تحميل رواية «من جهه سياديه اسير عينيها..» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
من جهه سياديه(اسير عينيها) لفصل الأول من جهه سياديه جالسا بمكتبه حوله الأوراق المبعثرة هنا وهناك باهمال غير مباليا سوى بالملف الذى أمامه لتلك الفتاه التى شغلت عقله لأيام . هنا مراد توكل. فتاه تعمل كممرضه بمشفى خاص تسعى وراء رزقها رغم تخرجها من كليه الطب لتتخصص بالعلاج الطبيعى إلا أنها تعمل كممرضه بالمشفى الخاص بعد توصية من مدير المشفى صديق والدهما لتعمل لتساعد اختيها لديها أخت واحده غير شقيقه لها وهى سلاف منير عابد الأخت الأكبر لها أمسك قلمه الذهبى ليخط خط تحت ذلك الاسم عند تلك النقطه مراد توكل...
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Shaimaa Gonna
من جهه سياديه (اسير عينيها)
الفصل الحادي عشر
قادتها احدي المساعدات لمكتبها الخاص.. وضعت المساعده يديها علي المقبض... ليظهر غرفة متوسطة المساحه بمنتصفها مكتب فاخر بني منقوش بنقوش ذهبيه. .. اعلي المكتب شعار المؤسسه يتوسط
الحائط الخلفي للمكتب.. لم تصدق سلاف حديث الفتاه.. اهذا مكتبها انه اول يوم فقط وتجلس علي مكتب كهذا.. لقد كان عملها القديم
تتشارك الغرفه مع صديقاتها غير ارهاقها بمكتبها الصغير
عادت للواقع لصوت المساعده المتحدث برسميه بارده
_العقد بتاعك علي المكتب.... سلميه مع الامضاء
لتغادر بعجله
ما خطب الموظفين هنا وكأنهم الات . . يخافون علي الثانيه
جلست علي مكتبها بسعاده.. قرات عينيها
الرقم المدون بالعقد.. رقم فلكي..هل هذا اجر سنوي ام شهري.. لهانيا كامل الحق باسترجاع حقها المهدر..... زينت الاوراق بامضائها
ما هي إلا لحظات وامتلئ مكتبها بالاوراق والملفات
لترتدي نظارتها الورديه. منكبا علي العمل
........
صعدت هنا درجات السلم المكسور... باكيا بعجز .. لتجلس علي درجات سلم بنايتها المظلم.. مستعينا بظلام المكان
لتخفي انكسارها . الحياه قاسيه مثلما يكون العالم قد تحالف علي
ان يذيقها مراره الايام... علمت من جارتها بالطابق بضرورة اخلاء البنايه علي الفور... لانها قد تتعرض بٱي لحظه للسقوط وتكون مجرد اطلال... حتي تلك البنايه القديمه المتهالكه اصبحت تعترض
الان يمكنك الاعتراف بحق بأنك بائسه
صعدت لمنزلها... تجاهد بالتظاهر بالثبات حتي لا ينفضح امرها
الشقه فارغا بالكامل.. اين شقيقتيها... تذكرة انها لم تهاتف شقيقتها هانيا منذ ايام. هذه ليست عادتها مطلاقا ... شحب وجهها من مجرد التفكير
لتسحب هاتفها مسرعا لتهاتف شقيقتها هانيا... هاتفتها عدة مرات لياتي الرد السخيف للرساله المسجله باغلاق الهاتف... بدا الشك بالتحول لليقين بحدوث كارثه قادما قد تعصف بكيان اسرتها الصغيره... هاتفت سلاف مرات بلا اجابه.... ليصدح صوت هاتفها
برساله.. تبلغها سلاف بتاخرها قليلا بعملها.وعدم استطاعتها مهاتفتها الان لضغط العمل وضرورة عدم مغادرة المنزل لامر هام
اغلقت الهاتف. لتسند راسها علي الاريكه القديمه مغمضا العينين باجهاد .... لتهمس بتوجس
-استرها يا رب
........
واقفا امام الحائط الزجاجي الذي يفصله عنها... بجسدها النائم علي فراش المشفي
صدمة القدر.. تلك هي الكلمه الوحيده التي يستطيع ان يطلقها
عما حدث... رصاصه القناص استقرت بجسدها بكتفها الايسر ....
بعد كل تلك السنوات من محاربه مستميتا بنسيان الماضي وسير قدما لانشاء كيان مستقل لعله يستطيع ترميم ما تبقي من حطامه
واعادت نفسه الضائعه من جديد... بعد سنوات من تجرع الالم وشعور النبذ من من حوله... نظرات الشفقه التي لم تغادر يوما اعين والدته... وشعور الالم الذي لم يترك قلب والده علي ولده الوحيد
حتي ادي لوفاته بحسرته علي مصير ولده...
عاد من صدمة فراق والده ليعود زيدان مختار... غارقاً بالعمل
لعله يستطيع العوده بيوم...
لكن القدر كان له راي اخر... ليعيدها مجددا لحياته لتنقلب عليه بلحظه... لياتي ذلك الاحساس لقلبه.. احساس حاول مرات عده التغافل عنه.. لكن عند رؤيتها نيران الانتقام عادت لصدره
ليثائر لكرامته المهدره علي يديها
ملامحه فارغا من اي تعبير لساعات وهو مستكين امام الزجاج مراقبا لها... عاقد ذراعيه امام صدره العضلي حتي.. المؤتمر لم يحضره
قناع الاكسجين يلتهم وجهها الصغير.....
منذ سنوات ادعو الله بان يقرب يوم مماتي.. لكن اليوم بعد رؤيتك ادعوا بان يطول عمري لقرون لاذيقك الشقاء
.................
راقب هطول امطار الشتاء.. علي زجاج شرفته الجرح بدا يشفي قليلا ومازال
لم يخطو خطوة حتي الان متقدما في طريقه معها
يلزم تغير سياسته معها... طبيعته شديده وهو لم يدخل بعلاقه حتي مع فتاه ليدرك بالتحديد طريقة الوصول لها.. لكنه ليس مستحيل يبدو انه يجب ان يرخي اللجام قليلا.. مط شفتيه بنفاذ صبر
عليه ان يقتحم اسوار قلبها... انها فرصته الاولي والاخيره للوصول
علم انها غادرت منذ قليلا عائدا لمنزله
يكفي اسلوبه الفظ... بجعلها تهرب بعيدا.. حسنا سيغير الاستراتيجية قليلا..... عليك بالتصرف كرجل نبيل..
.......
وقفت سيارته السوداء امام بنايه صديقه .. ترجل من سيارته ليحكم اغلق سترته صاعدا لصديقه نبيل.. يحتاج للحديث مع احد خاصه
اذا كان شخص كنبيل فهو طبيب نفسي ماهر ..
من حسن حظه مسكنه قربب من المشفي وهانيا لن تستيقظ حاليا
بسبب المخدر القوي..
.....
سار بخطوات ناعسا متثائبا للباب.... نظر لساعه الحائط.. الوقت مازال متاخرا.. رفع يديه لشعره الغزير ليفتح الباب
رفع حاجبيه باندهاش
_زيدان
لم ينتظر دعوه.. ليدخل مباشرة جالسا.. ليجلس نبيل بجواره ومازالت علامات الدهشه علي محياها..
ليضع نبيل يديه علي كتف صديقه متسائلا بغرابه
_ انت بخير...
خفض راسه لاسفل متحدثا بنبره فارغه
_شوفتها... النهارده شوفتها يا نبيل.. رجعت تاني وكأن اللي عملتوا
مكفهاش
نظر له نبيل دون تصديق.. ليشحب وجهه.. ليردف بصدمه
_هانيا توكل.. ازاي
ارجع راسه للخلف متحدثا
_مش مهم ازاي.. المهم انها رجعتلي
وقف نبيل بحزم..
_زيدان.. انت نسيتها خلاص.. هترجع تاني ليه كفايه اللي عملتوا
رفع عينيه البنيه له
بأسف
_معرفتنيش.. تخيل لما شفتني معرفتنيش...
_انت اتغيرت يا زيدان.. وانت نسيت
تحولت ملامحه للقسوه بلحظه ليصيح هادرا
_مين قالك اني نسيت.. انا كنت بحاول...انا اتغيرت عشان احاول اعدي الماضي
ليكور قبضته
_ومعرفتش لاني ببساطه لسه هناك
يدرك جيدا صراع صديقه الان... ليعود نبيل لثباته متحدثا
_هي فين دلوقت
ساد الصمت لدقائق. مفكرا ليعود زيدان للحديث لتلتمع عينيه ببريق يدرك صديقه جيدا
_زي ما يكون القدر بيديني فرصه تاني.... وكل حاجه سهله
هي متعرفنيش.. وتعبانه ومحتاجه مساعده.. طب ليه ملعبش دور الملاك فحياتها
هذا ما كان يقلقه.. العودة لفكرة الانتقام
ليتحدث نبيل بهدوء محاولا ابعاد صديقه عن هذا الطريق
_طب ليه متقولش ان ربنا عمل كل ده عشان ترجع زي زمان وتمشي صح فحياتك
قال بنفاذ صبر
_بقولك فرصه وبعدين انت متعرفش ظروفها بقت ايه دلوقتي
تعرف انها اتعرضت للاعتداء
نظر نبيل له دون فهم
_الدكتور قالي كده.... الخدوش والكدمات اللي في جسمها واضحين جدا
_طب وال
ليقاطعه
_لا لسه زي ما هي
صدح رنين هاتف زيدان.... قاطعا حديث ليسرع بالرد
سمع كلمات المتصل... لم يدري سوي وهو ممسكا بمقود سيارته ليسابق الوقت لرؤيتها مشاعره هائجه ....
لقد استيقظت
........
اخذ يلهث بين ممرات المشفي عينيه علي ارقام الحجرات حتي توقف امامه حجرتها ليندفع.. للداخل ليضم قبضته بقسوه... مشاعر عاصفه متضاربا انتابته بلحظه رؤيتها ايندفع لاحضانها ليخفف الالم عنها وعن قلبها الموجوع ام يمسك عنقها لتختنق حتي تلفظ انفاسها الاخيره... اقترب بخطوات مترددا
قناع الاكسجين ملاصق لوجهها.. وجهها الشاحب عينيها نصف
مستيقظا.. مازال لا تدرك ما حولها.. هي علي مشارف اليقظه
امسك خصله لشعرها القصير البني ليلفه حول اصبعه... كان يوما طويلا
وذو لون فاحم السواد .... ضغط علي اسنانه بقوه كان يوما
يعشق عبيره
تنحنح الطبيب بحرج... لينتبه له زيدان
ليتحدث الطبيب
_في موضوع مهم بخصوص الانسه هانيا
انتبهت كل حواسه للطبيب ليخرجا من الحجره ليقفا بالممر
تحدث طبيب بارتباك
_الانسه هانيا اتعرضت لضغط كبير في الايام الاخيره
_قول اللي عندك بسرعه يا دكتور مش لازم مقدمات
قالها بثبات
تنحنح الطبيب بحرج ليتابع
_الانسه هانيا هتصحي... مش هتفتكر يوم الحادث بالكامل
اتسعت مقلتيه بصدمه منما سمع
ليتابع الطبيب موضحا
_ يوم حادث اتعرضت لضغط كبير عليها هتفتكر الاحداث بس مش بالكامل زي ما قولت و هتفتكر كل حاجه بس مع مرور الوقت
ليتحدث زيدان بنبره فارغا
_يعني مش هتفتكر احداث الحادثه او بالتحديد اللحظات الأخيرة
اومأ براسه الطبيب ليتابع
_بس ده وضع مؤقت يعني ممكن بالكتير كام يوم مش اكتر وبعدها هتفتكر.... انا بس بقول لحضرتك عشان متقلقش لو لقيتها
نسيت ده وضع طبيعي بيقوم به العقل لتخفيف الضغط عنه
لم يسمع الكلمات الاخيره للطبيب ليعود بانظاره لها
.... وكأنها رساله من القدر.. هي لن تذكر لقائه بها
..........
اندفعت هنا لشقيقتها فور.... دخولها للمنزل لتحتضنها بشوق
_هانيا فين يا سلاف
تسائلت هنا بتوتر... محاولا تكذيب شعور الخوف بداخلها
لا مجال للكذب... هي ايضا تشعر بعدم الاطمئنان
ابتلعت سلاف غصه بحلقها.... لتهتف محاولا تماسك
_هانيا مدخلتش البيت من يومين يا هنا
رفعت يديها لفمها بارتياع...
لتصرخ بذعر علي الفور
_وازاي...ازاي.. متقوليش كل ده.....
اسرعت لتخرج من باب البيت باحثا عنها.... لتمنعها سلاف ممسكا بذراعها لتسحبها بقوه لباب البيت مجددا.. لتغلق البيت بالمفتاح
وحاله صراخ اصابت هنا
لتضع يديها علي كتفي هنا.... لتهزها بقوه
_هي بخير.... هانيا بخير
تعلقت عينيها العسليتين باختها بأمل
وكأن الروح قد دبت لجسدها من جديد
لتومأ براسها بهدوء كاذب
_قالتلي انها سافرت .. بخصوص شغلها وهتكلمني في اقرب وقت
..
هدا جسدها المرتعش بين يديها..
لتجفف دموعها بظهر يديها.. لتتحدث وقد ظهر عدم الاقتناع علي محياها
_سلاف... انا ماليش غيرها... ارجوكي طمنيني عليها... هي فعلا بخير
ربطت علي راسها بحنان صادق
_بخير
احتضنتها بالالم.... لتخفي قلقها
ماذا تقول لها اتقول انها سئلت عنها بعملها... ولم تجدها بالاضافه
لحديث مساعدتها المقلق... انها لم تراها منذ ايام
تحمد الله على قلب هنا الطيب وسهوله اقناعها
يجب التحرك بسرعه.. قبل ان تعود لثورتها مجددا وهذه
المره سينكشف كذبها
.......
دخل لغرفته في الظلام الذي يبتلع المنزل بالكامل...لا تظهر اشعة اضاءه سوي من المدفئه التي ينبعث منها ألسنة اللهب التقط المظروف ..... استعلام من البنك التابع له ها هو رصيده بالبنك الذي تعدي العشرة اصفار.... بيوم دخل لوالده مساءا ليحدثه عن المصاعب التي يواجهها.. ليكون رد والده البسيط هو المال اذا ملك المال فقد ملك الراحه... هاه هو الان يملك اموال اكثر منما يحلم بها والده بيوم.. لكن اين الراحه التي حدثه عنها والده.... اين
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل الثاني عشر
من جهه سياديه (اسير عينيها)
دخلت لمكتبها صباحا لتعمل .. مرت الايام سريعا بلا جديد
لا خبر عن هانيا او مستجدات عن الامر... بدات تشعر بالراحه بعملها الجديد... اقامت عدة صداقات مع
زملائها بالعمل مروه ومريم وشاهي صديقاتها بالمكاتب المجاوره لها ايضا بقسم الترجمه. في حقيقه هم اثنتين فقط فشاهي امراه لا تطاق منما تحمله بقلبها من غيره عرفتها لتبدا بينهما المشاحنات ... مرت الايام في عملها وحتي الان لم تراها حتي... مجرد
حديث عابر عن شخصيته القويه الحاده. لا تنكر فضولها الذي ازداد لرؤيته.... سمعت طرقات خفيفه علي الباب.لتدخل المساعده التي راتها في بدايه عملها. ماجده . تعرفت عليها خلال عملها وكما توقعت فهي شخصيه سطحيه..لكنها مجتهده بالعمل بطريقه لا توصف
_انهارده دورك يا سلاف
قالتها ماجده برسميتها المعتاده
لترد باهتمام
_دوري في ايه بالتحديد
_موظفين القسم زي مانتي عارفه في انتداب .. و بكره في توقيع الاتفاقيه .... هتحضري من ضمن الفريق
لترفع سبابتها بتحذير
_افتكري مفيش اي مجال للخطأ... رئيس مجلس الاداره بنفسوا هيحضر
رئيس مجلس الاداره بالطبع ومن غيره باسم توكل اخيرا... جاءت الفرصه علي طبق من ذهب بالطبع ستوافق
اسندت ماجده يديها علي المكتب.. لتقول من بين اسنانها
_وطبعا.. مش محتاجه اقول ان الحضور بالملابس الرسميه
لتغادر بعد ان القت كلماتها بوجهها بعبوس.... باسم توكل تلك الشخصيه التي لم تقابل احد في تلك الشركه الا ويتهامسون عنه بسريه .. منذ ايام وصولها لهنا والجميع حريص على عدم التكلم بتفاصيل عنه لانهم ببساطه لا يعلمون سوي ما يعلمه الجميع ... رجل بمنتصف الثلاثينات تولي مسئوليه المؤسسه بعد مرض والده وسفره للخارج لتلقي العلاج زير للنساء من مدمنين الخمر بشراهه دائم الزياره في الاماكن الليليه الماجنه الغريب رغم كل تلك السلبيات الا انها يوما لم تؤثر بعمله بل اسهم وارباح الشركه بارتفاع دائم.... من كبار المنافسين بالاسواق العربيه
شخصية ملفتا تحمل العديد من المتناقضات... فرصتها الثمينه ها هي علي الابواب... ولاول مره تشعر باللهفه لمقابلة احدهم لقد حفظت كل المعلومات عنه التي قامت بجمعها...
..............
ارتدت ملابس التمريض.. بحجرة الملابس وضعت ملابسها المطويه بالخزينه التفت للمغادرة.. لتتسمرا مكانها وكأن قدميها قد الصقت بالارض
واقفا مستندا علي الباب بطولها عاقدا ذراعيه امام صدره العريض
_اخبارك ايه
ساد الصمت من دهشتها
لتتحدث بارتباك
_ازيك... ان...انت ازاي نزلت
_مش بتجيلي فقولت انا اللي اجيلك
قالها بجرائه وعينيه الخضراء لم ترفع عنها
رفعت اصابعها لتزيح خصلاتها المتمرده عن عينيها
متحدثا بحرج
_انا فعلا كنت مشغولة لفتره طويله غصب عني.. انا اسفه
ظهر شبح ابتسامة صلبا علي محياه.. ليبتعد بخطوات عن الباب
_تسمحي... تشربي معايا فنجان قهوة
ما.. ما ذلك الاسلوب الرقيق... اين فظاظته البارده.. ثم كيف يغادر حجرته وجرح لم يشفي بعد
شعر بترددها
_لو مشغوله.. انا ممكن استني عادي
لتسرع بنفي
_لا خالص.. بس انت فعلا تعبان مش مفروض تتحرك..
لتشبك اصابعها بارتباك هامسا
_انا موافقه علي دعوتك
_وانا هستناكي
ليغادر بصمت.. ضيقت عينيها البنيتين.. بتفكير
كيف استطاع ان يجراء بالمجئ الي هنا.. من سمح له بالاضافه
تحول اسلوبه في يومين فقط الي رجل مهذب لابق الحديث ... هل يعاني بانفصال بالشخصيه
طرقة برقه علي حجرته... لتدخل.
جالسا علي مقعد بالشرفه يرتشف القهوه بصمت
راها... ليبتسم ابتسامته النادرا
_اتفضلي
جلست بجواره بحذر... ليتحدث
_اولا احب اعتذرلك.. علي اسلوبي السخيف معاكي.. انا مش كده خالص
_ابدا حضرتك مش سخيف اطلاقا..
لتخفض راسها متذكرا
_كفايه اللي عملتوا عشاني... محدش ممكن يعملوا ابدا
رفع يده امامها مادا يده ليصافحها.. وابتسامته لم تتراجع قيد انمله
_بشمهندس سيف الدين.. مهندس معماري
لتصافحه بابتسامه رقيقه صادقا
_هنا مراد
شعر بملمس يدها الصغير الناعم بين قبضته القاسيه
مستشعرا نعومته الحريريه
_هسيب المستشفي.. خلاص كمان اربع ايام
ارتشفت قهوتها مستعينا بدفئها ضد هواءالشتاء القاسي..
يبدو عليه الذوق البالغ والادب يبدو انني ظلمته
_يا رب متجيش هنا تاني...
رفع حاجبيه بسخريه
-ياه.. انتي فعلا بتحبيني اوي
_انت انسان شهم مش كل الناس تعمل زيك
رفع يديه لذقنه التي استطالت قليلا
_انتي اول واحده تقولي الكلام ده
قالها بأسف
_اشمعنا
زفر بضيق
_كل اللي حواليا مش بيفهموني ان....
رفع يديه لظهره لرقبته السمراء بالالم ظاهرا. .. لتقترب منه تعاونه علي الجلوس
لتردف بقلق بالغ
_انت بخير
ليتحدث بثبات
_حمد لله
اغمض عينيه ليشعر بالراحه تسري لاوردته عندما لمسة يديها الصغيره رقبته لتدلكها برقة
ليتحدث بتأثر
_انتي المفروض تبقي الدكتوره هنا مش ممرضه
انقبض قلبها بقسوه خافقا بأسي .. لتغمض عينيها مقاوما دموعها... لترسم ابتسامه تعيسه .. تتراجع للخلف بخطوات منكسرا
_عن اذنك
_استني
اوقفها صوته الرجولي
_انتي زعلت من حاجه... في حاجه ضيقتك
ابتلعت غصه بحلقها لتتظاهر بالثبات
لتهمس
_لا... بس عندي شغل..
