تحميل رواية قصة بلال بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالت ماهي لوالدها: أبي، سأذهب في رحلة السفاري التي اشتركت فيها بالأمس. قال والدها عاصم: حسناً يا ابنتي، أنت تعرفين أنني أترك لك حرية مطلقة، ولكن مع الحفاظ على القيم والتقاليد. قالت: أنت تعرف يا أبي أنني لست مثل فتيات هذا الجيل، فأنا رجلك الصغير. قال: أعرف ذلك، لذلك أتركك على حريتك وأعرف أنك قدر المسؤولية. قالت ماهي: ولكن أين أمي؟ فأنا لم أرها منذ الصباح. قال عاصم: هي في النادي مع صديقاتها، فاليوم عيد ميلاد أشجان صديقتها وترتب معها للحفل، فهي مديرة النادي وصديقات أمك أهم عندها من بيتها. قالت: لا...
رواية قصة بلال الفصل الأول 1 - بقلم lehcen Tetouani
قالت ماهي لوالدها:
أبي، سأذهب في رحلة السفاري التي اشتركت فيها بالأمس.
قال والدها عاصم:
حسناً يا ابنتي، أنت تعرفين أنني أترك لك حرية مطلقة، ولكن مع الحفاظ على القيم والتقاليد.
قالت:
أنت تعرف يا أبي أنني لست مثل فتيات هذا الجيل، فأنا رجلك الصغير.
قال:
أعرف ذلك، لذلك أتركك على حريتك وأعرف أنك قدر المسؤولية.
قالت ماهي:
ولكن أين أمي؟ فأنا لم أرها منذ الصباح.
قال عاصم:
هي في النادي مع صديقاتها، فاليوم عيد ميلاد أشجان صديقتها وترتب معها للحفل، فهي مديرة النادي وصديقات أمك أهم عندها من بيتها.
قالت:
لا يا أبي، أمي تحبك.
ثم تضحك:
ولكنها تحب الخروجات أكثر.
قال:
أنا تحملتها تلك السنوات من أجلك فقط، ولكن علاقتي بها تمزقت منذ زمن ووجودنا معاً مجرد شكليات.
قالت ماهي:
لا تقل هذا يا أبي، فأنت وأمي ثنائي رائع. حسناً على كل حال، أخبرها أنني ذهبت في الرحلة، فهاتفها يعطي مشغولاً باستمرار. ولا تنسَ أنني سأتأخر قليلاً في الرحلة، فلا تقلق علي.
قال عاصم:
اهتمي بنفسك حبيبتي، فلم يعد لي غيرك.
قالت:
لا تقلق يا أبي، فأنت علمتني كيفية الدفاع عن نفسي إذا لزم الأمر، فأنا ابنة الشرطي الأمهر في البلاد وصائد تجار السلاح والممنوعات.
ثم تخرج ماهي وتنطلق نحو السيارة التي تقلّها للباص الذي سيأخذهم في رحلة السفاري.
بينما يجلس عاصم وهو يقول في نفسه:
أتمنى أن تمر هذه الرحلة بسلام، فقلبي سيظل مضطرباً حتى تعودي، فلن أتحمل فقدك بعد أن اختفى أخوك وهو صغير ولم نستطع العثور عليه بعد أن اختطفته الخادمة واختفت.
ولكن الخطأ خطئي لأني أحببت خادمة وتزوجتها في السر دون علم أهلي، وعندما حملت خيرتني بين إعلان زواجي منها أو البعد عنها، ووعدتها بإعلان زواجي، ولكن أبي رفض هذا الزواج وأجبرني على الزواج من عائلة ثرية، فاضطررت للزواج من ماجي. ولكن بتول بعد فترة أخذت ابني آدم واختفت ولم أستطع العثور عليها، كأنها إبرة في كومة قش، ولكني سأظل أبحث عنها وعن ابني لآخر يوم في حياتي.
في مكان آخر، قال زعيم العصابة:
شباب، هل أنتم جاهزون للمهمة؟
قال بلال:
نعم سيد شاكر، الفريق جاهز وقد رتبنا كل شيء وجهزنا المكان الذي سنضع فيه البضاعة حتى نسلمها لصاحبها.
قال شاكر:
حسناً بلال، بالرغم من انضمامك إلينا حديثاً، ولكنك أبديت شجاعة نادرة وقمت بتهريب كل الشحنات التي أعطيناك إياها بنجاح. واليوم هناك مهمة خاصة وأنت أفضل المرشحين لها، فشكلك الوسيم سينفعنا. وكما تعرف، فلدينا شحنة سلاح كبيرة نريد إدخالها عبر الحدود، ولكن الضابط عاصم يقف لنا بالمرصاد، لذا حتى ندخل بضاعتنا يجب أن نختطف ابنته ونساومه على دخول الشحنة مقابل حياة ابنته.
قال بلال:
دع الأمر علي وسأنفذ المهمة على أكمل وجه، فلا تقلق.
قال شاكر:
حسناً، سأعتمد عليك في هذه المهمة، ولكن كم شخصاً تريد معك؟
قال بلال:
قبل المهمة فرد واحد، وبعد الاختطاف لا أحد على الإطلاق، هذا لو كنت تريد نجاح المهمة.
قال شاكر:
حسناً، سأعتمد عليك، ولكن حذارِ أن تفشل، فهذه فرصتنا الوحيدة لأن الفتاة ستكون بلا حراسة، ولو ضيعتها سيكون حسابك شديداً.
قال بلال:
لا تقلق، لقد خططت لكل شيء وجهزت مكاناً كي أحتجز فيه الفتاة حتى تنتهي المهمة.
قال شاكر:
حسناً، سأعتمد عليك وستجدني أنتظرك بسيارة الدفع الرباعي في المكان المحدد، وبعدها سأتركك لتنجز مهمتك.
قال بلال:
وأنا لن أخذلك.
قال شاكر:
بالتوفيق يا فتى.
في مكان آخر، تركب ماهي الباص مع مجموعة من الشباب والشابات، حيث يسير بهم الباص نحو الصحراء في رحلة السفاري.
وبينما يسير الباص والجميع يغنون، فجأة تأتي سيارة وتقف أمام الباص.
قال السائق:
من هذا المغفل، لقد كاد يصطدم بنا.
ثم ينظر من النافذة قائلاً:
أنت، ماذا تريد؟
قال بلال:
أريد بعض البنزين فقط، وحاولت إيقاف العديد من السيارات وفشلت، فلم أجد وسيلة غير قطع الطريق عليكم لتعطوني بعض البنزين أو تأخذوني لأقرب محطة، فالسيارة ليس بها بنزين يوصلني وسأكون شاكراً لك، فأنت تعرف أننا على طريق دولية والصحراء تحيط بنا ولا ترضى لي الوقوف في هذه الحرارة المرتفعة.
قال السائق:
معذرة منك، ولكني لا أحمل معي بنزين إضافي، ولكن سأوصلك للمحطة ونجر سيارتك معنا، فهي قريبة من هنا وعلى بعد ثلاثين كيلومتراً فقط.
قال بلال:
شكراً لك، وعندما سنصل للمحطة سأكون شاكراً لك.
يربط بلال سيارته بالباص ليقطرها خلفه.
ثم يدخل ويجلس بجوار ماهي قائلاً:
أهلاً بك أيتها الحسناء، أنا بلال، تشرفت بمعرفتك.
رواية قصة بلال الفصل الثاني 2 - بقلم lehcen Tetouani
يربط بلال سيارته بالباص ليقطرها خلفه. ثم يدخل ويجلس بجوار ماهي قائلاً:
أهلاً بك أيتها الحسناء، أنا بلال، تشرفت بمعرفتك.
قالت ماهي:
هل من الممكن أن تجلس في مكان آخر؟ لقد حجزت الكرسيين حتى لا يجلس أحد بجواري.
قال بلال:
معذرة على الإزعاج، ولكن تحمليني فقط لثلاثين كيلومتر وبعدها لن ترى وجهي ثانية.
قالت:
حسناً، سأصبر لعشر دقائق، ولكن لو سمحت ابتعد قليلاً، فأنت تلتصق بي.
قال:
أوووه، أنا آسف، ها أنا أجلس على حافة الكرسي حتى لا أزعجك، فهل هذا مريح بالنسبة لك؟
تأخذ ماهي نفساً عميقاً:
أتمنى ألا يطول الأمر كثيراً، فهذا الشاب مزعج.
قال بلال:
معذرة، ماذا قلتِ؟
قالت:
أحدث نفسي، هل لديك مانع؟
قال:
لا أبداً، فظروف الحياة هذه الأيام تجعل الجميع يحدثون أنفسهم. ولكن أخبريني ما اسمك؟
قالت:
هذا لا يعنيك، ولو سمحت ابقى في حالك حتى تصل لمحطتك.
قالت فتاة من الباص:
ماهي، غني لنا أرجوك كي نتسلى قليلاً.
قال بلال:
اسمك ماهي إذاً، اسم جميل وغريب بعض الشيء، فهو ليس من الأسماء المعتادة بالنسبة لي.
قالت:
وماله الغريب فيه؟ أراه عادياً.
يميل بوجهه نحوها وقال:
لا أظن ذلك، فهو ليس عادياً أبداً مثل صاحبته الجميلة.
