تحميل رواية ست الحسن بقلم امل نصر pdf
بقلم امل نصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
د الجزء الثاني الفصل الاول احلى شئ فى الدنيا ، انك تصحى من نومك ، تشوف حاجه جميله تسعدك ، تجعلك تقوم من على فرشتك مبسوط وعندك استعداد تفضل اليوم كله تحمد ربنا على نعمته الكبيره عليك ، وايه احلى من رؤية حبيبك !! صحيت من نومها على لمسات خفيفه وناعمه على وشها .. فتحت عينها لاقته مايل بدماغه عليها بينظرلها بهيام وعلى وشه ابتسامه جميله .. وهو مازل بيلمس على خدودها .. ويرجع فى خصلات شعرها اللى كانت مغطيه وشها .. ابتسمت بكسل وهى بتقول - صباح الخير . - صباح الهنا والجمال . قالها بسعاده وهو بيبوس على جبي...
رواية ست الحسن الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امل نصر
قاعد على الكنبة المريحه فى الصالون .. وهو بينفخ دخان الشيشه الاخضر باستمتاع .. وعينه شارده فى الفراغ ..لدرجة انه احياناً يبتسم مع الافكار اللى دايره فى عقله .. وجبيصى قاعد عالارض مربع رجليه بينظرله باستغراب وهو مركز معاه .. تمتم مع نفسه بصوت واطى :
- ربنا يشفي .
- بتجول ايه يازفت ؟ سامعك انا !
قالها معتصم لجبيصى وهو بيلتفت له على غفلة .. اتخض التانى فاتبرجل فى الرد :
- يعنى هاجول ايه بس بابيه ؟ هاشتمك يعنى !
نظرله بتوعد وهو ماسك ايد الشيشة
- بطل كهنك دا ياجبيصى انا سمعت زين .. بس حظك ان ماليش نفس اتخانج معاك .. عشان انا مبسوط جوى ولسه لما يتم المراد هانبسط اكتر !
جبيصى بفضول
- اللى هو ايه بجى ؟
نفخ سحابه كبيره من الدخان ناحية جبيصى وبعدها رد
- مش هاجولك ياجبيصى .. عشان عارفك هاتروح تقول لمرتك .
وضع ايده على صدره
- انا يابيه ؟
- امال امى !.. جوم ياللا غيرلى الحجرين دول ..جووم
قام من مكانه يبرطم مع نفسه
- ياخبر انهارده بفلوس بكره يبجى ببلاش .. ومسيرى برضو هاعرف وبرضك هاجول لمرتى ..
..................................
- مساء الخير ياحماتى .. مساء الخير ياام العيال .
قالها "سامح" زوج " نجلاء" .. وهو بيتقدم بخطواته لداخل بهو المنزل الكبير بابتسامه عريضه .. ايد شايله شنطة هدوم صغيره والتانيه على كتفه بنته اللى ضماه بايديها الاتنين وهى داخله معاه بفرح
ردت " صباح " بدهشه :
- حمد لله عالسلامه ياولدى .. البلد نورت
رد عليها بصوت عالى
- دا نورك ياحماتى .
اما " نجلاء " فردت مرتابه وعينيها على شنطة الملابس.
- حمد لله على سلامتك .. انت كويس ؟
ضحك بصوت عالى وهو بيرمى شنطة الهدوم و بيقعد على اقرب كنبة منه هو و" نورا" اللى شابطه فى حضنه :
- عشان يعنى جايب شوية هدوم معايا !
ردت هى
- اصل احنا معادنا بكره عشان نركب مواصله ونرجع اسكندرية .. انت بقى جايب الشنطه دى ليه ؟
جاوبها ضاحكاً :
- ما انا قررت انكم تقعدوا كام يوم كمان .. وانا هاقعد معاكم .. اصل البلد وحشتنى اوى .
فتحت نجلاء بقها بدهشه غريبه ونظرت لوالدتها اللى ماكنتش تفرق عنها .. فتابع هو بضحك
- مستغربين صح ؟ عندكوا حق برضوا .. بس ربنا بيهدى ياجدعان .
ردت " نورا" اللى كانت قاعده فى حضنه بفرحة
- انا فرحانة قوى يابابا اننا هانقعد كام يوم تانى هنا فى البلد دا انا حبيتها قوى .
شدد هو باحضانها
- وانا كمان فرحان اكتر منك عشان حبيتيها دى بلد امك وابوكى يعنى بلدك يابت .
ازدات دهشة " نجلاء " اكتر لدرجة انها شكت ليكون حصل لعقله حاجه او ان اللى قاعد قصادها دا مش جوزها اساساً .
..............................
وفى الوحده الصحيه .. بعد ما كشفت الدكتوره على " نسمه" ولحقت بشطاره توقف النزيف .. اصرت انها تفضل شوية تحت الملاحظة قبل ما تأذنلها بالخروج .
طبعاً والدتها فضلت جمبها ملازمها فى الغرفه الصغيره وجلس ياسين بره الغرفه يستناهة مع نسمه على مقاعد الانتظار .. اما وائل اللى فضل معاهم اليوم كله من غير كلل ولا ملل فخرج لدقايق عشان يجيب غدا وعصير ..
اتفاجأ ياسين بيه وهو داخل الوحده ومحمل الحاجات دى كلها وعلى وشه ابتسامة عريضه:
- مساء الخير يا جماعة ..انا جايب لقمه على ماقوسم
.. اتفضل ياجدى ..اتفضلي يا أنسة .
هبت من مكانها منبوطه :
- لا شكراً .. انا شبعانه !
قام هو كمان فجأه لدرجة انه كان هايدوس على رجل " ياسين" اللى كان هايشتمه قدامها بس مسك لسانه على اَخر لحظه:
- ازاى بقى ؟ ..دى الدنيا ليلت .. انتى كمان مكسوفه من حاجه زى دى .. دا اكل ؟
البنت احرجت جدا وهى بتكلمه
- حضرتك مش هاجدر اكول خالص انا !
رد عليها ياسين اللى بيحاول يمسك اعصابه عن وائل
- يابتى كلى وماتتكسفيش .. يعنى هاتفضلى بالجوع!
نظرة البنت برجاء لياسين وهى بتهز دماغها بتوتر وخجل شديد:
- لا ياعم ياسين مقدرش .. مجدرش لا
نظرلها وائل بابتسامه واسعة لخجلها الشديد ..وهو بيحلف جواه انها لازم تبقى من نصيبه.
خرجت " رضوانه" على " ياسين" اللى بيلحف على " هدير" بالاكل وهى رافضه :
- سيبها ياابو سالم احنا كده كده ماشين .
هب من مكانه واقف يكلمها بلهفه :
- اتطمنتى عالبنت !
ابتسامة رضا ظهرت على وشها :
- الحمد لله الدكتوره طمنتنا عالعيل وعليها .. يعنى نجدر نمشى دلوك .
- طب الحمد لله ..ربنا ما يجيب حاجه عفشه تانى
ياللا بجى سندوها كويس انتى وهدير.. عبال ما وائل يحضر العربيه ..
نظرتله رضوانه بامتنان:
- وقفنا حالكم وعطلناكم عن مشواركم..والله ماعرفه اشكركم ازاى ؟
وقبل مايرد ياسين رد وائل
- ازاى بس ياحاجه كلامك ده ؟ .. مايصحش تشكرينا على واجب عملناه معاكم مش انتو قريبنا برضوا؟!
ابتساموا التلاته حتى هدير اللى كانت بتحاول تداريها فرد ياسين بتأكيد.
- واكتر من جرايب كمان ياولدى !
.................................
خلصت محاضراتها ووصلت عالمستشفى بناءً على تعليماته.. لما قالها تستناه فى المكتب.. على مايخلص هو مرور على بعض الحالات الطارئة.. وياخدها معاه بعد كده فى سكته .
كانت بتسلى نفسها بالفون واما سمعت بعض الاصوات اللى بتنادي باسمه .. قامت من مكانها عالصوت تشوفه .. وقفت على باب المكتب تنتظره وهو بيتمشى فى طرقة المستشفى بخطواته رزينه وطلته المهيبه ولا كلامه المحسوب وهو بيرد على كل سؤال يتسأله من الدكاتره الصغيرين او الممرضين او اهالى المرضى اللى كان بيرد عليهم بكل زوق واحترام وافتكرت كلام صاحبتها عن تقله وشخصيته المبهره ..حمدت ربنا ان رزقها بزوج زيه في كل الصفات الجميله دى بس لو يبطل تحكماته ويخف الغيره شويه وبدون ما تدرى خرج تفكيرها بصوت واضح
- يبجى فله !
- انتى بتكلمي نفسك ؟
التفتت بخضه تنظر لصاحبة الصوت اللى كلمتها .. لقيتها الطويله ام شعر طويل بحاجبها الرفيع ومكياجها التقيل وابتسامه سمجه على وشها وهى بتنظر لها باستخفاف .. سألتها نهال :
- انتى بتكلمينى؟!
ابتسامتها السمجة زادت اكتر :
- امال بكلم مين يعنى ؟ وانتى مافيش حد وراكى ولا قدامك ولا حواليكى.. بس ولا يهمك عادى يعنى بتحصل كتير هههه
ضحكتها بصوت عالى وهى ماشيه تضرب الارض بكعبها العالى .. غاظت نهال اوى وزودت اكتر لما شافتها وقفت عنده تسأله وتتكلم معاه وهى بترمى نظرات لنهال بطرف عينها ودى حطت ايديها على وسطها فى انتظاره ..وبعد لحظات وصل عندها بابتسامة جميلة :
- مساء الفل .
قالها وهو بيزوق الباب بايد والايد التانيه على كتفها وهو داخل بيها
- كانت بتجولك ايه الزفته دى ؟ وهى شغاله تضحك معاك
سألها مندهش :
- زفته مين ؟
جاوبت وهى بتدب الارض برجلها :
- الست " مها" .. يعنى مين هايكون زفته غيرها ؟
ابتسم بتسلية وهوبيقعد على كرسى المكتب لما شاف منظرها ووشها الاحمر من كتر الغيظ .
- جصدك الدكتوره" مها "؟
- دكتور ولا هبابه.. ماتجولى كانت بتجولك ايه ؟
ضحك بصوت مجلجل يسألها :
- وايه تانى كمان ؟
تنحت له مستغربه :
- تانى !!.. اللى هو ايه يعنى ؟
قام من كرسيه يرد عليها :
- اصلك جولتى عليها زفته وهبابة فانا كنت عايز اسمع تكملة الشتايم منك
قال الاخيرة بصوت واطى واجش بعد ماوصل عندها وبقى واقف قصادها بالظبط وعينه فى عينها .
فتحت بقها بدهشه :
- هو انت مبسوط انى بشتمها .
- مبسوط انك بتغيري .
قالها بابتسامه بعرض وشه .. شهقت هى بصوت عالى :
- انااا.. اغير من دي .
- ومالك بتجوليها بجرف كده ؟ مالها يعنى وحشه ؟
برقت عيونها بغضب :
- اوعى يكون حنتلها يا" مدحت " احسن والنعمه انااا ..
مسك ايديها يوقفها ويقاطعها :
- احسن ايه يامجنونة انتى ؟.. هو انا شايف حد غيرك .. داهيه لتكوني مش حاسه ولا فاهمه ؟!.
قالها بمداعبه وهو ماسك ايديها .. فضحكت هى بصوت عالى .. فشد على ايديها اكتر وهو بيمسك ضحكته
- وطى صوتك هاتفضحينا ..دى المستشفى مش البيت.
اتكلمت وهى بتحاول تسيطر على ضحكتها:
- طب اعملك ما انت اللى بتضحكنى؟
..................................
قاعد على مقدمة العربيه وهو بيغلى من الغيظ .. كان بيطلع فى السجاير وينفخ فيها بشراهة .. رغم انه مش مدخن من الاساس .. لكن اهى حاجه يطلع فيها غيظه.. من ساعة ما " نهال" بلغته فى الفون برفضها ليه وهو لا على حامى ولا على بارد .. اتحرك من مكانه وراح يوقف على سور الكورنيش ينظر لمية النيل وهو بيتنفس بعصبية .. بقى " رائف " اللى طول عمره بيصاحب بنات ويمشي معاهم ويعيش حياته فى المدينه بعيد عن حياة القرية وعاداتها وتقاليدها .. دا حتى فكرة الجواز كان مستبعدها .. لكنه لما شافها معرفش يمنع تفكيره فيها ولأنه عرف بنات كتير شافها هى وحدها تنفع زوجة ليه ..لكن ان ترفضه كده بمنتهى السهوله .. دا اللى ماكنش يتخيله نهائى ..
- ماشى يا" نوها" انا ان ماكنت اخليكى توافقي بجوازك منى ما بجاش انا !
قالها بصوت واضح لنفسه وهو بيرمى السيجاره على بغيظ وبعدها مشى يرجع تانى .
......................................
رجعت "نيره" من السوق مع والدتها .. بعد يوم طويل وهما بيلفوا عالمحلات وينقوا افضل الهدوم البيتى والخروج واللى تصلح للنوم فى جهازها .. ورغم تعبها وهى داخله غرفتها بتجر رجلها جر لكن فرحتها بالجديد جعلتها تقوم وتفرز فيهم من تانى .. كانت بتمسك فى البيجامات والقمصان وتقيس فيهم على جسمها قدام المرايه وتشوف جمالهم عليها وهى الفرحة مش سايعاها .. رن فونها برقمه فمسكت الفون ترد عليه وهى على وضعها قدام المراية
- الو .. ايوه ياحربى.
رد عليها من مكانه بخشونه
- برن عليكى من الصبح .. مابترديش ليه ؟
ردت بعفويه
- مكانتش سامعه والله .. التليفون كان فى الشنطه وانا كنت فى السوق مع امى وتوى على طول واصله ودخلت اؤضتى .
- كنتى بتعملى ايه فى السوق ؟
- كنت بشتري هدوم لجهازى ياحربى .
قالتها ببرائه فرد عليها هو بخبث
- هدوم ايه اللى اشترتيها بالظبط يانيره
كملت ببلاهه
- اشتريت عبايات بيتى وخروج واستقبال وكام طجم خروج برضك وو........
كمل بتحفز
- ايوه بجى وايه تانى ؟ كملى .
فاقت لنفسها تسأله بريبه
- اكمل ايه تانى ما انا جولتلك.
عينه لمعت بشيطنه وهو بيرد عليها ويسأل
- انتى بتعملى ايه دلوك يانيره؟
رمت القميص من طول دراعها واكنه شايفها فردت بتوتر
- انت مالك باللى بعمله ياحربى ؟
ضحك وهو حاسس انه كشفها فكمل
- انتى بتجيسى فى الهدوم يا" نيره" ؟...
شهقت بصوت مكتوم وبحركه مفاجئه
- ابويا بينده عليا ياحربى .. بعدين هاكلمك.
قالتها بسرعه وقفلت الفون فى وشه تنهى تحقيقه واسئلته.. وبعدها حطت ايدها على قلبها اللى كان بيضرب بسرعه فظيعه تكلم نفسها
- يامري دا اكنه كان شايفنى .. يخرب مطنك ياحربى .. وانا اللى كنت فاكراك غلبان .
اما حربى فكان بيضحك مع نفسه بتسليه بعد ما اتأكد من ظنه ..
..............................
- الاقولى هى مين " رضوانه " دى
دا كان سؤال وائل لياسين اللى كان قاعد جمبه من قدام فى العربيه .. بعد ما وصلوا نسمه لبيت جوزها ومعاها والدتها وهدير اخت جوزها ... بس" ياسين "مرضتش عليه ونظر له بصمت .. فغير وائل السؤال
- طب هما فعلا قريبنا بجد؟ .. ومن انه ناحيه بالظبط ؟
المره دى رد عليه بسؤال
- جولى ياض .. انت عجبتك هدير اخت عبد الرحيم ؟
ابتسم بسعاده وهو بينظر لجده
- هو انا ماقولتلكش ؟
- تجولى ايه ؟
- مش البنت اللى انا بدور عليها طلعت هى نفسها اخت عبد الرحيم قريبكم !
ضحك ياسين بفرحه ودهشه :
- بجى مطلع عنينا ومخلينا ندورلك فى البلد كلها وتطلع فى الاَخر اخت عبد الرحيم ولدنا.. اما صحيح دنيا صغيره ياولاد .
رد على جده بسعاده
- الحمد لله ياجدى انا كنت يأست ان الاقيها والله بس أخيراً ادينى لقيتها
طبطب على كتفه بخفه:
- الحمد لله ياولدى انها طلعت بت اصول .. دا اخوها زينة الرجال يعنى اروح اطلبها منه بجلب مليان .. ماهو كمان البت مش حلاوه وبس! ودا نسب مع اهلها ٠
وائل بلهفه :
- طب بسرعه والنبي ياجدى .. وياريت لو يبقى بكره .
ياسين برزانه :
- ياواض اصبر .. مش لما نعرف الاول مخطوبه ولا لاه
- انا شفت ايدها مافيهاش دبله .
قالها وائل بسرعه فنظرله ياسين بمكر :
- وكمان بصيت على يدها يابارد ؟
اتنحنح بحرج يقول:
- الله ياجدى مش كنت عايز اعرفها مخطوبه ولا لأ.
رد عليه ياسين
- مش شرط ياولدى .. ممكن يكون حد جريبها متكلم عليها كلام وماوصلش للدبل .
ساب الطريق يبص لجده بقلق :
- انت هاتقلقنى ليه بس ياجدى .. والنبى انا ماصدقت
خبطه على كتفه يشاور بايده ويقولوا بجديه
- طب راعى للطريق جدامك وان شاء الله خير.
التفتت وائل للطريق وهو بيدعي :
- يارب ياجدى يارب ؟
...............................
بعد ما وصلوا ودخلوا البيت لقوا نجلاء بتجرى عليهم
بلهفه
- حمد لله عالسلامه ..انتوا اتأخرتوا كده ليه قلقتونى عليكم.. وانتوا كنتوا فين اساساً .
ياسين
- حيلك حيلك براحه يابتى .. احنا هانجاوب على ايه ولا ايه ؟
- ما انا كنت قلقانه عليكم اوى .
وصل وائل عندها يبوسها فى خدها
- سلامتك ياست الكل من القلق .
ضيقت عنيها تبصله بريبه
- مالك ياواض ؟ رايق النهارده كده ليه؟
وائل وهو بيبوسها فى خدها التانى .
-حبيبتى انتى ياغاليه .
- ياض ابعد شويه عن امك ياض .
قالها سامح بصوت عالى وهو واقف عالسلم فاجئ ياسين ووائل اللى اللتفت على الصوت مخضوض
- بابا....
قالها وجرى على والده ياخده بالحضن ..
ياسين بدهشه
- هو انتى امتى جوزك وصل يابت
التفتت نجلاء ترد على ياسين بابتسامه غريبه
- جوزى وصل الصبح ياجدى وناوى يقعد كام يوم فى البلد معانا لا وكمان بيقول ان دى بلده وبلد ولاده ياجدى تصدقها دى !
رواية ست الحسن الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امل نصر
كل انسان زى ماجواه الخير كمان جواه الشر ..وزى ما ربنا وزع علينا ارزاقه ..فهو كمان خلقلنا عقل نفكر بيه ونعرف نميز الكويس والوحش .. واحنا بأرادتنا بنختار طريقنا ..
نزلت نجلاء من اؤضتها لقت ياسين ووالدتها صباح وولادها التلاته بيفطروا عالسفره قدمت بخطواتها عليهم :
- ايه دا انتو بتفطروا !
نورا والاكل فى بقها وهى بتهزر
- لا ياماما احنا بنلعب !
- هيهي خفه .
قالتها نجلاء بتكشيره وهى بتمسك كرسى وتقعد جمبهم .. ضحكوا كلهم حتى ياسين فادخلت صباح :
- معلش يابتى اصلها بتهزر
نجلاء بضيق
- هزار بايخ زيها .
- دا ماسموش هزار .. دا اسمه استظراف ياتيته
قالها وائل وهو بيخبط بكف ايده على جبهة نورا اللى صرخت :
- اه ... ضربة فى ايدك .
زعقت صباح فيها
- عيب يابت تدعى على اخوكى .. انتى انجنيتى.
- عشان تشوفي بس تربية بنتك ياما اللى تفرح .
قالتها نجلاء بغيظ فاتكلم ابنها الصغير اللى كان ساكت
- بس انا شاطر ياماما مش كده !
بكف ايدها وعلى شعره الناعم :
- طبعاً ياروحى انت اشطر واحد فيهم ..حبيب ماما انت ياميدو .
ندهت صباح
- يابتى سيبى شعر ولدك وكلى.. انت جايه تتفرجي علينا .
- لا ياماما... انا فطرت بدرى اساساً مع سامح قبل مايخرج.
رد ياسين اللى كان ساكت وبيتفرج بس .
- طلع فين يابتى بدرى كده ؟
صباح كمان
- صح يانجلاء .. دا انا مرضيتش اصحيكي عشان خاطر جوزك وجولت عليه تعبان من السفر .
نجلاء
- والله ياماما انا لما سألته .. قالى هايقابل واحد صاحبه
ياسين بدهشة
- صاحبه!.. وهو جوزك ليه اصحاب اساساً هنا فى البلد ؟
مطت نجلاء شفايفها بعدم فهم وردت نورا
- بس انا فرحانه قوى ياماما عشان هانقعد كام يوم تانى فى البلد ..
....................................
وفى بيت قديم بالطوب اللبن او الطينى بمنطقه مهجورة تقريبا الا من عدد قليل من السكان الغلابة فى اللى مقدروش يسيبوا بيوتهم القديمة ويبنوا بدالها بيوت جديده .. كان واقف سامح فى قلب البيت وهو بيستعيد ذكرياته القديمة فيه بعد ما افتكر انه نسيها ونسي البلد كلها بكل مافيها بذكرياتها السعيده والمؤلمة.. خرج من تفكيره على صوت خبط على الباب القديم الخشب .
