تحميل رواية «تعافيت بك الجزء الأول» PDF
بقلم شمس بكري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رواية تعافيت بك الفصل الاول تَعَافيِّتُ بِكَ" قيل في معنى الزواج: الغاية من الزواج هي الأُنس..عقلٌ بجوار عقل وقلبٌ مربوطٌ بقلب و يدٌ تُداوي و روح تُعين ونفسٌ تُطمئِن." إنه يوم الخميس أوشكت الشمس على رحيلها، حيثُ أضحت في لونها البرتقالي أثناء غروبها، وفي تلك المنطقة ميسورة الحال نجد بها المباني منها ما هو مُرتفعٍ للغاية، ومنها ما هو منخفض؛ منطقة مختلطة الأزمنة و الأنماط، حيث توجد بها مباني شاهقة العلو قد تصل طوابقها إلى اربعةُ عشر طابقًا و قد صُممت على النمط الحديث، وبها منازل بالكاد تصل طوابقها...
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الواحد والثلاثون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل الواحد و الثلاثون"
___________
رفضني العالم بوسعه، فأحتواني بين ذراعيه بكل حنان"
___________
تسير في الحياة مشوشًا فتصبح بها مغلوب، وكلما نضجت أكثر زادت في قلبك الندوب، إلا أن يأتي لك من يُصالحك به القدر، فتصبح روحك بعده كالصحراء بعد نزول المطر.
ما بدري يا أستاذ ياسين، هي دي الأمانة؟"
إرتجف جسدها بشدة، وتمسكت به أكثر، بينما هو أخذ نفسًا عميقًا زفره على مهلٍ حينما رآى «وليد» أمامه، بينما «وليد» إتسعت بسمته وقال بِـسماجة:
إيه يا جماعة اتخضيتوا ولا إيه؟"
نظر له «ياسين» بحنقٍ ثم قال:
يا أخي الله يسامحك، إفتكرتك عم طه؟"
رد عليه «وليد» بسخرية:
لأ عم طه مش هيسأل، هيمد إيده علطول"
قال جملته ثم وجه بصره نحو «خديجة» ، فوجد علامات الخوف بادية عليها، نظر لـ «ياسين» ثم قال:
هي مالها فيها إيه؟"
نظر له «ياسين» بسخرية وكأنه يسأله ثم قال:
والله؟ على أساس اللي أنتَ عملته دا كان عادي؟"
أومأ «وليد» بقوة ثم قال:
آه عادي والمفروض تشكروني أصلًا"
نظرت له «خديجة» بتعجب بعدما هدأت قليلًا ثم قالت:
نـ.. نشكرك ليه يعني؟"
إبتسم بغرورٍ ثم أضاف قائلًا:
علشان باب الأسانسير كان متعلق في الدور الأول، و أبوكِ و أعمامك قاعدين وباب الشقة كان مفتوح، أنا بقى ظبط الدنيا وقفلت الباب عليهم علشان محدش يضايقكم"
ربت «ياسين» على كتفه بهدوء ثم قال:
دا جِميل أشيلهولك فوق راسي، بس أنتَ عرفت كل دا إزاي؟"
إبتسم «وليد» بخبثٍ ثم قال:
كنت واقف في البلكونة عندنا وشوفتكم، قولت ألحق الدنيا"
إبتسمت له «خديجة» بحب ثم قالت:
شكرًا يا وليد، طول عمرك بتلحقني"
نظر لها بسخرية وهو يقول:
ولما هو أنتِ كنتِ خايفة كدا، بتتأخري برا ليه؟"
بدل أن تجيبه أخفضت رأسها في خجلٍ، بينما «ياسين» قال بهدوء:
معلش خليها عليك، لما تكتب الكتاب هتعمل أكتر من كدا"
وافقه «وليد» في الحديث ثم أضاف قائلًا:
لأ أنا هكتب الكتاب وأطلع الساحل الشمالي علطول، مفيهاش تفكير دي"
ضحك «ياسين» على حديثه و «خديجة» أيضًا، ثم التفت لها وقال بهدوء:
يلا بقى أطلعي علشان تنامي، وأنا ألحق أروح"
أومأت له في هدوء وهي تبتسم له، تركها ونزل الدرجات الصغيرة في البيت وقبل وصوله لِـلبوابة نادته هي بنبرة هادئة:
ياسين؟"
التفت ينظر لها مُستفسرًا، فوجدها تبادله تلك النظرة ببسمة هادئة وهي تقول:
شكرًا على اليوم دا، وشكرًا على كل حاجة، وكمان شكرًا على العروسة"
إبتسم هو ثم حرك رأسه بيأسٍ وقال:
قولتلك أنا مش عاوز شكر، كل دا علشانك أنتِ، أنتِ وبس يا خديجة"
نظرت له بحب، وهو أيضًا بادلها تلك النظرة، وما أخرجهما من حالتهما تلك، صوت «وليد» هو يحمحم بقوة، تنحنح «ياسين» يُخفي حرجه، ثم قال:
تصبحوا على خير"
خرج من البيت وهي تنظر في أثره بحب، بينما «وليد» وقف قبالتها وهو يبتسم بخبث، نظرت له وهي تقول:
إيه مالك بتبصلي كدا ليه؟"
إتسعت بسمته ثم قال:
حاسس أني بحلم يا خديجة، مش مصدق نفسي إنك كدا قصادي"
تبدلت نظرتها إلى الحزن ثم قالت:
والله ولا أنا يا وليد، بس الفضل بعد ربنا لـ ياسين"
أومأ لها موافقًا في هدوء ثم قال:
طب يلا إطلعي يا خديجة، قبل ما عمي طه يخرج ويفضل يسألك"
أومأت له ثم تركته وركبت المصعد وهى تتنهد براحة كبيرة وتنظر للحقائب بيدها، بينما «وليد» تنهد بأريحية هو الأخر ثم قال بصوتٍ مسموع:
أنا دلوقتي بس إطمنت عليكِ يا خديجة".
________________
صعدت «خديجة» شقتها بهدوء، فتحت لها أختها وهي تنظر لها بخبثٍ، نظرت لها «خديجة» بتعجب ثم قالت:
إيه يا جماعة كلكم هتبصولي كدا؟"
أتت «سلمى» من الداخل وهي تقول:
معلش يا خديجة، أصل إحنا بنشوف عجايب الدُنيا قُصاد عنينا"
نظرت لها «خديجة» بسخرية ثم قالت:
واللهِ! ليه ياختي؟ شايفاني سور الصين العظيم، ولا أكونش هرم خوفو قدامك؟"
ضحكت الفتيات عليها، بينما هي تركتهن لتدخل غرفتها، وقبل الدلوف إلى الرواق المؤدي للغرف، ركضت «خلود» خلفها وهي تقول:
استني هنا، هو علشان أبوكِ مع عمامك تحت، وأمك مع طنط مروة تفتكري إنك ملكيش كبير هنا؟ إيه الحاجات اللي في إيدك دي"
توترت «خديجة» قليلًا، لكنها تصنعت الثبات وهي تقول:
حاجات إيه دي؟ مفيش حاجة"
اقتربت منها «سلمى» أيضًا وهي تقول بسخرية:
لأ أنسي دا إحنا عنينا ردار، قولي أنتِ بما يرضي الله بدل ما تزعلي"
تنهدت «خديجة» بضيق ، فهي تعرف انها لن تستطع الفِرار من مكرهن، فقالت بهدوء:
طيب هغير هدومي وأوريكم"
حركت «خلود» رأسها نفيًا ثم قالت:
لأ أنسي ورينا، وبعدها أدخلي نامي، ومش هتخطي خطوة واحدة قبل ما أشوف"
نظرت لهن بسخرية ثم قالت:
هو أنتو فاكرين نفكسم جمارك؟ بس ماشي أمري لله"
أخرجت محتويات الحقائب وكانت عبارة عن العروسة ، والحقيبة الأخرى بها دُب صغير من اللون الأسود (باندا) و ميدالية صغيرة على شكل فراشة، و مج مطبوع عليه رسمة كرتونية، دفتر صغير باللون الوردي، وضعت تلك الأشياء على الطاولة، فشهقت «سلمى» بينما «خلود» تلمست الأشياء بيدها وهي متعجبة، ثم أمسكت العروس وقالت:
خديجة أنا هاخد العروسة دي علشان خاطري"
صرخت بها «خديجة» قائلة بقوة:
لأ خدي أي حاجة من دول، بس العروسة دي لأ يا خلود"
نظرت لها «خلود» بحنقٍ ثم قالت:
ليه يعني؟ وبعدين أنتِ كبرتي على الحاجات دي"
حركت رأسها نفيًا بقوة ثم قالت:
لأ، ياسين هو اللي جبهالي والهدية لا تُهدى"
إبتسمت «خلود» بخبثٍ ثم قالت:
سحبت منك الأعتراف بهدوء ومن غير مجهود، أصل أنا لو سألتك هتقوليلي كان نفسي فيها وجبتها"
شهقت «خديجة» بقوة ثم قالت:
عرفتي منين؟ أنا كنت هقول كدا"
تدخلت «سلمى» تقول بمشاكسة:
هو إحنا عيال صغيرة قدامك؟ دا إحنا ريا وسكينة على رأي عمو طه"
نظرت «خديجة» لهن بضيق ثم قالت:
ماشي يا ريا أنتِ و سكينة، أنا هدخل أنام، أنا غلطانة أصلًا علشان صدقت عيال زيكم"
جمعت المحتويات ودخلت وهي تشعر بالضيق منهن يزيد أكثر من ذي قبل، نظرت «خلود» إلى «سلمى» ثم قالت:
البت دي اتغيرت كدا ليه؟تفتكري فيه حد في حياتها؟"
نظرت لها «سلمى» بحنقٍ ثم قالت بسخرية:
لأ وأنا افتكر ليه، دي يدوبك متجوزة بس"
نظرت كلتاهما للأخرى بطريقة غامضة وثوانٍ وإنتشرت ضحكاتهن بفرحة كبيرة، لأجل فرحة «خديجة» .
في داخل الغرفة قامت هي بتبديل ثيابها ثم قامت بتأدية ما فاتها من فروض وهي تشعر بالضيق من نفسها، ثم جلست على الفِراش، وأفرغت الحقائب ونظرت للمحتويات بِـحب تنهدت بعمقٍ ثم صفقت بكفيها معًا كتعبيرًا منها عن فرحتها، ثم أمسكت العروس بين ذراعيها وقبل أن تأخذ وضع النوم، صدح صوت هاتفها برقمه، ضغطت على زر الإيجاب وبسمتها مرسومة على وجهها، بينما هو قال بنبرة هادئة:
أنا بصراحة كنت عاوز أنام وعيني قفلت، بس قولت أكلمك أطمن عليكِ"
إتسعت بسمتها ثم تنهدت بأريحية وقالت:
أنا الحمد لله، صليت وكنت لسه هنام دلوقتي"
تحولت نبرته إلى الخبث وهو يقول:
تقبل الله يا خديجة، عقبال ما أصلي بيكِ في بيتنا"
خجلت من حديثه وصمتت ولم تستطع أن تجيبه، بينما هو استطرد حديثه قائلًا:
أكيد طبعًا مش عارفة تنامي وماسكة العروسة في إيدك، المهم أفتحي النوت بوك اللي عندك"
تغاضت هي عن جملته الأولى بإرادتها، وقالت بهدوء:
أفتحها ليه؟"
بنفس هدوء نبرته قال:
افتحيها بس يا ست الكل"
فعلت كما طلب هو منها وفتحت أول صفحات الدفتر وجدت بداخلها عبارة مدونة بخطٍ جميل من قِبله عبارة عن:
أنا هُنا حيثُ أنتِ...أودُ أن أكونُ أينما كُنتِ"
شهقت بقوة حينما رآت تلك العبارة، بينما هو تحولت بسمته إلى الضحك حينما سمع شهقتها، ثم قال بنبرة خبيثة:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أجابته هي بسرعة كبيرة:
حلوة أوي وخطك كمان حلو أوي"
أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
الحلو للحلو يا خديجة، يلا أسيبك بقى تنامي علشان اليوم كان متعب"
_"بس كان حلو"
خرجت منها تلك الجملة بسرعة كبيرة دون تفكير بها، إبتسم هو ثم قال موافقًا لها:
ماشي يا ستي كان حلو، ونهايته حلوة كمان، تصبحي على خير"
قالت بنبرة خفيضة:
وأنتَ من أهل الخير يا رب دايمًا"
_______________
في صباح اليوم التالي إستيقظت هي متأخرة عن موعدها الأساسي، شعرت بالألم يَسري في جميع أنحاء جسدها، نظرًا للمجهود المبذول بالأمس، خرجت من غرفتها وجدت والدتها وأختها في انتظارها، نظرت لهن بخجلٍ ولم تستطع أن تتفوه بل جلست في هدوء، بينما والدتها نظرت لها وقالت:
مش عادتك يعني تصحي متأخر كدا؟"
تنحنحت تُنقي حنجرتها بهدوء ثم قالت:
لأ أبدًا أنا بس كنت مصدعة شوية علشان كدا محستش بنفسي ونمت كتير"
أومأت لها والدتها ثم نظرت للتلفاز مرةً أخرى، بينما شقيقتها قالت:
أنا هنزل عند سلمى، علشان هنروح نشتري حاجات مهمة"
سألتها «خديجة» بهدوء:
حاجات إيه دي ما تبطلوا حركة شوية؟"
نظرت لها «خلود» بخبثٍ ثم قالت:
عروسة، رايحين نجيب عروسة يا خديجة"
توردت وجنتيها ثم اخفضت رأسها تُخفي خجلها، بينما والدتها نظرت للصغيرة بضيق وقالت:
غوري يا خلود من وشنا، روحي شوفي حالك"
خرجت «خلود» من الشقة، بينما «زينب» نظرت لـ «خديجة» وكأنها تتفحصها، شعرت هي بالخجل فقالت:
فيه حاجة يا ماما؟...أصلك..أصلك بتبصيلي"
إبتسمت والدتها وهي تقول:
أصل حاسة إن ملامحك أتغيرت، كأنك صغرتي يا خديجة، من زمان مشوفتش وشك منور كدا"
أومأت لها في هدوء ولم تُعقب، بينما «زينب» أستطردت حديثها قائلة:
حتى طه نفسه ملاحظ إنك متغيرة، كلنا ملاحظين إن حياتك بعد ياسين إتغيرت"
شعرت بالخجل من حديث والدتها، فقالت حتى تُخفي ذلك التوتر الذي تشعر به:
لأ عادي يعني، ممكن يكون علشان بقيت أنزل وأنا مكنتش وأخرج وأنا مكنتش كدا"
أومأت لها والدتها ولا زالت البسمة الهادئة تُزين وجهها، بينما هي صدح هاتفها برقمه، تصنعت والدتها الإنشغال عنها حتى لا تُسبب لها حرجًا، أما هي فأخذت الهاتف ودخلت الشرفة في هدوء، أجابته بهدوء قائلة:
السلام عليكم يا ياسين"
إبتسم هو بهدوء ثم قال:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا خديجة، إيه كنتِ نايمة في كهف، كلمتك ١٠ مرات"
ضحكت على جملته ثم قالت:
لأ كنت نايمة في اوضتي والله، بس من التعب مكنتش حاسة بحاجة"
إبتسم بهدوء ثم قال:
وأنا مصدقك بس المهم أنا بكرة عاوزك في مشوار ضروري"
_"مشوار إيه دا يا ياسين؟"
خرج منها ذلك السؤال بتعجب بينما أجابها هو بثبات:
مشوار مهم وخلاص ومتسأليش كتير يا خديجة، يلا سلام"
اغلق معها الهاتف وعاد لينغمس في عمله، بينما هي انشغلت في التفكير في ذلك المشوار الذي يطالبها بالحضور له.
_____________
في شركة أحفاد آلـ «رشيد» جلس الشباب معًا داخل الغرفة الكبيرة، وكلًا منهما يتابع عمله، أتى «حسن» من الخارج وهو يقول:
الناس استلمت اللوح والحاجة بقت تمام"
أومأ له الجميع في هدوء فتحدث «طارق» قائلًا:
وأنتَ يا وليد؟ ظبطت حملة الدعاية على النت ولا لسه محتاج تفاصيل؟"
أومأ له «وليد» في هدوء ثم قال:
كله بقى تمام، والإعلان نزل خلاص متقلقش"
قبل أن يُعقب صدح صوت هاتف «وئام» عاليًا، برقم والدته، تعجب من ذلك التوقيت الذي تهاتفه به فقال:
غريبة ماما بتتصل دلوقتي ليه؟"
انتاب القلق قلب «وليد» فقال بسرعة:
شوف كدا ممكن حد يكون جراله حاجة أو فيه حاجة مهمة"
وافقه «وئام» ثم قام بالرد على والدته، وقف فجأةً وهو يقول:
إيه مالها طيب، أنا جاي أهوه"
ركض من غرفة المكتب، تحت أنظار التعجب من الجميع،خرج طارق خلفه أوقفه «طارق» بقوله:
أستنى عندك يا بني فهمنا حصل إيه؟"
وقف «وئام» مشوشًا وهو يقول:
هدى تعبانة أوي يا طارق، أنا هروح أشوفها"
ركض «طارق» خلفه وهو يقول:
مش هينفع تسوق كدا، أستنى هاجي معاك أنا"
ركض الاثنين معًا، بينما وقف «حسن» مشدوهًا وقال بتعجب:
مالهم الهُبل دول ؟"
وقف «أحمد» وهو يقول:
بقولكم إيه تعالوا نروح نشوف فيه إيه طالما مش ورانا حاجة"
وافقه «حسن» بقوله:
أنتَ صح وأنا هاجي معاكم علشان مش هينفع اسيبكم لوحدكم"
نزل الشباب من البناية بسرعة كبيرة حتى يلحقوا بهما.
في بيت آلـ «رشيد» اجتمعت العائلة بأكملها في شقة المناسبات ولم يفهم أيًا من الموجودين ماذا يحدث حولهم، اقتربت «خديجة» من «سلمى» في مكانٍ منزوي عن الأنظار وهي تقول:
هو فيه إيه متجمعين كلنا ليه؟"
هزت «سلمى» كتفيها وقالت بهدوء:
والله مش عارفة أختك راحت تشوف إيه الدنيا وجاية تاني"
نظرت «خديجة» حولها بتوتر ثم قالت:
طب والزينة دي ليه؟"
اقتربت «عبلة» منهن وقالت والبسمة تُزين وجهها:
أنا هقولك يا ستي هدى طلعت حامل، كانت شاكة وعملت التحاليل و تأكدت، هما بقى عاملينها مفاجأة لـ وئام"
أومأت «خديجة» في هدوء وهي تقول بفرحة:
ماشاء الله ربنا يسعدهم، طب أطلع أنا بقى"
نظرت لها «عبلة» بحزن وقالت:
لأ يا خديجة علشان خاطري افضلي معانا هنا، اليوم هيكون حلو والله"
تذكرت هي حديث الطبيبة حينما قالت لها:
علشان تتخلصي من خوفك لازم تواجهي مخاوفك دي، طول ما أنتِ بتبعدي عن المواجهة، يبقى بتبعدي عن علاج المشكلة نفسها"
خرجت من شرودها على صوت «عبلة» وهي تقول:
إيه روحتي فين؟ هتفضلي معانا ولا لأ؟"
أخذت نفسًا عميقًا ثم أومأت بهدوء، بينما «عبلة» احتضنتها وهي تقول:
أيوا كدا يا ديجا"
خرجت «عبلة» من حضن «خديجة» بهدوء وهي تشعر بالخجل وقالت:
أنا..أنا أسفة يا خديجة، بس من فرحتي إن هتفضلي معانا مقدرتش أسيطر على فرحتي"
إبتسمت لها «خديجة» بهدوء وقالت:
ولا يهمك يا عبلة، أنتِ أختي"
نظرت لها «عبلة» و الدموع تلمع بمقلتيها ثم قالت:
بجد بتعتبريني أختك يا خديجة؟"
أجابتها «خديجة» على الفور دون تفكير:
آه طبعًا، أختي يا عبلة، مش محتاجة كلام"
شعرت «عبلة» بالخزي من نفسها ومما كانت تشارك في فعله تجاهها مع «هدير» فقالت بهدوء:
شكرًا يا خديجة وحقك عليا"
نظرت لها «خديجة» مستفسرة ثم قالت:
حق إيه دا ا عبلة؟"
حركت «عبلة» رأسها نفيًا بهدوء وهي تقول:
لأ مفيش حاجة، بصي هبقى أقولك بعدين، لو تسمحيلي يعني أقعد معاكِ ومتقفليش على نفسك"
إبتسمت لها «خديجة» وقالت بهدوء:
تعالي في أي وقت أنا تحت أمرك"
وبعد مرور دقائق وقف الجميع في إنتظار «وئام» وفجأة فُتح الباب بواسطته، و «طارق» معه، نظر هو لهم بتعجب ودب الرعب أوصاله حينما لم يراها واقفة بينهم، فسأل بنبرة مهتزة:
هي..هي هدى كويسة صح؟ هي فين"
وفجأة وجد تصفيق حار يخرج من الجميع، وفي نبرة واحدة خرج صوتهم قوي بقولهم:
ألف مبروك هتبقى أب يا وئام"
احتضنه «طارق» بسعادة بالغة وخرجت زوجته من الشرفة بهدوء، وهو واقفًا مشدوهًا لم يدري ماذا يفعل، اقتربت منه زوجته بعدما خرج هو من حضن رفيقه وقالت بنبرة حزينة:
أنتَ مش فرحان يا وئام؟ بيقولولك هتبقى أب"
انهت جملتها فوجدت نفسها بين أحضانه وهو يقول بصوتٍ مختنق من الفرحة:
مش فرحان إزاي بس، أنا من فرحتي حاسس أني بحلم يا هدى، ربنا يخليكي ليا"
خرجت من بين ذراعيه بهدوء وهي تبتسم بسعادة بالغة، في تلك اللحظة وصل البقية، وأول من نطق كان «وليد» حينما قال:
إيه يا جماعة في إيه؟ طمنونا"
اقتربت منه «هدير» تقول بغرور:
هدى حامل وهتجيب نونو صغير وأنا هبقى خالته وللأسف أنتَ هتبقى عمه"
نظر لها «حسن» بتعجب من طريقتها ثم نظر لـ «وليد» فوجده يقول:
للأسف الطفل دا هيضيع عليه فرصة إنه يعرف ناس طيبة"
أومأت له ثم أضافت قائلة:
وعلشان كدا هبعده عنك يا وليد، علشان يبقى متحاوط بس بناس طيبة، وهربيه أنا وعمتو مشيرة مع بعض صح يا عمتو؟"
أومأت «مُشيرة» بثقة ثم قالت:
طبعًا دا أول حفيد لعيلة الرشيد، يعني هيتربى معايا هنا في شقتي، وهدير هتساعدني في تربيته"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بتعجب، بينما «وليد» رفع أحد حاجبيه بثقة وقال:
والله كدا مش هيتربى في شقة، كدا هيتربى في صحرا"
وقبل أن يفهم أيًا من الموجودين مغزى الجملة، نطق «طارق» حتى يُشغِل الجميع:
طب يا جماعة يلا نشوف هتشربونا إيه علشان حسن اللي جاي على ملى وشه معانا دا"
أومأ له الجميع في هدوء، بينما «خديجة» دخلت الشرفة حينما شعرت بالتوتر يفاجئها.
__________________
أنهى «ياسين» عمله فوجد مكالمة هاتفية فائتة من رقم «خالد» تعجب هو ثم أجمع محتوياته وخرج من مقر عمله، ركب سيارته وقبل أن يقوم بتشغيل المُحرك، قام بمهاتفة «خالد» أجابه «خالد» فسأله «ياسين» مُستفسرًا:
إيه يا خالد كلمتني ليه؟"
أجابه «خالد» بهدوء:
رايحين نشوف القاعة لعامر وبالمرة نسأل لياسر، النهاردة هتيجي معانا"
أجابه «ياسين» مؤكدًا:
آه طبعًا هاجي معاكم، هي دي عاوزة سؤال؟"
رد عليه «خالد»:
طب تمام، هبعتلك العنوان ونستناك هناك"
وبعد ما يقرب النصف ساعة وصل «ياسين» إلى أصدقائه وجد «عامر» جالسًا بالسيارة والموسيقى عالية بها، وقف بجانب «خالد» و «ياسر» ثم أشار برأسه على السيارة وهو يقول:
ماله الأهبل ؟ وايه اللي هو عامله دا؟"
ضحك «خالد» ثم قال:
فرحان يا عم علشان هنحجز القاعة، عقبالك"
خرج «عامر» من السيارة والبسمة البلهاء مرسومة على وجهه، ثم قال وهو يراقص حاجبيه معًا:
هحجز قاعة فرحي وأنتَ لأ يا ياسين، خليك أنتَ كدا"
ضحك الجميع عليه، بينما «ياسين» ضرب كفًا بالأخر وهو يقول:
يابني لِم نفسك أنتَ في تالتة تالت؟ناقص تقولي ماما عملالي سندوتشات لانشون"
تدخل «ياسر» قائلًا:
أنتَ عرفت منين، دا فعلًا كان نازلنا بسندويتش لانشون"
عقب «خالد» على حديثه قائلًا:
علشان دا عامر، المهم محدش فيكم يفتح بوقه جوه، سيبوني أتكلم أنا"
أومأ له «ياسين» و «ياسر» بينما «عامر» تحدث قائلًا بحنقٍ:
ليه إن شاء الله، دي قاعة فرحي أنا، يعني أنا اللي هتكلم"
نظر له «ياسين» قائلًا بسخرية وهو يقلد طريقته:
آه دا بأمارة معلش يا عمو فرحي الأسبوع الجاي خلي القاعة فاضية علشان مزعلش منك؟"
حمحم«عامر» بإحراج ثم نظرلصديقيه وهو يقول بضيق:
هو أنتم علطول فضحني كدا؟ وكاسفني قدام الناس كلها"
ربت «ياسين» على كتفه ثم قال:
يا جدع متقولش كدا، المهم يلا علشان نلحق قبل ما الفرح دا يشتغل "
أشار خلف صديقه لمجموعة شباب يتجهزون لفرحٍ بداخل القاعة، أومأ له الجميع ودخلوا سويًا، جلسوا على أريكة كبيرة موضوعة في ردهة القاعة، أتى لهم رجلٌ في منتصف العقد السادس من عمره رحب بهم ثم جلس مقابلًا لهم وقال:
اتفضلوا أنا تحت أمركم"
قبل أن يجيبه «خالد» تحدث «عامر» بسرعة قائلًا:
لو سمحت يا عمو عاوزين قاعة حلوة زيك كدا، علشان فرحي"
جحظت أعين «ياسر» للخارج، بينما «ياسين» وضع يده على فمه حتى يُخفي ضحكته، أما «خالد» فـ مال على أذن «عامر» وقال وهو يَصرُ على أسنانه:
دا أنا هعمل منك لانشون لما نخرج، ماشي صبرك عليا"
أومأ له «عامر» في خجلٍ ولم يتفوه، اعتدل «خالد» أكثر في جلسته ثم قال:
إحنا متأسفين جدًا بس عريس بقى وبيحب الهزار"
إبتسم الرجل ثم قال بتفهم:
لأ عادي ولا يهمك، الف مبروك مقدمًا"
حمحم «خالد» ثم قال:
طيب إحنا عاوزين نسأل عن التفاصيل وعن الحجز"
اخبرهم الرجل بالعروض جميعها وبالأسعار،أُعجب الجميع بالعرض، وبالمبلغ، بينما تحدث الرجل قائلًا:
تمام الميعاد إمتى تحديدًا؟"
أخبره «عامر» بالموعد فـ رد عليه الرجل مُتأسفًا:
للأسف يا فندم، القاعة محجوزة لـ ٣ شهور جاية ، فصعب أوي تلاقي حجز اليوم دا"
نظر الشباب لبعضهم البعض بضيق، فتحدث «ياسر» قائلًا:
ولا حتى يوم*****"
أومأ له الرجل مُتأسفًا مرةً أُخرى ثم أضاف:
أنا متأسف بس دا موسم والناس بتحجز من قبلها بشهور وساعات سنة كاملة يعني الفترة دي كلها صعب"
أومأ له الشباب ثم خرجوا من القاعة وعلامات الضيق مرسومة على وجوههم، وقفوا أمام السيارات، نظر «عامر» للقاعة بسخرية ثم قال:
لأ وقال إيه إسمها قاعة القصر، دي محصلتش شقة ١٠٠ متر"
ضحكوا عليه جميعًا، فتحدث «ياسين» قائلًا:
حتى وأنتَ متضايق بتهزر؟ دا إيه حلاوة روح؟"
حرك «عامر» رأسه نفيًا ثم قال:
لأ وأنتَ الصادق دي تناحة"
ربت «ياسين» على كتفه ثم قال:
متضايقش نفسك ، هتتحل أكيد يعني فيه قاعات فاضية اليوم دا"
ثم نظر لـ «ياسر» وجد الضيق باديًا على وجهه فقال بهدوء:
إيه يا ياسر أنتَ كمان، مالك هنلاقي قاعة متقلقش"
نفخ «ياسر» وجنتيه بضيق ثم قال:
كل الحكاية إن القاعة دي تحديدًا إيمان و سارة نفسهم يعملوا فرحهم فيها"
أضاف «عامر» قائلًا:
دي تعتبر أحسن حاجة شوفناها، بس يلا ملناش نصيب فيها"
تدخل «خالد» قائلًا:
افتكروا دايمًا إن ربنا مش هيمنع عنكم حاجة غير لو هيرزقكم بحاجة أفضل ليكم، إرضوا علشان ربنا يراضيكم"
أومأ له الأثنين، بينما «ياسين» قال بمرحٍ:
طب يلا نروح نشوف ميمي، علشان مشوفتهاش إمبارح"
_________________
في بيت آلـ «رشيد» إجتمعت الفتيات في الشقة الخاصة بهن مع نساء العائلة، والرجال أيضًا في الجهة الأخرى، عند الرجال تحدث «طارق» بضيق وهو يقول لـ «وليد»:
قولتلك يا وليد إمسك لسانك شوية، رايح تقول كدا على عمتك وبنت عمك"
أطاح له «وليد» بيده ثم قال:
أعمل إيه يعني هما اللي عصبوني، وبعدين هدير دي حرباية"
تدخل «وئام» قائلًا:
حصل خير بس خلي بالك بعد كدا يا وليد، حسن كان موجود وأكيد اتحرجوا منه"
أومأ له «وليد» ثم قال بضيق:
خلاص يا جدعان، أنا هبقى بعد كدا أكتم بُوقي خالص"
في الجهة الأخرى قامت «مروة» بسكب المشروبات للجميع ثم قالت:
حد يودي فيكم يا بنات العصير هناك عند الشباب"
وقفت «خديجة» تقول بهدوء:
هاتيهم يا ماما مروة أنا هوديهم"
نظر لها الجميع بتعجب، فشعرت هي بالتوتر لكنها تجاهلته كما أمرتها الطبيبة ، وقبل أن تخرج من الشقة تحدثت «هدير» بصوتٍ عالٍ:
خلي بالك يا خديجة علشان إيدك متترعش والحاجة تقع منك"
أخذت «خديجة» نفسًا عميقًا زفرته على مهلٍ ثم تركتها وخرجت من الشقة دون أن تتفوه بـِحرفًا، بينما «عبلة» مالت على أذن «هدير» وهي تقول:
هو أنتِ لازم ترمي كلمة تحرق دمها وخلاص؟"
تصنعت «هدير» اللامبالاة وهي تقول:
فين دا؟ أنا خايفة عليها علشان الصينية متقعش منها"
نظرت لها «عبلة» بضيق ، بينما «هدير» نظرت أمامها ولم تهتم كثيرًا.
عادت «خديجة» مرة أخرى وحاولت جاهدة أن تُكمل تلك الجلسة وهي تُحمس نفسها أنها غير مراقبة من قِبل الأخرين، وأن الأمور على ما يرام، هكذا كانت تظن حتى التقت عيناها بأعين عمتها، وحينما لاحظت قوة النظرة، أخفضت بصرها، بينما «مُشيرة» ظلت تنظر لها وهي تتفحصها، تحدثت «هدى» تقول بمرحٍ:
إيه يا خديجة هنفرح بيكِ إمتى؟ عاوزين فرح في العيلة هنا"
شعرت «خديجة» بالتوتر قليلًا، لكنها قالت بهدوء:
قـ...قريب..ياهدى إن شاء الله"
تحدثت «مُشيرة» تقول بتصنع:
أيوا علشان تجبيلنا بيبي أنتِ كمان، علشان إبن هدى أو بنتها ميكونش لوحده"
أخفضت «خديجة» بصرها، فهي لم تتحمل أكثر من ذلك، حتى وإن كانت تُحمس نفسها وتتصنع القوة الواهية، لكنها لن تستسلم لفكرة الهرب مرةً أُخرى، بينما «مُشيرة» أشارت لـ «هدير» بعيناها وكأنها تقول:
أنظري لها جيدًا"
__________________
في شقة «ميمي» وصل الشباب والضيق يعتلي ملامح وجوههم بعد مرورهم على عدة قاعات وللأسف جميعها تم حجزها من قبل، نظرت «ميمي» لهم بتعجب ثم قالت:
يا ستار يا رب مالكم يا حبايب قلبي؟"
جلس «عامر» جانبها بضيق، و «ياسر» إرتمى بجسده على الأريكة، بينما جلس كلًا من «خالد» و «ياسين» على طاولة السُفرة، ولم يتفوه أيًا منهما أيضًا.
نظرت «ميمي» حولها بتعجب ثم قالت:
يا عيال عبروني مالكم، رد أنتَ يا ياسين؟"
زفر «ياسين» بضيق ثم قال:
مفيش كل الحكاية إن القاعات كلها محجوزة الفترة الجاية، أقرب قاعة في الوقت مش قبل ٣ شهور"
ضربت هي على صدرها وقالت:
لا حول ولا قوة إلا بالله،معلش يا حبايبي متزعلوش نفسكم"
نظر لها «عامر» بضيق ثم قال:
أنا مش زعلان علشاني أنا ، أنا زعلان علشان زعل سارة"
أيده «ياسر» ثم أضاف قائلًا:
إيمان كانت معشمة نفسها أوي"
نظر لهم «ياسين» بحزن ثم قال:
خلاص أنتَ و هو أنا هتصرف، سيبوها على الله ثم عليا"
تدخل «خالد» قائلًا:
وأنا هسأل برضه لو فيه قاعة أو حاجة قريبة"
أومأ له الجميع بموافقة،بينما «عامر» قال بضيق:
طب وهقول لـ سارة إزاي؟ هتزعل والله"
ربتت «ميمي» على كتفه ثم قالت:
متزعلش نفسك هما جايين بكرة، وأنا هقولهم"
اعتدل «ياسر» ثم اقترب منها وقال:
بجد يا ميمي هتقوليلها أنتِ؟"
أومأت له بهدوء ثم رسمت بسمة هادئة على وجهها وقالت:
متقلقوش أنتم مختارين بنات أصول، وهيقدروا".
______________
عاد «ياسين» إلى بيته وهو يشعر بالضيق مما مر به أصدقائه، تناول العشاء مع والديه بضيق لاحظه الأثنين، فسأله والده:
إيه مالك اتخانقت مع مراتك ولا إيه؟"
إبتسم هو بسخرية ثم قال:
ريح نفسك يا حج رياض، مش هيحصل، أنا بس مخنوق شوية"
سأله والده مُستفسرًا:
ليه طيب؟ مين خانقك، أمك؟"
أتت «زُهرة» من الداخل وهي تقول:
هو أنا عملت حاجة، ما أنا قدامكم أهو"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
مش ماما ومش خديجة، ومش أنتَ يا بابا، أنا بس زعلان علشان ياسر و عامر"
سألته والدته بقلق:
مالهم يا حبيبي فيهم إيه؟"
زفر بضيق ثم قص عليها ماحدث وعن ما أصاب صديقيه، أنهى حديثه ثم أضاف:
أنا بس زعلان علشان اتعشمنا وهما كانوا فرحانين أوي، ويعيني اتخذلوا"
ربتت والدته على كتفه ثم قالت :
متزعلوش نفسكم أكيد ربنا هيعوضهم، محدش عالم يمكن الوقت دا يحصل فيه حاجة أو فيه خير ليهم في مكان تاني "
أومأ لها «ياسين» ثم قال:
ربنا يفرحهم ويعوضهم خير"
فجأة صدح هاتفه برقمها، تعجب هو فإنسحب إلى غرفته بهدوء، أجاب على مكالمتها قائلًا بقلق:
إيه يا خديجة في حاجة حصلت، أنتِ كويسة"
تعجبت هي من سؤاله، فقالت:
آه الحمد لله أنا بخير، أنتَ مالك صوتك شكله متضايق"
تنهد بأريحية ثم قال:
لأ أنا الحمد لله كويس، أنتِ طمنيني عليكِ، معلش أنا استغربت علشان كنت فاكرك نايمة"
إبتسمت هي بهدوء ثم قالت:
بصراحة كنت فرحانة ومفيش غيرك أشاركه تفاصيل اليوم لو مش هضايقك"
أجابها بسرعة قائلًا:
أنتِ بستأذني؟! طبعًا أنا تحت أمرك في أي وقت"
تنهدت هي بعمق ثم قالت:
النهاردة هدى بنت عمي محمود ومرات وئام طلعت حامل، وأنا هبقى عمتو وخالتو في نفس الوقت، وكمان كملت اليوم معاهم تحت من غير ما أهرب زي كل مرة، رغم إني كنت خايفة شوية و متوترة، بس افتكرت كلام الدكتورة،...هو دا يعتبر إنجاز صح؟ ولا أنا هبلة؟"
ضحك هو على جملتها الأخيرة ثم قال:
كل دا ومش إنجاز؟ كفاية فرحتك لغيرك دي مبشوفهاش كتير أو مبشوفهاش أصلًا يا خديجة، ولأ أنتِ مش هبلة أنتِ أعقل بنت في البنات كلها، وكمان أنا فرحان بيكِ علشان بتسمعي كلام الدكتورة، وكمان بقيتي تواجهي ومش بتهربي"
شعرت بالسعادة تغمرها بعد حديثه فقالت بنبرة جاهدت حتى تخرج طبيعية دون بكاء:
شكرًا لك ولـ كلامك بجد، علطول بحس حتى لو إنجازي ضعيف أنتَ بتشجعني وبتحسسني إني عملت حاجة كبيرة أوي"
إبتسم هو نتيجة فرحتها تلك ثم قال:
شكرًا لكِ أنتِ يا خديجة"
سألته مُستفسرة بتعجب:
شكرًا ليا أنا ليه؟ هو أنا عملت حاجة؟"
رد عليها مُردفًا:
علشان أنا كنت متضايق من شوية، بس لما كلمتيني أشاركك فرحتك دي، حسيت إني بقيت أحسن"
شعرت هي بالحزن لأجله فقالت بهدوء:
طب ممكن أعرف إيه اللي مضايقك؟
إبتسم هو ثم قال:
آه طبعًا، أنتِ الوحيدة اللي أقدر أشاركها كل حاجة حتى زعلي"
إبتسمت هي بحب ثم قالت:
طب إحكيلي وإن شاء الله نلاقي حل سوا"
زفر هو بضيق ثم قص عليها ما حدث لأصدقائه، أنهى حديثه ثم أضاف مستطردًا حديثه من جديد:
أنا مش بحب أشوف حد فرحته ناقصة أو حد يتخذل بعد ما يتعشم ودا اللي حصلهم، وأول مرة مقدرش أساعدهم"
تنهدت هي بعمق ثم قالت:
عارف إن أنتَ كل يوم بتبهرني أكتر، أنتَ قلبك جميل أوي يا ياسين، و إحساسك باللي حواليك دا جميل أوي"
إرتسمت بسمة هادئة على وجهه ثم قال:
أنا قلبي بِـ حُبك يا خديجة بقى زي الشوارع لو تدخليها هتلاقي صورتك محفورة على ركن فيها"
صمتت عن الحديث وإرتفعت ضربات قلبها، بينما هو كعادته قال بمرحٍ:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
ضحكت هي حتى وصله صوت ضحكتها ثم قالت:
بصراحة آه مش هنكر يعني، المهم أنا عندي حل بس قبل ما تتعشم هشوف الأول وأقولك"
سألها مُستفسرًا:
حل إيه؟ هتعملي إيه يعني؟"
ردت عليه بهدوء:
حاجة هسأل وليد عليها لو تمام يبقى هأكد عليك وأنتَ تتصرف"
رد عليها بهدوء:
ماشي، بس متنسيش معادنا بكرة"
إبتسمت بهدوء ثم قالت:
متخافش مش ناسية، هكون جاهزة على الوقت"
______________
في صباح اليوم التالي، كانت «خديجة» مستيقظة مبكرًا ولكن بعد رحيل والدها وأخيها للعمل، كعادتها في الأيام الأخيرة حينما أمرتها الطبيبة بضبط مواعيد نومها، جلست في غرفة الصالون، ثم قامت بمهاتفة «وليد»، رد عليها هو متعجبًا:
خير يا خديجة بتكلميني الصبح بدري كدا ليه؟ مشيرة ماتت؟"
ضحكت هي على جملته ثم قالت:
لأ مشيرة مماتتش ولا حاجة"
أضاف هو قائلًا:
ولا هدير اتحرقت حتى؟"
شعرت بالضيق منه فقالت:
عيب بقى يا وليد كدا، أنا عاوزاك علشان حاجة مهمة"
سألها ساخرًا:
حاجة مهمة الساعة ١٠ الصبح؟ دا فراغ صح؟"
زفرت هي بضيق ثم قالت:
أنا غلطانة والله إني كلمتك يا وليد، مش عاوزة منك حاجة"
قبل أن تغلق بوجهه، أوقفها هو قائلًا:
خلاص خلاص والله، قولي عاوزة إيه بسرعة بس علشان طارق غاوزني أنا وأحمد"
أخذت هي نفسًا عميقًا ثم قصت عليه ما تريده، فأجابها هو قائلًا:
كان نفسي أفيدك والله بس دا مش صاحبي أنا دا صاحب وئام، والقاعة بتاعته هو مش بتاعة قريبه بس علشان وئام كان قريبه هو اللي ماسك كل حاجة هناك علشان تكون مظبوطة"
زفرت هي بضيق ثم قالت:
طب أنا أعمل إيه طيب؟ أقولك كلم وئام وقوله أنتَ"
أوشك هو على الرد عليها بالموافقة لكنه تذكر حديث الطبيبة حينما طلبت منه أن تأخذ أدورًا قيادية، فتنحنح وقال:
مش هعرف أكلمه أنا وهو متخانقين سوا بسبب هدير و مشيرة إمبارخ كلميه أنتِ"
تعجبت هي من قوله فـ ردت عليه قائلة:
متخانقين ليه بس؟"
تصنع الحزن وهو يقول:
علشان كنت بقول إن الولد كدا هيكون متربي فى صحرا"
سألته وهي مندهشة:
طب وفيها إيه، أنا أصلًا مفهمتش قصدك، هو كان قصدك حاجة وحشة؟"
تحولت نبرته من الحزن إلى أخرى ساخرة وهو يقول:
لأ حاجة وحشة إيه يا شيخة ، كل الحكاية إني كان قصدي إنهم عقارب بس"
شهقت بقوة ثم قالت:
آه علشان يعني العقارب بتعيش في الصحرا؟"
بنفس النبرة الساخرة قال:
الله ينور عليكِ هو دا قصدي"
ضحكت هي ثم قالت:
نفسي في ربع طول لسانك ومش عاوزة حاجة تانية"
ضحك هو ثم قال:
صعب يا خديجة والله اللسان دا مش موجود غير عندي وعند مشيرة وهدير، أبقي فكريني أديلك من خبرتي"
أغلقت هي معه الهاتف، ثم جلست تنظر له في يدها وهي تفكر في حل لتلك المعضلة، كانت تخشى مهاتفة «وئام» على العلم من تأكدها أنه لن يخذلها، هي تكره الأحاديث الهاتفية كثيرًا، ولكن لكل قاعدة إستثناء و «ياسين» هو إستثناءها الوحيد لك القواعد العامة، حينما أخذها التفكير إليه عزمت على تنفذ قرارها، لذلك ضغطت على رقم «وئام» لكي تهاتفه، رد عليها متعجبًا وهو يقول:
إيه يا خديجة أؤمري، دا التليفون بيزغرط علشان رقمك عليه"
إبتسمت هي بهدوء ثم قالت بتوتر د:
شـ...شكرًا يا وئام، أنا مكسوفة أصلًا وأنا بكلمك"
رد عليها هو بضيق مصطنع:
ليه كدا بس مش إحنا أخوات ولا هو وليد بس"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت بهدوء:
لأ والله ربنا يعلم غلاوتك، أنا بس علشان عارفة إنك في شغلك"
ضحك هو على جملتها ثم قال:
هو أنا شغال في المفاعل النووي يا خديجة، بس قوليلي عاوزة إيه وأنا معاكِ"
أخبرته ما تريده وقصت عليه حزء بسيط مما حدث، فأجابها هو قائلًا:
ماشي يا خديجة أنا هظبطلك الدنيا وأبعتلك ، أو أنتِ أبعتيلي رقم «ياسين» وأتواصل معاه.
إتفقت هي معه ثم أغلقت الهاتف، مر يومها بسلام إلى أن أتى موعدها معه، تجهزت هي تنتظر مهاتفته لها، وبالفعل خلال ثوانٍ كان ينتظرها في الأسفل، نزلت له وهي تبتسم بقوة ، و ودت في تلك اللحظة لو تعانقه بشدة، لكنها تحكمت في نفسها، نظرت له وجدت الضيق باديًا على وجهه على الرغم من البسمة الزائفة التي يرسمها على شفتيه، فقالت بهدوء:
مالك يا ياسين شكلك زعلان"
حرك رأسه نفيًا ثم قال وهو يبتسم:
كل الحكاية بصراحة إنك وحشتيني يا خديجة"
حركت رأسها للجهة الأخرى وهي تقول ببسمة هادئة:
دا هو يوم يا ياسين"
إعتدل في وقفته، بعدما كان مستندًا على مقدمة السيارة ثم أمسك كفيها بين كفيه وقال بنبرة حنونة هادئة تخرج منه حينما يُغازلها:
البُعدُ عنكِ يُرهقني..ونظرةً منكِ تأويني..
اليَوم بدونِك يؤلمني..ورؤية محياكِ تُحييني"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الثاني والثلاثون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل الثاني والثلاثون"
____________
فبعضي لدي وبعضي لديك، وبعضي مشتاقٌ فهلا أتيت؟"
___________
أتيتُ لكَ بقلبٍ مليءٌ بالندوب من البشر، فكنت أنتَ خير ما أعطاني القدر، كغيثٌ من السماء أنقذ روحي من الخطر.
البُعدُ عنكِ يُرهقني ....و نظرةً منكِ تأويني
اليَوم بدونك يؤلمني...و رؤية محياكِ تُحييني
إتسعت بسمتها من هول المفاجأة بينما هو إقترب منها يقول هامسًا بهدوء:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أومأت له في هدوء ولازالت البسمة تُزين ثغرها، تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
طب يلا علشان نلحق نروح مشوارنا علشان أكدوا عليا مأخركيش النهاردة"
ركب السيارة وهي أيضًا، سألته حينما شرع في تشغيل محرك السيارة:
قولي بقى هنروح فين؟"
نظر لها مُبتسمًا ثم قال يمازحها:
خاطفك يا خديجة عندك مانع؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء، بينما هو نظر لها مُتعجبًا ثم قال:
يعني لو أنا خطفتك أنتِ مفيش عندك أي مانع أبدًا؟"
ردت عليه وهي مبتسمة:
لأ يا سيدي معنديش مانع إنك تخطفني، لأن أنا متأكدة إنك لو خطفتني، فأكيد هتخطفني علشان تفرحني"
أومأ لها موافقًا ثم أضاف قائلًا:
صح أنتِ عندك حق، بس الحقيقة أنا مش خاطفك، إحنا هنروح عند ميمي علشان عاوزة تشوفك"
أومأت له بهدوء ثم نظرت له وقالت:
هو أنتَ لسه متضايق علشان صحابك؟"
حمحم بهدوء ثم قال:
يعني، بس أنا واثق إن ربنا هيكرمهم ومش هيضيع فرحتهم"
أيدت حديثه ثم أضافت قائلة:
وأنا واثقة إنها هتتحل وأحسن من اللي هما عاوزينه"
زفر هو بضيق ثم أضاف:
يا رب يا خديجة"
بعد مرور عدة دقائق، أوقف «ياسين» السيارة، ثم نظر لها وقال بهدوء:
أظن دلوقتي أنتِ بقيتي تمام، يعني مش بتخافي زي الأول صح؟"
نظرت له مُتعجبة ثم قالت:
يعني شوية بس بتسأل ليه؟"
أجابها قائلًا:
علشان أنتِ دلوقتي بتمشي على الخطوات صح وأنا وأنتِ لاحظنا الفرق، دلوقتي بقى عاوز أقولك إن من ضمن خطوات العلاج هو إننا نقابل ناس كتير برة دايرة حياتنا، ونتعامل معاهم ونتكلم، وأنتِ عندك القدرة على دا"
زاد تعجبها أكثر من ذي قبل، فقالت:
أنا مش فاهمة حاجة مش إحنا طالعين عند ميمي، ليه بتقولي كدا؟"
زفر هو على مهلٍ ثم قال:
علشان فوق هتقابلي سارة و ريهام و إيمان"
نظرت له مُتعجبة ثم قالت:
مين دول؟"
أجابها قائلًا:
دول مرات عامر و خالد و ياسر"
شعرت بالقليل من التوتر، فسألته بنبرةٍ مهزوزة:
طب..طب هما يعرفوني؟"
أومأ لها بهدوء ثم قال:
هما شافوكي ساعة كتب الكتاب، ومن ساعتها وهما عاوزينك تكوني صحبتهم، بس أنا مكنتش عارف أخليكِ تقابليهم في الأول علشان انتِ مكنتيش واخدة عليا"
سألته مرةً أُخرى:
طب وإفرض هما محبونيش، أو مش عاوزين حد يتدخل بينهم، ساعتها أنا هحس إني تقيلة عليهم"
حرك رأسه نفيًا بهدوء ثم قال:
نهائي، دول مستحيل تحسي معاهم كدا، وأنتِ بنفسك هتشوفي"
صعد إلى شقة «ميمي» وهي معه، رفعت نفسها قليلًا حتى تصل إلى أذنه وقالت:
هو فيه حِنة جوة؟ إيه الأغاني دي؟"
إبتسم لها ثم قال بنفس النبرة التي تتحدث بها:
دا عامر عامل مندبة جوة علشان قاعة الأفراح اللي مش عارفين نحجزها"
نظرت له بتعجب، وقبل أن تعقب على ما تفوه به، وجدته يفتح الباب، دلف هو أولًا، بينما هي يبدو وكأن قدماها لن تساعدها على تلك المهمة، لذلك وقفت ثابتة ولم تتحرك قيد أنملة، عاد هو مرةً أُخرى ثم أمسك كفها وقال:
يلا بس متخافيش أنا معاكِ هنا"
دخل بها «ياسين» فوجد المشهد كالآتي، عامر جالسًا على الأرضية بجانب الأريكة، وهو يغني:
كتاب حياتي يا عين ماشوفت زيه كتاب"
، بينما «خالد» جالسًا على الأريكة يتصفح هاتفه، و «ياسر» ممسكًا بالحاسوب يتابع عليه أعماله، والفتيات يجلسن بجانب «ميمي» على مقربة من الشباب، عاد «ياسين» لها ثم أمسك كفها وهو يبتسم بهدوء، دخل وهو يقول:
السلام عليكم جميعًا"
إنتبه الجميع لهما، وقفت «إيمان» تقول بنبرة مُتبهجة:
أخيرًا جبتها يا أخي دا إحنا قربنا ننساها"
نظرت هي له فوجدته يبتسم لها بهدوء ، بينما الفتيات اقتربن منها وكلًا منهن تريد معانقتها بشدة، تم الترحيب بها من قبل الفتيات وكلًا منهن تعرفها عن نفسها، ثم بعد ذلك ذهبت وألقت التحية على «ميمي» وتعارفت على أصدقاءه وتم الترحيب بها من قبلهم دون مصافحة فقط إيماءة بسيطة مع بسمة هادئة، جلست هي بجانب الفتيات وهي تفرك كفيها كعادتها أثناء توترها، سادت لحظة صمت في المكان قطعها «عامر» بقوله وهو يُعدد كما يفعلن النساء في لحظات الموت:
يعيني عليك وعلى حظك يا عامر، يا فقرك يا عامر"
نظر له الجميع بتعجب،بينما تحدثت بضيق قائلة:
يا بني عيب عليك بقى كدا كتير وحرام"
نظر لها بضيق ثم قال:
ماهو من بختي، إيه مصر كلها هتتجوز في اليوم اللي هتجوز فيه،أومال فين العنوسة وفين البطالة؟ خلاص اتحلت على حظي؟"
ضحك الجميع عليه وعلى طريقته حتى «خديجة» نفسها، بينما «سارة» ردت عليه قائلة:
خلاص بقى يا عامر، حصل خير نأجل الفرح شوية؟"
وقف كمن سُكب عليه دلوًا من الماء البارد وهو يقول بحنقٍ:
نعم يا ختي؟ نأجل إيه أنسي ، أنا ممكن أعملك زفة عربيات ولا أني أأجل الفرح"
زادت ضحكات الجميع، وقبل أن يعقب أحد على حديثه
صدح صوت هاتف «خديجة» برقم «وئام» أخرجت الهاتف فنظرت حولها بتوتر وهي تشعر بالخجل من الجميع، نظر لها «ياسين» ثم قام وآخذها إلى الشرفة حتى تستطع التحدث براحة أكثر، أنتهت المكالمة قبل أن تجيبه، فنظر لها هو مستفسرًا وقال:
فيه حاجة ولا إيه؟مالك حصل حاجة زعلتك؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
لأ وئام كلمني وملحقتش أرد عليه و.."
صدح الهاتف مرةً أُخرى، فأجابت هي بسرعة كبيرة، تحت نظرات التعجب من أفعالها، بعد الترحيب بينهما قال «وئام»:
أنا سألت نبيل يا خديجة، وقالي إن فيه قاعة فاضية الفترة دي عملوا فيها تعديلات ولسه محدش يعرف عنها كتير علشان هي لسه خلصانة، وقالي كمان إنه هيعمل معاكم واجب حلو علشاني، أبعتيلي رقم ياسين، علشان أبعتله صور القاعة ولو تمام، أظبطلكم الدنيا"
شعرت هي بالفرحة فقالت بصوتٍ مليء بالفرح:
شكرًا يا وئام مش عارفة أقولك إيه، ربنا يكرمك ويقوملك هدى بالسلامة"
ضحك هو على جملتها ثم قال:
شكر إيه يا هبلة أنتِ أختي، أنا تحت أمرك وأمر ياسين كمان"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت بحماس:
طب ياسين معاك أهوه كلمه"
مدت يدها بالهاتف له، فنظر هو لها مُتعجبًا، فوجدها تومأ مشجعةً له، أخذ منها الهاتف ثم قال بهدوء:
السلام عليكم إزيك يا وئام؟"
وبعد الترحيب بينهم أخبره «وئام» بما أخبر «خديجة» به، فقال «ياسين» بنبرة حماسية:
بجد، طب ممكن تبعتلنا الصور والرقم كمان؟"
رد عليه «وئام»:
آه طبعًا، هو بعتلي الصور حالًا وحقيقي جميلة جدًا وكمان سعرها مش كتير أوي وغير كدا لسه هيعمل واجب معاكم"
إتسعت بسمته وقال:
دا جِميل مش هنساه ليك أبدًا، ربنا يقدرني وأردهولك"
إبتسم «وئام» ثم قال:
لا جِميل ولا حاجة، أنتَ أخويا زي وليد، كل اللي عاوزه منك بس تحافظ على أختي، وساعتها تبقى عملت الواجب وزيادة"
نظر لها «ياسين» بحب ثم قال:
متخافش عليها معايا، اللي زيها يتحط في العين ويتشال على الراس ويتقفل عليه في القلب"
ضحك «وئام» ثم قال:
يا سيدي يا سيدي، دا إحنا نتعلم منك الكلام الحلو بقى"
بينما هي أخفضت رأسها في خجلٍ حينما فهمت مرمى الحديث وأنه يخصها هي، أغلق «ياسين» مع «وئام» بعدما أملاه رقم هاتفه، وفي خلال ثوانٍ وصلت الصور لهاتف «ياسين»، نظر هو في الصور بفرحة ثم قال:
تعالي شوفيها كدا يا خديجة تحفة بجد"
اقتربت منه بخجل، تنظر للهاتف في يده، فمال هو على أذنها يقول بنبرة هادئة مؤثرة:
عقبال ما نتفرج على قاعة فرحنا أنا وأنتِ إن شاء الله"
وجهت بصرها نحوه بسرعة كبيرة ثم قالت بصوتٍ مهزوز:
إيه...فرحنا؟"
أومأ لها مؤكدًا ثم قال:
إيه مش عاوزانا نكون يادي الزين ويادي الزينة ولا إيه؟"
إبتسمت على جملته ثم اخفضت رأسها تنظر في الهاتف بينما هو كان ينظر لها مُبتسمًا وهو يرى تعابير وجهها، بعد ذلك أغلق الهاتف ثم قال:
تعالي بقى نفرحهم برة قبل ما عامر ينتحر"
خرج «ياسين» و «خديجة» أيضًا فقال هو بهدوء:
جماعة معلش ركزوا معايا كدا وشوفوا القاعة دي وقولوا رأيكم فيها"
أعطاهم الهاتف ثم عاد ليقف جنبها مرةً أُخرى،تحرك الهاتف لأيديهم جميعًا، وكلًا منهم ينبهر بجمالها ورقيها، عاد الهاتف له من جديد فقال هو بعدما إبتسم:
مبدأيًا كلنا نشكر خديجة، وأنا هفهمكم كل حاجة"
نظرت هي له بتوتر وخجل، بينما «عامر» قال بسخرية:
ياعم شكرًا لك ولـ خديجة و لـ نفيسة و لـ مديحة بس فهمنا بقى"
إبتسمت «خديجة» بهدوء ، بينما رفع «ياسين» أحد حاجبيه وقال:
أنتَ بالذات لما تحترم نفسك، هبقى أقولك"
تدخلت «إيمان» تقول بضيق:
ما تخلصونا يا جماعة أنا لسه متعرفتش على خديجة كويس، ومفيش وقت تطلع إيه القاعة دي"
اقترب منهم «ياسين» وجلس على الكرسي بجانب «ميمي» ثم قص على الجميع ما فعلته هي، انهى حديثه ثم أضاف قائلًا:
وكمان لسه لما نكلمه ونعرفه إن فيه فرح كمان بعدها بشهر كدا وهو فرح ياسر"
إنفرجت أسارير الجميع وظهرت الفرحة على وجوههم، فتحدث «خالد» قائلًا:
طب عظيم أوي كدا معاك بقى رقم مدير القاعة دي علشان نلحق نتفق معاه"
أومأ له «ياسين» بهدوء ثم قال:
هبعتهولك حالًا، وأنتَ كلمه وأتفق معاه"
وقف «عامر» أمام «ياسين» وهو يقول:
روح إلهي يكرمك دنيا وآخرة يا بن زُهرة و رياض، إلهي يكرمك ببنت الحلال قادر يا كريم"
نظر الجميع له بتعجب حتى «خديجة» التي أبتسمت رغمًا عنها، بينما «ياسر» تدخل في الحديث حينما رآى تهجم وجه «ياسين» قائلًا:
يابني ما أنتَ كنت ماشي كويس، بنت الحلال لقاها خلاص، نفسي تبطل غباوة بقى"
ضرب «عامر» على رأسه بقوة ثم قال:
أصل أنا لساني واخد على الدعوة دي"
نظر «ياسين» له بضيق ثم قال:
يا أخي أنا نفسي أرتاح منك بقى، هو أنتَ إيه"
وقف «عامر» بغرور وهو يقول:
عامر فهمي أكبر مدير لأكبر شركة من كبار شركات السياحة في مصر"
مر «خالد» من جانبه حتى يدخل الشرفة ثم قام بصفعه على رقبته من الخلف وهو يقول:
قصدك أهطل مدير"
ضحك الجميع عليهما، بينما «عامر» وضع يده على رقبته وهو يقول بإحراج مصطنع:
على فكرة هو عمل كدا علشان خايف مني، خالد دا بيترعب من حاجة إسمها عامر"
رد عليه «ياسر» بسخرية:
آه طبعًا على يدي"
خرج «خالد» من الشرفة وهو يزفر بضيق، نظر له الجميع بتفحص بينما هو قال بضيق:
أنا عاوز أعرف يا عامر أنتَ نحس ليه؟"
اقترب منه «عامر» يقول بخوف:
متقولش القاعة ولعت؟ خلاص يا سارة أنتِ من طريق وأنا من طريق"
وقفت«سارة» متأهبة وهي تقول:
وأنتَ طريقك إيه يا عامر إن شاء الله؟"
تصنع البكاء وهو يقول:
هروح أصطاد بطاريق من القطب الشمالي وأعملهم تونة"
ضرب «ياسين» كفًا بالأخر وهو يقول:
حتى وأنتَ متنيل على عينك بتفكر في الأكل؟ تونة إيه دي اللي أنتَ عاوز تعملها"
رد عليه «عامر» بحنقٍ:
أصل أنا مبدأي في الحياة، الناس تجرحك والأكل يريحك"
زفر «ياسين» بضيق ثم قال بضيق:
سيبك منه يا خالد وقولي الراجل قالك إيه؟"
وضع «خالد» يده على رأسه ثم قال:
القاعة دي أكبر قاعة في القاعات اللي هناك معمولة علشان تاخد فرحين مع بعض، يعني لو العادية بتشيل ٢٠٠ دي بتشيل ٤٠٠ وهنحتاج على الفلوس اللي مع عامر نص المبلغ كمان"
سألته «ريهام» بإحباط لأجل صديقاتيها:
طب مفيش حل تاني أو حاجة؟"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
للأسف مفيش حل تاني؟"
اقتربت «خديجة» من «ياسين» بهدوء ثم مالت على أذنه وقالت:
ياسين أنا عندي فكرة تحل الموضوع دا كله"
نظر لها ثم جلب مقعد صغير حتى تجلس عليه أمامه وقال:
فكرة إيه قولي؟"
نظرت حولها وجدت الجميع منشغلين عنها، فأخذت نفسًا عميقًا ثم قصت عليه ما تُفكر به، إنتهت من سرد ما تفكر به ثم أضافت قائلة:
بصراحة أنا قولت كدا أفضل بس برضه هما ممكن يكون ليهم رأي تاني، أنتَ إيه رأيك؟"
إبتهج وجهه بشدة، ثم إقترب منها وقبل قمة رأسها وهو يقول:
تسلم دماغك يا خديجة الله يبارك لك"
شعرت بالخجل فأخفضت رأسها بسرعة كبيرة بينما وقف هو وقال:
إسمعوا يا جماعة خديجة قالت إيه، قالت فكرة حلوة أوي"
نظرت لها «إيمان» وهي تقول بسرعة:
ها يا خديجة قولتي إيه"
شعرت بالخجل فقالت بتوتر:
ممكن ياسين يقولها، أنا مش هعرف أقولها تاني"
حرك رأسه نفيًا وشعر أنها فرصة لها, لذلك قال:
لأ مش هعرف أنا أقولها دي فكرتك أنتِ وأنا نسيتها، أصلًا"
نظرت له بتوتر فوجدته رافعًا أحد حاجبيه وكأنه يتحداها، زفرت هي بصيق ثم قالت:
طب..أنا بقول طالما الأستاذ ياسر و الأستاذ عامر، أفراحهم قريبة من بعض يبقى يعملوا الفرح في يوم واحد كدا هيوفر وقت ومجهود وكمان الفلوس هتبقى أقل لما أنتم الأتنين تدفعوا تمن القاعة سوا"
نظر لها الجميع ولم يتفوه أيًا من الموجودين، بينما هي شعرت بالإحباط إلا أن فاجئها ما حدث.
