تحميل رواية تيم الغريم بقلم اسرار رحمة الله pdf
بقلم اسرار رحمة الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صوت خبط ورزع في باب الشقة وشوية جرس بطريقة فظيعة. والدنيا كانت مغرب وبتشتي. بابا فتح الباب بخضة كده، ولما لاقاه شاب لسه في نهاية العشرين اتخض بزيادة. "نعم أفندم!" رد الشاب: "مش ده بيت جميلة الخولي؟!" بابا رد عليه بأستغراب ونرفزة في نفس الوقت: "أيوه، يعني انت مين وازاي تتجرأ وتضرب الباب بطريقة دي؟ وبردك بتسأل عن بنتي كده من غير لا أدب ولا احترام؟" "أنا أدهم الخطيب حضرتك، وأنا آسف على الوقاحة." بابا رد عليه: "أيوه بردك عايز إيه؟" "تعرف بنتي جميلة منين، وإيه الهمجية اللي انت فيها دي؟" "أنا آسف لحضر...
رواية تيم الغريم الفصل الأول 1 - بقلم اسرار رحمة الله
صوت خبط ورزع في باب الشقة وشوية جرس بطريقة فظيعة.
والدنيا كانت مغرب وبتشتي.
بابا فتح الباب بخضة كده، ولما لاقاه شاب لسه في نهاية العشرين اتخض بزيادة.
"نعم أفندم!"
رد الشاب: "مش ده بيت جميلة الخولي؟!"
بابا رد عليه بأستغراب ونرفزة في نفس الوقت: "أيوه، يعني انت مين وازاي تتجرأ وتضرب الباب بطريقة دي؟ وبردك بتسأل عن بنتي كده من غير لا أدب ولا احترام؟"
"أنا أدهم الخطيب حضرتك، وأنا آسف على الوقاحة."
بابا رد عليه: "أيوه بردك عايز إيه؟"
"تعرف بنتي جميلة منين، وإيه الهمجية اللي انت فيها دي؟"
"أنا آسف لحضرتك، بس أنا جاي أخطب جميلة وأتقدم لها."
بابا اتفاجأ، وعلى طول رد عليه وبصوت عالي.
كلنا جينا عليه، أنا وماما وغزل أختي وزين ويوسف.
"معندناش بنات للجواز، انت جاي تطلبها وعملت كده، اومال لو كان في بينا تار كنت عملت إيه؟"
أدهم اعتذر منه وقاله: "يا عمو أنا مقصدش حاجة، أنا عرفت إنه جايين يخطبوها وخوفت حد ياخدها مني، عشان كده كنت مرعوب ومحسبتش ولا خدت بالي، أنا آسف على الطريقة بتاعتي دي."
بابا مردش عليه، بس يوسف قرب ناحية الباب وقاله بنرفزة: "افتكر سمعت بابا قال إيه؟ معندناش بنات للجواز، مش هنبقى مطمنين على بنتنا مع واحد همجي كده، وبعدين هي يعتبر مخطوبة أصلاً."
وقفل الباب في وشه.
أنا روحت على أوضتي قبل ما يبتدوا يسألوا ومعرفش أرد عليهم.
شوية وجرس الباب رن تاني.
غزل لبست الطرحة وراحت تفتح الباب.
زين منعها وفتح هو الباب.
"انت تاني؟ إيه مفيش كرامة ولا إيه؟"
صوت زين جاي من جنب الباب.
وصوت خطوات يوسف وبابا متجهين ناحية الباب برضه.
يوسف: "بقولك إيه يا جدع انت، روحت روحت، مروحتش هنتصل بالبوليس ييجي ياخدك."
أدهم رد عليه: "أنا مش بخاف من البوليس اللي انت بتقول عليه ده، ومابتهددش يا اسمك إيه، أنا بس بقولكم محدش هيتجوز جميلة غيري، سلام."
صوت بابا منفعل برة وكان بيزعق: "هو فاكر نفسه مين البيه ده؟ أنا سليمان الخولي، اتهدد من واحد ميسواش؟"
"طب أنا هوافق على العريس اللي جاي لجميلة ده، مين ما يكون، وأما نشوف أدهم الخطيب هيعمل إيه؟ آخر الزمن هييجي واحد يعلمني ويقولي أجوز بنتي لمين ومأجوزهاش لمين؟"
شوية والضيوف وصلوا.
وأنا كنت بعيط جوة وماسكة الفون في إيدي.
بعتله: "أهو طول عمرك متسرع ومش بتحكم عقلك في حاجة، أهلي عمرهم ما هيوافقوا عليك بالطريقة دي."
قفلت الفون وحطيته جمبي.
بعدها بشوية ماما جت قعدت جمبي وسكتت مسافة وفضلت تبصلي.
حاولت أتهرب من نظراتها ليا اللي كلها تساؤلات.
"جميلة يا بنتي، أنا ماما نوسة لو ناسية، هاه. لو الدنيا وقفت في وشك أنا اللي هقلب الطاولة لصالحك، بس تفهميني اللي بيحصل. أبوكي قاعد مع الضيوف برة، روحي اقعدي مع العريس وبيضي وشنا قدامه، وبعده لو مش عايزة قوليلي وأنا هقنع أبوكي ونشوف أدهم الخطيب ده حكايته إيه."
خلصت كلامها وخدتني في حضنها وباستني وطلعت.
روحت غسلت وشي وسمعت كلام ماما.
وقعدت مع العريس عشان خاطر ماما وخاطرهم كلهم.
أنا عارفة بابا رغم عصبيته عمره ما هيغصبني على حاجة ولا يجبرني على حاجة مش عايزاها.
حبه لينا أكبر من أي حاجة، وكلنا حافظين طبعه، بس كان في خوف في قلبي.
هواجه بابا وإخواتي إزاي وأقولهم على موضوع أدهم ده إزاي؟
هقنعهم إزاي إنه شخص كويس بجد بعد اللي هو عمله ده إزاي؟
دماغي كانت بتودي وبتجيب.
طول القعدة مع العريس اللي اسمه مراد، ابتدا الكلام هو بعد ما طال الصمت ما بينا.
"آنسة جميلة، ازيك؟"
رديت عليه بكروته: "أنا تمام الحمد لله."
"بصي أنا اسمي مراد، الرائد مراد شرف الدين، عندي 30 سنة بالظبط. بخلص في الشقة بتاعتي ودي بمجهودي بعيدًا عن شغلي. بابا الله يرحمه مات وأنا عندي 5 سنين وعندي أخت واحدة اسمها هاجر في نفس عمرك تقريبًا. انتي عندك كام سنة بصحيح معلش برغي كتير محسيتش بنفسي؟"
رديت عليه: "عمري 23 سنة."
وسكت.
سكت هو مدة، وبعدها بابا جه داخل وقاله: "إحنا موافقين عليك يا بني، أنا هبقى مطمن إن بنتي في بيت شخص سوي وكويس زيك كده. شوف الوقت المناسب ليكم وهات الست الوالدة عشان نتفق على الخطوبة والشبكة والأمور التانية ونقرأ الفاتحة مبدئيًا ووالدتك تتعرف بينا."
أنا اتفاجأت أما بابا قاله كده والدموع ملت عينيا.
ولسه هرد على بابا، هو قاطعني ورد عليه: "بس يا عمو سليمان، جميلة مخدتش وقت تفكر ولا حتى تستخير وتشاور نفسها. نسيب جميلة تاخد وقتها وتعرف هي عايزة إيه."
بابا رد عليه ومن غير تفكير: "جميلة مش هتكسر كلمة لأبوها، بنتي عاقلة وهتوافق. وأنا أكيد مش هختارلها حاجة تاذيها وتدمر مستقبلها، أنا يشرفني تبقي نسيبي وأبقى حماك يا بني."
مراد ابتسم وبص ناحيتي، لقي عينيا بيدمعوا.
اتلفت على بابا ورد عليه: "أنا يشرفني كمان أبقى جوز بنت العميد سليمان الخولي، اسمك لوحده كفاية. بس اسمحلي الخيرة فيما اختاره الله يا عمي. أنا هستنى جميلة ترد، ده من بعد إذنك طبعًا يا باشا، ملناش بركة إلا انت أكيد."
ماما واخواتي جم داخلين في اللحظة دي.
بابا رد عليه: "تسلم يا ابني، كلامك على دماغي من فوق واحنا اللي نتشرف بيك والله. ومتقلقش جميلة مش هتكون غير ليك، ومن غير باشا إحنا خلاص بقينا أهل نشيل الرسميات دي بقى."
مراد رد عليه بأدب وقاله: "تسلم يا عمي، بس بردك يهمني جميلة تبقى موافقة من نفسها، مش عشان باباها شايف إن أنا خيار كويس ما يتفوتش، ولا انتو شايفين إيه يا جماعة."
كلهم سكتوا.
بعدها ماما ردت عليه وقالتله: "تسلم تربيتك يا رب، كلك ذوق يا بني، اللي فيه الخير ربنا يقدمه."
بابا ملامح وشه اتغيرت وفضل ساكت طول القعدة.
"تصبحوا على خير يا جماعة وعن إذنكم."
مع إنه بابا كان مش راضي وحاول يقعدني بالغصب، بس مراد كان بيشغلني بالكلام في كل مرة.
حاول يوفقني.
رجعت الأوضة عيطت لحد ما نمت.
سبت الفون في الشاحن لقيته فصل شحن ومرضاش يفتح معايا.
صليت ركعتين واترميت في حضن المخدة أعيط.
ورحت في النوم من كتر العياط.
بعد ما مراد روح.
بابا جه قعد جمبي في السرير.
صوت خطواته وصوت ماما وهي بتقوله: "سيبها عشان نايمة."
صحاني.
"أنا عارف إنك مش نايمة، بس مش هتجوزي غير مراد. وأدهم الخطيب ده لا يمكن يتجوزك على جثتي، ده بني آدم من غير تربية ولا أدب، فاكر الدنيا كلها بتتاخد بالتهديد والقوة، واديكي شوفتي وهثبتلك إنه بني آدم مش كويس. أي نعم أنا أول مرة أشوفه، بس هثبتلك إنه مش كويس."
سكت وكمل تاني: "مش هتتجوزي أدهم الخطيب، مش هتتجوزيه. وأنا مش هسمحلك تتجوزي غير مراد يا جميلة، ومش هرجع في كلامي."
رواية تيم الغريم الفصل الثاني 2 - بقلم اسرار رحمة الله
"إيه ده في خناقة هناك، يلا يا جميلة نشوفها بسرعة قبل ما تخلص."
"هو انتِ هتبطلي امتى يا مسك؟ في يوم كده هنضرب بسببك وبسبب فضولك اللي يشل ده، وبعدين هو فيلم عشان يخلص؟"
مسكتني من إيدي وخدتني ناحية ما الخناقة كانت والناس متجمعين.
"يا ستي محدش واخد منها حاجة، ادينا بنتونس."
"بنتونس يا مسك بخناقة؟ هتفرسيني منك لله."
شهقت بخضة وبصت ناحيتي وعلت صوتها.
"استرنا يارب، مش دي أسيل اللي معانا في الكورس اللي بنروحه عند مستر محمد بتاع الإنجليزي يا جميلة؟"
بصيت ناحيتها لقيت واحدة في عمري كده قاعدة على الأرض وبتعيط ومليانة بتراب وطرحتها متقطعة وشوية من هدومها كمان، وبتحاول تداري على شعرها وجسمها. وكل الناس كانت بتبص عليها ومحدش حاول يقومها أو حتى يسترها بحاجة.
افتكرت إنه إحنا نزلنا السوق وجبنا طرح لينا أنا ومسك وغزل. لقيت نفسي رايحة ناحيتها وبطلع طرحتي اللي في الشنطة وبديلها تلبسها بدل ما هي مكسوفة كده ومش عارفة تعمل حاجة غير إنها تعيط.
"إيه ده، انتِ بتعملي إيه يا جميلة؟ أنا بقولك نبص مش ندخل في نص الخناقة نفسها، يخربيتك ده عمو سليمان لو عرف بقي ينهار تهزيق."
مسك جات بتشدني من إيدي وبتجرني وأنا كنت لسه واقفة ومصممة على إني أطمن عليها.
"انتي كويسة؟!"
بلهفة وخوف عليها مسحت عينيها ومدت إيدها تاخد الطرحة وقالتلي:
"شكراً ليكي بجد، مكنتش عارفة هعمل إيه وهروح البيت إزاي."
صوت شاب ورانا طلع:
"انتي شخص لطيف بجد ومش سهل نلاقي زيك، محدش كان واخد باله من أسيل وأنا بضرب في آدم، شكراً ليكي بجد."
مسك بتشدني وبتهمسلي:
"ده شكله حد ملوش كبير، يلا بينا من هنا، مش شوفتيه وهو بيضرب في الواد إزاي ومحدش عارف يعتقه من إيده، يلا بينا من هنا يا بنتي لاحسن يقلب علينا بردك وناخد قتلة محترمة؟!"
"بتحكمي عليا من باب إيه؟ يعني من باب إن بضرب في حد في نص الشارع؟ إيه الدماغ دي؟"
صوته بيرد عليها وباين على وشه الغضب.
"وبعدين انتي مين أصلاً عشان تحكمي عليا؟!"
