نهض من جوارها بحذر شديد وتوجه إلى الخارج أخرج فلاشة صغيرة من جيبه قام بوضعها بجهاز اللاب توب الخاص به وولج إلى الغرفة الأخرى وترك الباب خلفه مفتوح.
تذكر ما فعله بعد أن أخذ الفلاشة منها قرر أن يأخذ نسخة من التسجيل ليسمع ما بها ويعلم حقيقة شقيقته الحقير فعلى ما يبدو أن ما خفي كان أعظم.
ذهب إلى مقر عمله وأحضر فلاشة أخرى قام بوضع الفلاشة بالجهاز وقام بنقل التسجيل إلى الجهاز اللوحي وبعدها نزع الفلاشة ووضع الفلاشة الأخرى وقام بنقل التسجيل عليه وحذفه من على الجهاز نهائياً واغلق جهازه مرة أخرى ونهض وغادر ذهب إلى جاسر وأعطاه الفلاشة وبعدها ذهب لإحضار الغداء له ولزوجته قضوا أمسيتهم سويا وبعد أن تأكد من أنها غفت قرر أن يتسمع إلى هذا التسجيل ليعلم ما به.
ضغط على زر التشغيل وبعد يستمع إلى ما يقال وهو يصوب كامل تركيزه إلى صوت حتي أنه لم ينتبه إلى زوجته التي استيقظت عندما شعرت بخلو الفراش جوارها ونهضت تبحث عنه وقفت أمام باب الغرفة وجدته يجلس على الفراش معطيا إياها ظهره يصوب تركيزه على صوت الجهاز في البداية لم تنتبه إلى هوية الصوت لكن بعد قليلا ميزت صوت عامر ابن عمها لكن من تتحدث معه لم تستدل على صوتها ولا هويتها بعد ولكن لا يهم المهم الحديث الذي تنطق به تشعر أنه يخصهم.
تصنم جسدها عندما علمت أن شقيقها برئ ولم يقتل شهاب من الأساس وعامر هو القاتل ولكن كيف فعل بهم هذا؟ كيف له أن يخدعهم تشعر أنها في كابوس شديد معني هذا أن سبب زواجها من شادي قد انتهى ومن المؤكد سيطلقها لا محالة فقد عاد الحب القديم وبدأ يستعيد ومضات حبهم سويا هو كان يدللها كي يهون عليها ما سيحل بينهم فيما بعد.
هل حان وقت الفراق؟ بعد أن أغرقها في حبه سيخرجها بقسوة ويلقيها على شاطئ الفراق.
وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها وغادرت سريعاً إلى غرفتها تممدت على الفراش وأغمضت عيناها وهي تحاول منع دموعها من السقوط أو ظهور صوت شهقاتها.
بينما الوضع لم يختلف كثيراً بداخل الغرفة أغلق الجهاز بقسوة لا يصدق ما استمع له حتى الآن هل شاركت في قتل شقيقه بالفعل؟ لا يصدق أن أخاه كان بهذا الشر والإجرام لو لم يظهر يوسف وينقذ حنين من براثنه كان قد اعتدي عليها؟ وبعدها قام بذبحها وتقديمها قربان إلى الجان هل هذا عقل من الأساس كيف لشقيقه أن يصبح بكل هذا الشر والدهاء! كيف يقتحم حرمة الجسد بهذه البشاعة وتدنيسها؟ كيف له أن يزهق روحا بهذه الطريقة غير أدمية يذبح بشرا؟ كيف له أن يفعل هذا؟ ألا يشعر بألم؟ لو ترتعش يده أثناء الذبح؟ هل تجردت الإنسانية منه نعم مؤكد هذا، ليته كان يقتل بغير هذه الطريقة البشعة لا يستوعب عقله حتى الآن كيف له أن يذبح إنساناً.
مسح على وجهه عدة مرات وخبئ الفلاشة في أحد الأدراج وعاد إلى غرفته وجد زوجته غافية أو خدعته هي بنومها هذا، ألقى نظرة عليها واتجه إلى المرحاض خلع ملابسه ووقف أسفل الماء البارد مغلقا عيناه يشعر أنه في كابوس بشع لا يستطيع أن يفيق منه.
ظل على وضعه قرابة الساعة وخرج بعد فترة وتمدد جوار زوجته وهو يطلع إلى السقف بشرود لم تطرف عينه طرفة واحدة وهي إلى جواره تتظاهر بالنوم وداخلها يحترق.
يجلس في الغرفة وجهه مكظوظ غيظاً عيناه حمراء كالجمر المشتعل يشعر أن هناك بركان خامل بداخله على وشك أن ينفجر في أي وقت لا محالة.
فاق من شروده على صوت رنين هاتفه اخرج الهاتف من جيبه ورد باقتضاب:
"خير؟ ليلة ١٥ تمام هكون موجود."
صمت قليلاً وأكمل بحقد:
"هنفتح الاتنين لا متتعبش نفسك أنا هجبلك الجثتين سلام."
اغلق الهاتف وألقاه على مكتبه وتحدث بفحيح:
"عاصم ويوسف جه وقت الحساب ونرفع راية النهاية هحسر قلبك يا يوسف على مراتك وإلى في بطنها وأنت يا سي عاصم عليا هتتحرم منها للأبد والأيام ما بينا."
رواية ثأر الحب الفصل الثالث والستون 63 - بقلم زينب سعيد
يقف رجال يظهر عليهم الإجرام، وكل منهم يتطلع إلى الصورة التي بيده.
تحدث بمكر:
أيه حلوين؟
رد أحدهم بخبث:
حلوين دول حتة كنافة بالقشطة، هما اللي عندنا دول نسوان.
رد الآخر باشتهاء:
مالهم دول يا باشا؟
استند على منكبيه واسترسل بمكر:
دول هدية مني ليكم، تتمتعوا بيهم.
اتسعت عين الرجلين بفرحة.
وأكمل هو مؤكداً:
تتمتعوا بيهم وبعدها يتقدموا للقربان.
تحدث أحدهم معترضاً:
بقي دي تتقدم قربان، ما أديك مراتي وسيب الموزة يا باشا.
ضحك عامر بقوة وعقب:
مراتك متتقدمش قربان يا شاطر، دي يخافوا منها ويقلبوا علينا إحنا.
أشار بيده على الصورة التي بيد أحدهم وعقب ساخراً:
القطة اللي عينك هتطلع عليها دي حامل.
تطلع لها الرجل بخيبة أمل وقال:
نعم، يعني متجوزة؟ يعني مش هكون أول واحد يقص الشريط؟
رمقه عامر شزراً وعقب:
يا سلام سلم يا أخويا، هو أكل ولا بحلقة؟
صمت الرجل بغيظ، وتساءل الآخر بفضول:
طيب والمزة دي يا باشا، وضعها إيه؟
زفر بحنق وعقب:
متجوزة ومعاها عيلين.
نظر الرجلين إلى بعضهما وتساءل أحدهم بحيرة:
يعني هما متجوزين وليهم أهل؟
أومأ بإيجاب وقال:
أيوة، عندك اعتراض؟
حرك رأسه نافياً وعقب:
لأ يا باشا، اللي تشوفه طبعاً، بس دي أول مرة، دايماً بنشوف اللي مالهمش حد ولا ليهم أصل من فصل نضمن إن محدش يتكلم.
أكد الآخر على حديثه وقال:
بالظبط يا باشا، ومن شكلهم واضح إنهم متجوزين ناس واصلة أوي.
ابتسم عامر بغموض وقال:
اطمئن، المهم تجهزوا نفسكم عشان الوقت المناسب لما يجي.
تساءل الرجل بفضول:
طيب دول مين هيجبهم؟
حك عامر ذقنه بخفة وقال:
اطمئن وخليك في حالك، أنا عارف هجيبهم إزاي.
نظر الرجلين إلى بعضهما بحيرة وقال:
زي ما تشوف يا باشا، حضرتك محتاج حاجة تانية؟
حرك رأسه نافياً وقال:
لأ، اطلعوا أنتوا مع الصعيد وجهزوا كل حاجة، النهاردة 10 في الشهر العربي، فاضل 4 ليالي وكل حاجة تخلص، جهزوا نفسكم، الطلعة دي غير، يلا اتكلوا أنتوا.
غادر الرجلين، بينما ظل عامر جالساً يفكر في خطته بمكر شديد.
❈-❈-❈
بعد مغادرة شقيق زوجته، واطمئن أنها بالفعل تحبه كما يحبها، لم يستطع أن يظل ساكناً، غير ملابسه سريعاً، وأخذ سيارته وغادر متجهاً إلى قصر المغربي.
وصل وفتحت له الخادمة. دلف ووجد نورسيل هي من تجلس بالأسفل.
اقترب منها وتساءل:
أزيك يا نورسيل، عهد فين؟
تجاهلت سؤاله ونهضت تتساءل:
إيه الكلام اللي عهد قالته ده؟ عامر اللي قتل شهاب فعلاً، وعشان كده هتطلقوا؟ وأنا ويوسف هنطلق؟
زفر بحنق وعقب:
نورسيل، محدش هيطلق، ممكن تهدي شوية.
صاحت بغيظ:
ابعدي إيه وزفت إيه؟ ها رد عليا، أهدي إزاي؟ عايزني أطلق أنا وجوزي وتقولي أهدي؟
حرك رأسه بيأس وأشار إلى نفسه بحيرة:
نعم يا أختي، أنا عايزك تطلقي؟ هو أنا شفتك إمتي ولا اتكلمت معاكي إمتي من الأساس؟
رمقته بغيظ وقالت:
بجد؟ طيب وإيه اللي مراته قالته ده؟ رد ساكت ليه؟
تنهد بنفاذ صبر وقال:
طيب، مالكيش دعوة بيا، ماشي؟ ولا دعوة بمراتي، خليني فيكي، أنتي عايزة تتطلقي؟
حركت رأسها نافية ورددت:
لأ طبعاً.
استرسل بإيضاح:
جوزك عايز يطلقك؟
حركت رأسها نافية وقالت:
بردوا لأ.
ابتسم ساخراً وعقب:
يعني مفيش أي بوادر طلاق، أهو الحمد لله، يبقى تحطي لسانك في بوقك وتخرسي خالص، تعرفي عشان كلامك ده بيجيب مصايب، أنا مش عارف يوسف مستحملك إزاي، كان الله بعينه والله.
رمقته بغيظ وقالت:
ملكش دعوة بجوزي، ابعد عنا أنت بس، هو انت وأخواتك عايزين إيه مني بالظبط؟ عشان أنا تعبت، في البداية أخوك شهاب، ربنا ينتقم منه مطرح ما راح، وشريف وإلي عمله فيا وفي جوزي، وفي النهاية أنت.
❈-❈-❈
أشار إلى نفسه وتساءل:
وأنا عملت ليكي إيه إن شاء الله؟ أنا لا عملت ليكي حاجة ولا جيت جنبك من الأساس، بالنسبة لشريف، أنتي اللي وصلتي نفسك لكده، أنتي اللي مسكتي في إيد شريف، نورسيل فوقي لنفسك وبطلي غباء، دلوقتي يوسف بعيد خالص عن موت شهاب، أنتي بقى يا اللي اتفقتي على موت جوزك، لو كان جوزك مات ساعتها كنتي هتعملي إيه دلوقتي؟ أتمنى إنك تعقلي، أه يوسف بيحبك وبيغفر ليكي، لكن مش ناسي، هو فاكر كويس أوي اللي عملتيه، حافظي على جوزك، بلاش كل شوية تحطي ملح على الجرح، مش في مصلحتك يا ماما، وبلاش وش العكننة اللي أنتي مركبه، وأول ما جوزك يرجع من الشغل يرتاح، يلاقي وصلة الندب شغالة، أنت هتطلقني، أنت مش بتحبني، أنت أنت، وكلامك الأهبل ده، يوسف لو مش بيحبك مكنش رجعك، لزمته إيه بعد اللي حصل؟ مكنش رجعك بيته من الأساس، يا نورسيل، بعد كل اللي عملتيه، يوسف كان ناوي يسيبك فعلاً وقتها، لكن بمجرد ما راح وشافك، كل ده نسيه، ليه أنتي دايماً تحاولي تفكريه؟ صدقيني يا نورسيل، هو بيحبك، حافظي على الحب ده، وبلاش وش النكد بتاعك، جوزك الفترة دي فيه اللي مكفيه، هيرجع على وش النكد بتاعك ده بدل ما يرجع يلاقي ابتسامة حلوة وحضن دافي يتسند عليه، نورسيل أنتي أختي الصغيرة، وعشان كده بنصحك، خدي بالك من جوزك وبيتك، يوسف بيحبك وهيسامحك، بس محتاج منك انتي إنك تحبيه، عارف إنك بتحبيه، بس بتقدمي الحب ده إزاي؟
صمت ينتظر إجابتها، لكن لم تجد إجابة، فهو محق بكل كلمة قالها.