وبعد مافتح الباب :
- اهلاً ... اتأخرت يعنى ؟.
رد عليه وهو داخل
- سامحنى عاد ياعم سامح .. ما انا جولتلك انى عايش لوحدى وجبيصى الزفت اتاخر عليا النهارده.
رد جبيصى اللى كان داخل وراه
- وانا اعملك ايه ؟ ان كان نومك تجيل !
شاور معتصم بايده عليه
- شايف ياعم سامح .. عشان تعذرني بس !
رد عليه سامح مبتسم
- معلش بقى سيبك منه وتعالى ادخل معايا نشوف المكان اللى تقصده
معتصم وهو بيتقدم بخطواته لقلب البيت .
- بينا ياعم سامح !
..................................
انتهى وائل مكالمته فى الفون بسرعة اول اما لمح جده خارج من البيت عشان يجرى عليه ويحصله .
- جدى جدى ..استنى والنبى قبل ماتخرج .
اللتفت له ياسين بجسمه كله:
- خير ياولدى عايزنى فى ايه ؟
قرب بخطواته السريعه من جده
- كنت عايز اكلمك ياجدى فى موضوع امبارح ..انت نسيت ولا ايه ؟
عقد حواجبه شوية بتفكير وبعدها :
- ااه.. انتى جصدك على موضوع هدير .. طيب انتى مش ماشى انهارده ياولدى عشان شغلك .
رد عليا بلهفه
- لا ياجدى ما انا كلمت واحد صاحبى واتفقت معاه عشان يظبط الدنيا هناك .. المهم انت ياجدى عايزك تشوفلى الموضوع دا بسرعه والنبى.
هز بدماغه يراضيه:
- حاضر ياولدى هبقى اشوف .
هم عشان يتحرك وقفه وائل تانى:
- ياجدى ماتقوليش هاشوف .. انا عايز فعل .
خبط ياسين بالعصايه على الارض بسأم :
- يابوووى ... دا انت زنان جوى ياشيخ.. حاضر هاكلم عبد الرحيم النهارده واسأله على مرته واما اشوف هاتصرف ازاى فى السؤال التانى عن البنيه .. استريحت كده .
هز بدماغه بقلق
- لا ياجدى انا مش هاطمن غير لما اخطبها واتأكد انها بقت خطيبتي.
- يووووه انا ماشى اشوف مصالحى .. دا انت وجفت حالى ياشيخ باه .
قالها ياسين وهو بيشوح بأيده قبل ما يمشى ويسيبه على قلقه .
.............................
وبداخل غرفتها وعلى سريرها وهى بتتقلب بسعاده عليه وهى ماسكه الفون وبتنظر لنمرته اللى اخدتها من فون جدها بصنعة لطافه اخدت نفس طويل وبعدين خرجته تانى قبل ماتطلب نمرته وتنتظر صوته على احر من الجمر .. فرد هو بعدها بثواني
- الو ... مين معايا؟
حطت ايدها على قلبها وكتمت شهقة السعاده التى غمرتها من سماع صوته بس .
كرر هو تانى .
- الو .. مين معايا بجول ؟
برضو ماقدرتش ترد ولكنها سمعت صوت من بعيد بينده عليه .
- هاتعوج النهارده ياعاصم فى الجيه ؟... فرد عليها من مكانه
- لا يابدور هاعدى على ابويا الضهر وهاجى على طول .
وبعدها رجع للفون تانى يتكلم بزعيق
- ماترد انت كمان ... ولا على ايه ها.
قال الاخيرة وهو بيقفل الفون ويرميه عالفرشه .. ودى نظرت للفون بلخبطه .. فعلى الرغم من سعادتها بسماع صوته لكنها اتحرقت بنار الغيره اما سمعت صوت بدور اللى عايشه معاه ومتجوزها وبيحبها .. بس اما افتكرت اخر المكالمه عينها لمعت بسعاده من تانى وهى بتردد مع نفسها
- و اخيرا هاشوفك !!
..................................
انت متأكد انه موجود هنا ؟
قالها سامح وهو بيشاور بالعصايه على مكان محدد بارض البيت .. فرد عليه معتصم وهو بيشاور بعصايته على نفس المكان :
- على كلام الشيخ والمسافة اللى حددهالى يبجى هنا بالظبط .. واحنا نتعب نفسنا ليه؟ .. انا شويه كده واتصل بيه يجى هنا ويحدد بنفسه باب السرداب.
- طب ياريت والنبى بسرعه انا مش عايز اقعد هنا كتير .. دى مش عادتى اصلاً !
ابتسم معتصم وهو بيظبط شملته.
- ما انا عارف ياعم سامح انك مابطيجش البلد .. فاكرنى مش عارف السبب .. انا امى حاكتلى على كل حاجة.
نظر له باستفهام .
- هى امك بنت مين فى البلد ؟
ابتسم له بتسلية
- انا امى تبجى انتصار بنت عبيد الغفير اللى كان جاركم هنا فى الناحيه التانية .
رجع براسه يفتكر وبعدها:
- عبيد الغفييير !.. افتكرته وافكترتها هى كمان بس دى كانت صغيره !.. قبل ماامشى من البلد واسيبها !
- اهى اللى كانت صغيره دى .. كانت عارفه حكايتك من ابوها وامها .. اللى كانوا بيدعوا على عمك الظالم واض الحرام .
- اااه .. فكرتنى ليه بس بابن ال... اللى اكل حقنا انا وامى من ورث ابويا لما بصمها على ورق بيع وشراء من غير ماتدري بحجة انه بيخلص لها الورث.. الله يجحمه بقا مطرح ما راح .. انا عمرى ماهاسامحه .
- طب ما اشتاكيتش ليه ياعم سامح فى المحكمه وتجيبلك حجك ؟
هز بدماغه يبتسم بسخريه مره:
- اشتكى مين يابنى ؟ الورق كان سليم مافيهوش تزوير.. انااخدت امى واخدت مراتى اللى كانت عروسه جديد ورحت اسكندريه عشان تبقى هى بلدى بعد ماكرهت البلد دى واللى فيها وسيبت حقى عند ربنا
ابتسم معتصم يرد عليه بتفاخر :
- وادى ربنا جبلك حجك ياعم سامح.. وطلعلك مقبره ملكية تحت بيتك يعنى كنوز ماتتعد .
شعر سامح بفرحة غريبة وهو صدره طالع نازل من الانفعال .
- انت متأكد يامعتصم يابنى !
- متاكد زى ما انا شايفك كده .. اللى جاللى الكلام ده الشيخ مدبولى .. دا ياما طلعنا انا وابويا مقابر من المنطجه دى بالذات .. امال انا رايحلك اسكندريه ومعدى البلاد دى كلها عشان اهزر!.. بس على الله بقى ماتتأثرش بكلام ياسين وولاده اللى عادونى انا وابويا عشان مااتوفجناش انا وبنتهم فى الجواز .. دى حاجه بأمر ربنا ودا جسمه ونصيب ..
- بس ابوك محبوس يامعتصم ! .. يعنى ممكن يبقى معاهم حق .
فتح كفوفه فى الهوا .
- حتى لو كان ! .. دا مهما كان يبجى ابويا يعنى لازم ادافع عنه .. دا كفاية الفلوس اللى سايبهالى فى البنوك ولا شغالنة الاثار اللى عرفنى سككها كلها .. اللى تجعلنى ملك طول عمرى ..ولا انت ايه رايك ؟
لمعت عينه بطمع كبير يرد عليه :
- معاك حق يامعتصم " !
...............................
وعند مدحت فى المدينه بعد انتهاءه من عملية لحاله طارئه خرجته فى نص الليل.. غير يونيفورم المستشفى ورجع على طول عالبيت يطمن على نهال اللى غابت عن كليتها .. فتح باب الغرفة لاقاها لسه نايمة و الغرفة ضلمه عشان متقفله.. دخل على طول عالستاير وشدها عشان تنور الغرفة .. صحيت نهال وهى بتزوم بضيق بعد ما اخترق الضوء القوى جفونها
- ليه كده بس يامدحت اووف ؟ .
قالتها وراحت مقلوبه على وشها وشدت المخده تدرى دماغها كلها.
قلع هو الجاكيت والجزمه ورمى نفسه جمبيها :
- جومى ياكسلانة.. هاتفضلى نايمه لامتى؟
زامت هى اكتر من لمسات ايديه وهو بيصحيها
- يابوووى سيبنى والنبى .
كمل على وضعه بغلاسه
- اصحى الاول وانا ابطل .. ياللا ياكسلانه ياللا .
- يووووه عليك .. لما تطلب معاك غلاسه .
قالتها بقلة حيله وهى بتتعدل على ضهرها وترفع عنها المخده ..فكملت وعينها فى عينه
- ادينى اتنيلت عاوز ايه ؟
ابتسم بسعاده وباس على خدها
- ايو كده ورينى وشك المنور ده خلينى اتصبح... صباح الفل .
قال الاخيره وهو بيبوسها فى خدها التانى .. وشها اتفرد بابتسامه جميله بعد ما كانت قايمه مضايقة.
- شكراً !
رفع راسه ينظرلها مستغرب :
- على ايه بتشكرينى ؟.
- عشان بتجولى كلام حلو .
رفع لها حاجبه بشقاوه وهو بيضحك
- لا والله على اساس ان دى اول مره اجولك كلام حلو يعنى .
- لابس كنت محتاجه كلمتين حلوين النهارده صراحه .
نظر لها مستغرب
- ليه يعنى ؟
مطت شفايفها وعينيها رايحة جاية
- مش عارفه .. يمكن عشان سيبتنى فى نص الليل امبارح وانا كنت خايفه جداً وماقدرتش انام غير بعد الفجر ما ادن والنور ظهر يمكن !
كلمها بجديه .
- لدرجادى انتى خايفه ؟
قامت بجذعها ترد عليه
- انا شغلت الشاشه بالقرآن وحاولت اشغل نفسى بالشات مع اصحابي بس كانوا نايمين بصراحه كنت هاموت من الخوف.
نظر لها بحنان وتأثر وبعدها شدها من ايدها يضمها ويلمس على شعرها برقه
- معلش ياروحى سامحينى .. بس اعمل ايه طيب دى كانت حادثة والراجل كان هايروح فيها .. فكان لازم ننقذه.
خرجت من حضنه ترد
- انا عارفه كل اللى هاتجولوا بس انا بحكيك على اللى حسيته .
- عشان كده ماروحتيش الجامعه ؟
ضحكت بمرح.
- اروح فين ؟ انا ماسمعتش المنبه اساساً
..............................
مع سماع صوت الطرقات على باب البيت .. قامت " نيره " تفتح الباب والفون على ودانها وهى بتكلم "حربى ".. لقتها "نورا" ابتسمت لها بترحاب.:
- اهلا يانورا ايه المفاجأه الحلوه دى .
دخلت المذكوره بضحكه :
- ازيك يانيره .. وايه اخبار خالى عبد الحميد .؟
بعد ماسلمت عليها نيره شاورت لها بايدها
- اتفضلي حبيبتى خالك عبد الحميد وامى جاعدين جوا ادخلى سلمى عليهم .. بس ايه اللى جايباه فى ايدك ده ؟
نورا وهى داخله :
- دا رز بلبن ياقلبى انا عملاه بالمكسرات قولت ادوقكم منه
نيره بانبهار
- الله .. دا شكله يهبل يانورا .
ردت عليها بتفاخر
- طبعاً ياروحى .. دا انا استاذه فيه .. عن اذنك بقى عشان اروح وسلميلى انتى على كل اللى قاعدين جوا .
مسكتها نيره من ايدها
- استنى يابت انتى لحجتى تجعدى.
نورا وهى بتفلت ايدها باستعجال:
- لا ما انا لسه هاعدى بطباق تانيه لببت خالى سالم وبيت خالى راجح.
- طب استنى اروح معاكى .
وبحركه سريعه
- متشكره ياقلبى .. انا عارفه السكه كويس سلام بقى
- ماشى ياستى سلام
قالتها نيره وهى بتقفل الباب وبعدها رجعت تكلم حربى فى الفون تانى
- الو... ايوه ياحربى .
حربى بعصبيه
- ساعه سايبانى عالتلفون يانيره والتانيه كمان عايزه تطلعى معاها من غير ماتجوليلى ولا تاخدى رأيى
هزت نيره بدماغها بيأس:
- شكلك عايز تتخانج ياحربى !
......... .........................
وعند ياسين اللى راح لبيت عبد الرحيم عشان يطمن على "نسمه "قابلوا عبد الرحيم بترحاب كيير لجل اللى عملوا مع عيلته
- والله ياعم ياسين انتى جميلك دا فى رجبتى ليوم الدين
زغدوا على كتفه بخفه
- عيب ياواض كلامك ده .. دا انت ولدنا .
عبد الرحيم وهى واضع كفه على صدره
- دا انا اتشرف ياعم ياسين والله.. هو انا اطول .
- دا احنا اللى نتشرف ياولدى .. ياسبع انت ياسيد الرجال .. ها عامل ايه الغايب وام الغايب .
رد عليه بابتسامة رضا
- الحمد لله الدكتوره طلعت زينه امبارح وجدرت تنقذهم هما الاتنين.. ودلوك اهى جاعده مرتاحه لحد ما ربنا يقومها بالسلامة .
- الشاى يابوى
قالها طفل فى عمر ٦ السنين وهو داخل.. رد عليه عبد الرحيم
- تعالى يامصطفى..سلم على جدك .
دخل الولد سند الصنيه على الترابيزه اللى قصادهم واتقدم يسلم على ياسين .
مسكه ياسين وباسه من خده وهو بيطبطب على كتفه
- وانت اسمك ايه يابطل ؟
- انا اسمى مصطفى عبد الرحيم.
قالها الولد بصوت عالى قبل مايخرج .
ياسين وهو بينظر فى اثر الولد بعد ما مشى .
- واض المرحومه دا مش كده برضو ؟ . ربنا يخليهولك
رد عليه بتاثر
- ايوه هو.. انا كنت شايل همه جوى بعد امه ما ماتت لكن هدير الله يحميها كانت مرعياه واكنه ولدها ولما كبرت واتجدملها العرسان بجيت شايل هم ولدى بعد ماتتجوز لكن ربنا بجى عوضني انا وولدي بنسمه ربنا يحفظها يارب.
- انت زين ياولدى وربنا بيحبك عشان بيرزجك بالناس الزينه .. الا جولى صح .. هى هدير اسم الله عليها مخطوبه ؟
- هى اللى بيتجدملها كتير بس لسه النصيب مجاش .
انشرح ياسين بداخله وهى حاسس براحه وبعدها قال
- طب بجولك ياعبد الرحيم.. الحريم كانوا عايزين يزورا " نسمه " ويطمنوا عليها تسمح لهم ياولدى .
............... ......
وفى بيت سالم كان داخل " عاصم " بينده على والده ووالدته بصوت عالى لما دخل ولقى البيت فاضى ..
- ياجماعه يا اهل الدار .. ماحدش جاعد فى البيت ولا ايه ؟
ردت عليه والدته
- ايوه ياعاصم .. احنا فى الدور التانى ياولدى هادخل العيش الفرن ونزلالك حالا.
كان هايرد على والدته ويطلع لها بس لفت نظره الطبق اللى عالسفره .. وهو ومتزوق بالمكسرات .
ومع اول معلقه اخدها منه
- امم دا حلو جوى
قعد عالسفره يكمله باستمتاع بكل معلقه
- عحبك !
اللتفت عاصم عالصوت مخضوض
- بسم الله الرحمن الرحيم .. هما بيطلعوا امتى
ضحكة نورا بدلع :
- انت مش ها تقولى عجبك ولا لا دا انا عاملاه بأيدى مخصوص عشان خاطرك .
عاصم برق بعنيه وهو حاسس واكن اللى اتبلع كله وقف فى حلقه !!
.....
رواية ست الحسن الفصل الثالث عشر 13 - بقلم امل نصر
فى البيت الكبير خرجت نجلاء من حمامها لقت جوزها نايم عالسرير وجزمته مرميه عالارض بعشوائيه .. كل فرده فى حته .. نزلت عالارض تشيلهم وهى قرفانه :
- ايه دا يا سامح ؟ .. الجزمة مالها مبهدله كده وكلها تراب ؟ .. هو انت كنت بتحفر ؟!
قام بجزعه عن السرير مفزوع:
- مين دا اللى يحفر ؟ ومين جاب سيرة الحفر ؟
- حيلك حيلك.. براحه شويه .. ليه الاسئله دى اساساً ؟ انا بس مستغربه من شكل الجزمه المتبهدل !
رجع تانى ينام بتعب .. فقدمت هى عليه تكلمه مخضوضه بعد ماشافت هدومه :
- يانهار اسود دا حتى هدومك كمان مبهدله كلها وبهدلت السرير هو انت كنت فين بالظبط ؟
قام المره دى عن السرير بجسمه كله يقول بزعيق :
- جرى ايه يانجلاء؟ خايفه اوى عالسرير.. غيرى الفرشه ياختى .. دا انتى صعبه اوى .. حضريلى غيار عبال ما اخرج من الحمام.. جتك الهم .
نظرت نجلاء لضهره وهو داخل الحمام مستغربة ومش لاقيه اجابة لاسئلتها.
...............................
- يعنى مارديتش عليا؟!
نزل بدماغه عالارض يستغفر ربنا وهى واقفه متحفزه لرده فكررت بسؤال تانى :
- جرا ايه ياعاصم؟ انت ساكت ليه؟
رفع راسه ينظرلها بحده ولكنه بيحاول يمسك اعصابه ويرد بزوق :
- هو زين وحلو كمان .
شهقت بفرحة ولكنه خضها لما كمل :
- بس ياريت تخلى بالك من كلامك تانى مره وبلاش حكاية عشان خاطرك دى .
ضحكتها راحت منها فردت تقول :
- هو انت زعلت ياعاصم.. بصراحه انا اللى فى قلبى على لسانى .. واللى بحس بيه بقوله على طول من غير حسابات .
- لا لازم تراعى الحسابات..انا راجل متجوز ... ومش متجوزها واحده وخلاص .. لا انا متجوز حب عمرى فاهمه
قال كلامه وهو بيشد على كل حرف خارج منه .. عشان يفوقها وهى وشها جاب مية لون وهى حاسه برجفه انتابتها من كلامه وهو اخد باله كويس لكنه مرضاش يتراجع ولا يلين معاها وفجأه نهض عن كرسيه يقول :
- على العموم انا متشكر ياستى على زوجك ..عن اذنك بجى اطلع اشوف امى .
قام بسرعه واتخطاها عشان يطلع السلم لكنها وقفته فجأه وهى بتقول
- بس على فكره بقى مش لازم يكون حب اللى انت حاسه معاها .. اكيد اعجاب ومع الوقت هتاخد بالك .
اللتف لها مضيق عنيه بريبه ؟
- تجصدى ايه؟
- يعنى مثلاً فرق التعليم .. اللى انا عرفته انك حاصل على ليسانس حقوق يعنى تعليم عالى وبدور زى ما سمعت دبلوم زراعه! .. يمكن انت فرحان دلوقتى بيها وبجمالها المبهر لكن كل دا مع الوقت هايروح .
شاور بايده يوقفها باشارة تحذير :
- لو سمحتى .. اولا انتى ملكيش دعوه باللى بينى وبين مراتى
ثانيا وهو الاهم .. حتى لو ده حصل برضوا مش هافرط فيها ولا هاتجوز عليها ولا حتى هاجرحها بكلمة سمعاني..
- حتى لو صابك الملل وشعرت بالتعاسه معاها؟.
نظرته ازدادت حده وهو بيحاول مايخرجش عن شعوره معاها.. فى الاخر رد عليها بهدوء
- انا اعرف حاجه واحده هى ان اللى يحب مايكرهش ولو جاء اليوم اللى حسيت فيه بتعاسه معاها.. فانا برضو راضى .. عن اذنك بجى اطلع اسلم على امى عشان اللحج اتغدا مع مرتى .
- استنى عندك انا اللى ماشية ومش هاستنى تانى كمان .
قالتها " نورا" بعصبيه لكن الرد جاه من الخلف
- استنى يابتى ليه ماشيه ؟
نظرت بحده ناحيته قبل ما ترد عليها :
- معلش بقى يامرات خالى تتعوض مرة تانية!
قربت منها سميحه بعد مانزلت السلم تمسكها من ايدها وتحلف عليها
- والنبى ان ماكنتى تتغدى معانا لا.........
قاطعته نورا قبل ماتكمل :
- والنبى ماتحلفى انا اساسا مقدرش اتأخر على بابا وهو فى البيت دلوقتى .
- طب خلاص ماتروحيش لوحدك .. روح معاها ياعاصم وصلها ..
قاطعتها هى بعصبيه:
- لا انا اعرف السكه كويس اوى ياخالتى .. مش محتاجه اتعبك يا استاذ ..عاصم .. عن اذنكوا بقى
قالتها وخرجت على طول قدام نظرات سميحه اللى اندهشت من جمود ابنها فزغدته بأيدها :
- خبر ايه ياعاصم ؟ سايب البنيه تطلع جدامك .. مش تحلف توصلها.
رد على والدته بلامبالاه .
- هى مش عرفت السكه وجات لوحدها.. يبحى تعرف ترجع لوحدها.
فتحت سميحه بقها باندهاش
- واه ياعاصم !!
.................................
دخل معتصم بيته وهو تعبان .. رمى نفسه على اقرب كنبة ومد رجله يأن بوجع .. رفع عينه لجبيصى اللى واقف قصاده ساكت مابينطقش :
- مالك واجف كده ومتنح ليه ؟
هرش فى رقبته بحركه معروفه عنه لما يبقى عايز يفهم .. ابتسم " معتصم " بسخريه" يقول :
- هاتموت وتسأل .. عارفك انا وحافظك !
