تحميل رواية ست الحسن بقلم امل نصر pdf
بقلم امل نصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
د الجزء الثاني الفصل الاول احلى شئ فى الدنيا ، انك تصحى من نومك ، تشوف حاجه جميله تسعدك ، تجعلك تقوم من على فرشتك مبسوط وعندك استعداد تفضل اليوم كله تحمد ربنا على نعمته الكبيره عليك ، وايه احلى من رؤية حبيبك !! صحيت من نومها على لمسات خفيفه وناعمه على وشها .. فتحت عينها لاقته مايل بدماغه عليها بينظرلها بهيام وعلى وشه ابتسامه جميله .. وهو مازل بيلمس على خدودها .. ويرجع فى خصلات شعرها اللى كانت مغطيه وشها .. ابتسمت بكسل وهى بتقول - صباح الخير . - صباح الهنا والجمال . قالها بسعاده وهو بيبوس على جبي...
رواية ست الحسن الفصل الأول 1 - بقلم امل نصر
د
رواية ست الحسن الجزء الثاني الفصل الاول
احلى شئ فى الدنيا ، انك تصحى من نومك ، تشوف حاجه جميله تسعدك ، تجعلك تقوم من على فرشتك مبسوط وعندك استعداد تفضل اليوم كله تحمد ربنا على نعمته الكبيره عليك ، وايه احلى من رؤية حبيبك !!
صحيت من نومها على لمسات خفيفه وناعمه على وشها .. فتحت عينها لاقته مايل بدماغه عليها بينظرلها بهيام وعلى وشه ابتسامه جميله .. وهو مازل بيلمس على خدودها .. ويرجع فى خصلات شعرها اللى كانت مغطيه وشها .. ابتسمت بكسل وهى بتقول
- صباح الخير .
- صباح الهنا والجمال .
قالها بسعاده وهو بيبوس على جبينها وبعدها كمل بصوت اجش
- هو انتى كل يوم كده .. تزيدى حلاوه عن اليوم اللى جبله .
ابتسمت بدلع
- شكلك صاحى من بدرى
هز بدماغه يوافق
- من بدرى جوى جوى .. جاعد بملى عينى منك ومن حلاوتك .
زادت ابتسامتها وهى بتقوم بجزعها تمسك الفون اللى عالكمود تشوف الساعه
- اممم .. دا انت كمان اتأخرت عن شغلك
ضغط على شفته بغيظ
- ما انا لو معايا ست بيت .. كانت هى اللى صحتنى وحضرتلى الفطار كمان .
رفعت كتفها بحركه خفيفه
- انا ياعم ماعنديش لا شغل ولا دراسه عشان اصحى بدرى .. وانت كده خدتنى على عيبى .
ابتسم بمكر وهو رافع حاجبه .
- يعنى انتى بتغظينى يا" نهال " .. طب ايه رأيك .. مش رايح الشغل النهارده .. وان شالله حتى تخرب .
قال الاخيره وهو بيضمها بايديه الاتنين .. ضحكت هى بصوت مجلجل وهى بتزق فيه بأيديها .
مدحت وهو بيحاول يمسك ضحكته ويهمس لها بصوت واطى .
- وطى صوتك شويه .. الجيران يقولوا عليه ايه .
ضحكتها زادت اكتر
- ههههه ... يالهوى دا هيبجى منظرك زباله .. وانت دكتور محترم هههههه
- انتى خليتى فيها محترم .
قالها وهو بيقربها اكتر وهى بتزيد فى ضحكها .. فقطع لحظتهم الفون اللى رن فى ايدها .
نهال وهى بتحاول تمسك نفسها شويه عن الضحك
- ههه طب استنى .. استنى اشوف مين بيتصل
فك ايديه عنها وهو بياخد نفس
- ماشى يا " نهال " .. شوفى مين ؟!.. عشان انا كمان اقدر اروح الشغل .
قال الاخيره وهو بينزل من على السرير مضطر .. وهى مش مبطله ضحك .
كلمها وهو بيحاول يرسم الجديه
- اخلصى ردى عالتليفون .. وبلاش تغيظى فيا انا على اَخرى .
- ماشى !
قالتها وهى بتبتسم بدلع .. وبعدها ردت على المتصل .. واللى كانت والدتها
- الوو... ايوه يا امى .
-....................
- الحمد لله .. ربنا يخليكى ليا ياست الكل .
على ما خلصت " نهال " مكالمتها .. مدحت خلص لبس وكان فاضل بس يحضر شنطته .. لما" نهال " كلمته بعد ما نهت المكالمه .
- صحيح يا" مدحت " ..انت هاتروح الشغل ازاى والنهارده الخميس
باصلها مستغرب وهو بيقفل شنطته
- وماله الخميس يعنى ؟!!
نهال وهى بتقوم من مكانها
- انت ناسى ان النهارده خطوبة " نيره و حربى " !!!.
................................
ياسين كان ماسك خرطوم الميه الكبير وبيسقى الزرع بايده فى الجنينه لما سمعها من خلفه .
- صباح الخير يابوى .
اللتفت يرد عليها وهو بيسقى شجرة اللمون .
- صباح الخير يا جلب ابوكى .. صحيتى بدرى يعنى .
ردت وهى بتقعد على كنبه قريبه
- بدرى من عمرك يابوى .. الساعه ٨ وانا صاحيه من الفجر اساساً .
رش بخرطوم الميه لفوق عالورق قبل ما يقول
- طيب ومكملتيش نوم ليه بعد ما صليتى ؟!.
ردت " صباح " بضيق
- انا مجانيش نوم من الاساس .. عشان اكمل .
اللتفت تانى يفحصها بعنيه .. وبعدها ساب الخرطوم وراح قفل حنفية الميه .. ورجع عشان يقعد جمبها .. وهى مكتفه ايديها .
- فى ايه يابت ؟؟ .. مالك جالبه وشك كده عالصبح ومتغيره ؟! .
فكت ايدها ترد بصعوبه
- زعلانه يابوى ومخنوجه .
ياسين بلهفه
- مالك ياسيد ابوكى ؟؟ .. ايه اللى خانقك ؟؟
ردت عليه بحزن
- يعنى يعجبك كده يابوى .. عمايل " محسن " وولده .. خلاص حليت دلوك " نيره " فى عنيهم .. لما واد بتى جال اتجوزها .. ماكنش شايفها " حربى " من الاول يعنى ؟!.
ياسين بابتسامه
- يعنى هو دا اللى مزعلك !!.. عشان البت عجبت " وائل " .. ياستى بكره يلاجى غيرها الف .. دا ماشاء الله عليه يفرح الجلب .
صباح بصوت مبحوح .
- يابوى انا عارفه انه يفرح الجلب .. وهيلاجى غيرها كتير .. بس انا فرحت جوى لما شاور على " نيره" بت اخوى .. عشان بجوازه من " نيره " .. هايرتبط بالبلد و رجله هاتاخد عليها .. هو وامه واخواته وو...
مقدرتش تكمل ودا لانها انهارت فى العياط .. طبطب " ياسين على كتفها وهو متأثر .
- يعنى هو دا اللى مزعلك يابتى !.
صباح والكلام خارج بعياط
- يابوى انا بغير اما اشوف خواتى وعيالهم حواليهم .. وانا من ساعة ما اتجوزت بنتى فى اسكندريه وهى بعيده عنى .. ومابشوفهاش لا هى ولا عيالها غير فى السنه مره .. فا انا ماصدجت ان المسافه تقرب ما بينا .. لما اشوف واض بتى متجوز من بنت اخويا وافرح بخلفتهم بدل ما انا جاعده وحيده وسطيكم .. ابص بعنيا وبس .
ضمها على صدره يهون عليها ويقول
- ولا يهمك ياعين ابوكى .. انا ان ماكنتش اجوزوا من البلد ما بجاش انا .. مش هااخليه يسافر غير لما يخطب من عندينا .
رفعت راسها عن حضنه تبصله بأامل
- صح يابوى .. هاتجدر تلاجيلوا عروسه فى الوجت الضيج ده .. دا خلاص باجيله غير سبوع ويسافر مع امه واخواته .
ياسين بابتسامه عريضه
- ما بجاش انا " ياسين " لو ما نفذتش كلامى .. ان شالله حتى اشتغله خاطبه !!.
...................................
وفى شقة " عاصم " اللى كان شايل " بدور " بايديه الاتنين وبيدخل بيها اؤضة الضيوف وهى لافه ايديها على رقبته
- خلاص بجى انزلى !! .. ادينى لفيت بيكى الشقه كلها وانا شايلك !!.
بدور وهى بتضحك ومبسوطه .
- ماليش دعوه كررها تانى .
فتح بقه مستغرب
- اكرر فين يابت .. بطلى برود وجلع ماسخ .
شدت اكتر على رقبته بأيديها الاتنين بغلاسه
- ماليش دعوه انا عايزه لفه تانى فى الشقه وانت شايلنى .
رفع حاجبه بشقاوه
- يابت وزنك تجل عن يوم الدخله .
شهقت مخضوضه وهى بتضربه بقبضة ايدها على صدره
- ياكدااب .. والنعمه مااتخنت .. دا انا ولا هدمه ضاجت عليا .
ضحك بصوت عالى وهو بينزلها عالارض وكرر تانى عشان يغظها اكتر
- لاه تختنتى وعلى شهر واحد .. امال بعد سنه هايبجى وزنك كام ؟.
وشها قلب اللوان وهى بتدب فى الارض برجليها
- والنعمه لو مابطلت يا " عاصم " لازعل بجد .
ضيق عنيه وهو بيحاول يمسك ابتسامته
- انتى زعلتى !!.
حطت ايديها الاتنين على وسطها وهى رافعه دقنها لفوق .
- ايوه زعلت .. ياللا صالحنى .
وقف زيها يقلدها .
- وطبعاً عايزانى اشيلك تانى .. عشان ترضى .
هزت بدماغها وهى بتضحك .. قام هو غمز لها بعينه وبصوت مرح
- حاضر يا" بدور " هاصالحك .. واشيلك .. وادلعك كمان .. بس بعدين عشان انا دلوك مش فاضى .
قالها الاخيره وهو بيمشى بسرعه من قدامها .. ندهت عليه وهى مصدومه
- رايح فين وسايبنى يا" عاصم " ؟!.
عاصم وهو بيبلبس الجلابيه بسرعه .
- رايح لواد عمى .. ولا انتى نسيتى ان النهارده خطوبة " حربى " .
- يانهار اسود .. دا انا كمان اتأخرت على " نيره" .
قالتها وهى بتجرى تلبس هى كمان .
...............................
- جوم ياعريس .. اصحى ياغالى .. الضهر ادن من زمان
حربى وهو بيفتح فى عيونه بصعوبه .. على صوت والدته
- عايزه ايه يامًا ؟؟ .. سيبينى انام .
هديه وهى بتهزو بخفه
- ياولدى اصحى .. عيال عمامك من الصبح بيسألوا عليك ..
حربى وهو ببشد فى الغطا عليه
- طب سيبنى انام شويه تانى .. انا تعبان .
- ياولدى بجولك الضهر ادن من زمان .. مش هاتشوف عروستك عايزه ايه ولا توديها الكوافير ؟.
قالتها وهى بتسحب منه الغطا .. وهو انتبه لكلام والدته فقام بجزعه يفرك فى وشه ويصحصح فى نفسه .
- هى الساعه كام دلوك يامًا ؟
رقعت زغروطه الاول خضته وبعدين ردت .
- يا الف مبروك ياحبيب امك .. ربنا يتم فرحتك على خير .. انا توى سامعه من ابوك ان الساعه دلوك ٢ .
نظر لها مخضوض بعد ما فاق من الزغروطه العاليه وجوابها عن الساعه
- الساعه ٢ الضهر يامًا !! .. توك مافاكره تصحينى .
ردت بسرعه
- ياولدى ما انت اللى نايم ٦ الصبح بعد جعدت الليل كله تسقى الزرعه .
هز راسه بيأس
- طب روحى يامًا .. حضرليلى لقمه اكلها .. على ما اتصل ب" نيره " اشوفها .
- ماشى ياولدى .. اتصل وسلملى عليها .
قالتها وهى خارجه بسرعه .. وهو هز بدماغه يراضيها .
.........................
وعند " نيره " اللى كانت قاعده على اعصابها .. بتحرق فى دمها .. وماصدقت سمعت صوت " بدور " عشان تخرج لها من اؤضتها وتكلمها بعصبيه
- اهلاً بالست الهانم اللى توها ما افتكرت انى صاحبتها .. وبت عمها .
- خبر ايه يابت ؟؟.. ماتسلمى الاول على بت عمك ؟!
قالتها " راضيه " اللى كانت لسه ماسكه فى ايد " بدور " وبتسلم عليها .
نيره نفخت وماردتش .. فاتدخلت "زهره " اللى كانت بتأكل بنتها .
- معلش يا" بدور " .. ماتخديش عليها .
نيره بعصبيه
- ماتخدش عليا ليه ان شاء الله ؟؟.. مجنونه انا ولا مجنونه !!.
راضيه وهى بتشوح فى ايديها
- لا دا انتى مخك راح منك خالص .
نيره بصرخه
- وانتى كمان يامًا .. دا انتوا فعلاً هاتجنونى .
كلهم اتخضوا من نبرتها فقربت منها " بدور " تشاور لها بأيدها
- براحه يا " نيره " .. هدى اعصابك .
- يوووووه
قالتها "نيره "وهى بتنفض ايدها وتسيبهم وتمشى على اؤضتها .. جريت وراها " بدور " تشوفها .. وبعد ما دخلت وقفلت الباب سألتها بهدوء .
- احنا خلاص بجينا لوحدنا .. ممكن بجى اسألك مالك ؟؟.
اللتفتت لها " نيره " اللى قعدت على طرف السرير وهى بتتنفس بصوت عالى .
- مضايجه يا" بدور " .. عشان واد عمك اللى معبرنيش من الصبح و برن عليه مابيردش .. وانتى صاحبتى .. اللى اجلت الخطوبه لبعد مايخلص شهر العسل بتاعك .. جايانى على اخر لحظه .
باسة فوق دماغها قبل ماتقعد
- حقك عليا يا صاحبتى .. رغم انى ماجيتش على اخر لحظه .. وان كان على " حربى " فالغايب حجته معاه .
وانتى هدى شويه .. دا يوم خطوبتك يابت .
قالت الاخيره وهى بتضحك وتهزها بخفه .. خلت" نيره " تبتسم بصعوبه .. وفجأه الفون رن بنمرته .
نيره وعينيها مبرقه
- شايفه .. الباشا تو ما افتكر يعبرنى !
بدور وهى مخضوضه من شكلها
- براحه بابت عمى .. اسمعى منه الاول .
نيره وهى بتتنفس بسرعه وبكل عصبيه فتحت الفون
- الوو .... ايوه يا "حربى" باشا .. توك ما افتكرت !!
رواية ست الحسن الفصل الثاني 2 - بقلم امل نصر
ر
كان واقف مداري فى مكان قريب من البيت القديم .. يراقب بعيون زي الصقر .. بعد ما اتحجج لمدبولي بانه تعبان ومش هايقدر يحضر فتح المقبرة.. ودا لانه كان مصمم يعرف مصير الكنوز اللى في المقبرة بيروح فين؟ بعد ما ضحك عليه معتصم فى المرة اللى فاتت بمبلغ تافه .. ومرضاش يعرفه طريق المخزن اللى بيخزونوا فيه الاَثار..واديلوا على الوقفة دى اكتر من ساعة فى الأنتظار... ظهرت البشاره لما اضائت المنطقة المهجورة بكشافات لعدة سيارات حديثة خلف بعض ..ابتسم سامح بانتصار لما لمح الشخص اللى خرج من السيارة الأولى بمرافقة معتصم وحراسه الشخصين وعدة افراد من عيلته.. اتأكد ساعتها من صدق تخمينه ..وفرح قوي بذكائه اللي هايمكنه بتعويض اللى فاتت بنصيبه الجديد !!
........................
رفع عيونه عن شاشة التليفزيون وانتقلت نظراته ناحية مراته اللي قفلت باب الغرفة قدامه وهي بتتقدم نحوه بخطوات خفيفة ..اتنصب في جلسته على كنبة الصالون يسألها:
- ايه الاخبار؟
جلست بجواره تجاوب بصوت واطي :
- وطي صوتك عشان هي دلوك نايمة مع ولدها
هز براسه قبل مايسألها بفصول :
- طب انتي ماعرفتيش ايه سبب زعلها مع المخفي جوزها؟
حركت راسها بالنفي :
- لا ياعاصم .. هي مردتيش تقولي على سبب زعلها معاه.. بس انا حاسة انها حاجة واعرة جوي .. وهي عشان بت اصول مش راضيه تفضحه.
قال مابين سنانه:
- الاصول ماتنفعش مع واحد زي ده.. هي بس لو كانت ادتني الامان واتكلمت .. كنت عرفتوا مقامه وفشيت غليلي فيه .
بابتسامة جميلة طبطبت بأيدها على دراعه :
- هون على نفسك ياعاصم ..مدام هي صاحبة الشأن رافضة تتكلم..يبجى احنا مالناش سلطة عليها.. بس انا مبسوطة جوي منك عشان جبتها على هنا.. حكم عمتي صباح جلبها خفيف ومكانتش هاتتحمل تشوف بتها منهارة كده .
بكف ايده قربه راسها ناحيته يبوسها على جبينها وهو بينظر لها باعجاب .. لابسة عباية بنص كم طويلة ..بطنها المستديرة بقت ظاهرة بوضوح.. شعرها اللي بتفرده دايماً على ضهرها كسلاسل الدهب ..المرة دي لمته دايرة فوق راسها مراعاةً لشعور بنت عمتها ..وجهها ازدادت استدارته بفعل الحمل واصبح اكتر اشراقاً .. عيونها الجميلة بتلمع قصاده بشكل ساحر.. كانت كلها على بعضها قبلة للنظر والتأمل .
سألها بصوت اجش :
- انتي من امتى كبرتي وعجلتي كده ؟
قربت منه تدخل فى حضنه وهى بتقول بشقاوة :
- البركة فيك ياحبيبي.. ماهي اللى تاخد عاصم سيد الرجالة لازم تبقى عاقلة.
ضحك من قلبه وهو بيضمها عليها اكتر بأديه الاتنين .
- وبجيتي عفريتة كمان يابدور وبتعرفي تاكلي بعجلي حلاوة
..........................
صعد معتصم خلف سراج على سلم خشب بداخل الحفرة العميقة .. بعد ما اطمنوا وشافوا بنفسهم كمية الاثار والخيرات من دهب وخلافه فى المقبرة .. قبل مايشوفوا شغلهم فى تهريبها..
- حاجة اَخر حلاوة ياسراج بيه والا انت ايه رأيك ؟
قالها معتصم وهو خارج من الحفرة .. لكنه اندهش بوجه سراج اللى اتغير وهو بينظر امامه.. فاتفاجأ بسامح وهو واقف امامهم بابتسامة سمجة :
- انت ايه اللى جابك ؟ مش قولت انك تعبان وانا قولتلك هاجيبلك نصيبك لحد عندك !
طلع صوت ضحكة غريبة :
- هه هه وتضحك عليا زي المرة اللى فاتت وتاكل حقي .. لا ياحبيبي دا كان الاول..قبل ما اكشفكم انت والباشا النائب .
هتف عليه سراج بعضب :
- لم نفسك ياراجل انت واعرف كويس انت بتكلم مين؟ هي هبت منك عشان تيجي تبجح فى كبير البلد وتتبلى عليه كمان ؟
ذهب عن سامح البرود ورد على سراج بغضب:
- لا ياسعادة الباشا .. انا ما بجحتش ولا قليت ادبي .. انا بس عايز حق تعبى فى المقبرة .. اللى بتجيب ملايين وانتوا بتوزعوهم على نفسكم بكل افترى .. لا وصاحبنا اللى هو جوز بنتي .. يقولي البهوات بتوع مصر هما اللى بياخدوها ويرمولوا الفتافيت هه.
جز معتصم على اسنانه وهو بيخاطب سامح حماه :
- يعني انت عايز ايه دلوك ؟ جيب من الاَخر .
سامح بكل ثقة :
- اللي عايزه ان المقبرة تتقسم بالعدل مابينا .. ماهو انا مش شغال بأجري عندكم .
هتف عليه معتصم بصوت عالي قصاد سكوت سراج اللى كان بينظر لسامح بتوعد :
- انت اتجنيت ياراجل انت وعايز تبقى شريك مع الباشا ؟ دا انا لحد دلوك مااتجرات وعملتها .
- اه ياحبيبى انا جريئ واعملها ..واعمل حاجات كتير كمان انتوا فى غنا عنها .. تحبوا اثبت لكم .
- تثبت لنا ازاي يعني ؟ تبلغ البوليس مثلاً :
قالها سراج بسخرية قبل مايسمع اصوات وحركة غريبة في الخارج .. وفجأة اتفاجأوا بدخول الظابط ياسر فهمي ومجموعة من افراد الامن حوطت المكان .
- سلموا نفسكم يابهوات.. انتوا مقبوض عليكم بتهمة تهريب لاثار الدولة :
التلاتة تنحوا بذهول قبل مايتدارك سراج نفسه ويهتف على الظابط بتعجرف:
- انت مش عارفني انا مين ياسعادة الظابط ؟ ولا عارف انا اقدر اعمل فيك ايه بتصرفك الغبي ده ؟
رد عليه الظابط ياسر بثبات:
- لا يا سعادة الباشا انا عارف مركزك طبعاً كويس .. ودا اللى خلاني اتأخر فى القبض عليك بعد ماخد اجراءاتي من السلطات عليا .. بعد ما اعترف اسماعيل بكمية البلاوي اللي عملها بامرك .. بس كل تأخيره وفيها خيرة .. اديني هاقبض عليك متلبس انت ومعتصم.. شوفت بقى الرزق لما يجي بعد تعب .. حطوا الكلبشات فى ايديهم يارجالة.
قال الاخيرة بصوت عالي وحازم ..جعل سامح يصرخ بمقاومة:
- انا مليش دعوة ياسعادة الباشا .. انا جاي هنا ازور جوز بنتي وأسأله عنها وبس .. ماعرفش اي حاجة عن نشاطه ولا جرايمه .
- كداب دا يبقى شريك معانا .
قالها سراج بصوت قوي اربك سامح اللى صرخ بعصبية
- حرام عليك ياراجل يامفتري .. هو انت عايز تلبسني مصيبة وخلاص!
ابتسم معتصم يقول بتشفي وهو بينشد من راجل الامن للخروج من المنزل
- ليه ياحبيبي؟ مش دا كان غرضك من الاول؟ انك تبقى شريكنا .. شيل بجى ههه
سامح بقى يصرخ بصوت عالي :
- منكم لله يابعدي منكم لله ياظلمة.
.......................
فى اليوم التالى
الخبر نزل كالصاعقة على رؤس كل اللى سمعوه ..بعد ما انتشر فى جميع أنحاء القرية ..القبض على النائب المحترم ومعتصم ابن العمدة وانكسار شوكة اولاد الزمقان بالقبض على بعض افرادها واهمهم فتحي واسماعيل ..
اما سامح المجهول فاتعرف قدام الناس بحما معتصم ..اللى اتضح انه شريك الاتنين .. صباح بعد ماسمعت الخبر بالصدفة من جيرانها .. دخلت بوجه مخطوف على والدها اللى كان مجتمع باحفاده .. عاصم وحربي :
قربت عليهم وهي بتضرب على صدرها :
- شوفت اللى حصل يابوي ؟ جوز نجلاء وبتها الاتنين اتحبسوا يابوي.. ياخراب بيتك يانجلاء انتي وبتك .. ياحزنك يابتي على جوزك وجوز بتك ..
هتف عليها والدها يوقفها:
- حيلك حيلك..ماتخفي يابت ندب واجعدي افهمي الاول . .
فتحت كفوفها الاتنين فى الهوا تقول بقلة حيلة :
- ولما مااندبش في حاجة كبيرة زي دي ؟ هاندم امتى يابوي ..ونجلاء اللي روحت امبارح ..ياترى ايه حالتها دلوك وهي وحدها ؟ جيبولي بتي دلوك حالاً ياروح انا اجيبها بنفسي...
قاطعها عاصم بحدة :
- بتك جاعدة فى بيتي ماتجلجيش عليها ياعمتي .
برقت تسأله بدهشة:
- كيف يعني بتي جاعدة عندك ؟ هو انت مروحتهاش امبارح..وهي تقعد عندك اساساَ ليه ؟
نفخ ياسين بفراغ الصبر:
- مااحنا بنقولك من الصبح اجعدي معانا ليه ؟ مش عشان نفهمك.. اجعدي يابتى ربنا يهديكي.