استرسل بإيضاح:
ولا حاجة صح؟ كنت متأكد، هو بيتفنن إزاي يقدم ليكي الحب، وأنتي بتتفني إزاي تنكدي عليه، فوقي لنفسك، لو خسرتيه مش هتقدري ترجعيه، فكري بعقل، موضوع عهد ميخصكيش من قريب ولا بعيد، يبقى متتكلميش فيه نهائي، بلاش كل شوية تقولي أنا بيتي من أزاز، عشان في الآخر محدش هيندم غيرك يا بنتي، رغم إنك محظوظة أوي إن ربنا يكرمك وتتجوزي واحد زي يوسف، تخيلي حياتك مع شهاب بعد ما عرفتي حقيقته؟ كنتي هتعيشي معاه إزاي؟ على فكرة شهاب كان متجوز، عارف متجوز مين؟ كان متجوز طليقتي، بس مش عشان بيحبها، عشان هو مريض بيحب ياخد اللي في إيد غيره، أنا كده خلصت كلامي، فكري براحتك يا بنت عمي، بعد إذنك.
غادر المكان متجهاً إلى الأعلى، بينما هي تهاوت على المقعد خلفها تفكر فيما قاله، فحديثه صحيح مئة بالمئة، يوسف يتفنن في إغراقها بحبه، لكن هي لا تفعل شيئاً سوى أن تزيد الفجوة بينهم.
❈-❈-❈
وقف أمام غرفة زوجته وطرق الباب. استمع لسؤالها من الطارق، لكنه تجاهل الرد على سؤالها واقتحم الغرفة. وجدها تجلس على الفراش، مرفقة رضيعها إلى صدرها يرضع بنهم، ودموع هذه الحمقاء تتساقط على وجنتيها وجبهة صغيرة.
أغلق باب الغرفة ورمقها شزراً. اقترب منها، وجد الصغير غفى، أخذه منها برفق ووضعه على الفراش.
أشار لها أن تتبعه خارج الغرفة. عدلت ملابسها وخرجت خلفه. وجدته يقف في الطرقة بالخارج، فتح باب إحدى الغرف التي يعلم أنها فارغة ودخل بها وهي خلفه. أغلق الباب والتفت لها متسائلاً بغيظ:
هو سؤال واحد محتاج إجاباته منك يا هانم.
أشار إلى نفسه وتساءل:
أنا جبت سيرة طلاق؟ أنا قولت كده؟ حاولت أبعد عنك؟ ردي عليا.
حركت رأسها نافية.
فأغاظها وتساءل:
وطالما لا، بتندبي ليه؟ ها، عاملة مناحة وسايبة البيت؟ هو أنتي دماغك دي فيها إيه بالظبط؟ يعني إمبارح سهرانين سوا وفرحانين، الصبح تعملي كده؟ عارف إنك كنتي ورايا وسمعتي وسكت، قولت خليها تعرف، رغم أن الطريقة مش مقبولة نهائي إن تتجسسي عليا تاني، وده عدم ثقة فيا، سكتي على كده؟ لأ، سيبتي البيت وجيتي هنا يا عهد، وإلي سمعتيه وقولتيه، يعني خرجتي سري بره البيت؟ ده ينفع يا متربية يا بنت الناس؟ ساكتة ليه؟ أتكلمي! صدمتي فيكي يا عهد.
ردت بصوت مبحوح من البكاء:
كنت فاكرة إنك لما تعرف الحقيقة، هتطلقني وترجع لحبيبتك تاني.
لم يجد رداً سوى صفعة مدوية على وجنتيها، جعلتها تتراجع إلى الخلف وتسقط أرضاً وهي لا تصدق ما فعله حتى الآن.
هبط إلى مستواها وأمسك شعرها من جذوره وصاح بجنون:
أنتي إيه بالظبط؟ ردي عليا، اتكلمنا في الموضوع ده وقولت ليكي مفيش حاجة ما بينا وقصتها خلصت للأبد، ومفيش في حياتي غيرك، أنتي إيه اللي عملته بس يخليكي تقولي إني لسه بحبها أو عايز أرجع ليها؟
لم ترد، بل زاد بكاؤها مما جعله ينفعل أكثر ويصيح بجنون:
بس كفاية، بطلي ندب، لما أموت أبقى أندبي براحتك.
تركها بعنف ووقف يمسح على وجهه عدة مرات بضيق يحاول أن يهدأ نفسه.
هتفت بصوت مبحوح يكاد يكون أشبه بالهمس:
بعد الشر عنك.
❈-❈-❈
استمع لها وابتسم ساخراً:
بعد الشر عني؟ لأ، فيكي الخير الصراحة. طيب شوفي بقي يا بنت المغربي، هما كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك، لأني خلاص قرفت من الحوار ده، أنتي مراتي حبيبتي أم ابني، غير كده مفيش، ولا هيكون في بعدك حد تاني، مش عايزة تصدقي براحتك، ومستعد أطلقك دلوقتي حالا، أنا كده عداني العيب يا بنت الناس، أنا هنزل تحت، هقعد نصف ساعة بالظبط، حابة ترجعي معايا يا بنت الناس وتمسحي الهبل اللي في دماغك ده، أهلاً وسهلاً، انزلي أنتي وابنك، مش حابة، على راحتك خالص، متنزليش وأنا هخرج من البيت ده ومش هتشوفي وشي التاني، بس وقتها حكايتنا هتكون خلصت للأبد، معاكي نصف ساعة بالظبط.
تركها وغادر الغرفة، وجد صفاء تقف أمام الغرفة وتنظر له معاتبة.
نظر أرضاً وتحدث بإحراج:
آسف على صوتي العالي أو طريقتي، بس أنا بجد تعبت، أنا تحت نص ساعة وهمشي، اللي هي عايزاه هيحصل، عايزة تطلق، ماشي، عايزة ترجع معايا، فوق راسي، بعد إذنك.
هبط الدرج سريعاً، بينما هي دلفت الغرفة وجدت ابنتها في حالة يرثى لها.
اقتربت منها وجثّت على ركبتيها أمامها وقالت:
الاختيار بين إيدك يا بنتي، جوزك بيحبك، هتختاري إيه؟ شادي تعب معاكي ويوسف تعب مع نورسيل حرفياً، كنت فاكرة لما تتجوزا البنات هي اللي هتتظلم، بس ما شاء الله عليكم، أنتم اللي ظلمتوهم، مش هتكلم ولا هنصحك، أظن إنك دلوقتي أم وكبيرة كفاية تعرفي الصح من الغلط، أنا راحة أوضتي، معاكي نص ساعة بس زي ما جوزك قال، بس حابة ألفت نظرك لحاجة، لو خرج من هنا من غيرك وبعد كده انتي قررتي ترجعي ليه، وقتها هيبقى الوضع غير، وممكن هو اللي يرفض إنك ترجعي، بعد إذنك.
نهضت صفاء هي الأخرى وتركتها تواجه مصيرها بمفردها. ظلت جالسة بعض الوقت إلا أن حسمت أمرها.
يجلس في الأسفل ونظراته منصبة على الدرج، يتطلع له تارة وتارة أخرى ينظر إلى ساعته. مرت ثمانية وعشرون دقيقة ولم تهبط بعد.
أغمض عينيه بألم ووقف بوهن، قام بإغلاق أزرار جاكيتّه وألقى نظرة أخيرة على الدرج وتوجه صوب الباب، لكن أوقفه صوت وقوع أقدام على الدرج. التفت خلفه بلهفة ووجدها تهبط الدرج تحمل صغيرها بيد والحقيبة باليد الأخرى.
وكأن الروح قد عادت له من جديد ودبت بأوصاله. رسمت ابتسامة فرح زينت وجهه وتحرك تجاهها سريعاً وقام بحمل الحقيبة منها وتمسك بيدها بقوة وغادروا سوياً، وبداخلها سعيدة على أنها قررت أن تختاره هو.
بينما في الأعلى، وقفت صفاء تطالع ما يحدث بابتسامة هادئة بعد أن اطمأنت على حال صغيرتها. تمنت داخل قلبها أن يرتاح قلب بكرها هو الآخر وابنتها الأخرى تريد أن تطمئن تجاههم، يكفي ما ذاقاه من مرارة الألم والفراق، لكن ما باليد حيلة، ليتها تستطيع أن تمحي لهم هذا الألم لفعلتها حتى أن تجرعته هي دفعة واحدة.
❈-❈-❈
عاد من عمله مساء واطمأن من والدته على عودة شقيقته. تنهد براحة وصعد إلى غرفته وهو على يقين أنه على وشك تصادم مع زوجته، فهي لم تمرر حديث الصباح مرور الكرام، فهو أعلم الناس بها.
فتح باب الغرفة وهو يحاول تهدئة نفسه كي يستطيع أن يتحدث معها بعقل وروية، لكن صدم مما رأى. تقف أمامه وعلى شفتيها ابتسامة عذبة، ترتدي فستاناً هادئاً، مطلقة العنان لخصلات شعرها. الغرفة مزينة بالورود والعشاء موضوع على الطاولة بشكل مشهي.
أغمض عينيه وفتحها عدة مرات، ظن أنه يتوهم. ابتسمت بخفة وعقبت:
مالك يا حبيبي، في إيه؟
تساءل بحيرة:
ها، لأ مفيش، أنتي كويسة؟
ضحكت بخفة وقالت وهي تشير إلى نفسها وإلى التحضيرات من حولها:
أنت شايف إيه؟
شملها بنظرة وغمز لها بخفة وعقب:
شايف القمر نزل من السما وواقف قدامي.
ابتسمت بحب واقتربت منه تساعده في خلع جاكيتّه وتحدثت بحب:
ممكن حبيبي بقي يدخل ياخد شور عشان يفوق؟
طالعها بتوجس. تفهمت هي خوفه وقالت:
عارفة إنك مستغرب، بس اللي حصل الصبح ولا يعني ليا بشيء من الأساس، أنا بحب جوزي وجوزي بيحبني، غير كده ميهمنيش.
تنهد براحة وقبل جبينها بحب وقال:
أيوة كده يا قلبي، ربنا يهديكي ويكملك بعقلك، هروح آخد شور وأفوق ليكي يا جميل.
تحرك بضع خطوات واستدار لها واستطرد قائلاً:
شكراً بجد يا نورسيل.
قطبت جبينها بعدم فهم وتساءلت:
شكراً على إيه؟
ابتسم بحب وقال:
عشان أنتي في حياتي يا سبب فرحتي.
ألقى جملته وتحرك إلى المرحاض وتركها مبتسمة براحة. لأول مرة تستمع إلى نصيحة أحد وكانت بمحلها. لو لم تكن استمعت إلى نصيحة شادي ونفذت ما بعقلها لكانت هي النادمة بالفعل، يكفيها بسمة زوجها في وجهها لا غير.
خرج بعد فترة وجلسوا سوياً يتناولون العشاء في جو من الدفء والحب.
في منتصف الليل، استيقظ يوسف بفزع وقلبه ينبض بعنف، وثائؤ جسده يتصبب عرقاً. تطلع سريعاً إلى زوجته وجدها غافية. تنهد براحة وضمه بقوة وهي يستعيذ بالله:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
كررها ثلاث مرات وضم زوجته بقوة ومازال كابوسه يراوده حتى الآن، فهو رأى زوجته تركض في مكان مظلم وتصرخ بصوت عالٍ كي ينقذها وهو لا يستطيع الوصول إليها. فجأة تظهر أفعى كبيرة تكاد أن تبتلعها، وفجأة استيقظ هو من كابوسه.
لم يستطع النوم بتاتاً بعد ما عاشه في كابوسه. نهض بحذر كي يستيقظ ووقف في الشرفة يتنعم بنسمات الهواء الباردة، لعلها تهدأ من نيران قلبه المتوهجة.
❈-❈-❈
لم يكن الأمر مختلف عند عاصم، الذي استيقظ من نومه وهو يصرخ بفزع. اعتدل على الفور وهو يشهق ويتطلع حوله بقلق. استعاذ بالله وظل جالساً وقلبه يكاد يخرج من مكانه، يشعر أنه سيحدث ما لا يحمد عقباه. أغمض عينيه وهمس بألم:
عليا.
