تحميل رواية قصة بلال بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالت ماهي لوالدها: أبي، سأذهب في رحلة السفاري التي اشتركت فيها بالأمس. قال والدها عاصم: حسناً يا ابنتي، أنت تعرفين أنني أترك لك حرية مطلقة، ولكن مع الحفاظ على القيم والتقاليد. قالت: أنت تعرف يا أبي أنني لست مثل فتيات هذا الجيل، فأنا رجلك الصغير. قال: أعرف ذلك، لذلك أتركك على حريتك وأعرف أنك قدر المسؤولية. قالت ماهي: ولكن أين أمي؟ فأنا لم أرها منذ الصباح. قال عاصم: هي في النادي مع صديقاتها، فاليوم عيد ميلاد أشجان صديقتها وترتب معها للحفل، فهي مديرة النادي وصديقات أمك أهم عندها من بيتها. قالت: لا...
رواية قصة بلال الفصل الحادي عشر 11 - بقلم lehcen Tetouani
هناك في العشة.
قالت ماهي:
هذه المرة أشكرك بصدق على إنقاذ حياتي،
ولكننا أصبحنا متعادلين فأنا أنقذت حياتك في المحطة وأنت أنقذتني من الموت بالسم أيضاً.
قال بلال:
شكراً، ولكني لم أكن مريضاً في المحطة وكنت أمثل عليكِ لأجل اختطافك.
بالمناسبة أنا الآن سحبت السم من قدمك وعرضت حياتي للخطر كي أنقذك فعلاً،
ولم تقدمي لي جميلاً لأرده لكِ لأنكِ لم تفعلي شيئاً أشكركِ عليه.
قالت ماهي:
وكذلك أنت لا تستحق شكري لكِ أيضاً،
فلولا أنك خطفتني ووضعتني هنا ما كنتُ لسُعْتُ من العقرب من الأساس فأنت السبب في إصابتي.
قال بلال:
حسناً يكفي هذا،
في المرة القادمة لن أخاطر بحياتي من أجلكِ فأنتِ ناكرة للجميل.
قالت ماهي:
أي جميل هذا وأنت تخطفني وتبقيني وسط الصحراء المليئة بالذئاب والحيات والعقارب،
تسمي هذا جميلاً؟
قال بلال:
طبعاً، فلو عاملتكِ كمختطف عادي سأكون بلا رحمة وكنتُ سأترككِ مقيدة بلا طعام أو شراب،
ولم أهتم لعلاجكِ كما فعلتُ منذ قليل،
بالإضافة أنني فككتُ وثاقكِ وطبختُ لكِ يا ناكرة للجميل.
قالت ماهي:
شكراً على كرم الضيافة،
وعندما أضعك في السجن سأطلب من السجانين الاهتمام بكِ ومعاملتكِ بالمثل،
وسأحضر لكِ شخصياً طعاماً من أفخم المطاعم وآتي لزيارتكِ لأرد لكِ الجميل أيها الوقح.
قال بلال:
أنتِ تحلمين ولن يحدث ذلك عزيزتي،
ولو حدث فوالدكِ سيخرجني بنفسه من هناك.
قالت ماهي:
أنت تحلم، أبي لا يساعد المجرمين.
قال بلال:
بل سيساعدني لأني سأبتزه بالشريط المصور الذي سجلته له عندما اتفقتُ معه على إدخال السلاح،
فقد التقيتُ به وهددته بشيء أملكه،
وعندما وافق سجلتُ ما دار بيننا من الاتفاق على الصفقة،
وسوف يخاف على سمعته ويخرجني بعد ساعة واحدة،
هذا لو استطاع أحد القبض عليّ من الأساس فأنتِ لا تعرفينني.
قالت ماهي:
لا أظن ماذا تسمي نفسك سوبرمان؟
قال بلال ساخراً:
لا هذا ولا ذاك، ولكني ألقب بالرجل الذئب،
لذا يكفي كلاماً وإلا تحولتُ وافترستكِ.
قالت ماهي:
لا داعي لتتحول فأنت وحش أساساً.
قال بلال بعصبية:
اسكتي فلقد بدأتُ أفقد أعصابي وسأطلق النار عليكِ واستريح منكِ.
ثم يخرج المسدس من جيبه ويصوبه نحو رأسها.
قالت ماهي ببرود:
لن تستطيع أن تفعل لي شيئاً،
فحياتي مهمة لدى رئيسكِ ولو قتلتني لن ينفذ أبي طلباتكم.
قال بلال:
سأسجل فيديو تظهرين فيه،
وعندما يطلب مشاهدتكِ سأجعله يشاهده فيظن أنكِ ما زلتِ حية.
قالت ماهي:
أبي رجل محنكٌ ولن ينخدع بفيديو كاذب وسيطلب محادثتي قبل فعل أي شيء.
قال بلال:
أحب المرأة الذكية، بدأتِ تروقين لي بالرغم أنني لن أقبل بالزواج منكِ طبعاً،
ولكني فقط لازلتُ أشفق على المسكين الذي سيتزوجكِ.
قالت ماهي:
ومن أخبركِ أنني سأقتل نفسي لأرتبط بكِ أيها الغبي،
فأنا سأختار فارساً نبيلاً وسيكون مختلفاً بالكامل،
فلا تقلق بشأنه فلن أعامله كما أعاملكِ بالتأكيد،
وقد أتعلم الطهي من أجله لو وجدته يستحق التضحية.
قال بلال:
واو ستتنازلين وتطبخي له إذاً، هنيئاً لهذا التعيس.
قالت ماهي وهي تجز على أسنانها:
أنت غبي ولن أتحدث معكِ مرة أخرى.
ثم تذهب بعيداً وتجلس.
قال بلال:
يال سعادتي أخيراً ستصمتين أيتها الثرثارة،
الحمد لله يارب فقد أكلتِ رأسي منذ حضوركِ.
قالت ماهي في نفسها:
ولماذا لا أطبق ما تعلمته في الشرطة السرية وأكل رأسه بالفعل،
حسناً سأظهر له أنني معجبة به كي أستطيع الهرب من هنا،
حسناً على أن أعامله برقة لعله يغرم بي ويطلق سراحي.
قالت:
أنت يا ذئب.
قال:
ماذا تريدين؟ ألم تقولي أنكِ ستصمتين وتريحيني من الإزعاج قليلاً؟
قالت ماهي:
أشعر بالملل، ما رأيكِ في شيء يكسر الرتابة قليلاً؟
قال بلال:
وما هو من وجهة نظركِ؟
قالت ماهي:
الجو جيد بالخارج فالشمس مشرقة والجو معتدل إلى حد ما،
فما رأيكِ أن نتسابق في الخارج،
ومن يربح ينفذ أمراً للآخر هذا شرط اللعبة.
قال بلال:
ولو فزتِ ماذا ستطلبين؟
قالت ماهي:
لا تخف لن أطلب أن تهرّبني، سأطلب أمراً آخر.
قال بلال:
ليست فكرة سيئة إذاً، تعالي واستعدي للخسارة فأنا عدّاء ماهر.
قالت ماهي:
وأنت ماذا ستطلب مني لو ربحتِ؟
قال بلال:
لم أفكر في شيء محدد ولكن ربما أطلب قبلة مثلاً.
قالت ماهي:
هذا سيشجعني أكثر على الفوز عليكِ فلن أسمح بأن تلمسني.
قال:
على أساس أنكِ لم تحاولي تقبيلي في أول لقاء بيننا.
قالت:
كنتُ أريد أخذ المسدس منكِ وأخذته بالفعل ولكن للأسف كان فارغاً،
وإلا كنتُ تحررتُ منكِ الآن.
يضحك ويقول:
حبيبتي لا مجال للهرب هنا،
وسأخبركِ بسرّ ولا تخبري به أحد،
نحن خارج الحدود المصرية ولا مجال أن تعودي من حيث جئتِ إلا إذا أخذتكِ أنا،
حسناً سنستعد للسباق الآن قبل أن يسخن الجو فأنتِ لم تجربي حرارة الصحراء بعد.
تنظر ماهي إلى جيب بلال فيظهر طرف المسدس.
قالت:
أراكِ تحمل المسدس في جيبكِ.
قال:
طبعاً حياتي فأنا لا أضمنكِ،
وبالمناسبة قد وضعتُ به رصاصة واحدة وأعتقد أنها كافية لاقتناصكِ لو حاولتِ الهرب.
قالت:
سنرى من يسيقتنص الآخر أيها الوسيم.
قال:
أنتِ تتغزلين فيّ، هل يعني ذلك أنني بدأتُ أعجبكِ؟
قالت:
كلامكِ إلى حد ما صحيح،
فبالبرغم من كونكِ مجرم وخريج سجون وجاهل تقريباً ولكنكِ تروق لي.
قال:
بعد كل هذا المديح يجب أن أكون فخوراً بنفسي،
تفضلي ياظريفة هانم لنبدأ السباق.
ثم يخرجان لخارج العشة.
قال:
انظري عزيزتي سنجري نحو تلك التلة التي في مرمى البصر ثم نعود للعشة.
قالت:
أنها مسافة كبيرة، ولكن هيا لنبدأ السباق هيا استعد 1-2-3 انطلاااااق.
يجري الاثنان نحو التلة وتحرص ماهي على أن تتأخر قليلاً لتصبح وراء بلال،
ثم تقترب منه شيئاً فشيئاً حتى تصبح خلفه تماماً،
ثم تختطف المسدس من جيبه وتصوبه نحو بلال.
قالت:
توقف لقد انتهى السباق عزيزي بلال،
فها قد حصلتُ على مرادي دون أن تفوز،
فأحياناً عليكِ أن تتأخر خطوة أو تخسر جولة كي تحصل على مرادكِ.
يستدير بلال نحوها قائلاً:
المسدس محشو فلا تتهوري.
قالت ماهي:
لقد أخبرتني أن هناك رصاصة واحدة في المسدس وأنا لن أحتاج غيرها للتخلص منكِ بوبو،
فإما أن تعيدني من حيث أخذتني أو تستعد للموت.
قال بلال:
لن تذهبي لأي مكان.
قالت ماهي:
حسناً سأطلق النار عليكِ.
ثم ترفع المسدس نحوه وتبدأ بالضغط على الزناد.
قال:
انتظري هناك شيء سأقوله لكِ قبل أن...
