تحميل رواية قصة بلال بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالت ماهي لوالدها: أبي، سأذهب في رحلة السفاري التي اشتركت فيها بالأمس. قال والدها عاصم: حسناً يا ابنتي، أنت تعرفين أنني أترك لك حرية مطلقة، ولكن مع الحفاظ على القيم والتقاليد. قالت: أنت تعرف يا أبي أنني لست مثل فتيات هذا الجيل، فأنا رجلك الصغير. قال: أعرف ذلك، لذلك أتركك على حريتك وأعرف أنك قدر المسؤولية. قالت ماهي: ولكن أين أمي؟ فأنا لم أرها منذ الصباح. قال عاصم: هي في النادي مع صديقاتها، فاليوم عيد ميلاد أشجان صديقتها وترتب معها للحفل، فهي مديرة النادي وصديقات أمك أهم عندها من بيتها. قالت: لا...
رواية قصة بلال الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم lehcen Tetouani
قصة بلال الفصل الحادي و الخمسون 51 - بقلم lehcen Tetouani...... يدخل عاصم لغرفة بلال ويشاهده يأكل من الطعام المحترق يتذوقه عاصم ويقول ماهذا القرف الذي تأكلهقال بلال ماهي صنعته من أجلي لذا آكلهقال عاصم لهذه الدرجه تحبها سامحني يابني أعرف أنك تتعذب بسبب ذنب لم ترتكبه وأحيانًا أقول لنفسي علي أن ازوجك إياها وليحدث ما يحدث ولكني أتذكر الأهانة التي سأتعرض لها فأتراجع
قال بلال لقد فكرت في الهرب معها ولكني تذكرتك فلم أستطع فعل ذلك وفكرت أن نتزوج هنا في الفيلا دون أن نعلن عن زواجنا حتى لو تنازلت عن حقي في أن أكون أبا، ولكن وجدت أن الجميع لن يتركونا في حالنا والآن يئست تماماً ولا أجد حلاّيضمه عاصم سأجد لك عروسا تنسيك ماهي ووالدها فلا تقلقثم يغادر الغرفة
في الغرفة الأخرى تبكي ماهي تبكي بحرقة وبصوت مسموع أنا أحبك بلال ومستعدة لتعلم كل شئ لأجلك أعترف أنني فاشلة كما قلت ولكني على استعداد لأغير كل عاداتي من أجلك سألبس الحجاب كما تريد وسأصلي وأتعلم الطهو ولكن لا تتركني فأنا لا أستطيع العيش بدونك ثم ترتمي على السرير وتواصل البكاء
يطرق عاصم على الباب ويدخل غرفة ماهي لقد كنت أمر من أمام الباب وسمعت صوت بكاؤك فلماذا تبكين هكذا بصوت مرتفع ؟قالت ماهي أنت تعرف كل شئ فلا داعي للشرح وأنت واثق أن قلبي مع بلال ولا أريد الزواج من طارق قال عاصم أتقولين هذا وقد بقي يومين على زواجك ألم نتفق وانتهي الأمر لماذا تعيدين الكرة من جديد وتفتحين باباً قد أغلقناهقالت ماهي أرجوك أبي إلغي هذا الزواج لو سمحت وسأفعل كل ما تطلبه مني قال عاصم لقد سبق السيف العزل فحاولي أن تتكيفي مع الأمر ثم يخرج من الغرفة
قبل الزفاف بيوم تدخل ماهي لغرفة بلال وقد حضر من القسم للتو قالت لقد جئت لسبب مهم ولن أخرج قبل أن أخبرك بهقال حسناً انتظري في الخارج حتي أبدل ثيابي ثم نتحدث
قالت لست مضطرا لتبديل ثيابك لأنك ستخرج معي لأختار ثوب زفافي وأنت تعجبني بلباس الشرطة فشكلك جذاب أكثرقال بلال أنا لن أذهب معك لأي مكان خذي خطيبك أو صديقاتك ليختاروه معك
قالت لا اثق في ذوق خطيبي وليس لدي صديقات مقربات كي أعتمد عليهن فأنت تعرف غيرة الفتيات وقد يخترن لي شيئاً بشعا ويقنعوني به ولكنك ستخبرني بما هو مناسب لي فهيا بنا
قال بلال قلت لك لا أريد الذهاب هيا أخرجي من غرفتي فأنا متعب وأريد أن ترتاحقالت ماهي وهل ستتخلي عني لو كنت نسيت ما بيننا من حب فعلى الأقل تذكّر أنك أخي الوحيد ويجب أن تقف معي وتدعمني في زفافي
قال بلال ماهي ماهي ماهي حسناً سأذهب معكِ ولكن سأبدل ثيابي أولاً وألبس شيئاً مريحاً أكثرقالت ولكننا سنتأخر لو بدلتَ ثيابك قال حسناً هيا بنا قبل أن ينفجر رأسي قالت ماهي ألن تبدل ثيابك ؟قال بلال لا لقد غيرت رأي فقد أضطر للقبض على عدد كبير أثناء خروجنا معاً فأنت تجذبين المشاكل كالمغناطيس حيثما ذهبتِ
تضحك ماهي لا يهم فمادمت معي سأكون بخير قال ولكني لن أكون بخير طالما أنا معكِتمسكه من ذراعه لا تخف سأهتم بك يسحب ذراعه من ذراعهاأنا أخاف فقط من إهتمامك بي فهيا أمامي ولا تحاولي الإمساك بي أو الإقتراب مني مفهوم مامو قالت سأحاول بابو هيا بنا
بعد نصف ساعة في المحل تقيس الفستان ماهي بابو تعالي لحظة ما رأيك بابو في هذا الفستان لقد أعجبني وسأختاره لزفافيقال بلال وأين الفستان فأنا لا أراه؟قالت عليك أن تلبس نظارة إذاً بالإضافة أنه محتشم جداً بالنسبة لباقي المجموعة التي أخترته منها
قال بلال ونعم الاحتشام هيا أدخلي واخلعيه فوراً فهذا ثوب نوم عزيزتي وليس فستان زفاف فكل شيء مكشوف وواضح قالت ولكنه يعجبني فبأي صفة تمنعني هل أنت زوجي أم خطيبي قال شهادة الميلاد تقول أنني أخوك وأنا رجل حر لا أقبل أن تلبس أختي فستان زفاف بلا قماش كهذا فادخلي أخلعيه وخلّصيني فليس لدي وقت أضيعه معك
فهيا أخلعي هذا الثوب وسأختار أنا لك ثوب زفاف مناسب تخرج ماهي هيا تعالى لأري ذوقك الراقي في إختيار الثوب بابوقال بلال اسخري مني كما شئت ولكن ذوقي مميز دائماًثم يشير على فستان أسود ما رأيك في هذا قالت هذا أسود عزيزي ألا تعرف أن العروس تلبس ثوبا أبيض يوم زفافهاقال لقد اخترت هذا اللون حتي يعرف المسكين طارق ما ينتظره من أيام سوداء قالت وما رأيك أن تتزوجني أنت وسأشتري لك ثوبا ورديلتكون أيامنا وردية
قال لن تكون وردية حبيبتي بل حمراء لأننا سنق.تل بعضنا بالتأكيد تضحك وتقول سأفتقد خفة دمك بابو وشجارك معي وسأفتقد لكل شئ فيك فمن سيحملني على كتفه مثل جوال الدقيق ويقت.ل المجر.مين من أجلي ويمتص الس.م بفمه كي ينقذني وفجأة تصمت وتسقط دمعة من عينيها
يمسح بلال لها عيونها قائلاً سأكون دائما موجود بجانبك كلما احتجت لي فلا تقلقي أبداً فتتساقط دموع ماهي سأفتقدك بلالقال يكفي هذا لا أريد رؤية دموعك مرةً أخرى، وهيا تعالي سأختار لك ثوباً مناسباً هذه المرة ثم يسحبها من يدها نحو الفساتين المعروضة ما رأيك في هذا الفستان
تنظر ماهي للفستان لا بأس به أنه جميل فعلاً وبسيط أعجبني سأقيسه ثم تأخذ ماهي الفستان وتذهب لتقيسه وتلبسه وتخرج
ينظر بلال إليها باعجاب أنت جميلة جداً ماهي وأي شئ يصبح جميلاً عندما تلبسينه حتى لو لبستي قطعة من الخيش ستصبح رائعة عليك
قالت أحبك بلال ولا أريد أحد غيرك وكنت أتمنى أن ألبس هذا الثوب لكيستدير ويمسح دمعة سقطت من عينه ويقول في سره وأنا أحبك ماهي ولن أحب غيرك ما حييت ثم ينظر إليها ويحاول أن يرسم ابتسامة على وجهه هيا ماهي بدلي ثيابك كي ننصرف فأنا أشعر بصداع وأريد أن أستريح قليلاًتدخل ماهي وتبدل ثوبها وتخرج هيا بنا لندفع الحساب ونمشي
بعد وقت قصير يكونان في المنزل ويذهب بلال لغرفته بينما تذهب ماهي لغرفتها وتضع الفستان وتنظر إليه قائلة
غدا سألبسك لشخص غريب عني بينما الشخص الذي أحبه في الغرفة المجاورة ولكني لن أدع هذا يحدث وسأقلب كل الموازين فماذا لو ضبطوني في فراش بلال هل سيظل أبي مصراً على رأيه ويبعدني عنه أم سيغير رأيه حسناً سنرى
بعد منتصف الليل عندما ينام الجميع سأذهب لغرفة بلال وأغير قواعد اللعبة ولتنقلب الطاولة على رأس الجميع
رواية قصة بلال الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم lehcen Tetouani
كانت ماهي في غرفتها تخطط لأن توقع ببلال ليضبطها والدها معه فيضطر لإلغاء زواجها من طارق ويزوجها له.