ظل جالساً على وضعه وداخله يرتعد من فكرة أن يصيبها مكروه. يريد أن يخرج من هنا في هذه اللحظة ويخبئها داخل أحضانه ويحميها من كل شر.
استمع إلى أذان الفجر. نهض بوهن وتوضأ وصلى فرضه، وبداخله يدعي الله يحفظ زوجته وأطفاله من كل مكروه.
أنهى صلاته وحاول النوم من جديد، ولكن دون فائدة، فكيف يغفو وباله مشغول على مدللته.
طمأن نفسه أنها الآن وصلت عائلتها ومن المؤكد أنها ستكون على خير ما يرام.
ولكن هل ستكون على خير ما يرام بالفعل أم سيكون للقدر رأي آخر؟ ونهاية أخرى؟
رواية ثأر الحب الفصل الرابع والستون 64 - بقلم زينب سعيد
تقود عليا السيارة وإلي جوارها نورسيل التي تنظر لها بقلق.
ألتفت لها عليا وتسألت:
- مالك متوترة كده ليه؟ أنا بعرف أسوق والله.
حركت رأسها نافية وعقبت:
- لأ مش الفكرة. قصدي السواق أو الحرس يبقوا معانا أضمن.
تنهدت بحزن وقالت:
- لو عرفوا هيقولوا ليوسف، فهمتي؟
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
- ربنا يعديها علي خير.
علي الطرف الآخر، يركب سيارته وهاتف علي أذنه:
- خرجوا لوحدهم تمام. آول ما يطلعوا علي الصحراوي اقطع عليهم.
سلام.
أغلق الهاتف وتحرك إلي وجهته مرة آخري.
كانت تصب تركيزها علي القيادة حتي تفاجأت بسيارتين يحاولوا قطع الطريق عليهم.
شهقت بفزع:
- ايه ده؟ في ايه؟
ارتعبت نورسيل وتسألت:
- ايه العربيات دي؟ سرعي شوية.
أومأت بإيجاب وحاولت أن تسرع وتتفادي السيارتين، لكن سبق السيف العزل وتوقفت إحدي السيارتين أمامهم مما جعل سيارة عليا تتوقف مصدرة صريرا عالياً وهي تتمسك بنورسيل بخوف.
هبط من السيارة ثلاثة رجال ضخام البينة ملثمين.
إقتربوا من السيارة وهم يحاولون فتح أبواب السيارة وسط صراخ وإستغاثة الفتاتين.
صاح أحد الرجال بعنف:
- أفتحوا باب العربيات وإلا هكسره علي دماغكم. وهناخدكم بردوا. أفتحي.
حركت عليا رأسها نافية وقالت:
- أنتوا عايزين أيه؟ سبونا نمشي وهنديكم الفلوس الي أنتوا عايزنها.
ابتسم ساخراً وعقب:
- أحنا مش عايزين فلوس يا مزة. الأوامر عايزينكم أنتم.
نظر إلي الرجل الاخر نظرة ذات معني فهمها الآخر علي الفور وقام بتكسير زجاج الباب الخلفي وسط صراخهم وفزعهم.
إستطاع أن أن يدخل يده سريعاً ويضع قطع من الزجاج فوق نحر نورسيل وهو يصيح بفحيح:
- هتفتحي الباب ولا نطير رقبتها.
دمعت عيناها وهي تنظر لنورسيل بألم فهي من أوصلتها لهذا. ليتها لم تأخذها معها.
فاقت من تحديقها علي صريخ نورسيل وقطرات الدم إلي تسيل من رقبتها.
فتحت باب السيارة سريعاً خوفاً عليها.
وفور أن فتح الباب قام بجرها بعنف من السيارة. والآخر ترك نورسيل وقاموا بجرها بقسوة هي الآخري ووضعوا المخدر علي أنفهم سريعا.
حتي سقطوا مغشياً عليهم علي الفور.
وضعوهم في السيارة الخاصة بهم وغادروا سريعاً.
❈-❈-❈
يجلس علي مكتبه يراجع الملف بعناية.
قاطعه تنبيه هاتفه بوصول رسالة بتطبيق الواتس اب.
عاد بظهره إلي الخلف وأمسك هاتفه يتفحصه.
وسرعان ما إنتفض من من مكانه وهو يري محتوى الرسالة الذي جعل الدماء تنفجر بأوردته.
ضغط علي عدة أرقام ولكن رنين دون إجابة.
ضرب بقبضته علي مكتبه عدة مرات بخوف.
وبعدها قام بالاتصال برقم آخر.
رنين دون إجابة.
قام بالاتصال سريعاً بالحرس وتسأل بلهفة:
- مدام نورسيل وعليا فين؟
صاح بجنون ما أن أتاه الرد:
- خرجوا أزاي يا حيوان؟ خرجوا لوحدهم؟ حسابي معاكم بعدين لو حصل لواحدة فيهم حاجة.
اغلق الهاتف سريعاً وقام بمهاتفة جاسر واتاه الرد بعد قليل.
رد بلهفة:
- ألو الحقني يا جاسر. نورسيل وعليا راحوا يقابلوا عامر ومش عارف أوصلهم. حاول تعمل حاجه بسرعة. رقمهم حاضر حاضر هبعته.
اغلق معه وقام بإرسال رقم عليا ونورسيل إلي جاسر وآخذ أغراضه سريعاً وغادر.
بعد ما يقارب النصف ساعة كان وصل إلي جاسر وهي يكاد أن يأخذ أنفاسه بصعوبة من كثرة الركض.
نهض جاسر علي الفور وإستبقله:
- إهدي يا يوسف. أن شاء الله خير.
صاح يوسف بجنون:
- هوايه إلي خير؟ مراتي وأختي مش عارف هما فين وتقولي اهدي! اتصرف هات عامر هنا لغاية ما ينطق ويقول هما فين؟
نظر جاسر أرضاً وقال:
- مينفعش.
تسأل بعدم فهم:
- هو أيه إلي مينفعش؟
غمغم جاسر بإيضاح:
- هقبض عليه بتهمة أيه؟ حالياً مفيش تهمة.
أتسعت عين يوسف مرددا بعدم إستيعاب:
- يعني أيه وخطف مراتي واختي؟
تنهد بقلة حيلة وقال:
- مفيش إثبات أنهم اتخطفوا. وأطمن أن بلغت الرجالة وهما حالياً بيدوروا عنهم. مع أن ده مش قانوني لازم يمر علي إختفائهم ٢٤ ساعة.
صاح يوسف بجنون:
- نعم يا اخويا! عايزني أستني ٢٤ ساعة؟ وأنا معرفش ايه الي حصل لهم؟ لو مش هتعرف ترجعهم هرجعهم أنا بطريقتي.
هدأه جاسر وقال:
- هيرجعوا اطمئن. أنا عارف هما فين. لو مرجعوش معانا وقت.
تطلع يوسف بترقب وتسأل:
- أنت عارف هما فين؟ وقدامنا وقت علي أيه؟
تنهد بقلة حيلة وقال:
- يوسف في الأغلب عامر لو خطفهم فعلاً عشان يقدمهم قربان هيفتح به مقبرة. وده بيتم في ليلة ١٥.
❈-❈-❈
تهاوي يوسف علي المقعد مرددا بعدم إستيعاب وتسأل:
- نعم؟ أنت بتهزر ولا بتتكلم جد؟ مراتي وأختي هيدبحوا وأنا المفروض أستني؟ أستني أيه بالظبط؟ أروح أدفنهم؟
هز جاسر رأسه بلا:
- لأ طبعاً هيرجعوا يا يوسف. أقسم بالله هيرجعوا. مسألة وقت صدقني بس عشان نقدر تمسكه متلبس.
نهض يوسف وقال:
- هي كلمة واحدة. مراتي وأختي فين يا جاسر؟
حاول جاسر التحدث لكن صاح يوسف بجنون:
- انطق يا جاسر.
قطع حديثهم رنين هاتف جاسر.
رد علي الفور:
- تمام يا فندم. تمام.
أغلق الهاتف وألتفت إلي يوسف وقال:
- عامر ومراتك وأختك في طريقهم للصعيد. موبايل مراتك شغال. وأحنا عملنا ليه تتبع. أهدي انت بس وهيرجعوا. أطمئن.
رمقه يوسف بغيظ وقال:
- هاجي معاك يا جاسر. رجلي على رجلك. ومش أنا وبس وعاصم كمان.
أتسعت عين جاسر مرددا بعدم إستيعاب:
- نعم يا أخويا؟ أخد مين معايا؟ عاصم؟ لا طبعاً مينفعش. أنت ولا هو تروحوا ولا أنا ذات نفسي. ده شغل مباحث.
تحدث يوسف بتحدي:
- مش عايز تروح متروحش. لكن أنا وعاصم هنروح. سامع.
تنهد بقلة حيلة وقال:
- حاضر يا يوسف. حاضر. تعالي معايا.
آخذه وغادروا سريعاً.
وقام جاسر بإخراج عاصم علي مسؤليته الشخصية وتحركوا صوب الصعيد.
❈-❈-❈
بعد ما يقارب الخمس ساعات فتحت عليا عيناها بصعوبة وهي تشعر بصداع شديد برأسها.
حاولت الإعتدال بصعوبة.
وجدت نفسها بمكان مظلم يشبه القبو.
تطلعت حولها تحاول أن تستدل علي شئ.
حتي شعرت بجسد نورسيل جوارها.
اقتربت منها تحاول إفاقتها بقلق:
- نورسيل أنتي كويسة؟ فوقي يا حبيبتي انتي سمعاني؟
غمغمت بضعف:
- أحنا فين؟ ليه الدنيا ضلمة؟
تطلعت عليا حولها بقلق وقالت:
- مش عارفة. حاولي تقومي معايا.
ساندتها برفق حتي إعتدلت بضعف شديد.
وفجأة أضئ القبو بكشافات عالية وظهر عامر وهو يجلس علي مقعد واضعاً ساق فوق ساق وسيجاره بفمه وجواره رجلين ضخام البنية يظهر عليهم معالم الإجرام.
إبتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- أحنا بنعمل أيه هنا يا عامر؟ أنتا خطفنا ليه؟
نفث دخانه وتحدث بفحيح:
- أنتي جاوبتي علي نفسك يا عليا. بتعملوا أيه هنا. فأنا خطفكم. خطفكم ليه بقي؟ لسبببين؟ أول حاجة شايفة رجالتي الحلوين دول؟ تعبانين معايا أوي. كان لازم أكفأهم بقطيتن حلوين زيكم. أهو منها أدلع رجالتي ومنها احرق قلب أجوازتكم الحلوين.
نهض بغل وأقترب منها وأمسك خصلات شعرها بعنف وهتف في أذنها بحقد:
- شوفتي وصلتي نفسك ووصلتينا لأيه؟ ده كله عشان سي زفت عاصم. مفيش حد حبك. ادي يا عليا. حتي عاصم بتاعك ده. بس خلاص طالما مش هتبقي ليا مش هتبقي لغيري. صحيح نسيت أقولك. يقطعني أصل بعد ما رجالتي تتسلي بيكم مش هتمشوا من هنا. هدبحكم بإيديا الحلوين.
شهقت عليا بصدمة ودموعها تنساب على وجنتيها:
- أنت ازاي كده؟ أنت عامر إلي أعرفه فعلاً ولا أنت واحد تاني؟ أنا حاسة أني في كابوس بجد. عامر أنت عمرك ما حبتني. أنت مريض عندك نقص وبس. بتبص للي في إيد غيرك وبس. إلي بيحب حد بيتمني ليها السعادة حتي لو علي حساب نفسه...
رواية ثأر الحب الفصل الخامس والستون 65 - بقلم زينب سعيد
نهض بغل واقترب منها وأمسك خصلات شعرها بعنف وهتف في أذنها بحقد:
- شوفتي وصلتي نفسك ووصلتينا لأيه؟ ده كله عشان سي زفت عاصم. مفيش حد حبك. ادي يا عليا، حتى عاصم بتاعك ده. بس خلاص، طالما مش هتبقي ليا، مش هتبقي لغيري. صحيح نسيت أقولك، يقطعني أصل، بعد ما رجالتى تتسلى بيكم، مش هتمشوا من هنا. هدبحكم بإيديا الحلوين.
شهقت عليا بصدمة ودموعها تنساب على وجنتيها:
- أنت ازاي كده؟ أنت عامر اللي أعرفه فعلاً ولا أنت واحد تاني؟ أنا حاسة إني في كابوس بجد. عامر، أنت عمرك ما حبتني. أنت مريض، عندك نقص وبس. بتبص للي في إيد غيرك وبس. اللي بيحب حد بيتمنى ليها السعادة حتى لو على حسابه.
