تحميل رواية «من جهه سياديه اسير عينيها..» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
من جهه سياديه(اسير عينيها) لفصل الأول من جهه سياديه جالسا بمكتبه حوله الأوراق المبعثرة هنا وهناك باهمال غير مباليا سوى بالملف الذى أمامه لتلك الفتاه التى شغلت عقله لأيام . هنا مراد توكل. فتاه تعمل كممرضه بمشفى خاص تسعى وراء رزقها رغم تخرجها من كليه الطب لتتخصص بالعلاج الطبيعى إلا أنها تعمل كممرضه بالمشفى الخاص بعد توصية من مدير المشفى صديق والدهما لتعمل لتساعد اختيها لديها أخت واحده غير شقيقه لها وهى سلاف منير عابد الأخت الأكبر لها أمسك قلمه الذهبى ليخط خط تحت ذلك الاسم عند تلك النقطه مراد توكل...
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الحادي والستون 61 - بقلم Shaimaa Gonna
من جهه سياديه (اسير عينيها)
60
جلست..على الرصيف..وهى تراقب.سيارات الطريق..امام المطار
بأعينها الباكيه..
أنتهى الامر..أنتهى.ببساطه مثلما..بدأ..
أغمضت عينيها..ووغزات فؤادها..عادت تؤلمها..
ما زالت تتذكر.لحظة..مغادرة الطائره..وهى تحلق بالسماء..
لاخر لحظه ..لاخر لحظه كان لديها امل بالعوده..لاخر لحظه فؤادها كان يصيح صارخا بها
بعدم المغادره..برغم..كل الاحتمالات..المستحيله.ما حوله
الا انها أبت ان تعترف بمغادرته...تاركها
الا ان..فؤادها قد خانها..من جديد..لتحلق طائرته..بالسماء..
كانت..هيئتها لفتت انظار العابرين..الا انها لم تهتم..بالامر
شقيقتيها..هل حقا.. يستحقا التضحيه..
تركاها غير عابئين بها هانيا تزوجت..والاخرى ركضت وراء ابن عمها..
اقشعر بدنها من..تذكر..ذكرى ابن عمها..
باسم..ذهنها لا يستطيع جلب العديد من ذكراه لانه ببساطه..لم يهتم بأمرها يوما
كان ذا طباع خاصه..تتذكره فى مراهقته..
كان لا يهو اللعب..كأفراد..سنه..
كان يحب العمل..والجديه..
زفرت..بأختناق..لتبتلع غصه بحلقها...
لترفع رأسها للسماء..ترى..ما رماك..لمثل ذاك الطريق يا سلاف
_ ماعرفتش..
أتسعت عينيها.لتنتفض..نبضات قلبها..على ذلك الصوت
الذى..صدح..خلفها...هل..هل..
أدارت..وجهها ببطء..للخلف..لتستقر رأسها..عليه..خلفها..لتجحظ..عينيها.العسليتين
لدقائق..ظلت عينيها..تتفحصه..بعدم تصديق..لرؤيته..
امامها..خفض رأسه..ليبتعد..عن تلك الاعين العسليه.المندهشا..ليخرج صوته
_ ماعرفتش..أسافر..
أرسل صوته..لها..وكأن فؤادها.عادت له الحياه..
للحظه..أدركت.ما قاله.من بين..دهشتها...
خرجت..صرخة منها..أنتفض بدنه..وهى تندفع..بأتجاهه..صائحا..
بأنتصار.يوما لم يراه.
_ كنت..متأكده..كنت..متأكده...
شقت..أبتسامته...السعيدا..شفتيه..وهى تشدد من أحتضانه..متمسكا
بسترته..الرياضيه..التى أحتوتها..أحتضن..خصرها النحيل..
متلذذا..بأستشعار..عظامها.العائدا..لاضلاع..صدره..
أشرف..عليها..من طوله..ليهمس..بخشونه
_ أنا دلوقتى مطلوب..للعداله..لاستغلال مهام وظيفتى..
رفعت..راسها له..بأستفهام..هاتفا
_..أستغلال مهام وظيفتك..ليه..
قابل..نظرتها..ببسمة..لم تصل لوجه..ليجيب..بحشرجه
_ مش مهم..ليه..المهم..أنتى عارفه..اللى جاى..أيه
هتفت..بقوة..أسرته
_ عارفه
تحدث.عاصم..بنبرة ذات مغزى
_ ..أحنا..هنواجه..واحنا مش بكامل صحتنا او قوتنا
طريقنا..أتجاه واحد..مفيش منه..عوده
_ هنخلق طريق جديد..نمشي فيه لوحدينا
قالتها..بتشجيع..وبريق مقلتيها .الداعم..جعل ابتسامته تتسع
.وعينيه..الزرقاء..تتفرس تفاصيل وجهها..
خفض..يده..بعيدا عنها..حتى لا يقدم على فعل..خاطىء
وضع نظارته الشمسيه..لينظر لاطراف..الطريق.بكلا الاتجاهين..
دس.يده.بجيب..سترته..ليسير..بهدوء..صاحت..هنا..خلفه.
وهى تحاول اللحاق..بخطواته
_..أنت..رايح..فين
أجاب..ببساطه..دون..الالتفات..لها
_ مش قولتى عايزه تشوفى اختك
تسمرت قدميها..لتتسع مقلتيها العسليه..الناظرا..لظهره العريض
..........................................
أتت طرقات على باب مكتبه
..هتف..زيدان..وعينيه البنيه..لا ترتفع..عن اوراق عمله
_ ادخل..
دخلت..ماريا..لتتسع ابتسامتها..وهى تتامل تركيزه التام..بأوراق عمله
رغم..خدمتها..مع الكثير..الا ان..زيدان كان أقربهم..
عملا..وشخصيه..لقلبها..
ملفه..الاكثر من ممتاز..شجعها..على الاقدام على العمل..معه
بالرغم..من صغر سنه..الذى يتناقض مع مركزه المرموق
الذى..يشاع..بنيل تلك المراكز..من هم من فئة..المسنين
أعادت..ماريا..خصلات شعرها الطويل..للخلف..لتردف..بلباقه..
بلكنتها..القريبه..الى حد ما للعربيه..
_..سيد..زيدان..أنهارده.معاد الدكتور
..أجاب.بشرود.وهو يوقع...بعض الاوراق
_..دكتور.مين
عقدت..حاجبيها..بريبه..لتقول بعد لحظات....
_..دكتور..النسا.لمدام هانيا
ضرب..جبهته..بكفه..ليردف بتذكر
_..فعلا..أنتى..صح
أبتسم..لماريا..ببشاشه..ليتابع حديثه.بتوضيح
وهو يطرق بقلمه..على سطح مكتبه
_..يظهر..أن الشغل..بقي..واخد..عقلي..
رفع حاجبيه..لها..وابتسامته..البشوشه لا تغادر..وجهه.متحدثا
_ ماريا..أنا شاكر..ليكى..أنتى فعلا..مساعده..ممتازه..
أومأت..برأسها,,بلباقه..لتنصرف..بهدوء..مثلما..أتت..
ألتقطت..زيدان..هاتفه..لتمر..لحظات..ليأتيه..صوتها.الرقيق المشاكس
الذى..أشتاق..له..منذ الصباح..
_..أهلا بسيادة..السفير.
قالتها..وهى..ممسكا..بأبريق..الماء..بالحديقه..وهى تسقي..
زهور..الحديقه
لوهلة..ظهرت..تلك الابتسامه..الشبابيه..على شفتيه..
وكأنه..عاد بالزمن..لسنواته..الجامعيه
رفع..زيدان..أحدى..حاجبيه..بأستنكار.ليتحدث
_..أعتقد..يا هانيا..أنى لسه.ماستلمتش..الخدمه
أتاها..جوابها..بضحكة..رنانه..جعل قلبه يكاد يقفز من بين
اضلاع..صدره..راقصا
تحدث بخشونه..متغافلا..عن تلك..الضحكة..الرنانه
محاولا..عدم أظهار..التأثر
_..أنهارده..عايزك..تجهزى..هنروح..للدكتور..
أتاه..صمتها..ليستشعر..قلقها..لتهمس.بخفوت
_.بس انا كويسه..يا زيدان..