قرابة منتصف الليل، تدخل ماهي لغرفة بلال وهو نائم وتغلق الباب بهدوء. ثم تدخل تحت البطانية وتحتضن بلال وتقبله.
كان بلال نائم وهو يقول: "أحبك ماهي."
قالت ماهي: "وأنا أيضاً أحبك."
استيقظ بلال فزعا ويجلس على السرير قائلاً: "استغفر الله العظيم. ماذا يحدث؟ ماهي، ماذا تفعلين هنا؟"
قالت: "غداً زفافي الذي أجبرتموني عليه. ومادمت سأتزوج شخصاً آخر غيرك، فاتركني على الأقل أبقى معك هذه الليلة." ثم تضمه.
قال بلال: "أرجوك يا ماهي، لا تفعلي هذا بي. أنت تعرفين أنني مغرم بك، فلا تدفعيني لارتكاب جريمة كهذه."
ولكن ماهي تتعلق: "ما دمت تحبني وأنا أحبك، فلماذا تبعدني عنك؟"
قال بلال: "نحن لسنا زوجين. وديني وأخلاقي يمنعوني من ارتكاب فعل مشين كهذا."
قالت: "أنا لا أعرف ماذا تعني الأخلاق أو الدين، فأهلي لم يعلموني إياها. لقد علموني السباحة والقنص وأن أكون قوية وحرة وجريئة ولا أتنازل عن حقوقي، ولا أعرف غير ذلك. وأنت الآن من حقي ولن أتنازل عنك."
قال بلال: "أنت لست لي، وليس من حقي أن ألمسك. وغداً ستصبحين ملكاً لشخص آخر، ومع الوقت ستحبينه وتنسين كل ما كان بيننا."
قالت ماهي: "أنا لا أحبه ولا أطيقه أصلاً، ولا أعرف كيف سأتزوجه. أنتم جميعاً تقفون ضدي وتحاولون إجباري على زواج لا أريده."
تهمس في أذنه: "أنا أحبك أنت يا بلال وأريدك، فلماذا تعقد الأمور؟"
ثم تقترب منه وتحاول. يشعر بلال أن إرادته تسلب منه أمام إغراء ماهي، كأنه تخدر. ثم يتذكر قول سامي له عندما عاتبه على اعتدائه على جيجي: "إن الحبيب إذا أتيحت له الفرصة فقد لا يصمد طويلاً أمام إغراء حبيبه."
فيمسك ماهي من كتفيها ويبعدها عنه: "يا ألاهي، أنت تقتليني بمحاولة تقربك مني، فابتعدي أرجوك ولا تجبريني على فعل شيء أندم عليه بقية حياتي."
قالت ماهي: "لن أبتعد وسأبقى معك، فأنا أعرف أنك ترغب فيّ أيضاً ولكنك تكابر. أنا لك." ثم تضمه.
قال بلال: "نعم يا ماهي، أنا أيضاً متيم بحبك وأموت كل دقيقة أراك فيها تجلسين مع شخص غيري. ولا أدري ماذا سيحدث لي عندما تتزوجين، فقد أموت من الغيرة. ولكني لا أستطيع أن ألمسك في الحرام."
ثم يقفز من فوق السرير مبتعداً ثم يقول لماهي: "هيا يا ماهي، اخرجي من غرفتي حالاً قبل أن يرانا أحد وتتعقد المشكلة."
قالت: "لن أخرج أبداً، ولا يهمني إن رأونا، فلم يعد يهمني أحد غيرك." ثم تمشي نحوه وتقترب منه.
قال: "ما دمت لن تخرجي من غرفتي، إذاً سأخرج أنا." ثم يفتح الباب وينطلق خارجاً من الغرفة بأقصى سرعة.
في ذلك الوقت، تخرج ماجدة بالصدفة من غرفتها فتجد بلال يلبس لباساً خفيفاً يجري في الممر لينزل على السلم بسرعة، ثم يفتح باب الفيلا ويخرج.
قالت ماجدة: "ماذا يحدث؟ لماذا ثيابه هكذا وأين يذهب في هذا الوقت المتأخر؟"
ثم تنظر ماجدة أمامها فتجد ماهي تخرج من غرفة بلال وهي تلبس روباً من الأرواب التي اشترتها لها لزفافها، فتقول لنفسها: "حسناً، لقد عرفت السبب الآن."
فتتجه نحو ابنتها وتسحبها من يدها وتتجه نحو غرفة ماهي وتغلق الباب. ثم تفتح الروب الذي تلبسه ماهي فتجدها تلبس ثوب نوم قصير، فتصفعها على وجهها بقوة: "لقد عرفت لماذا كان بلال يجري هارباً. لماذا ذهبت لغرفة الشاب؟"
قالت ماهي: "وما الذي يهمك في الأمر؟ لقد طلبتم مني الزواج وسوف أتزوج غداً، فما المانع من قضاء ليلة مع الشاب الذي أحبه؟"
تضع ماجدة يدها على فمها وتشهق: "ألا تخجلين من نفسك؟ أنتِ أصبحت وقحة بدرجة لا تصدق، حتى أنك لا تستحين من أمك. ولولا أن بلال شاب عاقل ومحترم لفقدت عفتك الآن."
قالت ماهي: "لا يهمني ماذا سأفقد، المهم أن أكون مع بلال. ولا يهمني الطريقة إن كانت حلالاً أم حراماً."
قالت ماجدة: "هل جننت؟ كيف تفكرين في فعل شيء مشين وغير أخلاقي كهذا؟ فما تفكرين به لا تفعله إلا الرخيصات."
قالت ماهي: "أفعل ذلك لأني أحب بلال ولا أستطيع البعد عنه. ولو وافق على البقاء معي كنت سأمنحه كل شيء دون شرط أو قيد، ولكنه رفض وهرب من الغرفة."
قالت ماجدة: "لا فائدة من الحديث معك، لذا سأذهب لغرفتي قبل أن يستيقظ والدك ويكتشف غيابي."
قالت ماهي: "لا تنسي أن تخبريه بما فعلته الليلة، ربما يستيقظ ضميره."
قالت ماجدة: "لو أخبرته بما حدث، فشئ واحد سيستيقظ بداخله وهو الغضب الذي سيصبّه عليكِ." ثم تخرج وتغلق الباب، بينما ترتمي ماهي على سريرها وهي تبكي: "لماذا تفعلون بي ذلك؟"
في مكان آخر، يذهب بلال بالسيارة نحو الكورنيش ويجلس أمام مياه النهر الهائج: "يا ويلي، ماذا كنت سأفعل؟ لحظات وكدت أستسلم لمشاعري واتبع غرائزي." ثم يغمض عينيه ويستغفر الله.
وفجأة يهطل المطر وبغزارة فتبتل ملابسه، فينظر بلال للسماء قائلاً: "سامحني يارب، لقد كنت سأنـجرف خلف أهوائي وكدت أستسلم لإغراء ماهي ورغبتي فيها."
ثم يتوقف المطر ويشعر بلال برعشة في جسده فيقف وقد ابتل تماماً، ثم يقول لنفسه: "حسناً يا بلال، لقد تأخر الوقت وعليك أن تعود للفيلا وتغير ثيابك قبل أن يكتشف أحد غيابك. وهانت، فقد بقيت ساعات قليلة وتُزف ماهي لزوجها وتستسلم أنت وهي للأمر الواقع وينتهي الأمر كله."
