تحميل رواية قصة بلال بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالت ماهي لوالدها: أبي، سأذهب في رحلة السفاري التي اشتركت فيها بالأمس. قال والدها عاصم: حسناً يا ابنتي، أنت تعرفين أنني أترك لك حرية مطلقة، ولكن مع الحفاظ على القيم والتقاليد. قالت: أنت تعرف يا أبي أنني لست مثل فتيات هذا الجيل، فأنا رجلك الصغير. قال: أعرف ذلك، لذلك أتركك على حريتك وأعرف أنك قدر المسؤولية. قالت ماهي: ولكن أين أمي؟ فأنا لم أرها منذ الصباح. قال عاصم: هي في النادي مع صديقاتها، فاليوم عيد ميلاد أشجان صديقتها وترتب معها للحفل، فهي مديرة النادي وصديقات أمك أهم عندها من بيتها. قالت: لا...
رواية قصة بلال الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم lehcen Tetouani
في المساء، قال سلطان:
"هيا نحتفل ياشباب. لقد أحضرت معي مشروباً وقليل من المخدرات."
قال شاكر:
"المشروب نعم، ولكن المخدرات فلا. فنحن نبيع السم ولكن لا نتذوقه."
قال عطية:
"لا مانع من مقدار صغير لنحتفل بانتصارنا."
يشرب أفراد العصابة الأربعة الممنوعات ويسكرون.
قال سلطان:
"لقد بعنا نصف البضاعة تقريباً ولنا نصف الأرباح التي بالملايين ياشباب، فهنيئاً لنا."
قال عطية:
"أنني الآن في قمة الحماس ولي رغبة في الفتاة التي بالداخل ولن أوفرها هذه المرة."
قال شاكر:
"ولكن الزعيم طلب ألا نتعرض لها وقد أكد على ذلك."
قال عسران:
"ومن سيخبر الزعيم بالأمر؟ فهذا سيظل سراً بيننا نحن الأربع. أقصد الخمسة. صحيح، أين بلال؟"
قال سلطان:
"خرج ليشتري شيئاً طلبته منه الفتاة."
قال عطية:
"حسناً، تعالوا لنحصل على الفتاة قبل أن يحضر بلال، فهو لن يوافق على الاعتداء عليها وقد يمنعنا، فيبدو أنه معجب بها."
في هذه اللحظة، يفتح بلال الباب فيرى الأربعة وهم يهمّون بفتح باب غرفة ماهي، فيقول لهم:
"توقفوا. إلى أين تذهبون من غيري ياشباب؟"
قال عطية وهو سكران تماماً:
"نريد الحصول على الفتاة وأنت لن تمنعنا هذه المرة، فلقد حضرت إلينا بقدميها ولن نتركها دون تقديم التحية."
قال بلال:
"ولكن ألا تتذكرون الزعيم؟ هو من طلب منا عدم لمس الفتاة."
قال شاكر:
"كان هذا في المرة الأولى عزيزي. أما هذه المرة فلم نتلق أي تعليمات بشأنها، فهو لم يعرف بعد أنها بين أيدينا. وهو لن يعرف بما سنفعله معها لأننا لن نخبره والفتاة لن تفضح نفسها وتخبر الجميع أنها تعرضت للاعتداء."
قال بلال:
"لا، لن أسمح بذلك. اتصلوا بالزعيم أولاً ثم افعلوا ما تشاءون."
قال عطية:
"قلت لك تنحى من أمام الباب."
ثم يخرج مسدساً ويوجهه نحو بلال قائلاً:
"أنت لن تمنعني هذه المرة. ابتعد من أمام الباب وإلا قتلتك."
قال بلال:
"حسناً، حسناً. ضع المسدس في جيبك. فلن أمنعكم من شئ، بل سأسهل عليكم المهمة."
قال سلطان وهو سكران:
"كيف ذلك؟"
قال بلال:
"بما أنني من أحضرت الفتاة فسأكون الأول، وهذا في مصلحة الجميع حتى لا تقاوم أحد منكم. فهي ستقاوم فقط في المرة الأولى وبعدها ستستسلم لكم دون قتال."
قال سلطان:
"الفتى معه حق، فنحن سكارى وليس لدينا القدرة على الصراع دون جدوى، ونحتاج للفتاة وهي هادئة."
قال بلال:
"هذا هو التفكير السليم. حسناً، سأدخل عليها الآن، ولكن لا تزعجوني لربع ساعة، مفهوم؟ فالأمر يحتاج إلى وقت وأنتم تعلمون كم هي قوية وعنيدة."
قال شاكر وهو سكران:
"بالتوفيق يافتى، ولكن لا تتأخر علينا."
يدخل بلال الغرفة ويغلق الباب من الداخل، ثم ينظر لماهي التي تمسك بكوب مكسور في يدها:
"لا تقترب مني بلال، وإلا سأقتلك، فأنا لست صيداً سهلاً كما تظن."
يتجه بلال نحو الكاميرا ويضع عليها قطعة قماش سوداء ويفصل السلك الذي يسجل الصوت.
في الخارج، قال عطية:
"ياله من لئيم. لقد غطى الكاميرا حتى لا نرى شيئاً. لماذا فعل ذلك؟ كنت أود مشاهدة ما سيحدث."
كانت ماهي لا تزال تمسك بكوب الزجاج المكسور وتقف متأهبة لضرب بلال لو اقترب منها.
يشير بلال لها بكلتا يديه:
"أهدئي ماهي. أعرف أنك سمعت الحديث الذي دار بيننا في الخارج من خلال السماعة. ولو كنت أريد أذيتك ما أعطيتك إياها من الأساس. فاهدئي وهاتي هذا الكوب المكسور."
ثم يأخذه من يدها ويلقيه على الحائط بكل قوته حتى يصدر صوتاً يسمعه من بالخارج، فيظنون أن ماهي تقاومه، ثم يخرج مفكاً من جيبه.
قالت ماهي:
"هيا اقتلني لأستريح بدلاً من العار والذل الذي سأتعرض له."
قال بلال:
"حسناً. اصرخي مرة أخرى بهذه التفاهات التي تقولينها حتى أنجز عملي، وبعدها ستفهمين كل شيء."
قالت ماهي:
"ولماذا تمسك بالمفك؟"
قال بلال:
"سأفك القضبان التي على الشباك ونهرب من هنا، ولكن حاولي أن تصدري أصوات ضرب وكأنك تقاوميني حتى لا يشكوا في شيء."
قالت ماهي وهي تضرب بعض الأشياء على الحائط:
"ولماذا تفعل ذلك؟"
قال بلال وهو يفك القضبان:
"طبعاً ليس لأنني أحبك مامو، ولكن الزعيم طلب منا عدم التعرض لك، وأنا أريد أن أكون ذراعه اليمنى لأنه سيعاقب مساعده شاكر بالتأكيد لعدم تنفيذه للأوامر."
قالت ماهي:
"ولماذا لا تحبني؟ ألست جذابة كفاية بالنسبة لك؟"
يضع بلال الشبكة الحديدية جانباً ثم يقترب منها:
"تعالي هنا."
قالت ماهي:
"ماذا تريد مني؟"
قال بلال:
"أريد هذا."
ثم يحملها ويضعها على حافة الشباك:
"هيا تمسكي جيداً."
قالت ماهي:
"نحن في الطابق الثالث، هل سنقفز كل هذه المسافة؟ سنموت حتماً؟"
قال بلال:
"لا طبعاً ياذكية. ستمشين على الحافة التي تحت قدميك حتى تدخلي إلى الشرفة التي بجوارنا، فهي مفتوحة. ولا تخافي، أنا خلفك تماماً."
تمشي ماهي على الحافة وبلال خلفها، ويدخلان من شباك الشقة المجاورة لإحدى الغرف.
قال:
"هيا يافتاة أطلقي ساقيك للرياح. سنخرج من العمارة بسرعة قبل أن ينتبهوا غيابنا، وسنركب سيارتي ونغادر."
ثم يفتح باب الشقة المجاورة وينطلقان على السلم بسرعة كبيرة، ثم يركب بلال السيارة وينطلق بها بعيداً عن مقر العصابة.
في المقر، قال سلطان:
"لقد مضى أكثر من ربع ساعة وقد تأخر الفتى في الداخل. هيا اطرق الباب ليخرج لنأخذ دورنا."
يطرق عطية الباب بقوة:
"أفتح بلال، يكفي هذا."
ولكنه لا يسمع صوتاً من الداخل:
"لا، هذا كثير. سأكسر الباب وأدخل."
ثم يضرب الباب بقدمه حتى يفتحه:
"يا للهول! لقد خدعنا بلال وهرب هو والفتاة من النافذة."
قال شاكر:
"هذا الحمار سوف يدفع الثمن، ولكن لا تقلقوا يارفاق، فلن يبتعد كثيراً، فقد وضعت له جهاز تعقب في سيارته تحسباً أن يخوننا. فهيا بنا، أنا أعرف أين هو الآن."
وبعد عشر دقائق، تتوقف سيارة أفراد العصابة في مكان منعزل.
قال شاكر:
"ها هما الشابان في السيارة، فهيا معي بهدوء لنقبض عليهما."
رواية قصة بلال الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن هرب بلال وماهي من شقة العصابة، استقلا السيارة وهربا لمكان نائي.
قالت ماهي: "إلى أين ستأخذني؟"
قال بلال: "إلى بيتك بالطبع، وأنصحك بعدم التدخل مرة أخرى، ففي المرة القادمة لا مجال للهروب."
قالت: "حسناً، توقف قليلاً على جانب الطريق، أريد أن أسألك عن شيء يشغلني، وأعتقد أننا ابتعدنا بما يكفي عن مقر العصابة."
قال: "حسناً، لنرى ماذا عندك."
ثم توقف بلال على جانب الطريق.
قالت: "لماذا أنقذتني وهرّبتني من اللصوص؟ والأغرب أنك كشفت مكان مقركم السري لشرطية، أليس هذا شيء يدعو للتساؤل والحيرة؟"
قال: "أبداً، أشفقت عليك، ومن ناحية أخرى قد أطلب منك شيئاً في المقابل."
قالت: "وما هذا الشئ الذي تريده مني؟"
قال: "أنا كمجرم قد أحتاج لمساعدة الشرطة أحياناً، وأنتِ الآن مدينة لي بعد أن أنقذت حياتك. وبالمناسبة، لقد وضعت لك الصور التي وعدتك بها في صندوق البريد الخاص بك، والذي أمام منزلكم."