ألقاها بقوة أرضاً مما جعل رأسها تصطدم بالأرض الصخرية وتنزف بغزارة.
اقتربت منها نورسيل بلهفة وهي تصيح به بعصبية:
- أنت عايز أيه بالظبط؟ لو فاكر إن يوسف هيسيبك تفلت بعملتك، مش هتقدر. يوسف هييجي وهيقتلك. سامع؟ هيقتلك.
ضحك بقوة وعقب ساخراً:
- بجد؟ يامي يامي، خاف يا عيد. أنتي هبلة؟ يوسف أصلاً ميعرفش إنكم هنا ولا خرجتم من الأساس عشان تقابلوني.
رمقته باستخفاف وقالت:
- مين قالك كده؟ يوسف عارف إننا خرجنا نقابلك ومش بعيد يكون هنا في أي وقت.
اتسعت عيناه ورمقها بعدم تصديق وتساءل:
- وهو يوسف لو عارف إنكم جايين تقابلوني، كنتوا خرجتوا من الأساس؟
ابتسمت بدهاء وقالت:
- يمكن عشان يبقى فخ ليك مثلاً.
تطلع لها بتشكك والتفت إلى رجاله وقال:
- تعالوا ورايا.
تحرك سريعاً والرجلين خلفه.
نهضت عليا وهي تتحسس جبينها بألم:
- هو أنتي قولتي ليوسف فعلاً؟
أومأت بإيجاب وقالت:
- أيوه، أنا بعت ليه رسالة فعلاً بس أجلتها بعد ما نخرج بشوية.
صمت قليلاً وتذكرت شيئاً. نهضت على الفور ووضعت يدها في جيبها وهي تبتسم بفرحة.
نهضت عليا بلهفة عندما رأت ظلالهم بالقرب منهم وآخذته منها وخبأته سريعاً داخل ملابسها وهي ترمقها بحذر وتشير لها بعينها.
نظرت إلى لما تنظر إليه عليا وأومأت بتفهم وصمتت. جلست عليا مرة أخرى.
وهي تضع يدها على رأسها بألم. اقتربت نورسيل منها تتحسس رأسها بقلق:
- الجرح كبير قوي يا عليا وعمال ينزف.
تنهدت عليا بألم وقالت:
- مش مهم الجرح دلوقتي، المهم نخرج من هنا وبس.
❈-❈-❈
توقفت عدة سيارات عند مدخل البلد وهبط منها يوسف وعاصم وشادي وبرفقتهم العديد من الرجال. وكان في انتظارهم شريف وبحوزته هو الآخر مجموعة من الرجال.
اقترب يوسف سريعاً منها وتساءل بقلق:
- وصلت للمكان؟
أومأ شريف بإيجاب وعقب:
- أيوه يا أبو عمو، أطمئن. وصلت للمكان. الأرض متسورة بخوص، يبقى هي فعلاً اللي هيتم فيها المراد. أطمئن، أنا رجالتى محاوطة المكان.
تساءل عاصم بقلق:
- طيب، طالما إحنا عارفين المكان، مستنيين إيه؟
تنهد يوسف بضجر وعقب:
- مستنيين جاسر لما يوصل بالبوليس.
صاح عاصم مستنكراً:
- نعم؟ وأنا هفضل قاعد حاطت إيدي على خدي ومش عارف مراتي فيها إيه؟
تدخل شريف وقال:
- إحنا كتير وجوتنا أكتر من رأي. نروح نلحق البنتين.
أكد شادي على حديثه وقال:
- فعلًا لازم نلحقهم في أسرع وقت.
صمت قليلاً وأكمل بخزي:
- مع الأسف، ممكن يعتدوا عليهم. كل دقيقة مش في صالحنا.
تذكر يوسف محتوى التسجيل وارتفع هرمون الأدرينالين في عروقه وتحدث بفحيح:
- يلا بينا. لو حد مس شعرة منهم، وقتها مش هيكفيني فيك دبحك يا عامر يا كلب. يلا بينا.
تحدث شريف بحذر:
- إحنا هنكمل على رجلينا. مش عايزين نلفت أنظارهم علينا.
❈-❈-❈
يتحرك ذهاباً وإياباً بعصبية شديدة وقال:
- لازم ننقلهم من هنا في أسرع وقت.
تحدث الدجال:
- بس لو كان حديثهم صح، وجتها يبقى المكان ده خلاص مبقاش له عازة ونروح في داهية.
زفر بحنق وقال:
- يعني نعمل إيه دلوقتي؟
تحدث الدجال مفكراً:
- مفيش جدامنا غير حل واحد.
تساءل عامر بفضول:
- حل إيه؟
رد الدجال بإيجاز:
- مفيش جدامنا إن نقدم واحدة منهم قربان دلوقتي. يمكن يتقبلوها وتنفتح البوابة.
طالع عامر بحيرة وتساءل:
- تفتكر ينفع؟
رفع يده بإستسلام وقال:
- مقدمناش غير كده. هو مش قلت فيهم واحدة حامل؟
أومأ بإيجاب وقال:
- أيوه.
ابتسم بخبث وقال:
- يبقى عز الطلب. ويمكن يجبولها فعلاً.
تنهد بقلة حيلة وقال:
- تمام، يلا بينا خلينا نخلص ونمشي من هنا.
تحركوا سوياً وخلفهم الرجال وذهبوا إلى مكان تواجد الفتاتين. وجدهم يجلسون جوار بعضهم.
اقترب عامر من نورسيل وقام بشدها بعنف وصاح بأمر إلى إحدى الرجال:
- خدها يلا وأسبقني.
نهضت عليا وهي تصرخ تحاول نجدت نورسيل من براثنهم، لكن أمسكها عامر من رسغها بقوة وهو يلقي لإحدى الرجال غامزاً بخفة:
- اتسلى بيها. مكتوبالك قدامك ساعة عقبال ما نخلص.
ابتسم الرجل بزهو وقال:
- تعيش يا كبير.
غادر عامر خلف باقي الرجال، بينما حاولت عليا الفكاك من براثن هذا الرجل، ولكن هي مجرد غزالة هشة في قبضة ذئب ضاري.
ألقاها أرضاً وهو يحاول تثبيتها وتمزيق ملابسها بقسوة وهي تصرخ وتتراجع إلى الخلف، إلى أن استطاعت أن تمسك بصخرة صغيرة ألقتها في وجهه فأصابت ما بين حاجبيه مما جعله يتراجع وهو يصرخ بألم.
نهضت سريعاً وهي تحاول مداراة جسدها وهي تركض وتصرخ بإستغاثة كي ينجدها أحد.
❈-❈-❈
وصلوا إلى المكان المنشود وبالفعل كانوا يوجد ستة رجال ضخام البنية مسلحين بأسلحة، لكن استطاع يوسف ورجاله بإيقاعهم خاصة بعد وصول قوات الشرطة وبدأوا بإطلاق النار عليهم.
تحرك يوسف سريعاً وعاصم والبقية من خلفه إلى فتحة صغيرة بداخلها درج. بدأ أن يهبط بحذر وسط الظلام حتى استطاع أن يصل إلى أسفل القبو. وقف ينظر في جميع الجهات لا يدري من أي اتجاه عليهم عبوره، لكن صوت الصراخ المتواصل جعلهم يتبعون مصدر الصوت.
على الطرف الآخر، ظلت تركض في الظلام وهي تصرخ بقوة على أحد يسمعها، لكن أثناء ركضها انصدمت قدمها بحجر كبير جعلها تسقط أرضاً وهي تئن بألم، فمن المؤكد أن قدمها كسرت.
حاولت أن تنهض لم تستطيع. شهقت بصدمة ما أن رأت هذا الحقير يقترب منها. حاولت أن تتراجع إلى الخلف لكن وصل إليها سريعاً وقام بتكبيل جسدها وبدأ في تمزيق ملابسه وهي تترجاه وتستغيث. وما أن وصلت يده لحاجبها كي ينزعه منها، تفاجأ بيد من حديد تكبل يده وتلقيه بعيداً عنها وهو يضرب به بكل ما أوتي به من قوة.
تنهدت براحة وهي تهمس بألم:
- عاصم.
اقترب يوسف منها بلهفة وآخذها في أحضانه بقلق:
- عليا، أنتي كويسة يا قلبي؟
تطلع حوله وتساءل بخوف:
- نورسيل فين؟
أشارت بيدها إلى اتجاه معين وتحدثت بألم:
- أخدوها من هنا. الحقها يا يوسف.
أنهت جملتها وسقطت مغشياً عليها بين أحضانه.
ترك عاصم الرجل بعد أن تركه دون حراك وركض إلى زوجته وأخذها من يوسف بلهفة وقال:
- روح ألحق مراتك أنت.
نهض يوسف سريعاً وهو يركض بالاتجاه الذي أشارت له عليا.
وصل شادي وشريف إلى عاصم وخلفه جاسر ورجال الشرطة.
تساءل جاسر بلهفة:
- يوسف فين؟
أشار له على الاتجاه وقال:
- راح يدور على نورسيل.
أومأ بإيجاب وركض في نفس الاتجاه ومعه شادي وعدد من أفراد الشرطة.
اقترب شريف من عاصم وقال:
- يلا يا ولد عمي، شيل مراتك. راسها بتنزف.
خلع شاله وأعطاه إياه:
- لف مراتك بيه يلا.
أعطاه ظهره ودثر زوجته جيداً وحملها برفق وتحرك بها برفقة شريف إلى الخارج بحذر.
حاول شريف حملها منه أو مساعدته حتى يستطيع أن يصعد الدرج إلى الخارج، لكن رفض أن يمس أحد جسد زوجته.
ظل يركض وسط الظلام إلى أن لمح إضاءة خفيفة تأتي من مكان بعيد وصوت صراخ نورسيل يعلو بالداخل. شعر أن قلبه يكاد أن يتوقف لا محالة وهو يتخيل آلاف المخيلات التي من الممكن أن تحدث لها، وكأن بحديثه هذا حفز هرمون الأدرينالين لديه وأسرع في خطواته حتى وصل وتصنم بجسده زوجته مقيدة بالحبال على بوابة حديدية. حجابها منزوع عنها وعامر يضع سكين على رقبتها ورجل يبدو من منظره أنه دجال يقف ينطق بكلمات غريبة والنيران تحاوطهم من كل اتجاه مشكلة شكل نجمة كبيرة.
صاح بجنون:
- عاااااااااامر! هقتلك يا عامر.
اتجه صوبه يريد الفتك به، لكن رجال عامر أمسكوه بالفعل وقيدوه جيداً وهو يصيح بجنون وهو يرى دماء تسيل من رقبة زوجته بالفعل:
- نورسيل، أنا هنا يا قلبي، متخافيش.
كان صوته أقرب للبكاء مما جعل ابتسامة عامر تتسع وهو ينهض ممسكاً بالسكين التي تحتوي على دم نورسيل ويقترب بها من يوسف ويحركها أمامه بتشفٍ وقال:
- حمد الله على السلامة يا چو. جيت في وقتك. إيه رأيك؟ والله كنت ناوي أسيب مراتك لرجالتى يتسلوا بيها، لكن يلا بقي نصيبها كده. وأنت جيت في وقتك عشان تودعها هي وابنك. هدبحها يا يوسف قدام عينك وهسيبك عايش طول عمرك تتعذب عليها.
صاح يوسف بجنون وهو يحاول الفكاك من الرجال والإمساك به:
- هقتلك يا عامر، سامع؟ هقتلك. سيبها، حسابك معايا أنا. هي ملهاش ذنب.
ضحك عامر بقوة وتحدث بنبرة ساخرة:
- ليها ذنب إنك حبيتها. وأنا بقى هحرق قلبك عليها يا يوسف. من وإحنا صغيرين يوسف عمل، يوسف سوى. حتى لما برنا بقى راجل أعمال كبير العائلة وطبعاً عاصم اللي زي ضله، لكن أنا ولا حاجة. بس خلاص، كسرت عاصم وهكسرك يا يوسف، حتى لو هموت بعدها.
اقترب ومسح الدماء من السكين بملابس يوسف وهو يطلع له بتشفٍ.
انتبه على صوت الدجال:
- حان الميعاد. عجل يلا.
ابتعد عن يوسف وهو يصيح بجنون أن يبتعد عنها، لكنه رمقه بتحدٍ. وقف أمام نورسيل مرة أخرى، وجدها قد غابت عن الوعي بالفعل. ابتسم ساخراً والتفت إلى يوسف بحزن مصطنع:
- شوفت، أخص عليك. أهي أغمي عليها، مش هعرف أتمزج بصوتها. يا ساتر عليك يا يوسف. يلا مش مهم، كفاية أنت.