مسك بصتله بقرف وخدتني من إيدي وفضلت تجرني وهو مكمل كلام بعصبية وأنا ساكتة ببص ناحيته شوية وناحية مسك شوية.
بعدنا شوية.
"إيه الشخصية الغريبة دي؟ إيه شوفة النفس اللي عنده دي؟ إحنا كلنا شوفناه واكل الواد ضرب ومحدش عارف يحوشه عنه، ده أقل ما يقال عنه بلطجي، وأنا قولت نبص بس، إيه اللي دخلك انتِ مالك ومالها؟ ده لو كان حصل حاجة والموضوع مخلصش كانت اتجابت رجلنا وجابونا شهود وحوارات ونيابة، اعملي دور الحنينة هنا كمان انتي عبيطة يا جميلة؟!"
"باااااااس باااااس يا مسك، إيه ده؟ إيه ده يا بنتي كل ده كلام؟ اللي بيجري في عروقك ده مية ولا إيه؟ وبعدين إيه الأسلوب الوحش ده؟ سمعتي البت الكلمتين في ودنها."
رديت عليها وسحبت إيدي منها.
"وبعدين ما تعرفيش أسبابه اللي خلته يضرب الواد كده ومعاه حق، مليكيش حق تحكمي عليه، مشوفتيش منظر اللي بتقولي عليها أسيل كان عامل إزاي؟"
كملت في كلامي:
"وبعدين افرضي هو غلطان أنا مالي وماله، أنا بساعدها، اديتلها طرحة، ربنا يسترك ويسترني دنيا وآخرة، مش شايفة الناس كانت بتتفرج وخلاص، حطي نفسك مكانها، إحنا ولا إيه بردك هاه؟"
"انتي واقفة مع الواد ده عشان منظر البت ولا إيه يا جميلة؟"
ردت عليا وقبل ما تكمل قاطعت كلامها:
"بصي بصي، إحنا وصلنا أهو، بلاش تلتي وتعجني وتاخدي وتدي في الموضوع كتير، انتي عارفة البيت عندي عاملين إزاي هاه، موضوع وخلص، هندخل زي الشطار ومتفتحيش بوءك ولا لغزل حتى، أنا عارفة لما بتقعدي معاها بتقري وبتعترفي بكل حاجة إحنا عملناها طول اليوم، بابا هيشوحنا كبدة لو عرف إني وقفت، وطبعاً انتي معايا بقي."
ردت عليا بعدم اقتناع:
"ماشي ماشي، المهم يا ترى أسيل مهببة إيه وأي الحوار اللي وصل الأمور لده؟ عندي فضول بجد."
"مسسسسسسك."
"خلاص بقي يا جميلة، سديت بوزي أهو."
ما زلت أذكر ذلك اليوم لو تعلم!
حُفرت تفاصيله في ذاكرتي. عيناك الحادتين، عنفوانك وغضبك. أعجبني كثيراً كيف تكون بركاناً وفي اللحظة التي تليها تهدأ كأنك لم تكن. أحببت فيك كيف تكون عاصفة وصفوة في آن واحد. أصابني الفضول يومها ولكنني لم أستطع أن أظهر ذلك.
قبل ٦ شهور بالظبط، أنا حياتي كانت هادية خالص ومفيهاش أي مشاكل أو قلق لحد ما دخلت فيها أنت "أدهم الخطيب". دخولك في حياتي كان نفسه حدث خلاني أوقف وأفكر مع نفسي.
"كانت دماغي فين لما حبيت شخص زيه كده بسادية دي وشايل كل العنف ده في شخصيته."
فاكر!! أول يوم وقفتني عشان تكلمني فيه!!
تشاء الظروف والقدر إنه مسك مكانتش معايا ويومها منزلتش الكورس. نزلت لوحدي وروحت شوفت أسيل اختك، كلمتها شوية واطمنت عليها ومزودتش.
"إزيكم، عاملين إيه دلوقتي؟"
وسكت.
خلص الكورس واحنا مروحين لقيتك واقف. عملت نفسي مش شايفك وشديت في المشي. خمنت ما بيني وبين نفسي إنك جاي عشان أسيل، اللي أنا مش عارفة إنها أختك. سمعت صوتك بيندهلي.
"كان صوتك ناعمًا نزل على قلبي كماء الزلال لشخص اشتد به العطش. لم يسبق لأحدهم أن ركض خلفي هكذا عداك."
"جميلة يا جميلة، عن إذنك ثانية بس."
"على فكرة بابا لو شافني واقفة في نص الشارع وإخواتي ممكن تحصل نفس المشكلة بتاعت امبارح وأنا مش عايزة إخواتي يدخلوا في خناقات وحوارات بسببي وسمعتي وسمعتهم."
رديت عليه.
لقيته بيقولي:
"حيلك، حيلك يا جميلة، أنا عايز أشكرك بس على موقفك مع أسيل أختي، تقدري تمشي، أنا آسف."
"لا مفيش داعي للشكر عشان ده واجبي، ومفيش داعي للأسف عشان أنا مقصدتش حاجة من كلامي، عن إذنك."
رديت عليه وخدت بعضي ومشيت. مكنتش مستنية يرد عليا، عشان كنت فعلاً خايفة من بابا وإخواتي.
ياريت لو كانت الحدوته وقفت لحد هنا، ياريت لو مكنتش شوفتك يومها ولا وقفتني.
دلوقتي قلبي وروحي مقسومين ما بينك وما بين راحة بابا. مش قادرة أوافق ومش قادرة أرفض.
"المنتصف المميت، بين ما تريد وتبغض، ما بين عقلك وقلبك، بين ماتسعى لأجله وما يسعى إليك."
المنتصف اللي قاطم لي ضهري ومخلي شكل الدنيا باهت في عينيا وملهاش طعم. أنا فقدت إحساسي بالحياة من لما مراد طلب إيدي، من لما أنت عملت فيها حمش واستغبيت وجيت لبابا بطريقة دي. أنت فقدتني وخسرتني يومها عشان عمرهم ما يوافقوا عليك.
بعتلك تاني يوم على طول:
"مبتردش عليا ليه؟ ولا هي حاجة مش مهمة."
شوية ولقيتك بتتصل، صوتك جالي مهزوم وكأنك مش نايم.
"أيوه يا جميلتي، أنا آسف، معنديش أهم منك، بس أنا غلطت فعلاً ومش عارف أرد عليكي بأيه، هشوف طريقة أصلح بيها غلطتي."
فجأة لقيت بابا واقف قدامي.
"بتكلميه؟!"
"هو ليه عين كمان يتكلم بعد البلطجة اللي هو عملها، وانتي لسه متأملة ومتعشمة فيه؟ هاتي الفون لو راجل يكلمني."
صوت بابا علا وأدهم سمعه وقالي والفون لسه على ودني وببص على بابا بقلة حيلة.
"هاتي عمو أكلمه يا جميلة، أنا مش جبان، أنا راجل، ولا أنا مش مالي عينك؟"
خفت معرفتش أعمل إيه، قفلت السكة في وشه واترميت في حضن بابا. بابا اتخض من رد فعلي وعصبيته كلها راحت، فضل ساكت وبيمسح على رأسي.
لما هديت وروقت طلب مني رقمه:
"هاتي رقمه وخلينا نتفاهم."
قولتله:
"لا يا بابا، أدهم عصبي وأنت عصبي كمان، بس والله بيحبني ومش هيضرني أو يأذيني، هو بيبيعلي وينزل على مفيش."
"جميلة يا بنتي، عايزاني أجبلك من غير ما أكلمه إزاي؟ هاه، طب ومراد؟ صدقيني مراد ده اللي هيسعدك طول عمرك."
كمل كلامه.
"يا أكلمه وأعرفه، يا توافقي على مراد."
سكت شوية وبعدها قالي:
"ماشي، مش عايزة تديني رقمه، أنا هدور عليه وأعرف بطريقتي وأعرف أصله وفصله إيه، متنسيش أنا بشتغل إيه؟!"
سكت سابني وقفل الباب.
رجعت كلمته.
"أنا قدام البيت يا جميلة، هاجي أكلم أبوكي."
"تاني بتتعصب يا أدهم، تاني؟ مش هتبطل تاخد الدنيا بعند."
رد عليا:
"انتي عايزة إيه دلوقتي؟"
سكت مدة وقولتله:
"مش عايزة خلاص."
"أدهم كده، أنت بتصعب عليا الدنيا أكتر ما هي صعبة، وبعدين بابا هدأ شوية، نسيبه يهدأ كمان وقال هيدور عليك بطريقته وأنا واثقة فيك وقولتله قبل إنك شخص كويس."
"انزلي يا جميلة أشوفك."
قاطع كلامي.
"ماشي، هحاول وأنزل لك أهو."
روحت كلمت ماما وقولتلها مسك مستنياني تحت واتصلت على مسك عشان تقولها كده كمان وتتطمن والباقي يطمنوا. نزلت ولقيته مستنيني على أول الشارع.
وكالعادة مرضتش أركب معاه العربية. وبعد طول كلام قولتله:
"اطمن، بابا خلاص يعتبر اداك فرصة، هو بس هشوف لو ملفك نضيف ولا لأ."
"أدهم عليا بأستغراب: يعني إيه ملفي نضيف ولا لأ؟!"
رديت عليه وأنا بحاول أطمنه بس حصل العكس:
"أنت متعرفش إن بابا عميد في الشرطة؟!"
اتخض واتنفض:
"نعم!!! عميد في الشرطة؟!"
واتربك بزيادة وقبل ما يقول حاجة تانية شوفت يوسف وهو جاي ناحيتنا.
"يوسف يا أدهم، جه علينا، بالله عليك ما تتعصب ولا تمد إيدك عليه عشان خاطري."
يوسف كان متعصب وجاي جري ناحيتنا.
"بتغفلينا يا جميلة؟"
وشدني من إيدي جامد وزق أدهم من كتفه بقوة.
رواية تيم الغريم الفصل الثالث 3 - بقلم اسرار رحمة الله
بصيت ناحية أدهم لقيته ماسك إيده وناوي يدي يوسف بوكس.
"أدهم لا، ده أخويا يا أدهم. مترفعش إيدك وتضربه لو بتحبني بجد."
"آخرصي يا جميلة، همد عليكي إيدي أنا. ده بابا لو عرف هيطربق الدنيا على دماغك ودماغي. امشي معايا بأدبك بدل والله العظيم أتجَنّن وأفضّي غضبي كله فيكي، ضرب وما هيكفيني بردك."
يوسف وهو بيكلمني بعد ما قولت كده.
أدهم اتحمّق ووقف قدام يوسف وراح قايله:
"ابقى ابن أبوك بجد ومد إيدك عليها لو عندك كلمة وعندك مرجلة، فتعالى نتكلم راجل لراجل. بس اوعي تلمس شعرة من جميلة، أنا بقي لو شربت من دمك مش هيكفيني بردك."
يوسف فك إيدي وناول أدهم بوكس في وشه. لقيت نفسي وراه، جريت وقفت ما بينهم.
"واللي جاي يجي فيا. أدهم أنا آسفة ليك، خد بعضك وروح لو بتحبني. ده أخويا وخايف عليا."
قولته كده وأنا بعيط.
"خاف على سمعتي لما يعرفوا إن أخويا وواحد تاني ضربوا بعض وأنا كنت السبب."
كملت في كلامي.
أدهم عينيه كانت بتطلع شرار وبيبص ناحية يوسف بغضب، بس مسك نفسه وضرب العربية بتاعته. وبص ناحية يوسف وقاله:
"احمد ربنا إن جميلة معاك، وعلي الله تعمل فيها حاجة وتضربها، وأقسم بالله العظيم لأحرقك وأحرق جنسك كله."
فجأة صوت مراد بينده على يوسف:
"إيه مالك ومين ده؟ لمحتك من بعيد أنت وجميلة."
وراح ناحية أدهم:
"باين بلطجي وبيعاكس في جميلة ولا إيه؟ أربيه طيب ونوديه مكان ما يتربى."
مسك أدهم من قميصه واداله كم بوكس في وشه. وكل مرة ببص ناحية أدهم بغلب عشان ما يمدش إيده ويرد عليه. في الآخر معرفش يمسك نفسه وراح ضربه هو كمان وخلّاه يبعد عنه وركب العربية بسرعة.
مراد وقع في الأرض بعد ما أدهم مزقه. فقام من على الأرض وبقي بيبص ناحية عربية أدهم بتوعد وهو بيقول:
"هجيبك مين ما تكون فين ما تكون. شكلك من بتوع بابا، هيعملك وبابا هيسويلك، بس إيدك تقيلة يا بن الحلال."
أنا كنت بعيط والدموع مغرقاني.
يوسف ما اتكلمش ولا قال حاجة. فضل هو يقولي:
"مفيش حاجة، اطمنّي، إحنا موجودين عشانك." ويهزر ويحاول يهديني. وأنا ما بيني وبين نفسي بفكر في أدهم واللي هيعمله، وبابا هيعمل إيه لما يعرف، ومراد كمان.
وصلنا البيت. يوسف طلع قبلنا، إحنا كنا في الدور التاني، وأنا ومراد كنا وراهم.