اتحركت بدهشة تنفذ كلام والدها وتسمع منهم الحكاية.
...................................
يانهار ابيض يامدحت..دا الخبر مالي الدنيا .
قفل شنطته بعد ما اتأكد من محتوياتها كويس قبل مايقرب ناحيتها ويمسك الفون يشوف الخبر اللي تقصده .
- هاتي كده خليني اشوف.. ايه ده ؟ دول كاتبين عن سامح جوز نجلاء انه شريكهم
قامت عن مقعدها تعدل في طقم الخروج اللى لابساه استعداداً للذهاب للجامعة..تقول بحزن :
- ياعيني عليكي يانجلاء ..المسكينة دايماً حظها ناقص.
نظر لها بعتاب وقال :
- بلاش الكلام دا يانهال .. كل واحد بياخد نصيبه .
- يامدحت انا معترضتش .. بس بصراحة زعلانة على نجلاء اصلها طيبة جداً وزي النسمة..ولا نورا دي كمان ..على كد ما انا بتخنق منها على كد ماهي صعبانة عليا عشان ورطتها بجوازها بمعتصم اللى جرجر ابوها كمان فى سكته العفشة .
بكف ايده داعبها على خدودها يقول بحزم وحنية :
- طاب خلاص فكي كده واصحي..عايزين نتحرك ونمشي ..عشان اوصلك على جامعتك معايا ولا انتي عايزة تريحي السنة دي ؟
شهقت باستنكار :
- اريح دا يابابا ؟ ثواني اجيب البالطوا وراجعة هوا .
ابتسم بسعادة.. مندهش من خفتها وهي بتدخل الاوضة بسرعة تجيب البالطوا .. فى خلال دقيقة خرجت ولكنها وقفت فجأة تسأله بتذكر :
- تفتكر يامدحت بعد المصايب اللى حصلت دي ..عبد الرحيم هايرضى يجوز وائل ابن سامح اللى محبوس وعليه قضايا لاخته هدير ؟
...........................
بعدها بيومين.
وائل كان جالس بوجه متجهم امام المكتب بغرفة الظابط المناوب .. وهو بيستمع لوالده اللي بيشتكي افترا سراج ومعتصم عليه بالزور :
- ربنا يوريني فيهم يوم البعدا.. دول كأنهم اتفقوا عليا ومصممين اشيل معاهم الليلة.. ربنا على الظالم ربنا على الظالم.. انت ساكت ليه ماترد عليا ؟
قال بفتور :
- عايزني اقول ايه ؟
سامح بانفعال :
- هو انا اللي هاعرفك تقولي ايه ؟ اتصرف ..اعمل اي حاجة..ان شالله حتى تكسر الدنيا عشان تظهر براءة ابوك ..
- وانت بريئ ؟!
قالها بحدة اربكت سامح عن الرد فتابع :
- كون اني اقف معاك فدا واجب عليا .. لكن بقى عايزني اظهر برائتك ازاي؟ وانت متورط معاهم وممسكوك متلبس .عايزني ادافع عنك ازاي ؟وانت بقالك شهور بتحضر سهراتك فى افخم كازينوا سياحي ومرافق بنت من اياهم ..يعنى بتصرف فى الليلة الواحدة مايعادل مرتبك عشر مرات .. الفلوس الكتيرة بقى كنت بتصرفها منين؟
بوجه شاحب وصوت خارج بصعوبة قال :
- انت عرفت الكلام دا كله منين ؟
وائل بمرارة:
- اطمن ياولدي ..امي الست الطيبة واللى اتحملت الذل معاك طول السنين اللى فاتت.. مردتيش تطلع سرك ولا تفضحك ..فضلت تقولي انا بس ابنها عشان ابقى على نور فى بحثي عن مساعدتك .
اتنحنح بخشونة يسأل :
- ولما هي بنت اصول اوي كده ..ماجتش معاك ليه بقى ؟
- ولا هاتيجي ياولدي .. امي خلاص اخدت قرارها ومش راجعالك تاني ولو انطبقت السما على الارض .
قال بتهكم كعادته :
- ودي برضوا اصول ..تتحملني العمر كله وتيجي فى الشدة وتسيبني .. بقى دا يرضيك ياوائل ؟
قال بقوة:
- ايوة طبعاً يرضيني..مش كده وبس ؟ لا دا انا هاقف معاها ولما اتجوز هاخدها معايا اسكندرية لو هي وافقت وساعتها مش هامنعها عن زيارة أهلها نهائي .. انت ظلمت امي كتير اوي وهي صبرت .. كفاية عليها اوي كده بقى ..خليها تعيش اللى باقى من عمرها وتنساك.. وزي ما قولتلك في الاول .. انا مش هاسيبك وهاقف معاك .. ماانت والدي ودا واجب عليا .
صمت سيطر على الجلسة بعد كلمات وائل الشديدة.. قطعها بس صوت العسكرى اللى بينده بانتهاء الزيارة ..
دخل العسكري عشان يسحب سامح للحجز لكنه استاذن فى دقيقة يقوى كلامه الاَخير بندم
- انا مش زعلان منك ياوائل..عشان انت طلعت راجل يابني مع امك وهي فعلاً عندها حق وتستاهل تعيش فى ضل ابنها بدل جوزها اللى داقت معاه المرار .
صمت مرة تانية قبل مايكمل :
- قبل ما اخرج في حاجة عايزك تبلغها لجدك !
...........................
ردد ياسين الاسم بتركيز :
- نوفل معروف! ودا من انه بلد الواض ده ؟
- والدي قال انه مش من هنا ياجدي.. بس بيأكد ان الراجل ده شريك اساسي فى اعمال الفساد مع سراج فتوح ومعتصم لانه شاغل منصب كبير فى المحافظة..واكيد ان له يد في تزوير ملكية الارض لسراج بدل زاهر.
هلل حربي بفرح :
- يادين النبي .. يعني احنا كده لو بلغنا ياسر بيه هايعرف يوجعه وساعتها الارض ترجع لزاهر ويرجعلي انا فدان القمح بتاعي .
قال ياسين بفرح :
- اكيد ان شاء الله ياحربي ..حتى لو الموضوع هاياخد وقت كفاية اننا هانتقي شر ولاد الزمقان .
صباح اللى كانت قاعدة قصادهم مع بنتها فى الناحية التانية على كنبتها الخشب.
- عشان تحضر فرحك بقلب مليان ياحربي ..نيرة وشها سعيد عليك ياواض .
قال وائل بابتسامة:
- ربنا يتمملك بخير ياحربي .. انت تستاهل كل خير .
- تشكر ياوائل عقبال فرحك انت كمان على هدير .
قالت نجلاء بتوتر :
- صحيح ياوائل ماقولتليش .. هو عبد الرحيم كان عايزك فى ايه النهاردة الصبح ؟
ابتسم لوالدته بسعادة يقول :
- اطمني ياست الكل وما تقلقيش ..عبد الرحيم كان عايزني اتغدا عندهم بكرة فى عزومة عاملها لخواته البنات واجوازهم
- الحمد لله عشان امك كانت خايفة
قالتها صباح بارتياح وكملت :
- عقبال كمان مايحل مشكلة نورا
ذهب المرح عن وجه وائل وهو بيقول مابين سنانه :
- نورا دي ربنا يهديها ..ورثت عن ابويا اسوء صفاته فى الطمع وحب الفلوس .
.....................
فيكي الخير يانورا انك جيتي وزورتينى .
قالها بابتسامة ماكرة .. قالت هي بدون مجاملة:
- بلاش ملاوعة فى كلامك معايا يامعتصم .. انت عارف كويس انا جاية ليه ؟
ضحك بصوت عالي :
- ايوة صح افتكرت يانورا .. لما بعتي المحامي عشان يطالبني بمستحقاتك وحقوقك بعد ماتطلجي وتسيبني .. طب اهون عليكي طيب .
نفخت بضيق :
- اووف ..ياساتر يااخي على اسلوبك المستفز .. ممكن بقى تكلمني جد وتقولي على السبب الرئيسي اللى خلاك تصر اني اَجي بنفسي واسمع منك .
بحركة تمثيلية للحزن قال :
- اصل انا اتكسفت مااقول للمحامي ان مالكيش اي حقوق عندي .. ولو حابة تتطلجي دلوك انا مستعد ..بس هاتطلعي من بيتك بالجلبية اللى انتي لابساها.
نهضت عن مقعدها تهتف بغضب :
- نعم ياعنيا .. والعربية والشقة اللى مكتوبين بأسمى والمؤخر والمتعة.. وكل حقوقي الزوجية فى القانون
قال ببرود :
- للأسف يانورا انتي كل حقوقك اتنازلتي عنيهم ..وبتوقيع يدك كمان .
قالت باستنكار :
- انت بتقول؟ ايه وامتى دا حصل ؟ انتي فاكريني مغفلة وهاتضحك عليا ؟
وقف قصادها يقول بابتسامة سمجة:
- لا يانورا انتي مش مغفلة .. بس انتي بتحبي الفلوس زي عنيكي ودا السبب الوحيد اللى مخليكي عايشة معايا .. وانا عشان حبيتك ومش مستغنى عنك .. مضيتك على ورقة التنازل من غير ماتدري .. وسط فرحتك بشرى العربية..عشان كنت متاكد ان اليوم دا هايجي وهاتبعينى فى اول فرصة .
بايديها الاتنين مسكت فى قماش القميص وهى نفسها تطول رقبته وتغرز ضوافرها فيهم .
- انت بتقول ايه ياحيوان انت ؟ انت اكيد بتهرج وبتكدب عليا .اكيد بتكدب عليا .
شد على ايدها بين كفوفه يهزها بقوة :
- لا مش ..بكدب يانورا وبكره تتأكدي من المحامي بتاعي لما تشوفي الورقة بنفسك .. وبرضك مش بكدب لما قولت اني بحبك..انا فعلا حبيتك عشان انتي زيي ونسختي .. ومعنديش استعداد ابداً اني اخسرك ولا تروحي لحد غيري .. انا وانتي بنكمل بعض .. انتي ديتك الفلوس وانا مش هاحرمك منها .. طول مانتي على ذمتي.
قالت بانهيار :
- انت بتعمل معايا كده ليه ؟ يااخي حرام عليك ..سيبنى واعتقنى .
مد بدماغه ناحيتها يقول بهدوء:
- انا قولتلك يانورا .. لو عايزة طلاق انا مستعد .. بس مش هاتطولي مني ولا مليم .. لكن بجى لو جعدتي في بيتي تستنيني معززة مكرمة..هاتبقى ملكة وكل اللى تحتاجيه تحت امرك.. وان كان على سجني.. فاوعدك ياستى اني مطولش.. انا داخل السجن مع سراج فتوح .. يعني اكيد هلاقي طريقة واطلع بيها بسرعة .. وساعتها هاعوضك بزيادة .. بس تحت جناحي.. سمعتينى كويس يابت سامح ؟
فلت ايديها اللى ارتخت وهي بتنظرله بصدمة وانهيار.. فكمل :
- فكري زين فى كلامي يانورا .. ياتعيشى ملكة فى مملكتي ..ياترجعي لامك .. تنتظري الاحسان من جدك ياسين .. بعد ابوكي مايطلق امك.. هه
ضحك باستمتاع بعد ماافقدها كل اسلحتها وعراها قدام نفسها ..لما اكتشفت انه فاهمها كويس قوي وعرف نقطة ضعفها اللى داس عليها بكل شراسة ..فى سيبل السيطرة عليها وعلى جموحها
رواية ست الحسن الفصل الثالث 3 - بقلم امل نصر
قالتك ايه البت دى ؟
التفتت " نعمات " مخضوضة وهى خارجة من غرفة " نهال " على صوت جوزها .. اللى كان قاعد فى الصالة على كنبته بتحفز .. قربت ترد عليه بوشوسة وهى بتشاور بأيدها :
- وطى صوتك يا"راجح ".. مش جادر تصبر لما اجيلك ؟
نفخ بضيق وهو بينتظرها تقعد الاول قبل ماترد على سؤاله :
- خبر ايه؟ ساعة على ما تجعدى وساعة على ماتردى ؟
بقلة حيلة قالت بزهق :
- يووووه عليك ياراجل .. ماعندكش صبر واصل فى الحديت .. على العموم انا سألتها وماخدتش منها اجابة مفيدة.
سألها راجح باستنكار :
- كيف يعنى مخدتيش منها أجابة مفيدة ؟ معرفتش تجاوبك ان كانت زمقانة ولا رضيانة؟
انتهدت بقوة وهى بتغمض عيونها بتعب :
- يارااجل افهمنى .. بتك بتنكر انها زعلانة .. وبتقولى كمان اننا جال وحشناها .. بس انا فهمت لوحدى ان في مشكلة بينها وبين جوزها .. عشان البت حالها مقلوب.. دى بتى وانا عارفاها زين .
لوى شفته بامتعاض :
- اممم .. يعنى انتى تقصدى انها بتدارى عنينا .. زى اختها ماعملت جبليها ؟ بس انا كده هاتصرف كيف ولا اجيب حجها ازاى ؟ وهى مدارية عنى مشكلتها .. وجوزها مش قاعد فى البلد عشان افهم منه .
- ولا تتصرف ولا تعمل اي حاجة يا" راجح " .. انت استنى وسيبها تيجي لوحديها.. اتفاهمت مع جوزها وحلوا مشاكلهم لوحديهم .. يبقى يتهنوا ببعض ياسيدى واحنا ملناش دخل .. لكن بجى لو اتكلمت وحكت عن اللى تاعبها. يبجى ساعتها اتدخل انت .
- ماشي يا" نعمات " .. هاسكت واستنى اشوف ايه اخرتها.. مع انى قلبى والع نار من ساعة ماجولتيلى .. بتك عيونها دبلانة من البكا وجوزها مشى وسابها .. بس لو يتكلموا ويريحونى ولاد الفرطوس دول ؟ بدل ما يسيبونى كده فى الحيرة دى .
............................
جولى يا" نيرة " زى ما جولتلك ؟ يا اما هازعل والنعمة بجد .
وصله فى الفون صوت ضحكتها قبل ما ترد عليه:
- اقول ايه يامجنون انت ؟ هو انت اى حاجة تقولى عليها يبقى لازم اقلدك؟
اتعدل فى نومته يقول بعصبية :
- ماتعصبنيش يا" نيرة " .. واسمعى الكلام .. انا معنديش خلق والنعمة .
صوت ضحكتها اللى وصله بصوت اعلى من اللى فاتت .. جعله يضرب على المخدة بانفعال وإثارة:
، والنعمة هادبحك يا" نيره " .. بطلى تغيظينى يابت بضحكتك دى ..انا على اَخرى .
ردت وهى بتحاول تسيطر على ضحكتها:
- طب انت عايز ايه يا" حربي " دلوك بس ؟ انا مش فاهمة.
بابتسامة متلاعبة:
- ماشي يا" نيره " .. انا هاجول وانتى كررى ورايا
ردت بسعادة:
- ماشي يا" حربى " قول .
- جولى ورايا ... بحبك ياحربى .
- جولى ورايا ... بحبك ياحربي .
صرخ فى ودانها بعصبية:
- هو انت راديو يازفتة ؟.. بتكررى وبس .. هاتشلينى يابت .
بوظت اعصابه بضحكها بصوت عالى من تانى .. مابقاش عارف يوقفها ازي ولا يتحكم فى اعصابه منها .. لكن صوت زن بوصول مكالمة .. فوقه ورجعه للواقع لما قرى اسم المتصل.
قال بعصبية :
- وجفى ضحك يا" نيره " .. رائف بيرن عليا ..
- اممم يعنى عايزنى اجفل معاك .
رد عليها بتحذير :
هاخلص معاه وارن عليكي من تانى .. والنعمة لو ما رديتى عليا واتخمدتى تنامى .. لاكون مطين عشيتك يانيرة .
ردت عليه تراضيه :
- حاضر ياباشا .. انتى تؤمر .
..........................
قفل معاها وفتح مع ابن عمه :
- الوو ...ازيك ياعم .. توك مافتكرت
وصوله صوت " رائف " بعتب :
- اجله افتكرت يا" حربي " .. لكن انت نسيتنى خالص ومعدتش بتسأل .
رد " حربي " بحرج :
- معلش يا" رائف " .. الدنيا تلاهى ياواض عمى .. وبتشغل الواحد برضك.
بصوت ضحكة قصيرة بسخرية :
- يعنى بتشغلك عن مكالمة " نيره " ياحربى ..بلاش الحجج دى ياراجل. .
حل القلق بقلب " حربى " من لهجة ابن عمه :
- هو انت مالك يا" رائف " ؟ مش عادتك يعنى تتكلم بزعل كده ؟
وصله صوت تنهيدة كبيرة قبل ما يقول:
- ماحدش حاسس بيا يا" حربى " .. كل واحد مشغول فى همه وانا طلبت مساعدتهم وماحدش ساعدني .
- يساعدك في ايه بالظبط يا" رائف " .
- حتى انت نسيت يا" حربى " .. انى عايز اخطب " نوها " ياجدعان والنعمة انا واخدها جد .. مش هزار زى كل مرة .. لا انتوا مصدقين ولا هى مصدقة .. اطب اعمل ايه بس عشان تحسوا بيا .. جربت انساها وانسى الفكرة نفسها لكن مجدرتش .. دى حاجة مش بيدى والنعمة .
حربى اتأثر اوى من صدق كلام رائف :
- خلاص ياواض عمى.. ماتزعلش منى ولا منهم كمان .. وادعي من جلبك تبجى من نصيبك .
- يااارب يا" حربى " ياارب .
فى محاولة منه تغير الحوار:
- صح ياض يا" رائف " .. مش ناوى تنزل البلد جريب.. عشان افرجك على ارضى اللى زرعتها بنفسى ..
- ارض ايه يا" حربى " ؟
- ياض مش فاكر .. لما كلمتك على فدان الارض الصحراوى واللى اشتريته من " زاهر " ابو اسماعيل ".. دا محصول القمح فيه .. بجى يشرح القلب .
- ربنا يوفقك يا" حربى " ويبقوا فدادين .. انت بتحب الارض والارض كمان بتحبك .
................................
فتحت الباب لوالدتها ودخلت خلفها .. اتقدمت بخطواتها لداخل البيت لقيته واقف قصادها فى وسط الصالة .. ايديه فى جيوب البنطلون .. طابق على شفايفه .. وعيونه بتطلق شرار ناحيتها .. نظرته الغريبة دى فجأتها فخرجت الجملة منها بدون حساب وهى بتخاطب والدتها :
- ودا ماله دا كمان ؟
نفخ دخان من انفه وعيونه ازدادت حدة وشرار .. قصاد والدتها اللى زغدت بنتها بعد ما شعرت بالحرج :
- معلش يابنى .. هى كده مدب ومابتاخدتش بالها من كلامها.
ولا اكنه سمع " نجلاء " .. ساكت و عيونه مابتحدتش عنها ..بنظرات تثير التوجس والريبة .. فجأة انسحب من امامهم واتجه على غرفته من غير استئذان و بكل هدوء .
- شايفة ياماما قلة الزوق ؟
زغدتها والدتها مرة تانية وهى بتجز على اسنانها :
- وقلة الزوق بتاعته دى جات منين ؟ مش من تصرفاتك وقلة ادبك معاك .. بقى يازفتة بدل ماتتكلمى بزوق وتقولى .. مساء الخير .. بتتنيلى وتعيبى عليه ؟ يابنتى ماينفعش كده .. لازم برضوا تحترميه قصادى.
بلهجة مستخفة قالت :
- احترمه !! ...ماشى ياماما هابقى احترمه .. انتى تؤمري ياحبيبتى.
زقتها والدتها بضيق من استخفافها :
- طب ياللا غورى مستنيا ايه تاني ؟
- يووه ياماما.. هاوصلك اؤضتك الاول.. عشان ترتاحى وتنامي فيها.
قالت " نجلاء " قبل ماتتحرك وتروح معاها على غرفتها :
- ارتاح فين وانيل ايه ؟ هو انا بقى ليا عين اقعد فى الجو المكهرب ده .. قال من خرج من داره اتقل مقداره !
.............................
بعد ما اطمنت على والدتها فى احدى الغرف .. فتحت باب غرفة نومها ودخلت.. لقيته واقف بينظر فى شباك الغرفة فى الخارج.. والمنظر القريب من المنزل مطل على جناين الموالح اللى يملكها من والده .. وبعض شجر النخيل المزروع على الجوانب .. بعد ما قفلت باب الغرفة قلعت حجابها وقالت مستغربة :
- ايه ياعم انت؟.. مديني ضهرك كده ولا اكن الحق معاك اصلاً ؟
معبرهاش بأى فعل ولا اتكلم اى كلمة .. مصمصت بشفافيها على عدم تعبيره .. وبكل لامبالاة اتجهت للمراية خلفه فى المراية تنظر لشكلها وتفرد فى شعرها ..
- ماتقفل ياعم الشباك ده جايب برد .
كررتها مرة تانية وهى بتتجه ناحية دولابها تخرج منه حاجة تلبسها للنوم .
- يا"معتصم ".. ماتقفل الشباك ده بقى .. عايزة اغير هدومي .
لما ملقتش استجابة قربت منه تنغزه فى ضهره بأيدها :
- هاتقفل الشباك ولا اقفله ان........
مكملتش الجملة وشهقت بصرخة.. لما لقيته مسكها من ايدها بكل قوة ولف دراعها خلف ضهرها ..
- ااه .. انت اتجننت يا" معتصم " ؟
شد اكتر على دراعها و قرب وجهه من ودانها .. يقول مابين سنانه :
- وطى صوتك .. عشان امك ماتسمعش وتعرف اللى حاصل مابينا .
ردت هى بعصبية من وجعها :
- لا بقى خليها تسمع وتشوف بعينها .. همجيتك دى يا متخلف .
- همجي ومتخلف!! ..وليكى عين تتكلمى وتبجحى كمان ؟ .. ايه اللى بينك وبين " عاصم " يابت ؟.
المرة دى شهقتها خرجت بذهول من السؤال المباغت لها بصدمة .. قبل ما تتدارك نفسها وتقول بتردد مع الألم :
- عاصم مين يازفت انت ؟ هو انت اتجننت ؟عشان تفكر التفكير الزبالة ده؟..
شدد بأيديه على دراعها اكتر لدرجة جعلتها تميل لقدام من قسوة الوجع وهو بيقول بغضب :
- كنت فاكرنى .. ومش واخد بالى من نظراتك ليه ؟ وعينيكى فاضحة كل اللى جواكى .. بتبصى لواحد متجوز ليه ؟ وانت مرة متجوزة غيره .. انا عايز اعرف دلوكتى .. في بينك وما بينه حاجة ولا لاه ؟
ردت بألم وحرقة ودموعها بوظت مكياجها :
- وربنا مافي حاجة .. هو اساساً بيموت في مراته .. مايقدرش يخونها ويحبني.
- بس تجدرى انتي تحبيه وتحطي عينك عليه.. وكأنك مش فى عصمة راجل .. لبسك وعيشك عيشة ماكنتيش تحلمي بيها .
مع اَخر كلمة ساب دراعها ورماها بعنف على السرير ..تعيط بحرقة وصوت مكتوم .. مابقتش قادرة تحرك دراعها المتخدر ..قرب منها تانى يميل بوجهه عليها وايده بقت ساندة على السرير يقول :
- شكلك كده مالكيش فى المعاملة الزينة .. وهاتخلينى ارجع من تانى اعيد حساباتي معاكى .. بعد ماكنت خلاص.......
مكملش جملته واتعدل ينظر لها بنظرات مش مفهومة وفجأة وخرج من الغرفة .. سابها مرمية على السرير بوضعها كما هى تبكى وتنوح على حظها.
....................................
دخلت بيتها وهى بتتمخطر فى مشيتها وبصوت تمثيلى وهى بتقلدها :
- مش انا كمان " معتصم " جابلى عربية ..بس بقى مستنية اتعلم السواقة عشان اسوق بنفسييي .. ياختى عليكى وعلى تجل دمك .
دخل خلفها وصوت ضحكته بيجلل على اسلوبها فى تقليد " نورا" .. اترمت هى على الكنبة تقول بغضب :
- والنعمة انا النهاردة كان نفسى اكلها باسناني .. بس سبحان من صبرنى عليها .. دمها يلطش.
قعد هو كمان جمبها ومازال بيضحك .. كملت هى بانفعال :
- نفسى افهم بس .. هى جايبة البرود دا كله منين ؟ بس انا هسأل ليه واتعب نفسى .. هى اكيد ورثاه من عن " سامح " .. نجلاء بت عمتى " صباح " .. دمها حامي زى عمتى بالظبط .. بس دى مستفزة .. مستفزه جوى .