_______________
في منطقة من المناطق الراقية في محافظة القاهرة، وصل «حسان» و إبنته لتلك الشقة، وقفت إبنته منبهرة مما رآت، كان «عماد» واقفًا بجانبه على عتبة الشقة حمحم «حسان» ثم قال:
إيه رأيك يا جميلة عجبتك الشقة؟"
إقتربت منه تقول بنبرة حماسية:
أوي أوي يا بابا، والعفش فيها حلوة أوي"
تدخل «عماد» قائلًا:
طب الحمد إنها عجبتك، وأنتَ يا حسان؟ إيه رأيك؟"
أومأ له «حسان» بهدوء ثم قال:
حلوة أوي يا عماد تسلم و يسلم وجودك و مجهودك يا رب"
ربت «عماد» على كتفه ثم قال:
متقولش كدا أنتَ أخويا يا حسان، وحقيقي ربنا بعتك نجدة ليا بدل ما أنا عايش لوحدي هنا أنا ومراتي"
نظر له «حسان» بحزن فهو يعلم حزنه بسبب عدم قدرة زوجته على الإنجاب، لذلك قرر ترك الصعيد والعيش في القاهرة حتى يتخلص من سلطة والديه، إقتربت منهما «جميلة» تقول بمرحٍ:
لأ لوحدكم دا كان زمان أنا هنا موجودة، وعاوزاك تعرفني على طنط علشان نبقى صحاب"
أتت زوجة «عماد» من الخلف وهي تقول:
وطنط مش مصدقة نفسها من فرحتها إنها لقت ونس ليها هنا"
نزلت إمرأة في منتصف العقد الرابع من عمرها، ذات وجهٍ بشوش وبسمة هادئة، إقتربت منها «جميلة» ثم قالت وهي تمد يدها:
أنا جميلة خريجة تربية قسم لغة عربية السنة دي"
أخذتها المرأة في أحضانها ثم قالت:
أنا لسه هسلم بالإيد؟ تعالي في حضني علطول"
خرجت «جميلة» من حضنها ثم قالت:
الله أنا بحب الناس الإجتماعية اللي زيي دي، أنا بعد كدا هتعبك في عيشتك"
ضحكت «نادية» ثم قالت:
يا ستي أي حاجة أنا راضية، المهم حد يونسني هنا تعبت من الوحدة"
تحدث «حسان» بآدب وهو يقول:
إحنا هنتقل عليكِ الفترة دي معلش، وجميلة هتبقى معاكِ لحد ما المحل يجهز بس وبعد كدا هتنزل معايا"
نظرت «نادية» له بحزن ثم قالت:
أنا مش هرد أنا هاخدها منك فوق، واعملوا حسابكم جميلة خلاص مش هتسبني"
وافقها زوجها ثم أضاف قائلًا:
طب يا نادية خليها معاكِ وأنا هاخد حسان علشان يشوف المنطقة، ويعرف كل حاجة فيها"
نظرت «جميلة» إلى «حسان» وقالت بهدوء:
ياريت لو تجيب حاجات للتلاجة علشان أنا بحب أفضفض مع التلاجة بليل"
ضحك الجميع عليها، بينما «نادية» وضعت كفها على كتفها وقالت بهدوء:
متقلقيش التلاجة مليانة وفيها خير كتير ، أنا لما عرفت إنك جاية جهزتها لكِ حاجات أنتِ أكيد هتحبيها"
أرتمت «جميلة» بين أحضانها ثم قالت:
مش قولتلك هتعبك في عيشتك"
ربتت «نادية» على كتفها، بينما «حسان» نظر بفرح لإبنته فهو كان يخشى عليها الترك بمفردها في تلك المدينة الغريبة لهما.
_______________
في بيت آلـ «رشيد» وقف «وليد» ينتظر المصعد في الأسفل، فخرجت منه «خلود» و «سلمى»، نظر لهن بسخرية ثم قال:
ريا و سكينة،رايحين فين يا شَابة منك ليها؟"
نظرت له «خلود» بضيق ثم قالت:
نازلين نجيب حاجات، نجبلك معانا يا وليد؟"
ربت على كتفها بقوة ثم قال بنبرته الساخرة:
كفي نفسك ياختي أنتَ وهي، أنتم عاوزين اللي يصرف عليكم"
وافقته «سلمى» قائلة:
والله العظيم فلسنا خلاص، هات أنتَ فلوس يا وليد"
نظر لهن بحنقٍ ثم قال:
هو أنا خلفتكم و نستكم، كل واحدة تروح تطلب من أخوها"
وقفت «خلود» أمامه بضيق مُصطنع ثم قالت:
وهو أنتَ مش أخونا يا ليدو؟"
حرك رأسه نفيًا ثم إبتسم ليثير إستفزازها وقال:
لأ ياختي طالما فيها فلوس أنا مش أخوكم، أنا إبن عمكم"
نظرت «سلمى» لـ يده وجدته يحمل بها حقيبة تشبه حقيبة الهدايا، فقالت بخبثٍ:
إيه اللي في إيدك دا يا وليد؟"
نظر لها بإستفزاز ثم قال:
وأنتِ مالك يا سلمى؟"
تدخلت «خلود» تقول بخبثٍ:
صح أنتِ مالك يا سلمى، وهو برضه لو سألنا عن عبلة هنقوله أنتَ مالك"
ضحكت الفتيات بينما «وليد» ضيق جفونه ينظر لكلتاهما بضيق، ثم أخرج من حافظة نقوده أموال، وقال:
قبل ما واحدة فيكم تاخد مني حاجة تقولولي عبلة فين؟"
خطفت «سلمى» الأموال من يده ثم قالت:
عبلة فوق السطح مع هدير، باي يا ليدو"
ركضت الفتيات من أمامه بينما هو نظر في أثرهن وهو يضحك، ثم بعد ذلك ركب المصعد وضغط على زر الطابق الأخير، خرج من المصعد ثم حمحم لكي يلفت انتباههن، نظرت له «عبلة» بخجل ثم قالت:
تعال يا وليد، خير فيه حاجة"
أومأ لها في هدوء ثم قال:
آه فيه، بُصي أنا جايب حاجة علشانك، ويارب تعجبك"
كانت «هدير» جالسة على الأريكة، و «وليد» واقفًا أمام «عبلة» لم يعيرها أي إنتباه، بينما «عبلة» سألته بتعجب:
حاجة ليا أنا حاجة إيه دي؟"
حمحم بإحراج ثم قال:
بصي أنا لقيتك منزلة إنك عاوزة نوت بوك واقلام تحديد علشان الكورسات وحاجات من اللي ملهاش لازمة دي في المذاكرة، جبتهم علشانك، وآه أنا عرفت طارق علشان يعني متحسيش بإحراج أو حاجة"
أخذت «عبلة» الحقيبة منه وهي تشعر بالإندهاش ، بينما «هدير» رفعت حاجبيها معًا ثم إبتسمت بسخرية، أخرجت «عبلة» محتويات الحقيبة ثم شهقت بقوة وقالت بصوتٍ مليءٌ بالفرح:
دول زي اللي منزلاهم بالظبط، وألوانهم حلوة أوي شكرًا يا وليد بس الحاجات دي شكلها غالي أوي"
إبتسم هو نتيجة فرحتها ثم قال:
مفيش حاجة تغلى عليكِ يا عبلة، وربنا معاكِ إن شاء الله"
تدخلت «هدير» تقول بخبثٍ:
وهو أنتَ هتضحك عليها بالحاجات دي بقى يا وليد؟"
نظرت لها «عبلة» بضيق بينما «وليد» قال بسخرية:
صحيح معاك حق يا سقراط"
نظرت له «هدير» بسخرية مماثلة لطريقته ثم قالت:
و ياترى بقى سقراط قال إيه يا وليد؟"
غمز لها ثم قال:
تكلم حتى آراك، أصل والله لولا الجملة البايتة اللي أنتِ قوليتها دي مكنتش هاخد بالي إنك قاعدة"
كادت «عبلة» على وشك الإبتسام لكنها وأدت تلك البسمة حتى لاتثير إستياء «هدير» أكثر بينما «هدير» وقفت أمامه بغرور وقالت:
ساعات اللي بيتكلم دا بيخرب الدنيا، فـ خليه ساكت أحسن"
نظر هو لـ «عبلة» ثم أعاد نظره لـ «هدير» وقال بسخرية:
طب ما يتكلم وإيه اللي يخليه يسكت"
أومأت له بثقة ثم قالت:
هيجي يوم و يتكلم يا وليد متقلقش"
تركهن «وليد» لكي ينزل شقته لكنه عاد مرةً أُخرى وقال بهدوء:
هدير هو أنتِ بتشربي برسيل بلاك جيل؟"
نظرت له بحنقٍ ثم قالت:
إيه العبط دا أكيد لأ طبعًا "
تبدلت معالم وجهه وقال:
غريبة أومال محافظة على السواد اللي جواكي إزاي؟"
جحظت أعين «عبلة» للخارج ، بينما «هدير» نظرت له بضيق وهي تعض على شفتيها بضيق، بينما هو غادر المكان وهو يدندن:
آه يا أسمراني اللون بحبك يا أسمراني"
نظرت لها «عبلة» بآسفٍ ثم قالت:
هدير أنا أسفة والله، هو بس بيحب يهزر كتير"
إبتسمت لها «هدير» بمجاملة وقالت:
آسفة على إيه يا عبيطة أنتِ، أنتم أخواتي الصغيرين"
تنهدت «عبلة» بأريحية وأومات لها في هدوء وهي تبتسم بعذوبة.
____________________
تفاجأت «خديجة» حينما رآت تعابير الفرحة على أوجه وأصوات صراخاتهم المهللة من الجميع، وفجأة وجدت نفسها بين أحضان «إيمان» وهي تقول لها:
شكرًا يا خديجة بجد فكرتك حلوة أوي، وإزاي مفكرناش فيها كلنا"
إبتسمت لها «خديجة» بتوتر ثم قالت:
أنا..أنا معملتش حاجة، وكويس إن الفكرة عجبتكم"
إقتربت منها «سارة» وهي تقول:
إزاي بس يا خديجة، كفاية تفكيرك فينا وإن خليتي قريبك يكلم الناس، شكرًا ليكم بجد حليتوا مشكلة صعبة"
إبتسمت «خديجة» بحب وعذوبة تلك المرة، ثم قالت:
لا شكر ولا حاجة، وفرحانة أوي إن المشكلة إتحلت الحمد لله ألف مبروك"
نظرت بجانبها وجدته ينظر لها بفخر وحب، إتسعت إبتسامتها تلقائيًا لوقوع عيناها عليه، نظرت أمامها حينما سمعت «عامر» يقول:
ياريت يا جماعة علشان الفرح يمشي كويس أم ياسين متحضرش"
تعجب الجميع مما تفوه به «عامر» عدا «ياسر» الذي أيده قائلًا:
معاك حق ماهو إحنا مش هنفضل نكسر في قاعات الناس"
نظر لهما «ياسين» بضيق ثم قال:
هتحلو عليا يا عامر أنتَ و ياسر؟"
تحدثت «إيمان» قائلة:
أنا بقى عاوزة أعرف طنط زُهرة متجيش الفرح ليه علشان الفضول هيموتني"
أيدتها كلًا من «ريهام» و «سارة» بينما «خديجة» صمتت ولم تشاركهن في الحوار، فنظر لها «ياسين» وقال بسخرية:
وأنتِ يا خديجة مش عاوزة تعرفي حماتك مش هتيجي ليه؟"
هزت كتفيها بهدوء وقالت:
لو حاجة خصوصية أوي...بلاش..ولو حاجة عادية..عادي، المهم إن محدش يتسبب له أذى"
نظرت لها «إيمان» بضيق وقالت:
شكلك متربية يا خديجة، وأنا الناس اللي أخلاقها عالية كدا بحبهم أوي"
نظرت لها «خديجة» بهدوء وقالت:
شكرًا على ذوقك تسلمي يا رب"
ضحكت «سارة» وتدخلت قائلة:
دي بتتريق عليكِ يا بنتي علشان هي معندهاش خصوصية، كلنا اخبارها عندها"
ضحكت «ميمي» وقالت:
أنا خايفة على خديجة من إيمان، البت مش حِملك"
إقتربت «إيمان» من «خديجة» واخذتها بين ذراعيها وهي تقول:
لأ خديجة دي حبيبتي، سيبوها معايا شوية بس وأنا والله هخلي ياسين يندم على اللحظة اللي عرفنا فيها على بعض"
إبتسم لها «ياسين» ثم قال:
كدا كدا أنا بحبها على أي حال"
ضحك الجميع على جملته، بينما «سارة» قالت:
قولولنا بقى ليه طنط زُهرة متجيش الفرح؟"
نظر الشباب إلى بعضهم البعض يضحكون بشدة، وأول من تحدث كان «خالد» حينما قال:
عمي رياض مرة كان مسافر تبع شغله، وطنط أم ياسين كانت معزومة على فرح بنت صاحبتها، المهم فضلت تتحايل على ياسين لحد ما خدها الفرح كانت لابسة فستان وكانت حقيقي قمر لامؤاخذة يا ياسين"
تحدث «ياسين» بسخرية قائلًا:
حبيبي ولا يهمك واحد، بس لم نفسك أحسنلك دي أمي برضه"
تابع «خالد» حديثه قائلًا:
المهم راح معاها وإتعاكست منه في القاعة من صحاب العريس، ياسين طبعه هادي أوي وحكيم بس لما بتضرب منه والسلوك تلمس ممكن يخرب الدنيا، المهم كلمة منه على كلمة من الشباب ضربوا بعض،أمه إتصلت بينا نلحقه وعلى ما روحنا لقينا الرجالة كلهم محاوطين ياسين والقاعة نصها متدمر"
شهقت «خديجة» و سألت بسرعة كبيرة:
يلهوي وعملتوا إيه بعد كدا"
رد عليها «عامر» بمرحٍ:
عيب عليكِ دمرنا النص الفاضل طبعًا"
إنتشرت الضحكات بين الجميع في جو مليءٌ بالمرحِ.
بعد قليل أخذها «ياسين» ورحل من شقة «ميمي» بعدما إنهالت عليها عبارات الشكر من الجميع، لمساعدتها لهم، جلست بجانبه في السيارة وهي تشعر بفرحة كبيرة تضج داخلها، بينما هو ركب سيارته ثم تنهد بأريحية، نظرت له وقالت بهدوء:
اليوم كان حلو أوي، أنا كنت خايفة بس بجد متوقعتش أفرح كدا وسطكم"
أومأ لها وقال:
قولتلك دول أخر ناس تحسي معاهم بالخوف، المهم أنا كنت عاوز أقولك شكرًا على مجهودك الجميل في حل المشكلة"
ابتسمت بتعجب ثم قالت:
بس أنا مش محتاجة شكر، أنا فعلًا معملتش حاجة"
حرك رأسه نفيًا ثم قال بإبتسامة هادئة:
لأ عملتي كلمتي وئام وطلبتي مساعدته، وأنتِ بتحسي إن مجهود عليكِ، وكمان قولتي فكرة حلوة كانت تايهة عننا من التوتر، حقيقي مجهودك عظيم أوي وأنا مش هقدر أوفيكي حقك"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:
شكرًا لك أنتَ يا ياسين، علشان الفرص الكتير اللي جاتلي بعد وجودك"
أومأ لها مُبتسمًا ثم قال:
كفاية شكر بقى علشان الكلمة دي بتخنقني في عيشتي"
إبتسمت له ثم قالت:
حاضر مش هقولها تاني"
بعد قليل أوقف السيارة أسفل بنايتها، نزل من السيارة وهي خلفه، وقف أمام المصِعد بهدوء وهي بجانبه تشعر بالتوتر، وصل المِصعد ففتحه لها لكي تدخله، دخلت المصعد وقبل أن يغلق الباب سألته بنبرة مهتزة:
ياسين؟ هو أنا هشوفك تاني إمتى؟"
إبتسم لها ثم قال:
بعد بكرة إن شاء الله، بتسألي ليه؟"
شعرت بالخجل فقالت:
لأ عادي بسأل علشان..علشان..بصراحة مش عارفة هو سؤال جه في بالي وخلاص وواضح إن خديجة القديمة دي كانت عفوية لدرجة تعك الدنيا"
إتسعت بسمته وقال هامسًا لها بعدما إقترب منها:
بس دا سؤال مهم، والصراحة يفرحني أوي إنك تسأليه، ولو خديجة القديمة عفويتها تخليها تسأل أسئلة حلوة زي دي يبقى نسأل الله التساهيل في رجوعها"
أومأت له موافقة بهدوء ثم أضافت:
هترجع إن شاء الله، أنا واثقة من دا"
أيدها موافقًا ثم أضاف:
ومن هنا لحد ما ترجع أنا راضي بأي حاجة منك"
نظرت له بحب وقالت:
أنا بعجز عن الرد على كلامك يا ياسين،كلامك حنين لدرجة بتخليني مقدرش أستوعبه"
إبتسم أكثر وقال بنبرة هادئة:
يَكفي وجودك اللَطيف في حياتي حتى وإن كان صامتًا"
إبتسمت له بينما هو غمز لها بطرف عينه وقال بمرحٍ:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أومأت له وهي تبتسم أكثر بينما هو إبتعد عن المصعد وقال:
تصبحي على خير يا خديجة"
ردت عليه بنبرة ناعمة:
وأنتَ من أهل الخير دايمًا يا رب"
______________
صعدت إلى شقتها بهدوء، فوجدت والدها ينتظرها في غرفة الصالون، شعرت بالخوف لمدة دقائق، لكنها قررت الصمود، بينما «طه» سألها بهدوء:
أنتِ لسه راجعة من برة يا خديجة؟"
أومأت له بتوتر ولم تستطع أن تنظر له أكثر من ذلك فأخفضت رأسها سريعًا، بينما هو وقف أمامها وسألها مُستفسرًا ولكن بنبرة حنونة بعض الشيء:
طب سؤال معلش، هو ياسين مزعلك أو أنتِ حاسة إنك مش مرتاحة معاه؟"
رغم تعجبها من سؤاله إلا أنها حركت رأسها نفيًا بهدوء،فسألها مرةً أُخرى:
طب أنتِ عوزاني أكلمه علشانك أو حاجة؟أو اوصيه عليكِ"
رفعت رأسها تنظر له بدهشة وقالت:
لأ شكرًا، أنا مرتاحة كدا ...وهو إنسان محترم أوي"
تنهد والدها بأريحية ثم قال:
طب يا خديجة طمنتيني، إتفضلي أنتِ"
أومأت له في هدوء ثم قالت:
عن إذنك"
أومأ لها ثم جلس على الأريكة، صعدت زوجته من الأسفل وجدته شاردًا فسألته:
مالك يا طه؟ حصل حاجة؟"
نظر لها مبتسمًا ثم قال:
لأ بس خديجة لسه راجعة من برة، وشكلها كان فرحان، وبصراحة حاسس إني مطمن عليها مع ياسين دا، حتى لو مش عارف أقرب منها بس كفاية إني شايف فرحتها"
أومأت له «زينب» ثم قالت:
ربنا يسعدها و يعوضها يا طه يا رب، ويكمل فرحتها على خير علشان خديجة فعلًا فرحانة، أنا أم وعارفة "
أومأ لها موافقًا ثم رفع رأسه وهو يقول:
يا رب عوضها وساعدني"
_____________
مر الوقت بطيئًا من وجهة نظر «خديجة» إلى أن أتى يوم الجلسة، كانت تشعر بالفرح فقط لرؤيته، قررت أن ترتدي شيئًا لطيفًا، لذلك إرتدت قميص من اللون الأخضر، وبنطال جينز من اللون الأسود وهو ما يطلق عليه(البوي فريند). وحذاء رياضي من اللون الأبيض، وحجاب ابيض منقوش عليه زهور صغيرة من نفس لون القميص، شعرت بالثقة في نفسها، وقبل خروجها من الشقة سألت والدتها بتوتر :
ماما شكلي حلو؟"
نظرت لها والدتها بتعجب وقالت:
آه يا خديجة شكلك حلو أوي، والطقم دا حلو عليكِ أوي، كنت بتحايل عليكِ تلبسيه"
بنبرة متوترة أجابتها:
عادي يعني تغير، المهم الشنطة لايقة ولا أغيرها"
إبتسمت «زينب» ثم تنهدت بيأسٍ وقالت:
كلك قمر يا خديجة، الطقم وأنتِ، وروحك جميلة وقلبك جميل يا خديجة"
إقتربت من والدتها تُقبلها ثم قالت:
روح قلبي يا زوزو"
صدح صوت هاتفها، فركضت بسرعة وهي تقول بفرحٍ:
ياسين جه سلام"
لوحت بيدها وركضت من الشقة بسرعة كبيرة، بينما «زينب» نظرت في أثرها بتعجب والبسمة تُزين ثُغرها ثم قالت:
مين دي ؟ خديجة فين"
ركضت من المصعد بسرعة كبيرة،. حينما رآته تعجبت من مظهره حيث كان يرتدي بنطال تلجي (بوي فريند) وحذاء رياضي لونه ابيض، وتيشيرت اسود نصف ذراع واسفل منه تيشيرت ابيض كامل الذراعين، وقفت أمامه مبتسمة ثم قالت:
إيه النيو لوك دا يا ياسين؟"
نظر لها مبتسمًا ثم تفحص ثيابها قائلًا:
من بعض ما عندكم يا ستي، حلو الأخضر دا يا خديجة"
سألته بسرعة كبيرة:
بجد حلو يعني شكلي مش عبيط فيه؟"
حرك رأسه نفيًا عدة مرات ثم قال:
عبيط إيه بس يا ست الكل، شكلك زي القمر، وطلتك البهية دي عاملة زي المطر"
تنهدت هي براحة كبيرة ثم قالت:
طب يلا علشان منتأخرش"
أومأ لها موافقًا ثم ركب السيارة وهي خلفه.
_______________
في بيت آلـ «رشيد» جلست «هدير» تتحدث في الهاتف في سقة عمتها، كانت «مُشيرة» جالسة بجانبها تتابع مكالمتها فسمعتها تقول:
بس أهم حاجة يا شهاب إن تتكلم معاها كتير، يعني متستسلمش، وأنا هبعد عنكم علشان تكونوا براحتكم"
سمعت حديثه من الجهة الأخرى فردت عليه قائلة:
عيب عليك يابني أهم حاجة إنكم تكونوا سوا"
تابعت حديثها معه ثم أغلقت الهاتف تحت أنظار «مُشيرة» المتعجبة، سألتها عمتها بقلقٍ واضح:
أنتِ متأكدة يا هدير من اللي هتعمليه دا؟ أنا خايفة"
نظرت لها «هدير» بثقة وقالت:
عيب عليكِ، دا أنا هدير، كل حاجة مظبوطة بالمللي"
أومأت لها «مُشيرة» بقلقٍ ثم قالت:
ربنا يستر، بس أنتِ هتستفادي إيه؟"
نظرت لها بغلٍ دفين ثم قالت:
هو مش الأستاذ طارق بيقولي أبعد عن خديجة و عبلة علشان هما مش شبهي، أنا بقى هخليه يتصدم صدمة عمرهء وبالمرة ألم لسان الزفت وليد"
ربتت عمتها على ذراعها ثم قالت:
بحب فيكي إنك مش بتسيبي حقك يا هدير، روحي يلا علشان تلحقي مشوارك مع عبلة"
قامت «هدير» وقبلتها من وجنتها وقالت:
تربيتك يا عمتو، يلا سلام علشان عبلة نزلت"
تركتها وغادرت الشقة، بينما «مُشيرة» وضعت قدمًا فوق الأخرى وهي تقول:
خلينا نشوف أحفاد آلـ الرشيد وهما مشرفين العيلة النهاردة، ماهو لو أنتم فاكرين إني هعيش في الهم لوحدي تبقوا غلطانين"
ثم أخرجت زفيرًا قويًا، وهي تنظر أمامها بغلٍ
في عيادة الطبيبة كان «ياسين» جالسًا بالخارج في إنتظارها، وهي في الداخل على ذلك المقعد الكبير الذي تشعر عليه بالإسترخاء، تحدثت الطبيبة بهدوء:
إيه الأخبار حاليًا يا خديجة؟"
تنهدت «خديجة» بقوة ثم قالت:
حاليًا حاسة بالذنب ناحية خديجة القديمة، ضيعت عليها كتير أوي، حاسة برضه من الخوف إني أرجع زي الأول"
إبتسمت الطبيبة بهدوء ثم قالت:
طب وإيه اللي مخوفك، هو فيه حاجة اتغيرت؟"
أومأت «خديجة» في هدوء ثم قالت:
حاجات كتير اوي اتغيرت، أنا مبقتش أخاف زي الأول، أو يمكن بخاف بس بتجاهل الخوف دا، بس حاسة إني عاوزة أحقق حاجات كتير، أنا حتى اتهورت وفكرت أخد كورس، بس خوفت في أخر لحظة وتراجعت"
أومأت لها الطبيبة ثم قالت:
دا طبيعي يا خديجة، إنك تخافي لأنك لسه مواجهتيش تجمعات أكبر لسه مخطلتيش كفاية بالناس"
سألتها هي بهدوء:
طب أنا ليه بحس بالذنب وحاسة إن فيه كتير فاتني"
أومأت لها الطبيبة ثم قالت:
ثواني وهرجعلك تاني"
أومأت لها «خديجة» بينما الطبيبة قامت لمكتبها وعادت مرةً أُخرى، جلست مرة أخرى وهي ممسكة بكوب قديم متسخ في يدها، نظرت لها «خديجة» بتعجب، بينما الطبيبة إبتسمت ثم قالت:
كل حاجة بتحصل في حياتنا يا خديجة بتكون نتيجة تراكمات، نتيجة التراكمات دي بتكون فقدان الشغف تجاه الحياة، وفقدان الطاقة، والاكتئاب وإحتراق النفس، لو كل دا بقى وصلنا له نتيجته بتكون زي الأنتحار أو آذية نفسنا وأذية اللي حوالينا"
أومأت لها فإسترسلت الطبيبة حديثها قائلة:
شايفة الكوباية دي يا خديجة، مليانة تراب وشكلها غريب،شوفي كدا"
أخذت «خديجة» الكوب من يدها بهدوء ونظرت لها بتعجب لكنها تفاجأت حينما رآت الكوب من الداخل يلمع بشدة خاصةً أن خامته من الإستانلس، نظرت الطبيبة لتعبيراتها بدقة ثم قالت:
بالظبط نفس رد فعلك دا يا خديجة، هو رد فعل الناس كلها بعد حكمهم على حاجة من برة، يعني الكوباية من برة شكلها مترب وغريب وواضح إن دا كله نتيجة تراكمات، قوليلي بقى إيه إحساسك تجاه الكوباية دي؟"
وضعت «خديجة» الكوب بجانبها ثم قالت:
حاسة أني مشفقة عليها،يعني أي حد هيشوفها من برة هيحكم إنها وحشة بس هي جواها حلو وكمان هي ملهاش ذنب، ظروفها خلتها كدا"
تحدثت الطبيبة بحماس قائلة:
بالظبط يا خديجة ظروفها خلتها كدا هي ملهاش ذنب في إن الاي حواليها مهملين أو إن البيئة حواليها كلها تراب، ومع ذلك جواها لسه بيلمع ونضيف، أنتِ زي الكوباية دي يا خديجة بالظبط، اللي حصلك مكانش بإيدك، هي ظروفك كدا والدك مع عمتك مع أفراد عيلتك كلهم، لكن مع كل دا يا خديجة قلبك لسه جميل وبيلمع، متحمليش نفسك ذنب أنتِ ملكيش علاقة بيه، وكفاية أوي اللي فاتك، وقومي ألحقي اللي جاي علشانك أنتِ يا خديجة"
شعرت بثقة كبيرة تجتاحها بعد حديث الطبيبة، ثم إبتسمت بهدوء ،بينما الطبيبة أضافت قائلة:
عاوزين برضه نخرج كتير ننزل أكتر، جربي تروحي تشتري طلبات البيت حتى لو من السوبر ماركت، كل دا هيخلي العقل الباطن في حالة جاهزة دايمًا لأي تعامل بشري"
إستمرت الجلسة لعدة دقائق أخرى كانت هي تقص على الطبيبة أخر التطورات ومقابلتها مع أصدقاء ياسين، وكالعادة أمرتها الطبيبة في الإستمرار بتمارين التنفس والإسترخاء في البيت.
خرجت هي له وجدته كالعادة ينتظرها وهو يبتسم، إقتربت منه ثم قالت:
يلا علشان نلحق؟"
أومأ لها مُبتسمًا ثم قال:
الله ينور عليكِ يا ست الكل،يلا علشان نلحق"
بعد نزولهما من العيادة كانت هي تشعر بثقة غريبة وحماس أغرب لكي تشاركه اليوم بأكمله، اوقف السيارة أمام عربة ذرة على الطريق ثم قال:
يلا ناكل درة علشان دي كانت أمنية حياتي أكل درة مع حبيبتي على الرصيف"
إبتسمت هي على جملته ثم قالت:
والله العظيم أنتَ كل يوم تفاجأني"
نزل هو من السيارة وهي خلفه، جلس هو أولًا على الرصيف وهي خلفه، بعدما طلب الذرة من العامل، رفعت رأسها تنظر للسماء ثم قالت ولازالت تنظر للسماء:
القمر و السما والنجوم شكلهم حلو أوي مع بعض"
رفع رأسه مثلها وهو مبتسمًا ثم قال:
معاكِ حق بس أنا قمري أحلى"
نظرت له متسفسرة فوجدته يومأ لها وهو يقول:
أنتِ قمري يا خديجة"
إرتفعت ضربات قلبها وتدرجت وجنتيها بحمرة الخجل، بينما هو إبتسم وحرك رأسه بيأسٍ، إقترب منهما العامل وأعطاهما الذرة، أعطاها هي أولًا ثم أخذ هو بعدها، سألها بهدوء:
عارفة تمسكيه ولا سخن على إيدك؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
لأ مش سخن أنا بحبه كدا"
إبتسم هو لها ولم يعقب فقط إيماءة بسيطة خرجت منه
تنهدت بعمقٍ ثم قالت:
أنا حاسة أني شقلبت حياتك والله، مش معقول كل دا بتعمله علشاني"
حرك رأسه نفيًا بهدوء ثم قال:
لأ يا خديجة، أنا معاكِ عرفت حاجات كتير اوي، وعرفت إن قلوب الناس فيها كتير ربك وحده اللي عالم بيها، وعرفت إن الرصيف مع اللي بتحبه زي القصر، عرفت حاجات عمري ماكنت أعرفها ورجعت معاكِ عيل صغير تاني بيفرح ويلعب"
نظرت له بهدوء وهي تقول:
طب ودا مش مجهود عليك، وعلى حياتك؟"
نظر لها بحب ثم قال:
وما النَفعُ من حياتي إن لم تكوني أنتِ مِحوَرها، فَنحنُ مُكملان لِبعضنا البعضِ، فأحيانًا أشعر كأنني مركبٌ وأنتِ شراعها، وأحيانًا أخرى كشمسٍ وأنتِ شعاعها"
نظرت له ببلاهة بينما هو غمز لها بطرف عينه وقال:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
______________
في أحد الكافيهات الهادئة الراقية كانت «هدير» تجلس مع «عبلة» به، وصلتها رسالة فهبت واقفة وهي تقول:
معلش يا عبلة مكالمة ضرورية ولازم أرد عليها، مش هتأخر عليكِ"
أومأت لها «عبلة» بهدوء ولم تعقب رحلت «هدير»، بينما «عبلة» أمسكت هاتفها تتفحصه، وفجأة أتى «شهاب» وقال:
إزيك يا عبلة، عاملة إيه؟"
نظرت له بتعجب ثم قالت:
كويسة يا شهاب أنتَ بتعمل إيه هنا"
سحب مقعد وجلس عليه أمامها ثم قال:
انا كنت هنا صدفة وشوفتك قاعدة لوحدك، قولت أجي أطمن عليكِ بقالي كتير مشوفتكيش"
أومأت له في هدوء ثم قالت:
أنا هنا مع هدير، بس هي جالها مكالمة ضرورية"
تصنع التعجب وهو يقول:
طب كويس أشوفها هي كمان بالمرة"
نظرت له بتوتر ثم قالت:
إن شاء الله يا شهاب"
أخذ «شهاب» نفسًا عميقًا ثم قال:
عبلة أنا عاوز أتكلم معاكِ في موضوع مهم"
على الجهة الأخرى كانت «هدير» واقفة تلتقط الصور لهما بمفردهما منذ وقوف «شهاب» امام الطاولة ثم أرسلتها لهاتف «وليد» و «طارق» معًا من رقم رقم آخر غير رقمها.
نظرت له «عبلة» بتعجب وقالت:
خير يا شهاب أؤمر؟"
أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
عبلة أنا بحبك، ومش متخيل حياتي من غيرك ، من اول مرة شفتك فيها مع هدير وأنا أتشديت لكِ؟"
وقفت بسرعة كبيرة كمن لدغتها حية وقالت:
إيه اللي أنتَ بتقوله دا؟ أنتَ اتجننت؟"
وقف هو أيضًا مقابلًا لها ثم قال:
إيه الجنان في أني أحبك يا عبلة، قوليلي أنا مش عاوز غيرك والله"
حركت رأسها وهي غير مصدقة ثم قالت:
لأ دا جنان رسمي فعلًا، أنا ماشية"
وقبل أن تتحرك قيد أنملة وجدته يمسك ذراعها وهو يقول:
لما أكون بكلمك متسبنيش وتمشي، بقولك بحبك"
_"ماهو للأسف يا نجم مش أنتَ لوحدك اللي بتحبها"
خرجت تلك الجملة من «وليد» بعدما وصل لذلك المكان فور رؤيته الرسالة، ومن سوء حظ «عبلة» أن المكان لم يبعد عن بيتهم كثيرًا، جحظت أعين «عبلة» للخارج حينما سمعت صوته، بينما سأله «شهاب» بضيق:
وأنتَ مين إن شاء الله وإيه اللي دخلك؟"
إقترب منه «وليد» ثم أبعد كفه عن ذراعيها وهو يقول:
إبعد إيدك بس عن الحاجة اللي متخصكش بس في الأول"
إلتفت «شهاب» يقف امام «عبلة» ليقطع على «وليد» النظر لها رفع «وليد» أحد حاجبيه ثم قال:
أنتَ قد الحركة دي يا حمادة؟"
رفع «شهاب» حاجبه بضيق ثم قال:
مش هرد عليك غير لما تقولي أنتَ مين؟"
أومأ له «وليد» بثقة ثم قال:
بس كدا غالي والطلب رخيص"
قال جملته ثم لكمه في أنفه وهو يقول:
معاك وليد الرشيد، الحب القديم"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الثالث والثلاثون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل الثالث و الثلاثون"
_____________
مَنْ يَزْرَعِ الخَيرِ يَحصُد مَا يُسَرُّ بِهِ
وَزارِعُ الشَرِّ مَنْكُوسٌ عَلىٰ الرَاسِ"
_____________
ليس كل ما تريده يُكتب لكَ، أحيانًا قد تظلم نفسك بإختيارك، ولا يصبح أمامك سوا مسارك، لكن تذكر جيدًا، أنك تريد وغيرك يريد والله يفعل ما يريد.
معاك وليد الرشيد، الحب القديم"
قالها «وليد» بنبرة حازمة ثم لكمه في أنفه بشدة، تراجع «شهاب» على إثرها للخلف، ونزفت انفه بقوة، إقترب «وليد» منها يمسكها من ذراعها وسط حالة الهرج التي سادت بالمكان، فوجد «شهاب» يحاول منعه، وقبل أن يلكمه مرةً أخرى، وجد «طارق» يمسك يده وهو يقول:
خلاص يا وليد، خِلصنا"
نظر له «وليد» بضيق ثم ترك ذراعها، بينما «شهاب» مسح دماءه ثم قال بسخرية:
وأنتَ مين أنتَ كمان؟ واضح إن عبلة حبايبها كتير"
شهقت هي بفزعٍ، بينما «طارق» إقترب منه ونظر بشررٍ يتطاير من عينيه له وهو يقول:
بس مش أكتر من اللي هيحضروا دفنتك"
أقترب منه أكثر ولكمه بقوة في وجهه، وقبل أن يسترسل في الضرب بعدما أمسكه من ثيابه، إقترب العُاملون بالمكان وأخرجوا «شهاب» من بين ذراعي «طارق»، وقبل أن تطاول الأمور وتتفاخم أتى صاحب المكان وهو على صداقة قديمة بـ «طارق»، نظر له «طارق» بخجل حينما إستوعب الأمر، ثم نظر لأخته التي كانت تبكي بقوة بشررٍ يتطاير من عينيه ثم أشار لـ «وليد» حتى يبتعد بها من هذا المكان، إقترب هو من صديقه وقال:
أنا آسف يا رامز على اللي حصل دا، شوف أي حاجة أنا معاك فيها"
إقترب منه «رامز» ثم ربت على كتفه وقال:
متقولش كدا يا طارق، المكان مكانك، وكويس أني شوفتك، ولو يا عم دا هيخلينا نشوفك تعالى كسر في المكان براحتك"
إبتسم له «طارق» بمجاملة، ثم قال:
تسلم يا رامز، وحقك عليا مرة تانية"
أومأ له «رامز» ثم أشار برأسه إلى «شهاب» الذي كان ملقى على الأرضية وقال:
تحب أوجب معاه، ولا خلاص كدا؟"
حرك «طارق» رأسه تجاه «شهاب» ثم بصق عليه وقال:
لأ خليه يغور كدا، علشان لو فضل قدامي هموته"
إبتسم «شهاب» بإستفزاز ثم قال:
طالما أنتَ راجل وجامد أوي كدا، ما تروح تتشطر على التاني هو كمان، ولا هي شِرك بينكم"
حسنًا لقد عزف على أوتار حساسة لدى «طارق» فهو يهين سمعة أخته، لذلك قفز «طارق» عليه وأنهال عليه باللكمات والصفعات، وهو يقول:
أنا أخوها والتاني يبقى خطيبها يا إبن****"
بعد صراع من العمال بالمكان، و «وليد» أيضًا الذي دخل المكان مرةً أخرى بعدما أجلسها في السيارة، تم إبعاد «طارق» عن «شهاب» رغمًا عنه، فوقف «شهاب» ينظر لهما ثم قال وهو في حالة يُرثى لها:
يعني إيه خطيبها؟ هي عبلة مخطوبة من إمتى"
رد عليه «وليد» بضيق:
أنتَ مال أهلك مخطوبة من إمتى؟ مش ذنبي إنك أعمى وموفتش الدبلة في إيدها"
نزلت دموع «شهاب» رغمًا عنه وقال:
أنا...أنا مكنتش أعرف إنها مخطوبة والله"
نظر له «وليد» بتعجب، بينما «طارق» نظر بضيق وقال:
كل الكلام دا ميلزمناش، أنتَ تغور من وشي، ولو شوفت طيفك بس في مكان صدقني موتك هيكون على إيدي"
حرك رأسه في إنكسار موافقًا ثم مسح وجهه من الدماء بثيابه وقال:
أنا أسف معلش، وبعتذر لـ عبلة كمان عن الكلام اللي قولته في حقها"
كل ذلك كانت تتابعه «هدير» على بعد بضيق، وحينما رآت رد فعل «شهاب» ضربت الحائط بكفها وقالت بضيق:
غبي، ضيع كل حاجة"
رحل «شهاب» من المكان في حالة صعبة من يراه يظنه هُزم في معركته، بينما «وليد» كان ينظر له بتعجب وهو يفكر في الأمر، أما «طارق» فخرج من المكان وتوجه إلى سيارة «وليد» وهو يحاول فتحها، كانت «عبلة» في الداخل تبكي من الخوف جسدها يرتجف بشدة وزاد خوفها حينما رآت مظهر أخيها، إقترب منه «وليد» وهو يقول:
إهدا يا طارق، ومتتسرعش"
أبعده «طارق» رغمًا عنه بقوة ثم قال:
إبعد أنتَ عن وشي يا وليد، وخليني أخدها بالأدب"
أقترب منه «وليد» مرةً أُخرى وقال بإصرار:
لأ مش هبعد ومش هسيبك تاخدها كدا"
نظر له «طارق» مُستفسرًا بضيق:
يعني إيه مش هتسبني أخدها كدا مش فاهم؟"
تنفس «وليد» بعمقٍ ثم أشار برأسه عليها وقال:
بص شكلها مرعوب إزاي؟ علشان خاطري أمشي أنتَ بعربيتك وأنا هجبها وأجي وراك"
نظر له «طارق» بضيق وقال:
أنتَ لو مجتش ورايا يا وليد هيبقى أخر اللي بينّا، لو فكرت بس تروح بيها في أي مكان صدقني هنسى اللي بينّا"
أومأ له «وليد» ثم قال بحزن:
وأنا مش هحاسبك على كلامك دا يا طارق، بس أركب عربيتك وأنا هاجي وراك."
أومأ «طارق» بقوة ثم نظر لأخته بضيق وتركهما و رحل.
ركب «وليد» بجانبها السيارة ولم يتفوه بِحرفًا واحدًا، وحينما أوشكت هي على التحدث اوقفها يقول بقوة:
مش عاوز أسمع صوتك يا عبلة من هنا لحد ما نروح، فـاهــمـة؟"
قال كلمته الأخيرة بصراخ عالي في وجهها، مما جعل جسدها يرتجف بشدة، بينما هو نظر للجهة الأخرى بضيق وتحرك بسيارته خلف سيارة «طارق».
_________________
على الرصيف كان «ياسين» جالسًا برفقتها وهي تبتسم بخفوت على حديثه وتخفض رأسها خجلًا، بعد الإنتهاء من تناول الذرة وقف هو ثم مد يده لها حتى تقف، وقفت تنظر له بهدوء فوجدته يبتسم ثم قال:
إيه رأيك نعيش يوم عشوائي ؟"
نظرت له مُتعجبة وهي تقول:
يوم عشوائي؟ إزاي دا يا ياسين؟"
إبتسم لها بفخرٍ ثم قال:
إزاي دي بتاعتي أنا يا خديجة، المهم أنتِ موافقة؟"
أومأت له بثقة وقالت:
موافقة جدًا كمان"
ابتسم هو ثم أمسك كفها وسار تجاه السيارة، ركبت هي بجانبه، إبتسم لها ثم قام بتشغيل الموسيقى داخل السيارة وكانت الأغنية للسيدة أم كلثوم وكلماتها عبارة عن مقطع محدد من الأغنية وهي:
بخاف عليك وبخاف تنساني، والشوق إليك علطول صحاني، صحاني، غَلَبني الشوق وغَلِبني وليل البُعد دوبني، دوبني"
نظرت له وهي في حالة هيام شديدة، فوجدته يسألها بهدوء:
بتحبي ام كلثوم يا خديجة؟"
أومأت له بقوة ثم قالت:
جدًا بجد، وبحب ليها مقطع حلو أوي دا بينقلني لعالم تاني"
سألها بهدوء:
مقطع إيه دا؟"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
ياما عيون شَاغلوني لكن ولا شغلوني إلا عيونك أنتَ، دول بس اللي خدوني"
نظر لها هو بتعجب ثم قال بخبثٍ:
طب بما أني واحد نفسه يسمع كلمة حلوة، ممكن أعتبر دا إعتراف صريح إن عيوني شغلتك؟"
شعرت بالخجل من حديثه، واخفضت رأسها بهدوء وهي تبتسم، بينما هو نظر لها وقال بمرحٍ:
ها أخده إعتراف ولا هترجعي في كلامك؟"
أومأت له في هدوء بعدما نظرت له بينما هو تنهد بأريحية ثم قال:
الله يكبر بخاطرك، دا أنا مصدقت يا شيخة"
نظرت له بحزن ثم قالت:
أنا أسفة لو مش بعرف أعبر زيك، أو أعرف أقول أنا حاسة بإيه، بس أكيد أنتَ حاسس أني فرحانة صح؟"
نظر لها مُبتسمًا ثم قال:
أنا عارف والله وعارف كمان إنك بتبذلي مجهود علشان تقدري تعبري وأنا مش معترض على دا إطلاقًا، أنا المهم عندي إنك تكوني مبسوطة"
أخذت نفسًا عميقًا ثم إبتسمت بهدوء وهي تنظر من نافذة السيارة، وقالت:
طب علي الصوت شوية طيب"
نفذ ما طلبته منه وهو يقول بمرحٍ:
أوامرك يا ست الكل، بس كدا؟"
بعد عدة دقائق قليلة أوقف السيارة أمام عربة (كبدة) ثم نظر لها وقال:
تاكلي كبدة يا خديجة على العربية؟"
نظرت له مبتسمة وقالت:
إيه كبدة؟ هو ينفع بجد؟"
قالت جملتها بحماس، فأومأ لها مؤكدًا، فقالت هي على الفور:
ماشي"
طلب الطعام ثم أخذه ووضعه على مقدمة السيارة بجانب العربة، وقفت هي بجانبه تنظر حولها بتوتر بسيط، فوجدته يمسك كفها وقال:
كل الناس هنا بتيجي علشان ياكلوا كدا على العربيات، إحنا مش بنعمل حاجة غريبة"
أومأت له بهدوء وقالت:
أنا بس مستغربة إنهم عادي كدا مش مكسوفين"
ضحك على حديثها ثم قال:
ويتكسفوا ليه يا خديجة دول بياكلوا كبدة مش بياكلوا مال اليتيم"
ضحكت على حديثه بقوة وقالت:
صح معاك حق والله، يلا بسم الله"
وقبل أن تبدأ الطعام وجدته يخرج هاتفه وهو يقول:
إستني بس نوثق اللحظات دي"
نظرت له مُتعجبة فوجدته يلتقط صورًا للطعام ولها إبتسمت رغمًا عنها فوجدته يُشكل إصبعيه نصف قلب وهو يقول:
يلا كملي القلب دا"
إبتسمت بخجلٍ وقالت:
مش هينفع يا ياسين، الناس هتشوفنا"
إقترب هو منها وقال:
يشوفونا يا خديجة، كملي بس القلب معايا متبوظيش الصورة دي"
حركت رأسها نفيًا بيأس ثم تنهدت وأكملت القلب بإصباعيها، انتهى هو من التصوير ثم مد يده لها بالطعام، تناولته وهي مبتسمة بشدة، لم تُكمل هي طعامها فنظر لها بتساؤل:
كملي أكلك أنتِ كلتي سندوتش واحد بس"
حركت رأسها نفيًا وهي تقول بهدوء:
بجد مش قادرة والله أنا شبعت الحمد لله"
نظر لها مُستفسرًا ثم قال:
هو أنتِ مش بتحبي الكبدة؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء وقالت:
لأ بحبها والله بس فعلًا مش قادرة أو يمكن نفسي مش رايحة ليها"
وضع الطعام من يده وقال:
طب نفسك في أيه تاكليه طيب؟ وأنا هجبهولك؟"
شعرت بالخجل فقالت بصوتٍ مهزوز:
لأ مش عاوزة حاجة متتعبش نفسك خلاص"
سألها بنبرة قوية:
خديجة قولي عاوز إيه متتكسفيش؟"
نظرت له بخجلٍ وقالت:
بصراحة..نفسي آكل كشري"
ضحك هو عليها وقال:
بجد والله نفسك تاكلي كشري ؟"
أومأت له وهي تبتسم بخجل ثم قالت:
يعني لو مش هضايقك، أنا بحب الكشري أوي ونفسي أكله جوا المحل"
إبتسم لها ثم قال بنبرة معاتبة:
طب وهو أنتِ مكسوفة تطلبي مني؟ هو أنا غريب عنك؟"
حركت رأسها نفيًا بسرعة وقالت:
لأ الموضوع مش كدا، بس أنا خفت اتقل عليك والله"
إتسعت بسمته ثم قال:
يا ستي تقلي براحتك، دا ياريت كل تقل الدنيا بخفة وجودك"
إبتسمت له ثم قالت:
شكرًا بجد على كل حاجة، أنا عارفة إنها بقت كلمة سخيفة وبكررها كتير"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
متقوليش شكرًا ولا حاجة، أنا مش عاوز غير راحتك يا ست الكل"
أومأت له ولازالت البسمة تُزين ثُغرها، بينما هو أجمع الطعام في الحقيبة البلاستيكية، فسألته هي:
هتعمل بيهم إيه يا ياسين؟"
حرك كتفيه ثم قال:
مش عارف بصراحة.."
وقبل أن يكمل حديثه نظر حوله وجد اطفال صغيرة جالسة على الأرض، فقال بهدوء لها:
خليكي هنا ثواني"
أومأت له في تعجب فوجدته يقترب من العربة مرةً أُخرى وطلب شطائر أخرى، تعجبت هي تصرفه فوقفت تراقبه بهدوء فوجدته بعد ذلك يتجه للأطفال ويعطيهم للأطفال ثم ربت على كتف أحدهم، إتسعت هي بسمتها وأدمعت عيونها من موقفه ذلك، إقترب هو منها فوجد نظراتها غريبة فسأل بهدوء:
مالك فيه حاجة زعلتك؟"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت:
أنا بس مستغربة حنية قلبك، كنت فكراك حنين عليا بس، بعد كدا لقيت ميمي بتقولي إنك من صغرك مش مخليها محتاجة حاجة، فإفتكرت إن حنيتك للناس اللي في حياتك، دلوقتي شوفتك مع الأطفال عرفت إنك حنين بطبعك على كل الناس"
إبتسم هو بخجل طفيف ثم حك فروة رأسه بيده وقال مُحرجًا:
هو بصراحة أنا في حتة الحنية دي مبعرفش أسيطر على نفسي والله، أصل الحنية دي سحر بيشفي الجروح وتعالج الروح"
إبتسمت له ثم قالت:
معاك حق والله الحنية سحر، وأنتَ ما شاء الله عليك يا ياسين"
أومأ لها ثم أشار لها حتى تركب السيارة، وفعل هو المثل وركب سيارته.
__________________
أسفل بيت آلـ «الرشيد» وقفت سيارة «طارق» أولًا و خلفها سيارة «وليد» نزل «طارق» أولًا وهو يشعر بالضيق، تبعه «وليد» بعدما نظر لها بحزن، وقف قبالته وقال:
أنا نفذت كلامك و جيت أهوه، نظر له «طارق» بحنق وقال:
لحد هنا خلاص دورك خِلص، سلمني أختي اربيها بمعرفتي يا وليد"
نظر له «وليد» بقلق شديد ثم قال:
قصدك إيه يا طارق، أنتَ هتعمل إيه فيها"
بنبرة غير مُبالية رد عليه:
هربيها قولتلك، أنا مش عيل صغير علشان تستغفلني"
أمسكه «وليد» من ذراعه وهو يقول:
بقولك إيه فوق كدا، أختك إحنا لسه منعرفش نزلت ليه؟ وكمان الموضوع غريب يعني إيه توصلنا رسايل وصور في نفس الوقت غير لو حد قاصد يعمل كدا؟"
تبدلت نظرة «طارق» إلى الإستفسار وقال:
يعني إيه؟ مش فاهم كلامك، قصدك يعني إن حد قاصد؟"
أومأ «وليد» بثقة وقال:
أنا متأكد من كدا، ولو اللي بفكر فيه صح يبقى محدش يلومني على اللي جاي"
رفع «طارق» رأسه ينظر للسماء ثم نفخ وجنيته في ضيق شديد وانزل رأسه مرةً أُخرى وهو يقول:
طب والعمل إيه دلوقتي، أنا عاوز عبلة تتكلم، وفي نفس الوقت لو شفتها قدامي همد إيدي عليها"
نفخ «وليد» بضيق ثم قال:
اسبقني على السطح وأنا هجبهالك وأطلع وراك، هي أصلًا مرعوبة مننا، ولسه منعرفش الحقيقة ومن هنا لحد ما نعرف مش هقدر أظلمها"
نظر له «طارق» بغلٍ واضح:
بس أنا مش هقدر أسيطر على نفسي، وهمد إيدي عليها علشان تبقى تتصرف من ورانا كويس"
شعر «وليد» بالحنق من حديثه فقال:
ومن إمتى وإحنا بنمد إيدنا على ستات يا طارق، هتخيب على كَبَر ولا إيه"
أطاح له «طارق» بيده ثم قال:
أنا هغور من وشك يا وليد، وأنتَ تعالى وهاتها ورايا"
تركه و دخل البيت، بينما «وليد» عاد للسيارة وفتح الباب الخاص بجهتها، كانت تبكي وترتجف بشدة كطفلٍ صغير فقد والديه، نظر لها بحزن ثم جثى على ركبتيه أمامها وقال:
عبلة ركزي معايا كدا وبطلي عياط، أنا وأنتِ دلوقتي هنطلع السطح ورا طارق علشان تحكيلنا كل حاجة"
نظرت له بأعين منتفخة إثر البكاء وقالت ببكاء:
والله معملتش حاجة، ومعرفش إنه موجود والله، أنا خايفة من طارق علشان خاطري يا وليد خليك معايا"
أومأ «وليد» بقوة وقال:
ماشي أنا عارف كل دا، وواثق فيكِ بس لازم تهدي وتيجي معايا علشان نعرف نفكر"
مسحت دموعها بكفيها و أومأت له في هدوء، إبتعد هو عن السيارة ثم نزلت هي منها، وفي خلال ثوانٍ كانت تقف في الطابق الأخير أمام باب المصعد، وهي تخشى الدخول أمام أخيها، بعدما إقترب «وليد» من باب السطح، عاد إليها مرةً أخرى وقال:
يلا يا عبلة أنا معاكِ متخافيش، تعالي بس علشان خوفك هيزيد عصبيته علينا"
أومأت له بخوفٍ، ونزلت دموعها دون إرادة منها، دخل «وليد» اولًا وهي خلفه بخوف تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى،
رآهما «طارق» فـ هَب واقفًا وهو يقول:
أنا هديت بما فيه الكفاية، قسمًا بربي يا عبلة لو مقولتيش اللي حصل ما حد هينجدك من إيدي"
نظرت لـ «وليد» بخوف، فوجدته يومأ لها بهدوء لكي يطمئنها، حينما لاحظ «طارق» صمتها صرخ بها قائلًا:
أنـــطـــقــي بـقــولــك"
إرتجف جسدها بشدة، فتدخل «وليد» قائلًا:
ما تهدى يا طارق في إيه، هتحكي بس بالراحة مش كدا"
شد «طارق» فروة رأسه بشدة ثم قال:
طب هديت أهوه إتفضلي إحكي بقى"
أخذت نفسًا عميقًا ثم مسحت دموعها وقالت ببكاء وصوت مهزوز:
والله أنا كنت رايحة ومعرفش إنه هيكون هناك، أنا أصلًا مفيش كلام بيجمعني معاه....وهدير هي اللي تعرفه"
نظر لها الأثنين بتعجب قال «طارق» بنبرةٍ جامدة:
إحكي من الأول مش عاوز تنقيط يا عبلة"
أومأت عدة مرات بخوف ثم قالت:
هدير قالتلي هنروح الكافيه نقعد شوية علشان بقالنا كتير متجمعناش سوا ولا نزلنا مع بعض وكمان قالتلي عاوزة تجيب هدوم، والله معرفش إنه هيكون هناك، وكمان قبل ما هو يجيلي كانت هي معايا بس راحت ترد على تليفونها"
رد عليها «وليد» بسرعة كبيرة:
يعني هدير كانت معاكي هناك؟"
أومأت عدة مرات بقوة وقالت:
والله كانت معايا، أنا أصلًا شهاب دا معرفوش دا كان زميلها هي وأنا لما لقيته بيحاول يتكلم معايا كذا مرة مبقتش أظهر معاها والله"
نظر «وليد» بثقة لـ «طارق» وكأنه يقول له:
شوفت أنا قولتلك"
شعر «طارق» بالضيق من نفسه من ظلمه لأخته، فوقف امامها وقال بنبرةٍ معاتبة:
حتى لو أنتِ مظلومة أنا برضه زعلان منك، ليه تنزلي من غير ما تعرفيني، وليه مقولتليش من الأول إنه حاول يكلمك"
ردت عليه ببكاء:
والله العظيم هي فضلت تزن عليا، ودي مش أول مرة أنزل معاها طول عمري بنزل معاها، أنا بس مش قادرة أستوعب إنه هدير ممكن تعمل فيا كدا"
رد عليها«وليد» بسخرية:
وهو اللي كانت بتعمله في خديجة شوية يا عبلة؟ ما أنتِ عارفة"
نظرت له بأعين خاوية وقالت:
بس أنا مش خديجة، هي بتكره خديجة، لكن أنا معاها طول عمري معاها وطول عمرها على قلبي أعز من سلمى، ليه تعمل فيا كدا، وبعدين إنتم عرفتوا إزاي"
قبل أن يجيبها «طارق» تدخل «وليد» قائلًا بسرعة:
أنا جالي رسالة، وطارق كمان، وحصل اللي حصل بعد كدا"
نظرت لأخيها ببكاء وقالت بصوتٍ منكسر:
هي اللي عملت كدا يا طارق؟"
شعر «طارق» بالحزن على حالة أخته فأوما بهدوء، بينما هي صرخت تقول:
هي اللي عملت فيا كدا؟ هدير بتراهن على سمعتي، ليه تعمل فيا كدا، ليه أنا كنت بحبها والله عمري ما زعلتها، دي كانت صاحبة عمري، يوم ما حد يأذيني تبقى هي،طول عمرها بتحذرني من خديجة وبتقولي إنها بتكرهني أنا و هي"
شعر «وليد» بالضيق من حديثها عن «خديجة» فقال بنبرة جامدة:
خديجة مبتكرهش حد، خديجة مبتعرفش تكره يا عبلة، حتى اللي بيأذوها معرفتش تكرههم"
أومأت له مؤكدة وقالت:
معاك حق، خديجة مبتعرفش تكره"
ربت «طارق» على ذراعها مواسيًا لها ثم قال:
أنتِ لسه صغيرة يا عبلة، ولسه الحياة معلمتكيش إن الدنيا فيها بلاوي، ومن أهم الحاجات دي بقى إن اللي جوه قلوب الناس يخض ومن رحمة ربنا إن القلوب دي متدارية، بس كمان إعرفي إن اللي ربنا بيحبه بيكشفله الناس حواليه يعني إحمدي ربك"
إرتمت بين ذراعيه وقالت ببكاء:
قلبي واجعني يا طارق، مش قادرة أصدق إنها تعمل فيا كدا"
ربت على ظهرها بهدوء وقال:
الحمد لله يا عبلة علشان متفضليش في الغشاوة دي كتير"
خرجت من بين ذراعيه تنظر له بحزن وقالت:
هو أنتَ لسه زعلان مني يا طارق؟ أنا مش هقدر على زعلك مني"
أمسك وجهها بين كفيه وقال بِحب:
ازعل من بنتي ؟ أنتِ بنتي وأختي يا عبلة، أنا زعلي علشانك وعلشان موقفك وصورتك قدام الناس، لكن قلبي عمره ما يطاوعني و أزعل منك، وبصراحة الفضل يرجع لـ وليد، علشان كان زمانك متكسرة مني دلوقتي"
نظرت خلفه وجدت «وليد» مُحرجًا، فقالت:
شكرًا يا وليد، وأسفة على الموقف السخيف دا"
إقترب منهما «وليد» وقال:
لا عاوز شكر ولا أسف، أنتِ بنت عمي وزي أختي"
نظرت له بخوف وهي تقول:
أختك يا وليد؟ أخرتها زي أختك؟"
نظر له «طارق» بتعجب من حديثه، بينما «عبلة» أضافت قائلة ببكاء:
رُد عليا يا وليد أنا زي أختك؟"
نظر لها بخبثٍ ثم قال:
أنتِ شايفة غير كدا؟ قوليلي، من بدري وأنتِ فكراني بغلط في حقك، شوفتي رسالة هبلة على تليفون هدير صدقتي إن أنا اللي بعتها بجد، لو كنتي شغلتي مخك كنتي هتعرفي إن أنا عمري ما أفكر أأذيكي ولا أجرح مشاعرك، بس أنتِ جرحتيني يا عبلة، اللي حصل النهاردة دا درس يفوقك إن مش زي ما كل اللي بنسمعه بيكون حقيقي،يبقى اللي بنشوفه هو كمان حقيقي يا عبلة"
بكت بقوة ثم قالت:
أنا والله عمري ما كنت أتخيل إنها ممكن تأذيني، وبعدين موضوع الرسالة دا عرفته منين؟"
سألته الجملة الأخيرة وكأنها إنتبهت للتو، بينما هو علم أنه لا مفر من إخبارها بالحقيقة لذلك قال:
عرفت من بدري ،اللي أنتِ متعرفيهوش بقى إن الرسالة دي من تليفوني فعلًا بس والله مش أنا اللي بعتها"
نظرت له مُتعجبة وقالت:
يعني إيه مش أنتَ بس من تليفونك تيجي إزاي دي"
زفر بضيق وقال:
أنا هحكيلك كل حاجة"
( منذ زمن قريب)
عاد «وليد» من الخارج وجد «هدير» جالسة في ردهة البيت بمفردها، نظر لها بتعجب وقال:
هو أنتِ إيه اللي مقعدك في مدخل البيت كدا؟"
نظرت له بلامبالاة وقالت:
البيت كله عند عيلة جدو ناصر وأنا كنت معاهم بس روحت قابلت واحدة صاحبتي ورجعت على هنا"
سألها مُستفسرًا:
طب ومش قاعدة في شقتكم ليه؟"
نظرت له بإحباط وهي تقول:
أنا نسيت المفاتيح، ومش معايا رصيد أكلمهم"
أومأ لها بهدوء ثم قال:
خديجة فوق ولا معاهم؟"
أجابته بضيق:
الست خديجة فوق مجتش معانا، قال إيه تعبانة"
أومأ له وحينما إقترب من المصعد قالت له:
ممكن تليفونك أكلمهم علشان يجوا بسرعة، لو هينفع يعني"
أومأ لها بهدوء واعطاها الهاتف وقال:
آه طبعًا، أنا صحيح مبقبلكيش بس ميرضنيش إنك تقعدي كدا، أنتِ بنت عمي برضه"
إبتسمت له بإستفزاز ثم قالت:
شكرًا لكرم أخلاقك"
أخذت منه الهاتف وسألته:
هي كلمة السر إيه؟"
زفر بضيق وقال:
من ٦ لـ ١ "
أومأت له بقوة بينما هو قال بهدوء:
أنا هطلع لخديجة أبقي طلعي التليفون فوق عندها، وتعالي أقعدي معانا لحد ما يرجعوا"
نظرت له بسخرية وهي تقول:
معاك أنتَ وخديجة؟ لأ شكرًا قعدة السلم أرحم"
أطاح لها برأسه وقال:
براحتك بقى، المهم التليفون يطلعلي بسرعة"
وبعد مرور دقائق قليلة، وقفت أمام شقة عمها تعطيه الهاتف بثبات تُحسد عليه، أخذه هو منها ولم يهتم كثيرًا بها حينما ركضت مسرعة من أمامه،
(عودة إلى الوقت الحالي)
سألته «عبلة» بإستفسار:
طب هي عملت إيه بقى؟"
أجابها هو بضيق:
بعتت رسايل من تليفوني وكانت بترد عليها، وبعد كدا مسحتها من عندي وخدت سكرين شوت من عندها علشان يكون دليل، ولو سألتيني عرفت إزاي هقولك فتحت تليفونها ودورت فيه، وعرفت بالصدفة من التاريخ علشان دا كان تاريخ تسليم كروت الدعاية من المطبعة وأنا بسجل التواريخ مش بنساها"
نظرت هي حولها بإندهاش لم تستطع إستيعاب ما حدث لها، بينما «طارق» قال بضيق:
أنا كدا جبت أخري خلاص، هدير نهايتها على إيدي النهاردة"
اوقفه «وليد» يقول بهدوء:
لأ دا غباء بقى، المفروض لو عاوز تغلب حد تدور على اللي يحزنه، وأنا عارف هدير و مشيرة إيه اللي يحزنهم"
سأله «طارق» مستفسرًا:
وأنتَ هتعمل إيه بقى؟"
نظر لهما «وليد» بثقته المعهودة وقال:
أنا مش هعمل حاجة، أنتَ يا طارق اللي هتعمل كل حاجة"
نظر له «طارق» بتعجب و «عبلة» ايضًا، فقال هو:
أسمعوني كويس بقى علشان اللي جاي مهم، بس لازم عبلة توافق على كلامي"
________________
في محل الكشري، إنتهت هي من تناول صحنها بسرعة كبيرة، وهو أيضًا أنهى طعامه بعدها، نظر لها وجد علامات الإرتياح على وجهها فقال بنبرة حنونة:
مبسوطة يا خديجة؟"
نظرت له مُتعجبة وقالت:
آه الحمد لله بتسأل ليه؟"
حرك كتفيه وقال:
عادي يعني، بسأل علشانك، علشان يهمني إنك تكوني مبسوطة"
إبتسمت له بحب وقالت:
أوي اوي بجد، غالبًا كل حاجة كان نفسي فيها عملتها، أنا كان حلم حياتي آكل كشري في محل"
نظر لها مندهشًا وقال:
ياه للدرجة دي وإيه اللي مانعك"
نظرت له بإحباط وقالت:
مكانش فيه حد يجي معايا، وكنت كل ما أطلب من حد يجي معايا يتريق عليا، وغير كدا الرهاب كان مانعني إني أعرف أأكل قدام حد، بس حاليًا الأمر بتطور جدًا"
أومأ لها موافقًا وهو يبتسم ثم قال:
أي حاجة نفسك فيها أطلبيها مني، أنا موجود علشانك وعلشان تكوني مبسوطة"
إبتسمت له ثم قالت بسرعة كبيرة:
ربنا يخليك ليا يا ياسين"
نظر لها مندهشًا ثم قال:
أنتِ قولتي إيه يا خديجة"
حمحمت هي بإحراج وقالت:
قولت ربنا يخليك ليا"
إبتسم لها ثم قال:
ويخليكي ليا يا رب يا خديجة"
خرجا الأثنين معًا من المحل، وركبا السيارة فسألته هي:
هنروح فين بقى تاني؟"
غمز لها ثم قال:
مفاجأة إن شاء الله، بس هتفرحك"
بعد قليل من القيادة أوقف السيارة أمام محل كبير مخصص لعصير القصب، نظرت له مستفسرة فوجدته يقول:
معروفة في كل مكان كشري يبقى وراه قصب علطول"
نظرت له بضحك وقالت:
حرام أنا مفيش مكان عندي"
حرك رأسه نفيًا بقوة وقال:
والله هنشرب قصب سوا مفيهاش رجوع دي"
حركت رأسها بيأس وقالت بعدما أخذت نفسًا عميقًا:
أمري لله طالما حلفت خلاص عمري ما هشيلك الذنب"
أخذ هو الأكواب البلاستيكية من الرجل ثم أشار لها برأسه إلى الجهة الأخرى امام نهر النيل، فتمسكت بذراعه حتى تعبر معه للجهة الأخرى اعطاها الكوب مبتسمًا ثم قال:
العصير يا ست الكل"
أخذت الكوب منه بهدوء وهي تبتسم، بينما هو إستند بمرفقيه على السور امامه وهي بجانبه تنظر للنيل، نظر لها ثم قال حينما لاحظ شرودها:
سرحانة في إيه؟ ولا سرحانة في مين؟"
نظرت له ثم قالت بنبرة متأثرة:
الدنيا طلع فيها حاجات حلوة أوي يا ياسين، يعني عيشت عمري كله بخاف من الناس وفاكرة إنهم زي عيلتنا بس طلع فيه ناس حلوة زي ميمي وإيمان وسارة وريهام، كنت فاكرة إن الخروج من البيت متعب وصعب والناس برة كلها بتراقبني ، طلعت الناس كلها بتفرح وبتفرح نفسها بالخروج،الدنيا طلع فيها حاجات حلوة أوي يا ياسين"
أومأ لها ثم تنهد بأريحية وقال:
أهيه الدنيا دي غيرك شافها كدا وعاشها كدا من غير ما يحس بمتعتها، كان بيخرج ويضحك ويتصور وعاش حياته، بس مكانش حاسس بفرحة"
سألته هي بتعجب:
ليه طيب مكانش فرحان؟"
حرك كتفيه بهدوء وقال:
علشان مكنتيش معاه يا خديجة ومكانش لاقي الونس، أنا آه من غيرك حياتي كان فيها ناس، بس بعد ظهورك بقيتي بـ كل الناس"
نظرت له بهدوء وهي تقول:
يعني أفهم من كدا إنك كنت محتاجني زي ما أنا كنت محتجاك؟"
أومأ لها مؤكدًا وقال:
وأكتر كمان يا خديجة"
إبتسمت هي له ثم وجهت بصرها نحو النيل تنظر له مرةً أخرى، لكنها أعادت بصرها مرةً أخرى له حينما سمعته يقول بنبرة مُحبة:
أتيتُ لكِ مشردٌ وبقلبٍ عن النبض ساكن..فأصبحتي لِـروحي مأوى و في عيناكِ كل المساكن"
نظرت له بأعين مغرورقة بالدموع، فوجدته يغمز لها بطرف عينه وهو يقول:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
حركت رأسها بهدوء موافقةً ثم مسحت دمعة هاربة من عينيها، بينما هو قال:
هو أنا بقولك كدا علشان تعيطي يعني؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
أنا مش بعيط علشان كدا، كل الحكاية إنك كتير أوي عليا، عارف انتَ عامل زي إيه؟"
حرك رأسه نفيًا منتظرًا تكملتها، فأخذت هي نفسًا عميقًا وقالت:
في مرة قريت رسالة من كافكا إلى ميلينا كان بيقولها فيها:
التقيت بك فتصالحت مع العالم، عفوت عن الغائبين، وعذرت كل الراحلين، منذ أن التقيتك وأنا أرى أن لا شيء يدعوا للغضب إلا غيابك"
أنتَ زي ميلينا في حياة كافكا كدا يا ياسين، وأنا هكمل على الرسالة دي واقولك
يُعد وجودك بمثابة إعتذار جميل من الحياة عما مر بها من قبحٍ"
نظر لها بإندهاش من إعترافها ذلك الذي سرق قلبه بشدة، وجعله يخفق بسرعة كبيرة كما لو أنه لم يخفق من قبل، بينما هي شعرت بالتوتر والخجل يجتاحها فنظرت أمامها حتى تهرب من النظر له.