مراد ابتدا يتكلم تاني:
"امسحي دموعك واتصرفي عادي قدام عمو عشان ما يقلقش ويفتكر إنك اتأذيتي ولا جرى معاكي حاجة وحشة."
مسحت دموعي بسرعة ومتكلمتش معاه ولا رديت.
فضل يبص ناحيتي وقالي:
"أيوه كده، ابتسمي بقي وندخل وبلاش تخوفيهم."
دخلنا البيت. بابا كان قاعد في الصالة. قولت السلام عليكم ودخلت بسرعة.
مراد سلم على بابا وماما وإخواتي وقعد معاهم. أنا وصلت الأوضة وحاسة إني مش قادرة أوقف ورجليا مش شايلاني. خدت الفون عشان أتصل على أدهم. فضلت أتصل عليه كتير، كان بيفصل الخط في وشي ويقفله. قعدت أعيط من تاني ورميت التليفون.
دقايق ولقيت يوسف واقف قدامي وبيقولي:
"أنا المرادي سامح! بس والله العظيم، والله العظيم تلاتة، عشان خاطر بابا بس ما هقول. بس حسك عينك أعرف ولو بالغلط قابلتي أدهم الخطيب ده. عارفة أنا مسكت نفسي ومعملتش حاجة ولا قولت لمراد حاجة، همشيها إنه واحد كان بيعاكسك وأنتي هتسكتي كده. والله ما هيحصل خير. شفتي أنا كريم إزاي؟! المرة الجاية يا أنا يا هو، يا دمي اللي هيسيح يا دمه، والذنب كله هيبقى عليك وفي رقبتك."
قال الكلمتين دول وطلع على صوت بابا وهو بينادي عليه.
وقفت جمب الباب عشان أسمع كلامهم. قلبي كان هيوقف من الرعب. وسمعت مراد بيكلم بابا:
"متقلقش يا عمو، مفيش حاجة."
بابا: "إزاي مفيش حاجة ووشك متخربش كده، وأنا اللي بيقول عليك عاقل يا مراد؟!"
يوسف قاطع كلام بابا:
"لأ، هو عاقل، بس كان جاي هنا البيت وشافني وأنا بتخانق."
بابا بخضة: "نعم!!! بتتخانق مع مين؟!"
يوسف: "استنى هفهمك يابابا. كان فيه واحد بيعاكس جميلة في الشارع ومراد أما شافني واقف وبضربه دخل في نص الحوار."
مراد قال ليوسف بعتب:
"مكنش في داعي تقلق عمو، وبعدين ده شكله بلطجي مش مستاهل."
"إزاي يا بني، إزاي مقلقش؟ أهو غزل هتجيب التلج أهو، أنا طلبته منها ومعادش واحد فيكم يدخل في حوارات زي دي، تاخدوا جميلة وتيجوا من سكات. الأشكال دي يتسكت منها مش نوقف ونديها بال."
بابا رد على مراد وبعدها قال ليوسف:
"أنت هتنزل تاني مع جميلة وغزل لأي حتة، هبقى مطمئن أكتر. الواحد بقى يخاف والله."
يوسف رد عليه وقاله:
"حاضر يا بابا، هعمل اللي يريحك."
رجعت قعدت في سريري وأنا بعيط وبحاول أتصل على أدهم وهو بردك مكنش راضي يرد عليا. فضلت أحاول أتصل عليه كتير يجي ساعتين، وفي الآخر قفل فونه.
غزل جات تنده عليا:
"بابا عايزك بره، بيقولك تعالي اتعشي، غيري وتعالي، مراد لسه بره."
قمت غسلت وشي وجيت قعدت معاهم. وطول القعدة أنا كنت مش على بعضي وساكتة.
لما حطت الأكل وابتدوا ياكلوا. وكلنا ساكتين لحد ما مراد قال:
"تسلم إيدك يا خالتو، عليكي محشي، يااااه حاسس إني هاكل صوابعي وراه. يارب تبقي جميلة زيك كده نفسها في الطبيخ، يدوه."
ماما ضحكت ورديت عليه:
"اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها. بنتي جميلة شاطرة في كل حاجة، بس قول يارب النصيب يجمعكم. ولا لأ، تعال لخالتو نوسة تعملك محشي كل ما تحب."
بابا اتنحنح وقبل ما يتكلم ويرد، مراد رد بعفوية على ماما:
"يا ستي، حد لاقي ده، أنا حتى معنديش خالة. واللي يجيبه النصيب حلو."
خلصنا عشا وكنت هدخل. بابا صمم إني أقعد ومعرفتش أقوله. لـ مراد طلب من بابا ياخد رقمي واستأذنه إنه يكلمني. سألني لو كنت موافقة، اتململت في مكاني ومردتش.
بابا ويوسف قالوله:
"هتمانع ليه؟ ده حتى تعرفوا بعض وبعدها تحكموا وتقرروا، ولا أنت رأيك إيه يا جميلة؟"
كلهم بصوا عليا وأنا مازلت ساكتة مش برد.
بابا قاله:
"السكات علامة الرضا يا عم، خد على بركة الله."
فضلوا يهزروا ويضحكوا وأنا ساكتة. في الآخر لما مراد جاي ماشي، جه قعد في الكرسي اللي جمبي وقالي:
"تحبي أكلمك في وقت معين ولا فاضية طول الوقت؟ أنا هبقى فاضي بعد المغرب، ببقى رجعت من الشغل وروقت وكلت. موافقة؟"
هزيت رأسي ورديت عليه إنه موافقة.
غزل قالت وهي بتهزر مع مراد:
"أيوه بقي يا عم أيووووه، خد مراتك على جنب وقعدوا قولوا كلام سري، ده إحنا حتى كلنا قاعدين."
مراد ضحك وقالها:
"هتبصيلي في الكلمتين يا غزل، ده أنا حتى مش عارف أكلمها. منك لله."
ضحكوا كلهم. وأنا قمت من جنبه وقولتلهم:
"تصبحوا على خير."
مراد قالي:
"أنتِ من أهلي."
"شوف الباشا بيقول كلام رومانسي وحلو إزاي قدامنا، يا بختك يا جميلة، أوعدنا يا رب."
غزل ردت عليه.
ضحكوا كلهم. وأنا اتكسفت ودخلت الأوضة.
نص ساعة ولقيتهم بيندهوا عليا تاني.
ماما جات وعملت نفسي نايمة.
"بنت الباشا نامت يا باشا."
ماما قالتله.
جات قعدت جمبي بهدوء قالتلي:
"أنا عارفة إنك مش نايمة وشايفة الباشا مصمم إزاي. نقوم بقي ونعدي الليلة."
فتحت عيني وقومت. ماما خدتني في حضنها وقالتلي:
"إحنا لسه مقعدناش عشان نعرف حكاية أدهم الخطيب. تصدقي اسمه حلو يا بت؟ بس مراد شرف الدين بردك مش وحش، بردك يعني."
ابتسمتلها وقمت ومشيت معاها وقعدت معايا. طلبت من أخواتي كل واحد يروح على أوضته.
بابا أول ما هما راحوا التفت ناحيتي قالي:
"أنا عارف إنه مش واحد بيعاكس. أنا بفهم يا بنتي، ده أدهم الخطيب، اللي يعمل كده ويقابلك من ورا أهلك وهو عارف إنك هتتخطبي، يبقى مش كويس. لو بيحبك هيصونك."
ماما ردت عليه:
"أنت اديته فرصة حتى يا باشا؟"
بابا قالها: "سيبيني أكمل كلامي." وقبل ما يقول، تليفونه فضل يرن. ماما ناولته الفون. سألها:
"مين ده؟"
قالتله: "رقم غريب، رد يمكن حد جايلك في مصلحة."
فضلت ماسكة في طرف البلوزة من قلقي ومتوترة وقلبي كان حاسس إنه هيبقى أدهم.
"مساء الخير سيادة العميد سليمان الخولي، قولت لو راجل هتجي تكلمني وأتفاهم معاك. أنا راجل وبتصل بيك وبطلب وقت عشان أقعد وأكلمك فيه من غير عصبية ولا جنان. افتكر كده رضا."
بابا بص ناحيتي وقالي:
"البلطجي بتاعك أدهم الخطيب."
ورجع كلمه تاني:
"تعالى بكرة في مكتبي الساعة 10 ونص الصبح، هبقى مستنيك وهات بطاقتك معاك."
وقفل منه.
رواية تيم الغريم الفصل الرابع 4 - بقلم اسرار رحمة الله
اندهش الرائد مراد شرف الدين حينما سمع صوت قادم من خلفه.
"باشا يا باشا"
وقف مراد والتفت ناحية الصوت.
"مش انت الرائد مراد شرف الدين؟"
"ايوة انا الرائد مراد شرف الدين."
"افتكر سمعت وانا بكلمك عن الغول."
"ايوة، وانا هثق ازاي ان ده مش فيلم معمول عشان تشتتوا انتباهي والعملية تتنفذ من جهة تانية."
"حضرتك انا جاي بهدف انتقام، عايز ادمر عائلة الخطيب من اكبر شخص اللي هو عمر الخطيب نفسه، واخوه لابنه البلطجي أدهم الخطيب، لبنته كمان، عايز اخلي حياتهم جحيم."
"وايه دخل عائلة الخطيب بالغول؟!"
"شوفت ازاي انت مش فاهم حاجة؟!"
"ماهو طول عمركم فاهمين انه الغول شخص!! بس اللي متعرفوش انه الغول هو عائلة الخطيب كلها بشركاتها بأعمالها."
حاول مراد أن يتظاهر بعدم المفاجأة وعدم التصديق، ليتمكن من الحصول على أكبر قدر من المعلومات، ويرى إلى أين ستؤدي به الأمور.
"طب تعالا معايا القسم، هناك نبقي نتفاهم."
"قسم إيه بس يا باشا، دول ياكلوني لو خدوا خبر اني عديت من جمبك حتى، لا الغول يرحموني ولا جماعة الجبل."
نظر إليه مراد، ثم قال له أن يركب معه السيارة، وأن ينزله مسافة بعيدة عن القسم، لأنه متأخر عن العمل. في النهاية، اقتنع الرجل وركب معه.
"احكيلي بقي تعرف ايه عن الغول، وازاي تثبتلي انه الغول مش شخص واحد زي ما بتدعي."
صمت الرجل ثم قال:
"الغول مش شخص واحد بس، قلب الغول أدهم الخطيب، أدهم الخطيب هو الوصلة ما بين الغول بكل العالم الاسود، وهو اللي ممشي الصفقات، بيعقدها وبينفذها، ويستلم ويسلم."
"ماشي، ماشي، انا اوصله ازاي؟ عائلة الخطيب معروفة أكتر بعمر الخطيب، وياسر الخطيب، انت عارف ياسر الخطيب ده يبقي ايه؟!"
"ايوة، عشان كده بقولك مش عايز اوصل القسم، عنده مية عصفورة يوصلوا الكلام لحضرته؟!"
"دلوقتي عايز تقنعني انه اللواء ياسر الخطيب تاجر مخدرات وهو نفسه الغول؟"
"ركز ياعم، الغول كلهم مش ياسر، ياسر بيغطي عليهم، يعرف الأماكن اللي فيها ضعف عندك، مفيهاش مطبات بتاعت حكومة ولا غيره."
فجأة، وطأ الرجل رأسه ونزل لتحت.
نظر مراد فوجد سيارة قادمة نحوهما، ولكنه شعر أنه قد رأى السيارة من قبل. نعم، لقد رآها أمام بيت جميلة بالأمس. إنه الشاب الذي كان يعاكس جميلة وضربه مراد، وعندما اقتربت السيارة، رأى أنه هو من كان يقودها.
كان يقود بسرعة جنونية، ومتعصب، ويتحدث في الهاتف.
"فيه إيه، انت تعرفه؟" سأله مراد بعد أن تجاوزا السيارة.
رد عليه الرجل وهو يلتفت حوله:
"يارب ميبقاش شافني، ده يبقي أدهم الخطيب يا باشا."
أول ما سمع مراد الاسم، شعر كأن أحداً صب عليه ماءً بارداً، ولم يكن يعرف كيف يرد عليه.
ظل الرجل يتحدث مع مراد، وتفاجأ أكثر حينما عرف أن التسليم بعد ساعتين من الآن، بسبب خلاف حدث بينهم، فقدموا الوقت. استغرب مراد أكثر لخروجه من القسم.
عرف الرجل رقم لوحة سيارة أدهم الخطيب، فأخذه مراد، وأنزل الرجل، وركض مسرعاً إلى القسم لمعرفة الحكاية، وجمع كل من يثق بهم من الضباط، لندبهم إلى مكان التسليم.
سأل عن سبب وجود أدهم الخطيب، ووجد أنه جاء لمقابلة العميد سليمان الخولي. وجد مراد نفسه أمامه دون أن يشعر، بل وسأله:
"تعرف أدهم الخطيب منين يا أفندم عشان يجي لحضرتك؟"
"وايه العلاقة ما بين جميلة وبينه؟ أنا شوفتهم، مكنش بيعاكسها وخلاص صح كده؟"
أول ما قال مراد ذلك، طلب منه العميد سليمان أن يجلس ليفهمه ما يحدث، وعشان لا يفهم خطأ.