قالت:
لو سمحت، لا أحب كلمات الغزل وخصوصاً من شخص غريب مثلك، وابتعد قليلاً لو سمحت فقد بدأت تزعجني.
قال السائق:
لقد وصلنا لمحطة البنزين أيها الشاب، فهيا فك سيارتك لتعبئها، وأنا أيضاً سأملأ التنك وجركن إضافي للاحتياط.
قالت ماهي:
تفضل فك سيارتك عن الباص وعبئها وارحل حيث تريد واتركني وشأني.
قال:
حسناً، ولكننا سنلتقي مرةً أخرى أيتها الحسناء.
ينزل بلال ويتوجه نحو المضخة ليطلب من عامل المحطة أن يملأ سيارته بالوقود، ولكنه يسقط على الأرض بعد بضع خطوات.
تنزل ماهي مسرعة:
ماذا حدث له؟ لقد كان يتصرف مثل القرد منذ قليل.
قال السائق:
انتظري آنسة ماهي، أين ستذهبين؟
قالت ماهي:
سآخذه بسيارته لأقرب مشفى أو وحدة صحية، فلا يعقل أن نتركه هكذا ملقى على الأرض. اذهب بالباص أمامي وأنا سأقود السيارة خلفك.
قال السائق للركاب:
حسناً، ليقم أحدكم بتشغيل الـ GPS لنعرف أقرب وحدة صحية هنا حتى أسير نحوها.
بينما يحمل عمال المحطة بلال ويضعونه في سيارته مرة أخرى، بينما تحاول ماهي أن تجعله يشم بعض البرفيوم حتى يستفيق، ثم تقود السيارة نحو المشفى خلف الباص.
قال بلال:
ماذا حدث؟
قالت ماهي:
لقد أغمى عليك في المحطة ونحن نأخذك للمشفى.
قال بلال:
أنا شاكر منكم، أنا أعاني من ارتفاع السكر في الدم لذا لا أتناول السكريات، ولكن يبدو أن مستوى السكر قد انخفض فجأة، لذلك فقدت الوعي.
قالت ماهي:
لا يهم، صحيح أنك مزعج وأفسدت علينا الرحلة، ولكننا لن نتركك حتى نوصلك للمشفى.
قال بلال:
أنا لا أريد الذهاب للمشفى، فجميع أدويتي في منزلي، سأقف بالسيارة على جانب الطريق وأتصل بأهلي كي يحضر أحدهم ويأخذني لمنزلي.
قالت:
حسناً، سأتصل بالسائق كي يتوقف. هيا استخدم هاتفك واتصل بأهلك.
قال:
لا يمكن، أنا لا أجده، يبدو أنه سقط مني في محطة البنزين، ولكني لا أستطيع القيادة حتى هناك فأنا أشعر بدوار، هل يمكنك إعادتي للمحطة للبحث عنه؟
قالت:
ليس لدي مانع، ولكن أعطني رقم أحد من أسرتك لأتصل به كي يأتي لأخذك توفيراً للوقت.
قال:
للأسف، لا أحفظ رقم واحد، خذيني فقط لمحطة البنزين وهناك سأجد هاتفي وأتصل بأهلي، وبعدها نعود إلى هنا لتركبي الباص وأنتظر أنا في السيارة حتى يحضر أهلي لاصطحابي.
قالت:
حسناً، سأفعل، ولكن سأرد على السائق أولاً، فهو يتصل.
ألو عم ربيع، أنا آسفة أنني جعلتك تقف، ولكن الشاب سقط منه الهاتف، وسوف أعود معه للمحطة كي نجلبه فهو لا يقوى على القيادة، فلو سمحت انتظرني هنا وسأعود بسرعة.
ثم تغلق الهاتف.
هيا بنا، سنعود للمحطة.
قال بلال:
شكراً لك، لا أعرف كيف أرد معروفك.
قالت:
الشكر الوحيد الذي أريده هو ألا أراك مرة أخرى.
ينظر بلال فيجد أن السيارة ابتعدت وأصبحت في مكان مظلم.
لو سمحت، أوقفي السيارة، أشعر بالغثيان وأريد أن أفرغ ما في جوفي.
تتوقف ماهي:
حسناً، ها قد توقفت.
أخرج من السيارة كي تستقيئ بعيداً حتى لا أشعر بالقرف.
ولكن بلال يخرج منديلاً مخدراً من جيبه ويضعه على وجه ماهي بسرعة فتغيب عن الوعي. ثم يلقي بهاتفها داخل السيارة في مكان ظاهر ويحملها ويتوجه لسيارة دفع رباعي كانت تمشي خلفهم طوال الوقت دون أن ينتبه إليها أحد.
فيجد أحد أفراد العصابة أمام المقود.
قال شاكر:
أحسنت بلال، لقد أنجزت مهمتك.
قال بلال:
لا تقلق، فأنا رجل المهام الصعبة، والآن سنأخذ الرهينة ونختفي داخل الصحراء حتى نصل للمخبئ السري، ثم تعود أنت بسيارة الدفع الرباعي لمقر العصابة، وبينما ينتظر الباص الفتاة نكون نحن قد وصلنا لهدفنا وتعمقنا داخل الصحراء، وعندما يفتقدونها ويبحثون عنها لن يجدوها وسيجدون السيارة المسروقة وبداخلها هاتف الفتاة ويسألون أين الفتاة فلا يجدونها.
قال شاكر:
ولكن الفتاة ياحرام تبخرت مع الريح.
ثم يقوم يخلع بلال بخلع الشارب والذقن المستعار ويضحك بصوت مرتفع.
والخاطف أيضاً تبخر مع الريح.
ثم يرفع شاكر سرعة السيارة لتنطلق بهم داخل الصحراء وتختفي تحت جنح الظلام.
رواية قصة بلال الفصل الثالث 3 - بقلم lehcen Tetouani
في الباص قالت حسناء للسائق:
لماذا تأخرت؟ ماهي هكذا المفترض أن المسافة عشر دقائق ذهابًا ومثلها في العودة، وقد مضى نصف ساعة ولم ترجع بعد.
السائق:
ليتصل أحد منكم بها ليستعجلها، فقد تأخرنا كثيرًا على المعسكر.
حسناء:
سأتصل أنا، فلدي رقم هاتفها. ها هو الهاتف يرن. غريب، لقد انتهى الاتصال دون أن ترد، مع أن الهاتف يدق.
سعاد:
أعطني الرقم ولنحاول سويًا.
ثم تنظر لمروة:
أنا أيضًا يعطيني جرسًا ولا أحد يرد.
حسناء:
هذا أمر مقلق. لو سمحت عم ربيع، عد بنا لمحطة البنزين لنرى ماذا حدث معها؟
السائق ربيع:
ما هذه الرحلة الغريبة، كل هذا يحدث وما زلنا في أولها. يبدو أن الجواب يظهر من عنوانه، ولن تكون رحلة جيدة.
ثم يدور ويعود بالباص للخلف. وفي منتصف الطريق تنظر حسناء من الشباك:
انتظر عم ربيع، أليست هذه سيارة الشاب الذي ذهبت معه ماهي؟
السائق:
نعم، لقد شاهدتها وكنت سأقف لأنها هي بالفعل، ولكن أبوابها مفتوحة على مصراعيها. سأنزل وأرى ماذا حدث.
بينما ينزل عم ربيع ومعه بعض الشباب لتفقد السيارة المركونة على جانب الطريق، ترن مروة على هاتف ماهي:
لعلها ترد عليها هذه المرة.
بينما يتفقد السائق السيارة وينظر بداخلها، ثم يعود نحو الباص مع الشباب وهو يمسك بالهاتف الذي وجده داخل السيارة وهو يرن.
حسناء:
تاخذه منه، هذا هاتف ماهي! وأنا من يتصل بها؟ ماذا يعني هذا؟
السائق:
السيارة مفتوحة وحتى المفتاح لا يزال بها. ووجدت هاتف صديقتك ملقى على الكرسي، وهذا ليس له إلا تفسير واحد، وهو أن صديقتك اختطفت.
حسناء:
يال الهول! ماذا سنفعل الآن؟
السائق:
للأسف، ماهي هي المشرفة على الرحلة ولن نستطيع أن نكمل من دونها. وكونها اختفت بهذه الطريقة، فهذا شيء يدعو للقلق، وربما يكون استنتاجي صحيح. هيا اتصلي بوالدها من خلال هاتفها الذي بحوزتك، كي يرسل قوات من الشرطة ليأتوا للبحث عنها. أما نحن، سنعود، فلن أكمل الرحلة بهذا الشكل، فالوضع أصبح مريب. هيا فليصعد الجميع للباص، سنعود أدراجنا.
بينما ركبت، تتصل حسناء على والد ماهي:
ألو عمي عاصم.
عاصم:
نعم؟ من يتحدث معي؟ أليس هذا هاتف ماهي؟
حسناء:
أنا حسناء صديقتها. آسفة أنني سأقول هذا الكلام، ولكن ماهي مفقودة.
عاصم:
كيف حدث هذا؟ تكلم.
حسناء:
ونحن في طريقنا للمعسكر، وجدنا شابًا مريضًا، وأصرت ماهي على توصيله للمكان الذي يريده. ولكننا وجدنا سيارة الشاب ولم نجد ماهي أو الشاب داخلها.