ثم يركب سيارته ويعود للفيلا.
وعندما يصل للفيلا، تسمع ماهي صوت سيارته: "لقد عاد بلال، أين كان في هذا الجو الماطر؟"
فتقف أمام غرفتها وتراه يمر من أمامها كأنه لا يراها وهو يتقدم نحو غرفته وملابسه تقطر ماءً، فتنطلق نحوه وتمسكه من ذراعه: "أين كنت ولماذا ثيابك مبتلة هكذا؟"
ينظر بلال لعينيها دون أن ينطق بكلمة، ثم يمسك بيدها ويبعدها عنه، ثم يدخل غرفته ويغلق الباب بالمفتاح.
تعود ماهي لغرفتها: "أنا السبب، لقد جعلته يخرج في هذا الجو البارد وسوف يمرض. فعندما أمسك بيدي ليبعدها شعرت بسخونة جسده. ماذا أفعل؟ لقد أغلق الباب بالمفتاح ولن أستطيع أن أطمئن عليه. آه، تذكرت، توجد مفاتيح إضافية لكل الغرف في مكتب أبي، سأحضرها."
ثم تنزل للطابق السفلي وتبحث عن المفاتيح حتى تجدها، ثم تأخذها وتصعد لغرفة بلال. ثم تدخل بهدوء فتجد بلال قد نام، فتجلس إلى جواره فتجده ينتفض من البرد.
قالت ماهي لنفسها: "لقد غير ثيابه ولكن جسده يرتعد من البرد."
ثم تضع يدها على جبهته فتجده ساخناً جداً: "يا ويلي، يبدو أنه محموم. ماذا أفعل؟"
بينما يهذي بلال من السخونة قائلاً: "أنا أشعر بالبرد."
فتحضر ماهي بطانية أخرى وتضعها فوقه وتضع لاصق الحرارة على جبهته: "ما هذا؟ درجة حرارته واحد وأربعون! ماذا أفعل؟ آه، سأحضر كمادات جاهزة من صيدلية البيت."
ثم تحضر الكمادات وتضعها على جبهة بلال وتظل ساعة تفعل ذلك ولكن درجة حرارته تظل مرتفعة: "ماذا أفعل؟ هل أوقظ أبي وأخبره؟"
لا، تذكرت، كانت أمي تخلط الخل والليمون مع حبة مسكن وتدهن رأسي وأطرافي عندما أسخن. سأجرب هذا مع بلال، وإن لم يتحسن سأوقظ أبي ليأخذه للمستشفى.
ثم تذهب وتجهز الخلطة وتجلس بجوار بلال على السرير وتدهن له رأسه، ثم تضع له الطاقية عليها، ثم تدهن له أطراف يديه وقدميه، بينما بلال يهذي قائلاً: "لا تتركيني يا ماهي، أرجوك."
قالت ماهي: "لن أتركك أبداً، ولن أتزوج غيرك، اطمئن حبيبي."
ثم تضع يدها على جبهته فتجد حرارته قد انخفضت.
فتدخل تحت البطانية وتضمه، فتنام بعدها بدقائق قليلة.
في الصباح، قال عاصم لماجدة: "اليوم حفل زواج ماهي، فهل كل الترتيبات جاهزة؟"
قالت ماجدة: "نعم، كل شيء جاهز والاحتفال سيكون في حديقة الفيلا، فقد رفضت ماهي أن يكون الزفاف في القاعة. ولكني قلقة على بلال قليلاً، فقد خرج متأخراً أمس ولم أره عندما عاد لأنني نمت."
قال عاصم: "أنا أعرف شعوره، هو يتألم لزواج ماهي ولا يتكلم كما تفعل هي، فماهي تنفث عن غضبها وتعترض وتتشاجر لتحصل على ما تريد، ولكن بلال يتألم في صمت."
قالت ماجدة لنفسها: "صدقت، ولن أخبرك بما فعلته ماهي أمس حتى لا أضعكم في مواجهة وتتشاجران كالعادة."
قال عاصم: "لماذا أنت صامتة؟"
قالت: "أشعر أنني سبب كل ما حدث، ولا أعرف كيف أصلح الموقف دون أن يتألم أولادي."
قال: "لا داعي لفتح الجراح القديمة بعد أن التأمت. سأذهب لأتحدث مع بلال قليلاً، فهو عادة ما يستيقظ باكراً." ثم يغادر الغرفة.
في غرفة بلال، يفتح بلال عينيه بصعوبة وينظر بجواره فيجد ماهي نائمة، فيغمض عينيه قائلاً: "أنا أحلم بالتأكيد، لقد أغلقت الباب بالمفتاح قبل أن أبدل ثيابي وأنام."
ولكنه يشعر بقدم ماهي على بطنه ويدها على قلبه، فيفتح عينيه مرة أخرى ويفاجأ بنومها بجواره.
وقبل أن يبدي أي رد فعل، يدخل عاصم وعندما يرى المنظر يصرخ قائلاً: "ماذا يحدث هنا؟"
رواية قصة بلال الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم lehcen Tetouani
يدخل عاصم غرفة بلال ليتحدث معه فيجد ماهي نائمة بجواره على السرير.
قال: ما هذا الذي أراه؟
يقفز بلال من فوق السرير ويقف أمام عاصم وهو مرتبك.
قال: لا أبي، لم يحدث شيء بيننا، أقسم لك.
صفعه عاصم على وجهه.
قال: تنام بجانبها ولم يحدث شيء؟ أتظن أنني مغفل؟
ثم يذهب نحو ماهي ويهزها بقوة.
قال: وماذا تفعل هذه هنا؟
قال بلال: لا أعرف كيف دخلت ماهي غرفتي، لقد كنت أغلق على نفسي بالمفتاح وفوجئت بوجودها مثلك تماماً.
تستيقظ ماهي.
قالت: اخفضوا أصواتكم، ويكفي إزعاجاً، أريد أن أنام.
قال عاصم: قومي أيتها الوق.حة، ماذا تفعلين في فراش بلال؟
تغادر الفراش وتنظر لعاصم.
قالت: ماذا تتوقع مني بعد ما فعلته بي؟ لقد قضينا الليلة معا كأي زوجين.
يرفع عاصم يده ليصفعها، ولكن بلال يتلقى الصفعة عنها.
قال بلال: صدقني يا أبي، أقسم لك بأنها تكذب ولا تقول الحقيقة.
قالت ماهي: لماذا تنكر يا أبو؟ فسيعرف أبي عاجلاً أو آجلاً بما حدث بيننا.
قال بلال: يكفي مزاحاً يا ماهي وأخبريه بالحقيقة.
ثم ينظر لعاصم: أنا لم ولن ألمسها بدون زواج وأنت تعرفني جيداً.
قال عاصم: أشعر أنني لم أعد أعرفك، فلقد غيرتك ماهي كثيراً. ولكن حسناً، سأكذب عيني وأعتبر أنني لم أسمع شيئاً مما قالته هذه الوق.حة وسأصدق أنه لم يحدث بينكما شيء. فأنت لم تكذب عليّ قط طوال حياتك. ولكن هل من الطبيعي أن أجدكما في نفس الفراش؟
قال بلال: أخبريه الحقيقة يا ماهي وكيف دخلتي لغرفتي، وإلا أقسم بالله لن تري وجهي ثانية حتى أموت.
تأخذ ماهي نفساً عميقاً ثم تقول لعاصم: بلال يقول الحقيقة، هو لم يشاهدني عندما دخلت غرفته، فقد كان نائماً ويغلق الباب بالمفتاح أيضاً، ولكني استخدمت المفاتيح الإضافية ودخلت. فوجدته يهذي من الحمى فدلّكت أطرافه ورأسه بالخل وانتظرت حتى انخفضت حرارته، ولكني نمت بجانبه دون أن أشعر.
يجذب عاصم بلال نحوه ويقترّب من شعره ويشمه.
ثم ينظر لماهي.
قال: يبدو أنك تقولين الحقيقة هذه المرة، فرائحته خل بالفعل ولا يزال جسده دافئا بعض الشيء. حسناً، سأتغاضى عما حدث والسبب أنها ليلتك الأخيرة بيننا. هيا أخرجي الآن واذهبي لغرفتك واستعدي، فهذا يوم زفافك.
تخرج ماهي من الغرفة وهي تنظر لبلال بعيون يملؤها الحزن.
