تحميل رواية «تعافيت بك الجزء الأول» PDF
بقلم شمس بكري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رواية تعافيت بك الفصل الاول تَعَافيِّتُ بِكَ" قيل في معنى الزواج: الغاية من الزواج هي الأُنس..عقلٌ بجوار عقل وقلبٌ مربوطٌ بقلب و يدٌ تُداوي و روح تُعين ونفسٌ تُطمئِن." إنه يوم الخميس أوشكت الشمس على رحيلها، حيثُ أضحت في لونها البرتقالي أثناء غروبها، وفي تلك المنطقة ميسورة الحال نجد بها المباني منها ما هو مُرتفعٍ للغاية، ومنها ما هو منخفض؛ منطقة مختلطة الأزمنة و الأنماط، حيث توجد بها مباني شاهقة العلو قد تصل طوابقها إلى اربعةُ عشر طابقًا و قد صُممت على النمط الحديث، وبها منازل بالكاد تصل طوابقها...
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الأول 1 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الاول
تَعَافيِّتُ بِكَ"
قيل في معنى الزواج:
الغاية من الزواج هي الأُنس..عقلٌ بجوار عقل وقلبٌ مربوطٌ بقلب و يدٌ تُداوي و روح تُعين ونفسٌ تُطمئِن."
إنه يوم الخميس أوشكت الشمس على رحيلها، حيثُ أضحت في لونها البرتقالي أثناء غروبها، وفي تلك المنطقة ميسورة الحال نجد بها المباني منها ما هو مُرتفعٍ للغاية، ومنها ما هو منخفض؛ منطقة مختلطة الأزمنة و الأنماط، حيث توجد بها مباني شاهقة العلو قد تصل طوابقها إلى اربعةُ عشر طابقًا و قد صُممت على النمط الحديث، وبها منازل بالكاد تصل طوابقها إلى أربعة طوابق ومنها ما تم تصميمه بناءً على الطراز القديم؛ للوهلة الأولى تبدو وكأنها إحدى البيوت الأثرية .
وفي إحدى هذه البنايات المرتفعة و تحديدًا في الطابق الخامس تقف تلك السيدة صاحبة الوجه البشوش وهي تنادي على ابنها «ياسين» وعندما لم يأتيها ردًا منه ذهبت إلى غرفته لكي توقظه من نومه حيث انه خلد في ثُباتٍ عميق بعد عودته من عمله؛ اقتربت من فراشه وهي تُربت على إحدى وجنتيه بهدوء وتنادي عليه بصوتها الهادئ :
ياسين؛ اصحى يا حبيبي هنتأخر على ميعادنا كدا "
استيقظ ياسين من نومه بتثاقل ونظر إليها وهو مغلق إحدى عينيه و الأخرى نصف مفتوحة قائلًا وأثر النوم ظاهرًا على صوته:
طب ما نتأخر يا ماما عادي؛ هيجرى إيه يعني؟"
ردت عليه والدته بتبرم وضيق :
انتَ عُمرك شوفت عريس رايح يتقدم بيتأخر على عروسته ؟"
كرر كلمتها بسخريةً كبيرة «عروسته» ثم أضاف قائلًا:
انتِ بقى يا زوزو عمرك شوفتي حد بيقول على واحدة لسه مشوفناش شكلها ولا أعرف حتى إسمها عروسته؟ خلتيها عروستي إزاي؟"
عقبت والدته على حديثه:"آه هتبقى عروستك؛ أنا المرة دي مطمنة إن شاء الله."
سخر «ياسين» من حديث والدته قائلًا:
دا برضه نفس كلام كل مرة على فكرة؛ بس صحيح مقولتيش العروسة المرة دي تبع مين ؟يعني مُدرسة إيه المرة دي ؟"
ردت والدته على سؤاله:
دي بقى المرة دي بنت أخو ميس مها مديرة المدرسة."
رد عليها «ياسين» بثبات يشوبه بعض من الخبث:
مش سهلة برضه انتِ يا زوزو؛ جايباها تبع مديرة المدرسة على أساس إني إتحرج و اضطر اوافق."
تحدثت والدته والبسمة تعلو وجهها قائلةً:
لا والله انتَ فاهم غلط هي عارفة إني هموت و أجوزك، فطلبتني في مكتبها و ورتني صورة بنت أخوها وبصراحة البنت جمال و شياكة وتعليم عالي؛ يعني أي حد يتمناها."
رد «ياسين» مُعقبًا:
طب و إيه الجديد كل العرايس اللي جبتيها كانت تعليم و جمال و شياكة."
خرجت والدته من الغرفة مضيفة:
أنا هروح أجهز انتَ عمال تتكلم و ترغي وكدا هنتأخر."
شرع «ياسين» في ارتداء ملابسه ثم خرج قبل أن يُكمل ارتداء الملابس وذهب لغرفة والدته ثم طرق باب الغرفة وهو يقول :
زُهرة؛ هو انتِ قولتي للناس هنروح الساعة كام؟"
خرجت والدته من الغرفة وهي تُتمم على مظهرها ثم شهقت بقوة و أضافت:
معقول يا ياسين لسه مخلصتش؛ هو انتَ مصمم تأخرنا ؟"
رد «ياسين» مُعقبًا على حديثُها:
والله فاضل أخر حاجة متخافيش كدا."
وبمجرد انتهاء جملته دلف السيد «رياض» والد «ياسين» ثم ألقى التحية علي ياسين و والدته وبعد تبادل التحية بينهم ذهب السيد «رياض» وقام بوضع الحلويات على الطاولة وهو يضيف قائلًا :
أنا جبت الحلويات و أنا جاي اهو فاضل الورد بس و دا هنعدي نجيبه واحنا رايحين عشان ميتبهدلش مننا"
رد «ياسين» مُعقبًا:
و اللّه احنا صرفنا فلوس على الورد و الحلويات على العرايس كانت فتحت لنا شركة"
رد السيد «رياض» قائلًا:
قول لنفسك يا اخويا؛ مش انتَ اللي كل ما نروح ميعجبكش العجب؟"
رد عليه «ياسين»: "وهو انا اللي بجبهم ولا ماما؟"
وعند ذِكر هذه النقطة ذهبت السيدة «زُهرة» من امامهم وهي تتحدث بحنق قائلةً:
انا همشي من قدامكم انتم هتعملوني مسرحية ليكم."
و بمجرد ذهابها من امامهم ضحك كلًا من «ياسين» والسيد «رياض» فأضاف السيد رياض قائلًا:
خلص المرة دي بقى و متتعبناش زي كل مرة."
عقب «ياسين» على حديثه:
بس عشان المرة دي شكلها بجد؛ دي جايبة بنت اخو مديرة المدرسة يعني الراس الكبيرة في المدرسة".
و بعد مرور بعض الوقت كان «ياسين» وَ والديه يركبون السيارة وبعد لحظات قليلة من القيادة أوقف «ياسين» السيارة أمام محل الزهور وخرج من السيارة وتوجه داخل المحل فقابله «مصطفى» العامل بالمحل وهو يقول بصوت مليء بالبهجة:
ألف مبروك يا أستاذ ياسين ؛ وعقبال ورد الزفاف يارب"
رد عليه «ياسين» قائلًا:
والله نفسي يا مصطفى بس انتَ هتخسر لو الموضوع تم ؛هتلاقي فين حد يجي كل اسبوع ياخد منك بوكيه ورد"
غمز بطرف عينه ثم غادر المكان
وبعد مرور تقريبًا نصف ساعة من القيادة وصل «ياسين»و ووالديه شقة العروس وكانت السيدة «مها» مديرة المدرسة في انتظارهم في شقة أخيها وبعد تبادل التحيات والتعارف بين العائلتين قامت والدة العروس وأخرجت الجميع من غرفة الصالون عدا كلًا من «ياسين» و «نسرين» حتى يتم التعارف بينهم
بدأ «ياسين» الحديث مُعرفًا نفسه قائلًا:
اتشرفت بمعرفتك يا آنسة نسرين،أنا ياسين رياض الشيخ؛ مهندس معماري و بشتغل في شركة الفاروق للمعمار وانا وحيد أهلي معنديش اخوات."
ردت عليه«نسرين» بهدوء:
أهلًا و سهلًا يا أستاذ ياسين اتشرفت بمعرفتك."
ثم أضافت على حديثها:
بس في حاجة أهم أحب أعرفها انتَ جاي تتقدم ليه؟"
اندهش «ياسين» من سؤالها ولكنه حاول أن يخفي أثار تلك الدهشة و رد عليها في ثبات:
جاي اتقدم عشان لو ربنا تمم الموضوع بخير تكوني مراتي"
ردت عليه: " يعني مش جاي علشاني أنا؟"
رسم «ياسين» بسمة على محياه ثم أضاف قائلًا:
أنا معرفش حضرتك يا آنسة نسرين؛ انا اول مرة أشوف حضرتك إنهاردة."
ردت عليه مُعقبةً:
بس انا عاوزة اتجوز عن حب يا استاذ ياسين مش بقتنع بحاجة اسمها جواز صالونات؛ يعني بصراحة نفسي في قصة حب زي اللي بنشوفهم في كل مكان.
لم يُعجب «ياسين» بحديثها و لكنه لم يظهر ذلك وتكلم بهدوء كعادته:
ليه بتقولي كدا يا آنسة نسرين؟ مع احترامي لرأي حضرتك طبعًا؛ بس انا مبعترفش بحاجة اسمها جواز عن حب وجواز صالونات في النهاية هو جواز."
ردت«نسرين» وقد بدا عليها الضيق من حديثه:
لأ طبعًا ؛ مفيش مقارنة بين الاتنين واكيد حضرتك بتشوف الناس على مواقع التواصل الاجتماعي واكيد بيبان بيحبو بعض ازاي اكيد دول مش زي الناس اللي متجوز صالونات."
رسم «ياسين» ابتسامة بسيطة على محياهُ قائلًا ونظر إليها مليِّا ثم عقب على حديثُها:
حساباتنا مختلفة يا آنسة نسرين؛ كل واحد في الحياة لِه حِسبة غير التاني، وأنا عن نفسي شايف إن الجواز ما هو إلا سند؛ يعني قلوب ربنا كتبلهم يجتمعوا سوا عشان يساندو بعض، كتف علشان التاني يرتاح عليه من تعبه،وعقل بيكمل عقل تاني في التفكير، يعني مش الهدف أني أمشي أثبت للناس إننا بنحب بعض واننا عايشين في سعادة، قد ما نكون بنكمل بعض ومتفاهمين مع بعض، ربنا خلق حوا من ضلع أدم يعني من جنب قلبه على الرغم انه كان عايش في الجنة إلا أنه كان فاقد الونس وربنا عشان يعوضه عن الوَحشة اللي كان عايش فيها خلق له حوا وهو دا الجواز وهي دي سُنة الحياة"
أنهى حديثُه ثم أطلق زفيرًا قويًا، ثم أعاد حديثه بعدما رسم إبتسامة على محياه قائلًا:
أتمنى يا آنسة نسرين ربنا يكرمك باللي يسعدك و باللي يكون ونس لكِ؛ وأتمنى كمان تعيدي حِسبتك مرة تانية؛ فرصة سعيدة يا آنسة نسرين اتشرفت بمعرفتك."
انهى حديثه ثم خرج «ياسين» من الغرفة و حينما رأته والدته وقفت ثم قام زوجها بعدها استأذنت أسرة السيد «رياض» و خرجوا من المنزل، بعدها كان «ياسين» يقود سيارته ومعه والديه كانت والدته الضيق يعتلي وجهها رآها «ياسين» في مرآة السيارة فأراد أن يخفف من حدة الأجواء فتحدث لكي يشاكسها:
إيه يا زوزو مالك؟ مبوزة في وشنا ليه"
ولكنها لم ترد عليه فتدخل السيد «رياض» قائلًا:
فيه إيه يا زُهرة هو بنت خايفة يبور جنبك ما تفكي كدا و تضحكي في وشنا"
ضحك «ياسين» على حديثه ثم أضاف:
قولها بالله عليك يا بابا"
رد عليه «رياض» قائلًا:
مانا بقول اهوه"
ثم تبع حديثه بضحكة وهو ينظر في المرآة لياسين و لكنها أيضًا لم ترد عليهم و أدارت وجهها للجهة الأخرى
وصل «ياسين» أمام منزله و أوقف السيارة، استدار لوالدته في الخلف وهو يبتسم قائلًا:
ممكن بقى تبتسمي في وشي قبل ما تطلعي؟" انهى سؤاله هو يغمز لها بطرف عينه
نظرت أليه بحنق ثم أضافت قائلةً:
يا ياسين انتَ مصمم تزعلني ليه؟ ليه مش عاوز تفرحني بيك؟ ليه كل مرة تكسر بخاطري كدا وتحرجني قدام الناس؟"
تنهد «ياسين» ثم تحدث بهدوء وهو يجيبها:
انا مش عاوز ازعلك ولا حاجة انا نفسي افرحك وافرح معاكِ انا كمان بس في كل حاجة بتيجي في وقتها أحسن ليه الإستعجال؟"
ردت عليه بسرعة وهي غاضبة منه وكأنه أول مرة يفعل ذلك:
استعجال! انتَ مقتنع بكلامك دا انتَ عندك ٢٨ سنة يا ياسين عارف يعني اي؟ يعني قربت على ال ٣٠ ودا كله بتقولي مستعجلة.
أردف «ياسين» يوضح لها وجهة نظره:
يعني اي واحدة أتكعبل فيها أتجوزها ؟ دا كدا لعب عيال يا زوزو."
تدخل السيد «رياض» في الحديث قائلًا:
خلاص بقى يا زُهرة متزعليش نفسك لسه ربنا مجمعهوش بنصه التاني"
أُعجب «ياسين» بحديث والده فقال:
و اللّه ما فيه زي عقلك يا رياض ربنا يحميك ويحفظك ليا"
تدخلت «زُهرة» في الحديث وهي تضيف بحنق:
قصدك إن انا مجنونة يا بن رياض؟"
أردف «ياسين» موضحًا وجهة نظره:
أنا مقولتش كدا انا بقول إن بابا فاهمني انتِ مش بتفهميني انتِ عاوزة تجوزيني و خلاص انما هو عارف اني مستني نصي التاني."
تدخل والده قائلًا:"طب يلّا يا جماعة هنفضل في العربية كتير كدا؟ يلا و نكمل كلامنا في الشقة فوق"
رد عليه« ياسين» بعدما اعتدل في جلسته على مقعد القيادة :
لأ اطلعو انتم انا هروح للشباب على القهوة "
عقبت والدته على حديثه: "نعم يعني مش هتطلع معانا؟"
رد عليها بهدوء:
والله يا ماما هما مستنيِّني من بدري مش هينفع ما أروحش ليهم هيزعلو كدا."
ردت عليه والدته بضيق:
آه صحابك تخاف على زعلهم لكن أنا اتفلق عادي صح؟"
التفت الى والده قائلًا: " ما تلحقني يا رياض من اللي انا فيه"
رد عليه «رياض»قائلًا:
احنا هنطلع و انتَ خلص مشوارك وتعالى نكمل كلامنا؛ يلا يا زُهرة"خرج والديه من السيارة و بمجرد اختفاء آثارهم زفر «ياسين» بقوة إثر تلك المجادلة مع والدته ثم حدث نفسه قائلًا:
ماما زعلانة عاوزاني اتجوز واحدة هبلة عاوزة تتجوز عشان تفضحنا علي النت؛ دا ربنا نجدها نوسة والله"
ضحك على حديثه ثم قام بتدوير محرك السيارة لكي يتوجه إلى أصدقائه ولكن أثناء قيادته وصلت رسالة عبر هاتفه أن رَقْمٍ ما حاول الاتصال به فقام بإخراج هاتفه يتفحصه ولكنه تعجب حينما رأي ذلك الرقم فعقب قائلًا:
غريبة مش عادتها تتصل بيا في الوقت دا؛ ياترى في إيه؟"
قام بتغير وجهته بدلًا من الذهاب إلى أصدقائه في المقهى إلى مكان أخر، و نظرًا لتقارب المسافة بين بيته وبين ذلك المكان وصل بعد بُرهة من الزمن وقف أمام تلك الشقة ثم طرق على بابها ولكن لم يأتيه ردًا بعد؛ ابتسم ثم تذكر مكان وجود المفتاح المخصص له وهو يكون فوق باب الشقة أخرج المفتاح و قام بفتح الباب و بمجرد فتحه لباب الشقة وصله صوتها وهي تقول:
ياسين! غريبة مش عادتك تجيلي في الوقت دا يا حبيبي"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الثاني 2 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الثاني
الفصل الثاني
رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ"
يمكننى القول ..
إن أعظم ما يتواجد فى سَجية شخصٍ ما كونه حنونًا :')"
في إحدى الشوارع المزدحمة بالسكان حيث هؤلاء البشر الذي قليلًا ما تشعُر معهم بالأمان و خاصةً في بيت آل«رشيـد» وهو إحدى البنايات المرتفعة التي بُنيت في أواخر التسعينات حيث، أنه منزل قائم على المناصفة بين أصحاب البيت الأصليين وبين سكان من الخارج بعدما قام «فايز» ببيع نصف البيت للسكان ؛فأضحى النصف الأول لعائلة آل«رشيـد» والنصف الأخر مخصص للسكان، فكانت ردهة البيت مُخصص منها جزء مع الطابق الأول كاملًا للتجمعات العائلية والمناسبات الخاصة بهم، أما الطابق الثاني فكان به شقة «مُشيرة» الابنة الوحيدة لـ
«فايز الرشيد» وهي مُطلقة لذلك تجلس في بيت العائلة بعد انفصالها عن زوجها، أما الطابق الثالث فكانت تقع به شقة «محمود الرشيد» الإبن الأكبر لـ «فايز الرشيد» والذي يَسكُن تلك الشقة مع زوجته«فاطمة» وابنته الصُغرى «هدير» أما ابنته الكُبرى «هُدى» فهي متزوجة من ابن عمها، أما الطابق الرابع تقع به شقة «مُرتضىٰ» الابن الثاني لـ «فايز الرشيد» وهو يَسكُن تلك الشقة مع زوجته «مروة» و ابنه الصغير «وليد» أما كبيره «وئام» فهو بعدما تزوج من هدى ابنة عمه رفض البقاء معهم في بيت العائلة وقام بشراء شقة مخصصة له بعيدًا عنهم ولكنه يأتي في التجمعات العائلية التي تُقام في البيت،أما الطابق الخامس فكانت تقع به شقة «محمد» الابن الثالث لـ
«فايز الرشيد» وهو يَسكُن تلك الشقة مع زوجته «سهير» وابنائه الثلاثة «طارق»ابنه البكريّ و «عبلة» ابنته الثانية و «سلمى» ابنته الصغرى ، أما الطابق السادس فتقع به شقة «طـه» الابن الأصغر لـ«فايز الرشيد» وهو يَسكُن تلك الشقة مع زوجته «زينب» وابنائه الثلاثة«خديجة»فتاته الأولى و «أحمد» و مسك الختام في العائلة بأكملها «خلود»، أما الطابق السابع فتسكن به جارتهم «وفاء» وهي أقرب الجيران لأفراد تلك العائلة، وفي هذا البيت تحديدًا في الطابق الثالث في شقة «محمود»كانت «هدير»ابنته تجلس بجانب والدتها فتحدثت بضجرٍ قائلةً:
والله مش عارفة لازمته إيه يعني نتجمع كلنا بكرة أنا بزهق من الجو دا؛ فيها إيه لو نعزم هدى وجوزها هنا في شقتنا؟"
انزعجت«فاطمة»من حديث ابنتها فنظرت إليها بضيق وهي تهتف قائلةً:
هو انتِ لازم كل مرة تسمعينا الاسطوانة دي ؟ ما قولنا دي عادة جدك الله يرحمه وكانت وصيته لـ جدتك وبعد موتها وصت أخوها يكمل هو مكانها؛ لازمته إيه كلامك دا بقى؟"
تأففت «هدير»من حديث والدتها فردت قائلة:
يلا اهو يوم و بيعدي؛ انا هقول لعبلة عشان نتجمع بكرة بدري قبل الصلاة وخلاص ويارب نخلص بقى".
عقبت«فاطمة» على حديث ابنتها :
و كلمي خديجة كمان عشان متزعلش"
نفخت «هدير» وجنتيها وهي تتأفف ثم قالت:
مش هكلم ست زفتة مش ناقصة وجع دماغ هي"
صمتت «فاطمة» ولم تعقب على ابنتها فهي تعلم ان ابنتها لا تحب خديجة.
_________*****___________
أما في الطابق السادس كانت تجلس بغرفتها وهي متوترة ومن كثرة توترها كانت تهز قدميها بعصبية شديدة وهذه هي عادتها كلما تذكرت التجمع العائلي المنتظر فهي تخجل كثيرًا في تلك المواقف وتحاول قدر المستطاع أن تبعد عن الأضواء حتى انها أحيانًا تدعي المرض حتى لا تضطر لـ مخالطتهم وفجأة دخل عليها اخواتها «أحمد» و «خلود» غرفتها نظرت إليها اختها باندهاش من حالتها تلك فقالت بضيق:
انتِ برضه هتعملي زي كل مرة
وتفضلي خايفة كدا يا بنتي اكبري بقى عيب على سنك."
نظرت إليها خديجة ولم تُعقب على حديثُها،فنظرت إليها خلود بضيق ثم أضافت قائلة:
يا بنتي ماهو مش معقول يكون عندك 24 سنة ولسه هنقولك ان مفيش حاجة تخوف تحت وانها مجرد لمة عائلية وهتروح لحالها؛ وبعدين في إيه يا خديجة هو حد واقفلك بكورباج تحت ؟"
كل هذا و«أحمد»لم يتدخل في الحديث بل أنه لم ينطق بحرفٍ واحد فهو يعلم «خديجة »أكثر من نفسها.
و أخيرًا زفر بقوة قائلًا:
استني انتِ يا خلود"
ثم نادى خديجة لكي يلفت انتباهها مُضيفًا:
بصي يا خديجة عشان منعملش زي كل مرة هتنزلي الشوية اللي في الاول تسلمي وبعدها انا بنفسي هطلعك تمام؟"
نظرت إليه خديجة بحب ثم قالت:
بس متسبنيش كتير تحت علشان خاطري؛ انتَ بتقعد مع الولاد و تنساني"
رد عليها مُردفًا:
والله مش بنساكي؛ اقولك على حاجة هخلي وليد هو اللي يجي يطلعك ارتحتي كدا ؟"
أومأت إليه برأسها في هدوء ، فنظرت اليهم خلود بضيق ثم نفخت وجنتيها ثم عقبت قائلةً:
والله العظيم هتموتوني من الشلل؛ وانتَ خليك كدا مدلعها انا هنزل اشوفهم تحت وهما بيجهزوا الحاجة و هسيبلكم الشقة كلها".
ذهبت من أمامهم، ونظر في أثرها كلًا من «خديجة» و «أحمد » باندهاش ولم يعقب أحدًا منهم
________*****___________
في الأسفل حيث مكان التجمع كانت تجلس معظم أفراد العائلة فكان الشباب يعملون على تنظيم المكان وترتيبه والسيدات تُعد الطلبات الخاصة بالطعام ؛ فنظرت «مُشيرة» بخبث إلى «زينب» والدة «خديجة»ثم تحدثت قائلةً:
و المحروسة بنتك بقى هتنزل تقعد معانا ولا هتعمل فيها هبلة زي كل مرة يا زينب"؟
نظرت اليها «زينب» بشر ثم ردت مُعقبةً:
اللهم طولك يا روح هو انتِ يا مشيرة مش وراكي حاجة في الحياة غير خديجة بنتي؟ ما تطلعيها من دماغك بقى."
نظرت إليها «مشيرة» بـ تعالٍ ثم قالت:
وانا هحطها في دماغي ليه إن شاء كانت دُرتي ولا إيه"
تدخلت «مروة» في الحديث وهي زوجة عم «خديجة» وتعد الأم الثانية لها قائلةً:
مُشيرة انتِ طول عمرك بتفرقي بين خديجة و بين باقي بنات العيلة، وكلنا عارفين كدا؛ علطول كلامك ليها زي السم؛ مرة تقللي من شكلها ومرة تعليمها وكل مرة تطلعي عيوب فيها قدام الناس فطبيعي انها متنزلش ولا تحب القعدة هنا."
تركت «مُشيرة» الطعام التي كانت تقوم بـ تقطيعه من يدها و هبت واقفةً وهي تصيح بصوتٍ عالٍ قائلةً:
اللّه اللّه يا ست مروة اشتغلتي محامية لست خديحة ولا إيه؟ ولا هي عشان بنت صحبتك هتخليكي تغلطي في عمتك؟"
ردت عليها «زينب» وهي تقول:
مُشيرة الله يرضى عليكِ قفلي بقى كلام وخلينا نخلص الرجالة تحت هتسمع صوتنا"
ثم ذهبت من أمامها و دخلت إلى المطبخ و فعلت المثل «مروة».
فنظرت «مُشيرة» في آثارهم ثم نطقت بغيظ قائلةً:
ماشي يا زينب انتِ و مروة ورب الكعبة لأطلع عليكم الجديد و القديم".
________________________
وصل «ياسين» الى ذلك المكان وبمجرد دخوله الشقة وصله صوتها وهي تقول:
ياسين! غريبة مش عادتك يعني تيجي في الوقت دا يا حبيبي"
كان الصوت أتيًا من شُرفتها حيث أنها تجلس بها على كرسيها المتحرك دائمًا بجوار الزرع التي ترعاه حتى انها تتخذه كأنه صديقًا لها؛ ذهب إليها «ياسين» واقترب منها مُقبلًا قمة رأسها وهو يقول:
إيه اللي مسهرك كدا يا ميمي؛ مش قولنا ننام بدري عشان العلاج ميعاده ميروحش عليكِ؟"
نظرت إليه بحب ثم قالت:
انتَ من ساعة ما رجعت من الشغل مكلمتنيش قلقتني عليك و بصراحة كدا كنت عاوزة أعرف عملت إيه مع العروسة ها سبع ولا ضبع ؟"
كـلـب" كانت تلك هي إجابته على سؤالها حيث خرجت الكلمة منه بسرعة كبيرة.
نظرت إليه باندهاش وهي تكرر كلمته قائلةً:
يلهوي كلب ؟"
رد عليها «ياسين» قائلًا:
آه والله زي ما بقولك كدا كلب عشان أنا مبحرمش كل شوية اروح اشوف عروسة شكل وهي هي نفس العينة ومش عارف أخلع من زُهرة ولا قادر أزعلها"
ردت عليه «ميمي» بهدوء قائلةً:
زُهرة معذورة يا ياسين؛هي أم وانتَ ابنها الوحيد يعني من حقها تفرح بيك، أنا أم و أدرى بحالها."
رد عليها «ياسين» بعدما تنهد بهدوء قائلًا:
أنا عارف يا جماعة والله بس الصبر مش كدا؛ دي من ساعة ما اتخرجت وهي مش وراها حاجة غير موضوع جوازي دا"
ردت عليه بحكمة اكتسبتها من الزمن وهي تقول:
اعذرها يا ياسين و ياريت تفتح قلبك وتشوف بيه بدل ما تشوف بعينك"
رد عليها بمشاغبة وهو يقول:
يا حلاوتك يا ميمي يا خبرة في الحب انتِ؛ و بعدين طالما انتِ جامدة كدا ما تتجوزيني انتِ على الأقل أولىٰ من الغريب" ختم حديثه ثم تبعه بغمزة من عينه.
ضحكت على حديثه ثم عقبت قائلةً:
هتتجوز واحدة عندها ٧٧ سنة هتعمل بيا إيه يا واد طب بلاش سني دا انا قاعدة على كرسي مبتحركش من غيره"
رد عليها بإبتسامة رُسمت على وجهه:
انتِ و الكرسي في عيني الاتنين لو الارض مش هتشيلك كتافي موجودة " ثم غمز لها بطرف عينه
ردت عليه «ميمي» بحب وهي تقول:
ربنا يباركلي فيك يا حبيبي؛ دا انت عندي أغلى من ولادي يا ياسين من غيرك مش عارفة كان زماني عاملة ازاي دلوقتي"
ولم تستطع التحكم في أدمعها أكثر كلما تذكرت مرضها وما مرت بها بعدما تركها أبناؤها ولم يكلف أحدًا منهما نفسه ويسأل عليها لولا وجود «ياسين» و أصدقائه بحياتها لكانت الآن ميتة اجهشت في البكاء فـ اقترب منها «ياسين» ومال عليها وهو يقول:
مفيش مرة أجيلك فيها إلا و تنكدي عليا كدا، انا دلوقتي عرفت الحاج عبدالسميع مات بدري ليه أكيد من النكد بتاعك دا"
ضربته بكف يدها في كتفه وهي تقول:
لم نفسك يلّا؛ ملكش دعوة بعبده الله يرحمه"
ابتعد عنها وهو ينظر إليها بخبث قائلًا:
عبده! الله يرحم يا ميمي"
نظرت إليه بضيق من حديثه ثم عقبت قائلةً:
قوم امشي يا ياسين متجيش هنا تاني"
ضحك على حديثها ثم قال:
هي دي أخرتها يا ميمي خلصت حاجتي من جارتي؟على العموم انا همشي عشان العيال مستنيني على القهوة وانا اتأخرت عليهم عاوزة حاجة قبل ما امشي؟"
نظرت إليه بحب ثم رسمت بسمة عذبة على محياها وهي تقول:
عاوزاك دايمًا بخير وفرحان متحرمش منك ولا من طلتك عليا كدا."
مال عليها مُقبلًا كف يدها ، ثم اعتدل لكي يذهب لكنه تذكر شيئًا هامًا فسألها:
صحيح اتعشيتي وخدتي دواكي ولا نسيتي واوعي تقولي انا زي الفل مش محتاجة دوا ؟"
ردت عليه بسرعةً كبيرة:
لا والله مش هقولك كدا خدته وكلت الحمد لله."
تنهد بأريحية ثم قال لها:
أيوا كدا؛بالله عليكِ متهمليش نفسك عشان خاطري وبكرة انا والعيال هنيجي؛ هتعوزي حاجة نجبها معانا؟"
ردت عليه:
هو انتَ مخليني عاوزة حاجة برضه؟انتَ مخلي البيت مليان من كل حاجة كأنك مأمن عيلة كاملة مش عارفة هفضل حمل عليك كدا لحد امتى؟"
رد عليها بضيق من حديثها:
يا ستي لما اشتكيلك ابقي قولي كدا؛ لما تلاقيني بشحت ومش عارف اصرف عليكِ ابقي عرفيني"
علمت ان حديثها جعله في حالة من الضيق فتحدثت لكي تعتذر منه قائلةً:
والله مش قصدي؛ بس الفكرة انك داخل على جواز وعلي حياة تانية الحياة مش مضمونة يا ياسين لازم تعمل حساب ان الدنيا مش بتمشي حلوة علطول"
رد عليها بهدوء كعادته:
وربك موجود ؛ربنا معانا ربنا يا ميمي انهاردة و بكرة وكل يوم اشيل هم بكرة ليه وانا عارف انا ربنا هو اللي مدبرلي حياتي"
عقبت قائلة:
ونعم بالله ؛بس برضه خلي بالك يا ياسين"
تحدث قائلًا:
حاضر انا عارف مش هغلبك في الكلام؛سلام بقى علشان متأخرش"
سلام يا حبيبي ربنا يراضيك ويفرح قلبك يارب" ختمت حديثا ثم رفعت ايديها إلى السماء واستمرت في الدعاء له و لأصدقائه أيضًا وهي تتمنى لهم دوام السعادة والهناء.
_______________________
وصل «ياسين» إلى المقهى التي يجلس عليها أصدقائه، وبمجرد ما لمح «عامر»طيفه أطلق صفيرًا عاليًا ثم تبعه بتصفيقًا حارًا وهو يقول:
الـعـــريــس وصــل"
قالها بملء صوته فجذب انتباه جميع من يجلس في المقهى نحو «ياسين» شعر «ياسين»بالإحراج فرفع ذراعيه عاليًا في وضع التحية ثم قال:
لا مؤاخذة يا شباب عامر بس بيحب الهزار"
أومأ الجميع له ثم عادوا إلى ما كانوا عليه سابقًا.
اقترب «ياسين» من الطاولة التي يجلس عليها اصدقائه وبمجرد ما اقترب من مقعد «عامر» أمسكه من عنقه بكلتا يديه ثم قال له:
تحب أخلص عليك دلوقتي ولا استنى الست الوالدة تيجي تودعك بنفسها؟"
تدخل «خالد» صديقهم في الحديث هو يضحك على اصدقائه قائلًا:
أمه لو عرفت أصلًا هتبوس راسك اتكل على الله يا ياسين"
تحدث «عامر»بصوت مختنق اثر يدين «ياسين» الموضوعتين على عنقه قائلًا:
انتَ بتهزر يا خالد، طب اتكلم انتَ يا ياسر والنبي"
تدخل« ياسر» صديقهم الرابع في الحديث وهو يقول:
بُص يا ياسين هو بصراحة مستفز و بارد بس اهو عاملنا حِس برضه؛ بس أقولك اتكل على الله وخلص هما ٣ أيام عزا وكل حاجة ترجع لحالها"
تحدث «ياسين» بعدما تحولت ملامحه إلى نظرة الشر قائلًا:
حلو وانا باخد برأي الأغلبية انطق الشهادة يا عامر"
ختم كلماته هو يشدد قبضته على عنق«عامر» وعندما رأى وجه عامر تحول الى اللي اللون الأحمر ترك عنقه وجلس على المقعد بجانبه وهو يزفر بقوة، وضع عامر يديه على عنقه يدلكه وهو يَسعُل بشدة تحت نظرات «خالد» و «ياسر» الساخرة مرت لحظة صمت قطعها «خالد»بسؤاله الذي وجهه إلى «ياسين» قائلًا:
عملت إيه صحيح يا ياسين مع العروسة؟"
هز «ياسين»كتفيه بلامبالاة ثم تبع حركته تلك بقوله:
هعمل اي يعني يا خالد؟زي كل مرة طبعًا شخصية سطحية ومش مناسبة شخصيتي"
رد عليه«خالد»بهدوء كعادته قائلًا:
الجواز قسمة و نصيب يا ياسين وانتَ لسه ربنا مجمعكش بنصيبك"
تدخل «ياسر»قائلًا:
طب انتَ إيه مشكلتك يا ياسين؟"
عقب ياسين بهدوء:
انا مش عندي مشكلة؛ بس كل اللي روحتلهم مش عارفين يعني إيه جواز، فاكرين الجواز دا كمالية من ضمن كماليات الحياة يعني عريس شكله حلو وشغله حلو عشان نتباهى بيه قدام الناس، ودا اللي مخلي الطلاق يزيد و مخلينا نشوف المشاكل اللي بنشوفها كل يوم في محاكم الأسرة وناس مبيكملوش شهور و بيسيبو بعض عشان بيبصوا لأسباب سطحية."