عاصم:
ولماذا لم يذهب معها أحد منكم؟
حسناء:
هي رفضت يا عمي، وأنت تعرف أنها عنيدة.
عاصم:
حسنًا، حددي لي الموقع الذي وجدتم فيه السيارة، والموديل واللون، وسأرسل فرقة إلى هناك بسرعة للبحث عنها.
حسناء:
حاضر يا عمي.
ثم تغلق الهاتف وتحدد موقع الباص وترسله لعاصم.
عاصم:
أتمنى ألا يكون ما في عقلي صحيحًا.
ثم يتصل بالقسم:
ألو، أنا عاصم. أخرجوا فرقة للبحث عن ماهي وعن سيارة بيضاء ماركة كذا في الموقع الذي سأرسله إليكم، وكثفوا البحث جيدًا في المنطقة المحيطة.
الضابط:
حسنًا سيدي، سنفعل جهدنا. ولكن هذه المنطقة صحراوية وليس بها أضواء ولا حتى خريطة للمنطقة، لذا سيكون البحث صعبًا.
عاصم:
اكتب طلبًا وأخرج طائرة استطلاع لتتفقد المنطقة.
الضابط:
سأبذل قصارى جهدي سيدي.
ثم يغلق الهاتف.
بينما يجلس عاصم على الأريكة وهو يضع كلتا يديه على وجهه:
يا ترى ماذا يحدث معك الآن يا ابنتي؟
تدخل ماجدة زوجة عاصم وتنظر نحوه قائلة:
غريب أنك لا تزال مستيقظًا حتى الآن، هذا ليس من عادتك.
عاصم:
حمدلله على سلامتك يا مدام. أخيرًا تذكرت أن لك بيتًا.
ماجدة:
لقد حسّنت مزاجي بالخارج، ولا أحب أن أعكره بالحديث معك. بالاذن منك.
عاصم:
ألن تسأليني على الأقل لماذا أنا مستيقظ حتى الآن؟
ماجدة:
لا يهمني، عن إذنك.
ثم تهم بالانصراف.
عاصم:
ابنتك الوحيدة مخطوفة.
ماجدة:
هل تمزح معي؟
عاصم:
وهل هذا شيء يمكن المزاح فيه؟
ماجدة:
كيف تختطف ابنتي وأنت رئيس قسم الشرطة وعلى درجة وزير! هيا أخرج قواتك وأحضر لي ابنتي بسرعة.
عاصم:
وهل سأنتظر حتى آخذ الأوامر منك لأنقذ ابنتي الوحيدة؟ لقد خرجت القوات وطائرة استطلاع للبحث عنها في كل مكان.
تبكي ماجدة وتقول:
ابنتي! يا ترى ماذا يحدث معك الآن؟
في منطقة وسط الصحراء، داخل عشة صغيرة، تستفيق ماهي لتجد نفسها مربوطة في كرسي.
ماهي:
ما هذا؟ أين أنا؟ ولماذا أنا مربوطة في هذا المكان؟ أتذكر آخر شيء أنني كنت أقود سيارة ذلك الشاب الذي لا أعرف اسمه، ثم أخبرني أنه يشعر بالغثيان، فتوقفت على جانب الطريق بالسيارة كي يفرغ معدته في الصحراء. ماذا حدث يا ترى وكيف تم اختطافنا؟
لا تفكري كثيرًا ماهي، هيا حاولي التخلص من هذا القيد. أنا احتفظ بشفرة صغيرة داخل حذائي. سأخلع الحذاء وأحاول أن أمسكها بيدي المقيدة وأقطع اللصق المقيد به.
رواية قصة بلال الفصل الرابع 4 - بقلم lehcen Tetouani
في خارج العشة قال شاكر:
سأخذ أنا سيارة الدفع الرباعي وأعود بها للمقر، وأنت اهتم بالفتاة. يوجد في الداخل بعض المعلبات، وغداً مساء سأحضر لك ما تطلبه.
قال بلال:
جيد، خذ المسدس معك. فأنا في منطقة نائية ولن أحتاج له.
قال شاكر:
على العكس، فليس الخطر من قبل الفتاة، ولكن أنت تعرف أنه يوجد ذئاب في المنطقة، أو ربما تتعرض لهجوم ما. والرصاصات وضعتها في المكان المعتاد داخل العشة.
قال بلال:
حسناً، يمكنك الانصراف الآن قبل أن تستيقظ الفتاة.
يركب شاكر السيارة وينطلق بها، بينما يستعد بلال لدخول العشة.
داخل العشة، تحاول ماهي فك يدها حتى تتخلص من القيد، بعد أن استخدمت الشفرة في قطع اللاصق الذي يحيط بيديها وقدميها، ثم تتسلل على أطراف أصابعها نحو باب العشة كي تخرج منها. وتفتح الباب ببطء لتخرج، ولكنها تجد مسدساً مصوباً نحو رأسها.
قال بلال:
إلى أين تذهبين يا حلوة؟
قالت ماهي:
أنت من فعلت ذلك، وخطفتني وقيدتني. يا لك من ناكر للجميل! اتركني وشأني. لقد أنقذت حياتك، فهل هذا جزائي؟
قال بلال:
بالطبع، أشكرك على قلبك الرقيق ومحاولتك إنقاذي، ولكني كنت أمثل عليك، ولست مصاباً بأي مرض يا حلوة. ولكنك الآن في ضيافتي، ولن تغادري للأسف في الوقت الحالي. ولكن ربما بعد يومين أو ثلاثة، هذا يتوقف على مقدار حب أبيك لكِ.
قالت ماهي:
وما دخل أبي بالموضوع؟ ولماذا تفعل ذلك؟ وما السبب الذي تحتجزني من أجله؟
قال بلال:
أسئلة كثيرة. لن أستطيع الإجابة عنها، فالأمر معقد قليلاً. والحقيقة أنك لا دخل لك به، ولكن لن يتم إلا بك. أرجو أن تكوني قد فهمت.
قالت ماهي:
ما هذا اللغز الغبي؟ وإن كان لا دخل لي بالأمر كما تقول، فلماذا تورطني فيه إذاً؟
قال:
حلوتي، هناك بعض الأمور المعقدة. علينا ألا نفهمها حتى نستطيع العيش بسلام. وكل المطلوب منك أن تبقي معي ليومين في هذا المكان، ثم ستذهبين لحال سبيلك.
قالت ماهي:
وما الذي يجبرني على ذلك؟ معذرة منك، فلن أفعل بالطبع، ولن أبقى معك ساعة واحدة.
ثم تحاول فتح باب العشة لتخرج.
يرفع المسدس نحو رأسها:
هذا ما سيجبرك على البقاء عزيزتي. ثم ما المانع من بقائك معي؟ فأنا ودود جداً كما ترين. أم أنك خائفة من التعلق بي لأني وسيم وجذاب وسارق قلوب العذارى؟
ثم يغمز بعينه.
قالت ماهي في نفسها:
على أن أجاري هذا الأحمق وأخذ منه المسدس بالحيلة، وسوف أطلق عليه النار وأهرب من هنا.
وفجأة، تضع ماهي يدها على كتف بلال:
الحقيقة، نعم أنت جذاب فعلاً، وأخاف من البقاء معك حتى لا أقع في غرامك.
ثم تقترب منه شيئاً فشيئاً حتى تكاد تقبله، بينما تحرك يدها لتمسك بيد بلال التي يحمل بها المسدس وتحاول سحبه منه ببطء، بينما هو مشغول بتقبيلها. ثم تنتزع المسدس وترفعه بسرعة وتضعه على جانب رأسها.
أبتعد عني وإلا فرّغت هذا في رأسك!
يضحك بلال:
يالك من لئيمة! شغلتني بالقبلة وأخذت مني المسدس. أنت لصة ممتازة، سرقتني وتريدين الآن قتلي. ولكن عزيزتي، كيف تقتلين شخصاً ميتاً من الأساس؟ فقد قتلتني بالفعل منذ لحظة بتلك القبلة. ولكن لا يهم، هيا اقتليني مرة أخرى وأعدك أنني لن أقاوم.
ثم يقترب منها.
تصوب المسدس نحوه:
ابتعد عني وإلا سأطلق النار عليك، أقسم لك.
قال بلال:
إذاً صوبي نحو قلبي هذه المرة، لو تريدين إطلاق النار علي. ولكن خسارة، لن يثق أحد بالحب مرة أخرى وسيقولون: قد قتلته حبيبته.
قالت:
أنت أيها الأحمق، ما الذي تقوله؟ أنا لا أعرفك إلا منذ ساعة. كيف أكون حبيبتك؟ أنا لن أحبك ولو كنت آخر شخص في العالم.
قال بلال:
خسارة، هو حب من طرف واحد إذاً. ولكن لا يهم، فمع الوقت ستعتادين علي وستحبينني بالتأكيد.
قالت:
هذا لو بقيت على قيد الحياة. فسوف أقتلك وأهرب.
ثم تلوح له بالمسدس في وجهه. ولكن بلال يتقدم نحوها ببطء ويبعد يدها التي تحمل المسدس جانباً ويضمها ويقبلها مرة أخرى.