بعد لحظات من الصمت التي سادت المكان، تحدثت هي بهدوء قائلة:
ممكن بقى نروح ولا هنفضل هنا كتير؟"
أومأ لها مبتسمًا ثم قال:
مع إن اليوم حلو والجو جميل بصراحة وحاسس كدا إن اليوم هو يوم سعدي وحظي"
سألته مُستفسرة:
ليه النهاردة يوم حظك؟"
نظر لها بإستغراب ثم قال:
بقى كل اللي قولتيهولي دا ومش عارفة ليه يوم حظي و سعدي، دا أنا قلبي بيرقص من الفرحة والله"
إبتسمت بإتساع ثم قالت:
اللي أنا قولته دا مش هيجي ربع حقك عندي يا ياسين"
______________
في بيت آلـ «الرشيد» تحديدًا الطابق الخاص بشقة «مُشيرة» كانت «هدير» تقص على عمتها ما حدث تفصيلًا وإجمالًا، إنتهت من سرد ما حدث ثم أضافت قائلة:
أنا بقى مش عارفة هيعملوا إيه معاها، وكمان متوقعتش إن شهاب يستسلم كدا، أنا قولت هيحارب علشانها شوية، بس لقيته مشي بعدما إعتذر"
نظرت لها «مُشيرة» بضيق وهي تقول:
قولتلك متتسرعيش، ربنا يسترها بقى وشهاب دا ميقولش على إتفاقه معاكِ، ولا حتى عبلة تشك إنك أنتِ اللي عملتي كدا"
نظرت لها «هدير» بخوف حقيقي وهي تقول:
تفتكري ممكن تاخد بالها أو تقولهم إن شهاب دا معرفتي؟"
حركت «مشيرة» كتفيها و قالت:
آه أظن هي أكيد هتحاول تبرأ نفسها"
أمسكت «هدير» كفها بخوف وهي تقول:
عمتو علشان خاطري اقفي معايا قصادهم، لو طارق و وليد عرفوا مش هيسيبوني"
ربتت«مشيرة» على ذراعها ثم قالت:
متخافيش أنا معاكِ"
في الطابق الأخير عند «وليد» وأبناء عمه، قص عليهما ما يريد فعله ثم وضع كفيه في جيب بنطاله وقال بهدوء:
هو دا اللي عندي إيه رأيكم؟"
نظر «طارق» لشقيقته، فوجدها تنظر له أيضًا، حينما طال صمتهما تحدث «وليد» قائلًا:
لأ خلصوني موافقين ولا لأ؟"
ردت «عبلة» مُجيبة إياه:
أنا موافقة يا وليد"
أومأ لها بثقة ثم نظر لـ «طارق»، نفخ «طارق» وجنتيه ثم قال:
وأنا كمان موافق، طالما مفيش حل تاني غير دا"
أومأ لهما «وليد» ثم قال:
طب حلو يلا بقى علشان نعرف العيلة كلها تحت"
في الأسفل توقفت سيارة «ياسين» أسفل البناية، فنظرت له هي وهي تقول:
على فكرة اليوم دا كان حلو أوي، شكرًا عليه"
نظر لها مُبتسمًا ثم قال:
من ناحية حلو فهو حلو أوي، وممكن أعيش العمر كله أشكرك أنتِ عليه"
إبتسمت بخجل ثم تركته ونزلت من السيارة، فتبعها هو ونزل خلفها، وقفت تنتظر المصعد وهو خلفها، فتح باب المصعد من الداخل بواسطة «سلمى» التي قالت بسرعة:
خديجة! كويس إنك جيتي، طارق و وليد عاوزين العيلة كلها في الدور الأول"
نظرت لها «خديجة» بإستفسار ثم قالت:
حصل حاجة ولا إيه؟ فهميني"
حينما لاحظ هو توتر نبرتها قال بهدوء:
إهدي يا خديجة ممكن يكون حاجة عادية، متقلقيش نفسك"
أيدته «سلمى» قائلة:
بالظبط كدا متخوفيش نفسك دي حاجة عادية"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:
ربنا يسترها إن شاء الله، أنا هطلع دلوقتي اشوف إيه اللي حصل"
رد عليها هو بهدوء:
ابقي طمنيني طيب يا خديجة"
أومأت له ثم تركته بعدما ودعته بهدوء، بينما هو غادر البيت وركب سيارته.
صعدت «خديجة» تجلس في الطابق الأول بخوف مما هو قادم وفي خلال دقيقة وجدت الجميع بداخل الشقة حتى عمتها وإبنة عمها والقلق مرسوم بشدة على ملامح وجه كلًا منهن، وفي خلال ثوانٍ وجدت «طارق» و «وليد» و «عبلة» امامها، تم الترحيب بهم من الجميع، وأول من تحدث كان «طارق» حينما قال:
طبعًا كلكم عاوزين تعرفوا أنتم متجمعين ليه؟ كل الحكاية إن الفترة الجاية عندنا ضغط شغل، وعبلة إحتمال تنزل معانا علشان نلحق ضغط الشغل دا، المهم أنا عاوز أعرفكم إن بكرة كتب كتاب عبلة على وليد، ودا قرار أكيد مننا إحنا التلاتة"
رُسمت الدهشة على أوجه الجميع، وإنتشرت الهمهمات والهمسات فتحدث «طارق» يقول:
أنا سألت الأتنين، وهما موافقين وعلشان تعرف تشتغل معانا وتدرب معاه لازم كل حاجة تكون بشرع ربنا وهي مراته"
تحدث «محمد» قائلًا بهدوء:
طب ما تخليها أخر الأسبوع ليه بدري كدا؟"
تدخل «وليد» مُجيبًا إياه:
معلش يا عمي علشان بجد مفيش وقت معانا، المهم أنتم موافقين؟"
تدخل «مرتضى» قائلًا:
على بركة الله، موافقين، بس جهزوا أنتم نفسكم،"
أجابه «طارق» بهدوء:
أنا مظبط كل حاجة متقلقش يا عمي،و وئام كمان جاي كمان شوية علشان يبقى معايا"
وافق الجميع بفرحٍ مصحوب بالدهشة من ذلك القرار المفاجئ، بينما «وليد» نظر لعمته و «هدير» بتحدٍ.
إقتربت «خديجة» من «عبلة» تحتضنها وهي تقول بفرحة كبيرة:
ألف مبروك يا عبلة، أنا فرحانة علشانك أوي أنتِ و وليد"
تشبثت بها «عبلة» وبكت بقوة، مما أثار تعجب الجميع، حينما لاحظ «وليد» نظرات الجميع قال بهدوء:
معلش يا خديجة خديها عندك علشان هي متوترة وخليكي معاها النهاردة"
نظرت له «خديجة» بتعجب وإستفسار معًا فوجدته يومأ لها، تنهدت هي ثم أخذت «عبلة» ورحلت من أمام الجميع.
جلس «طارق» وهو يقول:
بكرة بعد العصر إن شاء الله المأذون هيجي علشان نكتب الكتاب، وهيبقى على الضيق وكدا كدا جدو ناصر تعبان مش هيعرف يجي ، وأنا كلمته وعرفته هيبعت إبنه مكانه"
أومأ له الجميع بينما «زينب» قامت تحتضن «وليد» وهي تقول:
أنا قلبي هيقف من فرحتي بيك أنتَ و عبلة، وفرحتي بخديجة كملت بفرحتي بيك"
إحتضنها هو ثم قال:
إدعيلي يا زوزو بالله عليكِ، أصل داخل على أيام عاوزة دعواتك مع دعوات مروة"
إقتربت منهما «مروة» تقول بضيق مصطنع:
إشبع بزينب يا أخويا، أنا معايا خديجة وبقى معايا عبلة بنتي هي كمان"
إنتشرت الضحكات والسخرية، بينما «مُشيرة» كانت تنظر بغلٍ واضح للجميع ولم تستطع التحكم في غِلها، نظر لها «وليد» وهو رافعًا أحد حاجبيه بضيق، التقت هي أعينها بأعينه فوجدته يراقص لها حاجبيه بإستفزاز، فوجهت بصرها للجهة الأخرى، بينما «هدير» كانت تتصنع الثبات ولكنها من الداخل تموت قهرًا على فشل مخططها.
في شقة «خديجة» كانت جالسة على فراشها بجانب «عبلة» وهي تبكي بقوة ، كانت «خديجة» تنظر لها بتعجب، فكيف لعروسٍ فرحها في الغد أن تكون في هذه الحالة، ربتت «خديجة» على كتفها وهي تقول:
طب بتعيطي ليه طيب؟ أنتِ مش عاوزة تتجوزي وليد؟"
حركت «عبلة» رأسها نفيًا، فسألتها «خديجة» مرةً أُخرى:
طب زعلانة علشان الفستان طيب؟ ولا عاوزة كتب الكتاب في قاعة"
مسحت «عبلة» دموعها ثم قالت:
زعلانة على نفسي من نفسي يا خديجة"
مسحت «خديجة» على خصالتها البنية وهي تقول:
من إيه يا عبلة، وليه بتقولي كدا؟ أنتِ مش وحشة"
صرخت «عبلة» بوجهها وهي تقول:
لأ وحشة، لما ظلمتك من صغرنا، ولما كنت بوافق هدير وعمتو على ظلمهم لكِ ، ولما سكت على أذيتك، وحشة علشان بسمع كلام هدير وبمشي وراها، وحشة علشان بعدت عنك وعن وليد، وعن كل اللي بيحبوني"
أخذتها «خديجة» بين أحضانها وهي تقول:
بس يا عبلة علشان خاطري، بس أنا مش زعلانة منك والله، متتعبيش نفسك وتحمليها الذنب"
ردت عليها «عبلة» ببكاء:
اللي عملته فيكِ يا خديجة دوقته النهاردة، الأذى اللي شربتيه، شربت منه سامحيني علشان خاطري"
شددت «خديجة» من العناق وقالت:
والله مسمحاكي، بس متقعديش تعملي كدا في نفسك،وقوليلي إيه اللي حصل"
أومأت لها «عبلة» ثم خرجت من بين ذراعيها، و شَرَعَت في قص ما قامت هدير بفعله، إنتهت من سرد ما حدث ثم نظرت لـ «خديجة» بحزن وقالت:
شوفت الظلم النهاردة وشوفت حرقة الدم، صعب أوي إن الإنسان اللي تأمنيله هو اللي يضحك عليكِ، ليه تعمل فيا أنا كدا"
أخذتها «خديجة» في أحضانها مرة أخرى ثم قالت:
مفيش حاجة توجع قد الظلم اللي بيجي من اللي قلبنا أمن ليهم، صدقيني أنا حاسة بيكِ ومش زعلانة منك، المهم أنتِ كفاية عياط ونامي علشان فرحك بكرة"
أطرقت «خديجة» برأسها للأسفل تنظر لـ «عبلة» بين أحضانها فوجدتها نائمة، ربتت «خديجة» على ظهرها ثم طبعت قبلة بسيطة على رأسها ثم تنهدت بعمقٍ، نظرت بجانبها وجدت شاشة هاتفها تُضيء برقمه، إبتسمت هي بهدوء ثم قامت بالرد عليه فوجدته يسألها بهدوء:
إيه الدنيا عندك طمنيني؟"
إبتسمت بسخرية ثم قالت:
الدنيا عندنا معقدة، مكلكعة، مربطة، سميها زي ما تسميها"
رد عليها مُعقبًا بسخرية:
يا ستار يا رب، ليه عايشين في رابطة سلك يا خديجة؟"
ضحكت على جملته بخفوت ثم قالت:
معاك حق والله هي فعلًا معقدة زي رابطة السلك"
سألها بهدوء:
صحيح وليد كلمني يعزمني على كتب كتابه وقالي أعزم صحابي كمان"
ردت عليه بهدوء:
طب كويس، هاتهم بقى علشان هو معندوش صحاب، وأهو بالمرة أشوفك بكرة"
رد عليها بخبثٍ:
الله! شوقك وصل يا جميل، عاوزة تشوفيني بكرة بسرعة كدا"
شعرت بالخجل منه فقالت:
أنا غلطانة علشان بكلمك، سلام يا ياسين"
أبتسم هو ثم قال:
خلاص بهزر يا ستي، المهم بكرة هكون عندك ساعة آذان العصر، هصلي أنا والرجالة وأكون عندك، ألاقيكي واقفة مستنياني"
إبتسمت له ثم قالت بخفوت:
ماشي، بس متتأخرش أنتَ"
إبتسم بإتساع ثم قال:
لأ متخافيش مقدرش"
___________________
في اليوم التالي قبل آذان العصر كان العمل بالعائلة على قدمٍ و ساق، والجميع يتجهز لتلك المناسبة، بينما «عبلة» كانت في غرفتها مع «خديجة» و «سلمى» و «خلود»، تجهزت «عبلة» و إرتدت فستانًا من اللون الأبيض وحجاب رقيق من نفس اللون و وضعت القليل من مستحضرات التجميل، وكحل أبرز عسليتاها بقوة، تنهدت بأسى، ثم نظرت بجانبها لـ «خديجة» التي كانت ترتدي فستانًا من اللون السماوي الرقيق وحجاب من نفس اللون وحذاء نفس اللون وكان الطقم بأكمله من إختيار «عبلة» و«سلمى» و «خلود»، ثم قامت إحتضنتها بقوة وهي تقول:
شكرًا لوجودك معايا يا خديجة، بجد مش عارفة أقولك إيه؟"
نظرت لها «خديجة» نظرة معاتبة ثم قالت:
متقوليش كدا يا عبلة، أنتِ أختي، ويلا يا ستي جهزي نفسك علشان ننزل الدور الأول"
أومأت لها «عبلة» بهدوء، فسمعت «خلود» وهي تقول:
يلا علشان وليد رن عليا هما هيصلوا العصر و يطلعوا"
شعرت «عبلة» بسرعة ضربات قلبها من الخوف والقلق، بينما «خديجة» أمسكت كفها ثم ربتت عليه وهي تقول:
متخافيش كدا، دا كتب كتاب عادي يعني"
نزلت «عبلة» الطابق الأول مع «خديجة»،في شقة النساء، وفي الشقة المخصصة للرجال كان الرجال جميعهم بداخلها، نظرت «خديجة» حولها تبحث عنه فلم تراه، دخلت الشرفة حتى تهاتفه فسمعت صوته من الشرفة الخاصة بالشقة الأخرى وهو يقول بمرحٍ:
إيه يا ست الكل، رقبتي اتلوحت من البص في البلكونة"
إبتسمت هي بفرحٍ ثم إقتربت منه تقف بجاوره وكان الفاصل بينهما الحائط، نظرت له ولثيابه فوجدته يرتدي سُترة من اللون البيج الفاتح وقميص أسود اسفلها وبنطال بنفس لون القميص، أبرز الطقم وسامته المتواضعة، فسألته بهدوء:
حلو أوي اللي أنتَ لابسه دا"
سألها بمرحٍ:
بجد عجبك؟يعني البت اللي عاكستني وأنا جاي دي معاها حق؟"
شعرت بالضيق منه فقالت:
نعم ؟! مين دي اللي عاكستك، نهارك مش فايت"
إبتسم هو على رد فعلها ثم ببراءة مصطنعة:
إيه يا خديجة واحدة عاكستني مش ذنبي حتى أسألي عامر"
أتى «عامر» بجانبه وهو يقول:
مالك ومال عامر، بتجيب سيرته ليه؟"
عض «ياسين» على شفته السفلى بضيق ثم نظر له وهو يقول:
خير إيه اللي جابك هنا"
نظر له «عامر» بسخرية وقال:
جيت أشرب سيجارة في البلكونة"
رفع «ياسين» أحد حاجبيه ثم قال بسخرية:
وهو حد فينا بيشرب سجاير يا كداب؟"
كانت «خديجة» تنظر عليهما وهي تضحك، أتت «مشيرة» من خلفها وهي تقول:
أنتِ كدا ليه وبتضحكي على إيه؟"
إلتفتت «خديجة» تنظر لها بخوف، بينما «ياسين» إشرأب برأسه وقال لعمتها ببراءة كاذبة:
معلش يا عمتو كانت بتكلمني أنا"
نظرت له «مُشيرة» بضيق ثم قالت:
الكلام دا مش هنا وعيب كدا، علشان منظركم حتى"
تدخل «عامر» ينظر لها من الشرفة هو الأخر ويقول بمرحٍ:
لأ يا طنط أنتِ فاهمة غلط دي مراته مش واحدة بيعاكسها"
نظرت له «مُشيرة» بحنقٍ وقالت:
وأنتَ مين أنتَ وبتدخل ليه؟"
نظر لها وهو يراقص حاجبيه ثم قال:
عامر فهمي أخو ياسين رياض"
ضحك «ياسين» بخفة و «خديجة» أيضًا، بينما «مشيرة» نظرت له بسخرية وقالت:
وأنتَ أخوه إزاي بقى إن شاء الله؟ بالحب؟"
غمز لها ثم قال:
لأ وأنتِ الصادقة بالقلب"
نفخت وجنتيها بضيق ثم قالت:
أنا ماشية"
رفع «عامر» صوته قائلًا:
ماشية ليه دا وليد جايب جاتوه حلو أوي"
ربت «ياسين» على كتفه وقال بفخرٍ:
تسلم يا عامر مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه"
غمز له بطرف عينه وقال:
عيب عليك أخوك موجود"
حمحت «خديجة» بهدوء ثم قالت:
طب أنا هروح أشوف عبلة علشان متفضلش لوحدها"
بعد قليل إجتمع البيت بأكمله في الأسفل حيث مكان عقد القران، وقفت «خديجة» خلف «عبلة» مباشرةً فوجدت «ياسين» يقف بجانبها وهو يقول:
ما تيجي نلحق موسم التزاوج دا وننضم للقايمة"
نظرت له مبتسمة وقالت:
طب ما إحنا متجوزين والله"
نظر لها بوجهٍ ممتعض وهو يقول:
بصراحة حاسس إني اتكروت بقى"
حركت رأسها بيأس وقالت:
فاضل حاجات بسيطة في العلاج وخلاص بعدها نبدأ بهدوء"
نظر لها ولم يُعقب وفي خلال ثوانٍ بدأ المأذون عقد القران، وكانت لحظة مُهيبة تقشعر لها فسبحان من أطلق عليه الميثاق الغليظ، كانت الفرحة مرسومة على أوجه الجميع عدا «مُشيرة» التي كانت تشعر بالحزن والحقد معًا،. و «هدير» التي كانت تتابع ما يحدث بأعين تشع نيران حاقدة
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
أنهى المأذون عقد القران بتلك الجملة ثم أنتشرت بعد ذلك الزغاريد في البيت بأكمله، قام «وليد» وقال أمام الجميع:
معلش يا جماعة من حقي أحضنها بقت مراتي خلاص"
ضحك الجميع بينما هو إقترب من «عبلة» قبل قمة رأسها بهدوء ونظر إليها وقال:
مبروك عليا وجودك في حياتي يا عبلة"
مال «ياسين» على أذنها وقال بهدوء خبيث:
أنا مبوستش راسك في كتب الكتاب على فكرة، ما تيجي ابوس راسك دلوقتي"
وكزته في مرفقه بهدوء ثم قالت وهي تصر على أسنانها:
أبوس راسك أنتَ تسكت خالص، بابا بيبص علينا وأحمد كمان"
حرك كتفيه وقال ببرود:
وفيها إيه مراتي حد ليه عندي حاجة؟"
نظرت له ولم تعقب، بينما هو تركها ووقف بجوار «عامر»
نظر «وليد» فوجد عمته واقفة منزوية عن الجميع، فذهب لها وإحتضنها بقوة وهو يقول:
الله يبارك فيكِ يا عمتو يا روح قلبي"
خرجت من بين ذراعيه وهي تنظر له بضيق فوجدته يغمز لها ثم قال:
لعبتوها صح وأنا كملتها، أصل أنا لعيب قديم"
إبتسمت له بسخرية ثم قالت:
متفرحش أوي كدا، لسه الجاي كتير"
أخرج من جيب بنطاله شريط دواء ثم وضعه في كفها وقال بإستفزاز:
خلي بس دوا الضغط دا معاكِ، علشان هيترفع الأيام الجاية كتير"
رفعت حاجبها بحنقٍ وقالت:
المهم أنتَ تكون عامل حسابك"
أومأ لها بثقة كبيرة ثم قال:
وأنا عامل حسابي كويس أوي، من عاشر القوم"
ا
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الرابع والثلاثون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل الرابع و الثلاثون"
___________
أما بعد، كل ما أنتصرتُ به في حياتي هُزم أمام براءة عيناكِ"
___________
كيف لا أحبك وأنا عيوني أصيبت بالعمى عن الجميع ويوم عاد بصرها، كنت أنتَ أول ما رآت، أخبرني كيف لقلبٍ لم يهدأ إلا بجوارك، وعقلٍ لم يجد طمأنينته إلا بكنفك ولا أحبك.
بعدما قام «وليد» بإثارة حنق عمته تركها وذهب إلى الشباب مرةً أُخرى، أما النساء فـصعدن إلى الشقة المخصصة لهن، نظرت «عبلة» حولها فألتقت أعينها بأعين «هدير» لم تستطع «عبلة» التحكم في دموعها، فركضت إلى غرفة من الغرف الموجودة بالشقة،سحبت «هدير» نفسها بهدوء خلفها ودخلت الغرفة التي تقبع عبلة بداخلها، نطقت بنبرة مهتزة:
عـ..عبلة ، أنتِ كويسة؟"
نظرت لها «عبلة» نظرة حادة ولم تُجيبها، بينما «هدير» حاولت الإقتراب منها، فصرخت «عبلة» بوجهها وهي تقول:
إبــعـدي عــنـي..مش عاوزاكِ تقربي مني تاني، فاهمة"
حركت «هدير» رأسها نفيًا بهدوء وقالت بتمثيلٍ مُصطنعٌ:
أنا عملت كدا علشانك والله، كنت عاوزة أساعدك"
وقفت «عبلة» متأهبة وهي تقول:
واللهِ؟ بتساعديني، فتدمري سمعتي؟ ولا إنك تخلي شكل أخويا و خطيبي زفت قدام صاحبهم، ولا إنك تستغلي واحد زي شهاب، ردي عــلـيـا"
خرجت كلمتها الأخيرة بصراخ، مما جعل جسد «هدير» يجفل بقوة، بينما «عبلة» مسحت دموعها وقالت:
للأسف مفيش عندك رد، عارفة يا هدير أنا طول عمري طارق يحذرني منك، و وليد كمان، دا حتى سلمى و خلود، وأنا اقولهم هدير لو زعلت الدنيا كلها، مستحيل تزعلني، هدير دي أختي وصاحبة عمري، وكلهم يكدبوني، مش عارفة أنا كنت واثقة فيكِ إزاي"
رفعت «هدير» رأسها وهي تقول بصوتٍ متأثر بعض الشيء:
والله كنت فاكرة إنك مش بتحبي وليد، وكمان أنا عارفة إن شهاب بيحبك بجد، بكرة لما تعرفي حقيقة وليد هتندمي والله"
صرخت «هدير» بوجهها وهي تقول:
بـــس، مش عاوزة أسمع صوتك، متجبيش سيرته على لسانك تاني، لاهو ولا خديجة، على الله أسمع منك حاجة عليهم تاني"
نظرت لها «هدير» بتعجب وهي تقول:
هما لحقوا يقلبوكي عليا يا عبلة؟ غسلولك مخك؟"
إبتسمت لها «عبلة» بسخرية وهي تقول:
اللي مش عاجبينك دول، ضحوا بكل حاجة علشاني، وليد دا إستحمل مني أسلوب زفت وكلام يتعب أي حد ومع ذلك برضه صبر عليا، وخديجة اللي كنتِ بتقوليلي بتغير مننا وبتكره قربنا من بعض، دي بقى طول الليل أنا نايمة في حضنها، وفي كتب الكتاب مسابتنيش رغم إنها بتخاف من الزحمة والناس، لأ و كمان كانت بتقولي متخافيش دا كتب كتاب عادي وهي نفسها يوم كتب كتابها كانت مرعوبة، خديجة اللي كسرنا بخاطرها أكتر ما إتنفسنا"
رفعت «هدير» حاجبها وهي تقول:
دلوقتي بقت حبيبتك؟ ولما هي حلوة أوي كدا، كنتِ بتوافقي على اللي بعمله ليه ولا هو كلكم بقيتوا ملايكة في الأخر؟"
نظرت لها «عبلة» غير مصدقة لما تراه أمامها ثم قالت:
أنا مش مصدقة والله، أنتِ مريضة نفسيًا، عمتك مُشيرة شربتك الكره اللي جواها كله، ربنا يهديكي يا هدير"
إبتسمت «هدير» بسخرية ثم قالت:
عمتك دي علمتني إزاي أعرف أدافع عن نفسي، وإزاي أكون قوية، أنا لو معملتش كدا كنت هبقى زي خديجة ضعيفة، وكل من هَب و دَب يجي عليا، حتى أنتِ هبلة وبتصدقي أي حاجة"
كانت «هدير» تتحدث وهي تنظر أمامها بغلٍ واضح، كما أن بؤبؤ عينيها كان يدور في أماكن مختلفة، نظرت لها «عبلة» بتمعن وهي تراقب تعبيراتها وتيقنت أن «هدير» تُعاني من إضطرابات نفسية، وظهر ذلك أكثر حينما سمعتها تقول:
أنتم كلكم هنا ظالمين واللي بيسكت عن حقه بيتفرم، عمتو إتظلمت واتجوزت غصب عنها، و خديجة شالت ذنب مش ذنبها، أنا عمري ما أسيب نفسي للمرحلة دي"
إقتربت منها «عبلة» و وقفت قبالتها وقالت:
فوقي لنفسك يا هدير، علشان هتندمي بس هيبقى متأخر أوي، سيبك من عمتك ومن كل حاجة هنا وأبدأي حياتك صح"
نظرت لها «هدير» بقوة وقالت:
ملكيش دعوة أنتِ، كفاية أنتِ تبدأي صح، بس خليكِ فاكرة يا عبلة أنا برضه هدير".
تركتها «هدير» وخرجت من الغرفة بثباتٍ تحسد عليه، بينما «عبلة» ارتمت على الأريكة وهي تبكي غير مصدقة لما رآته أمامها ولا ما سمعته بأذنها.
______________
حاول «وليد» الإنسحاب من الشباب ونجح في ذلك، صعد إلى الشقة المخصصة للنساء، كانت بها نساء العائلة فقط، وكانت «خديجة» جالسة أمام باب الشقة أشار لها، فخرجت هي له بهدوء، سألته مُستفسرة:
خير يا وليد فيه حاجة؟"
أومأ لها وقال:
آه، هي عبلة فين، مش قاعدة معاكم ليه؟"
نظرت خلفها، ثم قالت وكأنها تذكرت للتو:
آه صحيح، ماما مروة طلعتني أجيب الجاتوه من فوق أول ما طلعنا الشقة هنا، وعبلة سبتها وسط الستات، ممكن تكون في الحمام"
شعر بالقلق ينتابه، فقال بهدوء:
طب أنا عاوز أشوفها ضروري، أعملي أي حاجة تخليني أشوفها"
شعرت هي الأخرى بالخجل فقالت:
أعملها إزاي دي مش هينفع يا وليد"
تبدلت ملامحه وقال مُتأثرًا:
علشان خاطري، حاولي علشان خاطر أخوكِ"
أومأت له بقيلة حيلة ثم قالت:
طب خليك واقف هنا، وأنا هتصرف وأرجعلك"
دخلت الشقة و ثوانٍ وخرجت له وهي تقول بصوتٍ مرتفع بعض الشيء حتى يصل للجميع:
تعال يا وليد الحمام اللي جوة فاضي"
إقترب «وليد» من الشقة وهو يقول بإحراج:
معلش يا جماعة، الحمام هناك مش فاضي، مضطر أدخل هنا"
أومأ له الجميع ببسمة هادئة، وأنهالت عليه المباركات حتى وصل إلى المرحاض، دخل المرحاض ثوانٍ ثم دخل الغرفة المجاورة، وجدها جالسة تبكي في هدوء، تنهد هو بضيق، ثم ذهب وجلس أمامها بهدوء وقال:
أنا لو مش عارفك كنت قولت إنك مغصوبة عليا، عياطك دا ممكن يخليني أفهم غلط يا عبلة"
رفعت رأسها تنظر له وقالت:
أنا بعيط علشان زعلانة من نفسي ومش قادرة أسامحها، ظلمتك وظلمت خديجة، وكمان ظلمت نفسي معاكم، أنا بجد مصدومة و.."
أجهشت في البكاء ولم تستطع الإسترسال في حديثها، فرفع هو كفه ومسح دموعها بهدوء وقال:
كلنا علشان نكبر ونتعلم ونقدر نتصرف، لازم نمر بصدمات وكام ضربة محترمين يا عبلة، آه الضربات دي بتوجع خصوصًا لو من حد قريب منك، بس بتعلمك إن مش أي حد يستاهل طيبة قلبك، أحيانًا لازم تتعاملي بالذكاء"
سألته هي بهدوء رغم بكاءها:
ليه يا وليد؟ لازم أعامل الناس وأنا حويطة، ليه مينفعش أعاملهم طبيعي، ليه نشغل دماغنا على بعض و نمثل على بعض؟"
أخذ هو نفسًا عميقًا ثم ربت على وجنتها بهدوء وقال:
علشان إحنا بشر، مش ملايكة وعلشان حياتنا دي كلها قايمة على اللي بنتعلمه من اللي حوالينا"
أومأت له في هدوء وكأنها ذهبت في عالمٍ آخر، فنظر هو لها بتعجب وقال بنبرة حنونة:
عبلة ؟ أنتِ كويسة صح؟"
حركت رأسها نفيًا بقوة ثم أجهشت في البكاء مرةً أُخرى، فأخذها هو بين أحضانه وظل يربت على ظهرها، وهو يقول بهدوء:
عارفة، أنا عمري ما تخيلت إن يجي اليوم اللي أقدر أوصلك فيه، طول عمري حاسك بعيدة عني زي نجوم السما، من صغرنا وهما بَعدنا عن بعض علشان أنا مش أخوكِ، وكل ما كان البعد بينّا يزيد، حبك في قلبي يزيد يا عبلة، لحد ما جبت أخري وبقيت حاوي علشان أوصلك، وفي الأخر وصلتلك بس بعد ما شغلت الجمجمة"
ضحك هو على جملته الأخيرة، بينما هي خرجت من بين ذراعيه ومسحت دموعها وقالت بندم:
أنا آسفة والله، غلطت في حقك، سامحني يا وليد"
إبتسم بسخرية وقال بعدما أشار نحو موضع قلبه:
ياريت دا يقدر يزعل منك، ولا حتى ياخد على خاطره، أنا مش زعلان منك، أنا زعلان علشان زعلك اللي موجود لناس متستاهلش."
أومأت له بأعين دامعة، بينما هو أخذها بين ذراعيه وقال بحنان:
متنكديش علينا بقى، خليني أعرف أنكد على مشيرة بمزاج"
ضحكت هي بين أحضانه، فابتسم هو ثم قال:
أيوا كدا أضحكي خلي دنيتي تنور"
خرجت من ذراعيه وهي تمسح دموعها ثم قالت
:
أنا عاوزة أقولك هدير قالتلي إيه، علشان أنا وعدت نفسي مش هخبي حاجة عليك تاني"
أومأ لها بهدوء وهو يقول:
أحكي، أنا سامعك"
_______________
في الخارج كانت «خديجة» تنتظر خروج «وليد» من الداخل، وحينما طال الوقت دون خروجه، قررت أن تدخل لهما، وقفت خارج الغرفة تحمحم بهدوء لكي تلفت إنتباههما،فـ هَب «وليد» واقفًا بعدما سمع ما قالته «هدير» لها، ثم قال:
تعالي يا خديجة"
دخلت بتوتر مصحوب بالخجل وهي تقول:
أنا آسفة أني جيت فجأة كدا، بس برة لاحظوا تأخيرك"
أومأ لها ثم قال موجهًا حديثه لـ «عبلة»:
عبلة، أغسلي وشك من العياط وأخرجي، وأنتِ يا خديجة تعالي معايا، ولو حد سأل نقولهم أرتاحت شوية من الصداع"
أومأ له الأثنتين، فخرج هو أولًا و «خديجة» خلفه بعدما إطمأنت عليها، نظر حوله فوجد عمته جالسة مع نساء العائلة وهي تبتسم بتكلفٍ واضح وكأنها تجبر شفتيها على الإبتسام، أمعن النظر أكثر حتى يرى «هدير» لكنه لم يراها، فخرج من الشقة وذهب عند الرجال بعدما أخرج هاتفه وقام بعمل شيئًا هامًا، جلس بجانب «ياسين» و «عامر» إبتسم له «عامر» ثم قال:
معلش بقى خالد و ياسر عندهم شغل معرفوش يجوا، بس هتتعوض في الفرح، المهم بس متعملوش مفاجأة كدا زي كتب الكتاب"
إبتسم «وليد» له ثم قال:
لأ متقلقش الفرح ممكن يطول شوية، والبركة فيك أنتَ وياسين، ربنا يخليكم لبعض"
رد «ياسين» عليه مُبتسمًا:
ويخليك لينا يا رب، أنتَ إبن حلال يا وليد، وتستاهل كل خير"
وقبل أن يتحدث أيًا منهم أتت «خديجة» ووقفت أمام باب الشقة، قام لها «ياسين» بتعجب وهو يقول:
فيه حاجة ولا إيه يا خديجة؟"
نظرت له بإحباط وهي تقول:
بصراحة كلهم سابوني وطلعوا، وعمتو في الشقة هناك معايا، خوفت منها"
نظر لها «ياسين» نظرة حادة وهو يقول:
يعني إيه خوفتي منها؟ هي تقدر تعملك حاجة أصلًا وأنا موجود؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء وقالت:
لأ مش كدا، بس نظرتها بتخوفني، وبصراحة مش مرتاحة وأنا قصادها حاسة إنها هتاكلني"
أومأ لها بهدوء ثم قال:
إحنا قربنا نمشي كدا كدا، خليكِ واقفة معايا لحد ما أنزل"
أومأت له في هدوء ووقفت بجانبه أمام باب الشقة، إشرأب «عامر» برأسه فرأهما سويًا، فقام لهما مُبتسمًا وقال:
ألف مبروك يا خديجة، وعقبالك أنتِ و ياسين يا رب"
رفع «ياسين» كفيه وهو يقول:
يسمع منك يا رب يا عامر"
إبتسمت هي بتوتر وقالت:
الله يبارك فيك يا رب عقبالك إن شاء الله"
إبتسم «عامر» ثم قال:
ياسين هات تليفونك أصوركم سوا"
شعرت هي بالخجل فأخفضت رأسها وهي تفرك كفيها ببعضهما، بينما «ياسين» قال بمرحٍ:
واد يا عامر أنا بحبك، ماتجيب بوسة"
نظر له «عامر» مثل الفتيات وهو يقول بسخرية:
ولد عيب كدا، الناس تقول علينا إيه"
كانت «خديجة» تنظر لهما بتعجب وهي تبتسم بهدوء، بينما «ياسين» حمحم بإحراج وقال:
خلاص كفاية علشان شكلنا مهزق قدام الناس، لينا بيت ميمي يلمنا"
ثم أخرج هاتفه وأعطاه لـ «عامر» وقال:
أمسك، بس صورنا حلو بلاش الصور المتخلفة بتاعتك"
نظرت «خديجة» له بخجل وهي تقول بصوتٍ مهزوز:
بلاش يا ياسين علشان خاطري أنا بتكسف أوي حد يصورني"
نظر لها بهدوء وهو يقول:
هي صورة للذكرى هناخدها سوا، وإحنا شكلنا حلو كدا، ولا أروح بقى أتصور مع البت اللي عاكستني؟"
إبتسمت هي بخجلٍ وقالت:
والله العظيم أنتَ رايق، حاضر أمري لله"
وقفت بجانبه وهي تضم كفيها معًا، وقف هو بجانبها ينظر لها مُبتسمًا، نظر لهما «عامر» بضيق وهو يقول:
إيه يا جماعة هي صورة بطاقة، مانعمل قعدة صُلح بالمرة، اقفوا عدل"
مال «ياسين» على أذنها وهو يقول:
أعملي أي منظر، أمسكي إيدي متخليش عامر يشمت فيا"
حركت رأسها نفيًا بقوة ثم قالت:
لأ هو حلو كدا، و احمد ربنا أني هتصور أصلًا"
تبدلت نظرته إلى الخبث وأشار لـ «عامر» بيده دون أن تراه هي، ثم مال على أذنها أكثر وقال بنبرة هادئة:
هو أنا مقولتش لكِ رأيي في الفستان دا صح؟"
إبتسمت هي بهدوء وحركت رأسها نفيًا، فوكزها بكتفه في كتفها وهو يقول:
طب بصيلي طيب علشان أقولك شكلك عامل إزاي فيه؟"
رفعت رأسها تنظر له بتوتر فوجدته ينظر لها بحب وهو يقول:
شكلك فيه زي القمر، وفيه حاجة كمان عاوز أقولهالك"
إبتسمت بخجلٍ وأخفضت رأسها مرةً أُخرى، بينما هو أكمل حديثه قائلًا:
من أول ما شوفتك بيه كنت عاوز أقولك..
سَـرىٰ طَيْفُكِ أمّامَ عَـيْني مِـن بَـعِيد، فَـخَفَقَ قَـلْبي فَرِحًا و كإنه يَـوْمُ عِـيد"
رفعت رأسها بسرعةٍ كبيرة تنظر له بِحبٌ وأعين تلمع بوميض الدهشة المُحببة لقلبها، فأشار هو لـ «عامر» حتى يلتقط الصورة، وبالفعل أُلتقطت الصورة لهما سويًا، وكانت هي تنظر له بحب وهو يماثلها نفس النظرة المُحبة، قام «عامر» بإلتقاط الصورة ثم قال بصوتٍ عالٍ:
فِـــركـــش"
إرتجف جسدها من شدة صوت «عامر» وأمسكت سترته بينما هو غمز لها بطرف عينه وقال بخبثٍ:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
إبتعدت عنه بسرعة وأخفضت رأسها في خجلٍ، بينما «عامر» قرب الهاتف في وجه «ياسين» حتى يراها، أخذ منه «ياسين» الهاتف ثم ربت على كتفه وهو يقول:
عقبال صور فرحك إن شاء الله يا عامر"
رفع «عامر» صوته وهو يقول:
يـــا رب، اللــهم أمين"
وقبل أن يعقب «ياسين» أتت «مُشيرة» تقول بضيق:
إيه الصوت دا، البيت فيه ناس وسكان إحنا مش لوحدنا، وأنتِ واقفة كدا ليه ، متخافيش مش هيطير"
كان حديثها الأخير بالطبع موجهًا لـ «خديجة» التي أخفضت رأسها بحزن بينما «ياسين» نظر لـ «عامر» ثم نظر لـ «خديجة» وحينما رآى وضعها ذلك، إقترب منها يضع ذراعه على كتفها وهو يقول بتحدٍ لـ «مُشيرة»:
والله هي مش واقفة مع حد غريب، أنا جوزها والناس كلها عارفة كدا، حضرتك عندك مشكلة أو حاجة؟"
نظرت له «مُشيرة» بضيق ولم تُعقب، بينما «ياسين» وقف مقابلًا لـ «خديجة» ثم قام بتقبيل جبينها بهدوء وهو يقول بنبرة هادئة:
أنا همشي علشان متأخرش أكتر من كدا، وبكرة هشوفك إن شاء الله"
أومأت له وهي تبتسم بسمة هادئة مخلوطة بنظرة حزن، فأومأ لها يطمئنها ثم إبتعد عنها و وقف مقابلًا لـ «مشيرة» وهو يقول بنبرة مَرحة قاصدًا إثارة حُنقها بقوله:
ألف مبروك يا عمتو، ربنا يديم الفرح في بيتكم يا رب"
نظرت له بضيق وهي تقول:
إيه عمتو دي ؟ أنا مبحبهاش أصلًا الكلمة دي"
إقترب منهما «عامر» يقول بضيق مُصطنع:
إيه عمتو دي يا ياسين؟ دي حتى كلمة سُمعتها زفت يا أخي، إحنا آسفين يا حَجّة، وألف مبروك، نجيلكم في الأفراح دايمًا يا رب"
كان حديثه ساخرًا لدرجة كُبرى جعلت «مُشيرة» تذهب من أمامهما بضيق، وثوانٍ بعد رحيلها وأنفجر الثلاثة في الضحك بعدما أنضمت «خديجة» لهما، بعد توقف الضحك، حمحم «ياسين» ثم قال:
طب هنمشي إحنا طيب، قبل ما عمتك تحدفنا من هنا، وآه هعرف عم طه إني هنزل معاكِ بكرة، عاوزة حاجة؟"
حركت رأسها نفيًا ببسمة هادئة ثم قالت:
عاوزة سلامتك"
أومأ لها ثم تركها ونزل للأسفل و «عامر» خلفه.
بينما هي تنهدت بعمقٍ ثم إبتسمت بإتساع وصعدت إلى شقتها.
________________
في الأسفل نزل «ياسين» ومع صديقه ، ثم وقف بجوار «طه» وهو يبتسم بهدوء وقال:
بستأذن حضرتك يا عمي معلش بكرة أنا وخديجة هننزل سوا"
نظر له «طه» بضيق ثم قال:
ليه، ما أنتَ معاها النهاردة، خير؟"
شعر «ياسين» بالإحراج فقال بهدوء وهو مُبتسمًا:
حضرتك عارف إن إحنا معملناش فترة خطوبة ولسه يعتبر في فترة التعارف، غير كدا إحنا مكتوب كتابنا يعني مفيش حاجة عيب أو حرام"
قبل أن يتحدث «طه» تدخل «عامر» ولكن بحكمة تلك المرة وهو يقول:
أنا عامر يعتبر أخو ياسين، الفترة دي معلش الآنسة خديجة هتنزل كتير علشان فرحي قرب ومراتي معندهاش أخوات، وربنا يعلم بقت بتعتبر الآنسة خديجة أختها، فمعلش حضرتك تستحملنا الفترة دي"
نظر له «ياسين» بتأثر حقيقس من موقفه، بينما «طه» تبدلت نظرته إلى اللين وهو يقول:
مفيش مشاكل يا بني، ألف مبروك ربنا يتمم بخير، المهم يا ياسين إنك تخلي بالك منها، مش هوصيك"
نظر له «ياسين» بهدوء ثم عقب قائلًا:
من غير ما تقول يا عمي، خديجة مش محتاجة توصية من حد عليها،ومع ذلك متقلقش هي في عيني"
تنهد «طه» بأريحية ثم قال مُبتسمًا:
ربنا يكرم أصلك يا رب يا ياسين، وهو دا اللي أنا عاوزه بس"
نظر له «ياسين» بمرحٍ ثم قال:
يعني كدا خلاص نرجع براحتنا صح؟"
تنهد «طه» بعمقٍ ثم قال:
أنا هسيبك لضميرك بقى في النقطة دي"
تدخل «عامر» بمرحٍ هو الأخر يضيف قائلًا:
لأ في النقطة دي متقلقش، ياسين ضميره حي"
ضحك «ياسين» و «طه» أيضًا، فتحدث «ياسين» قائلًا:
بس بصراحة مش حي أوي، بس هحاول حاضر"
ربت «طه» على كتفه وهو يقول:
ربنا يطمن قلبك يا بني، أنا واثق فيك يا ياسين"
أومأ له «ياسين» مبتسمًا ثم قال:
وربنا يقدرني وأكون قد الثقة دي يا رب"
بعد ذلك رحل «ياسين» و «عامر» أيضًا معه، بينما «طه» نظر في أثرهما ثم تنهد بأريحية وهو مُبتسمًا.
في شقة «خديجة» قامت بتبديل ثيابها ثم خرجت إلى غرفة الصالون تجلس برفقة «سلمى» و «خلود»، سألتهن هي بهدوء:
قولولي فين باقي البيت، كلهم أختفوا مرة واحدة كدا"
أجابتها «خلود» بعدما رفعت أعينها من على هاتفها وهي تقول:
ماما و طنط مروة و طنط سُهير نزلوا يرتبوا الشقة، وليد دخل شقتهم يرتاح، وعبلة غيرت هدومها وبترتاح شوية، وهدير هتلاقيها مرمية تحت وهدى مرتاحة علشان النونو والرجالة في المدخل قاعدين سوا"
أومأت لها «خديجة» في هدوء ثم أمسكت هاتفها تتفحصه فوجدت صورتها معه قام هو بإرسالها وقام بإرسال جملة أسفل الصورة وهي:
لو نيل أرمسترونج أول واحد يطلع القمر، فـ العبد لله أجمد علشان أنا أول واحد يتصور معاه"
وأسفل رسالته أرسل لها رمزًا تعبيريًا يدل على غمز بطرف العين كعادته حينما يراسلها دومًا
في السيارة كان «عامر» يقودها و «ياسين» بجانبه، أخرج هاتفه ينظر في محادثتها فوجد الإشارة باللون الأزرق تدل على قراءتها للرسالة، فإبتسم هو ثم قام بإرسال:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
إبتسمت هي بهدوء ثم أرسلت:
جدًا والله، تاخد ١٠/١٠ ونجمة في التثبيت"
أرسل لها بخبثٍ بعد قراءته رسالتها:
وليه نجمة؟ ما تخليها ١٠/١٠ و بوسة"
توردت وجنتيها خجلًا فقامت بإغلاق المحادثة، بينما هو إبتسم على الجهة الأخرى حينما تخيل ردة فعلها ثم وضع الهاتف في سترته.
دلف «طه» الشقة بهدوء وألقى التحية على الفتيات، ولكن «خديجة» كانت في عالمٍ آخر، فلم ترد على تحيته، جلس والدها أمامها وهما على مقربة من الفتيات ينظر لها مُتعجبًا ثم قال بهدوء:
خديجة أنتِ كويسة؟ سرحانة في إيه؟"
شعرت بالتوتر فقالت بنبرة جاهدت حتى تخرج طبيعية:
ها..آه معلش أنا آسفة والله...كنت بس سرحانة في اليوم متزعلش مني"
نظر لها هو بتعجب من ردة فعلها المبالغ فيها ثم قال:
لأ عادي أنا بس بطمن أشوفك سرحانة في إيه، المهم إنك كويسة"
أومأت له في هدوء ثم قالت:
أنا...أنا كويسة الحمد لله، عن إذن حضرتك"
وقبل أن تقف قال هو بهدوء:
أستني يا خديجة أنا عاوزك"
شعرت بالخوف يلازمها، فقالت بتوتر وهي تضم كفيها ببعضهما وظهر الإهتزاز في نبرتها:
نـ..نعم، يا بابا، خير فيه حاجة حصلت؟"
إبتسم هو لها ثم قال:
لأ يا خديجة، كل الحكاية بس إن الفترة الجاية ياسين ومرات صاحبه دا عاوزينك معاهم علشان الفرح، وعرفوني إنك هتنزلي معاهم، أنا قولت أعرفك"
أومأت هي له بتوتر، لاحظه هو من إرتجافة يدها، وتعرق جبينها، فإقترب منها حتى يكون على مقربة أثناء الحديث، فوجدها ترجع للخلف، أغلق هو جفونه بشدة، بينما هي إرتفعت ضربات قلبها من شدة الخوف، تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
أنا مش عاوزك تفضلي خايفة مني كدا، ومش عاوزك تمشي من بيتي وأنتِ بتخافي مني، ينفع يا خديجة تديني فرصة تانية؟"
إتسعت مقلتيها بشدة مما وقع على مسامعها، فهي لم تتصور أن يأتي يوم ويحادثها والدها بتلك الطريقة، كيف يريد ذلك بعد تلك الندوب التي تركها في قلبها؟، شخصت ببصرها للجهة الأخرى وهي تأخذ نفسًا عميقًا، بينما هو إنتظر إجابتها على أحر من الجمر، وحينما طال صمتها تنحنح هو حتى يلفت إنتباهها، فنظرت له مرةً أُخرى، سألها هو بهدوء:
ها يا خديجة؟ قولتي إيه؟"
أومأت له عدة مرات بخوفٍ إلتقطه هو على الفور، فأخذ نفسًا عميقًا ثم قام وقبل قمة رأسها على الرغم من إرتجافتها من لمسته، فـ نظرت كلًا من «سلمى» و «خلود» بتعجب، نظرت كلتاهما للأخرى، بإندهاش، بينما «طه» إبتسم لها بتوتر ثم قال:
تصبحي على خير يا..يا خوخة"
نظرت له بأعين دامعة فور نطقه لإسم تدللها في صغرها حينما كان يناديها هو به، فوجدته ينظر لها والدموع تلمع في مقلتيه، لم تستطع هي التمالك أكثر من ذلك فركضت من أمامه إلى غرفتها، نظر هو في آثرها بحزنٍ ثم تنهد بضيق وأرجع جسده للخلف على الأريكة، تحت نظرات الحزن من الفتاتين.
___________________
في شقة «وليد» كان جالسًا يتصفح هاتفه ويبدو أنه يقوم بشيئًا هامًا، ظل ينتظر لكن دون فائدة، ألقى الهاتف بجانبه ثم زفر بضيق، وإرتمى بجسده على الأريكة وهو يتذكر «عبلة» و وجودها داخل أحضانه، إبتسم رغمًا عنه ثم قال بصوتٍ عالٍ:
دا باين كدا الدنيا بتضحكلي أخيرًا، وعبلة بقت لِيك يا ليدو"
أتت والدته من الخارج بعدما دخلت الشقة بهدوء، فقالت حينما سمعته يتحدث مع نفسه:
من أولها كدا بتكلم نفسك؟ لسه بدري يا إبن مروة"
إعتدل هو في جلسته ثم قال بمرحٍ:
أنتِ بتقولي فيها، دا أنا خلاص على ما كتبت الكتاب كنت ضربت خلاص"
إبتسمت له والدته قالت:
وماله طالما فرحان من قلبك خلاص، أنا ميهمنيش غير فرحتك دا أنتَ نور عيني"
قام هو و وضع ذراعه على كتفها وهو يقول:
وأنتِ مش نور عيني بس، لأ أنتِ دنيتي كلها، أنتِ الحب القديم يا مروة"
وكزته في كتفه وهي تقول بمشاكسة:
يا ولا، شوف النصب، قال حب قديم قال! البركة في عبلة يا..يا عنترة"
ضحك هو بصوتٍ عالٍ ثم قال:
إزاي بس؟ أنتِ متتقارنيش بحد، أنتِ لوحدك في حتة تانية"
ربتت هي على كتفه ثم قالت:
وأنا عارفة ومتأكدة من دا، ربنا يخليك ليا ويكمل فرحة قلبك على خير"
أحتضنها هو بقوة ثم تنهد بعمقٍ وهو يقول:
ويخليكي ليا يا رب يا عمر وليد كله"
أتى «مرتضى» و معه «وئام» وكلاهما ينظر للأخر بتعجب حينما رآوا ذلك العناق ين الأم وصغيرها، فتحدث «مرتضى» بضيق:
هو أنتَ علشان محضنتش مراتك، تحضن مراتي أنا؟فيه إيه ياض"
خرج «وليد» من حضن والدته وهو يقول بمشاكسة:
ومين قالك إني محضنتش عبلة؟أنا حضنتها وطبطبت عليها، وهونت عليها كمان"
نظر له «وئام» بضيق وهو يقول:
ما تلم نفسك يلا بقى إيه قلة الأدب دي؟"
تدخل «مرتضى» قائلًا:
يعني جاي تحضن مراتي كمان،إرحم نفسك يا أخويا"
ترك والدته ثم إقترب من والده يحتضنه وهو يقول:
عيب عليك يا حاج مرتضى، دا أنا طالعلك حتى"
جلس «وئام» على الأريكة وهو يقول بسخرية:
يلهوي على البكش، عيل نصاب بياكل بعقل الناس كلها حلاوة"
نظر له «وليد» بسخرية ثم قال:
بقولك إيه ماتروح تبات في شقتك، مش عاوزين صداع بصراحة"
شهقت والدته ثم قالت بضيق مصطنع:
أمشي يا ولا، قال صداع قال، دا حبيب أمه أول فرحتي "
راقص «وئام» حاجبيه لأخيه ثم فتح ذراعيه وهو يقول:
تعالي يا مروة يا روح قلبي في حضني"
قبل أن تذهب له قام «مرتضى» ووقف قبالتها وهو يقول:
ياختي عمالة تحضني فيهم، وأنا إيه أدور على كفيل؟"
ضحك عليه أبناءه فتدخل «وليد» يقول بعدما غمز بطرف عينه:
مش قولتلك أنا طالعلك؟"
إنتشرت الضحكات والمشاكسات في شقة «مرتضى» في جو مليءٌ بالمرحِ.
__________________
في شقة «محمود» كانت «هدير» جالسة في غرفتها بضيق وهي تهز قدميها بإنفعالٍ واضح، ثم قامت بإمساك هاتفها وجدت به رسالة من رقمٍ مجهول، قامت بالضغط على الرسالة فأُغلق الهاتف، على الفور زفرت هي بضيق ثم ألقت الهاتف على الفراش بضيق، دخلت «هدى» الغرفة وهي تقول بهدوء:
هدير أنا عاوزة أتكلم معاكِ شوية"
زفرت «هدير» بقوة لعلها تُهدئ توترها قليلًا ثم قالت:
تعالي يا هدى، خير فيه حاجة؟"
جلست «هدى» أمامها على الفراش ثم قالت:
آه فيه، إيه اللي حصل بينك وبين عبلة، وقبل ما تسألي عرفت منين، شكلكم باين، من إمتى وأنتم بعاد عن بعض كدا؟"
شعرت «هدير» بالضيق فقالت وهي منفعلة:
عادي يعني مفيش حاجة، كل الحكاية إن كتب الكتاب جه مفاجأة ومكناش عاملين حسابنا"
رفعت «هدير» حاجبها وهي تقول:
إيه اللي دخل كتب الكتاب في اللي بقوله، أنا بقولك عبلة شكلها متضايق منك ليه؟"
وقفت «هدير» متأهبة وهي تقول بضيق:
معرفش هي عندك أبقي أسأليها هي، أنا مليش دعوة"
وقفت «هدى» هي الأخرى وقالت:
يعني هي فعلًا زعلانة؟ أتمنى بقى تكوني معملتيش حاجة ليها"
نظرت لها «هدير» بإنفعال وهي تقول:
آه هي بقت سلفتك، وأنتِ خايفة على زعلها علشان زعل المحروس جوزك، لما يزعل على أخوه صح؟"
نظرت لها أختها بإندهاش وهي تقول:
إيه الهبل دا؟ أنا خايفة عليكِ أنتِ وعلى منظرك قدام الناس، مهما كانوا غاليين عندي أنتِ أختي يعني أغلى الناس على قلبي"
نفخت «هدير» بضيق وهي تقول:
بقولك إيه أنا مش عاوزة فلسفة، أنا همشي من وشك"
تكلمت «هدى» بنبرة جامدة وهي تقول:
أستني عندك رايحة فين؟"
إبتسمت لها «هدير» بإستفزاز ثم قالت:
نازلة أبات عند عمتو، خير عندك إعتراض"
إبتسمت «هدى» بسخرية ثم قالت:
آه قولي كدا، عمتو، براحتك يا هدير وخلي عمتك تدلع فيكِ براحتها، كدا كدا أنتِ اللي هتخسري"
تركتها «هدير» وهي تقول:
سبتلك أنتِ المسكب يا هدى"
نظرت أختها في أثرها بحزن ثم حركت رأسها بيأس.