ترمقه ماهي بقوة:
لا وقت للشرح بالمرة.
ثم تطلق النار نحوه لتتناثر الدماء في كل مكان.
رواية قصة بلال الفصل الثاني عشر 12 - بقلم lehcen Tetouani
بعد أن تجري ماهي سباقاً مع بلال نحو التلة، ولكنها تتمكن من خطف المسدس من جيبه وتصوبه نحو بلال.
يحاول منعها من إطلاق النار نحوه، ويترجاها ألا تطلق النار عليه.
ولكن ماهي ترفع المسدس باتجاه بلال وتطلق النار دون تردد.
بعد أن تطلق ماهي الرصاصة نحوه، ينتشر الدم في كل مكان.
ينظر بلال خلفه، فيجد ذئباً ممداً على الأرض.
قال بلال: "واو، لقد أصبته في مقتل! لقد ظننتك في البداية تصوبين نحوي."
قالت ماهي: "لا عزيزي بوبو، فأنا لا أخطئ الهدف أبداً. انظر خلفك وسترى أن الهدف في موضعه تماماً."
قال بلال: "لقد ظننتك في البداية تصوبين نحوي."
قالت ماهي: "في الحقيقة نعم، كنت أصوب نحوك فعلاً كي أتخلص منك وأستطيع الهرب. ولكني كنت أعرف أنها الرصاصة الوحيدة في المسدس. وعندما وجدت الذئب يتسلل خلفك لينقض عليك، وجدت أنك أقل خطراً منه، لذا قت.لته. فلو تخلصت منك بالرصا-صة الوحيدة التي معي، كان سيقت-لني الذئب بالتأكيد."
نظر بلال للذئب قائلاً: "يبدو أنك بارعة في التصويب، فلقد أصب-ته في منتصف رأسه تماماً."
قالت ماهي: "بالطبع، أنا ماهرة فعلاً يافتى. خذ مسدسك فهو فارغ الآن."
قال بلال: "وكيف عرفتِ أنه فارغ دون أن تفتحيه وتنظري بداخله؟ فقد أكون كذبت عليك حين قلت أنه يحتوي على رصا-صة واحدة، وربما به أكثر من رصاصة."
قالت ماهي: "كونك تماطل في أخذه، فهذا سبب كافٍ لأتأكد من عدم وجود رصاصات أخرى. ولو به رصا-صة واحدة لأخذته مني فوراً ودون أن تقف وتناقشني هكذا. أما السبب الثاني الذي جعلني أعرف أنه فارغ، فهو وزنه بالتأكيد. فالمسدس الممتلئ ليس بنفس وزن الفارغ."
قال بلال: "رائع، أنت بارعة حقاً. ولكن عندما سرقتِ المسدس من يدي أول مرة، لماذا لم تعرفي أنه فارغ؟"
قالت ماهي: "كنت أعرف، ولكني كنت أحاول تهديدك لتبتعد عني. وأعتقد أنك لم تكن تعرف أنه فارغ."
قال بلال: "أنت جريئة وذكية فعلاً. ما رأيك في الانضمام للعصابة؟ سنشكل فريقاً رائعاً." ثم يضحك.
قالت ماهي بمكر: "سأفكر في الأمر بجدية وأرد عليك، فربما انضمامي لن يورط أبي معكم."
قال بلال: "حسناً، سأدفن هذا الشئ حتى لا يأتي بقية القطيع ويهجمون علينا لينتقموا منا. هيا ساعديني."
قالت ماهي: "يكفي أنني أنقذت حياتك، وإلا لكنت الآن وجبة مثالية للذئب وكان سيفترسك."
قال بلال: "سأتقبل كسَلَكِ هذ المرة، وسأحفر بنفسي. وهذا التراب الناعم سيساعدني على سرعة الحفر." ثم يحفر بلال حفرة سريعة بيديه ويدفن الذئب ويغطيه بالرمال والحجارة الكبيرة، بينما تجلس ماهي على صخرة قريبة وهي تهز قدميها.
قالت ماهي: "هيا أسرع، فأنت بطيء جداً. حاول أن تنجز المهمة قبل أن يأتي بقية القطيع."
فينظر إليها بلال بغيظ قائلاً: "اصمتي، وإلا دفنتك معه."
قالت ماهي: "عندما كنت سأطلق عليك النا-ر، طلبت مني التوقف كي تخبرني بشيء. فما هو؟"
قال بلال: "كنت سأخبرك أنك ستموتين جوعاً وعطشاً في هذا الوادي، فأنا سبيلك الوحيد للخروج من هنا."
قالت ماهي: "أي أنك كنت تماطلني حتى لا أطلق عليك النا-ر."
ينفض بلال يديه من التراب قائلاً: "لن أكذب عليك، إفتراضك صحيح. ولكن هيا بنا نعود للعشة بدلاً أن يحترق وجهك الجميل هذا من حرارة الشمس، فقد أصبحت الشمس حامية جداً."
في العشة بعد بضع ساعات، قال بلال بسخرية: "أنت صامتة منذ حضرنا من دفن المرحوم، على غير العادة. فهل أنت حزينة عليه لهذه الدرجة؟"
قالت ماهي: "أنت غريب جداً. عندما أصمت تسألني لماذا لا أتكلم، وعندما أتكلم تقول أنني ثرثارة. ألا يعجبك شيء؟ وعلى كلا، سأرضي فضولك. لقد كنت أفكر في طلبك."
قال بلال: "أي طلب؟ أنا لم أعرض عليك الزواج بعد."
قالت ماهي وهي تبتسم: "يالك من سخيف! هل تتوقع أن أنظر لشخص مثلك؟ أنت تحلم."
قال بلال: "عزيزتي، أنا بدون فخر كنت أعجب كل فتيات المنطقة التي أسكن فيها، بل والمناطق المجاورة أيضاً. وإذا أردتُ الزواج في أي وقت، فبإشارة من أصبعي الصغير سأجد أجمل فتاة ترتمي بين يدي."
قالت ماهي: "ومن هذه الغبية التي ستقبل بالزواج منك ثم تعيش وحيدة بعد أن تدخل السجن أو تقت-ل على يد شر-طة المكافحة؟"
قال بلال: "فتاة تحب المغامرة وتجيد التصويب على الذ-ئاب."
قالت ماهي: "على كلا، دعنا من هذا الكلام السخيف ولندخل في المفيد. لقد فكرت في طلبك بالإنضمام للعصابة، وسأنقل لكم البضاعة بدلاً من أبي حتى لا يتورط في أمر كهذا. فقد كان ضابطاً نزيهاً طوال حياته، ولا أريد أن يلوث تاريخه بعد هذا السن بسبب اضطراره الاختيار بين ابنته الوحيدة وبين مبادئه. وبالتأكيد سيختارني، فيضطر أن يفعل هذا الشئ المشين من أجل حمايتي."
قال بلال: "برافو، فكرة جيدة مائة في المائة. ومعك حق، فوالدك قد يضحي بك ويخوننا. فأنا أعرفه جيداً، لأني من كان يراقبه طوال الفترة الماضية. والحقيقة أنه نظيف حتى الآن."
قالت ماهي: "غريب، كيف هذا؟ وأبي لا يتحرك إلا بالحرس الخاص. فكيف تراقبه إذاً؟"
قال بلال: "هناك اختراع اسمه الكاميرا الخفية. مامو، فنحن نستطيع أن نخترق حتى غرفة نومه من خلال شريحة وضعناها له في الهاتف ومتصلة بالقمر الصناعي. فتجار الممنو.عات ماف.يا ضخمة ومتطورة وتمتلك أحدث التقنيات. بالإضافة إلى أن لدينا عملاءنا داخل القسم وخارجه يمدوننا بالاخبار التي نريدها."
قالت ماهي: "ولماذا تخبرني بذلك؟ ألا تخاف أن أفسد خطتكم عندما أعود لمنزل والدي؟ فقد أغير الشريحة وأبحث عن معاونيكم في القسم وأمسك بهم."
قال بلال: "أما عن الشريحة التي تخص والدك، فلم تعد مهمة، فسوف يحال للمعاش قريباً جداً. وبالنسبة للمعاونين لنا من داخل القسم، فلن تستطيعي الوصول إليهم أبداً. وحتى لو عرفت، ستتلوث يدك وستصبحين واحدة منا بعد تنفيذ المهمة، ولن تستطيعي الإبلاغ عنا حتى لا تسوء سمعتك."
رواية قصة بلال الفصل الثالث عشر 13 - بقلم lehcen Tetouani
تأخذ ماهي نفساً عميقاً.
صدقت، ولكن متى ستعرفني بالعصابة وزعيمها؟
قال بلال: سأتصل بهم وأحدد موعداً لتقابلي أفراد العصابة. ولكن الزعيم مجهول للجميع حتى الآن ولا أحد منا يعرف من هو.
قالت: وكيف يوجهكم؟ أقصد كيف تصلكم التعليمات؟
قال: عن طريق رسائل الموبايل فقط، دون أن نعرف له هوية أو اسم.
قالت: غريب، أنه ذكي فعلاً. فهو بذلك لن يتورط معكم لو تم القبض عليكم وسيكمل حياته دون أن يعرف أحد سوابقه.
قال: معك حق، ولكن كلا منا يحاول حماية نفسه بطريقته.
قالت ماهي: غريب، فأنت منذ تقابلنا وأنت تخلع القناع وقد حفظت شكلك. أي لو أردت الوشاية بك فلن يمنعني أحد.
قال بلال: لا تستطيعين يا مامو لسبب بسيط أن معنا أشياء نهدد بها الجميع. إما تسجيلات صوتية أو فيديوهات لا يستطيعون معها الإفصاح عن شيء.
قالت ماهي: ولكن لا يوجد شيء أخفيه كي تهددني به. ولو قلت أنني اشتركت معكم في العملية سأنكر وأقول أنني كنت أمثل عليكم لأجل إنجاح مهمتي.
قال بلال: بل هناك عزيزتي، فلدي صور لوالدتك وهي تقبل رجلاً غير والدك.
قالت ماهي بغضب: أخرس، أنت كاذب وتدعي على أمي بالباطل.
يخرج بلال فلاشة من جيبه ثم يخرج حاسوبه المحمول.
قال: انظري بنفسك مادمت لا تصدقين.
قالت ماهي: لا، هذه صور فوتوشوب بالتأكيد.
