تحميل رواية «بين الامس و اليوم» PDF
بقلم HaboOoshy
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
************ قبل واحد ثلاثين عاما عالم غير العالم ودنيا غير الدنيا وبشر غير البشر بحر ممتد.. وشاطئ عذب.. وأحلام تبدأ : لتنمو.. أو لتُنحر!! يجلسان على بحر منطقة دخان.. شابان غضان.. للتو يعبران حاجز التاسعة عشر عاما يفرق بينهم الأصل والقبيلة ويجمع بينهما الفقر والصداقة والرجولة الكثير منها ثلاثتها كثيرٌ من الفقر وكثير من الصداقة وكثير من الرجولة!!! "زايد.. هونها وتهون يأخوك" " قهرتني ياخليفة.. قهرتني" خليفة بشبح ابتسامة: أبي أدري بس وش عايبك فيها..لسانها طويل يبتسم زايد وهو ينظر للأفق خلف البحر ال...
رواية بين الامس و اليوم الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم HaboOoshy
جوزاء بذات الغضب: لا تحط لنفسك حقوق مهيب لك.. أنت تفهم وإلا ما تفهم.. حسن هذا ولدي أنا بروحي..
عبدالله بنفاذ صبر: حسن ولدي مثل ماهو ولدش.. افهمي ذا الشيء زين.. وتاكدي أني ماراح أتنازل عن حقي في تربيته هو وأخوانه..
جوزاء بتساؤل مصدوم: أخوانه؟؟
عبدالله بثقة وهو يشدد النبر على كل حرف: إيه أخوانه اللي أنتي بتجيبنهم لي..
بعثرت جوزاء كل مشاعره بعنف وهي تجيب بتسرع ودون تفكير: بأفكر..
عبدالله بصدمة مشاعره المبعثرة (هل قالت سأفكر؟!) همس بتساؤل عميق:
نعم؟؟ وش قلتي؟؟
جوزاء همست العبارة كأنها تبصقها.. كأنها مشارط تمزق لسانها: قلت لك بأفكر
عبدالله شد نفسا عميقا: صحيح أنا ملزم عليش بس أبو عبدالرحمن رافضني..
وكنت أبي وقت لين أرجع أكلمه..
جوزاء تشعر بمرارة عميقة من اتمام هذا الحوار..
وكأنها تتحاور مع سجانها حول سجنها وترتيبه.. همست باختناق: إبي حلف؟؟
عبدالله بنفي: لا .. ما حلف..
جوزاء بضيق عميق: خلاص أنا قلت لك بأفكر.. ولو افقت كلّم عبدالرحمن.. عبدالرحمن لو اقتنع .. بيقنع إبي..
عبدالله عاجز عن تصديق كل هذه الفرحة.. هتف بلهفة عميقة: ومتى تردين علي؟؟
جوزاء بكراهية أعمق: أبي لي وقت.. لأني بكل صراحة أكرهك كره العمى..
عبدالله مصدوم من صفعها له بكراهيتها بهذه الطريقة.. هتف بحزم موجوع: زين ليه توافقين علي؟؟
جوزاء بصراحة غريبة ممزوجة بالمرارة والكراهية والبغض: أنا لو وافقت عليك بيكون عشان أسود عيشتك بس..
عشان أخليك تعيف حياتك مثل ما خليتني اعيف حياتي
عبدالله باستغراب: فيه وحدة تقول ذا الكلام لواحد يخطبها!!
جوزاء في داخلها.. في عقلها الباطن.. تتمنى أن يتراجع عبدالله عن التفكير بعودتها له..
أن يكون هو من يرحمها من مرارة التفكير بالحياة معه.. أن يهرب بجلده منها!!
بداخلها رغبتان متصارعتان..
رغبة العودة له للانتقام منه..
ورغبة الهروب منه لأبعد كوكب..
وفي ذات الوقت رغبة العودة له باتت أقوى.. لأنها تغذي شيئا مختلفا في روحها
ولكن رغبة البعد عنه هي الأقرب لروحها المنهكة المعذبة..
لذا تريد منه هو أن يساعد رغبتها في البعد عنه.. أن ينقذها هو من جنون التفكير بالعودة له..
التفكير الذي بات يمزق تفكيرها ويغذيه كراهيتها له..
ولكنها تعبت من الكراهية.. تعبت!!.. تريد أن تعيش لابنها فقط..
و في ذات الوقت لو عادت له ستتفجر الكراهية أمواجا أمواجا تحت ردائها..
تخشى من تحول أشد في شخصيتها.. أن تتحول لمخلوق أكثر بشاعة ومرارة وهي بقربه..
همست بكل هذا الجزع والتعقيد والمرارة: عبدالله أنا أبري ذمتي الحين..
ترى لو تزوجنا.. ودّع راحة البال.. بأخليك تكره الدنيا
أنا قلبي مليان سواد وكراهية وحقد وكل ذا بأطلعه فيك..
أنا أحذرك من حياتك معي.. صدقني بتكون تعاسة مابعدها تعاسة..
شد عبدالله نفسا عميقا: المهم هلي ما يدرون بشيء من اللي يصير بيننا.. عدا كذا أنا كلي حلالش..
تدرين ليه؟؟
لاني واثق إن حبي لش أقوى من كراهيتش لي..
جوزاء بكراهية عميقة: لا تكون واثق كذا!! أنت ماعادك تعرفني!!
عبدالله بثقة عميقة: وأنا واثق في نفسي.. واثق في قلبش اللي ما تعرفينه..
المهم تردين علي بسرعة.. خلاص مافيني صبر عقب ماعطيتيني أمل!!
*****************************************
"انبسطتي بالجولة؟! "
كاسرة تلتفت لكسّاب وهي تخلع نقابها وتعلقه وتهمس بهدوء عذب: الحمدلله..
كساب جلس وهو يخلع حذائه ويهتف بثقة: تعليق محايد.. أفهم منه أن الجولة ماعجبتش ..
كاسرة جلست على مقعد منفرد قريبا منه بعد أن خلعت عباءتها وهمست بثقة:
من حيث إنها عجبتني فهي عجبتني بكل صراحة..
وخصوصا أنه كان معي دليل خبير وذكي كان يعرف كل شيء.. وعطاني معلومات حول كل شي
والمدينة القديمة عجبتني فعلا كأن الواحد رجع للزمن القديم..
لكن الدليل كان مستعجل عشان شيء ما أدري وش هو..
كساب يفكك أزرار قميصه ويهمس بحزم: قلت لش أنش ذكية من قبل يا بنت
فعلا أنا مستعجل عندي موعد للشغل.. باتسبح وأطلع..
كاسرة تشعر بصدمة لم تظهر في صوتها الواثق المتحكم: بتطلع وتخليني؟؟
كساب بتساؤل لئيم: خايفة؟؟
كاسرة بحزم: طبعا لا.. وليه أخاف؟؟ انا في فندق مليان سكيورتي.. وبشكل عام أنا وحدة ما أخاف
بس فيه شيء اسمه ذوق.. أعتقد أن هذا شهر عسلنا..
والمفروض أنه احنا نقضيه مع بعض.. مهوب يكون عندك شغل فيه..
كساب بعدم اهتمام: تعبت وأنا أقول لش ماعندي ذوق..
أنا عبيت تلفونش الجديد رصيد.. كلمي هلش وهل الدوحة كلهم
لاني ماني براجع قبل الفجر..
حينها هتفت كاسرة بصدمة عميقة: تونا الحين متعشين وتعشينا بدري بعد.. وش اجتماع الشغل اللي بيقعد ثمان ساعات؟؟
كساب بشبح ابتسامة: ما ادري ليه شام ريحة غيرة وإلا شك؟؟
كاسرة تقف لتهمس بحزم: لا غيرة ولا شك.. مرخوص..
المهم لا تزعجني لو لقيتني نايمة..
***********************************
" شأخبارش اليوم؟؟"
وضحى تجيب بهدوء ساكن: تحسين البيت صاخ مافيه حياة
حتى جدي مايرد علينا إلا بالقطارة..تحسينه ذابحته الشحنة لها ومايبي يبين..
نبي لنا كلنا وقت لين نتأقلم..
حينها سألت سميرة بحذر: وتميم أشلونه؟؟
حينها انحدر صوت وضحى للحزن: تميم الله يعينه.. هو بروحه سالفة.. الحين مايطلع إلا للمسجد ويرجع
لا عاد راح شغل ولا حتى يطلع من غرفته إلا في أضيق الحدود..
سميرة بتأثر: طيب وش يسوي ذا كله بروحه؟؟
وضحى بتأثر شفاف: أنا أحط له على الفيديو برامج دينية وثقافية بلغة الإشارة.. وكل شوي أرجع أغيرها لها..
غير أني أصلا لو كان ماعندي شغل قاعدة عنده.. وين بروح يعني؟؟
سميرة بحذر شديد: زعلان مني ياوضحى؟؟
وضحى تخفي عنها الحقيقة وهي تجيب بطبيعية مصطنعة: لا طبعا.. وليش يزعل منش؟؟..
سميرة بقلق: ما أدري ليه قلبي ناغزني إنه ممكن يكون شايل مني في قلبه..
يعني أنا كنت السبب في اللي صار له.. وهو بنفسه حساس..
ما أدري وضحى.. ما أدري.. قلبي مهوب مرتاح..
وضحى بتشجيع: لا تصيرين معقدة.. وريحي قلبش.. وفكري في تجهيزات عرسش وبس..
همست سميرة بحياد تختلف عن القلق الرقيق الغامض الذي بدأ يتسرب لقلبها:
يصير خير وضوّح.. يصير خير..
***********************************
" هاه يأبيش تبين شيء من السوق الحرة؟؟"
مزون تلتفت لوالدها وهي تعدل وضع حقيبتها على كتفها وتهمس بمودة: إيه فديتك أبي أشتري شوي هدايا لجميلة..
الأيام اللي طافت في رأسي ألف شغلة عشان عرس كساب ومالحقت أشتري لها شي..
زايد بمودة: خلاص يابيش وتعالي نقي معي بعد هدية لخليفة.. مايصير نجيه يدنا فاضية..
مزون بتساؤل: إلا يبه خليفة ذا وش طينته؟؟
زايد يبتسم: رجّال أجودي وفيه خير.. الله يعينه على دلع جميلة بس..
أنا بنفسي سألت دكتورتها يوم رجعت قبل فترة..
قالت لي إنها مجننته بعصبيتها ودلعها..
مزون تنتهد: والله العظيم جميلة قلبها أبيض وأطيب منها مافيه..
بس المشكلة ما يعرفون يتعاملون معها.. حتى خالتي بنفسها ماكانت تعرف تتعامل معها..
***********************************
لم تستطع مطلقا أن تنام رغم إرهاقها.. بداخلها تغلي غضبا عليه..
تتمنى لو كانت تستطيع أن تعود للدوحة وتتركه هنا ليستمتع هو وحده بشهر العسل هذا الكسّاب المعدوم الذوق!!
هل سبق أن حصلت في التاريخ أن عريسا يترك عروسه في الليلة الثانية من زواجهما ويذهب في عمل؟؟..
وأي شركة هذه التي تبقي أبوابها مفتوحة حتى صلاة الفجر؟؟
بقي هذا الغضب في روحها حتى بعد أن صلت الفجر وهو لم يعد بعد..
كانت تنظر في نفسها في المرآة.. وتتذكر أحاديث النساء اللاتي كن دائما يقلن لها ذات المضمون بعبارات مختلفة:
" أعانك الله على التصاق زوجك بك.. فهو منذ يراك سيعجز عن مفارقتك أو حتى مجرد إغماض عينيه عن حسنك..
زوجك سيلتصق بك التصاق المغناطيس بالحديد.."
كانت تنظر لحسنها الخيالي المنعكس على صفحة المرآة..
شعرها المنسدل على كتفيها أمواج من ليل أسود.. وهو يتناثر على بيجامتها الزهرية ..
وجهها الخالي تماما من المساحيق وفيه من الحسن والجمال ماتعجز عن صنعه كل مساحيق العالم لأنه صنع الله عز وجل.. تباركت قدرته
هاهي تقضي ليلتها الثانية وحيدة بدون وجوده..
كم تمنت في داخلها أن تراه يركع أمام حسنها.. أن تذله قليلا بهذا الحسن..
هذا المتغطرس المغرور الذي لا يعترف بالحدود.. ثم حين يريد يضع كل الحدود..
تريده أن يتمنى نظرة رضى منها فلا تمنحها له.. أن تراه محترقا بالشوق لها واللهفة لرضاها..
بينما على مستوى آخر.. هي غير متعجلة أبدا على قرب هذا الرجل وكسر الحواجز بينها وبينه..
في داخلها خشية طبيعية من هذا القرب.. ومن قرب كسّاب بالذات..
ولكنها تريده أن يتمنى هو هذا القرب ويعاني حتى يصل له..تريده أن يرضي غرورها!!
فكيف تكون هي بكل هذا الجمال الذي كان يُسكر كل من يراه..
بينما زوجها يتجاهلها وفي ليلة زفافها.. بل ويتجاهلها بطريقة غير مفهومة
فلا هو من يصرح بتجاهله.. ولا هو من يقترب.. ولا هو من يبتعد..
وهي غارقة في تفكيرها هذا سمعت صوت الباب يُفتح..
دخل وهو يترنح في مشيته.. انتفضت بعنف وقلبها يقفز خارج ضلوعها!!
"مشيته غير طبيعية.. هل هو مخمور؟؟ "
( آخرتها أنا أتزوج واحد يجيني عقب صلاة الفجر سكران؟؟
هذا شغلك اللي أنت مشغول يا كسّاب؟؟
خلني أتاكد بس إنك سكران والله ما أقعد عندك دقيقة!!)
كاسرة اقتربت منه بخفة.. همس لها بصوت مرهق: السلام عليكم
همست له بحذر وهي تكاد تصفعه: وعليكم السلام..
اقتربت منه أكثر وهي تحاول أن تشتم رائحته.. لا تعرف أبدا ماهي رائحة الخمر.. ولكنها سمعت أنها رائحة كريهة..
لذا انتفضت بجزع وهو يمسك بها من مؤخرة رأسها ثم يدفن أنفها في عنقه
ويهتف لها بنبرة متفجرة بالغضب رغم إرهاقه:
تبين تشمين.. تعالي شمي من قريب..
كاسرة دفعته بيده وهي تهتف بغضب: فكني يالمجنون!!
أفلتها لينهار جالسا على الأريكة وهو يهمس بتهكم مغلف بالإرهاق: وش شميتي؟؟
كاسرة كانت تمسح وجهها بقرف وتهمس بذات القرف: شممتني عرقك يالمقرف..
كساب بذات التهكم: يعني ماشميتي ريحة خمر ولا عطر نسوان؟؟
كاسرة همست بحزم دون أن تنظر ناحيته: ماخطرت ذا الأفكار برأسي..
كساب بغضب: إلا طرت على بالش وأنتي قاعدة تشممين كنش قطوة..
يا بنت الناس أنا لاني براعي خمر ولاني براعي نسوان ولا عمري عرفت شيء منهم..
ثم انحدر صوته بخبث وهو يقف بذات الطريقة المترنحة ليمسح على خدها بنعومة:
ولو أني مشتهي أعرف النوع الثاني..
كاسرة أزالت يده وهمست بغضب: هذا مهوب أسلوب تكلمني فيه..
عاد ليجلس هامسا بحزم مخلوط بالإرهاق: أنا أكلمش مثل ما أبي.. مهوب أنتي اللي تعلميني الأسلوب
حينها سألت كاسرة بنبرة قاطعة حازمة: كساب وين كنت؟؟
كساب يقف ليتوجه للحمام ويهتف بحزم: مهوب شغلش.. وترا بكرة بعد بأطلع وأتوقع ذا السؤال ما يتكرر..
كاسرة حينها هتفت ببرود: دامك كل ليلة تبي تطلع وتخليني.. رجعني للدوحة أحسن..
كساب ببرود: اسمعيني يا بنت الحلال.. برنامجنا من الساعة 10 الصبح للساعة 10 المسا.. طول هالوقت أنا بأكون معش..
بعد كذا مالش شغل فيني..
كاسرة ببرود مشابه: والسالفة بيننا مجرد سالفة برنامج نقضية مع بعض كن حن مسجونين مربوطين ببعض؟؟..
حينها اقترب منها كساب وهمس بتلاعب: طيب وش هي السالفة؟؟
كاسرة تراجعت للخلف وهي تهمس بحزم: أنت شكلك تبي تروح للحمام وأنا عطلتك..
كساب اتجه للحمام وهو مازال يمشي بذات الطريقة المترنحة..
كاسرة غيظها عليه يتصاعد.. قررت أن تنهي الصراع اليوم وتتجه لتنام..
كساب حينما خرج .. وجدها تمددت..
تناول مصحفه ليقرأ ورده الذي لم يستطع قراءته بعد صلاة الفجر..
لأنه صلى في مكان لم يكن به مصحف..
ثم تمدد جوارها بصعوبة آلمه المنتشر على امتداد كل جسده..
كان يشعر أن جسده يشتعل بالألم الفعلي الذي يحاول إلغاءه حتى لا يفكر به..
وبالفعل كان على وشك أن ينام حينما صرخت به كاسرة بجزع: كساب قوم..
كساب بإرهاق: كاسرة نامي.. تعبان أبي أنام..
كاسرة اقتربت منه وهي تهمس بذات الجزع: أقول لك قوم..
كساب جلس وهو يهتف بغضب: نعم.. وش تبين؟؟
كاسرة بقلق: بيجامتك فيها نقط دم.. من وين؟؟
كساب شد الغطاء عليه قليلا وهو يهمس بحزم: كاسرة خلي ذا اليوم يعدي.. ونامي الله يهد عدوش..
كاسرة بغضب مكتوم: خلاص كيفك.. ولو تبي تموت وانت نايم.. تريحنا بعد..
كساب لم يرد عليها وهو يوليها ظهره ويغرق في النوم فعلا
بينما هي كانت تراقب بقع الدم التي بدأت تتسع على ظهر بيجامته ومن أماكن مختلفة..
وهي تشعر بحرقة عميقة غير مفهومة.. (ماذا فعل هذا المجنون بنفسه؟؟)
لم تستطع أن تنم معه على ذا السرير.. وهي مشغولة بالنظر إلى بقع الدم التي اتسعت أكثر وأكثر!!
نهضت ونامت على أريكة في غرفة الجلوس..
قضت وقتا طويلا قبل أن تنام..
تفكر.. مليئة بالهواجس والكثير من الحرقة..
تمنع نفسها أن تنهض لتعود لترى هل غرق في دمائه أو كيف هو حاله..
(ماذا فعل بنفسه هذا المجنون؟؟
من أين أتت كل هذه الدماء؟؟ من أين؟؟)
وأخيرا نامت نوما سيئا مليئا بالأحلام الغريبة!!
وكانت مستغرقة في النوم حين نهض كساب قبلها
وخرج ليتوجه للطبيب ليضع له لاصقات طبية على عشرات الجروح التي غطت نواحي مختلفة من جسده!!
وليعطيه مسكنا ما.. يهدئ الألم قليلا..
حينما عاد توجه للأميرة النائمة..
رغما عنه وبعيدا انتباهها له قضى عدة دقائق يراقبها بصمت وهي مستغرقة في نوم عميق..
كان بوده أن يمد يده ليمسح خدها.. أجفانها الغافية .. شفتيها النديتين..
ولكنه منع نفسه وهو يقهر رغبته العارمة في تحسس بشرتها فقط.. لينتزع نفسه من مراقبتها..
مـا الـجــديــد؟؟
فهو في السنوات الأخيرة كان هذا ديدنه مع نفسه..
سلسلة متواصلة من القهر حتى اعتاده!!..
تنهد وهو يجلس معها على نفس الكنبة..
كاسرة حين شعرت بالثقل الذي التصق بها ..فتحت عينيها بخفة..
لتنهض جالسة وهي تشعر بخجل طبيعي وتتراجع للخلف قليلا..
هتف لها بهدوء: ممكن أعرف ليش قمتي من جنبي؟؟
كاسرة همست بهدوء وهي تعيد شعرها خلف أذنيها: يعني تبيني أقعد لين تغرقني بالدم اللي ما أدري من وين جاي
حينها وقف كساب وهو يهتف لها بسكون: أنا طلبت لنا فطور بيجي الحين.. بأبدل ملابسي.. وبنطلع بعد الفطور
اليوم بنروح بحيرة جنيف.. بنتغدى هناك ونتعشى بعد.. الجولة حولها طويلة وتستاهل يوم كامل..
كاسرة توجهت للحمام.. حين اغتسلت تذكرت أنها نسيت أن تأخذ معها ملابسها..
وحين توجهت لغرفة النوم فوجئت بمنظر كساب الذي كان يبدل ملابسه
وجسده المغطى باللصقات الصغيرة..
لم تعلق مطلقا.. وهي تفتح الخزانة لتتناول من ملابسها التي رتبتها البارحة هناك لتقضي على الملل..
كساب كان مستغربا بالفعل أنها لم تعلق.. بل وكأنها لم تبصره.. وهي تمر من جواره..
حينها اعترض كساب طريقها وهو يشدها ناحيته..
حاولت تحاشي النظر لجسده وهي تنظر لوجهه مباشرة..
أمسك بيدها ووضعها على اللاصقات على صدره.. حاولت شد يدها التي كانت ترتعش رغما عنها.. ولكنه لم يسمح لها
وهو يهتف بتلاعب: يمكن أحيانا ما أحبش تعلقين أو تسألين..
لكن لو ما سألتي بطولة لسانش المعتادة احس فيه شيء مهوب طبيعي..
كاسرة بحزم: سألت البارحة وماجاوبتني.. فمافيه داعي أسأل اليوم..
حينها صدمها أنه أجابها ببساطة: البارحة كنت أتسلق جبل.. الغبي اللي كان رابطني ماثبت الحبل زين..
فلت الحبل شوي.. فصدم جسمي في الجبل من عدة نواحي.. بس الحمدلله ماصار لي إلا شوي ذا الخدوش..
كاسرة من صدمتها مما سمعته لم تستطع قول شيء (أيتركها في أول أيام زواجهما ليتسلق الجبال؟؟)
تشعر أن غضبها الذي لا يتوقف يتزايد أكثر وأكثر منه..
حاولت دفعه عنه ولكنه لم يتركها وهو يمسك بها من عضديها ويهمس بهدوء مقصود:
ليه زعلتي؟؟
كاسرة ببرود محترف: مافيه شيء يزعل..
تتركني أول أيام زواجنا.. وتروح تطامر في روس الجبال.. وفي الليل..
وترجع لي مرضرض وجسمك مقطع.. وكان يمكن تموت بعد لولا ستر ربي..
وتصدق!! تصدق؟!! مافيه شيء من ذا كله يزعل..
حينها نقل كفيه من عضديها لجانبي وجهها وهو يقربها منه أكثر ويهمس بدفء عميق:
خاطري أدري هو زعل.. وإلا عتب؟؟ وإلا خوف علي؟؟
أمسكت بكفيه لتزيلهما عن وجهها لتهمس بحزم يختلف عن ذوبان داخلها:
ولا شيء منها..
*************************************
" ياقلبي..
البارحة كله ما نمتي.. بأروح للدوام وأنتي مابعد نمتي!!"
همست عفراء بإرهاق وهي تسكب له فنجان من القهوة: ليه أنا أزعجتك؟؟
منصور يضع فنجانه جانبا ويمد يده ليمسح خدها بحنو: كنتي يا الله تتحركين ماتبين تزعجيني.. بس أنا كنت حاس فيش..
أنا خلاص ما أقدر أنام إلا على أنفاسش الهادية لا نمتي ورحتي في النوم بين ضلوعي..
عفراء بقلق: متوترة منصور.. أنتظر وصول مزون لجميلة.. عشان تطمني عليها
من عقب اللي صار وأنا أقلى على فرن..
منصور بنبرة عتب: عقب اللي صار.. تقصدين فيه روحتي لجميلة؟؟
عفراء تمد يدها لتحضن كفه وتهمس بحزن: منصور تكفى لا تفتح ذا الموضوع الحين.. اللي فيني من التوتر يكفيني..
********************************
" الحين أنا أبي أدري ليه ذا البكا كله؟؟
ما تبينه خلاص وشو له تبكين؟؟
من البارحة لين اليوم وأنتي تبكين"
جوزاء بين شهقاتها: مجرد التفكير بالرجعة له يذبحني.. أشلون أرجع له؟؟
شعاع باستغراب: لا ترجعين له.. حد غاصبش.. وش ذا الهبال؟؟
جوزاء همست بغضب بين شهقاتها: شعاع اطلعي برا.. خليني بروحي.. لو اشرح لش من اليوم لين السنة الجاية مارح تفهميني..
واللي يعافيش روحي عني بس.. وإذا رجع حسن سبحيه وعشيه..
أحس مافيني حيل أسوي شيء الليلة من كثرة التفكير.. انهديت
هد حيلي الله يهد حيله عبدالله الزفت..
شعاع تنهدت وهي تتناول ملابس لحسن وفوطته من الخزانة ثم تخرج وتغلق الباب وراءها..
لتترك جوزاء جالسة على سريرها ووجهها مدفون بين ركبتيها تنثر دموعها بغزارة..
تشعر بتمزق عميق.. كلما تعمقت في التفكير كلما وجدت أنها تقترب من استحالة العودة لعبدالله.. فهذا هو ماتريده!!
مجرد تفكيرها أنها قد تعود زوجة له يجعل روحها تنزفا حزنا ودموعا لا يتوقفان..
رنين هاتفها انتزعها من دموعها ..كان هو المتصل.. ردت عليه وقرار مرعب يتكون في داخلها..
حين ردت أجابها باستعجال: أم حسن أنا برا.. خلي وحدة من الخدامات تطلع تأخذ حسن..
همست بنبرة ميتة: عبدالله أنا موافقة عليك..
عبدالله شعر بسعادة محلقة تتفجر بروحه ولكنه حاول ألا يضغط عليها
رغم أنه كره ما سيقوله.. فآخر مايريده هو أن تفكر أكثر:
مهوب كنش مستعجلة.. فكري شوي
جوزاء بذات النبرة الميتة: عبدالله أنا لو فكرت لين بكرة بس.. مستحيل أتزوجك
عبدالله أكثر حرصا منها على ألا تغير رأيها .. و همس بحزم وهو ينهي الاتصال: خلاص أنا بأنزل أكلم عبدالرحمن الحين..
جوزاء ألقت هاتفها جوارها وانخرطت في بكاء هستيري مر وهي تصرخ: أكرهك.. أكرهك
.
.
بعد دقيقة
عبدالله يدخل للمجلس... ويسعده الحظ أنه لم يكن في المجلس سوى عبدالرحمن الذي كان مستغرقا في مشاهدة الأخبار..
حين دخل عليه عبدالله كتم صوت التلفاز وهو يقف مرحبا بعبدالله..
حينما جلسا .. وبعد التحية والسلامات.. شد عبدالله نفسا عميقا ثم هتف لعبدالرحمن بحزم:
اسمعني يأبو فاضل.. ما يجهلك أني طلبت من عمي أبو عبدالرحمن أرجع أم حسن وهو ردني..
والله العظيم يأخيك أني ما أرخصتها.. وان غلاها عندي داخل بين اللحم والعظم..
وإني ماحدني على طلاقها إلا أني حنيتها من اللي بيصير عقب
مالي ذنب إن خبر الطلاق ما وصلكم وأنها حادت.. هذا شيء ربي كتبه
وأنا والله ثم والله يالسنين اللي قعدتها في أمريكا أني شفت فيها الشين كله
لكن والله ياخيك ثم والله أني ماسويت شيء لحق الدين والشرف
لكن هو شيء ربك كتبه وكان يختبرني فيه.. وأنا أشهد أني تعذبت عذاب ماشافه بشر..
مايحق لي عقب ذا السنين أجتمع أنا ومرتي وولدي؟؟..
أدري أنكم كلكم شايلين في خطركم علي.. أنا أبي أعوض على جوزا كل شيء هي شافته..
عبدالرحمن بنبرة مقصودة يتخللها بعض غضب: يمكنها ماتبي العوض.. واللي أنت سويته فيها ماله عوض..
عبدالله بذات النبرة الحازمة: أم حسن الحين ماتبي تعرس عشان ولدها..
هل هو حق أن شبابها كله يضيع؟؟..
أنا والله ما أقهرها على ولدها ولا أخذه منه..
بس أنت رجّال فاهم ومثقف.. وأنا وهي بيننا طفل..
بكرة بيكبر ويسأل ليه مهوب مع أمه وأبيه مثل باقي بزارين خلق الله..
حينها بدأ قلب عبدالرحمن يؤلمه.. فهو هنا ما يهمه حسن كطفل ليس مسؤولا عن أخطاء والديه ولكنه يستحق الافضل..
عبدالرحمن بحزم: زين أنت وش اللي أنت تبيه الحين؟؟
عبدالله بنبرة قاطعة: أبي أرجع أم حسن ونربي ولدنا بيننا..
وأبيك أنت تكون وسيطي عند أبو عبدالرحمن.. لأني مستحيل أكلمه عقب الكلام اللي هو قاله لي
واسأل أنت أم حسن وخذ رأيها!!
*************************************
طوال جولتهما حول بحيرة جنيف.. وكساب يشبك ذراعها في ذراعه
بينما هي كانت تتحاشى بفشل ذريع أن يلتصق جنبها بجنبه ولا تعلم السبب
هل لأنها تخشى قربه؟؟
أم لأنه تخشى إيلامه وهي تعلم أن تحت قميصه عشرات الجروح؟؟
كساب وكأن الأمر لا يهمه: أبي أدري أنتي ليه متضايقة أني دخلت ذراعش في ذراعي؟؟
كاسرة بهدوء: مهوب متضايقة.. بس خايفة أكون آجعتك وانت فيك إصابات ولا أصابات الحروب..
عدا أني بصراحة ماني بمرتاحة لطلعتنا وأنت تعبان أصلا.. وقلت قبل نطلع بلاها اليوم بس أنت لزمت..
خلاص خلنا نرجع..
كساب بسخرية: أنتي من جدش.. قال إصابات حروب.. بلاش ماشفتي إصابات الحروب أشلون؟؟
يا بنت الحلال والله العظيم أني ماني بحاس بشيء.. كنت مستوجع شوي الصبح بس الحين خلاص تمام..
تعالي خلينا نقعد نشرب لنا قهوة..
بعد أن جلسا..
همست كاسرة بهدوء: كساب لو سمحت ممكن أكلم أمي شوي في تلفونك
تلفوني فضا شحنه..
كساب ناولها هاتفه بعفوية.. لكنها لاحظت أيضا أنه شد على هاتفه الآخر ثم أخفاه في جيب جاكيته الداخلي..
همست كاسرة بتحكم به نبرة ساخرة: ترا ماني بخاطفة تلفونك من يدك.. ليه خايف عليه كذا؟؟
والغريب إنه اليومين اللذي قضيتهم معك ما أشوفك تكلم إلا في التلفون هذا
ومع كذا أنت حريص على التلفون اللي ما تكلم فيه أكثر من التلفون اللي تستخدمه..
لدرجة إنك تدخله معك الحمام!!
حينها رفع كساب حاجيا وأرخى الآخر وهتف بتهكم واثق:
ماشاء الله مراقبة تحركاتي بدقة...
كاسرة بثقة: شيء حتى الأعمى يلاحظه.. وأنا ماني بعمياء..
كساب بثقة مشابهة: أدري منتي بعمياء بس غيورة..
كاسرة باستنكار: نعم؟؟ غيورة؟؟ شكلك تتحلم..
كساب استرخى في جلسته وسألها بحزم: قولي لي.. أخوانش امهاب وحتى تميم كم جوال عند كل واحد منهم؟؟
كاسرة أجابته بثقة: عند كل واحد منهم تلفونين.. واحد لهله وربعه والثاني لشغله..
لكن أنت حتى لو كلمك مدير مكتبك يكلمك على تلفونك هذا (قالتها وهي تشير للهاتف في يدها)
والتلفون الثاني ساكت ماتستخدمه.. إلا لو كنت تكلم فيه وأنا ما أشوفك..
(همست العبارة الأخيرة بنبرة مقصودة وهي ترص عليها)
كساب بدون اهتمام: وش اللي يريحيش غيورة هانم.. أقول أني أغازل فيه عشان ترتاحين؟!!
كاسرة بغضب: كسّاب احترمني لو سمحت.. هذا مهوب كلام يقوله رجّال لمرته..
كساب حينها مال عبر الطاولة ليهتف لها بحزم بالغ:
يا بنت الناس أنا ماني براعي خرابيط ولا عندي وقت لها أساسا..
وغير كذا ماعندي.. والشيء اللي مالش خص فيه لا تسألين عنه..
وكلمي أمش وخلصينا لأني أبي أكلم خالتي..
**************************************
" أم حسن أقدر أدخل؟؟"
جوزاء تعتدل عن سريرها وهي تمسح وجهها وتهمس بذبول: تعال عبدالرحمن فديتك..
عبدالرحمن جلس جوارها بينما كانت هي تتحاشى النظر له حتى لا يلاحظ احمرار وجهها وذبول أجفانها
هتف لها عبدالرحمن بهدوء حازم: جوزا عبدالله رجع وخطبش..
أنتي تدرين إن إبي رفضه .. بس لو أنتي موافقة عليه.. خلي إبي علي..
جوزاء صمتت.. لم تستطع أن تقول شيئا ..
هل تقول له أنا موافقة أن تذبحني؟؟ أنا موافقة أن أعود إلى سجاني؟؟
أنا موافقة أن أعيش أسيرة لأكثر مخلوق أكرهه في العالم؟؟
عبدالرحمن استحثها للرد عليه رغم أنه في داخله يتمزق بين رغبته أن توافق من أجل حسن وأن ترفض من أجل نفسها:
هاه يأم حسن؟؟ ماتبينه ترا مافيه شيء يجبرش.. هو لزم أني إسألش.. وحقش إسألش..
وتراش طول عمرش المبداة على خلق الله.. وبتقعدين طول عمرش معززة أنتي وولدش في بيتنا..
جوزاء همست بمرارة وعبارتها تتقطع كتقطع روحها:
موافقة عليه.. مهما كان هذا إب ولدي.. وحسن يستحق يتربى بين أمه وأبيه..
عبدالرحمن احتضن كتفيها بخفة وهو يقبل رأسها ويهتف بحزم:
يمكن أني في داخلي أبي أكفخ عبدالله لين أقول بس..
بس اللي سويتيه عين العقل..حسن ماله ذنب يتقطع بين أم وأب مطلقين..
عبدالرحمن غادرها لتنهار باكية على سريرها فور أن أغلق الباب.. بينما توجه هو للمرحلة الثانية.. إلى والده!!
توجه لغرفة والده الذي كان عائدا للتو.. طرق الباب ليدخل عليه..
بينما كانت والدته في غرفة شعاع تحاول تنويم حسن الذي أتعب شعاع..
هتف والده بمودة عميقة: تعال يأبيك؟؟
عبدالرحمن دخل ليقبل رأس والده ثم يجلس جواره وهو يهتف بحذر:
يبه أبي أكلمك في موضوع.. بس أوعدني ماتعصب لين أخلص كلامي..
أبو عبدالرحمن بمودة: أفا عليك يأبيك.. أعصب عليك.. قول اللي تبي!!
عبدالرحمن بهدوء: الحين يبه أكيد أنت أكثر شيء يهمك مصلحة جوزا وولدها..
أبو عبدالرحمن بتلقائية: أكيد مافيه شك!!
عبدالرحمن بحذر: ومصلحة الولد إن إبيه يربيه..
حينها وقف أبو عبدالرحمن وهتف بغضب: ليه أنا قصرت في حقها وإلا حق ولدها.. عشان ترجع للكلب اللي أرخصها..
عبدالرحمن شد والده برفق وهتف بهدوء عميق: يبه فديتك وش ذا الحكي.. الرجّال ذا اللي أنت تسبه بيصير خال عيالي..
أبو عبدالرحمن يفرك يديه ويهتف بغضب مكتوم: أصلا والله لو أني داري بذا كله.. إن الله ما يكتب إنك تأخذ بنتكم..
محشوم أبو صالح رجال من خيرة الرجال.. بس عبدالله مهوب كفو يكون خال عيالك..
عبدالرحمن يبتسم وهو يمسك كف والده: يبه الله يهداك لا تخلي زعلك يخليك تغلط بالحكي.. آل ليث نسبهم يشرف..
وعبدالله ترا ماحده على ذا الا شيء كايد.. وأنت عارفه رجال فيه خير..
أبو عبدالرحمن بذات الغضب: إلا كنت مغشوش فيه..
عبدالرحمن بهدوء عميق وهو يميل على كتف والده ليقبله: يبه أنت وش يهمك الا مصلحة جوزا وولدها..
وجوزا عادها صغيرة.. ولو مارجعت لعبدالله صدقني ماراح تأخذ غيره عشان ولدها..
أبو عبدالرحمن بغضبه المكتوم: أحسن.. جعلها ماتأخذ غيره.. أجل يسوي في بنتي كذا وعقبه يرجعها..
عبدالرحمن برجاء: يبه جوزا موافقة عليه.. خله يرجع مرته ويضم ولده..
أبو عبدالرحمن حينها انفجر بغضب: تخسى وتهبى.. ليه أنا مانا بضام بنتي وولدها..يدورون حد يضمهم..
عبدالرحمن وقف وهو يقبل رأس ولده وكتفه ويده ويهتف باحترام ودود:
يبه الله يهداك أنت ليه تبي تعسر السالفة وهي بسيطة..
حينها هتف أبو عبدالرحمن كأنه يكلم نفسه : أعسر السالفة!!
ثم أردف بنبرة قاطعة حازمة: خلاص يبي يرجعها يجيب لي جاهة يخطبونها من مجلسي..
عبدالرحمن بارتياح: زين هذي بسيطة..
أبو عبدالرحمن بنبرة مقصودة: مابعد قلت لك من الجاهة..
أبي رووس القبايل الكبيرة اللي قطر كلهم يجون في الجاهة..
عبدالرحمن بصدمة: يبه الله يهداك كذا عسرتها واجد.. بيجيب لك رووس قبيلتنا كفاية..
أبو عبدالرحمن بحزم: لا.. كل رووس القبايل الكبيرة..
عبدالرحمن برجاء: يبه وين يجمعهم لك.. حن الحين في إجازة الصيف وفيهم اللي مسافر.. وفيهم اللي مشغول..
أبو عبدالرحمن بحزم بالغ: مابه عجلة.. يجمعهم على راحته..
وعلى قد سواته الشينة في بنتي.. لازم يكبر قدرها.. وتكون جاهتها..
وأنا أبد.. وعد علي.. إنه اليوم اللي بيجيبهم.. عشاهم عندي..
وذاك الليلة دخلته.. وهم شهود ملكته.. كلها في ليلة وحدة..
*************************************
" خليفة شكلي حلو؟؟"
خليفة ينظر لها ويبتسم: تيننين.. قمر..
جميلة همست بتوتر وهي تعيد لف حجابها على رأسها وتحكم تقريبه من وجهها:
صار لي شهر ونص ماشفتهم.. أبيهم يشوفون أني تحسنت..
خليفة بحنان: وأنتي تحسنتي وايد..
جميلة تنظر لعروق يديها البارزتين وتهمس بألم: وين تحسنت؟
خليفة يهمس بها بنبرة مساندة: أنتي الحين عارفة أنج على أول الطريج..
لأنج قبل كله تقولين أنا دبة.. الحين صرتي عارفة إنج أي شيء إلا دبة..
وصرتي عارفة إن النحافة هذي تضرج..
وبعدين وين أنتي عن أول.. أول ماكنتي تقدرين تقومين.. الحين صرتي تمشين بروحج..
جميلة تنظر لساعتها وتهمس بتوتر: كنهم تأخروا..
خليفة يقف لينظر مع النافذة ويهتف بهدوء: توه كلمني عمي زايد.. كاهم على وصول
بعد دقائق يرتفع صوت دقات هادئة على الباب..
جميلة تشد على يد خليفة بصورة تلقائية آلمت قلب خليفة وهو يربت على كفها
ويهتف بحنان: شكلهم وصلوا.. خليني أطلع تاخذين راحتج مع بنت خالتج.. وأنا أسلم على عمي زايد
خليفة فتح الباب ليجد زايدا وابنته يقفان جانبا.. خليفة خرج.. بينما مزون دخلت وأغلقت الباب خلفها..
ظلت واقفة قريبا من الباب لعدة ثوان وهي تنظر لجميلة بلهفة وسعادة وهي ترى تحسنها الواضح..
بينما كانت عينا جميلة قد امتلئتا بالدموع وهي ترى مزون تنتزع نقابها وتقترب منها..
كانت تنظر له بتمعن مترع بالشجن والحنين والشوق وكأنها تشتم عبق رائحة والدتها يعطر الأجواء..
مزون اقتربت أكثر وهي تقول بصوت حنون مختنق: والله وأحلوينا وتختنا ماشاء الله..
جميلة وقفت على قدميها وارتمت في حضن مزون وهي تنتحب بعمق..
مزون احتضنتها بحنان وهي تهمس بقلق حنون: جميلة وش فيش؟؟ ليه ذا البكا كله؟؟ متضايقة من شيء؟؟
جميلة ترفع رأسها عن كتف مزون وتهمس باختناق: لا والله بس اشتقت لكم..
اشتقت لـ..
ثم بترت عبارتها بيأس ..بينما كانت مزون تشدها لتجلسان كلاهما على الأريكة
وهي تهمس بذات النبرة الحنونة:واحنا اشتقنا لش أكثر..
ثم أردفت بابتسامة مرحة حنونة: وكل محلات المكياج في الدوحة مشتاقة لش..
يقولون وين زبونتنا اللي كانت ممشية ميزانية المحلات؟!!
جميلة همست بحزن: الله يرحم أيام المكياج.. وش المكياج اللي بينحط على وجه مثل وجهي..
مزون تمسح خد جميلة بحنو: إذا ذا الوجه الحلو ما يتزين.. ما للزينة عازة..
وعلى العموم أنا أصلا ماخليت في السوق الحرة روج ولا غلوس ولا بودرة
كلها جبتها لش..
جميلة تشد على كف مزون وتهمس بشجن: بشريني منكم أنتم..
أشلونكم كلكم.. أشلون هل الدوحة.. أشلون أخوانش؟؟
أشلون البنات اللي هناك كلهم؟؟ أشلون؟؟ أشلون؟؟ أشلونكم كلكم؟؟
مزون كانت على وشك أن تقول (وليه ما تسألين عن اللي تبي تسألين عنها فعلا بدون لف ودوران) ولكنها ردت عليها برقة:
هل الدوحة كلهم طيبين ويسلمون عليش... وصديقاتش يوم دروا أني بجي أرسلوا معي أغراض لش..
جميلة بحزن: كثر الله خيرهم.. وش أغراضه.. ما أبي إلا أنهم يتصلون فيني ويسمعوني أصواتهم..
ثم أردفت بلهفة: وين عمي زايد؟؟ أبي اشوفه..
مزون تهمس بحنان: أكيد مع خليفة وبيجي الحين..
.
.
في صالة الانتظار في الخارج
زايد يجلس مع خليفة يسأله عن أخباره: عسى بس منت بضايق يأبيك من القعدة هنا؟؟
خليفة باحترام: لا طال عمرك.. ماشي الحال..
أبوي وأخواني يكلموني دايم...
زايد بمودة: توني شفت أبيك وأخوانك في عرس كسّاب.. طيبين وبخير ويسلمون عليك..
واسمعيني يأبيك زين.. أنا أدري إن علاج جميلة مطول.. ترا متى ماحبيت ترجع للدوحة تشوف هلك
كلمني بس وأجي أنا وبنتي هنا ونقعد عندها لين ترجع..
خليفة برفض: يا علك سالم..
أنا باقعد مع جميلة لين أرد أنها وياها الدوحة سوا مثل ماطلعنا منها سوا..
ماراح أتركها لو حتى يوم واحد...
وأبوي وأخواني هم اللي بيوون يزوروني..
زايد بمودة عميقة: جعل جميلة ما تبكيك..
أنا بأقوم أسلم عليها ثم بأطلع أنا وإياك للفندق...
بنتي هي اللي بتنام عندها الليلة وأنت الليلة خويي...
*******************************
" عبدالله وش فيك؟؟"
عبدالله يلتفت لصالح ويهتف بسكون: رجعت وخطبت أم حسن
صالح بابتسامة: خير وبركة..
عبدالله بذات النبرة الساكنة: بس ماتدري وش طلب أبو عبدالرحمن
يقول يبي جاهة من كل رووس القبايل الكبيرة اللي في قطر..
وين أقدر أجيبهم ذولا كلهم..
صالح بمودة: لا تشيل هم.. هي صحيح صعبة بس مهيب مستحيلة..
بأكلم لك إبي.. إبي يعرف أكثرهم ويعزونه ويحترمونه..
يعني إن شاء الله ماراح يقصرون.. واللي يعرفهم بيكلمون اللي مايعرفهم..
عبدالله بقلق: لين يتجمعون كلهم.. أخاف تطول السالفة..
صالح يغمز بعينه: خلها تطول.. وش أنت مستعجل عليه؟؟
عبدالله بغضب: تدري إنك متفرغ يأبو خالد.. وأحر ماعندي أبرد ماعندك..
************************************
حينما أنهيا جولتهما
عادا لجناحهما.. صليا العشاء.. ثم غير كساب ملابسه بسرعة استعدادا للخروج
كاسرة همست بهدوء: كساب من جدك تبي تطلع وانت كذا؟..
كساب يشد رباط حذائه الرياضي ويهتف بحزم: قلت لش مافيني شيء..
كاسرة بحزم مشابه: كساب أنا ما أحاول أني أتدخل في هوايتك الغريبة اللي نطت في رأسك وفي شهر العسل
بس أنت اليوم تعبان.. اقعد اليوم وروح بكرة..
كساب وقف وهو يهتف بثقة: أصلا الدورة كلها 3 أيام.. وبكرة آخر يوم..واحنا بعد يومين طالعين لوزان..
وعقبها خلاص مافيه شيء يشغلني غيرش..
كاسرة بثقة: وليه أنا أشغلتك الحين عشان أشغلك عقب؟؟.. عليك بالعافية تسلق الجبال..
كساب يستعد للخروج وهو يبتسم ويهمس بتلاعب ساخر:
أموت في الثقيل ياناس..
************************************
" مزون... أمـ ... أمــ... أمي أشلونها؟؟
عسى الحمل مهوب متعبها؟؟"
مزون تنظر لجميلة التي كانت تنظر لكفيها المتشابكين في حضنها وتهمس بحنان:
وأخيرا نطقتي بالدرة اللي من يوم شفتيني وأنتي تحومين حواليها..
أمش الحمل متعبها... بس أنتي متعبتها أكثر شيء..
تدرين جميلة.. أمي ماتت وعمري خمس سنين.. أذكرها.. وأذكر حنانها.. واذكر أيام مرضها الأخيرة...
بس لاجيت أبي أتذكر وجهها ماأشوف وجه غير وجه خالتي عفرا..
حينها انفجرت جميلة بالبكاء العميق الخافت والمكتوم وكأنها تنزف شهقاته من عمق روحها.. مزون قفزت لتجلس جوارها ولتحتضنها بكل حنان..
جميلة ألقت بنفسها في حضن مزون وهي تشهق: اشتقت لها.. والله العظيم اشتقت لها..
مزون تربت على ظهر جميلة وتهمس بحنان: ويوم نشتاق لأحد حتى تلفوناته ماعاد نرد عليها..
جميلة تنتحب بوجيعة: مالي وجه أرد عليها عقب اللي قلته لها آخر مكالمة.. مالي وجه.
آجعتها واجد بالحكي يامزون.. وخبصت.. ماأدري أشلون قلت لها كذا..
بس والله من غلاها عندي اللي ماحد يشاركها فيه.. مابغيت حد يشاركني غلاي..
مزون تربت على ظهرها بحنان أكبر: وانتي غلاش مايشاركش فيه حد
جميلة مازالت تنتحب وهي تشدد احتضان مزون: اشتقت لها.. باموت أبي أسمع صوتها بس..
مزون بحذر رقيق: خلاص خلينا نكلمها الحين...
#أنفاس_قطر#
.
رواية بين الامس و اليوم الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم HaboOoshy
" عفرا حبيتي تعالي الله يهداش.. وش تسوين تالي ذا الليل؟؟ "
عفراء برقة: بس أجهز لبسك حق الدوام بكرة.. دقيقة واخلص..
منصور بمودة: الله لا يخليني منش يالغالية.. تعالي أبي أشوفش قدامي وبس..
ملابسي بأخذها بنفسي.. سنين وأنا أطلعها بروحي.. والحين خربتيني بالدلع..
عفراء تتجه ناحيته وهي تبتسم: هذا أنا خلصت.. أنت فاجأتني بتغيير زامك.. وإلا كان رتبتها قبل تجي..
وبعدين اللي قبل وأنت عزابي مالي شغل فيه.. والله ماتمد يدك في شيء وانا موجودة..
ولو أني المفروض أزعل.. يعني بكرة كان إجازتك.. ويطلع لك دوام..
كانت قد وصلت منصور وجلست جواره مع إنهاءها لعبارتها..
منصور احتضن كتفيها بحنان وهو يقبل رأسها ويهمس بهدوء:
واحد من الربع جا له ولد الليلة عقب ست بنات.. ما تتخيلين أشلون مبسوط
تخيلي قده جد.. بنته الكبيرة توها جايبة ولد..
وهو كان عنده زام بكرة..فقلت له بأخذ زامه.. وهو بيأخذ زامي عقب..
وهما مستغرقان في الحديث.. رن هاتف عفراء.. عفراء همست باستغراب وهي تتناول هاتفها: من اللي بيدق ذا الحزة..
ثم أردفت بشهقة موجوعة: منصور.. رقم جميلة..
ابتسم منصور بفخامة وهو يشد على كفها: ردي حبيبتي..
عفراء شدت لها نفسا عميقا وردت بحذر: هلا..
جاءها صوت مزون الحنون: هلا والله بالغالية..
عفراء لا تنكر أنها شعرت بخيبة أمل أن جميلة لم تتصل بها ومع ذلك ردت بمودة حقيقية: هلا والله باللي الدوحة مافيها نور عقبها..
مزون برقة: دامش فيها.. فنورها فيه..
خالتي فيه عندي ناس مشتاقين لش ويبون يكلمونش..بس مستحين منش..
حينها شعرت عفراء بثقل كبير في قلبها وهي تهمس باختناق: صدق تبي تكلمني..؟؟
مزون اختنق صوتها وهي تشتم في صوت خالتها أنها توشك على البكاء:
والله العظيم إنها مشتاقة لش وتبي تكلمش..
حينها ناولت مزون جميلة الهاتف.. جميلة تناولته بيد مرتعشة وهي تهمس فيه باختناق: ألو..
عفراء همست بحنان عميق: هلا والله أني صادقة.. كذا تسوين في أمش يا جميلة؟!
حينها انفجرت جميلة باكية وهي تشهق: يمه سامحيني .. سامحيني..
عفراء ردت عليها بصوت مختنق ودموعها بدأت تنسكب بغزارة وهي تمنع نفسها أن تنفجر باكية حتى لا تزيدها على جميلة:
يأمش مازعلت عليش عشان أسامحش..
جميلة بين شهقاتها: إلا غلطت عليش واجد.. واكيد أنش زعلتي علي..
عفراء بحنان عميق وتأثر أعمق: والله العظيم ماني بزعلانة..
بشريني أنتي منش.. أشلون صحتش الحين؟؟
جميلة تحاول تهدئة نفسها: الحمدلله أحسن بواجد.. وزني صار 34 الحين ويزيد شوي شوي..
عفراء بسعادة حقيقية: الحمدلله يأمش.. الله يتم عليش عافيته
جميلة بخجل: وأنتي يمه.. عسى منتي بتعبانة من الحمل؟؟
عفراء بحنان: أنا يأمش زينة الحمدلله.. ويوم سمعت صوتش همي كله راح..
منصور يهمس لعفراء بحزم: عفرا عطيني إياها أكلمها..
عفراء بجزع تشير له لا.. فهي مازالت لم تفرح برضاها عليها..
فلماذا يستكثر عليها هذا الفرح؟؟..لماذا يريد انتزاعه منها بسرعة؟؟..
منصور همس لها بذات الحزم: طيب إسأليها قبل.. قولي عمش منصور يبي يكلمش..
عفراء همست باختناق وهي لا تريد أن تقول لها ذلك ولكنها تقوله مجبرة:
يأمش.. عمش منصور يبي يكلمش.. تكلمينه؟؟
كانت صدمة عفراء بالغة أنها أجابتها بهدوء: إيه بأكلمه..
عفراء أعطت منصور الهاتف بتردد.. منصور هتف بحزم ودود: أشلونش يأبيش؟؟
جميلة همست بخجل: طيبة ياعمي.. أشلونك أنت؟؟
منصور بفخامة: أنا طيب.. ما ننشد إلا منش..
جميلة بذات النبرة الخجولة: سامحيي ماواجهتك زين يوم جيتني المرة اللي فاتت
الله يكبر قدرك.. ومشكور على الجية..
منصور بثقة: العفو يأبيش.. واوعدش بس أول ماتقدر أمش تركب الطيارة أجيبها لش..
حينها همست جميلة بحزن لأنها تعلم أن ذلك يعني شهرين على الاقل: الله لا يهينك..
ثم أردفت برجاء: طالبتك عمي.. تحط بالك على أمي.. تراها حتى لو تعبت والله ماتبين لك..
منصور يمد يده ليحتضن عفراء بيد وهو يمسك الهاتف بيده الحرة ويهتف بابتسامة:
كنش دارية.. بس لا تحاتينها تراها في عيوني..
المهم أنش تشالين بسرعة وترجعين لنا..
ويالله يأبيش ..هاش أمش هذي هي قاعدة تحرقص.. تبيش..
منصور أعاد الهاتف لعفراء التي استغرقت في حوار طويل سعيد مع جميلة
بينما كان منصور مكتفيا ومستمتعا بمراقبة تعبيرات وجهها السعيدة..
***********************************
" وش فيك يأبيك مارقدت؟؟
شيء مضايقك؟؟"
خليفة يضع الكتاب الذي كان يقرأه جانبا وهو ينظر الذي لزايد الذي مازال وجهه مبلولا من أثر الوضوء..
خليفة رد بأريحية: إلا أنت ياعمي ليش مانمت.. لا يكون المكان ماريحك؟؟
زايد بمودة فخمة: لا يابيك.. أنا عشانك جيت أرقد هنا في شقتك..
وكنت راقد أصلا بس قمت الحين أصلي التهجد
شفت ليت الصالة والع جيت بأشوف من.. ولقيتك..
عسى ماشر..؟؟
خليفة يبتسم: مافيه شيء.. أخاف أقول لك تضحك علي..
زايد يبتسم بأبوية: قول وش عندك؟؟
خليفة بشفافية: تعودت ما انام لين أشوف جميلة.. والليلة ماشفتها..
زايد بابتسامة شاسعة: الله لا يخليها منك... خلاص بكرة أخذ بنتي ونرجع..
خليفة بحرج جازع: لا عمي والله ماقصدت... تبي جميلة تزعل.. ماصدقت تشوفكم..
.
.
في المصحة..
" ماشاء الله وجهش منوّر من عقب المكالمة مع إنها خلصت من زمان
بس أثرها موجود !!"
جميلة تحتضن ذراع مزون وتسند رأسها لعضدها وهي تهمس بفرحة طفولية:
ما تتخيلين أشلون كنت ضايقة الأيام اللي فاتت.. الحين هم وانزاح..