أول ما جلس مراد، رن هاتفه، فاستأذن للرد. وعرف أن المتصلة هي غزل، وأنها رنت كثيراً.
"ايوة يا غزل، في إيه بترني وعمال بفصل؟ المفروض تفهمي إنه أنا في حاجة مهمة."
شعر العميد سليمان بشيء، ووقف على طوله.
"بتقولي إيه؟ أنا جاي حالاً اهو، خلي يوسف ينزل قبل مني ويروح على بيت مستر محمد تاني، ويدور عليه، يمكن يعرف حاجة."
أغلق العميد سليمان الخط، وخرج مسرعاً. ركض مراد وراءه، وهو يسأله:
"فيه إيه يا عمي؟"
"جميلة يا مراد، طلعت من بدري عندها كورس إنجليزي ومش موجودة هناك، وفونها مقفول، ومسك جات تسأل عنها في البيت، ويوسف بيلف عليها مش لاقيها ولا فونها مفتوح."
ترك مراد العميد سليمان ينزل، وبقي هو ليخطط ويفهم الضباط ما يجب فعله، وتفاصيل كل شيء يخص الغول وجماعة الجبل. ثم نزل.
ظل مراد يتحدث مع نفسه طوال الطريق إلى بيتهم.
"ياترى أدهم خطفها؟ إيه اللي العلاقة اللي بينهم؟ حصل إيه بالظبط؟ معقولة أدهم هيسيب عملية كبيرة زي دي ويركز إنه يخطف جميلة عشان أنا اتقدمت ليها ولا إيه؟ بيحبها ولا إيه بالظبط؟ وهي بتحبه عشان كده بحسها رافضة ارتباطنا ولا إيه؟"
وجد مراد نفسه أمام البيت. خرجت خالته نوسة، واضعة يدها على خدها، وتحاول أن تستقوي. ووجدت غزل أيضاً تبكي. أول ما رأته، ركضت إليه وقالت:
"أكيد هو اللي خطفها، هما مش هيقولوا بس أنا هقولك."
حاول مراد أن يهدئها، وجلسها، وسألها:
"تقصدي مين؟ قوللي، وأنا مش هسيب جميلة يحصلها حاجة ولا ياذيها أي حاجة."
كل هذا وخالتو نوسة صامتة، ولا تقول شيئاً. كانت غزل تنظر إليها كل شوية بخوف، ولكنها أيضاً لم تتكلم، وكانت ملتزمة الصمت.
أكملت غزل كلامها:
"هقولك عشان خايفة على أختي."
"اطمني وقولي، متخافيش، المهم جميلة ترجع، متركزيش في حاجة، سلامتها أولى."
نظرت غزل ناحية أمها، وقالت بتردد:
"أدهم الخطيب."
"ماشي، احكيلي، هو هددها قبل كده ولا حاجة؟"
أكملت غزل كلامها، وهي أيضاً تنظر ناحية خالتو نوسة:
"هو قال محدش هيتجوز جميلة غيري يوم ما جيت تطلبها، وبابا طلعه من هنا، ويوسف وزين هدده إنه هيجيبوا الشرطة، واللي كنت ضربته كان هو."
"طب وجميلة؟"
"مالها جميلة؟"
"تفتكري راحت معاه عشان مش عايزاني؟"
ردت خالتو نوسة بصوت حزين:
"عمري ما اتوقعتك تسأل السؤال ده، بنتي متربية، لا يمكن تعمل كده، مستحيل تعمل كده، يمكن كل حاجة ضدها، بس هي مش هتعمل حاجة غصب عننا، لو على حساب نفسها."
اعتذر مراد لها، وفهمها أنه لم يقصد التشكيك في أخلاقها. في هذا الوقت، دخل عم مراد معه مسك. ظلوا يسألون ويبحثون، ولكنهم لم يصلوا لشيء. نزل مراد وعمه ليبحثا في كل الأماكن التي ذكرتها مسك، صديقة جميلة.
***
في مكان آخر تماماً:
"أيوة، أنا أدهم الخطيب، وأنا جيت أهو قدام النيل، كل اللي عايزينه هنفذه، بس ودين ربنا، متلمسوش شعراية من جميلة، لها طين عيشتكم، وهقلب المكان بركة دم."
"اللي عايزينه أنا هعمله، انتوا غدرتوا بيا، وهدفعكم التمن."
شعر أدهم بالتوتر.
"من الأول قولتلك هتجي يا بن الخطيب، الغول غول على نفسه مش علينا، كنتوا تقبلوا بشروطنا من الأول، ومكنتش اضطريت أحفر وراك وأجيب المزة وأتعبها معانا."
غضب أدهم وحاول أن يتخطى الثلاثة، ولكنه لم يستطع.
"اتكلم بأدب عنها، وإلا هدفعك هنا ومش هسأل فيك!"
لكمه أحدهم على وجهه، ولكن أدهم رد عليه بلكمة أخرى ورصاصة في وجهه، فسقط الاثنان. حاولوا الذهاب نحو أدهم، فوقفهم الرجل الخمسيني.
"إحنا مش أعداء يا أدهم، هات البضاعة وخد الفلوس اللي متفقين عليها من الأول، مش اللي غيرتوها بمزاجكم."
أحضروا جميلة على كرسي، وكانت نائمة ولا تدري شيئاً. ركض أدهم إليها وبدأ يفتش فيها.
"ما تخافش، إحنا مش وسخين أوي كده، البت زي ما خدناها رجعناها، ونايمة كمان، لا تعرف مين خدها ولا بسبب مين. خد الفلوس واركب العربية، ولو لعبت بديلك أنت والأمورة، مش هتطلعوا غير على القبر."
نظر إليه أدهم بغضب.
"وعزة جلال الله، لهتشوف أيام أسود من قرن الخروب، هندمكوا واحد واحد."
أخذ جميلة وركبها في السيارة، ونزل، وذهب ناحية سيارة مركونة، وفتح صندوقها، وطلب من الرجل أن يقترب. أول ما رآها، طلب من الذي معه أن يعطوه شنط الفلوس.
أخذ الفلوس، وذهب ناحية السيارة، وأول ما وصل، سمع صوتاً:
"ثابت عندك أنت وهو، المكان كله محاصر."
قفز أدهم بسرعة داخل السيارة، وقاد بسرعة، وخرج من المكان. كمية من السيارات تجري وراءه، وكانت سيارات الشرطة.
زاحمهم أدهم بصعوبة، وكان يسمع صوت الضرب والرصاص. وصل البيت بعد أن تأكد أنه لا أحد وراءه. طلب من الحرس أن يقفلوا جيداً، وألا يدخل أحد إلا بإذنه.
دخل البيت، والجميع متفاجئون. كان قادماً ومعه جميلة بين يديه. لم يسأله أحد. أخذها ووداها إلى غرفة أخته أسيل، ونادى على أسيل، التي كانت مصدومة، وهي تعلم أن جميلة كانوا يبحثون عنها. وفي النهاية، دخل بها أخوها أدهم.
نيم جميلة على السرير، واتصل بأبيها. وبعد محاولات كثيرة، رد عليه.
"بنتك معايا، لو عايزها، اتصل بيا، وأنا هقولك هجيبها إزاي وفين، ويا ريت تيجي لوحدك، من غير مراد ولا يوسف ولا زين، عشان مش ضامن نفسي، معملش حاجة فيهم."
وقتها، استيقظت جميلة، وسمعت كلامه، واتخضت من اللي سمعته. حاولت أن تقوم، ولكنها لم تستطع، وظلت ترتعش من الخوف.
رواية تيم الغريم الفصل الخامس 5 - بقلم اسرار رحمة الله
” أدهم واخد جميلة عنده أنا رايح أجيبها لوحدي ومحدش يجي ورايا ”
عمو سليمان ركب عربيته وروح.
مراد ركب وطلع وراه ويوسف طلع وراهم ونزل.
” أدهم انت ليه عملت كده ؟! ”
صوت جميلة وهي بتعيط.
” أهلي عمرهم ما هيسمحوا نتجوز بالطريقة دي ”
وكملت بشهقة.
كل اللي عمله قعد على ركبته وبص ناحيتي وفضل يحلفلي إنه معملش كده؛ كان منظره يزعل ويوجع القلب.
” جميلة والله العظيم مش زي ما انتي فاكرة ”
سكت شوية.
كنت لسه دايخة ولساني تقيل، قولتلُه:
” بس أنا سمعتك وأنت بتهدد بابا، هثق فيك إزاي تاني!”
” جميلة أنتِ مش فاهمة، متحكميش عليا غلط.”
” طب فهمني إيه الصح، خدتني ليه يا أدهم وأنا مكنتش هوافق على غيرك، هتفضل دايماً متسرع كده؟ ”
” وأنا مش هعرف أقولك الحقيقة، بس والله منا اللي خدتك، ولا عمري فكرت في كده، أنا واثق في حبك ليا.”
قالها وهو بيحاول يمسك إيدي.
سحبت إيدي.
جيت أقوم، وصلت جمب الباب فقدت توازني وكنت هوقع، لقيت أسيل بتمسكني.
أدهم طلب مني أقعد ومسمعتش منه.
كل اللي قولته؛
” حد يطلبلي أوبر، عايزة أروح البيت.”
كل ده وأنا مش شايفة بقية عيلته اللي واقفين ومصدومين بوجودي وباللي بيحصل عموماً.
أدهم وقف قدامي وقالي:
” لا، أنا مش هقدر أخاطر وأسيبك تروحي لوحدك.”
أما صممت، اتعصب وعلي صوته، فسكت ومشيت ناحية الباب.
روحت ناحية عربيته وقولتله:
” تعالا وصلني بسرعة، حاسة إني مخنوقة ومش طايقة أقعد كمان، لسه حاسة إني مش عارفة أتنفّس.”
ركب العربية وخرجنا وفضل سايق وما اتكلمش معايا.
اتصل على بابا، وبابا طلب منه يكلمني.
وأول ما سمعت صوته عيطت وقولتله ييجي بسرعة عشان ياخدني.
فضل بابا يهديني لحد ما وصل هو لنفس المكان اللي إحنا فيه.
بابا نزل وباين عليه الخوف والهلع.
جري ناحيتنا؛ حضني وقعد يقولي:
” عملك حاجة؟ قرب ناحيتك!”
” إذاك يا بنتي!”
لحد ما صوت مراد جه من ورانا:
” هتِهرب إزاي المرة دي يا أدهم الخطيب!”
بابا طلب منه يفضل بعيد شوية وألح عليه.
في الآخر رضخ لكلام بابا وبعد.
فضل يبص ناحية أدهم بغضب.
جاله فون وانشغل بيه وملامحه اتغيرت.
” كان في بنت يا أفندم ومعاها شاب في آخر العشرينات؛ بس هربوا، مقدرناش نقبض عليهم ولا نتعرف عليهم هما الاتنين، الدنيا كانت ضلمة.”
” قبضنا على ١٠ أفراد من العصابة وبس؛ في كتير هربوا؛ المخدرات والفلوس معانا؛ أما اتحرينا عرفنا إنه كانوا خطفوا بنت تخص الغول والمواعيد والسعر اتغيروا بسبب كده والغول أنقذها؛ يعني البنت برة الدائرة دلوقتي.”
فجأة مراد جه جري ناحيتنا وزقني وبابا على جنب وفضل مكمل ناحية أدهم وسمعنا صوت رصاص.
بابا سابني وجري ناحيتهم؛ الأرض كلها دم.
مراد وأدهم كانوا على الأرض.
وأنا اغمي عليا.
رواية تيم الغريم الفصل السادس 6 - بقلم اسرار رحمة الله
رجعنا البيت بعد يوم هو أسوأ يوم في حياتنا كلنا وكنا فاكرين إنه خلص.
أما جينا لقينا ماما نوسة قاعدة في عتبة الباب وسرحانة.
بعد مدة استوعبت إنه احنا جينا ورجعنا وابتديت تطمن وتسألنا، مع إنها كانت معانا في المستشفى بس روحت قبل ما يصحي.
"مراد بقي كويس وصحي؟!"
بابا رد عليها وطمنها إنه كويس والرصاصة زي ما الدكتور قال في طرف كتفه ومش خطيرة.
بص بعتب ناحية زين ودمعتها سالت على خدها: "كده يا زين!"
"إحنا اتربينا كدة على التسرع والتهور؟! مش كنت هتضيع مننا وهتضيع مراد!"
زين وطي راسه وفضل يعتذر.
سكتنا مدة، محدش كان ليه نفس في حاجة، لا كلام ولا غيره. كل واحد أخد جنب من التاني وفضلنا قاعدين مع بعض بالجسد وتفكيرنا كل واحد واخده في مكان تاني.
قطع الصمت اللي بينا صوت بابا وهو بيسأل عن غزل.
"أومال غزل فين يا نوسة مش باينلها حس، مش جيتوا ورجعتوا المستشفى مع بعض؟!"
أول ما ماما سمعت اسم غزل انهارت ومعرفتش تسيطر على نفسها وهاتك يا عياط ومحدش كان فاهم في إيه. كانت بتلطم وبتعيط.
"بنتنا ضاعت يا سليمان، بنتنا ضاعت."
بابا جه قعد جمبها وفضل يحاول ويهديها.
