تحميل رواية قصة بلال بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالت ماهي لوالدها: أبي، سأذهب في رحلة السفاري التي اشتركت فيها بالأمس. قال والدها عاصم: حسناً يا ابنتي، أنت تعرفين أنني أترك لك حرية مطلقة، ولكن مع الحفاظ على القيم والتقاليد. قالت: أنت تعرف يا أبي أنني لست مثل فتيات هذا الجيل، فأنا رجلك الصغير. قال: أعرف ذلك، لذلك أتركك على حريتك وأعرف أنك قدر المسؤولية. قالت ماهي: ولكن أين أمي؟ فأنا لم أرها منذ الصباح. قال عاصم: هي في النادي مع صديقاتها، فاليوم عيد ميلاد أشجان صديقتها وترتب معها للحفل، فهي مديرة النادي وصديقات أمك أهم عندها من بيتها. قالت: لا...
رواية قصة بلال الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن يأخذ بلال ماهي لمكان منعزل في المقابر، أخبرها أنه ابن عاصم بالتبني.
قالت ماهي: "لا، مستحيل. هذا ليس صحيحاً."
قال بلال: "بل صحيح تماماً. فنحن بحسب القانون أخوة من أب واحد."
قالت: "ولكن التبني محرم شرعاً لأنه يحلّ حرماً ويحرّم حلالاً."
قال: "لا داعي أن تكملي حديثك، فأنا أفهم قصدك. وأنا أعرف أننا في ورطة وأن علاقتي بك تجاوزت مرحلة الأخوة. مع أنني متعجب أنك تعرفين حكم التبني."
قالت ماهي: "لقد درسته في المدرسة وعلق في ذهني. المهم، أنت تخفي شيئاً بداخلك، وهذا الشيء أنا أعرفه. ولو استطعت إخفاءه، فأنا لا أستطيع ولا يمكن أن أعتبرك أخي أبداً. فأنا أحبك بلال، وهذا التبني يحرّم علاقتنا وزواجنا بدون سبب منطقي. فلا أنت أخي ولن تكون يوماً كذلك بسبب ورقة بلا قيمة."
قال بلال: "أنت جريئة جداً يا فتاة، ولم أكن أتوقع أن تصارحيني بحبك هكذا. ولكن كلامك صحيح، وأنا أيضاً أحبك منذ أن رأيتك أول مرة ولم تكوني تعرفين بوجودي وقتها. وبكل أسف، حتى لو حاولنا الزواج، فلن يقبل أي مأذون أن يزوجنا لأننا في حكم القانون أخوة أشقاء."
"أتعرفين ماهي، عندما أخبرني أبوك أنه سيتبناني، كدت أطير من الفرح. لأنه أنقذني من الضياع والتشرد. ولولاه لكنت الآن مجرماً بالفعل. ولكن والدك أعطاني كل شيء. مسكن وتعليم ومال، ومنحني الحب والحنان الذي كنت أحتاجه وقتها بشدة. ووقتها لم أفكر في الحكم الشرعي للتبني أبداً، ولم أفهم لما حرمه الله، بل كنت متعجباً من تحريمه. ولكني لم أفهم الحكمة إلا الآن. فأنا أشعر بالضياع وأنا أفقدك دون مبرر لمجرد أنني أخذت اسم والدك. أنا أحبك ماهي، وقد استغني عن أي شيء الآن، ولكني لا أستطيع الاستغناء عنك."
قالت ماهي: "حسناً، سأطلب من أبي أن يلغي هذا التبني كي نستطيع الزواج. وأخبره أنني موافقة على الارتباط بك."
قال: "أنا لا أستطيع أن أطلب منه شيئاً كهذا، بعد ما قدمه لي. كيف أقول له ألغِ شهادة الميلاد لأنك لست أبي؟ لساني لن يطاوعني. وكيف أفعلها؟ هو يؤثرني بمعروفه. بل منحني اسم ابنه لأنه يحبني."
قالت: "إذاً سأطلب منه أنا ذلك وأخبره أنني متعلقة بك ولا أستطيع أن أعتبرك أخي، وأن ما بيننا تجاوز علاقة الأخوة ونريد الزواج."
قال: "حسناً، افعلي ما ترينه صواباً."
ثم يخرج علبة من جيبه ويقدمها لماهي.
قال: "إنه قرط والدتي، وهو كل ما بقي لي منها. ولقد أخبرتك قصته من قبل، وأنني تعرضت للجلد حتى أتخلى عنه، ولكني سرقته من المدير مرة أخرى قبل هروبي من الملجأ. ولكنه أبلغ الشرطة لتقبض علي، وبعدها سلموني للإصلاحية. ثم حين أخذني عاصم من هناك، استأذنت منه لأخذ شيئاً من الأمانات وأخذته وأخفيته في جيبي. ثم وضعته وسط أغراضي الشخصية، ولم أخرجه إلا أمس كي أحضره لك، وهو لك الآن وأريدك أن تلبسيه. صحيح أنه قديم الطراز، ولكنه فريد وجميل، ولن تندمي على لبسه."
قالت ماهي: "هذا شرف لي أن تعطيني شيئاً مهما عندك. وقد تأكدت الآن أنك مغرم بي لتعطيني قرط والدتك الذي تحبه."
قال بلال: "سأخبرك سراً ماهي، أنا أحبك منذ عشر سنوات، عندما أخذني والدك من الإصلاحية. وكان يأخذني للنادي الذي تمرنين فيه على رياضة السباحة والكاراتيه. ودون أن يلاحظ أحد منكم، كنت أراقبك طوال الوقت من بعيد دون أن تعرفي أنني موجود أصلاً. ربما لا تتذكرين، ولكنني واجهتك يوماً في مسابقة للكاراتيه بعدما فزتِ بالمركز الأول. وقرر النادي عمل مواجهة بينك وبين الأول على البنين، وكنت وقتها صغيراً في الخامسة عشر من عمري. وعندما تواجهنا، لم أستطع ضربك كما كنت أفعل مع الذكور، وتركتك تتغلبين علي وتفوزين."
قالت ماهي: "أنا أتذكر الموقف وأنني أخذت المركز الأول، ولكن لا أتذكر الفتى الذي كان ضدي، فقد حدث ذلك منذ عشر سنوات تقريباً."
قال: "ولكنك أصبحت تعرفين من هو الآن. ومن المؤكد أنك تذكرين عندما اختطفتك، وعندما دخلت العشة ووجدتك قد فككت قيدك. وساعتها تقربت مني وقبلتني لتأخذي المسدس من يدي، وأنا تركته لك على الفور. ليس لأنه فارغ، فلو كان ممتلئاً كنت سأفعل نفس الشيء. والسبب لأنك فعلت أمراً كنت أحلم به منذ زمن. سكرت من قُبْلتك وتركته لك."
قالت ماهي: "أنا سعيدة بسماع هذا الحديث منك. فمنذ أن عرفتك، وأنا لا أستطيع فهمك أبداً، وكنت أقول لنفسي أن نظراتك تدل على حبك لي، ولكن أفعالك كانت مختلفة تماماً. ولكني الآن فهمت كل شيء، وتعلقت بك أكثر من ذي قبل. هيا ساعدني في خلع القرط الذي ألبسه لألبس القرط الذي يخصك. ولكن غريبة، هو يلمع كأنه جديد."
قال بلال وهو يلبسه لها: "نعم، اعتبريه هكذا، فقد أعطيته للصائغ كي ينظفه ويضع عليه طبقة جديدة من ماء الذهب حتى يليق بك."
قالت ماهي: "أعطني الهاتف، سآخذ صورة سيلفي لأرى شكله."
"واو، جميل جداً وأنيق. أعتقد أن من اشتراه كان ذا ذوق رفيع."
قال: "لا أعرف من اشتراه، هل هي أمي التي لا أذكر حتى شكلها، أم أبي الذي لا أعرف عنه شيئاً."
قالت: "لا أعرف ماذا أقول لك. وكونك لا تعرف والدك الحقيقي، فهو أمر صعب بالتأكيد. وحتى والداك الجديد، سأحرمك من أبوته لأني لن أستطيع العيش بدونك. أما أبي، فيستطيع أن يكون بجانبك سواء أعطاك اسمه أو لا، لأننا سنتزوج ونعيش معه."
قال بلال: "إذاً سأترك لك هذا الأمر لتحليه بنفسك."
رواية قصة بلال الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم lehcen Tetouani
أخذ بلال ماهي لمكان منعزل في المقابر. أخبرها أنه ابن عاصم بالتبني.
قالت ماهي: "لا، مستحيل. هذا ليس صحيحاً."
قال بلال: "بل صحيح تماماً. نحن بحسب القانون إخوة من أب واحد."
قالت: "ولكن التبني محرم شرعاً لأنه يحلّ حرماً ويحرّم حلالاً."
قال: "لا داعي أن تكملي حديثك. أنا أفهم قصدك، وأنا أعرف أننا في ورطة، وأن علاقتي بك تجاوزت مرحلة الأخوة. مع أنني متعجب أنك تعرفين حكم التبني."
قالت ماهي: "لقد درسته في المدرسة وعلق في ذهني. المهم، أنت تخفي شيئاً بداخلك، وهذا الشيء أنا أعرفه. ولو استطعت إخفاءه، فأنا لا أستطيع ولا يمكن أن أعتبرك أخي أبداً. فأنا أحبك يا بلال، وهذا التبني يحرّم علاقتنا وزواجنا بدون سبب منطقي. فلا أنت أخي ولن تكون يوماً كذلك بسبب ورقة بلا قيمة."
قال بلال: "أنت جريئة جداً يا فتاة، ولم أكن أتوقع أن تصارحيني بحبك هكذا. ولكن كلامك صحيح، وأنا أيضاً أحبك منذ أن رأيتك أول مرة ولم تكوني تعرفين بوجودي وقتها. وبكل أسف، حتى لو حاولنا الزواج، فلن يقبل أي مأذون أن يزوجنا لأننا في حكم القانون إخوة أشقاء."
"أتتعرفين ماهي، عندما أخبرني أبوك أنه سيتبناني، كدت أطير من الفرح. لأنه أنقذني من الضياع والتشرد. ولولاه لكنت الآن مجرماً بالفعل. ولكن والدك أعطاني كل شيء: مسكن وتعليم ومال، ومنحني الحب والحنان الذي كنت أحتاجه وقتها بشدة. ووقتها لم أفكر في الحكم الشرعي للتبني أبداً، ولم أفهم لماذا حرّمه الله، بل كنت متعجباً من تحريمه. ولكني لم أفهم الحكمة إلا الآن. فأنا أشعر بالضياع وأنا أفقدك دون مبرر لمجرد أنني أخذت اسم والدك. أنا أحبك يا ماهي، وقد استغني عن أي شيء الآن، ولكني لا أستطيع الاستغناء عنك."
قالت ماهي: "حسناً، سأطلب من أبي أن يلغي هذا التبني كي نستطيع الزواج، وأخبره أنني موافقة على الارتباط بك."
قال: "أنا لا أستطيع أن أطلب منه شيئاً كهذا، بعد ما قدمه لي. كيف أقول له ألغِ شهادة الميلاد لأنك لست أبي؟ لساني لن يطاوعني. وكيف أفعلها؟ هو يؤثرني بمعروفه. بل منحني اسم ابنه لأنه يحبني."
قالت: "إذاً سأطلب منه أنا ذلك، وأخبره أنني متعلقة بك ولا أستطيع أن أعتبرك أخي، وأن ما بيننا تجاوز علاقة الأخوة ونريد الزواج."
