تحميل رواية «عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا )» PDF
بقلم Hanan Qawaryq
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هاااااااااي يا حلووووين😍🙈 الرواية دي هتكون هدية مني ليكم في رأس السنة وهنزللهالكم كااااااااملة مش فصول 🙈😹 بس علشان تعرفو إني كييييوووووت جداااا😻❤ ومحبتش أجي وأيدي فاضيه🙈 جبتلكم اقتبااااااااااس منها ويااااااارب تعجبكم الاقتباااااس👇👇👇👇👇👇👇 بقيت تطلب الرقم مرارا وتكرارا وفي كل مرة يأتيها بأن الرقم الذي تود الاتصال به مقفل ، خفق قلبها بشدة حينما أحست بأن يكون زوج والدتها اللعين قد فعل بها شيئا .. نزلت دموعها بقوة وهي تلعن نفسها لما تركت والدتها وغادرت .. سار برواق الممر الذي يقوده إلى غر...
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الأول 1 - بقلم Hanan Qawaryq
هاااااااااي يا حلووووين😍🙈
الرواية دي هتكون هدية مني ليكم في رأس السنة
وهنزللهالكم كااااااااملة مش فصول 🙈😹
بس علشان تعرفو إني كييييوووووت جداااا😻❤
ومحبتش أجي وأيدي فاضيه🙈
جبتلكم اقتبااااااااااس منها
ويااااااارب تعجبكم
الاقتباااااس👇👇👇👇👇👇👇
بقيت تطلب الرقم مرارا وتكرارا وفي كل مرة يأتيها بأن الرقم الذي تود الاتصال به مقفل ، خفق قلبها بشدة حينما أحست بأن يكون زوج والدتها اللعين قد فعل بها شيئا .. نزلت دموعها بقوة وهي تلعن نفسها لما تركت والدتها وغادرت ..
سار برواق الممر الذي يقوده إلى غرفتها ليقف أمام باب الغرفة وهو يرى الباب مفتوح ، تقدم خطوة وهو يدق على الباب ولكن لم يجد أحد ، عقد حاجبيه بغضب حينما ظن بأنها من الممكن أن تكون قد غادرت القصر ، سار بخطوات سريعة ناحية غرفة شقيقه يسأله إذا كان رأها أم لا ..
في نفس تلك الأثناء كانت قد وضعت الهاتف مكانه على الطاولة مقررة الذهاب إلى غرفتها بعد أن يأست من محاولات الاتصال تلك ، نهضت بخفه لتتفاجىء بأحمد يخرج من باب الحمام وهو يلف نفسه بمنشفه لتشهق بخجل وتدير رأسها قائله :
" أنا انا آسفة ، بس كنت همشي على طول الله "
تقدم منها خطوتين ليهتف :
" أنا إلي أسف نسيت أخد هدوم معايا ... "
عند تلك النقطة كان أدم قد دخل ليتصنم مكانه من هول ما يرى أمامه ، فعشق تقف في منتصف غرفة أخيه الذي يلف نفسه بمنشفه نوعا ما ..
تقدم منهما بخطوات حذره وهو يسلط عينيه على تلك التي اختبأت بتلقائية خلف أحمد ، هدر أدم بصوت مجلجل قائلا بغضب :
" إيه إلي بيحصل هنا ؟ ايه قلة الأدب دي ؟ بجد طلعت بت زي ما قولت عنك ، دايره على حل شعرك بإيطاليا ودلوقتي جاية ترسمي على أخويا مش كده .... "
نزلت دموعها بقوة حينما وصلت لها كلماته كسموم اخترقت قلبها الصغير لتهتف بكلمات متقطعه :
" انت انت ف فاهم غلط ي يا أدم ، انا انا .. "
قاطعها وهو يسحبها من خلف أخيه بقوة لترتطم بصدره العريض ليمسكها من شعرها بقوة هادرا :
" انتي وحدة قليلة أدب .. "
أنهى كلماته تلك ليرفع يده ويهوي بها على وجنتها التي اصطبغت باللون الأحمر بشدة وتبدأ الدماء تسيل من وجهها بغزارة ، تقدم أحمد بفزع وهو يحاول سحبها من بين يدي ذلك الذي تحول بتلك اللحظة إلى وحش كاسر لا يرى أمامه ليهتف له برجاء :
" آدم أهدى شويه ، البنت كانت عايزه .. "
قاطعه آدم وهو يصرخ فيه قائلا :
" انت تخرس خااااالص ، فااااااهم "
أنهى كلماته تلك وهو يجرها من شعرها بقوة خلفه وهي تعافر حتى تفك نفسها من بين براثنه ولكن كل محاولاتها بأت بالفشل الذريع ...
تقدم أحمد ناحية خزانته ليلتقط شيئا يرتديه ويسير خلف أخيه قبل ان تحصل كارثة ..
بالنسبة لأدم لم يكن وقتها في وعيه مطلقا فقد تمثلت أمامه طليقته عبير عندما اكتشف بأنها تخونه
ليظهر الوحش بداخله والذي لطالما حاول إخفائه
نزل بها درجات السلالم بقوة وهو ما زال يمسكها من شعرها بقسوة ، وهي تصرخ بأعلى صوتها وتبكي بقوة شديدة ، دفعها ناحية إحدى المقاعد بقوة ليلتقط هاتفه المحمول ويجري اتصالا بأحدهم ..
نزل أحمد الدرجات بقوة تتبعه والدته التي إستيقظت على صراخ آدم لتجد إبنة شقيقتها بحالة يرثى لها وأدم يقف ينظر لها نظرات نارية ...
هتفت السيدة صفيه وهي تحتضن عشق بشدة :
" إيه إلي حصل يا عشق ؟ مالك يا بنتي في ايييه ؟"
شهقت عشق بقوة وهي تتشبث بها غير قادرة على اخراج الكلمات ، ف أي كلمات ستخرج منها الأن وهي وضعت بموقف لا تحسد عليه اطلاقاا !! شعور الظلم الذي وضعت فيه أمام الجميع أصبح أكبر من طاقتها على التحمل .. !!
في حين كان أحمد على وشك الرد حينما وجد الباب يدق وسرعان ما ظهر منه أشخاص يبدو على أحدهم كأنه " المأذون " !!
هدر أدم بنظرات كلها حقد وغل قائلا :
" أحمد هيكتب كتابه على البنت دي ..........."
********************************
استنوني برأس السنة ان شاء الله 😍
عايزة أعرف رأيكم 🙈
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الثاني 2 - بقلم Hanan Qawaryq
هاااااااي عليييكم😍😍
بما أن اليوم الخميس وانا فاضيه اليوم وبكرا وبعده قررت أنزل الرواية في الأيام دي وتتكون كااامله
يعني على تلات أيااام🙈😹
ملاااحظةةة ...... الرواية كانت حصري لجروب
وهي دلوقتي كااامله
ف انتو شوفو ايه
كل يوم فصل ؟؟ او انزلها على تلات أيام
او انزلها اليوم وأخلص 😂😂
مستنيه أشوف رأيكم
اهوووو قعدالكم هنااا😌🙋
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الثالث 3 - بقلم Hanan Qawaryq
أخذ يزفر بعنف شديد وهو يرى أخبار أخيه الأصغر قد باتت محط أنظار وسائل الإعلام المختلفة وحتى شبكات التواصل الاجتماعية بمختلف أنواعها وأشكالها وأخيه المستهتر لا يقدر تلك الأخبار التي ربما ستؤثر على وضع عائلتهم العريقة
" عائلة الزهراوي " التي تمتلك هيبة طاغية بمكانتها ووضعها الاقتصادي العريق ..
قذف الصحيفه من يده بعيدا لتسقط عن حافة مكتبه الضخم وهو يمسح بيده على شعره العسلي بقوة ومن ثم أغمض عينيه بتعب وأرجع رأسه للخلف يستند على مقعده حتى يهدء قليلا، فوضعه الآن لا يحتمل أن يرى شقيقه الأصغر الأحمق أمامه فربما قد يمارس عليه بعض حركات الملاكمه تنفيسا عن غضبه منه ..
طرقات خفيفه أخرجته من سكونه ذلك لتدخل السكرتيرة تحمل بين يديها بعض الملفات الهامه لتهتف له برسميه :
" الأوراق دي عايزة تتوقع يا أدم باشا .. "
فتح عينيه ينظر لها بغضب ، فهو لا يحب أن يخرجه من سكونه ذلك أي أحد حتى لو كان الأمر متعلق بالعمل
أحنى جذعه قليلا وهو يلتقط قلمه المفضل ويبدأ بتفقد تلك الأوراق بروتينه شديدة لينهيها سريعا وهو يقذف بالقلم من بين يديه هادرا بغضب بعض الشيء :
" تفضلي على شغلك .. "
انتفضت تلك المسكينه من صوته ورجعت خطوتين للوراء فدائما ما تكون هي محط تنفيس يخرج كافة غضبه عليها ..
همست بصوت منخفض بعض الشيء :
" أدم باشا في إجتماع مع العميل الأمريكي بعد ساعه .. "
زفر بقوة أكبر وهو ينهض من مكتبه متوجها ناحية النافذه قائلا ببرود :
" عارف ، ابقي حضري كل الأوراق الازمه قبل الاجتماع بعشر دقائق ، مش عايز اي لغبطه يا استاذه .."
اومأت برأسها بقوة وكأنه يراها الأن ثم تذكرت ما كانت تنوي إخباره به لتهمس بصوت يكاد يكون مسموع قائلة :
" احم ، لو حضرتك تسمحلي بعد نهاية الإجتماع أخرج قبل ميعاد الانصراف بساعه علشان ... "
قاطعها هادرا بصوت غاضب :
" علشان ايييه .... ؟ "
أغمضت عينيها بقوة قائلة بحزن :
" علشان علشان ابني في المستشفى يا بشمهندس و و عايزة أروح اطمن عليه .. "
لانت ملامحه قليلا بعد ما سمع كلامها ذلك وربما أيضا دور الأب الذي يمارسه على أخيه الأصغر حرك مشاعره الإنسانية نحوها مشفقا عليها ليهتف بهدوء :
" خلاص يا سمر تقدري تروحي دلوقتي عند ابنك بس الأول حضريلي أوراق الاجتماع ... "
بسمه شقت طريقها الى ثغرها وهي تتمتم بعبارات الشكر والإمتنان لذلك المدير الذي يظهر بوجهين مختلفين نقيضيين لبعضهما البعض ..
إستأذنت منه مغادرة إلى عملها في حين وقف هو يتأمل الشارع بالأسفل بنظرات حادة وهو يتوعد لأخيه بأشد العقاب على تلك الأخبار ...
* أدم الزهراوي - شاب يبلغ من العمر 33 عام ، يمتلك جسد رياضي لافت للأنظار ، عينين سوداء ، شعر عسلي نادر ، حصل على لقب الملاكمه على المستوى الأول بالبلاد ، قاسي الملامح نوعا ما ، يمتلك وسامه صارخه جعلته يحتل صفحات المجلات في أشد رجال الأعمال وسامه وذكاء ...
**************************
في قصر الزهراوي
كانت تجلس سيدة في منتصف العقد الخامس ، ذات ملامح هادئه وعينين سوداء أورثتها لإبنها الأكبر ترتدي عباءة بيتيه مناسبه لسنها و تضع حجابها على كتفيها وتركت شعرها الأبيض يتدلى على كتفيها بخفه ، فهي بالرغم من الثراء الفاحش التي تنعم به الا ان ذلك لم يمنعها من احترام سنها وعدم خوض عمليات التجميل التي تقوم بها كثير من السيدات في مثل سنها حتى يخفين أثار التقدم بالسن ..
بدأت تتصفح إحدى مجلات الشهرة بروتينه وترتشف باليد الأخرى فنجان القهوة خاصتها ليلفت نظرها ذلك الخبر الذي جعلها تسقط فنجان القهوة من بين يدها ليتهشم مصدرا صوتا مرتفعا بعض الشيء على رخام القصر ..
أسرعت إحدى الخادمات نحوها قائلة بقلق :
" حصلك حاجه يا صفيه هانم ؟ "
كانت على وشك الرد عليها حينما شاهدت إبنها الأصغر يدلف إلى الداخل وعلى وجهه إبتسامة بلهاء متقدما ناحيتها ..