مزون بمودة: يعني الخاطر مافيه شيء خلاص...
حينها أفلتت جميلة ذراع مزون وهي تبتعد قليلا وتمسح وجهها وتهمس بنبرة حزن:
ما أقدر أكذب عليش وأقول أني داخلي ماني بمتأثرة..
بس على قولت خليفة إذا هي قبلت زواجي اللي أنا فرضته عليها وماعارضته مع إنها هي اللي أمي
فأشلون أعارض أنا زواجها.. مهما كان تفكيري أنا.. هذا حقها هي.. ومالي حق أمنعها منه..
أمي عادها صغيرة من حقها يكون لها زوج وأطفال حتى لو كان ذا الشيء يجرحني من الداخل..
مزون تمسح شعر جميلة وتهمس بحنان: ماشاء الله صرنا نقول درر.. شكلها بركات العم خليفة..
جميلة ابتسمت بحزن: خليفة مافيه مثله أبد.. بس أنا اللي مخي يبي له سمكرة..
ثم أردفت وهي تحاول ابعاد هذه الفكرة عن بالها:
إلا قولي لي.. عمش حاط أمي في عيونه وإلا لا؟؟
مزون بمودة صافية: الله لا يغير عليهم... عمي يموت عليها من قلب ماشاء الله..
جميلة بابتسامة: فديت أمي.. ليه هو يلقى حد مثل أمي وحلاوة أمي وطيبة أمي وسنع أمي في كل شيء...
مزون تضحك: يه يه يه... معلقة المدح هذي كلها في أمش..
حينها ضحكت جميلة بعذوبة: وعمش بعد يستحق معلقة مدح..
تذكرين مزون وأنا صغيرة أني كنت أخق من قلب على شكله في البدلة العسكرية..
لا وكان إذا ناداني أسلم عليه... خاطري أقول له ممكن أحبك مرة ثانية من كثر ماكانت ريحته حلوة...
مزون تضحك: هذا هو صار ابيش... حبيه على كيفش..
حينها انطفئت ابتسامة جميلة وهي تهمس بنبرة أقرب للذبول:
ياكثر ما تمنيت يكون عندي أب.. بس الحين خلاص كبرت على ذا الحلم..
مزون تحتضن كتفي جميلة بحنان وهي تهمس بحنان مشابه:
عمر الإنسان مايكبر على إنه يكون عنده أب..
************************************
الليلة الثالثة التي تقضيها وحيدة.. تعبت من التفكير..
كانت تريد أن تنام ولا تشغل بالها بالتفكير في أي شيء ولكنها لم تستطع..
هاهي بعد صلاة الفجر ومازالت جالسة في انتظاره وتفكر..
هل يُحكم عليها أن تكون حياتها معه هكذا؟؟
أن يقدم هواياته وجنونه عليها؟؟ أن تكون هي في مرحلة تالية أقل أهمية؟؟
كانت تسمع أن الزوج يكون في قمة اهتمامه بزوجته في الأيام الأولى لزواجهما..
فإذا كان هو هكذا في هذه الأيام.. فكيف سيكون حينما تمر الأشهر أو حتى السنوات.. قد يتناسى وجودها مطلقا!!
وهي ليست أي امرأة حتى يتم تناسيها.. هي كاسرة.. كاسرة!!
" نصاب.. نــــصــــاب..
كلها حركات نصب بس على مستوى!!
يبي يبين إنه مهوب مهتم فيني.. مع أني عارفة أنه بيموت علي
يعني هو كان يحصل وحدة مثلي هو ووجهه
تلاقينه في قلبه يحمد ربه في اليوم ألف مرة!! "
ككل مرة يأخذها تفكيرها إليه.. تنظر لنفسها في المرآة..
تتأكد من سحر فتنتها..الذي كان بالغا مداه في رداء نوم أسود.. لا تعلم هل اختارته بعفوية أو عن تقصد!!
وهي تنظر لنفسها.. دخل عليها وهي مازالت جالسة أمام المرآة..
هتف بابتسامة مقصودة:
ماتملين من القعدة قدام المراية..
هذا كله حب لروحش.. وإلا غرور بنفسش؟؟
أجابته بهدوء ودون أن تتحرك وبنبرة مقصودة: لا وأنت الصادق أكلم روحي.. ماعندي حد أكلمه..
جلس وهو يشير للمكان الخالي جواره ويهتف بتلاعب:
وهذا أنا جيت.. تعالي كلميني.. وإلا اهربي مثل ماتسوين كل مرة..
كاسرة نهضت لتجلس جواره وهي تهتف بثقة: وليش اهرب.. شكلك تتخيل أشياء من عندك
كسّاب طوق كتفيها بذراعه وهو يشعر بنعومة كتفيها البالغة التي زادها رداء الشيفون نعومة وفتنة
وهو يهتف بخبث: إيه والله شكلي أتخيل أشياء من عندي..
كاسرة وكحالتها التي لا تستطيع السيطرة عليها.. بدأت ترتعش.. ولا تريده أن يلاحظ ذلك فيعلم أنها متوترة..
لذا قفزت من جواره وهي تهتف بثقة:
خليت الماي مفتوح في الحمام.. باروح أسكره..
كساب يضحك: روحي سكريه.. وأنا بأروح أتسبح.. يا الجبانة..
كاسرة حين رأته غادر عادت لتجلس وهي تهدئ دقات قلبها وارتعاش جسدها
(أبي أعرف هو وش يسوي فيني؟؟
عمري ماكنت خوافة.. وأنا فعلا ماني بخايفة منه
لكن ليش قربه يوترني كذا.. ليش أرتعش كذا وغصبا عني؟!!
والمشكلة أنه لاحظ..
وأنا ما أبيه يأخذ عني فكرة إني خايفة منه أو حتى مهزوزة قدامه!!)
(والله ياكاسرة أنش ماينعرف لش
الحين أنتي متضايقة وتقولين يتجاهلش
ولو جا وقرب منش نطيتي من المكان بكبره!!)
(لا هو أسلوبه كله غلط.. وما يعرف يتعامل
وكلامه دايما يغث..)
كاسرة قررت أن تترك التفكير كله وأن تتمدد.. حتى لا تواجهه حينما يخرج من الحمام..
سمعت صوته يخرج من الحمام.. ثم صوته وهو يقرأ ورده بسكينة عميقة..
ثم بعد ذلك حركته جوارها وهو يتمدد قريبا منها..
تلاه همسه الدافئ: أدري أنش منتي براقدة يالنصابة.. على الأقل لفي عطيني وجهش بدل منتي معطيتني ظهرش..
كاسرة استدارات بخفة وهي تدير وجهها ناحيته وتهمس بهدوء عذب:
خبطت في الجبل اليوم؟؟
كساب ابتسم: لا اليوم براءة..
ثم مد يده ليمسح خدها بحنو وهو يهتف بعمق موجع:
سبحان رب(ن) خلقش..شوفتش من كثر ماتشرح القلب.. توجعه..
ابتلعت كلماتها.. رغم أنها بداخلها شعرت بانتصار ما.. أنها انتزعت منه اعترافا بتأثير جمالها عليه..
ولكنها بداخلها غير سعيدة بهذا الانتصار ولا تعلم لماذا!!
شدها قليلا ناحيته وأنامله تتبع تفاصيل وجهها بدفء أشعرتها أن وجهها يشتعل
همس لها من قرب بخفوت: ليه خايفة؟؟
همست بهدوء واثق يختلف عما يمور داخلها من توتر:
من قال لك خايفة؟؟ قلت لك شكلك تتخيل أشياء من كيفك
حينها مد يده ليمسك بيدها التي كانت ترتعش بشدة..
ثم نقل يده إلى قلبها الذي كان يدق كطبول الحرب.. وهو يهتف بتلاعب مثير:
هذا كله ومنتي بخايفة.. أجل لو خايفة وش بتسوين؟؟ تبكين؟؟
كاسرة هتفت بحزم: أبكي؟؟ بتبطي ماشفت دموعي
كساب اعتدل جالسا وهو يهمس بحنان مدروس: اقعدي بس خلينا نسولف..
كاسرة اعتدلت جالسة مثله.. بينما كساب فتح ذراعه لها وهتف بثقة:
تعالي دامش منتي بخايفة..
كاسرة اقتربت بثقة رغم أنها تمنت أن تهرب من المكان كاملا.. وهي تضع رأسها على كتفه..
احتضنها بخفة حانية وهو يهتف بابتسامة متلاعبة: مابغيتي يالجفول..
كاسرة أجابته بهدوء واثق تخفي خلفه اختلاج أنفاسها: ناديتني وأنا رديتك؟؟
حينها طبع قبلاته العميقة على شعرها وهو يتنفس عطر شعرها ويهتف بذات الابتسامة: إن اللبيب من الإشارة يفهم..
لو حتى مسكت يدش جفلتي..
بس كل شيء بالصبر حلو.. مثل المهرة الشرود.. كم يوم وعسّافها يعودها على شوفته بس..
حينها ابتعدت عنه كاسرة وهي تهتف بغضب: قلت لك قبل لو هذا هو التفكير اللي في رأسك.. ماراح يمشي حالنا..
كساب شدها ليعيدها لحضنه ويهتف بابتسامة مثيرة: وين بتروحين عقب ماجيتي والله جابش..
كاسرة كان جسدها متصلبا تماما وهي ترفض الاستكانة لحضنه وتهتف بضيق:
أسلوبك كساب بصراحة ينرفز.. قلت قبل أنا ماأنا بحيوان تعسفه.. وش ذا الكلام المتخلف؟!!
حينها أفلتها كساب بشكل مفاجئ وهو يهتف بصرامة:
وأنا بعد ماني بهمجي ولا متخلف..
وأعرف أشلون أتعامل مع مرتي بطريقتي أنا.. وما أنتظر حد يعلمني الأسلوب كاسرة هانم..
كاسرة لم تتوقع مطلقا أنه سيفلتها بهذه البساطة بعد أن أصبحت في حضنه
ولأنها كانت متصلبة بشدة.. فهي كادت تسقط جانبا حين أفلتها
لأنها كانت تشد نفسها جانبا..ولولا أنها استندت على كفها وإلا كانت وقعت..
كساب تمدد وهو يوليها ظهره بكل برود.. لتنتظم أنفاسه بعد دقائق فقط دلالة استغراقه في نوم عميق..
كاسرة عاودت التمدد.. وضيق عميق لا تعرف له سببا يتصاعد في روحها..
ولكنها في ختام الأمر تنهدت وهي تهمس لنفسها بحزم:
أنا ماغلطت في حقه.. ودامني ماغلطت.. ماعلي من حد..
قضت لها وقت طويل قبل تنام هي أيضا وهي تراقب ظهره
(هذا من جده رقد؟!!
رقاده في مخباه الظاهر!!)
بقيت مع هواجسها لوقت طويل حتى نامت.. لتصحو على صوت فتحه للخزائن بصوت مسموع..
همست بنعاس وذراعها على وجهها: كساب ترا اللي في الجناح اللي جنبنا صحو من إزعاجك
يأتيها صوته الساخر على الدوام: زين اللي جنبنا صحو وأنتي ما صحيتي..
كاسرة بصوت مرهق: تعبانة كساب.. أنت منت بتعبان؟؟ حتى ساعتين مالحقت تنام..
صوته أصبح قريبا.. ساخرا.. ساحرا: كاسرة تقومين وإلا أشلش؟؟..
كاسرة دون أن تتحرك من مكانها وهي مازالت مغلقة العينين همست برقة تلقائية:
كساب بس نص ساعة وأقوم.. من يوم جيت ذا الديرة ماعاد عرفت النوم مثل باقي مخاليق ربي..
مع إنهاءها لعبارتها كانت ترتفع عن السرير بشكل مفاجئ..
حينها طار النوم كله من عينيها وهي تجد نفسها محمولة بين ذراعيه..
حاولت التفلت أو حتى مجرد ستر أجزاء جسمها التي ظهرت مع رفعه المفاجئ له وهي تهتف بغضب: كساب نزلني بلا سخافة..
كساب بتلاعب: مشكلتش كاسرة أنش تحسبيني أمزح.. مع أني من جدي..
قلت لش بتقومين وإلا أشلش.. وأنتي ما تبين تقومين..
حينها همست برجاء مدروس: زين نزلني خلاص.. النوم كله طار من عيني..
هتف لها بخفوت: أنزلش ببلاش.. أكون رجل أعمال فاشل..
أول قاعدة في البيزنس.. إذا كنت أنت في موقع القوة افرض شروطك..
كاسرة بدأت تشعر بالرعب من مجرد تخيلها لما قد يطلبه كساب لذا همست بحزم رقيق:
تصدق مكاني هنا حلو.. ما ابي أنزل.. خلك شايلني لين في الليل..
حينها هتف بخبث: وأنتي ظنش بأقعد شايلش كذا وبس..
أول شيء بأسويه الحين بأطيرش في السما مثل البزران.. وعقب أمسكش..
كاسرة تتخيل شكلها المخجل في ملابسها هذه وهي طائرة في الجو..
حينها وبشكل لم يتوقعه مطلقا منه.. أمسكت بطرف وجهه وهي تقبل خده برقة ثم تهمس بأمر رقيق: يالله نزلني..
أنزلها وهو يضحك ويقول بخبث: صحيح مهيب اللي في الخاطر بس تمشي الحال...
بينما كاسرة حاولت ألا تُنزل نظرها ولكنها لم تستطع وهي تحاول الانسحاب بثقة متجهة للحمام..
وتحاول أن تكون خطواتها ثابتة حتى لا تفضح توترها..
حينها جلس كساب ووجهه يتغير للنقيض..
والابتسامة المرسومة تنقلب لغموض غريب وهو يمدد ساقيه على الطاولة أمامه...
بينما هي في داخل الحمام تستند على طرف المغسلة وهي تكاد تنهار من فرط ارتعاشها وهي تتحسس شفتيها التي لامست خده..
وتشعر بشعور غير مفسر من السعادة المبتورة والخيبة والألم..
وكثير من الحرقة لأنها تشعر أنها تفقد زمام الأمور من بين يديها وهي من اعتادت على إحكام سيطرتها على نفسها وعلى من حولها..
ربما لو كانت تعلم أنه يشعر مثلها.. لم تكن لتشعر بهذا الضيق.. ولكنها تعلم يقينا أنه يتلاعب بها لغرض لا تعلمه..
تشعر بإحساس بالغبن والظلم.. لأنه في الوقت الذي كان يُفترض أن تكون هي من تفقده صوابه..
هو من بدأ يفقدها صوابها..دون أن تعلم ماخلف أبوابه المغلقة..
قرار ما يتشكل في ذاتها..
أقصر طريق بين نقطتين هو الطريق المستقيم..
ولكن هل ينفع هذا الأسلوب المستقيم مع كسّاب الملتوي؟!!
حين أنهت اغتسالها.. خرجت لتجده يجلس أمام الفطور ويهتف لها بابتسامة:
تعالي تريقي..
كاسرة توجهت له بثقة.. جلست لتسأله بذات الثقة:
أنا وحدة ما أحب اللف والدوران وأنت قاعد تلف وتدور معي
كسّاب أنت ليش تتعامل معي كذا؟؟
كساب يرتشف فنجانه بهدوء ويهمس بهدوء أعمق: ضايقتش بشيء؟؟
كاسرة بثقة: هذي مشكلة تعاملك معي.. يعني ما أقدر أقول أنك ضايقتني..
وفي نفس الوقت ما أقدر أقول أنك ماضايقتني
كساب يهتف بذات الهدوء وهو مشغول بفنجانه فقط:
والله هذي مشكلتش أنتي مهيب مشكلتي..
لاني اتعامل معش بطبيعتي.. فأنتي يا تتضايقين ياأما ما تتضايقين..
يعني أنا ماني بمسؤول عن ردة فعلش..
كاسرة بحزم: طيب والحل؟؟
كساب حينها هتف بحزم شديد وهو يرفع عينيه عن فنجانه ليركز نظره عليها:
والله الحل عندش مهوب عندي
أنتي متصلبة واجد.. ومنتي بمتقبلتني.. وأنا ما أقدر أفرض نفسي عليش أكثر من كذا..
كاسرة لم تتوقع منه هو هذه المصارحة المستقيمة بينما كانت هي من تريد أن تهاجمه باستقامة..
فإذا به يحاربها بسلاحها ويقلب الطاولة عليها..
وبما أنه صارحها فلن تكون أقل مصارحة لذا همست بحزم:
السبب أنت.. أسلوبك يوترني.. لأني حاسة أنك تخبي شيء..
يعني مرة تندفع بمشاعرك.. ومرة تتجاهلني..
فانا ما أدري أتجاوب مع اندفاعك وإلا أكون حذرة مع تجاهلك..
حينها هتف كسّاب بغموض: أتجاهلش؟!!
ثم أردف بمباشرة وبنبرة مقصودة: ومن اللي يشوفش قدامه ويتجاهلش؟؟
كاسرة بذات نبرته: أنا أدري إنه ماحد يقدر يتجاهلني..
فيوم حد يتجاهلني أدري إنه فيه شيء مهوب طبيعي!!
حينها ابتسم كساب: بصراحة غرور ماله حل..
تريقي الحين وعقب قومي البسي.. بنطلع اليوم طلعة سبيشل
بنروح جبل ساليف على الحدود الفرنسية..
ثم أردف وهو يسند ظهره للخلف وينظر لها بعمق ويهتف بغموض حازم:
ترا أنا إذا بغيت شيء.. بالي يصير طويل لين أجيب رأسه يا بنت ناصر..
خلنا نشوف آخرة خوفش مني..
كاسرة شعرت باستنكار شديد للجزء الثاني من عبارته جعلها تنسى التباس الجزء الاول:
أنا خايفة؟؟.. قلت قبل أنا ما أعرف الخوف..
حينها مال كساب قليلا للأمام وهتف بنبرة مقصودة: ماتعرفين الخوف؟؟
زين عطيني يدش..
كاسرة أعطته يدها وهي تهمس بعزم: هذي يدي.. وش تبي فيها؟؟
كساب تناول يدها ليرفعها إلى شفتيه ناثرا قبلاته الناعمة الدافئة في باطن كفها
حينها بدأت يدها ترتعش رغما عنها.. ورغم كل محاولاتها لمنع هذا الإرتعاش إلا أنها باءت بالفشل..
لا تعلم بالفعل أي فوضى يحدثها لكل مشاعرها..
كساب حينها أمسك كفها بين كفيه ودعكها بخفة حنونة كأنه يريد تهدئة ارتعاشها وهو يهتف بنبرة مقصودة:
لا تقولين مرة ثانية أنش منتي بخايفة مني..
أنتي بس لسان وش طوله.. وحزة الصدق مانلاقيش..
***************************************
" ها عبدالله خير.. ليه أصريت نتقابل في كوفي.. مهوب في مجلسكم ولا مجلسنا؟؟"
عبدالله يتنهد ويهتف بهدوء وهو يضع فنجانه وينظر لعبدالرحمن: أبي أكلمك في موضوع خاص.. ونأخذ راحتنا..
عبدالرحمن بهدوء: آمر.. خير إن شاء الله..
عبدالله بجدية: خير إن شاء الله.. الوالد بدأ يكلم الرياجيل اللي بيجون في الجاهة
وأتمنى إن الموضوع مايطول..
بس أنا ابي أسألك عن شيء..
لا تزعل مني عبدالرحمن.. بس أنا سمعت عن التغيير الكبير اللي في صار في شخصية أم حسن..
أم حسن عاجبتني على كل حال .. وراضي بها على كل حال..
بس أنا وأنت ناس مخنا منفتح.. ومافيها شيء لو سألت لو كنت عرضتها على طبيب نفسي..
لأني أتوقع أنك لازم تسوي ذا الشيء..
حينها تراجع عبدالرحمن في جلسته وهو يسند ظهره بثقة للخلف وهو يهتف بنبرة مقصودة:
تدري ياعبدالله كأني أسمع المرض يسأل المريض أنت عالجت مني!!
وعلى العموم إيه نعم أنا عرضت جوزاء على طبيب نفسي.. لأنها بعد الولادة جاتها حالة كآبة حادة..
الدكتور عطاها مضادات اكتئاب وقتها..
لكنه قال أكثر من كذا قال ما أقدر أسوي لأنه أختك مهيب مريضة مرض نفسي بالمعنى المعروف....
لكن تعاني عارض نفسي.. لو زال العارض زالت الظواهر المصاحبة له..
مثل بالضبط اللي شاهد فيلم رعب أو مشهد مؤثر..
ممكن يظل له يومين يحلم بكوابيس أو يعاني من التأثر لحد ما يتجاوز السبب فيخف العارض..
لكن أختك مهيب قادرة تنسى السبب عشان كذا العوارض مازالت مستمرة معها..
وأعتقد ياعبدالله أنك عارف السبب زين... لمعلوماتك جوزا عمرها ما قالت شيء عنك.. ولا اشتكت من حياتها معك..
لكن الكتاب مبين من عنوانه.. ماكان يحتاج إنها تشتكي عشان نعرف إن الفترة اللي عاشتها معك أثرت فيها كثير..
عبدالله حينها هتف بثقة يخفي خلفها ألما شاسعا وتأثرا متجذرا:
يصير خير يأخيك.. مايصير إلا خير..
" يالله كيف أصبحت أنا الجلاد والضحية في ذات الوقت؟!
كيف أكون أنا السبب في جرح أغلى الناس؟!
كيف أكون السبب في أذية من تمنيت أن أحمل أنا عنه الأذى طوال عمري؟!
أثقلت علي هذه الحياة بالكثير
فمتى ينصلح الحال؟؟
متى يكتب الله لي أن أعيش حياة طبيعية ككل البشر؟؟
متى؟؟ متى؟؟ "
****************************************
" هلا والله حيا الله العريس..
هاه عساك مبسوط بالجدول الجديد عقب ماخليته ممل كنه وجهك"
كساب يسترخي في جلسته وهو في انتظار كاسرة التي كانت مازالت تلبس ويهتف بحزم: المهم أنا أكون مبسوط.. لأني اللي بأروح في الرحلة ذي مهوب أنت..
الترتيبات الخبلة ذي خلها لك أنت ومرتك المقرودة عقب...
علي يضحك: مافيه حد مقرود غير بنت ناصر اللي قطها الزمان عليك..
أما مرتي بتحمد ربها علي.. واحد على الكيف أنا !!
حينها ابتسم كسّاب بمودة عميقة: أما على الكيف فأنا أشهد جعلني ما أخلى منك..
ثم أردف بابتسامة: تدري علي والله أني حاس أخرتك مثل قيس بن الملوح عاشق ولهان مستخف..
لأن أشكالك انقرضوا ذاك الزمان.. ماعاد فيه منكم...
علي بابتسامة: وش فيه ولد عمي قيس بن الملوح.. والله إنه شقردي.. الله يبعث لي بس وحدة أحبها مثل ماكان يحب ليلى..
بس عاد بدون خبال الله يرضى عليك...
كساب يبتسم: إيه دوّر ليلى لين تشيب وتطيح سنونك... لأنه ليلى انقرضت مع قيس..
علي بتساءل: خلك من ذا لهذرة الفاضية... طالع بكرة لوزان صح..؟؟
وإلا لا يكون تخطيطي للمدن بعد مهوب عاجبك.؟..
كسّاب بمودة: إلا بنروح لوزان.. وتخطيطك على الرأس والعين بس إذا كان تخطيط ناس عقّال...
*********************************
"نويف وش أخبارك؟؟"
نايف يتناول فنجان القهوة من أمامه ويهتف بابتسامة: أخباري أني ودي أرجع لباريس اليوم قبل بكرة
عالية باستغراب: من جدك.. باقي لنا شهر ونص عطلة..
نايف بتهكم أقرب لليأس: خواتي دخلوا في مخي.. جننوني عالية.. أحس أني باستخف..
عالية تبتسم: كل عطلة تقول كذا وتقعد لين نخلص العطلة..
نايف بضيق: لا ذا المرة قلت لهم أبي أجدد بيت الوالد.. كل وحدة منهم تبي هي اللي تخطط كل شيء..
حينها همست له عالية بحزم: تسمع نصيحتي ياخال؟؟
نايف يبتسم: وأنا عندي حد أسمع نصايحه اللي تودي في داهية غيرش..
عالية بذات الحزم:أول شيء لازم تعرف توقف خالاتي عند حدهم.. مهوب كل شي تسمح لهم يتدخلون فيه..
أدري بتقول مايهونون علي.. وأنا أخيهم الوحيد وانك تعزهم واجد..
ذا الحكي حفظته.. لا تخلي محبتهم لك سيف على رقبتك..
ثاني شيء.. لا تجدد بيت جدي.. بيت جدي أساسا قديم.. غير إن خالاتي كلهم داخلين معك في ورث البيت..
عشان كذا يمكنهم حاسين إن لهم حق يتدخلون..يعني أنت اللي بتتخسر في البيت وعقب كل وحدة منهم شايفة لها حق فيه..
وعقب بيتدخلون فيه وفي خصوصيتك أنت ومرتك فيه..
بيع البيت وعط كل وحدة منهم نصيبها.. وأرض البيت أساسا كبيرة واجد يعني بيجيب مبلغ ممتاز..
ونصيبك بيجيب لك أحسن بيت..
اشتر لك بيت على قدك وأنت مرتك وعيالك عقب.. واخلص من حنتهم..
وأثث بيتك على ذوقك ولا تستشير ولا وحدة فيهم..
نايف بضيق: أبيع بيت أبي!!
عالية تهز كتفيها وتهمس بثقة: الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح..
هذي أول خطوة عشان تستقل بروحك..
والله لو ماسويت كذا لا يقعدون طول عمرهم ماسكين في رقبتك..
ثم أردفت وهي تغمز بعينها بمرح: وبما أن أمي أساسا متنازلة عن نصيبها لك.. فلازم ينولني من الحب جانب.. على الأقل عطني عمولة على الاستشارة..
**************
" حبيبي طالعة شوي مع سميرة وبأرجع"
صالح بابتسامة ملولة: ترا سميرة هذي طلعت روحي.. صارت كنها طبيتني.. ماصدقت يصفى الجو بيننا ونبدأ نأثث بيتنا إلا هي طالعة لنا في البخت..
نجلاء تميل عليه لتحتضن عنقه من الخلف وتهمس برقة:
حبيبي والله ما أتأخر.. بنروح نشوف بروفة فستانها..
حينها همس صالح بنبرة حزن: والله العظيم إن سميرة غلاها مثل غلا عالية
الحين المسكينة مشتطة.. زين ولو كان الفستان أحلى فستان ..
هل تميم بيقول لها (الله فستانش يجنن وأنتي اللي محلية الفستان) ؟؟
أشلون أبيش وغانم وافقوها على خبالها؟؟.. حد يقط بنته كذا!!
نجلاء دارت لتجلس جواره وهي تهمس بحزن أعمق: صالح لا تشكي لي أبكي لك..
هي مقتنعة فيه.. وراسها مليان أفكار مثالية.. بس هي بزر.. ويا مسرع ما بتنصدم بالواقع.. خايفة عليها كثير من اللي بيصير لها
صحيح أقول لها دايما هذا قرارش ولازم تتحملينه.. عشاني أحاول أشجعها.. لأني حاسة باللي يصير..
تمنيت إنها استشارتني قبل..والله ما أخليها تأخذه لو حتى انطبقت السما على الأرض.. بس قدر الله وماشاء فعل..
سميرة وحدة لو ما لاقت حد يسولف معها تستخف.. أشلون بتقضي حياتها مع واحد مستحيل يرد عليها في يوم من الأيام..
صالح يحتضن كتفيها بحنان ويهمس برجاء: ادعي لها بالتوفيق.. وبالصبر..
************************************
هذه المرة قررت أن تبين له أنها لا تخاف قربه كما يظن..
من يكون ليظن أنها قد تخاف منه؟!!
ومع ذلك الإحساس المزعوم بالشجاعة كان صعبا عليها أن تكون هي من تعقد ذراعها في ذراعه طوال جولتهما في قمة جبل ساليف..
ورغم استغرابه منها.. إلا أنه شد على ذراعها..
خصوصا وأن الجو كان باردا في الأعلى.. وهو نسي أن يشتري لها (بالطو) أسود ترتديه فوق العباءة..
حينما أصبحا في التلفريك.. احتضن كتفيها بذراعه وهو يضمها له ويهمس بهدوء: بردانة؟؟
كانت تدعك يديها المتجمدين وتهمس بهدوء ساكن: شوي بس..
ثم أردفت بتساؤل: تتسلق هنا؟؟
كساب بغموض: تقريبا..
حينها سألته بنبرة مقصودة: وياترى هذي هوايتك الغريبة الوحيدة وإلا عندك غيرها؟؟
ابتسم وهو يجيبها بذات الغموض: عندي هوايات أغرب بواجد.. بس مافيه داعي تسألين عنها..
كاسرة بذات النبرة المقصودة: تراها مجرد هوايات مهيب سر الذرة.. وعلى العموم شي مايخصني ما أسأل عنه..
حينها سألها بتلاعب: وأنا شيء ما يخصش؟!!
حينها ابتعدت كاسرة قليلا عنه وهي تتخلص من ذراعه وتهمس بحزم:
شفت.. أسلوبك هذا اللي من تحت لتحت ما يعجبني..
كساب هتف لها بذات النبرة المتلاعبة: زين حن الحين بروحنا في التلفريك..
ارفعي نقابش خلني أشوف وجهش ونتناقش وجه لوجه
كاسرة رفعت غطاء وجهها بينما كساب أردف بثقة:
الحين أنا سألت سؤال..
وش الشيء الغلط اللي في سؤالي؟؟..
كاسرة بحزم: الغلط هو في طريقتك وأنت تسأل..
كساب هز كتفيه: وأنتي مثل اللي مسك في القشرة وخلا اللب..
وعقب تقولين أنا وحدة ما أحب ألف وأدور.. وأنا ما شفت حد يلف ويدور مثلش..
كاسرة بثقة: إذا سألتني بشكل مباشر.. جاوبتك بشكل مباشر..
لكن نبرتك هذي اللي تسأل وأنت تمسخر فيها.. ماراح أجاوبك فيها..
حينها أمسك كساب بذقنها بين سبابته وإبهامه وسألها بنبرة مباشرة وهو ينظر في عينيها:
هل أنا أهمش؟؟ والأشياء اللي ترتبط فيني تخصش أو لا؟؟
للمرة الثانية يقلب عليها الطاولة.. توقعت أنه سيتجاهلها ويعتصم ببروده..
وكان توقعها لردة فعله خاطئا.. وهاهي مجبرة أن تجيبه وبكل صراحة..
كانت تتمنى أن تبعد عينيها عن مدى عينيه وهي تجيبه.. لكنها لم ترد أن تظهر بمظهر الجبانة أمامه..
لذا أجابته بثقة وهي تركز نظرها على عينيه التي تمور بغموض يشعرها بالتوجس:
مبدئيا أكيد تهمني.. مهما كان أنت رجّالي..
حينها ابتسم بغموض وهو يمد سبابته ليمسح شفتيها: بأكتفي بمبدئيا ذي.. وخصوصا أنها عادنا (مبدئيا) وقلتيها وشفايفش ترتعش..
أبي أشوف لا صرت أهمش بشكل كامل أشلون بتقولينها..
****************************************
" كلمتكم كاسرة اليوم؟؟"
مزنة تلتفت لمهاب ونهمس له بمودة: كلمتني فديتها..
مهاب بهدوء بحذر: كلمتني البارحة.. أسألها عن أخبارها تقول كل شي تمام..
قالت لش شيء ثاني؟؟
مزنة حينها همست بقلق: وليه تقول لي شيء ثاني.. مبين عليها مبسوطة.. وكساب كلمني معها اليوم..
تعرف شيء ما أعرفه؟؟
مهاب بنبرة طمأنة: لا والله .. بس طبايع كساب جامدة شوي.. وهي بعد طبايعها مثله..
خايف ما يتوالمون بسرعة..
حينها ابتسمت مزنة وهمست: ما تدري يأمك.. مايفل الحديد إلا الحديد
عقبال مانلاقي اللي تفل حديدك..
مهاب بهدوء: لا يمه.. أنا تو الناس.. الفكرة مؤجلة عندي إلى أجل غير مسمى..
مزنة بعتب: أشلون يعني.. بتقعد عمرك عزابي؟؟
مهاب ابتسم: يمه يمكن ربي كاتب لي الحرية والراحة من حنت النسوان..
خلني أشتري رأسي..
*******************************************
طرقات خافتة ترتفع على بابه.. هتف بصوت عال: ادخل ياللي عند الباب
دخلت بخطوات ذابلة كوجهها الذابل تماما.. هتف بترحيب عميق: حيا الله أم حسن.. وينش غايبة ماعاد شفناش؟
همست بنبرة ميتة دون مقدمات وهي تقف أمام وجهه:
عبدالرحمن ما أبيه.. ما أبيه.. خلاص كلمه وقل له أنه حن غيرنا رأينا..
عبدالرحمن شدها ليجلسها جواره ثم أمسك بكفها بين كفيه وهتف بحنان:
يأخيش خلاص السالفة مهيب لعبة وخصوصا أن السالفة كبرت واجد
وأنا عرفت أن أبو صالح خلاص قد كلم له كم رجّال من اللي بيجون في الجاهة
أشلون نكلمهم ونقول خلاص..
حينها دفنت وجهها في عضده وهي تنتحب بصوت ممزق تماما:
عبدالرحمن ما أبيه.. تكفى ما أبيه..
بأموت لو خذته!!
عبدالرحمن احتضنها بحنان وهو يهمس بألم:
والله العظيم ماعاد هو بيدي يأخيش..
وبعدين أنتي عارفة من البداية أنش وافقتي ترجعين لعبدالله عشان حسن..
لا تكبرين السالفة.. وش تموتين ذي ؟؟
عمرش طويل لحسون وأخوانه.. ماتدرين وين الخيرة يأخيش!!
****************************************
" أنا طالع الحين.. وبكرة تجهزي بنطلع لوزان
وعلى فكرة أخذي معش بس لبستين وأغراضش الغالية
لأنه الجناح هذا محجوز لنا لين نخلص رحلتنا"
كاسرة بتساؤل: زين وليه مانسوي شيك آوت.. ونأخذ أغراضنا معنا..؟؟
كساب يغلق أزرار قميصه ويهتف بحزم: هذي فكرة علي..
يقول عشان نكون خفيفين.. ومانشيل شناط ثقيلة كل ماجينا ننتقل من مكان لمكان..
كاسرة بسكون: خلاص.. إن شاء الله..
حينها شدها كساب ليوقفها وهتف لها بحزم: ليه شكلش زعلانة كذا؟؟
كاسرة بحزم مشابه: ماتشوف إن طلعتك كل ليلة وتخليني بروحي لين عقب الفجر شيء يزعل؟؟..
كساب بصرامة: قلت لش قبل.. اليوم آخر يوم.. مافيه داعي تسوينها سالفة..
كاسرة تعاود الجلوس وتهمس بثقة: ما سويتها سالفة.. بس أنت بعد لا تطالبني أبين نفسي راضية غصبا عني..
حينها عاود كساب شدها بقوة لتقف وهو يهتف بغضب ويعتصر عضدها بقوة بالغة لم يشعر هو بمداها:
وأنا ماقلت لش اقعدي عشان تقعدين وأنا واقف ياللي ماتستحين..
أجابته بحزم رغم شعورها بألم متفجر في عضدها الذي شعرت كما لوكان تمزق من شدة قبضته حين شدها لتقف:
وقلت قبل لا تستخدم إيديك.. أنا أسمع عدل..
وأعرف أشلون احترم اللي قدامي ومهوب أنت اللي تعلمني ..
أجابها بغضب وهو ينقل يده من عضدها ليعتصر بها وجهها: لو تسمعين عدل
كان فهمتي من اول مرة لما وقفتش عشاني واقف..
وبعدين أنا ما أستخدمت يدي.. وما أرد عقلي لمرة عشان أستخدم يدي معها..
كاسرة حينها تفجر غضبها وهي تلطم يده لتزيلها عن وجهها:
ليه وش فيها المره؟؟ مخلوق أقل من حضرة جنابك؟؟
حينها هتف لها بغضب هادر: ياويلش تطولين صوتش عندي مرة ثانية.. وإلا والله لا تعيفين حياتش..
أجابته بذات الغضب: وش بتسوي يعني؟؟ تستقوي علي عشان أنا ما أقدر أدافع عن نفسي لو أنت قررت تستخدم إيديك؟؟
مثل ما تكلمني بأرد عليك.. احترمني واحترمك.. غير كذا ماعندي..
حينها ابتعد عنها وهو يدعك كفيه ويهتف ببرود مختلف عن غضبه المرعب قبل دقائق:
ليه بتمشيني على شروطش يا مدام..؟؟
تدرين.. ذا الرحلة السخيفة كلها ماعاد لها لازمة..
أنا طالع لشغلي وأنتي جهزي شناطش نرجع الدوحة بكرة..
#أنفاس_قطر#
.
رواية بين الامس و اليوم الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم HaboOoshy
" أنا طالع الحين.. وبكرة تجهزي بنطلع لوزان
وعلى فكرة أخذي معش بس لبستين وأغراضش الغالية
لأنه الجناح هذا محجوز لنا لين نخلص رحلتنا"
كاسرة بتساؤل: زين وليه مانسوي شيك آوت.. ونأخذ أغراضنا معنا..؟؟
كساب يغلق أزرار قميصه ويهتف بحزم: هذي فكرة علي..
يقول عشان نكون خفيفين.. ومانشيل شناط ثقيلة كل ماجينا ننتقل من مكان لمكان..
كاسرة بسكون: خلاص.. إن شاء الله..
حينها شدها كساب ليوقفها وهتف لها بحزم: ليه شكلش زعلانة كذا؟؟
كاسرة بحزم مشابه: ماتشوف إن طلعتك كل ليلة وتخليني بروحي لين عقب الفجر شيء يزعل؟؟..
كساب بصرامة: قلت لش قبل.. اليوم آخر يوم.. مافيه داعي تسوينها سالفة..
كاسرة تعاود الجلوس وتهمس بثقة: ما سويتها سالفة.. بس أنت بعد لا تطالبني أبين نفسي راضية غصبا عني..
حينها عاود كساب شدها بقوة لتقف وهو يهتف بغضب ويعتصر عضدها بقوة بالغة لم يشعر هو بمداها:
وأنا ماقلت لش اقعدي عشان تقعدين وأنا واقف ياللي ماتستحين..
أجابته بحزم رغم شعورها بألم متفجر في عضدها الذي شعرت كما لوكان تمزق من شدة قبضته حين شدها لتقف:
وقلت قبل لا تستخدم إيديك.. أنا أسمع عدل..
وأعرف أشلون احترم اللي قدامي ومهوب أنت اللي تعلمني ..
أجابها بغضب وهو ينقل يده من عضدها ليعتصر بها وجهها: لو تسمعين عدل
كان فهمتي من اول مرة لما وقفتش عشاني واقف..
وبعدين أنا ما أستخدمت يدي.. وما أرد عقلي لمرة عشان أستخدم يدي معها..
كاسرة حينها تفجر غضبها وهي تلطم يده لتزيلها عن وجهها:
ليه وش فيها المره؟؟ مخلوق أقل من حضرة جنابك؟؟
حينها هتف لها بغضب هادر: ياويلش تطولين صوتش عندي مرة ثانية.. وإلا والله لا تعيفين حياتش..
أجابته بذات الغضب: وش بتسوي يعني؟؟ تستقوي علي عشان أنا ما أقدر أدافع عن نفسي لو أنت قررت تستخدم إيديك؟؟
مثل ما تكلمني بأرد عليك.. احترمني واحترمك.. غير كذا ماعندي..
حينها ابتعد عنها وهو يدعك كفيه ويهتف ببرود مختلف عن غضبه المرعب قبل دقائق:
ليه بتمشيني على شروطش يا مدام..؟؟
تدرين.. ذا الرحلة السخيفة كلها ماعاد لها لازمة..
أنا طالع لشغلي وأنتي جهزي شناطش نرجع الدوحة بكرة..
كاسرة تشعر بصدمة لم تظهر في صوتها الواثق: من جدك؟؟
كساب بصرامة: لا تخدعيني وتخدعين نفسش وتقولين أنش مبسوطة بذا الرحلة..
كل واحد منا زهقان من الثاني.. فليش نطول رحلة مملة مثل هذي؟؟
وهذي آخرتها.. وصلت أنش تطولين لسانش علي.. وذا الشيء أنا مستحيل أوافق عليه..
كاسرة مصدومة من كل هذا.. لم تتخيل أن الأمر قد يصل إلى أنه يصفعها بصراحة أنه يشعر بالملل منها وبعد زواجهما بثلاثة أيام فقط..
وما يهمها الآن ليس كساب ولا حتى نفسها.. إنما كيف ستبرر للمتواجدين في الدوحة عودتها المبكرة..
لا تريد أن يتشمت بها أحد.. لا تريد أن تمنح لأحد الفرصة أن يجد كلاما يقوله عنها..
لا تريد قبل ذلك أن تثير قلق والدتها وأسرتها..
لابد أن تستعيد هي زمام الأمور.. فهذا الكساب ليس سوى طفل متهور غبي..
وهي من يجب الآن أن تكبر عقلها عليه.. حتى يعودا للدوحة فقط!!
حينها أمسكت كاسرة بطرف كمه وهي تتحاشى الإمساك بكفه وتتناسى ألم عضدها المتزايد..
وشدته بلطف لتجلسه وتجلس جواره وهي تهمس بلطف مدروس لكن بنبرتها الحازمة:
ماراح أعطلك.. خمس دقايق وروح لشغلك..
أنا أبي أعرف ليه الحوار بيننا انتهى كذا؟؟..
أي اثنين متزوجين جديد لازم يصير بينهم شد لين كل واحد يتعود على طبايع الثاني..
أنا ما أبي أمشيك على كيفي.. ومهوب رجّال اللي مرته تمشيه على كيفها..
بس في نفس الوقت أتوقع منك ما تتصرف وكنك تبي تلغي شخصيتي لأنه ذا الشيء مستحيل يصير
أنت تزوجتني وأنت عارف أن شخصيتي كذا.. فليش الحين ماني بعاجبتك..
كساب حينها استدار ناحيته وهتف بحزم: لا تعتقدين أني أبي أكسرش
بس أنا بعد مستحيل أقبل أنش تحطين رأسش برأسي..
(الرجال قوامون على النساء) وإلا عندش كلام غير كلام رب العالمين؟؟
كاسرة حينها أجابته بحزم: وأنا معترفة أنك أنت لك القوامة..
حقك استأذنك لو جيت بأطلع أو أسوي أي شيء
حقك أطيعك وأمشي على شورك في الحق..
بس مهوب حقك أنك تمنعني أعبر عن رأيي لو شفت شيء ما يعجبني..
مهوب حقك أنك تبي تلغي شخصيتي وتبيني امعة..
كساب حينها وقف وهو يهتف بحزم: الخمس دقايق خلصت
أنا اليلة بأرجع أبكر من كل مرة..إذا رجعت.. كملنا كلام..وقررت وش بنسوي..
ولا تظنين إن قصدي أضايقش أو أعاقبش..
لكن ياليت نوصل على الأقل لطريقة حوار ترضينا اثنينا..
وحطي في بالش أني مستحيل أرضى أنش تطولين صوتش عندي!!
كساب خرج بينما كاسرة جلست وغيظها منه يتصاعد..
( والله كان عندي حق يوم كنت أبي اتزوج رجّال كبير
هذا الحين أشلون أتفاهم معه وهو وعقله الصغير)
تشعر أنها مرهقة تماما.. وهذه الرحلة استنزفتنها نفسيا وجسديا..
حتى لو قال أنه سيعود مبكرا فهي لن تنتظره..
سـتـنـام..
تريد أن تريح جسدها مادامت عاجزة عن إراحة ذهنها..
صلت قيامها مبكرا ونامت..
قبل صلاة الفجر بساعتين كانت مستغرقة تماما في نوم عميق
حين شعرت بأنامل حانية على عضدها تلاها همس حنون غريب بدا مغلفا بألم غير مفهوم:
كاسرة الأثر هذا من مسكتي لعضدش البارحة؟؟
همست بنعاس وكأنها مازالت تحلم وهي تئن بخفة من ألم لمسته للأثر المزرق في عضدها:
بكرة بيروح..بس تكفى لا تلمسه ولا تجي جنبه..
أدخل يديه تحت كتفيها ليضمها لصدره بقوة وهو يهمس بذات النبرة الحانية:
أنتي مصنوعة من لحم وعظام مثل باقي البشر وإلا انصنعتي من طينة ثانية؟!
ماهقيت أن مسكة بسيطة مثل ذي بتقعد معلمة لين الحين!!
فوجئت بنفسها بين أحضانه ..
ليس لها مجال لتهرب.. أو ربما تعبت من الهرب!!
همست حينها بارتعاش وهي تدفن وجهها في عنقه وجسدها كله يرتعش:
عندك بسيطة.. بس أنت آجعتني واجد..
حينها شدد احتضانه لها وكأنه يريد إخفائها بين ضلوعه.. كي يُسكن ارتعاشها العميق الذي شعر به بين حناياه
وهو يهتف لها بعمق لا يشبه أحدا سواه: والله العظيم ماهقيت حتى واحد في الميه أني أجعتش حتى..
صدقيني لو أعرف اعتذر كان اعتذرت..
همست بذات النبرة المرتعشة: ما أبيك تعتذر.. بس أبيك ماتعيدها..
ذا المرة عديتها لأني عارفة إنك ماكنت تقصد.. لكن مرة ثانية ماراح أعديها..
خفف من احتضانه لها ليفلتها قليلا حتى ينظر لوجهها ..
كانت نظراته عميقة..دافئة.. غامضة..
خليط من وله وعمق وشجن وغرابة.. حينها همست وهي تمد يدها لشعره المبلول:
كساب الله يهداك ليه مانشفت شعرك ؟؟تبي تاخذ برد من التكييف؟؟..
بأقوم أجيب لك فوطة..
همس بعمق أقرب للوجع وهو يمسك بذقنها: إلا قولي تبين تلاقين لش سبب تهربين مني..
حينها مدت يدها لتمسح خده بظهر أناملها وهمست بنبرة تذوب رقة:
وما سألت نفسك وش السبب اللي يخليني أهرب؟؟
حينها غمر وجهها بقبلات عميقة حانية دافئة.. مختلفة .. وهو يهمس بعمق خافت دافئ:
دامش ماهربتي ذا المرة.. مايهمني المرات اللي فاتت..
*******************************
" عبدالله الله يهداك وش فيك مأخذ الشغل حامي حامي كذا
توك مداوم أمس.. وشكلك أول واحد توصل وآخر واحد يطلع"
عبدالله ينظر لهزاع ويبتسم: الناس مسكوني على طول منصب تبيني أبين ماني بقدها
وعلى طاري حامي حامي... أشوف ناس خذوا الشهادة ورقدوا عليها..
هزاع بتأفف مازح: يا ابن الحلال مالحقنا نرقد.. مالي كم يوم.. وكلكم دخلتوا في أبو مخي..
عبدالله باهتمام: صدق هزاع لازم تقرر لك شيء من الحين..
هزاع هز كتفيه: تدري عبدالله.. دراسة مالي خلق دراسة..
عمري الحين 22 أرجع أدرس مع البزران في الجامعة.. وعقبه ما أفلح بعد!!
وفي نفس الوقت ما أبي عقب ذا السنين أني ما أدخل كلية حالي حال العالم
عشان كذا أفكر أمشي على خطا أخيك الجلف فهيدان وندخل الكلية العسكرية
أبي أكلم منصور آل كساب يتوسط لي هناك.. بس مستحي!!
عبدالله يبتسم: حلوة مستحي ذي.. وليه ماتكلم فهد يكلمه؟؟..
هزاع بهدوء: ما أبيه يحس أني أستغل غلا فهيدان عنده..
عبدالله بمودة وهو يربت على كتف هزاع: هزاع أنت نسبتك زينة يأخيك..
وترا ما تحتاج واسطة.. وعلى العموم مايضر نوصي منصور عليك
خلاص أنا بأكلمه بنفسي..
والاثنان مستغرقان في حوارهما وينتظران اكتمال عقدهم ليتغدوا سويا.. دخل أبو صالح..
الاثنان قفزا ليقبلا رأسه..
أبو صالح سأل هزاعا بصرامة وهو يتجاهل وجود عبدالله:هزاع وين صالح؟؟
هزاع باحترام: مابعد جا.. طلع من دوامه على بيته.. ويقول نص ساعة وجاي..
حينها هتف وكأنه لا يوجه الحديث لأحد معين: كنت أبي أقول له أنه موضوع الجاهة خلص..
والرياجيل ماقصروا بيض الله وجيههم.. قدموا كلهم الغانمة.. واتفقوا كلهم يجتمعون ليلة الخميس..
عبدالله بصدمة: عقب 3 أيام بس.. وأشلون قدرت تجمعهم بذا السرعة؟؟
حينها التفت له والده بشكل حاد وهو يهتف بغضب:
ليه وأنا متى ماكنت أشل الحمول الثقيلة؟؟
وإلا ماتشوفني كفو يوجبوني الرياجيل؟؟
حينها قفز عبدالله ليقبل رأسه وسعادة عميقة تتفجر في روحه
لم يتخيل مطلقا ولا في أكثر أحلامه أملا.. أن حلمه سيتحقق بهذه السرعة
هتف لوالده باحترام جزيل وهو يلثم ظهر كفه :
إلا كفو وكفو.. لا صار أبو صالح مهوب كفو.. من اللي كفو
جعلني ماخلا من نفعتك.. وجعل يومي قبل يومك اللي ماخليت الرياجيل يصغروني..
كاد أبو صالح أن يهتف بجزع (إلا يومي قبل يومك.. ماهقيت أني عادي بأشوفك قدامي.. وين عاد أتحمل أذوق حزنك مرتين؟؟)
ولكنه بدلا من ذلك شد يده بصرامة وهو يهتف بذات الصرامة:
ماسويت ذا علشانك.. لكن علشان أم حسن اللي تستاهل إن قدرها يكّبر عقب اللي أنت سويته فيها..
" ليتك تعلم يابني كم بذلت من الجهد لكي أستطيع جمعهم بهذه السرعة
ثلاثة منهم اتصلت بهم خارج الدوحة
ورجوتهم مطولا أن يعودوا ولو يوما واحدا من أجلي!!
أردت أن اريحك حين بلغني لهفتك لانهاء الموضوع"
عبدالله عاود تقبيل كف والده وهو يهتف بذات الاحترام الودود:
ماتروح إلا في القدا يأبو صالح.. (القدا= الطريق الصائب)
حينها هتف أبو صالح لهزاع بحزم: هزاع يأبيك روح لأمك جيب دفتر شيكاتي من عندها..
أبي أكتب لعبدالله شيك عشان مهر مرته!!
انتفض عبدالله برفض قاطع: جعلك سالم يأبو صالح عندي فلوس..
أصلا مهرها عندي في الخزنة من البارحة..
أبو صالح يخاطبه دون أن ينظر له بصرامة غاضبة:
من وين لك الفلوس وأنت أربع سنين غاطس في اللي ما يعلمه إلا ربك..؟؟
وإلا تبي تفضحنا في أبو عبدالرحمن وبنته؟؟.. قدك متعلم(ن) على الفضايح..
عبدالله بذات نبرة الاحترام الودودة دون تغيير.. رغم الحزن الشفاف الذي غزا روحه مع تعريض والده به:
وجهك أبيض يأبو صالح.. السنين الأربع ذي أنا كنت أشتغل وشغل زين بعد وراتبي عود..
عدا أني أصلا كان عندي وديعة هنا ما تحركت لأن أوراقها كانت في الخزنة..
خيرك سابق يأبو صالح...
******************************
" ماشاء الله ماتخيلت المناظر هنا حلوة كذا!!"
مزون باستغراب: ليه أنتي ماطلعتي من المصحة كلش قبل؟؟
جميلة بخجل: لا.. خليفة عرض علي واجد نطلع خصوصا بعد ماتحسنت صحتي
بس أنا كنت أعيي وما أترك حتى مجال للنقاش..
مزون بذات الاستغراب المتزايد: وليه يعني؟؟
جميلة تنظر لخليفة الذي كان يوليهما ظهره وهو يجلس على طاولة بعيدة مع زايد على ضفاف بحيرة أنسي..
ثم تهمس بمصارحة شفافة: بصراحة أخاف واجد أطلع معه برا المصحة!!
مزون يتزايد استغرابها: وليه بعد؟؟ دوختيني!!
جميلة بحرج رقيق: ما أدري مزون.. أحس المصحة تشكل حماية لي..
مزون ابتسمت: لا تصيرين خبلة.. يعني ما أظني خليفة همجي بيجبرش على شيء
وخصوصا وأنتي حالتش كذا!!
جميلة بنبرة لا تخلو من حزن شفاف: مزون.. أنا أدري إنه أنا وخليفة زوجين مع وقف التنفيذ..
وأدري إنه خليفة مايبي مني شيء.. من أصلا اللي بيفكر فيني كامرأة وأنا في شكلي الحالي..
بس لما نكون في المصحة إحساسي هو إحساس المريضة..
يعني ممكن أتقبل يمسك يدي..يسندني.. يحضنني حتى.. لأنه هذي مجرد مؤازرة من مرافق مريض لمريضه..
يعني إحساسي بلمسته طبيعي كأنها لمسة أخوية.. مايحرك أي مشاعر مختلفة فيني لكنه يحسسني بالأمان الكبير..
لو طلعنا خارج المصحة.. أخاف أفسر لمسته بمجرد لمسة رجل.. أخاف أفقد إحساسي بالأمان..
وأنا في ذا الفترة ماني بمحتاجة رجل بمعناه المجرد لكن محتاجة سند.. أخ..
لو فقدت إحساسي بالسند.. أحس أني وقتها ما أقدر أكمل علاجي..
مزون تبتسم: بصراحة كلام غريب.. بس في حالتش أشوفه مقنع..
المهم إنه أنتي كل ما تتحسنين.. خفي لنا من إحساس الأخوية الله يرضى عليش..
ثم أردفت بحذر: جميلة تبين شيء من الدوحة؟؟
حينها همست جميلة بحزن عميق: تراني مانسيت أنكم بتروحون الليلة عشان تذكريني..
والله العظيم مالحقت أشبع منكم.. حرام عليكم اقعدوا عندي شوي.. بس شوي..
مزون بحزن رقيق: غصبا عني جميلة... لو علي أنا فاضية ماعندي شيء
الطيران وخليته.. ودراستي في الجامعة باقي عليها أكثر من شهر..
لكن تدرين إن إبي مشغول كثير ومايقدر يعطل شغله أكثر من كذا..
***********************************
" ماشاء الله ماتخيلت أنش بتقدرين تروحين معنا!!
خفت عمي فاضل يعيي كالعادة"
شعاع بابتسامة متوترة: إبي ذا الأيام مشغول باله بسالفة جوزاء..
عدا أني بصراحة استأذنت أمي وعبدالرحمن بس.. وإن شاء الله أبي مايفقدني
ثم أردفت بمودة عميقة: عدا أني ماقدرت أضيع على نفسي فرصة أني أختار مسكتش معش..
لا وعقب نمر نشوف فستانش.. هذي عاد ما أقدر أفوتها كلش..
سميرة بمودة عميقة: جعلني ماخلا منش قولي آمين!!
شعاع حينها عاودها التوتر: إلا قولي لي سميرة عسى الأماكن اللي بنروح لها مافيها أصنصير؟؟.. يازينه الدرج زيناه..