قال: "حسناً، افعلي ما ترينه صواباً."
ثم يخرج علبة من جيبه ويقدمها لماهي.
قال: "إنه قرط والدتي، وهو كل ما بقي لي منها، ولقد أخبرتك قصته من قبل، وأنني تعرضت للجلد حتى أتخلى عنه، ولكني سرقته من المدير مرة أخرى قبل هروبي من الملجأ، ولكنه أبلغ الشرطة لتقبض علي، وبعدها سلموني للإصلاحية، ثم حين أخذني عاصم من هناك، استأذنت منه لأخذ شيئاً من الأمانات وأخذته وأخفيته في جيبي، ثم وضعته وسط أغراضي الشخصية، ولم أخرجه إلاّ أمس كي أحضره لك، وهو لك الآن، وأريدك أن تلبسيه. صحيح أنه قديم الطراز، ولكنه فريد وجميل، ولن تندمي على لبسه."
قالت ماهي: "هذا شرف لي أن تعطيني شيئاً مهما عندك، وقد تأكدت الآن أنك مغرم بي لتعطيني قرط والدتك الذي تحبه."
قال بلال: "سأخبرك سراً يا ماهي، أنا أحبك منذ عشر سنوات. عندما أخذني والدك من الإصلاحية، وكان يأخذني للنادي الذي تمرنين فيه على رياضة السباحة والكاراتيه، ودون أن يلاحظ أحد منكم، كنت أراقبك طوال الوقت من بعيد دون أن تعرفي أنني موجود أصلاً. ربما لا تتذكرين، ولكنني واجهتك يوماً في مسابقة للكاراتيه بعدما فزتِ بالمركز الأول. وقرر النادي عمل مواجهة بينك وبين الأول على البنين، وكنت وقتها صغيراً في الخامسة عشر من عمري. وعندما تواجهنا، لم أستطع ضربك كما كنت أفعل مع الذكور، وتركتك تتغلبين علي وتفوزين."
قالت ماهي: "أنا أتذكر الموقف، وأنني أخذت المركز الأول، ولكن لا أتذكر الفتى الذي كان ضدي، فقد حدث ذلك منذ عشر سنوات تقريباً."
قال: "ولكنك أصبحت تعرفين من هو الآن. ومن المؤكد أنك تذكرين عندما اختطفتك. وعندما دخلت العشة ووجدتك قد فككت قيدك، وساعتها تقربت مني وقبّلتني لتأخذي المسدس من يدي، وأنا تركته لك على الفور. ليس لأنه فارغ، فلو كان ممتلئاً كنت سأفعل نفس الشيء، والسبب لأنك فعلت أمراً كنت أحلم به منذ زمن. سكرت من قبلتك وتركته لك."
قالت ماهي: "أنا سعيدة بسماع هذا الحديث منك، فمنذ أن عرفتك وأنا لا أستطيع فهمك أبداً. وكنت أقول لنفسي أن نظراتك تدل على حبك لي، ولكن أفعالك كانت مختلفة تماماً، ولكني الآن فهمت كل شيء وتعلقت بك أكثر من ذي قبل. هيا ساعدني في خلع القرط الذي ألبسه لألبس القرط الذي يخصك. ولكن غريبة، هو يلمع كأنه جديد."
قال بلال وهو يلبسه لها: "نعم، اعتبريه هكذا. فقد أعطيته للصائغ كي ينظفه ويضع عليه طبقة جديدة من ماء الذهب حتى يليق بك."
قالت ماهي: "أعطني الهاتف، سآخذ سيلفي لأرى شكله."
"واو، جميل جداً وأنيق. أعتقد أن من اشتراه كان ذا ذوق رفيع."
قال: "لا أعرف من اشتراه. هل هي أمي التي لا أذكر حتى شكلها، أم أبي الذي لا أعرف عنه شيئاً؟"
قالت: "لا أعرف ماذا أقول لك. وكونك لا تعرف والدك الحقيقي، فهو أمر صعب بالتأكيد. وحتى والداك الجديد، سأحرمك من أبوته لأني لن أستطيع العيش بدونك. أما أبي، يستطيع أن يكون بجانبك سواء أعطاك اسمه أو لا، لأننا سنتزوج ونعيش معه."
قال بلال: "إذاً سأترك لك هذا الأمر لتحليه بنفسك."
رواية قصة بلال الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم lehcen Tetouani
تضرب ماهي كفها بجبهتها وتقول لبلال:
آه لقد نسيت، لقد أحضرت لك طعاماً مثل الذي صنعته لي في العشة، خذ تذوقه وقل لي ما رأيك فيه.
يضحك بلال: وهل أنتِ من أعددته؟
ماهي: نعم أنا من جهزته.
يأكل بلال ويقول: لذيذ فعلاً، ولكني واثق أنك لم تطبخيه، ولكن لا تقلقي، فزوجك المستقبلي سيعلمك كل شيء. ولكن في المقابل لي طلب آخر.
ماهي: حسناً، تفضل، فهذه فرصتك لتبتزني.
بلال: أريدك أن ترتدي الحجاب، فأنت جميلة جداً ولا أريد أن تكوني فرجة للجميع، بل أريدك لي وحدي، فأنا رجل غيور، ولن أتحمل أن ينظر أحد لمفاتن زوجتي، وأريد هذا الجمال لي وحدي.
ماهي: حاضر يا سيد. سأفعل بالتأكيد، ماذا أفعل؟ في قلبي هو يجبرني على قبول كل شروطك، فلم يعد يهمني أحد سواك.
بلال: ولكني يا سيد بطراز حديث، فأنا طباخ ماهر وأساعد في البيت ولا أنظر لفتاة غير زوجتي.
ماهي: حاول أن تنظر لفتاة أخرى ولا تلمني إلا نفسك، فأنا أغار عليك وقد أقتله حتى تكون لي وحدي.
بلال: أنا لدي القمر، فهل يعقل أن أنظر للنجوم؟
ماهي: شكراً على المديح. صحيح، نسيت أن أسألك يا بابو، كم عمرك؟ أنت لم تخبرني.
بلال: عمري خمسة أيام فقط، فأنا أحسبه منذ لقائي بك.
ماهي: تضحك، أنت فعلاً رومانسي، وهذا ما يعجبني فيك، ولكني أتكلم بجدية وأريد أن أعرف عمرك.
بلال: تاريخ الميلاد الذي أعطاني إياه الملجأ أنا لا أتذكره، ولم أنظر في الأوراق الثبوتية أبداً، لأنهم لا يعطونها للشاب إلا عند خروجه من الملجأ في سن الثامنة عشر. كل ما أعرفه أنهم سجلوني في اليوم الذي وجدوني فيه أمام الملجأ، والتاريخ الوحيد الذي أعرفه هو لشهادة الميلاد التي أعطاني إياها والدك حين تبناني، وسيصبح عندي في فبراير المقبل الثامنة وعشرين عاماً.
ماهي: هذا جيد، أنه تاريخ مميز جداً، ولكن عيد ميلادي قبلك، وقد أقترب موعده، ولم يتبق عليه سوى أسبوعين، وربما لو أنهيت هذه المهمة قبلها نجعله تاريخ زواجنا.
بلال: أتمنى ذلك حبيبتي، ولكن الآن يجب أن أعيدك للفيلا، لذا سألبس الكمامة مرة أخرى وآخذك في سيارة الأجرة لمنزلك كي أكمل مهمتي، فرئيس العصابة يتصل علي بواسطة هاتف شاكر.
ماهي: ولماذا لا ترد عليه؟
بلال: لا، لن أرد عليه مباشرة حتى يقلق ويعيد المحاولة، فلو كلمته مباشرة سيشك بالأمر، وخصوصاً أنني أمتلك البضاعة بالفعل، وسيفكر مالذي يدفعني للحديث معه بعد أن خسر كل أمواله السائلة. فقد عرفت من شاكر قبل موته أن الزعيم لم يعد يملك إلا عقارات فقط، لأنه وضع كل أمواله النقدية وتقدر بالملايين في هذه الصفقة. وبعد أن أضغط على أعصابه حتى ينهار، لدي خطة جيدة أعددتها للقبض عليه متلبساً.
ماهي: ألن تخبرني بها؟
بلال: حسناً، سأخبرك، فأنت شريكتي الآن. المفترض أن العصابة باعت نصف البضاعة، وطبعاً كان والدك مع بقية أفراد الشرطة يتتبعون تجار القطاعي ويقبضون عليهم، أما النصف الآخر فأخفيته في مكان آمن غير الذي أمر الزعيم بوضع البضاعة فيه، وفعلت ذلك حين كنا في المخزن بعد أن قتلت أفراد العصابة الأربعة. لذلك فلن يجد الزعيم أمامه أحد غيري ليعرف مكان باقي البضاعة والنقود، وسيضطر لمقابلتي نظير أن يأخذ البضاعة والمال، وبذلك سأكشف هويته.
ماهي: خطة جيدة، ولكن اهتم بنفسك وعد لي سالماً.
بلال: طالما نحن نعمل في هذا المجال، فيجب أن تضعي في عقلك أننا معرضون للخطر والموت في كل مهمة، فكيفي نفسك على ذلك.
ماهي: أعرف، ولكن لا مانع أن تأخذ حذرك لتعود لي سالماً، فأنا لا أستطيع العيش بدونك.
بلال: غريب، كنت دائماً تخبريني أنك لا تطيقين رؤيتي.
ماهي: لقد كنت أكذب عليك عندما أقول ذلك، أو أقول أن الفتاة التي ستتزوجها سيئة الحظ، فعلى العكس، أنا كنت أحسد تلك الفتاة التي ستكون من نصيبك.
بلال: وأنا أيضاً كنت أحسد ذلك الأحمق الذي سيرتبط بك والذي يبدو أنه سيكون أنا في النهاية، ثم يضحك. ولكن الآن هيا بنا.
ترتمي ماهي في حضنه.
بلال: لا تفعلي ذلك أرجوك، فأنا لا أستطيع أن أتحمل قربك مني يا فتاة، فلا تفعلي ذلك مرة أخرى حتى نتزوج.
تبتعد ماهي وتهز رأسها بالموافقة. ثم يخرجان للسيارة ويعيدها لمنزلها، بينما يذهب هو ليعيد سيارة الأجرة التي استأجرها ويذهب للمكان الذي يختفي فيه. ثم يتصل على الرقم الذي وصلته منه رسالة الزعيم، ولكنه لا يجيب. وبعد فترة قصيرة تأتيه رسالة من زعيم العصابة كتب فيها:
أعرف أن شاكر قد مات، وأن تلك الشرطية هي من قتلته هو ورفاقه، ولكن يبدو أنها لم تكتشف أمر البضاعة، فلم تحصل الشرطة عليها حتى الآن، ولكن الغريب أنني لم أجد البضاعة في مكانها، فأين البضاعة والمال الذي بعتم به؟
يكتب بلال: كل شيء معي، فلا تقلق يا زعيم.
يكتب الزعيم: حسناً، أحضره للمكان الذي سأرسل عنوانه لك.
بلال: وما الذي يجبرني على فعل ذلك؟ فالبضاعة والمال أصبحا بحوزتي الآن، ومن يمتلك الشيء فهو له.
يكتب الزعيم: حسناً، يبدو أنك تريد شيئاً في المقابل، فقل لي ماذا تريد؟
بلال: نلتقي وجهاً لوجه ونتفق على نصيب كل واحد فينا كشركاء في البضاعة.
يكتب الزعيم: حسناً، سنلتقي في المقبرة.