وقف ضحك يقول بجدية:
- معلش يا" بدور " فوتيلها وماتحطيش فى مخك منها .. هى البت دماغها شاطحة شوية .. بس ربنا يهديها بجى.
- دماغها شاطحة !! دى عايزة حش وسطها .. البت ما بتجعدتش فى مطرح واحد واصل .. طول الوقت رايحة جاية... بلبسها الضيق اللى مش عارفة تتنفس فيه .. وانا لولا حالة " نهال " لكنت عدمتها العافيه..
سكتت فجأة تفتكر حاجة :
- صح يا" عاصم " .. انت برضك مش هاتجولى على مشكلة " نهال" وجوزها مدحت ابن عمى .
- تانى يا" بدور " .. عايزة تزنى.. طب انا عايز اروح انام بجى .. وانت اعرفي من اختك بكره احسن.
- تصبحي على خير .
قالها بعد ماقام وفجأه بذهابه لغرفة النوم قبلها .. نظرة فى اثره تردد فى ضيق :
- تصبحي على خير !! ماشى يا"عاصم " .
............ ...................
ماصدق ينفرد بنفسه فى داخل غرفة النوم .. اتجه فوراً على شرفة الغرفة عشان يتصل بابن عمه .. يعرف باللى حصل :
- الوو .. ايوه يا" عاصم " ..
- ايه يادكتور .. برضك دى عملة تعملها .. تمشى وتسيب " نهال " زعلانة هنا لوحدها.
وصله صوت " مدحت " بعصبية :
- انا ما سيبتهاش من نفسى يا"عاصم " .. هى اللى جبرتني باستفزازها ليا وعنادها معايا.. انا مش عيل صغير يا " عاصم " ولا عندى مرارة للدلع الفاضى ده .
- ايوة ياباشا .. انا معاك فى كل كلامك .. بس دى اول مرة تعمل معاها كده .. دا انت بالذات ما بتتحملش تبعد عنها ولو دقيقة.
فضل صامت للحظات قبل مايرد بصوت مشحون بالعاطفة:
- يمكن عشان كده انا مشيت النهاردة يا" عاصم " .. عشان حسيت انها ابتدت تستغل ده .. تستغل انى بجيت زى الطفل المتعلج بامه .. وهى النهاردة زودت فى الصغط عليا .. و انا مهما كنت بحبها لايمكن هارضاها على نفسي انها تستغل حاجتى وضعفى جدامها .
- هى مش بتستغل ضعفك يا" مدحت " .. لايمكن " نهال " يكون دا تفكيرها.. هى لحظة شيطان واكيد هاتعدى .. المهم انت بس ماتعملش عجلك بعجلها.. والنسوان اى حاجة ترضيهم ..
- اما اشوف يا" عاصم " .. بس انا حاليا متضايق منها .. الضغوط كتير جوى عليا اليومين دول .. كنت عايزها تجوف جمبى وتهون عليا.. مش تحط فى دماغها حاجات تافهة ملهاش معنى وتكبرها وتعملها موضوع .. ولو سالتنى نفسك فى ايه دلوقت .. هاجولك انى ارجع البلد واخنقها بأيديه الاتنين .. بدل الغيظ اللى واكل جلبى منها .
عاصم بضحك :
- تخنجها برضوا !! .. طب لو تقدر اعملها وتعالى بسرعة بجى .. انا مستنيك .
سكت للمرة التانية لحظات .. قبل ما يرد على " عاصم " بجدية:
- انا المرة دى عايز اجمد قلبى حبتين معاها يا" عاصم " .. عايزها تعجل شوية وتفكر زين .. قبل ما تصدق اى حد يحاول يفتن مابينى وبينها او يشوه صورتى جدامها .
عاصم بصوت متوجس:
- يعنى انت هاتعمل ايه يا" مدحت " فهمنى ؟
...
رواية ست الحسن الفصل الرابع 4 - بقلم امل نصر
- يومييين... يومين لا يسأل ولا يعبرني .. ولاكنى كنت هم على جلبه وماصدق انه انزاح واستريح منه ؟
اتنهدت " بدور " بصوت عالى .. تشيح بنظرها عنها .. وكل الحجج راحت منها.. وهى شايفة اختها ..قاعدة قدامها .. منهارة من البكا .. تقرقض فى ضوافرها وتهز فى رجليها بحركة عصبية .
- سكتي ليه ماتردي عليا؟وقولى كلمة الحق ؟
- اجول ايه بس يا" نهال " ؟ بصراحة انا احترت معاكم انتو الاتنين .. بتعاندوا بعض على ايه مش عارفة ؟
قالت منهارة:
- بس انا عارفة .. هو اكيد رجع لحبه الجديم من تانى .. اكيد الست " مها" الحيزبونة ... قدرت ترجعه تانى لعشجها .. طبعاً ماهما ليل نهار مع بعض فى المستشفى وفى نفس القسم .. لازم لازم هاتاثر فيه .
قالت " بدور " بعدم تصديق :
- لاه يا" نهال " ماتقوليش كده .. مدحت واض عمى وانا عارفاها زين .. حتى لو اتأثر زي مابتجولي .. برضك مش هايحن ولا يرجعلها من تاني .. دا بيعشجك ويعشج التراب اللى بتمشي عليه .. لهو الحب مابيبانش فى عيون المحبين اياك .
قالت بمرارة وهى بتمسح في دموعها :
- اه .. ماهو باين جوي الحب .. من ساعة ما مشي وسابني فى البلد لوحدي .. معبرنيش بمكالمة واحدة حتى .. يسأل عليا ولا يطمن حتى ان كنت رايجة ولا تعبانة .
سألتها " بدور " بتوجس :
- هو انتي لسة بتوصلك صور من الرقم اياه ؟
بضحكة غريبة وصوت مبحوح قالت:
- بتوصلني يا" بدور " .. صور جديمة وهو بيعبرلها عن حبه جدام صحابه من غير كسوف .. وصور فى الوقت الحاضر .. وهما طول الوقت لازقين جمب بعض يتكلموا عن قرب واكنهم صحاب ولا حبايب ..
نفخت "بدور " بقلة حيلة :
- وماهو كمان السكوت دا ماينفعش .. لازم تجابليه وتواجهيه بالصور دى اللى بتجيلك .. خلينا نعرف اصل الحكاية دى ايه ؟ ومين الزفت اللى بيبعتلك الصور دى .. عشان يخرب مابينكم ابن ال...
- استني يا" بدور " ثواني " .
قالتها بمقاطعة وهى بتنظر في الفون تشوف مين اللى بيرن عليها ..
- دى " نوها ".. استنيني هارد اشوفها .
مسحت دموعها كويس واخدت نفس عشان ترد طبيعى
.. قبل ما تفتح على مكالمة صاحبتها وتقول :
- الوو ...اهلاً يانوها أزيك.
- اهلاً ايه وزفت ايه يابنتي؟ هو انتى ماعندكيش احساس ولا دريانة بالوقت.. سايبة دراستك ولا سائلة فى كليتك! .. قوليلى يا" نهال " ..هو انتى عايزة تسيبي التعليم ؟
- براحة شوية يانوها .. داخلة فيا كدة شمال على طول ..انا ماهاسيبش الكلية طبعاً ولا هاضيع مستجبلى .. دول بس يومين اللى غيبتهم ومع ذلك انا متابعة على طول .. المحاضرات اون لاين .
وصلها صوت نوها باستخفاف :
- اه ياحبيبتي .. والمحاضرات العملي ...بتدربي فيها كمان اون لاين عالشاشة ؟!
- عملي ايه يانوها ؟ .. هى محاضرة واحدة بس اللى فاتتنى بتاعة الدكتور محفوظ امبارح .. مااظنش ان في محاضرات تاني فاتتنى .
- لا ياحبيبتى .. انهاردة في محاضرة للدكتورة " سمية" .. ولا دى كمان هاتفوتيها؟
سكتت لحظات تفكر وبعدها جاوبت بثبات :
- لا مش هافوتها يا" نوها " .. هي مش كان ميعادها الساعة ١٢ الضهر باين ؟ يعني جدامي ٣ ساعات على ماحضرت نفسي وخدت ساعتين فى المواصلات .. هاوصل قبلها بنص ساعة دا لو اتأخرت .
- يعني هاتلحجي ؟
- هالحق يانوها .
بعد ماقفلت مع صاحبتها.. قامت بسرعة على الدولاب .. تفحص فى هدومها القديمة وتخرج منها اللى تصلح للخروج.
سألتها " بدور " بتعجب:
انتي هاتنزلي المحافظة من غير ما تتصلي بمدحت تخبريه .. ولا هاتعمليها مفاجأة؟
نظرت فى عيون اختها بعند :
- وهو ماله ؟ انا رايحة احضر محاضراتي وبس ... يعني ماليش دعوة بيه !!
.......................................
- اروح معاك فين ياعنيا ؟
قالتها بتهكم وهى واضعة ايدها على وسطها.. فكان الرد .. انه قرب منها بغضب يزقها بكف ايده على كتفها بعصبية :
- احترمي نفسك واتكلمي عدل .. ماتخلنيش اطلع عن شعورى معاك على اول الصبح .
اترجعت شوية عن حدتها تتفادى غضبه:
- انا مقصدتش اقل ادبى.. بس انت طلبك دا غريب بصراحة.
- غريب ليه بجى ؟ هى زيارة حماتك دى ما تعتبرش واجب عليكى وانتى اتأخرتى فيه ؟
- اتأخرت فيه !
- ايوة اتأخرتي ..عشان المشوار دا كان المفروض يتم من اول ما خطبتك .
ضحكت بسخرية تقول :
- دا على اساس اني لحقت اتخطب اساساً .. وماكنش الجواز فى اقل من شهر.
جز على فكه من اسلوبها قبل ما يقول بتهديد :
- طب اسمعى بجى .. انا طالع نص ساعة بس ..اقضى مشوار في البلد ضرورى .. ارجع الاقيكي جاهزة .. عشان نلحق ميعاد الزيارة .. ياكده ياهتشوفي اللى هايحصلك يابرنسيسة.
رمى كلامه فى وشها قبل ما يخرج ويسيبها واقفة مكانها بتاكل فى نفسها من الغيظ
.........................
وقف بحصانه يدور بعنيه يمين وشمال .. بعد ما وصل للمنطقة عن طريق وصف ابن عمه .. اتأكد ان هى دى الزرعة المقصودة.. خصوصاً لما لمح يدوبك دماغه اللى كانت ظاهرة من وسط سنابل القمح الخضرا .. وهى مزهزة ومنورة..
- هى دى ارضك يا" حربي " ؟
رفع راسه وهو بيحجب بكف ايده اشعة الشمس المتسلطة عليه.. قبل مايرد بابتسامة جميلة على الوجه الاسمر والعرق مغرق جبينه :
- واه .. المهندس " رائف " بحاله جاى يطل على ارضى ..يالف هنا ياولاد.
نزل من علو الحصان برشاقة .. يتقدم لجوا الارض .. وابن عمه خرج له من وسط سنابل القمح يستقبله بحفاوة وفرح ..
- حمد الله عالسلامة ياباشا.. الزرعة والبلد كلها نورت .
- وحشتنى والنعمة يا" حربى " .. واشتجت لقعدتك وهزارك .. بس ايه ياعم الحلاوة .. بسم الله ماشاء الله .. المحصول طالع من الأرض ولا اكنه بيضحك .
ضحك " حربى " بفخر :
- الحمد لله ياعم .. مجهودى وتعبي فيها .. مراحوش هدر .. دى طلعت عينى.
سأله " رائف " مندهش :
- طب وايه اللى جبرك ياواض عمى .. تسيب فدادين الطين .. وتيجى هنا فى الصحرا تزرع ويطلع عينك.
شاور بكف ايده:
- هو انا بس اللى زارع هنا ؟ مش شايف الخضار اللى كسا الارض على مد بصرك .. في غيرى كتير .. اللى اجر واللى رهن من زاهر هنا .. اصلها ارض شباب وعفية .. تستاهل التعب .. عشان الخير الى هايجي من وراها .
قال " رائف " بابتسامة:
- زين جوي ياحربى .. انك تحلم وتنفز على ارض الواقع حلمك .. وبعدها تشوف النتيجة بعينك .
قال بتمني :
- اه يا" رائف" .. دا انا مستني اليوم ده على فارغ الصبر .. ماتيجي افرجك على الارض من جوا .
قال الاَخيره وهو بيزقوا بخفة للداخل .. والتاني استجاب بسعادة وهو بيتحرك معاه .
..............................
قاعدة بتناكة وواضعة رجل على التانية .. بتنظر لها بتفحص من شعر راسها لاَخر صوابع رجلها .. والتانية بتنفخ داخل نفسها وهى بتعد الثواني والدقايق فى انتظار انتهاء المهمة التقيلة على قلبها دى .
- ها يااما .. عجبتك " نورا "؟
- اممم .. زينة ياولدى ومش عفشة.. ولبسها زين كمان رغم انه ضيق حبتين يعنى .
اتفاجأت " نورا " من وقاحة "انتصار " فى الرد.. من غير ماتتكسف حتى وهى لابسة عباية السجن .. لقطت " انتصار " نظرتها وفهمتها على طول .
قال " معتصم " عشان بهدى الجو :
- دى حتى " نورا " هى اللى اصرت .. اننا نيجوا النهاردة عشان تتعرف عليكى .
بابتسامة مبهمة سألتها:
- اممم .. صح يا" نورا " الكلام ده ؟ ان انتي اللى جال عايزة تتعرفي عليا ؟
- طبعاً ياطنت امال ايه؟ ودى حاجة تفوتني .
بابتسامة خبيثة قالت انتصار:
- جدعة يامرة ولدى وانا كمان حبيتك خالص .. ياللا بجى يا" معتصم عايزاك تجيبهالي معاك فى كل مرة تجيني فيها .
نورا وشها اتخطف ومابقتش عارفة ترد على لؤم انتصار بأيه ..اما " معتصم " فرحب بالفكرة وهو بيراضي والدته :
- طبعاً ياما اكيد .. انتى تؤمري.
نورا كانت بتطلع دخان من جوز المصايب دول وهما بيتكلموا مع بعض فى عدة مواضيع بياخد رأيها فيهم ومشورتها .. دا غير الاحاديث اللى كانت بصوت واطى جداً بحيث مايوصلش لسمعها وهى جمبهم بمسافة قريبة .. كان واضح اوى ان " انتصار " هى اللى مسيطرة على ابنها .. ومعظم قرارته بايدها هى .
...............................
نهال كانت خلصت المحاضرة العملى وخارجة منها مع الطلبة والطالبات .. بعد ما لحقت توصل وتحضرها .. قلبها كان بيدق بيخوف لاتشوف "مدحت ".. فى الجامعة رغم علمها التام .. ان اليوم معندوش محاضرات فيها .. كانت بتمشي بالخطوة السريعة لدرجة نبهت البنات .
- استنى يامجنونة انتى .. ماشية ليه بسرعة كده ؟
اللتفتت لبثينة و" نوها " اللى كانوا خلفها وبيحاولوا يحصلوها ترد على عجل :
- عادى يعنى .. عايزة اللحج اروح بيتى .. فيها حاجة دى ؟
قالت " نوها " :
- لا مافيهاش حاجة ياستي .. بس مش بعادة يعني تبجي مستعجلة كده ؟
كانوا وصلوا للباب الرئيسى وبيعدوه فقالت " نهال " مغيرة الموضوع.
- بس المحاضرة النهاردة كانت ممتازة .. والدكتورة " سمية "ماشاء الله عليها .. شرحها حلو وبسيط
بثينة بحماس:
- ومتعاونة جداً يا" نهال " .. فى اى جزئية اطلب منها استفسار تجاوبني بكل ترحيب.
- فعلاً دا حقيقى .. طب انتوا رايحين فين دلوكت ؟
جاوبتها " نوها " وعيونها على منطقة معينة فى ناحية مختصرة من الطريق :
- ما احنا مروحين برضوا .. انا و" بثينة " بناخدها مشي من بعض .. بتوصلنى للسكن بتاعى وبتكمل هى بعدها على بيتهم مشي برضوا .
سألتها " نهال " وهى بتشاور بدماغها :
- طب وانتى عينك هناك فى الناحية دى ليه ؟ هو انتى بتدورى على حاجة ؟
ارتبكت " نوها "للحظات عن الاجابة .. فاتدخلت " بثينة " بابتسامة وغمزة :
- اصلها بتدور عليه .. بعد ما خلاص الواد زهق وبطل يوقف لها يبص عليها و ....
قاطعتها " نوها " بحدة :
- بثينة بطلى كلامك دا عاد .. ما تخلنيش ازعل منك .
كانوا التلاتة وقفوا على جنب فنظرت لها " نهال " بتفحص قبل ما تواجهها :
- بتنكرى ليه ومش عاجبك الكلام ؟ مش هو دا اللى كنتى عايزاه .. وانتى رافضاه بعزم مافيكى.. خلاص ياستي اهو خدها من جاصرها وبعِد .. عشان بس ماتزعليش مني تاني وتقولى اني مشجعاه.
- ماهو بصراحة هو كان مزودها معاكسات فى التليفون وزن عشان اوافج .. دا غير انه ماتقدمش رسمي اساساً .
- ويتقدم رسمي ازاي بس وانتى مش موافقة؟ اهو ريحك ياستي من زنه .
قالت " نوها " بتردد:
- بصراحة هو بجالوا فترة ماعدتش بيغلس عليا ولا يبعت رسايل زي الاول .. وكان بيكتفي بس انه يوقف هنا يبص علينا وهو ساكت من غير ما يتعرض ليا بكلمة واحدة حتى .. ودلوك بقالوا يومين مختفي .
بثينة بتأثر :
- والنبى كان بيحبها .. بس هى اللى غبية .
- كان !! يعني ماعدتش خلاص بيحبني ؟
الاتنين بثينة و"نهال " بينظروا ناحيتها وينظروا لبعض بابتسامة ماكرة .. قبل ماتنهى " نهال " الحوار :
- بجولكم ايه.. انا مش فاضيالكم .. يدوبك احصلى مواصلة .
شدتها بثينة قبل ماتمشي :
- استني هنا .. هاتركبي مواصلة ازاي ؟ هو الدكتور مش هايجي ياخدك زي كل يوم برضوا.
نفضت ايدها تقول بعجل :
- يابنتى الدكتور مش فاضى النهاردة.. وعنده ظرف طارئ يمنعه عن توصيلي .. سلام بجى .
نهت جملتها ومشيت بسرعة من قدامهم .. تتفادى اسئلة فضولية منهم تانى
................................
يعنى انت خلاص على كده صرفت نظر .. ومش ناوى تحاول من تاوني؟
سكت شوية " رائف " بشرود وهو بيلمس على حصانه .. قبل ما يجاوب اخيراً :
- مش عارف ان كنت صرفت نظر ولا دى استراحة محارب .. بس انا متأكد من حاجة واحدة .. هى اني تعبت .. تعبت من التفكير فيها وهى مش سائلة.. ومن المحاولة معاها وكأنى بنفخ فى جربة مجطوعة.. ياللا بجى لو ليا نصيب فيها تمام .. لو ماليش.. يبجى كل اللى يجيبوا ربنا كويس.
طبطب " حربى " على كتفه بمؤازرة وابتسامة مشجعة :
- طول عمرك راجل ياواض عمى .. واكيد اكيد ربنا شايلك الخير .. بس انت جول يارب
قال بتمني :
- يارب ياحربي يارب.. المهم بجى يدوبك امشي .. مش هاتيجى تروح معايا .. دا العصر يدوبك على ادان .
هم يجاوبه " حربى " ويرد عليه.. لكن صوت الدوشة اللى وصله من بعيد .. جعله يلتف ناحية الصوت .. فقال مندهش :
- واه .. دا " زاهر " بيتعرك هناك .. عن اذنك يارائف اروح اشوف الحكاية .
ساب الحصان رائف وقال وهو ماشي معاه :
وانا كمان جاي معاك .
................................
وصل الاتنين لقوا" زاهر" بيعافر من وسط راجلين اصحابه مقيدين حركته بكل قوتهم ..بيحاولوا يمنعوه بصعوبة عن الفتك باللى واقف قصاده بكل برود .
- والنعمة اللى هايجرب من ارضي .. ولا يلسمها حتى .. لاكون شاجوا نصين .. وماليه عندي دية .
زعق عليه الشخص اللى قصاده بكل تبجح وهو راجل اربعينى بيقارب فى العمر لزاهر .. اللى وجهه المحتقن بالغيظ والغضب اتحول من السمار للسواد
- يبجى انت هاتجيبوا لنفسك وهاتدخل نفسك فى قضايا ومصايب .. وانت اللى هاتخسر برضك فى الاَخر .
- صرخ " زاهر" بصوت عالي :
- وادخل نفسي فى قضايا ليه ؟ وكمان اخسرها.. دى ارضي اللى عمرتها بقالى خمس سنين.. وإجراءات تمليكها ماشي فيها بالسليم .
ضحك الراجل اللى قصاده باستفزاز:
- ارضك !! .. ليه بجى كنت وارثاها عن جدودك ياخويا.. دى وضع يد .. وهى ليها مالك اساسي .. وانا مش هاعيد وهازيد من تاني فى حديت ماسخ .. سلام ياابواسماعيل
زعق " زاهر " فى الراجلين اللى سابوه فجأة بعد ما اطمنوا من بعد المسافة وبين الراجل اللى مشي من دقايق :
- حشتوني عنه ليه ؟ ماكنتوا سيبونى اطلع فى غيظى واعرفه مجامه .. هو وابن الحرام التاني اللى وراه.
صرخ عليه واحد منهم :
- انت اتجنيت كنك ياجزين؟ .. وعايز تودي نفسك فى داهية ؟ هو انت كده دا ولا كد اللى وراه ؟
قرب حربي منه مخضوض يساله :
- مالك يا" زاهر " .. الراجل السو دا عمل معاك ايه بالظبط . ومين هو اللى وراه .
رد عليه " زاهر " بصعوبة :
- الجزين جاي بكل برود يجولي سيب الارض اللى شقيت فيها وطفحت الدم فى إصلاحها.. عشان هي من الاساس مش ملكك وجال المالك الأساسي بتاعها يبجى .. الباشا نائب الدايرة .
ردد من خلفه " رائف " بذهول :
- نائب الدايرة مين ؟ سراج فتوح ؟
- هو نفسه يا" رائف ".. بيدعي ان الارض دى كلها ملكه ..وانا واخدها فتونة ووضع يد ! رغم انى ربنا وحده هو اللى عالم.. اني ماشي فى اجراء تمليكها بقالى سنين .. بس إجراءات الحكومة طويلة بجى وانتوا عارفين .
سأله حربى بتوجس :
- هو يقصد ارضك كلها ولا جزء فيها؟
ابتسم زاهر بمرارة يقول :
- ارضى كلها ياحربى بما فيهم الفدان اللى انتوا واخده رهن .
- خلى حد فيهم يجرب من ارضي بس ..عشان كنت اجطع رجله هو واللى يتشددلوا .
قالها " حربى" باندفاع وبدون تفكير .
........................
نهال وهى واقفة فى موقف للعربيات بيوصل للمركز .. اللى موجودة فيه قريتها .. كانت بتتكلم فى الفون وهى بتحاول بقدر الامكان ضبط النفس مع اختها اللى بتزن فى الفون .
- يانهال مايبقاش عجلك صغير .. ارجعي بيتك احسن.
زعقت فيها بصوت مكتوم :
- ارجع فين يازفتة انت .. دا مسألش فيا وسابني اتفلق فى الفكر والظنون .
وصلها صوت بدور اللى علي فجأة:
- ايوة يابت ابوي انا معاكي.. بس هو كدة لو سمع انك نزلتي المحافظة من غير ماتجوليلوا هايزعل اكتر وانا خايفة الموضوع يكبر .. دا غير انك هاتخدى اربع مواصلات عشان توصلي بلدنا.. دا كده انت هاتوصلي البيت على ادان العشا عندينا .
قالت من تحت اسنانها :
- يعني اعمل ايه ؟ ماانا حاولت اشوف تذكرة قطر .. بس للأسف دا ميعادها هايبقى على ستة المغرب.. يعنى هاوصل لبعد العشا كمان .. المهم انتي ماتبلغيش " عاصم " ليبلغ مدحت .. وان شاء الله تعدي .
وصلها الرد اللى كان سكوت .. زعقت" نهال "لدرجة ان اللى حواليها سمعوا الصوت .. قبل ماتاخد بالها وتجعله مكتوم زي الاول .
- يعنى انتي جولتلى لجوزك يابدور .. رغم تحذيراتي ليكى .
