تحميل رواية ست الحسن بقلم امل نصر pdf
بقلم امل نصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
د الجزء الثاني الفصل الاول احلى شئ فى الدنيا ، انك تصحى من نومك ، تشوف حاجه جميله تسعدك ، تجعلك تقوم من على فرشتك مبسوط وعندك استعداد تفضل اليوم كله تحمد ربنا على نعمته الكبيره عليك ، وايه احلى من رؤية حبيبك !! صحيت من نومها على لمسات خفيفه وناعمه على وشها .. فتحت عينها لاقته مايل بدماغه عليها بينظرلها بهيام وعلى وشه ابتسامه جميله .. وهو مازل بيلمس على خدودها .. ويرجع فى خصلات شعرها اللى كانت مغطيه وشها .. ابتسمت بكسل وهى بتقول - صباح الخير . - صباح الهنا والجمال . قالها بسعاده وهو بيبوس على جبي...
رواية ست الحسن الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم امل نصر
بذمتك ... وانتى باصة فى الصورة دلوقتى .. وشايفة نظرته ليها وسرحانه فى ضحكتها وهيامه بجمالها .. تصدقى برضوا انه ممكن ينساها ولا يحب واحدة تانى غيرها .. خصوصاً وهى طول الوقت قصاده !!)
دا كان نص الرسالة .. المكتوب تحت صورة قديمة تجمع بين " مدحت ومها " ايام الكلية فى رحلة نيليه وهما بيضحكوا ويهزروا مع بعض .
طعنة فى قلبها كانت بتشعر بيها وعيونها عالصورة وبتعيد فى قراية النص بتركيز يقتل ويدمرها من الداخل .
- مالك يا" نهال؟ هو انتى قريتى حاجة وحشة تخليها تقلبك كده ؟
رفعت عيونها تقابل نظرات اختها بارتباك :
- ااام .. دى حاجة فى الدراسة والكلية .. ماتشغليش نفسك انتى .
- ازاى ما اشغلش نفسى بس ؟! انتى مش شايفة وشك اتقلب كيف ؟ دا انتى ولا اكنك جريتى خبر وفاة واحدة عزيزة عليكى .
بتماسك ضعيف وهى على وشك الانفجار قامت فجأة قدام اختها تستأذن:
- معلش يا" بدور " .. انا حاسة نفسى تعبانة ودايخة .. هادخل اريح جوا فى اؤضة جدى وعلى سريره .
مسكتها من ايدها قبل ماتتحرك:
- استنى هنا .. مش لما تتعشى الاول .. دا احنا جايمين حالاً دلوكت نحضر لوكل الحريم .
- بقولك تعبانة ..سيبنى اروح اريح بلا وكل بلا حكاوي.. سيبنى ياشيخة بقولك تعبانة .
نظرت فى اثرها " بدور " بتعجب وهى بتمشى ناحية
غرفة جدها .. واكنها واحدة تانية .. مش دى اختها المرحة ابداً !
...................................
بداخل ملهى ليلى خاص بالسياح وبعض الافراد اللى تمُلك الفلوس وعندها هوى لدخول الاماكن دى .. كان جالس على طرابيزة لوحده .. يشرب ويصقف بايديه الاتنين فى فقرة غنائية لمطرب شعبى ومعاه رقاصة ترقص على نغمة اغانيه ومزيكته .. السيجارة فى بقه والكاس على الطرابيزة يشرب منه وقت اما يعوز .. وكأنه بتصرفاته دى بيعوض اللى ضاع منه وبيحقق احلامه فى الثراء والصرف بدون حساب .
قربت منه بنت من رواد المحل تتكلم بمياعة:
- مساء الخير ياباشا.. ولا نقول ياعمدة احسن ؟
ابتسم ببلاهة يرد عليها بانبساط :
- ههه حلوة عمدة دى بس الباشا احسن .. اقعدى ياقمر وقولى اللى نفسك فيه .
جلست البنت قصاده تسأله :
- بتتكلم بلكنة ولاد بحرى .. هو انت فى زيارة للبلد هنا ولا صاحب اعمال ؟
- لا صاحب اعمال ياحلوة .. بس برضك صعيدى لكن ايه بقى .. انا قضيت نص عمرى فى اسكندرية .. يعنى تقدرى تقولى كده .. اسكندراني صعيدى.. تحبى بقى اطلبلك حاجة تشربيها.. حكم محسوبك يفهم فى الاصول قوى .
ضحكت بصوت عالى ترد عليه :
- ماهو واضح ياباشا .. واضح قوى كمان .
رفع ايده ينده على الجرسون بحماس ينفذ رغبة البنت .. ولكنه رخاها تانى لما لمح " معتصم " داخل مع واحد شكله مهيب من لبسه وهيئته .. وبيطلعوا الدور التانى من الملهى او الكازينوا .. مندمجين فى الحديث مع بعض وخلفهم الحراس الشخصين.
- مالك ياباشا ؟ هو انت غيرت رأيك ولا ايه ؟
التفت للبنت يسألها :
- قوليلى ياحلوة .. هو انتى تعرفي جوز البهوات اللى هناك دول ؟
شبت بعنيها تسأله :
- بهوات مين ؟
- اللى طالعين قدامك الدور التانى دول.
- اه دا " معتصم " ابن العمدة هاشم ومعاه " سراج " بيه نائب الدايرة هنا .. هو انت متعرفوش .. امال بتقول صعيدى ازاى ؟
- ياستى ماتتعصبيش .. انا من البلد اه .. بس نازل قريب ولسة معرفتش بهواتها .. لكن انت بقى بابنك خبرة .
قال الاَخيرة بغمزة بعيونه .. وهى استجابت لها بضحكة بصوت اعلى من اللى فات قبل ماترد عليه :
- طبعاً امال ايه ؟ دا انا من عمر ١٧ هنا واعرف كل البهوات اللى بتجي المحل.. يعنى مثلاً .. معتصم ده كان بيحي مع والده وبعد الراجل ما اتحبس ..حل هو محله فى قعدته مع " سراج" باشا .. والإفندى اللى داخل ده دلوقتى ..
- فين ده ؟
- اللى طالع على السلم اللى قصادك ده .. دا يبقى " نوفل معروف " دا بقى بتاع كله .
سامح وعيونه متابعة الراجل اللى شاورت عليه:
- دا قعد مع الاتنين.. هو كمان صاحبهم ؟
- صاحب مين ؟ هو دا يعرف يصاحب أساساً .. دا ابوه القرش .. اكيد في مابينهم مصلحة .
هز دماغه بتفهم وهو بيوزن فى كلامها :
- متشكرين قوى ياحلوة على المعلومات الجامدة دى .. اسمك ايه بقى عشان نتعرف اكتر؟
- اسمى " سهر " ياباشا .
- ياعيون الباشا .. انا هاطلبلك ازازة بحالها ياست " سهر " لجل حلاوتك دى وكلامك اللى زى العسل .
.................................
وعلى طرابيزة السفرة الكبيرة.. جلسوا الجميع يتناولوا اكلهم من ستات وبنات العيلة مع بعض الاطفال .. اللى ملحقوش مائدة الرجالة.. فى جو اسرى حميمى يفضل فى الذاكرة مهما طالت السنين .. وعلى صوت القراَن اللى واصلهم من المندرة .
نعمات كانت اَخر واحدة تقعد .. عيونها راحت على جميع الموجودين على الطرابيزة .. قبل ما توجه سؤالها ل" بدور " :
- اختك راحت فين يابت ؟ مش جاعدة ليه جمبك ؟
جاوبت " بدور " مرتبكة :
- اصلها جالت تعبانة ومصدعة ياما ..فدخلت جوا فى اؤضة جدى تريح شوية .
قالت راضيه باعتراض :
- كيف ده ؟ ودا وجت عيا ولا صداع.. خليها تاجى تتعشى وسطينا دلوك .
قالت " بدور " بقلة حيلة :
- طب اعمل ايه انا بس ؟ دا انا خبطت عليها مرتين.. ومردتش تفتح .. قالتلى ماليش نفس للأكل.
نعمات بقلق :
- بت يا" بدور " هى اختك عيانة جوى كده.
بسرعة فى الرد :
- ياما ما انتي شوفتيها بنفسك .. دول شوية صداع زى مابتقول هيا .. مش حاجة تانية .. حتى عشان تصدقوا هاجوم انده عليها تانى .
قالت سميحة بلهفة:
- استنى يا" بدور " .. كام مرة هاتجومى يابتى ؟ هو انتى ناقصة تعب تاتى ؟
- خليكى انتى يا" بدور " .. البت " نيرة " هى اللى هاتجوم تندها ..قومى يابت .
نظرت " نيرة " لوالدتها باعتراض .. لكن والدتها كررت عليها من تانى وبشدة :
- يابت جومى وبطلى برود .. الوكل مش هايطير .
قالت " هدية" بانفعال :
- مابراحة على البنية يا" راضية " .. هاتخليها تخس النص بشخطك وزعيجك فيها .
نيرة قامت من مكانها تنفذ كلام والدتها.. لكن بابتسامة متشفية فيها و" صباح " هى اللى سبقت فى الرد على كلام " هديه " بسخرية :
- شوفي المرة وكهنها.. حرجرانة قوى عليها يااختى ؟
قالت هدية بابتسامة كبيرة على وشها :
- وما احرجش ليه ياحبيبتى ؟ مش هاتبقى مرة ولدى .. يعنى هاتبقى مرة الغالى .. ولا انتى عندك شك فيها دى ياست " صباح " ؟
- لا ياحبيبتى .. ويبقى عندى شك ليه ؟ ربنا يهنيكم ببعض .
.............................
فى غرفة جدها .. كانت قاعدة على الأرض وهى ساندة بضهرها على حافة سرير جدها الخشب .. تانيا رجليها الاتنين .. دموعها بتنزل بدون توقف وهى ماسكة الفون .. بتنظر للصورة بتفحص لأى تفصيلة فيها .. الحزن عاصر قلبها عصر وهى شايفة نظرته ليها .. تمام بالظبط زى ما مذكور فى النص المكتوب .. نظرة محب وهيمان فى محبوبته .. نظرة عاشق وبيحب بجنون .. وهى جميلة ولايق عليها الغرام والغزل .. بشعرها الحرير وهو طاير بفعل الهوا .. شيك كما الاَن واكتر ..بيضحكوا مع بعض فى جو رومانسي حقيقى .. وكانهم اتخلقوا لبعض . مسحت بأيدها دموعها من على خدها وهى بتمتم مع نفسها بحرقة:
- كان بيحبها حقيقى يا" نهال " .. بدليل انه فضل سنين بعد انتهاء قصتهم وجوازها من الدكتور استاذه .. رافض الجواز .. وفى النهاية لما فكر .. فكر بعد هى ما اتطلقت من استاذه .. اكيد عشان يسترد كرامته قدامها ويردلها القلم اللى اخده منها زمان .. بدليل انه فكر فى بت عمه واللى كانت اختك .