بلال: بل سنلتقي في مكان عام، فأنا لا أضمن ماذا ستفعل لو انفردت بي، ولكني أؤكد لك أنك لن تحصل على شيء لو حاولت قتلي، لأنك ستخسر كل شيء وقتها، فلا أحد يعرف مكان البضاعة والمال غيري.
الزعيم: حسناً، انتظرني بعد نصف ساعة في القهوة التي تحت المقر القديم، وأنا قادم إليك.
بعد نصف ساعة، يجلس بلال على القهوة. وبعدها بقليل يأتي رجل يلبس بدلة ويضع قبعة فوق رأسه ويجلس بجواره ويقول له:
مرحباً بك يا فتى، ماذا تريد؟
بلال: مرحباً بك، أريد أن أعرف مع من أتعامل؟
قال الرجل: سنعقد اتفاقاً، تعطيني ما عندك مقابل حياتك.
يضحك بلال.
بلال: قل للذي يحدثك من خلال سماعة الأذن، لو كنت تريد قتلي لقتلتني منذ خروجي من السجن، ولكنه يعرف أنه لن يحصل على شيء وقتها.
ثم يرفع الكاب من فوق رأس الرجل ويخرج السماعة من أذنه ثم يتحدث من خلالها:
لو كنت تريد بضاعتك، فتعال بنفسك ولا ترسل لي شخصاً لا يجيد التمثيل.
ثم ينظر بلال للرجل الذي أمامه ويقول له:
هيا انصرف، فقد فشلت في مهمتك.
بعد قليل يأتي رجل يلبس جلابية ويضع كمامة تغطي نصف وجهه وطقية على رأسه ثم ينظر لبلال قائلاً:
مرحباً بك يا صغيري.
بلال: أنت؟ لا أصدق عيناي، لا يمكن.
رواية قصة بلال الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم lehcen Tetouani
يلتقي بلال مع الزعيم في المقهى تحت المقر القديم للعصابة.
يتقدم رجل يلبس جلابية ويجلس أمام بلال على الطاولة المنعزلة قليلاً عن باقي الطاولات.
قال بلال: توقعت كل شيء إلا أن تكون أنت الزعيم. أنت رجل ذكي جداً، فقد استطعت أن تبقى في القسم طوال الوقت وتعرف الأخبار وتتجسس على الضباط الموجودين هناك دون أن يشك أحد بك.
قال الزعيم: لكي تكون شخصاً ناجحاً، يجب أن تكون قريباً من خصمك طوال الوقت.
قال بلال: الحقيقة، لقد أبهرتني. عامل المقهى في القسم هو زعيم المافيا في البلد. لم يخطر هذا في بالي أبداً.
قال الزعيم: ولكن كيف اكتشفت أن عسران ليس الزعيم ولم يجلس معك سوى دقيقة؟
قال بلال: من طريقة لبسه. لقد كان يلبس بدلة كاملة غالية الثمن ونزل من سيارة فخمة، ولكنه كان يحمل هاتفاً رخيصاً. وهذا لا يتناسب أبداً مع فخامة لبسه والأموال التي يمتلكها. فالمفترض أنه ملياردير. هذا بالإضافة أنه كان يأخذ وقتاً في الإجابة عن كل سؤال أسأله له، لذا شككت أنه يلبس السماعات.
قال الزعيم: ولكني ألبس لبساً متواضعاً ورخيصاً. فلماذا لم تشك بي؟
قال بلال: أولاً، لأنك واثق من نفسك، وهذا ما يفعله المال دائماً، أنه يقوي الثقة بالنفس. بالإضافة إلى ذلك، الهاتف الباهظ الثمن الذي تحمله.
قال الزعيم: ولكنه صغير ولا يعمل باللمس كالهواتف الحالية. كيف عرفت أنه غالي الثمن؟
قال بلال: إذا أردت أن تكون رجل عصابة ناجح، عليك الاطلاع على أحدث التقنيات. وأنا من هذا النوع، أبحث دوماً عن الجديد لأستخدمه في الوقت المناسب. فما بالنا بزعيم المافيا في بلد مثل بلدنا. أنت يا زعيم أحضرت لنا سيارات ليست موجودة في البلد كلها لنستخدمها في التهريب، وليس غريباً أن تحضر لنفسك هاتفاً لا مثيل له أيضاً.
فبالرغم أن هاتفك طراز قديم الشكل كما تدعي، ولكن العلامة المائية عليه توضح أنه يعمل بخاصية الهيلوجرام، وهي توفر لصاحبه الاتصال والدخول على النت عبر القمر الصناعي مباشرة دون الحاجة لشبكة اتصال أرضية. وبالطبع البيانات التي تصلك والصور تستطيع رؤيتها عن طريق الهواء على أي سطح لامع أمامك، على أكواب الشاي مثلاً. وبالتالي لا تحتاج لشاشة لعرضها.
قال الزعيم: أنت ذكي فعلاً يا فتى، وقوي الملاحظة والتحمل أيضاً. فقد رأيتهم وهم يعذبونك في القسم، بالضرب على بطنك وظهرك ويصعقونك بالكهرباء وأنت معلق من قدميك في السقف حتى تعترف على مكان البضاعة والموزعين، ولكنك لم تفعل. أنت أعجبتني فعلاً.
قال بلال: يا سيدي، الكثير من المال كفيلة بأن تجعلك تتحمل الألم، أليس كذلك؟
قال الزعيم: صدقت. فهذه المرة استخدمت كل الأموال السائلة عندي لإتمام هذه الصفقة، حتى أنني بعت بعض العقارات التي أملكها لأجمع هذا المبلغ لشراء المخدر والسلاح. فهيا أخبرني متى ستسلمني البضاعة؟
قال بلال: سأسلمها لك غداً، ولكن بشرط.
قال الزعيم: كان شرطك أن تقابلني وأنا نفذته وها أنت أمامي. وبالمناسبة، هذه أول مرة يراني فيها أحد منذ عملت في هذا المجال. فأنت الوحيد الذي تعرف هويتي الآن، فلا تتشرط عليّ.
قال بلال: رؤيتك كان شرطي في البداية، قبل أن تتلاعب بي وترسل لي شخصاً آخر لتسخر مني. بالإضافة أنني أقابلك لأتفاوض معك على ثمن البضاعة.
قال الزعيم بغضب: أي ثمن؟ والبضاعة أساساً ملك لي.
قال بلال: أهدأ حتى لا ينتبه إلينا أحد في المقهى. ثم يميل عليه. كانت ملكك قبل أن أحصل عليها، والآن هي تخصني. وكي أعطيها لك، سنتقاسم الربح مناصفة ونكون شركاء في الصفقات القادمة أيضاً.
قال الزعيم: أنت تهذي بالتأكيد.
قال بلال: لا تنس أنني أمتلكها بالفعل وكل شيء في حوزتي الآن. ثمن البضاعة التي بيعت وكذلك البضاعة التي لم يبعها شاكر قبل موته كلها معي. أي أن المال والربح كله معي وأنا الذي أمتلك كل شيء الآن. وبدلاً من أن تخسر رأس مالك كله، ستحصل عليه ولكن مع نصف المكسب.
قال الزعيم بغيظ: حسناً، موافق. في أي ساعة ستسلمني البضاعة غداً؟
قال بلال: سأسلمك الآن. فهيا بنا. ستذهب معي وسنصل للمكان بعد عشر دقائق.
قال الزعيم بغضب: ألم تقل أنك ستسلمها لي غداً؟
قال بلال: هل تظنني أحمق؟ لا يا سيدي الزعيم، فلن أعطيك فرصة لتخطط لشيء جديد لتوقع بي وتأخذ الغنيمة وحدك. لذا خير البر عاجله.
قال الزعيم: حسناً أيها الشقي. ثم يضغط على هاتفه في حين غفلة من بلال حتى يتتبعه أحدهم.
بينما يضع بلال يده في جيبه ويغلق هاتفه بعد أن سجل المحادثة التي بينه وبين الزعيم وأرسلها لعاصم دون أن يلاحظ خصمه.
ثم يركب هو والزعيم السيارة ويتوجهان لمكان البضاعة.
وعندما يصلان للمقر، قال الزعيم: هذه المرة الثانية التي تخدعني فيها يا فتى. لقد أخفيت البضاعة في واحد من مخازني. ثم يقول لنفسه: ولكنك خدمتني بذلك خدمة العمر يا صغيري. فأنت لا تعرف ما الذي أخبئه هنا. ثم يبتسم من تحت الكمامة.
قبل نصف ساعة.
هناك في فيلا عاصم.
ماهي: تذهب لغرفة والديها. أمي، كيف حال أبي؟
ماجدة: أنه بخير وهو في الحمام الآن. ولكن أين ذهبت يا ماهي؟ لقد أخبرتني أنا وأبوك أنك ستزورين صديقتك مروة. وقبل أن تأتي ببضع دقائق، اتصلت مروة وأخبرتني أنها تطمئن عليك لأن هاتفك مغلق منذ خمسة أيام.
ماهي: فعلاً يا أمي، لقد نسيت أمر الهاتف تماماً. لقد بقي في السيارة بعدما اختطفتني العصابة. وقد وجده رجال الشرطة وأعطوه لأبي. وبالرغم من أنه أعطاه لي بالأمس، ولكني نسيت شحنه تماماً.
ماجدة: ولكنك لم تجيبي عن سؤالي. أين كنت مادمت لم تذهبي عند مروة؟
تقترب ماهي من أمها وتقول بصوت خافت وهي تعبث في شعرها: سأخبرك لاحقاً عندما نكون وحدنا، حتى تساعديني فيما أنوي فعله.
تلاحظ ماجدة القرط الذي في أذن ماهي وتتذكر أنها رأته من قبل.
ماجدة: ماهي، من أين حصلت على هذا القرط؟
ماهي: هل أعجبك؟ إنه هدية من شخص عزيز عندي. ولا تقلقي، فكما أخبرتك سأقص عليك كل شيء عندما نكون بمفردنا.
فجأة تتذكر ماجدة بتول والمستشفى وآدم الصغير. وتعود لذاكرتها مشهد الممرضة حين أعطتها هذا القرط بعد موت بتول زوجة عاصم الثانية. ثم تتذكر أنها لفت القرط في منديل من القماش وربطته على يد آدم قبل أن تضعه وهو نائم أمام الملجأ وتدق الجرس وتهرب.
تضع ماجدة يدها على فمها: لا مستحيل. أخبريني يا ماهي، كيف حصلت على هذا القرط؟
يخرج عاصم من حمام غرفة النوم ويشاهد ما يحدث.
ماهي: أمي الحبيبة، قلت سأخبرك لاحقاً بالموضوع. ثم تغمز لها بعينها. ثم تتجه نحو والدها: الحمدلله على سلامتك يا أبي، تبدو بخير.
ينظر عاصم للقرط الذي في أذن ماهي ويتذكر أنه أحضره هدية لزوجته بتول قبل اختفائها. ويقول لها: من أين أحضرت هذا القرط يا ماهي؟
ماهي: ما بالكم تهتمون بالقرط هكذا؟ هل يعجبكم لهذه الدرجة؟
قال عاصم بعصبية: أخبريني يا ماهي لو سمحت، فهذه مسألة حياة أو موت بالنسبة لي. هيا قولي من أين حصلت عليه؟
ماهي: لهذه الدرجة يهمكم أمره؟ حسناً، سأخبرك. لقد أهداه لي بلال.
رواية قصة بلال الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم lehcen Tetouani
ينظر عاصم للقرط الذي في أذن ماهي ويتذكر أنه أحضره هدية لزوجته بتول قبل اختفائها.