وضع السكين على رقبة نورسيل ويوسف يصرخ بجنون، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان. النيران ازدادت توهجاً مما جعل الدجال يرتعب ويتراجع إلى الخلف. التفت عامر له وتساءل بقلق:
- فيه إيه؟
صاح الرجل وهو يحاول الفرار:
- لازم نمشي من أهنه، لازم نمشي. مكنش ده وقته ولا مكانه. الحارس غاضب.
❈-❈-❈
حاول الفرار لكن النيران تزداد توهجها وبقوة وتكاد تحيطه من كل اتجاه وهو يصرخ بالسماح والعفو. حاول عامر تجاهل ما يحدث ويكمل ذبح نورسيل، لكن النار تمسكت به وجعلته ينتفض ويصرخ وهو يحاول إطفاء النار.
وقف الرجال يطالعون ما يحدث بصدمة. فركضوا تجاه الخارج بعد أن ألقوا يوسف أرضاً. نهض بآلم غير عابئ بالنيران، كل ما يريده الآن هو إنقاذ حبيبته فقط. اقترب منها سريعاً يحاول فك الحبال دون فائدة والنيران تزداد توهجها أكثر وأكثر وصراخ عامر والدجال تكاد أن تصم الآذان. لفت نظره السكين الواقعة أرضاً. حملها سريعاً وبدأ في قطع الحبال بسرعة وهو ينظر للحبال تارة وإلى النيران تارة أخرى.
على الطرف الآخر، تفاجأ شادي وجاسر بالرجال وهم يركضون إلى الخارج وبالفعل استطاعت قوات الشرطة أن تمسك بهم. صاح الضابط بأحد الرجال:
- هما فين؟ عامر والبنت اللي خطفها فين؟
رد الرجل بفزع:
- ماتوا كلهم. ماتوا. فجأة النار علت وبلعت كل حاجة. مفضلش غير الراجل اللي كان هينقذ مراته وأكيد مات هو كمان.
صدم شادي وتراجع عدة خطوات إلى الخلف وتحدث جاسر بعدم استيعاب:
- نار إيه وماتوا إزاي؟
تحدث الرجل:
- الحارس غضبان.
قطع حديثهم دوي صوت انفجار من الجهة التي كان يأتي منها الرجال.
بدأ رجال الشرطة بالخروج وكذلك جاسر الذي شد شادي بصعوبة لإخراجه إلى الخارج، فمن المؤكد أن السرداب سيقع فوقهم لا محالة.
❈-❈-❈
فتحت عينيها بوهن وهي تنظر حولها. انتفضت بفزع عندما تذكرت أين هي، لكن ما أن رأت وجه زوجها تنهدت براحة وتساءلت بوهن:
- نورسيل فين؟
ربت عاصم على ظهرها بحنان وقال:
- يوسف بيجيبها. أنتي بخير؟
أومأت بإيجاب.
انتبه عاصم إلى صوت الجلبة وصراخ شادي بهم. تركها سريعاً وهبط من السيارة وتساءل:
- فيه إيه؟ يوسف فين؟
تحدث شادي بجنون:
- جوه وسط النار هو ونورسيل والباشا رافض أدخلهم.
صاح جاسر بنفاذ صبر:
- السرداب هيقع جوه وأنت بنفسك سمعت صوت الانفجار. كلهم ماتوا. هتدخل أنت كمان تموت؟
حرك عاصم رأسه بعدم استيعاب وتساءل:
- مين مات؟ يوسف لا، أنت بتهزر. يوسف عايش؟
تنهد جاسر بأسى وقال:
- ده اللي الرجالة قالوه يا عاصم وهما بيهربوا. النار مسكت في المكان ويوسف رفض يسيب مراته، وبعدها سمعنا انفجار.
حاول يوسف أن يهبط السلم مرة أخرى وهو يصيح بجنون:
- أنت بتقول إيه؟ لا، يوسف عايش. سامع؟ يوسف عايش.
قيده جاسر وشريف مانعين إياه من أن يهبط إلى الأسفل، بينما صدمت عليا وانسابت الدموع على وجنتيها. هل مات شقيقها وزوجته بسببها؟ هل هذه النهاية؟ ماذا ستقول لوالدتها وأشقائها؟ كيف ستقف أمام المرآة وهي من تسببت في موت شقيقها؟ ليتها لم تخرج من المنزل أو لم تأخذ نورسيل معها من الأساس، ما كان ليحدث كل هذا من الأساس.
❈-❈-❈
بينما في الداخل، قبل هذا بلحظات، استطاع قطع الحبال من يدها واتجه إلى قدمها سريعاً وقطع الحبال وقام بحملها سريعاً وتحرك بها بعيداً عن النيران وتوقف يلقي نظرة أخيرة عليهم. وجد جسدهم احترق بالكامل وفجأة انفجر أجسادهم بقوة وتناثرت أشلاؤهم في كل مكان. تطلع إلى المنظر بازدراء وتحرك سريعاً وهو يركض بزوجته إلى الخارج وأثناء ركضه استمع إلى دوي انفجار آخر بالداخل والصخور بدأت تتساقط من خلفه.
تنهد براحة من أن وصل إلى الدرج وبدأ يصعد بها بحذر.
عودة إلى الخارج، لاحظ شادي ظلال على السلم. التفت بلهفة:
- في حد طالع. كشاف بسرعة.
أخرج جاسر هاتفه سريعاً وصوبه نحو الدرج وتهلل وجه الجميع ما أن ظهر يوسف وهو يحمل نورسيل. صعد بصعوبة. اقترب منه شادي وعاصم سريعاً يساندوه.
تحدث يوسف بصوت واهن:
- افتح العربية يا شادي بسرعة.
ركض شادي سريعاً تجاه سيارة جاسر، فهي السيارة الوحيدة الموجودة باستثناء سيارات الشرطة.
هبطت عليا سريعاً مفسحة لهم المجال. وضعها يوسف بحرص في المقعد الخلفي ونظر إلى شقيقته نظرة معاتبة وصمت.
اقترب منه جاسر بقلق وقال:
- اركب يا يوسف أنت ومراتك. لازم تروحوا المستشفى بسرعة. مراتك بتنزف وانت جسمك مليان جروح وحروق. اركب يلا.
أومأ يوسف بصمت وركب بالخلف جوار زوجته وضمها إلى أحضانه بقوة.
تحدث شادي برفق:
- اركبي يا عليا الناحية التانية يلا بسرعة.
تحركت سريعاً وصعدت إلى الجهة الأخرى وركب شادي على مقعد القيادة وعاصم جواره.
اقترب جاسر من يوسف بقلق وتساءل:
- يوسف، حد عايش جوه يا يوسف؟
حرك رأسه نافياً وقال:
- لا، ماتوا.
أومأ جاسر بتفهم والتفت إلى شادي وقال:
- ووديهم لأقرب مستشفى وأنا هخلص وأحصلكم أنا وشريف.
بعد ساعة.
يقف يوسف أمام غرفة العمليات. رفض أن يتعالج أو أن يفحصه طبيب حتى يطمئن أن زوجته بخير. وشادي يقف جواره يحاول تهدئته.
بينما عليا تجلس على المقعد بعد أن ضمدت جراحها وعاصم يجلس جوارها يحاول تهدئتها من نوبة البكاء التي أصابتها.
دقائق مرت كالدهر وفتح الباب وخرج الطبيب ووجهه لا يبشر بالخير...
رواية ثأر الحب الفصل السادس والستون 66 - بقلم زينب سعيد
يقف يوسف أمام غرفة العمليات، رفض أن يتعالج أو أن يفحصه طبيب حتى يطمئن أن زوجته بخير. شادي يقف جواره يحاول تهدئته.
بينما عليا تجلس على المقعد بعد أن ضمدت جراحها، وعاصم يجلس جوارها يحاول تهدئتها من نوبة البكاء التي أصابتها.
دقائق مرت كالدهر، وفتح الباب وخرج الطبيب، ووجهه لا يبشر بالخير. اقترب يوسف منه بلهفة وتساءل بقلق:
"طمني يا دكتور، مراتي كويسة؟"
تطلع له الطبيب بإشفاق وقال:
"الجرح اللي في رقبتها عميق، قدرنا نسيطر على النزيف لأنه ماصابش أوردة، ولقينا قطع الزجاج في رقبتها."
ابتلع ريقه بألم، وهو على يقين أن حديث الطبيب ما هو إلا مقدمة عما يود قوله. تنهد بحزن:
"قول اللي عندك يا دكتور."
تنهد الطبيب بأسف وقال:
"المدام أول ما وصلت هنا كان قلبها واقف، وقدرنا ننعشها بالفعل، لكن نزيف رقبتها مع نزيف الحمل، بالإضافة إن كان عندها هبوط دورة دموية ومش بتفوق كمان من الأساس، واضح إن عندها نوبة ذعر لأنها لسه جسمها بيتنفض حتى الآن. جوه، إحنا قدرنا نوقف النزيف، لكن عشان أكون صريح، بنسبة كبيرة الحمل مش هيفضل، لكن طالما لسه في نبض في الأجنة هنفضل نحاول معاها."
رمقه يوسف بنفاذ صبر:
"رغم كل اللي قولته، أنا متأكد إنك مخبي حاجة يا دكتور، ياريت تقولها."
تنهد الطبيب بقلة حيلة وقال:
"المدام دخلت في الغيبوبة."
حرك يوسف رأسه بعدم استيعاب وتساءل:
"يعني إيه؟"
نهض عاصم واتجه إلى الطبيب وتساءل:
"ليها سبب عضوي يا دكتور؟"
هز الطبيب رأسه نافيًا وعقب:
"لا، ملهاش سبب عضوي، هي مرتبطة بنوبة الذعر اللي عندها. هتفوق منها أو مش هتفوق دي حاجة غيبية. على فكرة، إحنا ركبنا لها ماسك تنفس صناعي لأن وارد جدًا تدخل في حالة اللاوعي، ولو ده حصل يبقى مفيش أمل."
لم تحمله قدماه أكثر من ذلك، وتهاوى أرضًا ودموعه تنساب على وجنتيه. هل انتهى كل شيء؟ هل سترحل؟
اقترب الجميع منه، والطبيب يتساءل:
"حضرتك كويس؟ أنت سامعني؟"
التفت إلى عاصم وقال:
"لازم الجروح دي تتعالج."
تجاهل يوسف حديثهم، ونهض بصعوبة مستندًا على الحائط خلفه، وتحدث بجمود:
"عايز أدخل لمراتي."
حاول الطبيب الاعتراض، لكن صاح بعنف:
"سمعت قولت إيه، عايز أدخل لمراتي."
تنحى الطبيب جانبًا وأشار له بالدخول.
سار مترنحًا وفتح باب الرعاية ودلف إلى الداخل. رآها، وليته لم يرها. جسد متراخٍ على الفراش، لا حول ولا قوة لها، وجه شاحب كأنها تحاكي الموتى، الأسلاك موصلة بيديها الاثنتين.
اقترب منها وتوقف جوارها، ودموعه تنساب على وجنتيه. لم يخطر في باله أنه سيراها هكذا يومًا. ليته مات قبل هذا.
تطلع إلى جرح رقبتها وتحسسه برفق، ولا إراديًا اتجهت نظراته إلى أحشائها ووضع يده فوقها. ويا للعجب، شعر بحركة أطفاله أسفل يده، كأن طفليه أرادا أن يشاركا حزنه على والدتهم.
اقترب منها وهمس، لافحت أنفاسه بشرتها وقبّل جبينها بحزن وهمس في أذنها معاتبًا:
"كده يا نورسيل، عايزة تسبيني؟ طيب فين حبك ليا ها؟ ردي ساكتة ليه؟ يبقي مش بتحبيني زي ما بحبك؟ عايزة تمشي؟ وتاخدي ولادنا معاكي وتسبيني لوحدي؟ طيب ما فكرتيش فيا؟ هعيش إزاي من غيركم؟ طيب كنتي خديني معاكي، سيباني لوحدي ليه يا قلب يوسف؟ إنتي محبتنيش زي ما حبيتك، لإنك لو حبتيني زي ما بحبك ما كنتيش هتسبيني وتمشي. ليه يا نورسيل؟ خرجتي ليه؟ تسمحي للكلب ده يوجعني فيكي كده؟ طيب أقولك فوقي بس وأرجعيلي يا قلبي وأنا مش هزعل منك، أنا مسامحك. مش عايز حاجة من الدنيا غير إنك تفوقي بس وترجعيلي، مش هقدر أكمل من غيرك، سمعاني؟ مش هقدر."