"يعني إيه ضاعت؟!"
"استهدي بالله وفهمينا في إيه."
كلنا اتخضينا وجينا قعدنا قدام ماما، بس بابا لوحده اللي كان بيتكلم معاها.
"براحة يا نوسة احكي لنا اللي حصل ولو في حاجة هتتعمل أنا هعملها، بنتنا مش هتضيع."
ابتدأ ينده عليها ويدور عليها في كل البيت واحنا ندور.
"مش هترد عليك ولا هتلاقيها كمان!"
كلنا بقينا نبص على بعض مستنين نفهم في إيه وبابا يسألها.
"احكي يا نوسة في إيه."
"كنا رايحين بعد ما طلعنا ومراد طلع من العملية والبت وقعت مني وهبطت. قعدت أقول لنفسي ده أكيد من التعب، هي طول اليوم مأكلتش حاجة وفضلت واقفة على رجليها من قلقها على أختها. الممرضين جروا وجم خدواها وعملوا الفحوصات. الدكتور جات بتسألني بنتك متجوزة ولا لأ!! اتخضيت ومعرفتش أجاوب لقيتها بتقولي بنتك حامل."
كلنا بقينا مش عارفين ننطق.
بابا فضل يقولها: "لأ أنا واثق من بنتي، بنتي لأ يمكن تعمل فيا كده، أنا مش مربيها على كده، لأ أنا مش هصدق أكيد في حاجة غلط."
"قوليلي هي فين دلوقتي!"
بصتله: "مش عارفة، فضلت أسألها فيها وهي تحلف إنها مش عاملة حاجة وأنا مكنتش عارفة أصدقها وفحصنا تاني طلع نفس النتيجة."
"إحنا في الطريق توهتني وراحت مش هترجع تاني يا سليمان."
***
في المستشفى قبل ساعتين ونص:
أدهم بيكلم مراد.
"شكرًا ليك يا مراد، مكنش في داعي ترمي نفسك قدام الرصاصة وتيجي فيك."
مراد ابتسم له: "بس ده ما يمنعش إنك مجرم وكمان ملكش أمان وانت السبب إنه جميلة اتعمل فيها كده، بس مش أنت اللي عملت."
أدهم فضل ساكت وقاله: "أنا عارف بس مفيش حاجة هتأذي جميلة تاني طالما أنا على وش الدنيا."
مراد حاول يقعد وأدهم ساعده وحط مخدة ورا ضهره.
"انت المفروض تختفي من حياتها، اللي زيك مصير كل حد قريب منه يا هيحصل فيه زي اللي حصل ده، يتجيله رصاصة غدر مش قاصداه وفي كل الأحوال هو ورقة ضغط عليك."
"قصدك إيه يا رائد مراد؟"
ضحك بأستفزاز: "مش من شوية كنت مراد بس بقيت الرائد دلوقتي؟! المهم يا سيدي سيب جميلة قبل ما هي تسيبك بعد ما تعرف إنك قلب الغول! أكبر تاجر مخدرات في البلد."
أدهم بص ناحيته وبكل هدوء قاله: "ابقى اثبت إني قلب الغول صح وخد جميلة مني."
قام وهو رايح اتجاه الباب: "سلام يا باشا، ألف سلامة مردودة في الأفراح إن شاء الله."
فضل ماسك أعصابه لحد ما وصل عربيته، ركب العربية وساق بسرعة جنونية وفضل يقول: "جميلة مش هتبقى لحد غيري، جميلة محدش هيتجوزها غيري لو هحرق الدنيا."
راح استطبل الخيول، وفضل هناك لحد ما راق وهدا. شوية يركب خيل وشوية يروح لغرفته بتاعت الرياضة يلعب رياضة. اتجاهل كل مكالمات أهله وجميلة وكل حد.
وهو راجع وبيلف بعربية حوالين المنطقة بتاعت جميلة، لمح من بعيد مامت جميلة وأختها، وكانوا بيمشوا بسرعة وقلقانين.
فضل ماشي وراهم لحد ما أختها زقت من مامتها وفضلت تمشي من غير فايدة وفي الآخر قعدت على الرصيف وفضلت تعيط.
سابها لحد ما هديت شوية وشاف اتنين بيقربوا ناحيتها، واحد بيقرب بمطوة والتاني بيراقب المكان.
"اطلعي باللي عندك ياحلوة."
غزل قامت مفزوعة وبرعب: "بس أنا معيش حاجة!!"
"بلاش تتعبينا وتتعبي نفسك، هتلاقي المطوة معلمة عليكي وفي الآخر هناخد اللي معانا فقصري المشوار وهاه في سلسلة دهب أهي واسورة حلوة وموبايل مرضية هاتيهم بقي بسكات."
غزل اترددت بس نفذت بعد ما شرخها على ايدها وبتطلع في السلسلة.
"مساء الأنوار يا سادة."
وبحركة سريعة أدهم طرح اللي بيراقب وفضل يضرب فيه برجله وفضل يصوت واللي واخد السكين جرا ناحية أدهم من ورا وكان هيغزه. غزل صرخت ونبهته. اتحرك من مكانه واتحاشاه الضربة وزقه وقع على صاحبه وفضل يضربه هم الاتنين.
سحب غزل من ايدها وخدها ناحية العربية وهي فضلت ترفض.
"مفيش بنت ناس تفضل في الشارع كده، ده انتي ممكن تحصلك مية مصيبة ويلاقوكي مقتولة ولا عاملين فيكي مية حاجة تانية، اركبي معايا يا تتصلي بحد يجي ياخدك مش هسيبك كده في الشارع."
ساب ايدها. سند نفسه على العربية لمدة. وبعدها غزل طلعت العربية.
"العربية هتسوق نفسها ولا إيه يا اسطا؟!"
أدهم فضل يبص ناحيته بأستغراب ويقول في نفسه: "دي مجنونة ولا إيه."
ركب ودور العربية. وبعد شوية:
"احم احم، تحبي أوديكي فين؟ أرجعك البيت؟!"
مردتش عليه.
"طب بيت حد تعرفيه، صحبتك قريبتك، غيره؟!"
مردتش بردك.
وقف العربية وفضل يبص من الشباك وفضل مستني تتكلم.
"طيب نزلني."
"انتي دماغك دي طبيعية؟ أي نزلني دي؟ مفيش نزول يا بنت الباشا."
"مش عارفة أروح فين فنزلني أحسن."
ردت عليه وهي بتحاول تفتح باب العربية.
"طب ماشي أنا فهمت، حصلت مشكلة ما بينك وبين مامتك، حضرتك المشاكل مش بتتحل كده!"
"حضرتي؟ يحضر لك الخير يا بني."
فضل مبرق فيها ومش عارف يقول إيه.
"بص يا أدهم أي نعم أنا مش بيطيقك بس والله ما هينفع أرجع البيت على الأقل لحد أما أفهم في إيه!"
رد عليها: "أيوه يعني في إيه."
"أنا هربت من البيت."
"نعم؟!"
"أه والله العظيم."
"هو أنا ناقص يا بنتي."
"حصل يخويا خدت البنت الكبيرة بنهار مفلحتش، خدت الصغيرة بالليل، على الله حكايتك يوسف هيعمل منك بسطرمة، خليك والنبي جدع بقي ومتقولش إنك شوفتني وأنا هروح في حال سبيلي وأدبر مكان أقعد فيه."
"أولاً أنا مش بخاف من أخوكي، ثانياً وده الأهم أنا عندي أختي ومهما كانت الظروف مش هسيبها مرمية في الشارع، وقبل كده أختك اتجدعتنت معاها، أردهالها الجميل."
"بركاتك يا ست جميلة، بس أنا مش هينفع أقولك في إيه بردك."
رد عليها: "انتي متعبة كده ليه ما تقولي ونحل المشكلة وارجعك البيت."
"لأ ما ينفعش، أما أفهم في إيه!"
"يعني امتى تقصدي إيه أفهم إيه؟"
"مش عارفة بس مش هطول ما تقلقش."
"ماشي، أنا موافق."
دور العربية وخدها على فيلا بس بعيدة شوية وصغيرة والمكان هادي خالص.
"انزلي إحنا وصلنا."
غزل بخضة: "إيه ده واحنا هنقعد مع بعض لوحدينا؟"
"لأ انتي لوحدك وأنا لوحدك، هجيب أكل وهقعد في العربية وانتي هتقعدي جوة لصبح لحد ما أشوف حد تقعدي معاه."
"حد إزاي انت هتبيعني يا أدهم ولا إيه؟"
بعصيبة رد عليها: "الله يخربيت دماغك يا شيخة، واحدة يا بنتي واحدة."
"طب ممكن طلب يا أدهم بيه؟!"
"اتفضلي."
"متقولش لحد إني معاك دول ممكن يقتلوني، بالله عليك."
فونه رن، رقم جميلة متصل عليه.
ولف رجع عربيته.
***
في بيت عائلة الخطيب:
"ابنك أدهم اتجنن يا عمر، سايب كل البنات اللي حواليه وراح يحب بنت الخولي."
عمر الخطيب، ستيني، مش خالط الشيب لحيته، لأ ده غزا كل حتة سودة في شعره وفي دقنه وشنبه، قوامه عالي لسه محافظ على لياقته طويل وحنطي زي أسيل بنته. أما أدهم فلونه أسمر فاتح شايل كل ملامح أبوه التانية.
"مكناش نعرف والله يا ياسر، أدهم عمره ما كان عنده اهتمام ببنات، عايش مع نفسه انت عارف، ووقته كله في شغله وملوش في جو شباب اليومين دول، وحتي البنت اللي خطبها سابها بعد أول أسبوع قولنا خلاص اترهبن."
رد عليه: "أيوه يا عمر يعني إيه يحب بنت ضابط كبير كده في الداخلية، هو أنا ناقص قلق."
جاله إتصال ورد عليه: "أهو اشرب يا معلم، جماعة الجبل اتقبضوا منهم ناس واكيد مش هنسلم والحوار يعدي كده يارب أعرف ألمه."
قام وأما أخوه سأله رايح فين: "رايح أشوف المصيبة دي في واحد فيهم قال هيتعرف على الشاب اللي جه سلم واستلم وابنك مش بيرد على حد فينا."
رواية تيم الغريم الفصل السابع 7 - بقلم اسرار رحمة الله
"انت أدهم الخطيب؟!"
"ايوة، في ايه؟!"
"اتفضل معانا القسم، انت متهم في قضية مخدرات."
نزل من العربية وحط إيده في جيبه وبص للضابط وقاله:
"تعرف أنا مين؟!"
الضابط قاله بقرف:
"بص مين ما تكون، هتجي ولا..!!"
فضل يبص مدة وركب مع الضابط من غير كلام.
في القسم:
"اهو ده أدهم الخطيب الغول اللي بيقولوا عليه، والله وقعت، ده انت هتشوف أيام سودة."
أدهم بأستفزاز:
"هنشوف."
جابوا كذا واحد تانيين ووقفوهم جمب أدهم الخطيب.
بعدها جه واحد وفضل يبص فيهم واحد واحد.
"اهو، اهو يا باشا."
أول ما قال كده، أدهم قلبه ابتدأ يدق وخلاص بقي يفكر في كل الاحتمالات. فتح عينيه وكان بيشاور على واحد تاني.
أدهم فضل يبص ناحية الضابط وقرب ناحيته وقاله بصوت مسموع:
"شوفت؟ ينفع أروح ولا..؟"
الضابط بص ناحية الراجل:
"ما تركز كويس، إيه اللي هو 'اهو يا باشا'، هنضحك على بعض؟"
الراجل اللي شاور عليه انهار وقعد على الأرض وابتدا يندب:
"أنا اللي عملت في روحي كده، أنا اللي مكنتش عارف أبطل."
بص أدهم ناحيته وابتسم ابتسامة خبيثة، ورجع بص ناحية الضابط:
"سلملي على مراد شرف الدين، أروح أنا بقي ورايا شغل، ده من بعد إذن الحكومة."
بعد ساعة طلع من القسم واتصل على أسيل.
"فونك كان مشغول، فين برن عليك من بدري؟!"
"كنت بكلم صحبتي يا أدهم، في ايه؟"
"صاحبتك كل ده؟!"
"في ايه يا أدهم، تحب أثبتلك بردك زي كل مرة وهتطلع غلطان؟!"
زفر وقالها:
"بقولك إيه، مش وقته خالص، خدي دكتور العيلة وروحي بيه على فيلا الشمالي، وماتجيبيش سيرة لحد هاه."
بخضة:
"انت حصلك حاجة؟!"
"أسيل، بطلي أسئلة كتيرة وهتلاقيني مستنيكي هناك وهبقي أفهمك."
***
في بيت عائلة الخولي:
"جهزي جميلة بسرعة، مراد وأهله جايين، انتو عارفين الخطوبة انهارده."
سليمان لنوسة.
نوسة وهي مغلوب على أمرها ومدايقة ومش قادرة تناقش:
"هي عارفة ومسك معاها بتجهزها كمان."
يوسف:
"يعني وافقت أخيرا؟"
نوسة بصت ليوسف وردت عليه بنفاذ صبر:
"مبقاش ينفع، توافق ولا لا."
