تحميل رواية «عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا )» PDF
بقلم Hanan Qawaryq
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هاااااااااي يا حلووووين😍🙈 الرواية دي هتكون هدية مني ليكم في رأس السنة وهنزللهالكم كااااااااملة مش فصول 🙈😹 بس علشان تعرفو إني كييييوووووت جداااا😻❤ ومحبتش أجي وأيدي فاضيه🙈 جبتلكم اقتبااااااااااس منها ويااااااارب تعجبكم الاقتباااااس👇👇👇👇👇👇👇 بقيت تطلب الرقم مرارا وتكرارا وفي كل مرة يأتيها بأن الرقم الذي تود الاتصال به مقفل ، خفق قلبها بشدة حينما أحست بأن يكون زوج والدتها اللعين قد فعل بها شيئا .. نزلت دموعها بقوة وهي تلعن نفسها لما تركت والدتها وغادرت .. سار برواق الممر الذي يقوده إلى غر...
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Hanan Qawaryq
قيل في فقدان الأب (حين غاب والدي إنكسر ظهري وخيمت عتمة الألم على قلبي ) ، في حين قيل في فقدان الأم ( حين غابت جنتي غابت حياتي ، وتشرددت ذكرياتي ، ونكست فرحاتي ) ، فما اقساه من شعور في كلا الفقدين !! ..
ها قد مر أسبوع كامل على وفاة تلك التي كانت السند والحماية والظهر لتلك المسكينة ، تاركه خلفها فتاة محطمة ، وحيدة ، لم يتبقى لها أحد في هذه الحياة بعد رحيل والدتها منذ أسبوع ..
تنهدت عشق بحزن وهي تجر طرف كرسيها المتحرك ناحية تلك المسكينة التي كانت تجلس أعلى الأريكه تضم قدميها الى صدرها وهي تعلق نظرها بالفراغ أمامها بضياع ..
هتفت لها عشق وهي تقترب منها بحزن :
" وبعدين بقى يا فرح ؟ هتفضلي كده كتير يا حبيبتي ؟ ربنا يرحمها بس مينفعش تعملي في نفسك كده ، ده انتي حتى أكل زي الناس مش بتاكلي يا قلبي .. "
رفعت رأسها لها بضعف وهي تطالعها بنظرات ممتنه فقد أصرت عشق أن تبقى بجانبها في البيت هنا على الرغم من رفض أدم الصارم لذلك ولكنها تمردت وأصرت على البقاء بجانب فرح في مصيبتها تلك على الرغم من وضعها ذلك ، ليستسلم أدم بالنهاية بعد أن رأى نظرة الكره واللوم من عشق ناحيته ليرسلها لبيت فرح وكذلك أرسل معها إحدى الخادمات أيضا لمساعدتهما ..
أخفضت قدميها وهي تعدل من جلستها تلك لتقترب من عشق وتمسك يدها بحب لتتحدث من بين بعض الدموع التي تجمعت على مقلتيها قائله :
" بجد أنا مش عارفة بدونك كنت هعمل ايه يا عشق انتي انسانة طيبة جدا وشفافة اوووووي ، ربنا يشفيكي يا حبيبتي وترجعي تمشي على رجليكي من تاني يا رب .. "
منحتها عشق ابتسامة صافية لتهتف بمرح :
" بعد الكلام ده لازم تقومي معايا دلوقتي علشان تفطري ومفيش اعتراض هاا .. "
اومأت لها فرح بخفه لتنهض وهي تجر كرسي عشق المتحرك متوجهتان ناحية طاولة الطعام الصغيرة التي تتوسط ذلك المنزل البسيط ..
طرقات متتالية على باب المنزل أخرجتهما من حوارهما الذي كان يدور حول طاولة الطعام ، نهضت فرح بخفه وهي تتناول حجابها الذي كان موجود على حافة المقعد ولفته حول رأسها بإحكام لتتوجه ناحية الباب تفتحه ..
في حين تابعت عشق طعامها ليأتيها صوته الصارم وهو يدلف خلف فرح متوجها ناحيتها ليقف أمامها مباشرة وهو يضع يده يجيب بنطاله ويطالعها بنظرات متفحصه :
" إزيك يا عشق ؟ "
طالعته بنظرات مستنكره لتهتف بملل :
" الحمدلله ، خير جاي ليه ؟ "
أحنى رأسه قليلا أمام وجهها الأبيض وهو يهتف بصوت منخفض :
" جاي أروحك البيت يا عشق ، وغصب عنك ... "
أنهى كلامه وهو يشدد على كل حرف يقوله ، في حين ابتلعت هي ريقها بخوف من نظراته تلك ، لتهتف بصوت متقطع :
" بس بس أنا مش عايزة أرجع البيت هناك و وو انا هفضل هنا عند فرح علشان حضرتك ترتاح .. "
نظر لها ببعض الغضب ليهتف بصوته القوي :
" مش براحتك يا هانم ، هتيجي البيت غصب عنك وبلاش أتصرف معاكي تصرف تاني ميعجبكيش "
عرفت أنه سينفذ وعيده ذلك لا محاله ، فالفترة التي عرفته فيها كفيله بأن تعرف طباعه القاسيه ، لتهتف باستسلام :
" طيب لو سمحت خليني بس اليومين دول علشان فرح تعبانه وهي مفيش ليها حد هنا .. "
نظرت لها فرح نظرات شكر لتهتف لها بحزن دفين :
" معلش يا عشق انتي أول على أخر هترجعي القصر ومش تشغلي بالك فيا يا حبيبتي .. "
تنهدت بإستسلام لتنظر لأدم نظرات غضب وهي تزم شفتيها كالأطفال حتى كادت ضحكه أن تنفلت منه بسبب مظهرها ذلك ، ليتقدم ناحيتها ويلتقطها بين يديه بخفه لتشهق من ذلك قائلة بخجل :
" يووو انا مش هتبطل ده ؟ البيت أرضي وانا أعرف أخرج لوحدي .. "
منحها نظره باردة ليهتف :
" أنا مش بعمل كده علشان حاب أشيلك !! انا بعمل كده علشان انا كنت السبب في وضعك ده .. "
منحته نظرة ناريه من عينيها التي يكاد يغرق فيهما كلما نظر اليهما ..
سار بها بخفه ليتوقف ناحية الباب ليدير رأسه لفرح قائلا :
" فرح انا هوصل عشق للسيارة الاقيكي جهزتي نفسك وكل هدومك وهدوم فرح ولحقتيني فورا ، من اليوم ده هتيجي القصر تعيشي معانا ومفيش أي اعتراض وده الآمر من صفيه هانم .. "
شهقت عشق بفرح وبتلقائية منها وجدت نفسها تلف يديها حول رقبته بسعادة وهي تهتف :
" ميرسي يا آدم .. "
تصلب جسده بعد حركتها العفوية تلك ، سحبت يديها بسرعة محاولة قدر الإمكان الابتعاد عنه وقد أصبح وجهها كحبة فراولة ناضجة .. أبتسم بخبث قائلا :
" للدرجة دي فرحانه .. "
حولت رأسها للجهة الأخرى بخجل شديد وهي تلعن نفسها على تسرعها ذلك ، ولكن وجود فرح بجانبها الأن يشعرها بسعادة كبيرة ..
في حين بقيت فرح تقف تطالعهما ببلاهه شديدة بعد كلمات أدم لها ، نزلت من عينيها الدموع وهي تفكر بحنية السيدة صفيه تلك ، حيث ان الله عوضها برحيل والدتها بهؤلاء الناس الطيبون ...
**************************
مر أسبوع أخر على الأحداث ، حيث كان أحمد قد بدأ العمل بالشركة تحت إشراف أدم الصارم والقاسي عليه ليتعلم أصول العمل ويكون قادرا على أدارة الأمور بنفسه بالمستقبل ، استطاع أحمد أن يبرز جدارته وذكائه في كل المهمات والأعمال التي يكلفه بها أدم ، في حين كان أيهم قد بدأ شراكة كبيرة مع شركة أدم لتندمج أعمال الإثنين راغبين بعمل امبراطورية كبيرة لهما ..
كان أدم يجلس برفقة شقيقه وصديقه أيهم في صالة القصر الكبيرة بعد أن قامت السيدة صفية بدعوته هو ووالده إلى الغداء اليوم ..
في حين كان والده قد تأخر قليلا لإنجاز بعض الأعمال العالقه ..
أخذ يبحث بعينيه عنها في أرجاء القصر ولكنها لم يستطع رؤيتها لذلك قرر أن يسأل أدم عليها ليهتف باهتمام :
" احم ، هي عشق فينها مش باينه يا أدم ؟ "
حدجه أدم بنظرات متفاجئة من سؤاله عنها ليهتف بغضب ظاهر على وجهه :
" هو انت ان شاء الله كنت تعرفها علشان تسأل عنها يخويا ... ؟ "
نظر له أيهم بنظرات عادية ليهتف :
" لا بس كنت حاب أطمن عليها .. "
كز أدم على أسنانه بقوة وهو يشعر بالغضب الشديد من كلمات صديقه تلك ليهتف بسخط :
" اطمن ، البنت كويسه ، خليك بحالك "
طالع أحمد شقيقه بنظرات متشككه فقد أثبت له ذلك بأن أدم يكن مشاعر خفيه لعشق ! في حين تابع أيهم قائلا بعفوية :
" البنت دي فيها حاجه غريبة ، انت كل ما أشوفها قلبي بدق كتير يا أدم ، حاسس إني
بعرفها من زمان "
نهض أدم من مكانه بعنف وهو يصرخ قائلا :
" يوووووووو ما خلاص بقى ، ايه رأيك اجوزهالك وتريحني .."
هتف أيهم بمرح :
" يا ريت يا صاحبي ده انت تكون خدمتني خدمة عمري .. "
توجه أدم ناحيته بغضب وهو ينقض عليه بقوة وغضب مبالغ فيه ليهتف له :
" أيهم ، بلاش تقل أدبك اكتر من كده ، عشق دي خط أحمر .. "
ابتسم أيهم بقوة وهو يوجه نظراته ناحية أحمد الذي غمز له بتفهم فقد إستطاع الإثنين أن يخرجا مشاعر أدم ناحيتها الذي ينكر وجودها بداخله ..
هتف أيهم بمرح :
" اخص عليك يا أدم ، هتقتلني مكنش العشم اصاحبي "
ابتعد عنه أدم بغضب وهو يزفر بقوة ليصرخ بوجهه قائلا :
" ما تتهد وتقعد يا أخي وبلاش اسلوبك المستفز ده ..."
في حين كانت هي تقف تستمع لكلامهما ذلك من خلف الحائط وهي تذرف الدموع بقوة
وخيبة أمل ، فالمشاعر التي بدأت تنمو بداخلها لذو الشعر الأحمر قد خابت مجرد ما فهمت من كلامه ذلك بأنه يحب عشق !!
توجهت ناحية عشق التي كانت تحاول رفع سحاب فستانها من الخلف ولكن جلوسها على ذلك الكرسي لم يعطيها القوة ، لتوجه ناحيتها ترفعه لها برقة قائلة :
" ماشاء الله ، قمر كالعادة يا عشق ، ربنا يحميكي "
بادلتها عشق نظرات سعيدة لتهتف :
" ده كله فستان عادي يا بنتي متكبريش الموضوع بقى "
هتفت فرح من بين ألامها :
" الغداء جاهز يلا تعالي ، وكمان والد الأستاذ أيهم هيوصل بعد شوية .. !! "
اومأت لها عشق بتفهم ، فقد أصبحت عشق وفرح في هذه الفترة صديقتين مقربتين من بعضهما ، فقد أصرت عشق عليها أن تترك عمل المطبخ ولكن فرح رفضت بشدة فوجودها بهذا القصر سيكون مرتبط ببقائها بعملها فهي لا تريد شفقه من أحد او أن تبقى بالقصر عاله عليهم ، ليقرر أدم ان تتخلى عن عملها بالمطبخ وتستلم عمل جديد وهو البقاء بجانب عشق ومساعدتها في احتياجاتها لأنها طبيبة وتمتلك خبرة كافية في وضع عشق ذلك حتى لو كانت ما زالت تدرس .. لتنصاع فرح بالنهاية لذلك برحابة صدر ..
خرجت فرح تجر كرسي عشق بحذر ، وبمجرد ما رأها ذلك حتى وقف يطالعها بنظرات حانيه ، الأمر الذي جعل أدم يستشيط غضبا وينهض من مكانه بعنف ................ !
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Hanan Qawaryq
توجه أدم ناحيتها بخطوات سريعة بعض الشيء الأمر الذي جعل الجميع يقفون ينظرون له بغرابة ، فمنذ قدوم عشق لهذا القصر وأدم انقلبت حياته رأسا على عقب ، فقد أصبح شخصا أخر ، شديد العصبية أكثر من السابق ، يهتم بأدق التفاصيل التي تخصها
الأمر الذي جعل الجميع يدركون حقيقة واحدة ..
" أدم الزهراوي وقع بعشقها وانتهى الأمر " ولكن ماذا عنه هو هل اكتشف ذلك أم ما زال على عقدته الماضيه ..
وقف يطالعها بنظرات حارقه لينحني لمستواها وهو يهمس بجانب اذنها اليمنى متجنبا أن تستمع فرح التي كانت تقف مكانها تطالعهم بدهشه قائلا :
" ايه الفستان المهبب إلي لابساه ده ؟ اااه صح الهانم تربية بلاد برا وأكيد هيكون شكلك عامل كده ، وطبعا مبسوطة ان أيهم واقف يبصلك كده صح ؟ "
بدأت الدموع تتجمع بعينيها وهي تستمع لكلماته الحارقة تلك ، وبلتقائية أخفضت رأسها تطالع فستانها ذلك الذي كان عبارة عن فستان أسود ممزوج باللون الأحمر يصل إلى كاحلها وبدون أكمام لتهتف بغضب ممزوج بالدموع :
" أظن الفستان طويل ومش كاشف حاجة ، وبعدين انت مالك أنا ألبس إلي يعجبني ، تكون ولي أمري وأنا مش عارفة ؟ "
اشتدت نظراته الغاضبه عليها ليهتف وهو يكز على أسنانه بقوة حتى كادت تتكسر :
" إلي هيعيش بالقصر ده هيكون محترم يا هانم ، اللبس ده مش عندي ... فااااهمه ؟ "
أنهى كلامه وهو يرفع جذعه ليستقيم بوقفته وهو يطالعها بنظرات انتصار بعد أن رأى ملامح وجهها تبدلت للغضب الشديد بعد كلماته الجارحه تلك ، للوهلة الأولى ندم بسبب ذلك وشعر بغصه وهو يرى الدموع تتلئلئ بعينيها ، ولكنه أقنع نفسه بأنها دموع كاذبة وأن كل النساء يستخدمها سلاح أمام الرجال كما فعلت طليقته !!