قالت ماهي في نفسها:
ماذا تفعلين أنت؟ تتركين شخصاً غريباً يقبلك أيتها الغبية!
فتدفعه بعيداً. ثم تصوب المسدس نحوه مرة أخرى:
سأقتلك الآن.
قال بلال:
معذرة منك يا حلوة، لو كنت تريدين ذلك لأطلقت النار مباشرة دون أن تتحدثي أو تهدديني. ولكنك لن تفعلي، فيبدو أنك وقعت في حبي من النظرة الأولى، فقد بادلتني القبلة منذ ثوانٍ وبإرادتك الكاملة.
قالت:
أنت تتوهم. لقد فعلت ذلك لأخذ منك المسدس.
قال:
أنا لا أتكلم عن المرة الأولى عزيزتي، حين تقربت مني وسرقت المسدس من يدي. أنا أتكلم عن المرة الثانية حين تقربت أنا منك.
قالت:
لقد دفعتك بعيداً.
قال:
ليس مباشرة يا حلوة، لقد تأخرت قليلاً، لذا أعتقد أنني أعجبك.
قالت:
لقد كنت مصدومة فقط من الموقف، وعندما استعدت تركيزي دفعتك بعيداً. ولكي تتأكدي من أن ما تقوله كلام فارغ، سأثبت لك العكس وسأطلق عليك الرصاص حالاً.
قال بلال:
حسناً، صوبي نحو قلبي حتى أتخلص من هذا العشق الممنوع.
ثم يلقي لها قبلة في الهواء.
تضطرب ماهي قليلاً، ولكنها تصوب نحو ذراعه وتطلق عليه عدة مرات. ولكن المسدس لا تنطلق منه رصاصة واحدة.
يضحك بلال:
قال عزيزتي، المسدس فارغ، وإلا لما كنت تركتك تمسكين به. فقد أخرجت منه الرصاص وأخفيتهم في مكان آمن، فلا يعقل أن أتركه محشو ومعي قطة شرسة مثلك. ولكن الغريب أنك لم تترددي في إطلاق النار وأطلقته فعلاً علي. والأغرب أنك تمسكين بالمسدس دون خوف وباحترافية شديدة. ولكني لا أتعجب من ذلك، فوالدك مفوض الشرطة القوي عاصم. أتعرفين، أنا حزين الآن وأشعر بالخسارة. كنت أظنك تبادلينني نفس المشاعر، ولكنك أثبت لي أنك بلا قلب.
قالت ماهي:
كما قلت، أنا وحيدة أبي، لذا علمني كل شيء حتى أدافع عن نفسي من الوحوش أمثالك. لذا تعلمتُ التصويب وأنا ماهرة جداً فيه. ولكن من حظك الجيد أن المسدس ليس محشو، وإلا لكنت ميتاً الآن.
قال بلال:
جيد جداً، ولكن أنت تؤلمينني بكلامك هذا، وحزين أنك لم تترددي في إطلاق النار عليّ. ولولا أن المسدس فارغ لأصبتني الآن. لقد ظننت أنك تبادلينني نفس المشاعر. خسارة، يبدو أنني كنت مخطئاً.
قالت:
كل ما أكنه لك هو مشاعر الكره فقط. فأنت تختطفني. هيا اتركني وشأني. لماذا تحتجزني؟ هيا اخرجني من هنا، وإلا جمعت المدينة كلها على صوتي.
ثم تبدأ بالصراخ.
يضحك بلال ويقول:
عزيزتي، لو صرخت من هنا للعام القادم فلن يسمعك أحد. نحن وسط الصحراء، ولا يوجد أحد حولنا لمسافة أميال. يبدو أنك لا تصدقين. تعالي معي لأريك شيئاً حتى توفري على نفسك عناء الصراخ.
ثم يشدها من ذراعها ويفتح باب العشة على مصراعيه:
هيا انظري بنفسك ماذا تشاهدين؟
فتنظر ماهي فلا تجد حولها إلا الصحراء والظلام في كل مكان. فتضع يديها على وجهها:
يا ويلي، أين نحن؟ وأين اختفت السيارة؟ هل حبست مع هذا الشاب هنا فعلاً؟ أتمنى أن يستطيع أبي الوصول لمكاني.
رواية قصة بلال الفصل الخامس 5 - بقلم lehcen Tetouani
رواية قصة بلال الفصل السادس 6 - بقلم lehcen Tetouani
في منتصف الليل، قالت ماهي:
"آه، أشعر برغبة في الذهاب للحمام. ماذا سأفعل الآن؟ كيف أوقظه وأنا مقيدة في الكرسي وقد كمم فمي حتى لا أزعجه وهو نائم؟ سأقضي عليك أيها الوغد بعدما أنجو. ولكن الآن، كيف سأوقظه وهو يغط في النوم ولا يبالي بشيء؟"
سأفك القيد من قدمي.
فتفرك قدميها ببعضها البعض عسى أن تستطيع أخراجهما من القيد، ولكنها لا تستطيع لأن العقدة محكمة.
"ماذا سأفعل؟"
حسناً، سأحاول تحريك القماشة التي فوق فمي.
ثم تحركها ويتحرر فمها، فتصرخ بأعلى صوتها.
يستيقظ بلال فزعا وهو يمسح وجهه بيديه.
"ما بك أيتها الغبية؟ لماذا تصرخين هكذا؟"
قالت ماهي: "فكني أيها الأحمق، أريد أن أعمل حماماً."
قال بلال وهو يتثائب: "حسناً، انتظري."
ويفك القيد.
قالت ماهي: "بسرعة أرجوك."
يفكها بلال، فتجري نحو الباب.
قال لها: "خذي هذا الكشاف."
تأخذهم منه ماهي بسرعة، ثم تلطمه على وجهه وتجري للخارج.
قال بلال: "أيتها النذلة، صحيح كما قال المثل: خيراً تفعل شراً تلقى."
ثم يدعك عينيه وينظر في الساعة التي يلبسها.
"لا تزال الساعة الثالثة فجراً. لقد أقلقت منامي. ما هذه البلوى التي ابتليت بها."
في الخارج، تستتر ماهي خلف العشة. وبعد أن تقضي حاجتها، تمسك بالكشاف لترفعه، فتجد ثعباناً بالقرب منها، فتصرخ بأعلى صوتها.
يجري بلال نحوها، فتضمه وهي مذعورة وهي تصرخ: "ثعبان، ثعبان!"
يمسك بلال بالكشاف وينظر نحو الثعبان الذي زحف بعيداً.
قال بلال: "لا تخافي يافتاة، إنه مجرد حبل. لماذا كل هذا الذعر؟"
ثم يقول لنفسه: "لو أخبرتها بالحقيقة وأن المكان ملئ بالثعابين، لن تجعلني أنام الليل."
ثم يلقي بالحبل الذي كان يمسك به عندما خرج من العشة مكان الثعبان، وهي لا تزال تضمه وتنظر في الاتجاه الآخر.
"انظري جيداً، أليس هذا حبلاً؟"
ثم يتقدم نحو الحبل ويمسك به.
قالت ماهي: "فعلاً كلامك صحيح، ولكني رأيت شيئاً كان يتحرك منذ قليل، أقسم لك."
قال بلال: "مجرد تهيئات وأوهام من الخوف. هيا بنا للداخل فالجو بارد هنا."
يدخل الاثنان للعشة، وقد بدا على ماهي الخوف وتضع يدها فوق رأسها.
قال بلال: "اجلسي هنا ولا تخافي، أنا أضع الشيح والفلفل في كل مكان حتى لا يدخل شيء إلى هنا."
قالت ماهي: "هذا يعني أن هناك شيئاً بالفعل."
قال: "في الخارج فقط عزيزتي."
قالت: "أنا لا أريد البقاء في هذا المكان لحظة واحدة."
قال: "عندما تدخل الشحنة بعد يومين سنطلق سراحك مباشرة، لا تقلقي."
قالت: "هل سأبقى هنا ليومين آخرين؟ لا، مستحيل، لن يحدث هذا أبداً."
قال: "هذا ليس بمزاجك ياحلوة، فستبقين رغماً عنك. بالإضافة، ألست معك أؤنس وحدتك؟"
ثم يجلس بجوارها على المصطبة المبنية داخل العشة.
قالت: "ابتعد عني، أنت توترني."
قال: "أنت من جئت وألتصقت بي منذ قليل، ولست أنا. بالإضافة، أنني أجلس في مكان نومي. وعلى كل حال، بما أنني رجل محترم، سأترك لك المكان وأجلس بعيداً."
قالت ماهي: "لا تفعل أرجوك، فأنا أخاف الثعابين. فلو سمحت لا تبتعد كثيراً."
قال بلال: "لو أردت أن أحتضنك، فليس لدي مانع."
قالت: "ليس لهذه الدرجة، ولكن لا تبتعد وابق بالقرب مني."
قال: "غاية السعادة ياحلوة. صحيح أنك أقلقت منامي وأيقظتني في منتصف الليل، ولكن الجلوس والحديث معك ممتع ومسلي."
قالت ماهي: "أريد أن أسألك سؤالاً. ما الذي دفعك لتعمل في هذا العمل المخالف للقانون؟ أنت شاب ووسيم وقوي، وكان من الممكن أن تعمل عملاً شريفاً."