قالت ماهي: "وهذا أيضاً سؤال آخر، لماذا أعدت لي الصور؟ وكان من الممكن أن ابتزك بها لأنفذ ما تريده مني؟"
وقبل أن يجيب بلال عليها، يُفتح باب السيارة فجأة من ناحية بلال، ويوجه شاكر المسدس نحو رأسه. بينما سلطان أمام الباب الآخر للسيارة يوجه مسدسه نحو ماهي.
قال عطية: "مرحباً بك سيد بلال، إلى أين تأخذ الفتاة الجميلة أيها الخائن؟"
قال بلال بسخرية: "كنا ذاهبين في نزهة قصيرة، فالجو حار في الشقة."
قال شاكر: "إذاً انتهت النزهة يا صديقي الشاب، هيا انزل من السيارة فوراً واترك الفتاة لي."
لينزل بلال من السيارة.
قالت ماهي: "هل ستتركني معهم؟"
قال بلال: "آسف عزيزتي، لقد حاولت إنقاذك من الاعتداء، ولكن ما باليد حيلة. فحياتي مقابل حريتك، وحياتي غالية عندي، فنحن لا نعيش سوى مرة واحدة والعمر ليس بعزقة."
قال عطية: "لا تعتمدي عليه يا فتاة، فهو جبان وعديم الشرف، وقد تخلى عنك بمنتهى السهولة خوفاً على نفسه. ولكني لن أتركك يا غزالي الشارد، وستكونين امرأتي الآن، وسأضعك في عيوني."
قال بلال: "عزيزي عطية، أنا لدي مبدأ في هذه الحياة، الجبن أفضل من الشجاعة مع الموت. لذا سأترك لكم الفتاة والسيارة وأذهب لحال سبيلي، ولكن أعطوني حقيبة اليد خاصتي، فبها نصيبي من الصفقة ومفاتيحي، والوقت متأخر وأريد العودة لمنزلي."
يخرج عطية الحقيبة ويلقيها على الأرض أمام قدم بلال، ثم يبصق عليه.
قالت ماهي: "أرجوك بلال، لا تتركني معهم، خلصني وسأعتبرك شاهد وأخرجك من القضية دون أن تقضي يوم واحد في السجن."
يأخذ بلال حقيبته ويتراجع للخلف، ويلقي لها قبلة في الهواء، ثم يعطيها ظهره ويبتعد وهو يرفع حاجبيه ويمط شفتيه.
بينما يقوم اثنان بحمل ماهي ووضعها في حقيبة السيارة، وينطلقون بها نحو المقر.
بينما يظل بلال واقفاً في منتصف الطريق.
"آسف ماهي، ولكني مضطر لفعل ذلك، سامحيني."
بعد عشر دقائق في المقر القديم، وهو عبارة عن مستودع كبير في أحد المصانع المهجورة، يحمل أحدهم ماهي ثم يلقيها في المستودع على مرتبة قديمة فوق الأرض.
بينما تنكمش ماهي في الزاوية.
قال عطية: "ما رأيكم أن نتقاسم هذه الكعكة نحن الأربعة؟"
قال شاكر: "ليس لدي مانع عزيزي، وخصوصاً أنني قد أُفقت الآن ومزاجي عالٍ."
يتقدم سلطان نحو ماهي.
قال: "تعالي إليّ يا حلوة."
ثم يجلس أمامها.
قالت ماهي: "ماذا تريدون مني؟ ابتعدوا عني؟"
قال سلطان وهو يضحك: "أنتِ تعرفين، فلا داعي للتمثيل."
ويمد يده نحو وجهها، فتضربه ماهي بقدمها، فتسقطه أرضاً على ظهره.
قال سلطان: "يالك من فتاة شرسة، ولكنك تروقين لي أيتها النمرة الجميلة."
ثم ينظر لرفاقه: "يا شباب، هي ستضربنا واحد واحد وتتخلص منا، لذا يجب أن نهجم عليها كلنا في وقت واحد."
ثم يهجم الأربعة على ماهي، ويمسكها سلطان من يديها ويضعهما خلف ظهرها ويربطها بشريط لاصق، بينما يمسك شاكر قدميها.
ويقوم الاثنان الآخران بتقطيع ثيابها.
فتصرخ ماهي وتحاول أن تقاوم حتى تبعدهم عنها، فلا تستطيع.
رواية قصة بلال الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم lehcen Tetouani
وفجأة يفتح باب المخزن بقوة ويظهر بلال ويطلق النار على رؤوس ثلاثة منهم فيخرون صرعى على الأرض في الحال.
ثم يوجه بلال سلاحه نحو عطية الذي يجري نحو مسدسه الذي وضعه على منضدة في إحدى جوانب الغرفة.
ولكن بلال يطلق عليه النار فيقطع إصبعه قبل أن يمسك بالمسدس.
ثم يجري هو ويأخذ المسدس من فوق الطاولة ويصوب المسدسين نحو رأس عطية وهو يقول بعصبية:
"تقول أنني جبان وعديم الشرف، حسناً، سنرى من هو الجبان وعديم الشرف أيها الوغد."
ثم يقترب بلال نحوه:
"انظر إليّ يا عطية، سأفرغ المسدسين من الرصاص وسأضعهما في هذا الجانب من الغرفة وسوف نتصارع بالأيدي ومن يصل للمسدس أولاً عليه وضع الرصاص فيه وقتل الآخر، والفائز سيحصل على الفتاة والبضاعة وكذلك المال الذي بعنا به نصف الممنوعات، مارأيك؟"
قال عطية:
"ستندم أنك لم تقتلني عندما أتيحت لك الفرصة لأني سأحصل على كل شيء وأفجر رأسك الصغير هذا."
قالت ماهي:
"أرجوك بلال لا تفعل ذلك لو سمحت وتعال فك قيدي على الأقل."
يصرخ بلال:
"لا تتدخلي يا ماهي، فهذا بيني وبينه والفائز هو من سيفك وثاقك، ولكن ثقي بأنني أنا من سيفعل ذلك."
قالت ماهي في نفسها:
"كيف سأتحرك وقد ربطوا يداي من الخلف ومزقوا ثيابي وأصبحت شبه عارية، أرجوك يا رب أنقذني من هذه الورطة."
يضع بلال المسدسين في زاوية المخزن الواسع بعد أن فرغهما من الرصاص الذي يضعه في زاوية الغرفة الأخرى.
ويجري نحو عطية بأقصى سرعته ويضربه في الحائط ثم يسدد له اللكمات بسرعة.
ولكن عطية يضربه في بطنه بقوة بقدمه فيقع بلال على الأرض.
بينما يحاول عطية أن يجري نحو المسدس، ولكن بلال يقف بسرعة ويجري خلفه ويمسكه من قدمه ويسقطه أرضاً.
فيحاول عطية مد يده ليمسك بالمسدس، ولكن بلال يجره من قدميه بعيداً ولا يسمح له بإلتقاطه.
ثم يحمله ويطرحه أرضاً بكل قوته ويركله بقدميه عدة مرات.
ثم يجري نحو المسدس ويضع فيه الرصاص.
بينما يجري عطية نحو المسدس الآخر، ولكن بلال يصوب نحو قدم عطية.
فيحاول عطية أن يتحرك نحو الرصاص الملقي على الأرض كي يضعه في مسدسه، لكن بلال يصوب نحو قدمه الأخرى فيسقط عطية أرضاً.
قال عطية:
"أيها الوغد، لقد أخذناك من الشارع، أويناك عندنا وجعلناك شريكاً لنا وأعطيناك المال، فكيف تنقلب ضدنا؟"
قال بلال:
"لأني ضدكم منذ البداية أيها الحقير."
قال عطية:
"ماذا تقصد؟"
قال بلال:
"ستعرف في الآخرة أيها الوغد الجبان، ولكن لاحقاً لأنني سأقتلك الآن، سلم على رفاقك الثلاثة في جهنم."
ثم يطلق عليه النار قائلاً:
"وداعاً أيها الحقير، ولا تنس أن توصل سلامي لأصدقائك الأنذال الذين يجلسون الآن برفقة أبو لهب."
ثم يلقي بالمسدس على الأرض.
ثم يتنفس نفساً عميقاً:
"ها قد فرغت منكم."
ثم يتجه نحو ماهي.
رواية قصة بلال الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم lehcen Tetouani
يلتقي عاصم ببلال في القسم ويمسح الدماء عن وجهه.
"آسف حضرة الضابط، يبدو أنهم رحبوا بك ترحيباً غير لائق."
قال بلال: "لقد ضربوني بالعصي والكراباج وصعقوني في المناطق الحساسة، ولولا أنك أبي لأبلغت عنك وعن قسمك منظمة حقوق الإنسان."
قال عاصم: "أنت تعرف أن بعض الحالات تحتاج لذلك حتى تعترف."
قال بلال: "يوجد وسائل أحدث مثل التنويم المغناطيسي أو الأدوية التي تجعلك تتكلم دون وعي، ولكن الضرب البشع قد يجعل إنساناً بريئاً يعترف بجرم لم يرتكبه لينقذ نفسه من الألم بسبب شدة التعذيب."
قال عاصم: "سأحاول تنفيذ اقتراحك لاحقاً، فلا تقلق، ولكن كان يجب عليك أن تخبرهم أنك ضابط حتى لا يفعلوا ذلك معك."
قال بلال: "لو قلت لهم، سأعرض العملية كلها للخطر وسأكشف نفسي أمام أفراد العصابة، وخصوصاً أن لهم جواسيس هنا في هذا القسم بالتحديد، فقد أخبرني شاكر بذلك، وكنت سأضيع جهد ستة أشهر كاملة من التجهيز لاستطيع اختراقهم."
قال عاصم: "أنا أراقب الجميع هنا منذ أخبرتني بالأمر ولم ألاحظ شيئاً على أحدهم حتى الآن."
قال بلال: "حسناً يا أبي، أكمل المراقبة لنعرف هذا الجاسوس، ولكن لن أسكت لو حدث تعذيب في القسم مرة أخرى."
قال عاصم: "المهم، دعك من هذا، يجب أن نفكر بطريقة نخرجك بها من هنا دون لفت الانتباه، فلو هناك جاسوس فعلاً سيبلغ رئيس العصابة بما حدث معك وصمودك برغم التعذيب، وسوف يعجبه ذلك."