ولكن السؤال الأكبر الذي دار بذهنه لما شعر بأنه على وشك الفتك بصديقه عندما رأه يطالعها ؟
أهي الغيره !!
انخفضت فرح إلى مستواها تشدد على يدها التي بدأت كأنها قطعة ثلج لتهتف لها بلهفه :
" عشق انتي كويسه ؟ "
حاولت أن تظهر ابتسامة صغيرة على ثغرها لتهتف بصوت حاولت أن يبدو طبيعي بعض الشيء :
" الحمدلله ، متخافيش يا حبيبتي .. "
في حين زفر أحمد وأيهم بنفس الوقت من تصرفات أدم التي أصبحت غريبة جدا ..
قاطع ذلك الجو المشحون طرقات على باب القصر لتتوجه الخادمه بخطوات عادية باتجاه الباب لاستقبال الضيف القادم والذي لم يكن سوا
والد أيهم !!
وقف الجميع لإستقبال الضيف القادم ، هتف أيهم بمرح وهو يشير ناحية والده :
" أقدملكم جلال باشا ، والدي ! "
مد أدم يده له بسعادة ليهتف وهو يصافحه :
" نورتنا يا جلال باشا ، دي المرة الأولى إلي أشوف حضرتك فيها ، أيهم كان قالي إنك قضيت حياتك كلها بإيطاليا .. "
ابتسم السيد جلال بسعادة وهو يبادله المصافحة قائلا :
" الشرف ليا أنا يبني ، وبعدين ايه جلال باشا دي ، انت تقولي عمي ماشي ؟ ده انت بغلاوة أيهم ابني "
ابتسم له أدم بحبور ، في حين تقدم أحمد يصافحه قائلا بمرح :
" وانا بقى يا عمي أحمد ، اخو الكائن الرخم ده ، و ااه قولتلك يا عمي ، نورتنا "
صدحت ضحكات كل من أدم وأيهم والسيد جلال على كلمات أحمد المرحه ليهتف له قائلا :
" منورة بيكم يا ابني "
دخل الجميع باتجاه الصاله الكبيرة حيث كانت تقف فرح بجانب كرسي عشق وهي تطالع الضيف بنظرات جديه ، في حين كانت السيدة صفيه ما زالت بالداخل تقوم على الإشراف على الخدم والتأكيد عليهم ..
دون أن تعلم بشخصية الضيف ذلك الذي سيقلب كيانهم بالكامل .. !!
تقدم السيد جلال بخطوات رزينه ليلفت نظره تلك الفتاة الجميلة التي أجلس على كرسي متحرك تطالعه بنظرات بريئه ، قبض قلبه بشدة لا يعرف لماذا ، ولكن كل الذي كان يشعر به بتلك اللحظات قدميه التي ساقتاه ناحيتها بتلقائية ، ربما وضعها ذلك بالكرسي المتحرك حرك شفقته تجاهه او ربما شيئا أخر .. !!
هبط على قدميه أمامها تحت نظرات كل من أدم وأيهم وأحمد الصادمة لذلك ، هتف بنظرات لم تفهما عشق قائلا :
" إزيك يا بنتي ؟ "
كلمة واحدة فقط منه جعلت قلبها يخفق بجنون ، ربما لأنها حرمت من حنان أب لم تسمع منه هذه الكلمة !!
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تهتف :
" الحمدلله يا عمو ، أخبار حضرتك ايه ؟ شرفتنا "
التقط يدها بحنيه كبيرة ليقربها من فمه ويقبلها برقه أذابت الباقيه المتبقيه من مشاعرها ليهتف بحنيه :
" الحمدلله يا بنتي ، ماشاء الله تبارك الله فيما خلق وابدع وصور ، ربنا يحميكي "
منحته إبتسامة هادئه وبتلقائية منها رفعت نظرها ناحية ذلك الذي كان يقف يحرقها بنظراته تلك ، لتسحب يدها بخفه ، فهي ليست بوضع جيد الآن لتستمع لكلمات أدم الاذعه ..
في نفس اللحظات تلك كانت السيدة صفيه تخرج من المطبخ وهي تحمل بين يديها بعض الأطباق الزجاجية ليلفت نظرها ذلك الرجل الذي يجلس أمام عشق ويتبادلون أطراف الحديث ، دققت النظر جيدا لتشهق بقوة وهي تراه يقف أمامها بكل جاذبيته وسحره الذي لا زال يحتفظ به حتى الأن ، أسقطت الأطباق الزجاجية من يدها لتتهشم بقوة الأمر الذي جعل أدم يتجه ناحيتها بلهفه قائلا :
" حصلك حاجه يا امي ؟"
هتفت وهي ما تزال تنظر لجلال بقوة قائلة :
" أنا كويسه يا حبيبي ، وقعو غصب عني "
أمسك بيدها أدم ساعدها عن الابتعاد عن الزجاج المتهمش قائلا :
" يولعو يا امي ، المهم انتي كويسه .."
في حين تقدم السيد جلال وهو لا يصدق عينيه من تلك المرأة التي تقف بجانب أدم وهي تطالعه بنظرات متشككه ، ليهتف لها بصدمه :
" مش ممكن !! صفيه !! "
كلماته تلك جعلت الجميع ينصتون له بقوة ، في حين ابتلعت السيدة صفية ريقها بتوتر وهي توجه انظارها بينه وبين إبنة أختها ... !!
هتفت له بتوتر :
" ده انت يا جلال !! مش ممكن "
تحدث آدم بصدمه قائلا :
" انتو تعرفو بعض !! "
هتفت السيدة صفية قبل أن يتحدث جلال مبررة :
" اه ، قصدي جلال بكون صاحب بباك الله يرحمه "
هتف جلال مؤكدا :
" أيوه يا آدم "
اومأ الجميع بتفهم في حين تبادلت صفيه وجلال بعض النظرات الغير مفهومه ..
***************************
في مدينة البندقية
جلست على سريرها وهي تحمل بين يديها هاتفها النقال ، وبدأت تطلب رقما معينا بعد أن تأكدت بأن زوجها اللعين قد خرج من المنزل أخيرا بعد ان دام مواضبه بجانبها يضغط عليها بمعرفة مكان ابنتها ولكنها أبت أن تقول الحقيقة ..
وضعت الهاتف على اذنها تترقب أن يأتيها صوت لطالما تمنت أن تسمعه بعد مدة من الابتعاد ..
في نفس الوقت كان الجميع ملتفون على طاولة الطعام ، والجو سيد التوتر بين السيدة صفيه والسيد جلال الذي لم ينزل عينيه أبدأ عن تلك الجميلة التي كانت تتناول طعامها بهدوء بجانب فرح ، في حين كان أدم يجلس قبالتها يدقق النظر بها وشعور غريب يرفض أن ينزل عينيه عنها ...
في حين كان أيهم بعالم أخر وهو يشعر بالعديد من المشاعر التي تعصف بقلبه الآن مجرد ما يرفع نظره وهو يطالعها بنظرات جديه ، وهو لا يعرف ما سبب ذلك كله ..
تنهدت فرح بحزن خفي وهي تراه يطالع عشق بنظرات والهه ، ثم فهمت بأن ذلك الشخص من نظراته يعشقها ..
قاطع صمتهم ذلك و الأفكار التي كانت تعصف برأس كل واحد منهم صوت الهاتف الذي أخذ يعلو في أرجاء المكان ..
نهضت فرح بخطوات رزينه ناحيته لترفع الهاتف بيدها قائلا برسميه :
" السلام عليكم "
ليأتها صوت ناعم قائلة :
" لو سمحتي ممكن أكلم عشق .. "
علقت فرح نظرها على عشق التي كانت ما زالت تأكل بهدوء لتجيبها بهدوء :
" ثواني وتكون مع حضرتك "
ثم قامت فرح بحمل الهاتف بين يديها والتوجه ناحية عشق لتهتف لها :
" في ست بتقول عايزة تكلمك يا عشق "
رفع الجميع أنظارهم ناحيتها ، للتناول عشق الهاتف قائلة برسمية :
" أنا عشق ، تفضلي "
ثواني عصبيه مرت قبل أن تشهق عشق بقوة والدموع تغرق عينيها بقوة وهي تهتف بصوت متقطع :
" م م ما ماما "
......................... !!
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Hanan Qawaryq
أغمضت عينيها وهي تشعر براحة بعض الشيء بعد مكالمتها الأخيرة مع والدتها ، سعادة إرتسمت على ثنايا وجهها الأبيض وهي تتذكر كلمات والدتها التي حاولت فيهما أن تبدو طبيعية لأبعد حد حتى لا تشعر إبنتها بشيء ، ولكن كلما تذكرت والد أيهم ذلك الرجل الطيب الذي انجذبت ناحيته بسرعة رهيبه من مجرد لقاء واحد حتى تشعر بغصه مريرة بحلقها ، ربما كان هذا الشعور بسبب غياب وجود الأب بحياتها فمنذ أن فتحت عينيها على هذه الدنيا ، أخبرتها والدتها بأن والدها قد مات لتعيش حياة في ظل غياب الأب الذي يعتبر الركيزة الأساسية لوجوده في حياة أبنائه ..
فتحت عينيها وهي تشعر بوجود شخصا ما يجلس أمامها على السرير لتقابل عيني فرح التي هتفت لها بمرح :
" الله الله ، باين عليكي فرحانة جدا بعد ما كلمتي مامتك "
منحتها ابتسامة هادئة قائلة :
" متتخيليش يا فوفو ماما كانت وحشاني قد ايه ، دي الحاجة الوحيدة إلي فضلالي بالدنيا دي "
أدمعت عيني فرح وهي تتذكر والدتها الحنونة لتهمس لها بألم :
" ربنا يباركلك فيها ويجمعك فيها عن قريب "
نظرت لها عشق قائلة بتأثر :
" ويخليكي ليا يا فرح وربنا يعوضك خير "
*****************************
بعد أن اطمئنت على ابنتها أقفلت الهاتف وهي تشعر بأنها ولدت من جديد بعد أن تأكدت أن ابنتها بين يدي أختها الحنونه التي احتوتها كأنها والدتها ..
نهضت من مكانها بخطوات عادية لتقف أمام مرأتها تعدل من شعرها قليلا ، ليظهر خلفها ذلك الذي أخذ يطالعها بنظرات خبيثه قائلا :
" إزيك يا حبيبتي "
شهقت بخفه وهي تطالع من مرأتها ، لتدير رأسها ناحيته تهتف بتلعثم :
" انت جيت امتا يا عمار ؟ "
رفع يده اليمنى يمسك بخصله من شعرها الأشقر يقربها منه قائلا بخبث أكبر :
" جيت من زماااان "
ابتلعت ريقها بتوتر لتهتف بتلعثم :
" كويس "
سار بخطوات بطيئة ناحية السرير ليجلس عليه وهو يضع قدما فوق الأخرى ليهتف بجمود :
" عشق فين يا صفاء ؟ "
أغمضت عينيها بخوف ، في حين أخذ يطالعها بنظرات جادة ليهتف :
" عشق عند اختك صفيه مش كده ؟ "
نظرت له بخوف قائلة :
" معرفش عشق فين "
قالت كلماتها تلك ولم تجد بديلا سوا الهروب من الغرفة تلك التي بدأت تكتم على أنفاسها بقوة ، في حين أخذ ينظر ناحية الباب نظرات حارقة ليهتف لنفسه :
" وأخيرا يا عشق !! وأخيرا هشوفك !! بس شوية وقت وهتكوني بين أيدي .. "
*****************************
جلست السيدة صفية على سجادة الصلاة الخاصة بها بعد أن أنهت صلاة العشاء وهي تدعو ربها بأن يكون الذي تفكر فيه حقيقيا ، بعد أن اكتشفت حقيقة ستغير حياة عشق وتحميها من زوج والدتها ذلك اللعين الذي علمت من شقيقتها نواياه تجاه عشق بعد المكالمة التي أجرتها معها بعد أن تحدثت مع عشق
لتتحدثان خفيه عن الجميع ...
فلاش بااااااك
بعد أن أنهت عشق المكالمة مع والدتها وكانت على وشك قفل الهاتف ، التقطته من يدها السيدة صفيه بلهفه قائلة :
" استني يا عشق ، انا عايزة أكلم صفاء "
اومأت لها عشق بتفهم ، في حين وضعت السماعه على اذنها وهي تهتف بشوق وتتوجه ناحية المطبخ :
" إزيك يا صفاء يا حبيبتي ؟ عامله ايه ؟ "
هتفت صفاء بشوق أكبر :
" أهلا يا صفيه ، وحشاني اوووووي "
تحدثت صفيه بجديه :
" صفاء ، جلال هنا يا صفاء "
شهقت صفاء بصدمه قائلة :
" ايه إلي بتقوليه ده يا صفيه ؟ وعشق ؟ "
هتفت السيدة صفيه بجديه أكبر :
" متخافيش محدش عرف حاجه ، بس انتي خبيتي عن بنتك ليه يا صفاء "
أخذت صفاء تبكي بمرار في حين بدأت السيدة صفيه تحاول تهدأتها لتهتف لها :
" اهدي يا صفاء وقوليلي انتي خليتي عشق تسيبك وتيجي هنا ليه ؟ "
تحدثت صفاء من بين شهقاتها :
" جوزي عمار الواطي عايزها يا صفيه ، وأنا عايزة أحميها منه ، كنت هاجي معاها بس الواطي ده ماسك عليا سندات وشيكات "
تمتمت صفيه قائلة :
" متخافيش عليها ، هحطها بعيني "
استمرت المكالمة لبعض الوقت ومن ثم قفلت صفيه الهاتف وهي تتنهد خارجة من المطبخ تطالع جلال وعشق بنظرات متحسره .. !!
نهاية الفلاش باااك
نزلت دموعها بقوة وهي تتذكر حال شقيقتها ذلك لتهتف بنفسها :
" أنا لازم أقول لأدم ... "
*****************************
خرج من سيارته وهو يصفع الباب خلفه بقوة ليسير بخطوات بطيئه وهو يضع يديه في جيوب بنطاله ، في حين زفر الأخر وهو يخرج من مقعده متوجها ناحية صديقه الذي يبدو بصراع خاص بينه وبين نفسه ..