وكأنها جاتلوا عالطبطاب فسأل على طول :
- ايوه بجى انا هاموت واعرف .. هو فى مجبره صح ولا لاه ؟ ولو في تبعتله ليه عشان ياجى من الإسكندرية ويشاركك فيها ؟ .. ماكنت اشتريت البيت وبعد كده حفرت .. زى البيه العمده ماكان بيعمل !
المره دى ضحك بصوت عالى يقول :
- والله وكبرت ياجبيصى وعرفت تفكر كمان !
مال بدماغه يرد بعتب:
- الله يسامحك يابيه عشان دايماً مفكرنى غبى .. بس انا طول عمرى مع العمده وعارف زين كيف بيتصرف فى الحاجات دى .
وقف ضحك يرد عليه :
- طب يا"زكى " انا عارف بعمل ايه زين ومش محتاج نصيحتك .. روح بجى جول للمره اللى جوا دى تحضرلى الوكل على ما اروح اتسبح واغير خلجاتى وبلاش تتدخل تانى فى اللى ملكش فيه .
نظر له بغيظ قبل مايمشى وينفذ اللى اتقاله .. فقام " معتصم " من الكنبه وهو بيردد مع نفسه .
- جال ابوك كان بيعمل ويسوى .. هو انا ابويا كان بيتحرك خطوه من غير شورة امى !
...............................
- فرق التعليم .. اللى انا عرفته انك حاصل على ليسانس حقوق يعنى تعليم عالى وبدور زى ما سمعت دبلوم زراعه! .. يمكن انت فرحان دلوقتى بيها وبجمالها المبهر لكن كل دا مع الوقت هايروح .
كلامها كله كان بيتعاد فى دماغه وهو بيفكر .. هل من الممكن ان يكون دا حقيقي.. و حبه ل"بدور" يبقى انبهار بجمالها ومع الوقت يروح ويجي بداله الملل.. يعنى معقول الحب دا كله يكون اعجاب وبس .
- عاصم .. ياعاصم .
خرج من سرحانه على صوت "بدور " وهى بتناديه.. فاللتفت لها يرد
- ايوه يابدور عايزه ايه ؟.
حطت ايدها على وسطها وهى واقفه بغضب متصنع
- بجالى ساعه وانا مرجباك وانت باصص على الحيطه سرحان .. بتفكر فى مين ياعاصم؟
ابتسم لها بمكر :
- تفتكرى فى مين ؟
وشها قلب وقربت عليه تقعد جمبه وتسأله بجديه:
- اوعى تكون بتفكر فى حد غيرى ياعاصم.. ياما والنعمة اكون شاربه من دمك .
ابتسامته زادت اكتر وهو شايف وشها قلب وعنيها برقت بتهديد .. فكررت سؤالها تانى وهى بتنظر له بشراسه وماسكه ياقة الجلبيه :
- جول ياعاصم متعصبينيش.. اعترف دلوك بتفكر فى مين غيرى
ضحك بصوت عالى يرد عليها
- براحه يابوى انا مش كدك. !!
...................................
وبداخل غرفتها وهى قاعده على سريرها وماسكه فونها وبتنظر لصورته اللى اخدتها له من غير مايدرى .. بعد مانزلت من الدور التانى وشافته بياكل فى طبق الرز اللى عملتوا هى حجه عشان تشوفه .. دموعها نزلت من غير ماتدري.. بعد ما افتكرت كلامه القاسى لها .. من غير مراعاه لشعورها ولا تقدير .. مسحت بايدها على خدها تنشف دموعها وتقول بصوت واضح لنفسها :
- ماشى ياعاصم.. انا هاعرفك انا مين ؟!
..................................
وفى المدينه وتحديدا فى سكن الطالبات.. نوها كانت منهمكه فى القرايه والمذاكرة.. رن فونها برقم غريب ..بعد ما مسكتوا اتأكدت انها متعرفوش مرضيتش ترد .. وسابتوا يرن مع نفسه .. اتكرر تانى الاتصال وهى فضلت على موقفها ومع التكرار للمره التالته قفلت الفون نهائى .. عشان تركز فى مذاكرتها من غير ازعاج .
وفى الناحيه التانية صاحب الاتصال كان بيدب فى الارض بغيظ .
- اعمل ايه معاكى ياشيخه انتى ايه مابتحسيش .. ابعتلك طلب صداقه باسم مختلف متجبليش .. اتصل بيكى ماتروديش .. ايه جطر ؟!
قالها رائف بصريخ مع نفسه وهو بيرمى الفون على فرشته .. بعد ما غُلب معاها .
فرك بايديه يسأل نفسه
- طب اعمل ايه ياربى عشان اقنعها توافق عليا .. عمل ايه وهى جفل !!
- بس انا بحبها ومش عارف ليه ؟!.. دا باين ربنا بيخلص منى كل اللى عملته فى حياتى .
..............................
وفى اليوم التالى ..فى البيت الكبير كان جالس ياسين على سفرة الفطار ومعاه الجميع فرفع عينه لصباح وبنتها يخاطبهم:
- انا كلمت عبد الرحيم وجولتلوا ان الجماعه عايزين يعملوا زيارة .
وائل بفرحه ولهفة :
- والنبى جدى وبالسرعه دى ينصر دينك ياشيخ .
ضحك ياسين يقول :
- الله يخرب مطنك ياشيخ .. ياض انا جصدتى على زيارة عاديه امك هى وستك يعملوا زيارة للبنيه العيانه .. لسه بدرى ياض على اللى فى بالك .
- بدرى فين بس ياجدى ؟
قالها وائل باحباط فردت عليه صباح
- ياواض اتجل شوية .. انا هاروح انا وامك النهارده نشوفها وبعد كده ربنا يجدم اللى فيه الخير ؟
سأل سامح وهو مستغرب
- هو في ايه بالظبط؟
جاوبت" نورا " بغيظ:
- اصل ابنك عايز يتجوز هنا من البلد ولقى ست الحسن اللى بيحلم بيها ..
فتح بقه يرد باستنكار:
- نعم !! وانا اخر من يعلم بقى .. بيتصرفى من ورايا ياست نجلاء ؟
ردت عليه نجلاء بسرعه :
- من وراك ايه بس ياسامح ؟ هو احنا لسه عملنا حاجه .. دا احنا رايحين نشوف واحده عيانه !
وشه قلب يرد عليها بتهكم
- انت ياست انتى بتستعبطى ولا عايزه تستغفلينى عيانه مين انتوا مش بتقولوا عروسه ؟
ترك ياسين الى فى ايده يرد عليه بغضب.
- خلى بالك من كلامك ياسامح وراعى وجودى.
رد عليه بخزى واضح
- انا مقولتش حاجه.. انا بس عايز افهم .
اتدخلت صباح تهدى شويه
- انا هافهمك ياولدى وهاجولك على الموضوع كله .
................................
- ابوها فكهانى واخوها فكهانى .. دا ايه النسب اللى يشرف ده ؟!
دا كان رد "سامح" بعد ما سمع الحكاية كلها من صباح واللى اتخضت من اسلوبه زيهم كلهم فقالت :
- واه وماله الفكهانى ياولدى .. ناقص ولا جليل ؟
سابها واتوجه بنظره لوائل اللى اللى اتصدم من رد فعل والده :
- بقى يا حيلتها سايب بنات اسكندريه وجايلى هنا الصعيد عشان تخطبلى من البلد الفقريه دى ؟
خرج عن صمته يرد بقوه
- ومالها البلد وبنات البلد ايه اللى يعيبهوم؟
صرخ بصوته عليه
- انت هاتبجحلى ياض !
دب ياسين عصايته عالارض بعصبيه:
- خبر ايه ياسامح ؟ انت مالك جايم تجول ياشر اشطر
حط ايده على صدره يقول
- انا برضوا ياعم ياسين ؟ هو انا مش من حقى اختار لابنى البنت اللى ها يتجوزها؟
المره دى ردت نجلاء
- واحنا غلطنا فى ايه بس ؟ ما احنا بنقولك اهو وبناخد رايك !
- بتاخدى رأيى! دا انتوا كان ناقص تجوزوه من غير ما اعرف !
- لا اله الا الله
قالها ياسين وهو بيحاول يتمالك اعصابه.. وبعدها كمل:
- اديك عرفت ياسيدي؟ عايز ايه ياسامح من الاَخر كده؟
وزع نظراته على الجميع قبل ما يجاوب ويقول
- من الاَخر كده الواض ده لو عايز يتجوز من البلد هنا .. ينقى واحده عليها القيمه وتبقى بنت ناس وعزوه .
هز براسه وائل يستوعب :
- بنت ناس ازاى يعنى ؟
رد عليه بصوت عالى
- يعنى ناس يملكوا اراضى او تكون عيلتها غنيه ومعروفه .. مش نسيب اسكندريه وتيجى هنا نناسب فكهانى .
رد فعله عمل صدمه لجمتهم كلهم وهما بينظروله مستغربين لغته الغريبه .. ضيق ياسين عنيه يسأله بريبه
- ولما انت كاره البلد جوى كده ياولدى .. ايه اللى مخليك جاعد المرة دى ومماشيتش ليه زى كل مرة ؟
نفخ صدره وهو بيعدل فى ياقة قميصه يقول :
- ما انا كنت هاقولكم النهارده عالموضوع المهم اللى قاعد عشانه هنا فى البلد !
نجلاء بتعب :
- موضوع ايه المهم ياسامح ؟
ابتسم بسماجه وعينه عالجميع :
- هههه جواز برضوا !
.........................
خرجت " نهال" مستعجله من شقتها وهى بتقفل فيها باستعجال عشان تحصل مدحت اللى نزل قبلها يسخن العربيه على مل تخلص هى لبس ولكنها اتأخرت .. قفلت الباب كويس واللتفتت تمشى .. لكنها اتفاجأت بطفل جميل كان واقف جمبها وبينظرلها ببرائه .
وطت تبقى فى مستواه تسأله :
- انت مين ياقمر ؟
رد بلدغه محببه :
- انا اسمى يأفت منصوى (رأفت منصور)
ضحكت بمرح:
-هههه بتقول مين ؟
نفخ بضيق
- بقولك يأفت انتى سمعك تقيي
- لاااه دا انت تجنن وانا هاموت لو ماخدتش منك بوسه
قالتها نهال بضحك وهى بتشيله وتبوسه فى خدوده وتداعبه..
- انت هنا يارأفت وانا بدور عليك .. خضتنى يااخى.
رفعت نهال عينها لاقت قدامها راجل مهيب بطوله وطلته الانيقه فسالته
- انت تعرفه ؟
رد الراجل بتعب
- عز المعرفه دا ابنى ودا ميعاد الحضانه عشان يحصل الباص .. ياللا بينا رأفت وانت ياهانم الف شكر ليكى .
شيبط الولد فى نهال :
- انا مش رايح الحضانه النهارده انا هاقعد مع طنت الحلوه .
ضحكت نهال من غير ماتدري لفتت نظر الواقف قصادها فرد على ابنه
- عيب يارأفت تعالى نمشى وسيب طنت الحلوه تحصل كليتها .
- هو فى ايه ؟
اللتفت نهال على مصدر الصوت وهى عارفه صاحبه .. فلقت مدحت اللى زهق من تأخيرها وطلع بنفسه يشوفها فاتفاجأ بالجملة الاخيره اللى قالها ابو الولد وهو بيبصلها وعينه بطق شرار .
رواية ست الحسن الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امل نصر
جواز!! جواز مين ؟
دا السؤال اللى خرج من نجلاء رداً على جوزها... ضحك " سامح" ضحكه مجلجله وعينه على نورا :
- ههه دى جوازه لقطه .. مش اى حاجه والسلام .
الجملة استفزت وائل جداً فسأل بضيق:
- ولمين بقى الجوازه اللقطه دى ان شاء الله ؟
ضحك اكتر بشكل مستفز وهو بيرد على ابنه :
- لا ياحبيبي مش ليك ؟ انت لسه دورك مجاش،!
- دورى!!
خرجت من وائل بدهشه غريبة على اسلوب والده وكان هايرد عليه ويفكره بموضوع نسمه لكنه اتفاجأ ب" ياسين" اللى شارو بايده يوقفه واتولى هو مهمة السؤال :
- بجولك ايه يا" سامح" ياولدى ماتجيب من الاَخر وتجولنا انت تجصد مين بكلامك ده ؟
وزع نظراته عليهم تانى يسأل
- عايزن تعرفوا على مين الكلام ؟
نفخت صباح بضيق :
- ماتجول ياولدى وخلصنا تجصد مين بكلامك؟
ضحكت نورا باستخفاف:
- ايه ياوالدى ؟ يكونش انا المقصوده !
زعقت نجلاء فى بنتها:
- بس يابنت ماتخديهاش حجه .. دا اكيد يقصد حد من العيله!
نظر لمراته مكشر
- لا بقى مافيش حد من العيله وانا اقصدها هى ياست نجلاء .
نجلاء الكلام وقف على لسانها من الصدمه ونورا نظرت لوالدها بذهول :
- انت بتتكلم جد ياولدى ؟
- طبعا امال ايه ياروح والدك .. دا انت باضتلك فى القفص يابت .. العريس صغير اوى ومقاربلك فى السن والفلوس اللى عنده تغطى عين الشمس وو..
- حيلك حيلك .. مش تجولنا واد مين الاول ؟ خلينى اعرفه مدام من بلدنا.
قالها ياسين بمقاطعه وعصبيه... وقدام نظرات الدهشة والغضب من الجميع .. رجع بظهره للكنبه وايده مسنوده على طرفها فرد عليهم بمنتهى السهوله:
- اسمه معتصم ! معتصم ابن العمده هاشم !!
...........
طنت الحلوه!!
الكلمة كانت بترن فى ودانه بشكل مستفز وهو بيتقدم بخطواته ناحيتهم وسعير من الغضب بيغلى جوا قلبه وظاهر فى عيونه وهو شايفها شايله الولد بوش مخطوف بعد ما سمع ضحكتها معاهم من ثوانى قليله.. والراجل الغريب واقف قبالها بمسافة قريبة اوى وابنه اللى عامل فيها طفل صغير ماسك فيها بأيديه الاتنين وحضنها .. وصل عندهم بشراره وناره وقبل ماينطق بكلمة بدأت هى بلهفة واضحه ولجلجه فى صوتها مصاحبة توترها :
- اااتعالى يامدحت دا دول جيرانا هنا وو....
- عارف !!!
قالها بمقاطعه وحده فى الاسلوب .. فرد والد الولد بضحكه ودوده
- انتى بتعارفي مين يادكتورة ؟ احنا جيران من زمان مع الدكتور مدحت .. وساكنين فى الشقه اللى فوق انا ومراتى المحاميه مرفت عبد المقصود وانا ابقى
منصور ابراهيم محاسب فى بنك كبير هنا .
هزت بدماغها بتفهم ترحب بيه وهو وجه كلامه لمدحت
- اخبارك ايه يادكتور ؟ بقالك فتره ماحدش بيشوفك يعنى ؟.. هو اللى يتجوز برضوا يختفي وماحدش يشوفه !
كان بيصك على اسنانها وهو بيحاول يمسك اعصابه بصعوبة فى الرد باللى يستاهلوا :
- معلش الدنيا مشاغل وانت اكيد عارف حياة الدكاترة ازاى ؟ يعنى مثلا انا دلوقتى متأخر على شغلى والمدام كمان متأخره على كليتها .
وجه الاخيره لنهال بنظرة تحذيريه خلتها تفوق لنفسها وتنزل الولد عالارض بسرعه وتوتر :
- ما انا كنت نازلة حالاً اهو والله .
مسكها الولد من رجلها بأصرار:
- خلاص خُدينى معاكى نلعب مع بعض وماتسبنيش !
- لا انت هاتحصل الباص عشان ميعاد الحضانه ياللا بقى .. عن اذنكم ياجماعه اتشرفت اوى بيكم
- قالها منصور وهو بيرفع الولد عن الارض والولد بيرفس برجله وهو رافض .
عينها فضلت متابعه الولد ووالده شايله ونازل بيه لحد اما اختفى عن نظرها خالص وبعدها رجعت الناحيه اللى قبالها.. فاتفاجأت بنظراته الحاده وكأنها بتطلق شرار عليها .. بلعت ريقها تبرر :
- انا والله لاجيته جدامى وزى ما شوفت هو اللي شيبط فيا .
ارتفعت زاوية بقه بابتسامة ساخره .
- ايوه صح ما انا خدت بالى ياطنت ياحلوه .. انزلى حالاً خلينى اوصلك واشوف شغلى بدال ما اصور جتيل حالاً ياللا ..
قال الاخيره بشخطه وهو بيجز على اسنانه قبل ما ينزل السلم بسرعه وما يخنقهاش بأيده .
وهى اخدت نفس طويل تهدى بيه نفسها قبل ماتنزل هى كمان بسرعه تحصله وتتلقى جزاءها منه .
.............................
- انت بتجول ايه؟" معتصم " ابن العمده هاشم !
قالها ياسين وهو بينهض عن كرسيه بصدمه ظهرت كمان على البقية ودا كرر تانى :
- ايوه معتصم بن العمده هاشم !
وائل بدهشه غريبة
- يعنى انت مجمعنا عشان معتصم خريج السجون هو ووالده ووالدته وبتقول جوازه لقطه !
زعق فى ابنه :
- ومالوا ياض" معتصم " كان تاجر مخدرات لا سمح الله ؟ دا دخل السجن عشان خناقه ووالدته كلها شهر ولا اقل وتخرج وان كان على والده فاحنا ملناش دعوه بيه مدام الواض كويس !
صباح بعدم استيعاب
- واض مين اللى كويس ؟ معتصم! .. شوفتوا فين؟ وعرفته ازاى اساساً ؟
سامح بصوت جهورى:
- هو اكل وبحلقه! انا عارف الواض وخلاص ! انتو مالكم انتو ؟
ياسين اللى كان لسه على وضعه وهو واقف وعصايته الكبيره فى ايده :
- كيف احنا مالنا ؟!.. دا كان خاطب بتنا وفركشنا احنا الخطوبة من عمايله الشينة ؟ دا احنا بينا وبينه مصانع الحداد.. هو وابوه وامه .
سامح وهو بيعوج رقبته :
- يعنى رضيتوا بيه الأول .. ولما حصلت مابينكم المشاكل بقى كخه.
ياسين وشه احمر من شدة الغضب وعروقه بقت نافره بوضوح .. قدام نظرات بنته ونجلاء وولادها اللى كانوا خايفين عليه .. فقامت صباح تشدوا من ايده
- هدى نفسك شوية يابوى لاتجرالك حاجه ! ماتجولى حاجه لجوزك يانجلاء .
وقبل ماتتكلم سبق هو فى الرد.
- وهاتقول ايه ان شاء الله .. واحد وعايز يستر بنته ..امها تعارض ليه بقى ؟
نجلاء بضيق :
ماخلاص بقى كفايه ياسامح .. وسيبك من الموضوع ده .
هب واقف بعصبيه:
- اسيبنى دا ايه ؟ الموضوع دا مايخصش حد غير انا وبنتى بس مش حد تانى .
- اديك قولتها بنفسك .. هاترضى يانورا تتجوزي البنى آدم ده بعد اللى شوفتيه بعينك واتحكالك من جدك .
قالها وائل وهو بيوجه كلامه لاخته اللى كانت ساكته من اول الموضوع ما اتفتح ..
فضلت على سكوتها وهى بتوزع نظراتها عليهم بغموض فكرر وائل السؤال تانى .
- ماتردى يابنتى على سؤالى .. هو انتى موافقة عالزفت ده؟!
الكل بقى مركز معاها عشان يسمعوا ردها اللى خرج فى الاَخر بمنتهى البرود .
- مش عارفه!!!!!
........................... .
كان بيتمشى فى محيط الجامعه وهو عارف وجهته كويس .. لانه عارف الاماكن اللى بتقعد فيها هى وصاحبتها .. وفعلاً صدق ظنه لما شافها مع بثينه على طرابيزه لوحدهم .. بثينه بتتكلم فى الفون وهى منكفية على كتابها بتراجع فيه ... قرب منهم وهو بيرسم التقل لكن من جوا قلبه بيدق بلهفه غريبه هو نفسه مستغربها .
- مساء الخير.
قالها بجديه ورزانة.. هى رفعت عيونها تنظر له بدهشه .. وبثينه اللتفتت له ترد بابتسامه وترحيب .
- اهلاً .. مساء النور يابشمهندس رائف
قامت تسلم عليه بأيد والفون فى ايدها التانيه على ودانها ..
- اخبارك ايه ؟واخبار البلد ؟
رد عليها بابتسامه جميله وهى بينظر ل" نوها" بطرف عينه
- احنا تمام ياستى والبلد تمام كمان .
- ان شاء الله اجيها قريب مع نهال .. ثوانى بس هاكمل المكالمه وراجعه على طول .
قالت الاخيره ومشيت بعد ما اذن لها بايده وبعدها عينه جات علي اللى قاعده بتركيز وهو واقف وحاطط ايده فى جيبه .
- ازيك يادكتورة نوها .
- هااا... الحمد لله .
قالتها بلجلجه وهى بتلم فى ادواتها وكتبها عشان تقوم لكنه فجأها وقعد عالكرسى اللى قبالها وبصوت واطى وتحزيرى :
- اجعدى يانوها انا مش هاكلك .
عينها برقت بدهشة من جرأته فكمل وهو بيجز على اسنانه :
- سيبى اللى فى يدك اخلصى بدل ما أعلى صوتى واللم عليكى الناس .. انا مجنون واعملها .