قال عاصم: لقد غادرت ماهي، فأخبرني الحقيقة الآن، هل حدث شيء بينكما؟
قال بلال: لقد أقسمت بالله يا أبي أنني لم ألمسها، فلماذا لا تصدقني؟
قال عاصم: حسناً، هيا اغتسل لتذهب رائحة الخل التي تفوح منك وغير ملابسك لتقف معي وتساندني في الحفل.
قال بلال: أبي أرجوك، لا أستطيع أن أترك ماهي تتزوج من شخص غيري، فقد أجن. لقد حاولت أن أبعدها من تفكيري ولكني لا أستطيع، ولا أستطيع الوقف لأشاهدها تزف لشخص آخر وأقف لأتفرج، فقد أموت من الحزن.
قال عاصم: وما الحل من وجهة نظرك؟ هل تريد مني أن أفضح نفسي أمام الجميع وأقول لهم أنني عشت مغفلاً طوال سنوات عمري لأن ابنتي التي ربيتها لأربع وعشرين عاماً ليست ابنتي؟
قال بلال: لا، هناك حل آخر وهو أن تخبر الجميع أنني لست ابنك وأن تحليل البنوة الذي أجريناه حدث فيه خطأ ثم ظهرت النتيجة لاحقاً وأظهرت الحقيقة.
قال عاصم: هل جننت؟ تريد أن أتبرأ من ابني الحقيقي من أجل ابنة حرام ليست ابنتي؟
قال بلال: هي ابنتك ولم تعرف أباً غيرك وجميع المحيطين بك موقنون بذلك، وأنت تحبها فلا تنكر ذلك. أما أنا، فالدخيل الوحيد على هذه العائلة.
قال عاصم: لا، لا، مستحيل. أنت ابني ومن صلبي ولن أقبل بذلك، فأنت من سيحمل اسمي بعد موتي وليس ماهي.
قال بلال: أعلم يا أبي أنك والدي وأنت تعلم أنني ابنك وهذا كاف بالنسبة لنا، بالإضافة أنني أنا وماهي سنعيش معك هنا ولن تفتقد لأحد منا.
قال عاصم: لا أستطيع تقبل الأمر، فلو أعلنا ذلك فعليك أن تغير اسمك وتنتسب لشخص آخر لتستخرج البطاقة حتى تستطيع الزواج منها. لا، لا، لن أفرط فيك.
قال بلال: لن تفرط فيّ ولن أفرط فيك، فاسـمك محفور في قلبي وعقلي وهذا كاف بالنسبة لي.
ثم يحتضن بلال والده.
قال: أرجوك أبي، لا تحرمني من ماهي، فهي توأم روحي ولا أستطيع تحمل أن تنام بين ذراعي رجل آخر، لأنني سأجن وقتها.
قال عاصم: هذا مخالف للعرف والمنطق.
قال بلال: تذكر يا أبي أنك خالفت العرف والمنطق وكدت تترك والديك وبيت أبيك حتى تتزوج بأمي بالرغم من فقرها لأنك تحبها، فلماذا لا تعطيني فرصة أن أتزوج بمن أحب؟ هل المظهر الاجتماعي أهم من حياتي بالنسبة لك؟
قال عاصم: بل أنت أهم شخص عندي في هذا الكون، لذلك لا أستطيع أن أتخلى عن ابني الحقيقي من أجل فتاة جاءت عن طريق الخي.انة.
قال بلال: الجميع يعرف أن ماهي هي ابنتك، ولكن القليل فقط من يعرف أنني أبنك، فلماذا لا يظل الأمر هكذا؟ نحن سنغير الأسماء في ورقة لا تساوي شيئاً، فهل هذه الورقة هي التي ستلغي النسب بيننا من وجهة نظرك؟ لا يا أبي، فهناك رابطة الدم والعلاقة بين الاب وابنه وهي التي ستظل بيننا للأبد.
قال عاصم: أنت تحاول أقناعي بشيء صعب على نفسي.
قال بلال: لقد اخترعت شهادة الميلاد والبطاقة منذ وقت قريب وكان الناس قبلها يتعاملون من غيرها، فاعتبر أننا في عصر لم تكن فيه شهادات ميلاد وبطاقات هوية قد ظهرت وعاملني على هذا الأساس. وهكذا لا نفضح ماهي المسكينة فهي ليست مذنبـة في خطأ كنت أنت وزوجتك سبباً فيه.
قال عاصم: آسف، لن أستمع لهذا الكلام الفارغ ولن أتبرأ من ابني الوحيد لأي سبب.
قال بلال: لماذا تعقد الأمور يا أبي؟ إنك تتعمد رفض كل الحلول التي أقترحتها عليك، فهل تريد أن تكسر قلبي؟
قال عاصم: انتهى الحديث وماهي ستتزوج بعد قليل وتنتهي القصة برمتها.
ثم يغادر المكان.
بينما يجلس بلال قائلاً: لماذا يا أبي تعذبنا جميعاً؟
في المساء يلبس بلال بدلة سوداء ثم يخرج من غرفته ويتجه نحو غرفة ماهي، فيجد الكوفيرة تخرج من غرفتها بعد أن زينتها وألبستها فستان الزفاف، بينما تجلس ماهي على الكرسي وصديقاتها يحطن بها يمتدحون جمالها الأخاذ.
فيطرق بلال باب الغرفة المفتوحة ويدخل ثم يبتسم بحزن.
قال: هل أنتهيم من تجهيز العروس؟ فقد اتصل العريس وقال أنه في الطريق هو وأسرته وقد أوشك على الوصول.
قالت الفتيات: نعم، هي جاهزة ومثل القمر.
قال بلال: حسناً، عليك الاستعداد للنزول من أجل كتب الكتاب.
ثم يهم بالمغادرة.
رواية قصة بلال الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم lehcen Tetouani
بينما يهم بلال بالمغادرة، قالت له ماهي:
"بلال، انتظر لو سمحت، فأنا أريدك في شيء مهم."
ثم توجهت بحديثها إلى صديقاتها:
"لو سمحتن يا فتيات، أريد أن أكون مع أخي على انفراد، وأغلقن الباب خلفكن لو سمحتن."
خرجت الفتيات وهن ينظرن إلى بلال بإعجاب ويبتسمن له، ثم انصرفن وأغلقن الباب.
قالت ماهي بحزن:
"الفتيات معجبات بك، يبدو أنك سرقت قلوبهم كما سرقت قلبي."
يسحب بلال كرسياً ويضعه في مواجهة ماهي ويجلس أمامها قائلاً:
"كان من الممكن أن أرسل الخادمة لتخبرك، ولكني جئت كي أودعك، فهذا سيكون آخر لقاء بيننا."
قالت ماهي بتعجب:
"لماذا؟ ألن تزورني بعد الزواج؟"
قال بلال:
"لا، فقد طلبت نقلي للقرية وقد قُبل طلبي."
قالت ماهي:
"لماذا فعلت ذلك؟"
قال:
"لا أريد إفساد حياتك بعد الآن."
قالت:
"لماذا تفعل ذلك بي؟ ألا تعرف أنك السبب الوحيد الذي أعيش من أجله؟"
قال:
"طالما أنا موجود في حياتك، فلن تتكيفي مع الوضع الجديد، وقد نفسد حياة بعضنا البعض، لذا علينا الابتعاد لننسى."
قالت ماهي:
"أرجوك تزوجني يا بلال وتعالى نهرب من هنا، فالجميع يسعى خلف مصلحته وأنا أيضاً سأفعل مثلهم وسأختار مصلحتي، ومصلحتي أن أكون معك."
قال بلال:
"لقد تحدثنا في هذا الموضوع سابقاً، فلا تفكري في نفسك فقط، فأنتِ لا تدركين حجم الكارثة التي ستترتب على زواجنا، فلقد تكلمنا في الأمر مراراً وتكراراً."
"فالجميع سيعرف أننا لسنا إخوة، وهذا سيتسبب بفضيحة تلاحق أبي وأمك، وسيكون عليهم تبرير ما حدث، ويعرف الجميع أنها اغتصبت، لأنها ذهبت لبيت رجل غريب وهي على ذمة أبي، فكيف نبني سعادتنا على تعاسة والدينا وسمعتهم؟"
قالت ماهي:
"أتعرف يا بلال، لقد كنت ألوم أمي أنها وقعت في حبائل مدحت وسلمته نفسها مع أنها لم تكن في وعيها، ولكني الآن أفعل مثلها وأنا بكامل وعيي وعلى استعداد أن أهبك نفسي دون شروط."