_بس لازم تيجي تاني
اومأت براسها بانكسار لتسرع بالمغادرة عن
نظراته الصقريه الخضراء
...........
ضغط علي الارقام لتفتح خزنته الخاصه..
ليمسك بالخاتم الاسود المنقوش ليضغط عليه بقبضته ... ليستند براسه للاريكته ليغمض عينيه ليعود بذهنه للماضي. لايام الجامعه . في تلك الجامعه الدوليه العريقة... يلتحق بها من هم من اصحاب النفود بالبلاد
_زيدان... زيدان
راها تركض خلفه بممرات المكتبه بشعرها الاشقر ووجهها الملطخ بزينتها الصاخبه... هل تظن بتلك الهيئه انها ستجذبه او سيلتفت لها... انها ماهيتاب
احدي مشاهير الجامعه او تظن نفسها ذلك
وقفت امامه... بابتسامتها المغويه
لتتحدث بغنج
_زيدان... وحشتني
_من ذوقك يا ماهيتاب
لترفع ذراعيها محاوطا رقبته.. هامسا امام شفتيه
_هو انت ايه البرود ... اللي انت فيه ده... بقولك وحشتني
دفع يديها بعيدا بأهانه..
_انتي عارفه.. كويس ان الاسلوب الرخيص ده مش اسلوبي
رفعت احدي حاجبيها باستهجان
_اومال ايه اسلوبك
لتقترب بخطواتها ممسكا بأعلي قميصه لتعود لدلالها المتصنع
_هو انا مش عجباك في ايه... شباب الجامعه كلهم بيجروا ورايا
ليزفر باختناق دافعا يديها باشمئراز
_طب روحيلهم..
لتصيح بغضب هائج.. لاهانته المتكرره لها
_انت معقد... ومجنون
تطاير شرار الغضب من عينيه... ليمسك معصمها بقسوه
_بقيت معقد ومجنون .. عشان مش عايزك طب اسمعيني بقي كويس.. انا يوم ما هفكر في واحده هفكر في واحده محترمه... بس انتي صعب اوي.. في منك كتير في لامؤاخذه
ليصمت مبتسما
_مأنتي فاهمه بقي
اتسعت عينيها بجمود
لترفع يديها عاليا لتصفعه.. بلحظه كان ممسكا بيديها عاليا في الهواء بثبات
ناظرا مباشرة بعينيه الحاده لها
_لولا انك واحده بنت... كنت وريتك الادب اللي مشفتيهوش في بيت اهلك... بس ساعات كتير الواحد بيحتاج لاحد يفوقوا
لتصدح صوت صفعه مدويه بارجاء الجامعه
صمت لها الجميع
عاد للواقع علي صوت تنبيه دقات ساعة الحائط
وقت زيارتها قد حان...
........
شعرها الناعم على وسادتها البيضاء... منذ الحادث ولم يتركها .. عظمة الترقوه بارزه من اسفل زيها الازرق والضماد علي الجرح
جالسا بمكتبه الجامعه يطلع على كتاب ليعد بحثه
المطلوب.. فهو في السنة الاخيره بالعلوم سياسيه يريد كعادته ان يتفوق ككل سنواته.. وقف ليسير لاحد ارفف الكتب وهي يقرأ اسطر الكتاب منشغلا به
لتصطدم به فتاه.. لتقع كتبها التي تحملها بين يديها
لينحني مسرعا لالتقاط الكتب
_انا اس....
دقات قلبه تسارعت.. لتتوقف انفاسه بلحظه عندما التقت عينيه البنيه بعينيها.... يكاد يقسم انه لم يري فتاه بفتنتها الطاغيه من قبل رقتها المتناهيه
_انا متأسفه ليك
صوتها الرقيق رن باذنيه.. كأرقي السنفونيات
ليبتسم بأعجاب
_لا ولا يهمك.. حصل خير
تحدثت بخجل
_انا..فعلا اسفه.. انا اول مره ادخل المكتبه هنا... ودخلت عشان بحث بخصوص دراستي.. فارجوك اعذورني
شعرها البني الطويل... بشرتها الخمريه الناعمه ملامحها بريئه يتجسد بها جمال لم يره من قبل بفتيات جيله... هو ليس خبير بالجنس الاخر.. لانه دوما جاد بحياته.. لكن تلك الفتاه فاتنه بطريقه خاصه.. بطريقتها
_ايه الصدفه ده
ابتسم بثقه
_انا رئيس اتحاد الطلابه بالجامعه.. ممكن اساعدك عادي.. انتي في كليه ايه
_علوم سياسيه
اكثر الاجابات سعاده علي قلبه وقوع كلماته عليه
انها بكليته...
ابتسم بانشكاح واضح مصافحا لها
_زيدان مختار... سنه رابعه
استشعر كفها الرقيق
_هانيا توكل.. سنه اولي
الان علم كيف لم يرها علي مدار تلك الاعوام بالجامعه.. رغم عدم صلته بالفتيات.. الا انه استشعر
شعور جديد يجربه لاول مرة.. شعور ممتع اكتاح قلبه كالغزو الضاري
_اسهل سنه. متقلقيش قوليلي بحثك بخصوص ايه بالتحديد
كان يريد طريق للتواصل معها للحديث لكن ليس بطريقه منفرا او فظه فاختار اسهل الطرق
الحديث عن دراستها
_عن الفكر السياسي العام
ابتسم بغرور.. انه اختصاصه
جلس معها.. ليشرع بتوضيح بعض النقاط... ليقوم باعداد الاوراق معها... بخصوص دراستها... انهي حديثه معها... دهش من معلوماتها وثقافتها الغير محدوده بالمره... لاول مرة يري فتاه بنظره تجمع الجمال والذوق و الثقافه.. لقد حققت المعادله
لم يدرك سوي وهو يسحب هاتفها النقال... ليزين رقمها هاتفه
حتي هو لا يعلم من اين اتت تلك الجراءه الغير مسبوقه علي الاطلاق
نظر لملامحها المندهشا.. مغادرا.. بتسليه
_ليا عندك... خدمه وهترضيها قريب
الارتعاش اصاب جسده.. صدره ارتفع متنفسا مراقبا
عينيها الكاحظا امامه.... عينيه العسليه التي لم تغادر يوما احلامه... تنظر له مباشرة لقد استيقظت اخيرا
اسبلت رموشها الطويله تحاول... التأكد من الشخص الذي امامه.. رفعت يديها لراسها بالالم..
ليسمع صوتها المبحوح
_انت مين
الزمن توقف للحظات.. منصتا باهتمام لرنة صوتها المميزه... دقات قلبه.. تلك الدقات اللعينه
وقف واضعا يديه بجيب بنطاله الرمادي
_سلامتك
قالها بجمود.. تعبير فارغ من اي مشاعر
نظره له تدقق بملامحه اكثر... ذقنه السوداء المهذبه
ناصع البياض ملابسه واناقته تدل علي مكانته المرموقه... الغريب انها تشعر انها راته قبل ذلك.. لكن ذاكرتها لا تساعدها
صوتها المبحوح
_هو انا شوفتك قبل كده
_. الرصاصه اصابتك انتي.. بس انا كنت المقصود
عقد حاجبيها متحدثا بهمس
_هو انت
_كنت هتعرض للاغتيال
تابع قائلا
_اول ما حصل الحادث. اتنقلتي علي المستشفي.
الدكتور قال انك اتعرضتي للاعتداء
ارتعش جسدها لتنكمش.. تذكرت ما حدث له علي يدي ذلك الرجل.... لقد اصبحت قاتلا..
اغمضت عينيها بالالم
تفرس هو بكل ملامحها بتاثرها.. لم يهتز لم يتاثر
يريدها انت تطمئن له..
_انا يهمني امرك... فوق ما تتخيلي
تلك الكلمات البسيطه سمعتها بتركيز... ليدب التفكير لعقلها من جديد
المشفي الذي تقيم به.. تعرضه للاغتيال... رجل ذو اهميه
نظرت له محدثا
_وظيفتك ايه بالتحديد
ابتسم بانتصار ها هي بدات بالوقوع بشباكه كالفريسه.. تلك اللمعه بعينيها انه اكثر الاشخاص علما بها. بدات بتفكيرها الخبيث
_انا زيدان مختار... دبلوماسي
كانت واثقه.. عليها الاطمئنان اولا
تحدثت برجاء
_ممكن طلب
اومأ براسه بجمود
_عندي واحد زميلي.. كنت عايزه اعرف اخباره لانه تعب فجاه... مجرد اطمئنان
تلك هي طريقتها الخبيثه...للوصول تقوم بالقاء سحرها.. تذكر تلك المقوله التي قرائها بيوم
احذر من النساء الجميلات فعندما تبدأ رقتهن تبدا عبوديتك
ابتسم بخبث
_اكيد
_اسمه.. خالد محمود الديب
تسمر واقفا... والاسم يتردد بعقله مرات
لاحظت ردت فعله الغامضه
استعاد ثباته مغادرا... بلا كلمه
........
صوت الرعد يرعب القلوب
الحمل قد اصبح ثقيل.. بحق
لقد تعبت.. تعبت من كل شئ حتي الحياه
انتي يجب ان تكوني الطبيبه. لماذا الحياه ظالما
هي لا تستحق كل هذا.. اولا ظلم عمها لها
ولشقيقتها بعدها يأتي لها رجل مجهول يحملها امانه هي غير قادره علي حملها بعد كل هذا الشقاء
ياتيها النبأ بأحتمال بأي لحظه سقوط المبني عليها هي وشقيقتها.. من اين لها بالمال.. من اين
متي ستموتين لترتاحي من القهر والظلم ابيوم
توقعتي الشقاء سيكون مصاحبا لكي
ارتخي جفنيها بنعاس.. نائما ودموعها تجري
........
خيم الليل سريعا.. وامطار الشتاء لا تتوقف علي الانهمار مصحوبا بالرياح القويه.. جالسا بغرفته رافعا
راسه مراقبا البرق في السماء
بضع ايام تفصله عن الخروج من المشفي.... اليوم ادرك مدي صعوبة مهمته.. خرج من حجرة الاشعه
ليسمع بالمصادفه... مجموعه ممرضات يتحدثون عن
وفاة السائق... مات بعد دخوله في الغيبوبه فليرحمه الله
هو على الطريق المستقيم. سريعا ستنتهي تلك القضيه كسابقها.. اتت بعقله صورتها الحزينه..
شحوبها عندما تكلم عن ضروره عملها كطبيبه
وقد اصاب هدفه. بمهاره
اطفئ اضاءه غرفته. للتفكير بهدوء.وصوت الرعد يبعث الفزع للقلوب
.......
اغلق معطفه.. ليفتح مظلته مترجلا من سيارته
لقد علم بحنكته.. ان المدعو خالد هو من حاولا الاقتراب منها.. يعلم خبثها وذكائها الحاد
كالافاعي.. بالف سم
دخل غرفتها... رفعت انظارها له بلهفه...
_مع الاسف.. خالد في المستشفي
الارتياع.. ارتعدت من مجرده فكره الموت... هل قتلته هل مات
قالتها بخوف.. هامسا بتوجس
_حالتوا ايه
_لا متقلقيش... حالتوا مستقره. وهيخرج قريب مجرد جرح سطحي
شعورها لا يوصف الفرحه هي اقل المعاني بذلك الاحساس الذي شعرته شعور الراحه والاطمئنان هي ليست قاتلا.. هي ليست مجرما ه.... .
جمدت الابتسامه علي وجهها.... تجمدت الدماء بعروقها... خالد لن يتركها. لن يتركها لقد عرفها هو لا يترك ثائره ابدا.. سينتقم وان لم يصل لها سيحاول الوصول لاي طريق لها هذه المره سيقتلها.... شقيقتيها.... سلاف وهنا
حرك يديه امامها... لتستيقظ من شرودها
_انتي كنت فين كل ده... بقولك. اهلك مش هتتصلي بيهم
صامتا تماما عن الكلام.. تتطلع له بعينيها العسليتين
بفراغ
لتنطق بثبات تطلع مباشره لعينيه
_تتجوزني
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل الثالث عشر
حتى الان لا تعلم من اين اتى لها ذلك التهور
لا ليس تهور ... بل وقاحه ..
عليها الاعتراف انه اذا ..رفض فستقتنع برفضه لها لابعد حد
يكفى طريقة الحديث ...حتى الان مازالت تتذكر رد فعله منذ ليلة الامس
اتسعت عينيه لكلمتها الاخيره ...بصدمه ليرتدى معطفه مغادرا بصمت
على الاقل ..لم يعطى ردا صريحا ..نفخت باختناق
وهل حقا لديك مجرد امل بموافقته ..رجل بمركزه المرموق
يقبل بالزواج من فتاه لا يعلم عنها شىء .. ..
هى لا تدرك شىء ... كل ما فكرت به بلحظه هو
خالد وانتقامه منها ..
تشعر بالفزع من مجرد ..الفكره
لم تشعر بنفسها سوى والفكره التى طرأت بعقلها
تخرج من حنجرتها ...لتصدمه بعرضها ..ان يتزوجها
تريد ان تتزوجه ..ليحميها رجل بمنصبه الحساس كدبلوماسى بالطبع يمتلك
حصانه دبلوماسيه بالاضافه للحمايه ..سيخاف من التعرض لها
مطت شفتيها بأسف ..ها قد اتى اليوم الذى ترجو فيه رجل بالزواج منك يا هانيا
اغلقت الانوار لتسحب غطائها مغمضا العينين
ستتقبل الرفض ...بكل بساله ..ستتقبله ..يكفى انها حتى لا تعلم اذا كان
على علاقه بفتاه اخرى ام لا الغريب فى كل ما حدث
لها من مصادفات ..واحداث متضاربا الا انها
تكاد تجزم انها رأت ملامحه من قبل
لكن بتغيرات وتعديلات
امسكت رأسها محاولا طرد افكارها العديده .. لتنعس بعدها بلحظات
.........................................
قامت بتغير نوبتها بالعمل للفتره الصباحيه ...بعد خصم كبير
لراتبها ..لكن على الاقل ستكون بأمان
وقفت امام رقم غرفته ...طرقة الباب ..لم تسمع صوته
لتمسك المقبض لتفتح غرفته
...الغرفه فارغا السرير مرتب ..هل غادر بدون اخبارها ..غادر بتلك السهوله
وماذا تنتظرين منه يا هنا ..
تنحنح خلفها ..التفتت مسرعا
راته امامها ..يشرف عليها بطوله الفارع يدس يديه فى جيب سرواله الجينز
لم تستطع ان تخفى ابتسامتها التى شقت وجهها الجميل
هز كتفيه قائلا ببساطه
_ اخيرا لقيتك
انخفض نظرها ..للحقيبه التى يحملها بيده ..لاحظ نظراتها
متحدثا وعينيه لم تبارح عيناها العسليتين
_ كنت بدور عليكى ..خلاص همشى
هل ما راها بعينيها صحيح ام قد اصابه الهلاوس
راى بمقلتيها العسليتين ..رجاء ..وكأنها تطلب منه عدم المغادرا
تريده البقاء ..اختلاط احساسه بالتردد و الشفقه
التردد من ضرورة المغادره ..والشفقه عليها بلحظه
هل حقا ما يشعره الان حقيقه ..شفقه وعلي من عليها
لا يعلم ماذا يحدث له .حين ينظر لمقلتيها العسليتين ..التخبط والصراع
يتجسد الصراع لديه...ربما لانه يوما لم يدخل لعلاقة بفتاه
ربما رجولته ..تصرخ بضرورة اشباعها
لكن معها ..مستحيل
جسدها النحيل ..قامتها وشعرها القصيرين ..
لا تمتلك ما يغرى ..
صوتها الرقيق المرتبك اعاده لواقعه
_ ممكن اوصلك على الاقل ..كتقدير ليك
كور قبضته السمراء القويه ...سيجن يقسم انه على حافة الجنون الان
انها لا تدعى البراءه او الرقه ..انها طبيعتها شخصيته تلك
مهما وصل براعة ومهارة التظاهر
لا يمكن ان تصل ..لتلك المرحله
سار بجوارها مراقبا لها بعينيه المتفرسه
مسجلا اقل الخطوات لها
حين سار بجوارها ..استنشق عبير شعرها البنى
زى الممرضات ..القصير على باقى الممرضات ..يصل لاسفل ركبتيها
يبتلع جسدها النحيل ...التمعت عينيه الخضراء متوقفا لعنقها
التمعت قلاده بها صوره لسيده ..فاتنه الجمال بعينيها الزرقاء وشعرها الاشقر
رغم جمالها المتناقض معها...الا انه من الصعب التغافل
عن الشبه الواضح بينهما...والدتها
ما كاد ان يتحدث الا سماعه لصوتها الانثوى الطاغى بذلك الاسم
_ سيف
الحروف تجمدت بحلقه ..تأبى الخروج
توقفا امام مصعد المشفى ..لتبتسم ابتسامة خلابه
لتدس يديها الصغيره ..بجيب تنورتها ..
اتسعت عينيه الخضراء ..منما تمسك بيديها
جوربين ..جوربين بالوان الاحمر القانى صغيران ..مصنوع يدويا
بتلك الخيوط القديمه التى كان الامهات يصنعون بها الاوشحه
مدتت له يديها بالجوارب الحمراء ..وابتسامتها لا تغادر وجهها الفاتن
جوربين صغيرين ..يكاد يجزم بصعوبة دخوله لربع قدمه حتى
شبكت اصابعها بارتباك .. وراسها منخفضا للاسفل
لتهتف بخجل
_ ..تعبير بسيط عن شكرى ليك
كورت قبضتها الضغيره لتخفيها بجيب تنورتها
متابعا بخجل
_ مش اغلى حاجه ..بس اتمنى تقبلها منى
شاردا بها ....جوارب
دق جرس باب المصعد ..لينفتح ابوابها
ليدخلوا به بصمت ..وهو متطلعا لتلك الجوارب الحمراء الصوفيه
صنعتها ..لقد صنعتها له
رفعت عينيها العسليتين له
ممسكا بالجوارب الصوفيه ...اكثر ما اسعدها
هو النظرات الفارغه البارده التى كانت تمتلىء دوما عينين ..اختفت
قد سهرت بالامس تعدها له ..تعملت تلك الاشغال الصوفيه
من والدها رحمه الله ...دوما كانت شقيقتيها يتضايقان
من والدتهما ...بشأن ارهاقها بعمل تلك الاشغال
الا انها دوما كانت ترى فى تلك الاعمال البسيطه ..متعه
واثاره ما بعدها ...دوما تتذكر كلمة والدتها
عليكى بصناعة الاشياء بحب ..حتى تنجح
توقف المصعد بأحدى الادوار ..لتنفتح ابوابه
لتدخل ممرضتين ..احدهما تحمل دفتر
لتبتسم احدى الممرضتين ..ابتسامه مجامله لهنا
لترد عليها بأبتسامتها الخلابه
اشاح بوجهه عنهما ..مراقبا لوحة ارقام الادوار
_ اسكتى انتى متعرفيش ..مش سواق البيه مات امبارح
هتفت بها الممرضه لتثير انتباه صديقتها للحديث
انصت ..باهتمام لحديث الفتاتين ..مراقبا بطرفى عينيه هنا
شحب وجهها بلحظه لتتسع عينيه ..من الحديث
مطت الممرضه الاخرى شفتيها ..باستهجان
_ طب مانا عارفه ...اهلوا استلموا الجثه انهارده
استندت بظهرها لحائط المصعد ..والم قوى برأسها بدأت بالشعور به
رفعت يدها لراسها محاولا مقاومة الالم
الافكار تدور وتدور وتدور
مات السائق قد مات
قدميها كالهلام ..غير قادره على الوقف
ليستسلم جسدها ..مغشيا عليها
لتستقبلها ذراعين قويتين بثانيه
صرخت الفتاتين بهلع
حملها كالريشة بيده
ليتحدث بهدوء الا انه يحمل الصرامه والتحذير
_ افتحولى اوضه ....فورا
...........................................
تحت قطرات المياه البارده ..تنخفض على جسده ليزداد اشتعالا
من الذكريات التى تطارده
حل المساء سريعا بينما هما جالسين بذلك المقهى ...رغم برودة الطقس ورياحه العنيفه
الا انه اصر على النزول معها ..لشرح الدروس لها
فى الحقيقه انها مجرد حجه ..ليراها
عرفها منذ اسابيع ليزداد تعلقه واعجابه بها اكثر
لم يدرك بلحظه ..تحول المشاعر بداخله لتلك العواصف العنيفه من الحب
اخذ يتناول قراءة الكتاب امامه بينما ..عيونها شاردا تراقب الماره
بالخارج ..يحتمون بدفىء ملابسهم
انخلع قلبه بلحظه ..عند سماع صوتها يصيح متهلهلا
وهى ترى الامطار تنهمر بكثافة لتغرق الشارع بالكامل
لتسرع مندفعا للخارج ..