يقول لها:
"من أين أحضرت هذا القرط يا ماهي؟"
قالت ماهي:
"لهذه الدرجة يهمكم أمره؟ حسناً، سأخبرك. لقد أهداه لي بلال."
قال عاصم:
"تقصدين بلال الذي يعمل معنا في القضية الأخيرة؟"
قالت ماهي بعصبية:
"نعم، أنه بلال نفسه الذي تبنيته دون أن تخبرنا. وعلى فكرة، هذا لا يجوز. فأنا ابنتك الوحيدة والتبني محرم أصلاً. ونحن نريد أن..."
يقاطعها عاصم:
"يالله يا الله! لقد كان ابني معي طوال الوقت ولم أكن أعلم. تعرفين ماهي؟ بلال هو شقيقك بالفعل وليس بالتبني. بلال هو آدم ابني الذي فقدته وهو صغير عندما أخذته أمه وهربت."
قالت ماجدة:
"من آدم هذا الذي تتحدثون عنه؟ وما علاقة بالقرط؟"
قال عاصم:
"سأخبرك لاحقاً. والآن، سأذهب لبلال بسرعة. فهو يحدد لي موقعه ويجب أن ألحق به بسرعة."
قالت ماهي وهي مصدومة:
"ماذا تقول يا أبي؟ أنا لا أفهم."
قال عاصم لماجدة:
"أخبريها بكل شيء. أما أنا، فعليّ أن أكون بجوار ابني."
ثم يلبس بدلة العمل بسرعة، بينما ماجدة تساعده في لبسها.
قالت ماهي:
"لقد أخبرتني بموضوع آدم يا أمي، ولكن ما علاقته ببلال؟"
قالت ماجدة:
"الذي أعطى لك القرط هو ابن عاصم من صلبه، من زوجته الثانية بتول. مما يعني أن بلال هو آدم نفسه."
تبتلع ماهي ريقها:
"لا لا لا، يمكن أن يكون بلال أخي. هذا مستحيل."
وبينما يلبس عاصم حذائه، تقترب الأم من ماهي وتهمس في أذنها:
"لقد أخبرتك أنني من وضعت القرط في يد الفتى قبل أن أتركه أمام الملجأ. لذلك أنا متأكدة أنه هو."
يضع عاصم المسدس في جيبه ثم ينظر لماهي:
"سأذهب الآن في مهمة طارئة. وأرجوك حبيبتي، اهتمي بأمك لو حدث لي شيء."
قالت ماهي:
"انتظر يا أبي، أين تذهب؟"
قال عاصم:
"لأنقذ ابني من المه.ربين."
قالت:
"انتظرني، سأذهب معك."
يقف ويشير لها بإصبعه السبابة:
"لن تذهبي لأي مكان وستظلين مع أمك، مفهوم؟"
ثم يغادر الغرفة مسرعاً.
بينما يتصل بالقسم ويطلب المساعدة ويعطي الضابط سعد العنوان الذي سيذهب إليه.
تسمع ماهي العنوان الذي ذكره عاصم، فتجري نحو غرفتها وتأخذ مفاتيح السيارة ومسدسها وتضعه في جيبها. وتجري على السلم.
قالت ماجدة:
"انتظري ماهي، أين تذهبين يا مجنونة؟ ألم يخبرك والدك بأن تظلي معي؟"
قالت ماهي وهي تجري نحو السلم:
"لا وقت للشرح يا أمي، ولن أدع أبي بمفرده."
ثم تنزل فتجد والدها قد خرج بالسيارة وانطلق نحو الشارع بسرعة كبيرة. فتركب ماهي سيارتها وتتبعه.
قبل بضع دقائق في المكان المتفق عليه بين بلال والزعيم.
قال الزعيم:
"قبل أن ندخل يابلال، علينا التخلص من أ.سلحتنا وتركها في الخارج، فأنا لا أثق بأحد إلا نفسي."
قال بلال:
"وهذا رأي أيضاً. حسناً، يوجد بلاعة هنا أمام المخزن. سنلقي المسدسات فيها."
ثم يخرج كلا منهم مسدسه ويلقيه في البلاعة.
قال بلال:
"هيا لندخل المخزن."
قال الزعيم:
"لا عزيزي، فأنا لا أثق بك. أخلع البدلة أولاً."
قال بلال:
"بالطبع لن أفعل، فلماذا أخلع ملابسي؟"
قال الزعيم:
"حسناً، لا داعي لخلعه، ولكن عليك أن تخرج السلا.ح الذي تخبئه خلف ظهرك، فقد أخبرني شاكر قبل مو.ته أنك دائماً تخبئ واحداً خلف ظهرك، فتخلص منه قبل أن نتكلم."
يعض بلال على شفته من الغيظ:
"حسناً يا زعيم."
ثم يقول لنفسه:
"يجب أن تضبط متلبساً وأعرف من هم شركائك الذين يساعدونك في القسم، لذا طلبت من أبي أن يحضر قوة من القسم لنعرف من منهم الخا.ئن."
ثم ينزع المسدس من ظهره. وقبل أن يلقيه في البلاعة، ينظر للزعيم قائلاً:
"ولكني لا أثق بك أيضاً، ومضطر لتفتيشك."
قال الزعيم:
"ليس لدي مانع أبداً، تفضل."
وبينما يفتشه بلال، يقول الزعيم لنفسه:
"أنا لست ساذجا مثلك كي أخبئ المسدس في ملابسي عزيزي بلال، فأنا صاحب المكان وأضع المسدسات وقنا.بل الدخان والغا.ز في أكثر من مكان هنا، وأنا الوحيد الذي يعرف مكانها تحسباً لموقف كهذا."
"هل انتهيت من التفتيش يا صغيري؟ أنا نظيف كما ترى، فهيا ألقي بهذا المسدس ولنبدأ العمل. سلمني البضاعة وأسلمك نصيبك من المال حلالاً طيباً."
وعندما يدخلان للمقر ليتفقدا البضاعة والمال.
يفتح بلال صندوقاً من صناديق القما.مة الموضوعة في المخزن ويرمي بعض الأكياس السوداء على الأرض ويقول للزعيم:
"هذه هي البضاعة، انظر بنفسك."
ثم يفتح صندوقاً آخر:
"وهذا نصف المال."
يضحك الزعيم:
"أنت ذكي فعلاً، فلا يخطر ببال أحد أنك وضعت البضاعة مع القمامة."
ثم يتجه الزعيم لمكان بجانب المخزن ويضع يده داخل ماسورة مرمية على الأرض بين عدد كبير من مواسير الصر.ف الملقاة بجانب الحائط.
يخرج شيئاً منها وهو يقول لأدم:
"بصراحة بلال، أجدك خسارة في المو.ت، ولكن ما باليد حيلة."
ثم يشهر المسدس في وجه بلال:
"شكراً يافتى على تعاونك معي، ولكنك لن تأخذ شيئاً على الإطلاق، لا النصف ولا حتى العشر، بل أنا من سيأخذ رو.حك الآن. فلا أحد يرى وجهي ويظل على قيد الحياة."
"هيا أمامي."
ثم يخرج قيداً من الذي تستخدمه الشرطة ويضعه في يد بلال بسرعة ويقول له:
"لن أطلق الر.صاص عليك الآن، فمثلك لا يجب أن يمو.ت مو.تة سهلة، وسوف تمو.ت غرقاً في بلاعة الصر.ف الصحي ومعك مسد.ساتك."
قال بلال:
"أنا لست لقمة سائغة، ولقد سجلت كل الحديث الذي دار بيننا الآن وصورتك أيضاً، ولقد أرسلت الصور بالفعل لقسم الشرطة وقد كشفت للجميع يامعلم."
قال الزعيم:
"تسجيلتك بلها واشرب مائها مع ماء الصر.ف الذي ستشربه بعد قليل، فأنا ياصغيري درست القانون وأعرف أن التسجيلات الصوتية لا تثبت الجر.يمة لأنه يمكن تز.يفها، لذا لا يعتد بها القانون. أما عن الصورة التي إلتقطها لي، فهي لشخص ميت منذ أربع وعشرين عاماً في نظر القانون ولن تفيدك في شيء."
وهنا يدخل عاصم من الخلف وهو يشهر سلا.حه نحو رأس الزعيم:
"سلم نفسك يا هذا وألق المسد.س على الأرض قبل أن أ.فجر رأسك، فلا مهرب لديك وقد استدعيت رجال الشرطة وخلال دقائق سيحاصرون المكان كله."
كان الزعيم ولا يزال يوجه المسدس نحو رأس بلال ويمسكه من يديه المقيدة من الخلف ثم يقول لعاصم:
"هكذا إذاً. لقد أتفق الفتى مع غريمي المفضل. طأ طأ طأً، لم أتوقع هذا منك يا عزيزي الصغير، ولكني أشهد بأنك لعبت معي بمهارة. أحسنت يافتى، ولكني لاعب أشد مهارة منكما أنتما الاثنين."
ثم يستدير بوجهه نحو عاصم:
"أراهن عاصم، ويقف مذهولا من هول الصدمة."
"لا مستحيل! أنت عامل المقهى الذي تعمل عندي في القسم؟"
قال الزعيم:
"أنت دائماً قصير النظر ياعاصم، وتنظر تحت قدميك. أرجع بالزمن للخلف قليلاً حتى تراني بوضوح، فأنا أبعد من ذلك بكثير."
ثم يزيل الطاقية والكمامة ويمسك ذقنه بقبضة يده ليخفيها حتى يراه عاصم بدونها:
"هل عرفتني الآن يا صديقي العزيز وزوج حبيبتي المفضلة؟"
قال عاصم:
"لا يمكن أن يحدث هذا. مدحت صديقي القديم، كيف ذلك؟ المفترض أنك مت. لقد طاردتك بنفسي ورأيتك بعيني وأنت تقع في المياه بسيارتك وغرقت تماماً في النهر وأنت لا تجيد السباحة، فكيف نجوت؟"
قال مدحت:
"أتريد أن تعرف كيف نجوت؟ لن أدعك في حيرة، وخصوصاً أنك ستمو.ت أنت وهذا الفتى قريباً جداً."
"الحقيقة أنني خططت لوقوعي في النهر منذ بداية المطاردة، لذلك اتصلت بأحد الغواصين الذين يعملون معي في التهر.يب ويعيش بالقرب من النهر. فجهز لي أنبوب تنفس وانتظرني تحت الماء."
"عندما سقطت بالسيارة، أخرجني ووضع لي الأنبوب وسبحنا تحت الماء حتى وصلنا، خرجنا لعشة على الشاطئ دون أن يشاهدنا أحد. وعندما وصل غطاسينك ليبحثوا عني، كنت أنا في طريقي لمدينة أخرى."
ثم يضحك بصوت مرتفع:
"والآن، أنت من ستمو.ت لأني سأتخلص منك أنت وهذا الفتى للأبد."
قال عاصم:
"لن تلمس أحد منا لأني سأطلق النا.ر عليك."
قال مدحت:
"عزيزي، قبل أن تطلق النا.ر، سأكون قد فجر.ت رأس الفتى. فلو أنك تهتم لأمره، لا تطلق الر.صا.ص وألق بسلا.حك بعيداً."
قال عاصم:
"حسناً، سألقي السلاح على الأرض، ولكن لا تأذيه."
يلقي عاصم السلاح على الأرض وفجأة يدخل الضابط سعد وهو يشهر سلاحه قائلاً:
"ارفع يديك عالياً."
قال عاصم لمدحت:
"ألم تسمع كلام الشرطي، هيا سلم نفسك أيها الحق.ير."