وقف أمام البحر مغمضا عينيه يستنشق نسمات الهواء العليله بتعب ، هتف له صديقه وهو ينظر إليه بقوة بكلمة زلزلت كيانه بأكمله قائلا :
" بتحبها يا أدم مش كده ؟ "
فتح عينيه على وسعهما بصدمة وهو ينظر له بقوة ليتابع أيهم كلامه قائلا :
" ده انت بتعشقها يا صاحبي ، وبلاش تكابر على نفسك يا آدم ، انت من حقك تحب وتعيش حياتك "
في حين بقي هو جامدا مكانه فقط يستمع بكلمات أيهم بتركيز شديد ، وقلبه ذلك قد أكد على كلام أيهم ولكن عقله الأحمق يرفض ليهتف بجديه :
" البنات ملهمش أمان يا صاحبي "
هز أيهم رأسه برفض قائلا :
" غلطان ، مش معنى وحدة شيطانه قلبت حياتك تكون كل البنات زيها ، وبعدين عشق دي إنسانة مفيش زيها دي شفافه ورقيقه اوووي "
حدجه آدم بنظرات ناريه ، ليبتسم أيهم قائلا :
" شفت دي الغيرة واضحه على وشك يا آدم ، ده انت كنت هتقتلني يوم بصيتلها نظرة بريئة عندكم بالبيت ، نصيحه يا آدم انت بتحبها وحبك ده باين للكل صارحها بحبك .. "
تنهد أدم قائلا :
" أيوه بحبها يا أيهم ومش عارف ده حصل امتا ، ده من أول يوم جت فيه البيت زلزلت كياني ، بس بس انت شايف حصلها ايه بسببي يا أيهم ، ده البنت مش قادرة تمشي على رجلها بسبب غبائي وشكي المجنون "
نظر أيهم له بقوة قائلا :
" انت تقدر تخليها تحبك يا أدم ، بس خف عليها شوية يا صاحبي ، عصبيتك دي خلتها تخاف منك وانا لاحظت ده "
زفر أدم وهو يوجه نظره ناحية البحر قائلا :
" ده الحب طلع صعب اوووي يا أيهم .. "
وضع أيهم يده على كتف صديقه قائلا :
" الحب مش صعب يا أدم ، إحنا تصرفاتنا المجنونه بتخليه صعب ، شوية حنيه منك يا آدم هتكسب البنت فيها .. "
اومأ له أدم بتفهم .. ليتابع نظرات الشاردة لموجات البحر التي أخذت تتلاطم بقوة ، لتتفاعل مع موجات قلبه التي أصبحت في أعلى نسبة خفقان لها ...
***************************
جلس السيد جلال أمام شاشة التلفاز بعينين شاردتين وهو يفكر في تلك الفتاة التي انجذب لها بسرعة رهيبة !! فتاة في مثل سنها الصغير جعلت خفقات قلبه التي غابت منذ زمن بعيد أن تعود للخفقان من جديد ، خفقات استثنائية من نوعها دغدغت كيانه بأكمله لتجعله يفكر بها بقوة .. تفكير من نوع أخر ..
تنهد بقلة حيلة وهو يتذكر نظرات السيدة صفية له والتي كانت نظرات اختلطت بالخوف والتحذير من أن يكشف اي شيء يريده بها من قبل ، هو أحترم قرارها ذلك حتى يفهم منها هي شخصيا ماذا يحدث ...
همس لنفسه بحيره :
" بس البنت دي مين ؟ ومين أمها إلي كلمتها ؟ وعايشه عند صفيه ليه ؟ ... "
أسئلة كثيرة اختلطت بعقله ليتنهد بتعب وهو يستمع بصوت أذان الفجر يعلو في المنطقة ، لينهض بخطوات رزينة ملبيا دعوة الرحمن ... !!
****************************
صباح يوم جديد مليء بالمفاجأت
كان أدم قد خرج بصحبة شقيقه أحمد إلى الشركة الخاصة بهم ، في حين خرجت السيدة صفيه لمقابلة أحدهم !! ولم يتبقى بالقصر سوا عشق بصحبة فرح وبعض الخادمات ..
سارت عشق بكرسيها المتحرك تجره بهدوء وهي تبحث بأرجاء القصر عن صديقتها التي لم تستمع لندأتها المتكررة ..
هتفت عشق لنفسها :
" هي فرح راحت فين ؟ "
تقدمت أكثر ناحية المطبخ لترى ألسنة اللهب تتصاعد بكل مكان في المطبخ ، شهقت بقوة وبدأت بالسعال الشديد وهي تصرخ بصوت مرتفع :
" فرح فررررح انتي جوا ؟ فرررح ردي عليا يا حبيبتي .. "
ولكن دون إجابة ، دق قلبها بعنف شديد لترى كرسيها يتحرك وأحدهم يقوم بجرها بقوة !! لفت رأسها لتحد إحدى الخادمات ويبدو عليها الهلع الشديد قائلة :
" مينفعش تدخلي يا هانم المطبخ بيحترق !! "
صرخت فيها عشق وقد بدأت تنحب بقوة قائلة :
" فرح فييييييين ؟ وبقية الناس الشغاليين هنا فييين "
أجابتها الخادمة وهي تسير بها مبتعدة عن أدراج النيران :
" شكلها شكلها فضلت بالمطبخ .. و و كل الخادمات طلعو برا على الحديقة ، وأنا جيت أشوف حضرتك يا هانم "
شهقت بقوة أكبر لتدفع الخادمة بقوة مبعدتها عن طريقها ، لتعود وتتقدم بكرسيها ناحية الداخل ...........................
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Hanan Qawaryq
جلست أمامه وهي تبتلع ريقها ، فماذا ستقول له الأن بعد أن علمت تلك الحقيقة من شقيقتها والضحية في ذلك كله تلك المسكينة " عشق " الذي كتب عليها أن تعيش حياة بدون آب لتتجرع الويل والألم من زوج والدتها الذي يرغب بها !! ماذا ستقول الآن بعد اثنين وعشرون عاما من كذب شقيقتها على ذلك الرجل الطيب الذي يجلس أمامها الأن يطالعها الأن بنظرات شك !!
هتفت وهي تبتلع ريقها بتوتر :
" جلال انت طلقت صفاء ليه ؟ مع إنك كنت بتعشقها عشق فوق الوصف ؟ ممكن أعرف .. "
تنهد جلال بتعب وهو يوجه عينيه على الماره بالطريق ، ليبدأ بسرد الحقيقة الغائبه قائلا :
" بعد وفاة والدة أيهم وهو بتولده فضلت سنين من غير جواز علشان اربي ابني ، لحد ما أيهم صار 12 سنه وقتها تعرفت على صفاء وحبيتها جدا ، أكثر من مراتي الأولى وانتي عارفة قد ايه حبيت صفاء وعشقتها لأخر نقطة دم بتمشي فييا ، عشنا حياة وردية بإيطاليا ، كنت بشوف الحب بعينها ليا ، فجاءة جت وقالتلي انا عايزة أطلق يا جلال ، !! انا تفاجئت وزعقتلها وخرجت من البيت ، بس هي رجعت فتحت موضوع الطلاق تاني وتفاجئت فيها بتقولي إنها مش بتجيب أطفال ! ومش عايزة تظلمني معاها ، بس اكتشفت يا صفيه ان صفاء كدابه كانت عايزة تطلق علشان بتحب واحد تاني وعايزة ترحله وهي قالتلي الكلام ده بنفسها ، وقتها تجننت و طلقتها !!
أنهى كلماته تلك وهو يمسح دمعه فرت من عينيه ، في حين شهقت السيدة صفيه وهي تستمع لسبب طلاق أختها !! ايعقل بأن صفاء قد تركت زوجها من أجل عشيقها !!!
هتفت له بهدوء مريب قائلة :
" إحم ، يعني صفاء محملتش نهائي طول فترة جوازكم .."
نظر لها بضياع قائلا :
" يوم طلقتها اكتشفت انها حامل بسبب بعض الادوية إلي كانت بتاخدها بالسر ، بس بعد كده راحت ونزلت البيبي من غير ما أعرف ، ربنا يسامحها .. "
ابتلعت السيدة صفيه ريقها وهي تشعر بجفاف قائلة :
" جلال انت لازم تعرف ... "
هنا صدح صوت هاتفها النقال بضجيج لتتناول الهاتف من حقيبة يدها وهي ترى اسم العامل الذي يعمل بالحديقة ، عقدت حاجبيها بتعجب وهي تجيب قائلة :
" خير يا عطا في ايه ؟ "
أجابها ذلك الرجل الذي يدعى "عطا" قائلا بخضه :
" يا ست صفيه الحقي القصر بولع ... "
*****************************
كان يعقد اجتماعه الشهري برفقة كل رؤساء الأقسام في شركة الزهراوي ، برفقة صديقه أيهم الذي كان على يمينه يدقق ببعض الأوراق ، وشقيقه أحمد الذي كان يتبادل مع بعض العملاء الكلام على يساره ، في حين كان هو يجلس متوسطا طاولة الاجتماعات يشعر بضيقة أسفل جزئه الأيسر وبالتحديد ناحية قلبه !!
دخلت السكرتيرة بخطوات متعثرة قاطعة ذلك الاجتماع عليهم وهي تهتف بجزع :
" أدم باشا .. "
نهض أدم من مكانه بغضب قائلا :
" ازاااي تدخلي كده ؟ "
ابتلعت ريقها بخوف قائلة :
" أنا آسفة يا باشا ، بس اتصلو من القصر بقولو ان ان القصر بيولع و و "
تقدم ناحيتها بجزع في حين نهض أحمد وأيهم بعنف ليهتف أدم بخوف :
" و ايه ؟ "
تابعت السكرتيرة قائلة :
" بقولو عشق هانم و وحده اسمها فرح فضلو جوا ومحدش قادر يخرجهم ... " !!!
****************************
داخل قصر الزهراوي
كانت عشق قد جرت الكرسي المتحرك بيدين ترتعشان خوفا من فقدان صديقة عوضتها عن فقدان الحنان الذي تحتاجه بهذه الفترة ، وصلت أمام باب المطبخ الذي كانت تنبعث منه ألسنة النيران والدخان بقوة ، وضعت يدها على فمها وهي تسعل بقوة من سلسلة الدخان التي اخترقت أنفها بقوة ، حركت الكرسي أكثر حتى تمكنت من الدخول أكثر لتشهق بصدمة وهي ترى جسد فرح يفترش الأرض باستسلام ، حاولت التقدم أكثر ولكن أعاقها بعض الأشياء التي تساقطت بفعل ألسنة النار !!
أغمضت عينيها بقوة وهي تضغط على أطراف الكرسي بيديها الصغيرتين وهي تهتف بأعلى صوت :
" ياااااا رب ساعدني ياااااااارب .. "
أنهت كلماتها تلك ودموعها تغطي وجهها الذي اصطبغ باللون الأسود من شدة الدخان ، أخذت تسعل من جديد وهي تضغط على أطراف الكرسي محاولة النهوض !!
لتهتف بأعلى صوت من جديد :
" ياااا رب خدي بيدي يااا رب ، انت قادر إنك تخليني أمشي تاني يا قوي ، علشان فرح يا رب .. "
ضغطت أكثر حتى رفعت جسدها السفلي عن ذلك الكرسي اللعين بصعوبة ، محاولة أخرى تلتها أخرى حتى وقفت من جديد على قدميها التي أوشكتان على السقوط من هول الفاجعه ..
دفعت الكرسي للوراء وهي تسير تضع يديها على أنفها حتى لا تستنشق دخان اكثر من ذلك ..
تقدمت أكثر حتى وصلت لمكان فرح ، أخذت تبكي بهستيرية وهي تحاول أن تقوم بايفاقتها ولكن الأخرى كانت ساكنه لا تتحرك !!
هتفت بألم وبكاء ينيط القلب :
" فرح فرح متموتيش وتسيبيني
لوحدي ، قوووومي "
ولكن دون استجابة ، حزمت أمرها وهي تنحني بجذعها ناحيتها لتقوم بإحاطة يديها بجسد فرح بقوة ، خطوة تلتها خطوة وهي تحاول جرها للخارج بعد أن تأزمت الأمور وبدأت ألسنة النيران تمتد للخارج ، سارت بخطوات بطيئة وهي تحاوطها بين يديها حتى وصلت أعتاب الباب ، لتقوم بدفعها للخارج بقوة وهي ترى إطارات الباب المشتعلة على وشك السقوط عليهما !!
دفعتها خارجا ، لتبتسم بسعادة وهي ترى ألسنة النيران قد حاصرتها بالداخل وبعدها لم ترى شيئا سوا سواد حالك ضرب رأسها بقوة لتسقط أرضا منفصلة عن هذا العاالم ... !!
في الخارج كانت قد وصلت فرق الإطفاء والإسعاف بعد أن طلبتهم إحدى الخادمات ، في نفس اللحظة وصلت السيدة صفيه برفقة السيد جلال وهي تشهق من هول المنظر ، أخذت تصرخ بالخدم بقوة قائلة :
" عشق عشق فيييين ، أكيد خرجت معاكم صح ؟ "
نكست الخادمة رأسها قائلة :
" أنا خرجتها يا ست صفيه بس بس هي أصرت تدخل تشوف فرح و و للأسف هم الاتنين جوا .. "
وضعت السيدة صفية يدها على قلبها الذي أخذ يخفق بعنف ، في حين تقدم السيد جلال وكأن جزء منه بالداخل يصرخ بأحد أن ينقذه قائلا :
" اهدي يا صفيه ووحدي ربنا ، اكيد هيخرجوها دلوقتي .. "
أنهى كلامه ذلك وهو يرى إحدى رجال الإطفاء يحمل جسد فتاة وهو يتجه ناحية الإسعاف بقوة ، ركضت السيدة صفيه وخلفها جلال وهي ترى فرح يتم إدخالها داخل الإسعاف لتنطلق بها السيارة بقوة إلى المشفى فوضعها في غاية الخطورة ...
صرخت السيدة صفية بألم وبكاء لرجال الاطفاء :
" عشق فيييييين ، البنت رااحت مننا مش كده ؟ "
أجابها أحد رجال الإطفاء قائلا :
" اهدي يا مدام ، ان شاء الله هيخرجوها الفريق إلي فضل جوا .. "
عند تلك النقطة وكفى ، أخذت السيدة صفية تصرخ بهستيرية وهي تتمسك بقميص السيد جلال قائلة :
" روح خرج بنتك يا جلال ، خرج بنتك قبل ما تمووووت ابوس ايدك ، عشق بنتك بنتك .... "
أنهت كلماتها وهي تنهار أرضا وتردد كلمة واحدة بهستيرية " بنتك "
في حين أخذ السيد جلال ينظر لها بصدمة حقيقة شلت أطرافه عن الكلام ، ولكن أي كلام ذلك الآن، تقدم بخطوات سريعة هو يصرخ بإسم عشق بأعلى صوته ، رأى فريق الإطفاء يمنعه من الدخول ليصرخ بهم قائلا بوجع :
" وسعو من سكتي ، بنتي بتموت جوا ... "
وبمحاولات عديدة تمكن من اختراقهم ليدخل ناحية الداخل وهو يصرخ باسمها ...