عقب«عامر»على حديثه بسخرية قائلًا:
وانت يا عم صادق الرافعي مشكلتك مع عروسة انهاردة كانت إيه؟"
عقب«ياسين» على حديثه وهو يقول:
كانت رافضة جواز الصالونات؛وعاوزة تتجوز عن حب زي الناس اللي بتشوفهم على النت"
رد عليه عامر وهو يقول:
طب وفيها إيه يعني ما هو لازم يكون عن حب"
تدخل «خالد» في الحديث قائلًا:
على فكرة مش شرط انا اتجوزت صالونات عادي وقلبت معايا بحب و أول واحد خدت رأيه ياسين وهو شجعني واهو الحمد لله بقالنا ٣ سنين ومعايا يونس اهو يعني مش شرط الجواز يكون عن حب علشان ينجح."
عقب «عامر» قائلًا:
طب ماهو انا اتجوزت سارة عن حب معتقدش لو مكنتش حبيتها اني كنت هتجوزها أصلًا، و الحمد لله جوازنا ناجح اهوه"
رد عليه «ياسر» بسخرية:
لا يا حلو انتَ لسه كاتب كتاب بس يعني لسه مدخلتش القفص"
نظر إليه «عامر»بإشمئزاز ثم رد مُعقبًا:
يا ستار منك يا ياسر علطول تنكد عليا كدا وتفكرني؛ بتفكرني ليه؟"
ضحك الجميع على «عامر» فتحدث «عامر»بجدية وهو يقول:
لأ بجد أنا قصدي ان الحب في الجواز مهم؛ يمكن دا اللي بينجح الجواز أصلًا"
رد عليه «ياسين» بحكمة كعادته قائلًا:
الحب ركن مهم من أركان الجواز لو أتوفر بيكون خير وبركة لكن في اركان تاني مهمة انها تتوافر زي الاهتمام و المودة و الرحمة و الحنية والاهتمام اللي ربنا أمرنا بيهم في الجواز؛ الجواز شيء مهم مينفعش اختار بعشوائية ولا أختار علشان عيني عجبها المنظر."
أومأ الجميع برأسهم موافقةً على حديث «ياسين»
_______________________
صعدت «زينب» إلى شقتها وهي غاضبة و حديث «مُشيرة» يدور برأسها عن «خديجة» ابنتها، فنادت على ابنتها بملء صوتها، فأتت إليها «خديجة»
فور رؤيتها لخديجة تحدثت بغضب:
إعملي حسابك بكرة هتنزلي معانا من أول اليوم لأخره؛ مش هتحمل أنا كلام مُشيرة و حرقة دمي كل شوية"
توترت «خديجة» ونظرت لوالدتها بخوفٍ ثم قالت:
و لازمته إيه بس أنزل بكرة ما تخلوني أنا هنا"
تحدثت «زينب» وهي مازالت غاضبة:
أنا قولتها كلمة هتيجي يعني هتيجي مش هكرر كلمتي تاني"
قالت كلماتها ثم ذهبت من أمامها وتركت «خديجة» والتوتر يأكلها وكل ما تفكر به كيف تواجه الغد ذلك التجمع.
________________________
كان الشباب يجلسون في المقهى وهم يتسامرون ويضحكون سويًا إلى أن تسأل «عامر» وهو يقول:
صحيح يا ياسين إيه أخرك كدا لحد ما جيتلنا"
رد عليه «ياسين»:
كنت عند ميمي بشوفها" وفور انتهاء جملته امسك عامر ظهره وهو يتآوه قائلًا:
آه؛ ضهري وجعني على السيرة والله العظيم"
نظر إليه «خالد» بخبث قائلًا:
ضهرك يوجعك؛ ضهرك إتشل هتيجي بكرة معانا و هتروق البيت معانا؛ صح ولا لأ يا ياسين ؟"
أومأ «ياسين»برأسه إيجابًا على حديث «خالد» ثم عقب قائلًا:
و هيجر الكنب كمان"
صرخ «عامر»فور انتهاء «خالد»و «ياسين» من حديثهم ثم أردف قائلًا:
هو انتم لقتوني في كيس شيبسي؛ ما تتكلم يا عم ياسر انت علطول صامت كدا"
رد عليه «ياسر» مُعقبًا:
انا معاكم في اي حاجة اعتبروني أخرس مش هجادل معاكم"
عقب «ياسين»على حديث «ياسر» قائلًا:
والله يابني ربنا يكملك بعقلك و يحيمك لشبابك ويريحك زي مانت مريحني كدا" ثم نظر بطرف عينيه إلى «عامر» هو يقول:
مش زي ناس عاوزة الحرق"
رد عليه «عامر» بغرور:
أنا مش هرد عليك؛ أنا هسيب شغلي و أفعالي بكرة هي اللي ترد عليك؛ بس المهم تأكلني كويس عشان مفضحكش في الشارع كله"
عقب «ياسر» قائلًا:
هو انت يابني مبتبطلش أكل ارحم شوية بقى"
رد عليه «عامر»:
ابقى اقفل باب تلاجتك عني يا حبيبي؛ياسين حبيب قلبي هو اللي هيأكلني بكرة"
رد «ياسين» على حديث «عامر» قائلًا:
شطبنا يا بابا؛ شوف حد غيري يأكلك"
رد «عامر» بغرور مصطنع:
كدا كدا بكرة أنا معزوم عند سارة؛ حماتي روح قلبي عزماني، عقبال كدا يا ياسين ما تتعزم عند حماتك انت كمان ؛ يوه نسيت يا أخي إنك أعزب"
وفور انتهاء جملته تآوه بشدة بعدما قام «ياسين » بلكمه في معدته تحت ضحكات «خالد» و «ياسر» ونظرة السخرية منهم، بعدها شاركهم كلًا من «ياسين» و «عامر » الضحك أيضًا.
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الثالث 3 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الثالث
تَعَافيِّتُ بِكَ
الفصل الثالث (الليل و سماه)
من اقسى ما قيل في وصف شعور الخيبة:
كمن أحضر حلته لحضور حفل زفاف ولم تأتيه دعوةً بعد"
_____________________
أتى يوم الجمعة و استيقظ «ياسين» على صوت هاتفه حيث أنه قام بضبطه لكي يوقظه؛ خرج من فراشه ثم اغتسل في المرحاض المُخصص له بغرفته وقام بإرتداء عباءته البيضاء لكي يذهب إلى صلاة الجمعة؛ خرج من غرفته ولكنه تفاجأ حينما رأى البيت منقلب رأسًا على عقب ووجد والدته تقوم بترتيب الصالة ذهب إليها ووقف بجوارها وهو يبتسم قائلًا:
صباح الخير يا زوزو إيه قالبة البيت كدا ليه عندنا فرح ولا إيه؟"
ولكنه لم يأتيه ردًا منها فعلم أنها لازالت غاضبةً منه ومن فعلته بالأمس فكرر حديثه مرةً أخرى:
بقولك صباح الخير يا زوزو إيه قالبة البيت كدا ليه عندنا فرح ولا إيه؟"
نظرت إليه بسخرية ثم عقبت قائلةً:
فرح؟ هو اللي يخلف عيِّنتك دي يشوف فرح في حياته؟"
اندهش «ياسين» من حديثها ثم عقب قائلًا:
واحد من عيِّنتي ! ليه يا ماما فاكرة نفسك مخلفي زومبي؟ وبعدين مالي مانا زي الفل اهوه؛ هو كل دا بقى علشان موافقتش على عروسة امبارح؟"
ردت عليه والضيق يعتلي ملامح وجهها قائلةً:
لأ يا ياسين علشان كل مرة تحرجني قدام الناس و اهوه ميس مها شكلها زعلت مني وهي كمان شكلها اتحرج قدام الناس"
رد عليها مُعقبًا:
يعني هو علشان ميس مها متزعلش امبارح ازعل انا بقية عمري؟ دا عدل يعني يرضيكي كدا؟"
ردت عليه بحنقٍ:
لأ يا ياسين مش علشان كدا بس؛ انتَ كل مرة ميعجبكش العجب، وكل مرة بعيب شكل مفيش حد يا ياسين بيرفض البنات اللي انت رفضتهم دول"
تحدث بهدوء مُردفًا لها:
الله ! مش أنا رفضت يبقى فيه ناس بترفضهم أهو"
تحدثت بضيقٍ من اللامبالاة التي يتحدث بها قائلةً:
ياسين انتَ عاوز إيه ؟ شكلك كدا فاضي وانا بصراحة مش فايقة لك"
اقترب منها ثم مال عليها مُقبلًا قمة رأسها وهو يقول بصوت مليء بالحنان:
أنا عاوزك بس تضحكي في وشي علشان الدُنيا كُلها تضحكلي؛ والله العظيم انا بحبك اوي ومعنديش أغلى منك في حياتي؛ انتِ مش بس أمي لأ انتِ أختي وصاحبتي وكل حاجة ليا وعاوز أفرحك إنهاردة قبل بكرة بس الصبر مش كدا."
ردت عليه بهدوء وهي تقول:
مش معقول يا ياسين كل البنات دول مش عاجبينك كلهم ماشاء الله حلوين ومفيش فيهم غلطة"
رد عليها مُردفًا وجهة نظره:
عارف والله يا ماما بس أنا مش بإيدي؛ غصب عني مش بحس إني مرتاح مش بحس إني في مكاني"
ثم أشار نحو موضع قلبه مُكملًا حديثه مرةً أُخرى:
دا اللي بيشوف و يحس يا ماما مش العين؛دا اللي بيطمن ودا اللي بيرتاح للمكان اللي هو فيه وأنا كـ راجل عاقل مينفعش أمشي ورا البصر و أسيب البصيرة؛ كل اللي طالبه منك بس انك تدعيلي ألاقي اللي أرتاح لما أشوفها"
ردت عليه بصوتٍ متأثر من حديثه وهي تقول:
والله العظيم بدعيلك ومش عاوزة حاجة من الدنيا كلها غير إني أشوفك فرحان؛ هي دي أهم حاجة عندي أنا مليش غيرك يا ياسين انتَ و رياض وانتَ بقى اللي هتكبر لنا العيلة دي و تعملنا عزوة روح يابني ربنا يجبر بخاطرك ويكرمك باللي تريح قلبك وتسعدك"
رُسمت بسمة عذبة على وجهه ثم عقب قائلًا:
أيوا كتري بقى من الدعوة دي! يلا أسيبك بقى علشان هنروح لميمي زمانها حضرت لنا الفطار، واعملي حسابك هتأخر عندها انهاردة"
ردت عليه بصوت مليء بالفخر والحب نتيجةً لـ حنان إبنها قائلة:
ربنا يجعله في ميزان حسناتكم يا حبيبي يارب"
و ما كاد أن يغادر من أمامها إلا أنه عاد إليها مرةً أخرى يسألها عن أبيه قائلًا:
صحيح بابا راح فين بدري كدا لسه فاضل كتير على الصلاة"
أجابت على سؤاله قائلةً:
هيكون راح فين يعني راح يقعد مع عمك أبو عامر في محل الكهربا بتاعه"
كان سيتحدث ولكن قطعه رنين هاتفه وهو يَصدُح عاليًا برقم «ياسر» التقط «ياسين» هاتفه وقام بالرد على «ياسر» الذي فور ما قام «ياسين» بالرد عليه صدح صوته وهو يُصيح قائلًا:
إيه يا ياسين ساعة علشان ترد؛ انتَ فين؟
رد عليه «ياسين » بإندهاش قائلًا:
هكون فين يعني يا ياسر؟ في البيت طبعًا؛ انتَ اللي فين؟"
رد «ياسر» على سؤاله قائلاً:
انا كنت مستني الزفت عامر علشان يجي معايا نروح لميمي نعملها جلسة العلاج، والحُقن معاه من المرة اللي فاتت بكلمه مش بيرد عليا، بس الحمد لله خالد كان معاه واحدة احتياطي دلوقتي هروح انا و خالد وانتَ هات الزفت اللي إسمه عامر و تعالى"
زفر «ياسين» بضيقٍ من أفعال «عامر» ثم تحدق قائلًا:
خلاص يا ياسر إسبقني انتَ وخالد علشان متتأخروش على الدوا أكتر من كدا، وانا هروح أجيب الزفت دا من بيته*"
أغلق الهاتف مع «ياسر» ثم نظر أمامه بشرٍ وهو يقول:
*"ماشي يا عامر الكلب ،وربنا ماحد هينجدك من ايدي انهاردة"
_________________________
كان العمل في بيت «آلـ رشـيد» على قدمٍ وساق، حيث كانت العائلة بأكملها مُجتمعة في الطابق الأول والذي كان منقسم إلى نصفين؛ نصف مخصص للسيدات والنصف الأخر للرجال، وكان السيد «ناصر» هو من يترأس الجلسة لدى الشباب فهو له مكانة كُبرى بين أفراد العائلة بأكملها، حيث أنه شقيق «نادية» جدة «خديجة» و يعد هو أكبر أفراد العائلة سننًا و مقامًا، كانت نساء العائلة بأكملها في المطبخ يعملن على تحضير الطعام، أما الفتيات فكان جميعهن بالخارج يضحكن سويًا عدا «خديجة» كانت منزوية بعيدًا عنهم، حيث انها كانت جالسة في الشرفة تنظر من خلالها على الشارع في الأسفل وهي شاردة الذهن إلى أن أتت إليها «هدىٰ» إبنة عمها وشقيقة «هدير» وتعد أكبر الفتيات في تلك العائلة؛ ربتت على كتف خديجة ثم تكلمت بنبرة صوت يملؤها العطف قائلةً:
*"قاعدة لوحدك ليه يا خديجة؟تعالي أقعدي معانا.*"
خرجت «خديجة» من شرودها على صوت «هدى» فردت عليها «خديجة» قائلةً:
*"بتقولي حاجة يا هدى؟"*
أعادت «هدى» حديثها من جديد فردت عليها «خديجة» قائلةً:
*"معلش يا هدى خليني هنا أحسن؛ كدا كدا مش بعرف أندمج معاهم برا خليني هنا أحسن أنا اصلًا مبحبش الزحمة
قامت «هدى» بإمساكها من ذراعها وقامت بسحبها إلى الخارج و هي تقول:
*"بطلي هبل بقى وتعالي اقعدي معايا اصلًا وئام شوية وهيروحنا علشان شغله بكرة"*
لم تستطع «خديجة» الاعتراض فخرجت معها و جلست على مقعد بعيد عن الفتيات إلى حدٍ ما، و بمجرد ما رأتهم ينظرون إليها توترت بشدة، حيث كان العدد كبير مكون من بنات أعمامها و أيضًا أفراد عائلة الحاج «ناصر» و زادت ضربات قلبها حتى أنها شعرت أنها على وشك فقدان الوعي فركضت مُسرعةً إلى الداخل لدى نساء العائلة في المطبخ، فوجدت والدتها و زوجات عمها «سهير»و «مروة» التي أول ما رأت خديجة ذهبت إليها وابتسمتُ وهي تقول:
خير يا خديجة يا حبيبتي في حاجة سبتي البنات برا ليه؟"
انتبهت كلًا من «زينب» والدة «خديجة» و «سهير» إلى حديث «مروة» فنظرن بإتجاه باب المطبخ فوجدن خديجة؛نادت عليها والدتها فدلفت إلى الداخل
و علمات التوتر ظاهرة على وجهها بوضوح وكأنها إرتكبت جريمة في الحال؛ نظرت إليها والدتها بإندهاش ثم قالت:
مالك يا خديجة عرقانة و بتترعشي كدا ليه حد زعلك برا؟ مُشيرة الحرباية دي عملتلك حاجة"
هزت خديجة رأسها نفيًا لحديث والدتها ثم تحدثت بصوتٍ متقطع:
لأ؛ م...محدش عملي حاجة؛ أنا بس اللي زهقت و جيت أساعدكم هنا"
تحدثت «سُهير» زوجة عمها وهي توجه الحديث إلى «خديجة» قائلةً:
طب ليه يا حبيبتي خليكي زيك زي باقي بنات العيلة و اقعدي برا معاهم"
كانت خديجة هدأت من توترها قليلًا،لذلك أردفت قائلةً:
معلش يا طنط خليني معاكم هنا"
تدخلت «مروة» في الحديث قائلةً:
خلاص يا سهير خليها تقعد معانا هنا مش أول مرة يعني"
جلست خديجة مع والدتها و زوجات أعمامها في المطبخ وكانت تساعدهن في إعداد الطعام، وعلى الرغم من أنها تكره الإختلاط بالبشر إلا أنها تحب زوجات أعمامها «مروة» و «سهير» و خاصةً «مروة» فهي قامت بتربيتها مع والدتها حتى أنها قامت بإرضاعها فأصبحت شقيقة لوليد إبن عمها بالرضاعة و كذلك فعلت «زينب» وقامت بإرضاع «وليد» فأصبحت كلًا منها أمًا للآخر، كانت خديجة مُندمجة في إعداد الصواني أمامها إلى أن أتت «مُشيرة» و معها «فاطمة» و بمجرد دخولهن المطبخ مالت «مروة» على أذن «زينب» وهي تقول:
أهو جوز الحربايات وصلوا"
وكزتها «زينب» بذراعها،فنظرت «مشيرة»إليهن بتمعن ثم قالت:
بتتوشوشوا تقولوا إيه"
هزت «مروة» كتفيها بلامبالاة ثم قالت:
ولا بنتوشوش ولا حاجة؛ دي تلاقيها تهيقات يا مُشيرة"
نظرت إليها «مُشيرة» بغيظٍ ولم تُعقب على حديث «مروة»، ولكن ما لفت نظرها هو وجود «خديجة» بداخل المطبخ، فتحدثت بخبثٍ و هي تقول:
خير يا خديجة إيه اللي مقعدك هنا و سايبة البنات برا"
توترت «خديجة» من نظرة عمتها إليها، لذلك لم تستطع التحدث، فكررت «مُشيرة» سؤالها مرةً أُخرى، لكن تلك المرة ردت عليها «زينب» متأفأفةً:
زهقت و جت تقعد معانا هنا؛ خير يا مشيرة عندك اعتراض؟"
نظرت إليها «مُشيرة» بلامبالاة ثم هزت كتفيها وهي تقول:
أنا مالي هعترض على إيه يعني؟ كدا كدا خديجة مش شبههم ولا زيهم بصي عاملة في نفسها إزاي كأنها واحدة عجوزة ؛ خليها قاعدة جنبك كدا"
إندهش الجميع من حديث «مُشيرة» أما «خديجة» فنظرت إليهم بأعين مُنكسرة ثم أطرقت رأسها إلى أسفل من الخجل، وعندما رأت «زينب» إبنتها في ذلك الوضع لم تستطع التمالك في أعصابها أكثر من ذلك فقامت و اقتربت من مُشيرة ثم قالت بها بملء صوتها:
انتِ مالك و مالها يا مُشيرة ياريت تخليكي في حالك؛ وتطلعيها من دماغك"
نظرت إليها «مُشيرة» بإستفزاز ثم نظرت إلى خديجة وعندما رأتها في حالتها تلك قالت:
إيه هو أنا قولت حاجة غلط ؟ مش دي الحقيقة يا زينب بصي بنتك عاملة إزاي؟ دا منظر بنت عندها 24 سنة؛ بصي عليها و.بصي بنات العيلة عاملين إزاي؟"
ردت عليها«زينب» مُعقبةً:
يا ستي هي عجباني كدا مش عاوزاها تبقى شبه حد كفاية إنها شبه نفسها؛ الأهم عندي الاخلاق والحمد لله كله يشهد لخديجة بأخلاقها"
نظرت إليها «مُشيرة» بسخريةً ثم قالت:
خليها قاعدة جنبك و أبقي وريني الأخلاق دي هتجوزهالك إزاي دا لو حد بصلها أصلًا ولا نسيتي اللي حصل قبل كدا"
قالت «مُشيرة» جملتها ثم غادرت المطبخ و تبعتها «فاطمة» و تعلو وجهها بسمة إنتصار ،جلست «زينب» بجانب كلًا من «سُهير» و «مروة» ثم نظرت إليهن قائلةً:
عجبكم كدا؟ كل المرة تكسر بخاطر البت كدا وتفكرها باللي حصل"
اقتربت «مروة» من «خديجة» ثم أخذتها بين أحضانها وهي تربت على كتفيها ثم قالت:
سيبك منها يا زينب دي دماغها فاضية" ثم نظرت إلى «خديجة» وقالت لها:
متحطيش كلامها في دماغك انتِ زي القمر ؛ وبعدين قولتلك قبل كدا ١٠٠ مرة ردي عليها لما تزعلك"
عقبت«سهير» قائلةً:
انتِ عارفة يا مروة خديجة من صغرها مبتعرفش ترد بتخاف تجرح حد؛ وكمان من ساعة الزفتة مُشيرة ما كانت سبب انها تتحبس وهي صغيرة".
نظرت «زينب» أمامها بشرود ثم قالت:
حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب في كل دا"
__________________________________________
خرج «ياسين» و ذهب إلى بيت «عامر» طرق باب البيت ففتح له «عمار» شقيق «عامر» الأصغر و بمجرد ما فتح باب البيت سأله «ياسين»:
أخوك الزفت فين؟
رد عليه «عمار» وهو شامتًا في أخيه قائلًا:
نايم جوا؛ ادخل هتلاقي عندك ازازة مياة على ترابيزة السفرة متلجة؛ شوف شغلك معاه"
نزل «عمار» وترك ياسين على عتبة الشقة فأتت إليه والدة «عامر» وهي ترحب به قائلةً:
يا مرحب يا ياسين اتفضل يا حبيبي؛ معلش عمار سابك ونزل علشان عنده درس قبل الصلاة انتَ عارف ثانوية عامة مبترحمش"
رد عليها «ياسين» بهدوء:
كان الله في العون يا طنط معلش أستأذنك هدخل أصحي عامر"
ردت عليه معقبةً:
البيت بيتك يا حبيبي مش محتاج استئذان اتفضل"
دخل «ياسين» غرفة «عامر» فوجده نائمًا على بطنه وقام بفرد ذراعيه و قدميه فكان يشبه الجُثة الملقاه على الطريق؛ اقترب منه «ياسين» وهو مندهش من منظر نومه فتحدث وهو مازال تحت تأثير الدهشة قائلًا:
يخربيتك؛ مستحيل يكون دا شكل إنسان وهو نايم دي أكيد ضفدعة مرمية في ترعة"
قام «ياسين» بضربه على إحدى وجنتيه لكي يوقظه، فإبتسم عامر في نومه قائلًا:
براحة يا سارة حد يصحي حد كدا"
جحظت أعين «ياسين» إلى الخارج ثم تحدث قائلًا:
هي وصلت لسارة؟ طب ورب الكعبة لأوريك يا عامر"
ثم أمسك «ياسين» زجاجة المياه المُثلجة وقام بإلقائها في وجه «عامر» استيقظ عامر من نومه هو يصرخ قائلًا:
غـــريــق..غـريــــق"
ثم نظر حوله وجد«ياسين» ينظر إليه بشر
فتحدث «عامر» بصدمة و هو يقول:
ياسين! إيه اللي جابك المحيط الأطلنطي؟"
رد عليه «ياسين» بإستهزاء قائلًا:
أطلنطي؟! قوم يا عامر الله يرضى عليك"
رد عامر و مازال النوم مؤثرًا عليه قائلًا:
أيه طيب المحيط الهندي ولا إيه؟"
إستشاط «ياسين»غضبًا فاقترب منه و امسكه من فروة رأسه وهو يَصرخ به قائلًا:
فوق يا عامر انتَ في أوضتك مش في المحيط الهندي ولا الأطلنطي؛ وانا ياسين مش قرصان طالعلك من البحر و دا سريرك مش مركب في البحر الكاريبي"
فاق «عامر» من أثر نومه قائلًا:
لامؤاخذة يا ياسين نمت متأخر امبارح؛ بس خلاص فوقت والله اهو اخرج انتَ وانا هاخد دش سريع وهاجي وراك علطول"
رفع «ياسين» إصبعه مُحذرًا لـ«عامر» وهو يقول:
هما ١٠ دقايق و ألاقيك ورايا"
قال «ياسين» جملته ثم خرج من الغرفة وترك «عامر» يجهز نفسه،
كان «ياسين» جالسًا على الأريكة في الصالون وهو منشغلًا بهاتفه فإقتربت منه «سيدة» والدة «عامر» ثم قالت مواسيةً له:
بقولك إيه يا ياسين يا حبيبي متزعلش نفسك والنبي الجواز دا قسمة ونصيب"
إبتسم «ياسين»على حديثها ثم تحدث قائلًا:
عادي يا طنط أنا مش زعلان دي كانت مُجرد مقابلة زيها زي غيرها"
ربتت على كف يده بهدوء ثم قالت:
هي الخسرانة يا حبيبي هي تلاقي فين زيك علشان ترفضك؛المهم انتَ متزعلش نفسك وتعيط تاني انتَ راجل وبكرة تتجوز ست ستها"
لم يفهم «ياسين» شيئًا من حديثها فسألها مستفسرًا:
أنا مش فاهم حاجة يا طنط؛حضرتك تقصدي إيه؟"
أجابت على سؤاله بكل بساطة وهي تقول:
هي يا بني مش عروسة إمبارح رفضتك وانتَ كنت عمال تعيط امبارح علشان كدا عامر جه متأخر"
اندهش «ياسين»من حديثها فتحدث قائلًا بهدوء:
لأ ؛واحدة واحدة كدا يا طنط فهميني بقى إيه اللي حصل؟"
_________________________________________
في بيت «آلـ رشيد» دخلت زوجة «ناصر» المطبخ لدى السيدات جلست بجانبهن بعدما ألقت التحية عليهم وعرضت مساعدتها، و لكنهن رفضن بشدة فنظرت إلى خديجة ببسمة وهي تقول:
قاعدة هنا ليه يا خديجة"
ردت عليها «زينب» بهدوء:
انتِ عارفاها يا حاجة مبتحبش تقعد وسطهم برا"
ردت عليها «الحاجة» بهدوء وهي تقول:
أحسن برضه هي مش شبههم ولا زيهم؛ هما كلهم تربية مُشيرة؛انما هي تربيتك و تربية طه؛ والله طول عمري بخاف تبقى زيهم ؛بس ربنا يكرمك انتِ و طـه ربتوها صح"
تدخلت «سُهير» في الحديث وهي تقول:
طب ما عبلة و سلمى ولادي برضه ربيتهم كويس برضه يا حاجة ولا هي خديجة بس"
ردت عليها الحاجة«سعاد» قائلةً:
عبلة بنتك مع الماشي يا سهير؛ ماشية ورا بنت فاطمة و مشيرة هي صحيح جبانة وساعات بتخاف بس مشيها مع هدير هيضرها؛ دا حتى منة بنت الجيران بقت نسخة منهم من ساعة ما جت البيت هنا وهي بقت نسخة من هدير و عبلة؛ الوحيدة اللي مش شبههم هي خديجة"
نظرت «زينب» إليها بفخر و كذلك «خديجة» ولكن لكي تنتج «خديجة» بذلك الشكل مرت بالعديد من المراحل وكلها كانت قاسية.
______________________________________________
قصت «سيدة» والدة «عامر» ما قصه عليها لـ«ياسين» قائلةً:
هو يا حبيبي جه امبارح متأخر و سارة اتصلت اتخانقت معاه؛ وهو بقى حكالها انك كنت بتعيط و ُمُنهار علشان كدا هو اتأخر و معرفش يكلمها و معرفش يسيبك لحد ما انتَ هديت"
نظر إليها «ياسين» بتمعن قائلًا:
عامر اللي حكالك كدا يا طنط؟" وفور انتهاء جملته خرج «عامر» من غرفته وهو مُرتدي نفس العباءة التي يرتديها «ياسين» وقف أمام «ياسين» قائلًا له:
يلا يا ياسين انا جهزت أهوه"
نظر إليه «ياسين» بشر ثم نظر إلى والدة عامر ثم قام و إتجه إلى التلفاز وقام بتشغيله على قناة القرآن الكريم تحت نظرات الدهشة من عامر و والدته بعدها اقترب من «عامر» ووضع يده على كتفه وهو يقول لوالدته:
معلش يا طنط متقلبيش قناة القرآن و زيادة في الاحتياط جهزي عبايتك السودا"
تحدث «عامر» بدهشة وهو يقول:
فيه إيه يا ياسين حد مات ولا إيه"؟
رد عليه «ياسين» بهدوء و بنبرة صوت يملؤها الخبث قائلًا:
متستعجلش على رزقك يا عامر محدش عارف مين هيموت قبل مين"
ثم ودع والدة «عامر» وأخذه و خرج من الشقة وفور خروجهما أمسكه «ياسين»من عنقه وهو يصرخ به و ينهال عليه بالضرب و الشتائم قائلًا:
بقى أنا كنت منهار وبعيط وانت معرفتش تسبني طول اليل؟أنا العروسة رفضتني؟ انا فضلت أعيط زي النسوان" ومع كل سؤال يخرج من فمه يشدد قبضته على عنق «عامر» حتى استطاع عامر الهروب من بين يديه، وركض بعيدًا عنه، رفع ياسين عباءته وقام بعقدها حتى يستطع الركض وراء «عامر»
_________________________
اقترب موعد الصلاة فخرج الرجال في بيت «آلـ رشيد» للصلاة و كانت النساء تقوم بإعداد الطاولة للطعام وكانت «خديجة» في المطبخ تقوم بتجهيز الأطباق حتى تتم تعبئتها دخلت عليها «هدير» فوجدتها مندمجة في عملها فاقتربت منها وقالت لها:
طنط سُهير بتقولك حطي ملح في الأكل يا خديجة وظبطي الأكل وبعدها خرجي الأطباق برا"
اومأت لها خديجة موافقةً فخرجت «هدير» و أخبرت الجميع أنها قالت لـ«خديجة» أن تضع الملح بالطعام، دخلت «سُهير» إلى المطبخ ووقفت بجانب «خديجة» لكي يقوموا بغرف الأطباق أما «هدير» فتسحبت إلى المطبخ و قامت بوضع الكثير من الملح في الطعام وهي تبتسم بخبثٍ ثم قالت:
و حياة أمي يا خديجة يا أنا يا انتِ في البيت دا"
_________________________
أتى الرجال من الصلاة و صعدوا إلي الشقة وجدوا الطاولة جاهزة و الطعام موضوع عليها جلس الجميع و شرعوا في تناول الطعام ولكن لم يستطع احدًا منهم تحمل الطعام لكثرة الملح الموضوع به، خرج «وليد» وذهب إلى السيدات و أخبرهم بما حدث و تسأل من قام بوضع الملح بالطعام، فتحدثت هدير قائلةً:
خديجة هي اللي حطته انا قولتلها و خرجت من المطبخ سبتها هي تحطه"
وفور انتهاء جملتها تحدثت «مُشيرة» بشماتة وهي تقول:
اتفضلوا أهيه الست خديجة اللي بتشكروا فيها و بتقولوا فيها أشعار بوظت الأكل وخلت شكلنا زفت قدام الناس"
كانت «خديجة» صامتة ولم تستطع التحدث ولم تدافع حتى عن نفسها ولكنها كانت خائفة من غضب والدها و عند تذكرها لوالدها ركضت إلى «وليد» وطلبت منه يأخذها إلى شقتها
وافقها الجميع و طلبوا من وليد أن ينفذ ما قالته نظر إليها وليد فوجدها على وشك البكاء ورأى علمات الخوف ظاهرة على وجهها بوضوح فوافق «وليد» واخذها إلى الشقة ،أما في الأسفل فتحدثت «زينب» وهي تعتذر من الجميع قائلةً:
معلش يا جماعة غلطة مش مقصودة؛ كويس ان المشكلة كانت في نوعين أكل بس"
تحدثت الحاجة «سعاد» قائلةً،:
مفيش مشاكل بتحصل عادي ؛ المهم محدش يعرف طه علشان ميتعصبش على خديجة".
أتى «طـه» عند سماع هذه الجملة فسألها مستفسرًا:
انا هتعصب على خديجة ليه هي عملت إيه؟"
توتر الجميع منه فكذبت عليه سُعاد وهي تقول:
لأ أبدًا هي علشان طلعت بس وانتَ مبتحبش تخليها تطلع وتسيبنا هنا"
تحدثت «مُشيرة» قائلةً:
احنا مش هنكذب عليه يا حاجة معلش؛ لأ مش علشان كدا؛ علشان خديجة بوظت الأكل بالملح ودي مش أول مرة يا طه بنتك علطول مبوظة الدنيا"
نظر الجميع إلى بعضهم بخوفٍ من ردة فعل طه أما «مُشيرة» فنظرت إلى «هدير» بخبثٍ و تبادلا النظرات سويًا
________________________
تجمع «ياسين» و أصدقائه في بيت «ميمي» بعد الصلاة و قاموا بترتيب البيت وكان «عامر» أقلهم في الحركة و لكن «ياسين» كلما شاهده متكاسلًا ذهب إليه وقام بصفعه على رقبته ظل الوضع هكذا حتى جلس الجميع و هم يزفرون براحةٍ بعد الانتهاء من ترتيب البيت، دقائق و طرق باب البيت وأتى عامل توصيل الطعام قام ياسين وفتح له الباب و دفع له النقود و عندما رأى «عامر» الطعام صرخ مُهللًا:
أيوا يا ياسين يا حلاوتك كمان مشويات؟"
رد عليه «خالد»:
يا بني اللي يشوفك يقول بقالك يومين مكالتش؛ ما الست مفطرانا الصبح"
رد عليه «عامر»مُعقبًا:
دا فطار ناس عندها انيميا يا حبيبي؛ جبنة قريش وبيض و عسل و مربى"
شهقت «ميمي» ثم قالت له:
تصدق أنا غلطانة اني عبرت واحد زيك كنت سبت الحاجات دي ليا كلتها أنا"
رد «ياسين» بسخرية:
سيبك منه يا ميمي دا عيل أهبل ؛ واللي انتِ متعرفيهوش بقى الأستاذ كان واقف وهو بيغسل المواعين عامل سندوتش مربى بالعسل"
تحدث «ياسر» بسرعة وقال:
لأ ثانية واحدة بقى دا وهو بيكنس الصالة كان معاه سندوتش جبنة بالبيض؛ و جيت أخد منه مرضاش يديني"
تحدث «عامر» موجهًا حديثه لـ «خالد» بسخرية قائلًا:
وانتَ يا خالد مشوفتنيش باكل مال يتامى وانا قاعد في البلكونة ؛ يلا ماهو دا اللي ناقص"
ضحك الجميع عليه وشرعوا في تناول الطعام وبعد الانتهاء تحدث «ياسر»:
دور الشاي دا بقى عليا أنا؛ بس بشرط ياسين يغني"
صفق الجميع حتي «ميمي» فقال «ياسين»:
هغني بس بشرط ميمي اللي تختار الأغنية"
نظرت إليه «ميمي» بحب ثم قالت له:
انتَ عارف انا عاوزاك تغني إيه"
ذهب «ياسر» وقام بإعداد الشاي أتى به وبدأ «ياسين» الغناء بصوته العذب وكان يغني لأم كلثوم {الليل و سماه} تلك الأغنية المُحببة لقلب «ميمي» فكان زوجها دائمًا يغنيها لها؛ تأثرت «ميمي» من صوت «ياسين» ففرت دمعة هاربة منها مسحتها قبل أن يراها أحد؛ انتهى ياسين من الغناء فصفق له اصدقائه ووقف «عامر» وهو يقول:
عظمة على عظمة يا ياسين" ثم أطلق صفيرًا عاليًا.