قال بلال: هذه صور من أربع وعشرين عاماً، أي قبل أن تولدي ولم يكن الفوتوشوب قد اخترع وقتها.
تجلس ماهي.
قالت: لا، أنا لا أصدق، أمي لا يمكن أن تفعل ذلك أبداً.
قال بلال: بل صدقي يا مامو، لأنها الحقيقة. وبعد خروجك من هنا اسأليها بنفسك ولا أعتقد أنها ستنكر شيئاً.
تغمض ماهي عينيها.
قالت: هات هذه الفلاشة.
قال بلال: هاهي، ماذا ستفعلين بها؟
تأخذها وتضعها على الموقد المشتعل.
قال بلال: يالك من ساذجة، أتظنين أنك أحرقت الصور هكذا؟ لا حبيبتي، فهناك العديد من النسخ نحتفظ بها في أكثر من مكان.
قالت ماهي: هل تعقد معي صفقة؟
قال بلال: وما هذه الصفقة؟
قالت: سأنجز لكم مهمة تهريب ممنوعات مقابل أعطائي كل النسخ التي لديكم.
قال بلال: ليس الأمر بيدي عزيزتي، ولكنني سأحاول أن أحقق لك مطلبك.
قالت ماهي: متى ستقابلني بالعصابة؟
يسمع بلال صوت سيارة بالخارج.
قال: ياليتك تذكرت مليون درهم، لقد حضر شاكر على السيرة، هيا استعدي سنذهب الآن.
قالت ماهي: وكيف سأستعد يا ذكي؟ أنا بطولي هنا، فهل معي حقائب سآخذها مثلاً؟
قال بلال: لا يا مامو، ولكن ستستعدين بطريقة أخرى.
ثم يضع منديلاً مخدراً على وجهها فتغيب عن الوعي.
فيربط شريطاً على فمها ويقيد يديها ورجليها.
ثم يحملها على كتفه ويخرج من العشة.
قال شاكر: خذ ثياب الشرطة هذه وهات الفتاة. وبينما أضعها في صندوق السيارة، غير أنت ثيابك وألبس ثياب الشرطة حتى نستطيع التعامل مع الدوريات التي على الطريق لو صادفتنا واحدة. وسأجمع أنا الأشياء المهمة مثل الحاسوب والمسدس والهاتف وأحضرها.
قال بلال: حسناً.
ثم يأخذ الملابس ويغير ثيابه داخل العشة.
ويخرج وقد ارتدى زي الشرطة كأنه أحد أفرادها.
قال شاكر: هل أنت جاهز للرحيل؟
قال بلال: نعم، هيا بنا قبل أن تستفيق الفتاة.
ثم يقود شاكر سيارة الدفع الرباعي نحو الحدود.
بعد ساعة من القيادة يقترب شاكر من نقطة مرور.
قال شاكر: ماذا سنفعل الآن؟ هناك كمين لم يكن موجوداً هنا من قبل.
قال بلال: لا تفعل شيئاً، احتفظ فقط بأعصابك ورباطة جأشك واترك الأمر علي. فلدي هوية مزيفة لأحد الضباط، وعندما يراها الضابط الواقف هناك، سنمر بسهولة من خلالها ولن يشك فينا أحد. ولكن أهدأ وتمالك أعصابك.
يسير شاكر بالسيارة ببطء حتى يقف أمام نقطة المرور.
قال ضابط المرور لبلال: أنت ضابط وتعرف الأوامر، فلدينا تعليمات مشددة بعدم مرور أي شخص من هذه المنطقة إلا بعد التحقق من هويته. لذا أخرج لي هويتك لو سمحت.
قال بلال بثقة: تفضل، ها هي.
قال الضابط: عذراً منك، ولكني مضطر لفحصها على الحاسوب قبل السماح لك بالمرور، فأنت تعلم أن التزوير ممكن هذه الأيام.
ينظر شاكر لبلال وهو يبلع ريقه، بينما يعطي بلال الهوية للضابط الذي يغادر نحو شخص يجلس أمام الحاسوب.
بينما يقف اثنين بجوار السيارة.
ثم ينظر بلال لشاكر فيجده يسحب المسدس من جيبه بهدوء ليستعد لإطلاق النار على الضابط.
لو أخبره أن الهوية مزيفة.
رواية قصة بلال الفصل الرابع عشر 14 - بقلم lehcen Tetouani
تقف السيارة في الكمين. وبينما يراجع الضابط الهوية على الحاسوب، يطلب شرطي آخر من بلال فتح صندوق السيارة.
يسحب شاكر المسدس ليستعد. فيضع بلال يده على يد شاكر ويمسكها ويهز رأسه: "لا تفعل". ثم يسحب المسدس من يده ببطء ويضعه في جيبه.
ينزل بلال ويماطل قليلاً في فتح صندوق السيارة. وبينما يرفعه ببطء، يأتي الضابط ويمد يده بالهوية نحو بلال: "هويتك. نحن أسفون على إزعاجك أيها الملازم."
بسرعة يغلق بلال صندوق السيارة ويتوجه نحو مقعده وهو يبتسم: "لا أبداً، لست منزعجاً بل سعيد أنكم تؤدون عملكم على أكمل وجه. وهذا هو المطلوب منكم."
يؤدي الضابط التحية العسكرية لبلال، بينما ينطلق شاكر بالسيارة.
وبعد أن تبتعد السيارة مسافة كافية، قال شاكر: "أنا لا أصدق أننا نجونا. لقد ظننت أننا سننكشف بمجرد وضع الهوية على الحاسوب. وعندما طلب الشرطي فتح صندوق السيارة، كاد يغمى علي لأنه بالتأكيد كان سيرى ما هي داخل السيارة."
قال بلال: "لا تقلق يا صديقي، فلقد زيفّت هوية ضابط حقيقي بحيث تظهر البيانات صحيحة بمجرد ضربها على الحاسوب. ولقد كان قلقي الوحيد هو أن تتهور وتطلق النار على الشرطي فتفشل المهمة كلها. وبالتأكيد كنا نحن الاثنان ميتين الآن لأن عددهم أكبر منا ولن يترددوا في إطلاق النار علينا لو حاولنا الهرب."
قال شاكر: "الحقيقة، لقد كدت أن أفعلها بالفعل لولا أنك أمسكت بيدي ففهمت قصدك. ولكن خوفي من أن يروا الفتاة في صندوق السيارة كان كبيراً."
قال بلال: "لقد تعمدت أن أبطئ في فتح الصندوق حتى يكشف عن الهوية. والحمد لله كانت مستورة معنا. هيا أسرع قليلاً فالطريق أمامنا خال."
انطلق شاكر بالسيارة، ولكنهم يسمعون خبطاً شديداً في مؤخرة السيارة.
قال شاكر: "يبدو أن الفتاة قد أفاقت وزال مفعول المنوم."
قال بلال: "انتظر، فلو تركناها هكذا ستفضحنا وربما يلفت ذلك نظر السيارات المارة. وهناك شيء آخر علي تجنبه."
يقف شاكر بالسيارة، بينما يفتح بلال حقيبة السيارة.
ماهي تصدر صوتاً مكتوماً.
قال بلال: "حسناً، فهمت قصدك." ثم يفك اللاصق عن فمها.
قالت ماهي: "أيها الوغد، لماذا ربطتني؟ ألم أتفق معك على أنني سأذهب معك برغبتي؟"
قال بلال: "ومن يضمن لي أنك لن تشي بي عند أول كمين؟"
قالت ماهي: "لن أفعل حتى آخذ كل شيء يخص أمي منكم. لقد وعدتك وعد رجال."
قال بلال: "حسناً، سأفكك وستبقين إلى جواري في الأمام. ولكن حذار من اللعب معي، فلو حاولت ذلك فلن تهربي من عقابي."
قالت ماهي: "لن أفعل، ثق بي."
ثم يفكها، فتجلس في الكرسي الخلفي.
قال شاكر: "ما الذي تفعله يا بلال؟ كيف تحضرها لتركب معنا؟"
يغمز بلال له بعينه: "سأخبرك لاحقاً. والآن ستقود بنا وأنا سأجلس بجانبها في الكرسي الخلفي." ثم ينظر لماهي: "وأنت، لفي رأسك جيداً وألبسي الكمامة حتى لا يتعرف عليك أحد يا حلوة."
تسير السيارة وبعد بضع كيلومترات ظهرت نقطة تفتيش أخرى.
قال بلال: "كنت أخشى من ظهور نقاط تفتيش أخرى." ثم ينظر لماهي: "سنمر عبرها وأياك أن تفتحي فمك، مفهوم؟"
ثم يقول لشاكر: "ستقود بكل ثقة وأنا سأضع المسدس في خصر الفتاة. ولو نطقت بكلمة سأطلق النار عليها فوراً، فالمسدس كاتم للصوت. وأنت وقتها يجب أن تكسر الحواجز وتهرب بسرعة."
قال شاكر: "حسناً، سأفعل. هيا بنا."
وبينما يتقدم شاكر نحو الكمين، قالت ماهي: "أتعرف سيد بلال، أنت تليق في لبس الشرطة أكثر من ضباط الشرطة أنفسهم."
بلال وهو يبتسم: "شكراً على المديح، ولكن أغلقي فمك الصغير حتى نعبر الكمين."
قالت ماهي: "حسناً، سأسكت. ولكني لو تكلمت، سيبدو هذا منطقياً أكثر. فلا يوجد رهينة تتحدث مع خاطفيها بهذه الأريحية. وتأكد أنه لا نية لدي للهروب، وإلا لكنت هربت منذ ركبنا السيارة، فأنت لا تعرف قدراتي."
قال بلال: "أخرسي." ثم يضع فوهة المسدس في خصرها.
بينما تقف السيارة، يقف الضابط أمام الشباك.
قال بلال للضابط: "أنا ملازم أول. وهذه هويتي، لقد شاهدها الكمين السابق وتحققوا منها عبر الحاسوب."
قال الضابط: "نعم، وهي مسجلة لدينا بالفعل."
قال بلال: "أرى حركة غير عادية في الكمين، هل هناك شيء ما؟"
قال الضابط: "نعم، لقد تم اختطاف ابنة مفوض الشرطة وجاري البحث عنها."
قال بلال: "كان الله في عونكم يا صديقي، وأتمنى أن تعثروا عليها."