زفر..بأحتجاج..ليجيب..بنبرة.تحمل الحشرجه
_..زيادة..أطمئنان
للحظه..أرتجفت..يدها..على الهاتف..لشعورها.بتلك الفكره
أمن..المحتمل..أنه.يشعر بالخوف على ما تحمل..بأحشائها..
ليس..الا
تابع..حديثه..عائدا..بعينيه..لاوراقه..
_..هبعتلك..السواق
أجابت..بجفاء..وعينيها..العسليه..حدقت بالفراغ..هامسا..
_..وانا..عايزاك..بموضوع..مهم..
...............................
خفض..درجات..سلم القبو..وقف.بأعين..
تحمل الالم..شاردا..بألارجاء.
توقفت..عينيه.على.الغطاء الملقى..على..الارض الباليه..وبعض خيوط..مياه الامطار..تسللت
بجواره..سار..ملتقطا..الغطاء
باسم..أنت..مش فى وعيك..
أغمض عينيه..ليحيد.براسه..بعيدا..
وضع..يده..على صدره..محاولا..تمالك..الالم
شددت..قبضته.على الغطاء...
أين..أنت..أين.فقط.أريد.الاطمئنان..بعدها اتركينى لعذابي
الذى..أستحقه...لكن..لا تتركينى
حائرا..ببحور..الاحتمالات..
أخرج..نفسا..غليظا..بمحاولة..يائسا..منه..بالهدوء
قذف..الغطاء..على..الارض..ليصعد..درجات السلم..متجها..لمكتبه..وهو
يحرر أذرار.قميصه ..امسك مقبض الباب.
ليفتحه.بغلظه.يكاد يقتلعه..ما كاد ان يدخل.حتى.تسمرت قدميه
وعينيه الرماديا..تحدق.بذلك الجسد المحتضن..قدميه..لصدره
كانت..هى..كانت هى بردائها..الممزق منذ ليلة الامس
كانت هى..من بين اركان ظلام مكتبه..جالسا على اريكته
كيف..لم يخطر بذهنه..وجودها بمكتبه المكان الوحيد الممنوع
على الخدم دخوله....كل ذاك الوقت كانت بجواره..وهو.من كان يتعذب.بكل دقيقه
أنطلق.بخطوات الشوق تجاهها
فجأه..توقفت..قدميه..عن السير..بعجز
وكأن..حائط..منيع..أقيم بينهما..شعر لوهله بمدى بعد المسافه بينهما
.بتلك اللحظه..أدرك..مدى الالم..بحق..
شعور..القسوه.والشقاء..القسوه..بوجود..ما تحتاجه..امامك..
لكنك..غير قادر..لا تستطيع..عاجز..على الاقدام..خطوه..لتنال..مرادك..
الذى..أصبح..كالسراب...
أدرك..لوهله..انها الان..لا تحتاج..أقترابه..
همس...باسم,,
_..سلاف..أنا.مش عارف..أنا.أزاى.عملت حاجه زى كده
رغم..ظلام المكان..الا انه..أستطاع رؤيه..أرتجاف جسدها
عندما..وصلها..صوته العميق..
أبتلع..ريقه..وهو يشعر..بضياع الكلمات..من ذهنه
_..أنا عارف ان اللى حصل مابينا.كان..كان
حتى انه لا يستطيع تحديد ما حدث..بينهما..لا يعرف ماذا يطلق عليه
_ احنا..أتجوزنا..خلاص..اللى حصل.ده كان مصيره
هيحصل..بكره او انهارده.بس كان هيحصل
جاهد..بأستعاد رباط..جأشه..تحدث بتوتر..وهو يمرر اصابعه
بخصلات شعره..
_ ..يمكن.اللى حصل مش الليله اللى اى بنت بتحلم بيها
لكن فى النهايه..حصل..
أخرج زفره حاره..ليعود اليأس ليسكن..قلبه
وهو بدأ بالتيقن..بعدم..أنصاتها من الاساس..لما يقول..
أقترب..بخطواته..منها..ليقف..بجوار الاريكه..وهى بثباتها السابق
أغمض عينيه..مقاوما..ذاك الشعور اللعين..بتسلل الدموع.
لمقلتيه..همس بخفوت..
_..أنا..أسف..أنا اسف.يا سلاف على كل الالم..اللى سببته ليكى
كان..المفروض..من الاول,,أنى اسامح او ابعد.
لكن.الانتقام عمانى..
أبتسم..بسخريه..لتخرج نبرته بمراره
_ مهما احاول انى..مابقاش زيه ..بكتشف انى.أسوء منه
يظهر انها جينات..متوارثه..فينا..
لحظات مرت..ومع كل لحظه تمر كان الامل يتلاشى..الى..أن
جز..باسم..على اسنانه..
تحدث.بصوت ميت
_..أعتقد ان وقت الكلام ده متأخر..
لكنى.مش مجوز..غيرك..ومن وقت..ما أتجوزتك.وانا مالمستش غيرك.
رفعت..رأسها..له كطلقة..رصاص..
نظرة له نظرة..كانت كفيله بقتل المتبقي من روحه المهدره
أتاه..صوتها المبحوح
_ أنت قصدك ايه بالكلام ده
رغم ما تحمل عينيها من توحش وقسوه.,,
الا انه كان..كفيل..بأشعال..وميض..النور..بصدره
جلس.بجوارها على الاريكه.ليجيب..بهدوء متناقض عما يشعر به
_..أنا مش متجوز غيرك..يا سلاف..
خرج صوتها بصدمه..لم تستطع..أخفائها..
_ يعنى انت..مش متجوزهم
ظهرت..شبح ابتسامه..متهكما..
_ وتفتكرى..دول ممكن يشيلوا..أسمى
ظلت..لدقائق تنظر له..لتتسع ابتسامه..داخليه..لم تظهر على شفتيه..
الا انها عادت..لتحيد..وجهها عنه..من جديد
.............................
سارت..السياره..تشق طريق عودتها..
وعينيها العسليتين..تنظر للطريق بشرود..اليوم
تستطيع القول..أنه كان اسعد ايام حياتها..رأت لاول مره
صورة جنينها..أو بمعنى..أصح..طفلتها
وضعت..يدها..على بطنها..قليل الانتفاخ
وكأنها تستمد..منها القوه..
ها..أنا يا صغيرتى..على مشارف..المواجهه
أما..الانتصار..أو الهزيمه المطلقا
ترجلا..من السياره...صاعدين..لغرفتهم
أرخى..زيدان رابطة عنقه..وهو يدخل للغرفه
هتف..بحماس..لا يخفيه
_..أنا مش مصدق..أخيرا..هيبقي ليا..
قاطعه..صوت هانيا..وهى تغلق..الباب
_..كنت..عايزه..أقولك حاجه مهمه..يا زيدان
توقفت..يده..على..رابطة عنقه لثانيه..وهو يرمقها بريبه..
ليتحدث..بغموض
_..عايزه تقولى ايه يا..هانيا
بللت شفتيها..متحدثا
_..قبل ما نتجوز..أنا كنت..فاقده..الذاكره
لكن..الذاكره..من فتره.رجعتلى..وافتكرت.اللى حصل
جذب رابطة عنقه..ليتحدث بغظه
_..خلاص يا هانيا..أنا نسيت..مش لازم
نتكلم..فى الموضوع ده تانى
_ بس فيه حاجه..أنا افتكرتها..وانت,,ماتعرفهاش..يا زيدان
ضيق عينيه متفرسا ملامحها..بريبه..
تحدث بنفاذ صبر
_ قولى اللى عندك..يا هانيا
أجابت..وكأنها كانت..تنتظر سؤاله
_ والدتك..ونبيل..كانوا السبب
............................................
كان يستمع..لها فى صمت..بملامح..جامدا..
وجهه لا يعطى اى تعبير يذكر..سوى الجمود..
مكتفيا..بتفرس..ملامحها السمراء..وهى تتحدث..منساقا فى الحديث
جلس على المقعد..الى ان أنهت..هانيا.حديثها..
عم الهدوء..المكان..وملامحه..الصلبه.بعينيه البنيه لا تحد عنها
بجمود..مخيف
تحدث..اخيرا..بعد صمت..طال
_....كنت متوقع..منك اى حاجه يا هانيا اى حاجه..الا انك
تكدبي..وتألفي..حكايه..عن والدتى.وكمان..نبيل
وكأن صفعة..أنخفضت..على وجنتها..لتستفيق.من حلم جميل
ليعتصر قلبها بقبضة..باردا..كالجليد
همست..وهى ترمقه بدهشه
_ انت..بتقول ايه..يا زيدان
هدر بها..صارخا..بوحشيه..جعلتها ترتد للخلف
_..بقول اللى بحاول..أتجهله..من وقت طويل.يا هانيا
كل يوم..كل يوم..