هتفت للخادمة قائلة وهي ما زالت مسلطه عينيها عليه بغضب :
" روحي انتي شوفي شغلك .. "
اومأت الخادمة وهي تسرع بخطواتها ناحية المطبخ حينما رأت الوضع بدأ يتأزم أكثر ..
تقدمت السيدة صفيه من ابنها هاتفه بغضب :
" ايه إلي عملته ده يا أحمد ؟ ايه الأخبار الزباله إلي بتتنشر عنك ؟ دي أخر تربيتي فيك يا ابن بطني ؟ تسكر بكبريه وصورك منتشرة بالصحافة ؟ "
تأفف بملل وهو يستمع إلى كلماتها تلك التي لم تحرك شيئا من مشاعره أبدأ ، توجه ناحية إحدى المقاعد في تلك الصالة الكبيرة ليرمي نفسه عليها بارهاق وكأنه أمضى اليوم كله في العمل وليس بالتصكع بالطرقات ومرافقة الساقطات التي يتمنيين نظرة واحده من " أحمد الزهراوي " ..
هتفت والدته وهي تراه غير مكترث بكلامها ذلك بغضب أكبر :
" انت هتموتني ببرودك ده يا أحمد ؟ ربنا يستر من ردة فعل أخوك أدم ... "
وكأنها ذكرت شيطانا أمامه وليس أخيه الذي أشرف على تربيته والعناية به ولكن كل تلك الإشرافات والنصائح لم تجدي بذلك المتهور أبدا ..
هتف بغضب وهو ينهض من مكانه قائلا :
" أدم أدم أدم ، يوووووووووو هو كل حاجه أدم يا ماما ، متنسيش إني دلوقتي صرت راجل وانتي لسه بتهدديني بآدم باشا ... "
تقدمت والدته منه أكثر قائلة بصرامه شديدة :
" أحترم نفسك وانا بتتكلم عن أخوك الكبير ، ده في مقام أبوك .. "
كان على وشك الرد عليها حينما وجد أخيه يدلف بهيبته المعتادة ويبدو عليه الهدوء الشديد وهو يطالعه بنظرات عاديه تحمل الكثير من المعاني خلفها ..
إبتلعت السيدة صفيه ريقها بخوف فيبدو أن هذا اليوم لن يمر بسلام مادام أدم حضر ويبدو أنه إستمع للكلام ..
في حين توجه أدم ناحية والدته ليطبع قبله رقيقه أعلى رأسها ومن ثم قبل يدها قائلا بحنيه :
" إزيك يا ست الكل ؟ "
بادلته والدته نظرات حنونه قائلة :
" الحمدلله يا حبيبي ، أقولهم يجهزو الأكل ؟ "
اومأ لها برأسه مبتسما على طيبتها تلك في حين توجه أحمد الى الأعلى حيث غرفته وكأنه لم يفعل شيئا او حتى يعتذر ..
تنهد أدم بتعب وهو يجلس بذلك المقعد القريب بجانب والدته مغمضا عينيه يفكر بأحوال أخيه الذي يبدو بأنه يحتاج درسا قاسيا حتى يصبح رجلا صارم يعتمد عليه ويتخلى عن تلك الأفعال المشينه ..
هتفت والدته بحنيه وهي تمسح على رأسه :
" معلش يا حبيبي ، استحمله ده بالنهاية أخوك الوحيد ومالوش غيرك يا قلب امك ... "
رفع نظره لها هاتفا بجديه :
" بس لازم يتربى يا امي ... "
*****************************
في إحدى المدن الأوروبية الجميلة التي تجذب لها السياح من مختلف أنحاء العالم بالتحديد في مدينة البندقيه الايطاليه
بداخل إحدى المنازل الخشبيه ذات الطابع الكلاسيكي الجذاب ، وقفت تلك الفتاة تلملم أغراضها على عجله وهي ترميها بداخل حقيبة سفرها الكبيرة بيدين ترتعشان خوفا وقلب يخفق ألما على حالها ذلك ..
إنساب شعرها الأحمر الناري على كتفيها البيضاء نتيجة سقوط ذلك الشريط الذي كانت ترفع به شعرها على شكل ذيل حصان ليجعل منها لوحة جميلة تسحر العيون بجاذبيتها ..
سمعت وقع أقدام تتقدم على تلك الأرضية الخشبية لتمسك قلبها بعنف وقلق من القادم ظنا منها بأنه عاد إلى هنا من جديد ..
لحظة ووجدت باب غرفتها يفتح وتظهر منه امرأة في العقد الرابع من عمرها ذات شعر أشقر وعينيان زرقاويين وبشره بيضاء امتزجت ببعض الكدمات الزرقاء نتيجة ليلة أمس حينما كانت تحمي ابنتها من زوجها الحقير ..
وبمجرد ما رأت والدتها حتى ارتمت بأحضانها باكية تتشبث بها بقوة خوفا من أن تتركها هامسه لها بضعف :
" هروح فين يا ماما ؟ أنا خايفه ؟ "
أغمضت والدتها عينيها بألم على حال ابنتها قائلة بوجع :
" لازم تروحي يا بنتي من هنا ، انتي شفتي الواطي ده كان ناوي يعمل فيكي ايه ، ده لولا ربنا ستر كان كان .... "
بترت جملتها الأخيرة وهو تستمع لشهقات ابنتها تزداد شيئا فشيئا نتيجة ذكرى تلك الليلة ..
أخرجتها والدتها من أحضانها وهي تمسك وجهها بين يديها قائلة بحزم :
" مفيش وقت يا حبيبتي بسرعة لمي هدومك انا حجزتلك بالطيارة إلي نازله كمان أربع ساعات ، هتروحي عند خالتك .. "
صمتت لبرهه وهي تخرج من إحدى جيوبها ورقة بيضاء صغيرة لتهتف بجدية :
" الورقة دي فيها عنوان خالتك يا حبيبتي "
ازداد بكاء الفتاة أكثر وهي تنظر لوالدتها بترجي قائلة :
" تعالي معايا يا ماما ابوس ايدك .."
هتفت والدتها بألم قائلة :
" انتي عارفة يا حبيبتي ان ده ماسك عليا شيكات بمبالغ كبيرة ولو هربت هيمسكوني بالمطار ، انتي روحي وانا بس أخلص منه هاجي وراكي ... "
اومأت لها ابنتها بألم وهي تتوجه ناحية حقيبتها تغلقها بإحكام ومن ثم أنزلتها عن السرير وبدأت تجرها ناحية الباب وهي لا تريد الإلتفاف ناحية والدتها حتى لا تضعف وتبقى ..
هتفت والدتها بدموع :
" عشق خلي بالك من نفسك كويس يا حبيبتي "
اومأت برأسها وهي ما زالت تدير لها وجهها لتفتح الباب بعدها خارجة من البيت وهي تتجه ناحية المطار بقلب ينزف ألما ...
يتبع
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الرابع 4 - بقلم Hanan Qawaryq
سقطت دموعها مجددا وهي تتذكر ما كان سيفعله زوج امها بها لولا قدوم والدتها التي كانت خارجة من المنزل لشراء بعض مستلزمات البيت التي أصبحت هي تقوم بدور الزوج والزوجه معا نتيجة زوجها المستهتر الذي أصبح كثير الجلوس بالبيت وقد أهمل عمله الذي بالرغم من ضألة النقود التي يحصل عليها منه إلا أنه كان يفي بالغرض في أوقات الأزمات ، ولم يكتفي بذلك فقط بل أجبر زوجته المسكينة على أخذ قرض على معاشها في ذلك البنك بعد أن أوهمها بأنه يخطط لعمل مشروع صغير سيغير حياتهم للأفضل لتقتنع الزوجه من كلامه ذلك وتسحب قرض على معاشها بكل ثقة منها بأنه تغير ولكن صدمت حينما علمت بأنه قد أضاع مبلغ القرض على لعبة "القمار" التي كانت بمثابة "سوسه" تنخر عظام صاحبها بقوة
لتلاحقها الديون الكثيرة بعد المبلغ الكبير الذي سحبته وتمنع من السفر إلى اي مدينة قبل ان تدفع كل ديونها تلك ..
مسحت عبراتها الحارقة بكف يديها البيضاء وهي تتذكر حال والدتها التعيس الأن ، فربما ذلك المختل سيتسبب لها بمشكلة كبيرة حينما يعلم بأن عشق قد هربت من المنزل بمساعدتها او بالأحرى من البلاد كلها ..
وقفت على قدميها التي كانتا توشكان على السقوط وهي تجر الحقيبة خلفها في صالة ذلك المطار الفخم الذي يعبر عن رقي أهل تلك البلاد وحداثته ، لتتوجه ناحية قاعة المغادرين استعدادا لاستقلال الطائرة التي ستغير بها الى بلاد ستزورها للمره الأولى وستلتقي بأشخاص هناك سيغيرون مجرى حياتها بأكمله ..
همست لنفسها بألم وهي تسير بضياع :
" لو كنت موجود يا بابا مكنش هيحصلي كل ده ... ربنا يرحمك يا حبيبي ... "
**************************
شهقت السيدة "صفية" بهلع وهي تضع يدها على فمها بصدمة وهي ترى أدم يقبض على عنق أخيه أحمد بقوة وغضب كبير وجسده ينتفض بقوة مفزعه ويبدو بأن عينيه ستخرج من مكانهما نتيجة تلك الكلمات السامة التي سقطت على مسامعه بقوة من أخيه الأصغر "أحمد" الذي نجح باستفزاره بشكل كبير ..
تقدمت من ابنها بسرعة وهي تراه يحاول خنق أخيه الذي بدأ الأخير يحاول إلتقاط أنفاسه بقوة مجاهدا على البقاء ..
حاولت تخليصه من بين يديه ولكن جسدها الضعيف حال دون ذلك وبغريزة الأمومة بدأت تضرب على ظهر أدم بقوة حتى يفك سراح أخيه من يديه القويتين ، وهو لم يشعر بعد كلمات أخيه تلك إلا وأحدهم يضربه بقوة على ظهره ..
هدرت السيدة صفيه بإنهيار قائله :
" سيبه يا أدم ، هتقتل أخوك يا ابني ، الله ينتقم منها ومن سيرتها إلي تخليك تتحول بالشكل
ده ... "
وكأنها أرجعته إلى واقعه من جديد ليجد نفسه يمسك بعنف أخيه بقوة والأخر يبدو بأنه سينهار بأي لحظة ، وبسرعة ابتعد عنه يجمع شتات نفسه وهو يلتقط أنفاسه بقوة ومن ثم أخذ مفاتيح سيارته وانطلق خارجا إلى المجهول ...
تقدمت السيدة صفيه من ولدها الأصغر وهي تناوله كوب من الماء ودموعها تسبقها على خديها المتجعدتين بسبب سنها لتهمس بعتاب وألم :
" إيه إلي عملته ده يا أحمد ؟ ذكرتو بالماضي ليه يا حبيبي ، أنت عارف أدم بس يسمع بسيرة بنت الاذينه دي بيتحول لشخص تاني مستعد يقتل بدون ما يحس .... "
بينما هو أخذ يلتقط أنفاسه بقوة كبيرة فقد كان سيقتل على يد أخيه منذ لحظات ، لقد سمع عن جنون أخيه الكبير حينما يسمع بإسم طليقته السابقة ولكن لم يكن يظن بأن الأمور ستتعقد هكذا عندما يذكره بعجزه الماضي حتى يهرب بذلك من نظراته المعاتبه بسبب أخباره الفاضحه المنتشرة بكل الصحف والمجلات ، ليعرف بأن قد لعب على الوتر الحساس لأخيه الكبير ..
أخذ ينظر لوالدته بنظرات نادمه على كلماته الجارحة التي ألقاها قبل قليل على أخيه الذي لا يعتبره أخيه فقط بل والده الذي كان له سندا بكل شيء ، شق الصخر منذ أن تخرج من الجامعه ليحل محل والده في تلك الشركة الصغيرة التي كان يملكها ويبدأ بتطويرها شيئا فشيئا بعد وفاة والده ، ليصبح ثعلب الصفقات بين رفقائه بسبب براعته في كسب أكبر الصفقات المهمه التي يكسبها ، تحولت تلك الشركة الصغيرة إلى سلسلة شركات عملاقه تعرف باسم
" سلسلة شركات الأدم للاستيراد والتصدير " وتصبح محط أنظار رجال الأعمال العالميين في التسابق للشراكة مع " أدم الزهراوي " ويتقربون منه رغبه منهم في اكتساب مهاراته وذكائه ذلك ..
