تحميل رواية قصة بلال بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالت ماهي لوالدها: أبي، سأذهب في رحلة السفاري التي اشتركت فيها بالأمس. قال والدها عاصم: حسناً يا ابنتي، أنت تعرفين أنني أترك لك حرية مطلقة، ولكن مع الحفاظ على القيم والتقاليد. قالت: أنت تعرف يا أبي أنني لست مثل فتيات هذا الجيل، فأنا رجلك الصغير. قال: أعرف ذلك، لذلك أتركك على حريتك وأعرف أنك قدر المسؤولية. قالت ماهي: ولكن أين أمي؟ فأنا لم أرها منذ الصباح. قال عاصم: هي في النادي مع صديقاتها، فاليوم عيد ميلاد أشجان صديقتها وترتب معها للحفل، فهي مديرة النادي وصديقات أمك أهم عندها من بيتها. قالت: لا...
رواية قصة بلال الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم lehcen Tetouani
يقف بلال جانبا ويتصل بالهاتف بأحد ضباط القسم الذي يعمل فيه.
"ألو عبد الحميد، أريدك أن تبحث في الحاسوب المركزي وتعرف كل شيء عن شخص يدعي طارق فوزي مدكور. وأخبرني بأدق التفاصيل عنه حتى لون غرفة نومه، وبسرعة. أنا أنتظرك. اتصل بي فور معرفتك بأي معلومات عنه."
ثم يذهب ويجلس مع جيجي على الطاولة ويتحدث معها، بينما يراقب ماهي وطارق.
بعد عشر دقائق، يرن الهاتف. بلال فينظر لجومانة.
"بالأذن منك."
ثم يذهب لمكتب والده ويغلق الباب.
"ألو، هل وجدت شيئًا عن طارق؟"
"لقد أرسلت لك ملفه بالكامل، ستجده على الرسائل وبه كل المعلومات عن طارق."
"بلال: أعطني الملخص حتى أطلع على الملف لاحقًا."
"لقد أرسلت لك ملفه بالكامل، ستجده على الرسائل وبه كل المعلومات عن طارق."
"لقد أرسلت لك ملفه بالكامل، ستجده على الرسائل وبه كل المعلومات عن طارق."
"بلال: أعطني الملخص حتى أطلع على الملف لاحقًا."
"إنه من عائلة كبيرة وغنية ويعمل محاسبًا في أحد البنوك وهو نظيف من ناحية عمله."
"ولكن؟"
"بالنسبة لحياته الشخصية، فقد قدمت فتاة دعوى تحر.ش ضده ولكنه دفع مبالغ مالية كبيرة وتصالح معها فسحبت الدعوى. بالإضافة أن له علاقات نسائية متعددة، فهو يذهب ليلاً للبارات ويشرب ويقضي الليل هناك أحيانًا."
"شكرًا عبد الحميد."
"هكذا إذًا سيد طارق، كنت أعرف أن حدسي لا يخطئ. ومنذ رأيته لأول وهلة لا أرتاح له."
ثم يذهب ويجلس مع جيجي. ثم ينظر فيجد ماهي تصطحب طارق لحديقة الفيلا.
"ماذا تفعلين بنفسك يا ماهي؟ أرجوك، يكفي هذا."
قبلها بدقائق، قال طارق:
"ما رأيك يا ماهي لو تمشينا قليلاً بالحديقة؟ فأنا لا أحب جو الحفلات الصاخب هذا."
تنظر ماهي نحو بلال وهو يجلس بجوار جومانة ويهمس لها بشيء في أذنها.
"حسناً، هيا بنا. حتى أنا لا أتحمل وجودي هنا."
ثم تخرج معه وتتمشى بجانب المسبح.
"ما رأيك بي يا ماهي؟"
"من أي ناحية؟"
"من كل النواحي، شكلي عملي، مستواي الاجتماعي. هل تعتقدين أنني مناسب للتقدم لفتاة جميلة مثلك؟ فأنت تعجبينني وأود أن تكوني شريكة حياتي، فما رأيك؟"
"طارق: أنت شخصية ممتازة من جميع النواحي، ولكني لا أفكر في الارتباط حالياً."
"أنت تخرجت منذ عامين وقد وصلت للسن المناسب للزواج، فماذا تنتظرين؟"
"تقصد أنني لو رفضتك سأبقى عزباء وسيفوتني قطار الزواج، أليس كذلك؟"
"لم أقصد هذا طبعاً، ولكن أرى سنك مناسب للزواج ولا يوجد ما يمنع زواجك. وأعتقد أننا خلقنا لبعضنا، فأنا في وظيفة محترمة وعائلة كبيرة ووسيم كما ترين، فلماذا لا تقبلين بي ونتزوج؟"
تبتسم ماهي وتقول:
"ونسيت شيئًا مهما وهو أنك مغرور قليلاً."
"لست مغروراً بل واثق من نفسي ومكانتي الاجتماعية، هذا ما في الأمر."
تنظر ماهي فتجد بلال يخرج من باب المنزل ويتجه نحوهما.
"حسناً، سأفكر في عرض الزواج هذا وأرد عليك."
يمر بلال بجانبهم ويتعمد دفع طارق في حمام السباحة فيسقط في الماء، ولكنه يجذب ماهي معه في اللحظة الأخيرة لتسقط هي الأخرى في المسبح.
"ماذا أفعل الآن؟ لقد كنت أريد إسقاط الشاب وليس ماهي، ولكن هذا اللئيم أمسك بها وأسقطها معه."
ثم ينظر فيجد طارق يتجه نحو ماهي.
"تباً، إنه يسبح نحوها ويقترب منها. لا، لن أترك هذا الو.غد يلمسها."
ثم ينادي على ماهي.
"لا تخافي يا ماهي، سأنقذك حالاً."
ثم يقول لنفسه:
"كيف ستنقذها أيها الأحمق وأنت لا تعرف السباحة؟ لا يهم، سأحاول. فمن المؤكد أن المسبح غير عميق."
ثم يخلع جاكت البدلة والحذاء ويقفز للمسبح.
"هذا الأحمق لا يعرف أنني حاصلة على الميدالية الذهبية في السباحة."
يقفز بلال ولكنه يغوص للأسف.
"أوووه، ما هذا؟ إنه يغوص لقاع المسبح. يبدو أنه لا يعرف السباحة."
ثم تتجه نحوه وتنتشله من قاع الحمام.
"جيد أنني أمسكت بكِ يا مام."
"أنا من أنقذتك يا حبيبي وليس أنت. ومادمت لا تعرف السباحة فلماذا قفزت للمسبح؟"
"أنت تعرفين الإجابة، كي أنقذك بالتأكيد. وأنا مستعد لأن ألقي نفسي خلفك في بركان مشتعل وليس في المياه وحسب."
"واضح، فأنت كدت أن تغرق في شبر مياه هذا. وإليك المفاجأة عزيزي بابو، أنا سباحة ماهرة وحاصلة على ميداليات ذهبية وفضية."
"لم أقصد أن أنقذك من الماء، ولكن كنت أريد إنقاذك من هذا."
ثم يشير برأسه نحو طارق الذي يخرج من الحمام.
"ومن قال لك أنني أريد مساعدتك؟ فأنا أستطيع حماية نفسي جيداً. وفي المرة القادمة لا تلقي بنفسك في الماء مادمت لا تجيد السباحة."
"سأفعلها مراراً وتكراراً لو تطلب الأمر لكي أنقذك من هذا الشخص، فأنا لا أرتاح له."
"أنت لا ترتاح له لأنه يأخذني منك، ولكنه شاب ممتاز من وجهة نظري."
"الحقيقة، بحثت خلفه ووجدت كوارث غير أخلاقية."
"كلنا بنا عيوب وسوف أصلح عيوبه عندما نتزوج."
"أنت تقولين ذلك كي أغار عليك صحيح، ولكنك تعرفين وأنا أعرف أننا لن نكون لبعضنا أبداً والسبب معروف. وأنا أحب أن أراكِ سعيدة من كل قلبي، ولكن مع شخص يقدرك ويحترمك، فأنا..."
"أكمل، أنت تحبني ولكننا أخوة أشقاء للأسف. فهيا تعلق في رقبتي جيداً لنخرج من المسبح."
ثم تتجه به نحو سلم المسبح كي يصعد للخارج، ثم تصعد هي خلفه. وبعد أن يخرج بلال من المسبح، يمسك بيدها ليشدها فترتمي ماهي عليه وتضمه وتهمس في أذنه:
"ولكنني لست مقتنعة بأنك أخي ولا زلت أحبك."
"أنت لا تريدين أن تقتنعي بذلك، ولكنها الحقيقة. فنحن الآن أخوة بحسب شهادة الميلاد، لذا يجب أن نبتعد عن بعضنا البعض، وإلا سأضطر لترك الفيلا بل البلد كلها كي تنسيني."
ثم يلبس جاكته وحذائه ويدخل للمنزل، بينما تتبعه ماهي.
"انتظري يا ماهي، كيف سأدخل للحفل وأنا مبتل هكذا؟"
"لا تهتم، سأطلب من الخادم أن يحضر لك ملابس من ثياب بلال، أقصد آدم، فأنتما متقاربان في الجسم. فهيا بنا ندخل القاعة فالجو بارد هنا."
"لابد أن أفعل وأمري لله."
ثم يدخلان للحفل.
ترى ماجدة ابنتها وهي مبتلة.
"ماذا حدث؟ لماذا أنت مبتلة هكذا؟"
"سقطنا في المسبح."
"حسناً، اذهبي وغيري ملابسك."
ماهي تنظر فتجد بلال يقف مع جيجي.
"حسناً بلال، تريد ترك البيت حتى تبتعد عني، ولكني سأضطرك للبقاء."
"فيما سرحت؟ هيا لتغيري ثيابك حتى لا تمرضي."
"لا يا أمي، هناك شيء سأفعله أولاً."
ثم تتجه نحو طارق الذي يقف مع الخادم ويطلب منه أحضار منشفة حتى تحضر له ماهي الملابس التي وعدته بها.
"لو سمحت طارق، هل نتكلم على انفراد قليلاً؟"
"بالطبع، تفضلي. ماذا تريدين؟"
"لقد طلبت يدي للزواج منذ قليل وأنا موافقة، وعليك أن تعلن خطبتنا الآن حالاً."
رواية قصة بلال الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم lehcen Tetouani
تتجه ماهي نحو طارق وتطلب منه إعلان الخطوبة.
قال طارق: لا أصدق، لقد كنت مترددة منذ دقائق.
قالت ماهي: يبدو أنك غيرت رأيك ولا تريد الارتباط بي. حسناً، لا يهم، سأتقبل الأمر.
ثم تهم بالانصراف.
يمسك طارق ذراعها: تمهلي يافتاة، طبعاً موافق، ولكن أليس من المفترض أن أطلبك من والدك أولاً قبل أن أعلن خطبتنا؟
قالت ماهي: حسناً، الموضوع بسيط، أبي يجلس على الطاولة المجاورة، هيا سنذهب إليه معاً وتطلبني منه، ولا تقلق، فأنا سأخبره أنني موافقة.
قال طارق بسعادة: حسناً، هيا بنا.
ثم يتجه الاثنان نحو عاصم.
تنظر ماهي في عيون بلال الذي يقف خلف عاصم مباشرة وتقول: أبي، لو سمحت، طارق يريد أن يتحدث معك في أمر مهم.
قال عاصم مستغرباً: قبل الحديث في أي موضوع، ماذا يحدث؟ لماذا جميعكم ثيابكم مبتلة؟
قال طارق: السبب هو عزيزي آدم، فقد أصطدم بي فسقطت في المسبح أنا وماهي، ولكن بما أنه أخو ماهي، فسوف أسامحه.
ينظر عاصم لبلال: غريب ما حدث، ولكنه مجرد حادث، أليس كذلك بلال؟
يبتسم بلال: طبعاً، كما قلت يا أبي، أنه مجرد حادث.
قال عاصم: هيا قل ماكنت تريده يا طارق يا ولدي.
قال طارق: أريد أن أطلب يد ماهي للزواج.
قال بلال: ولكن ماهي لا تفكر في الارتباط الآن.