بملابسها الخفيفه الفضفاضه تركض تحت الامطار باستمتاع وابتسامتها
الجميله تزين وجهها ..بينما يرى الاشخاص من حولها يركضون
محاولين تجنب الامطار ..ستصاب بالبرد
بملابسها تلك ..تناول معطفه بسرعا ..ليخرج لها
سقط معطفه على الارض
فستانها القصير المبتل يلتف حولها ..بشعرها المبتل ..ابتسامتها البريئه
تلهو كالاطفال ...
جسدت هالة من الجمال الخيالى ...وكأنها احدى الاميرات
قد خرجت للتو من احدى الاساطير الاغريقيه .. لم يرى جمال كجمالها
هذا من قبل ..البساطه طبيعتها الرقيقه
اقترب منها بخطواته كالمسحور..ليحتضن خصره بذراعيه القويه
ليقبلها بشغف بحماس بشوق جارف
يشعر بالحرقه التى اذابته لايام وليالى
غاب الناس تماما من حولهما ..لم يبقى سوى صوت الامطار
الغزيره المتساقطه ..مبتلين تماما
ارتعاشها ..انتفاضتها بين ذراعيه ..شعر بحراره دموعها على وجنته
وكأنه اصابته الصاعقه ليبتعد عنها ..مدركا ما حدث
ترتعش ..تحت الامطار
تحدث بارتباك
_ هانيا ..انا
لم يتابع ...الكلمات تجمدت بحلقه ..ليراها تندفع بنحيب البكاء
راكضا مبتعدا عن عينيه
..ايام وايام ..لا يعلم عنها شىء
ليالى ..وهو لم يكف يوما عن الاتصال بها
يتصيد الاخبار عنها من صديقاتها بالجامعه
ينتظرها ..بصفها على امل رؤيتها
حتى بيتها ..قام بأرسال رسائل ..لعنوانها
كل الطرق قد سلكها ..لاجلها
لا يريد فقط سوى لحظات ..ليوضح لها حقيقة مشاعره لها
يعترف بتغلغل الدفء لقلبه البارد منذ رؤيتها
يعترف انه لم يشعر يوما بذلك الشعور الممتع الا معها
يريد ان يقضى بقية حياته سويا
ينجب اطفال منها ..يمسك بيديها واطفالهم يلهون حولهم كالحلم
يود قضاء بقيت حياته معها ..مع من اختارها ..دون قيود
بحريه معها بالكامل
كمساء كل ليله ...يتصل على هاتفها ...... يعلم انها لن ترد
..الخيار الاخيره الذى يملكه
امسك هاتفه بيد مرتعشا
تنهد بيأس بلغ قلبه المرهق من فرط عشقه
تحدث بانكسار بنبرته
_ انا تعبت ...تعبت يا هانيا ايام وانا بحاول واعافر اوصلك
لو هترتاحى لما متكلمنيش ..يبقى متكلمنيش بس
متختفيش من حياتى كده فجأه ..انزلى واخرجى
وانا هيكفينى بس انى اشوفك ..ارجوكى ردى
رسالة مسجله بعثها لها
لعلها تعود
ليالى الشتاء البارده يصارعها وحيدا بقسوه
يتجرع مرارة ..الفراق واشواقه
تمر الايام ..بلا جديد الفراغ عاد لحياته مجددا
بعد ان ذاق طعم الحياه ولذتها ..حتى مستواه الدراسى قد تراجع
عائلته بدأ تلاحظ ..التغير الذى طرأ على ابنه
عاد لجامعته ..ومازال الامل موجود بقلبه لرؤيتها
لم ييأس
وجاء اليوم المشئوم
جلس بمحاضرته بالصف الاخير كم اعتاد اصبح لا يطيق
الحضور او رؤية احد
يتطلع لصورتها على هاتفه ..الذى التقطها لها خلسه
ذات يوم
دقات قلبه تسارعت كحظت عينيه صدره يرتفع منما سمعه الان
صدح صوت مسجل بارجاء القاعه
صوته صوت رسالته التى بعثها لها على هاتفها
الدهشه التى انتابته هى الكلمه الاخيره التى سمعها
من المسجل ..تلك الجمله
مع تحيات ماهيتاب كامل
رفع راسه ..لتصطدم عينيهباعين زملائه
بالقاعه رؤسهم موجها نحوه كطلقات الرصاص
ينظر اليهم بوجه محمر غضبا
اللعينه ..اللعينه
اندفع للخارج بغضب ..
كيف لم يفكر ..ان ماهيتب من الممكن ان تكون المسئوله عن اختفاء
هانيا ...لتنتقم لها ...هانيا ليس لها ذنب بكل ذلك
امسك مقود سيارته ....بأقصى سرعه
سيقتحم بيت توكل اذا لازم الامر
يجب انقاذها من براثن تلك اللعينه على الفور
فتح صندوق سيارته المجاور له ...لتظهر علبه زرقاء صغيره
سيوضح لها كل الامور ...لن يدعها الا وهى زوجته
اوقف عجلات سيارته بسرعه ....ارتعشت يده
على مقود السياره ...راها
خرجت من بوابات بيتها الضخمه ..
هل حقا ..ماهيتاب تستحق ما قمتى به من اجلها
لحظات طوال عينيها فى عينيه مباشرة ..صمت مطبق وهدوء تام
يعم المكان بينما ..هو واقفا امامها
تجمدت الدماء بعروقها ..ساقيها تأبى التحرك
وكأنها قد تمسمرت بالارض
اندفع بلحظه يحتضنها بشوق يعتصرها بين ذراعيه
يستنشق رائحتها المحببه لقلبه ..نسيمها الذى يبعث
الرقرقه له
بينما هى مغمضة العينين ..لقد علم ما حدث واتى لها
توقفت للحظه ...مندهشا من الصدمه ..انه يحتضنها بل يعتصرها..
شعرت بقبلاته الضاريه الحاره على عنقها
تكاد تتنفس ...ارتعاش جسده يستجيب فطريا لرغبته فيها
يريدها اكثر من اى شىء الان
همس بأذنيه ..برقه اذابتها
_ حرام عليكى..
قبل جبهتها ..ممسكا بكتفيها متفرسا ملامحها بأشتياق
ظهرت ابتسامته اللامعه ..
ليدس قبضته بجيبه ..مخرجا علبة زرقاء مخمليا
ليجثوا على ركبته امامها ..
ليتحدث بثقه عينيه لا تبرح عن مقلتيها البنيه
_ هانيا توكل ...تجوزينى
أزال قطرات المياه على سطح مراه حمامه ..لتتضح صورته التعيسه بها
الماضى والالمه ...وصراع ذكرياته
الم تعتاد بعد
............
انهت المكالمه مع سلاف ..انهت المكالمه سريعا
ابتسمت بخبث
اخيرا عملت بالشركه وايضا الفرع الرئيسى
هى ستصل ..هى متاكده من ذلك
سيقع بها ..سلاف لا تقاوم وايضا انها من النوع المفضل له اسندت راسها
للخلف...مطلعا لهاتفها
ساعات وساعات حاولت الاتصال بهنا بلا اجابه
تشعر بخطر يحيط بهنا لا تعلم السبب ..لكن قلبها يوما لم يخدعها
..................................
وضعت الهاتف على سطح مكتبها
انهت المكالمه بسرعه ..لا تريد الحديث تحديدا هنا
مساءا هو يوم اللقاء
رسمت له شخصيات عديده بخيالها
هل ستستطيعى يا سلاف
بالاضافه لحال ...هنا لا يعجبها ابدا منذ رحيل هانيا من عنهم
المصاعب من كل اتجاه
عادت لتنكب على عملها ..لعله ينسيها ما هى مقبلة عليه مساءا
.......................
هاتفها لم يتوقف عن الرنين
مضيئا باسم هانيا ...شقيقتها تلك الملعونه لا يكفيها
ملفات وملفات بأمن الدوله ..هى لوحدها حكايه
تململت بنومتها ..يتربص بها بعيناه
لساعات وساعات ..وهى تخدرف بكلمات غير مفهومه
لكنه منصتا لذلك الاسم الذى يتردد على شفتيها بانتظام
اسم السائق ....اشرفت على الاستيقاظ
تناول سترته بجواره .....لينهض وانظاره لم تحد عنها
اغلق باب الحجره خلفه بهدوء...ليدس هاتفها بجيبه مغادرا لسيارته
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل الرابع عشر
لاول مره يشعر بتلك السعادة ..شعور يغمر قلبه
ستصبح زوجته زوجته ارتدت خاتمه الماسى ليزين يديها
قاد سيارته ..وهو يرسم تخيلات لليلته الاولى معها
يقسم انه سيأتى بالعالم تحت قدميها
لاحظ ضوء هاتفه النقال ..باستمرار
ليتناوله من كرسيه المجاور ..عقد حاجبيه
نبيل صديقه بالجامعه ...اثنا عشر مكالمه ....يبدو الامر هام
اتصل به ليسمع صوت صديقه بلهفه يصيح
_ زيدان متجيش الجامعه اوعى تيجى الجامعه دلوقت
صوته ..احس بأمر ما غريب
اردف متسائلا
_ نبيل ..فى ايه
_ استنى بره الجامعه متدخلش ..
ضغط على هاتفه مغمضا العين ليرد بحذم
_ ماشى يا نبيل ...
ليلقى هاتفه بلا مبالاه ..عازما الدخول للجامعه
نبرة صوته وحذمه ..هناك ما يدور ولا يريد صديقه معرفته ماذا سيكون
هناك
اصدرت عجلات السياره صريرا قويا ..بداخل الجامعه
ترجل منها زيدان
لاحظ الاعين المصوبه نحوه كطلقات الرصاص
اعين شامتا ساخرا
سار بخطوات ثابته لكليته .. متجاهلا الجميع .ورنين هاتفه لا يتوقف ليتجاهل اتصال صديقه
ما ان دخل مبنى كليته حتى ساد الصمت بالكامل من الطلاب
الممر المحتشد بالطلاب امامه ..ماذا هناك شىء واحد مشترك بينهم جميعا
ورقة يحملها جميع الطلاب....ما هى الا ثوانى الا وانطلقت ضحكات الجميع
غارقين جميعا بالضحك بسخريه
اعين شامتا واعين متحسرا واعين تحمل الشفقه
تعالى وتعالى الضحك اكثر وهو متسمرا بمكانه منهم من يشيره اليه
بشماته واضحا
وهو لا يدرك ماذا هناك
اندفاع صديقه نبيل له ليحاول اخراجه من المبنى يدفعه للخارج
بلا جدوى متسمرا بمكانه ..يراقب ضحكات الجميع
تسرب الخوف لقلبه
_ اخرج ..يا زيدان ..اخرج ايه اللى جابك
صاح نبيل به ..وهو كالغائب
اوراق منثوره على الارض ....انخفض زيدان ليلتقط احدى الاوراق
اتسعت مقلتيه ...وعينيه تقراء الاحرف ..الجمود اصاب اوصاله
احبك هانيا ...انا اسف
يوما لم اقصد جرحك ...قبلتى لكى كان تهورا منى ..سامحينى
يوما لم اشعر بذلك الشعور مع احدهم
احبك
سامحينى اندفاع لمشاعرى
رسائله لها كل يوم الذى كان يبعثها لها بغرض عودتها لها
اخذ يلقى بالاوراق التى يقراها بين يديه ..كل الاوراق رسائل
احبك..يوما لم اشعر بذلك الشعور مع احدهم
احبك..عودى لى انا ضائع بدونك
قلبه ..قلبه يدمى
لا بالطبع هناك خطأ نعم ..هانيا لا تقوم بذلك
رأها بأخر الممر عاقد ذراعيها امام صدرها تنظر له بشماته
ماهيتاب ..ماهيتاب ومن غيرها تصدر عنها تلك الحقاره
اندفع يزيح من امامه بغضب ثائر
دفعها بغضب ثائر .للحائط حتى اطلقت صرخة بصدمه من تصرفه المتهور
وانظار الجميع لم تتزحزح عنه
الصقها بالحائط ليثبتها بقبضته ..وبقبضته الاخرى امسك وجهها يكاد
يعتصره بيده
_ زيدان م
_ اسكت
قالها بخشونه
ليخرس نبيل ..هو يعلم غضب صديقه وجموحه ..عندما
يثور ..لا يستطيع احدهم ترويضه
ليهمس امام شفتيها ..وشرارة الغضب تطاير من عينيه
_ ازاى ..جبتى الرسايل
_انا
_ اكدبى ..عشان تشوفى القلم اللى هينزل على وشك
همس بها بأذنيها ...بجمود
صدرها اخذ يعلو وينخفض بفزع ..تنظر لناس محاولا اللجوء لاحدهم
الكل ..مندهش ..حتى الان غير مصدقين
ذلك الرجل الشرس امامهم
هو زيدان ...الشب الهادىء ..النبيل
ابتلعت غصه بحلقها
لتردف بارتباك
_ هانيا ...هانيا جبتهم منها بعد ما اتفقنا عليك
ارتخت قبضتيه عنها ..
ليرفع يده تلقائيا لموضع قلبه
لتتابع
_ انا وهى صحاب من زما
الكلمات تجمدت ...صمت مطبق وهدوء تام عم المكان
خطوات هادئه ..يقف بوسط الممر المزدحم
انفاسه بدأت بالتثاقل ....من حوله ..الانظار ..الناس
قبل ان يتحدث نبيل بأى كلمه
اندفع زيدان ينزل الدرج قفزا ..وقلبه يخفق بقوه ..شديده
خرج من المبنى ..
ممسكا بالمقود ليقود..بأقصى سرعه ممكنه هاربا من القدر... المصير
الناس وقبلهم جميعا هى ...ازدادت سرعته اكثر عند تلك النقطه
هانيا ماذا فعل بحياته ..ليصيب كل هذا ..يوما لم يقرب الحرام
دوما متفوق ..ناجح ..طموح
ضغط على المقود ..يعتصره عصرا
لماذا ..لماذا اكل هذا بدافع الانتقام لكرامه لم تكن موجودا
من الاساس
فتح زر قميصه العلوى ..لصدره
الحياه لا تستحق ..لا تستحق كل تلك الصعاب والارهاق
ماذا بالحياه يوجد ..ليتابع
هل اعافر واتبع بحياه بلا قيمه ...بلا لذه
الموت ...اريد رؤيته ..اريد تجربة التجربه
الموت ..تلك الكلمه دوما سمع عنها من اباه وامه ..لم لا تجربها
السرعه ..يعشق السرعه عشقا ..لذته هى ما ستقوده للموت
شاحنتة كبيره بأتجاه ....السرعه السرعه
_ هانيا
صاح بها مستيقظا من نومه ...صدره يعلو وينخفض
بعدم اتزان ..غرفته غارقا بالظلام بالكامل
رفع يديه لرأسه ..ليزيل حبات العرق
الكوابيس تطارده ..يوما بعد يوما
اعوام مرت ومازال ...الكوابيس تطارده
ابشعهم ذاك الكابوس ....نفخ بأختناق ..يتطلع للامطار والبرق الساطع
لايام وحالة الطقس لم تتغير.... فتح قارورة المياه بجواره
ليرتشفها كلها ...الطقس بارد ويكاد هو يذوب من نيران صدره
..........................................
نظرت للمراه بتفحص
زينتها المرتبا ..ببساطه ..شعرها الطويل تركت له العنان
سترتها وقميصها الاسود وجيبتها الكريميه القصيره
جميله بل باهرة الجمال بطريقه غير متكلفا بسيطه
ازدادت جمالا..البساطه تلك الكلمه التى كررتها هانيا مرات ومرات
قالت ان البساطه ..هو سر الانجذاب لها
هيئتها رسميه غير متكلفا على الاطلاق
اعطت عنوان ذائفا للسياره التى ستنقلها لاتريد ان يعرف احد عنها شىء حتى بيتها
تناولت هاتفها ..لتبتسم مغادرا ستراه الليله
..............
فتحت عينيها البنيه بنعاس ..متأوها
لترفع يديها لراسها بالالم.... الرؤيه مشوشه .لا تذكر ما حدث سوى وجودها بمصعد
بدأت تتضح الرؤيه...غرفتها المظلما ينيرها البرق ..بالخارج للحظات
نهضت ..تطلع للامطار بالشرفه...الامطار الغزيره ..تشعر بالخوف من مجرد
اصواتها ..تشعر وان السماء حزينة تبكى ..فتحت الشرفه لينطلق الهواء ليتطاير شعرها القصير
وحيدا ..ها انتى وحيدا ..حسنا ماذا كنت تظنين يا بائسه
اينتظرك لحين ان تستيقظى ..ملامحه الوسيمه تتذكرها..حتى انه لم تودعه
لا تحلمى ..هذا افضل لامثالك...أعملى فقط لعلك تستطيعين انقاذ
اسرتك من الموت ..تحت اطلال المبنى المتهالك
التفتت ..لتصطدم بصدرا عضلى اسمر..لتصرخ بفزع منكمشا
ضيقت عينيها ..لتقترب بعينيها ...تنظر لمقلتيه الخضراء
رفع يديه بكوبين القهوه ..امامها
_ قهوه ..كنت بجبهالك ..
ابتسمت بسعاده لا توصف لتتناول الكوب من كفه الاسمر
لتنظر لانحاء الغرفه بحيره
ليتفهم مقصدها
ليتحدث موضحا
_ النور قاطع ....دقايق والمولد هيشتغل
ليتابع متسائلا
_ انتى مش بردانه ..واحنا فبلكونه كده
اتسعت ابتسامته
لتتحدث بتسليه
_ ايه ...بردان
رفع عينيه للسماء الممطره متحدثا بخشونه
_ انا البرود فى كل حاجه فى حياتي...
ليتابع مبتسما بسخريه
_ هاجى دلوقت وهبرد
لترتشف قهوتها مستعينا بسخونتها
وهى تنظر له من اسفل كتفه
_ طب متروح عند الدكتور
نظر لها بطرف عينيه
_ وانا ..ألقى فين الدكتور اللى يعالجنى
لتقف على اطراف اصابعها ..محاولا الوصول له من قامتها الصغيره
لتنظر لعينيه متحدثا بثقه
_ انا ...ممكن متصدقش ..لكن انا فعلا دكتوره
رفع حاجبيه متظاهرا بالاندهاش
_ دكتوره
اشاحت بوجهها بعيدا عنه ..حتى لا يرى حزنها
لتعود لانكماشها مجددا تحتمى بكوب قهوتها الصغير
_ دكتورة..علاج طبيعى..بس مفيش شغل فكان لازم اشتغل
ازداد قوة الهواء البارد ..شعر بأرتجافتها بجوارها
ليخلع سترته السوداء القطنيه....ليضعها على كتفيها ..شعرت بالدفىء
ابتسمت بسعاده ..تنظر لقميصه
متسائلا
_ انت كده مش بردان
ليرد بجمود جاف
_ تانى
صمتا قليلا ...
لتقطع هى الصمت متحدثا بعفويتها الرقيقه
_ انت عارف انك انسان طيب اوى ..حتى مهما تحاول التظاهر بعكس كده
تكاد تجزم ..بشعورها بهزه انتابته للحظه فقط
عاد لتطلع للامطار مجددا
لتتحدث بأصرار
_انا اكيد مش مصدقنى ..بس انا فعلا دكتو
_ مصدقك
صوته القوى قاطعها ..لتخفض راسها يبدو انها قد تخطت حدودها معه وهى تفرض نفسها
بطريقتها الغبيه ..ضغطت على شفتيها.بخجل
لتزيح سترته عنها ..لترفعها له
اضاءة الانوار بالغرفه كلها
_ النور ...لازم امشى دلوقت
ليمسكها من يديها ..ليدخلها
قائلا بحذما قاطع
_ نامى دلوقت متنزليش
لا تريد المماطله معه
لتومأ براسه موافقا ..لاحظ نظرتها المرتبكه لها
بالطبع لا يستطيع المبيت معها هنا ..مط شفتيه باستهجان مغادرا
وهى تنظر للفراغ امامها ....مبتسما بسعادة طاغيه
..............................................