"هيا ضمني ضمة الوداع."
قال بلال:
"لا يا ماهي، يكفي ما حدث في الصباح، فأنا لا أستطيع النظر في وجه أبي من وقتها."
"ثم أنك بعد قليل ستصبحين في عصمة رجل آخر، وأنا لن أخونه مع عروسه، فأنا رجل قانون والمفترض أن أحترم القانون ولا أكسره."
قالت ماهي:
"ولكنك تخون نفسك وتخونني، فضمني هذه المرة فقط وأعدك أنها ستكون المرة الأخيرة، ولكن ضمتك هذه ستكون الشحنة التي ستنقذ قلبي من الموت حزناً على فقدك، وستجعلني أكمل ما تبقي من حياتي."
ثم تجلس على قدميه بفستان الزفاف المنفوش.
قال بلال:
"لا تفعلي يا ماهي، أرجوك، فأنا ليس لدي إرادة ولا قدرة على منعك اليوم."
قالت ماهي:
"آسفة، ولكني سأفعل ذلك."
ثم تضمه، فيرفع يديه ويلفها حولها ويضمها.
فتضع ماهي رأسها على كتفه قائلة:
"هذا آخر يوم لي معك، فهل لي بقبلة صغيرة؟ واعتبرها قبلة الوداع."
قال بلال:
"أشعر أنني مسلوب الإرادة أمامك، فلا تستغلي ضعفي وشوقي إليك."
قالت ماهي:
"ليت لدي هذه المبادئ التي تملكها حتى تمنعني أن أفعل شيئاً محرماً، وربما يرجع ذلك لأنني ابنة حرام."
قال بلال:
"لا تقولي ذلك عن نفسك، إنه الحب هو من يدفعك لفعل ذلك."
قالت ماهي:
"إنه ليس حب يا أبو، إنه جنون، ولا أعرف كيف سأتخلص منه، حبيبي."
ثم تقبض على شعر بلال بيدها وتقبله في عينيه ثم طرف أنفه، ثم يتبادلان القبل.
فُتح الباب فجأة ودخل عاصم وماجي.
قال عاصم:
"ماذا تفعلان؟ هل تريدان فضيحتنا؟"
"وأنت يا بلال، لقد ضبطكما معاً في الصباح وأنكرت ما حدث، وأنا صدقتك، ولكن يبدو أنك تعلمت الكذب."
قالت ماهي وهي تقف:
"كان من الممكن تجنب كل هذا لو قبلتم بزواجنا، فأنا أحبه، وليكن في معلومك أبي قد طلبت منه أن يهرب معي ولكنه رفض حتى لا يعرضك للفضيحة، ولكن ليكن في معلومك أنني سأظل أطارده بعد زواجي في كل مكان يذهب إليه، حتى لو ذهب لآخر الدنيا، فأنا حرة في حياتي."
قال عاصم:
"ما تقولينه ليست حرية، بل وقاحة وقلة أدب، يبدو أنني لم أربك جيداً وتحتاجين لرجل قوي ليعيد تربيتك."
قالت ماهي:
"الحب ليس وقاحة ولا قلة أدب، اسأل نفسك لماذا كنت تترك أمي كل ليلة وتذهب عند بتول والدة بلال؟ وسأل أمي لماذا منحت نفسها لرجل آخر؟"
قال عاصم:
"أسكتي أيتها الوقاحة."
ثم يهم بصفعها على وجهها، فيمسك بلال يده:
"لا يا أبي، لا تفعل."
قال عاصم:
"هل حرضتك ضدي؟ أنت لم تجرؤ على الإمساك بيدي هكذا من قبل."
قال بلال:
"أبي، سامحني، ولكني أحبها."
ثم تنحدر قطرة دموع على خده.
قال عاصم:
"يكفي هذا، هل جعلك ضعيفاً تبكي كالنساء؟"
ثم يهزه من كتفيه:
"الرجال لا يبكون يا ولد."
قال بلال:
"لا يا أبي، لقد ظللت لخمسة عشر عاماً تعلمني أن الرجال لا يبكون، ولكني اكتشفت أن هذا غير صحيح، فطالما لديك قلب يجب أن تبكي، فحينما يفقد الرجل أمه أو والده يبكي، وعندما يفقد حبيبته يبكي، وعندما يتعرض للقهر والظلم يبكي، وعندما لا يستطيع تلبية حاجات من يحبهم يبكي."
"الرجال يبكون يا أبي."
قال عاصم:
"ما علمته لك في عقدين أفسدته ماهي في شهرين."
قالت ماجدة وهي تبكي:
"أنا السبب في كل شيء، لولا قلة عقلي وحماقتي ورغبتي في الانتقام من عاصم ما حدث شيء من هذا، ولكنكم تربيتم تحت سقف واحد كإخوة."
قال بلال:
"لا سيدتي، بل خطأ كتبت علينا، ومن كتب عليه خطأ مشى."
طرق الباب، فدخلت الخادمة:
"العريس وأهله قد وصلوا يا سيد عاصم."
قال عاصم:
"وهل حضر المأذون؟"
قالت الخادمة:
"لا، لم يحضر بعد."
قال عاصم:
"حسناً، اذهبي ونحن سنحضر فوراً. هيا ماجدة، أمسكي بيد ابنتك وخذيها للكوشة."
قالت ماهي:
"لا، انتظري أنت يا أمي، فبلال هو من سيمسك يدي ويأخذني إلى هناك ليسلمني لطارق بنفسه."
قال عاصم:
"أنت فتاة مجنونة، ولكني سأنفذ لك طلبك حتى يتم هذا الزفاف على خير."
تتجه ماهي نحو بلال، وبدلاً من أن تمسك يده تضمه:
"لا تتركني أرجوك، بلال، لا تدعه يأخذني منك، سأموت لو حدث ذلك."
بلال يجهش بالبكاء فجأة.
قالت ماجدة:
"أنا لا أتحمل ما يحدث، أخبر الجميع بالحقيقة. أخبرهم أن ماهي ليست ابنتك، فأنا لن أحطم الولدين من أجل مصلحتي، سأذهب الآن وأخبر الجميع بالحقيقة، وليكن ما يكن."
فيمسك عاصم بيدها قبل أن تغادر الغرفة:
"هل جننت؟"
تترك ماهي بلال الذي يمسح عينيه بيديه، ثم تقول لأمها:
"لا أمي، سأذهب الآن."
ثم تمسك بيد بلال:
"هيا بنا، خذني لزوجي."
يمسك بلال بيدها ويخرجان من الغرفة بعدما مسحوا دموعهم.
قال عاصم وهو يهم بالخروج من الغرفة، فتمسك ماجدة بيده قائلة:
"انتظر عاصم، يجب أن نتحدث."
قال عاصم:
"انتهى الحديث منذ زمن ولا داعي له الآن."
قالت ماجدة:
"لا، لم ينتهِ، لأنه سيبدأ من جديد وستتكرر القصة مرة أخرى، إما أن تخون ماهي زوجها مع بلال كما فعلت أنا، أو تهرب معه وتتزوجه كما حدث معك أنت وبتول التي قبلت أن تعيش معك كخادمة وزوجة في السر لأنها تحبك."
قال عاصم:
"لقد انتهى الأمر، والمأذون على وشك الحضور وسيعقد القران ولا مجال للتراجع."
قالت ماجدة:
"دائماً هناك فرصة أخيرة لتصحيح الخطأ."
يدخل بلال الغرفة:
"ما تقوله زوجتك صحيح، هناك دائما فرصة أخيرة. صحيح أن المأذون قد حضر، ولكني لا أستطيع تحمل زواج ماهي بشخص آخر، فأرجوك لا تدع هذا يحدث."
قال عاصم:
"أتعرف عواقب أن أخرج الآن وأعلن للجميع أن ماهي ليست ابنتي؟ أتعرف الفضيحة التي سأتعرض لها وماذا ستكتب الصحف عني وعن ماجدة وماهي؟"
قال بلال:
"هناك الحل الذي أخبرتك عنه، وبذلك لن يُفضح أحد، وهو أن تعلن للجميع أن تحليل البنوة الذي أجريناه لم يكن صحيحاً، وأنني لست ابنك، وأن ابنك الحقيقي لا يزال مفقوداً."