في تلك الأثناء كان أدم قد وصل ليصف السيارة لتحتك اطاراتها مصدره صوتا عاليا ، ليخرج منها بجنون وهو يرى ذلك المشهد أمامه بسيارات الاطفاء والاسعاف وبعض الجيران الذين جائو للمساعدة
رأى والدته تجلس على الأرض وتبكي ليتجه ناحيتها قائلا بفزع :
" عشق فين يا امي ؟ "
طالعته بنظرات ضائعة قائلة :
" عشق جوا يا آدم ، البنت اكيد ماتت يا أدم "
قبض قلبه بقوة وبسرعة توجه ناحية الداخل مخترقا ألسنة النيران ليرى السيد جلال يخرج وهو يحمل جسد عشق بتعب شديد ، التقطها أدم منه بقوى وهو يراه على وشك السقوط ، ليركض بها ناحية الاسعاف بقلب لم يعد يحتمل أكثر من هذا الألم ..
صعد بسيارة الإسعاف بجانبها لتنطلق السيارة بأقصى سرعة ، بدأ رجال الإسعاف بعمل الإسعافات الأولية لها ، في حين جلس أدم يطالعها بقلب خلع من مكانه ...
تأزمت الأمور أكثر وأكثر حينما وقع السيد جلال وهو يهتف بضعف وهو يرى أحمد وأيهم قد وصلو للمكان :
" ساعدو بنتي متخلوهاش تمووووت ....................." !!
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Hanan Qawaryq
سار برواق المشفى بخطوات متعجلة ، خائفة ، ونبضات قلبه تقرع كالطبوع في أنحاء المشفى بقوة وهو ينتظر خبرا يثلج قلبه بأن يجدها بخير ، فبعد كل تلك السنوات التي ظن بها بأنه حرم من حب حياته بالإجبار !! اكتشف بأن له قطعة جميلة منها
أخذ ينظر لوجه إبنه أيهم الذي تعجب بدوره كثيرا من حال والده ذلك ، ماذا سيقول له الأن؟ شقيقته كانت أمام أعينهما ولم يعرفونها !!
هتفت السيدة صفيه وهي تتقدم ناحية آدم الذي كان يقطع الرواق ذهابا وايابا قائلة بضعف :
" طمنا يا أدم ؟ "
رفع رأسه ليجد والدته بحاله يرثى لها والأكثر من ذالك حال السيد جلال الذي كان إبنه يمسك به بقوة حتى لا ينهار ليهتف لهم بضياع :
" لسه محدش خرج يطمني "
جلس السيد جلال بمساعدة ابنه على ذلك المقعد البلاستيكي وهو يهتف بألم :
" يااا رب اشفيهالي وعافيها يا رب ، مش بعد ما لقيتها تضيع مني ، الله يسامحك يا صفاء !! "
أخذ الجميع يطالعونه بدهشه من كلماته تلك ، في حين السيدة صفيه وحدها أخذت تذرف الدموع وهي تتحلى بالصمت المخيف ..
هتف أيهم بدون فهم قائلا :
" إيه إلي بتقوله ده يا بابا ؟ "
رفع جلال رأسه قائلا بدموع الألم قائلا :
" عشق بتكون بنتي يا أيهم ! اختك "
أخذ يطالع والده بصدمه في حين هتف أحمد بدهشه قائلا :
" أنا مش فاهم حاجه !! "
في حين تحلى آدم بالصمت المريب بعد أن اكتشف تلك الحقيقة التي ستكون صعبة للغاية على تلك المسكينة ..
خرج إحدى الأطباء من غرفة العناية بخطوات بطيئه نحوهم ليهتف :
" الآنسة فرح عدت مرحلة الخطر الحمدلله ، بس شوية حروق صغيرة محتاجة شوية وقت وتروح "
زفر أيهم والجميع بارتياح ، فتلك الفتاة قد أصبحت فرد من أفراد العائلة ، ولكن الجميع الآن بانتظار الخبر بشأن حالة "عشق " ..
تحدث أيهم وهو يجلس بجانب والده قائلا بفرحة اختلطت بدموع :
" من أول يوم شفت فيه عشق بالطيارة حسيت نفسي بعرفها من زمان يا بابا ، شعور غريب جوايا كان بيجذبني ليها بقوة ... "
هدر أدم عاليا قاطعا تلك اللحظات العصبية قائلا :
" الكلام ده مش وقته يا أيهم ، وبعدين البنت اكيد متعرفش أنكم أهلها ، ف ده محتاج وقت علشان تقدر تتقبل ان أمها هبت عليها الحقيقة دي ، "
أجابه السيد جلال مؤكدا :
" أدم معاه حق ، عشق مش لازم تعرف الحقيقة دي مرة وحده كده ، هي تقوم بالسلامة الأول وبعدها هيكون كلام تااني ... "
أخذ أحمد يطالع شقيقه بنظرات مشفقه على حالته تلك ، فقد كان أشبه بالوصول لمرحلة الجنون وهو ينتظر أحدا يطمأنه على حال حبيبته !!
تقدم أحمد منه بخطوات بطيئه وهو يهمس له مشجعا :
" عشق هتعيش يا آدم ، وهقولها قد ايه انت بتحبها وعايزها زوجة ليكي ! هتعبرلها على كل مشاعرك "
منحه آدم إبتسامة باهته وهو يتمنى من أعماقه أن يحدث ذلك ..
مرت ساعتين ولم يخرج أحدا بعد ، التوتر كان سيد المكان وسيد قلوب الذين يجلسون ينتظرون خبرا يطمئنهم ...
******************
في مدينة البندقية الإيطالية
كانت تجلس تحمل بين يديها صورة ابنتها بعد أن أصبحت عادتها تلك بعد كل صلاة تقوم بها وتدعو ربها كثيرا أن يفك كربها حتى تتمكن من السفر إلى حيث ابنتها الآن ، تنهدت بألم وهي تسقط دموعها على وجه عشق الأبيض بالصورة لتذهب بذاكرتها بعيدا حيث ذلك اليوم الذي انقلبت حياتها فيه رأسا على عقب ... !!
فلاش بااااك
كانت تعيش حياة مليئة بالحب والدفىء برفقة زوجها الحبيب الذي يحاول أن يثبت لها في كل يوم
قدر الحب الذي يحمله لها ، ولكن هذه الحياة كانت ثقيلة على أحدهم !!
حينما جائها إتصال في يوم من الأيام من أحدهم يطلب مقابلتها بأمر ضروريا !!
ذهبت للمقابة وقلبها يخفق عنفا من هذا اللقاء
جلست بصدمة أمام هذا الرجل الذي لم يخطر ببالها أبدا . !!
هتف لها من بين أسنانه بخبث :
" إزيك يا صفاء يا مرات الغالي ؟ !! "
هتفت له بصدمه :
" انت عايز ايه يا جابر ؟"
طالعا بنظرات خبيثه قائلا :
" عايز منك خدمة صغيرة يا .... مرات أخويا "
عقدت حاجبيها بدون فهم قائلة :
" خير يا جابر ؟ "
أجابها ببرود :
" هتطلقي من جلال و تقوليلو هتهربي مع عشيقك لو مرضيش يطلقك ، وكمان الولد إلي ببطنك ده هينزل "
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة :
" أنا تجننت يا جابر ؟ وبعدين انت عرفت انا حامل من فيين وانا لسه مقولتش لجلال ؟ "
أخذ يضحك بصخب جاذبا أنظار الناس له ليهتف :
" معاكي يومين تنفذفي الكلام ده وإلا .... "
لتشهق بخوف وهي تضع يدها على بطنها بتلقائية من تهديداته تلك ...
نهاااية الفلاش باااك
استفاقت من ذكرياتها الأليمة تلك على صوت من كرهت حياتها بجانبه لتغمض عينيها باستسلام ..
في حين هتف لها بقوة وهو يقف أمامها قائلا :
"ها يا صفاء هانم من امتا صايره شيخه كده ؟ "
زفرت بهدوء وهي تطالعه بنظرات كارهه قائلة :
" أظن دي حاجة مش تخصك وياريت تبعد عني أحسنلك .. "
صفق بيديه قائلا بابتسامة خبيثه :
" هو أنا هبعد عنك يا روحي بس اصبري على ما ألاقي عشقي وبعدين هرميكي بالشارع .. "
قال أخر كلماته وهو ينظر لها نظرات ناريه جعلت قلبها يخفق بجنون على فلذة كبدها ، في حين تابع هو بتشفي :
" أنا مسافر بكرا يا مراتي يا حبيبتي عند عشق ، علشان عرفت إنها حاليا عند اختك صفيه مش
كده ؟ "
نهضت بعنف وهي تنقض عليه بقوة الام الملكومه على فلذة كبدها تنهش وجه بأظافرها بقسوة ، في حين بقي هو يقف جامدا مكانه لا يقاومها فقط يضحك .. !!
************************
ابتسامة واسعة شقت جدران وجه ذلك الأب الملكوم الذي نهض من مكانه بسعادة وهو يستمع لكلمات الطبيب التي كانت بمثابة معجزة حطت رجالها عليهم ..
في حين هتف أدم بجمود قائلا :
" يعني ايه الكلام ده يا دكتور "
ابتسم الطبيب بعملية قائلا :
" زي ما سمعتو يا جماعة الآنسة عشق قدرت تتخطى مرحلة الخطر بمعجزة بعد ما كانت استنشقت دخان كتير ، كمان في حاجة ... "
وجه الجميع حواسهم ناحية الطبيب ليهتف أيهم بلهفه قائلا :
" خير يا دكتور ؟ "
ابتسم الطبيب من جديد قائلا :
" الحادثة إلي حصلت مع الآنسة عشق خلتها تتغلب على خوفها والحمد لله رجعت تمشي تاني ، انا كشفت على الأعصاب عندها ويبدو في تحسن كبير في حركة رجلها .. "
دبت أوصال الحياة من جديد في نفوس أولئك الذين يقفون ينصتون لكلام الطبيب ، وحده هو كان يقف جامدا كالصخر لم يصدر حركة واحدة ، او اي ردة فعل بل بقي متصنما مكانه ..
هتف أيهم بارتياح :
" هنسوفها امتا يا دكتور ؟ "
أجابه الطبيب :
" بكرا الصبح علشان دلوقتي هي تحت تأثير الدواء ومش هتصحى غير لبكرا "
اومأ أيهم بتفهم ، في حين هتف أحمد بتلقائية :
" فرح هنشوفها امتا كمان ؟"
حدجه أيهم بنظرات غاضبه بعض الشيء ليبتسم له أحمد بخبث ..
******************************
ابتعد عن صخب الكلام الذي كان يدور بينهم ليتسسلل بخفه إلى داخل الغرفة التي تقبع بها على ذلك السرير الأبيض وهو يجلس أمامها بهدوء ، ليقابل وجهها الأبيض الجميل الذي يبدو عليه التعب ، وعينياها الجميلتين المغلقتان تريان الآن اشياء أخرى ...
هتف أمام وجهها بصوت منخفض قائلا :
" بحبك يا عشق !! مش عارف امتا حبيتك وتعلقت بيكي ، بس انتي دخلتي حياتي وغيرتيها ببرائتك وروحك الحلوة ..."
تنهد بهدوء وهو يلقي عليها نظرة هادئه ليهتف لنفسه قائلا :
" بس يا ترى إنتي هتحبيني ؟ .. "
ألقى عليها نظرة أخيرة قبل أن ينهض من مكانه ويعتدل في جلسته ، ليعدل ياقة قميصه بهدوء ويستعيد وجهه البارد قبل أن يخرج لهم ..
ليهتف لها من جديد بصوت منخفض :
" سامحيني كل حاجة وحشة عملتها معاكي ... "
ليسير بخطوات رزينه ناحية الخارج وهو يغلق الباب خلفه بهدوء ، تاركا خلفه قلب يكاد يموت من جنون خفقانه بعد سماع كلماته تلك ........................
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل السادس عشر 16 - بقلم Hanan Qawaryq
وضعت يدها على قلبها بتعب واضح وهي تحاول كتم تلك الخفقات اللعينية التي لا تدري كيف ومتى خفقت لذلك القاسي البارد ، الذي تفنن في نشر سمه الكلامي بداخل عقلها الصغير بالإضافة لنظرات الشك الذي يطالعها بعا دائما ليشعرها بأنها مجرد فتاة تربت على عادات وأخلاق أوروبية ، متناسيا بأنها تحمل قلب ومشاعر تتأثر بأي كلمة مهما كانت صغيرة ..
زفرت بهدوء عدة مرات حتى تهدء من ضربات قلبها التي جنت بالتأكيد بعد سماعها كلماته تلك ..
أغمضت عينيها من جديد محاولة الحصول على بعض الراحة النفسية بعد حرب المشاعر التي أخذت تتضارب برأسها من جديد ..
طرقات خفيفه على باب غرفتها جعلتها تسلط نظرها ناحية الباب بهدوء وهي تسمح للطارق بالدخول
لحظات وشاهدت خالتها "السيدة صفيه" تدلف للداخل برفقة السيد جلال وخلفه أبنه أيهم وابن خالتها أحمد ..
تنهدت بارتياح عندما لم تراه بينهم فهي غير قادرة على مقابلته حاليا بعد كلماته تلك ..
هتفت السيدة صفيه وهي تجلس بجانبها بهدوء وتدخلها داخل أحضانها قائلة :
" أحلى يوم ده ولا ايه ، ست البنات خفت وبقت
كويسه "
طالعتها عشق بنظرات متسائلة قائلة :
" فرح أخبارها ايه يا خالتو ؟ "
هتف أحمد بنظرات ذات مغزى لأيهم قائلا :
" اطمني يا عشق ، فرح كويسه ودلوقتي نايمه "
زفرت بإرتياح ، في حين وقف السيد جلال يطالعها بعيون ترقرت فيها الدموع وقلب يتلهف شوقا لأحتضانها بقوة ، رفع يده يمسح عبراته بسرعة قبل أن يلفت نظرها ناحيته ، ليكتفي بمشاهدتها سعيدة تتبادل بعض الكلمات مع خالتها ليهتف لنفسه بألم :
" انتي السبب يا صفاء إني مش قادر أحضن بنتي وأقولها انا أبوكي ومعاكي وممتتش زي ما انتي مفكرة ، انتي السبب .. "
تقدم أيهم بخطوات بطيئه بعض الشيء وهو يحاول إمساك نفسه من احتضانها بقوة في هذه اللحظة ليهتف لها بجدية وصوت مرتعش بعض الشيء :
" حمدلله على السلامة يا عشق ، إلي عملتيه مع فرح بيثبت قد ايه إنك إنسانة طيبة وشفافه جدا .. "
رفعت نظرها ناحيته بخجل من كلماته تلك لتهتف له بصوت رقيق :
" الله يسلمك يا استاذ أيهم ، وبعدين فرح دي اختي وأكتر حد قريب مني هنا واكيد مش كنت هسيبها تموت لو كنت أنا هموت مكانها "
أغمض عينيه بألم من كلماتها تلك ، فهي تخاطبه برسميه شديدة ولا تعرف بأنه أقرب من حبل الورد لروحها ..