قال الضابط: "هل تفتح لي حقيبة السيارة لو سمحت؟"
قال بلال: "بالطبع، لا يوجد مشكلة. أيها السائق، افتح الحقيبة."
ليراها الضابط، فيضغط شاكر على المفتاح المسؤول عن فتح الصندوق بكل ثقة ويفتحه، بينما يتوجه الضابط للخلف لفتحه.
قالت ماهي في نفسها: "أتمنى أن يجد الضابط الورقة التي تركتها في الصندوق وكتبتها بالشحم كي يتتبعوا السيارة ويقبضوا على العصابة في مقرها."
رواية قصة بلال الفصل الخامس عشر 15 - بقلم lehcen Tetouani
يتجه الضابط لحقيبة السيارة ويفتحها فيجد بعض أدوات الصيد والحبال وورقة مطوية.
فيمسك بالورقة ويغلق حقيبة السيارة ثم يتوجه نحو بلال ويكلمه من شباك السيارة:
وجدت هذه في الصندوق وربما تكون مهمة.
يأخذ بلال الورقة ويفتحها ثم يطويها مرة أخرى وينظر للضابط:
شكراً لك حضرة الضابط أنت دقيق الملاحظة بالفعل.
فعلاً أنا كنت أبحث عن هذه الورقة منذ الصباح ولم أعثر عليها يبدو أنها سقطت مني.
ثم يقول لشاكر:
هيا يا عبدو أسرع فلدينا مهمة علينا إنجازها.
يسير شاكر بسرعة حتى يبتعد عن الكمين بمسافة كافية.
قال بلال:
شاكر توقف على جانب الطريق.
يوقف شاكر السيارة فيفتح بلال باب السيارة ويجذب ماهي من يدها:
انزلي أيتها الحمقاء.
قالت ماهي:
لماذا؟
قال بلال:
أنت تعرفين لماذا. لقد كتبت ورقة يا ذكية وتركتيها في صندوق السيارة وقد وجدها الضابط ومن حسن حظي أنه أعطاها لي. وقد كتبت كلمة واحدة "اتبعوني". هل تظنين أنني غبي ولن أراهم لو تبعوني؟
قالت ماهي:
أنا لم أقصد شيئاً صدقني. ثم كيف لي أن أعرف بوجود الكمين وأنه سيفتش السيارة؟
قال بلال بعصبية:
قلت لك انزلي ولا تجادلي.
قالت:
هل ستتركني وسط هذه الصحراء؟
قال:
لا. لقد وضعتك في الأمام لأني أعرف أن هذا الكمين بالتحديد يفتش حقائب السيارات وقد انتهى الأمر فلا يوجد كمائن أخرى وستبقين في صندوق السيارة حتى نصل.
قالت ماهي:
ومن أين عرفت؟ ربما تكون هناك كمائن أخرى؟
قال بلال:
ليس من شأنك كيف عرفت. وهيا أمامي.
ثم يخرجها من السيارة بالقوة.
قالت ماهي:
لا أرجوك فأنا لدي فوبيا الأماكن الضيقة. وكدت أختنق المرة الماضية.
قال بلال:
اخرسي.
ثم يضربها خلف أذنها ليفقدها الوعي. وقبل أن تسقط على الأرض يمسك بها ويحملها ويضعها في صندوق السيارة ويغلق.
ثم يجلس مكانه:
هيا بنا يا شاكر لمقر العصابة الجديد وقد بأقصى سرعة قبل أن تفيق الفتاة.
ثم ينطلق شاكر بالسيارة يطوي الطريق بسرعة نحو مقر العصابة.
بعد نصف ساعة يصل بلال للمقر ويحمل ماهي على كتفه لإحدى الغرف ويضعها على السرير وهي لا تزال فاقدة للوعي.
ثم يخرج ويغلق الغرفة خلفه بالمفتاح.
قال شاكر:
ما رأيك لو قضينا بعض الوقت الممتع مع الفتاة. والحلو في الموضوع أنها لن تقاومنا فهي فاقدة للوعي. وبصراحة هي جميلة وجذبتني.
قال بلال بحدة:
أمامك الفتيات كثيرات. أما هذه فورقتنا الرابحة للعمل وليست للمتعة. فحذار أن يقترب أحد منها أنت أو غيرك مفهوم؟
قال شاكر:
حسناً فهمت. سأذهب الآن وسأحضر بعد ساعتين أنا والمجموعة لنخطط كيف ندخل شحنة البضاعة للمخزن.
قال بلال:
إذاً سأنتظركم فلا تتأخروا.
يغادر شاكر الشقة بينما يدخل بلال الحمام كي يغتسل ويغير ملابسه.
ولكنه بعد خمس دقائق وقبل أن يكمل حمامه يسمع طرقاً شديداً على باب غرفة ماهي.
قال بلال:
يبدو أن المجنونة قد أفاقت. يا ألاهي حتى الاستحمام لا أستطيع أن أفعله بهدوء بسببها.
يخرج ويتجه نحو غرفة ماهي ويفتح الباب.
قالت ماهي:
أريد دخول الحمام بسرعة.
يشير بلال نحو الحمام:
ها هو تفضلي.
تدخل الحمام تغلق الباب وبعد أن تنتهي تنظر للشباك:
يا لهم من أوغاد. لقد وضعوا قضبان من الحديد على كل الشبابيك. كيف سأستطيع الخروج الآن. حسناً ماهي فكري في هذا الأمر لاحقاً. فالآن احتاج أن أغتسل فلقد بقيت يومين وسط الصحراء والحر وأشعر بالقرف من نفسي فأنا لم أتعود على هذه القذارة. ولكني سأضطر الآن أن ألبس ملابسي المتسخة مرة أخرى. لا لن أفعل. أنها قذرة جدا. سأطلب ثياباً من هذا الفتى لعله يحضر لي شيئاً ألبسه.
ثم تطرق على باب الحمام من الداخل.
قال بلال وقد لبس ثيابه:
ماذا تريدين؟
قالت:
احضر لي ثياباً ألبسها من عندك.
قال:
وهل قال لك أحدهم أننا في محل للملابس؟ البسي نفس الثياب التي كنت تلبسينها.
قالت:
أنها متسخة. أليس لديك أي ملابس؟ أرجوك بابو أنا لا أستطيع لبسها هكذا.
قال بصوت منخفض:
هذه الفتاة لها تأثير سلبي علي وهي تحاول التأثير على مشاعري لذا يجب أن أنهي المهمة بسرعة وأتخلص منها قبل أن تسرق قلبي.
قالت ماهي:
لماذا لا تجيب؟
قال:
لدي ملابس رجالية فقط.
قالت:
حسناً هاتها فلا مانع عندي أن ألبسها مادمت نظيفة.
قال بلال:
أمري لله. سأحضر لك شيئاً.
وبعد دقائق قال بلال:
خذي هذا لتلبسيه.
تفتح ماهي الباب فتحة صغيرة وتختفي خلفه وتأخذ منه الملابس ثم تغلق الباب بسرعة وتلبس ثم تشمر الأكمام الطويلة وكذلك الأقدام وتخرج.
صفر بلال:
ثيابي جميلة عليك.
قالت:
شكراً على الإطراء. ولكن السر ليس في ملابسك بل فيّ أنا فلدي قوام مثالي.
قال:
ألا تظنين إنك تبالغين في مدح نفسك؟
قالت:
من حقي فأنا أعرف قدر نفسي.
قال:
حسناً ولكن احذري أن تنفجري من الغرور أيتها الحمقاء.
قالت:
أتعرف بلال أنت الشخص الوحيد في عالمي الذي لا يقدر قيمتي وينعتني بهذا الوصف.
قال:
لا تقلقي كلها أيام ولن أصبح جزءاً من عالمك وقد لا نرى بعضنا البعض أبداً.
تعض على شفتها:
فعلاً كلامك صحيح. أنت دخلت حياتي بالخطأ وعليّ تصحيح هذا الخطأ بسرعة. حسناً أيها اللئيم ومن الحمقاء التي تقبل بالزواج من شخص مثلك؟
قال:
كل الفتيات ما عداكِ. فأنت الوحيدة التي لن أفكر بالزواج منها يوماً.
قالت:
على أساس أنني واقعة في غرامك. الحمد لله أنك حرمتني من هذا الشرف العظيم. لأنني سأكون سعيدة بانتهاء هذه المهمة حتى لا أراك مرة أخرى. المهم دعك من الثرثرة وقل لي ماذا ستطهو لنا؟
بلال يضرب كفاً بكف:
كلنا يعرف من الشخص الثرثار هنا. حتى الحيطان أوشكت أن تشتكي منك. أما عن الطعام فأمامك الثلاجة كلي ماشئت فأنا لست طباخك.
تقترب ماهي منه وتقف أمامه مباشرة:
ولكن الأرز باللحم الذي طهوته لي في الصحراء كان جميلاً جداً. ألن تطبخه من أجلي اليوم بابو أم ستتركني أشتاق لأكله؟
يغمض عينيه:
أنت يافتاة لا تحاولي التأثير عليّ فأنا لست من الصنف الذي تستطيعين إغراءه بهذه الحركات القرعة.
تضحك ماهي:
هل أنت متأكد بابو أنني لا أعجبك فملامح وجهك تقول غير ذلك.
يقترب بلال منها ويهمس في أذنها:
لا أنت ولا عشرة أمثالك قد يؤثرون عليّ أيتها الغبية.
وفي هذه اللحظة يفتح باب الشقة ويدخل رجال العصابة.
شاكر فجأة ويقول:
ماذا تفعلان؟
رواية قصة بلال الفصل السادس عشر 16 - بقلم lehcen Tetouani
دخل شاكر وأفراد العصابة من باب الشقة، ليجدوا بلال قريبًا جدًا من ماهي وهو يهمس في أذنها.
قال شاكر: "ماذا تفعلان؟"
قال بلال: "كنت ألقنها درسًا مهمًا عن كيفية التعامل."
قال عطية: "وأنا أيضًا لدي دروس كثيرة أريد أن أشرحها لهذه الحسناء."
اقترب عطية من ماهي ومد يده ليمسك بها، ولكن ماهي أمسكت يده ولويتها ثم طرحته أرضًا وسددت له عدة لكمات، قبل أن يضربها عطية ويبعدها عنه.