قال بلال: "لا تقلق، فلدي فكرة جيدة للهروب، ولكن لا أعتقد أن الزعيم راضٍ عني الآن، فقد أخفيت البضاعة كي أساومه عليها لأستطيع رؤيته ومعرفة من يكون، وقتلت أربعة من أفراد العصابة لأنهم حاولوا الاعتداء على ماهي، وأخذت هاتف شاكر، والذي يعتبر المساعد الأول واليد اليمنى للزعيم لأجبره على التعامل معي مباشرة، ولكن لا أحد يعرف أنني الفاعل حتى الآن، ولكنه سيعرف لاحقاً لا محالة عندما نتواجه."
يطرق الباب ثم يدخل الفراش.
قال عاصم: "ألم أقل لكم ألا يزعجني أحد وأنا أحقق مع المتهم؟ هيا ضع الصينية وانصرف حالاً."
ثم يتوجه عاصم نحو بلال ويصفعه على وجهه.
"كفاك مراوغة، وإذا لم تتحدث أيها الوغد فلن تخرج من هنا حياً."
وهنا يسحب بلال المسدس من جيب عاصم ويوجهه نحو رأسه.
"بل أنت الذي ستموت لو لم أخرج من هنا حالاً."
الفراش يتقهقر للخلف.
قال بلال للفراش: "قف مكانك وإياك أن تتحرك."
ثم يمسك بعاصم وهو يوجه السلاح نحو رأسه ويسير به نحو باب الغرفة.
"وأنت سيد عاصم ستكون تذكرت خروجي من هنا، ولو أردت أن تحافظ على حياتك فأمر جنودك بألا يتدخلوا، وإلا فجّرت رأسك."
قال عاصم: "حسناً، اهدأ وأنا سأنفذ ما تطلبه، ولكن لا تتهور."
ثم يخرج عاصم من مكتبه وبلال يقبض على رقبته ويوجه المسدس نحو رأسه.
قال عاصم: "الرجالة، ليقف كلا منكم مكانه ولا يتدخل أحد منكم حتى لا يطلق هذا المجنون النار عليّ."
ثم يسحب عاصم نحو سيارته ويدفعه للداخل، ثم يجلس إلى جواره ويصوب المسدس نحو رأسه قائلاً: "هيا شغل السيارة وتحرك، وإلا أطلقت عليك النار فوراً. وأنتم لو تبعتموني بسيارات الشرطة، أقسم أنني سأسلمه لكم جثة هامدة، لذا ابقوا بعيداً."
قال عاصم: "حسناً، حسناً، اهدأ يا فتى وسنفعل ما تريده."
ثم يشغل عاصم السيارة وينطلق مبتعداً عن القسم.
وبعد أن يبتعدوا عن القسم بمسافة مناسبة، يضحك عاصم بصوت مرتفع.
"أنت ذكي وسريع البديهة يا ولد، ولست نادماً أنني أخذتك من الإصلاحية وتبنيتك. ما أروعك! لقد خرجت من السجن دون أن تثير الشكوك حولك."
قال بلال: "شكراً سيدي، لقد أجبرت ماهي على تسليمي ليصل الأمر إلى زعيم العصابة من خلال جواسيسه هناك. والحمد لله، لقد نفذنا الجزء الأصعب من الخطة. ومن المؤكد أن عميل العصابة الذي دسّه وسط القسم قد اتصل برئيس العصابة الآن وأخبره بما فعلته معك، وسيتصل الزعيم على هاتف شاكر قريباً جداً ليستفسر عن الأمر، ووقتها سأنفذ خطتي. ولكن المشكلة أن جنودك سيبحثون عنا ويتبعوننا على مسافة مناسبة بعد أن هددتهم بقتلك لو اقتربوا من سيارتك، ولكنهم سينفذون خطة ما ليحاصرونا بالتأكيد، لذا يجب أن تخرج من السيارة قبل وصولنا لمفترق الطرق."
قال عاصم: "حسناً، أطلق عليّ النار واتركني في الشارع. وعندما يلحقون بنا يرون أنني ملقى في الشارع ومصاب، سينشغلون بي، بينما تأخذ أنت السيارة وتهرب حتى الفندق القديم. وهناك ستجد سيارة سوداء وضعتها بنفسي للطوارئ والمفاتيح ستجدها في الدرج الذي أمامك، وتستطيع الهرب بها والاختفاء عن الأنظار حتى تكمل مهمتك."
رواية قصة بلال الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم lehcen Tetouani
قال بلال: لا أستطيع أن أطلق النار عليك يا أبي، سأضربك بالمسدس على رقبتك لتفقد الوعي وهذا يكفي.
قال عاصم: لو أطلقت النار وأصبتني إصابة سطحية سيكون ذلك مفيداً أكثر للخطة، ولابد أن تسرع قبل أن يصل الجنود إلينا، فأنا أسمع صفارات الإنذار قريبة جداً.
قال بلال: لا أستطيع فعل ذلك معك.
قال عاصم: حسناً، أعطني المسدس.
فيمده له بلال.
قال عاصم: سأتوقف هنا حتى أطلق النار على ذراعي.
ثم يأخذ المسدس من بلال ويصوب نحو ذراعه ويطلق الرصاصة على نفسه.
قال عاصم: آه يا ويلي، إن هذا مؤلم حقاً، والآن سأخرج من السيارة وأقع على الأرض وأنت أكمل طريقك بأقصى سرعة.
قال بلال: أنت تنزف.
قال عاصم: لا تقلق، سيأتي رجال الشرطة ويطلبون لي الإسعاف، ولكن اهرب أنت الآن.
يلقي عاصم بنفسه على الأسفلت بينما يقود بلال بسرعة جنونية حتى لا تلحق به سيارات الشرطة التي يسمع صوتها من بعيد.
وبعد وقت من القيادة يصل بلال للمكان المتفق عليه ويبدل السيارة ويختفي تماماً، تاركاً سيارة عاصم في مكان ظاهر حتى يجدها رجال الشرطة فيما بعد وينشغلون بها، بينما يختفي هو.
في مفترق الطرق، تصل سيارات الشرطة فيجدون عاصم ملقياً على الأرض ويده تنزف، فيترجلون من السيارة ويمسك أحد ضباط الشرطة بعاصم كي يصطحبه للمشفى لتلقي العلاج.
قال سعد: أين ذهب الشاب سيدي؟
قال عاصم: لا أدري، لقد كان متوتراً من اقترابكم منا فأطلق علي الرصاص ثم ركلني خارج السيارة وهرب.
ثم يمثل أنه أغمي عليه.
قال سعد: وفي أي اتجاه هرب؟
قال شرطي آخر: لقد أغمي عليه، يجب أن تنقله للمشفى فوراً.
قال سعد: أين سنجد الشاب الآن؟ لقد تركك هذا اللئيم القائد في مفترق طرق حتى لا نستطيع الوصول إليه. ولكني سأقسم العناصر لثلاث مجموعات، كل مجموعة تبحث في طريق، بينما سآخذ أنا القائد للمشفى لتلقي العلاج.
ثم يضع سعد عاصم في واحدة من السيارات وينطلق نحو المشفى.
في الطريق للمشفى، بعد أن يتأكد عاصم أنه ابتعد عن مكان الحادث، يظهر أنه يستفيق.
قال سعد: الحمد لله أنك استعدت وعيك سيدي، هل أتصل بالآنسة ماهي أو بالمدام وأخبرها بما حدث معك؟
قال عاصم: لا تزعجهم، فماهي هاجمت وكر العصابة بمفردها وقتلت منهم أربعة وقبضت على الخامس وهي متعبة، فقد حاول هؤلاء المجرمون الاعتداء عليها. وزوجتي ضغطها عالٍ ولا تتحمل الصدمات، لذا لا تخبر أحداً منهم.
قال سعد: حسناً، أمرك سيدي. ها قد وصلنا للمشفى العسكري.
ثم يترجل من السيارة ويدخل المشفى ويجلب المساعدة لتأخذ عاصم لغرفة الكشف.
بعد نصف ساعة، قال الطبيب لسعد: الحمد لله، الإصابة سطحية وقد خرجت الرصاصة، لذلك خيطت له الجرح وربطته له وهو بخير الآن، ويمكن لأسرته أن تأخذوه للبيت.
قال سعد: شكراً أيها الطبيب، ولكننا لم نخبر أسرته بطلب منه، وسنصطحبه نحن لبيته.
قال الطبيب: حسناً، تستطيعون أخذه الآن. ولقد كتبت له بعض المسكنات والمضاد الحيوي، أحضرها له من صيدلية المشفى حتى يستطيع استخدامها إذا شعر بالألم.
قال سعد: تمام، سأفعل بالطبع. والآن سأذهب وأخذه من غرفة الكشف لبيته.
ثم يدخل سعد الغرفة التي يعالج فيها عاصم.
قال سعد: هيا سيدي المفوض، نستطيع الذهاب الآن فقد أخذنا إذناً بالخروج.
يركب عاصم سيارة الشرطة ويصطحبه سعد لمنزله.
قال سعد: سأوصلك للداخل فأنت متعب.
قال عاصم: لا شكراً لك، أنا بخير وسأدخل وحدي حتى لا تشعر زوجتي وابنتي بأني مصاب ويقلقون علي، هيا تستطيع الانصراف الآن.
قال سعد: أمرك سيدي.
وبعد أن ينصرف الشرطي بسيارة الشرطة، يدخل عاصم من الباب الخارجي للفيلا فيجد شخصاً ينزل على الشجرة التي أمام غرفة ماهي.
رواية قصة بلال الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم lehcen Tetouani
يدخل عاصم من الباب الخارجي للفيلا فيجد شخصاً ينزل على الشجرة التي أمام غرفة ماهي.
قبلها بعشر دقائق، تتقلب ماهي على السرير ثم تنظر وهي بين اليقظة والنوم فتجد بلال يجلس بجوارها.
قالت ماهي: "بلال أنت هنا؟"
قال: "نعم حبيبتي، لقد اشتقت إليك وجئت لأطمئن عليك."
قالت: "وأنا أيضاً، هيا اقترب مني."
قال: "هذا لا يصح ولا أستطيع فعل هذا."
قالت ماهي: "أليس هذا حلماً ونحن لا نحاسب على الأحلام؟ هيا اقترب مني."
يقترب منها بلال ويقبلها في خدها.
قالت ماهي: "لماذا أشعر أن هذا حقيقي وليس حلماً؟"
ثم تغمض عينيها وتفتحها ببطء ثم تنظر حولها.
"غريب، هل كان هذا حلماً فعلاً؟ ولكني شعرت بقبلته كأنها حقيقة."
ثم تأخذ نفساً عميقاً وتنقلب للجانب الآخر وتروح في النوم.
بينما يتسلل بلال من خلف الستارة ويخرج من الشرفة وينزل على شجرة كبيرة بجوار الشباك ويمشي بهدوء نحو بوابة البيت.