في شقة «مرتضى» قفز «وليد» من على الأريكة حينما وصله الإشعار الذي يريده، أمسك هاتفه وهو يبتسم ثم جلس مرةً أُخرى وهو يتنهد بأريحية، ضُرب جرس الباب، فتحدث «وئام» بصوتٍ عالٍ من غرفته:
إفتح الباب يا وليد، دي شكلها هدى"
قام «وليد» وفتح الباب ثم وقف قبالتها يقول بإستفزاز:
خير جاية عندنا ليه؟ معندكوش شقة تباتي فيها"
إبتسمت له هي الأخرى بإستفزاز وهي تقول:
عندنا بس جاية أبات مع جوزي خير عندك مانع؟"
أومأ لها ثم قال بنفس النبرة المستفزة:
آه، عندي مانع ماما قالتلي متدخلش الرخمين شقتنا"
حركت رأسها بيأس وهي تبتسم رغمًا عنها ثم قالت:
والله أنا مصدعة مش قادرة أناهد فيك، وعندي طلب منك، طول فترة حملي بالله عليك إبعد عني علشان اللي في بطني ميبقاش نسخة منك"
إعتدل في وقفته ثم قال بجدية:
لأ في دي معاكِ حق، مرضهاش لكِ دي"
دخلت الشقة وهي تبتسم بينما أوقفها هو بقوله:
هدى، هي هدير أختك فين؟"
نظرت له بتعجب وهي تقول:
هدير عند عمتو مُشيرة، بتسأل ليه؟"
حمحم هو ثم قال بجدية:
لأ عادي أصل لقيتها أختفت مرة واحدة كدا"
أومأت له بهدوء ثم دخلت الغرفة لزوجها، بينما هو دخل
المطبخ ثم قام بفتح الثلاجة، رفع حاجبه وهو يقول مُبتسمًا بخبثٍ:
إستعنا على الشقا بالله، يا كريم يا رب"
في شقة «مُشيرة» جلست بجانب «هدير» وهي تُربت على كتفيها ثم قالت:
روقي يا هدير وسيبك منهم، خليكِ معايا هنا، وفوقيلي كدا، علشان نفوق للعيلة دي"
أومأت لها «هدير» ثم قالت بغلٍ:
أنا أصلًا عاملة حسابي، متقلقيش، والله ما هسيب حقي"
وفجأة طُرق باب الشقة، قامت «هدير» و فتحت الباب وتفاجأت بـ «وليد» يقف أمامها مُبتسمًا بإستفزاز، بينما هي قالت:
خير، جاي ليه،"
فتح هو الباب بكفه الأخر، حيث كان الثاني يحمل به طبقًا، دخل ووقف أمام عمته ثم قال:
يا مساء الأناناس على أطيب الناس"
نظرت له عمته بضيق وقالت:
خير يا أستاذ وليد نعم؟ لك حاجة عندنا؟"
أومأ لها مُبتسمًا، فوقفت «هدير» بجانب عمتها ثم أشارت برأسها إلى ما يحمله بيده وقالت:
إيه اللي أنتَ جايبه في إيدك دا؟"
نظر هو للطبق ببراءة مصطنعة ثم قال:
دا جاتوه، أصل مينفعش عمتو و تربية عمتو مياكلوش من جاتوه فرحي، عيبة والله"
ردت «مُشيرة» عليه بضيق:
شكرًا يا سيدي مش عاوزين منك حاجة، وألف مبروك"
جلس على الأريكة ثم وضع قدمًا فوق الأخرى وهو يقول:
الله يبارك فيكِ يا عمتو يا رب، المهم علشان مطولش عليكم، أنا كنت جاي أقولكم إن اللي حصل كله أنا كنت عارف إنه ميخرجش براكم، ودا مش ذكاء مني لا سمح الله، إنما توقعات"
نظرت كلتاهما للأخرى بتعجب، بينما هو غمز بطرف عينه وقال:
بصراحة كدا خطة فاشلة وخارجة من فيلم هندي، أو يمكن أنا اللي رد فعلي مختلف عن توقعاتكم، الله أعلم"
نظرت له «مُشيرة» بحنق وهي تقول:
طب يا سيدي ألف مبروك، أنتَ كسبت، خير؟"
وقف يهندم ملابسه البيتية بغرورٍ مُصطنع، ثم قال:
أنا بس حبيت أعرفكم إني سابقكم بكام خطوة، يعني يا أستاذة هدير، موبايلك بقى يصعب على الكافر"
نظرت به بتعجب ممزوج بالسخرية وهي تقول:
ودا من إيه بقى يا عم المؤمن؟"
غمز لها بطرف عينه ثم قال:
مش أي لينك يجيلك فيه عروض ميك اب تفتحيه، أصل فيه ولاد مفترية بيهكروا التليفونات، ومنهم واحد إسمه وليد"
أمسكت هاتفها بسرعة كبيرة تتفحصه ثم رفعت رأسها تنظر له وهي تقول:
يعني إيه ، قولي أنتَ عملت إيه"
إبتسم بتكبر ثم قال:
كل حاجة تخص عبلة مــراتـي راحت من عاى تليفونك حتى رقمها، أصل أنا مش ضامن ممكن تعملي إيه بالصور ديه"
نظرت هي لـ عمتها بإندهاش، بينما عمتها إبتسمت بتهكم ثم قالت:
تصدق بالله، أنا دلوقتي صدقت إنك تربية زينب، ماهو الخبث دا ميطلعش من مروة، زينب طلعت نسخة منها بس على أصعب"
أصدر صوتًا من فمه يدل على النفي ثم أشار لها بإصبعيه حتى تقترب منه ففعلت هي ما يريد، مال هو برأسه على أذنها وقال:
أنتِ فاهمة غلط خالص، دي زينب أغلب من الغُلب، الخبث دا دم مُشيرة اللي بيجري في دمي، ماهو أنتِ عمتي برضه"
غمز لها ثم إبتعد عنها حتى يذهب إلى باب الشقة، لكنه إلتفت إليها مرةً أُخرى وهو يقول:
آه بألف هنا وشفا صحيح، قصدي الجاتوه طبعًا ثم غمز لهن، نظرت كلتاهما للأخرى بضيق، بينما هو أخرج ميدالية مفاتيحه يلفها على إصبعه وهو يُدندن ويراقص جزعه العلوي:
كتبوا كتابك يا نقاوة عيني، أحلى كلام بينك يا حلوة بيني،
جه اليوم اللي تكوني فيه حلالي، ما أنا أصلي طيب وأمي دعيالي"
إلتفت ينظر لهن مرةً أُخرى ثم قال وهو يراقص حاجبيه:
آه ، هستنى رأيكم في الجاتوه"
قال جملته ثم غادر الشقة، وتركهن خلفه وعلامات الصدمة تعتلي ملامح وجه كلتاهما
__________________
أنتهت تلك الأمسية بصراعاتها، وحل اليوم التالي وكان كل شيئًا على طبيعته، حيث ذهب رجال العائلة إلى عملهم وكذلك الشباب أيضًا، بينما «خديجة» كانت تفكر طوال الليل في حديث والدها، وهي تشعر بالذنب من معاملتها له، وفي نفس الوقت ترى نفسها مُحقة في حق نفسها، بدا الإرهاق على وجهها بوضوح من كثرة التفكير، مر يومها بهدوء بعدما شاركت والدتها في بعض الأعمال المنزلية، ثم جلست فى غرفتها حتى إقترب موعدها المحدد مع الطبيبة، إرتدت ثيابها ثم جلست تنتظر مهاتفته لها، وفي خلال دقيقة أضاءت شاشتها برقمه، فتنهدت هس بعمقٍ ثم نزلت له
نزلت بوجهٍ حزين فوقفت أمامه دون أن تبتسم له كما تفعل دومًا، فنظر هو لها بتعجب ثم قال:
يا ستار يا رب، مالك؟ إتحسدنا ولا إيه؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
مفيش حاجة أنا كويسة متقلقش"
نظر لها يتفحصها، فعلم أنها ليست على ما يُرام، لذلك تنهد بعمقٍ ثم قال:
طيب وأنا هعمل نفسي مصدقك لحد بس بعد الجلسة، بعدها فيه كلام تاني"
أومأت له ثم ركبت السيارة في هدوء نظر هو عليها بتعجب ثم ركب السيارة، وبعد مرور دقائق من القيادة أوقف السيارة أسفل البناية التي تقع فيها العيادة، نزلت هي من السيارة، ثم نزل هو خلفها، دخلت للطبيبة بهدوء أيضًا دون أن تحادثه، بينما هو حك فروة رأسه بحيرة ثم جلس ينتظرها بهدوء.
داخل العيادة، لاحظت الطبيبة التغير الذي طرأ عليها، فبدت هي وكأنها في أول جلسات علاجها فسألتها بهدوء:
مالك يا خديجة؟ إيه اللي حصل أو إيه اللي إتقالك وصلك لكدا؟"
أخذت «خديجة» نفسًا عميقًا ثم قصت عليها ما حدث من والدها، وقصت ردة فعلها على حديثه لها، تفهمت الطبيبة ما تشعر به فقالت:
طب وأنتِ إيه تحديدًا اللي مزعلك؟ كلامه ولا تصرفك؟"
حركت «خديجة» كتفيها بهدوء وقالت بنبرة أوشكت على البكاء:
مش عارفه بس يمكن زعلت علشان مقدرتش أفرح بتصرفه، أو يمكن علشان عشمت نفسي أني لما أتعالج هنسى، أو يمكن نظرة الندم في عينه خلتني أحس بالذنب، ويمكن زعلت من نفسي علشان اتعاطفت معاه، بس الغالب في كل دا إن أنا مش مبسوطة، أنا جوايا نصين نص فرح أوي لما سمع منه كلمة خوخة، ونص تاني صعبت عليه نفسه"
وضعت الطبيبة الدفتر من يدها ثم قالت بحكمة:
أنا مقدرش أقولك هتنسي وتعدي، لكن هقولك حكمة جميلة إذا لم تستطع تغير الواقع فإستمتع، يعني لو مش هتقدري تنسي يبقى تأقلمي، يعني واحدة واحدة ساعدي نفسك يعني إنك تسامحيه حتى لو دا صعب عليكِ، بس افتكري إنك تستاهلي حياة حلوة"
نظرت لها «خديجة» بسرعة كبيرة ثم قالت:
بس دا صعب عليا، أنا مش هقدر أبذل مجهود أكبر من طاقتي، أنا لسه بخاف منه، صعب أنسى كل اللي حصل وأتعامل عادي"
إقتربت منها الطبيبة وهي تقول:
أنا مقولتش تبذلي مجهود، أنا بقولك تحاولي تساعدي نفسك، إفتكري إنك دلوقتي خفيتي بنسبة ٤٠٪ يا خديجة، ودا حصل في وقت قياسي"
نظرت لها «خديجة» بتعجب وهي تقول:
٤٠٪، كل دا و ٤٠٪ بس؟"
أمأت لها الطبيبة ثم قالت بهدوء:
آه، علشان لسه محصلش محادثات خارجية، لسه مبقاش فيه أصدقاء، ولسه حاجات كتير"
سألته«خديجة» مستفسرة:
زي إيه؟ وبعدين هو فاضل كتير؟"
أومأت الطبيبة ثم قالت:
أنتِ لسه بتخافي تتكلمي يا خديجة مع حد غريب عنك، ساعات يا خديجة تلاقي طالب مجتهد جدًا ودماغه حلوة أوي بس بمجرد ما يقوم علشان يجاوب تلاقيه أتوتر وخاف ،وعرق جامد، وساعات طالب تاني يكون ميعرفش حاجة بس بكلمتين منه للمدرس يقدر يطلع من الموقف المحرج دا، وزيه برضه في الشغل تلاقي واحد مبدع وأفكاره عظيمة بس مقدرش يواجه وضيع على نفسه الفرصة، عارفة الفرق بين اللي بيتكلم وبين اللي بيتحرج إيه؟"
حركت «خديجة» رأسها نفيًا بهدوء، فأضافت الطبيبة قائلة:
زي بالظبط الفرق بين طفل متكتف، وطفل تاني بيلعب جنينة، هي نفس الفكرة، اللي بيتوتر ويخاف دا ماخدش فرصته في التعبير والكلام، والتاني دا إتعود يتكلم ويعبر حتى لو غلط، هو بيتلعم وخلاص، إحنا بقى عاوزينك تتكلمي يا خديجة"
سألتها «خديجة» بنبرة هادئة:
ودا ينفع أصلًا؟ وهل طريقته سهلة؟"
أومأ الطبيبة ثم قالت بهدوء:
طبعًا ينفع، مفيش حاجة صعبة على الي بيحاول يوصل، قوليلي بس أنتِ إيه أكتر حاجة بتضيعي فيها وقتك؟"
حركت «خديجة» كتفيها ثم قالت بهدوء:
مش حاجة محددة بس ممكن القراءة، بحب أقرأ كتير"
أومأت الطبيبة بإعجاب ثم قالت:
عظيم جدًا، أنا بقى هستغل أكتر حاجة بتحبيها في علاجك،يعني أنتِ هتختاري كتاب على ذوقك وتقرأيه، المطلوب منك بقى بعد قرائته إنك تعملي ملخص عن أفكار الكتاب دا وعن الحاجات اللي لفتت نظرك فيه، وبعدها تتناقشي مع نفسك في النقط المهمة اللي لاحظتيها، وبعد كدا هتناقشيه بس مش لوحدك"
سألتها «خديجة» بتعجب:
أومال مع مين؟"
إبتسمت الطبيبة ثم قالت:
معايا أنا و ياسين"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الخامس والثلاثون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل الخامس و الثلاثون"
___________
منذ رؤياكِ أكتشفتُ نوعًا أخر من الغرق، وهو الغرق في عيناكِ عزيزتي"
___________
وقعت بِحُبكِ كما الأسير، ولكن بعد حبكِ أصبحتي لي ملكة وأنا لكِ أمير، و في بُعدكِ كأعمى يسير في الطرقات مُشتتُ وقلبه في حُبكِ بَصير.
نظرت لها «خديجة» بتعجب وهي تقول:
يعني إيه مش فاهمة، إزاي مع حضرتك ومع ياسين؟"
إبتسمت الطبيبة بهدوء ثم أردفت قائلة:
يعني يا خديجة علشان تتعودي تتكلمي مع أي حد بعد كدا، لازم تتعودي تتكلمي مع اللي أنتِ متعودة عليهم، يعني أخواتك و قرايبك، لو في أي ناس في حياتك تقدري تتناقشي معاهم، كل دا هيكسر حواجز الخوف عندك ومرة مع مرة تتعودي على الكلام مع أي حد"
سألتها «خديجة» بتعجب بعدما قطبت جبينها:
طب وفكرة الكتاب لازمتها إيه؟"
إبتسمت الطبيبة ثم أضافت:
علشان عاوزة أعودك على المناقشات يعني الكلام يبقى رايح و جاي، متكونيش بتسمعي بس"
أومأت لها «خديجة» بتفهم ثم إبتسمت بهدوء، بينما الطبيبة تنهدت بهدوء ثم قالت:
الرُهاب أنواع يا خديجة، محدش بيصحى في يوم و ليلة يبقى عنده خوف من التجمعات كدا، لأ، الموضوع بيجي من التراكمات، أنتِ بقى يا خديجة هتتعاملي على إنك لسه في مراحل الرُهاب الأولى يعني مش واصلة للدرجة اللي أنتِ كنتِ فيها، يعني تتكلمي عادي، لو جاتلك فكرة قوليها من غير خوف، اجتمعي مع ناس أكتر، في إيدك حاجات كتير تعمليها علشان تخرجي نفسك من القوقعة دي"
نظرت لها «خديجة» بتعجب ثم قالت:
بس إزاي، هو مش من ضمن خطوات العلاج النفسي إعتراف المريض بمرضه، يعني إزاي أقلل من رُهابي الإجتماعي؟"
أومأت الطبيبة في تفهم ثم قالت:
مش كل الأمراض النفسية بتتعالج لما نعترف بوجودها،في أمراض نفسية بتتعالج بالإنكار، يعني الشخص يتحدى خوفه ويقول أنا معنديش كذا، ساعتها بس يقدر يتغلب على مخاوفه لإنه ببساطة مترجم عقله الباطن على إن المشكلة مش موجودة، تمام يا خديجة؟"
أخذت «خديجة» نفسًا عميقًا ثم أومأت مُبتسمة، بينما الطبيبة قامت وأعلنت عن إنتهاء الجلسة، خرجت «خديجة» من الغرفة مُتغيرة الحال وكأنها تبدلت بأخرى في تلك الغرفة، نظر هو لها بإندهاش حينما رآى بسمتها المرسومة على شفتيها، وحينما إقتربت أكثر حتى تقف أمامه، وجدته يبتسم بسخرية ثم تبعها بقوله:
الضحكة من الودن للودن يعني؟خير ،لازم أجيبك للشيخة هناء؟"
إبتسمت على جملته ثم قالت:
طب يلا ننزل من هنا وأنا هفهمك"
أشار لها بيده ثم قال:
طب قدامي يا خديجة، علشان أنا على أخري"
نزلت من العيادة تسبقه في خطواتها وهو خلفها ينزل الدرجات بتعجب من التغير الذي طرأ عليها، لكنه تنهد حينما تذكر بسمتها له، خرج من العيادة وركب سيارته وهي فعلت مثله بهدوء، نظر لها ثم قال بنبرة هادئة:
نزلنا من المكان دا أهوه، بهدوء بقى عرفيني كان مالك، علشان تكشري في وش أمي كدا؟"
زفرت هي بضيق ثم أومأت له وهي تقول:
هعرفك كل حاجة، بس واحدة واحدة"
أومأ لها بعدما زَفَر بضيق ، بينما هي إبتسمت بتوتر ثم شرعت في قص ماحدث من أبيها لها، كانت هي تحكي بتوتر ملحوظ ونبرةٍ تحمل الخيبات في طياتها، وهو يقود السيارة وكله آذانٍ صاغية لما تقصه عليه، بعد ذلك أوقف السيارة في المكان المخصص لـ جلوسهما عند كورنيش النيل، نظرت هي له بتعجب بينما هو تنهد ثم أجبر شفتيه على الإبتسام وقال:
تعالي بس ننزل نتكلم هنا بهدوء، وتفهميني كل حاجة ماشي؟"
أومأت له ثم رسمت بسمة هادئة على شفتيها.
______________
في أحد الأحياء السكنية الراقية كانت تجلس «جميلة» في شرفة الشقة الفاخرة التي سكنت بها عن جديد، كانت تشم الهواء الطلق حولها وهي تشعر براحة نفسية كبيرة، أتى والدها من الداخل يبحث عنها حينما لاحظ صمتها، لكنه إبتسم بهدوء حينما رآى مظهرها يدل على السعادة، فكانت جالسة وخصلاتها السوداء متوسطة النعومة تطاير حولها وبسمتها الهادئة مرسومة على شفتيها، مما يدل على صفاء ذهنها، تنهد هو بعمقٍ ثم إقترب منها هو يحمحم حتى لا تتفاجأ بوجوده أمامها، نظرت له مبتسمة ثم قالت:
تعالى شاركني الحاجات الحلوة اللي مبتتعوضش دي"
إبتسم لها ثم جلس مقابلًا لها وهو يقول:
لأ سيبك، و قوليلي أنتِ كنتِ بتفكري في إيه؟ وإيه اللي شغل بالك كدا؟"
تنهدت هي براحة ثم قالت ولازالت البسمة تُزين وجهها:
كنت سرحانة إزاي الدنيا اتغيرت في يوم وليلة كدا، وبقينا هنا في القاهرة، لأ وكمان بنفتح المحل اللي كنت بحلم بيه هنا، تفتكر هي لو كانت معانا كانت هتفرح زيي كدا؟"
شحب وجهه حينما باغتته بسؤالها المُفاجيء، لكنه حاول الثبات قدر الإستطاع حتى تخرج نبرته طبيعية وهو يقول:
هي مين دي اللي كانت هتفرح؟"
إبتسمت له ثم قالت بنبرة حماسية:
ماما، مُشيرة أكيد لو كانت عايشة وشايفاني وأنا مبسوطة كدا و حياتي بتتغير أكيد كانت هتفرق كتير وكانت هتفرح لفرحتي"
شعر بالتوتر يجتاحه، لذلك تنحنح يُنقي حنجرته ثم قال:
آه..آه أكيد طبعًا كانت هتفرح، ماهي الله يرحمها كانت والدتك وأكيد هتفرح لفرحة بنتها"
أومأت له بأعين دامعة ثم قالت بنبرة متأثرة:
تعرف طول عمري بتخيل لو هي موجودة، كانت كل حاجة هتتغير في حياتنا، مكناش هنعيش في الصعيد، ومكنتش هعيش كدا وسط ناس مش شبهي وحساهم مختلفين عني"
_"ومكنتيش هتحفظي القُرآن كله، ومكنتيش هتلبس الخمار، ومكنتيش هتكوني كدا يا جميلة"
قال حديثه بنبرة جامدة بعدما سمعها تسترسل في حديثها عن والدتها، بينما هي نظرت له بتعجب من نبرته وحديثه،
فـ لفت إنتباهه نظرتها، فحمحم بإحراج حتى يُزيل آثار حديثه ثم قال مُردفًا بنبرة هادئة:
أقصد يعني إن اللي بيحصل لينا كله خير، يمكن لو كنا فضلنا زي ما إحنا أسرة واحدة مع والدتك، كنتِ بقيتي واحدة تانية بأخلاق تانية ويمكن كنتِ تعيشي وسط ناس مش شبهك فعلًا من جوة وتفضلي توهمي في نفسك إنهم بيحبوكي، بس دا بيكون إنعكاس حُبك أنتِ، وهما عمرهم ما هيقدروا قيمتك"
زاد تَعجُبها أكثر، فقالت مُستفسرة:
إيه الألغاز دي كلها؟ وإيه الكلام الكبير اللي مخي ميقدرش يستوعبه دا؟"
إبتسم هو ثم نظر لها وهو يقول:
فعلًا ألغاز كبيرة، المهم سيبك أنتِ قوليلي عملتي إيه مع الست نادية؟"
قال سؤاله بنبرة حاول جعلها مَرِحة حتى يُلهي تركيزها عنه، بينما هي إبتسمت ثم قالت بمرحٍ:
عملنا حاجات كتير أوي، وشوفت المكان كله، والله إحنا ما كنا عايشين، دا إحنا كنا عايشين في مقابر"
ضحك هو على حديثها ثم فتح ذراعيه وهو يقول:
طب تعالي في حضني وأنتِ وحشتيني كدا، طول اليوم بعيد عني"
احتضنته بشدة ثم ألقت برأسها على كتفه، بينما هو ربت على ظهرها ثم قبل خصلاتها و شدد من عناقه لها وهو يشعر بالخوف من فقدانها، ثم غرق في ذكرياته السابقة مع زوجته
(منذ زمن بعيد):
كانت «مُشيرة» جالسة في الشرفة كما كانت إبنتها جالسة وبنفس الخصلات التي كانت تطاير حولها من نسمات الهواء الباردة، وقف هو يراقبها عن كثب وهو ضاممًا ذراعيه أمام صدره، وحينما أمعن النظر إليها وجد نفسه يبتسم رويدًا رويدًا، حركت رأسها لليمين قليلًا فرآت ظله، إلتفتت تنظر له بسرعة كبيرة، فشعر هو بالتوتر ثم إعتدل في وقفته و حمحم بإحراج وقبل أن يعود أدراجه وجدها تقول بتلهفٍ واضح:
أستنى، هتروح فين؟"
نظر لها بإحراج ثم قال:
لا أبدًا، أنا كنت جاي أسألك على جميلة هي فين؟"
علمت أنه يكذب عليها، فإبتسمت بهدوء ثم قالت:
جميلة نامت من بدري من ساعة ما خلصت لعب مع العيال هنا"
أومأ لها ثم حك فروة رأسه وقال بتوتر بعدما مد يده لها:
أنا كنت عاوز أسيبلك الفلوس دي قبل ما أسافر، يعني علشان لو إحتاجتي حاجة"
سحبت هي المقعد المقابل لها في الشرفة ثم قالت بهدوء وهي مبتسمة:
طب تعالى أقعد طيب، واقف ليه؟"
على رغم من تعجبه من نبرتها و من معاملتها له إلا إنه شعر بأرتفاع نبضات قلبه، جلس أمامها بهدوء فوجدها تبتسم له على غير عادتها ثم قالت:
ها قولي بقى كنت عاوز إيه؟"
نظر لها مُتعجبًا ثم مد يده بالأوراق المالية وقال:
دول علشانك وعلشان جميلة لو إحتاجتوا حاجة وأنا مسافر"
سألته هي بتلهفٍ واضح:
هو أنتَ هتتأخر في السفر؟"
زاد تَعجُبه أكثر من ذي قبل، لكنه رد عليها مُردفًا:
لأ مش كتير على حسب البضاعة هستلمها إمتى، وطه أخوكي هيكون معايا"
أومأت له ثم قالت بسرعةٍ كبيرة:
تروح و ترجع بالسلامة يا رب"
حرك رأسه موافقًا بهدوء ثم قال:
الله يسلمك، أنتِ هتعوزي حاجة مني قبل ما أنام؟"
قربت مقعدها من مقعده ثم قالت بنفس النبرة المتلهفة:
يعني أنا لو طلبت منك أي حاجة هتنفذها؟"
قطب جبينه بقوة ثم قال بإستغراب:
آه عادي أي حاجة، قولي بس أنتِ عاوزة إيه؟"
إبتسمت ثم نظرت له بحبٍ وهي تقول:
ينفع تحضني قبل ما تمشي؟ هو طلب غريب شوية معلش"
إندهش هو وظهرت تعابير الدهشة على وجهه بِجلوٍ وصمت لم يستطع أن يتفوه بِحرفًا واحدًا، فـ نظرت هي له بـإحباط و هَمت بالوقوف من جانبه، لكنها تفاجأت بكف يده يسحبها له داخل أحضانه، إبتسمت هي ثم تنهدت بعمقٍ، بينما هو شدد من عناقه لها ثم قال هامسًا بإنتشاء:
مُشيرة أنتِ بتطلبي من طلب زي دا وأنا مسافر؟ مُشيرة هو أنتِ كويسة؟"
سألها السؤال الأخر بنبرة حائرة، فأومأت هي بشدة داخل حضنه، بينما هو شعر بالحيرة أكثر فأخرجها من بين ذراعيه ثم نظر لها بقوة وقال بنبرة صوت خرجت قوية:
مُشيرة قولي مالك في إيه؟ متخلنيش أمشي وأنا قلقان"
نظرت له بأعين دامعة ثم قالت:
مش عاوزاك تمشي، أنا الفترة اللي فاتت خدت على وجودك حتى لو خناقتنا كتير بس مش عاوزاك تسافر، حاسة إني هبقى لوحدي من غيرك، أخواتي كلهم متجوزين ومع عيالهم وفرحانين، ينفع تديني فرصة نكون زيهم؟"
مسح على وجنتها بهدوء ثم إبتسم وقال يمازحها:
وأنتِ جاية تقولي كدا النهاردة وأنا داخل أنام علشان ألحق القطر؟ الله يسامحك يا بنت فايز بس وعد مني هرجعلك وأخدك ونسافر ونعوض كل اللي فاتنا من فرحنا"
إبتسمت هي بإتساع ثم قالت:
وعـــد؟"
تنهد هو بأريحية ثم قال:
وعد، بس بعد ما أرجع بـ ٣ ايام علشان محمود يكون إستلم مني البضاعة"
إقتربت منه وطبعت قبلة سريعة على وجنته، فإتسعت مقلتيه بشدة من فعلتها وحينما وقفت لكي تتركه، وقف هو ثم أخذها بين أحضانه بسرعة كبيرة وقال بنبرة عميقة:
أنا اللي محتاج الحضن دا يا مشيرة، وعد هرجعلك علشان نفضل مع بعض علطول"
(عودة إلى الوقت الحالي)
خرج من شروده في ذكرياته عندما شعر بسخونة وجنتيه مما يدل على هطول دموعه، أغلق جفنيه بشدة ثم فتحمها بتروٍ و نظر على ذراعيه وجد إبنته غافية في ثباتٍ عميق وهي ممسكة به، فشدد عناقه لها أكثر وقال بنبرة باكية:
حقك عليا يا جميلة، والله مش بإيدي يا بنتي بس أنا حبيتها بجد و أتكويت بنار حبها دا، سامحيني وسامحيها يا بنتي، من بين كل ستات الدنيا القلب مدقش غير ليها هي"
_______________
جلست «خديجة» بجانبه أمام نهر النيل وهي تنظر له، تنتظر منه أن يتحدث، لكنه لم يفعل، فسألته هي بنبرةٍ مهزوزة:
ياسين، هو أنتَ مردتش عليا ليه؟ أنا وحشة فعلًا علشان مقدرتش أسامحه، ولا ليا حق أني أزعل ومقدرش أنسى، ريحني وقولي"
نظر لها بهدوء ثم قال:
مقدرش أحدد يا خديجة، دي مشاعرك أنتِ، أنتِ الشخص الوحيد اللي تقرري تنسي ولا لأ، أنا ممكن أدعمك وأشجعك على خطوات جديدة، لكن دا والدك وأنا عمري ما أرضى إنك تقاطعيه"
فرت دموعها رغمًا عنها ثم قالت بنبرةٍ مختنقة:
بس أنا مش قادرة حاسة أني هموت من الذنب، وفي نفس الوقت خايفة منه، خوفي منه هو طلع أكبر من أي حاجة تانية، غصب عني أول ما جه يحضني إمبارح مفتكرتش غير لما كان بيضربني، وكل مرة إيده كانت بتنزل عليا وعلى جسمي لحد ما يزرق، أنا عيشت عمري كله فاكرة نفسي فاشلة بسببه"
أخذها بين ذراعيه بقوة ثم قال بنبرة حنونة وهو يربت على ظهرها:
وأنا عارف و مقدر كل دا، بس إحنا عدينا بخطوات كتير، ليه نخلي الخطوة دي تعطلنا، ليه منخليهاش لصالحنا يمكن الجاي كله يكون مبني عليها"
إبتعدت عنه بسرعة ثم سألته مُستفسرة:
يعني إيه الجاي كله مبني عليها مش فاهمة؟"
إبتسم هو على شكلها ثم قال:
يعني فرصة تثبتي لنفسك إنك مش فاشلة وإنك تقدري تعملي كل حاجة أنتِ عاوزاها، صدقيني دا إختبار لكِ ولحياتك الجديدة"
نظرت أمامها بشرود ثم ربطت بين حديثه و حديث الطبيبة، كان هو ينظر لها مُتعجبًا، وحينما طال صمتها طرقع بإصبعيه أمام وجهها وهو يقول بنبرة مزاح:
يا ست الكل روحتي فين؟"
عادت من شرودها وهي تقول بهدوء:
معاك أهو، بس سرحت في كلامك وكلام الدكتورة، كلامكم شبه بعض أوي"
إبتسم هو ثم قال:
مع إحترامي للدكتورة هناء، بس أنا لقلبك حبيب ولـ جروحك الطبيب"
غمز لها بعد جملته تلك، بينما هي إبتسمت بهدوء وحركت رأسها للجهة الأخرى حتى تُخفي عنه خجلها، فقام هو بوكزها في كتفها ثم قال:
لما أثبتك متبقيش تتكسفي أوي كدا، علشان لسه عندي كتير، وبعدين أبقي سددي ديونك يا خديجة"
نظرت له بعدما قطبت جبينها ثم سألته بتعجب:
ديوني؟ ديون إيه دي مش فاهمة؟"
غمز لها ثم قال:
ليا عندك ١٠/١٠ و..بوسة"
غمز لها بعد كلمته الأخيرة مما جعل مُقلتيها تتسع بشدة، ثم أدارت وجهها وهي تغلق جفونها بشدة حتى تُحد من خجلها بينما هو قال بنبرة خَبيثة:
أنتِ اتكسفتي ليه يا خديجة، دا أنا غرضي شريف وعاوز أبوس راسك"
التفتت تنظر له بحنقٍ ثم قالت بسخرية:
تبوس راسي إيه يا ياسين ؟ هو أنتَ فاكرني أمك؟"
رفع حاجبيه مُتعجبًا من ردة فعلها، بينما هي شعرت بالخوف من رد فعله بعدما تفوهت به فقالت بخوفٍ:
أنا...أنا أسفة والله، مكانش قصدي أضايقك، الكلمة خرجت مني بعفوية والله"
نظر هو لها مندهشًا من خوفها، لكنه فسر أن ذلك راجعًا لخوفها، لذلك أمسك كفها بين كفيه ثم قال بنبرته الحنونة:
إهدي إهدي، أنا أصلًا مزعلتش أنا بس إستغربت، بس بصراحة فرحت أوي والله، أيوا كدا هزري وفرفشي"
نظرت له بتوتر طفيف وهي تقول:
أنا أسفة والله، بس بجد الكلمة طلعت مني من غير قصد"
إبتسم لها ثم قال وهو يحاول كتم ضحكته:
واضح كدا والله أعلم إن خديجة التانية دي كانت حوار، ربنا يعجلنا رجوعها بالسلامة"
ضربته بكفها في ذراعه وهي تقول بحنقٍ:
بس بقى أنا غلطانة والله، بعد كدا هفكر مليون مرة قبل ما أتكلم معاك"
حرك رأسه نفيًا بهدوء ثم قال:
لأ يا خديجة، أوعي تفكري في كلامك ولا تصرفاتك طول ما أنتِ معايا، أنا عاوزك علطول على طبيعتك زي ما أنتِ كدا بكلامك وطريقتك وعشوائيتك و عفويتك في التفكير، عاوزك خديجة"
إبتسمت له بحب ولم تعقب على حديثه، بينما هو تحدث بمرحٍ يقول:
يلا يا ست الكل، علشان ورانا مشوار مهم"
سألته مستفسرة بهدوء:
هنروح فين طيب؟"
غمز لها وهو يقول بمرحٍ:
خاطفك، عندك مانع؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء وهي مبتسمة، بينما هو إتسعت بسمته ثم وقف حتى يذهبا من هذا المكان.
________________
في بيت آلـ «الرشيد» بعدما عاد «وليد» من عمله إغتسل وبدل ملابسه بأخرى بيتية ثم صعد إلى سطح المنزل، جلس على الأريكة وهو ينظر أمامه لـ «سلمى» و «خلود» وكانت كلتاهما تشعر بالتعجب، فتحدثت «خلود» بضيق:
ما تخلص يابني وقولي عاوز إيه؟، أنتَ فاضي؟"
نظر لها بحنقٍ ثم قال:
لمي نفسك يا بت وإتكلمي عدل، بدل ما أقوم ألمك"
نفخت «خلود» وجنتيها بضيق بينما تحدثت الأخرى تقول:
ماهو أنتَ لو تريحنا وتقول عاوز إيه هنسكت، لكن أنتَ وترت أهالينا من غير ما نعرف حاجة"
نفخ هو وجنتيه ثم قال:
طيب نقول تاني، عبلة تعبانة نفسيًا الفترة دي، علشان حاجات حصلت مكانتش متوقعاها، أنا بقى عاوز أفرحها، وبما أني مليش في الهبل دا جبتكم أنتم الجوز علشان تساعدوني، نقول تاني؟"
نظرت كلتاهما للأخرى بخبثٍ، فتحدثت «خلود» تقول بِفطنة:
طب واللي يحل المشكلة دي تدفعله كام؟"
ضيق جفونه ينظر لها بضيق ثم قال:
طول عمرك طماعة ومادية، ومتربتيش"
حركت رأسها للجهة الأخرى تقول بإستفزازٍ له:
أنتَ حر هو دا اللي عندي، قولت إيه تسمع عرضي ولا نروح نشوف حالنا إحنا مش فاضيين"
أرجع رأسه للخلف ثم أعادها مرةً أُخرى وهو يقول:
أمري لله، أشجيني يا شابة"
إقتربت منه «خلود» وهي تقص عليه ما يجب عليه فعله حتى يُسعد زوجته، إستمع لها و للإضافات التي كانت تقولها «سلمى» ثم نظر لكلتاهما بشكٍ وقال:
على ضمانتكم؟ ولا هنروح في داهية؟"
وضعت «خلود» يدها على كتفه وهي تقول:
عيب عليك يا ليدو، دا أنا خلود ودي سلمى،يعني بعون الله طلبك مقضي"
أومأ لها ثم أخذهن ونزل من البيت في المِصعد و لسوء حظه بمجرد فتحه الباب وجد عمته و «هدير» في وجهه في الطابق الأرضي، ولكن من سوء حظ «هدير» تصادمها في «وليد» دون قصدًا منه، مما أدى إلى سقوط الحقائب من يدها فنظرت له تصرخ بوجهه:
أنتَ أعمى؟ مش تفتح يا بني أدم؟"
رفع حاجبه ينظر لها ولعمته بضيق، ثم قال موجهًا حديثه لها:
مخدتش بالي ياختي خلاص، مشوفتكيش أعملك إيه؟"
نظرت له بضيق من برودة معاملته، ثم قالت:
مشوفتنيش ليه شفافة قُدامك؟"
إبتسم بخبثٍ ثم قال:
لأ وأنتِ الصادقة أصل أنا ماشي بمبدأ مهم جدًا، وهو إيه بقى؟
لن أضعك في دائرة إهتمامي حتى وإن كُنت تقف أمامي"
نظرت له عمته بحنقٍ و «هدير» أيضًا بينما هو غمز لهن ثم سار مُبتعدًا عن مكانهن وخلفه الفتيات وكلتاهما تحاول كتم ضحكاتها، بينما في الخلف«مُشيرة» نظرت في أثارهم بِضيق ثم قالت:
يا أنا يا أنتَ يا إبن مروة، ورب الكعبة ما هسيبك"
بعد مرور بعض الوقت كان «وليد» يقف على سطح المنزل برفقة اخوته ثم قام بترتيب الطاولة الصغيرة الموضوعة على سطح البيت، وقف يراقب الطاولة ثم قال بِحيرةٍ:
ها مظبوطة يا ريا؟ حلوة يا سكينة؟"
أومأت له كلتاهما فتنهد هو بأريحية ثم سأل مُستفسرًا:
طب سؤال تاني معلش، هي عبلة بتحب الهبل دا بجد؟ يعني فيلم كارتون على التابلت وشيبسي وعصير؟ ولا أنتو بتشتغلوني؟ وبعدين أنا ليه حاسس إني هسكت بنت أختي؟"
ردت عليه «سلمى» بسرعة وهي تقول:
عيب عليك، والله عبلة دي أختي وأنا حفظاها صم، هي هتفرح أوي لما تقضوا اليوم الجميل دا سوا"
أومأ في هدوء ثم قال:
طب يلا إنزلوا هاتوها وأنا هقف هنا متداري"
ركضن الفتيات من أمامه، بينما هو إبتسم بحب ثم قال:
يا رب أنا صحيح بجح، بس قلبي طيب والله، يا رب أجبر بخاطري"
بعد تضرعه لله وقف يختبأ في أحد الأركان المنزوية عن الأعين حتى يستطع مفاجأتها.
في الأسفل في شقة «محمد» كانت هي جالسة أمام الحاسوب الخاص بها تنظر لصورها برفقة «هدير» ، فمنذ صغارها وهي معها لم تتركها طوال حياتها، مسحت دمعة هاربة من بين أهدابها الكثيفة ثم أغلقت الحاسوب وهي تتنهد بضيق وتتذكر ما مضى عليها، وفجأة فُتح باب الغرفة على مصرعيه بواسطة «خلود» وهي تقول:
هيا يا عبلة، عنترة إبن شداد يريدك يا فتاة"
نظرت لها «عبلة» بتعجب، فدخلت «سلمى» وهي تحمل إزدال الصلاة في يدها وتقول:
إحنا لسه هنتكلم يلا بينا علطول، مفيش وقت أصلًا"
وقفت «عبلة» بتعجب، تنظر لما يحدث وهي لم تعلم عنه شيئًا فكانت كلتاهما تثرثر بأحاديث غير مفهومة لكنها صرخت مرةً واحدة وهي تقول:
بس أنتِ وهي،خلاص هعمل اللي أنتم عاوزينه، وهطلع أشوف فيه إيه"
وبعد مرور ثوانٍ صعدت هي معهن بعد إرتدائها الإزدال، دخلت من باب سطح البيت وهي متعجبة وسرعان ما تحول تعجبها إلى الدهشة حينما رآت طاولة صغيرة موضوعة بالمنتصف وعليها ما تفضله من حلويات و مُقبلات، و جهاز تابلت فُتحت شاشته على فيلم الكارتون المُفضل لها، إلتفتت تنظر خلفها للفتاتين فلم تجدهن و وجدته هو خلفها وهو يقول بمرحٍ:
دا ريا وسكينه طلعوا بركة و كلامهم صح بقى"
نظرت له بأعين دامعة ثم قالت بنبرة جاهدت حتى تخرج طبيعية:
هو...هو أنتَ عملت دا علشاني أنا؟"
حك فروة رأسه بخجلٍ طفيف ثم قال:
بصراحة مش لوحدي، بس عملته علشان أشوفك فرحانة"
إقتربت منه تسأله بهدوء:
عملت كدا ليه يا وليد؟"
إبتسم بحزن ثم قال:
علشانك أنتِ يا عبلة، علشان مش قادر أستحمل زعلك، حاسس بزعلك إن الدنيا كلها قافلة في وشي، ومينفعش أكون كاتب كتابي إمبارح وأنتِ مكشرة في وشي كدا"
مسحت دموعها ثم قالت:
أنا كنت هبقى غبية لو ضيعتك من إيدي، والحمد لله إن دا محصلش"
إبتسم لها بعد جملتها هذه ثم قال:
لأ هو مفيش شك في غبائك، دا موردش على أتنين في الحياة"
إقتربت منه وهي تقول بهدوء:
معاك حق وأكبر دليل إني غبية هو أني مقولتهاش لحد دلوقتي"
نظر لها مُتعجبًا فوجدها ترفع نفسها حتى تستطع الوصول لأذنه ثم قالت:
أنا بحبك يا وليد، ولو العمر دا جِه فيه حاجة واحدة صح، أكيد الحاجة دي هي حُبك"
عادت لموضعها مرةً أخرى فوجدت نفسها فجأة بين أحضانه وهو يقول بلهفة:
أخيرًا يا شيخة، دا أنا كنت جبت جاز والله"
إبتسمت هي ثم رفعت ذراعيها تحتضنه وهي تقول بأسفٍ:
حقك عليا من كل حاجة، وآسفة على الفترة اللي فاتت كلها"
تحدث هو بهدوء:
بس، متتأسفيش خليني أستمتع بيها في ودني"
إبتسمت هي أكثر ثم قالت:
أنا ممكن أقولها لحد ما تزهق، أنا بحبك يا وليد"
_______________
في بيت «ميمي» وصل «ياسين» برفقة «خديجة» دخلت هي بتوترٍ طفيف، ليس كما كان سابقًا، إحتضنت «ميمي» بقوة ثم جلست بجانبها، وثوانٍ وكان الجميع بداخل الشقة بعدما إجتمعوا سويًا عدا «سارة» زوجة «عامر» وأول من تحدث بعد الترحيب كان «عامر» حينما سألها بمرحٍ:
إزيك يا خديجة، عاملة إيه وعمتو عاملة إيه؟"
إبتسمت هي بهدوء على طريقته ثم قالت:
أنا بخير الحمد لله، وفرحانة علشان شوفتكم"
رد عليها «ياسر» بهدوء مُبتسمًا:
لينا الشرف"
أومأت له بهدوء، فأضاف «عامر» قائلًا:
مجاوبتيش وعمتو عاملة إيه؟"
إبتسمت بهدوء ثم قالت:
وعمتو كويسة الحمد لله "
ضرب كفًا بالأخر وهو يقول بتمثيل:
لينا القرف"
إنتشرت الضحكات عليه وعلى جملته، بينما «خديجة» شعرت بالخجل ولكنها إبتسمت ثم نظرت لـ «ياسين» وجدته يبتسم هو الأخر، وفجأة صدح صوت جرس الباب فذهبت «إيمان» وفتحت الباب فصدح صوتها وهي تقول:
إيه يا سارة إتأخرتي ليه؟"
سمعها «عامر» فوقف وأخرج هاتفه ووضعه على أذنه وهو يُمثل محادثة وهمية مع شخصٍ بعدما التفت ينظر لزوجته تحت نظرات التعجب من الجميع، فوقف يقول بجدية زائفة:
خلاص يا جماعة متتعبوش نفسكم لقيناه وهو كويس أهوه"
إقتربت منه زوجته بعدما نظرت في أوجه الجميع فوجدت الحيرة على وجوههم ثم قالت:
بتكلم مين يا عامر؟ ومين دا اللي لقيتوه؟"
غمز لها بطرف عينه ثم قال بمرحٍ:
دي وكالة ناسا، أصل سمعت خير اللهم اجعله خير إن القمر ضايع مش لاقينه، قولت أطمنهم عليه وأعرفهم أنه زي الفل قُصادي أهوه"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل السادس والثلاثون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل السادس والثلاثون"
____________
كَم تَخيلتُ الجَمال مدينةٌ، مركزها بِعيناكِ، حُلوّها بيداكِ
___________
سرت مشتتٌ بين الدروب، فأصبحتُ ممزقًا مليئًا بالثقوب، كشخصٍ هُزم في كل الحروب، وقلبه لم يعد كافيًا تملئه الندوب.
خلاص يا جماعة متتعبوش نفسكم لقيناه وهو كويس أهوه"
إقتربت منه زوجته بعدما نظرت في أوجه الجميع فوجدت الحيرة بادية على وجوههم، ثم قالت بتعجب:
بتكلم مين يا عامر؟ ومين دا اللي لقيتوه؟"
غمز لها بطرف عينه ثم قال بمرحٍ:
دي وكالة ناسا، أصل سمعت خير اللهم اجعله خير إن القمر ضايع مش لاقينه، قولت أطمنهم عليه وأعرفهم أنه زي الفل قُصادي أهوه"
صفق له «خالد» و «ياسين» بينما «ياسر» أطلق صفيرًا عاليًا، أما «سارة» فأخفضت رأسها في خجلٍ وهي تكتم ضحكتها، تحت نظرات الدهشة والمرح من الجميع، جلس «عامر» بجانب«خالد» فوجده يربت على فخذه وهو يقول:
لا جامد، أنا اتثبت والله، أبقى علمني يا فنان"
نظر له «عامر» بتعالٍ ثم قال:
أبقى تعالى ليا كل جمعة أعلمك، بدل ما أنتَ صامت كدا"
عض «خالد» على شفتيه ثم قال بحنقٍ:
ماشي يا أستاذ عامر، أنتَ تؤمر"
ألقت «سارة» التحية على الفيتات و «ميمي» ثم جلست بجانب زوجها الذي غمز لها ثم قال:
وأنا مش هتسلمي عليا؟ ولا هو أنا معنديش إيد؟"
نظرت له ببسمة هادئة ثم قالت بنبرة خفيضة:
طب أنا هبقى أسلم عليك، إهدا أنتَ بس"
إبتسم لها ثم قال بخبثٍ:
آه، حاجة إسبشيال يعني، لأ حيث كدا يبقى نصبر"
إبتسم الجميع عليه بينما «خديجة» مالت على أذن «ياسين» وهي تقول له بصوتٍ منخفض:
هو أنتم كلكم كدا، غاويين تثبيت؟"
نظر لها بفخرٍ ثم قال بنبرة خفيضة:
طبعًا مش إخوات، عاوزانا نكون مختلفين عن بعض يعني"
قطبت جبينها ثم سألته مُستفسرة:
أخوات؟! هو أنتم عارفين بعض من إمتى"
ضحك هو بنبرة عالية بعض الشيء ثم قال موجهًا حديثه لـلجميع:
خديجة بتسأل نعرف بعض من إمتى، حد يجاوب على الذكريات دي"
إبتسم الجميع بينما «إيمان» تحدثت قائلة:
ياه من زمان أوي، خالد وياسر صحاب من ساعة ما ياسر إتولد، وبعد كدا هما الأربعة اتجمعوا من أولى إعدادي سوا"
سألت «خديجة» بهدوء وطريقة مُهذبة:
طب ممكن من فضلك تقوليلي إزاي، لو مش هتعبك يعني"
ضحك الجميع على طريقتها المهذبة، بينما «إيمان» رفعت حاجبها بحنقٍ ثم قالت:
لأ البت دي مؤدبة أوي وأنا خُلقي ضيق، دي بتقولي من فضلك"
كانت نبرتها غير مُصدقة، نظرت «خديجة» حولها فوجدت الجميع مبتسمين، فإبتسمت هي الأخرى ثم سألت بنبرة حائرة:
طب أقولك إيه طيب؟"
نظرت لها «إيمان» بشرٍ ثم قالت:
تقوليلي يا إيمان إحكيلي حصل إزاي، تقوليلي ما تحكي يابت، تتكلمي و تاخدي راحتك كدا، ياسين غلبان وأنتِ غلبانة والدنيا دي هتفرمكم"
أومأت لها «خديجة» عدة مرات ثم قالت بخوفٍ:
حاضر..حاضر والله"
تحدث «ياسر» بإنفعالٍ وهو يقول:
إتهدي يا إيمان، خوفتيها الله يسامحك، اترزعي بقى"
ذهبت وجلست بجانبه بهدوء ثم قالت برقةٍ زائفة:
بس كدا، أنتَ تؤمر يا ياسوري، من عيني الاتنين"
نظر لها الجميع بتعجب، حتى زوجها، فسألها مستفسرًا:
خير يا رب مالك، أوعي تكوني ملبوسة والله العظيم أرجعك لخالد"
رد عليه«خالد» بصوتٍ عالٍ:
إيـــه؟ ترجع مين ياض؟ أنسى يا حبيبي خلاص إحنا حجزنا القاعة"
ضحك الجميع عليه، بينما «إيمان» سألت زوجها بهدوء:
قولي يا ياسر هنعمل شهر العسل بتاعنا فين؟"
تحدث «عامر» بسرعةٍ وهو يقول متدخلًا:
شهر العسل، بقى هي الحكاية كدا"
نظر له «ياسر» فوجدها تجذب وجهه نحوها وهي تقول:
ركز معايا وسيبك منه، هنعمل شهر العسل فين؟"
غمز لها «ياسر» ثم قال بخبثٍ:
مينفعش أنا أعمل شهر عسل"
وضعت يدها في خصرها ثم قالت بضيق:
ليه بقى إن شاء الله، فاكر نفسك سكر وهتدوب في المياه؟"
غمز لها مرةً أُخرى ثم قال بنفس النبرة الخبيثة:
لأ، علشان أنا متجوز العسل كله"
صفق له «خالد» و «ياسين» أيضًا تحت نظرات الضحك من الفتيات والخجل من «إيمان» ،بينما «عامر» تحدث بضيقٍ زائف وهو يقول:
لأ كدا هندخل على شغل بعض بقى"
تحدثت «ميمي» تسأله بضحكٍ وهي تقول:
واد يا عامر، أنتَ صحيح لسه مصمم إن أم ياسين متحضرش الفرح؟"
نظر له «ياسين» بحنقٍ منتظرًا إجابته، بينما، «عامر» تحدث بجرأة وهو يقول:
آه مصمم أم ياسين، بتتعاكس مننا، وبتيجي حلوة في الأفراح، مش ناقصة هي"
ضحك الجميع عليه، بينما «ياسين» وقف يُصفق بيده حتى يلفت أنظار الجميع له بعد حديث «عامر» ، وبالفعل نظر له الجميع بإندهاش، فقال وهو يهندم ملابسه:
خبر حصري من ياسين رياض، عامر فهمي مطرود من البلد ليه؟"
________________
في بيت آلـ «الرشيد» تحديدًا في الطابق الأخير سحب «وليد» الأريكة الصغيرة وجلس عليها برفقة «عبلة» وهما يتابعا الفيلم سويًا، وبعد إندماجه مع الفيلم حتى نهايته نظر بجانبه وجدها غافية ورأسها ملقاه على كتفه، وممسكة بذراعيها في ذراعه و كأنها تخشى تركه، نظر لها متمعنًا بحب وكأنه غير مصدق وجودها بجانبه في تلك الحالة، ربت بكفه على وجهها ثم تنهد وعاد بذاكرته إلى ماضٍ بعيد.
(منذ عدة أعوام)
عاد «وليد» بملابسه ممزقة والدماء تنزف من فمه وأنفه وكان تحديدًا في أول المرحلة الثانوية، نظر له الجميع في العائلة بتعجب، وأول من تحدث مستفسرًا كان «وئام» حينما سأله بخوفٍ:
مالك يا وليد، وإيه اللي عمل فيك كدا"
نظر له دون أن يتحدث، فنطق «طارق» هو الآخر بنبرة قلقة:
يابني مين جه جنبك، إحنا أخواتك ننزل نجيب حقك"
تدخلت «مُشيرة» تقول بشماتة:
هتلاقوه عاكس واحدة ولا ضرب حد في المدرسة، ماهو شيطان"
سأله والده بنفاذ صبر إثر حديث أخته:
ما تنطق يا بني مين اللي عمل فيك كدا؟"
أغلق «وليد» جفونه بشدة ثم فتحهما بتروٍ وقال:
فيه واحد عرفت إنه بيرخم على عبلة في الدرس، روحت ضربته"
شهق الجميع بتعجب، بينما «طارق» سأله بهدوء:
وليه مجتش تقولي، ليه أنتَ اللي تتصرف من نفسك"
رد عليه «وليد» بضيق:
أنا مش عيل صغير يا طارق علشان آخد رأيك، أنا راجل ودمي حر، وأي حد هيقرب من خديجة و عبلة هفرمه"
رد عليه «طه» بهدوء:
طب الست خديجة أختك، عبلة بقى ليه؟"
بكل بساطة رد على عمه:
بحبها و هتجوزها"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بدهشة، بينما «طارق» أمسكه من رسغه وهو يقول بضيق:
أنتَ شكلك إتجننت، لِم نفسك يا وليد"
سحب «وليد» ذراعه بقوة من كف «طارق» ثم قال:
أنا متجننتش، أنا بقولها في وش العيلة كلها عبلة أنا بحبها، وخديجة أختي والاتنين يخصوني هنا"
قام عمه «محمد» بهدوء وحكمة كعادته وقال:
طيب طالما بتحبها يبقى تحافظ على سمعتها، وتحارب علشان تستحقها، وأنا وعد مني لو لقيتك تستحقها هجوزهالك بنفسي"
تدخل «طارق» بضيق وهو يقول:
أنتَ بتقول إيه يا بابا، أنتَ بتساعده بدل ما تفوقه؟"
نظر له والده نظرة ذات مغذى وهو يقول:
أنا شايف قدامي راجل، واتشرف إنه يكون لبنتي، بس هو يوعدني إنه يفضل راجل يستحقها"
إبتسم «وليد» لـ عمه ثم قال:
وأنا أوعدك أني هعمل المستحيل علشان تكون ليا"
ربت عمه على كتفه بحب، بينما «مرتضى» تدخل يقول بمزاح:
طب طالما بقى الكلام مع عمك، أبقى خليه يجوزهالك بقى، أنا مليش دعوة"
ضحك الجميع عليه، بينما «مُشيرة» تدخلت تقول بخبثٍ قاصدة إستفزاز «وليد»:
والله حرام تجوزوه عبلة، هو فيه حد يطيق يعيش مع وليد"
شعر الجميع بالضيق بينما هو رفع حاجبه ينظر لها بسخرية ثم قال بنفس نبرة إستفزازها له:
ليه شايفاني أسمي مُشيرة ولا إيه؟"
إتسعت حدقتيها بقوة، بينما «مرتضى» صرخ به قائلًا:
ولــيــد، لم نفسك دي عمتك"
إقترب منها ينظر لها بإستفزاز أكثر ثم قال:
أنا أسف، كنت بهزر يا..يا عمتو".
عاد من شروده وهو يتنهد بعمقٍ ثم إقترب منها يطبع قبلة على وجنتها، بعد ذلك أخذها بين ذراعيه ثم قال بنبرة مسموعة وأعين مغرورقة بالدموع:
مين كان يصدق إن بعد اللي شوفته دا كله تكوني ليا، بعد محاولة إنتحار، وإدمان، وبُعد عن البيت، أنتِ بين إيدي دلوقتي، عيشت طول حياتي مهزوم وحبك هو الوحيد اللي كان بينصفني يا عبلة، بكلمة منك النهاردة الروح رجعت ليا تاني"
نزلت دموعه رغمًا عنه حينما تذكر ما مر به في بداية فترة شبابه، فَرفع رأسه ينظر للسماء وهو يقول بنبرة باكية:
شكرًا، على كل حاجة، شكرًا على كل مرة إفتكرت إنها النهاية وطلعت البداية لحاجة جديدة، شكرًا علشان الدعوة اللي كنت بدعيها ليل ونهار و كرمتني بيها"
نظر لها وهي غافية بين ذراعيه ثم قال بحب:
سبحان من جعل قلبًا أصيب بالعمى عن الحب، يبصر برؤياكِ"
تنهد بعمقٍ ثم ربت على وجنتيها بهدوء حتى يوقظها، إستيقظت بهدوء وهي تنظر حولها وحينما رآته إبتعدت عنه بخوف وهي تقول:
وليد؟ أنتَ بتعمل إيه هنا؟"
نظر حوله ببرود ثم قال بلامبالاة:
هنا فين لامؤاخذة؟"
فعلت هي مثله ونظرت حولها، وحينما أدركت ما حدث، قالت بتلعثم:
أنا..أنا أسفة معلش راحت عليا نومة"
إبتسم لها بسخرية ثم قال:
لأ وعلى إيه تتأسفي بوظتي الليلة، الله يسامح أهلك"
نظرت على الطاولة فوجدت الأطباق فارغة، شهقت بقوة ثم قالت بحنقٍ:
دا أنتَ ليلتك مش فايتة، أنتَ خلصت الحاجة؟"
حرك كتفيه بلامبالاة وقال بنبرة باردة:
طب وفيها إيه الفيلم شدني، وبعدين هفضل أتفرج على معاليكي وأنتِ نايمة؟"
قالت بنبرة مُحبطة:
طب ماهو أنتَ السبب، فضلت تتطبطب على راسي لحد مانمت"
نظر لها بسخرية ثم قال:
أطبطب على راسك إيه؟ أنتِ فاكرة نفسك شمبانزي؟أنتِ اللي ماصدقتي رميتي راسك على كتفي وسافرتي"
زفرت بضيق ثم قالت:
إيه النحس دا بس، دا أنا كان نفسي أعيش اليوم دا من زمان"
تنهد هو بعمقٍ ثم أخفض جزعه العلوي وأخرج حقيبة قام هو بتخبئتها أسفل مفرش الطاولة ثم قدمها لها وهو يقول بنبرة حنونة:
أنا مقدرش أزعلك، ولا أقدر أشوف نظرة الإحباط دي في عينك، الحاجات دي زي اللي كانت على الترابيزة، المهم إنك متزعليش"
فرحت مثل الأطفال وأخذت منه الحقيبة وهي تتفحصها بينما هو ضحك عليها ثم وضع ذراعه عليها وهو يقول:
كتب الكتاب دا طلع حلو أوي والله يا عبلة، إزاي مفكرتش فيه من أول مرة؟"
إبتسمت هي له ثم قالت:
محدش عارف الخير فين، أنا عن نفسي عمري ما كنت أتخيل إن يجي اليوم اللي نكون فيه سوا مع بعض عادي كدا"
أومأ لها ثم قال:
صح معاكِ حق، المهم يلا علشان ننزل قبل ما طارق ناره تطلع عليا"
أومأت له ثم وقفت وإحتضنت الحقيبة ثم ركضت إلى باب المصعد، نظر هو في أثرها بتعجب ثم قال:
الحمد لله طلعت وارثة عِرق هطل من أمها، مخادتش عِرق خبث من عمتها"
قال جملته ثم حرك رأسه بيأس وهي يبتسم ثم ذهب لها حتى ينزلا سويًا.
___________________
ضحك الشباب حينما أنتهى «ياسين» من جملته، فحرك «عامر» كتفيه ببرود وهو يقول:
عادي قول مفيهاش حاجة، كنت عيل صغير"
رد عليه «خالد» ببرود:
طب حلو طالما مش فارق معاك يبقى يلا يا عم ياسين سمعنا"
نظر له «عامر» بسخرية وهو يقول:
خليه يقول، زي ما أنا هقول خالد بملحق ليه، وإزاي أكبر مننا وقدنا في الدراسة"
تدخلت «ريهام» وهي تقول بنبرة مندهشة:
إيه دا هو خالد كان بملحق؟"
أومأ لها «عامر» بقوة ثم قال بخبثٍ:
ياريته ملحق بس، دا عايد سنة كاملة"
تحدثت «خديجة» بهدوء كعادتها:
معلش حد يحكي يا جماعة ممكن؟"
حمحم «ياسين» ثم قال بحماس:
أنتِ تؤمري يا خديجة، حالًا هنبدأ بـ عامر"
إحتل الحماس تلك الجلسة الونيسة، فتحدثت «ميمي» تقول بنبرة حماسية:
أنا ممكن أدفع الباقي من عمري علشان أعرف عامر مطرود ليه من البلد"
رد عليها «عامر» ببرود:
كلها هيبان دلوقتي، متدفعيش حاجة، وفري عمرك"
تجهز الجميع لسماع قصة «عامر» وقف «ياسين» في المنتصف ثم قال:
بسم الله الرحمن الرحيم ، عامر كان عنده فرح إبن عمه في البلد، وطبعًا عمه عمدة الصعيد، وكان الأستاذ في تانية إعدادي، طلبوا منه يروح يجيب كبريت علشان أكل الفرح، بس اللي حصل كان مصيبة بكل المقاييس"
وجه بصره نحو «عامر» فوجده ينظر له بحنقٍ، أومأ له «ياسين» ثم قال:
اللي جاي بقى مهم و عامر يحكيه"
نظر «عامر» حوله فوجد الجميع منتبهين له، أخذ نفسًا عميقًا ثم شرع في قص ما حدث منذ ماضٍ بعيد.
(منذ عدة أعوام)
كان «عامر» واقفًا وسط الصغار يشاكسهم في وهو يلعب معهم بعد غروب الشمس بقليل، وفجأة طلبه إبن عمه وهو يقول:
واد يا عامر تعال هنا، عمك عاوزك"
ذهب له «عامر» بضيق ثم قال:
خير، عاوز إيه؟"
أخرج إبن عمه أوراق مالية ثم أعطاها له وقال:
روح هات كبريت علشان نلحق نعمل الأكل قبل الفرح بكرة"
نظر له «عامر» بسخرية وهو يقول:
أنتَ عبيط؟ أنا مش من هنا، أعرف منين المكان؟"
أمسكه إبن عمه من كتفه بقوة ثم أشار له على الطريق وهو يقول بضيق:
أها، الفلوس معاك، والطريق دا فـ أخره دكان صغير، هتلاقي هناك الكبريت"
أبعد «عامر» يده عنه بضيق ثم تركه وذهب من أمامه، ذهب للمكان وأخذ ما طلبه لكنه إندهش من حجم العلبة فوقف يسأل الراجل بإندهاش:
عمو هو الكبريت دا كبير كدا ليه؟"
نظر له الرجل بضيق ثم قال:
أمشي يا ولد من أهنيه، مش ناجصاك هيّ"
كانت لهجته صعيدية،مما جعل «عامر» يضحك رغمًا عنه، وقف الرجل حتى يعنفه، فـ ركض «عامر» وسط الأراضي الزراعية أمام المحل، نظر حوله فوجد الليل يسدل ستائره نظر حوله بتمعن أكثر فلم يجد ما يسعفه في ذلك الموقف، فأخرج عود ثقاب وأشعله ثم ألقاه وسط الأراضي الزراعية وحينما رآها تشتعل ضحك بإتساع لأن الطريق أصبح أكثر إنارة، أخذ الطريق بأكمله يُشعل أعواد الثقاب ويلقيها وسط الأراضي الزراعية، بالطبع الزرع لم يشتعل بمجرد عود ثقاب، ولكن الأرض كان بها قَش وهو ما ساعد في سرعة عملية الاشتعال، سمع «عامر» أصوات عالية خلفه، إلتفت ينظر وجد الرجال يركضون خلفه وسط النيران، بعدما أمسكت النيران في الزرع وإحترق، فـ ركض هو الأخر إلى بيت عائلته وعلامات الخوف بادية على وجهه.