ترجلت من السياره السوداء الفارهه ..تنظر بأنبهار لذلك المبنى الفندقى امامها
اكل هذا الفندق ملك لعائلة توكل...استعادة ثباتها..لا تريد التشويش
على هدفها
دخلت بهو الفندق الراقي ليقودها احدى الموظفين للمصعد لطابق الاخير
انفتح ابواب المصعد لتتسع عينيها
ملهى ليلى...مقابلة وفد بملهى ليلي
تقدمت بخطوات مترددا ...للداخل
لتجلي بمقعدها المدون بأسمها...لحظات تفصلها عن قدومها
اخذت تعبث بهاتفها..قليلا
زفرت باختناق ..متطلعا لساعتها
اتى الوفد وهو مازال لم يأتى بعد....لتفتح الابواب الرئيسيه ليلف للداخل
ليقف الجميع احتراما وخلفه حاشيته من حراسه
هى المترجمه ستكون ملاصقا له
اقتربت منه قليلا لتتضح الرؤيه المحجوبه
فغرت شفتيها ...بأندهاش ..أ أهذا باسم توكل
يرتدى قميصه وسترته السوداء وسرواله الرمادى قميصه مفتوح ليظهر وشما
واضحا....لاحظت نظرات ماجده لها تدعوها للتقدم
التصقت قدماها بالارض عندما رفع عينيه الرماديه لها ..نظرة لحظيه
شملتها كلها...وكأنه يعلم هويتها
جلس بمقعده بجمود..اقتربت لتجلس بالكرسى المجاور له
لتستنشق عطره الرجولى
يتحدث مع الوفد بطلاقه ..وبعدة لغات تكاد لم تعلمها يوما
الجميع يتحدث ..غير منبهين حتى
لقد ادركت الان ..انها اتت ليس للعمل..لقد أتت فقط لتكون ضمن حاشيته
ليس الا انه حتى لا يحتاجها بشىء
نهض مبتعدا ...اختفى وسط الحضور
مر الوقت سريعا ..وهى جالسا بمكانها تراقب الحضور
ضاعت كل الامال التى رسمتها بمخيلتك..كيف استطاعت هانيا التفكير
بمجرد قدرتها على الدخول ببئر ذلك الرجل..يكفى نظراته..بفراستها
أستطاعت تحديد ...خبث ذلك الرجل ..نهضت لتجلس
على احدى الطاولات الفارغه ..لتشير للنادل
تشعر بالالم حاد برأسها
تحدثت
_ عايزه حاجه أشربها ... حاجه تفوقنى
اتى النادل يحمل كأس صغير ليضعه امامها
عقدت سلاف حاجبيها ..من رائحته القويه..رائحته غريبه لم تستنشقها
من قبل
ازداد الصداع اكثر
رائحته قويه..حتى تفيق فلتبتلعيه كالدواء
......................
اطفاء سيجاره الكوبي
متطلع لساعته الفضيه اوشك الفجر على الشروق ..انفتحت ابواب المصعد ..
الجميع قد ذهب..اخيرا
سار خطوتين. ليعود.ليلتفت لذلك الجسد الانثوى المستكين الناعس بأخر القاعه .
اقترب منها ليشرف عليها من طوله الفارع .......تلك الفتاه التى رأها فى البدايه
ازاح خصلات شعرها الطويل لتتضح وجهه ..تلمس بأصابعه بشرتها البارده
أبتسم بتسليه ..مخمورا
نظر للقاعه الفارغه ..بالكامل
انخفض قليلا ليحملها بين ذراعيه على جناحه الخاص
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل الخامس عشر
دخل بيته ..فجرا .......جلس فى الشرفه ..ليرفع رأسه متطلعا للسماء الزرقاء و النجوم البراقه ...ليضع يديه بجيبه..ليشعر بملمس صوفى
عقد حاجبيه. بأستفهام .ليخرجه
.ليرى الجوارب الصوفيه الحمراء القانيه ..ظهرت ابتسامه خفيفه على محياه
الجوارب الصغيره. حيكة ببراعه ولونها الاحمر القانى مميزا
ضيق عينيه لينظر بتركيز ...هل ما يراه حقيقى بحق
الصقت على الجوارب فراشات صغيرة بيضاء...هل صنعتها لابن اختها
.لاول مره يهدى بهديه ..ومن من شخص لا يعنى له بالمره ... الحيره انتابتها بشأن تلك الفتاه وحقيقتها
افعالها وطريقتها متناقضا تماما مع ما يدركه بالقضيه
تلاشت ابتسامته فجأه ليعود لصلابتها مجددا....
الحادث ...بدأ يشعر بالتوتر..بدأ يغفل عن هدفه ويحيد عنه اجراس الخطر تدق عنده
بقدوم شىء لا يحمد عقباه ..ابدا
فى نفس الوقت تلك اشارة جيدا ..هو ليس بمغفل حتى لا يدرك نظراتها ..له
تلك اشارة جيدا .... لقد سهلت الطريق عليه سيسهل الاستحواذ على ثقتها
خاصة بعد ما فعله لها ...سيقدم لها وظيفة العمر لتعمل كطبيبه بأحدى المستشفيات
حتى تكون تحت مراقبته وايضا ..كوسيلة للتقرب منها بأسرع وقت
................................
تسللت اشعة الشمس لتملىء الغرفة بنورها...أرتجف جفنيها
متأثره بأضاءة الشمس
لاول مره تهنىء بنومتها...
ابتسمت بنعاس...الفراش ناعم ورقيق ..اكبر مساحه..منذ متى وفراشها هكذا
رأسها ألم شديد..اه
فتحت عينيها الزرقاء ..لترى السقف المنقوش ببراعه وتلك النجفه الكبيره
تلاشت ابتسامتها ....تدقق بصدمه..لتشهق بفزع ..انتفضت برعب تتطلع بما حولها
السرير الضخم الذهبى وشراشفه البيضاء...الغرفه الواسعه الكلاسيكيه
توقفت عينيها امام المراه الضخمه..لتتسع مقلتيها
غير مصدقه ..ملابسها ..تقف بملابسها الكاشفه ..رفعت يديها لشفتيها ...
والدموع تنساب ...هل ..لا مستحيل..لا تتذكر شىء
اندفعت لخارج الغرفه .....راكضا ..ودموعها تنساب.
لتتجمد قدميها ليحل الصمت على المكان...
لرؤيته .... يقف امامها بجمود يتطلع لها بتدقيق متفرسا بعينيه الرماديه بوقاحه
صعدت الدماء لوجنتيها بخجل من نظرته...لتنخفض انظاره لملابسها الكاشفه ..
لتركض للغرفة . مسرعا ... لترتدى ثيابها
يال المصيبه ...انها بالخارج ..جلست على فراشها لتعتصر افكارها..بمحاوله لتتذكر لعلها ترتاح من التفكير ومن هول الافكار التى تصارعها ...خرجت
تطلعت للجناح . . جالسا على المقعد ..مغمضا العينين
ما كادت ان تخطو ..خطوتها بحذائها ذو الكعب
_ انتى عذراء
قالها بجمود ...
لتتجمد الدماء بعروقها ...دقات قلبها بدات باضطراب ..أهذا اعتراف صريح عما حدث بالامس ..ليشحب وجهها من مجرد الفكره
عذراء ..فراسته لم تخطأ يوما..خوفها نظراتها المرتبكه .. شحوبها من حديثه
تحدث بهدوء خبيث
_ بنت من اللى بيشتغلوا هنا ..هى اللي غيرتلك لبسك .
تنهدت بأرتياح ..لتجلس على الاريكه لتخفى وجهها بيديها الصغير
تشعر بنظراته التى تشملها وكأنها تحاصرها..لم تتخيل صعوبة ذلك الموقف ..ومدى وقاحته
_ بردوا مردتيش ..على السؤال
رفعت عينيها الزرقاء ..له لتومأ له بخجل
تحدث بأمر
_ المفروض دلوقت تروحى لشغلك ..ليرفع احدى حاجبيه بمكر
_ ولا ايه
ابتلعت غصه بحلقها لتنهض مغادرا
اتسعت ابتسامته الواثقه ..كان متاكد .اى هدية تلك ... عند رؤيتها بالامس يكاد لا يستطيع ان يحيد بعينيه عنها
دوما كان يأسره الجمال ...حملها لجناحها الخاص ليضعها على الفراش
ليتفرسها بأعجاب ..جسدها الرشيق ..بشرتها الصافيه الناعمه شعرها الذهبى المنثور على الوساده ..تركزت انظارها على رقبتها لتنخفض انظاره ..ليبتلع ريقه ..لم يعتد ان يرى جمالا ولا ينتهل منه
لينحنى مقتربا ...شفتيها القرمزيه الممتلىء الشهيه
اقترب منها ليقبلها بضراوه بقسوه ... ليغرق يديه بشعرها الغزير الناعم .لتقترب يديه الاخرى من ازرار قميصها
انتفض فجاه مبتعدا عنها .. وهو يلهث ..مرر اصابعه بخصلات شعره الاسود الطويل
صدره يعلو وينخفض بتأثر بالغ ..هو ليس ملاك ...لكن شعور غريب اجتحه بأن تلك الفتاه ليست ..كباقى الفتيات من ذوات الليله الواحده
ملمس شفتيها ..شعور جسدها ..جسد لم يقربه مرء ....هو واثق ..تكفى خبرته ليدرك عفة جسدها
حاد بأنظاره لحقيبتها ..ليفتحها بأنفعال ..ليرى هويتها ..سلاف منير عابد
بحث بحقيبتها ليرى نسخة من العقد ..ليظهر شبح ابتسامه ..تعمل كمترجمه لديه عملها لم يمر عليه اسابيع
واقف امام الحائط الزجاجى ينظر للارتفاع الشاهق من مبناه ..عائدا لواقعه
وذهنه يردد ذلك الاسم ..المميز ..سلاف
..................................
تململت بسريرها صباحا ..لتبتسم متذكرا تفاصيل البارحه
لقد شعر بالقلق عليها حتى انه ..مكث بجانبها رغم جرحه الذى لم يشفى بالكامل
لاول مره تشعر بمثل ذلك الاهتمام من احد ....تشعر انها مهما لاحدهم ..
اتسعت ابتسامتها ..وهى ترى تلك الورقه الورديه بجوارها لتسرع بالتقاتها لتفتحها بلهفه
صباح جميل كأبتسامتك الرقيقه
قلبها يقفز فرحا ..تكاد لا تشعر بدقاتها المتضاربه السعيده
انخفضت بعينيها البنيه لاسفل الورقه للرقم المدون بها ..رقمه مدون
ضيقت عينيه .. عند ذلك الاسم الذى يتوسط الورقه ..اسم مستشفى من اشهر مستشفيات البلاد
انهت قراءة الورقه ...مندهشا
احقا ...هل ما قرأته صحيح ..هل ستعمل بتلك المشفى وكيف ..بشهادتها كطبيبه ..
هل اخيرا ..ستبتسم لها الحياه. وسيمحى البؤس من حياتها ...اخيرا فرصتها
ستعمل طبيبه ..ستعمل ..ستعمل
...................................
وضعت القم على سطح مكتبها ..لا تستطيع التركيز منذ مقابلته ورؤيتها ..بالاضافه لحديثه الوقح
الكفيل بتسريب الفزع لقلبها عذراء
حديثه الوقح لا يرحل...ابتسمت بشحوب لرؤيتها لصديقاتها يدخلون
مكتبها الخاص مروه ومريم
جلست مروه باناقه على الاريكه المريحه لتضع قدما فوق الاخرى ..صديقتها السمراء
ذات الجمال الرقيق الهادىء بسمارها الجميل وشعرها فاحم السواد
لتتحدث بحماس
_ .قولى تفاصيل ..سهرت امبارح وبالتفاصيل ..
لتسرع مريم بالحديث بلهفه
_ المهم ...مستر باسم
لتسند يديها على سطح المكتب مقتربا منها بحذر
_ مستر باسم ..عمل ايه امبارح
ابتلعت غصه بحلقها ...وهى من كانت تظن ان بجلوسها معهن ستنساه
نفخت باختناق
لتتحدث بفتور
_ ولا حاجه ..زى اى بنى ادم ..عادى يعنى
رفعت كلتاهما حاجبيها بأندهاش
لتردف مروه
_ عادى ..ده مليونير
_ انتو هنا مشرفين عند الهانم
رفعت انظارهم جميعا ...للفتاه الواقفا على الباب بغرور ..بشعرها الاشقر شاهى زميلتهم الثاله بالقسم
الغرور و القلب الاسود الطاغى ..متجسد بتلك الشخصيه امامهم ..بملابسها الكاشفه
مطت مريم شفتيها بضيق
_ انتى ايه اللى جابك هنا يا شاهى ..ده مش مكتبك
عقدت ذراعيه ..بغضب تتطلع لسلاف بشراسه
لتردف بغيظ
_ سيبنى واعدين عندها ..عادى كده ..ولا عشان هى اللى بتجبلكوا اخبار سهرت امبارح
ضربت سلاف بحزم بقبضتها على سطح المكتب ..
لتتحدث بجمود
_ انا مش بجيب اخبار حد يا ..شاهى ..واتفضلى على مكتبك دلوقت
كورت قبضتها بضيق ...بغيظ
_ طبعا مانتى بتجبلهم اخبار مستر باسم ..
لتتابع بتوعد ..لتنظر لها بتحدى
_بس انا مش هسكت
لتغادر مسرعا ..عنهم
ربطت مروه على كتف سلاف ..لتدعمها
_ معلش ..هى دايما كده ..مش غريب عليها يعنى
شبكت مريم اصابعها ..لتبتسم بخفه
لتعود لحماسها السابق
_ المهم مستر باسم ..عمل ايه امبارح
ها هما سيعودان لتلك النقطه مجددا ...تريد أنها ذلك الحوار العقيم
لتنهض بحزم لتقف امامهما ....
لتتحدث بنفاذ صبر غاضبا حاد
_ مفيش اى حاجه مميزه ..مغرور ووقح وشايف نفسه على الفاضى ..وهو اصلا ولا اى حاجه
واحنا بالكلام عليه .......... اللى بنعملوا قيمه ..
اتسعت عينيهما بصدمه ...صامتين وكأن على رؤسهم الطير
لتتابع بصياحها الهادر
_ ده غير علاقاته القذر
ابتلعا ريقهما ناظرتان لنقطه خلفها ....
عقدت حاجبيها باستفهام ....من هيئتهما الغريبه
لتلتفت ..للخلف
مقلتيها الزرقاء اتسعت ...فغرت فمها ..من رؤيته امامها
يشرف عليها من قامته المرتفعه ..ووجهه المتحجر ....وشرارات الغضب الرماديه المنبعثه من عينيه
لم تلاحظ ...شاهى خلفه ..انظارها مرتكزه عليه..قدميها كالهلام حتى لا تستطيع الهرب..
وكيف ستهرب من مصيرها ..
وصل الارتعاش لاوصالها من صوته الصائح بخشونه طاغيه
_ على مكتبى ..حالا
.........................
انفتحت عينيه البنيه للضوء المسلط اعلاه .....جسده لا يشعر باوصاله ...ألم بكل جسده
رأى برؤيته المشوشه ....صديقه نبيل جالسا بجواره
وصوت بكاء يعلمه جيدا ..والدته تبكى ...
اقترب منه صديقه متلهفا ..يمسك يده ليدعمه..محاولا بث الاطمئنان لقلبه
الضماض تغطى جسده بالكامل...الالم ...يزداد بجسده بالكامل
رأسه ثقيلا..لا يتذكر سوى اندفاعه بسيارته للشاحنه ...ليصطدم بها
جفنيه ثقيلا ...الرؤيه مشوشه بالكامل
تحدث بهمس لا يسمع ..لينخفض له نبيل لعله يسمع
ليسمع همسه بأسمها
تحدث بأجهاد
_ هانيا... هات هانيا....
ليسعل بالالم متحدثا بحشرجه
_ عايز اشوفها
خفض نبيل رأسه بأسف على حال صديقه المقرب
تعلقت عينيه البنيه..على صديقه ..متفرسا ملامحه
انه اخر امل يتعلق به
ليردف نبيل بأسف ..عاجز على النظر لعينيه
_ بس هى ...هى ...مش عايزه يا زيدان
انا كلمتها بس
فتح نبيل كفه المنقبض ...ليظهر الخاتم الماسى
اغمض عينيه ...من القسوة
لقد ادرك الحقيقه التى حاول لمرات عدم تصديقها ...وتجاهلها ..
...............................
جلست على الاريكه الجلديه..تطلع لتلك السكرتيره الممسكا بأحمر الشفاه القانى ..تسمى سالى ..ملابسها الكاشفه الضيقه
تظهر الكثير ....منذ ساعات وهى على ذلك الوضع الكل يخرج ويدخل وهى ماكثا على الاريكه اللعينه
لا داعى لان تدرك ..ان تلك اوامر رئيس الشركه...يتفنن بمعاقبتها ..
ارتشفت كوب قهوتها الرابع ..بنفاذ صبر ..
الغريب بتلك الغرفه الانيقه ...هو الكاميرات التى تمتلىء بها الشركه بكل ركن من اركانها
رن الجرس المجاور لسالى ...لتنهض تهندم ملابسها لتدخل لمكتبه
لا تحتاج لان تدرك عمل السكرتيره ..وما يشوب حوله من حقائق ...تكاد تجزم بوجود
علاقه..غير بريئه مطلقا معه
ثوانى وخرجت ..سالى لتدعوها للدخول...بتلك العينين التى تشع غيظا
ابتلعت غصة بحلقها لتتقدم ...للدخول
دخلت لتندهش من الظلام الفاحم المحيط بذلك المكتب ...الديكور المميز بلونه الاسود الفاحم
جالسا على مكتبه الابنوسى الاسود ...يتطلع لاوراقه بتركيز..اسلوب رخيص...بشتى الطرق يحاول اهانته اكثر
ظهر الشحوب على محياها متذكرا حديثها...هل سيضربها ..اقل الخسائر سيرفدها من وظيفتها..ستخسر ذلك الراتب الضخم ..وهى من رسمت احلاما ..واحلاما بهذا الراتب ..وشقيقاتها ..نفضت الافكار من رأسها
رفع عينيه الصقريه الرماديه لها متفحصا
شعرت بالفزع يتسرب لاوصالها تلك النظره الخبيثه التى لا تدرك ماهيتها بالتحديد
نظرته المتفحصا تركزت بتدقيق على ساقيها الطويلتان اسفل حيبتها
اخذ يمرر قلمه الذهبى بين اصابعه ...بتركيز حاد
ليظهر شبح ابتسامة خفيفه ..ليردف بهدوء مبطن بتحذير
_ تعجبنى شجاعتك....
ليرفع عينيه لعينيها مردفا بتحدى
_ بس تفتكرى هطول
خير لها وحفاظا على كرامتها ستقدم استقالتها ...هيئته الهادئه الرذينه تلك تقلقها اكثر من اى شىء اخر...ستعتذر لشقيقتها
وهى ستتفهم
لتتحدث متحشرجا وهى تعقد يديها بتوتر خلف ظهرها بارتباك
_ انا هقدم استقالتى لحضرتك
رفع حاجبيه بتسليه
ليتحدث بغموض
_ ومين جاب سيرة الاستقاله
ضيقت عينيها بأستفهام
نهض برشاقه واضعا يديه بجيبه بغرور...متجها لها
ليقف امامها مباشرة ..لتتسع ابتسامته بغرابه ..ليمد كفه امامها ليصافحها
_ تهانينا ..على منصبك الجديد ..مديرة مكتب باسم توكل
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل السادس عشر 16 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل السادس عشر
اخذ يملس على ظهر كلبه الهايسكى...
متجرعا كأسه دفعة واحده ....اخيرا وجد ضالته من كان يبحث عنها لايام وليالى عذراء لم تمس..
والاكثر متعا ..شخصيتها الجامحه القويه..يحب الشىء صعب المنال ..كالفرسة الهائجة صعبة الترويض
جاءت بوقتها بالتحديد ...اغمض عينيه ليظهر شبح ابتسامة خفيفه على محياه
استقاله..يبدو انها فاتنه برأس صغير..لم تنظر للعقد بتدقيق .
مديرة مكتب باسم توكل ..حسنا انها تستحق ............ليختبر كفائتها قليلا
....................
زفرت بأختناق ..لتضىء الضوء بجوارها ...لترفع يديها لرأسها منذ خروجها من الشركه وهى غير قادره على ان تستوعب الفكره
لا تعلم اتطير فرحا لاقترابها من هدفها ..ام تصرخ قهر لوقوعها بين يديه وهو لن ينوى لها الخير بالطبع ما يشعرها بالفزع هو ردت فعله الهادئه لم بثور لم يصرخ بوجهها معنفا هى متأكده انه لم يتركها هكذا ابدا
خاصة مع رجل مثله ...لا استطيع التكهن بخطوته القادمه ...لقد اختصرت نصف الطريق مديرة مكتبه بالطبع ستصب اهم الاوراق لها...هل من المحتمل ان يكون الامر بمثل تلك البساطه
جسدها يكاد يصرخ من ارهاق التفكير...فالتنام الان فالغد لديها يوم طويل
باحدى الغرف المجاوره
تقف بشرفتها شاردا بالوضع الجديد ..التى اضحت به الان
السائق قد مات الان ..وكان ذلك املها الوحيد الان وميض الامل انطفىء ...اين السبيل ؟ تركت الحياه ...وحملتنى حمل كبير
الامانه التى بعنقى الان ..أتخلص منها وكأن شىء لم يكن ...
اريد العون .. حتى شقيقتيها ..اصبحت لا تعلم لهن حال
اختفاء هانيا المفاجاء ...و سلاف التى اصبحت منشغلا دوما بعملها
الكل اصبح له حياته وانتى كم انتى وحيدا بلا عون
فلتهدينى يا ربى للطريق الصحيح
ابتسمت متذكرا...ذلك الملاك الحامى بعينيه الخضراء ...يوما لم تشعر بمثل ذلك الشعور تجاه احدهم أمن الممكن بسبب انها لم تقابل شخص مثله..او ربما مجرد احتياج للاهتمام ... شعرت بالارتياع من مجرد التفكير فتلك النقطه
نفضت الفكره من ذهنها مسرعا...لا ليس احتياجا ..حتى نظراته ....نظرات رجل حزين ..رغم القسوه التى يحاول اظهارها والتى يتغلف بها الا انه تدرك ان به شىء ثمين نادر ...لم تره بأحدهم قبله
ربما قلبه النظيف .....اهتمامه بها بأدق التفاصيل .....اتسعت ابتسامتها ..العمل فالغدا ستذهب للمشفى ..