شهقت بصوت مكتوم وكل حاطة ايدها على بقها قبل ماتكمل حديث الألم مع نفسها
- قبل ما يترفض منها كمان ويرسى العطا عليكى وياخد باله اَخيراً منك ..
كملت فى العياط بحرقة اكتر .. لكن مع ازدياد الخبط فوق الباب .. واللى كانت متجهلاه بقالها فترة .. اضطرت ترد اخيراً :
- ايوه ايوه حاضر .
ندهت عليها " نيرة " بصوت عالى :
- جافلة على نفسك ليه يا" نهال " ؟ ماتفتحى بجى وخلصيني .. امى وامك مصرين تيجى تتعشى معانا .. هاتيجى من نفسك ولا اخلى امى تجي وتسحبك سحب من ايدك ؟
- خلاص يا" نيره " .. روحى انتى وانا جايه وراكى .
- يعنى هاتيجى صح ؟ ولا هاتجبرينى اجيلك تانى ،
- يوووه يا" نيره " انا جاية وراكى حالاً اها .
وقفت عن مكانها فى الارض مضطرة تروح تتعشى معاهم .. ليقلقوا عليها وهى مش عايزه تلفت النظر ..
....................
خرجت لهم بعد ما غسلت وشها ووضعت عليه شوية مكياج تدارى انتفاخ عيونها واثار العياط .. بابتسامة باهتة قربت تاخد مكانها على الطرابيزة وتحيهم ..
- انا جيت اها ياجماعة .
راضية بابتسامة كبيرة :
- ايوه كده يادكتورة .. تعالى ياحبيبتى وكملى لمتنا .. هو الوكل يحلى غير فى اللمة ؟
نعمات وهى مركزة فى وشها بعد ماقعدت قصادها :
- مال وشك يابت منفخ كده ليه ؟هو انتى باكية ؟
قالت بتوتر :
- باكية ليه بس ياما ؟ انا خدتنى النومة على سرير جدى بس .. يمكن عشان كده عيونى اتنفخت .
صباح بصوت عالى هى كمان :
- ودا وقت نوم برضوا يابتى ؟.. دا لسه الليلة هاتصهلل بالمنشدين اللى جايبهم جدك .. ربنا مايحرمنا منها دى عادة
- يارب ياستى يارب .
بدور بصوت واطى لاختها :
- مهما حاولتى تدارى وتخبى انا متأكدة ان في حاجة كبيرة تعباكى .. ولازم لازم هاتحكيلى عليها.
هزت بدماغها فى محاولة لترضيتها :
- بعدين يا" بدور " بعدين .. مش عايزة حد ياخد باله .
...............................
وبداخل الملهى " سامح " كان قاعد على طرابيزته مع البنت وعيونه مركزة لفوق فى الدور التانى .. عند " معتصم " والراجل اللى اسمه " سراج" بيه نائب الدايرة زى ماقالتلوا البنت .. والتالت " نوفل معروف" .. اللى عرف من " سهر " انه مجرد موظف عادى فى المحافظة .. لكن ايه أهميته دا بقى؟ عشان يقعد مع الناس دى واكنه واحد منهم .. مهما كانت درجته فى الوظيفة .. لايمكن هاياخد مكان وسط الديابة دول .. الا اذا كان يملك فى ايده اللى يحتاجوه .. الجلسة ماخدتش وقت كتير وانتهت بخروج " معتصم " ومعاه " النائب " سراج " لكن ظل " نوفل " على نفس الطرابيزة يشرب ويطلب اللى هو عايزه بقلب مليان ولا اكنه صاحب مكان .. وبخطوة جريئة " سامح " قام من مكانه وطلع لعنده فى الدور تانى وهو ساحب فى ايده البنت " سهر " .
- مساء الخير على عيونك ياباشا .
عقد حواجبه " نوفل " بدهشة قبل مايرد باقتضاب :
- مساء الخير ..
شعر " سامح " ببعض الحرج ..فزق " سهر " بخفة قدامه تحيه بأسلوبها :
- ايه يا" نوفل " باشا ؟ انت مش هاتقعدنى اشرب معاك حاجة النهاردة؟
وشه اتفرد وهو بيرد عليها :
- اهلاً يا" سهر " اقعدى ياختى اشربى هى جات عليكى يعنى .. بس مين دا بقى ؟ اللى جراه فى ايدك ولا اكنه عيل صغير ؟
بلع التريقة عن قصد واخدها فرصة عشان يعرفوا بنفسه .. ومن غير استئذان قعد قصاده على الطرابيزة يقول بفخر :
- انا " سامح " ياباشا.. ابقى حمى " معتصم " بيه اللى كان قاعد من شوية معاك دلوقتى .. ونفسى اتعرف بيك.
...........................
الليلة كانت رائعة باصوات المنشدين اللى كانت مجلجلة فى ساحة الجنينة الواسعة .. كلام جميل خارج بحب .. بيهز المشاعر ويزلزلها من الداخل.. الرجالة كانوا مندمجين مع كل كلمة وهما بيكرروها خلف المنشدين ويشعروا بحلاوتها .. والستات كمان اللى اخدوا مكانهم من ناحية تانية بعيد عنهم مكانوش يقلوا عنهم فى نفس الحالة ..
. " بدور " نسيت " نورا" واستفزازها.. وهى مركزة وعايشة الحالة بجمالها .. وحتى " نورا" نفسها خطفها الجو الجديد دا عليها .
كانت فرصة حلوة ل" نهال " عشان تنسى كمية الافكار الغبية اللى عصفت بعقلها .. و حطت على دماغها من غير سبب .. قلبت عليها جروح ودخلتها فى دوامة ملهاش قرار من الشك .
ومع قرب انتهاء الوقت اتفاجأت ب" نهلة " اختها وهى بتنغزها على الخفيف وتنبهها ..
- نهال نهال .. كلمى هناكة .
- عايزه ايه يا" نهلة " ؟ واكلم مين ؟
رفعت عيونها للناحية اللى بتقول عليها " نهلة " لقيته واقف على باب البيت الكبير فى انتظارها .. حاطط ايديه فى جيوب الجاكيت اللى لابسه من البرد .. وعيونه مركزة عليها و بينتظرها فى مكانه .
على ما وصلت عنده لقته سحب نفسه للداخل .. دخلت البيت لقته واقف فى قلب الصالة مستنيها .. سألته بتردد :
- باعتلى ليه ؟ هو انت عايز حاجة يا" مدحت " ؟
ضيق عيونه بدهشة من أسلوبها:
- عايز حاجة !! ايه يا" نهال هو انتى نسيتى ؟ دا ميعادنا ياماما عشان نمشى .
- نمشى فين ؟ انا مش ماشية النهاردة وهبات.
ارتسم الغضب على ملامحه وهو بيحاول يمسك اعصابه:
- تباتى دا ايه ؟ احنا فى نص السبوع وانا معايا عمليات بكرة .. ماينفعش الغيها ولا أجلها .
قالت ببساطة:
- وتلغى ليه ولا تاجل ؟ انا هبات عند ابويا اساساً النهاردة ..حتى لو انت كمان جعدت .
ساعتها ماقدرش يتحكم فى نفسه وهو بيقرب منها بغضب:
- هو في ايه بالظبط؟ دا مكانش حوار فاكس ده بتاع الصبح ؟ اللى قالبك عليا الجلبة السودة دى .. صالحتك وراضيتك وانتى مافيش فايدة فيكى .. افردى وشك شوية ياماما.. انا فيا اللى مكفينى .
بصوت مهزوز قالت بصعوبة :
- وان مافردتش وشى يادكتور " مدحت " هاتعمل ايه يعنى معايا ؟ هاتعاقبنى مثلاً عشان كشرت فى وشك وماضحكتش زى كل مرة كنا بنتخانق فيها ؟
هز دماغه بعدم تصديق:
- اعاقبك !! ايه اللهجة الغريبة دى؟ انا اول مرة اشوفك بالغباء ده يادكتورة .. حاجة مش مستاهلة كبرتيها وعملتيها موضوع ... هو انتى تافهة لدرجادى كده عشان تعلجى فى حاجة ملهاش معنى ؟
لو كان يقصد يجرحها بجد فهو نجح وبجدارة .. فضلت ثوانى تفتح وتقفل فى بقها تحاول تخرج كلمة مظبوطة ترد عليه بيها .. من غير ماتحسسه بضعفها .. واَخيراً قدرت تنطق :
- ماشى يا" مدحت " انا غبية وتافهة وعلقت فى حاجة ملهاش معنى .. وضيف على كده بقى .. انا مصممة ابات النهاردة عند والدى عشان نفسيتى ترتاح يعنى جدامى كام كده على ما افك .. ها ايه رأيك بجى ؟
سكت لحظات وهو بينظر لها بجمود وملامحه بقت مش مقروءة ليها نهائى .. وفى النهاية اتحرك عشان يمشى ويتخطاها .. وهو بيرمى كلمته بسهولة :
- براحتك !!
رواية ست الحسن الفصل الخمسون 50 - بقلم امل نصر
ر
وقفت العربية قدام المستشفى بالظبط..نزل منها عاصم يفتح الباب لوالدته ومعاها نعمات حماته .. بعدها لف حول العربية الناحية التانية يفتح الباب الامامي عشان ينزل مراته براحة :
- خلي بالك يابدور .
ابتسمت بجمال وهي بتشد على ايده تسند عليها فى الخروج من العربية .. فتابع هو :
- انا مش عارف بس كان لزموا ايه المشوار دا معاكي.. ما كلها كام يوم ويخرج بالسلامة ويجي البلد .
- واه ياعاصم ..احنا هانعيده من تاني حتى بعد ماوصلنا قدام المستشفى! ما انا جولتلك اني لايمكن اصبر اكتر من كده من غير ما اطمن بعنيا على عيال عمي الاتنين ونهال اختي كمان .
قالت والدته بمداعبة :
- معلش يابتي اتحملي شوية ..اصلوا خايف عليكي وعلى حملك .
قالت نعمات خلفهم وهما بيدخلوا الباب الرئيسي :
- ولزموا ايه الخوف بس؟ دي العربية من باب البيت لباب المستشفى وهو بيسوق بالراحة .
دخلوا من الباب الرئيسي وهو بيشاور لهم بكف ايده :
- تعالوا ياجماعة من الناحية الشمال عشان تطلعوا بالأسانسير ..بس خدوا بالكم هما نص ساعة تطمنوا فيهم على وماشين على طول
قالت بدور بتذمر :
- نص ساعة بس ! دا كده مش هاقدر اقعد مع اختي نهائي على كده .
- خليها مرة تانية بابدور .. انا عايز اوصل البلد قبل ماتغيب الشمس.