برقت اكتر مخضوضه ولقت نفسها بتسيب اللى فى ايدها لا ارادى ورجلها بتتقل عن القومه.. فسألته بخوف :
- هو انت عايز ايه بالظبط؟
نظر فى عينها كويس وبعدها جاوب بقوه:
- عايز اتجوزك وعايزك تقوليلى رأيك وانتى عينك فى عينى .
شهقت بخضه وخجل شديد ترد عليه:
- بس انا جولت لنهال على رأيى فى .....
- انا المرة دى عايز اعرف رأيك من غير وسيط .
قالها بخشونه وهو بيقاطعها جعلتها ترفع عيونها لعيونه فشافت فيهم تصميم رهيب .. فوراً نزلتها للأرض تانى من خجلها:
- يااستاذ "رائف "عيب عليك الكلام .
رد هو بجرأته المعهود :
- بس انا بحبك وعايز اعرف انتى ليه رفضتينى.
عينها وسعت على اخرها بعد ما سمعت اعترافه وكالعاده هربت من عنيه تانى لكنها ماقدرتش تنطق ولا تعارض .. تابع هو :
- انا جولتلك على اللى حاسس بيه وانتى ردى عليا بجى .
حست وكأن لسانها اتلجم عن الرد وهو عينه عليها بجرأه .. مستنى رأيها ومستمتع بحالتها .
- الكلية نورت يابشمهندس .
قالتها بثينه بعد ماخلصت مكالمتها ورجعت عندهم .
قام من مكانه وهو بيرد :
- الكلية منورة بيكم يادكاتره .. امشى انا بجى .
بثينه باندهاش .
- تمشى فين ؟ انت مش هاتستنى عشان تسلم على" نهال "ولا انت جاى فى ايه بالظبط ؟
نظر بطرف عينه ل" نوها" يرد على" بثينه".
- اسألى صاحبتك خليها تجولك.. انا اساساً راجع تانى عشان اعرف اجابة السؤال ماشى يانوها .. سلام بجى يا أنسه بثينه .
قالها ومشى قدام نظرات بثينه المستغربه واللى سألت نوها فوراً
- موضوع ايه اللى بينك ومابيننه وسؤال ايه اللى يقصده ؟
سندت مرفقها على الطرابيزه اللى قدامها وحطت ايدها على خدها تنفخ بضيق وقلة حيله وهى مش عارفه ترد على صاحبتها تقول ايه ؟!!
..............................
بيسوق وهو صامت وعينه عالطريق لكنه مايعديش دقيقتين وتلاقيه نظرلها فجأه بحده واللتفت تانى للطريق مع صوت تنفسه المسموع بقوة من فرط انفعاله وهى ياتروح بعينها عالطريق او تمسك الفون وتقلب فيه من غير صوت وهى شاعره بنظراته اللى بتخترقها فى انتظار انفجاره .. حمدت ربنا اول اما لمحت سور الجامعة عشان تنزل بقى وتهرب من مواجهته.. وبمجرد ما العربيه وقفت لمت شنطتها وادوتها بسرعه :
- ياللا مع السلام يامدحت
- استنى عندك .
ايدها وقفت على مقبض الباب وهى بتبلع ريقها ..وبعدها التفتت تنظر له ببرائه .
- نعم ياحبيبى .. انت ناسى حاجه ؟!
مسكها فجأه من ايدها وهو بيجز على اسنانه:
- يعنى عامله نفسك مش واخده بالك .
- سيب يدى يامدحت .. كده الطلاب هايخدوا بالهم .
قالتها وهو بتشاور بدماغها عشان ينتبه وهو دا اللى حصل .. ساب ايدها مضطر وهى مسكتها تدلك فيها تقول :
- ياساتر يارب.. ايدك ناشفه جوى .
نظر لها بحده وبعدين سألها :
- انا سمعت ضحكتك وانا طالع السلم .. انتى ضحكتى مع الراجل ده ؟
هزت بدماغه تنفى
- لا طبعاً .. ازاى دا يحصل ؟
- امال انا بيتهيألي يعنى ؟
ردت ببرائه
- معرفش !!
خبط على عجلة القياده بعصبيه :
- انا مش عايز اتعصب عليكى يانهال.. ارجوك راعى شعورى وبلاش تختلطى بحد غريب .
- طب وانا عملت ايه طيب ؟.. دا طفل برئ لقيته بيكلمنى وبيتعلج بيا .. انت هاتغير من طفل يامدحت ؟!
- اه .. هاغير .
قالها بمنتهى السهوله وهى ردت عليه بذهول ؟
- دا بجد مش هزار .
كرر بتصميم :
- ايوه بجد وانزلى بسرعه على كليتك عشان ما اتعصبش عليكى اكتر .. وكلامى يتسمع مفهوم .
ابتسمت هى تراضيه :
- مفهوم .
..... ........................
وفى البيت الكبير الدنيا كانت والعه بعد ما" سامح " ما رمى الخبر القنبله واستفزهم بكلامه وخرج .
ياسين كان بيخبط بعصايته عالارض بعصبية.. وهو بيفكر فى الكارثه اللى عايز يعملها سامح بجواز بنته من معتصم دون مراعاة العواقب . على الرغم من انه عرف الحكاية كلها ومع ذلك مصمم .
صباح بخوف على والدها :
- ماتعملش فى نفسك كده يابوى ..صحتك .
نظر لها بغضب وهو ساكت فكملت نجلاء .
- ماما عندها حق ياجدى.. انت كده ممكن تاذى نفسك فعلاً .
وائل بعصبية :
- وهو اللى قالوا بابا دا قليل دا كارثه بكل المقاييس.
نجلاء بنظرة تحذيريه :
- خلاص ياوائل .. احنا عايزن نهدى .
زعق ياسين فيها بعصبيه :
- تهدى ايه يانجلاء وهى خربانة لوحدها .. هو جوزك دا ايه ؟ خلاص الفلوس عمت عينه ؟
والله ما انا عارفة ياجدى هو ايه اللى صابه ؟
وائل بعصبيه:
- يعنى هايكون ايه اللى صابه .. دا عايز يحرمنى من البنت اللى اتمانتها من قلبى ويجوز" نورا " لواحد تاريخه زى الزفت عشان فلوسه .
رفع ياسين راسه بحركه مفاجئه
- ايوه صح فكرتونى ببت ال..... اللى نجولها جولى رأيك تجول معرفش .. هى البت دى اتجننت ولا ايه ؟ اشحال ان مكانت شافته بعنيها يوم ما اتخانج مع "عاصم " راحت فين البت دى .
قال الاخيره بزعيق.. فردت عليه نجلاء :
- والله ما انا عارفه ياجدى .. اهى اختفت من وسطينا فجأه كده .. ومعرفتش راحت فين !
...............................
رجع تانى وكالته بعد ما كان واخد قرار انه مايرجعش غير بعد ماتسافر نجلاء وولادها لما حس ان بنتها متهوره وممكن تجيبلوا مشاكل .. لكنه رجع يمارس شغله المتعطل لما لقى المده هاتطول .. كان جالس على مكتبه وبيراجع فى الحسابات لما سمع فجأه صوتها
- مساء الخير .
رفع نظره ليها بسأم فلاقاها داخله عليه وعلى وشها ابتسامه كبيره .
- اخبارك ايه ياعاصم ؟.
رواية ست الحسن الفصل الخامس عشر 15 - بقلم امل نصر
ر
فى البيت القديم والمهجور من اهله ..كان واقف " معتصم " وهو بينظر بتركيز ل" سامح " مستنى رده على الكلام اللى قالوا من دقايق .. اما سامح بقى فكان بيبادلوا النظرات وهو فى دنيا تانيه.. مش عارف هايتصرف ازاى ؟
- ها ياعم سامح.. ايه رأيك ؟
مال بدماغه وهو بيفكر يقول :
- مش عارف اقولك ايه؟ اصل المبلغ اللي انت طالبوا كبير قوى ....
- مش انا اللى طالب ياعم سامح .. دا الشيخ مدبولى .
قالها" معتصم "بمقاطعه فرد عليه سامح بسرعه :
- يابنى والله عارف انه الشيخ مدبولى .. بس عمنا الشيخ دا بقى مايقدرش ينزل المبلغ شوية؟
هز راسه بنفى :
- لا طبعاً دا عمره ما تنازل ورجع فى اى كلمة قالها .. دا راجل واصل ومش محتاج .. احنا اللى محتاجينوا عشان كده لازم ننفذ اومره !
اتنهد بتعب وهو بيتحرك من مكانه وعلى كرسى خشب قديم جلس يخرج سيجارة من جيب القميص وبعد ماولعها ونفخ منها نفسين قال :
- طب اعمل ايه انا بقى وانا ممعايش ربع المبلغ ده؟
طب ماتقترح عليه يستنى بعد الكنز مايخرج وياخد نصيبه...
معتصم بمقاطعه مرة تانيه .
- لاااا ياعم سامح الكلام ده اياك تغلط بيه جدامه .. الكنز دا من نصيبك انت عشان هايطلع من ارض بيتك وانا هاخد نصيبى عشان هاشاركك .. لكن اى حد تانى سوا كان الشيخ مدبولى او العمال اللى هايحفروا فى فى البيت .. ملهومش غير أجرتهم وبس .. دا انت باينك طيب جوى ياعم سامح .
قال الاخيره بتمثيل والتانى باينه صدق لما رد عليه:
- عندك حق يابنى .. وانا ايه اللى مضيعنى غير طيبتى .. بس انت شاطر يامعتصم عشان فوقتنى.
معتصم بتفاخر :
- انا متودك فى الشغلانه زين ياعم سامح .. المهم انت هاتتصرف ازاى ؟
خبط سامح بكفه ايده على رجله بقلة حيلة:
- والله ما انا عارف اعمل ايه؟ بصراحه انا احتار دليلى ومعنديش مقدرة للفلوس دى كلها .
- ماتحتارش ياعم سامح .. انا رجبتى سداده .
قالها معتصم وهو بيشاور بايده على رقبته والتانى سأل:
- تقصد ايه يامعتصم؟
ابتسم بزهو :
- يعنى انا اللى هاحاسب الشيخ مدبولى والعمال واتكفل بكل المصاريف لحد اما يطلع الكنز .
برق سامح عيونه بزهول :
- هو انت تقدر تشيل المبلغ دا كله لوحدك .
ابتسم بمكر
- مش بقولك طيب ياعم سامح !. بجولك شغال فى الشغله دى من زمان .. يعنى معايا وكتير جوى كمان .. المهم دلوك انت كلمت الجماعه عن موضوع الخطوبه ؟
ابتسامه عريضه ظهرت على وشه قبل ما يقول :
- كلمتهم يابنى.. حتى ياسين نفسه قولتهالوا بالمفتشر كده وعلى بلاطه
- وكان ايه رده ؟
ضحك سامح بصوت عالى :
- يقول اللى يقولوا اللى يقولوا.. دى بنتى وانا حر فيها وماحدش له عندى حاجه ولا اعتراض على اللى بقولوا ولا حتى امها !!
..............................
- كان جالس على مكتبه وهو بينظر لها بغيظ وهى بتتقدم بخطواتها داخل الوكله بدلع .
وجه كلامه ليها بغضب مكتوم :
- انا مش منبه عليكى ماتخطيش الوكاله دى .. خبر ايه طب حتى اخزى من الرجاله دى اللى مالية الدنيا بره .
وبغضب متصنع:
- الله يسامحك ياعاصم .. تانى برضوا بتكسفنى ومش مقدر انى غريبه ومعرفش فى عادات البلد.
خبط على مكتبه بعصبيه وهو بياخد نفس طويل يهدى بيه نفسه .
- طب انت عايزه ايه دلوك يابنت الناس ؟
مطت شفايفها قبل ما ترد :
- انا مش عايزه حاجه منك ؟ انا طالبه خالى سالم استشيره فى حاجه تُخصنى .
رفع حواجبه بدهشه :
- حاجه تُخصك!! على العموم ابويا مش جاعد عشان تستشيريه فى اللى يخصك .
- ياخساره .. طيب انا ماشيه بقى مدام هو مش موجود .. بس والنبى ياعاصم لما يجى عمى سالم .. متنساش تقولوا ان نورا كانت جايه تاخد رايك فى عريس متقدملها هنا من البلد .
ابتسم يرد عليها بسخريه :
- حاضر .. من عنيا هاجولوا عايزه حاجه تانيه ؟
ابتسمت هى كمان ترد بنفس السخريه :
- قولوا ان اسمه " معتصم " ابن العمده هاشم.
خبط بقوه على المكتب وهو بينهض عن كرسيه بغضب .
- انتى بتجولى ايه يابت ؟
ردت عليه بغضب متصنع:
- بنت!!! .. الله يسامحك ياعاصم انا مش هارد عليك.
نظرت عيونه ازدادت حده وبشرته البرونزيه قلبت لسواد من فرط غضبه منها :
- انتى عايزه ايه بالظبط ؟
كان هاين عليها تقولها بعلو حسها انا عايزاك انت ؟ ولكنها تمالكت نفسها فردت عليه متصنعة البرود .
- ما انا قولتلك اهو .. ياريت بقى تبلغ خالى سالم بكلامى ده عن اذنك !
بعد ما خرجت مقدرش عاصم يقعد مكانه.. لم مفاتيحه وفونه وخرج هو كمان على الفور
...............................
نوها كانت شايطه من الغضب وهى بتشتكي ل" نهال" من تصرف ابن عمها الغبي والغير مسؤل .. عديم الحيا والادب ..
- ماخلاص بجى يانوها ؟ انتى مشبعتيش شتيمه فيه .
دا اللى قالتوا " نهال" بعصبيه عشان توقف سيل الشتايم .. فسكتت نوها شويه تاخد نفسها وبعدها تابعت
- ياعنى انتى عاجبك تصرف ابن عمك ده يانهال ؟
ردت عليها نهال ببساطه وهى بتتبادل مع بثينه " نظرات " التسليه :
- يعنى وهو عمل ايه؟ الراجل طالبك فى الحلال وعايز يعرف رأيك ..فيها ايه دى ؟
شهقت مبرقه عيونها :
- فيها ايه؟ دى اسمها جلة ادب ياماما !
انفجرت نهال وبثينه من الضحك على جملتها فعصبوها اكتر
- والنعمه لو ما بطلتوا ضحك هامشي واسيبكم.
بثينه وهى بتحاول تمسك ضحكتها شويه :
- خلاص متزعليش احنا بنهزر معاكى .
حاولت نوها ترد عليها لكن مع ضحك " نهال " اللى مامبيوقفش مقدرتش تمسك نفسها :
- طب انا جايمه يانهال وكملى انتى ضحك براحتك بس !
قالتها ونهضت عن الكرسى بعصبيه فمسكتها " نهال " توقفها .
- ههههه معلش هههه انا اسفه ههههه .
- طب والله لا انا ماشيه .
قالتها وهى بتنفض ايد " نهال" ومشيت من قدامهم بعصبيه .. قامت بثينه وراها وحتى نهال قامت كمان تحصلها وهى مازلت بتضحك
..............................
خرجت " نجلاء " من غرفتها بتردد وهى بتلف حجابها تقول :
- انا خايفه لابوك يزعقلى يا"وائل ".
رد عليها وائل متعصب
- يووووه ياماما .. هو احنا هانعيد ونزيد فى الكلام تانى .
- انت كمان بتزعقلى يا"وائل "!
قالتها بعتب فنفخ وائل فى سره يستغفر ربنا :
- معلش ياماما متزعليش منى .
اتدخلت صباح اللى كانت بتسبح بسبحتها
- يابت متبجيش خايبه .. احنا رايحين للبنت العيانه يعنى واجب علينا ..دا احنا رايحين نشوفها هو احنا هانخطب صح .
وائل بتصميم:
- ان شاء الله هانخطبها بجد ياستى وعن قريب اوى باذن الله .
رفعت صباح ايديها للسما تدعى :
ان شالله ياولدى ربنا يسمع منى يارب وانا متوضيه دلوك وطاهره..
نجلاء كمان
- يارب يهديك ياسامح يارب
...........................
معتصم كان راجع بعربيته بعد ما خلص اتفاقوا مع سامح .. فلمحها وهى ماشيه وجايه عليه من بعيد على طريق بيت والدها .. بطئ سرعة العربيه عشان يشوفها كويس ويتأكد منها .. مكنش مصدق عينه انه شايفها بعد المدة الطويله دى انها هى اللى قدامه .. وهو اللى طول عمره شايفها جميلة زاد جمالها اضعاف .. وقف بعربيته فى نص الطريق .. كان هاين عليه ينزل من العربيه ويتصدرلها او حتى يكلمها زى زمان قبل ما تضيع منه وتروح لغيره.. لكنه افتكر ان رقبته هاتطير فيها لو حصل .. كان بينظر لها بحده وهى ماشيه على طول فى طريقها ولكنها انتبهت لما قربت من العربيه فى طريقها وشافت نظرتُه ليها .. سرعت بخطوات رجلها عشان توصل بيت والدها .. وبس اتخطت العربيه قلبها اطمن شويه لكنها كملت على نفس السرعه .. اما هو فكان حاسس بانه مشلول لانه ماقدرش يفتح باب العربيه ويوفقها.. ضرب بايده على عجلة القياده بقوة وهو بيجز على اسنانه.
- الحلاوة دى كلها فى يدك ياعاصم ال....... بعد ماكانت هاتبجى من نصيبى .
.......................
وصلت "بدور" عند بيت والدها ويدوبك اختها فتحت الباب.. دخلت بسرعه وعلى اقرب كنبه اترمت عليها تاخد نفسها كويس ..
خرجت لها نيره من المطبخ وشافتها كده:
- مالك يابدور بتنهتى كده ليه ؟ هو انت جاية بتجرى يابت ؟
شاورت لها بايدها عشان تجيبلها كوباية مايه وهى لسه صدرها طالع نازل من تنفُسها بسرعه .
راحت بسرعه " نيره" جابت لها الكوبايه.. جلست جمبها عالكنبه بعد ماناولتها الكوبايه تشرب منها ..ودى بعد ماشربت كويس :
- شوفت معتصم يانيره وانا جايه هنا عالبيت !
عقدت نيره حواجبها تسألها بدهشة :
- وافرضى يعنى شوفتيه ! دا يخليكى جايه تنهتى كده ياخايبه .
نظرت لها بدور بعتب :
- ماتعيبيش عليا يا" نيره "بصراحه انا خوفت منه .. عشان كده سرعت بخطوتى هنا .
نيره وهى بتعدل قعدتها عالكنبه :
- وانتى تخافى ليه منه ؟ دا ما يجرؤش حتى يبصلك انتى نسيتى اللى حصل !
- لا منسيتش يا" نيره " بس انا شوفت نظرة عينه ليا
.. جلبى رجف من الخوف .
ضحكت نيره تقول :
- وزعلانه لما اجولك خايبه ! يابت دا انتى متجوزه "عاصم " دا لو نفخوا بس هايطيره ..
قاطعتها بدور وهى رافعه كفها :
- الله اكبر .. الله اكبر عليكى ياختى .
شهقت" نيره ":
- بتكبرى فى وشى يابدور .. خايفه عليه لاحسده!
بدور وهى لسه رافعه كفها وبتقرا المعوذتين:
- وماخافش ليه ياختى ؟ انا عندى اغلى منه .
همت ترد عليها "نيره " لكن خروج " نعمات " وهى بتزعق وقفها :
- بتعملى ايه يانيره ؟وانا بجالى ساعه بنده عليكى .. ؟ اه .. انتى اتلميتى عالمحروسه التانيه !.
قالت الاخيره فى اشارة لبدور اللى ضحكت لوالدتها :
- مساء الخير ياما .. سلامك وراكى ولا جدامك .
ردت نعمات بابتسامه :
- مساء النور ياعين امك .. عاملة ايه يابت وايه اخبار جوزك؟
بدور بابتسامه اكبر :
- كويس ياما وبيسلم عليكى كمان .. المهم انتو بتعملوا ايه فى المطبخ جوا .
نعمات وهى بترجع للمطبخ تانى :
- خلى المحروسه اللى جمبك تجولك .. وتعالوا حاصلونى بسرعه .
بدور شاورت ل"نيره " تسالها والتانيه نهضت من مكانها ترد عليها :
- اصلها بتعلمنى جوا كيف اعمل حلويات .. ما انت عارفه امى ملهاش مرارة .
قامت بدور تكمل على كلامها :
- شاطره .. عشان مايعيبش عليكى حربى بعد ما يتجوزك.
شهقت نيره وهما داخلين المطبخ :
- يقدر !!!
ضحكت بدور ترد عليها :
- دا يجدر ويجدر ويجدر !
....................................
نسمه كانت نايمه على فرشتها ووالدتها"رضوانه" جمبها على طرف السرير .. ونجلاء وصباح قاعدين على كنبة قريبه منها .
- حمد لله اللى جومك بالسلامه ونجاكى .
نسمه بصوت ضعيف.
- الله يخليكى ياخالتى "صباح "تسلميلي يارب .
رضوانه وهى بتعبر بأيدها :
- اسكتي يايختى دا انا اول اما جلولى بتك وجعت من عالسلم .. طلعت اجرى زى المجنونه خوفت للعيل يروح فيها ولا تتاذى هي كمان .
- الحمد لله ان ربنا نجاها . . دا انا وائل حكالى ان الدكتوره تعبت معاها اوى
قالتها نجلاء وكان الرد من رضوانه ابتسامه كبيره وهى بترد عليها :
-اسم النبى حارسه ويخليه لشبابه .. دا تعب معانا فى مشاوير الوحده جوى ربنا يفرحك بيه ياحبيبتى.
صباح ونجلاء مع بعض :
- ياااارب
خبط الباب بخفه فاللتفت الجميع على"هدير " وهى داخله بالعصير .. قربت منهم تضايفهم واول واحده كانت صباح اللى ابتسمت لها وسألتها بأسلوبها:
- تاعبه نفسك ليه يابنتى؟ هو انتى جريبتهم .