قال بلال: "لقد كانت الظروف أقوى مني. لقد تربيت في الشارع، فلم يكن لدي أسرة. ثم بعد أن ارتكبت العديد من جنح السرقة، دخلت الإصلاحية، وهناك تعرفت على بعض العاملين في هذا المجال وقد تبنوني وعملت معهم."
قالت ماهي: "هل يعني ذلك أنك لم تحصل على شهادة؟"
قال بلال: "بل حصلت على الإعدادية داخل الإصلاحية، ولكني لم أكمل تعليمي لأني لم أكن أحب الدراسة ورسبت في الثانوية أكثر من مرة، فلم أتم الدراسة."
قالت: "وأسرتك، ألا يوجد منهم أحد على قيد الحياة؟"
قال: "لا أعرف لي أحداً، وهيّا غيّري هذا الموضوع لأنه يزعجني. وأنت ما شهادتك؟"
قالت ماهي: "خريجة هندسة."
قال بلال: "واو، أنت مهندسة إذاً، وما نوع تخصصك؟"
قالت ماهي بسخرية: "وماذا يهمك في تخصصي؟ هل ستترك التهريب وتعمل معي؟"
قال بلال: "وربما أتزوجك أيضاً. فكل شيء جائز في هذا العالم."
قالت ماهي: "وما الذي يدفعني لأن أرتبط بشخص غير متعلم وخريج سجون مثلك؟"
قال بلال: "الحب سيدتي الجميلة يصنع المعجزات. فقد تحبينني وأنت من تطلبين الزواج مني ذات يوم."
قالت ماهي: "سأكون وقتها قد فقدت عقلي بالتأكيد. وبما أنني لازلت أحتفظ بعقلي، فلن يحدث هذا سوى في أحلامك."
قال بلال: "هل تراهنيني على أنك ستطلبين يدي للزواج؟"
تضحك ماهي: "أنت واثق من نفسك أكثر من اللازم، ولكن هذا لن يحدث أبداً أيها اللص."
قال بلال: "ولكن اللص قد يسرق شيئاً آخر غير الأموال، فانتبهي لنفسك. بالمناسبة، هناك ثعبان إلى جوارك."
قالت ماهي: "لا لا لا لا لا!"
ثم تزحف على المصطبة وتجلس بجواره وتلتصق به.
"أين الثعبان؟"
قال بلال: "من الذي يتقرب من الآخر الآن؟"
قالت ماهي: "أيها الوغد، أنت تقول ذلك عمداً لتخيفني."
قال بلال: "ربما نعم، وربما لا. لذا أبقي بجواري أضمن. هيا تصبحين على خير، ولن أربطك هذه المرة، فقد أصبحت تدركين أن الهروب خطر عليك، وبالإضافة للثعابين التي بالخارج، هناك ذئاب أيضاً تجول طوال الليل في المنطقة للبحث عن فريسة تتعشى بها."
قالت ماهي: "أنت تقول ذلك لتخيفني."
قال بلال: "لا، بل أقول الحقيقة هذه المرة، أقسم لك."
قالت: "يال الهول، ما هذه الورطة التي ورطت نفسي بها! ياليتني لم أخرج هذه الرحلة أبداً."
في القسم، قال الضابط: "لقد اتصلنا بقاعدة قريبة من مكان الاختطاف، وهم يمشطون المكان الآن."
قال عاصم: "ومتى سينجزون المهمة؟"
قال الضابط: "هي تتم الآن، والطائرة تمسح المناطق الصحراوية المحيطة بالمنطقة."
قال عاصم: "حسناً، أنا في مكتبي، وأبلغني بنتيجة البحث."
بعد عشر دقائق، قال الضابط: "سيد عاصم، يبدو أننا وجدنا الخاطفين، فقد قامت الشرطة بتعيين عشة قريبة من مكان الاختطاف."
قال عاصم: "إذاً، حضر القوات حالاً لنستعد للهجوم."
رواية قصة بلال الفصل السابع 7 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن رصدت إحدى طائرات الاستطلاع عشة وسط الصحراء، تتوجه قوات الشرطة البرية لتهاجم الموقع. ولكن عندما يدخلون المكان يجدونه فارغاً.
قال الضابط عبر اللاسلكي:
"سيد عاصم، المكان فارغ ولا يدل على وجود أحد فيه منذ وقت طويل."
قال عاصم:
"حسناً، عودوا للقسم وسننتظر أن يتصل بنا أحد الخاطفين."
في مكان آخر في الصحراء، قالت ماهي:
"انزل من على سرير الطين هذا كي أنام أنا عليه."
قال بلال:
"بالطبع لا، فهذا سريري ولن أتركه لك تحت أي ظرف."
قالت ماهي:
"وأين الشهامة؟"
قال بلال:
"ركبت القطار وسافرت."
قالت ماهي:
"أنا لم أنم طوال الليل بينما نمت أنت لبعض الوقت، ولا يمكنني أن أنام على الأرض وسط هذه المخلوقات الزاحفة."
قال بلال:
"حسناً، سنقسمه لنصفين بالعرض وخذي أنتِ هذا الجانب وأنا سأجلس على الطرف وأسند ظهري للحائط ومضطر أن أنام جالساً فلقد تعودت على ذلك."
قالت ماهي:
"ولماذا لا تجلس على الكرسي الخشبي الذي كنت تربطني فيه حتى أستطيع النوم بحرية وأفرد قدماي، كيف سأنام في وضع الجنين هذا؟"
قال بلال:
"الكرسي من الخشب وغير مريح وسيؤلم ظهري. وإذا جادلت معي كثيراً سأخذ سريري كله وأتركك تنامين على الأرض أو لا تنامي أبداً فذلك لا يهمني."
قالت:
"حسناً، حسناً سأنام في صمت أيها..."
قال:
"هيا أكملي أيها ماذا؟"
قالت ماهي وهي تبتسم بسخرية:
"أنت دائماً تسئ الظن بي، كنت سأقول أيها المحترم المهذب والآن سأنام ولكن إياك أن تقترب مني."
قال بلال:
"لا تقلقي، فأنت لست النوع المفضل لدي ولا تملكين الجاذبية الكافية التي تدفعني للتقرب منك."
قالت:
"هل تقصد أنني لست جميلة؟ أنت كاذب، أنا جميلة جداً، لو اشتركت في مسابقة الجمال سأكون الرابح الأول."
قال:
"أنا لا أفهمك، هل تريدين أن أعجب بك أم أبتعد عنك؟ ماذا تريدين بالضبط؟"
قالت:
"الأمر بسيط، أريدك أن تعجب بي، وتبتعد عني."
يضحك ويقول:
"يال غرابة الفتيات، متناقضات في كل شيء وليس لهن كتلوج ولا أحد يستطيع أن يفهم ما تردن بالضبط. هيا تصبحين على خير."
ثم يضع قطعة قماش على المصطبة بالعرض، وهذه حدودك وإياك أن تتخطيها وإلا سأدفعك من فوق السرير ولن يهمني لو سقطت على الأرض.
قالت ماهي:
"حسناً أيها الأحمق، ومن يريد التقرب منك، من تظن نفسك؟"
قال:
"كفاك ثرثرة ونامي، لقد صدعت دماغي، أريد النوم قبل أن تنير الدنيا فأنا لا أستطيع النوم والمكان مضاء."
تنظر إليه ماهي وتتأفف ثم تنام في نصف السرير الطيني، وهي تتمتم ببعض الكلمات، بينما يبتسم بلال ويسند ظهره على الحائط. وبعد قليل يسمع صوت غطيط ماهي فيعرف أنها قد غرقت في النوم.
فيأخذ هاتفه المحمول الذي خبأه في جانب من العشة ويخرج إلى الخارج.
"ألو."
يتحدث الطرف الآخر ببضع كلمات، ثم يرد عليه بلال:
"كنت أعرف أن الشرطة ستداهم العشة القريبة من الحدود، لذا خططنا منذ البداية أن نحتجز ماهي خارج حدود البلد، وفي أول الصحراء بالتحديد حتى لا تستطيع طائرات الاستطلاع أن تجدنا، وحتى على أسوأ الظروف لو وجدتنا ستظن أنها عشة لبدو الصحراء ولن تستطيع الهبوط لتتأكد من الأمر."
ثم يستمع بلال للطرف الآخر لدقيقة، وبعد أن ينهي الطرف الآخر حديثه، قال بلال:
"نعم سيدي، كل شيء يسير كما خططنا له تماماً، فلا تقلق وستنجح العملية بكل تأكيد وستصلك البضاعة سالمة. هيا سلام."
ثم يدخل ويجلس مكانه على المصطبة ويسند ظهره للحائط كي ينام، ولكن ماهي تلتف وتضع رأسها فوق قدميه.
قال بلال:
"ها قد بدأنا، هل أدفعها من فوق السرير لتسقط على الأرض لاستريح منها وأنفرد بسريري؟ لا حرام، سأتركها فهي تبدو بريئة مثل الأطفال وهي نائمة."
ولكن ماهي تلف ذراعيها حوله.