(عودة إلى الوقت الحالي)
أنهى «عامر» حديثه فوجد الجميع يضحكون عليه بشدة حتى أن «ياسر» سقط من على الأريكة من كثرة الضحك، نظر لهم بحنق ثم قال:
ها خلاص ضحك ولا لسه مكملين؟"
أوقفوا الضحك سويًا ونظروا له، ولم يمر سوى جزء من الثانية وإنفجروا جميعهم من الضحك حتى «خديجة» التي كانت تقهقه لأول مرة منذ أعوام بهذه الطريقة، نظر «ياسين» لها وشرد في ضحكتها فوجد نفسه يبتسم رويدًا رويدًا دون إرادة منه، إنتبه على سؤال «سارة» لزوجها بعدما أوقفت الضحك:
طب معلش يا عامر، الأرض ولعت إزاي بالسرعة دي، والناس عملوا فيك إيه؟"
إبتسم هو أيضًا حينما تذكر ما مر به ثم قال:
الأرض ولعت علشان كان فيه قش في الأرض وكان فيه جاز منقط مكان ماكنة ري الأرض، الناس بقى جريوا ورايا لحد ما وصلت بيت العيلة، وقفوا يصرخوا ويصوتوا ، عمي بقى دفع للناس تعويض بس هما شرطهم أني مروحش البلد دي تاني، ومن ساعتها مروحتش هناك غير في موتة عمي"
أوقفت «ميمي» الضحك ثم قالت:
الله يسامحك يا عامر قلبي وقف من كتر الضحك كنت هموت"
نظر لها بإستفزاز وهو يقول:
لأ بقولك إيه أنتِ قلبك واقف لوحده متجبيهاش فيا"
أقترب منه «خالد» يصفعه بقوة على رقبته من الخلف وهو يقول:
بس يا غبي إخرس خالص، فضحتنا"
تدخل «ياسر» يقول بمرحٍ:
أنا بقول تخرس أنتَ يا خالد، علشان عامر ميفضحكش"
حرك كتفيه وقال بلامبالاة:
عادي مش باقي على حاجة، واحد سقط وخلاص، دلوقتي محاسب في شركة الفاروق، صحيح بالواسطة بس وصلت في الأخر"
ضحك الجميع عليه، بينما زوجته قالت بعناد:
أنا بقى عاوزة أعرف أبو أبني سقط ليه"
نظر لها زوجها بقلقٍ زائف ثم قال:
بلاش أنتِ تعرفي علشان لو عرفتي هتسيبيني"
نظرت له بإستفزاز ثم قالت:
لأ مش هسيبك، أنا قاعدة على قلبك كدا كدا"
غمز لها بطرف عينه ثم قال بمرحٍ على غير عادته:
براحتك كدا كدا قلبي بيتك و مطرحك"
شعرت بالخجل يحتاجها فدخلت الغرفة عند صغيرها، بينما هو ضحك على ردة فعلها لكنه تفاجأ حينما وضع «ياسر» ذراعه على كتفه وقال:
طب ما أنتَ جامد أهو، أومال عامل فيها صامت ليه؟"
أبعد «خالد» ذراعه وهو يقول:
إيدك بس يا حبيبي، وبعدين هو حلو ليكم ووحش ليا ولا إيه؟"
أتت زوجته من الداخل تحمل الصغير على ذراعيها بعدما إستيقظ مد «ياسين» ذراعه لها وهو يقول مُبتسمًا:
هاتيه بعد إذنك، علشان وحشني"
إبتسمت له ثم أعطته الصغير وهي تقول:
بلاش بالله عليك تحضنه علشان بينام في حضنك ويتعبني بليل"
إبتسم «خالد» بسخرية ثم قال:
ماهو في حضن نبع الحنان كله، طبيعي ينام"
نظرت له «خديجة» وجدته يهدهد الصغير بين ذراعيه، وحينما فاق الصغير من إثر نومه أبتسم بإتساع حينما رآى «ياسين»، إبتسم «ياسين» أيضًا ثم قال وهو يهزه بين ذراعيه:
أصحى يا معلم وفوق كدا سلم على خديجة، مراتي يا صاحبي"
كانت تنظر له بحب وأعين دامعة وهي ترى عطفه وحنانه مع الصغير، ومالفت نظرها كان حديث «ريهام» حينما قالت:
ياسين و يونس دول تحسيهم عشرة عمر، والله ساعات مبعرفش أسكته وخالد ميعرفش يتعامل معاه، وأول ما ياسين يشيله يبقى زي ما أنتِ شايفة كدا"
أومأت لها «خديجة» بأعين دامعة ثم نظرت له مرةً أخرى وجدته يبتسم لها بإحراج، بينما «إيمان» تحدثت تقول بضيق:
الواد دا هيطلع مضطرب نفسي، متربي على إيد خالد و ياسر و ياسين و عامر، متخيلين كوكتيل شخصيته، دا الله يكون في عون مراته والله"
ضحك الموجودين على حديثها، بينما «ميمي» أضافت قائلة:
يونس دا هيكون مفيش منه اتنين، تخيلي شخصيته تكون قوية زي ابوه، و دمه خفيف زي عامر، وحنين زي ياسين، ورايق وهادي زي ياسر"
تحدثت «ريهام» بسرعة وهي تقول:
بس يارب ميسقطش زي أبوه"
ضحك «عامر» بقوة ثم قال لـ «خالد» بسخرية
كلم يا أبو ملحق"
تدخلت «ميمي» تقول:
عامر و عرفنا مطرود ليه، خالد بقى سقط ليه؟"
نظر له «ياسين» بضحك ثم قال:
مفي مفر يا صاحبي، لازم تحكي"
زَفر «خالد» بضيق حينما أيقن أنه لا يوجد مفرٍ، ثم قال بهدوء:
أنا أكبر من التلاتة دول بسنة ونص كدا، ضاع عليا سنة في التعليم علشان مولود في أخر السنة، يعني دراسيًا المفروض أكون أكبر منهم بسنتين، المهم يعني وأنا في أولى إعدادي جبت ملحق إنجليزي علشان بكره المادة دي، يوم إمتحان الملحق بقى مروحتش"
تعجب الجميع مما قاله، فسألته «خديجة» بهدوء:
طب إزاي مروحتش إمتحان الملحق"
ضربتها «إيمان» بقوة على ظهرها ثم قالت:
أيوا كدا أسألي وأتكلمي، إحنا مش في القطب الشمالي هنا"
ضحك الجميع عليها بينما «ياسر» تحدث بأسفٍ وهو يقول:
معلش والله أنا أسف، هي عفوية أوي أعتبريها أختك"
حمحت «خديجة» بهدوء ثم قالت:
لأ خالص والله، أنا فعلًا أعتبرتها أختي وحبيتها أوي، وسارة وريهام كمان"
ردت عليها «سارة» مبتسمة وهي تقول:
والله يا بنتي كلنا بنحبك، حتى هندخلك جروب الواتساب بتاعنا هاتي رقمك"
صرخ «عامر» يقول:
لأ بلاش، الجروب دا لازم يتهكر، والله العظيم يا ياسين بيبقى أسبوع نكد جماعي على الكل، إلحق نفسك"
إبتسمت «خديجة» بتعجب بينما «ياسين» نظر لها وقال:
فداها، لو دا هيخليها مبسوطة، هسيبها بقى لضميرها"
إبتسمت له بهدوء، بينما «خالد» أكمل حديثه بضيق وهو يقول:
المهم علشان منساش، مروحتش الملحق علشان وأنا رايح الإمتحان، لقيت عيال بتلعب كورة قولت لسه بدري كلها ربع ساعة وأروح أمتحن، لحد ما الوقت خدني والضهر أذن عليا وأنا بلعب"
إتسعت حدقتي «خديجة» وللحق لم تكن بمفردها، بينما الجميع أصابتهم حالة من الذهول حينما سمعوا حديث «خالد»وأول من عقبت كانت «ريهام» حينما قالت:
يا نهار ابيض يا خالد، تضيع سنة من عمرك علشان ماتش كورة؟"
أومأ لها ثم قال مُتعجبًا:
الله ؟ طب ما قلبي مات في حبك حد كان إتكلم؟"
إبتسمت وحركت رأسها نفيًا بهدوء، بينما «ياسين» نظر للصغير وجده غافيًا بين ذراعيه، فضحك ثم أعدل وضعيته على ذراعه وظل يربت على ظهره بهدوء، نظرت «خديجة» له مرةً أخرى ثم تخيلت لو أن الله أكرمها بطفلًا من «ياسين» كيف سيعامله؟ من المؤكد سيغدقه حنانًا يفيض ويكفي لأهل الأرض أجمعين، فهذه طريقته مع إبن صديقه، وهذه طريقته معها وهي قابلته فقط من شهور قليلة، فكيف سيعامل إبنه؟ من المؤكد سيكون أبًا حنونًا له، كما أستطاع أن يكون أبًا لها يعاملها كما لو أنها طفلة صغيرة تتعلم السير في هذه الحياة، نظر هو لها فوجدها شاردة ورآى تغير تعابير وجهها فـ علم بماذا تفكر مال على أذنها وقال بهدوء دون أن يراه أيًا من الموجودين:
هكون أب حنين متخافيش، بس الأهم أني هكون زوج حنين برضه، وفوق كل دا أنا حاسس إنك مسئولة مني كأنك بنتي"
إلتفتت برأسها تنظر له بأعين مغرورقة وكانت نظرتها متسائلة عن كيفية وصوله لطريقة تفكيرها، فوجدته يبتسم وهو يقول:
أنا بقيت عارف كل تفاصيلك يا خديجة، حتى نظرة عينك دي حفظتها"
في تلك اللحظة ودت بشدة لو تحتضنه لكنها لم تستطع، بينما هو غمز لها ثم قال:
حتى تفكيرك دلوقتي عارف وصلك لفين؟"
شعرت بالخجل ثم أخفضت رأسها تنظر للأسفل، لكنها رفعت رأسها حينما سمعت «سارة» تقول بضيق بعدما رفعت أعينها من على شاشة هاتفها:
إلحق يا عامر، الصالون طلع فيه ٣ نجفات فعلًا وأنا جايبة ٢ بس"
إبتسم لها ثم قال بسخرية:
بسم الله ماشاء الله إحنا جبنا نجف أصلًا؟"
ضحك الجميع عليه وعلى بروده فتحدثت هي بحنقٍ:
أنتَ هتموتني ناقصة عمر يا عامر، أنتَ مختارهم معايا"
نظر في أوجه الجميع بتعجب، فوجد «خالد» يومأ له بقوة، تحدث هو بثباتٍ:
أنا شايف والله إن النجف ملوش لازمة"
حرك «ياسين» رأسه بيأس ثم نظر لزوجته وجدها تضحك بهدوء، فضحك هو أيضًا، بينما «سارة» سألت زوجها بضيق:
ليه إن شاء الله النجف ملوش لازمة؟"
ضحك هو وهو يقول بنبرة مَرِحة:
أصل أنتِ منورة حياتي كلها، وبعدين أنتِ البيت وأثاثه والكون بِـ ناسه"
تحدث «خالد» بعدما ضرب كفًا بالأخر:
الواد ياخد أوسكار في التثبيت"
ردت عليه «إيمان»:
والله العظيم اللي زي دا متعرفش تنكد عليه"
تدخل «ياسر» يقول بحنقٍ:
هو العبد لله بقى اللي بيتنكد عليه ليل ونهار؟"
أومأت «إيمان» له ثم قالت:
آه، بس أنا قررت تاخد أجازة من النكد لحد فرحنا"
سألها بسرعة كبيرة:
خلاص مفيش نكد تاني في الحياة؟"
ردت عليه بسخرية:
لأ طبعًا، دا مؤقتًا لحد فرحنا، علشان النكد التقيل جاي"
ضحك الجميع عليهما وعلى معاملتهما لبعضهما البعض.
________________
إنتهت الأمسية في بيت «ميمي» وكل فردٍ منهم ذهب مع نصفه الأخر بعدما تمموا على بيت «ميمي» ركب «ياسين» السيارة وهي معه تشعر بالكثير من المشاعر المضطربة ولا تعلم أصل كلًا منهم، هي فقط تشعر بالخوف، والقليل من الضيق، وتريد لو تحصل على الأمان، نظر هو لها وجدها تفرك كفيها معًا فعلم أنها خائفة وربما تشعر بالقلق، تنهد هو بعمقٍ ثم قال حتى يقلل من توترها:
عارفة يا خديجة، الحياة دي سهلة أوي يعني إحنا اللي عاوزين نصعبها على نفسنا، يعني كلنا عارفين إنها مش دايمة ومع ذلك بنضيع أيامها في حزن و زعل، وتفكير و قلق و خوف في حاجات ملهاش لازمة"
بعدما ركزت في حديثه وإستطاع هو بفطنته لفت نظرها سألته مُستفسرة بهدوء:
ليه بتقولي كدا؟"
حرك كتفيه وقال بهدوء:
علشان شكلك خايف، قلقان ، متوتر، رغم إنك مكنتيش كدا هناك"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
خايفة أكون كنت تقيلة عليهم، أو هما مش محتاجني معاهم، وكمان خايفة من حاجات كتير جاية"
تفهم هو ما تشعر به فقال بهدوء:
خوفتي تكوني أم صح؟ رغم إن دا مكانش تفكيرك بس لما شوفتي يونس بين إيدي سرحتي بخيالك ودا شيء أنتِ عمرك ما تخيلتي إنه يحصل"
أومأت له ثم قالت:
أنا واضح أني بقيت كتاب مفتوح ليك، أنتَ فهمتني وعرفتني في الوقت اللي مش عارفه أفهم نفسي فيه"
إبتسم هو ثم قال بهدوء:
فيه حد مرة قالي إن خديجة دي هي أكتر واحدة تثبتلك إن فاقد الشيء أحق من يعطيه، بصراحة أنا مكنتش فاهم قصده، بس أنا واثق إنك هتكوني أعظم وأحن أم في الدنيا يا خديجة"
سألته بهدوء:
الحد دا أكيد وليد صح؟"
أومأ لها ثم قال مُبتسمًا:
بصراحة آه، ومعاه حق في كل كلمة قالها"
حديثه كان لطيفًا إلى حدٍ كبير ، جعل الطمأنينة تجتاحها فإبتسمت وهي تتنهد بأريحية، بينما هو أضاف قائلًا:
ياريت لو فيه حاجة عاوزاها تقوليها، ولو نفسك في حاجة تعمليها أعمليها، علشان الحياة مش بتدينا الفرصة كل يوم"
أمأت له دون حديث، بينما هو ركز في القيادة حتى يتركها تفكر في حديثه بمتعنٌ أكثر، أوقف السيارة أسفل بنايتها نزلت هي ثم نزل هو خلفها وقفت أمام باب المصعد وهو خلفها وقبل أن تضغط على زر هبوط المصعد، وجدته يقول من الخلف:
لو عاوزة تحضنيني يا خديجة عرفيني، حضني طول عمره هيفضل بيتك"
إلتفتت تنظر له بهدوء ثم قالت بنبرة مهتزة:
لـ..ليه بتقول كدا؟"
حرك كتفيه ثم قال ببراءة مصطنعة:
يعني إفتكرتك عاوزة تحضنيني، بس حصل خير فهمت غلط"
أومأت له بهدوء والتفتت حتى تضغط على الزر، ولكنها تذكرت حديثه له في السيارة حينما قال:
ياريت لو فيه حاجة عاوزاها تقوليها، ولو نفسك في حاجة تعمليها أعمليها، علشان الحياة مش بتدينا الفرصة كل يوم"
كان واقفًا خلفها وهي شاردة، وفجأة وجدها تركض إتجاهه بعدما إبتعد عنها خطوتين وإرتمت بين أحضانه وهي تتعلق به بشدة، ذُهل هو في باديء الأمر، لكنه رفع ذراعيه وتشبث بها هو وكأنه هو من يريد ذلك العناق و إبتسم بهدوء ثم قال:
ليه كدا يا خديجة، هو لازم أقولك يعني إن حضني هو بيتك؟"
وجدها ترتجف بين ذراعيه فـ علم أنها تبكي، أخرجها من بين ذراعيه بسرعة وهو يقول بتعجب:
بتعيطي ليه؟ مين زعلك؟ أنا طيب؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت بنبرة مختنقة من البكاء:
علشان بقيت بخاف اسيبك، عاوزاك معايا علطول، بحس أني خايفة وأنتَ مش موجود، ياسين أنا بحبك"
باغتته بإعترافها الغير متوقع بالمرة، فنظر لها مندهشًا وجدها تومأ له وهي تقول:
أنا كنت بقاوح نفسي وبقول إنه حاجة عادية علشان..علشان عمري ما جربت حاجة زي دي، بس دا حب، دقة القلب دي مش موجودة غير ليك، ومظهرتش غير بوجودك"
سألها بنبرة حنونة:
طب ودا يخليكي تعيطي كدا يا خديجة؟"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
أنا بعيط علشان بقيت خايفة تسبني، والله مش هقدر أرجع أخاف تاني بعد ما إطمنت، لو الدنيا دي كلها ضلمة، أنتَ نورها الوحيد يا ياسين"
إقترب منها يربت على ذراعيها ثم قال بنبرة مُحبة حنونة:
حتى وإن توقفت العين عن رؤياكِ، ونسى العقل ذكراكِ، فكيف لقلبٍ وجد سكينته بِـ كنفك، لا يغرق في حبك او أن يأتي له يومٌ و ينساكِ؟"
إبتسمت من بين دموعها فوجدته يغمز لها بطرف عينه وهو يقول بمرحٍ:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
إتسعت بسمتها أكثر فوجدته يضيف قائلًا:
الحقيقة أنتِ اللي ثبتيني يا خديجة، قولتي كلام خلى قلبي يرقص مكانه من الفرحة، لو أنا بفرحك قيراط، وجودك لوحده في حياتي مفرحني ٢٤ قيراط"
إحتضنته مرةً أُخرى ثم قالت:
وجودك لوحده رجعني أعيش تاني يا ياسين"
ربت على ظهرها ثم قال وهو يضحك:
خديجة ماتيجي نخليهم ٣ أفراح، ونلحق عامر و ياسر"
إبتعدت عنه بهدوء وهي تقول:
معلش ينفع لما أخف خالص علشان نبدأ صح؟"
أومأ لها ثم قال بحنوٍ بالغ:
اللي أنتِ تؤمري بيه، أنا مش عاوز غير راحتك يا قبولي الوحيد"
أومأت له ثم قالت:
وأنا عارفة دا ومتأكدة منه وعلشان أنتَ تستاهل كل الخير، لازم أكون أنا أستاهلك"
___________________
أنتهى ذلك اليوم اللطيف من وجهة نظر «ياسين» حينما أنهته هي بإعترافها المفاجئ، بينما هي كانت عكس ما توقعت شعرت بالراحة حينما إعترفت له بما تشعر به تجاهه، كانت جالسة على فراشها بعدما تركت أسرتها في الخارج وهي تتذكره و تتذكر تصرفاته تنهدت براحة ثم قالت لنفسها:
طب ماهي طلعت سهلة أهيه، اومال كنت مصعباها على نفسي ليه؟ يا رب بقى ميكونش شكلي أهبل، بس الواد سكؤ والله، يا بختي إنه من بختي"
شعرت بالتعجب من نفسها، فقامت أمام مرآتها تنظر فيها على نفسها وهي تقول:
مين دي؟ خديجة فين، وبعدين بقى أنا مين، ولاهو ياسين دا حلم؟"
وعندما أخذها تفكيرها لهذه النقطة أنه غير حقيقي إتسعت حدقتيها بشدة ثم ركضت إلى الفراش مرةً أخرى بخوفٍ وهي تقول:
لأ إن شاء الله هيطلع حقيقي مش من وحي خيالي"
نظرت بجانبها فوجدت العروس التي جلبها لها، تنهدت براحة كبيرة ثم أخذت العروس بين أحضانها وهي تبتسم، بعد ذلك غاصت في ثباتٍ عميق،
في اليوم التالي كانت أكثر حماسًا، جلست في غرفة الصالون أمامها كتاب تقرأ صفحاته ومعه دفتر صغير وقلم ، تدون به ما يلفت نظرها، فجأة فتح باب الشقة بواسطة أخيها دخل وألقى التحية عليها ثم نظر لما تفعله بتعجب وقال:
أنتِ بتذاكري تاني ولا إيه؟ مش مخلصة تعليم؟"
نظرت له بسخرية ثم قالت:
أذاكر يا جاهل؟ ربنا يهديك"
نظر لها مُتعجبًا ثم قال:
واحدة قاعدة معاها كتاب وورقة وقلم، يبقى بتعمل إيه، بتخيط هدوم؟"
نظرت له بحنقٍ ولم تعقب ثم عادت لما كانت تفعله، أتت «خلود» من الداخل تجلس بجانب أختها، نظر لها بضيق وهو يقول:
خلي عندك دم يا خلود وهاتيلي آكل، أنا جاي تعبان من الشغل"
نظرت له بلامبالاة وهي تقول:
وأنا مالي مع نفسك يا حبيبي"
رفع صوته وهو يقول:
قومي يا جاموسة سخنيلي آكل "
إقتربت منه «خلود» تضربه في كتفه وهي تقول:
أنتَ فاكرني هبلة زي خديجة ولا إيه؟ لا فوق كدا، دا أنا تربية وليد"
أمسك رسغها بقوة وهو يقول:
يعني تربية إمام جامع ياختي؟ دي تربية ناقصة"
نظرت لها «خديجة» بشرٍ وهي تقول:
أنا سمعتك بتقولي هبلة زي خديجة, أنا هبلة؟"
أومأت لها «خلود» وهي تقول:
آه، أنتِ وأحمد أهبل من بعض"
نظر «أحمد» إلى «خديجة» بخبثٍ وهو يقول:
ماتيجي نوريها فقرة هبل على السريع كدا؟"
أومأت له «خديجة» ثم قامت وأمسكت «خلود» من ذراعيها و أخيها يمسكها من قدميها وبعد تحريكها في اليمين و اليسار ألقوها على الأريكة بقوة وهم يضحكون سويًا، جلست «خديجة» تلهث بقوة فوجدت أخيها يقترب منها وتبعته أخته ثم شرع هو في دغدغدتها وهي تضحك بقوة، أدمعت أعينها من كثرة الضحك فقالت بأنفاسٍ متقطعة:
خلاص ...خلاص علشان خاطري"
اوقف أخواتها ما يفعلونه، وجلس الثلاثة وكلًا منهم يلهث بقوة، نظرت لهما «خديجة» بخبثٍ ثم قامت وأمسكت زجاجة المياه وسكبتها عليهما، ركض الأثنين خلفها بسعادة بالغة وهي أيضًا كانت تظن نفسها داخل حلمًا جميل، وحينما أوشك أخيها على الإمساك بها، طُرق باب الشقة، فركضت إلى الباب تفتحه وهي تضحك ، فتحت الباب فوجدت والدها أمامها وقفت خلفه وهي تقول بضحكة عالية:
بابا ، إلحقني أحمد عاوز يضربني أنا في حمايتك"
وقف «أحمد» و «خلود» ينظرا لهذا الموقف بتعجبٍ واضح، بينما «طه» إلتفت ينظر لها بلهفة وسعادة تعتلي ملامح وجهه ،غير مصدقًا لما رآته عيناه، أما هي ودت في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتأخذها بداخلها.
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل السابع والثلاثون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل السابع والثلاثون"
_____________
آهٍ، تنهيدةٌ تخرج من القلب تقول مالم تستطع الثماني و عشرون حرفًا قوله"
______________
حفظ قلبي كلمات الحب ونصوص الغزل فقط لأجل عيناكِ، ظل يكررها مرارًا بينه و بين نفسه و بخل بها على سواكِ، يا من تلقي في قلبي السَكينة وتشتاق روحي لـِ عناق يداكِ
وقفت «خديجة» في موقف لا تحسد عليه، لا تدري ماذا تفعل، هل تركض مرةً أُخرى للداخل، أم تركض درجات السلم بأكملها، أم تذهب لغرفتها وتغلق أبوابها من جديد؟، كل تلك الأفكار كانت تصعف بذهنها وهي واقفة خلف أبيها، لكن الشيء الوحيد الذي جعل قلبها يخفق بشدة هي نظرة أبيها لها، فكانت نظرته لها مُحبة و متلهفة لم تستطع إنكارها لهذه النظرة ولا تستطع إخفاء فرحتها، بينما هو التفت ينظر لها بحنانٍ بالغ وهو يقول بنبرةٍ متأثرة:
طبعًا في حمايتي ومحدش يقدر يقرب منك وأنا موجود"
وجهت بصرها نحوه بسرعةٍ كبيرة غير مُصدقة لما سمعت، نظرت في أعينه فوجدت نظرة صادقة تدل على الحنين مصحوبة بندمٍ نابع من أعماق القلب، بينما أخواتها في الخلف يتابعا ذلك الموقف بتعجب،وحينما طال صمتها وصمت أبيها، تحدثت «خلود» بهدوء حتى تزيل أثار ذلك الموقف:
طب إيه هنفضل واقفين قدام الشقة كدا كتير؟ يلا يا جماعة ندخل علشان الجيران"
حمحم «طه» بهدوء ثم التفت ينظر لأبنائه وهو يقول بنبرة مختنقة إثر كتم دموعه:
معاكم حق يلا ندخل علشان أنا جعان أوي"
دخلوا الشقة جميعًا وكانت أخرهم «خديجة» التي من فرط توترها جلست على الأريكة بهدوء تفكر في ذلك الموقف، بينما «خلود» سحبت أخيها إلى المطبخ، أما والدهم فوقف ينظر لها من بعيد وأعينه تفيض بمشاعره الذي لم يستطع إخفائها، أمعن نظره لها وجدها شاردة فحمحم بهدوء يُلفت نظرها، نظرت له فوجدته يقترب منها مُبتسمًا بتوتر ثم قال:
تيجي نقوم ناخد حقك من أحمد، و نردله اللي كان هيعمله فيكِ؟"
نظرت له متسائلة، فوجدته يمد يده يمسك ذراعها وهو يقول بحماس:
تعالي بس يا خديجة"
أجفل جسدها من لمسته، ولاحظ هو ذلك، فإبتسم بحزن ثم قال بنبرة حزينة:
تعالي متخافيش"
دخل بها المطبخ وهي متوترة في يده، وجد «خلود» تتهامس مع أخيها بهدوء، افلت يد «خديجة» ثم قال بمرحٍ:
دلوقتي بما إن خديجة قالت إنها في حمايتي يعني أنا وهي هنكون فريق، وأنتم الاتنين فريق أنا وهي هنحضر الأكل وأنتم تغسلوا المواعين وتعملوا الشاي"
نظر له الثلاثة بتعجبٍ غير مصدقين لما يروا أمامهم، بينما هو أخرج أبناءه عدا «خديجة» أدخلها المطبخ وهو يقول:
يلا بس علشان نلحق، وبعدين أبقي تنحي كدا"
أومأت في هدوء وهي تحاول تجنب النظر له، بينما هو نظر لظهرها بحزن وهو يتنهد بضيق، في الخارج أتت زوجته من الخارج وجدت «أحمد» و «خلود» في حالة إندهاش، جلست بجانبهم تسألهم مستفسرة عن حالتهم تلك، فـ قصت عليها «خلود» ما حدث بأكمله بصوتٍ منخفض، نظرت «زينب» أمامها في إندهاش ثم قالت بنبرة غير مُصدقة:
خديجة قالت لـ طه أنا في حمايتك!!"
في الداخل كانت واقفة أمام البوتجاز تقوم بتسخين الطعام، وهي شاردة فيما حدث، نظر هو لها ولملامحها الشاردة ثم اقترب منها يقول بهدوء:
معلش بقى هنسخن الأكل سوا، لو مش عاوزاني معاكِ ممكن أخرج"
نظرت له بتوتر من نبرته و طريقته ثم قالت:
لأ عادي..ممكن بس تجيب الأطباق علشان أغرف الرز؟"
أومأ لها في سعادة بالغة ثم قال بنبرة مبتهجة:
آه طبعًا، بس كدا وأحلى أطباق كمان"
نظرت له و لرد فعله بتعجب واضح، وجدته يقترب منها مُبتسمًا وهو يعطيها الأطباق وهو يقول بمرحٍ:
الأطباق يا آنسة خديجة، حاجة تاني يا فندم؟"
نظرت للأطباق ببسمة هادئة ثم قالت:
شكرًا بس مش دي أطباق الرز، أطباق الرز اللي لونها ابيض، ومفرودة مش غويطة"
أومأ لها بإحراج ثم قال:
معلش بقى لسه جديد هنا معاكم في المطبخ"
إبتسمت على طريقته بهدوء دون أن تحاول إظهار تلك البسمة، إقترب هو منها مرة أخرى ثم أعطاها الأطباق هو يقول:
هما دول أكيد صح؟"
أخذتها منه ثم قالت:
آه هي دي اللي عاوزاها، شكرًا"
دخلت زوجته المطبخ وجدتهما يغرفا الطعام سويًا، وقفت تنظر للموقف بأعين دامعة، على الرغم أن معاملتها كانت فاترة له إلا أنه كان سعيدًا بمشاركتها له، وضع الطعام على الطاولة الرخامية بعدما أخذه من يد إبنته، ثم رفع رأسه وجد زوجته تنظر لهما، وحينما رآت نظرته تنحنحت بهدوء، ثم أضافت قائلة:
أنا كنت جاية أساعدكم، محتاجين حاجة؟"
التفتت «خديجة» تقول بهدوء وهي مبتسمة:
لأ يا ماما خلاص، غرفنا الأكل، هطلعه خلاص أهو كمان"
نظرت لزوجها نظرة مُطمئنة وكأنها تحثه على التكملة، ثم خرجت لأبنائها، وقفت «خديجة» بجانب الأطباق تحاول إمساك طبقًا من بينهم، لكنه كان ساخنًا فأبعدت يدها بسرعة وهي تقول بضيق:
يادي الحظ"
أمسك والدها كفها وهو يقول بسرعة وخوف حقيقي:
وريني إيدك مالها"
ربت على اصابعها ثم إقترب بها تجاه صنبور المياه ووضع أصابعها أسفل المياه، كانت هي تنظر له بإندهاش من معاملته لها، ورغمًا عنها بكت بقوة وأجهشت في البكاء، لم يكن البكاء بسبب ألم أصابعها، ولكن من معاملة والدها لها، فهي كانت تفتقر لحنانه عليها،و كم ودت أن يقترب منها بتلك الطريقة الحنونة عليها، نظر لها هو بسرعة وجدها تبكي بحرقة كما لو أنها لم تبكِ من قبل، لم يجد أمامه حلًا سوى أن يأخذه بين أحضانه بشدة، أما هي تشبثت به وهي تبكِ بقوة وترتجف، بكى هو الأخر ثم طبع قبلة على رأسها وقال مُتأسفًا:
حقك عليا يا خديجة، علشان خاطري يا بنتي سامحيني"
خرجت من بين ذراعيه بهدوء وقالت بنبرة باكية:
أنا مش عارفة أعمل إيه، ومش بإيدي، ومش عاوزة أفضل زعلانة منك، ومش عارفة أنسى، بس أنا والله مش وحشة زي ما أنتَ فاكر، أنا معملتش حاجة وحشة لحد والله أنا..أنا مش كدا.."
بكت بقوة ولم تستطع الإسترسال في الحديث أكثر من ذلك،وضع ذراعه عليها وهو يقول ببكاء:
أنا عارف إنك مش وحشة، وعارف كمان إنك عمرك ما أذيتي حد، وعارف إن أنا اللي وحش، بس أنا عاوز فرصة، مش عاوزك تسيبيني وأنتِ كرهاني، والله لو هموت يا خديجة بعد مسامحتك ليا هيبقى هو دا كل أملي في الحياة"
نظرت له بأعين مغرورقة بالدموع ولم تُعقب، بينما زوجته تابعت الموقف بأكمله ببكاء وهي على بعدٍ منهما، سألها هو بنبرة مُترجية:
ينفع يا خديجة تديني فرصة؟"
إرتمت بين أحضانه من جديد، وبكت من فرط حنانه عليها، بينما هو تشبث بها ثم قال ببكاء:
حقك عليا وعلى قلبي يا خديجة، كبرتي وبقيتي عروسة وأنتِ بعيد عن حضني، ولسه هتسيبيني وتمشي"
دخلت زوجته بعد تلك الجملة ثم قالت:
طب هناكل إمتى، كفاية نكد منك ليها بقى، انتم إيه؟"
ضحك «طه» ثم قال يمازحهن:
البت خديجة حضنها حلو أوي"
إبتسمت هي بين ذراعيه بينما زوجته نظرت له بتعجب وقالت:
يا سلام جاي دلوقتي وتكتشف دا، بنتي كل حاجة فيها حلوة يا أخويا"
أومأ بهدوء ثم قال:
معاكِ حق، كل حاجة فيها حلوة"
نظرت «خديجة» لهما بحبٍ وهَمت بالخروج من المطبخ لكنها عادت وأخذت الأطباق وهي تقول مُبتسمة:
يلا علشان أنا جوعت بجد، وواضح إن العياط بيجوع"
أومأ لها والديها بحبٍ بالغ مصحوب ببسمة هادئة
_______________
عاد «ياسين» من عمله إلى بيته دخل وجد والديه في إنتظاره كعادتهما، ألقى عليهما التحية ثم بدل ملابسه وخرج يجلس معهما على طاولة الطعام، نظر له والده بخبثٍ وهو يدندن:
أخيرًا قالها، قال أحبك قالها، هو قلبي قلبي قلبي..."
سعل «ياسين» بشدة حينما علم مقصد أبيه، ثم نظر له بقوة حتى يتوقف، لكنه استرسل في الغناء وهو يعانده، نظرت «زُهرة» لهما بتفحص ثم قالت:
فيه إيه أنتَ وهو؟ ما تفهموني، ومين دا اللي قالها يا رياض؟"
حمحم «ياسين» ثم قال بتوترٍ:
لأ متأخديش في بالك يا زوزو، هتلاقيه بيهزر بس"
هز «رياض» كتفيه بإستفزاز وهو يقول:
ويمكن بتكلم جد، واضح كدا يا زُهرة إن أحدهم حد اعترفله بالحب وفضل طول الليل يغني، والله سمعت قايمة أغاني كاملة إمبارح"
نظر له «ياسين» شرزًا، بينما «رياض» راقص حاجبيه له بإستفزاز، كانت «زُهرة» على علمٍ بما يدور على الطاولة لذلك إبتسمت بهدوء ثم قالت:
وماله مش كان فرحان؟ يبقى خلاص ربنا يفرح قلبه دايمًا"
نظر لها «ياسين» بحنانٍ بالغ وهو يقول:
الله يخليكي ليا يا غالية، صحيح الأم مدرسة"
نظر له «رياض» بسخرية وهو يقول:
يعني هي الأم مدرسة والأب مزبلة؟ ما تلم نفسك يا ياسين"
ضحك عليه «ياسين» ثم قال:
ماهو إحنا لو نحافظ على أسرار الناس، ونستر عليهم هنبقى مدارس، ومدارس لغات كمان، بس نقول إيه؟"
ضحكت «زُهرة» عليه ثم قالت:
سيبك منه، المهم أنتَ مبسوط بجد"
كانت جملتها مقررة أكثر من كونها متسائلة، فأومأ هو ثم قال:
الحمد لله فرحان وراضي من كل قلبي عن كل حاجة في حياتي"
تدخل «رياض» يقول بحكمة:
دي أهم حاجة يا بني، إنك ترضى عن اللي عندك علشان ربنا يكرمك ويجبر بخاطرك، ومتنساش تراعي ربنا في بنت الناس اللي معاك، دول وصية الرسول يا ياسين"
تنهد «ياسين» ثم قال:
عليه افضل الصلاة والسلام، متخافش كل اللي اتربيت عليه لسه موجود، وبعدين أنا مش هجيبه من برة يعني"
ربتت والدته على ذراعه بفخرٍ وهي تقول:
ربنا يبعد عنك كل شر ويحفظك يا رب، أنا كل يوم بفتخر بيك والله، يا بختها بيك يا ياسين"
قام «ياسين» و قبل قمة رأسها وهو يقول:
يا بختي أنا بيكم، طول عمركوا صحابي وأخواتي"
نظر له «رياض» بضيق زائف وهو يقول:
طب إيدك بس يا حبيبي من على مراتي كدا، وروح أحضن مراتك"
نظر له «ياسين» مُبتسمًا وهو يقول:
ياريت والله، بس نقول إيه بقى؟ هانت"
نظرت «زُهرة» لزوجها وهي تقول بتعجب:
الواد اتبدل خالص، أنا بقول نلحق نجوزه قبل ما يفضحنا"
ضحك عليها إبنها وزوجها أيضًا، بينما «ياسين» تنهد بأريحية وهو يشعر بالسعادة عن كل ما في حياته.
انتهى من الطعام ثم جلس في شرفة غرفته وقام بتشغيل الموسيقى بجانبه وكانت تحديدًا للمطرب عبدالحليم حافظ، شرد في كلمات الأغنية فوجد نفسه يبتسم رويدًا رويدًا وتفكيره آخذه إليها زادت بسمته أكثر ثم تنهد بعمقٍ وقال:
آه، تعبتيني معاكِ يا بنت طه، لا فـ بُعدك عني عارف أرتاح، ولا في قربك عارف أرتاح"
ثم أعاد سمعه إلى الأغنية على المقطع المفضل له وهو:
يا راميني بسحر عينيك الأتنين، ماتقولي واخدني ورايح فين؟، على جرح جديد، ولا لتنهيد ،ولا على الفرح موديني"
أرجع رأسه إلى الخلف وهو ينظر للسماء ثم قال:
صحيح أهل الحب مساكين"
_______________
في شقة «خديجة» كانت تتناول الطعام مع أسرتها في جو مليءٌ بالصفاء الذي قلما نجده بينهم خصوصًا في حضور خديجة، تم الإنتهاء من الطعام فوقفت حتى تقوم بحمل الأطباق لكن والدها أوقفها يقول بهدوء:
لأ أستني، إحنا قسمناها،و أنا وأنتِ غرفنا، أحمد وخلود بقى يشيلوا الأكل وينضفوا"
أومأت «خديجة» بهدوء، فنظرت لها «خلود» بحنقٍ وهي تقول:
لأ بقولكوا إيه أنا مليش دعوة أحمد معاكم أهوه، سلمى مستنياني علشان نازلين"
تدخل «أحمد» يقول بضيق:
خلي عندك دم، أحمد راجع تعبان من الشغل، أقعدي في البيت شوية"
ردت عليه بضيق وهي تقول:
لأ مليش فيه، قوم ساعدهم"
هَمَ بالرد عليها، لكن والدته صرخت بهما وهي تقول:
بــــس قرفتوني، أنتِ يا خلود دخلي الأكل، وأنا هعمل الشاي وأغسل الأطباق"
قامت «خلود» وهي تضرب الأرض بقدميها ثم شرعت في تنفيذ ما طلبته والدتها، بينما «أحمد» نظر بشماتة لأخته، وقبل أن يقوم بإستفزازها وجد هاتفه يصدح برقم «وليد» قام بالرد عليه، لكنه قفز فجأة وهو يقول:
إيه؟ جت بجد؟ قُل والله"
ركض إلى الشرفة ينظر منها فوجد سيارة «سالم» والد «منة» تصف أمام البيت، إبتسم بشدة فوجد «وليد» يرفع رأسه من شرفته في الأسفل ينظر له ثم قال وهو معه على الهاتف بخبثٍ:
مش واجب برضه تنزل تشيل الشنط من حماك المستقبلي؟"
رد عليه «أحمد» بسرعة كبيرة وهو يقول:
صح معاك حق، أنا نازل تعالى معايا"
ركض «أحمد» من الشقة دون أن يستأذن من هم بالداخل، نظر الجميع في أثره بتعجب، بينما «خلود» إبتسمت بخبثٍ وهي تقول لهم:
مبروك يا جماعة عروسة إبنكم رجعت"
نظر لها الجميع بإندهاش غير مدركين ما تتفوه عنه.
في الأسفل نزل «أحمد» ومعه «وليد» بملابس بيتية وقفا أمام البيت ينتظرا نزول «سالم» و أسرته من السيارة، نزل «سالم» وألقى عليهما التحية ثم قال:
وحشتوني والله، أخباركم إيه يا شباب وأخبار العيلة كلها إيه؟"
كان «أحمد» ينظر خلف «سالم» حتى يراها فلم يجيبه، بينما «وليد» تدخل يقول بهدوء:
الحمد لله كلنا بخير، حمدًا لله على سلامتكم البيت نور من تاني"
ربت «سالم» على كتفه ثم قال:
الله يسلمك يا وليد، وألف مبروك كتب الكتاب، معلش بقى معرفناش نحضر، أنتَ فاجئتنا"
شعر بالإحراج فقال:
أنا متأسف بس حصل ظروف طارئة، بس إن شاء الله تتعوض في الفرح"
إقتربت «منة» و «وفاء» من الشباب و ألقن التحية بهدوء، نظر «أحمد» في أيديهن فوجد الحقائب، إقترب يأخذها منهن وهو يقول:
عنك يا طنط، عنك يا آنسة منة انا هطلع الشنط"
أخذها منهن رغمًا عنهن بعض رفضهم القاطع، كان ممسكًا بحقيبتين بيده، ثم أشار لـ «وليد» وهو يقول:
خد الشنطة التانية من عمو يا وليد"
نظر له «وليد» متوعدًا ثم إبتسم بإستفزاز وأخذ الحقيبة من يد الرجل، بينما «سالم» إعترض وأضاف قائلًا:
ملوش لازمة تتعبوا نفسكم، أنا هطلعهم في الأسانسير"
رد عليه «أحمد» بسرعة وهو يقول:
لأ يا عمو متتعبش نفسك، اتفضل حضرتك وطنط والآنسة منة في الأسانسير وأنا هطلع الشنط على السلم أنا و وليد"
رد عليه «وليد» بحنقٍ وهو يقول بصوتٍ عالٍ:
نـــعم يـــا أخــويا؟ نطلعهم على إيه؟"
نظر له «أحمد» مُترجيًا، فـ عض «وليد» على شفتيه متوعدًا له، بينما «سالم» ضحك بهدوء ثم قال:
متتعبوش نفسكم أنا هطلعهم"
تنهد «وليد» بضيق ثم قال مبتسمًا بمجاملة:
لأ اتفضل حضرتك في الأسانسير، وأنا وأحمد هنطلعهم ورا حضرتك في الأسانسير"
أومأ الرجل في هدوء ثم قال بإمتنان:
ربنا يبارك فيكم يا حبايبي، شكرًا على تعبكم"
دخل مع أسرته المصعد، بينما «وليد» إقترب من «أحمد» يمسكه من تلابيبه وهو يقول بضيق:
إحنا لسه على البر ومشغلني بواب؟ أومال لو قريت فاتحة هتعمل إيه هتخليني أمسحلهم السلم؟"
قبل «أحمد» كف يده وهو يقول بنبرة مترجية:
أقف جنب أخوك أنا مليش غيرك، علشان خاطري"
تركه «وليد» على مضضٍ ثم نفخ وجنيته بضيق وأضاف قائلًا:
صعبت عليا، المهم أنشف كدا وأمسك نفسك هما ميطولوش أصلًا إنك تتجوز بنتهم"
نظر له «أحمد» بتعجب ثم قال:
دا ليه يعني؟"
رد عليه «وليد» بكل بساطة:
علشان أنتَ راجل يا أحمد، لا بتلف ولا بتدور وهما المفروض يقدروا حاجة زي دي"
أومأ له «أحمد» مُتفهمًا ثم قال:
طب يلا نطلع الحاجة، بدل ما يفتكرونا مش عاوزين"
حرك «وليد» كتفيه ثم قال:
طب ما إحنا فعلًا مش عاوزين"
إبتسم له «أحمد» ثم قال:
يلا بس، أنا عاوز يا عم"
صعدا معًا في المصعد بالحقائب، كان «سالم» ينتظرهما خارجه وإبنته بجانبه، نظر لها «أحمد» بهدوء ثم أخرج الحقائب وهو يقول:
حمدًا لله على السلامة مرة تانية، البيت نور"
أخذ «سالم» الحقائب منهما ثم قال:
شكرًا يا شباب، اتفضلوا اشربوا حاجة معانا، تعالوا نشرب شاي"
رد عليه «أحمد» ببلاهة:
لأ يا عمي قريب إن شاء الله هنشرب الشربات قريب"
نظر له الجميع بتعجب بينما «وليد» وكزه في كتفه وهو يقول:
إتلم الله يسترك، مش عاوزين نتضرب هنا"
ثم نظر لـ «سالم» وقال:
هو قصده على شربات فرحي وشربات فرح خديجة، عقبال الآنسة منة إن شاء الله"
إبتسم «سالم» بهدوء ثم قال:
ربنا يكتر أفراحكم يا رب، عقبال شربات فرح أحمد كمان"
رد عليه «أحمد» بتلهفٍ واضح:
قريب يا عمي إن شاء الله"
دخل «سالم» شقته ثم أغلق الباب بعدما ودعهما، نظر «أحمد» للباب بإحباط ثم قال:
مش كان يمسك فينا شوية كمان، إيه دا؟"
نظر له «وليد» بسخرية وهو يقول:
ما يشيلك ينيمك على السرير بالمرة، يلا يالا قصادي"
نظر «أحمد» أمامه بقيلة حيلة ثم ركب المصعد و «وليد» خلفه.
________________
دخل «وليد» و «أحمد» الشقة معًا، كان «أحمد» يشعر بالإحباط، فجلس على الأريكة لكنه إبتسم حينما تذكر رؤيتها،
نظر له أفراد الشقة بتعجب، أما «وليد» فجلس بجانب «خديجة» ثم قال:
منورين يا جماعة والله، الواحد بقاله كتير مدخلش هنا"
نظرت له «زينب» بمعاتبة وهي تقول:
الست عبلة نسيتك أهلك يا أخويا، الله يسهلك"
إبتسم لها ثم قال يشاكسها:
كان نفسي أقولك لأ، بس للأسف دي منسياني نفسي"
ضحكت الفتيات عليه، بينما «طه» نظر له بضيق ثم قال:
ما تلم نفسك ياض وإحترم عمك اللي قاعد"
نظر لعمه بإستفزازٍ ثم قال:
حاضر يا عمي، اتفضل قوم نام علشان أتكلم براحتي"
نظر له «طه» بحنقٍ ثم قال:
يا ستار منك يا وليد، عيل كياد"
ثم نظر لإبنه يتفحصه فوجده مُبتسمًا ببلاهة فسأله مُستفسرًا:
خير يا أستاذ أحمد السقف عندنا حلو أوي كدا؟"
حمحم «أحمد» ثم قال:
لأ يا بابا مفيش حاجة في السقف عادي"
نظر له «طه» بتعجب ثم قال:
هو أنتَ نزلت فين وطلعت تاني؟"
تدخل «وليد» يقول بسرعة كبيرة:
لأ أبدًا كنت محتاجه معايا تحت"
تدخلت «خلود» تقول بخبثٍ:
أيوا صح أصل وليد مــنــة وعلينا"
نظرت لها «خديجة» بتوعد ثم قالت:
سلمى بترن عليكِ أنزليلها يلا"
قامت «خلود» بهدوء تحت نظرات الحنق من أخواتها الثلاثة، بينما «أحمد» مال على أذن «وليد» وقال بضيق:
اتفضل يا أستاذ وليد، تربيتك"
أومأ له «وليد» ثم قال:
بصراحة معاك حق، تربية ناقصة"
__________________
انسحبت «خديجة» من بين الجميع حينما رآت هاتفها يصدح برقمه، تعالت دقات قلبها خاصةً أنها لم تهاتفه طوال اليوم هربًا من مواجهته بعدما اعترفت له بمشاعرها، انتهت المكالمة دون أن تجيبه، تنهدت بعمقٍ ولكنها لم تطل تلك التنهيدة حينما صدح صوت الهاتف مرةً أُخرى، أجابته هي بتوترٍ طفيف وخجلٍ وهي تقول:
ألو إزيك يا ياسين؟"
إبتسم بسخرية ثم قال:
لأ ماهو مش علشان أعترفتي بحبك ليا يبقى يبقى مسمعش صوتك طول اليوم، عيب والله يا خديجة"
شعرت بالخجل من حديثه فقالت بهدوء:
معلش بقى خليها عليك، وبعدين إحمد ربنا"
تحدث بتهكمًا واضح وهو يقول:
يعني قصدك أرضى بقليلك بدل ما يبقى مفيش خالص؟"
إبتسمت بهدوء ثم قالت:
لأ مش كدا والله، أقصد يعني إحنا كنا فين وبقينا فين، أنا مش قادرة أصدق أصلًا أني قُولت كدا"
رد عليه بهدوء:
لأ ولسه اللي جاي أحلى إن شاء الله، أنا متفائل والله يا قبولي الوحيد"
ضحكت هي بإتساع ثم قالت:
هو بجد ليه علطول تقولي كدا؟ الكلمة غريبة أوي"
تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
علشان من بين عالم كامل أنتِ الوحيدة اللي القلب آمن بيها وحبها"
ارتفعت ضربات قلبها أكثر من ذي قبل، فوضعت يدها على قلبها حتى تُحد من سرعة ضرباته، بينما هو إبتسم ثم قال:
أنتِ عندك قابلية للتثبيت اللهم بارك"
ردت عليه بسرعة وهي تقول:
ماهو أنتَ السبب يا ياسين، وبعدين أنتَ اتصلت ليه؟"
رفع حاجبه مُتعجبًا وهو يقول:
بقى كدا يا خديجة؟ ماشي، دا أنتِ معاكِ نعمة بنات مصر كلها نفسها في حد يكلمهم وأنتِ بتقولي بتتصل ليه؟"
شعرت بالحنق من حديثه ، فسألته بضيق:
وأنتَ عرفت منين إن بنات مصر عاوزين كدا يا أستاذ ياسين؟"
إبتسم بهدوء ثم قال:
الفيسبوك مخلاش ياست الكل، وبعدين أنا متصل علشان أغنيتي المفضلة كانت شغالة وقولت تشاركيني فيها"
تبدل حالها بعد جملته الأخيرة، فسألته بنبرة هادئة:
أغنية إيه دي يا ياسين؟"
تنهد هو ثم قال:
جانا الهوى، لما بسمعها بفتكر عيونك، ولما ببص فيهم بفتكر ليه المرحوم قال اللي قاله دا"
بنفس نبرتها الهادئة سألته:
وهو المرحوم قال إيه؟"
ظهر المرح في نبرته وهو يجيبها قائلًا:
قال يا راميني بسحر عينيك الأتنين، ما تقولي واخدني ورايح فين؟.. قوليلي يا خديجة أخرة سحر عيونك عليا إيه؟"
كان سؤاله حائرًا بعدما تنهد بعمقٍ، فإبتسمت بهدوء ثم قالت:
مش عارفة والله، أكيد أنتَ اللي عندك الجواب"
إتسعت بسمته وهو يقول:
الجواب إنك تفضلي معايا علطول"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:
إن شاء الله، خلاص مش فاضل كتير في العلاج، أنا بقيت غير الأول خالص"
أجابها بفخرٍ وهو يقول:
أنا بصراحة مبهور والله إنك قدرتي توصلي للمرحلة دي في الوقت دا، المهم بكرة هنتقابل علشان نروح عند ميمي"
أومأت كأنه يراها وهي تقول:
أيوا سارة قالتلي، وكمان أنا كنت عاوزة أقولك حاجة"
سألها مُستفسرًا:
قوليلي في إيه؟ حصل حاجة زعلتك؟"
أجابته بسرعة قائلة:
لأ خالص، دي حاجة بسبب بابا، وحاجة غريبة كمان بس حاسة أني فرحانة"
تعجب هو من حديثها لكنه انتبه لها وكله آذانٍ صاغية لها.
في سطح البيت وقف «وليد» ينتظرها، بعدما أرسل لها رسالة يطالبها بالصعود له، صعدت له وهي مبتسمة وقفت أمامه فوجدته يقول:
جرى إيه يا عبلة؟ أومال لو مش كاتبين كتابنا بقى، هشوفك سرقة ولا إيه؟"
إتسعت بسمتها أكثر ثم أجابته قائلة:
قولتلك تعالى أقعد معانا قولتلي طارق موجود ومش هعرف أتكلم معاكِ، قولتلك ننزل قولتلي مش دلوقتي،أعمل إيه طيب؟"
رفع رأسه للأعلى ينظر للسماء وهو يقول:
أكرمنا يا رب برحمتك"
إبتسمت هي ثم تركته وجلست على الأريكة، نظر لها بحنقٍ ثم قال:
هو من الأدب إنك تقعدي وجوزك واقف كدا يا عديمة الرباية"
إتسعت حدقتيها بشدة مما قاله، فوقفت متأهبة وهي تقول:
نعم يا وليد؟ هو أنا هقف علشان سيادتك تقعد ولا إيه؟ أنتَ عبيط؟"
إبتسم بسخرية ثم قال:
آه فعلًا أنا اللي عبيط، بدليل إنك وقفتي أهوه"
إنتبهت لما فعلته فـ صرت على أسنانها بقوة ثم قالت:
أنا غلطانة وهنزل وأسيبك خليك هنا، خلي السطح ينفعك"
أوشكت على الذهاب من أمامه فوجدته يمسك رسغها بقوة وهو يقول بنبرة هادئة:
هتروحي فين و تسيبيني؟"
التفتت تنظر له فوجدت ملامحه على غير العادة جامدة، بل كانت متسائلة، وقفت أمامه ثم قالت:
هنزل شقتنا وأسيبلك الكنبة بقى"
إبتسم لها ثم قال:
وتسيبي ليدو حبيبك يا عبلة؟"
أمام تلك النبرة الهادئة الحنونة، لم تستطع الإجابة بل حركت رأسها نفيًا بهدوء، تنهد هو ثم قال بنبرة حائرة:
عبلة هو أنتِ ممكن تسيبيني؟"
نظرت له بتعجب من سؤاله وهي تقول:
ليه بتقولي كدا ؟ وبعدين قولتلك أني بحبك، أنتَ مش مصدقني؟"
حرك رأسه بهدوء ثم قال:
لأ مصدقك، بس إيه اللي ممكن يحصل يخليكي تسيبيني؟"
حركت كتفيها بِحيرة ثم قالت:
مش عارفة، بس أكيد إنك متكدبش عليا وتقدرني، وغير كدا أنا المهم عندي إنك تكون بتحبني، ودا أنا متأكدة منه"
أومأ لها بهدوء ثم قال:
يعني لو عرفتي حاجة عني من قبل ما أكون في حياتك ممكن تسيبيني علشانها؟"
سألته بتعجبٍ ظهر جاليًا على ملامح وجهها:
حاجة زي إيه يعني؟ وبعدين في إيه يا وليد شكلك متضايق أو قلقان إيه اللي مزعلك"
إقترب منها أكثر ثم أخذها بين ذراعيه وهو يتنهد بعمقٍ، تعجبت هي من حالته فرفعت ذراعيها تحتضنه وهي تقول:
مالك يا وليد؟ أحكيلي إيه اللي مزعلك وأنا معاك"
أجابها بنبرة حزينة تحمل الوجع بين طياتها:
بس يا عبلة أسكتي، خليني كدا ومش عاوز حاجة تاني"
ربتت على رأسه ثم قالت بنبرة حائرة:
ربنا يريح قلبك يا وليد، ويطمني عليك دايمًا"
شدد هو عناقه لها وهو يشعر بالخوف من تركها له عند معرفتها حقيقة إدمانه وعلاجه في المصحة، وفي نفس الوقت يريد مصارحتها بما حدث، فرت دمعة هاربة من أعينه، وقبل أن يخرجها من بين ذراعيه وجد عمه «محمد» يقول بصوتٍ عالٍ:
نهارك مش فايت يا إبن مرتضى، خرج البت من حضنك يالا"
إتسعت حدقتيها وحاولت تركه حينما سمعت صوت أبيها، بينما هو شدد عناقه لها أكثر ثم قال:
اثبتي، أنتِ مش في حضن حد غريب، أنا جوزك"
إقترب منه «محمد» وهو يقول بضيق:
طب وأخرتها يعني يا إبن مرتضى؟"
أخرجها «وليد» من حضنه دون أن يترك ذراعها ثم نظر لـ عمه بتحدٍ، نظر له عمه بضيق وهو يقول:
إيه يا إبن مرتضى ما تلم نفسك، ولا هو خلاص اللي إختشوا ماتوا؟"
أومأ له «وليد» ببرود ثم قال:
آه اللي اختشوا ماتوا، وعلشان كدا أنا معنديش خشا، وبعدين مالك يا عمي دي مراتي والناس كلها عارفة، وربنا قبل الناس"
زفر «محمد» بضيق ثم قال:
أنا عارف بس برضه يابني مينفعش وبعدين يا أخويا مزنوق في حضن أوي كدا روح أحضن أمك"
نظر له ببراءة مصطنعة وهو يقول:
كان فيه خفاش وهي خافت منه، وبعدين يرضيك الوش دا خفاش ياكله؟"
نظر له «محمد» بضيق ثم قال:
مش هخلص منك يا وليد، يالا يا ست عبلة ورايا"
التفت عمه حتى ينزل، وحينما إبتعدت عنه هي حتى تلحق بأبيها وجدته يطبق على ذراعها ثم قال بنبرة عالية:
لأ سكتك خضرا يا حج محمد، عبلة قاعدة معايا عاوزها في موضوع مهم"
أخفضت رأسها في خجلٍ، بينما والدها نظر له بضيق وهو يقول:
خير موضوع إيه؟ وبعدين أنتَ مواضيعك كتير ليه؟"
ببراءة كاذبة قال:
موضوع الخفاش، يرضيك تسبني لوحدي وافضل خايف؟"
ضيق «محمد» جفونه بشدة ثم قال:
أنتَ جايب قلة أدبك دي منين؟ لا أبوك كدا ولا أخوك كدا,
ولا حد في عمامك كدا؟"
غمز له بطرف عينه وهو يقول بخبثٍ:
ابقى أسأل فايز الرشيد بقى؟"
تنهد «محمد» بضيق ثم قال:
ماشي يا ابن مرتضى، هما ١٠ دقايق وتكون ورايا"
تركهما ونزل مرةً أُخرى،بينما هي التفتت تنظر له بضيق ثم قالت:
أنتَ خليت شكلي زفت يا وليد، حرام عليك"
نظر لها مُتعجبًا ثم قال:
ما أنتِ كنتِ خارسة قصاده لسانك طول دلوقتي؟"
نظرت له شرزًا ثم قالت:
ربنا يستر بقى وميتكلمش"
اقترب هو منها أكثر وهو يقول بنبرة خبيثة:
ماتفكريني كدا كنا بنقول إيه قبل ما أبوكِ يفصلنا"
إستمع «ياسين» لما تقصه عليه من تصرفات أبيها،انتهت من الحديث ثم أضافت قائلة:
أنا أبقى كدابة لو قولت أني سامحته، بس حاجة جوايا لما شافت نظرة عينه والندم اللي فيها خلتني أديله فرصة تانية، ماهو حرام أفضل أعذب نفسي بسبب حاجة فاتت، صح ولا إيه؟"
إبتسم هو على نضج تفكيرها ثم قال:
أنا متفق جدًا معاكِ، خاصةً إن السبب الرئيسي في كل دا شخص تاني، بصي يا خديجة عمتك كانت مأثرة على والدك أوي، وهو كان مُشتت مش عارف يتصرف، آه تصرفاته معاكِ غلط، بس إحنا بشر يا خديجة وقوة تحملنا مش واحدة، وحكمنا على الظروف مش واحد، واللي أنا أقدر أتجاوزه في أيام غيري بياخد شهور، إحنا من حقنا كلنا فرص تانية، لأن الدنيا دي مينفعهاش فرصة واحدة"
أطمئنت بعد حديثه فأضافت تقول بهدوء:
عارف كلامك بيطمني أوي، واحد غيرك كان قالي لأ متكلميهوش وسيبك منه، وخليه يعرف قيمتك، بس أنتَ كل مرة بتكمل تفكيري بطريقتك الصح"
إبتسم هو ثم قال بحكمة:
علشان هو دا الهدف من الجواز يا خديجة، عقل يفكر وعقل تاني يكمله في التفكير، وبعدين أنا لو قولتلك أبعدي عنه ولا متكلميهوش أبقى إنسان جاحد، والمفروض متأمنيش على نفسك معايا، وغير كدا اللي ملوش خير في أهله عمره ماهيكون ليه خير في حد"
تنهدت بأريحية ثم قالت مبتسمة:
يا أخي وجودك بقى مهم أوي، أنا هتوه من غيرك غالبًا"
رد عليها بنبرة محبة:
لأ ياستي متخافيش أنا عمري ما أسيبك تتوهي، وبعدين متتكلميش عن التوهة بعد اللي أنتِ عملتيه فيا"
قطبت جبينها تسأله بتعجب:
أنا عملت فيك إيه؟"
تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
طُوال حَياتي أخشىٰ أن أكونَ تَائهًا، لكِن عِند عَيناكِ أتمنىٰ أتوهُ بِهما ولا أجدُ يومًا طريق، يا من أشعر كل يومٍ في تفاصيلها أنني كما الغريق"
باغتها هو بحديثه ولم تستطع أن تجيبه بينما هو ضحك بشدة ثم أضاف قائلًا بمرحٍ:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
ضحكت بقوة ثم قالت:
بجد أنتَ بتجيب الكلام دا منين يا ياسين؟"
تذكر هو يوم عقد قرانه بها حينما سألته عن سلامه النفسي، فأجابها قائلًا:
من عيونك الحلوين دول"
طال صمته، فسألته هي بنبرةٍ مهزوزة:
ياسين؟ أنتَ روحت فين؟"
خرج من شروده وهو يقول بنبرة مَرِحة:
أنا معاك أهو بس افتكرت يوم كتب كتابنا"
سألته بتعجب:
إشمعنا يعني كتب كتابنا؟"
ضحك وهو يقول:
علشان ساعتها سألتيني جايب السلام النفسي دا منين، ساعتها قولتلك من عيونك الحلوين دول"
ضحكت هي الأخرى ثم قالت:
ياه إحنا كنا فين وبقينا فين بجد، وأنا اللي كنت مخططة اسيبك في نفس الأسبوع سبحان الله"
رد عليها مُعقبًا بحنقٍ:
آه يا ختي وماله، دا عند الست والدتك يا خديجة"
ضحكت عليه بشدة ثم قالت:
أنتَ بجد مش ممكن، متربي مرتين باين"
ضحك هو الأخر ثم قال:
أيوا دي حقيقة، أمي كانت بتربي فيا الصبح، وابويا يعيد بليل ،غالبًا كانوا فاكرني مسلسل"
ضحكت أكثر ثم قالت:
أنا بقول كفاية كدا ونروح ننام علشان أعرف أشوفك بكرة"
أتفق معها ثم أغلق المكالمة بعدما أتفق معها على موعد المقابلة.
________________
انتهى اليوم بعد حديثها معه، كانت تشعر براحة كبيرة من اليوم بأكمله، وارتياحها أكثر كان نتيجة الفرصة التي أعطتها لوالدها، حتى وإن كان الموضوع شاقًا عليها إلا أنها ستحاول حتى تصل للنتيجة التي تريدها، في اليوم التالي إستيقظت مُبكرًا، فوجدت والدتها يتناول فطوره في طاولة المطبخ، إبتسمت له بتوترٍ ثم قالت:
صباح الخير"
ابتسم هو لها ثم قال بمرحٍ:
صباح النور، خير صاحية بدري ليه؟ولا علشان نفطر سوا؟"
نظرت له بهدوء ثم قالت:
عادي يعني، وبعدين أنا مش بفطر دلوقتي"
أومأ لها بإحباط ثم عاد لفطوره مرةً أُخرى، نظرت هي لملامحه بهدوء فوجدت الإحباط جليًا عليها، تنهدت بضيق وهي تشعر بتأنيب الضمير ثم قالت:
بص ..ممكن آخد سندوتش صغير وخلاص"
رفع رأسه ينظر لها غير مُصدقًا، فوجدها تومأ له بهدوء، قام بعمل شطيرة لأجلها ثم قال بهدوء:
لو تاخديه من إيدي يبقى دا صباح الخير بجد"
نظرت له و للشطيرة بين يديه بترددٍ، لكنها حزمت أمرها ثم أخذتها من يده وهي تبعد نظرها عنه، بينما هو إبتسم ثم تنهد بأريحية.