ستكونين طبيبه اخيرا ....
..............................
تعالت الضحكات بأرجاء حتى انتبه الناس لهن.....خاصة ضحكات ماهيتاب المتعالية بهيستريه شامتا
لتتحدث اثناء ضحكاتها لصديقاتها
_ انتو مش متخيلين ..كان عامل ازاى..
ليعودوا للضحكات مجددا..ساخرين باستثناء هى وحدها صامتا تطلع لهن بأعين فارغا..بلا تعبير
قاطعت سخريتهم بحديثها الجاد وهى ممسكا بفنجان قهوتها الساخن
_ سمعت ..انه دخل المستشفى
لتتحدث احدى صديقاتها بجديه
_ ايوا ..بس ده بسبب حادثه بسيطه..متقلقيش هيطلع منها
اسندت ماهيتاب ذراعيها على الطاوله ..لتشبك اصابعها
متحدثا بشك لصديقتها
_ هو عجبك ولا ايه
نظرت لها هانيا بتحدى
_ قصدك ..ايه يا ماهيتاب
وقفت بحزم صائحا بحده
_ قصدى واضح يا هانيا.....بس احب اقولك انك اخر وحده هيفكر فيكى بعد اللى عملتيه
ضربت بقبضتها بحزم على الطاوله لتنهض ناظرا لها شزرا
_ اللى عملناه...عملناه يا ماهيتاب
سحبت حقيبنها مغادرا ...هواء الليل البارد يداعب خصلات شعرها الليلي الاسود
ها هى الان اعز صديقاتها تنقلب عليها ..عليها الاعتراف انه كان من الخطأ منذ البدايه ..موافقتها على خطة ماهيتاب الخبيثه
ولاول مره تختبر ذلك الشعور..الشعور ..بالذنب....
ذنبه...........كانت تسير شاردا..متغافلا عن تأخر الوقت لم تلاحظ هدوء الطريق من الماره ..
نظرت لساعتها اتسعت عينيها بصدمه ..الوقت ..تأخر للغايه ..لا بد من قلق والدها
اسرعت بخطواتها .... شهقت فزعه من تلك القبضه القويه التى سحبتها بقوه شديده
للممر ضيق مظلم .بأحدى الجوانب ..جسد ضخم يشل حركتها بالكامل من الخلف ..أستشعرت قوه الجسد العضلي خلفها
يده ممسكا بيدها خلفها ..ليمنع تحركها
...ويده الاخرى تعتصر خصرها الالم ضارى استشعرته ..أخذ صدره يعلو وينخفض بأطراب
انفاسها الحاره أستشعرتها خلفها ..أنفاس غير منتظمه ...بلحظه واحده دفعها لترتطم بالحائط بظهرها ..لتشعر بالصفعه القويه التى انخفضت على وجنتها ...صفعه تحمل العتاب والندم والقسوه معانى متضاربه
سقطت على الارض المتسخه ...بضعف..لتقبض قبضته على شعرها صارخا لتستقيم بأهتزاز ..ليلصقها بالحائط
لينخفض ضوء القمر على وجهها . لينكشف ...فغرت شفتيها لا تشعر بالدماء التى سالت من قوة الصفعه
هيئته الزريه ذقنه الغير حليقه ..ازداد نحافة وشحوبا. عينيه البنيه فقدت لامعانها ورونقها ا.لكدمات التى تملىء وجهه
ليهمس بجوار اذنيها بحراره وهو يلف خصلة من شعرها الليلي الطويل حول اصبعه
_ وحشتك
سماعها للصوته الرجولى الساخر اجفلها ......انفاسها المطربه ..عاجزا عن الحركه تماما..يكاد يغشى عليها لترتطم بالارض لولا يديه القويه الممسكا بهما . ..
...حاولت استجماع شجاعتها
لتتحدث بأرتباك
_ كنت...
صفعة قاسيه ...ضربت وجنتها ...لتطلق صرخة مكتومه الالم الممتزج بالدوار...تكاد تنصت بصعوبه
ليرفع رأسها لتقابل نظراته الشرسه...هامسا امام شفتيها بصلابه
_ ليه...
صامتا ..بارتياع ..الكلمات هربت منها
رفع اصبعه الرفيع لشفتيها المكتنزه ...يستشعر بشرتها السمراء الناعمه....مازال يتذكر شفتيها
وجنتها الحمراء المنتفخه الرطبه من دموعها ...قبل وجنتها مستشعرا ملوحة الدموع
تعلقت انظاره بعنقها الاسمر ...بتلك السلسله الماسيه المعلقه حولها ..شعرت بتراخى قبضته عن يديها قليلا
دس يديه بجيب بنطاله الرث..ليخرج الخاتم الماسى ليرفعه لعينيها
ليتغلغل الدفء المفاجىء فى صوته القاسى ليهمس بلهفه
_ اللبسيه..اللبسى الخاتم ..وهنسى كل اللى حصل..
نظرته وميض ألامل رأته بمقلتيه ...
اغمضت عينيه لتخفض رأسها ...أبتعد خطوتين عنها بخطوات عرجاء
قطع تفكيره صوت نداء نبيل له ...لتنبيهه بالطعام
ليدس يده بجيبه مستشعرا ...تلك السلسله ....ليسرع لصديقه
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل السابع عشر 17 - بقلم Shaimaa Gonna
الحلقه السابعه عشر
انفتح باب المصعد ..لتسير بالممر الطويل بالمشفى مرتديا المعطف الطبى ..لتسير بثقه والابتسامه الرقيقه تظهر على محياها
فى الصباح تحدثت مع المدير بالمشفى ..لا تصدق البساطه التى أعدت لها ..كانت بالبدايه تشعر ببعض التوتر
ما ان دخلت للمدير حتى ...رحب بها بحراره ليستدعى احدى الممرضات ..لتقودها للعمل
توظفت كطبيبه اخيرا بذلك المشفى الراقى واخيرا اصبحت ..الطبيبه هنا توكل ...يبدو ان ..سيف ليس اى شخص ..المدير تحدث عنه بلطف بالغ...وعن مهارته بعمله ...دخلت لمكتبها لترحب برفاقها بالعمل ...من يومها الاول تبينة رفقتها الطيبه رغم كل من بالحجرة من اطباء رجال بمقتبل العمر ..الا انهم جيدون للغاية..
وقفت امام المراه لتتأمل هيئتها بالمعطف الابيض ...وذلك الدبوس المعلق اعلى صدرها
بأسم الطبيبه هنا توكل
شعرت بأهتزاز هاتفها لتتناوله ...لتتسع ابتسامتها الرقيقه..عندما اضاءة الشاشه ..بأسمه سيف تحفظه عن ظهر قلب
اسرعت بالاجابه ..لتسمع صوته الرجولى من الطرف الاخر متحدثا بمرح غير معتاد
_ فاضيه ..انهارده يا دكتور هنا..ولا أخد معاد كمان اسبوعين
استمع لضحكاتها الرقيقه
دقات قلبها بدات بالتسارع ...تكاد تشعر بقلبها يتراقص
تحدثت بسعاده واضحا .لم تخفى عنه
_ أنت ..تقدر تيجى فى اى وقت يا بشمهندس
التقطت الجور الصوفى المجاور له
ليتحدث بمكر خبيث
_ هى دى طريقة ..شكرك ليا..بعد كل اللى عملته
عقد حاجبيها مستفهما ..
_ انت عايزنى اشكرك ازاى ..
ليهتف بحذر..
_ تقبلى دعوتى على الغدا
شعرت بالتوتر للحظات....أنها لاول مره تخرج مع أحدهم. ماذا اذا كان اللقاء كارثى ..ونفر منها ... ستندمين
لتهتف موافقا ..مترددا
نظرة لشاشة الهاتف ...مفكرا...أما قامت به صحيح ..تشعر بالحيره
هل موافقتها على دعوته شىء خاطىء ..هو شاب جيدا للغاية..وذلك اقل شكر له
عما كل ما قام به من اجلها ...ليس هناك شىء مقلق فلتتشجعى يا فتاه
نظرت لساعة يديها ..أقترب موعد لقائهما...لتعد عدتها من الان
....................................
امسكت سلاف مقبض الباب..لتفتح لترى مكتبها الفاخر الانيق ..ذو الارض الرخاميه السوداء والمكتب الاسود الواسع
بعثت السكرتيره الخاص بمكتب الرئيس احدى السيدات ..لتتدربها على العمل الجديد ...عمل بسيط للغاية ...ما جعلها تندهش انه لا توجد اوراق هامه كما توقعت لتباشرها ..وهى من ظنت ان الامر اصبح سهل ..ليزداد تعقيدا
جلست تباشر عملها... ما هو واجب منها ان تكون ملاصقا للسيد باسم دوما ..تعد الاوراق وتدون ما يحدث بالمؤتمرات والصفقات
عملها لا يفيد..انها كالسكرتيره الخاصه ..اين الاوراق والمستندات ..يبدو انه افطن..من ان يعطى لها مثل تلك الاوراق
ضيقت عينيها متذكرا....كلمات هانيا التى تردد بذهنها ..فتنتك جمالك ...و الثقه تلك هى المفاتيح لتصلى اليه..يهوى الجمال ..وحيد .غامض ..طالما كان حريصا على التكتم عن حياته وعن شخصيتة
وحيد . جمالك..كيف لم تفطن لتلك النقطه ..ذلك الوتر
............................
أيام لم يذهب اليها المشفى ولم يراها .......يكفى بالتذكر حل لحظات اليأس والقسوه التى عاشها
بسببها ...زيدان مختار اصبح مجرد أطلال ...الجميع كان ينظر بأعين مستبشرا بمستقبل باهر...
بلحظة تحطمت كل الاحلام لتصبح سراب..بالرغم من الالم الذى لم يفارقه ..الا انه كان سيسامحها برغم كل ما قامت به
سيتغاضى على كونه اضحوكة الجامعه ..سينسى كل شىء يمحيه من حياته ..لو عادت له تشعر بالذنب فقط ..لو ارتدت خاتمه
لقد باعتك بالتراب...ظهر شبح ابتسامه...ولكن للقدر رأى اخرى...تناول معطفه جالسا بالمقعد الخلفى مشيرا لسائقه بانطلاق للمشفى
.....................................
نظرت بتقيم لهيئتها بالمراه ..لتحمل حقيبتها مودعا زملائها..مغادرا المستشفى
راتها مرتديا نظارته السوداء عاقدا ذراعيه امام صدره مستندا على سيارته البيضاء الفارهه ..مرتديا بنطال اسود وقميص بنفس اللون
ذقنه الحليق حديثا جسده الرياضى ومظهره الانيق اضاف له هيبة خاصة ...اعتدل بوقفته عندما رأها مقتربا منه
ليفتح لها الباب المجاور بأدب.. لتصعد لسيارته تطلع لسيارته الواسعه الانيقه الدافىء
جلس بجواره ...ليشوب الهواء رائحة عطره الرجولى المميز..ليقود متجها لاحد ارقى المطاعم بالجوار
تطلع للطريق بأستمتاع حقيقى...لاول مرة تشعر بمثل تلك السعاده الطاغيه
اوقف سيارته ...امام مطعم راقى ..ليعطى المفاتيح للعامل
دخلت هنا ..المطعم الراقى..أندهشت من فخامة المكان و ازدحام الطاولات ...بالكامل
ليقودهما النادل لاحدى الطاولات البعيدا عن الانظار هادئا
أمسكت هنا بالقائمة ..ليلتقطها مسرعا هو من يديها ..متحدثا بأبتسامة نادرا اظهرت اسنانه ناصعة البياض
_ اسمحيلى ..انا اللى اختارلك
رفعت كتفيها ببساطه...مراقبا ..اياه يعطى الطلب للنادل
ليرفع عينيه الخضراء لها...لتشعر بأرتباك قليلا..لاحظ شعورها
_ أتمنى ..تكونى دكتوره ناجحه ..فى المستشفى
التمعت عينيها ..بسعاده متحدثا
_ شغلى الجديد ممتع ..اكتر مما تتخيل ..
أتى النادل ليضع الاطباق امامهم ..
تسائلا بصوته الرجولى الخشن بأستفزاز
_ أكيد ..بتحبى الطب ..اكتر من التمريض
رفعت يديه لتزيح خصلات شعرها البنى عن عينيها لتتضح عينيها البنيه اكثر.. لتصطدم عينيه الخضراء بعينيها البنيه ..
لتهتف بحمس ظاهر بكلماتها
_ رغم تعب مهنه التمريض ..الا انها ممتعا ..تخيل دعوة ست عجوزه ليك وانتى فى عز كربك
لتبتسم متابعا
_ ولا ضحكة طفله فى عز تعبها
صمتت لتعود لطعامها
بحياته لم يشعر بصدق الكلمات على قلبه بتلك الطريقه....رضاها عن وضعها الاقل من المتدنى..الابتسامه التى لم تغادر وجهها البريء
رغم الشقاء...المحيط بها
شبك اصابعه ..
_ انتى....فعلا شايفه كده
انحنت قليلا لتنظر بعينيه لتجيب بثقه
_ انا مش شايفه كده ....انا مؤمنه بكده
أبتلع ريقه ..بتأثر ..واضح تلك اللعينه تمتلك سحرا لم يسبقها رؤيته ..
راقب تناولها للطعام بأناقة مهذبا..وكأنها خلقت ارستقراطيه
التقط كأس المياه بجانبه ليرتشفه كاملا محاولا تخفيف التأثر ...توقفت المياه بحلقه لينزل الكوب ليخفض رأسه قليلا
هناك من يراقبه.....أعين مسلطا عليهما ...يدرك ذلك الشعورجيدا
ارتشف أحمد كوب الشاى الذى أمامه ...الايام تمر سريعا بلا مستجدات ..بحث عن عاصم بكل الاماكن الممكنه ولا أخبار وكأن الارض قد أبتلعت ...ولا مستجدات بالقضيه..والضغوطات تزداد اكثر فأكثر فوق رؤسهم جميعا....ويدعون بكونهم فريق .وزميلهم يعمل وحيدا
حتى انه لم يذهب لمكتبه ..ولو لساعة واحدا...يريد فقط بداية الخيط ..بالاضافة لحنكته الحاده سيستفيد كثيرا ..اذا عمل معه..مغرور ..متعجرف ....وها الان ازدادت القضيه تعقيدا بعد وفاة السائق ..كان ذلك املهم الوحيد بالعوده للحياة ....ليروى ما حدث ..وها قد أنطفىء وميض الامل الوحيد بالقضيه المعقده...سحب نفسا ليكتمه بصدره ...بيأس ..أخذ يتأمل بعينيه الطاولات المحتشده حوله..لتتسع عينيه بجمود ..متعلقا بذلك الجسد العضلى الاسمر...الجالسا بعيدا ..ليضيق عينيه بتدقيق..يالهى أنه هو
من تلك الفتاه ..الجالسا معه...أسند يديه على الطاولة نأظرا بتدقيق ..يكاد يجزم انه رأها قبل ذلك لكن لا يعلم بالتحديد ..اين ..ذلك الوجه
وما دخل عاصم ..بتلك الفتاه
رفع عينيه الخضراء لتلتقى نظراتهما .....عينيه الخضراء الصقريه...مدققا لعينينه السوداء
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Shaimaa Gonna
من جهه سياديه _ اسير عينيها_
الفصل الثامن عشر
التقت نظراتهما معا ..ظهر الاقتضاب على محيا أحمد لينهض ليسير بأتجاههم ..مقتربا..ما كاد أن يقترب منهم أحمد
ليمسك عاصم بيدى هنا ..متحدثا بصوت مسموع ..واضح
_ شغلك كممرضه فى مستشفى السلام مكنش بيسببك اى أحراج
أندفع أحمد مسرعا ليلتفت عائدا حتى لا يلاحظه احدهم ..مستشفى السلام..كيف لم يفطن ذلك المستشفى التى انتقل جثمان السفير اليها
جلس على طاولته ..ليحيد بأنظاره عنهما ...يالهى..من اين أتى بتلك الفطنة الجباره ..لقد قرأ ملف القضيه مئات المرات ..حفظ حيثيات وتفاصيل القضيه.. تلك الفتاه ممرضه بنفس المشفى الى اين يهدف مخطط ذلك المرء...اذن فحسباته مخطائا ظنها فى بادىء الامر زوجته او شقيقته.....تأكد الان أن الحديث حوله وحول فطنته بالعمل لم يكن مجرد هباء..أنطلق احمد مغادرا
توقفت عن الطعام منتبها ليديه القاسيه التى لامسة يديها الصغيره...شعر برعشتها الخفيفه اسفل يديه متأثرا من لمسته..ليرفع عينيه لها بصدمه
تنظر ليديهما معا ..يكاد يشعر بدقات قلبها ازدادت تلقائيا ..لم تدرك أنها مجرد لمسة عفوية منه ..ليسحب كفه عن يدها.مسرعا .لتدرك ما كانت تشعر به للحظات ...حاولت استعادت ثباتها..امسكت بكوب عصيرها لترتشف منه القليل..
لتجيبه بخجل..ومازالت أثار الخجل على وجهها جراء لمسته
_ انا عمرى ما شوفت ..أن شغلى حاجة تسىء ليا..بالعكس يمكن لما تعرف ظروفى..تستغرب أكتر
تحدث بثبات تام وهو يتطلع لها بتدقيق
_ ظروف ايه..بالتحديد
شحب وجهها فجاه...لتمحى ابتسامتها وخجلها ..ليظهر التوتر و الانكسار..عينيها البنية اللامعه البراقه..أختفى رونقهما خفضت رأسها قليلا متحدثا ...
_ انا بنت مراد توكل
رفع حاجبيه متظاهرا ..بالاندهاش .
_ مراد توكل...رجل الاعمال ..صاحب المؤسسات الاقتصادية الكبيره
اومأت برأسها..لتبتسم باسف واضح...
ليتسائلا بمكر مستفزا مشاعرها
_ بس أيه اللى يخلى بنت عائلة توكل ..تشتغلى يعنى...صمت ..قليلا متظاهرا بالاحراج
_ ممرضه..كملها عادى..مش بضايق
تغلغل لامعان الدموع بعينيها ...مناديا بالسقوط
شعرت بالدفء ذلك الحنان والاهتمام الذى افتقدته منذ سنين..التقطت منديلا مجاورا
لترفع انظارها له لتستند بذراعيها على الطاوله متحدثا بصدق دافىء
_ انا وعت أخواتى اننا مش هنكلم تانى فى الماضى...
لتزيح خصلات شعرها البنيه عن عينيها ..لتبتسم لعينيه الخضراء
_ بس أنا واثقه فيك
شعر بأنتفاضه بدأخله ..قوية .جراء كلماتها ...مشاعر متضاربه بالكامل تصارع قلبه بضراوه...شعور ناعم لم يجربه من قبل اجتاحه غزاه بالكامل بلا منازع ...عينيها البنيه ..تلك النظره ..نظرة الثقه ...
رفعت كفها أمام ناظريه ..لتتسع ابتسامتها الفاتنه متحدثا برقه
_ أصدقاء
ليلمس براحة يدها الحريريه مصافحا اياها...مبتسما بأهتزاز
_ أصدقاء
وبدأت الثقه ...لتتحدث لتسلم مقاليد أبوابها له حدثته عن تاريخ عائلتها ..عائلة توكل كل شىء كل ما يخص ..عائلتها وشقيقتيها هانيا وسلاف
ونبأ أختفائها عن أعين اقربائها..و الخديعه التى قام بها والدها ليحفظ زواجه من والدتها ..وخبث عمهم وجشعه بالاستيلاء على حقهم بالكامل بلا ضمير او شعور بالذنب..وقسوة الايام عليهن...وعملها و شقائها هى وشقيقاتها لشق طريق حياتهن ...لتنتهى حياتهن..بالعيش فى بيت عتيق متهالك...متذكرين ذكرياتهم الرغداء يبكون على الاطلال وعما مضى
..........................................
أوقف عاصم سيارته فى ذك الحى المتناقض .. تماما مع سيارته ..حل المساء سريعا ..
نظرت له ..لتتحدث بخفوت
_ أنا ارتحت جدا لما أتكلمت معاك ..أنهارده
ليردف بجديه
_ وانا ..بشكرك انك كلمتينى
امسكت بمقبض الباب لتفتحه ..مغادرا...ليراقبها وهى تسير لمبناها القديم الملىء بالشقوق...لتلتفت له قبل صعودها
لتلوح له بيديها مودعا كالطفلة الصغيره مودعا والدها الحبيب..وابتسامتها القاتلة تزين وجهها ..لتصعد
لتختفى عن أنظار عينيه ...يال القدر و اعماله..من بين كل المطاعم وبين كل الاشخاص ...يراها هو وفى ذلك الوقت الحرج..بالتحديد ها قد بدأ سره بالانكشاف..يريد العمل وحيدا.دوما كان متحفظا على عمله .سيطر للشرح له
زفر بأقتضاب...ليقود مغادرا بعيد عن تلك المنطقة .القديمة
..................