قال عاصم:
"أ مصر أنت على أن أتبرأ من ابني الحقيقي لأجل ابنة غير شرعية؟"
قال بلال:
"أريدك أن تتخلى عن أبوتك على الورق لتكسب ابنك وسعادته طوال حياته، وتكسب ابنتك التي ربيتها على حجرك منذ أن كان عمرها ساعة واحدة حتى صارت عروس. هذه الورقة ليست هي دليل الأبوة يا أبي، فهي من صنع البشر، ولكن الأبوة تسري في عروقنا من خلال صلة الدم والجينات الوراثية والمشاعر المتبادلة بيننا. قد تخسر ابنًا واحدًا، لكنك ستكسب ولدين في المقابل، وسنعيش كلنا معاً للأبد."
قال عاصم:
"عقلي يرفض ما تقوله، ولكن قلبي لا يريد أن يراك حزيناً، لذا سأفعل ما طلبته مني."
تحتضن ماجدة عاصم:
"شكراً حبيبي، هذا أفضل قرار اتخذته في حياتك. أنا لم أتكلم ووقفت صامتة حتى لا تظن أنني أفضل مصلحة ماهي على مصلحة ابنك، ولكن كل ما قاله بلال صحيح ومنطقي، وتستطيع أن تكتب له كل ثروتك، فأنا لا أريد شيئاً، فهذه أسلم طريقة للخروج من هذا المأزق بأقل خسائر ممكنة."
قال عاصم:
"حسناً، تعالوا لنعلن الخبر، ثم أعتذر لطارق عن الزواج، ولا أعلم كيف سيتلقي المدعوون وطارق خبراً كهذا."
وقبل أن يتحرك أحد من مكانه، تأتي الخادمة قائلة:
"سيدي، سيدي، لقد هربت الآنسة ماهي."
رواية قصة بلال الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم lehcen Tetouani
.. تدخل الخادمة وتخبر عاصم أن ماهي هربت
قال عاصم كيف ومتى هربت لقد أنزلها بلال منذ قليل
قالت الخادمة لقد جاءت إلى المطبخ ثم خرجت من خلاله للباب الخلفي للفيلا ورأيتها تركض نحو الشارع بفستان الزفاف ناديت عليها ولكنها ركبت سيارة بلال التي زينها من أجل الزفة وانطلق ولا نعرف لأين والآن العريس والمدعوين يسألون عنها ولا أعرف بماذا اجيبهم
قال بلال لقد كانت المفاتيح في جيبي كيف أخذتها ماهي
ثم يتذكر أن ماهي أثناء صعودها للكوشة أرتمت عليه كأنها ستقع فيقول ماهي المجنونة لقد سرقت المفاتيح من جيبي دون أن أشعر يجب أن تفعل شيئاً غير متوقع كالعادة حسناً سأذهب بسيارتك خلفها يا أبي لأبحث عنها حتى أجدها
قال عاصم لا تتعب نفسك أنا أعرف أين ذهبت تعالى معي وأنت ماجدة اذهبي للمدعوين وأشرحي لهم مااتفقنا عليه
واعتذري من العريس وأهله بأن ماهي هربت لأنها لا تريد الزواج وأنت يا بلال هيا بنا لنعيد ابنتي المجنونة ينزل بلال وعاصم ويتجه بلال نحو السيارة
قال عاصم لا داعى للسيارة فهي قريبة من هنا
قال بلال كيف وقد أخذت سيارتي
قال عاصم لقد فعلت ذلك حتى نظن أنها ابتعدت ولا نبحث عنها هنا هيا بنا سنلف حول الفيلا وهناك فيلا قديمة تقع في ظهر فيلتنا تماماً وقد هاجر أصحابها للخارج منذ زمن طويل وهي مهجورة منذ ذلك الوقت أنا متأكد أننا سنجدها هناك
ثم يشير نحو الفيلا انظر يا بلال هاهي السيارة أمام الفيلا كما توقعت
قال بلال وكيف عرفت أنها هنا؟
فيرد عاصم وهو يمشي باتجاه الفيلا ماهي متمردة منذ صغرها وعندما كانت تغضب مني أو من أمها كانت تختفي بالساعتين ولا ندري أين ذهبت ولقد أتعبتني في البحث عنها في المرة الأولى حتى عادت آخر اليوم بعد أن فقدت أعصابي فضممتها إلى صدري ولم أتكلم فقد كنت أعتقد أنني فقدتها ولكن في المرة الثانية عندما غضبت وخرجت مسرعة من الفيلاً مشيت خلفها دون أن تراني وعرفت أين تختبئ لقد جاءت إلى هنا وقفزت من فوق الباب الحديدي واختبئت بالداخل ووجدتها تجلس في غرفة الحارس
قال بلال أنت تعرف أدق تفاصيل حياتها والآن تأكدة أنها ابنتك بالفعل لقد وصلنا فكيف ستقفز من فوق الباب
قال عاصم طبعاً لن أقفز فلم أعد شاباً لأفعل ذلك سأطلق النار على القفل حتي ينكسر وندخل وسأحضر قفلا غيره لاحقاً وأغلقه حتى لا تتعرض للسرقة بسببنا ثم يخرج المسدس من جيبة ويطلق الر.صاص على القفل حتى ينفتح ولكن بعد العديد من الطلقا.ت
قال عاصم يبدو أن القفل من النوع الجيد لقد أفرغت عليه كل رصا.صات المسد.س لأستطيع فتحه ثم يدفع بلال الباب بقدمه فينفتح على مصراعيه ويدخل هو وعاصم الفيلا بينما هناك شخص يراقبهم من بعيد ويدخل خلفهم وهو يضع يده على سلا.ح في جيبه ثم يختبئ خلف شجرة ضخمة بينما يسحب عاصم كرسيا قديماً قد وضع في المدخل ويجلس عليه أمام غرفة الحارس الصغيرة والمظلمة ثم يقول هيا اظهري ياقطتي الجميلة ألم نتفق آخر مرةً ألا تأتي إلى هنا ؟!!
ينظر بلال فلا يري شيئاً من شدة الظلام فيقول لعاصم يبدو أن الغرفة فارغة ياأبي فأنا لا أرى شيئاً غير الظلام ثم يشغّل كشّاف الهاتف ويوجهه نحو الداخل فيظهر ثوب ماهي الأبيض وهي تجلس في زاوية الغرفة قائلة:نعم اتفقنا ألا أحضر إلى هنا ياأبي ولكنك اتفقت معي أيضاً ألا تغضبني مرةً أخرى وقد أخلفت وعدك لي ومادمت مصر على عدم زواجي من بلال فأنا لن أتزوج نهائياً يا أبي وسأظل هكذا بدون زواج لبقية حياتي إلا إذا أشفقت علي وجعلتني أتزوج من بلال حتى ولو في السر
قال بلال يبتسم ماهي لو سمحت هيا أخرجي من هذا المخبأ كي نتفاهم
تخرج ماهي قائلة لقد أتخذت قراري ولن أغيره
قال بلال مازحاً ولكني غيرت رأي وسأتزوج من فتاة أخرى
فأنت حادة الطباع ومزعجة جداً ولا تناسبيني أبداً
قالت حسناً تزوج بمن شئت أنا لن اتزوج منك ولا من غيرك هيا أبتعد عن طريقي ثم تدفعه بيدها وتمشي نحو باب الفيلا
ولكن تجد أحداً يمسكها من طرف ثوبها
قال بلال مبتسما انتظرى حتى نكمل حديثنا ونتفق على إجراءات زواجك وكيف سنبرر للعريس هروبك بتلك الطريقة
قالت ماهي لا لن أستمع إليكم لتقنعوني بشئ لا أريده ابتعدا عني كلاكما
وبينما يضحك عاصم وبلال تبتعد ماهي بضع خطوات
وهنا يظهر مدحت ويقف خلف ماهي ويمسكها
من خصرها وهو يمسك بالمسد.س ويوجهه نحو بلالوعاصم ثم يقول معك حق يا إبنتي هو لا يعرف قيمتك، تعالي معي فأنا والدك الحقيقي وسأعوضك عن كل شئ وسأجعلك تعيشين كملكة فلقد أدخرت لك ثروة ضخمة ستكون كلها لك وسأزوجك بأفضل شاب في هذا البلد
قالت ماهي أنت لست والدي فأنا لا أعرفك
قال مدحت سنتعرف على بعضنا لاحقاً وتتأكدين أنني والدك الحقيقي واسألي عاصم كي تتأكدي من صدق كلامي فهو لن يستطيع إنكار ذلك وخصوصاً بعد أن أجري تحليل الحمض النووي بينك وبينه أليس كذلك سيد عاصم
قالت ماهي لنفسها أنا أعرف كل شئ وأعرف أنك الحقير الذي اغت.صب أمي ولكن يجب أن أمثل أنني مصدومة حتى أتخلص من المسد. س الذي تحمله معك
تنظر ماهي لعاصم وتغمز بعينها هل ما يقوله مدحت صحيح يا أبي ؟
يسكت عاصم فهو قد فهم أن ماهي تخطط لشئ ما
قال مدحت لماهي هل فهمت الآن فالسكوت علامة الرضا وهو لا يستطيع إنكار ذلك وإذا أنكر فلدي تحليل بنوة بيني وبينك وهو في جيبي حبيبتي
قال عاصم يكفي هذا يامدحت واخرج من حياتي ويكفي مادم.رته في الماضي
قال مدحت تصحيح صغير أنت من دم.رت حياتي في الماضي وليس أنا لقد أخبرتك أنني أحب ماجدة ومع ذلك تزوجتها بالرغم من أنك متزوج من بتول وبالرغم من أنني حاولت إفساد هذا الزواج وأخبرت والد ماجده بزواجك من بتول كي يتراجع عن زواجك بابنته ولكن هذا النذ.ل أتمّ الزواج طمعا في مال ابيك الذي سينقذ شركته ثم ينظر لماهي
أتعرفين لماذا يا فتاتي لأن والد عاصم رشا والد ماجدة بالمال وسدد له ديونه حتى يتمم الزواج ولا يفتضح أمر علاقة ابنه عاصم مع الخادمة ولكني استطعت الانتق.ام منك ياعاصم فقد استغللت ماجدة وأوقعتها في شباكي وبينما كنت مشغولاً عنها مع حبيبتك بتول كنت أتقرب منها حتى وثقت بي ثم وقعت أخيراً في مصيدتي ونلت منها وهي على ذمتك
رواية قصة بلال الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم lehcen Tetouani
ينظر مدحت لعاصم قائلاً:
"كنا نحب بعضنا، أنا وماجدة، ونتقابل في السر. فأنا ما أخبرتك الحقيقة كاملة، فلقد أخبرتك أنني أخذتها لشقتي ذلك اليوم فقط بعد أن اكتشفت خيانتك مع بتول. ولكن الحقيقة يا صديقي القديم أنني اختليت بزوجتك مراراً وتكراراً. وكانت تخبرك أنها في النادي بينما تأتي إليّ وتخونك معي طوال الوقت."