نهضت والدته بعنف بعد أن تأكدت بأنه أصبح أفضل فغريزة الأمومة تطغى على كل شيء
همست له وهي تدير ظهرها بألم :
" ربنا يسامحك يا أحمد ، أنت كشفت أمور أدم كان دافنها من سنين .. "
أخفض رأسه بخزي من كلمات والدته الائمه تلك ، هو لم يكن يقصد أن يفتعل مشكلة او يذكر أخيه بأبشع أنسانه قد تعرفها البشرية ، ولكن كان يرغب في أن يصرف نظره عنه قليلا ...
***********************
اصطفت السيارة بعنف أمام إحدى الصخور الكبيرة التي كانت تطل على شاطىء البحر من إحدى القمم الجبليه المرتفعة ، ليخرج منها ذلك الذي تحول ببضع دقائق إلى ثور هائج مجرد ما ذكر اسمها بالبيت ..
أخذ يفك ربطة عنقه بقوة عندما شعر بأنه سيختنق حتما في تلك اللحظات وطيفها المقزز يتمثل أمام عينيه بقسوة لا ترحم قلبه ..
وقف أمام تلك الصخرة الكبيرة يتطلع من خلفها لموجات البحر المتلاطمه بقوة من أسفله وذهنه شارد ، يا اللهي غضبه وثورته التي أوجدتها تلك الخائنه كانت ستتسبب في قتل أخيه المسكين التي كانت أكبر أغلاطه بأنه ذكر اسمها أمام من كان قد قفل على قصتها بصندوق من حديد وألقى به بالبحر ...
كلمات أخيه أخذت تترد بأذانه بقوة من جديد ..
" كنت روح اعمل راجل على إلي خانتك وخلت قصتك على كل صحيفه وكل مجلة ، كنت روح اعمل راجل على إلي اتهمتك برجولتك وقالت عليك مش بتاع جواز ... "
وغيرها من الكلمات التي كانت تنزل على مسامعه كسهام ناريه قاتلة ..
هو لم يحب تلك المخلوقة يوما ولكن إلحاح والدته بأنه قد كبر ويتوجب عليه الزواج حتى يأتي بحفيد لعائلة الزهراوي جعلها يخضع لها مستسلما ، لتكون من نصيبه هي التي كانت تبدو كقطه فقيرة ببداية زواجها منه ولكن بدأت تظهر عن نفسها شيئا فشيئا إلى أن وصل بها الحال أن نشرت خبرا كاذبا لإحدى الصحف المشهورة تطعن فيها برجولة زوجها الذي استقبل ذلك الخبر كيوم وفاة والده العزيز ولم تكتفي بذلك أيضا بل نشرت صورا لها تخونه مع أحدهم ، لينهال عليها وقتها بالضرب المبرح الذي جعلها ضريحة الفراش لأسبوع من دون حراك وبعدها أرسل لها ورقة طلاقها ولم يدري أين ذهبت ...
ليبقى محط أنظار الصحافة والناس بعد تلك الأخبار الكاذبة لعدة شهور يعاني فيها قهرا وألما بسبب شيطانه تجسدت بهيئة إنسان وهدفها كان تدميره .... ولكن لم يعرف السبب بعد
**************************
جلست بالمقعد المخصص لها بالطائرة كالطفل الضائع الذي يحتاج والدته في تلك الأوقات ، وكالعادة بدأت دموعها بالهطول وهي تتذكر بأنها ذاهبه لحياة جديدة ومع أشخاص جدد لا تعرف مصيرها معهم ..
وجدت شخصا يجلس بجانبها وهو يمد لها منديلا ورقيا قائلة بمرح :
" الدموع دي حرام تنزل من الوش الطفولي ده .. "
علقت نظرها بصاحب الصوت ليظهر لها شاب يبتسم لها بمرح ، يمتلك شعر أحمر كشعرها ذلك وعينين زرقاويين كصفاء البحر ..
تناولت المنديل بخجل وهي تجفف دموعها قائلة بامتنان :
" شكرا لحضرتك ... "
هتف بمرح من جديد قائلا :
" على فكرة انا أسمي أيهم مش حضرتك ... "
ابتسمت بخفه على كلامه ذلك ومن ثم أدارت رأسها ناحية الجهة الأخرى تنظر الغيوم الكثيفة التي بدأت تدخل الطائرة المحلقه من خلالها ...
**************************
خرجت من صالة المطار وهي تشعر برجفه خفيفه تسري بجسدها نتيجة ملامسه نسمات الهواء لبشرتها الرقيقه ، تقدمت ناحية الشارع الرئيسي تنتظر سيارة أجرة تقلها ناحية وجهتها لتجد إحدى سيارات الأجرة تقف لها ليخرج السائق بعملية ويضع لها حقيبتها الكبيرة بخلفية السيارة وتصعد هي وقلبها يخف بجنون من القادم ....
يتبع
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الخامس 5 - بقلم Hanan Qawaryq
اصطفت سيارة الأجرة أمام ذلك القصر الذي شهقت تلك التي ترجلت من السيارة وهو تمعن النظر بجمال وحداثة تشييد ذلك القصر الذي يخطف عقول كل من ينظر له بسبب جماله الملفت للأنظار وخاصة تلك الورود الأرجوانية التي تتسلق جدران القصر مشكله تحفة فنية بما للكلمة من معنى ، ناولت السائق بعض النقود وهو يخرج لها حقيبتها من قفص السيارة الذي أبتسم لها بهدوء وهو يودعها منطلقا الى عمله من جديد .. في حين وقفت هي تمسك نفسها بقوة حتى تكون مستعده لذلك اللقاء مع خالتها التي لم يسبق لها أن رأتها من قبل إلا من خلال صورة صغيرة تحتفظ بها والدتها للذكرى ..
سارت بخطوات بطيئة وهي تعبر من تلك البوابة الكبيرة التي كانت لحسن حظها مفتوحه على وسعها
لتدخل إلى الداخل وتقابل بعينيها جنة جميلة متشكله من زهور بمختلف الألوان والأشكال ، وما جذب أنظاارها أيضا شجرة الياسمين الكبيرة التي كانت رائحتها المعطرة تفوح في أرجاء المكان لتصل تلك الرائحة مداعبه أنفها الصغير برقه ..
تقدمت أكثر حتى وصلت أمام إحدى صفوف الورد الجوري الجميلة التي كانت تتراقص مع نسمات الهواء الناعمه ، أحنت جذعها قليلا لينسال شعرها الناري معها أيضا وهي تلتقط إحدى الوردات التي كانت على وشك السقوط لتقربها من أنفها تستنشق عبيرها الفواح بكل براءة ..
رفعت جذعها قليلا وهي تسلط أنظارها على باب القصر الكبير لتعود وتجر حقيبتها خلفها وتسير بطوات مرتبكه وهي تزفر بقوة من القادم ..
رفعت يدها اليمنى تضغط على جرس القصر ، مرت عليها ثواني كأنها ساعات طويلة قبل أن ترى تلك البوابة تفتح وتظهر منها احدى خادمات القصر التي أخذت تنظر لها بانبهار من جمالها ذلك ..
أخفضت رأسها خجلا وهي تهرب من عيني تلك الخادمة التي أخذت تتفرسها بقوة وتعجب ..
تنحنحت هي تكسر ذلك الصمت وهي ترسم ابتسامة عفوية على وجهها الأبيض قائلة :
" احم ، لو سمحتي مش ده قصر جمال الزهرواي ؟"
اومأت الخادمة برأسها بايجاب وهي ما زالت غير قادرة عن ازاحة عينيها عن كتلة الجمال التي تقف أمامها ..
تنحنحت تلك التي تمنت أن تعود حالا الى ايطاليا من ذلك الموقف التي تقف به الآن لتهتف من جديد قائلة :
" لو سمحتي ممكن أشوف صفيه هانم ؟.."
نظرت لها الخادمة خجلا ومن ثم أزاحت جسدها تفسح لتلك الجميلة بالمرور للداخل وهي تهتف :
" أنا أسفه ، اتفضلي هنا على الصاله ... "
اومأت لها بابتسامة وهي تحمد ربها بأن تلك الخادمة قد أدخلتها وإلا كانت ستسقط من كثرة التوتر والقلق ..
جلست على أقرب مقعد أمامها وهي تضع حقيبتها بجانبها ، لتبدأ بتأمل جمال القصر من الداخل الذي لا يقل جمالا عن خارجه ..
لحظات ورأت سيده في العقد الخامس من عمرها تتقدم ناحيتها بحذر وهي تهتف بابتسامتها المعهوده :
" أنا صفيه هانم يا بنتي ، خير ؟ "
وقفت على قدميها بتوتر وهي تتقدم من تلك المرأة قائلة بخجل وتوتر بعض الشيء :
" أنا عشق يا خالتو ، بنت اختك صفاء ... !! "
****************************
صفعه تبعتها أخرى لتتبعها ضربة قوية أسفل معدتها لتترنح وتسقط أرضا غير قادرة على الحركة نتيجة الضرب العنيف التي تعرضت له من بين يدي زوجها التي انعدمت الانسانية من قلبه وقد أعماه شيطانه عندما علم بأن حبيبته هربت من المنزل ، لينهال على والدتها بالضرب المبرح غير مكترث بأنينها تارة وصراخها الذي يدمي القلب تارة أخرى ..
امسكها من شعرها الأشقر مقربا إياها من وجه ليهتف بصراخ عنيف :
" وديتي البت فين يا صفاء ؟ انطققي ؟... "
أخذت تتألم بقوة نتيجة امساكه إياها بتلك الطريقه ولكن لا لن تنطق بحرف واحد عن مكان ابنتها لذلك الذي انعدم الحياء من عقله تماما ..
بصقت قطرات الدماء التي تسربت داخل فمها بوجه ذلك الكريه ليستشيط غضبا ويبدأ بضربها كالمجنون في كافة أنحاء جسدها حتى سقطت بين يديه خائرة القوى ..
نفثها من بين يديه بتقزز وهو يلعنها في سره ، ويبدأ بالتفكير بالمكان الذي يمكن أن تكون قد هربت إليه جميلته التي كانت كالسهل الممتنع بين يديه ، لقد عشقها حد النخاع منذ أن رأها وعشق كل تفصيله فيها ولكن هي صدته أكثر من مرة بقوة ليبدأ بالتقرب من والدتها ينهال عليها بكلمات الحب المعسولة حتى وقعت بشباكه وتزوجها على الرغم من أنها تصغره بعشر سنوات ولكنه أقنع نفسه بأن الوصول لوالدتها يعني الوصول إليها أيضا ، ولكن كان مخطئا فقد واجه منها جدار صلب لا يلين أمام تلميحاته وغزله الدائم لها ، ليقوده شيطانه للفعلة الشنعاء التي قام بها منذ عدة أيام ...
تراجع للخلف وهو يجلس على إحدى المقاعد الخشبية ينظر لزوجته بحقد وهو يهمس لها غير مكترث بأنها قد فقدت وعيها قائلا :
" مش هتموتي قبل ما أعرف مكان عشق
يا صفاء ... "
*************************
تنفس بعمق وهو يحاول فض تلك الذكريات من رأسه عندما توجه ناحية سيارته بخطوات متثاقله وهو يضع يديه في جيوب بنطاله الكحلي الذي صمم خصيصا ليكون على مقاسه ذلك ..
رفع رأسه ليرى جوز عيون زرقاء تطالعه بنظرات لعوبه وجسد رياضي يسد عليه طريقه ناحية سيارته السوداء ، دقق النظر جيدا وهو يؤكد لنفسه بأن الذي يراه حقيقه وليس حلما ..