دخلت هنا لغرفتها ..قبل شعور سلاف بها ...نظرت لساعتها التى قاربت على العاشره لا تصدق أنها قد قدت كل تلك الفتره معه لم تشعر سوى انها تحتاج للحديث تحتاج للراحه .. ..أصدقاء تلك الكلمه التى لم تحظاه بها يوما..لا تنكر بوجود زملاء لها لكنهم فى النهاية زملاء عمل ..لا تملك أصدقاء لا تريدهم كثيرين يكفى شخصا واحد ...لتحدث بارتياح ويملك ثقتها ....وهى على يقين بأنه الافضل لتلك المهمه....
رغم قسوته الذى يجاهد ..باظهارها الا انه متاكده بأنه يملك قلبا من ذهب غير مسبوق .رغم غموضه وحرصه على التكتم معها فى الحديث عن شخصه ... ..منذ ان راتها وتشعر بتغير مفأجاء تغير لم يسبق لها بالشعور به من قبل ...شعور يغمر قلبها لاتنكر انها فى البداية كانت معجبا بمظهره و و شجاعته لكن بعد مقابلته الوضع قد أختلف ..........أختلف للغاية..
أبتسامته المشرقه..شخصيته الرجوليه ..تشعر بالامان الذى افتقدته لسنوات..أمان والدها وصديقها وح , ..توقفت عند تلك النقطه بذهول ..رفعت يديها لرأسها محاولا تنفض تلك الفكره..اللعينه التى تطاردها
تشعر بدفء لم تعتد عليه...قلبها ينبض بقوه حين رؤيته ..أهذا ما يلقبونه با....حتى الكلمه لا تستطيع ان تنطقها حتى لو بينها وبين نفسها..المصيبه حتى انها لا تعلم ماهية شعورها ربما لانها قليلة الخبره ..وقفت فى شرفتها لتطلع للسماء الليليه لتطلع لتلك النجمه العاليه البراقه..لتبتسم تلقائيا بأمل ..امل يولد بقلبها .أمن الممكن ان يكون . ما يحكون عنه ..وما حدثه بها والدها وهى طفله
شردت لطفولتها البريئه
جالسا بقميصها الوردى الطفولى ..تشاهد التلفاز ليلا ..وهى تتابع الرسوم المتحركه البيت غارق فى الظلام الدامس..عينيها البنيه الواسعه تشاهد بتدقيق شاشة العرض الكبيره
_ أحنا مش قولنا بلاش سهر
وقفت على الاريكه بفزع ..بقصر قامتها ووجها البرىء
والدها يقف امامها واضعا يديه بخصره ..محاولا التظاهر بالحزم لطفلته ..حذرها مرارا بعدم السهر
مراد توكل..ذلك الرجل بأوائل الاربعينات..الوسيم عينيه البنية بشرته الخمرية شعره الاسود الغزير ..لاحظ التماع عينيها بالدموع
ليقترب منها ليحملها ..ليملس على شعرها الحريرى البنى لتهدىء.سار بها لغرفتها .ليحملها لفراشها..جلس بجوارها
ليخلع نظارته الطبيه لتظهر مقلتيه البنيه بوضوح
_ مش عارفه تنامى
قالها بحنان بالغ ..لتومْ براسها موافقا ..
ليردف بعطف ابوى
_ زمان والدتى لما كان حد فينا مش بينام ..كانت بتعد تحكيلنا حكايات..لكن انا هحكيلك حكاية حقيقيه
لتلتمع عينيها البنيه بشغف..وحماس لتسبل أهدابها بأستعداد..أبتسم بسعاده لاستطاعته جذب أبنته
_ كان فى أميرة ..غنية وجميله و بريئه ..كانت غاليه اوى على والدها وكان بيخاف عليها اوى ..لدرجة انه منعها من انها تقابل اى حد عشان قلبها ميتصدمش بالواقع المؤلم من خيانه وموت وكدب لغاية لما جه اليوم ووالدها بقى على فراش الموت..وصاها وصية أنها متسلمش قلبها الا للى يستحقوا بجد
رأها الدموع تنهمر على وجنتى أبنته الغاليه..ليبتسم بأسف ..ليمسح بكفه الحنون دموعها الحزينه
ليتابع بدفء
_ الاميره ده تبقي انتى يا هنا...انتى الاميره دى رغم حبى لاخواتك ..الا انك انتى ليكى حب خاص لقلبى ..أنا مش خايف على أخواتك على قد مانا خايف عليكى ..
رفع اصابعه لموضع قلبها
_ قلبك البرىء ده ...أنا خايف عليه ليتوجع
أمسك يديها البيضاء الصغيره ليتحدث بحزم
_ اوعدينى ..اوعدينى وعد يا هنا ..أنك متوجعيش قلبك ..
أومات براسها مسرعا ..لتندفع لاحضانه متمسكا بقميصه بقبضتها الصغيره
عادتت لواقعها ...لتلاحظ دموعها المتساقطه كالامطار ....أغمضت عينيها بتأثر من الذكرى التى لا تترك ذهنها
أعدك يا والدى ..اعدك ان أهدى قلبى لمن يستحق ..
................................... أمسك زيدان بمقبض الباب....وكأنه عاد بالوقت لسنوات للخلف...رافعا شعرها للاعلى ممسكا بكتاب باللغة الالمانية تقرأه بأهتمام وهى تحتمى بغطاء الفراش من برد الشتاء ..رفعت عينيها لها لتتلقى عينيهما ..أصابها الجمود من رؤيته قميصه وبنطاله الرماديان معطفه الثقيل الاسود ملامحه المتحجره بلا معنى ..أخر شخص توقعت مجيئه اليوم وبهذا الوقت..بعد أسابيع من القائها بذاك المشفى..تذكر أخيرا...وجودها...شعرت بتجمد الدماء بعروقها عندما تذكر اخر لقاء لهما
بالطبع سيتوقع أنها فتاة رخيصه او منحرفا وهى تعذره ..عليها الاعتذار انها تدين له بذلك ..ما كادت ان تنطق ليقاطعها بهدوء فارغ من المشاعر
_ أنا موافق
ضيقت عينيها...بلا ادراك لحديثه..
دس يديه بجيبى معطفه وعينيه لم تحد عنها
_ جوازنا بكره
سار للباب مغادرا ببساطه مطلقا ..غير مهتما..بالقنبله التى أطلقها خلفه وبعثرت ورائها العديد والعديد من الافكار
حمل مفاتيح سيارته من السائق مطالبا به بالمغادره ..الان يريد ان يكون وحيدا ليصفو تفكير..قبض على مقوده ليقود بلا هدف ...الافكار تدور وتدور بذهنه ..لم يشعر باقضاء الوقت سريعا..ليوقف سيارته ليرجع مقعده للخلف قليلا مسترخيا...هو يعلمها أكثر من نفسها
الان بالطبع تفكر ..كيف لرجل مثله بالموافقه على طلب زواج فاشل كهذا
راى من بعيد ..رجل عجوز يعرج ..يبدو من هيئته الذريه ..انه متسول
أخرج حافظته الجلديه ..ليفتح ..لتلتقط عينيه بلحظه تلك الصورة القديمة صورتهما معا ..
ألتمعت عينيه بأسف...لها كل الحق الى الان بعدم معرفتها له ...يظهر بالصورة مختلفا تماما عن الان
طويل القامة ..اكثر نحافا ..نظارته الطبيه التقليديه الكبيره ..شعره القصير ....لقد غيره الزمن للغاية ليس فقط شخصيته وقلبه ..بل هيئته أيضا.... .....قلبها كالاموات بلا حياة ..لا تستحقك ...لم تعلم ان لاخر لقاء لهما كان مازال الامل لم يغب بقلبه...لقد هرب من المشفى وتركه وهو حالته خطره من أجل رؤيتها
تلك الصفعه لم تشفى غليله للان ......حتى الان يندهش من القلب واحواله
كيف لقلب ملىء بالحب لشخص ..بأن يتغير مشاعره بليلة وضحاها لينقلب ذلك الحب ..للكره والحقد الدفين بقلبه
سمع صوت الاذان الذى يصدح بأرجاء الليل ....أذان الفجر وما أفضل من ذلك لينسيه كربه
ترجل من سيارته للذهاب لاقرب مسجد للصلاه ..لعل الله يفرج كربه. .......................
دخلت سلاف صباحا لمبنى الشركه الضخمه لترفع انظار الرجال ..متعلقه بها بتاثر عينيها الزرقاء المكحلتين ببراعه لتظهر فتنه عينيها ..شفتيها القانى بأحمر الشفاه الوردى ..شعرها الطويل رفعته برابطة شعر بسيطه لتتضح بشرتها البيضاء ..وعنقها الطويل
سارت لمكتبه مباشرة بلا تردد ...من حسن حظها تلك الفتاه السخيفه لا تجلس على مكتبها
زفرت بأستعداد ..لتطرق على الباب..لتسمع صوته الرجولى سامحا لها بالدخول
يتطلع للاوراق على مكتبه بتركيز ...سترته السوداء خلف مقعده جالسا بقميصه مفتوح الازرار حتى منتصفه..ليظهر ذلك الوشم الاسود على صدره الاسمر
..وصوت ارتطام كعبها الاسود على الارض ورائحة عطرها المميزه نبهه
ليرفع رأسها كطلقة الرصاص...منتبها
عينيه الرماديه الواسعه شعره فاحم السواد..وذقنه الطويلة المهندما..يبدو اكثر كرجال العصابات ..وليس صاحب مؤسسه ضخمه كمؤسسته..قلمه الاسود..المدون عليه اسمه بخط ذهبى ..يحركه بين اصابعه
ملامحه جامدا بلا تعبير ..عينيه شملتها بنظرته الوقحه..الفجه
أبتلعت ريقها ..بندم من أتيانها اليه ..الان
أسند ظهره لمقعده الجلدى ... ونظراته القاسيه لم تحد عنها .
.شبكت اصابعها محاولا الصمود امام عينيه المتفحصا..لاحظ ارتباكها..ليظهر شبح ابتسامة خفيفه
أشار بطرف قلمه على الكرسى امام مكتبه للجلوس ...
سارت بخطواتها البطيئه ..لتجلس أمامه منخفضا الرأس محاولا الابتعاد عن نظراته المراقبه..
رفع ذراعه الايسر ..لينظر لساعته الفضيه الانيقه متحدثا بهدوء مهين
_ انا مش معايا اليوم بطوله
أين الكلمات التى أعدتها للقائها به..لسانها انعقد وها هو الان يتفنن بأهانتها..امامه تهدم جميع الافكار
..زفر بنفاذ صبر ..ليعود بانظاره للاوراق امامه مجددا
ليتحدث بجمود
_ سلاف ..نورتى
اغمضت عينيها لتنهض وهى تجر اذيال الخيبه ورائها ..لا تدرك كيف بعد كل ذلك الاعداد..تطير الكلمات من ذهنها ..وكأنها طفله خرقاء ...نظراته ربما هيبته وغموضه الدائم..
_ أستنى
صدح صوته من خلفها لتتسمرا ..فتحت عينيها متسمرا كالصنم..لتلتفت له ببطىء ..وهى تشعربقلبها ..يكاد يتوقف من الرعب
أطرق بقلمه على سطح مكتبه
لترى أجمل ابتسامة رجولية رأتها بيوم أبتسامه خلابه قاتله ..متسعا لتتضح أسنانه البيضاء المتناسقه..هيئته التى تضج رجولة
_ كنتى أحلى..انتى جميله من غير مجهود ..
أتسعت عينيها الزرقاء ..بدهشه لولا كان المكتب خاليا سوى بهما فقط لعتقدت انه يحدث شخص اخر ..أيعانى بانفصام ببالشخصية
تلاشت أبتسامته الفاتنه ..ليعود لجموده المعتاد
_ نورتى
.أدركت كلماته بعد برهه لتتحرك بصعوبه للباب .
سارت بارتباك ..للباب لتخرج ..متغافلا عن عينيه المراقبه..بتدقيق لحركاتها المغادرا
................
جالسا على كرسى مكتبه والصحف متناثرا حوله.. ممسكا بجريدة خاصة وعنوان ..الخبر
فشل اجهزة الدولة بكشف المستور بحادث السفير
ها قد حدث ما كان يخاف منه.. الضغط على الجهاز والدولة....
_ كنت مستنيك
قالها عاصم وعينيه لم تتزحزح عن صحيفة الجريدة...لاحمد الواقف امام باب مكتبه ..دخل أحمد بهدوء منافى عما بداخله من تضاربات عاصفة ..ليجلس على الكرسى الامامى ..أنزل الصحيفة ليرفع رأسه لاحمد ..شعره الاسود الليلي القصير ذقنه الحليق ..معطفه الرمادى
أردف أحمد بأقتضاب واضح
_ أيه اللى بتعملوا ..يا عاصم..ايه اللى بتفكر فيه
عقد حاجبيه متظاهرا..بعدم الفهم
_ وهو أيه اللى يدفعنى ..أقولك
تحدث أحمد ببعض الحده..بنفاذ صبر
_ أحنا فريق
شبك أصابعه على سطح المكتب ليتحدث عاصم بهدوء مغيظ
_ وهو أيه اللى انا عملتوا ..أداك فكره بأننا كده..
زفر أحمد محاولا كتم غيظه..يجب أتباع الهدوء معه ..
_ أنا عارف ..يا عاصم أنك فى كل شغلك بتشتغل لوحدك مش بتشغل حد معاك...بس تأكد أنك مش هتعرف تحل القضيه ده من غير مساعده
أبتسم ابتسامة خفيفه
_ ومنين جبت كل الثقه دى
_ مستشفى السلام ..أيه علاقة اللى شوفتها معاك ..بالقضية
تلاشت الابتسامة تلقائيا ليردف عاصم ..مزلازل حاجز الهدوء البارد المتغلف به
_ أبعد عن البنت دى تماما متفكرش مجرد سؤال حتى عليها
أذا فالفتاه تهمه ..كان واثقا منذ رؤيتها معه وهى تعنى له شىء هام ...لكنه لها علاقة بالقضيه ويجب عليه معرفته بالتفاصيل بل أدقها لم يدعه يظفر وحده بأنهاء القضيه ...أذن فالهدنه
وقف أحمد بحذر ..هادئا
_ وانا موافق..مش هكلمك بأى حاجه بخصوص البنت دى..لكن عندى شروط
رفع عاصم أحدى حاجبيه ساخرا...ليصمت قليلا ..مستمعا بصبر
أسند كفيه على سطح المكتب مقتربا من عاصم ..متحدثا بجديه
_ نشتغل فى القضيه مع بعض
..........................................
راقبت هانيا بعينيها البنيتين غروب الشمس ...منذ البارحه ..ولم يرى جفنيها اليوم منذ مقابلته لها وهى غير مدركا ما يحدث الاحداث سريعا للغاية ..افكارها متضاربة..ذهنها غير قادر على قبول كلمات ما تنطق به بليلة الامس سيتزوجها ..ستصبح زوجتها..ما الذى يجعل رجل بمركزه المرموق يتزوج فتاه لم يعرفها يوما بل لم يقابلها ؟ حتى هذا غير قادره على ادراكه ..صوته ملامحه ..رغم قوتها وجديته الا انها تكاد تجزم على رؤيته قبل ذلك الاوان ..لكن ذهنها لا يستطيع مساعدتها بالتحديد عند تلك النقطه ..بل الادهى صوته اذ اخطأت بوجه أحدهم ...فهى لا تخطأ ابدا فى الصوت..صوته ارجولى الرنان سمعته قبل ذلك تقسم على هذا...وما الذى يدفعه للزواج منها سؤال يحيرها منذ ساعات وساعات.....على الاقل هى لديها الدافع للقيام بما قامت به ..وهو الحماية ..لكن هو ما هدفه من الزواج؟؟
مهنته الكبيرة كدبلوماسى ستدعمها بالطبع فى كل سبل الحياة ليس فقط توفير للحماية...وشقيقاتها ..واه من شقيقاتها
هل ستتزوج بدون أخبارهن ..عن شىء ستقدم على تلك الخطوة وحيدا..لا تعلم..الا انها قلقا من موفقته تلك ..من المفترض القفز فرحا على مثل تلك الاخبار لكن فى حقيقه ازدادت خوفا ...رجل وسيم مرموق الوظكم يفة والمركز يبدو عليه وضوح ثراء عائلته فلا ينال مثل تلك المراكز من هم من طبقة العامة ..ماذا تريدين اكثر من ذلك ......الم تحلمى لسنوات بالزواج من رجل ثرى ليخرجك من كومة فقرك المر..لا تعلم شىء ..لا تعلم سوى انها تقدم على عاصفة ثائرا تكاد ان تقتلعها بلا رجعة..وعليها المغامره
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل التاسع عشر
بصالة النشان
مصوبا عاصم فوهة مسدسه الاسود ...بتركيز دقيق للهدف ..لتنطلق الرصاصه لتستقر بمنتصف الهدف بدقه متناهيه
ليخفض سلاحه قليلا ...الافكار تجرفه هنا وهناك بلا هدى...لم تكذب بشىء ..صريحه لدرجة محيرا..الرجل الذى عينه لمراقبتها لم يلتفت لشىء مشتبه قامت به ..تزداد الحلقات ارباكا اكثر فأكثر ..لا ينكر التقدم الواضح بعلاقته بها على الاقل حطمت اسوار حصارها
لكنه ايضا مازال لم يصل لمبتغاه منها......مقلتيها البنيه البريئه...نفض تلك الفكره اللعينه من ذهنه
أصبح لليالى بنومه ..لا يغمض له جفن الا ويراها بأحلامه ..ووهو مستيقظ ..لا تترك أفكاره او ذهنه
بسنوات عمره التى قاربت على الثالثه والثلاثين ....لم تتمكن منه قضيه ..بذلك التملك المكتسح الضارى حتى انه يجهل لم تقفز تلك اللعينه بمخيلته بدون سبب وجيه ..لا تملك ما يجذب الالباب ..جسد صغير قصير نحيل يقترب الى الطفوله ..بشرتها الشاحبه البيضاء ملابسها المحتشمه الواسعه التى تبتلع جسدها الهزيل ..لاتملك ما يراه بفتيات جيلها من اثاره واغراء متناهي ..المصيبه انها برغم ما هى عليه الا انها وقعها عليه اكثر اغراء وحراره من أى ما يراه
يتعلل بذلك الاهتمام..أنه رجل واصبح نداء جسده الرجولى مناديا بتفريغ رغباته ...الجامحه
الزواج هو الحل ...ليس أكثر وسينتهى من تلك الافكار الماجنه ..سيعتزم على زواج بعد أنهاء تلك القضيه ..فقط ينتهى
لكن مازال لغز الفتاه لا يبرح مخيلته ....ارتفع رنين هاتفه ..ليتضح رقم مجهول ..يظهر على الشاشه
زفر بأختناق مقتضب..لا يحتاج للاجابه ليعلم المتصل ,,انها أحمد الذى اصبح ينصب نفسه شريكا له ,,
يجب مهاودته قليلا ..يكفى انه اقنعه بأبتعاد عن امر ..,,هنا,,,,, وترك امرها له
نظر لساعة معصمه الفضيه ..موعد خروجها قد قارب ..
.............................................
جالسا بسيارته يترقب خروجها من المشفى ..رفع مراه سيارته قليلا ..لينظر لهيئته الانيقه .المرتبه .بشرته السمراء شعره الحليق وذقنه الناميه التى اضافت له الهيبه .. عينيه الخضراء التى تحجبها نظارته السوداء الشمسيه ...قميصه الاسود وبنطاله المماثل للون
ترجل من السياره ..ليدخل لمبنى الشفى.. أنفتح أبواب المصعد لتظهر بنهاية الممر
...كالعاده هيئتها الطفوليه ..بنطالها الجينز العملي وقميصها الزهرى . الذى يغطيه معطفها الطبى....رافعا شعرها القصير البنى للاعلى ..برابطة شعر زهريه ..
ضيق عينيه ليرى ذلك الشاب ...النحيل بنظارته الطبيه الكبيره ..مبتسما ببلاهه .تلك الابتسامات يدركها جيدا..شاب معجب بفتاه
لقد مل من تلك النظرات والابتساات الصامته التى ..تفضح اكثر من اى كلام
_ انا سعيده بمقابلتك جدا يا دكتور حسام
اردفت بها هنا ..بصدق..لتتسع أبتسامة الطبيبه لها اكثر..ليصافحها بود
متحدثا بفرحة غامرا
_ أنا أسعد ..وانتى عرفتى مكتبى ممكن فى اى وقت ..ت
قطع كلماته صوت نحنحة رجوليه مرتفعا خلفهما....رفع أنظاره ..ليرى ذلك الجسد الطويل المشرف عليه من طوله
وملامحها الصلبة كالرخام ...لا تدل على اى تعبير
ظهر لمعان مقلتيها البنيه لرؤيتها..لتتسع ابتسامتها المرحبا بصديقها الجديد..لتقدمهما لبعضهما
_ أعرفك يا دكتور حسام ..سيف بشمهندس ..سيف ..حسام دكتور فى المستشفى هنا ..ده غير انه دكتور فى الجامعه
لتظهر البهجه بصوتها اكثر متحدثا
_ وتخيل نفس التخصص بتاعى
رفع حسام يديه ليصافحه بترحيب..ليتناول عاصم يديه أشتدت بقبضته على يديه..