ولكن شخصاً يصطدم به.
قال عاصم: "أنت، ماذا كنت تفعل في غرفة ابنتي؟"
قال بلال: "جئت لأطمئن على ماهي بعدما تعرضت له الليلة من العصابة."
قال عاصم: "حسناً، تعال للجراج قبل أن يشاهدك أحد، فلا يجب أن يُكشف غطاؤك حتى تستطيع انجاز المهمة والقبض على زعيم العصابة."
قال بلال: "مفهوم سيدي."
ثم يدخلان للجراج ويغلقان الباب.
قال بلال: "كيف ذراعك الآن؟"
قال عاصم: "إنه جرح سطحي والمسكن لا يجعلني أشعر بالألم."
"لا تكرر ذلك مرةً أخرى، أقصد التسلل لغرفة ابنتي تحت جنح الظلام."
قال بلال: "حسناً، أمرك يا أبي، ولكني كنت أريد الاطمئنان عليها فحالتها كانت سيئة عندما تركتني في القسم."
قال عاصم: "هل هناك شيء ما بينكما وأنا لا أعرفه؟"
قال بلال: "لا أبداً، ولكنها تعاطفت معي قليلاً عندما أنقذتها من الخاطفين."
قال عاصم: "على كلا، أعرف منذ البداية أنك ستهتم بها وإلا لما كنت خاطرت واتفقت معك على خطفها ليثق بك رجال العصابة."
قال بلال: "أنا أرد لك الجميل فقط يا أبي، فعندما حاولت الهرب من الملجأ وأمسك بي المدير واتهمني بالسرقة ثم وضعني بعدها في الإصلاحية تعرفت عليك هناك، فأخرجتني من الإصلاحية ومحوت سجلي القديم كله بعدما تبنيتني وأعطيتني اسمك واسم ابنك المفقود ليصبح اسمي آدم عاصم بدلاً من بلال مجهول الهوية، وأدخلتني مدرسة داخلية على أعلى مستوى، ولم تكتف بذلك كله بل توسطت لي باعتبار أنني ابنك وأدخلتني كلية الشرطة بسجل نظيف وعائلة كبيرة، ودعمتني حتى أصبحت الأول على دفعتي، فأنا هنا بسببك ومهما فعلت فهو رد لجميلك، فأنت صاحب الفضل عليّ بعد الله."
قال عاصم: "ما فعلته معك ليس جميلاً أبداً، فالبرغم من صغر سنك حاولت أن تحميني عندما حاول أحدهم قتلي في الإصلاحية ووقفت بين مطلق النار وبيني مما تسبب في إصابتك برصاصة كانت ستقتلك، فأنا من يرد لك الجميل وليس أنت، فأنا موجود الآن لأنك دخلت حياتي."
قال بلال: "شكراً أبي على ثقتك بي."
قال عاصم: "وهذا شيء آخر أحبه وهو سماع كلمة أبي منك، فأنت تعوضني عن فقدان ابني الذي لا أعرف أين هو، وبالأحرى لا أعرف إن كان لا يزال على قيد الحياة أم توفي بعد أن أخذته أمه وهربت."
قال بلال: "أتمنى أن يكون ابنك بخير ويعود لك يوماً يا أبي."
قال عاصم: "الحقيقة لقد فقدت الأمل في عودته بعد كل هذه السنوات، فلقد مضى ربع قرن على غيابه."
قال بلال: "لا تيأس سيدي، فقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا."
قال عاصم: "دعك من حياتي الخاصة، المهم ما الخطوة التالية في العملية وخصوصاً بعد قتلك لأفراد العصابة."
قال بلال: "لقد أخذت البضاعة والمال وهما في السيارة التي أمام الفيلا وسوف تخفيها هنا وتضع أوراقاً نقدية مزيفة بدلاً من الحقيقية، وكذلك صندوق السلاح والممنوعات سنخفيه ونضع بدلاً منه بودرة أطفال وسلاح مزيف حتى إذا حدث تفاوض بيننا وبين زعيم العصابة وضعنا له الأشياء المزيفة لنصطاده بها."
قال عاصم: "ولكن كيف ستصل للزعيم وهو يخفي هويته عن الجميع؟"
قال بلال: "كما أخبرتك، لقد أخذت هاتف شاكر عندما قتلته والزعيم يرسل التعليمات من خلاله، وسوف أنتظر حتى يرسل أي تعليمات جديدة وأخبره أن رجاله حاولوا خيانته ولم يتبعوا أوامره ثم أساومه على البضاعة مقابل التعرف عليه وقد أعرف من هو هذا الزعيم الغامض بهذه الحيلة."
قال عاصم: "أنت بارع فعلاً وكنت أتمنى أن يكون ابني مثلك يا فتى."
"تعال إلى حضن والدك."
يضم بلال عاصم.
"شكراً لك يا أبي على ثقتك الغالية هذه شهادة أفخر بها وأنا أعتبرك أسرتي كلها أمي وأبي وكل شيء."
"والآن سأخرج قبل أن يراني أحد."
قال عاصم: "بالمناسبة، هل أعطيت الصور لماهي؟"
قال بلال: "لا، هي لا تزال معي ولكنني أخبرتها أنني وضعتها في صندوق البريد وكنت سأفعل ذلك بالفعل."
قال عاصم: "إذاً هاتها."
قال بلال: "ها هي، خذها ولكن سامحني فلدي سؤال، لماذا فعلت هذا وحاولت فضح زوجتك أمام ابنتها بعد كل هذه السنوات؟"
قال عاصم: "سأخبرك بكل شيء، أنصت لما سأقوله."
رواية قصة بلال الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم lehcen Tetouani
..... يجلس بلال مع عاصم ليخبره لماذا اعطى الصور لماجي
قال عاصم أنا أخبرك بالحكاىة منذ بدايتها و بسر لا يعرفه أحد لقد أحببت فتاة من طبقة فقيرة كانت يتيمة الأب وقد صادفتها تبيع المناديل في الشارع أمام القسم الذي أعمل فيه
ولم تكن من عادتي أن اشتري شيئاً من الشارع ولكنها لفتت انتباهي ولا أدري ما الذي شدني إليها ارسلت خلفها مرشدا ليعرف كل شئ عنها ويخبرني
وعندما أحضر لي المعلومات، ظننته يبالغ ولكن رأيت بنفسي فتاة تنام تحت الكبري في عز البرد بجانب أبيها الكسيح لتستيقظ وتذهب لصندوق قمامة بجوار أحد المطاعم وتفتش فيه لتأخذ بقايا الطعام وتعود لتأكل مع والدها ثم تخرج لتبيع المناديل لبقية اليوم حتى تحصل على بعض النقود لتشتري خبزا وبعض الجبن ويأكلان
عدت للفيلا ولم أنم تلك الليلة من المشهد الذي رأيته ولكني قررت شيئاً في نفسي وفي اليوم التالي ذهبت إليها وطلبت منها أن تعمل خادمة عندي وأخبرتها أنني سأعطيها غرفة تنام فيها هي ووالدها، ترددت في البداية لأنها لا تعرفني ولكني اقنعتها هي ووالدها فقد أخبرتهم أنني لا أعيش بمفردي في الفيلا بل أعيش مع أبي وأمي بعد أن تزوجت شقيقاتي البنات فوافقت
وبالفعل حضرت معي هي ووالدها المريض، ووافقت أمي لأني أقنعتها أن الفتاة ستحمل عنها الكثير من الأعباء وخصوصاً أن الخادمة الاخري تعمل حتى منتصف اليوم فقط ثم تغادر لأسرتها
مرت الايام وكل يوم يزداد تعلقي ببتول وبعد فترة مات والدها وفي يوم استبد بي الشوق لها وذهبت لغرفتها وراودتها عن نفسها فدفعتني بقوة واخبرتني أنها لو أرادت العيش في الحرام ماكانت لتنام في العراء تحت الجسر طوال الفترة الماضية وأخذت تجمع ثيابها تريد أن تغادر الفيلا فتوسلت إليها ألا تفعل ولكنها رفضت واخذت كيسا به بعض الثياب وارادت الخروج من الغرفة فوقفت أمام الباب وعرضت عليها الزواج على أن يبقي الأمر سراً بيننا
لم توافق في البداية حتى لا يغضب علي أهلي ولكني اخبرتها أنني أعمل في الشرطة ومستقل ماديا وحتى لو طردوني فلدي شقة نستطيع أن نعيش فيها سوياً فوافقت بعد إلحاح كبير مني و خرجنا في هذه الليلة دون أن يرانا أحد وتزوجنا
وعشت معها لستة أشهر كانت أجمل أيام عمري
ولكن أبي ضبطني معها ذات يوم وأنا أقبّلها في المطبخ وأراد أن يطردها فأخبرته بأنها زوجتي وأنها حامل مني فصفعني على وجهي وطلب مني أن اطلّقها
ولكني تمسكت بها وبالفعل جهزت حقيبتي كي أغادر لكن أمي منعتني واقنعت والدي أن الأمر سيظل سرا ولن يعرف به أحد وفعلاً في النهاية اضطروا لتقبل الأمر
مرت الايام و انجبت بتول ابني آدم وكنت أشعر بسعادة كبيرة مع بتول وابني حتى أصبح عمره أقل من عام
وفي يوم استدعاني أبي لغرفته وطلب مني الزواج من واحدة من معارفه فأخبرته أنني متزوج بالفعل من بتول ولا أريد الزواج عليها
ولكنه كذب علي واخبرني أنه مدين للبنك بمبلغ ضخم وأن شريكه والد ماجدة هو من سيسدد المبلغ عنه حتي لا يفتضح أمام الناس ولكن علي أن اتزوج ابنته في المقابل
طبعا وافقت حتى لا أعرض أبي للإفلاس ثم اكتشفت بعد ذلك أن كل ماقاله أبي كان كذباً كي أقبل بالزواج وأن والد ماجدة هو من كان مدينا لأبي وليس العكس
وقد عرفت ذلك لاحقاً بعد الزواج ولكن قبل زواجي من ماجدة بأيام قررت مصارحة والد ماجي بأمر زواجي من بتول لعله يلغي الزواج فذهبت إليه وأخبرته بالأمر وطلبت منه أن يمهل أبي في السداد