قال الضابط سعد:
"أنا لا أقصد السيد مدحت، بل أقصدك أنت سيد عاصم. فارفع يديك في صمت حتى نرى بماذا سيأمر الزعي.م."
رواية قصة بلال الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن يقتحم عاصم مقر العصابة ويهاجم الزعيم، ولكنه يضطر للتخلي عن سلاحه حتى لا يقتل الزعيم ابنه.
فجأة يدخل الضابط سعد، وبدلاً من أن يوجه سلاحه نحو الزعيم، يوجهه نحو عاصم.
قال عاصم: "يالك من وغد حقير يا سعد، تبيع شرفك المهني وضميرك من أجل بعض الدراهم."
قال سعد: "ليست بعض يا سيد عاصم، بل الكثير."
قال عاصم: "لا فرق إن كان المال قليلاً أو كثيراً، فأمثالك قد يبيعون أنفسهم بثمن بخس، سواء كان مليونا أو بضع قروش، فمعدومي الضمير أمثالك لا يهتمون إلا لأنفسهم."
قال سعد: "أنا فعلاً لا أهتم إلا لنفسي، لذا أستعد للموت أنت وهذا الضابط المتنكر."
ثم يصوب المسدس نحو عاصم.
ولكن ماهي تدخل للمقر وتقف خلف الشرطي سعد، قائلة: "ارفع يدك أيها الجبان الخائن."
قال مدحت: "أهلاً بماهي الحسناء، في عرين الملك. ولكن عزيزتي، لو أطلقت النار على سعد، سأكون أنا قد قتلت عاصم والشاب قبل أن تطرف عينك."
ثم يقول لسعد: "أطلق الرصاص على الجميع، ما عدا هذا الغزال فهو يخصني."
قالت ماهي: "أنا لا أخص أحداً، وسيكون موتك على يدي أيها المحتال."
قال مدحت: "لن تستطيعي قتلي. لو عرفت الحقيقة، ولكن عاصم يتحرك ببطء نحو سعد يريد انتزاع المسدس منه، منتهزاً انشغال مدحت بالحديث مع ماهي."
ولكن سعد يطلق النار نحوه، فينحرف عاصم بسرعة قبل أن تصيبه الرصاصة.
فتطلق ماهي النار على سعد، فيسقط على الأرض دون حراك.
بينما يتجه مدحت نحو بلال ويصوب المسدس نحوه.
"لو تحركت قطتي حركة أخرى، فسأطلق النار على هذا الشاب الوسيم."
قالت ماهي: "لا تفعل ذلك، وإلا..."
قال مدحت: "وإلا ماذا أيتها الحسناء ذات العيون الزرقاء؟"
قال عاصم: "اترك ابني وشأنه."
قال مدحت: "واو، أنه ابنك إذاً؟ هذا يسعدني فعلاً، وسوف أحرمك منه كما حرمتني من أن أكون أباً وعشت بلا هوية ولا اسم طوال ربع قرن. فأنت كتبت شهادة وفاتي وأنا لا أزال على قيد الحياة."
قال عاصم: "أنت السبب فيما وصلت إليه ولست أنا، فكفاك تخريباً لحياتي. لقد دمرت ماضي، فلا تدمر مستقبلي."
قال مدحت: "بل حسنت حياتك ولم أخرّبها، وتنازلت عن زهرتي الجميلة لك."
قال عاصم: "أنا لم أعلم أنك كنت تريد الزواج من ماجدة حين تقدمت لها، فلا تلمني على شيء اختاره لي القدر. ويكفي أنك أفسدت حياتي وحياة زوجتي لسنوات بسبب ما فعلته معها."
قال مدحت وهو يوجه مسدسه نحو صدر بلال: "يبدو أنك كبرت في السن يا عاصم، ولم تفهم قصدي جيداً. فهناك أمانة أخرى تركتها لديك، وسوف أسترجعها رغماً عنك. ولكن على كل حال، هذا يكفي اليوم، وسأقبض روح هذا الفتى الذي دمر حياتي وتجارتي وكشف هويتي التي أخفيتها لسنوات."
قالت ماهي: "لا تجرؤ وتلمسه، وإلا ألحقتك بزميلك."
قال مدحت: "واو، تريدين قتلي إذاً؟"
ثم يغمز بعينه: "وأنا أعرف لماذا، فأنا أرى في عينيك نظرة إعجاب بالشاب. ولكن عزيزتي، قبل أن تطلقي النار علي، سأكون قد قتلته هو وعاصم سوياً. فأنت لا تعرفينني، اسألي والدك وسيخبرك من أكون، وكيف دوّخت الشرطة لسنوات؟"
قال بلال: "أطلقي الرصاص على هذا المجرم يا ماهي، ولا تهتمي لأمري."
قال عاصم: "لا تفعلي يا ماهي، أرجوك. لا أريد أن أفقد ابني."
تتوجه ماهي بالمسدس نحو رأس مدحت وتضغط على الزناد، ولكنه لا يطلق شيئاً.
يضحك مدحت: "هاهاهاها، يبدو أن مسدسك فارغ عزيزتي. وعلى كلا، هذا من حظ الشاب، لأنه كان سيموت بالتأكيد، فقبل أن تصل رصاصتك لي، سأكون قد ضغطت على الزناد وقتلته."
قالت ماهي: "يالي من حمقاء، خرجت مسرعة خلف أبي دون أن أتأكد إن كان المسدس محشو أم لا. لقد كان به رصاصتين فقط، وقد أطلقتهم على الوغد سعد."
ثم تنظر على الأرض فتجد مسدس والدها الذي على الأرض، فتمشي نحوه ببطء.
ولكن مدحت يراها ويعرف ما تنوي عليه.
فيقول لها: "هيا يا غزالي، ألقي لي مسدس والدك القريب منك. هيا اركليه بقدمك نحوي ليكون عندي، وإلا أطلقت النار على فتاك."
ولكن ماهي تضرب المسدس بقدمها ليتدحرج مرة أخرى نحو والدها، فيلتقطه بسرعة ويصوب نحو يد مدحت التي يمسك بها المسدس، فيصيبه ويسقط المسدس من يده.
ولكن مدحت يجذب بلال ويضعه أمامه ليتلقى الرصاص بدلاً منه.
فتنطلق كل الرصاصات نحو صدر بلال، فيصرخ وعاصم وماهي ويجريان نحو بلال الذي يهوي على الأرض.
بينما يخرج مدحت قنبلة الدخان التي أخرجها من الماسورة عند دخوله، ووضعها في جيبه، ويلقي بها على الأرض ويهرب دون أن يستطيع أحد رؤيته بسبب الدخان الكثيف الذي ملأ المكان.
ثم يبدأ الجميع بالكحة بسبب الدخان ويبحثون عن بعضهم البعض.
وبعد أن يتلاشى الدخان قليلاً، ترى ماهي بلال وهو ملقى على الأرض، فتتجه نحوه ومعها عاصم الذي يضم بلال لصدره قائلاً: "لا يا آدم يا ولدي، لا تفعل هذا بي. فقد عشت ربع قرن على أمل أن أرى تلك اللحظة وأطفئ النار التي تشتعل في صدري، فلا تجعلها تحرقني ليوم وفاتي."
تضع ماهي أذنها فوق صدر بلال، ثم تنظر لعاصم قائلة: "لا تقلق يا أبي، إنه مغشي عليه فقط، فلا يزال يتنفس."
ثم تضربه على خديه قائلة: "أفق بلال، أرجوكي."
يفتح بلال عينيه: "أنا بخير، فلا تقلقوا. فأنا ألبس سترة واقية ضد الرصاص، ولكن اصطدام الرصاص بصدري أفقدني الوعي."
يضمه عاصم: "الحمد لله أنك بخير يا بني."
ثم يقف بلال وينظر حوله: "هذه جثة سعد، فأين اختفى مدحت؟"
قال عاصم: "للأسف هرب أثناء انتشار الدخان، ولكنه لن يظل هارباً لوقت طويل، وخصوصاً بعد أن كشفنا هويته. المهم أنك بخير يا ولدي."
ثم يحتضنه ويقبله في جبينه: "أنت فعلاً ولدي، لقد اشتقت إليك حبيبي."
قال بلال: "شكراً سيدي."
قال عاصم: "لا تقل سيدي أبداً، فأنا أبوك الحقيقي وليس بالتبني كما كنا نظن. والـدماء التي تسري في عروقك هي د.مائي، فأنت ابني الحقيقي يا آدم."
قال بلال: "أنا لا أفهم شيئاً."
يضمه عاصم مرة أخرى: "أنت ابني الذي فقدته من خمسة وعشرين عاماً، ولم يكن قد أتم الثالثة من عمره بعد."
قال بلال باستغراب: "هل تقول الحقيقة أم أنك تمزح يا أبي؟"
قال عاصم: "بل أقول الحقيقة يا حبيبي، والذي كشف لنا كل شيء، ذلك القرط الذي أعطيته لماهي كهدية، فهو نفس القرط الذي أهديته لوالدتك قبل أن تأخذك وتهرب. ولكي تصدق ما أقوله ونقطع الشك باليقين، سنجري تحليل لـ DNA، ولكن.ه تحصيل حاصل بالنسبة لي، فأنا على يقين أنك ابني."
قال بلال: "أريد أن أفهم أرجوك، فعقلي مشوش ولا أستوعب ما يحدث."
قال عاصم: "لن أستطيع أن أشرح لك كل شيء هنا. سننجز مهمتنا أولاً، وبعد عودتنا للفيلا، سأشرح لك كل شيء بالتفصيل الممل وستفهم كل شيء."
ينظر بلال لماهي نظرة أسف وحزن ويقول لنفسه: "لا أعرف هل أفرح لأني وجدت أبي أم أحزن لأن سأفقد حبيبتي للأبد."
ثم ينظر لماهي فيجدها تعض على شفتها، بينما تقول هي في نفسها: "يا لحظي السيء، من بين مائة مليون في البلد، يتضح أن الشخص الوحيد الذي أحببته هو أخي. أنا لا أصدق ما هذا الذي يحدث."
رواية قصة بلال الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم lehcen Tetouani
في المشفي.
قالت ماهي لمروة:
"أرجوكِ، أن يظل هذا الأمر سراً بيننا."
قالت مروة:
"مابكِ يافتاة؟ أنتِ تعرفينني منذ أن كنا في الحضانة. هل حدث وأفشيت سراً لواحدة من صديقاتي؟"
قالت ماهي:
"الحقيقة لم تفشي سراً إطلاقاً، لذلك قصدتكِ أنتِ بالذات."
قالت مروة:
"ولكن كما أخبرتكِ، حتى يكون الأمر سرياً فيجب أن أكون وحدي في المعمل، وقد يستغرق هذا أياماً كي أنجز المهمة."
قالت ماهي:
"لا يهمكِ حبيبتي. صحيح أنني سأظل قلقة وعلى أعصابي، ولكن خذي وقتكِ، فالسرية عندي أهم من كشف الحقيقة بسرعة. هيا سلام، فأنا مضطرة لتوديعكِ لأن لدينا حفل اليوم بمناسبة رجوع بلال للبيت."
قالت مروة:
"ومن بلال هذا؟"
قالت ماهي:
"هذه قصة أخرى سأحكيها لكِ بالتفصيل عندما تنتهين من دوامكِ، فهي سبب كآبتي."
قالت مروة:
"أخبريني الآن، فأنا في وقت الراحة ومتشوقة لمعرفة التفصيل."