بقول هتتغيرى..وهتحولى تصلحى من نفسك..
عشانك..وعشانى..لكن الظاهر..أنى كنت غلطان..يا هانيا
كانت الكلمات تنخفض على مسامعه..كالصواعق
جاهد..زيدان بالتماسك..ليمرر يده على طول ذقنه..الناميه
أردف بخشونه..لا جدال..فيها
_..يظهر انى بلغت فى حريتك..وانتى فهمتيها غلط..
من نهارده..مفيش خروج غير معايا..
خرج صوتها بشرود..تائه
_..هبقي مجرد..وجها.أجتماعيا..مش اكتر
أجاب..بقسوه..
_ بالظبط..كده.اعملى اللى تعرفيه.يا هانيا
ولاول ولاخر مره هحذرك..أبعدى عن نبيل
ووالدتى..يا هانيا..
دول اللى كانوا مكانك..فى حياتى.ولو
هتقارنيهم..بيكى..يا هانيا..يبقي هما
أغمض عينيها..ليرتجف بدنها..أثر..صفع الباب القوى المغادر
توقفت..سيارته..فى الحى.الارستقراطى..الهادىء
خرجت..هنا..من السياره..وهى تطلع بعدم..تصديق..لذاك البيت الفاخر..
بحديقته..الواسعه..واشجاره..المصفوفه..بأتقان
متناهى..همس..هنا..بعدم أقتناع
_..المكان..ده فيه..سلاف
رفع..عاصم..نظارته الشمسيه..ناظرا لهنا
_ هانيا..هى اللى هنا..زوجها..راجل.محترم.
واعتقد هيتفهم..الموقف..عن باسم..
نفخ..زيدان..دخان..سيجاره..بأضطراب..
حديث..هانيا..كان..كفيل بأشعاله..الا انه يحمد الله
انه..على القدر الكافى..من المنطق..والحكمه
ليبتعد..عنها..
_ سيد..زيدان
قالها..أحد..حراسه..جعل انظار..زيدان.
تلتفت..له..اجاب الحارس..عن نظرات سيده المستفهما
_..فيه..ظابط..تحت..بيقول..أنه أمن دوله
عقد..زيدان حاجبيه..بريبه..ليومأ براسه
حدق..بعينيه الفيروزيه..بصورة..تلك المراه..المعلقا على الحائط
بأطار..ذهبي..أنيق
كانت..تشبه..هنا الى حد كبير.بالرغم.من الفروق البسيطه
بينهما..الا ان بتلك المراه...كانت..تحمل بعينيها..بريق..خاطف
يأسر..الناظرين..ببشرتها السمراء..وطول..شعرها الغجرى البنى..الطويل
صوت..نحنحت..خلف..جعل عاصم..يستدير
كان..أعين زيدان المتفرسا..بهما..تكاد..تخترق..عظامهما..
قابلها..عاصم..بنفس النظرة...البارده..
تفرس..بملامح..وجه..الفتاه..بقصر..قامتها.وبشرتها ناصعة البياض,.,وشعرها البنى
القصير..الا انه..كان مماثل..لتلك الشعيرات الغجريه الاسرى
قطع..زيدان..الصمت..مردفا..بهجوم.غير متوقع
_ من..أمتى بيوت..الدبلوماسين..بتتفتش
رفع..عاصم..حاجبيه..بأستنكار..نظر عاصم..
للفراغ حوله
هاتفا..بتفهم
_.أنا مش..جاى..لهنا..بصفتى.العمليه..أنا..بصفه
خاصه..ليك
قطعت..هنا..شرارات..الحوار..النارى..متحدثا..بتوضيح
_ انا..هنا..أختك..هانيا..
بلحظه..دقق النظر..بتلك المقله العسليه..
ليدرك..الامر..بلحظه..تغيرت..تعابير..وجهه..ليقدم..على مصافحتهم
بلباقه..أجاد أكتسابها..ليبتسم...متحدثا
_..أهلا..بيكوا..
نظر..لهنا..متفهما..ليتحدث
_..أكيد..عايزه..تشوفى..هانيا.
قابلت..كلماته.بببسمة..مرتبكا
تبادل..زيدان وعاصم..بعض النظرات فيما بينهما..بحذر..ليتحدث..زيدان
وعينيه لا تحد عن..تلك الاعين الفيروزيه..بغلظه
_..ثوانى..وهتجيلك
صعد زيدان درجات..السلم متغافلا عن تلك الاعين خلفه القاتما
أمسك..زيدان مقبض..الباب..هاتفا
_..هان
ما كاد ان يكمل..أسمها
لتنصدم عينيه بفراغ الغرفه
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الثاني والستون 62 - بقلم Shaimaa Gonna
بعد طول انتظار أخيرا الكاتبة رجعت بالسلامة
قراءة ممتعة
فوت..قبل القراءة
الفصل 61
من جهه سياديه (اسير عينيها)
قاد سيارته بشرود..
الاحداث اصبحت تفوق احتمالاته ..هانيا هربت كان ذلك ما استنتجه بأختصار..
هانيا كانت الملجاء الوحيد لهنا..الا انها بفعلتها الحمقاء..
قلبت الاحداث راسا على عقب نظر لهنا النائما بجواره
تطلع لايده المرتجفه القابضه على مقود السياره.مفعول السم بدأ الظهور بوضوح
سار بالسياره بغير هدى..
بلحظه..شردت عينيه..بمراه السياره...سيارته السوداء..خلفهم
الى اين تسير ..اين الهدى.من تلك المتاهه..
غرقت كل مراكب العوده.
الى متى..ستظل تهرب..وهل ستقبل ان تعيش مطارد طوال حياتك يا عاصم
الم يقل انه قدرى..وهل يوجد احد يستطيع الهروب من القدر
صدح رنين..هاتفه..برساله نصيه..
شعور..تلقائيا..أستشعره..بمعرفه هويه باعث الرساله..
..موعدنا اليوم..انتظرنى..صديقك.ماكس
أغمض عينيه المرهقا..
اذن فهو موعدنا اليوم..أشتم رائحه الموت بأجواء الليل
عاد بأنظاره من جديد..لهنا.بنظره ذات مغزى..
يبدو..أن على انزال بطاقتى الاخيره فى اللعب..
.................
دخلت امينه..فى هدوء..مكتبه..
أبتلعت امينه ريقها..بتوتر..وهى تراه.بين ارجاء الظلام المطبق جالسا على مكتبه
متطلعا لنقطه بالظلام الدامس باعين رماديه ..حملت الفراغ بأعماقهما..
ذقنه الناميه بشكل مبالغ..هيئته الغير مهندما على الاطلاق
لا تمت..بصله لسيدها..
_ سيد باسم..مدام سلاف.لسه رافضه..
سماعه لاسمها..كفيل ببعث تلك الرجفه بأوتار جسده..
أومأ بصمت..لامينه..مشيرا لها للخروج
أغلق..أذرار.قميصه.متجها لغرفتها..
اسبوعين.مروا..منذ تلك الليله المشئومه..
اربعه عشر يوما..ماكثا بمكتبه مكتفيا بمتابعه بعض الاعمال..من مقره
على امل ان يجد المفر من واقعه..بين..ارقام ملفاته..
اربعه عشر يوما..وكل يوم تزداد الفجوات بينهما..الى حد لا يطاق
مكتفي ببعض الاخبار عن احوالها التى تنقلها له..أمينه
فتح باب غرفتها..لتنبعث بأوتار فؤاده تلك النغزات
راها جالسا على الاريكه المخمليه..ناظرا لسماء الليل الصافيه
ونسمات الهواء تتلاعب بخصلات شعرها الطويل
وضوء القمر منعكسا على وجهها ليرسم لوحه من الالم و الجمال
.لم يراها يوما أقترب منها بخطوات ثقيله جالسا بجوارها
استشعرت انخفاض الاريكه بجوارها.نظر لاطباق الطعام امامها.