في شركة أحفاد آلـ الرشيد كان «طارق» جالسًا مع باقي الأفراد، قام بتقسيم الأدوار كعادته ثم قال:
اللي عاوز حاجة فيكم يقول، وأنا أعملهاله،المهم عندي راحتكم"
تدخل «حسن» يقول بمرحٍ:
ربنا يكتر من أمثالك يا رب يا طارق، والله مدلعنا دلع غريب"
تحدث «أحمد» بسرعة وهو يقول:
طارق أنا عاوز أخطب منة"
ضحك الجالسين عليه، بينما «طارق» قال بهدوء:
مش وقته يا أحمد، أنتَ لسه متخرج بقالك شهور، يعني محققتش حاجة من اللي أنتَ عاوزها"
تدخل «وئام» يقول:
وبعدين لسه فيه فرح أختك، وفرح وليد، لما نخلص من دول نجوزك أنتَ بقى"
نظر له «أحمد» بضيق ثم قال بسخرية:
آه وبعد كدا يبقى فرح طارق، وفرح حسن، وبعدين تقولي نطمن على هدير أصل إحنا أخواتها"
تدخل «وليد» يقول بسخرية:
لأ نطمن على هدير إيه، قصدك نطمن على جوز هدير"
نظر له «حسن» بتعجب وهو يقول:
أنا مش عارف مالك ومالها، يابني سيب الناس في حالها وبطل قلة أدب بقى"
تدخل «وئام» يقول بسخرية:
وليد أخويا يتربى؟ دي من عجايب الدُنيا"
تحدث «طارق» بحكمة قائلًا:
المهم علشان كل واحد يشوف وراه إيه، من عيني يا أحمد أنا هخلص موضوعك بس نخلص الشغل المطلوب مننا"
إبتسم «أحمد» ثم قال:
ربنا يخليك ليا يا طارق،يعني خلاص أعتمد عليك؟"
أومأ له «طارق» مبتسمًا ثم قال:
أنا نقطة ضعفي الراسين في الحلال"
ضحك الجميع عليه،فقال هو:
يلا يا غالي منك ليه على شغلكم، وأنتَ يا وليد أنا عاوزك"
خرج الجميع عدا «وليد» الذي تبدلت ملامحه إلى الضيق في ثوانٍ، نظر له رفيقه بتمعن ثم قال:
مالك يا وليد؟ شكلك متضايق"
أومأ له «وليد» وقال بعدما أخرج زفيرًا قويًا:
أنا مش مرتاح يا طارق ، عاوز أقول لـ عبلة على المصحة وعلى إدماني"
رد عليه «طارق» بضيق وهو يقول:
نعم؟ ليه إن شاء الله ما كل حاجة ماشية كويس يا وليد، بتقلبها علينا ليه"
زفر بضيق ثم قال:
علشان ضميري، خايف إنها تزعل مني علشان كذبت عليها، وخايف متسبش ليا فرصة أفهمها وضعي كان إيه، أنا متعودتش أخدع حد يا طارق"
قام «طارق» يجلس بجانبه ثم قال:
متشغلش بالك أنتَ وكل حاجة هتبقى كويسة، سيبها تمشي زي ما هي من غير حسبان، يمكن كل الخوف دا يكون ملوش لازمة"
أومأ له «وليد» بهدوء ثم قال:
أنتَ ساعتها هتساعدني صح؟"
ربت «طارق» على كتفه وهو يقول:
من غير ما تقول، أخوك في ضهرك يا وليد، خِف أنتَ أحضان بس شوية"
ضحك «وليد» ثم قال:
ما تجيب حضن يا طارق؟"
أبعده «طارق» عنه وهو يقول بضيق:
يا أخي غور بقى، أنتَ مش عاتق حد خالص"
_________________
في بيت آلـ الرشيد كانت «خديجة» تقرأ في الكتاب الذي ستناقشه مع الطبيبة، أتت والدتها من الداخل وهي تقول بضيق:
الست خلود تسهر طول الليل وفي الآخر تصحى آخر النهار وأنا ملاقيش حد بجيب الطلبات"
نظرت لها «خديجة» بتعجب ثم قالت:
مالك يا ماما فيه إيه؟عاوزة حاجة ولا إيه؟"
أومأت لها والدتها ثم قالت:
آه يا خديجة عاوزة طلبات من تحت، وخلود نايمة"
تذكرت «خديجة» حديث الطبيبة حينما قالت لها:
لو عاوزة تساعدي نفسك يا خديجة استغلي كل فرصة تخليكِ في تواصل مع الناس، حتى لو هتنزلي السوبر ماركت او حتى لو هتجيبي فطار، كتر نزولك وكلامك مع الناس هيعودك على الكلام والتجمعات"
خرجت «خديجة» من شرودها ثم قالت بسرعة كبيرة:
أنا هنزل يا ماما، أكتبي بس طلباتك وأنا هجبلك اللي عاوزاه"
نظرت لها والدتها بتعجب ثم قالت:
متأكدة إنك هتنزلي بجد يا خديجة؟ يعني مش هتضايقي"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت مبتسمة:
لأ خالص، أنا هلبس وأنتِ أكتبي الحاجة بسرعة"
تركت والدتها ودخلت تبدل ثيابها، بينما والدتها نظرت في أثرها بتعجب والبسمة تُزين ثغرها ثم قالت:
أنا كل يوم هفضل استغرب كدا ولا إيه؟"
لم يمر سوى دقائق قليلة وخرجت «خديجة» ترتدي ثيابها وهي بنطال من اللون الأسود واسع من خامة الجينز، وقميص لونه أبيض وأسفل منه تيشيرت أسود وحجاب ممتزج باللونين الأبيض والأسود وحذاء رياضي أبيض، نظرت لها والدتها بتعجب وقالت:
الورقة عندك على السفرة فيها الطلب و المكان، بس أنتِ هتنزلي كدا؟"
نظرت لنفسها ثم قالت:
آه وفيها إيه يعني شكله وحش؟"
إبتسمت والدتها ثم قالت بحب:
لأ خالص شكلك حلو أوي، أنا مستغربة بس علشان أنتِ كنتي بتلبسي هدوم عادية وكل هدومك دي ركناها"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:
خلاص اهوه لبستهم بدل ماهما مركونين كدا"
أومأت لها والدتها، بينما هي أخذت الورقة تنظر بها وترى ما يجب عليها جلبه من الأسفل، تنهدت بعمق ثم قالت:
أنا هنزل وربنا يسترها بقى"
أومأت لها والدتها ثم تنهدت ونظرت في أثرها بتعجب مرةً أُخرى وهي ترى تغير إبنتها الملموس و والواضح للعيان
في شقة «مُشيرة» كانت واقفة في الشرفة تنظر للمارة في الطريق، لكنها تعجبت حينما رآت «خديجة» تخرج من البيت في ذلك التوقيت نظرت في أثر خروجها من البيت بتعجب ثم قالت:
هي البت دي بقت بتروح فين؟ لأ والله لازم أعرف"
أخرجت هاتفها تهاتف«هدير» لكن «هدير» لم تجيبها، فوقفت هي بضيق ثم قالت:
ماشي يا هدير، أنا هعرف كل حاجة عن البت دي"
كانت «هدير» جالسة في غرفتها تبكي وهي تشعر بالضيق والوحدة بعد ترك «عبلة» لها، نظرت في هاتفها فوجدت مكالمة فائتة من عمتها، زفرت بضيق ثم أرتمت على الفراش بضيق، وهي تنظر لسقف الغرفة والدموع تنهمر من مقلتيها.
وصلت «خديجة» محل بيع الخضروات بتوترٍ طفيف لكنها حثت نفسها على الإستكمال، دخلت تبحث عما تريده فوجدت مبتغاها فوقفت تنتقي منه بهدوء، اقتربت منها صاحبة المكان وهي تقول بوجهٍ بشوش:
أنتِ جديدة هنا ولا إيه؟"
شعرت «خديجة» بالخجل من الحديث مع الغرباء عنها، لكنها أجابت بهدوء وهي تحاول التبسم:
لأ أنا..أنا ساكنة هنا من بدري"
قطبت المرأة حاجبيها ثم قالت:
بس أنا أول مرة أشوفك هنا، أنتِ تبع مين؟"
ابتلعت «خديجة» ريقها بتوتر ثم قالت:
أنا...أنا خديجة طه الرشيد"
ابتهج وجه المرأة وهي تقول:
أنتِ من عيلة الرشيد!!"
أومأت لها «خديجة» مبتسمة ، فقالت لها المرأة:
نورتي المكان يا حبيبتي، تحت أمرك، أنتِ تبع الحبايب"
أومأت لها «خديجة» بهدوء ثم قالت:
شكرًا لحضرتك جدًا"
بعد حديث المرأة معها شعرت بالسعادة، وجلبت باقي الطلبات ثم عادت إلى بيتها في سعادة بالغة وهي تشعر أن هذا العمل الصغير يُعد بمثابة فعلًا كبير.
جلست تقرأ في الكتاب بعدما قامت بمساعدة والدتها في أعمال البيت، أتى موعدها معه فنزلت له بسعادة بالغة تعتلي ملامح وجهها نظر لها ولفرحتها بسعادة ثم إعتدل في وقفته و يقول بعدما تنهد بعمقٍ :
في قاعدة في القانون المدني بتقول إن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة بيكون باطل حتى لو برضاه، طب اللي بتعمليه في قلبي كل ما يشوفك دا يرضي مين؟"
إتسعت حدقتيها مما سمعت وإرتسمت بسمة بلهاء على وجهها، بينما هو غمز لها بطرف عينه ثم قال بمرحٍ:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أومأت بقوة ثم إبتسمت بسعادة، ركب السيارة وهي خلفه وبعد دخولهما السياؤة سألته هي بهدوء:
ماشاء الله بتعاكس بكل المجالات، حتى القانون مسبتوس في حاله"
غمز لها ثم قال:
العبد لله علشانك يدوس في أي حاجة"
بعد قليل من القيادة أوقف السيارة أسفل منزل «ميمي» بعدما قصت عليه تفاصيل يومها التي زادت من سعادتها، صعد الشقة وهي معه وكالعادة وجد الجميع في إنتظاره، تم الترحيب بهما من قبل الجميع، أول من تحدثت بعد الترحيب كانت «إيمان» حينما قالت:
الحمد لله البهوات الأتنين وصلوا بالسلامة، نبدأ لعبتنا بقى"
نظر الجميع لها بإندهاش ، بينما هي قالت:
من غير ما حد يبصلي كدا، أنا هبدأ وسؤالي هيكون لـ عامر"
ضحك الجميع بينما «عامر» ضرب وجهه بكفيه وقال:
حضروا المأذون علشان بيتي هيتخرب بعد ٣ دقايق"
ضحك الجميع عليه، عدا «إيمان» التي قالت بتحدٍ:
متخافش يا عامر، دا أنا طيبة وهقولك سارة بالنسبة ليك إيه؟"
نظر «عامر» لزوجته ثم غمز لها وهو يقول:
حيث كدا بقى يبقى نجاوب"
تدخل «خالد» يضيف قائلًا:
جاية عند ملك التثبيت وتسأله سؤال زي دا"
رد عليه «ياسر» مُتدخلًا بمرحٍ:
لأ أنا بحب إجاباته أوي والله هنشوف عظمة"
وقف «عامر» بشموخٍ وهو يقول بحب:
الإجابة هي:
سارة تحديدًا زي حاجة حلوة وسط كل حاجة ملهاش طعم،حاجة كدا زي الخمسة جنيه اللي متخلنيش أفك الـ ٢٠٠ جنيه، زي أخر إزازة مياه ساقعة في التلاجة وسط المياه السخنة، زي يوم الجمعة لواحد طلع عينه طول الأسبوع، لو حسبناها هنلاقي كل الحاجات اللي قولتها مرتبطة بالراحة، يعني ببساطة سارة عندي هي الراحة"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الثامن والثلاثون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل الثامن و الثلاثون"
___________
ثم إننا مدينون بالحُب لكُل شخص جعلنا نبصر شيئًا جميلًا في أنفسنا حين أوشكنا على الانطفاء".
___________
كل مساراتي أصبحت تأخذني إليك، أما قلقي فأصبح من الآخرين عليك، يا من وجدت عندك راحتي بين ذراعيك، وأشتاقت روحي لإلتقاء عينيك، فحلت دُنياي وأنا بين يديك.
نظر الجميع لـ «عامر» بعد تلك الإجابة الغير المتوقعة بتعجبٍ واضح، أما هو فوجه بصره نحو زوجته وأخرج زفيرًا قويًا ثم قال بنبرةٍ مُحبة:
كل طرق الراحة موجودة عندها هي، والقلب أختار وجودها معاه علشان هي هي"
سأله «خالد» مُستفسرًا بتعجب:
يعني أيه هي هي أنا مش فاهم؟"
إبتسم «عامر» ثم قال:
يعني علشان هي، مقدرش أقول اختارتها ليه، ولا حبيتها ليه، القلب أختارها هي من بين كل الناس"
إبتسم الجميع على إجابته، بينما هي أخفضت رأسها في خجلٍ من الجميع، تدخلت «خديجة» تسأله بهدوء وهي مبتسمة:
هو أنتم اتقابلتوا إزاي أصلًا، أو أختارتها إزاي؟"
ضحك الجميع على سؤالها، بينما «ياسين» تحكم في ضحكاته ثم قال:
قصة حب من العيار التقيل، غالبًا كانت هتبدأ في القسم"
إتسعت حدقتيها بإندهاش وقالت:
لأ بجد عاوزة أعرف أنا اتشوقت"
غمز «عامر» لزوجته وهو يقول:
فاكرة اللقاء الأول يا جرثومة؟"
أومأت له مبتسمة بينما هو تنهد بأريحية ثم قال:
أنا هحكيلك الحكاية بدأت إزاي"
(منذ ماضٍ قريب)
كان «عامر» يقود سيارة «ياسين» وفي الخلف تجلس إبنة خالته و شقيقته بالرضاعة مع زوجها، كان يشعر بالحنق منهما، وهو في طريقه بهما إلى مكان تصميم الفساتين الخاصة بالأفراح، نظرت له «غادة» بسخرية وهي تقول:
إفرد وشك يا أستاذ عامر، عاوزين اليوم يمشي كويس"
رفع حاجبه ينظر لها بضيق وهو يقول:
هو أنتِ فكراني سواق أهلك يا غادة؟ ما تتكلم يا عم مراد، وبعدين واخدين عربية الراجل وراح شغله مواصلات مفيش دم خالص كدا"
تدخل «مراد» زوجها وهو يقول:
أنا متشكر ليك يا عامر و لياسين كمان، معلش عربيتي في التوكيل، وبعدين غادة أختك يا عم"
أومأ له «عامر» بضيق ثم قال:
ماشي يا عم، علشان خاطر رضعتين أمي كانت مزنوقة فيهم، أتدبس فيها طول حياتي"
رفعت حاجبها بحنقٍ وهي تقول بشرٍ:
لم نفسك يا عامر بدل ما ألمك، يا سيدي عقبال ما نخدمك في فرحك"
نظر لها بسخرية وهو يقول:
لأ ياختي أنا مش هتجوز، أنا هترهبن"
بعد قليل من القيادة أوقف السيارة أمام الأتيليه الخاص بـ «سارة» خرجت «غادة» من السيارة وهي تقول:
أنا يدوبك هظبط المقاس ولو فيه حاجة هتعدلها، ومراد هيروح يشوف البدلة"
أومأ لها «عامر» بضيق ولم يتحدث، بينما «مراد» أضاف قائلًا:
معلش بقى يا عامر، أنتَ هتستناها هنا، علشان متفضلش لوحدها، وأنا هروح أجيب البدلة وأرجع تاني"
دخلت «غادة» الاتيليه، وذهب «مراد» سيرًا على الأقدام نظرًا لتقارب الأماكن من بعضها، نظر «عامر» أمامه على الطريق فوجد عربة «فول» متكدسة بالأشخاص فـ خمن مذاق الفول، لذلك ذهب إلى العربة وجلب شطائر الفول منها، إقترب مرةً أُخرى من الأتيليه ثم جلس على الدرجات الصغيرة أمامه وقام بفرد الطعام على الدرجات وهو يقول بنبرة مَرِحة:
الحسنة الوحيدة اللي هاخدها من الملزقين دول"
في الداخل دخلت «غادة» الغرفة المخصصة لتجربة الفساتين، فوقفت «سارة» تنظر من خلف زجاج المحل وهي مبتسمة، لكن تلاشت تلك البسمة سريعًا حينما رآت «عامر» يأكل على درجات المحل، خرجت والشرر يتطاير من عينيها وهي تقول بصوتٍ عالٍ:
أنتَ يا أستاذ لو سمحت كدا مينفعش اللي حضرتك عامله"
رفع رأسه ينظر لها بلامبالاة ثم أنزلها مرةً أُخرى، زاد حُنقها منه لذلك، اقتربت وهي تقول:
أنا بكلمك يا فندم، مينفعش كدا المكان دا ليه سمعته"
وقف هو بضجرٍ ثم قال بنبرة باردة:
خير أؤمري، فيه حاجة ؟"
نظرت له وللطعام على الدرجات بتعجب ثم قالت مندهشة:
كل دا ومش مستوعب إن فيه حاجة؟ أنتَ مبهدل الدنيا وموسخ المكان وكمان بتسأل؟"
رفع صوته يقول بضجرٍ:
بس بس يا حجة، موسخ إيه، ومبهدل إيه وبعدين فين المكان دا إن شاء الله، هو كل واحد عنده كشك هيقرفنا بيه"
شهقت بقوة ثم قالت:
كشك!! بقى المكان دا كشك يا أعمى؟"
أومأ لها بقوة ثم قال مبتسمًا حتى يثير حنقها:
آه كشك، وبعدين إيه موسخ الدنيا دي؟ أنتِ شيفاني كيس زبالة قُدامك؟"
رفعت إصبعها في وجهه وهي تقول:
أمشي من هنا أحسنلك ولم نفسك، يا سوفسطائي"
رفع انفه ينظر لها بوجهٍ ممتعض وهو يقول:
سوفسطائي مين يا جرثومة أنتِ، وبعدين أنتِ فاشلة ومكانك دا فاشل، وفيه ألف غيرك لاتكوني فاكرة نفسك هاني البحيري"
لم تستطع التحكم في دموعها عند نعته لها بالفشل، فقالت باكية:
أنا لا يمكن أسمحلك تغلط في المكان ولا في سمعته، وعلى فكرة الفاشل بجد هو اللي بيتلكم من غير ما يعرف ظروف اللي قدامه"
تعجب هو بكاءها المفاجيء، فقال بنبرة هادئة:
معلش متزعليش، وبعدين أنتِ اللي مستفزة بجد"
مسحت دموعها ثم تركته ودخلت المكان مرةً أُخرى،نظر هو في أثرها مُتعجبًا ثم قال:
البت دي مجنونة ولا إيه؟"
دخل المكان خلفها وجدها تبكي بقوة، وقف يسألها بنبرة متعجبة:
لو سمحتي؟ هو أنتِ كويسة طيب؟"
خرجت «غادة» من الغرفة تحمل الفستان في يدها، وحينما رآت «عامر» سألته بتعجبٍ جليًا على ملامحها:
عامر؟! أنتَ إيه اللي دخلك هنا؟"
وقفت «سارة» متأهبة وهي تقول ببكاء:
هو الأستاذ يبقى تبعك؟"
أومأت لها «غادة» بهدوء، فمسحت «سارة» دموعها ثم قالت:
أنا مش هكمل الفستان لحضرتك، شوفي أي مكان تاني من اللي الأستاذ قال عليهم علشان المكان دا فاشل"
إقتربت منها «غادة» وهي على وشك البكاء تقول:
لأ علشان خاطري، الفرح أخر الأسبوع دا ومفيش وقت وبعدين أنا جايالك من أخر الدنيا علشان سمعتك اللي زي الدهب"
حركت «سارة» رأسها نفيًا بقوة ثم قالت:
لأ أنا متأسفة، أنا عمري ما أقبل بإهانة المكان أو إهانة صاحبه"
رفع «عامر» وهو يقول بنبرة حانقة:
أنا مش فاهم أنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ما خلاص يعني مش مستاهلة، هي هتتحايل عليكي ولا إيه؟"
اقتربت منه تقف مقابلةً له ثم قالت بنبرة جاهدت حتى تخرج طبيعية:
المكان اللي حضرتك غلطت فيه دا، والدي سايبه ليا من بعد وفاته ووصاني أني أخليه زي ما هو وسمعته تفضل تلمع، لما حضرتك تتهمني بالفشل وتتهم المكان بالفشل يبقى صعب عليا أكمل في حاجة لحد شايفني فاشلة"
شعر بالإحراج من حديثه السابق لها فقال بنبرة خجلة:
إحم.. أنا متأسف جدًا بجد، مكنتش أعرف"
اقتربت منها «غادة» تقول بضيق:
علشان خاطري كملي الفستان، أنا معرفش غيرك هنا والله مفيش وقت، هو إعتذرلك أهوه"
نظرت «سارة» لهما بضيق، لكنها حينما لمحت نظرة الندم في عينيه، والترجي في أعين الفتاة أومأت بهدوء ثم قالت:
تمام، بعد بكرة تعالي خديه هيكون جاهز، بس تيجي لوحدك من غيره"
أشارت برأسها نحو «عامر» الذي رفع حاجبه مُتعجبًا منها.
خرج «عامر» من المكان مع أخته وهو يفكر بها وفي حديثها، ظل طوال الليل يتذكرها ويتذكر بكاءها، لم يعلم لماذا شغلت تفكيره، مر اليوم التالي وهي أيضًا في باله لم تتركه، كان يشعر بتأنيب الضمير من معاملته لها، لذلك تحدث مع «غادة» وطلب منها أن يذهب هو ويجلب الفستان حتى يستطع أن يعتذر منها، وافقته على مضضٍ لأنها تعلم أنه على حقٍ، في صباح اليوم المخصص لتسليم الفستان، كان جالسًا على الدرجات الصغيرة أمام المحل منتظر قدومها حتى تفتح المكان، وحينما طال إنتظارها قام وجلب شطائر الفول مرةً أُخرى، أتت هي ورآته يأكل، فحركت رأسها نفيًا بيأس وهي تقول بضيق:
لأ مش ممكن بجد، أنا مشوفتش كدا في حياتي، مفيش فايدة!!"
وقف هو مُبتسمًا ثم قال:
معلش بقى يا جرثومة، كنت جعان، وبعدين لسه الناس قافلة، أنا جيت بس أخد الفستان"
نظرت له بتعجب ثم قالت:
أنتَ إزاي كدا؟ وبعدين أنا قولت إن هي اللي تيجي تاخد الفستان، أنتَ جيت ليه؟"
إبتسم لها بسمة أكثر إتساعًا ثم قال:
جيت علشان أشوفك وأعتذرلك، اتفضلي"
قدم لها مجموعة من الزهور قام هو بأخذها من شجرة قريبة من المحل، نظرت ليده بتعجب وهي تقول:
إيه دا؟ وبمناسبة إيه؟"
غمز لها ثم قال مُبتسمًا بمرح:
بمناسبة طول لساني إمبارح،وبعدين أنا مشتريتهوش، أنا سرقته من الشجرة اللي جنبك؟"
إبتسمت رغمًا عنها من طريقته ثم قالت:
أنا مش عارفة أقول عليك إيه وأنتَ فيك كل العبر؟ بجد أنا مشوفتش كدا في حياتي"
رفع رأسه بشموخٍ وهو يقول:
والله العظيم ولا هتشوفي أنا نسخة واحدة متكررتش"
أومأت له وهي تقول:
والحمد لله إنها متكررتش، نصلي ركعتين شكر لله"
إبتسم لها بإستفزاز ثم قال:
ماشي باستي خدي الورد بقى وهاتي الفستان"
أومأت له ثم أخذت الزهور من يده، وحينما أخفضت جزعها حتى تقوم بفتح المحل، وجدتها يقول بسرعةٍ كبيرة:
لأ معلش عنك بس علشان أفتحه أنا"
نظرت له بشكٍ ثم قالت:
آه، أنا فاهمة النوع دا كويس، بيستظرف ويلطف، عيب عليك دي مراتك شكلها غلبان متستاهلش إنك تعمل كدا"
قطب جبينه بقوة وهو يقول:
ماشاء الله كل دي صفات زبالة؟ وبعدين مرات مين"
جاوبته بضجرٍ:
مراتك يا أستاذ اللي كانت بتقيس الفستان هنا من يومين، يا أخي الله يسامحك حرام عليك تكسر بخاطرها كدا"
صرخ في وجهها قائلًا:
بــــس، إيه ماسورة ضربت في وشي؟ وبعدين أنا اتجوز المتخلفة اللي كانت هنا دي؟ هي العيلة ناقصها معاتيه؟"
نظرت له بتعجب ثم قالت:
لما أنتَ مش جوزها، تبقي مين وبتيجي معاها ليه؟"
جاوبها هو مـتعجبًا من حديثها:
مسمعتيش عن إخوات قبل كدا؟ موصلكيش التحديث دا؟"
أومأت له في تفهم ثم قالت:
هي اللي قالتلي أول مرة إنها معندهاش أخوات ولا أصحاب، علشان هي مش من هنا"
أومأ لها ثم قال:
هي بنت خالتي واختي في الرضاعة وكانت في السعودية طول عمرها وجت هنا علشان فرحها...إيه دا؟ أنتِ مالك أنا بحكيلك ليه؟"
عضت على شفتيها بضيق ثم قالت:
لأ بجد أنتَ صعب أوي"
إبتسم لها بسخرية ثم قال:
صعب أوي إيه، أنتِ شايفاني كتاب فيزيا قصادك؟"
إبتسمت رغمًا عنها، فوجدته يقول:
أنا بطلب منك معلش تيجي تحضري الفرح علشان معندهاش صحاب بجد ومش لطيفة تكون لوحدها،ولو عندك صحاب هاتيهم"
نظرت له نظرة لم يستطع هو تفسيرها لكنها كانت نظرة هادئة ، فأضاف هو قائلًا:
أنا مش قصدي حاجة والله، بس هي طول عمرها مش في مصر، وجت هنا علشان قرايب جوزها وراجعة تاني السعودية، فممكن تنورينا في الفرح؟"
إبتسمت بهدوء ثم قالت:
مفيش مشاكل عرفني العنوان وأختي هتيجي معايا كمان متقلقش، الإحساس دا صعب وأنا محبش حد يجربه"
إبتهج وجهه فقال بنبرة مَرحة:
الله يجبر بخاطرك يارب يا..إسمك إيه علشان أدعيلك؟"
إبتسمت على طريقته ثم قالت:
سارة، أسمي سارة يا..."
أضاف هو بسرعة كبيرة مُبتسمًا:
عامر، عامر فهمي"
(عودة إلى الوقت الحالي)
تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
بس جت الفرح هي وأختها، وأنا اتلككت و وصلتهم، وخدت رقمها، و بعد أسبوع كنت عارض عليها الجواز علشان ياسين قالي كدا عيب وحرام"
إبتسم الجميع عليه، فتدخلت «ميمي» تقول ضاحكة:
يعني برضه بسبب الأكل، أنتَ إيه يابني؟"
ارتفعت ضحكات الجميع عليه، بينما «سارة» أضافت قائلة:
والله يا ميمي لحد دلوقتي بيجي الأتيليه علشان ياكل سندوتشات الفول"
رد عليها «عامر» بضيقٍ زائف:
والله أنتِ واحدة ظالمة، أنا باكل الفول دا علشان بيفكرني بالماضي اللي جمعني بيكِ يا...يا جرثومة"
ردت عليه وهي تضحك:
أنا قولت سوفسطائي محدش صدقني"
سألتها «ريهام»:
أنا نفسي أعرف يعني إيه سوفسطائي دي؟ بجد"
إبتسمت لها «سارة» ثم قالت:
دول فلاسفة في اليونان، إسمهم كدا علشان عندهم قدرة تلاعب بالألفاظ رهيبة، يقدروا يحولوا الحق لباطل والباطل لحق، بسبب قدرتهم على الكلام"
سألتها «خديجة» مُبتسمة:
وأنتِ عرفتي منين؟ ماشاء الله شكلك مذاكرة فلسفة حلو"
إبتسمت لها «سارة» ثم قالت:
علشان أنا خريجة أداب قسم فلسفة"
أومأت لها «خديجة» في تفهم وهي مبتسمة، بينما «إيمان» صفقت بكفيها معًا ثم قالت:
خلاص يا جماعة خلصنا من سارة و عامر، نشوف اللي بعده، خديجة تسأل ياسر"
إبتسم «ياسر» وهو يقول بهدوء:
الحمد لله، لحقت التنسيق"
ضحك الجميع عليه، بينما «خديجة» نظرت له بخجلٍ وهي تقول:
بص يا دكتور أنا حقيقي معرفش أي سؤال، بس مكن أغش سؤال إيمان وأقولك إيمان بالنسبة ليك إيه وعرفتوا بعض إزاي؟"
تنهد هو مُبتسمًا ثم قال بحب:
إيمان دي حب الطفولة، وحب العمر كله، يعني أتولدت على إيدي وكبرت قصاد عيني، كنت معاها في كل، حاجة أول يوم حضانة، وأول يوم مدرسة وأول ما عينها فتحت على الدنيا كمان، كانت الأمل ليا في كل حاجة، ومن أصعب فترات حياتي لما خالد بعدنا عن بعض، هو كان معاه حق بصراحة برضه أنا مقبلش إن أختي يكون حد من صحابي بيقعد معايا أو يدخل بيتنا وهي موجودة، وأنا كبرت ببعدها عني وكنت واعد نفسي إنها تكون ليا، حققت حلمي ودخلت طب رغم إن ظروفي كانت صعبة بس هي كانت علطول تقولي إن أنا أقدر أوصل لحلمي وأبقى دكتور، بصراحة كنت خايف أخذلها، كتمت حبها في قلبي وبعدت عنها نهائي وعافرت مع خالد لحد ما بقت ليا"
تنهد بعمقٍ مبتسمًا بعدما أنهى حديثه، بينما «إيمان» نظرت له متأثرة وهي على وشك البكاء ثم قالت:
مبروك يا ياسر، كسبت معانا أجازة من النكد لمدة سنة"
ضحك الجميع عليها بينما «ياسر» حرك رأسه نفيًا بيأس وهو يضحك، أكملت «خديجة» حديثها قائلة:
على فكرة السؤال ليه تكملة، إيمان بالنسبة ليك إيه؟"
اقتربت «إيمان» تجلس بجانبه وهي مبتسمة، فإلتفت هو ينظر في أعينها ثم قال بهدوء:
إيمان، زي دوا لمرض انتشر في العالم وهي علاجه الوحيد، أو زي ضحكة مولود صغير في مدينة كلها موتى، أو زي نقطة مطر نزلت في صحرا علشان تدينا أمل في الخير اللي جاي، أو زي فرحة طفل رجع لحضن مامته بعد ما كان تايه"
فور إنتهاء جملته، تدخل «خالد» يقول بتعجب:
إيمان مين بس يا غالي؟ إيمان أختي أنا؟"
نظر له «ياسر» مبتسمًا ثم أومأ له بقوة، فحرك «خالد» رأسه بقوة وكأنه يحاول استيعاب ما وقع على مسامعه، ثم قال مندهشًا:
إيمان دوا لمرض؟ دا محدش جابلي مرض في حياتي غيرها؟ وبعدين نقطة مياة مطر إزاي؟ دي شلال مصايب متحرك"
رفعت حاجبها تنظر لأخيها وهي تقول:
وأنتَ بتدخل ليه أنتَ يابني أدم؟ وبعدين إيه دليلك على مصايبي؟ دا أنا حمل وديع؟"
شهق بقوة ثم قال:
حمل وديع مين يا أم حمل وديع؟ نسيتي إسراء بنت أم عمرو، يا بت دا كنت هبات في القسم بسببك"
ضحك الجميع عليهما بتعجبٍ، بينما هي أضافت تقول بحنقٍ:
الله؟! مش عاوزة تتربى هي وأصحابها، مقسمين نفسهم عليكم وكل واحدة عاوز تتجوز واحد فيكم، منكم أنتم الأربعة، وبعدين إسراء دي عينها كانت من ياسر، أنا قفلتهالها شهر بس"
نظر الجميع للموقف بـ فاهٍ مفتوح، غير مصدقين لما سمعوا، فسألت «سارة» تقول بإندهاش:
أنا أول مرة أعرف الحكاية دي، حصل إيه؟"
نظرت «إيمان» لها بضيق إثر تذكرها للموقف ثم قالت:
دي واحدة جارتنا عندها ٣ بنات صحابها من سني ، بعد ما البهوات خلصوا ثانوية عامة، ودخلوا الجامعة كل واحدة فيهم رسمت على واحد، لأ وجايين يصاحبوني علشان أسهل الطريق ليهم"
تدخلت «خديجة» تسألها بتعجب:
طب وأنتِ عملتي فيها إيه؟ "
غمزت لها «إيمان» ثم قالت بشرٍ:
ضربتها بقالب طوب فوق عينها، فضلت مغمضة شهر، صحيح خالد كان هيتعمله محضر بس فدايا"
ضحك الشباب جميعهم على الموقف بينما الفتيات نظرن إلى بعضهن البعض بتعجب، فأضافت «ميمي» تقول بخوفٍ زائف:
ياخوفي عليك يا ياسر، ميرفت غلبانة مش حمل مرمطة وراك أنتَ ومراتك"
وضعت «إيمان» ذراعها على كتف «ياسر» وهي تقول مبتسمة:
لأ يا ميمي ياسوري في عيني، والعيون الزرقا دي محدش يبصلها غيري ولاهي تبص لغيري، صح يا ياسر"
كانت نبرتها مُخيفة، مما جعله يومأ لها بقوة، وهو يقول:
آه والله عمرها ما تبص لغيرك، يا رب لو بصت لغيرك تتفقع"
ربتت على وجنته وهي تقول بخبثٍ هادئ:
شاطر يا حبيبي، شاطر"
اقتربت خديجة» من أذن «ياسين» تسأله بهدوء:
ياسين هو ليه أنا حاسة إنه خايف؟"
إبتسم «ياسين» بسخرية ثم قال:
حاسة مش متأكدة؟"
نظرت له بتعجب فوجدته يومأ لها مؤكدًا.
_________________
في بيت آلـ الرشيد وصل الشباب من عملهم،ذهب «أحمد» إلى محل البقالة يشتري منه طلبات، بينما «طارق» و «وليد» وقف كلاهما أمام المصعد، وحينما طال تأخره تحدث «طارق» يقول بضيق:
أنا هطلع على السلم مش قادر وعاوز أدخل الحمام، أبقى تعالى على شقتنا يا وليد"
أومأ له «وليد» ثم قال:
أنا كدا كدا طالع علشان أبوس عبلة"
نظر له «طارق» بحنقٍ وهو يقول:
يا أخي لم نفسك وراعي مشاعري بقى، دي أختي برضه"
نظر له بسخرية وهو يقول:
ومراتي، يعني لو عاوز أخدها منكم هاخدها"
أطاح له «طارق» بيده ثم قال:
روح بقى اتربى ولا لم نفسك، بدل ما تفضحنا"
إبتسم «وليد» بإستفزاز، بينما «طارق» ركض الدرجات بسرعة كبيرة، طرق «وليد» باب المصعد بقوة ثم قال:
يا جدعان هو حد بيولد في الأسانسير؟"
في خلال ثوانٍ وصل المصعد أمامه، وخرجت منه «هدير» ترتدي ترنج رياضي باللون الأسود وحجاب قصير باللون الأسود أيضًا خرجت منه خصلاتها الأمامية الناعمة بشدة، لكن تلك المرة بدون مساحيق التجميل، نظر لها «وليد» متفحصًا، بينما هي رفعت صوتها تقول له:
ماتوسع يا بني أدم أنتَ عاوزة أعدي"
رفع حاجبه مُتعجبًا منها، ثم ابتعد عن الباب حتى يفسح لها المجال، خرجت هي من المصعد بضيق من الموقف، وقبل أن تخرج من البيت أوقفها يقول:
أستني أنتِ راحة فين؟"
إلتفتت تنظر له بضجرٍ وهي تقول:
وأنتَ مالك؟ بتدخل ليه أصلًا؟"
اقترب منها يقول بضيق:
يعني إيه أنا مالي؟ وبعدين شكلك تعبان كدا مالك؟"
كانت جملته الأخيرة هادئة مما جعلها تنظر له بتعجب، حرك رأسه هو متسائلاً، فوجدها ترفع صوتها وهي تقول:
ملكش دعوة بيا سبني في حالي، ومتعملش نفسك طيب يا وليد، علشان لو أنا وعمتو وحشين ، أنتَ وحش زيك زينا"
نظر لها بسخرية وهو يقول بنبرة تشبه نبرة الأطفال وهو يقول ساخرًا:
آه صحيح كلنا هنا وحشين وأنتِ وعمتو ملايكة، أصل يا حرام إحنا كنا بنتفرج على قناة MBC 2 وأنتِ وعمتو بتتفرجوا على قناة إسبيستون وعايشين في كوكب زُمردة"
رفعت حاجبها تنظر له بضيق، وهي تقول:
صبرك عليا يا وليد، ماشي"
إبتسم لها شامتًا بها وهو يقول:
سكتك خضرا يا هدير، أبلعي ريقك بس الأول، ولا بلاش لا تروحي فيها"
ضربت الأرض بقدميها ثم غادرت المكان من أمامه حتى إنها أصطدمت بـ «أحمد» عند دخوله البيت، لكنها لم تعبأ به وتركته راكضة إلى الخارج.
اقترب «أحمد» من «وليد» يسأله متعجبًا:
دي مالها دي إن شاء الله يا وليد؟"
نفخ وجنيته بضيق وهو يقول:
سيبك منها، ربنا يهديها إن شاء الله"
صعد كلاهما إلى وجهته، فدخل «أحمد» شقته وجد والديه في إنتظاره، و دخل «وليد» شقة عمه وجد الجميع بها جالسين مع بعضهم البعض عدا «طارق» الذي كان يبدل ثيابه في الداخل، نظر حوله فوجد «عبلة» تخرج من الرواق وهي مبتسمة، إبتسم لها أيضًا ثم غمز لها بطرف عينه، راقب «محمد» تصرفهما ثم قال بضيق:
نتلم يا حيوان منك ليها"
نظر له «وليد» بضيق وهو يقول:
هو أنتَ مضايقاك الغمزة؟ أنا طالع وعامل حسابي أحضنها أساسًا"
شعرت هي بالخجل فأخفضت رأسها تحاول كتم بسمتها،بينما «محمد» ضرب كفًا بالأخر وهو يقول:
يابني احترم وجودنا بقى، أنتَ مفيش دم خالص ربنا يوعدك بعريس لبنتك زيك يا رب"
غمز له «وليد» بوقاحة وهو يقول:
طب ما نجيب البت الأول ونبقى نشوف حوار العريس دا بعدين"
شهقت «عبلة» بقوة بينما والدتها قالت بضيق:
لم نفسك يالا أنتَ محدش مالي عينك؟ لا أبوها ولا أخوها ولا أمها"
حرك رأسه نفيًا ثم قال بإستفزاز:
لأ محدش مالي عيني، عارفة ليه علشان هي مراتي، تخيلي؟"
نظر لها زوجها وهو يقول:
قومي يا سهير أغرفي الأكل خليه ياكل علشان يغور على شقتهم"
إلتفت «وليد» ينظر لـ «عبلة» وهو يقول:
لأ أنا عاوز أتكلم مع عبلة، قبل ما ناكل"
سأله عمه مُتعجبًا:
ليه إن شاء الله خير؟"
نظر له بوقاحة وهو يقول:
لأ أصل أنا بحب أحلي قبل ما أكل"
نظر عمه له بسخرية وهو يقول:
ليه يا أخويا فاكرها طبق مهلبيه؟"
غمز له ثم قال:
لأ والله أحلى كمان"
في شقة «طه» جلس الجميع على مائدة الطعام يتناولوا طعامهم دون «خديجة»، نظر «طه» إلى مقعدها ثم سأل مُستفسرًا:
هي خديجة لسه مرجعتش من برة؟"
حركت زوجته رأسها نفيًا بهدوء ثم قالت:
لأ لسه هي قالت إنها ممكن تتأخر"
أومأ لها في هدوء ثم نظر للمقعد مرةً أُخرى، راقبت «خلود» الموقف بتعجب فقالت بسرعة:
متزعلش أوي كدا، كلها كام شهر وناخد الإذن من ياسين علشان نعرف نشوفها"
نظر لها والدها بحزن ثم قال:
أنتِ بتفكريني ليه يا خلود؟ ما تخليني ناسي"
نظر له «أحمد» متعجبًا ثم قال:
بابا هو أنتَ إيه اللي غيرك مع خديجة كدا؟ يعني فجأة كدا دا حصل؟"
تنهد «طه» ثم ترك ملعقته وهو يقول:
علشان كنت حمار يا أحمد، ضيعت بنتي من إيدي لحد ما بقت تخاف تبص في عيني وتخاف لما أمسك إيدها، بنتي اللي كبرت واتجوزت وخلاص هتسبني وتمشي وأنا مش عارف حتى أتكلم معاها، لما فكرت وحسبتها اتوجعت، إزاي هتروح تعيش مع واحد غريب عنها وهي خارجة من بيتي وخايفة منه، أفرض جوزها دا زعلها ولا حصل موقف بينهم تلجأ لمين هي؟ وهي بتخاف من أبوها و...."
لم يستطع الإسترسال في حديثه أكثر، وأجهش في بكاء عنيف، قامت «خلود» وإحتضنته وهي تقول:
متزعلش نفسك يا بابا، خديجة طيبة أوي والله وهتنسى هي هتاخد وقت شوية، بس حقها برضه، منها لله عمتو مشيرة"
مسح «طه» دموعه ثم قال:
أنا عاوزكم تساعدوني أصلح موقفي مع خديجة"
أومأ له الجميع فتنهد هو بأريحية وهو يأمل في عودة علاقته مع إبنته، نعم هو أخطأ كثيرًا في حقها وتمادى في خطأه، لكننا أناسٌ ندرك الخطأ في وقتٍ متأخر، قد يكون الوقت مناسبًا في بعض الأحيان وقد يكون متأخرًا، لكن مما لاشك فيه أننا جميعنا نستحق فرصة أخرى حتى نلحق ما فاتنا، فلو كانت هذه الدنيا هي دنيا الفرصة الواحدة، ما وجدنا بها تائبٌ ولا فعلنا بها صائبٌ.
________________
خرجت «هدير» تسير على قدميها في الطرقات وهي مُشتتة الفكر،ظلت تجوب الطرقات حتى ذهبت إلى أحد الكافيهات العامة على نهر النيل جلست به وهي تود البكاء لكنها كانت متماسكة إلى حدٍ كبير، أتى لها النادل وأخذ طلبها ثم تركها مرةً أخرى، نظرت هى بجانبها على نهر النيل، أخذت نفسًا عميقًا ثم بكت رغمًا عنها لا تدري ماذا تفعل، تشعر أنها فقدت كل شيء وتشعر بالضعف وهي أكثر ما تكرهه أن تكون ضعيفة، كان هناك زوج من الأعين يراقبها مُتعجبًا من حالتها كان ممسكًا بصورة فتاة بين يده، فقام بوضعها داخل سترته ثم إقترب منها وهو يقول بهدوء:
مساء الخير يا آنسة هدير"
مسحت «هدير» دموعها ثم نظرت له بإستفسار، شعر هو بالحرج من نظرتها فحمحم بهدوء وقال:
أنا حسن، صاحب وليد وطارق و وئام وشريكهم في الشغل"
أومأت له ببرود وهي تقول:
خير برضه مش فاهمة حضرتك عاوز إيه؟"
سحب المقعد المقابل لها وجلس عليه تحت نظرات التعجب منها، نظرت له رافعة أحد حاجبيها ثم قالت:
خير يا فندم؟ أنا شايفاك واخد راحتك أوي يعني"
نظر لها بثبات وهو يقول:
أنتِ طلعتي بتتحولي في ثانية، اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفش عياطك من شوية"
شعرت بالضجر من حديثه فقالت بنبرة حانقة:
مين دي اللي بتعيط، ابقى أكشف نظر يا أستاذ"
قبل أن يُعقب على حديثها صدح صوت هاتفه، فأخرج الهاتف وقال بنبرة هادئة يُجيب المتصل:
ايوا يا حبيبتي، لأ أنا بخير، مش هتأخر نص ساعة وهكون عندك"
رفعت «هدير» حاجبها بتعجب ثم إبتسمت بسخرية، أنهى هو مكالمته فوجدها تقول ساخرة:
وإيه دا بقى إن شاء الله؟ بتوسع رزقك؟"
نظر لها متعجبًا لكن سرعان ما تلاشت تلك النظرة حينما فهم مقصدها وقبل أن يجيبها وجدها تقف وهي تقول بضيق:
عن إذنك"
اوقفها هو بقوله:
استني يا أنسة هدير، اتفضلي دي خليها معاكِ"
التفتت تنظر له فوجدته يقول مُبتسمًا:
دي علبة مناديل خليها معاكِ علشان دموعك اللي بهدلتك دي"
تركته وذهبت من أمامه دون أن تكترث به ولا بكفه الممدود لها، بينما هو نظر في أثرها بتعجبٍ واضح ثم قال:
كتلة ألغاز متحركة ماشية على الأرض"
إبتسم على نفسه ثم وقف ودفع الأموال وذهب إلى مقصده.
___________________
في بيت «ميمي» تناولوا الغداء جميعًا مع بعضهم البعض على طاولة واحدة كانت «ميمي» تترأسها وهي تشعر بالسعادة، شعرت «خديجة» في باديء الأمر بالتوتر الطفيف، لكن ذلك التوتر تلاشى تدريجيًا حينما انخرطت معهم في الأحاديث والضحكات والسخرية من «عامر»، بعد ذلك عادوا إلى جلستهم مرةً أُخرى، على الأرائك بعدما أزالوا بقايا الطعام وقام «ياسين» بأعداد الشاي كعادته للجميع، جلسوا جميعًا فقالت «إيمان» بوجهٍ مبتهج:
زي ما كنا بقى ونكمل لعبتنا، أنا سألت عامر، وخديجة سألت ياسر، سارة تسأل خالد"
نظرت «سارة» إلى «خالد» مبتسمة وهي تقول:
إيمان كانت قالت إن شخصيتك مكانتش كدا،وكمان كنت رافض إن حد يكون في حياتك، إيه اللي حصل بقى؟"
تنهد «خالد» بعمقٍ ثم قال:
كل الحكاية أني مريض بالخوف على اللي حواليا، يعني مخي مش بيسبني في حالي، بيفضل يرسم سيناريوهات غريبة من بعد موت أبويا، علشان كدا بفضل عامل نفسي جامد وعصبي بس من جوايا لسه خالد اللي عنده ١٢ سنة ودفن أبوه بإيده، أبويا قبل ما يموت وصاني على ياسر وعيلته ووصاني على أمي وأختي، فكبرت وأنا حاسس بالمسئولية ناحية اللي في حياتي كلهم، فمكنتش ناقص حد كمان يزود خوفي، فضلت أكابر لحد ما حسيت أني محتاج فعلًا أخرج مشاعري دي، ماهو أنا مش حجر كنت عاوز ونس في حياتي"
سألته «سارة» بهدوء وهي متأثرة:
كب وبعدين إيه اللي حصل؟"
تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
اللي حصل إني تعبت فجأة، حسيت بالخنقة وأنا قافل على قلبي، آه صحابي معايا وأمس وأختي بس فيه مشاعر عاوز أخرجها عاوز أحب وأتحب، خوفي كان مانعني وعلطول يفكرني بموت أبويا، قررت أنا بقى أسيب خوفي،لحد ما ظهرت اللي القلب القاسي علشانها رَق، ريهام، كانت بنت أخت جارتنا شوفتها مرة عندهم بالصدفة وأنا نازل أجيب ايمان أختي، بعدها الكلام من خالتها مع أمي جاب بعضه إن أبوها بيغصبها على الجواز من إبن عمها وعاوزها تعيش في الصعيد، روحت أنا بقى طلبتها منه، مش عارف أنا عملت كدا ليه ومش عارف برضه إيه الدافع اللي حركني بس في النهاية كله نصيب"
سألته «خديجة» تلك المرة بنبرة شبه باكية:
يعني مفيش حب؟"
إلتفت ينظر لها بسرعة كبيرة وهو يقول:
لأ طبعًا، أنا كنت فاكر زيك كدا، أول جوازنا مكناش واخدين على بعض يعني علاقة عادية برجع من الشغل ناكل سوا وأسيبها وأنزل على القهوة وأرجع أنام واليوم يتكرر، هي الصراحة بنت أصول مكنتش بتشتكي، لحد ما جالها دور تعب كدا بعد جوازنا بشهرين وكانت شبه ميتة، ساعتها خوفي رجعلي تاني يفكرني بموت أبويا وإن أنا هبقى لوحدي تاني، أختها جت تبات معاها وأنا سِبت البيت ونزلت وأنا مرعوب وخايف أرجع ملحقهاش، روحت قعدت في الجامع فضلت أصلي وأعيط وأدعيلها تقوملي بالسلامة من تاني علشان أعوضها، في اللحظة دي بس عرفت إن أنا حبيت ريهام، أو يمكن يكون حبي هو اللي حركني ليها، ساعتها بقى رجعت الصبح وبالذوق طردت أختها، وفضلت معاها لحد ما خفت وسافرنا بعدها، اعترفت بحبي ليها هناك ورجعنا اتنين تانيين خالص"
كانت زوجته تبكي من تلك الذكريات، بينما هو نظر لها وهو يقول:
اللي كان تاعبني في حياتي إن قلبي كبير شايل حب لكل الناس"
سألته زوجته بنبرة شبه باكية:
حتى أنا؟"
أومأ لها مُبتسمًا وهو يقول:
خصوصًا أنتِ، علشان أنتِ بكل الناس"
صفق الحاضرين لهما، تحت تهليلات «عامر» الصارخة وهو يضيف قائلًا:
الله أكبر، إيه الحلاوة دي يا عمود مسلح، دا أنا كنت هعيط، ولما أنتَ عندك مشاعر زينا بتكتمها ليه؟"
نظر له «خالد» ضاحكًا ثم قال:
في حاجات مِدكنها للحبايب"
تحدثت «إيمان» تقول بسرعة:
يلا، ريهام تسأل ياسين"
إلتفت «ياسين» ينظر لها وهو يقول بقلقٍ زائف:
أستر يا رب، أنا مش متفائل"
إبتسمت هي بهدوء ثم قالت:
سؤال بسيط، أنتَ روحت تتقدم لبنات كتير جدًا وكل مرة كانت نفس الإجابة إنك مش مرتاح، إشمعنا خديجة بقى؟"
نظر هو لزوجته فوجدها تحرك كتفيها مبتسمة وكأنها تقول:
مليش دعوة، اتصرف أنتَ"
تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
طيب، كل الحكاية إن أنا ولا مرة حسيت إن دا المكان اللي فيه شريكة عمري، كلهم مكانوش شبه قلبي، كل مرة شخصية سطحية وناس فاهمين إن الجواز شيء للتفاخر والتباهي قدام الناس، محدش فيهم عارف يعني إيه ونس يعني إيه إن الجواز دي بيوت بتتفتح علشان نكون سند لبعض، المكان الوحيد اللي حسيت فيه بالراحة كان بيت خديجة، حسيت ساعتها بحاجة غريبة يمكن نبضة قلب أول مرة أحسها وكأن ضلعي بيديني إشارة إن هي دي اللي اتخلقت منه، لقيت نفسي مرتاح ومسالم وعاوز أشوفها تاني، وبصراحة هي تستاهل إنها تتحب"
تدخلت «إيمان» تقول بمشاكسة:
كمل يا فنان، خديجة بالنسبة ليك إيه، مجاتش عليك يعني"
تنهد هو ثم نظر في أعين «خديجة» بحب وقال:
الفرق بين خديجة وكل اللي شوفتهم قبلها إن هما اتشافوا بالعين، و خديجة اتشافت بالقلب، ورؤية القلب دايمًا صح مفيهاش ليه ولا إزاي، خديجة بقى بالنسبة ليا عاملة زي المأوى لواحد ماشي في عز المطر في صحرا ولقى بيت يحتويه، مشيت معاها طريق اكتشفت فيه إن أنا اللي محتاجها مش هي اللي محتجاني، خديجة عاملة زي فراشة مليانة ألوان مختلفة كتير وقفت على إيد طفل صغير بيعيط علشان لوحده، أو يمكن زي نجمة في السما بتنور عتمة ليل لواحد ماشي في الصحرا، حاجات كتير في خديجة كل يوم تخليني أحمد ربنا على نعمة وجودها في حياتي"
رغمًا عنها بكت بقوة وهي تبتسم، فإبتسم هو الآخر ثم مد يده يمسح دموعها وهو يقول بنبرة حنونة مُحبة:
أخبريني كيف لقلبٍ أنتِ مأواهُ أن يحيا بدونِك..أخبريني كيف أتخذُ وطنًا آخرٍ غيْر عيونِك؟"
أطلق «عامر» صفيرًا عاليًا وهو يقول:
إيه يا جدع أنتَ الحلاوة دي، المتنبي قاعد معانا؟"
ضحك الجميع على ردة فعله حتى «خديجة» بينما «ياسين» اقترب منها يقول هامسًا بهدوء:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أخفضت رأسها في خجلٍ منه بينما
ربتت «سارة» على كتف «عامر» وهي تقول بهدوء:
عامر عاوزة بيت شِعر علشان خاطري"
غمز لها ثم قال مبتسمًا:
بس كدا من عيني يا غالية"
حمحم يلفت أنظار الجميع له، وبالفعل نظر له الجميع وقف بشموخ وهو يقول:
سارة؟ بحبك وأقسملك بِـ دا قدام كل العمارة، يا اللي أغلى عندي من الباسبور في السفارة، دخلت زريبة حُبك ومن جاموسة الشوق اتنطحت، حُبي بان في عيوني قوام واتفضحت"
ارتفعت ضحكات الجميع حتى وصلت إلى القهقهات المستمرة لم يستطع أيًا من الموجودين أن يوقف الضحكات وأول من تحدثت ضاحكة وهي تجاهد كانت «ميمي» حينما قالت:
يخيبك يا عامر، قومي يا سارة أقفلي باب الزريبة في وشه"
استمرت الضحكات لفترة طويلة حتى هو شاركهم في الضحك، بينما «خالد» نظر له وهو يحمحم ينقي حنجرته ثم قال موجهًا حديثه لـ «عامر»:
أنتَ من هنا لآخر يوم في عمرك مسمعش صوتك، وعلى الله أسمعك بتقول شعر تاني هولع فيك"
نظر له «عامر» بتكبر وهو يقول:
ويظنُّ بَعْضُ الجَاهِلِيِنَ بِأنَّنِي
مُتَكَبِّرٌ مُتَغَطرِسٌ كذّابُ
تبًّا لَهُم ولِجَهْلِهِمْ وَلِحِقدهِمْ
أَوَ مِثلُ شَخصِيِ فِيِ الحَيَاةِ يُعَابُ؟"
ضرب «ياسر» كفًا بالأخر ثم قال:
يابني ما أنتَ حلو أهو أومال القرف اللي كان من شوية دا ليه؟"
استمرت الضحكات مرةً أُخرى و «سارة» التي كانت تنظر له بحنقٍ زائف، وهو يشاكسها ويراقص لها حاجبيه.
________________
انتهت الأمسية في منزل «ميمي» بين الأصدقاء بعد الضحكات والمشاكسات، قام «ياسين» بتوديع الجميع مُبكرًا ثم أخذها وركب سيارته معها، اوقف السيارة عند عربة عصير القصب باللبن، إبتسمت هي بهدوء بينما هو غمز لها وهو يقول:
طب بذمتك مش وحشك عصير القصب؟"
أومأت له بهدوء بينما هو تنهد ثم نزل من السيارة وهي خلفه، نظر لها بعدما جلسوا فوجدها حائرة وكأنها تود قول شيئًا هامًا، فسألها بهدوء:
شكلك عاوزة تقولي حاجة ومترددة، قولي يلا"
أومأت له بهدوء وهي مبتسمة ثم قالت:
عاوزة أقولك شكرًا على كلامك عني النهاردة، حقيقي أنا ممتنة ليك أوي"
قطب جبينه بضيقٍ زائف ثم قال:
وهو أنا مستني منك شكر يا خديجة؟ أنتِ ليه مصممة تعامليني كأني غريب عنك؟"
ردت عليه بسرعة كبيرة خوفًا من حزنه منها:
مش كدا والله يا ياسين، بس أنا عمري ما سمعت حد بيشكر فيا، ولا عمر حد كان قريب مني، أنتَ فجأة بقيت بتعمل كل دا علشاني أنا ، كل حاجة كنت فهماها غلط وضحت قدامي بوجودك، طبيعي أني أشكرك على مجهودك اللي بتعمله علشاني"
تحولت نظرته إلى الإستفسار وهو يقول
زي إيه يعني؟ مش فاهم وبعدين أنا غير كل الناس يا خديجة"
حركت رأسها نفيًا وهي تقول:
لأ يا ياسين أنتَ مش غير الناس، علشان لو حسبناها صح أنتَ بكل الناس يا ياسين"
إبتسم هو ببلاهة وهو يقول:
إيه الحلاوة دي، قوليها تاني كدا؟"
إبتسمت هي بهدوء ثم قالت:
دي الحقيقة والله، أنا عشت عمري كله محدش جنبي، عمر ما حد اختارني علشان اكون معاه، بنات عمي كلهم بعاد عني وكانوا دايمًا محسسني أني غيرهم، وعمري ما كان عندي صحاب، كنت في المدرسة لوحدي وفي الدروس لوحدي، وفي الجامعة برضه لوحدي، كنت دايمًا ببص على الصحاب من بعيد كدا وأتمنى يجي يوم ويبقى عندي صحاب، هدير في عيد ميلادها هي وعبلة كانوا صحابهم بيعملوا ليهم مفاجأت ويخرجوا ويتصورا، وأنا كل مرة في عيد ميلادي بنام وبقضيه لوحدي، طول عمري كنت فاكرة نفسي مبعرفش اتكلم لحد ما اكتشفت إن محدش منهم كان بيسمعني ، ظهرت أنتَ وبقيت تسمعني وتفهمني وتشجعني وكل حاجة اتمنتها في يوم لقيتها فيك يا ياسين"
تنهد هو بعمقٍ مبتسمًا ثم قال:
علشان دا الغرض الأساسي إني أكون في حياتك، هو أني أكمل اللي ناقصك وأكون شخص تتعافي بيه من الأيام وقسوتها، لو في يوم حسيتي نفسك خايفة مني يبقى أنا فشلت أكون نصك التاني، أحن حاجة تعمليها لشخص يا خديجة هو إنك تطمنيه، مفيش مطمن ولا متونس بيتعب في رحلته يا خديجة"
أومأت له بهدوء ثم قالت بنبرة مهتزة:
يعني أنا بجد مش فيا عيوب زي ما كنت فاكرة؟"
حرك رأسه نفيًا بهدوء ثم قال مبتسمًا:
"رَمَاكَ الحَاسِدُونَ بِكُلِّ عيبٍ
وَعَيْبُكَ أَنَّ حُسْنَكَ لَا يُعَابُ"
إتسعت إبتسامتها ثم أومأت بأعين دامعة بعدما وصلها مغذى حديثه، بينما هو أشار لها برأسه على العصير ثم قال:
أشربي العصير علشان نروح يلا"
في بيت آلـ «الرشيد» كانت «عبلة» تقوم ببعض التمارين الرياضية أسفل التاندا الموضوعة في السطح حتى تقوم بتخبئة أفراد العائلة عند جلوسهم أسفلها، وقفت تقوم ببعض التدريبات وسرعان ما تبدلت الأغنية فدارت هي بسعادة بالغة حول نفسها عدة مرات حتى أوشكت على السقوط لكنها وجدت نفسها مُكبلة بين ذراعين شديدين رفعت رأسها بذعرٍ، فوجدت «وليد» يغمز لها بخبثٍ وهو يقول:
إخس على الأرض كدا كانت هتوقع القمر؟"
شعرت بالخجل منه فقالت بهدوء:
وسع يا وليد عيب كدا، وبعدين ضهري وجعني"
إعتدل في وقفته بها دون أن يترك يدها، بينما هي نظرت له متسائلة وهي تقول:
أنتَ طلعت هنا ليه؟ وهنا من إمتى أصلًا؟"
غمز لها بخبثٍ وهو يقول:
أنا هنا من ساعة البلانك، وبعدين عاوزة تعملي تمارين قوليلي دا أنا حنين حتى وهعلمك بسهولة"
نظرت له تقول بتلعثم:
ها؟! لأ أنا بس ضهري وجعني شوية قولت أعمل تمارين علشان الألم دا يفك"
إقترب منها يقول هامسًا:
على العموم أنا كنت كابتن جيم، لو عاوزاني أدربك أنا في الخدمة"
سألته بنبرة حماسية:
بجد ينفع هنا في البيت من غير أجهزة؟"
أومأ لها مُبتسمًا ثم قال:
الحاجات الأساسية عندي تحت في أوضتي، شوفي عاوزة من إمتى وأنا معاكِ"
إحتضنته بقوة وهي تقول:
شكرًا يا وليد ربنا يخليك ليا، أنا بحبك أوي"
ربت هو على ظهرها ثم قال:
وأنا كمان بحبك يا عبلة، ربنا يقدرني وأسعدك يا رب"
في تلك اللحظة دخلت «مُشيرة» السطح وهي تقول حينما رآت وضعهما:
الله الله، محمد و مرتضى عندهم علم باللي بيحصل دا"
خرجت «عبلة» من بين ذراعيه بسرعة وأخفضت رأسها بينما هو وضع ذراعه على كتفها وهو يقول بتسلية:
نورتي السطح يا عمتو"
ضمت ذراعيها أمام صدرها وهي تقول بسخرية:
دا بنورك يا إبن أخويا، بس هي قلة الأدب دي مش المفروض في بيتكم ولا هو أنتَ مفضوح مفيش حد يلمك؟"
نظر لزوجته بسخرية وهو يقول:
بقولك ايه يا روحي ابقي فكريني أطبع نسخة من قسيمة جوازنا و أبروزها لـ عمتو تحطه فـ درجها علشان بتنسى كتير"
إتسعت حدقتي «عبلة» بينما عمته قالت بضيق:
ماشاء الله من أولها وبقيتي جارية عنده، أومال في آخرها هتعملي إيه؟"
نظر لها ببرود وهو يقول:
الله ؟ مش أحسن ما أسيبها وأطفش؟"
علمت عمته بمرمى حديثه أين يتجه فرفعت حاجبها تقول بحنقٍ:
يا أخي نفسي أعرف أنتَ جايب قلة تربيتك دي منين، وبعدين قصدك إيه وعلى مين؟"
إقترب منها يقف مقابلًا لها ثم قال:
اللي على راسه بطحة يا عمتو، وبعدين كفاية أنتِ متربية، هنبقى إحنا الأتنين يعني؟"
ربتت على كتفه مبتسمة وهي تقول بسخرية لاذعة:
مروة وزينب عرفوا يربوا ما شاء الله"
وضع ذراعه على كتفها وهو يقول مُبتسمًا بإصفرار:
تربية متتخيرش عن تربيك لـ هدير بالظبط"
تركته و ذهبت من أمامه تضرب الأرض بقدميها، فرفع هو صوته قائلًا:
بالراحة، الحِمم البركانية تحت الأرض مش فوقها"
إلتفتت عمته تنظر له بضيق ثم تركته وفرت من أمامه، بينما هو إلتفت ينظر لزوجته وهو يقول بضيق:
سطح وش أمه فقر، فكريني بقى كنا بنقول إيه؟"
إرتفعت ضحكات «عبلة» عاليًا، بينما هو غمز لها وهو يقول:
نبدأ بالتمرين الأول"
في الأسفل توقفت سيارة «ياسين» أمام البناية، التفت ينظر لها بهدوء ثم قال:
هناء كلمتني وعاوزانا بكرة، خلصتي الكتاب؟ ، بتقول دي جلسة استثنائية علشان تتابع معاكِ"
اومأت له بهدوء ثم قالت:
آه خلصته وكمان كتبت الملاحظات، وهراجع بكرة"
ربت على كتفها وهو يقول بطريقة مُضحكة:
إحياة أبوك يا خلف عاوزك ترفع راسي لِـفوج؟"
ضحكت على طريقته ثم قالت:
في إيه يا ياسين؟ هو أنا ثانوية عامة؟"
أومأ لها ضاحكًا ثم قال:
أهم عندي من الثانوية العامة، كل خطوة بتاخديها في الطريق دا بتقربنا خطوات لبعض، وبصراحة أنا طالب القُرب"
إبتسمت هي بقوة ثم قالت:
هانت أهوه خلاص، أنا غالبًا كدا خفيت أساسًا، بس فاضل حاجات أنا أعملها لوحدي وكدا يبقى تمام"
أومأ لها ثم نزل من السيارة وهي خلفه، دخلت المصعد وقبل أن يُغلق الباب قال بهدوء:
بكرة هشوفك أكيد، ياريت يعني لو تردي عليا من أول مرة بلاش تتقلي عليا"
إبتسمت له وهي تسأله بتعجب:
أنا أتقل؟ دا أنا بقيت واقعة خالص والله"
أومأ لها ضاحكًا ثم لوح مودعًا، أغلق الباب ثم ركب سيارته، بينما هي تنهدت بعمقٍ ثم خرجت من المصعد حينما توقف أمام الطابق الخاص بشقتها، دخلت الشقة وجدت «طه» جالسًا في إنتظارها، نظرت له بتوترٍ طفيف ثم قالت بتلعثم:
أنا.. أنا أسفة لو أتأخرت يعني بس الوقت خدني مع مراتات صحاب ياسين"
إبتسم هو مُطمئنًا لها ثم قال:
ولا يهمك، المهم إنك رجعتي بالسلامة، تاكلي معايا؟أنا معرفتش آكل وأنتِ مش موجودة"
لم تستطع الرفض أمام تلك النبرة المترجية، فأومأت له بهدوء بينما هو تنهد بأريحية ثم قال مُبتسمًا:
طب غيري هدوك دي وأنا هجهز العشا، وناكل مع بعض"
نظرت له بتعجب من طريقته ومن نبرته ومن تغيره المفاجئ لها، لكنها تنهدت بعمقٍ ثم دخلت غرفتها لكي تبدل ملابسها.
أنتهي اليوم بعد تناولها العشاء مع والدها في هدوء من كليهما ، لم يتحدث أيًا منهما، كان ينظر لها هو ويراقب تصرفاتها عن كثب، أما هي فدفنت رأسها في الطبق أمامها بهدوء وهي تأكل رغمًا عنها بشهيةٍ مسدودة.