ضحك الجميع عليه فقرر «ياسر» ان يستغل تلك الفرصة قائلًا:
بما انكم كلكم بتضحكوا كدا و الحمد لله رايقين كلنا ودا شيء نادر الحدوث اسمحولي اسأل خالد عملت إيه في طلبي اللي طلبته منك قبل كدا؟"
زفر «خالد» بقوة ثم تحدث قائلًا:
مش وقته يا ياسر الكلام دا"
تحدث «ياسر» بغضبٍ وهو يقول:
أومال إمتى؟ كل مرة حِجة شكل؛ مرة معلش لما تستقر في شغلك و اهو أديني اشتغلت و مرة تانية لما تجوز اخواتك و اهم اخواتي جوزتهم وكل واحدة مع جوزها جتلك تاني قولتلي لما تخلص جامعتها؛ واهيه بقالها سنة مخلصة فيه إيه يا خالد"
تدخل «ياسين» بهدوء قائلًا:
الكلام في المواضيع دي بالراحة يا ياسر مش كدا؛ وانتَ يا خالد فيه إيه ماترد عليه و تخلص"
رد عليه «خالد» مُعقبًا:
هو انا قولت حاجة يا ياسين؟ أنا بقوله مش وقته الكلام دا يصبر شوية"
رد عليه «ياسر» وأنا بصراحة مش مقتنع بكلامك يا خالد؛ خليك صريح معايا و قولي انتَ إيه اعتراضك عليا؟ ومتقوليش مسألة وقت علشان مش بقتنع بالجملة دي"
تنهد «خالد» بهدوء ثم تحدث قائلًا:
عايز الصراحة يا ياسر؟"
رد عليه «ياسر»:
ياريت علشان أرتاح من اللي أنا فيه دا"
نظر «خالد» في وشوش الجالسين ثم تحدث بهدوء مُردفًا:
بصراحة خايف تعمل في أختي زي اللي أبوك عمله في أمك"
وقعت الجملة على الجميع كوقع الصاعقة أما «ياسر» فكان مثل الذي سقط عليه دلو من الماء البارد في ليالي الشتاء القارصة.
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الرابع 4 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الر ابع
تَعَافَيِّتُ بِكَ
الفصل الرابع
____________________
لا تَجـعل غِـيوم المَـاضـي تُغـطي شمس الحَـاضـر
_________________
وقعت الجملة على الجميع كوقع الصاعقة؛ أما «ياسر» كان كمن سُكب عليه دلوًا من الماء البارد في ليالي الشتاء القاسية، لم يتصور حتى ولو بأحلامه أن صديق عمره يقول له هذا الحديث القاسي، أما «ياسين» و «ميمي» و «عامر» فنظروا جميعهم إلى «خالد» الذي أطرق رأسه إلى الأسفل من الخجل ،
قام «ياسين» و أمسك «خالد» من ذراعه ثم أخذه إلى الشرفة أما «ميمي» فتحركت بكرسيها المتحرك و اقتربت من «ياسر» ثم أخذته بين أحضانها و كأنه فقد جميع حواسه، وكل ما يتردد على مسامعه هو حديث «خالد» و كأن العالم أُصيب بالخرس من بعد تلك اللحظة وفي خلال ثواني أجهش بالبكاء، حيث كان كمن فقد والدته في تلك اللحظة، اقترب منه «عامر» و ظل يربت على ظهره لكي يهدأ قليلًا، لكنه سُجن في تلك اللحظة في ذكرياته «المريرة».
__________________
دخل «ياسين» و «خالد» الشُرفة و بمجرد دخولهما أمسكه «ياسين» من تلابيبه ثم صاح به قائلًا:
هو سؤال واحد يا خالد إيه الزفت اللي طلع من بوقك برا دا ؟ انتَ إيه يا أخي معندكش عقل الكلام بيعدي عليه؟ بتحدف طوب وخلاص على البشر"
رد عليه «خالد»بهدوء قائلًا:
إهدى يا ياسين هو قالي نتكلم بصراحة وانا مقدرتش أخبي أكتر من كدا، أكذب عليه يعني؟ ولا أنافقه علشان ترتاحوا"
تركه «ياسين» على مضضٍ ثم رد مُعقبًا:
لأ دا مسموش كذب ولا نفاق يا خالد، أنا لما أحسن اسلوبي في الكلام علشان مجرحش مشاعر اللي قدامي أنا كدا مش منافق أنا كدا بحافظ على اللي قدامي من إني أسيبله علامة سودا بسبب كلامي ،النفاق ملوش علاقة باللي انتَ بتقوله دا"
رد عليه «خالد» مُعقبًا:
والله أنا قلبي أبيض و اللي في قلبي على لساني"
تحدث «ياسين» بهدوء كعادته مُردفًا:
لأ يا خالد غلط الشخص اللي بيجرح الناس بكلامه عمره ما يكون قلبه أبيض، الشخص اللي يسيب علامة سودا بسبب كلامه اللي زي السم عمره ما يكون طيب، الطيب عمره ما بيجرح حد بكلامه يا خالد"
رد عليه «خالد» بعصبية قائلًا:
طب أعمل إيه يا ياسين ما هي دي الحقيقة و ملهاش قول تاني غير كدا، مكانش في طريقة تانية أقوله بيها غير دي."
رد عليه «ياسين»مُعقبًا:
لأ يا خالد فيه مليون طريقة تقوله بيها، انتَ اللي استسهلت، وبعدين تقدر تقولي انتَ رافض ياسر ليه تقدر تقولي عيبه إيه؟"
تحدث«خالد» و لكن تلك المرة بصوتٍ عالٍ قائلًا:
خوفت يا ياسين، خوفت يا أخي أنا أختي مش زي أم ياسر، أختي مش هتستحمل جوزها يطفش و يسيبها، أنا شوفت بعيني ياسر و أهله تعبوا إزاي في حياتهم ، معنديش استعداد اشوف المعاناة دي بتتكرر مع أختي".
رد عليه «ياسين» بهدوء كعادته:
كل كلامك غلط يا خالد، واحد زي ياسر دا أنا أديه أختي وانا مطمن انها مع راجل وانتَ بالذات معاه من يوم ما اتولد ولا نسيت انكم تعرفوا بعض من قبلي أنا و عامر ب ١٣ سنة؟ واحد زي دا بيشتغل من صغره بيصرف على أمه و أخواته علشان ميتبهدلوش، واحد زي دا كمل تعليم أخواته البنات وصرف عليهم و جوزهم ، واحد زي دا كمل تعليمه و حارب الظروف و بقى دكتور، واحد زي دا أبوه سابه وهو لسه بيشد حيله يدوبك عيل في ٣ ابتدائي يلاقي نفسه في رقبته ٣ ستات هو الراجل الوحيد المسؤل عنهم كل دا بذمتك و تخاف تديه أختك؟ واحد زي دا تعب طول حياته و مستني يفرح ليه انتَ اللي تحرمه من الفرحة دي يا خالد؟"
تحدث «خالد» بهدوء بعدما تأثر من حديث «ياسين» قائلًا:
انا كل دا ركنته على جنب بغبائي، مشوفتش غير انه ممكن يعمل زي ابوه ما عمل خفت على أختي الوحيدة اللي أنا مربيها على إيدي خفت من وصية ابويا لما قالي انه هيسألني عليها قدام ربنا، غصب عني يا ياسين، يارتني ما كنت نطقتها."
رد عليه«ياسين» بضيقٍ منه:
ما هي دي مشكلة البشر نجرح الناس و نرجع نقول يارتنا ما قولنا، نتسرع في الحكم على الناس و نرجع نقول احنا كنا غلطانين و نفضل نولول كتير المهم ركز معايا و اللي هقوله يتنفذ يا خالد علشان نصلح العك اللي عكيته دا مفهموم؟"
أومأ له «خالد» موافقًا، ثم خرجا سويًا من الشرفة و عادوا إلى مكان وجود «ياسر» وجدوا «عامر» يمازحه ولكنه لم يستجب له، نظر «ياسين» إلى«خالد» و كأنه يقول له:
أرأيت؟"
أطرق «خالد» رأسه إلى الأسفل فاقترب «ياسين» من «ياسر» ثم قال ممازحًا له:
في إيه يا ياسر حد يزعل من خالد برضه؟ دا حمار يابني انا لو منك أضحك في وشه و أغيظه و أقوله هتجوزها غصب عنك ،ولا إيه يا ميمي؟"
ابتسمت له ميمي وهي تعلم محاولته لتصليح الموقف أما «ياسر»فنظر إليه بأعين خاوية ولم يُعقب، تبدلت نظرة «ياسين» من المزاح إلى الجد ثم قال موجهًا حديثه إلى «ياسر» بعدما ذهب إليه و جلس بجانبه:
متكتمش في نفسك يا ياسر عيط و ازعل و اشتكي بس متكتمش جواك"
قال ياسين كلماته ثم تبعها بإحتضانه لـ «ياسر» مُربتًا على كتفه قائلًا:
عيط يا ياسر طلع كل اللي شايله جواك من سنين أنا جنبك اهوه ارمي حملك عليا"
و كأن حديث «ياسين» كالزر لجروح «ياسر» أجهش في البكاء بين ذراعي «ياسين» ثم تحدث كأنه في عالم آخر قائلًا:
كلامه وجعني أوي يا ياسين أخر واحد كنت اتوقع منه إنه يقولي كدا، انا كنت ساعات بقول ان ربنا عوضني عن ابويا بوجود خالد في حياتي لما العيال ضربوني في المدرسة وانا صغير اول واحد جريت عليه كان خالد علشان يجبلي حقي، كل ما أقع في مشكلة كنت بروحله علشان مليش غيره، لما اتعايرت إن ابويا سابنا و طفش ساعتها قولتلهم إن خالد موجود مش محسسني إني لوحدي، أنا مش زيه يا ياسين والله انا مش زيه انا أحسن منه مليون مرة أنا شيلت شيلته اللي سبهالي و مشي، حاربت علشان مبهدلش أمي و أخواتي في الشوارع، كل حاجة في حياتي بتجيلي بطلوع الروح مفيش حاجة جت سهلة حتى إيمان كنت فاكر إن جوازي منها أسهل حاجة هتحصلي في حياتي، طلعت بتعذب علشان اعرف أوصل لها"
تدخل «عامر» في الحديث ممازحًا له قائلًا:
ما هي ضريبة الوصول يا خويا ، إنتَ فاكر انها حاجة سهلة؟ لازم تتمرمط و يطلع عينك علشان لو فكرت تزعلها تفتكر انتَ تعبت قد إيه"
بعدما انتهى «عامر» من حديثه نظر إلى «خالد» وجده يبكِ بحرقة و كأنه لم يبكِ من قبل
فتحدث بشماتة قائلًا:
إلحقوا عمود المسلح حس و بقى بيعيط، خالد انتَ بتحس زينا كدا و عندك مشاعر ؟ انا كنت فاكرك جرافيك والله"
ضحك الجميع على حديث «عامر»حتى خالد ثم ذهب إلى «ياسر» جلس أمامه على ركبتيه قائلًا:
أنا أسف يا ياسر، سامحني بالله عليك متزعلش مني والله العظيم ذلة لسان خرجت مني من غير ما أحس"
نظر «ياسر» في أعينه ثم قال له:
مفيش حاجة اسمها ذلة لسان يا خالد، دا الكلام اللي في قلبك، و هي دي اللحظات اللي بيخرج فيها كلام الصدق".
_______________________
كانت«خديجة» جالسة بغرفتها وهي تقضم أظافرها من التوتر و تهز قدميها بإنفعالٍ بالغ، و كل ما كانت تُفكر به هو كيف تحول الطعام إلى هذا الطعم الغير مقبول دون أن ترى من قام بذلك، كانت تحاول ان تجد دليل حتى يتم تصديقها من خلاله لكنها لم تستطع، و فجأة فُتح باب غرفتها و كان أبيها هو من قام بذلك، نظر إليها ثم تحدث قائلًا:
تعالي برا يا خديجة عاوزك"
أومأت له موافقةً ثم تبعته للخارج جلس والدها على الأريكة ثم اشار إليها تجلس بجانبه، نظر إليها فوجد لونها مائل إلى الإصفرار و وجها متعرق بشدة و تفرك كفيها حتى أوشكت على جرحهما، تنفس بعمقٍ ثم سألها بهدوء:
إحكي إيه اللي حصل بالظبط يا خديجة، و من غير توتر احكي بهدوء و بالراحة"
كانت على وشك البكاء و لكنها تذكرت نصيحة «وليد» حينما قال لها:
كل ما تلاقي نفسك بتتوتري خدي نفس عميق و عدي من ١لـ١٠ بالعكس"
فعلت كما قال لها ثم تحدثت بهدوء يشوبه بعض التوتر، و لكن ما ساعدها على ذلك هو أن أبيها لم يكن عصبي المزاج بل كان هاديء لحدٍ كبير لذلك قصت عليه ما حدث و ما طلبته منها «هدير»؛ نظر إليها والدها بتفحص ثم سألها:
يعني هو دا اللي حصل بس؟ طب انتِ حطيتي قد إيه ملح في الأكل و قولي بصراحة."
أغرورقت أعينها بالدموع فظهر أثر كتم البكاء على صوتها حينما تحدثت قائلةً:
و اللّه يا بابا هي معلقة واحدة بس اللي بنستخدمها كل مرة و اللّه محطتش غير واحدة بس"
قالت جملتها ثم نظرت إليه بتفحص تحاول استنباط ما يفكر به، نظر إليها والدها مليًّا ثم تحدث قائلًا:
طب يا خديجة، إتفضلي انتِ على اوضتك"
دخلت غرفتها ثم ارتمت على الفراش و ظلت تبكي بحرقة و كعادتها حينما لم تستطع البوح بما يُجيش به صدرها أخرجت دفترها ثم دونت به و هي تكتب:
عارفة انك بقيت مليان زيي، و عارفة كمان انك استحملتني كتير بس انتَ الوحيد اللي مضطر تقبلني زي مانا؛ انتَ الوحيد اللي عارف عني كل حاجة و كل الضلمة اللي جوايا، كالعادة أنا خفت أقولهم إن هدير هي اللي بوظت الاكل و كالعادة خوفت اقولهم ان عمتو عارفة هي كمان، انا لسه بخاف و للاسف هفضل أخاف؛ كان نفسي مخافش منه و ابقى عارفة انه هيجيب حقي بس دا مبيحصلش
كان نفسي ياخدني في حضنه و يقولي فدايا كل حاجة."
خطت كلماتها ثم أغلقت دفترها و غاصت في ثُباتٍ عميق.
________________________
بالأسفل كانت العائلة لازالت مُجتمعة نزل «طـه» والد «خديجة» فتحدثت «مُشيرة» قائلةً:
إيه يا طه قالتلك إن هي اللي بوظت الأكل ولا كالعادة اتمسكنت عليك وانتَ بطيبتك صدقتها؟"
حديثها لم يعجب أحدًا من الجالسين لذلك تحدث خالها«ناصر» بصوتٍ عالٍ قائلًا:
مُـشـيـرة؛ في إيه خِلصنا، غلطة بتحصل في كل البيوت البنت مأجرمتش يعني وانتَ يا طه اوعى تكون عملت فيها حاجة ولا زعلتها حتى؟"
رد عليه «طـه» بهدوء قائلًا:
لا و الله يا خال معملتش حاجة، انا اتكلمت معاها بهدوء و هي قالتلي اللي حصل و معرفتش اكذبها، المهم حقكم عليا انا، انا عارف انها مش أول مرة تبوظ حاجة بس حصل خير المرة دي"
اومأ الجميع له بينما انفعلت «مُشيرة» ثم صاحت بملء صوتها:
يعني إيه يا طه هتفضل المحروسة تُعك الدُنيا كتير و احنا نتحمل ولا إيه؟ على العموم خليكم شاهدين على تربية زينب اللي كلكم بتحلفوا بيها و ياما اتريقتوا على تربيتي لعبلة و هدير."
و أثناء حديث«مُشيرة»مالت «عبلة» على أذن «هدير» ثم تحدثت بخفوتٍ قائلةً:
عمتك علت الڤولت المرة دي، خليها تهدى شوية قبل ما الكبل يضرب في وشنا كلنا"
نظرت إليها «هدير» بتشفي ثم قالت:
أحسن خليها علشان البت خديجة و أمها دول خنقوني في عيشتي، و بصراحة عمتو عجباني"
نظرت«عبلة» إليها بتفحص ثم قالت مستفسرةً:
هدير، انتِ و عمتك اللي عملته حوار الملح صح؟ مش خديجة؟ زي كل مرة يعني الموضوع مخرجش براكم؟"
وكزتها«هدير» في ذراعها ثم قالت لها:
ياريت توطي صوتك مش عاوزين فضايح، و بعدين فيها إيه يعني أدينا بنتسلى".
كررت «عبلة» الكلمة خلفها ثم قالت:
بتتسلوا بالناس يا هدير ؟و الله العظيم حرام عليكم مش كل مرة كدا؟"
نظرت إليها «هدير» بمللِ من حديثها ولم تعقب؛ كانت «مُشيرة» في تلك الأثناء تُرمي بكلماتها تشبه رمي السهام و كل ما تريده هو استفزاز«زينب» حتى يشتد النزاع بينهن و لكن لسوء حظها ان «زينب» لم تكترث لحديثها و كأنها تعلم نواياها عندما لم تصل «مُشيرة» إلى ما تريد تحدثت بخبثٍ قائلة:
بصراحة خديجة طول عمرها بتكره الخير للناس حتى اللمة بتاعتنا بتكرهها ربنا يحمينا من السواد اللي جواها ماهو مش معقول كل دي صُدف؟"
لم يستطع «طـه» التحمل أكثر من ذلك فصاح بصوتٍ عالٍ:
في إيه يا مُشيرة ما تحاسبي على كلامك؛ خديجة إيه دي اللي هتكره الخير لينا انتِ اللي شكلك جرى لـ مُخك حاجة؟"
بكت «مُشيرة» و لكنه لم يَكن بكاءً حقيقيًا بل كان بكاء تماسيح ثم قالت:
بتزعقلي علشان خاطر خديجة يا طه؟ هي دي وصية ابوك و أمك؟ هي دي الوصية يا أخويا يا كبير؟"
نظر إليها ثم ذهب جلس بجانبها مُربتًا على كتفها قائلًا:
متعيطيش يا مُشيرة، حقك عليا أنا، أنا آسف بس برضه كلامك على خديجة كدا مينفعش دي بنتي يا مُشيرة هي آه ممكن تكون بتغلط كتير و ممكن كل ما تعمل حاجة تبوظها بس دا مش قصدها."
تحدث الحاج«ناصر» قائلًا:
حصل خير يا طه مفيش مشكلة"
تحدثت «مُشيرة» بخبثٍ قائلة:
لأ طبعًا يا خالي فيها مشكلة، لما كل مرة تحصل كدا و تبوظ حاجة تبقى مشكلة ،على الأقل تعتذر للناس اللي بتغلط فيهم دي"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض من حديث «مُشيرة» ، فتحدث «طـه» قائلًا:
حاضر يا مُشيرة ، ولو هو دا اللي هيريحك حاضر، إطلعي يا خلود هاتيلي أحمد من عند الشباب"
_______________________________
في منزل«ميمي»
نظر «خالد» إلى «ياسر» مُستفسرًا ثم قال له:
قصدك إيه يا ياسر ؟ مش فاهم"
أخذ «ياسر» نفسًا عميقًا ثم قال:
يعني دا الكلام اللي في قلبك ليا يا خالد و كويس إني عرفت إنتَ شايفني إزاي يا صاحبي."
أخذه «خالد» بين أحضانه بسرعة كبيرة ثم قال مُعتذرًا:
والله أبدًا يا ياسر دا شرف ليا إنك تكون جوز إيمان، كل الحكاية بس إني خوفت والله اعذرني يا صاحبي ،دا إنتَ غلاوتك عندي زي غلاوة يونس إبني يا ولّا دا إنتَ اتولدت على ايدي"
تدخل «عامر» في الحديث مُسرعًا وهو يقول:
خوفت ليه يا أخويا؟ مجوزها لأبو موتة ولا تكونش فاكره زعيم مافيا هيبيع أعضائها"
رد عليه «ياسين» مُعقبًا:
الله ينتقم منك يا عامر الكلب، إخرس خالص"
رد عليه «عامر»:
حاضر يا ياسين هخرس خالص أهوه يارب ترتاحوا مني"
رد «ياسين»:
يا رب يا سيدي علشان نخلص"
زفر «خالد» بقوة ثم عاد الحديث مرةً أُخرى:
متزعلش مني يا ياسر، و بعدين إحنا اتفقنا على الصراحة"
تدخل «عامر» في الحديث مُسرعًا:
خالد يا حبيبي إنتم اتفقتوا على الصراحة مش على الوقاحة"
و فور إنتهاء جملته وجد «ياسين» يمسكه من الخلف وهو يسأله:
هو سؤال واحد إنتَ إيه اللي مقعدك هنا؟ هاه؟ إنتَ مش معزوم عند حماتك ما تغور من هنا."
رد عليه «عامر»:
يعني أمشي يا ياسين من غير ما أصالحهم على بعض دي تيجي برضه؟"
تدخل«خالد» قائلًا:
كدا و بتصالحنا على بعض أومال لو بتولع الدنيا كنت عملت إيه؟ دا إنتَ شعللت الدنيا في لحظة عامل زي عود كبريت ماصدق لقى بنزين"
ترك «ياسين» «عامر» ثم ذهب و جلس بجانب «ياسر» و تحدث قائلًا:
نهاية الموضوع إنتَ يا ياسر عاوز الآنسة إيمان ولا لأ؟"
رد عليه «ياسر»:
طبعًا عاوزها يا ياسين بس برضه مش عاوز أحس إن الماضي هيأثر على علاقتي بيها"
رد عليه «ياسين»:
من الناحية دي إطمن أنا أضمنهالك، و بعدين متخليش الماضي يأثر عليك يا ياسر افرح بقى و إنسى اللي حصل كله و احمد ربنا على النعم اللي عندك"
تدخل «عامر» في الحديث:
ايوا يا ياسر احمد ربنا و بالذات على عينك الزرقا دي والله العظيم يا بختهم بيك هتحسن لهم نسل العيلة"
ضحك الجميع على حديث «عامر»، تنهد «ياسين» بعمقٍ ثم قال:
الخلاصة علشان عامر يروح يلحق عزومته عند حماته و انا ارتاح من صداع الاطفال دا، يوم الخميس الجاي يا خالد احنا جايين نطلب إيد الآنسة «إيمان» لـ «ياسر»
صرخ«عامر» بصوتٍ عالٍ قائلًا:
يــحــيــا الــعــدل..يــحــيــا الــعــدل"
ثم ذهب وقام بإحتضان «ياسر» أما «خالد» نظرلــ «ياسين» بإمتنان لقدرته على حل تلك المشكلة التي تسبب بها.
___________________________________________
في منزل آلـ«رشيد» ذهبت «خلود» شقيقة «خديجة» لشقة الشباب و أتت بــ «أحمد» أخيها و «وليد» أيضًا، دخل الشباب و نظرات الدهشة تعلو وجهيهما فتحدث «أحمد» قائلًا:
خير يا بابا حضرتك طلبتني ليه في حاجة؟"
رد «طــه»:
آه يا أحمد عاوزك تطلع تصحي أختك هتلاقيها نامت زي كل مرة و تجبها و تنزل تاني"
إندهش «أحمد» من طلب أبيه فتحدث قائلًا:
مع إحترامي لطلب حضرتك بس ممكن أعرف ليه؟"
رد عليه «طــه»:
علشان أختك كل مرة تُعك الدنيا يا أستاذ أحمد علشان دي مش أول مرة تسبب مشكلة لينا، علشان لما تعتذر قدام الناس تفكر بعد كدا قبل ما تغلط"
شعر «أحمد» بالضيق من حديث والده، فتحدث قائلًا:
و هو كدا إنتَ بتصلح المشكلة؟ وبعدين أنتم متأكدين إن هي اللي بوظت الأكل يعني ما يمكن حد حطه غيرها من غير ما يعرف إن هي حطت ملح قبل كدا"
تدخلت «مُشيرة» قائلةً:
قصدك إيه يا أستاذ أحمد ؟ قصدك إن حد فينا قاصد يعمل كدا في خديجة هو إنتَ شايفنا عصابة قدامك ولا إيه؟ ما تشوف عيالك يا طه ولا صحيح ما هما تربية زينب"
تدخل «محمود» شقيقها في الحديث:
فيه إيه يا مُشيرة هو إنتِ كل حاجة تجيبي سيرة تربية زينب في كل موضوع ما خلاص الموضوع خلص"
تدخل «طه» قائلًا:
خلاص يا محمود انا هخلي خديجة تنزل تعتذر وخلاص يلّا يا أحمد إطلع"
ذهب «أحمد» من أمامه بضيقٍ من أفعاله ثم صعد إلى شقته و دخل غرفة أخته وجدها نائمة شعر بالشفقة عليها ثم ذهب إليها يوقظها ، استيقظت خديجة ثم نظرت إليه بدهشة قائلةً:
أحمد في إيه حصل حاجة؟"
أجابها أحمد:
أيوا يا خديجة تعالي كلمي بابا عاوزك تحت"
ردت عليه «خديجة»:
ليه هو حصل حاجة تاني ولّا إيه؟"
لم يعرف بماذا يجيبها لكنه فضل أن يخفي عنها ،لذلك قال لها:
لأ تعالي معايا بس عاوزينك تحت"
نزلت «خديجة» مع شقيقها و بمجرد دخولها الشقة شعرت بالإختناق و التوتر يداهمها زاغت أعينها و نظرت إلى الجميع
كانت لا تشعر بشيء و كل ما تشعر به هو الغثيان و سرعة ضربات قلبها ، انتبهت على صوت أبيها هو يقول لها:
خديجة اعتذري لعمتك يلّا و لكل الموجودين دي مش أول مرة تغلطي فيها يا خديجة"
نظرت خديجة في وجوه الجميع منهم من كان شامتًا و منهم من كان مُشفقًا، نظرت في وجه أخيها فهز كتفيه كأنه يقول لها:
مفيش فايدة"
انتبهت على صوت أبيها قائلًا:
يلا يا خديجة اعتذري عن الغلط اللي عملتيه"
نكست رأسها للأسفل ثم تحدثت بصوتٍ منخفضٍ بالكاد وصل إلى مسامعهم:
أنا آسفة حقكم عليا ،غلط مش هيتكرر تاني"
كانت كلماتها سريعة جدًا ولم تكن مفهومة للبعض فنظرت «مُشيرة» إليها بتشفي ثم قالت:
حصل خير أتمنى متغلطيش تاني يا خديجة علشان مش كل مرة تسلم الجرة"
شعر «أحمد» بالضيق من عمته فذهب و أمسك أخته من ذراعها وهو يقول:
أظن كدا خلاص خديجة اعتذرت و الموضوع خلص عن اذنكم هاخد أختي و نطلع"
أخذ أخته من يدها أما هي فكانت في عالم أخر وكل ما يوجد به ذكرياتها المريرة مع العائلة و في تلك اللحظة بكت بشدة في المصعد وأحمد يُربت على كتفها، حيث كان يعلم ما تمر به فهو أعلم من الجميع بصراعاتها وحالتها.
ا
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الخامس 5 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الخامس
الفصل الخامس
رواية تَعَافيِّتُ بِكَ"
_______________________
كَـيّـفَ لـ قلبٌ أن يَجرح قلبٌ أخر مِثلهُ و يعيشُ و يَنعمُ في سلام و ذلك المَجروح يكره نفسه و الأيام؟"
________________________
في منزل آلـ «رشيد» رحل الحاج«ناصر» و عائلته، أما أفراد عائلة آلـ«رشيد» فذهب كل فردٍ منهم إلى شقته، و في الطابق
الخامس بشقة «محمد» والد «عبلة» كانت جالسة بغرفتها وهي تشعر بتأنيب الضمير من أفعال عمتها و هدير تجاه خديجة، هي تعلم أن عمتها دائمًا تُقلل من شأن خديجة لكن لا تعلم لماذا تكرهها لذلك الحد،فجأة وجدت طارق أخيها يطرق باب غرفتها يخبرها أنه ذاهب لعمله وهو يقول:
أنا هنزل يا عبلة علشان في ناس عاوزة تصميمات جديدة و وليد و وئام مش عارفين يتعاملوا معاهم، لو بابا أو ماما سألو عليا عرفيهم إني نزلت" هم بالرحيل فوجدها تقف وهي تقول له:
طارق معلش أنا عاوزاك ضروري ينفع؟"
نظر في ساعة يده ثم قال لها:
يلّا يا ستي بس بسرعة علشان وئام ميعكش الدنيا هو و وليد والراجل يطفش منهم"
جلس على الأريكة بغرفتها وهي جلست على الكرسي المُقابل له تنهدت بقوة ثم قالت:
بص يا طارق لو أنا عارفة إن فيه حد بيتأذي و عارفة كمان مين بيأذيه بس مش هينفع اتكلم أعمل إيه؟ وكدا أنا كمان شخص مؤذي؟"
نظر إليها بعمقٍ ثم أجابها:
بصي يا عبلة أنا مش عارف إنتِ قصدك مين، بس طالما أنا عارف إن فيه حد بيتأذي و عارف كمان مين بيأذيه أبقى كدا أنا كمان مشارك في الأذى دا، وكمان غلطي ممكن يبقى أكبر من الشخص المؤذي؛ لأنه ممكن يكون عنده مشكلة مع الطرف التاني أو يكون عنده سوء تفاهم مع الشخص دا لكن أنا عارف إنه مظلوم"
نظرت إليه وهي خائفة ثم قالت:
يعني كدا أنا كمان مؤذية زيهم؟طب أعمل إيه يا طارق مش هينفع أتكلم ، ولو اتكلمت ممكن يكذبوني وأنا مش معايا دليل"
نظر إليها مُتفحصًا ثم قال:
عبلة هو الكلام دا له علاقة بعمتك مُشيرة و خديجة بنت عمك؟"
نظرت إليه بتوتر ثم قالت:
بصراحة و مش هكذب عليك أيوا يا طارق، أنا عارفة من بدري إن هدير و عمتو كل مرة بيكونوا سبب المشكلة لكن كل مرة بتزيد عن حدها و بصراحة ضميري مش ساكت"
رد على حديثها:
بصي يا عبلة طالما ضميرك مش ساكت دا شيء كويس جدًا،بس اللي مش كويس إني أحاول أسكت ضميري، المهم المرة الجاية لو لقتيهم هيعملوا حاجة كدا اتدخلي و حاولي تمنعيها ولو معرفتش استعيني بحد معاكِ،يلّا همشي أنا بقى علشان متأخرش"
وقبل أن يرحل أوقفته مرةً أُخرى وهي تقول له:
طارق هو إنتَ لسه مستنيها؟"
نظر إليها مُستفسرًا ثم قال:
و ليه السؤال دا يا عبلة دلوقتي؟"
ردت عليه بهدوء:
علشان إنتَ حابس نفسك في ذكرياتك معاها يا طارق و معذب نفسك ببعدها عنك إحنا مش عارفين هي فين أصلًا و عايشة ولا لأ"
_"عايشة"
خرجت منه تلك الكلمة تقطع حديثها ثم نظر إليها بعمقٍ وهو يقول:
عايشة يا عبلة أنا قلبي مبيكذبش عليا و عارف إن ربنا مش هيكسر بخاطري و هيجمعني بيها تاني"
ردت عليه بإندهاش واضح على ملامحها:
غريبة يا طارق دا عمتك نفسها مش واثقة إنها عايشة، و أهيه أمها و غالبًا كدا نيستها"
رد عليها مُعقبًا:
مفيش أم هتنسى بنتها يا عبلة، كل الحكاية إن عمتك مبتحبش تبان ضعيفة علشان متصعبش على حد و بتدارى في شخصيتها القوية و حاطة في دماغها إن هدير بدل جميلة"
تنفست بعمقٍ ثم قالت له:
ربنا يريح قلبك و يجمعك بيها يا رب أنا بس عاوزة أشوفك مرتاح يا طارق"
رد عليها مُعقبًا:
لو عاوزاني فعلًا أرتاح ادعيلي ربنا يجمعنا سوا أنا وهي"
قال حديثه ثم خرج من غرفتها و من الشقة بأكملها ووقف أمام المصعد ضغط على الزر ثم أخرج محفظته من جيبه و أخرج منها صورة «جميلة» نظر إلى الصورة و شرد في ملامحها و فجأة إنتبه على صوت المصعد حينما وصل إليه قام بتقبيل الصورة ثم وضعها في محظته مرةً أُخرى وذهب إلى عمله.
______________________
رحل الشباب و ظل «ياسين» جالسًا بِصُحبة «ميمي» حتى يتابع جلستها الأخرى ، إنتهت الجلسة و تحسن وضعها كثيرًا فقام ياسين بتوقيف الجهاز وهو يقول لها:
عال أوي كدا يا ميمي، الحمد لله الجلسة خلصت و إطمنت عليكِ"
ردت عليه بحب بعدما أزالت القناع عن وجهها:
ربنا يديم وجودك ليا يا حبيبي و عقبال ما أنا كمان أطمن عليك يا ياسين"
رد عليها بسخريةً:
يا مرارك يا ياسين، إنتِ إتعديتي من زُهرة ولا إيه يا ميمي، عاوزة تطمني عليا إنتِ كمان؟ وبعدين لما أطمن على ياسر أبقى اشوف نفسي بقى."
ردت معقبةً:
نعم يا أخويا تطمن على ياسر ليه هو إبنك ولّا إيه؟"
رد عليها بهدوء مُردفًا:
إنتِ عارفة إني مليش غيرهم يا ميمي هما كل حاجة ليا، صحيح ربنا مرزقنيش بأخوات بس أنعم عليا بصحبتهم من يوم ما دخلوا حياتي محستش يوم إني لوحدي وبعدين بصراحة مش ضامن خالد ممكن يعمل إيه لياسر علشان كدا عاوز أخلص موضوعهم على خير."
نظرت إليه بحب ثم قالت له:
قلبك كبير و طيب يا ياسين تستاهل كل خير ربنا يبارك فيك ويديك على قد طيبة قلبك ديه، بس برضه عاوزة أشوف إنجازك في الجواز إنتَ كمان."
أخرج زفيرًا قويًا ثم تحدث قائلًا:
الجواز مش إنجاز يا ميمي،مش معنى إنى أتجوز بدري يبقى دا إنجازي، الإنجاز اللي بجد هو اختيار الشريك الصح يا ميمي اللي يستحملني و استحمله،شريك حنين يسندني في حياتي مش عاوز أتجوز علشان أبقى إتجوزت و خلاص."
نظرت إليه بتفهم ثم قالت له:
ربنا يكرمك باللي نفسك فيه يارب وتلاقي السند يا ياسين."
إقترب منها ثم مال عليها مُقبلًا قمة رأسها ثم تبعها بقوله:
إدعيلي يا ميمي، و أنا هسيبك بقى علشان زُهرة زمانها على نار."
قال حديثه ثم تركها و غادر الشقة.