قرب اطباق الطعام منها..اردف باسم بحشرجة حنجرته الخشنه
_ لحد امتى.يا سلاف.. امينه بتقولى انك مش عايزه تاكلى
صوته الاجش وصل لها..جعل الذكرى تفوح بذهنها بلحظه اقشعر بدنها
اشاحت وجهها بعيدا..أخرج باسم زفرة حارا.ملقيا الاطباق هتف.بصوت تغلغل له الحده
_ انتى عايزه تموتى
ابتسامه.قاسيه.أظلمت على شفتيها.هامسا
_ قولى ايه فى الدنيا دى يستاهل انك تعيش علشانه
انقبضت قسمات وجهه..من حديثها المقبض.عاد لثباته الانفعالي
مسندا ظهره للاريكه ..متحدثا بهدوء
_احب افكرك ان اللى اخدته منك ده حقي..فى النهايه كان هيحصل
يمكن الطريقه كانت غلط..وانا قولتلك كده..لكن ده مايمنعش.
انه حقى
مرر اصابعه بخصلات شعره متابعا
_ اللى انكسر هيتصلح
ضحكه مجلجله انفلتت من بين شفتيها جعلت علامات الدهشه مرتسما على وجهه
وضحكاتها الصاخبه متزايده بغير مرح
ازالت سلاف دمعه منفلتا بجوار مقلتيها الزرقاء.نظرت لعمق عينيه الرماديه
.لتهمس امام شفتيه بقسوه بلغة منتهاها
جعلت نصل مسموم مغروزا بفؤاده
_ معلش يا باسم..اللى انكسر مابيتصلحش..الحقيقه ان اللى انكسر بيترمى
طلقنى يا باسم
....................................................
نظرت هنا..لقطرات الامطار المتساقطه على زجاج..السياره..
بأعين..أخفت دموعها ظلام الليل..
ايام وشهور قاربت..من اتمام سنه ..سنه كاملا دون شقيقتيها سنه كاملا دون
سؤال..الى هذه الدرجه.انشغلوا عنها..
ترى اى امر ذاك ما استحاق منهن كل هذا..الوقت
ام انها الحقيقه التى تتجاهلينها يا هنا..
هل بحق..يستحقون منك كل هذا العناء..بعد ان تركوك عند اقرب منعطف
اسرعت.بأبعاد الفكره..من ذهنها..ليطغي صوت قلبها..هاتفا
لا بالتأكيد .ربما يكانوا..بصعوبات تمنعهن عنى..
شعرت بالراحه عند تلك الفكره تحديدا..وما زاد ايمانها بالفكره..أكثر..غياب هانيا
ربما لو كانت بخير ما كانت..أصرت الهروب..
تأوهت..هنا.بألم..أبعد تلك الفتره يا هانيا.بعد ان استطعت ايجاد طريقك..تذهبين
شردت بقطرات المطر..المتزايده..على الزجاج..هامسا.
ترى اين انت يا هانيا..الان
أستقامت بجلستها..محدقا باللوحه.الارشاديه التى مرت بجوارهم..
الاسكندريه..
نظرت لعاصم..بجوارها..لتصطدم.بشحوب وجهه.المجهد
_ عاصم..أنت بخير
أكتفي بأيماءه بسيطه..لم تكن لتراها منه..لولا شعاع القمر..المضير
خرج صوتها..متسائلا.بغرابه
_..احنا ليه رايحين اسكندريه...
عم الصمت المكان برهه..ليخرج صوته المجهد الخشن.بعد برهه.مردفا
_ نامى دلوقتى..يا هنا.لسه السكه طويله.ولما نوصل هتعرفي كل حاجه
اسبلت اهدابها..متحدثا
_ انا عايزه اعرف دلوقتى.لو..
قاطعها صوته.بخشونه حسمت الجدال..
_ من فضلك يا هنا..قولتلك لما نوصل..هتعرفي.
أحتمت..بوشاحها الصوفي..منكمشا..بالمعقد.لتعود بعينيها..مراقبا الطريق
لم تلاحظ..نظراته.المدققا.بها...بريبه.عائدا بتركيزه للطريق
ولاول مره تشعر بشعور الخوف.وهو معها ربما علمها.
بتسريب السم..لجسدهما..أفقدهم..القوه الى حد كبير بالاضافه..
لعاصم..لم تراه ينام..منذ وقت طويل.جزت على شفتيها..
اللعنه.الاجهاد يساعد على نفاذ السم بسرعه اكثر لجسدهم
لم تستطيع.الصبر..دون سؤاله.ليصل صوتها الرقيق..الناعم.له
_ عاصم..أنت متأكد انك..كويس
أجاب.بجمود.دون ان يحيد انظاره الحاده عن الطريق
_ نامى
.دلوقتى لانك هتحتاجي للراحه بعد كده
.......................................
Kضربته فى صدره بعنف.محاولا زحزحته عنها صائحا بقهر
_ باسم انت مش فى وعيك
قالتها بقهر..وهو يفترس عنقها بشفتيه.بقبلات قاسيه
شعرت بلحظه بتراخى قبضته عنها.لتستغل الفرصه مسرعا مبتعدا.لتنهض واقفا.
ما كادت ان تركض اولى خطواتها..الا شعرت بقبضته.تسحبها من قدمها لتتعثر.ساقطا على الارض المبتله
بالامطار.اغمضت عينيها بأستسلام.ليعلو صوتها بصرخه ميته.وهى تشعر بخيط الدماء الدافىء
النافر منها..
أنتفضت مستيقظا..من نومتها وهى تلهث وحبيبات العرق منتشرا على جبهتها
نظرت سلاف..لنافذه الزجاجيه..شاردا بألامطار البارده التى لا تتوقف على الانهمار
............................
_ سيد اكرم..سيد اكرم
فتح جفونه المجعده..أثر صوت الطبيب المنادى
ليرمقه بنظره باردا من مقلتيه الرماديه..
حديث وكلام ..قاله الطبيب بلغته الانجليزيه .ليفسر له حالته المرضيه التى اوشكت على الانتهاء
كلام كثير لم يفقه منه حرفا..شاردا..بأنعكاس المراه المقابله لفراشه
انظر لحالك يا اكرم..كيف اصبحت بعد ان كنت اعتى الرجال..
اصبح المرض رفيقك الوحيد..تسكن روحك فى جسد ميت ..حتى قدماك اصبحت لا تحملك
لترفع هى الاخرى رايتها وتسلم لتترك على الفراش راقدا..ولسانك الذى كان يتفوه بكلمه.منه
كانت كفيله بتحويل الاحداث راسا على عقب..اصبحت ابكم اخرس تكتفى ببعض الايماءات الخفيفه من راسك الاصلع
الذى هاجره الشعر الرمادى الشائب.بفضل الجلسات الكيماويه التى تحرق وتحرق
ببقايا جسدك .طرقات اتت على باب غرفته .اعادته بذهنه لسنوات مضت
_ ادخل
اتاه صوت مبحوح..من فرط السعال..دخل اكرم للغرفه
الواسعه بأثاثها..الكلاسيكى..راى شقيقه مراد راقدا على الفراش..
وهو يجاهد برسم ابتسامه..ظهرت مجهدا على شفتيه..للمرضه الاجنبيه
وهى تساعده على الاستقاه بفراشه..
_ اكرم..تعالى يا اكرم
سار اكرم ليجلس على المقعد المجاور للفراش..مستندا على عصاه الابانوسيه
_احنا اخوات يا اكرم مش كده
وصله صوت مراد ..بحشرجة السعال
ظهرت ابتسامه خفيه مبهرا..بداخل اكرم..
يبدو ان السم كان سريع المفعول اسرع من ما يتوقع
اكتفى اكرم.بكلمات بسيطه.مردفا
_ اكيد يا مراد وهو احنا لينا غير بعض يا اخويا
اغمض مراد عينيه.هامسا ليومأ براسه
_وعشان كده يا اكرم وصيتى ليك بناتى..بناتى يا اكرم مالهومش غير
ودلوقتى بقي مالهومش غيرك
ألتقط اكرم كف مراد..ليربت عليه..متحدثا
_ فى عينى يا اخويا بس ماتقولش كده على نفسك
انت هتبقي كويس..
سعل مراد ..ليردف بوهن
_ مالوش لازمه الكلام ده دلوقتى يا اكرم انا عارف ان نهايتى قربت
المهم..اللى وصيتك بيه يا اكرم..