وضحى حينها ابتسمت: أنتي يالخبلة لمتى وأنتي تخافين من الأصنصيرات..
شعاع ابتسمت برقة: بأخاف منها لين أموت... يا أختي حد يدخل نفسه في قبر مسكر عشانه عاجز يطلع درجتين..
صعود السلالم رياضة حلوة ومفيدة..
سميرة تضحك: رياضة حلوة ومفيدة للجبناء مثلش.. وعلى العموم مافيه أصنصير
ولو كان فيه أصلا ماكان وديتش معي.. احنا ناقصين مناحة..
كفاية المرة الوحيدة اللي غصبناش تطلعين معنا الأصنصير في الجامعة.. سويتي لنا فضيحة في كل الجامعة..
شعاع تضحك: يا أختي أنا وحدة عندي عقدة من الأصنصيرات.. كيفي.. حرية شخصية...
حينها اردفت وضحى باهتمام: سميرة عسى بس إنه احنا ماحنا بمطولين..
ما أبي أتأخر على تميم..
حينها تغير وجه سميرة.. التغير الذي لم يلحظه أحد لاختفاءه تحت نقابها.. ولكن شعاع همست بمرح:
أشوف بنت أخت هريدي نزل عليها سهم الله عند طاري البعل المبجل..
وضحى ردت عليها بمرح مشابه: تبي تدرب عندنا على تمثيلية السحا..
تدرين السحا ديكور ضروري لكل عروس..
كان بود سميرة حينها أن ترد عليهما ردا مرحا أقوى من تعليقاتهما عليها
وهي ليست عاجزة عن الرد.. ولكن قلقا غافيا في روحها بات يضيق عليها أنفاسها
لا تعلم هل هو قلق العروس الطبيعي؟؟
أم هو قلق خاص بها وبزوجها وبحالته التي ازدادت تأزما.. وبسببها؟؟
هاهو موعد زفافها يقترب.. وتوترها يتصاعد كلما اقترب!!
ورغم كل ذلك.. هناك أمل رقيق في روحها.. أن تميما لن يخذلها!!
"هذا الإنسان الطاهر النقي الذي يبدو لشدة طهره ونقائه كما لو كان يوشك أن يصبح شفافا مرئيا..
أستطيع رؤية ماخلفه دون تعقيد.. دون التباس..
أستطيع أن أصل لروحه الشفافة دون قيود
أعلم أنه سيسامحني..
لا أعتقد أنه مازال يلوموني على أني أسقطته
فهذا شيء لا ذنب لي به"
لم تعلم هذه الطفلة البريئة كم بات خلف رداء هذا الرجل من التعقيد والالتباس..
وأنها ستعجز بالفعل عن رؤية مايخفيه خلف شكوكه المتراكمة وروحه التي أثقلها الألم واليأس!!
وأن ما بات يحمله ضدها يتجاوز مجرد السقطة بكثير..
كان يتمنى أن يحمل ألم كسور جسده كاملا..وأكثر!!
ولا يحمل هذا الشك المدمر الذي بات ينمو كنبات شيطاني بلا توقف ولا رحمة!!
***********************************
" كساب أنت من جدك البارحة يوم تقول أنك تمللت مني؟؟"
كان يحتضن كفها وهما يجلسان متجاورين في القطار المتجه للوزان..
رفع كفها إلى شفتيه ليقبل باطن كفها بعمق متروي وهو يهتف بهدوء متحكم:
بصراحة أحيانا تمللين الواحد.. وتطلعينه من ثيابه بعد!!
همست بهدوء كهدوئه: ترا ينقال عليك نفس الكلام تمام..
ابتسم وهتف بثقة: وأنا قلتها لش أمس بعد.. قلت كل واحد متملل من الثاني..
بس الملل معش له طعم ثاني..
ابتسمت برقة: صدق نصاب!!ترا بأبلعها بمزاجي!!
حينها هتف بغموض: فيه أشياء واجد بتضطرين تبلعينها.. فالأحسن يكون دايما بمزاجش..
لم يرق لها تلميحه لذا شدت يدها من بين يديه برقة..
بينما هو عاود تناول كفها وهو يهتف بحزم ويمسح أناملها بأنامله:
ترا بنت خالتي في مصحة قريب من جنيف
نبي نروح نزورها قبل نرجع الدوحة..
همست بهدوء ساكن: نزورها ليش لأ.. زيارة المريض واجب..
ثم التفتت لتنظر عبر نافذة القطار للمناظر الطبيعية المذهلة في خضرتها بينما مازالت كفها ترتعش في كفه..
وهو يصر على الاحتفاظ بها بين قوة أنامله بطريقة تملكية غريبة..
هذا الصباح حين نهضت من نومها يغتالها إحساسها الغريب بقربه الدافئ الحنون المختلف وهي تخلص نفسها بصعوبة من بين ذراعيه..
بعد أن أصر أنها لن تنام إلا على ذراعه لتكون هي مخدتها غير المريحة بصلابتها..
قررت أن تجهز حقائبها للعودة للدوحة.. فهي يستحيل أن تطلب منه تغيير رأيه.. وهو لم يقل لها أنه غيّر رأيه..
رغم أنها استغربت وجود حقيبة صغيرة جديدة مسندة إلى دولابها يبدو أنه أحضرها معه حين عاد قبل الفجر..
ولكنها لا يمكن أن تفسر وجود الحقيبة بأي شيء مادام لم يصرح لها بشيء..
واستمرت في وضع ملابسها في حقيبتها الكبيرة..
لذا ارتعشت بعنف وهي تشعر بدفء كفيه على عضديها من الخلف
ثم دفء أنفاسه قرب أذنها وهو يهمس فيها بصوته الرجولي الناعس:
وش ذا الأغراض كلها؟؟..
قلت لش لبستين بس تكفيش في لوزان!!
*******************************
" سلام ياعريس"
عبدالله ينظر لعالية التي تطل برأسها عبر الباب ويهتف بابتسامة: بدري على عريس ذي
عالية قفزت جواره وهي تهمس بمرح: إلا عريس ونص وثلاث أرباع.. كلها 3 أيام بس..
تدري.. خاطري أسوي فيك مقلب ذاك اليوم يطلع من رأسك..
الحين أنا بين عدة خيارات.. أما أني أعطيك منوم.. ثم أدسك في غرفتي عشان ما يلاقونك..
وتروح الجاهة مايلاقون حد.. العريس طافش والباقين يدرون له..
ويأما أني عقب الملكة على طول.. أخذ حسون وأدسه وأخليكم تمتغثون شوي..
ويأما أني أول ما تسكرون غرفتكم عليكم أنت وجوزا.. أجي وأدق الباب وأقول لكم ألحقوني الزايدة انفجرت معي
وش رأيك أنت عبود اختار واحد من الخيارات؟؟
عبدالله يضحك: أول شيء عبود في عينش ياقليلة الحيا!!
ثاني شيء.. ول عليش متخرجة من مدرسة إجرام.. هذا مقلب وإلا جريمة؟؟
ثالث شيء.. خلش تكانة ومرة ثقيلة لأني أبيش أنتي تودين مهر جوزا لها..
حينها قفزت عالية وهي تهمس بحرج: تبيني أروح لبيت عبدالرحمن؟؟
عبدالله ببساطة: وش فيها؟؟ لا تحدد عرسكم ولا يحزنون..
وبعدين أمي ماتقدر تروح.. عادها تعبانة
عالية قفزت لتقبل رأس عبدالله وهي تهمس برجاء: تكفى اعفيني
باعطيه نجلا توديه.. مافيها شيء.. بنت عمي الكبيرة ومرت أخيك الكبير
عبدالله يبتسم: والله مهوب هين الدحمي اللي مخليش مستحية كذا!!
وقولي لي وش فرقت؟؟ أنتي أساسا رايحة رايحة يوم الخميس..
عالية بحرج: إلا فرقت .. يوم الخميس أمي موجودة والناس كلهم هناك
مهوب أنا مرتزة عندهم بروحي!!
عبدالله يبتسم بمودة: خلاص عطيه نجلا.. على رأسنا أم خالد..
*************************************
"قومي يا بنت وكلميني"
جوزاء تعتدل جالسة وهي تحاول ألا تبين لوالدتها احمرار وجهها
وتهمس بصوت خافت عله يخفي اختناق صوتها: لبيه يمه!!
أم عبدالرحمن بغضب: ارفعي وجهش وحطي عينش في عيني..
أنتي وش آخر خبالش ذا؟؟
لين متى وأنتي خبلة كذا؟؟
جوزاء بضيق: يمه الله يهداش وش فيش جايه هادة علي.. والله العظيم اللي فيني مكفيني..
أم عبدالرحمن تعتصر عضد جوزاء وتهمس بذات الغضب:
الي فيش كله من فعل يمينش..
أول شيء طلبتي الطلاق من امهاب.. قلت ماعليه خايفة على ولدها وبلعتها..
عقبه وافقتي على اب ولدش برضاش..وماحد غصبش
لكن إن أم صالح بنفسها تجي هنا وهي تعبانة ومرت ولدها تعكز لها عشان تجيب لش مهرش
وأنتي ماحتى ترضين تنزلين تسلمين عليها.. هذي مستحيل أعديها لش..
جوزاء حينها انتفضت بغضب: لا وأشرايش أنزل لهم وأنا كذا.. وجهي متنفخ وعيوني حمر..
أم عبدالرحمن بغضب أشد: ولين متى وأنتي وجهش منفخ وعيونش حمر..
تبين تشمتين العرب فيش؟؟
حينها انهارت جوزاء بيأس: وأنتي يمه متى اهتميتي إن العرب ما يتشمتون فيني..
كنتي تسمعينهم يقطون علي الحكي ولا عمرش دافعتي عني..
أم عبدالرحمن شدت جوزاء لتحتضنها وهمست بألم: الله خلقني كذا.. أحشم حتى اللي ما يستاهل الحشيمة..
يأمش ملكتش عقب 3 أيام..
تبين الناس يشوفونش حالتش حالة ؟؟وإلا يقولون مغصوبة عليه؟؟..
يأمش طالبتش.. أبي اللي قهروش وحكوا فيش لا شافوش ذاك الليل..
يقولون شوفوها تضوي.. مهوب يقولون ذابلة.. ومسكين من هي ضوت عليه الليلة..
جوزاء انهارت باكية في حضن أمها: يمه صعب علي والله العظيم صعب علي!!
أم عبدالرحمن ربتت على ظهرها وهي تهمس بعمق:
يأمش من أدخل رأسه يعرف أشلون يظهره..
وإذا ذا السنين كلها ماعلمتش شيء.. عمرش ماراح تعلمين أبد..
************************************
"يمه الله يهداش أنتي رايحة بنفسش بيت أبو عبدالرحمن
ماصدقت صالح يوم قال لي أنش معه في سيارته"
أم صالح تنظر لعبدالله الذي كان ينحني على رأسها مقبلا وتهمس بمودة:
أنا أصلا زعلانة عليك أنك قلت لنجلا ولا قلت لي..
عبدالله جلس جوارها وهو يقبل كتفها ويهتف بمودة عميقة :
حنيتش جعلني فداش..
ربتت على فخذه وهمست بشجن: لا تحنّي إلا من الردا يأمك..
يأمك أنا من فرحتي كان رحت ولو هم يشلوني..
فكيف وأنا لله الحمد طيبة وبخير وأمشي على أرجيلي..
عبدالله بذات المودة: جعلش دوم طيبة وتاج على رووسنا.. والبيت ما يخلى من نورش..
أم صالح بحنان: يأمك ماعاد فيه وقت.. روح أنت وعالية بكرة
واشتر لك غرفة جديدة.. وغير أثاث قسمك.. مايصير البنية ترجع على نفس أثاثها القديم..
عبدالله يبتسم: والله أنه طاري علي.. بس كل شيء جاء مع كل شيء..
أبشري يالغالية.. من بكرة بأغير كل شيء حتى الصبغ بأغيره..
***********************************
" وش فيك يأبو عبدالرحمن متضايق؟؟"
أبو عبدالرحمن بضيق: ما أدري يام عبدالرحمن.. اللي صار الليلة ماريحني..
أم عبدالرحمن بنبرة طمأنة: ليه يأبو عبدالرحمن؟؟
هذا أبو صالح جايك بعياله كلهم عشان يبلغك بجية الجاهة اللي مابعد جا لبنت مثلها..
وجايبين لها مهر أكثر حتى من مهرها أول مرة..
يعني الناس ماقصروا.. وكبروا قدر البنت وقدرنا..
أبو عبدالرحمن بهدوء حذر: أبوصالح مايلحقه قصور.. رجّال(ن) نادر.. ومثايله قليلين..
أنا بلاي من عبدالله.. قلبي مهوب مرتاح(ن) عقب اللي هو سواه في بنتي..ولا في السنين اللي هو غايب فيها..
الليلة نشدته وين كان السنين اللي فاتت.. وكان بيرد علي..
لكن أخيه صالح نط وغير السالفة.. قلبي نغزني..
قام عبدالله قدام يطلعون مسكني على صوب وقال لي:
" والله العظيم ياذا السنين اللي فاتت أني لا كنت في سجن ولا في شيء يرد في ديني.."
بس بعد قلبي عاده ناغزني..
أم عبدالرحمن بنبرة استسلام: يأبو عبدالرحمن هي راجعة له عشان ولدها.. والرجّال مايعيبه شيء.. رجّال كداد ومصلي وغير كذا مالنا طريقة عليه..
حينها هتف أبو عبدالرحمن بغضب: وش مايعيبه شيء؟؟
والله ثم والله كلام(ن) أقوله عندش وعند غيرش وقدام عبدالله إنه لازيد يزعل بنتي وإلا يحزنها..
إنه ماعاد يرضيني إلا دمه.. وخلني أيتم حسن صدق..
***************************************
" مابغيت يأمك تجيني
من يوم راحوا هلك وأنا أترجاك كل يوم تتغدى عندي وإلا تتعشى"
علي بابتسامة ودودة: والله العظيم مشغول.. مابين شغلي وأنتي عارفة أنه شغلي ماله مواعيد
وبين شغل الوالد اللي ماني بفاهم فيه شيء بس أروح أرتز عشان يشوفوني
عفراء تربت على فخذه وتهمس بحنان: زين تاكل عدل؟؟ تتريق ؟؟ تغدى؟؟ تعشى؟؟
مهوب باين عليك أنك تاكل زين
علي يبتسم: والله العظيم أكل.. وكل شيء تمام.. وتوني الحين متعشي وجايش..
ثم أردف بمودة: ها عسى مزون طمنتش على جميلة؟؟
حينها أشرق وجه عفراء بسعادة شفافة: الحمدلله جميلة ومزون كل شوي يكلموني
وجميلة تحسنت حالها كثير..
غصة غريبة تصاعدت في روحه مع ذكرى مازالت طرية في ذاكرته الفتية يحاول تناسيها ليمضي..
مطلقا ليست ذكرى عشق ولا حبيب لم يُنل.. ولكن ذكرى خذلان مرة من أقرب الناس..
ممن أختارت عليه ما لا تعرفه.. وغصة أكبر ممن سمح لها بالاختيار..
ليفتح في روحه أبوابا مزدهرة لمرارة اعشوشبت حتى أقصاها..
ابتسم ابتسامته الصافية التي لا يعرف سواها: مبسوط عشانش ياخالتي..
ما أبيش تحاتين وأنتي حامل وتعبانة..
ثم أردف بمودة: عسى عمي بس ما يزعلش في شيء؟؟
"ياذا العم اللي حاطين دوبكم دوبه!!
أنت وأخيك لو تطلعون من بيني وبين مرتي كان الدنيا عامرة!!"
علي يقف ليقبل أنف عمه الذي دخل عليهم للتو وهو يهمس بعبارته المرحة
ويرد عليه بمرح: مهوب كفاية أنك خذت أمنا.. عادك مستكثر نسأل عن فعايلك فيها؟؟
منصور بفخامة: خالتك فوق رأسي ازهلها..
علي ينظر لخالته ويبتسم: هاه العم صادق؟؟.. وإلا أأجر عليه عصابة يضربونه؟؟
خبرش كساب مهوب هنا وأنا مافيني حيل أناطح رجّالش..
عفراء برقة: الله لا يخليني من أبو زايد ما يقصر.. جعلكم أنتو وإياه ذخر لي.. وعمركم طويل في الطاعة..
علي بذوق: أجل اسمحوا لي أنا أنسحب.. وأخليكم بدون عزول..
منصور برفض: اقعد تعشى معي ياولد..
علي بمودة: قدام تحلف.. والله أني توني متعشي.. خلوني أترخص..
طيارة ابي ومزون بكرة الصبح بدري..
بأروح أرقد عشان أجيبهم من المطار وأنا شبعان نوم..
علي غادر بينما منصور جلس بجوار عفراء ليطوق كتفيها بذراعه ويقبل رأسها وهو يهمس بمودة:
أشلونش اليوم حبيبتي؟؟
عفراء بابتسامة: الحمدلله فديتك.. من الله في خير..
ثم أردفت بعذوبة: قوم بدل على ما أجهز لك العشا..
منصور يمسك بكفها لينهضها معه ويهتف بهدوء: ماني بمشتهي.. شربت قهوة واجدة وكلنا قدوع وفاكهة..
أبي أشوف وجهش قدامي وبس..
**************************************
"الحين أبي أعرف وش مزعلش يا مدام؟؟
مهوب أنتي اللي تقولين خلك ذوق مع الناس.. ؟!!"
كانت كاسرة تنظر لكساب الذي كان يتحدث بكل برود وهو يسترخي في جلسته بطريقة لا مبالية..
كاسرة همست ببرود أشد من بروده: ومن قال لك زعلانة؟؟
حينها مال كساب للأمام قليلا وهتف بخبث: أجل غيرانة..؟؟
كاسرة بتهكم: نعم؟؟ غيرانة؟؟ في أحلامك أغار!!
يا أستاذ تغار اللي خايفة إن رجّالها يشوف أحلى منها وتزوغ عينه!!
كساب بنبرة مقصودة: عادي.. يمكن أنا أشوفها أحلى منش..
خفي غرورش شوي لأنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع..ويمكن ذوقي جاي على الفرنسيات..
كاسرة تتجاهل ماقاله وتهمس بنبرة مدروسة: كسّاب أنا أدري أنك بيزنس مان..
وعقلي مهوب صغير عشان أزعل إذا قابلت حريم لك بيزنس معهم
لكن أنت أسلوبك كان ينرفز..
يعني المرة سلمت.. ويوم عرفت أنك في شهر العسل انحرجت وتبي تمشي
لكن أنت تمسك فيها إلا تتقهوى معنا
ما أدري هل أنت ترسل لي رسالة أنك ما تحترمني أو أشلون؟؟
كساب وقف وهو يهتف بعدم اهتمام وهو يخلع قميصه استعدادا للقيام بالتمارين:
أنا ما أبرر تصرفاتي لا لش ولا لغيرش..
وأنتي افهميها مثل ماتبين!!
كاسرة تنظر لكساب بشكل مباشر وتهمس بنبرة حازمة:
لا كساب.. لازم تبرر تصرفاتك.. لأني ماني بأي أحد.. أنا مرتك.. ولازم تحترمني في كل تصرفاتك..
ثم أردفت بنبرة مقصودة: وعلى العموم ماعليه.. طلعنا من ذا المقابلة بتاكيد للكلام اللي أنا قلته لك قبل
أنك لو بغيت.. عندك ذوق ولباقة محترفين..إلا كنت بتموت من اللباقة والذوق!!
كساب يلتفت لها ويبتسم ويهمس بذات نبرتها المقصودة وهو يتمدد أرضا للقيام بتمريناته الأثيرة:
إذا ماصرت ذوق مع رئيسة أكبر شركة عقارية في فرنسا.. مع من أكون؟؟
***********************************
"صالح ليه ماخليتني أعلم أبو عبدالرحمن يوم سأل؟؟"
صالح يلتفت لعبدالله بنصف عين: زينك وأنت هال شريطك ومخرب السالفة كلها
أول شيء قول لأبي.. لو هو تقبل السالفة.. قولها لغيره..
عبدالله يتنهد: أنا ماكنت بأقول له كل شيء.. بأقول له الحقيقة بس مهوب كلها
بس كذا خليت شكلي قدامه بايخ وكني داس جريمة..
حينها نظر صالح لعبدالله نظرة مقصودة: وليه اللي أنت سويته ماتسميه جريمة!!
عبدالله بانثيال عصبي غاضب: لا مهوب جريمة.. أنا غلطت وانغشيت..
وتعذبت بذا الغلطة عذاب ماشافه حد منكم..
فلا عاد حد منكم يمد لسانه علي.. يعني ما أسلم من الصغير ولا من الكبير
يعني لا الصغير يحترمني ولا الكبير يرحمني.. خافوا ربكم فيكم..
أخيكم أنا ماني بعدوكم ترا..
صالح بنبرة تهدئة: عبدالله الله يهداك وش فيك شبيت كذا.. ترا الكلام أخذ وعطا
وأنت عارف غلاك عندي.. والعتب على قد المحبة..
عبدالله يقف ليغادر المجلس.. ويهتف بغضب مكتوم وحزن أعمق: وانت عاتبتني وعاتبتني وعاتبتني.. تشوفوني بالع غصتي وساكت..
ماخلاكم ذا تقولون خلاص شاف ماكفاه.. إلا قلتوا مهوب حاس بغلطته خلنا نحسسه فيه..
والله العظيم أني داري إني غلطان.. وغلطان وغلطان..
صالح أنت بالذات ماعاد أقبل منك عتب لأنك شفت بعينك اللي ماحد يدري به..
"وش اللي صالح يدري به وغيره مادرى؟؟"
صوته الحازم العميق قاطع عبدالله وهو يتعكز على عصاه داخلا للمجلس..
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم HaboOoshy
عبدالله وصالح كلاهما التفتا مذهولين لناحية الباب..
بينما أبو صالح تقدم بخطوات ثابتة وهو يوجه نظرات مباشرة لعبدالله
ويهتف بنبرة صريحة مباشرة شديدة الحزم: ها ياعبدالله.. وش عندك؟؟..
عبدالله حينها تبادل النظرات المبهوتة مع صالح ..
فالإيمان بضرورة عمل الشيء مختلف تماما عن عمله على أرض الحقيقة!!
فرغم إيمان عبدالله بضرورة إخبار والده بالحقيقة..
ولكن حينما حانت اللحظة هاهو يجد الأمر غاية في الصعوبة..
كيف يخبره؟؟ كيف؟؟
ليس لديه أي توقعات حول ردة فعل والده.. ولكن أكثر مايخشاه أن يبعده والده عن حضن عائلته..
لن يحتمل مطلقا العودة للوحدة والألم واللوعة والقهر/المسميات والمشاعر التي عايشها طيلة السنوات الماضية حتى تشرّب بها!!
أبو صالح بنبرة غضب عالية صاخبة: عبدالله !!
عبدالله انتفض بعنف: لبيه يبه..
ثم أردف باختناق وهو عاجز عن ابتلاع ريقه.. ليس جزعا ولا خوفا..
ولكن هيبة واحتراما لمقام هذا الشيخ الذي أرهقته السنون..
خوفا عليه وليس خوفا منه: اقعد يبه جعلني فداك وأقول لك..
أبو صالح جلس على أقرب مقعد وهتف بحزم: وهذا أنا قعدت..
وش العلوم اللي في بطنك.. واللي لين الحين ماعلمتني فيها؟؟
مع أنه كان لازم(ن) عليك إنك تجيني أول ماطبيت الدوحة وتعلمني بكل شيء
لكن أنت ضيعت السنع أول وتالي..
عبدالله شد له نفسا عميقا.. ليبدأ حكايته مترددا مشوشا خجلا..
كان في بداية الحكاية يسترق النظر لوجه والده.. ليراقب تعابير وجهه..
ولكنه بعد ذلك بدأ يغرق رويدا رويدا في وجعه وهو ينزف الحكاية التي يستعيدها جمرات تحرق جوفه وتكوي مشاعره..
حكى له كل شيء من البداية.. لم يزد ولم ينقص.. حكى الحكاية كاملة..
استعاد وجيعته كلها.. غرق في وجع الحكاية حتى أذنيه..
امتلئت روحه حتى أقصاها بقيح الوجع حتى ماعاد قادرا على مجرد بصقه!!
ومع وصوله للنهاية وهو يستعيد مشهد فقدان صغيره..
كان صوته يرتعش وهو يمسح دمعات خائنة تسربت من روحه عبر عينيه..
فهو طيلة الأيام التي مضت كان يحاول السلوى والانشغال بأهله عن كل شيء
فإذا الفجيعة تعود لتتجسد بألمها حادا مرا غائرا ..غاص في روحه حتى أطراف نهاياتها المكلومة..
هاهو يقف أمام والده ليخبره كيف فقد كلاهما ابنه !!
حينما انتهى.. صمت..
لم ينظر حتى لوالده.. لم ينتظر ردة فعله.. فهو الآن في عالم خاص من وجيعة لا حدود لها..
مهما كان ماسيقوله له والده.. فهو لن يؤثر فيه في هذه اللحظات.. كما لو أنك تحاول ملء دلو ممتلئ أساسا..
كل ما سيحدث.. أن ما تسكبه فيه.. سيفيض خارجه!!..
أبو صالح وقف وهو يحاول جاهدا ألا تخذله قدميه...
لم يعلق هو أيضا..لم يقل كلمة واحدة!!
وإنما انسحب من المجلس تاركا ولديه فيه
وصالح يربت على كتف عبدالله الذي كان وجهه محتقنا بشدة!!
وكأنه يوشك على الانفجار بالبكاء !!..
أو البدء بالتقيء!!
***************************************
" الله يهداج جميلة ليه هالدموع كلها؟
مايصير تصيحين جذيه.. مو زين لج !! "
لم تجبه وهي مستمرة في ذات وتيرة البكاء المستمرة من أكثر من ساعتين
منذ غادرتها مزون ووالدها..
جلس جوارها على الأريكة وهو يربت على رأسها بحنان:
جميلة بس.. تبين نطلع مكان؟؟
نطلع نتعشى برا!!
جميلة انفجرت باكية بصوت أعلى: خليفة واللي يخليك.. خلني بحالي
أنا حاسة كني باموت.. وأنت تقول نطلع نتعشى برا !!
خليفة بنبرة مساندة: جميلة هذا أنا عندج.. وإن شاء الله مو مطولين..
كلها كم شهر بتمر هوا .. ونرد الدوحة..
جميلة دفنت وجهها بين ركبتيها وهي تشهق: أنا متى عرفتك خليفة؟؟
ما لي حتى شهرين..
لكن مزون وعمي زايد فتحت عيني على الدنيا لقيتهم قدامي..
حينها وقف خليفة ليمشي متجها للنافذة ويهتف بحزم أخفى خلفه ألمه الشفاف وهو ينظر عبرها للخارج:
جميلة وأنا ماطلبت منج تعتبريني مثلهم..
لكن تقدرين تعتبريني تصبيرة.. لو عجبتج التسمية..
لأنه مافيه حد معج هني غيري..
ملزومة تتقبليني.. أو ابجي مثل ماتبين..
.
.
.
في الطائرة التي حلقت قبل دقائق..
زايد يلتفت لمزون ويربت على كفها بحنو: يأبيش وش فيش مكتمة من يوم طلعنا من عند جميلة؟؟
مزون بحزن: جميلة كاسرة خاطري يبه... بكت لين الله شاف لها.. ماتت من البكا..
حاسة فيها والله العظيم...
زايد بابوية حانية: ولا يهمش يأبيش.. ولا تتضايقين..
وعد علي كل كم أسبوع أخذش يومين تزورينها
ولا يصير في خاطرش شيء يالغالية..
مزون بلهفة: صدق يبه!! صدق؟؟
زايد يحتضن كفها بكل حنان: ومتى أبيش قال ولا فعل؟!!
****************************************
"أبو عبدالرحمن!! "
التفت لها أبو عبدالرحمن وهتف بهدوء ساكن يختلف عن مشاعره الثائرة هذا المساء:
نعم.. وش تبين؟؟
أم عبدالرحمن بخفوت: أم صالح تقول تبي تسوي عشاء للنسوان ليلة الخميس أما في بيتنا أو في بيتهم
وأنا أبيه في بيتنا.. أبي أسوي لجوزا عشاء كبير.. واعزم النسوان.. مايصير تروح لبيت رجّالها كذا ماحد درا بها..
أبو عبدالرحمن بسكون: لا تخلين أم صالح تجيب شيء.. أنتو اللي سووا لعشا والترتيب ولا يهمش من المصاريف..
ثم أردف بنبرة أعلى: وياويلش تخلينهم يدفعون ريال..عشا بنتي ماني بعاجز(ن) منه..
أم صالح بذات الخفوت: إن شاء الله تم.. تم..
ثم شد له نفسا عميقا وهتف بحزم: وعشا الرياجيل ذاك الليل لا تهتمين منه..بأخلي المطعم يسوي الذبايح..
والخفايف اللي معه بأجيبها من مطعم ثاني..
اهتمي ببنتش وبس..
*******************************
" وش استعداداتش لليلة الخميس؟؟"
جوزاء تنظر لشعاع ولا ترد عليها وهي تتمدد بجوار ابنها النائم وتمسح شعره وتتنهد..
شعاع بلهجة جدية: ولو تنهدتي عشرين تنهيدة.. الحين أنا الصغيرة بأعلمش..
زواجش ليلة الخميس وأمي تبي تسوي حفلة كبيرة..
وأنتي لا حجزتي شعر ولا مكياج.. ولا حتى جهزتي وش بتلبسين؟؟
جوزاء بنبرة ضيق: شعاع اعتقيني.. ترا ذا الموضوع آخر شيء أبي أتكلم فيه..
ضايقة منه ومن طاريه..
شعاع برجاء: زين يعني بتطلعين للناس مبهدلة؟؟
جوزاء بتصميم غاضب: آخر شيء بأسويه أني بأطلع للناس مبهدلة
لا تخافين بأكشخ أكثر من كل مرة كشخت في حياتي..
ثم أردفت بألم: هذا كن الكشخة تصلح ما أفسده الدهر..
شعاع بغضب: رجعنا لطير يا اللي..
تدرين جوزا لو أنتي آمنتي في داخلش بجمالش.. الناس بيشوفون ذا الجمال..
بس دامش أنتي تقللين من قدر نفسش.. وش بتكون ردة فعل الناس..
جوزاء بإرهاق: شعاع اعتقيني الليلة بس.. مقروفة منه ومن طاري زواجنا الله يأخذه..
شعاع وكأنها لم تسمع شيئا مماقالته: اشرايش تلبسين فستانش اللي خلص عند المصمم ومارحتى تجيبينه..
جوزاء بجزع: تبين ألبس فستاني اللي كان لعرسي مع امهاب؟!!..
مستحيل ألبس فستان عروس..
شعاع باهتمام: زين وش بتلبسين؟؟
جوزاء تريد أن تنتهي من الحاحها: بألبس الفستان الأحمر اللي كنت مجهزته لوصار مناسبة عقب..
خلاص شعاع فارقيني الله يرحم والديش..
شعاع بذات الإلحاح: زين نروح بكرة السوق تكملين تجهيز..
تكفين جوزا لا تعصبين.. أدري أنش متضايقة..
بس عاد لا تفشلين روحش في الناس.. وتخلين روحش مطنزة لهم..
جوزاء قفزت وهي تصرخ بغضب وترتعش: كيفي.. كيفي ..أنا المطنـزة وإلا أنتي؟!..
طول عمري وأنا مطنـزة.. وش فرقت الحين؟!!
اطلعي برا.. ارحميني خلاص.. برا..
شعاع جرجت أذيال حرجها خارجة.. بينما جوزاء عادت لموالها الذي بدأ منذ عودة عبدالله ومازال..
موال دموع لا ينتهي..
"خلني أخلص دموعي الحين.. لأني مستحيل أشمته فيني وأخليه يشوف دموعي
زين يا عبدالله زين!!
تبي ترجعني؟!!
بأرجع لك بس ذنبك على جنبك!!
وذنبي أنا بعد على جنبك"
***************************************
" خالد وش فيك متعومس؟؟"
يهتف لها بهدوء عميق: مافيني شيء.. ارقدي ياصافية.. أنا مافيني نوم..
وأنتي عادش تعبانة والسهر مهوب زين لش..
أم صالح بقلق: تبيني أرقد وأنت ذاهن!! ياكبرها عند ربي !!
قل لي وش فيك؟؟.. مهوب عوايدك السهر..
أبو صالح بعمق: مافيني شيء.. بس مافيني رقاد..
شوي وبأقوم أصلي وأقرأ قرآن لين يجيني نوم وإلا لين أصلي الفجر..
ارقدي يالغالية.. جعله نوم العافية!!
" نامي.. أريحي أعصابك التي أرهقها طول الهم!!
فماذا تريدين أن أخبرك ياصافية؟؟ بماذا أخبرك؟؟
هل أخبرك حكاية الجلاد والضحية اللذان أصبحا شخصا واحدا؟؟
هل أخبرك كيف نحر ابنك نفسه وبيده؟؟
هل أخبرك أنه طعن نفسه بسكين طعنني بها؟؟
هل أخبرك أن وجيعتي أكبر من وجيعته وفجيعته أكبر من فجيعتي؟؟
هل أخبرك أن شعر جسدي قد وقف من مجرد الوصف فكيف بمن رأى مالايوصف بالكلمات؟؟
هل أخبرك أني حزين وغاضب ومغبون؟؟
هل أخبرك أن بودي أن أصفعه ألف مرة وأن أخذه تحت جناحي وفي حضني ألف ألف مرة؟؟
هل أخبرك أن بودي أن أمزقه بالعتب والتوبيخ حتى أجعله أشلاء؟؟
وأن بودي لو أستطعت أن أحمل عنه كل حزنه ويأسه وألمه حتى يعود قلبا خاليا من الهم كما كان؟؟
فأنا شيخ أثقله الهم ولن يضيرني حمل المزيد..
فكم بقي لي من العمر المكتوب في غيب رب العالمين؟؟
لكن هو شاب صغير أثقلته الهموم وهو لم يبدأ حياته بعد!!
وأي هموم يأم صالح؟!! أي هموم؟؟ هموم لو حملها الجبل لانهار
وهو مازال صامدا أو يدعي الصمود!! "
أم صالح تمددت بعد أن وقف أبو صالح على سجادته وأطال في صلاته
قضت وقتا طويلا تراقبه وهو يصلي..
حينا يقف وحينا يصلي جالسا على مقعد حين تتخاذل قدماه..
عيناها ترقبانه حتى غفت من التعب رغم قلقها من حاله..
بينما هو حينما أنهى صلاته.. وأكثر من الدعاء بعده
وجد قدماه تقودانه إلى مكان أتعب قدميه الهرمتين الصعود له
وقضى وقتا طويلا هو يتسند على حاجز الدرج حتى وصل لغرفته بصعوبة!!
فتح الباب بخفة..
تجاوز غرفة الجلوس لغرفة النوم.. وجده يصلي
عاد ليجلس في غرفة الجلوس..
عبدالله شعر بدخول أحد.. لذا حين سلّم.. توجه ليرى من الداخل
انصدم بوجود والده صدمة كبيرة .. فهو يعلم أن والده لا يصعد الدرج مطلقا ومنذ سنوات.. منذ أجرى جراحة في ركبته..
هتف بعتب ممزوج بالاحترام والقلق العميق: يبه طالع هنا بروحك
كان كلمتني ونزلت لك..
أبو صالح أشار للمكان الخالي جواره وهو يهتف بعمق يخفي خلفه حنينا شاسعا:
تعال يأبيك.. تعال اقعد جنبي..
عبدالله شعر بالطعنة العذبة التي اخترقت قلبه مع نبرة والده الحانية وهو يقول له "يأبيك" وهو يربطه به.. ويقربه منه
شعر أن كل هذا كثير عليه.. كثير جدا!!
عبدالله انحنى على يد والده مقبلا وهو يجلس على الأرض عند قدميه..
ثم يدفن وجهه في حضن والده وهو ينتحب كطفل صغير..
ينتحب كما لم يفعل في حياته كلها.. ينتحب في حضنه كما كان ينتحب وهو طفل لا يتجاوز عمره بضع سنوات..
لم يخجل أو يتردد من سكب وجيعته ودموعه في حضن والده..
لآنه يعلم أنه الآن يستطيع أن يقول أنه عاد إلى حضن وطنه بشكل كامل!!
فعلاقته بوالده لطالما كانت فريدة ومختلفة وعميقة!!
وكم افتقد حضنه!! كم افتقده!!
أبو صالح ربت على ظهر عبدالله وهو يهتف بوجع عميق متجذر حتى أقصى روحه:
الله يواجرك يأبيك على قد صبرك..
على كثر ما أنا زعلان(ن) منك ذا الحين.. على كثر ما أنا زعلان(ن) عليك..
وبين زعلي عليك وزعلي منك.. مابقى في رأسي كون ذا الروح الطاهرة اللي راحت بدون ذنب..
كل شيء ماعاد له قيمة.. وش عاد يفيد لو تشرهت عليك.. أو زعلت عليك.. أو قلت أني ما أصدق انك تسوي ذا كله!!
شفت في حياتك اللي أكبر من شرهتي وزعلي بواجد..
الله يواجرك يابيك.. الله يواجرك!!
**********************************
" الحمدلله على سلامتكم
مابغيتوا تجون.. وأنتو مهمليني بروحي"
زايد يلتفت لعلي الجالس جواره في السيارة ويهتف بمودة: ما يخليك ربك..
بينما مزون الجالسة في الخلف هتفت باهتمام: أنت وشأخبارك.. كنت تأكل زين وإلا كالعادة ناسي الأكل؟؟..
علي يضحك: أنتي وخالتش ما تشوفوني إلا همكم على بطني..
الحمدلله زين..
زايد بحزم: زين دامك ماتبي تحكي عن الأكل.. وشأخبار الشغل..
علي يبتسم وعيناه على الطريق: الله يهداك يبه.. اللي يشوفك يقول ماتدري وش أخبار الشغل
مدير مكتبك كل خمس دقايق يتصل فيك.. العلوم عندك أكثر من عندي..
زايد يبتسم: أحب أسمع منك..
علي حينها هتف بجدية: كل اللي طلبته مني سويته مثل ما طلبت..
حينها هتف زايد بنبرة مقصودة: وعسى جازت لك شغلتنا.. ترا ما يتعارض إن الواحد يكون دبلوماسي وعنده بيزنس..
علي بضيق: يبه مالها داعي ذا السالفة.. أنا مخي مهوب مخ تجارة وعقارات..
وبعدين بين الدبلوماسية والتجارة خط رفيع من النـزاهة.. أفضل ما أقرب منه لا ينقطع..
زايد بحزم: أنا ما أغصبك على شي ماتبيه.. بس أبي يكون عندك خلفية عن كل شيء..
بكرة لا خذ ربك أمانته.. ذا الشركات وش بتسوون فيها؟؟..
تبيعونها وتخسرون مصدر خيركم..
علي بجزع: ما أشين ذا الطاري.. إلا عمرك طويل في الطاعة إن شاء الله وأنت اللي تحاضي حلالك..
زايد بنبرة مقصودة: وحلالي وحلالكم ويش؟؟
مزون تتدخل لتهدئة الجو: يا شين سوالف الشغل لا حضرت.. أنا تعبانة من السفرة وجوعانة ما كلت شيء في الطيارة
خلونا نروح البيت نتريق ونعين من الله خير..
****************************************
يجلسان على ضفاف بحيرة جنيف أو كما تُعرف أيضا ببحيرة ليمان من ناحيتها الأخرى.. ناحية مدينة لوزان..
فهذه البحيرة هي الأكبر في أوربا الغربية.. ويقع على ضفافها عدة مدن سويسرية وفرنسية..
وشكلها يشبه هلال يمتد بين الدولتين ولكن مساحتها الأكبر في سويسرا..
يرن هاتف كاسرة.. ترفع الهاتف ثم تهمس بابتسامة: كسّاب أختك مزون..
في داخله ومهما كان غضبه من شقيقته فهو يستحيل أن يقلل من قدرها أمام زوجته..
أجاب بتلقائية محترفة: تلاقينها استحت تتصل فيني.. ردي عليها وعقب عطيني أكلمها
توهم جايين اليوم الصبح من عند بنت خالتي..
كاسرة تناولت هاتفها وردت بلباقة: هلا والله..
مزون بخجل رقيق: هلا بش.. آسفة لو أزعجتكم.. بس قلت لازم أكلم أشوف أخباركم..
كاسرة بذات النبرة اللبقة: لا أزعجتينا ولا شيء.. حياش الله
والحمدلله على سلامتش
أشلون جميلة يوم جيتي منها؟؟
مزون تبتسم: الله يسلمش.. وجميلة طيبة وتحسنت واجد..
كاسرة بابتسامة رقيقة: الله يتم عليها عافيتها.. هذا كسّاب عندي بيكلمش..
حينها لم يفت ذكاء كاسرة ارتعاش صوتها وصدمتها التي حاولت إخفائها وهي تهمس: يبي يكلمني؟؟!!
كاسرة وهي تنظر لعيني كسّاب وتهمس بهدوء: إيه.. هذا هو أخذيه..
كسّاب تناول الهاتف ليضعه على أذنه ويهتف بحزم: هلا مزون.. أشلونش؟؟
مزون أجابت بارتعاش: أنا طيبة..
أنت أشلونك.. عساك مرتاح؟؟
كسّاب بذات نبرته الحازمة: الحمدلله.. تبين شيء من هنا؟؟ توصين على شيء؟؟
مزون ارتعش صوتها أكثر: لا فديتك.. أبي سلامتك بس..
ثم اردفت رغما عنها بألم شاسع: ورضاك..
كسّاب بذات النبرة الحازمة التي لا تتغير رغم أنه يشعر فعلا أن قلبه كما لو كان يُعتصر بقسوة..
فمهما يكن هذه صغيرته ومهما أنكر عليها.. فهو لا ينكر ألمه على نفسه:
سلمي لي على إبي وعلي.. وإذا تبين شيء كلمينا..
حينما انهى المكالمة أعاد لكاسرة هاتفها.. وغرق في صمت غريب.. ارتعاش صوتها لم يفارق أذنه..
لماذا يبدو كل شيء معقدا هكذا؟؟
لماذا لا يستطيع أن يقول لها أني راض عنك؟؟..
لماذا لا يستطيع على الأقل أن يقول لها:
" غلاش تراه يزيد ماينقص
ولا تظنين إني ارخصتش يوم
بس وجيعتي على قد غلاش
ومثل ماغلاش ماله حد.. وجيعتي مالها حد!!
ومهما حاولت أنسى.. غلاش يذكرني!!"
كاسرة همست بنبرة هادئة عفوية: صحيح أختك حبوبة.. وفعلا القلب ينفتح لها
بس تدري من اللي نفسي فعلا أشوفه من هلك؟؟
كساب بهدوء مشابه: من؟؟
كاسرة هزت كتفيها وابتسمت: ابيك !!
حينها ابتسم كسّاب: وش معنى؟؟!!
كاسرة بابتسامة عذبة حماسية: باموت نفسي أشوفه وأتكلم معه..
ما تتخيل وش كثر أنا معجبة فيه!!
حينها تناول كساب أناملها بين أناملها لترتعش ارتعاشها الدائم الذي لا تعرف له سببا..
بينما كان كسّاب يهتف بنبرة مقصودة: زين ولده ماله نصيب من الإعجاب؟؟
ردت عليه كاسرة بذات نبرته المقصودة: ولده له نصيب من كل شيء..
بس لو أعرف وش اللي في رأسه؟!!
*******************************************
صباح اليوم التالي
" قوم نروح للمستشفى.. عشان يشيلون جبس يدك اليسار"
كانت هذه إشارة مهاب لتميم الجالس في غرفته..
تميم أشار بعينيه لغترته على المقعد جواره... مهاب تناولها وألبسها له..
ابتسم وأشار له بمودة: خلاص هانت.. الحين تقدر تستخدم يد.. وقريب إن شاء الله تستخدم الثانية..
ثم أردف بإشارة أخرى: بأسال الدكتور اليوم لو يقدر يخفف لك جبس يدك اليمين قبل عرسك..
ويحط لك جبيرة خفيفة..
تصلب جسد تميم بعنف.. ورغما عنه مع ذكر موعد زفافه الذي بات يثير قشعريرة قرف ورفض عميقين في روحه
مع مرور الأيام أصبح يرفضها بكل مشاعرها.. ورفضه لها يتعمق ويتعمق..
حتى أصبح حاجزا صلبا يحيط بمشاعره..
والحاجز الجديد الذي أحاط بتواصله مع الآخرين مع كسر يديه جعل مشاعره تصبح أكثر تعقيدا وقوة..
هز رأسه بإشارة مموهة.. لا يُعلم أي تعبير يقصد منه... وهو يقف ليتبع مهاب إلى سيارته!!
*************************************
" تعبانة أبي أنام شوي"
كساب وهو يضع له ملابسا في حقيبته ويهتف بحزم: وين تنامين.. بنطلع الحين
السيارة تنتظرنا تحت..
جهزي ملابسش
كاسرة بإرهاق وين بنروح تونا رجعنا جنيف..
كساب يشدها بحزم: إذا وصلنا ارتاحي.. المكان أصلا قريب واجد..
بنروح مدينة فرنيه الفرنسية لاصقة في جنيف
وعقبها ديفون في فرنسا بعد.. بنأخذ في ذا الجولة تقريبا 3 أيام وعقب بنرجع لجنيف..
حينها هتفت كاسرة ببرود غاضب: زين صار لنا في لوزان يومين.. ولا حتى جبت لي طاري وين بنروح عقب
الحين تقول لي..
كساب ببرود مشابه: هذا انتي عرفتي... خلصيني..
كاسرة كان بودها أن ترفض.. كثير من تصرفاته تثير غيظها.. لا يستشيرها ولا يخبرها بأي شيء..
كان بودها أن ترفض فعلا.. ولكنها لا تضمن ردة فعله.. وهي تريد أن تنهي هذه الرحلة على خير.. وفي موعدها المحدد..
من ناحية أخرى لا تستطيع أن تنكر أنها أصبحت تستمتع كثيرا بصحبته... فهو خبير سفر من الطراز الأول..
وحين يكون مزاجه رائقا.. فهو يتدفق بحديث ممتع عميق حول كل شيء يراه..
"زين ياكسّاب.. زين.. خلنا لين نرجع الدوحة بس!!"
توجهت لتفتح حقائبها وهي تهتف ببرود: زين وعقب مانرجع لجنيف وين بنروح؟؟
كساب بنبرة عدم اهتمام: تدرين وقتها !!
*******************************************
بعد يومين آخرين
" تعال ياعريس خلني أدخنك"
هذه الليلة سعيد إلى أقصى درجات التوجس..
أحقا أصبح حلمه قريبا منه ؟!!
أحقا ستدفئ أنفاسها صدره البارد؟!!
يقرب غترته من المبخر الذي ترتفع منه رائحة العود الفاخرة والذي تحمله عالية وهي تبتسم: إلا ليش منت بلابس بشت؟؟
عبدالله بابتسامة: أي بشت الله يهداش.. خلاص راحت علي
إلا تعالي.. وش ذا الزين؟؟ لا يكونون قايلين لش بتشوفين عبدالرحمن
وإلا بتقابلينه من ورانا؟؟
عالية تبتسم: يا ليت.. أحسن من مقابل وجيهكم..
خسارة الكشخة اللي مهوب شايفها..
عبدالله يضحك وهو يشد أذنها: عيب يا بنت استحي..
عالية تدعي الألم: فك أذني.. أنت اللي قلت وعقبه تبي تعاقبني..
عبدالله صمت لدقيقة ثم هتف لعالية بعمق: عالية.. تغير شكلها؟؟
عالية بتساؤل: من؟؟
ثم أردفت بنبرة أعلى: إيه جدتي!!
بتشوفها الليلة وتعرف تغيرت وإلا لا؟
عبدالله بذات العمق: جد عالية أنا أسألش..
عالية تبتسم: شكلا ماتغيرت.. بس
ثم أردفت بسكون: بس اللي داخل الشكل تغير واجد..
ثم حاولت أن تعود للابتسام: بس يمكن أنت تلاحظ تغيير في الشكل
لأنه تدري احنا نشوفها دايم فما نلحظ التغيير
لكن أنت لك 4 سنين ماشفتها.. وأتمنى التغييرات لو شفت تغيرات تعجبك..
عبدالله يهمس في داخله بألم اشتياقه (عاجبتني على كل حال!!)
********************************************
"تدرين ترا ابتسامة صغيرة ماراح تضر
تدربي عليها قبل تنزلين للنسوان!!"
جوزاء بضيق: تدرين أنش متفرغة!!
شعاع بابتسامة: وليه ما أتفرغ.. عندنا عرس وعروس كنها قمر..
جوزاء بذات الضيق: حسن وين راح؟؟ قبل شوي كان هنا..
شعاع بتلقائية: عبدالرحمن اتصل فيني يبيه.. وخذه معه المجلس.. ريحي بالش بس..
ويالله ابتسمي..
جوزاء باختناق: أحاول والله العظيم.. بس ماني بقادرة..
شعاع هزت كتفيها وهمست بنبرة عدم اهتمام مصطنعة وهي تنظر للمرآة وتعدل تسريحة شعرها:
عادي خلش مكشرة.. شمتي خالاتي الحلوين نورة وسلطانة فيش
الثنتين مرتزين تحت.. أول حد وصل.. مجهزين عيونهم تقولين كشافات
وأكيد عقبها مجهزين ألسنتهم..
ثم أردفت وهي تغير صوتها بطرافة: شفتوا جوزا كنها في عزاء.. مادة البوز..
ياعزتي لولد أختي المزيون..
حينها تغيّر وجه جوزاء وهي تهمس بغضب: قاعدين تحت؟؟
شعاع تبتسم وهي تهز رأسها.. حينها أردفت جوزاء بحزن: وأنا بأعيش عمري وهم وراي وراي..
شعاع جلست جوارها وهي تربت على كفها وتهمس بحنان:
جوزا كلام الناس عمره مايخلص إن كان خالات رجّالش ولا غيرهم..
اعرفي أشلون توقفينهم بلباقة... وبعدين أساسا ليش تخلين لهم لسان..
أنتي خليهم يبلعون ألسنتهم في حلوقهم..
جوزا وقفت وهي تنظر لنفسها في المرآة وتهمس بمزيج من التصميم والكراهية:
وأنا ماني بعاجزة أخليهم يبلعون ألسنتهم هم وغيرهم
هذاك أول.. يوم أني أبلع غصتي وأسكت..
*****************************************
" امهاب.. منت بجاي؟؟"
مهاب يشد على هاتفه في يده ويهتف بحزم: اعذرني عبدالرحمن.. ما أقدر
أنا وصلت تميم لكم.. هذي بنت عمته.. لكن أنا أعذرني..
عبدالرحمن بتصميم: امهاب لازم الموضوع يكون عادي عندك..
مهاب بذات الحزم: بس أنا ماني بكاذب عليك وأقول لك إنه عادي
مهما كان هذي كانت زوجتي قبل أسبوعين بس..
يعني حتى شكلي بين الرياجيل مهوب زين.. مالي حاجة في الجية
جعله مبروك.. بس بعيد عني..
عبدالرحمن يتنهد: خلاص امهاب.. خلاص.. أنا عقب العشا بأجيك في مجلسك
انتهى الاتصال.. ولكن المرارة المتأصلة التي يشعر بها في روحه لم تنتهِ..
لا يلومها.. فهي تريد أن تربي ابنها بينها وبين والده...
ولكن ألم تستطع الانتظار لأشهر فقط.. وكأنها لم تصدق تخلصها منه حتى تُزف إلى غيره..
إحساس مثقل بالمرارة والمهانة يغرق روحه..
مسح وجهه وهو يهتف بعمق متألم: أعوذ بالله منك يا أبليس..
يا الله ياكريم اشرح صدري..
**********************************
" مبروك ياعريسنا"
عبدالله يلتفت لصالح ويهمس له بهدوء: الله يبارك فيك..
صالح يبتسم ويهمس له بخفوت: وش إحساسك بعد مارجعت أم حسن؟؟
عبدالله يبتسم ويهمس له بصدق: مستانس أكثر بكثير من زواجنا أول مرة..
ولكنه لم يخبره عن كم التوجس الموجود خلف السعادة البريئة
عن إحساس القلق الذي يخنق روحه..
مستعد لكل شيء من أجلها.. مستعد لأقصى الاحتمالات..
ولكنه يبقى عاشقا يريد أن يرى لمعة الحب في عيني حبيبته!!
فحتى متى ستضن عليه بهذه النظرة؟!!
***************************************
" ياويل حالي.. كل ما أشوفها أحس أني باسخن"
نجلاء تبتسم وهي تهمس في أذن شقيقتها: ماعليش قصور يالبرصاء..
سميرة تبتسم وهي تنظر لجوزاء المتألقة في فستانها الأحمر وشعرها الذي يتناثر على كتفيها في تموجات لولبية راقية..
وهي ترسم على شفتيها ابتسامة محترفة غاية في اللباقة.. ليس مبالغا بها.. ولا يبدو مطلقا أنها مصطنعة ..
بل كأنها عفوية وهي مغلفة بخجل رقيق تلقائي أو تم تمثيل التلقائية ببراعة..
سميرة تهمس بخفوت في أذن شقيقتها: يأختي وغير ذا البرص..
بأموت أبي لي جسم مثل جسمها.. شوفي رقبتها وخصرها وبس.. أخخخ..
آه ياقلبي.. مسخنة أنا من ذا الحين.. عِسّي رأسي أكيد حرارتي ألف الحين..
ثم أردفت بـ(بعيارة) : زين إنها ماوافقت على رجّالش.. والله لو رجالش شاف ذا الجسم
إن قد يتفل في عينش أنتي وتدلعاش الماسخ عليه..
نجلاء تقرص سميرة في مكان مخفي من جنبها: زين ياقليلة الحيا.. دواش عندي..
سميرة تدعك مكان القرصة وتهمس باستياء مرح: أفا يأم خويلد أنتي عارفتني برصا تبين تشوهيني قبل عرسي..
نجلاء بغيظ باسم: قومي شين علومش يالبرصا.. هذي سالفة تقولينها؟!!
سميرة تضحك بخفوت: أنا وحدة أقدر الجمال الخاص وأعرف أقيمه..
صحيح أنتي أحلى.. بس عند جسمها يروح زينش وطي..
نجلاء بذات الغيظ الباسم: سكري ذا السالفة اللي كنها وجهش..
المرة مرت حماي يالخايسة..
وبعدين أنا كنت عارفة إنها عمرها ماراح توافق على صالح..
وبعدين هو أصلا كان يخطب عشان يغيظني وبس... صالح مستحيل يتزوج علي..
سميرة ترقص حاجبيها: خلش في ذا الثقة بس.. يمكن صويلح الحين تزوج في السر من وحدة تجيب له البنت اللي هو يبي..
وأنتي منتي بفالحة تجيبينها له...
نجلاء تقرص سميرة للمرة الثانية: ياكرهي لش اليوم.. كل السوالف اللي تمغث جبتيها..
سميرة تضحك وهي تنظر لجوزاء: سامحيني ياوخيتي.. من يوم شفت ذا الشوفة وأنا مخي خبطت مكينته.. الله يهني أبو حسون بأمه..
نجلاء تغمز لسميرة: إلا أشلون خلتش أمي تجين اليوم.. لين اليوم وهي معيّة..
سميرة تبتسم: شعاع كلمتها وترجتها.. قالت لها هي مجرد حفلة والمعازيم مهوب كثيرين..