قال بلال: "برافو ماهي، أنتِ قوية فعلًا."
وقف عطية على قدميه.
قال عطية: "ماذا تفعل بلال؟ هل تهنئها على ضربي؟"
ثم نظر إلى ماهي وهو يشير لها بيده.
قال عطية: "وأنتِ، لن أتركك أيتها الشقية."
تجه نحوها، فوقف بلال بينه وبينها.
قال بلال: "إنها ضيفتنا وهي جواز مرور البضاعة، ولا يجب أن يتجرأ أحدكم على لمسها، وإلا فسيكون في مواجهتي شخصيًا."
قال شاكر: "يكفي هذا، فنحن لم نحضر هنا من أجل الشجار على الفتاة، بل لوضع الخطة المناسبة. هيا اجلسوا."
جلس الجميع.
قال شاكر: "لقد أرسل لي الرجل الكبير موعد وصول البضاعة ووقت التسليم، ولكني أحضرت معي طعامًا. هيا لنأكل أولًا ثم نبدأ في وضع الخطة."
قالت ماهي: "فعلًا، فأنا لا أفكر جيدًا وأنا جائعة."
قال عطية: "وأنتِ من طلب منك التدخل أو التفكير من الأساس؟"
قال بلال: "تعال يا عطية لتأكل ودعك من ماهي الآن. وأنتِ يا ماهي، خذي هذا الطعام الذي في الكيس واذهبي لغرفتك كي تأكلي."
قالت ماهي: "حسنًا، فأنا أتضور جوعًا وقد أحضرتم الطعام في وقته."
أخذت ماهي كيسًا به وجبة طعام من فوق الطاولة، ودخلت الغرفة لتأكل.
قالت لنفسها: "عليّ أن آكل بسرعة كي أكون متواجدة أثناء الخطة، ولكن كيف سأساعدهم على إدخال الممنوعات، والمفترض أنني من شرطة المكافحة السرية؟ لا يهم، فمن أجل أن يثقوا بي عليّ أن أفعل ذلك، ثم نشن بعدها حملة على تجار القطاعي لجمع البضاعة منهم مرة أخرى. فهذه هي الطريقة الوحيدة لمعرفة زعيم العصابة وأخذ تسجيلات أمي."
ثم أكلت بعض السندوتشات.
قالت لنفسها: "هذا المطعم طعامه شهي جدًا."
ثم أمسكت الكيس لترى هل اسم المحل مطبوع عليه، ولكنها لم تجد شيئًا. ولكنها عندما خرجت آخر سندوتش، وجدت الفاتورة داخل الكيس ومسجل عليها اسم المحل.
فقالت لنفسها: "سأشتري منه بعدما أتحرر من هنا."
خارج الغرفة.
قال بلال: "حسنًا، لقد تناولنا الطعام، فضع الخريطة هنا لنتعرف على الطرق التي سنمرر منها البضاعة، ومن أي طريق سنعبر بالضبط، والطرق الخطرة التي قد نصادف فيها كمائن كي نتجنبها."
فرد بلال الخريطة وخط بالقلم.
قال بلال: "هذا هو الطريق الذي سنسلكه من هنا إلى هنا، ولكننا سنضطر للمرور على نقطة مرور واحدة رغما عنا. وهنا سنستعين بماهي على أساس أننا وجدناها تهرب من الخاطفين وقمنا بتهريبها منهم. وبينما هم منشغلون بها، نكون قد مررنا بالبضاعة، وبذلك نمر دون أن يلتفت إلينا أحد. فأنا لا أثق بعاصم، والد ماهي، فقد يغدر بنا. والأفضل أن نعتمد على ابنته دون أن نعلمه بالوقت الحقيقي."
خرجت ماهي لتحضر بعض الماء.
قالت ماهي: "لقد سمعت اسمي، ما دوري في الخطة؟"
قال بلال: "ستلبسين لبس ضباط الشرطة حتى نمر من نقطة المرور، هذا دورك فقط."
قالت ماهي: "ألن تخبروني بتفاصيل الخطة، فربما أفيدكم بشيء؟"
قال عطية: "أنتِ بالذات لا تتدخلي فيما لا يعنيك، هذا أفضل لك."
قالت ماهي: "لم أوجه لك حديثًا، فلا تتكلم معي."
قال بلال: "هذا يكفي يا عطية، اخرج ماهي من رأسك. وأنتِ يا ماهي، سأعطيك كل تسجيلاتك بعد أن تنفذي المهمة. ولو حدث ووجدت منك شيئًا مريبًا، فلن أتردد في قتلك. مفهوم؟"
قالت ماهي: "مفهوم."
ثم ذهبت نحو المطبخ.
قال بلال: "أين أنتِ ذاهبة؟ تعالي هنا، سنتصل بوالدك حتى يكف عن البحث عنك ولا يعرقل الخطة."
قالت ماهي: "سأشرب بعض الماء البارد وأعود."
قال شاكر: "كيف تطمئن لها وتتركها تتجول في الشقة هكذا بحرية؟"
قالت ماهي: "لا تخف، فأنتم تغلقون جميع المنافذ والأبواب، فكيف لي أن أهرب؟"
قال بلال: "هيا اشربي وتعالي بسرعة كي نجري الاتصال."
في منزل عاصم.
قالت ماجدة: "ألم يتصل بك الخاطفون بعد؟ فأنا أكاد أجن بسبب فقد ابنتي ولم أنم جيدًا منذ يومين وأحلم بكوابيس مزعجة."
قال عاصم: "لا، لم يتصل أحد، وإلا لكنت أخبرتك، لماذا سأخفي عنك شيئًا كهذا؟"
بعد قليل، رن الهاتف برقم مجهول.
قال عاصم: "سأشغل جهاز التتبع على هاتفي لأعرف مكان المتصل. ألو، من معي؟"
قال بلال: "لم أتصل من أجل التعارف، ستنفذ المخطط الذي أرسلناه لك، وسنترك ابنتك فورًا."
ثم وضع الهاتف على أذن ماهي.
قالت ماهي: "أنا بخير يا أبي، اطمئن. ح.ب."
خطف عطية الهاتف وأغلقه. ثم حاول لطم ماهي على وجهها، ولكن بلال أمسك يده قائلًا: "اجلس يا عطية وأهدأ."
قال عطية: "يبدو أنها ترسل لوالدها شفرة ما."
قالت ماهي: "أيها الغبي، ح.ب. تعني أحبك. لقد اعتدت أن أقول ذلك لأبي في نهاية كل مكالمة."
قال بلال: "دعكم من هذا الكلام الفارغ، وهيا نكمل الخطة. وأنتِ يا ماهي، تعالي، فلديك مهمة ستقومين بها أيضًا."
في منزل عاصم.
قال عاصم: "يبدو أنهم أذكياء، لقد فصلوا الخط قبل أن أحدد موقعهم."
قالت ماجدة: "هل الخاطف هو من كان يكلمك؟"
قال عاصم: "نعم هو، ولقد كلم ماهي أيضًا."
قالت ماجدة: "ولماذا لم تعطني ابنتي لأكلمها وأطمئن عليها؟"
قال عاصم: "ابنتك ليست في نزهة كي تكلميها، هي مختطفة. ولم أكلمها غير ثلاث ثوان فقط ثم قطعوا الاتصال."
قال عاصم: "ولكني اطمأننت عليها من خلال صوتها، فلا يبدو أنهم يسيئون معاملتها."
قالت ماجدة: "ومتى سيعيدونها؟"
قال عاصم: "لم يقولوا بعد، ويكفي أسئلة غبية. سلام، سأذهب الآن لمكتبي، فعندي شيء هام يجب أن أفعله."
قالت ماجدة: "انتظر، لم أكمل حديثي معك."
ولكن عاصم خرج وأغلق الباب.
قالت ماجدة: "هو هكذا دائمًا، لا يهتم لحديثي أو مشاعري منذ أن تزوجنا ويتجاهلني وكأنني غير موجودة. وقد كنت أظن أنه سيحبني بعدما تخلصت من غريمتي وابنها، ولكن لا، هو لا يزال متعلقًا بها وعنده أمل أن يجدها هي وابنه في يوم ما. ولكنك تستحقين هذه المعاملة يا ماجي، فقد فعلتِ أشياء سيئة في حياتك. أولًا، تركتِ المرأة التي تزوجها عاصم في المستشفى وهي مريضة حتى ماتت، ولم تنفذي وصيتها بأن تعيدي آدم لأبيه، بل غيرت اسمه ووضعته في ملجأ للأيتام. والجرم الأخير الذي أرى ثمرته أمامي كل يوم هي علاقتي المحرمة والتي كانت ماهي نتيجتها. ولو عرف عاصم بها فلن يسامحني أبدًا، فأنا أعرفه. لذا فأنا أستحق من عاصم هذه المعاملة السيئة، وربما يكفر ذلك ذنبي والجرم الذي ارتكبته في حقه وحق نفسي وابنتي."
رواية قصة بلال الفصل السابع عشر 17 - بقلم lehcen Tetouani
في المكتب قال عاصم لأحد الضباط:
"احضر لي حاسوبي وضعه هنا وانصرف."
بعد عدة دقائق يتفحص عاصم الحاسوب:
"والآن سأبحث عن الخطة ح/ ب كي أعرف ما الذي تريد ماهي أن تقوله لي؟ ها هي الشفرة قد وجدتها. الخطة تقتضي بترك مورد البضاعة حتى معرفة كل المتورطين، وبدلا من ذلك يتم الهجوم على رجال الجملة الذين سيقومون بتوزيعها لتجار القطاعي."
"حسناً، هذا يعني أن ماهي ستحاول كشف أفراد العصابة وتحاول الوصول لقائدهم أولاً قبل القبض عليهم."
"أحسنت ماهي، أنت فعلاً ابنة أبيك. وبعد انتهاء المهمة سأعرفها على أحد ضباطي المفضلين، وأعتقد أنكما ستكونان ثنائي رائع في الميدان وربما في الحياة أيضاً."
في اليوم التالي قال بلال:
"مامو، هل أنت مستعدة للمغامرة؟"
قالت ماهي:
"نعم، لقد لبست لباس الشرطة الذي أحضرتموه لي، ولكن أفراد الشرطة ليسوا أغبياء ليصدقوا أنني شرطية دون أن يكون لدي هوية."
قال بلال:
"لا تقلقي، فقد أحضرت لك هويتك."