بلحظه انقبضت..عروق مراد..لتتوقف الكلمات بحنجرته..ليشدد بقبضته على كف شقيقه
لوهله يقسم انه راى دمعه نافره من مقلتى مراد العسليه..قابلها اكرم بنظرة ميته لا تخلو من بريق الانتصار
.فجأه ارتطمت يد مراد على الفراش
لتظهر ابتسامه متوحشه على شفتى اكرم..قابلتها الممرضه الاجنبيه بنفس الابتسامه الشيطانيه
فتح احدى الادراج.ليأخذ أحدى زجاجات الدواء ليدسها بجيبه..
استدار..اكرم.ليسير مستندا على عصاه..ليردف بهمس بالكاد وصل للمرضه الاجنبيه
_ بكره بعد الجنازه تيجى لمكتبي تأخدى باقي اللى اتفقنا عليه
خرج من الغرفه متجها..لغرفة هانيا..ليتوقف..أمام بابها.دس يده بجيبه ليخرج
ورقه..أشرف على قراتها بدقه..بنفس الصيغ المطلوبه يكاد يجزم انه قد قرائها للمره الالف
دخل لغرفة هانيا..تطلعت له هانيا بأندهاش..منذ سنوات لم يدخل عمها لغرفتها
وقفت هانيا..لتردف بدهشه لم تخفيها
_ عمى اكرم
ظهرت ابتسامه كاذبا لم تصل لعينيه..ليتحدث بفحيح كالافاعى
_ اسف يا بنتى..لكن الشغل مالوش وقت.محتاج امضتك..لورقه
ضروريه...
عقدت هانيا حاجبيها..بأستفهام
_ أمضتى انا..وهتحتاجها فى ايه يا عمى.تقدر تديها لوالدى
زفر اكرم.لتظهر ملامحها بأسي كاذبا
_ انتى عارفه يا هانيا حالة والدك من سىء لاسواء مش عايز اشغله
بالحاجات اللى زى دى..وانتوا موجودين
رفعت احدى حاجبيه بريبه.مردفا
_ وهى الورقه دى ماينفعش تستنى
ثباته الانفعالى رهيب حتى كلماتها لم تهز به شعره
_ الشركه هتخسر..كتير لو الورقه ماوصلتش للبنك انهارده
كانت كلماته مقنعه الى حد كبير..لتسقط فريسه.لتلك الملامح.
صغر سنها..خبراتها وتجاربها البسيطه بالحياه
أبتسمت..هانيا.برقه لتتناول..القلم.الذهبي الموضوع بجيب سترته
لتذين..الورقه باسمها..هاتفا..ببشاشه
_ اكيد يا عمى.مفيش اى مانع
وها قد وقعت الحيه.بسمه.حصل على التوقيع الاهم..يبقي الخطوه الاسهل هنا.توكل
وتلك الفتاه.لن تحتاج سوى لقبله.رقيقه على وجنتها لتوقع بسذاجه..
وضع..اكرم الورقه بالخزينه..ليحكم غلقها..دقق بزوايا المكتب الفاخر
لتتعلق عينيه على صورة شقيقه مراد..امسك طرف..الاطار الذهبي لينزل الصوره
ها قد بدأ عهد جديد..
.........................
ضربت هانيا باب مكتبه صائحا بأنفعال يكاد يفتك بالعالم وهى تقتحم مكتبه
_ يعنى ايه مفيش فلوس يا عمى
ارتشف اكرم قدح قهوته بتلذذ غريب غير عابئا بثورة الغضب امامه
اردف ببرود مثلج
_ اللى سمعتيه يا هانيا مفيش ورث..
ضربت هانيا بقبضتها على سطح مكتب والدها
_ بأى حق تمنعنى..يا اكرم..وبأى حق تمنعنى من دخول بيت ابويا
نظر لقبضتها على مكتبه..ليرفع عينيه الرماديه..لهانيا.بنظره استشعر رجفت بدنها
ابتلع ريقه..ليجلس بغرور وعنجهيه واضحا على مقعد مكتب شقيقه
هامسا بصوت ضرب اوساطه فؤادها
_ بحق الورقه اللى مضيتى عليها انتى واختك كان تنازل رسمى يا هانيا..
سقطت على المقعد بصدمه.لتحدق بنقطه فى الفراغ..
همست بصوت لم يصل له
_ مستحيل
اشعل بقداحته..الذهبيه عقب سيجاره الكوبي الرفيع لينفخ دخانه فى الهواء ليصل لها
كالهواء الخانق الخالى من الحياه
ابتسم اكرم.ليردف بعد صمت طال
_ماقولتيش هتخرجوا امتى من البيت
لذة المتعه والانتصار..مصطلح بسيط عن ذاك الشعور الذى لا يوصف وهو يرى الدموع المنهمرا
على وجنتى هانيا..
خرج صوتها برجاء..اكمل لذته
_بلاش تعمل فى نفسك وفينا كده يا عمى..صدقنى مش بيدوم
غرز سيجره فى المطفأ .بأشاره منه على انهاء الحوار..تحدث بمتعه.وعينيه لا تحد عن
تلك المقلتين بوميضها البنى
_ نورتى يا هانيا
بلحظه تحول وجهها من قمة الوهن والضعف..لمراه يقسم انه راى بهما بريق عينيه الملتهب
دوما كان يتمنى ان تكون تلك الفتاه اليافعه ابنته..وكأنها من دمائه
لا تشبه شقيقتها..التافهه الاخرى
أستندت بيديها على مكتبه لتنخفض لمستواه .هامسا بصوت تردد صداه لاذنه الى الان
_ دعوتى عليك هتفضل فى السما..هتدفع تمنها طول عمرك
كل يوم هتدفع تمنها..افتكر كلمتى يا اكرم..دعوتى هتفضل فى السما هتدفع تمنها لاخر نفس
بيخرج منك ..بس افتكر وقفتنا دى ..أفتكرها
اغلق الطبيب باب حجرته..ليعود لواقعه..بكل اوجاعه..
...........................
سكب باسم ما تبقي من زجاجة الشراب بكأسه..ليتجرعه دفعه واحده
ربتت على كتفه لتردف ناتاشا
_ براحه على نفسك شويه يا باسم..
أغمض عينيه..لدقيقه..وكأنه غاب عن العالم..ليحلق بمكان بعيد
لوهله شعرت ناتاشا.بعدم انصاته لم تفوهت به للتو..لتصر على الصمت
مكتفيا برمقه بنظره قلقا..ليصل لها صوته العميق بعد صمت
_ سلاف طالبت الطلاق
لم يلاحظ باسم البسمه الخفيفه التى ظهرت على شفتى ناتاشا..التى اسرعت بمحوها بسرعه
همست
_ وانت ناوى تعمل ايه
رمقها بنظره طويله مردفا
_ قررت خلاص يا ناتاشا
رفعت كتفيها بعدم فهم..محتفظا بجمود بملامحها الناعمه..
دس يده بجيب سرواله..الرمادى ليخرج..ورقه مطويه.ناولها لها
تناولت الورقه المطويه منه بابتسامه..لتفتحها لتتحجر مقلتيها على بيانات الورقه
_ شيك..وفلوس بعد كل اللى عملته.عشانك تكتفى بورقه عليها رقم..
شرد بنقطه بالفراغ..متحدثا
_ تقدرى تقولى انه تعويض.تعويض عن كل اللى عملته.واللى حصل
أطاحت بالورقه بعيدا..صارخا.بوحشيه
_ بعد كل اللى عملته عشانك..بعد كل السنين الطويله اللى عشتها معاك تيجى انت
بلحظه تأخد كل حاجه
شدد من أغماض عينيه..هاتفا
_ انا اسف يا ناتاشا..أنا عارف انى ظلمتك.
قاطعته مهدرا.بجنون.غير ملاحظا.كلماتها المختلطه بالروسيه
_ اسف ببساطه انت اسف..على ايه تحديدا..على السنين اللى ضاعت معاك
ولا على استغلالك ليا.ولا على حب ضاع كنت فاكراه باقي
جزت على اسنانها لتهمس امام شفتيه.بضربه اصابت هدفها
_ يكفينى اشوف عذابك..دلوقتى وهى رفضاك مش عايزاك بعد اللى عملته فيها يا باسم
برزت عروق رقبته..بنفور.لتنقبض ملامحه..