________________________
في منزل آلـ«رشيد» كانت «خديجة» جالسة بغرفتها و كل أحداث اليوم تُمر أمام عينيها، كان التفكير موشكًا على فتك عقلها، فجأة دخل عليها أخواتها الغرفة لكي يقوموا بمشاكستها،
تحدث أحمد قائلًا:
فيه إيه يا ملكة الأحزان مالك؟ هي أول مرة يعني؟ فُكي كدا و روقي ولا إيه رأيك إنتِ يا خلود؟"
تدخلت خلود قائلةً:
أنا لو منها عادي أبقى باردة ولا كأني حصل حاجة، أصلها مش أول مرة يعني و مشيرة عمرها ما هتبطل تزعلك أصلًا."
أخذت «خديجة» نفسًا عميقًا ثم قالت:
أنا لحد دلوقتي مش لاقية سبب مُحدد للي بيحصل فيا دا مش فاهمة سبب كرههم ليا، أنا عملت إيه؟ ولو هي بتكره ماما أنا مالي إيه ذنبي في دا كله؟حد فيكم يفهمني"
نظر إليها «أحمد» بعمقٍ ثم قال:
متزعليش نفسك يا خديجة انتِ عارفة عمتو من ساعة اللي حصل زمان و بُعد بنتها عنها مخليها متغيرة، إحنا نستحملها لحد ما ربنا يريح قلبها و يهديها."
تدخلت «خلود» في الحديث:
يعني علشان هي عندها ظروف نفسية تمشي تطلعها على الناس يا أحمد لأ طبعًا على، الأقل تحاول متدخلش في حياة الناس بكلامها اللي زي السم"
نظر إليها «أحمد» بقوة ثم قال لها:
هو أنا جايبك علشان نروقها ولا علشان نفكرها و ننكد عليها؟ يلا أنا جايب لعب ألغاز حلوة أوي هخلي ضحكتكم تسمع في البيت كله و يانا يا حزنك يا خديجة إنهاردة"
قال جملته ثم غمز لها بطرف عينه، نظرت له بإمتنان ثم شرعوا في اللعب سويًا.
_______________________
مر يومان من بعد ذلك التجمع كانت الأوضاع هادئة على جميع الابطال، حيث أن افراد عائلة آلـ«رشيد» كان كل فردٍ منهم في شقته، وياسين و أصدقائه كل فردٍ منهم في عمله ومنهم من كان يستعد ليوم الخميس لكي يتقدم لحب عمره كما يقول، في شقة «طـه» كان يرتدي ملابسه لكي يذهب لعمله و كانت «زينب» زوجته مُتزمرةً منه، دخل المطبخ وهي تقوم بتحضير الفطار لأبنائها اقترب منها ثم قال:
قلبك أبيض يا زينب بقى، هتفضلي مبوزة في وشي كدا إضحكي يا زينب علشان أعرف اروح شُغلي"
قال جملته ثم وكزها في كتفها.
شعرت بالضيق منه فقالت له:
مش كل مرة كدا يا طه، مش كل مرة تكسر بخاطر بنتي علشان خاطر مُشيرة، أنا مش هفرح ببنتي وهي كل مرة تحس إنها قليلة يا طه"
أرجع «طـه» رأسه للخلف ثم أعادها مرةً أُخرى وهو يقول:
أعمل إيه طيب يا زينب دي أختي و على إيدك خديجة كل مرة تبوظ حاجة و تحرجني قدام الناس هي مش صغيرة يا زينب دي على وش جواز."
انتبهت «زينب» لحديثه ثم قالت وكانها تذكرت شيئًا هامًا:
طب يرضيك يا طه تعايرها بشكلها و تقولي وريني هتتجوز إزاي بشكلها دا؟"
رد عليها مُعقبًا:
تلاقيها بتهزر يا زينب، وبعدين متنسيش اللي حصلها، هي مكانتش كدا بُعد جميلة و حسان عنها هو اللي عمل فيها كدا و....."
كان سوف يُكمل حديثه لكنه اوقفه، فنظرت إليه «زينب» بتفحص ثم قالت:
كمل يا طه و أنا و اللي عملته زمان ، هو إنتَ يا طه فاكر إن أنا السبب في اللي حصل زمان؟"
زفر «طــه» بقوة ثم قال:
مش وقته يا زينب الكلام دا ، أنا همشي على الشغل علشان متأخرش و انتِ متزعليش ماشي ."
قال جملته بسرعة ثم تركها و غادر الشقة ، نظرت في أثره بغيظ ثم قالت:
ربنا يهديك يا طه و يحنن قلبك يارب."
___________________________
كانت«زُهرة» جالسة في المدرسة بغرفة المُعلمين و فحأة صدح صوت زميلتها«وفاء» عاليًا وهي تحادث إبنتها في الهاتف قائلةً:
هو إنتِ يا منة مفيش مرة تسمعي كلامي فيها؟ ما قولتلك نزول مع هدير و عبلة لأ ، مش شبهك دول يا بنتي ليه مصممة تتعبيني في حياتي"
ظلت منة تُلح عليها في الهاتف حتى قالت لها والدتها:
خلاص غوري مكان ما إنتِ عاوزة تعبتيني بس ماليش دعوة لو أبوكي سألني هقوله."
أغلقت معها الهاتف وهي تزفر بضيقٍ، نظرت إليها «زُهرة» مستفسرةً ثم قالت لها:
ما تهدي شوية يا وفاء فيه إيه؟هو انتِ ماوراكيش في الحياة غير منة و مشاكلها؟"
نظرت إليها «وفاء» ثم قالت:
تعبت منها يا زُهرة بجد عملت فيا اللي محدش عمله من اخواتها ماشية ورا هدير و عبلة جيراننا، عيال مدلعة مش شبهها و مش شبه تربيتي ليها، كان نفسي أوي تكون زي خديجة بس للأسف بتقلد في الست هدير"
نظرت إليها«زُهرة» باستغراب ثم قالت:
خديجة! أول مرة أسمع عنها دي، كل مرة بتتكلمي عن هدير و عبلة، مين خديجة دي؟"
نظرت إليها «وفاء» ثم قالت بحب:
خديجة دي الغلطة اللي في عيلة رشيد ، حاجة كدا مفيش منها"
سألتها «زُهرة» مستفسرةً:
حلوة يعني؟"
ردت «وفاء»:
خالص بالعكس يا زُهرة، يمكن هي أقلهم في الجمال هدير و عبلة و هدى كلهم أجمل في الشكل ، لكن دي روحها حلوة أوي فيها حاجة كدا تخليكي تحبيها غصب عنك تخليكي كدا تحسي إن في قلبك حب غريب ليها رغم إنك أول مرة تشوفيها، تخليكي تعرفي إنها مش بالشكل"
لمعت أعين «زُهرة» ثم سألتها:
دي مخطوبة دي وفاء؟"
أجابتها «وفاء»:
لأ لسه مجاش نصيبها"
نظرت إليها «زُهرة» بعمقٍ ثم قالت:
إعتبريه جه يا وفاء"
عرفت «وفاء» ما تفكر به «زُهرة» فنظرت إليها بتمعن وهي تقول:
هو إحنا نطول؟ خلاص أنا هكلمهم في البيت وانتِ شوفي دُنيتك كدا"
_____________________________________
أتى يوم الخميس يوم الرؤية الشرعية لـ«إيمان» كان الشباب مجتمعون في شقة «ياسر» وكان «ياسين» يقوم بربط «رابطة العنق» لـ«ياسر» فصاح به بصوتٍ عالٍ:
ما تثبت بقى يا ياسر خيلتني، فيه إيه دي كرافتة مش محاليل، دا عامر المتخلف متعبنيش كدا"
تدخل «عامر» في الحديث قائلًا:
اللّه ! أنا مالي أنا يا عم ياسين ، هو إنتَ كل حاجة تُحشر فيها عامر؟"
رد عليه «ياسين»:
إخرس خالص يالّا"
تحدث «ياسر» بهدوء كعادته قائلًا:
أنا خايف يا ياسين من خالد يرفضني أو يعقدها معايا"
رد عليه «ياسين» مُعقبًا:
خايف ليه يا عين أمك؟"
تدخل «عامر» في الحديث قائلًا:
خليه يا ياسين، يمكن نكون مش ماليين عينيه ، ولا يكون فاكرنا سوسن و مديحة"
ضحك الجميع على حديث «عامر» ، ثم تحدث «ياسين»:
متقلقش خالص يا ياسر أنا مظبط كل حاجة" ثم نظر إلى «عامر» وهو يقول له:
عامر جهزت اللي اتفقنا عليه؟"
رد عليه «عامر»:
متقلقش يا ياسين عمار أخويا مجهز كل حاجة"
نظر إليهم «ياسر» مُستفسرًا ثم قال:
ما تفهموني يا رجالة فيه إيه؟"
ربت «ياسين» على كتفه ثم قال:
قولتلك متقلقش يا ياسر"
نزل الشباب من شقة ياسر توجهوا إلى شقة «خالد» نظرًا لتقارب المسافة بين البيتين، دخل الشباب شقة خالد فقام خالد بالترحيب بهم جلس الشباب بهدوء ولم يتحدث منهم أحد فكان الجو يملئه الملل، فتحدث «خالد»:
ما تخلصوا يا جدعان عاوز أنام ماحد فيكم يتكلم"
مال«ياسين» على «عامر» ثم قال له:
أخوك فين يا غبي هو أنا عمري ما اعتمد عليكم و تنصفوني؟"
رد عليه «عامر»:
زمانه جاي يا ياسين متقلقش"
رد «ياسين» مُعقبًا:
أنا مش قلقان، أنا مرعوب من خالد، دا عنده عرق سايح في مخه ممكن يطردنا كلنا دلوقتي"
وأثناء حديثهما طُرق باب شقة«خالد» فقام على مضضٍ لكي يقوم بفتح الباب، و بمجرد ما فتح الباب دخل «عمار» و معه رجلٌ أخر نظر لهم «خالد» مُستفسرًا ثم إلتفت إلى الشباب وهو يقول:
هو عم فتوح المأذون بيعمل إيه هنا يا شباب؟"
نظر «ياسين» لـ«ياسر» وجده مندهشًا، فقام بوضع قدمٍ فوق الأُخرى ثم قال بغرور مُصطنع:
أصل عقبال عندك يا خالد إنهاردة كتب كتاب ياسر على الآنسة إيمان أختك"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل السادس 6 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل السادس
الفصل السادس
رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ"
______________________
."عسَى الخَفايا مِن الأقدارِ تُبهجنا"
_______________________
في منزل «خالد» قال «ياسين» جملته في هدوء و ثبات تحت نظرات الدهشة من «خالد» و «ياسر» وهو يقول:
أصل عقبال عندك يا خالد إنهاردة كتب كتاب ياسر على الآنسة إيمان أختك"
تحدث خالد بدهشة قائلاً:
كتب كتاب مين ياخويا؟"
كان «ياسين» على نفس حالته فقال:
إيه مسمعتش؟ كتب كتاب ياسر و إيمان إنهاردة"
تحدث «ياسر» قائلًا:
إزاي يا ياسين دا أنا نفسي ما أعرفش؟"
تدخل «عامر» في الحديث مُسرعًا:
إخرس إنتَ يا ياسر لما عمامك يتكلموا تخرس خالص، متصغرناش في القعدة المهببة دي، وربنا يسترها"
كان «خالد» وصل لذروة غضبه فتحدث بصوتٍ عالٍ قائلًا:
إنتَ أهبل ياض إنتَ وهو ؟ كتب كتاب إيه دا اللي جايين تكتبوه؟ إستحالة أختي توافق على حاجة زي كدا أصلًا."
خرجت «إيمان» العروس و «ريهام» زوجة أخيها معها أثر صوت خالد، فسألته «إيمان» قائلةً:
في إيه يا خالد صوتك جايب أخر البيت ليه؟"
رد عليها مُردفًا:
إتفضلي البهوات جايين و عاوزين يكبتوا كتابك إنتِ و ياسر إنهاردة، عرفيهم إنك إستحالة توافقي على حاجة زي كدا، قوليلهم إنتِ علشان لو أنا قولت مش هيفهموني."
نظر الجميع إلى «إيمان» بترقب و نظرات الخوف تعتلي وجوههم و لكن ما حدث خالف توقعات الجميع حيث أطلقت إيمان«زغرودة» هزت أرجاء البيت كـ تعبيرًا منها عن فرحتها،
اعتلت الدهشة ملامح الجميع حتى خالد أخيها، أما «ياسين» فنظر بشماتة إلى «خالد» ثم قال و هو يهندم ملابسه بغرور مُصطنع:
أنا بقول نقرأ الفاتحة"
______________________
في بيت آلـ«رشيد» كانت خديجة مُختلفة تمامًا عن الأسبوع الماضي، وذلك لأن الجمعة القادمة لم يكن بها تجمع عائلي فكانت تشعر أنها غير مُقيدة، على الأقل لن تتصادم مع عمتها مرةً أخرى، وفجأة أتى لها إشعارًا من إحدى تطبيقات التواصل الإجتماعي من الحساب الخاص بـ«هدير» إبنة عمها، قامت «خديجة» بالضغط على الإشعار فوجدت صورة لـ هدير و عبلة ومعهم أيضًا منة إبنة جارتهم في إحدى المولات التي يتسوقون بها، إذا كانت فتاة أخرى غير خديجة كانت حَزِنت أنها لم تشاركهم تلك اللحظة، أما خديجة فنظرت للصورة بعمقٍ وهي تفكر كيف لفتاة في عمرها تكره التنزهات و التسوق، كيف أنها لا تحزن أنها لم تشاركهم تلك اللحظات التي يبدو أنها مُحببة لقلوب الفتيات، نظرت للصورة مرةً أُخرى فوجدت «هدير» معلقة عليها:
أحلى يوم مع أحلى أصحاب و أخوات ربنا يخليكم ليا، و مننساش سلمى الصغنن بتاعنا اليوم كان ناقصك بس نعوضها"
حسنًا حتى سلمى الصغيرة التي هي من عمر خلود أختها أيضًا تذكروها يبدو أن المشكلة في شقة«طه» و أبنائه، أغلقت الهاتف ثم عادت إلى الكتاب التي كانت تقوم بقراءته وذهبت في عالمها الخاص بها، عالم خالي من وجود البشر التي تشعر وسطهم أنها وسط ذئاب كل فردٍ منهم يريد إثبات أخطائها.
_______________________
وصل الإشعار لهاتف «عبلة» أيضًا فقامت بفتحه وجدت صورتها مع منة و هدير و نظرت إلى التعليق الذي قامت هدير بإضافته فشعرت بالضيق منها ومن أفعالها،فقامت بمهاتفة «هدير» في البداية تحدثت بهدوء قائلةً:
إنتِ ليه يا هدير نزلتي الصورة بتاعة المول؟ وإيه اللي كاتباه تحت الصورة دا؟
تصنعت «هدير» الجهل بالأمر فقالت:
و فيها إيه يعني يا عبلة هي أول مرة ننزل سوا يعني؟ وبعدين ماله اللي أنا كاتباه محسساني إني بشتمكم"
تنفست «عبلة» بعمقٍ ثم قالت:
بس كدا خديجة ممكن تزعل مننا خصوصًا إن إحنا حتى مقولناش ليها تيجي معانا و كمان واخدين بنت الجيران معانا، مين أقرب بذمتك يا هدير"
انفعلت«هدير» من حديث«عبلة» فقالت لها:
بقولك إيه يا عبلة إنتِ قلبك بقى عمال يرق لخديجة كتير من إمتى و إحنا بندخلها بينا أصلًا؟ وبعدين حتى لو كنا قولنالها مكانتش هتيجي معانا"
عقبت«عبلة» قائلةً:
بس هيبقى إسمنا قدرناها يا هدير، وبعدين إنتِ مش عاوزة قلبي يرق بعد السنين دي كلها؟ والله العظيم حرام بجد"
زفرت«هدير» بقوة ثم قالت:
بقولك إيه يا عبلة سلام علشان إنتِ شكلك فاضية"
نظرت «عبلة» للهاتف في يدها بإندهاش ثم قالت:
ربنا يهديكي يا هدير بجد، أنا عمري ما هقدر أستحمل أكتر من كدا، ضميري مش هيسبني أصلًا"
_______________________
دخلت «إيمان» الغرفة وهي تضحك و معها زوجة أخيها، نظرت إليها«ريهام» قائلةً:
إنتِ عبيطة يا إيمان؟ بتزغرطي لنفسك طب كنتي قوليلي، الواد يقول عليكي إيه دلوقتي مدلوقة؟"
نظرت إليها «إيمان» والفرحة تعتلي ملامح وجهها قائلةً:
والله العظيم مش مصدقة، بقى ياسر هيبقى جوزي إنهاردة؟ بعد ماكنت قربت افقد الأمل خلاص، دا ياسين دا طلع رجولة والله"
نظرت إليها «ريهام» وهي تضحك ثم قالت:
إهدي بس كدا لحد ما نشوف خالد هيعمل إيه دا مجنون و ممكن يقلب الدنيا على دماغ الكل"
و في الخارج كان خالد ينظر إلى الجميع بشر ولم يتحدث، فتكلم المأذون قائلًا:
ما تخلصوا يا جماعة عندي فرح تاني هكتب الكتاب ولا لأ؟"
قام «ياسين» برفع إحدى حاجبيه وهو ينظر إلى «خالد» بتحدي ثم قال:
أيوا يا مولانا هنكتب الكتاب"
تحدث «خالد» بغيظٍ قائلًا:
وأنا قولت لأ يعني لأ"
تدخل عامر موجهًا حديثه لـ«ياسين» قائلًا:
بقولك إيه يا ياسين، خده و أدخل البلكونة كدا يمكن يهدى زي المرة اللي فاتت"
نظر إليه «ياسين» ثم قال:
أنا بقول كدا برضه، يالّا يا خالد قُدامي على البلكونة"
تكلم «خالد» بعصبية قائلًا:
مش هدخل في حتة، وقولت لأ يعني لأ"
قام «ياسين» و أمسك «خالد»من ذراعه ثم تحدث قائلًا للمأذون:
لامؤاخذة يا مولانا عاوز خالد في كلمتين بس، كُل جاتوه إنتَ لجد ما نجيلك، عامر خلي بالك منه و حلّق على ياسر أحسن يجري من الخوف"
نظر «عامر»إلى المأذون ثم قال له:
أجبلك جاتوه بالشيكولاتة يا مولانا؟"
نظر إليه المأذون بإندهاش ثم قال:
مُتشكر يا بني معايا اهوه»
إقترب منه عامر ثم قال له:
بقولك إيه يا مولانا أنا مزنوق في ورقة من دفترك ينفع؟"
تعحب المأذون من طلبه فرد عليه بعصبية:
ورقة إيه يا بني اللي إنتَ عاوزها من الدفتر هو كشكول ٩ أسطر؟"
رد عليه «عامر»:
خلاص يا مولانا متتعصبش."
ثم نظر لـ«ياسر» وهو يقول له:
إيه يا عم ياسر إنتَ معانا ولا مع الأسف؟"
كان «ياسر» متوترًا بشدة فنظر له ثم قال:
سبني و حياة أمك يا عامر أنا حاسس إن قلبي هيقف من الخوف."
إقترب منه «عامر» مُربتًا على كتفه ثم قال له:
متقلقش ياسين معاه جوا و هيحل الدنيا"
نظر أمامه بشرود ثم قال:
ربنا يسترها بقى"
في الشرفة كان خالد متعصب بشدة فنظر له ياسين ببرود ثم قال له:
بقولك إيه إهدى وترت أمي جنبك وبعدين في أخو عروسة يبقى عامل كدا؟"
رد عليه «خالد» بصوتٍ عالٍ:
إنتَ هتجنني يا ياسين، إحنا متقفناش على كدا، كان إتفاقنا على إنكم تيجو تتقدموا إيه اللي جدد الأمور بقى"
نظر إليه «ياسين» بعمقٍ ثم قال:
بصراحة إنتَ مش مضمون يا خالد، وكنت هتجيب للواد عقدة في عيشته وأنا علشان عشرة عمرك و حافظك بجيب من الأخر ، فوافق علشان شكلك إنتَ قدام الناس وبصراحة بعد الزغروطة اللي إيمان سمعت بيها البيت كله هيبقى شكلك وحش، أصل تخيل كدا المأذون يجي علشان يكتب الكتاب وفي الأخر يمشي زي ما جه، شوف شكلك هيبقى إيه بقى؟"
كان حديث «ياسين» يشوبه بعض الخبث جعل «خالد» يفكر بعمق ثم زفر بقوة قائلًا له:
بقولك إيه يا ياسين خلصني من الليلة اللي برا دي علشان أنا على أخري منكم، أنا موافق على كتب الكتاب خلينا نخلص"
رُسمت بسمة على وجه «ياسين» ثم قام بإحتضان «خالد» وهو يقول له:
أيوا كدا هو دا خالد حبيبنا فرحنا وفرح نفسك معانا بقى يا جدع، والله مشوفتش أخو عروسة سكر كدا"
خرج«خالد» من حضن «ياسين»
ثم قال له:
يلا يا ياسين قبل المأذون ما يهرب مننا"
خرج «ياسين» و «خالد» إلى الخارج فنظر لهم الجميع بترقب قام «ياسين» بضرب «خالد» في كتفه لكي يتحدث، نظر له «خالد» بغيظ ثم تحدث قائلًا:
أنا موافق يا مولانا على كتب الكتاب يلا نبتدي"
صرخ «عامر» مُهللًا ثم قام بإحتضان«ياسر» الذي إنفرجت أساريره أيضًا، فتحدث«عامر» قائلًا:
البلكونات دي شكلها سرها باتع على الواد خالد"
تحدث المأذون موجهًا حديثه لـ«خالد» قائلًا له:
أين العروس؟"
نظر له «خالد» ثم قال له:
هدخل أجبها اهوه يا مولانا"
دخل خالد غرفة أخته كانت والدته معهم بالداخل فسألته:
ها يا خالد يا بني هنعمل إيه؟ أنا من رأيي متكسرش بفرحة أختك يا حبيبي"
أخذ «خالد» نفسًا عميقًا ثم قال:
يلا يا جماعة علشان كتب الكتاب"
وفور انتهاء «خالد» من جملته أطلقت«إيمان» زغرودة» أخرى هزت أرجاء البيت سمع صداها الجميع في الخارج فإقترب «عامر» من «ياسين» ثم قال له:
هي أخت خالد دي بالعة ضُفدعة وهي صغيرة إيه الزغاريط دي كلها."
وكزه «ياسين» في كتفه ثم قال له:
إخرس خالص خلي الليلة اللي ما يعلم بيها إلا ربنا دي تعدي على خير"
أومأ له «عامر» ثم قال موجهًا حديثه لـ «ياسر»:
مبروك يا ياسر، عقبال الزفاف يارب"
تدخل «ياسين» في الحديث ثم قال له:
مش لما نتنيل نكتب الكتاب الأول علشان نبقى نشوف الزفاف".
______________________
كانت «زُهرة» والدة «ياسين» جالسة في بيتها أتى زوجها«رياض» ثم قال لها:
هو ياسين لسه مجاش من برا يا زهرة؟"
ردت عليه«زهرة»:
لسه يا رياض هو قالي إن إحتمال يبقى فيها كتب كتاب يعني أكيد هيتأخروا"
أومأ لها ثم قال:
ياه يا زُهرة تصدقي دا أول إسبوع يعدي علينا من غير ما نروح نشوف عروسة لياسين"
وفور انتهاء جملته صرخت «زُهرة» ثم قالت:
يلهوي العروسة يا رياض فكرتني"
قالت جملتها ثم ركضت من أمامه
ضرب «رياض» كف بالأخر ثم قال:
أنا قولت برضه زُهرة مش هتعدي الاسبوع كدا من غير عروسة"
في الخارج كانت «زُهرة» تتحدث مع «وفاء» صديقتها فسألتها:
صحيح يا وفاء عملتي إيه في موضوع العروسة اللي قُلتلك عليه؟"
تذكرت «وفاء» الموضوع فقالت معتذرةً:
مفكرتنيش ليه يا زُهرة أنا نسيت أصلًا، خلاص أنا هنزل أسأل أمها دلوقتي و لو كدا نخليها يوم السبت إيه رأيك ؟"
قالت «زُهرة»:
خلاص يوم السبت حلو على الأقل أكون أقنعت ياسين"
أغلقت معها الهاتف ثم دخلت الغرفة و جلست بجانب زوجها ثم قالت له:
بقولك إيه يا رياض جهز نفسك علشان في عروسة هنروح نشوفها يوم السبت لـ ياسين"
قالت جملتها وفور انتهائها وجدته يضحك بشدة حتى إنه أوشك على الوقوع من الأريكة، نظرت له بإندهاش فوجدته يقول:
أنا برضه قولت مش طبيعة زُهرة إنها تعدي الاسبوع كدا من غير عروسة، أنا كنت هاخدك و نكشف عليكي علشان أعرف إنتِ سُخنة ولا طبيعية؟"
ردت عليه بحنقٍ:
في إيه يا رياض دي غلطتي يعني إني عاوزة أطمن على إبني؟"
لوح لها بيديه ثم قال:
أنا ماليش دعوة يا زُهرة وريني بقى هتقنعي المحروس إزاي؟"
ردت عليه بضيقٍ منه:
مالكش دعوة بياسين إنتَ يا رياض أنا هقنعه"
__________________________________
في بيت آلـ «رشيد» نزلت«وفاء» شقة «زينب» ثم قالت لها:
عاوزاكي في موضوع مهم يا زينب"
إندهشت «زينب» من حديث «وفاء» فقالت لها:
يا ستار يا رب في إيه يا وفاء خضتيني"
إبتسمت «وفاء» على طريقتها ثم قالت لها:
يا ستي في إيه إنتِ علطول أعصابك بايظة كدا، خير إن شاء الله؛ أنا جايبة عريس لخديجة بنتك"
إندهشت «زينب» من الحديث للمرة الثانية فقالت:
عريس؟ لخديجة بنتي أنا، طب إزاي؟"
قالت لها «وفاء»:
أومال خديجة بنتي أنا؟ أيوا خديجة بنتك، وبعدين هي ناقصة إيد ولا رجل ؟"
قالت لها «زينب»:
مش القصد يعني بس هو شافها إزاي ولا يعرفها منين"
قالت «وفاء»:
بصي يا ستي هو إبن مُدرسة زميلتي في المدرسة ناس مُحترمة أوي وإبنهم كمان أدب و إحترام وتعليم بصراحة عريس ميترفضش، وعاوز واحدة بنت حلال كدا أنا بقى عرضت عليهم خديجة"
قالت لها«زينب»:
طب خلاص هسأل طه كدا و أشوف خديجة وهرد عليكي"
قالت لها «وفاء»:
بسرعة بس يا زينب، علشان لو كدا هيجوا يوم السبت يتقدموا"
ردت عليها«زينب»:
السبت بتاع بعد بكرة دا ؟ ليه السرعة دي يا وفاء؟"
ردت «وفاء» مُعقبةً:
وفيها إيه يا زينب يعني؟ المهم تردي عليا إنهاردة علشان أأكد على الناس"
أومأت لها «زينب» ثم قالت:
حاضر هسأل طه و أرد عليكي يا وفاء"
أومأت لها «وفاء» ثم تركتها وغادرت إلى شقتها، كانت «زينب» جالسة تُفكر في حديث «وفاء» ثم قامت و دخلت غرفة النوم كان طه نائمًا بعد عودته من العمل، أيقظته ثم قالت له:
طه إصحى و ركز معايا كدا علشان عاوزاك في حاجة مهمة أوي"
إستيقظ طه على مضض ثم إعتدل على الفراش وهو يقول:
صحيت أهوه يا زينب، خير إن شاء الله؟"
ردت عليه:
خير إن شاء الله يا طه؛ خديجة بنتك جالها عريس"
نظر إليها بتمعن ثم قال لها:
دي أحلام العصر دي ولا إيه زينب؟"
شعرت «زينب»بالضيق من حديثه ثم قالت:
أحلام ليه إن شاء الله يا طه،مالها خديجة يعني؟"
رد عليها:
بنتك بتخاف من خيالها يا زينب تقدري تقوليلي هتقنعيها إزاي تقابل العريس دا، تقدري تقوليلها تجهز زي باقي البنات؟"
ردت عليه مُعقبةً:
مالكش دعوة إنتَ يا طه سبلي الموضوع دا ليا أنا المهم خليك عارف إن العريس و أهله هيجوا يوم السبت بعد بكرة"
رد عليها «طه»:
ماشي يا زينب اللي فيه الخير يقدمه ربنا"
قامت لكي تخرج من الغرفة ثم عادت إليه مرة أخرى وهي تقول له:
آه إحنا مش هنعرف حد يا طه في العيلة لحد ما الناس تيجي ونشوف هنعمل إيه"
رد عليها:
أحسن برضه كدا كدا الموضوع مش مضمون"
تركته ثم توجهت إلى غرفة خديجة لكي تفاتحها في الموضوع.
__________________________________
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
هذه هي العبارة التي ختم بها المأذون عقد قران «إيمان» و«ياسر» ،و كان «خالد» هو وكيل العروس و«ياسين» و «عامر» شهود على عقد القران
وفجأة إرتفع صوت الموسيقى و الزغاريد وأتى الجيران يباركون لخالد ووالدته وكانت هذه المهمة مُوكلة لـ«عمار» شقيق «عامر»، فجأة إقترب «ياسر» وصافح «خالد» وهو يقول له:
مبروك يا أبو نسب ، مبروك عليكم أنا"
نظر إليه «ياسين» باندهاش و «عامر» أيضًا، فتحدث الأخير قائلاً:
دا إنتَ قلبك مات بقى يا ياسر، كتب الكتاب جمد قلبك"
ثم نظر إلى «ياسين» وقال له:
و إنتِ يا بيضة هتتجوزي إمتى"
نظر إليه «ياسين» بتقزز ثم قال له:
لما ربنا ياخدك ويريحني منك يا عامر"
رد عليه«عامر»:
يبقى هتعيش عمرك كله أعزب يا ضنايا"
إقترب منه«ياسين» لكي يقوم بضربه ، فقام «عامر» بإحتضانه ثم قال له:
خلاص قلبك أبيض يا ياسين، والله بهزر، يا عم ربنا ياخدني بكرة الصبح لو دا هيخليك تتجوز"
قام «ياسين» بضربه في كتفه ثم قال له:
متدعيش على نفسك يا حمار أنا ماليش غيركم ربنا يديم وجودكم ليا"
إقترب منهم «خالد» ثم قال لهم:
يلا علشان عمار يصورنا الصورة بتاعة كل مرة"
وقف الأربع الشباب بجانب بعضهما وكل واحدٌ منهم يضع يده على كتف الآخر، والصورة الأخرى وقف خالد وعامر وياسين وحملوا «ياسر» على إيديهم فهذه هي عادتهم كلما كان واحدًا منهم عريسًا يحملوه على إيديهم في الصور الخاصة بالمناسبة"
انتهوا من التصوير فأمسك «خالد» يد «ياسر» وقال له:
مبروك يا ياسر ، إنتَ خدت اللي أبويا كان موصيني عليها مش عاوزك تقصر رقبتي قدامه يا ياسر، حطها في عينك مش عاوزها تندم لحظة"
نظر إليه «ياسر» بعمقٍ ثم قال:
أنا عارف إنك خايف يا خالد، بس أنا مش عاوزك تقلق إيمان في عيني ، أنا إتمرمط في حياتي يا خالد وخوفت على أمي وأخواتي من المرمطة، فأكيد اللي مش هرضاه على أهل بيتي مش هرضاه لبنات الناس، مابالك بقى بحب عمري؟"
تنهد«خالد» بإرتياح ثم قام بفتح ذراعيه وهو يقول:
ريحتني الله يريح قلبك يا ياسر، يلّا خُش في حضن أخوك يا واد"
قام ياسر بمعانقة خالد تحت نظرات الدهشة من«عامر» فتحدث قائلًا لـ«ياسين»:
أنا بحلم ولا دي حقيقة يا ياسين؟"
ضحك «ياسين» على حديث «عامر»:
خالد مفيش أطيب منه يا عامر هو بس كان مَحبِكها علينا علشان ياسر يعرف قيمة أخته، إنما هو هيطير من الفرحة أساسًا"
إقترب «ياسين» من «ياسر» ثم قال له:
يلّا يا ياسر خُش أقعد مع عروستك، دا بعد إذنك يا خالد طبعًا"
أومأ له «خالد» موافقًا فنظر «ياسر» حوله ثم قال:
يا نهار مش فايت أنا نسيت أقول لأمي وأخواتي إني إتجوزت؟"
ضحك الشباب عليه فتحدث «ياسين» قائلًا:
دي تفوتك إنتَ يا جحش متفوتنيش أنا، جبتهم برا قاعدين مع خالتك أم خالد"
ارتمى «ياسر» في أحضان «ياسين» ثم قال له:
أنا بحبك أوي يا ياسين ربنا يخليك ليا يا رب"
تدخل «عامر» في الحديث قائلًا:
هي دي أخرتها؟ بقى أنا والواد عمار أخويا مترمطين من الصبح و الواد عمال يلف على كعب داير علشان في الأخر بحبك يا ياسين؟"
قام ياسر بمعانقة عامر أيضًا ثم قال له:
انا معرفش أعيش من غير واحد فيكم حتى عمار أخوك دا أخويا أنا كمان"
تعانق الأربع شباب سويًا وكل فردٍ منهم يدعو إلى الله أن يديم وجود الأخرين بحياته"
__________________________________
كانت «زينب» جالسة مع «خديجة» في غرفتها وهي تحاول إستجماع شجاعتها لكي تفاتحها في الموضوع و أخيرًا قالت:
خديجة هو ينفع أقولك على حاجة؟"
نظرت إليها بإستفسار ثم قالت:
في إيه يا ماما قولي"
أخذت «زينب» نفسًا عميقًا ثم قالت:
بصراحة كدا يا خديجة في عريس جايلك يوم السبت"
نظرت إلى والدتها بتفحص ثم قالت:
بالله عليكي يا ماما بلاش هزار في الحاجات دي، عريس إيه دا اللي هيجي يشوفني؟"
ردت عليها «زينب»:
والله عريس بجد يا خديجة وجاي من طرف طنط وفاء جارتنا وبتشكر فيه وفي أهله أوي"
كانت«خديجة» على وشك البكاء فقالت:
بس أنا مش عاوزة يا ماما أنا عاوزة أفضل معاكم هنا، أنا مش هعرف أعيش مع حد تاني غيركم"
نظرت إليها والدتها بحب ثم قالت:
ليه يا خديجة هو إنتِ مش زي كل البنات من حقك تتجوزي وتعيشي حياتك، ليه يا حبيبتي قافلة على نفسك كدا؟"
ردت عليها «خديجة»:
لأ أنا مش زي كل البنات، أنا مش حلوة زيهم و مش بفهم في اللبس و الخروجات زيهم ، أنا عاملة زي الولاد عمتو وكلهم هنا قالولي كدا"
ردت عليها «زينب»:
لأ طبعًا إنتِ ست البنات كلهم يا خديجة، كفاية أدبك و أخلاقك، الناس مش بشكلها يا خديجة، الناس بروحها و طيبة قلبها، وإنتِ قلبك كبير وطيب ومش مؤذية يا خديجة"
أخذت خديجة نفسًا عميقًا ثم قالت وهي على مشارف البكاء:
أنا خايفة أترفض تاني ، خايفة يقولي نفس الكلام اللي إتقالي قبل كدا ، خايفة كرامتي تتجرح تاني، أنا بخاف من الناس أوي يا ماما"
قامت زينب بإحتضانها ثم قالت:
مش علشان حد كلامه زي السم يبقى كل الناس كلامها وحش، لأ يا خديجة صوابعك مش زي بعضها"
مسحت «خديجة» أعينها ثم قالت:
بس أنا مش هقدر أطلع أقابلهم يا ماما، الموت عليا أهون من إني أعمل كدا"
ردت عليها«زينب» مُعقبةً:
أنا معاكي مش هسيبك، بس الناس عاملين حسابهم يجوا يوم السبت، علشان خاطري متكسفيناش يا خديجة"
بكت «خديجة» من جديد ثم قالت:
صعب يا ماما أوي مش هقدر"
ربتت «زينب» على كتفها ثم قالت:
أنا معاكي يا حبيبتي والله بس قابليه وفرحينا علشان أبوكي ميزعلش"
و علىٰ ذِكر أبيها شعرت بالخوف والتوتر يجتاحها فأومأت برأسها موافقةً.