قالت ماهي: من قال ذلك؟
ثم تنظر لعاصم: أنا موافقة يا أبي.
قال عاصم: هل أنت متأكدة من قرارك يابنتي؟
قالت: نعم متأكدة يا أبي، وأنا مقتنعة تماماً بزواجي من طارق، وأرجو أن يكون في وقت قريب.
قال بلال بعصبية: فكري جيداً ماهي، فهذا زواج وليست لعبة.
قالت: لقد فكرت جيداً سيد بلال، وكلامك لي قبل الحفل شجعني على ذلك، ومراسم الخطبة ستكون يوم الاحتفال بعيد ميلادي القادم، لتكون ذكرى خطبتي هي ذكرى ميلادي.
قال عاصم: إذاً توكلنا على الله، فأنا أعرف طارق وعائلته منذ زمن طويل، وقد طلبك للزواج أكثر من مرة وكنت تتحججين بإكمال دراستك، ومادمت قد وافقت فليس لدي مانع، هيا يابني تستطيع إعلان الخطبة.
قال طارق: شكراً عمي.
ثم يتجه طارق لمنتصف القاعة ثم يصفق بيديه: لو سمحتم.
لينتبه الجميع.
ينظر المدعوون نحو طارق.
قال: يا جماعة، لقد طلبت يد ماهي للزواج، وقد وافقت هي وعمي عاصم، وسوف تتم خطبتنا رسمياً يوم عيد ميلاد ماهي.
قال عاصم: يا جماعة، يبدو أن الفرحة ستصبح فرحتين، العثور على ابني وخطبة ماهي، فطارق تقدم لابنتي وهي موافقة.
يصفق الجميع.
قال بلال: أريدك على إنفراد يا أبي.
قال عاصم: تعالى، ماذا تريد؟
ثم يأخذه بعيداً عن المدعوين.
قال بلال: هذا الفتى ليس جديراً بالزواج من ماهي، فهو بدون أخلاق ولديه علاقات نسائية كثيرة.
قال عاصم: أنت شاب وتعرف أن الشباب في هذا السن يتسمون بالطيش، ولكنه بعد الزواج سيتغير للأفضل.
قال بلال: ولكن يا أبي...
قال عاصم: يكفي، أنا أعرف الفتى وعائلته منذ زمن، وقد وافقت وأعلنت الخطبة، ولا يجب أن أرجع في كلامي من أجل هذه أمور تافهة كهذه.
وبينما يصفق الجميع، كانت دموع ماجدة تنحدر على خديها وتقول لنفسها: لا أعرف ماذا أفعل، هل أفرح لأن سري سيظل مخفياً للأبد، أم أحزن على ابنتي التي تقف مصدومة ويبدو عليها الحزن والألم.
قالت سامية: لماذا تبكين حبيبتي ماجدة؟
قالت ماجدة: إنها دموع الفرح عزيزتي، فأنا سعيدة بخطبة ابنتي الوحيدة على ابنك طارق، فقد كنت متشوقة لمثل هذا اليوم.
في الجانب الآخر، طارق يمسك بيد ماهي بينما الجميع يطلقون الأوراق الملونة عليهم.
فتوجه بلال نحوهما: بالإذن منك سيد طارق، أريد أختي في أمر مهم.
قالت ماهي: لا أعتقد أن هناك أمور مهمة بيننا.
فيمسك بلال بيد ماهي: تعالي معي.
قال طارق: إلى أين تأخذ خطيبتي؟
قال بلال: هي مبتلة صهري، وعليها تغير ثيابها حتى لا تصاب بالبرد.
ثم ينظر لماهي: أعتقد أنك يجب أن تبدلي ملابسك ماهي حتى لا تمرضي، هيا بنا للأعلى.
يعطس طارق: وأنا أيضاً أريد شيئاً جافاً، فلقد أخبرت الخادم بأن يحضر لي شيئاً ولكنه تأخر عليّ.
ينظر بلال فيجد الخادم مقبلاً ومعه الملابس، فيقول لطارق: ها قد أحضر لك الخادم الثياب التي تريدها وسيدلك على الحمام لتغير ملابسك.
ثم يسحب ماهي من يدها بقوة نحو السلم: هيا بنا ماهي، فلدينا أمور يجب أن نناقشها.
قالت ماهي: دعني وشأني، لن أذهب معك.
فيشدها بلال من يدها ليصعدا السلم دون أن يلتفت إليها.
ثم يدخلا غرفتها ويغلق الباب قائلاً: ماذا تفعلين بنفسك؟ لماذا قبلت بالزواج بطارق؟
قالت ماهي: ولماذا تبعدني عنك وتتجنبني؟ بل وطلبت من أبي أن يدعك تغادر الفيلا وتذهب إلى شقتك، وليس هذا وحسب، لقد أخبروني في القسم أنك طلبت نقلك للبحر الأحمر، ولكن أبي رفض.
قال بلال: أنا لا أجوز لك شرعاً، وبقائنا معاً لن يحل المشكلة بل سيعقدها، لذلك أردت الخروج من حياتك حتى تفكري جيدا في مستقبلك وتختاري شخصا مناسباً تحبينه لتكملي معه حياتك.
قالت: وأنا قد اخترت بالفعل، أليس هذا ما تريده أن ارتبط بشخص غيرك؟
قال: ولكن اختيارك خطأ، والشاب منحرف أخلاقياً.
قالت: سيصلح حاله بعد الزواج.
قال: يصلح حاله إذا كان مقصراً في العبادة أو يشرب السجائر مثلاً، ولكن الشاب مدمن على الخمر والنساء، وهذا شئ صعب الإصلاح، وسوف يخونك مراراً وتكراراً، ولن تستطيعي وقتها فعل شئ، إما أن تسكتي أو تضطري للانفصال.
وكلامها مر.
قالت ماهي: مادمت قد تخليت عني، فلا تسألني عن اختياراتي، وسوف أتحمل نتائجها مهما كان.
قال بلال: أنا لم أتخل عنك ولن أفعل ذلك أبداً، فأنا أخوك وسأظل أساندك حتى موتي، ولكن ما نشعر به تجاه بعضنا حب محرم، ويجب أن نتخلى عن تلك المشاعر، صحيح أن ارتباط كلا منا بشخص آخر سيساعدنا في نسيان ما بيننا، ولكني أطلب منك التروي في إيجاد البديل المناسب، شخص يحترمك ويحترم العلاقة الزوجية، وهذا الشاب عكس ذلك.
قالت ماهي: ولماذا لم تتروى أنت وتفكر قبل أن تفكر في مغادرة البيت؟
قال: أنا لست مهماً أبداً، حبيبتي وحياتي القادمة لن تكون أسوأ من الماضية، ولكن حياتك ومستقبلك مهم عندي، أريدك أن تتعرفي على شخص محترم تحبينه لتعيشي معه وأنت مرتاحة، فرؤيتك سعيدة ستسعدني.
قالت: ولكن قلبي معك أنت، ومهما حاولت استعادته فلن أستطيع.
ثم ترمي في حضنه.
يغمض بلال عينيه ويبعدها عنه: قلت لك أن حبنا محرم ولا يجوز شرعاً، أتعرفين ماهي؟ لو أننا لسنا أخوة وأن والدك هو الذي رفض زواجنا، لحاولت وحاولت وحاربت حتى يقبل بي ونكون معاً؛ ولكن الذي يمنع زواجنا هو شئ أكبر منا جميعاً، شئ لا نستطيع تجاهله أو الهروب منه لأنه شريعتك ودينك.
تبكي ماهي: ولكني أحبك، ماذا أفعل الآن؟ ولماذا ظهرت في حياتي إن كنت سأحرم منك في النهاية؟
قال يمسح دموعها بأصابعه ويضع كفيه حول خديها: عزيزتي ماهي الغالية، يا أغلى من روحي، كل شئ في حياتنا يحدث لسبب لا نعلمه، ولكنه من المؤكد أنه خير لنا، ويجب أن نرضى بالقضاء الذي كتبه الله لنا، ومن يدري ما يخبئه لنا القدر لاحقاً، لعله شئ رائع سيكون لصالحنا في النهاية، وربما سيظهر في حياتك وحياتي أشخاص مميزين.
هيا سأتركك تبدلين ملابسك، فثيابك مبتلة وجسدك أصبح بارداً وقد تمرضين لو بقيت هكذا.
ثم يخرج ويغلق الباب خلفه.
بينما ترمي ماهي على السرير وهي تبكي: ماذا صنعت بنفسي؟ لقد خطبت لشخص أثقل ما يكون على قلبي كي أغيظ بلال، ومراسم خطبتي الرسمية ستتم يوم عيد ميلادي، يا لي من غبية.
يخرج بلال من غرفة ماهي ويتوجه لغرفته ويغلق الباب بالمفتاح وينهار من البكاء، بينما تشاهده ماجدة قبل أن يدخل غرفته وهو يخرج من غرفة ابنتها ويتوجه لغرفته وهو يمسح دمعة قد سقطت على خده.
فتقف أمام غرفة ابنتها فتجدها ملقاة على السرير وهي تبكي، فتقول لنفسها: ماذا أفعل؟ هل أخبرهم بالحقيقة وأن ماهي ليست ابنة عاصم وأتركهم يعيشون الحياة التي يريدونها؟ ولكن هل بعد أن أفضح نفسي وابنتي وأخبرهم أن مدحت اعتدى عليّ ولم يكن الأمر مقتصراً على تصويري بثياب النوم؟ هل سيقبل عاصم أن يزوج ماهي من ابنه بعد أن يعرف الحقيقة؟
رواية قصة بلال الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم lehcen Tetouani
تقف أمام غرفة ابنتها فتجدها ملقاة على السرير وهي تبكي فتقول لنفسها:
ماذا أفعل؟ هل أخبرهم بالحقيقة وأن ماهي ليست ابنة عاصم وأتركهم يعيشون الحياة التي يريدونها؟
ولكن هل بعد أن أفضح نفسي وابنتي وأخبرهم أن مدحت اعتدى عليَّ ولم يكن الأمر مقتصراً على تصويري بثياب النوم؟
هل سيقبل عاصم أن يزوج ماهي من ابنه بعد أن يعرف الحقيقة؟ أنا أعرفه جيداً، قد يتهور ويطردنا من البيت أنا وابنتي.
وحتى على أحسن الظروف، لو قبل بالوضع ووافق على الزواج، فهو مضطر لأن يتبرأ من نسب ماهي ويغير اسمها حتى تستطيع الزواج من بلال.
وعندها سيعلم الجميع بالأمر وسيلاحق العار ابنتي طوال عمرها وسيقول الجميع أنها ابنة حرام.
وقد يتخلى بلال عنها.
لا لا، أعتقد أن بلال سيتخلى عنها. سأذهب إليه وأخبره بالحقيقة.
ثم تقف أمام باب غرفة بلال.
لا أستطيع أن أفعل ذلك.
فتعود لغرفة ابنتها ثم تتجه نحو ماهي وتحتضنها.
عزيزتي ماهي الجميلة، أعرف ما تشعرين به حبيبتي.
ولكن هذه الحقيقة التي يجب أن تقنعي نفسك بها وهي أن بلال قد حُرِّم عليك ولا يمكن أن تكونا معاً.
هيا اذهبي وغيري ثيابك فأنت مبتلة وقد تصابين بالبرد.
قالت ماهي وهي تبكي:
حسناً أمي، سأفعل.
ثم تبدل ملابسها.
بينما تجلس ماجدة على السرير وهي تغالب دموعها حتى لا تراها ماهي.
تأتي ماهي وتجلس بجوار أمها.
أتعرفين أمي، لولا أنك أخذت بلال وهو صغير ووضعتيه أمام الملجأ لتربينا سوياً كأخوة، لساعتها ما كنت تعلقت به هكذا.
قالت ماجدة:
أنا ندمت على ذلك بالفعل منذ زمن وحاولت إصلاح الأمر ولكني فشلت.
قالت ماهي:
لماذا لم تذهبي للملجأ وتحضريه؟ ما الذي منعك؟
قالت ماجدة:
لقد ذهبت بالفعل، السبب أن ضميري استيقظ ولكن بعد فوات الأوان.