فضحك الرجل لأنه يعرف أن هذا ليس صحيحا وقال لي أنه لا يهمه أن كنت متزوجا أم لا فالشرع يحل للرجل أربعة وأنه شخصيا متزوج من اثنتين وليس لديه مانع أن تكون ابنته زوجة ثانية مادمت سأنفق عليها وأعاملها جيداً
فاستسلمت وتزوجت من ماجدة وانتقلت للشقة التي جهزها لي أبي ولكني كنت أذهب لزيارة بتول في فيلا والدي كلما اشتقت إليها واستمر ذلك لثلاثة أعوام تقريباً حتى توفي والدي وبعدها انتقلت أنا وماجدة للعيش في الفيلا حتى لا نترك أمي بمفردها وقد أسعدني ذلك كثيراً لأني أصبحت بالقرب من ابني ومن بتول
وكنت أتسلل في المساء بعد أن تنام ماجدة واذهب لبتول فى غرفتها لا أدري ما المميز في بتول ولكنها كانت تجذبني كالمغناطيس وكنت قد تعودت أن أذهب إليها و أغلق باب الغرفة بالمفتاح
في إحدى الليالي تفاجأت بدخول ماجدة علينا في الغرفة وأنا في احضان بتول ولا أعلم من أين حصلت على مفتاح الغرفة فغضبت ماجدة وأخذت تصرخ وأخبرتني أنها ستترك الفيلا ولكني بدلاً من أن أحتويها وأعتذر منها أخبرتها أن بتول زوجتي وأن ما أفعله ليس جرما وبكل جراءة أخبرتها أن ما بيني وبين بتول لن يحدث في السر بعد ذلك بل في العلن
فخرجت ماجدة تبكي من الغرفة وعندما ذهبت للغرفة في الصباح لم أجدها فظننت أنها ذهبت لبيت أبيها
ولم أعلم أن أمي حاولت منعها ولكنها رفضت وخرجت
حتى أن والدتي اصيبت بشلل رباعي لأني تركتها ترحل ولم أعلم أنا إلاّ في اليوم التالي فانشغلت بعلاجها ولكنها للأسف أصبحت مقعدة لا تغادر الفراش
بعد يومين من مغادرة ماجدة وصلني طرد من البريد، وعندما فتحته وجدت الصور التي تظهر ماجدة في أحضان مدحت أعز صديق لدي وهو يضمها ويقبلها بثياب النوم
ويطلب المبتز الذي أرسل الصور مبلغا كبيراً من المال وإلا سينشر الصور
غضبت وقتها وفكرت ألا أعطيه شيئاً ولكني قررت أن
اجاريه حتى اقبض عليه وبالفعل جهزت المال وتتبعته وعرفت أنه صديقي مدحت نفسه هو المبتز فطاردته بسيارة الشرطة وأثناء مطاردتي له سقطت سيارته في النيل وغرقت
صحيح أننا لم نعثر على جثته أبداً
ولكني شعرت بالسعادة أنه خرج من حياتي بل الدنيا كلها
ولكنني لم أستطع أن أسامح ماجدة بسهولة وتركتها في بيت والدها لسبعة أشهر حتى علمت أنها تلد في المشفي
فذهبت إليها ووقفت خارج غرفة العمليات ولأول مرة أشعر بالقلق عليها وعندما أخرجوا لي الطفلة ونظرت لعيون ماهي الزرقاء الواسعة وابتسامتها الجميلة
أحببتها وضممتها إلى صدري صحيح أن الشيطان تلاعب برأسي حتى فكرت بعمل تحليل للبنوة ولكني أقنعت نفسي ان ماجدة غادرت منذ سبعة أشهر وأن الحمل الطبيعي تسعة اشهر لذا قررت أن أنسى الماضي وخصوصاً أن من فعل ذلك وخانني قد ذهب إلى الجحيم
وبعدها قررت مواجهتها بأمر الصور وخيانتها مع مدحت ووفاته أثناء المطاردة بعد ابتزازه لي
فأخبرتني أن مدحت وجدها تحمل حقيبتها ذلك اليوم بعد أن ضبطتني في احضان بتول وأخذها لبيته بحجة موساتها وبعد أن أقنعها أنها لا يجب أن تذهب في هذا الوقت المتأخر لبيت والدها ثم أعطاها عصيرا فشربته ونامت
فصور مدحت هذه الصور وأخبرتني أنه لم يحدث شئ بينهما غير ذلك لذلك قررت نسيان الماضي برمته ومعاملتها كزوجة
وبدأت اتعلق بها وماهي
ويبدو أن بتول شعرت بالاهمال والغيرة فهربت وأخذت ابني آدم معها وتركت لي رسالة أنها لم تعد تحتمل العيش معي كاللصوص وخصوصا بعدما أعدت ماجدة وأنشغلت عنها
بالطبع بحثت عنها لشهور في كل مكان ولكني لم أعثر عليها كان الأرض انشقت وابتلعتها وحتى الآن لا أدري شيئاً عنها
قال بلال ولكنك اعطيتني الصور كي تراها ماهي بعد هذه السنوات وهذا الأمر مؤلم على أي ابن أن يعرف شيئاً سيئا كهذا عن أمه بالإضافة أعذرني أنت من دفع زوجتك لذلك لقد تركتها تخرج في منتصف الليل بمفردها وكان عليك أن توصلها لمنزل والدها علي الأقل وللأسف عرضتها للوقوع في براثن ذئب بشري أفقدها وعيها وصورها بشكل غير لائق دون أن تشعر فالذنب ذنبك أعذرني في الحديث
قال عاصم يبدو أن ماجدة وجدت محام آخر يدافع عنها بعد وفاة أمي
قال بلال الأمر ليس دفاعا وإنما حقيقة يجب أن تنتبه إليها
لقد رأتك زوجتك تخونها مع الخادمة وبدلا من ان تعتذر منها وتخبرها أنها لحظة ضعف ولن تتكرر أخبرتها أنها زوجتك وان ما رأته أمر واقع يجب أن تعتاد عليها وتركتها تخرج في منتصف الليل بمفردها
ولم تكلف نفسك عناء ان توصلها لبيت أبيها في هذا الوقت المتأخر
بالإضافة أن ماحدث بينها وبين صديقك كان رغما عنها ولم تكن في وعيها ويبدو أن صديقك تعمد فعل هذا حتى يبتزك فما ذنب زوجتك
قال عاصم قد يكون معك حق ولكن ما حدث قد حدث
قال بلال عندما اعطيتني الصور طلبت مني ألا أنظر فيها وأنا أعطيها لماهي لأن ذلك سيفيد الخطة وللأسف أنا فعلت الأمر بحذافيره وتفاجأت بالصور وهي بين يدي ماهي ولو رأيتها قبلها لما أعطيتها لها أبداً
قال عاصم لقد انتهي الأمر والآن عليك بالمغادرة قبل أن يراك أحد في الفيلا هيا ضع القناع وغادر فلقد بقينا في الجراج وقت طويل وأنا سأذهب لأنام فلم يتبق سوى ساعتين على آذان الفجر
قال بلال حسناً أبي سأغادر وسأبلغك بالأخبار أول بأول
ثم يتسلل خارجا ويركب سيارته ويغادر
بينما يعود عاصم للمنزل ويدخل غرفته وعندما يحاول خلع البدلة يتألم فتستيقظ ماجدة وتنير الغرفة
أين كنت يا عاصم في هذا الوقت المتأخر وماهذه الدم.اء التي في كتفك
رواية قصة بلال الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم lehcen Tetouani
...... يغادر بلال الفيلا ويعود عاصم لغرفته وعندما تراه ماجي تسأله عن سبب الد.ماء التى في ذراعه
قال عاصم ساعديني لأخلع بدلة الشرطة أولاً لو سمحت
تخلع مجدة له البدلة والقميص وتلبسه بيجامة النوم
ثم يجلس على السرير فتجلس بجواره ماذا حدث يا عاصم
هل خرجت في مواجهة وأنت في هذا السن؟
قال عاصم نعم فعلت ولكن ظروف العمل تدفعنا أحياناً لفعل بعض الأشياء الغير منطقية ولكن لا تقلقي فالجر.ح سطحي ولكن مفعول المسكن انتهي وذراعي يؤلمني قليلاً
لقد أعطاني الطبيب مسكنا وقد وضعته علي المنضدة التي بجوار باب الغرفة أحضريه لي لو سمحتِ
تضمه وتقبله في خده حسناً حبيبي سأحضره لك حالا واتمنى أن تشعر بعدها أنك ارتحت تفضل هاهو المسكن وكوب الماء
قال عاصم وهو يتناول المسكن بعض المسكنات لا تجدي نفعا للأسف فبعض الجر.اح تظل تؤلمك مهما طال العمر
قالت ماجدة ولكنها تنسينا الألم لبعض الوقت على الأقل
يضع يده على قلبه هناك جرح في هذا المكان يسبب لي ألما لا ينتهي أبداً وأتمني أن أنساه ولكني لا أستطيع أن أفعل للأسف
قالت ماجدة تقصد زوجتك المفقودة وابنك
قال عاصم بل أقصدك أنت
قالت ألم تنس ما حدث من ربع قرن وتغفر لي ذنبا لم يكن لي يد فيه لقد قلت لك أن مدحت خدعني لأذهب معه وأنا صدقته لأني كنت محطمة تماماً ثم أعطني عصيرا به خ.مر فأسكرني وأخذ لي تلك الصور التي أرسلها لك فما ذنبي أنا
أخبرني بالإضافة أن ما شعرت به أنت عندما رأيتَ صورى مع مدحت هو ما شعرت به أنا عندما رأيتك في غرفة الخادمة وفي الواقع وليس في الصور فأرجوك يا عاصم تعالى ننسى ما حدث في الماضي ويكفي كل السنين التي مرت ونحن على خلاف وتعالى نهدم ذلك الجدار الذي بيننا فلقد كبرنا بما يكفي كي نسامح بعضنا ونعيش ما تبقي لنا في هدوء
قال عاصم أنا أحاول منذ خمسة وعشرين عاماً وربما سأنجح يوماً ما ولكن ماهي قد رأت الصور عندما اختطفت فقد سرقهم شخص ما من العصابة وجعلها تراهم فاستعدي لمواجهتها
قالت الآن عرفت سبب الفتو.ر والضيق الذي كانت تعاملني به عندما عادت على كلا حال سأحاول تصحيح الفكرة التي أخذتها عني
قال عاصم بالتوفيق سأنام الآن فقد بدأ مفعول المسكن يسري في جسدي وأشعر بالنعاس
قالت تصبح على خير حبيبي