________________________________
كان «ياسر» جالسًا برفقة «إيمان» في الشُرفة التي قام
«ياسين» بتزيينها قبل أن يرحل، وكانت «إيمان» تشعر بالخجل الشديد من«ياسر» أما هو فكان مندهشًا من خجلها، فكيف لها أن تخجل بمثل هذه الطريقة بعد إطلاق هذا الكم الهائل من الزغاريد، فتحدث أخيرًا وهو يقول:
ألف مبروك يا إيمان، مبروك عليا إنتِ في حياتي"
أومأت له إيمان ولم تتحدث، فقال بخبثٍ:
واضح كدا إني اتسرعت في الخطوة دي شكلك مكنتيش موافقة عليا، انا هروح لخالد و أقوله نخلص الموضوع بدل مانا حاسس إني مش مقبول كدا"
هم بالوقوف لكنها أمسكت يده ثم قالت له:
أقعد هنا يا ياسر تروح فين إنتَ عاوز تخلع ولا إيه؟"
رد عليها مُعقبًا:
مش مسألة أخلع بس إنتِ شكلك مش موافقة عليا يا إيمان وأنا بصراحة مش هعرف أفرض نفسي عليكي"
ردت عليه مُعقبةً:
لأ يا ياسر أنا مكسوفة بس شوية"
إندهش «ياسر» فقال لها:
إت....إيه يا إيمان؟ إتكسفتي؟ بعد إيه؟ بعد الزغاريط اللي سمعتي بيها الشارع كله، المهم نهايته إنتِ موافقة عليا ولا لأ؟"
ضحكت ثم قالت له:
طبعًا موافقة يا ياسر ، وبعدين أنا هلاقي فين حد عيونه زرقا يجي يتقدملي تاني، القطعية دي خلصت من زمان يبني"
جحظت عيناه خارجًا ثم قال لها:
قطعية ؟ هو أنا كرسي انتريه قصادك ؟صحيح ما انتِ أخت خالد هستنى منكم إيه يعني ؟"
صمت لبرهة من الزمن ثم قال:
المهم أنا بحبك يا إيمان وحياتي دي كلها مفيهاش مكسب غيرك وربنا يقدرني وأسعدك علطول وأخليكي تعرفي إنك أختارتي راجل صح"
أومأت له موافقة ثم قالت له في خجل من حديثه:
وأنا واثقة في ربنا ثم فيك يا ياسر وأنا ربنا يقدرني وأسعدك يارب"
ضحك ثم قال ممازحًا لها:
بعد قطعية دي معتقدش"
إتسعت إبتسامتها ثم قالت:
بس بقى متكسفنيش يا ياسر بالله عليك"
رد عليها:
والله عملت كدا علشان تضحكي ، أنا بحب أشوف ضحكتك أوي يا إيمان"
نظرت له بإطمئنان وهو أيضًا، ولأول مرة في حياته يشعر بالسعادة الحقيقة بعد سنين عُجاف ولكن هذا هو عوض الله له بعد أيام الشقاء التي عاشها أنعم الله عليه بما أراد وبطريقة أكبر مما كان يتمنى وفي تلك اللحظة حمد الله في سره على النعم التي أعطاها الله له.
_________________________________
دخل «ياسين» منزله وجد والدته جالسة في إنتظاره إقترب منها ثم قبل رأسها وهو يقول:
إيه اللي مسهرك كدا يا زوزو؟"
كانت تشعر بالتوتر قليلًا فقالت له:
مفيش مستنياك تيجي علشان كنت عاوزاك في حاجة كدا"
نظر إليها مُستفسرًا ثم قال:
خير يا رب و أدي قاعدة أهو"
جلس بجوارها على الأريكة ثم قال:
خير يا زوزو مع أني مش مطمن بصراحة"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
بصراحة كدا يا ياسين في عروسة هنروح نشوفها يوم السبت الجاي"
تبدلت معالم وجه ياسين في ثواني ثم قال لها:
ألطم يا زُهرة ، هو إنتِ فاكرة العرايس دي طقوس لازم كل أسبوع عروسة، أشد في شعري يقولوا الواد إتجنن؟"
نظرت له بإندهاش ثم قالت:
المرة دي غير كل مرة يا ياسين، المرة دي فيها كل اللي إنتَ عاوزه ، لو رفضتها دي بقى هتأكد إنك بتضحك عليا يا ياسين."
زفر ياسين بقوة ثم قال:
فرقت إيه المرة دي عن كل المرات اللي فاتت؟ ما هي هي يا ماما"
ردت عليه مُسرعةً:
والله المرة دي هتلاقي فيها كل اللي نفسك فيه أنا المرة دي أختارتها علشان دي غير كل مرة وأنا متأكدة الموضوع هيتم المرة دي."
نظر إليها «ياسين» بعمقٍ ثم قال:
ماشي يا ماما، بس المرة دي وبس و هتبقى أخر مرة"
ردت عليه :
وأنا متأكدة إنها هتبقى أخر مرة"
نظر إليها بإستغراب ولم يعقب على حديثُها.
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل السابع 7 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل السابع
الفصل السابع
رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ"
______________________
مرةً واحدة في العُمر، تَلتقي بالشخص الذي لا يُشبه أحد ولا يشبههُ أحد، والسلام لِقلبك.
______________________
مر يوم الخميس بسلام على الجميع عدا «خديجة» التي نامت و الخوف يأكلها كلما تذكرت ما هي قادمة عليه، وفي منزل «ياسين» يوم الجمعة صباحًا، استيقظ «ياسين» كعادته نتيجة لصوت منبه هاتفه، اغتسل في المرحاض الخاص بغرفته ثم قام بتأدية صلاة الصُبح ثم خرج من غرفته وجد والديه يجلسان سويًا في غرفة الصالون ألقى عليهما التحية ثم جلس أمامهما وهو يقول:
صباح الخير يا حُجاج، ها يا أستاذة زُهرة اتفضلي سمعيني تفاصيل الموضوع المايك معاكي"
نظر له والده بإبتسامة رُسمت على وجهه أما والدته فنظرت له بسخريةً ثم قالت:
مع إني حاسة بتريقة في الموضوع بس ماشي يا ياسين."
تحدث «ياسين» بسخرية قائلًا:
تريقة ودي تيجي برضه؟ بقى أنا أروح فرح الواد مسافة ساعات أرجع ألاقيكي محضرة عروسة؟ ما تتكلم يا حاج رياض"
هز والده كتفيه ثم قال له:
والله أنا مليش دعوة يا ياسين هي أمك اللي عملت كل حاجة، إنتَ عارفني معرفش حد غيرك إنتَ وهي و صحابي"
تحدثت «والدته» قائلةً:
نهاية الموضوع يا ياسين إحنا بكرة هنروح للبنت نشوفها، أنا خلاص خدت منهم الميعاد والناس مستنيانا بكرة"
نظر «ياسين» لوالده ثم أخرج زفيرًا قويًا ثم قال:
ماشي يا ماما اللي يريحك"
تعجبت والدته من حديثه و أنه لم يجادلها فتحدثت بدهشة وَاضحة:
خلاص يا ياسين إقتنعت؟ يعني مش هتجادل معايا؟"
هز كتفيه ثم قال لها:
الجدال مش هيفيد بحاجة، إنتِ خدتي ميعاد مع الناس مش هينفع أصغرك ولا أقلل منك"
تدخل والده في الحديث قائلًا:
عين العقل يا ياسين ربنا يحميك يا رب، يلّا أسيبكم أنا علشان أقعد مع فهمي شوية قبل الصلاة"
قال جملته ثم تركهم ليذهب لصديقه والد «عامر» ليجلس برفقته في محل الأدوات الكهربائية الخاص به، بعد نزول رياض من الشقة تحدثت «زُهرة» قائلةً:
يعني بجد يا ياسين مش هتفضل تجادل معايا و موافق علطول كدا"
رد عليها مُردفًا:
أيوا يا ماما موافق بس المرة دي بقى الأخيرة و لو جبتي حد بعدها مش هروح، تمام كدا"
اومأت له موافقةً ولم تُعقب، تنهد «ياسين» بإرتياح ثم قال:
مقولتليش بقى العروسة المرة دي تبع مين؟ المرة اللي فاتت كانت تبع مديرة المدرسة، المرة دي تبع وزير التربية والتعليم بنفسه؟ عشان لو رفضت أتسجن علطول"
نظرت إليه بحنقٍ ثم قالت:
و اللّهِ مش هخلص منك تريقة بس ماشي يا أستاذ ياسين، العروسة المرة دي تبع ميس وفاء"
نظر إليها مُستفسرًا ثم قال:
ميس وفاء! ودي تبع قسم إيه في المدرسة ؟"
ردت عليه:
ميس وفاء يا بني اللي رُحت قبل كدا معايا فرح بنتها و رُحت قبل كدا كمان جبت منها فلوس الجمعية."
إندهش «ياسين» وجحظت عيناه خارجًا ثم قال:
أوعي تقولي بنتها اللي بتفضل تشتكيلك منها في التليفون؟ والله العظيم أعيش زاهد في الدنيا أكرملي"
ردت عليه مُعقبةً:
لأ طبعًا بنتها إيه دي، وبعدين بنتها لسه في جامعة و صغيرة"
رد عليها بإستغراب قائلًا:
ماهي مجوزة الاتنين الكُبار و دي اللي فاضلة عندها، ولا هي اتبنت واحدة تاني ولا إيه؟"
ردت مُعقبةً:
إنتَ عبيط يا ياسين؟ هتتبنى واحدة في السن دا؟ لأ طبعًا دي بنت جارتهم."
اندهش «ياسين» من حديث والدته فرد قائلًا:
إنتِ خلصتي على المُدرسين و قرايبهم دخلتي على جيرانهم؟ في إيه يا ماما إنتِ ماشية تدللي عليا؟"
ردت عليه بِسرعة:
واللّهِ المرة دي صُدفة يا ياسين هي اللي حكتلي عن البنت والكلام جاب بعضه، بس بصراحة أنا مطمنة المرة دي بجد مش زي كل مرة"
نظر إليها بعمقٍ ثم تنهد بأريحية ثم قال:
و إسمها إيه بقى العروسة يا ماما؟"
ردت عليه وهي مُبتسمة:
خديجة، إسمها خديجة"
نظر إليها بعمقٍ ثم كرر الإسم مرةً أُخرى قائلًا:
خديجة؟ حلو خديجة دا"
ثم تنهد بأريحية ثم قال:
ماشي يا زوزو أنا هروح لـ ميمي، أنا وعمار علشان خالد عازم ياسر إنهاردة عنده"
اومأت له والدته موافقةً، مال عليها مُقبلًا قمة رأسها ثم قال:
إدعيلي متنسيش، أوعي تدعي عليا!"
شهقت بقوة ثم قالت:
يلهوي أنا أدعي عليك؟ دا إنتَ حتة مني، ربنا يعلم بدعيلك قد إيه ربنا يسعدك ويريح قلبك يارب"
رد عليها:
وأنا عارف، أنا بس بنكشك يلّا سلام علشان متأخرش أكتر من كدا"
قال جملته ثم تركها ورحل أما هي إستمرت في الدعاء له وأن يرزقه الله ما يتمنى.
________________________
في بيت آلـ«رشيد» كانت «زينب» تُحضر الشقة و تقوم بترتيبها حتى تتم المقابلة بين «ياسين» و «خديجة»، دخلت غرفة «خديجة»» وهي تقول لها:
خديجة، روقتي أوضتك ولا لسه؟"
كانت «خديجة» متوترة بشدة وجميع الأعراض ظاهرة عليها بقوة، تفاجأت والدتها من مظهرها اقتربت منها وهي تُربت على كتفها قائلةً:
في إيه يا خديجة انتِ عاملة كدا ليه؟"
نظرت خديجة إلى والدتها و أعينها زائغة ثم قالت بتوتر ظهر جليًا:
م...مفيش حاجة يا ماما.. أنا بس متوترة شوية"
رَبتت والدتها على ظهرها ثم قالت:
من إيه بس يا خديجة مالك يا حبيبتي عمالة تترعشي ليه كدا وعرقانة جامد؟"
نظرت إليها «خديجة» بأعين أوشكت الأدمع على النزول منها ثم قالت:
خايفة من بكرة أوي، أنا مش قد المقابلة دي ولا قد اللي هيحصل فيها"
أخذت والدتها نفسًا عميقًا ثم قالت:
بصي يا خديجة خليكي عارفة إن دا شيء أساسي إنه يحصل دلوقتي أو بعدين، وافتكري كمان إن كل حاجة بيد ربنا سبحانه وتعالى، ليه أفترض الأسوء،مش يمكن يكون دا خير ليكب وأنتِ متعرفيش."
تنفست «خديجة» بعمقٍ ثم قالت:
أنا عارفة إن محدش هيرضى بيا كدا، كلهم عاوزين الشكل و اللبس محدش بيهتم بالإنسان اللي جوه وقلبه، أنا عارفة إن فيا حاجة مش طبيعية وبعدين إنتِ نسيتي اللي حصل و اللي إتقالي قدامهم كلهم؟"
ردت عليها والدتها:
آه نسيته وانتِ كمان إنسيه و ارميه ورا ضهرك يا خديجة، علشان تعرفي تعيشي، راشد دا كان غريب كدا وكلنا عارفين إنه مكانش يستاهلك أصلًا، المهم ها وريني إنتِ وخلود جهزتوا لبس إيه اللي هتلبسيه بكرة؟"
عند ذكر «راشد» الذي كان من المفترض أنه خطيبها شعرت «خديجة» بالخوف يَهزُ أركانها الثابتة ،ولكنها قررت صرف تلك الفكرة عن رأسها فأومأت لوالدتها وقامت بإحضار الملابس التي سوف ترتديها في الغد،
كانت الملابس رقيقة بألوانها الهادئة فكان الفستان من اللون الأخضر الغامق مائل إلى لون الزيتون وحجاب من اللون البيچ وهو أفتح درجات اللون البُني فكانت الألوان مُتناسقة إلى حدٍ كبير شعرت والدتها بالفرحة وظهرت على ملامحها وصوتها ثم قالت:
إيه الحلاوة دي يا خديجة أخيرًا قررتي تلبسي الفستان دا؟ أنا روحي طلعت علشان أقنعك تلبسيه من زمان."
نظرت إليها «خديجة» ثم قالت:
خلود هي اللي جهزته ليا، أنا أصلًا كنت نسيت إنه عندي"
أومأت إليها والدتها ثم قالت
كدا الشقة خلصت هروح بقى أجيب الحاجة أنا و مروة مرات عمك والحمد لله إن مفيش لمة الجمعة دي كان زماننا متعطلين"
إنهت جملتها ثم إقتربت من «خديجة» وقبلت رأسها بحب ثم أمسكت وجهها بين كفيها وقالت:
متخافيش والله العظيم هتعدي على خير إحنا معاكي، و أحمد و وليد معاكي مش هيسيبوكي"
أومأت لها «خديجة» فتركتها ورحلت أما إبنتها عادت لتفكيرها مرة أُخرى والأفكار السلبية تلعب بذهنها ولم تستطع التغلب عليها فظهرت الأعراض مرة أخرى ولكنها قررت أن تقوم لتجهز نفسها للصلاة، هي دائمًا تهرب إلى الصلاة كُلما شعرت بالخوف.
__________________________
كان «ياسين» و «عامر» يتناولا الفطار سويًا برفقة «ميمي» بعدما قام «ياسين» بإعطائها الدواء وعمل الجلسة الخاصة بها و كالعادة لم تخلو الجلسة من مزاح «عامر» ومشاكسته لهم فتحدث قائلًا:
آه يا بن المحظوظة يا ياسر زمان أم خالد بتعمل له وليمة، وأنا قاعد هنا باكل بيض وجبنة"
وفور انتهاء جملته قام «ياسين» بضربه على عنقه من الخلف ثم قال له:
الواد هيموت من القَر الله يهديك، وبعدين هو إنتَ عاتق دا إنتَ مخلص طبقك وطبق ميمي وشوية كمان هتدخل على طبقي"
ضحكت «ميمي» ثم قالت:
ألف هنا و شفا على قلبه ملكش دعوة بيه يا ياسين، خليه ياكل براحته، عامر بياكل وميبانش عليه يعني بياكل زي ماهو عاوز"
تعجب «ياسين» فقال:
دي أخرتها مليش دعوة؟ ماشي يا ميمي إنتِ وعامر خليه ينفعك"
نظر له «عامر» بإستفزاز ثم قال:
أيوا ملكش دعوة، و آه أنا هنفعها أخرج منها إنتَ"
ضحكوا جميعًا فنظرت «ميمي» إلى «ياسين» فوجدت ملامحه مُتغيرة فقالت:
مالك يا ياسين في إيه، شكلك مداري حاجة مش مرتاحة لك"
إندهش «ياسين» من حديثها فقال:
عرفتي منين يا ميمي"
إبتسمت بسخرية ثم قالت:
هو العمر اللي بينّا دا شوية؟ أنا حفظاكم أنتم الأربعة زي ما حافظة نفسي وأكتر كمان ها مالك بقى؟"
أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
زُهرة جايبة عروسة جديد رايح أشوفها بكرة"
وفور إنتهاء جملته وجد مياه تُنثر عليهم من فم عامر حيث أنه كان يشرب المياه فبصقها فور سماعه حديث ياسين، تحدث «ياسين» بعصبية قائلًا:
إنتَ أهبل يا عامر؟ يا أخي ربنا يريحنا كلنا منك، يارب خلصنا منه يارب علشان كدا كتير"
تحدثت «ميمي» قائلة لـعامر:
كل ما أصفالك تبوظ الدُنيا أكتر، أنا تعبت والله منك ومن عمايلك"
تحدث «عامر» مُعتذرًا وهو يقول:
أنا أسف يا جماعة واللّٰهِ إتفاجأت بكلام ياسين معرفتش أمسك نفسي من الصدمة"
ثم وجه حديثه لـ«ياسين» قائلًا:
وإنتَ يا عم ياسين هي الست الوالدة فاكرة العرايس دي جُرعة مُضاد حيوي، لو جه إسبوع من غير عروسة تتعب"
ضحكوا على حديثه فتحدث «ياسين» قائلًا:
والله العظيم قولت كدا، بس المرة دي أنا قولتلها هتبقى الأخيرة لو ما إرتحتش مفيش عرايس بعد كدا."
تدخلت «ميمي» قائلةً:
يعني إيه أفرض محصلش راحة هتعيش كدا زاهد في الدُنيا"
هز كتفيه ثم قال بلامبالاة:
وفيها إيه يعني مش أحسن ما أختار غلط وأعيش العمر كله أدفع تمن الغلطة دي"
تحدث «عامر» قائلًا:
مش يمكن يا ياسين إنتَ شخص مُعقد، يعني ممكن تكون إنت اللي رافض بنات الناس وهما مش فيهم عيوب أصلًا"
زفر «ياسين» بقوة ثم تحدث قائلًا:
إنتَ عبيط يابني هو أنا مش كل مرة أجي أقولك إني مارتحتش للموضوع قلبي بيتقبض والله، أنا مش هتجوز غير لما أحس قلبي مطمن وحاسس إنه في مكانه، ودي مش صعبة يعني"
تحدثت «ميمي» قائلةً:
ربنا يرزقك باللي نفسك فيه طالما واثق في قلبك يبقى صدقهُ وأمشي وراه، محدش بيمشي ورا قلبه بيخسر، ولا إيه يا عامر؟"
رد «عامر» عليها قائلًا:
مش هتفرق يا ميمي والله الأتنين عندي أغبى من بعض"
رد عليه «ياسين»:
دا كدا كدا يا عامر، مفيهاش جدال دي"
أومأ له «عامر» مؤكدًا، ثم تحدث بشرود قائلًا:
يا ترى يا ياسر إنتَ بتاكل إيه دلوقتي؟"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض ثم انفجروا في الضحك وياسين يهز رأسه وكأنه يقول:
أنه لا فائدة منك يا عامر".
________________________
أوشك اليوم على الإنتهاء حيث قضى «ياسين» اليوم بأكمله برفقة«ميمي» و «عامر» دخل شقته وجد والدته تجلس في إنتظاره ألقى عليها التحية ثم قال:
خير إيه اللي مصحيكي كدا؟"
ردت والدته قائلةً:
بصراحة مستنياك ترجع علشان عاوزة أتكلم معاك"
نظر إليها مُستفسرًا ثم قال:
وأنا سامعك يا ماما اتفضلي، مع إنّي مُتأكد إنك هتكلميني بخصوص العروسة بتاعة بكرة"
أومأت له بقوة ثم قالت:
بصراحة أيوا يا ياسين، بص والله المرة دي غير كل مرة بجد، أنا أصلًا اللي شجعني على الموضوع كلام وفاء عنها وعن أخلاقها، عارف وفاء إتمنت إن بنتها تكون زيها تخيل يا ياسين"
أومأ لها «ياسين» ثم قال:
ربنا يقدم اللي فيه الخير يا رب يا ماما، أنا واثق في كرم ربنا لينا، المهم هدخل أرتاح علشان الشغل بكرة وعلشان أكيد اليوم طويل"
قال حديثه ثم ترك والدته ودخل غرفته، بدل ملابسه ثم ارتمى على فراشه كان ياسين يشعر بداخله بشعور غريب، شعور لم يستطع هو تفسيره، فكان يشوبه بعض الحماس وهذه أول مرة يحدث له هذا الأمر، على الرغم أنه تقدم لخِطبة الكثير من الفتيات إلا إنه لم يتحمس ولو بمقدار ذَرة، نظر إلى السقف ثم قال لنفسه:
خديجة ! ياترى إيه الدُنيا بكرة يا خديجة؟"
قال جملته ثم أغلق أعينه وذهب في ثباتٍ عميق.
____________________
في بيت آل «رشيد» كانت زينب و مروة و وليد وأحمد وخلود وخديجة أيضًا يجلسون سويًا في شقة «خديجة» فتحدثت «مروة» زوجة عم خديجة قائلةً:
واللّٰهِ الواحد مش مصدق نفسه من الفرحة، ربنا يعلم فرحتي عاملة إزاي كأني فرحانة لبنتي بالظبط"
تحدثت «زينب» بنبرة يشوبها بعض اللوم قائلةً:
إخس عليكي يا مروة هي مش بنتك برضه، مش إنتِ مربياها مع وليد؟ دي نامت في حضنك أكتر ما نامت في حضني"
أغرورقت أعين «مروة» بالدموع ثم قالت:
طبعًا بنتي وروح قلبي أنا معرفش لو ربنا كان رزقني ببنت كنت هحبها زي خديجة كدا ولا لأ"
إقتربت «خديجة» منها ثم قبلتها على وجنتها وهي تقول:
أنا بحبك أوي يا ماما مروة بجد والله زي ما بحب أمي دي"
ردت عليها «مروة»:
واللّٰهِ وأنا كمان بحبك أوي، كلنا بنحبك يا خديجة محدش فينا بيكرهك، علشان محدش يعرفك ويكرهك أصلًا"
تدخل «وليد» قائلًا:
ماخلاص يا جماعة أنا بغير، شيلي إيدك يا خديجة علشان بغير على أمي لو سمحتي"
نظرت له «خديجة» بتحدي ثم قالت:
مش هشيل إيدي و وريني هتعمل إيه بقى"
قام «وليد» واقترب من والدة خديجة ثم احتضنها وهو يقول:
بسيطة هحضن زينب إنتِ جيتي في جمل يعني"
تدخل «أحمد» شقيق «خديجة» قائلًا:
أيوا يعني أنا إبن مين دلوقتي أنا وخلود"
ضحك الجميع على حديثه فتحدثت «خلود»:
ياعم إنتَ خسران حاجة، اعتبر الاتنين أمهاتنا وخلاص"
تحدثت «مروة» قائلةً:
بقولكم إيه صح اوعوا مُشيرة وفاطمة يعرفوا حاجة عن الموضوع خليه يتم على خير"
ردت عليها «زينب»:
أنا قولت لـ طه إننا مش هنعرف حد من العيلة خالص، إلا أنتم علشان دي بنتك"
كانت «خديجة» تشعر بالتوتر لكنها كانت تحاول صرف القلق عن نفسها بمحاولة الإندماج معهم في الحديث.
_________________
في صباح اليوم التالي إستيقظ «ياسين» وذهب إلى عمله بعدما أتفق مع والدته على الموعد والتفاصيل، و هو في مكتب عمله وجد مكالمة جماعية من أصدقائه قام بها «عامر» وفور ما قام بفتح الخط وجد «عامر» يصرخ قائلًا:
بـاركــوا للعــريس"
أبعد «ياسين» الهاتف قائلًا:
ربنا ينتقم منك طبلة ودني ضاعت"
رد عليه «عامر» بإستفزاز قائلًا:
الطبلة دي اللي هنزّفك بيها يا معلم، والله يا ياسين أنا مُتفائل، مش عارف ليه يعني بس مُتفائل"
تدخل «خالد» قائلًا:
عامر مقدرش يستنى عرفنا إن الحاجة جابت العروسة بتاعة الإسبوع، وبصراحة يا ياسين كانت الليلة كلها نميمة عليك إسأل ياسر حتى"
تدخل «ياسر» قائلًا:
اللّٰه وأنا مالي أنا؟ أقولك على حاجة يا ياسين إنتَ لازم توافق علشان تجرب حوار العزومة اللي عند حماتك دا، الموضوع طلع جامد، أم خالد كانت عملالي كل الأكل اللي بحبه"
رد عليه «ياسين»:
إنتَ أهبل يا ياسر؟ ولا القاعدة مع العيال اللي بتكشف عليهم كرفت عليك، عاوزني أوافق علشان أتعزم عند حماتي؟"
تدخل «خالد» قائلًا:
على ذِكر العزومة بقى يا ياسين أمي زعلانة إنكم مجتوش العزومة إنتَ وعامر"
تدخل«عامر» وهو يقول:
عامر مين دا اللي مرضاش يجي يا خالد؟"
رد «خالد» عليه:
هيكون عامر مين يا جحش إنتَ، هو فيه في حياتنا عامر غيرك ربنا يخلصنا منك"
تحدث «عامر» قائلًا:
إيه دا يا عم ياسين هو خالد كان عازمنا وأنا ماروحتش دا أنتم يومكم مش فايت"
أوشك «ياسين» على الحديث فقاطعه «ياسر» قائلًا:
المهم يا شباب علشان كل واحد يروح يشوف وراه إيه، ربنا معاك يا ياسين في مقابلة إنهاردة ويكرمك وتطلع بنت حلال، المهم هنتقابل بليل على القهوة، يلا سلام علشان فيه كشف مستعجل في الطواريء"
أغلق «ياسر» المكالمة، فتحدث «خالد» قائلًا:
خلاص يا شباب اقفلوا أنتم كمان ونتقابل بليل على القهوة"
وافقهُ الجميع في الحديث وأغلقوا الهواتف، عاد ياسين لعمله مرةً أخرى حتى يستطع الوصول قبل الموعد المُحدد.
_____________________
كُلما إقترب الموعد زادت ضربات قلب «خديجة» وتوترها، لم يكن مُجرد خجلًا طبيعيًا، إنما هي أعراض الرُهاب الإجتماعي الذي تُعاني منه، كانت في غرفتها تشعر بالدوار والغثيان معًا، وكلما تذكرت الموعد إرتفعت ضربات قلبها أكثر مصاحبًا معه إرتجاف في اليدين ومعظم أنحاء جسمها، دخل أخيها غرفتها وجدتها على حالتها تلك فعلم أنها على وشك الدخول في نوباتها، إتصل بـ«وليد» ثم قال له:
إلحق يا وليد خديجة من الخوف شكلها هتدخل في نوبة من النوبات اللي بتجيلها، الأعراض كلها ظاهرة عليها وأنا مش عارف أعمل إيه؟"
رد عليه «وليد»:
طب متخافش إهدى إنتَ بس ، أنا هطلعلك أهو"
في خلال ثواني كان «وليد» يطرق باب شقة عمه، فتح له أحمد ، كانت والدته وأخته خلود في المطبخ يعملن سويًا،
دخل «وليد» الشقة ثم قال لـ«أحمد»:
هاتلي كوباية عصير بسرعة يا أحمد"
إندهش «أحمد» من طلبه فتحدث قائلًا:
بقولك خديجة الأعراض كلها ظاهرة عليها، وأنتَ جاي عاوز عصير ؟"
تحدث «وليد» بعصبية قائلًا:
أنا مش عاوز غباء يا أحمد، هو أنا جاي أتضايف؟ هات العصير علشان خديجة"
أومأ له «أحمد» ثم ذهب و أحضر كوب العصير، أخذ وليد الكوب من يده ثم أخرج من جيبه أحد الأدوية ثم وضع منها في كوب العصير، نظر له أحمد بإستفسار فتحدث «وليد» قائلًا:
متخافش دا الدكتورة هناء قايلالي عليه كل ما نحس إن النوبة ممكن تجيلها"
أومأ له أحمد ثم أخذه الغرفة لدى «خديجة»، كانت تقضم أظافرها من التوتر ودرجة الاحمرار في وجنتيها تُشبه لون الدماء نظر أحمد ووليد لبعضهما ، اقترب منها وليد ثم جلس بجوارها وهو يقول:
إيه يا ست خديجة، في عروسة تبقى عاملة كدا؟ جهزي نفسك يلا الناس قربت تيجي"
نظرت له وهي على مشارف البكاء قائلةً:
علشان خاطري يا وليد إتصرف، قولهم إني مش هقدر أعمل كدا، مش هقدر أقعد مع حد غريب وأستناه يحكم عليا، صعب عليا أوي أحس إني متراقبة وحد بيقيمني، أنا مش هعرف أتصرف"
ربت«وليد» على يدها ثم قال:
طب يا ستي إشربي العصير دا بس، وكل حاجة هتبقى تمام"
أومأ برأسها سلبًا ثم قالت:
مش عاوزة عصير ولا حاجة، أنا عاوزة مخرجش إنهاردة من الأوضة"
أمسك «وليد» رأسها ثم أسقاها العصير عنوةً عنها، كانت تشعر بالتقيؤ ، فاقترب منها أحمد ثم قال وهو يحتضنها:
أنا ووليد موجودين مش هنسيبك، متخافيش يا خديجة، إحنا عمرنا سبناكي؟"
أومأ برأسها سلبًا داخل أحضانه، ابتسم أحمد ثم قال:
إبدأي جهزي نفسك يلا علشان الناس قربت تيجي، يلا علشان خاطري، وخليكي عارفة إن محدش هيغصبك على حاجة أبدًا"
بدأت «خديجة» تهدأ شيئًا في شيئًا أخرجها أحمد من أحضانه ثم نظر لوليد، تحدث وليد قائلًا:
بُصي يا خديجة أنا عارف إنتِ حاسة بإيه، وعارف كمان إن صعب عليكي تقعدي مع حد غريب، بس أنا على قد ما أقدر همنع عنك أي حاجة تسببلك القلق والتوتر ودا وعد مني، وأنا عمري ما خلفت بوعدي"
أومأت له برأسها، فتحدث «وليد» قائلًا:
طب إحنا هنخرج دلوقتي ونسيبك تجهزي نفسك علشان الناس قربت وعلى وصول، يلا يا أحمد"
خرج أخواتها من الغُرفة، أما هي أخذت نفسًا عميقًا، وشعرت أنها أصبحت في حالة أفضل مما كانت عليه، نظرت للملابس بجانبها ثم قامت وشرعت في إرتدائها.
_______________________________
وصل«ياسين» شقته بعد عمله وجد والديه في إنتظاره، تحدثت والدته قائلة:
إيه يا ياسين اللي أخرك كدا؟ معقول تخلينا نتأخر على الناس؟"
رد زوجها مُعقبًا:
ولا هنتأخر ولا حاجة يا زُهرة، دي كلها عشر دقايق بالعربية وأقل كمان، يلا يا ياسين أدخل غير هدومك"
أومأ له «ياسين» قائلًا:
متخافش والله هي كلها دقايق مش هتأخر، كملوا أنتم لبس وأنا هخلص بسرعة"
تركهم ودخل غرفته لكي يُجهز نفسه، دقائق وخرج ياسين قائلًا:
يلا يا جماعة أنا خلصت"
نظرت له والدته بحب ثم قالت:
عقبال بدلة فرحك يارب، زي القمر يا حبيبي"
أوشكت على البكاء فاقترب منها ياسين قائلًا:
هي أول مرة يا ماما يعني، دا أنتِ المفروض تكوني زهقتي"
رد عليه «والده»:
أنتَ عارف زُهرة يا ياسين، المهم يلا علشان منتأخرش"
أومأ له ياسين ووالدته، ركب ياسين ووالديه السيارة وقام هو بقيادتها.