كورت شفايفها زي الاطفال تقول بضيق :
- بس انا اختي وحشاني وكان نفسي اجعد معاها زين .. طب نبيت النهاردة مع نهال بدل ما نروح متأخر .
قال بحزم وهو بيدوس على زرار الاسانسير:
- وبعدين عاد يابدور ؟ جولتلك مرة تانية هناجي ونبيت .. لكن دلوكتي دماغي مش فاضيالك عاد .
نعمات وهي بتدخل خلفهم فى الاسانسير :
- اسمعي كلام جوزك يابدور ..والجيات اكتر من الريحات .
تمتمت سميحة بصوت واطي مع نفسها
- ياخوفي لتكون بتدبر لنصيبة مع جدك .. حكم انا عارفة عم ياسين . مايسكتش عن حقه ولا حق عياله واصل .
.....................................
نهال وهى ماسكة الطبق فى أيد والأيد التانية بتأكل بيها مدحت .. وهو متكئ بضهره على وسادة مريحة على سريره الطبي بنص نومة .. لكنه كان بيزيح الأكل بأيديه :
- كفاية يانهال ..ياحبيبتى شبعت كفاية بجى .
قالت بتذمر :
- كفاية دا ايه؟ هو انت لحجت تاكل اساساً؟خد دي مني وماتتعبش قلبي .
زاح بأيديه من تاني :
- اسمعي الكلام يانهال .. انا ماعنديش حيل للمناهتة معاكي الله يرضى عنك .
مالت عليه تحاول بدلع :
- طب عشان خاطري.. كمل الطبق الصغير وكفاية.
رفع لها حاجبه بابتسامة :
- مابلاش الدلع دلوك بالذات.. انا تعبان اه لكن برضوا مشتاااق وعلى اَخري..
ابتسمت تقول ببراءة وهى بتلعب فى الطبق:
- وبلاش ليه بجى؟ ايه اللى هايحصل يعني؟
مسكها من ايدها فجأة يقربها منه يقول رغم تعبه :
- عايزة تعرفي ؟!
ضحكت وهي بترفع نفسها عنه :
- لا انا كده اطمنت عليك .. مدام رجعت لأسلوبك القديم من تاني .
هم يرد عليها لكن وقفه خبطة فوق الباب ..قبل ماتدخل صاحبتها وترن خطوتها بكعبها العالي :
- صباح الخير.. انا جيت فى وقت غير مناسب ولا ايه ؟
نهال وشها اتقلب وهى بترجع للخلف شوية وترد التحية بصوت واطي.. اما مدحت فجاوب عليها بابتسامة رزينة :
- صباح الخير يامها.
قالت بابتسامة:
- اخبارك ايه النهاردة بقى يادكتور؟
ماقعدتش كتير .. لكن الدقايق اللى قعدتها كانت كفيلة جداً انها تحرق قلب نهال وهي شايفاها بتتكلم مع مدحت بأريحية وهو بيرد بمنتهى الذوق معاها.. دون مراعاة لشعورها .. بمجرد مامشت اتفاجأت بنظرة مدحت وهو بيشاور لها بايده
- تعالي هنا جمبي بعدتي ليه ؟
نفخت الاول قبل ماتقعد بجواره على طرف السرير بوجه عابس .. رفع دقنها بطرف صوابعه يسألها:
- كنتي مكشرة ليه ومها واجفة؟ دي برضوا معاملة تنفع مع دكتورة زميلة جوزك!
برقت بعيونها وكان نفسها تنفجر بكلام صعب عن الصور .. لكنها فضلت السكوت مراعاةً لمرضه..فجاوبت باقتضاب :
- ولا حاجة ياسيدى..بس انا مبحبهاش وخلاص .
مكانش محتاج توضيح منها عشان يفهم ..فقال بجدية:
- حتى لو قولتلك ان مها دي الايام اللى فاتت وجفت معايا اكتر من اي صاحب راجل ؟
صمتت لكن نظرتلوا باستفسار ..فتابع هو :
- ايوة يانهال صدقي.. جوزك من عشر تيام فاتوا كان بيعمل عملية صغيرة لطفل..بس حدثت مشكلة وجت العملية وكان الولد هايروح فيها .. انهيت انا العملية بمنتهى الصعوبة وفضلت ايام على اعصابي قبال الولد اللى حالته ساءت بعد العملية ...ولولا وجفة مها معايا فى الاعتناء بالولد وبذل مجهود خرافي عشان ربنا يقومه بالسلامة.. كان جوزك الدكتور زمانه بيتحاسب دلوك بتهمة خطأ طبي .
قالت وهى بترتجف :
- يعني الصور اللى فاتت كانت وانتو......
كمل جملتها :
- ايييييوه ..كانت واحنا بنتناقش عن حالة الولد.. انا منكرش اني كنت جريب منها الفترة اللي فاتت .. بس اديكي عرفتي السبب .
شهقت تبكي وهي واضعة ايدها على بوقها :
- يعني هي وجفت جمبك وانا كنت بكل جسوة بضغط عليك وازود همومك .
بكف ايده كان بيمسح على دراعها يهديها :
- خلاص يانهال انسي..انا بس كنت عايزك تتأكدي ان مافيش حاجة بيني وبين مها.. وان كان على حب زمان ..فحبك انتي شال حبها من قلبي ومسحه بأستيكة كمان ..لكن تفضل بس الزمالة والصداقة .
شهقت اكتر ترمي نفسها فى حضنه وتبكي بندم .. ظل لحظات بكف ايده على ضهرها يهديها .. لكنها شهقت فجأة تخرج من حضنه كأنها ملسوعة لما حست بتجاوز لمساته.. بابتسامة ماكرة قال :
- ايه؟؟ انا جايلك من الاول اني مشتااق؟
من غير ماتدرى ضحكت بصوت عالي ..ضحكتها المعروفة ..شدد هو على كفها يكتم ضحكته كالعادة:
- وطي صوتك احنا فى مستشفى هاتفضحينا !!
................................
وفي الدور الرابع الموجود فيها غرفة رائف .. كان نايم على سريره الطبي وجذعه مكشوف ..مربط حول صدره مكان الاصابة بلأربطة الطبية.. والدته كانت جالسة بجواره على مقعد بجواره وياسين وابنه عبد الحميد واخوه محسن ومعاهم نيرة على مقاعد جلد فى الناحية التانية من الغرفة ..فتح الباب فجأة عاصم يستئذن للدخول وهو رافع ايده :
- السلام عليكم .
دخل الغرفة وخلفه المجموعة .. يطمنوا على رائف ويسلموا على الموجودين .
رفع راسه رائف يهزر رغم تعبه :
- واه واه .. دي البرنسيسة بدور حضرت كمان ياجدعان! لا دا انا كده اتغر بجى .
قربت منه ترد بابتسامة :
- عشان تعرف بس غلاوتك الكبيرة عندينا يابشمهندس رائف.
قال بتشكك :
- غلاوتي انا برضوا يابت ولا غلاوة جوز اختك .
شهقت بدور وهي بتضحك:
- يامراري عليك يارائف.. انت مافيش فايدة فيك واصل .. حتى وانت عيان برضك مناكف!
راضية وهى بتخبط كف على كف بقلة حيلة:
- اهو على الحال دا يابتي مع اي حد يدخله .. لما هايجيب لنفسه الكافية ؟
سميحة بجدية:
- لا يارائف.. بلاش الخفة دي وخلي بالك من حديتك .. لاحسن حد يديك عين ياولدي .
قعد يضحك من اسلوبهم وهو بينظر لعاصم اللى اتدخل معاهم بتعليق :
- الله يخرب مطنك ياشيخ.. هاتفضل طول عمرك عقلك صغير .
قالت نعمات بابستامة:
- خلاص ياراضية ماتدقيش .. هو الواض عايز يطمنك عليه .
باسته راضية على دماغه :
- شالله يارب ماشوف فيه ولا فى اخوه اي حاجة عفشة تاني .. دا انا نادرة لاشتري عجل واوزع لحمته على الغلابة.
رد على كلامها ياسين :
- هو ده الكلام الصح ياراضية.. شدي حيلك انتي وجوزك ..وانا هاعطيكم اسماء الناس الفقيرة فى بلدنا واللى تجوز عليهم الصدقة صح .
سألت بدور بهزار :
- طب يعني يامتأخذونيش .. انا شايفاكم كلكم قاعدين جمب رائف..والدكتور جوز اختي مش برضوا عيان عشان تشوفوه وتراعوه .
ردت عليها نيره :
- الدكتور جوز اختك يااختي مستكفي بالمحروسة مرته ومش عايز حد فينا ..عايزها هي بس تجعد لابدة جمبه .
ضحكوا كلهم على هزار نيرة .. قبل مايخرج عاصم من الغرفة ويتفاجأ بزيارة سراج ومجموعة من افراد عيلته.. بحجة تأدية الواجب.
...........................
بعد لحظات .. كان واقف ياسين وولاده وحفيده عاصم امام غرفة رائف.. اتقدم نحوهم سراج فتوح فى المقدمة وخلفه مجموعة من عيلته رجالة كبيرة بعمم وجلاليب نضيفة تصلح واجهة يدخل بيها في المناسبات الذي دي . مد كفه لياسين وهو بيبتسم بدبلوماسية :
- ازيك حضرتك ياحج ياسين ؟
ياسين كان بينظرلوا بغموض من غير ما يكلف نفسه عناء رفع ايده للمصافحة.. رجع سراج بكفه الممدودة يمسح على شعره باحراج شديد قدام افراد عيلته وهو بيحاول يتمالك اعصابه:
- دا برضوا كلام ياعم ياسين .. دا انا جاي ومادد ايدي بالسلام .. بس انا برضوا عاذرك ..دا ابن ابنك برضوا ..لكن يعلم ربنا وشاهد اني معرفش اي حاجة عن الخناقة دي من الاساس.. واللى ضرب رائف اكيد هاعرفه وهحاسبه ..حتى لو كان من عيلتي .
خرج ياسين من صمته يسأله باقتضاب :
- انت عايز ايه ؟
رد عليه راجل من خلفه بتعصب :
- خبر ايه ياراجل انت ؟ ماترد زين على الباشا النائب اللى عبرك وجايب كبارت العيلة عشان ياخد بخاطرك.
نظر ياسين للراجل بهدوء قبل ماينتقل لسراج ويقول بحزم:
- لم كباراتك واطلع على طول من الباب إللى دخلت منه .. انا مش جابلك تاخد بخاطري ولا قابل اسلم عليك حتى .
شعر سراج وكان جردل مية ساقعة سقط على دماغه .. وجهه بقى شديد الاحمرار وهو بيغلي من الغضب وافراد عيلته بيشتموا ويسبوا فى ياسين اللى واقف بثبات هو وولاده من غير ماتهتز منهم شعرة ..
لم المتبقي من كرامته وهو بيزعق على مجموعته:
- بينا يارجالة .. اصل دي ناس ماتستهلش التعبير.