قالت ماهي:
"حسناً، سأخبركِ. المفترض أن بلال أخي المفقود، وقد تبناه أبي دون أن يعلم أنه ابنه. ولسوء حظي تعرفت به ليكتشف أبي بعدها أنه ابنه. ولكني لا أخفي عليكِ، أنا مغرمة به ولا تسأليني كيف، فالموضوع يحتاج لشرح طويل وأنا اليوم مضطرة للذهاب سريعاً."
قالت مروة:
"ولكن ما دخل ذلك بكِ وبعاصم؟ ولماذا تقارنين حمضكما النووي؟"
قالت ماهي:
"لقد تم الاعتداء على أمي من قبل شخص حقير قبل أن تنجبني. وقد يكون هو أبي، وليس عاصم."
قالت مروة:
"فهمت الآن لماذا تريدين فحص الحمض النووي، لأنكِ تأملين ألا يكون الشاب أخاكِ. صحيح ما أقوله؟"
قالت ماهي:
"نعم صحيح، وأتمنى ذلك من كل قلبي، فأنا أحبه بشكل جنوني حتى أنني أطارده في كل مكان."
قالت مروة:
"أنتِ غريبة يافتاة. لقد كان كل زملائنا في المدرسة والنادي يتسابقون للتقرب منكِ وأنتِ تتجاهلين الجميع، والآن تقولين أنكِ تطاردين شاباً قد يكون محرماً عليكِ."
قالت ماهي:
"ليس هذا فحسب، بل أنا من صارحته بحبي قبل أن أعرف حقيقة أنه أخي."
قالت مروة:
"ماقلته الآن يجعلني أتمنى ألا يكون حمضكِ النووي متطابقاً مع عاصم."
قالت ماهي:
"وأنا أتمنى هذا من كل قلبي. ما رأيكِ لو حضرتِ الحفل لأشرح لكِ كل شيء بالتفصيل؟"
قالت مروة:
"للأسف، لدي دوام مسائي اليوم ولا أستطيع مغادرة المشفي."
قالت ماهي:
"خسارة، كنت أريدكِ بجانبي كي تدعميني. هيا سلام، سأترككِ الآن، فكما أخبرتكِ سأساعد أمي في تجهيز الحفلة."
قالت مروة:
"بالتوفيق حبيبتي."
في الفيلا.
يدخل عاصم لغرفة بلال وهو يبدل ثيابه.
قال عاصم:
"لقد أخبروني أنك طلبت نقلك لمدينة أخرى، فلماذا فعلت ذلك؟"
قال بلال:
"فعلاً أنا طلبت ذلك، فهذا سيكون مفيداً لعملي لأنني سأذهب لمكان لا يعرفني فيه أحد من المهربين، وقد أستطيع كشف مجموعة أخرى من تجار الممنوعات."
قال عاصم:
"لن أسمح بذلك أبداً، وليكن في معلومك، لقد رفضت نقلك بصفتي رئيسك في العمل ومزقت الأوراق. وإياك أن تُقدِم على شيء كهذا لاحقاً."
قال بلال:
"حسناً، كما تشاء يا أبي. ولكن هل يمكنني الذهاب إلى شقتي؟ فأنا لم أتعود على سكن العائلة بعد وأحتاج لبعض الخصوصية."
قال عاصم بعصبية:
"ماذا تقول؟ أبَعْدَ أن وجدتك بعد ربع قرن تريد ترك البيت والعيش وحيداً؟ لا، لن يحدث هذا في أحلامك حتى."
قال بلال:
"ما المانع؟ فلقد كنت أعيش بمفردي بعد أن تبنيتني."
قال عاصم:
"عندما تبنيتك لم أحضرك للبيت لأن ماجدة رفضت وجود شاب غريب في بيتها، وخصوصاً أن لديها فتاة صغيرة وفي سن حرجة. لذا قبلت بُعدكَ عني لأني ظننت أنك غريب ولا يصح أن أحضرك وأبقيك مع نساء بيتي. ولكن الآن بعد أن عرفت أنك ابني ومن صلبي، فلن أدعك تذهب لأي مكان. فلا تتكلم معي في هذا الموضوع مرةً أخرى واعتبره أقفل نهائياً."
ثم يخرج ويغلق الباب بقوة.
تخرج ماهي من غرفتها فتجد والدها يخرج من غرفة بلال وهو غاضب. فتتجه نحوه وتسأله:
"مابك يا أبي؟"
قال عاصم:
"هذا الولد لم أشبع منه وأفرح بوجوده بعد، وأفاجأ أنه يطلب نقله من القسم إلى مدينة أخرى."
قالت ماهي بقلق:
"وهل تم نقله؟"
قال عاصم:
"لا، فقد قطّعت الطلب طبعاً، ولكنّه يريد ترك البيت بحجة غريبة لا أفهمها."
قالت ماهي:
"لا تغضب يا أبي، هو فقط يشعر بالغربة قليلاً لأنه حضر حديثاً للفيلا، وبعد فترة سيعتاد على الوضع الجديد ولن يفكر في المغادرة. أطمئن، وأنا أيضاً سأتكلم معه وسأقنعه بالبقاء، فلا تقلق."
قال عاصم:
"أتمنى ذلك. حسناً، سأنزل الآن، فلقد انتهت ماجدة من ترتيبات الحفلة ويبدو أن الضيوف قد بدأوا في الوصول، وسأذهب لاستقبلهم مع أمك."
قالت ماهي:
"إذاً أسبقني أنت يا أبي، وأنا سأستعد للحفل وأنزل أنا وبلال معاً."
قال عاصم:
"حسناً، ولكن لا تتأخروا في النزول."
ثم ينزل على السلم بينما تدخل ماهي لغرفة بلال.
قبلها بساعتين.
وعندما كانت ماهي خرجت من عند مروة مسرعة، يراها أحدهم فيدخل عند مروة.
قالت له مروة:
"أهلاً بك، هل من خدمة أقدمها لك؟"
قال الرجل:
"نعم، أريد هذا."
ثم يمسك الأظرف التي وضعتها ماهي على المكتب ويضعها في جيبه.
قالت مروة:
"لا، ماذا تفعل؟"
قال الرجل:
"أفعل الصحيح يافتاة، ولو نطقتِ بكلمة فلن تكون العواقب سليمة. وليكن في علمك، النتيجة يجب أن تخرج إيجابية. فخذي هذا وطابقيه بشعر ماهي، مفهوم؟"
قالت مروة:
"أنا..."
قال الرجل:
"أنتِ فتاة مطيعة وستنفذين ما طلبته بالضبط، أليس كذلك؟ وإلا أنت تعرفين ما سأفعله."
ثم يخرج مسدساً من جيبه.
"وستفعلين ذلك حالاً ودون مناقشة."
تذهب مروة للمعمل ومعها الرجل الغامض وتستخرج التقرير.
الرجل:
"أحسنتِ يادكتورة، هكذا يكون العمل."
ثم يخرج من الغرفة.
بينما تجلس مروة على الكرسي:
"ياويلي، ماذا أفعل؟ لقد هددني؟ وأخذ الحمض الأصلي وأجبرني على إخراج تقرير مزيف، وأنا كنت مضطرة لفعل ما طلبه. وهكذا لن تعرف ماهي الحقيقة أبداً."
رواية قصة بلال الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم lehcen Tetouani
في المشفي، قالت ماهي لمروة:
- أرجوكِ، أن يظل هذا الأمر سراً بيننا.
قالت مروة:
- مابكِ يافتاة؟ أنتِ تعرفينني منذ أن كنا في الحضانة، هل حدث وأفشيتُ سراً لواحدة من صديقاتي؟
قالت ماهي:
- الحقيقة لم تُفشي سراً إطلاقاً، لذلك قصدتكِ أنتِ بالذات.
قالت مروة:
- ولكن كما أخبرتكِ، حتى يكون الأمر سرياً، فيجب أن أكون وحدي في المعمل، وقد يستغرق هذا أياماً كي أُنجز المهمة.
قالت ماهي:
- لا يهمكِ حبيبتي، صحيح أنني سأظل قلقة وعلى أعصابي، ولكن خذي وقتكِ، فالسرية عندي أهم من كشف الحقيقة بسرعة. هيا سلام، فأنا مضطرة لتوديعكِ لأن لدينا حفل اليوم بمناسبة رجوع بلال للبيت.
قالت مروة:
- ومن بلال هذا؟
قالت ماهي:
- هذه قصة أخرى، سأحكيها لكِ بالتفصيل عندما تنتهين من دوامكِ، فهي سبب كآبتي.
قالت مروة:
- أخبريني الآن، فأنا في وقت الراحة ومتشوقة لمعرفة التفصيل.
قالت ماهي:
- حسناً، سأخبركِ. المفترض أن بلال أخي المفقود، وقد تبناه أبي دون أن يعلم أنه ابنه. ولسوء حظي، تعرفت به ليكتشف أبي بعدها أنه ابنه. ولكني لا أخفي عليكِ، أنا مغرمة به، ولا تسأليني كيف؟ فالموضوع يحتاج لشرح طويل، وأنا اليوم مضطرة للذهاب سريعاً.
قالت مروة:
- ولكن ما دخل ذلك بكِ وبعاصم؟ ولماذا تقارنين حمضكما النووي؟
قالت ماهي:
- لقد تم الاعتداء على أمي من قبل شخص حقير قبل أن تنجبني، وقد يكون هو أبي وليس عاصم.
قالت مروة:
- فهمت الآن لماذا تريدين فحص الحمض النووي، لأنكِ تأملين ألا يكون الشاب أخاكِ، صحيح ما أقوله؟
قالت ماهي:
- نعم صحيح، وأتمنى ذلك من كل قلبي، فأنا أحبه بشكل جنوني، حتى أنني أطارده في كل مكان.
قالت مروة:
- أنتِ غريبة يافتاة! لقد كان كل زملائنا في المدرسة والنادي يتسابقون للتقرب منكِ، وأنتِ تتجاهلين الجميع، والآن تقولين أنكِ تطاردين شاباً قد يكون محرماً عليكِ.
قالت ماهي:
- ليس هذا فحسب، بل أنا من صارحته بحبي قبل أن أعرف حقيقة أنه أخي.
قالت مروة:
- ماقلته الآن يجعلني أتمنى ألا يكون حمضكِ النووي متطابقاً مع عاصم.
قالت ماهي:
- وأنا أتمنى هذا من كل قلبي. ما رأيكِ لو حضرتِ الحفل لأشرح لكِ كل شئ بالتفصيل؟
قالت مروة:
- للأسف، لدي دوام مسائي اليوم ولا أستطيع مغادرة المشفي.
قالت ماهي:
- خسارة، كنت أريدكِ بجانبي كي تدعميني. هيا سلام، سأترككِ الآن، فكما أخبرتكِ سأساعد أمي في تجهيز الحفلة.
قالت مروة:
- بالتوفيق حبيبتي.
في الفيلا، يدخل عاصم لغرفة بلال وهو يبدل ثيابه.
قال عاصم:
- لقد أخبروني أنك طلبت نقلك لمدينة أخرى، فلماذا فعلت ذلك؟
قال بلال:
- فعلاً أنا طلبت ذلك، فهذا سيكون مفيداً لعملي، لأنني سأذهب لمكان لا يعرفني فيه أحد من المهرّبين، وقد أستطيع كشف مجموعة أخرى من تجار الممنوعات.
قال عاصم:
- لن أسمح بذلك أبداً، وليكن في معلومك، لقد رفضت نقلك بصفتي رئيسك في العمل ومزقت الأوراق، وإياك أن تُقدم على شئ كهذا لاحقاً.