قال بلال:
"ماهذه المصيبة التي أحضرتها، كيف سأنام الآن وهي تلتصق بي هكذا. حسناً سأحاول تجاهل وجودها واستحضر النوم، فيجب أن أتحمل وجودها معي حتى تنجح خطتنا."
ثم يغمض عينيه فينام من التعب.
وعند شروق الشمس، تدخل أشعتها للعشة وتسقط على وجه بلال فيفتح عينيه فيجد ماهي لا تزال تضع رأسها على صدره بينما تلف ذراعيها حوله. فيقترب بلال منها ويقبلها في جبينها ثم خدها.
فتفتح ماهي عيونها لتجده قريب من وجهها فتجلس بسرعة:
"ماذا كنت تفعل؟ هل كنت تقبلني؟"
قال بلال:
"طبعاً لا، لم أفعل ذلك، أنا كنت فقط أحاول أن أبعدك عني، فأنت تضعين رأسك فوق صدري وتطبقين على أنفاسي. انظري لقد تجاوزت الخط الفاصل بيننا وارتميت في حضني، ولولا قلبي الطيب لكنت الآن ملقاة على الأرض."
قالت:
"أنت تكذب، بل فعلت، أنا شعرت بقبلاتك فوق وجهي."
قال بلال بسخرية:
"ولماذا لم تمنعيني إذاً مادمت شعرت بقبلاتك كما تدعين؟"
قالت:
"لقد كنت نائمة فكيف سأمنعك؟"
قال:
"إذاً كيف عرفت أنني قبلتك مادمت نائمة، أم كنت تحلمين أنني أقبلك؟ لا عزيزتي، لن يحدث أبداً ولن تستطيعي إغرائي لأفعل ذلك بالرغم من محاولاتك التقرب مني."
قالت:
"أنا كنت أحاول التقرب منك أيها الكاذب."
قال:
"طبعاً، وإلا لماذا كنت تلتصقين بي وتطوقيني بذراعيك؟"
قالت:
"لقد كنت نائمة ولم أشعر بشيء."
قال:
"ها قد قلت بنفسك أنك لا تشعرين بشيء أثناء نومك، فكيف شعرت أنني قبلتك؟"
قالت:
"أنت تراوغ كالثعلب والحديث معك غير مجدٍ، ولكني أحذرك أن تقترب مني مرة أخرى."
قال:
"تصحيح بسيط، حضرتك من تقربت مني ووضعت رأسك في حجري ثم على صدري وكنت تلفين يدك علي كأنني سأهرب منك، آنسة ماهو."
قالت:
"اسمي ماهي."
قال:
"ماهي، ماهو، كلها أسئلة تشبه بعضها. المهم هيا لتعدي لي طعام الإفطار."
تضع يدها في وسطها:
"نعم، أنا لست زوجتك لتتحكم بي ولن أجهز لك شيئاً إطلاقاً، بالإضافة، ماذا عندك كي يجهز من الأساس، أم تقصد الجبن الذي يسبح فيه الدود؟ أنا سأذكرك بشيء، هذا الدود يأكلنا بعد الموت، أم أنت تريد أن تتغذي به قبل أن يتعشى بك؟"
قال:
"أنت تقولين هذا لأنك لم تتذوقيه فقط، ولو أكلته سيصبح وجبتك المفضلة."
قالت:
"لن آكله أبداً، وأفعل ما بدا لك."
قال:
"حسناً، سأفعل ما بدا لي ولكنك ستندمين."
ثم يمسك بالسكين ويتجه نحوها.
قالت:
"لا، ابتعد عني."
ولكن بلال يقترب منها شيئاً فشيئاً.
رواية قصة بلال الفصل الثامن 8 - بقلم lehcen Tetouani
في الفيلا، قالت ماجدة:
هل توصلت لمكان ابنتي؟
قال عاصم:
لا، لم نستطع الوصول إليها بعد.
قالت ماجدة:
ولماذا تجلس هنا؟ اذهب وابحث عنها.
قال عاصم:
هل تظنين أنني لم أفعل؟ أنا حركت كل الداخلية من أجل البحث عنها ولم أستطع الوصول إليها.
قالت ماجدة:
ماذا تقصد؟ هل تخبرني أن ابنتي ذهبت بلا رجعة؟
قال عاصم:
هل تذكرت أنها ابنتك الآن؟ لقد كانت صديقاتك في النادي أهم منها ومني، فماذا تغير؟ هل استيقظت أحاسيسك فجأة؟
قالت ماجدة:
أنت السبب. لقد أهملتني وتفرغت لعملك. ماذا كنت تنتظر مني؟ أن أستجدي الحب منك؟
قال عاصم:
وما المانع؟ الزوجة تستطيع أن تستقطب زوجها لبيته لو اهتمت به.
قالت ماجدة:
أنت تكذب علي أم على نفسك. بينما كنت أهتم بك، كنت تخونني مع الخادمة.
قال عاصم:
لقد تزوجت تلك الخادمة قبلك زواجاً شرعياً وأنجبت منها في الحلال.
قالت ماجدة:
ولماذا لم تخبرني أنك متزوج قبل أن أتورط معك؟ وكنت سأقرر وقتها إن كنت سأقبل الزواج منك أم لا.
قال عاصم:
لقد كان والدك يعرف كل شيء قبل زواجنا، ومع ذلك لم يخبرك. ما ذنبي أنا؟ وعلى كل حال، لقد هربت الفتاة من البيت وأخذت ابني معها.
قالت ماجدة في نفسها:
أنا من أجبرتها على الرحيل حتى أكون وحدي في حياتك، وهددتها أن أدخلها السجن. لذا غادرت هي وابنها.
ثم توجهت بحديثها لعاصم:
أنا أكلمك عن ابنتي الوحيدة، وأنت تكلمني عن ذكرياتك مع الخادمة. لو سمحت، ابحث عن ابنتي.
قال عاصم:
قلت لك، بحثت في كل مكان. والأمل الوحيد الآن هو أن يتصل بي المختطف ويطلب فدية كي نتتبع المكالمة ونصل لابنتك.
قالت ماجدة:
وهل هي ابنتي وحدي؟ أنت أيضاً والدها.
قال عاصم:
وأنا أؤدي واجبي كأب على أكمل وجه. فلا تخرجيني عن شعوري. سأذهب لأنام.
قالت ماجدة:
كيف تستطيع النوم وابنتك مخطوفة ولا تعرف أين هي؟ أخبرني.
قال عاصم:
لن أخبرك شيئاً. واذهبي من أمامي الآن. ولكن، انتظري. أنا من سيترك لك الغرفة وأنام في غرفة أخرى. فقد أصبحت لا تطاقين.
ثم يخرج من الغرفة ويضرب الباب خلفه.
قالت ماجدة:
لا أدري. هناك شعور داخلي يخبرني بأنك غير مهتم بالبحث عن "ماهي"، بالرغم أنك لا تعلم الحقيقة، وأن "ماهي" ليست ابنتك. فماذا لو عرفت أنني خنتك كي أنتقم منك بعدما رأيتك مع الخادمة في غرفتها، وفعلت نفس الشيء مع صديقك المقرب مدحت. وبعدها عرفت أنني حامل منه وتأكدت بالحمض النووي أنها ابنة مدحت وليست ابنتك. لذلك قررت الانفصال عنك كي أتزوج منه. وبقيت في منزل أسرتي، ولكن مدحت توفي في حادث سيارة. فاحتفظت بالسر في قلبي وقررت البقاء معك من أجل الفتاة. لكنك تركتني في منزل أسرتي حتى موعد ولادتي لأنك كنت تلهو مع الخادمة ولست بحاجة لي. ولم تأت حتى لزيارتي في تلك الفترة إلا بعد أن علمت بولادتي. أي أن الفتاة ابنة مدحت دون منازع. ولكنك لم تعرف السر ولن تعرفه أبداً حتى لا تكرهني وتكره "ماهي". ابنتي.
وما لا تعرفه أيضاً هو أنني ساومت الخادمة على الخروج من حياتك وخرجت بالفعل، ولكن إلى الآخرة وبغير رجعة. فقد أصيبت بالسل وماتت. وأنا من أخذت ابنها ووضعته أمام باب الملجأ بنفسي وكتبت معه ورقة تقول أن اسمه بلال.
في العشة، يقترب بلال وهو يمسك بالسكين نحو ماهي.
قالت ماهي:
ماذا ستفعل؟ هل ستقتلني؟
قال بلال:
السكين يستخدم للذبح.
قالت ماهي:
ابتعد عني.
وإلا...
يضع أمامها بعض البصل ويعطيها السكين:
هيا، قطعي هذا كي نعد الطعام.
تتنفس ماهي الصعداء:
لقد أفزعتني. فقد ظننت أنك تهددني. ولكن ألا تخاف أن أستخدم السكين ضدك؟
قال بلال بكل ثقة:
لا، لن تفعلي. وإلا ستموتين من الخوف عندما يحل عليك المساء وأنت بمفردك وتسمعين صوت عواء الذئاب حول العشة. وإن نجوت من الذئاب، فلن تنجي من الجوع والعطش وسط الصحراء.
قالت ماهي:
فهمت قصدك. ولكن من أين لك بالطعام؟ ألم تخبرني أمس أنك لا تملك شيئاً سوى الجبن؟
قال بلال:
لقد حضرت الشاحنة أمس بعد أن نمت وأحضرت لنا المؤن. وها هي.