قال عاصم: "أنت كاذب وحقير، ماجدة لا يمكن أن تفعل ذلك أبداً."
يضحك مدحت: "إذاً حاول أن تعرف منها الحقيقة لو استطعت. ولكنك لن تعرفها أبداً، فستكذب عليك وتصدقها، فأنت سهل الخداع ياعاصم. أتحب أن تعرف كيف اختفيت كل تلك السنوات؟"
ثم يضحك قائلاً: "في حضنك يا عزيزي. أتذكر عندما حاولت القبض عليّ ذلك اليوم أثناء مطاردتي؟ لقد هربت منك دون أن تراني أنت ورجالك، وتنكرت بزي عامل القهوة وعملت عندك في القسم، وكنت تراني كل يوم ولم تستطع التعرف عليّ. بل واستطعت أن أجند عدداً لا بأس به من رجالك طوال تلك السنوات لينقلوا لي أخبارك وكل تحركاتك."
ثم يضحك: "وكنت أعرف معظم التفاصيل التي كانت تساعدني على تهريب بضاعتي بأمان، حتى أنني كنت أسخر منكم وأرمي لكم طعماً صغيراً في مكان بعيد لتلتهوا به بينما أمرر الصفقات الضخمة في مكان آخر. حتى جاء ابنك اللئيم هذا وكشف أمري وخسرت الصفقة التي أضع فيها كل الأموال السائلة وجعلني أعود لنقطة الصفر من جديد بعد أن صادر البضاعة والمال. ولكني لن أخرج خالي الوفاض، فسآخذ استثماري الأفضل وهو ابنتي ماهي."
عاصم يخرج المسدس من جيبه ويصوبه نحو مدحت.
قال مدحت: "هل تمزح معي؟ مسدسك فارغ ياعزيزي، فلقد رأيتك وأنت تطلق النار على القفل واستنفذت كل رصاصاتك لتفتحه. فألقه على الأرض فلا فائدة منه، وهيا ارجع أنت وابنك للوراء."
قال بلال: "اترك ماهي وسنفعل ما تريده."
قال مدحت: "ومن قال لك أنني سأقتل ابنتي الوحيدة؟ أنا ياسادة سأقتلكم أنتم، وخاصة ذلك الشاب الذي أفسد حياتي."
ثم يطلق النار نحو بلال، ولكن عاصم يقف أمام ابنه، فيصاب في بطنه ويقع على الأرض. بينما يحتضنه بلال:
"لماذا فعلت هذا يا أبي؟"
ثم يقول لمدحت: "سأنتقم منك أيها الوغد."
كانت ماهي قلبها يدق بقوة ويتألم لإصابة عاصم، فتنظر لمدحت قائلاً:
"إن كنت أبي، سأذهب معك."
ثم تهمس في أذنه: "فلا داعي لقتل الشاب، فأنا معجبة به وسوف يفيدنا في المرحلة القادمة لاسترجاع أموالنا، فتأثيري عليه قوي."
ثم تغمز لبلال بعينها، ثم تنظر نحو عاصم الملقي على الأرض وهو ينزف وتقول:
"أما عن عاصم فلا تلوث يدك بدمائه، فأنا من سأقتله بنفسي، فلقد ظلمني وظلم أمي كثيراً."
يفهم بلال ما تنويه ماهي فيجاريها في الحديث وهو يحتضن.
قال عاصم: "ماذا تفعلين يا ماهي؟ إنه والدك، كيف تريدين إطلاق النار عليه؟"
تحتضن ماهي مدحت: "هذا هو أبي الحقيقي، وبوجودي معه سأصبح غنية وأحقق كل أحلامي الذي حرمني عاصم منها، ولن يجبرني على الزواج من شخص لا أحبه مثلما يريد أن يفعل عاصم."
يرفع مدحت مسدسه نحو عاصم وبلال.
قالت ماهي لمدحت: "لا يا أبي، أنا من سيطلق النار، فأنا شرطية ولن يحاسبني أحد على قتله وسأخترع حجةً مناسبة."
ثم تسحب المسدس من يد مدحت ببطء.
قال مدحت: "خذي، أشفي غليلي منهم يابنتي."
تمسك ماهي بالمسدس وتوجهه نحو عاصم وتوشك أن تضغط على الزناد، ولكنها تستدير فجأة نحو مدحت وتضربه في قلبه.
مدحت وهو يسقط على الأرض: "ماذا فعلتِ يا ماهي؟ أنا والدك وأحبك وقد كتبت كل أموالي باسمك."
قالت ماهي: "وأنا لا أعرف غير أب واحد وهو الملقي على الأرض بسببك أيها الجبان."
قال مدحت وهو ملقى على الأرض: "لقد فزت بالفعل ياعاصم."
ثم يفارق الحياة. بينما تجري ماهي نحو عاصم وتقول لبلال:
"ماذا تنتظر؟ هيا اطلب الإسعاف فوراً؟"
قال بلال: "لن ننتظر الإسعاف، اسبقيني وافتحي السيارة."
قالت ماهي: "بالطبع سأفعل، هيا أحمله للسيارة بسرعة وأنا سأقود."
فيحمل بلال عاصم ويجري الجميع نحو السيارة. ثم تحاول ماهي الجلوس أمام المقود، ولكن الفستان المنفوش يعيق دخولها فتنظر لبلال:
"لا أستطيع دخول السيارة بسبب هذا الفستان الغبي، تعال وقد أنت السيارة."
وتجلس ماهي بجوار والدها في الكرسي الخلفي بعد أن يساعدها بلال في إدخال الفستان. ثم يقود مسرعاً نحو المشفى.
قال عاصم وهو يضع رأسه على صدرها وينظر إليها: "لقد قتلت والدك الحقيقي من أجلي."
قالت ماهي: "بل أنقذت والدي الحقيقي النائم على صدري، فأنا لا أعرف غيره."
قال عاصم: "آسف يا بنتي أنني وقفت ضد سعادتك."
قالت: "لا تقلق يا أبي، كل شي سيكون بخير مادام الأحمق الذي يقود السيارة مازال موجوداً."