ينام عاصم بينما تذهب ماجي لغرفة ابنتها وتجلس بجوارها على السرير ثم تقبلها فوق جبينها
تستيقظ ماهي أمي ماذا تفعلين هنا في مثل هذا الوقت
قالت ماجدة آسفة أنني أيقظتك أكملي نومك وأنا سأذهب
قالت ماهي لا أمي انتظري فلقد نمت كفايتي وأريد التحدث معك في أمر ضروري ولا يحتمل التأجيل
قالت ماجدة أعرف ماذا تريدين ؟
قالت ماهي لا أمي أنت لا تعرفين
قالت ماجدة بل أعرف أنك تريدين التحدث بشأن صورى مع شخص غير والدك فلقد أرسل أحدهم الصور وهي مع والدك الآن
قالت ماهي وهل رأها والدي؟
قالت ماجدة نعم هو يعرف بأمر الصور منذ البداية وقد كانت معه أساسا وكنت أظن أنه تخلص منها وقتها ولكنه أخبرني منذ قليل أنه كان يحتفظ بها في مكتبه و لا نعلم من الذي سرقها ولا كيف؟
قالت ماهي في نفسها إذاً بلال هو من سرقها ليبتذ.ني
ثم ترفع صوتها دون وعي لماذا يفعل بلال شيء كهذا؟
قالت ماجدة من بلال هذا وكيف دخل منزلنا وسرق الصور؟
قالت ماهي دعينا من بلال الآن وأريد ان أعرف مدى صحة هذه الصور هل هي حقيقية أم فوتوشوب ؟
قالت ماجدة لن أكذب عليك فالصور حقيقية تماماً
وسوف أقص عليكِ القصة من أولها واحكمي أنت علي بما يروق لك
ثم تروي ماجدة لها القصة منذ أن ضبطت عاصم مع بتول حتى وجدت نفسها في اليوم التالي في سرير مدحت صديق زوجها وكيف وبخته على فعلته ولكنه برر ذلك بأنه كان مخمو.را ولم يكن يعي مافعله معي وأنها حزنت لذلك وتركت منزله وعادت لمنزل والدها فوراً
ولكنها لم تقل لعاصم أن مدحت أعتد.ي عليها جسديا حتى لا ينفر منها وأنها أخبرته فقط أنه ألتقط لها بعض الصور وهو سكر.ان ثم تقول لنفسها وللأسف لن أستطيع أخبارك بالحقيقة كاملة والعلاقة التى كانت بيني وبين مدحت والتي ستظل سرا في قلبي حتى أمو.ت
وكذلك لن تعرفي أبدا إنك ابنة مدحت فهناك أشياء يجب أن تظل مخفية وسأحرص ألا تعرفيها أنت أوعاصم أبداً فلن أنتزع منك هويتك وحب عاصم لك لأي سبب وخصوصاً أن والدك الحقيقي قد مات بعد أن تخلى عن مسؤليته تجاهك
بالرغم أنني أخبرته أنني حا.مل منه ولكنه لم يهتم بالأمر وتنصل مما حدث
قالت ماهي لماذا سكت يا أمي؟
قالت ماجدة عندما تحدثت معك في الأمر
مر علي شريط الذكريات أمام عيني كأنه حدث بالأمس
قالت ماهي لا أعرف يا أمي لقد كنت غاضبة منك جداً
ولا أطيق رؤيتك ولكن الآن بعد أن عرفت الحقيقة اشفقت عليك وأشعر أنني ظلمتك ولكن خطأك الوحيد أنك ذهبت مع هذا الو.غد لبيته فاستطاع أن يستغلك وكان من المفترض أن تبقي في بيتك أو تذهبي لبيت أبيك مباشرة
قالت ماجدة كنت شابة صغيرة في أوائل العشرينات ساذجة ومجروحة ولم أفكر وقتها بشكل جيد ثم أنه وضع لي المسكر في العصير واستغلني وصورني ليبت.ز زوجي ولكنه في النهاية لقي جزاءه العادل وما.ت في حادث وتخلصنا من شره
قالت ماهي لا أعرف ماذا أقول لك لقد كنت ناقمة عليك منذ أن رأيت الصور ولا أريد النظر لوجهك ولكني بعد سماع قصتك أصبحت أشفق عليك سامحيني يا أمي
قالت ماجدة لا تقلقي لست غاضبة مما فعلته معي وسامحتك فأنا طوال عمري أسامح الجميع فلقد سامحت أبي بعدما علمت أنه زوجني عاصم وهو يعلم بعلاقته مع بتول وزواجه منها وسامحت عاصم بالرغم من خيانته لي ورأيتي له في أحضان امرأة أخرى وسامحتك على سوء ظنك بي
ولكن هناك شخص واحد فقط أتمني أن يسامحني وهذا الشخص ليس أنت أو والدك بل طفل صغير لاذنب له ألقيته في ملجأ للأيتام لأ.نتقم لكرامتي
قالت ماهي ومن هذا الشخص يا أمي؟
قالت ماجدة أنه آدم بن عاصم لقد هددت بتول زوجة عاصم كي تخرج من حياتي وحياته وأعطيتها مالاً كي تغادر الفيلا بعد أن اجبرتها على كتابة رسالة مزيفة لعاصم تخبره فيها أنها لم تعد تحتمل العيشة معه بهذا الوضع وبعد فترة عرفت أنها أصيبت بالسل الرئوي وتم احتجازها في مستشفى الصدر
وذلك من خلال رسالة أرسلتها لعاصم
ولكن الرسالة وقعت في يدي بالخطأ قبل أن يقرأها عاصم
فقرأت الرسالة وعرفت مكانها وذهبت إليها في المشفى فوجدتها تحتضر وأوصتني على طفلها الوحيد وطلبت مني أن أسلمه لوالده ليعتني به ولا يعيش مشردا في الشوارع كما عاشت هي وأخبرتني أنها ستسامحني على ما فعلته معها ولكن بشرط أن أخذ آدم معي للفيلا وأعامله كأبني وبعدها لفظت انفاسها الأخيرة وماتت
وقتها أمسكت بالطفل ذو الثلاث سنوات وقلت لنفسي لماذا لا أربيه مع ابنتي ماهي وأعتبره ابني وخصوصاً أنني ليس لدي ذكور ولكن الحقد والغيرة من بتول حتى وهي ميته اعمى بصيرتي وجعلني لا أنفذ وصيتها ورأيت أن الوسيلة الوحيدة كي ينساها عاصم هو أن يختفي آدم كما أختفت أمه من أمامه بل من الحياة كلها
فأخذته لدار أيتام وكان عمره ثلاث سنوات ونصف ووضعت قرط أمه في منديل من القماش وطويته وربطته علي ساعده الصغير وكتبت عليه اسما غير اسمه الحقيقي حتى لا يستطيع عاصم العثور عليه ثم وضعته أمام ملجأ الأيتام وهو نائم مثل الملاك الصغير أنا أتذكر ما حدث كأنه الآن
لقد كان نائما ولكنه كان يبتسم لي ويضع يده الصغيرة على وجهي
ومع ذلك لم أتردد في تركه في الشارع أمام الملجأ ثم طرقت الباب بقوة وتركته وغادرت بسرعة قبل أن يراني أحد من العاملين هناك حين يفتحون الباب
رواية قصة بلال الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم lehcen Tetouani
قالت ماهي لمجدة: أنا لا أصدق ما سمعته منك.
وكيف استطاع قلبك أن يطاوعك لتفعلي ذلك بطفل صغير يا أمي؟
وماذا كنت ستخسرين لو ربيته؟
قالت ماجدة: كانت ذكرى بتول تؤرقني، وكنت أشعر دائمًا أنها تقف حاجزًا بيني وبين زوجي.
ولا أعرف ما الشيء المميز فيها ليغرم بها عاصم لهذه الدرجة.
لقد كنت أجمل منها وأنيقة عنها، ولكن عاصم كان مغرمًا بها ويهتم لأمرها أكثر مني.
لقد كنت أحب عاصم، وكنت أريد أن أكون الوحيدة في حياته، ولا أريده أن يتذكر بتول من خلال رؤيته لآدم أمامه كل يوم.
أعرف أنني ارتكبت جريمة فظيعة، وكل يوم قبل أن أنام أدعو الله أن يسامحني وأن يكون آدم بخير.
مع أن الله عاقبني على فعلتي، فلم يمض وقت طويل على فعلتي وأصبت بتليف في الرحم.
واضطر الطبيب لإجراء عملية جراحية لإزالته واستئصال الرحم، وحرمت من أن أنجب ولدًا غيرك للأبد.
والغريب أن عاصم لم ينزعج من العملية، أو يبدي حتى حزنه على عدم الإنجاب مني، أو حتى يفكر في الزواج مرة أخرى لينجب أطفالًا غيرك.
لذلك، عندما أخبرني أنه سيكفل طفلًا يتيمًا ويضعه في مدرسة داخلية، لم أعترض.
ولكن بصراحة، لم أذهب معه أو حتى أفكر في رؤية الطفل.
وكان يذهب لزيارته بمفرده، ويقضي معه يومًا كاملاً كل شهر.
قالت ماهي: ومن هذا الطفل؟ ولماذا لم أره أبدًا أو حتى تخبروني بأمره؟
قالت ماجدة: قلت لك أنني لم أره أبدًا، ولم أطلب رؤيته من الأساس.
فالمشكلة أنه سماه آدم على اسم ابنه المفقود.
وعندما أخبرني بذلك، جدد حزني وذكرني بالماضي.
فالاسم الذي سماه له كان كفيلًا بأن يمنعني من رؤيته، لأنه يذكرني بفعلتي مع آدم الحقيقي.
قالت ماهي: وأبي، ألم يقترح أن يحضره إلى هنا؟
قالت ماجدة: لا، أبدًا. فهو من وجهة نظره يظل غريبًا عنا.
فهو ليس من صلبه، ولو عاش معنا بالرغم أنه يحمل اسم عاصم وكنيته، ولكنه سيظل محرمًا شرعًا أن يختلط بنا.
والسبب الآخر أن الفتى كان وقتها في سن المراهقة، وخاف عليك منه، فأنت جذابة وقد تلفتين انتباهه.
قالت ماهي: بصراحة، كنت أتمنى أن يكون لي أخت أو أخ، حتى لو كان غير شقيق.
فأنا أشعر بالغيرة من رفيقاتي حين يتحدثن عن أخوتهن.
ولكن لقد حدث ما حدث، ولنتكلم عن المهم الآن.
لقد أخبرتني أن الصور كانت مع أبي منذ البداية.
فمتى صارحتِ أبي بما حدث معك أنتِ ومدحت؟
قالت ماجدة: لقد أعادني والدك للفيلا بعد ولادتي لك.