في اليوم التالي كانت جالسة تراجع الكتاب وهي تدون الملاحظات، عند إقتراب الموعد قامت وإرتدت ثيابها ثم جلست في إنتظار مهاتفته لها، وبعد قليل هاتفها هو، فأجمعت أشيائها ثم ركضت له، نزلت له بوجهٍ مبتسم فوجدته يقول بحنقٍ زائف:
لأ الواحد لازم يقدم شكوى في وكالة ناسا على المهزلة اللي بتحصل دي"
قطبت جبينها تسأله بتعجب:
ليه حصل إيه؟"
غمز لها يقول بمرحٍ:
أصل فيه قمر واقع منهم واقف قصادي أهوه"
إبتسمت هي بتعجب واضح منه بينما هو قال بمرحٍ:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
بعد قليل كان هو وهي في غرفة الطبيبة النفسية،و كانت تشعر بحماس شديد من تلك التجربة التي ستجريها أمامهما، تحدثت الطبيبة مع مساعدتها في الخارج تقول:
تعالي يا آمال، وأقفلي ياب العيادة معاكِ"
بعد قليل كانت المساعدة تقف أمام الطبيبة، بينما الطبيبة أشارت لهما وهي تقول:
اتفضلوا معايا علشان خديجة هتكون في مكان غير دا علسان تعف تتعامل عادي"
سار «ياسين» ممسكًا كفها بكفه خلف مساعدة الطبيبة ، فتحت هي باب صغير لمكانٍ يشبه الحدائق كان مليئًا بالزرع والألوان المبهجة ومفتوح من حميع الإتجاهات، وفي نهايته سبورة صغيرة وقلمٍ، نظرت له «خديجة» بأستفسار فوجدته يحرك كتفيه يعلن لها جهله بالأمر، دخلت الطبيبة خلفهم ثم قالت مُبتسمة:
دلوقتي أنا وأستاذ ياسين و آمال هنقعد قدامك يا خديجة، وأنتِ هتشرحيلنا الكتاب اللي قرأتيه وتقوليلنا فهمتي منه إيه"
إتسعت حدقتي «خديجة» ثم رفعت رأسها تنظر له، فوجدته يومأ لها ثم ضغط على كفها حتى يطمئنها.
______________
في أحد المولات التجارية حديثة البناء كانت «جميلة» تقوم بترتيب المحل الخاص بوالدها وهي سعيدة للغاية والسعادة تعتلي ملامح وجهها، كان «حسان» يراقب فرحتها وهو مُبتسمًا بسعادة بالغة أيضًا، إلتفتت تنظر له فوجدت نظرته تلك، فإقتربت منه تسأله بمرحٍ:
ياترى بقى خدتلي كام صورة بقى؟"
حرك رأسه نفيًا بيأس ثم قال ضاحكًا:
مفيش فايدة فيكِ، طول عمرك لبط يا جميلة"
تنهدت بعمقٍ ثم قالت:
طلقني يا حسان، وأنسى كل اللي بيننا"
أمسك زجاجة المياه وهو يتصنع قذفها بها،فإبتسمت هي بإتساع ثم قالت:
طب بالله عليك مش أنا معوضاك عن الفراغ العاطفي، وبعدين إحمد ربنا على نعمة وجودي قبل ما أسيبك وأمشي"
نظر لها بحزن نابع من أعماق قلبه وهو يقول:
صعب عليا فراقك والله، خروج روحي من جسمي أصعب من فراقك وبعدك عني"
اقتربت منه تحتضنه وهي تقول بنبرة متأثرة:
خلاص مش هسيبك، هعيش معاك علطول ورزقي ورزقك على الله"
ضربها على رأسها بخفة وهو يقول بسخرية:
رزقي ورزقك على الله إيه بس؟ أنتِ بتشفقي عليا
!؟"
دخل صديقه في تلك اللحظة وهو يقول بصوتٍ عالٍ:
حسان أبو الفدا هنا يا ألف نهار أبيض"
ترك «حسان» ابنته ثم ذهب وعانق صديقه وهو يقول:
إزيك يا عبده عامل وحشتني"
بعد العناق خرج «عبده» من بين ذراعي صديقه وهو يقول:
والله ليك وحشة يا حسان، القاهرة نورت برجوعك تاني"
ربت «حسان» على كتفه ثم قال:
منورة بأهلها يا عبده، بس الحمد لله إن الأرضي عندكم لسه شغال مكنتش هعرف أوصلك من غيره"
ضحك صديقه ثم قال:
أنتَ عارف دا تليفون الحجة، المهم مين السكر دي؟"
أشار برأسه نحو «جميلة» التي إقتربت منهما و إبتسمت ترحب به بهدوء، بينما «حسان» نظر لها بفخرٍ وهو يقول:
دي جميلة بنتي، وصاحبتي وكل حاجة ليا في دنيتي"
أخفضت رأسها في خجلٍ، بينما «عبده» قال بنبرة مرحة:
وهتبقى مرات أبني قريب إن شاء الله"
تدرجت وجنتيها بحمرة الخجل، بينما «حسان» نظر له بضيق طفيف وهو يقول:
لأ أنسى دي خالص، دي منطقة محظورة"
إبتسم له صديقه ثم قال:
ماشي يا عم براحتك ، المهم أخبار الشغل معاك هنا إيه؟محتاح مساعدة؟"
حرك «حسان» رأسه نفيًا وهو يقول:
لأ الحمد لله البداية مشرقة، بس لسه الدعاية والإعلان هي اللي هتساعدني"
تحدث «عبده» بفخرٍ وهو يقول:
لأ دي متشيلش همها خالص، صاحبي عنده شركة دعايا وإعلان بتاعة إبنه وشغلهم عظمة"
سأله «حسان» بتلهفٍ:
بجد طب إسمه إيه ولا رقمه فين؟"
إبتسم «عبده» ثم قال:
إسمه محم....."
وقبل أن يكمل جملته صدح صوت هاتفه عاليًا مما أوقفه عن الإسترسال في الحديث.
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل التاسع والثلاثون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل التاسع والثلاثون"
___________
شيءٌ إليك يشدني لا أدري ما هو منتهاه، يومًا أراه نهايتي، ويومًا أرى فيه الحياة.
(فاروق جويدة)
___________
أنا هنا لكِ، لا تخشيني فأنا أخشى من الحياة عليكِ،و كل شيء في طريقي يجذبني إليكِ، و أصيب قلبي بسحر عينيكِ.
إسمه محم..."
وقبل أن يكمل جملته صدح صوت هاتفه عاليًا، فنظر إلى «حسان» متأسفًا وهو يقول:
معلش يا حسان هرد على المكالمة دي علشان تبع الشغل"
أومأ له «حسان» مُتفهمًا وهو يبتسم، فإبتعد عنه «عبده» حتى يُجيب على الهاتف، نظر هو في أثره بملامح هادئة اقتربت منه ابنته تسأله بهدوء:
تفتكر المكان هيتعرف هنا يا بابا، ولا هناخد وقت؟"
وضع ذراعه على كتفها حتى يطمئنها ثم قال:
إحنا نعمل اللي علينا يا جميلة، والنتيجة بتاعة ربنا سبحانه وتعالى علشان دي أرزاق ربك مقسمها، إحنا مسئولين عن السعي مش النتيجة"
التفتت تنظر له بحب ثم قالت:
أنتَ علطول صح، وطريقة تفكيرك علطول بتبهرني يا بابا، تعرف أنا عمري ما حسيت أني يتيمة وأنتَ موجود، وعمري ما عرفت أزعل منك أصلًا"
أومأ لها بهدوء ثم قال بحذرٍ:
يعني بجد عمرك ما زعلتي مني؟ ولا هتزعلي مني؟"
حركت رأسها نفيًا بقوة وهي مُبتسمة ثم قالت:
مستحيل طبعًا، أنتَ روح قلبي، طول ما بتعمل اللي أنا عاوزاه، غير كدا يبقى هزعل وأجيب ناس تزعل والله"
إبتسم هو على مشاكستها له ثم قال:
ماشي يا ستي الله يكرم أصلك، وعلى إيه أزعلك"
إبتسمت له بهدوء، وفجأة إقترب منهما «عبده» وهو يقول مُتعجلًا:
معلش يا حسان، المخازن مقفولة ولازم أروح علشان ياخدوا البضاعة ضروري، متشيلش هم الدعاية هكلملك صاحبي دا وكل حاجة هتبقى تمام"
أومأ له «حسان» بإمتنان وهو يقول:
تسلم يا عبده ومعلش تعبتك معايا"
نظر له «عبده» بضيقٍ زائف وهو يقول:
متقولش كدا يا حسان، أنتَ أخويا وربنا يعلم فرحتي برجوعك إزاي، المهم همشي دلوقتي علشان متأخرش"
قام «حسان» بتوديع صديقه ثم اقترب ينظر من ابنته وهو يقول بمرحٍ:
خلصي بقى يا جميلة، أنا جعان وعاوز آكل"
أومأت له ثم أشارت على أعينها وقالت:
من عيوني الاتنين، طالما فيها أكل يبقى اعتبرني خلصت"
تركته وذهبت من أمامه بينما هو حرك رأسه نفيًا بيأس من افعالها.
_________________
في عيادة الطبيبة وقفت «خديجة» تنظر لهم بخوفٍ حقيقي وتوتر أوشكت على نسيانه ونسيان أنها مرت به يومًا ما، وفجأة تعرق وجهها بشدة وهاجمتها أعراضها القديمة، التفت هو ينظر لها وحينما رآى مظهرها كذلك، أخذ نفسًا عميقًا ثم إبتسم لها وهو يقول بنبرة حنونة هادئة:
أنتِ إيه اللي مخوفك كدا يا خديجة؟ متخافيش محدش هنا يقدر يزعلك ولا حد يقدر يقلل منك"
نظرت له بأعين مغرورقة بالدموع وهي تقول بنبرةٍ مهزوزة:
خايفة معرفش أتكلم يا ياسين، وخايفة أكون فهمت غلط وأشرح غلط، ياسين يلا نروح؟"
رفع كفيه يُربت على ذراعيها بهدوء ثم قال مُبتسمًا:
صدقيني يا خديجة، أنتِ خوفك دا كله ملوش لازمة، أنتِ قريتي الكتاب وتعبتي فيه وكمان لخصتيه وواضح جدًا إنك ابدعتي فـ دا، علشان خاطري لو جواكِ ذرة حب ليا أعملي دا من غير خوف وأثبتيلي فعلًا إن أنتِ بتحاربي علشان نجتمع سوا"
ردت عليه بسرعةٍ كبيرة:
بحبك والله العظيم، وكنت حاسة إن أنا متحمسة أوي، بس فكرة إن أنا أشرح وحد يكون مركز في كلامي ومستني يفهم منه حاجة، الفكرة رعبتني أوي يا ياسين والله"
أومأ لها مُتفهمًا ثم قال بهدوء:
أنا كل دا مقدره وفاهمه، بس عاوز أقولك إني واثق فيكِ ومراهن على نجاحك، وعاوزك تعرفي كمان إن أنا أكتر واحد نفسه يشوفك وأنتِ بتنجحي و بتحققي أحلامك"
بعد حديثه معها أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
أنا هعمل كدا علشانك مش بس علشاني، علشان أنتَ تستاهل كل حاجة حلوة يا ياسين، وتستاهل إني أحاول علشانك"
نظر لها بسعادة بالغة جلية على ملامح وجهه ثم قال:
وأنا مش عاوز حاجة تانية أكتر من محاولتك علشاني"
إقتربت منهما «هناء» تقول مبتسمة بوجهٍ بشوش:
يلا يا خديجة، علشان تثبتي نفسك ونجاحك، وخليكِ عارفة إن الخطوة دي متبقي عليها خطوات كتيرة جاية قُدام"
أومأت لها «خديجة» وبتوترٍ طفيف، بينما هو قال بعدما مال على أذنها بنبرة هادئة:
ليكِ عندي مفاجأة حلوة بعد ما تخلصي، ورينا شطارتك بقى"
نظرت له مُتعجبة وهي تقول:
مفاجأة إيه دي يا ياسين؟"
حرك كتفيه وهو يقول بمراوغة:
كدا مش هتبقى مفاجأة يا ست الكل، وهتتحرق"
أومأت له مبتسمة وفي تلك اللحظة رآى هو نظرة حماس تجتاح عينيها وكأنها تحاربها حتى تثبت وجودها رغم خوفها وقلقها، جلس «ياسين» أمامها مباشرةً، والطبيبة و مساعدتها خلفه، وقفت «خديجة» أمام السبورة ظلت تأخذ نفسًا عميقًا مرارًا و تكرارًا، ثم أخرجت أوراق من حقيبتها تنظر بها وهي تقوم بمراجعة الكتاب، أخذت نفسًا عميقًا ثم إلتفتت تنظر لهم بتوترٍ وهي تقول بصوتٍ مهزوز:
أنا..أنا دلوقتي هشرح الحاجات اللي..اللي فهمتها ولخصتها في الكتاب، أنا فهمت حاجات كتير أوي منه وهشرحها..دل..دلوقتي"
كانت تحارب نفسها حتى تتحدث، على الرغم من جلوسها مع أصدقاء «ياسين» في الأوقات الأخيرة إلا أن هناك رهبة غريبة تجتاحها لا تدري لماذا، كانت الطبيبة تراقب انفعالاتها عن كثبٍ،بينما «ياسين» كان يحرك رأسه لها حتى يشجعها، حينما لاحظت هي إرتجافة نبرتها توقفت عن الحديث ثم قالت وهي على وشك البكاء:
أنا حاسة إن أنا مش هقدر بجد، أنا خايفة أوي والله، أنا متأسفة"
وقف «ياسين» متأهبًا بسرعةٍ كبيرة ثم اقترب منها وهو يقول:
اعتبريني طالب فاشل عندك، وأنتِ بتفهيمه وعلى فكرة أنا مبعرفش أفهم حاجة طول ما أنا قاعد يعني العيب فيا أنا"
نظرت له مستفسرة، فوجدته يومأ لها بقوة مُبتسمًا ثم قال:
أنا طالب مبيحبش القراية، ومش هقدر اقرأ كتاب، ومش هستوعب وأنا قاعد كدا، اشرحي وأنا واقف جنبك"
تدخلت الطبيبة تقول بهدوء:
طب يا ستي معاكِ طالب شقي وفاشل أهوه، حاربي بقى علشان الطالب دا يفهم ينوبك ثواب فيه"
إبتسمت لهما «خديجة» ثم أومأت بقوة وأمسكت قلم السبورة وقالت:
طب أنا هرسم مخطط عبارة عن خمس مراحل، كل مرحلة فيهم هختصر فيها جزء من الكتاب، وكل جزء هقول بيتكلم عن إيه والسؤال المخصوص بتاع كل جزء"
أومأ لها الجميع، بينما «آمال» أخرجت كاميرا صغيرة تقوم بإلتقاط الصور لـ «خديجة» وهي تقوم برسم المخطط على السبورة، قامت «خديجة» برسم المخطط ثم التفتت تنظر للجميع بعدما ابتعد عنها «ياسين» خطوات. قليلة حتى يترك لها مساحة تتحرك بها، إبتسمت بهدوء ثم قالت:
الكتاب عن علم النفس وعن قدرة التحكم في النفس وتطويرها، أول مرحلة في الكتاب إسمها (البرمجة السلبية) ودي المقصود منها الطريقة اللي الشخص اتبنى عليها، المقصود هنا إن الشخص زي الكمبيوتر ويا يكون في ايد ناس فاهمة برمجة كويس، يا يكون في ايد ناس بتتعامل مع الأجهزة بهماجية المهم يكون بس متحكم في الجهاز دا، وهي دي الفكرة إن فيه ناس بتتعامل من عيالها إنها كمبيوتر اهتم بيه وأملاه حاجات مفيدة، وفيه ناس تانية بتملاه برامج كتير غلط، ويكون كل هدفها إن الكمبيوتر دا مليان برامج هو عاوزها حتى لو مش على مزاجه"
أومأ لها الجميع بتفهم، بعدما استطاعت الإسترسال في حديثها، فأكملت هي بهدوء:
اول حاجة هنا هتكلم عنها إسمها (التحدث مع الذات) القاتل الصامت، ملخص المرحلة دي مقولة:
{أنتَ اليوم حيث اوصلتك افكارك، وستكون غدًا حيث تأخذك أفكارك}
بمعنى إن كلنا عندنا أصوات بتكلمنا من جوانا وبنسمعها زي مثلًا، شخص عاوز يصحى يروح شغله بدري وبرمج نفسه على معاده، دا مش بيكون من فراغ، بس هو فضل يقوي في الصوت اللي جواه علشان يقدر يتحكم فيه، لو الشخص دا في الشتا برضه والدنيا برد ومكسل يقوم من السرير، هيلاقي صوت تاني بيقوله ينام ويريح جسمه علشان الجو ساقعة وهو مش محتاج الشغل دا هو بس محتاج ينام علشان الجو ساقعة، في نفس الوقت هيلاقي صوت تاني بيحاربه علشان يقوم ويشوف شغله ويلحق وقته، في الحالة دي لازم صوت منهم يكسب،و الصوت اللي هيكسب فيهم هو الأقوى وأكثر حماس، الحماس دا بقى بيجي من كلام الشخص مع ذاته وتقوية حاجة منهم"
نظرت في أوجههم وجدت النظرات لها مشجعة، وهناك زوج من الأعين، أعينه تضج بالفخر بها، التقت أعينها بأعينه وحينما رآت تلك النظرة إتسعت إبتسامتها ثم قالت للجميع:
سؤال المرحلة دي بقى مهم جدًا، وهو بتكلم نفسك ولا لأ، وهل لما بتكلمها بتكلمها بصوت عالي ولا لأ، وبتقدر تتفاهم معاها ولا لأ؟"
أنهت حديثها فوجدت «ياسين» يصفق لها بفخرٍ وأيضًا «آمال» ، بينما الطبيبة حركت رأسها عدة مرات لها وكأنها تبارك لها نجاحها وأعينها تلمع بوميض الفخر والدهشة.
______________
في بيت آلـ «الرشيد» كان «وليد» واقفًا بجانب عمه «محمد» في مدخل البيت وهو يقول:
يا حج محمد وافق بقى علشان خاطري، أنتَ مُتعب ليه؟"
حرك «محمد» رأسه نفيًا وهو يقول:
قولت لأ يعني لأ، مفيش نزول، عاوز تشوفها يبقى تقعد معانا هنا في البيت"
اقترب منه «وليد» يقول بنبرة مترجية:
ياعم عاوزين نخرج المشوار مهم والله، دا أنا مظبط كل حاجة"
نظر له «محمد» بغلٍ وهو يقول:
ماهو من أعمالكم، أنتَ قصاد عيني مش بتحترم وجودي، يبقى هتحترم غيابي إزاي يا بجح"
في تلك اللحظة دخل «مرتضى» و «طه» و «محمود» معًا، وأول من سأل كان «محمود» حينما قال مستفسرًا:
خير يا محمد أنتَ و وليد، بدأتوا خناق بدري يعني"
اقترب منه «وليد» يقول بنبرة مَرِحة:
بس هو الحج محمود كبير العيلة اللي هيحكم بيننا، مش عاوز يخرجني مع عبلة يا عمي"
نظر «محمود» لأخيه يسأله متعجبًا:
ليه يا محمد ماهو كتب الكتاب خلاص، وأعلن جوازه منها"
رد عليه «محمد» بضيق:
يا محمود الواد مش محترم حد، نازل يحضن وطالع يحضن"
ضحك الجميع عليه، بينما «وليد» رد عليه بحنقٍ:
مش مراتي يا جدعان؟ هو أنا غريب ؟"
نظر «محمد» لـ «مرتضى» وهو يقول:
أنتَ مربتش الواد دا ليه؟ كنت فين يا مرتضى؟"
نظر له «مرتضى» بسخرية وهو يجيبه قائلًا:
كسلت بصراحة، وئام خد وقتي كله"
ضحك الجميع وهم ينظروا لبعضهم البعض، بينما «وليد» قال لـ «عمه» بتحدٍ:
وافق يا حج محمد بدل ما قسمًا برب الكعبة أخدها من وراك، وأنا أعملها عادي والله"
تدخل «طه» يقول بهدوء:
وافق يا محمد علشان تخلص من صداعه، دا واد قليل الأدب"
اقترب منه «وليد» يقبل كتفه وهو يقول:
حلاوتك يا عم طه، والله العظيم بحبك"
نفخ «محمد» وجنتيه بضيق ثم أضاف قائلًا:
ماشي موافق بس بشرط، سلمى و خلود يروحوا معاكم"
رفع «وليد» أنفه مُتهكمًا وهو يقول:
نعم؟ ليه إن شاء الله؟ دي مراتي هخرج مع مِحرم؟"
أومأ له «محمد» يعانده بشماتة ثم قال:
دا اللي عندي، لو مش عاجبك خلاص، نقعد كلنا سوا هنا"
صر «وليد» على أسنانه بشدة ثم قال بحنقٍ:
أنتَ تؤمر يا عمي، بس قسمًا برب الكعبة أتجوزها بس ومش هتشوف ضفرها بعد كدا"
ربت «محمد» على كتفه وهو يقول:
لما تبقى تتجوزها يا أخويا، نبقى نشوف الموضوع دا بعدين"
ترك «مرتضى» الجميع وهو يقول:
أنا هطلع أرتاح، وأنتَ يا وليد مش عاوز مشاكل مع عمك، لو لقيت نفسك هتتأخر روحوا شقة اسكندرية"
اتسعت مقلتي «محمد»، بينما «وليد» رفع كفيه وهو يقول:
روح يا مرتضى ربنا يجبر بخاطرك ويفرح قلبك بيا يا رب، صحيح هذا الشبل من ذاك الأسد"
رفع «محمد» صوته وهو يقول:
هو ناقص قلة أدب علشان تزود قلة أدبه علينا؟"
ضحك كلًا من «محمود» و «طه»، بينما «وليد» راقص حاجبيه لعمه، الذي نظر لأخوته وهو يقول بضيق:
أضحك يا أخويا أنتَ وهو، ماهو محدش فيكم مناسب من نوعية وليد"
صعد الثلاثة رجال خلف أخيهم، ونزل بعدها الثلاثة فتيات، كانت «عبلة» تبتسم بخجلٍ من نظراته، بينما «وليد» نظر لهن بضيق وهو يقول:
ريا و سكينة، منورينا يا شابة منك ليها"
نظرت كلتهاهما بضيق له، بينما هو قال مُقترحًا:
بقولكم إيه ما تاخدوا ١٠٠ جنيه، واتلقحوا في أي حتة، على ما أخلص مشواري؟"
حركت كلتاهما رأسها بالنفي، بينما «خلود» أضافت قائلة:
أنسى، عمو محمد قالنا الغلطة اللي هنمسكها عليك بـ ٥٠ جنيه"
رفع حاجبه مُتعجبًا وهو يقول بسخرية:
الغلطة بـ ٥٠ جنيه ليه، بغلط في أمه؟"
ضحكت الفتيات الثلاثة بقوة، بينما هو زفر بضيق ثم قال:
ماشي ياعم محمد، ورب الكعبة لما اتجوزها بس، وبالعند هحضنها وأبوسها"
نظر لهن وجد ضحكاتهن مسترسلة، فحرك رأسه نفيًا بيأس
رحلت الفتيات من أمامه و هن يضحكن عليه وعلى جرأة حديثه، ركب السيارة هو بعدما ركبت «عبلة» بجانبه والصغيرتين، غمز هو لزوجته بجانبه، فوجد «سلمى» توكز «خلود» في الخلف وهي تقول:
أول غلطة خليكي فاكرة"
أومأ لها بقوة ثم قال بتشفٍ:
ماشي أيدي براحتك، وأنا برضه من حقي أقول على ملحق الكيميا بتاع السنتر يا فاشلة"
جحظت أعين الفتاتين إلى الخارج، بينما هو نظر لهن بشماتة وهو يقول:
الأخت خلود، ربة الصون والعفاف فيه كتاب كانت المفروض تجيبه ،راحت صورته وضربت الفلوس في جيبها ها أكمل ولا نبدأ رحلتنا بأدب؟"
أومأ له الأثنتين بقوة ونظرة مرعوبة، بينما هو غمز لزوجته وهو يقول:
سكتنا خضرا إن شاء الله يا قمر"
ثم التفت ينظر لهن في الخلف وهو يقول:
سلكوا نيتكم أنتِ وهي، أنا سايب مشيرة في البيت مش واخد نسخ منها"
ضحكت عليه الفتيات بينما «خلود» أضافت بحنقٍ زائف:
أنا مشيرة يا وليد؟ إخس عليك؟"
رفع حاجبيه بمرحٍ وهو يقول:
تصدقوا فكرة؟ اللي يغلط بعد كدا نقوله يا مُشيرة"
رحلت السيارة من أمام بيت آلـ الرشيد، وضحكات الفتيات بها عالية نظرًا لتقاربهم من بعضهم البعض، كما أن «وليد» مقرب منهن بدرجة عالية فأصبح أخًا لهن وصديق تثق فيه كلتاهما، بدرجة كبرى.
في الطابق الأخير كان «أحمد» جالسًا أمام حاسوبه الخاص به وهو يكمل بعض الأعمال التي طالبه «طارق» بتنفيذها، أنهمك في عمله بقوة ولم يستطع أن يرفع رأسه من على الحاسوب، صعد «طارق» و معه «حسن»، نظر كلاهما بتعجبٍ لـ «أحمد» وأول من تحدث كان «حسن» الذي قال:
هو أنتَ معندكش وسط خالص يا أحمد؟ يا تموت نفسك في الشغل؟ يا تدلع وتكبر؟"
رفع «أحمد» رأسه وهو يقول بهدوء:
عاوز كل حاجة تكون مظبوطة يا حسن، وبصراحة مش عاوز طارق يندم على ثقته فيا"
جلس «طارق» بجانبه ثم ربت على كتفه وهو يقول:
كون إنك بتحارب علشاني وعلشان تثبت ثقتي فيك، دا في حد ذاته نجاح ويخليني أثق فيك العمر كله، وبعدين أنتَ في البيت يبقى ترتاح"
نظر له «أحمد» بحب وهو يقول:
دماغي لو مشغلتهاش بتوزني على حاجات كتير غلط أولهم التفكير فيها وأني أكلمها، أنا خايف شيطاني يغلبني يا طارق"
جلس «حسن» على المقعد المقابل له وهو يقول:
لأ بص أمسك نفسك كدا، صحيح أنا مش آهل للنصيحة، بس أفتكر إن اللي بتسيبه في الحرام، ربك بيكرمك بيه في الحلال، وبيعوضك عنه خير والله"
أومأ له «أحمد» ثم قال:
أنا خايف بس هي ترفضني، ساعتها هبقى بنيت أحلام في قلبي وعشمته وفي الآخر فوقته على كابوس"
ربت «طارق» على كتفه وهو يقول بنبرة هادئة:
مفيش قدامك غير إنك تدعي يا أحمد إن ربنا يجمعك بيها، وتدعي بأمل ويقين مش مجرد دعوة، وبعدين ياعم هي موجودة وأنتَ عارف دا، غيرك بيدعي لواحدة مش عارف هي فين و عايشة ولا ميتة؟"
إبتسم «حسن» بحزن ثم قال بنبرة حزينة:
احمدوا ربنا غيركم بيدعي لواحدة متأكد إنها ماتت وسابته من غير وداع حتى، يعني فكرة إنه يكون عنده أمل يشوفها مستحيلة"
إبتسم «أحمد» بسخرية وهو يقول:
اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته والله، بس هو أنتَ يا حسن مش قولت إنك مكنتش بتحبها، أنا مستغرب إنك لحد دلوقتي مش قادر تتأقلم"
نظر له «حسن» بحزن وهو يقول:
يعني علشان مشاعري مكانتش واضحة أبقى مبحبهاش؟ وبعدين أنا كنت عايش لوحدي طول عمري بعيد عن أختي، ولما هي أجبرتني على الجواز علشان وصية أمي وافقت، اللي معملتش حسابه إني ممكن أتعود أعيش مع حد، ولما اتعودت عليها ماتت بعد ٣ شهور فحسيت إن أنا مينفعش أعيش مع حد تاني اللي زيي يعيش لوحده ويموت لوحده برضه"
نظر له «طارق» بحزن وهو يقول:
يعني ناوي تعيش حياتك كلها لوحدك كدا؟ مش ناوي تتجوز ولا حتى تبدأ تغير وجهة نظرك؟"
حرك «حسن» كتفيه وهو يقول:
مش عارف بصراحة، أنا مش هكدب عليك، بس أنا تعبت من الوحدة، تعبت من بيتي وهو فاضي وتعبت من أكل الشارع وتعبت من نفسي، وخايف أحس بالذنب علشانها وفي نفس الوقت أنا عارف إن هي في مكان أحسن من دا، الغالب في كل دا إن أنا مش مبسوط ومش مرتاح"
نظر «طارق» لكلاهما وهو يقول:
ربنا يريح قلوبنا إحنا التلاتة علشان إحنا تعبنا بصراحة، بس أكيد العوض هيكون حلو ويجبر بخاطرنا"
رفع كلاهما رأسه وهو ينظر للسماء ويتضرع من قلبه إلى الله سبحانه وتعالى حتى يعطيهم ما يفرح قلوبهم ويقر أعينهم.
________________
في عيادة الطبيبة، وقفت «خديجة» تنظر في أوجه الجميع بفرحة عارمة تحتل ملامح وجهها، بعد شرحها للمرحلة التانية وقبل أن تسترسل في شرحها وجدت الطبيبة تقول بهدوء:
هايل يا خديجة، بجد ممتازة وشرحك ممتاز وأبهرني، شغلك عظيم"
إبتسمت لها «خديجة» بفرحٍ، بينما الطبيبة وقفت أمامها وهي تقول:
أنا هكتفي بالجزء دا النهاردة، بس عاوزة أقولك إنك خالفتي توقعاتي أوي واللي حصل دا كانت نتيجة مجهود جبار منك، وعاوزة اقولك يا خديجة إنك من الحالات النادرة اللي قدرت تتجاوز مرضها في فترة قليلة جدًا، دلوقتي أنتِ بنسبة ٨٠٪ معندكيش أي حاجة، بس الـ ٢٠ ٪ الباقيين لو متعاملناش معاهم صح ممكن يكونوا ٥٠ ٪ الموضوع متوقف عليكِ"
نظرت «خديجة» لها بتعجب وهي تقول:
يعني إيه؟ أنا لسه مخفتش خالص؟"
إبتسمت لها الطبيبة حتى تطمئنها ثم قالت:
لأ طبعًا أنتِ اتغيرتي كتير، بس يا خديجة لسه مقدرش أجزم بمعافاتك تمامًا لأن لسه متواجهتيش مع جمهور غريب عنك، لسه متكلمتيش مع ناس كتير، بس أنا شايفة قدامي شخص ناجح قدر يتجاوز كل المراحل النظرية الصعبة وفاضله الجزء العملي"
كان «ياسين» واقفًا بجوارهن يتابع حديث الطبيبة بهدوء، بينما «هناء» سألتها بهدوء بعدما رآت الإحباط ظاهرًا في أعينها:
خديجة هو أنتِ ، كنتِ عاوزة تكوني مُدرسة أو حاجة ليها علاقة بالتدريس؟"
نظرت «خديجة»إلى «ياسين» ثم وجهت بصرها نحو الطبيبة وهي تقول بهدوء:
أيوا كان نفسي أكون مُدرسة، بس للأسف محصلش"
نظر «ياسين» إلى الطبيبة بتعجب وهي تقول:
أنا كنت متأكدة من دا، كان ملحوظ بشكل قوي جدًا"
سألها «ياسين» بإندهاش:
طب وحضرتك عرفتي إزاي؟ أنا عارف إنه سؤال غبي، بس إزاي حضرتك لاحظتي دا؟"
إبتسمت لهما الطبيبة وهي تقول:
أنا دكتورة نفسية يا أستاذ ياسين، يعني لغة الجسد دي حاجة سهلة بالنسبة ليا، خديجة في الأول كانت متوترة وخايفة وبؤبؤ عينها عمال يتهز في اتجاهات عكس بعض ونبرة الصوت كانت مهزوزة، بعد إندماجها في الشرح بربع ساعة خديجة بقت شخص تاني أكثر ثبات ونبرتها قوية، دا إن دل على حاجة بيدل إن خديجة عملت حاجة هي بتحبها أو حاجة هي كان نفسها تعملها ودا ظهر بعد ما لقت تركيزنا معاها"
نظر كلاهما لبعضهما البعض بإندهاش، بينما الطبيبة إبتسمت ثم قالت:
بلاش نظرة الدهشة دي أنا محضرة الذَرة يعني، دا شغلي"
التفت «ياسين» ينظر لـ «خديجة» وهو يقول:
طب معلش بقى إزاي مدخلتيش كلية تربية، ولا هو التنسيق ولا مجموعك مجابش؟"
حركت رأسها بخجلٍ وهي تقول:
أنا جبت ٩٠٪ في ثانوية عامة كنت أدبي"
إندهش «ياسين مما قالت، فسألها مستفسرًا بسرعةٍ كبيرة:
إيه ٩٠٪ ودخلتي تجارة؟ ليه يا خديجة مدخلتيش الكلية اللي كان نفسك فيها؟"
تدخلت الطبيبة تقول بهدوء:
الرُهاب الإجتماعي يا أستاذ ياسين، شباب كتير بتعاني منه وبيكون سبب في ضياع أحلامهم، أنا متأكدة إن خديجة وقتها حسبتها إنها هتضطر تنزل وتتعامل مع ناس وتنزل تدريب عملي في أماكن كتير، دا خلاها تختار كلية متنزلش فيها ولا تحتاج مجهود يعني اختارت شهادة تحصيل حاصل"
أومأت «خديجة» بهدوء ثم أضافت قائلة:
أنا فعلًا حسبتها كدا، وكمان أنا كنت إنتظام، حولت انتساب علشان محضرش محاضرات في الجامعة، ودا كان محسسني بالفشل وكان من ضمن الأسباب اللي خلت البيت كله يزعل مني، بس وقتها كان صعب عليا والله، أنا كنت ساعتها شخص مهزوز وميملكش قوة الإختيار ولا أملك حتى إني أحارب علشان حاجة"
تحدثت الطبيبة تقول بتفهم:
أنا فاهمة يا خديجة، بس عاوزاكِ تنسي اللي فات كله، وعاوزاكِ تفتكري نجاحك دلوقتي قدامنا إحنا التلاتة دلوقتي، خديجة أنتِ نجحتى فعلًا كونك بتحاربي علشان تثبتي نفسك"
أومأت لها «خديجة» بأعين مغرورقة بالدموع، بينما الطبيبة اقتربت منها تقول بصدق:
لما حد بيجيلي عنده رهاب إجتماعي يا خديجة دايمًا ببقى عارفة إنه مش بإرادته، لأنه ببساطة مرض انفصامي يعني شخص تاني بيتحكم في المريض، رغم إن رغبة الشخص بتكون عالية جدًا في التواصل مع الآخرين،وفي التعامل ،لكن خوفه بيمنعه من دا، أنتِ بالنسبة ليا بتتحدي شخص تاني غير خديجة، وقدرتي تخرجي خديجة التانية وتديها فرصة ترجع تاني"
اقترب «ياسين» من «خديجة» وهو يقول:
بصراحة أنا مبهور بيها، وحاسس بجد كأني أب شايف إنجاز بنته، يمكن يكون إحساس غريب عليا بس بصراحة أنا كل يوم بتباهى بخديجة أكتر من اللي قبله"
أخفضت «خديجة» رأسها في خجلٍ، بينما الطبيبة إبتسمت لهما ثم تركتهما بمفردهما، بعد قليل خرج هو وهي من العيادة والفرحة تعتلي ملامح وجهها والفخر يعتلي ملامحه، ركب السيارة وهي فعلت مثله، نظر لها بمرحٍ وهو يقول:
الواحد راسه مرفوعة وحاسس إنه زرافة، معقول مراتي شاطرة كدا وشرحها حلو؟"
نظرت له مُتعجبة من مبالغته في ردة فعله ثم قالت:
أنتَ بجد فرحان للدرجة دي، أومال لو كنت كملت الشرح كنت عملت إيه؟"
غمز لها بطرف عينه وهو يقول بخبثٍ:
لأ دي عاوزة حضن و بوسة يا خديجة"
شعرت بالخجل منه فأخفضت رأسها، بينما هو قال بمرحٍ:
ياختي بتتكسفي؟ مكسوفة من جوزك يا خديجة؟ دا أنا حبيبك حتى، مكانش العشم"
إلتفتت تنظر له وهي متجاهلة حديثه الخبيث ثم سألته بهدوء:
ياسين هو بجد فيه حد بيحب حد زيك كدا؟ يعني من غير مقابل ياخده، بيشجع ويدعم ويساعد وبيدي واجبات كتير من غير ما يطلب حقوق، يعني فيه منك تاني يا ياسين ولا لأ؟"
إبتسم هو على حديثها ثم نظر لها بهدوء مُبتسمًا وهو يقول:
ببساطة يا خديجة آه فيه، العلاقات كلها مش عاوزة مساواة، العلاقات عاوزة طرف حنين عارف واجباته ويلتزم بيها، ومسامح في حقوقه علشان عارف إن الطرف التاني مش هيبخل عليه، أنا كل اللي بعمله هو أني بتصرف بطبيعتي يعني بالحنية اللي فيا من غير أي تصنع ولا اي مجاملة، علشان عارف يا خديجة إنك تستاهلي كل خير"
نظرت له بحبٍ وهي تقول:
دا كان معاه حق بقى في اللي قالهولي، مكدبش عليا يعني"
نظر لها مُتعجبًا وهو يسألها:
هو مين دا يا خديجة؟ وقالك إيه؟"
جاوبته بنبرة مليئة بالحب وهي تقول:
حين ألتقيتُ بِكَ هَمس لي قلبي: هَا أيْتُها التائهة لقد وَجدنا الطَريقُ هُنا"
التفت ينظر لها مندهشًا بـ فاهٍ مفتوح، فوجدها تقول بمرحٍ وطريقة تشبه طريقته حينما غمزت له بطرف عيناها:
خلاص يا ياسين، طالما سكت يبقى كدا أتثبت"
أوقف السيارة بقوة مما جعلها تصدر صريرًا قويًا نتيجة إحتكاكها بالأرض الأسفلتية، تفاجأت هي منه فنظرت له بأعين متسعة، فوجدته يقول بهدوء مُتعجبًا:
دا مش حلم صح؟ ولا عقلي الباطن لمّس في سلوك العقل الواعي، ولا أنا فين يا خديجة؟"
إبتسمت هي له ثم قالت بتعجب:
لأ واعي يا ياسين، أنا قولتلك كدا فعلًا، علشان دي الحقيقة من أول مرة قلبي كان مطمن ليك بس أنا كنت بعاند معاه"
فور إنتهاء جملتها وجدته يأخذها بين ذراعيه بقوة وهو يقول:
والله العظيم بحبك، كل إنجاز في حياتي بقى مربوط بوجودك وكلامك يا خديجة"
ربتت هي على ظهره من الخلف وهي تقول:
ربنا يخليك ليا يا ياسين"
إبتعد عنها بهدوء وهو يقول مُبتسمًا:
ويخليكي ليا يا رب يا خديجة، يا أحلى صدفة مرت عليا في عمري"
إعتدلت في جلستها وهي تقول بهدوء:
طب يلا علشان نلحق يومنا، أنا مش ناسية المفاجأة على فكرة"
إبتسم هو ثم قال:
إحنا قربنا خلاص، ربنا يقدرني وأفرحك بس يا خديجة"
أومأت له ثم نظرت على الطريق بجانبها وهي تبتسم بأريحية، بينما هو كان ينظر له بحبٍ وضربات قلبه تقرع مثل الطبول، أوقف السيارة بعد دقائق من القيادة أمام أحد المولات الكبيرة، نظرت له بحماس وهي تقول:
أنا كان نفسي أجي هنا من زمان عرفت منين؟"
غمز لها بطرف عينه وهو يقول:
محسوبك شاطر أوي يا خديجة يفهمها وهي طايرة، وبعدين مكانش ينفع بعد كلامك الحلو دا، مروقش عليكِ وبصراحة أنا نقطة ضعفي الكلام الحلو يا خديجة"
أومأت له وهي مبتسمة فوجدته يخرج من السيارة فحركت رأسها نفيًا بيأس وهي تبتسم ثم قالت بصوتٍ مسموع:
والله العظيم أخر برج سليم في عقلي هيضرب لو فضلت مع ياسين"
_"هو لسه مضربش يا خديجة؟ أنا قولت خلاص عليه العوض ومنه العوض فيكِ"
خرجت تلك الجملة منه حينما وقف يفتح لها باب السيارة بجهتها فإلتفتت تنظر له بإندهاش وأعين متسعة فوجدته يقول:
يلا يا خديجة، علشان نلحق، ربنا يردلك عقلك إن شاء الله"
نزلت من السيارة وهي ممسكة بيده بعدما مد هو كفه لها، دخلت معه المول و هي تشعر بسعادة بالغة، فهذه أول مرة تذهب في مثل هذه الأماكن، كانت دائمًا ترى الفتيات في عمرها يذهبن في تنزهات لتلك الأماكن، سارت معه في الرواق المؤدي إلى المحلات، وجدته فجأة يتجه بها نحو اليسار نظرت له متعجبة فوجدته يقف أمام عربة خاصة ببيع المثلجات، تحولت نظرتها إلى الإستفسار فوجدته يبتسم وهو يقول:
هناكل أيس كريم سوا علشان يبقى بينا حلو وحادق"
إبتسمت له بهدوء، بينما هو نظر على الثلاجة وهو يختار النكهات، إحتار هو في بادئ الأمر فسألها بهدوء:
خديجة أختار إيه؟ أنا عامر هو اللي بيختارهولنا"
نظرت له بتعجب وهي تقول:
إشمعنا عامر يعني؟"
إبتسم هو لها وهو يقول:
عامر نقطة ضعفه الأيس كريم ، يبيع عيلته كلها علشانه، من كتر حبه فيه كان بيختار لكل واحد فينا طعم علشان يعرف يدوق مننا كلنا"
ضحكت هي عليه بشدة وهي تقول:
والله العظيم أنا بقيت بضحك بسببك وبسببهم ضحك مضحكتوش في حياتي كلها من ساعة ما إتولدت"
نظر لها بحب وهو يقول:
وَحدها ضِحكتكِ قادرةٌ علىٰ أسري مِن العالم بِأكمله، وحدكِ تُمحي حزني بأكثره وأقله"
نظرت له بحبٍ وهي مُبتسمة فوجدته يغمز لها وهو يقول بمرحٍ:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أومأت له ثم نظرت نحو الثلاجة حتى تنتقي النكهات لهما سويًا،أنتقت له نكهة الشيكولاتة بالحليب، فوجدته يبتسم لها، إبتسمت هي أيضًا ثم قالت:
أنا مش ناسية إنك بتحب اللبن، وأكيد بتحب أي نكهة أيس كريم باللبن"
أومأ لها بسعادة بالغة، بعد أخذهما المثلجات، كان يسير معها بتروٍ، وهما ينظرا للمحلات التجارية بصمت، وبعد إنتهاء المثلجات وجدته يخرج مناديل مبللة ثم مسح كفها و وجهها وهي تبتسم له، أنتهى هو ثم قال:
كدا سكر"
كانت تنظر له بتعجب من أفعاله، وبعد إنتهائه، قالت بتعجبٍ واضح:
أنتَ إيه يا ياسين؟ والله العظيم هعيط، أنا خايفة آخد على الدلع دا"
ضحك هو عليها ثم قال:
ياستي خدي على الدلع براحتك، أعيش و أدلعك يا خديجة"
قبل أن تُعقب هي وجدته يمسك كفها وهو يسير بها ثم وقف أمام متجر خاص ببيع الهدايا و لعب الأطفال، نظرت له مُستفسرة فوجدته يبتسم وهو يقول:
بصراحة أنتِ اللي زيك شخص مريح أوي، يعني حتى الهدايا بتاعتك مش متعبة خالص وهي دي المفاجأة"
حركت رأسها تستفهم منه فوجدته يومأ لها بقوة ثم أخذها ودخل بها المتجر، كانت ألوانه كثير و مبهجة، كانت تنظر حولها بفرحة كبيرة، فوجدته يتركها ويقف أمام رفٍ مليءٌ بالبلورات الزجاجية الخاصة بالأطفال، وقف هو ينتقي منهم ما يناسب «خديجة» وبالفعل أنتقى واحدة بداخلها عروس لفيلم كارتون شهير، وفوق زجاجها فراشة صغيرة، إبتسم فورًا عندما وقع نظره عليها، ثم أخذها بحذرٍ، كانت تراقبه من على بعدٍ، فوجدته يقترب منها وهو يعطيها البلورة الزجاجية، نظرت هي له بتعجب ثم نظرت لكفه الممدود لها، وحينها شهقت بقوة حينما وقع نظرها على ما يحمله بيده، ثم وضعت كفها على فمها من شدة فرحتها بينما هو مد كفه أكثر لها ثم قال بهدوء:
حسيتها عاملة زيك يا خديجة، هي شكلها كدا الله أعلم جنية أو فراشة، المهم إنها شكلها أسرني زي أول مرة شوفتك فيها، عيني وقعت عليها وحسيت إنها متنفعش حد غيرك"
بكت هي رغمًا عنها ثم قالت مبتسمة بفرحٍ:
دي تنة و رنة يا ياسين، مع كل أول ضحكة لأي بيبي صغير في جنية جديدة بتتولد"
قطب جبينه بتعجب وهو يقول:
أنا سمعت الكلام دا فين قبل كدا؟"
ضحكت هي ثم أجابته قائلة بين دموعها:
دا الكارتون المفضل عندي، دايمًا بحس إن تنة ورنة دي عاملة زيي شخص ماخدش فرصته، هي برضه جنية ماخدتش فرصتها"
سألها بهدوء وهو مُبتسمًا:
طب وخدت فرصتها إزاي يا خديجة؟"
نظرت له بحبٍ وهي تقول:
ظهرلها بيتر بان وخدها أرض الأحلام، هناك خديجة لقت نفسها"
إندمجت هي في حديثها فلم تشعر بنفسها وهي تذكر إسمها هي بدلًا من الكارتون، بينما هو نظر لها بخبثٍ وهو يقول:
لأ والواد بيتر بان دا رجولة والله، وحنين كمان"
حينئذٍ أدركت ما تفوهت به فقالت بتلعثمٍ واضح:
قصدي...قصدي تنة و رنة لقت نفسها"
أومأ لها ثم قال بمشاكسة ونظرات المرح تضج من عينيه:
طب ما أنا قصدي على بيتر بان برضه، هو أنتِ فهمتي مين؟"
أخفضت رأسها في خجلٍ، بينما هو تنهد بأريحية ثم إبتسم على خجلها وعلى فرحتها بالبلورة الزجاجية في يدها.
________________
في المنزل الخاص بشباب عائلة «الرشيد»، وصل «وليد» شقته مع الفتيات، كانت «عبلة» تشعر بسعادة بالغة وهي ترى منزل الزوجية الخاص بها هي و وليد، كانت الفتاتين في الخلف يراقبن تصرفاتهما، جلس «وليد» على طاولة قديمة داخل الشقة وهو يقول:
دي شقتي أنا، لو عاوزين تشوفوا شقق باقي شباب العيلة قولولي أنا معايا المفاتيح"
حركت «خلود» رأسها بقوة ثم قالت:
لأ شكرًا، إحنا عاوزين نشوف شقتك أنتَ"
نظر لها بوجهٍ ممتعض، ثم قال مقترحًا:
طب تيجوا أطلعكم فوق السطح تشوفوا القمر ؟"
ردت عليه «سلمى» بسخرية:
طب ماتيجي تشوف القمر معانا يا أخويا"
غمز لزوجته وهو يقول بخبثٍ:
لأ أنا قمري مبيتشافش، أنا قمري بيتحضن"
أخفضت رأسها في خجلٍ، بينما نظرت كلتاهما للأخرى بضيق زائف، نظر «وليد» لكلتاهما بضيق ثم أخرج أوراق مالية وقال:
انزلوا هاتولنا حاجات من تحت علشان الشقة تحت التوضيب زي ما أنتم شايفين كدا"
رفعت له «خلود» حاجبها بتحدٍ ثم قالت:
مفيش مشاكل واحدة فينا تنزل وواحدة تفضل هنا، علشان قلة أدبك"
نظر لها بسخرية وهو يقول:
المكان بشرا الحاجات بالظبط خمس دقايق، تفتكري هلحق أقل ادبي في خمس دقايق، دا أنا لو هقل من هدير هاخد وقت عن كدا"
ضحكت الفتيات عليه بقوة بينما هو قال بهدوء:
يلا يا ماما أنتِ وهي علشان في كلمتين محشورين في زوري لعبلة، وأنتم عندكم جفاف عاطفي خِلقة، مش ناقصة كلامي يعني"
أومأت له الأثنتين بهدوء، بينما هو تنهد بأريحية ثم أعطاهن الأموال، أخذت الفاتين الأموال منه ثم ركضن من أمامه، إقترب هو من زوجته بعد رحيل أخوته وقال بهدوء وهو مُبتسمًا:
الشقة نورت بوجودك يا عبلة، طول عمري عارف أن مينفعش حد غيرك يسكنها"
أومأت له ثم قالت بهدوء مبتسمة:
من أول ما طارق جابنا نشوف البيت هنا، وأنا حسيت إن دي هتكون شقتي يا وليد، زي ما كان إحساسي مأكدلي إني مس هبقى لحد غيرك"
إقترب منها يقول بخبثٍ:
دا أنتِ واقعة يا عبلة على الأخر، طب اتقلي شوية"
تبدلت نظرتها إلى الحنق ثم التفتت تعطيه ظهرها، في حين ابتسم هو ثم إقترب و احتضنها من الخلف وهو يقول بنبرة مُحبة هادئة:
متزعليش، أنتِ عارفة أني بهزر، وعارفة كمان إن مستحيل أقصد أزعلك يا عبلة، قلبي دا اتكتب عليه حبك من أول مرة شافك فيها، يعني حرام عليه إنه يزعلك منه"
إبتسمت هي بهدوء فوجدته يقرب رأسه من أذنها أكثر وهو يقول:
فيكِ من القمر وجماله، تشبهي ضيه ودلاله إن كان هلال أو بدر في كماله"
إلتفت بكامل جسدها تنظر له فوجدته لها ينظر بحب، إرتمت بين ذراعيه وهي تبكي من فرحتها، بينما هو إبتسم ثم طبع قبلة هادئة ثم قال وهو يشدد عناقه لها:
آه يا عبلة، والله ما فيه حاجة تعبتني غير حبك ولا فيه حاجة بتريحني غير وجودك"
تحدثت هي من بين شهقاتها تقول ببكاء:
حقك عليا في كل مرة تعبتك فيها، وحقك عليا في كل مرة زعلتك وقولتلك كلمة وحشة، والله كان من ضيقي إنك ممكن تكون لغيري أو إن قلبي اللي حبك ممكن تكون مش ليه"
إبتسم هو وهو يشدد عناقه لها ثم قال:
والله ولا عمره حصل قلبي طول عمره موديني في داهية بسببك، واتحولت من وليد الرشيد، لعنترة إبن شداد"
_"وإيه كمان يا عنترة كمل يا حبيبي؟ ولا نجبلك سيف وخيمة"
خرجت تلك الجملة من فم «خلود» بينما «سلمى» كانت تلتقط لهما الصور وهما متعانقان، التفن «وليد» ينظر لهن بضيق ثم عض على شفتيه، أما «عبلة» تدرجت وجنتيها خجلًا منهن، إقترب «وليد» من «سلمى» ثم أشار برأسه نحو الهاتف وهو يقول:
وريني صورتي إيه يا سلمى؟"
نظرت له بتحدٍ ثم قالت:
صورتك وأنتَ حاضنها علشان تبقى دليل على غلطاتك"
أومأ لها ثم قال بهدوء مصطنع:
لأ معاكِ حق، لو الغلطة بخمسين جنيه، يبقى الحضن دا بألف"
أنهى جملته ثم سحب الهاتف من يدها وهو يقول:
أنا هوريكي وليد بيتصرف ازاي لما حد يهدده"
قام بفتح الهاتف ثم قام بفتح المحادثة الخاصة بوالد «عبلة» وأرسل له الصورة التي يحتضن بها «عبلة» ثم أرسل رسالة صوتية محتواها:
مساء الورد يا عم محمد، دي صورتي وأنا حاضن بنتك في شقتنا في بيت الشباب، عاوز حاجة أجبهالك وأنا جاي؟"
أغلق الهاتف ثم وضعه في كف «سلمى» وهو يغمز لها، ثم قال وكأن شيئًا لم يصير:
يلا ناكل علشان أنا جعان أوي"
نظرت الفتيات الثلاثة إلى بعضهن البعض بتعجب من تغير حالته، بينما هو أخذ الأكياس البلاستيكية من أيديهن، وهو يتفحصها.
_________________
بعد خروجهما من متجر الهدايا وقد كان ابتاع لها منه البلورة الزجاجية و عروس صغير باللون الوردي ومج مرسوم عليه كتكوت صغير ومدون أسفله عبارة
{أنتَ أشطر كتكوت صغنطوط} كان المج من إختياره هو وبعد شراء تلك الأشياء قام بوضعها داخل حقيبة هدايا من أختياره، كانت تسير بجانبه بسعادة بالغة، كأنها طفلة صغيرة تذهب لمدينة الملاهي لمرتها الأولى، توقف هو فجأة أمام حلبة كبيرة محكمة بأبواب زجاجية طويلة، نظرت له وهي تسأله مستفسرة:
إيه دا يا ياسين؟"
غمز لها بقوة وهو يقول:
دي مدينة التلج يا خديجة، هي دي المفاجأة الحقيقة"
شهقت بقوة ثم قفزت وهي تقول بنبرة حماسية:
بجد هدخل مدينة التلج، دا كان حلم حياتي، أنا بجد مش مصدقة والله"
سألها هو بنبرة حنونة:
بجد مبسوطة يا خديجة؟ يعني من قلبك؟"
حركت رأسها بقوة موافقة مثل الأطفال ثم قالت:
أوي والله حاسة أني قلبي هيقف من الفرحة"
إبتسم هو بتعجب ثم قال:
ألف سلامة على قلبك من كل شر و أذى"
أومأت له ثم أخضت رأسها بهدوء بينما هو امسك كفها ثم دخل بها ذلك المكان،بعد قليل كانت ترتدي الثياب الخاص بالتزلق في ذلك المكان وهو مثلها، إقترب منها يقول بهدوء:
خايفة يا خديجة؟"
حركت رأسها نفيًا بقوة ثم قالت بصدق:
مش وأنتَ موجود يا ياسين، عمري ما أخاف في وجودك"
إقترب منها يقول في أذنها بحبٍ:
تَركتُ لكِ قَلّبي و لا يُوجد مِن حُبكِ مَفرٌ، فَـ سكنتِ الروح و أتخذتِ بين أضلُعي مَقرٌ"
نظرت له بإندهاش فوجدته يغمز لها وهو يقول بمرحٍ:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
أومأت له وهي مبتسمة بهدوء وبعد قليل بدأت فقرة التزلق، فبدأ وهو ممسكًا كفيها حتر إعتادت على السير في ذلك المكان، وبعد ذلك ترك يدها ثم تزلق في المكان وهي خلفه تشعر بسعادة بالغة وبعد ذلك إرتدت شيئًا في قدميها يشبه الحذاء لكنه مزود بعجلات صغيرة وفعل هو المثل، في بادئ الأمر لم تستطع السير به حتى وجدته يمسك كفها ثم أوقفها أمامه وأمسك كفيها بكفيه وهو يسير بها في شكل حلقات دائرية بمهارة عالية وكأنه متمرس في السير على الجليد، كانت تنظر له بحب يفيض من أعينها، بينما هو غمز لعا ثم قال:
ركزي قبل ما تقعي يا خديجة"
إبتسمت له ثم حركت رأسها موافقة بقوة، فين حين إقترب هو منها أكثر يحتضنها وهو يسير بها على الجليد، أستمر وضعهما ذلك بين ضحكاتها وفرحتها التي جعلت قلبه يرقص فَرِحًا بها وبفرحتها.
______________
في الأتيليه الخاص بزوجة «عامر» كانت«سارة» تقوم بتجربة الفستان مع «إيمان» و «ريهام»، كان «عامر» جالسًا في الخارج برفقة «خالد» و «ياسر» على الدرجات الصغيرة أمام المحل، خرجت «ريهام» تقول بهدوء:
تعالى يا عامر شوف الفستان على سارة عامل إزاي"
ركض بسرعة كبيرة فور إنتهاء «ريهام» من جملته، كانت «سارة» واقفة وهي تعطيه ظهرها، وقف وهو يقول بمرحٍ:
لفي يا سارة ما أنا حافظ شكلك، ماهو أنتِ مش هتبقي كارينا كابور بعد الفستان دا يعني"
إغتاظت من حديثه فإلتفتت له بضيق فوجدته يغمز لها وهو يقول:
هو أنا لازم أستفزك يعني؟ بس إيه دا الجمال دا كله؟"
نظرت له بحنقٍ وهي تقول:
بس يا عامر بقى أنتَ مستفز والله"
غمز لها وهو يقول بخبثٍ:
ماهو دا المطلوب، كان زمانك هتلفي سنة ضوئية وبعدين يرضيكي تخفي القمر دا عني؟"
إبتسمت هي بهدوء، ولم تعقب بينما هو نظر لها يتفحصها، فكان الفستان رقيق بلونه الأبيض، ينساب على جسدها برقة دون أن يبرز تفاصيل جسدها وكان مغلق من كل الإتجاهات، إبتسم هو بعذوبة ثم قال بحب:
عمري ما تخيلت إنك تكوني حلوة كدا يا سارة في فستان الفرح، مش عارف علشان هو من عمايل إيدك ولا علشان أنتِ اللي لابساه، بس أنا شايف واحدة قدامي زي نجوم السما في نورها"
تدخلت «إيمان» تقول بتمني:
يارب ياسر يعجبه شكلي في فستان الفرح يا رب"
ردت «سارة» بهدوء وهي تقول:
إن شاء الله هيعجبه، هعملك فستان أحلى منه"
تنهد «عامر» بحب ثم قال:
طب أنا هخرج علشان ياسر وخالد مستنين برة"
خرج «عامر» وقف بجانب أصدقائه نظر له الأثنين بتعجب وأول من تحدث كان «خالد» حينما سأله بتعجب قائلًا:
مالك ياض يا عامر هما كهربوك جوة ولا إيه؟"
نظر له «عامر» ولم يتحدث، بينما «ياسر» تحدث يقول بهدوء:
ولا يا عامر أنتَ اتشليت ولا إيه؟"
خرجت الفتيات في تلك اللحظة فوقع نظر «عامر» عليها، فنظر لأصدقائه وهو يقول بهدوء:
أنا بفكر أعمل عزا بدل الفرح"
نظر له الجميع بتعجب حتى الفتيات، بينما «خالد» سأله بتعجب:
ليه يالا؟"
إبتسم وهو يغمز لزوجته وهو يقول:
أصل أنا قلبي مات في حبها"
وجد «خالد» يقترب منها فركض في الشارع وصديقيه خلفه، بينما الفتيات إرتفعت ضحكاتهن على الموقف، وقبل أن يتجه «عامر» إلى الجهة الأخرى وجد «خالد» يمسكه من الخلف و هو يقول :
تعالى علشان أنا هعمل عزا فعلًا، بس عزاك أنتَ يابن سيدة"
إحتضنه «عامر» وهو يقول بتأثر:
أنا فرحان أوي يا خالد، ربنا يخليكم ليا"
اقترب منهما «ياسر» وهو يبكي أيضًا ثم احتضنهما وهو يقول:
أنا كمان فرحان أوي علشان شايفكم فرحانين، ربنا يخليكم ليا"
إحتضنهما «خالد» وهو يقول بحب:
وأنا كمان فرحان لفرحتكم كأنكم عيالي، ربنا يديم عليكم فرحة قلبكم يا حبايب أخوكم"
_______________
أوقف «وليد» السيارة أمام البيت ثم إلتفت ينظر للفتاتين في الخلف وهو يقول بسخرية:
تمام ياختي أنتِ وهي ؟ اللي هيسألكم تقولوا إيه؟"
نطقت كلتاهما بصوتٍ واحد:
وليد صلى بينا العشا حاضر في الشقة"
أومأ بقوة ثم قال:
الله ينور عليكِ يا شابة منك ليها"
أضافت «خلود» تقول بسخرية:
طب ما نقول زورنا الحسين بالمرة؟"
أومأ لها موافقًا وهو يقول:
ولو عرفتي تقولي حجزنا تذاكر العمرة يبقى كتر خير أهلك"
تدخلت «سلمى» تقول بهدوء:
والله يا وليد اللي هيشفعلك الجراب اللي جبتهولي و الرواية اللي جبتها لخلود"
تنهدت «خلود» بحب وهي تقول بحالمية:
الرواية!! الله بجد ، هروح بيها الدرس بعد كدا"
نظر لها «وليد» بسخرية وهو يقول:
هتروحي الدرس بالرواية؟ ليه ياختي فاكرة نفسك رايحة درس عند تامر حسني ؟"
ضحكت الفتيات عليه بينما هو نزل من السيارة الفتيات خلفه، ركبت كلتاهما المصعد وقبل دخول «عبلة» وجدته يمسك يدها وهو يقول:
لأ عبلة أنا عاوز أقولها حاجة مهمة، سكتك خضرا يا غالية"
أغلق المصعد عليهن ثم نظر لزوجته وهو يقول بخبثٍ:
مش عاوزة تقوليلي حاجة خالص؟"
سألته بهدوء وهي قاطبة الجبين:
حاجة زي إيه يعني؟"
إقترب منها أكثر وهو يقول بنفس النبرة الخبيثة:
حاجة زي بحبك يا وليد، شكرًا يا وليد، أنتَ أحلى حاجة في حياتي يا وليد، هات بوسة يا وليد"
إتسعت حدقتيها بقوة، بيننا هو باغتها بعناقه المفاجئ لها، ثم همس في أذنها:
أقولك أنا، بحبك يا عبلة، وشكرًا يا عبلة، أنتِ أحسن حاجة في حياتي يا عبلة، هاتي بوسة يا عبلة"
_"باستك عقربة يا إبن مرتضى خرج البت يالا وبطل قلة أدب"
خرجت تلك الجملة من فم «محمد» بصوتٍ قوي جعل «عبلة» ترتعد خوفًا بين ذراعي «وليد» ، اقترب منهما «محمد» وهو يقول:
يا أخويا بطل أحضان، وشوف حياتك علشان تعف تتجوز"
إبتعد «وليد» عنها ثم نظر لعمه وهو يقول وكأنه لم يفعل شيئًا:
نعم يا عمي أؤمرني؟"
نظر له عمه بتعجب وهو يقول:
أنتَ قليل الأدب يالا؟ باعتلي صوؤة وأنتَ حاضن بنتي؟"
إبتسم له «وليد» بسخرية وهو يقول:
لأ وعلى إيه، أنا عارفك مبتحبش الصور، فخليتك تشوفه على الطبيعة، أوضح"
رفع «محمد» أنفه مُتهكمًا وهو يقول:
وهو أنتَ كنت حاضنها دلوقتي ليه؟"
حرك «وليد» كتفيه ببراءة مصطنعة وهو يقول:
شافت الخفاش وكانت خايفة منه"
نظر له عمه بسخرية وهو يقول:
طب وكنت حاضنها في الشقة ليه؟"
بنفس البراءة الكاذبة حرك كتفيه وهو يقول:
كان فيه برص في الشقة وكانت خايفة منه"
رد عليه «محمد» بسخرية قائلًا:
أنتَ بتشتغلني يالا؟ هو أنتَ فاكر نفسك بتسرح بيها في جنينة الحيوانات؟"
حرك كتفيه يشاكس عمه وهو يقول ببراءة:
بنتك اللي عندها مشكلة مع الزواحف، أنا أعمل إيه يعني؟"
أمسك «محمد» كف إبنته وسار بها جهة المصعد وهي مكرقة برأسها للأسفل، حينما أوشك بها على الدخول وصله صوت «وليد» وهو يقول:
عبلة ياريتك تصحي بدري بكرة"
التفت عمه يسأله بضيق قائلًا:
ليه يا خويا إن شاء الله وراها إيه؟"
غمز له بوقاحة زائدة وهو يقول:
لا أبدًا ، عاوز أبوسها قبل ما أنزل على الشغل"
صرخ «محمد» بضيق ثم دخل المصعد وأغلقه بقوة، تاركًا «وليد» يضحك بقوة خلفه.