في حين صدحت ضحكه لعوبه من ذلك الشخص الذي يقف يكتف يديه أمام صدره بغرور قائلا بمرح :
" شفت عفريت يا أدم ؟... "
شقت ابتسامة واسعه ثغر أدم متناسيا كل ذكرياته التي تعصف برأسه ليتقدم بخطوات مستعجله بعض الشيء وهو يمد ذراعيه قائلا بصدمه ممزوجة بفرحة حقيقية :
" مش ممكن ، كتلة الشعر الاحمر واقف قدامي دلوقتي ؟... "
بادله صديقه الحضن بكل رحابة صدر واشتياق شديد ليهتف له بغضب مصطنع :
" كتلة الشعر !! أنت منسيتش اللقب دي يا أدم ولا ايه ... "
شدد من احتضان صديقه وكأن الله بعثه في تلك اللحظات حتى ينسيه ماضيا ألمه بشده ليهتف بسعادة باديه على وجهه :
" جيت امتا يا "أيهم" ؟ وبعدين انت عرفت مكاني ازاااي ؟... "
غمز له صديقه أيهم قائلا بغرور :
" أنا أيهم يا بني وعارف ان المكان ده لو حد ضيعك هيلاقيك هنا ، وبعدين أنا اتصلت بالبيت عندكم وامك قالتلي انك طلعت من بدري ... "
سار بخطوات بعيدة مبتعدا عنه وهو يوليه ظهره وينظر أمامه بشرود قائلا :
" كلهم نفس بعض يا أيهم ، خايينين ، بيستغلوك واخر حاجه بيختفو من حياتك بعد ما يحققو هدفهم ... "
تقدم ناحية صديقه ليقف بجانبه قائلا بجديه :
" غلطان يا أدم ، مش كل البنات نفس الحاجه ، مش معنى إلي عملته عبير معاك تظلم كل البنات بسببها ... "
سكت فجأة وهو يتذكر تلك الفتاة الرقيقة التي كانت تجلس بجانبه في الطائرة لترتسم على ثغره إبتسامة صغيرة دغدغت خلايا قلبه ...
زفر بقوة وهو يطالع صديقه الذي لا يكف عن ذكر تلك الحرباء التي كانت زوجته في يوم من الأيام ليهتف بضجر :
" ممكن نقفل الموضوع ده ؟ ويلا على البيت علشان الست صفيه بس تشوفك مش هتسيبك غير وهي عامله معاك تحقيق جذري عن سبب رجوعك هنا تاني ... "
أبتسم بسعادة وهو يتوجه برفقة صديقه لركوب السيارة والتوجه معا ناحية القصر الذي كانت تنتظرهم مفاجأة كبيرة ...
**************************
نزل درجات السلالم وهم يدندن ببعض كلمات الأغاني بصوت مرتفع ويقفز كل درجتين مع بعضهما كأن أحدهم يلاحقه بقوة ، وجد والدته تجلس مع فتاة معطيه اياه ظهرها ليهتف بحرج من حركاته التي لا يقف عن ممارستها قائلا :
" ماما انا هخرج أشوف واحد صاحبي وبعد كده هروح النادي شويه ... "
توقف عن الكلام حينما وجد تلك الفتاة تدير رأسها ناحيته تطالعه ببراءة ويبدو عليها الخجل الشديد
تسمر مكانه من الصدمه وهو يرى كتلة الجمال التي لم ترى عينيه أجمل منها في حياته على الرغم من أنه رأى فتياتات على عدد الشعر برأسه ..
وبدون وعي منه هتف :
" تبارك الرحمن فيما خلق وأبدع ... "
صدحت ضحكات والدته وهي ترى وجه ابنها الذي تغير مجرد ما رأى تلك الجميلة أمامه فهي أيضا لم تكن أفضل حالا منه عندما عرفت هويتها بأنها ابنة شقيقتها الأصغر صفاء التي تقطن بأحد المدن الأوروبية منذ زمن بعيد ..
هتفت والدته وهي تقرب عشق من أحضانها :
" دي عشق يا أحمد بنت خالتك صفاء ... "
وكأن قدماه هي التي تقوده ليجلس على مقعد بجانبها يطالعها بنظرات بلهاء قائلا :
" هو في كده يا ماما ... "
أخفضت عشق رأسها خجلا من جديد بسبب كلماته تلك في حين نظرت له والدته بغضب بعض الشيء قائله :
" ما تتلم يا أحمد ، ايه قلة الأدب دي .. "
وكأنه لم يكن يستمع إليها ليوجه حديثه إلى تلك التي أصبح وجهها أحمر كلون شعرها قائلا ببلاهه أكبر :
" هو انتي طالعة من رواية ايه ... ؟ "
ضحكه صغيرة أطلقتها رغما عنها وهي تراه على تلك الحالة في حين نظرت والدته قائله بعتاب :
" لا حول ولا قوة إلا بالله ، ده الولد تجنن ، ما تروح تشوف صاحبك يخويا .... "
وعلى نفس حالته تلك أجابها :
" يولع صاحبي على النادي على العالم ده كله ، انا عايز اقعد معاكي يا ست الكل ... "
تأففت والدته وهي ترى بأن الكلام غير مجديا معه أبدا لتوجه كلامها لتلك الحمراء قائلة :
" تعالي معايا يا حبيبتي هوديكي أوضتك علشان ترتاحي شوية قبل الغداء "
اومأت لخالتها بخجل وهي تتبعها باستحياء
في حين بقي أحمد يطالعها كالأبله وهو يقسم بنفسه بأنه لم يرى فتاة أجمل منها ...
لحظات ورأى شقيقه يدلف للداخل برفقة أحد ما ليهب من مكانه مستعدا لتلك المواجهه مع شقيقه ....
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل السادس 6 - بقلم Hanan Qawaryq
تقدم من شقيقه بخطوات بطيئه ليقف أمامه مباشرة وهو يحاول تجميع كلمات الأعتذار المناسبة له ولكن كأن كلمات الدنيا اختفت في هذه اللحظه ، طالعه أدم بنظرات لأئمة ولكن لم تكن قاسية او غاضبه ، فهو من أشرف على الاعتناء بشقيقه الذي سيتم بعد غد الرابعة والعشرون من عمره ، ولكن هو جرحه كثيرا بكلامه المسموم ذلك ..
تجاوزه أدم وهو يسير برفقة صديقه الذي هتف مجرد ما رأى أحمد أمامه قائلا :
" ازيك يا أحمد ؟ ده انت كبرت أوي ما شاء الله ، آخر مره شفتك فيها كنت عشر خمستاشر سنه ... "
ثم توجه ناحيته يصافحه بسعادة ليبادله أحمد بكلمات مقتضبه ففكره الان مشغول في كيفية مصالحة أبيه الثاني ..
هتف أحمد وهو يقف أمام آدم يقطع عليه الطريق قائلا :
" بص يا آدم هتضربني ، هتشتمني ، هتطردني من البيت انا موافق ، بس ابوس ايدك متعاملنيش بالطريقة الباردة دي ... "
طالعه أدم بنظرات جاده ليهتف له وهو يضع يديه الإثنين في جيوب بنطاله قائلا :
" نتكلم بعدين يا أحمد ، دلوقتي في معايا
ضيف .. "
اومأ له أحمد بإستسلام وقد نسي أمر تلك الفتاة التي تركد الآن بالأعلى ...
جلس الجميع يتبادلون أطراف الكلام ما بين جو مشحون بالتوتر من طرف أحمد الذي لم يهنأ له بال حتى يحصل على المسامحه من طرف أخيه ..
هتف أيهم بعفوية :
" هي طنط صفيه فيين ؟ "
كان أحمد على وشك الرد عليه حينما وجد والدته تتقدم بخطوات واثقة ناحيتهم لتهتف مجرد ما رأت ايهم أمامها بسعادة :
" نورتنا يا حبيبي .."
وبمجرد ما رأها أمامه حتى نهض على الفور متوجها ناحيتها وهو يقبل يدها برقه قائلا :
" وحشتيني يا طنط والله ، ازااي حضرتك ؟ .. "
بادلته إبتسامة حنونه قائلة :
" الحمدلله يا حبيبي .. "
ثم سكتت قليلا وهي تدقق النظر فيه جيدا ليلفت نظرها شيئا ما ..
هتف أدم بضجر :
" هناكل امتا يا امي؟ ده أيهم هيموت ويأكل من اكلك ... "
ابتسمت له بسعادة قائلة :
" ثواني كده والسفره تجهز يا حبيبي .."
قالت كلماتها تلك وهي تتوجه ناحية المطبخ تشرف على الأكل بنفسها تحت أوامرها للخدم بإتقان العمل بدقه ..
هتفت لإحدى الخادمات قائلة :
" اطلعي قولي لعشق تحضر نفسها للأكل .. "
اومأت لها الخادمة بتفهم لتتوجه ناحية الأعلى ..
************************
جلست على طرف سريرها الجديد وهي تلتقط بين يديها صورة صغيرة تجمعها بوالدتها وقد بدأت دموعها بالظهور على وجهها لتهمس وهي تقرب الصورة منها :
" وحشتيني يا ماما ، منه لله إلي كان السبب إننا تبعد عن بعض يا حبيبتي .. "
كفكفت دموعها بطرف بلوزتها وهي تنهض عن السرير بتكاسل وتتوجه ناحية طاولة الزينة لتضع الصورة عليها بهدوء ومن ثم توجهت ناحية حقائبها لأخراج الملابس ووضعها بالخزانه ..
طرقات هادئه على الباب جعلتها تلتفت برأسها ناحيته قائلة برقه :
" اتفضل "
وجدت إحدى الخادمات تتقدم منها بأحترام وعمليه قائلة :
" الست صفيه طلبت مني أقولك أن الأكل جاهز ، تفضلي يا عشق هانم .. "
تقدمت ناحية الخادمه بإسامتها التي تظهره تلك الحفرتين على خديها قائلة :
" اسمي عشق وبس ، بلاش هانم دي ، اووكي ؟ "
توترت الخادمة قليلا فهذه المرة الأولى التي يعاملها بها أحد بهذه العفوية والبراءة لتهتف باستحياء :
" حاضر يا عشق هانم ... "
ابتسمت لها عشق برقه قائلة :
" انتي شكلك هتتعبيني معاكي ، إلا اسمك ايه ؟ "
بادلتها الخادمة إبتسامة صافية وهي تثرثر
بسعادة :
" أنا اسمي فرح يا هانم ، وبدرس في كلية الطب سنة تالته .. "
هتفت عشق بصدمه :
" ايييه ؟ بتدرسي طب !! طيب ازاااي بتدرسي وبتشتغلي هنا يا فرح ؟؟ "
ابتسمت فرح بسعادة على عفوية تلك الفتاة قائلة :
" أنا امي إلي بتشتغل هنا يا عشق هانم ، علشان تساعدني بمصروف الجامعه ، بس دلوقتي هي مريضة وانا جيت مكانها هنا علشان لسه الكورس باقي عليه وقت ... "
اومأت عشق برأسها بتفهم لتهتف لها :
" أنا حبيتك جدا يا فرح ، بصي انا مفيش ليا أصحاب هنا ، ايه رأيك نكون أصحاب .. ؟ "
اومأت لها فرح بقوة وهي لا تصدق نفسها بأن تلك الفتاة التي دخلت القصر منذ قليل بهذه الروح المرحة والبراءة فهي منذ أن رأتها ضنتها كأولائك الفتيات المتكبرات اللواتي يعاملن الخدم بدونيه ، وأيضا جمالها الصارخ ذلك قد شككها بذلك ولكن الحقيقة كانت عكس ذلك كثيرا
*************************
اجتمع الجميع على الطاولة بسعادة في حين كانت عيني السيدة صفيه تجول أعلى الدرج وهي تنتظر ابنة أختها أن تنزل بأي لحظة فهي حتى اللحظة لم تخبر أدم بقدوم عشق من إيطاليا وقد همست لأحمد أيضا بأن لا يخبره لأنها كانت تود أن ترى الصدمه على وجهه حينما يرى تلك الفاتنة ...
كان أدم على وشك إدخال قطعة من اللحم الصغيرة إلى فمه حينما وجد والدته وأحمد يعلقون أنظارهم أعلى درجات السلالم ..