عقد حسام حاجبيه ناظرا لعينيه بريبه..نفض يديه عنه.. ليخفض أنظاره لها
.ليحدثها ببرود ثلجى
_ مش يلا ..ولا هتعدى تانى
لتومأ لها برأسها ..لتودع حسام مبتسما ..لتسير بجواره ..مبتعدا عن انظار حسام
أخفض حسام رأسه ..وشعور الريبه االمختلط بالقلق يجتاحه..لا يعلم لماذا منذ رؤيته لذلك الرجل مصاحبا معها وهو يشعر بالغرابه ..
تجاهل شعوره ..ليعود لعمله
..........صعدت بجواره بالسياره ..ما كادت ان تتحدث ..ليقذف كلماته بنبرته البارده الثلجيه القاسيه
_ هو انتى كل صحابك ..كلهم رجاله ...انتى حبيتى الموضوع ولا أيه
تجمدت الدماء بعروقها .جاحظة العينين...أجفلها كلماته ..من معنى حديثه .وغرضه المسىء لها
رمقها بنظره فارغه خالية من اى تعبير ..أبتلعت غصه بحلقها لتخفض نظرها هامسا
_ لو سمحت أنا عايزه ..اروح
لم يتأثر بأنكسارها..ولا ببسمة سرورها التى أنطفأت بفضله...ليسير بسيارته ...
راقبت الطريق.بصمت حانق..لا يدرك هول كلماته الجارحه عليها ..نظرت له بطرف عينيها ..لم يزحزح أنظاره عن الطريق
كيف يستطيع أن يكون بمثل تلك القسوه..والتفكير ..
ليوقف السياره أمام بنايتها بجمود ..معتاد..ليرفع انظاره له ..بتسائل عن أنتظارها بسيارته حتى الان
أبتلعت غصه بحلقها ...بالالم..متماسكا
تحدثت بخفوت متالما..لترفع مقلتيها البنيه له بانكسار
_ بغض النظر عن معنى كلامك المسىء ليا الا ..انى محبتش الموضوع زى ما انت فاهم ..
ابتسمت بحزن
_ الفكره بس انى معنديش صحاب...وحتى لو لقيت أصدقاء فأكيد مش هيبقوا زيك عندى ..لانك أول حد اتعرفت عليه
أتسعتحدقتيه بتأثر من كلماتها ...
خرجت مسرعا من السياره ..لتصعد لبنايتها تختفى عن أنظاره وصوت نحيبها الدامي للقلوب خلفها ...
ضرب المقود بقبضته بخشونه ..ليرفع يديه لرأسه ..بحق الله بأي حماقة كنت تفكر
لماذا صب عليها غضبه ...يكفي حديثها المؤلم ...شريان الغضب النافر بعنقه الاسمر ....غاضب ثائر ...لكنه ليس منها ..من نفسه من كلماتها القاسيه معها ...الفتاه فى قمه البؤس ..يالهى ..اي احمق كنت
تفكيره الدائم المتضارب جعله غير دارس لتصرفه ...زفر بأقتضاب ليقود سيارته بعيدا
........................
متكوما على الارض ..امام حاسوبها المحمول الجديد الخاص بعملها ..مر اسابيع و لا جديد ..فهمت العمل وأصبحت بارعه لكن هدفها الرئيسى
مازال مجهولا ..لا تراه ابدا يختفى بمكتبه وكأنه يتعمد تجاهلها هى تعلم طبيعته وحصاره الشديد على حياته الشخصيه وعلى كا ما يخصه ولكن ليس بمثل ذلك الحصار الضارى......تحضر اجتماعات بالمؤسسه ..لا يكلف نفسه حتى بالنظر لها او رؤيتها خاصة بعد ما كل قامت به ...أصبحت تهتم بمظهرها الى حد مبالغ فيه الى أنه أوقفها بكلماته ....,,كنتى فى الاول أحلى ,,ماذا يقصد ..حديثه مازال يتردد بذهنها الى الان .....تكاد تجزم برؤية الاهتمام بمقلتيه ...ليعاود بادراج نفسه
ليستعيد صلابته ...المعتاده ....وحده الله يعلم مقدار مشقتها وارهاقها .......لم تترك سبيل للوصول له الا واتبعته ...لكن اين ..
السبيل لك يا رجل......
أنتفضت سلاف على أثر صفعة الباب القويه ...لتنهض بذعر ...
شهقت بصدمه ..من مظهر ,,,هنا,,, وجهها المتورد من أثار البكاء ...اسرعت هنا لغرفته بسرعا..لتغلق الباب خلفها
هتفت سلاف بذعر مقتربا من الباب مستفهما
_ فى ايه يا ,,هنا ,,طمنيني
بلا أجابه ..تستمع لشهقات بكائها ...الذى يزداد بقهر
عادت للصياح بقلق
_ ,,هنا,, انتى كويسه
صرخت بها ,,هنا ,,بحده من بين شهقات بكائها
_ سبينى لوحدى
_ ه...
لتعاود الصياح
_ قولت سبينى لوحدى
أبتعدت سلاف تلقائيا عن الباب بعض خطوات ..ولاول مره ..شقيقتها تصيبها مثل تلك الحاله والانهيار ..اعتادت دوما على طيبتها و رقتها المرحه...أبدا لم تكن كذلك....لا بد من وجود
كارثة قد حدثت لها...يوما لم تكن من الطابع الكتوم لاسرارها ..
وبسبب عملها الجديد بالشركه وانششغالها التام به ..أصبحت تتغافل عن ,,هنا,, واحداثها
خلقت مسافات بينهما..منذ أختفاء هانيا
أه ...هانيا..ايام تتصل بها وهاتفها مغلق ...منذ أخر حديث بينهما لم تهاتفها ...أو حتى تتنازل وتحدث ,,هنا,, التى يتمزق قلبها عليها
ولم ترسل لها عنوان او رقم ..تذكرة حديث هانيا لها
بصعوبة الاتصال بالمنطقه التى سافرت لها...السفر ايضا ..
لا تقتنع بسفرها ...كيف تسافر فجاه بلا نبأ ..أو حتى مكالمه واحده
كانت فى البدايه..تشك بوجود ما تخفيها..الان أصبحت تثق ...بذلك
هانيا هى وحده من تستطيع اخراج ,,هنا ,,من حالتها التعيسه تلك
ستذهب بالغد ..لعمل هانيا ..على الاقل لتجد طريقه للتواصل فيما بينهم
لم تترك هنا هكذا ...وعليها ايضا معرفة ما تخفيه عنها ,,هانيا,,,
....................................
....................
عينيها الخضراء ..راقبت السكون بالشوارع ..تطلع مها من خلف ستارها الشفاف ...هطول الامطار المتساقطه
ووميض البرق اللامع بالسماء .....الوقت قد تجاوز الثانية ...بلا عودته
أعتادت على جفائه ....أمر ليس بجديد
منذ وفاة والدهم ..وهو يحاسبها على امر ليس بيدها ...هى لا تعنى لعاصم شىء مجرد شقيقه لها على الاوراق الرسميه
....لتضع حد لتلك المسأله يكفى ..سنوات مضت ..
تريد أستعادت شقيقها القديم...
أوقف سيارته امام بنايته الشاهقه..لساعات يسير بغير هدى .... .
الامطار ازدادت غزاره عن ذى قبل ..تتساقط على زجاج سيارته ..
....تناول المعطف الاسود من جواره ليرتديه ليترجل من سيارته ..صاعدا
دخل لشقته ...الانوار تملىء المنزل بالكامل ..زفر بأقتضاب..اذن فأنها لم تنم بعد
أسرع بخطاه لغرفته ...
_ عاصم
ألقت بصوتها خلفه ..ليقف ..بثبات
شبكت اصابعها بتوتر لتتحدث بخفوت
_ كنت عايزاك بحاجه مهما
ألتفت لها ...ليقابلها بعينيه.الصقريه..نظرته البارده
شعرها الطويل الاسود ...بشرتها الخمريه ...عينيها الخضراويين ...كم تشبهه لكن
بطريقه اكثر رقه وانوثه ...ترتدى منامتها الورديه ..الصوفيه
تنحنحت محاولا كسر حاجز الصمت
_ بالمناسبه ..أنا هنقل الملف بتاعى من الجامعه ..وهنقل جامعه تانيه
تحدث بجفاء ..ليسير بلا مبالاه لغرفته
_ اللى يريحك
توردت وجنتيها من شده غضبها ومن جفائه معها ...لتنفجر صائحا به
_ انا تعبت ..تعبت منك ومن اسلوب القاسى ده ..
..أنا تعبت
توقفت قدماها عن الخطى لخطوته ..غير مصدقا لحديثها
لتتابع حديثها بكبت مختنق ....
_ كل يوم عن يوم بتبعد اكتر واكتر .. ..حتى الحب..انت مش عارف تحب
رفع رأسه لها كطلقة الرصاص ...شرارات الغضب الهائج ..تصدر من عينيه..حتى شرايين يديه برزت..
مكورا قبضته
أخفضت صوتها تلقائيا ...لتهمس بأسف ..تبتلع دموعها
_ انت مبتعرفش غير انك تجرح اللى حواليك وبس ...انت معقد ..بلا حياه
صدح صوت صفعة ساحقه ...من شدتها أرتطمت بألارض ..لتهطل دموعها الحبيسه ..بقهر
أسرع بالمغادره للخارج ...
دخل لسيارته ..ليسند رأسه للخلف...صفعها لاول مره يقوم بها
كلماتها كانت ساحقه له ...مؤلمه أكثر من أى شىء ..من المحتمل حدوثه
وكأنها ضغطت على جراحه وبقوه ...صوتها مازال يتردد باذنيه
الى تلك الدرجه ..بلغت قسوته ..أصبح غير مدرك لما حوله من قلوب تنكسر بسببه
رغم برودة الطقس الا انه يشعر انه يكاد يحترق ....
الافكار تجرفه بلا رحمه..لم يشعر ..سوى وهو يخطف الهاتف ...ليتوقف عند ذلك الاسم
وكأن الزمن قد توقف ...بلحظه شعور غمره بالكامل
شعور مجهول الهويه...بحاجه للتكلم لسماع صوته ..رؤيتها
رؤيتها ستخفف عنه الكثير وكثير ..معها يشعر بأحمال الدنيا ..تلقي ..يستشعر تلك اللحظات التى
اصبح يسرقها خلسة ....
بلحظه لا يريد شىء من تلك الحياه الفانيه ..سوى رؤيتها
الشعور بحراره انفاسها..ان يستشعر ملمس يديها الناعمه الصغيره ..
لا يريد شى ..سواها ..هى وحسب..ليضغط على رقمها ...طالبا النجاه
جالسا تضم ركبتيها لصدرها ..منكمشا...بأسي
دموعها قد جفت على وجنتيها ..وجهها الذى اصبح شبيه بحبة الكرز من بكائها
غرفته المظلما بالكامل..كالمعزولين
ظهر وميض هاتفها ..من بعيد ليصدح صوته..
تحاملت على نفسه ..لتأخذه ...
فغرت فمها الكرزي ..بأندهاش ..أبتلعت ريقها بتردد ..أتتجاهل اتصاله ام ماذا
أنتهى الاتصال ..لتتنفس الصعداء ..ليعاود الاتصال مجددا
أمسكت هاتفها ..بأهتزاز مترددا ..
ممسكا بهاتفه منتظرا ...سماع صوتها ...أجيبى ..أجيبى ..
أغمض عينيه ...ليتنفس براحه...مستمعا لانفاسها ...وكأن الروح قد دبت لجسده
الصمت كام معبرا اكثر من الكلمات..صامتين لدقائق..همت بأغلاق الهادف..لينطلق صوته
_ أنا محتاجك
تجمدت الدماء بعروقها ...نبرة صوته الدافئه استشعرتها ..بكلماته البسيطه
_ ارجوكى ..متقفليش ..أنا فعلا محتاجك دلوقت
رجائه الصادق...نفذ لقلبها ..تذكرت كلماته الجارحه لها ...أبتلعت غصة بحلقها..بأسف
_ سيف ..أنا تعبانه ..ووقت أتاخر
_ ارجوكى
.....لم تستطع بعد رجائه سوى ان تلقي بكل حديثه القاسي لها وراء ظهرها .. لم تتركه هكذا
قطع تفكيرها حديثه
_ دقايق وتلقينى عندك
أنطلقت سيارته...تحت الامطار الغزيره...تشق طريقها
تطلع لهاتفه ...للمرة الالف يتصل بها بلا رد ..ليرفع راسه
فؤاده يكاد يخرج من بين اضلاعه
..منامتها الطفوليه..الصفراء..يحيط بها وشاح احمر ..لتحتمى من البرد منكمشا
كأنه لاول مره يراها ..رغم تناقض ما ترتديه تماما مع الاناقه ,,تكاد تكون كأحد البؤساء
لوهله اتضح أنها افتن امراه قد يراها بحياته ...
صعدت لسيارته ..لتخفض وشاحها عن راسها...لينطلق بسيارته بسرعا
_ انت هتودينى على فين فوقت زى ده
لم يزحزح عينيه من على الطريق ليهتف
_ متقلقيش ..مش هاخرك
ساد الصمت ..فى الطريق ...ليوقف سيارته فغرت شفتيها ..باستنكار
_ انت بتهزر ..أكيد ..الكورنيش..وانا بلبسي ده
ليخرج من السياره بصمت مستندا على سيارته عاقدا ذراعيه
ترجلت من السياره لتنظر له ..متكهنا ..يبدو ان الامر كارثى
_ أنا أسوء ..انسان ممكن تقابليه بحياتك
أقتربت منه بخطواته ..
_ ليه بتقول كده
ظهر شبح ابتسامه بائسا ..
_ مش أنا اللى قولت اللى حواليا هما اللى بيقولوا
وقفت بجواره مستندا.لسيارته ..تراقب بتدقيق وجهه وتاثره ..لاول مره تراه بتلك الحاله
دائم الصمود ..كالجبال..وكأنه بتلك اللحظه قد أنحنى قليلا
_ مين هما اللى حواليك ..أهلك ..اصحابك
_ أختى
رفعت حاجبيه .
_ قالت كده
دس يديه بجيب معطفه ..رافعا راسه للسماء متاملا
_ ويا ريت كده وبس..ده انا معقد و..توقف قليلا عند تلك الكلمه
.ليتابع بجفاء
_.وبلا حياه
أستشعرت مدى شعوهر الذى يغمره للان...احساس الشخص المنبوذ
_ أكيد ليها سبب تقولك كل ده
خطى خطوات للامام ..بشرود ..ليعود بذهنه لايام مضت
_ والدتى توفت لما كانت أختى عندها سنه ..والدى أكتفى بينا فى حياته
مرت السنين..وأتعرفت أختى على واحد ..
أبتسم باستخفاف
_ الواد كان صايع عرف كويس ازاى ..يجبها ..وطبعا قالت لوالدى عنه
قاطعته متحدثا بتأثر
_ وطبعا رفض
تشنجت عضلات وجهه ..وشرارات الغضب تنبعث من عينيه
_ وهربت معاه....عشان ابويا يموت بحسرته عليها ..
تسائلت هنا بخجل لتهمس بارتباك
_ يعنى حص...
صوته الحازم قاطعها
_ لا ..محصلش حاجه رجعت ..لكن بعد ما فات الاوان
وقفت بجواره ..لترفع عينيها متفرسا بوجهه..لتبتسم بلطفها المعهود
_ أشمعنا
عقد حاجبيه باستفهام لينظر لها بتسائل
_ أشمعنا انا معملتش زيك ..مع انى امتلك سبب اكبر منك للكرهه او للعقاب
أشاحت بانظارها عنه
_ عمى وسرقتوا لحقنا...رميتنا فى الشارع من غير مأوى
من غير مصدر رزق واحد ..
حتى البيت الوحيد اللى مجمعنا قريب اوى هيبقي ..أطلال
لمسة كلماتها القليله ..فؤاده ..ليشرد بها ...صامتا للحظات
ليردف ..بغرابه
_ لو عمك رجعلك..وطلب السماح هتسامحي
أطلقت زفره عميقه ..لتجيب ..اكثر الاجابات غرابه ..بالنسبة له
_ مش لازم يطلبه.......انا مسمحاه
كحظت عينيه ..من واقع أجابتها ...
اى قلب تمتلك ..رغم انه اكثر الاشخاص علما..بظروفها الصعيبه التى تمر بها من فقر
وحرمان من شتى رفاهيات الحياه ..المترفه القديمه
ومن جشع وقلب عمها الغليظ ..الا انها تاتى بكل بساطه وتسامحها لتنسى عما حدث وكانه لم يكن
بحق الله قلب ذاك ....
شعر بلحظه بالغير والحقد ..على أيمانها وقوه قلبها المتماسك
اى مزيج هى ..
بكل رقتها وجمالها ..تستطيع بثوانى التحول ..لتصبح كالفرسه الثائره
عاصفه قويه ..جامحه
_ أنا أسف
رفعت رأسها ...مندهشا
.ليتابع
_ الكلام اللى قولته فى المستشفى ..كان صعب ..ومع ذلك اول ما احتاجتك
لقيتك ....
وكأن الكلمات وقفت بحلقه ..تأبى الخروج
يريد قولها...يوما لم يعتذر او يطلب العفو من أحدهم
شعور يسرى بفؤاده بضراوه ..لوهلة خفقات فؤاده ..ينصت لها
دقات قلبه تزداد بعنف ضارى ..وكأنه يركض لمسافات ومسافات
شعر لوهلة بتوقف الوقت..أمام مقلتيها البنيه
_ سامحينى
خرجت كلمته ...
أحقا يهزى ام ماذا أطلب العفو منه للتو...يجب ان تسجل تلك اللحظه بكتب التاريخ
واقفا امامه ببلاهه ..بعدم تصديق ..وقفت على اطراف اصابعها لعلها تصل لطوله الفارع
.لوهله شردت بملامحه الرجوليه الجذابه..
لتتسع ابتسامتها ...لاول مره يكون ودوود بحديثه معها ..بدا وميض صداقتهما ..بالاشتعال
أصدقاء عند تلك الكلمه التى طرأت بذهنها
....أرتمت بأحضانه..متعلقا برقبته..وضحكاتها تتعالى
أتسعت مقلتيه جراء فعلها العفوى .أبتلع ريقه بارتباك..
...يستشعر جسدها الضئيل على صدره ..أنبعثت الحراره لجسده
برودة الهواء لا يستشعرها..وكانه يحترق رغبا . لا تدرك أثر فعلتها العفويه عليه.
رفع يديه ببطىء ..ليحيطها
العالم لوهله ..أصبح فارغا تماما ..
..تزحزحت يديه عن ظهرها لتنخفض ..قليلا لخصرها النحيل
أغمض عينيه بتاثر ..لا يستطيع .مقاومة تيار الرغبه ..حصار ضارى
خفض راسه لتجويف عنقها ..يستشعر بشرتها الحريريه ..عبير خصلاتها
.....شعرت بحدة ذقنه الناميه على..بشرتها ..أهتز جسدها .بأرتعاش من جرأته الغير معهوده
لمسته تستشعر بها الغرابه ..حاولت الابتعاد بهدوء
لترفع عنهما الحرج ...
لكن يديه مثبتا..رافضا تركه..
_ سيف
وكأنه أصابته الصاعقه ليرتد للخلف ..بفزع
_ انت كويس
هتفت بها بتوتر بالغ.
.ليستفيق محاولا ادراك الموقف..للحظات وقف كالضال
أستفاق على الحقيقه الموجعه....ليحاول تدارك الموقف
ليرفع يديه بجوار كتفه ..بالالم
_ زى ما يكون الجرح وجعنى..فجاه ..متقلقيش هبقى كويس
اردفت بشك
_ انت متاكد
أوما برأسه لتطمئن .
سارت للسياره متحدثا..غير ملاحظا لارتباكه ..الذى أعتلى ملامحه لثوانى
ليتظاهر بالجمود
_ لازم نروح ..دلوقت ..أنا اتأخرت..ولازم ترتاح كمان.
لم يستمع لحديثها ..ولابتعادها عنه
كان بعقل مشوش ..خفقات فؤاده المتسارعا
.بحق الله بما كنت تفكر.اى تفكير كنت ستنجرف له..
.اى لعنة اصابتك...اللعنه
.........................................