وجد والده يشدد على يده بحنيه وهو يطالعه بنظرات مطمئنة ، في حين هتف أحمد كي يخفف ذلك الموقف قائلا ليلفت انتباه عشق من كلماته تلك:
" هو آدم فين يا ماما ؟ "
إجابته والدته بهدوء :
" راح يسأل الدكتور على كم من حاجه كده .. "
****************************
في غرفة الطبيب
كان يسلط عينيه بقوة وتركيز على كلام الطبيب وهي يجلس مقابلا له على ذلك المقعد الخشبي ليتابع الطبيب بجديه :
" زي ما قولتلك يا أدم باشا ، الآنسة عشق دلوقتي تقدر تمشي على رجلها من تاني ، الموقف إلي حصلها خلاها تتغلب على خوفها شويه وقدرت تقاوم وبفضل ربنا وقفت من تاني .. "
اومأ آدم بتركيز قائلا :
" طيب والحروق إلي في وشها دي "
ابتسم الطبيب قائلا بعمليه :
" دي حروق بسيطة الحمدلله ، وهتخف وتختفي مع العلاج إلي كتبتهولها "
نهض أدم من مكانه برزانه وهو يمد يده مصافحة للطبيب قائلا بصوته العميق :
" متشكر يا دكتور ، تعبينك معانا "
بادله الطبيب قائلا بعمليه :
" ده واجبي يا آدم باشا ، تقدرو تخرجوها هي والأنسة فرح .. "
اومأ آدم بهدوء وهو يغادر الغرفة بخطوات هادئه ليكتسي قناع البرود من جديد ظنا منه بأنها لم تستمع لكلماته تلك .. !!
دخل الغرفة بخطوات هادئه ليهتف بصوته جاذبا انتباه الجميع ناحيته وأولهم عشق التي أخذت تطالعه بنظرات مسترقه :
" الدكتور قال نقدر نخرجهم دلوقتي "
اومأ الجميع له بسعادة في حين سلط هو أنظاره القوية عليها ..
****************************
جلست أمام السيدة صفيه على سريرها الأبيض لتقوم بمساعدتها على لف حجابها بسبب عدم قدرتها على رفع يدها نتيجة بعض الحروق التي طالتها من ذلك الحريق ..
نزلت دموعها بقوة على وجهها في تلك اللحظة وهي ترى نفسها عاجزة حتى عن خدمة نفسها ..
أنهت السيدة صفيه لف الحجاب لها بأحكام لتنظر لها بصدمه قائلة :
" بتعيطي ليه يا فرح يا بنتي ؟ "
مسحت دموعها بخفه قائلة :
" مفيش يا صفيه هانم بس بس تذكرت ماما ربنا يرحمها .."
نظرت لها السيدة صفيه بنظرات معاتبه قائلة :
" إيه صفيه هانم دي يا فرح ؟ قولتلك مليون مرة قوليلي يا ماما ، ده انتي بغلاوة عشق عندي يا حبيبتي .. "
في تلك اللحظة لم تجد نفسها إلا وهي تتوسط أحضانها بقوة تتشبث بهي وتبكي بصوت مرتفع ، لتبدأ السيدة صفيه تمسح على ظهرها بحنان مكتفيه بالصمت تاركه لها المجال لتنفس عن حزنها ذلك
في تلك الأثناء دخل أيهم عندما وجد الباب مفتوح ليهتف بجديه :
" يلا يا جماعة لازم نمشي "
رفعت رأسها من أحضان السيدة صفيه تطالعه بنظرات رقيقه ، في حين ابتلع ريقه من نظراتها تلك التي زلزلت ثنايا قلبه ولم يجد نفسه إلا وهو يغادر الغرفة بسرعة تاركا خلفه قلبها الذي يتألم بشدة ..
*****************************
مرت أيام وهي تتجنب فيها النظر بوجه ذلك البارد او حتى الاحتكاك به ، فالفكرة نفسها تجعل قلبها على وشك التوقف من الخفقان ، كانت تتعلل ببعض التعب حينما يتصادفون على طاولة الطعام لتنسحب بهدوء إلى غرفتها تاركه خلفها نيران تكاد تفتك بها من هروبها ذلك ..
لقد اكتشفت بأنها تكن له بعض المشاعر بقلبها ولكن مشاعر الخوف التي تغلغلت بداخلها ناحيته فاقت شعور الحب لذلك كانت تتجنب النظر بوجهه حتى لا يفتضح أمرها ..
في حين كان السيد جلال يتحجج كل يوم من أجل رؤيتها وإشباع عينيه منها ، وحتى الآن ألتزم هو والجميع الصمت بشأن الحقيقة متجاهلين بذلك مشاعر تلك المسكينة حينما تعلم ماذا ستكون ردة فعلها ... !!
كانت تنزل درجات السلالم حينما علمت بأنه قد غادر إلى الشركة برفقة أحمد منذ قليل لتتصتم مكانها وهي تراه يدخل من باب القصر متوجها ناحيتها !!
إبتلعت ريقها بتوتر وبتلقائية أدارت جذعها لتعود أدراجها ..
زفر بقوة وهو يراها تحاول الهروب منه ، فهي عادتها تلك من أن خرجت من المشفى ، تقدم بخطوات أشبه بالركض ليصدح صوته مجلجلا قائلا بقوة وهو يقف خلفها :
" استني يا عشق "
أغمضت عينيها بخوف وهي ما زالت تعطيه ظهرها ليتابع بقوة :
" ممكن تبصيلي "
أدرات وجهها ناحيته ليظهر له عينيها التي تكاد تجعله مجنون من شدة جمالهما ، هتف بتوتر بعض الشيء :
" انتي بتهربي مني ليه ؟ "
أخفضت رأسها حتى لا يفتضح أمرها من عينيها لتتحدث بصوت رقيق منخفض :
" وانا ههرب ليه ، هو انت هتاكلني ؟ "
ابتسامة شقت ثنايا وجهه على كلماتها تلك ليهتف :
" هاكلك ! طيب يا ستي ممكن أعرف ليه مش بتبصيلي ؟ "
وبتلقائية رفعت وجهها ناحيته لتتقابل عينيها الرقيقتين بعينيه القاسيتين للحظات بدأت كأنها طويله لتخفض رأسها سريعا بخجل وهي تحاول السير والأبتعاد في هذه اللحظات من أمامه حتى لا تنهار أكثر من ذلكك ..
هتف لها من جديد محاولا تجميع رابطة جأشه التي ضاعت الآن قائلا :
" احم ، أنا نسيت شوية أوراق ورجعت أخدهم ممكن تروحي تجيبيهم من اوضتي على ما أتكلم فون مهم .. "
اومأت برأسها بقوة وهي تشعر كأنها تطير من قوة خطواتها التي قطعت في درجات السلالم لتهرب بسرعة وهي تحمد ربها بأنها لم تنهار .. !!
في حين زفر هو بقوة وهو ينزل الدرجات متوجها الى أقرب مقعد يجلس عليه يحاول تهدئه خفقات قلبه تلك .. !!
**************************
في شركة الزهرواي
وقف أحمد يطالع المصعد بملل وهو يدق بأطراف أصابعه على الحائط الذي امامه وهو يزفر بشدة ، لفت سمعه طرقات من الكعب العالي تتقدم بخطوات ايقاعيه مخترقة طبلة أذنه بنعومة شديدة ..
رفع رأسه يطالع صاحبة تلك الإيقاعات الجميلة ليظهر له فتاة قصيرة نوعا ما ، ترتدي فستان أزرق سماوي وحجاب أبيض وحذائها الأبيض الذي توقف عن ايقاعاته مجرد ما وقفت بجانبه ..
دقق النظر بوجهها ليظهر له عينين بلون فستانها وبشرة حنطيه ناعمه ، أخفضت الفتاة نظرها بغضب وهي تجد ذلك الشخص الوقح يطالعها هكذا ..
تحدث أحمد ببلاهه قائلا :
" يارب يطول .. "
نظرت له بدون فهم قائلة بصوت رقيق دغدغ خلايا عقله :
" إيه هو ؟ "
ابتسم ببلاهه أكبر قائلا :
" المصعد يا مزه "
أحمر وجهها غضبا وكانت على وشك الرد عليه حينما وجدت المصعد يفتح امامهما لتدلف للداخل بهدوء ، ليلاحقها أحمد قبل أن يغلق المصعد عليهما !!
التصقت الفتاة بالحائط بخوف وهي تجد بأن المصعد لم يعد يعمل ويبدو بأنه قد تعطل !!
نظر لها أحمد بجديه قائلا :
" متخافيش هيصلحو دلوقتي "
إلتصقت أكثر وأكثر وبدأت دموعها تنزل بغزارة الأمر الذي جعل أحمد يطالعها بدهشه شديدة ، ليهتف له وهو يلوح يديه أمامها :
" يا انسه انتي كويسه ؟ "
أغمضت عينيها بألم حقيقي لتهتف بدون وعي :
" أبوس ايدك متقربش مني ، انا مليش دعوة والله هم قالولي أعمل كده وانا غصب عني سمعت كلامهم ، ابوس ايدك متلمسنيش "
جحظت عيني أحمد بصدمه من كلماتها تلك ليهتف لها بقوة وتركيز :
" انتي بتقولي ايه ؟ ممكن تفهميني بالراحة ؟ أنا مش فاهم حاجة خااالص .. "
كانت على وشك الرد ولكن الدنيا قد اسودت فجاءة أمام عينيها لتسقط مغشيا عليها الأمر الذي جعل أحمد يلتقطها قبل أن تسقط وهو لم يفهم شيئا
لحظات وكان يفتح باب المصعد على مصرعيها ويظهر منه رجال صحافه يلتقطون الصورة لأحمد وهو يحمل الفتاة بين يديه ..
لتسطر بالخط العريض فضيحة "أحمد الزهراوي بداخل المصعد مع إحدى الفتيات ... "
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل السابع عشر 17 - بقلم Hanan Qawaryq
وقف أدم بجسده الذي أخذ يرتعش بقوة من الغضب التي تغلغل بداخل أعماقه ، وعينيه اللتان توشكان على إحراق أي أحد أمامه الأن أمام شاشة التلفاز التي تصدرت كل قنوات المشاهير والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي تلك الصورة التي ارفقت بتقرير صدر بسرعة البرق بالخط العريض ( فضيحة أحمد الزهراوي شقيق رجل الأعمال أدم الزهرواي مع إحدى الفتيات الرخيصات بداخل المصعد بالشركة الخاصة بهم ) ..
قذف جهاز التحكم من يده بقوة ليرتطم بالأرض متهشما إلى أجزاء صغيرة أمام قدم أيهم وأحمد الذي كان يستمع للأخبار ويبدو عليه الصدمه التي شلت أطراف حتى عن الكلام ..
تقدم أدم بحالته تلك فقد كان مشعث الشعر ، يرتدي قميص أبيض بعد أن خلع المعطف الخاص به وألقاه على مقعده بإهمال لتبرز عروق رقبته بوضوح وقد بدأ كانه يخوض إحدى بطولات الملاكمه التي كان يتابعها بالسابق ..
وبلحظة رفع يده لتهوي بقوة شديد على وجه أحمد الذي ارتد للوراء من قسوة الضربة ليضع يده على وجه ينظر لأخيه بألم .. !!
انتفض أيهم من مكانه ليقف أمام أدم الذي بدأ وكأنه يصارع حتى يصل لرأس أحمد محاولا الفتك به في تلك اللحظات ..
هدر أيهم بغضب وهو يدفعه بعيدا عن أحمد قائلا :
" إيه إلي عملته ده ؟ انت مجنون ؟ ازااي تمد ايدك على أخوك كده قبل ما تتأكد إنه في حد عايز يوقع بينكم يا آدم .. "
بدأ أدم يضحك بجنون على كلمات صديقه تلك ليهتف بغضب عكس تلك الضحكات :
" انت متعرفش حركات أحمد يا أيهم زي ما أعرفه انا ، ده كل حياته صارت بنات ونييله على عينيه ، وانا إلي قولت إنه عقل وصار راجل وهينسى كل الحركات دي .. "
زفر أيهم بغضب أكبر قائلا :
" بالنهاية ده أخوك وانت مجبور تدافع عنه قدام الصحافه وتكدب الخبر ، وأنا متأكد مليون بالميه ان أحمد معملش كده وإن ده ملعوب "
توجه أدم بخطوات جنونيه ناحية طاولة مكتبه الكبيرة ليقذف كل شيء يقابله بطريقه عليها وهو يهتف بهستيرية :
" اكدب الخبر ازاااااااااي وانا شايفه حاضن البنت بالصورة يا أيهم ، الولد ده دمر كل حاجة عملتها بالعمله دي ، دمر سمعة الشركة وسمعة العيله "
للحظات أشفق أيهم على حال صديقه تلك فهذه المره الأولى التي يراه فيها منهارا بهذا الشكل !!
في حين بقي أحمد ساكنا مكانه يلتقط كلمات أخيه تلك بهدوء وبدون تعليق ، سامحا له المجال لينفس عن ضيقه به حتى لو كان الثمن هو !! ليذهب بخياله لتلك الفتاة وكلماتها الغامضة تلك ..
هتف أدم بقسوة لشقيقه قائلا :
" اطلع برا الشركة دي يا احمد .. "
****************************
دخلت منزلها المتهالك بتعب كبير بعد أن تمكنت من الخروج من المشفى ذلك قبل أن تلاحقها عدسات الصحافه من جديد بعد أن أصبحت تعرف بعشيقة
"أحمد الزهرواي " ، جلست على أقرب مقعد قابلها في طريقها او ربما المقعد الوحيد الذي يتواجد بداخل هذا المنزل ، أغمضت عينيها بألم وهي تتذكر فعلتها الشنعاء تلك بالايقاع بذلك الشاب المسكين الذي لا تعرف عنه شيئا سوا اسمه "أحمد " ، ماذا لو علمت والدتها المريضة فعلتها تلك بالتأكيد ستفارق الحياة في لحظتها ..
تنهدت من جديد وهي تطالع تلك الملابس الراقيه التي ترتديها والتي كانت تمويها لضبط الخطه جيدا ، نزلت دموعها بقوة وهي تطالع غرفة والدتها بألم ، كل ذلك الذي اقترفته بغبائها كان لأجل والدتها المريضة ..