قالت بدور بسرعة وكأنها بتنفي تهمة :
- والنعمة ما انا اللى قولت .. دى البت نهلة اختك مضروبة الدم هى اللى جالتلوا .. لما جه يتغدي معانا وسال عليكى .
اتنهدت باستسلام وهى بتغمض عيونها :
- ماشى يابدور .. اجفلى انتى دلوك .. عشان الميكروباص وصل وبيحمل.. سلام .
ما انتظرتش موافقتها وقفلت دوغري قبل ماتدخل وتاخد مكانها جمب الشباك .. ويدوبك الميكروباص حمل وحست بالعربية اللى دارات وعلى وشك الذهاب.. الا ولقت خبط جامد على ازاز الشباك من الخلف..شهقت بصوت واضح.. وهى شايفة " مدحت " هو اللى واقف قصادها بالظبط .. بطوله اللى حجب ضوء الشمس نهائى عنها والغضب مرتسم على وشه بشده .. وبمنتهى العنجعيه شاورلها بعنيه تنزل بكل ادب .. ومن غير ولا صوت .
رواية ست الحسن الفصل الخامس 5 - بقلم امل نصر
الغضب .... كلمة قليلة عن اللى حاسس بيه دلوقتى.. من ساعة من بلغه "عاصم "بحسن نية انها نزلت المحافظة.. عشان تحضر محاضراتها وعرف هو من الدكتورة زميلته ان المحاضرة انتهت من نص ساعة تقريباً ..ساب اللى فى ايده وساق عربيته فوراً لجامعتها ينتظرها .. لكن المفاجأة كانت لما لمح طيفها من بعيد وهى ماشية بعيد عن جامعتها ...استنتج فوراً انها هاتاخد مواصلة عامة لتوصيلها البلد .. الغبية كان هاين عليه يشدها من شعرها يجرجرها قدام الركاب .. لدرجادى وصل بيها الاستخفاف بكرامته ورجولته .. وعلى سبب لايذكر .. لما نزل من عربيته وخبط بقبضة ايده على ازاز الشباك اللى كانت ساندة عليه بدماغها ومش دريانة بوجوده.. شاف وشها اللى اتخطف وجاب مية لون بمجرد رؤيته .. بكل هدوء شاور بعنيه عشان تنزل من سكات .. هى من الصدمة مقدرتش تقاوم ولا تعترض .. نزلت فوراً لقيته واقف قصادها بطوله المهيب .. وجهه متجهم وملامحه مش مقروءة نهائى.
وعلى نفس السكوت فتح باب العربية يدخل مكانه ويدور المحرك.. نفخت بداخلها قبل ما تتحرك اَلياً وتلف الناحية التانية تركب جمبه فى الكرسي الامامي .. فوراً اتحرك بعربيته ومشي بيها .. بلعت ريقها قبل ماتتجرأ على الكلام :
- على فكرة بقى .. انت مش من حقك تزعل كده .. عشان انت اللى ماسألتش عليا .. فما تلومنيش على تصرفي دا ...
اللتفت لها فجأة بنظرة نارية وقفت الكلام على لسانها .
صدره كان طالع نازل قدامها بشكل يوضح قوي .. كمية الغضب اللى جواه منها ..بس كمان سكوته دا يقلق ويخوف .
حاولت معاه مرة تانية :
- طب انت ساكت ليه ماتتكلم.. هو انا بكلم نفسي .
برضوا فضل ساكت واستمر فى القيادة طول الطريق بشكل دمر اعصابها .. وجعلها بمجرد مافتح لها باب الشقة ودخلت .. انفجرت فوراً :
- هو في ايه بالظبط ؟ ماتتكلم وطلع اللى جواك .. بدل اسلوب التجاهل ده .
رمى مفاتيح الشقة والعربية قدامها على الكنبة الى قصادها وهو بيقول بهدوء مايسبق العاصفة:
- عايزاني اقولك ايه بالظبط؟
- قول اي حاجة بس بلاش الجو المريب ده .
قال بأسلوب تهكمي:
- اه .. يعني انتي عايزاني اعاتبك مثلاً عدم احترامك ولا تقديرك ليا ؟ ولا اهنيكي على جرأتك .. اللى خلتك تيجي من البلد مخصوص عشان تحضر محاضرتك .. وبعدها عايزة تمشي من سكات ولا اكن ليكي بيت وراجل هنا .. ولا الأحسن أنى اصقفلك وانتي عايزة ترجعى لوحدك على البلد بالمواصلات العامة عشان توصلى هناك والدنيا بتليل ؟
غمضمت عيونها وهى بتاخد نفس طويل تشجع بيه نفسها للرد عليه :
- اولا انا عمرى ما جللت من احترامك .. وانت عارف ومتاكد. من كلامي اما بالنسبة لحكاية اني اروح لوحدى .. فدا شئ طبيعي بعد تجاهلك ليا طول اليومين اللى فاتوا .. وكأني معدتش ليا وجود فى حياتك ولا اهمك نهائي .
مال برقبته ناحيتها وهو مضيق عيونه قبل ما يقول بابستامة جانبية غامضة :
- وعايزاني اكلمك ليا يابابا ؟ مش جولتي انك عايزة تهدى اعصابك ودا كان طلبك .. بتولوميني ليه بقى لما انفذ رغبتك ؟
دموعها غرقت وشها وهى بتهتف بصرخة:
- هو دا اللي فهمته ؟ اني عايزة ابعد وبس! .. مافهمتش اني تعبانة وعايزاك تطمن جلبي وتراضيني .. ماشوفتش فى عنيا رغبتي الشديدة انك تاخدني فى حضنك .. وتطبطب عليا زى كل مرة زعلنا انا و انت فيها مع بعض .
قالت الاخيرة بصوت ضعيف طلع بحرقة.. جعلته يتفاجأ من رد فعلها وملامحها تلين فى الرد عليها :
- بس انا راضتيك يا"نهال " ساعة ما اتعصبت عليكى وجتها فى مكتبي ودا كان قبل ما نروح البلد .. ولا انتي نسيتي ؟
مسحت دموعها باطراف صوابعها وهي بتاخد شقيق وزفير قبل ما ترد بقوة :
- لا منسيتش .. بس انا ساعتها كنت منهارة بجد بعد ما وصلني كلام تاني ومعايا الدليل !
سألها بارتياب :
- دليل ايه اللى بتقولي عليه ؟
........................
مش حاسكت ياجد ولا اسيب حقي ولو في فيها موتي .
-شايف يابوي .. شايف الواد وجنانه.. هايطين الدنيا الله يخرب بيت سنينه
قالها محسن بلوعة وهو بيخاطب " ياسين ".. رداً على كلام حربي وإصراره على المواجهة.
قال " ياسين " بهدوء :
- اهدى شوية يا" حربي " وخلى كلامك موزون .. الاندفاع والتهور ماهيجيبش نتيجة.
قال حربى بعصبية :
- امال ايه هو اللى هاجيب نتيجة ؟ اننا نسكت ولانطاطي لواحد حرامي زي ده .. عايز ياكل تعبنا وشقانا .
رائف كمان :
- حربي عنده حج ياجد .. انا اسمع عن الراجل ده بلاوي .. مستغل سلطته وحصانته فى ان ماحدش يمسك عليه حاجة.. يعني لما يهدد بالفجر ده يبقى عامل حسابه ..واحنا لايمكن نسكت على حقنا.
صرخ محسن فى الاتنين:
- انتوا الاتنين باينكم مش هاتجيبوها لبر .. ماتهمدوا شوية بدل ماتودونا فى داهية احنا مش كدها .. المصيبة دى تخص" زاهر " يبقى هو اللى يواجهه .. وربنا يقدره لكن احنا مالناش دعوة .
صرخ " حربي " بعصبية :
- مالناش دعوة كيف ؟ دا انا دافع ل" زاهر " خمسين ألف جنيه وغير الفلوس اللى دفعتها فى الزرعة والتقاوي .. هي كانت فلوس حرام .. وزرعتي اللي تعبت وشقيت فيها .. وبعد دا كله تقولي مالناش دعوة .
- ولدك عنده حق يا" محسن " .. المشكلة دى كبيرة قوى على زاهر يشيلها لوحده.. دا مسكين بقالوا خمس سنين وهو بيصلح فى الارض ودفع فيها دم قلبه .. والبلد كلها تشهد ان الارض دى بتاعة زاهر واللى يقول غير كده باطل
خرج صوت " محسن " برجفة:
- كلامك يابوي كله صح .. بس احنا مش كد الراجل الباطل ده ..ولا كد خناقات كبيرة مع بدنته.. دول واخدين راحتهم فى المشاكل على حسه .. عشان بيعرف يتصرف ومابيخليش حد فى عيالهم يقعد فى السجن .
رائف بعصبية:
- بس احنا بلدنا مااختفتش فيها الرجالة .. ولو سكتنا على حق زاهر دلوك .. بكره هايكُلنا كلنا .
ياسين بقوة وهو بيوجه كلامه لمحسن :
- العيال عندهم حق ياولدى .. البلد كلها لازم تقف مع زاهر ضد سراج فتوح.. حرام عليه ياكل شقا الواض المسكين ده .. وشجا ولدك فى ارض استأجرها ودفع فيها التمن من ماله وصحته.
اقتنع محسن رغم الخوف اللى مالى قلبه فسال بتردد :
- طب وهو زاهر هايعمل ايه دلوقت؟عشان يعرف يواجه الراجل ده .
جاوبه حربي :
- زاهر دلوك بيحاول يحرك الإجراءات قانوني عشان يثبت حقه ..دا مقدم على طلب تمليك من الحكومة .. اديلوا مده طويلة ..
............................
بملامح متجهمة كان قاعد عالكنبة قصادها يقلب فى الفون بتاعها .. ويتفرج على الصور اللى بتوصلها اديلها مدة :
- رقم مين ده؟
هزت كتفها ترد على سؤاله :
- معرفش؟
زعق فيها بصوت عالي :
- متعرفيش ازاي؟ امال بتتفرجي على الصور اللى بتجيلك كده من حد غريب .. من غير ماتساليه انت مين ؟
قالت بتوتر :
- واسال ليه؟ هو انا هاتعرف بيه ؟ انا كل اللى يهمني الصور وبس .
- كل اللى يهمك الصور وبس ؟! واحد بيفتن مابيني وبينك ويجيبلي صور جديمة على صور جديدة .. يسمم بيها عقلك من ناحية جوزك .. وفى الاخر تقولي مايهمنييش .. مش يمكن تكون الصور دى متفبركة ؟
وشها اتخطف وهي بتسأله بخوف:
- طب قولي انت .. الصور دى صح ولا لأ.؟
- طب لو قولتلك مفبركة هاتصدقي ولا هاتكدبيني ؟
سؤاله لجمها ومعرفتش ترد بأيه.. وهو لقط جمودها ده وكمل ؟
- مش عارفة تردي .. طب انا هاقولك يا" نهال " واكدلك ان الصور دى حقيقية ..سواء القديمة اللى كانت ايام الجامعة ولا الجديدة وانا دكتور دلوك .. ها ايه رايك بجى ؟
قالت بصدمة :
- يعني انت رجعت تحبها من تاني يامدحت ؟
- انا جولت دلوك اني رجعت احبها من تاني؟!!
صرخت بانهيار:
- امال لازقين لبعض طول الوقت ليه ؟ ايه ما بينكم اكتر من الزمالة عشان تبقوا قريبين من بعض كده ؟
- عايزاني اجولك واجاوبك بصدق ؟ يبقي تقوليلى مين اللي زرع الفكرة دى فى دماغك من الاول .. من ساعة مادخلتي هجم على غرفتها وانا موجود معاها فى المستشفى؟
باغتها بسؤاله .. سهمت قصاده ومابقتش عارفة تجاوبه بأيه ..دى لو قالت اسم يونس قدامه .. دا كفيل لوحده انه يشعل الامور مابينهم اكتر بمراحل.. ظلت على ترددها دا لحظات .. قبل ما تقول اخيراً :
- الموضوع دا عدى يامدحت .. وانا ما ينفعش اتكلم وازود المشاكل .
قام فجأة من امامها ينهى الحوار بحسم:
- زي ما تحبي يانهال ..مدام اخترت تدارى عني حاجة مهمة زي دى .. يبقى ماتسالنيش فى حوار" مها "دا تاني نهائي .. انا خارج اكمل شغلي فى العيادة ..وبعدها هارجع المستشفى تاني اطمن على مريض عملت له عملية .. عن اذنك بقى .
قالها وهو بيمسك مفاتيحه من تاني وقبل ما يفتح الباب .. التفت يقول بكل هدوء:
- وعلى فكرة .. مافيش مرواح البلد تاني غير لما انا افضى واخدك معايا .. عشان تتابعي محاضراتك يادكتورة من غير شحططة فى المواصلات .. سلام بجى .
خرج وسابها مبرقه عيونها بذهول من تصرفه الغريب معاها
...........................
كانت خارجة من غرفة نومها ورايحة على مطبخها .. اتفجأت بصوت ضحكته المجلجة فى قلب الصالة .. وهو قاعد على كنبته بارتياح .. ماقدرتش تمنع نفسها انها تقرب وتشوف المنظر الغريب ده .. معتصم بيضحك ومبسوط اوى كمان ؟!
- جدع ياحسين.. عرفت تتصرف صح .. دا سراج بيه هاينبسط منك جوي على كده .
- ....................
- ايوه امال ايه؟ احنا اللي يمشى معانا ياكل الشهد.. واديك شوفت بنفسك .
-..................
- لا ماتشيلش هم انت ولا تجلج .. احنا راجلنا فى المحافظة.. ظبط الدنيا صح هناك .. شغل مايخرش المية .
- ...................
- اييييوه ياسيدى هو نفسه "نوفل معروف " .. اطمن بقى .
نهى المكالمة وتفاجأ ب" نورا" وهى واقفه قدامه .. متسمرة .
- نعم .. عايزة ايه يابرنسيسة ومخليكي واقفة كده متنحة ؟!
عوجت شفتها ترد ببساطة:
- ويعني هاعوز ايه منك ؟ دا انا بس كنت داخلة المطبخ.. اشربلى بق مية من التلاجة.. وتفاجأت بيك وانت بتضحك بصوت عالي .. ودي بصراحة اول مرة تحصل ولا اشوفها انا بعيني .
قام من مطرحه .. يلعب بسلسلة مفاتيحه وهو بينظر لها بغموض .. قبل ما يتنازل ويقول لها اَخيراً :
- بقولك ايه يا" نورا " عايزك تجهزي نفسك كده .. وتشدى حيلك ..عشان انا عامل عزومة عليوي بكرة .. وا يحضرها باشا كبير جوي هنا ..
سألته بتعجب :
- باشا مين ؟
.........................
واقفة وهى مكتفة ايديها الاتنين بتنظر بدهشة للكائن اللى واقف قصادها .. يسرح فى شعره اللى صبغه جديد من يومين.. ويرش فى الريحة على قميصه الجديد بسفه .. وكأنها شايفة واحد تاني ماتعرفوش .. جوزها القديم ..كانت متحملة كل عيوبه عشان الولاد وتربيتهم.. لكن دا اللى قصادها غريب عنها .. وكأن الفلوس اللى هبطت عليه فجأة ومن غير حساب .. طلعت عيوب جديدة كانت تايهة عنها .
- واقفة عندك ومتمسمره كده ليه يامحروسة؟ يكونش عايزة تصوريني ياختي؟
قالت بابتسامة باهتة :
- ومالوا ياسيدي ما اصورك .. وانت لابس اللى على الحبل كده ومتشيك .. دا غير الشعر الأبيض اللى داريته وصبغته.. حاجة تفرح!.
- ومالك ياختي بتقوليها كده واكنك قرفانة ؟ هو عيب الواحد يهتم بنفسه ولا هو عيب اني اشوف نفسي شوية وادلعها .
بشبه ابتسامة:
- دلع نفسك يا" سامح " وعيش حياتك كمان .. هو انا من امتى ليا كلمة ولا شورة عندك .. عن اذنك بقى .. ارد على تليفوني اللى مرمى على الكنبة بره .. اصله بيرن بقالوا فترة
- اتفضلي ياختي .
قالها بتكشيرة وهو بينظر لضهرها وهى خارجة .. وبعدها تمتم مع نفسه :
- ولية وش فقر .. نكد بصحيح ..
فتح بسرعة درج التسريحة .. خرج رزمتين من الفلوس حطهم في جيوب قبل ما يسحب جزمته ويلبسها بسرعة .. بعد ما خرج من الغرفة وصله صوتها وهى بتكلم بنتها :
- سراج فتوح ! ودا من عيلة مين فى البلد؟
اتحفزت خلاياه وبسرعة قعد جمبها .. يركز معاها فى المكالمة .. استغربت قوى هى تطفله ولكنها كملت المكالمة:
- طيب هو انتي هاتقدري برضوا تشيلى عزومة كبيرة زي دى لوحدك؟ .. ماتخليه يجيب واحدة من اخواته البنات يساعدوكى
شدها فجأة من ايدها يسألها :
- يساعدوها في ايه بالظبط؟
جاوبت مخضوضة ونسيت بنتها اللى معاها فى الفون :
- بتقولي ان جوزها " معتصم " .. عامل عزومة كبيرة لنايب الدايرة بتاعهم.
خطف الفون بسرعة منها يرد على بنته :
- ماتخليهوش يجيب حد يابت يا" نورا " .. انا هاجيبلك امك من اول الصبحية بكرة تساعدك فى العزومة .. هو انا عندي اغلى منك ياعين ابوكى
تمتمت نجلاء بذهول :
- هو في ايه بالظبط؟
.............................
حربي كان بيتكلم فى الفون مع " نيرة " اللى كانت بتحاول بكلامها تهديه :
- ما تزعلش يا"حربي "وتاخد فى نفسك .. اكيد في حل .
نفخ بصوت عالي :
- حل ايه بس يا" نيرة"؟ انا حاسس ان الموضوع كبير قوى .. زاهر انهاردة كان بيصرخ بحرقة وهو بيدافع عن حقه فى الارض.. قدام الراجل اللى اسمه حسين .. عضو المجلس المحلي .
وصله صوتها بتذمر:
- ماتزعلش مني ياحربي .. بس يعنى لو حصل يعني والراجل النايب ده خد الارض من اللى اسمه زاهر.. هاتاخد فلوسك ازاي منه بعد كده .
رد عليها بقوة :
- ماتقوليش كده يا" نيره " عشان مازعلش منك فاهمة .. دى ارض زاهر وحقه وانا أجرتها منه على اساس انه بعد ما يملكها من الحكومة هاشتريها منه .. وحكاية ان نايب الغبرة ده ياخد الارض منه يبقى على جثتنا احسن.
وصله صوتها بلوعة :
- حن عليك ماتقول كده تاني ياحربي .. ماتخلنيش ازعل منك .. ومتنساش ان احنا فرحنا فاضل عليه اقل من شهر .. ماتوجعش جلبى ياواض عمي .
اتنهد بصوت عالي يهدى اعصابه:
- خلاص يا" نيره " ماتخافيش .. انا بس نار جايدة فى قلبي من الصبح وهاتجنن من ساعة ماشوفت اللى حصل.
- لما انت نار جايدة فى قلبك .. امال زاهر صاحب البلوة نفسها يعمل ايه ياحربي ؟
- الله يكون فى عونه بقى .. بالك يابت يانيرة .. انا لو شوفت الراجل اللى اسمه سراج ده جدامي دلوك .. مش بعيد اطبق فى زمارة رقبته .
ضحكت بخفة ترد عليه :
- طب الحمد لله بقى انه ساكن فى المحافظة وبعيد عنينا .. احسن انا عارفاك مجنون وتعملها !
..........................
كان بيضغط بطرف صوابعه على جبهته من الم الصداع والارهاق وهو بيرد على ابن عمه .. اللى بيستفسر منه عن المشكلة وبيحاول ايجاد حل لها .
- والله يا عاصم زي ما بقولك كده؟ بس بت عمك هى اللي مجنونة.
- معلش يامدحت ماتلومش عليها .. انت شوفت بنفسك الصور اللى وصلالها.. دى ناس عايزة الخراب ما بينكم
رد بعصبية رغم تعبه .
-ولما مالومش عليها هى فى حاجة زي دى؟ الوم على مين بس؟ رخت ودانها لناس تفتن مابينا .. واما اسألها عنهم مش عايزة تقولي مين ؟ يبجى انا هاعرف احل المشكله دى ازاي بجى قولى ؟
كان خرج من غرفة مكتبه فى المستشفى وماشى فى الطرقة وهو بيسمع ل" عاصم " .
- طب اسمع مني يا" مدحت " .. مش يمكن تكون اللى اسمها مها دى هى اللى مرتبة الموضوع ده كله .. عشان ترجعلها .
قال بثقة :
- اسمع انت ياعاصم .. انا اكتر واحد عارف مها .. هى فيها كل العيوب .. لكن اللعب الزبالة ده .. اخر واحدة هى تعمله ..عشان دى مناخيرها فى السما وعمرها ماتنزل للأسلوب ده .
- امال مين بس دا اللى يقدر يعملها .. وكمان معاه صورك القديمة.
وصله صوت عاصم بحيرة فى الوقت اللى انتبهت فيها كل حواس مدحت وهو شايف غريمه قدامه وسط مجموعة من الزملة بيضحك ويهرج ..فقال بابتسامة باهتة :
- اللى قدر يعملها .. واحد عارفني كويس يا"عاصم "وعارف تاريخي مع مها .. لا دا مش،عارف تاريخي وبس .. دا كان طرف اساسي فى جميع الصور القديمة بتاعة الجامعة .. السافل وقليل الاصل .. انا هاعرف اربيه كويس !!
رواية ست الحسن الفصل السادس 6 - بقلم امل نصر
صوت المنبه المزعج .. جعلها تصحى وتفوق من نومتها غصب .. اتعدلت فى فرشتها بتأفف تطفيه وتخلص من زنه .. فانتبهت لنفسها وهى نايمة على السرير وحدها .. تمتمت بتوهان :
- هو امتى صحي ده ؟ ولا هو مانمش جمبي اساساً ؟
اتعدلت ترفع نفسها وتنزل من على السرير ..خرجت من غرفتها تدور عليه .. وجدته فى غرفة المكتب .. واقف قدام الشباك ومج القهوة فى ايده.. بينظر بعيونه للشارع المزدحم بالعربيات والناس اللى رايحة جاية فيه على شغلها ومصالحها .
- هو انت امتى صحيت بالظبط ؟ولا انت منمتش جمبى اساساً ؟
اللتفت يرد عليها بملامح مش مقروءة نهائى :
- كويس انك صحيتي يادكتورة.. البسي يالا ولا افطري الاول عشان اوصلك على جامعتك .
قدمت بخطواتها لداخل الغرفة تسأله باندهاش:
- هو انت لسة زعلان مني يامدحت ؟ دا انت مجاوبتش على سؤالي حتى .
رفع المج يشرب منه بهدوء قبل مايجاوب بنفس الهدوء :
- يهمك جوي تعرفي انا كنت نايم فين يعني ؟
عيونها لمعت وصوتها طلع بحزن :
على فكرة يا" مدحت " .. انا ممكن استحمل اي حاجة منك ، إلا جفاك او بعدك عني .
نفخ بضيق واستغفر فى سره لما شاف ضعفها .. كان هاين عليه ياخدها فى حضنه زي كل مرة اتخانقوا فيها مع بعض .. لكن الغضب جوا قلبه مكنه ان يجمح رغبته.. ولكنه رد وهو بيخفف حدة لهجته معاها .
- انا جيت اساساً وش الصبح . خطفت ساعتين نوم على الكنبة هنا .. عشان لو نمت عالسرير عندك مكنتش هاقدر اصحى قبل الضهر .
مسحت دمعتها بسرعة وقربت منه تمسك ايديه و تقول بحنان:
- بس انت كده بتضر بصحتك .. جسمك لازم يرتاح وياخد كفايته من النوم .. ولا انت مش دكتور وعارف بكل كلامي ده ؟
من مستوى طوله كان بينظر لها بشوق جارف.. بيلتهم تفاصيلها وكل لمحة خارجة منها.. وهى بتكلمه عن صحته وتترجاه بالاهتمام ..اتحمحم يجلى ريقه قبل ما يقول بتماسك زائف :
- بعدين .. بعدين هاهتم بنفسي وانام كويس.. بس اخلص الاول من شوية مواضيع كده شغلاني.. استعجلي انتي على لبسك وفطارك .. عشان اللحج اوصلك على جامعتك معايا.
- موضيع ايه دي اللى شغالاك جوى كده ؟
- ياستي ماتشغليش بالك .. اهتمي بس انتي بدراستك كويس .. وياللا بجى عشان مانتأخرش.