ردت رضوانه من مكانها :
- جريبة مين ياصباح ؟ دى" نسمه اخت عبد الرحيم
صباح بلهفه مسكت الصنيه كلها من البنت ووضعتها على طاولة صغيره جمبهم .. اندهشت هدير "جداً من تصرفها وقبل ماتستوعب كويس لقت صباح بتشدها وتبوس فى خدودها وتخضنها .
- بسم الله ماشاء الله عليكى يابنيتى.. دا انت زى الجمر !.
............................
وفى البيت الكبير.. رجع ياسين من بره ينادي على اهل البيت :
- ياصباح...يانجلاء ياوائل .
ردت عليه نورا اللى كانت بتتفرج على التليفزيون
- امى وستى صباح راحوا للبنت اللى اسمها " نسمه " دى التعبانة ووائل راح معاهم يوصلهم .
اللتفت ياسين ينظر كويس لها .. لقاها بتاكل فى الفشار وهى بتتفرج عالمسلسل ولا هاممها حاجه .. فسألها بسخريه:
- ها ياروح جدك عرفتى ولا لسه؟
عقدت حواجبها تفهم :
- عرفت ايه ياجدى ؟
زعق فيها بصوت عالى :
- انتى مش جولتى مش عارفه تردى و تجولى راى فى موضوع "معتصم " يابنت .
نهضت من مكانها ترد على جدها بخوف :
- ماهو انا لسه بافكر ياجدى .
رفع عصايتوا عليها :
- تقكرى فى ايه يابت ال......
صرخت وهى بتجرى قدامه :
- جرا ايه ياجدى انت هاتعملها بجد ولا ايه ؟
ياسين وهو رافع عصايته :
- دا انا هاكسرك النهارده يابت ال........
رواية ست الحسن الفصل السادس عشر 16 - بقلم امل نصر
راجع من شغله مرهق وتعبان .. بعد ماقام بعمليه صعبه ودقيقه استمرت لساعات .. كان بيجر فى رجله جر .. لكنه اتسمر لما شافها واقفه قصاده على باب غرفة النوم.. لابسة بيجامه برمودا عند الركبه عليها رسوم كارتون وبربع كم ..فارده شعرها وراسمه وشها بمكياج خفيف لكنه ابرز ملامحها الجميلة بسخاء وهى مبتسمه بدلع :
- حمد لله عالسلامه.
نظرلها من فوق لتحت بريبه من غير مايرد .. فزودت هى الدلع فى كلامها وحركة جسمها :
- ايه ياعم ؟! .. بجولك حمد لله عالسلامه .. مابترودش ليه ؟
رمى شنطته وهو بيقرب منها رافع حاجبه .. فوقف قصادها وعينه فى عينها يسألها بشك :
- هو فى ايه ؟ مش بعاده يعنى ؟!
مطت شفايفها بزعل مصنع
- الحج عليا يعنى .. حبيت اعمل زى بجية الستات المتجوزه.. والبس وادلع لجوزى .
قربها منه يرد عليها بتمثيل
- يااااشيخه ... معلش مكنتش واخد بالى !
زغدته بقبضتها على كتفه وهى بتضحك :
- ياسلام !! ... بجى دا كله ومكنتش واخد بالك ؟
وقف ينظرلها بتركيز وهو بيقول :
- اااه انتى جصدك على شوية المكياج الخفيفه دى.. ولا شعرك اللى فردتيه .. امممم كويس كويس .
اتنصبت بعصبيه ونسيت الدلع :
- جصدك ايه يامدحت ؟ .. هو انا معجبتكش ؟
رد عليها بصدق :
- ومين جال كده ؟ ياحبيبتى انتى بتعجبينى فى جميع الاوجات وكل الحالات .. بس انا بوضح بس وجهة نظرى .
حطت ايديها الاتنين على وسطها تساله بتحفز :
- وايه هى بجى وجهة نظرك يادكتور مدحت ؟
نظر لها بتقيم كويس قبل مايقول بضحكه:
- وهى اللى بتززوج لجوزها برضو بتلبس بيجامه .
نزلت بعينها تنظر للى لابساه وهى فتحه بقها :
- ومالها البيجامة يعنى؟ ماهى زى العسل اهى !
وضع ايديه الاتنين فى جيوبه يرد عليها :
- والله انتى حبيتى تقلدى الستات المتجوزه وعشان تجلدى صح .. يبحى تلبسي حاجه من اليتامى المعلجين فى ضرفة الدولاب دول .. وهما بجى ايه ؟ اشى احمر على اصفر على اشكال تفتح النفس كده .
شهقت مندهشه:
- انت جصدك ااا....
هز بدماغه يأكد :
- ايوووه .. هما دول .. ما انا كمان راجل ونفسى اشوف مراتى فى حاجه منهم .. وانتى جبلتى التحدى يبجى نفذى بجى ..
برقت بعنيها مذهوله فداعبها بجرأه:
- انا رايح اخد شاور .. ياللا بجى ورينى حلاوتك .
رددت مع نفسها باندهاش:
- تحدى !!.... وانا جبلته كمان طب امتى ؟
.......................................
وفى البيت الكبير.. رجعت صباح من مشوارها والضحكة ماليه وشها :
- يازين ما اختار ولدك يانجلاء .. البت زى الجمر
قالتها صباح وهى بتقعد على اقرب كنبه فى صالة البيت الكبير ... قعدت بنتها على الكرسى اللى قبالها تقول هى كمان :
- عندك حق ياماما.. فعلا البنت جميلة وبريئه جداً .
كملت صباح وهى بتعبر بأيديها :
- ايوه امال ايه ياحبيبتى... دى تربية اخوها عبد الرحيم اللى رباها هى واخواتها البنات بعد موت ابوهم .. جوز اتنين ودلوك مافضلش غيرها .
نجلاء وهى بتمط شفايفها:
- ياماما انا مش محتاجه تعرفينى عالبنت اكتر من كده .. انا كفايه عليا ان ابنى اختارها .. دى لوحدها عندى بالدنيا .. المشكله بس فى سامح دا اللى مش موافق بيها .
رجعت صباح بظهرها فى قعدتها ترد بسخريه :
- اصله كان وارث الأراضي وعزبة الفواكه عشان يجلع على بنات الناس .. خبر ايه ؟ هو نسى نفسه ولا نسى اصله .
- يووووه ياماما يعنى انتى معرفاش عقدته من ساعة ماعمه اكل حقه فى ارض ابوه .
قالتها نجلاء بعتب فردت عليها صباح :
- عارفه يابتى بس ربنا مابيسيبش حد .. دا نص ارض عمه بلعها النيل عشان ظلم . واهو مات وراح بذنبه .
اتنهدت نجلاء بأسى :
- ياللا بقى ربنا يهديه .. هى البت " نورا" راحت فين صحيح مش شايفاها .
صباح وهى بتدور بعنيها عليها يمين وشمال ندهت بصوت عالى :
- بت يا"نورا "انتى يابت جاعده فين ؟
- انا هنا ياتيته فى اؤضة السفره وخايفه ما اخرج لجدى يضربنى .
نجلاء انصدمت من جملتها وصباح قامت تفتح لها مندهشه:
- جدك مين يابت اللى يضربك ؟ هو من امتى جدك مد يده على حد ؟
مسكت مقبض الباب وفتحت لها .. فطلت دى برأسها تتكلم بخوف:
- هو لسه قاعد ولا مشى .
نجلاء وهى بتكتف ايديها الاتنين بعدم تصديق:.
- انتى هاتعمليهم علينا بجد ولا ايه يانورا ؟ تفتكرى هانصدقك يعنى ؟
خرجت بخطوات خفيفه ترد على والدتها :
- والله ياماما زى مابقولك كده .. جدى مسك عليا العصايه وقالى هاكسرك بيها عشان موضوع معتصم ابن العمده .
صباح وهى بتزغدها فى دراعها قبل ماترجع لمكانها تانى :
- والله عنده حج .. اياكش كان كسرك صح .. دا انا نفسى كنت ناسيه عملتك السوده .
- عملت ايه ياجدعان هو انا لسه وافقت .. دا انا بس بقول هافكر .
قالتها بصوت عالى فردت عليها والدتها بغضب :
- وهى دى فيها تفكير يابت انتى .. دا يترفض على طول عشان ماتديش فرصه لوالدك يتمسك بيه ؟
هرشت بطرف صوابعها على شعرها وهى بتراجع نفسها وتفكر :
- اممم طب هو فين دلوقتى عشان اروح اصالحوا ؟
صباح بتكشير :
- استنى لما يخلص جاعدته بره فى الجنينه مع عاصم .
عيونها وسعت بحماس
- لهو عاصم قاعد هنا بره بجد ؟!!!
خرج من حمامه وهو بينشف شعره بالفوطه لاقاها واقفه وهى لابسه روب تقيل وطويل .. فرمى الفوطه وهو بيسالها مندهش :
- ايه ياعسل ؟! هو انتى بردتى عشان تلبسي الروب الشتوى !
ضحكت بصوت عالى :
- اصل جربت البس واحد من اللى فى الدولاب .. لقيته قصير خالص جولت استر نفسى .
- اها ... يعنى لبستى منهم..طب ماتخلينى اشوف واحكم ان قصير ولا كبير .. لايج ولا مش لايج .
قالها بشقاوه بعد ماقرب منها وهى ماسكه فى الروب متبته وبتتضحك بصوتها عالى :
- يانهال بطلى لعب عيال .
- هههههه لا انا كده كويسه هههههه.
رن جرس البيت فجأه مع خبط على الباب بسرعه .
قطعت ضحكتها مخضوضه :
- ياساتر يارب .. ايه الخبط الغريب ده ؟
نظر لها بغيظ :
- انا رايح اشوف مين .. وانتى خليكى بروبك الشتوى دا وادفى كويس .
خرجت ضحكتها تانى رغم خوفها من الخبط الغريب على بابها .
بعدها بدقائق لبست حجاب عالروب وخرجت لقت مدحت واقف كالتمثال وماسك فى ايده رأفت ابن جارهم الصغير وهو بينظرله ببرائه .. ووالده ظاهر من بعيد وهو بيسند واحده حامل ونازل بيها على السلالام .. ندهت عليه تسأله:
- هو فى ايه يامدحت ؟
اللتفت لها "مدحت "بوش جامد والطفل الصغير فلت ايده وجرى عليها يحضنها .
- طنت " نهال " الحلوه.
واكنه كان فى غيبوبه وفاق لما لقى الولد بيحضن فى نهال اللى شالته هى كمان بحنيه .
- طنت مين زفت انت ؟ .. وانتى كمان ماتلمى نفسك واعمليلى حساب .
- ايه يامدحت مالك متعصب ليه ؟ هو ايه اللى حاصل اساساً ؟
ضرب بايده على ضهر كفه يرد عليها بضيق .
- الاستاذ منصور والد المحروس اللى شابط فيكى راح المستشفى بمراته اللى عندها الم ولاده وسابلى الباشا اخلى بالى منه .٠
كتمت ضحكتها بصعوبه عشان ماتغظهوش اكتر .. لكنها اتفاجأت بالولد الى وجه كلامه لها بسعاده :
- انا سعيد اوى ياطنت نهال .. عشان هبات عندك وها نلعب انا وانتى مع بعض .
رد عليه مدحت بعصبيه:
- مانتبناك كمان بالمره .
حذرته نهال بعنيها عشان الولد مايزعلش فتابع هو بغضب .
- انا داخل انام وسيبهالكم خالص .. انتى والباشا وروبك الشتوى.
الولد وهو بينظر لضهره بعد ما دخل الاؤضه وقفل الباب بعصبية:
- هو انكل زعلان ؟!!
باسته فى خده تقول بحنيه :
- لا ياحبيبي هو بس تعبان شوية .. ايه رأيك انت احضر عشا وناكل سوا ؟
الولد بحماس:
- طبعا موافق .. مدام هناكل ونلعب مع بعض .
...................................
- اممم حلوه جوى .
قالها " حربى " باستمتاع وهو بياكل فى قطعة البسبوسه.
نيره وهى مركزه مع رد فعله بسعاده :
- والنبى صح عجبتك ياحربى .
التفت لها يوجه كلامه بمغزى :
- جوى ....هى واللى عملاها !
نزلت عيونها فى الارض وهى مبتسمه بكسوف .
- شالله تعيش يارب .
ردد وراها بسخريه :
- شالله تعيش !!!.. ايه يانيره معرفاش تردى بكلمه حلوه غيرها..
- زغدته بخفه وهى بتدارى كسوفها :
- واه ياحربى .. ياعنى هاجول ايه بس ؟ المهم انها عجبتك وخلاص .
بابتسامة جميلة رد عليها:
- اى حاجه منك تعجبني يانيره .. كفايه انك عملتيها بنفس حلوه عشان خاطرى .
ابتسامتها زادت اكتر تقول :
- بصراحه انا من ساعة مادوجت الرز بلبن اللى عملته البت" نورا" وانا بجيت على اعصابي نفسى اتعلم صنع الحلويات كلها وحمد لله مرات عمى " نعمات" شاطره وبتعلمنى بالراحه مش زى امى .
- شاطره يا" نيره " وجدعه كمان .. بس انا مش عايزك تقلدى " نورا" فى كل حاجه .. حكم البت دى انا مابستريحلهاش خالص .
قالها حربى وهو بيشدد على كلامه .. جعل " نيره " ترد عليه مندهشه :
- ليه ياعنى ؟ عشان لبسها ولا عشان جرئتها فى الهزار مع شباب العيلة هى بس ابوها مجلعها زيادة عن اللزوم .
- مش عارف يا" نيره"بس حاسسها بت طايشه كده .. عكس اخوها " وائل "عاجل وراسى .
................................
قاعد على كنبته بنصف قاعده ونصف نومه وهو بيدخن فى الشيشه وعينه فى الفراغ شارد وسرحان.. وجبيصى قاعد فى الارض ومركز معاه .. مصمص بشفايفه فخرجت بصوت عالى من غير مايدرى .. فوقت " معتصم " من شروده :
- بتمصمص ليه يازفت الطين ؟ فيا حاجه غلط وانا مش واخد بالى ؟
هز بدماغه ينفى:
- معاش ولا كان يابيه اللى يعيب عليك ولا يجيب فيك حاجه غلط ..بس !!
اتعدل فى قعدته يسأل :
- بس ايه؟ كمل يااخر همى .
بلع ريقه قبل مايجاوبه بخوف :
- اصلك ياعنى كل يوم فى حال .. مرة بتضحك لوحدك ومع نفسك زى المجنون ومرة تانيه زى دلوك جاعد مع برضو مع نفسك وشايل طاجن ستك .
رد عليه معتصم وهو بيتنك فى كلامه
- لا وانت واض فهيم جوى ياواد .. مركز معايا وبتحلل تصرفاتى.
مال بدماغه :
- الله يسامحك يابيه انا بس بجولك على اللى شايفه .. ودى مش محتاجه فكاكه..
- ماشى ياخويا نورت المحكمه .
قالها وهو بيرجع تانى لوضعه الاولاني.. وبعدها كمل بصوت عالى :
- وعلى العموم ان كنت مضايج النهارده.. فجريب جوى هاتضحك بحسى العالى العالى جوى .
....................................
نورا كانت واقفه مداريه خلف حيطه قريبه بتتصنت علي قعدة جدها فى الجنينه وتشوف رد فعل عاصم واللى كان بيهز بدماغه يستوعب الى سمعه من جده وهو عاقد حواجبه وحاسس بفوران فى دمه بعد ما اتأكد من صدق كلامها .
- انت بتجول ايه ياجدى ؟! .. انا مش مصدج ودانى .
ياسين بحزن وهم :
- والله زى ما بجولك كده ياولدى .. مش عارف ابن الفرطوس ده عتر على عمك سامح فين عشان يبلفه بالشكل .. معلش ياوائل ياولدى سامحنى.
وائل بأسف:
- لا ولا يهمك ياجدى .. بصراحه انا نفسى مستغرب موقف والدى .
خبط " عاصم " على طرف كنبه بغضب وهو بيوجه كلامه لوائل :
- بس ابوك مالوش حج يا وائل .. معتصم مش عريس عفش واحنا مش راضين بيه وخلاص.. لا دا عدونا كلنا هو وابوه وامه .
ياسين وهو بيحاول يهديه
- براحه ياولدى على اعصابك مش كده .
نفخ بضيق وبعدها استغفر ربه ولكنه اتفاجأ من سؤال " وائل " :
- لكن انت عرفت ازاى يا" عاصم " ؟
نظر لوائل مصدوم وهو مش عارف يرد بأيه عالسؤال الغير متوقع .. لعن غباءه لما فكر يسأل جده عن صحة كلامها ونسى سؤال عرفت ازاى ؟! ..
وهى فى مكانها قلبها وقف خافت ليقولهم بسهوله كده انها جاتله المكتب مخصوص عشان تبلغه ساعتها بقى هايبقى ايه موقفها قدامهم ؟
اتنحنح شويه عاصم وهو بيحاول يهدى ارتباكه وبعدها جاوب عليهم يقول :
- جابلتها صدفه فى الشارع فجالتلى عالموضوع
اخدت نفسها لما شافت رد فعلهم لما صدقوه على طول بس رفعت راسها تانى بتركيز لما سمعته بيسأل وائل :
- طب وبعدين يا"وائل "هو انت ممكن صح ابوك يعملها ؟!
وائل بيأس :
- بصراحه يا" عاصم "انا لما اعترضت كان رده ان مافيش حد ليه رأى فى الموضوع ده غير صاحبة الشأن وهو عشان والدها .
عاصم بسخريه :
- والبرنسيسه كان ردها ايه بجى ؟
ساعتها ماقدرتش تستنى فاتقدمت عليهم بخطوتها تقول :
- انا لسه ما قررتش يااستاذ عاصم ؟
ياسين قام متعصب يلوح لها بعصايته:
- انتى لسه يابت انتى معجلتيش من جنانك ده ؟
ارتدت للخلف تتفادى عصاية جدها قدام نظرة الغضب من " عاصم "اللى كان بيحاول يسيطر على اعصابه بصعوبة.. فردت هى ببرود :
- الله ياجدى هو انا قولت حاجه غلط ؟!
ساعتها وائل نهض عن مكانه متعصب :
- جرا ايه يانورا ؟ هو احنا نقول طور تقولى أحلبوه ؟ ماتبطلى استفزاز بقى !
قال الاخيره بعصبيه فردت هى بصوت عالى :
- وانا استفزيتك فى ايه بقى يااستاذ وائل ؟ واحده متقدملها عريس وبتقول افكر فيها ايه دى بقى ؟ ولا انت محروق عشان بابا مرضيش بأخت الفكهانى .
- انتى قليلة ادب .
قالها وائل وهو بيتقدم عليها وعايز يضربها ولكن عاصم وقفه قبل ما يوصلها وفى نفس اللحظه فوجئ لما سمع صوت والده وهو بيصرخ عليه :
- انت عايز تمد ايدك على اختك ياوائل ؟!!!!
رواية ست الحسن الفصل السابع عشر 17 - بقلم امل نصر
انت عايز تمد ايدك على اختك ياوائل؟
قالها " سامح " بصوت عالى وهو بيقرب منهم وشياطينه بتترقص قدامه.. نورا " ارتدت للخلف تتحامى فى والدها و"وائل "وقف متحفز يرد على والده :
- انت مشوفتش حاجه يا والدى .. وبنتك قلة ادبها !
سامح باسلوب تهكمى:
- قلت ادبها ! قلت ادبها فى ايه بقى ياعنيا عشان أربيها انا بنفسى ؟
ياسين وهو بيحاول يتمالك اعصابه:
- مالهوش لزوم الكلام والحديت ياسامح ..دى امور عادية بتعدى ياما بين الأخوات وبعضيهم.
- عادية دا ايه ياعم" ياسين "؟ دا عايز يضربها وانا لسه عايش وعلى وش الدنيا .
قالها "سامح "باسلوبه المستفز فردت عليه" نورا" وهى بتتحامى فيه عشان تغيظ " عاصم " اللى واقف ساكت ومش ناطق بحرف وبالمرة وائل اخوها كمان .
- عايز يضربنى ياوالدى عشان عايزنى ارفض" معتصم " وانا بقولوا عايزه افكر .
صدرت منه ضحكه مستفزه قبل مايرد باستفزاز اكتر :
- والله وبقيت راجل ياسى" وائل "وعايز تمشى كلامك على كلام ابوك
وائل وهو بيحاول يسترضيه:
- ياوالدى اسمعنى .....
قاطعه سامح يقول بحده:
- سمعك القل وتعب السر يافاشل يابن امك .. دلوقتي بقيت راجل وعايز تمشى كلمتك عليا وعلى اختك دا انت من شهرين بس كنت بتمد ايدك وتاخذ مصروفك منى قبل ماتتوظف ويبقالك سعر .
التهزيق جعل وائل واقف مصدوم وهو مش عارف يرد على والده بايه خصوصاً فى وجود ياسين اللى كان بيغلى من جواه ونفسه يأدب سامح .. وعاصم اللى مقدرش يمسك نفسه فخرج عن شعوره :
- خبرا ياعم انت ؟ هو كان عمل ايه عشان التهزيق دا كله .. طب على فكره بجى هو عنده حج انه يتجوز البنت اللى رايدها ويمنع جوازة اخته من واحد زى معتصم !
- هاها !
خرجت منه بسخريه وصوت عالى وهو بينظر لعاصم بتحفز قبل ما يتابع
- وايه كمان ياسى "عاصم "سمعنى واشجينى ولا اقولك تعالى ربى عيالى بدالى احسن .
ياسين بخشونه :
- ما تفوضها يا"سامح "انت عايز تعملها عاركه وخلاص
سامح وهو بيميل بدماغه لياسين باستنكار :
- ايوه امال ايه ؟ ماهو عشان ابن ابنك تطلعه هو اللى المؤدب وانا الراجل الكبير عايز تركبني الغلط والعيبه.