بعد ما مشيوا بغضبهم قرب ياسين من عاصم يهمس فى ودنه :
- ايه الاخبار ؟
رد عاصم كمان بهمس :
- اطمن ياجدي .. حربي مراقب الاتنين.. والنهارده بأذن الله هانخلص !!
.........................
خبطت على الباب قبل ماتفتح وتطل بدماغها وعلى وجهها ابتسامة جميلة .
- مساء الخييييير..
ابتسمت لها راضية مع رائف وهى بتكلمها:
- مساء الخير يامرة الغالي.. واجفة ليه مكانك على الباب ؟ ماتدخلي .
دخلت براحة وهي بتدور بعيونها على باقي الغرفة :
- في حد من عمامي الرجالة ولاجدي لسة موجود فى الغرفة ؟
رد عليها رائف بمشاكسة:
- سلامة الشوف يادكتورة.. عمامك وجدك كلهم روحوا مع عاصم.. اللى سحب الجميع ولا اكنه خايف يتأخر على ماتش الكورة.
قربت منه تهزر بعفرتة:
- هاتفضل على طول كده دامك خفيف يارائف وظريف .
سأل بريبة :
- مالك يابت ؟ شكلك مايطمنش.
سحبت الملاية تغطي جذعه وتقول بخبث .
- اصل شكلك وانت مكشوف كده مايسرش ولا يفرح وهايحرج الضيوف.
- ضيوف مين ؟
من غير ماتجاوبه ندهت بصوت عالي :
- تعالوا اتفضلوا ياجماعة.
شعر رائف بقلبه هايوقف من الفرحة وهو شايف نوها داخلة من الباب وخلفها بثينة بتزقها..عيونها فى الارض وبتمشي بخطوات بطيئه من الكسوف ..خرج صوتها بالعافية :
- السلام عليكم .
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قالها بارتياح وابتسامة بعرض وشه .. قربت منهم راضية ترحب بيهم وهي بتبوسهم فى خدودهم.
- يااهلا ياحبايبي. منورين يابنات .
تمتم بصوت واطي:
- يابختك ياما .
زغدته نهال بخفة :
- بطل جلة ادب .
قالت نوها بتوتر :
- اصل احنا كنا هنا في زيارة لواحدة صاحبتنا من الدفعة وجولنا نيجي بالمرة نطمن على الاستاذ رائف .
شعر بسماع اسمه وهو خارج منهة بهمس وكأنه مزيكا .. اطربت ودانه .. فقال بمكر :
- طب اشكرولي صاحبتكم والنبي .. اصلها تستاهل كل خير .
اتكسفت اكتر ولسانها اتعقد عن الرد وهي حاسة بنظراته المسلطة عليها رغم هزار بثينة مع نهال ووالدته راضية ..
اتنهد بصوت واطي وهو بيتمتم مع نفسه:
- ياريتني اطخيت من زمان !
..............................
بداخل بيت قديم ومنطقة تقريباً اتهجرت من معظم السكان.. معتصم كان منكفي على ركبتيه ينظر بتفحص فى عمق حفرة كبيرة .. اتحفرت بايد رجالته فى رحلة البحث عن كنز اثري جديد ..
- طب احنا كده فاضل كتير على ماتوصل ؟.
رد سامح على سؤاله وهو واقف من خلفه :
- الشيخ مدبولي اكد اننا قربنا خلاص .
رفع نفسه عن الارض ينفض التراب عن ايده وجلابيته :
- طب خلي بالك ياعم سامح مع الرجالة وخليهم يشدوا حيلهم .. مش عايزين نعوج فى الحفر .. عشان مانلفتش الانظار .
اشار بسبابته على وجهه :
- من عيوني ياجوز بنتي ياغالي .. بس المرة دي بقى انا عايزك تزودني وتديني حقي اللى كالته عليا المرة اللى فاتت .
عوج معتصم بشفته وهم يرد عليه لكن وقفه زن الفون اللى كان بيرن باتصال مهم .. فتح عليه فاتفاجأ بزعيق سراج :
- هو فاكر نفسه مين عشان يكسفني انا نائب الدايرة.. دا انا برجلي افعصه هو وكل اللى يتشددلوا .. الراجل الكهنة دا كمان .
رد معتصم بتعجب :
- براحة سراج بيه وفهمني .. تقصد مين بكلامك ده ؟
- اقصد الزفت الراجل اللى اسمه ياسين .. ودا تطلعلي من اي داهية دا كمان ؟ هو انا كنت ناقصه هو ولا احفاده.
صوت انفاسه الخشنة كانت بتخترق ودان معتصم وهو بيحاول بهدوء :
- بس انت فهمني.. ايه اللى حصل بالظبط مع ياسين ؟
- الراجل ارحلوا بعزوتي عشان اراضيه .. يقوم يطردنا ويقول مش قابل حد منكم .. دا اتجنن دا ولا ايه ؟
رد معتصم بجمود :
- انا جولتلك من الاول ياسعادة الباشا.. ياسين مش هين.. بس انت ماصدجتنيش .
وصله صوت سراج وهو فاقد اعصابه:
- تقولي ولا ماتقوليش .. انا مش اي حد هنا فى البلد دي .. وحياة امي لا اعرفه مقامه واعرفه انا مين ؟
بعد انتهاء المكالمة.. نظر معتصم فى الفراغ امامه وهو بيكلم نفسه :
- فات النهاردة اربع تيام على ضربة رائف وياسين ولا اي فرد من عياله ..حد سمعلهم حس .. ياترى بتدبر لأيه يا ياسين ؟!
............................
اسماعيل .. احد العناصر المهمة فى حاشية سراج واللى بتساعده فى اي مصلحة تحتاج التعامل ببلطحة وعنف ..كان سايق الموتوسيكل بتاعه وراجع قريب الساعة ١٢ بالليل من سهرة مع اصحابه .. ولأنه مشبوه ودايماً ملاحق ..بيفضل دايماً يسير فى الطريق الزراعي ويتجنب الطريق الرئيسي عشان مايتفجأش بلجنة توقفه ولا يسحبوه في قضية من سلسلة القضايا اللى له دخل فيها .. اتفجأ اسماعيل بعربية كبيرة سادة الطريق بالعرض..وقف المكنة وهو بيشتم :
- انت يااخينا يامسطول انت .. اتحرك بالعربية ووسع سكة عشان اعدي.. انت يازفت .
صرخ الاخيرة وهو بينزل بتعصب من على مكنته لما ملاقاش رد.. خرج سلاحه وراح يخبط على ازاز العربية بعنف .. بعد ما شاف السواق نايم ومتلحف بملاية مداربة حتى وجهه :
- وكمان نايم ومتغطي يابارد .. اصحى ياض .
- اسماعيل
التف على الصوت اللى اتاه من الخلف..فاتفاجأ بوجه عاصم امامه قبل مايتوه عن الدنيا بخبطة روسية شديدة .. افقدته الوعي .
بعدها بساعة .
فاق اسماعيل على ريحة عطر شديد .. فتح عيونه لقى نفسه متربط ايد ورجلين.. وامام نار مشتعلة فى وسط ضلمة وفراغ كبير واكنه صحرا .. ومن خلف النار لمح اقدام لشخصين رفع عيونه لقاهم حربي وعاصم بهيئة ماتبشرس بأي خير .. صرخ مخضوض :
- انتوا جايبني هنا ليه؟ومربطيني يديا ورجليا اتنين كمان ليه ؟ انتوا عايزين مني ايه بالظبط؟
نفخ عاصم دخان سيجارته قبل مايجاوب بسؤال :
- يعني انت مش عارف احنا جايبنك هنا ليه ؟
كمل على كلامه حربي:
- ولا هتعمل فيها عبيط ومش فاهم ؟
صرخ برعب:
- لو كنتوا جايبني عشان موضوع رائف.. فانا مستعد احلف لكم .. اني ماليش صالح ولا اي دخل بالموضوع ده.
قرب منه حربي بشر :
- امال مين اللي ليه دخل ياض ؟ ومين اللي وزكم على ارض زاهر ياض؟
قال بتخاذل :
- احنا ماحدش وزنا .. دي ارض واض عمنا وكبيرنا.. يعني نسيبها للناس الغريبة تبرطع فيها وتاكل من خيرها.
من غير كلام. . دلق عاصم جردل كبير وطفى النار اللى كانت منورة المكان قبل ماينده على حربي بعملية :
- ياللا ياحربي بينا .. انا كنت عارفه من الاول انه هيلاوعنا..سيبه وتعالى ياعم بلا وجع مخ ..
زعق عليهم بتهديد يداري خوفه وهو شايفهم هايدخلوا العربية ويسيبوه مطرحه فى وسط الضلمة وجو الصحرا المخيف:
- انتوا هاتسيبوني وتمشوا صح ؟ دا كان ناسي يولعوا فى عيلتكم والبلد كلها .. دا احنا معانا نايب هايقلب الارض عليا ويخرب بيوتكم .
رد عليه عاصم بابتسامة :
- اسماعيل ياحبيبي .. انت فى وسط صحرا .. واقرب مكان للعمار عشان توصلوا .. قدامك مسافة يومين.. دا اذا نجيت من الديابة ووحوش الصحرا واذا عرفت تفك نفسك قبلها.. نشوف وشك بخير ياغالي .. احنا يدوبك كده نوصل بعربيتنا البلد على صلاة الفجر.. سلام ياحبيبى.
ركبوا العربية واتحركوا فجأة وهو بيصرخ عليهم يرجعوا ..فضل لحظات يصرخ فى الصحرا والضلمة وهو شايف مصيره.. بين سنان ديب .. وقلبه هايتخلع من الخوف..لدرجة انه بقى يبكى كالاطفال .. رجعت العربية فجأة فكلمه عاصم من شباك العربية :
- هااا فكرت فى كلامنا ولا نسيبك لمصيرك احسن ؟!
رواية ست الحسن الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم امل نصر
ر
خرجت نورا من باب البيت وهي لابسة عباية خروج سودة ملفتة بضيقها عالخصر وتحديدها لتفاصيل جسدها رغم حشمتها .. كانت لافة حجاب قصير ومزينة وجهها كالعادة بمكياج واضح ..
- طالعة فين ياسنيورة كده عالصبح ؟
التفتت لصاحب الصوت المعروف اللى كان جالس على كنبة صغيرة امام مدخل البيت .. تجاوبه وهي واضعة ايدها على وسطها :
- نعم بقى بتسأل ليه ؟ هو انا مش قايلالك من امبارح اني رايحة بيت جدي اشوف والدتي وبالمرة اروح معاها نزور رائف بعد ما خرج بالسلامة من المستشفى على بيتهم نعمل الواجب.