ولكن معاملته لي كانت جافة، حتى في علاقتنا الشخصية، وكأنني مفروضة عليه.
وعندما واجهته بذلك وأنه يسيء معاملتي دون سبب، أخبرني بأمر الصور.
وأنه يعلم بما حدث معي أنا ومدحت، وأنه كلما حاول أن يمضي قدمًا في علاقتنا، تذكر الصور فأنقلب علي مرة أخرى.
وكان يخبرني أن الشيء الوحيد الذي يبقيه معي هو أنتِ.
كما أن لديه أملًا أن يعود ابنه يومًا ما ويظهر في حياته مرة أخرى.
وأخبرني كذلك بابتزاز مدحت له ليأخذ منه المال مقابل أن يعطيه نصف صوري.
وأخيرًا، أخبرني بالمطاردة التي حدثت بينه وبين مدحت والتي توفي خلالها.
فحاولت تبرير موقفي له، وأخبرته بما حدث معي وأنه لم يلمسني، وأنه صورني فقط ليبتزني.
فتغيرت معاملته لي قليلًا.
واستمرت علاقتنا بالتحسن تدريجيًا حتى يومنا هذا.
ولكنه صارحني أنه أحيانًا يتذكر الصور فيغلي دمه وينفعل علي دون سبب.
قالت ماهي: وما الاسم الذي اخترته لآدم قبل أن تضعيه أمام الملجأ؟
قالت ماجدة وهي تمسح بيدها على جبهتها: لقد تذكرته من وقت قريب، ولكنه ضاع من ذاكرتي مجددًا.
فقد كنت خائفة وقتها أن يراني أحد، فاخترت له اسمًا عشوائيًا.
ولكني أعتقد أنه اسم صحابي من الصحابة المشهورين.
ولكن ماذا ستستفيدين لو عرفت اسمه؟
قالت ماهي: سأبحث عن الطفل، لعلي أجده.
لعل هذا يسعد أبي، وطبعًا لن يعرف أنك من أرسلته، وستعتقد أنهم أخذوه للملجأ بعد وفاة أمه.
هيا، أعطيني اسم الملجأ والتاريخ الذي تركت فيه الطفل، فربما أجده.
قالت ماجدة: مع أنني لا أعتقد أنك ستجدينه في الملجأ.
لأنهم يتخلون عن الأيتام الذكور في سن الثامنة عشر ليخرجوا للحياة دون رعاية.
والكثير منهم ينحرفون لأنهم لا يجدون عملًا.
بالإضافة أنه في سن الثامنة والعشرين الآن، أي أنه خرج من الملجأ مذ عشر سنوات على الأقل.
قالت ماهي: سأحاول، وربما أنجح.
قالت ماجدة: على كل حال، سأكتبه لك، ولعلك تجده حتى يرتاح ضميرك.
قالت ماهي: آسفة أمي، ولكن الغيرة لا تبرر أبدًا ما فعلتيه بطفل صغير لا ذنب له.
قالت ماجدة: أعرف حبيبتي، لذا أصبحت أسامح عاصم على كل شيء يفعله معي، لعلي أكفر عن ذنبي.
فلقد شعرت بعد اختطافك معي أن يضيع ابنك الوحيد ولا تعرف مكانه، وشعرت ساعتها بالنار التي تشتعل في قلب عاصم لفقده لابنه الوحيد.
قالت ماهي: لقد انتهى الأمر، وسوف أحاول إصلاح ما كسر في الماضي.
قالت ماجدة: المكسور لا نستطيع إصلاحه أبدًا يا ابنتي.
نحن نرممه فقط ونجمعه بالغراء، وقد يصبح قويًا مرة أخرى، ولكن الشرخ يظل موجودًا، نراه أمامنا باستمرار.
حسنًا يا ابنتي، سأتركك الآن، فقد تبقى دقائق على الفجر، سأصلي وأنام لو ساعة.
في الجانب الآخر، كان بلال في مقر العصابة، يضع هواتف أفراد العصابة الذين قتلهم على طاولة أمامه.
وفجأة تأتي عدة رسائل على الواتس من زعيم العصابة على هاتف شاكر.
أمسك بلال بالهاتف وسجل مقطعًا صوتيًا يقول:
لقد قتلت شاكر، وأنا من قتلته لأنه حاول قتلي والاعتداء على الرهينة، هو والبقية.
الزعيم يكتب له: أعرف ذلك كله، فأنا كنت في قسم الشرطة عندما علقوك وضربوك، ورأيتك عندما اختطفت قائد الشرطة وهربت.
أنت شاب ذكي، لذا فأنا أتواصل معك.
قال بلال: كيف عرفت ذلك كله؟ من أنت بالضبط؟ وكيف رأيتني ولم يكن هناك في القسم في هذا الوقت غير رجال الشرطة؟
يرسل له زعيم العصابة كلمة "هههههههههههههه".
ثم ينهي المراسل.
رواية قصة بلال الفصل الثلاثون 30 - بقلم lehcen Tetouani
تستيقظ ماهي في اليوم التالي وتأتي الخادمة لغرفتها.
"أين ذهبتِ أمس يا ابنتي؟ لقد طهوت لك الطعام الذي طلبتيه وانتظرتك ولكنك اختفيتِ طوال اليوم، ثم انتهى دوامي وذهبت لبيتي ولم تكوني قد عدتِ بعد."
قالت ماهي: "قد لا تصدقي لو أخبرتكِ أنني لم أتذوق الطعام بالأمس طوال اليوم، ومع ذلك لا أشعر بالجوع."
قالت الخادمة: "طبعاً يا ابنتي، فطالما لم نأكل لوقت طويل فلن نشعر بالجوع، لذا يجب أن تأكلي حتى لا ينخفض ضغطكِ وتسقطين مغشياً عليكِ. فأنا لاحظت أن وزنكِ قل الفترة الأخيرة، وخصوصاً منذ أن عدتِ من تلك الرحلة. انتظري، سأحضر لكِ بعضاً من الأرز بالخلطة الذي طلبتيه مني بالأمس لتأكلي."
قالت ماهي: "ولكني استيقظت للتو يا خالة، وليس لدي رغبة في الطعام، فهاتِ لي كوباً من الشاي وسوف آكل الأرز بالخلطة في وجبة الغداء."
قالت الخادمة: "حسناً، سأحضر لكِ الشاي، مع أننا دخلنا على موعد الغداء أصلاً، فالوقت الواحدة والنصف بعد الظهر."
ثم تهم بالانصراف.
قالت ماهي: "انتظري يا خالة، لقد غيرت رأيي، هاتِ الأرز بالخلطة وضعي جزءاً منه في علبة الطعام مع بعض الخضار الطازج واللحم من فضلك، فسوف آخذه لشخص عزيز عليّ."
قالت الخادمة: "حسناً يا ابنتي."
تخرج الخادمة بينما تغتسل ماهي وتغير ثيابها. وبعد فترة قصيرة تأتيها الخادمة بالطعام.
قالت الخادمة: "تعالي يا ابنتي، لقد أحضرت لكِ الطعام، لقد سخنته لكِ على البخار، فكلي بالهناء والشفاء."
فتجلس ماهي وتبدأ الأكل وهي شاردة الذهن.
قالت الخادمة: "هل أعجبكِ الطعام حبيبتي؟"
قالت ماهي: "نعم بالتأكيد، أعجبني وله نفس المذاق الذي صنعه بلال لي في العشة."
قالت الخادمة: "هل هو نفس الشخص الذي ستأخذين له علبة الطعام؟"
قالت ماهي: "هو فعلاً يا خالتي، سآكل وأذهب إليه مباشرة."
قالت الخادمة: "اعذريني على فضولي، ولكن من بلال هذا؟"
قالت ماهي: "إنه من اختط، أقصد زميلي في العمل."
قالت الخادمة: "يبدو أنه زميل مميز، فأنتِ لم تهتمي بأحد منذ أن عملتِ، وهذه أول مرة تطلبين شيئاً لشخص لأحد."
قالت ماهي: "نعم، إنه أفضل شخص عرفته في حياتي وهو مميز بالفعل."
تنصرف الخادمة بينما تشرد ماهي وتقول لنفسها: "رداً على سؤالك يا خالتي، فأنا كذبت عليكِ، فبلال هو أسوأ شريك على الإطلاق، فهو رجل عصابات ومهر.ب، وكان يخت.طفني، والأسوأ أنه سرقني من نفسي وشغل بالي لدرجة أنني أراه حتى في أحلام اليقظة. ثم تكمل: طعامه لذيذ فعلاً، وسيعجب بلال كثيراً، ولكني لم أكن أود أن أراه يأكله وهو في السجن. صحيح أنني كنت دائماً أهدده بأني سأسجنه ثم أشتري له طعاماً وأزوره به في السجن، ولكني لم أكن أنوي فعل ذلك حرفياً. وبكل أسف، الآن قلبي سيتمزق عندما أراه خلف القضبان، ولا أدري لماذا تعلقت به بهذا الشكل، لدرجة أنني حلمت الليلة الماضية أنه كان يجلس بجواري وأنا نائمة وأنه قبّلني حتى توهمت أن الأمر حقيقي وليس حلماً. يكفي يا ماهي، أنتِ شرطية وواجبك القبض على المجرمين وليس الوقوع في حب أحدهم. ولكني سأذهب لأطمئن عليه، فهو لم يسيء معاملتي طوال فترة احتجازي، بل أنقذني من الموت حين امتص السم من قدمي بعد أن لدغني العقرب، ثم أنقذني من أفراد العصابة حين حاولوا الاعتداء عليّ. لقد شبعت، سأذهب لأطمئن على أبي ثم أذهب لقسم الشرطة لأرى بلال، فقد سلم نفسه برضاه ويجب أن أقف معه وأعتبره شاهداً وأخرجه من تلك القضية كما وقف معي، وأتمنى ألا تكون له سوابق جنائية أخرى حتى أخرجه من هذه القضية بسهولة. صحيح أنه يوم إجازتي، ولكني لا أستطيع البقاء حتى الغد."
تذهب ماهي لغرفة والدها لتطمئن عليه، فترى أمها تنزع له كم البيجامة لتغير له على الجرح، فتُرى ماهي الشاش الذي حول ذراعه وهو مخضب بالدماء، فتضع الكيس الذي معها على المنضدة وتجري نحوه.
"ماهذا يا أبي؟ كيف أصبت؟ ومتى؟ وأنتِ يا أمي، لقد جلستِ معي حتى الفجر، فلماذا لم تخبريني أن أبي مصاب؟"
قال عاصم: "أنا من طلبت منها عدم إخبارك، ولولا أنكِ دخلتِ وأمكِ تغير لي الجرح ما كنت أخبرتك أبداً، فهو جرح سطحي لا يستدعي كل هذا القلق."