قال بلال:
- حسناً، كما تشاء يا أبي، ولكن هل يمكنني الذهاب إلى شقتي؟ فأنا لم أتعود على سكن العائلة بعد وأحتاج لبعض الخصوصية.
قال عاصم بعصبية:
- ماذا تقول؟ أبَعْدَ أن وجدتك بعد ربع قرن تريد ترك البيت والعيش وحيداً؟ لا، لن يحدث هذا في أحلامك حتى.
قال بلال:
- ما المانع؟ فلقد كنت أعيش بمفردي بعد أن تبنيتني.
قال عاصم:
- عندما تبنيتك لم أحضرك للبيت لأن ماجدة رفضت وجود شاب غريب في بيتها، وخصوصاً أن لديها فتاة صغيرة وفي سن حرجة، لذا قبلت بُعدك عني لأني ظننت أنك غريب ولا يصح أن أحضرك وأبقيك مع نساء بيتي. ولكن الآن بعد أن عرفت أنك ابني ومن صلبي، فلن أدعك تذهب لأي مكان، فلا تتكلم معي في هذا الموضوع مرةً أخرى واعتبره أقفل نهائياً.
ثم يخرج ويغلق الباب بقوة.
تخرج ماهي من غرفتها فتجد والدها يخرج من غرفة بلال وهو غاضب. فتتجه نحوه وتسأله:
- مابك يا أبي؟
قال عاصم:
- هذا الولد لم أشبع منه وأفرح بوجوده بعد، وأفاجأ أنه يطلب نقله من القسم إلى مدينة أخرى.
قالت ماهي بقلق:
- وهل تم نقله؟
قال عاصم:
- لا، فقد قطّعت الطلب طبعاً، ولكنّه يريد ترك البيت بحجة غريبة، لا أفهمها.
قالت ماهي:
- لا تغضب يا أبي، هو فقط يشعر بالغربة قليلاً لأنه حضر حديثاً للفيلا، وبعد فترة سيعتاد على الوضع الجديد ولن يفكر في المغادرة، أطمئن، وأنا أيضاً سأتكلم معه وسأقنعه بالبقاء، فلا تقلق.
قال عاصم:
- أتمنى ذلك. حسناً، سأنزل الآن، فلقد انتهت ماجدة من ترتيبات الحفلة، ويبدو أن الضيوف قد بدأوا في الوصول، وسأذهب لاستقبلهم مع أمك.
قالت ماهي:
- إذاً أسبقني أنت يا أبي، وأنا سأستعد للحفل وأنزل أنا وبلال معاً.
قال عاصم:
- حسناً، ولكن لا تتأخروا في النزول.
ثم ينزل على السلم، بينما تدخل ماهي لغرفة بلال.
قبلها بساعتين، وعندما كانت ماهي خرجت من عند مروة مسرعة، يراها أحدهم فيدخل عند مروة.
قالت له مروة:
- أهلاً بك، هل من خدمة أقدمها لك؟
قال الرجل:
- نعم، أريد هذا.
ثم يمسك الظرف الذي وضعته ماهي على المكتب ويضعه في جيبه.
قالت مروة:
- لا، ماذا تفعل؟
قال الرجل:
- أفعل الصحيح يافتاة، ولو نطقتِ بكلمة فلن تكون العواقب سليمة، وليكن في علمك، النتيجة يجب أن تخرج إيجابية، فخذي هذا وطابقيه بشعر ماهي، مفهوم؟
قالت مروة:
- أنا...
قال الرجل:
- أنتِ فتاة مطيعة وستنفذين ما طلبته بالضبط، أليس كذلك؟ وإلا أنت تعرفين ماسأفعله.
ثم يخرج مسدساً من جيبه، وستفعلين ذلك حالاً ودون مناقشة.
تذهب مروة للمعمل ومعها الرجل الغامض وتستخرج التقرير.
الرجل:
- أحسنتِ يادكتورة، هكذا يكون العمل.
ثم يخرج من الغرفة، بينما تجلس مروة على الكرسي:
- ياويلي، ماذا أفعل؟ لقد هددني؟ وأخذ الحمض الأصلي وأجبرني على إخراج تقرير مزيف، وأنا كنت مضطرة لفعل ما طلبه، وهكذا لن تعرف ماهي الحقيقة أبداً.
رواية قصة بلال الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم lehcen Tetouani
في غرفة بلال، قالت له ماهي:
هل انتهيت من الاستعداد للحفل؟
قال بلال: نعم، كما ترين، كل شيء كما يجب. فعلى أن أكون في أحسن طلة حتى أسعد أبي وأعجب أكبر قدر من الفتيات. لعلي أجد فتاة مناسبة لي لأخطبها.
ضحك.
قالت ماهي:
لن أكذب عليك، فالجميع سيعجبون بك كما أعجبتني. ولكني أغار عليك منذ الآن.
قال بلال: لقد حُسم الأمر، وأنتِ أختي الآن ويجب أن تدعميني في اختياري الجديد.
قالت ماهي:
هيا، اقترب مني إذاً، أريد أن أعانقك.
قال بلال: أنتِ أختي الآن يا مامو، ويجب أن ننسى ما كان بيننا من مشاعر أخرى.
قالت ماهي:
ولكني أشتاق إليك وأريد ضمك بصفتك أخي.
يضع بلال كلتا يديه على وجهه ويمسحه بكفيه وهو ينفخ الزفير.
قال بلال: فعلاً، ما تقولينه صحيح. تعالي يا ابنة قلبي.
ثم ضمها.
قالت ماهي:
بابو، لماذا ظهرت في حياتي بهذا الشكل؟ أنا لا أصدق أنك أخي.
ثم عانقته بقوة.
ولكن يشعر بلال أن قلبه بدأ يدق بقوة. فيبتعد بيديه من حول ماهي ويحاول أن يبتعد عنها، بينما لا تزال هي تضمه.
قال بلال:
ماهي، ابتعدي أرجوك، فما أشعر به نحوك ليس شعور أخوة أبداً. بل تجاوز هذا بمراحل.
تظل ماهي.
قال بلال:
لا أستطيع تحمل ذلك وأشعر كأنني في الجحيم.
ثم يمسكها من كتفيها ويبعدها عنه.
تبتعد ماهي وتقول:
لن أكذب عليك، ما تقوله صحيح. كنت أظن أنني عندما أضمك، فإن شوقي لك سينطفئ، ولكنه للأسف ازداد أكثر من السابق. فما العمل الآن؟ ولماذا يحدث هذا معنا؟ ولما ظهرت تلك الرابطة بيننا مادمنا سنفترق في النهاية؟
قال بلال:
أنا مثلك لم أعد أفهم نفسي. فأنا لم أسلم قلبي لأحد قبل أن أعرفك. وقد يكون السبب أنني كنت في ملجأ للبنين، والمدرسة الداخلية كانت للبنين أيضاً. وأخيراً دخلت كلية الشرطة التي هي أبعد ما يكون في التعامل مع الفتيات. وأنت الوحيدة التي تعلقت بها وأحببتها منذ سن المراهقة. فقد كنت أظن في البداية أننا غرباء، وكنت أختلس النظر لك عندما يأخذني أبي للنادي. وبعد أن التقينا وجهًا لوجه وأصبحت قريبة مني، ها أنا ذا أكتشف أنكِ أختي الحقيقية وليس بالتبني. فهذا ما يقال عنه الحظ الأسوأ على الإطلاق. بل أسوأ من وجودي بالملجأ والإصلاحية بمراحل.
قالت ماهي:
ما العمل الآن؟
قال بلال:
علينا أن نبتعد عن بعضنا البعض الفترة المقبلة حتى تتلاشى هذه المشاعر نهائيًا.
قالت:
لا أعتقد أن هذا سيحدث.
قال:
بل عليه أن يحدث، وإلا سأضطر لترك العمل هنا والسفر لأي مكان لا أراك فيه.
قالت:
سأذهب خلفك لأي مكان تذهب إليه.
قال:
هذا لو عرفت مكاني. فلا تجبرينني يا مامو على فعل أشياء لا أريدها. فلو بقيتِ تطاردينني فسأضطر للزواج من أول فتاة تصادفني.
قالت:
من تظن نفسك؟ وأنا أيضاً لدي معجبيني وسأتزوج واحدًا منهم.
قال:
وهو المطلوب عزيزتي، أن تخرجيني من رأسي وتجدي شخصًا آخر غيري.
أمام باب غرفة بلال، كانت مجدة تستمع لكل حديثهما. فتمسح دموعها قائلة:
لستما أخوين كما تعتقدان، فماهي ليست ابنة عاصم. ولكني لا أستطيع إخباركما بالحقيقة ولن أفضح نفسي وابنتي أمام الجميع. فلو عرف عاصم بالأمر سيلقي بي أنا وابنتي في الشارع، ولن يقبل بزواجكما أبداً. لذلك، فعلي أن أعرف كلا منكما على شخص مناسب ليدخل حياته حتى تبتعدوا عن بعضكم البعض. أنا آسفة يا ابنتي أنني سأحرمك من حبيبك وأسبب الألم والحزن لكل منكما، ولكني مضطرة لفعل ذلك. فماذا بيدي أن أفعل؟ لذلك يجب أن يظل أمر علاقتي بمدحت سرًا حتى أموت ويدفن معي.
طُرِق الباب وتدخل فتجد بلال وماهي يبدو عليهما الحزن.
قالت ماجدة وهي تبتسم:
ما بكما؟ لماذا يظهر عليكما الكآبة هكذا؟ المفترض أنه يوم سعيد للعائلة بعد أن انضم بلال لها.
قال بلال:
أبدًا، سيدتي. نحن سعداء بالطبع، ولكننا كنا نتكلم في العمل، لذا تظهر علينا الجدية قليلاً.
قالت ماجدة:
تستطيع مناداتي أمي، فأنا في مقام أمك الآن.
قال بلال:
أمركِ سيدتي. أقصد أم. معذرة منك، لم أتعود على نطق الكلمة طوال حياتي وأجد غرابة عند النطق بها، لذا فهي ثقيلة على لساني. لذا أعطني وقتًا كي أعتاد عليها.
قالت ماجدة:
لا يهم، خذ وقتك، وعندما تشعر أنك مرتاح لقولها، افعل ذلك.
قال بلال:
شكرًا سيدتي.
قالت ماجدة:
حسنًا، تعالوا فالجميع ينتظركم بالأسفل.
ينزل الجميع لمكان الحفل. بينما يقف عاصم ويصفق.
فالينتبه الجميع، أنا دعوتكم وأنتم تتسألون عن سبب الدعوة، وسأخبركم به الآن.
ثم أشار نحو آدم الذي ينزل على السلم.
هذا الشاب هو السبب.
فينظر الجميع بعضهم لبعض.
قال عاصم:
انتظروا لتسمعوا بقية حديثي. هذا آدم ابني الذي فقدته منذ كان في الثالثة من عمره وأخيرًا وجدته. لذا أحتفل أنا وماجدة برجوعه لنا.
يصفق الجميع. ويرحبون ببلال.
تمسكت مجدة ببلال من يده.
قالت مجدة:
تعالى، سأعرفك بقريبة لي ستعجبك كثيرًا، ومن يعلم، قد نفرح بزفافك قريبًا.
بلال وهو ينظر لماهي التي يبدو عليها الغيظ.
قال بلال:
وما المانع؟ مادمتِ تعجبك، فهي بالتأكيد ستنال إعجابك.
قالت ماهي:
انتظر، أريد أن أرقص معك.
قال بلال:
أعتقد أن الرقص مع فتاة غيرك سيكون أكثر تشويقًا يا مامو. فابحثي عن شخص مناسب لك.
ثم ذهب مع ماجدة.