قال بتهكم :
- لا وانتي بتفهمي بالواجب جوي..طالعة كده من وش الصبح ؟ طب استنى على ما الناس يفطروا حتى ؟
كتفت ايديها ترد بضيق :
- لا ملكش دعوة انت اخرج بدري ولا متأخر.. مش كفاية منعتني اروح ازور رائف والدكتور مدحت فى المستشفى .. دا كان واجب عليك تروح معايا مش تمنعني .
عض على شفته بغيظ منها يقول :
- وانا مايهمنيش اعمل واجب معاهم ياستي ..حد فيهم له حاجة عندي ؟ اما انتي عايزة تغوري انتي غوري ياللا متصدعنيش .
فكت تشبيك ايديها بعنف تصرخ فيه :
- استغفر الله.. مش انت اللى وقفتني ياجدع انت ..اوووف
قالتها واتحركت خطوتين وبعدها وقفت تستدير من تاني.. لفتت نظره فسألها :
- وقفتي ليه تاني ؟
رفعت دقنها تقول باستعلاء :
- ماينفعش اروح عندهم مشي.. تعالى وصلنى بعربيتك .
نهض عن كنبته بتأفف :
- ما انا عارف ان فيها تعب.. تعالي ورايا يابرنسيسة.
عوجت شفتها تقول بتناكة :
- ما انت لو علمتني السواقة كنت أخدت الرخصة وسوقت عربيتي لوحدي بدل المماطلة بتاعتك دى .. أكيد ساعتها مش هحتاج اتعبك .
لاحت على شفته ابتسامة بسخرية من غير مايرد عليها وهو عطيها ضهره .. ماخدتش بالها منها هي .
..........................
وعند عبد الحميد.. البيت كان ممتلئ على اَخره بناس داخلة وناس خارجة من العيلة واهل البلد ..يهنوا بسلامة رائف ويطمنوا على حالة الدكتور مدحت اللى فضل يكمل فترة علاجه فى شقته فى البندر مع زوجته نهال بنت عمه .. وعلى ادان الضهر كان الحركة خفت من الزيارات ..فاستغل اهل البيت اللحظة دي عشان يأكلوا رائف.. اللى ماكنش قادر يكسف حد من الزوار رغم تأخر فطاره..
قال ياسين بمداعبة :
- يعني نفسك انفتحت فى بيت ابوك ..هو انت كنت قرفان من وكل المستشفى؟
ابتسم رائف وهو بيتناول قطعة من فرخة مسلوقة ..فردت والدته راضية بالنيابة عنه :
- سيبه ياعم ياسين ..اصله فرحان وعايز يقوم على رجليه بسرعة.. بعد ما خد الموافقة من ابوه على خطوبة نوها من ابوها .
هلل ياسين بضحك :
- وه وه..وانا اقول الواض ماشاء الله عليه ماله الدموية ردت فى وشه ليه ؟ اتاري .. هنيالك ياهم البت زينة وابوها ولد حلال.
دخل فجأة عليهم حربي يلوح بكف ايده امامهم بتحية:
- سلام عليكم .
رددوا خلفه التحية بينما رائف قال بتريقة :
- يااهلا بالصاحب الجدع.. اللى ساب صاحبه فى المستشفى وكان ياجي يطل زي الغريب ويمشي تاني على طول .
ضحك حربي وهو بيقرب يقعد بجواره على طرف السرير :
- هو انت زعلت مني ياباشا؟ لا انا كده ماتحملش زعلك ولا بعدك عني .
قال رائف بتكشيرة عتاب :
- بعد عني ياض مش عايز اشوف خلقتك ولا طايجك .
- ماتشوفش خلقته ليه بس؟ دا انت حقك تبوس على راسه ياراجل !
رفع رائف راسه لجده ينظرله باستفسار ..فكمل ياسين :
- واض عمك ده كان طول الفترة اللى فاتت دي قاعد بره بيته يراقب عيال الزمقان..فتحي واسماعيل اللى قدروا يصطادوه هو وعاصم واخدوا منه معلومات تودي سراج فتوح فى داهية.
رائف وهو بينقل نظره مابين الاتنين :
- انتوا بيتكلموا جد ولا بيتهزروا ؟
قال حربي بثقة :
- نهزر دا ايه ياض ؟ دا احنا سجلنا لاسماعيل وبعدها سلمناه لحضرة الظابط ياسر فهمي يشوف صرفته معاه واديلوا محبوس بقالوا يومين .. يعني صاحبك نهايتك قربت .
رائف بقى يضحك من قبله :
- ايوه كده ما يجيبها الا رجالها.. فرحتوني والله بكلامكم ده .
حربي وعيونه بتنظر لخارج باب الغرفة :
- امال انا مش شايف البت نيره ولا عمى عبد الحميد ..هما راحوا فين ؟
جاوبت راضية :
عمك عبد الحميد راح يطل على شغله بعد غيابه الايام اللى فاتت عنه .. ونيره اكيد هاتدخل دلوك تجيبلك حاجة تشربها.. دي طالعان عينها من امبارح من ساعة ماوصل اخوها بالسلامة .. عشان الناس اللى داخلة وطالعة عليه تزور
قال حربي متصنع الغضب:
- ايوة انتوا كده طلعولي عين البت وخلوها تنشف اكتر ماهي نشفانة وانا فرحي عليها يدوبك سبوعين.
زعق عليه ياسين بضحك :
- هو احنا بتنا كده ودا عودها.. عاجبك بقى ولا مش عاجبك؟
قال باستسلام:
- عاجبني ياعم طبعا ..هو انا اقدر
التفت فجأة على خبطة خفيفة منها وهي واقفة على الباب بتضحك .. بعد ما وصلت بالصدفة خلال كلامه عنها:
- اجيب العصير ولا نجيب غدا احسن.
رد عليها بابتسامة جميلة :
- هاتي العصير وبعديها هاتي الغدا .. اصل انا لابد النهاردة هنا عنديكم.
...........................
محبوس ازاي يعني ؟ ومن امتى ؟
سألها سراج بدهشة فجاوب عليه فتحي :
- انا نفسي هاتجنن ياسراج بيه .. اسماعيل كان معايا اول امبارح واحنا سهرانين عند جماعة صحابنا لقريب الساعة ١٢ بالليل .. امتى بقى الشرطة قبضت عليه مش عارف؟ .. كل اللى عارفه انه اتصل بيا تاني يوم العصر يبلغني ان الشرطة مسكته بتهمة حيازته لسلام غير مرخص وبعدها لبسوه شوية قضايا تانية فى القسم
نهض سراج عن مقعد مكتبه بغضب:
- يعني ايه لبسوه تهم تانية كمان ؟ هما مش عارفين انه من طرف النائب؟.. دا انا هقلب عليهم الدنيا لو مخرجهوش .
قال فتحي وهو مبتسم بتفاخر :
- ماهو دا العشم ياواض عمي..امال ايه ؟ دا احنا معانا النائب.. يعني ماحدش يرفع عينه فينا !
.........................
رجعت نورا مع والدتها على البيت الكبير..بعد زيارتهم لرائف والاطمئنان عليه..اتلقتهم صباح كالعادة بترحاب وفرحة بلمتهم قربها ..
- حمد الله على السلامة.. جيتوا بدري يعني وماعوجتوش يعنى؟
جاوبت عليها نورا وهي بتقعد جمبها على كنبتها:
- اعمل ايه بس ياستي فى القرد اللى مستنيني فى البيت وقالي ماتتأخريش لاتشوفي حسابك معايا ؟
ضحكت نجلاء وصباح كمان اللى رددت خلفها :
-الله يخرب مطنك يانورا ..هو انتي خليته قرد؟ مايصحش يابتي ..عيب دا جوزك.
ردت باستهجان :
- جوزي!! دا زفت وعايز بس يتحكم فيا .
طبطبت على كفها نجلاء بحنان تقول :
- برضوا ياحبيبتى لازم تقدريه وتسمعي كلامه .. مدام مش بيمنعك نهائى عن زيارتنا .. دا ابوكي طلع عيني وانا بعيدة ووحيدة عن امي وانت شاهدة.. غيرش بس دلوقتي ربنا هداه .. وبيوافق على طول ان اَجي عند امي وقت ماانا عايزة..ولو قولت عايزة ابات بيقولي براحتك
قالت نورا بشك :
- وايه اللي حصل بقى عشان يبقى جميل كده؟ اكيد فيه حاجة؟
ردت على كلامها والدتها بقلق :
-حاجة ايه يابنتي ؟ انتي هاتدخلي الشك فى قلبي ليه ؟
سكتت نورا بنظرات معبرة جدا عن اللى جواها..سألتها صباح بتوجس :
- هو انتي عارفة حاجة يانورا ؟ لو عارفة قولي ..بلاش رمي الكلام كده عالفاضي .
- ماشي ياستي انا هاقول اللى اعرفه ..معتصم كذا مرة يلمح والدي وهو سهران مع بت اسمها سهر فى كازينوا سياحي.
نهضت نجلاء واقفة تقول بصدمة :
- انتي اذاي تقولي عن والدك يانورا ؟ اكيد جوزك بيكدب !
مطت شفايفها تقول ببساطة:
- والله انا قولت اللى اعرفه وانتي بقى حرة .. تصدقي او ماتصدقيش ؟
بلعت نجلاء ريقها وهى بتفكر فى كلام بنتها .. طب هي هاتكدبها ازاي؟ وكل الشواهد بتاكد صحة كلامها.. واللى ياما شافت اثرها على هدومه وهي كانت بتكدب نفسها وتزيح الشك عن عقلها..اتحركت فجأة تقول بعجل:
- هو ميدو راح فين ياماما ؟انا هامشي حالاً دلوقتي وراجعة بيتي .
قالت ولدتها بدهشة:
- وترجعي ليه بس يابتي وانت واخدة اذن بالبيات عندي ؟ هو انتي هاتعومي على كلام بتك ؟
قالت بتوتر :
- ياأمي الجيات كتير .. انا بس لازم امشى دلوقتي عشان قلبي اتقبض .
قالت والدتها باستسلام :
- سلامة جلبك يابتي .. على العموم ميدو جاعد بيتفرج على كارتون فى اوضة جده .. تحبي اخلي حد من عيال اخواتي يوصلك؟
...............................
نجلاء ماكدبتش خبر .. جهزت نفسها بسرعة ولبست ابنها الصغير هدومه. . وعشان تختصر الوقت وافقت على اقتراح والدتها وجعلت عاصم هو اللى يوصلها بعربيته ..كلام نورا فتح عيونها اللى كانت سادة النور عنها بايديها .. رغبةً فى الحفاظ على بيتها رغم كل المرار اللى شافته فيه..لكن تظل عقدتها القديمة في الوحدة واليتم..هى المحفز الرئيسي فى تحملها قسوة جوزها وظلمه!
وقفت العربية قدام العمارة كان الوقت داخل على الساعة سابعة .. خرجت منها وهي بتشكر عاصم :
- معلش ياعاصم على تعبك معايا .. ماتنزل من العربية بقى وتيجي تتفضل .