ففي يوم خرجت من النادي فوجدت شاباً يجلس أمام النادي وهو يبكي لأن الموتور الذي يوصل عليه طلبات الدليفري قد سُرق.
فسألته عن اسمه فقال أن اسمه تامر.
وحين سألت عن سبب بكائه بحرقة هكذا أخبرني أن صاحب المحل الذي يعمل به لن يرحمه وسوف يدخله السجن.
فقلت له: أنه من الممكن أن يقسط له الثمن من راتبه.
فأخبرني تامر أنه لا يعطيه راتباً وإنما يعمل طوال اليوم نظير الطعام والمبيت في المطعم فقط دون أخذ أجر.
وعندما سألته عن السبب أخبرني أنه تربى طوال حياته في ملجأ وأن الأطفال حين يكملون ثماني عشر عاماً يطردونهم من الملجأ دون أن يوفروا لهم سكناً بديلاً أو عملاً شريفاً.
وأنه ظل يبات تحت الكباري لأيام.
واستغل شياطين الإنس الفرصة وعرضوا عليه الكثير من الأعمال غير الشريفة ولكنه رفض لأنه تعلم من الشيخ الذي كان يحاضرهم كل يوم جمعة في الملجأ أن الحلال بيّن والحرام بيّن.
وأنه أخذ يبحث حتى وجد عملاً في أحد المطاعم.
ولكن صاحب المطعم عندما علم أنه تخرج من الملجأ اشترط عليه أن يعمل عنده مقابل المبيت والطعام فقط دون أن يدفع له أجراً لعمله.
حتى شعر بعد عامين أنه يستعبده من كثرة الأعمال الشاقة التي كان يكلفه بها ولكنه بقي من أجل المأوى.
وأخيراً طلب من صاحب المحل أن يوصل بعض الطلبات حتى يحصل على بقشيش يستطيع من خلاله شراء الثياب والأغراض الخاصة.
فوافق أن يعطيه له ولكن بعد أن يتم عمله في المحل كل يوم.
ولكن بعد أن سُرق الموتور الذي يوصل عليه الطلبات سوف يسجنه صاحب المحل لا محالة.
وعندما أخبرني بذلك تألمت كثيراً واشفقت على تامر.
ووفرت له عملاً في النادي بمبلغ محترم وغرفة كي يبات فيها بصفته حارساً للنادي.
طبعاً بعدما ذهبت معه لصاحب المطعم ودفعت له ثمن الموتور المسروق وبخته على استغلاله للشاب لسنوات دون أن يعطيه أجره.
مرت الأيام وكلما رأيت تامر، تذكرت ابن عاصم الذي وضعته بيدي أمام الملجأ بعد وفاة أمه.
وشعرت أنه قد يتعرض لنفس المصير الأسود وشعرت بالذنب وقررت البحث عنه.
فذهبت للملجأ وسألت عنه ولكني لم أستدل عليه، وخصوصاً أنني لا أتذكر اليوم الذي وضعته فيه ولم أستطع حتى تذكر الاسم الذي اخترته له.
وعندما جعلوني أرى الأطفال لم أستطع التعرف عليه من بينهم فقد مرت عشرة أعوام.
فأخبرتهم بموضوع القرط الذي كنت أضعه على يد الطفل.
فأخبرني المدير أن عدداً من الأطفال قد هربوا من الملجأ ومن بينهم هذا الولد صاحب القرط ولم يستطيعوا التوصل إليهم.
بينما قبض على بعضهم ووضعوا في الإصلاحية.
فكلفت عاصم زوجي بالبحث عن الشاب في الإصلاحية ولم أخبره أنه ابنه ولكني أخبرته بقصة تامر وأن الولد رفيقه ويريد معرفة أخباره.
ولكن عاصم بحث ولم يعثر عليه لأني لا أعلم اسمه.
فيئست وبقيت أذهب للملجأ وأكررها عدة مرات في المناسبات والأعياد أنا وصديقاتي في النادي بعدما رأيت البؤس على وجوه الأطفال الأيتام.
فكنا نحضر لهم الهدايا والحلوى لنسعدهم بها ونستمع لأحاديثهم ونحتضنهم، فهذا كان أهم شيء يسعدهم.
ولكن يشاء القدر أن يجد عاصم ابنه ويتبناه دون أن يعرف أنه ابنه.
وعندما أخبرني أنه وضعه في مدرسة داخلية فرحت حتى لا يختلط بك فتى غريب وأنت في سن المراهقة.
حتى أنني لم أطلب لقائه يوماً.
وفي النهاية عاد الحق لنصابه وعاد الفتى لأبيه رغماً عن الجميع.
قالت ماهي:
أمي، كلامك نبهني لقضية خطيرة وهي الأطفال الأيتام.
كيف يخرجونهم في هذا السن الصغيرة دون أن يوفروا لهم سكناً أو عملاً شريفاً؟
أنا لن أترك هذا الأمر يمر وسوف أثير القضية على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى يتنبه لها المسؤولون ويجدوا لها حلاً.
فهؤلاء الشباب الذين يلقونهم في الشوارع يشكلون قنبلة موقوتة قد تهدد المجتمع لو استغلهم بعض معدومي الضمير.
قالت ماجدة:
الحمد لله أنك وجدت شيئاً يشغلك عن بلال.
وأتمنى أن تقتنعي بخطيبك لأن خطبتك بعد أيام.
في خارج الغرفة كان يقف عاصم خلف الباب ويستمع لكل كلمة قالتها ماجدة لابنتها.
فيفتح الباب ويدخل.
رواية قصة بلال الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم lehcen Tetouani
بينما تتحدث ماجدة مع ابنتها، يدخل عاصم الغرفة.
في الوقت الذي تفتح فيه ماجدة الباب لتخرج من غرفة ماهي، قالت ماجدة:
"عاصم، هل تقف هنا منذ وقت طويل؟"
يقبض على كفه ويجز على أسنانه وهو ينظر إليها بنظرات حادة ثم يقول لها:
"لا، فقد حضرت للتو بعد أن ودّعت المدعوين وانصرفوا جميعًا."
قالت ماجدة:
"حسنًا، سأذهب لغرفتنا وأنتظرك هناك."
قال:
"اسبقيني وسأحضر خلفك بعد أن أطمئن على عروسي الصغيرة."
تغادر ماجدة بينما يدخل عاصم لغرفة ماهي.
تتجه ماهي نحوه وتعانقه:
"أبي، جيد أنك حضرت."
يقبلها فوق جبينها:
"حبيبتي الغالية وزهرة أبيها الجميلة، مبارك على الخطبة. تعالي لنجلس قليلاً."
يجلسان على الأريكة.
قال عاصم:
"أتعرفين يا ماهي، عندما وافقت على طارق شعرت ببعض الغيرة لأن هذا الشاب سيأخذك مني، فأنت أجمل شيء في حياتي وأنت السبب الوحيد الذي جعلني أعيش حتى الآن. بالرغم أنك كنت متعبة جدًا في صغرك وكنتِ تمرين كثيرًا، وكنت أضطر للسهر بجوارك طوال الليل حتى أشعر أنك شُفيت، ووقتها فقط أشعر أنني بخير."
قالت ماهي:
"أذكر ذلك جيدًا يا أبي، فقد كنت تنام بجواري وتضع لي الكمادات وتعطيني الدواء، والحقيقة كنت أعذرك حتى أتناوله."
قال:
"وحتى بعد أن تشفي تمامًا من مرضك، كنتِ تأتين لفراشي أنا وأمك وتنامين في حضني، وأنا كنت سعيدًا بهذا الكائن الصغير الذي امتلك قلبي بالكامل."
قالت:
"وعندما كانت أمي تصر على أن أنام في غرفتي، كنت تتسلل من جانبها بعد أن تنام وتأتي لتنام بجواري حتى لا أشعر بالخوف."
يبتسم:
"لم أكن أستطيع النوم عندما أسمعك تقولين أنك خائفة من النوم بمفردك."
قالت:
"وكانت أمي توبخك في الصباح عندما تجدك في غرفتي."
قال:
"ولكني أصبحت أخدعها لاحقًا وأعود لفراشي قبل أن تستيقظ."
ثم يضحك، ولكنه يتوقف فجأة وينظر إليها بحزن.
"ولكنك الآن قد كبرت حبيبتي وسوف تتزوجين وتتركين البيت، ولا أعرف كيف سأتحمل غيابك."
قالت ماهي:
"حسنًا يا أبي، لقد سهّلت عليّ الأمر، أنا سأرفض طارق وسأبقى معك."
قال عاصم:
"لا يا ابنتي، هذه سنة الحياة، نربي أبناءنا ليرحلوا مع أزواجهم ونفرح بأحفادنا عندما نراهم يلعبون حولنا. المهم أن نراكم جميعًا سعداء."
قالت:
"سأقول لك شيئًا، أنا لن أفتقدك يا أبي، فأنت تسكن قلبي وعقلي. فأنت علمتني أن أكون أنت، علمتني القنص والسباحة والكاراتيه، وكنت تدربني بنفسك، فأنت معي في كل لحظة من حياتي."
قال:
"نعم، ما تقولينه صحيح، فأنت ابنتي ولن يستطيع أحد في الكون أن يكسر هذا الرابط الذي بيننا."
قالت:
"طبعًا يا أبي، فنحن نحمل فصيلة الدم نفسها وحتى نفس الطباع، ولكن أبي أنت عوّدتني أن تكون صديقي قبل كونك أبي، وأريد أن أصارحك بأمر يضايقني."
قال عاصم:
"تكلمي حبيبتي، أنا أسمعك."
قالت ماهي:
"أبي، أنا أشعر بالندم لقبولي عرض الزواج من طارق."
قال:
"أنت مترددة فقط لأن الموضوع ما زال جديدًا، ولكنك أثناء فترة الخطبة ستشعرين بالتقارب نحوه وتحبينه بمرور الوقت، فالزمن هو من يصنع الألفة والحب بين الزوجين."
قالت:
"ولكني أحب شخصًا آخر بالفعل."
قال:
"ولماذا لم تخبريني قبل إعلان الخطبة، فالخطبة ليست لعبة يا ابنتي ويجب أن يكون الرجل منا على قدر كلمته، وإلا لماذا يقولون كلمة رجال، لأن المفترض ألا نتراجع عنها. ولكن من هذا الشخص الذي تميلين إليه؟"
قالت ماهي:
"إنه بلال."
قال عاصم:
"لقد أقلقتني كلامك في البداية يا فتاة، ولكني اطمأننت الآن، فمن الطبيعي أن تحبي أخاك."
قالت:
"ما بيني وبين بلال ليس حبًا أخويًا، فلقد نشأ بيننا رابط قوي أثناء الاختطاف ولا أستطيع كسر هذا الرابط أو الشعور نحوه بالأخوة."
يصمت لفترة ثم يقول لها:
"في البداية، عندما وجدت بلال وتبنيته، لم أكن أعتبره ابنًا حقيقيًا، وأحيانًا كنت أنظر له كزوج مناسب لك، حتى أنني كنت أدربه بنفسي كما كنت أفعل معك، وكنت حريصًا على تربيته أخلاقيًا ودينيًا حتى أنزع منه كل ما تعلمه في الملجأ والإصلاحية ليكون فتى قويًا ومتدينًا؛ حتى أنني كنت أرسل له الشيوخ خصيصًا في الإجازة الصيفية لغرس القيم الدينية عنده، والسبب أنني كنت أنظر له كزوج مثالي لك وكنت أنوي منذ البداية أن أعرفك عليه في الوقت المناسب حتى اكتشفت الحقيقة وأنه ابني، ومن صلبي. وهنا كان يجب أن أطوي صفحة الكتاب وأغلقها للأبد. وتلك الرابطة التي نشأت بينكما ستضعف مع الوقت بعد أن يرتبط كلا منكم بشخص آخر، صدقيني حبيبتي، فأنا أقول لك هذا من خلال تجربتي مع بتول وأمك."
قالت ماهي:
"لا أستطيع كسر ما بيني وبينه حتى لو حاولت، فتعلقي به يفوق الوصف."