تنظر ماهي على الجرح الذي في ذراع والدها، بينما أمها تنظفه بالمطهر وتضع عليه اللاصق الطبي.
قالت ماهي: "إنه جرح رصاصة يا أبي، فما سببه؟ لقد كنت سليماً عندما كنت معي بالأمس، وكان ذلك قبل نومي مباشرة."
قال عاصم: "بعد أن ذهبت للنوم، تم استدعائي للقسم، فذهبت لأستجوب الشاب الذي قبضت عليه، وأثناء التحقيق معه قام الشاب بتهديدي بالسلاح وإطلاق النار عليّ كي يهرب."
قالت ماهي: "مستحيل! أنا لا أصدق، بلال من فعل هذا بك؟ ولكن لماذا؟"
ثم تقول لنفسها: "إن كان بلال كان ينوي الهرب من القسم، فلماذا طلب مني أن أسلمه للشرطة وأصرّ عليّ؟ ولماذا هرب في نفس الليلة؟ وسبب الأذى لوالدي وهو يعلم أن شيئاً كهذا سيزيد مدة العقوبة عليه، لابد أن أفهم الموضوع من بلال شخصياً. ولكن أين أبحث عنه؟ فبالتأكيد قد ترك المقر القديم، بعد أن ق.تل أربعة من أفراد العصابة فيه، بالإضافة أن الشرطة اقتحمت المكان لتأخذ جثث القتلى بعد أن أبلغتهم أنا بالعنوان والمكان، تحت الحراسة الآن، فمن أين أبدأ البحث؟ ياترى هل يمكن أن يكون قد عاد للعمارة التي هربنا منها؟ أم هناك مكان آخر يختبئ فيه؟"
قال عاصم لابنته: "لماذا شردتِ يا نمري الصغير؟"
قالت ماهي: "هذا الفتى أنقذ حياتي وقت.ل شركاءه في العصابة حين حاولوا الاعتداء عليّ، وهو الذي سلّم نفسه بإرادته، فلماذا يفعل ذلك؟"
قال عاصم: "لقد بحثت في ملفه الجنائي وصحيفة سوابقه مليئة بالجرائم، وقد حُكم عليه أكثر من مرة، وهذه عادة اللصوص يا حبيبتي، نحن نقبض عليهم كي نمنعهم من ارتكاب الجرائم، ولكنهم يعودون لأفعالهم البشعة مرة أخرى في أول فرصة تتاح لهم."
قالت ماهي: "حسناً يا أبي، ما دمت بخير، فسأذهب لزيارة صديقة لي."
قالت ماجي: "ومن صديقتكِ تلك؟"
قالت ماهي: "إنها مروة الطبيبة، أنتِ تعرفينها يا أمي."
ثم تتوجه للطاولة وتحمل الكيس.
قال عاصم: "وما الذي تحملينه معكِ؟ أليس هذه علبة طعام؟"
قالت: "نعم، فصديقتي تعمل في المستشفى طوال اليوم، وأحببت أن آخذ لها طعاماً منزلياً لأنها ملت من طعام المستشفى، بالإذن منك يا أبي."
قال عاصم لنفسه: "أعرف من تكون صديقتك الطبيبة يا ماهي الرقيقة."
وبينما تخرج ماهي من الغرفة، يرسل عاصم رسالة لأحدهم مضمونها: "العصفور خرج من القفص، أعده سالماً."
تخرج ماهي من الفيلا وتقول لنفسها: "لن آخذ سيارتي حتى لا يتعرف عليّ أحد، وسأضع كمامة على وجهي أيضاً."
ثم تشير لسيارة أجرة تقف قريبة من المنزل، فيتجه صاحبها نحو ماهي لتركب في الكرسي الخلفي.
قال السائق بصوت غليظ: "إلى أين تذهبين يا سيدة؟"
قالت ماهي لنفسها: "لا أعلم."
ثم توجه حديثها للسائق: "خذني لحي كذا، ثم تخبره بالعنوان بالتفصيل."
"هل تعرف المكان؟"
قال السائق: "بالطبع يا سيدة، فأنا سائق قديم وأعرف جميع الطرق."
ثم ينطلق بالتاكسي، ولكن في منتصف الطريق ينحرف السائق نحو المقابر.
قالت ماهي: "هذه ليست الطريق التي طلبت منك أن توصلني إليها، أين تأخذني؟ توقف حالاً وإلا أطلقت عليك النار."
ثم تصوب مسدسها نحو رأسه.
يغير السائق صوته فجأة: "لا تخافي يا ماهي، أنا بلال، لقد فعلت ذلك لأتحدث معك، ولكن سأذهب بك لمكان نائي بالقرب من المقابر حتى نستطيع أن نتكلم بحرية دون أن يرانا أحد."
قالت ماهي: "بلال؟ هذا أنت فعلاً؟"
ينزل الكمامة وينظر للخلف حيث تجلس ماهي: "نعم، أنا، فلا تقلقي، فأنا لدي موهبة تقليد الأصوات وفعلت ذلك واستأجرت تاكسي حتى لا ترفضي الركوب معي."
قالت: "وكيف عرفت أنني سأخرج من الفيلا في هذا الوقت؟"
قال: "سأخبرك بكل شيء، ولكن عندما نصل."
قالت ماهي: "وعندي أيضاً سؤال يحيرني، أنت من طلب تسليم نفسه، فلماذا هربت وأطلقت النار على أبي؟"
قال بلال: "تصحيح بسيط، أولاً هم من قاموا بضربي وتعذيبي في القسم، وثانياً أنا لم أطلق النار على والدك لأنه من أطلق الرصاصة على نفسه واتهمني."
قالت ماهي: "أنا لا أصدقك، ولماذا يفعل أبي شيئاً كهذا؟"
قال بلال: "كي يورطني في محاولة قت.له ويثق بي المهربون."
قالت: "أنا لا أفهم شيئاً، فأنت تتكلم بالألغاز، وضح كلامك."
قال بلال: "ها قد وصلنا للمكان الذي أريده، تعالي لنجلس في هذا المنزل المهجور وأخبرك بكل شيء."
تنزل ماهي من السيارة وتدخل المنزل المهجور مع بلال وتجلس في إحدى الزوايا على بعض الأحجار الجيرية، ويجلس بلال بجوارها.
قالت: "هيا أخبرني ماذا يحدث بالضبط؟"
قال بلال: "اسمي ليس بلال، معك الضابط آدم عاصم من شرطة مكافحة التهريب."
قالت ماهي: "أنت تمزح صحيح؟"
قال بلال: "لا، بل أقول الحقيقة، وأنا ووالدك من دبرنا موضوع خطفك منذ البداية حتى يثق بي المهربون، فلقد انضممت لهم منذ شهرين فقط، وأظنك فهمت الآن من أخبرني بخروجك من الفيلا لأكون في انتظارك."
قالت ماهي: "أنا لا أزال لا أستوعب الأمر بعد، وكيف ضمك المهربون معهم ووثقوا فيك بهذه السرعة؟"
قال بلال: "بصنع صحيفة سوابق مزيفة ومليئة بالأحكام والتهم ومختومة، كما اضطررت للبقاء شهرين في السجن مع أحد أفراد العصابة وهو سلطان، أنتِ تعرفينه، وذلك لأقنعه أنني مدان بحيازة المخدرات، وأنه تم القبض عليّ لأني تاجر ممنوعات صغير. ولكي يثق بي أكثر، حرضت مداناً آخر محبوساً في جريمة قتل ليضايق سلطان أثناء التريض ويحاول افتعال مشكلة معه، ثم يحاول الاعتداء عليه وقت.له، وطبعاً أنا تدخلت في الوقت المناسب حسب الخطة ودافعت عن سلطان وخلصته من بين يد المجرم الذي أوشك على خنقه وأبرحته ضرباً، فوثق بي سلطان وأصبحت صديقه المقرب حتى خرجنا من السجن معاً بعد أن أفرج عنا سوياً، فأخذني سلطان معه وعرفني بباقي أفراد العصابة، وكي يثقوا بي أكثر، سهلت لهم دخول كميات صغيرة من الممنوعات. وبالفعل استطعت كسب ثقتهم خلال الشهرين الماضيين، ولكن للأسف لم أتوصل لرئيس العصابة حتى الآن، فهو يتواصل مع شاكر فقط، فهو ذراعه الأيمن الذي يمدنا بالمعلومات وأوامر الزعيم المجهول، لذا قتلت شاكر وأخفيت البضاعة لأجبر زعيم العصابة على التواصل معي وأعرف هويته. وقد اتصل بي بالفعل ولكنه لم يتكلم كثيراً، ولكني سأجبره على الحديث معي عندما لا يجد البضاعة في مكانها."
قالت ماهي: "كنت أظن أنك قت.لت أفراد العصابة بسبب محاولة الاعتداء عليّ."
قال بلال: "وهذه واحدة من ضمن الأسباب التي جعلتني أتخلص منهم."
قالت ماهي وهي سعيدة: "أنا لا أصدق بصراحة، أنت ممثل بارع جداً لدرجة أنني صدقت أنك فعلاً رجل عصابات خطير، وأكثر شيء أذهلني كون أبي مشترك معك في خطفي ولم يخبرني حتى بذلك."
قال بلال: "هو فعل ذلك لسببين، الأول أنني سأكون الخاطف وسأحافظ عليك ولن يمسك سوء طالما أنت معي، فهو يعلم أنني قد أضحي بحياتي حتى لا يصيبك مكروه. والثاني حتى تتصرفي على طبيعتك وتكون ردود فعلك طبيعية ومقنعة أكثر حتى يصدق أفراد العصابة مسرحية الخطف."
قالت: "ولكني كدت أن أطلق عليك النار ذلك اليوم خارج العشة."
قال: "لذلك طلبت منك وقتها ألا تطلقي الن.ار حتى أخبرك أمراً، وفي النهاية أطلقت على الذئب وليس عليّ."
قالت: "الحقيقة بعدما قلته لي، اتضح أنك الذئب الحقيقي."
"ولكن هناك شيء آخر لفت نظري."
قال بلال: "ماهو؟ تكلمي."
قالت ماهي: "قلت أن اسمك آدم عاصم؟ فما اسمك الثالث؟"
قال بلال: "هو نفس اسمك الثالث تماماً، لأني ابن والدك بالتبني، وبحسب القانون والأوراق الرسمية فأنا أخوك."