أمسكت سلاف بمقبض ..غرفة شقيقتها هنا..لتراها تغط في نوم عميق
تنفست الصعداء ...لتلتقط معطفها الجلدى ...عازما على معرفة حقيقة هانيا
خرجت من سيارة الاجره..لتدخل لبوابات الجامعه
خطت خطواتها للمكتبه ...رأت فتاه فى مقتبل العمر تحمل كتابا
منهمكا بقرائته ..تضع نظاره عريضه ..تبدو كأحد المشرفين
_ أذا سمحتى
رفعت الفتاه رأسها ..لتنصت بأهتمام بالغ
تحدثت سلاف برسميه ..أعتادتها من عملها
_ ممكن أعرف ...هانيا توكل سافرت فين بالتحديد
ظهر الغرابه ..على وجه المشرفة الشابه
_ انتى قصدك هانيا ..اللى كانت بتشتغل هنا ..فى المكتبه
أومات سلاف براسها
لتعود الفتاه ..لكتابها..متحدثا بلا مبالاه
_ دى سابت الشغل من أسابيع
تجمدت الدماء بعروقها...أسابيع..
أسابيع وهى لا تعرف سبيلها ..اى خرقاء انتى ..
كنت واثقه ..واثقه ..من وجود ما تخفيه عنها
وقد ..بدأت توضح الصوره..........هانيا ليست بالعمل ,,هانيا مقبلة على كارثه
لا يحمد عقباها...
سارت بخطوات ..مسرعا لتقتحم مكتبها ..بغضب ضارى
لتلقى حقيبتها الجلديه ..باهمال
لم تلاحظ ..الجالس على الاريكه الجلديه..بأخر المكتب
وقفت أمام الحائط ..وهى ترفع خصلات شعرها الهائج ..بأقتضاب
جالسا..يراقبها..بعينين ضيقتين بتفصيل
فستان رمادى قصير ..اضاف لها رسميا..قويه
أضاء ..هاتفها بأسمها ,, هانيا ,,...أسرعت بالتقاطه ..بثوره ..لتضغط مجيبا
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل العشرون 20 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل العشرون
يقذف خلفها صوتهالغليظ ..
_ أفروديت
أسير عينيها
تسمرت من هول..الصدمه...يديها ترتعش ممسكا بهاتفها
التفتت ببطىء له لتصطدم بعينيه الرماديه
نهض بثبات ..ليقترب بخطواته منها
_ افروديت..الهه الجمال للاغريق
أقترب منها حتى اصبح لا يفصلها عنها سوى بضع سنتيمترات قليلا
حلته السوداء ..قميصه الكاشف عن صدره العريض..ومنكبيه
تعتصر الهاتف بين يديها ..الفزع ..الاضطراب..الرعب
مزيج من المشاعر المختلطه..
شفتيها الممتلئه...قومها الرشيق..الذى تخفيه..أسفل زيها الرسمى
رفع سبابته ..ليزيح شعرها للخلف ..ليوضح وجهها أكثر
وجهها الخالى من اى ..تبرج..ذاك هو ما كان يبحث عنه ,,البساطه,,
داعب خصلات شعرها الطويل ...أقترب منها بجرائه اكبر
حتى لفحت أنفاسه وجهها
بنبرة رذينه
_ مليون
رفعت عينيها الزرقاء ..مباشرة له ..عادت لرجفتها من جديد ..أثر لمسته
ظهر ..الاستمتاع على محياه ..أرتجافها ..ليست بعذراء بارده
همس بأذنيها ..بفحيح
_ ليله..واحده ..بمليون
تشنجت قسمات وجهها ..لترجع بخطوة للخلف..لكن قبل ان تمس قدميها للارض
وضع يديه على ظهرها ليقربها لصدره العضلي ..مشرفا عليها من طوله الفارع
قلبها ..يكاد ينتفض رعبا..أنفاسه الحاره تلفح وجهها
_مليون دولار ..هتبقي على باب بيتى هيتحولوا على حسابك
أقترابه الخطير منها..جعل ناقوس الخطر يدوى
مسلطا عينيها بتحدى له..محاولا التظاهر بالثبات
_ أنت بتشترينى
ظهر شبح أبتسامة شيطانيه على محياه..ليظهر أمامها اكثر رعبا
رفع كتفيه..ببساطه
_ وأنا اشترى ليه حاجه بتاعتى
لا تستطيع ان توصف شعورها بالتحديد بتلك اللحظه
... مع اى شخص ..تتعامل
..ابتعد عنها بخطوات ..ليسير متاملا أدق تفاصيل مكتبها
وكأنه يحفره بذهنه ..
عاد للجلوس على الاريكه الجلديه .ليخرج سيجاره الكوبى..وكأنه لم يقم بشىء
_ انا محدش بيشترينى بمالوا
خرجت كلماته بارتعاش مهزوز
وضع قدما فوق الاخر ...ليعود ليحاصرها بنظراته القويه ..
_ المشروعات...أسهم الشركات الدوليه ..المصانع ..على الاقل أفتحى الصحف
أقل تقدير هتقرى أسم باسم توكل
كور قبضته ليرفعها أمامها ..عينيها تشعان شرارا ثائرا
_ باسم توكل...لوحده حصانه
ردت بأنفعال..بلا أدراك
_ يبقي هستقيل..
نهض من مجلسه...ليقف أمام المراه العريضه التى تتوسط الحائط المجاور
ليزرر زر سترته..بجفاء
_ كان لازم قبل ما تقبلي ..أنك تكونى مديرة مكتبى
نظر لعينيها بتحدى مبتسما ..بخفه ..
_ تقرى ..بنود العقد كويس
أبتلعت غصه بحلقها تحاول الحديث..ليخرج صوتها بأهتزاز
_ انت....أنت
ظهر وميض الانتصار...بعينيه ..ليتركها وحيدا..متسمرا بعجز
أفاقت مسرعا ..لتركض لخزينة مكتبها ..لتجلس على ركبتيها بفزع..ممسكا بالورقة التى وقعتها
هطلت الدموع من عينيها.لتجز على أسنانها..الحقير..الحقير...
يحكم الحصار حولها...العقد..كعقود الاحتكار ..بل افظع
التعويض الضخم..الذى لا تملك قرش منه..تذكرت شقيقتها
..التقطت هاتفها من على الارض ...
لتنهار بعجز وصوته المختلط بالبكاء
_ الحقينى ..أنا فى مصيبه ...
هى تدرك مدى ..قذارته..ودهائه ...خبيث كما اعتادته
لوهله تسرب القلق لها .خوفا انه لم يلتفت لها .....
الحقيقه انه ابتلع الطعم ..حتى انه اصبح يحارب بأستماته ليظفر بها
تحدثت من بين افكارها...بدهاء ماكر واثق
_أوعى تستسلمى ..
أزاحت تعقلها بعيدا..لتهتف بها بحده
_ بقولك ..عايزنى معاه ..أبقي من بناته ..وزيهم
أنهارت بأنكسار عاجز..وقلبها ينقبض..
_خلصت خلاص ...وبقيت تحت أيده
................................
جالسا مها..امام كتب دراستها ..لم تقراء كلمة واحده
سمعت صوت أغلاق الباب...شعرت بالتوتر ..هذا ليس موعد قدوم أخاها عاصم
خرجت من غرفتها ...لتصطدم بجسده امامها ..لتشهق بفزع
تنفست الصعداء لرؤيته امامها ....ظهر الاندهاش على محياها.لتخطو بهدوء عائدا لحجرتها
_ مش عايزه تعرفي ايه اللى جبنى بدرى ..أنهارده
صوته ..اوقفها عن السير ..لتلتفت له صامتا
لا تريد الحديث معه ..مازالت اثار صفعته ..واضحا عليها
وبنفس الوقت فضولها واشتياقها للحديث معه بشده
وقف امامها ..ليعقد ذراعيه امام صدره متحدثا
_أنتى عارفه ...انى معرفتش أنام من امبارح
شبكت اصابعها امامها بأرتباك...ليتابع
_ أول مره اعملها ..كان لازم اراعي اد أيه كنت صغيره
خبرتك فى حياة ضئيله ...بس أنا مفهمتش الدرس ده الا بعدين
بحق الله ..أمن يتحدث امامها الان هو اخاها
خفضت انظارها ارضا متحدثا بهمس
_ أنا ..خلاص مش زعلانه
.كفايه أنك جيت بدرى مخصوص من شغلك عشانى
رفعت عينيها له لتبتسم ..بلطف
ليرفع احدى حاجبيه ..بتسليه
_ طب مش عايزه تعرفي ..أنا جبتلك ايه ؟؟
فغرت شفتيها بعدم تصديق..
_ انت جبت حاجه ليا
أتسعت ابتسامته ...ليسير للاريكه ليرفع علبة سوداء عريضه ..مقفله
بشريطو ورديه ...ليعطيها لها ..التقطتها منه بلهفه
لتفتحها مسرعا..لتكحظ عينيها ..فستان أحمر اللون انيق للغايه
..تلتمع دموع الفرح بمقلتيها ..
تنحنح ..ليخرجها من تأملها
_ مش هنأكل بره ..ولا أيه
رفعت يديها لتمحو دموعها المنهمره بفرح
_ طب ما نخليها عشا ..
رفع كتفيه ببساطه
_ ومالوا ..يلا كملي ..مذكرتك ..وننزل بليل
أمسكت بفستانها لتنطلق به فرحا لغرفتها .....ليتنهد بارتياح
ليدخل لغرفته ..القي سترته ..ونزع قميصه..اليوم قد أمر بأنهاء المرافبة عليها
انحنى قليلا ليلتقط المنشفة القطنيه
لتتعلق أنظاره ..بتلك الجوارب الصوفيه .. بجوار سريره
وقف للحظات.. ليظهر طيفها بذهنه
أمسك الجوارب ..ليظهر شبح ابتسامة خفيفه ... ليزفر بتفكير
_ وليه لا..مش أحنا بردوا فى الشتا
.............
خفض نظره لقدمه ..الجوارب الضيقه التى أدخلها بالقوه لقدمه..تكاد تتمزق
لكنها تدفئه ...تشنجت قسماته وجهه ..عند تذكر الذكرى
اى تهور كنت لتقترف ..للثانيه فقط..أزاح المنطق
ليستمتع بلحظة يسرقها من الزمن ,,وكانه يحلق بالسماء
لتهمس باسمه ..وكأنه سقط ليعود للجحيم
بتلك اللحظه ..تمنى فقط أن يكون ذاك الشخص ..سيف الدين
اى تفكير منحرف كنت لتفكر ...نفض افكاره
لينزع جواربه ..ليلقيها على الارض
أنت بمهمه وستنتهى ..كباقى المهمات السابقه..فلا تحلق بسماء الاحلام
عليك التسليم للواقع ...لا يوجد شخص بأسم سيف الدين...هناك شخص واحد فقط..هو عاصم حداد
....................
الغدا ..هو موعد زفافها ...أتصلت بسلاف لتخبره
بما سيقام...لا تود أن تكون وحيدا بمثل ذاك اليوم ..تحتاجهم تحتاج لدعم سلاف
وكلماتها القويه لها..تشتاق لاحضان..هنا
لكن الخوف و الارتياع...خالد رجل ليس بهين
ولادراكها جيدا ..بعقلية خالد ..أنه لا يترك أبدا ثائره
لم عرضت مثل ذاك العرض ..المذل ..الاغرب من هذا كله
أنه وافق دون تردد..وما يجعل الشك .. بقلبها
صوته ..أسلوبه بالحديث ..تكاد تقسم أنها قد عرفته قبل
شخصيته تعرفها لكن ..هيئته وجهه ..هناك بعض الملامح البسيطه التى تعرفت عليها
لكنها بالنهاية ...حياتها التعيسه الفقيره ..كيف لها ان تكون قد
عرفت رجل بمركزه المرموق كرجل سياسي ..تتعلل بذلك
أنه بالطبع رجل سياسي بالطبع الصحف ..تنشر أخباره ..وبالتاكيد ستنشر صوره
لعلها لذلك ..تشعر بذاك الشعور
لكنه بالنهايه سيحقق لها ما تطمح له زوج ثرى ..ذو مركز مرموق بقادر على
حمايتها من بطش الوغد اللعين..وايضا حماية عائلتها..لا تريد الاحتكاك الان بشقيقاتها من
المحتمل أن يكونوا مراقبين الان ..ومن السهل الوصول لهن
فلتستعدى لموعد الغد ..فالغد يوم الفصل
.......................
دخل عاصم لمكتبه صباحا...ليرى أحمد جالسا منتظره ..
نزع معطفه الجلدى ..ليجلس على مكتبه
أمارات نفاذ الصبر واضحا على وجهه أحمد
_ هو احنا ..مش شركا فى قضيه واحده ولا أيه
ليومأ برأسه موافقا بفتور..ليردف أحمد محاولا كظم غيظه
_ أومال بتتجاهلنى ليه
أسند عاصم ذراعيه على سطح المكتب ..بنبرة بارده
_ أنا مش بتجاهلك..أنا مشغول
نهض ..أحمد من مجلسه ,,ليقف أمام مكتبه بثبات
_ أنا بحثت عن الممرضه ..
ضرب بقبضته سطح المكتب ليقف بحزم
ليصيح به بحده
_ أنا مش قولتلك تسبلى موضوع البنت دى
وأخير استطاع ..زحزحت تجاهله وجموده...كان واثق من أهمية دور تلك الفتاه لديه
_ انا وعدك..انى هسيب موضوع ,هنا, ليك..لكن
متكلمتش بخصوص ملفها.
رفع سبابته بتحذير..شرس
_ أى حاجه بخصوص..,هنا, مش من اختصاصك
سار لباب مكتبه مغادرا..لكن لثانية توقف ..ليتدير له نصف التفاته
_ يمكن مش عارف بالتحديد ..انت بتفكر فى ايه بخصوص ,هنا,
لكن أنا واثق ..أن فى أهتمام منك بيها بعيد ...عن القضيه
تركه..ينظر للفراغ امامه ..يختبر معها أحساس جديد ..
يقف كألاسير بين شعور الواجب..وشعور جديد مختلف يجتاحه بضراوه
...................
أغلقت حقيبتها..ليأتى رجل من الحراسات الخاصه ..من أتباع رجاله بحملها
واخيرا ستغادر المشفى لتنتقل لمنزله الجديد...لا تعلم كيف ستتزوج وجرحها مازال لم يشفى بعد
وقفت أمام السياره السوداء الفاخره..ليفتح بابها..احد الحراس ..
لتشق طريقها لبيته ...بذاك الحى الارستقراطى
أقتحمت السياره ...بوابات البيت الالكترونيه...لتندهش من جمال وبراعة المكان
الطريق المصفوف..بالاشجار ...زهور التوليب تغطى المساحه المزروعه
أفضل زهورها ...البيت أشبه بالقصور..الاغريقيه
الارض الخشبيه اللامعه...الاثاث الكلاسيكى ..لوحات شهير
تعلقت عينيها بالبيانو الاسود الباهر...مررت يديها
على سطحه لتعود بذاكرتها ..لسنوات الطفوله وعزفها المثير
_ من العصر الملكى
ألتفت بسرعه بارتياع..لتراه أمامها ...بوسامته القاتله
_ البيانو من العصر الملكى
قالها ...وهو يتفرس ملامحها ..بهدوء قاتل
_ فى البدايه..المكتب بتاعي ممنوع لاى حد في البيت دخوله,,
ليشدد على الكلمه الاخيره مبتسما
_ حتى أنتى
عقدت حاجبيها بأستنكار
للحظات طوال وعينيه بوميضها الغامض بعينيها .. وابتسامته الجليديه لم تتراجع قيد أنمله
ليردف بغموض مغادرا
_ جناحك فوق ..تقدرى ترتاحي ..الجاى صعب
...........................
كيف لها بلحظة ضعف ..أن يلجاء لها ومن هى دون عن غيرها
كان من البدايه ..عليك ..أن تضع الحدود
سينتهى من تلك القضيه وفورا
سيغلق تلك الصفحه من حياته ...وكأنه ذله
او شىء عابر ..بلا قيمه تذكر...عليك ان تحفرها بذاكرتك للابد
جلست ,هنا, تنتظر قدومه...ليدخل متقدما .بأتجاه طاولتها
ترتدى فستان زهرى أنيق ...و شعرها البنى القصير.الثائر
الذى يظهر رقبتها البيضاء بسخاء..
تحدثت بلهفه ..عند جلوسه
_ هاه الفستان عجبها
أومأ براسه موافقا ..بأبتسامه شاحبه..
نظرت بقلق ..لعينيه متسائلا بشك
_ أنت بخير
بدأ حديثه..لغرض ما بنفسه..
_ ..أنا احتاجتك ..روحتلك فورا..بدون تردد
...لتتسع ابتسامتها الخلابه
لتلتمع عينيها ..بفرحة صادقا مؤكدا
_أكيد ..احنا اصدقاء وده واجبى
خفض نظره لكفها الرقيق وبدون تردد..أمسك يدها .مطلعا لمقلتيها..البندقيه
بصوته الرجولى العميق
_ أنا معاكى دايما..
انبعث حراره لاوصالها ..تورد وجهها بخجل ..لتسحب يديها بأرتباك
لتخفض أنظارها ...أتى النادل ليضع الطعام
تنفست الصعداء ..لحضوره..
تلالآت بمقلتيه وميض الآمل..بوجود من يساندها..لست وحيدا
لن تعودى وحيدا من الان..رفعت رأسها
لتنظر لمقلتيه الخضراء..بصدق برىء لمس فؤاده ..هامسا
_ أنت غيرهم
أتسعت عينيه لتسقط ..الملعقه من يده..متاثرا
أى ملاك ..هى..
هربت دمعه بمقلتيها ..وابتسامتها تتسع أكثر ..لتضع كفها الصغير على يده
تلمس راحة يده ...بحنان يفيض رقه يتخلله صوتها الرقيق
_أنا واثقه ..أنك مش هتخون ..أنت غيرهم
ارتد ..واقفا .و:ان صاعقة صعقته..التقت مفاتيحه..مسرعا بالهروب
غير قادر على الالتفات خلفه..ليراها
..تعالى صرير سيارته ..
وقفا أمين..وأحمد يتناقشون..متثامرين..
ليروا..عاصم.مسرعا لمكتبه..ليصفع بابه بعنف شرس
صدره يعلو ..وينخفض.بشراسه..يلهث من فرط الالم
..ليس بأى الالم..ألم الضمير ..اصراع الضارى الذى لا ينتهى
بين واجبه..و ..و
أرخى رابطة عنقه....ليمرر اصابعه بخصلات شعرها القصير باضطراب
أى شعور يسرى باوردتك.اى براءه كنت امامها..اللعنه ..اللعنه
تلك الفتاه..اصبحت تمثل لك الخطر
أصبحت اكبر ..أخطارك..التى تحيط بك
أى وضيع.كنت..أى ضمير كان..ليأتى اليوم ليستفيق
دفع ..ما على سطح المكتب ..بغضب
أندفع أحمد ..وأمين..ليتسمروا..من ما يحدث
عاصم..يلهث بشراسة ...شرارات الغضب تطاير من عينيه..
ليقف بحزم ثابت
_ خلاص
نظرا أحمد ,امين ..لبعضهم بتسائلا غير مفهوم..
ليدس يديه..بجيبه..بثبات مقلق ..ليرفع أنظاره الصقريه لهما
_ هعتذر عن القضيه
.................................
دقت عقارب الساعه الثامنه..نظرت هانيا ..لهيئتها
فستان سماوى اللون .يصل اطرافه للارض...عارى الكتفين كاشفا علي بشرتها الخمريه
شعرها الاسود القصير رفعته..ليزيدها..بهاء الاقراط..الماسيه الامعه
أغلقت باب حجرتها لاحظت ..الهدوء والصمت الذى يحوم البيت ..شعرت ببعض
تسرب القلق لقلبها...
خفضت درجات السلم.تبحث بعينيها
أين الخدم..الذى يمتلىء بهم البيت ..تطلعت للفراغ
راته ..يتقدم من بعيد ..بحلته الانيقه
تنفست الصعداء..من وجود أحدهم
وضع يديه خلف ظهره..برسميه ..صامتا ..دخلت..لاحدى الغرف
جلست لتقوم بكامل طقوس الزواج..المعتاده..أمسك
زيدان الاوراق ..ليخطو اسمه عليها..ليعطيها..لهانيا ..وعينيه لم تنخفض عنها
أمسكت هانيا القلم..بيد مهتزا....أتلك هى النهايه أستتزوجين
بدون شقيقاتك ..وبدون علمهم..الم تكونى دوما تحلمين..بفستان الزفاف الابيض الامعه
واعين الفتيات ..تراقبك..أين أحلامك..أستتزوج أبنت توكل
هكذا ...توقفت عينيها...بلحظه على الاوراق
أسمه...زيدان مختار.العمرى ..
_ هانيا
صوته الحاسم..أخرجها من شرودها ..لتطلع له بفراغ
أمسكت القلم لتخطو..أسمها على الاوراق...
أنغلق ..باب البيت..وراء الحضور المغادرين
ليغلق ..باب الغرفه بالمفتاح ويدسه بجيبه ..
تنظر منخفضا ..الرأس