علق نظره الى حيث ينظرون ليبتلع ريقه بصعوبة وهو يرى فتاة ذات شعر أحمر ناري وبشرة بيضاء شفافة ، وعينين أقسم بأنه لم يستطع تحديد ما ان كانتا زرقاء أم خضراء ، تنزل درجات السلالم ويبدو عليها الخجل الشديد وهي ترتدي فستان صيفي طويل بدون أكمام ليظهر جمال يديها البيضاء ..
لم يكن الوضع أفضل عند ذلك الذي يجلس بجانب صديقه وهو يعلق عينيه عليها ، أنها هي نفس الفتاة التي جاءت بجانبه بالطائرة وكانت تبكي ..
هتفت السيدة صفيه قائلة بسعادة وهي تسير ناحية عشق التي وقفت تلتصق بمقعد خالتها من فرط خجلها :
" دي عشق يا أدم ، بنت خالتك صفاء ، جت اليوم من إيطاليا وهتعيش عندنا ... "
تسمر مكانه بعد كلام والدته ذلك وهو يجاهد لإخراج الكلمات من جوفه ولكنه عجز ليؤمي برأسه بإيجاب وهو يحول أنظاره للطبق أمامه ببرود ..
هتف أحمد بمرح :
" تعالي يا عشق اقعدي هنا عندي .."
وببراءة توجهت ناحيته وجلست بجانبه ليبدأ ثرثرته معها وهي تبادله الإبتسامات المصطنعه من فرط توترها ...
بدأ الجميع طعامهم تحت جو من السعادة من ناحية أحمد وهو يشرح لعشق بطولاته في السباحة التي يتقنها ، وصمت من ناحية أدم الذي لا يعرف لما شلت أطرافه عن الحركة وهي تجلس أمامه ...
في حين شعرت عشق بأن ابن خالتها الأكبر لم يرحب بوجودها معهم بالبيت على عكس أخيه أحمد ...
بالنسبة لأيهم كان قلبه يخفق كلما رفع رأسه وقابل لون عينيها الغريبتين ...
وما بين هذا وذلك كانت تلك الفتاة تقف خلف الحائط تسترق النظرات لأحدهم بإعجاب شديد ولكنها نهرت نفسها بأنها خادمه لا تسوى شيء وهو الغني الوسيم ...
*************************
أنهت عملها اليومي وتوجهت ناحية الغرفة المخصصة لتبديل الملابس لتعدل من هيئة حجابها وفستانها الأبيض وهي تضع الكحل بعينيها لتبرز جمال عينيها السوداء الواسعة التي انعكست على بشرتها البيضاء الهادئة ..
فعلى الرغم من كونها تعمل خادمة بالقصر فهذا لم يمنع منها أن تهتم بإظهار جمالها قليلا ، فهي تعرف بين أصدقائها بالجامعة بأنها أنيقة وذكيه ..
رسمت ابتسامة رضا على وجهها لتخرج إلى حيث تجلس السيدة صفيه برفقة أولادها وبنت أختها وصاحب الشعر الأحمر تستأذنها بالانصراف قائلة :
" أنا ماشية يا صفية هانم هتعوزي مني حاجه ؟ "
وقبل ان تتحدث السيدة صفيه نهضت كتلة الشعر الحمراء بتلقائية وهي تتوجه ناحيتها قائلة :
" ربنا يعطيكي العافيه يا فرح ، ادرسي كويس اووكي ، وخلي بالك من نفسك ، هستناكي بكرا .."
ابتسمت فرح بسعادة على تلك الفتاة قائلة :
" حاضر يا عشق ، وانتي كمان خلي بالك من نفسك ... "
صدمه شلت الجميع من ذلك الوئام الذي كان يحدث بين عشق والخادمة !! على حد قولهم ..
لينهض ذلك الذي كان يجلس يشتعل من تلك المهزله التي تحدث أمامه الأن قائلا بغضب لتلك المسكينة :
" ايه عشق دي يا بت انتي ؟؟ اسمها عشق هانم ، بلاش أسلوب الخداميين ده ... احترمي نفسك
شويه "
نزلت دموعها بقوة وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها الآن بسبب تلك الإهانه التي تلقتها من ذلك القاسي المعروف بالقصر ...
لينهض أيهم بعنف قائلا :
" ايه الكلام ده يا أدم ؟ حرام عليك ، دي بني ادمه بتحس زينا يا أدم ، والشغل عمره ما كان سبب ان صاحبه يتبهدل بسببه .... "
قال كلماته تلك وهو ينظر لصديقه نظرات معاتبه ليتركهم ويتوجه ناحية تلك الفتاة المسكينة ويمسك يدها بقوة متوجها ناحية الخارج .. !!!
كلام صديقه صحيح بكل تأكيد ولكن لا يعرف لما تصرف بهذا الشكل ، هو بكل حياته لم يهين احد العاملين بالقصر وبالتحديد فرح كان يعاملها كأنها شقيقته ولكن ماذا حصل له ...
كذلك نهضت السيدة صفيه وهي تطالعه بنظرات لائمه على كلامه ذلك لتتوجه ناحية غرفتها بالأعلى دون أن تتحدث حرفا واحدا ...
في حين بقيت تلك الحمراء تقف تستمع لكلماته المسمومة بألم وهي لا تصدق بأن هناك إنسان بهذه البشاعة لترفع رأسها ناحيته وقد تمثل أمامها زوج والدتها في تلك الليلة لتتوجه ناحيته ببطء وتقف أمامه مباشره ...
ثواني قليلة وكانت ترفع يدها وتهوي بها على جبينه بقوة ......................
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل السابع 7 - بقلم Hanan Qawaryq
شهق أحمد بفزع وهو ينهض من مكانه عندما وجد عشق قد تجرأت ورفعت يدها على شقيقه الذي كان يقف كالتمثال جامد لا يتحرك ، في حين طالعته هي بنظرات كريهه لتهتف بإحتقار :
" عارف ده ليه يا ... أدم ، ده علشان فاكر الناس الفقراء حشره ، ممكن تدوس عليها بأي وقت ، انت مفيش عندك قلب ولا حتى فكرت قبل ما تقول كلماتك دي ؟.. "
هدوء كامل ومخيف من جانب ذلك الذي صدم تماما من فعلة تلك الصغيرة التي تجرأت عليه ورفعت يدها أمامه ، أخذ صدره يعلو ويهبط من كلماتها المهينه تلك ، من تظن نفسها لتحكم عليه بتلك الطريقه ، او حتى من تظن نفسها حتى تقف أمام أدم الزهراوي ...
ابتلعت ريقها ببعض الخوف الذي جاهدت على عدم إظهاره أمامه في تلك اللحظة وهي ترى عيناه قد تحولت للون الأسود الكاتم ، ابتعدت خطوتيين للوراء وهي ما زالت تطالعه مترقبه ردة فعله التي ربما لن تكون جيدة .. !!
في حين وقف أحمد يتابع ذلك المشهد أمامه بترقب فهو أكثر الأشخاص معرفة بغضب أدم حينما يصل لذروته وتلك المسكينة يبدو أنها حطمت الحاجز الذي يخفي خلفه أدم القاسي .. !!
تقدم أحمد بخطوات بطيئة ليتوقف مكانه وهو يرى أدم يرفع له يده يمنعه من التدخل ..
وجه عينيه عليها بقوة كادت تفتك بها ويبدأ يقترب منها رويدا رويدا وهو يضع يده في جيب بنطاله ، في حين شهقت بخفه من مظهره ذلك لتبدأ ترجع للوراء ، وبلمحة البصر كان يمسك يدها بقوة كادت تحطم عظامها ويجرها خلفه بقوة ليدخل مكتبه ويقفل خلفه الباب ...
بقي أحمد واقف مكانه يرمش بعينيه عدة مرات وهو لا يصدق ماذا حدث للتو ، ليبدأ يحدث نفسه قائلا :
" البنت شكلها هتموت في ايده ، أعمل اييه ؟ أحسن حاجة اقعد هنا ولو سمعت صوتها هدخل وقتها .. "
بقي أحمد يثرثر مع نفسه بعض الوقت ليحزم أمره ويتوجه ناحية الباب يستمع ماذا سيحدث ..
في مكتب آدم ......
شهقت عشق وهي تطالعه بنظرات منبرهه من جمال تصميمه وحداثة أثاثه متناسيه سبب وجودها هنا الآن ، في حين وقف أدم يوليها ظهره وكأنه يمسك نفسه قبل الانقضاض عليها ..
هتفت عشق بتوتر وبعض الخوف ولكنها تصنعت القوة قائلة :
" متفكرش إنك قفلت عليا الباب يعني هخاف منك يا أستاذ ، انت غلطت وتستاهل كده .. "
أدار وجه لها يطالعها بنظرات قاتلة فقد نجحت بتفجير نار غضبه الأن ، ليقترب منها شيئا فشيئا وهي أخذت تبتعد بخوف لتلتصق بالحائط وتغمض عينيها بتلقائية ، وصل أمامها مباشرة ليهتف بصوت رجولي صارم وكلمات قاسية بدون أن يرف له جفن :
" أقسم بالله لو مش من ساعات واصلة عندنا وضيفه ومسكينة ومفيش حد يلمك ببيته ، كنت خفيتك عن وش الدنيا ، مش حتت بت زيك تمد ايدها عليا ، ده أنا احسب الله ما خلقك ... "
كلماته تلك كانت كفيلة بأن تجعل جسدها ينتفض أمامه بقوة وشفتاها تتحرك بسرعة من هول كلامه ذلك الذي كان بمثابة سم قاتل لها ..
في حين تابع بقسوة أكبر :
" إلي هيعيش تحت رعاية أدم الزهرواي مش هينسمعله صوت هنا ، انتي هنا زيك زي أي كرسي قديم ملوش لازمه ، مش هتقعدي تعملي عليا إنك زعلتي على بت معرفتيهاش إلا من ساعه .. "
أصبحت دموعها الأن تغطي كافة وجهها الأبيض وهي تطالعه بنظرات امتزجت بالخوف
والحقد ... والكره !!
ليصرخ متابعا كلامه :
" فاااااهمه ... ؟ "
اومأت برأسها بخوف كبير في حين تابع كلامه قائلا :
" اللبس إلي لابستيه ده يتغير ، هنا بيت محترم مش إيطاليا إلي الله أعلم كنتي عايشتها ازاااي ... ؟ "
مسحت دموعها بيدها الصغيرة وهي تطالعه بكره ولكنها فضلت إلتزام الصمت حتى لا تزيد المشكلة ..
دفعته بقبضتها الصغيرتين ليرتد إلى الوراء بخفه
لتهتف بسخرية وما زالت تمسح دموعها وهي تتجه ناحية الباب :
" على فكرة يا استاذ أدم .. يا ابن خالتي .. انا مش هقعد بالبيت ده كتير ، من بكرا هروح أشوف بيت وانت ترتاح من وجودي ، وعلى فكرة أنا محترمة غصب عنك ... "
قالت كلماتها تلك وهي تتجه بسرعة وتخرج من الباب مطلقه ساقيها للريح بإتجاه غرفتها ..
ضرب بقبضته الكبيرة الحائط الذي كان تقف أمامه منذ قليل فتلك الصغيرة بارعة في استفزازه بشكل كبير ، هتف أحمد وهو يدخل ناحيته :
" مش كده يا أدم ، البنت لسه مش تعرف حاجه ، مينفعش تعاملها بالطريقة دي ، هي غلطت صح ، بس مش تكلمها كده ... "
طالع شقيقه بنظرات حارقه ليهتف له بحده :
" انت تسكت خالص ومسمعش صوتك ، ومن بكرا يا أحمد هتروح معايا الشركة وهتتعلم كل حاجه غضب عنك ... "
أنهى كلماته تلك وهو يتجه ناحية غرفته بالأعلى في حين وقف أحمد كالأبله يحدث نفسه :
" والله عال ، عشق تولع البيت وأنا الضحيه .. "
*****************************
فتحت باب غرفتها وما زالت تذرف دموع الألم من مجرد تذكر كلماته تلك التي كانت بمثابة إهانة كبيرة بالنسبة لها ، اتجهت ناحية سريرها ببطء وقد شعرت بأن الغرفة تتحرك بها بقوة ، ترنحت بمشيتها حتى وصلت أمام السرير لترمي نفسها عليه وتبدأ سلسلة بكاء جديدة وهي تتمسك بغطاء السرير وتشده بقوة وتدفن رأسها أكثر ، هتفت لنفسها بألم :
" الله يرحمك يا بابا ، لو كنت هنا دلوقتي محدش كان هيتجرأ ويهيني كده ، أصلا انا مفيش ليا حد بالحياة دي غير ماما ... "
وعند تذكر والدتها قبض قلبها بشدة وهي تفكر كيف سيكون حالها الآن بعد أن اكتشف زوجها الحقير بأنها قد هربت ابنتها من البيت ، بل من البلاد كافه !!