قبل أن يصعد «وليد» وجد «خديجة» تدخل البيت برفقة «ياسين» ، إبتسم لهما ثم قال:
البيت نور والله، إيه السكر دا"
إقترب منه «ياسين» ورحب به بقوة، بينما «خديجة» وقفت تبتسم لهما، وفجأة نزلت «مُشيرة» وهي تقو:
دا مبقاش بيت ، دا بقى جنينة الأسماك، أو ملتقى العشاق"
نظر لها الثلاثة بضيق وأول من تحدث بينهم كان «ياسين» حينما قال ساخرًا:
عمتو، إزيك عاملة إيه؟ ولا صحيح أنتِ بتكرهي الكلمة دي، إزيك يا حجة عاملة إيه؟"
رفعت حاجبها تنظر له بحنقٍ ثم قالت:
أنا كويسة أوي طول ما أنتم كويسين، أنتم كنتم فين بقى كدا؟"
تدخل «وليد» يقول بسخرية:
كنت لسه بفكر أجبلك أنتريه والله"
سألته مُستفسرة بتعجب:
ليه يا أخويا إن شاء الله؟"
غمز لها يقول بخبثٍ:
علشان تعرفي تقعدي في حياتنا براحتك بدل ما أنتِ بِتدخلي على الواقف كدا"
أومأت له ثم إقتربت تقف أمام «خديجة» التي كانت ولأول مرة تنظر لها بثبات، ثم قالت لها:
متأمنيش لراجل أوي كدا يا خديجة، أنتم لسه على البر، غيرك كانت مخلفة وسابها ومشي برضه، فمتفتكريش إنه هيكمل معاكِ"
إستطاعت بحديثها الخبيث أن تغير ثبات ملامح وجهها بعدما رآت السعادة مرسومة على وجهها عند نزولها من سيارته، ولكن ما حدث خالف توقعات الجميع حينما إقتربت منها «خديجة» بعدما رسمت الثبات مرةً أخرى على وجهها وهي تقول:
تؤ، أنتِ غلطانة، عارفة ليه؟ علشان ياسين ميتقارنش بحد"
رواية تعافيت بك الجزء الأول الفصل الأربعون 40 - بقلم شمس بكري
رواية تعافيت بك الفصل الاربعون
رواية تَعَافَيْتُ بِكَ"
الفصل الأربعون"
_______________
صرت في متاهات عيناكِ أهوى الوقوع، ولا أودُ يومًا منها طريقًا للرجوع.
_____________
شخصٌ مثلي يخشى الجميع، كنتُ أنتَ أمانه الوحيد، شخصٌ مثلي لم يَذق طعم الأيام، فكنت أنتَ أملُها من جديد، يا من سلمتُ لكَ قلبي، فتأنست الروح بكِ و أنرت عتمة ليلي.
بعد حديث «مُشيرة» الخبيث، إستطاعت «خديجة» رسم الثبات على وجهها مرةً أُخرى ثم اقتربت منها تقف قبالتها وهي تقول:
تؤ، أنتِ غلطانة، عارفة ليه، علشان ياسين ميتقارنش بحد"
إن كانت الأحلام مستحيلة، فها هي تتحقق الآن، إتسعت مقلتي الجميع، ونظر كلاهما لبعضهما البعض، بينما «مُشيرة» حركت رأسها تقربها منها وكأنها تستفسر منها عما تفوهت به، فأومأت لها «خديجة» بقوة وكأنها تؤكد حديثها وهي تقول مُبتسمة:
زي ما حضرتك سمعتي كدا، ياسين جوزي مش زي حد، وميتقارنش بحد، يعني اللي يعمل كدا أي حد غيره هو"
رُسمت بسمة فخر على شفتي «ياسين»، بينما «وليد» فنظر أمامه بخبثٍ وكأنه يرى ما تمناه قلبه يومًا ما، بينما «مُشيرة» إبتسمت بغلٍ وهي تقول:
بقيتي بتتكلمي و تردي يا خديجة، اتغيرتي بعدما الأستاذ دخل حياتك، هي دا الأخلاق اللي كلهم بيحلفوا بيها عندك؟"
نظرت «خديجة» لكلاهما ثم نظرت لعمتها بنفس الثبات وهي تقول:
مش معنى أني بوضح وجهة نظري أبقى مش مؤدبة ولا معنديش أخلاق، أنا بوضح الفرق بين ياسين وبين الباقي، واللي واضح جدًا إنك معندكيش فكرة عنه"
إبتسمت «مُشيرة» بسمة أكثر إتساعًا، ثم قالت بنبرة خبيثة:
لأ ما هما صنف ملوش أمان، غدارين، وخصوصًا لو اللي معاهم عادية، يعني فيه زيها كتير"
عند تلك النقطة لم يستطع «ياسين» التحكم في غضبه، فإقترب منها هو الأخر يقول بنبرة قوية:
لأ أنتِ كدا مُخك سفرك بعيد أوي، مين ديه اللي فيه منها كتير، أكيد قصدك على نفسك، لكن مراتي مفيش منها اتنين في الدنيا دي لا بتتقارن بحد، ولا العين شافت زيها حد"
عند تلك الجملة، إقترب «وليد» وهو يصفق بكفيه معًا، وهو يقول بمرحٍ:
أنا فرحان بيكم فرحة الفرخة بكتاكيتها"
قال جملته ثم وقف مقابلًا لعمته وهو يقول:
وبعدين يا عمتو هو أنتِ مسمعتيش عمرو دياب قال إيه؟قالك أصلها بتفرق من واحدة لواحدة، فيه واحدة بتتنسي بواحدة وفيه واحدة مبتتنسيش"
غمز لها بطرف عينه، فإبتسمت هي بخبثٍ ثم قررت العزف على الوتر الأخير، فوقفت أمام «ياسين» وهي تقول بثبات:
هما مقالوش ليك على راشد؟ شكلك كدا متعرفش"
شحب وجه «خديجة» بشدة وكأنها مريضٌ يحاول التعافي، بينما «ياسين» نظر لها مُتعجبًا من شكلها عند ذكر إسمه، لكنه تحدث بثباتٍ يُحسد عليه قائلًا:
لأ عارف، مش دا العيل اللي اتقدملها الحد ورجع في كلامه الخميس؟ هو دا أنتِ حسباه من صنفنا أصلًا؟"
حركت «خديجة» رأسها نحوه بقوة وهي تنظر له مندهشة مما تفوه به، فهي لم تذكر إسم ذلك المدعو «راشد» أمامه قط، فكيف له أن يعلم بقصتها معه، أما «وليد» فقال بجرأته المعهودة لعمته التي ظهرت تعابير الدهشة على وجهها بوضوح:
ريحي نفسك يا غالية، وأطلعي ادهني الفولتارين علشان ألم المفاصل، ومتنسيش تتغطي كويس علشان الهوا"
رسمت الثبات مرةً أخرى وهي تقول بخبثٍ:
وياترى بقى عرفت كمان قال إيه؟ ولا خافت تحكيلك لا تسيبها"
أومأ لها موافقًا وهو يقول:
عارف كل حاجة عنها، والصراحة أنا شايف إن مفيش أي مشاكل يعني واحد معندوش دم ،فاكر بنات الناس زي العرايس اللعبة، عاوز واحدة شكلها حلو وجسمها حلو يبقى راجل إزاي أصلًا، زي برضه واحدة بتسعى علشان تخرب حياة أخواتها وعيالهم يتقال عليها عمة إزاي أصلًا؟"
نظرت له ولمحة حزن تفيض من أعينها وهي تقول بصوتٍ مهزوز:
أنتَ متعرفش حاجة بتتكلم وخلاص، لا عيشت ولا جربت اللي أنا شوفته"
سألها هو بهدوء وهو يأمل في تفهمها عند الحديث معها فقال:
طب ما تقوليلي يمكن نحلها سوا، مش يمكن نوصل لحل مع بعض بدل ما إحنا ممشينها زي الحرب كدا؟"
حركت رأسها نفيًا بقوة وهي تقول:
ولا عمرك هتفهم، دي ميفهمهاش غير واحد مجرب النار اللي غيره اتحرق بيها، بس أنا بقى النار اللي حرقتني دي مش هتطفي غير لما أخد حقي"
نظرت لها «خديجة» بإندهاش من حديثها، ببنما «ياسين» قال بهدوء:
وعليكِ بإيه من دا كله؟ ما توكلي أمرك لربنا وهو يرجعلك حقك لو أنتِ زي ما بتقولي مظلومة"
إبتسمت له بسخرية ثم إلتفتت حتى تتركهم، بينما هو قال بتهديد حتى تلتفت له:
أنا عاوز أفهمك حاجة، أي حاجة أو أي حد هيمس خديجة حتى لو بنظرة ممكن تزعلها، أنا ممكن أخرب الدنيا عليه، لو أنتِ فكراني طيب ومتربي ولساني حلو، فأنا جوايا واحد هيموت ويبقى شوارعي، فخليه نايم أحسن علشان طلعته وحشة"
إلتفتت تنظر له بضيق و ببسمةٍ ساخرة وهي تقول:
ربنا يخليكم لبعض"
أومأ لها بخبثٍ وهو يقول:
ويبارك في عمرك إن شاء الله يا..يا عمتو"
خرجت الكلمة الأخيرة بتهكمٍ واضح، وقبل أن تدخل المصعد أوقفها «وليد» وهو يقول بخبثٍ:
استني يا عمتو نسيتي حاجة مهمة"
اقترب منها يقف مقابلًا لـها ثم أخرج شريط دواء من جيب بنطاله ثم وضعه في يدها وعلامات الخبث مرسومة بوضوح على وجهه، نظرت هي له مُستفسرة ولازالت علامات الانزعاج مرسومة على وجهها، فَـغمز هو لها بطرف عينه ثم قال:
دا دوا الضغط، أصله ضرب في السما أوي النهاردة، ياريت يا عمتو تخلي بالك من صحتك، مش كل مرة هفكرك بيه كدا"
كانت كلماته ساخرة بطريقة درامية أبدع هو في إتقانها، كل ذلك كانت تراقبه «خديجة» بأعين دامعة، وعلامات الدهشة مرسومة على وجهها بشدة من الموقف بأكمله، بينما «ياسين» كان يتابع ما يحدث بهدوء مع تحفظه ببعض الثبات، نظرت «مُشيرة» في أوجه الجميع ثم ضغطت على الدواء في كفها بقوة وصعدت هاربة من أمامهم، التفت «وليد» ينظر لهما، فوجد «خديجة» شاردة بخوفٍ و «ياسين» ينظر له، إقترب منها «وليد» يهزها برفق وهو يقول:
خديجة؟ أنتِ كويسة، معانا يعني"
انتبهت لحديثه فنظرت له ثم نظرت لـ «ياسين» وحينما ألتقت عيناها بِـ عيناه أجهشت في بكاء مرير نابع من آلام قلبها، لم يستطع هو الثبات أكثر، فوقف أمامها وأخذها بين ذراعيه وهو يربت عليها بقوة ويقول:
بس يا خديجة، إهدي علشان خاطري، وبطلي عياط، ما إحنا كنا ماشيين حلو"
تمسكت هي به أكثر ثم قالت من بين شهقاتها:
والله كنت هقولك على راشد دا بس أنا كنت خايفة، ومش بحب أفتكره، كنت بحارب علشان أنساه هي كل شوية تفكرني بيه"
أخرجها «ياسين» من بين ذراعيه بهدوء وقال:
وأنا مش عاوزك تزعلي نفسك وعارف ومقدر إنك بتحاربي علشان تنسيه، وليد مفهمني كل حاجة"
نظرت له بأعين دامعة ثم قالت بحذرٍ:
يعني أنتَ مش زعلان مني علشان معرفتكش؟"
إبتسم هو بهدوء ثم قال بنبرة حنونة:
مقدرش أزعل منك يا خديجة، أنا زعلي كله بيكون من الدنيا عليكِ، بطلي بس عياط وأنا هبقى زي الفل"
إبتسمت هي من بين دموعها المنسابة على وجنتيها ثم عانقته بشدة وهي تقول ببكاء:
ربنا يخليك ليا يا ياسين"
شدد هو عناقه لها ثم قال مُبتسمًا:
بركاتك يا مُشيرة"
إبتسمت هي و «وليد» رغمًا عنهما، بينما هو إتسعت بسمته وهو يقول:
ربنا يكرم قلبك يا خديجة، ويفرحه"
تنهدت هي بعمقٍ تسمع ضربات قلبه المرتفعة من عناقها له، بينما «وليد» إقترب منهما وهو يبتسم بخبثٍ، شعر «ياسين» بالحرج منه، فنظر له مُتأسفًا وهو يقول:
معلش يا وليد بقى بهون عليها، وبصراحة مش هقدر أخرجها من حضني دلوقتي"
إبتسم «وليد» بسخرية وهو يقول:
أنتَ بتستأذني أنا علشان تحضن مراتك؟ يازين ما إخترت والله، دا عم محمد قربنا ندورله على عناية مركزة بسببي"
ضحك «ياسين» بقوة و «خديجة» أيضًا، فقال «ياسين» مُستفسرًا:
عم محمد دا حماك صح؟"
أومأ له «وليد» بقوة مُبتسمًا وهو يقول:
أيوا هو النحلة اللي جابت عسل حياتي"
إرتفعت ضحكات الثلاثة معًا بعد تلك الجملة، بينما «خديجة» خرجت من بين ذراعيه بهدوء وهي تقول مُبتسمة:
أنا بقيت كويسة خلاص روح أنتَ علشان متتأخرش"
نظر لها يتفحصها، فوجدها تومأ له بقوة وهي تقول:
والله بقيت كويسة خلاص، متخافش، يلا بس علشان شغلك بكرة"
تنهد هو ثم أمسك وجهها بين كفيه ثم قرب رأسه يطبع قبلة هادئة على قمة رأسها، نظرت هي له بإمتنان، بينما وجه هو بصره نحو «وليد» وهو يقول:
خلي بالك منها يا وليد، مش هوصيك دي الأمانة"
إبتسم له «وليد» ثم أشار على أعينه وهو يقول:
متخافش عليها يا ياسين، خديجة في عيني"
أومأ له ثم تركهما وذهب من البيت وهو موجهًا بصره نحوها، وهي أيضًا تنظر له لم تستطع رفع أعينها من عليه، خرج من البيت وأغلق البوابة الحديدية خلفه، بينما «وليد» وقف مقابلًا لها وهو يقول:
الواد دا جدع أوي وأنا بحبه"
دون أن تدرك ما تتفوه به قالت وهي شاردة بنبرة مُحبة:
وأنا كمان بحبه أوي"
أتسعت مقلتيه، بينما هي أدركت ما تفوهت به فقالت بتلعثمٍ:
أنا..أنا أسفة معلش"
كانت وجنتيها تشع إحمرارًا من الخجل، فأقترب منها وهو يقول بتفهم:
متتأسفيش يا خديجة، أنا عارف إنك بتحبيه من ساعة ما دخل حياتك، وعارف كمان كل حاجة عنك معاه، وصدقيني لو لفيتي الأرض من شرقها لغربها والله ما هتلاقي حد يحبك زي ياسين"
أومأت له بقوة ثم قالت وهي مُبتسمة:
عرفت وصدقت وأمنت بحبه وسلطته على القلب يا وليد، اللي زي ياسين بيجي مرة واحدة في العمر."
_______________
في صباح اليوم التالي وهو يوم الخميس، كانت جالسة هي تفكر فيما حدث بالأمس وحديث عمتها عنها وعن حقها المسلوب، شعرت بالضيق حينما تذكرت ما حدث، لذلك قامت حتى تخرج من الغرفة فوقع بصرها على الحقيبة التي جلبها لها بالأمس، إبتسمت على الفور ثم أمسكت الحقيية وأخرجت محتوياتها، وهي تنظر لها بسعادة بالغة، قامت بتشغيل البلورة الزجاجية فوجدت ألوانها كثيرة و مُبهجة، كما أنها كانت تصدر أنغامًا هادئة، صفقت هي بكفيها معًا مثل الأطفال، ثم أخرجت العرائس تمسكها بيديها وهي تتنهد بعمقٍ، ثم أخرجت المج وهي تتلمس العبارة المدونة أسفله وحينها ضحكت بقوة حينما تذكرت نظرته لها عندما رأت تلك الجملة،إبتسمت هي ثم قامت بوضع الأشياء في خزانتها، وفجأة صدح صوت هاتفها برقمه، قامت بالرد عليه دون أن يُكمل رنته، قال هو بهدوء مُبتسمًا:
صباح الجمال على اللي قلبي ليها مال"
إبتسمت هي بهدوء ثم قالت:
صباح النور يا ياسين، عامل إيه؟"
رد عليها بهدوء:
كنت في إجتماع جابلي صداع، قولت أكلمك علشان أطمن عليكِ"
ابتسمت هي بسخرية ثم قالت:
متأكد إن الصداع مش هيزيد يعني؟ أنا كدا ممكن أزود تعبك أكتر"
أجابها هو بهدوء وبنبرة صادقة:
لأ يا ستي مش هتزودي الصداع، صوتك هو الحاجة اللي بتخليني مرتاح يا خديجة، وبعدين صدعيني براحتك، الدماغ و صاحبها في الخدمة"
إبتسمت هي على حديثه ثم قالت:
طب يا هندسة اتفضل على شغلك، علشان معطلكش وبعد الشغل نتكلم"
أومأ لها موافقًا ثم قال:
إعملي حسابك بكرة الجمعة واليوم كله هنكون سوا"
قطبت جبينها تسأله بهدوء:
ليه؟ وهنروح فين طيب؟"
ضحك هو بخفة ثم قال:
خاطفك يا خديجة، عندك إعتراض؟ وبعدين أنا عاوزك بعد كدا تقولي موافقة وخلاص ماشي يا ست الكل؟"
ردت عليه بضيق زائف وهي تقول:
أيوا أظهر على حقيقتك يا ياسين، بدأنا تحكمات أهوه"
إبتسم هو ثم قال:
دا إحنا لسه بنقول يا هادي، بس على العموم لو مش عاوزة تكوني معايا بكرة خلاص"
كان حديثه بحزنٍ مصطنع، مما جعلها تجيبه بسرعةٍ دون تفكير:
لأ طبعًا عاوزة أكون معاك، ومش بكرة بس يا ياسين، لأ علطول كمان"
إبتسم هو بإتساع وإرتفعت نبضات قلبه، فقال بهدوء:
هانت يا خديجة، مع أني عاوزك معايا علطول وجنبي بس أنا عاوزك تكوني فرحانة وأنتِ معايا، عاوز أبدأ معاكِ عمر جديد بعيد عن عيلتك وعن أي حاجة تحسسك بالزعل يا خديجة"
إبتسمت بعذوبة ثم قالت بحب:
شكرًا يا ياسين، ربنا يخليك ليا، روح كمل شغلك وأنا هقوم أشوف ماما وأرجع أكلمك تاني"
أغلق معها الهاتف ثم عاد إلى الأوراق أمامه يتفحصها وهو يبتسم بحب، بينما هي قبلت الهاتف بعد مكالمتها معه، قفزت واقفة فجأة ودارت حول نفسها عدة مرات بسعادة بالغة.
في شقة «محمود» كانت «هدير» جالسة تتصفح هاتفها فجأة دخلت والدتها وهي تقول:
إنا عاوزة أفهم فيه إيه يا هدير؟من إمتى أنتِ وعبلة بعاد عن بعض كدا؟ وإيه اللي حصل بينكم؟"
زفرت «هدير» بضيق ثم قالت:
مفيش يا ماما حاجة، هي اتجوزت وليد، ربنا يكرمهم مع بعض، خليها بقى تشوف حياتها"
نظرت لها والدتها بشكٍ وهي تقول:
هو حصل حاجة بينكم أنتِ وهي و وليد؟ ما هو أنا عارفة طبعك بتعكي الدنيا وفي الأخر تعرفي غلطك"
نفخت وجنتيها بضيق ثم قالت:
محصلش حاجة يا ماما ريحي نفسك، وبعدين أنا حرة بقى، مش هفضل راكنة حياتي كلها مع عبلة يا ماما"
ربتت والدتها على ذراعها ثم قالت بنبرة خبيثة:
عاوزاكِ تفوقي لنفسك يا هدير، خديجة خلاص مكتوب كتابها، وعبلة و وليد كمان، كدا أنتِ اللي فاضلة وأنتِ أكبرهم ، مش عاوزين حد يتكلم يا هدير"
نظرت لوالدتها بسخرية وهي تقول:
متخافيش أوي كدا، محدش هيتكلم، عارفة ليه علشان محدش فاضي يركز في حياة الناس"
قبل أن تُعقب والدتها على حديثها، وجدت باب الشقة يُطرق بواسطة شخصٌ ما، قامت والدتها وفتحت الباب وجدت «منة» إبنة جارتهم رحبت بها ثم ادخلتها غرفة إبنتها، دخلت «منة» بهدوء وهي تقول:
أنا قولت اشوف الدنيا هنا من ساعة ما رجعت والأوضاع متغيرة، والحال مش عاجبني حصل إيه بينك وبين عبلة، وإيه اللي لم خديجة وعبلة سوا؟"
نفخت وجنتيها بضيق ثم قالت:
في إيه يا جماعة؟ هو أنا مش ورايا غير عبلة؟ على العموم خديجة بقت صاحبتها من ساعة كتب كتابها على وليد، وفرقت بيننا، وأنا مش زعلانة خلاص هي حرة ربنا يوفقها في حياتها"
إقتربت منها «منة» تجلس بجانبها وهي تقول:
متزعليش نفسك يا هدير، هي اللي خسرتك وبعدين خديجة دي مملة أوي بجد وشخصيتها بتعصبني، نفسي أعرف ماما بتحبها على إيه؟ وكل شوية خليكِ زي خديجة اعملي زي خديجة، ساعديني زي خديجة ما بتساعد مامتها، بجد مستفزة"
حركت «هدير» كتفيها وهي تقول:
سيبك منهم بقى هما أحرار، المهم أحكيلي أنتِ عملتي اي في اسكندرية، أكيد خربتي الدنيا"
أومأت لها «منة» ثم قالت مُبتسمة:
أوي بجد أحلى فترة قضيتها في حياتي، وكمان اتعرفت هناك على صحاب جداد جيران شهد أختي، ومعاهم ولد ياربي عليه قمر وخد رقمي قبل ما نرجع"
إلتفتت لها «هدير» بحماس شديد وهي تقول:
إحكيلي بسرعة، عملتي إيه وريني صورته"
أومأت لها منة ثم أخرجت هاتفها حتى تُريها صديقها الجديد، هذا هو طبع منة فتاة سطحية ترى الحياة خلقت فقط للتنزهات والصداقات، مثلها الأعلى في الحياة هدير، تُعجب بشخصيتها كثيرًا، وبصفاتها وتراها دائمًا فتاة جميلة ذات شخصية قوية تتمنى أن تُصبح مثلها.
_______________
قامت «خديجة» بمساعدة والدتها في البيت وأعماله، حتى أوشك ميعاد عودة الرجال و الشباب من العمل، بعد ذلك جلست في غرفة الصالون وهي تتصفح هاتفها، حينها وجدت رسالة عبر أحد المجموعات الإلكترونية من فتاة تُعاني من الرهاب الاجتماعي وتريد حل حتى تتغلب على مشكلتها خاصةً أنها في عامها الجامعي الأول، تنهدت هي بعمقٍ، ثم دخلت على المحادثات الخاصة بالفتاة وقامت بمراسلتها، كانت خطوة جريئة منها، لكنها حثت نفسها كثيرًا حتى تساعد تلك الفتاة، فقامت بكتابة النصائح التي طلبتها منها هناء في بداية علاجها، وهي كتابة الرسائل الإيجابية و السلبية، كما نصحتها بالجلوس مع أفراد عائلتها بشكل روتيني، وطلبت منها التواصل معها بشكل دائم حتى تستطع مساعدتها أكثر من ذلك، ثم قامت بإرسال التمارين على شكل نماذج تصويرية وطالبتها بالقيام بها حتى تقلل توترها وخوفها.
لم تقرأ الفتاة تلك الرسائل، حينها زفرت «خديجة» بضيق وكادت أن تقوم بمسح الرسائل وقبل أن تفعل ذلك، وجدت الفتاة تقرأ الرسائل، انتظرت هي حتى أرسلت لها الفتاة رسالة محتواها:
شكرًا لكِ جدًا بجد، أنتِ أكتر واحدة فادتني في الموضوع دا، متعرفيش أنا مرعوبة إزاي أروح الجامعة وخايفة"
تفهمت «خديجة» حالتها فإبتسمت ثم أرسلت لها:
متقوليش كدا، أنا تحت أمرك، وأي وقت تعوزي فيه تتكلمي أو تحتاجي حد معاكِ أنا موجودة يا زينة، على فكرة إسمك حلو أوي"
قامت الفتاة بإرسال رمزًا تعبيريًا يدل على السعادة ثم قالت:
وأنتِ إسمك جميل أوي يا خديجة، والله بجد متأكدة إنك جميلة زي كلامك وإسمك كدا"
أرسلت لها «خديجة» نفس الرمز ثم أرسلت لها:
أنتِ بقيتي صاحبتي خلاص من هنا ورايح"
أرسلت لها الفتاة بسعادة بالغة:
شكرًا يا خديجة بجد، وحقيقي أنا فرحانة أوي أني اتعرفت عليكِ، ومتفائلة أوي"
شعرت «خديجة» بالسعادة إثر حديث الفتاة فأرسلت لها بسعادة:
إن شاء الله تكون معرفة خير يا زينة"
أغلقت «خديجة» الهاتف وهي تتنهد براحة كبيرة، وفجأة صدح صوت هاتفها برقم «عبلة» تعجبت هي في بادئ الأمر لكنها ضغطت على زر الإيجاب، فوجدت «عبلة» تقول بحماس:
خديجة أنزليلي بسرعة علشان أنا محتاسة"
قطبت جبينها وهي تسأل بتعجب:
في إيه يا عبلة خضتيني؟ حد حصله حاجة؟"
ردت عليها «عبلة» بسرعة:
انزلي بس و هفهمك"
إرتدت «خديجة» إزدال الصلاة،ثم نزلت شقة عمها «محمد» على قدميها، كانت «منة» في الخلف ورأتها وهي تدخل الشقة، فصعدت مرةً أُخرى وهي تشعر بالضيق،دخلت «خديجة» ورحبت بها زوجة عمها وهي تقول بعتاب:
كدا برضه كل دا متدخليش عندنا؟ هو لازم عبلة تكلمك يعني؟"
إبتسمت لها «خديجة» بهدوء ثم قالت:
أنا أسفة والله يا طنط سهير حقك عليا، وبعدين خلود هنا علطول مش هنبقى إحنا الاتنين"
إبتسمت «سهير» بحب وهي تقول:
البيت بيتكم يا خديجة، أنتم أخوات يا حبايبي وبعدين الحمد لله هدير بعدت عن عبلة، وحال عبلة اتصلح شوية، خليكِ أنتِ معاها علطول"
إبتسمت لها «خديجة» ثم قالت:
حاضر يا طنط متقلقيش هما فين بس علشان عبلة عاوزاني ضروري"
ردت عليها «سهير» بسخرية:
هي والست سلمى والست خلود جوة في أوضة عبلة، نزلوا الاتنين جاوبوا حاجات وطلعوا ومش فاهمة مالهم التلاتة"
أومأت لها «خديجة» ثم تركتها وذهبت، دخلت الغرفة فوجدت «عبلة» تركض إليها وهي تقول:
تعالي ألحقيني، مش عارفين نتصرف"
نظرت «خديجة» لهن بتعجب ثم قالت:
بالراحة طيب وفهموني في إيه؟"
أجلستها «عبلة» على الفراش ثم قالت:
أنا خليت سلمى و خلود يجيبوا هدية لوليد علشان يعني أديهاله ومش عارفة أديهاله إزاي"
حركت «خديجة» كتفيها ثم قالت:
طب وفيها إيه لما يرجع أديهاله فين المشكلة؟"
ضحكت عليها «سلمى» و «خلود» بينما «عبلة» ضربت رأسها بكفها وهي تقول:
لأ دي هتموتني يا جدعان إيه الغباء دا؟ خديجة ركزي أنا عاوزة أديهاله وفي نفس الوقت أخليها مفاجأة"
أومأت لها «خديجة» بتفهم ثم قالت:
أيوا فهمتك خلاص، بصي وليد بيحب المفاجأت أوي، يعني أنتِ ممكن تحطيها في أوضته قبل ما يرجع من الشغل وهو أول ما يدخل أوضته يتفاجأ بيها"
إقتربت منها «عبلة» أكثر وهي تقول:
إزاي فهميني كدا؟"
أخذت «خديجة» نفسًا عميقًا ثم قالت:
يعني دلوقتي إنزلي شقة وليد و ادخلي أوضته حطي الهدية وأخرجي تاني، بس يلا قبل ما يرجع من الشغل"
سألت «عبلة» بحماس:
طب هما قدامهم قد إيه ويرجعوا؟"
أجابتها «خلود» بسرعة كبيرة وملامح خبيثة:
قدامهم ساعة لسه، أحمد كلمني وقالي إنهم هيتأخروا"
ردت «خديجة» بهدوء:
طب دا حلو يلا يا عبلة، انزلي علشان تلحقي تطلعي قبل ما يرجع"
أومأت «عبلة» موافقة ثم قامت و وضعت حجاب على شعرها، وأخذت الحقيبة، كانت «خديجة» معها حتى خرجن من الشقة سويًا، وقفت «عبلة» بخجلٍ، فربتت «خديجة» على ذراعها ثم قالت بهدوء:
متخافيش لسه فاضل ساعة، وبعدين ماما مروة طيبة أوي وهتفرح لما تلاقيكي عاوزة تفرحي إبنها"
أومأت لها «عبلة» ثم تركتها وذهبت إلى شقة «وليد»، أوشكت «خديجة» على دخول شقتها فوجدت «منة» تخرج من المصعد خلفها وهي تقول:
أنا عاوزاكي يا خديجة"
إلتفتت «خديجة» تنظر لها بتعجب، فوجدتها تنظر لها بحنقٍ لا تدري سببه، ولكنها قالت بهدوء:
اتفضلي يا منة نعم؟"
ضمت «منة» ذراعيها أمام صدرها ثم قالت بإنزعاج بدا قويًا على ملامح وجهها:
ياريت تبعدي عن عبلة يا خديجة، وتسيبيها ترجع تاني لـهدير، أنتِ مش صاحبتنا وإحنا مش عاوزينك معانا" .
في شقة «وليد» دخلت «عبلة» الغرفة مع والدته بخجلٍ، التفتت «مروة» تنظر لها وهي تقول:
دي أوضته يا ستي، أول مرة تدخليها بعد ما وضبها، لما رجع من عند خاله في السويس"
إبتسمت لها «عبلة» ثم قالت:
ذوقها حلو ولونها الأزرق دا حلو مريح للأعصاب"
ضحكت «مروة» ثم قال بمزاحٍ:
دي كانت الأول لونها رمادي وشبه السجن، كنت بحس أني داخلة عزا"
ضحكت «عبلة» ثم قالت:
بس دلوقتي ذوقها حلو أوي، أكيد دا ذوقه"
ربتت «مروة» على كتفيها بحب ثم قالت:
طبعًا ذوقها حلو علشان هي ذوق وليد، زي ما ذوقه كان حلو في إختيارك كدا"
أخفضت «عبلة» رأسها في خجلٍ ، بينما «مروة» تركتها وأغلقت الباب عليها وهي تتنهد بحب، تنهدت «عبلة» بتوتر ثم أخرجت محتويات الحقيبة تضعها على المكتب الخاص بغرفته، لكنها تجمدت مكانها حينما رآت برواز صغير موضوع على مكتبه يوجد به صورة «وليد» وهو يحملها بين ذراعيه في صغرهما، وأسفل منها دون عبارة بخط يده التي تعشقه هي:
إنْ كَان أَوشَكَ قَلّبي علىٰ المَمَاتْ، فَـ حُبكِ أحّياهُ وصَنعَ المُعجزاتْ"
أمسكت «الصورة» بين كفيها ثم نظرت لها وهي تزفر دموعها، بينما هو كان واقفًا في الخلف دون أن يصدر صوتًا، وحينما سمع أنين بكاءها، اقترب منها يقف خلفها وهو يقول:
إنْ كَان أَوشَكَ قَلّبي علىٰ المَمَاتْ، فَـ حُبكِ أحّياهُ وصَنعَ المُعجزاتْ، كنتُ ضائعًا في تِلك الحياة، فَكان قلبك لقلبي طوق النجاة"
إلتفتت تنظر له فوجدته يقترب منها وهو يمسح دموعها، تنهد هو ثم قال بنبرة هادئة:
كل مرة كنت بحس ببعدك عني يا عبلة كنت بشوف الصورة دي، من صغرك وأنتِ معايا وكل مرة كان نفسي تكوني بين إيديا، بس بصراحة عرفت قيمة قربك مني لما البعد زاد، أنتِ كل حاجة حلوة بتيجي علشان تثبت إن الوحش مش هيدوم يا عبلة"
إحتضنته بقوة وبشهقات مرتفعة، بينما هو ربت على ظهرها ثم قال بسخرية:
أبوكِ عنده عِلم إن أنتِ اللي حضناني؟ ولا هو بيتشطر عليا بس علشان غلبان وطيب"
إبتسمت هي رغمًا عنها، فوجدته يمسح دموعها وهو يقول ساخرًا:
أنتِ مش عندك دموع لأ، أنتِ عندك شلالات، مفيش مرة أشوفك فيها غير لما دموعك دي تنورنا"
رفعت رأسها تنظر له وهي تقول بهدوء:
أعمل إيه طيب بحبك، وكل مرة أحاول أفرحك فيها بلاقيك سابقني بخطوة، أنتَ علطول مفرحني أوي يا وليد، أفرحك إزاي طيب؟"
شدد عناقه لها وهو يقول:
عاوزك معايا علطول يا عبلة مش عاوزك تسيبيني، والله دي أكتر حاجة تفرحني إنك تفضلي في حياتي"
أومأت له بهدوء، بينما هو سألها بمرحٍ:
بس إيه التطور دا يا عبلة، واقفة في أوضتي برجلك، ومعاكِ هدية ليا، دا أنتِ خربتي الدنيا"
أجابته هي بتوترٍ:
هي.....هي دي فكرة خديجة والله"
إبتسم هو بخبثٍ وهو يقول:
لأ البت خديجة دي بنت حلال والله، تستاهل فعلًا تتحب على رأي ياسين"
إبتسمت «عبلة» ثم إبتعدت عنه بهدوء فوجدته ينظر لها مُستفسرًا، فقالت هي:
طب أنا هطلع بقى يا وليد، قبل ما طارق ياخد باله من تأخيري"
أمسك كفها هو حينما حاولت الإبتعاد عنه، ثم قال بمشاكسة:
عندك هنا بس رايحة فين؟ هو دخول أوضة وليد زي الخروج منها؟ وبعدين إيه قلة الذوق دي حد يجيب هدية لحد من غير ما يوريهاله؟"
نظرت له بخجلٍ وهي تقول:
علشان خاطري سبني أخرج طنط مروة كدا هتاخد بالها"
أمسك الهدية من على المكتب ثم سار بها إلى الأريكة ثم جلس وأجلسها بجانبه ، نظرت له بتعجب فوجدته ينظر لها بإستمتاع ثم وضع ذراعه على كتفها يضمها إليه وهو يقول:
خلينا نشوف مجايبك بس الأول ، وبعد كدا أطلعي"
حاولت الإبتعاد عنه، فوجدته يقول بخبثٍ وهو يشدد مسكته لها:
لأ ماهو أنا عندي ضعف نظر مبشوفش كويس غير وأنتِ في حضني، أثبتي بقى بدل ما أتصل بالحج محمد وأقوله رجعت لقتيت بنتك في أوضتي وأنا شاب بريء"
حركت رأسها نفيًا وهي تبتسم فوجدته يقول بخبثٍ:
ما تكملي جميلك بقى وتحضنيني أنتِ علشان أعرف أشوف الهدية؟"
إتسعت بسمتها أكثر ثم إحتضنته، بينما هو أمسك الحقيبة يتفحصها.
___________
نظرت «خديجة» إلى «منة» بتعجب وهي تسألها:
ليه بتقولي كدا؟ وبعدين أنا معملتش حاجة لحد ولا خدت حد من حد تاني"
نظرت لها «منة» بضيق وهي تقول:
الكلام دا تقوليه ليهم هنا يا خديجة، لكن أنا حفظاكِ وعارفة إنك طول عمرك عاوزة تفرقي بين هدير وعبلة، وعارفة كمان إنك بتكرهي وجودي معاهم، بس أنا بقى هخليهم يرجعوا تاني يتكلموا"
إندهشت «خديجة» من حديث «منة» وحينما كادت تُعقب على حديثها، وجدت صوت قوي يأتي من الخلف وهو يقول:
أنا و أختي اللي ميشرفناش إنها تكون صاحبتكم، وبعدين ياريت لما تتكلمي معاها تتكلمي بأدب"
إتسعت مقلتي «خديجة» بقوة، إلتفتت تنظر لأخيها فوجدته يقترب منهن وهو يقول:
أنا أختي لا بتفرق بين حد ولا عمرها عملت مشاكل مع حد، أنتم اللي مش عارفين تسلكوا"
ردت عليه «خديجة» بخزن لأجله وهي تقول:
هي مش قصدها يا أحمد، الظاهر فيه سوء تفاهم حصل و.."
_"بــس يا خديجة، أسكتي خالص"
خرجت تلك الجملة منه بقوة مما جعل كلتاهما ترتعد من قوة نبرته، بينما وقف هو مقابلًا لمنة وهو يقول:
أنتِ دلوقتي غلطتي في أغلى إنسانة على قلبي، يعني تعتذري ليها بالأدب ودا حقها عليكِ"
رفعت حاجبها تنظر له بحنقٍ وهي تقول:
أنا مبعتذرش لحد، وبعدين أنا مغلطتش هي دي الحقيقة، أختك فرقت بين صحابي"
أومأ لها «أحمد» ببرود وهو يقول:
وحتى لو فرقت بين صحابك، في النهاية أنتِ مش مننا، يعني هي خديجة الرشيد، وهما عبلة الرشيد، وهدير الرشيد، وأنتِ منة سالم عبدالله، يعني مش مننا أصلًا، فخرجي نفسك برة عيلتنا"
وجهت «خديجة» رأسها نحوه بقوة تنظر له مُندهشة فوجدته، ينظر للفتاة بثبات، بينما «منة» نظرت له بضيق ثم قالت:
ماشي يا أحمد، ربنا يخليكم لبعض يا رب"
تركتهما وصعدت درجات السلم، بينما «أحمد» إلتفت يُقبل قمة رأس أخته ثم نظر لها بحزن مثيل للحزن في أعينها وهو يقول:
أنا مش زعلان يا خديجة، علشان تزعلي علشاني، هي مش شبهي وبصراحة حبي خسارة فيها"
سألته «خديجة» بحذرٍ:
يعني بجد مش زعلان، والله ممكن أكلمها علشانك، بس مش عاوزاك تزعل بسببي يا أحمد"
إبتسم لها حتى يُطمئنها ثم قال:
صدقيني يا خديجة والله اللي يزعلني بجد هو إنك تعملي قيمة لواحدة زي دي، أنا عمري ما أقبل حد يهينك أو يقلل منك، يبقى إزاي عاوزاني أفكر أشارك واحدة زي دي في عمري"
بكت أخته وهي تحتضنه ثم قالت:
كبرت يا أحمد، وعرفت تتحكم في مشاعرك وتختار صح"
إبتسم هو ثم ربت على كتفها وهو يقول:
البركة في تربيتك يا خديجة"
خرج «طه» من المصعد وهو يقول بسخرية:
وهو إحنا معندناش شقة يعني، علشان ألاقيكم حاضنين بعض كدا قدام الشقة؟"
خرجت هي من حضن أخيها ثم أخفضت رأسها في خجلٍ، بينما «طه» إقترب منهما وهو ينظر في وجهيهما وحينما لمح الحزن باديًا عليهما قال:
أنتم زعلانين ليه؟ حد ضايقكم ولا إيه؟"
حرك الأثنين رأسهما بنفي، بينما سأل هو «خديجة» بهدوء:
طب أنتِ حد زعلك يا خديجة؟ عرفوني متسكتوش كدا !!"
تدخل «أحمد» يجيبه بهدوء كاذب:
كل الحكاية أني جيت ملقتهاش ودي مش عادتها، لما سألتها قالتلي إنها كدا كدا هتتجوز وتسبني أنا بقى الفكرة رعبتني، وحسيت أني زعلت علشان كدا حضنتها"
أومأ لهما «طه» ثم وضع ذراعه على كتف «خديجة» وهو يقول:
هي الفكرة بصراحة تزعل، يعني وجودها في البيت حلو ودايمًا محوطانا بحنانها، بيني وبينكم كل ما أفتكر ببقى عاوز أعيط، بس هي أكيد هتبقى فرحانة بعيد عننا"
نظر لها بحذرٍ فوجدها تحرك رأسها نفيًا وهي تبكي، أحتضنها هو ثم قال بنبرة شبه باكية:
والله فراقك صعب على قلبي، وفي نفس الوقت عاوز أفرح بيكِ وأشوفك عروسة، وأنا متأكد إنك أجمل عروسة هتشوفها عيني"
نظرت له بإندهاش فوجدته يومأ لها بقوة ثم قال:
علشان كدا بقى كل يوم لينا قاعدة سوا، لحد ما أشبع منك، أنا خلاص خدت على وجودك"
أومأت له ثم قالت بمشاكسة:
بس كدا ؟، من عيني، المهم أني مشوفش حد فيكم زعلان وساعتها أنا هقرفكم والله"
نظر «طه» حوله ثم قال:
طب يلا علشان ناكل أنا جعان أوي، عاملين أكل إيه يا خديجة؟"
نظرت له بحماس وهي تقول:
ملوخية وفراخ وبتنجان مخلل"
نظر «طه» لهما بمرحٍ وهو يقول:
لأ طالما ملوخية وبتنجان يبقى يلا بيننا"
ضحك عليه الأثنين ثم دخلوا جميعًا الشقة مع بعضهم البعض،
____________
في شقة «مرتضى» كان «وليد» غافيًا على الأريكة وهي بين ذراعيه، وفجأة دخل والده الغرفة وهو يحمحم، إنتبه «وليد» على صوت والده ففتح عينيه ينظر حوله، وجد «مرتضى» يتقرب منه وهو يقول ساخرًا:
أصحى و فوق كدا وإحمد ربنا إن أنا مش محمد، كان زماني باخد عزاك"
تنهد «وليد» بعمقٍ ثم ارجع رأسه للخلف وهو يقول بنبرة متحشرجة:
هو فين عم محمد؟"
أجابه «مرتضى» بضحك:
في الشقة تحت هو و الواد طارق، إلحق بقى صحيها قبل ما يطلعوا"
غمز لوالده وهو يقول بخبثٍ:
وليه هما يطلعوا، أنزلهم أنا"
نظر له والده بتعجب، لكنه تفاجأ مما فعله إبنه.
كان «محمد» جالسًا بجانب باب الشقة و «طارق» بجانبه، وفجأة طُرق باب الشقة، ففتح «محمد» الباب لكن أعينه إتسعت بقوة حينما رآى «وليد» يحمل «عبلة» وهي غافية بين ذراعيه، فصرخ به وهو يقول:
يا نهار أهلك مش فايت يا إبن مرتضى، إيه اللي أنتَ عامله دا؟"
نظر له «وليد» ببرود وهو يقول:
هتدخلني ولا أخدها وأطلع شقتنا؟ أنا بتلكك أساسًا"
قام «طارق» حينما سمع صوت والده، فنظر لـ «وليد» بشرٍ، بينما «وليد» قال بنفس بروده:
ياريت لو توسعولي، بدل ما أخدها وأطلع تاني وساعتها هبقى عملت اللي عليا و عدّاني العيب"
رد عليه «طارق» بسخرية:
عداك العيب!؟ لأ فعلًا إحنا اللي عالم ظالمة"
زفر «وليد» بضيق وهو يقول بخبثٍ:
ما تدخلوني ولا ألف وأرجع تاني؟ حلو شكلكم موافقين إنها
تبات عندنا"
صرخ «محمد» يقول بضيق:
دخلها يالا بدل ما ورب الكعبة اخليك ترمي عليها يمين الطلاق"
نظر له «وليد» بشررٍ يتطاير من عيناه ثم أدخلها ووضعها على الأريكة، التفت ينظر لعمه وهو يقول بنبرة قوية:
أنا طلاق مبطلقش، وعبلة مش هتسبني ولا هتخرج من حياتي يا عمي ، ولو أنتَ مش فاهم هي عندي إيه أسأل إبنك طارق وهو يقولك"
ألقى بحديثه دفعةً واحدة ثم أنخفض بجزعه العلوي يطبع قبلة على جبينها بهدوء ثم إعتدل في وقفته وهو يقول:
والبوسة دي دليل على كلامي، ولو مضايقاك أوي كدا، أبقى بُص على قسيمة جوازنا هي معاك جوة"
تركهم وغادر الشقة، تحت نظرات التعجب منهما، بينما «طارق» زفر بضيق ثم قال:
الله يسامحك يا وليد، مش هتجبها لبر في حبك لعبلة"
______________
أنهى «ياسين» عمله ثم توجه لمنزل «ميمي» سبق الجميع هو على هناك، دخل الشقة وجدها كالعادة جالسة في الشرفة، برفقة الزرع كعادتها، إقترب منها وطبع قبلة على رأسها وهو يقول:
أنا نفسي في رعب إهتمامك بالزرع دا في حياتي"
إبتسمت هي له ثم قالت:
هو أنتَ طماع ياض؟ أنتَ كنت فين وبقيت فين؟"
إبتسم هو ثم جلس أمامها وهو يقول:
أنا بصراحة مش هرتاح غير لما تكون فـ بيتي، غير كدا شكليات والله"
نظرت له «ميمي» بضحك وهي تقول:
ربنا يكرمك ويجمعكم سوا يا ياسين، هي بنت حلال زيك وتستاهل كل خير"
أومأ لها موافقًا وهو يقول:
آه ما هو أنا بقى كل الخير"
حركت رأسها بيأس وهي تضحك، وفجأة أتى «عامر» وهو يحمل بين ذراعيه حقيبة ممتلئة بالبقالة من السوبر ماركت، نظر كلاهما له، فوجداه يقول بمرحٍ:
القبض نزل الحمد لله"
قام «ياسين» وأخذ الحقيبة من بين ذراعيه وهو يضحك، جلس «عامر» بجانب« ميمي» ثم قال:
عاملة إيه يا ميمي؟"
إبتسمت هي ثم أجابته بحنان:
كويسة يا نور عيني"
نظر لها بسخرية وهو يقول:
أنا مالي بيكِ يا ميمي؟ عاملة أكل إيه أنا جعان؟"
نظرت له بوجهٍ ممتعض ثم قالت:
تصدق أنك مش متربي؟ مفيش أكل أصلًا"
نظر لها بإستفزاز ولم يعقب، بينما «ياسين» جلس بجانبه وهو يقول:
إهدا شوية وخالد هيجيب أكل لينا وجاي"
دخل «ياسر» وهو يقول بهدوء:
السلام عليكم يا جماعة الخير"
رد عليه الجميع التحية، بينما «عامر» نظر لما يحمله بيده وهو يقول:
إيه اللي في إيدك دا يا ياسر؟"
جلس «ياسر» بجانبه وهو يقول:
دي منتجات للأطفال كانوا بيوزعوها في المستشفى"
سأله «ياسين» وهو قاطب الجبين:
منتجات إيه دي يا ياسر؟"
حرك كتفيه وهو يقول:
سيرلاك و كورن فليكس، وحفاضات و شامبو و چل، قولت أجبهم لِـ يونس إبن خالد، كل الدكاترة خدوا لعيالهم"
نطق «عامر» بسرعة كبيرة:
قول والله فيه سيرلاك، أنا بحبه أوي"
نظر له «ياسر» بتعجب وهو يقول:
بتحب إيه يا أهبل أنتَ؟ هي فتة؟ بقولك ليونس إبن خالد"
ضحك «ياسين» بقوة، بينما «ميمي» أضافت ساخرة وهي تقول:
هو أنتَ يا ياسر لما تقوله ليونس هيلم نفسه يعني؟ والله ممكن ياكل يونس نفسه"
أتى «خالد» ومعه الطعام وإبنه على ذراعه، فسمع جملة«ميمي» لذلك قال بهدوء:
مين دا اللي ممكن ياكل يونس؟"
قام «عامر»و وقف مقابلًا له وهو يقول:
دا عيل سافل كدا مترباش، المهم جبت الأكل، رفع «خالد» ذراعه وهو يقول:
آه أهوه، خلي عندك دم وشيل من دراعي الواد، أو الأكل"
تدخل «ياسين» يقول بسرعة كبيرة:
لأ بلاش يشيل يونس خليه يشيل الأكل"
ضحك الجميع عدا «خالد» الذي جلس على الأريكة دون أن يفهم ما يدور حوله، جلسوا جميعًا على الطاولة حتى «يونس» جلس على المقعد بجوار «ميمي» كانت تطعمه هي بحنانها، وهي تبتسم له، فجأة تحدث «خالد» وهو يقول:
صحيح يا ياسين أبوك كلمني بيقولي على الماتش بس قولتله إن عامر هو اللي هيظبط الدنيا"
تدخل «عامر» يقول بسخرية:
وهو أنا فاضي زيكم؟ أنا ورايا فرح و ورايا بلاوي، وبعدين مين اللي هيلعب إن شاء الله ؟"
تدخل «ياسر» يقول بهدوء:
عم رياض لما كلمني أنا كمان قالي هو و عم فهمي وأخوه عم فاروق"
رد عليه «عامر» ساخرًا:
عمي فاروق؟؟ دا مركب دُعامة في قلبه أكبر مني، دا في العيد اللي فات رفع إيده يسلم عليا قلبه وقف!!"
ضحك الجميع عليه وعلى سخريته بينما «ياسين» نظر له بضيق زائف وهو يقول:
ما تلم نفسك بقى، بتتريق على عمك؟"
تدخل «خالد» يقول بضحك:
بصراحة معاه حق، وضعهم هيبقى خطر أوي"
رد «عامر» بسرعة وهو يقول:
أنا عن نفسي مش هأجل الفرح لو مات، مش علشان ماتش كورة أضيع شبابي"
ضحك الجميع عليه، بينما «ياسين» أخرج هاتفه حينما سمع صوته يصدح عاليًا، نظر في الهاتف فوجد رقم والده، ضغط على زر الإيجاب، فوصله صوت والده وهو يقول:
هات معاك فاكهة وبيبسي علشان مراتك لما تيجي بكرة وأعرف هي بتحب الرقاق ولا لأ؟"
رد عليه «ياسين» بهدوء:
حاضر، هجيب الطلبات، وأكيد بتحب الرقاق يعني فيه حد بيكرهوا؟"
سأله «عامر» بفضول وهو يقول:
رُقاق إيه ها؟ مين عامل رُقاق"
نظر له «ياسين» ولم يرد عليه، فقام «عامر» بخطف الهاتف من يده ثم قال:
عمي و جد عيالي رياض حبيبي، رقاق إيه قولي؟"
ضحك «رياض» ثم قال:
وعاملين رقاق علشان العزومة بتاعتكم بكرة"
أجابه «عامر» بسرعة وبنبرة مرحة:
المهم زودوا علشان أنا بحب الرقاق"
ضحك «رياض» ثم قال:
زهرة عاملة حسابكم و بزيادة كمان متخافش"
رفع «عامر» ذراعيه وهو يقول:
ربنا يجبر بخاطركم يا رب، ويكتر من أكلكم ويزود من خير تلاجتكم"
كان الجميع ينظر له بتعجب، بينما «ياسر» قال ساخرًا:
لو خلصت شحاتة رد على الراجل اللي بقاله ساعة بيكلمك"
رد عليه «عامر» وهو يقول:
أيوا يا رياض يا حبيبي"
ضحك «رياض» ثم قال:
متتأخروش بكرة يا عامر، هنستناكم"
رد عليه «عامر» بسرعة:
لأ أنا أقدر اتأخر برضه على الرقاق"
أغلق الهاتف مع «رياض» والجميع يضحك عليه، بينما «ياسين» نظر له وهو يقول بثبات:
مشوفش وشك بكرة عندنا، كلهم يجوا معادا أنتَ"
تدخل «خالد» يقول بهدوء:
مش لازم إحنا بكرة، خليكم براحتكم"
حرك «ياسين» رأسه نفيًا وهو يقول:
بطل عبط يا خالد، أمي قالتلي إنها عازمانا كلنا وأنا قايل لكم من كام يوم مش هنجدده"
تدخل «عامر» يقول بضيق زائف:
بس مقولتش إن فيها رقاق يا أخويا"
ردت «ميمي» بهدوء وهي تقول:
زُهرة عزماكم علشان تكونوا مع أخوكم يبقى روحوا واتجمعوا سوا"
أومأ لها الجميع، بينما «عامر» قال بهدوء:
ياريت تجيب فاكهة حلوة، وزود في المانجا"
حرك «ياسين» رأسه نفيًا بيأس وهو يقول:
ماشفش ب ٢ جنيه أدب"
أومأ له «عامر» موافقًا ثم قال:
بصراحة حصل ، أنا مش مؤدب فعلًا"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض ثم انفجروا في الضحك على «عامر» و طريقته.
__________
عاد «ياسين» إلى بيته وهو يحمل الطلبات، وضع الأشياء على طاولة السفرة والهاتف بجانبها ودخل المرحاض، فصدح صوت هاتفه برقمها، وقف «رياض» ينظر للهاتف وحينما رآى الإسم مسجل على الهاتف قال بصوتٍ عالٍ حتى يصل لإبنه:
واد يا ياسين تليفونك بيرن"
سأله «ياسين» من الداخل:
مين يا بابا، لو حد من العيال رد عليه"
ضحك «رياض» وهو يقول:
لأ يا أخويا مش صحابك، دا رقم إسمه قبولي الوحيد وجنبه قلب وكوكب يلا"
إتسعت مقلتي «زُهرة» في داخل المطبخ فخرجت راكضة، وفعل إبنها المثل ثم ركض نحو والده وهو يقول:
إيه يا رياض؟ هو أنتَ عمرك ما سترت عليا؟ العمارة كلها عرفت إني مسجل مراتي قبولي الوحيد؟!"
لوح له والده بيده وهو يقول:
أنا مالي يا أخويا أنتَ اللي مفضوح لوحدك."
عض «ياسين» على شفتيه بضيق ثم أخذ الهاتف ودخل به الشرفة، بينما «زهرة» اقتربت من «رياض» وهي تقول:
هو أنتَ علطول كدا كاسفه"
ضحك زوجها وهو يقول:
هو عارف إن أنا بحبه وبحب أهزر معاه"
حركت رأسها نفيًا بهدوء ثم دخلت المطبخ مرةً أُخرى، في داخل الشرفة قام هو بمهاتفتها، أجابته هي فوجدته يقول مُعتذرًا:
أنا آسف والله كنت في الحمام"
إبتسمت هي بهدوء ثم قالت:
ولا يهمك، أنا كنت هنام دلوقتي بس قولت أسمع صوتك قبل ما أنام"
تنهد هو بعمقٍ ثم قال:
دا إيه ختمة اليوم اللي تفتح النفس دي يا خديجة"
إتسعت بسمتها ثم قالت:
أنا بحب أسمي أوي لما تناديني بيه"
إتسعت بسمته وهو يقول بنبرة حنونة مُحبة:
حُـروفْ أسْمـكِ لا تُـغَادِر فَمـي، أمّـا عَـنْ حُـبكِ فـسرىٰ بِـجسدي كَـما يسري دَمـي"
دُهشت هي من حديثه المفاجيء لها، بينما هو قال بنبرته المرحة:
خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ "
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت بهدوء:
اتثبت فعلًا والله، يعني نسيت أنا كنت هقولك إيه والله"
سألها مُتعجبًا:
يعني أنتِ كنتِ متصلة علشان عاوزة تقوليلي حاجة؟"
ردت عليه بهدوء:
آه يا ياسين، كنت عاوزة أقولك على حاجات حصلت النهاردة بما إني بشاركك يومي ودا بطلب من هناء والله"
إبتسم هو ثم قال بخبثٍ:
يعني هي هناء قالتلك تحكي تفاصيل يومك لياسين تحديدًا؟"
أبتسمت هي بهدوء ثم قالت:
هي قالتلي من ضمن الخطوات اللي محتاجها إني أتعامل مع حد بشكل روتيني وأشاركه تفاصيل يومي، أنا ملقتش غيرك يستحق حاجة زي دي"
سألها «ياسين» بهدوء:
دا علشان أنا ياسين جوزك؟"
إبتسمت هي بهدوء ثم قالت ببطء:
لأ علشان أنتَ ياسين..حبيبي"
إتسعت مقلتي «ياسين» حينما سمع ما قالته، فسألته هي بحذرٍ:
هو..هو مش أنتَ ياسين حبيبي برضه"
إبتسم هو بإتساع ثم قال:
والله العظيم دا أنا اللي بقيت بتثبت، أنتِ بهدلتي ياسين رياض الشيخ معاكِ، بقى بكلمة حلوة منك يفرح ومن نظرة حزن في عينك، حزن الدنيا كلها يمسك فيه"
إبتسمت هي ثم قالت:
طب قبل ما أنسى تاني، أسمعني ضروري"
إنتبه لها بكامل تركيزه، بينما هي قصت عليه ما حدث معها بأكمله، أنهت حديثها فسألته بهدوء:
إيه رأيك؟ وقولي أعمل إيه علشان محتارة"
أخذ هو نفسًا عميقًا ثم قال:
في حتة زينة دي أنا فخور بيكِ، كونك بتساعدي واحدة تانية علشان متمرش باللي مريتي بيه دي حاجة حلوة، بس برضه خدي بالك بلاش ثقة زيادة، ياريت شوية حذر، إنما في موضوع منة دا أحمد معاه حق يا خديجة، أكيد دي شخصية سطحية مش مناسبة ليه، غير كدا هي كلامها لكِ كان صعب أوي، وأنا لولا فضل أمها عليا كنت جيت علمتها الأدب"
قطبت جبينها تسأله وهي متحيرة:
فضل إيه دا اللي طنط وفاء عملته ليك"
أجابها هو بهدوء:
أنا مش ناسي إنها كانت السبب في معرفتنا ببعض وبصراحة دي صدفة عظيمة جمعت قلبي بقلبك"
إبتسمت هي بإتساع، وهو أيضًا، لكن كلاهما جحظت عيناه بقوة حينما وصلهما صوت «رياض» وهو يدندن يشاكس إبنه:
كان يوم حبك أجمل صدفة، لما قابلتك مرة صدفة، ياللي جمالك أجمل صدفة، كان يوم حبك.."
ضحكت هي بقوة ثم قالت مُستفسرة:
إيه دا يا ياسين مين اللي بيغني وصوته حلو دا؟"
رد عليها «ياسين» بسخرية وهو ينظر لوالده بشررٍ يتطاير من عينيه:
لأ دي روح المرحوم عبد الحليم حافظ، أصل أبويا ملبوس"
ضحكت هي بقوة، بينما هو قال لها بهدوء:
طب يا خديجة، هروح أنا أولع عودين بخور، أصل الحج حالته صعبة"
ضحكت هي بقوة ثم أغلقت الهاتف، بينما هو نظر لوالده مُستفسرًا فوجد والده يستأنف الغناء وهو يراقص له حاجبيه، حرك رأسه نفيًا بيأس ثم قال:
أنتَ مستحيل تكون أبويا، أنتَ أكيد جوز أمي"
أومأ له «رياض» بقوة وهو يقول بمرحٍ:
طبعًا جوز أمك، بس قولي صحيح قبولك الوحيد عامل إيه؟"
إقترب منه «ياسين» بضيق ثم إحتضنه فجأة وهو يقول بمزاح:
أرحمني أبوس راسك"
ربت «رياض» على ظهره وهو يقول:
ياض دا أنتَ حبيب قلبي، بس قولي صحيح؟"
ابتعد عنه «ياسين» وهو يقول:
أقولك إيه؟"
رد عليه «رياض» بمشاكسة:
قبولك الوحيد عاملة إيه؟"
نظر له «ياسين» بتعجب، فوجده يرقص له وهو يقول:
كان يوم حبك أجمل صدفة، لما قابلتك مرة صدفة"
تركه «رياض» وهو يراقص حاجبيه و كتفيه معًا، بينما إبنه ضرب كفًا بالأخر وهو يقول بإندهاش:
عليه العوض ومنه العوض فيك يا حج"
______________
في صباح يوم الجمعة، إجتمع رجال عائلة الرشيد بأكملها قبل الصلاة، كان «أحمد» جالسًا وهو شاردًا بحزن، فإقترب منه «وليد» وهو يقول:
مالك يا أحمد فيه إيه، من الصبح شكلك مش مظبوط"
نظر له «أحمد» بحزن ثم قال:
محتار، ومش عارف مالي، وحاسس أني مخنوق"
أومأ له «وليد» ثم قال:
بعد الصلاة حسن جاي وهنقعد سوا فوق السطح، عرفنا مالك بقى"
خرج «محمد» من الشرفة وهو يتحدث في الهاتف ويقول:
متشلش هم يا عبده، أنا هكلم طارق وأخليه يظبط الدنيا، متخافش"
نظر له الجميع وهو يتحدث في الهاتف، بينما هو أكمل حديثه قائلًا:
خلاص ماشي، هشوف كدا فاضيين إمتى وهخليهم يبعتوا حد، ماشي يا عبده أشوفك على خير"
أغلق الهاتف فوجد نظرات الجميع متسائلة، فقال:
دا واحد تبع عبده صاحبي بيفتح محل جديد، عاوزكم تعملوله دعاية وإعلانات للمحل"
أومأ له «طارق» ثم قال:
مفيش مشكلة أديهم العنوان ويجوا الشركة"
رد عليه «محمد» بهدوء:
ماهو راجل من الصعيد وميعرفش حاجة هنا، حد فيكم يتبرع يروح المكان دا ويقابله هناك"
أشار «طارق» برأسه نحو «أحمد» و «وليد» وهو يقول:
أحمد و وليد موجدين، حد فيهم يروح"
نطق «وليد» بضيق:
لأ سيبك من أحمد علشان داخل دور اكتئاب، أنا هروح وأنتَ هتيجي معايا"
سأله «طارق» بحنقٍ وملامح وجه يظهر بها الضيق:
طب ما تروح أنتَ لوحدك"
رد عليه «وليد» بسخرية:
بيقولك صعايدة، يعني ممكن يبقى عليهم تار، تعالى معايا أنتَ يمكن نلاقيلك عروسة هناك"
نظر له «طارق» بسخرية وهي يقلد طريقته، فإرتفعت ضحكات الرجال عليهما، بينما «محمد» سأل بضيق:
ها هتعملوا إيه علشان أبقى أرد على الراجل"
زفر «طارق» بضيق ثم قال:
خلاص يا بابا أنا هروح مع وليد يوم التلات، ومتخافش هعمل معاهم الواجب علشان صحابك"
أومأ له «محمد» ثم نظر لـ «وليد» بضيق، فقال له «وليد» حينما رآى نظرته:
منور يا حمايا"
لم يرد عليه «محمد» فوقف «وليد» وهو يقول بخبثٍ:
هطلع أنا بقى أطمن على مراتي وأصحيها أصلها وحشتني، وبالمرة أجيب القسيمة لعمي ياخد بصة عليها"
ضحك الرجال جميعهم بينما «وليد» راقص حاجبيه لعمه بإستفزازٍ واضح حتى يزيد حنقه.