قال عاصم:
"لأنك لم تحاولي، جربي أن تنظري له بشكل مختلف، انظري لآدم وليس بلال، وستشعرين بالفرق."
قالت:
"سأحاول يا أبي."
قال:
"حسنًا حبيبتي، سأتركك تنامين، فقد تأخر الوقت وعليك أن تستعدي لحفل خطبتك الخميس المقبل، فكيفي نفسك على الوضع الجديد، أرجوكِ هيّا يا فتاتي الحسناء، تصبحين على خير."
ثم يقبل رأسها وينصرف.
ثم يذهب عاصم لغرفة بلال ويطرق الباب ويدخل، فيجد بلال لا يزال جالسًا على الأريكة بملبس الحفلة المبتل.
فيجلس بجانبه:
"لماذا لم تغير ثيابك يا بني حتى لا تمرض؟"
يحاول بلال أن يخفي عينيه التي احمرّت من البكاء، فينظ ر للأرض حتى لا يلاحظ عاصم أنه كان يبكي.
ثم يقول لوالده:
"حسنًا يا أبي، سأخلعها حالًا."
ثم يقف ليغير ملابسه وهو يعطي ظهره لعاصم.
قال عاصم:
"لهذه الدرجة تحب ماهي؟"
يتسمر في مكانه من الصدمة ثم يجيبه:
"طبعًا، فهي أختي ويجب أن أحبها."
ثم يكمل تغير ملابسه.
قال عاصم:
"حسنًا، سأعتمد عليك في هذا الأمر."
يجلس بلال أمام والده بعد أن غير ثيابه:
"أي أمر تقصد يا أبي؟ أنا لا أفهم؟"
قال عاصم:
"أن تجعل ماهي تبتعد عنك وتنسى حبك وتعلقها بك وتنساها أنت أيضًا، فأنا أعلم بعلاقتكما، فحاول أن تنزعها من رأسك."
قال بلال بصدمة:
"كيف عرفت؟"
قال عاصم:
"ماهي أخبرتني بكل ما حدث بينكما واعترفت لي بحبها لك، فهي لا تخفي عني شيئًا، ولكنك تعرف أن هذا لا يجوز، فأنتما أخوان من أب واحد."
قال بلال:
"طبعًا أعرف، لذلك طلبت نقلي من القسم لمحافظة أخرى ولو بشكل مؤقت على الأقل حتى يتم زفاف ماهي، ثم أعود للفيلا مرة أخرى."
يضع عاصم كفيه حول وجه ابنه:
"أنا لا أستطيع الاستغناء عنك سواء في القسم أو الفيلا، فأنت عكازي الذي أعتمد عليه في شيخوختي، فكيف تريد الابتعاد عني؟"
قال بلال:
"ولكن وجودي هنا سيعقد المشكلة وستظل ماهي مشغولة بي، ولكن عندما أبتعد قد تنساني."
قال عاصم:
"هناك حل آخر."
قال بلال:
"وما هو؟"
قال عاصم:
"لنبدأ خطوة خطوة في تكسير هذه العلاقة، ويوم خطبة ماهي الخميس القادم، ستخطب أنت أيضًا، وأعتقد أن جومانة مناسبة لك، وأنا قد لاحظت أنك كنت منسجمًا معها في المرة الماضية."
قال بلال:
"في الحقيقة ما فعلته معها كان اهتمامًا مصطنعًا كي تبتعد ماهي عني، ولهذا السبب أصابتها الغيرة وقبلت بخطبة طارق، ولكن من أجل أن تستقر ماهي في حياتها، أنا مستعد لخطبة جيجي."
قال عاصم:
"وأنا سأفكر في طلب النقل الذي قدمته لي في العمل، ولكنه سيكون لستة أشهر فقط لنضمن تكيف ماهي مع الوضع الجديد، وسأعيدك مرة أخرى بجانبي، مفهوم؟"
قال بلال:
"موافق يا أبي."
يضمه عاصم بقوة ويقبله في وجهه ورأسه:
"حبيبي، لا تقلق، ستنسي حبك لماهي بمرور الوقت، وستجد نفسك تتعلق بزوجتك، وأنا أقول هذا عن تجربة شخصية، فلقد أحببت بتول بكل جوارحي وظننت أنني لا أستطيع نسيانها أبدًا، وعندما اختفت من حياتي، وجدتني أتعلق بماجدة بنفس المقدار وربما أكثر، وبمرور الوقت استطعت أن أنسى الماضي بكل آلامه وأوجاعه، وغفرت لماجدة أخطاء لا تغتفر بسبب الحب، وهذا ما سيحدث معك صدقني."
قال بلال:
"أتمنى ذلك يا أبي."
ثم يبتعد عن حضن والده:
"والآن أنا مضطر للذهاب للقسم، فلدي وردية مسائية."
قال عاصم:
"حسنًا يا بني، اهتم بنفسك."
ثم يغادر الغرفة ويغلق الباب، بينما يكمل بلال لبسه ويذهب للقسم.
يذهب عاصم لغرفته فيجد ماجدة قد نامت.
فيقول لنفسه:
"هذا أفضل شيء فعلتيه حتى أنسى ما سمعته منذ قليل أمام غرفة ماهي، فلو كنت مستيقظة لا أعرف ماذا ستكون ردة فعلي نحوك، وقد أفتح كل الجراح القديمة. سأنام لعل قلبي يبرد بعدما سمعته الليلة وأنسى ما حدث."
"ماذا تفعل! أنت تعرف أن ماهي ليست ابنتك، فلماذا تكابر؟ لا، هي ابنتي الوحيدة وقد تعبت في تربيتها طوال حياتي، ولن تحمل سوى اسم عاصم حتى أموت، فهي ابنتي أنا وستظل كذلك رغمًا عن الجميع، ثم يبدل ثيابه وينام."
رواية قصة بلال الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم lehcen Tetouani
في اليوم التالي، تذهب ماهي لغرفة بلال فتجده يبدل ملابس الشرطة.
قال لها بلال: "ماذا تريدين يا ماهي؟ فأنا أريد أن أبدل ثيابي وأنام، فلقد بقيت طوال الليل مستيقظاً في القسم وأشعر بالارهاق والنعاس."
قالت: "أريد أن أتحدث معك قليلاً."
قال: "آسف، ولكني أريد النوم، فلو سمحتِ اخرجي من غرفتي حالاً واغلقي الباب خلفك."
ثم يستلقي على السرير ويضع مخدة صغيرة فوق وجهه ورأسه.
قالت ماهي: "هكذا إذاً، شكراً على انصاتك لي، ولا تقلق فلن أزعجك بعد الآن أبداً."
ثم تخرج عائدة إلى غرفتها.
تجلس على السرير وهي تقول لنفسها: "أنا لن أزعج أحد منكم بعد الآن، وسأترك لكم هذه الحياة البائسة علّكم تستريحون مني."
ثم تضع فوهة المسدس نحو رأسها وتقول لنفسها: "وداعاً بلال، وداعاً أبي وأمي."
وفجأة، تدخل صديقتها مروة من باب الغرفة الذي كان مفتوحاً وتجري نحوها وتأخذ المسدس من يدها وتلقيه على الأرض.
قالت مروة: "هل جننت؟ ماذا تفعلين؟"
قالت ماهي: "لقد سئمت من الحياة ولا أحد يسمعني أو يهتم لأمري."
قالت مروة: "وهل موتك سيحل المشكلة أم يعقدها أكثر؟ وأنا لا أقصد ما سيعانيه أهلك، بل ما ستعانيه أنت. ألم تفكري لحظة ماذا سيحدث معك بعد الموت؟ أنك كمن يفر من ألم عود ثقاب أحرق.ه ليلقي نفسه في بركان مشتعل، هل أنت مستعدة للعذاب الخالد؟"
قالت ماهي: "أنا لم أفكر في القادم، أنا فكرت فيما أشعر به من ألم وأريده أن ينتهي."
قالت مروة: "ولكن ما تفعلينه سيزيد الألم ولن ينهيه. هيا أخبريني ما المشكلة التافهة التي تريدين التخلص من حياتك بسببها."
"انتظري، سأغلق الباب حتى لا يسمعنا أحد."
ثم تغلق الباب وتجلس بجوار ماهي قائلة: "هيا تكلمي، أنا أسمعك."
قالت ماهي: "أنا أحب بلال بشكل مختلف، ولا أستطيع أن أعتبره أخي أبداً."
قالت مروة: "سأقول لك شيئاً قد يريحك قليلاً. الحقيقة لقد كنت مترددة في إخبارك، ولكن منذ يومين وأنا لا أستطيع النوم وضميري يؤنبني، ولكن بعدما فعلته اليوم عليكِ أن تعرفي الحقيقة."
قالت ماهي: "تكلمي، لماذا أنت مترددة؟"
قالت مروة: "نتيجة التحليل التي أرسلتها لك مزيفة."
قالت ماهي: "هل تقولين الحقيقة؟"
قالت مروة: "نعم، لقد حضر والدك (ليس مدحت كما كنتم تظنون) تكمل مروة بعد مغادرتك مباشرة وأخبرني أن هذا في صالحك وجعلني أقسم عينة شعرك لنصفين وأقارن بينها لتكون النتيجة إجابية ومتطابقة، وقد فعلت ذلك بالفعل. ولكني أرى تضرين نفسك، لذا لو كنت تريدين معرفة الحقيقة، هاتِ لي عينة أخرى من شعر والدك وشعرك كي أطابقها."
قالت ماهي: "لا أصدق، هل هذا يعني أن أبي يعرف أنني لست ابنته؟"
قالت مروة: "أظنه يشك فقط، ولكنه لم يطلب مني أن أقارن بين حمضه وحمضك."
قالت ماهي: "وهل طابقت العينة السابقة التي أعطيتها لك؟"
قالت مروة: "لا، لقد رفض والدك أن أطابق حمضه النووي معك. بالإضافة أنه أخذ عينة شعره حتى لا أفكر أن أطابقها."
قالت ماهي: "ولماذا يفعل أبي شيئاً كهذا؟"
قالت مروة: "ربما يعرف الحقيقة كما قلت، والوسيلة الوحيدة للتأكيد من ذلك هي عمل تحليل آخر."
قالت ماهي: "حسناً، انتظري لأعرف أين هو الآن حتى لا يفاجئني وأنا آخذ العينة."
ثم تتصل بوالدها: "أين أنت أبي؟"
قال عاصم: "في العمل حبيبتي، هل تريدين شيئاً؟"
قالت ماهي: "كنت أطمئن عليك فقط حبيبي وأخبرك أنني سأذهب لشراء فستان عيد ميلادي."
قال عاصم: "بالتوفيق حبيبتي، ولو احتجت نقوداً ابلغيني وأنا أحولها لك على الفيزا كارد."
قالت ماهي: "شكراً، لدي ما يكفي. سلام."
ثم تنظر لمروة: "أبي ليس في المنزل."
"حسناً، انتظري سأغيب لحظات وأحضر لك العينة من غرفته."
تخرج ماهي وتتسلل لغرفة والدها وتأخذ عينة شعر من مشطه وتعطيها لمروة ومعها خصلة من شعرها.
قالت مروة: "حسناً، سأضعهم في حقيبتي الآن."
قالت ماهي: "متى سأعرف النتيجة؟"
قالت مروة: "اليوم هو يوم راحتي، ولدي دوام عمل مساء الغد في المشفى وسأرسل لك النتيجة غداً مساء."
قالت ماهي: "شكراً حبيبتي، أنا دائماً أزعجك بمشاكلي."
قالت مروة: "لا أبداً حبيبتي، والحمد لله أنني قد جئت في الوقت المناسب وتفاجأت بما كنت تنوين فعله، وأحمد الله أن الباب كان مفتوحاً لأمنعك من هذا الجنون الذي كنت ستفعلينه."
قالت ماهي: "كنت أتمنى أن تكوني معي أثناء حفل ميلادي وحفل الخطوبة المزيف هذا حتى تدعمينني."
قالت مروة: "آسفة حبيبتي، ولكني لن أستطيع حضور حفلك غداً بسبب عملي المسائي في المشفى، سامحيني. ولقد جئت اليوم لأبارك لك بعيد مولدك مسبقاً وأحضرت لك هذه الهدية، تفضلي."