نهضت من مكانها بتثاقل لتسير بخطوات بطيئه بعد أن خلعت ذلك الحذاء اللعين وألقته بعيدا ، لتفتخ الباب بهدوء فتظهر والدتها ، سيدة في العقد الرابع من عمرها تجلس على سريرها ترتدي أسدال الصلاة وتحمل بين يديها كتاب الله الحكيم ترتل أياته بهدوء ..
أغلق الباب بهدوء وهي تتجه ناحية ذلك التلفاز المتواضع لتقوم بفتحه ومعرفة ما خطت يداها
ليظهر على إحدى قنوات المشاهير خبر فحواه
( أدم الزهراوي قد تبرأ من شقيقه الأصغر أحمد الزهرواي بعد فضيحته تلك )
شهقت بفزع وهي تضع يديها على وجهها بقوة وتحرك رأسها يمينا ويسارا بهستيريه لتتحدث بألم :
" مش ممكن انا السبب انا السبب !! "
مسحت دموعها بعنف وهي تلتقط حقيبتها بقوة وترتدي حذائها ذلك بسرعة وتتوجه ناحية الخارج قاصده قصر " الزهراوي " ... !!!
***************************
عاد إلى القصر في حاله يرثى لها يجر معطفه خلفه بشرود وهو يسير بخطوات متمايله بعد أن قام بطرد شقيقه من الشركة ، كيف تجرأت كلماته وخرجت تطعن قلب أحمد بألم ، شقيقه الوحيد الذي يعتبر ابنه أكثر من شقيقه قد طرده ، لتتسارع الشائعات الكثيرة حول تبرء آدم من شقيقه أحمد !!
جلس على أقرب مقعد يرتمي عليه بألم وهو يغلق عينيه بإستسلام ، في حين نزلت تلك الحمراء تتقافز على درجات السلالم بقوة بعد ان قررت قرارا حاسما في نفسها لتغير من ذاتها قليلا .. لأجله !!
وصلت أمام وهي تقف معتدله بطولها ذلك وشعرها الذي انساب على وجهها بغزاره لتهتف بسعادة متجاهله حالته تلك :
" أدم ممكن أطلب منك طلب صغير كده ؟ "
فتح عينيه بتعب وهو يراها تقف أمامه بحالتها تلك
زفر بضيق فهذا ليس الوقت المناسب لإفتعال مشاجرة معها الان ..
بينما تابعت هي بهدوء :
" شوف الطلب مش صعب ، احم انا عايزة اشتغل "
نهض من مكانه بعنف فقد استطاعت ان تصل به لدرجة الجنون القصوى في حالته تلك ، ضغط على يدها بعنف قائلا بقسوة :
" أقسم بالله لو ما رحتي أوضتك دلوقتي ما تلومي إلا نفسك .. "
نزلت دموعها على خدها بألم من قبضته تلك لتهتف بصوت متقطع :
" حاضر بس بس سيب ايدي هتتكسر "
أرخى قبضته عليها ليعود ويجلس مكانه كما كان في حين أطلقت ساقيها للريح ناحيتة غرفتها لتجعل من السرير ملاذا مناسبا لبكائها ..
خرجت السيدة صفيه من المطبخ بخطوات حذره بعد ان استمعت لكلام أدم قبل قليل لتشاهده في حالته تلك لتهتف بدون فهم وهي تجلس امامه :
" خير يبني ؟ مال شكلك عامل كده يا حبيبي وأحمد فين مش روح معااك ؟ "
فتح عينيه بألم قائلا :
" أنا طردت أحمد من الشركة يا امي ! و دلوقتي معرفش هو فين "
شهقت وهي تضع يدها على قلبها بعاطفه امويه صادقه لتنهض من مكانها بعنف وهي تهتف :
" روح شوف أخوك فين يا آدم وبعدين هنتحاسب يا ابن بطني ، دي أمانه ابوك الله يرحمه ، تتخلى عن أخوك ، مهما كان السبب مش لازم تتخلى عن أخوك يا آدم ، ده الطير وقع من السماء وقال ( اخ ) ، تعرف يعني ايه الكلمة دي ولا متعرفش ؟ "
أنها كلامها وهي تنحب بقوة ، في حين نهض هو من مكانه يضمها بشدة ناحيته قائلا بألم :
" عارف إني غلطان يا امي بس ابوس ايدك متعيطيش .. "
في تلك الأثناء كان أحمد يدخل من الباب برفقة أيهم الذي لم يتركه لحظة واحدة وحيدا بل أرغمه على العودة إلى القصر ..
توجهت السيدة صفيه تحتضن ابنها بلهفه حقيقية وكأنها لم تراه منذ زمن في حين وقف أدم جامد الملامح يطالع شقيقه بنظرات قوية ..
في تلك الأثناء كانت قد هبطت عشق من الأعلى بعد أن جففت دموعها وهي تطالعهم بنظرات غير مفهومه لتهتف بصوت منخفض :
" خير يا أحمد مالك ؟ شكلك تعبان ؟ "
منحها أحمد ابتسامة صافيه قائلا :
" متخافيش انا كويس "
في حين وقف أدم يطالعها بنظرات حارقه ، تلك الغبيه لم تسأله عن حاله منذ قليل وقد كان واضحا بأنه متعب بل بقيت تثرثر بكلام غير مفهموم والآن تسأل شقيقه عن حاله ، وجد نفسه يتقدم ناحيتها هاتفا بغضب وهو يصب كامل غضبه عليه :
" وانتي مالك وماله ، بتسألي عنه ليه ؟ "
أخذت تطالعه بنظرات حارقه ، الغبي دائما يحاول جرح مشاعرها أمام الجميع ، زفر أيهم بشدة وهو يرى آدم يعامل شقيقته التي لم تعرف به حتى الأن ليهتف بغضب بادي :
" وبعدين يا آدم يعني ؟ خف على البنت شوية "
اخترقت كلماته تلك أذان تلك المسكينة التي كانت قد عادت للتو من كليه الطب بعد أن عادت الدراسة منذ أسبوعين لتهتف لهم برقة :
" السلام عليكم "
هتفت عشق وهي تحتضنها :
" وعليكم السلام يا روحي ، وحشتيني "
ابتسمت لها فرح برقه ثم وجهت انظارها ناحيته لتجده غارق بعينيها بهيام لتخجل وتبعد بصرها عنه
سادت حاله من التوتر بين آدم الذي جلس يضع رأسه بين يديه يفكر في حل لتلك المشكلة التي سقطت على رأسه ، وبين احمد الذي جلس قبالته يطالعه بنظرات قوية ..
لحظات وكانت تدخل الخادمة برفقة إحدى الفتيات التي هتفت بصوت متقطع خائف :
" ا ا السلام ع عليكم "
نهض أحمد من مكانه بعنف وهو يصرخ بقوة :
" انتي !! إيه إلي جابك هنا ................................... "
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Hanan Qawaryq
أخذت تطالع أولئك الذين يجلسون أمامها مسلطون أنظارهم عليها بقوة وعيون حاده كالصقر تكاد تفتك بها وتحرقها بمكانها ذلك ، ابتلعت ريقها بصعوبة وأخذت تلعب بأطراف أصابعها بتوتر والخوف مسيطر عليها بقوة ، زفر آدم بقوة وهو يحرك عينيه عليها بملل فهي تجلس منذ ساعة أمامهم الآن تحاول الحديث ولكنها لم تستطع إخراج حرف واحد حتى الأن ، تناول كوب الماء الزجاجي عن تلك الطاولة أمامه يرتشف قطرات الماء الباردة حتى يحافظ على هدوئه ولا يفقده الآن ..
وجهت عشق أنظارها ناحيته تطالعه بنظرات غير مفهومه وهي تجد حالته تلك ، تنهدت بأسف وهي توجه أنظارهت ناحية أحمد الذي أخذ ينظر لتلك الفتاة بحقد شديد ..
هتفت السيدة صفيه تخفف حدة الأجواء المشحونة لتلك الفتاة أمامها قائلة بهدوء :
" خير يا بنتي ؟ انتي عايزة تقولي حاجه خايفه صح ؟"
طالعتها الفتاة بنظرات بريئه وبدأت الدموع تترقرق بعينيها لتهتف بتلقائية :
" والله انا مليش دعوة يا هانم ، هم هم إلي جبروني أعمل كده "
قذف أدم الكوب الزجاجي من يده بغضب وهو ينهض ليصرخ فيها بصوت عميق قائلا :
" ما تتكلمي يا بت انتي ، هو احنا هنسحب الكلام منك بالعافيه ، هم مين دول ؟ "
انكمشت على نفسها أكثر وهي تخفي رأسها خلف عشق التي كانت تجلس بجانبها لتتحدث الأخيرة بهدوء وهي ترى حالة آدم تلك :
" متخافيش يا حبيبتي ، اتكلمي واحنا هنساعدك "
اومأت الفتاة برأسها لتجفف دموعها وتبدأ بالحديث قائلة :
" أنا اسمي نور و من عيلة فقيرة ومفيش ليا بالحياة دي غير ماما إلي مريضة بالقلب ومحتاجه كل شهر علاج بسعر كبير ، انا لقيت شغل من فترة بشركة السيوفي علشان انا خريجة تجارة ، وفي يوم طلبني مدير الشركة وقالي هتروحي شركة الزهرواي وتلحقي واحد اسمه ( احمد الزهرواي ) وقالي على تفاصيل بتخص أحمد باشا ، المهم اتفقنا اني الحق أحمد باشا في يوم وهو داخل الشركة وطلب مني أركب المصعد معاه ولحسن حضي مكنش حد موجود قدام المصعد غيره ، وقالولي هتتهميه انه بيتحرش بيكي بالمصعد وناخده السجن ، بس والله معرفش أنهم هيجيبو الصحافه و يصورونا وقتها .. "
انهت كلماتها تلك وهي تنحب بقوة وتتمسك بأطراف فستانها حتى كادت تقطعه من ألم قلبها ، في حين صفق أدم بيديه بسخريه وهو يصرخ :
" برافو بهنيكي على التمثيليه ده يا انسه نور ، واكيد هم إلي بعتوكي علشان تيجي تقولي الكلمتين دول "
حركت رأسها بعنف قائلة :
" لا والله انا جيت أعترف بالحقيقة لوحدي ياريت تصدقوني "
طالعها أحمد بنظرات كارهه ليهتف لها بسخريه قائلا :
" وايه مصلحتك من كل اللعبه دي يا استاذه ؟ "
ابتلعت مرار كلمات السخريه منه لتخفض رأسها قائله :
" ماما مريضة قلب وعايزة عمليه بأسرع وقت ، الدكتور قالي لو معملتش العمليه يمكن تموت .."
أخذت تنحب بقوة بعد كلماتها الأخيرة الأمر الذي جعل أحمد يطالعها بنظرات شفقه وشيئا كبيرا بداخله يقول له بأنها صادقه ..
هتفت لها عشق بمواساة :
" ممكن تهدي شوية ؟ علشان نشوف هنساعدك
ازااي "
وقف أيهم بعنف وهو يتذكر شيئا ليهتف بها قائلا :
" اسمه ايه صاحب شركة السيوفي يا أنسه ؟"
طالعته بعيون منتفخه من شدة البكاء لتتحدث قائلة :
" اسمه جابر ... جابر السيوفي "
تجمد أيهم مكانه من الصدمه فأخر شخص كان يتوقعه ان يكون ذلك الشخص هو عدو صديقه أدم
أخذ يتبادل النظرات مع آدم الذي أغمض عينيه بتفهم بعد أن علم هوية ذلك الرجل ... !!
نهضت من مكانها بتعب قائلة :
" اتمنى تسامحوني ، وانت يا استاذ أحمد سامحني "
نظراتها التي تشع براءة تلك جعلته يتوتر وهو ينظر لها ، في حين هتف ادم قائلا بصرامه :
" هساعدك بعملية والدتك يا نور وكمان هوفرلك شغل كويس عندنا بالشركة بس بشرط "
انفرجت اساريرها بسعادة وهي تسمع كلماته تلك بمساعدة والدته لتهتف بفرح مختلط بدموعها :
" وانا موافقة ، المهم عندي ماما تخف "
*******************************
دخلت من باب بيتها وهي تشعر بسعادة غامرة تتغلغل في ثنايا قلبها بعد أن وعدها أدم بتنفيذ عملية والدتها بأقرب وقت ممكن ، سارت بخطوات سريعة باتجاه غرفة والدتها لتراها تغط بنوم عميق
همست لنفسها بسعادة :
" الحمدلله ، وأخيرا ماما هتخف وترجع طبيعيه ، يمكن ربنا كاتب كل ده علشان عيون ماما حبيبتي "
جلست مكانها على ذلك المقعد لتبتسم لنفسها بسعادة وهي تتذكر أحمد الذي أصر على إيصالها لبيتها للإطمئنان بأن احدا لم يكن يلاحقها ...
******************************
سار برواق القصر متجها ناحية غرفته بعد أن خرج من غرفة شقيقه أحمد وقام بالاعتذار منه على تسرعه في الحكم عليه قبل أن يستمع للقصة كامله
وجد جسد يرتطم به بقوة شديدة ليفتح عينيه على مصرعيها وهو يجد عشق تقف بين أحضانه بعد أن ارتطمت به بقوة وهي تخرج من غرفتها بسرعة
أخذ يطالعها بخبث في حين احمرت وجنتيها بخجل محاوله إفلات نفسها من بين يديه القاسيتين وهي تهتف بغضب :
" ممكن تسيبني يا استاذ ؟ "
أخذ يضحك بشدة على كلماتها تلك ليهتف بخبث أكبر :
" ممممممم وإذا مسبتكيش هتعملي ايه يعني ؟ "
نظرا له بقوة لتهتف بغضب أكبر :
" هفففف ، بقولك سيبني عايزة أروح اكلم ماما "
رفع وجهها بين يديه برقه ليتحدث بصوت زلزل كيانها من رقته :
" انتي عايزة تشتغلي ليه يا عشق ؟ "
ابتلعت ريقها بتوتر قائله :
" علشان فرح بتروح كليتها والكل هنا مشغول ف فعيزه اشغل وقتي "
نظر ليعينيها الجميلتين بقوة ليغمض عينيه وهو يهتف لها بدون وهي :
" بحبك "
تشنجت أوصالها بين يديه وشحب وجهها بشكل كبير وهي تستمع لتلك الكلمة التي سمعتها منه من قبل ولكن الآن لها طعم آخر ، ومشاعر أخرى ضربت قلبها بقوة ...
فتح عينيه الحادتين يطالعها بنظرات عشق ، عشق فصل خصيصا لها وحدها ، عشق لم يذقه من قبل إلا بوجودها ..