قالت:
"ماذا تقصد؟ إن كنت تقصد بطاقة تحقيق الشخصية فلا تعني شيئاً لضباط الكمين."
يميل بلال عليها ويهمس في إذنها:
"لا حبيبتي، أقصد بطاقة الشرطة خاصتك."
ثم يخرجها من جيبه ويعطيها لها.
قالت ماهي:
"هل زورت لي واحدة كالتي معك؟"
قال:
"تذكرت بلال. ولماذا أزور واحدة وهناك أخرى حقيقية؟"
قالت ماهي:
"لا أفهم ماذا تريد أن تقول؟"
قال بلال:
"يكفي لف ودوران مامو، فلقد اقتحمت غرفتك بالأمس. فقد كان منزلكم فارغا، السيد عاصم في عمله والمدام ليست في المنزل. وعندما دخلت غرفتك وجدت الهوية مخبأة بين أغراضك الشخصية حبيبتي."
قالت ماهي:
"إنها مزيفة وليست حقيقية، كيف سأملك واحدة وأنا لا أعمل بالشرطة؟"
قال بلال:
"أتظنيني مغفل مامو؟ لقد كشفت عليها بالحاسوب وعرفت أنك شرطية بالفعل."
قالت:
"وكيف كشفت عنها؟ والكشف على الهوية يتم بواسطة حاسوب القسم المركزي."
قال:
"لقد أخبرتك سابقاً أننا لنا عملاء بالداخل يفعلون مانريده منهم."
قالت ماهي:
"وهل يعرف البقية بالأمر؟"
قال:
"لا طبعاً، فلو عرفوا لن يتركوك على قيد الحياة. واطمئني، فلن أخبر أحداً وإلا أجهزوا عليك، لذا فأنا الوحيد الذي يعرف حقيقتك. وبما أنك أصبحت ملطخة بالخيانة مثلنا، فلن تفشي سرنا بالتأكيد."
قالت:
"طبعاً سأفعل، مادمت لن تخبر أحداً عن هويتي. وليكن هذا سرنا الصغير."
قال:
"سرك في بئر عميقة عزيزتي مامو، فكما أخبرتك، أنكِ بدأت تروقين لي برغم خصالك المستفزة والمسافة التي اتسعت بينا أكثر بعدما عرفت أنك شرطية."
قالت ماهي:
"شكراً على المديح. هيا بنا، فأفراد ينتظرون في الخارج."
قال:
"هناك شيء أود قوله لك قبل أن ننصرف. أنت جميلة في لباس الشرطة."
ثم يلقي لها قبلة في الهواء بينما تخرج ماهي من باب الغرفة.
قالت ماهي في نفسها:
"ماذا تفعلين بنفسك؟ هل تنجذبين لمجرم خطير كهذا؟ ولماذا هو بالذات؟ لقد تعاملت مع شباب كثر في الجامعة والعمل والعائلة، فلماذا لم يتعلق قلبك بواحد منهم؟ لماذا تهتمين لأمر بلال؟"
قال بلال:
"توقفي، سأضع عصابة على عينيك الجميلتين حتى لا تتعرفي على المكان ياحلوة."
قالت:
"وكيف سأسير وأنا معصوبة العينين؟"
قال:
"لا تقلقي، فسوف أحملك بنفسي حتى أجلسك في السيارة. وبعد أن نبتعد مسافة كافية سأزيلها."
ثم يربط عصابة على عيون ماهي ويحملها على كتفه.
قالت:
"أنت تحملني كجوال. دقيق، وبطني تؤلمني، هيا انزلني."
قال:
"وكيف تريدين أن أحملك؟ يبدو أنك تشاهدين أفلاما بكثرة، وتظنين أنني سأحملك بين ذراعي."
قالت:
"وما المانع؟ ألست قوياً؟"
قال:
"أدخر قوتي لأمور أفضل منك. ويكفي حديثاً، فقد وصلنا للسيارة."
ثم ينزلها أمام الباب.
يركب الجميع السيارة. قال بلال:
"ماهي، اخفضي رأسك لتركبي السيارة."
تخفض ماهي رأسها وتجلس في السيارة، ويركب بلال بجوارها.
قالت:
"ألن تفك هذه عن عيني؟"
قال:
"لا طبعاً، حتى نبتعد عن المكان."
قالت في نفسها:
"كيف سأعرف مقر العصابة إذاً مادمت لا أرى شيئاً؟ لقد خدروني عند إحضاري، والآن يعصبون عيني ويقيدون يدي، ولن أستطيع معرفة المكان الذي احتجزوني فيه."
قال بلال:
"فيما أنت شاردة؟"
ثم يميل عليها ويهمس في أذنها:
"أم تفكرين في؟"
قالت:
"أنت وقح، وما الشئ المميز فيك حتى أفكر بك؟"
قال:
"كل شئ عزيزتي، كل شئ."
وتنطلق بهم سيارة نحو منطقة صحراوية على الحدود، حيث يجدون الشحنة موضوعة في إحدى العشش.
قالت ماهي:
"أين ستضعون الشحنة؟ لو وضعتموها في صندوق السيارة ستُكشف في أول كمين ونتعرض جميعاً للسجن."
قال بلال:
"لا تقلقي عزيزتي، فهذه سيارة غير عادية، وبها صندوق سري. انظري، هذه سيارة من طراز فريد ومصممة بحيث يخرج من أسفلها هذا الدرج ونضع فيه ما نشاء، ثم يعود وكأن شيئاً لم يكن."
قالت ماهي:
"ماهذا؟ أنتم تعملون بتقنيات عالية، من أين لكم بكل هذا؟ وكيف تدخلونها وهناك أمن في كل مكان؟"
قال بلال:
"عزيزتي، المال يصنع المعجزات، وأكيد وسط كل مائة سنجد اثنان أو ثلاثة يبيعون ضمائرهم من أجل الحصول على مبلغ كبير من المال."
رواية قصة بلال الفصل الثامن عشر 18 - بقلم lehcen Tetouani
تنطلق السيارة وتمر على أول كمين.
قالت ماهيا: تركوا لي أمر مرورنا من هنا.
ثم تخرج ماهي من السيارة وتتوجه نحو ضابط الكمين الذي تعطيه هويتها فيلقي لها التحية العسكرية.
ثم تعود للسيارة.
هيا انطلقوا!
قال عطية: غريبة لم يطلبوا تفتيش السيارة.
قالت ماهي: لا تنسى أنني ابنة مفوض الشرطة عاصم باشا والكل يعرفه ويعملون له ألف حساب.
قال بلال: تمام ولكن هيا أخلعي ملابس الشرطة.
قالت ماهي: لماذا فالمهمة لم تنتهي بعد ألن أساعدكم في دخول الشحنة لقد تبقى كمين وأنت من أخبرني بذلك.
قال بلال: طبعاً عزيزتي ستساعدينا ولكن بطريقتنا نحن.
قالت ماهي: ماذا تنوى أن تفعل؟
قال بلال يبتسم: انتظري وسوف ترى بنفسك واعتقد أن ما سيحدث سيعجبك.
يمُر بلال على الكمين.
قال الضابط: نريد الهوية لو سمحت.
قال بلال: ها هي ولكن هناك شيء أهم نحن في مهمة سرية واستطعنا استعادة ابنة مفوض الشرطة عاصم المسلماني من بين أيدي الخاطفين.
ثم ينظر لماهي: أليس كذلك ماهي؟
قالت ماهي: نعم هم أنقذوني من الخاطفين بالفعل.
قال بلال: والآن سنترك معكم الآنسة ماهي لتعيدوها لوالدها لنتتبع الخاطفين ونسلمهم للقسم ووجودها معنا خطر عليها.
قالت ماهي: ولكن أنا أريد مطاردة الخاطفين معكم بالإضافة أنك لم تعطني ما طلبتِه منك.
قال بلال: أسف آنسة ماهي فوالدك قد شدد علينا ألا نقحمك في أي مواجهة مع الخاطفين، وأما أغراضك سأعيدها لك بمجرد القبض على الخاطفين عذراً منكم فأنا مضطر للذهاب وتتبع الخاطفين من خلال جهاز تعقب وضعته لهم في سيارتهم دون أن يلاحظوا.
ثم يترك بلال ماهي وهي مذهولة وينطلق بالسيارة بسرعة كبيرة.
بينما تضع ماهي يدها فوق رأسها: يالك من ماكر يا ويلي لقد تخلصوا مني ونجوا بفعلتهم والشحنة بين يديهم الآن ولولا وجودي معهم لما استطاعوا فعل ذلك، ماذا فعلت؟
يبتعد بالسيارة وهو يضحك قائلاً لعطية: لقد ظنت الفتاة أنها ستضحك علينا وتعرف من خلالنا مكان تخزين البضاعة، بينما كنت أعرف منذ البداية أنها شرطية واستغللت ذلك في عبور كل الكمائن التي مررنا بها بسهولة والآن هي تندب حظها في الكمين فلن تعرف أبداً أين سنذهب بالشحنة ولا من سيشتريها منا.
ثم يضحك.
قال عطية: وكيف عرفت أنها من الشرطة؟
قال بلال بمكر: أنه شيء معقد قليلاً في البداية عندما أحضرناها من العشة بعد الاختطاف وجد الضابط الورقة التي تركتها في السيارة ولكنه أعطاها لي بالرغم أن ماهي غمزت له بعينها وهذا غير منطقي ثم منذ قليل في أول كمين صادفنا نزلت وابتعدت عنا لتتحدث مع الشرطي وكان بإمكانها أن تشي بنا فيقبض علينا فوراً ولكنها لم تفعل أيضاً ثم أخيراً كتبت له شيئاً ما على ورقة وأعطته إياها وقام بضربها على الجهاز ثم تصرف معها بطريقة عسكرية وألقى عليها التحية.
ثم يقول لنفسه: لن أخبركم بالحقيقة وهو أنني عرفت من خلال هويتها التي أخذتها من بيتها فيجب أن أخفي بعض الحقائق كي أستفيد منها لاحقاً.
قال عطية: إنك قوي الملاحظة حقاً فأنا لم ألاحظ شيئاً مما أخبرتني به.
قال بلال: لا تنسى أنني خريج جامعتين من أكبر الجامعات التي تعلمك كل شيء في الحياة وهما الملجأ والإصلاحية.