في بيت آل رشيد دخلت «مروة» الغرفة لدى خديجة وجدت «زينب» و «خلود» معها فتحدثت قائلة:
يلا يا جماعة خلصوا، وانتِ يا خديجة ظبطي نفسك كدا"
نظرت إليها «خديجة» ثم تحدثت:
أنا أهوه خلصت الحمد لله"
تعجبت «مروة» من مظهرها ثم قالت:
إيه القمر دا، شكلك حلو أوي يا خديجة"
ردت والدتها بسخرية :
دا أنا روحي طلعت علشان تحط حاجة في وشها مش راضية ، حطت كُحل بالعافية"
ردت عليها«مروة»:
أحسن شكلها كدا أحلى اصلًا، جمالها هادي وبريء كدا وهو لو عاجبه بنتنا زي ماهي كدا أهلًا وسهلًا"
كانت «زينب» على وشك أن تتحدث ولكن قاطعها صوت جرس باب الشقة توترت خديجة فقالت:
معقول الناس جت بالسرعة دي؟"
ردت والدتها عليها:
مش عارفة بس أكيد لأ يعني، هروح أشوف مين"
قامت بفتح باب الشقة وجدت «وفاء» جارتها تقول لها:
الناس نزلوا، كلها ربع ساعة و يكونوا هنا جهزتوا نفسكم؟"
أومأت لها «زينب»ثم قالت:
إحنا كلنا جهزنا تعالي شوفي خديجة كدا، طه أصلًا مستني تحت مع أبو منة"
دخلت «وفاء» الغرفة لدى «خديجة» ورأت خديجة وأعجبت أنها لم تغير شيئًا في شكلها فقالت:
زي القمر يا خديجة، أحلى حاجة إنك زي مانتِ"
تحدثت والدتها قائلة:
أنتِ هتعملي زي مروة يا وفاء؟ في عروسة في الدُنيا متحطش حاجة في وشها"
ردت «خديجة»:
أيوا أنا مبحبش المكياج، الإنسان مش بشكله، وبعدين ربنا مخلقش ملامحي دي علشان أعدل عليها، حتى لو هي مش عجباني"
نظرت لها «وفاء» بفخر ثم قالت:
هو دا عين العقل يا خديجة، صحيح أنا معرفتش منة بنتي حاجة علشان متقولش لهدير وعبلة وأكيد مُشيرة هتعرف هي كمان"
تحدثت«مروة» قائلةً:
أحسن برضوا خير وبركة، بس هي بنتك فين"
أطاحت لها برأسها ثم قالت:
خرجت مع الست عبلة وهدير وبصراحة مجادلتش معاها علشان متقعدش هنا وتقرفني وتفضل تستفسر"
أثناء حديثهم صدح صوت هاتفها برقم «زُهرة» فقالت «وفاء» :
زُهرة بترن أهيه شكلهم وصلوا"
ردت عليها ثم أغلقت الهاتف وقالت:
خمس دقايق ويكونوا هنا يلا نجهز الحاجة برا"
________________________
كانت «مُشيرة» و«فاطمة» والدة «هدير» يجلسن سويًا في الشُرفة وفجأة نظرت فاطمة إلى الأسفل وقالت بتعجب:
إيه العربية اللي بتقف تحت البيت دي يا مشيرة؟"
ردت عليها «مشيرة» بلامبالاة قائلةً:
تلاقيها جاية لحد من الجيران يا فاطمة هو إحنا عايشين لوحدنا يعني ؟"
ردت«فاطمة» قائلةً:
الحقي دا طه وسالم جوز وفاء بيسلموا عليهم، وبعدين معاهم ورد و حلويات شكله كدا عريس"
نظرت «مشيرة» أمامها بشرود ثم قالت:
عريس ! ودا جاي لمين دا ؟ وإيه علاقة طه بسالم"
رحب «طه» بوالد «ياسين» ووالدته ثم أخذهم وصعدوا في المصعد سويًا، وصلوا الشقة ورحب الجميع بهم وتم التعارف بين «ياسين» ووليد وأحمد، خرجت «زينب» وهي مُمسكة بيد خديجة، بسبب إرتجافت يدها وتوترها ولكن ماجعل الأمور أفضل هو ذلك الدواء الذي أعطاه «وليد » لها، خرجت خديجة وألقت التحية عليهم وسلمت عليهم نظر لها «ياسين» واندهش حينما رآها، شعر بشعور غريب يجتاحه ،شعور يشبه الراحة، تحدثت والدة«خديجة» قائلة:
طب يا جماعة يلا نسيب العرسان مع بعض، وإحنا نتفضل في أوضة الصالون"
خرج الجميع من الغرفة وتركوا خديجة وياسين يجلسان سويًا، كانت خديجة مُطرقة برأسها للأسفل وتفرك في يديها بقوة ولم تستطع التواصل البصري معه، كان «ياسين» ينظر لها بقوة وشيء قوي يتحرك بداخله جعله يريد سماع صوتها فتحدث قائلًا:
أنا ياسين رياض الشيخ، مهندس معماري، عندي ٢٨ سنة وحيد أهلى معنديش أخوات، وحضرتك يا آنسة خديجة؟"
تحدثت بصوت منخفض و هي مازالت على وضعها لم ترفع عينيها وتنظر إليه فقالت:
أنا..إيه؟"
رد عليها مُردفًا:
عرفيني على نفسك."
لم تستطع التحدث فصمتت، لاحظ ياسين صمتها فتحدث قائلًا:
طب حضرتك ليكي أي طلبات أو في حاجة مُحددة عاوزاها في الشخص اللي هتربطي بيه ، يعني اتكلمي أنا سامعك وبناءً على مقابلة إنهاردة في حاجات كتير هتترتب عليها وأتمنى تتكلمي"
كان حديثه يوجد به شيئًا من الاطمئنان فأخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
الأمان وطيبة القلب"
نظر ليها مُستفسرًا، فأردفت قائلةً:
مش عاوزة منه غير الأمان وطيبة القلب"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الثامن 8 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الثامن
الفصل الثامن
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
______________________
من وسط عالمٍ مليءٌ بالرفض أتيتِ أنتِ وأصبحتي قبولي الوحيد"
________________________
نظر إليها مُستفسرًا بعدما نطقت كلماتها تلك فتحدثت قائلةً:
مش عاوزة منه غير الأمان وطيبة القلب"
لمعت أعينه بوميض غريب لأن حديثها أسعده، فتنهد بإرتياح ثم قال:
وأنا أوعدك لو ربنا كتبلنا نصيب مع بعض و مقدر لنا نكون سوا إني هحاول بكل طاقتي علشان أوفرهم لكِ، أنا اتشرفت بمعرفتك يا آنسة خديجة"
رفعت أعينها ونظرت إليه، وكان هذا أول لقاء للعيون من أول المقابلة رأى في أعينها شيئًا غريبًا، لم يستطع تفسيره، أخفضت بصرها سريعًا ثم قالت:
الشرف ليا أنا يا أستاذ ياسين"
قالت جملتها بسرعة كبيرة جدًا وعلى الرغم من ذلك استطاع تفسيرها فأومأ لها إيجابًا ثم ابتسم لها بإرتياح"
إنتهت المقابلة بتوديع «ياسين» وعائلته من قِبل عائلة
«طـه الرشيد» على أن تتم متابعات عبر الهواتف لكي يتم التعرف على نتيجة المُقابلة، خرج «ياسين» ووالديه من البيت ثم ركبوا السيارة ، داخل السيارة كان «ياسين» يقودها وهو شاردًا في تلك المُقابلة وفي «خديجة» وعندما تذكر حديثها إتسعت إبتسامته دون أن يعي ماذا يفعل، نظرت والدته له عبر المرآة في السيارة وجدته يبتسم، تعجبت من حاله فـ وكزت زوجها في كتفه وأشارت له على «ياسين» تعجب زوجها أيضًا فتحدث قائلًا:
إيه يا عم ياسين، بتضحك على إيه ما تطمنا كدا أمك قلقانة"
تنهد «ياسين» بإرتياح ثم إبتسم قائلًا:
شوفوا كدا هنروحلهم تاني إمتى؟"
صرخت والدته ثم صفقت بإيديها في فرحة عارمة لم تستطع السيطرة عليها ثم قالت:
بجد يا ياسين موافق عليها؟ يعني البنت عجبتك؟"
تحدث قائلًا وهو ينظر إليها في مرآة السيارة:
مش مسألة إعجاب قد ماهي مسألة راحة، مش عارف فيه حاجة عاوزاني أكمل كدا، غير إنها شخصية مختلفة يعني عفوية أوي في زمن كل الناس بتتصنع فيه الحلو"
تحدث والده قائلًا:
ماشاء الله ياض طالع لأبوك بتفهم في الناس، بس كل دا عرفته من ٥ دقايق قعدتهم معاها"
هز «ياسين» كتفيه ثم قال:
مش عارف والله يا بابا، بس دا اللي قلبي حاسه وبصراحة عمره ماكذب عليا"
تحدثت والدته قائلة:
مش مهم كل كلامكم دا، المهم إن ياسين إرتاح وبصراحة أنا كمان مرتاحة أهلها ناس ذوق وبيفهموا كدا وأنا أرتحتلهم"
وافقها «رياض» قائلًا:
بصراحة أخواتها كمان محترمين ووالدها كمان، على خيرة الله ناقص بس هما كمان يقولوا رأيهم وبعدها نتفق على كل حاجة"
أومأ له «ياسين» ثم قال:
تمام إن شاء الله ، المهم أنا هروحكم وأروح القهوة عشان العيال مستنيني"
أومأ له والديه، إندهش «ياسين» من ردة فعل والدته فإلتفت إليها ثم قال:
يعني مقاوحتيش معايا زي كل مرة، وتقوليلي لازمتها إيه ماتشوفهم في أي يوم تاني"
ردت عليه والدته:
لأ يا حبيبي براحتك، ربنا يديمكم لبعض"
نظر لوالده قائلًا له:
هي إيه الحكاية يا حَج هي مالها؟"
ضحك والده ثم قال:
مش إنتَ وافقت يا عم ياسين على العروسة، خلاص يبقى إيه هيضايقها؟"
تدخلت«زُهرة» في الحديث قائلة:
أنتم مبيعجبكوش العجب؟ كدا مش عاجب وكدا مش عاجب؟"
رد «ياسين» عليها:
لأ عاجبني طبعًا، يلا إحنا وصلنا إطلعوا وأنا مش هتأخر"
أومأ له والديه وخرجوا من السيارة، تنهد«ياسين» براحة ثم قام بتدوير مُحرك السيارة لكي يذهب لأصدقائه.
________________________
في شقة «طـه» كانت أسرته بأكملها جالسة ومعهم مروة و وليد و وفاء جارتهم، تحدثت «وفاء» قائلة:
ها يا أستاذ طه إيه رأيك في الولد وأهله، بصراحة أنا شايفاه ممتاز"
رد عليها قائلًا:
فعلًا يا مدام وفاء بصراحة أنا ارتحت له جدًا وأهله ناس ذوق وعندهم أصول، ووالده كبر في نظري لما خلاني أقعد في مكان أعرف أشوفهم منه"
تحدثت موجهة حديثها للجميع:
ها يا جماعة حد عنده تعليق علشان المفروض نرد عليهم بكرة؟"
تحدث «وليد» قائلًا:
كلنا تمام بس المفروض نشوف رأي خديجة"
كانت «خديجة» شاردة بعض الشيء، لكنها انتبهت على ذِكر إسمها من وليد، انتبهت له فوجدته يسألها:
ها يا خديجة رأيك إيه في العريس، كلنا رأينا مش مهم المهم هو رأيك أنتِ"
هزت كتفيها ثم قالت:
مش عارفة يا وليد بصراحة بس أنا خايفة، أو يمكن متوترة مش عارفة أحدد بصراحة"
رد عليها «والدها»:
يعني إيه خايفة هو كل حاجة خوف يا خديجة؟ أنا شايف الولد ممتاز هو وأهله"
ردت عليه «مروة» زوجة أخيه قائلة:
بالراحة يا أبو خديجة في إيه، ماهي حقها تكون خايفة دا جواز مش لعب عيال"
ردت «خديجة» قائلة:
مش سهل عليا أحدد بسرعة كدا، وبعدين إحنا متكلمناش كتير علشان"
تحدث «أحمد» قائلًا:
خلاص إحنا في البداية نوافق وتتقابلوا مرة تانية وبعدين في فترة الخطوبة هتعرفوا بعض أكتر"
وافقهُ الجميع في الحديث، فتحدثت «خلود» قائلة:
بصراحة القمر دا ميترفضش يا خديجة، وشكله دمه خفيف وبصراحة لو أنا كان مكانك زماني بقولهم هاتوا مأذون"
صرخ بها «أحمد» قائلًا:
طب احترمي إخواتك الكُبار وأحترمي أبوكي اللي قاعد دا، صحيح عيلة مُراهقة".
ثم نظر لوالدته قائلًا:
إيه يا ماما متكلمتيش يعني، رأيك إيه أنتِ كمان"
تحدثت والدته قائلة:
بصراحة أنا قلبي مطمن شايفاهم ناس محترمين يعني مش هتمنى لبنتي حاجة تاني غير كدا؟"
تحدثت «وفاء» قائلة:
طب على بركة الله، أنا هبلغهم بكرة بالموافقة"
نظرت «زينب» لـ«خديجة» لكي تطمئنها، فأومات لها «خديجة» برأسها.
__________________________
وصل «ياسين» المقهى لأصدقائه، ألقى عليهم التحية، ولكن لأول مرة يأتي «ياسين» من عند عروس مبتسم إندهش أصدقائه منه وبالأخص «عامر» الذي تحدث قائلًا:
خير يا ياسين جاي مبتسم في وشنا يعني، مش زي كُل مرة؟ إنطق يا ياسين عملت إيه، أكيد خلعت منهم ومروحتش"
نظر له «ياسين» بسخرية ثم قال:
أنتَ عبيط يا بني؟أخلع وأكسف أمي قُصاد الناس؟"
تحدث«عامر» بلامبالاة قائلًا:
آه عادي، لو أمي عاملة فيا زيك كدا أعملها وأخلع"
إندهش «ياسين» من حديثه فتحدث«ياسر» قائلًا:
سيبك منه يا ياسين دا أصلًا مشافش تربية، المهم أنتَ عملت إيه"
أخذ«ياسين» نفسًا عميقًا ثم قال:
خير إن شاء الله يا شباب"
رد عليه«عامر» بسخرية قائلًا:
هو إحنا بنسألك عن معاد عملية؟ ماتنطق يابني هببت إيه؟"
رد عليه «ياسين»:
أنتَ غبي يا عامر؟ بقولك خير إن شاء الله يبقى إيه؟"
رد «عامر»عليه قائلًا:
وأنا إيه عرفني ما يمكن خير بتاعتك دي يعني العروسة مش عجباك؟ هو حد عارفلك حاجة؟"
تدخل «خالد» قائلًا:
بصراحة عامر معاه حق، يعني حددلنا تفاصيل يا ياسين."
تنهد «ياسين» بإرتياح ثم قال:
طب بصوا أحكوا أنتم حسيتوا بإيه في اليوم دا يمكن نستفيد ، إبدأ إنتَ يا خالد حسيت بإيه؟"
تنهد «خالد» ثم قال:
دا كان شعور غريب جارتنا عرضتها عليا علشان هي بنت صاحبتها، بصراحة في الأول كان عادي بالنسبة ليا يعني عروسة وخلاص بس لما شوفتها حسيت إني مرتاح حسيت كدا كأني عيل تايه لقى مأوى،صحيح حياتنا مش وردي وكل يوم خناقتنا مسمعة بس برضه الحياة من غيرها ملهاش طعم، والأهم من كدا الراحة اللي بحسها علشان هي موجودة"
إبتسم الجميع على حديثه فتحدث«ياسين» قائلًا:
ربنا يخليكم لبعض يا خالد ويباركلك في إبنك وتشوفه أحسن واحد في الدُنيا، يلا يا ياسر إحكي مع إن حكايتك مختلفة"
تدخل «عامر» قائلًا:
إيه دا هي سَلطة يا حبيبي الدور عليا، أنا اللي متجوز قبل ياسر"
رد عليه«ياسين»:
أنا قولت الدور على ياسر، يبقى تستنى دورك، يلا يا ياسر"
نظر «ياسر» لـ «خالد»، ابستم له خالد ثم قال:
اتكلم يا ياسر متخافش هي بقت مراتك خلاص"
اتسعت إبتسامة «ياسر» ثم قال:
بصراحة قصتي غريبة معاها، يعني هي أتولدت في البيت وبعدها خدوا أم خالد المستشفى وسابوها معايا أنا وأمي وأخواتي، مسكتها على إيدي وهي لسه عيلة صغيرة رسمت في خيالي قصة كدا شبه الحواديت اللي بنسمع عنها، وكبرنا سوا لحد المدرسة كانت بتيجي معايا، لحد ما جه وقت خالد قرر يبعدنا عن بعض علشان هي بدأت تكبر، كانت هي تكبر وحبي يكبر أكتر لحد ما حسيت إن مينفعش أكمل حياتي من غيرها، وأهو الحمدلله بقت مراتي بسببك يا ياسين بعد كرم ربنا وفضله، ومع كل مرة كنت بشوفها كنت بحس براحة غريبة رغم اللي شوفته في حياتي كانت هي السبب الوحيد اللي بيخليني أعافر للأخر"
أطلق «عامر» صفيرًا عاليًا ثم قال:
يا حلاوتك يا ياسر، والله يابني يا بختهم بيك، بعينك الزرقا دي"
ضحك «ياسين» ثم قال:
أظن يا خالد أنتَ متأكد إنك أخترت لأختك صح؟"
أومأ له «خالد» ثم قال:
الحمد لله يا ياسين كدا أقدر أقف قصاد أبويا وأنا مش خايف"
أومأ له الجميع، فتحدث«ياسين» قائلًا:
يلّا يا عامر دورك، اشجينا يلاّ"
نظر لهم «عامر» بتمعُن و أطلق زفيرًا قويًا ثم قال:
مش عارف بس أول ماشوفتها كانت طموحة وقوية ومكافحة كدا، قولت هي دي اللي تستحمل المرمطة وهي دي اللي تستحق إني أبهدلها في محكمة الأسرة"
ضحك الشباب أما «ياسين» وضع كفيه على وجهه ثم قال:
يابني اتكلم مرة واحدة في حياتك جد، أنا عيني كانت بدأت تدمع"
تدخل «خالد» قائلًا:
عامر والجد مع بعض مش جاية يا ياسين"
إبتسم «ياسين» ثم قال:
المهم أنكم كلكم بغض النظر عن الهبل اللي عامر قاله، أجمعتوا على شيء واحد وهو الراحة، وهو دا اللي حسيته إنهاردة ولأول مرة أحس إني مرتاح"
صفق عامر ثم قال:
أيوا يا عم ياسين يعني هبارك قريب ولا إيه"
هز كتفيه ثم رد مُعقبًا:
مش عارف يا عامر والله، بس أنا من ناحيتي موافق ناقص ردهم علينا بكرة، لو كدا هيبقى في مقابلة تانية وبعدها نتفق على التفاصيل"
رد عليه «خالد»:
ربنا يتمملك الموضوع بخير يا رب، إنتَ إبن حلال يا ياسين"
تدخل«عامر» قائلًا:
قولي صحيح يا إبن الحلال، مقولتليش ليه على العزومة بتاعة أم خالد، إيه القطة كَلِت لسانك"
رد عليه «ياسين»:
يا غبي إفهم دي عزومة عائلية، ياسر وخالد دلوقتي بقوا نسايب، أنا وأنتَ هنروح نعمل إيه"
رد عليه «خالد» مُعقبًا:
متقولش كدا يا ياسين، أنتم أخواتنا، من إمتى فيه فرق بيننا"
زفر «ياسين» بقوة ثم قال:
يابني إفهمني أنتَ كمان، دلوقتي أكيد عاوزين تقعدوا براحتكم، دلوقتي ياسر جوز أختك وأنتَ أخوها يعني تقدر تبقى على طبيعتها قصادكم أنا والغبي نيجي نعمل إيه بقى"
إبتسم خالد ثم تحدث «ياسر» قائلًا بفخر:
إبن حلال يا ياسين ومتربي على الأصول"
تدخل «عامر» قائلًا بسخرية:
يعني هو متربي على الأصول وأنا متربي على مياه ساقعة، على العموم تفكيرك منطقي يا ياسين أنا تاهت مني الحكاية دي، بس وربنا هخلي أم خالد تعزمني"
رد عليه «خالد»:
من عيني يا عامر أنتَ تؤمر، هعوضهالك"
رد «عامر» بإبتسامة:
حبيب قلب أخوك يا خالد، إمتى بقى"
رد «ياسين»:
يابني إهدى بقى، الله يهديك تعبتني في عيشتي"
نظر له «عامر» بسخرية، وضحك عليه «خالد» و «ياسر».
________________________
كانت «خديجة» جالسة في غرفة الصالون بمفردها، تحت الإضاءة الخافتة وهي تُفكر ماذا تفعل في أمر تلك الخطبة، جزء طفيف منها يريد المُجازفة وتدخل تلك العلاقة، وجزء كبير منها كان يريد الهروب، أخرجت دفترها ودونت بداخله ما تشعر به قائلة:
أنا مش شخص مجنون ولا شخص سفيه، بس أنا نفسي مرة واحدة أطمن بجد، نفسي مخافش، دلوقتي أنا خايفة أجازف وأرجع تاني أترفض، خايفة أتونس وأرجع تاني لوحدتي"
أغلقت دفترها وهي تفكر كيف تُقنع عائلتها بخوفها من تلك المُجازفة، كيف تقنعهم بأنها سَتُتركُ من جديد، ويُترك لها جرح في كرامتها وأنوثتها مرةً أُخرى.
_______________________
إنتهى يوم السبت على تلك الأحداث وأتى يومًا جديدًا، كانت الأمور تسير بشكلًا طبيعيًا عاد«ياسين» من عمله كانت والدته جالسة في إنتظاره، نظر إليها وجدها مُبتسمة ووجهها بشوش سألها مُستفسرًا:
شكلك فرحانة كدا ليه يا زوزو؟ أوعي تكوني عملتي حاجة في رياض هو آه معصبك بس مش للدرجة دي يعني"
ردت عليه مُعقبةً:
بعد الشر عنه، أنا أقدر أزعله برضه؟ كل الحكاية إن وفاء كلمتني وقالتلي إن أهل خديجة موافقين وهيحددوا مقابلة كمان ليك وليها سوا"
إتستعت إبتسامته ثم قال:
بجد يعني هشوفها تاني؟ إمتى طيب"
ردت عليه والدته:
مش عارفة والله يا ياسين، أنا هكلمهم وأحدد معاد تاني بس المرة دي هتكون لوحدك، بعدها بقى نبقى كلنا علشان نتفق على تفاصيل الجواز"
أومأ لها ثم قبل رأسها، نظرت له بحب ثم قالت:
أنا حاسة إن ربنا هيكرمك بيها"
رد عليها بهدوء:
إن شاء الله يا ماما إدعي بس يطلع قلبي حس صح".
دخل «ياسين» غُرفته، وجلس على طرف الفراش وهو يبتسم ولوهلة تذكر ملامحها وصوتها، على الرغم من الكلمات القليلة التي تفوهت بها إلا إنها كلمات أثلجت روحه، أرتمى على الفراش ثم تحدث قائلًا:
خــديــجـة"
كان يذكر إسمها ببطء وهو يتلذذ بذِكر إسمها على لسانه، هو ناضج وهذا لم يكن حب من أول نظرة إنما راحة وُلدت بداخله، لا يعرف لماذا هي بالتحديد من شَعر بذلك الشعور نحوها، ولا يعرف من أين أتى ذلك الحماس لرؤيتها،
بدل ثيابه ثم خرج من غرفته وهو يقول لوالدته:
ماما أنا هتغدى مع ميمي، لما بابا يجي إتغدي أنتِ وهو"
خرج من الشقة ثم توجه إلى منزل «ميمي» سيرًا على الأقدام، وصل بيتها دخل الشقة ثم إقترب من مجلسها في الشُرفة ومال عليها مُقبلًا قمة رأسها وهو يقول:
نفسي مرة ألاقيكي قاعدة في الصالة ولا قدام التلفزيون حتى"
إبتسمت له ثم قالت:
أعمل إيه يعني، مش بحس إني مرتاحة غير وأنا هنا وسط الزرع، بس قولي مالك جاي فرحان كدا ووشك زي البدر منور، عملت إيه مع عروسة إمبارح"
تنهد بإرتياح ثم قال:
أنا روحت عادي زي كل مرة، بس رجعت مش عادي"
سألته مُستفسرة وهي تقول:
يعني إيه روحت عادي ورجعت مش عادي هي فزورة يا ياسين"
إبتسم لها ثم قال:
يعني روحت شوفتها، ومتكلمناش سوا كتير هي جملة واحدة اللي قالتها، بس حسيت إن قلبي مطمن وحسيت براحة غريبة أوي يا ميمي، حتى إنهاردة لما عرفت إنهم موافقين كان عندي حماس غريب أوي، خايف أكون مطمن على الفاضي يا ميمي"
إبتسمت له ثم قالت:
أنتَ ليه مُصمم تتعب قلبك يا ياسين قلبك إطمن خلاص إمشي وراه، وبعدين الحماس اللي عندك وفرحتك إن هما موافقين دا يأكدلك إن قلبك صح، المهم أحكيلي عاملة إزاي شكلها إحكي يلا"
رُسمت بسمة على محياه وإنتقلت إلى عيناه ثم قال:
هي شكلها يبان عادي يعني ملامحها هادية وكمان تحسي إنها بنت عادية زي غيرها كتير كدا، وكانت خارجة بطبيعتها من غير أي حاجة بس مش عارف حاسس إن شوفتها قبل كدا، ولما بصيتلي حسيت عينها كدا فيها حنية غريبة، بصراحة مش عارف في إيه بس أنا فرحان"
ضحكت «ميمي» على حديثه ثم قالت:
إحنا نغير إسمك من ياسين الشيخ ونخليه ياسين الشاعر"
شاركها هو أيضًا الضحك، نظرت له بحنان ثم قالت:
أول مرة تيجي يا ياسين فرحان من مقابلة كدا أتمنى ربنا يكتبلك السعادة ومتتحرمش منها"
آمن «ياسين» وراء دعائها ثم قال:
يارب يا ميمي تطلع هي كمان موافقة وحست باللي حسيت بيه"
_________________________
كانت«وفاء» جالسة بشقتها وفجأة طُرق الباب، قامت بفتح الباب وجدت «مُشيرة» تبتسم لها وهي تقول:
هو أنا يعني لو مطلعتش أشوفك متسأليش عليا أنتِ يا وفاء، ولا هما زينب ومروة مخلينك مش عاوزة تقعدي معايا"
إندهشت «وفاء» من حديثها وخصوصًا أن علاقتها بـمشيرة علاقة طبيعية، رحبت بها قائلةً:
لا إزاي طبعًا متقوليش كدا يا ست مُشيرة،أتفضلي"
دخلت «مُشيرة» وهي تنظر حولها في جميع أنحاء الشقة، تحدثت «وفاء» قائلةً:
نورتي يا ست مُشيرة، تشربي إيه؟"
ردت عليها «مُشيرة» قائلةً:
لأ أنا مش غريبة ولا جاية اتضايف، أنا جاية أطمن عليكي"
حديثها أثار الشك لدى«وفاء» فقالت:
طبعًا البيت بيتك، بس تطمني عليا ليه مش فاهمة"
توترت نبرة «مُشيرة» قليلًا فقالت كاذبة:
أصل كان فيه ناس واقفة مع أستاذ سالم وطه أخويا إمبارح قولت لا يكون يعني تعبتي ولا حاجة"
حديثها أكد الشكوك لدى «وفاء» فقالت بثقة:
لا أبدًا دي صاحبتي وابنها كانوا جايين زيارة ليا يعني"
ردت عليها «مُشيرة»:
لأ أنا قولت يكون عريس لمنة ولا حاجة بس رجعت قولت إزاي دي منة برا مع هدير وعبلة"
ردت عليها «وفاء» بهدوء:
لأ يا ست مُشيرة، منة لسه في الجامعة ولسه صغيرة على الجواز، على العموم كتر خيرك على السؤال تسلميلي"
شعرت «مُشيرة» بالإحراج فتحدثت قائلة:
طيب يا حبيبتي بركة إنك بخير، ربنا يبعد عنك كل شر،أستأذنك أنا بقى وهبقى أجيلك تاني."
قالت حديثها ثم وقفت لكي تغادر الشقة، أوصلتها «وفاء» وأغلقت الباب خلفها، ثم قالت:
مش هتبطلي خُبث أبدًا يا مُشيرة، ربنا يهديكي ويصلح حالك"
نزلت«وفاء» إلى شقة «خديجة» جلست معهم ثم تحدثت قائلة:
مُشيرة طلعتلي إنهاردة تستفسر يا زينب، بس أنا مريحتهاش وتوهتها لحد ما نشوف إيه الدنيا، وأنا كلمتهم وعرفتهم إنكم موافقين وكدا ياسين هيجي يوم تاني يقعد مع خديجة مرة تانية وبعدين نتفق على تفاصيل الموضوع"
نظرت إليها «خديجة» بتمعن ثم قالت:
يعني إيه كلمتيهم يا طنط،و يعني هيجي تاني هو بالسرعة دي ؟"
أيوا يا خديجة خير البر عاجله، هنتأخر ليه، المهم بس إنتِ حاسة بإيه مطمنة يعني"
أومأت لها«خديجة» ثم قالت:
آه يا طنط، ربنا يسسر الأمور ويكتب اللي فيه الخير"
تركتهم ودخلت غرفتهم ، كانت كاذبة حينما أومأت برأسها بنعم هي الآن خائفة وكل مايدور بذهنها ماهي ردة فعله عندما يعلم بذلك الإضطراب الغبي الذي تُعاني منه، هي لم يكن بها شيء ولكنها تخشى الزحام والناس والخروج من البيت، لا تستطع التفاعل البشري، دائمًا تشعر أنها وسط غُرباء عنها، لكنها إتخذت قرارها أنها لن تُجازف وتدخل تلك العلاقة التي من وجهة نظرها غير مُتكافئة، فهي تُعاني من التقدير المُتدني للذات كما أنها تُعاني من قلة الثقة في شكلها وجسدها وملامحها، ظلت تُفكر حتى تتوصل لحلٍ لتلك المعضلة لكنها للآسف لم تجد سوى المواجهة"
_________________________
في شقة «مُشيرة» كانت جالسة برفقة «هدير » و «عبلة» تحدثت قائلة:
برضه يا هُبل معرفتوش كان فيه إيه في البيت إمبارح؟يعني منة معرفتكمش حاجة؟"
هزت «هدير» كتفيها ثم قالت:
معرفش والله يا عمتو، حتى هي كمان متعرفش وأمها قالتلها دي زيارة عادية"
تحدثت «مُشيرة» قائلة:
يعني إيه زيارة عادية؟ دا نازل بورد وحلويات في إيده شكله كدا عريس"
ردت عليها«عبلة»:
يعني إيه عريس يا عمتو،منة كانت معانا إمبارح هيكون جاي لمامتها يعني؟"
نظرت «مُشيرة» أمامها بشرود قائلة:
لأ،العريس شكله جاي للست خديجة، بس لو دا حصل تبقى وقعت واقفة بنت زينب"
سألتها «هدير» مُستفسرةً:
عريس لخديجة إزاي يعني؟"
ردت عليها «مُشيرة»:
ماهو إيه اللي هيخلي طه ينزل يسلم عليهم بنفسه مع سالم، وبعدين كان فيه عشم كدا في السلام"
ردت عليها «عبلة»:
طب وفيها إيه يا عمتو يعني؟ ما خديجة بنت زي باقي البنات من حقها إنها تتجوز وتعيش حياتها إيه المُشكلة؟"
وكزتها«هدير» في ذراعها ثم قالت:
بس أنتِ يا عبلة مش فاهمة حاجة"
قالت جملتها ثم نظرت لعمتها بخبث، أومأت لها عمتها برأسها ، في تفهم بما يدور بخلدها.
__________________________
في منزل «ياسين» بعد عودته من العمل، كان جالسًا مع والديه يتناول الطعام معهما، صدح صوت هاتفه برقم «عامر» قام «ياسين» بفتح الخط، وجد «عامر» يُصيح قائلًا:
عــريــسـنـا، عامل إيه يا ياسين"
أبعد «ياسين» الهاتف عن أذنه تحت ضحكات والديه ثم قال:
هو أنتَ عليك ندر إنك تطرشني؟ خير عاوز إيه؟
تحدث «عامر» قائلًا:
هكون عاوز إيه يعني؟ بطمن عليك"
رد «ياسين» بسخرية قائلًا:
ودا من إيه إن شاء الله؟ ليه الحنية دي كُلها؟"
رد عليه «عامر» بطريقة طفولية قائلًا:
أعمل إيه يا ياسين كلمت سارة لقيتها مش فاضية قاعدة مع بنات خالتها، كلمت ياسر قفل في وشي عشان يكلم مراته، كلمت خالد راجع من الشغل تعبان ومعرفش ينام كويس من عياط إبنه، أنا حاسس إني وحيد يا ياسين أنا عاوز صحابي يرجعولي تاني مليش فيه"
ضحك عليه «ياسين» ثم قال:
وحــيـد؟ هي وصلت لكدا؟ لأ خلاص طالما وصلت للوحدة يبقى إسبقني عند ميمي نروح نقعد معاها شوية وأنا هتغدى وأجيلك"
فرح «عامر» فقال:
أيوا بقى يا ياسين أنا قولت برضه مليش غيرك، بس قولي صحيح بتتغدى إيه؟"
رد عليه«ياسين» بهدوء قائلًا:
يؤسفني يا عامر أقولك إني قفلت السِكة في وشك"
قال «ياسين» جملته ثم أغلق الهاتف فورًا ولم يترك فرصة لـ «عامر» حتى يتحدث، ضحك والديه فتحدث والده قائلًا:
الواد عامر دا بحسه طفل والله، عمره ما هيكبر ولا يعقل أبدًا"
وافقه «ياسين» قائلًا:
بصراحة أيوا، بس رغم كدا الواحد مهما كان مهموم مجرد بصة في وشه يضحكك، عايش كدا مش شايل هم حاجة ومهون علينا كلنا رغم كدا أكتر واحد فينا لما يزعل شوية ميبينش ويشيل جواه علشان ميزعلناش"
تحدثت والدته قائلة:
بصراحة أنتم الأربعة أجدع من بعض، ربنا يخليكم لبعض يارب"
آمن وراء دعاء والدته ثم قال:
أنا هنزل بقى علشان أروح أشوفه هو وميمي علشان أرجع بدري"
نزل «ياسين»وذهب إلى شقة«ميمي» جلس برفقة عامر وميمي فتحدث «عامر» قائلًا:
إيه يا عم ياسين هتعمل إيه في موضوع العروسة ردوا عليكم ولا لسه؟"
تنهد «ياسين»ثم رد عليه قائلًا:
وافقوا والمفروض هروح أشوفها مرة تانية"
تحدث «عامر» قائلًا:
على البركة إن شاء الله، ربنا يفرح قلبك ويجبر بخاطرك ويفك عقدتك يا معقد"
نظر له «ياسين» بقوة ثم قال:
نفسي مرة تكمل حاجة عِدلة للأخر"
ردت«ميمي» مُعقبةً:
دا يتحسد كدا، لو كمل حاجة عِدل"
رد «عامر» ببعض الضيق قائلًا:
سيبوني في حالي أنا مش فايقلكم أنتم الأتنين"
رد عليه «ياسين» بسخرية قائلًا:
ودا من إيه إن شاء الله؟ من إمتى وعامر كان مخنوق؟"
رد عليه «عامر»:
عيد ميلاد سارة قرب أوي مش عارف أعمل إيه يا ياسين؟ قولي أعمل إيه، أنا معرفش في الحاجات دي؟"
رد عليه «ياسين» بسخرية قائلًا:
يازين ما أخترت يا عامر، يعني إنتَ سايب البلد كلها وجاي تسألني أنا؟"
رد «عامر»:
طب أعمل إيه طيب الزمن هو اللي حوجني لأشكالك يا ياسين"
جحظت أعين «ياسين» خارجًا ثم نظر لـ«ميمي» التي تحدثت قائلة:
هو أنتَ يا بني متعرفش حاجة إسمها ذوق أبدًا، طول السنين اللي قضيتهم معايا متعلمتش الأدب مني؟"
تحدث «عامر» قائلًا:
معلش يا جماعة الكلمة طلعت مني بعفوية شوية"
زفر «ياسين» بقوة ثم قال:
نهايته يا دبش، أنا معرفش في الحاجات دي إسأل خالد"
إبتسم «عامر» بسخرية قائلًا:
خالد! أنتَ عاوزني أسأل خالد، أنتَ عارف سألته قالي إيه، قالي كرمش لها ٢٠٠ جنيه في إيدها"
رد عليه «ياسين» بتقزز قائلًا:
كرمشلها ٢٠٠ جنيه؟ إيه يا بني الزفت دا، مفيش فايدة فيكم أنتم الأتنين أغبى من بعض"
أثناء حديثهم طُرق باب البيت تحدث ياسين قائلًا:
يلّا يا عامر روح إفتح الباب"
رد عليه «عامر»:
أنتَ فاكرني خدام هنا يا ياسين، روح أفتح أنتَ، أنا مخنوق دلوقتي"
هز «ياسين» رأسه بيأسٍ من عامر ثم هب وقام بفتح الباب وجد«ياسر» أمامه قائلًا:
إيه جالكم طرش ساعة علشان حد فيكم يفتح؟"
دخل وجلس بجانب عامر، نظر إليه «ياسين» ثم قال:
أنتَ عرفت إزاي إننا هنا يا ياسر"
رد عليه «ياسر» قائلًا:
كلمت عامر قبل ما أنتَ تيجي وهو قالي إنك جايلهم، كنت هنام معرفتش قولت أتمشى لقيت رجلي جابتني على هنا"
رد عليه «ياسين» قائلًا:
خير ما فعلت، شوف بقى الزفت دا عاوز إيه علشان أنا على أخري منه"
نظر «ياسر» إلى «عامر» ثم قال:
خير عملكم إيه الأهطل دا"
رد عليه «عامر»:
مش هرد على كلمة أهطل دي دلوقتي، بس هقولك إن عيد ميلاد سارة قرب ومش عارف أعمل إيه، وياسين زي ما أنتَ شايف كدا ملهوش في الحاجات دي"
رد عليه«ياسر»:
طب ما تسأل خالد هو أكيد عنده خبرة يعني"
تدخل «ياسين» مُردفًا:
بس بالله عليك يا ياسر دا طلع أغبى من عامر، دا بيقوله كرمشلها ٢٠٠ جنيه، دا لو قاصد يخرب عليه مش هيعمل كدا"
نظر لهم «ياسر» بإشمئزاز ثم قال:
كرمشلها ٢٠٠ جنيه؟! نهايته بُص على العموم هي بتشتغل هاتلها حاجة تنفعها في شغلها وبالمرة تبقى فكراك علطول"
نظر له «عامر» مُستفسرًا ثم قال:
حاجة في شغلها إزاي يعني، وبعدين دي بتشتغل في التفصيل والهدوم"
تدخل «ياسين» قائلًا:
حلو بقى هاتلها حاجة ليها علاقة بالحاجات دي"
شرد «عامر» قليلًا ثم صرخ مُهللًا:
بس لقيتها، لقيتها تسلم دماغك يا ياسر"
تحدثت «ميمي » قائلة:
هي إيه دي اللي لقيتها يا عامر؟"
وقف «عامر» بشموخ قائلًا:
أنا هروح دلوقتي أجهزها وهبقى أوريكوا الحاجة لما أجبها"
قال جملته ثم تركهم ورحل، نظر «ياسر» في أثره بإندهاش ثم قال:
ربنا يهديك يا عامر يا رب"
رد عليه«ياسين» قائلًا:
إحنا بقالنا ١٥ سنة بندعي بالهداية، دا لو هجام كان تاب والله"
ضحكوا على حديثه، أما هو أماء برأسه سلبًا.