********************************
في إيطاليا
في إحدى المستشفيات
وقف يطالع ذلك الباب ببرود الذي دخلت إليه زوجته منذ ساعتين وهي بحالة يرثى لها ، بعد أن جاءت بها إحدى جارتها عندما دخلت ووجدتها ممده على أرضية المنزل غارقة بدمائها وزوجها اللعين يجلس قبالتها يطالعه بدون أي شفقه ..
أخذ بزفر بملل وهو ما زال ينتظر أحد يخرج الآن يطمئنه بأنها لا زالت على قيد الحياة ، ليس من أجلها وإنما من أجل أن يعرف عشقه أين ذهبت !!
خرج إحدى الأطباء وقد طمأنه عليها ليبتسم بشر وهو يتجه ناحية الغرفة التي تقبع فيها ..
دخل بخطوات بطيئه وهو يطالعها بنظرات لا تحمل أي ذرة شفقه على الإطلاق ، في حين فتحت عينيها لتراه يطالعها بنظرات سخريه ليهتف لها :
" اهو انتي زي القطه بسبع أرواح يا قلبي ، خفي كده علشان بعدها نتفاهم .. "
أبعدت أنظارها عنه بكره شديد ، ليفتح الباب ويظهر منه إحدى رجال الشرطة الذي يبدو أن أحد جيرانهم قد أبلغوهم بذلك ..
هتف الشرطي لها برسمية :
" مدام صفاء ، الجيران بقولو ان جوزك هو إلي سببلك الكسور دي "
وجهت نظرها لزوجها بخوف الذي طالعها بنظرات محذره بأن لا تتفوه شيئا أبدا ، لتهتف بتوتر :
" الكلام ده غلط ، انا وقعت لوحدي ، جوزي ملوش دعوة .. "
أخذ الشرطي يطالعها بشك ولكنه اجبر على تصديق كلامها ليستأذن منها بعد أن قفل محضره ..
هتف لها بسخرية أكبر :
" شطورة يا قلبي "
كزت على أسنانها بقوة قائلة :
" ده علشان عشق بس يا .. عمار ، علشان عارفه هتعمل ايه لو بلغت عنك .. "
أخذت ضحكاته تجلجل في أنحاء الغرفة بانتصار
*************************
نهضت بضعف وهي تتجه ناحية الباب لتخرج وما زالت دموعها تغرق وجهها لتقابل أحمد في طريقها الذي كان على وشك دخول غرفته ، هتفت على استحياء :
" أحمد قصدي استاذ أحمد ، لو لو سمحت أنا محتاجة أتكلم على إيطاليا دلوقتي ، ممكن تساعدني ؟ "
طالعها بنظرات مشفقه على حالتها تلك بسبب كلام شقيقه ليهتف لها بإبتسامة :
" أولا انا اسمي أحمد مش استاذ ، وحاضر تعالي معايا غرفتي وتكلمي براحتك .. "
اومأت له ببراءة فكل همها الآن هي أن تحدث والدتها وتطمئن عليها ، لتتجه معه وهي لا تعلم أن فعلتها تلك ستوقعها بمشكلة كبيرة من ذلك ... الأدم
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الثامن 8 - بقلم Hanan Qawaryq
رفعت يدها الصغيرة تفتح مقبض الباب وهي ترتجف من فرط المشاعر التي أحستها خلال وجوده بجانبها يطمأنها ويحاول أن يبرر لها فعلة صديقه الحمقاء تلك ، وضعت يدها على قلبها الذي أخذ ينبض بقوة وهي تتذكر نظراته القوية عليها ، شهقت بخفه حينما ظهرت والدتها تتكأ على عصا خشبيه أمامها فقد كان عقلها مشغول بصاحب الشعر الحمراء الذي أسرها بشكله ..
هتفت والدتها (فاطمة ) وهي تدقق النظر بابنتها التي يبدو بانها ليست على ما يرام :
" خبر يا فرح يا بنتي ؟ وشك أصفر كده ليه يا حبيبتي ، أكيد تعبت من الشغل صح .. "
أنها كلامها وهي تشعر بغصه مريرة وهي ترى ابنتها تعمل بالقصر كخادمة ولكن ظروف حياتهم القاسية فرضت ذلك عليهم ..
ابتسمت لوالدتها وهي تراها على تلك الحالة قائلة :
" أنا كويسه يا ماما ، بس محتاجة أنام مش اكتر .. "
منحتها والدتها ابتسامة هادئة حنونه لتهتف :
" روحي بدلي هدومك على ما أجهزلك العشاء يا قلبي .. "
اومأت رأسها بابتسامة مصطنعه فهي لا تريد أن تشغل باب والدتها المريضة عليها أكثر من ذلك ..
رفعت فاطمة رأسها قبل يديها ناحية السماء تدعي ربنا كثيرا أن يطمئنها على ابنتها قبل الرحيل الذي يبدو انه أصبح قريب للغاية .. !!
في حين دخلت فرح غرفتها وجلست على ذلك المقعد أمام مرأتها الصغيرة لتتذكر ما حدث معها بعد أن خرجت من قصر عائلة الزهراوي ...
فلااااش بااااك
بعد أن أمسك أيهم بيدها بقوة وقد بدأ غاضبا جدا من تصرفات صديقه أدم ، سار بها ناحية سيارته بقوة ، في حين نفضت هي يده عنها بقوة وغضب وما زالت تبكي لتهتف له بحده :
" بص يا باشا ، صح انا بشتغل خدامة هنا ، وصح صاحبك إلي جوا ده أهاني كتيييير ، بس ده مش يعطيك الحق إنك تمسك أيدي انت فااااهم ... "
أخذ يطالعها بنظرات مذهولة من سلسلة الكلمات التي أطلقتها أمامه ليهتف مبررا :
" أولا انا آسف إني مسكتك كده يا انسة ، بس غصب عني كان لازم أخرجك من جوا قبل ما أدم يقسى عليكي أكتر .."
نظرت له بسخرية فهي تعتقد بأنه لا يفرق عن صديقه ذلك شيئا لتهتف :
" متشكرين يا باشا ، عن إذنك "
قالت كلماتها تلك وهي تهم بالمغادرة ليقف أمامها يمنعها قائلا :
" انتي مفكرة نفسك رايحه فين ؟ اطلعي السيارة أوصلك الوقت تأخر .. "
نظرت له بتحدي قائله :
" وسع كده ، مش هطلع مع واحد غربب عني "
تقدم منها أكثر حتى كاد يلامس وجهه خدها ليهمس بغضب :
" اطلعي أحسن تندمي ... "
في النهاية رضخت لقراره ذلك وصعدت بالمقعد الخلفي ليبتسم على سذاجتها تلك ويصعد يحتل مقعد القيادة ليهتف وهو يحرك مقود سيارة صديقه ادم الذي أخذ مفاتيحها عن الطاولة عندما خرج :
" معلش يا فرح ممكن متزعليش من أدم ؟ علشان هو اكيد مكنش يقصد يعمل كده ، بس اكيد في حاجة دفعته يعمل كده .. "
اومأت برأسها بتفهم لكلامه ذلك فهي أكثر شخص تعرف طيبة وأخلاق " أدم الزهراوي " لتهتف :
" خلاص مش زعلانه يا باشا .. "
طالعها من مرأة السيارة قائلا بضحك :
" اسمي أيهم ، مش باشا .. "
ابتسامة خافته ارتسمت على ثغرها وهي تطالعه بنظرات خجوله وقلبها يخفق من فرط توترته ..
نهااية الفلاااش باااك
أيقظها من شرودها صوت والدتها تهتف لها :
" الأكل جهز يا فرح ، يلا يا بنتي تعالي .."
لتسرع تبدل ملابسها تلك وتتوجه الى حيث والدتها ...
****************************
جلست على طرف السرير على استحياء وهي تنظر لأحمد الذي طالعها بنظرات مطمئنة قائلا :
" تفضلي ده الفون اتكلمي براحتك يا عشق ، معلش إني جبتك هنا بس زي ما انتي شايفه الفون موصول بالشاحن ، المهم تكلمي وانا هدخل أخد شاور مش هزعجك .. "
نظرت له بامتنان قائله :
" ميرسي يا أحمد ، انت طيب أوي عكس أخوك .."
منحها إبتسامة صافية وهو يهتف :
" على فكرة أدم طيب جدا بس في ظروف قاسية خلته إنسان عصبي كده .."
نظرت له بدون فهم ليكمل :
" سيبينا من أدم دلوقتي ، يلا اطلبي الرقم وانا هدخل .. "
قال كلماته تلك وهو يتحرك من أمامها ناحية خزانته ليحمل منشفته بيده ويتوجه ناحية الحمام .. في حين أمسكت الهاتف بيدها وهي تضغط على الأزرار وتطلب رقم والدتها ...
في نفس الوقت بقي أدم يتقلب على سريره ويبدو عليه الغضب الشديد وهو يفكر بكلام ونظرات عشق له وهي تخرج من باب المكتب ، ليلعن نفسه على تسرعه ذلك ، فيبدو أنه قد قسى عليها كثيرا في كلامه القاسي ليهتف لنفسه مأنبا :
" اكيد دلوقتي بتكون مقطعه نفسها عياط علشان كلامي ده ، يووووووه أمسك لسانك يا أدم شوية ، البنت مفيش ليها حد هنا غيرنا .. "
أنهى كلماته تلك وهو ينهض بعنف مقررا التوجه ناحية غرفتها للاعتذار عن كلماته تلك ..
أما بداخل غرفة أحمد
بقيت تطلب الرقم مرارا وتكرارا وفي كل مرة يأتيها بأن الرقم الذي تود الاتصال به مقفل ، خفق قلبها بشدة حينما أحست بأن يكون زوج والدتها اللعين قد فعل بها شيئا .. نزلت دموعها بقوة وهي تلعن نفسها لما تركت والدتها وغادرت ..
سار برواق الممر الذي يقوده إلى غرفتها ليقف أمام باب الغرفة وهو يرى الباب مفتوح ، تقدم خطوة وهو يدق على الباب ولكن لم يجد أحد ، عقد حاجبيه بغضب حينما ظن بأنها من الممكن أن تكون قد غادرت القصر ، سار بخطوات سريعة ناحية غرفة شقيقه يسأله إذا كان رأها أم لا ..
في نفس تلك الأثناء كانت قد وضعت الهاتف مكانه على الطاولة مقررة الذهاب إلى غرفتها بعد أن يأست من محاولات الاتصال تلك ، نهضت بخفه لتتفاجىء بأحمد يخرج من باب الحمام وهو يلف نفسه بمنشفه لتشهق بخجل وتدير رأسها قائله :
" أنا انا آسفة ، بس كنت همشي على طول الله "
تقدم منها خطوتين ليهتف :
" أنا إلي أسف نسيت أخد هدوم معايا ... "
عند تلك النقطة كان أدم قد دخل ليتصنم مكانه من هول ما يرى أمامه ، فعشق تقف في منتصف غرفة أخيه الذي يلف نفسه بمنشفه نوعا ما ..