قال عطية: أحسنت يا فتى أنت حاد الذكاء والآن علينا أن نغير لون السيارة من الأسود للأبيض حتى لا تعثر علينا ماهي لو تبعتنا ثم نضع الشحنة في المخزن القديم حتى نوزعها لتجار التجزئة لاحقاً.
قال بلال: هيا بنا.
فينزع الورق الأسود من على السيارة لتظهر بلونها الحقيقي ثم يكملان الطريق.
في الكمين كانت ماهي تتحدث بسرعة: هل يوجد كمائن أخرى في الطريق؟
قال الشرطي: لا فهذا آخر كمين في الطريق الصحراوي.
قالت: حسناً علينا تتبع السيارة السوداء التي نزلت منها منذ قليل.
قال الشرطي: حسناً هيا بنا.
قالت: غريب لقد غادرت السيارة منذ وقت قصير فأين اختفت بهذه السرعة؟
قال: لقد وصلنا لمفترق طرق ففي أي اتجاه نسير؟
قالت ماهي: ماذا أفعل الآن هناك ثلاث طرق وعلى مد البصر لا أرى أي سيارة سوداء لا فائدة من المطاردة علي العودة للمنزل أنت فعلاً ذكي بابا لقد خططت لكل شيء.
ثم تقول للشرطي: هيا بنا وهناك سأعطيك العنوان لتنزلني عند البيت.
ثم تتجه بها السيارة نحو المنزل وهي في أشد حالات الضيق فلقد خدعها بلال وأخذ الشحنة ولا تعرف المقر لأنهم وضعوا شيئاً على عينيها عند خروجهم ولم تأخذ التسجيلات والصور التي وعدها بلال بها بعد أن تنجز المهمة.
رواية قصة بلال الفصل التاسع عشر 19 - بقلم lehcen Tetouani
في منزل عاصم، تجلس ماجدة مع عاصم في غرفة المكتب.
قالت له: "لقد مضى ثلاثة أيام ولا أعرف شيئاً عن ابنتي، وأخاف أن يؤذيها الخاطفون."
قال: "لا تقلقي، ستعود ماهي قريباً جداً. نحن نتتبع اللصوص الآن بفضل مساعدة ماهي، فقد أرسلت لنا رسالة مشفرة من خلال الكمين الذي مروا عليه. وبعد أن يصل هؤلاء الأشقياء لمقرهم، ستقوم فرقة المكافحة بالهجوم على المقر للقبض عليهم وهم متلبسون وفي حوزتهم البضاعة."
قالت ماجدة: "أتمنى ألا تصاب ابنتي بأذى خلال مواجهاتكم مع العصابة. فلقد أخبرتك ألا تدخلها في صراعك مع المهربين."
قال: "أبنتك اختارت العمل بالشرطة وستتعرض لمثل هذه المواجهات بينها وبين المهربين، شئنا أم أبينا، ويجب أن تتعلم الدفاع عن نفسها."
يدق جرس الباب.
فتفتح الخادمة: "آنسة ماهي، حمدلله على سلامتك. أين كنت يا زبنتي؟ لقد قلقنا عليك. لقد قلت أنك ستذهبين في رحلة ليومين وقد مضى ثلاثة أيام ونحن في بداية اليوم الرابع."
قالت ماهي: "شكراً خالتي على خوفك عليّ، ولكن كانت الرحلة ممتعة فمددناها ليوم آخر وها قد عدت لكم."
قالت الخادمة: "سأعد لك كل الطعام الذي تحبينه."
قالت ماهي: "أتعرفين إعداد الأرز باللحم والخلطة الذي يعده سكان الصحراء؟"
قالت الخادمة: "بالطبع، وسأطهو لك أفضل أرز بالخلطة ستتذوقينه في حياتك."
قالت ماهي: "شكراً خالة. أين أبي وأمي؟"
قالت الخادمة: "يجلس الاثنان في مكتب والدك منذ الصباح."
داخل غرفة المكتب، قالت ماجدة: "أليس هذا صوت ماهي؟"
وقبل أن تكمل حديثها، تدخل ماهي الغرفة. فتجري ماجدة نحوها وتضمها بقوة: "حبيبتي، الحمد لله أنك عدت بالسلامة. لقد كدت أموت من القلق عليكِ. كيف استطعت الهروب؟"
تتذكر ماهي صور والدتها وهي تقبّل شخصاً في الصور التي كانت مع بلال، فتتعامل مع أمها بفتور وضيق.
وتقول لها: "هذا أمر يطول شرحه. فلو سمحت أمي، أتركيني الآن فأنا متعبة قليلاً."
ثم تفك يد أمها التي تعانقها وتبعدها عنها.
يضع عاصم ذراعه فوق كتف ماهي: "دعيها يا ماجدة، فنحن لا نعرف ما حدث مع ابنتنا. هيا تعالي اجلسي بجواري يا ابنتي واخبريني كيف نجوت من هذا الفخ."
تحتضن ماهي والدها وهي تشعر بالأسى عليه بسبب خيانة أمها له، فتجهش بالبكاء على كتف والدها.
قالت ماجدة: "ما بك يا طفلتي؟ ماذا فعل معك هؤلاء الجبناء؟ هل أذوك؟"
قالت ماهي: "لا، اطمئني، فلم يلمسوا شعرة مني. ولكن لو سمحت أمي، أريد أن أتحدث مع أبي بخصوص المهربين. هلا تتركينا بمفردنا بعض الوقت؟"
قالت ماجدة: "ما دمت عدتِ إليّ سالمة، فهذا هو المهم. وسأتركك مع والدك بالطبع مادام بينكم شيء خاص بالعمل."
ثم تغادر المكتب وتغلق الباب.
قالت ماهي: "أبي، نحن في ورطة كبيرة."
قال عاصم: "ما دمت عدت سالمة يا ابنتي، فكل شيء له حل."
قالت: "لا يا أبي، فللأسف فشلت في مهمتي وساعدت اللصوص على إدخال كمية كبيرة من الممنوعات والسلاح، وكنت على أمل أن يأخذوني معهم لأعرف مقرهم الذي يخفون فيه البضاعة وأكشف هوية رئيسهم المجهول وأقبض عليهم متلبسين. ولكن الآن هربوا بالبضاعة الضخمة ولا نعرف حتى أين ذهبوا بها. فقد خرجت من مقر العصابة وأنا معصوبة العينين."
قال: "المهم أنك عدت بالسلامة. ومع أول تحرك للموزعين سيتم القبض عليهم. صحيح أن المهمة ستكون أشَق وربما تفلت منا أجزاء من البضاعة، ولكن الوضع تحت السيطرة فلا تقلقي. أنا دائماً أضع خطة بديلة لكل شيء. والآن، هيا اذهبي لتستريحي ولا تشغلي بالك بالموضوع وأنا سأفكر في حل مناسب."
قالت ماهي: "معك حق، فأنا أشعر بالإرهاق الشديد وأريد أن أرتاح، فمنذ اختطافي وأنا لم أنم جيداً. بالإذن منك."
تخرج ماهي من الغرفة وتتوجه لغرفتها وتستلقي على السرير.
ثم تمر عليها ذكريات اليومين الماضيين حين كانت تنام على قدم بلال في العشة، وحين سحب السم من قدمها، ثم السباق وقتلها للذئب، ثم حين سقطا سوياً في الحمام. فتبتسم وهي تتذكر بلال وهو يخرج من الحمام وهو يعرج، وحين وقف بينها وبين عطية حين حاول الاعتداء عليها بالضرب، ثم حين أعطاها كيس الطعام.
فتجلس: "لقد تذكرت اسم المحل الذي أحضر منه عطية الطعام. لقد كان مكتوباً على الفاتورة التي وجدتها داخل الكيس. وبما أن الطعام كان ساخناً جداً، فهذا يعني أنه أحضره من مكان قريب من مقر العصابة. هيا قومي ماهي، فلا وقت للنوم وعليك كشف مكانهم قبل أن يتصرفوا في البضاعة."
ثم تغير ثيابها بسرعة وتنطلق على السلم.
يصعد عاصم لأعلى فيصادفها وهي تنزل مسرعة.
قال: "أين تذهبين؟ أليس من المفترض أن تنامي؟"
قالت ماهي: "آسفة أبي، ولكني تذكرت موعداً مهماً."
ثم تنطلق نحو الباب وتخرج.
يتصل عاصم بالهاتف: "ألو، لقد خرجت ماهي. اتبعها."
ثم يغلق الهاتف.
تركب ماهي تاكسي وتطلب منه إيصالها لعنوان المحل الذي أحضرت منه العصابة الطعام. وبعد قليل تكون أمام المحل.
"هل أذهب وأسأل صاحب المحل عن زبائنه؟ ولكن لا، فما أدراني أنه لا يتعاون مع العصابة. حسناً، الحل أن أبقى هنا وأراقب المكان. فقد حان موعد الغداء وقد يحضر واحد منهم لأخذ الطعام."
ثم تجلس جانباً لتراقب المحل من بعيد وهي تضع كابا وكمامة تغطيان معظمه وجهها.
وبعد وقت ليس بكثير، ترى بلال وهو يتوجه نحو المحل ويأخذ بعض الأكياس وينصرف ماشياً على قدميه.
فتمشي خلفه من بعيد حتى يدخل عمارة قديمة ويبدو أنها ليست مسكونة، فشكلها آيل للسقوط.
فتدخل من الباب وتتسلل على السلم بهدوء، ثم تسمع صوت باب يقفل.
فتتجه نحو الطابق الذي سمعت منه الصوت.
فتجد ثلاثة أبواب: "أيهما الباب المقصود ياترى؟ حسناً، سأعرف من خلال آثار الأقدام."
ثم تنظر نحو الأرضية.
وفجأة، يفتح الباب الذي خلفها وتجد يداً قوية فوق فمها وأخرى تلتف حول خصرها وتسحبها للداخل، وأحدهم يغلق الباب قائلاً: "مرحباً بعودتك يا فتاة، ولكن هذه المرة لن تغادري أبداً."
رواية قصة بلال الفصل العشرون 20 - بقلم lehcen Tetouani
يجذب بلال ماهي لداخل الشقة وقد وضع كفه على فمها ثم يغلق الباب.