جاوبها بابتسامة ودودة:
- متشكرين جوي ياام وائل ..بس انا معايا شوية مشاوير كده عايز اخلصها..مرة تانية ان شاء الله .
قالت بالحاح:
- ياعاصم اعقل وانزل معايا بلاش تكسفني .
- معلش انتي والنبي..سيبني دلوك واكيد لينا جاية تاني عندك .
قالت بضحك :
- خلاص بقى المرة الجاية تبقى عزومة كبيرة مع مراتك ..وعد ياسيدي
حرك راسه بموافقة وقال:
- وعد ياستي
بعد مامشي عاصم وطلعت شقتها فتحت الباب بمفتاحها وهي بتدخل ومعاها الولد ولسة هتقفل الباب سمعت ضحكة خليعة من واحدة ست جعلتها تتسمر مكانها مصدومة .. الضحكة اتكررت تاني ومعاها صوت ضحكة رجالي هي حفظاها كويس .. عيونها انتقلت على ابنها بخضة .. شددت بايديها على كتفه تقول بحزم رغم ان صوتها خارج بارتجاف :
- اقعد هنا جمب الباب وماتتحركش من مكانك .. وانا رجعالك حالاً فاهم ؟
هز الولد راسه يقول بخوف منها :
- حاضر ..
اتحركت بخطواتها لداخل الشقة وعند مصدر الصوت فتحت باب غرفة نومها ..فلقت المشهد كالاَتى جوزها وعشقيته على سريرها..الصدمة لجمتها هي وخضت الاتنين..البنت قامت تعدل فى لبسها بأحراج.. وسامح وقف يسألها ببجاحة يداري بيها ارتباكه :
- انت ايه اللى جابك؟ مش كنتي قايلة انك هاتباتي عند امك ؟
كان في امكانها تهزقه وترد على بجاحته باللى يستاهله لكنها قدرت تتماسك نفسها وهي بترتد للخلف عشان تخرج فقالت بهدوء وتماسك:
- انا خارجة وراجعة تاني لوالدتي.. ياريت تبعتلي ورقة طلاقي ..عن اذنك.
نده عليها بصوت عالي :
- انتي رايحة فين ياولية انت اقعدي مكانك لاحسن....
قاطعته بحدة وهى بتشاور بكفها :
- وطي صوتك الولد قاعد بره الغرفة ..بلاش يشوفك بهيئتك دي ويكرهك بعدها العمر كله
انصدم من كلامها ونبرة الاحتقار فى صوتها..لسانه اتعقد عن الرد عليها ومبقاش قادر يخرج خلفها ويوفقها عشان الولد.. سمع صوت صفق الباب الخارجي بقوة قبل مايفوق على رنة الموبايل.. رد بالعافية .
- الوو ... مين معايا ؟
وصله صوت الشيخ مدبولي وهو بيهلل :
- الامانة انفتحت ياعم سامح والخير كتير .. لم نفسك وتعالى بسرعة قبل ما اكلم معتصم بيه ويحضر هو كمان
.............................
فتحت نهال باب غرفة النوم بهدوء وجدته لسه نايم على سريره من ساعة ماسابته وراحت تذاكر خارج الغرفة .. قربت منه تصحيه بحنان :
- مدحت ..اصحى يامدحت ..اصحى ياحبيبى عشان تتعشى وتاخد علاجك .مدحت.....
شهقت فجأة لما لقته شدها من دراعها يوقعها على صدره :
- بتعمل ايه يامجنون ؟ انت لسه تعبان .. كده هاتضر نفسك .
قال بجدية رغم العبث الظاهر قوي فى عيونه :
- كنتي فين وسيبانى الوقت دا كله لوحدي؟
رفعت نفسها عنه تجاوب بابتسامة:
- يعني هاكون فين بس ياغلس؟ كنت بذاكر طبعا.. ياللا جوم ياللا عشان تاخد علاجك ..
رفع نفسه عن المخدة واتعدل بجزعه:
- وانا مش عايز علاج ياستي..انا حاسس نفسي كويس والحمد لله .
ضحكت بجمال وهى بتتناول العلاج ترد عليه :
- لا ما انا واخدة بالي .. ماشاء الله عليك .بس احنا لازم نمشي على التعليمات ياحبيبى.. عشان قلبك مايتعبش تاني ولا انت نسيت يادكتور.
قرب راسه من شعرها يقول بصوت كالهمس بجوار ودنها:
- لا مانستش .. بس علاجي فى قربك مني واني اشم ريحتك اللى بتنعش حياتي كلها .
غمضت عيونها وهي حاسة بقشعرة مع استمتاع بعشقه وقربه المهلك .. بكف ايدها زاحته بخفة وصوتها خارج بصعوبة :
- لا بجولك ايه ؟ فوق الاول واشرب علاجك.. مش وقت دلع خالص .
ردد خلفها بعبث :
- ومش وقت دلع ليه بجى ؟ انا راجل تعبان ومحتاج للدلع بشدة .. ان ماكنتش هلاقيه مع مراتي الاقيه فين؟ادور يعني ؟
قالت بشراسة :
- دا انا كنت ارتكب جريمة.. خاف على عمرك احسن .
شدها من وسطها فجأة يقربها منه:
- ولما انتي شرسة ومجرمة كده.. بتبعدي ليه بجى ها جوليلي؟
ضحكت بجنون :
- هههههه بطلع دلع يامدحت وخد علاجك الاول .
................................
عاصم كان سايق العربية وبيتنفس بخشونة من الغضب المشتعل جواه وهو بيراقب نجلاء بنت عمته فى المراية الامامية للعربية ..وهي جالسة فى المقعد الخلفي واضعة على حجرها ابنها النايم وهي حضناه رغم كبر حجمه وعمره اللى تعدى الست سنوات .. وكأنها بتسمتد منه الصبر والسلوان .. عيونها شاردة وجهها شاحب بشدة .. هو متأكد ان في مصيبة كبيرة حصلت معاها هى والزفت اللى اسمه سامح جوزها..بدليل انها اتصلت بيه تطلب مساعدته فى عودتها للبلد بعد اقل من ربع ساعة من خروجها منها .. قال بسخط :
- بس لو تقوليلى الراجل الزفت ده عمل معاكي ايه وتريحينى .. جولي يابت عمتي وانا اخدلك حقك .
التفتت ترد عليه وهى بتمسح دموعها:
- خلاص ياعاصم كل حاجة انتهت.. انا حقى وعمري كله عند ربنا .. كفاية ذل بقى لحد كده !
زفر بصوت عالي :
- ماتزعليش مني يابت عمتي بس انا بصراحة مستعجب عليكي ..كيف استحملتي راجل زي ده ؟ رغم القسوة والذل اللى ذكرتيها بنفسك وانتي عيلتك مرحبة بيكى وبتحبك ؟
اتنهدت بأسى وقالت :
- اصلك صغير ياعاصم ومحضرتش الشقا اللى شوفته وانا صغيرة ..بعد ماوالدي طلق والدتي.. خناق معاها وبهدلة فى المحاكم عشان ياخدني منها .. انا اخترت امي وعشت معاها لكن هو ماصدق واكنه اخدها حجة عشان مايسالش فيا تاني ..كنت بغير اوى من البنات اللى بيتكلموا عن اباهاتهم .. دا غير الناس فى الشارع عندنا لما كانوا يندهوا عليا .. كانوا يقولوا نجلاء بنت صباح.. وكأن ماليش والد اتنادى بيه .. حلفت مااخلي ولادي يشعروا بالاحساس ده .. وادي النتيجة .
عاصم قال بشدة :
- كل حاجة نصيب يابت عمتي .. عيبك انك اتنازلتي كتير معاه .. يمكن لو شديتي عليه من الاول كان اتعدل بدل مايسوق فيها ..يابت عمتي .. عمر الخضوع والتنازل ماكان حل .
قالت باقتناع متأخر عن تجربة:
- عندك حق ياعاصم .. انا لو اتربقت الدنيا على دماغه تاني مش رجعاله .. هو مشي فى طريقه وخليه بقى يتحمل لوحده .
رواية ست الحسن الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم امل نصر
ر
الخاتمة
قدر حريى يقنع نيرة بإقامة حفل زفافه عليها فى البلد وسط اهلهم والجيران في الساحة الكبيرة عند بيت جدها ياسين.. وافقت رغم رغبتها القوية في اقامة الفرح فى قاعة فخمة .. اتنصبت فراشة كبيرة شملت مساحة واسعه جدا من الشارع العريض فى الجهة الخلفية للبيت ..نصبة الفراشة اتقصمت نصين لعزل الرجالة عن السيدات ..كوشة العرسان اللي اتجهزت بشكل محترف وشيك كانت فى جهة السيدات .. والدجي والبوفيه ناحية الرجالة.
فرقة الزفة بالطبل والدفوف كانت بتزف العرسان على طول الشارع بأجمل الاغاني ..ايدها ملفوفة على دراعه والايد التانية بتحاول رفع الفستان عن الأرض بمساعدة نهال اللى كانت واقفة بجوارها للدعم وبقية الحضور خلفهم ..يتحركوا ببط تزامناً مع حركة الفرقة .. حربي كان لابس بدلة شبابي سودة بينت رشاقته وعرض اكتفاه ..وجهه الأسمر الجميل رغم خشونته كان منور بفرحته على بنت عمه ..اللي ظهرت باختلاف جذري ومفاجئ للحضور.. فستانها الابيض المحكم الضيق حتى الخصر ..كان نازل باتساع على طبقات التل ..اظهر رشاقتها ورقة قوامها ..وجهها اللى اتزين بمكياج كامل لاول مرة فى حياتها كان خيالي على جمال ملامحها وبشرتها الناعمة .. سعادتها مكانتش تقل عن سعادته وهى متحاوطة بأهلها وجيرانها الفرحانين من قلبهم .. لما وصلوا اخيراً عند الكوشة ..صدرت اغنية هادية لرقص العرسان برومانسة..حربي المحرج اضطر يتمايل معاها بصعوبة وهي بتضحك من قلبها على ارتباكه .. اللى مقدرش يسيطر عليه وأنهى الرقصة قبل انتهاء الاغنية اثار تذمرها وابتسامتها فى نفس الوقت من عفويته اللى بقت تعشقها فى تصرفاته ..
بعد استقرار العرسان على الكوشة نزلت نهال بسرعة لمدحت اللى كان واقف في زاوية لوحده ..مكتف ايديه و بوجه ساخط من تركها له والذهاب مع اخته بديلة لبدور صديقتها الحامل..فى الذهاب للبيوتي سنتر والفوتسيشن مع عريسها ..رغم انه مشوار ضروري ماينفعش الاعتراض عليه لكنه ماكنش قادر يمنع نفسه من الغضب لبعدها عنه اليوم كله وظهروها دلوقتي بشكل هايوقف قلبه من جمالها.. وهي لابسة فستانها الفيروزي المنسدل على قوامها بنعومة ومكياج بحرفية اظهرها كعروس تانية بدون فستان ابيض .