تأخذها وتضعها جانباً: "شكراً مروة، ولكن الهدية الحقيقية التي ستسعدني وتريح قلبي هي نتيجة التحليل، وسأنتظرها على أحر من الجمر."
قالت مروة: "حسناً، سأرسلها لك في رسالة على الواتس بمجرد ظهور النتيجة."
قالت ماهي: "لقد حضرت اليوم وأرحت قلبي، على الأقل وقد أصبح لدي أمل أن تظهر نتيجة مختلفة عن السابق."
قالت مروة: "حسناً، سأرحل الآن قبل أن يأتي والدك من عمله ويراني هنا وقد يفهم ما يحدث، فهو ذكي جداً وقد يشك في الأمر."
ثم تنصرف مروة.
في اليوم التالي في المساء، تلبس ماهي فستان الخطبة وتتصل بمروة قبل أن تنزل للحفل.
"ألو عزيزتي مروة، بالنسبة لموضوعي هل عرفت شيئاً؟"
قالت مروة بصوت خافت: "لا، فالمعمل لازال ممتلئاً، سأحاول إظهار النتيجة سراً وأرسالها لك في أسرع وقت، فلا تقلقي."
"سلام."
تنهي ماهي المكالمة.
بينما تدخل ماجدة للغرفة: "هيا ماهي، فالضيوف قد وصلوا جميعهم وكذلك خطيبك والجميع ينتظرونك بالأسفل."
قالت ماهي: "حسناً يا أمي."
ثم تأخذ هاتفها وتنزل للقاعة.
يلتف الجميع حول المائدة حيث كيكة عيد الميلاد.
تطفئ ماهي الشموع بينما يغني الجميع أغنية عيد الميلاد.
ثم تمسك بالسكين لتقطع الكعكة ولكنها تنظر لبلال.
"لا، ساعدتني في التقطيع أخيه."
يمسك بلال معها السكين ويقطعان الكعكة.
بينما يعبث عاصم في شاربيه قائلاً لنفسه: "ماهي لن تدع بلال وشأنه، فهي عنيدة وتعودت أن تحصل على ما تريد."
وبعد أن تقطع الكعكة، تمسك ماهي قطعة جاتو بفمها وتمدها نحو طارق.
وعندما يرى بلال طارق، يتقدم ليقضم الكعكة التي في فم ماهي.
يتجه بلال بسرعة نحو ماهي ويقضمها كلها ثم ينظر لطارق وهو يمضغها: "آسف صهري، ولكني أعشق الجاتو، وأمامك الكعكة كلها، تفضل."
ثم يمد له الكعكة بالكامل وينصرف.
تتبسم ماهي لبلال وتمسح له شفتيه بمنديل ثم تغمز له بعينها وتذهب لتجلس في الكوشة المعدة للخطبة.
ثم يأتي طارق خلفها ويسلم عليها ويجلس بجوارها.
بينما تنظر ماهي للهاتف منتظرة رسالة مروة.
تتجه ماجدة نحو ماهي وهي تحمل الشبكة ثم تقول لابنتها: "هاتِ هذا الهاتف من يدك كي يلبسك خطيبك الدبلة."
تعطيه ماهي لها على مضض.
ثم يمسك طارق بيدها ويلبسها الدبلة.
بينما تنظر هي لبلال الذي يحول نظره بعيداً ويستدير للخلف ويتحدث مع جيجي كأنه غير مهتم.
بينما تأخذ هي الدبلة الأخرى وتضعها في إصبع طارق.
يصفق المدعوون ويطلقون الرغوة والشرائط الملونة في كل مكان.
تبدأ الموسيقى ويلتف الشباب حول طارق ويرقصون معه.
بينما تنتهز ماهي فرصة انشغاله بالرقص مع أصحابه وتتوجه نحو أمها: "لو سمحتِ، هاتِ هاتفي يا أمي، فأنا أنتظر مكالمة مهمة."
قالت ماجدة: "حسناً، خذيه. ولكن أرجوك اهتمي بخطيبك قليلاً، ولا تظلي منشغلة عنه طوال الوقت هكذا."
قالت ماهي: "هو المشغول بالرقص الآن، وعندما ينتهي سأحاول ألا أبرز له أنيابي وأفترسه."
قالت ماجدة: "أنا فعلاً أشفق على هذا الشاب منكِ."
وفجأة، تصل رسالة من مروة.
قالت ماهي: "بالإذن منك أمي."
ثم تتجه جانباً وتفتح الرسالة وتقرأها:
"النتيجة بينك وبين عاصم سلبية، هو ليس والدك الحقيقي."
رواية قصة بلال الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم lehcen Tetouani
في يوم عيد ميلاد ماهي، ترسل مروة رسالة على الواتس مضمونها أن عاصم ليس والد ماهي.
تجري ماهي نحو بلال وتمسك يده وتسحبه نحو مكتب والدها.
قال بلال: ماذا تفعلين؟ المدعوون ينظرون إلينا.
قالت: لا أحد منتبه لنا، فالجميع ملتهون بالرقص.
يقف بلال: ماذا تريدين بالضبط؟
قالت: سأخبرك بكل شيء، ولكن تعالي معي. سأكلمك على انفراد في مكتب أبي.
ثم تمسكه من يده وتسحبه نحو المكتب.
وبعدما يدخلان، تغلق ماهي الباب بالمفتاح ثم تتجه نحو بلال وتعانقه من الخلف.
يغمض بلال عينيه: أرجوك ماهي، ابتعدي عني. فما تفعلينه لا يجوز شرعاً، فأنت محرمة عليّ، فلا تعذبيني وتعذبي نفسك دون داع.
قالت ماهي: لا، أنت لست أخي ولست محرمة عليك.
ثم تخرج الهاتف وتظهر التقرير الذي أرسلته مروة: انظر لهذا التقرير لتتأكد.
قال بلال: هل هذا تقرير إثبات بنوة بينك وبين أبي؟
قالت: نعم، وانظر لنهاية التقرير. أنا لست ابنته.
قال: أنا لا أفهم شيئاً.
قالت: ستفهم كل شيء لو قرأت التقرير جيداً. فالأمر بسيط. والتقرير الذي على الهاتف يؤكد أن حمضي النووي لا يتطابق إطلاقاً مع حمض أبي. وهذا يعني أن عاصم ليس أبي، وبالتالي أنت لست أخي ويحق لنا أن نكون معاً.
يمسكها بلال من كتفيها: أنا لا أعرف كيف فكرت في الأمر وتوصلت لتلك النتائج، فكل ما تقولينه غير منطقي.
قالت: في البداية اعترفت لي أمي أن مدحت اعتدى عليها بعد أن شربت، ولكنها لم تخبرني أنني ابنته. وعندما كنا في المهمة الأخيرة، كان مدحت طوال الوقت يلمح لشيء أثناء حديثه مع أبي ويلوح بقتل الجميع ما عدا... فشككت أن يكون عاصم ليس والدي الحقيقي وأجريت تحليلاً للبنوة دون أن يعلم أحد. ولكن أبي علم به وزيّف التقرير، وعندما ظهرت نتيجة الحمض النووي إيجابية، يأست حتى أنني فكرت في الانتحار لأني لا أستطيع تقبل فكرة أنك أخي. ومنذ يومين قررت الانتحار فعلاً. وبالصدفة حضرت مروة لتهنئني على خطبتي ودخلت غرفتي وشاهدتني وأنا أضع المسدس نحو رأسي. فجرت نحوي وأخذته مني وأخذت توبخني. فأخبرتها أنني سأنتحر لأني لا أستطيع التكيف مع الوضع الجديد وأنني أحبك ولا أستطيع الزواج من شخص غيرك. فأخبرتني بالحقيقة وأن التقرير الذي أرسلته لي كان مزيفاً وأن أبي لا تعرف كيف؟ علم بأمر العينات التي أخذتها للتحليل وهددها وجعلها تجري التحليل على شعري بعد أن قسمته لنصفين حتى تخرج الجينات متطابقة. وبعد حديث مروة، فكرت أن هناك فرصة ألا تكون أخي، فأعطاني هذا أملاً جديداً. فأعطيتها عينات أخرى من شعري وشعر أبي. ومنذ قليل أرسلت لي النتائج التي تؤكد أن جينات أبي لا تتطابق مع جيناتي. وهذا يعني أننا لسنا أخوة.
قال بلال: حتى لو كان هذا صحيحاً حبيبتي، فزواجنا شبه مستحيل.
قالت ماهي: لماذا تعقد الأمور يا أبو؟
قال: لأننا لو أردنا أن نتزوج، فيجب أن يعترف أبي بأنك لست ابنته. وهذا سيظهر للجميع أن زوجته قد اغتصبت ويظهر السر الذي أخفاه أبي لسنين. وهكذا سنسبب له فضيحة كبرى لن يتحملها في هذا السن. فلا يجب أن نكون أنانيين ونفكر في أنفسنا فقط، وعلينا التفكير في والدينا أيضاً.
قالت ماهي: لا يهمني الفضيحة ولا أي شيء آخر، ما يهمني أن أكون معك.
ثم تضمه بقوة وتوشك على تقبيله.
يبعدها عنه ويقول لها في حسرة: انظري مامو، أنت تلبسين فستان الخطبة وقد وضع طارق خاتم الخطبة في إصبعك وقد أصبحت الآن ملك لهذا الشخص. صحيح أنه لا يستحقك، ولكن لا تقلقي. لقد أحضرته لمكتبي وهددته بأن يترك المشروب والملاهي الليلية نهائياً وإلا سأفضحه وألقيه في السجن طوال حياته. ومن وقتها وهو يمشي على الصراط المستقيم. فقد كلفت من يراقبه وأخبروني بذلك.
وبعد فترة، ستقاطعه ماهي: لن أحبه أبداً ولا أريده، أنا أريدك أنت ولن أحب شخصاً غيرك.
ثم تخلع الدبلة وتلقي بها على الأرض: فليذهب هو ودبلته للجحيم.
ثم تمسك بذراع بلال وتنظر في عينيه: لقد كنت تتحجج في البداية بأننا أخوة وقد حُرمنا على بعضنا وأخبرتني أن المانع الوحيد الذي قد يبعدنا ويحول بين زواجنا هو حكم الشرع. ولولا ذلك كنت ستحارب من أجل حبنا وزواجنا. والآن هذا هو حكم الشرع يقول بأنك لست أخي وتحلّ لي، فلماذا تحاول الابتعاد عني وأنت تحبني؟
قال بلال: لقد قلت لك السبب، أبي وأمك والفضيحة.
قالت: لا يهمني غيرك.
ثم ترمي عليه مرة أخرى وتقبله.
فيدفعها بلال بقوة: اخرجي ماهي من الغرفة ومن حياتي أتوسل إليكِ. فما كان بيننا قبل أن نكتشف أننا أخوة، سواء كان أخوّة حقيقية أو على الورق، قد انتهى. ولكي أثبت لك ذلك، تعالي معي.
ثم يمسكها من يدها ويسحبها للخارج حيث الاحتفال ثم يترك يدها في منتصف القاعة قائلاً: قفي هنا.
تقف ماهي مذهولة وهي ولا تعرف ما الذي ينوي عليه بلال، فتنظر إليه فتجده يتجه نحو جومانه ويمسكها من يدها ويسحبها ويقف الاثنان على بعد خطوات منها. ويركع على إحدى ركبتيه وينظر نحوها قائلاً: جيجي، أنا معجب بكِ وأتمنى أن تكوني شريكة حياتي، فهل تقبلين الزواج مني؟
قالت جومانه في نفسها: هذه فرصتي للتخلص من الفضيحة، فقد تخلى عني حبيبي بعدما استغلني ثم رفض الزواج مني.
الجميع في القاعة يصفقون بما فيهم أسرة جيجي ويرددون معاً: اقبلي، اقبلي، اقبلي، اقبلي.
تمسك جومانه يد بلال الأخرى وتشده ليقف ثم تهز رأسها قائلة: نعم، موافقة.
يقبل بلال يدها فيصفق الجميع، بينما تتسمر ماهي في مكانها وهي مصدومة مما يحدث.