"أهلاً بك يا غزالي في عرين الأسد مرةً أخرى. أنت فعلاً فتاة ذكية، فلقد توصلت للمخبأ وبسرعة كبيرة، فمرحباً بك أيتها الشرطية البارعة."
تنظر ماهي إليه.
"أنت وغد حقير. لماذا تركتني في الكمين؟ ألم يكن بيننا اتفاق؟"
قال: "آسف أنني تخليت عنك. ومالا تعرفينه أنني وشيت بك أيضاً. فقد أخبرت الجميع أنك شرطية."
قالت: "لقد وعدتني ألا تخبرهم، وكنت سأعتبرك شاهد ملك وأخرجك من القضية أيها الأحمق."
قال: "وهل ترضين لي مامو أن أفقد عملي؟ فأنت تعرفين كم هو صعب الحصول على وظيفة هذه الأيام."
قالت: "لقد وثقت بك وظننت أنك مختلف."
قال بلال: "يا للفتيات! دائماً عاطفيات وتظن الواحدة منهن أن أي كلمة إعجاب من فتى غريب أنه قد أعجب بها ووقع في غرامها. لا حبيبتي، فالمال هو الأهم في زماننا هذا. فلو خسرت فتاة حسناء سأجد أخرى بالتأكيد، ولكن لو خسرت الوظيفة والمال فلن أجد ما آكله. اسمعي عزيزتي، أنت تربيت وفي فمك ملعقة ذهبية ولم يقرصك الجوع والبرد من نوم الشوارع مثلي. الناس تموت من الجوع، ولكن هل سمعت أن أحداً مات من الحب؟"
ثم يضحك.
قالت ماهي: "أول مرة في حياتي أتعرض للخداع وأعطى ثقتي لمن لا يستحقها."
في هذه الأثناء كان شاكر ورفاقه يدخلون للشقة.
"هل أحضرت الغداء بلال كما وعدتنا؟"
قال عطية: "ماهذا؟ كيف وصلت هذه الفتاة إلى هنا؟"
قال بلال: "لم أعرف بعد، ولكنها ستخبرني بالتأكيد. أليس كذلك يا قطتي؟"
قال شاكر: "خذها الآن وضعها في الغرفة حتى نأكل، وبعدها سننجز المهمة ونتخلص من البضاعة، ثم سنفكر ماذا نفعل بها لاحقاً."
قال بلال: "دع هذا الأمر لي، فأنا الوحيد هنا القادر على ترويض هذه النمرة."
يغمز شاكر بعينه لبلال.
"خذها للغرفة الأخرى."
قال بلال: "مفهوم."
ثم يمسكها من ذراعها ويجذبها بقوة نحو الغرفة.
"تعالى معي."
قالت ماهي: "أتركني أيها الحقير."
قال بلال بسخرية: "آسف، لا أستطيع تركك. فالبرغم من قسوتك معي وهذا الكلام الجارح الذي ترمينني به ظلماً، فلا زال قلبي متعلق بك وستظلين تحت رعايتي."
ثم يضحك.
قالت ماهي: "سأقتلك بلال، انتظر فقط وسترى."
قال بلال: "لقد قتلني سحر عينيك الزرقاء بالفعل مامو."
ثم يضغط على شفته بأسنانه وينظر في عينيها، ثم يحرك شفتيه بكلمة "أحبك" دون أن يتحدث.
فتمشي ماهي وهي صامتة.
"أنا لا أفهم شيئاً. نظراته وتصرفاته تقول أنه معجب بي، وأفعاله شيء آخر. ما اللعبة التي يلعبها هذا الفتى؟ وهل يلعب علي أم معي؟ يجب أن أصبر كي أرى النتيجة وأعرف ما يخطط له."
يدخل بلال الغرفة وهو يمسك بماهي.
"هيا أدخلي."
ثم يغلق الغرفة من الداخل.
قالت ماهي: "ماذا تفعل؟ أخرج فأنا لا أطيق رؤيتك."
قال: "ولكني أحب رؤيتك. هل أنت جائعة كي أحضر لك بعض الطعام من الذي أحضرته بينما كنت تتبعينني؟"
قالت: "لا أريد منك شيئاً."
فيقترب منها بلال ويهمس في أذنها: "نحن مراقبون والغرفة بها كاميرا. لقد كشفوا هويتك قبل أن أخبرهم وكانوا يختبرونني فقط. هيا ادفعيني للخلف وقولي أي كلام سيء."
ثم يقترب منها كأنه سيقبله.
تدفعه ماهي بكلتا يديها.
"ابتعد عني أنت وقح! بعدما وشيت بي تريد أن تتقرب مني مرةً أخرى؟"
قال بلال بصوت مرتفع: "العمل ليس له علاقة بالمشاعر. كوني وشيت بك لا يعني أنني لست معجباً بك. فهذه نقرة وهذه نقرة أخرى. ولا تخافي، فلن أقتلك وإلا فمن سيزعجني الفترة القادمة؟"
قالت: "ابتعد واخرج من الغرفة. أنا أكرهك من كل قلبي ولم أعد أريد رؤيتك."
قال: "أنت تكذبين على نفسك، أنت مغرمة بي وتقولين هذا الحديث من وراء قلبك."
ثم يقترب منها شيئاً فشيئاً وهي تتراجع للخلف.
قالت: "إياك أن تلمسني."
ولكن بلال يقترب منها حتى تصطدم بالجدار الذي خلفها.
فيميل بوجهه نحوها ويمد يده نحو وجهها، ثم يضع سماعة صغيرة في أذنها بينما تنظر ماهي بتعجب دون أن تنطق بكلمة، ثم يقبلها في خدها ويخرج مسرعاً.
قالت ماهي: "ماذا حدث للتو؟ أنا لا أصدق."
ثم تقول في نفسها: "ربما يقول الحقيقة هذه المرة، فقد وضع سماعة في أذني وهو يقبلني في خدي. أنا فعلاً لم أعد أفهم شيئاً."
خارج الغرفة يراقب شاكر ما يحدث بين بلال وماهي من خلال الكاميرا التي بداخل الغرفة.
"ماذا يفعل هذا الفتى؟ أنه يتحرش بالفتاة بالداخل. والغريب أنها تتركه يفعل ذلك دون أن تمنعه. يبدو أنها معجبة به فعلاً."
قال عطية: "من حقه، فهو صغير السن ولم يتزوج بعد وليس له علاقات نسائية مثلنا. بالإضافة أنه وسيم. ويبدو أن ما يقولونه صحيح بأن ضحية الخطف تحب الخاطف. ولو أنني كنت في مكانه ولم أجد مقاومة من الفتاة لفعلت أكثر من هذا. فهذه الفتاة جذابة جداً وتروقني، ولكنها شرسة ولا تتقبل إلا بلال. ياله من محظوظ! ولكني بصراحة لن أفوت الفرصة وسأحصل عليها بأي ثمن قبل أن نتخلص منها."
قال شاكر: "لو تعرضت لها، فلن يتركنا والدها أحياء. فوالدها رئيس القسم وقد يشن علينا حملة هوجاء ويقضي علينا، فهي ابنته الوحيدة. بالإضافة أن الزعيم أوصانا بعدم التعرض لها عندما اختطفناها في المرة الأولى."
يدخل بلال الغرفة.
قال عطية: "ماذا كنت تفعل بالداخل يا أيها الذئب؟"
قال بلال: "لا مانع من بعض الشقاوة كي أتلاعب بمشاعر الفتاة حتى تهدأ ولا تسبب لنا المشاكل ريثما نتصرف في البضاعة. فهي لن تكف عن ملاحقتنا."
ثم يضحك.
قال عطية: "ما المميز فيك حتى تستسلم لك ولا تصدقك كما تفعل معك؟"
قال بلال: "إنه سحري الخاص عزيزي جلا جلاله، فكل الفتيات ينجذبن لي. وقد رأيت بنفسك، فبالرغم أنني قبضت عليها وحبستها ومع ذلك استطعت أن أقبلها."
قال شاكر وهو يأكل: "لا داعي للشرح، لقد رأينا ذلك عبر الكاميرا."
قال بلال: "هل تراقبونني أنا أم الفتاة؟ ألا تثقون بي؟"
قال شاكر: "بالطبع نثق بك، فنحن نراقبك منذ أن انضممت إلينا وأنت بارع جداً ونظيف. فقد تأكدنا من هويتك وسوابقك في الملجأ والإصلاحية والسجن. ولكن حتى تكون ناجحاً عليك ألا تسلم قلبك لأي فتاة وخصوصاً هذه بالتحديد."
قال بلال: "كلامك صحيح يا صديقي. فعلاً إن عملنا خطير، ولكن التسلية أحياناً تخفف من حدة القلق والتوتر وتقوي القلب."
عطية وهو يأكل بشراهة: "ما أدهشني كيف استطعت تقبيل الفتاة بالرغم ما فعلته بها ودون أن تقاوم حتى."
قال بلال وهو يأكل: "الحب ياصديقي يصنع المعجزات. وأنت تعرف أنه مهما كانت الفتاة قوية فهي تحب الكلام الرومانسي. وكما أن الطريق لقلب الرجل معدته، فالطريق لقلب المرأة أذنيها، وبالأحرى كلمات العشق والغزل. وهذا الذي روض تلك النمرة التي بالداخل وجعلها تهدأ وتصبح تحت جناحي. فمنذ أن أخذتها أسيرة وأنا أغرقها بكلمات الغزل حتى وقعت في شباكي."
قال شاكر: "معك حق، أنت ذكي فعلاً. وسنترك لك أمر الفتاة حتى تسلمها لوالدها بعد تسليم الشحنة للموزعين."
قال بلال في نفسه: "وهو المطلوب، فلن أترك فتاتي بين أيديكم."
في الغرفة تسمع ماهي الحوار الدائر بين بلال وأفراد العصابة وتقول لنفسها:
"حسناً، من تظن نفسك تقول لزملائك أنك طويتني تحت جناحك وروضتني وأنني مغرمة بك؟ يالك من وغد! ولكن مهلاً ماهي، فهو من أعطاكِ السماعات كي تسمعي حديثه مع العصابة، وبالتأكيد يقول ذلك متعمداً لهدف في نفسه. فعلاً قد يكون هذا الاستنتاج صحيح، ولكني لن أنساق وراء مشاعري نحوه بعد الآن، فهذا الفتى غامض ولا أعرف ما الذي ينوي فعله."