نجلاء تبتسم وتهمس بحنين: ماني مصدقة أنه ماعاد باقي على عرسش إلا 3 أسابيع..
.
.
زاوية أخرى من مجلس الحريم الواسع في بيت أبي عبدالرحمن
"هذا والله الحظ اللي يفلق الصخر..
تطلقت من طيار هي أول بخته.. عشان ترجع للمهندس اللي يطيح الطير من السما
والمشكلة مابها زود.. وش عليه ذا الهدة عليها؟؟ "
نورة تلتفت لشقيقتها الصغرى سلطانة وهي تهمس بغيظ:
كنت أبيه لمنيرة.. بس حظ الجويزي أم لسانين رده عليها أول وتالي..
سلطانة تبتسم: هذي منور متوفقة مع رجالها.. وعندها أربع عيال.. ومستانسة ومرتاحة..
نورة بتأفف: قطيعة تقطعه.. ماينزل لي من زور رجّالها ولد غرسة..
كانت نورة في أواخر الخمسينات وبينها وبين سلطانة مايقارب عشرين عاما
فسلطانة كانت في التاسعة والثلاثين وهي أصغر البنات وبينها وبين نايف 14 عاما..
قاطع أحاديثهما اقتحام عالية للحديث وهي تهمس بتقصد:
خالاتي حبيباتي.. وش ذا المساسر عليه؟؟
نورة بنبرة تحسر: وش حن بنقول... نقول مسيكين ولد أوخيتي اللي ماتوفق أول ولا تالي...
هم خلصوا النسوان.. يوم ربي أنقذه من ذا النسرة.. يعّوّد عليها..؟؟
عالية بنبرة مقصودة: جازت له أول وتالي.. ماقدر يصبر على فرقاها..
سلطانة بتأفف ساخر: وش عليه ياحظي؟؟ على زينها؟؟ وإلا على ذرابة لسانها؟؟
عالية تبتسم وهي تهمس بثقة: في عينه شيخة النسوان.. والمهم رأيه مهوب رأي غيره..
نورة بغضب: إنها عوايدش يابنت صافية طولت ذا اللسان..
الحمدلله أنش ماوافقتي على ولدي..
عالية بخفوت ساخر: والله ولدش ماله من الذنب إلا أنه ولدش..
نورة بتساؤل غاضب: وش تقولين يام لسان؟؟
عالية تبتسم: أقول سلامتش ياخالتي وحياش الله.. نورتينا..
حينها همست سلطانة بتقصد: زين دامش ماتبين نحكي عن مرت عبدالله
خل نحكي عن نايف.. أكيد أنتي اللي مطلعة في رأسه سالفة بيع البيت
أعرفش تحنين في أذنه مثل السوسة..
عالية تهز كتفيها: والله نايف رجّال وشوره في رأسه.. بس الظاهر غيري هو اللي يحن في أذنه مثل السوسة..
نورة حينها همست بنبرة مقصودة: ترا مثل منتي ماتبين حد يتدخل في أخيش
ترا حن بعد مانحب حد يتدخل في أخينا..
عالية تبتسم باصطناع: خالتي أنا ما أحب حد يتدخل في أخي ولا حتى أنا..
والمفروض نايف نفس الشيء.. ماحد يتدخل فيه ولا حتى أنتم..
نايف رجّال مستقل.. ومهوب عشانه حاشمكم لأنكم خواته العجايز تصدعونه..
نورة بغضب: عجزت عظام العدوين... روحي يا بنت فارقي
شوفي النسوان تقهوا أخير لش.. قدام أعلم أمش بطول لسانش.. تسنعش..
عالية مالت على رأس نورة تقبله قبل أن تغادر وهي تهمس بمودة:
لا تزعلين علي خالتي فديتش.. بس والله أحيان تطلعيني من طوري..
نورة بغيظ مكتوم: خلاص روحي الله يستر عليش..
ثم أردفت بعد أن غادرت عالية وهي توجه الحديث لسلطانة:
حشا وش ذا البنت.. من وين جايبة ذا اللسان كله..
هذا وأمها صافية من صغرها وهي أهدانا..
.
.
ناحية العروس..
شعاع تجلس بجوار شقيقتها وتهمس بابتسامة وهي تنظر للأمام:
ها ياعروس شاخبارش؟؟
جوزاء ترسم ابتسامة مدروسة تماما وتهمس بسكون: شوفة عينش
فرجة لخلق الله.. واللي يبي يتطنز يتطنز على كيفه!!
ومبين خالات شين الحلايا شغالين حش فيني..
شعاع تبتسم : من حرتهم.. خلهم يطبخون.. الكل أصلا يسمي عليش.. لو تسمعين تعليقات سميرة بس
كان معنوياتش ارتفعت للتوب..
جوزاء تشعر أنها لا تنتمي لهذا المكان أبدا ولا لهذه الأحاديث ومع ذلك همست بذات السكون:
ياحليلها سميرة دايما هي ونجلا رافعين معنوياتي.. الله يوفقهم وين مالقوا وجوههم..
شعاع حينها همست بتردد: ترا أمي حالفة أنش ماتروحين بحسن الليلة..
حينها تغير وجه جوزاء وهي تهمس بغضب خفيض: وش حن متفقين عليه اليوم؟؟
قلت أني باخذ ولدي معي!!
شعاع ترسم ابتسامة أوسع باصطناع: فكيها الناس انتبهوا أنش كشرتي..
يابنت الحلال بس الليلة وبكرة الصبح أمي بتجيبه لش هناك
جوزاء بتصميم: مستحيل.. مستحيل.. لا جا وقت روحتي مع الزفت تفاهمنا..
" يامش عيب.. فكي وجهش شوي"
وضحى بسكون: يمه أكثر من كذا ما أقدر والله العظيم
صحيح يمكن أنا ماكنت أبيها لامهاب..
بس خلاص صارت مرته.. ولين قبل أسبوعين كانت مرته..
ما أقدر أنسى ضيقته حتى لو دسها عنا..
مزنة بهدوء: يأمش هذي بنت عمتش ولحم ودم.. بيني أنش مبسوطة
المهم توفيقها..
وضحى بذات السكون: وأنا أقول الله يوفقها من قلبي
بس عاد أكثر من كذا ما أقدر فديت قلبش..
قاطعهما ترحيب أم عبدالرحمن بهما للمرة الثانية وهي تهمس بمودة بعد ذلك:
بشروني من كاسرة.. وش علومها..؟؟
مزنة ابتسمت بتلقائية: طيبة وبخير وبتجي عقب كم يوم إن شاء الله..
أم عبدالرحمن بذات المودة: سلموا لي عليها إذا كلمتكم..
مزنة بمودة مشابهة: إلا بأخليها تكلمش بنفسها.. هي يمكنها مستحية تكلمش بس أنا بأقول لها..
**************************************
" عبدالرحمن قول لهلي يطلعون علي!! "
عبدالرحمن يبتسم: هلك كلهم كلهم..؟؟
عبدالله يبتسم: أنت عارف قصدي.. خل أم حسن تطلع لي.. أظني العرب كلهم سروا..
عبدالله أدخل سيارته لباحة البيت.. بينما عبدالرحمن توجه للداخل ليخبر شقيقته أن تتجهز للذهاب مع عبدالله..
في أثناء وقوف عبدالله خارجا أتى إليه أبو عبدالرحمن عاقدا ناظريه..
عبدالله نزل ليوجه له أبو عبدالرحمن الحديث قائلا بحزم شديد ودون مقدمات:
اسمعني ياعبدالله.. والله ثم والله لا عاد تزعل بنتي بأدنى شيء.. ماني بسأل من الغلطان
وماعاد يرضيني شيء إلا دمك..
عبدالله يبتسم وهو يقبل رأس أبي عبدالرحمن ويهتف باحترام:
ودمي حلالك.. وإن شاء الله أنه مايصير بيننا زعل..
أبو عبدالرحمن بذات الحزم: العلم وصلك.. ولا تحسبني أقول شيء ما أقصده
اللي أنت سويته في بنتي كبير.. وأي غلطة تغلطها على بنتي بأطلع الأولي والتالي..
عبدالله بذات نبرة الاحترام الودودة: مايصير إلا اللي يرضيك..
جوزاء في الداخل..
تشعر كما لو كانت تُقاد لقبرها.. كانت تريد أن تذهب بحسن معها..
ولكن أمها حلفت ألا يذهب وخصوصا أنه نام أساسا من التعب
على أن تحضره لها في اليوم التالي..
جوزاء ارتدت عباءتها.. وخرجت مع عبدالرحمن وهي تشعر كما لو كانت تمشي على شفرات مسنونة..
قابلها والدها عند الباب .. وقفت ووقف..
نظر لها بنظرة غير مفهومة.. هل هي حنين.. أم ألم.. أم غضب؟؟
همس لها بحزم: اسمعيني زين ياجوزا.. والله لا يزعلش ولد آل ليث ولا تعلميني
إنه زعلي عليش دنيا وآخرة..
جوزاء انتفضت بجزع وهي تقبل جبينه وتهمس بذات الجزع: الله لا يجيب زعلك طال عمرك في الطاعة
ثم أردفت بسكون: وإن شاء الله مايصير زعل بيني وبين إب ولدي.. لا تحاتيني..
ثم غادرته للخارج لتقطع المسافة بين الباب الخارجي وسيارة عبدالله القريبة الواقفة في الباحة..
كما لو كانت تقطع شرايينها وعروقها بوقع خطواتها على الأرض..
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم HaboOoshy
في سيارته في الخارج..
تغتاله مشاعر أشبه بأعصار.. يؤمن أنه لم يُخلق عاشق مثله
قد يكون هذا العشق عقوبة له على كل مافعله..
ولكنه ختاما عاشق متيم..
هل هناك من هو مثله؟؟..
شهران قضاها معها.. أصبحت ذكراها فيها حلما أدفئ سنوات الصقيع بعدها..
وخلال كل هذه الأيام لم تغب مطلقا عن باله..
كل شيء يذكره بها رغم أنه لم ينساها حتى يحتاج لما يذكره!!..
رائحة الورد.. وملمس الحرير.. ومرور النسيم..
كل شيء عذب حمل له بعضا من طيفها ليشعر أن قلبه يُعتصر شوقا لها..
كان يحلم أنه سيعود يوما.. مجرد حلم باهت ولكنه كان يميته شيئا فشيئا..
حلم أنه سيعود ليحتضنها بين جوانحه..
أنه سيحتويها بين أضلاعه الذائبة ولعا واشتياقا..
أنه سيعود ليتنفس أنفاسها من قرب لتسكن روحه التي أثقلها الارتحال..
كان ينهر أحلامه.. ولكن الأحلام أبت أن تنتهر..
فهل كانت الأحلام تعلم أنها ستعود لتصبح حقيقة؟؟
هل كانت الأحلام تنبئه أن قلبه سيعود بين جنبيه بعد أن اُنتزع منه بكل قسوة؟؟
ماعاد حتى يحتمل الدقائق التي تفصله عنها..
ماعاد يحتمل بعدها عنه!!
هــي.. تخطو خطوات أشبه بالموت.. لم تصدق أنه اتنتهى من حياتها وأنه ستبدأ حياة جديدة ..
حتى يعود كشبح مرعب قفز من عالم الأموات ليفسد حياة الأحياء..
تتمنى لو تستطيع أن تتراجع الآن وهي تراه ينزل من سيارته ليفتح لها الباب
وهي تراه بهذا القرب منها بينما هي تتمنى أن يكون المخلوق الأبعد عنها..
يستحضر خيالها كل ذكرياتها المريرة معه وبسببه.. وكراهيتها له تتجسد وتتجسد..
تنظر له وهو يقف باسما بينما هي تتمنى لو تمزق ابتسامته الكريهة..
هل هو سعيد لهذه الدرجة أنه سيعود لأسرها؟!!
" لا تكن سعيدا لهذه الدرجة ياهذا.. لأنك أيضا ستكون أسيري
بقدر ما أنا تعيسة سأجعلك تعيسا
بقدر ماعانيت السنوات الماضية سأجعلك تعاني في سنواتك القادمة
ابتسم.. ابتسم الآن
فأنت لا تعلم ما الذي ينتظرك
تمتع بابتسامتك الجميلة البغيضة..فقد تكون هذه من مراتك الأخيرة التي تبتسم فيها"
عبدالله فتح الباب ووقف قريبا منه.. وهو يشعر أن قلبه سيقفز من بين جنبيه
يشعر أنه يؤلمه فعلا لفرط مايشعر من ضغط مشاعره العميقة..
جوزاء وصلت له فعلا لتتحاشى النظر له بشكل مباشر بينما عبدالرحمن يقبل رأسها ثم يهتف لعبدالله بمودة حازمة:
الله الله في أم حسن يأبو حسن..
عبدالله هتف بعمق وهو ينظر ناحيتها..فعيناه عاجزة عن مفارقتها:
ازهلها.. في عيوني!!
جوزاء ركبت وهي تشعر كما لو أن قدميها تخونانها وتتهاويان..
عبدالله ركب مكان السائق ثم التفت لها بتساؤل: وين حسن؟؟
جوزاء أجابته بسكون: نايم.. وأمي حلفت ما أخذه..
حينها ابتسم: لو عارف إن حسون مهوب رايح معنا كنت حجزت لنا في أوتيل..
جوزاء بنبرة ميتة: وش تفرق؟؟ كله واحد..
هتف بذات النبرة المبتسمة وهو يحرك سيارته: تغيير ليس إلا..
كان ينظر ليديها المعقودين في حجرها ويتمنى لو يمد يده ليحضنها بين أنامله ويلثم أطرافها..
يشعر أنه يحترق حد الترمد من رغبته في ضم أناملها قريبا من صدره..
ولكنه كتم رغبته في ذاته.. فهو لا يضمن ردة فعلها وهما في الشارع..
بقيت ساكنة تماما طوال الطريق لبيته غير البعيد.. بينما هو كان يحلق من إحساسه بقربها منه.. يحلق..
حين وصلا.. نزل ليفتح لها الباب..
كانت أغراضها كلها قد أصبحت في الأعلى بعد أن أرسلتها شعاع ورتبتها عالية..
قد تكون لم تقاطع هذا البيت.. فهي كانت تزور أم صالح من وقت لآخر
وفي كل مرة تدخل هذا البيت تشعر بضيق عميق يُطبق على أنفاسها..
ولكن لا شيء يشبه إحساس الاختناق القاهر الذي تشعر به الآن وهي تخطو خطوات مترنحة للداخل..
تشعر أن قدميها تأبيان التحرك.. وكأنهما يخبرانها أن تهرب..
وقفت وهي تتسند على الباب..
همس لها عبدالله بقلق: جوزا أشفيش؟؟
همست بنبرة كراهية صافية: مافيني شيء..
كانت تشعر بخجل عميق أن تقابل أي أحد في الداخل.. ولكن المكان كان خاليا تماما
كما لو أنهما تقصدا إخلاء الطريق لهما حتى لا يحرجاهما..
خطت خطوتين ثم عادت للترنح..
هتف لها بقلق أعمق: أشلش؟؟
فهتفت بجزع: نعم؟؟ لا لا.. بأطلع بروحي..
كان يبدو تماما أنها عاجزة عن الصعود.. وقدماها ترفضان التحرك لذات المكان الذي نُحرت فيه روحها المرة الأولى..
حينها هتف لها بحزم: خلاص بأسندش بس..
قالها دون أن ينتظر ردا منها وهو يحيط خصرها بذراعه ويمسك بها بقوة..
وشتان بين إحساسه وإحساسها..
في الوقت الذي ارتعشت بعنف وهي تحاول دفع يده و تشعر أن ذراعه سلسلة من نار أحرقت خصرها..
كان هو يشعر بتأثر عميق وهو يشعر بنعومة جسدها المرتعش ملاصقا لذراعه
هتف لها بحزم لطيف: جوزا الله يهداش بأسندش بس..
همست له بحزم ممزوج بالكراهية: لا تلمسني.. بأطلع بروحي..
قالتها وهي تتسند على أول حاجز الدرج وتبدأ الصعود..
بدا شكلها مثيرا للشفقة فعلا وهي تحاول الصعود بينما قدماها كأنهما صخرتان تأبيان التحرك..
حينها تفاجأت بنفسها محمولة بين ذراعيه..
كادت تبكي وذكرى مريرة لحمله لها قبل سفره بليلة تعود لذكراها..
همست بمرارة: نزلني عبدالله.. عيب عليك.. لا تفشلني في هلك..
هتف بحزم وهو يصعد الدرجات بسرعة: لو بأقعد أنتظرش لين تطلعين بروحش بنقعد لين بكرة الصبح..
وأنا متأكد إنه مافيه حد من هلي على طريقنا..
هتفت بذات المرارة ولكن بعمق أكبر: أكرهك أكرهك..
شعر حينها بما يشبه طعنة سكين تخترق قلبه بوحشية.. يعلم أنها تكرهه وأخبرته بذلك سابقا..
لكن أن تخبره وهما في ذات الوضع..
يحملها قريبا من قلبه وبين ذراعيه.. وهي تصفعه بكراهيته هكذا !!..
وصل غرفته ليهمس لها بحزم: عادي.. اكرهيني اليوم وبتحبيني بكرة..
همست بذات المرارة: مستحيل أحبك يوم..
فتح الباب.. لينزلها على الأريكة ويهتف بذات الحزم: بتحبيني غصباً عنش..
جوزاء اعتدلت جالسة على الأريكة وهي تغرق في صمت غريب.. بينما عبدالله هتف لها ببرود:
ترا نقابش عاده عليش.. تبين ترقدين فيه؟؟
أزالت نقابها وشيلتها بحركة واحدة.. لتصيب قلب المتيم في مقتل..
اشتاق لكل تفصيل صغير من تفاصيلها..
أهداب عينيها.. انحناء أنفها.. استدارة شفتيها.. كل شيء فيها!!
بينما استمرت هي في الصمت وهي تنظر لكفيها.. كان هو يسبر بولع كل ملامحها التي أضناه الاشتياق لها..
جلس جوارها لتنتفض وهي تحاول الوقوف لتبتعد عنه..
ولكنه لم يسمح لها وهو يشدها لجواره..
ثم وهو يديرها لناحيته ممسكا بعضديها وينظر لوجهها من قرب.. همست بنبرة كراهية مصفاة:
فكني.. خلني أقوم..
همس لها بعمق خافت: أفكش؟؟ ماصدقت أشوفش قدامي وتبين أفكش؟؟
أفك روحي تبعد عني؟؟
أفك قلبي وأخليه يروح بعيد مني؟؟
همست بسخرية مرة: وكذاب بعد؟!!
همس بمرارة عميقة: كذاب؟؟ أنا لو كذبت في أي شيء ما أقدر أكذب في حبش اللي خالط لحمي..
حينها انتفضت بغضب من أكاذيبه التي أثارت قرفها.. والتي لو كانت صدقا فهي أثارت قرفها أكثر وأكثر!!
حاولت القيام وهي تهمس بقرف: فكني.. أقرفتني بكلامك.. وكلك على بعضك تقرفني!!
همس بعمق خافت وهو مازال يمسك بها من عضديها بقوة: قلت لش ماني بفاكش..
أبي أشبع من شوفة وجهش قدامي.. أنا لحد الحين أحسب أني أحلم
خليني أتأكد إنش قدامي حقيقة..
قالها وهو يمد يده لوجهها بينما مازال يمسك عضدها بيده الأخرى..
مد يده وهو يتحسس تفاصيل وجهها ويده ترتعش لفرط انفعاله..
يشعر أن أنامله ستزهر من مجرد ملامسة ربيع وجهها..
تأخرت هي بعنف وهي تهمس بذات كراهيتها المصفاة: لا تقرب مني..
وهمس لها بذات عمقه الخافت الموجوع: ما أقرب؟؟ لو أقدر دخلتش بين ضلوعي..
قالها وهو يشدها فعلا بين أحضانه ويحتضنها بكل قوته..
انتفضت بجزع وهي تشعر برائحة عطره المركز الثمين تخترق صدرها..
عادت لها ذكرياتها المريرة معه حينما تشتم نفسها ويخيل لها أن رائحتها تزداد عفونة..
بدأت تلكم صدره بقوة بينما هو لم يشعر بالألم المتصاعد في صدره..
كل ماكان يشعر به هو نعومة جسدها بين ذراعيه..
رائحتها العذبة تعطر أنفاسه الداخلة إلى صدره..
روحها التي أسكنت روحه المهاجرة القلقة وكأنه يؤوب من منفاه..
وكأن العالم كله يسكن بين أحضانه ولا يريد مزيدا..
إذا كان العالم كله بين يديك.. فأي مزيد تريد؟؟
تبعد نفسها عنه بقوة ولكن دون جدوى.. فذراعيه احاطتا بها ككماشة حديدية..
عاجزة عن التنفس وهي تختنق في أحضانه.. آخر مكان تتمنى أن تكون فيه..
مستعدة أن تكون في ساحة معركة حقيقية والحرب دائرة حولها..
مستعدة أن تكون مسجونة في قبو تحت الأرض لا ترى الشمس ولا النور..
مستعدة أن تكون في صحراء خالية بدون زاد ولا ماء وفي منتصف ظهيرة عز الصيف..
مستعدة أن تكون في كل هذه الأمكنة ولا تكون هنا.. بين ذراعيه..
همست من بين أسنانها: عبدالله فكني.. فكني.. فكني..
ولكنه لم يكن يسمعها فهو كان يحلق في عالم آخر مختلف عن عالم كراهيتها
عالم حبه اللا محدود لها..
بدأت تصرخ بصوت مكتوم أن يفلتها.. لكنه لا يستجيب..
حين يأست أنه قد يفلتها.. غرزت أسنانها في كتفه..
وعضته بكل قوتها..
حينها أفلتها فجأة وهو يمسك بكتفه ويبتسم: يمه.. قطوة منتي بآدمية..
كانت أنفاسها تعلو وتهبط..وجهها محمر.. كانت توشك على البكاء
ولكنها وعدت نفسها أنها لن تبكي ابدا أمامه..
قفزت بعيدا عنه وهي تعدل شعرها الذي تشعث وتهمس بغضب عميق:
ماتفهم أنت.. قلت لك لا تقرب مني..
عبدالله يهز كتفيه ويهتف ببرود: وأنا قلت لش بأقرب وأقرب وأقرب..
أشلون يعني بتحرميني من حقوقي عليش..
جوزاء بذات الغضب: عشت معك شهرين وأنت متنازل عنها..
وش اللي تغير؟؟..
عبدالله بذات البرود: والله هذاك زمن وهذا زمن..
أنا ماني بجابرش على شيء.. بس إذا تبين تباتين والملايكة تلعنش.. هذا شيء راجع لش..
جوزاء انتفضت بجزع خوفا من غضب الله عليها.. شدت لها نفسا عميقا وهي تخلع عباءتها وتهمس بغيظ من بين أسنانها:
عطني بس فرصة أبلعك.. أنا ماني بطايقك.. ماني بطايقك..
اتق الله فيني..ماتنجبر روح على روح..
كانت تنتفض غضبا وغيظا.. بينما كان هو في عالمه الخاص لا يغادره وهو ينظر لصورتها المكتملة..
تشتعل مشاعره وهو يراها كشعلة نار متألقة في رداءها الأحمر..
حسن لا مثيل له في ناظريه هو!!
يتسائل تساؤله الأبدي : (هل هناك عاشق مثله في هذا العالم؟!
تصفعه بكراهيتها بينما هو غارق في هواها حتى مافوق أذنيه بالآف الكيلومترات!!)
مع ذلك هتف لها بذات البرود: أمممممم.. ماتنجبر روح على روح!!
زين.. أنتي كنتي عارفة ذا الشيء قبل ماتوافقين علي!!
حينها همست بتقصد وهي تبتعد وتستند وهي واقفة على طرف المقعد:
ليه أنت ظنك إن حن زوجين طبيعين بيعيشون حياة طبيعية؟!!
حينها هتف بنبرة سخرية: لا متزوجين عشان حضرتش تطلعين كل عقدش فيني
حفظتها هذي.. عندش غيرها؟!!
ردت عليه بسخرية مشابهة: لا ماعندي.. لين أطلع عقدي عليك.. لأنك مابعد شفت منها شيء!!
أسند ظهره للخلف وهو يهتف بذات نبرة السخرية:
زين لين ذاك الوقت تعالي اقعدي جنبي.. ماشبعت من شوفتش..
همست ببرود: اسمح لي أبي أسبح عشان أصلي قيامي..
حينها صرخ فيها بنبرة حازمة: أقول لش تعالي.. الليل عاده طويل.. كلنا بنسبح ونصلي..
ولكنها لم تستجب له وهي تتجه لغرفة النوم المفتوحة على صالة الجلوس
وتتجه للدولاب ولكنها قبل أن تفتحه فوجئت باليد القوية التي تديرها ناحيته وتثبت ظهرها للخزانة
وجهه قريب.. ويمور بالانفعالات.. بينما وجهها عامر بالبرود.. وعيناها تنضح بالكراهية..
همس من قرب بعمق خافت: تعصيني؟!!
ردت عليه ببرود: ماعصيتك.. قلت لك بأسبح..
همس لها بذات الخفوت العميق: وأنا قلت لش لأ.. يعني أنتي كذا عصيتني..
حينها همست بنفاذ صبر: خلاص فكني وأجي أقعد معك..
لين تقول لي أنت خلاص فارقيني.. والله يعينك على الكلام اللي بتسمعه مني
بتمنى أنك ماقلت لي اقعدي..
همس بولع عميق متجذر: مشتاق لكل حرف بتقولينه... وكل اللي تقولينه عسل على قلبي..
همست بغضب: زين فكني.. خلني أسمعك من العسل الأسود شوي..
أفلتها ليمسك بوجهها بين كفيه.. همست بقرف: أقول لك فكني..ماتفهم أنت..
كان ينظر لوجهها بحنين سرمدي.. يريد أن يشبع نظرا لمحياها فلا يستطيع..
كيف وهو ينظر لها من هذا القرب ؟!..
قربها يُسكره!! رائحتها تسكره!! روحها تسكره!! ذكريات قربها تسكره!!
اقترب أكثر ليصدمها بقبلته الدافئة الملتاعة الأشبه بأنين الموجوعين!!
موجوع هو حتى روح الروح.. موجوع بالشوق.. موجوع باللهفة.. موجوع باللوعة..
دفعته عنها بحدة.. وهي تصرخ بغضب عارم وتمسح شفتيها بقسوة:
ياحقير.. ياقذر.. أكرهك.. أكرهك.. ماتفهم.. ماتفهم..
ركضت باتجاه الحمام وتركته ممزقا بين مشاعره المتصارعة..
إحساسه الرائع القاتل بقربها.. وإحساسه المريع القاتل بقسوتها..
كلا الشعورين يغتالان روحه بذات الحدة والقسوة..
انهارت هي تبكي في الحمام ببكاء مكتوم.. لا تريده أن يسمعه..
تبكي كل مامر بها هذه الليلة.. كثير كل هذا عليها.. كثير..
لم تحتمله حتى لساعة.. فكيف ستحتمله مابقي من عمرها..
ومن قال أنها ستعيش معه لسنوات؟؟ يستحيل.. يستحيل..
تعلم أنه لن يحتملها ولن تحتمله حتى لأشهر.. أي جنون ألقت نفسها فيه؟؟
كيف وافقت عليه وعلى العودة له؟؟
تشعر أنه ينتهك روحها وجسدها ومشاعرها..
تتمنى لو كان صغيرها حسن معها الآن ليهدئ روحها الجزعة القلقة..
تشعر بالضغط عليها من كل ناحية ومنذ البداية.. فكيف ستحتمل المزيد؟؟ كيف؟؟
هــو كان في الخارج يقف قريبا من الحمام.. يرهف السمع..
تعود له هو أيضا الذكريات المريرة.. يخشى أن يسمع صوت بكائها كما سمعه في تلك الليلة المشئومة..
يا الله كم من الذكريات المرة المعقدة بينهما؟!
يسند رأسه لباب الحمام بإرهاق ومرارة.. يبدو أن الأمر سيكون أصعب مما يتوقع..
لماذا هي عاجزة عن رؤية مقدار حبه لها؟!
ألا يكفي كل هذا الحب ليفتحا صفحة جديدة معا؟!
ألا يكفي كل هذا الحب لتغفر له كل ذنوبه..
بدأ قلق روحها يتسرب لروحه.. قرر أن يصلي قيامه ليريح روحه المنهكة من مرارة كراهيتها..
كان مستغرقا في صلاته حين خرجت من الحمام.. بعد أن التفت بروبها الذي وجدته بداخل الحمام..
ثم لبست رداء الصلاة فوقه.. لتصلي هي أيضا..
حينما انتهى توجه لغرفة الجلوس.. وبدأ يقرأ ورده .. حينما انتهى كانت هي تقرأ وردها في داخل الغرفة..
لم يحادثها.. ولم يقترب منها.. دخل الحمام ليستحم.. ثم اندس في سريره دون أن ينظر ناحيتها..
أراد أن يترك لها مساحة للتحرك والتنفس بعيدا عنه.. رغم أن كل مايريده هو أن يحاصرها حتى آخر نفس..
حينما انتهت.. فتحت دولابها.. لا تشتهي أن ترتدي شيئا..أحاسيسها مرهقة حتى الثمالة
ختاما ارتدت لها بيجامة قطنية واسعة يصل قميصها للركبة..
ثم توجهت لغرفة الجلوس وجلست على طرف الأريكة وهي تنزوي على نفسها وتطوي ركبتيها تحتها..
أسندت رأسها لطرف الأريكة وأسبلت عينيها.. لتسيل دموعها بصمت رغما عنها..
كان هو في الداخل يحترق.. لا يطيق صبرا ألا ينظر لها على الأقل.. أربع سنوات وهو يحلم بها ليلا ونهارا..
وعندما أصبحت عنده وأمامه.. يتركها؟!
نهض من فراشه ليمزق قلبه المتخم بحبها منظرها البائس..
همس بحنان عميق: جوزا..
انتفضت بجزع وهي تمسح وجهها وتحاول أن تتكلم بطبيعية أقرب للجزع: نعم.. وش تبي؟؟
همس بذات الحنان المصفى: قومي حبيبتي نامي داخل.. لا تنامين كذا..
قفزت وهتفت بغضب عارم: لا تقول حبيبتي.. لا تقول حبيبتي..
همس بهدوء عميق: أنتي حبيبتي.. وبأقولها في اليوم ألف مرة.. ماتقدرين تحجرين على كلامي بعد..
همست حينها بمرارة وهي تصر على أسنانها: الله يأخذك أخذ عزيز مقتدر..
ابتسم رغم آلمه الداخلي العميق من دعاءها عليه وهمس بذات الابتسامة الظاهرية:
الله بيأخذني متى مابغى.. ولين ذاك الوقت أنتي بتكونين مرتي
لأنه ماعاده بمفرقنا شيء إلا الموت..
مرهقة حتى من الكلام.. هذه الليلة استنزفها الألم والصدمات ووطأة قربه البغيض..
منذ أن علمت بموعد عقد القران لم تنم مطلقا.. لذا تشعر أن جسدها مفتت من الإرهاق..
صمتت وهي تتجاوزه.. وتتجه لغرفة النوم.. لتندس في الفراش.. تعلم أنها رغم تعبها العميق لن تنام..
لكنها تريد أن تُقصر الوقت حتى الصباح.. حتى ترى ابنها.. ويفارقها هذا الكريه إلى أي داهية..
لذا كادت تبكي وهي تحس بحركته يندس جوارها..
لا طاقة فيها حتى تقوم أو تصرخ به أو تسبه.. أو تبرد بعضا من نارها فيه..
صمتت وهي توليه ظهرها.. أما مالم تحتمله أبدا هو التصاقه بها ليديرها ناحيته ثم يشدها إلى أحضانه..
همست بإرهاق مرير: اعتقني الله يعتقك من نار جهنم..
همس لها بعمق موجوع: ما أقدر والله العظيم ما أقدر..
حينها همست بمرارة الذكرى التي لاحد لمرارتها: نفس الكلمة اللي قلتها لي قبل أربع سنين.. وعقبه وش سويت فيني؟؟
أكيد ماتذكر.. ينسى الظالم ولا ينسى المظلوم..
شدها بقوة بين أضلاعه وهو يهمس بذات مراراتها:
والله العظيم أذكر أكثر ما تذكرين.. تحسبين أني جرحتش وأنا كنت أجرح نفسي..
أنا ياجوزا كنت أشوفش أطهر مخلوق في الكون.. خفت أنجسش..
لكن الحين أنا شفت في حياتي من العذاب اللي طهرني..
والله العظيم أني الحين طاهر وأستاهلش..
همست بنبرة ميتة ووجهها مختبئ في صدره وكأنها لا تسمع شيئا مما يقول:
قبل أربع سنين.. عقب ماقلت لي ذا الكلمة..
رحت واختفيت..
ياترى ممكن أحلم أني أقوم الصبح وألقى أنك مجرد كابوس واختفى..
عبدالله شد له نفسا ثم هتف بحزم: أنا حقيقة.. وبأقعد حقيقة..لين يكتب الله اللي يبي..
همست بكراهية عميقة: أكثر حقيقة كرهتها في حياتي..
شدها أكثر بين أضلاعه.. حتى شعرت ان أضلاعها بدأت تؤلمها وهو يهتف بتصميم:
اكرهيني مثل ماتبين.. مصيرش تحبيني غصبا عنش..
********************************
لم تتوقع أنها قد تنم أبدا.. نامت بعد صلاة الفجر..
وهي تتمنى حين خرج عبدالله للمسجد لصلاة الفجر ألا يعود أبدا.. ولكنه عاد..
" لماذا عاد؟؟ لماذا؟؟
ولماذا يبدو سعيدا هكذا؟؟
ووسيما هكذا؟؟
ووجهه يشع بالسعادة والارتياح والنور هكذا؟؟
أريده أن يكون مثلي.. حزينا وقبيحا ومثقلا بالمرارة"
بينما كان هو ينظر لها وهي تجلس على سجادتها.. وجهها مثقل بالحزن
ومع ذلك يبعث في روحه سكينة عميقة..
" أ مجرد وجودها في حياتي كفيل بنشر كل هذه السعادة والسكينة في روحي؟!
مجرد روية محياها أمامي كفيل بفتح أقطار قلبي على الحياة
أ يعقل أن أحبها كل هذا الحب بينما هي عاجزة عن مجرد الإحساس بي؟؟
أعلم أنها ستحس بي يوما.. ولن أمل الصبر!!
فحبي لها أعلم أنه أكبر من كل كراهية العالم مهما تجسدت في روحها
حبي لها سيذيب كراهيتها شيئا فشيئا!!"
وهاهي تصحو من نومها.. لتتفاجأ أنه قد صحا قبلها وانه كان يتأملها بتعمق.. وهو يجلس على مقعد قريبا منها..
همست بتوتر غاضب وهي تشد غطائها عليها: فيني شيء غلط يومك تمقل كذا؟؟
ابتسم بولع: فيش شيء غلط؟؟ والله الواحد يتعب لو يبي يطلع فيش شيء غلط..
همست بغضب: وتمسخر علي بعد؟!! وكم صار لك صاحي وتمقل..
ابتسم بذات الولع: صار لي ساعة.. ولو أقعد بس عمري كله أشوف وجهش ما مليت..
وقفت وهي تهمس بنبرة كراهية أصبحت خاصة له: أنا باتسبح وعقب بأشوف حسن جابته أمي أو باجيبه..
عبدالله هتف بهدوء: ترا عالية جايبة ريوق من بدري.. خليته في الجلسة
هذا يعني لو حبيتي تريقين..
عبدالله نزل للأسفل.. ليجد والدته أمام قهوتها وفي حضنها حسن الصغير..
أشرقت روحه..
"هل هناك سعادة كسعادة اليوم؟؟
رضا والديه.. وقرب حبيبته
وابتسامة ابنه "
ألقى السلام.. منحنيا على رأس والدته.. ليقفز حسن متعلقا بعنقه وهو يهتف بنبرة محببة:
وين ماما.. ددة قالت لي ماما ئندك..
احتضنه بحنو وهو يغمر وجهه ويديه بالقبلات ويهتف له بحنان:
ماما فوق.. وبتجي الحين؟؟
ابتسمت أم صالح وهي تهمس بحنان: بشرني منك يامك؟؟ عساك مستانس؟؟
ابتسم بمودة: مستانس يالغالية.. الله يونسش بالعافية..
همست أم صالح بحنان وهي تنظر لحسن الجالس في حضن والده:
تراه ما تريق..وجدته يوم جابته تقول إنه يعيا يتريق..
وهذا أنا خليت الخدامات يسوون له ريوق.. وهذا هو ماعسه..
عبدالله يخاطب حسن بحماس حنون: من اللي بيأكل ريوقه كله.. وعقب كنه قعد شاطر ومؤدب بأوديه مكان حلو..
حسن بحماس طفولي: وماما تروه مئنا؟؟
عبدالله يقبله ويبتسم له: وماما بتروح معنا..
بعد بعض الوقت.. جوزاء نزلت وهي تغطي وجهها بطرف جلالها..
لم تكن مطلقا تريد مواجهة أحد.. ولكنها كانت مجبرة..
فهي لابد أن تلقي التحية على أم صالح وأبي صالح.. لتذهب لإحضار ابنها..
حين وصلت لم ترَ من خلف الغطاء الثقيل سوى عبدالله وأمه.. رفعت غطاءها وهي تسلم ثم تنحني على رأس أم صالح..
لتتفاجأ بالصوت الغالي يهتف بسعادة: ماما.. أنا هنا..
أشرق وجهها بابتسامة سعيدة وهي تتلقاه وتحمله لتغمر وجهه بقبلاتها..
ليشرق وجه من كان يراقبهما.. كم كان مشتاقا لرؤية ابتسامتها.. كان يظنها قد نست الابتسام..
وكم بدت له ابتسامتها رائعة ومبهجة للروح!!
جوزاء جلست وحسن في حضنها لتهمس لأم صالح بمودة واحترام: أصب لش قهوة يمه؟؟
أم صالح بمودة: يأمش تقهويت من زمان
جوزاء حينها التفتت لحسن وهمست بحنان مصفى: حسوني كلت ريوق؟؟
حسن هز رأسه.. بينما همست أم صالح بحنان: مارضى يتريق إلا من يد أبيه..
وإلا حن يالجدات ماعبرنا..
جوزاء نظرت لعبدالله نظرة الكراهية إياها..
ثم نظرت لأم صالح وهي تهمس باحترام: أنتو الخير والبركة يمه..
عبدالله حينها هتف بحزم: عقب صلاة الظهر بنطلع نتغدى برا ونلاعب حسن.. أنا وعدته
جوزاء همست باحترام مصطنع: إن شاء الله..
********************************
" ها كساب بنطلع جنيف اليوم؟؟"
كساب يبتسم ساخرا: اللي يشوفش تقولين بنطلع جنيف يقول يا بعدها.. ترا كلها 16 كيلو بين جنيف وديفون..
كاسرة تنظر عبر النافذة للمنظر الطبيعي المذهل أمامها والذي تطل عليه شرفة الفندق.. وتهمس بسكون:
حلوة ذا المنطقة عجبتني أكثر من ازعاج جنيف..
كساب يقف خلفها ينظر معها عبر النافذة ويهتف بهدوء:
تدرين إنه فيه مقاطعة انجليزية اسمها ديفون بعد.. في جنوب غرب بريطانيا..
كاسرة تبتسم وهي مازالت تنظر للنافذة: لا تتذاكى علي.. أعرفها وجيتها بعد مع امهاب قبل كم سنة..
كساب وضع كفيه على كتفيها لترتعش هي بشدة وفورا
بينما كان يهتف بنبرة عميقة مدروسة: خليت شغلات التذاكي لش.. هذا تخصصش أنتي..
ثم أردف بتسائل وهو يديرها ناحيته: أبي أعرف ليش لين الحين كل مالمستش ترتعشين؟؟..
ابتسمت وهي تنظر لعينيه تتمنى أن تكتشف المجهول الذي لا ينجلي خلف نظرتهما الآسرة:
أنا ما أدري.. أكيد إنك أنت تسوي لي شيء تخليني أرتعش..
مثل ماخليتني يغمى علي يوم الحريق..
ابتسم وهو يمد يده ليمسح خدها: لا تيك شغلة ثانية.. تبين تعرفينها؟؟
ابتسمت وهي تشعر بالإثارة: إيه أبي أعرف..
حينها نقل يده من خدها إلى مكان ما في المنطقة الخلفية من رأسها .. تحت أذنها قليلا من الخلف وهو يهمس لها بهدوء مثير:
في المنطقة هذي بالضبط عرق يوصل الأكسجين للرأس..
لو ضغطت عليه لثانيتين مهوب أكثر توقف الأكسجين فيصير أغماء..
لكن لو ضغطته أكثر من كذا.. تصير مضاعفات أخطر بكثير.. ممكن غيبوبة دائمة.. ممكن تلف في الدماغ..
ابتسمت كاسرة: زين ماخفت تذبحني بذا الحركة..
ابتسم وهتف ببرود: لو ذبحتش أريح..
كانت على وشك أن ترد عليه ردا غاضبا.. لولا أنه أعاد نفس الحركة بسرعة لتسقط مغمى عليها
حين صحت من اغماءتها القصيرة وجدت نفسها تتمدد على على الأريكة ورأسها ممدد على فخذه..
همست بغضب وهي تعتدل جالسة: تدري أنك مجنون وعقلك يبي له صواميل جديدة..
ابتسم بتلاعب: عشان تعرفين لو أنا أبي أذبحش كان ذبحتش..
يالله تجهزي نمشي.. اليوم كله بنقضيه في جنيف.. وبكرة بنطلع أنترلاكن..
************************************
" يبه فديتك ماكلت شيء.. شوي بعد.. بس شوي!!"
الجد بنبرة مودة: يأبيش والله أني شبعت.. ظنش بخليه وأنا لي فيه..
وضحى بابتسامة صافية: لو كاسرة اللي ترجاك تكمل غداك.. كان مارديتها..
بس لقمة بعد فديتك..
حينها هتف الجد بنبرة غضب: لو كاسرة اللي تبي تغصبني أكل..
كان ضربتها بالصحن على وجهها.. لأنها تعرف أني إذا قلت خلاص يعني خلاص
كانش تبين الصحن في وجهش.. علميني!!
وضحى تضحك: أفا يبه جابر.. أفا.. هذي أخرتها.. وش فيك معصب كذا؟؟
الجد ينتهد: يأبيش ما أداني حد يغصبني على العيشة كني بزر!!
وضحى تميل لتقبل كتفه ثم تقرب منه غسول يديه ليغسل يديه وهي تهمس بمودة:
خلاص السموحة.. لا تزعل..
الجد وهو يغسل يديه يبتسم لتظهر فجوة فمه الخالية من الأسنان:
يأبيش لا تظنين إن كاسرة أغلى منش.. كلكم غلاكم واحد..
كاسرة قرّبها مني إنها تعرف وش اللي في خاطري..
وإلا الغلا مقسوم بينش وبينها..
وضحى تقبل رأسه وتهمس بمودة باسمة: أدري يبه فديتك..
ما أشك في غلاي عندك..
تقول ذلك كي ترضيه.. رغم أنها في قرارة نفسها لطالما كانت تشعر أن كاسرة أكثر قربا لجدها منها..
ربما اعتادت على هذا الإحساس حتى آلفته!!
استمرت تتحاور معه لفترة حتى بدا يغفو قيلولته المعتادة بعد الغداء..
كانت تخرج حين صدفت مهابا يريد الدخول.. همست بصوت منخفض:
جدي راقد..
هتف مهاب بخيبة أمل: كنت أبي أواجهه لأني طالع المطار الحين عندي رحلة
وضحى بمودة عميقة: تروح وترجع بالسلامة..
مهاب شدها خارج غرفة جده متجهين للصالة وهو يهتف لها بنبرة مقصودة باسمة:
وين تلفونش؟؟
وضحى بتلقائية: فوق في غرفتي..
مهاب بابتسامة: زين ترا عندش مقابلة عمل بكرة..
الظاهر اتصلوا لش مارديتي.. وعقب قالوا أنش معطيتهم رقمي..
وضحى بابتسامة سعيدة: المدرسة السمعية؟؟ صح؟؟
مهاب بابتسامة: صح.. ليه أنتي قدمتي على حد غيرهم؟؟
وضحى تتسع ابتسامتها: لا ماقدمت على حد غيرهم.. ولا أبي أشتغل في مكان غيره
حينها شدها مهاب ليجلسها على الأريكة ويهتف بنبرة جدية:
وضحى أنتي مقتنعة بذا المكان؟؟.. هذي مسؤولية كبيرة وشغلة مهيب بسيطة أبد..
وضحى بذات الابتسامة السعيدة: مقتنعة جدا.. يعني امهاب كم وحدة قطرية تعرف لغة الإشارة وهي طبيعية تسمع وتتكلم..
يمكن تكون هذي رسالتي في الحياة.. لأنه اللي دربتني قالت لي عقب إني حتى تفوقت عليها..
وبعدين أنا حابة ذا المجال وأتابع كل شيء جديد فيه.. وصار عندي خبرة فيه..
بالفعل حاسة فيه رسالتي...
ومثل ماكنت نافذة لتميم ..
يمكن الله كاتب أكون نافذة لأطفال كثيرين أربطهم بالعالم الخارجي...
****************************************
" هاحبيبتي شأخبارش الحين؟؟"
عفراء تمسح وجهها وتهمس بإرهاق: تعبانة شوي..
منصور يمد يده ليمسح جبينها ويهتف بقلق: دام اعترفتي وقلتي تعبانة شوي.. فأكيد تعبانة واجد..
عفراء تبتسم رغم إرهاقها: بكرة عندي موعد عند الدكتورة وباقول لها تعطيني شيء يخفف الوحم شوي..
وعلى العموم كلها شوي ويخلص الوحم..
مايجي دوامي إلا وأنا على آخر الوحم..
حينها قفز منصور وهو يهتف بغضب: نعم؟؟ عيدي.. ماسمعت عدل ذا النكتة
وش دوامه اللي تبين ترجعين له؟؟
عفراء وقفت وهي تهمس باستغراب: منصور الله يهداك.. دوامي في المدرسة.. نسيت..
منصور بحزم: ماني بغبي.. أعرف إن داومش كان في مدرسة..
عفراء باستغراب أكبر: كان؟؟..
منصور بحزم أكبر: إيه كان.. خلاص سالفة المدرسة هذي تخلصين منها..
عفراء شدت لها نفسا عميقا وهتفت بأكبر قدر من الهدوء:
منصور ياقلبي.. الموضوعات هذي ماينوخذ فيها القرارات بهذي الصورة
وخصوصا إن هذا شغلي أنا.. يعني انا اللي أتخذ القرار..
وبعدين أنت تزوجتني وأنت عارف أني أشتغل.. وعمرك ماجبت طاري إنك تبيني أترك المدرسة.. وش اللي تغير؟؟
منصور بذات النبرة الحازمة الواثقة: حن ماتكلمنا في ذا الموضوع عقب حملش
وأنا كنت أظن إنش أنتي من نفسش بتخلين المدرسة..
عفراء بهدوء: وليش أخليها؟؟ أنا أحب التدريس..
أنا لو كنت وافقت على الترفيعات اللي جاتني كان أنا الحين مديرة مدرسة
بس أنا أحب التدريس.. وأحس فيه رسالتي في الحياة..
منصور بذات الحزم: صار لش بالضبط 15 سنة وأنتي قايمة بالرسالة على أكمل وجه.. قدمي على التقاعد..
الحين عندش رسالة ثانية.. عندش طفل تربينه..
عفراء تشعر بتصاعد الغضب في روحها ومع ذلك همست بذات الهدوء المتحكم:
ربيت أربعة مهوب واحد بس وأنا أشتغل.. ولا عمري قصرت في حقهم..
وبعدين منصور توني على التقاعد..
منصور بنبرة غاضبة: عفرا لا تطولينها وهي قصيرة.. فيه ناس يتقاعدون وهم في العشرينات.. كلن وظروفه
وأنتي كفيتي ووفيتي.. الحين تفرغين لي ولولدش.. والراتب اللي تاخذينه بأعطيش أنا دبله..
حينها هتفت عفراء بغضب رقيق: منصور السالفة مهيب فلوس وأنت عارف ذا الشيء زين..
إبي كان رجال خيره واجد وماعنده إلا أنا ووسمية..
ومخلي لي الله يوسع عليه في قبره.. فلوس تخليني أفتح مدارس مهوب مدرسة وحدة..
بس التدريس رغبتي أنا.. ومايحق لك تفرض شروطك بذا الطريقة..
منصور بحزم غاضب مرعب: عفرا لا تخليني أعصب عليش وأنا ما أبي..
قلت لش انتهى النقاش... مدرسة مافيه خلاص انتهينا..
وذا المرة أنا اللي باطلع.. وغصباً عني عشانش حامل وما أبي أثقلها عليش..
ولكنه قبل أن يخرج عاد ليمسح خدها بحنو وهو يقبل رأسها ثم يهتف بحنان:
حبيبتي.. والله العظيم من غلاش عندي..
أبيش بس قدام عيوني.. ما أبي شيء يضايقش ولا يتعبش ولا يأخذش مني..
أدري أني أناني.. بس والله من حبي لش..
وعلى كثر ما أحبش وأموت فيش.. على كثر ما أبيش لي بروحي.. مايشغلش شيء عني..
منصور أنهى عبارته خرج بالفعل بينما كانت عفراء تنتفض غضبا..
" ويتغزل الأخ بعد..
له مزاج يقول يحبني ويموت علي وهو توه يحكم على حياتي كأني بدون رأي..
بس لا منصور.. لا.. لين هنا وبس.. مهوب كل شيء تتحكم فيه
ما ألومهم نسوانه يطفشون
من اللي بيستحمل ذا التحكم والتسلط؟؟..
نسوانـــه؟؟
نسوانــــــه؟؟
نـــســــوانــــــــه؟؟ "
(منصور.. أ كنت هكذا مع زوجاتك الأخريات
زوجاته الأخريات؟؟
زوجاته الأخريات؟؟)
حينها قفز لذهن عفراء المنهك فكرة مغايرة تماما.. وكأنها لم تكتفِ من الغضب والغيظ
لتشتعل من شعور جديد.. قفز إلى مخيلتها فجأة.. ولا تعلم كيف أو لماذا؟!
وليس حتى وقته وهي غاضبة من منصور!!
شعور حارق.. ملتهب.. مؤذي!!
اسـمـه..
الـــــغــــيــــرة !!
(منصور أيها النذل التعيس
هل كنت تتغزل بزوجاتك كما تتغزل بي؟؟
هل قلت لهن كلهن أنك عاشق متيم أناني لا تقوى على البعاد؟!
هل كنت تحتضنهن كما تحتضني لتهمس في أذني همساتك التي تذيبني؟؟
هل كنت تغرقهن بفيض مشاعرهن كما تغرقني؟؟
أيها النذل !!
هل قلبك هذا سوق مفتوح على مصراعيه لا يغلق أبوابه أمام أي داخل؟؟
نذل!! ونــــذل!!
ونــــــــذل!! )
#أنفاس_قطر#
.
رواية بين الامس و اليوم الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم HaboOoshy
" جوزا بس خلي الولد ياكل له لقمتين مثل الناس
ما ياكل لقمة وحدة إلا أنتي تنظفين وجهه
الولد بينقرف من الأكل كذا!!"
جوزاء تنظر لوجه عبدالله المعقود بحزم وهما يجلسان على طاولة في مطعم
وحسن جوارها تطعمه ولا تفارق يدها المناديل المعقمة وسائل الديتول المعقم
تهتف ببرود: قلت لك كيفي أنا وولدي.. لا تتدخل في طريقتي معه..
عبدالله أجابها بحزم وهو يخفض صوته: وأنا قلت لش قبل أني كل شيء يخص ولدي وأخوانه بأتدخل فيه
بأربيهم مثلي مثلش..
حينها شدت جوزاء نفسا عميقا وهمست بذات البرود:
زين دام جبت طاري أخوانه.. أنا أبي أكل حبوب منع حمل..
عبدالله أنزل الملعقة من يده ونظر لها بشكل مباشر: نعم؟؟
جوزاء بذات البرود وهي مستمرة في إطعام حسن ودون أن تنظر ناحية عبدالله:
سمعتني عدل.. أبي أستخدم مانع.. ما ابي أجيب عيال منك..
عبدالله حينها رد عليها ببرود: أنا أعرف الناس يوم يتزوجون.. يكون أحد أهداف الزواج.. أنهم يجيبون أطفال..
هذي رغبة في مغروسة في داخل كل إنسان..
حينها نظرت له جوزاء بكراهية عميقة.. لو كانت النظرات تحرق.. كان لابد أن يهوي عن مقعده محترقا بلهيب كراهيتها:
هذولا الناس الطبيعين
لكن أنا أكــرهــك.. أكــرهـــك..
كفاية حسن بيننا.. ما ابي أظلم أطفال ثانين..
عبدالله عاود تناول ملعقته وهو يشعر أن الطعام يمزق حنجرته وهو يبتلعه بصعوبة ومع ذلك هتف بحزم:
اسمعيني عدل.. أنا ماني بجابرش على سالفة الحمل الحين.. استخدمي المانع اللي تبينه
بس لمدة ست شهور وعقب تقطينه..
جوزاء ببرود: وليش 6 شهور بالذات؟؟ أنت ظنك أنك ممكن تصبر على الحياة معي 6 شهور؟!!
صراحة آمالك شاسعة !! زين إن صبرت عليّ شهر..
عبدالله ببرود مشابه: صدقيني قبل الست شهور أنتي اللي بتقطين المانع بنفسش..
بس أنا أعطيش أقصى مهلة لين تقبلين الفكرة بروحش..
***************************************
" عفرا.. اشفيش ساكتة؟؟ "
عفراء بسكون: صدق أنك غريب منصور.. الحين تسأل كنك ماسويت شيء
منصور بنبرة لا تخلو من غضب: وأنا وش سويت؟؟
عفراء تشد لها نفسا عميقا: سالفة شغلي..
منصور بحزم بالغ: قلت لش الكلام في ذا الموضوع منتهي..
عفراء حينها همست بحزم: آسفة.. اسمح لي يا منصور.. ما انتهى..
هذا شغلي أنا.. وما يحق لك تمنعني..
منصور وقف وهو يهتف بنبرة مرعبة: أنتي تعارضيني؟؟..
عفراء لم تتحرك من مكانها وهي تهمس بهدوء عميق تحاول امتصاص غضبه به:
منصور الأمور ما تحل بذا الطريقة..
أقنعني.. ليش تبيني أترك الشغل؟؟ ولو أنا اقتنعت .. أنا حاضرة أخليه
لكن مجرد فرض رأي.. أنا آسفة..
منصور يعتصر قبضته ويهتف بحزم مرعب: إيه فرض رأي.. عندش مانع..
حينها فورا انتقلت للموضوع الآخر الذي بات يؤرقها بشكل جارح لمشاعرها وأنوثتها وكيانها..
همست بنبرة مقصودة: منصور أنت كنت تتعامل كذا مع نسوانك الثلاث اللي قبل؟؟
حينها انفجر منصور بغضب: مالش شغل عفرا أشلون كنت أتعامل معهم..
لش شغل أشلون أتعامل معش أنتي وبس..
حينها انفجرت عفراء بغضب مشابه: زين تعاملك معي مهوب عاجبني
متسلط زيادة عند اللزوم.. أنا ماني ببزر تجي تبي تمشيني على كيفك على آخر عمري..