أخفضت رأسها خجلا وهي تكاد تبكي من هول المشاعر التي خرجت مره واحدة ، ليرخي يديه عن جسدها قائلا بصوت عاشق :
" أيوه بحبك "
زادت ضربات قلبها بسرعة رهيبه وهي تشعر بوجهها يكاد ينفجر من سخونته تلك لتقوم بدفعه بيديها وتتمكن من الفرار الى غرفتها تغلقها عليها باحكام
في حين وقف ينظر لها بسعادة لم يشعر بها إلا منذ وجودها بجانبه ليهتف لنفسه :
" وأخيرا حبيت يا آدم .. وحبيت بجد .. "
***************************
قفزت على سريرها كالطفل الصغير بسعادة وتضع يدها ناحية قلبها الذي خفق بجنون تكاد تلك الخفقات تخترق حائط غرفتها تصل لمسامع عاشقها ومتيم روحها ..
جلست على السرير تلتقط أنفاسها بقوة وهي تحرك يديها تستشف بعض الهواء ليبرد سخونه وجهها الأبيض الذي اصطبغ بالأحمر وما زال ..
أما بغرفة أدم ، كان يقف أمام المراءة مغمض العينين يتذكر ملامحها الجميلة بعد ان اعترف لها بحبه
سمع طرقات على باب غرفته أخرجته من شر ده ذلك ، هتف بجديه :
" اتفضل "
وجد والدته تدلف بخوات متعثرة وهي تنظر له بتوتر شديد ، امسك يديها يقودها ناحية السرير ليجلسها عليه قائلا بلهفه :
" خير يا امي ؟ انتي كويسه ؟"
ابتلعت ريقها بتوتر قائلة :
" عايزة أقولك على حاجه يا آدم بس ياريت تساعدني يبني "
اومأ برأسه بقوة قائلا بجدية :
" ده انا كلي تحت أمرك يا ست الكل .."
تحدثت بجدية متشبعة من كلماته تلك :
" بص يا ابني جوز خالتك الواطي ماسك عليها شيكات للبنك ، علشان كده ممنوعة من السفر لحتى تسدد المبلغ وعايزاك تساعدها تسدده .. "
نظر لها آدم بقوة قائلا :
" حاضر يا امي انتي كلميها وخديلي منها شوية معلومات وانا هسددلها المبلغ ان شاء الله "
تبسمت بسعادة قائلة :
" كمان في حاجه !! .. "
طالعها أدم بنظرات مترقبه لتكمل :
" احنا لازم نحمي عشق "
أخذ يطالع والدته بدون فهم قائلا :
" ليه خير مالها عشق ؟ "
ابتلعت ريقها بتوتر أكبر قائلة :
" جوز أمها عايزها يا ادم ... "
انتفض آدم من مكانه وكأن أفعى قد لدغته بقوة ليهتف بدون وعي :
" اي حد هيقرب عليها هيكون آخر يوم بحياتيه "
نهضت هي بدورها تطالع ابنها وفلذة كبدها بنظرات مختلطة بالسعادة ، فأخيرا آدم قد تحرر من العقدة التي زرعتها برأسه تلك الحيه "طليقته" ، ليبدأ حياة جديدة وأول عشق من نوعه كما لاحظته والدته مؤخرا منذ قدوم عشق إلى القصر ..
ابتسمت بسعادة قائله :
" انت بتحبها مش كده ؟ "
تنهد وهو يطالع والدته قائلا :
" أيوه يا امي بحبها .. "
ابتسامة شقت وجهها على أخره وهي تقترب منه أكثرا تحتضنه بسعادة بالغه ، في حين بادلها الحضن ورقصات قلبه تزداد ليهتف لها بقوة :
" عايز اتجوزها اليوم قبل بكرا .................... "
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Hanan Qawaryq
وقفت أمام مرأتها تطالع نفسها بسعادة على تلك الخطوة التي اتخذتها ولا رجعة فيها ، هي كانت ترغب بها كثيرا ولكن ظروف حياتها برفقة زوج والدتها كانت تجعلها تتراجع كثيرا ، ولكن اليوم وبعد ان بدأ قلبها رحلة حياة جديدة لم يخوضها من قبل أصرت أن تكون هذه الرحلة قائمة على مخافة الله ورضاه بكل خطوه تخطوها ، ابتسمت لنفسها بسعادة وهي راضيه كل الرضا عن حالها ذلك ..
أخذت نفسا عميقا وهي تدير جذعها ناحية الباب متتوجها للأسفل حيث ينتظرونها على طاولة الإفطار ..
نزلت الدرجات بثقة كبيرة لم تكن تمتلكها من قبل ، ثقة حطت رحالها في عالمها ذلك منذ اللحظة التي وجدت نفسها بها انسانة أخرى ، وصلت إلى الدرجة الأخيرة لتقف مكانها تلعب بطرف فستانها الجميل ببعض التوتر من ردة فعلهم او بالأحرى من ردة فعله هو !! ذلك الذي خطف قلبها من مكانه ليأخذه ناحية قلبه معلنا تملكه له ، وهي التي رحبت بذلك كثيرا وخاصة بعد أن علمت بأنها تبادله المشاعر الجنونية نفسها ..
كان أول من لاحظ وقوفها ذلك هي فرح التي كانت تخرج من المطبخ لتساعدها على هيئتها تلك ..
شهقت بخفه لتتحول بعد ذلك الى ابتسامة واسعة انجذب أنظار كل من كانو يجلسون على طاولة الطعام ناحيتهما وهي تهتف بسعادة بالغة :
" بسم الله ما شاء الله ! ده انتي طالعة كده أحلى بكتير من الأول يا عشق ، ربنا يثبتك يا حبيبتي "
اصطبغ وجهها باللون الأحمر بشدة وهي تشاهده ينهض عن الطاولة بخطوات بطيئه وعلى وجهه إبتسامة لم تشاهدها منذ أن رأته ، لتخفض رأسها بخجل ، في حين سار ناحيتها بخطوات بطيئه يطالع تلك الملاك التي زادت جمالا ورقه ، فقد كانت ترتدي فستان من الجينز الأزرق الواسع بعض الشيء ويعلوه قطعة الحجاب !! الذي زادها براءة وجمال لم يشاهده من قبل ..
وصل أمامها مباشرة ليهتف بصوت منخفض :
" بحبك "
أخذت ضربات قلبها بالتمرد بمجرد سماع تلك الكلمة منه التي تجعلها على وشك الإنهيار لا محاله ..
في حين ابتسمت السيدة صفيه وهي تطالعهم بنظرات رضا ، هتف أحمد بمرح قائلا :
" يارب اوعدني يا رب ، ياااه يا جماعة نفسي احب واتحب ، ايه العيشه الظالمه دي .. "
أفلتت ضحكه صغيرة على كلمات أحمد تلك ، في حين هتف أدم بصوت صارم وهو يضع يديه في جيوبه وما زال يطالعها قائلا :
" عشق هتيجي معانا المؤتمر يا أحمد ، وانت بتروح بتجيب نور من بيتها .. "
نهض أحمد من مكانه بسعادة لم يعرف لها سبب مجرد ما أستمع لإسم تلك الفتاة ليهتف له بمرح :
" طياره .."
هتفت عشق بصوت منخفض :
" مؤتمر ايه ده ؟ وبعدين انا أجي ليه ؟ "
إبتسم لها بحب قائلا :
" هتفهمي كل حاجة بوقتها ، دلوقتي تعالي افطري وبعدين هفهمك ... "
******************************
في مدينة البندقية
أخذت تنحب بقوة وهي تتمسك بتلك الورقة الصغيرة التي تركها لها زوجها " عمار " ، مرفقة بتلك الورقة الكبيرة التي إحتوت على طلاقها منه بعد تلك الدعوة التي كانت قد رفعتها عليه من أجل أن يقوم بتطليقها بالإجبار بعد ان قدمت كل التقارير الطبيه التي تؤكد ضربه لها وإهانتها بشكل كبير ، ليتم ذلك ويقوم بالخضوع لرغبتها بالطلاق والانفصال الأمر الذي كان محبب إلى قلبه ، حزم امتعته وذهب تاركا خلفه رساله مفادها ( وأخيرا تخلصت منك يا صفاء ده انتي كنتي متل الحجر على قلبي ، عمري ما حبيتك بس إتجوزتك علشان عشق ، بعد ما رفضتني قولت اتجوزك وأتقرب منك ، بس بنتك دي عنيده وانا هكسر عنادها ده ، اليوم بالليل هكون وصلت عندها ، سلام يا ... طليقتي .. )
أخذت تضرب على وجهها بقوة وهي تهتف بألم وبكاء :
" أنا السبب ، لو ما سبتش جلال وسمعت كلام الواطي جابر مكنش هيحصل كده ، سامحيني يا بنتي سامحيني .. "
بقيت تبكي على وضعها ذلك حتى سمعت صوت هاتف المنزل يصدح بقوة ، مسحت دموعها بسرعة وهي تنهض من مكانها بجنون ظنا منها بأنها ابنتها
رفعت السماعه وهي تهتف بدون وعي :
" عشق بنتي !! "
تنحنح الرجل على الجهة الأخرى ليهتف بجديه :
" مدام صفاء مش كده ؟ "
أجابت بجديه :
" أيوه خير ؟ "
تحدث الرجل بهدوء وعمليه :
" حضرتك انا موظف البنك المسؤل عن القرض بتاعك ، أحب أقولك ان القرض بتاعك تسدد بالكامل ومفضلش عليكي ولا حاجه .. "
هتفت بصدمه :
" ازاااي ومين عمل كده ؟ "
هتف لها بجديه :
" أدم الزهراوي حول كل المبلغ لهنا وسدد بالكامل وكمان باعتلك فلوس مستعجله ، ف لازم تتفضلي هنا ننهي العقد وتستلمي فلوسك "
بدأت دموعها تنزل بغزارة من شدة الفرحة لتهتف بسعادة :
" متشكرة جدا ليك يا فندم ، ساعة كده ان شاء الله تلاقيني عندكم .."
أنهت الأتصال وهي تشعر بسعادة غامرة لتغمض عينيها وهي تهتف :
" ربنا يسعدك يا آدم يا حبيبي ، الحمدلله الحمدلله ، وأخيرا هسافر عند بنتي ... "
****************************
تهافتت حشود الصحافة هنا وهناك بداخل تلك القاعة الكبيرة المخصصة للمؤتمرات والندوات بداخل شركة الزهرواي ، مستعدون لإلتقاط الصور بمجرد دلوف أصحاب المؤتمر إلى المكان ، جلس الجميع مكانه استعدادا لذلك وما هي إلا لحظات حتى شاهدو آدم يدخل بطلته الرجوليه الساحرة برفقة شقيقة أحمد الذي بدأت عدسات الكاميرات تلتقط الصور لهما معا ، أيضا لفت أنظار الصحافة تلك الحورية الجميلة التي كانت تسير بجانب أدم من الجهة الأخرى ويبدو عليها التوتر الشديد وبرفقتها فتاة أخرى استطاع الصحفيون التعرف عليها جيدا !! ..
جلس الجميع في أماكنهم من جديد ، في حين احتل آدم منتصف المنصة بهيبة طاغية تليق به وحده ، وعلى يمينه يجلس أحمد وبجانبه أيهم ونور التي كانت تجلس بتوتر كبير ، في حين أجلس على يساره عشق التي لم تعرف بعد ما سبب مجيئها الى هنا !!
بدأ آدم الكلام ليلفت كل الأنظار إليه قائلا :
" كلكم عارفين الفضيحة إلي صارت عندنا بالشركة وكان ضحيتها أخويا أحمد والبنت المسكينة دي ، وللأسف في ناس كتيرة زادت على الموضوع من عندها وحاولت تشويه سمعة عيلتنا وسمعة الشركة ، انا عملت المؤتمر ده علشان أكشف الحقيقة قدام الكل ، وأكشف كمان مين وراء اللعبة دي .. "
تحدث أحد الصحافيين مقاطعا حتى يكذب أقوال أدم قائلا بسخريه :
" حضرتك تقدر تفسر الصور إلي اتخذت في نص مكان الفضيحة بين أخوك والبنت دي "
إبتسم أدم على سذاجة ذلك الرجل الذي يبدو عليه مندسا من ناحية عدوه ليهتف بجديه :
" دلوقتي هخلي الفرصة للأنسة نور هي إلي توضح حصل ايه .. "
توجهت الأنظار والعدسات ناحية نور التي بدأت مرتبكة بعض الشيء ولكنها عزمت على إمساك نفسها بقوة حتى تشهد بالحق ، بدأت تسرد عليهم كل التفاصيل التي قالتها من قبل لأدم والجميع ...
أنهت كلامها لتهتف بصوت قوي قائله :
" الناس دي مبتخفش ربنا ، استغلت حاجتي لعلاج والدتي وخلتني أعمل كده ، حسبي الله ونعم الوكيل .."
بدأ الصحفيون يوثقون ذلك بالصوت والصور ، في حين تحدث آدم بجدية قائلا :
" من هنا انا بوجه كلامي " لجابر السيوفي " وبقوله
أنت مش قد آدم الزهرواي يا استاذ جابر علشان تحط رأسك برأسي ، ده انا آدم والكل عارف مين آدم .. "
بدأت عدسات الكاميرات توثق أقوال آدم تلك بقوة
ليهتف أدم من جديد :
" أي حد عايز يسأل سؤال يتفضل "
نهضت إحدى الصحفيات وهي تتحدث بجديه قائلة :
" حضرتك هتعمل ايه مع جابر السيوفي "
ابتسم أدم بخفه قائلا :
" مش هعمل حاجة طبعا ، الناس دي انا مش شايفها قدامي اصلا يا استاذه .. "
بدأ الصحفيين واحد تلو الأخر يطرحون بعض الاسئلة الممله وأدم يجيبهم برحابة صدر ..
هتف أدم وهو ينهض من مكانه بعد ان إنتهى المؤتمر قائلا بصوت قوي :
" دلوقتي خلصنا من القصة دي ، أحب أقولكم أن هتزوج عن قريب جدا من الأنسة عشق .. "
من جديد تسابقت العدسات توثق ذلك الخبر الذي لم يكن على البال أبدا ، لتلتقط العدسات نظرات آدم التي فاضت حبا وعشقا ناحية عشق التي كانت على وشك الإغماء من ذلك الموقف ...
غادر الصحفيون يحملون بجعبتهم الكثير من الأخبار التي ستتصدر قائمة الصحف في الصباح الباكر ..