قربت منه بابتسامة جميلة وهي حاطة ايدها على قلبها بتلهث :
- ايه ياحبيبى انت مكشر ليه وواخد جمب كده لوحدك ؟
داس على شفته يقول بغيظ :
- مالكيش دعوة ان كنت مكشر ولا مضايق ؟
بجدية مزيفة مع ابتسامة مستترة :
- كدة برضوا يامدحت بتكسفني ..على العموم انا مش هاضايقك .
اتحركت تتخطاه ولكنها اتفاجأت بأيده اللى شدتها من كفها بحزم :
- هاتتنيلي تروحي فين وتسيبني؟
قالت مجفلة :
- اسلم على امي وامك وضيوف الفرح من صحابي واهلي .
ضغط على ايدها اكتر يثبتها :
- اترزعي ماتتحركيش من جمبي .
- واسيب الناس وما اسلمش عليهم ؟
برق لها بعيونه من غير ماينطق :
تحاشياً لغضبه ولعلمها الاكيد انه مش هايفضل كتير فى مكانه قدام الكوشة..هزت دماغها تقول بطاعة :
- حاضر.
.................................
وفي تجمع السيدات والفتيات فى دايرة يرقصوا ويصقفوا براحتهم كانت بدور واقفة مع نسمة هاتموت من الضحك على منظر اختها اللى اتزنقت فى ركن مع جوزها الدكتور واقفة بعقل ورزانة .
همست لنسمة بجانب ودنها وهي بتضحك:
- واخدة بالك يانسمة.. واقفة جمبه زي الفار المبلول .
قالت نسمة بضحك:
- يعني معجولة هاتفضل كده مكانها واقفة عاقلة ..دي ما تبجاش نهال :
- مين ياحبيبتى اللى هاتفضل مكانها؟ استني بس يتحرك الدكتور على ناحية الرجالةهاتلاقيها طبت زي العفريتة فى النص هنا وترقص..ههههه دي نهال اختي ياماما.. المهنة دكتورة لكن عقلها عقل عيل صغير فى الضحك والمسخرة .
ضحكت نسمة من قلبها وهي بتمسك بطنها الكبيرة :
- يخرب مطنك يابدور ضحكتيني ياشيخة وانا تعبانة.
نظرت بدور على كف نسمة المستريحة على بطنها تقول :
- خبر ايه يابت ؟ هو انتي جاية تولدي هنا ؟
نسمة ضحكتها زادت اكتر :
- لا يامجنونة انا لسة فى التامن وربنا يستر ليحصل صح ..انتي بقى فى الشهر الكام ؟
شاورت بايدها :
- انا فى الشهر السادس. يعني انتي هاتسبقيني ان شاء الله ..عشان لو خلفتي انتي ولد وانا خلفت بنت هلازقهالك .
شهقت نسمة بفرحة :
- واه ياختي واحنا فى ديكي الساعة لما ناخد بت بدور القمر ولا عاصم باشا .. بس ياخسارة بقى عشان اللى فى بطني بت حقيقى مش واد .. انتي بقى ماعرفتيش،نوع الجنين ؟
حركت بدور راسها بنفي :
- لا ماعرفتش ومش عايزة اعرف .. عايزها تبقى مفاجأة كده لما امسكه بايدي ان شاء الله ..ربنا بس يخلصني طيبة .
رددت نسمة معاها الدعاء لربنا وعيونها متعلقة على اللى داخلة بفستان نبيتي ومكياج صارخ على ربطة طرحة من الخلف اظهرت رقبتها البيضة واللى زينتها بعقد من الدهب .
- مش دي نورا يابدور ؟ يالهوي على اللى عملاه فى نفسها .. دي ولا اكنها طالعة من التلفزيون.
بصت عليها بدور تقول بتوتر :
- ياستي سيبك ..هي عايزة تبين حلاوتها وتلفت نظر الناس اليها باللي لابساه ..ربنا يهديها.
قالتها بدور بحيرة ..مش عارفة تكرها ولاتشفق عليها لما اختارت تفضل مع معتصم رغم سجنه عشان تتمتع بفلوس مالها عدد فى غيابه.. بس ياترى هى كده مبسوطة؟
.............................
شدت الكرسي للخلف تقعد بجوار والدتها :
- ها ياماما عاملة ايه بقى ؟
قالت نجلاء بهدوء يناقض الثورة اللى جواها من بنتها وتصرفاتها:
- كويسة يابنتي ..دي ستك هاتفرح قوي بحضورك .. المهم بقى..مستريحة انتي كده يانورا ؟
مدت بدقنها توضع رجل على رجل وعيونها على جدتها اللى بترقص وسط البنات الصغيرين بمرح .
- ومااستريحش ليه بقى ؟قاعدة فى بيت طويل عريض..بشتري كل اللى نفسي فيه ؟ واعمل اللى انا عايزها فى اي وقت ..من غير رقيب ولا حد يتحكم فيا .
قالت نجلاء بنظرة متفحصة:
- ماشي يا حبيبتي ..انا مصدقاكي ..بس ياريت تتصلي باخوكي اللي سافر مضطر امبارح عشان شغله بعد ماحضر حنة حربي بالعافية .
لوت نورا زاوية بقها تقول باستنكار :
- ماهو اللى جايبه لنفسه..طالع عينه فى الشغل ليل نهار عشان يجهز شقة اوضتين وصالة ..ما انا قولتله ..يجي معايا ويسندني ..بدال الناس الغريبة....
قاطعتها والدتها بحدة :
- نورا .....احنا قاعدين فى فرح بلاش ننكد على بعض ونفتح فى مواضيع ..وياريت ماتجبيش السيرة دي تاني قدام وائل عشان تصفوا مع بعض ..انتي اخترتي طريقك وانتي حرة ..ماشي .
- ماشي
قالتها واللتفت على فقرات الفرح تدعي اللامبالاة.
للحظات قبل ماترجع لوالدتها تقول بجدية :
- على فكرة ماما ..انا حتى لو نويت الرجوع دلوقتي مش هاينفع ..عشان بقى عندي اللي يربطني اكتر بمعتصم ..انا حامل ياماما !!
................................
وفى ناحية تانية قرب الكوشة كان واقف رائف مبسوط وهو واضع كف في جيب البنطلون والتانية متبتة المسكة على كف نوها اللي كانت بتهتف بهمس وكسوف :
- سيب يدي يارائف وبلاش شغل عيال ده .
جاوب بهدوء وثبات :
- مليش دعوة..انا قايلك من الاول..مش طالع اسلم على العرسان غير وانتي كفك فى كفي .
كانت بتدب على الارض بغيظ :
- يارائف اعقل بقى و بلاش احراج
قال بثقة:
- احراج ده ايه ياست الدكتورة ؟ انا خطيبك ولا انتي نسيتي الدبلة اللى فى يدك ،
- لا منستش يارائف..بس احنا قدامنا سنتين او تلاتة على الاقل خطوبة..يعني لازم نبقى راسين فى تصرفتنا .
بابتسامة جانبية ماكرة وهو بينظر لوجهها البرئ قال :
- بقولك ايه يانوها .. ماتيجي يابنت الناس نطلع نسلم على العرسان وبلاش مناهتة معايا ..عشان انا هانفذ اللى مخي مهما حصل وسيبي حكاية فترة الخطوبة دي للظروف .
- يعني ايه؟
شدها من ايدها تتحرك معاه بعملية :
- وانتي لسة هاتستفسري ..ياللا يانوها .
.................................
اتقدم بخطوات مترددة لداخل الغرفة ..بعد ما خرجت من الشقة والدته واتخلص اخيرا من زنها بمجموعة وصايا للحفظ من الحسد وبداية سعيدة مع عروسته .. سابته اَخيراً لوحده مع عروسته فى غرفة لوحدهم وباب قفل عليه بنفسه من ثواني.. بس دا ايه اللى شايفه قدامه ده؟
نيرة غيرت فستانها ولبست بيجامة عادية برسوم اطفال تغيظ .. ماسكة الريموت بتتفرج على الشاشة وبتقلب فى القنوات بمنتهى الثبات ولا اكنه سابها لوحدها وغاب عليها يجي ربع ساعة ..
- نيرة .
- ايوة ياحربي.
نظرتها عادية وردها عادي بس يشفع لها جمالها اللى خطف قلبه بعد ما فردت شعرها شديد السواد والنعومة فى نفس الوقت ومسحت المكياج فظهر وجهها المورد بجماله الرباني .
- خالتي هدية مشيت خلاص ؟
- ايوة مشيت .. هو انتي ايه اللى لابساه ده ؟
نظرت على اللي لابساه الاول قبل ما تجاوبه :
- ماله اللي لابساه ياحربي ؟ دي بيجامة!
ضيق عيونه يقول بدهشة :
- بيجامة! بغض النظر انك استعجلتي بتغير الفستان ..متعرفيش ان في حاجات تانية بتتلبس فى ليلة زي دي ؟
هزت دماغها تاني تجاوب ببساطة:
- لا
- لأ !!
دنا برقبته اليها يسألها بتوجس :
- نيرة انتي مش مكسوفة مني ؟ولا من الليلة دي عموماً؟
هزت كتفها تقول بلامبلاة :
- واتكسف ليه ؟
اتعدل في وقفته يستوعب اللى بتقوله يمكن يفهم ..هي بنت عمه من الاول متخلفة ولا دا اكتشاف متأخر عنها؟ نظرة خاطفة وسريعة عليها من خلف ضهره هي اللى رجعته لصوابه ..لما لمح ابتسامة خبث منها اختفت بسرعة اثناء التفاته
- بتلاعبينى يانيرة .
قالها فى نفسه وهو فى بيقلع جاكيت البدلة وبيفك فى زارير القميص الابيض
وشها اتقلب فجأة تسأله :
- انت بتعمل ايه ياحربي ؟
- بعمل ايه يعني ؟ بغير هدومي طبعاً.
بغريزة دفاعية قامت من مكانها بسرعة لكنها فى ثانية شعرت بنفسها مرفوعة عن الارض بعد ما لف ايديه عليها ورجعها بسرعة يرميها على السرير ..
قال بمرح وهو بيحاول يسيطر على حركتها :
- ايه يانيرة ؟ مش انتي برضك مش مكسوفة؟
غمضت عيونها عنه تقول بلهجة الاستسلام :
- انا كنت بهزر معاك ياحربي؟
ضحك بصوت مجلجل وهو بينهض عن مكانه يكمل اللى بدأه ويقول بحماس :
- وماله يانيرة؟ انا برضك بحب الهزار.. ليلتنا هنا ان شاء الله .
..............................