تبي تحل وتربط وأنا بس أقول حاضر
هذا مهوب منطق.. الحياة الزوجية أخذ وعطا وتشارك.. مهوب موجب وسالب وبس..
منصور حينها شدها من مقعدها ليوقفها وهو يهتف بنبرة مرعبة تجمد الدم في العروق:
عفرا هذي آخر مرة أسمح لش تطولين صوتش عندي..
عفراء غاضبة بالفعل: منصور هذا مهوب أسلوب تعامل..
أنت تبي تكتمني على طول.. تبيني بس أكون هادية ورايقة ومتفرغة لك..
لكن ماعندك استعداد تتحمل زعلي ولا ضيقتي ولا انشغالي..
وش معنى أنا ملزومة أتحملك وأتحمل عصبيتك وتطويلك لصوتك علي..
يعني أنت من طينة وأنا من طينة أقل منك؟؟..
منصور بغضب: لا عفرا.. لا تحورين على كيفش..
أنتي مرتي وأم عيالي إن شاء الله.. وفوق رأسي..
بس فيه أشياء أنا ما أتقبلها.. وحقي عليش أنش ماتسوينها
الحين صار الغلط راكبني؟؟
عفراء تشد لها نفسا عميقا وهي تحاول التحدث بهدوء:
لا منصور الحين أنت اللي تحور..
أنت تبي تبسط موضوع مهوب بسيط أبد..
وتبي تأخذ حقي وتخليه حقك ثم تركبني أنا الغلط..
منصور بحزم بالغ نهائي بنبرة غير قابلة للنقاش: قلت لش انتهينا عفرا.. انتهينا.. خلاص..
عفراء قررت الاحتكام لعقلها وهي ترجئ النقاش في الموضوع.. وتصمت لأنها تقرر أن تكون الطرف الأكثر مرونة
مازالت تفكر كيف من الممكن أن تحل هذا الأشكال..
يخطر ببالها أن تُدخل زايد في الموضوع.. ولكنها ألغت هذه الفكرة
لأنها من معرفتها لشخصية منصور تعرف أن هذا التصرف سيفجر غضبه عارما لأنها أدخلت أحدا في مشاكلهما
تنهدت وهي تقرر أن تتجه للصالة وتبقى هناك حتى أجل غير مسمى!!
*******************************
" أم حسن أنا طالع أصلي العصر
وعقب عندي شغل ماني براجع قبل الليل"
عفراء تخلع عباءتها وهي تنظر لعبدالله الذي كان يعدل غترته وتهمس بكراهية:
ترا لو ماتبي ترجع أحسن..
عبدالله يبتسم ابتسامته الجذابة وكأنها تهمس له بكلمات الحب والغرام:
مشكورة حبيبتي لا تحاتيني.. قبل الساعة عشر راجع..ياقلبي..
حسن يتعلق بذراعه: بابا بألوح معك..
عبدالله يميل ليقبله بحنان كبير ثم يمسك يده وهو يهتف لجوزاء بهدوء:
بأخذ حسن معي للصلاة.. وعقب بأخلي هزاع يرجعه..
جوزاء بغضب: لا.. أنت ترجعه.. أو لا تأخذه..
عبدالله يخرج وفي يده حسن وكأنه لا يسمع ماتقول وهو يهتف بحزم:
هزاع بيرجعه.. وحسش قصريه.. ترا ماحنا بساكنين بروحنا يا بنت الأصول..
جوزاء تنظر لظهره بغيظ وهي تدعو الله أن يحفظ ابنها ولا يعيد أبيه.. ولكنها تعود للتراجع وهو تستغفر الله بعمق..
ليس من أجله.. ولكن من أجل أم صالح.. التي تعلم أنها لن تحتمل فقدان عبدالله مرة أخرى..
تفتح جوزاء الخزائن وهي تقرر إعادة ترتيب ملابسها وملابس ابنها وفقا لنظامها الدقيق في الترتيب
وهي تفتح الخزائن فتحت خزانة ملابس عبدالله المعلقة..
همست بابتسامة خبيثة كأنها وقعت على كنز:
ياقلبي ياعبود ثيابك كلها جديدة.. أكيد تبي تتبخر من ريحة الخياطين..
*****************************************
يحضر لها بوظة وهي تجلس على مقعد تراقب نافورة جنيف التي تتصاعد عاليا وتختلط الإضاءة بها بشكل خلاب..
تتناول البوظة منه وتهمس بسكون: شكرا..
جلس جوارها وهو يهتف بنبرة حازمة: وش فيش؟؟ من عقب ماكلمتي أختش وأنتي ساكتة..
عسى ما حد فيهم تعبان..
تضع البوظة جوارها وتهمس بذات السكون: كل يوم أسألهم عن تميم يقولون زين..
ما أدري ليه ناغزني قلبي من ناحيته.. اليوم أختي قالت لي إن نفسيته تعبانة كلش..
عرسه عقب أسبوعين ونص.. أشلون يدخل على بنت الناس وهو هكذا..
كساب ببرود حازم حاد: والحين من اللي هامش؟؟
أخيش وحالته ؟؟
وإلا مظهركم قدام بنت الناس؟؟
كاسرة حينها نظرت له وهمست له ببرود مشابه:
تدري كساب.. الشرهة علي اللي أشركتك في أفكاري
كساب ببرود صارم: وأنتي يوم أشركتيني قلت لش رأيي..وأعتقد إنه وصلش
إذا مهوب عاجبش..خلاص احتفظي بأفكارش لنفسش..
حزن مجهول يغتال مشاعرها.. لا تعلم لماذا يتصرف على هذا النحو المستفز..
مع أنها كانت تتكلم معه بعفوية وهي تشاركه ضيقها كما يُفترض بين الأزواج..
ورغم إحساسها بهذا الحزن الشفاف فإنها لن تسمح له أن يشعر بتأثيره السلبي عليها.. همست بحزم:
تدري.. كل مابغيت أهذر.. باهذر وانت بتسمعني.. لأنك زوجي وغصبا عنك لازم تسمعني..
أما نصايحك وتعليقاتك لو ماعجبتني خلها على الرف أحسن..
**********************************
" وين راحت هذي؟؟"
خليفة ينظر حوله للغرفة الخالية من وجود جميلة.. بعد أن طرق باب الحمام ووجده فارغا أيضا..
قرر أن يسأل عنها الممرضات ليتفاجأ بأنها كانت تجلس بينهن ترتب معهن الملفات..
حين رأته ابتسمت وهي تهمس برقة: هلا خليفة..
خليفة استند على الحاجز وابتسم: شتسوين هني؟؟
جميلة بتلقائية لطيفة: زهقت من القعدة فاضية.. قررت أساعدهم شوي..
ثم استرسلت بعذوبة: كنت أسمعهم يقولون ترتيب الملفات ممل.. لا والله مسلي..
الحين قاعدين نرتب الملفات حسب الترتيب الأبجدي..
خليفة سعيد جدا لانطلاقها.. هتف بتساؤل: زين وأنتي عارفة الأبجدية الفرنسية؟؟..
جميلة وهي منهمكة في الترتيب: هي نفس الأبجدية الإنجليزية في الترتيب بس النطق هو اللي يختلف..
ثم رفعت نظرها إليه وهي تبتسم بشفافية: يقولون بعد الممرضات أنهم بيعلموني فرنسي.. يعني كورسات ببلاش..
خليفة ابتسم لها بمودة: مطولة أنتي؟؟
جميلة أشارت بيدها "قليلا" حينها هتف لها خليفة بمودة تلقائية:
خلاص أنا بأروح للغرفة أقرأ شوي لين تيين..
************************************
" من صلاة العصر وأنا رايح وأنتي على قعدتش ذي
ومادة البوز كذا"
عفراء تنظر لمنصور الذي يلقي غترته على المقعد وتهمس بهدوء:
وش تبي منصور؟؟ تبيني ابتسم وأنا زعلانة وتعبانة؟؟
تبيني أمثل عليك عشان حضرتك ما تتضايق
منصور يجلس ليحتضن كتفيها ويهتف بحنان فخم:
ياقلبي ياعفرا أنتي كبرتي السالفة وهي صغيرة..
أنا ياقلبي أبي اللي يريحش ويريحيني
تدرين بغلاش وأنه مايهون علي زعلش..
عفراء شدت لها نفسا عميقا ثم همست بسكون:
منصور لا تزعل علي.. بس أنت أناني بشكل ما ينوصف..
عفراء قالت جملتها ثم انكمشت قليلا لأنها توقعت ثورة عارمة من منصور
لذا تفاجأت بشدة أنه شدد احتضان كتفيها وهو يميل ليقبل رأسها ويهمس بعمق:
وأنا قلتها لش قبل مافيه حد يحب ومايكون أناني.. وعلى قد حبي لش على قد أنانيتي..
عفراء حينها أسندت رأسها لكتفه وهمست بهدوء رقيق: زين والحل منصور؟؟
أنا ما أبي أخلي شغلي.. أرجوك منصور
منصور هتف بهدوءه الفخم وهو يحتضن كتفيها: ياقلبي ياعفرا..
أنتي ليه منتي براضية تفهمين إن هذا موضوع غير قابل للنقاش خلاص..
عفراء حينها تفلتت من حضنه لتقف وهي تهمس بنبرة حزن عميق:
مافيه شيء غير قابل للنقاش غيرك يامنصور
ثم أردفت بذات الحزن وهي تغادر: اسمح لي منصور أنا بأنام في الغرفة الثانية..
************************************
" هاحبيبتي وش سويتي اليوم في غيابي؟؟"
جوزاء تبتسم بتلاعب وهي تنظر لعبدالله الذي كان يخرج محفظته وأزرته من ثوبه ثم خلعه ليلقيه في سلة الغسيل
همست بذات الابتسامة: أبد رتبت الغرفة والملابس..
ثم قعدت مع عالية ونجلا وعمتي أم صالح .. وتعشيت معهم..
وتوني طلعت قبل شوي عشان أرقد حسن..
عبدالله ينظر لحسن النائم جوار أمه ويهتف بخيبة أمل: خسارة كنت أبي ألاعبه قبل ينام..
ثم نظر حوله وهو يهتف بإعجاب: بس صدق لمساتش مبينة في المكان.. كل شيء يلمع ماشاء الله..
لم ترد عليه لأنها خشيت أن تنفجر ضاحكة.. منذ مدة طويلة لم تشعر بهكذا سعادة طفولية..
عبدالله توجه للحمام وهو مستغرب منها أشد الاستغراب.. بل هو مستغرب منذ دخل الغرفة أنها كانت مبتسمة الإبتسامة التي تذيب قلبه..
وأنها كانت غير متحفزة ضده ولا تصفعه بالكراهية المتكررة..
هل من المعقول أنها بدأت بالاستسلام ومن يوم واحد فقط؟؟!!
حين أنهى عبدالله استحمامه خرج ملتفا بفوطته.. ليأخذ له ملابسا لأنه يعلم أنه ليس لديه أمل أنها ستخرج لها ملابسه..
كانت تنظر له وهي متمددة نصف تمدد على السرير.. وابتسامتها تتسع وهي تراه تتجه للخزانة
فتح ناحية ملابسه الداخلية.. رف له ورفين لها.. وبقدر ماكانت رفوفها مرتبة ودقيقة.. بقدر ماكان رفه مبعثرا وملابسه مختلطة..
بعد أن فسد كويها وتجعدت لأنها كانت مجموعة في كومة..
عبدالله شد له نفسا عميقا ثم هتف بصرير من بين أسنانه وهو يستدير ليقابلها:
أنا ماطلبت منش ترتبين أغراضي.. بس أنتي جايه وهي مرتبة.. ليه تسوين فيها كذا؟؟ أنتي صاحية؟؟
جوزاء بابتسامة متلاعبة: شفت إن شكلهم كذا أحلى.. حرام عليك كنت أبي أسوي لك خدمة بس..
حينها تذكر عبدالله شيئا.. هتف بتهديد: ياويلش لألقى ثيابي نفس الشيء..
حينها كادت تنفجر من الضحك وهو يفتح خزانة ثيابه المعلقة.. اطمئن قلبه وهو يراها معلقة ومكوية كما كانت..
لكن لفت نظره شيء غريب في أحد الثياب.. فشده قليلا ليرى مابه
لينصدم أن الثوب كان محروقا من عدة نواحي.. ألقى به على الأرض..
ليتنزع ثوبا ثانيا وثالثا ورابعا وعاشرا.. لم تترك له ولا حتى ثوبا واحدا سليما
كانت كلها محروقة بنار مباشرة.. والنار أحدثت ثقوبا دائرية بها..
النار التي كانت ناتجة عن ولاعة الجمر بنارها المستقيمة القوية..
حينها توجه ناحيتها ليشدها من عضدها ويسحبها سحبا لغرفة الجلوس حتى لا يسمعهما حسن النائم..
حين وصلا هناك أفلتها.. بينما هي كانت تدعك عضدها المحمر ثم تجلس بهدوء وهي ترتخي في جلستها وكأنها لم تفعل شيئا..
انفجر عبدالله بغضب مكتوم: أنتي صاحية؟؟ فيه حد عاقل يسوي سواتش؟؟
زين أنتي زعلانة علي وتبين تعاقبيني.. تحرقين ثيابي كلها؟؟..
وش ألبس أنا عقب؟؟.. وإلا أطلع للناس عريان..؟؟
جوزاء بسكون وهي تنظر لأظافرها: والله أنا حذرتك من عيشتك معي بس أنت ماصدقتني..
عبدالله بنبرة خافتة كأنه يكلم نفسه: حذرتيني؟؟
ثم أردف بتصميم: زين أنا طالع الحين وبأدعي أمي وعالية وأوريهم اللي سويتيه
وخلهم هم يحكمون بيننا..
قالها وهو يتجه فعلا للباب.. رغم أنه لا ينوي أبدا أن يفعلها..
لكنه يريد أن يتأكد أن هناك من تحرص على مشاعره فعلا..
لأنها إن لم تهتم أن يعرف الناس مافعلته فمعنى ذلك أن حالتها غير قابلة للحل..
لذا كاد يبتسم رغم غضبه العارم وهو يراها تقفز لتقف بينه وبين الباب وهي تهمس برجاء:
عبدالله الله يهداك تبي تطلع وأنت بفوطتك كذا؟؟ تبي تفشل روحك في هلك..
عبدالله بنبرة غاضبة: ليه أنا عندي شيء ألبسه؟؟
جوزاء تشده من يده وتجلسه: اقعد.. الحين بأكوي لك فنيلة وسروال...
عبدالله بتحكم: لا.. تكوين كل ثيابي اللي عفستيهم.. وترتبينهم عدل الحين..
جوزاء بغضب: ماتشوف أنك مسختها؟؟
عبدالله بغضب أشد: أنا اللي مسختها؟؟ وإلا اللي السالفة كلها من تحت رأسها من الأول؟؟
تدرين أنا بأنادي عالية تأخذهم وتكويهم وعقب ترجع هي ترتبهم لي..
جوزاء حينها همست برجاء عميق: لا خلاص عبدالله تكفى.. لا تفشلني في عالية و أم صالح..
أنا بأكويهم الحين..
عبدالله بنبرة تحكم: واغسلي ثوبي اللي حطيته الحين واكويه عشان ألقى لي شيء ألبسه في صلاة الفجر وأروح فيه للدوام..
جوزاء بغيظ: حاضر ياعبدالله حاضر.. بس مردودة لك..
جوزاء تناولت الثوب من السلة واتجهت به للحمام لتغسله بينما كانت تتمنى لو تمزقه..
بينما كان عبدالله يتصل بأحدهم: هلا رشيد.. أنا عبدالله آل ليث تو كنت سوي تفصيل عشرة ثوب عندك
أنا سايز عندك.. بليز رشيد يبي اثنين ثوب بكرة في الليل.. مستعجل..
.......................................
بليز رشيد.. ضروري..
شوف أنا يعطي أنت فلوس زيادة.. وبعدين يبي عشرة ثوب بعد
عبدالله تنهد وهو يجلس.. رغم غضبه العارم مما فعلته.. لكنه لا يستطيع أن يلومها.. بقدر حبه لها.. عاجز عن لومها..
فهذه أنثى احترق قلبها.. فهل يلومها على حرق بعض الثياب؟!!
"تفداها كل ثياب العالم.. وفوقها روحي..
بس ..ليتها ترضى وتسامحني بس!!"
.
.
بعد أكثر من ساعتين
خلال الساعتين الماضيتين التي قضتهما في الكوي.. كان هو يجلس أمامها.. يعبث في حاسوبه المحمول..
تعلم أنه يشعر بالانتصار في داخله.. بعد أن حرمها من متعة نصرها الصغير عليه
وهاهي تضع آخر قطعة ملابس في خزانة عبدالله وهي ترتب ملابسه تماما كما رتبت ملابسها..
بينما كانت تسبه وتشمته بكل قواميس العالم في داخلها..
فوجئت بيده تمتد من جوار خصرها ليمسك بكفها ويديرها ناحيته.. ليقبل كفها بعمق وهو يهمس بمودة دافئة:
تسلم اليد اللي كوت وغسلت مهوب اللي حرقت وعسفت
مشكورة ياقلبي..
شدت يدها من يده بقوة وهي تهمس ببرود قارص: مشكورة على ويش..
الكوي كذا أنا سويته عشان هلك مهوب عشانك..
وإلا أنت مالك قيمة عندي..
عبدالله يهتف بنبرة مقصودة: لو مالي قيمة عندش ماكان سويتي ذا كله..
ترا حتى يوم نبي نضايق الناس يكون مضايقتنا لهم على قد اهتمامنا فيهم
لأنه لو مايهمونا ما أشغلنا نفسنا فيهم..
وأنتي لو ما أنتي بشايفتني شيء كبير ومهم عندش.. ماكان سويتي ذا كله عشان تضايقني!!
جوزاء تجلس وتهمس بعدم اهتمام: فلسفة فاضية..
عبدالله جلس جوارها.. قفزت واقفة.. ولكنه شدها وأعادها جواره وهو يطوق كتفيها بذراعه
ويهتف بحزم: اسمعيني عدل.. الليلة عديت لش الحركة البايخة اللي سويتيها
لكن والله لا يتكرر شيء ثاني مثلها لا يكون الرد شيء ما تتوقعينه..
أغراضي الشخصية وأوراقي وتلفوناتي وكمبيوتري وشغلي.. مالش شغل فيهم ولا تلمسينهم..
تبين تضايقني.. ضايقيني أنا شخصيا.. القلب ملعبش..
أشياء مادية ملموسة مالش شغل فيها..
والأهم من هذا وذاك.. حسن ماله علاقة بأي زعل يصير بيننا..
ولدي ما تستخدمينه سلاح ضدي..
*************************************
" أبي أجيب هدية لأختك وخالتك.. وش ظنك أنهم يفضلون؟؟"
كساب يغلق الكتاب الذي كان يقرأ فيه ويضعه جواره ويهتف بتلقائية للأميرة التي تمددت جواره للتو بعد أن أنهت صلاتها ووردها:
مزون شنطة وخالتي عفرا ساعة.. بنشتريهم عقب سوا..
ولا تنسين أنتي تشترين لأمش ولأختش ولعروس تميم.. ولا يهمش من الفلوس..
كاسرة بتلقائية: عندي فلوس..
حينها استدار كسّاب ناحيتها وهو يهتف بنبرة غضب وتهكم: نعم؟؟ عندش فلوس؟؟
وأنا ويش؟؟ كيس شعير..
كاسرة بهدوء متحكم: العفو..
حينها هتف كساب ببرود: لا وليش العفو.. هذا اللي باين من كلامش.. تبين تدفعين وأنا معش.. هذا اللي ناقص..
كاسرة ابتسمت بعذوبة ابتسامتها الساحرة: وأنت ليش سويتها سالفة؟؟
قلت لك العفو.. وخلاص ولا يهمك.. بأكسر ظهرك.. بأخليك تندم على العرض..وبأشتري أغلى شيء بالاقيه في السوق..
حينها هتف لها بغموض: ليش ابتسمتي؟؟
أجابته باستغراب: وليش ما ابتسم؟؟ فيه قانون يمنع الابتسام؟؟
هتف لها بذات الغموض: ابتسامة مثل ابتسامتش هذي كنها سلاح دمار شامل..
مايستخدم إلا لغرض كايد..
حينها اتسعت ابتسامتها أكثر وهمست برقة: أغرب غزل سمعته في حياتي..
حينها هتف بذات نبرة الغموض التي تخللها الغضب:
ليه أنتي سمعتي غزل من حد غيري؟؟
ردت عليه بغضب: كساب أنت أشفيك.. تبي تسوي سالفة وبس..
أنا أساسا سمعت غزل منك عشان أسمع من غيرك
والتلميح السخيف هذي ماأبي أسمعه مرة ثانية..
أنهت عبارتها لتستدير وتوليه ظهرها وهي تشد الغطاء عليها..
لتشعر بعد ثوان بأنامله تعبث بخصلات شعرها وهو يلفها على أصابعه بشكل دائري..
استدارت ناحيته لتنظر لوجهه القريب منها وهو يرتكي على مرفقه همست بسكون عذب:
أعرف أنك ماتعرف تعتذر.. بس مافيه داعي كساب أنك تدور اللي يضايقني عشان تقوله..
مال ليقبل جبينها دون أن يرد عليها.. حينها مدت يدها لتلمس خده وهي تهمس برقة:
غصبا عني كل ما أشوف وجهك قريب تروح عيني هنا..
قالتها وهي تتحسس الجرح في خده بحنو.. تناول كفها من خده ليقبلها بتروي ثم يهتف لها بابتسامة:
أتذكر أني انا بعد عضيتش.. بس شكلش أنتي سنونش أقوى..
حينها ابتسمت كاسرة وهي تمد له باطن ذراعها لتريه أثر عضته..وهي تهمس بعمق متجذر:
ليه كساب أنت تخلي الواحد وإلا ترحمه قبل ماتوصل لحمه؟؟
****************************************
كانت تجلس في قاعة الانتظار في عيادة طبيبة النساء.. مشغولة بالتفكير.. مهمومة..
البارحة كانت ليلة سيئة..
لا تحب أن تُغضب منصور منها.. ولكنه من يدفعها لذلك بتسلطه الذي أثار غضبها..واستيائها وحزنها..
البارحة قضتها في غرفة أخرى.. وأغلقت الباب عليها لأنها تعلم أن منصور سيجبرها للعودة لغرفتها..
وبالفعل حاول فتح الباب مرة واحدة.. ولم يعد لتكرارها ..
وهي تعلم أنه لابد غضب لأنها أغلقت الباب..ونامت بعيدا عنه..
واليوم هاهي تأتي لموعدها مع سائقتها دون أن توقظه..رغم أنها تعلم أنه يكره أن تذهب مع سواه إذا كان موجودا..
وتعلم أنه سيجد في هذا سببا آخر ليغضب منها..
ولكنها مرهقة تماما من الوحم.. ومن تسلطه..
ثم إحساس الغيرة المرعب الذي قفز لها ليقضي على مابقي من الجَلد والاحتمال عندها..
لا تحتمل المزيد.. لا تحتمل المزيد أبدا!!
وهي غارقة في أفكارها سمعت همسا مهذبا: عفرا.. عفرا.. أم جميلة..
عفراء رفعت عينيها لتنظر لمن يخاطبها لتتفاجأ بالسيدة ذات البطن المنفوخ التي تبدو في شهورها الأخيرة من الحمل
وبجوارها خادمة تحمل طفلا لا يتجاوز عمره العامين..
عفراء ابتسمت وهي تقف للسلام عليها وتهمس في داخلها (خلاص.. كملت!!) ومع ذلك هتفت بترحيب حقيقي:
هلا والله بشيخة.. ياحيا الله أم محمد..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
وقبل ماتستغربون أو تسألون.. شيخة هذي وحدة من حريم منصور الأوليات..
بمعنى أدق.. رقم 2..
رواية بين الامس و اليوم الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم HaboOoshy
مرهقة تماما من الوحم.. ومن تسلطه..
ثم إحساس الغيرة المرعب الذي قفز لها ليقضي على مابقي من الجَلد والاحتمال عندها..
لا تحتمل المزيد.. لا تحتمل المزيد أبدا!!
وهي غارقة في أفكارها سمعت همسا مهذبا: عفرا.. عفرا.. أم جميلة..
عفراء رفعت عينيها لتنظر لمن يخاطبها.. لتتفاجأ بالسيدة ذات البطن المنفوخ التي تبدو في شهورها الأخيرة من الحمل..
وبجوارها خادمة تحمل طفلا لا يتجاوز عمره العامين..
عفراء ابتسمت وهي تقف للسلام عليها وتهمس في داخلها (خلاص.. كملت!!) ومع ذلك هتفت بترحيب حقيقي:
هلا والله بشيخة.. ياحيا الله أم محمد..
شيخة همست بمودة بعد أن جلست بتثاقل بطنها الممتد بجوار عفراء: الله يحيش ويبيقيش
ها عفرا بشريني من بنتش؟؟.. سمعت إنها تعالج برا..
عفراء بمودة مشابهة: بنتي طيبة والحمدلله..
شيخة بذات المودة: كنت بأنسى.. ومبروك زواجش.. عين العقل.. أنتي عادش صغيرة وحرام تدفنين عمرش..
عفراء بلباقة: الله يبارك فيش.. ويهون عليش..
شيخة تبتسم: آمين.. تعبانة واجد في حملي هذا.. ما كأني جبت أربعة قدامه..
معي سكر ذا الحمل ولاعب في حسبتي..
ثم أردفت شيخة بتلقائية: وأشلون منصور معش؟؟.. عساه حاطش في عيونه بس..؟؟
عفراء شعرت فورا بضيق طبيعي قاهر تصاعد في روحها..
أن تسأل زوجته السابقة عنه بهذه التلقائية وهي تهمس اسمه مجردا هكذا!!
عفراء همست بابتسامة مصطنعة: أبو زايد مايقصر.. باقي يحطني فوق رأسه..
شيخة ابتسمت بدماثة أخلاق طبيعية: زين عسى زايد في السكة بس؟؟..
عفراء بهدوء: الحمدلله قربت أخلص الشهر الثاني ..
شيخة بعفوية: إن شاء الله ذا البزر يخلي أبو زايد يقر ويرتاح..
تصاعد ضيق أعمق في روح عفرا.. وغيرتها رغما عنها تزداد..
(وش دخلها يرتاح أو عنه ما أرتاح!!!)
غيرتها وصلت لذروتها لأنها تعلم أن شيخة هي أكثر من بقيت مع منصور..
بل إن منصورا حين قام بالفحص كان من أجلها هي..
فشيخة كانت بكل موضوعية أفضل زوجاته الثلاث وأكثرهن رحابة صدر..
تعلم أن هذا أمر مضى منذ سنوات عديدة لكنها لا تستطيع منع نفسها من القهر والاحتراق..
وهي تشعر بالاختناق من أفكارها.. ومن تفكيرها كيف كان تعامل منصور مع شيخة..كنموذج لتعامله مع زوجاته السابقات..
بل ربما نموذج التعامل الأفضل!!
هل كان يتعامل معها كما يتعامل معها هي الآن؟؟
لا تريد أن تسألها عن حياتها مع منصور لأنها ستموت إن عرفت إنه كان يعاملها مثلها..
وكان سبب الطلاق هو مجرد تسلطه الذي هو قد يكون مبررا منطقيا للطلاق عند البعض!!
كما أنها ستموت بل ستجن من الغيرة إن لم ترح نفسها وتسأل.. فهي تشعر أنها تترمد من احتراقها بالغيرة!!
لذا لم تستطع إلا أن تندفع وهي تسأل شيخة بحذر:
شيخة احنا خوت واللي راح راح.. وأنتي الحين ماشاء الله عند رجال وعندش عيال وبنات..
أبي أدري ليه تطلقتي من منصور لو مايضايقش تجاوبيني؟؟
شيخة ابتسمت بعفوية: وليه ذا المقدمات.. إسأليني وأجاوبش عادي
منصور.. الله يديم المودة بينكم.. كان حار بزيادة وتعامله حاد ومتسلط.. وعلى طول مشغول بمجلسه..
صدقيني أنا كان عادي عندي ذا كله..لو أن منصور على الأقل كان يسمعني كلمة زينة..
لكن أنا قعدت عنده عشر شهور..حتى كلمة حلوة وحدة منه ماسمعته..
أنا أشهد إنه كان كريم يد ومايقصر علي بشيء.. لكن في المشاعر ماشفت أبخل منه..
طول فترة زواجنا وأنا حاسة أصلا إنه مهوب متقبلني وإنه فيه حاجز بيننا..
كنت حاسة كني كرسي أو طوفة في البيت..
سبحان الله لكل واحد نصيب يتناه..
عشان كذا شوفي ولا وحدة من نسوانه حملت.. وأنتي ماشاء الله حملتي على طول لأنه نصيبه كان عندش..
عفراء شعرت بفتور في عظامها وكأنه سُكب على رأسها ماء مثلج وهي على وشك الارتعاش من برودته التي اجتاحت عظامها..
شعرت بالفعل أنها عاجزة عن الوقوف.. وقدماها لن تحملاها..
قلبها يكاد يتمزق من شدة تدفق الدم إليه وارتفاع دقات قلبها بعنف..
"لم يُسمعها طيلة عشرة أشهر كلمة واحدة حلوة..
بينما هو يغرقني بفيض حلاوة كلماته منذ يومي الأول معه!!
كان بخيلا معها في مشاعره..
لم تكن مشاعره إلا لي.. لي أنا فقط!!
أ يعقل هذا؟؟
أنا بالذات؟؟ "
**********************************
كانت تنظر إلى شلال جيسبخ البديع وهي تضم جاكيتها الأسود الذي ترتديه على عباءتها ..
تهمس لكساب الجالس جوارها بابتسامة: الديرة ذي ماتعرف الصيف مثل باقي مخاليق ربي
اشتقت لحر الدوحة والله العظيم..
يرد عليها بشبح ابتسامة: عجبتش انترلاكن؟؟
تضم الجاكيت عليها أكثر وتهمس بسكون: جنة من صنع ربي سبحانه.. بس زحمة سياح ..
كساب ينظر أمامه ويهتف برجولة تلقائية: حن في الصيف وش تتوقعين..
بس أوعدش الرحلة الجاية أوديش في غير إجازة المدارس
وفي رحلة من تخطيطي أنا من أولها لأخرها..
ابتسمت بعذوبة: ياخوفي من تخطيطك..
احتضن كفها الباردة بين كفيه الدافئتين.. ارتعشت أناملها بخفة.. ماعاد يسألها عن سبب ارتعاشها
بل ربما قد يستغرب إن لم ترتعش.. همس لها بحزم:
وليش تخطيطي يخوفش؟؟
همست بتلقائية دافئة: أحبك إذا كنت عفوي..على سجيتك.. مافي رأسك تخطيطات..
هتف لها بنبرة مقصودة وهو يشدد احتضانه لكفها: تحبيني إذا كنت ويش؟؟
ابتسمت باحتراف: لا تدقق على المصطلح.. المقصود أني ارتاح لعفويتك..
حينها سألها بذات النبرة المقصودة: وأنتي متى بتكونين عفوية؟؟..
ردت عليه بذات نبرته المقصودة: وأنا عفوية..
ابتسم بتلاعب: هذي عاد كثري منها.. ماشفت حد راسم نفسه مثلش..
ابتسمت بتلاعب شبيه: يحق لي أرسم حالي!!
وقف ليشدها لتقف وهو يهتف بخبث: يحق لش.. أنتي أصلا اللي يحق لش وبس!!
**************
" جوزا أنتي مبسوطة؟؟"
جوزاء تلتفت لعالية وتبتسم باصطناع: وليش ما أكون مبسوطة؟؟
عالية هزت كتفيها: ما أدري.. ما أبي أتدخل في خصوصياتش
بس عبدالله ماشاء الله باين عليه مبسوط.. وأنتي في عيونش حزن..
جوزاء همست بسكون: لا تحاتيني أنا مبسوطة
بس يمكن من كثر ماحزنت أبي لي وقت لين أتأقلم مع السعادة..
عالية بتساؤل عميق: أكيد جوزا؟؟
جوزاء باصطناع بارع: أكيد أنتي عارفتني.. لو ماأستأنست سودت عيشة اللي حولي..
بينما كانت الاثنتان مستغرقتان في الحديث دخلت عليهما نجلاء وهي تلقي حقيبتها وتجلس متهالكة:
يمه.. يمه باموت من الحر.. يعني مالقينا ننزل بيتنا إلا في حر ذا الصيف..
عالية تضحك: أنتي أصلا المفروض نازلة بيتش من قبل سنة.. بس الله يكفينا دلع النسوان
يعني إلا تطفرين صويلح وإلا ماتستانسين..
نجلاء تهف على نفسها: عقبال ما أشوفش مطفرة عبدالرحمن ومادة لسانش بعد..
ثم تردف بحرج وهي تنظر لجوزاء: جوزا لا تزعلين عشان أخيش والله ما أقصد شيء
بس وش أسوي بأم لسان ذي..
جوزاء بمودة: أنا ما أحاتي عبدالرحمن.. عبدالرحمن أصلا ماحد يقدر يطفره
باله وسيع فديت قلبه...
إلا أنتي ماتبين مساعدة في البيت؟؟.. تراني والله حاضرة..
نجلاء ابتسمت: مانعيف المساعدة.. بس الحين قاعدين نفرش.. لا بديت أرتب أكيد بأحتاج مساعدتكم كلكم..
وذا الحين رخصوا لي أبي أقوم أتسبح ..
غادرت نجلاء بينما عالية التفتت لجوزاء متسائلة: وين حسون؟؟
جوزاء بهدوء: مع عيال عمه في غرفتهم يلعب معهم..
عالية تبتسم: زين فكيتي عن الولد شوي.. مايصير ماسكته على طول..
جوزاء تتنهد: أخاف عليه عالية من كل شيء.. أخاف يطيح.. يزلق.. يفتح الدريشة..
أصلا الحين مخلية الخدامة قاعدة عندهم..
عالية بذات الابتسامة: ماعليه المهم تفكين عنه شوي..
وهما مستغرقتان في الحديث سمعتا طرقا على الباب.. جوزاء غطت وجهها بطرف جلالها السميك والواسع.. وأضفته على يديها..
بينما هتفت عالية: من؟؟
صوت عبدالله يأتيها من وراء الباب: أنا .. من اللي عندكم؟؟
عالية تبتسم: تعال.. مابه إلا حلالك..
عبدالله دخل.. بينما كانت جوزاء ترفع الغطاء عن وجهها وهي تتمنى لو تغادر المكان كاملا..
لا تحب أن تكون معه في وجود أحد آخر.. لأنها حينها ستضطر أن تمثل المودة له
وهذا هو الأمر الأكثر كراهية وبغضا لها في كل العالم..
كما لو أنها تبتلع مسامير ملتهبة تمزق حنجرتها ومعدتها ومع ذلك لابد أن تبتسم وهي تبتلعها!!
بينما هو حينما دخل أشرق وجهه حين رآها.. حالة لذيذة من الشجن تنتابه كلما رآها
كأنه يراها للمرة الأولى !!..
عالية (بعيارة) : صك حلقك.. سعابيلك سالت علينا..
عبدالله يبتسم وهو يتجه ليجلس جوار جوزاء: يا أختي وش أسوي؟؟
كل ماشفت أم حسن كن في قلبي ألف فرس يتسابقون..
عالية تضع يدها على قلبها: آه ياقلبي.. الله يعطيني يارب..
جوزا عسى عبدالرحمن يعرف يقول كلام حلو مثل عبود..
عبدالله يمد يده ليضرب مؤخرة رأسها بخفة: عيب يا بنت.. أخيش الكبير قاعد
عالية بمرح: وأنا وش أسوي بأخي الكبير اللي هيض مواجعي..
عبدالله جلس جوار جوزاء ثم اقترب من أذنها ليهمس بدفء: أشلونش حبيبتي؟؟..
رغما عنها ارتعشت وهي تشعر بدفء أنفاسه على أذنها.. ولكنها كانت ارتعاشة قرف لا تأثر !!..
همست بسكون: الحمدلله زينة..
عالية وقفت وهي تهمس بذات المرح: لا أنا شكلي غلط هنا... أترخص..
عبدالله وقف وهو يهتف بحزم: اقعدي يا بنت أنا أصلا جاي أبي لي شغلة
وبأرجع للمجلس..
عبدالله صعد.. وجوزاء وجدت أنه من اللباقة أمام عالية أن تصعد خلفه..
صعدت ولكنها لم تتجه لغرفتها بل اتجهت لغرفة أولاد صالح لترى ابنها حتى يغادر عبدالله..
لتتفاجأ أن ابنها ليس معهم.. وأخبرتها الخادمة أنه سمع صوت والده يناديه فركض له..
حينها وجدت نفسها مضطرة أن تتجه لغرفتها..
حين دخلت وجدت عبدالله يجلس على الأريكة وحسن على قدميه وهو يلاعبه..
هتف حين رآها: بأخذ حسن معي للمجلس يتغدى معي..
ردت عليه ببرود وهي تلقي بجلالها على المقعد: منت بعارف تأكله أصلا.. خله عندي..
حسن برفض: لا بألوح مع بابا مدلس..
جوزا صمتت.. حينما يقف حسن مع والده تشعر بالضيم يتصاعد في روحها.. لا تريده مطلقا أن يفضل والده ولا بأي صورة
ولكن الذنب في الختام ذنبها هي.. فهي من علقت حسن بوالده وصوره وحكاياته وبصورة مبالغ فيها..
تعيش حياتها من أجل هذا الولد.. فكيف يفضل أحدا آخر عليها.. وخصوصا هذا الأب الذي ألقى به ونساه طوال السنوات الماضية..
ثم عاد ليطالب بحقه فيه..
كانت مازالت واقفة وغارقة في أفكارها حين شعرت باللمسة الحانية على خدها:
حبيبتي هذا كله سرحان؟!!
انتفضت بخفة وهي ترى عبدالله واقفا أمامها بينما حسن غير موجود: وين حسن؟؟
عبدالله بهدوء: راح يجيب نعاله من غرفة عيال عمه..
كانت تريد أن تلحق به وهي تهمس بجزع عفوي: مايعرف يلبس نعاله بروحه
بأروح ألبسه..
عبدالله شدها من يدها: خليه بيعرف يلبس.. كل السالفة نعال مهيب جوتي حتى..
شدت يدها بعنف من يده وهي تهمس بكراهية: تقدر تقول لي وقفي بدون ما تمسك يدي..
حينها أمسك وجهها من الأسفل بقوة بيده وهتف بحزم: أنا أمسك يدش ..أمسك وجهش.. حلالي..
ثم ختم عبارته بأن قرب وجهها منه ليقبلها بدفء حنون..
صدمها تصرفه.. لم تسمح له بالمزيد وهي تدفعه عنها وهي تهمس ببغض شديد:
أنت ماتفهم.. أقول لك لا تقرب مني.. تسوي كذا..
ابتسم عبدالله وهو يعدل غترته: من اللي يقدر يشوف وجهش الحلو قدامه كذا وبين يديه ويقدر يقاوم..
ثم أردف وهو يغادر: تدرين.. اللون الأزرق بينطق من حلاوته عليش..
انسطلت أنا.. لا تلوميني!!
جلست وهي تهمس بغيظ وقهر ..وتضرب المقعد بقبضتها:
ويتمسخر علي بعد.. وجهش الحلو.. وما أقدر أقاوم.. واللون الأزرق..
الحقير يتمسخر علي.. يتمسخر علي..!!
زين ياعبدالله دواك عندي.. دواك عندي..
****************************************
تشعر بتوتر عميق منذ عادت للبيت...
لم تجد منصورا في البيت.. والأغرب أنه لم يتصل بها إطلاقا ولم يسألها عن موعدها..
تعلم أنه اتصل بالسائقة.. فهي أخبرتها أنه اتصل وسألها عن مكانهما..
ومعنى ذلك أنه غاضب وغاضب بشدة لأنها خرجت دون اخباره..
يا الله.. متعبة من التفكير ومشتتة..
لا تنكر أن مقابلتها لشيخة ألمتها وأسعدتها وأشجتها بل وقلبت كيانها..
ولكن كون تعامل منصور معها مختلف.. وأنه وهبها المشاعر التي لم يهبها لأحد
لا يعني أنها يجب أن تتنازل عن كل شيء من أجله..
لا تنكر أن قلبها يؤلمها وأن بودها أن تحتضنه وتقبل جبينه وتهمس في أذنه ألف مرة أنها تحبه!!
فهي لم يسبق أبدا أن صرحت له بكلمة (أحبك) بشكل مباشر..
تشعر فعلا بالتشتت ..مقابلتها لشيخة قد تكون جاءت في وقت غير مناسب.. وفي ذات الوقت جاءت في الوقت المناسب!!
هي في الوقت المناسب لأنها أراحتها من نار الغيرة التي لم تحتملها حتى ليوم واحد فقط..
وفي وقت غير مناسب.. لأنها قوّت جانب منصور بينما هي تحتاج أن تقوي عزمها حتى تستطيع مواجهته والاصرار على عملها..
تشعر أنها لو رأته الآن فأنها ستنهار وقد تتنازل عن كل شيء من أجله..
تدعو الله في داخلها أن يقوي عزيمتها فالعمل حاجة إنسانية ضرورية لحياتها
ولو طاوعت منصور وتركته الآن فهي تعلم يقينا أنها ستندم مستقبلا..
تتمدد على سريرها لتريح جسدها المنهك
" يا الله كل ماقلت هانت جد علم(ن) جديد"
************************************
" يا الله سميرة اليوم يخلص فستانش.. "
سميرة تلتفت لوالدتها: يمه أنتي اللي بتوديني؟؟
أم غانم باستعجال: خلصيني بابت.. نجلا اليوم ماتقدرش.. عندها شغل في بيتها..
سميرة بتساؤل: ومها وصلوح وش بنسوي فيهم؟؟
أم غانم بنبرة قاطعة: هناخذهم معانا طبعا..
سميرة تضحك: من جدش يمه.. خلاص يمه.. خليها بكرة لين تتفرغ نجلا وتوديني..
غانم قاطع الحديث الدائر: وأنا ما أنفع أوديش؟؟
سميرة بخجل وهي تلتفت لغانم الذي دخل مع الباب بلباس الطيارين:
ينفع ونص.. بس أنت توك راجع من رحلة.. أخذك مشوار بعد
غانم يبتسم: يا بنت الحلال كلها أسبوعين ونخلص منش أساسا.. خلنا نتجمل فيش أنتي ووجهش..
حينها تجمعت العبرات في حلق سميرة..وسالت دموعها رغما عنها.. غانم اقترب ليحتضنها بحنو:
أفا حضر عرق خالها هريدي العاطفي.. هلت الدموع..
سميرة تمسح دموعها وتهمس بابتسامة طفولية باكية: صدق بتستانسون لا رحت وخليتكم؟؟
غانم (بعيارة) : وبنكسر الئلة كمان على قولت خالش هريدي
ونقول الله يعين تميم على مابلاه...
حينها فعلا انفجرت في بكاء طفولي وهي تدفن وجهها بين كفيها..
فمشاعرها كما لو كانت على طرف السكين مسنون.. غاية في الرهافة والحساسية..
فهي قلقة من حياتها مع تميم بعد أن كانت السبب في كسر يديه وسماعها أطراف حديث عن أنه بات أكثر انطواء وحساسية..
وما أقلقها أكثر أن وضحى حن رأت قلقها أصبحت تقول لها أنه بخير
بينما سمعت مزنة تخبر والدتها أنه ماعاد يخرج من غرفته إلا في أضيق الحدود حتى بعد نزع جبس يده اليسار..
فإخفاء وضحى لوضعه عنها يعني أن الأمر مرتبط بها هي..
وبشكل عام الفتاة قبل زوجها تصبح شديدة الحساسية فكيف بمن هي في حالها..
غانم شدها وأجلسها وجلس جوارها وهو يحتضن كتفيها ويهتف بحنان:
أفا سمور.. ليش ذا البكاء كله؟؟
أم غانم كانت من ردت بتأثر: يأمك البنات يصيرون حساسات شوية قبل العرس..
غانم يمسح شعرها متسائلا بقلق: صحيح سميرة؟؟
سميرة هزت رأسها وهي تمسح وجهها.. حينها وقف غانم وشدها وهو يهتف بحزم:
يالله ياحلوة.. قومي البسي.. وأنا خمس دقايق بس أخذ شاور سريع وأبدل ملابسي وأنزل..
*********************************************
"تميم ياقلبي منت بطالع اليوم مكان؟؟"
تميم هز رأسه وهو يشير بيد واحدة : بأروح للشغل بعد شوي..
ابتسمت وضحى: زين.. صار لك يومين مارحت لشغلك
رغم صعوبة الإشارة بيد واحدة وهو يشير اشارات مبتورة وغريبة ولكن وضحى كانت تفهمه..
أشار لها بسكون: الشباب في الشغل مرسلين لي مسج يقولون محتاجيني ضروري
بأروح أشوف السالفة..
ثم أردف بألم: مع أني بدون يدي اليمين مالي فايدة..
وضحى ابتسمت بحنان: أنت وأنت بيد وحدة أحسن من كل مهندسين الكمبيوتر اللي في الدوحة..
ثم أردفت وهي تبتسم له ابتسامتها الدافئة الحانية:
وبعدين هانت الدكتور يقول ماشاء الله عظمك قوي وجبر بسرعة..
وقبل عرسك إن شاء الله بيفك الجبس وبيحط بس رباط خفيف..
تميم وهو يستعد للخروج يشير لها بغموض: آخر شي يهمني هو سالفة عرسي ذي!!
************************************
أصبحت الساعة الثامنة مساء.. ومنصور لم يظهر ولم يتصل حتى..
رغم أنه لا عمل لديه اليوم..
تشعر بقلق عميق وتفكيرها يزداد تشتتا..
لا تعلم كيف يشعرها منصور بهذه الأحاسيس المتضادة!!
رغم أنه المخطئ إلا أنها تشعر بالذنب...
نجح في إشعارها بذنب لم تقم هي به!!
فهو من يريدها أن تترك عملها وهو يفرض رأيه بكل تسلط..
وبدلا من أن يجلس حتى يتفاهما.. هاهو يختفي ليتركها نهبة للقلق والتوتر..
لتشعر كما لو أنها من أذنبت في حقه!!
تشعر أن أكثر شيء تريده في العالم أن تراه الآن لترتمي في حضنه كما لم تفعل سابقا!!
وفي ذات الوقت أكثر شيء تريده في العالم ألا يظهر الآن لكي لا تنهار دفاعاتها الضعيفة أمامه..
.
.
.
ذات الوقت
" أبو زايد.. عسى ماشر؟؟
وش فيك سارح؟؟"
منصور يبتسم وهو يلتفت لشقيقه: مافيني شيء جعلني الأول.. مشاغل بس!!
زايد بفخامة رجولية: ترانا نعين ونعاون يأخيك!!
منصور بعبق الرجولة الفخمة ذاته: جعلك سالم.. وما أخلى من عونك
لو أني أبي شيء أنت أول من بأطلب منه..
زايد بهدوء: زين وش رأيك بشور؟؟
منصور بأريحية: حاضرين للشور وراعيه!!
زايد بحزم: نروح أنا وإياك عمرة.. مشتهي أروح يومين قبل يرجع كسّاب..
منصور بحزم أشد: قم نروح ذا الحين..
زايد بصدمة: ذا الحين؟؟
منصور بذات الحزم البالغ: إيه ذا الحين.. قم.. جوازي في سيارتي..
وعندي غيارات في السيارة جاهزة دايم لو بغيت أغير وأنا في الدوام..
زايد بتساؤل: نروح على سيارة؟؟
منصور بتصميم: إيه على السيارة.. أنا أحب السواقة على الطريق الطويل..
وبعدين نمر الحسا وحن راجعين نشتري تمر وقهوة وقناد..
زايد صرَّ عينيه بحزم: ماتبي تمر عفرا قبل؟؟..
منصور بنبرة مقصودة: بأتصل لها وأعلمها.. وأقول لعلي يروح يجيبها عندكم في البيت..
تقعد مع مزون لين نرجع..
زايد وقف وهو يبتسم: يا سبحان الله ماهقيت ربي يسهلها بذا العجلة..
خلاص أنا داخل أعلم مزون وأكلم علي.. واجيب لي ثياب وأجيك..
زايد دخل للداخل..
بينما منصور تناول هاتفه وأرسل رسالة..
.
.
ذات الوقت
عفراء تدور في البيت.. تلتهي بالترتيب عن التفكير بمنصور الذي لا يشغلها عنه شيء..
رنة رسالة تصل هاتفها.. التقطته بلهفة لتشعر أن طبول مجنونة تمزق قلبها وهي ترى اسم منصور يتصدر الرسالة قبل أن تفتحها..
فتحت الرسالة بأنامل ترتعش (أخيرا تذكرني الشيخ منصور!!)
" أنا رايح العمرة الحين مع زايد
جهزي أغراضش بيجيش علي يوديش عندهم للبيت"
(وفقط!! لا شيء آخر!!)
ماذا يقصد من هذا التصرف؟؟.. منصور المتبجح دوما أنه لا يترك مشاكله معلقة!!
بعثرتها الصدمة وعيناها تتسعان ذهولا وهي تعتصر هاتفها بيدها!!
هل هو يخرجها من حياته؟!!
أم هذه مجرد مهلة للتفكير؟؟
ماهو هدفه من جرحها بهذه الطريقة القاسية؟؟
يفرحها أن يذهب لبيت الله.. وذهابه للعمرة مع شقيقه..
"ولكن أ لم يجد خمس دقائق ليخبرني بذلك وجها لوجه؟!..
لماذا بخل بمنحي فرصة لثوان فقط حتى ترتوي عيناي من رؤيته وأضلاعي من حضنه ورائحته؟؟
لماذا كنت بخيلا وقاسيا هكذا؟؟
لماذا تصر على إيلامي؟؟!
لماذا يامنصور؟؟ لماذا؟؟"
***************************************
تعبر السيارة طريق المنطقة الصحراوية بعد أن تجاوزا الحدود..
يهتف زايد بهدوء: زمان مارحت رحلة طويلة على سيارة..
ابتسم منصور: ماحد مربح شركات الطيران غيرك أنت وولدك كساب..
ابتسم زايد وهتف بشجن: تدري إني اشتحنت له..
منصور بابتسامة: قد سافر في رحلات أطول من ذي.. وش معنى ذا المرة مشتحن له؟؟
زايد بعمق: الحين صار رجّال متزوج.. أبي أشوف لو المرة بتغيره..
منصور بعمق مشابه وهو يهمس بخفوت: كساب كنه عمه.. مايغيرونهم النسوان حتى لو داخلوا الروح..
زايد بتساؤل: وش تقول يامنصور؟؟
منصور بنبرة أعلى: أقول وأنت ماتبي تجرب؟؟
زايد ضحك ضحكة فخمة قصيرة: من جدك؟؟ عقب ماشاب ودوه الكتّاب..
منصور بجدية: أتكلم من جدي يازايد.. تدري يازايد أني ندمت أني قعدت ذا السنين كلها عزابي وعفرا قدامي..
وبعدين زايد أنت عادك شباب وبصحتك.. وبكرة علي ومزون كلهم بيتزوجون..وكلن بيلهى في حياته..
تزوج من وحدة ترادك الصوت.. أو حتى تجيب لك ولد يملأ أيامك..
زايد يبتسم: والله نبرة جديدة يأبو زايد.. جعلني أشوف عليك عشر عيال..
بس أنا خلاص.. وش بزارينه وأنا في ذا العمر؟؟
الحين أبي أربي أحفادي وأستانس بهم.. وبعدين أنا واحد مشغول على طول..
ماعندي أصلا وقت فاضي عشان أحتاج مرة تملاه..
وماتزوجت ذا السنين كلها.. أتزوج الحين.. يا الله حسن الخاتمة يأخيك..
جعلك تهنى أنت وعفرا وعيالكم..
صمت منصور وتفكيره هو أيضا يأخذه لما يحاول الالتهاء عنه.. عفراء
" الله يلعنك يا أبليس..
وش استفدت من يباس الرأس؟؟
من الحين ذابحني الشوق لها..
يعني كان مريت على أساس أني أبي لي ثياب وشفتها حتى لو ماكلمتها
عشان تتأدب على حركتها اليوم وهي تخليني نايم وتطلع لموعدها بدون ماتقول لي..
كان شوفتها بس ردت لي قلبي شوي اللي حاس كنه قعد في الدوحة وماسافر معي!!
بس خلها.. تستاهل.. الموقف اللي سوته المفروض مايتكرر
خلها تعرف غلطها..
مهيب هي اللي دايم تقول أبي لي مساحة أتنفس وأفكر
خلها تاخذ كل المساحة اللي هي تبي
بس أنا أشلون أتنفس بعيد عنها؟؟ أشلون؟؟ "
لم يكن منصور يهدف مطلقا للهروب.. فهذا شيء من المستحيل أن يفكر به..
فلو أن زايدا طلب منه العمرة وهو على وفاق مع عفراء..
كان سيتصرف ذات التصرف تماما ودون تردد..ويذهب معه من فوره ..
ولكن المختلف أنه كان سيمر في بيته أولا..
يروي عينيه من رؤيتها.. يطمئن على وضعها..
ويذهب بها بنفسه لبيت زايد..
ليذهب بعد ذلك وهو مطمئن البال..
ولكن سفره هكذا وهو لم يراها منذ البارحة وبينهما خلاف يبدو أنه ليس بسيطا
فهذا الأمر عقّد كل شيء بينهما لأبعد حد..
في داخله غير مطمئن أبدا.. فلأول مرة تعانده عفراء بهذه الطريقة!!
يكره أن يغضبها أو يقهرها أو حتى يتسبب باستيائها..
"ولكني هكذا خُلقت.. عنيد ومتسلط.. ولا أتنازل عن أرائي..
أ يصعب عليها أن تتقبلني كما أنا؟!!
أ يصعب عليها احتوائي؟!!
فكل ما أريده في الحياة.. هي.. ولا شيء سواها !! "
*****************************
" عالية ممكن أسألش سؤال؟؟"
عالية بابتسامة: الله على الأدب والذرابة اللي ما أحبها..
اسألي بدون مقدمات..
حينها سألت جوزاء بشكل صادم ومباشر: عبدالله وش كان يسوى السنين الأربع اللي كان غايب فيها؟؟
عالية بذات الابتسامة المرحة: المفروض أنا اللي أسألش..
أنتي مرته.. والرجّال يعلم مرته بأشياء حتى هله مايعرفونها..
جوزاء باصطناع بارع: ما سألته... استحيت..
عالية هزت كتفيها وأجابت بصراحة: والله العظيم ما أدري..
وماحد يدري إلا صالح وإبي بس..
جوزاء تنهدت في داخلها.. لا يهمها أن تعرف في أي مصيبة كان يختفي..
وفي ذات الوقت شيء في داخلها يُلح عليها أن تعرف..
فهذا الرجل كان زوجها.. وعاد زوجها.. ولا تعلم حتى متى ستبقى متورطة معه في سجن الزواج هذا...
أخرجها من أفكارها يد حسن الصغيرة تشدها: ماما بألوح حمام..
جوزاء نهضت مع صغيرها وتركت هاتفها خلفها على الأريكة بجوار عالية..
ليرن الهاتف بعد ثوان..تلمح عالية الاسم دون تركيز..
اسم من مقطعين أولهما (عبد).. تناولته عالية وهي ترد دون تردد وبنبرتها الصاخبة المرحة:
لنا الله ياعبود.. لنا الله.. الحين المكالمات كلها للمدام
وأختك نسيتها.. الله يخلي لي الدحمي.. يكلمني عقب.. بدل ماتلفوني ميت..