صاح مهدرا بغلظه.بسبه.بذيئه..وهى تسير بخطواتها بعجله خارجا
ارتفع صدره بأنفاس غير منتظما.
للحظه تجمدت اطرافه محدقا بأنعكاس وجهه
على الكأس الزجاجى
راه..راى حقيقته الحقيره ملتمعا بأعين والده اكرم
كان يبتسم..ابتسامه شيطانيا .وكأن التاريخ يعد نفسه.بكل تفاصيله
.أطاح بكأسه عرض الحائط ليسقط متهشما
ابتلع درجات السلم.بجنون.ليصفق باب غرفته.
مشاعر كريها غليظه امتلات بها قلبه لتنبض سودا..
ضغط بأصابعه على ارقام لوحة الهاتف..منتصتا لدقات الهاتف
دوما كان يمقته..دوما كان يكرهه..
يوما..لم افكر ولو لثانيه من عمرى اننى قد احصد ما زرعته انت بيدك
يوما لم افكر انه قد يأتى اليوم الذى ادفع فيه ثمن أخطاءك
أتاه صوت عامله الاستقبال..
_ اهلا بكم فى مست
_ وصلينى بغرفته..
قالها بجفاء لا يحمل اى تعبير.مختصرا الوقت
كان يتطلع لشاشه..التلفاز.بذهن غائب.ومازالت تلك الكلمات الاخيره تصدح بأذنه
( دعوتى هتفضل فى السما )
استفاق على وجه الممرضه المبتسمه..المقبله عليه.
لتتحدث بتهذيب موضحا.وهى
_ ابنك.عايز يكلمك يا سيد اكرم.
أتسعت عينيه الرماديه..مجاهدا بأخراج الكلمات الرافضا لذاك الحديث قبل ان يبدأ
من الاساس لا يريد..لا يريد سماع صوته
الا ان لسانه الابكم قد خانه..لترفع الممرضه سماعه الهاتف لتضعها على أذنه ليأتى اليه صوت العميق
الذى جمد اطرافه..
_ ازيك يا اكرم..أنت لسه عايش
أبتلع اكرم ريقه..بمراره..قابلها زفره محترقا من باسم.
أسند راسه للخلف ..ليتحدث
_ عارف انك مش هتعرف تكلمنى لكن يكفينى انك بتسمعنى
اللى زيك رحمه من عند ربنا انه مش بيتكلم..
أجابه الصمت المطبق. أستمع لصوت انفاسه الغير منتظما
وعينيه المجعدا محدقا بنقطه فى الفراغ
هتف باسم بحشرجه خشنه
_ انا انسان.فاشل,من غير هدف ,,حتى الحاجه الوحيدا اللى كنت عايزها
فى حياتى.ماعرفتش احافظ عليها.
تشنجت عضلات وجهه المجعد..ليعود لثباته تدريجيا
أشعل باسم عقب سيجارته.ليقول
_ياريتك يومها وزعت ورثهم بالحق..يظهر انك مش بتدفع الثمن لوحدك..أنا كمان
بدفع الثمن.
أستنشق.دخان سيجاره.ليهمس من بين شفتيه
_ أنا اغتصبت مراتى
ابتسامه سخريه ظهرت على شفتيه الرفيعه لم تصل لعينيه.بخيوطها
المتعبا.المجهده..شعر تلقائيا..ببسمة السخريه التى احتلت وجه والده
ليقابها بنفس البسمه..المستهزأ.ليصل له صوته الميت
_يظهر فعلا أننا شبه بعض يا اكرم. لكنى هصلح.كل اللى حصل
غلطتى يومها انى سكت
بالمناسبه انا يومها سمعت كلمتك الاخيره مع الممرضه فى اوضة عمى
لكن ده هيفضل سرنا اللى هيموت معاك
تجمدت مقلتيه المتسعتان جاهد.أرتخاء جسد.المحاول بيده العاجزا ألتقاط الهاتف
لتسرع الممرضه..بتدارك الموقف
ليرتفع رنين مؤشرات القلب
أخر ما سمعه باسم..قبل ان يغلق..الهاتف.صوت الممرضه الصائح بطلب الطبيب
ليرتطم.ذراع اكرم على الفراش..لترتخى جفونه الشاحبه بثقل..
النسيان ..أنانى يختار الاشياء التى يريدها هو فقط
نزار قبانى
...............................
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الثالث والستون 63 - بقلم Shaimaa Gonna
من جهه سياديه (اسير عينيها)
الفصل 62
انزلت زجاج نافذتها ليصطدم وجهها بهواء البحر البارد المصحوب بالامطار
كان الطريق طويلا ..تشعر بالقلق على عاصم لا بد من ان القياده قد ارهقته اكثر بالرغم من
ألحاحها الدائم بالقياده الا انه رفض..الساعه تقترب من الثانيه عشره وطريق شبه خالى
لاحظت..هنا انخفاض سرعه السياره تدريجيا امام بيت امام البحر مباشرا
كان بيت كبير مكون من ثلاث طوابق يبدو عليه الاهمال بشكل كبير..
أدركت ذلك من البوابه الحديديه..التى.تأكلها الصدى .وهواء البحر الى حد شبه متهالك
صدح بوق السياره..لتنبيه الحارس على فتح البوابه الصدئه..
أتى من بعيد..رجل بجلباب طويل مسرعا لم تستطيع هنا.رؤيه وجهه بالكامل
بسبب ذلك الشال الصوفى..الذى احكمه الرجل حول راسه
فتح الرجل البوابه..لتدخل السياره..حديقه البيت
ترجل عاصم من السياره ليصافح..الرجل ذو الجلباب بينما هنا..
كانت فى عالم اخر شاردا بتفحص ارجاء البيت
انه ليس شبه مهجور..انه مهجور بحق..الحديقه بأوراقها الجافه.
كان يطيحها..الهواء..درجات السلم الرخاميه المكسور..تماثيل.ضخمه.بين درجات السلم
وضحت رؤيتها..بسبب قطرات الامطار..كان بيت شبيه بالمتاحف الاثريه.الا انه غلبه الاهمال..والزمن
تشبثت بمعطفها الواسعه..صعدت هنا.الدرجات بخطوات متردده..الا انها لم تستطع ان تقاوم فضولها
لتدخل البيت...فى صمت
تحدث عاصم.وعينيه لا تحد عن هنا..الى ان توارت داخل المنزل
_ عملت اللى قولتلك عليه..يا صبحى
أجاب صبحى
_ كله يا بيه..
وضع عاصم يده بجيب سترته..ليخرج اوراق نقديه.ليدسها بيد.صبحى.متحدثا
_ يومين.وهتصل بيك تيجى يا صبحى..
فيه ضيوف.هيجوا. بالكتير ساعتين.وتمشي
يريد ان يقابل قدره بشجاعه
لا يريد ان يؤذى..احد معه خاصة ان كان حارس عجوز..لديه عائلة.يتولى رعايتها كصبحى
أزاحت هنا..الغطاء الابيض..من فوق الاريكه لتجلس عليها
كان البيت لا يحوى على الكثير من الاثاث.
وبعض الاشياء البسيطه..للغايه
.يكاد يبدو فارغا.
بالرغم من مساحته الواسعه
وقع نظرها على صورة معلقا .على الحائط.رجل مرتدى حلة.أنيقه
جالسا على مقعد.كان شبيها الى حد كبير..بعاصم..
نفس الملامح السمراء..الصلبه..بمقلتيها الفيروزيه
_ من وقت موت والدتى والبيت اتقفل.
يومها والدى.نقل شغله مصر...
قالها عاصم بصوته الخشن.وهو واقفا خلفها..
لم تحد عينيها البنيه..عن صورة والده..
همست
_ يظهر ان والدك..كان بيحبها اوى
أستدارت لتقابله بأبتسامتها.مردفا
_ مش لوحده اللى بيعرف يحب.
أحتضنته..ليعود بذهنه للخلف
تململ. عاصم بنعاس.متثائبا..على مقعده..
ليعود..جسده لغفوته من جديد..
فتح عينيه منتفضا..وهو يلاحظ..سكون البيت..
نادا..بخشونه..
_ هنا..أنتى فين
قابله الصمت ..التام..أسرع بالتقاط..مسدسه..
ليخرج من غرفته ليسير بحرص..