___________________________
جلست «خديجة» مع «وليد» في شقته أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
علشان خاطري يا وليد إتصرف، أنا خايفة أوي، أرفض أنتَ الموضوع وهما هيسمعوا كلامك، أنا مش هقدر أجازف وادخل علاقة وأرتبط بحد"
ربت «وليد» على يدها لكي يطمئنها ثم قال:
متخافيش يا خديجة أنا معاكي، وبعدين فعلًا شكله محترم يا خديجة، ليه تخافي وتفرضي الأسوء، مش يمكن يكون ربنا بيعوضك بيه؟"
تحدثت ببعض الضيق قائلة:
يا وليد أفهمني، أنا بخاف أخرج وبخاف أعرف حد بخاف من الناس، بخاف أتكلم قصادهم، بخاف أتعاقب تاني، عاوز تقنعني إن واحد زي دا هيكمل معايا حياتي، واحد بشكله وتعليمه دا هيقدر يعيش معايا في الضلمة بتاعتي؟"
أومأ لها قائلًا:
آه يا خديجة أقنعك، علشان أنتِ معندكيش حاجة وحشة ولا فيكي عيوب زي باقي الناس،أنتِ ربنا كرمك بقلب أبيض وشخص مسالم،حتى اللي أذوكي بترفضي تأذيهم ودا أنا شوفته بعيني كتير منك، ريحي قلبك يا خديجة وبطلي تجلدي نفسك، علشان دا حرام عليكي"
نظرت أمامها تُفكر في حديثه ثم أومأت له شادرة أمامها،
خرجت من شقة وليد صعدت شقتها وجدت السيدة«وفاء» جالسة مع والدتها ألقت عليها التحية ثم جلست بجوارها، تحدثت «وفاء» قائلة:
كويس إنك جيتي يا خديجة، مامة ياسين إتصلت وبتسأل ينفع يجيلكم يوم الخميس"
نظرت إليها «خديجة» بإندهاش قائلةً:
يجي ليه ياطنط؟"
ردت عليها والدتها:
يجي علشان تتعرفوا على بعض أكتر يا خديجة"
أومأت لوالدتها، تحدثت وفاء قائلة:
خلاص يبقى يوم الخميس الجاي أخليه يجي علشان تقعدوا سوا"
__________________
وصل«ياسين» منزله رحب به والده قائلًا:
أهلًا يا ياسين تعالى في مفاجأة حلوة علشانك"
تعجب «ياسين» فرد قائلًا:
مفاجأة إيه خير يا بابا؟"
أتت والدته من الداخل وهي تقول:
مفاجأة يا سيدي إنك هتروح تشوف خديجة يوم الخميس الجاي"
إبتسم «ياسين» ثم قال:
طب الحمد لله على البركة إن شاء الله"
نظرت والدته إلى والده بخبثٍ، فبادلها هو النظرات أيضًا، فتحدثت قائلة:
شايفاك مبتسم يعني كدا ومُسالم، خير"
حمحم وهو يشعر بالإحراج ثم قال:
لا عادي يعني الموضوع طبيعي"
نظرت إليه والدته وهي تقول بخبثٍ:
آه مانا عارفة إن الموضوع عادي"
حمحم مرةً أُخرى ثم قال:
طب عن إذنكم بقى أنا هدخل أنام علشان تعبان"
تركهم ثم ذهب لغرفته، نظرت والدته في أثره بخبثٍ قائلةً لأبيه:
الموضوع عادي ها؟"
إبتسم زوجها ثم قال:
دا إبني وأنا حافظه إنسي، طبعًا مش عادي"
______________________
أتى يوم الخميس كانت خديجة تُفكر كيف تستطع أن تفاتحه في ذلك الموضوع وأنها لن تستطيع المُجازفة وتدخل علاقة قد تستنزف منها مجهود أكبر من طاقتها لكي تستمر كانت تحاول أن تكتسب بعض الشجاعة ولكنها في النهاية لن تستطع فعل ذلك، شعرت ببعض الأعراض تُهاجمها، وسرعة ضربات قلبها كأنها تبذل جهودا كبيرة على الرغم من جلوسها دون حِراك، في نفس الوقت كان كلًا من «وليد» و «أحمد» يجلسا سويًا مع الطبيبة النفسية التي يتابعا معها حالة «خديجة»
تحدث «وليد» قائلًا:
يا دكتورة شكلها كان صعب أوي يوم المُقابلة، كانت على وشك الدخول في نوبة هلع"
تحدثت الطبيبة برسمية قائلةً:
دا طبيعي يا أساذ وليد، وتصرفك اليوم دا ممتاز بس مش هينفع كل مرة تاخد مهدئات لأن دا ليه آثار جانبية وسلبية كتير جدًا"
تدخل «أحمد» قائلًا:
أيوا يا دكتورة بس هي متعرفش إنها عندها إضطراب ولا عارفة إن المُشكلة كبيرة للدرجة دي، هي فاكرة إنهم شوية توتر وقلق وخلاص"
تحدثت الطبيبة قائلةً:
ودي مشكلتكم يا أستاذ أحمد، أنا قولتلكم من بدري تيجي تتابع معايا هنا علشان لازم تخضع لجلسات نفسية علشان تدرب على الإجتماعيات والحياة الخارجية "
تحدث «وليد» قائلًا:
طب المهم دلوقتي يا دكتورة، اللي جاي هيبقى إزاي،يعني العريس اللي جه دا وتوترها"
أخذت نفسًا عميقًا ثم تحدثت قائلة:
بُص يا أستاذ وليد علشان أكون صريحة معاك، الشخص اللي بيعاني من الرُهاب الإجتماعي أو من أي إضطراب نفسي صعب جدًا إنه يشارك حد في حياته، خصوصًا لو الشخص التاني ميعرفش بالإضطراب دا، أو مش متقبله"
نظر إليها مُستفسرًا ثم قال:
يعني إيه يا دكتورة أنا مش فاهم؟"
ردت عليه قائلةً:
يعني يا أستاذ وليد المريض النفسي بنعالجه مش بنجوزه، مينفعش أروح اصلح الغلط بغلط أكبر".
نظر وليد وأحمد لبعضهما البعض وكل منهما يُفكر في طريقة لحل تلك المُشكلة.
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل التاسع 9 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل التاسع
الفصل التاسع"
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
___________________
يقول أحد الأطباء النفسيين:
"في مستشفى الطب النفسي لا يأتينا المرضى، بل ضحاياهم"
___________________
خرج «وليد» و «أحمد» من عيادة الطبيبة النفسية التي يتابعا معها حالة«خديجة»، ركبا السيارة سويًا،وكان أول من تحدث هو «أحمد» حينما قال:
وبعدين يا وليد؟ الحكاية كل شوية تتعقد أكتر، كل مانقول خلاص هتعدي نكتشف كارثة أكبر"
زفر «وليد» بقوة ثم قال:
مش عارف يا أحمد أنا عمري ماكنت أتخيل إن ممكن تكون واصلة لمرحلة إضطراب نفسي، يعني كنت بقول خجل طبيعي والمهدئات هتظبط الدنيا، لكن طلعت المشكلة كبيرة والحلول الوسط مش هتنفع، لازم حلول جذرية"
نظر له «أحمد» مُتفحصًا ثم قال:
قصدك إيه بحلول جذرية مش فاهم"
نظر له «وليد» بعمقٍ ثم أردف قائلًا:
يعني يا أحمد خديجة لازم تتعالج نفسيًا، لازم نجبها للدكتورة هناء، الدوا لوحده مش هينفع ولا هي هتبقى سليمة
في يوم وليلة يا أحمد"
زفر «أحمد» بضيق قائلًا:
طب ودي هنعملها إزاي، بابا مش هيوافق، هو أصلًا مش مقتنع إنها عندها مشكلة،فاكرها بتتدلع ميعرفش هي بتعاني إزاي."
رد عليه «وليد» مُعقبًا:
عمي مش عاوز يعترف علشان ميحسش بالذنب من اللي كان بيعمله فيها، مفيش طفل في الدنيا دي كلها ينفع يتعمل فيه زي ما كان بيتعمل خديجة، طول عمرها بتخاف بس من نبرة صوته"
رد عليه «أحمد» بعدما تلبسه الضيق حينما تذكر ما عانته أخته قائلًا:
كله من عمتك مُشيرة ومرات عمك فاطمة"
أخذ«وليد» نفسًا ثم قال:
ربنا يهديهم يا أحمد مش دا موضوعنا، موضوعنا دلوقتي إزاي نخلي خديجة تيجي تتعالج؟"
هز «أحمد» كتفيه كإشارةً منه على جهله بالأمر ثم قال:
مش عارف يا وليد، المهم دلوقتي خلينا نسرع علشان ياسين جاي البيت إنهاردة والمفروض إنه هيقعد مع خديجة"
نظر«وليد» أمامه بشرودٍ ثم قال:
يــاســيــن".
______________________
كانت «خديجة» ترتدي ثيابها وكانت الملابس تُشبه ملابس المقابلة السابقة في نمطها، جلست على المقعد أمام المرآة وهي تتذكر ملامحه وحديثه وتلك النبرة التي حدثها بها وذلك الوعد الذي قطعه بتوفير الأمان لها، رُسمت بسمة بسيطة على وجهها تدريجيًا ولكنها محتها فورًا وهي تنهر نفسها حتى أنها تذكرت حديثها له فقالت لنفسها:
غبية يا خديجة غبية ومتسرعة في حد يقول كدا في أول مقابلة؟"
ثم جلست تهز قدميها بإنفعالٍ وهي تتذكر قُرب الموعد، ولكن ما أتى في ذهنها هو شكلها من وجهة نظره، فكانت تُشعر أنها مُراقبة من خلاله وكل ما تريد الوصول له بماذا حُكم عليها، هل تقبلها، أم أنه رفضها ورفض مشاركتها في حياته كما حدث لها من قِبل ذلك المدعو «راشد» وعند تذكرها له شعرت بسرعة ضربات قلبها تزداد، كأنها في إحدى المسابقات الرياضية، قامت ترتدي ثيابها لُتلهي نفسها عن التفكير في الأمر.
كانت والدتها في الخارج تعمل على ترتيب المنزل كما المرة السابقة.
في الأسفل أمام المِصعد كان «ياسين» يقف في إنتظاره خرجت«هدير» من المِصعد وتقابلا سويًا نظرت له مُتحصةٌ ثم قالت:
نعم، حضرتك جاي لمين هنا؟"
حمحم بإحراج ثم أردف قائلًا:
أنا جاي لـ شقة الأستاذ طه والد الآنسة خديجة"
ردت عليه بتعالٍ قائلة:
أيوا خير يعني في حاجة مُهمة؟"
رد عليها بإندهاش من طريقة حديثها قائلًا:
معلش أنا أسف لحضرتك، بس حضرتك بتسألي ليه؟"
ردت عليه بنفس طريقتها السابقة قائلةً:
لا أبدًا بسأل علشان أنا بنت أخوه بس، أصل زي ما أنتَ شايف كدا إحنا بيت عيلة"
شعر بالإحراج فأردف قائلًا:
أنا مُتأسف جدًا، أنا معرفش والله، على العموم أنا جاي بخصوص الأنسة خديجة"
نظرت له بتفحص ثم قالت:
طب إتفضل معلش عطلتك" قالت جملتها ثم ركضت من أمامه صاعدة مرة أخرى للأعلى ولكن على قدميها بدون المِصعد،
نظر في أثرها بإندهاش ثم عقب قائلًا:
مجنونة دي ولا إيه؟"
دخل المِصعد وضغط على زر الطابق الخاص بشقة «خديجة» كان والدها في إنتظاره، قابله مُرحبًا به وهو يقول:
أهلًا وسهلًا يا حبيبي، إتفضل"
جلس معه وهما يتحدثا سويًا بعدما قدمت له «زينب» مشروب الترحاب به، فتحدث «طــه» قائلًا:
والدك ووالدتك عاملين إيه يا بني"
إبتسم «ياسين» ثم قال:
الحمد لله بخير يا عمي،بيسلموا على حضرتك، أنا متأسف إني جيت من غيرهم"
رد عليه «طــه» ليرفع عنه الحرج قائلًا:
لأ أبدًا يا حبيبي متقولش كدا البيت بيتك طبعًا، ثواني وخديجة هتيجي"
أومأ له موافقًا ثم قال:
ربنا يبارك في حضرتك يا رب يا عمي"
_____________________
في الداخل كانت «زينب» تُقنع «خديجة» بالخروج لمُقابلة «ياسين» فتحدثت بضيقٍ قائلةٍ:
يا بنتي مينفعش كدا الولد جه برا، يعني إيه مش عاوزة تطلعي؟"
ردت عليها«خديجة» بتوتر قائلةً:
مش عارفة يا ماما مش قادرة أخرج أقابله المرة دي حاسة إني مرعوبة والله، مش عارفة المرة اللي فاتت مكانتش كدا"
ربتت والدتها على كفها ثم قالت:
طب المرة دي المفروض تُخرجي علشان أنتِ شوفتيه المرة اللي فاتت وكمان هو لوحده مش معاه أهله"
ردت عليها وهي متوترة:
مش عارفة يا ماما حاسة إن المرة دي أصعب والله"
أخذتها والدتها من يدها ثم قالت:
يلّا بس يا خديجة متخليش حاجة تخوفك"
___________________
في الأسفل أوقف «وليد» السيارة أمام البيت فتحدث «أحمد» قائلًا:
هو أنتَ ليه مخلتنيش أحط مهديء لخديجة إنهاردة، حتى من قبل ما نروح للدكتورة؟"
رد عليه «وليد» قائلًا:
علشان عاوز أعرف رد فعل خديجة الطبيعي يا أحمد، مش عاوز كل مرة يكون الدوا هو السبب، وغير كدا في سبب تاني في دماغي بصراحة بس لما أتأكد من اللي بفكر فيه الأول"
نظر له «أحمد» مُستفسرًا ثم قال:
يعني إيه بالظبط، بتفكر في إيه يا وليد؟"
نظر له «وليد» و هو شاردٌ ثم قال:
حاجة لو أتأكدت منها إحتمال تريحنا وتساعد خديجة كمان"
في شقة «خديجة» أتت وجلست برفقة والدها و «ياسين» بعدما ألقت عليه التحية دون أن تمد يدها للسلام كما المرة السابقة، كان «ياسين» ينظر لها بقوة، وذلك الشعور السابق الذي شعر به عند رؤيتها المرة السابقة مُصاحبًا له، إبتسم تلقائيًا، وهو ينظر لها ولكنها كانت أكثر توترًا من ذي قبل، تحدث «طـه» قائلًا:
أسيبكم بقى تتكلموا براحتكم وأنا هقعد في الصالون هنا"
قال جملته ثم ابتعد عنهما وجلس في غرفة الصالون، لكنه
جلس على كرسي مُقابل لهما لكي يراهما سويًا، كانت خديجة تفرك كفيها ووجهها يتصبب عرقًا كانت مُختلفة عن المرة السابقة كثيرًا، نظر لها «ياسين» وجدها كأنها خائفة من شيء فتحدث قائلًا:
عاملة إيه يا آنسة خديجة؟ أتمنى تكوني بخير يارب"
أومأت له برأسها ثم تحدثت بصوت منخفض قائلة:
أنا بخير الحمد لله"
إبتسم لها ثم قال:
يا رب دايمًا بخير إن شاء الله، أنا كنت جاي إنهاردة علشان نكمل كلام المرة اللي فاتت، أنا الحقيقة من غير لف ودوران أعجبت بتفكير حضرتك، يعني مش شخص سطحي كل همه المظاهر"
تحدثت وهي على نفس وضعها قائلة:
أنا فعلًا مش بهتم بالمظاهر أهم حاجة في الإنسان جوهره وقلبه"
تنهد بإرتياح ثم قال:
ربنا يطمن قلبك يارب، الفكرة كمان يا آنسة خديجة إن الشكل مش هيعمر بيت، يعني مش هيربي أولاد تربية سليمة ولا هيملى البيت ونس، لو القلب والمظهر مش سليم يبقى الشكل أنا مُتأسف ملوش لازمة"
أومأت له برأسها ثم قالت:
مع حضرتك حق يا أستاذ ياسين"
وأثناء حديثهما طُرق باب الشقة بواسطة «وليد» و«أحمد» فتحت لهم «زينب» ثم قالت بصوت منخفض:
إيه إنتَ وهو كل دا تأخير ؟ مش قولتلكم تكونوا هنا علشان العريس جاي؟"
تحدث«وليد» بصوت منخفض قائلًا:
إيه دا هو جه؟ أنا قولت هيتأخر"
أشارت لهم «زينب» بالدخول ولم تتحدث، دخلا سويًا الغُرفة لدى «ياسين» و «خديجة» ألقيا التحية عليهما وتحدث «وليد» قائلًا:
إحنا مُتأسفين جدًا يا أستاذ ياسين كنا في مشوار ضروري"
رد عليه «ياسين» مُعقبًا:
لأ متقولش كدا إحنا أخوات، وياريت بلاش أستاذ يعني أنا ياسين بس من غير أستاذ"
رد عليه «وليد»:
ربنا يكرم أصلك والله، دا شرف ليا أصلًا"
عند حضور «وليد» و«أحمد» شعرت خديجة بالسكينة كما أنها تمنت أن يبقيا معهما في تلك الجلسة كان«أحمد» ينظر إلى «وليد» وكأنه يقول له أن يتركهما بمفردهما لكنه تجاهله وكأنه لا يراه.
___________________
في الأسفل فش شقة «مُشيرة» كانت«هدير» جالسة معها تَقُصُ عليها ما حدث مع «ياسين»، فتحدثت«مُشيرة» قائلة:
أنتِ متأكدة يا هدير إن هو قالك شقة طـه؟"
ردت عليها «هدير» قائلة:
أيوا والله يا عمتو دا حتى قالي جاي بخصوص الأنسة خديجة"
نظرت «مُشيرة» أمامها بشرود ثم قالت:
والله يا عال يا ست زينب، أنا حياتي تبوظ وتخرب بسببها وهي تعيش حياتها وتفرح ببنتها، أنا اتحرم من بنتي وأعيش لوحدي وهي تكمل حياتها"
نظرت إليها «هدير» مُستفسرة ثم قالت:
معلش يا عمتو هو أنتِ إيه مشكلتك طنط زينب وخديجة؟"
ردت عليها قائلة:
أنا معنديش مُشكلة مع خديجة، أنا مشكلتي مع زينب وإن زينب كانت سبب في بعد بنتي وجوزي عني ، حظ خديجة إنها بنت زينب"
ردت عليها «هدير»:
بس كلهم يا عمتو قالو إنها ملهاش ذنب فعلًا"
ردت عليها «مشيرة» بإنفعال:
هما كلهم بيكذبوا علشان بيتها ميتخربش زي ما بيتي اتخرب بس هما لو عملوا إيه مش هصدقهم، هي السبب إن أعيش لوحدي طول حياتي وهي السبب في بعد عني"
نظرت لها«هدير» بقوة ثم شردت أمامها وهي تفكر في الأمر، أما«مُشيرة» فرجعت بذاكرتها إلى الخلف وكأن ماحدث كان في الأمس.
في شقة «خديجة» كان الشباب يجلسون سويًا فتحدث «وليد» قائلًا:
معلش يا ياسين أنا عاوز رقمك دا لو مش هيضايقك طبعًا"
رد عليه «ياسين» قائلًا:
آه طبعًا تحت أمرك"
قال جملته ثم أعطاهم الرقم وكلًا منهم دون رقم الأخر كل وخديجة لم تُشارك في الحديث بشيء، نظر إليها «ياسين» وجدها مُطرقة برأسها لأسفل ولم ترفع عينيها من الأرض، نظر له «وليد» ثم نظر لـ«خديجة» ففهم ما يدور بذهن «ياسين» فتحدث قائلًا:
كدا بقى معايا رقمك يا ياسين هكلمك علطول لحد ما تزهق مني"
رد عليه «ياسين»:
لأ طبعًا متقولش كدا، إحنا اخوات وأنا فرحان إن ربنا جمعنا مع بعض وخلاني أتعرف عليكم، المهم أنا هضطر أستأذن علشان ورايا مشوار ضروري وإن شاء الله نتقابل تاني"
عند نطقه لجملته الأخيرة نظر إليها وكأنه يقول لها:
لنا لقاء أخر"
كانت نبرته بها شيء من التصميم على ذلك فتحدث «وليد» قائلًا:
إن شاء الله نتقابل تاني يا ياسين"
رد عليه مؤكدًا:
وأنا واثق من كدا يا وليد"
ألقى عليهم تحية الوداع وعند النزول تحدث «طه» قائلًا:
نورتنا يا ياسين"
تحدث «ياسين» قائلًا:
دا نور حضرتك يا عمي، أنا فرحان جدًا بمعرفة حضرتك، وإن شاء الله المرة الجاية يكون أهلي معايا ونتفق على تفاصيل أكتر"
رد عليه «طه»:
تنورونا يابني، يلا يا أحمد وصل ياسين تحت يلا"
رد عليه «ياسين»:
ملهوش لزوم يا عمي أنا خلاص عرفت الطريق"
تدخل «أحمد» قائلًا:
يا عم أنا عاوز أنزل خدني معاك يلا" قال جملته ثم سحبه من ذراعه إلى المِصعد.
في الداخل كان «وليد» جالسًا معها فتحدث قائلًا:
ها يا خديجة عملتي إيه المرة دي؟ كنتي خايفة برضه"
ردت عليه بعدما أخذت نفسًا عميقًا:
أكيد طبعًا كنت خايفة، كنت حاسة إني مرعوبة والمرة دي كانت أكتر وضربات قلبي كانت عمالة تزيد أوي"
رد عليه قائلًا:
دا شيء طبيعي معلش، المهم هو كشخص أنتِ حاسة إنك مرتاحة ليه؟ يعني هو باين عليه محترم أنتِ شايفة إيه"
رد عليه قائلة:
مش عارفة يا وليد في جزء بسيط مني عاوزني أصدقه، بس أنا خايفة كل ما أفتكر حاجة من اللي حصلت زمان بخاف وبحس إن عاوزة أقوله إني مش هقدر أدخل علاقة وأرتبط بحد وكنت هقولهاله إنهاردة"
رد عليه بسرعة كبيرة قائلًا:
لأ يا خديجة متعمليش كدا خليكي بس واثقة فيا، وكمان عمي طه شكله فرحان بيه يعني لو اتسرعتي ممكن يبهدل الدُنيا"
أومأت له برأسها وهي تفكر في ردة فعله حينما يعرف باضطراباتها النفسية التي تُعاني منها وهي تظن أن لا أحد يعرف غيرها بما تُعانيه.
_________________________
في الأسفل ركب سيارته وقام بتحريك المقود، شرع في القيادة ولكنه شرد فيها، وفي شكلها تلك المرة، كان يبدو عليها القلق أكثر من المرة السابقة وكانت أكثر توتر، كل ما أتى بذهنه هل من الممكن أن تكون مجبورة على تلك المقابلة، وهل من الممكن أن يتم إجبارها على إكمال تلك العلاقة، أثناء شروده صدح صوت هاتفه برقم «عامر» قام «ياسين» بفتح الخط فتحدث «عامر» قائلًا:
بقولك إيه يا عريس روح اسبقني عند ميمي هتلاقي ياسر وخالد هناك عشان نظبط الهدية سوا عشان عيد ميلاد سارة"
رد عليه «ياسين» بسخرية قائلًا:
عريس؟ يسمع منك ربنا يا حبيبي، حاضر هسبقك على هناك"
لاحظ «عامر» أن صوته به شيئًا ما فتحدث قائلًا:
مالك يا ياسين شكلك مخنوق في حاجة حصلت ولا إيه"
تنهد «ياسين» بإرتياح قائلًا:
لأ مفيش متشغلش بالك،المهم أنا خلاص هسبقك على هناك"
أغلق معه الهاتف ثم عاد لشروده مرةً أُخرى
________________________
كانت في غرفتها تتذكره ولكنها مرة واحدة أمسكت رأسها لكي تُهديء من صراعها وهي تقول:
يارب أنا تعبت من الدوشة اللي في دماغي دي،يارب أنا تعبت".
ثم جلست على فراشها وهي تدون ما تشعر به كعادتها ، في شقة «وليد» كان جالسًا وهو يفكر في طريقة لكي يُعرف ياسين من خلالها باضطرابات خديجة ، ولكنه توصل إلى طريقة ما فوقف وهو يقول :
هي مش هتيجي غير كدا لازم يعرف أنا لازم أقابله عجبه عجبه معجبوش، يبقى يسيبها أحسن"
وصل «ياسين» عند «ميمي» وجد أصدقائه في إنتظاره عدا «عامر» ووجد أيضًا «يونس» بن «خالد» يجلس على قدم «ميمي» وهي تداعبه والطفل يبتسم لها،ألقى عليهم التحية ثم تحدث قائلًا:
هو فين البيه مجمعنا ليه؟"
رد عليه «خالد» قائلًا:
مش عارف مجمعنا زي ما يكون عندنا بحث في المُفاعل النووي ويارب متطلعش حاجة تافهة زيه"
نظر «ياسين» للصغير ثم قال:
غريبة جبته معاك يعني مش عادتك"
أجابه «خالد»:
معرفتش انزل من عياطه جبته معايا، قولت بالمرة ميمي تشوفه علسان وحشها"
ردت عليه «ميمي»:
يا زين ما فعلت بصراحة كان واحشني الوحش دا"
رد عليها «ياسر»:
خليه معاكي يا ميمي يمكن خالد يعرف ينام بليل وميروحش الشغل متأخر زي كل مرة"
ردت عليها قائلة:
يا سلام دا عز الطلب بس هو يعملها ويسيبه ليا"
رد عليها«خالد» قائلًا:
خليه أنا اصلًا جبت أخري منه، أنا خلاص بفكر أخلي عامر هو اللي يربهولي"
رد عليه«ياسين» قائلًا:
لأ يا حبيبي قصدك عامر يفسدهولي مش يربهولي"
وصل «عامر » عند تلك الجملة فتحدث قائلًا:
ماله عامر يا حبيبي إنتَ وهو؟"
إندهش الجميع من وجوده فتحدثت ميمي قائلة:
إيه يا بني إنتَ عامل زي العفريت بتطلع في أي وقت؟"
رد عليهم بلامبالاة قائلًا:
في إيه يا جماعة مانا معايا نسخة مفتاح زيكم مالكم"
رد عليه «خالد»:
خلص يا عامر أنا جاي مصدع وعاوز أنام عاوز إيه؟"
أخرج زفيرًا قويًا ثم قال:
دلوقتي بناءً على كلام ياسر إني أجيب حاجة لسارة ليها علاقة بشغلها، دلوقتي بقى أنا جبت هدية ليها علاقة بشغلها ومش عاوزكم تصقفوا لذكائي أنا مقدر نفسي جدًا"
رفع «ياسين» إحدى حاجبيه ثم قال موجهًا حديثه لـ «ياسر»:
خلي بالك أنتَ اللي عرضت عليه لو طلعت حاجة متخلفة هزعلكم أنتم الاتنين"
رد عليه «ياسر»:
الله أنا مالي أنا هو يعك الدنيا وأنا أتهزق؟ ورينا يا عم عامر جبت إيه؟
هندم «عامر» ملابسه بثقة ثم قال:
إن شاء الله هتنبهروا من ذكائي أنا واثق من كدا"
إنتهى من حديثه ثم أخرج من الحقيبة التي يمسكها بيده أكياس صغيرة مُغلفة، أفرغ محتويات الحقيبة أمام الجميع وبمجرد رؤيتهم لمحتويات الحقيبة لم يتمالك أيًا منهم نفسه من كثرة الضحك حتى ميمي والطفل الصغير، نظر لهم جميعًا وجدهم يضحكون بشدة، نظر للطفل الصغير بغيظ ثم قال موجهًا حديثه لـ «خالد»:
هو إبنك بيضحك عليا يا خالد هي دي التربية، بيضحك على عمه مكانش عشمي، وبعدين مالكم يا جماعة هو فيه إيه مضحككم كدا؟"
أول من أوقف الضحك هو «ياسين» الذي تحدث قائلًا:
كل دا يا عامر ومش عارف بنضحك ليه؟ في حد يا بني أدم يروح يحيب إبر وزراير وبكر خيط يقدمهم لمراته هدية؟
تحدث «عامر» بأنفعال قائلًا:
الله مش ياسر قالي هاتلها حاجة تبع شغلها وهو دا شغلها في تفصيل الهدوم، كنت أجيب إيه يعني توب قماش ليها؟"
تحدث «ياسر» قائلًا:
هو أنتَ بتاخد الكلام بالمعنى الحرفي يا غبي أنتَ؟"
إقترب منه «خالد» ثم أمسك أحد محتويات الحقيبة وهو يقول:
أنا مش هسألك يا عامر جبت الزراير دي ليه، انا هسألك جبتها منين؟ يا مؤمن دا أخر حد شوفته مستخدم الزراير دي كانت سنية بنت الحج عبد الغفور البرعي؟ قولي يابني جبتهم منين؟
تحدث «عامر» بلامبالاة قائلًا:
ما هو دا اللي شدني ليهم حسيتهم لوحة فنية كدا حاجة من ريحة الزمن الجميل"
قام «ياسين» وجمع محتويات الحقيبة بها ثم اقترب من «ميمي» أعطاها إياها وهو يقول بجدية:
أمسكي يا ميمي أنتِ بتحبي الخياطة خلي الحاجات دي معاكي اعتبريهم هدية من المتخلف دا؟"
وضع «عامر» يديه في خصره ثم قال:
نعم هدية لميمي ؟ دا أم سماح واخدة مني ٦٤ جنيه هاتهم وبعد كدا أديهم لميمي"
وعند ذكره السعر ضحك «خالد» بملء صوته ثم قال:
وزعلانين مني علشان قولتلوا يكرمش ٢٠٠ جنيه في إيدها؟ياريته كان سمع كلامي أحسن"
رد عليه«ياسين»:
بصراحة أنا للأسف متفق معاك يا خالد، منه لله علطول كاسفنا"
تحدث «ياسر » وهو يقول بهدوء:
علطول كاسفني قدامهم، نفسي مرة اعتمد عليك ترفع راسي قدامهم ربنا يسامحك"
اقترب «عامر» من ميمي وهو يقول كالأطفال:
ميمي هما بيضحكوا ليه هي الهدية وحشة أوي كدا؟"
حاولت كتم ضحكاتها ثم قالت:
سيبك منهم مبيفهموش في الهدايا وفي الذوق الراقي دا"
تحدث«ياسين» قائلًا:
ذوق راقي؟ بذمتك دا ذوق راقي، دا ذوق مرحوم طالع من التربة، زرار دا يا عامر ولا عين بوتجاز؟"
نظر له «عامر» بسخرية ولم يُعقب على حديثه، فتحدث «خالد» قائلًا:
بس أنا لقيتها، الهدية الوحيدة اللي هتعجب سارة وتفضل تدعيلنا لحد يوم القيامة عليها وتبقى صدقة جارية على روحنا"
رد عليه «عامر» بسخرية قائلًا:
إيه هنعملها كولدير مياه؟"
رد عليه «خالد» بجدية زائفة وهو يقول:
لأ، ورقة طلاقها منك دي الحسنة الوحيدة اللي نعملها علشان ننقذها وننقذ البشرية منك يا عامر"
نظر له «عامر» بسخرية ولم يُعقب، ولكن الجميع ضحكوا على حديث«خالد» قطع ضحكهم صوت رنين هاتف «ياسين» أخرج الهاتف من جيبه لكنه تعجب حينما رأى رقم «وليد» أخو «خديجة» أستأذن منهم ليرد على الهاتف ثم ذهب إلى الشرفة لكي يُحادث «وليد» رد عليه قائلًا:
إزيك يا وليد والله فرحان إنك كلمتني بالسرعة دي"
رد عليه «وليد» قائلًا:
أنا متأسف إني كلمتك من غير معاد كدا، بس أنا كنت عاوز أقابلك إنهاردة لو ينفع؟"
تعجب «ياسين» من طلبه بعدها رد قائلًا:
آه طبعًا تمام تعرف قهوة******* هقابلك عندها"
رد عليه «وليد»:
تمام أنا عارفها أصلًا، يدوبك مسافة السِكة وأكون هناك"
اغلق «وليد» الهاتف ثم رفع يديه إلى السماء وهو يقول:
يارب أكرمني ويطلع إبن حلال علشان خاطر البت الغلبانة دي"
خرج «ياسين» من الشرفة مُتعجبًا من طلب «وليد» اقترب منهم ثم قال:
معلش يا شباب ورايا مشوار ضروري لازم أمشي هروحه وأشوفكم بكرة"
وقف «عامر» مُقلدًا طريقة الفتيات واضعًا يده في خصره وهو يقول:
الله الله يا أستاذ ياسين مشوار إيه دا من ورايا ومن غير ما أنا أعرفه ؟"
رد عليه «ياسين» بغيظ ثم تحدث قائلًا:
وأنتَ مالك هو أنتَ خطيبتي دا أنتَ مستفز، يلا سلام"
خرج«ياسين» من شقة «ميمي» وفي مرور دقائق قليلة وصل إلى المقهى جلس في إنتظار «وليد» ثواني ووجد وليد يهاتفه قائلًا له:
أنتَ فين يا ياسين؟ أنا وصلت أهوه"
رفع «ياسين» ذراعه عاليًا تزامنًا مع قوله:
أنا أهوه بص قدامك هتشوفني رافع دراعي"
وصل وليد عنده وبعد الترحاب تحدث «ياسين» قائلًا:
تشرب إيه بقى دي يعتبر أول مرة نتقابل كأتنين صُحاب"
رد عليه«وليد»:
مش عاوز حاجة متتعبش نفسك، وعلشان مطولش عليك أنت أكيد مستغرب أنا ليه طلبت أقابلك إنهاردة"
إبتسم «ياسين» بإحراج ثم قال: "بصراحة أيوا يعني إحنا كنا سوا إنهاردة استغربت شوية بس "
رد عليه « وليد» قائلًا:
ودا حقك بس إسمحلي أسألك يا ياسين إيه رأيك في خديجة".