تقدم منهما بخطوات حذره وهو يسلط عينيه على تلك التي اختبأت بتلقائية خلف أحمد ، هدر أدم بصوت مجلجل قائلا بغضب :
" إيه إلي بيحصل هنا ؟ ايه قلة الأدب دي ؟ بجد طلعت بت زي ما قولت عنك ، دايره على حل شعرك بإيطاليا ودلوقتي جاية ترسمي على أخويا مش كده .... "
نزلت دموعها بقوة حينما وصلت لها كلماته كسموم اخترقت قلبها الصغير لتهتف بكلمات متقطعه :
" انت انت ف فاهم غلط ي يا أدم ، انا انا .. "
قاطعها وهو يسحبها من خلف أخيه بقوة لترتطم بصدره العريض ليمسكها من شعرها بقوة هادرا :
" انتي وحدة قليلة أدب .. "
أنهى كلماته تلك ليرفع يده ويهوي بها على وجنتها التي اصطبغت باللون الأحمر بشدة وتبدأ الدماء تسيل من وجهها بغزارة ، تقدم أحمد بفزع وهو يحاول سحبها من بين يدي ذلك الذي تحول بتلك اللحظة إلى وحش كاسر لا يرى أمامه ليهتف له برجاء :
" آدم أهدى شويه ، البنت كانت عايزه .. "
قاطعه آدم وهو يصرخ فيه قائلا :
" انت تخرس خااااالص ، فااااااهم "
أنهى كلماته تلك وهو يجرها من شعرها بقوة خلفه وهي تعافر حتى تفك نفسها من بين براثنه ولكن كل محاولاتها بأت بالفشل الذريع ...
تقدم أحمد ناحية خزانته ليلتقط شيئا يرتديه ويسير خلف أخيه قبل ان تحصل كارثة ..
بالنسبة لأدم لم يكن وقتها في وعيه مطلقا فقد تمثلت أمامه طليقته عبير عندما اكتشف بأنها تخونه
ليظهر الوحش بداخله والذي لطالما حاول إخفائه
نزل بها درجات السلالم بقوة وهو ما زال يمسكها من شعرها بقسوة ، وهي تصرخ بأعلى صوتها وتبكي بقوة شديدة ، دفعها ناحية إحدى المقاعد بقوة ليلتقط هاتفه المحمول ويجري اتصالا بأحدهم ..
نزل أحمد الدرجات بقوة تتبعه والدته التي إستيقظت على صراخ آدم لتجد إبنة شقيقتها بحالة يرثى لها وأدم يقف ينظر لها نظرات نارية ...
هتفت السيدة صفيه وهي تحتضن عشق بشدة :
" إيه إلي حصل يا عشق ؟ مالك يا بنتي في ايييه ؟"
شهقت عشق بقوة وهي تتشبث بها غير قادرة على اخراج الكلمات ، ف أي كلمات ستخرج منها الأن وهي وضعت بموقف لا تحسد عليه اطلاقاا !! شعور الظلم الذي وضعت فيه أمام الجميع أصبح أكبر من طاقتها على التحمل .. !!
في حين كان أحمد على وشك الرد حينما وجد الباب يدق وسرعان ما ظهر منه أشخاص يبدو على أحدهم كأنه " المأذون " !!
هدر أدم بنظرات كلها حقد وغل قائلا :
" أحمد هيكتب كتابه على البنت دي ..........."
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل التاسع 9 - بقلم Hanan Qawaryq
هدوء شديد عصف بكيان القصر بأكمله بعد كلمات أدم تلك التي نزلت على مسامع الجميع كالصاعقه وبالتحديد "عشق" التي أخذت تنحب بهستيريه شديدة وهي تتشبث بخالتها أكثر ، حتى كادت دموعها ان تغرق عباءة خالتها البيتيه ، ألا يكفيها الظلم الذي عاشته برفقة زوج أمها ذلك الرجل الذي تفنن باذاقتها كافة أشكال الألم والعذاب النفسي حينما رفضت الارتباط به ، ألا يكفيها بأنها ترعرع في كنف أمها بغير أب ، ذلك الأب الذي أهبرتها والدتها بأنها توفي منذ أن كانت تبلغ سنتين ، ألا يكفيها بأنها لم تجد أخ او أخت حتى بجانبها ، ليأتي ذلك القاسي الأن ويزيد ( الطين بله ) كما يقولون ويزيد جنينها جحيم ..
هتفت السيدة صفيه بجزع :
" آدم انت تجننت ؟ "
بادل والدته نظرات قوية ليصرخ :
" اه انا اتجننت يا امي ، وابنك ده لازم يتجوزها وإلا هحرق القصر ده على إلي فيه ... "
أنهى كلماته تلك وهو يقلب تلك الطاولة الصغيرة أمامه ليصدر صوت ارتطامها بالأرضية بقوة ، ويلتقط أنفاسه بجنون ..
تقدم أحمد بخطوات حذره ناحية شقيقه فأن كان أدم قد جن ورجعت له ذكريات أليمه فهو سيحكم عقله الآن ، هتف أمام شقيقه وهو يضع يده على كتفه بهدوء :
" بس يا آدم ، انت فهمت القصة كلها غلط بغلط ... "
حول نظره لشقيقه بغضب جارف ليهتف :
" قولتلك انت تسكت خالص "
زفر أحمد بقوة وهو يغمض عينيه فشقيقه الأن أصبح لا يرى أحدا أمامه من غضبه الذي لم يستوعبه أحمد
ليهتف وهو يجاريه غضب :
" لا مش هسكت يا آدم ، انت اتظلمت من زمان وعارف شعور الظلم بكون عامل ازاي يا آدم ، البنت طلبت مني تكلم أمها إلي بايطاليا وأنا قولتلها تعالي معاي الاوضه علشان الفون كان على الشاحن ، انا دخلت الحمام وسبتها تتكلم وبس طلعت تفاجئت فيك واقف ، صدقني يا آدم دي الحقيقة ... "
وقف يستمع لكلام شقيقه بذهول وكأنه قد رجع للتو من عالم الشك الذي عاشه قبل مع طليقته ، أغمض عينيه بألم وهو يرغم نفسه على عدم تصديق كلام شقيقه ولكن كل الحقائق والأدله تبرهن أن أحمد على حق ، فلو كان بينهما شيئا لما وجد الباب مفتوح ، وكذلك حالة عشق المزريه تؤكد ذلك ، وبتلقائية وجه نظره لأولئك الرجال الذين كانو يقفون على بعد من الكلام الدائر ويبدو عليهم الملل من الانتظار ..
في حين طالعته والدته بنظرات لائمه على تسرعه
لتهتف بحزم :
" آدم انهي المهزله دي واصرف الناس ، وبعدين هيكون لينا كلام تاني "
بالنسبة له هو كان في عالم أخر ينظر لتلك المسكينة التي كانت تتشبث لوالدته بقوة ويبدو بأنها قد غفت من شدة بكائها ، أخذ يلعن نفسه بقوة من جديد على تسرعه ذلك الذي سيجره لكارثة يوما ما ، فها قد أصبح ظالم لا يختلف شيئا عن طليقته تلك ..
تكفل أحمد بصرف أولئك الرجال وهو يعتذر منهم ..
وجهت السيدة صفيه نظرها لتلك التي تتشبث بها وهي تهتف بحنو :
" حقق عليا يا قلبي ، اعتبريني انا إلي غلط فيكي ، وأدم ده هخلي يعتذر منك غصب عنه .. "
ولكن ما فائدة الأعتذار حينما يشعر الإنسان بأن كرامته قد هدرت ، وقلبه قد اقتلع من مكانه من شدة الظلم الذي لحق به ، وأي ظلم ذلك يساوي ظلم الفتاة وطعنها بشرفها !!
بقيت السيدة صفيه تنظر لعشق التي كانت مستكينه بين يديها لا تتحرك لتهتف بحذر :
" عشق حبيبتي تعالي معايا نطلع أوضتك
ترتاحي .. "
ولكن للمرة الثانية لم تلقى منها أي إجابة ، رفعت يدها التي تحيط بها خصر عشق بحذر وهي تضعها على جبينها الذي سرعان ما سحبتها بقوة وهي تصرخ بجزع :
" عشق عشق قومي يا بنتي .. "
تحولت كل حواس ذلك الذي ما زال يقف مكانه لا يقوى على الحركة من ما افتعلت يداه لصوت والدته وهي تحاول افاقة عشق والأخيرة لا تتحاوب معها
سار بخطوات حذره ناحيتها ليهتف وهو يبتلع ريقه :
" م مالها ي يا امي .. "
ردت عليه بألم :
" البنت مش بتتحرك يا آدم .."
دق قلبه بعنف وهو يتوجه ناحيتها مزيحا والدته برقه من جانبها ليضع يده على مكان النبض لديها ، ليجده ضعيفا جدا ليصرخ :
" أحمد بسرعة جهز السيارة البنت هتموووت .. "
تحرك أحمد بسرعة وهو يهتف بجزع :
" حاضر حاضر .. "
صعد يقطع الدرجات بقوة متوجها ناحية غرفته التي سرعان ما هبط منها وهو يحمل مفاتيح سيارته ليتوجه ناحية الخارج ويقوم بتشغيلها ...
في حين حملها أدم بين يديه برقه شديدة وقلبه يخفق بجنون ، لتلحقه السيدة صفيه على استعجال وهي تدعو ربها ان تمر هذه الليلة على خير ...
***************************
أنهى صلاته التي لم يقطعها منذ أن كان يبلغ الخمس سنوات ،فعلى الرغم من حياته بدولة غربية بعيدة كل البعد عن التعاليم الإسلامية التي تحاول بكل الطرق صهرها وجذب الشباب العرب هناك لحياة الانفتاح إلا أنه بقي مواضبا على تعاليم دينه الحنيف وبالتأكيد الفضل بذلك يعود لوالده ذلك الرجل الطيب الذي تفاجئ به منذ ساعات قليلة قد عاد من إيطاليا ليستقر هنا بعد أن سبقه ابنه بقليل ..
وضع يده على قلبه بتلقائية وهو يشعر بنخزات متتالية تنخر به بقوة ليبدأ بترتيل بعض الأيات القرأنية بصوت منخفض ..
خرج من غرفته ليجد والده يجلس على إحدى الأرائك ويحمل بين يديه صورة يتأملها بقوة
تقدم منه ليجلس بجانبه قائلا بمرح :
" مين المزه دي يا جلال باشا .. ؟ "
رفع نظره يطالع والده بحنيه قائلا :
" دي مراتي التانيه يا أيهم !! إلي كنت قولتلك عنها .. "
أخذ يدقق بالصورة جيدا ليهتف بإعجاب :
" دي كانت حلوة اوووي "
منحه والده ابتسامة ومن ثم عاد ينظر للثورة باشتياق ، تنحنح أيهم بخفه قائلا :
" احم ، هو ممكن أسأل سؤال يا بابا .. "
اومأ له والده وهو ما زال يحدق بالصورة ، ليتابع أيهم قائلا :
" ما دام بتحبها كل ده ليه طلقتها .. "
تنهد بتعب ليهتف :
" دي قصة طويلة يبني ، هقولهالك بعدين .. "
اومأ أيهم بتفهم ، في حين هتف السيد جلال لنفسه بشوق وهيام :
" وحشتيني يا صفاء .. !!! "
******************************
ضرب قبضة يده بقوة وهو يزفر بعنف شديد فهاهم منذ ساعتين يقفون أمام غرفة الطوارىء ولم يخرج أحد يطمئنهم بعد .. وضع أحمد يده على كتفه شقيقه الذي كان يبدو عليه الغضب الشديد ليهتف بهدوء :
" ممكن تهدأ شوية ، ان شاء الله هتكون كويسه "
طالع شقيقه بنظرات أسفه ليهتف :
" أحمد انا أس .. "
قاطعه أحمد قائلا :
" مش أدم إلي بيتأسف من حد فاهم ؟ انت مش بس اخويا لا انت ابويا إلي رباني وخلاني راجل ، صح انت غلطت بس بحياتك يا آدم ممنوع تسمح لنفسك تتأسف مني .. "
طالعه أدم بنظرات فخر ، فعلى الرغم بأنه شاب مهمل وطائش ومستهتر ولكن بداخل رجل قوي ومختلف والفضل يعود له بالنهاية ..
ليكمل أحمد :
" بس هتعتذر من عشق ، انت ظلمتها كتير يا أدم "
رد عليه وعينيه ما زالت على الباب :
" هو يخرج حد يطمنا عليها وانا هتصرف .. "
في حين كانت السيدة صفيه تجلس على مقعد بالقرب منهما تحمل بين يديها مصحف صغير وهي تتلو بعض الآيات القرأنية التي تطهر النفوس بذكرها ...