رواية قصة بلال الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم lehcen Tetouani
يتوجه عاصم نحو ابنه ويحتضنه قائلاً:
مبارك ابني الحبيب، هذا أسعد خبر سمعته في حياتي، والفرحة أصبحت فرحتين، خطبة ماهي وخطبتك في نفس اليوم.
ثم يتنفس الصعداء.
بينما تقف ماجدة من بعيد تنظر نحو ابنتها تارة ونحو بلال تارة أخرى، وقلبها يتمزق حزنا.
تفيق ماهي من الصدمة وتتجاهل طارق كأنها لا تراه، وتتجه نحو بلال وتمسك بيده.
ثم تنظر لجيجي ووالدها قائلة:
بعد إذن العروس، أريد التحدث مع أخي على انفراد في موضوع لا يحتمل التأجيل.
ينظر عاصم لبلال ويهز رأسه بنعم، فيفهم بلال أنه يريد منه أن يكلمها حتى لا تحدث فضيحة.
فينظر لماهي قائلاً:
هيا بنا.
ويصطحبها نحو غرفة المكتب ويغلق الباب.
في القاعة، عاصم ينظر للضيوف وطارق الذي بدا مستغربا مما يحدث ويقول لهم:
يبدو أن ماهي تتفق مع آدم لإعداد مفاجأة لنا بمناسبة الخطبة.
في غرفة المكتب، قال بلال:
ماذا تفعلين؟ لقد تحدثنا في الموضوع وانتهى الأمر، ماذا سيقول الضيوف وخطيبك الآن؟
قالت ماهي:
أكل ما يهمك الضيوف وطارق، وماذا عني أنا؟ ألم تفكر في مشاعري أبداً؟ لماذا أعلنت خطبتك من جيجي بعد أن عرفت أنك لست أخي؟ لماذا فعلت ذلك بي؟
قال بلال بصوت خافت:
أنا أخبرتك أننا لا نستطيع الزواج، وبقاءنا معاً لن يحل المشكلة بل سيعقدها، لذلك أردت الخروج من حياتك نهائياً حتى تفكري جيداً في مستقبلك وتختاري شخصاً مناسباً لك.
قالت ماهي:
ولماذا لم تفكر أنت بروية؟ لقد اخترت فتاة أخرى غيري ودون تفكير. ماذا تعرف أنت عن جيجي كي تخطبها؟ إنها ليست مهذبة ورقيقة كما تبدو، فهي تحب شخصاً آخر ومتعلقة به جداً، وقد صارحتني بأنها سلّمته نفسها، وكنت متوقعة أن ترفض، ولا أعرف لماذا قبلت خطبتك، لقد صدمني الأمر.
قال بلال:
أنا لست مهتماً أبداً لزواجي أو حياتي البائسة، ولا أهتم لجيجي أو غيرها، وحياتي القادمة لن تكون أسوأ من الماضية. ولكن حياتك ومستقبلك مهم عندي، أريدك أن تتعرفي على خطيبك جيداً وتحبينه لتعيشي معه وأنت سعيدة ومرتاحة، فرؤيتك سعيدة ستسعدني.
قالت ماهي:
ولكن قلبي معك أنت، ومهما حاولت استعادته فلن أستطيع فعل ذلك.
ثم ترمي في حضنه، فيبعدها بلال.
يكفي ماهي، لقد انتهى كل شيء.
ثم يخرج من الغرفة.
بينما تجري ماهي لخارج الفيلا وسط ذهول المدعوين، وتقود سيارتها بسرعة، ويسمع بلال صوت صرير السيارة العالي.
قال بلال:
بالإذن منك جومانة.
ثم يهمس في أذن والده:
اعطني مفتاح سيارتك، وجد مبرراً للضيوف لخروجي أنا وماجي.
ثم يجري بلال نحو سيارة والده ويقودها بسرعة.
قال عاصم:
أنا أعتذر منكم، لقد اضطر آدم وماهي للمغادرة. فلدي مهمة عاجلة، فقد طلبوهم في القسم، وأنتم تعرفون عمل الشرطة، فكله مفاجآت، ولا يجب أن يتأخروا. وقد رأيتم أن ماهي خرجت مسرعة لأنها متفانية في عملها، وقد لحق بها بلال أيضاً. ولكن لا تقلقوا، فلن يتأخروا، والليل مازال في أوله، وسنكمل السهرة بعد حضورهم.
قال طارق:
هذا غير مطمئن ياعمي، فقد يطلبونها ليلة الزفاف فتتركني وتذهب.
ثم يضحك.
ربت عاصم على كتفه:
لا اطمئن، سأعطيها إجازة مفتوحة بعد الزواج، فلا تقلق من هذه الناحية، فهيا أكمل رقصك أنت والشباب.
يسرع بلال بالسيارة، حتى يصل لسيارة ماهي ويسير موازيا لها.
توقفي ماهي، أرجوك.
لا ترد عليه وتزيد من سرعة السيارة.
قال: توقفي ماهي لنتكلم، فأنا أحبك وسنهرب سوياً ونتزوج، هيا أوقفي السيارة.
فأنا أسير في الحارة العكسية وقد أتعرض لحادث، أم تريدن أن أموت ونفترق للأبد؟
ثم تأتي سيارة متوجهة نحو سيارة بلال في الحارة العكسية، فيتفاداها بصعوبة.
وعندما ترى ماهي المشهد وأن بلال قد أوشك على الاصطدام، تهدئ من سرعتها وتقف جانباً بالسيارة.
ثم يقف بلال أيضاً خلف سيارتها على جانب الطريق ويترجل من السيارة ويركب بجانب ماهي.
هل جننت؟ أتريدن أن نموت؟
قالت ماهي: نعم، أنا بالفعل مجنونة، ولكني مجنونة بحبك. وأغار عليك، لماذا فعلت ذلك وخطبت جيجي؟ وما ذنبها لتلعب بعواطفها وعواطفي؟
قال: ولكن الجميع يعرف أنك أختي.
قالت: كله كذب، أنت أخي على الورق فقط.
قال: أنا أستوعب الأمر وأفهمك وأقدر مشاعرك، وأشعر بالنار التي تشتعل في قلبي لأنها تلتهم قلبي أيضاً، ولكن علينا الابتعاد عن بعضنا، فلا يجب أن يعلم أحد بهذه الحقيقة إكراماً لأبي.
قالت ماهي: في البداية ظننت أن حبنا محرم لأننا أخوة، وحاولت الابتعاد عنك ونسيان حبك للأبد، وجعلت طارق يخطبني حتى أستطيع نسيانك، بالرغم من أنني لا أطيقه.
ثم تمسك بيده وتضع يدها الأخرى على خده وتنظر لعينيه قائلة: ولكنك الآن لست أخي، فلماذا تبتعد عني وأنت تحبني وأنا أحبك؟ أخبرني بسبب منطقي.
قال بلال: نعم أحبك، بل أعشقك، ولكني لن أفضح الرجل الذي رباني دون أن يعرف حتى أنني ابنه. والآن بعد أن تأكد لي أنه والدي بالفعل، فهل أخونه وأشهّر به وأخبر العالم أن زوجته قد اغتصبت وأنجبت من شخص آخر وهي لا تزال في عصمته؟ كيف ستكون نظرة الناس له ولك ولأمك؟ أهكذا تردين له الجميل؟ أرجوك ماهي، لا تنسي أنه رباك أيضاً وظن طوال الوقت أنك ابنته، وهو يحبك بجنون، فهل نرد له المعروف بأن نسئ لسمعته وسمعة أمك في أواخر أيامهم؟
قالت: ولكني قلبي متعلق بك، ماذا أفعل؟
يضمها: اهدئي، وسنجد حلاً بالتأكيد، ولكن الآن هيا نعود للمنزل قبل أن تقبض علينا شرطة الآداب بارتكاب فعل فاضح في الطريق العام.
قالت: أنا أضمك فقط.
قال: أنت شرطية وتعرفين أن هذا لا يليق فعله في الطرقات. هيا سأقود أنا للفيلا وسأرسل من يعود بسيارة أبي لاحقاً. هيا حبيبتي الجميلة لنعد للمنزل.
في الطريق، بينما يقود بلال متوجهاً للفيلا، قال بلال:
سأضطر للجلوس مع جيجي والحديث معها بعد عودتنا حتى أجد حلاً للورطة التي ورطت نفسي فيها، فأرجوك لا تفعلي شيئاً مجنوناً.
قالت ماهي: سأحاول ألا أقتلها بثلاث طلقات.
يضحك ويقول: أتحبينني لدرجة أنك ستدخلين السجن من أجلي؟ على كل حال، لا تقلقي، سأزورك، وسأحضر معي زوجتي وأبنائي أيضاً.
قالت: هكذا إذاً، ستتخلي عني بسهولة.
قال: أتعرفين مامو؟ بالرغم من كونك كسولة ومهملة ولا تجدين الطهي، وأشفق على الشخص الغبي الذي سيرتبط بك، ولكنني أحبك بجنون ولا أستطيع البعد عنك، وأتمنى من كل قلبي أن نكون معاً، وأن أكون هذا الشخص البائس الغبي الذي سيتزوجك.
ثم يغمز لها بعينه قائلاً: لقد وصلنا للفيلا، فابتسمي قليلاً حتى لا يشك أحد في الأمر، حتى نجد حلاً.
سأدخل السيارة للجراج.
تنزل ماهي وبلال من السيارة بعد ركنها في الجراج.
تمسك ماهي بلال من ذراعه: انتظر بابا قبل أن ندخل للقاعة، أريد أن أقول شيئاً. لقد فكرت طوال الطريق ووجدت حلاً لمشكلتنا، ما رأيك أن نهرب من هنا ونذهب لأي بلد لا يعرفنا فيها أحد ونتزوج ونترك كل هذا خلف ظهرنا؟
قال بلال: وعملنا في الشرطة وأسرتنا؟ هل سنبني سعادتنا على شقائهم بعد أن تعبوا في تربيتنا ونتركهم في وقت وهم في أشد الحاجة إلينا؟
قالت ماهي: أنا لم يعد يهمني شئ، المهم أن أبقى معك بأي طريقة.
وفي هذه اللحظة يدخل عاصم للجراج، فقد رأى السيارة وهي تدخل، ثم ينظر لهم قائلاً: ماذا يحدث هنا؟ هل جننتم؟ ألا تدركون أنكم أخوة؟
قالت ماهي: لا أدرك شئ، ولا أريد أن أدرك.
قال عاصم: يبدو أنني أعطيتك حرية أكثر من اللازم لتصبحي وقحة هكذا.
قالت ماهي: لا يا أبي، بلال ليس أخي، وأنت تعرف ذلك جيداً.
قال عاصم: ماذا تقصدين؟
تخرج ماهي التقرير الذي على الهاتف وتضعه أمام عيون عاصم قائلة: أقصد هذا يا أبي.
رواية قصة بلال الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم lehcen Tetouani
تخرج ماهي التقرير الذي على الهاتف وتضعه أمام عيون عاصم قائلة:
أقصد هذا يا أبي.
يغمض عاصم عينيه.
ماذا فعلت بي يا ماهي؟ لقد ظللت طوال الوقت أكذب على نفسي وأقنعها بأنك ابنتي من صلبي. لماذا هدمت كل شيء بيننا؟
قالت: لأن الحقيقة هي أنك لست أبي.
يصفعها عاصم على وجهها ثم يصرخ قائلاً:
ومن أكون إذن؟ من الذي كان يحملك على كتفيه وأنت صغيرة؟ ومن الذي كنت تتركين فراشك وتأتين لتنامي في حضنه؟ ومن الذي كان يصطحبك للحضانة والمدرسة بنفسه لأنه كان خائفاً عليك؟ ومن الذي علمك السباحة والقنص ودربك على الكاراتيه لتدافعي عن نفسك؟ ومن الذي كان يحتفل بعيد ميلادك كل عام ولا يتذكر حتى يوم مولده؟ هيا أخبريني من أكون إذن بالنسبة لك.
تضمه ماهي.
أنا آسفة يا أبي. لم أقصد شيئاً. أنت أبي وستظل كذلك حتى أموت. ولكنني أحب بلال واسمك سيمنعني من أن أكون معه.