الضيوف وصلوا ومراد دخل أول واحد، كان لابس بدلة بني رسمي، مش عارف يداري فرحته. دخلت وراه مامته، ست في أول الخمسينات، ملامحها هادية، مش حاطة ميك اب ولا حاجة وعليها وقار. دخلت وراها هاجر، بتأفف وهي مش طايقة اللي حواليها وبتبص بقرف.
"كان لازم يعني تخطب وانت لسه خارج من المستشفى انهارده؟"
مامتها ضغطت على إيدها عشان تسكت وبطلت تقول كلام.
"أنا آسفة ليكم، بس هاجر مش بتعرف تبلع كلمة."
نوسة فضلت تبص على هاجر ومن فوق لتحت، وقامت تسلم على مامته وترحب بيها وعلى مراد.
قعدوا مدة.
هاجر:
"إحنا هنستنى العروسة كتير ولا إيه؟ وبعدين عندكوا عزاء؟ مفيش لا ميوزك ولا ناس، إحنا بس اللي معزومين ولا انتو مقطوعين من شجرة؟"
مراد قرب ناحية أخته وقالها في ودنها:
"هتسكتي ولا أمشيكي، ولا هيهمني منظري قدامهم، كده كده بتبوظيه."
سكتت وفضلت تتململ شوية وجميلة جت ومعاها مسك ماسكاها من إيدها.
كانت لابسة فستان كشميري، عليه حزام أوف وايت من النص، من غير نقش ولا حاجة ولابسة حجاب أوف وايت بربطة من قدام كشميري.
كانت عينيها واسعة ومش محتاجة كحل، بس مسك عملتلها كحل بسيطة خلت عينيها أجمل بكتير. حاطة روج وايلاينر وبس.
كان الميك اب بسيط، وعلي قد ما هو بسيط كانت لافتة ومبهرة.
باباها قرب وباسها وحضنها، كانت بتحاول تداري دموعها من العياط، وملامحها مسيطر عليها الحزن.
مراد فضل يبص ناحيتها بحب وكل الموجودين قعدوا يتريقوا عليه ويحاولوا يلطفوا الجو الكئيب على قد ما يقدروا.
كانت جميلة بس حزينة وساكتة طول الوقت.
قربت عليها مامت مراد، باستها هي كمان وفضلت تصلي على النبي. أما خالتو نوسة كانت طول الوقت مش قاعدة، كل شوية تروح المطبخ تعمل حاجة وتعيط هناك.
سليمان طلب من مراد يقعد جمب جميلة عشان يلبسوا الدبل. أول ما مراد قعد، مامته ناولته الدبلة والمحبس واسورة وساعة.
نوسة كانت واقفة وراهم.
فضل سليمان يوُكز إيد بنته عشان تمدها، في الآخر مسكها هو ومدها لمراد.
هاجر كانت هتعلق بس مامتها فضلت تسكت فيها.
أول ما مراد لبس جميلة الدبلة، دموعها نزلت ومعرفتش تمسكهم.
مسك كانت واقفة جمبها كمان وبتعيط هي كمان. لبست مراد الدبلة.
مامت مراد قربت تبارك لهم:
"مبروك يا بنتي."
جميلة وصوتها مبحوح:
"شكراً حضرتك."
قالتلها بضحكة:
"حضرتك إيه بس، قوليلي يا خالتو ليلي، حتى لو مش عايزة تقولي ماما ليلي، اعتبريني مامتك."
كلهم جم باركوا ليهم ومراد خد جميلة ونزل بيها عشان الفوتو سيشن.
طول الطريق كانت ساكتة وهو يبص على الدبلة ومبسوط ومش مصدق.
"عارفة يا جميلة، كنت مستني اليوم ده بقالي كتير من لما جيتي المكتب في مرة مع مامتك نوسة قبل تلت سنين. يااااااااه، مش مصدق والله."
جميلة فضلت ساكتة ومش بترد.
"هتفضلي ساكتة كده كتير؟"
مردتش عليه بردك.
"مش نفسك تقولي حاجة يعني؟ مبروك لينا حتى."
بصت ناحيته بغضب:
"مبروك ليك انت مش ليا، انت كده بتقتلني يا مراد وانت عارف."
"بس أنا بحبك!!"
"وأنا مبحبكش ولا هحبك، ابقي افتكر دايما الكلمة دي."
وصلوا مكان الفوتو سيشن، كان عبارة عن أوبن كافيه بيطل على النيل.
دخلوا وفضلوا قاعدين على بال ما يخلصوا ترتيب.
"مبروك يا عروسة."
صوت خشن ومتعب.
"كنت مستنيكم من بدري، هتمنالك السعادة دايما."
رفعت رأسها عشان تشوف مين اللي مد إيده وبيبارك لها وهي عارفة ومتاكدة من لما الصوت جه وقع على قلبها زي السكين، صوت أدهم الخطيب.
أول ما رفعت راسها مراد قام وجه وقف قدامه ما بينه وبين جميلة وزقه من كتفه عشان يبعده.
قاله بأستفزاز:
"معلش يا حبيبي، أنا بغير على حريمي."
أدهم بص ناحيته بغضب وقرب ناحيته ونفسه كان سريع وماسك أعصابه بالعافية وقاله بصوت عالي:
"هي لسه مش من حريمك!! لسه مكتبتش كتابك عليها؟!"
"هه، ومستعجل على كتب كتابي كده ليه يا غول؟ ده هو الاتنين اللي جاية، عد ٤ أيام من هنا، شوفت هو قريب إزاي؟!"
رد عليه مراد وبص ناحية جميلة وبعدها كمل.
"جميلة من نصيبي يا أدهم الخطيب، أنا قولتلك من الأول."
"كفاية بالله عليكم، أنا أعصابي مش مستحملة، كفاية كل واحد فيكم يشدني لناحيته، أنا تعبت."
أدهم فضل يبصلها بحزن:
"أنا بحبك يا جميلة، مقدرش أكمل من غيرك، انتي عارفاني."
"شوف حبك وصلنا لفين؟ انت محبتش غير نفسك، مش ده اللي هعافر عشانك يا جميلة؟ خليتني أحبك ليه وانت عارف نفسك هتدمرني كده؟ الحب مش بيدمر، اللي بيحب بيخاف يجرح اللي بيحبه، انت خبيت عني حقيقتك، ده أنا طلعت عمية وحبيت وحش ومش عارفة."
أدهم قرب ناحيتها وكان هيمسك إيدها. هي سحبتها ورفعت صباعها اللي فيه الدبلة:
"شوفت حقيقتك غرقتني إزاي؟ شوفت أنا اتسجنت فين بسببك وانا اللي كنت عايزة أبقى في بيتك انت؟!"
أدهم وهو بيقرب ناحيتها:
"اديني فرصة يا جميلة، ادينيي فرصة أحكيلك، أنا والله ما كنت أعرف إنك بنت سليمان الخولي!"
مراد مسك أدهم من إيده وسحبه لورا وحاول يبعده عن جميلة عشان ميقربش ناحيتها.
أدهم سحب إيده وزق مراد ورماه في الأرض وطلع من فوقه.
وبعصيبة:
"متدخلش ما بينا."
جميلة صرخت فيه:
"ده بقي خطيبي يا أدهم، ابعد عنه متاذيهوش، ده وقف قدام الرصاصة عشان يحميك لما عرف إنك على حق وملكش دعوة، لما عرف إنك بتحميني حماك، سيبه عشان هو بيحميني من شرك."
أدهم نزل إيده وفضل يبص لمراد بغضب وهو لسه قاعد على بطنه وفي باله يضربه.
في نفس اللحظة يوسف وسليمان جم داخلين.
رواية تيم الغريم الفصل الثامن 8 - بقلم اسرار رحمة الله
"هنسافر برة البلد، شوفي انتي عايزة تعملي إيه. الحجز بعد نص ساعة من دلوقتي."
نظرت إليه أسيل باستغراب.
"هتسافروا فين يا أدهم؟"
أما غزل فلم تقل شيئاً، التزمت الصمت وجلست تفكر.
رد أدهم ببرود: "هنسافر على أي دولة تانية بعيد عن هنا لحد أما غزل تبقي تمام."
أكملت أسيل تساؤلاتها: "طيب وأهلها لو وصلوا وملقوهاش زي ما أنت وعدتهم ترجعها؟"
أدهم بنفاذ صبر: "ما تسأليش كتير يا أسيل، عايزاني أقولهم إيه وأهوديهم؟ يوسف فضل ورايا بالعربية بتاعة عمو، قال يعني مراقبني عشان يعرف مكانها. حلف لأبوه إنه يخلص عليها لو لمحها بس."
غزل كانت تحاول كبح دموعها.
جلست أسيل بجوار غزل وأخذت تربت على كتفها مواساة، أما الأخرى فاكتفت بالتنهيدة.
غزل بعدما حسمت أمرها بالرحيل: "بس أنا مجبتش معايا لا جواز ولا بطاقة ولا أي حاجة، كلهم في البيت."
أسيل وهي تأفف: "وما تنسيش يا ذكي، أنت مهرب بنت سليمان الخولي، لا يمكن تعدي من المطار."
ابتسم ابتسامة دلت على الشر ونظر إلى غزل موجهاً لها الحديث: "لو مش وراكي حاجة، وكده كده معندكيش حاجة هتاخديها، هنروح نجيب الباسبور بتاعك والبطاقة."
غزل بدهشة: "ده بجد!! جميلة صح؟! أنا عارفة إنه محدش هينصفني غيرها، حبيبتي دي."
ابتسم مرة أخرى وأخرج هاتفه: "عشر دقايق ونتقابل جنب المطار زي ما اتفقنا."
قفل التليفون وقرب على أخته بعد ما قال لغزل تسبقه على العربية: "عرفت إنه اللي كنتي بتكلميها امبارح كان أدم، بلاش تختبريني، متنسيش أنا مين، هاه!!"
أسيل وهي متفاجئة: "بس أنا كنت بقوله..."
وضع يده على شفتها مهدداً إياها: "هشششش ولا كلمة يا بنت الخطيب، ولا كلمة. أخلص اللي أنا فيه ده وأفوقله، هسود عيشته."
أسيل: "بس أنا..."
ابتعد عنها قليلاً ثم وضع يده على جيبه، حركته المعهودة: "بس انتي بتحبيه؟!"
بينما عيناه توحيان بغضب مؤجل، ثم أكمل حديثه بالبرود نفسه: "ابعدي عنه وإلا انتو الاتنين مش هيحصل خير، وانتِ عارفاني بوعد وبنفذ من يوم يومي."
تحرك ناحية الباب بهدوء ولم ينظر ناحيتها، بينما هي ظلت تنظر إليه في حنق وتردد، وهمست: "تاخد اللي بتحبها ولما أجي آخد اللي بحبه تعمل حرب."
وقف للحظة ثم قال: "جميلة مش زي أدم، وأدهم مش زي أسيل، واللي بحبها تستاهل أعملها حرب ولسه هعملها، يومين وهخدها، بس اللي معاكي ده ملوش غير شغل الأونطة والحريم والكدب، وبكرة أعرفك بكده وهتندمي ندم عمرك، ابعدي عنه لوقتها عشان مأطلعش جناني عليكي."
ولم يلتفت أيضاً، ظل يتحدث وهو متجه ناحية الباب: "متنسيش محدش يعرف بغزل وموضوعها غيرك، لو في حاجة حصلت فأنتي المسؤولة، وأنا واثق فيكي، بس بفكرك."
وجد غزل تتنظره بجانب السيارة.
فتحت الباب عندما وصل وظلت تنظر إليه بتوجس، ركب هو أيضاً محافظاً على هدوئه وهو يقود السيارة ناحية المطار.
أما غزل فلم تستطع الصبر ولم تستطع عدم الكلام: "انت إزاي مصدق إني مش حامل فعلاً؟ وأنا مقولتش حاجة ولا جبت سيرة ليك وقعدت أهرب في الكلام طول الفترة اليومين اللي قعدتهم دول عشان ما أقولكش، أنت عرفت إزاي أصلاً؟"
لم يرد عليها وانتظر حتى تنتهي تساؤلاتها: "وبعدين تعالا قولي كده، أنت أقنعت جميلة إزاي تجيبلي حاجاتي؟ وشلت الفون بتاعي ليه وقفلته؟"
هو بعد ما هي سكتت عن الكلام: "أولاً انتي بتتكلمي كتير أوي، شكلنا بقى أما أتجوز أختك مش هنطيق بعض."
لسه بتتكلم وهترد عليه كمل ف كلامه: "ثانياً بنت باشا كده ومتعرفش إنه أي حد يعرف يجيبك من إشارة تليفونك، مش مشكلة، انت شكلك بوء بس بترغي كتير من غير فايدة، بالنسبة لأني مصدقك، فأنا مصدقك، لو انتي عاملة كده فعلاً كنتي جريتي على اللي عمل معاكي العملة مش لفيتي لوحدك في الشوارع حتى، أو كنتي حاولتِ تتواصلي معاه وده انتي معملتيش منه حاجة، حتى وإنتي عندي مكنتيش بتحاولي تكلمي أي حد أو تعرفي أي حد أي حاجة عن اللي اتقال، مش كنتي تدوري على طريقة تفهمي بيها إزاي انتي كده، صح ولا أنا غلطان؟ وبعدين في حد تاني أثبتلي إنه انتي بجد في مشكلة وهو مش هيعرف يساعدك غير إنه يطلعك برة البلد نشوف في إيه وأرجعك سالمة لبيتك وأهلك وناسك."