قالت ماهي:
هكذا إذا.
ثم تقول لنفسها:
أنت تغيظني وأنا سأفعل معك بالمثل وسأنفذ ما طلبته مني بالضبط يا سيد بلال.
ولكن هاتفها يدق. تنظر ماهي للهاتف.
قالت ماهي:
غريبة، إنها مروة. لقد أخبرتني أنها ستحتاج لوقت طويل وها هي تتصل بعد ثلاث ساعات فقط.
ثم تتجه لجانب من القاعة حتى تكون بمفردها.
قالت ماهي:
ألو مروة، هل هناك جديد؟
قالت مروة:
نعم، لقد أنهيت لك ما طلبته وسأرسله لك الآن. افتحي الرسائل.
قالت ماهي:
حسنًا، شكرًا حبيبتي. أنا عاجزة عن الشكر.
ثم تنهي المكالمة وتفتح الرسائل فتجد التقرير.
وبعد أن تقرأه.
قالت ماهي:
ما هذا؟ لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا. أنا لا أصدق ما أرى. حمضي النووي مطابق لعاصم تمامًا. وهذا يعني أن بلال أخي.
رواية قصة بلال الفصل الأربعون 40 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن تقرأ ماهي رسالة صديقتها مروة، تقول لنفسها:
كان لدي أمل ألا أكون ابنة أبي حتى أستطيع الزواج من بلال، ولكن الآن تبدد كل شيء. وكون بلال أخي قد أصبح أمر واقع.
ثم تنظر لبلال فتجده يرقص مع جيجي ويضحك معها.
لماذا أشعر بالغيرة عليه؟ يكفي، ماهي، وحاولي تقبل الأمر.
بعد انتهاء الرقصة، تتوجه ماهي نحو بلال.
حسناً يا أخي العزيز، هل لي بهذه الرقصة؟
قال بلال:
لن أحرجك وأرفض هذه المرة، فأنتِ أختي الصغرى، ولكن في المرة القادمة ابحثي عن رفيق غيري.
قالت:
سأفكر في نصيحتك، ولكن الآن لنبدأ الرقصة.
وبينما يرقصان، قالت:
يبدو أن جيجي أعجبتك، فأنت ترقص معها منذ بدأت الحفلة وتبتسم كالأبله طوال الوقت.
يبتسم بلال وقال:
نعم، أعجبتني إلى حد ما، فهي جميلة وذكية ومهذبة وليست سليطة اللسان مثلك.
قالت:
ما شاء الله، ودرستها أيضاً خلال رقصك معها. ولنفترض أن كلامك صحيح بأنها هادئة ورقيقة، ولكن كيف عرفت أنها ذكية يا ذكي؟
قال:
كانت تفهم كل حركات الرقص دون أن أتكلم.
قالت:
ولكنها لم تكن جيدة أبداً في الرقص، على العكس تماماً، فقد كان رقصها سيئاً جداً. وبالمناسبة، هي سخيفة جداً وأنصحك أن تبحث عن فتاة غيرها.
قال:
أنت تغارين منها لذا تقولين ذلك الكلام.
قالت:
ماهي، أنا أغار من جيجي؟ أنت تمزح بالتأكيد، فأنا أفضل منها بكل المقاييس، ولا تحاول أن تقارن بيني وبين أي واحدة في الحفل لأني سأربح بالتأكيد.
قال:
لا أنكر أنكِ ربحتِ فعلاً منذ زمن، ولكن بالرغم من كل ما قلتِه عن الفتاة، فإنك تغارين منها. الغيرة تأكل قلبك وتظهر في عينيك الجميلتين يا مامو.
تغمض ماهي عيونها وتضع رأسها على كتفه.
نعم، أنا أغار عليك بالفعل، ولا أتحمل رؤيتك مع فتاة أخرى، ولا أستطيع أن أتقبل فكرة أنك أخي أبداً، لا أستطيع ذلك صدقني.
قال بلال:
ولكن هذه هي الحقيقة يا مامو، فتقرير DNA أثبت أن عاصم أبي ونسبة التطابق تكاد تكون مئة في المئة، فلا تضحكي على نفسك، فقد حُسم الأمر وعليك تقبل الأمر.
قالت ماهي:
وهل تتقبله أنت؟
قال:
أحاول تقبله طبعاً، وبعد فترة سأعتاد على الأمر. لذلك، رقصت مع جومانا كي أنساكِ وأخرجكِ من عقلي وقلبي، ولكنكِ مصرة على اقتحام حياتي.
قالت:
ولكنك تحبني، وقد قبلتني وحملتني على كتفك عندما كنت تخطفني، فهل ستستطيع نسيان ذلك بسهولة؟
يميل نحوها ويهمس:
أولاً، أنتِ من قبلتني ولستُ أنا. وثانياً، حملتك لأهربّك من العصابة وليس لأتقرب منك، فقد كنت أنقذ حياتك.
قالت ماهي:
لقد فعلت هذا لأنه واجبك كشرطي.
يدفعها بعيداً.
هيا ابتعدي عني، فأنتِ ناكرة للجميل، ولو سمحتي، لا تركضي خلفي في كل مكان أذهب إليه حتى أستطيع تقبل أننا أصبحنا أخوة.
قالت:
أتقصد أنني أنا من يطاردك ويمنعك من التكيف على الوضع الجديد؟
قال:
نعم، بالضبط هذا ما أقصده.
قالت:
هكذا إذاً، تتهمني أنني أحاول التقرب منك، حسناً، سأثبت لك العكس، وسترى ماذا سأفعل.
قال بلال:
أليس ما تفعلينه طوال الوقت هو محاولات للتقرب مني؟ أم أنا مخطئ؟ أنتِ بهذه الطريقة تفسدين حياتك وحياتي.
قالت ماهي:
حسناً سيد بلال، لن اقتحم حياتك المعقدة مرةً أخرى بعد الآن، وتستطيع الذهاب للجلوس مع جيجي المعقدة مثلك. بالإذن منك.
ثم تنصرف متجهة نحو أمها.
قالت ماجدة:
تعالي عزيزتي لتسلمي عليّ صديقتي سامية وابنها طارق، فهما دائماً يسألان عنكِ عندما أذهب للنادي بدونك.
قالت ماهي:
آسفة أمي، فليس لي مزاج على الإطلاق للجلوس معها هي وابنها، فهي سيدة ثرثارة وابنها ثقيل الظل.
قالت ماجدة:
أرجوكِ، لأجل والدتك، سلمي عليها وانصرفي، فلن أجبرك على الجلوس معهم.
تتجه ماهي مع أمها نحو سامية، فتسلم عليها وتقبلها، وتتوجه نحو طارق وتسلم عليه قائلة:
أهلاً طارق.
قال طارق:
أهلاً جميلتي، أخيراً تكرمتِ بالحضور للجلوس معنا.
قالت ماهي في نفسها:
لولا أن بلال أصبح أخي وأريد الابتعاد عنه لأنساه، لما تكلمت معكِ وأنا أجلس معكِ فقط حتى يشعر أنني غير مهتمة به.
ثم توجه حديثها لطارق:
آسفة طارق، ولكني دائماً مشغولة كما تعلم، فعملي يأخذ كل وقتي.
قال طارق:
حسناً، هذه فرصتي للبقاء لوقت مميز معك، فما رأيك لو رقصنا سوياً؟
قالت ماهي:
أعذرني طارق، فليس لدي مزاج للرقص.
ثم تنظر للجانب الآخر من القاعة، فتجد بلال يجلس بجوار جيجي ويضحك معها.
حسناً طارق، لقد غيرت رأيي، سأرقص معك.
ثم ينصرفان نحو المكان المخصص للرقص.
بينما تنظر ماجدة نحو بلال وجيجي وتقول لنفسها: هذا إذاً هو سبب قبولك للرقص يا ماهي.
ثم تبدأ ماهي بالرقص مع طارق، بينما ينظر بلال لها وهو غير منتبه لحديث جيجي التي تكلمه.
وهو يقول لنفسه: أصبر يا بلال، واتركها لشأنها، فلن تعيش ماهي حياتها إلا لو انسحبت أنت. ولكن هذا الفتى غير مريح أبداً، ماذا يصنع هذا القذر؟ أنه يحرك يده على جسدها ويمسكها بطريقة مستفزة. لا، لن أتركها معه وسأتحرى عنه جيداً، فأنا لا أرتاح له أبداً، فحتى لو ماهي أختي، فلن أدع أحد يأخذها إلا إذا كان يستحقها.
ثم ينظر لجومانا التي تجلس معه.
بالإذن منكِ جيجي، سأرقص مع أختي قليلاً.
ثم يتجه بلال نحو طارق ويربت على كتفه من الخلف.
معذرة منك، ولكني أريد أن أحتفل مع أختي الصغيرة بمناسبة انضمامي للعائلة، وعليك التنحي جانباً.
يبتسم طارق ابتسامة غيظ.
تفضل طبعاً، هي لك.
يمسك بلال بيد ماهي ويضع يده الأخرى حول خصرها.
قالت ماهي:
لا أريد الرقص معك، فمن يرغب بالرقص مع شخص مزعج مثلك؟
قال بلال:
ولا أنا بالمناسبة، أريد الرقص معك، ولكني جئت لأنقذك من هذا الشاب الوقح، فحاولي أن تختاري لنفسك شخصاً محترماً في المرة القادمة.
قالت:
إذاً ابتعد عني كي أستطيع التفكير في اختيار الشخص المناسب.
قال:
كما ترغبين يا مامو، اذهبي حيث شئت، ولكن أتمنى أن تختاري شخصاً آخر غير هذا الجبان، وعليكِ بالجلوس بعيداً عنه. بالمناسبة، ما اسمه؟
قالت ماهي:
اسمه طارق.
قال بلال:
أريد الاسم بالكامل لأتحرى عنه.
قالت ماهي:
حسناً، اسمه الكامل طارق فوزي، فما الذي يزعجك فيه لتتحرى عنه؟ إنه فتى لطيف ومهذب.
قال بلال:
مهذب جداً؟ ألم تشعري حبيبتي بيده وهي تسرح على ظهرك؟ أنا جئت لأرقص معك فقط حتى أبعدك عن هذا الحيوان حتى لا يلمسك.
قالت ماهي:
لا، لم أشعر بشيء، فقد كنت شاردة الذهن.
قال بلال:
وفيما كنتِ شاردة لدرجة أنكِ لا تشعرين به وهو يتحرش بك؟
قالت:
أنت تعرف فيما أفكر، فلا تسأل هذا السؤال ثانية.
قال:
حسناً، ولكني لن أدعكِ ترقصين مع هذا الوغد مرةً أخرى.
قالت:
بالإذن منك، فالشاب الذي يضايقك يعجبني، وبالمناسبة، فالآن هو يشير لي بيديه من خلف ظهرك، وأنا ذاهبة إليه لأجلس معه.
قال:
أرجوكِ ماهي، أوقفي هذه المهزلة، وإذا كنتِ تريدين أن تلفتي انتباهي، فاختاري شخصاً غير هذا كي تغيظيني به، فهو غير مريح بتاتاً، وظني لا يخطئ في أحد أبداً.
قالت:
ليس من شأني أن كنت لا ترتاح له، المهم أنني أرتاح له.
ثم تنصرف متجهة نحو طارق.
قال بلال: انتظري يا ماهي.
ولكن ماهي تمشي نحو طارق دون أن ترد عليه.
فينظر بلال نحوها قائلاً: كيف أبعد طارق عن ماهي؟ يجب أن أجد حلاً سريعاً. لقد وجدتها.