هزت بدماغها تراضيه وعيونها فيها الف سؤال.. قبل ما تخرج وتنفذ طلبه ..ضرب بقبضته على حافة المكتب بغيظ .. ينفس عن غضبه والحريق اللى جواه.
..........................
كانت بتسرح فى شعرها قدام المراية.. لما اقتحم معتصم عليها الغرفة بيهتف عليها بغضب :
- حد قالك تعزمي ابوكى وامك على بيتي من غير اذنى ياست هانم انتي ؟
اللتفت ترد عليه مستغربة:
- ومين قالك بقى ان عزمتهم؟ دى بس ماما اللى قولتلها على عزومة النهاردة.. وبابا قالي هاجيبها تساعدك ..هما وصلوا ؟
قرب منها وهو بنفخ دخان من الغيظ :
- اه ياختي وصلوا وطبوا عليا زي القدر المستعجل .. وانا قاعد فى الجنينة وبوجه جبيصي .. على اللى الترتيبات اللى هانعملها النهاردة بالليل .
- طب كويس اروح اسلم عليهم بقى .
شدها من دراعها قبل ماتتخطاه وهو بيجز على اسنانه :
- هو انتي غبية وكمان مابتحسيش ؟ ماتخلى عندك دم وقدرى الراجل اللى بيكلمك .
قالت بألم :
- اه .. سيب دراعى يابني ادم انت ؟ هو ايه اللى حصل بالظبط عشان دا كله ؟
ضغط بغيظ اكبر :
- اللى حصل اني ماكنتش عايز ابوكي يحضر وسطينا انا والراجل الكبارة ده .. بغلاسته ودمه التجيل ..دا انا متحمله بالعافية .. اجبر الراجل كمان يتحمله معايا ليه ؟
ردت وهو بتحاول تفلت ايدها:
- يااخى ماانا بقولك ماعزمتوش .. انا بس قولت لماما عشان تساعدنى وهو اتطوع من نفسه يجيبها.
زعق بصوت مكتوم :
- ايوه يعني تساعدك فى ايه ؟ اذا كنت انا جايب الاكل جاهز من افخم المطاعم فى المحافظة .. عشان عارفك خايبة وماتعرفيش تطبخي.. يبقى لازمتكم في ايه انتوا الاتنين .. غير فى الترتيب ودى حاجة اعملها لوحدى .
- خلاص يامعتصم مشيهم .
سابها فجاة وهو بيقول بغيظ :
- وامشيهم ليه يانورا ؟ هما مش وصلوا عشان يساعدوا.. يبقى خلي امك بجى تعمل اصناف حلويات زينة نحلى بيها وساعدى انتي معاها.. عشان عايز السفرة النهاردة تشرف على حق .. وابوكى هالقيلوا شغلانة من تحت الارض عشان يساعدك برضك .. وخليه يتحمل بقى .
خرج وسابها تدلك فى دراعها وتمتم مع نفسها :
- جاتك ضربة فى ايدك ياشيخ .. قال خير تعمل شر تلقى .
............................
ماانا قولتلك يانهال .. الموضوع هايكبر وجوزك الدكتور هايزعل .. بس انتي ماسمعتيش كلامي .
- ....................
- شاف الصور كلها وجالك انهم صدق .. يعنى حتى ماريحيكيش بأي تبرير .
- ......................
- هه .. ما يبجاش الدكتور مدحت واض عمى .. لو ماعملش كده .
-.........................
- حقه يانهال ماتزعليش منه .. انتي عارفة جوزك كويس .. طبعه صعب وعنَدي .. مش هايسكت غير لما يعرف .
- .................
- لدرجادى انتي خايفة عليه يانهال ؟ خلاص ياحبيبتى انتى قربي منه اليومين دول .. وان شاء الله يكون خير .
- ...............
- ماشي ياحبيبتى.. سلام وشوفي محاضرتك انتي .
نهت بدور المكالمة مع اختها.. وسرحت شوية .. قبل ما ترفع راسها.. للى واقف قصادها على باب غرفة الجلوس.. اللى قاعدة فيها .
- انت من امتى واجف هنا على الباب ياعاصم ؟
جاوبها ببساطة وهو بيقرب يقعد جمبها:
- تقريباً سمعت معظم المكالمة وانتي مندمجة فى الحديث مع اختك المجنونة .. قوليلها تريح نفسها وتهدى الفكر عندها شوية .. واض عمك ماعندوش اى نية يبص لواحدة غيرها ..
سالته بتوجس:
- طيب ولما هو كده صح زي انت مابتقول .. مش راضى يريحها ليه ويطمن جلبها دي زعلانة جوي عاصم؟
- مش لما تريحه هى الاول وتقول على اللى نفخ فى ودنها بالكلام العفش ده من الاول .. ولا انتي كمان مش عارفة ؟
تنحت وسكتت قدامه..وهو نظر لها لحظات قبل ما ينهض عن الكنبة جمبها وهو بيقول :
- براحتكم .. بس واض عمك مش هايسكت غير لما يعرف .
ندهت عليه قبل ما يخرج ويسيبها :
- طب انت رايح فين دلوك .
- انا رايح عند جدك اشوفه .. بقالي فترة ماشوفتوش.
........................
جالس على مقعد كبير من الخشب.. مريح ضهره ومكتف ايديه .. فارد رجليه الاتنين للأمام وساند براسه على حرف المقعد ...مغمض عيونه ومستسلم لنسمة الهوا اللى بتلامس اوراق الشجر وتداعب وجهه .. علٌه يريح عقله ولو ثواني عن التفكير .. ولا الاجهاد اللى بقى مسيطر على جسده بشكل رهيب .. لاهو عارف يزعل منها عشان ادت فرصة للشيطان للدخول مابينهم ولا هو قادر يديها الحق ان دا رد فعل طبيعى منها .. لما تشوف بعيونها صور زى دى مع كلام الرسايل المسمومة ناحيته .. بس هى هاتعرف باللى جواه ولا تعرف باللى تاعبه ازاي ؟ عشان يلوم عليها !
اتعدل فى قعدته مع سماعه لصوت الفون .. يرد عليها رقمها بنغمة مميزة لها وحدها .
- الوو ... ايوة يانهال .
وصله صوتها بتردد :
- انا كنت عايزة اقولك اني خلصت محاضراتي يامدحت .. اروح مع اصحابي ولا هاتيجي ..... .
بابتسامة باهتة رد عليها :
- اجي ايه يانهال ؟ انتي مكسوفة ماتقولى تعالى وصلني او روحني ؟ لا اطمني ياحبيبتى .. احنا لسة ماوصلناش للمرحلة دي من الجفا ولا البعد.
قالت بحزن :
- يامدحت ماتقولش كده .. انا مقصدتش خالص على فكرة.
- ولو تقصدي حتى يانهال ؟ استنينى عندك هاغير يونيفورم المستشفى وهاجيلك حالاً .
لما ماسمعش ردها ولا اي كلمة تانية.. نهى المكالمة بالسلام .. وبعدها نهض عن مقعده بالعافية وهو بيجر فى رجله من التعب .. ومن ناحية تانية من الخلف.. كان في واحد مبسوط قوى بسماعه للمكالمة .. بما تحمله من معنى لنجاح اللى بيعمله ويخططله!
..............................
عاصم كان جالس مع الحج ياسين فى مكانهم المعتاد تحت شجرة العنب .. لما دخل عليهم حربي فجأة وهو بيهتف على جده:
- شوفت ياجد .. الراجل الباطل عمل ايه ؟
سأله عاصم وهو مخضوض :
- راجل مين الباطل ياحربى ؟ واللى مخليك متعصب كده ؟
جاوب رائف واللى كان واصل خلف حربى :
- سراج فتوح ياعاصم .. نائب الدايرة المحترم واللى واكلها والعة هو وبدنته كلها .
ردد خلفه ياسين :
- مالوا سراج فتوح ياواض ؟ عمل ايه تاني ؟
قال حربى بعصبية:
- زي ما اتوقعنا ياجدي .. ظبط اموره فى الحكومة وسرق ارض الغلبان زاهر .. المسكين راح النهاردة يسأل فى المجلس على إجراءات التمليك وصلت لفين؟ .. لقى الورق بتاعه اختفى نهائى ومالوش وجود ولا اكنه قدم فى الحكومة من الأساس .
قال ياسين باندهاش :
- وه .. كيف دا يابوي ؟ هى الحاجات تحصل كيف كمان في ورق الحكومة ؟
قال رائف بتأكيد:
- تحصل ياجدي .. لما يبقى في موظف فاسد وواصل فى الجهاز الحكومي .. يعمل كده واكتر من كده كمان .
رداً على كلامهم قال عاصم :
- بس دا مش يبقى موظف فاسد .. دا يبقى موظف فاجر .. اللى يقدر يعمل كده .
- هو كده فعلا ياعاصم .. موظف فاجر ومعاه اللى دفعله بالالفات عشان ياكل تعب واحد غلبان زي زاهر.. بس والنعمة انا ماهاسكت على حقي ولا حق زاهر .
- طب وانت مالك ياحربي بارض زاهر ولا حقه ؟
- مالي ان انا كمان مشترك فيها ياعاصم .. ولا انت ماتعرفش ان الارض اللى أجرتها فى الجبل وزرعتها تبقى من زاهر.. او هى نفسها الارض اللى بنتكلم عليها؟ .
- لا ياحربى .. والنعمة مااعرف .. طب وبعدين انتوا هاتعملوا ايه دلوك ؟
حربى بقوة :
- طبعاً مش هانسكت على الباطل ولا على اي حد ياكل حقنا .
رائف كمان :
- وانا معاكم ياحربى ويدي فى يدكم .
- براحة انتوا الاتنين.. الحاجات دي مالهاش الغشم .. عايزين توقفوا وتراعوا حقكم.. يبقى بالعقل والحكمة .فاهمينى ولا لاه .
- عقل ايه بس ياجدى ؟ بقولك ارضى اللى تعبت فيها وسهرت الليل فى رويها فى عز البرد والعرضة للخطر من الديابة ...بعد مازهرت جدامي وخيرها قرب .. يجي واحد عايز ياخدها مني غصب وافترا .. يبقى فين العقل ؟
عاصم برزانة :
- اسمع كلام جدك ياحربى .. اكيد في حل.. بلاش تتغاشم عشان ماتضرش نفسك .
- يووه .. انت كمان بتقولي اتغاشم.. انا سايبهالكم وماشى .. ماحدش حاسس بالنار اللى فى قلبي .
هتف ياسين على رائف:
- خليك معاه ياولدى وعقله .. ماتسيبهوش لوحده ليعمل حاجة غلط .
- حاضر ياجدى .
قالها وهو بينهض ويمشي بسرعة خلف ابن عمه .. ضرب ياسين كف على كف وهو بيقول :
- لا حول ولا قوه الا بالله.. ربنا يعديها على خير ويجيبها سلامات.
............................
وعند " معتصم " وبعد الراجل ما اكل مالذ وطاب من افخم مطعم فى المحافظة.. كان بياكل فى الحلويات اللى فى الطبق اللى قصاده بشراهة ودون وعي :
- اممم .. طعم الحلويات حاجة تهبل يامعتصم.
قال معتصم بسعادة:
- بالهنا والشفا ياسراج بيه .. تحب احطلك طبق تانى.
- هات يامعتصم هات .. انا بحب الحلويات قوي .. خصوصاً لما تبقى بالطعامة دي .. هو انت اشتريتها من فين ؟
سامح بسرعة وصوت عالي واكنه تلميذ وماصدق يلاقي اجابة يقولها عشان يلفت نظر المستر :
- دي صناعة بيتى مش محلات ياسعادة الباشا .. حكم انا مراتي ست بيت بريموا واحلى حاحة تعملها الحلويات.
نظرله الراجل واكنه اول مرة ياخد باله منه .. على الرغم انه كان موجود معاه من اول القعدة وعلى نفس السفرة كمان وهما بياكلوا من دقايق :
- مراتك !! هو انت مين بصحيح ؟
- انا سامح حما " معتصم " ومراتى بقى هي اللى عملت الحلويات دى .
حرك دماغه وهو بيمسح بكفه على شعر راسه:
- ااااه .. افتكرتك .. انت اللى عرفتني بنفسك اول مادخلت .. تشرفنا يااستاذ سامح .
- الشرف لينا ياسراج بيه .. دا النهارده يوم عيد عندنا بجد .
تجاهلوا الراجل واللتفت لمعتصم ..وكملوا حديثهم مع بعض .
- احنا خلاص يامعتصم.. كلها كام يوم وهاندخل فى الجد ونعمل مشروعنا .. عملت حسابك فى الفلوس ؟
معتصم وعيونه على سامح اللى مطرطق ودانه :
- ماتقوم ياعم سامح .. هاتلنا صنيه بسبوسة تانية من المطبخ بدل اللى هاتخلص دي .
رد عليه بتناحة :
- واجيب انا ليه وجبيصى موجود .. ماتنده عليه خليه يجيب الصنية .
عض على شفته وهو بيتلفت للراجل ولكنه غير الكلام:
- بس انت ماقوتليش برضك ياسراج بيه .. هاتعمل ايه مع اللى اسمه زاهر ده بعد ماخدت ارضه وضاميتها لزمامك ؟
بابتسامة شيطانية :
- ولا حاجة ياسيدى.. الارض كانت بتاعتي من الاول .. بس انا كنت تاركها مع الزمن .. ودلوقتي بقى جه الوقت اللى استغلها فى مشروع يفيد البلد ويرفع شانها .. غلطان انا بقى كده ؟
- هههههه لا طبعاً ياباشا.. دا انت السلطة نفسها .. في حد يعادي السلطة؟
- ههه بالظبط كده .. برافوا عليك يامعتصم.. بتفهم بسرعة .. المهم بقى عملتلي ايه فى الارض القبلية .. فضيت البيوت الباقية فيها من سكانها؟
معتصم وشه اتخطف لما لاحظ وش سامح اللى فهمها لوحده :
- ارض قبلية مين ؟ هو انت تقصد بيت ابويا والبيوت المهجورة حواليه؟
رد عليه معتصم بحزم :
- احنا بنشتريها من الناس بفلوس .. ولا انت نسيت انك واخد تمن البيت مضاعف .
سامح بصدمة :
- تمن ايه اللى مضاعف ؟ انت خدت البيت بنص التمن واكنك بتجبي عليا .. بعد البيت مابقى خرابة بفعل الحفر والردم فيه .
اتدخل الراجل بأسلوب التعالب:
- ايه ياعم سامح ؟ انت مش بتقول ان انت حمى معتصم.. يعني كل اللى الخير اللى هايهل عليه هايبقى فى عبك وعب بنتك.. ثم ماتنساش انك هاينوبك من الحب جانب انت كمان ..لما تبقى تبعنا .
هز دماغه سامح وهو بيحاول يقنع نفسه .. استغل الراجل حيرته :
- ممكن بقى ياباشا تنده الست مراتك .. عشان اشكرها بنفسي قبل ماامشي .. على شوية الحلويات دى اللى كنت هاكل صوابعى وراها .
نهض من مكانه كالمغيب ينفذ الامر .. وبمجرد ماخرج .. اللتفت الراجل لمعتصم :
- اديني طرقته قولي بقى .. جهزت الفلوس .
- جهزت ياباشا .. وتحت امرك في اي وقت
.......................
يعني امك مش موجودة ؟ هى لحقت تغور وتمشى امتى ؟
ردت عليه نورا وهى بترتب فى مطبخها بضيق :
- حرام عليك يابابا .. دي طلع عينها معايا النهاردة.. وماصدقت تفضى شوية عشان تزور جدى ياسين وجدتي صباح.
- حبكت يعني تطلع دلوقتى .. بعد ماالراجل طلب انه يقابلها عشان يشكرها بنفسه على صنع ايديها .. والنعمة لاسود عشيتها.
قالها وهو بيمسك الفون عشان يتصل بيها:
قالت نورا بدهشة :
- يشكرها على صنع ايديها!! ليه بقى ؟ ماكان يكفى انه يبلغها على لسانك انت وخلاص.
ترك الفون يسألها بتوجس :
- تقصدي يانورا ؟
ابتسمت بسخرية تقول :
- اقصد ان الباشا بتاعك .. مش مستنى يشكر زوجتك.. لانه خارج وماشي على طول اهو .
نظر لناحية مابتشاور بايدها من باب المطبخ .. عيونه وسعت على اَخرها وهو شايف سراج ومعاه معتصم..خارجين على ناحية الباب وماشين من غير مايعبروه :
- ياولاد الذين .
..........................
وخارج البيت وامام عربيته بالظبط.. اتفاجأ سراج ومعاه معتصم .. باللى واقفين قدامهم بشموخ وتحفز وكل واحد فيهم ماسك نبوت كبير ومريح كف ايديه عليه:
معتصم بلهجة شديدة :
- انتوا واقفين عندى وفى منطقتى وجمب بيتى بتعملوا ايه؟
- احنا مش جايلنك انت يا.....معتصم ...احنا جاين للبيه اللى واقف جمبك .
سراج بابتسامة مرتابه:
- وانتوا مين بقى ياشباب ؟ يشرفني طبعاً اتعرف بيكم وافرح بشباب بلدى .
- ههههه .. تفرح بشباب بلدك ؟ طب انا ابجى رائف ابن عبد الحميد حفيد الحج ياسين..
- وانا حربى ابن محسن حفيد الحج ياسين.. واللى عايز تاكل حجى فى ارض زاهر ..اللى ضميتها لحيازتك.. بالبهتان والزور .
رواية ست الحسن الفصل السابع 7 - بقلم امل نصر
فى البيت الكبير
نجلاء كانت مع والدتها في الصالة الكبيرة للبيت .. لما دخل ياسين يرحب بيها وخلفه عاصم ..
- دا انا شوفت خيالك وانتي داخلة البيت .. كدبت عيني يابت الفرطوس .
قامت نجلاء من مطرحها تضحك على مداعبة جدها وتسلم عليه بفرحة :
- ياحبيبى انت سلامة نظرك .. وحشتني بقى قولت لازم اشوفك .. غريبة دى بقى ؟
عاصم بدعابة زيهم :
- معلش يابت عمتي .. اصل احنا بس استغربنا عالتوقيت.. اصلها مش بعادة يعني تيجي العشية وكده على غفلة.
نجلاء وهى بتسلم عليه بابتسامة بشوشة:
- حتى انت كمان ياعاصم هاتعمل زى جدك ؟ ياجدعان ماتعدوا الليلة على خير .. ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه ؟
عاصم بضحكة مجلجلة:
- ههههه انت قصدك على عم سامح؟ .. بصراحة الله يكون فى عونك .. انا مش عارف انت متحملاه ازاي ؟
قال ياسين بمشاكسة :
- زي بدور ماهي متحملاك ياض يابارد .. سيبك من الواض ده وتعالي اجعدي جمب جدك يابت.
جريت تقعد جمب جدها وهى بترد بمرح:
- حبيبي ياجدى .. وحشتني قوى قعدتك والنبى..
صباح اتدخلت معاهم فى الهزار :
- سيبك منهم ياعاصم.. دول مابيصدقوا يلاقوا بعض ياولدى .. دا انا نفسي مش بسلك معاهم ..
- خلاص انا كمان اجعد جمبك انتي ياعمتي.. ومالناش دعوة بيهم .
قالها وهو بيقعد جمبها وضمها بدراعه من كتافها فعلا وهى رحبت :
- تعالى ياحبيب عمتك .. دا احب ماعليا يانور عيني .
زعق عليهم ياسين بجدية مصطنعة وهو بيلوح بعصايته ناحيتهم :
- شوف الواض وبروده ..ياض جوم ياض وروح شوف مرتك .. انت ناوي تبيت عندينا ولا ايه ؟
ضحكت نجلاء من قلبها على مناكشة ياسين وحفيده عاصم مع حنان والدتها فى التعامل معاها .. لحظات من الدفا والحب الصادق اتحرمت منها بدرى اوى .. من ساعة مااتجوزت سامح وسافر بيها بعيد عن أهلها.. وهى كيفت نفسها على معاملته الجافة عشان تعيش وتربى ولادها وبس .. رن فونها فجأة برقم بنتها .
- مين يابتي اللى بيرن عليكي ؟ هو انتي لحجتي تقعدى زين .
نجلاء وهى بتفتح الفون :
- لا ياجدي دى نورا بنتي .. تلاقي بس اخوها صحي وعايزة تنبهني.
- الوو .. ايوه بانورا .
- ..............
نجلاء برقت بعيونها وقامت مفزوعة من مكانها وهى بتسمع نص المكالمة .
- انت بتقولي ايه ؟ وايه اللى هايجيب رائف وحربي عندك بس ؟
ياسين بخضة :
- حربي ورائف!! مالهم يابت ؟
اللتفت ترد على جدها بجزع :
- معرفش والله ياجدي.. بس نورا بتقولي انهم واقفين فى الشارع لسراج فتوح نائب دايرتكم عند بيت معتصم .. بيتجادلوا بصوت عالي والناس ملمومة حواليهم فى الشارع ... وشكلها هاتقلب لخناقة !
صباح بقلق ودهشة :
- وايه اللى جاب سراج فتوح عند معتصم ؟ هو يعرفه منين اساساً؟
- والنعمة مااعرف ياماما .. بس هو اساساً كان معزوم عنده النهارده.. وانا ايه اللى جابني النهاردة بس ؟ مش اساعد بنتي فى العزومة .
ياسين بحزم:
- اللحج ياعاصم روح للعيال دول و لم الموضوع على ما انا اتصل بابوك ولا أى حد من عمامك ونيجي وراكم .. دول عيال طايشة وانا مضمنهمش .
- حاضر ياجد .
قالها وهو بيجرى بسرعة من امامهم .. علٌه يلحق الوضع قبل مايتطور .
..................... . ......
حب الفضول جعل الناس تنتشر فى تجمعات .. وتوقف فى الشارع على استحياء تتفرج على العرض اللى بيُنذر بالشر .. فى وقفة الشباب المتحفز ونائبهم المحترم وهو واقف يتجادل معاهم بمكره المعروف بيه ..وهما مش مقتنعين بأى كلمة يقولها:
- ياشباب زي مابقولكم كده .. هو انتوا ليه مش مصدقني.. طب احلفلكم بأيه ان الارض ارضى بس .. هو انتوا لا عايزين تصدقوا ولا عايزين تتفاهموا ليه بس ؟
رد عليه حربي بعصبية :
- نصدق ايه ياعم انت ؟ هو انت فاكرنا هبل والكلام دا هايخيل علينا ؟ لا اصحى ياباشا وفوق ..احنا احفاد الحج ياسين .
سراج التعلب وشه اتعقد بغموض وهو بيجز على اسنانه .. وبيحاول السيطرة على افعاله قدامهم .. فخرج الرد من معتصم:
- في ايه ياض انت وهو ياض ؟ ماتلموا نفسيكم وغوروا من هنا .. بدل ما تبقى ضلمة على روسكم.
زعق رائف بقوة:
- لم نفسك يامعتصم .. وماتتدخلش فى اللى ملكش فيه .. ماحدش قرب منك .
- مدخلش كيف وانتوا جاين تهددوا نائب الدايرة .. وقدام بيتي كمان .. هو انتوا فاكرينها سايبة ولا سايبة.. دى عيلته تسد عين الشمس ..
حربي بلهجة التحدى:
- ماشي ياسيدى خليه يجيب عيلته واحنا كمان هانجيب عيلتنا وخليها تولع .
اتدخل سامح اخيراً بتوتر وهو بيقرب من الاتنين يهديم .
- صلوا على النبي ياجدعان ..دا مهما كان برضوا نايب الدايرة وليه احترامه.
- رائف بقوى وعيونه فى عيون سراج :
- نايب على نفسه مش علينا.. احنا كمان عيلتنا صيتها زايع وسمعتنا مسمعة فى البلاد اللى حوالينا كلها .. يعني لو حطينا الترشيح فى مخنا.. نيابة الدايرة مش هاتطلع من عندينا ولا بعد خمسين سنة حتى .
- راااائف.
الجميع اللتفتوا منتبهين على الصوت القوى اللى صدر من مكان قريب .. وهو بيخترق مجموعة من البشر ويظهر امامهم بجسده الضخم .. بنظرة حادة وجها لسراج ومعتصم ظلت للحظات قبل ما يلتفت لاولاد عمه .. يؤمرهم بصوت واطى لكن حازم:
- جدكم عايزكم انتوا الاتنين.
قال سراج بعتب في غير محله نهائى:
- لو سمحت حضرتك يريت تعقل ولاد عمك .. انا نائب محترم واللى عملوه معايا دلوقتي .. انا لا يمكن اسكت عنه .