غزل بغصة: "بس أنا معنديش أهل خلاص، مش شايف رَموني إزاي."
أدهم وهو بيحاول يطمنها: "ومين اللي قالك إنهم رموكي، استنى وهتفهمي إنه مامتك في وقت قلق معرفتش تعمل إيه بس، والباقي انتي مش شوفتيش منه حاجة غير اللي أنا قولته، يوسف عايز يقتلك ودي رد فعل طبيعي، والباقيين واقفين معاكي."
غزل بحيرة: "إزاي؟!"
أدهم وهو يبتسم نفس الابتسامة: "وصلنا أهو، انزلي بنفسك وهاتي الباسبور وأنا في ضهرك أأمن الوضع لو في حد كده ولا كده."
غزل التفتت ناحية أدهم بعد ما نزلوا: "هنقابل جميلة فين طيب؟ ادينا نزلنا ومشينا شوية."
صوت على مقربة منهما: "ومين اللي قال إنه هتقابلوا جميلة؟ مش أنا؟!"
غزل وهمت بالركض بعدما تيقنت أنه الصوت صوت أبوها، سليمان الخولي.
أول ما أدهم حس إنها هتجري، وقف قدامها وقالها بطمئنة: "استني بس شوفي بابا سليمان هيقول إيه، اطمني."
نظرت إليه بخوف وخيبة وقالت: "بس..."
سليمان: "يعني هتثقي في أدهم ومش هتثقي في أبوكي؟"
أدهم في نفسه: "قال يعني أدهم أسوأ حد ومقياس للشر."
تخلت عن فكرة الركض واستسلمت لرغبة كليهما. بعدها أخرج أبوها جواز السفر وهاتف جديد وبطاقة ونقود. احتضنها قائلاً: "أنا متأكد إن بنتي غزل مستحيل تعمل حاجة زي دي، وعشان متقوليش إني اتخليت عنك، أنا حمدت ربنا إنك مش في البيت. زين متهور وضرب مراد بالنار وهو مش شايف قدامه من سوء الفهم، ويوسف متهور أكتر منه وكان ممكن وإنتي معايا حتى وأنا بحميكي يغفلني ويعمل فيكي حاجة، ولما عرفت إنك مع أدهم وحكالي إنك بخير اطمنتله وقولتله ياخدك عشان تعملي كل الفحوصات بره مش هنا وتشوفي في إيه وتفهمي وترجعي، وأنا هلهي أخواتك عنك بفرح جميلة."
غزل بخضة: "جميلة هتتجوز؟!"
أدهم بغضب واضح في صوته: "سيبي بابا يقول، جميلة مش هتتجوز غيري، أو يمكن تتجوز بس على جثتي."
ابتسم سليمان الخولي لأدهم قائلاً: "ما تبطل تقاوح، فرحها فاضل عليه تلت أيام."
أدهم: "التلت أيام كتير بالنسبالي، فرصة كافية، هسافر وهرجع وجميلة مش هتتجوز بردك."
أدخل يده في جيبه بثقة ثم قال لغزل: "يلا بسرعة يا غزل، ورانا سفر."
غزل بهزار: "انت بتألف شعر كمان أهو، جاية."
حضنت أباها ودعته، أخذت أشياءها منه: "متخليش جميلة تتجوز من غيري، معنديش أخت تانية هاه، حتى لو هتتأخر الفرح ليومين مش مشكلة، انبي يا بابا، عشان خاطري."
ضحك سليمان الخولي ونظر لأدهم: "أخاف منك يا بن الخطيب، انت جندت البنت لصالحك ولا إيه؟"
رفع أدهم حاجبه قائلاً: "شوفت، خاف مني، بس متقلقش، غزل زي أسيل عندي."
سليمان: "مين أسيل دي؟"
غزل: "أخته يا باشا، ما تخافش، ملوش في سكة الحريم."
قبّلها في رأسها: "في أمان الله يا بنتي."
طلب أدهم من غزل أنه تسبقه قليلاً، ثم وقف بالقرب من سليمان يحادثه.
سليمان: "أنا سلمتك بنتي، أقسم بالله يا أدهم لو عملت أي حا...."
أدهم قاطعه بهدوء: "أنا مش ندل يا باشا، بنتك في الحفظ والصون، ومراتي عندك في الحفظ والصون، ابعد عنها أخواتها لمصلحتنا كلنا، عن إذنك، الرحلة هنتاخر."
ودعه ولم ينتظر رده، ثم أسرع إلى غزل التي كانت تنتظره.
في المطار سارت الأمور بكل سلاسة.
***
"الرائد مراد شرف الدين، إيه التقرير اللي ملوش معنى ده؟"
"تتهم أدهم الخطيب، وأهو طلع منها زي الشعرة من العجين، هتفشل كمان؟ وانت عارف إنه المجرم أهو."
مراد وهو ينظر إلى قائده: "آخر فرصة يا باشا وهتلاقيني جايبه متكلبش ومعايا كل الأدلة."
القائد: "متنساش إنه عمه ياسر الخطيب هيعملنا قلق بزيادة وحوارات."
مراد: "ومن إمتى البلد دي بتمشي بالواسطة؟ وده لواء وده ركن ولا غيره، ولا الداخلية خايفة؟"
القائد ضرب بيده على المنضدة بغضب: "تقصد إيه يا إيه يا رائد؟ اتكلم بأدب، أنا بحذرك مش بقولك على أمر، ومعاك فرصة أهو، بس بعد الفرصة دي تأكد تماماً أنا اللي هحيلك عن القضية، مفهوم؟"
مراد بعد أن أدى التحية: "مفهوم يا أفندم."
خرج مزمجراً وهي يتمتم بعبارات الوعيد والتهديد لأدهم.
وجد أحد الضباط في انتظاره: "أدهم الخطيب سافر انهارده ورايح على دبي."
دخل يوسف على مراد في نفس الوقت بعد أن سلم، وطلب مراد منه الجلوس، واضح على ملامحه القلق، ثم سأله: "خير، في حاجة؟ جميلة كويسة؟ في خبر عن غزل؟"
يوسف بحزن: "مش جاي عشان غزل، هلاقيهالاقيها. جميلة حاولت تنتحر يا مراد، وحاولت ترمي نفسها من البلكونة."
مراد بخضة: "إيه؟!"
يوسف: "انت عارف بسبب إيه، وأمر متوقع تعمل كده."
"تقصد إيه يا يوسف؟"
"قصدي واضح، انت لازم تأجل موضوع الفرح شوية، هي نفسيتها تتحسن وتتقبلك."
مراد بغضب: "لا مش هاجل."
يوسف: "مش بكيفك، مش عشان انت قولت كده قدام أدهم يبقى إحنا لازم ننفذ ده، مش مكتبك بيمشي على مزاجك، دي حياة هتعيشها، اديها فرصة تتقبلك على الأقل."
مراد: "وأنا قولت لا، وابوك وافق."
يوسف: "حتى لو وافق، انت عارف أنا ممكن أعمل إيه؟"
مراد: "ومستني ليه؟ ما تعمل."
يوسف وهو ينظر إليه: "كده؟"
مراد: "كده أو مش كده، شوف انت عايز إيه."
يوسف وهو ينظر إلى مراد ثم قام وقبل أن يغلق الباب: "متنساش هاه؟"
مراد: "لا مش هنسى، متقلقش."
رواية تيم الغريم الفصل التاسع 9 - بقلم اسرار رحمة الله
صوت يوسف يزعق وعمال يكسر في كل حاجة قدامه.
ماما نوسة بتحاول تهديه بس مكنش بيسمع منها.
بعدها فضل يخبط في باب أوضة جميلة:
"انت يا هانم تعالي شوفي اللي كنتي مش عايزة تجوزي عشان خاطره؛ اختك حامل منه وهربت معاه اهي"
جميلة أول ما سمعت الكلام وقعت على الأرض وفضلت تعيط:
"لا والله أدهم لا يعمل كده لا يمكن يطعني في ضهري كده؟! أدهم لا يمكن يطلع وحش كده"
يوسف مسكها من كتفها وفضل يهز فيها:
"فوقي يا جميلة فوقي وشوفي حقيقته مش كفاية إنه طالع أكبر طالع مخدرات؟! لسه عندك أمل فيه ده انت احمدي ربنا إنه مراد لسه عايز يتجوزك بعد ده ما عرف بفضيحة اختك. ده أنا كنت غبي وروحت هددته وبقوله أجل الفرح عشان خاطر تراجعي نفسك"
جميلة فضلت تقوله:
"لا أنا واثقة في حب أدهم ليا؛ أدهم لا يمكن يغدر بيا هستناه يجي ياخدني ويوضحلي كل حاجة مش هدّفن نفسي في بيت مراد"
ماما نوسة بعصيبة اديتها قلم:
"لا انت مش شايفة حقيقته بجد؛ انتي إزاي لسه واثقة فيه؟! هرب مع اختك؟!"
جميلة مسحت دموعها وقامت وهي بتبص على يوسف ونوسة:
"ليه متقوليش إنه أنقذها من شر ابنك عشان هيقتلها زي ما وعد بكده"
صوت جرس الباب رن وقطع كلامهم.
يوسف فتح الباب وجميلة روحت أوضتها تاني وطلعت على صوت مراد وهو بيقول:
"غزل كانت في بيت واحد اسمه آدم؛ عرفنا من شوية إشارة تلفونها كانت هناك آخر حاجة"
يوسف: "بس إزاي؟ واللي عرفته؟!"
مراد: "عرفت إيه؟!"
جميلة قاطعت كلامهم:
"انت قلت اسمه آدم؟!"
مراد: "آه اسمه آدم يس"
جميلة: "طب انت شوفته ينفع أشوفه جايز أعرفه"
مراد: "لا لسه كنت مروح وجيت آخد يوسف أو زين نروح نشوفه"
جميلة: "ممكن أروح وأشوفه معاكم"
في الأول رفضوا ولما صمموا روحت معاهم وسمحوا ليها.
أما وصلوا:
مراد لواحد من العساكر: "حصل إيه في التحقيق مع آدم يس المتهم اللي اتجاب من شوية"
العسكري: "هم بيحققوا معاه ولسه مصمم ما يقولش حاجة وإنه ما يعرفش مين غزل في الأصل"
مراد: "طيب أنا عايزه لوحده قول لمتحري يبعتهولي على مكتبي جايز حد من أهل المفقودة يتعرف عليها أهم معايا"
العسكري: "حاضر"
روحوا المكتب بتاع مراد وفضلوا هناك مدة وطلب ليهم شاي وقهوة وجميلة مرضيتش تاخد حاجة.
أول ما جابوه على المكتب.
جميلة وآدم قاموا على طولهم وبخضة وبنفس الصوت:
"هو ده انت!!"
يوسف فضل واقف ومستغرب مابينهم وادم نفسه استغرب!!
وصلنا متأخرين بالليل أوي.
أدهم حجز غرفتين قراب من بعض بس فضل كل شوية يجي يطمن عليا.
وحاولت أفهمه بيفكر فيه إيه في موضوع جميلة بس هو غامض أوي مش بيحب يقول.
تاني يوم في مكان ما في إحدى المستشفيات:
الدكتور: "التحاليل كلها بتقول إنها حامل فعلاً"
غزل: "بس أنا متأكدة من نفسي"
الدكتور: "شلون؟! آهو التحليل بيقول إنك حامل؟! راجعي نفسك يمكن في حاجة كده ولا كده مستحية تقولي أو خايفة مثلاً"
أدهم وقف وزق الكرسي وضرب على مكتب الدكتور:
"ما تحاسب على كلامك؟! ما قالت متأكدة؟! لو انت مش عارف إيه ده يبقى تقول نشوف دكتور أشطر منك؟! بس بلاش أسلوبك ده هيجي على دماغك في الآخر"
الدكتور: "أنا بقول الحقيقة ترا ماينفع أسلوب التهديد هذا؛ هاذي مو مستشفى بابا؛ وبعدين الواحدة تعمل عملتها وتجي تقول لا مو بصير وهي بتبقى عارفة وبدها تطلع بمنظر الشريفة"
أدهم اتعصب ومسك الدكتور من البالطو وكان هيضربه؛ غزل مسكت إيده وفضلت تترجاه لحد أما سابه وطلعوا بسرعة وفضلت تعيط طول الطريق.
أدهم: "في حاجة يا غزل واحنا هنفهمها بس انتي اهدي مفيش حاجة بتحصل بالساهل"
غزل: "بس أنا والله عمري ما هعمل كده في أهلي يا أدهم؛ عمري ما سمحت بحد يقرب مني؛ أنا بخاف ربنا قبل ما أخاف على سمعة أهلي ومنظرهم"
أدهم: "طب اهدي بس ده أول دكتور؛ هنروح لدكتورة نسا تاني ونبقى نحاول كذا مرة"
غزل: "شكراً ليك يا أدهم أنا هفضل فاكرة وقفتك معايا لحد آخر لحظة"
تلفون غزل رن:
"ده بابا باين"
أدهم: "طب ردي وبلاش عياط يضايق ويتعب"
غزل مسحت دموعها:
"إزيك يا بابا؛ أوعى تكون جوزت جميلة من غيري"
صوت أبوها: "اديني أدهم وهبقى أكلمك انتي تاني"
غزل: "بابا قال عايزك"
أدهم: "ماشي حطيه على الاسبيكر"
حطت الفون على الاسبيكر.