عاصم ماتحملش على جده فاتقدم عليه وهو بيزعق :
- عليا النعمه لولا انك راجل كبير لكنت انا علمتك الصح من الغلط .
ياسين بصوت عالى و هو بيضرب العصايه على الارض بعصبية :
- فوضها ياعاصم واعملى اعتبار .. ولا اجولك روح احسن ياولدى وتبقى تيجى مرة تانيه بعدين.
- عندك حج ياجدى انا ماشى .. عشان اجصر الشر وماتهورش على حد .
قالها معتصم وهو بياخد فونه ومفاتيحه وبيتحرك بخطوته السريعه فنده عليه سامح يوقفه :
- طب انا بقى هابلغ معتصم بموافقة بنتى عليه .. اما اشوف بقى هالاقى مين يمنعنى هنا؟
ياسين نظرله بصدمه ومعاه وائل كمان و"عاصم "اللتفت ينظرله وعنيه بتطلع شرار وهو بيمسك نفسه عن الرد عليه .. باللى يستاهلوا قبل مايمشى .. نورا بقى الدنيا لفت بيها وحست ان اللعب هايقلب بجد بعد ماسمعت اللى والدها قالوا وهى بتنظر لأثر عاصم وهو ماشى قدامها ووالدها اللى التصيميم كان ظاهر اوى فى نظرة عنيه !
.............................
فونها للمرة الثانية يرن برقمه وهى ماترضاش ترد عليه
.. نفخت بضيق وهى ماسكه الفون فى ايدها ونفسها ترد عليه وتهزقه .. بس دى هاتعملها ازاى دى بتتسكف حتى ماتكلمه يبقى ازاى هتقدر تهزقه.. اتنفست بعمق اول اما الرنة خلصت عشان تلتفت تانى لمزاكرتها.. ولكنه عاود الاتصال تانى ..
- اوووف .. طب والنعمة لاديك على دماغك ياسى" رائف "بس كده .
قالتها بصوت واضح لنفسها قبل ما تفتح الاتصال وترد عليه بعصبية
- الوو .. مين معايا ؟
قالتها بخشونه جعلته يضحك فرد عليها وهو بيحاول يمسك ضحكته
- مساء الخير ياأنسه " نوها" ايه اخبارك ؟
بصت للفون باندهاش بعد ما سمعت بحة صوته المصطنعة :
- استاذ" رائف "اظن انه مايصحش ترن على تليفونى ....
- رائف !!!.. الله .. اول مرة اعرف ان اسمى حلو كده .
قالها وهو بيقاطعها .. جعلها تفتح بقها مذهولة من جراته بعد ما وقف الكلام على لسانها .. فتابع بابتسامة وتسليه
- سكتى ليه؟ ماتردى ياانسه نوها ؟
الغيظ ملى قلبها منه وهى مش لاقيه حل ولا عارفه توقفه .. فضغطت على انهاء المكالمة بعزم ما فيها ..
هو فى مكانه كمل ضحك مع نفسه وهى مازلت على حالتها فقررت تمسك الفون وتتصل بيها وتطلع فيها غلبها .
...........................
نهال كانت فى سابع نومه لما رن فونها كذا مرة ففاقت من نومتها غصب .. فتحت عينها على سقف الغرفة لقيته الوان مبهجه عكس غرفتها .. نزلت بعنيها عالحيطة لقيتها كلها رسوم كارتونية.. وهى بتسوعب ايه اللى نايمها فى غرفة الاطفال وجدت نفسها نايمه على سرير صغير وجمبها " رأفت " بن جارهم الصغير .. ذهنها بقى يعيد اللى حصل بعد مااكلت رأفت ولعبت معاه جابته هنا عالسرير عشان تنيمه فنامت معاه .
- يانهار اسود دا نسيت " مدحت " خالص قالتها وهى بتحاول تقوم بجزعها ولكن مع استمرار .. زن الفون مسكته ترد بضيقه :
- الوو .. عايزه ايه يا" نوها" ؟
ردت بشرارها ونارها :
- أخيراً رديتي ياست يا"نهال "وانا بجالى ساعه برن عليكى .
نفخت بزهق :
- كنت نايمه يابنتى .. ايه اللى حصل لدا كله ؟
نوها بعصبية :
- ابن عمك يا" نهال " مش مبطل غلاسته .. مره يبعتلى ورد فى الرسايل ومرة يتصل بيا ويكلمني.. انتى السبب يانهال علشان انتى اللى اديتلوا رقمى ؟
اتنهدت بسأم وهى بتحاول تمسك اعصابها فى الرد عليها
- نوها انتى مش شايفه ان الوجت متاخر عالصوت العالى كده فى الليل .. الصباح رباح يا" نوها" وبكره فى الكلية هزجينى براحتك !
- استنى يا"نهال "....
- تصبحي على خير يا"نوها "
قاطعتها وقفلت السكه وبعدها قامت من مكانها وخرجت من الغرفة :
فتحت باب غرفة نومها واتقدمت بداخلها بخطوات محسوبه عشان ماتصحيهوش .. نزلت بركبتها على الارض بخفه تتأمله وهو نايم وتنفسه مظبوط وهيئته كالملاك فى هدوءه.. هى عارفة انه اكيد نام وهو زعلان منها بس كانت هاتعمل ايه بقى ؟ هى اتعاملت مع الولد واخدها الوقت ونامت ! ودى كل الحكاية.. باست على خده بخفه .. فبالرغم من عصبيته وتحكماته الا ان دا منقصش حبه فى قلبها بل بالعكس دا بيزيد وان كان هو بيحبها وبيظهر حبه دا فى تصرفاته.. فهى كمان بتعشقه ودا اللى بيخليها تغفرله وتسامحه رغم غيرته اللى بتوصل لجنان احياناً وتحكماته اللى بتخنقها فى معظم الاحيان
.........................................
رجع عاصم لبيته وهو شايل الهم فوق راسه مش عارف ان كان اللى عمله صح ولا غلط ؟ بس هو اتصرف باندفاع وكان عايز يتأكد من صحة كلامها ..
- اديك اتأكدت وزيدت الطين بله ! كان مالك انت من الاول بالكلام دا كله بس ؟
قالها لنفسه بلوم وعتاب بعدها نفخ بقوة وهو بيفرك بكفوفه على وشه .. فسمعها بتسأله بقلق:
- مالك يا"عاصم "فى حاجه حصلت؟
رفع راسه ينظرله .. فاتسمر مكانه من هيئتها اللى تخطف الانفاس .. وهى فارده شعرها اللى غيرت لونه وواضعه مكياج مناسب للون عنيها ولابسه روب خفيف بيظهر اكتر ما بيخفى .. كررت سؤالها تانى مع عدم رده.
- انا بسألك يا" عاصم " فى حاجه حصلت وضايجتك ؟
قرب منها بخطوات بطيئه وهو بيتأملها وقصادها بالظبط وقف ينظرلها لها وهى مستنيه رده اللى خرج فى الاخر يقول بهيام :
- مالى ايه يا"بدور" ؟ هو انتى اللى يشوفك يفتكر هم ولا حزن ولا حتى يفتكر اسمه ولا اهله .!
ابتسمت بزهو ترد بحماس :
- عجبتك يعنى ؟ طيب ايه رايك فى لون شعرى الجديد ؟. انا خليت البت زهره جيرانا فى بيت ابويا تصبغهولى .. اصلها شغاله فى كوافير كبير فى البندر ....
قاطعها وهو بيحاوط وشها بكفوفه يقول :
- ياحبيبتى انتى مش محتاجه تغيرى شعرك ولا حتى تحطى مكياج .. انتى" بدر البدور " يعنى احلى من احلى واحده شافتها عنيا فى الدنيا دى كلها ..
ابتسمت بسعاده تقول :
- والنبى صح يا" عاصم " انت عمرك ماشوفت واحده احلى منى ؟
باس على جبهتها بحنيه يقول بصدق وصوت اجش :
- عمرى .. انتى نعمة ربنا عليا ورزقى الحلو فى الدنيا .
ابتسامتها زادت اكتر وهو من غير مايشعر لقى نفسه بيحضنها بقوه ويشيلها من على الارض شيل .. واحساس بالراحه بيغمره فى قربها .. وهى سعادة ماليه قلبها مع شعور عظيم بالأمان.
.................................. ..
فى اليوم التالى
وعند "مدحت "بالتحديد اللى كان بيفطر وهو مكشر وعينه مرقباها وهى بتأكل الولد وتهتم بيه .. ولكنها كمان كانت بترمى نظرات وابتسامات لناحيته باسلوب غير مباشر وهو دايماً بيرد بجفا .. ودا لانه لايمكن هاينسى عملتها ليلة امبارح لما سابتوا لوحده وراحت نامت مع الولد فى الغرفة المخصصة لاطفال المستقبل منها .. معقول دا يحصل ويبقى عنده اسرته الكامله واطفال يشبهوا والدتهم فى ضحكها وشقاوتها معقول ؟
- مبسوط ياحبيبى.
فاق من حلمه الجميل على سؤالها للولد اللى قالته يجى ستين مرة من امبارح والولد يرد عليها نفس الرد المستفز والمكرر. :
- اوى اوى ياطنت " نهال" .. انا بحبك اوى
تمتم مع نفسه من الغيظ :
- استغفر الله العظيم يارب من كل ذنبٍ عظيم .
ضحكت مع نفسها بصوت واطى وبعدها سالته بجديه مزيفة :
- متعرفش ايه اخبار والدته يا"مدحت " ؟
نظرلها بغيظ وهو ساكت شويه قبل ما يجاوبها :
- والد الباشا رن عليا امبارح وانا فى عز نومتى وبلغنى ان الست وضعت بنت وحالتها هى والبنت كويسه
نهال بفرحه: ماما جابتلك اخت يا" رأفت " هاتسميها ايه ياحبيبي. ؟
رأفت بضحكه كمان : انا هاقول لبابا يسميها " نهال" .
ساعتها مقدرش يتحمل وخبط بايده على طرابيزة السفره وهو قايم بعصبيه .
..................................
صحيت" نورا " من نومها اللى خطفته بالعافيه على ادان الفجر بعد سهر وتفكير كان هايجننها وهى مش عارفة تتصرف ازاى مع والدها اللى اصر امبارح انه هايبلغ " معتصم " بموافقته امام رفض جدها ووالدتها واخوها " وائل " وستها" صباح " وهى مش عايزه معتصم دا ولا بطيقه .. لكن شعور النشوى والسعاده اللى حاستها لما شافت رد فعل "عاصم " وعصبيته فى رفض "معتصم " والخناق مع والدها بشجاعه .. جعلتها محتاره لا هى عايزه توافق ولاهى قادرة ترفض ونفسها الوضع يستمر كده للمده اللى تخلى " عاصم " يحس بالغيرة ومشاعره تتحرك نحوها..
- ااااه .. امتى بقى تحس بيا يااخى..يالهوى على جمالك وانت بتتخانق وتتعصب امبارح..ااه
قالتها وهى بتضرب بأيدها الاتنين عالمخده اللى نايمه عليها وبعدها قامت بجذعها وهى بتكلم نفسها :
- طب انا اعمل ايه دلوقتى ؟
قعدت شويه تفرك فى شعرها وهى بتفكر وبعدها حسمت امرها تقوم من نومتها الاول وتترك التفكير شوية .
خرجت من غرفتها لقت اخوها مع والدتها وستها صباح قاعدين بيشربوا الشاى بعد ما فطروا :
- صباح الخير .
قالتهالهم .. وهما التلاته مافيش حد فيهم رد عليها ولا اكنهم سامعينها .. كررت تانى بصوت اعلى .
- صباح الخير ياجماعه .. هو انتو مسمعتوش ولا ايه؟
برضو مافيش رد غير ان وائل استأذن من والدته وسته وقام عدى جمبها وهو خارج ولا اكنه شايفها.. حاولت تكلمه لكنه مدهاش فرصة .. فقعدت عند والدتها وستها تسألهم :
- هو فى ايه؟ هو انتو مالكم محدش فيكم معبرنى ؟
ستها " صباح " زغرتلها بعيونها ووالدتها هى اللى ردت :
- انتى بتستهبلى يابت انتى ولا عامله نفسك مش عارفة ؟
رجعت لضهر الكرسى بتخاذل ترد على والدتها:
- مش عارفة ايه بس ياجماعه انا مش فاهمة حاجه؟
صباح بعصبية :
- انتى يابت اسمعى اما اجولك .. انا جنى وزويلى اللى يلف ويدور فى الحديت معايا .. وانتى على صغر سنك ده وبتلفى وتدورى .. امال لما تكبري شوية هاتعملى ايه ها جوليلى؟
- فى ايه ياستى بس ؟ حتى انتى كمان مش طايقانى .. ولا يكونش قاصدك عالخناقه بتاعة امبارح .. انا والله ما كنت اقصد اللى حصل ؟.
وضعت" صباح " كفها على خدها ترد بسخرية :
- لا ياعينى احنا مانقصدش اللى حصل امبارح .. احنا نجصد اللى حصل النهارده!
هزت رأسها باستفهام تسألهم :
- هو ايه اللى حصل النهارده؟
والدتها بصوت عالى :
اللى حصل ان والدك زعق لاخوكى وقالوا اياك الاقيك تدخل فى موضوع " نورا " مدام هى موافقة بالعريس يبقى انت تخرص وماسمعش لك صوت .
نورا بصدمه :
- انا موافقة على " معتصم " ! انا قولت لسه بفكر !يعنى لسه ماديتش رأى ؟
- بس ابوكى أدى الرأى ياروح امك ووافج على معتصم !
- وافق على مين ؟
قالتها " نورا" بتوهان وهى بترد على كلام ستها فكملت والدتها بتأكيد :
- ايوه يا " نورا " والدك اتصل على " معتصم "ورد بالموافقه فى التليفون قدامنا !
رواية ست الحسن الفصل الثامن عشر 18 - بقلم امل نصر
رواية ست الحسن الجزء الثاني الفصل الثامن عشر أمل نصر
كانت بترف برموشها تستوعب اللى سمعته بذهول وعقلها رافض يصدق ... هزت بدماغها تسأل من تانى واكن اللى سمعته من ثوانى دا كان مقلب !
- انتوا بتهزروا صح؟!
شبه ابتسامة ظهرت على وش صباح وهى بترد عليها بسخرية :
- ليه يا روح امك ؟ شايفانا عيال صغيرين ولا احنا اساساً عندينا مراره للهزار معاكى عالصبح ؟
نقلت نظرها من ستها لوالدتها بوش مخطوف علٌها تكذب اللى قالتوا صباح ... لكن " نجلاء " ردت عليها بحزم :
- ايه مالك يااختى وشك اتقلب كده ليه ؟ مش دا اللى انتى كنتى عايزاه ؟!
وبحركة مفاجئة نهضت من مكانها صارخة بصوت عالى:
- لأ ياماما .. مش دا اللى انا كنت عايزاه .. معتصم دا اساساً انا مبطيقهوش يبقى ازاى هاأقبل اتجوزوا ؟!
وبرد فعل من " نجلاء " قامت هى كمان تزعق لها بصوت عالى :
- انتى هاتجننينى يابنت انتى .. امال تصرفاتك دى كلها معناها ايه ؟ لما انتى رافضاه يااختى ومش طايقاه؟
وبنبره اهدى عن اللى فاتت :
- ياماما وربنا انا مش عايزاه .. انا كنت بقول عايزه افكر ... بس مش اكتر من كده .
صباح اللى لسه قاعدة مكانها ولكنها مالت برقبتها تنظرلها باندهاش رددت وراها بسخرية:
- بس مش اكتر !!
تابعت بعدها بشده وهى بتضغط على كل حرف :
- اسمعى اما اجولك ... انتى لو مش طايجاه صح .. يبجى هاترفضى على طول من غير تفكير .. ابوكى لو مشافش منك جبول مكانش هايرد عالراجل بجلب مليان !
- يانهار اسود قبول ايه ياستى ؟ وربنا مابقبلوا ولا بطيقه حتى !
قالتها بلوعه ورجاء .. اتنهدت نجلاء تسألها بجديه؟
- ولما انتى كده ؟... كان لزموا ايه تصرفاتك الغريبه دى منك ،! وخناقتك مع اخوكى اللى اتضر بسببك من والدك ؟
هزت بدماغها وهى بتفتح فى بقها وتقفله تانى وهى مش لاقيه اجابة مقنعة ترد عليهم بيها .. واخيراً نزلت عالكنبة بتقلها وهى حاسه أخيراً باالكارثه اللى ورطت نفسها فيها من غير ماتشعر .
...............................
خرج من حمامه بعد ما اخد شاور لاقاها بترفع فى اطباق السفره ومعاه "رأفت " الولد الصغير بيساعدها وهى بتدلعه وتهزر معاه .. جز على اسنانه بغيظ وهو بيشتم بصوت واطى و بيرمى الفوطه من طول دراعه .. وقبل مايفتح باب الغرفة عشان يغير هدومه سمعها بتنده عليه بدلع :
- مدحت !!
وقف متسمر وايده على مقبض الباب يرد عليها من غير مايلتفت:
- نعم !!
ابتسامتها زادت بمشاغبة وهى بترد عليه :
- اصلى كنت عايزه اعرف هاقدر اروح الكلية النهارده ولا لأ عشان" رأفت " يعنى .
المرة دى اللتفت برقبته بس وعيونه بتنظر لها بحده وبدون اى كلام فتح الباب ودخل على طول من غير ما يجاوبها ..
سابت " رأفت " قدام التليفزيون ودخلت عند " مدحت " تسأله بأدب وصوت واطى :
- انت مردتيش عليا على فكره .
نظر لانعكاس صورتها فى المراية وهو بيقفل زراير القميص وبرضو منطقش بكلمة .. فقربت منه بخطوات بطيئة تحاول تانى :
- بجولك هانعمل ايه مع.......
قطعت جملتها بشهقه بعد ما انقض عليها فجأه بحركه سريعه ومسك ايديها بقوة .
- ايه فى ايه ؟
قالتها بخضه وتوجس من نظرته المخيفه لها وبصوت عصبى ومكتوم :
- انا ماسك نفسى بالعافيه... بس والنعمه يا" نهال " لو ما بطلتى دلع وهزار مع الواض ده لاتشوفى حسابك بعدين معايا !
مسكت ضحكتها بالعافية وهى بتراضيه :
- بس دا عيل صغير ! ..
- ماتعصبنيش يانهال واسمعى الكلام .
هزت بدماغه تراضيه:
- حاضر حاضر من عنيا .. انت تؤمر .
فلت ايديها بعد ما هدى شوية وهى تراجعت بهدوء عشان تتفادى جنانه وهو اللتفت تانى للمراية يكمل لبس وقبل ماتخرج نده عليها :
- استنى عندك .. انتى هاتضطرى تغيبى النهارده عن كليتك عشان المحروس اللى بره والده اتصل بيا وجالى انهم هايخرجوا من المستشفى تقريباً بعد الضهر .
ومن غير ما تفكر صرخت بسعادة :
- حلوووو ياعنى النهارده لعب وبس مع " رأفت "ومافيش دراسة .
وقبل مايتحرك ناحيتها بوشه اللى قلب فجأه من تانى عشان تاخد عقابها .. اخدت بالها وخرجت جرى من الغرفة وهى بتضحك بصوت عالى .
...............................
خرج وائل من البيت يدور على جده.. لقاه فى مكانه المعروف تحت شجرة العنب .. قاعد على كنبته وكتافه منحنيه على جسمه الضئيل واكنه وصل فى العمر لمية سنة .. ماسك عصايته وهو بيلعب بيها فى الارض بسرحان وشرود .
- صباح الخير ياجدى .
قالها وهو بيقعد عالكنبه اللى قباله .. رفع " ياسين " دماغه يرد عليه :
- صباح النور ياولدى .. صحيت بدرى يعنى النهارده .
- بدرى من عمرك ياجدى .. الساعه عدت ٨ من زمان .
هز دماغه بتفهم يقول :
- ااه .. معلش ياولدى مخدتش بالى من الوجت .
نزل بعنيه تانى على الارض وهو بيخطط بعصايته.
اتأثر" وائل "بالحالة الجديده ل " ياسين " اللى مش متعود عليها .. ودا لانه كان دايماً مليان حيوية تفوق الشباب فى عزمهم دا غير الدعابه وخفة الدم اللى هى من أهم صفاته .. وهو عارف كويس اوى مين اللى وصلوا للحالة دى !
اتنحنح بحرج فى الاول قبل ما يقول :
- ارجوك ياجدى انا مش عايزك تزعل اوى كده من والدى .. انت عارفُه .. طابعه صعب كده من زمان .
رفع ياسين عيونه تانى ل" وائل " بنظرة مبهمة مش مفهومه وهو صامت لفتره كده وبعدين رد :
- انا عارف انه طبعه صعب .. بس كمان عارف انى لو لسه فى عزى مكانش ابوك اتحدانى كده وكسر كلمتى .. الظاهر ياولدى ان كبرت وعصايتى نخت زى مابيجولوا فى الامثال .
هز براسه ينفى :
- لا ياجدى .. انت لسه مراحتش عليك وصحتك احسن مننا كلنا .. هو بس ...
- بس ايه ياولدى ؟
وائل بقوه :
- والدى بيستغل كرمك ياجدى .. لانه عارف كويس ان طول ما احنا هنا ضيوفك لا يمكن هاتفرض كلمتك ولا انت نفسك هاتقبل تهدده بالطرد من بيتك !
.................. ..