أتسعت عينيه..وهى يرى فراغ غرفتها..
بحث بجنون عنها,,بين أركان البيت
حدق أمامه بشرود.من فراغ البيت..
أسند ظهره للحائط..ليخرج زفرا مرتبكا
كيف..كيف ذلك..
يقسم أنه لم ينام سوى دقائق..معدوده..
أنصت لصوت..المصعد.ليقف فى طابقه..
صوت خطوات ..خفيفا
أقترب عاصم من الباب بحذر.تطلع لذلك الخيال أسفل الباب..
فتح الباب بقوه..ليشهر سلاحه..
شهقت..هنا.بفزع.لتسقط حقائب المشتريات منها
تنفس الصعداء..بأرتياح.وهو يراها أمامه
جذبها نحوه..
_ كنتى فين
أسبلت أهدابها بتوتر..من الموقف..
وهى تراه ملاصقا لها الى حد خطير
أبتلعت ريقها متحدثا
_.طب قولى أيه اللى بيحصل هنا
_ كنتى فين
شدد..على كلماته بأصرار..
وعينيه..ترمقها بتحذير..
شبكت أصابعها مردفا
_ كنت..فى المستشفى
تشنجت عضلات وجهه بقسوه.ليتحدث من بين أسنانه بحزم
_ كدابه..
تراجعت بخطواتها..للخلف.بأنتفاضه
أبتلعت غصه بحلقها..لتنحنى ممسكا بالحقائب..
سارت بخطواتها بجواره.لتشهق و
. قبضته تعتصر معصمها بغلظه
لتعيدها أمامه..تأوهت..بالالم..
ملامح الخشونه أزدادت على وجهه..ليتحدث بقسوه
_ قابلتى مين نهارده..يا هنا..
وكدبه كمان..هتزعلى منى
رفعت أحدى الحقائب لتخرج..علبة أنيقة
لترفعها له..مردفا بأسف
_ أنا مش بقابل حد يا عاصم
أنهارده عيد ميلادك.
شعر لوهله...بالذنب .وهو يلتقط منها العلبه.ليفتحها .لتظهر ساعه ثمينه..
كيف نسى..ذلك.
سارت لغرفتها وهى تجر أذيال الخيبه..
صدح صوته الغليظ خلفها.
_ ده مش هيمنع..بردوا أنك غلطانه
كورت قبضتها ,,بقهر.لتستدير صائحا
_ غلطانه..فيه أيه أنا ماكملتش دقيقه
صاح..بها.غير عابئا..بحديثها
_ وأنا مش هستنى..لما يحصلك ..حاجه.
من نهارده الباب ده هيتقفل..
مفيش خروج من غير أذن.
ولما تعوزى حاجه .أنا هجبهالك..
أسرعت ..لغرفتها..وصوت بكائها
شق صدره..ألم
أرتمى على الاريكه..بأنفعاع..
هى لا تدرك..الخطر المحيط..
ولا تريد أن تفهم.تستهون بالموقف..برعونه
هو لا يريد.خسارة شخص أخر..خاصة هى.
لا تريد أن تدرك..أن شخص قد يستهدفها.بأقل شىء رصاصه
أو قد...نفخ.بغيظ
ليمر أصابعه خلال شعره..
لا تعلم أنه قد يكون لديها نصيب من شىء أخر غير الموت
اللعنه..اللعنه..
بلا تردد..أمسك هاتفه..ليضغط..على أحد الارقام
ليتحدث.بعد لحظات..لمهاتفه
_ اللى أمرت بيه..يتنفذ..أنهارده.
وفى أسرع وقت
أجاب الصوت..بعد برهه من التفكير
_انت عارف الجنون اللى بتقوله يا عاصم
تحدث عاصم بثقه لا تحمل ذرة تردد
_ عايز الممر يوصل لابعد مكان عن البيت..
_ أنهى بيت تحديدا
_ بيتى القديم ...والممر يتقف بباب.قوى.مالوش منفذ غير طريق واحد
اللى اتقفل منه الباب..
ربت على شعرها.لعدة لحظات.محدقا بصورة والده
أنحنى ليهمس بجوار.أذنيها
_ فى يوم من الايام قولتلك.أنى هحميكى حتى لو كان الثمن حياتى
أنقبض قلبها..لتبتعد عن أحضانه.لتنظر له بأستفهام
سار.بثقل.لاحدى الزوايا.وقف امام ستار.اسود طويل..ليرفعه ليكشف الغطاء عن باب حديدى
ضغط على ذر مجاور للباب لينفتح لينكشف ممر طويل .منير ببعض الاضواء الخافته
أستدار ليقابلها.
_ والنهارده هوفى بوعدى..
قبضة.مثلجه أعتصرت قلبه..وهو يرى تلك دموعها تنخفض بصمت..
كانت نظرتها له..أفصح من اى حديث او كلام قد يقال
همست من بين دموعها
_ تفتكر انا ممكن اسيبك
أسند ظهره على الحائط..مقاوما..الالم القوى الذى تغلغل لجسده
بالكاد..يستطيع رؤيتها.بتشويش
_ لازم تسبينى..أنا مش هقدر أحميكى.كل ما الوقت بيمر
أنا بضعف .وفى النهايه.أنا نهايتى الموت لو مش هموت
من ماكس..هموت من السم..
سعل..ليتابع الحديث
_ لكن..أنتى.
لم يكمل كلمته..ليفقد جسده توازنه..ليتمسك بطرف الستار.الاسود
لتسرع هنا..بسنده.أزدادت دموعها.بالالم.وهى تحدق بملامحها الشاحبه
هتفت.تحاول أيقاظ روحه المقاتله.بداخله.
_ هنقدر صدقنى هنقدر زى ما كنا كل مره بنتغلب على
مشاكلنا..هنقدر..أنا مستحيل هسيبك يا عاصم.
انت عمرك ما سبتنى..وانا كمان.مش هسيبك أبدا
الثقه والاصرار الذى احوته كلماتها...جعله يلعن.ألف مره
أغمض عينيه برهه.وهو يأخذ انفاسه لاهثا
أستقام بوقفته..
فتح عينيه.بثقل.ليومأ براسه.متحدثا بنبره غامضا
_ أنا هاجى معاكى يا هنا
تهللت أساريرها..لتشق.أبتسامه..سعيدا على شفتيها..
لتتعلق برقبته..أستنشق.بمراره.عبيرها
أبعدها عنه..ليهمس بوهن
_ ادخلى الممر.وانا هجيب سلاحى ,
أومأت براسه..لتلتقط حقيبة الظهر خاصتها..التى وضعتها على الارض لتسرع بخطوات سريعا
لتقتحم..الممر.سارت فى الممر بمسافه .لتجحظ عينيها.لتستدير براسها للخلف
لتراه واقفا بمكانه..أمام الممر.ويديه موضوعا على ذر الاغلاق
خرج صوته
_ اسف يا هنا..لكن المره دى مش هقدر اوفي بوعدى
ضغط على..الذر..لينغلق الباب الحديدى.كان اخر ما راه..
ركضها.بأتجاهه.ونظرةالالم.تلتمع فوق دموعها
أستند براسه على الباب الحديدى..وقلبه.يكاد يقتلع ألما.منصتا لصوت بكائها
خلفه..بصمت..لحظات مرت لا يعرف لها توقيت محدد
توقف صوت البكاء..لحظه.ليأتيه صوتها
_ هاجى تانى.يا عاصم..أنا وعدتك .
مش هسيبك
أبتسم..لادراكه الحقيقه..مسافة الممر تبلغ الكثير..
سيلزم عليها ساعات للعوده..حينها سيكون.أتى قدرى.المحتوم
أنصت لصوت خطواتها الراكضا المبتعده..ليتنفس.الصعداء براحه
الان يستطيع..أن يستريح..
أرتمى على الاريكه.. ليخرج مسدسه..ليضع بخزينته الطلقات
وضع سلاحه على الطاوله المجاوره..
ليشعل عقب سيجارته..بأسترخاء.وكأنه على موعد غرامى
شعر برجفه اصبعه الممسكا بعقب السيجاره
أعاد راسه للخلف..وهو ينفخ دخانه للاعلى..
ترى الى اين وصلت يا هنا
وانت يا ماكس..هل سأنتظرك كثيرا يا عزيزى
انتفض عاصم..على صوت أنذار الحريق.لتنطلق مرشات المياه..