ماحد منكم يفرحني بمكالمة..
كادت عالية تُصاب بسكتة قلبية وهي تسمع الصوت الرجولي الدافئ العميق:
والله يخليش للدحمي.. مادرى المسكين إنه على بالش كذا!!!
عطيه رقمش.. ووعد تلفونش مايسكت أبد!!
عالية أغلقت الهاتف في وجهه وهي تلقي بالهاتف جوارها وعيناها تمتلأن بدموع الصدمة التي أبت كرامتها أن تُنزلها..
بينما جسدها كله يرتعش كأنما صابها ماس كهربائي هز أوصالها كله..
" لا حول ولا قوة إلا بالله..
وش فيه كل شيء صار يرجع لي؟..
الحين عبدالرحمن أكيد بيقول علي:
قليلة أدب وماصدقت تتزوج حتى أخوانها تتكلم معهم عني!!
إيه.. يحق له يتجرأ لي كذا ويقلل من احترامي.. دامه شايفني قاطه روحي عليه"
عالية تكاد تجن من فرط الحرج والأكثر من إحساسها بجرح كرامتها الثمينة
لابد أن ترد وإلا فأنها لن تستطيع أن تنام..
تناولت هاتف جوزاء وأرسلت للرقم الوارد الأخير:
"تصدق إنك قليل أدب!!
أي نموذج مشرف لدكاترة الجامعة أنت؟؟"
حينما وصلت الرسالة لعبدالرحمن انفجر ضاحكا..
علم أنها محرجة.. وهذه وسيلتها لتبديد حرجها..
كان يستطيع أن يرد عليها ردا يتناسب مع سلاطة لسانها.. ولكنه قرر ألا يرد عليها حتى لا يزيدها عليها!!
ولكنه ختاما لم يقاوم إحساس التسلية الذي شعر به..
تناول هاتفه وأرسل لهاتف جوزاء:
" اسألي عني بنات الجامعة ويقولون لش
أي نموذج مشرف لدكاترة الجامعة أنا؟؟"
عالية حين تلقت الرسالة صرّت عينيها وهي تمسح الرسالتين الصادرة والواردة:
صدق إنه قليل أدب..
إلا هو وش قصده؟؟
زين يا الدحمي.. خلني لين أدبك أنت وبنات الجامعة!!
**********************************************
" عادش بردانة؟!!"
كاسرة تلتف بشال وتمسح أنفسها المحمر وتهمس بصوت متعب:
من عقب قعدتنا اليوم عند الشلال وأنا حاسة إن البرد دخل عظامي..
يجلس جوارها ليحتضن كتفيها.. لتخفي في عرض صدره كأنها قطة صغيرة
لتبدأ بالارتعاش .. لا يُعلم هل هو من البرد أم من قربه؟!
هتف لها بهدوء : زين اشربي الشاهي يدفيش شوي..
مدت يدها لتتناول كوبها ولأن يدها كانت ترتعش تناثرت قطرات على قميصه..
اعتدلت جالسة وهي تهمس برقة: آسفة.. بأقوم أجيب لك تيشرت غيره..
وبالفعل نهضت لتحضر له قميصا.. في الوقت الذي خلع كساب قميصه ووضعه أمامه..
حين عادت كانت تنظر دون تركيز لظهره العاري.. ولأنها كانت دائما تشعر بالخجل من النظر.. لم تكن تدقق النظر له المرات الماضية..
ولكن هذه المرة لفت نظرها شيئا غريبا في كتفه من الخلف ناحية اليسار..وأقرب لمنتصف الظهر.. في منطقة تختفي تماما تحت ملابسه الداخلية
وربما من أجل ألا تظهر كان حينما يستحم في بركة الفندق يرتدي لباس سباحة كامل يغطي الظهر ويصل لمنتصف الفخذ!!..
كاسرة اقتربت ولمست مالفت انتباهها.. همست بتساؤل لا يخلو من غضب:
كساب وش ذا؟؟
حينها قفز واقفا بشكل مفاجئ وهو يشدها بقسوة من ذراعها ويصرخ فيها بنبرة مرعبة:
مالش شغل؟؟
كاسرة أعادت السؤال بحزم غاضب دون اهتمام بمعصمها الذي يعتصره في كفه
فما رأته في ظهره أثار غضبها عارما عاتيا متفجرا:
كسّاب أنا أقول لك وش ذا؟؟
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم HaboOoshy
وبالفعل نهضت لتحضر له قميصا.. في الوقت الذي خلع كساب قميصه ووضعه أمامه..
حين عادت كانت تنظر دون تركيز لظهره العاري.. ولأنها كانت دائما تشعر بالخجل من النظر.. لم تكن تدقق النظر له المرات الماضية..
ولكن هذه المرة لفت نظرها شيئا غريبا في كتفه من الخلف ناحية اليسار..وأقرب لمنتصف الظهر.. في منطقة تختفي تماما تحت ملابسه الداخلية
وربما من أجل ألا تظهر كان حينما يستحم في بركة الفندق يرتدي لباس سباحة كامل يغطي الظهر ويصل لمنتصف الفخذ!!..
كاسرة اقتربت ولمست مالفت انتباهها.. همست بتساؤل لا يخلو من غضب:
كساب وش ذا؟؟
حينها قفز واقفا بشكل مفاجئ وهو يشدها بقسوة من ذراعها ويصرخ فيها بنبرة مرعبة:
مالش شغل؟؟
كاسرة أعادت السؤال بحزم غاضب دون اهتمام بمعصمها الذي يعتصره في كفه
فما رأته في ظهره أثار غضبها عارما عاتيا متفجرا:
كسّاب أنا أقول لك وش ذا؟؟
حينها أفلتها كساب ليجلس وهو ينقلب لحالة معاكسة من البرود المدروس تماما..
فهو كان يتوقع هذه المواجهة منذ الليلة الأولى لزواجه.. بل استغرب إنها تأخرت حتى الآن!!
وللحظات فكر أنها لابد رأته ولكنها قررت التغاضي عنه.. مع أنه استعبد أن كاسرة قد تتغاضى!!
ولكن صمتها أوحى له بذلك !!
وربما كان مافي ظهره من الأسباب التي جعلته يرفض الزواج حتى لا يضطر للتفسير..
وبعد ذلك خشيته أن تتحدث زوجته عما رأته..
ولكن مع كاسرة لم يكن ليخشى أي شيء من ذلك..!!
فهو لن يفسر لها!!..
وهي لن تتكلم عن أسرار زوجها.. يؤمن بذلك كما يؤمن بنفسه!!
بل إن سبب خلعه لملابسه فور وصولهم لجنيف للقيام بالتمرينات.. كان من أجل أن تراه!!
أرادها أن تراه قبل أن يحدث بينهما أي شيء.. أرادها إن تراه حتى ينتهي من غضبها في بداية حياتها معه..
لن يحرمها من الغضب.. لكنه بالتأكيد سيحرمها من السؤال والتفسير..
وهذا هو ما كان ينتظره.. أن تراه!! وأن تسأل!! وأن تغضب!!
فلماذا غضبت الآن ياكساب؟؟
هل تخشى أن تتجاوز ردة فعلها الغضب؟؟
ما الذي تخشاه ياكسّاب.. ما الذي تخشاه؟!
دارت هذه الأفكار كلها في رأسه وهو يرتخي في جلسته بفخامة ويهتف ببرود محترف:
قلت لش مهوب شغلش..
كاسرة تقف أمامه وهي تهتف بغضب كاسح:
كسّاب أنت واشم ظهرك؟؟
أنت ماتخاف ربك؟؟
هذا وأنا أشوفك مصلي والفرض مايفوتك؟؟
كسّاب أنت يأما تشيل الوشم هذا.. يا تطلقني..
كساب بذات البرود المحترف: ماشاء الله ماكملنا أسبوعين حتى وطلبتي الطلاق
براحتش.. حاضر أطلقش.. لأن اللي في ظهري مستحيل ينشال..
كاسرة تصرخ بغضب عميق وهي مصدومة منه تماما لم تتوقع مطلقا أن كساب قد يتصرف هذا التصرف:
أشلون مستحيل ينشال.. مافيه وشم ماينشال..
أو يمكن تشوف إنه الوشم أغلى مني.. عشان كذا ماتبي تشيله وتطلقني أحسن..
كسّاب ببساطة حازمة: قلت لش مستحيل ينشال..
لأنه مهوب وشم.. هذا وسـم..
ثم أردف بسخرية مريرة: شفتي الأبل يوم يوسمونها؟!
هذا مثله.. حرق بالنار غاير في جسمي..ومستحيل ينشال
وماحطيته أنا بكيفي عشاني مشتهيه!!
كاسرة انهارت جالسة وهي مصدومة أكثر..ثم همست بهدوء متمكن رغم أن شيئا في داخلها يذوي ولا تعلم لماذا:
كساب ممكن أشوفه من قريب..
كساب كان يريد أن يرفض تدقيقها فيه..في داخله لم يكن يريد أن يصدمها بغرابة ما ستراه!!
ولكنه رأى أن رفضه سيكون غير منطقيا لأنها زوجته وسترى هذا الأثر كثيرا
فرؤيتها له الآن لن تغير من الحقيقة شيئا..
هتف كساب بحزم: تعالي شوفيه..وقبل ماتشوفين شيء ثاني وتسألين عنه
ترا عندي نفس الوسم بالضبط في فخذي اليمين من را..
والاثنين لا تسألين عن معناهم ولا عن سببهم.. ولا أي سؤال تسألينه..
كاسرة اقتربت بثقة رغم أن داخلها يرتعش..
ليس خوفا مما ستراه.. ولكن إحساس وجع متراكم زادته الريبة عمقا وألما!!
نظرت بدقة لظهره ..
كان بالفعل وسما غائرا عبارة عن رقم متسلسل من 7 خانات بحجم صغير جدا..
يبدو للرائي دون تدقيق كما لو كان وشما فعلا!!
مررت اصبعها عليها بإرتعاش موجوع وذات الإحساس المؤلم أن هناك شيئا يذوي في ذاتها يتراكم ويتراكم..
بدا لها الأمر مريبا وموجعا إلى حد السماء..يُضاف إلى عشرات الأمور التي تثير ريبتها فيه..
ومع ذلك صمتت ولم تسأل عنها.. لأنها تعلم أنها لن تلقى الإجابة!!
شعرت برغبة عميقة مثقلة بالألم أن تغمر الأثر بقبلاتها الموجوعة..
وفي ذات الوقت شعرت برغبة مشابهة أن تلكمه وتلكمه حتى تؤلمها يديها!!
ولكنها لم تتصرف أيا من التصرفين.. بل وقفت بحزم دون أن تتكلم..
تناولت قميصه وأعطته له وهي تمنحه نظرة حازمة حادة مثقلة بالعتب.. والكثير من الحزن!!..
ثم غادرت المكان..
" أي جنون وأسرار يحتويها عقلك المجنون
أي عاقل يسم نفسه بالنار؟؟
هذا إذا كان عاقلا!!
أيها المجنون!! أيها المجنون!!
ما الذي يجبرني على الحياة مع مجنون مثله
حتى حق السؤال يريد انتزاعه مني؟؟
ولكن ما فائدة أسئلة لن تلقى إجابة؟! "
توجهت كاسرة للسرير وتمددت وغطت جسدها كاملا.. بعد دقائق شعرت به يتمدد جوارها نصف تمدد..
وهمسه الساخر يصلها من قرب: بتنامين بثيابش كلها كذا؟؟ وقبل ماتعشين؟؟..
همست بحزم وهي توليه ظهرها: أنا أساسا ماأبي عشا.. تعبانة من برد الصبح وأنت عارف..
حينها وصلها هتافه الحازم: لا ماني بعارف.. قومي ننزل نتعشى.. السواق على وصول..
حينها استدارت له وهي تهمس بتصميم: كسّاب ما أبي.. ولو سمحت خلني بروحي..
شدها برفق ناحيته وهو يهمس لها بعمق خافت: أنتي زعلانة عشان الأثر صح؟؟
أجابته بصراحة مغرقة بالألم: ماتشوف إنه شيء يزعل.. دايما حاسه أنه في شيء غامض في حياتك وعندك أسرار غريبة..
من أول يوم شفتك فيه عقب ملكتنا.. وأنت مليان أسرار وغرابة وتسوي أشياء ماتدخل في المخ
ولا أحد يقدر عليها..
الحين هذا اللي في ظهرك لو أشوفه في فيلم ماصدقته!!
ومع كذا حتى محاولة التفسير وحتى السؤال حارمني منهم..وحتى لو سألت ما ألقى إجابة!!
وذا الأشياء بصراحة تحسس الواحد بعدم الأمان معك..
همس بذات العمق وبنبرة مقصودة أكثر دفئا: تحسس الواحد بعدم الأمان؟؟
لكن هل أنتي هذا الواحد؟؟ صدق أنتي ماتحسين بأمان معي؟؟
حـيـنـهـا.. ويـا لا الـغـرابـة!! ..
اقتربت لتدفن وجهها في منتصف صدره ويطوقها هو بذراعيه بقوة وحنان.. وكأنه يريد أن يخفيها بين أضلاعه..
عله يبعدها عن عالمه الغامض الذي بات يؤرقها..
بينما كانت هي تهمس بانثيال عميق:
هذي المشكلة.. كل شيء فيك المفروض يحسسني بعدم الأمان..
قدراتك الغامضة اللي تخوف..تلفونك الغامض وغموضك أنت وأخيرا الوسم الغريب هذا..
وفوقها وقبل أي شيء..
إحساسي أنك ممكن تتخلى عني بسهولة متى ماطرا على بالك..
ومع كل هذا ..الغريب.. يوم تحضنني أحس بأمان الدنيا كلها..
كأني في حضن إبي اللي ماشبعت منه.. كأني في حضن جدي اللي ضعفت يديه وماعاد يقدر يلمني مثل الأول..
احتضنها بعمق أكبر على أمل أن يُسكن ارتعاشها الذي لم يسكن..
ثم أفلتها بخفة ليغمر جبينها الدافئ بقبلاته وهو يهمس لها بعمق:
زين هذا أنتي على أقل سبب هان عليش تقولين طلقني..
يعني أنتي بعد ممكن تتخلين عني بسهولة!!
مدت يدها لتمسح خده وهي تهمس بابتسامة موجوعة:
يمكن لأننا نتشابه..
ويوم نعند.. نخسر كل شيء ولا نخسر اعتدادنا بنفسنا..
تناول كفها ليقبل باطنه وهو يهمس بحنان متدفق غريب بدا لها غريبا وحميميا وصادقا بشكل موجع:
تدرين إن جسمش كله دافئ..خلني أروح أدور لش دكتورة..
دفنت وجهها في عنقه وهي تهمس بسكون عذب : ماله داعي الدكتورة.. حبتين بنادول وأكون زينة..خلك جنبي بس..
تمدد جوارها بشكل كامل وهو يعود لاحتضانها بحنان: هوننا من الطلعة.. وخلاص ماله داعي الدكتورة..
بس لو قعدتي لبكرة تعبانة بتروحين للدكتورة ورجلش فوق رقبتش
همست حينها بحزم رقيق ووجهها مازال مختبئا في عنقه: بلاها رجلش فوق رقبتش..
لأنه ماحد يقدر يجبرني على شيء..
ثم أردفت بحزم موجوع: وعشان يكون عندك خبر..
تراني عادني زعلانة عليك
وبأطول وأنا زعلانة بعد.. لأنه موضوع مايعدي بالساهل!!
مسح على شعرها وهو يهتف بنبرة لا يعلم أ هي تلاعب أم يقين: لكل حادث حديث يا بنت الحلال..
أي علاقة غريبة هذه التي بدأت تربط أصرها بينهما..؟!
يتجادلان بغضب وحدة.. ليعودا بعد لحظات إلى تآلف عميق يصل إلى عمق الروح!!
أ عدوان؟؟ أم عاشقان؟؟
جفوة؟؟ أم قرب؟؟
تمازج إلى حد التماهي؟ أم انفصال إلى حد اللا تماس؟
والغريب أنهما يعلمان أن المشاعر التي باتت تربط بينهما هي من أغرب ما يكون!!
ولكن كل منهما لا يعلم أن احساس كل منهما بهذا الشعور مختلف.. هدفه مختلف.. غايته مختلفة!!!
*********************************
" ياسلام على روحة إبي وعمي للعمرة الحين
كنهم دارين إني مشتاقة للنومة في حضنش"
عفراء تحتضن كتفي مزون وتهمس بحنان: البيت بيت عمش.. ليه زايد مايرضى تنامين عندي ما أدري؟؟
مزون بابتسامة: خايف علي يذبحني عمي لا جيت عندكم كني عزول..
ألمها قلبها من هذا العم الذي سافر دون أن يُسمعه صوته حتى..
هذا العم المتجبر الذي جمع أطراف المتناقضات..
من يصدق أن من يذوب لها حنانا من الممكن أن يقسو عليها هكذا؟!!
قاطع تفكيرها دخول علي عليهما وهو يهتف بمرح: يا الله قوموا أنا عازمكم على العشا في أحلى مطعم..
عاد أخذوا حريتكم الشيبان مهوب هنا بسلامتهم..
عفراء ابتسمت: بلاها ياقلبي.. ما استاذنت منصور.. وما أقدر أطلع بدون أذنه..
علي بدون تردد تناول هاتفه واتصل بعمه وهو يناولها الهاتف: يا الله استاذنيه
مع أني عارف إنه ماعنده مانع دامش معي
عفراء كانت تشير بيدها لا.. ولكنها وجدت أنها أصبحت متورطة في الاتصال وأمام ابناء أختها وعلي يضع الهاتف على أذنها..
أمسكت بالهاتف وهي تشعر أن حرارتها ترتفع شيئا فشيئا لتصل إلى ذورتها وهي تسمع صوت منصور الفخم:
حيا الله أبو زايد نمبر 3.. توك مكلمني مالك نص ساعة.. وش اللي استجد؟؟
تنحنحت عفراء برقة: مساك الله بالخير يأبو زايد..
في ذلك الوقت كان منصور يوقف سيارته في محطة للبترول قبل الأحساء ليصليا العشاء
وكان هو قد انتهى وينتظر زايد الذي ذهب للحمام ليجدد وضوءه..
"سبحان الله !!
منذ لحظات أقول أدفع نصف عمري وأسمع همسة واحدة لها الآن"
ومع ذلك رد بأسلوبه الحازم المعتاد ولكن بنبرة أكثر تحكما وبها بعد غاضب: مساش خير يأم زايد..
عفراء ابتلعت ريقها: أبي استاذنك أطلع مع علي..
حينها رد بنبرة تهكم غاضب: زين والله تعرفين تستأذنين وأنتي طالعة اليوم بدون حتى ماتعطيني خبر؟؟
عفراء همست بهدوء متمكن: الله يسلمك أنا بخير..
أشلونك وأشلون خويك اللي معك..؟؟
منصور حينها هتف بصرامة: روحي مع علي مرخوصة..
ومع السلامة..
عفراء بذات الهدوء: مشكور والله يسلمك..
حينما انتهت انفجر كلا من علي ومزون بالضحك.. مزون تهتف بمرح:
أمانه عليك شفت وجهها كنها مجند يستأذن القائد..
علي يرد عليها بمرح مشابه: وإلا صوتها وهي تكلمه.. ضبطت النبرة مضبوط
المفروض تعلق النجمة الحين..
عفراء اغتصبت ابتسامة بصعوبة.. قد يكونان لا يقصدان سوى المزاح
ولكن مزاحهما جرحها بالفعل..
فهل منصور يعاملها بالفعل كأنها أحد مجنديه؟؟.. وبدا يفرض عليها التعامل معه بهذا الأسلوب؟؟
وهو يفرض عليها رغباته بكل تسلط ولا يسمح لها أن تبدي اعتراضا؟؟
عفراء اجابت بذات الابتسامة المصطنعة: ومن متى وأنا لساني يلعلع؟؟
طول عمري أتكلم باحترام.. أشلون لا كنت أكلم رجّالي..
علي بأريحية: زين لبسوا عبييكم.. أنا أتناكم في السيارة..
ثم أردف بمرح: خمس دقايق لو تأخرتوا علي رحت أتعشى بروحي
*********
يدخل إلى غرفته بخطواته الهادئة .. وجدها تصلي حينما دخل وحسن الصغير نائما على السرير..
علق ثوبيه الجديدين في الخزانة مكان الثياب التي ألقاها كلها اليوم صباحا..
بعد أن دفع للخياط مبلغا أكبر حتى ينجز له الثوبين في يوم واحد
ومن ثم يخيط له غيرها..
استحم.. ثم صلى قيامه..
وهي انتهت قبل أن ينتهي.. قرأت وردها بجوار ابنها.. ثم نفثت على صغيرها وحصنته..
حينها كان عبدالله ينظر لها.. شعر بسكينة عميقة تجتاح روحه وهو ينظر لهما والسكينة ترفرف حولهما..
هتف لها بابتسامة: زين البارحة نمت على الكنبة.. اليوم بعد بتنوميني على الكنبة؟؟
جوزاء أجابته ببرود: بكيفك.. نام مكان ماتبي..
وإلا تبيني أرقد ولدي على الكنبة؟؟...
عبدالله يرفع حاجبا وينزل آخرا: ترقدينه على الكنبة؟؟
والسرير اللي أنا حاطه له جنب سريرنا على طول..
وعلى العموم أول مايطلع صالح لبيته بأخذ وحدة من غرفهم وأحطها لحسن وأفتحها على قسمنا..
جوزاء تقف لتخلع جلالها وتهتف ببرود: ولدي بيكون معي بنفس الحجرة.. ومستحيل يفارقني..
عبدالله ببرود مشابه: كلامش مهوب منطقي.. الولد بيكبر ومايصير يظل قاعد معنا في نفس الغرفة
جوزاء همست بنبرة مقصودة: لين يكبر ماظنتي إن عادنا متورطين مع بعض!!
عبدالله هتف بذات نبرتها المقصودة: حن متورطين مع بعض لين الله يأخذ أمانته..
جوزاء بغيظ: تدري إنه عمري ماشفت مخلوق بغيض وماعنده كرامة مثلك..
عبدالله يقترب منها ويهمس بدفء لها من قرب مقصود: وأنا عمري ماشفت مخلوق حلو ويجنن ويدوخ مثلك..
أنهى عبارته ليتركها تقف متصلبة في مكانها غيظا..
ويميل على السرير ليحمل حسن الصغير ويضعه في فراشه وهو يقبله بحنو كبير
دون أن تنتبه جوزاء لأنها كانت غارقة في غيظها وأنفاسها تعلو وتهبط..
لم تشعر بنفسها إلا وعبدالله يشدها من يدها ليجلسها جواره .. انتفضت حينها بعنف وهي تصرخ بهستيرية: ما أبي أنام جنبك.. ما أبي..
أكرهك وقرفانة منك.. لا تقرب مني..كفاية عليك قبل أمس..
اللي كل ما تذكرته أحس أني بأرجع كل اللي في بطني!!
عبدالله وقف ليكتفها من الخلف وهو يضع يده اليمين على فمها ليسكت سيل صراخها..
ويطوق خصرها باليد الأخرى بقوة وهو يهمس في أذنها مباشرة بكل حزم:
بس قصري صوتش.. تبين تسمعين البيت كله؟؟
أنتي بتنامين جنبي.. ومالش مكان غير جنبي..
ولا تحاولين تنامين في مكان ثاني.. لأني مستحيل أسمح لش..
ثم انحدر صوته لعمق حنون: أربع سنين وأنا بس أحلم بأنفاسش جنبي..
لا تكونين بخيلة.. نامي بس على ذراعي.. والله العظيم ما أجبرش على شيء..
**********************************
"خالتي أنتي ما نمتي كلش؟؟"
كانت مزون تصحو على يد خالتها الحانية وهي توقظها لصلاة الفجر..وهي تهمس بهذه العبارة.. و يبدو عليها أنها لم تنم نهائيا..
عفراء همست برقة: من قال لش مانمت؟؟
مزون تعتدل جالسة: خالتي مبين عليش النوم ماطب عينش
عدا إن مكانش جنبي عاده على حاله.. مبين إنش حتى ماتمددتي عليه..
وش شاغل بالش..
عفراء بحنان: أنا اليوم شربت قهوة كثيرة يمكن عشان كذا..
مزون بحنان مشابه: زين كان تمددتي شوي وريحتي جسمش.. مايصير تصلبين نفسش وانتي حامل..
تنهدت عفراء بعمق
(ماذا أقول لكِ ياصغيرتي..؟؟
هل أقول لك عن الهم والتفكير اللذين جعلاني عاجزة عن مجرد وضع جنبي على فراشي
الذي أشعر به كمسامير حامية بعيدا عن عمك المتسلط
الذي سافر كهارب جبان مني ليترك كل شيء معلقا مقلقا
ولكن أكثر ما يؤرقني الآن أنه لم يكلمني ليطمئنني عليه!!
قلقة عليه ياصغيرتي.. قلقة.. هل قضى ليله كله في السواقة؟؟
أين وصل الآن؟؟
ينهشني القلق كذئب مسعور!!"
عفراء حينها سألت مزون باهتمام: مزون كلمتي أبيش البارحة؟؟
لأني أكلم منصور تلفونه كان مسكر..
مزون بعفوية: كلمته فديته.. يقول لي أنهم وصلوا الرياض بيباتون هناك.. ويمشون الصبح بدري!!
عفراء تنهدت بارتياح ثم همست بنبرتها الأمومية المغلفة بالارتياح بعد اطمئنانها على منصور: بأروح أقوم علي للصلاة..
مزون ابتسمت وهي تقف لتتجه للحمام: لا خالتي شكلش منتي بمركزة مرة وحدة
علي قال لنا عقب مارجعنا من العشا البارحة.. إنه بيطلع قبل الفجر.. عشان يصلي في الطريق للمطار..
لأنه فيه وفد بيوصلون الساعة 6 الصبح وهو اللي بيستقبلهم..
نسيتي؟!!
عفراء ابتسمت: ماعليه يامش.. حكم السن!!
مزون تبتسم: إلا قصدش حكم غياب حضرة العقيد..
عفراء بذات الابتسامة العذبة: اللي تبينه..
ثم أردفت بتحسر أمومي: ياقلب أمه عشان كذا نحيف وأكله شين.. ذا الشغل اللي ماله وقت.. مايخليه يأكل مثل العالم..
مزون لمعت عيناها: خالتي خلنا نزوجه.. وش رأيش في روضة بنت راشد؟؟..
عفراء تبتسم: صدق متفرغة.. روحي توضي وصلي.. وعقب زوجي أخيش على كيفش!!
********************************
مد يده ليقفل جرس المنبه الموضوع على الطاولة الصغيرة يساره.. ثم التفت لسالبة قلبه التي تنام عن يمينه..
مال ليقبلها بعمق وهو يتنفس عبق رائحتها من قرب..
حينها فتحت عيناها وهي تتأمله وعلى شفتيها ابتسامة سلبت لبه تماما..
أما ما استغربه تماما هي أنها مدت سبابتها لتمسح على أعلى شفتيه ثم على خده..
ارتعش داخله بخفة وقلبه يذوي مع ابتسامتها ولمساتها ..همس لها بابتسامة:
بسم الله عليش جوزا مسخنة وإلا شيء..
ابتسمت بخبث: تدري أنك اليوم تجنن.. وتطير العقل..
مال ليقبلها على جبينها وهو يتحسس حرارة جبينها بشفتيه ويهمس بذات الابتسامة:
خلني أتأكد من حرارتش.. شكلش عندش حرارة ضربت الفيوز كلها
عساها ضاربة كل يوم يالله ياكريم..
عبدالله وقف واستغرابه منها يتزايد.. فهما حتى استغرقا في النوم وهي تسبه وتصفعه بكراهيتها بمختلف الأشكال
فمالذي حدث لها الآن؟؟ وماهذا التغيير؟؟
أ يعقل أنها سلمت الراية بهذه السرعة؟؟
يستحيل.. يستحيل.. قلبه غير مطمئن أبدا لتغيرها غير الطبيعي ولا المنطقي!!
دخل الحمام ليتوضأ لصلاة الفجر.. وحينما نظر لوجهه في المرأة عرف سبب تغيرها..
كان سيخرج ليقتلها فورا لشدة غضبه التي ملأ كل عروقه..
ولكنه أكمل وضوءه بناء على نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم (الوضوء يطفئ الغضب)..
بينما جوزاء كانت مستغربة أنه لم يخرج حتى الآن صارخا متوعدا.. أو حتى ليلقي عليها يمين الطلاق..
حينما خرج لم يكلمها مطلقا.. كان يعلم أن هذا هو ما تريده..
تريده أن يثور عليها.. حتى تطلق لغضبها الأسود العنان..
توجه ليستخرج حقيبته من تحت السرير.. حينما رأته يضع غياراته وثوبه اليتيم في الحقيبة بينما ارتدى ثوبه الأخرى..
شعرت أنها تتمزق وذكرياتها المرة قبل 4 سنوات تعود لتحل الذاكرة المطرزة بالوجع..
لماذا لم يكتفِ بالثورة والصراخ؟؟ لماذا يريد أن يجرحها بهذه الطريقة المتوحشة؟؟
لماذا يريد ان يعيد كل مرارتها لروحها؟؟
اقتربت لتمسك بعضده وهي تهمس بصوت مبحوح: وين بتروح؟؟
انتزع عضده من يدها وهو يهتف بحزم: بأسافر..
صرخت به بألم: نذل وطول عمرك نذل.. روح إن شاء الله ما ترجع..
حينها اعتصر وجهها بقسوة وهو يصر على أسنانه بحزم قاسٍ:
تدرين أنا ماتخيلتش مريضة لذا الدرجة.. تحلقين نص شنبي ولحيتي..
هذي سوات حد عاقل..
دفعت بيده بعيدا عن وجهها وهي تهتف بعضب مكتوم:
وأنا ما كذبت عليك.. قلت لك إني مريضة ببركاتك.. وبركات فعايلك..
ثم همست بتهكم مرير: بعدين مهوب أنت اللي قلت سوي فيني اللي تبينه
بس لا تلمسين أغراضي ولا أوراق شغلي..
أنا سويت مثل ما قلت لي.. خلاص يا ابن الحلال.. فكني وافتك من شري وخبالي..
بدل منت تمسخر علي في الطالعة والنازلة!!
عاد ليغلق حقيبته وهو يهتف لها بحزم: ما تطلعين من البيت مكان لين أرجع.. سامعتني..
جوزاء بغيظ: زين وين بتروح؟؟
ارتدى غترته ولفها حول وجهه لتخفي وجهه الذي بدا كخريطة وأجزاء مختلفة من عارضه وشنبه اليمين محلوقين بغير استواء
وحمل حقيبته وهو يهتف بحزم بالغ: مهوب شغلش..
غادر غرفته.. لتنهار هي باكية على السرير.. ومخططها كاملا ينهار..
كان غرضها أن تجعله سخرية للجميع حين يضطر لحلق شنبه وعارضيه كاملين
ولكن أن يتركها ويسافر بهذه الطريقة وبعد 3 أيام من زواجهما
ليجعلها هي عرضة للسخرية والأقاويل فهذا مالم تحتمله مطلقا.. ومرارة الذكريات تدهس مشاعرها بلا رحمة..
بلا رحمة!!
.
.
في الأسفل قابل والده الذي كان يغلق باب غرفته ووجهه مازال يتقاطر مائه من أثر الوضوء..
مسح وجهه بطرف غترته وهو يرى عبدالله نازلا بحقيبته..
هتف له بحزم أخفى خلفه قلقا شاسعا ومرارة ذكرى جارحة:
عبدالله وين بتروح؟؟
عبدالله يتأكد من لف غترته على وجهه ويهتف باحترام: عندي شغل في الدمام.. ولازم أكون هناك الساعة 10 الصبح..
أسبوع جعلني فداك وأرجع..
أبو صالح بنبرة غضب: وليه ماقلت لي البارحة؟؟
عبدالله بنبرة احترام أكثر ودا: نسيت.. توها جوزا ذكرتني.. وإلا كان نسيت الموعد..
أبو صالح بنبرة حازمة: زين وش فيك متلطم؟؟
عبدالله كح ثم حاول أن يهمس بنبرة طبيعية: متسبح وما أبي مكيف السيارة يلفحني..
أنا رايح بأصلي على الطريق.. وبأكلمك إن شاء الله أول ما أوصل
قالها وهو يتناول حقيبته ويخرج بينما أبو صالح يهتف بذات نبرته الحازمة:
تمهل وأنت تسوق.. وحط بالك على الطريق
**************************************
اليوم التالي
" تقبل الله طاعتكم"
زايد يلتفت لمنصور الذي مازال الحلاق يحلق الجزء الأخير من شعره ويهتف بحميمية فخمة: وتقبل الله طاعتكم بعد كم ثانية..
منصور انتهى بالفعل من حلاقة شعره ووقف وهو يهتف لزايد بابتسامة:
وهذا حن خلصنا وتقبل الله طاعتنا جميع..
يالله يأبو كساب نروح الفندق نسبح ونتغدى..
الاثنان غادرا متجهان للفندق القريب جدا بينما كان زايد يستخرج هاتفه من حزامه المعقود حول إزار الإحرام ويتصل بمزون..
حينها وجد منصور أنه من الذوق أن يتصل بعفراء حتى لا يستغرب زايد عدم اتصاله بها..
أو ربما أقنع نفسه أن اتصاله بها هو من الذوق.. بينما هو من الشوق ولا شيء سواه!!
حين أخرج هو أيضا هاتفه من حزامه تفاجأ بوجود اتصال ورسالة منها..
لم يسمع رناتها لأنه وضع هاتفه على الصامت..
حتى لا يشغله شيء عن عبادته وخطوات عمرته..
فتح رسالتها :
" منصور عيب عليك
على الأقل عشان شكلنا قدام زايد وعياله
وأنت حتى تلفون مادقيت عليّ
.
هانيك مازرت"
منصور تنهد بعمق.. هو أكثر اشتياقا لها مما تتصور.. وأكثر لهفة على سماع صوتها..
لكن منصور يريد أن ينتهي من هذه المشكلة تماما..
يحبها ويريدها له فقط.. أين المشكلة في هذا؟؟
ماهي الجريمة التي ارتكبها؟؟
لذا وحتى ينتهي من هذا القضية بشكل نهائي.. فإن عفراء لابد أن تشعر بخطأها
حتى لو كان في طريقه لإشعارها بالخطأ سيعتصر قلبه ويخنق مشاعره حتى حين..
أ ليس هذا ما يفعلونه في العسكرية؟؟
ينحون كل مشاعرهم حتى يصلوا للهدف؟!!
فلماذا يبدو الأمر بهذه الصعوبة الآن؟؟
لماذا يراه عسيرا إلى درجة المستحيل؟!!
ولكن مهما كان صعبا .. فلابد من التنفيذ..
فهو لم يعتد التقاعس ولا التهاون!!
تناول هاتفه ليتصل ليصب صوتها الدافئ الرقيق المثقل باللهفة في حنايا روحه:
هلا والله أني صادقة !!
وينك هذا ذا كله ماكلمتني!! صبيت قلبي!!
يشعر أن رأسه يؤلمه.. وقلبه يؤلمه.. وروحه تؤلمه وهو يجد نفسه مضطرا أن يرد عليها برسمية:
توني خلصت العمرة.. وتلفوني على الصامت
تسأله بلهفة: ومتى بتجي إن شاء الله؟؟
أجابها بذات النبرة الرسمية: بكرة في الليل بنمشي من هنا .. وبعد بكرة الليل إن شاء الله عندكم
ويالله مع السلامة.. وصلنا الفندق..
وانتهى الاتصال..
لتلقي عفراء هاتفها جوارها بأسى.. لم يسألها حتى عن صحتها..
رغم أنه غادر وهو يعلم أنها تعاني من اشتداد الوحم عليها.. وبالكاد يبقى أي طعام في معدتها..
رغم تسلطه في الأوامر ولكنها لم تعتد منه حين يحاورها إلا الحنان المصفى الخالص..
يا الله كم اشتاقت له!! كم اشتاقت له!!
فمتى ينتهي كل ما يبعد بينهما بلا معنى؟!!
متى ينتهي؟!
لم تعلم أن الطرف الآخر الذي أنهى الاتصال كان أكثر أسىً منها
مؤلم هذا التظاهر بعدم الاهتمام بمن تذوب اهتماما به!!
وخصوصا أنه لم يعتد على التظاهر أبدا.. فكيف يتظاهر أمامها هي؟؟
ولكنه بالفعل يريد أن ينتهي من هذه المشكلة نهائيا حتى لا تعود مطلقا للظهور وإفساد حياتهم!!
فعفراء لابد أن تترك عملها.. ولابد أن تعلم أنه موضوع غير قابل للنقاش أبدا!!
****************************************
تجلسن حول قهوة العصر.. جوزاء كانت تتولى مهمة سكب القهوة..
في الوقت الذي كانت عالية تلتهم صحنا من الكعك..
أم صالح هتفت بغضب: أنتي يا بنت ما تستحين.. يومش قاعدة كنش بقرة ومخلية أم حسن تصب القهوة..
قومي لا بارك الله في عدوينش قهوينا !!
عالية وهي مستمرة في حشو فمها بالكعك: ياكبرها عن الله.. أم حسن مرة وحدة..
تراها كلها إلا الجويزي.. والفرق بيني وبينها سنة يتيمة..
لولا إن أخيها الأحول كان مضيع الدرب.. والمفروض خطبني من سنين
وإلا كان ذا الحين عندي عيال كبر حسون..
وبعدين خليها تصب لش القهوة.. هي اللي مرت ولدش مهوب أنا..
أنا خلي الطاقة اللي عندي أصب لعمتي حبيتي أم الدحمي!!
جوزاء تحاول أن تكتم ضحكتها لانها تعلم أن غضب أم صالح سيحل في التو واللحظة..
وبالفعل رشت أم صالح مابقي في فنجانها من القهوة على عالية وهي تهتف بغضب شديد:
ألا ياقليلة الحيا يا مضيعة السنع.. الظاهر أني ماعرفت أربيش..
قومش الدلع والزلاب ما عرفتي مس العصا لين تعلم في جنوبش..
لو أنش قد اضربتي لين تعرفين إن الله حق.. ماكان ذي بعلومش يا مسودة الوجه..
أنتي وش أنتي يا مضيعة المذهب؟؟ البنت قاعدة وأنتي تحكين على أخيها كن قدش في بيته..
وش بتسوين لا قدش عنده.. وذا حكاش من ذا الحين...
اللي بيقول إن آل ليث ماعرفوا يربون بنتهم!!
عالية تقفز وهي تنفض ملابسها من بقايا القهوة وتقبل رأس والدتها وهي تهمس بمرح:
أفا صفوي.. أفا.. قد ذا أخرتها.. أنا علوي حبيبتش.. ترشيني بالقهوة الحارة..
زين إنها ماجات إلا على ثيابي..
لو إن وجهي احترق.. كان طحت في كبدش أكثر ما أنا طايحة..
وبعدين يمه تجين تشرهين علي ذا الحين.. لو أن في رأسي عقل.. كان قد طلع..
ماكان انتظر 24 سنة لين يطلع!!
أم صالح تقف وهي تتعكز على عصاها وتهتف لعالية بغضب لطيف:
اندبلت كبدي من مقابل وجهش اللي مغسول بمرقة.. بأروح أتقهوى عند قصيرتي أخير لي .. (قصيرتي=جارتي)
عالية قفزت مع والدتها.. لتحضر لها عباءتها وهي توصي الخادمة أن تسندها جيدا حتى توصلها وتبقى معها حتى تعيدها..
ثم عادت لتجلس مرة أخرى.. جوزاء همست بابتسامة أقرب للجدية وهي تطعم حسن بعض الكعك:
عالية لا تثقلينها على أمي صافية.. شكلها زعلت صدق..
عالية تبتسم: يا بنت الحلال أمي أصلا لو ماملغت عليها تحسب أني مريضة..
خلها تطمن أني في كامل اللياقة الصحية..
حينها همست جوزاء بجدية تامة واهتمام كبير: بس أمش ماعادت مثل أول.. أقل شيء يأثر عليها..
عالية تنهدت: يا بنت الحلال.. إذا على ملاغتي وقلة حياي على قولتها فهي متعودة عليها..
حينها هتفت جوزاء بشبح ابتسامة: وأنتي ناوية تقعدين كذا عقب الزواج بعد..
منتي بناوية تركدين يعني!!
حينها اتسعت ابتسامة عالية: يا بنت الحلال كان جبتيها على بلاطة وقلتي اللفة ذي عشان أخيش تحاتينه..
أنتي شوفي.. أكيد أخيش مسوي ذنب كبير في حياته.. عشان كذا ربي بلاه فيني..
ومن أعمالك سُلط عليكم..
جوزاء بابتسامة عذبة: والله الواحد يستغرب وحدة بمخش وذكائش وتخصصش الصعب.. وماخذة الدنيا نكتة كذا!!
عالية تهز كتفيها: يأختي شيل ده من ده يرتاح ده عن ده..
يعني ضغط من كل ناحية.. دا يبئى موت وخراب ديار ..
طبعا كلها أمثال هريدي خال سميرة.. الله لا يحرمنا فلسفته الأزلية في الحياة!!
ثم أردفت بخبث: خليش مني أنا اللي على الرف..
أشلون تخلين عبود يروح ويخليش وأنتي حتى أسبوع ماكملتوا
لو الدحمي يسويها.. تدرين وش أسوي فيه؟؟
أعلقه من أذانيه في المروحة.. وأشغلها على أعلى سرعة..
يا اختي ما لحقتوا تشوفون بعض حتى!! عرسان توكم
حينها همست جوزاء باصطناع: عنده شغل.. وشغله ألزم عليه من أي شيء
وبعدين وش عرسانه الله يهديش.. عدينا متزوجين من أكثر من أربع سنين وداخلين على الخامسة..
عالية هزت كتفيها: بس غريبة يرسلونه في شغل وهو ماله أسبوع مستلم وظيفته!!
هزت جوزاء كتفيها بحركة مشابهة وهي تشعر أن درجة حرارتها ترتفع خوفا من اكتشاف عالية لشيء: أكيد فيه شيء ضروري احتاجوه فيه..
عالية بحماس: زين دام أخي اللي ماعنده ذوق راح في شغل
اشرايش أطلع أنا وأنتي وحسون نتمشى شوية في حياة بلازا وعقب نلاعب حسون في جنغل زون..
جوزاء هزت رأسها رفضا: لا فديتش.. ماعليه.. ما أقدر..
عالية بالحاح: ليه ماتقدرين؟؟
جوزاء لا تريد أن تخبرها أن هذه أوامر عبدالله الذي طلب منها عدم الخروج من البيت..
فرغم كراهيتها العميقة له.. ولكنه يبقى زوجها.. وعصيان أمره بهذا الشكل المباشر
ذنب لا تجرؤ على ارتكابه خوفا من ربها لا منه..
أجابت بابتسامة مُدعاة: ما أبي أروح معش يأختي.. ما أبي إلا خوة أبو حسن..وش ذا اللزقة؟!!
عالية لوت شفتيها بقرف تمثيلي: عشتو.. عبود والجويزي.. شين السرج على البقرة!!
إلا تعالي بعلش المبجل وين شغله اللي هو راح له؟؟
هنا شعرت جوزاء كما لو كانت حُشرت في أضيق زاوية.. لا تعلم بماذا تجيبها..
تعلم أنه أخبر والده أنه ذاهب في عمل.. لكن والده لم يحدد لهم المكان..
بينما من المفترض أنها أول من يعلم..
لذا حاولت التخلص بذكاء وهي تقفز وتهتف بتذكر مصطنع:
الله يذكرش الشهادة.. ذكرتيني أكلمه.. لأنه قال لي أتصل له أقومه لصلاة العصر
وأنا نسيت.. الحين أكيد بيعصب إن الصلاة في المسجد فاتته!!
غادرت وهي تهتف في داخلها بغضب: النذل يبي يصغرني قدام هله!!
يبي يبيني طوفة عنده ما يعلمني بشيء!!
زين ياعبدالله.. اطفش مثل ماتبي.. مصيرك راجع وين بتروح!!
*************************************
اليوم التالي
" الحلو عاده زعلان علي؟؟"
قال كسّاب عبارته هذه وهو يشير بسبابته لخده.. والغريب أنها قبلته بكل رقة حيث أشار تماما بينما كانت تهمس بحزم:
بصراحة عادني زعلانة..
ابتسم كسّاب بتلاعب: لك حق تزعل.. ثم لك حق نرضيك..
حينها ابتسمت بتلاعب أكبر: هذا الشطر الأول.. والبيت له شطر ثاني..
حينها ربت كسّاب على خدها وهو يهتف بنبرة مقصودة:
لا ياشاطرة.. الشطر الثاني بدري عليش..
أزالت كفه عن خدها وهي تهمس بذات نبرته المقصودة:
متأكد إنه بدري؟؟..
ارتدى حينها جاكيته وهو يهتف بحزم: يالله خلينا ننزل نشتري باقي اللي تبينه..
بكرة رحلتنا في الليل
ونبي نروح بكرة الصبح نزور بنت خالتي قبل نسافر..
كانت كاسرة ترتدي عباءتها حين رن هاتفه والتقطه لتعرف أنه يكلمه مدير مكتبه الذي يهاتفه كل يوم..
ولكنه هذه المرة كان صوته أكثر علوا وتحكما وغضبا وقسوة:
زين .. دواكم عندي.. أنا راجع الدوحة بكرة طيارتي في الليل متأخر
وبعد بكرة الصبح بدري بأكون عندكم في الشركة..
والله لو مالقيتوا حل للي سويتوه.. أني لأفنشكم كلكم..
أنا قايل لك ألف مرة وموصيك أنت بالذات.. إنه مشروع الوالد تحط عينك عليه لين أرجع..
قايل لك مشروع الوالد لازم يكون فوق المتوقع.. مهوب تقول لي خطأ بسيط في المخططات ويتصلح..
إذا احنا تونا في المخططات وغلطتوا فيها وش بتسوون لا بدينا الأساسات..
............................................
بنبرة أكثر غضبا: أقول لك؟؟..
خلاص.. لا تصرف في شيء لين أرجع..وقفوا كل شيء.. أنا بأحل السالفة بنفسي
خلاص ماعندي ثقة فيكم..
جايكم وبأسود عيشتكم على اللي سويتوه..
كسّاب أنهى الاتصال وألقى الهاتف على السرير بغضب..
بينما كانت كاسرة تهتف بكل هدوء وهي تغلق حقيبة يدها:
ترا هذا مهوب أسلوب تكلم فيه موظفينك..
كساب بغضب متفجر: كاسرة شغلي مالش دخل فيه.. وما أسمح لش تعطيني نصايح فيه
وشيء ثاني إذا شفتيني معصب الأحسن ما تناقشيني.. لأني ما أضمن اللي بأقوله..
كاسرة ببرود متحكم مغاير لغضبه: عصبيتك على نفسك.. واللي بتقوله ما يهمني ولا راح يأثر فيني..
إذا شفت شيء غلط بأقول إنه غلط
وأنت بكيفك لا تقبل النصيحة..
لكن هذا حقك علي.. وأنا لازم أسويه..
كساب ينتفض غضبا: كاسرة أنا واصل حدي من العصبية.. اتقي شري واسكتي من غير فلسفة فاضية..
كاسرة قررت أن تصمت ليس لأنها خائفة من تهديده.. مطلقا..
ولكن لأنها لم تكن تريد استفزازه وهي ترى كيف تغير لون وجهه من الغضب
دلالة على غضب عارم..
يبدو أنه غاضب فعلا من موظفينه ولم ترد أن تزدها عليه وهي تحتكم لمنطقيتها..
بينما قرر هو أن يخرج ليركض قليلا لكي يخفف من ضغط غضبه المتزايد
فآخر مايريده حدوث أي خطأ في مشروع والده بعد ان وعده أنه سينفذ له المشروع على أعلى مستوى..
في داخله ورغم كل اختلافه مع والده لكنه لا يريد أن يخسر ثقته التي منحها له..
خرج دون يتوجه بكلمة واحدة لكاسرة التي كانت تقف بعباءتها..
حينما خرج نزعت كاسرة عباءتها ببساطة وعلقتها لتعود وتجلس ببساطة أكبر..
فهذا الزوج المتقلب العاصف لا يُعرف أبدا ماهي خطوته التالية.. فلترح ذهنها من التفكير إذن!!
*****************************************
"جوزاء منتي بنازلة خالاتي تحت يسألون عنش"
جوزاء تمسح وجهها وتهمس بسكون: بلاها عالية..
أنتي عارفة اللي بيصير.. هم بيقطون حكي.. وانا بأرد بحكي أكبر منه
وأنتي عارفة إن أمي صافية ماعاد تستحمل.. بلا مانقرفها بقرفنا..
عالية تغلق الباب وهي تهمس بطبيعية: براحتش
بينما جوزاء كانت تلكم السرير بقوة..
(النذل.. النذل.. النذل !!)
يومان مرا منذ سافر...
تعلم أنه أتصل بوالدته ووالده وكل أشقائه.. ولكن هي لا..
آخر ما تريد أن تسمعه.. هو صوته البغيض.. لكنها لا تريد أن تبدو كالمنبوذة حين تُسأل (هل اتصل بك زوجك اللئيم؟؟)
فلا تجد جوابا ترد به.. وخصوصا في وجود خالاته البغيضات..
كانت تريد أن تجعله مسخرة للجميع.. فإذا به من يجعلها المسخرة..
" أكرهك.. أكرهك
حقير.. طول عمرك حقير.. وبتموت حقير"
وهي غارقة في أفكارها رنة رسالة تصل هاتفها..
كانت تهمس بغيظ وكراهية( تذكرني الأخ أخيرا) وهي تفتح الرسالة:
" اشتقت لش
مهوب مشتاق بس إلا ميت من شوقي
وحشتيني يا روح الروح..
أشلون قلبي اللي خليته بين إيديش؟؟"
كتبت له:
"قلبك هرب معك يالجبان
عساك مبسوط بس بهريبتك؟؟"
يصلها رده:
" أنا لو قعدت.. لو حد سألني ليش حالق لحيتك وشنبك
بأقول لهم اللي صار
وش رأيش؟؟
.
أدري اشتقتي لي!!
ماني مطول.. خلي لحيتي وشنبي يطلعون لو خفيف وبأرجع
وعقب نتحاسب على ذا الموضوع
لأنه مابعد تحاسبنا"
اعتصرت الهاتف بغضب في يدها وهي تكاد تحطم الأزرار وهي تضغط عليها بكل قوة:
" أشتاق أشوف ملك الموت ولا أشتاق لك
وحسابك مايهمني
أعلى مافي خيلك اركبه"
توقعت أنه سيرسل لها رسالة تهديد أو تحقير لذا كانت صدمتها البالغة مما أرسله:
" إيه وش عليش؟؟ أكيد ما تهتمين
لأنش تدرين إن الغلا خلاش شيخة على قلبي
تحكمين وتأمرين وتطاعين"
ألقت الهاتف بغيظ جوارها وهي تقرر ألا ترد عليه
تستطيع تقبل أي شيء إلا الكذب
تكره الكذب أكثر من كل شيء في العالم..
وتكرهه هو أكثر إن كان صادقا فيما يقول!!
*********************************
" عمي راجع الليلة خلاص
على كثر ماني مشتاقة لأبي
على كثر ما تمنيت أنهم يطولون وهم سالمين
عشان نكسبش عندنا شوي"
تهمس عفراء في داخلها:
"خلاص يأمش ماعاد فيني اشتقت لعمش المتسلط
اليومين اللي فاتوا ما سمعت صوته إلا بالقطارة
يكلمني: أشلونش تبين شيء وبس؟؟
ولو كلمته يرد علي برسمية
ما أدري عاده زعلان.. وإلا أكذب على نفسي وأقول يكلمني كذا عشان زايد معه؟؟"
أجابت عفراء بمودة:خلاص هذا كساب ومرته جايين.. ماعاد تبين حد!!
ابتسمت مزون: يا الله ما تتخيلين وش كثر مشتاقة أشوفه وهو رجّال متزوج
ومشتاقة أكثر لصراخ بيبي عندنا في البيت.. الله يرزقهم عاجلا غير آجل..
عفراء بمودة: آمين..
ثم أردفت بتساؤل: إلا تعالي كلية الطيران ليش مكلمينش اليوم؟؟
كنتي بتقولين لي.. والخدامة قطعت السالفة..
مزون بعفوية: هذي سكرتيرة رئيس الكلية تقول إنه رئيس الكلية موجه لي دعوة شخصية..
عشان أحضر لقاء مفتوح مع البنات الجدد اللي يبون يدخلون الكلية
يقول يبيني ألقي كلمة...
عفراء بتحذير أمومي: بلاها ذا السالفة كلها.. دامش خليتي الطيران..
مزون بحذر: أنا قلت لها ما أقدر.. بس هي قالت لي إنه بيكلمني على جوالي بنفسه..
ما أدري خالتي.. رئيس الكلية أعزه واجد كان يعاملني مثل بنته.. حتى هو حذرني من الشغلة قبل أربع سنين.. بس أنا ماطعته..
وبعدين السالفة كلها لقاء مع بنات والصبح الساعة 9.. وكلمتين ونمشي.. عشان خاطره!!
عفراء حينها سألت بنبرة مقصودة: واللقاء وين بيكون؟؟
مزون هزت كتفيها: قالت لي في أوتيل بس مابعد حددوه غالبا الشيراتون أو الريتز.. وعلى العموم أنا بأطلب من علي يروح معي..
حينها هتفت عفراء بحزم: قلت لش الشغلة ذي مالها داعي..
الحين ظنش إنهم بيسوون حفل في الشيراتون عشان البنات بس؟؟..وش عشانه يتخسرون عشانهم؟؟
أكيد اللقاء بيكون مشترك طلبة وطالبات.. هذا لو ماكانوا مسوين حفل كبير وعازمين ناس واجد..
انسي السالفة ذي واعتذري لهم.. ماصدقنا خلصنا من ذا السالفة!!
************************************
" يالله قومي نلحق نجيب الأغرض اللي تبينها"
صحت من غفوتها على يده تهز كتفها.. اعتدلت جالسة وهي تمسح وجهها
وتهمس بنبرة محايدة: كساب مافيه شيء ضروري
أنا كنت أبي شوي هدايا وممكن ناخذها من السوق الحرة بكرة
كسّاب يهتف بحزم: وأيش اللي يخلينا نغير مخططاتنا..؟؟
يعني عشان كنت معصب شوي..
خلاص لفتين ركض حوالين الفندق وفرغنا ثورة الغضب..
تعودت أفضي زعلي مهما كان كبير أني أحرق جسمي بالحركة..
كاسرة تقف وتهمس بنبرة مقصودة: زعلك مهما كان كبير؟؟!!
عطني مثال بعد!!
لا تستطيع أن تمنع نفسها من السؤال حول أي شيء قد يفتح لها بعض أبوابه المغلقة!!
تعبت من هذا الغموض الذي يحيط به دون بارقة أمل في تبديده!!
بينما كساب كان يخلع قميصه ليغيره وهو يهتف لها بحزم بالغ أقرب للغضب:
تدرين كاسرة ترا مهوب وقت التذاكي حقش..
تبين تجيبين لش أغراض؟؟ أو أنا بأطلع؟؟
كاسرة بحزم مشابه: كسّاب لا تخيرني بذا الطريقة..
كنك تتفضل علي يوم تطلعني..