ثم يفتح الكرتونة:
هذا لحم، هيا لِتطبخيه لنا.
قالت ماهي:
أنا لا أعرف الطهو.
قال بلال:
وماذا تجيدين غير الحديث؟ يا لفتيات هذا الجيل، لا يجدن شيئاً سوى الكلام.
قالت:
لا، انتظر لو سمحت. أنت تظلمني هكذا. أنا أجيد الكثير، فمثلاً أجيد ركوب الخيل والكاراتيه والبرمجة والعديد من المهام الصعبة.
قال بلال:
وسيئ الحظ الذي سترتبطين به. ماذا سيأكل؟
قالت ماهي:
هناك اختراع اسمه "الدليفري".
قال بلال:
ما شاء الله، سيعيش زوجك على أكل المطاعم. ولماذا سيتزوجك ذلك البائس إذاً؟
قالت ماهي:
بسبب ذكائي وجمالي.
قال:
طبعاً، طبعاً. سيأكل الذكاء ويحلّي بالجمال. ثم يتركك تغلبينه. أتعرفين يا مامو؟ منذ فترة فكرت جدياً بالارتباط والبحث عن شريكة لحياتي، ولكني الآن غيرت رأيي تماماً بعد أن تعاملت معك. ولن أفكر في الزواج حتى أجد فتاة تتحمل المسؤولية وليست رعناء مثلك، كل مؤهلاتها الجمال والذكاء.
قالت ماهي:
أنت وقح ولا تعرف قيمتي. ولكنك ستتعجب عندما ترى الشخص الذي سيفوز بي.
قال بلال:
إذاً، سأفعل معروفاً من أجل ذلك المسكين الذي سيرتبط بك يوماً. وأعلمك كيف تطبخين؟
رواية قصة بلال الفصل التاسع 9 - بقلم lehcen Tetouani
يغرف بلال الأرز في أطباق من الورق المقوى.
قالت ماهي: "طعامك لذيذ جداً، أعترف أنك طباخ ماهر. لماذا لا تستغل موهبتك في الطهي وتفتح مطعماً؟ ستكسب جيداً."
قال بلال: "شكراً على المديح، ولكنك من ستطهين المرة المقبلة."
قالت: "لا، لن أبقى هنا أكثر من ذلك، فأنا لا أستطيع تحمل ليلة أخرى في هذه العشة."
قال: "للأسف عزيزتي، ليست ليلة بل ثلاث ليالٍ، فقد تأجل وصول الشحنة."
قالت: "لا لا لا لا لا، لا أستطيع أن أتحمل البقاء هكذا دون حمام، وحتى ملابسي أصبحت قذرة. يكفي هذا لو سمحت، اتركني وشأني ولن أبلغ عنك، أعدك."
قال بلال بكل أسف: "مضطر لتحملك، ولن أستطيع تركك حتى تنتهي العملية."
قالت: "فلولا أنني بلهاء ما أنقذت حياتك وأصبحت هنا، وكنت الآن في بيتي وعلى سريري المريح."
قال: "أتعرفين؟ في المرة القادمة عندما أختطف شخصاً سأدرسه نفسياً قبل اختطافه، فلا ينقصني مجانين مثلك. هيا كلي وأنت صامتة. يا إلهي، ما هذه المصيبة التي أحضرتها معي."
قالت: "أشكرك، فمصيبة تعني ذات الرأي الصواب. وأشكرك مرة أخرى، فالطعام طيب فعلاً، ولكن في المرة المقبلة زود الملح قليلاً."
قال يضحك: "مصيبتي، لقد اتفقنا، وفي المرة المقبلة أنت من ستطهين."
قالت ماهي: "أنت الخاسر إذاً، فلن تأكل طعاماً طيباً كهذا."
قال: "لا يهم، على الأقل أكون قد أفدتك بشيء من أجل هذا المسكين الذي سيقع فريسة بين يديك."
قالت: "ولماذا يهمك أمره لهذه الدرجة؟"
قال: "لأنه من بني جنسي وأشفق عليه مقدماً."
تصرخ ماهي فجأة: "آه يا قدمي، شيء ما قرصني في إبهامي."
قال بلال بعصبية: "ولماذا خلعت حذائك أيتها الغبية؟ هيا أرني قدمك." ثم يقول بسخرية: "واو، لقد لسعتك عقرب يا فتاة."
تصرخ: "لا لا لا لا، لا أريد أن أموت، أنا لازلت صغيرة."
قال بلال: "اهدئي، لن تموتي الآن لأنني من سيقتلك لاحقاً."
ثم يحملها ويضعها على المصطبة ويذهب لإحدى الصناديق ويحضر شفرة صغيرة ويجلس على المصطبة ويضع قدم ماهي على ركبته.
تجحظ ماهي بعينيها: "ماذا ستفعل؟"
قال بلال: "اصمتي واتركيني أنقذ حياتك. إذا لم يخرج السم من جسدك ستموتين." ثم يشرط إبهام قدمها ويمص منه الدم بفمه ويبصقه أكثر من مرة، بينما ماهي تتأوه. ثم يحضر قطعة قماش ويربط قدمها بقوة عند الركبة.
ثم ينظر إليها قائلاً: "هكذا سنمنع انتشار السم."
قالت ماهي: "هل سأموت؟"
قال: "لا، فقد سحبت مقدار كافٍ من الدم، ولكن العقرب الذي لسعتك كانت كبيرة قليلاً وستشعرين بسخونة في قدمك وبعض الألم."
قالت: "وأين العقرب؟"
قال: "اطمئني، لقد قتلته، فلا تقلقي."
ثم يذهب للصندوق ويحضر كيساً صغيراً: "هيا، سأعطيك حقنة مضادة للسم."
قالت: "ومن أين أحضرتها ونحن وسط الصحراء؟"
قال: "نحن نحتفظ بها هنا من أجل لسعات العقارب والأفاعي، فهي منتشرة بكثرة في المكان. ويجب أن يكون لدينا الترياق المناسب. هيا سأعطيك إياها."
قالت ماهي: "ولكني لا أحب الحقن."
قال: "وأنا لا أحب أكل السمك، هل ستمزحين؟ هيا ستأخذينها الآن وإلا لن أضمن ما سيحدث لك، فقد تموتين أو تتحولين لعقرب كبير."
قالت: "أنت تمزح في موقف كهذا؟ ألا تراني أتألم؟ حسناً، سأخذها، ولكن من سيعطيني إياها؟ هل يوجد مشفى قريب من هنا؟"
قال بلال: "نعم، سآخذك للمشفى وأقول لهم هذه الشابة التي خطفتها، أعطوها الحقنة، فأنا أريد أن أعالجها قبل أن أطلق عليها النار."
قالت: "أنت تمزح، صحيح؟ هيا أسرعي، أنا من سيعطيك الحقنة."
قالت: "حسناً، ولكن تمهل تمهل."
قال: "عزيزتي مامو، هذه مجرد حقنة صغيرة وليس عملية جراحية، فهيا أسرعي فقد بدأ صبري ينفذ."
قالت: "حسناً، سأتركك تعطيني إياها حتى لا أموت هنا في هذا المكان الموحش."
يعطيها بلال الحقنة، ثم تجلس وهي تفرك مكان الحقنة بيدها.
ثم تنظر إليه: "يدك خفيفة بالفعل، أين تعلمت ضرب الحقن والاسعافات الأولية؟"
قال: "في الإصلاحية تعلمت كل شيء، حتى إعطاء الحقن. أما الإسعافات الأولية، فقد تعلمتها من خلال وجودي وسط العصابة لأننا نتعرض لهذا باستمرار."
قالت: "وهل تعرضت للسع أنت أيضاً؟"
يكشف بلال عن بطنه.
قالت ماهي: "ماذا تفعل؟ لماذا تخلع ثيابك؟"
قال: "سألتني وسوف أجيبك. انظري لهذا الجرح الذي في بطني طوله تسعة سنتيمتر."
قالت: "ما هذا؟ هل أجريت عملية جراحية؟"
قال: "لا، لقد تعرضت للطعن في الملجأ ولم يأخذوني للطبيب حتى لا يتعرضوا للمساءلة، وقام أحدهم بتقطيب الجرح لي دون مخدر."
قالت ماهي: "يالهم من مجرمين، ولماذا لم تقدم فيهم شكوى؟"
قال: "كنت طفلاً في التاسعة من عمري ولم أكن وقتها أعلم ماذا يجب أن أفعل. أتودين رؤية المزيد؟ انظري إلى ظهري."
قالت: "ما هذا؟ كأنها آثار تعذيب؟"
قال: "نعم، هي كذلك بالفعل. لقد حاول أحد الموظفين في الملجأ أن يأخذ شيئاً يخصني بالقوة، فعضضت يده. فوضعني في غرفة وجلدني بالحزام حتى نزف ظهري."
قالت ماهي: "وهل هذا الشيء يستحق أن تتحمل التعذيب من أجله؟"
قال: "نعم، يستحق، لأنه ذكرى من أمي وهو الشيء الوحيد المتبقي لي منها."