مال بدماغه للأمام يستفسر بسخرية :
- لا يمكن تسكت !! يعني هاتعمل ايه مثلاً معاهم ؟. فهمني .
سراج بلع ريقه بتوتر وهو بينظر لهيئته اللى تخوف .. مش عارف يرد عليه بأيه ..كمل عاصم بلغة الحسم:
- شوف ياباشا .. انا حابب بس اعرفك معلومة .. انا عيال عمي دلوك جاي اسحبهم بس عشان جدهم امر بكده.. لكن حق ولدنا .. احنا مش هانفرط فيه ولا هانسكت عليه ..يعني حربي ده وراه عيلته وان كنت فاكر انك هاتستغل ان زاهر غلبان وعيلته متفرقة شوية فى البلاد .. فاعرف كويس ان احنا عيلته .. يعني برضك يخصنا.. سلام بجى ياسيادة النائب .. ياللا بينا يارجالة .
سراج وقف مسهم لحظات بتفكير فى الجماعة دول اللى قلبوا كل الموازين وشكلهم هايعطلوا اللى بيخططلوا بقالوا سنين مع والد معتصم .. وماصدق لقى الفرصة عشان يحققه .. اما معتصم فانتقلت نظراته اَلياً على ناحية الشباك اللى بيطل على الشارع.. وجدها واقفه فيه كما توقع بالظبط.. عيونها متابعة سبع الرجال .. اللى نهى الحوار بكلمتين مع ولاد عمه وتهديده المبطن لنائب الدايرة فى عرض مسرحي يكبره فى عيونها ويشعل النار في قلبه هو بزيادة .
..............................
ياسين مقدرش يستنى فى بيته ..و خرج بعدها بدقايق .. بعد مااتصل بوالد حربي .
نجلاء كانت قاعدة جمب والدتها تهديها رغم القلق الى كان مالي قلبها هى كمان :
- هدي نفسك شوية ياماما وماتقلقيش .. ان شاء الله خير .
صباح وهى حاطة ايدها على قلبها بخوف:
- جيبها سلامات يارب واسترها .. احنا مش كد المشاكل مع عيلة الجزين ده .
سألتها بدهشة :
- هو لدرجادى عيلته تخوف ؟
- واكتر يابتي ..دول جماعة مستقوين بولدهم ومشاكلهم كتيرة حتى مع البلاد اللى حوالينا .. فكرك لو سمعوا ان حد لمس كبيرهم هايسكتوا .. دا مش بعيد يولعوا فى البلد كلها .
- ياسلام !! مافيش محاكم ولا بوليس يوقفهم ؟
هزت والدتها دماغها بالنفي:
- مافيش يابتي .. الراجل البلوة ده بيعرف يطلع العيال من السجن زي الشعرة من العجين .. وهما عشان كده واقفين معاه وساندينه .. دا حتى الانتخابات بيكسبوها بالبلطجة والغش .
تنحت نجلاء فى كلام والدتها بشرود .. جوز بنتها معتصم ..ايه اللى يجمعه مع واحد مجرم زي ده ؟
......................
هاتعمل ايه مع العيال دى ياسعادة الباشا ؟
ولا اكنه سمع السؤال .. كان مضيق عيونه وشارد فى فى تفكير عميق .. وهو جالس عربيته فى الكرسي الخلفي وجمبه من الناحية التانيه معتصم .. اللى احترم شروده للحظات .. قبل ما يقول بتعصب :
- بس انت لو كنت سيبتنى انده على حبيصي يلم الرجالة .. لكنت جربتهم زي البهايم ودخلتهم الحوش وعدمتهم العافيه هناك لحد اما يبانلهم صاحب .
نفخ بضيق وهو بيهز دماغه قبل مايلتفت لمعتصم بنظرة حانقة :
- ماتخلنيش اقول عليك غبي يامعتصم ...دا انا اللى عاجبني فيك هو دماغك !
- طب يعني عجبك بجاحتهم وقلة حياهم معاك ؟
- لا ياسيدى ماعجبنيش .. بس انا كنت اقدر باتصال مني او باشارة لحودة السواق اني اجمع عيلتي واعملها مدعكة فى نفس المكان اللى كنا واقفين فيه .. بس ياحبيبى الكلام دا ماينفعش وانا واقف .. انا راجل بمثل السلطة والحاجات تتحسب عليا قدام الحكومة .
سأله معتصم بمكر :
- طيب لو انت مش موجود.. تحصل الخناقة عادي بقى ؟
جاوبه بابتسامة غامضة :
- لو انا مش موجود وحصلت الخناقة.. ودا شئ طبيعي انه يحصل.. فاانا مش عليا مسؤلية نهائي حتى لو كبرت كمان ! انا راجل كبير عيلة ونائب دايرة.. يبقى دوري انى اصالحهم على بعض واوفق الأوضاع بقى .
بابتسامة عريضة قال معتصم :
- فهمتك ياباشا .. انت كده راجل عداك العيب .. صحيح انا كل يوم بتعلم منك .
.........................
ارتجف نجلاء ووالدتها من صوت الزعيق اللى وصلهم فجأة مع دخول ياسين وابنه محسن واحفاده التلاتة حربى وعاصم ورائف .
- عشان انا لما قولت من الاول .. ان العيال دى مش هاتجيبها لبر كدبتوني.. ادبهم فى طرفة عين كانوا هايودنوا فى داهية .
صباح بقلق وعيونها على اللى داخلين قدامها بوجوه متجهمة :
- في ايه ياجماعة خضتوني ؟ حد جراله حاجة ؟
جاوبها رائف :
- لا ياعمتي ماتقلقيش .. مافيش حد اتعور ولا اتصاب .. احنا حتى ملحجناش نتعرك.
رد عليه محسن بغيظ :
- وانت زعلان بجى ياستاذ رائف .. انك ملحجتش تتعرك وتفش غليك .
حربى بانفعال :
- خبر ايه يابوى ؟ انت هاتحط غلبك في رائف..عايز تهزق حد خليك في ولدك .
ياسين بحزم وهو ببضرب عصايته فى الارض :
- فُضها ياواض انت واسكت .. ابوك عنده حق فى عصبيتوا عليكم .. انتوا كان ممكن تولعوا البلد كلها دلوك بحركتكم دي .. لو العيلتين اشتبكوا فى بعض .
- احنا مكناش قاصدين نتخانق .. احنا روحنا بس نعرفوا احنا مين ؟ عشان مش كل الطير اللى يتاكل لحمه .
عاصم اللى كان ساكت اتكلم فجأة:
- ماتزعلوش مني .. بس انتوا الاتنين اتصرفتوا بعصبية ومن غير تفكير .. اوعوا تفتكروا انكم لما عرفتوه بنفسيكم وان ليك حق فى الارض ياحربى .. الراجل ده هايخاف ويكش .. لا ياشباب.. الراجل دا مش هين وغير مضمون ابداً تصرفوا فى الايام الجاية.
رائف بصوت هادي نسبياً :
- احنا علمنا بخبر وجوده هنا في البلد صدفة.. ومن غير تخطيط لقينا نفسينا عند بيت معتصم عشان نواجهوا ونكلمه ..صح استنوا.
قالها ووقف الكلام على لسانه فجأة .. وهو بيوجه نظراته لنجلاء وسالها بريبة :
- هو ايه علاقة معتصم بسراج فتوح نائب الدايرة؟
فجأة العيون كلها اتركزت على نجلاء اللى هزت كتافها بالنفى وشكلها جاب مية لون ويدوبك قدرت تقول :
- معرفش
........................
بعدها بأيام .
نهال كانت قاعدة على مكتبها بتذاكر بهمة ونشاط ..عشان تعوض اللى فاتها وترجع لمستواها المعتاد من تاني .. بعد ما اهملت فيها الايام اللى فاتت .. واهى تنشغل بمستقبلها بدل التفكير اللى كان هايجننها .. خصوصاً وان علاقتها بمدحت جوزها بقت مش مفهومة وغامضة ..فتور مابينهم من ساعة ماشاف الصور على موبايلها رغم انها حلفت قدامه انها مش هاتفتح تاني ولاتشوف اي رسالة جديدة .. لكنه فضل على عناده ومرديش يريحها بأى كلمة عن موضوع مها .. عسى الايام اللى جاية تتحسن الامور مابينهم .. انتبهت فجأة لصوت الباب إللى اتفتح واتقفل من تاتي وشعرت بدخولوا للبيت من صوات خطواته اللى حفظاها كويس قوي .. لا ارادي قامت من مكانها تخرج تقابله وتستقبله بلهفة مدارية :
- حمد الله على السلامة .
وقف مكانه واللتفت ينظرلها بسكوت وهو واضع ايديه الاتنين فى جيوبه .. وملامح وجهه مش مقروءة نهائى .
كررت من تانى :
- ايه يامدحت ؟ بقولك حمد الله على السلامة.. مابترودش ليه ؟
اتحرك بخطواته قدامها وعلى اقرب كنبة جلس بأريحية قبل ما يجاوبها اَخيراً بهدوء نسبي :
- اطمنى يادكتورة مافيش حاجة تقلق .. هى بس اخبار جديدة انشغلت فيها شوية.
جلست جمبه فوراً تسأله بتوجس :
- اخبار ايه يامدحت ؟ لعلٌها تكون خير ان شاء الله.
بنفس الهدوء قال :
- لا خير ياشيخة ..اصل الموضوع ان الدكتور يونس النهاردة ساب المستشفى بعد مااتمسح بكرامته الأرض.
بلعت ريقها بتوتر :
- ماله الدكتور يونس هو عمل ايه بالظبط؟
بشبه ابتسامة :
- خد جزاءه بعد ما أكتشفت بالأدلة ان هو صاحب الرقم.. اللى كان بيبعتلك الصور اياها.
قال الاخيرة بصوت خافت ومريب وقف قلبها .. وجعل الدم يهرب منها وهى شايفة اشتعال عيونه .. ردت هى برعب:
- بس دى اول مرة اعرف .. والنعمة الشريفة لو اعرف ان هو نفسه صاحب الرقم ده .. كنت حظرته من اول رسالة مكنتش فتحت اساساً .
فضل ساكت وعيونه بتطلق شرار من جحيم ساكن بأعماقه ..كررت بارتجاف:
- تحب احلفلك بأيه عشان تصدق اني مكنتش اعرف.
قرب منها وبلهحة خطرة
- سؤال يانهال ومن غير نقاش .. هاتجاوبى عليه بسرعة ومن غير تفكير.. يا هتبقى دى النهاية مابينا .
- يوم مااقتحمتى عليا انا ومها الغرفة.. الزفت ده هو اللى كان مسلطك ؟
هزت دماغها بنعم ودموعها بقت مغرقة وشها :
جز على سنانه وبصوت خافت قال :
- لكن انا مش منبه انك مالكيش كلام معاه نهائي .
رفعت عيونها تنفي :
- انا متكلمتش معاه .. انا كنت بسأل الممرضة بس عنك وهو اللى اتدخل فى الكلام.. ورمى الجملة جدامى بخبث وانا اندفعت على غرفتها بسرعة وبدون تفكير .
واما خبيت عنك اسمه .. كان بس عشان خوفي من زعلك.. مش عشان اي حاجة تاني والله .
- ودلوك بجى .. انتى مبسوطة بالنتيجة اللى وصلنالها ؟
بعد ما داربتي وخبيتى عني وصدقتي فيا .
فجأة مسحت دموعها ترد بشجاعة:
- لأ مش مبسوطة يامدحت وعارفة نفسي غلطانة.. بس انت كمان ولا مرة ريحتني وجاوبتني عن الصور الاَخيرة دي .
- ولا هاريحك مدام انا كشفت الموضوع بنفسي وعرفت غلطك.. يبجى مالكيش اي اجابة عندى يانهال .
قالها ونهض فجأة بعنف عن الكنبة وسابها وخرج .. وانفجرت هى فى موجة عياط خارج من القلب بحرقة .
....................
وفى جنينة البيت الكبير.
كانوا قاعدين الاتنين.. حربي ونيرة فى مكان جدهم المعتاد تحت العنبة .. هى بتاعتبوا وهو بيحاول يصالحها:
- يابت افردى بوزك ده.. بدل ما اديكى كف واعدلك .
قالت نيرة بغيظ :
- وكمان ليك عين تستظرف وتنكت .. بعد ماسبتني خمس تيام من غير ماتعبرني ولا تسأل فيا .
- انتي خليتهم خمس تيام امتى يامجنونة .. هما أربعة تيام على بعضهم .. انشغلت فيهم بالارض والمصايب اللى بتتحدف علينا .
بعدت بنظرها عنه تقول بزعل :
- طبعاً .. ما انا لو اهمك ماكنتش انشغلت عنى .. الارص والزرعة عندك اهم من نيرة .
-واه يانيرة ياحبة عيني انتي .. طب اراضيكى ازاى واصالحك .. عشان تعرفي ان ماعنديش اغلى منك ؟جولي يابت .. انا عارفة انك بتحبى الشيكولاتة .. جولى عالصنف اللى يعجبك وانا اجيبلك بدل العلبة اربعة واكتر كمان .
التفتت ترد عليه وعيونها بتلمع :
- صح ياحربي ؟ يعني لو قولتلك على الصنف اللى بحبه هاتجيبلي الكمية اللى انا عايزها ؟
بغمزة وابتسامة :
- جولى ياقلبى وانا سداد .. مدام بتحبيها ونفسك فيها .. يبقى حتى بعد مانتجوز .. مش هاخليها تنقص من التلاجة .
عضت على شفافيفها وهى بتبتسم بسعادة:
- حتى بعد نتجوز ! طب مش خايف لاتخن من اكلها على طول.
جاوبها ببساطة:
- وماتتخني يانيرة وفيها ايه يعني ؟ مش احسن ماانتي مسلوعة كده و معضمة .
شهقت بخجل :
- طب انا ماشية ياحربى وسيباهالك
ضحك بصوت مجلجل يوقفها :
- ههههه خلاص يابت انا بهزر معاكي.. انتي مابتحبيش الهزار ..
رن الفون بتاعه غفلة وهو لسه بيحايلها فزعق عليها بهزار :
- اجعدع يابت خلصي وماتتعبيش جلبى .. خليني ارد على الراجل وبعديها ارجع اصالحك .
قعدت على مضض وهو فتح يرد :
- الوو .. ايوه يارائف عايز ايه ؟
برق عيونه وهو بيسمع لكلام ابن عمه قبل ما يهتف بقلق :
- بتجول ايه ؟ زاهر طالبنا على وجه السرعة وبيقول ان الامر خطير ؟ هو ايه اللى حصل ؟!!
رواية ست الحسن الفصل الثامن 8 - بقلم امل نصر
دخلت على بيت جدها بلهفة وتسرع وعيونها بتدور فى البيت يمين وشمال .. انتبهت على عمتها وهى قاعدة فى جمب لوحدها على كنبة خشب تحت الشباك . ومنهمكة فى تنقية الرز على ضوء اشعة الشمس اللى نازلة عليها من الشباك المفتوح .
- جدي فين عمتي؟
رفعت راسها ترد عليها وهي متفاجئة :
- وه يانيره.. مش تسلمي الاول يابت خضتيني .
قالت بتوتر :
- معلش ياعمتي مش وجت سلام دلوك .. انا كنت بسألك على جدي دليني والنبي عليه بسرعة .
سألتها بقلق :
- في ايه يابت مالك ؟ شكلك مايطمنش.. هو حد من أهلك جراله حاجة ؟
دبت رجلها وهي بتصرخ برجاء :
- ابوس يدك ياعمتي .. جوليلي فين جدي؟ مافيش وجت .
- مافيش وجت لأيه بالظبط؟
سألها ياسين وهو بيقفل باب غرفته اللى كان خارج منها .. جريت عليه فوراً تناديه:
- اللحقنا ياجدي .. حربي ورائف بينهم هايتعركوا مع اولا الزمقان.
شهقت صباح وقعت الصنية من ايدها واندلق ارز على الأرض :
- ياوقعة سودة.. هى حصلت لولاد الزمقان كمان ؟!
زعق ياسين على بنته بحزم قبل ما يوجه كلامه لبنت ابنه :
- استني عندك ياصباح وامسكي خشمك دلوك خلينا نستفسر .. كملي يانيره وفهميني.
ردت نيرة وهى بتفرك فى ايدها وصوتها خارج بارتجاف :
- انا كنت جاعدة مع حربي دلوك في الجنينة لما وصله اتصال رائف واللى فهمته من كلامهم فى التليفون .. ان ولاد الزمقان لموا نفسيهم وراحوا لزاهر واخواته فى الارض عشان يطلعوهم منها غصب .. بحجة انها ارض كبيرهم .
سكتت شويه تبلع ريقها فشجعها ياسين بثبات :
- كملي يانيره ايه اللى حصل تاني ؟
- اللى حصل ياجدي .. ان حربي خد المكنة قدامي ومشي يروح على الارض .. رغم اني مسكت فيه واتحايلت عليه عشان يستنى يشورك الاول .. لكنه معبرنيش .
قالت صباح بجزع وهو بتخبط على صدرها
- يامرك ياصباح .. حن يابوي اللحق قول لاخواتي ولا حتى كبارات البلد ولموها .. قبل ماتوسع مع العيال المجرمين دول .. عيالنا متهورة وعيالهم واخدين على المشاكل و البهدلة فى الاقسام .
سند ياسين بكفوفه على دراع الكرسي اللى جمبه .. يحاول يتماسك قدام الأمر الجلل .. فخرج صوته بالعافيه :
- اجري يابت .. خلي ابوكي ياجيني بسرعة وانتى ياصباح .. تعالي طلعي التلفون من السيالة واتصلي بأى نمرة تعرفيها لخواتك ولا عيالهم الرجالة عشان يجوا هما كمان .. وقبل دول كلهم اطلبيلى نمرة شيخ البلد بسرعة .
........................
فتحت باب شقتها لقته قدامها بجسده الصغير وابتسامة شقية بعرض وجهه وهو بيناغشها كالعادة :
- مساء الخيي ياطنت نهال .
- مساء الفل ياروح طنت
قالتها وهى بتنزل بركبتها تضمه لحضنها وترفعه عن الارض .. دخلت بيه وقفلت باب الشقة فوراً ..ممتنة لظهوره فى اللحظة دي بالذات .. يخرجها من حالة الحزن اللى عاصره على قلبها .
لمس بكفه الرقيقة على خدها يسألها ببرائة :
- مالك ياطنت ؟هو انتي بتعيطي ؟
دموعها نزلت من تاني وهي بتنفي :
- لا ياحبيبي دى بس عيني اتطرفت .
- عنيكي الاتنين اتطرفوا مع بعض
قامت بتقبيله على خدوده الاتنين وهى مبتسمة من ذكائه الفطري فقالت بصدق:
- انا بحبك قوي يارأفت
باسها بخفة هو كمان على خدها قبل ما يردد خلفها بحماس :
- وانا بحبك قوي قوي ياطنت نهال .
شددت من حضنه وهي بتتمنى بداخلها ربنا يرزقها بملاك زيه :
- ياعيون طنت .. وروح طنت .. ياحبيبي يارافت
............................
بسرعة البرق وصل حربي ومعاه رائف ابن عمه لأرض زاهر اللى كان واقف ومعاه خواته وقرايبه القليلين في مواجهة مجموعة كبيرة واقفين بتحفز .. والنقاش مابينهم باصوات عالية .
بمجرد ماوقف مكنته وقبل حتى ماينزل من عليها ..هو وابن عمه رائف .. اللى كان مايقلش عنه عدائية نحوهم .. اللتفت لفردين منهم كانوا واقفين عن قرب :
- بتعملوا ايه عندكم ياض انت وهو ؟
قالها واتقدم لداخل الارض من غير مايستني اجابة..نده واحد منهم بصوت عالي :
- شوفوا مين اللى جاي عنديكم ياشباب ؟
اللتفت الرؤوس للخلف تنظر عليهم فهتف واحد من المجموعة ويدعى فتحي :
- وه .. دا حربي باشا وصل ومعاه واد عمه كمان .. ياأهلاً بالحبايب .
اتقدم نحوهم يقول بتهكم :
- مين اللي يرحب بمين ياض ؟ اصحاب الارض والا الاغراب عنيها .
ابتسم فرد مابينهم يدعى اسماعيل بسخرية ودا اللى كان فى المقدمة :
- دا انت جاي حامي كمان ياحربي .. واحنا بصراحة اترعبنا من دخلتك علينا انت وواد عمك ولا ايه يارجالة؟
ضحكوا المجموعة اللى خلفه باستظراف .. فردد خلفهم رائف بتريقة:
- هه هه خفيف جوي يااسماعيل .. طب مدام انت ظريف كده .. ماتلم مجموعة الفرفشة اللى وراك دول واطرجوا ياللا وهونا .. عشان احنا معندناش مرارة.
اللى كانوا بيضحكوا فجأة وقفوا ضحك والغضب ارتسم بوضوح على ملامحهم .. فرد المدعو اسماعيل:
- بلاش تدخل فى اللي ملكش فيه يارائف .. وعقل واد عمك كمان وبلاش تشبكوا عيلكتم فى حوار منهي من الاول.. الارض دى ارض سراج واد عمي واَن الاوان عشان يستردها:
زاهر بصوت مبحوح:
- ارض مين ياظلمة ؟ دا انا بقالي سنين بسعي فى تمليكها عند الحكومة .. لو بتاعة ولدكم كنت عديت الإجراءات اللى فاتت دى فيها ازاي بس ؟
قال المدعو فتحي بتشدق:
- طب هو فينه الورق اللى انت بتقول عليه ؟ طلعهولنا كده من الحكومة عشان نتأكد.
رد عليه زاهر بقهرة :
- هو انتوا خليتوا فيها ورق .. ولدكم لعب لعبتوا مع واحد فاسد زيه ورفع الورق وخفاه خالص من السجلات .. مسح مجهودى وتعب السنين كلها بأستيكة .
ظهر التشفي بفجر على وجههم بشكل استفز حربي فقال بانفعال :
- انت مش محتاج ورق يازاهر .. البلد كلها تشهد انك صاحب الارض بعرقك وتعبك فيها طول السنين اللى فاتت .. واحنا معاك وفي ضهرك ومش هانسكت عن الحق:
قال المدعو فتحي بتهديد :
- انت كد كلامك دا ياحربي ؟ البلد مش ناقصة عرايك ولانصايب .. لم واد عمك وعقل صاحبك من اولها وسيبوا الارض لصاحبها.. احنا ناس مابنحبش المشاكل .
رائف بسخرية :
- مااحنا عارفين ياراجل ان انتوا ناس مابتحبوش المشاكل بدليل ان دخلتكم على السجن اكتر من دخلتكم على بيوتكم .. هو انتوا لولا رئيس العصابة بتاعكم ده فى ضهركم.. كنا شوفنا خلقكم دي نهائي بره السجن .
رد اسماعيل بشر :
- شكلك كده يارائف عايز تتعلم الادب على قلة ادبك دي .. واحنا بقى ارباب سجون زي مابتقول .. يعني واحد زيك مش هاياخد في يدنا غلوة .
حربي وهو رافع نبوته :
- خلى واحد فيكم بس يمس طرف ابن عمي .. عشان ادفنوا هنا مطرحه فى الارض .
صرخ فتحي بصوت عالي :
يبقوا انتوا اللى طلبتوها ودي اسهل حاجة عندينا ..
فى ظرف دقيقة اتلموا كلهم وعملوا نص دايرة .. حوالين زاهر ولاود عمه ورائف وحربي اللى كانوا على وضع الاستعداد .
وقبل مايحصل الاشتباك صدر صوت قوي من ناحية قريبة .
- وقفوا انتوا وهو ياض .. وفوضوا اللمة دي بسرعة ..
فى الاول عملوا نفسهم مش سامعين .. ولكن لما صدح الصوت بقوة اكبر ومعاه تهديد :
- وقف يافتحي انت وواد عمك اسماعيل ولموا العيال اللى وراكم.. بدل ما اتصل بالشرطة حالاً تلمكم ..
ساعتها بس استداروا لناحية الصوت.. وجدوا شيخ البلد ومعاه الحج ياسين ومجموعة كبيرة من افراد عيلته خلفه فى مشهد دخل الخوف فى قلوبهم !!
......................
معتصم وهو واقف بينظر للشباك فى غرفة مكتبه .. واضع الفون على ودانه وبيسمع بتركيز للطرف التاني عالفون :
- معجولة ياباشا.. يعني انت اللى امرت اسماعيل وفتحي ينسحبوا ؟ طب ليه ؟
- كان لازم ينسحبوا يامعتصم.. دا شيخ البلد ومعاه ياسين وعيلته كلها.. يعني الغباء فى اللحظة دي هايضيع الدنيا .