جثم على ركبتيه أمام الفراش، ضم يدها إلى أحضانه وأغمض عينيه، وهو يتمنى أن كل ما يمر به الآن ليس سوى كابوسًا ويفيق منه.
تجلس تبكي بانهيار، بينما عاصم ما زال يقف برفقة الطبيب يستعلم عن الحالة. ما أن رأى حالتها، استأذن من الطبيب واتجه لها سريعًا يضمها بلهفة:
"إهدي يا عليا، إهدي. اللي بتعمليه ده غلط، كل حاجة هتتصلح وهتبقي بخير."
حركت رأسها بلا وقالت:
"أنا السبب يا عاصم في كل ده، أنا اللي غبية وأخدتها معايا وعرضتها للخطر ده. يوسف مش هيسامحني يا عاصم، يوسف مش هيسامحني."
تنهد عاصم بأسف وقال:
"هيسامحك، ونورسيل هتفوق وكل حاجة هترجع لطبيعتها."
تطلعت له بأمل وتساءلت:
"تفتكر ده هيحصل؟"
أومأ بإيجاب وقال:
"بإذن الله هيحصل، مفيش حاجة بعيدة عن ربنا."
اقترب شادي منهم وقال:
"أنا بلغت عدي بكل حاجة، وزمانهم على وصول."
تنهد عاصم بقلة حيلة وقال:
"تمام."
وصل جاسر وشريف إليهم وتساءلوا عن الأخبار. تطلع الثلاثة إلى بعضهم بخزي، وتحدث عاصم وشرح لهم الحالة. لا إراديًا دمعت عين شريف وهو يقول:
"آه يا بت عمي، آه. تحملتي كتير جوي وواعر ولسه بتتحملي."
تحمحم جاسر بإحراج وقال:
"أنا عارف إنه مش وقته، بس لازم تيجي معايا يا عاصم عشان نقفل القضية."
انتفض جسد عليا وتمسكت به بقوة، وربت على ظهرها وقال:
"حاضر يا جاسر، أول لما الجماعة يوصلوا هروح معاك."
رفعت رأسها بدموع وقالت:
"متسبنيش، أنا محتاجة ليك."
تنهد بأسى وقال:
"مش هسيبك، متقلقيش. خلاص يا عليا، إهدي."
التفت إلى جاسر وتساءل:
"عامر مات؟"
تنهد جاسر بأسى وقال:
"قدرنا ننزل تاني لقينا النار انطفت ومش فاضل غير أشلاء وبس. جمعناها عشان يتم دفنها، بس طبعًا مقدرناش نتعرف على هويته أو هوية الدجال."
هز عاصم رأسه بأسى وقال:
"هو اللي وصل نفسه ووصلنا للنهاية دي."
بعد ساعتين، وصل عدي وصفاء وعهد ونايا إلى المستشفى، وكذلك عوني وعلي وعائلة شادي وبيجاد أيضًا حضر ليكون بجوار رفقاء ضربه. تجمع الجميع في المستشفى وصدموا من كم المصائب التي علموا بها. بقي رغبة الجميع في رؤية نورسيل، لكن الطبيب رفض رفضًا قاطعًا حفاظًا على سلامتها. يكفي يوسف الذي لا يزال يجلس أرضًا بجوار فراشها ويرفض أن يتركها أو يذهب إلى الطبيب لمداواة جراحه.
ذهب عامر وعلي وعاصم برفقة جاسر كي يتم غلق القضية للأبد، بعد أن ثبتت الأدلة على عامر ووفاته المنية.
في منتصف الليل، اضطر عدي أن يأخذ زوجته وشقيقته إلى المنزل، بينما رفضت صفاء رفضًا قاطعًا أن تغادر وتترك ابنها ونورسيل دون أن تطمئن عليهما.
جلست صفاء على أحد المقاعد ومصحفها بين يديها تتلو آيات الذكر الحكيم. غادر الجميع، وظلت هي وشادي وبيجاد.
تطلع لها بيجاد بإشفاق:
"هتفضل قاعدة كده؟"
تنهد شادي بقلة حيلة:
"مش عارف يا بيجاد، ويوسف كمان اللي رافض يتعالج، وشه وجسمه فيهم حروق."
زفر بيجاد بحنق:
"منكم لله يا عامر الكلب، أنت السبب في كل المصايب دي."
تنهد شادي بأسف:
"خلاص هو مات دلوقتي، وميجوزش عليه غير الرحمة. كفاية الموتى اللي ماتها."
رمقه بيجاد شذرًا وقال:
"يا شيخ الله يرحمه مطرح ما راح. ده ميجوزش عليه الرحمة ده."
زفر بحنق وعقب:
"بقولك إيه، أنا هدخل أطمئن على يوسف وأحاول أخرجه."
تساءل شادي بحيرة:
"هتدخل إزاي؟ ممنوع الدخول."
رمقه بغيظ وقال:
"يعني أنا ببيع بطاطا؟ أنا دكتور."
ضرب على جبينه وقال:
"معلش، نسيت."
تطلع إلى صفاء وتحدث برجاء:
"ما تدخلها معاك تطمئن؟"
تنهد بيجاد بأسف وقال:
" أما مدخلتش ولا شوفت الحالة من الأساس، بس واضح من كلامكم إن الوضع حرج، ودي عناية مركزة مينفعش فيها ولا صوت ولا عياط أساسًا. هما سابوا يوسف عشان حالته بس."
أومأ بإيجاب وقال:
"تمام، ادخل وطمنا."
اتجه إلى الرعاية ودلف بالفعل، وجد يوسف يجلس أرضًا ويد زوجته بين يديه مغمض العينين. تطلع له بإشفاق واقترب منه ليحرر يدها من بين يديه، لكن فتح يوسف عينه سريعًا.
تحدث بيجاد بلهفة:
"اهدي يا يوسف، اهدي، ده أنا..."
تنهد يوسف بحزن وظل على وضعه.
جثم بيجاد على ركبتيه أمامه وتحدث معاتبًا:
"حرام عليك نفسك يا يوسف واللي بتعمله فيها ده. مش شايف شكلك؟ الدم نشف على وشك والحروق ملتهبة. لو فاقت وشافتك كده تفتكر هتتحسن؟"
تطلع له يوسف بأمل وتساءل:
"يعني هي هتفوق؟"
ابتسم بيجاد وقال:
"بإذن الله هتفوق. اطمن يا حبيبي، هي كل اللي محتاجة تحس براحة وأمان، وده أنت الوحيد اللي تقدر تقدمه ليها. لكن أنت بتعمل إيه؟ ضعيف، مكسور. تفتكر كده ممكن تطمئن وترجع؟ على فكرة هي حاسة بيك وسامعة كلامك كويس أوي، لكن مش قادرة تفوق، مش حاسة بالأمان."
تساءل يوسف بلهفة:
"طيب قولي أعمل إيه عشان تفوق وهعمله، المهم تفوق بس."
ابتسم بيجاد بحماس وقال:
"أول حاجة هتقوم لدكتور يفحص جروحك وتغير هدومك دي، وتيجي هنا تقعد جنبها وتتكلم معاها وتطمنها، مش تفضل قاعد جنبها تعيط ومهزوم. استحالة تفوق."
تطلع له يوسف بأمل وتساءل:
"طيب قدر فاقت وأنا بره وملقتنيش جنبها؟"
ربت بيجاد على كتفه بهدوء وأشار إلى غرفة صغيرة زجاجية يوجد ممرضتين لم ينتبه لها إلا الآن:
"دول موجودين هنا وبيتابعوا كل حاجة. اطمن ومتخافش. قوم معايا يلا، قوم لازم تبقى أقوى من كده، مش عشانك لا، عشانها هي وعشان أولادك. قون يا بطل، قوم."
نهض يوسف بوهم مستندًا على بيجاد. اقترب منها وهمس برفق:
"هروح أغير هدومي وأرجعلك. أنا هنا جنبك يا عمري."
ألقى عليها نظرة أخيرة وغادر مستندًا بجسده على بيجاد، فهو يشعر بخدر بثقل جسده بالفعل.
في الخارج، فور أن فتح الباب وخرج بيجاد وبرفقته يوسف وهو بحالته تلك، نهضت صفاء بفزع وهي ترى ولدها في هذا الوضع المؤلم. صدقت سريعًا ووضعت المصحف على المقعد وركضت تجاهه تتفحصه بلهفة:
"يوسف، أنت بخير يا ابني؟"
تطلع لها بحزن وقال:
"أنا بخير، بس هما مش بخير يا أمي."
لم تدري صفاء سوى وهي تأخذه في أحضانها، وعانقته بقوة. كم كان يحتاج هو إلى هذا العناق. ترك العنان لدموعه تنساب على وجنتيه بغزارة، فهو الآن في حصنه المنيع.
"مهما كبر المرء وأصبح في أعلى المناصب، سيظل حضن الأم هو الحصن الدافئ له."
ظل على وضعهم فترة، إلى أن استطاع أن يتغلب على دموعه وابتعد عن والدته واستند على بيجاد وتحدث بوهن:
"يلا يا بيجاد عشان أرجع لها."
اتجه شادي وأسنده على الجهة الأخرى وتساءل:
"هيروح فين بيجاد؟"
رد بيجاد باختصار:
"هوديه أوضة عشان يعالج الجروح دي."
التفت إلى صفاء وقال:
"معلش يا طنط، خلي عدي يجيب هدوم معاه ليوسف."
حركت رأسها بإيجاب وردت:
"حاضر يا ابني، حاضر."
التفت لها يوسف وتحدث برجاء:
"خليكي هنا يا ماما عشان لو نورسيل فاقت."
تطلعت له بإشفاق وقالت:
"حاضر يا حبيبي، حاضر، مش هتحرك من هنا."
ابتسم بوهم وتحرك برفقة بيجاد وشادي متجهين به إلى إحدى الغرف، بينما جلست صفاء تبكي بحسرة على ما أصاب ولدها من قهر الرجال. رفعت يدها إلى السماء تناجي ربها أن يرفع عن ولدها ويرد له زوجته وطفليه وأن يخفف عن ابتلاءه.
انتهى الطبيب من مداواة جراحه، وفور انتهائه، طرق الباب ودلف عدي وهو يركض تجاه شقيقه بلهفة:
"يوسف، أنت كويس يا حبيبي؟"
أومأ بإيجاب:
"الحمد لله."
تحدث الطبيب بعملية:
"طبعًا المفروض كنت تتعالج أول ما وصلت، بس حصل خير. أهم حاجة التغيير على الجروح والحروق أول بأول. بعد إذنكم."
غادر الطبيب وتحدث بيجاد برفق:
"قوم يلا غير هدومك يا يوسف."
حرك رأسه بإيجاب ونهض بصمت متجهاً إلى المرحاض.
تساءل عدي بلهفة:
"نورسيل أخبارها إيه؟"
تنهد بيجاد وقال:
"الوضع زي ما هو. الغيبوبة ملهاش وقت تفوق منها، ممكن تفوق النهارده، بكرة، بعد شهر، بعد سنة. المشكلة الأكبر في الجنين اللي في بطنها، أعتقد هينزل."
كان استمع إلى جملته وهو يخرج من المرحاض وتحدث بأسى:
"المهم هي ترجعلي، حتى لو هخسرها."
تطلعوا إلى بعضهم بأسف وصمتوا. طرق الباب ودلف عاصم وبرفقته عليا التي حضرت مع عدي، ولكن ظلت تقف في الخارج. ولكن ما أن وصل عاصم، تشبثت به كطفلة صغيرة ودلفت برفقته.
ما أن وقعت نظرات يوسف إليها، رمقها معاتبًا وتطلع إلى الجهة الأخرى وهو يبتلع غصة مريرة بفهمه.
اقتربت منه عليا بحزن وقالت:
"يوسف."
التفت لها وتحدث بحزم:
"مش عايز أسمع حاجة يا عليا، عمري ما هسامحك لو نورسيل حصلها حاجة، عمري ما هسامحك. اطلعي بره يا عليا، مش عايز أشوفك قدامي."
اقترب منها عاصم وأخرجها إلى الخارج ولم ينطق بحرف واحد. حالة يوسف الآن لا تسمح بالحديث ولا بالجدال، هو محق. عليا أخطأت بالفعل.
عاد إلى غرفة زوجته مرة أخرى وجلس جوارها على مقعد أحضره له بيجاد وجلس عليه وأمسك يدها وبدأ يتحدث معها كما كانوا يتحدثون، وبداخله يتمنى أن يكون حديث بيجاد صحيح وهي تسمعه بالفعل وتلبي نداء القلوب وتعود لأجله.