أدهم: "إزيك يا عمو"
سليمان رد عليه بنفاذ صبر: "انت إزاي بتعمل كده وبتستغل كل حاجة لظروفك؟!"
أدهم: "في إيه يا عمو اهدا وفهمني فيه إيه"
سليمان: "لا انت فاهم كويس أنا بقول فيه إيه؛ انت إزاي تربط اسم غزل بآدم؛ جميلة اتعرفت عليه ومراد؟!"
أدهم: "مراد إزاي؟!"
سليمان: "انت لازم تصلح اللي انت عملته ده بأي طريقة مليش دعوة"
أدهم: "حاضر يا عمو أنا هصلح كل..."
قبل ما يكمل سليمان قفل الخط.
أدهم فضل ساكت وبيفكر:
"أدهم أكيد هو اللي بلغ عني؛ هو اللي فتن عليا وقال على كل حاجة عن العملية لمراد؛ وإلا إزاي مراد يتعرف عليه؟! كده يعني بقي مخبر لازم عمو ياسر يعرف واكشفله آدم على حقيقته"
غزل قاطعت تفكيره:
"انت عملت إيه؟!"
أدهم: "الفيلا كانت لواحد صاحبي اسمه آدم؛ وأنا كنت ببعد الشبهات عني طالما محدش يعرف آدم غير أختك جميلة؛ بس طلع في حاجات تانية مستخبية غلطت الشاطر بقي وقعته؛ بس من غير قصد"
غزل بفضول:
"انت عملت كده عشان هو يدخل السجن وجميلة تطمن في نفس الوقت؟! عصفورتين بحجر واحد آه يا لئيم"
أدهم ضحك: "مش بالظبط بس كنت بعلمه إزاي..."
غزل بخبث: "أيوه انت بتبعده عن أسيل لحد ما انت ترجع"
أدهم بص ناحية غزل باستغراب.
غزل وهي بتضحك: "أنا بنت باشا بقي سمعت كل حاجة وانتوا مش واخدين بالكم"
سكت شوية: "بس كده سمعته تبوظ أنا كنت في فيلا واحد أكتر ما هي بايظة يا أدهم"
أدهم: "أنا آسف مش قصدي بس هصلح كل حاجة استني؛ ارجعي كلمي عمو سليمان"
رد عليه: "خد الفون بتاع غزل اللي معاك خبّيه هناك واديني رنة أول ما تعمل كده هبعتلك اللوكيشن وخلي بالك لحد يشوفك"
سليمان بنرفزة:
"هتعمل إيه؟!"
أدهم: "هصلح كل حاجة ثق فيا بس"
سليمان عمل كده وأول رن عليه.
_"الوو"_
غير من نبرة صوته:
_"أيوه مين"_
بنفس النبرة:
_"ملكش دعوة أنا مين؛ أنا عايز أقول إن غزل معايا ولو عايزينها تبقوا جيبوا ٥ مليون واما توافقوا اتصلوا بيا عشان أبعت اللوكيشن مش انت الضابط مراد بردك؟"_
_"أيوه تعرفني من فين؟!"_
أدهم بنفس النبرة: "بلعت الطعم يا باشا في حد يخطف حد ويسيب الفون شغال في المكان اللي مخبي فيه رهينته انت روح وشوف الفيلا هتلاقي الفون هناك لسه؛ من الغباوة بقي أسيب الفون في مكان يدل على اسمي أو علاقتي بحاجة ياباشا واديك فهمت إني أستاذ في التمويه؛ حركة كده ولا كده وهتلاقي البت عندك متقطعة لمية حتة"
غزل بصت لأدهم برعب وأول ما قفل:
"يابن اللعيبة يا أدهم الخطيب عقل غول بجد هزار"
أدهم: "اصبري بس أما آخد أختك"
غزل: "تفتكر؟!"
أدهم: "إيه"
غزل: "هتتجوزها ولا مراد هيتجوزها ويخطف العصفورة من إيدك"
أدهم بص عليها بغضب.
سكتت.
توقف العربية انزلي وصلنا.
رواية تيم الغريم الفصل العاشر 10 - بقلم اسرار رحمة الله
قلبي كان يخفق من شدة الخوف؛ شعرت أن لا أمل لي؛ شعرت وكأنني في كابوس لا أستطيع الاستيقاظ منه.
أدهم: انزلي وصلنا.
غزل: حاضر نزلت.
كانت دقات قلبي تتسارع كلما اقتربنا، دعوت الله كثيرًا أن يظهر الحق.
الدكتورة: أبي غزل في كلمتين إذا تسمح.
أدهم: ليه؟!
الدكتورة: أبيها بروحها، لو أبي أقول الكلام قدامك كنت قلت.
غزل نظرت إلى أدهم في توجس، أوحى إليها بنظرة عينيه أن تطمئن، ثم قال:
أدهم: أنا واقف برة جمب الباب على طول، متقلقيش.
الدكتورة:
بعد ما أدهم طلع: أسألك بكل صراحة، إنتِ عملتي أي علاقة وإنتي ما تبين شخص يعرف؟ ترا لو قلتي الصدق أنا ممكن أساعدك.
غزل بحزم: لا محصلش، متأكدة.
الدكتورة: إنزين، راح نعملك إيشي اسمه سونار نتأكد من صحة التحاليل، التحاليل اللي طلعت كلها بتقول إنك حامل يا بنت الحلال، موافقة ولا تريدين تقولين شيء؟
غزل: مش إنتي بتقولي لو حامل هتعرفي وتتأكدي من صحة التحاليل، أما نعمل السونار أنا موافقة.
الدكتورة نادت على أدهم، خلتِه يستنى على المكتب، وخدت غزل لجهاز السونار، وكان الجهاز وش غزل مقابل لأدهم والدكتورة والباقي متغطي. الدكتورة فتحت الجهاز وحطت الجل على بطن غزل، وغزل مغمضة. مرت أكثر من خمس دقايق وغزل مغمضة وقلبها بيدق والدكتورة بتشوف ومش بتتكلم. بعدها قالت لغزل تلبس وتيجي.
الدكتورة: البنية معاها حق، السونار مبين إنه ما في حمل ولا شيء، وعشان أتأكد أبي أعيده على جهاز تاني.
أدهم ابتسم لغزل وغمزلها بعينه تطمن. غزل عينيها كانوا مليانين دموع بس ماسكة نفسها.
الدكتورة طلعت جابت كم دكتور وخلت واحد منهم يعمل السونار بجهاز تاني عشان يتأكدوا.
خلصوا وفضلوا يتناقشوا ويسألوا.
واحد منهم: تاخدين أي أدوية بها الفترة كل يوم؟
غزل: لا. سكتت بعدها. لا، استني آه.
الدكتور: دوا مال شنو؟
غزل: كان بيجيلي صداع كل فترة والتانية وروحت الدكتور مع واحدة صحبتي واداني برشام ماشية عليه.
الدكتور: الصداع خف؟
غزل: بصراحة لا، وكنت بقول لصحبتي إنه مش بيخف. كانت تقولي أمشي عليه.
الدكتور: إنتي البرشام معاكي حاليًا؟
غزل: آه معايا، لحظة أجيبهولك.
غزل فتشت الشنطة بتاعتها، طلعت البرشام. الدكتورة خدته وديته لدكتور وكلهم سكتوا وطلعوا.
الدكتورة لغزل: إنتي واثقة من صحبتك هاذي؟
غزل: آه، دي لعبنا واتربينا مع بعض.
الدكتورة: أنا للأسف أبي أقولك إنه البنت هاذي بتديك حبوب تعلي هرمون hcg، بمعني واضح بتديك حبوب بتعلي هرمون الحمل وإنتي جسمك طبيعي، أما ياخدوا عينة من دمك تتطلع النتيجة بوزتف. عشان نتأكد هنعمل صورة مقطعية لدماغ نتأكد إنه ما عندك ورم أو شي بالغدة النخامية تزود الهرمون.
غزل وهي متفاجئة ومخضوضة: بس إزاي؟
الدكتورة: إنتي تجي بكرة صايمة تملي الورق وتمضي، نعمل أشعة ورنين ونتأكد.
غزل فضلت تردد: إزاي؟ ده إزاي؟
أدهم فضل يهدي فيها، واعتذر من الدكتورة وأكد على الحجز وطلب منها النتيجة بتاعت السونار مكتوبة وخد غزل وطلع وهي لسه بتردد:
غزل: إزاي وتعمل فيا كده؟
غزل: إزاي دي زي أختي؟
أدهم صعبت عليه: معلش يا غزل، أهدي، كل حاجة هتتحل.
غزل: أدهم دي مش أي حد، دي زي أختي.
غزل: بقي مسك تعمل فيا كده؟
أدهم بصدمة: مسك؟ صاحبة جميلة؟
غزل وهي بتعيط: تخيلي يا أدهم، كلنا معتبرينها أختنا، دي جميلة هتموت من قهرتها لو عرفت.
خدت الفون.
أدهم: إنتي بتتصلي مين؟
غزل: هتصل ببابا، لازم يعرف.
أدهم خد الفون منها لما لقى إنها مصممة: إنتي لازم تروقي، نشيل النتائج والتحاليل ونروح بيهم.
غزل هديت شوية وسكتت، فضلت طول الطريق ساكتة.
_________
مراد كان قاعد في مكتبه بيفكر هيتصرف إزاي وإيه اللي بيحصل ومين اللي خطف غزل وإيه غرضه.
آدم بعد ما افرجوا عنه رجع لمكتب مراد: بص يا باشا، ده لعبة واضحة.
مراد وهو بيكتب في ورقة قدامه وبيسمع كلامه لسه وهو مكمل: ما إنت لو فكرت هتلاقي إنها لعبة؟ إزاي سليمان الخولي مش بيدور على بنته وأخوها هو اللي بيجري من هنا لهنا؟
مراد ابتدا يركز: غزل مع أدهم عشان يأخر فرحك يا باشا.
مراد وهو بيهز قلمه: وإنت عرفت إزاي إنه في فرح وعلاقة أدهم بفرحي إيه؟
آدم بخبث: مش السنيورة بنت الباشا، كلنا كنا واقفين أما جابها في حضنه البيت وهي دايخة وخدها على أوضته.
مراد قام على حيله: احترم نفسك وإنت بتتكلم عن خطيبتي، أنا عارف كل حاجة، متحاولش تصطاد في المية العكرة.
آدم بتأتأ: ممميه عكرة إيه بس يا باشا، أنا كنت هحكيلك.
مراد: أنا عارف كل حاجة عن حوار الخطف وراح بيها فين، وواثق في خطيبتي وعارف إنها بتعرف حدودها كويس، واتفضل اطلع إذا ماكنش في حاجة مهمة.
قطع كلامهم صوت العسكري وهو بيضرب تحية والباب كان فاتح.
مراد بص ناحية الباب هو وآدم، ولحظتها آدم اتفاجأ لما شافه، ولاقي إنه ياسر الخطيب.
مراد بعنتظرة: أهلاً وسهلاً، نعرف نخدمك بحاجة؟
ياسر الخطيب: تعرف أنا مين؟
مراد بأستفزاز: هو فيه حد ميعرفش الباشا؟
ياسر وهو بيبص لآدم بتوعد: أومال إيه؟
مراد: ده مكتبي لو إنت مش شايف.
ياسر الخطيب بعد ما خد نفس عميق: ماشي يا بتاع مكتبك، نبقى نشوف.
مراد: مقلتش جيت ليه حضرتك؟ نخدمك بإيه؟
ياسر الخطيب: لا، منا فهمت كل حاجة، مش عايز حاجة.
آدم جري جري ورا ياسر الخطيب، وفضل ينده عليه: عمو ياسر استنى هفهمك، استنى أشرحلك حتى.
ياسر بكل قوته اتلفت مكانه واداله بقلم: فهمت القلم ده ليه؟
آدم وهو بيحلف: والله مافي حاجة من اللي في بالك، ابن أخوك ملبسني قضية خطف.
ياسر: نعم؟
صوت تالت قاطعهم: بس إنت اللي خاطفها بجد وحسابك عندي.
ياسر بص لاقي إنه سليمان الخولي وابنه الصغير.
قاطع كلامهم اتصال لياسر الخطيب وقرب ناحية سليمان وسلم عليه بسرعة ورد على الفون:
ياسر الخطيب: أدهم، إنت بتقول إيه؟
صوت أدهم: آدم بايعك لجماعة الجبل وناوين يغتالوك النهارده.
سليمان الخولي بصوت عالي: انزل يا ياسر بسرعة، انزل على الأرض.
والعساكر والضابط كلهم جروا ناحية البوابة وصوت الطلق والرصاص ملا المكان.
آدم سحب مسدس في نص الزحمة وحطه على رأس ياسر الخطيب، ومحدش خد باله بسبب الناس اللي برة.