بعد عدة سنوات
قدام المراية كانت بتتأمل نفسها بعد ما لبست دريس واسع يداري بطنها اللى حسست بكفها عليها كالعادة فى كل مرة تنظر فيها للمراية وتشوف حجمها اللي كل يوم بيزيد عن اللى قبله ..حطت على كفها كف كبيرة وصوت اجش يهمس جمب ودانها :
- زي القمر.. والحمل زود حلاوتك اضعاف .
قالت بمشاكسة :
- حتى والحبوب مبهدلة وشي؟
ردد خلفها وهو بيطبع بوسة كبيرة على خدها :
- حتى والحبوب مبهدلة وشك برضوا زي الجمر ..ربنا يحفظك ليا انتى واللى جاي فى السكة ..والعفريتة رهف ..هي فين صح ؟
- رهف تلاجيها بتلعب برة قدام باب الشقة .
بِعد فجأة عنها يقول بانفعال :
- وطبعاً اكيد بتلعب مع الزفت انا عارف ..
خرجت نهال من خلفه تحذر جنانه وهو خارج للبنت .
برة الشقة فى المساحة الواسعة الفاصلة بين الشقق رهف كانت واقفة مع رأفت بن جارهم اللى كان بيلبسها اسورة صغيرة فى ايدها.
- كل سنة وانتي طيبة يافيفي..بمناسبة عيد ميلادك .
رهف بعيونها البندقي وجمالها اللى عدى جمال والدتها وخالتها بدور كانت واقفة بتنظر لرافت بتعجب فقالت ببراءة:
- بس انا لسة عيد ميلادي يارافت.. ماما بتقول فاضل عليه اسبوع .
- عارف يافيفي بس انا عرفت من والدتي انكم رايحين البلد النهاردة واحتمال تقعدوا كام يوم ..فحبيت اكون اول واحد يهنيكي بعيد ميلادك ..وخلي بالك.. اوعي تقولي لوالدك على الاسورة.
ضحكت بدلع طفولي ارتد بفرحة على ملامح وجهه..بس انقطعت فجأة من صوت مدحت اللى خرج مندفع :
- تعالي هنا يارهف .
اتقدمت البنت على والدها اللي شالها ودخل بيها يقفل الباب فى وش رأفت بعد ما رمى ناحيته نظرة عدائية .
وداخل البيت كان بيكلم البنت بحزم وحنان .
- انا مش منبه عليكي يارهف ماتلعبيش مع الولد دا تاني ..دا أكبر منك بخمس سنين ..
فردت كفها بتعبير طفولي:
- انا ماكنتش بلعب يابابا ..انا كنت بس بتكلم معاه ..فيها حاجة دي
مقدرش يتحمل فضمها فى حضنه يقول بتأوه:
- اااه ..ياربي على حلاوتك دي..انا هالاقيها منك ولا من امك بس..هاتجننوني انتوا الاتنين .
نهال اللى سانده بظهرها على اطار الباب لغرفة النوم .
- والنبي انت اللى هاتجنن البنت وامها !
تجاهل تهكمها وهو بيأمر رهف :
- روحي ياعيون ابوكي ..جهزي شنطتك والبسي الشوز بتاعك على ماانا غيرت هدومي عشان رايحين البلد دلوك حالاً .
بعد دخوله غرفة نومه وذهاب البنت لغرفتها اللي هللت بسعادة وفرحة على خبر ذهابها مع والدها للبلد ..دخلت نهال خلفه تسأله بتعجب وهو بيغير ويلبس هدومه ..
- انا مش فاهمة انت متغاظ من رأفت ليه ؟كل ماتشوفه جدامك بيلاعب رهف ..اكنك شوفت عفريت .
- انا ياستي مش طايقه يكلم بنتي ..حد لو حاجة عندي؟
قالها بانفعال وعصبية أثارت ضحكها ودهشتها :
- يانهار اسود.. انت سامع نفسك يامدحت ؟ انت بتتكلم على عيل صغير .. مش كفاية انك قصدت تسميها رهف بالعنية فيه عشان لدغة الراء عنده .
ارتسمت على وجهه ابتسامة شريرة رغم نفيه :
- لا طبعاً مش بالعنية فيه ..انا اساساً حبيت الأسم وحسيتوا لايق عليها .
كداب ..دا اللى قالتوا نهال فى نفسها وهي سامعة نبرة الهدوء والتشفي فى صوته .. لكن اللى مايعرفوش بقى ..ان الولد بيناديها فيفي وتجنب نهائي يندها باسمها
...........................
في البيت الكبير
كان الميعاد بتجمع افراد العيلة فى اول جمعة فى كل الشهر.. عادة ابتكرها ياسين واستمر فى الحفاظ عليها هو وأولاده واحفاده .
ياسين كان فارد رجليه الاتنين على كنبته فى صالة البيت الكبير متلحف ببطانية وسنوات عمره الكتيرة أثرت علي صحته بشكل كبير .. لكنه مازال ببحتفظ بخفة دمه وروح الفكاهة اللي ازدادت بمشاكسة الاطفال واهاليهم كمان
نجلاء كانت بتأكله بالملعقة طبق المهلبية اللى عملتها مخصوص عشانه .
- امممم ..المهلبية حلوة جوي يامهليية انتي .
ردت بابتسامة جميلة :
- ياحبيب قلبي انت.. كل ماتقولي كلام حلو هعملك اللى انت عايزه.
ضحك بصوت عالي قبل مايرد عليها :
- الغزالة رايجة النهاردة وباين عليكي مبسوطة..في اخبار جديدة ؟
حركت دماغها بموافقة تقول :
- في ياجدي ..اصل وائل اتصل بيا النهاردة وقالي انه هايجي على البلد الشهر اللى جاي هو وولاده ومراته ..وحشوني اوي الولاد .
باغتها بسؤاله :
- طب ونورا مافيش أخبار عنيها :
- نورا خلاص ياجدي مافيش قلق عليها .. بعد مانفذت اللى فى دماغها وسافرت مع الجدع المحامي اللى طلقها من معتصم.. اهي عايشة حياتها وبقت كل ماتفتكر تتصل بيا وتسمعني صوت ابنها دا بقى عنده دلوقتي ٦ سنين وحشني اوى ونفسي اشوفه .
- السلام عليكم .
خرجت من شرودها على صوت عاصم اللى كان داخل مع زوجته بدور واولاده الاتنين.. سيف ورنا .
باس على راس جده وامر ولاده الاتنين يقلدوه على مارحبت نجلاء ببدور وسلموا على بعض بذمة .
بصوت مرح قال عاصم :
- امال فين الجميع ؟ هو احنا بس اللى حاضرين النهاردة ولا ايه ؟
جاوبت نجلاء :
- ياسيدي والدك وبقية الرجالة طلعوا على السطح فوق يتشمسوا على ما الاكل يجهز ووالدتي وستات وحريم خلاني بيجهزوا الاكل فى المطبخ ..
سمعوا فجأة صوت عياط وزعيق مع مجموعة داخلة عليهم .
- بس بس فضحتوني يخرب بيوتكم .
رفعت بدور راسها ناحية الباب فقالت وهي بتضحك :
- ادخلي ياام الولاد ووطي صوتك شوية ..في ناس تعبانة .
نيرة وهي شايلة ولد على ايد وبتشد فى ولدين اكبر منه تانين بأيدها الحرة بتحاول تفرق الولدين اللى مسكوا فى شعر بعض على باب البيت وهي مش عارفة تخلصهم من بعض .
زعق عاصم على الولدين :
- اتعدل ياض انت وهو وتبعوا كلام امكم .
اتنفضوا الولاد خوفا من عاصم ونفذوا بطاعة.
دخلت هي تسلم عليهم .. مسكت بدور منها الولد الصغير تسالها :
- طب وحربي فين بس يشيل معاكي بدل تعبك ده .
نيرة سقطت على الكنبة تاخد نفسها وقالت :
- حربي جاله مشوار مهم ..جالي اسبجينى وانا هحاول اوصل قبل الجمعة.. تعبت ياناس والنعمة تعبت .
قالت نجلاء بابتسامة ودودة :
- معلش ياحبيبتى ربنا يعينك.. بصراحة ولد واحد بيتعب وانتي مخلفة تلت مصايب ..خصوصاً جوز التوام دول ..يمكن الصغير لسة ماظهرش زيهم.
بدور وهي بتهشك فى الولد اللى عمره شهور وهو بيضحك معاها بصوت عالي :
- ومين قالك بس ؟دا بلوة اكتر منهم ..صح مروان صح ياواض .
دخل فجأة مدحت وخلفه زوجته وقبل ما ينطق بالسلام ..صرخ ولد من التؤم باسمها من قبل ماتدخل .
- رهف جات ياكريم رهف جات .
ابتسم مدحت يشيل الولدين اللي جريوا عليه ويبوسهم
- يعني انتوا افتكرتوا رهف ونسيتوا خالكم ؟
دخلت نهال مع بنتها تسلم على الحضور وتبوس على راس جدها .
- حبيبى ياجدي عامل ايه ؟
باسها ياسين فى خدودها الاتنين قبل يرمي نظرة لمدحت اللى نفخ من مشاكسة جده وهو عارف طباعه..
فور دخلوهم نيرة مسكت رهف تبوسها وتحضنها
وضعت بدور مروان الصغير على حجرها وجذبت البنت منها .
- خدي يابت ولدك ده .. وخليني اسلم على بت اختي الجمر دي .
نيرة بغيظ :
- ياختي ان كانت هي بت اختك .. فانا تبقى بت اخويا..وان شاء الله هاتبقى مرة واحد من دول .
شهقت بدور باستنكار :
- بجى عايزة الجمر دي تاخد كرم ولا كريم ..دا الاتنين متخلفين اكتر من بعض ..انا بت اختي هاتبقى من نصيب الحلو اللى هناك ده .
شورت بايدها على ابنها سيف اللى قاعد بجوار والده بينظر لرهف بتقل ورزانة واكنه نسخة من والده.
- ايه رأيك يارهف في الواض الحلو ده ؟
شهقت نيرة كمان زيها :
- لمي نفسك يابدور انا عيالي مش متخلفين ..هما اشقيا زيادة بس .
قالت نهال بضحك :
- ياجماعة اهدوا شوية انتوا الاتنين.. سوا ولدك ولا عيالها الاتنين..كلهم كويسين واخر فل كمان ..بس انا بنتي خطابها كتير ..فاعذرني يعنى..انا بصراحة مش عارفة ارضي مين فيكم ..دي حتى زهرة بتقولي احجزبها لابني وبطة اللى فى مطروح بتقولي من نصيب ابني ..نرضي مين فيكم احنا بجي .
الاتنين فى بق واحد .
- ترضيني انا
- انا خالتها
- انا عمتها .
قال ياسين بمداعبة لعاصم ومدحت اللي بيتفرجوا وهما ساكتين .
- دا بين الزمن بيعيد نفسه..فاكر يامحروس انت وهو
الاتنين وهما بيضحكوا:
- فاكرين ياجدى .
......تمت .....