بينما في الخارج، ظل الجميع يجلس على أعصابهم ورفضوا أن يغادروا. لم يغادر سوى شادي كي يظل برفقة زوجته ونايا وأطفال عليا. ولكن مع انهيار حالة نايا، اضطر أن يعود عدي هو الآخر. وصل إلى المنزل وجدها تبكي وفي حالة يرثى لها. ضمها بلهفة وقال:
"إهدي يا نايا، نورسيل بخير وهتفوق، اطمني؟"
تطلعت له بأمل وقالت:
"بجد هتفوق يا عدي؟ نورسيل مش أختي، نورسيل دي أمي وأبويا وأخويا وكل عائلتي. تعبت كتير واتعذبت أكتر في حياتها. هي ليه بيحصل معاها كده؟"
رمقها عدي معاتبًا وقال:
"استغفري ربك يا نايا، حرام عليكي كده."
رددت بحزن:
"استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. غصب عني يا عدي، نايا صعبانة عليا، عايزة أروح أشوفها."
أومأ وقال:
"قومي البسي، أوديكي عندها."
جاء في الحديث: إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه، والنبي ﷺ يقول: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل"، وهم أحباب الله، فالابتلاء يبتلى به الأحباب ليمحصهم، ويرفع درجاتهم، وليكونوا أسوة لغيرهم حتى يصبر غيرهم ويتأسى بهم؛ ولهذا قال ﷺ: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل".
تحدثت بأسى:
"يوسف مش هيسامحني يا عاصم، يوسف مش هيسامحني. أنا عارفة إني غلطت، بس مكنتش أعرف إن ده كله هيحصل. ياريتني ما أخدتها معايا."
تنهد بأسف وقال:
"إنتي سبب يا عليا، مش أكتر. هي مكتوب لها كده، إن شاء الله تقوم بالسلامة ويوسف يسامحك. هو ما يقدرش يأسي عليكي أصلًا، أنتي بنته اللي مخلفهاش زي ما بيقول."
تطلعت له بأمل وقالت:
"يارب يا عاصم، يارب."
وصل عدي ونايا، التي دلفت سريعًا إلى شقيقتها. تفاجأت بمنظرها، اقتربت منها وقبلت جبينها وقالت:
"نورسيل، إنتي أقوى من كده يا قلب أختك. طول عمرك جبل، حمالة قاسية. عشان خاطري فوقي، أنا من غيرك مليش ضهر ولا سند."
تطلع لها يوسف بأمل وقال:
"هتفوق يا نايا، نورسيل هتفوق وهترجعلي هي وأولادنا."
مر شهر، ووضع نورسيل كما هو. يوسف دائمًا جوارها، وكذلك الجميع يأتي كل يوم لزيارة. حالتها مستقرة، وضع الأجنة على خير ما يرام. كما علم يوسف نوعهم، كم تمنى أن تشاركه نورسيل هذه اللحظة، لكن شاهدها هو أثناء تحويلها لدكتورة النساء والتوليد التي قامت بإجراء السونار للاطمئنان عليهم، وأخبرته أنها تحمل ذكرًا وأنثى.
أما والدة عامر، فأصابتها نوبة جنون عندما علمت بما أصاب ابنها وتحولت إلى مستشفى الأمراض العقلية.
في إحدى الأيام، صلى يوسف فرضه وعاد إلى زوجته. يجلس جوارها، أمسك يدها كالعادة، يحركها، فتفاجأ...
يتبع...
رواية ثأر الحب الفصل السابع والستون 67 - بقلم زينب سعيد
قال الإمام الشافعي: «ولرب نازلة يضيق لها الفتى ذرعاً وعند الله منها المخـــــرج»، «ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت.. وكنت أظنها لا تفرج».
مر شهر وضع نورسيل كما هو يوسف دائماً جوارها، وكذلك الجميع يأتي كل يوم لزيارتها، حالتها مستقرة، وضع الأجنة على خير ما يرام. كما علم يوسف نوعهم، كم تمنى أن تشاركه نورسيل هذه اللحظة، لكن شاهدها هو أثناء تحويلها لدكتور النساء والتوليد التي قامت بإجراء السونار للإطمئنان عليهم وأخبرته أنها تحمل ذكرًا وأنثى.
أما والدة عامر فأصابتها نوبة جنون عندما علمت بما صاب ابنها، وتحولت إلى مستشفى الأمراض العقلية.
في إحدى الأيام، صلى يوسف فرضه وعاد إلى زوجته، يجلس جوارها، أمسك يدها كالعادة، يحركها، فتفاجأ بحركة يد نورسيل.
نهض سريعاً وقال:
نوسيل حبيبتي أنتي سمعاني؟ أنا يوسف يا قلبي. أنا هنا جنبك. ردي عليا سمعاني؟
بدأت تحرك أهدابها بالفعل، فتحت عيناها ببطء وأغلقتها سريعا من شدة الضوء.
ابتسم بفرحة وصاح:
نورسيل أنتي فوقتي يا عمري.
لم يدرِ بنفسه إلا وهو يتركها ويسجد شكرا للمولي ودموعه تنساب على وجنتيه. نهض سريعا وغادر الغرفة ونادى الطبيب الذي حضر معه في الحال.
اقترب منها الطبيب وبدأ يفحصها، بالفعل فتحت عيناها ببطء لكن أغلقتها مرة أخرى وهي تهمس:
يوسف.
ابتسم بفرحة واقترب منها وقال:
قلب يوسف. أنا هنا جنبك يا عمري. فتحي عينك.
التفت إلى الطبيب بقلق وتساءل:
هي ليه بتقفل عينها يا دكتور؟
ابتسم الطبيب واسترسل بإيضاح:
بقالها شهر كامل في غيبوبة وضلمة، طبيعي أول ما تفتح عينها متبقاش قادرة تفتح في النور. مبروك يا يوسف باشا، حمد الله على سلامة المدام.
ابتسم يوسف بفرحة وقال:
الله يبارك فيك يا دكتور، يعني هي خلاص كده فاقت؟
ابتسم الطبيب بعملية وقال:
أيوة هي فاقت خلاص وبخير، أطمئن. ولو عايز تسأل في حاجة تانية اسألها بس براحة عليها.
أومأ يوسف مبتسما وتحدث بامتنان:
متشكر يا دكتور، متشكر جدا.
ابتسم الطبيب بعملية وقال:
العفو، أنا معملتش غير واجبي. بعد إذنك.
غادر الطبيب وجلس على المقعد يتساءل بلهفة:
نوري قلبي أنتي سمعاني؟
ردت بوهن:
سمعاك.
تنهد براحة وقال:
حمد الله على سلامتك يا قلبي. كده تعملي فيا كده؟ أنا كنت بموت بالبطيء.
فتحت عيناها ببطء وتطلعت له بضعف وهي تجاهد ألا تغلق عيناها وتساءلت بتشوش:
هو أنا لسه عايشة؟
قطب جبينه بعدم فهم وتساءل:
لسه عايشة؟ أيوة يا حبيبتي أنتي لسه عايشة؟
رددت بألم:
آخر حاجة فاكراها عامر وهو حاطط السكينة على رقبتي وبيدبحني. أتشاهدت وغمضت عيني. ده اللي فكراه.
تنهد يوسف بأسى وقال:
أنا جيت ولحقتك يا قلبي وخرجت بيكي.
تساءلت بضعف:
طيب وعامر والناس اللي معاها؟
زفر يوسف بحنق وقال:
النار مسكت فيهم وماتوا.
والعين.
أغمضت عيناها وقالت:
منه لله.
صمتت قليلا وتساءلت بلهفة:
عليا كويسة؟
امتعض وجهه وقال:
بخير.
رمقته بحيرة وتساءلت:
ولما بخير أنت ليه متضايق كده؟
زفر بحنق:
عشان عرضت نفسها وعرضت للخطر ده يا نورسيل. لو مكنتش بعتي الرسالة مكناش وصلنا ليكم، أو كنا هنوصل بعد فوات الأوان. على كان واحد هيعتدي عليكي وأنتي.
صمت قليلا، ابتلع غصة مريرة بفمه وقال:
كنت هخسرك للأبد أنتي وولادي.
عند ذكر أولادها، وضعت يدها على أحشائها بلهفة تطمئن عليها، وما زاد حيرتها بروز بطنها. قطبت جبينها وتساءلت بقلق:
ولادي كويسين صح؟
ابتسم بحب وهو يتحسس أحشائها هو الآخر:
بخير يا قلب يوسف.
تنهدت براحة وعقبت:
طيب بطني كبرت ليه ده كله في كام ساعة؟
ابتسم ساخرا وعقب:
كام ساعة؟ نورسيل روح قلبي، أنتي بقالك شهر في غيبوبة يا عمري وأنا هنا جنبك بموت.
اتسعت عيناها وتساءلت:
شهر؟ غيبوبة؟ أنت بتتكلم جد؟
ابتسم مازحا وعقب:
أكيد في وضعك ده مش ههزر.
أشار إلى وجهه وتساءل مازحا:
يعني أخدتي بالك من بطنك وما أخدتيش بالك من الدقن والشنب.
انتبهت إليه وتساءلت:
تصدق ماخدتش بالي. طيب هو إيه اللي حصل تاني؟ كلهم كويسين صح؟
ابتسم بحب وقال:
كلهم بخير وكل يوم بيجوا يطمنوا عنك.
تساءلت بفضول:
وأنت؟
غمز بخفة وعقب:
أنا بقالي شهر قاعد جنب القمر، يا دوب أصلي أدخل الحمام وأرجع ليكي تاني.
تساءلت بحب:
للدرجة دي بتحبني.
اتسعت عيناه بعدم تصديق وتساءل:
للدرجة دي بحبك؟ بزمتك ده سؤال يتسأل؟ بعد ده كله نورسيل، أنا اتخطيت حبك. لو كان حصلك حاجة يا عمري كان زماني حصلتك.
هتفت بلهفة:
بعد الشر عنك يا حبيبي.
تنهد براحة وقال:
ياه يا نورسيل، أخيرا سمعت صوتك اللي محروم منه بقالي شهر كامل.
ابتسمت بضعف وقالت:
يوسف عايزة أنام. هتفضل جنبي صح؟
رمقها معاتبا وقال:
هو أنا سبتك قبل كده؟ لما أسيبك دلوقتي.
تنهدت براحة وقالت:
طيب ممكن أنام في حضنك؟
ابتسم يوسف بحب وتساءل:
من عيوني، بس إزاي؟
ردت ببراءة:
هنا على السرير.
تطلع إلى الفراش بحيرة، لكن لم تعطيه مجال للرفض وأفسحت له المكان جوارها. تنهد بقلة حيلة وصعد جوارها وأخذها داخل أحضانه، وتشبثت هي به كطفلة صغيرة. ويا للعجب، غفت هي بأحضانه كما غفي هو بأحضانها. تناسوا المرض، الزمان، المكان، كل ما مروا به لا يهم. غير شيء واحد أنهم سويا، وقد تلاقت القلوب وتعانقت الأيادي من جديد. مهما طال الفراق سيأتي يوم تلتقي فيها القلوب، لكن كن على ثقة ويقين أن الخير آت.
وصل الجميع في موعد الزيارة المحدد، لكن رفضت الممرضة إدخالهم.
تساءل عدي بقلق:
ده معاد الزيارة وكل يوم بندخل، إيه اللي جد؟ حصل حاجة؟
ابتسمت الممرضة بعملية وقالت:
طيب إهدي حضرتك بس وأطمنوا، مدام نورسيل فاقت.
تطلع الجميع إلى بعضهم بفرح وتساءلت صفاء بعدم فهم:
طالما كده ليه مندخلش نطمئن عليها؟ ويوسف فين؟
ردت الممرضة بإيضاح:
المريضة لسه قايمة من غيبوبة طويلة وهي حاليا نايمة، وكمان جوزها ما صدق إنها فاقت أخيرا، قرر ينام ويرتاح. أنتم بقى حابين تدخلوا تشوفوهم وتقلقوهم ولا تسيبوهم نايمين ومرتاحين؟
ردت صفاء على الفور:
لا نسبهم طبعًا، إحنا بس كنا عايزين نطمئن عليهم.
ابتسمت الممرضة بعملية وقالت:
بخير الحمد لله، أطمنوا. ونصيحة مني روحوا، لأن بحالتهم ما أظنش إنهم يفوقوا قبل بكرة الصبح.