خرج إحدى الأطباء متوجها ناحيته ويبدو على ملامحه التجهم ..
خفق قلب أدم بشدة وهو يرى ملامح الطبيب لا تبشر بالخير مطلقا ...
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل العاشر 10 - بقلم Hanan Qawaryq
تقدم الطبيب بخطوات رزينة عكس وجه الذي كان لا يبشر بالخير مطلقا ، لتنهض السيد صفيه يتبعها أحمد وهي تهتف بلهفه حقيقية :
" خير يا دكتور ؟ طمني ربنا يكرمك .. "
تنهد الطبيب بهدوء في حين تابعه آدم بنظرات مترقبه لما سيقوله ، هتف الطبيب برسميه :
" للأسف الانسه متعرضة لأزمة عصبيه شديدة وهي علشان شكلها حساسه اوووووي أثر عليها جدا .. "
تحدث آدم بصوت رجولي مستنكرا :
" أثر عليها في ايه ؟ ممكن توضح أكتر .. "
تنهد الطبيب من جديد قائلا :
" للأسف الشديد الصدمة العصبيه دي أثرت على الأعصاب عندها وده سببلها عدم القدرة على المشي الفترة دي على الأقل .. "
بدأت أنفاسه تتضارب شيئا فشيئا وهو يستمع لتلك الكلمات التي أودت بالبقية المتبقية من اعصابه التالفه لينقض على الطبيب يمسكه من مقدمة قميصه هادرا بغضب :
" انت بتقول اييييه ؟ يعني عشق مش هتقدر تمشي؟ لاااااا ده أنا أخفيك وأخفي المستشفى ده عن الوجود لو الكلام ده حقيقي انت فاااهم ... "
بدأ الوضع يتأزم شيئا فشيئا حينما تجمهر الأطباء ومن كل من كان بالمكان عليهم ، في حين بدأ الطبيب يسعل بشدة وهو يهتف :
" هتخنقني شيل ايدك .. "
تقدم أحمد بسرعة وهو يحاول إفلات الطبيب من براثن أخيه الذي بدأ بالثوران شيئا فشيئا لينجح اخيرا بذلك بصعوبة ، هتف أدم بتحذير للطبيب:
" قسما بالله لو عشق هيحصلها حاجه هخفيك عن الوجود "
دفعه أحمد بصعوبة مبتعدا به عن المكان في حين هتفت السيدة صفيه وهي تقف تذرف الدموع على إبنة شقيقتها قائله برجاء :
" ابوي ايدك يا دكتور طمني عليها هي هتمشي صح... "
أخذ الطبيب يعدل من ياقة قميصه مستعيدا رابطة جائشه قائلا :
" يا مدام البنت عندها انهيار شديد ورجوعها تمشي مرة تانية بيعتمد على نفسيتها ... "
قال كلماته تلك وهو يغادر من أمامه تاركا إياها تبكي بقهر ..
في حين نجح أحمد في إخراج شقيقه إلى تلك الحديقة الصغيرة الملحقى بالمشفى لتكون مكانا ترفيها لبعض المرض المقيمين ..
زفر أدم بقوة قائلا :
" كنت سبني أقتله يا أحمد "
وضع أحمد يديه بجيوبه قائلا بهدوء :
" آدم انت بتطلع كل حرتك بالدكتور المسكين
ده ليه ؟ هو مش المسؤل عن حالة عشق فاااهم !! انت السبب ، انت يا آدم .. "
كلمات صغيرة جعلته يصمت يسترجع ما فعله بها في الساعات الماضيه بندم ، في حين وقف أحمد يطالعه بهدوء ...
******************************
دخلت بخطوات هادئه من ذلك الباب الذي أظهر خلفه جسد تلك المسكينة وهي تنام بهدوء كأن الذي يراها للمرة الأولى يظن بأنها فتاة خالية من أية هموم ، بعكس تلك الألم التي تتجمع بها حاليا ..
تقدمت أكثر حتى جلست بجانبها على طرف السرير بترفع يدها تمسح على شعرها الأحمر برقه ..
حركات خفيفه جعلت تهتف بمنامها كلمة اخترقت قلب السيدة صفيه بألم " ماما " خرجت منها هذه الكلمة حزينة لتتبعها دموعها تتسابق على وجنتها البيضاء بشدة ..
هتفت السيدة صفيه بألم :
" هقول لمامتك ايه دلوقتي يا عشق إذا اتصلت وسالتني عنك ، هقولها مقدرتش أحفظ أمانتك يا صفاء ؟؟ !!! "
فتحت عينها بتعب وهي تستمع لأصوات خافته بجانبها لتقابل وجه خالتها الحنونه التي أخذت تبتسم لها بحنان قائلة :
" الحمدلله على سلامتك يا روح خالتك "
ابتسمت لها بقهر وهي تتذكر ما مرت به سابقا لتهتف :
" خالتي هو هو حصل ايه ؟ أنا اتجوزت أحمد يا خالتي ... ؟ "
أنهت كلماتها تلك وهي تزيد من نحيبها ، لتمسك بيدها السيدة صفيه قائلة بطمأنينة :
" اهدي يا قلبي محصلش حاجه ، متجوزتيش حد اهدي بس ... "
أغمضت عينيها وهي تتنهد براحة ، ليفتح الباب ويظهر منه أحمد الذي مجرد ما رأها قد افاقت حتى تقدم بخطوات أشبه بالركض قائلا :
" المزه صحيت ؟ حمدلله على سلامتك يا عشق ده انتي كنتي هتموتينا من الخوف عليكي "
بادلته إبتسامة حزينة لتهتف :
" ياااريت يا أحمد كنت متت ولا حصلي كده "
كان أحمد على وشك الرد حينما وجد شقيقه يدلف إلى الداخل وهو يضع يديه في جيوب بنطاله ويطالعها ببرود ..
تقدم بخطوات بطيئه حتى وقف أمامها قائلا برزانه :
" الحمدلله على السلامه .. "
أدارت وجهها للناحية الأخرى وهي تهتف بألم :
" إطلع برا !! "
ثانية مرت عليه قبل أن يستوعب كلماتها تلك ، ليتقدم أكثر قائلا ببرود :
" هنطلع كلنا على القصر كمان شوية .. "
تجاهلته تماما وكأنه غير موجود أمامه وهي تهتف لأحمد برجاء :
" لو سمحت يا أحمد ممكن تتصل بماما اطمن عليها دي مش بترد خاالص ، انا خايفه يكون الواطي عملها حاجه كده ولا كده بسببي .. "
هتف أدم بتركيز دون أن يعطي أحمد فرصة للرد قائلا :
" مين هو الواطي ده ؟ "
تجاهلته ثانيتا وهي تتحدث بصوت انخفض تدريجيا بسبب فعالية الدواء الذي بدأ يظهر عليها :
" أرجوك يا أحمد مش تنسى تتصل وطمني .. "
أنهت كلماتها وهي تدخل في عالم النوم الإجباري بسبب فعالية الدواء في حين بقي هو يطالعها بنظرات حادة على تجاهلها له ..
*****************************
بعد مرور عدة ساعات كانت قد أفاقت من نومها ذلك حينما وجدت خالتها تقف امام مقعد متحرك وهي تطالعها بحذر ، وكأنها فهمت الأمر بسرعة وذكاء شديد لتهتف لخالتها بحزن :
" الكرسي ده ليا صح يا خالتي ؟ "
أخفض خالتها رأسها بخجل وكأنها هي السبب في وجود وحالة إبنة أختها تلك لتتحدث بصوت منخفض :
" الدكتور قال حالة مؤقته يا حبيبتي وبعدين هتتحسني وتقدري تمشي من تاني متخافيش "
اومأت لها بابتسامة كاذبة وهي تحتفظ بألمها لنفسها قائلة :
" أنا تعودت على الحزن ده يا خالتي متخافيش "
تقدمت منها السيدة صفيه لتساعدها على تبديل ملابسها ومن ثم نادت على أحمد الذي كان يقف بالخارج ليقوم الإثنين بوضع عشق على ذلك الكرسي الذي سيكون رفيقها لمدة لا يعرف مداها ...
قام أحمد بجر الكرسي من خلفها بهدوء في حين تبعتهم السيدة صفيه بخطوات هادئة
في حين هو يقف أخر الممر ينتظر خروجهم من الغرفة فكبريائه منعه من الدخول إليها حتى لا تطرده مرة أخرى ولكن في نفسه كان يحترق لرؤيتها ، تلك الفتاة التي قلبت موازينه ولم يمر على وجودها سوء يوم فقط ...
وجدها تتوسط ذلك الكرسي وأخيه خلفها ووالدته إلى جانبهم ، تقدم بخطوات سريعة بعض الشيء ليصل أمامهم قائلا لشقيقه:
" أحمد انا هحمل عشق للسيارة وانت جيب الكرسي ده والحقني انت وماما .. "
وبخفه التقطها من ذلك الكرسي لتستقر بين يديه وهي في حالة ذهول من وقاحته تلك لتهتف بغضب :
" انت فاكر نفسك بتعمل اييه ؟ نزلني مش عيزاك تساعدني .. "
سار بها في رواق المشفى يحملها بين يديه متجاهلا كلمات الغضب التي كانت تتفوهه بها وكأن صوتها وأصوات العالم اختفت في تلك اللحظة وهي بين يديه ..
تنهدت السيدة صفية بتعب وهي ترى ذلك المشهد لينكس لها أحمد بخبث :
" عشق خطفت قلب ابنك يا ماما .. "
******************************
صباح يوم جديد وأحداث جديدة
كانت تدور بالمطبخ كالفراشة الخفيفة هنا وهناك حتى تتمكن من إنجاز عملها بسرعة لتتمكن من العودة للمنزل مبكرا فقد تركت والدتها مريضة اليوم بالسرير لتحزم أمرها بعدم الذهاب إلى العمل ولكن والدتها أصرت عليها بالذهاب متحججه بأنها بخير
دخلت السيدة صفيه عليها لتهتف :
" إزيك يا فرح يا بنتي ؟ وازااي والدتك "
منحتها فرح ابتسامة واسعة متناسيه ما حدث لها من إهانة من ذلك الأدم قائلة :
" الحمدلله يا صفيه هانم .. "
هتفت السيدة صفيه وهي تلقي نظره على المطبخ قائلة :
" فطور عشق جهز يا فرح ؟ "
اومأت فرح برأسها في حين تابعت السيدة صفيه :
" طلعيلها الفطور يا بنتي علشان تلحق تاخد الدواء "
اومأت فرح من جديد وهي تلتقط بين يديها تلك الصنيه التي رصت عليها بعض الأطباق الخفيفه ومن ثم توجهت ناحية الأعلى ..
وصلت أمام الغرفة لتجد أدم يخرج من غرفته لتتوتر أكثر فهي آخر ما تتمناه الآن أن يقوم بتوبيخها مرة أخرى ، تقدم منها وهو يعدل من ياقة قميصه قائلا ببرود :
" ازييك يا فرح "
خرجت كلماتها متقطعه وهي تقول :
" ا ا الحمد لله ي يا باشا .. "
ألقى نظره على تلك الصنيه ليهتف :
" الأكل ده لمين ؟ "
أجابته على الفور :
" ده فطور عشق هانم "
منحها إبتسامة صغيرة ليهتف :
" اسمها عشق يا فرح وبلاش هانم .. "
قال كلماته تلك وهو يسير مبتعدا عنها ، في حين زفرت هي بقوة من وجوده ....
فتحت الباب بهدوء وهي تدفع الصنيه بيدها قائلة :
" صباح الخير على ست البنات "
طالعتها عشق بسعادة قائلة :
" فرح !! صباح الفل عليكي .. "
تقدمت منها أكثر ووضعت الصنيه أمامها قائلة :
" تفضلي بألف هنا "
اجابتها بمرح :
" افطري معايا وبدون اعتراض .. "
اومأت لها بابتسامة لتبدأ الاثنتين بالطعام في جو مليء بالكلام والضحك احيانا ..
قطع ذلك الجو رنين هاتف فرح الذي التقطته بهدوء
ووضعته على أذنها بإهتمام ، وسرعان ما أسقطت الهاتف من يدها بقوة ووقفت تنتفض بقوة شديدة ....................