وبداخل البيت القديم اللى يملكه " سامح " كانت اكوام التراب اللى خرجت من الارض بفعل الحفر .. عاملة تلال صغيرة ومشوهة منظر البيت من الداخل .. رفع سامح عيونه عن الحفرة الكبيرة بعد ما دقق النظر فيها يسأل الشيخ مدبولى
- وبعدين ياعم الشيخ ؟ امتى بقى هتظهر البشاره اللى تفرح قلبى ؟
ضحك الراجل اللى شكله ضخم الهيئة وعمره يتخطى الخمسين :
- بشارة ايه يابيه من دلوك .. هو احنا لسه عملنا حاجه ؟
رفع حاجبه يقول بتهكم :
- نعم ! .. بقى الحفرة الكبيرة دى كلها وتقولى لسه معملتش حاجه !
اختفت الضحكه السمجه من وش الراجل فرد عليه بضيق :
- خبرا ايه يا عم الحاج ؟ .. هو انت بتحفر اساس لبيتك .. دا كنز ومدفون من ألاف السنين كمان .
كشر بوشه وهو بيوزن الكلام فى مخه وبعدها سأله :
- يعنى هو الموضوع شكله مطول ولا ايه ؟ انا ورايا مصالح .
اتنهد الراجل بسأم يجاوب:
- عاد دى تساهيل واحنا زى ما انت شايف اها جدامك .. مش مخلين فى حيلنا جهد ..انا بقرا والرجاله بتحفر اليوم كله .
جز على اسنانه بغيظ وهو بيبعد بنظره عن الشيخ .. فعينه وقعت على جبيصى اللى كان قاعد جمب حيطة فى مكان قريب بيظبط فى حجر الجوزة اللى بيدخن منها وايده التانيه ماسكة كوباية الشاى ..
- ايه ياعم جبيصى ؟ عايش حياتك انت ولا هامك حاجه !
كركر الاول وهو بينفخ فى الجوزه قبل مايخرج دخانها من بقه وبعدين رد بهدوء :
- يعنى وانا هاعمل ايه بس يابيه ؟ .. ادينى واخد بالى من الرجالة ومراعى الشغل فى غياب " معتصم " بيه .. هاعمل ايه زيادة تانى كمان ؟
نفخ سامح بغيظ من انفه وهو قافل بقه بشده قبل مايساله :
- والبيه " معتصم " بقى راح فين النهارده ؟
جبيصى وهو بيشرب الشاى بصوت مسموع :
- البيه راح المحافظة النهارده عشان عنده مشوار مهم !
.......................
كانت حاسة بنشوى غريبة مع كل كلمة بتسمعها من ابنها وهو بيسرد لها فى التفاصيل اللى بتبشرها بقرب نجاح خطتهم اللى ماشية احسن ما توقعت .
- ها ايه رأيك بجى ياست الكل؟
دا كان سؤال " معتصم " لوالدته اللى نهى بيه كلامه ليها .. ابتسمت بسعاده وهى بطبطب على دراع ابنها :
- عفارم عليك ياولدى انتى كده ماشى صح .. عايزاك بجى تسرع فى الجواز ..وتضرب عالحديد وهو سخن .
هز دماغه بطاعه:
- بس انا لحد دلوك مش مصدج ياما .. معقولة" ياسين " هايخلينى اكمل الجوزاة .
بابتسامة شيطانية ردت عليه :
- خليه يعمل ما بداله .. عمره ما هايمشى على " سامح "ابو البت اللى حلم الكنز زغلل عنيه وطير عجله كمان .
عقد حواجبه يسأل والدته بحيره :
- صح جوليلى ياما .. انتى ازاى عرفتى كده بسرعه ان موضوع المقبره الفرعوني هو اللى هايأثر على "سامح "ويخليه ينزل من اسكندرية على ملا وشه ؟
انتصار بزهو :
- عشان انا طول عمرى شاطره وبفهمها وهى طايره.. سامح ده جبل مايسافر اسكندرية .. فضل سنة بحالها وهو يمشى فى موضوع الاثارات ويحفر فى الجبل والبيوت الجديمة مع مجموعة شباب تانى من البلد ولأنهم وش فجر وخايبين معرفوش يطلعوا حتة صغيره حتى .. فى الاَخر هو فقد الأمل وساب البلد خالص بعد عمه ما اكل حجه فى الورث .
- اااااه ... يعنى الاثار دى حلمه الجديم .
قالها وهو بيهز راسه بتفهم .. فاكملت هى :
- عشان كده انا بجولك .. كل ما هاتزغلل عينه بالفلوس اكتر كل ما هايتمسك بالجوازة اكتر .. الجوازة دى لازم تتم يا" معتصم " وتكيد " ياسين " وعياله اللى دخلوا ابوك وامك السجن وانت جبلينا .. دا غير انهم حرموك من البت اللى كان نفسك تتجوزها .
هم يرد على والدته بتأكيد لكن فاجئه صوت العسكرى اللى نده بصوت عالى :
- انتصار عبيد احمد.. الزيارة انتهت .
............ .............
دخل " سامح " البيت الكبير بعد ما رجع من مشواره.. وقبل ماينده على مراته لقى " نورا " بتنزل من الدور التانى جرى عالسلم بعد ما لمحته من شباك اؤضتها .
- حمد الله عالسلامه ياوالدى .. انا من الصبح مستنياك
استنى لما قربت منه فخدها فى حضنه .
- الله يسلمك ياقلب ابوكى ياست العرايس انتى !
خرجت من حضنه مفزوعه :
- عرايس ايه ياوالدى ؟ هو الكلام اللى انا سمعته جد حقيقى ولا ايه ؟
اتقدم يقعد على اقرب كنبة قباله وبعدها سألها :
- كلام ايه اللى سمعتيه ياقلب ابوكى ؟ بس قوليلى الاول امك فين هى وستك ؟
بسرعه فى الرد :
- امى وستى راحوا عزا حد قريبكم من العيلة وجدى ووائل اخويا شغالين فى الجنينة بره .. المهم دلوقتى انت فعلا رديت على اللى اسمه " معتصم " ده ؟
رد عليها بابتسامه عريضة:
- طبعاً امال ايه ؟ والخطوبة هاتبقى قريب اوى ان شاء قبل مانسافر .
شهقت بخضة وهى بتنهض عن الكنبة :
- انت ازاى تعمل كده يابابا ؟ هو انا قولتك انى موافقة ؟
رد عليها باستنكار وهو بيتعدل فى قعدته :
- نعم يااختى .. وخناقتك مع اخوكى امبارح دى كانت بسبب ايه بقى ؟
دافعت عن نفسها ترد :
- هو كان مصمم انى ارد بالرفض .. وانا كنت بقولوا عايزه افكر .
فتح بقه بتعجب :
- وفرقت ايه ياعين ابوكى ؟ .. مدام انتى وقفتى لاخوكى عشان ماترفضيش تبقى موافقة .
رفعت ايديها الاتنين فى الهوا وضمة القبضتين وهى بتاخد نفس طويل و بتحاول ماتفقدش اعصابها :
- ياولدى افهمني.. انا فكرت امبارح كويس ولقيت انى يستحيل اوافق على اللى اسمه " معتصم " ده !
ضحك من غير صوت وهو بيقوم من مكانه :
- يابت ياخايبه .. ماتخليش اخوكى وامك وعيلة الهم دى يأثروا على اختيارك .. بصى لنفسك وما تخافيش من حد !
عيونها برقت بتشتت :
- هخاف من مين بس ياولدى ؟ انا بقولك مش عايزاه ومش طايقاه دى رغبتى ودا رأيى.
مسك دفنها يرفع وشها وهو بيشد على كلامه:
- بقولك ايه ؟ هى مش لعبة ياروح امك .. امبارح تخليني اتخانق مع اخوكى عليه والنهارده تقوليلى ..مش طايقاه يابابا ..فوقى لنفسك يابت ومتتأثريش بكلام حد .
ساب دقنها واتحرك يمشى ويتخطاها وهى فاتحة بقها مذهولة وبعد خطوتين اللتفت لها يقول بشده:
- ودينى ما اعرف يا" نورا" انهم ضاغطين عليكى ان ماكنت اسود عيشتهم مبقاش انا .
كمل بطلوع السلم وهى كانت بتمسح عرق جبهتها وعيونها مفتوحه على وسعهم بذهول وصدمة وهى شاعره ان مخها وقف عن التفكير .. ولكن لابد من وجود حل سريع ينقذها من الموضوع ده والورطة السودة اللى هاتوقع فيها لو اتجوزت البنى آدم لغريب ده .. اللى شافته وعرفت اخلاقه كويس لما اتخانق مع " عاصم " اللى مسح بكرامته الارض لما اتواجهوا مع بعض راجل لراجل قدام اهل البلد كلها الى انقذوه من تحت ايده بصعوبة . عاصم فارس احلامها !
رواية ست الحسن الفصل التاسع عشر 19 - بقلم امل نصر
قمة الغباء انك تعرف غلطك ولما تحاول تصلحه يبقى على هواك .. فالغلط يجر وراه أخطاء اكتر .. وساعتها الخسارة تبقى اكبر .
قلبها كان بيدق بشدة وهى ماسكة البنت الصغيرة .. بتحاول تسيطر على ارتجاف ايديها بصعوبة وهى شايلة قطعة لحم حمرا صغيره بس بتتنفس وتتحرك .. عنيها المقفوله بتفتحها بالبطئ وترجع تقفلها تانى مع صوتها الضعيف اللى بالكاد يكون خارج منها .. دنيا جميلة فاقت منها على صوت والدتها .
- شكلها حلو ولا زى ابوها ؟.
- ها... انتى بتكلمينى ؟
قالتها بتشتت وارتباك مع رعشة فى صوتها من المشاعر اللى انتابتها .
ابتسمت لها والدة البنت تقول :
- انا كنت بسألك ان كانت البنت شكلها حلو ولا شكل ابوها .
ضحكت لها " نهال" بمرح :
- لا ياستى اطمنى ...البنت بسم الله ماشاء الله عليها ..زى الجمر ربنا يحرسها ويباركلك فيها .
- يارب ياحبيبتى يارب.. انا مش عارفة اشكرك ازاى ؟ قلقنا نومكم واخرتك عن جامعتك.. دا كفاية مراعية " رأفت " دى كارثة لوحدها .
- مالوا " يأفت" ياماما ؟
قالها الولد وهو داخل عندهم غرفة النوم.. جعل " نهال" تدخل فى نوبة ضحك مع والدته .
طلع على طرف السرير وقعد بين والدته النايمة على فرشتها ونهال اللى قاعده عالطرف وشايلة البنت :
- كنتى بتقولى ايه على" يافت" يا ست ماما ؟
باسته نهال فى خده :
- بتجول انت زى الجمر ودمك عسل كمان .
نظر لوالدته بطرف عينه وهو بيبتسم بشقاوة .. جعلهم يضحكوا من تانى ..
نهال وهى لسه بتضحك
- هو انتو ليه سمتوه "رأفت " ؟
رد عليها بحماس :
- على اسم مديي بابا فى الشغل .
كتمت ضحكتها وهى بتنظر لولدته باستفهام .. فاكدت بعنيها ترد بابتسامة وحرج :
- نعمل ايه بقى ؟ حب يجامل المدير بتاعه ومكانش يعرف ان الولد هايطلع الدغ فى الراء .
حست نهال ببعض الحرج ..فقامت من مكانها تعطيها البنت وتحطها جمبها
- ربنا يخليهم الاتنين ويبارك فيهم يارب .
- طب استنى اقعدى شوية .. دا انا ماصدقت اتعرف عليكى .
- وانا كمان والله .. بس مرة تانية بجى عشان ترتاحى .
قالتها بابتسامه جميلة .. رد عليها " رأفت " بصوت عالى :
- ما تقعدي يا" نهال" شوية نلعب مع بعض .
نهرته والدته تقول :
- عيب ياولد .. اسمها طنت " نهال " .
ابتسامتها زادت اكتر ترد عليها :
- لا ولايهمك منه دا حبيبي ده .. المهم ان اتشرفت بيكى ياا ...مدام ايمان.
- الشرف ليا انا حبيبتى ... وعقبالك انتى كمان يارب
عينها راحت على " رأفت " الاول وبعدين راحت عالبنت وقلبها رجع يدق تانى بشده .
...................................
واقف تحت شجرة فى الشارع وهو مسنود على جزعها .. عينه مرة تروح على البلكونه وبعدها تنزل على باب البيت .. اديلوا فترة واقف مستنيها تخرج او تتطل على ابن اخوها اللى بيلعب فى الشارع مع الاولاد .. المهم انه يشوفها او حتى يلمح طيفها .. احساس بالعجز مسيطر عليه بعد ما كان خلاص هايتقدم لها بعد رحلة بحث طويلة .. ويجى والده على اَخر لحظة يوقف كل خططه فى الجواز منها .. اتنهد بأسى على حظه السئ وفرحته اللى اتأجلت فى القرب منها ... وفى عز تفكيره وشروده فجأة طلت قدامه .. تبص على ابن اخوها كما توقع وسمعها وهى بتنده عليه :
- مصطفى .. يامصطفى ... تعالى بسرعة غير هدومك دى اللى وسختها... ياللا بسرعه قبل ابوك مايرجع
عيونها بعدت من غير قصد فوقعت عليه وهو بينظرلها بوله تحت الشجرة ارتبكت بخجل وارتدت للخلف فى البلكونة ترجع تانى للداخل .. بعد ما ريحت قلبه بطالتها ونظرتها اللى هاتفضل معاه ايام وليلالى يفكر فيها .. اتحرك من مكانه عشان يمشى ويرجع للبيت الكبير ولكنه اتفاجأ بعربية اخوها اللى وقفت قدام بيتهم ونزل منها ومعاه شاب تانى وراجل كبير وهو بيدخلهم البيت ويرحب بيهم بموده كبيرة ... شعور غير مطمئن اتسلل لقلبه ... مبقاش قادر يتحرك من مكانه وهو مش مرتاح كده .. اتقدم بخطواته ناحية " مصطفى" الصغير .. داعبه شوية فى شعره وهو بيسأله عن والده وبعدها سأله بصنعة لطافة
- هو مين اللى دخل من شوية مع بابا .. قرايبكم ده ؟
.........................................
خرجت من البيت الكبير وهى مش عارفة وجهتها على فين .. كل اللى عارفاه انها نفسها تلاقى حل او أى حد يساعدها ويقف معاها من خارج البيت .. هى واثقة انها لو طلبت من جدها او اخوها اوحتى والدتها وستها يساعدوها برفض " معتصم " مش هايتأخروا بس المشكلة اتعقدت بعد تهديد والدها واعتقاده بضغطهم عليها .. هى مكانتش تقصد ان والدها يفتكرها موافقة بس اللى حصل بقى .. كانت بتشاور دماغها تروح لمين فيهم راجح ولا سالم ولا عبد الحميد ولا محسن .. مؤكد هايوقفوا معاها دا اكيد .. وقبل ما تعدى الشارع لمحت الوكالة مفتوحة وعدد قليل جدا من الرجالة موجود بس متفرقين فى عدة اماكن مش قدام الوكالة نفسها .. من غير ماتدرى لقت رجلها بتتحرك نحوها ..
...........................................
وفى الوحده الصحيه " نيره " كانت قاعده على كرسى الانتظار هى ومجموعة بنات وستات من البلد فى طرقة الوحده قبال الغرفة المخصصة للكشف وهى دلوقتى فى انتظار " بدور" اللى دخلت للدكتورة تكشف ...رن فونها برقم " حربى " فتحت ترد عليه:
- الوو .... ايوه ياحربى .
- الوو ... يانور عينى .
حاولت تدارى ابتسامتها وهى بترد بصوت واطى
- وطى صوتك ... انا بره البيت و مش لوحدى .
سمعت صوته اللى اتغير كالعاده
- طلعتى فين يا "نيرة" من غير ماتجوليلى .
التزمت فى الرد بهدوء عشان ماتلفتش النظر
- انا طلعت فى مشوار ضروري مع " بدور " بت عمى لما جاتلى فجأة وطلبتنى اروح معاها الوحدة الصحية.
صوته العصبى اتحول لقلق :
- مالها " بدور " يا" نيره" ؟ هو " عاصم " معاكم عشان اسأله ؟
ردت بسرعه .
- ماتجلجش واض عمك .. هى اصلاً قايلالوا حاجه بسيطه .
- ااه ...
قالها وهو بيتنفس بارتياح وبعدها كمل :
- طب الحمد لله مدام بسيطة.. المهم انتى بعد ماتخلصى مشوارك معاها تعالى عالبيت بسرعه عشان انا جايب كتالوج تنجى منه اوضة النوم اللى تعجبك وعلى اختيارك .. ماشى .
ابتسمت بسعاده ونسيت الناس اللى حولها :
- حاضر ماشى ... تسلملي يارب .
رد عليها بمرح :
- تسلميلى انتى ياجلب " حربى " ... يالا بجى شدى حيلك انا رايح دلوك على بيتكم هستناكى هناك .
بعد ماقفلت مع " حربى " ما انتظرتش كتير وخرجت لها بدور وابتسامه عريضه ماليه وشها وبلهفة لفتت نظر الستات اللى حواليها :
- باركيلي يا" نيرة " .. انا طلعت حامل .
شهقت " نيره "بسعادة وحضنتها بفرحة كبيرة :
- الف مبروك ياحبيبتى.. فرحتينى والله .
اتلقت المباركات والتهنئة من الستات والبنات اللى حواليهم وهى ترد عليهم بسعاده .
نيرة وهى بتبتعد بيها عن الستات والبنات وبعتب ومحبة :
- انتى كنتى عارفة ومدارية عليا يا" بدور "؟
ردت عليها وضحكتها ازدادت اكتر :
- يابنتى والله ماعرف انا كنت شاكة بس .. دا حتى امى ماجولتلهاش ولا "عاصم "ولا اى مخلوق لانى ماكنت مصدقة... لكن الدكتورة اكدتلى دلوك .
باستها فى خدها تهنيها تانى
- خلاص ياحبيبتى ولا يهمك انا مش زعلانة ... المهم دلوك احنا هانروح فين ؟ شجتك ولا بيت ابوكى ولا بيت عمى سالم .
- لا دى ولا دى انا نفسى اروح الوكالة ل" عاصم "دلوك وابلغه جبل اى حد تانى .
- هاتروحى الوكالة ازاى يا مجنونة .. مش خايفة يزعجلك عشان الرجالة اللى هناك .
شدتها من ايدها تقول :
- شوفى احنا هانعدى عليها ولو لجينا رجالة كتير مش هاندخل .. بس انتى ادعى معايا نلاجى الدنيا رايجة .. نفسى جوى اشوف فرحتوا بعينى .
..................................
فتحت باب شقتها ودخلت وهى سرحانه مع هذه الحالة العجيبة والغريبة اللى حاسة بيها.. شعورها والبنت فى ايدها ولا ريحتها اللى لسة عالقة بذهنها .. نفسها تفضل معاها على طول وماتروحش ابداً منها !
- حمد الله عالسلامة.
انتبهت لصوته وهو واقف قدامها .. مستند عالحيطة بكفته .. اخدت بالها من التيشيرت والبنطلون البيتى المريح اللى لابسه :
- هو انت وصلت من امتى ؟
بص فى ساعته يرد عليها :
- انا واصل من نص ساعة تقريباً.. كل ده تاخير يا" نهال " ؟
قال الاخيرة بعتب فاتقدمت بخطواتها ناحيته ترد :
- معلش بجى .. هما اصلاً وصلوا عالعصر تقريباً.. دا غير ان جوزها سبنى معاها وراح نام على طول.. وانا فضلت جمبها كده شوية وهى شايلتنى البنت .. تخيل يامدحت البنت زى الجمر .. على الرغم ان جسمها جليل جداً يادوب كده تجيب كف ايدى.. وصوتها يدوبك طالع منها وهى بترفس برجليها الضعيفة انا خفت جدا وانا شايلاها.. ولا ريحتها طبيعى كده حاجه تهبل يامدحت ..
كان اتعدل فى وقفته وهو بيسمعها تقول كلامها وهو ايده فى جيوبه وبينظر لها بحنان .. انتبهت هى لسكوته :
- مالك بتبصلى كده وساكت ؟
نظرلها بنظرة مش مفهومة.. هزت برأسها تسأله باستفهام .
- ايه ؟
قربها منه وباس على راسها وهو بيضمها بحنان وفى النهاية قال :
- انا نفسى اخلف منك .. بنت تشبهك وتبقى زيك فى كل صفاتك وشجاوتك وجنانك .
نهال وهى واضعة راسها على قلب وسامعه الدقات :
- وانا نفسى اخلف مجموعة منك مش بس واحد .
........................................
دخل البيت الكبير بخطوات مسرعة وعينه بتروح يمين وشمال ... نجلاء اللى اخدت بالها منه :
- مالك ياوائل ؟ داخل كده من غير سلام ولا كلام ؟
رد عليها بتشتت :
- جدى فين يا ماما ؟
- جدك بس اللى بتسأل عليه وستك ولا امك ماينفاعوش ؟
قالتها " صباح " بمناغشة ما استجبش ليها ولا أثرت فيه فكرر تانى بتوتر :
- معلش ياجماعة ..بس انا بجد عايز جدى " ياسين " ضرورى .
شاورت" صباح" بأيدها عالناحية الشمال :
- جدك فى المندرة جوا .
فوراً اتحرك على ناحية المندرة عند جده... واول أما شافوا :
- اللحقنى ياجدى .. وشوف لى صرفة بسرعة عشان اخطب هدير .
رفع " ياسين "عيونه عن المسبحة :
- خبر ايه ؟ طب خد نفسك الاول .
اخد شهيق بسرعة وخرجوا تانى بعد ما قعد عالكنبة جمبه وبعدها على طول :
- ادينى خدت نفسى .. ياللا بقى شوف لى صرفة.