يبعدها عاصم عنه.
أتقولين هذا بعد أن خطبتي وخطب بلال؟ هل مشاعر الناس لعبة عندكِ؟ متى ستتحملين المسؤولية وتتخلين عن أنانيتك وتفكرين في غيرك ولو قليلاً؟ لقد سترنا الله لربع قرن، فلماذا تريدين هتك ستره وجلب العار لي ولأمك ولنفسك؟ ألا تحملين لنا مقداراً ولو ضئيلاً مما حملناه لك من حب وتضحية؟
قالت ماهي: ولكن...
قال عاصم: ولكن ماذا؟ هل أخرج أمام الناس الآن وأقول لهم أنني عشت مخدوعاً طوال حياتي وأن زوجتي اغتصبت وهي على ذمتي وابنتي الوحيدة ابنة حرام؟ هل تريدين أن أفضح نفسي وزوجتي وأفضحك أمام الناس من أجل رغبتك في الزواج من بلال؟
قالت ماهي: لا طبعاً. لا أريد هذا. ولكني أحبه. أخبرني ماذا أفعل لأكون معه؟
قال عاصم: حسناً. سأنفذ لك ما تريدين. سآخذك لتخبري الجميع بالحقيقة. تعالي معي.
ثم يمسكها من يدها ويسحبها نحو القاعة. بينما يجري بلال خلفه.
أرجوك توقف يا أبي!
ولكن عاصم يدخل القاعة ثم يصفق أمام المدعوين.
لينظر الجميع نحوي. لو سمحتم، فماهي تريد أن تخبركم بشيء.
ثم ينظر لماهي.
هيا قولي ما تريدينه. فلن يمنعك أحد.
بينما يقف بلال خلفهم وهو يضع كفيه على وجهه.
لا ماهي، أرجوك لا تفعلي.
تنظر ماهي في عيون ذلك الرجل القوي لترى تلك العيون الحادة كالصقر. تنزل منها دمعة لأول مرة في حياتها.
فتقول ماهي والدموع تترقرق في عيونها وهي تنظر نحو عاصم.
حسناً. سأقول كل شيء. لقد اتفقت أنا وأبي أن يكون زواجي من طارق الخميس المقبل.
بعد انتهاء الحفل تذهب ماهي لغرفتها وتجلس على السرير وتبكي بحرقة. ثم يذهب بلال خلفها لغرفتها ويجلس بجوارها ويضمها بقوة ويضع رأسه على كتفها قائلاً:
حبيبتي سامحيني. أنا فعلاً عاجز ولا أستطيع فعل شيء لكِ.
قالت: أنا لا أستطيع الزواج من طارق. فلا تتركه يأخذني. وتمسك بي كما أتمسك بك. حارب من أجلي كما أحارب من أجلك.
قال: أتعرفين حبيبتي؟ لقد اكتشفت أنني لا أمتلك تلك الجرأة التي لديك ولا أستطيع الوقوف في وجه أبي أو الاعتراض على قراره كما تفعلين أنت. لقد أدركت أن اليتم الذي عانيت منه في بداية حياتي أفقدني قوة القلب التي أراها لديك. وخوفي من فقد أبي وأن أعود يتيماً مرة أخرى يقيدني عند مواجهة أبي. فأنا أستمد قوتي منه وأشعر بالأمان وهو بجواري ويخطط لي حياتي حتى لو كان تخطيطه يمزق نياط قلبي.
قالت: ولكنك قوي بالفعل. لقد رأيتك وأنت تتحدى اللصوص ولا تخاف الموت.
قال: نعم. أنا قوي في عملي وقوي في جسدي وقوي في عقلي. ولكن لست قوياً كفاية عند مواجهة أبي. فعلى العكس، أنا أستمد كل تلك القوة منه. وعندما يضمني ويقبل جبيني قبل أي عملية يعطيني قوة أكبر من قوتي. قوة خارقة تتسلل إلى أعماق قلبي وتجعلني أقتحم الخطر عند المواجهات وأقفز وسط النار المشتعلة وأواجه إطلاق النار بلا تردد. هذا هو أبي بالنسبة لي.
قالت ماهي: إذاً لم تكن لديك القدرة على مواجهته. فالحل الوحيد هو أن نهرب من هنا ونتزوج. صدقني يا بلال، هذه الطريقة الوحيدة لنكون معاً. وبعدها سيقبلون بالأمر الواقع وسأتها سيسامحنا أبي. أنا واثقة، فهو لا يستطيع العيش بدوننا.
قال بلال: لا أستطيع فعل ذلك يا أمي. سامحيني. لأننا سنكون مشردين بلا هوية ولا عمل ولا سكن ولا مال. لقد جربت حياة التشرد في طفولتي ولا أستطيع أن أجعلك تعيشين ما عشته سابقاً.
يدخل عاصم الغرفة وخلفه ماجدة.
قال عاصم: هيا بلال. اذهب الآن ودع ماهي تنام. وبالمناسبة، تستطيع البقاء في شقتك حتى يتم زفافها الخميس المقبل. ثم تعود بعدها للفيلا وقتما شئت.
تمسك ماهي يد بلال.
لا تتركني.
يقف بلال وهو يشعر أن الدنيا تدور به ويفك رابطة العنق بيده الأخرى بينما لا تزال ماهي تقبض على يده.
قال بلال: حاضر يا أبي. سأذهب الآن حالاً.
ولكن ماهي تتمسك بيد بلال أكثر وتقول لعاصم:
لا يا أبي. لا تفعل ذلك. على الأقل اتركه في الفيلا حتى يوم زفافي. أرجوك.
قال عاصم: بقاء بلال هنا في هذا الوقت بالتحديد ليس جيداً لكما أنتما الاثنين. وسيجعلني على أعصابي طوال الوقت.
قالت ماهي: أبي، لقد نفذت ما طلبته مني وكسرت قلبي بيدي ووافقت على الزواج من طارق حتى لا أفضح سرنا. وعليك أن تنفذ طلباً واحداً لي. فأنا لا أطلب الكثير. أنا أريد فقط رؤية بلال بجانبي لبضعة أيام قبل أن ينتهي كل شيء وأتزوج بغيره. هل هذا كثير؟
ثم تنظر ماهي لماجدة التي تقف أمام الباب.
قولي شيئاً يا أمي. لماذا تقفين صامتة؟
ولكن ماجدة لا تتحرك من مكانها ولا تتكلم وتكتفي بالدموع التي تسقط على خدها.
قال عاصم: ما دمتم في النهاية ستنفصلان عن بعضكما، فالآن هو الوقت المناسب ولا داعي للتأخير حتى تعتادي على الأمر.
قالت ماهي بعصبية: إما أن يبقي بلال هنا في الفيلا حتى موعد زواجي أو سأتخلص من حياتي وأريحكم جميعاً.
يمسكها بلال من كتفيها ويضع جبينه فوق جبينها.
هل تريدين أن نفترق في الدنيا والآخرة أيضاً؟ أرجوك ماهي اصبري من أجلي وسنجد حلاً بالتأكيد.
قالت: لا أستطيع. لن أتركك تغادر إلا وأنا ميتة.
يشاهد عاصم ما يحدث ويقول لنفسه: ماهي مجنونة وقد تفعل شيئاً بنفسها. علي أن أرجع خطوة للوراء حتى أضمن سلامتها.
ثم يتجه نحوها قائلاً:
حسناً. سيبقى بلال هنا حتى موعد زفافك. ولكن بشرط. حاولي ألا تتقربي منه خلال تلك الفترة. فأنت الآن خطيبة رجل آخر وستتزوجين منه قريباً.
تبتعد ماهي عن بلال وتمسح دموعها.
حسناً. سأفعل يا أبي.
ثم يمسك عاصم بلال من ذراعه ويسحبه لخارج الغرفة.
قائلاً: هيا بنا بلال. لتبدل ماهي ملابسها وتنام.
ثم يخرجان بينما ترتمي ماهي في حضن أمها التي تهدأ من روعها.
رواية قصة بلال الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم lehcen Tetouani
تنظر ماهي في عيون ذلك الرجل القوي لترى تلك العيون الحادة كالصقر. تنزل منها دمعة لأول مرة في حياتها.
"حسناً، سأقول كل شيء. لقد اتفقت أنا وأبي أن يكون زواجي من طارق الخميس المقبل."
بعد انتهاء الحفل، تذهب ماهي لغرفتها وتجلس على السرير وتبكي بحرقة.
ثم يذهب بلال خلفها لغرفتها ويجلس بجوارها ويضمها بقوة. يضع رأسه على كتفها قائلاً:
"حبيبتي، سامحيني. أنا فعلاً عاجز ولا أستطيع فعل شيء لكِ."
قالت:
"أنا لا أستطيع الزواج من طارق. فلا تتركه يأخذني وتمسك بي كما أتمسك بك. حارب من أجلي كما أحارب من أجلك."
قال:
"أتعرفين حبيبتي، لقد اكتشفت أنني لا أمتلك تلك الجرأة التي لديك، ولا أستطيع الوقوف في وجه أبي أو الاعتراض على قراره كما تفعلين أنت. لقد أدركت أن اليتم الذي عانيت منه في بداية حياتي أفقدني قوة القلب التي أراها لديك. وخوفي من فقد أبي وأن أعود يتيماً مرة أخرى يقيدني عند مواجهة أبي. فأنا أستمد قوتي منه وأشعر بالأمان وهو بجواري ويخطط لي حياتي حتى لو كان تخطيطه يمزق نياط قلبي."
قالت:
"ولكنك قوي بالفعل. لقد رأيتك وأنت تتحدى اللصوص ولا تخاف الموت."
قال:
"نعم، أنا قوي في عملي، وقوي في جسدي، وقوي في عقلي. ولكن لست قوياً كفاية عند مواجهة أبي. فعلى العكس، أنا أستمد كل تلك القوة منه. وعندما يضمني ويقبل جبيني قبل أي عملية، يعطيني قوة أكبر من قوتي، قوة خارقة تتسلل إلى أعماق قلبي وتجعلني أقتحم الخطر عند المواجهات وأقفز وسط النار المشتعلة وأواجه إطلاق النار بلا تردد. هذا هو أبي بالنسبة لي."
قالت:
"إذاً لم تكن لديك القدرة على مواجهته. فالحل الوحيد هو أن نهرب من هنا ونتزوج. صدقني، هذه الطريقة الوحيدة لنكون معاً. وبعدها سيقبلون بالأمر الواقع وساعتها سيُسامحنا أبي أنا واثقة، فهو لا يستطيع العيش بدوننا."
قال بلال:
"لا أستطيع فعل ذلك يا مامو. سامحيني، لأننا سنكون مشردين بلا هوية ولا عمل ولا سكن ولا مال. لقد جربت حياة التشرد في طفولتي ولا أستطيع أن أجعلك تعيشين ما عشته سابقاً."
يدخل عاصم الغرفة وخلفه ماجدة.
قال عاصم:
"هيا بلال، اذهب الآن ودع ماهي تنام. وبالمناسبة، تستطيع البقاء في شقتك حتى يتم زفافها الخميس المقبل. ثم تعود بعدها للفيلا وقتما شئت."
تمسك ماهي يد بلال.
"لا تتركني."
يقف بلال وهو يشعر أن الدنيا تدور به ويفك رابطة العنق بيده الأخرى، بينما لا تزال ماهي تقبض على يده.
قال بلال:
"حاضر يا أبي. سأذهب الآن حالاً."
ولكن ماهي تتمسك بيد بلال أكثر وتقول لعاصم:
"لا يا أبي، لا تفعل ذلك. على الأقل اتركه في الفيلا حتى يوم زفافي، أرجوك."
قال عاصم:
"بقاء بلال هنا في هذا الوقت بالتحديد ليس جيداً لكما أنتما الاثنين، وسيجعلني على أعصابي طوال الوقت."