أنت تبي تطلع معي.. طلعنا.. ؟؟
تبي تطلع بروحك.. براحتك..؟؟
كساب يتجه للباب وهو يهتف بتصميم غاضب:
دام رجعنا لفلسفتش الفاضية.. أطلع بروحي أحسن..
************************************
ربما تكون هذه المرة الرابعة التي تُعيد فيها ترتيب غرفتها..
والمرة العاشرة التي تعيد فيها تعديل الزينة على وجهها.. ووتتأكد اكتمال فتنتها وانسياب فستانها..
تريد أن يكون كل مايراه أمامه على أحسن هيئة..
وتريد أن تجد لها شيئا تلتهي فيه قليلا..
فهي عادت لبيتها من بعد صلاة العصر ..رغم أنها تعلم أنه لن يعود قبل العاشرة ليلا..
بدا لها هذا اليوم غاية في الطول ولا يريد أن ينقضي أبدا..
رتبت ثم أعدت العشاء ثم تأنقت.. وبخرت البيت كله لعشرين مرة..
ومازال لم يصل حتى الآن!!
رغم أنها أرهقت نفسها بالتفكير اليومين الماضيين..
ولكنها حتى الآن لم تصل لقرار.. وكأن كل شيء معلق حتى يعود منصور..
فكل التفكير متعلق به!!
وكل الحياة متعلقة به!!
وكل شيء يبدو باهتا ولا قيمة له أمامه ومقارنة به!!
كلما حاولت أن تقسي تفكيرها قليلا حفاظا على حياتها العملية وقراراتها الشخصية..
يعود ليتحكم بها قلبها الرقيق ليذكرها أن هذا الرجل أعطاها من المشاعر التي لم تكن لأحد قبلها..
أعطاها المشاعر التي لم تعرفها هي إلا معه هو فقط!!
ذكرها أنها أنثى.. وأشعرها بأنوثتها وهو يحتويها بحنانه ورجولته!!
قد لا يكون هو الاحتواء الذي أرادته.. بالطريقة التي أرادتها..
ولكن الحياة لا تعطينا كل شيء..
والآن يكفيها من الحياة منصور.. فالحياة كلها لا قيمة لها بدونه!!
كانت هذه أفكارها التي أخرجها منها سماعها لصوت سيارته يدخل الباحة..
قفزت بلهفة لتنظر عبر النافذة..
وعيناها تراقبانه بلهفة عميقة.. وهو يوقف سيارته.. ثم ينزل منها متجها للبيت بخطواته الواسعة الواثقة..
" يا الله.. اشتقت لك..
اشتقت لك فوق ما تتخيل!!"
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم HaboOoshy
ربما تكون هذه المرة الرابعة التي تُعيد فيها ترتيب غرفتها..
والمرة العاشرة التي تعيد فيها تعديل الزينة على وجهها.. ووتتأكد اكتمال فتنتها وانسياب فستانها..
تريد أن يكون كل مايراه أمامه على أحسن هيئة..
وتريد أن تجد لها شيئا تلتهي فيه قليلا..
فهي عادت لبيتها من بعد صلاة العصر ..رغم أنها تعلم أنه لن يعود قبل العاشرة ليلا..
بدا لها هذا اليوم غاية في الطول ولا يريد أن ينقضي أبدا..
رتبت ثم أعدت العشاء ثم تأنقت.. وبخرت البيت كله لعشرين مرة..
ومازال لم يصل حتى الآن!!
رغم أنها أرهقت نفسها بالتفكير اليومين الماضيين..
ولكنها حتى الآن لم تصل لقرار.. وكأن كل شيء معلق حتى يعود منصور..
فكل التفكير متعلق به!!
وكل الحياة متعلقة به!!
وكل شيء يبدو باهتا ولا قيمة له أمامه ومقارنة به!!
كلما حاولت أن تقسي تفكيرها قليلا حفاظا على حياتها العملية وقراراتها الشخصية..
يعود ليتحكم بها قلبها الرقيق ليذكرها أن هذا الرجل أعطاها من المشاعر التي لم تكن لأحد قبلها..
أعطاها المشاعر التي لم تعرفها هي إلا معه هو فقط!!
ذكرها أنها أنثى.. وأشعرها بأنوثتها وهو يحتويها بحنانه ورجولته!!
قد لا يكون هو الاحتواء الذي أرادته.. بالطريقة التي أرادتها..
ولكن الحياة لا تعطينا كل شيء..
والآن يكفيها من الحياة منصور.. فالحياة كلها لا قيمة لها بدونه!!
كانت هذه أفكارها التي أخرجها منها سماعها لصوت سيارته يدخل الباحة..
قفزت بلهفة لتنظر عبر النافذة..
وعيناها تراقبانه بلهفة عميقة.. وهو يوقف سيارته.. ثم ينزل منها متجها للبيت بخطواته الواسعة الواثقة..
" يا الله.. اشتقت لك..
اشتقت لك فوق ما تتخيل!!"
شعرت أن الثوان التي.. تمر كأنها ساعات متطاولة
حتى رأته يدخل بهدوء خطواته الواثقة الصارمة..
وقــفــت..
كانت تنظر له بتعمق كأنها تريد أن تروي ناظريها منها..
تأثرها يتعاظم وهي تتذكر أنه تزوج لثلاث مرات.. ومع ذلك لم تكن مشاعره لأحد سواها!!
هذا الرجل العظيم المعتد بذاته إلى أبعد الحدود.. لم يسكب مشاعره إلا بين يديها!!
ألقى السلام بنبرة جافة..
فردت عليه بنبرة مثقلة دفئا: وعليكم السلام وهانيك مازرت..
رد عليها بذات النبرة الخشنة الجافة التي يخاطب فيها مجنديه حينما يريد إشعارهم بالذنب:
هانيش خير وعافية..
اقتربت لتتناول منه غترته.. ولكنه تناولها بنفسه وهو يلقيها على المقعد ثم يجلس في مكان بعيد عنها!!
بينما كل ماكان يريده أن يدفنها بين ضلوعه التي أضناها الشوق..
أن يُشبع رئتيه الملهفوتين من دفء رائحتها/ أكسجينه للحياة..
اعتصم بصمته الفخم.. بينما كان يحترق من رغبته أن يسألها..
كيف هي؟؟ وهل اشتاقت له كما اشتاق لها؟؟
هل عجزت عن النوم كما عجز هو عن النوم الأيام الماضية؟؟
وهل مازال زايد الصغير يتعبها كما يفعل والده؟؟
همست له برقة مصفاة وهي تقترب لتجلس جواره: أجيب لك عشا؟؟..
فأجابها بخشونة: تعشيت مع زايد في الطريق..
تنهدت.. مازال حتى الآن لا يعرف أنه باللين سيحصل على كل مايريد
همست بمصارحة عذبة: عادك زعلان؟؟
أجابها بحزم: أنا ماسك روحي بالغصب...
فمافيه داعي تفتحين الموضوع عشان ما أضايقش..
أجابته بحزم رقيق: لو مافتحناه اليوم فتحناه بكرة..
حينها تفجر غضبه المكتوم: كل اللي سويتيه غلط في غلط.. أول شيء تعانديني في سالفة الشغل..
ثم تسكرين على روحش في غرفة كنش خايفة مني..
ثم عقبه تطلعين من البيت وأنا راقد بدون ماتعطيني خبر..
الغريب أنه وهو يتدفق بحمم غضبه كانت هي تبتسم بشفافية بالغة الحميمية..
رغما عنها.. ليس في ذهنها سوى أنها تريد أن تخبره كم تحبه!!
حتى وهو يبدو كطفل غاضب منهمر بصراخه !!
استمر في غضبه الحازم المشتعل: ليش تبتسمين ؟؟ لذا الدرجة كلامي يضحك؟؟
تفجر استغرابه وهي تمد أناملها لتمسح على عارضه وهي تهمس بذات الابتسامة الشفافة وهي تنـزف مشاعرها الصافية بين يديه
لا يمكن أن تصبر أكثر عن همس كلماتها بين يديه..
فهي بحاجة بالفعل لإخباره بمدى حبها له.. تعبت من هذا الغضب العقيم وتريد انهائه:
تدري إني أحبك..
حتى وأنت زعلان أحبك..
حتى وأنت معصب أحبك.. حتى وأنت عاقد حاججك أحبك..
الغريب.. المؤلم.. الجارح لأبعد حد أن الذي حدث أن منصورا عقد ناظريه بعتب غاضب:
قربنا نكمل شهرين متزوجين.. عمرش ماقلتي لي ذا الكلمة
كنت منتظرها من شفايش فوق ما تتخيلين..
لكن إنش ترخصينها عشان تسوين اللي في رأسش.. هذا اللي ماهقيته منش ياعفرا..
ظنش يوم بتقولينها لي.. بأسلم لش.. واقول أنا عصاش اللي ماعصاش..
لا يابنت محمد.. لا.. أنا منصور آل كساب.. ماني من اللي يفرون رأسهم بكلمتين تلعبين فيها علي!!
حينها تغيرت ملامح وجه عفراء وانطفئت ابتسامتها الرائعة كقنديل ذوى فتيله وهي تهمس بكلماتها المبعثرة كأنها تبصقها ألما:
تدري منصور.. حتى الرد خسارة فيك..
لكن خلني أقول الكلمتين اللي في خاطري!!
ما أدري يا حضرة العقيد متى بتعرف أني مرتك.. ماني بجندي عندك..
ما ادري متى بتعرف إنه حياتنا مهيب معركة أنت اللي لازم تفوز فيها..
تدري منصور.. أنا خلاص رفعت الراية البيضاء.. أنت معركة خاسرة بالنسبة لي..
خلاص نمشّي اللعبة حسب قواعدك..
أنت الذكي الحويط اللي ماحد يقدر يخدعك ولا يفرض شروطه عليك!!
أنت المنتصر.. وأنا الخسرانة..
والخسران لازم ينسحب من من أرض المعركة..
**********************************
" خليفة كنك تأخرت الليلة؟؟
قوم روح لشقتك نام.. بعد أنت عندك بكرة موعد بدري مع دكتور الأسنان
عساه يلقى حل لأسنانك اللي كل يوم ضاربة عليك!!"
خليفة يبتسم: بأروح الحين..
ودكتور الأسنان اتصلت عليه وأجلت الموعد..
جميلة بتساؤل: ليه يعني؟؟ أنت قاعد الحين على المسكنات..
خليفة بهدوء: ماأجلته مرة وحدة.. أجلته للعصر..
عشان ولد خالتج اتصل لي ويقول إنه ياي يزورج بكرة الصبح هو ومرته قبل يردون الدوحة..
جميلة نظرت ليديها بسكون: كسّاب!! ما توقعت أبد هذه الزيارة منه..
أكيد عمي زايد هو ملزم عليه يزورني..
خليفة بتلقائية: حياه الله.. متولهين نشوف أي حد من الدوحة..
جميلة بتساؤل به نبرة الهم: يعني منت بزعلان منه عشان تصرفاته السخيفة معك
يوم جا المرة اللي فاتت مع أمي؟؟
خليفة ابتسم: لا طبعا.. وليش ازعل.. أنا أصلا كنت عاذره..
لو حد يدوس على طرف أخواني أنهشه..
هو كان متضايق عشان أخوه.. وهذي سالفة راحت خلاص..
جميلة بهمس يزداد هما كأنها تحادث نفسها: الله يستر من ذا الزيارة..
تدري خليفة.. أنا أشوف كساب بالضبط مثل أخي الكبير مثلي مثل مزون
و من كثر مامزون تحب كساب وتهتم في رأيه وزعله..انتقلت لي نفس العدوى..
كسّاب شين إذا عصب.. ويوجع يوجع واجد..
وجرحه لا جرح ما يبرى!!
خليفة لم يرتح مطلقا لما قالته.. ولكن بما أنه ورد في كلماتها الكلمة السحرية التي أراحت باله (مثل أخي)... فهو لن يشغله باله بالبقية المقلقة..
وقف خليفة ليربت على كفها وهو يهتف بحنان: لا تهتمين من كسّاب ولا غيره دام أنا يمج..
***********
تأخر في العودة.. ومازالت تنتظر.. اتصلت به ولم يرد على اتصالها..
حينما عاد.. لم تتحرك من مكانها وهي جالسة..
دخل وسلم ثم جلس قريبا منها..
حينها همست كاسرة بهدوء تخفي خلفه عتبها العميق منه:
كسّاب عاجبك اللي سويته؟؟
كسّاب مفترض إنه حن شخصين ناضجين ونعرف نحل مشاكلنا..
يعني تطلع وتخليني.. واتصل لك ماترد علي.. ليه هذا كله؟؟
كساب أسند ظهره للخلف وأغمض عينيه وهتف بهدوء عميق:
المشكلة كاسرة أنش منتي بعارفة وش كثر أنا زعلان ومتضايق من غلطهم في مشروع الوالد..
أنا كنت أبغي فورة عصبيتي تنتهي.. خفت عليش منها..
أنا إذا عصبت أحاول أهرب بعصبيتي لأني أصير مخلوق مرعب..
أنا طلعت وخليتش عشانش مهوب عشاني..
كاسرة حينها وقفت وجلست جواره لتربت على كفه الساكنة على فخذه وهي تهمس بعمق:
وأنا ما أبيك تهرب مني ..
حقك علي أني أخفف عنك واشاركك..
لم يكتفِ بكفها فقط!!
شدها بخفة ليضع رأسها على صدره ويحتضنها بكل حنان وهو يهمس لها من قرب:
لا تطلبين ذا الشيء مني ..عشانش بعد.. مهوب عشاني
لأني إذا عصبت ما أعرف المشاركة ولا التفاهم..
فعلا كاسرة إذا شفتيني معصب لا تحاولين أبدا تناقشيني ولا توقفيني..
لأنه أنتي اللي بتكونين المتضررة الوحيدة..
أنا أعرف أشلون أفرغ عصبيتي بطريقتي وأرجع أروق...
كاسرة طوقت خصره بذراعيها وهي تهمس بنبرة عميقة أقرب للحزن:
معنى كذا إنه عصبيتك بتكون دايما حاجز بيننا..
شدد احتضانه لها كأنه يريد إدخالها بين ضلوعه وخصوصا أنه بدأ يشعر بارتعاشها
الذي رغما عنها يذيب شيئا غافيا دافئا في روحه:
مافيه حد خالي من العيوب.. ماتقدرين تتعايشين مع عيوبي يعني؟!!
كاسرة بذات النبرة العميقة: تدري كساب.. لو العصبية هي الحاجز الوحيد اللي بيننا.. كان مقدور عليها
لكن أنت ماتقصر في الحواجز .. كل يوم تحط واحد جديد..
******************************
" عفرا عيب عليش
رجعي أغراضش.. تبين تفضحينا تالي ذا الليل.."
عفراء تمسح دموعها المنهمرة رغما عنها..
لم تكن تريد أن تبكي أمامه.. لم ترد أن تبدو بهذا الضعف والانهيار..
ولكنها وصلت منتهاها منه.. قد لا يكون سبب غضبها منه الآن بالسبب المقنع لمغادرتها بيتها..
ولكنها بالفعل ماعادت تحتمل المزيد.. مرهقة تماما من الوحم.. وهو لا يرحمها مطلقا..
تفكر كيف ستكون حياتها معه مستقبلا..مع تسلطه حتى في أبسط الأمور.. كيف سيكونان غدا أمام أولادهما!!
بقدر ماهي تحبه.. بفدر ماهي تحتاج للاحساس بالاحتواء الندي.. وهو يعاملها ككفء له..
وليس كمجند تحت أمرته يجب عليه تقديم فروض الطاعة والولاء
ثم يختمها بالتشكيك في محبتها الخالصة له.. وكانها على استعداد لبيع مشاعرها مقابل أهدافها..
هل هناك امتهان للمشاعر أكثر من ذلك؟؟
تريد أن تبتعد عنه وعن بيته قليلا..
ربما هي في داخلها ماعادت تستطيع تقبل حياة لا يكون منصور فيها..
ولكنها لا تستطيع النظر لوجهه الآن ولا حتى البقاء معه تحت سقف واحد..
لم ترد على تأنيباته الحازمة وهي مستمرة في وضع ملابسها في حقيبتها..
ليصل منصور إلى منتهاه منها ويتفجر غضبه حين اتصلت بعلي وهي تقول بصوت مختنق:
علي تعال يأمك.. أبيك تأخذني الحين..
لينتزع هاتفها من يدها وهو يصرخ فيه بصوت مرعب يجمد الدماء في العروق:
ياويلك ياعليان.. إن شفتك جاي بيتي.. والله لأقص أرجيلك..
ثم ألقى بهاتفها أرضا بكل قوته ليتهشم إلى قطع متناثرة..
عفراء انهارت على الأرض وهي تنتحب : حرام عليك اللي تسويه فيني.. أنا مرتك ماني بسجينتك..
كان ينظر لها وقلبه يتمزق بمعنى الكلمة.. يتمنى لو جلس جوارها على الأرض
وأخذها بين أحضانه.. وطمئنها أن كل ماتريده سيحدث..
ولكن لتبقَ فقط إلى جواره.. فأي حياة باردة كريهة ليست هي فيها !!
ولكن كبرياءه المقيت منعه.. وهو يقف كتمثال حجري وأنفاسه تعلو وتهبط..
لم تمر حتى عشر دقائق حتى تفجرت أمواج غضبه فعلا
وهو يسمع صراخ شقيقه زايد بصوته الجهوري الحازم المثقل بالغضب وهو يطرق بقوة على باب غرفته مباشرة:
عفرا.. البسي عباتش وتعالي.. أنا أبيش هنا..
منصور فتح الباب ووجهه المحمر المحتقن يتفجر غضبا:
مالحد منكم حق يدخل بيتي ويطلع مرتي بدون رضاي..
زايد يتفجر غضبا أشد: أص ولا كلمة.. وش حادك على الفضايح تالي ذات الليل..
وش فيها لو كنك خليت الولد يجيب خالته من سكات.. لين تحلون مشاكلكم الصبح إذا راحت حزة الزعل..
بس أنت في رأسك حب(ن) ماطحن..
ثم أردف زايد بذات النبرة المتفجرة غضبا وهو يشير خلفه: علي ادخل جيب خالتك..
علي تقدم وهو يشعر بحرج فعلي مما يحدث أمامه بين شخصين اعتبرهما دائما نموذجين عظيمين للبشر..
شخصان يكن لهما كل الحب والتقدير..
ولكن خالته تبقى شيئا مختلفا .. وإحساسا أكثر اختلافا.. لذا رغم شعوره بالحرج إلا أنه تقدم دون تردد..
ولكن منصور وقف بطوله الفارع أمام فتحة الباب
علي همس باحترام: عمي لو سمحت وخر.. بأجيب خالتي
منصور هتف بحزم مرعب: تبي تدخل.. اذبحني أول..مرتي مهيب طالعة من هنا..
ليتفاجأ بصوت عفراء الجزع من خلف الباب: أبو كسّاب تكفى اخذ علي وروح لبيتك
أنا ورجَالي نحل مشاكلنا.. هي ساعة شيطان وراحت لحالها.. وانا الغلطانة..
زايد بنبرة تزداد غضبا: عفرا اطلعي قدامي ذا الحين.. لا تطولينها وهي قصيرة
يبي يراضيش.. يأتي يراضيش في بيتي.. عقب مايعرف السنع..
ما حدش على أنش تتصلين بعلي تالي ذا الليل إلا شيء(ن) كايد..
اطلعي ذا الحين قدامي.. ماني بطالع من البيت من غيرش!!
رجلي على رجلش!! خلصوني..
عفراء بصوت مرتعش بدا يظهر فيه أثر البكاء الواضح: تكفى يأبو كساب مالي خاطر عندك..
طالبتك تأخذ علي وتروح.. أنا أصلا غلطانة أني اتصلت في علي..
طالبتك جعلني الاولة ماتردني.. أنا ومنصور بنتفاهم بروحنا..
وأبو زايد أصلا مستحيل يضيمني..
زايد بصوت يحاول مغالبة غضبه فيه: أنا ما أنا برايح بانزل وأقعد تحت..
وأنتظركم اثنينكم تنزلون لي ذا الحين.. ونتفاهم..
زايد بالفعل انسحب وعلي خلفه ووجهه محمر من شدة الحرج والغضب لكل ماحدث أمامه..
منصور بقي متصلبا في مكانه وهو يسمع نشجيها القادم من خلف الباب المختلط بكلماتها المبتورة:
فضحتني في أبو كساب.. حياتي كلها وأنا عايشة في بيته عمره ماسمع صوتي مرتفع ولا سمع صوت بكاي.
فضحتني فيه.. فضحتني..
ثم اختفى صوتها ونشيجها.. بينما هو بقي واقفا في مكانه وهو يشد أنفاسه بعمق..
عاجز عن التفكير والتصرف المنطقي.. يخشى أن يغلق الباب الآن وينفجر غضبه فيها بينما كل مايريده أن يُشعرها كم هي ثمينة عنده!!
ولكنه ختاما أغلق الباب فهو مجبر أن ينزل هو وإياها الآن لزايد حتى ينتهي من هذه المشكلة السخيفة!!
لينصدم بل يُفجع أنها تجلس على الأرض رأسها مسند لحافة الباب..
وفاقدة للوعي..
منصور بسرعة ودون تردد.. تناول عباءتها.. ولفها بها.. ونزل ركضا بها يحملها بين يديه وهو يضمها بكل قوته لصدره..
ليُصدم زايد وابنه بالمنظر.. وهو يركضان خلفه وزايد يتوعد بغضب مدمر:
والله ماعاد ترجع عفرا لبيتك ولا عاد تعرفها..
منصور لم يستمع لأي شيء فهو في عالم فجيعته الخاص
(ماذا فعلت بها؟
ماذا فعلت بها؟)
مددها على المقعد الخلفي وانطلق بسيارته بسرعة هائلة دون تفكير..
وخلفه زايد وابنه في سيارة علي..
***********
"زين لقينا ذا المحل عاده مفتوح واشترينا منه..
بس هو بروحه يكفي.. ماشاء الله كبير وفخم وكل شيء فيه"
كساب يضع الأكياس جانبا ويهتف بنبرة فخمة واثقة:
المحل هذا قعد مفتوح لاني اتصلت في صاحبه وطلبت منه ينتظروننا شوي
وإلا هم المفروض سكروا قبل ساعة من وصولنا..
كاسرة ترفع حاجبا وتنزل آخر وتهمس بنبرة تهكم:
طبعا وأنت تموت لو ماطلعت في صورة اللي يمشي العالم على كيفه..
كساب يهز كتفيه وهو يهتف بحزم: لا مشيت العالم على كيفي ولا شيء
هذا بيزنس إز بيزنس.. علاقات شغل ومجاملة..
كاسرة حينها تنهدت وهي تخلع عباءتها: طيب بنت خالتك ماجبنا لها شيء..
عادي نروح لها كذا بدون هدية لها..
كساب بنبرته الحازمة الطبيعية: بنت خالتي مريضة.. بكرة ناخذ لها ورد وشكولاته..
وعلى العموم هي تحب الاكسسوارات والعطور والمكياج.. وما أعتقد إنها بتستخدم شيء منها الحين..
حينها تصاعد الضيق في روح كاسرة رغما عنها وهي تهمس باستغراب:
ماشاء الله عارف ذوق بنت خالتك بكل تفاصيله!!
كساب بذات النبرة الحازمة التلقائية: جميلة لين قبل سنتين وأنا أحيانا أوديها السوق مع خالتي..
أكيد أعرف ذوقها لأني بعيني أشوف اللي تشتريه..
ثم أردف بخبث وهو ينتبه لاستغرابها : تدرين..أموت عليش وأنتي غيرانة!!
حينها هتفت بنبرة باردة: قلت لك الغيرة هذي في أحلامك.. بس أنا استغربت..
أنا أشك يكونون أخواني عارفين اللي أحبه بذا الدقة!! بينما أنت عارف بنت خالتك وش تحب..
حينها هتف كساب بتلاعب خبيث: وجميلة بعد تحب من الألوان.. الوردي ليش إنها دلوعة..
وتحب من العطور أي عطر في غرشة ملونة .. أقول لش.. ذوق دلوعات..
حينها وقفت كاسرة وهي تهتف بغضب: لا عاد هذا تقليل مقصود لاحترامي ماراح أسمح لك فيه..
أنهت عبارتها وهي تستعد للمغادرة لأنها شعرت أنها ستنفجر.. وهي لا تريد مطلقا أن تظهر بمظهر من لا تستطيع السيطرة على انفعالاتها..
ولكنها فوجئت بكساب يمسك بها وهو يشدها ناحيته ويمسك بخصرها وهو يهتف بنعومة مقصودة:
وأنتي تحبين من الألوان الأخضر الغامق..
وتحبين من العطور اللي داخل فيها ريحة الصندل.. أشك حتى أنش تعرفين ذا الشيء..
أنا عرفت عنش ذا الأشياء من عشرة أسبوعين.. ماتبين أعرف عن جميلة اللي عاشت عمرها كله معنا..
حينها رفعت كاسرة عينيها لتنظر إلى عينيه وهي تهمس بعمق:
كسّاب أنت ليش تحب تضايقني كذا !!
مد يده ليمسك بذقنها وهو يهتف بذات النبرة الناعمة المقصودة:
وأنتي ليش ماتبين تعترفين أنش غيرانة؟؟..
كاسرة أفلتت من بين يديه وهي تهمس بغضب : لأني ماني بغيرانة.. ومافيه سبب يخليني أغار..
وإذا أنت مفكر إن هذا سلاح تستخدمه ضدي.. فانا ممكن أستخدم نفس السلاح..
وأذوقك طعم الغيرة.. واعتقد أني عندي من المؤهلات اللي يخدمني!!
قالت هذه العبارة لمجرد إغاضته.. فيستحيل مطلقا أن تفكر مثل هذا التفكير المريض..
ولكن هذا الكساب بات يثير جنونها إلى أقصى حد..تريد أن تثير جنونه قليلا !!
تريد أن ترد له الصاع !!
عاود كساب شدها ناحيته بقسوة وهو يهتف بذات قسوة لمسته:
والله لو سويتي ذا الشيء.. او حتى خطر ببالك..
أو حتى فكرتي فيه مجرد تفكير.. تدرين وش بأسوي فيش؟؟
كاسرة تحاول التفلت من قبضته دون فائدة وهي تهمس ببرود حازم: وش بتسوي يعني..؟؟
كساب بحزم بالغ وعيناه تطلقان شررا مرعبا: بـأذبـحـش..!!
***************************************
كانت مستغرقة في النوم حين رن هاتفها.. أزاحت حسن الصغير عن ذراعها حتى تستطيع النهوض وتناول هاتفها..
كان هو المتصل.. عبدالله.. كان بودها ألا ترد..
ولكنها لا يمكن أن تترك فرصة لإشباع غضبها المتزايد عليه فيه..
أجابت بعصبية: نعم؟؟ هذا وقت حد يكلم فيه يا الأجلد؟؟ (الأجلد= الذي لا لحية له ولا شنب)
انفجر عبدالله ضاحكا: حلوة الأجلد ذي!ّ اجلد ببركاتش ياهانم..
ثم أردف بعمق وخفوت: لا تلوميني لو أزعجتش.. ميت أبي أسمع صوتش بس..
لا وهو فيه بحة النوم كذا.. ذبحتيني!! والله العظيم ذبحتيني!!
اشتقت لش حبيبتي!!
جوزاء بذات العصبية: سبق لي وقلت لك أني ما أداني الكذب..
وحضرتك متصل علي ذا الحزة عشان تصدعني بكذبك..
عبدالله بابتسامة: أول مرة أشوف وحدة كذابة ما تداني الكذب!!
جوزاء همست باستنكار شديد وهي تخفض صوتها حتى لا توقظ ابنها: أنا كذابة!!
عبدالله بتلاعب: إيه كذابة ونص..
ثم أردف بنبرة خافتة عميقة مقصودة ينغم نبراتها: تقولين ما اشتقتي لي.. مع أني سامع أنفاسش تقول إنها اشتاقت لي..
وسامع دقات قلبش تقول إنها اشتاقت لي..
جوزاء باستنكار أشد وهي تخفض صوتها أكثر: أنت شيء من اثنين
يا استخفيت...يأما ما تسمع عدل..
والاحتمال الأول والله العالم هو الأقرب للصحيح..
لأنك لو تسمع عدل.. متأكدة بتسمع كلام عكس اللي تقوله..
عبدالله بنبرة أعمق: ماعلي من كلام لسانش.. علي من كلام قلبش..
جوزاء ببغض: أنت بتطولها وهي قصيرة.. خلصني..تبي شيء.. أو خلني أنام..
عبدالله يعدل المخدة وراء ظهره ويهتف بيقين بنبرة مدروسة: إيه بطولها لأنها طويلة..
وانتي بتقعدين تسولفين معي لين الصبح!!
جوزاء بصدمة: نعم؟؟ ومن قال لك عندي استعداد أستحمل مغثتك للصبح؟؟..
عبدالله بنبرة غريبة خليط من حزم شديد وحنان عميق:
اليومين اللي فاتوا كنت زعلان عليش.. وماكلمت مع أني الشوق ذابحني من يوم طلعت من الدوحة..
لكن شأسوي غلاش أكبر من كل شيء..
والحين كل ليلة بكلم وبتقعدين معي لين الصبح.. وإلا أشلون باستحمل ثقل ذا الأيام.. وأنا بروحي هنا.. ما أعرف حد ولا حد يعرفني..
جوزاء بتصميم: آسفة ماعندي استعداد أضيع ليلي عليك حتى لو مافيني نوم
عبدالله بتصميم أشد: هذا أمر مني لش وغصبا عنش تسولفين معي مهوب رضاش.. وإلا نامي وأنا غضبان عليش..
مهوب ذا كله أساسا من تحت رأسش.. أبعدتيني من هلي ومنش ومن حسن
وأنا مابعد شبعت منكم..
جوزاء بغضب: أنت ليش تسوي فيني كذا؟؟.. ليش ترجع وتمسكني من يدي اللي توجعني..؟؟
عبدالله بنبرة مقصودة: زين إنه فيه لحد الحين شيء ممكن يجبرش تسوين شيء ماتبينه..
حينها همست جوزاء بنبرة مقصودة: زين دام تبينا نقعد نسولف للصبح.. خلنا نجيب سالفة تأخذ ذا الوقت كله..
قل لي وش كنت تسوي السنين الأربع اللي غبتها وأنت تقول للناس أنك ميت..
يعني ما أعتقد أنك كنت فاقد الذاكرة وكنت تشتغل نجار وإلا زبال..
عبدالله بنبرة مشابهة: بأقول لش كل شيء بس مهوب الحين.. في الوقت المناسب..
جوزاء بغضب: مكتوم: ومتى الوقت المناسب؟؟
عبدالله ببساطة حازمة: أنا اللي أحدده مهوب أنتي!!
عبدالله يخشى أنه إن أخبرها الحقيقة أن تتخذها عذرا للهرب منه أو طلب الطلاق..
فهي تكرهه.. ونحن حينما نكره شخصا نسيء الظن في كل تصرفاته..
ومهما شرح لنا دوافعه وأسبابه فنحن لن نرى إلا الجانب السلبي..
وعلى العكس حينما نحب شخصا ما.. فأننا من نبحث له عن المبررات ونجد نفسنا مجبرين على مسامحته!!
من أجلنا قبل أن يكون من أجله..
وهذا هو ما ينتظره!!
أن تحبه أولا!!
لتجد هي له العذر قبل أن يسوق هو لها الأعذار!!
****************************************
" مافيش حاجة خطيرة خالص..
هو شوية إرهاق.. وهي ئالت لي إنها ليها يومين بترجع كل حاجة بتأكلها
وجسمها مافيهوش سوائل..
أدي الحكاية كلها.. مافيش داعي للئلئ
أنا هسيبها يومين عندنا عشان نتطمن عليها"
كانت الطبيبة توجه الخطاب العملي الودود للرجال الثلاثة الذي كانوا يقفون أمامها بملامح مرهقة متحفزة..
حينما أنهت خطابها غادرت وتركتهم في مكانهم أمام باب غرفة عفرا..
ليهتف زايد بحزم وهو يوجه الخطاب لعلي: علي روح جيب أختك تقعد عند خالتها.. ولا تروعها عليها..
ثم أردف بحزم أشد وهو يوجه الحوار لمنصور:
وأنت شد الستارة على مرتك
وخلنا ندخل داخل.. مانبي نتفاهم في السيب قدام العالم.. (السيب=الممر)
منصور دخل وشد الستارة.. قلبه متخم تماما بالأسى!!
يشعر أن جسده مفتت من قلقه عليها..
كان يريد أن يلتف ليراها..يريد أن يشبع عينيه منها.. يريد أن يضم كفيها لصدره.. يريد أن يطمئن برؤية محياها..
ولكنه قبل أن يفعل ذلك.. فوجئ بصوت زايد الحازم:
خلاص أدخل؟؟
منصور بضيق: ادخل..
لأول مرة ورغم محبته الكبيرة لزايد.. لأول مرة لا يريد أن يراه.. يريده أن يغادر ويتركه معها لوحدهما..
لا يريد أن يتدخل احد بينهما.. بأي حق يتدخلون بينهما؟؟
هي حبيبته هو؟؟ روحه هو؟؟ زوجته هو؟؟
فأي حق لهم هم ليتدخلوا بينهما؟؟
زايد دخل ليقف هو ومنصور بين الستارة والباب وهو يهتف بحزم:
اسمعني يامنصور.. عفرا بتروح لبيتي عقب ما تطلع من المستشفى..
منصور برفض قاطع: أرجوك زايد ما تتدخل بيني وبين مرتي..
أنت أخي الكبير وعلى عيني ورأسي.. بس مرتي بترجع بيتي.. وما لاحد دخل بيننا..
زايد بغضب مكتوم حتى لا يزعج عفراء النائمة: اخص واقطع.. إلا شكلك يامنصور نسيت إني أخيك الكبير وتحسبني أصغر صبيانك
اسمعني عدل حكي ياصلك ويتعداك.. صحيح أني حلفت إنها ماعاد ترجع لك بس هذي حزة شيطان..
عفرا مرتك وأم ولدك.. بس أنت والله العالم مزعلها زعل(ن) كايد
وأنت يوم خذتها.. خذتها من بيتي..
فعفرا بترجع لبيتي.. وأنت بتجي تعّذر لها وتأخذ بخاطرها وتشوف اللي يرضيها في بيتي وقدامي..
عقب ذاك لو هي بغت ترجع.. ترجع بكيفها.. وأنا الله يسامحني على الاستعجال في الحلوفة بأدفع كفارة واصوم بعد..
منصور بحزم بالغ: آسف يازايد.. قلت لك ما لحد دخل بيني وبين مرتي..
وأنا ماني بمعتذر وأنا ماسويت شيء خطأ..
وعفرا بترجع لبيتي أنا..
لم يعلما كلاهما أن هناك طرف ثالث لم يكن نائما.. وكان يستمع بكل وجع العالم ودموعه تنهمر بغزارة
(لذا الدرجة أنا رخيصة عندك يا منصور؟!
مستكثر علي تكبر قدري قدام زايد عقب ما فشلتني فيه؟!
يا الله يا منصور.. وش ذا القسوة؟!! وش ذا القسوة؟!)
قاطع جدلهما الدائر صوتها الضعيف القادم من خلف الستارة: أبو كساب..
انتفض الاثنان في وقت واحد.. وشتان بين شعورهما.. شعور زايد بالحمية..
وشعور منصور باللهفة..
هتف زايد بحزم: هلا والله.. آمريني!!
عفراء بحزم رغم ضعف صوتها البالغ: قول لأخيك يتوكل لبيته.. وأنا إذا طلعت من المستشفى رجعت للبيت اللي كان ضامني ذا السنين كلها..
الظاهر مالي بيتي غيره..
منصور يكاد يجن وهو يهتف بصدمة: وش ذا الكلام يأم زايد؟؟
وبيتش؟؟ تخلين بيتش؟؟
دموعها بدأت تسيل رغما عنها وهي تهمس بذات النبرة الحازمة الموجوعة:
البيت بيتك جعلك تهنا به.. أنا أبي أرجع لعيال أختي.. وكل واحد يدور راحته..
منصور بعتب عميق: أفا عليش يأم زايد.. أفا عليش..
الحين وش بيتي ووش بيتش..
وأبد ولا يهمش.. البيت بكرة أسجله باسمش.. وعديني ضيف عندش..
عفراء بنبرة قاطعة رغم أنها شعرت أن ماستقوله سيمزقها: منصور.. أرجوك روح لبيتك.. قلت لك أنا بأرجع لبيت بو كساب..
حينها شد له منصور نفسا عميقا وهتف بحزم: وكم تبين تقعدين هناك؟؟
عفراء بذات نبرتها الحازمة: على الأقل لين أولد وعقبه نتفاهم!!!
منصور باستنكار غاضب: نعم؟؟ نعم؟؟يا ســلام!!
معنى كذا أكثر من ست شهور.. هذي عمرها ماصارت في التاريخ
مرة تأخذ راحة من بيتها ست شهور؟؟
أنتي صاحية وإلا مجنونة؟؟
ثم تغير صوته لقسوة موجوعة: وإلا عـايـفـة؟؟
عفرء لم تجب عليه وهي تضع ذراعها الحرة الخالية من أسلاك التغذية على وجهها
وتسيل دموعها بصمت..
بينما زايد يهتف بحزم: خلاص سمعنا مافيه الكفاية..
أمش معاي بلا فضايح.. مزون الحين بتجي مع أخيها!!
منصور غادر معه ودون يراها.. شعر أنه أحرج نفسه أكثر كثيرا في سبيلها دون أن تهتم هي به..
موجوع منها ومجروح لأبعد حد.. وهي تحرجه بهذه الطريقة أمام شقيقه وابنائه..
وتدخلهم في مشاكلهما الخاصة..
" تبين سنة ياعفرا؟؟
اخذي سنة.. سنتين..
براحتش!! "
*************************************
" يعني ما أشوفش ملهوفة على شوفة عروس ولد خالتج؟؟"
جميلة هزت كتفيها بلا مبالاة: أنا ما أعرفها عشان أتلهف على شوفتها..
هذي مجرد زيارة مجاملة ثقيلة عليهم اثنينهم..
يعني عرسان في شهر العسل.. معذورين.. ماحد راح يتشره عليهم لو ماجاو وزاروني..
حينها ابتسم خليفة: ترا بعد ولد خالتج هذي مع احترامي له.. دمه ثجيل مرة وحدة.. وشايف نفسه..
هزت جميلة كتفيها بابتسامة طفولية: حرام عليك.. دمه ثقيل يمكن.. بس شايف نفسه لا.. مع إن شكله يعطي كذا..
خليفة بهدوء: بس وايد كلف على نفسه شوفي الورد والشكولت اللي وصلنا اليوم الصبح..
وايد ستايل ومبين عليه غالي..
جميلة قطبت حاجبيها وهي تهمس بحزن شفاف غزا قلبها: تكفى لا تذكرني بسلال الشكولاته الله لايردها..
وهما في حوارهما.. رن هاتف خليفة.. همس بعد أن أنهى الاتصال: كاهم برا.. غطي ويهج.. بس بيسلم عليج من عند الباب..
جميلة غطت وجهها بشيلتها.. بينما خليفة خرج ليقف مع كساب خارجا
ودخلت كاسرة لتقف في الزاوية..
كساب هتف بنبرته الحازمة الطبيعي: مساش الله بالخير جميلة.. بشريني منش؟؟
أشلونش الحين!!
جميلة همست بطبيعية: الحمدلله.. أحسن بواجد..
أنت أشلونك؟؟ وألف مبروك زواجك..
كساب بهدوء حازم: االه يبارك فيش.. تبين شيء؟؟.. قاصرش شيء؟؟
جميلة بنبرة عفوية وربما حملت رائحة التقصد: مشكور.. الله لا يخليني من خليفة
ما يخلي شيء يقصرني..
اتسعت ابتسامة خليفة وسعادة بريئة غمرت روحه وهو يسمع جميلة ثم يغلق الباب وينسحب مع كساب للجلوس في الاستراحة..
بينما كاسرة حين أُغلق الباب تقدمت وهي تخلع نقابها.. لتقف جميلة للسلام عليها..
جميلة لا تنكر تصاعد ضيق عميق في روحها وهي ترى حُسن كاسرة وتألقها..
عروس بالفعل.. متألقة..متأنقة كما يُفترض من عروس..
ضيق ذكرها بحالها.. هي أيضا مازالت تعتبر عروس.. ولكن شتان بين العروسين!!
تتذكر حالها قبل مرضها.. كان يُضرب المثل بتأنقها البالغ واهتمامها المبالغ فيه بزينتها..
كن صديقاتها يقلن لها: (خاطرنا نشوف كشختش وأنتي عروس إذا هذي كشختش الحين..)
وهاهي عروس.. خالية من أي مظاهر توحي بذلك..
إحساس مر بالنقص والحزن غزا روحها المثقلة..
وهي تتذكر كيف كانت.. وكيف أصبحت!!
تمنت في داخلها لو أن كاسرة لم تزرها.. فهي ليست في حاجة للاحساس بمزيد من المرارة والنقص!!
كانت هذه الأفكار تدور في رأس جميلة في الثوان القليلة التي تلت خلع كاسرة لنقابها..
بينما كانت كاسرة تهمس برقة وذوق احترافيين: أشلونش جميلة؟؟
جميلة بسكون حاولت أن تدفع فيه بعض الحماسة: ياحيا الله عروستنا..ألف مبروك
أنا طيبة.. أنتي أشلونش؟؟
كاسرة بذات النبرة اللبقة: الله يبارك فيش.. وأناالحمد لله تمام.. إن شاء الله أنش الحين أحسن؟؟
جميلة بذات النبرة الساكنة: أحسن.. ألف مبروك زواجش..
بشريني من هلش؟؟ أختش وضحى وش أخبارها.. تخرجت ذا الفصل.. صح؟؟؟
كاسرة ابتسمت بشفافية عند ذكر أختها: إيه فديتها تخرجت.. وطلبوها للتوظيف بعد..
وعقبالش إن شاء الله..
جميلة بحزن: الله يعين.. الفصل اللي فات اعتذرت.. والفصل اللي بيجي بعد طلبت من البنات يقدمون لي اعتذار..
هذي سنة راحت من عمري..
كاسرة بنبرة مؤازرة: هانت كلها كم شهر وترجعين..
جميلة حينها هتفت بذوق: والله كلفتوا على نفسكم واجد في الورد والشكولاته..
كاسرة بابتسامة: أنا أصلا متفشلة منش.. كان ودي إني جبت لش شيء.. هذا مهوب قدرش..
حينها ابتسمت جميلة وهمست بعفوية: يا بنت الحلال وش تجيبين..
هذي هدية كساب عادها في يدي..وأنتي وهو واحد
قالتها وهي تشير للساعة الثمينة التي في يدها.. حينها بالفعل اشتعلت كاسرة بضيق فعلي وهي تنظر للساعة الثمينة التي كانت يسار جميلة..
كانت أغلى بكثير من الساعة التي جاءتها مع شبكتها.. مع أن الساعة التي جاءتها كانت ثمينة جدا..
ولكن ساعة جميلة بدت أكثر من مسمى ثمينة بكثير.. بعلامة التاج التي تدل على ماركتها الفارهة ..
والتماعة أحجار الألماس الكثيفة المتراصة التي كانت تخطف الأبصار ..
إحساس كاسرة تجاوز الضيق لشعور أعمق وأكثر مرارة..
ليست محدودة التفكير لتغضب من هدية أهداها لابنة خالته وقبل أن يتزوجها أيضا..
ولكن ساعة بهذه القيمة المهولة حتى وإن كان كساب مقتدرا.. تدل على المكانة المهولة لمن اُهديت الساعة له..
جميلة بذات الابتسامة العفوية: مع أني كان من المفروض أكره ذا الساعة
لأن كساب جابها لي رضوة لأنه زعلني زعل كايد
بس من الغبي اللي ممكن يكره ساعة مثل هذي؟؟
حينها تصاعد ضيق كاسرة للذروة..
(الهدية رضوة لها بعد..
لو راضاني عن كل مرة زعلني فيها خلال ذا الأسبوعين بس بهدية مثل ذي
كان أنا الحين مليونيرة)
ورغم إحساسها الذي خنقها ولكنها هتفت بابتسامة محترفة غاية في الود:
عليش بالعافية.. تجنن في يدش..
جميلة حين أنهت عبارتها السابقة شعرت أنها قد تكون تجاوزت حدودها.. ولكنها عادت لتطمئن مع رد كاسرة المريح اللبق
لم تشعر أبدا بالجنون المسعور الذي أثارته بعبارتها..
كانت كاسرة تريد أن تمد يديها لتضغط على جانبي رأسها الذي شعرت به يتفجر من الصداع..
ليست غبية لتعلم أنها تغار.. وأن هذا الشعور المؤلم اسمه (الغيرة)
والتي بلغت أقصى درجاتها عندها..بل هي تعلم يقينا مهما أنكرت ظاهريا
أنها تغار عليه منذ يومها الاول معه..
بل أنها خلال الأسبوعين الماضيين كادت تجن من الغيرة وهي تراه يبالغ في التأنق كلما خرجا.. وأعين النساء تلاحقه..
بينما هي تدعي أنها لا تلاحظ أو لا تهتم.. بينما هي كانت تحترق في داخلها حتى الترمد..
وهاهي اكتملت عليها اليوم بلقاء جميلة..
فهل هذه هي نتائج دعوة صديقتها فاطمة عليها التي دعت عليها أن يبتليها الله بالغيرة على زوجها ردا على غرورها الدائم؟؟
حينما كانت كاسرة تتفاخر أن من تغار هي من تخشى على زوجها أن يرى أجمل منها..
ولكن هي واثقة أنه لن يرى أجمل منها حتى تغار!!..
وهاهي الآن تغار.. وتغار.. وتغار.. وتغار.. حتى أبعد مدى تغار عليه..
شعور مؤلم وجارح لمن هي مثلها.. في ثقتها بنفسها.. في قوة شخصيتها.. في جمالها الذي لا يتكرر
فهل يعاقبها الله على غرورها حين يجعلها تعاني من هذا الإحساس المر الجارح لأنوثتها وجمالها..؟؟
ولكنها على كل حال يستحيل أن تُشعر كساب بأي شيء..
فهو حريص على إثارة غيرتها بينما هي تخبره أنها لا تغار.. فكيف حينما يعلم أنها لا تغار فقط.. ولكنها تكاد تُجن من الغيرة عليه!!
ومن ناحية أخرى.. يستحيل أن تضع نفسها في موقع ضعف!!
ولكن رغما عنها...تزداد مرارة السؤال في روحها:
"هل الغيرة دليل حب؟؟... أم محض تملك!!"
************************************
" خالتي بس اشربي شوي شوربة.."
عفراء تشير بيدها بضعف وتهمس بخفوت: بس يأمش خلاص..
مزون باهتمام بالغ: بس شوي فديت قلبش..
عفراء تهز رأسها رفضا وتهمس بضعف: يأمش قومي جهزي أغراضي.. واتصلي على سواقتي خلها تجي.. نطلع من المستشفى..
مزون باستنكار: وش تطلعين... الدكتورة تقول بكرة تطلعين..
عفراء بنبرة نفاذ صبر مرهقة: يأمش لا تراديني.. وش فرق اليوم من بكرة؟؟
ثم أردفت بألم: والشيء الثاني كساب واصل بكرة الصبح ماأبيه يجي وانا في المستشفى ويعرف السالفة يتمشكل مع عمه..
تعرفين الاثنين كبريت وما يتفاهمون..
وبعدين مايصير يجي البيت هو ومرته ماحد منا فيه.. وأنا والله العظيم أحسن..
مزون بنبرة حذرة وهي تقف لتبدأ في جمع الأغراض: عمي اتصل فيني كم مرة اليوم.. يسأل عنش بشكل غير مباشر..
ثم انحدر صوتها بألم: كسر خاطري حاسته مثل اللي مضيع له شيء ويدور له..
تخيلي عمي منصور كسر خاطري!!
عفراء بألم أعمق: مزون يأمش.. لا تهقين أني أرخصت عمش.. عمش غلاه ما ينحكى به..
بس كذا يأمش أحسن.. قرب عمش يستنزف الواحد لين آخره..
وأنا أساسا تعبانة ومافيني أستحمل...
****************************************
" طول الرحلة وأنتي متضايقة من شيء
ممكن أعرف وإلا سر؟؟"
كاسرة بهدوء متمكن وهي تستوي جالسة في السيارة التي تنقلهم من أرض المطار لمبناه: مافيني شيء مرهقة بس..
كساب بنبرة حازمة: أنا مارضيت حد يستقبلنا.. قلت مافيه داعي نزعج أحد الصبح بدري كذا..
وشناطنا بأعطي أوراقها واحد من موظفيني هو بيجيبها لأنه احنا بنصلي الحين ثم بنطلع الحين فورا.. ما ابي أتاخر
سيارتي بيجيبها لي واحد من سواقين الشركة لأني بأروح الشركة.. وأنتي بترجعين مع سواقة خالتي..
كاسرة بصدمة: نعم؟؟
ما تبي ترجع معي؟؟.. أشلون تبيني أدخل بيتكم بروحي..؟؟
حتى من باب الذوق عيب عليك!!
تو الناس على الشركة الساعة الحين خمس ونص الصبح!!
كساب بحزم عملي: لا تسوينها سالفة.. مكان شركتي هنا قريب من شارع حمد الكبير.. يعني 5 دقايق من المطار..
لكن لو بأوديش للبيت أبي لي ساعة.. ثم ساعة ثانية لين أرجع..
وأنا طالبهم كلهم لاجتماع الساعة 6 الصبح..
لازم أنكد عليهم شوي!!
كاسرة بحزم بالغ: وتنكد علي بعد !!..
كساب عيب عليك اللي تسويه..
أنت لو مارجعتني بنفسك.. اسمح لي.. ماراح أروح لبيتك.. بأروح لبيتنا..
ماراح أهين نفسي وأنا داخلة بيتك بروحي عقب ماحذفتني واحنا عادنا في المطار..
كساب بحزم: سوي اللي تبينه.. إذا خلصت شغلي تفاهمنا
*************************************
" كاسرة؟؟ أنتي جيتي؟؟ والا انا أتحلم"
تنحني لتقبل جبينه للمرة الثانية وتهمس بمودة مصفاة قريبا من أذنه:
جيت فديت قلبك..
فتح عينيه بتثاقل وهو يمد يده.. أمسكت يده بلهفة وهي تشده بحنو لتجلسه ثم تقبل ظاهر كفه الضخمة التي احتفظت بها بين يديها..
هتف بشجن عميق: الحمدلله على السلامة يأبيش.. ماكن في الدوحة حد عقبش..
حتى النفس ثقيل من عقبش.. أنا أشهد أني فقدتش.. وأني اشتحنت.. (فقدتش= افتقدتكِ)
مالت لتقبل كتفه وهي تهمس بنبرة تذوب حنانا: أصلا لو ما فقدتني بأزعل..
مزنة تقف وهي تستند للباب وعلى شفتيها ابتسامة مثقلة بالشجن:
ها أجيب لكم قهوة تقهوون؟؟..
الجد يشير بيده: إيه جيبيها خلي بنتي تقهويني.. القهوة مالها طعم عقبها..
مزنة غادرت بينما الجد يسأل كاسرة باهتمام: وين رجالش يأبيش؟؟
كاسرة بهدوء متمكن: يبه الوقت مبكر ذا الحين.. راح وعاده بيرجع يسلم عليك..
الجد بذات النبرة المهتمة: أربش مستانسة يابيش ومرتاحة مع كساب؟؟
كاسرة بذات الهدوء المتمكن: الحمدلله فديتك.. من الله في خير..
تدخل الخادمة بالقهوة تتبعها مزنة.. التي جلست على الأرض بجوار القهوة..
كاسرة برفض: والله ما تصبينها.. أنا باصب
قالتها وهي تنزل من جوار جدها.. لتجلس جوار والدتها.. وتشد القهوة ناحيتها..
حينها همست مزنة بصوت منخفض حازم: وش السالفة يا بنت بطني؟؟
كاسرة تحاول ادعاء عدم الفهم: أي سالفة يمه؟؟
مزنة بذات النبرة الحازمة المنخفضة: جيتش ذا الحزة.. وأنتي كنتي قلتي لي قبل أنش بتروحين لبيتش وعقبه بتجينا..
ولا تكذبين علي يا بنت..
كاسرة بهدوء وهي تجيبها بصراحة مُعدلة ودون أن تضخم الأمور
فهي لا تريد مطلقا أن تبدو بمظهر المظلومة أو مكسورة الجناح.. فهذا الدور لا يليق بها:
كسّاب عنده شغل ضروري ماقدر يأجله.. وأنا استحيت أروح لبيته بروحي
فقلت له أني بأجي هنا وهو بيأتي يأخذني عقب..
مزنة نظرت لها وكأنها تريد أن تسبر داخلها لتكتشف ماداخلها ليقاطع نظراتها هتاف الجد: أنتي سجيتوا مني.. وين قهوتي؟؟
**************************************
" يالله .. وأخيرا أنتي هنا.. ماني مصدقة
ما تتخيلين وش كثر اشتقت لش"
كانت هذه عبارة وضحة التي قالتها وهي تجلس جوار كاسرة وتحتضن ذراعها
رغم أنها لها أكثر من ساعة منذ نزلت لتتفاجأ بوجود كاسرة جالسة مع والدتها في الصالة..
ليطير النعاس كله من عينيها ويحل مكانة سيول من الدموع وهي تنزل ركضا لتلقي بنفسها بين ذراعي كاسرة وهي تبكي بحرقة..
كاسرة تربت على ذراعها التي تحتضن ذراعها وتهمس بمودة صافية: وأنا اشتقت لش بعد ما تتخيلين وش كثر..
وجبت لش بعد هدايا وش كثر.. ياالله عشان تكشخين في الدوام..
كاسرة التفتت على أمها وهي تتسائل: يمه امهاب متى بيجي؟؟
مزنة بمودة: الليلة إن شاء الله..
حينها ابتسمت كاسرة: زين أني قابلت تميم.. قبل يروح لشغله.. ويعني ربعه في الشغل إلا يحرقونه مسجات يجيهم..
ماخلوه يقعد معنا شوي!!
ثم أردفت باهتمام: يمه وش أخبار تجهيزات عرس تميم؟؟..
مزنة بتلقائية: خلاص يأمش كل شيء جاهز الله يتمه على خير..
.
.
بعد صلاة الظهر.. وهو لم يتصل بها حتى!!
أي زوج هو هذا الزوج؟!!
هل هو ابتلاء من رب العالمين لاختبار مدى تحملها وصبرها..؟؟
كانت تريد أن تتمدد قليلا حين رن هاتفها..
رقم بالغ الفخامة والتميز بتسلسله الفاخر!!
اعتدلت جالسة والرقم يضيء على الشاشة للمرة الثانية..
مثل هذه الأرقام لا تتصل خطأ..
ردت بحذر حازم وهي تتخذ نبرتها العملية الواثقة: نعم؟؟
أتاها الصوت الرجولي الفخم الفاخر كرقمه تماما: مساش الله بالخير يأبيش..
أنا عمش زايد..
كاسرة شعرت بصدمة حقيقية لم تتخيل ولو لحظة أنه قد يتصل بها.. توقعت أنها ستراه حينما تذهب للبيت
ردت باحترام جزيل: هلا والله يبه.. وش ذا الساعة المباركة اللي سمعت صوتك!!
أجابها بنبرته الواثقة الفاخرة: أدري أني مقصر يأبيش.. كان لازم أني كلمتش يومكم في جنيف.. بس أنا قلت خلكم تأخذون راحتكم..