ياسين بتعجب
- اشوفلك كيف ياواض ؟ هو ايه اللى حصل ؟
- اللى حصل ياجدى انى من دقايق بس شوفت اخوها ومعاها ضيوف ولما جرجرت ابن اخوها الصغير فى الكلام .. عرفت انه عريس متقدم لها ومعاه والده ... يعنى لو متحركتش بسرعه ممكن توافق عليه وتضيع منى ياجدى .. عارف يعنى ايه تضيع منى ؟
ياسين بحيرة:
- ياولدى عارف .. بس انا ايه فى ايدى اعمله اذا كان ابوك مش راضى ؟.
وبصوت كله تصميم وقوة :
- انا هاتجوزها وماليش دعوة بوالدى ... وانت لازم تساعدني ياجدى .
..................................
كان مندمج فى شغله وهو بيعد ويحسب فى الاشولة الجديدة من مواد وحاجات تخص العطارة فى داخل الوكالة.. حس بخطوات خفيفه وبصوت خجلان :
- مساء الخير يا" عاصم "؟
نفخ بصوت مسموع ومن غير ما يلتفت رد وهو بيجز على اسنانه:
- مساء النور ... نعم !.. شكل رجلك خدت عالسكة .
- انا عارفة انك زعلان منى ... وعندك حق .
اللتفت لها بنظرة مزدرية بتعبر لوحدها من غير كلام .. وهى وصلتها الرسالة فردت بعصبية:
- بلاش تبصلى البصة دى... انت عارف كويس انى مابطيقش اللى اسمه " معتصم " دا !
رد عليها باستنكار:
- واعرف منين ؟ وانا مالى اصلاً بيكى ان كنتى تجبلى تتجوزيه ولا ماتجبلهوش !
جاوبت عليه باندفاع :
- لا مالك .. عشان انا اساساً كنت مأجلة الرد فى الموضوع ده عشان خاطرك انت .
اهتز من جرأتها وكان عايز يأمرها تخرج قبل ماتكمل وقبل ما يفتح بقه سبقته هى تقول :
- ايوة يا" عاصم " عشان خاطرك انت .. بصراحة كنت عايزاك تغير وتاخد بالك منى .. يمكن ساعتها قلبك يحس بيا ..
- بسسس !
قالها بحده وهو بيشاور بكف ايده يوقفها بعدها تابع :
- انا مش هاحاسبك عالكلام ده .. عشان تربيتك غير تربيتنا حتى لو كنتى من بلدنا ... اطلعى دلوك يا" نورا" منعاً للكلام والحديت .
دمعتها نزلت على خدها وهى بتقول .
- ياعاصم انا فى ورطة .. والدى مُصر انه يجوزنى للزفت ده وانا مابطيقهوش .
مال برقبته يرد عليها وهو بيحاول يمسك اعصابه:
- وانا مالى ! ايه دخلنى انا ؟
مسحت دمعتها ترد برجاء .
- ارجوك يا"عاصم "ما تتخلاش عنى .. انا عارفة انك واخد موقف منى من ساعة بابا ما اتخانق معاك .. بس انا مش ناسية انك اتخانفت عشانى ..
بلاش تخلى عنادك معايا يخليك تسيبنى فى موقف زى ده ...
سكتت شوية وكأن الجملة التالية تقيلة على لسانها وهو اتنهد بصوت عالى ينظرلها بيأس وحيرة .. وفى النهاية خرجت جملتها باندفاع
- اتجوزنى يا "عاصم " ..
عينه برقت بذهول وبصدمة قوية وقبل مايرد عليها اللتفت لصوت همهمه مخنوقه .. عينه وسعت على اخرها وهو شايف " بدور "والدموع مغرقة عيونها .
وهى تقريباً واقفة بتهتز من فرط انفعالها المكتوم .
رواية ست الحسن الفصل العشرون 20 - بقلم امل نصر
احساسك بضياع فرصتك فى القرب من حبيبك بيخليك تفكر فى اى وسيلة دفاع عن حقك .. حتى لو وصلت لافعال جريئة او مجنونة .
دا اللى كان بيعملوا " وائل " وهو ماسك الفون بتاع " ياسين " وبيطلب رقم " عبد الرحيم " رغم اعتراض " ياسين " على سوء التوقيت .. لكنه رضخ فى النهاية تحت ضغطه والحاحه.
- الو ..... ايوه ياعم "ياسين " ....الووو..
استغفر" ياسين "بصوت واطى والفون على ودانه وهو مش عارف يقول ايه للراجل .. ودا بيشجعه بنظراته ويحمسه ..فى النهايه رد بقلة حيله وصوت متردد :
- الوو .. ايوه ياعبد الرحيم ياولدى .
رد عليه باندهاش :
- خبر ايه ياعم" ياسين "؟ دا انا جولت انك سبت التلفون من يدك وسبتنى .
بلع ريقه بتوتر :
- لا ياولدى ... بس اناااا.
اتردد فى جملته لكن مع نظرات الرجاء من " وائل " كمل :
- كنت عايزك ضروري دلوك ياعبد الرحيم .
وصله الصوت بقلق :
- خير ياعم " ياسين " عايزنى فى ايه؟
- خير ياولدى ان شاء الله .... انت فاضى تاجينى دلوك ؟
لمعت عيون "وائل "بحماس انطفى تانى لما سمع رده :
- انت تؤمر ياعم ... بس أجلها شوية عالليل عشان عندى ضيوف مهمين .. انت مش غريب وهاجولك ان اختى " هدير " متجدملها عريس .
ياسين وهو بينظر ل" وائل " اللى وشه اللى بهت لونه واتغيرت ملامحه .
- طب بجولك ايه ياعبد الرحيم ... ممكن ياولدى تجوم من جمبهم عشان اكلمك براحتى .
- حاضر ياعم " ياسين " .
قالها عبد الرحيم بقلق وبعدها بشوية كمل :
- ادينى طلعت خالص من عنديهم ياعم "ياسين ".. خير في حاجه ؟
لهفة وقلق وائل جعلت " ياسين " يتكلم بجرأه :
- فى الاول كده انت رديت عالعريس ولا لسه ؟
رد عليه باندهاش :
- لا لسه دى اوى زيارة ليهم هو وابوه .. واحنا هانرد بعد البت ما تشوفه وتجول رأيها.
- زين جوى.. عايزك تاخد جعدتك معاهم بصلاة النبى من غير ماتديهم موافقه ولا راي .. و بعد ما تخلص معاهم تجينى على طول عشان انا كمان معايا عريس
عبد الرحيم بدهشة:.
عريس ودلوك ياعم " ياسين " ؟
ياسين باصرار :
- ايوه دلوك عشان انت مش غريب وانا بعتبرك زى عيالى واكتر ياولدى وليا حج فيك .
.................................
اتجوزنى يا"عاصم ".
قالتها بمنتهى السهولة وكأن في ود ما بينهم او هما على علاقة قوية من زمان .. وهى اللى كانت الفرحة مش سايعاها لدرجة انها عدت فى الشارع مخصوص وهى بتدعى ربنا انها تقدر تشوفوا .. دى طارت من الفرحة لما لقت حركة الرجالة خفيفة قدام الوكالة .. امرت " نيرة " تروح لبيتهم عشان تدخل هى وحدها ل" عاصم "وتقولوا على الخبر السعيد بلهفة وسعادة كان نفسها تشوفها على وشه.. بس اللى ماكنش يخطر على بالها انها تلاقى " نورا " وهى بتكلمه فى امر يخصها والظاهر كده من طريقة كلامها بالجرأه دى معاه .... يخصه هو كمان !
دموعها كانت مغرقة وشها وهى حاسة برعشة فى جسمها وارتجاف فى كامل أطرافها ... بتحاول توزن نفسها عشان ما توقعش قدامهم وهى مستنده على طرف طرابيزه خشب .. رفعت رأسها لفوق وهى شايفاه بيتقدم نحوها بعيون يكسوها الحزن والالم بعد ما اتفاجئ بحضورها و"نورا "وقفت كلامها وبلمت بوش مخطوف .
مسح بكف ايده على شعره بعد ماوصل عندها ووقف قصادها وهو بيبلع ريقه بتوتر :
- انتِ فاهمة غلط يا"بدور " و.......
- انت اتخانجت عشانها ؟
قالتها هى بمقاطعة اربكته اكتر ...... صمت شوية وهو بيتنهد بصوت مسموع .. فتابعت هى بصدمة:
- ساكت ليه يا"عاصم "؟ يعنى هى كلامها صح ؟
رد بعصبية وصوت عالى :
- للمرة الثانية بجولك انتى فاهمة غلط .
- فاهمة غلط !
قالتها بتعجب ودموعها نازله بغزارة قبل ما تتابع :
- جاعدة معاك فى الوكالة لوحديكم .. اللى انا مراتك نفسها مدخلتهاش من ساعة اتجوزنك وبتجولك اتجوزنى .. وفى الاَخر انا اللى فاهمة غلط .
اتدخلت نورا فى الحديث:
- هو عنده حق وانتى فعلاً فاهمة غلط يا" بدور " اناااا...
بدور بمقاطعة وصوت عالى :
- انتى ايه ياشيخه ؟! حطيتى عينك عليه من اول اما شوفتيه والظاهر كده انك وصلتى لهدفك .
عاصم بصوت عالى
- وطى صوتك يا" بدور " .. افهمى الاول من غير فضايح .
بسبابتها شاورت على نفسها وبصوت مهزوز مع دموعها اللى بتنزل بغزارة
- انا اللى بعمل فضايح يا" عاصم " ؟ اناااا.. ماشى ياواض عمى انا طالعة وسيبهالكم خالص عشان معملش فضايح .
قالتها وخرجت على طول وحتى لما سمعته بينادي عليها بصوت متألم مردتش وكملت فى طريقها .
اتنهد هو بصوت عالى بعد خروجها وعينه بتنظر فى الأرض بغموض .
نورا بصوت خارج بصعوبة :
- انا اسفه ياعاصم ماكنتش اقصد ....
- امشى ...
قالها بمقاطعة وشده خلتها تبلم فرفع عينه اليها بحده وهو بيشاور بايديه :
- انا مش بجولك امشى ... اطلعى على طول . وماشوفش وشك تانى هنا ..غورى ياللا وخلصينى.
نظرت عيونه كانت مرعبة على ملامح وشه اللى اتحولت بشكل مخيف .. جعلها تخرج من الوكالة بخطوات مسرعة تكاد تكون جرى .
.................................
واه واه .. ايه الحلاوه دى ياحربى ؟
قالتها راضيه بابتسامة مالية وشها وهى ماسكة الكتالوج وبتقلب فى صفحاته تتفرج على انواع غرف النوم واشكالهم الجديدة والحديثة..
رد عليها بسعاده وعيونه على " نيره " :
- اهم حاجة بس العروسة تنجى اللى هى عايزاه .
راضية وهى بتنظر ل" نيرة " اللى بتبتسم بسعاده :
- والعروسة شاورت عاللى عاجبها ولا لسه؟
ردت عليها " نيرة " بخجل :
- انا مافهمش جوى فى الانواع الكتيرة دى .. انا اخترت بس اللون و" حربى " يكمل بجى ويشوف المناسب .
- حربى هو اللى يكمل!
قالتها راضية بسخرية وعيونها على حربى اللى بينظر ل" نيرة " بزهو بعد كلامها وهى بتبادلوا بابتسامة وخجل . .
وجهت " راضية "كلامها ل" حربى " بصوت عالى :
- هى امك شافت الصور دى كمان ولا جالت رأيها فى اؤضة النوم .
اتنفض من صوتها العالى فرد عليها بجدية :
- لا يامرة عمى ... انا امى ماتفهمش فى الحاجات دى .. هى ليها اؤضة حلوة وخلاص .. على فكرة هى جاية دلوك تحكى معاكى على موضوع الفرح .
راضية بابتسامة واسعه:
- تاجى بالسلامة ياحبيبى ويتم فرحتكم على خير .. ويهدى سركم ويرزقكم بالذرية الصالحة زى بدور وعاصم .
حربى بنظرة وتنهيده ل" نيره " المكسوفة:
- يارب يامرة عمى .. دى احلى دعوه دى .
- حجة ياولدى دا انا فرحت جوى بالخبر ده .. اشحال " نعمات " دى تلاجيها طايرة من الفرحة دلوك .
.................................
بداخل غرفتها القديمة ببيت والدها وعلى فرشتها كانت منهارة من العياط على فرحتها اللى انقطعت .. وصدمتها فى " عاصم " حبيب عمرها .
- افتحى يا" بدور " .. ودخلينى يابتى .
دى كانت " نعمات والدتها اللى اتفاجأت بدخولها عليهم بتماسك مزيف ومن غير أى كلام دخلت غرفتها وانهارت فى البكى بصوت عالى من غير ماتقولهم السبب وتريحهم .
كررت تانى وهى بتخبط على الباب بصوت عالى :
- يابتى افتحى ..انا مش حمل عمايلك دى .
صرخت عليها من الداخل :
- سيبنى فى حالى ياما حنٌ عليكى .
بعدها سمعت صوت والدها وهو بيتكلم بعصبية وشدة :
- بت يا" بدور " .. جوليلى عمل ايه معاكى " عاصم " عشان اتصرف معاه .
رفعت وشها وهى متفاجئة من النبرة المشتدة لوالدها وهى مش عارفة ترد بأيه .. سمعته تانى وهو بيخبط الحيطة بقبضته :
- ردى يابت وجوليلى .. انا واض اخوى مش هايبجالى اغلى من بنتى.
مسحت دمعتها وهى بتحاول تتماسك فى الرد معاه :
- مافيش حاجه يابوى .. انا زعلانة كده لوحدى .
- كده لوحدك !
قالها بسخرية وتعجب وتابع بعدها :
- ماشى يا" بدور " حتى لو خبيتي برضك هاعرف وهابيجالى صرفة .
دخلت " نهلة الصغيرة تنده بصوت عالى :
-عاصم جه يابوى عاصم جه .
سمعتها من الداخل فتأكدت من المعلومة لما سمعت والدها بيتكلم بخشونة غير معتادة :
- عملت ايه فى بتى ياعاصم ؟
وصلها رده المندهش :
- الكلام دا بتجولهولى انا ياعمى .. انا برضك هأذى " بدور ".. انت تعرف عنى انا كده ؟
زعق " راجح " بصوت اعلى :
- امال بتى مالها يعنى ؟ .. مجطعة نفسها من البكا كده من غير سبب ؟!
مااتحملتش ساعتها وفتحت الباب توجه الكلام لوالدها ووالدتها :
- دى حاجه بينى وبين جوزى يابوى .. وانا هاسويها معاه .. ادخل ياعاصم؟
على الرغم من زعله لما شافها بالحالة المزرية دى .. وشها احمر بشكل غير طبيعي وعيونها منتفخة بقوة..لكنه انبسط بداخله لما شاف حكمتها فى موقف صعب زى ده .
دخل وراها غرفتها بعد ماوالدها ووالدتها انسحبوا وسابوهم .
اتنهد بصوت عالى قبل مايقول بعتب :
- كده برضوا يا بت عمى تسيبى بيتك ..
التفتت تنظرله بحده وقالت :
- ليه ؟ كنت فاكرنى هاستنى لما تتجوزها وتدخلها عليا ؟
رد عليها بصدمة :
- انا برضوا يا" بدور " هاعمل كده ؟ومعاكى انتى بالذات ! .. انت ليه مش راضية تصدقى انك فاهمة غلط .. سيبنى اشرحلك القصة كلها عشان تفهمي.
مسكت دمعتها بالعافيه وهى بتقوله بصوت مخنوق :
- سيبنى انت يا" عاصم " دلوك .. عشان انا مش جادرة اسمع اى كلام ..وجسمى كله تاعبني..واللى جبرني عشان افتحلك الباب بس زعل ابويا وعشان الموضوع مايكبرش .
غمض عينه بتعب وهو بيتنهد بعمق :
- حاضر يا" بدور " انا هسيبك ترتاحى النهارده بس اعملى حسابك من بكرة لازم هاتيجى على بيتك ودا مش امر كد ما هو رجاء .
.....................................
صباح كانت واقفة على باب المندرة وهى بتراقب القعدة اللى جمعت " ياسين " مع " عبد الرحيم " و" وائل " .. نجلاء بنتها شدتها من ايدها بخفة وبعدت بيها شوية وبصوت واطى كالهمس :
- انتى بتعملى ايه ياماما؟ مش خايفة احسن الضيف ياخد باله!
صباح بصوت واطى زيها :
- يابنتى ماهو انا هاموت واعرف .. ايه اللى جايب " عبد الرحيم " دلوك بالذات ؟
كملت نجلاء بنفس الهمس :
- وفيها ايه ياماما ؟ مش جدى بيعزوا ويعتبروا زى ولاده .
شاورت صباح بسبابتها قدام بنتها بحركة نفى :
- لاااا اجطع دراعى ان ماكان الزيارة دى ليها سبب .. انا جلبى محدثنى ان فى حاجة ؟ وابجى جولى امى جالت .
هزت نجلاء راسها تراضيها فتابعت "صباح "بسؤال :
- الا جوليلى صح.. هى بتك " نورا" جاعدة فين مش شايفاها يعنى ؟
كتفت "نجلاء " ايديها وهى بترد بحزن :
- قافلة على نفسها الاؤضة من ساعة مارجعت من بره .. والله ما انا عارفة البت دى مالها ؟!
صباح بعد ما افتكرت :
- طب نبجى نفكر فيها بعدين.. خلينا اروح اشوف بيقولوا ايه فى المندرة دلوك .
قالتها وهى بتتسحب وترجع لمكانها تانى على باب المندرة قدام بنتها الى بتنظر لها بتعجب ومرح .
وبداخل المندرة
عبد الرحيم وهو بينظر ل" وائل " بدهشة .
- انت يا" وائل " ؟
وائل بحماس :
- ايوه انا اللى متقدم وطالب القرب .. ويشرفني جداً لو توافق .
كمل " ياسين " على كلامه:
- على فكرة يا"عبدالرحيم ".. انا لو مش متأكد من اخلاج وائل وتربيته .. والله لو كان عمل ايه ماكنت هاتصدرله .
شاور عبد الرحيم بكفه :
- استنى بس ياعم " ياسين " .. وائل زينة الشباب ومش محتاج وصاية .. بس دلوك انت بتكلمنى بعد ما واض عمها طلبها .. الامر صعب يابوى .
ياسين باصرار :
- مدام مارديتش عليهم يبجى مش عليك حرج .. واحنا ياولدى شارين البت وشارين نسبك وانت زينة الرجال ويشرفنا نسبك .
مسح بكف بطرف صوابعه على دقنه وهو بيفكر شوية بصمت قدام نظرات الترقب من " ياسين " و" وائل " فى الاَخر قال :
- والله انا كمان يشرفني نسبكم .. بس اسكندرية بعيدة جوى ياعم " ياسين " .
رد عليه وائل بلهفة :
- من الناحية دى ما تشيلش هم انا كل كام شهر هنزل بيها واخليها تزوركم..
ياسين كمان :
- اهو جالك اها يعنى ملكش حجة .. ياللا بجى ريحنا بكلمة.
سكت سوية وهو شايف نظرات اللهفة فى عيونهم وبعدها قال :
- عالعموم انا ماليش رأى .. انا هاجول للبنت وهى تختار مابينكم .. انا كده يبجى عدانى العيب عاد
ياسين بنظرة تفهم لوائل:
- طبعاً ياولدى عداك العيب .. وكل حاجة بعد كده تبجى نصيب .
..................................
رجع " عاصم " على بيته وهموم الدنيا فوق راسه .. رمى المفاتيح من ايده على الطرابيزه الصغيرة ونزل بتقله عالكنبة المريحة .. ماكنش متخيل ان الامور تتطور بالصورة دى .. هو مالوش ذنب فى اللى حصل او يمكن يكون ليه ذنب عشان سمع لها .. كان لازم يقفل الباب فى وشها من الاول حتى لو بقلة زوق عالاقل كان اتجنب الصدع الكبير فى علاقته مع حب عمره .." بدور "اللى فضل طول عمره يحارب عشان يوصلها .. ولما وصلها دلوقتى معقول تضيع منه معقول ؟.
فاق من شروده على صوت الفون وهو بيرن عليه برقم " حربى " نفخ بقوة وهو مش عايز يرد عليه ولا نفسه حتى يكلم اى مخلوق على وجه الارض .. لكن مع استمرار زن الفون .فتح عليه يرد من غير نفس :
- الوو ... عايز ايه يا"حربى ؟
وصله الصوت المرح يقول :
- الووو ياابو الغايب .. انت فينك ياراجل محدش شايفك ؟
- ابو الغايب !
قالها بتعجب من الاسم وبعدها كمل :
- انت مالك يا " حربى " ؟ مهيس على اخر العشية ولا ايه ؟
ضحك " حربى " بصوت مجلجل :
- ياراجل بجولك يا ابو الغايب تجولى مهيس .. طب عقبالى يارب .. ان شالله حتى يجولولى يا ابوسحلية.
نهض من مكانه مخضوض بعد وصله المعنى فنطق بصعوبة يسألوا :
- انت عرفت منين يا" حربى " ؟
رد عليه بضحكة :
- كيف عرفت منين ياعم " عاصم " ؟ مش " نيرة "خطيبتى اللى هاتبجى الجماعة مستقبلاً . . كانت معاها فى الوحدة لما كشفت والدكتورة بشرت " بدور " دى ما سبتهاش غير لما حرمكم المصون مشيتها عند الوكالة عشان تبشرك بنفسها ومايكونش معاكم عزول .. ايوه ياعم الله يسهله .
مقدرش يكمل المكالمة وقفل السكة وهو حاسس بسكينة حادة غرزت فى قلبه بعد ماسمع من "حربى "اللى زود حزنه لأضعاف .. يعنى هى كانت جاية الوكالة مخصوص تفرحوا وهو بغبائه ساب الفرصة لغيرها عشان تجرحها وتقطع فرحتها .