قالت ماهي:
"أبي، لقد نفذت ما طلبته مني وكسرت قلبي بيدي ووافقت على الزواج من طارق حتى لا أفضح سرنا. وعليك أن تنفذ طلباً واحداً لي، فأنا لا أطلب الكثير. أنا أريد فقط رؤية بلال بجانبي لبضعة أيام قبل أن ينتهي كل شيء وأتزوج بغيره. هل هذا كثير؟"
ثم تنظر ماهي لماجدة التي تقف أمام الباب.
"قولي شيئاً يا أمي، لماذا تقفين صامتة؟"
ولكن ماجدة لا تتحرك من مكانها ولا تتكلم، وتكتفي بالدموع التي تسقط على خدها.
قال عاصم:
"ما دمتم في النهاية ستنفصلان عن بعضكما، فالآن هو الوقت المناسب ولا داعي للتأخير حتى تعتادي على الأمر."
قالت ماهي بعصبية:
"إما أن يبقي بلال هنا في الفيلا حتى موعد زواجي، أو سأتخلص من حياتي وأريحكم جميعاً."
يمسكها بلال من كتفيها ويضع جبينه فوق جبينها.
"هل تريدين أن نفترق في الدنيا والآخرة أيضاً؟ أرجوك ماهي، اصبري من أجلي وسنجد حلاً بالتأكيد."
قالت:
"لا أستطيع. لن أتركك تغادر إلى وأنا ميتة."
يشاهد عاصم ما يحدث ويقول لنفسه: "ماهي مجنونة وقد تفعل شيئاً بنفسها. علي أن أرجع خطوة للوراء حتى أضمن سلامتها."
ثم يتجه نحوها قائلاً:
"حسناً، سيبقي بلال هنا حتى موعد زفافك. ولكن بشرط، حاولي ألا تتقربي منه خلال تلك الفترة، فأنت الآن خطيبة رجل آخر وستتزوجين منه قريباً."
تبتعد ماهي عن بلال وتمسح دموعها.
"حسناً، سأفعل يا أبي."
ثم يمسك عاصم بلال من ذراعه ويسحبه لخارج الغرفة.
قائلاً:
"هيا بنا بلال، لتبدل ماهي ملابسها وتنام."
ثم يخرجان، بينما ترمي ماهي نفسها في حضن أمها التي تهدأ من روعها.
رواية قصة بلال الفصل الخمسون 50 - بقلم lehcen Tetouani
في الفيلا تجلس ماهي على الأريكة في غرفة الاستقبال تشاهد التلفاز.
يدخل بلال ويتجاهلها ويتجه نحو غرفته.
ماهي تجري خلفه: أنتظر بلال أريد التحدث معك.
يتجه بلال لغرفته: ليس بيننا حديث. ولو رأني أبي أتحدث معك سيجعلني أغادر البيت فوراً.
تتجه ماهي وتقف أمام باب غرفته: بل سنتحدث.
قال بلال: حسناً، ابتعدي لأفتح الباب.
تبتعد ماهي وعندما يفتح الباب تدخل قبله.
قال: ماذا تريدين مني مامو، ألم نغلق هذا الموضوع؟
قالت: لا، لم ينتهِ شيء. لقد وعدتني أن تحل الأمر، فماذا فعلت؟
قال: ذلك قبل أن تعقديه بنفسك وتواجهي أبي ثم تعلني أن زواجك الخميس المقبل.
قالت ماهي: أنت رأيت بنفسك ما حدث. لقد أخذني أبي من يدي ووضعني في منتصف القاعة أمام الضيوف وطلب مني أن أبوح بالحقيقة. لقد وضعني في مأزق ولم أستطع فضح السر عندما رأيت دموعه. وكان عليّ اختراع شيء كي أخرج من هذا الموقف. وتذكرت طلب طارق بأن يكون زواجنا قريباً، فأعلنت الخبر.
قال بلال: وماذا تريدين مني أن أفعل وزواجك بعد أيام؟
قالت: أريدك أن تجد حلاً يخلصني.
قال: ليس لدي حلول لما تفعلينه، فهو فوق قدرتي على الاحتمال.
قالت: خلصني من هذه المصيبة وسأكون مثالية ولن أقدم على فعل طائش بعدها.
قال بلال: ثم ماذا بعد؟
قالت: نتزوج ونكون عائلة ظريفة، أنا وأنت وأولادنا.
قال بلال في نفسه: آسف ماهي لما سأقوله لك، ولكن يجب أن أبعدك عني بأي طريقة.
ثم يقول: ماهي عزيزتي مامو، أنت لا تصلحين للزواج، فالزواج مسئولية وليس حب وغرام فقط. بمعنى هل تعرفين كيف ستربين أولادي؟ وهل سأجد السكينة والراحة في بيتي؟ هل سأجد طعاماً لو عدت جائعاً من عملي؟ أم متصورة أن حياتنا ستكون جلسات رومانسية وكلام غزل طوال الوقت؟ لا عزيزتي، فذلك الانجذاب وتلك اللهفة ستقل تدريجياً بعد الزواج وستجدين نفسك ممزقة بين عملك ومسؤولياتك نحو أبناءك وزوجك وبيتك. فهل تستطيعين فعل ذلك؟
قالت ماهي: بالنسبة للعمل أستطيع أخذ إجازة لو شعرت بالإرهاق. والأطفال أمي ستساعدني في تربيتهم والطعام لدينا خادمة ونستطيع طلب طعاماً جاهزاً لو أحببت. الموضوع سهل، فلماذا تعقده؟
قال بلال: أنا لا أعقده، فهو معقد وحده. وأنا أريد زوجة تتحمل المسؤولية وتربي أولادي بنفسها دون تدخل من أحد، وأريد أن آكل الطعام من يد زوجتي وليس من يد الخادمة.
قالت ماهي: سأفعل أي شيء تطلبه.
قال: حسناً، سأختبرك اختباراً بسيطاً جداً في الطبخ. ولو نجحتِ فيه سأتزوجك حتى لو عارض الجميع. ما رأيك؟
قالت ماهي بحماس: موافقة.
يمسكها من يدها ويذهب بها للمطبخ ثم يخبر الخادمة أنها في إجازة باقي اليوم. فتخرج الخادمة وتغادر الفيلا وهي متعجبة.
قالت ماهي: حسناً، ماذا تريد أن أطبخ وسأجهزه الآن؟
يفتح باب الثلاجة ويخرج كيساً من اللحم. ثم يفتح أحد الأدراج قائلاً: وهذا كيس أرز وزجاجة زيت. حسناً عزيزتي مامو، ستقومين بسلق اللحم وطبخ بعض الأرز فقط. ما رأيك؟
قالت ماهي: ولكني لا أعرف الطريقة، وأنت جعلت الخادمة تغادر، فمن سيساعدني؟
قال بلال: هاتِ هاتفك. ثم يخرج تطبيق الطعام ويعطيها الهاتف. هذا سيساعدك. بالإضافة أني لم أطلب شيئاً معقداً. طلبت فقط طبقاً من الأرز وطبقاً من الملوخية. ولم أجد أسهل من هذا لأطلبه منك، فأنا لا أريد أن أعجّزك.
قالت ماهي: ألن تبقى معي وتساعدني؟
قال بلال: هذا اختبار لك ويجب أن تجتازيه بمفردك، لأن نتيجته إما أن نكون معاً أو نفترق للأبد. بالإذن منك حبيبتي، سأذهب وأغير ملابس العمل وأنام قليلاً حتى تعدي لي الطعام.
قالت ماهي: لو كنت جائعاً فالخادمة قد جهزت طعاماً شهياً، تستطيع أن تأكل قبل أن تنام.
قال: لا، سأنتظر الطعام الذي ستعده لي زوجتي المستقبلية. بالإذن منك.
مامون يلقي لها بلال قبلة في الهواء قائلاً: بالتوفيق مامون. ثم يغادر المطبخ.
قالت ماهي: حسناً، ماذا سأفعل الآن؟ أمي في النادي وأبي في العمل والخادمة غادرت. هيا ماهي، يجب أن تنجحي في الاختبار وإلا ستفقدين بلال للأبد.
تدخل ماهي المطبخ لتعد الوجبات التي طلبها بلال.
بعد فترة تنتهي من التحضير، ثم تذهب لغرفة بلال فتجده نائماً. فتجلس إلى جواره على السرير وتقبّله في جبينه.
استيقظ حبيبي، لقد جهزت لك الطعام.
يجلس بلال وهو يفتح عينيه بصعوبة: بصراحة، كنت أفضل أن آخذ قسطاً من النوم.
قالت: ولكن الطعام جاهز، وإذا أكملت نومك سيبرد ولن يكون طيب المذاق.
قال بلال: حسناً، هات الطعام لنرى ماذا فعلت.
ثم يجلس وتضع ماهي الصينية على قدميه.
ثم ينظر بلال: أظن أن الطعام لذيذ.
قالت ماهي وهي مبتسمة: شكراً حبيبي على المديح، هذا لتعرف أنني طاهية ماهرة.
يبتسم بلال: لا شكر على واجب عزيزتي. لا يهم، سآكل الأرز أولاً. أين ملعقة الطعام؟
قالت ماهي: أووو، لقد نسيتها.
قال: حسناً، توجد واحدة خلفك، هاتها. فأنا أبقيها هنا لعمل النسكافيه. صحيح أنها صغيرة ولكن ستفي بالغرض.
قالت ماهي: تفضل، ها هي.
يأخذ ملعقة أرز من الطبق الذي أمامه ويتذوقه قائلاً: بغض النظر من أنه يشبه العجين، هل وضعت عليه ملح؟
قالت ماهي: أووو، وهل يوضع ملح على الأرز؟ لم أنتبه لذلك.
قال بلال: للأسف حياتي، نحتاج لبعض الملح لنفسد صحتنا ونحسن حياتي. وهناك معلومة يجب أن تعرفيها، نحن نضع الملح على كل الأطعمة.
ثم يتذوق اللحم فيضع يده على فمه: هل وضعت كيساً كاملاً من الملح على اللحم؟ أم طبختيها بماء البحر؟
قالت: لم أضع عليها ملحاً إطلاقاً واستخدمت ماءً عذباً من الصنبور.
قال بلال: لا أصدق، فهي مالحة جداً. هذا الفحم، فأين هو اللحم؟ والغريب أن جانباً منه نيء والجانب الآخر متفحم تماماً.
قالت: آسفة. في المرة القادمة سأضع ماءً أكثر.
يأكل بلال الطعام ويتذوقه، وبعد فترة يضع بلال الصينية بجانبه. يمسك يد ماهي قائلاً: حبيبتي مامو، أنا أعتذر منك. لقد رسبتِ في اختبار بسيط. أنا لم أطلب منك طواجن أو صواني أو محاشي، ومع ذلك فشلت. وأنا أريد زوجة حقيقية وأماً لأولادي وليست عروسة باربي أتفرج عليها. فالجمال وحده لا يكفي لتكوين أسرة، وأنت فاشلة حبيبتي حتى في أبسط الأمور ولا تصلحين كزوجة. والآن بعد أن رسبتِ في الاختبار، عليكِ الزواج من خطيبك طارق. واستعدي فالزواج بعد يومين، فأنا لم أعد أرغب بكِ.
قالت ماهي: ألن تعطيني فرصة أخرى؟
قال بلال: بلال آسف مامو، لست مستعداً لأضيف لمشاكلي مشكلة جديدة.
قالت: لو صبرت عليّ سأتعلم كل شيء، ولكنك تتحجج للخلاص مني.
ثم تجري خارجة من الغرفة وهي تبكي.
بينما يقف بلال وقد وضع كفيه على وجهه: آسف ماهي، أعرف أنني كنت قاسياً معك. وما أخبرتك به عكس ما يشعر به قلبي، ولكن كان يجب عليّ أن أقول ذلك حتى تتقبلي أمر زواجك من طارق. فقد أصبح حبي لك في كفة وسمعة الأسرة بأكملها في الكفة الأخرى، ولن أدمر العائلة جميعها لأجل حبي لك.
ثم يجلس ويضع الصينية التي أحضرتها ماهي قائلاً: ولكن أنا أحبك ماهي، لدرجة أنني سآكل ما جهزته لي من طعام محترق.
ثم يأكل. وبعد أن ينتهي يبعد الصينية قائلاً: لقد جعلتني آكل أسوأ طعام في حياتي لأنني أحبك.