قالت: "وما هو هذا الشيء؟"
قال بلال: "هو حلقها. لقد وضعوه في يدي مع رسالة عندما أحضروني للملجأ. وبعد أن أكملت الثامنة عشر أعطاه لي مدير الملجأ قبل أن يخرج على المعاش. وكنت ألفه في قطعة قماش على يدي، ولكن الموظف الذي عين مكان المدير حاول أخذه مني بالقوة، ولما رفضت فعل ما فعله."
قالت: "ولماذا لم تشتكِ عليه أو تفعل شيئاً حتى يعاقبوه؟"
قال بلال: "اليتامى أمثالنا لا يستمع لهم أحد، ولم يكن هناك وسائل تواصل كما الآن لفضح مثل هذه الأشياء. ولكني هربت من الملجأ وتغيرت حياتي بعدها لأصبح ما أنا عليه الآن."
ثم يضع كفيه على وجهه: "لا أعرف لماذا أخبرتك بكل هذا."
قالت ماهي: "ربما لأنك تستريح لي، فالشخص لا يبوح بمكنون قلبه إلا لمن يطمئن لهم."
قال بلال: "هذا جائز." ثم يقول لنفسه: "لا، بلال، لا تفكر أن تتعلق بها، فهي ليست لك ولن تكون لك في يوم من الأيام."
في منزل عاصم.
قالت ماجدة بلهفة: "أرجوك يا عاصم، قل لي، ألم يأتك أي خبر عن ابنتي ماهي؟ هل اتصل بك الخاطف؟"
قال عاصم: "لا، لم يتصل أحد حتى الآن."
قالت ماجدة: "هل يعني ذلك أنهم قتلوا ابنتي الوحيدة؟ يا ويلي، أرجوك يا ربي أن تحفظ لي ابنتي."
قال عاصم: "يكفي، لا تتعبي أعصابي أكثر."
يدق الهاتف.
قال عاصم: "ألو، من معي؟"
قال المتصل: "ستجد ورقة أمام باب المنزل، نفذ ما فيها."
قال عاصم: "ألو، ألو، من أنت وماذا تريد؟" ولكن المتصل كان قد أغلق الخط.
قالت ماجدة: "هل هم الخاطفون؟"
قال عاصم وهو يتجه نحو الباب: "يبدو ذلك، وقد تركوا لي رسالة في صندوق البريد الذي أضعه أمام المنزل."
ثم يخرج عاصم فيجد رسالة في صندوقه البريدي وعندما يفتحها يصاب بالذهول.
رواية قصة بلال الفصل العاشر 10 - بقلم lehcen Tetouani
يتوجه عاصم لصندوق البريد الذي أمام منزله ويفتحه فيجد الرسالة التي أخبره عنها المتصل. فيفتحها ويتعجب لما في داخلها.
قالت ماجدة: "ما هذا؟"
قال عاصم: "إنه كرت ذاكرة، سأشغله على اللاب لأعرف محتواه."
ثم يدخل لغرفة مكتبه وماجي تتبعه، ويشغّل كرت الذاكرة.
قالت ماجدة: "هل هذه الفلاشة من الخاطف؟"
قال عاصم: "أعتقد ذلك، وسنرى ما فيه الآن. يبدو أنهم أرسلوا لي فيديو. ها هو يعمل."
ثم يبدأ التشغيل، فيجد ما هي مربوطة في كرسي في العشة، وقد وُضع لاصق على فمها وهي فاقدة الوعي.
ثم تتحول الصورة لشاب جالس يضع قناعاً على وجهه ولا يظهر سوى عينيه، ثم يقول: "سيد عاصم، ستبقى ابنتك معي في الحفظ والصون حتى تدخل الشحنة التي حدثتك عنها عند لقائنا منذ يومين بسلام. وبعدها سنطلق صراح ابنتك معززة مكرمة، ونرسل لك الفيديوهات التي تخصك معها. أما إذا أبلغت القسم الذي تعمل به أو حاولت الغدر بنا، فستعود ابنتك جثة هامدة ولكن بعد أن يتم اغتصابها. أعتقد أن رسالتي واضحة. وغداً تفقد صندوق البريد ستجد التفاصيل الخاصة بالعملية."
ثم ينتهي الفيديو.
قالت ماجدة: "إنهم يريدون قتل ابنتي. لا، لا تدعهم يؤذون ماهي، أرجوك."
قال عاصم: "يجب أن أبلغ القسم لنضع خطة محكمة للقبض عليهم وإعادة ماهي، فهؤلاء لن يتوقفوا عن ابتزازي حتى لو نفذت مطالبهم وسيكررون ذلك لاحقاً."
قالت ماجدة: "ألم تسمع الخاطف ماذا قال؟ لقد هدد بقتل ابنتك لو أبلغت القسم. تنازل عن كبريائك ولو لمرة من أجل ابنتك الوحيدة."
قال عاصم: "أنا أريد حمايتها، فهؤلاء مجرمون. ومن أدراك أنهم سيفون بوعدهم لو نفذت طلبهم؟"
قالت ماجدة: "لن أدعك تضحي بابنتي الوحيدة، مفهوم."
ثم تأخذ الهاتف من يده وتلقيه أرضاً.
قال عاصم: "هل جننت؟ لقد حطمت هاتفي."
قالت ماجدة: "نعم، وسأحطمه مجدداً لو استدعى الأمر. فلن أتركك تكون بطلاً على حساب ابنتي، فبطولاتك هذه لا تعني شيئاً لو خسرنا ابنتنا."
قال عاصم: "أتظنين أنني أقوم بواجبي كي أظهر بمظهر البطل؟ أنت مخطئة، أنا أحاول تحقيق العدالة."
قالت ماجدة: "أي عدالة هذه وقد أفقد ابنتي؟ ماذا سأستفيد من العدالة لو حدث شيء لابنتي؟ العدالة التي تتكلم عنها هي أن تعيد لي ابنتي سالمة. لقد خدمت الشرطة أكثر من ثلاثين عاماً، أريد أن تخدم أسرتك لثلاثين ساعة. هل هذا كثير؟"
قال عاصم: "غريب، ولماذا لم تهتمي أنت بأسرتك طوال الأعوام الماضية؟ لقد كنت تهتمين فقط بمظهرك وناديك وصديقاتك أكثر من زوجك وابنتك. فماذا حدث لتهتمي ببيتك فجأة؟"
قالت ماجدة: "لأني كنت مطمئنة على ماهي وهي معك، وأراك تهتم بها وتعلمها كل شيء. ولكني الآن لا أراك تهتم إلا لعملك على حسابها. ثم لا تلمني على اهتمامي بنفسي وإهمالي للبيت، فأنت السبب. لقد تزوجتك وأنا مغرمة بك وكنت حبي الوحيد وفارس أحلامي، ولكني صدمت فيك. لن أستطيع أن أصف لك شعوري عندما كنت أقوم بالليل ولا أجدك بجواري، ثم أضبطك في فراش الخادمة. كيف سأصف لك شعوري عندما أخبرتني أنك تحبها ولا تستطيع الاستغناء عنها، وكيف أستطيع أن أصف شعوري عندما فرضت علي بقاءها معي في بيتي وأنت تفضل قضاء الليل معها على البقاء معي وتفعل ذلك دون أن تشعر بالندم وأنت تخبرني أنك ذاهب عندها بينما تتركني أبكي. لقد مزقت قلبي وأشعلت نار الغيرة فيه. ولو أنك تهتم لمشاعري لأبقيتها في مكان آخر وأخفيت زواجك منها عني لظللت أحبك وما كنت."
قال عاصم: "وما كنت ماذا؟ تكلمي."
قالت ماجدة: "أقصد ما كنت أهملتك واهتممت بنفسي."
قال عاصم: "أتعرفين ماجي، في ذلك الوقت كنت فعلاً معجب بك وبأناقتك وشخصيتك المتحضرة القوية، ولكنك وضعت حاجزاً بيننا لا يمكن كسره."
قالت ماجدة: "لو حاولت لكسرته، ولكنك لم تهتم لأمري كما كنت تهتم بالخادمة."
قال عاصم: "لقد كسرت الحاجز فعلاً واحتفظت بك بالرغم من كل ما فعلته معي ومع ابنتك لأني أحبك."
قالت: "هذه أول مرة تقولها لي. ولو كنت تحبني فعلاً فلا تفرط في ابنتنا أرجوك."
ثم تجلس على الأرض وتحتضن قدميه.
"أتوسل إليك عاصم، لا تخبر القسم بأمر المكالمة وأرجع لي ابنتي وسأكون تحت أمرك وسأتغير من أجلك. افعل هذا لي، أرجوكي."
يشدها عاصم من ذراعيها ويحتضنها.
"حسناً، سأخالف مبادئي لأول مرة لأجل إنقاذ ابنتي. لتعرفي أنكما أهم شيء في حياتي كلها."
قالت: "شكراً عاصم، وأعدك أنني سأتغير وأترك إدارة النادي وأهتم بك أنت وابنتي فقط."
قال عاصم: "حسناً، لدي خطة بديلة وسأنفذها بنفسي دون علم أحد من القسم لأضمن سلامة ماهي."
ثم يقول في نفسه: "ابنتك تعمل في الشرطة السرية وقد دربتها جيداً وسوف تنقذ نفسها. أنا أعرف ذلك."