هتف أحمد بتعب :
" الحمدلله ده انا كنت هختنق من رخامة الصحافة "
إبتسم أيهم بشدة وهو يقترب من عشق التي كانت تقف بجانب نور ليلتقط يدها برقة ويقبلها قائلا :
" مبروك يا عشق انتي تستاهلي كل خير "
تجمدت مكانها من الصدمة بعد فعلته تلك لتوجه نظرها ناحية آدم الذي وقف يطالعها بنظرات سعيدة
والغريب هنا انه لم يغار او يغضب من تصرف أيهم.... !!
هتفت نور مقاطعه بصوت منخفض :
" عن اذنكم أنا لازم أمشي علشان ماما وحدها
بالبيت "
هتف أحمد بسرعة :
" هوصلك "
ابتسمت له بامتنان ليغادرا سويا ، في حين همس أدم باذان أيهم بتوعد :
" الله يخرب بيتك فضحتنا "
إبتسم أيهم له بخبث قائلا :
" وانت مالك اختي وانا حر ... "
*****************************
خرج من المطار وهو يبتسم بخبث فأخيرا هو الآن ببلدها ويتنفس نفس الهواء التي تدخله إلى رأتيها
سار بخطوات متثاقله وهو يجر حقيبته خلفه بملل ويلتفت يمينا ويسارا يبحث عن سيارة أجره تقله لإحدى الفنادق حتى يرتاح قليلا قبل المواجهه ..
لفت نظره تلك الشاشه المعلقه على إحدى المحلات التجاريه ، سار بخطوات سريعة بعض الشيء وهو يرى حبيبته من خلف الشاشة ويبدو بأنها تغيرت كثيرا برفقة إحدى الرجال ..
جحظت عينيه بصدمه وهو يستمع لرغبة ذلك الرجل بالزواج منها ، صك على أسنانه بتوعد وهو يهتف :
" ده في أحلامك إنك تقدر تطول شعرة وحده منها .... دي ليا انا وبس ......................!! "
رواية عشق الأدم ( الثلاث أجزاء معا ) الفصل العشرون 20 - بقلم Hanan Qawaryq
مرت الأيام سريعا حيث تم عمل عملية القلب لوالدة نور وانتهت بنجاحها وبدأت صحتيها بالتحسن شيئا فشيئا ، كذلك التزمت نور بعملها الجديد بداخل شركة الزهرواي تحت إشراف أحمد عليها ، وكذلك لم يخلو الأمر من مرحه تجاهها ، الأمر الذي بدأ يولد مشاعر جديدة في قلب تلك الجميلة وبدأت الحياة تبتسم لها شيئا فشيئا ..
كذلك تم تحديد موعد كتب كتاب آدم وعشق بعد أسبوع بطلب من آدم وهدف في نفسه .. بالنسبة لعشق فهي تعيش أجمل أيام حياتها حاليا وهي تشعر بأن الله عوضها عن حياتها البائسة بهذا الرجل الذي أضاء حياتها من جديد بعد أن كان الظلام يسكن بداخلها .. وما زالت حتى اللحظة تجهل علاقتها بالسيد جلال وأيهم الذي كلما يراها يقوم بممازحتها الأمر الذي جعلها تشك بحب آدم لها قليلا !! فهو لا يعترض نهائيا على ذلك على عكس ما رأته منه منذ قدومها ..
بالنسبة لجابر السيوفي فقد انخفضت أسهمه بالسوق التجاري بشكل كبير بعد إفتضاح أمره من آدم أمام الصحافة الأمر الذي جعل إفلاسه على المحك .. ليتوعد لأدم وشقيقه جلال بالرد القاسي !!
أيضا ذلك الذي يجلس يحترق في إحدى الفنادق القريبة من المنطقة التي تسكن فيها عشق ، يقوم بوضع خطه محكمه للإيقاع بها عن قريب !!
خرجت فرح من كلية الطب بعد أن أنهت إحدى إمتحاناتها وهي تتنفس الصعداء بعد أن تخلصت من ضغط ذلك الامتحان ، سارت خارج بوابة الكلية تنتظر إحدى سيارات الأجرة ليلفت إنتباهها ذلك الذي يقف على مقربه منها أمام سيارته يرتدي نظارته السوداء التي زادته جاذبيه ويسلط نظره ناحيتها بقوة ..
إبتلعت ريقها وهي تطالعه بنظرات غير مفهومه عن سبب قدومه هنا ، رأته يلوح لها بيده لتتجه ناحيته بسرعة قبل أن تلفت أنظار زملائها ..
هتفت له بجديه :
" خير يا أيهم باشا حضرتك منورنا الكليه ليه ؟ "
نزع نظارته عن عينيه قائلا بخبث :
" في وحده هنا جيت أشوفها علشان وحشتني "
طالعته بنظرات صادمه وهي تلتفت خلفها بحثا عن تلك الفتاة التي يتحدث عنها لتهتف بحزن واضح :
" ربنا يهنيك معاها ، عن إذنك انا لازم أمشي "
وقف بطريقها بجسده العريض قائلا بخبث :
" طيب مش حابه تعرفي هي مين "
طالعته بنظرات حاقده وهي تهتف بصوت مرتفع بعض الشيء :
" لا مش عاوزه اعرفها ولا أعرفك ووسع من سكتي لو سمحت .. "
صدحت ضحكاته الرجوليه الجذابه ليتوقف فجاءة قائلا لها بقوة :
" انتي يا مجنونه ، انتي إلي سحرتني من أول يوم شفتها فيه ، انتي إلي عايز أكمل حياتي معاها .. "
رمشت بعينيها عدة مرات تحاول أن تستوعب كلماته تلك لتقول ببلاهه :
" أنا ازاااي "
طالعها بنظرات تحمل من الحب الكثير قائلا :
" أيوه انتي ، حبيتك كده "
تصنمت مكانها من الصدمه وهي تتنفس بسرعة بعد أن سقطت على مسامعها تلك الكلمة التي جعلت قلبها يحلق عاليا بالسماء ، في حين تابع هو قائلا :
" كتب كتابنا هيكون مع آدم وده آخر كلام ويلا تفضلي أوصلك البيت علشان أشوف عشق
وحشتني "
عقدت حاجبيها بغضب وهي تهتف بغيره واضحه :
" هو انت مفيش عندك دم ولا ايه ؟ عشق بتحب أدم وهو بحبها وبعدين دي هتكون مرات صاحبك ، ايه وحشتني دي ، وبتقول عايز تتجوزني ؟ ده في أحلامك .. "
استغرق ثانيتين حتى يفهم قصدها من تلك الكلمات لتصبح ضحكاته من جديد حتى دمعت عينيه ليهتف لها بجدية :
" يا مجنونه عشق بتكون اختي ... "
نظرت له ببلاهه قائلة :
" اختك ازااي ؟ "
سار ناحية سيارته قائلا من بين ضحكاته :
" اطلعي وانا اقولك القصة كلها ... "
*******************************
مرت أيام الاسبوع سريعا ما بين عمليات التسوق والتجهيزات التي كانت تتم بقصر الزهرواي على قدم وساق لحفل الزفاف الأسطوري المقرر غدا .. كذلك كانت قد وصلت فساتين الزفاف الخاصة بالعروستين من بعد ما قام آدم بمراسلة إحدى دور الأزياء العالمية وإعطائها مقاسات كل من عشق وفرح ، فرح التي تكاد سعادتها تجعلها تسقط من فرط السعادة التي تشعر بها وخاصة بعد ما تم كتب كتابها على حبيبها أيهم منذ يومين فقط ، بعد ان قام بخطبتها من السيدة صفيه وأدم بإعتبارهم عائلتها الان ..
الأيام مرت بسرعة البرق وقلب تلك الجميلة يخفق على أوتار موسيقيه رنانه وهي تنتظر اليوم التي ستجتمع فيه مع زوجها أدم ، ذلك الشخص الذي تحول لشخص أخر منذ أن عرض حبه عليها ، اختفى الجنون والشقاوة منه ليحل محلها الحب والعشق .. فقط ..
كان أدم يجلس بحديقة القصر وهو يناقش بعض التجهيزات برفقة شقيقه أحمد وصديقه أيهم ، تنهد أحمد بملل قائلا :
" حرام يعني لو كنت تجوزت معاكم ؟ "
طالعه أدم بنظرات سخريه قائلا له :
" مش تلاقي إلي ترضى فيك .."
وضع قدم على الأخرى وهو يستمع لكلمات شقيقه تلك ليهتف بمرح :
" لقيتها من زمان .. "
تأفف أيهم قائلا بضجر من كلام أحمد الذي يشتت تركيزهم الآن قائلا :
" ما تتلم وتسكت بقى وبعدين مين دي إلي لقيتها يخويا "
هتف أحمد وهو يغلق عينيه يتلذذ بهمس اسمها :
" نور .. !! "
طالعه أدم بقوة قائلا :
" ده من امتا ان شاء الله ؟ "
ضحك أحمد قائلا بهيام :
" من أول يوم شفتها فيه "
في تلك الأثناء دخل السيد جلال وقد بدأ عليه بعض الغضب الشديد عندما ألقى السلام عليهم وجلس على ذلك المقعد الخشبي بجانب حوض السباحة .. هتف له أيهم وهو يجلس بجانبه بجديه :
" خير يا بابا حضرتك تعبان ؟ "
طالع ابنه بنظرات جامدة ومن ثم حول نظره ناحية آدم وهو يهتف :
" أنا مش قادر اتحمل إلي بيحصل ده ، يعني بنتي فرحها بكرا وانا مش قادر أخذها بحضني أو اقولها الحقيقة .. "
تنهد أدم بغضب وهو ينهض من مكانه ويسير عدة خطوات واضعا يديه في جيبه ليهتف :
" بلاش دلوقتي يا عمي ، عشق لسه تعبانه ومينفعش نقولها وحالتها تسوء بزيادة "
أغمض السيد جلال عينيه بألم وهو يهتف :
" بس ده حقي ، انا نحرمت منها كتير ونفسي اعوضها عن كل سنين الحرمان إلي شافتها .. "
أدار آدم جذعه ناحيته قائلا بصرامه "
" وانت قولت لسه مش جه الوقت المناسب .. "
عند تلك النقطة نهض السيد جلال من مقعده بغضب لتتأزم الأمور أكثر بينه وبين آدم ليهتف بصراخ وهو يلوح بيديه :
" بس عشق من حقها تعرف الحقيقة .. !! "
هدوء حل بالمكان إلا من صوت أنفاسهم المرتفعة وهم يجدون عشق تتقدم بخطوات هادئه بعض الشيء وهي تسلط عينيها على آدم بقوة لتهتف ببعض الغموض :
" حقيقة إيه دي إلي لازم أعرفها يا عمو "
زفر آدم بقلة حيله فيبدو أنه حان الوقت المناسب لمعرفتها بوجود والدها على قيد الحياة ، في حين تقدم منها والدها بخطوات بطيئة بعض الشيء ليقف أمامها مباشرة قائلا بعاطفة أبوية صادقة :
" عشق تعالي اقعدي عايز أقولك حاجة كان لازم تعرفيها من وقت أنا عرفتها .. "
أخذت تطالعه بنظرات غير مفهومة وهي تتجه معه ناحية إحدى المقاعد ، في حين تنهد أدم وهو يطالعها بقوة استعدادا للتدخل في اي وقت ، بالنسبة لأيهم وأحمد فقد التزما الصمت أيضا حتى يكون هناك مساحة بين ذلك الأب الملكوم وصغيرته التي تجهل علاقتها به ..
جلس السيد جلال بجانبها ليمسك يدها بين راحتي يديه ، لتتوتر هي بشدة من فعلته تلك وتوجه نظرها بسرعة ناحية آدم الذي بادلها نظرات مطمئنة وقلب يخفق من القادم ...
تنهد السيد جلال ليبدأ حديثه قائلا :
" أنا حبيت وحدة بحياتي من زمان وعشقتها فوق الوصف وتحديت الكل لحتى تجوزتها ، كانت حياتنا ماشيه زي الفل ، في يوم الحياة دي نقلبت مليون درجة وطلبت الطلاق من دون سبب ، انا رفضت بس هي أصرت وقالتلي انا ههرب مع عشيقي لو مطلقتنيس واجبلك العار !! ساعتها رجولتي مسمحتليش أفضل سايبها على ذمتي قمت طلقتها واكتشفت أنها حامل بس بعد مدة عرفت أنها نزلت البيبي ، انا بعدت عنها وشفت حياتي وسبت قلبي معاها ، بعد 22 سنة اكتشفت انها منزلتش البيبي واني عندي بنت زي القمر ، انا وقتها كنت هطير من السعادة علشان ربنا كرمني بالبنت دي ، بس البنت دي متعرفش بوجودي يا عشق ، امها فهمتها اني متت !! والبنت القمر دي فرحها بكرا وانا مش قادر أعترفلها بالحقيقة علشان خايف ترفضني .. !! "
أخذت دموعها تنزل بقوة شديد على خدها وهي تستمع بكلماته تلك ، لتبدأ تربط كلماته مع حياتها لتشهق بصدمه وهي تهتف بهدوء مخيف :
" البنت دي أنا ؟ !! "
أومأ لها بشدة وهو يبتسم بسعادة ليهتف لها بحب :
" أيوه انتي يا روح قلب بابا "
بقيت مكانها جامدة الملامح فقط تبكي بهدوء ، ليتقدم أيهم ناحيتها قائلا بحب :
" من وأنا صغير بحلم يكون ليا اخت صغيرة تعتبرني بباها ومثالها الأعلى بالحياة دي ، وسبحانه ربنا رزقنا فيكي بعد فراق سنين .. "
لم تشعر بكلماتهم تلك وكأن أصوات الدنيا توقفت فجاءة ، لتنهض من مكانه وهي تتجه ناحية آدم الذي كان يقف يطالعها بهدوء يستشف ردة فعلها وقلب يؤلمه على حالها ذلك ، لتهتف له بتعب وهي تقف أمامه مباشرة ببكاء :
" أدم هو الكلام إلي سمعته ده صح ؟ هو أنا ليه حياتي كده لازم انصدم بأكتر الناس قرب لييا لييييه ؟ متكنش زيهم يا أدم وتصدمني ، وقتها بجد هنهاااار "
أغمض عينيه بقلب يتقطع على حالها ذلك ، قبض قلبه بشدة فهو أيضا أخفى عليها قصة زوجته السابقة .... عبير !! هتف لها بحب :
" اهدي وإطمني يا قلب أدم ، انا معاكي ومش هسيبك ، ده انتي حياتي إلي نورت بعد ظلام"
إبتسامة رضا شقت ثنايا وجهها الأبيض وسرعان ما عبست بقوة وهي تتذكر كلام ذلك الرجل ... والدها ...!! وصدمتها الكبرى من والدتها !! ليقطع ذلك السكون إرتطام أحدهم بالأرض بقوة جعلت أنظار الجميع تتوجه ناحيته بصدمه ...... !!