قال بلال بحزن: "لقد أخرجتني من تأثير الحزن يافتاة، ولا أعرف أأبكي أم أضحك. هل تنعتين زوجك القادم بالأحمق؟"
قالت ماهي: "ومن قال أنني سأتزوجك؟ أنا سأسمع كلام والدي هذه المرة."
قال عاصم: "ووالدك سيزوجك بهذا الأحمق."
قال بلال وهو يبتسم: "اتفقتم عليّ إذاً؟ حسناً، أنا لن أتزوج مجنونة مثلها."
قالت ماهي: "ما دمت مجنونة فسأتزوجك تحت تهديد السلاح."
قال بلال: "وأنا أستسلم منذ الآن، فلقد رأيت ما حدث لمدحت منذ قليل."
ها قد وصلنا للمشفى. وينزل من السيارة ويتجه نحو الكرسي الخلفي قائلاً:
"تعالي يا أبي."
ثم يحمله وهو ينادي على المسعفين الذين يأخذونه على السرير المتحرك لغرفة العمليات. بينما تجري ماهي وبلال خلفهم ويقفون وهم في أشد حالات القلق. وبعدها بوقت قليل، تحدث حركة غير عادية أمام غرفة العمليات فتتجه ماهي نحو الممرضة وتسألها:
"ماذا يحدث؟"
قالت الممرضة: "المريض فقد دماً كثيراً فحياته في خطر."
رواية قصة بلال الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم lehcen Tetouani
تأتي الممرضة وتخبر ماهي وبلال أن حياة عاصم في خطر بسبب تعرضه لنزيف حاد.
قال بلال للممرضة: "ما زمرة دمه O؟"
قالت الممرضة: "فصيلة دمه B."
قال بلال: "وأنا فصيلتي."
قالت ماهي: "أنا نفس الفصيلة، سأعطي أبي، وأنت أحضر متطوعين، ربما يحتاج لدم أكثر."
تذهب ماهي مع الممرضة، بينما يتصل بلال ببعض أصدقائه ليتبرعوا، ثم يذهب للفيلا ويحضر ماجدة للمشفى.
قالت ماجدة: "أنا فصيلتي أيضاً مثله، وبإمكاني التبرع له."
قالت الممرضة: "لا سيدتي، فضغطك منخفض جداً، ولن نستطيع سحب دم منك."
تحضر ماهي من الداخل بفستان الزفاف الملطخ بالدماء، وتجلس بجوار أمها وبلال.
قالت ماجدة: "كنت أنتظر يوم عرسك لأفرح بك، ولكن ما حدث لم يكن في الحسبان، وتلطخت ثيابك بدم أبيك."
قالت ماهي: "من أخبرك أنني قتلته؟"
قالت ماجدة باستغراب: "هل أنت من أطلق النار على عاصم؟"
قالت ماهي: "بل أطلقت النار على مدحت لأنقذ عاصم، فهو أبي الحقيقي."
وضعت ماجدة يدها على فمها: "كيف أستطعت فعل ذلك؟ فهو والدك الحقيقي؟"
قالت ماهي: "هل أنت حزينة عليه؟ أتعرفين أمي، لقد قال لنا قبل موته أنك كنت تذهبين عنده باستمرار لتخونيه."
قالت ماجدة: "هل سمع عاصم ذلك الكلام؟"
قالت ماهي: "نعم، ولم يعلق."
قالت ماجدة: "إنه كاذب، لقد كانت مرة واحدة عندما اكتشفت خيانة عاصم مع بتول، ولكني لا أنكر أنني ذهبت معه بإرادتي، فلقد كان يتودد لي منذ فترة، وعندما دخلنا شقته أحضر لي مشروباً مسكراً، ولكني للأسف شربته. وعندما استيقظت في الصباح ووجدت نفسي إلى جواره على السرير، ففزعت ولبست ثيابي وأسرعت لبيت أهلي. وبعدها بشهرين عرفت بأني حامل منه، فطلبت منه أن يطلقني من عاصم ويتزوجني حتى يتحمل مسؤولية طفله، ولكنه ظل يراوغني ويتهرب مني، وبعدها بفترة علمت أنه مات في حادث، وشعرت أن سري قد دفن معه، وكأن الله أراد ستري، وخصوصاً أنها كانت المرة الأولى والأخيرة. ثم ولدت أنت بعد سبعة أشهر، فظن عاصم أنك ابنته، واكتفينا بك."
ثم تنظر لبلال: "سامحني بلال، أنا السبب في بعدك عن والدك، فبعد أن ماتت بتول في المشفى، كان من المفترض أن آخذك لأبيك لتتربى في حضنه وتحت عينه، ولكن بسبب غيرتي الشديدة من بتول وحبي الجنوني لعاصم، ظننت أنك ستذكره بحبه القديم ولن ينسى بتول طالما أنت أمامه، لذلك حملتك بنفسي للملجأ ووضعت قرط والدتك في منديل وربطته حول ساعدك الصغير، وغيرت اسمك حتى لا يستدل عليك عاصم ويعثر عليك."
قال بلال: "أتتعرفين سيدة ماجدة، لقد عانيت كثيراً في الملجأ ورأيت الأمرين وذقت الجوع والألم والضرب، وفي النهاية سرقت قرط والدتي وهربت، ولكن مدير الملجأ أخبر الشرطة واتهمني بالسرقة، وعندما قُبض عليّ في الشارع، أُخذت للأصلاحية، وهناك تنمر علي أصحاب السوابق وضربت وحرمت من الطعام وحبست انفرادياً حتى أخذني عاصم وتبناني. ومنذ ذلك الوقت رمم لي نفسي المحطمة وعوضني عن كل شيء، بل ومحى سجلي بالكامل، سواء في الملجأ أو الإصلاحية، عندما أعطاني هوية جديدة باسم آدم، وأنا أسامحكِ من قلبي، فرب ضارة نافعة، وربما لو نشأت في الفيلا لأصبحت ولدًا مدللاً ولا أفلحت في شيء، وربما كانت سأعتبر ماهي أختي ولم تنشأ بيننا تلك الرابطة القوية التي نشأت خلال الشهرين الماضيين، فكل ما حدث من خطأ وصواب كان لمصلحتي أنا وماهي في النهاية."
قالت ماهي: "ولكنني لا أستطيع الزواج منك بالرغم من الحب الذي يربطنا."
قال بلال: "بل سنتزوج، لقد أخبرت السيدة ماجدة الجميع أنني لست ابن عاصم الحقيقي، وأنني ابنه بالتبني فقط، وأننا متعلقان عاطفياً ببعضنا وسنتزوج."
قالت ماهي: "وكيف أستقبل المدعوون الخبر؟"
قالت ماجدة: "الحقيقة أن الجميع اندهشوا، وخصوصاً طارق الذي قلب معظم الطاولات رأساً على عقب أثناء خروجه هو وعائلته."
قال بلال: "بعد فترة سينسى الجميع الأمر، بما فيهم طارق، ويعتادون على زواجي من ماهي."
قالت ماهي: "ولكني لن أكون سعيدة بتخليك عن هويتك، فعاصم والدك أنت، وستضطر قبل الزواج لتغيير اسمك في البطاقة."
قال بلال: "لقد اتفقت مع أبي أن نغير اسم الجد فقط وليس الأب، وسيبقى اسمي آدم عاصم، وسنعقد القران بعد ظهور بطاقتي الجديدة."
ثم يبتسم قائلاً: "بالإضافة إلى أنك أثبت أنك ابنته عندما قتلتِ مدحت وتبرعتِ بدمك له، في حين أنني لم أستطع فعل ذلك لاختلاف فصيلة دمنا."
قالت ماجدة: "انظروا، لقد فتح باب العمليات، تعالوا نسأل الطبيب ونطمئن على عاصم."
ثم يقف الجميع مع الطبيب.
قالت ماجدة: "ما حال عاصم حضرة الطبيب؟"
قال الطبيب: "العملية نجحت الحمدلله، وقد استخرجنا الرصاصة من بطنه، واستاصلنا جزءاً من الأمعاء لأنها تضررت، وسيكون بخير إن شاء الله، فلا تقلقوا."
قالا ماهي وبلال في وقت واحد: "هل نستطيع رؤيته؟"
قال الطبيب: "نعم، ولكن بعد الإفاقة ونقله لغرفة أخرى."
رواية قصة بلال الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم lehcen Tetouani
قصة بلال الفصل الثامن و الخمسون 58 - بقلم lehcen Tetouani
قالا ماهي وبلال في وقت واحد هل نستطيع رؤيته؟
قال الطبيب نعم ولكن بعد الافاقة ونقله لغرفة آخرى