أجابته بذات نبرة الاحترام العميقة: ما يلحقك قصور يبه!!
ليفاجأها فعلا بقوله الحازم: زين يأبيش انزلي لي.. أنا انتظرش تحت في الحوش..
أنا دريت بالحركة السخيفة اللي سواها كساب.. وجاي أخذش بنفسي.. وكساب دواه عندي..
مزون وخالتها ينتظرونش من الصبح.. ومسوين لش غدا.. وهم حتى استحوا يكلمونش من سحاهم من سوات كساب..
حينها تمنت كاسرة أن تنشق الأرض وتبتلعها.. لم تكن تريد مطلقا أن يلاحظ أحد أن هناك شيئا غير طبيعي بينها وبين كساب..
ولكن تصرفات كساب تجعل الأعمى يلاحظ.. فكيف بمن هم ليسوا عميان؟!!
قد يكون في حضور عمها بنفسه لأخذها رد اعتبار حقيقي لها..
ولكن كيف ستركب معه لوحدها.. وهي من كانت تعد العدة لهذا اللقاء..
لو أن كسابا موجود.. أو حتى أحدا من أهله وهي ترى زايدا للمرة الأولى..
كانت رهبة اللقاء قد خفت قليلا.. ولكن أن تراه لوحدها؟!!
ليست خائفة مطلقا.. ولا يوجد سبب لتخاف.. ولكنها هيبة زايد..
الرجل الذي رسمت له في خيالها الآف الصور.. والذي تشعر بهيبة لقائه حتى نخاع النخاع..
نزلت ركضا لوالدتها وهي تلبس عباءتها على عجالة وتهتف بنفس مقطوع:
يمه عمي برا جاي يأخذني..
مزنة أجابتها ببساطة: اطلعي لعمش.. لا تعطلين الرجال..
كاسرة برجاء حقيقي قلما سمعته مزنة منها: يمه تكفين البسي عباتش واطلعي معي.. بس لين أسلم عليه..
مزنة باستنكار: نعم!! وليش إن شاء الله؟؟
لا تقولين لي خايفة منه.. عاد ما يلبق عليش كلش..
خلصيني يا بنت بلا دلع.. وروحي لعمش.. عيب تنقعينه على الباب..
كاسرة برجاء أشد.. استغربته مزنة أشد الاستغراب: يمه تكفين.. تكفين..
ماتوقعت أني أول مرة بأشوفه.. بأشوفه بروحي.. ما تتخيلين وأشلون هايبة شوفته..
لو تميم هنا كان خليته يطلع معي..
يمه البسي عباتش ووقفي عند الباب بس.. تكفين يمه.. ما طلبت منش شيء..
تكفين..
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل الخمسون 50 - بقلم HaboOoshy
كاسرة نزلت ركضا لوالدتها وهي تلبس عباءتها على عجالة وتهتف بنفس مقطوع:
يمه عمي برا جاي يأخذني..
مزنة أجابتها ببساطة: اطلعي لعمش.. لا تعطلين الرجّال..
كاسرة برجاء حقيقي قلما سمعته مزنة منها: يمه تكفين البسي عباتش واطلعي معي.. بس لين أسلم عليه..
مزنة باستنكار: نعم!! وليش إن شاء الله؟؟
لا تقولين لي خايفة منه.. عاد ما يلبق عليش كلش..
خلصيني يا بنت بلا دلع.. وروحي لعمش.. عيب تنقعينه على الباب..
كاسرة برجاء أشد.. استغربته مزنة أشد الاستغراب: يمه تكفين.. تكفين..
ماتوقعت أني أول مرة بأشوفه.. بأشوفه بروحي.. ما تتخيلين وأشلون هايبة شوفته..
لو تميم هنا كان خليته يطلع معي..
يمه البسي عباتش ووقفي عند الباب بس.. تكفين يمه.. ما طلبت منش شيء..
تكفين..
مزنة برفض: يأمش عيب عليش تطلعيني قدام الرجال..
كاسرة تتنهد: يمه ما أقدر أطلع جدي أوقفه في الشمس.. وإلا كان خذته..
عدا أنه لين أروح لجدي وألبسه وأطلعه أبي لي على الأقل عشر دقايق
تكفين تأخرت على عمي ومتفشلة منه..
بس وقفي عند الباب..لين أنا أسلم عليه واركب معه عقب ارجعي داخل..
مزنة كان بودها رفض هذا الموقف المحرج.. لكنها لم تسمع مطلقا كاسرة تترجاها بهذه الحرارة..
لم ترد كسر خاطرها وهي ترجوها بهذه الطريقة غير المسبوقة..
عدا أنه رأت أن الموقف ليس ذا أهمية حتى تحمله أكثر مما يحتمل!!
( وش فيها؟؟
بألبس عباتي.. إن سلم رديت السلام.. وانتهينا)
مزنة هتفت بحزم: خلاص بأدخل أجيب عباتي دقيقة وحدة بس..
مع دخول مزنة للداخل..رن هاتف كاسرة.. كاسرة ردت بحرج: هلا يبه
زايد بحزم حنون: وش فيش يأبيش.. لا تكونين زعلانة على كساب وماتبين تروحين معي؟؟
كاسرة باستنكار: لا والله.. أنا أصلا ماني بزعلانة من كساب
وحتى لو كنت زعلانة.. وأنت جايني بروحك رضيت..
بس أنا فديتك أنتظر أمي تلبس عباتها.. لأنها تبي تطلع تودعني عند الباب..
حينها بدا لزايد كما لو كان سمع شيئا غير طبيعي.. خارق للعادة..
سهم اخترق سمعه.. ليرشق في مكان قصي من روحه!!
مكان ظل لها وحدها طيلة أكثر من ثلاثين عاما!!
مكان لم يقترب منه أحد.. لأن ذكراها كانت تحرسه بوحشية وتمنع أيا كان من مجرد الاقتراب من حدوده!!
"هل قالت أن مزنة ستخرج معها؟؟
هل قالت ذلك؟؟
أم أنا كنت أهلوس وأتخيل؟"
شعر أن ذلك السهم الذي رشق في روحه.. أحدث عطبا وفتقا غير قابلين للرتق!!
فهو طيلة السنوات الماضية لم يراها مطلقا.. وحرص ألا يراها..
كان يخشى من دمار كهذا!!
هاهو الآن يرى نزيف روحه يتجسد أمامه.. بحيرات بحيرات..
يكاد يقسم أنه يرى احمرار الدم أغرق سيارته حيث يجلس!!
يحاول إيقاف النزف.. فلا يستطيع..
وكيف يستطيع ومجرد سماعه أنه سيراها دفع مئات الذكريات المطرزة برائحتها وابتسامتها وعنفوانها.. وحتى سلاطة لسانها!!
وكل ذكرى لا تتوانى عن طعن روحه بلا رحمة!!
وكل طعنة تحدث مزيدا من النزيف!!
"الظاهر يازايد أنك كبرت وخرفت..
احترم نفسك.. وسنك..
السنين مرت..
والحين بتصير جد.. والقلب علته مابرت؟!! "
( وبقدر السنوات التي مرت عظمت ذكراها
فكل سنة تمر.. تجسد الذكرى.. حتى باتت أسطورة!!
والأساطير لا تتحقق يازايد.. لا تتحقق!!
.
لا أريد أن أراها..
لا أريد.. لن أنظر لناحيتها حتى!!
فهل يستطيع أحد أن ينظر للأساطير بعينيه
إلا إن كان مجنونا؟؟
أو يريد أن يُجن ؟!!)
كان إحساسه كإحساس من كان يتنفس طوال عمره عبر فتحة أشبه بفتحة ابرة.. حتى اعتادت رئتيه على قلة الهواء..
ثم قالوا له أنك تستطيع أن تتنفس كل هواء العالم دفعة واحدة..
حينها كيف ستكون ردة فعله؟؟
سيرفض..
لأنه يخشى على رئتيه التفجر..
هكذا هو حاله تماما.. يخشى على قلبه أن ينفجر..
قلبه الذي توقف عن النبض منذ واحد وثلاثين عاما..منذ المرة الأخيرة التي رآها فيها
يقولون له الآن استعد لتشغيل قلبك بكل طاقته..
كيف سيحتمل القلب الساكن طوال ثلاثة عقود أن يعود للنبض.. وليس أي نبض.. ليس أي نبض!!
إنها مزنة.. مزنة!!
هل يعلمون من هي مزنة؟!!
طوال هذه السنوات التي مضت كانت حينما تمر ذكراها بخياله.. حتى الخيال يقف احتراما لذكراها!!
شد له نفسا عميقا..شعر بألم مروره عبر قصبته الهوائية المختنقة
وهو يضع كفه اليمين على الناحية اليسرى من قفصه الصدري ويضغط بشدة
لأنه يشعر بألم حقيقي يمزق عضلات قلبه..
يتمنى لو يستطيع أن يشق قفصه الصدري لإخراجه من مكانه..
يتمنى لو أنه لم يحضر لإحضار كاسرة..
يتمنى ألا تخرج مزنة مع ابنتها..!!
ولكن امنياته ذهبت أدراج الرياح وهو يرى كاسرة تخرج..
وخلفها خيال آخر ملتف بالسواد تماما اعتصم بمكانه قريبا من الباب!!
بينما كاسرة تقدمت نحو سيارته..
وجد نفسه حينها يقع في حيرة ما اعتادها أبدا.. وهو من يقرر قراراته دون تردد..
هل يبقى في سيارته حتى تركب معه.. ويسلم عليها في بيته؟؟..
أم ينزل ليسلم عليها أولا..؟؟
وجد أنه مجبر على النزول.. فحضوره هنا أساسا كان لرد بعض اعتبار الفتاة بعد إحراج ابنه لها..
وهو في جلوسه في سيارته سيحرجها أكثر..
نزل من سيارته وهو يركز نظره على كاسرة فقط.. ويحاول ألا ينظر ناحية شيء عداها..
( لا تنظر ناحيتها..
لا تنظر ناحيتها
لا تنظر ناحيتها!!!)
كاسرة رفعت نقابها فوق رأسها فسيارته كانت تقف حاجزا بين بوابة البيت وبينها..
تلقته لتقبل أنفه.. وهي تشعر أنها غير قادرة على السيطرة على انفعالها..
بينما كان زايد رغم تركيزه فيها عاجز عن رؤية ملامح وجهها حتى..
تلقاها بتحية فخمة برمجها عقله العملي الحاضر: هلا والله ببنتي.. ياحياش الله نورتي الدوحة
أجابته بتهذيب: الله يحيك.. نورها فيها دامك فيها..
"أقصر مني قليلا.. لكنه مهيب فعلا.. تشعر بهيبته تحيطك رغما عنك!!"
(شكله في الجرايد غير..
حتى الوسامة والله إنه وسيم جذاب..
مع أنه مافيه مواصفات الوسامة السخيفة المتوارثة
والله إنه أحلى من ولده البايخ)
"هو كذا.. فيه شيء يشدك لا تعلم ماهو؟؟"
هكذا كانت أفكار كاسرة وهي تتبادل السلامات والتحيات مع عمها..
بينما مزنة مازالت تقف في مكانها..
توقعت أنه سيلقي عليها السلام.. ولكنه لم يفعل..
ولا يبدو أنه سيفعل..
لم تهتم.. فربما لم ينتبه أصلا لوجودها.. فهي لا تتوقع أنه تجاهلها عمدا!!
لا تعلم أنه تجاهلها عمدا.. لأنه عاجز عن احتمال نتائج عدم تجاهلها..
يعلم أنه كان من الذوق أن يلقي عليها السلام من بعيد..
ولكنه رأى الأسلم أن يدعي أنه لم يراها..
إذا كان شعر بمجرد رؤية الخيال الذي تحاشى بعدها مجرد الالتفات له..
أنه قد يتداعى وينهار.. يتداعى بكل ما تحمله الكلمة من معنى..
فكيف لو ألقى عليها السلام وردته؟؟
" لا أريد أن أسمع صوتها حتى!! أريد أن أحتفظ به في ذاكرتي كما كان..دون أن أنبشه وأنبش مواجعي أكثر من هذا..
لن أحتمل المزيد ولا بأي صورة.. يكفي أن احساسي بوجودها معي في ذات المكان
يكاد ينسفني نسفا!!!
لا أريد أن أسمعها.. وأجد أن صوتها هو ذاته لم يتغير.. فتتجدد جروحي..
لا أريد أن أسمعها.. وأجد أن صوتها أكثر نضجا وأنوثة.. فتزداد جروحي..
لا أريد أن أسمعها.. وأجد أن صوتها ماعاد يحمل شيئا من رائحة صوتها القديم.. فتُنسف جروحي.."
(يا الله.. يا الله.. خل الدقايق ذي تخلص على خير!!)
انتهت الدقائق فعلا
شد له نفسا مبتورا وهو يعود لسيارته ويهتف لكاسرة بحزم أبوي: اركبي يأبيش..
كاسرة عادت لوالدتها وهي تهمس لها بخفوت: يمه أركب قدام وإلا ورا؟؟..
أمها تبتسم وهي تضع كفها على طرف كتفها:
اركبي قدام يأمش.. مهوب سواق عشان تركبين ورا..
كاسرة بتوتر: أدري يمه.. بس ما أدري ليه معه حاسة كل شيء مقلوب..
حينما رآها تعود لأمها.. شعر أن ألم عضلات قلبه يعود بقوة حتى حدود التمزيق المتوحش:
يالله هونها وعدها على خير.. ماعادني بحمل ذا كله..
ثبت نظره على مقود السيارة حتى سمع صوت فتح كاسرة للباب..
حينها وبشكل حاد مفاجئ التفت للمكان الذي كانت تقف فيه مزنة..
رأى طرف أناملها فقط على الباب وهي تدخل.. ثم تغلق الباب خلفها..
رأى طرف أناملها فقط..كأنها تودعه للمرة الأخيرة..!!
أنامل مزنة!!
لم تكن محض أنامل.. كانت علامة من تاريخه الإنساني الذي لا يتكرر..
ثلاثون عاما مرت بين رؤيته لها آخر مرة واليوم..
فمتى يراها مرة أخرى؟
شعر كما لو أن الأكسجين الذي كان يُعمر العالم قبل لحظات قد نفذ كله..
(وش فيها لو أني سلمت بس
سمعت صوتها بس!!
يا الله.. يا صوتها..!!)
مد يده ليفتح أعلى جيب ثوبه.. بحثا عن أكسجين يعلم أنه لن يحصل عليه..
لم يخرجه من حالته إلا صوت كاسرة القلق: يبه فيك شيء؟؟
حينها تذكر المخلوقة التي تجلس جواره..
والتي جاء أساسا هنا من أجلها.. فإذا بالزيارة تتحول لكارثة فعلا..
ويتناسى السبب الذي جاء من أجله..
هتف بصوت مرهق فعلا ورغما عنه.. لأنه حاول جاهدا إخفاء إرهاقه فلم يفلح:
مافيني شيء يأبيش..
أنتي قولي لي.. وش أخبار كساب معش؟؟
همست بعذوبة: تمام.. كساب ما يقصر..
صوتها لا يشبه صوت أمها.. صوتها عذب أنثوي واثق..
ولكن صوت مزنة كان متفجرا بالحياة إلى أبعد مدى..
هكذا كانت أفكاره تغتاله..بل تقتله..
أفكاره تعود وتذهب وتعود لترجع إلى مزنة!!
لم يعلم أن مجرد الأفكار التي ستثيرها رؤيتها ستكون مؤلمة بل قاتلة هكذا!!
هتف زايد بذات النبرة المرهقة: لا تغطين على سواد وجهه..
الحركة اللي سواها ماني بمطوفها له.. وكنه الليلة ماجا وحب رأسك وتعذر
فأنا ما أنا بولد علي آل كساب.. وذا الشنب على مرة!!
كاسرة انتفضت بخفة.. يجبر كساب على الاعتذار؟؟؟..
تتخيل ما الذي قد يُجبر كساب على الاعتذار.. فلا تجد.. لا تتخيل شيئا قد يلوي ذراع كساب..
بدت لها فكرة اعتذار كساب مثيرة.. وفي ذات الوقت مقلقة!!
همست كاسرة بهدوء: أنا اقدر ظروف شغل كساب.. وعارفة إنه تارك شغله ذا الأيام كلها.. فلازم إنه يرجع له..
ابتسم زايد: كذا المرة الأصيلة تدمح خطأ رجّالها.. لكن خطأ كساب كبير
وأنا بأعرف أحاسبه عليه
زايد نفسه مازال لا يعرف الطريقة التي سيجبر فيها كسّاب على الاعتذار..
فهو مثلها يعرف أنه لا يمكن أن يلوي ذراع كساب..
لكنه حتى ذلك الحين سيرتجل..
.
.
يدخلان إلى البيت..
يهتف زايد بمودة: اخذي راحتش يأبيش.. علي خذ له جناح تحت وبابه على برا..
وحتى أنا خذت لي غرفة تحت..
لأن عفرا ذا الأيام عندنا..
كاسرة لا تنكر إحساسها بالحرج.. وهي تخلع نقابها وتدخل..
حينها رأى وجهها بوضوح..
فتح عينيه وأغلقهما.. وهو يشعر أن الألم الفعلي الذي لا يريد مبارحة قلبه اليوم يتزايد..ويتزايد!!
" يا الله بها شبه كبير من والدتها..
وخصوصا التماعة العينين المتمردة.. التي كانت تأسرني وت وتذبحني وتنهيني في لحظات!!
وقد تكون أجمل من مزنة بكثير..
ولكن حسن مزنة كان شيئا مختلفا في عيني.. مختلفا لأبعد حد!!"
(يا الله.. يبدو أنها لن تبرح تفكبري اليوم)
مزون وعفراء ووقفتا بمودة وهما ترحبان بكاسرة ترحيبا دافئا حماسيا بكل المودة!!
بينما زايد هتف بإرهاق وهو يغادر: مزون يأبيش أنا بأروح أنسدح
قوميني لصلاة العصر.. ما أبي غدا
والله الله في كاسرة..
زايد غادر بينما مزون همست بقلق: خالتي فديتش.. قهوي كاسرة ثم طلعيها لغرفتها ترتاح لين الغدا..
أنا بأروح أشوف أبي وش فيه؟؟ مهيب عوايده!!
.
.
حين دخلت عليه كان يخلع ثوبه..
حين رآها.. ابتسم: وش فيش يأبيش؟؟ ليه خليتي مرت أخيش ماقهويتيها؟؟
مزون بقلق: يبه وش فيك؟؟ مهيب عوايدك تنسدح ذا الحزة.. وقبل ما تتغدى..
زايد بأبوية حانية: مرهق شوي يأبيش.. شيبنا ماعاد فيه لياقة مثل أول!!
مزون تبتسم: وش شيبت؟؟ أنت أساسا شيخ الشباب..
يتمدد على سريره ويهمس بإرهاق: وش شبابه؟؟ يا الله حسن الخاتمة..
مزون تجلس جواره على سريره وتهتف بضيق: تدري إني ما أحبك تقول كذا..
يبه أنت ترد العين عنك.. تراني ما أنا بنظول..
ابتسم وهو يربت على كفها ويغلق عينيه: يأبيش بس أبي أتمدد شوي.. حاس مافيني حيل..
مزون انتظرت عنده لدقائق.. حتى ظنت أنه غرق في النوم.. أغلقت الإضاءة والباب خلفها بخفة وهي تغادر..
لم تعلم أنه لم ينم.. ولن يستطيع النوم.. ولكن جسمه خال تماما من أي طاقة!!
كما لو أن رؤيتها سحبت كل المؤشرات الحيوية من جسده..
كما لو أن كل ما يعتصم به من جلد طوال حياته تبخر في لحظة واحدة!!
هذا وهو لم يراها فعلا بمعنى الرؤية.. فكيف لو رآها!!
(الظاهر يازايد أنك كبرت وخرفت..
عمر اللي راح مايرجع
عمر اللي راح مايرجع )
.
.
" تعالي يأمش.. ادخلي برجلش اليمين وسمي باسم الله
وادعي إن الله يعطيش من خير المكان ويكفيش شره"
كاسرة خطت للداخل مع عفراء وهي تفعل كما تقول وتبتسم: هذا أنا سميت ودعيت
وهي تهمس في داخلها (أكيد محتاجة الدعوات.. من ربي بلاها بولد أختش.. محتاجة الدعوات والصبر)
عفراء بمودة: شوفي شناطش كلها حطيناها هنا.. ماقلتي لنا إنش تبين نرتبها كنا رتبناها.. خليناها لين تجين..
حتى شناطش اللي قبل..
كاسرة بمودة: الله يعطيش العافية خالتي.. أنا بارتبها بنفسي..
عفراء بحنانها الطبيعي: إن بغيتي مساعدة منا وإلا من الخدامات.. تكفين لا تستحين..
ثم أردفت عفراء بحرج: يأمش أنا مالي وجه من سوات كساب..
بس تكفين لا تزعلين منه.. أنتو في أول حياتكم..
ولو كبرتي الشيء بيكبر.. ولو صغرتيه بيصغر...
كاسرة بمودة: ماني بزعلانة.. وأنا مقدرة ظروف شغل كساب..
عفراء غادرت وهي تهمس بمودة: خلاص الغدا عقب ساعة تكونين ارتحتي شوي..
وترا عقب كم يوم نبي نسوي لش عشا.. اعزمي كل ربعش..
كاسرة كانت تتقدم لداخل الغرفة إن كان يصح تسميتها محض غرفة..
كانت أشبه ما تكون بشقة ضخمة.. تبدأ بغرفة جلوس وتنتهي بغرفة النوم مرورا بقسمين آخرين.. أحدهما فيه مكتب ومكتبة ضخمة.. والآخر فيه أجهزة رياضية
المساحات شاسعة جدا.. ويوجد حمامان.. أحدهما في غرفة الجلوس والآخر في غرفة النوم..
في داخلها لم تشعر بالارتياح للمكان.. فاره جدا.. فخم جدا.. قاس جدا.. بارد جدا..
تمنت مكانا أصغر.. أدفأ.. أكثر حميمية!!
كانت تقول إنها حين تعود للدوحة تستطيع محاصرة كساب.. اكتشاف خباياه..
بينما هما خلال شهر العسل كانا شبه متلاصقين طوال الوقت عدا الأيام الثلاثة الأولى التي أخذ فيها دورة التسلق..ولم تستطع اكتشاف شيئا..
فكيف هنا في ظل انشغاله بعمله.. ثم حين يعود يستطيع الابتعاد عنها حتى وهما في مكان واحد.. في مثل هذه الغرفة المملوءة بأماكن التباعد..
تشعر بحياة مقبلة ملأى بالتعقيدات بينهما.. وهاهي التعقيدات بدأت في ظل شعور أهله أنه أخطأ بحقها وهم يكيلون لها الاعتذارات..
لا تريد أن يشعر أحد بما بينها وبين زوجها.. فهي تستطيع حل مشكلاتها لوحدها..
لا تريد أن تبدو مثارا لشفقتهم.. وزوجها يتعمد تجاهلها..
فهي تستطيع حل مشاكلها!!!
أو... إنهائها من أساسها!!
**************
" تدرين أني اشتقت لعبود الخايس..
ما لحقت أشبع منه.. إلا هو ناط مسافر
وما أدري متى بألحق أشبع منه وأنا بأرجع باريس عقب شهر!!"
جوزاء تنظر بحرج لعالية التي كانت تهمس هذه العبارة بتأفف حقيقي..
وتكمل بذات التأفف: اليوم كلمته.. أسأله متى بيرجع.. يقول لي يمكن أسبوع بعد.. نعنبو وش ذا الشغل!!
حتى أمي متضايقة واجد.. تقول المسكين مالحق يتهنى ولا يرتاح إلا هم منتدبينه شغل..
وأبي مثلها.. بس طبعا ابي مستحيل يبين.. ابي كان عامل حسابه إن عبدالله بيوديه العمرة عقب أسبوعين..
خاطره في خوته على طريق طويل.. ماشبع منه ولا من سوالفه..
الحين خلاص مايقدر يقول له يوديه وهو توه راجع من السفر..
كانت عالية تنهمر بتأففاتها المتذمرة المغلفة بحزن بالغ الشفافية..
بينما جوزاء تستمتع بحرج.. وهي تحاول ألا تظهر حرجها.. وهي تحاول الإنشغال بحسن الجالس في حضنها..
تحاول ألا تشعر بالذنب.. ولكنها تشعر بذنب عميق.. ليس من أجل عبدالله..
فهو يستحق مافعلته وأكثر منه أيضا..
ولكنها تشعر بالذنب من أجل أهله الذين أبعدته عنهم وهم مازالوا ملهوفين له وعليه..
رن هاتف عالية وهي مازالت مستمرة في موال الشكوى من غياب عبدالله..
كان المتصل هو نايف يطلبها أن تأتيه في مجلس النساء..
عالية ذهبت لنايف.. لتتناول جوزاء هاتفها وترسل بأنامل مرتعشة:
"عبدالله تكفى
لا تتاخر..
تكفى ارجع في أقرب وقت"
حين وصلت رسالتها لعبدالله.. شعر كما لو أن أحرف الرسالة مسامير لاهبة انغرزت في شغاف قلبه حتى أقصاها..
ومع ذلك شعر في داخله بتوجس ما..
(وش عندها جوزا؟؟
أكيد مهيب خالية وراها شيء)
ولكن رغما عنه أثرت به رجاءاتها لأبعد حد.. أرسل لها:
"اشتقتي لي؟؟ صح؟؟
قولي أنش اشتقتي لي.. وأفكر عقبها أرجع"
حين وصلها رده.. اشتعلت غضبا:
"قلت لك قبل اشتاق أشوف الموت ولا أشوفك
بس هلك فاقدينك واجد
أنا حبيت أبري ذمتي وأبلغك!!"
حينما وصله رسالتها شعر بتصاعد السخرية المرة في روحه:
" خوش تبرية للذمة!!
ليش ما تقولين أنش حاسة بالذنب عشان اللي سويتيه؟؟
وعلى العموم متى ماقدرت أرجع
رجعت.. عشان هلي اللي فاقديني
مهوب عشانش!!"
ألقت بهاتفها جوارها وهي تشعر بالغيظ:
إيه اطلع على حقيقتك يا الكذاب!!
خلك كذا.. لا تكذب علي..
********************************************
"هاه يامش.. أشلون مكانش؟؟"
كاسرة تنظر حولها وهي تزم شفتيها بعدم رضى ومع ذلك أجابت والدتها بثقة:
الحمدلله يمه.. زين...
مزنة بمودة وهي تثبت الهاتف على أذنها: زين الليلة أنا وأختش وعمتش وشعاع بنجيش ونجيب لش قهوة..
جوزا كان جات معنا.. بس رجّالها الحين مسافر.. تقول لا رجع.. جاتش إن شاء الله..
كاسرة تبتسم: من جدش يمه!! وش قهوته؟؟
مزنة تبتسم: لازم نجي ونكبر قدرش قدام جماعتش.. بعد وضحى طالبة لش فوالة غير شكل!!
كاسرة بمودة: الله لا يخليني منكم.. ما ابي إلا شوفتكم..
مزنة بتساؤل عفوي باسم: إلا عمش وش أخباره معش.. ها طلع يأكل بشر يومش خايفة منه؟!!
كاسرة بابتسامة عذبة: ماني بخايفة منه.. بس هايبته.. فيه فرق.. وفعلا يمه لازم الواحد يهابه..
اتسعت ابتسامتها: تدرين يمه عمي يجنن.. لو هو اللي كان خطبني بدال ولده كان واقفت عليه بدون تردد..
بس يا الله الحين أكتفي فيه اب.. وأتصبر بولده!!
مزنة تضحك: صدق ماعندش وقت...
إلا تعالي ليش عمش ماعنده ذوق كذا
حتى السلام ما سلم علي.. وأنا واقفة كني طوفة..
كاسرة بلباقة: ما أدري يمه.. يمكن ما أنتبه أنش واقفة.. ما اعتقد إنه بينتبه ومايسلم.. أصلا هو جنتل وكله ذوق
******************************************
" هلا والله بالعريس.. ياحياك الله"
كساب يلتفت لعمه ويهتف بنبرة مقصودة: الله يحيك..
كساب توجه لعمه وهو عائد من عمله دون أن يعود لبيته حتى..
فعلي أبلغ كسابا بوجود خلاف بسيط بين عمه وخالته..وأن خالته عندهم الآن حتى يمتص غضب كساب قبل أن يعود للبيت..
لم يعلم أنه لن يعود وأنه سيتوجه لعمه مباشرة.. رغم أنه على كل الأحوال.. كان من المستحيل أن يأخر السلام على عمه..
وخصوصا أنه توجه لشركة والده في الصباح وسلم عليه!!
كساب سأل عمه بذات النبرة المقصودة: عمي.. أبي أسلم على خالتي قم نروح داخل لها..
حينها نظر له منصور بنصف عين: تدري يا ولد أخي ترا دور البريء مايلبق عليك
ما سمعت المثل اللي يقول: مبروم على مبروم مايلف..
وأنا وأنت كل واحد منا مبروم..
أنت داري إن خالتك في بيتكم.. فليش محاولة التغابي البايخة ذي!!
حينها سأله كساب بنبرة يحاول أن يتحكم بالغضب فيها:
وخالتي وش اللي وداها لبيتنا ياعمي.. وش اللي طلعها من بيتها؟؟
منصور بحزم: أسأل خالتك.. أنا ماطلعتها من بيتها.. هي اللي باعت البيت وراعيه..
حينها هتف كساب بغضب: خالتي طول عمرها تستحمل وما تشتكي.. وماحدها على ذا إلا شيء كايد..وش سويت فيها؟؟
منصور بحزم أشد: أص ولا كلمة..
كساب انقلبت عيناه من الغضب: لي أنا تقول أص..
منصور هز كتفيه بسخرية مريرة: زايد قالها لي وأنا بيني وبينه ست سنين
فليش ما أقولها لك وبيني وبينك 15 سنة..
تدري كساب أنت آخر واحد يحق له يفتح ثمه..
كساب يحاول أن يكتم غضبه حين بدت له حرقة عمه: وليش مايحق لي أفتح ثمي..
منصور حينها كان من هتف بغضب: لأنك منت برجّال.. ولا حركتك اللي سويتها في مرتك اليوم حركة رجّال
أنا لو أني راجع مع مرتي من سفر.. واتصلت فيني قيادة الجيش شخصيا..
كان قلت لهم بأوصل مرتي للبيت وعقب بأجيكم..
مهوب أحذفها في المطار وأخليها ترجع بروحها..
كسّاب استرخي في جلسته وهو يهتف ببرود: ماشاء الله ما أسرع وصلتك العلوم..
منصور رد عليه ببرود مشابه: مثل ما وصلتك العلوم...
كساب ببرود حازم: لا تقارن خالتي بمرتي.. كل مرة لها طريقة تعامل..
وأنا بعد لو كنت راجع من السفر وخالتي هي اللي معي كان لازم أوصلها للبيت أول..
لو حتى كان شغلي كله بينهار..
منصور بحزم: المرة هي المرة... عشان كذا أنت مايحق لك تتكلم..
يعني لو زايد يعاتبني.. أقول له عتابك على رأسي..
لأنه بعيني شفت أشلون كان زايد يعامل وسمية.. كان باقي يحطها على رأسه من كثر ما يحترمها ويعزها.. مهوب مثلك..
حينها سأله كساب بحزم: زين يحترمها ويعزها.. كان يحبها؟!!
منصور بحزم: فيه زواجات واجد تستمر وتنجح وهي مافيها حب.. لكن مافيه زواج يستمر بدون احترام..
حينها نظر كساب لعمه بشكل مباشر وهتف بمباشرة حازمة:
زين دامك ماشاء الله قاعد تعطي نصايح.. وعارف مشكلتي مع مرتي
وش مشكلتك أنت مع خالتي؟؟.. ما كنت تحبها؟؟.. أو ماكنت تحترمها؟؟
منصور بنبرة حازمة: أنا عارف عدل وش مشكلتي مع خالتك.. لا هي قلة احترام ولا قلة حب..
لأنه ماظني فيه رجال يحب مرته ويحترمها مثل ما أنا أحب خالتك واحترمها
مشكلتي اللي أنا عارفها عدل.. أني رجال عسكري..
أنا في العسكرية من يوم عمري17 سنة.. العسكرية ربتني أكثر من هلي
وطبعي العسكري حاضر حتى في بيتي
وأعرف نفسي عنيد ورأسي يابس وما أتراجع في قراراتي
ماحسنت صورتي ولا دورت أعذار لروحي..
ثم انهمر بعتب عميق عاصف: وخالتك عارفة عيوبي ذي كلها.. وعارفة قبل ذا كله أني ما أحبها تدخل حد في حياتنا
لو أنها ماصغرتني قدام زايد وعلي..لو أنها مادخلت حد بيننا..
ولو أنها عقب مادخلتهم بيننا.. احترمتني وماكبرت السالفة ورجعت معي لبيتها.. كان شلت جميلها فوق رأسي
أنا حتى البيت قلت لها باكتبه لها..
ولو أنها رجعت للبيت كان أنا قعدت في المجلس لين تولد لو بغت.. وكان سويت لها كل اللي هي تبغيه..
لكن خالتك باعتني وصغرتني..
فلا تجي ذا الحين يا ولد أخي تنفخ صدرك علي.. وتبي تحسسني أني غلطت على خالتك..
إيه أنا غلطت.. بس غلطها هي أكبر.. لأن مشكلة أي زوجين دامها بينهم فهي صغيرة.. وتنحل
لكن يوم تطلع برا بيتهم.. تكبر.. وحلها يصير صعب واجد...
**************************************
" بكرة ابي بيصوم أول الأيام البيض وناوي أصوم معه
تصومين معي؟؟"
نجلاء بابتسامة عذبة وهي تتناول غترة صالح وعقاله منه: كان ودي حبيبي..
بس ما أقدر أصوم.. الشهر الجاي أصومهم معك!!
حينها تغير وجه صالح وهو يجلس على طرف السرير ويهتف بضيق:
ما أدري ليه توقعت ذا الشهر بشارة حلوة منش..
نجلاء بذات الابتسامة العذبة: الله يجيب خير من عنده.. لا تتضايق..
صالح بذات نبرة الضيق: ما أقدر أكذب عليش وأقول أني ماني بمتضايق..
ميت أبي بيبي جديد.. أكثر حتى من أيام خويلد..
نجلا قربنا ندخل السنة العاشرة من زواجنا وماعندنا غير ذا الولدين..
وأصغرهم عمره 5سنين..
حينها هتفت نجلاء بضيق: فيه ناس يقعدون عشرين سنة وحتى طفل واحد ربي ما يرزقهم.. قل الحمدلله على عطاه..
صالح بنبرة تسليم: الحمدلله على عطاه.. والله يخلي لنا خالد وعزوز ويرزقنا برهم..
بس لا تنسين إن المال والبنون زينة الحياة الدنيا..
حينها جلست نجلاء جواره وهي تدفن وجهها بين كفيها وتنخرط في بكاء مفاجئ بلا مقدمات
صدم صالحا ليلف جسده كاملا ناحيتها وهو يربت على كتفها ويهتف بقلق حنون:
نجلا اشفيش؟؟
نجلاء بين شهقاتها الخافتة: أنا دارية أنك تبي تلومني وساكت.. أول شيء كان العيب مني وأنت اللي صبرت علي..
وعقبها أنا طولت في الحبوب وأنت منت براضي..
والحين أكيد تلومني على كل شيء!!..
أنا بروحي حاسة بالذنب.. وحاسة بالضغط من كل ناحية!!
أنت.. وفرش البيت.. وعرس سميرة.. تكفى لا تزودها علي!!
صالح شدها وهو يزيل يديها عن وجهها ثم يدفن وجهها المحمر في عرض صدره ويهدهدها كأنه يهدهد طفلة:
خلاص ياقلبي.. ما ابي بزران.. والله ما أبي.. دام ذا السالفة تضايقش بلاها..
أنا ماصدقت ترضين وترجعين..
خلاص ياقلبي لا تنكدين على نفسش.. لا شفتش متضايقة ضاقت علي الوسيعة!!
************************************
"هلا يبه.. قلت تبيني أمرك أول ما أرجع البيت
هذا أنا جيت"
زايد يلتفت لكساب ويهتف بحزم اقعد بيننا كلام..
كساب جلس وهو يهتف بحزم مشابه: آمرني!!
زايد بأمر صريح ومباشر: تروح الحين لمرتك وتعتذر لها على موقفك السخيف معها.. وتحب رأسها..
كساب بنبرة تهكم: وأحب رأسها بعد؟؟
ثم مال على والده من قرب وهو يهتف بتساؤل بنبرة مقصودة:
دامك تأمرني بذا الطريقة.. فأشلون بتجبرني لو أنا مارضيت.. حاس أنك مجهز لي شيء!!
زايد حينها هتف له بنبرة حزم مخلوطة بالتهديد: دام أمر أبيك لك ماله قيمة عندك.. وتبي تنجبر..
خلاص يا تنفذ.. يا أسحب المشروع منك..
حينها وقف كساب وهو يهز كتفيه بعدم اهتمام: اسحبه.. ولا تنسى تدفع لي الشرط الجزائي لأنك أنت اللي تبي تلغي الاتفاق..
ما نعيف السيولة.. وخصوصا لا كانت بذا الحجم..
حينها شد زايد يد كساب بحدة: اقعد يا ولد.. انت ماتعرف تحشم حد!!
كساب مال على رأس والده يقبله وهو يهتف باحترام: محشوم يابو كساب..
بس ما يجهلك أنه مهوب أنا اللي يلوى ذراعي.. أنا ولدك..
ابتسم زايد بفخامة وحميمية : وأنا اشهد أنك ولدي..
ودامك ولدي.. تبي تفشلني في البنية الي وعدتها أنك بتعتذر لها وتحب رأسها ؟؟
تبي تصغرني عندها.. وتدري أني مالي كلمة عندك..؟؟
ترا والله يأبيك سواتك فيها منقود وفشيلة.. والرجّال إذا خذ بنت الأجواد
لازم يكرمها لأن ذا من طيب أصله..
ابتسم كساب بتلاعب: حاضرين يابو كساب.. نحب رأسها ونتعذر..
ما يعيف حبة ذاك الرأس كون الخبل.. وأنا ما أنا بخبل..
حينها ابتسم والده بتلاعب شبيه: وكاد يأبيك.. وكاد..
حينها تجاوز كساب الخطوط الحمراء وهو يسأل والده بنبرة مقصودة:
زين يبه دامك تقول وكاد.. من الأزين يبه.. مرتي وإلا أمها يومك خابرها وهي صغيرة؟؟
حينها رد عليه والده بنبرة مقصودة مشابهة وهو ينظر لها بنظرة مباشرة:
والله ذا السؤال اسأله لروحك وجاوب أنت عليه..
لأن الثنتين حلالك.. أنت تشوف وتحكم..
"اتركني يا بني في حالي..
لا تنبش مزنة ولا ذكراها..
فاليوم كل الجراح مكشوفة..
لا تذر الملح على جراحي..
ودعني أضع الرماد فوق الجمر الذي لن ينطفئ لهيبه
ولكن يتوارى حتى أكمل المسير كما سرت طوال حياتي!!"
********************************
" هلا والله بالعريس الطفشان!!"
كساب يبتسم وهو يتلقى خالته بحضن دافئ: طلعتوا علي سمعة خايسة..
الحين الواحد لا صار عنده شغل ضروري واضطر يروح له
تسوون له ذا السالفة كلها..
خالته تبتعد عن حضنه قليلا وتبتسم: ايه لا صار جاي من شهر العسل دايركت.. نسوي له أكبر من ذا السالفة..
كساب ينظر لمن وقفت بتردد وهي تتقدم بتوتر: الحمدلله على السلامة كساب..
كساب يلتفت لها وهو يميل بصفحة خده إليها ويهتف بهدوء حازم:
الله يسلمش مزون.. أشلونش أنتي؟؟
حينها قبلت خده باشتياق وهي تهمس بمودة: الحمد لله..
شيء في داخله يدعوه لتخفيف التحفز ضد مزون.. إن كان هناك أخرى دخلت على الخط.. باتت على قرب قريب منه.. ومن أنفاسه!!
أفلا تستحق شقيقته من باب أولى بعضا من هذا القرب؟!!
تمنى وهي تقبل خده لو شدها إلى حضنه.. ولكنه لم يستطع.. فمازال درب سواد قلبه طويل.. طويل!!
هتفت خالته بنبرة مقصودة: ترا مرتك فوق.. كانوا أهلها عندنا وتوهم راحوا من شوي..
التفت لها وهو يهتف بتقصد: أدري إنها فوق..
حينها ردت عليه خالته بتقصد أكبر: وأنت وش عرفك إنها فوق.. والبنت معنا من ظهر ماشفتك دقيت عليها..
أمها دقت.. أخوانها دقوا.. أهلها.. صديقتها.. بس حضرتك لا..
أعرف العروس ذا الأيام مايسكت تلفونها اتصالات ومسجات من رجّالها..
استدار ليواجه خالته بحزم: اشتكت لش كاسرة من مني؟؟
عفراء باستنكار: حاشاها بنت الأجواد.. إلا تدور لك المعاذير..
حينها مال كسّاب على خالته وهو ينظر لعينيها: وكذا المرة الأصيلة
مهما صار بينها وبين رجالها تدور له المعاذير..
حينها فهمت خالته تعريضه هتفت بحزم: بس المعاذير بيجيها يوم وتخلص يأمك..
وحينها هتف كساب بمصارحة حميمة حانية:
تدرين خالتي أنتي بالذات أنا معش ظالمة وإلا مظلومة.. ولو أدري عمي ضايقش بأدنى شيء وما علمتيني.. بأزعل..
بس ما أقدر أنكر إن زعل عمي وحسرته ضايقوني واجد.. عمري ماشفت عمي مقهور كذا!!
كساب غادر بينما عفراء جلست..
" إلا تنبشني يأمك..
أنت بالذات من بدهم كلهم..
ماهقيتك بتوقف مع عمك ضدي
بروحي متضايقة وراكبني الهم
أسأل روحي..
أكل ؟؟.. حد قومه للصلاة؟؟
حد قومه للدوام؟؟.. من بيريقه..؟؟
من بيخفف عنه لا جا متضايق وتعبان من شغله ؟؟
من؟؟ ومن؟؟ ومن؟؟ "
**************************************
كانت مستغرقة في الترتيب حين شعرت بشفتيه وقبلته الدافئة على كتفها العاري..
ارتعشت بخفة وهي تلتفتت إليه بنظرة حادة عميقة وتشد روبها الحريري من جوارها لترتديه..
أخذ الروب من يدها وألقاه أرضا وهتف بتلاعب: دام تبين تتسترين عني.. أكيد زعلانة ؟؟..
كاسرة تناولت روبها لترتديه وهي تشده على جسدها وتهتف بحزم:
زعلانة؟؟ لا من قال؟؟ وليش أزعل أساسا..
أنت الظاهر خذتني من الشارع ..
عشان كذا عادي عندك ترميني في الشارع..
هتف بذات نبرة التلاعب: أفا.. أفا.. وش ذا الكلام كبير؟!!
حينها انفجرت كاسرة بغضب: وتمسخر بعد ؟!!
شوف كسّاب أنا تحملت منك واجد في سفرنا.. كنت أقول لنفسي
تحملي يا بنت.. كبري عقلش.. لا تفضحين نفسش ورجالش وأنتي بلاد غربة..
خلكم لين ترجعون ديرتكم وعقب تفاهمون مثل الأوادم..
أول ما رجعنا ديرتنا.. سويت فيني اللي مافيه رجال يسويه في مرته!!
وخليت هلي وهلك يحسون إن فيه شيء مهوب طبيعي بيننا وحن مالنا أسبوعين متزوجين..
شوف ياولد الناس أنت يأما تعاملني بما يرضي الله وتحترمني.. يأما كل واحد يروح طريقه!!
حينها رفع حاجبا وأنزل آخر: وأنتي كذا عادي عندش تروحين لبيت هلش مالش أسبوعين من عرستي..
أجابته بثقة: الحياة ماتوقف عشان كلام الناس
لأنه كلام الناس عمره مايخلص
أنا كان يهمني مانقطع سفرتنا.. عشان ما أجيب لنفسي شبهة..
لكن الحين.. كفاية يعرفون الناس إنك خليتني في المطار ورحت لشغلك عشان يشوفونه مبرر منطقي أخليك..
أجابها بشبح ابتسامة: ومايهمش الناس يقولون شوفوا كاسرة الي مافيه أحلى منها
رجالها ما استحملها ..طفش منها وهم عادهم في المطار.. وتحجج بشغله..؟؟
أجابته بحزم بالغ: مايهمني حد.. أنا إذا ماسويت خطأ.. مايهمني حد.. خلهم يتكلمون لين يشبعون..
حينها شدها ناحيته برفق ليقبل جبينها وهو يهتف بعمق: أنا آسف.. ماهقيت أنش بتزعلين..
كاسرة ارتعشت بخفة.. لم تتخيل أنه قد يعتذر وهو من يقول أنه لا يعرف الاعتذار..
لا تنكر أبدا أن اعتذاره أثر بها..تأثيرا شفافا غائرا في الروح..
هتف بنعومة وهو يمسك بذقنها: زين أنا حبيت رأسش أراضيش.. راضيني أنتي..
وأنا اليوم أي حد يشوفني يهب فيني عشانش.. محتاج رضوة كبيرة..
حينها سألته بعمق به نبرة حزن وهي تنظر لعينيه: عمي زايد جبرك تعتذر؟؟..
أجابها بذات العمق: أظني ما يجهلش.. أنه ماحد يجبرني.. ما أنكر إنه حاول يجبرني.. وهددني يسحب المشروع
لكن أنا بعد هددته بالشرط الجزائي..
أنا اعتذرت لأني ذا المرة زودتها عليش واجد.. ومع كذا ما اشتكيتي مني وحشمتيني..
تسائلت بثقة موجوعة: لو انا علمت عمي زايد أنكم غلطتوا في مخططات مشروعه..
وعقبه يفسخ العقد وأنت اللي تدفع الشرط الجزائي.. مهوب أحسن..؟؟
هتف كساب بابتسامة: تسوينها؟؟؟
أجابته وهي تبتعد عنه وتهتف بذات الثقة الموجوعة: ما أسويها.. مع أنك تستاهل..
كساب أوقفها وهو يشدها ناحيته ويهتف لها بعمق: عادش زعلانة.. يعني اعتذاري ما كفاش..
همست له بحزن: ويعني اعتذرت الحين بيني وبينك..
هل اعتذارك بيلغي الحرج اللي أنا حاسة فيه طول اليوم وأنا أبرر أنك مشغول وأنا أقدر شغلك
كساب احنا ماحن بعايشين بروحنا.. معنا هلك.. وأنا ممكن أستحمل أي شيء إلا أنك تقلل احترامي قدام الناس..
كساب لاحظ أنه من بداية زواجنا وأنا اللي أحاول أخلي مركبنا يمشي..
وإلا لو عليك أنت كان غرقته من أول يوم!!
وما أدري ليه أحس أحيانا إن هذا قصدك.. إنك تغرق مركبنا..
ما تبيني كساب.. لا تطول السالفة.. كل ماطالت كل ماصعبت..
حينها سألها بعمق: وأنتي ليش يهوون عليش كل موقف والثاني تلمحين أو تصرحين إنه الحل إنه نخلي بعض؟؟
يعني لذا الدرجة بايعتني؟!!
أجابته كاسرة بحزن حازم: يعني أنت اللي شاري؟؟.. أو تصرفاتك تصرفات شاري؟؟
أجابها بثقة طاغية وهو يشدها ليحتضنها بقوة حانية: إيه شاري.. مهما بدت تصرفاتي غريبة وسخيفة وتضايق..
دامش ما تبيعيني ولا ترخصيني.. فأنا شاري وشاري وشاري
لا تشكين أبد في ذا الشيء !!
*****************************************
اليوم التالي
" غريبة كساب المصدوع مانزل لشغله لين الحين!!"
مزون تبتسم: خليه خالتي.. يقعد عند مرته شوي.. وإلا سواته البارحة سوات عاقل..
وهما تتحاوران سمعا صوت علي: خالتي مزون عندكم حد؟؟
عفراء بحنان: تعال يامك مافيه حد..
علي دخل باستعجال وهو يقول: صبوا لي فنجال قهوة بس.. عندي شغل ما ابي أتأخر عليه..
عفراء بذات الحنان: يأمك اقعد وسم بسم الله..
علي بذات الاستعجال وهو يمسك بنفجانه: بسم الله.. وترا عمي كلمني..
يسأل يقول وين حطيتي النياشين حقته.. عندهم استعراض اليوم!!
عفراء بضيق: ومايقدر يتصل يسأل بنفسه؟؟ وإلا صار يبي وسيط؟؟
علي ابتسم: بصراحة خالتي أنتو النسوان مخلوقات غريبة..
الحين قبل يومين ثايرة بينكم.. وطالعة من بيته.. وتبينه يكلمش اليوم ماكأنه صار شيء!!
عفراء بذات الضيق: يأمك ماراح تفهمني.. صحيح أنا زعلانة من منصور.. وأبي لي وقت أرتاح من ضغطه علي..
بس موب معنى كذا إنه حتى الكلام ماراح أكلمه.. منصور رجّالي وابو ولدي..
علي يقف ويهتف بذات الابتسامة: والله مخي على قدي وصعب علي أفهم تعقيدات مثل هذي..
خلاص اتصلي في رجالش وبلغيه وين مكان أغراضه.. لأنه مستعجل وشاب نار..
علي غادر بينما عفراء تهتف خلفه بغيظ: علي لا تصير سخيف تعال أقول لك وين أغراض عمك تكلمه..
علي يشير بيده وهو يغادر: كلمي رجالش بنفسش..
مزون تضحك: خلاص قولي لي وأنا أتصل له..
عفراء أخبرت مزون.. ومزون اتصلت وهي تضع الهاتف على (السبيكر)
عفراء تشير بيدها (سكريه بلا سخافة)
لكم مزون تركته مفتوحا وهي تتصل لتهتف بكل احترام مودة:
هلا عمي صباح الورد
جاءها صوته مرهقا مستعجلا: هلا يابيش..
ألمها قلبها حين سمعت ارهاق صوته.. كان بودها لو انتزعت الهاتف من يد مزون لتساله لماذا يبدو صوته مرهقا هكذا؟؟
ولكنها لم تتحرك أبدا من مكانها وهي تستمع.. فهي تعلم لِـمَ هو مرهق..
لأنها هي ذاتها مرهقة.. ولكنها هذه الأيام كانت مرهقة أكثر في قربه
وكلاهما يحتاج إلى فترة راحة ودراسة قرارات..
مهما بدت فترة البعاد صعبة!!
مزون بذات المودة: عمي فديتك أغراضك تراها في صندوق في الدرج الثالث من التسريحة..
حينها أجابها بحنان: مشكورة يأبيش..
مزون بعفوية: عمي تبيني أجي أرتب لك شيء.؟؟ أسوي لك شيء؟؟
حينها أجابها بحزم أقرب للغضب :مشكورة .. ليه شايفتني مكسح؟!
أنا بس أبي لي كم يوم وأتعود على مكان كل شيء..
حياتي كلها وأنا متعود أسنع أغراضي بنفسي.. وأسهل مابه أرجع أتعود مرة ثانية..
وإذا كني تعودت الكم أسبوع الي فاتوا إنه حد يسنع لي.. ممكن أجيب لي بدل الصبي اثنين يسنعون مكاني وأغراضي..
وليش أجيب.. أصلا المجلس مليان صبيان.. أخلي واحد من اليوم يرتب أغراضي!!
انتهى الاتصال لتهمس عفرا بضيق عميق وحزن أعمق: عاجبش كلام عمش.. يبي يدخل الصبيان بيتي وغرفتي ويخليهم يتعبثون في أغراضنا..
لا وزيدي على ذا كلامه المبطن.. أني أنا وجودي كان عشان أسنع له مكانه..
والخدم يكفون عني!!
مزون بمؤازرة: خالتي الله يهداش.. لا تضايقين نفسش.. كلام عمي كلام واحد محتر..
عفراء بألم عميق: لا مهوب كلام واحد محتر.. إلا كلام واحد شايل في قلبه!!
*****************************************
بعد عدة أيام
" صالح يأبيك.. عبدالله ماقال لك متى بيأتي؟؟"
صالح بمودة واحترام: لا جعلني فداك.. حتى بيتي تقريبا خلص.. بس كان فيه كم شغلة أبي أخذ رأيه فيها قدام أنزل..
وما أبي أنزل بعد وهو مابعد جا.. عشان يحضر عشا المنزل..
أبو صالح بتساؤل حازم: وفهد عاده مطول في دورته بعد..؟؟
صالح ابتسم: وش فيه أبو صالح يبي يجمع عياله كلهم.. فهد توه بادي الدورة
يبي له أسبوعين بعد..
أبو صالح صر عينيه: يعني مهوب حاضر عرس بنت عمه..؟؟
صالح هز رأسه نفيا: لا طال عمرك في الطاعة.. فهد ماصدق ذا الدورة تجيه..
قده متشفق عليها ..يبي يعلق نجمته الثالثة..
وهما في حوارهما تفاجاؤا جميعا بدخول عبدالله الذي حضر بدون إعلام مسبق
عبدالله بإطلالة جديدة.. عارضان خفيفان جدا بدا فيهما أصغر سنا بكثير..
هزاع الذي كان مشدودا لمباراة عبر التلفاز كان أول من قفز وانتبه لسلام عبدالله وهو يقبل أنفه ويهتف بمرح:
وش عنده أخينا الكبير يبي ينافسني.. من شافك قال أنك أصغر مني..
وخصوصا إن العوارض الخفيفة مهيب مبينة شيباتك..
عبدالله بابتسامة: رحت اليوم للحلاق أبيه يضبط عوارضي.. حاسها فوق حدر..
صالح يتلقاه بمرح مشابه: إلا قول إنك غرت مني.. لأنه كان شكلي أنا أصغر منك.. وتبي ترجع أمجادك!!
عبدالله يقبل أنف صالح ويهتف بذات الابتسامة: وش فيها؟؟ حاسدني يعني!!
ثم حينما انتهى من صالح مال على رأس والده ثم كفه وهو يقبلهما باحترام
أبو صالح ينظر له بتعمق كأنه يريد أن يخترق أفكار عبدالله وهو يهتف بأمر :
عبدالله اقعد جنبي..
عبدالله جلس جواره... صالح وهزاع تأخرا للزواية القريبة من التلفاز ليتابعا المباراة..
لأنهما علما أن والدهما يريد أن يحادث عبدالله حديثا خاصاً..
عبدالله كذلك شعر بذلك وهو يجلس بجوار والده ويمسك كفه ويهتف بمودة:
آمرني جعلني فداك..
**************************************
مجلس آخر.. والد.. وولدين..
زايد يتحاور مع علي.. بينهما شيء غير مفهوم..
عفوي أو متقصد؟؟!!
كساب يسألهما بحزم: وش فيكم تساسرون؟؟ بينكم شيء ما تبون أعرفه قمت من المجلس..
زايد هتف بنبرة مقصودة بها رائحة خبث شاسع: وش اللي ممكن نتكلم فيه وما نبيك تعرفه؟؟
كل شيء يخصنا.. يخصك..
كنت أقول لعلي عن أن رئيس كلية الطيران طالب مزون تلقي كلمة في حفل للطلبة الجدد..
وأسأله إذا يقدر يروح معها..
إلا لو أنت تقدر تروح؟؟.. جزاك الله خير!!
#أنفاس_قطر#