- معاك ياباشا وفاهمك .. بس كده هما هايفتكروا انهم هزوا العيال وخوفوهم .
سمع صوت تنفسه بخشونة قبل مايرد عليه:
- يخوفوا مين بس يامعتصم ؟ انت عارف فتحي واسماعيل دول بيخافوا من حد ..على العموم خليهم يفتكروا زي ماهما عايزين .. المعركة جاية جاية والارض هاخدها وهانفذ مشروعي غصب عن الكل .. انا مافيش حاجة حاطيتها فى دماغي ومانفذتهاش .
رد معتصم بجمود :
- طبعاُ ياباشا انا عارف كده زين .. بس اللي مضايجني تدخل ياسين .. بصراحة انا اكتر واحد عارف الراجل ده وبصراحة قلقان منه .
- ماتقلقش يامعتصم .. انت مع سراج فتوح مش اي حد يابني .. يعني حط فى بطنك بطيخة صيفي .
هز دماغه ورد بقلق بيحاول يخفيه:
- طبعاً ياباشا انا مطمن .. طوول ماانت معايا انا مطمن .
بعد ماقفل معاه المكالمة اللتفت لناحية التانية وجدها واقفة وهى متشيكة بطقم خروج لفت نظره :
- يامشاء الله .. لابسة ومتأنتكة كده ورايحة على فين ياسنيورة ؟
قالت ببساطة:
- كنت عايزة اخرج شوية من الحبسة دى واروح عند جدي ياسين وجدتي صباح .
رد بقرف :
- غوري غيري الزفت اللى لابساه ده ..عشان مافيش طلوع اليومين دول نهائي .
دبت برجلها فى الارض بغيظ :
- يعني ايه مافيش طلوع نهائي اليومين دول .. انا عايزة اخرج عشان قرفانة من الحبسة هنا وبيت جدي قريب مني ..هايحصل ايه يعني لو روحت هناك ؟
نفخ بقوة وهو بيحاول يمسك اعصابه معاها :
- اطلعي من وشي دلوك يانورا .. انا مش شايف جدامي .. ولا انتي عايزاني اتعصب عليكى وانا على اَخري ؟
- طب خلاص بلاش بيت جدي وتعالى علمني السواقة على عربيتي اللى قاعدة مركونة كده من غير لازمة .
داس على اسنانه وهو بيحاول يمسك اعصابه عن ضربها وهو بيصرخ بصوت عالي :
- غوري من وشي دلوك .. بدل مااخليكي تطلعي عالمستشفى .. واهو بالمرة تغيري جو ..غوري بقولك.
الاخيرة كانت بصرخة ارعبتها لدرجة انها جريت من قدامه من غير ماتنطق بحرف .
.............................
في البيت الكبير
كانت راضية ومعاها هدية مع صباح ونيرة قاعدين على اعصابهم فى انتظار اي خبر يطمنهم .. فجأة لقوا ياسين داخل بهدوء وخلفه اولاده واحفاده حربي وعاصم ورائف .
شهقت هدية تحضن فى ابنها بلهفة وعياط:
- كده برضوا ياحربي .. عايز تتعرك مع اولاد الزمقان وتضيع نفسك.. وانا اللى بَعد الايام عشان فرحك .
شدد من حضنها وعيونه اتنقلت لنيره اللى واقفة متسمرة وهى بتبكي بارتجاف :
- ما انا سليم اهو جدامكم ياجدعان لزموا ايه البكا بس ؟
كان هاين عليه ياخدها فى حضنه ويهديها .. لكن رائف قام بالمهمة نيابة عنه بعد ماخرج من حضن والدته راضية هى كمان ..
قالت صباح بارتياح:
- حمد لله انكم جيتوا بالسلامة.. دا احنا قلبنا اتخلع عليكم .
قال محسن بضيقة:
- حمد لله جدرنا نلمها يابت ابوي على اَخر لحظة .. قبل ما يشتبكوا مع بعض وتبقى وجعة .
عبد الحميد بشدة :
- بس الكلام دا ماينفعش.. احنا لازم نشوف حل مع الناس دي .. هما عايزين ياخدوا ارض زاهر عافية واحنا ماينفعش نسكت على حج الغلبان ده .. خصوصاً واحنا ولدنا ليه حق كمان فى الفدان اللى زرعه عنده .
محسن بقلة حيلة:
- طب وهانعمل ايه بس ياناس ؟ .. دا راجل مفتري ومتحامي في عزوته اللى سنداه فى الباطل ؟ واحنا ناس مالناش فى المشاكل ولا الخناق .
حربي بأصرار :
- انا مش هاسكت عن حقي ولا هاخلي واحد فيهم يخطي برجله على ارضي .
محسن بانفعال :
- شايف يابوي الواض وقلة حياه .. يعني احلف يمين دلوك على امه مايخطي الارض تاني واصل .
صرخت هدية بانزعاج :
- ومالها امه بس بالكلام ده ؟ هو انا اللى كنت شجعته ولا ليا دخل اساساً بالزرعة دي .
قال عبد الحميد بعتب :
- ليه كده بس يامحسن .. احنا عايزين نحل ولا نخرب البيوت كمان ؟
عاصم برزانة :
- ياجماعة اكيد فيه حل .. مش معقولة يعني تبجى اتسدت من جميع النواحي ؟
قالت صباح لوالدها :
- مالك يابوي ساكت ليه من ساعة مادخلت ؟ ماترد وقولنا رايك فى اللى حاصل ده؟
خرج من تفكيره العميق على سؤالها ..فوجه كلامه لعاصم :
- قولي ياعاصم .. هو انت فاكر اسم الظابط صاحب بلال .. اللى ساعدنا قبل كده فى حبس هاشم والقبض عليه ؟
جاوبه عاصم وهو متفاجئ :
- فاكره طبعاً ياجدي.. كان اسمه ياسر فهمي .
هز بدماغه وقال باقتضاب :
- تمام ياعاصم .. زين جوي.
.........................
دخل بيته بعد ما رجع من الشغل .. كان بيبحث بعيونه عنها من غير ماينده ولا يقول اسمها.. تعجب قوي من الهدوء اللى مسيطر على محيط الشقة .. دخل على غرفة النوم وجدها فاضية.. الخوف دب في قلبه..لتكون قلة بعقلها وراحت عند أهلها .. دا ماعندوش قلب على بعدها وهي معاه فى نفس البيت .. هايقدر على بعدها كمان بمسافات.. كان بيبحث عنها فى انحاء المنزل زي المجنون.. وجدها اَخيراً فى غرفة الاطفال نايمة على السرير الصغير وبجوارها رأفت ابن جارهم.. قلقه اتحول فجأة لغيظ وهو شايفاها واخدة الولد فى حضنها .. اتحرك باَلية يصحيها بصوت منخفض عشان الولد .
- نهال .. نهال .. اصحى ياللا وكلميني .
قامت مفزوعة على زغدته فى دراعها .. ردت وهي لسه بتسوعب:
- ايوه .. ايوه يامدحت ..عايز حاجة؟
جاوب عليها من تحت سنانه :
- فوجى نفسك وتعالي بره الأوضة عشان اعرف اكلمك .
هزت بدماغها بعد ما اتعدلت بجزعها :
- حاضر تمام.. ثواني وهاجيلك .
بعد لحظات خرجت من الغرفة لاقته واقف قصادها .. ساند بدراعه على الحيطة وقبل ما تتكلم سألها بغيظ :
- ايه اللى جاب الواد ده هنا ؟ وحضرتك منيماه فى حضنك ليه؟
قربت ترد عليه وهى بتعدل فى خصلات شعرها اللى تشعثت من اثر النوم بشكل استفزه ايده بشده يقوم هو بالمهمة دى نيابة عنها :
- اصل والدة رأفت اخدت البنت الصغيرة..وراحت تكشف لها عند دكتور اطفال .. فاستئذنت مني انه يفضل عندي الساعتين دول ..على ما ترجع هى وجوزها من العيادة.. اصلها مرديتش تاخده معاها عشان العدوى .
بترد ببرائة وعيونها الجميلة بتبعد نظرتها عنه.. هو فاهم كويس وحاسس باللى جواها ناحيته.. ياما نفسه فى اللحظة دى يغلب غضبه منها ويصالحها بقى .. لكن لأ هو لازم يقوي قلبه معاها شوية.. اللى شافه فى الايام اللى فاتت دي.. كان اكبر من طاقته واكبر من احتماله .
- سكت ليه يامدحت ؟ انتي عايزني احضرلك عشا ؟
اتعدل فى وقفته وهو بيجلي حقله ويرُد بجمود:
- لا مش عايز حاجة.. انا رايح انام . وقف فجأة قبل مايكمل طريقه لغرفة النوم يسألها :
- انتي بتذاكري كويس؟
ردت بهمس :
- الحمد لله انهاردة قدرت اللم حاجات كتير فى الدراسة كانت غايبة عني .. ودلوك بجى مدام صحيت هذاكر شوية على ماتيجي والدة رأفت وتاخده .
حرك دماغه بحركة مش مفهومة قبل مايقول:
- طب لو عوزتي اي حاجة ماتتكسفيش مني وتعالي فوراً عشان افهمك .
- حاضر
هم يتحرك تانى .. لكنه التفت فجأة يقول بحدة :
- اه صحيح.. لو المدة طالت وحسيتي انك عايزة تنامي . اياكي يانهال تنامي جمب الواد ده تاني ولا الاقيكي حضانه .. الاوضة فيها سرير تاني عشان تريحي فيه .. سامعة.
ابتسمت بداخلها وهى بتقول بطاعة:
- حاضر تمام .. سامعة
..........................
واقفة ومكتفة ايديها وهو بيحايلها للمرة التانية فى نفس اليوم .. مع اختلاف المكان .. لان المرة دي كانت فى المندرة مش الجنينة..بعد ما اتسحبوا الاتنين وقاموا بعيداً عن بقية افراد العيلة.
- خلاص يانيره.. اعملك ايه عشان ترضي بس ؟
قالت بعتب :
- بقى تسيبني ياحربي ولا تسأل فيا .. وانا بتحايل عليك وكان هاين عليا احب على يدك عشان تسمعني وتعبرنى .
مد كفه يقول بغلاسة :
- طب اهي كفي أهي .. حبي عليها .
شهقت بغضب
- طب والنعمة لانا ماشية وسايبهالك عشان استظرافك ده وخفة دمك..
همت تخرج وتسيبه لكنه واقفها وهو بيضحك :
- خلاص يابت انا بهزر معاكي .. انتي على طول كده دمك حامي.
قالت بتعصب :
- انا دمي حامي وانت هاتشلني ياحربي .
- اشيلك ليه بس ؟ عشان بقولك حبي على يدي ؟ طب احب انا اها .
برقت بذهول لما لقيته فجأة سحب ايدها وباسها بجد . ومن غير ولا كلمة زقته من كتفه وخرجت فوراً من المندرة.. بقى يضحك هو من قلبه على رد فعلها .. ويحسب فى عقله .. كام علبة شيكولاتة هاترضايها ويصالحها بيها
......................
بعدها بيومين
حربي كان سايق مكنته ورايح بيها على زرعته فى الجبل.. وابن عمه رائف كان راكب خلفه وهو بيناغشه بالكلام :
- لكن ياعم حربي انا لو كنت جيت بحصاني .. مش كان احسن من المكنة دى اللى عفرت الجلبية وبهدلتها .
- حد قالك تيجي معايا ؟ مش انت اللى شيبطت فيا وقولت اجي معاك أونسك.
- يعني الحق عليا ياحربي .. اني مش عايز اسيبك لوحدك ؟
ساله بجدية :
- طب ودراستك ياعم رائف ؟ انت بقالك اسبوع سايبها .
جاوبه ببساطة :
- اديك جولتها اسبوع .. يعني حاجة بسيطة ادينا بنغير جو قبل ما نرجع لوجع القلب من تاني .
- فاهمك انا وحكاية وجع القلب دي .. على العموم ربنا يهدي ويقرب البعيد .
بصوت كالهمس :
- يااارب ياحربي
لما وصلوا الاتنين اتفاجأوا بخناقة كبيرة فى ارض زاهر .. وقف حربي بالمكنة فجأة:
- شايف ولاد الذين يا رائف .. برضك نفذوا تهديدهم وجم يتعركوا مع زاهر واخواته.
قال رائف وهو بينزل معاه :
- طب وبعدين ياحربي ؟ جدك منبه علينا مانتعركش مع ولاد الجز....دول .. طب هانسيبهم يستفرضوا بيهم ؟
هم حربي يجاوب رغم التشتت اللى حاسس بيه .. لكن انطلقت فجأة طلقة غادرة اخترقت صدر واحد فيهم.. فصرخ عليه التاني بجنون :
- واض عميييييي.
رواية ست الحسن الفصل التاسع 9 - بقلم امل نصر
كان بيصرخ بأعلى صوته وهو بيرتجف من الخوف والقلق على ابن عمه اللى سقط فى الأرص فجأة وماحطش منطق .. دمه بقى مغرق الجلبية والأرض من تحته .. وفى ظرف دقيقة كانت الخناقة اتفضت وانسحب جميع افراد العيلة المعادية فتحى واسماعيل والمجموعة تبعهم .. زاهر واخواته بسرعة البرق وصلوا عندهم يشوفوا المصيبة اللى حلت عليهم وعلى الكل .. بطلقة غادرة ماحدش عارف مصدرها منين؟ وسط الزحمة والفوضى فى وسط الخناقة .. وان كانت خرجت طايشة ولا بقصد ؟!
- جوم يارائف .. جوم ياحبيبى وكلمني .. جوم ياواد عمي ياغالي جووووم .
صرخته خارجة بجنون وهو بيهز فيه من غير عقل .. اتجمعوا الرجالة والشباب حواليه.. يزعقوا فيه وينزعوه عن ابن عمه بشدة عشان يفوق :
- اهدى ياحربي وسيب واد عمك خلينا نشوفه .
كان بيقاوم بايديه ورجليه وهو بيصرخ بصوت مدبوح :
- بعدوا عني وسيبوني.. خلوني اشوف واد عمي .. سيبونييي .
صرخ عليه زاهر بعزم بعد ماشاف النبض :
- نسيبك دا ايه يااخي؟ خلينا نلحجه .. واد عمك دمه هايتصفى لو قعدت جمبه من غير فعل .
حربي بهذيان :
- طب هو عايش ؟ عايش يازاهر ؟جولي والنبي وطمني .
زعق عليه حربي :
- والله عايش ياسيدى.. تعالى بس ارفعه معايا انا والرجالة ادخله فى عربيتي .. خلينا نلحج بسرعة .. بسرعة يارجالة ارفعوا معايا .
مع صوت زاهر المطمئن ..دب الامل فى قلبه عشان يسعف ابن عمه..اتحرك بسرعة مع الرجالة عشان يرفعوا رائف عن الأرض ويدخلوه عربية نص نقل .. بيستخدمها زاهر فى نقل الخضار والمحاصيل .
.............................
ياسين وعاصم كانوا جالسين امام مكتب الظابط ياسر فهمي ..اللى كان صامت وبيسمع بكل تركيز لكلامهم .. وشرحهم الوافي للمشكة اللى واقعين فيها .
- بس ياباشا .. اَدي كل اللى حصل قولنالك عليه عشان تبقى فى الصورة وربنا العالم ان مافي كلمة كدبنا فيها .
الظابط ياسر وهو بيوجه حديثه للاتنين :
- انا متأكد من صدق كلامكم ياعاصم وانت مش محتاج تثبته.. انا بس عايز اسألكم .. انتوا متأكدين ان زاهر ده قدم بجد على تمليك الأرض وعمل الأجراءات ؟
جاوبه ياسين :
- طبعاً ياباشا .. احنا شوفنا بنفسنا النسخ اللى فى يده من ورق تبع الحكومة ..
- طيب خليه يجيني بكره مع عاصم واشوف الورق بنفسي .
- حتى بعد مااتشال حق زاهر من السجلات وورقه بجى مالوش لازمة ؟
قال الظابط ياسر بجدية :
- شوف ياعاصم .. انا واثق فى كلامكم وعلى الاساس ده انا همشي فى القضية .. واكيد هلاقي طريقة توصلني لحاجة تثبت حق زاهر .. مع ان واضح قوي ان اللى عمل كده واحد واصل قوي فى الجهاز الحكومي ..بس ان شاء الله ربنا يوفقنا نكشفه ونقبض عليه .
قال ياسين بتمني:
- ياريت ياولدي تسرع بأجراءاتك وتوصل لحل.. دا احنا حاطين يدنا على قلوبنا.. خايفين على البلد من شر ولاد الزمقان .
هز دماغه بابتسامة قاسية :
- انت هتقولي على ولاد الزمقان ياعم ياسين .. دول طايحين فى الكل .. افترا وتجبر على حلق الله .. مستقوين بالنائب ابنهم اللى بيطلعهم كل مرة من اي مصيبة يقوموا بيها .
ساله عاصم بريبة :
- طب احنا كده نطمن ياسعادة الباشا ؟ ولا نقلق يعني ؟
جاوب الظابط ياسر بابتسامة:
- اطمن ياعاصم .. موضوعكم بقى فى ايدي خلاص .. وانا مش هاهدى ولا يرتاحلي بال غير لما يتحل .. دا كفاية ياراجل انكم من ريحة الحبايب.. الا صحيح هو اخباره ايه دلوقتي بلال؟
اكملوا جلستهم بمودة مع الظابط بعد ماشعروا ببعض الراحة من حديثه المثمر معاهم .. وقبل ماينهوا الجلسة ويقوموا.. نظر عاصم فى فونه اللى كان عامله صامت يشوف الساعة .. وشه اتغير لما شاف كمية المكالمات:
- ايه ده ؟ ياساتر يارب كل دي مكالمات !
قال ياسين بقلق :
- ليكون حصلت حاجة فى البلد ؟
حثه الظابط بتشجيع:
- طيب رد ياعاصم وشوف الحكاية ايه؟
فتح عاصم على مكالمة وردت فى اللحظة نفسها لوالده .. وبمجرد ماسمع الخبر ..قال بفزع :
- انت بتقول ايه يابوي .. انا واض عمي رائف اتطخ بالنار !!
................................
الخبر وصله وهو في عيادته .. استقبل الخبر بشجاعة .. ساب العيانين وخرج بسرعة على المستشفى يجهز الإجراءات وينتظر رؤية شقيقه المنصاب كما سمع بطلق ناري فى صدره بعربية اسعاف مجهزة .. الانتظار فى اللحظات دي بيبقي صعب قوي .. خصوصاً لما يبقى حد غالي على قلوبنا بشدة ..اصحابه الدكاترة كانوا بيدعموه ويازروه فى محنته.. لكنه كان كالتمثال عيون شاردة فى الفراغ .. ووجه اصفر هارب منه الدم والحيوية.. اخيرا لمح افراد من عيلته وهما داخلين من باب الطوارئ وبجوارهم المسعفين وهما شايلين اخوه المتصاب .. جري عليه بسرعة يشوفه.. وكانت القشة الاَخيرة فى صموده .. لما شافه اخوه والدم مغرقه .. عيونه زاغت والدنيا لفت بيه وفجأة نزل على الأرض بعد ماتاه وفقد وعيه .
- ياساتر يارب .
جملة كانت من ضمن الجمل اللى كانت بتكرر على اللسنة البشر من موظفين المستشفى او افراد العيلة اللى اتخضوا جميعاً من سقوط الدكتور المهيب قدامهم .. بعد ماشاف اخوه المتصاب
صرخ عبد الحميد الجريح بعد ما فقد النطق لحظات من الصدمة المزدوجة:
- عيالي التنين .. عيالي التنين فى وجت واحد ..صبرني يارب.. جويني يارب والطف بيا .
...............................
قاعدة على كنبة الصالون وهى تانية رجليها الاتنين تحتها ..مشغولة في فونها وبتلعب فيه.. لكنها كانت بتنظرله بطرف عينها بقرف .. وهو قاعد بأريحية على كرسي قريب منها.. بيتفرج على شاشة التليفزيون وبيشرب فى حجر الشيشة باستمتاع لغضبها ..سألها باستفزاز :
- مالك يانورا ؟ يعني مش سامع حسك من الصبح ؟
رفعت عيونها وحاجبها الرفيع تنظرله وهى صامتة وبعدها نزلت بنظرها تاني على فونها من غير ماتعبره .
ابتسم هو بسماجة :
- واه .. لدرجادي انتي زعلانة؟ طب قولي انتي زعلانة فى ايه بس ؟ عشان اعرف اصالحك ..
المرة سندت الفون جمبها ترد بقوة وعيونها في عيونة :
- انت عايز ايه يامعتصم؟عشان انا ماعنديش مرارة .
- طب جولي انتي زعلانة ليه الاول ؟.
شاحت بنظرها وهى بتنفخ بصوت عالي قبل ما ترجع وترد عليه:
- انت عارف كويس قوي يامعتصم انا زعلانة من ايه ؟ فبلاش تلف وتدور عليا .. ان كنت عايز تصالحني بجد .. تسيبنى اروح بيت جدي ياسين .. ياتاخدني تفسحني وتعلمنى السواقة بالمرة على عربيتي .
ابتسم بتسلية:
- كل ده عشان اصالحك.. دا انت طلباتك كتيرة جوي
رفعت طرف شفتها بغيظ تردد خلفه :
- كتيرة جوي !! انت حر .. بس ماتجيش بقى ناحيتي ولا تقرب مني .
المرة ضحك بصوت مجلل :
- ههههه .. ولما ماجربش منك ولا اَجي ناحيتك.. هاتبجى فايدتك ايه انتي معايا ؟
قال الاَخيرة بغمزة ونظرة وقحة شملتها كلها فحرقت دمها .. مسكت الفون تلهي نفسها فيه من تاني وهو بتشتم فى سرها .
- ابو برودك يااخي .. دا انت انسان مستفز بجد .
قطع حديثهم فجأة صوت جييصي اللي كان بيهتف وهو داخل:
- يامعتصم بيه .. ياست نورا .. اللحقي ياست نورا .
الاتنين قاموا مفزوعين من الجملة ..زعق عليه معتصم:
- مالك ياواض ؟ في ايه ؟
جاوب جبيصي بلهفة :
- اللحق يابيه .. دي البلد كلها مقلوبة بره والناس بتقول .. ان عاركة كبيرة قامت بين زاهر واخواته على الارض مع ولاد الزمقان .. اتصاب فيها رائف قريب الست نورا بعيار نار
صرخت نورا :
- يامصيبتي .. هو انت تقصد رائف ابن عم عبد الحمد ياجبيصي ؟
رمى معتصم حجر الشيشه بوش مخطوف وهو بيردد في نفسه :
- الله يخرب بيتك ياسراج وبيت اليوم اللى عرفتك فيه انت وعيلتك الزفت .. ولوعتوها وارتاتحتوا .
............................
دخل ياسين ومعاه عاصم والظابط ياسر فى المستشفى فورًا على القسم اللى موجودة فيه غرفة العمليات .. برغم الغضب والنار اللى كانت مشتعلة في قلب عاصم.. الا انه مكانش قادر يسبق بخطواته جده ياسين وهو محاوطه بأيديده بخوف في انتظار انه يوقع فى اى لحظة .. من الحزن الكبير اللى بادي عليه ...خطوته كانت تقيله رغم خفة وزنه .. حيويته المشهور بيها اختفت في اللحظة وحل مكانها شيخوخة واكنه بقى مية سنة.. العيون كلها اترفعت عليهم .. جميع المنتظرين من اهله واصحابه وبعض افراد من البلد وعيلة زاهر.. كلهم واقفين بجمود فى الأنتظار الاطمئنان على رائف وخروجه من غرفة العمليات.. ياسين كان عارف وجهته كويس لما اتقدم ناحية ابنه عبد الحميد.. اللى كان جالس على مقعد خشب ساند بدماغه على الحيطة بوجه شاحب يشبه شحوب الميتين.. اول اما لمح والده وهو بيقعد بجواره قال بصوت ضعيف ومبحوح :
- شوفت يابوي .. عيالي التنين .. واحد فى العمليات والتاني بين ايدين ربنا هو كمان بدل ما يوقف جنبي ويسندني فى الشدة دي .
من غير كلام سحبه بعزم من راسه يضمه على صدره .. قال عاصم بوجه جامد :
- شد حيلك ياعم ..عيالك رجالة وشداد.. الاتنين ان شاء الله هايجوموا .. دول عيال عمي وانا عارفهم زين .