إندهش «ياسين» من حديثه فرد عليه مُتعجبًا:
مش فاهم من ناحية إيه بالظبط؟"
أخذ «وليد» نفسًا عميقًا ثم أجابه:
من ناحيتها كإنسانة، أنتَ قابل إنها تكون مراتك"
هز «ياسين» كتفيه ثم أردف قائلًا:
بص بصراحة أنا روحت اتقدمت لبنات كتير جدًا، بس الوحيدة اللي حسيت ناحيتها براحة هي خديجة، فـ لو بتسألني علشان تطمن بصراحة أنا لما أتكلمت معاها وسألتها جاوبتني إجابات غريبة زي إنها عاوز من شريك حياتها بس إنه يكون طيب ويديها الأمان استغربت بصراحة بس في نفس الوقت عرفت إنها إنسانة بسيطة"
تنهد «وليد» بإرتياح ثم قال:
أنا دلوقتي هكلمك علشان أنتَ طمنتني وعلشان أنا شايفك راجل، معرفش الكلام إللي هقوله دا لصالح خديجة ولا ضدها بس أتمنى تفهمني"
تحدث «ياسين» قائلًا:
أنا سامعك يا وليد إتفضل"
أخذ «وليد» نفسًا عميقًا ثم قال:
خديجة عندها إضطرابات نفسية من الطفولة وعندها رُهاب إجتماعي"
نظر له «ياسين» مُستفسرًا ثم قال:
عندها إيه؟"
نظر له «وليد» بخجل ثم أردف قائلًا:
زي ماسمعت خديجة عندها إضطرابات نفسية"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل العاشر 10 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل العاشر
الفصل العاشر
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
__________________
وقِيلَ في معنىٰ الزَّواجِ ، أن تَختارَ مَن يستحقُّ الاطّلاعَ علىٰ عيُوبِكَ ، فيَقبلُها ثمّ يَستُرُها .
- الرَّافعيُّ .
_________________
في المقهى حيث مكان جلوس «ياسين» و «وليد» سويًا، إندهش «ياسين» مما وقع على مسامعه فسأله قائلًا:
يعني إيه إضطرابات نفسية مش فاهم يا وليد؟"
أرجع «وليد» رأسه للخلف ثم أعادها مرة أُخرى وهو يقول:
بُص كل اللي أقدر أقوله إن خديجة غير كل البنات اللي في الدنيا ومش بقول كدا علشان هي أختي، لأ هي فعلًا قلبها جميل شخص مُسالم مش مؤذي، ودا اللي خلاها تتعب في حياتها أو يمكن دا اللي مخليها جميلة وتتحب بسرعة"
زاد تَعجُب «ياسين» فتحدث قائلًا:
تتعب في حياتها إزاي مش فاهم برضه؟"
أخذ «وليد» نفسًا عميقًا ثم تحدث قائلًا:
بُص بسبب مشاكل في العيلة عندنا هحكيلك تفاصيلها بعدين، الملخص بتاعها إن عمتو مُشيرة جوزها خد بنتها وطفش، صحيت من النوم لقيته سايبلها ورقة طلاقها وجواب إنه خد بنته ومشي، هي مُقتنعة إن السبب طنط زينب والدة خديجة، قررت إنها تنتقم من طنط زينب في خديجة مرة تقلل منها ومن تربية خديجة، تعمل مشاكل وتخلي خديجة تتعاقب، وعمي طه طبعه عصبي وعلشان كان مقتنع إن مراته غلطانة في حق أخته كان بيسمع كلامها ويعاقب خديجة، لحد ما خديجة طلعت شخصية إنطوائية بتخاف تخرج وتخاف من الناس وتخاف تدخل علاقة، بسبب كلام عمتو وعمو ومش هما بس لأ في كام فرد في العيلة كمان كانوا سبب في آذية خديجة"
نظر له«ياسين» مُندهشًا ثم تحدث قائلًا:
أيوا ليه برضه تنتقم من حد ملهوش ذنب؟ يعني تنتقم من بنت أخوها؟"
هز «وليد» كتفيه ثم قال:
هي مُقتنعة إن كدا بتنتقم من زينب وبتعيشها اللي هي عاشته، ولحد دلوقتي هي نجحت في دا، أنا مش بحكيلك كدا علشان خديجة تصعب عليك ولا علشان تفهمها غلط، أنا محتاجك تساعدني"
نظر له «ياسين» مُستفسرًا ثم أردف قائلًا:
أساعدك إزاي مش فاهم؟"
تنهد«وليد» بإرتياح ثم قال:
الأول قولي أنتَ عاوز خديجة في حياتك ولا لأ؟"
نظر له «ياسين» بعمقٍ ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال:
بُص يا وليد أنا مش عيل صغير ولا مراهق علشان أقولك حبيتها من أول نظرة، بس هقولك إني روحت اتقدمت لبنات كتير جدًا مفيش واحدة فيهم حسيت براحة ناحيتها زي اللي حسيتها ناحية خديجة، حتى بعد اللي أنتَ قولته مش شايف إن دي حاجة تقلل منها، بالعكس أنا فخور إنها مبقتش شخص مؤذي بيضر اللي حواليه"
تنهد«وليد» بإرتياح ثم قال ببسمة رُسمت على وجهه:
طمنتني الله يطمن قلبك، يعني هتساعدني أخلي خديجة تتعالج وتنسى الماضي كله؟"
أومأ له«ياسين» موافقًا، ثم إبتسم وهو يقول:
قولي عاوز مني إيه وأنا معاك في أي حاجة".
_____________________
في منزل آلـ«رشيد» تحديدًا الطابق الخامس حيث تقع شقة «مُحمد» عم «خديجة» كان جالسًا برفقة زوجته وابنته الكبرى «عبلة» دخل عليهم فجأة «طارق» من عمله ألقى عليهم التحية ثم جلس بجانب والدته قائلًا:
قاعدين كلكم سوا يعني؟ اومال فين البت سلمى؟"
ردت عليه «عبلة»:
سلمى قاعدة مع خلود فوق في شقة عمك طه"
إبتسم لها ثم أردف قائلًا:
طب سلمولي عليها بقى وأنا هدخل أنام وأرتاح علشان وليد مكانش معايا وطلع عيني النهاردة"
تحدثت «عبلة» بسرعة كبيرة وإندفاع قائلة:
أومال كان فين إن شاء الله؟"
نظر لها والديها بإندهاش، فشعرت بالإحراج أما «طارق» نظر لها بخبثٍ ثم قال:
وأنتِ مالك أنتِ كان فين؟ خليكي في حالك"
قال جملته ثم دخل غرفته، وكزتها والدتها في يدها ثم قالت لها:
روحي كلميه يلا، بس فاتحيه بالراحة"
أومأت لها«عبلة» ثم تركتها ودخلت له غرفته، طرقت الباب وانتظرت ثوانٍ حتى فتح لها، نظر لها مندهشّا ثم تحدث قائلًا:
خير يا عبلة في حاجة؟
اومأت له برأسها ثم دخلت الغرفة، جلست على الأريكة في غرفته، نظر لها لثوانٍ ثم قال:
ماتقولي يا بنتي فيه إيه؟خير عاوز أنام"
نظرت له بعمقٍ ثم قالت:
بصراحة إنجي بنت خالتك بتسأل لسه مفيش أمل منك؟"
تبدلت ملامحه إلى الضيق فتحدث قائلًا:
لأ مفيش أمل، قوليلها تطلعني من دماغها أحسن، يا جماعة قولتلكم مش هتجوز لا إنجي ولا غيرها يارب ترتاحوا"
نظرت له بعتاب ثم قالت:
ليه يا طارق؟ وبعدين أنتَ مستني إيه؟ مستني واحدة مش عارفين هي عايشة ولا لأ، وحتى لو عايشة إحنا منعرفش مكانها فين أصلًا؟"
أخرج زفيرًا قويًا ثم قال:
يا ستي مش مستني حد ريحوا نفسكوا بقى وسيبوني في حالي"
تحدثت قائلة:
يعني خلاص أقولها تشوف العريس اللي جايلها وتوافق عليه؟"
هز رأسه بقوة موافقًا ثم قال:
ياريت والله توافق عليه علشان أخلص من زن أمك وخالتك عليا"
هزت رأسها موافقة ثم قامت لكي تُغادر الغرفة ولكنه أوقفها حينما قال:
وأنتِ سيادتك بقى مش موافقة على طلب وليد ليه؟ طب أنا ليا أسبابي، أنتِ لكِ أسبابك برضه؟"
أغرورقت أعينها بالدموع فقالت:
أيوا ليا أسبابي يا طارق، قولوا ينساني وينسى طلبه"
نظر لها«طارق» متفحصًا ثم قال:
وإيه هي أسبابك يا عبلة بقى؟"
ردت عليه بصوت قوي قائلة:
أيوا ليا أسبابي الخاصة يا طارق، عن إذنك"
قالت جملتها ثم انصرفت من أمامه، نظر في أثرها بإندهاش ثم قال:
دي مجنونة رسمي والله، ربنا يهديكي يا عبلة"
دخلت«عبلة» غرفتها واغلقت الباب خلفها، ثم جلست على الفراش وهي تبكي وحينما تذكرت ماحدث من فترة سابقة والحديث الدائر بينها وبين «هدير» إبنة عمها زاد بكائها أكثر
**عودة إلى وقتٍ سابق**
كانت«عبلة» جالسة مع «هدير» فوق سطح المنزل، ذلك المكان الذي قام شباب العائلة بتزينه ووضع ما يلزمه للإستخدام وتزويده بإضاءات خافتة ولكنها تترك أثرًا جميلًا في النفس، أخذت «عبلة» نفسًا عميقًا ثم قالت:
طيب أوي يا هدير حنيته عليا الفترة الأخيرة بتفكرني بحنيته على خديجة، بصراحة أنا بطمن لما بشوفه، الأول كنت فاكرة إني بحبه زي طارق أخويا بس الموضوع طلع أكبر من كدا"
قالت جملتها ثم أخفضت بصرها وهي تبتسم، نظرت لها «هدير» بلؤمٍ ثم قالت:
طب كويس والله إنه خد باله منك، وإن أنتِ كمان حاسة بحاجة ناحيته"
نظرت لها «عبلة» مستفسرة ثم قالت:
يعني إيه مش فاهمة كلامك يا هدير؟"
تبدلت نظرة «هدير» إلى نظرات مدروسة جيدًا ثم قالت:
أصل بصراحة وليد من فترة كدة لمحلي بإعجابه، بس أنا قولتله إن العلاقة دي مستحيل تتم"
نظرت لها«عبلة» مُتعبجة ثم قالت:
إزاي وأنتِ أكبر منه يا هدير؟ وبعدين باين للكل إن أنتِ ووليد دايمًا في خلاف بينكم، أنا ساعات بحس إن أنتم هتموتوا بعض"
نظرت لها«هدير» بقلة حيلة ثم قالت:
مش المثل بيقولك القُط مبيحبش إلا خناقه، وبعدين أنا قولتله على موضوع السن دا قالي إنه مش فارق معاه، إستني أوريكي حاجة"
قالت جملتها ثم أخرجت إحدى الرسائل القديمة المُرسلة إليها من رقم «وليد» ولكنها كانت رسائل مُزيفة ورغم ذلك إنطوت الحيلة على «عبلة» وصدقتها، أغرورقت أعينها بالدموع، وهناك دمعة متمردة فرت من أعينها مسحتها بسرعة كبيرة، ثم نطقت قائلة:
يعني إيه يا هدير؟ يعني هو بيضحك عليا"
هزت «هدير» كتفيها ثم قالت:
أنا آسفة يا عبلة بس شكلها كدا أيوا، أو ممكن يكون واخدك بديل...أنا أسفة يعني"
نظرت لها «عبلة» وهي على وشك الانفجار في البكاء ثم قالت لها:
طب أعمل إيه طيب يا هدير؟"
قالت لها «هدير»:
أنا لو منك أنساه خالص، وأرفضه اللي زي وليد عامل زي الطير ملوش ماسكة يا عبلة"
أومأت لها «عبلة» ثم تركتها ونزلت شقتها، نظرت«هدير» في أثرها وهي تبتسم بخبثٍ.
** العودة إلى الوقت الحاضر**
هزت «عبلة» رأسها بقوة ثم قالت:
الله يسامحك يا وليد على كسرة قلبي، دا أنا كنت هوافق عليك وأنا فاكرة إنك بتحبني، طلعت بتنسى هدير بيا"
قالت جملتها ثم إرتمت على الفراش وهي تجهش في البكاء
_____________________
في الطابق السادس في شقة «طه» كان جالسًا مع زوجته وابنته«خلود» بعدما نزلت «سلمى» إبنة أخيه شقتها نظر حوله ثم تحدث بسخرية قائلًا:
أومال البهوات التانين فين؟"
ردت عليه«خلود»:
أحمد قاعد مع صحابه، وخديجة كالعادة في أوضتها"
هز رأسه ثم تحدث موجهًا حديثه لـ زوجته قائلًا:
المهم أنا موافق على ياسين وشايف إن الولد مناسب وهي كمان هتوافق"
نظرت له زوجته بتعجب ثم قالت:
يعني إيه يا طه هنفرض عليها توافق إفرض هي مش موافقة؟"
تحدث بلامبالاة قائلًا:
أنا مليش فيه هتوافق وخلاص، الولد ميترفضش أصلًا وبعدين بنتك لو هترفض ، هترفض علشان خايفة"
ردت عليه «خلود» قائلة:
يعني إيه يا بابا مش فاهمة؟"
رد عليها:
يعني الولد وأهله هيحددوا معاد تاني علشان نتكلم في الخطوبة والتفاصيل، وأنا مش هقدر أقول للناس بعد ما تيجي أصل بنتي بتخاف فـ مش هتقدر تأمن لإبنكم"
نظرت «خلود» إلى والدتها، فهزت والدتها كتفيها كأنها تقول لها:
لا مفر من ذلك"
______________________
على المقهى حيث مكان «وليد» و «ياسين» تحدث «وليد» قائلًا:
بص يا ياسين كل اللي أنا عاوزه منك إنك تساعدني أخلي خديجة تتعالج، هي متعرفش إنها عندها إضطراب نفسي هي فاكرة إنها طبيعية أو إن طبعها كدا، أنا عاوزها تتعالج وتخرج وتشوف الحياة اللي هي حابسة نفسها عنها دي"
رد عليه«ياسين»:
ماشي وأنا معاك، بس أنا لازم أعرف تفاصيل أكتر عنها يعني طالما هيبقى فيه ارتباط بيننا وهي شكلها خجولة أوي وصعب تتكلم عن نفسها"
رد عليه «وليد» ثم قال:
أنا هقولك كل اللي أنتَ عاوزه، بس في مشوار ضروري لازم نروحهُ سوا بكرة"
رد عليه«ياسين» مُتعجبًا:
هنروح فين يعني مش فاهم؟"
ابتسم له «وليد» ثم قال:
متستعجلش بكرة هتعرف كل حاجة، المهم أنا هسألك تاني، مُتأكد إن أنتَ موافق على خديجة، علشان لو دخلت حياتها يا ياسين وخرجت منها تاني هيبقى الوضع صعب أوي"
ابتسم له «ياسين» ثم أجابه بهدوء:
وأنا مش عاوزك تقلق، أنا قولتلك إني مش مراهق ولا أنا عيل صغير، أنا عارف أنا عاوز إيه كويس ومع ذلك هرد عليك برضه لما أفكر تاني"
ربت«وليد» على يده ثم قال:
أكد عليا بليل علشان لو كدا أنتَ اللي هتساعدني نخليها تتعالج"
تحدث «ياسين» وكأنه تذكر شيئًا للتو فتحدث قائلًا:
صحيح يا وليد هي متعالجتش من بدري ليه؟ يعني لو هي فعلًا زي ما أنتَ بتقول ليه أهلها ميسعوش إنها تتعالج؟"
زفر «وليد» بقوة ثم قال:
محدش يعرف غير عمي، وساعتها قولتله أنا وأحمد وهو مرضاش وقال إنها معندهاش مشكلة ومش مستعد إن بنته يتقال عليها مجنونة"
تحدث «ياسين» بدهشة قائلاً:
بنته مجنونة علشان تعبانة نفسيًا؟ هو كل واحد نفسيته تتعب شوية يبقى مجنون؟ دا بدل ما يسعى ويشوف حل لمشكلة بنته؟"
تحدث «وليد» قائلًا:
علشان كدا قولتلك أنتَ اللي هتساعدني، أنا محتاجك تقف معايا يا ياسين"
أومأ له «ياسين» موافقًا ثم قال:
وأنا معاك متخافش"
_____________________
في شقة «طه» طُرق باب الشقة تحدث «طه» قائلًا:
افتحي يل خلود تلاقيه أحمد نسي مفتاحه"
قامت «خلود» بفتح باب الشقة وجدت «مُشيرة» في وجهها تفاجأت بها أمامها، فتحدثت «مشيرة» بسخرية وهي تقول:
إيه ياختي شوفتي عفريت قُصادك؟"
تحدثت«خلود» بصوتٍ منخفض قائلة:
كويس إنك عارفة نفسك"
نظرت لها «مُشيرة» بشك ثم قالت:
أنتِ بتقولي إيه يا بت يا خلود؟"
هزت «خلود» كتفيها ثم قالت:
مبقولش حاجة اتفضلي بابا جوا"
دخلت «مُشيرة» الشقة ألقت التحية على أخيها ولم تلقيها على زوجته، نظرت لها «زينب» بتعجب ثم نظرت لزوجها، فتحدث قائلًا:
إيه يا مُشيرة مش هتسلمي على زينب ولا إيه؟"
تحدثت بتمثيل متقن قائلة:
معلش والله يا زينب أنا علشان كنت عاوزاه ضروري مخدتش بالي منك"
ردت عليها«زينب» بهدوء:
لأ ولا يهمك عن إذنك هقوم أجيبلك حاجة تشربيها"
إبتسمت لها «مُشيرة» بإستفزاز ثم قالت:
يكون أحسن برضه"
رفعت «زينب» إحدى حاجبيها ثم إنصرفت من أمامها، نظرت «مُشيرة» إلى أخيها ثم قالت:
أنا طلعت علشان أقولك إن بكرة مفيش تجمع علشان خالك إبنه راجع من السفر والعيلة كلها هتكون عنده، وأنا بكرة هروح أسلم عليه أنا ومحمود أخوك"
رد عليها بهدوء:
أحسن برضه يا مشيرة، الاسبوع دا كان ضغط شغل علينا خلينا نرتاح شوية"
نظرت له بخبثٍ ثم قالت:
مع إني زعلانة منك، بس يلا حصل خير"
نظر لها مُتعحبًا ثم قال:
من إيه بس يا مُشيرة؟ أنا عملتلك حاجة؟"
أتقنت التمثيل في حديثها ورسمه على تعابير وجهها قائلةً:
يعني خديجة يجيلها عريس وأنا معرفش؟ يجي مرتين من غير ما أعرف هي خديجة مش بنتي يا طه؟"
تفاجأ«طـه» من حديثها لكنه لم يُبالي فتحدث مُردفًا:
هو جه مرة واحدة بس يا مُشيرة، اتقدم هو وأهله والمرة التانية هو لوحده، أنا محبتش أعمل شوشرة غير لما أتأكد إنه هو عاوزها فعلًا"
تحدثت بنفس طريقتها:
حصل خير يا طه ولا يهمك ربنا يفرحك بيها يارب، يلا أسيبك أنا بقى وربنا يجعله من نصيبها"
وقفت لكي تُغادر، وقف «طه» في مقابلتها ثم قال:
رايحة فين بس يا مُشيرة؟ اقعدي اتعشي معانا"
ردت عليه بهدوء:
لا أنا هنزل علشان أجهز لمشوار بكرة دا"
قالت جملتها ثم غادرت الشقة، نظر في أثرها ولم يتحدث، أتت زوجته من المطبخ وهي تحمل العصير في يدها نظرت بإندهاش عندما وجدت مكان «مُشيرة» خالي منها تحدثت إلى زوجها قائلة:
هي مُشيرة راحت فين يا طه؟"
رد عليها بهدوء:
نزلت"
تعجبت أكثر فقالت:
أومال هي كانت طالعة ليه؟"
تحدث ببعضٍ من التوتر قائلًا:
هي كانت طالعة علشان تقولي إن بكرة مفيش تجمع علشان خالي ناصر إبنه جاي من السفر وهي هتروح تسلم عليه هي ومحمود"
نظرت له بتعجب ثم قالت:
بس كدا؟ هي كانت طالعة علشان كدا بس مش علشان حاجة تانية؟"
نظر لها بهدوء ثم تحدث مُردفًا:
كانت طالعة كمان علشان تسأل عن عريس خديجة"
تعجبت من حديثه فقالت:
وهي عرفت منين موضوع العريس يا طه؟"
هز كتفيه كإشارةً منه على جهله فقال:
والله ما أعرف هي عرفت منين ومكانش ينفع أسألها، هي كانت زعلانة إننا مقولناش ليها"
تحدثت بسخرية قائلةً:
والله؟ هي هتزعل علشان معرفنهاش؟"
رد عليها بضيق من حديثها:
معرفش والله يا زينب، أنا هعمل إيه يعني"
نظرت «زينب» أمامها بشرود ولم تتحدث مرة أخرى.
____________________
أتى يوم الجمعة وكالعادة استيقظ «ياسين» على صوت هاتفه لكي يجلس برفقة أصدقائه في شقة «ميمي» إرتدى ثيابه وهي عبارة عن عباءة للصلاة وأخذ معه ملابس أخرى عملية لكي تعاونه في مشواره مع «وليد» وعلى ذكر وليد كان ياسين يُفكر مليًا في ذلك المشوار وفيها هي تحديدًا، فحدث نفسه قائلًا:
ياترى أخرتها إيه يا خديجة، دا أنا عمري في حياتي ما سهرت كدا ويوم ما أسهر أفكر فيكي دا إيه الحيرة دي"
ودع والدته فسألته قبل أن يرحل:
أنتَ واخد الهدوم دي ليه يا ياسين؟"
توتر قليلًا ثم أردف قائلًا:
رايح مشوار مهم إنهاردة مش هينفع أروحه بالعباية بتاعة الصلاة ولا بترنج من اللي عند ميمي"
تعجبت والدته فقالت:
مشوار إيه دا يا ياسين؟"
ضم شفتيه على بعضهما كأنه يقول لها:
لا أعلم" ثم تحدث قائلًا:
بصي والله مش عارف هو مشوار إيه بس هو حاجة مهمة، المهم أنا هاجي أحكيلك كل حاجة"
اقترب منها ثم مال عليها مُقبلًا قمة رأسها وهو يقول:
ادعيلي علشان أنا محتاج دعوتك دلوقتي أوي"
نظرت له بتفحص ثم قالت:
مالك يا ياسين؟ شكلك متوتر أو قلقان من حاجة في إيه؟"
أومأ برأسه سلبًا ثم قال:
لأ أدعيلي بس متخافيش عليا أنا ماشي بدعواتك والله"
تركها وغادر الشقة وهو يفكر في ما هو قادم هل سيستطيع أن يعاونها في حياتها القادمة، وهل هي سوف تقبل بوجوده في حياتها، ولكن ما جعله مُتعجبٌ من حاله هو أنه كلما فكر بها وجد راحة غريبة تجتاحه حتى ذِكر إسمها على شفتيه يجعله يبتسم دون إرادة منه وهو في طريقة لبيت «ميمي» ابتسم حينما تذكر تفاصيل ملامحها ونظرة عيناها له وذلك الدفء الذي إنبعث منهما إليه على الرغم من توترها وقلقها وأنها لم تنظر له سوى مرةً واحدة، وصل الشقة وجد الشباب مع «ميمي» في إنتظاره ألقى عليهم التحية فتحدث «عامر» قائلًا:
ما بدري يا أستاذ ياسين إيه اللي أخرك كدا؟"
رد عليه «ياسين» بضحكة واسعة:
يابني هو حد مسلطك عليا؟ ما تسيبني في حالي"
رد عليه «عامر» بسخرية:
أسيبك في حالك؟ دا بإمارة إيه إن شاء الله؟ إنسى يا حبيبي أنا قدرك في الحياة خلاص إتدبست فيا"
رد عليه «خالد»:
طب هو اتدبس فيك، أنا مال أمي بيك يا عامر لازق فيا ليه"
رد «عامر»:
إنسوا يا حبيبي أنا مش هسيب واحد فيكم في حاله، دا حتى بعد الجواز"
تدخل «ياسر» قائلًا:
ماهي دي المصيبة الفرق بين كل واحد فينا ٥ دقايق يعني كارثة يا عامر فعلًا"
ضحك «ياسين» ثم أردف قائلًا:
كل ما أفتكر إن أنا مضيت بإيدي دي على عقد الشقة اللي في نفس شارع شقة عامر بيجيلي ضيق تنفس"
تحدث «عامر» بفخرٍ وهو يقول:
عيب عليك دا أنا عامل جدول تجمعات لينا لما نتجوز والله
ما هفوت يوم من غيركوا"
صرخ الثلاث شباب في وقتٍ واحد بقولهم:
لأ، أبوس رجلك بلاش"
قال الثلاثة نفس الجملة في نفس الوقت ثم انفجر الجميع في الضحك بعدها حتى «ميمي»
تحدث «عامر» قائلًا:
المهم دلوقتي هجيب هدية إيه لسارة علشان عيد ميلادها، دا أول عيد ميلاد وإحنا كاتبين الكتاب؟"
وضع «ياسر» يده على كتف «عامر» ثم قال له:
واد يا عامر أنتَ بتحبها؟"
رد عليه«عامر» ببسمة حالمة وهو ينظر إلى السقف:
بحبها أوي يا ياسر"
وهما علي نفس وضعهما تحدث «ياسر» قائلًا:
يعني عاوز تفرحها بجد؟"
رد «عامر» وهو على وضعه:
أوي أوي يا ياسر أعمل أي حاجة بس علشان أضحكها"
مال «خالد» على أذن «ياسين» ثم قال له:
شوف الكذب مش دا اللي متجوزها علشان يشحططها في محكمة الأسرة؟"
نظر له «ياسين» وهو يبتسم قائلًا:
يا عم دا كداب دا ميقدرش يعيش من غيرها"
تحدث «ياسر» قائلًا لـ «عامر»:
يعني قدامهم كلهم أهوه هتعمل أي حاجة علشان تفرحها؟"
أومأ له «عامر» بقوة ثم قال:
أعمل أي حاجة علشانها حتى لو أفتح لها مصنع إبر وزراير"
ابتسم الجميع على حديثه فتحدث «ياسر» قائلًا:
لأ مش هتوصل للدرجة دي يعني، كل الحكاية أنتَ هتجيب لها ماكينة خياطة تساعدها في شغلها"
رد عليه «عامر»:
طبعًا أجبل......إيه يا أخويا ماكينة خياطة؟ دا أنا ابعتلها ورقة طلاقها أسهل"
شهقت«ميمي» بقوة ثم قالت:
شوف الواد الكداب, أومال إيه أفتح لها مصنع إبر وزراير وأنتَ مستخسر تدفع حق ماكينة خياطة؟"
رفع «خالد» إحدى حاجبيه ثم تحدث قائلًا:
اعمل حسابك أنتَ هتجيب ماكينة خياطة جديدة أنا كلمت مراتي تكلمها وهي عرفت منها إنها محتاجة ماكينة خياطة جديدة علشان اللي عندها كل شوية عاوزة تتصلح"
رد عليه «عامر» بإنفعال قائلًا:
الكلام دا على جُثتي، وأنا كلمتي متنزلش الأرض أبدًا"
__________________
الحساب ٣٧٠٠ جنيه بعد الخصم ٣٤٣٠ جنيه"
هذا ما نطقه العامل بمحل بيع ماكينات الخياطة بعدما ذهب الشباب برفقة «عامر» ليشتري الماكينة لزوجته بعدما انتهوا من صلاة الجمعة، وقف «عامر» ينظر لهم ببلاهة فتحدث «ياسين» قائلًا:
ادفع يا حبيبي ادفع مستني إيه؟"
أخرج «عامر» الأموال من حاويته وظل ينظر لها ضحك الشباب عليه فتحدث «ياسر» قائلًا:
دي أول مرة في حياتي أشوف جُثة واقفة تدفع فلوس"
رد عليه «خالد»:
لأ وإيه جُثة لابسة قميص جينز وكوتشي أبيض وحاجة منتهى الروقان"
نظر لهم «عامر» بإستفزاز قائلًا:
إيه يا ولا أنتَ وهو الروقان وخفة الدم دي"
دفع النقود ثم أخذ الماكينة وخرجوا جميعًا من المحل ركبوا سيارة «ياسين» وأثناء حديثهما صدح صوت هاتف «ياسين» أخرج الهاتف وجده رقم«وليد» رد عليه فوجده يقول:
ها يا ياسين هتعمل إيه؟ هتيجي معايا المشوار اللي قولتلك عليه؟"
تنهد «ياسين» ثم أردف قائلًا:
أيوا يا وليد هاجي معاك"
فرح «وليد» حتى ظهرت تعابير الفرحة على صوته حينما قال:
الله يفرح قلبك يا ياسين زي ما أنتَ مفرح قلبي كدا، خلاص اكتب العنوان دا عندك هستناك هناك بعد ساعة"
أومأ له «ياسين» وكأنه يراه ثم قال:
تمام مسافة الطريق مش هتأخر عليك"
أغلق الهاتف مع «وليد» ثم قال موجهًا حديثه لـ الشباب:
طب يا شباب أنا هوصلكم وهمشي علشان أنا عندي مشوار مهم مش هينفع أتأخر عليه"
أومأ له الجميع بينما عامر نظر له بعمقٍ، أوصل «ياسين» الشباب عند بيت«ميمي» ونزل وأخرج الماكينة من السيارة أعطاها لـ«عامر» وذهب ليركب السيارة مرة أخرى ولكن «عامر» أوقفه قائلًا:
خُد هنا ياض يا ياسين، أنتَ مشاويرك كتير ليه؟ ولا أنا بقيت شاكك فيك"
نظر له «ياسين» هو يضحك بشدة ثم قال له:
بعينك يا عامر والله ما هريحك، يلا سلام"
تركهم ثم ركب سيارته ورحل من أمامهم، نظر «عامر» لأصدقائه ثم تحدث قائلًا:
تفتكروا الواد دا بقى بيتاجر في حاجة حرام؟"
نظر الشباب إلى بعضهم البعض ثم أنفجروا في الضحك سويًا.
_______________
وصل «ياسين» إلى العنوان الذي دونه من «وليد» هاتف وليد وقال له:
أنا وصلت يا وليد أنتَ فين؟"
رد عليه«وليد»:
هتلاقي يافطة مكتوب عليها عيادة دكتورة هناء، أنا واقف عندها"
نظر «ياسين» أمامه ثم قال:
آه خلاص شوفتك يا وليد"
صف سيارته ونزل وتبادل التحية مع وليد، نظر أمامه ثم قال:
دكتورة نفسية؟"
ربت«وليد» على كتفه ثم قال:
يلا نطلع وهجاوبك على كل أسألتك يا ياسين"
وصلوا إلى طابق العيادة الخاصة بالطبيبة الذي يتابع معها «وليد» حالة «خديجة»
رحبت بهما الطبيبة ثم قالت:
أنا مبسوطة إن حضرتك جيت يا أستاذ ياسين تقابلني"
أومأ لها «ياسين» ثم قال:
كان نفسي أقولك وأنا كمان يا دكتورة بس أنا مش فاهم حاجة"
ابتسمت له الطبيبة ثم قالت:
دا طبيعي يا أستاذ ياسين، أنا عارفة إن حضرتك هنا علشان تعرف تفاصيل عن خديجة"
أومأ لها فقالت:
أنا متواجهتش مع خديجة ولا مرة للأسف كل اللي أعرفوا عنها من خلال معلومات وليد"
نظر لها «ياسين» مندهشًا ثم قال:
أومال حضرتك عرفتي منين؟".
نظرت له«الطبيبة» ثم قالت:
قبل أي حاجة يا أستاذ ياسين خديجة كل اللي هتحتاجه هو الدعم المعنوي وعلشان كدا قبل ما أطلع أسرار المريض حضرتك هتقدر تساعدها؟لأن اللي جاي كله متوقف على وجود حضرتك"
نظر لها بعمقٍ وهو يُفكر، أما وليد فنظر للطبيبة وهز كتفيه كإشارةً منه على عدم معرفته بالأمر، أما ياسين فظل ثابتًا على وضعه ولم يتحدث.