تدخل عاصم في الحوار:
كلامها صح فعلا، روحوا يا جماعة وأنا هفضل هنا.
هتفت عليا بلهفة:
وأنا هفضل معاك.
أومأ بإيجاب وقال:
زي ما تحبي.
تدخلت الممرضة في الحوار:
يا ريت تبقوا تجيبوا هدوم للمريضة.
ردت نايا بلهفة:
حاضر، طيب ونجيب أكل؟
حركت رأسها بلا وعقبت:
أكلها هيبقي مسلوق، حاجات بسيطة لسه.
ردت صفاء مبتسمة:
مش مهم يا نايا الأكل، إحنا كنا فين وبقينا فين.
ابتسم عدي وقال:
يلا بقى يا جماعة نروح.
يجلس في المسجد يفكر فيما مر بإمعان شديد، وجهه ذابل بشدة كأنه كبر سنوات فوق عمره، فما فعله ابنه بهم كسرهم، ونهايته المؤلمة قلبه ينهشه على ما حل به هناك. إذا كانت هذه نهايته في الدنيا، فماذا سيكون مصيره في الآخرة؟ ارتكب العديد من الجرائم الآثمة، وأبشعها إزهاق النفس البشرية بمنتهى القسوة والفجور. هل كان مخدوعًا في ولده لهذه الدرجة؟ هل كان هكذا منذ البداية وهو كان كالمغيب؟
فاق من شروده على هزة ولده الخفيفة له. انتبه له وتساءل:
علي أنت هنا من إمتي؟
تطلع له علي بإشفاق وقال:
أنا بكلمك من بدري يا بابا.
تنهد عوني بحزن وقال:
كنت سرحان يا ابني في اللي فات.
تنهد علي بسأم وقال:
وآخرتها يا بابا؟ هتفضل كده لأمتي يا بابا؟ إلى الماضي عدى بحلوه ومره، ملوش لازمة ننبش فيه.
أغمض عينه بندم وقال:
أخوك ضاع يا علي وبيتعذب هناك وأنا مش بإيدي حاجة يا ابني.
زفر علي بحنق:
بابا عامر هو اللي ضيع نفسه بنفسه، ومفيش حاجة في إيدنا نعملها ليه غير ندعي له بالرحمة، رغم إن الرحمة للي زيه متجوزتش.
رمقه عوني معاتبا:
ولما أنت تقول كده عنه، الباقي يقول إيه؟
تنهد علي بقلة حيلة:
اللي عمله يا بابا كان صعب قوي، وأديك شايف حضرتك وصلت لإيه؟ وكمان ماما حالتها إيه؟
غير على ضفة الحديث وقال:
نورسيل فاقت.
التفت عوني بلهفة وقال:
فاقت امتى؟
رد علي مبتسما:
النهاردة. عاصم بلغني، حابب تروح لهم؟
تنهد عوني بحزن وقال:
محدش عايز يشوفني، ولا حد بقى عايزني من الأساس.
تحدث علي معاتبا:
مين قال كده؟ لا طبعًا كلنا عايزينك، لو مش يوسف وولاد عمي، أنا وعاصم وأحفادك محتاجينك. إيه رأيك؟ أنا فكرت في اقتراح وهقول لعاصم عليه.
انتبه عوني وتساءل:
اقتراح إيه؟
رد علي مبتسما:
هناخد فيلا كبيرة جنب قصر عمي، أعيش فيها أنا وهو وأنت معانا.
ابتسم بأمل وقال:
تفتكر هيوافق؟
ابتسم علي وقال:
بإذن الله. قوم يلا روح ريح جسمك وبكرة الصبح نروح المستشفى.
أومأ عوني بإيجاب ونهض وتحرك برفقة ولده.
في منتصف الليل شعر يوسف بحركتها، فتح عينه سريعًا واعتدل بلهفة:
مالك يا حبيبتي؟ عايزة حاجة؟
ردت بوهن:
عطشانة يا يوسف، عايزة أشرب.
نهض سريعًا من جوارها وقال:
حاضر يا حبيبتي، هسأل الدكتور وأرجع لك.
خرج من الغرفة سريعًا بحثًا عن الطبيب، وجد عاصم وعليا يجلسون بالخارج، نهضوا فور رؤيته.
اقترب عاصم منه وتساءل:
خير يا يوسف؟ نورسيل كويسة؟
رد بلهفة:
عطشانة، عايزة تشرب. بدور على الدكتور.
ابتسم عاصم بتفهم وقال:
تمام، تقدر تشرب بس بوق صغير خالص، يا دوب تبل شفايفها.
أومأ بإيجاب وتساءل:
هي الدنيا هادية ليه؟ وفين بقية العيلة؟
ابتسم بهدوء ورد:
الساعة واحدة ونص بالليل يا يوسف. جينا الضهر وعرفنا إن نورسيل فاقت وأنتم نايمين، سيبناكم مرتاحين.
اتسعت عين يوسف مرددًا بعدم استيعاب:
نمت ده كله؟
ابتسم عاصم وأجاب:
طبيعي، أنت بقالك شهر مش بتنام غير دقايق يا يوسف.
تنهد يوسف براحة وقال:
الحمد لله.
اقتربت عليا منه بحذر شديد وقالت:
حمد الله على سلامة نورسيل يا يوسف.
التفت لها يوسف وتطلع لها قليلاً، وما كان رده سوى صفعة مدوية على وجنتيها. جعلتها تصرخ بألم، ووقف عاصم حائلاً بينهم، لكن يوسف تخطاها وجذبها من يدها بعنف وأخذها في أحضانه وهو يربت على ظهرها بغل ويقول:
لو فاكرة كان خوفي على مراتي وعيالي وبس، تبقي غبية يا عليا. خوفي كان عليكي انتي قبلهم يا غبية. الأخ مبيتتعوضش. من وأنتم صغيرين كنا بنقول عليكِ صغيرة وهبلة، وبرضه كبرتي ومازلتي هبلة وغبية كمان. من سنتين بالظبط وثقتي في عامر ودمرتي حياتك. ما صدقنا بدأت تتصلح، بكل غباء تثقي فيه تاني وتروحي تقابليه. لا وكمان تاخدي نورسيل معاكي ومتقولوش لحد. يمكن نورسيل اتصرفت صح لأول مرة لما بعتت الرسالة ليا، وكانت هي الخيط اللي عرفنا منه إنكم اتخطفتوا وقدرنا نرجعكم.
ابتعد عنها وألقاها في أحضان زوجها ورفع يده باستسلام:
مراتك أهه، ومن رأي تحاول تشوف حل لغبائها ده وتعرف ممكن يتنقل العيال ولا لا عشان نلحقهم بدري.
انتبه إلى شيء وقال:
يا ختاي نسيت البت عايزة تشرب.
ركض إلى الداخل سريعًا وخلفه عاصم وعليا. ركضت عليا إلى نورسيل وضمتها بلهفة وبدأت وصلة البكاء بينهم.
في اليوم التالي حضر الجميع وأطمأنوا على نورسيل وغادروا، وكذلك حضر عوني وأطمأن عليها وطلب منها السماح هي ويوسف. وبعدها غادر خارج الغرفة وجد عاصم يقف في انتظارهم، اقترب منه وتساءل:
أنت كويس؟
ابتسم عوني من لهفة ولده عليه، ولم يكن رده سوى أن جذب عاصم إلى أحضانه يضمه بقوة ودموعه تنساب على وجنتيه بغزارة.
ابتعد عنه بعد فترة وهو يقول بندم:
حقك عليا يا ابني، عارف إني آذيتك وجيت عليك كتير. سامحني.
ابتسم عاصم وقبل جبينه بحب وقال:
فيه أب يطلب من ابنه السماح؟ أنت أبويا وكلامك أوامر ليا يا بابا.
ابتسم بفرحة وقال:
بابا، ياه يا عاصم، كانت وحشاني منك أوي.
ابتسم مازحا وعقب:
لأ اطمن، من هنا ورايح هزهق منها.
ابتسم عوني بفرحة وضمه مرة أخرى لأحضانه.
بينما في الداخل.
بعد أن غادر الجميع تحدث يوسف بترقب:
نورسيل، وأنتي في الغيبوبة عملوا ليكي سونار عشان نطمئن على الأولاد وعرفنا نوعهم.
ابتسمت بفرحة وقالت:
بجد؟ طيب هما إيه؟
رد بترقب:
ولد وبنت.
ابتسمت بخفة وعقبت:
مالك خايف كده ليه؟ فاكر إني ممكن أكره بنتي يا يوسف؟ أو أغير منها؟ دي هتبقى أميرتي، هعوضها أنا وأنت عن كل الوجع والحرمان اللي مريت به طول حياتي.
تطلع لها بعشق وتساءل:
هو أنا قلت لك إني بحبك النهاردة؟
ابتسمت بدلال وقالت:
توء توء توء، نسيت.
غمز لها بخفة وعقب:
أخص عليا، أنا وحش خالص. أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك يا قلب يوسف.
ردت بصدق:
وأنا بحبك وعايشة على حبك ده يا يوسف، حب هو النفس اللي بتنفسه يا أغلى ما ليا.
بعد مرور خمسة أشهر حدث بهم الكثير. اشترى علي وعاصم فيلا جوار يوسف ومكثوا بها وبرفقتهم عوني، بينما والدة علي وعامر وفاتها المنية في مستشفى الأمراض العقلية.
عاصم وعليا غفر لها وسامحها وبدأوا صفحة جديدة خالية من الألم والوجع، وقد من الله عليهم مرة أخرى بالصالح. وها هي عليا تحمل ثمرة حبهم للمرة الثالثة، وها هي في شهرها الثاني.
عدي ونايا، حبهم مازال ينمو وينضج بعد أن زين طفلهم الحبيب يوسف حياتهم.
عهد وشادي، أنصلحت علاقتهم عن ذي قبل، وأصبحت الثقة هي أساس علاقتهم وحبهم ببعضهم البعض.
شريف وحنين، استطاع أن يبرز حبه لها بوضوح وأصبح يغدقها هي وطفله بالعشق والحب. ويا للعجب، حنين هي الأخرى باتت تعشقه وتحسنت علاقتهم كثيراً وأصبحوا كأنهم شخصين متزوجين عن قصة حب طويلة.
نورسيل ويوسف، أبطالنا الأعزاء، ذاق يوسف الويلات طوال فترة حمل نورسيل ما بين الذهاب إلى متابعة الطبيبة النفسية وطبيبة النساء، فقد تغيرت نورسيل كثيرًا للأفضل، وكل يوم يزداد عشقها هي ويوسف أكثر عن ذي قبل.
في حفل كبير أقيم في قصر المغربي، حفل سبوع وعقيقة الطفلين "نورسين وعبد الرحمن". نورسين التي أصر أن يسميها بهذا الاسم كي يكون مقاربًا لحبيبة قلبه والتي تكاد تكون نسخة مصغرة منه، بينما عبد الرحمن فهو نسخة مصغرة منه هو. كان حفلًا جميلًا ومبهجًا لكل من به، وأهم ما يميزه أن كل من به متحابون ونفوسهم صافية.
"دائمًا ما نحزن من البدايات المؤلمة، رغم أن دائمًا ما تكون نهايتها معوضة."
لا تحزن ولا تبتسم من مكر الماكرين وحقد الحاقدين، فخيرك وسعادتك تكمن في مكرهم.
مساء بعد انتهاء الحفل ومغادرة الجميع، يقف يوسف في الشرفة حاملًا صغيرته التي خطفت قلبه كما فعلتها والدته سابقًا، وهي تقف جواره حاملة طفلهم عبد الرحمن. وضع صغيرته على يد وحملها بحرص، وباليد الأخرى ضم زوجته إلى أحضانه. ابتسمت بخفة واستندت برأسها على صدره، ونظر الاثنان إلى القمر الساطع بصمت تام.
قاطعه هو: "كيف لي أن أنظر للقمر في السماء، رغم أنه هنا إلى يساري وبين أحضاني؟ لو أخبرني أحد من قبل أني سأقع في الحب يومًا، لم أكن لأصدقه، لكن الله هو من يضع الحب في القلوب وجعل حبك يسري في نبض الوريد."
قبل جبينها وضمه بحب إلى صدره وهو يحمد الله داخله على كرم الله عليه، زوجته وطفليه بأحضانه كأنه ملك العالم أجمع. مر بكثير من الابتلاءات والاختبارات، لكن دائمًا ما كان يصبر وهو على يقين أن الخير آت، فعوضه الله بما أكثر مما يرضيه، وقد كان أخذ نصيبه من اسمه.