رفع عبد الحميد عيونه لابن اخوه فاتفاجأ بالظابط ياسر معاه واللى قام بدوره فى تأدية الواجب :
- شدة وتزول ياعم عبد الحميد.. واللى عمل كده اكيد هايتحاسب .. هو واللى وراه .
اومأ بدماغه من غير صوت .. فتابع الظابط ياسين بالسؤال :
- هو فين ابن عمه اللى كان معاه فى الخناقة؟ شاور عبد الحميد بسبابته للجهة التانية ناحية حربي اللى جالس على الارض وسط عمامه وابناء بلده.. متسمر كأنه تمثال وعيونه سارحة وشاردة فى الفراغ .
العيون اترفعت تاني مع دخول نهال اللى وصلت المستشفى بحالة مزرية ..واكنها وصلت بتجري مش فى مواصلة .. بتسأل بهذيان .. هو ايه اللى حصل ؟ رائف ماله ؟ومدحت ماله ؟
قرب منها والدها يضمها ويبعد بيها عن الجميع ..خوفًا لتنهار قدامهم
- تعالي يانهال .. تعالي يابتي .
صرخت تقاوم ودموعها نازلة شلال منها:
- اروح فين يابوي ؟ اروح لرائف ولا اروح لجوزي؟ اروح لمين فيهم ؟
شدد عليها اكتر يحركها بالقوة :
- تعالي دلوك عند جوزك واما يطلع رائف تعالي اطمني عليه ..ان شاء الله هايطلع .
................................
معتصم كان موجود فى مكتبه وبيتكلم في الفون بعد ما اتأكد من غلق الباب كويس .
- ياسعادة البيه ماينفعش الكلام ده ؟ دا ماكنش اتفاقنا.. احنا اتفقنا انهم يتعركوا معاهم ويخرجوهم من الارض .. لكن قتل لاه
وصله صوت سراج باستهتار:
- عارف يامعتصم اننا ما اتفقناش على الكلام ده.. بس اعمل ايه انا بقى ؟ اهي رصاصة خرجت طايشة من قلب الخناقة.. حد عارف خرجت من انه سلاح.
- ازاي بس ياسعادة البيه ؟ دا بيقولك اول اما وصلوا.. الرصاصة رشجت فى صدر رائف.. حتى من قبل ما يدخل ويتعرك.
- المهم انها خرجت من قلب الخناقة وفي وسط الفوضى .. يعني يدورا بقى براحتهم على اللى ضرب .. لو عرفوا يوصلوا!
قال معتصم بتوجس :
- سراج بيه .. انا ليه حاسس انك كنت على علم بالمصيبة دي من الاول ؟ خلي بالك..رائف وحربي وراهم عزوة وناس بتحبهم.. دول ناس مش هينة ..خصوصًا جدهم ياسين.
وصله صوت سراج بملاوعة :
- انا برضوا يامعتص هاحرض على حاجة زي دي ؟!اينعم هو الولد كان محتاج تربية هو ابن عمه عشان تتكسر شوكتهم وماحدش فيهم يتحداني من تاني .. بس لا .. ماتظنش انت فيا كده .. انا نائب محترم .. هالم الموضوع واجمعهم واراضيهم.. حتى لو الولد راح فيها .. برضوا هاعرف اتصرف ..ثم ان ياسين بتاعك ده هو وناسه كلهم .. يجوا ايه وسط العائلات اللى اتحدونا.. كبر مخك يامعتصم .
- اكبر مخي!! شكلك كده ماتعرفش ياسين .
قالها معتصم فى سره .. وهو بيلعن فى سراج وغباءه.
.....................
على كرسي صغير ..كانت قاعدة قريبة منه وهو متمدد على السرير الطبي ..ماسكة كفه الموصولة بيها ابرة المحلول وبعض الاسلاك المرتبطة بأجهزة تبين الاشارات الحيوية للجسم .. تبكي بألم وندم على اي لحظة ضيعتها فى البعد عنه فى الفترة الأخيرة.. الدكتور قالها بصراحة .. ان وقعته فجأة كدة .. دا نتيجة ضغط وارهاق رهيب اتعرضلوا بتراكم .. مع صاعقة رؤية اخوه مضرج فى دمه بالشكل ده .. دموعها ماجفتش ولا لحظة وهي بجواره تترجاه انه يفوق ويطمنها عليه.. رغم مرور ساعات ودخول أهلها وخروجهم تاني .. او دخول الدكاترة اصحابه اللى كانوا محاوطينه برعاية كاملة ..
رغم انه فاق كذا مرة يطمنها بعيونه .. لكنها كانت رافضة التحرك غير لما يكلمها بنفسه .
دخل الدكتور استاذها فى الكلية بعد ما خبط الاول على الغرفة بابتسامة مشرقة .
- مساء الخير يادكتورة.. عامل ايه البطل بتاعنا؟
نزلت دمعة ساخنة على وجهها غصب عنها .. قبل ما تجاوب:
- مش عارفة يادكتورة .. هو ليه مش راضي يتكلم .
سمع جملتها فهتف بصوت عالي :
- مدحت .. يامدحت ..قوم ياحبيبى طمني عليك .
فتح عيونه بضعف على الصوت .. قرب منه الدكتور محفوظ يقول بابستامة:
- ايه يا دكتور .. مش تقوم بقى وطمنها عليك .. دي ياقلب امها هاتتجنن وتسمع صوتك .
بابتسامة مجهدة نظرلها بعيونه.. جعلت قلبها يرفرف . تابع الدكتور محفوظ :
- ياراجل اتكلم بقى .. قول اي حاجة.
رد بصوت خافت :
- اطمنوا .. متخافوش عليا .
قالت هى بدموع شلال :
- ازاي بس مانخفش عليك؟ اتكلم تاني وطمني اكتر .
فجأة فتح عيونه على وسعهم واكنه استعاد وعيه اَخيراً يقول :
- رائف صحيح.. اخويا رائف...
حاول يقوم لكن ايد نهال مع ايد الدكتور استاذها رجعوه على وضعه من تاني دون ادنى صعوبة. قال الدكتور محفوظ وبشره:
-اقعد ياعم مكانك ياعم وماتتحركش .. رائف كويس وماشاء الله عليه ..الطلقة ولله الحمد مدخلتش فى القلب واحنا قدرنا نسعفه .. ودلوقتي بقى احسن منك كمان .
نظر لنهال باستفسار .. فابتسمت برقة تقول
- دا حقيقي يامدحت .. رائف ربنا نجاه وبجى كويس دلوك .
قال خلفها الدكتور محفوظ بجدية مصطنعة:
- ياليلتك الطين يامدحت .. يعني بتصدق مراتك وتكدب استاذها اللى قام بالعملية بنفسه !!
ابتسامة جميلة شقت وجهه وهو بينظر لوجهها الجميل .. واللى نور اَخيراً بعد ما اطمنت عليه .
........................
وفي الخارج بمكان قرب غرفة رائف .. كان جالس على مقعد المستشفى متسمر .. بشكل يوحي انه لازال على وضعه لسه ومافقش من الصدمة.. قربت منه نيره تجلس جمبه بعد ماخرجت من غرفة اخوها..
- ايه ياحربي انت لسة تعبان ؟ حتى بعد مااطمنت على واض عمك .
نظر لها بتشتت يسألها :
- انا مش تعبان ولا حاجة؟ انا بس كنت خايف !
- خايف من ايه ؟
قال بصدق:
- خوفت ليروح مني يانيره .. رائف مش واض عمي دا اكتر من اخويا .
بكف ايدها زغدته بخفة على دراعه :
- خلاص فوق ياحربي واصحى .. ربنا كتب لاخويا عمر جديد.
نظر لحظات قبل ما يفرك بكفوف ايديه على وجهه بقوة يقول :
- انا فعلا لازم افوق واصحى.. الايام دي ماينفعش فيها التعب.. عن اذنك يانيرة .
قالها وهو ماشي للخارج فوراً .. سألته من خلف ضهره :
- طب انت رايح فين دلوك ؟
جاوب عليها من غير ما يكلف نفسه عناء الالتفاف لها بدماغه :
- جاي تاني يانيرة .. اكيد جاي .. اشوف جدي بس الاول .. واشوف ايه خطته ؟
قال الاخيرة بصوت واطى.. واكنه بيهمس مع نفسه.
رواية ست الحسن الفصل العاشر 10 - بقلم امل نصر
فى البيت الكبير .. بعد ما صلى " ياسين " صلاة الضحى وخرج من غرفته لقى " وائل" قاعد عالكنبه وعينه فى الفراغ وشكله كان باين اوى انه سارح .. قرب منه " ياسين " يقعد جمبه ويتكلم معاه :
- سرحان فى ايه ؟
انتفض " وائل" منبوط من كلمة " ياسين " ولمسة كفه على ضهره :
- جدى !.. انت هنا من امتى ؟
ابتسم " ياسين " بمرح و هو بينظرله :
- اللى واخد عجلك يتهنى بُه .
ابتسم " وائل " بسخريه :
- وايه الفايده بقى ؟ لما تاخد عقلى وانا مش عارف الاقيها ..
اتأثر " ياسين " بلهجة " وائل " الحزينه :
- طب ماتستعجلش فى الرجعة لبلدكم واجعد استنى كام يوم تانى .
مط " وائل" شفايفه بملل :
- يعنى اخسر شغلى ياجدى كمان !.. دى كأنها فص ملح وداب .. انا حاولت مع " نهال" و" بدور" و" نيره" وبرضو ملاقيتهاش .. يالا بقى كل حاجه نصيب .
- ان شاء الله يكون ليك فيها نصيب .. البت دى علجتك من نظره واحده .. تستاهل جايزه دى ..
بس جوم معايا دلوك .
قالها وهو بينهض وبيشده من ايده
وائل وهو مستغرب
- هانروح فين ياجدى بس دلوقتى ؟
ياسين وهو بيمشى بيه ويشده من ايده
- شوف ياسيدى انا عندى جماعه صحابى بره البلد وعايز اسلم عليه .. هاخدك توصلنى ليهم وبالمره تغير جو وتشوف البلاد جبل ماتمشى بكره .. ماهو ياولدى فى الحركة بركة
.............................
وفى الدور التانى .. نجلاء كانت بتجهز فى شنط الهدوم ووالدتها قاعده عالسرير بحزن و" نورا" واضعة ايدها على خدها بضيق وهى شايفه مناظرهم ومستغربه :
- ايه ياجماعة ؟ هو انتو فى عزا ؟!
خبطت " صباح " بكفها على ضهر كفها التانى باستياء :
- صعبان عليا يابتى فراجك عنى انتى وعيالك .. دا انا ماصدجت فرحت بيكم الايام اللى فاتت .. ارجع تانى لفراجكم وبعدُكم عنى بالسنين :
سابت " نجلاء " العباية اللى فى ايدها وقعدت جمبهم بتعب
- يعنى هو بخاطرى ياما .. انا ان كان عليا مش عايزه اسيبك نهائى .. بس اعمل ايه بقى ؟ احنا حياتنا كلها هناك .. دا غير "سامح" اللى ربنا هداه اخيرا وسابنا قاعدين المده دى كلها .. مش عايزينه يقلب تانى احنا ماصدقنا ..عشان يرضى يخلينا نرجع تانى
- كدابه ياتيته بابا مش هايخلينا ننزل تانى انا عرفاه .. دا بيكره البلد زى عنيه .
قالتها " نورا" بصوت عالى اثارت غيظ والدتها اللى جزت على اسنانها وهى بتنظر لها
- اقعدى انتى ساكته .. انا ماسكه نفسى عنك بالعافيه .. لايميها بقى واتكنى .
صوتها عِلى اكتر
- هو انتى كل اللى عليكى اسكتى اسكتى .. ماليش راى انا يعنى !
- شوفى البت وعمايلها ياما .. عاجبك اسلوبها ده ؟
قالتها " نجلاء" وهى بتشاور بصابعها على " نورا" .. اللى دبت فى الارض برجلها .
صباح بشده
- ماتعليش حسك على امك يا" نورا" عيب عليكى يابتى .. يعنى هى بايدها ايه بس !
- يووه انتو ماحدش فيكوا فاهمنى خالص .. انا قايمه وسايبهالكم .
قالتها وهى ماشيه ودول نظرلوها باستغراب وبعدين سالت " صباح"
- انتوا ماشين امتى بالظبط بكره؟
نجلاء بحزن وهى بتقوم من جمب والدتها وترجع تانى للى بتعمله .
- يعنى عالصبح كده يا امى .. ربنا يعدلها ويستر طريقنا .
اتنهدت " صباح " بألم :
- يارب يابتى يارب
................. ................
خرجت " نورا" للجنينة وقعدت على كنبة " ياسين " المعروفه .. اتنهدت بصوت عالى وهى بتوضع كفها على خدها وعينها شارده فى الفراغ :
- ياما نفسى اشوفك قبل ما اسافر .. اسبوع هايعدى دلوقتى من ساعة ما شوفتك اخر مره .. ساعة الخناقه .. وبعدها ما شوفتكش تانى .. لما باسأل عنك فى الوكاله .. بيقولوا مش موجود .. وحتى لما روحت بيت خالى " سالم " على امل انك تيجى هناك واشوفك برضو ماجيتش .. بس لو ماكنتش مراتك بتكشر فى وشى والنعمة كنت روحتلك شقتك وماهمنيش لكن اعمل ايه بقى .
دا ايه التعب اللى انا عايشه فيه دا بس ياربى اوووف .
................................
بدور كانت واقفه قدام المرايه وبتلف بجزعها يمين و شمال بتفحص لنفسها وهى لابسه بيجامتها البرمودا.. خرج " عاصم " من الحمام نظر لها باستغراب :
- بتعملى ايه يامجنونه ؟ هاتتخايلى !
ابتسمت وعينها لسه بتفحص جسمها :
- بشوف نفسى تخنت ولا لاه .
رد عليها وهو بيلبس جلابيته :
- لا انتى لسه ماعرفتيش .. تخنتى طبعاً
نظرة بشراسه لانعكاسه فى المرايه :
- بطل تجول عليا تخينه يا" عاصم " احسنلك اها .. انا بجالى ساعه ببص فى المرايه ومش شايفه نفسى تخنت .
وصل عندها يكلمها عن قرب :
- والنبى صح مش شايفه نفسك تخنتى .. صادجه فى كلامك عنى !
ضربته بقبضة ايدها على دراعه :
- ايوه صح .. واياك اسمعك تانى بتجول تخينه فاهم
ضحك بعلو صوته وهو بيمسك ايدها :
- طب خلاص ما تزعليش مش تخينه .. اتبسطى كده ياستى !
فلتت ايدها تتكلم بزهو
- ايوه اتبسطت .
اللتفت بعدها للمرايه تانى وهو وقف وراها يسرح شعره .. فرجعت تسأله بقلق
- هو انا لو تخنت اكتر من كده ياعاصم .. هاتضايج ولا تعايرنى .
رمى المشط على التسريحه ينظر فى عنيها بجديه :
- اعايرك ! .. ليه يا" بدور" شايفنى راجل تافه ولا هفج عشان اعاير مراتى على حاجه زى دى .. مايعملش كده غير الناجص او اللى كاره مرته .. وانا لا دى ولا دى .. فاهمانى .
- فاهمه يا احلى راجل فى الدنيا .
قالتها وهى بترجع للمرايه تانى بابتسامه وارتياح .
وضع هو ايديه الاتنين على اكتافها يطمنها اكتر بابتسامته الجميله :
- اتخنى ياستى زى ما انتى عايزه .. اصلاً انا واجع فيكى وبحبك .. سوا كُنتى رفيعه ولا تخينه .. يا بدر البدور انتى .
وضعت ايديها الاتنين على ايديه اللى على اكتفاها بفرحه اكتر .
- يخليكى ليا يارب.
- وانتى كمان يانور عينى .
قالها وهو بيبوسها فى خدها وبعدها اتحرك عشان يمشى .. فندهت هى عليه بقلق .
- انتى رايح فين يا" عاصم " ؟.
نزل بدماغه ينظر لها بابتسامه ماكره
- يعنى هاكون رايح فين يعنى ؟ اروح الوكاله مثلاً وانا مراتى محرجه عليا اعتبها السبوع دا نهائى ! طبعاً لا .. انا راجل ماجدرش اكسر كلمة مرتى .
ضحكت بصوت عالى تسأله بمرح :
- طب لابس كده و رايح فين ؟
اتنهد بتمثيل يجاوب عليها
- رايح اعدى عالتجار واشوف حساباتى معاهم .. عندك اعتراض يامدام ؟
ضحكت بصوت عالى اكتر
- لا ماعنديش .. خلاص انا سمحتلك ..روح يا" عاصم " شوف التجار؟
غمز لها بعينه وهو خارج :
- سلام بجى
ردت هى السلام بعد ما خرج بارتياح وفرح
.............................
وبداخل العربيه " وائل" كان بيسوق بملل .. وياسين بيوصفله السكه :
- وبعدين ياجدى .. انا بقالى ساعه وماشى بالعربيه فى الشوارع دى .. امتى بقى اتلم عالطريق بدل الحجاره والتراب اللى هايبوظوا العربيه دول
ياسين بحماس
- خلاص يا" وائل " هما شارعين ونحصل الطريج السريع .
ضرب " وائل " على عجلة القياده بيأس
- لسه فى شوارع تانى ياجدى ؟
- ياولدى طول بالك شويه ..خلاص هان..... استنى كده .. جدم شويه بعربيتك عند المرة اللى ماشيه بسرعه جدامك دى .. دى كانها " رضوانه"
قالها ياسين بقلق لما لمحها بتمشى بخطوات سريعه كالجرى ..
ردد " وائل" الاسم باستغراب وهو بيقرب بعربيته منها
شاور لها" ياسين " من شباك العربيه عشان توقف
وهى اخدت بالها ووقفت على مضض .
نزل من عربيته يسألها بقلق :
- خير يابوى .. مالك بتجرى كده ليه ؟ في حاجه ؟
اخدت نفسها الاول وبعدها جاوبت بصوت يقلق
- نسمه بتى وجعت من عالسلم و تعبانه جوى .. وعايزه اللحج الوحده الصحيه .. عشان اشوفلها اى حد يشوفها .
- وجوزها عبد الرحيم راح فين ؟
جوزها بره البلد .. وانا خايفه اكلمه واجلجه دلوك وهو مسافر !.. عن اذنك بجى اللحج الوحده .
- لا تروحى ولا تاجى .. انا جاى معاكى دلوك وهاخدها بالعربيه .. يالا بسرعه انتى اركبى معانا عشان تروحى معاها .
- بس يابوى.....
- اخلصى ياللا خلينا نطمن عالبت
قالها بصرامه وهو بيقاطعها وهى ماقدرتش تعارض وركبت معاهم عشان توصلهم البيت عند بنتها .. وائل كان بيسوق بغضب مكتوم من المشاوير اللى اتورط فيها دى فجأه .
وقفت العربيه قصاد بيت " عبد الرحيم " جوز بنتها وهى نزلت بسرعه تجيب نسمه .. ماقدرش يستنى ياسين فى العربيه ونزل منها يخبط بعصايته على الارض بقلق وخوف على البنت .. وائل كمان ماقدرش يتحمل وخرج من العربيه يشم هوا ويشرب سيجاره يطلع فيها غلُه .. شويه كده وخرجت البنت و امها بتساندها هى واخت " عبد الرحيم "
- الف سلامه عليكى يابتى .. خير ان شاء الله خير .
قالها " ياسين " وهو بيتقدم منهم ويسند البنت .. انتبه وائل على صوت " ياسين" فالتفت بدماغه .. برق بعينه وهو مش مصدق اللى شايفه .. اخيراً لاقاها وهى بتسند البنت التعبانه وباينها قريبتها .. وقف متسمر وكأن الكون صفصف عليهم .. عينه عليها بتركيز وهى بتسند قريبتها ومش دريانه .. فاق على صوت " ياسين " وهو بيزعق فيه :
- افتح باب العربية ياوائل .. واجف متنح كده ليه؟
- هااا.... حاضر ياجدى .. اتفضلوا ياجماعة اتفضلوا .
قالها وهو بيفتح لهم باب العربيه .. دخلت " رضوانه" وبنتها التعبانه .. فالتفت هو للبنت يسألها:
- انتى هاتركبى معاها يا انسه ؟
رفعت عينها هى ليه عشان ترد .. لكنها اتبرجلت لما شافته عن قرب وافتكرته .. خصوصاً لما شافت ابتسامته ليها .
- لا انتى خليكى يا"هدير" يابتى .
سمعتها من " رضوانه " فزاحت عينها عنه ترد عليها
- خلاص روحوا انتوا وانا جايه وراكم ..
اتكلم هو بسرعه
- ليه بس ياانسه" هدير "ماتركبى معانا .. دى العربيه واسعه وتشيل
ردد ياسين الاسم مستغرب والبنت ردت بخجل
- مالوش لزووم .. اناممكن اروح مشوار الوحده مشى !
وائل بلهفه
- تمشى عالارض والعربية موجوده ..لا طبعاً مايصحش.
اتدخل ياسين بزهق
- حن عليكى يابتى اطلعى .. خلينا نلحج البت التعبانه ماتتكسفيش منينا .
دخلت البنت مع رضوانه وبنتها فى الخلف وركب " ياسين " قدام مع وائل اللى الفرحه ماكنتش سايعاه .
......................................
-ها يابنتى .. رأيك ايه تعبتينى ؟
قالتها " نهال" بزهق من صحبتها اللى ماريحتهاش بجواب على سؤالها .
نوها بتردد
- مش عارفه يا" نهال" .. ارد واجولك ايه ؟
نهال بانفعال
- تجولى موافجه ولا لأ .
سكتت شويه وعنيها رايحه جايه
- يا" نهال" انا خايفه ليكون لعب عيال .. وانا مش عايزه حاجه تشغلنى عن مذاكراتى .
- لعب عيال !... ليه بتجولى كده؟
- عشان " رائف" لسه ما اتخرجش .. دا غير انه خفيف كده مش زى الدكتور " مدحت" شخصيه كده وتجيل.....
قاطعتها نهال بعصبيه
- خلى بالك يادكتوره انتى بتتكلمى عن جوزى .
ضحكت نوها بمرح
- انتى بتغيرى يابطه ؟.. اول مره تحصل دى !
ردت بعصبيه
- ايوه بغير ياختى وما غيرش ليه ان شاء الله ؟
- حجك ياعم .. ان ماكنش الدكتور "مدحت" مراته تغير عليه امال....
خبطت "نهال" بعصبيه عالطرابيزه
- لمى نفسك يا" نوها " ماتخلنيش اتعصب عليكى .
انفجرت " نوها" فى نوبة ضحك بعد ماخرجت " نهال" عن شعورها .. والتانيه كانت بتنظر لها بغيظ .. وبعدها بفتره
- هاتفضلى كده تضحكى اليوم كله .. ماتخلصى يابت جاوبينى على سؤالى .
وقفت " نوها " الضحك وبعدها جاوبت
- لا يا" نهال" .
باصت لها بخيبة امل
- متاكده !
- متاكده !
...............................
وفى البيت الكبير .. كانت "نجلاء "قاطعة الصاله رايحه جايه وهى بتفرك بايدها بقلق :
صباح اللى كانت قاعده هى ونورا بيتفرجوا عالتليفزيون :
- يابتى اجعدى .. ملهوش لازمه الجلج بتاعك ده !
وقفت نجلاء ترد
- ازاى ياماما بس .. دول طلعوا من الصبح ولسه مارجعوش .. انا خايفه يكون حصلت حاجه .
صباح بسرعه فى الرد
- الشر بره وبعيد .. ليه يابتى الفال الزفت ده بس ؟
ردت نورا كمان بزهق وهى ماسكه الريموت وبتغير فى القنوات .
- هما عيال صغيرين .. دا جدى مخه يوزن بلد وابنك يعنى محسوب راجل .
مسكت نجلاء المخده الخفيفه الموجوده عالكنبه ورميتها عليها بغيظ .
- راجل غصب عنك يازفتة انتى .
- اه .. شايفه ياستى اهى دايماً كده مش طايقانى .
قالتها نورا بعد ما اتحاشت المخده ..
صباح بقلة حيلة
- معلش يابتى .. بس انتى كمان لسانك متبرى منك !
- انا ..
نجلاء بانفعال
- ايوه انتى .. وقومى يالا شوفى مين عالباب وبيضرب الجرس .
- كمان اقوم .
- ايوه اخلصى ياللا
قامت نورا من مكانها وهى بتخبط الارض برجلها عشان تفتح الباب .. اللى بمجرد ما فتحته صرخت بصوت عالى
- بابا حبيبى .. وحشتنى !
صباح و" نجلاء " رددوا بصوت واحد مستغربين
- بابا !! ودا ايه اللى جابه ؟!