عقد.عاصم حاجبيه..محاولا استنتاج ما يحدث هتف.مناديا
_ صبحى..يا صبحى
لحظات وتوقفت مرشات المياه ..ليتوقف الانذار
أرتسمت معالم الغضب على قسمات وجه عاصم..بأنزعاج
أتى صبحى مسرعا..وهو يهتف بتوضيح
_ معلش يا عاصم بيه..ده جهاز الحريق
وصل الحديث لاذن.عاصم.ليعيد الكلام لعقله..بتركيز
لينير بذهنه .فكره.
رفع راسه له..كطلقة رصاص.ليتحدث بأنفعال
_ الجهاز ده..موجود من أمتى يا صبحى
أجاب صبحى..وهو يحكم وضع شاله الصوفى
_ ده من زمان اوى يا عاصم بيه...
قاطعه.بلهفه
_ فين..لوحة التشغيل.
قاده..صبحى.لمكان بالحديقه..خلف المنزل..
لتظهر أبتسامه مظفرا على شفتيه..كم توقع.
جهاز حرائق..بالطراز القديم.بملء الانبوب..
_ تقدر تمشي دلوقتى يا عم صبحى
قالها عاصم بغموض وعينيه لا تحد عن لوحه التشغيل
انتبه هو لابتعاد صبحى ليسير مبتعدا
فتح صندوق سيارته
لينعكس ضوء القمر المنير على وجهه لتتضح..بسمه غامضه
...........................................
أحرق كل قوارب العوده..حتى لا يبقي لك سوى
متابعة طريقك..
وقف أمام القبر..لينحنى أمام شاهد القبر..ليقرأ
أسمه المخطوط..أمين سليمان عدلى..
رحل الجميع..لتبتلع الارض جثمانك...ليتركوك.
بعد أغتيال احلامك...أقسم بمن رفع السموات..
أنى لن ازور قبرك..الا بعد أن أجلب ثأرك
وضع عاصم يده على الباب الحديدى المغلق..كونى بخير لاجلى يا هنا..
أنصت لدقائق الساعه بحركة عقاربها البطيئه..
رائحة الموت تفوح بالاجواء مازال يستطيع اشتمامها
_ ازيك يا عاصم
أبتسم بغير مرح ..على ذلك الصوت الذى صدح خلفه..
أستدار ليقابله..ليراه.وها قد نالها اخير ..رؤيته..
تطلع لملامحه البارده..شعره الطويل الاشقر.عينيه الخضراء.يلتمع فيهما
بريق خبيث.صاحبها بياض بشرته البارده..نحيل .قابله بالطول
توقفت عينيه على المسدس.الفرنسي.الممسك به
خرج صوته المبحوح.المتحشرج
_ أحسن منك
أزداد بريق عينيه الخضراء.لامعا..بلذة.مريضا
تحدث وهو يحكم وضع كاتم الصوت على فوهة المسدس
_ عايز أتاكد بنفسي..
أزدادت الرؤيه تشويشا..الالم.يتضاعف بأطراف جسده.الثقيل
يجاهد بألتقاط أنفاسه..الا انه اردف ..بخشونه
_ خطة فى منتهي الذكاء..تدينى سم طويل المفعول..يهد قوتى لكن
يخلينى عايش..شبه مخدر..لاخر وقت مش هتستغنى عن جنونك
لوهله وقف..ماكس صامتا..مكتفيا.بمراقبه..ملامح.عاصم.الشاحبا
ليتحدث بعد صمت.
_ لازم أعترف.أنى معجب بشجاعتك..لاخر وقت.واقف على رجلك
لاخر وقت انا كنت رحيم بيك يا عاصم
أرتسمت ابتسامه..مظفرا على.شفتى ماكس.هاتفا
_ أمين صاحبك قابلنى..بدون اى حاجه.كنت مستمتع
وانا بشوفه .بيرجونى بذل أرحمه.من عذابه.وهو شايف تشريح جسمه.بنفسه
بلحظه..رسم عقله.صورة جثمان صديقه
لتندفع الدماء لاورته..ليسرع بسحب مسدسه..الا انه صدح صوت رصاصه ماكس لتخترق
ذراع..عاصم..
خرجت صرخة خشنه متألما..منه.ليسقط مسدسه..ليرتد عاصم..للخلف.مستندا.
للبوابه الحديديه..جز على أسنانه ليبتلع المه..شدد من أغماض عينيه.يأبي
ان يظفر ذلك المجنون..بلذة.عذابه.أرتفع انفاس صدره باضطراب
ونظرة مقلتيه الخضراء الثاقبه..لا تحد عن عاصم..يريد تسجيل
أدق تفاصيل تلك اللحظة ..
تحدث ماكس..
_ أنا قولتلك قبل كده.مفيش حد بيهرب من قدره.وأنا قدرك.يا عاصم
أعتدل بوقفته..ليعود ليقابل عينيه الخضراء.ليخرج صوته.بأصرار عنيد
_ رصاصك مش هيهزمنى..يا ماكس
تحجرت ملامحه البارده..امام تلك النظره التى نفذت لروحه..بأهتزاز.
لتبرز عروقه النافره..بغضب..ليعود لثباته الانفعالي.لتعود ملامحه للجمود
رفع ماكس..مسدسه.بأتجاه راس عاصم
ليردف. بفراغ لا يحمل اى تعبير
_ والكلمه اللى بتخرج مش بترجع..
ما ان انهي كلماته..لتخترق رصاصتين متتاليتين
قدم..عاصم..ليصدى بالارجاء.صدى.
صرخه متوحشا..تعالى صداها..بأركان البيت
أرتطم.جسده بالارض.معلنا عن أنتهاء ما تبقي من قوة جسده
بالكاد..يقاوم ثقل جفونه..
الالم..يفتك بجسده..لا يشعر بحركة قدميه..فقط يشعر بدفء الدماء
جز على أسنانه..بمراره
أنصت لتلك الخطوات الثابته..المقتربا.بتشويش لتتوقف بجواره
أمسكه ماكس من مقدمه قميصه.ليرفعه ليقابل وجهه
.شعر عاصم بحرارة انفاسه المقابله لوجهه
_ لسه متأكد ..أن رصاصى مهزمكش
لا..لا يا ماكس.لن اجعلك تظفر بتلك اللحظه وانت تقتلع منى لحظة الالم
ثقل لسانه على اخراج الكلمات..ليكتفى عاصم بأبتسامه ساخرا..على وجهه المجهد
أعلن ماكس نفاذ صبره..ليسدد له لكمة.على فكه..
صرخ ماكس بغضب..وهو يسدد له اللكمات بوحشيه وجنون
لا يدرك كم من الوقت.بقي يسدد له اللكمات المجنونه
دون ادنى تعبير على وجه عاصم..بالرغم من خيوط الدماء التى انفجرت من وجهه
الا انه يكاد يجزم..انه قد اصابه حاله من التبلد..اللاشعور..
توقفت يديه .وهو يلتقط انفاسه بأجهاد.
عم حالة من الصمت .وماكس يراقب حركة جفون عاصم المرتخيا.
الامر أنتهى يا عزيزى..كنت اعلم من البدايه
بلحظه فتح عينيه الزرقاء..ليعود للواقع
جز ماكس على اسنانه..
أذن فأمر تحدى..لنرى الى أين..تستطيع الصمود
أستقام بوقفته..ليسير لاخر طاولة زينه..
هتف ماكس بلامبالاه..وهو يخرج.من جيبه.سترته الداخلى علبة صغيره
_ بس ايه رايك بتكلم عربي كويس..كنت عايش سنين فى مصر.مع الاسف مش هقدر
أحكيلك رحلتى.
فتح العلبه ليظهر منها..أدوات تشريح..طبيه
أعاد ترتيب الادوات ببساطه.ليغمض عاصم مقلتيه.
أعاد لذهنه..صورة..جثمان أمين..
كل كلمة دونت بتقرير الطب..الشرعى.مدونه بذهنه.
.وصل له.صوت ماكس من بعيد..
_ صاحبك.أستحمل اربع دقايق .يا ترى انت هتستحمل.أد ايه
عم الصمت المكان..وكأنه غادر عالم الاحياء..بفراغ
خرج صوت عاصم المبحوح..متحدثا دون.أن يفتح عينيه
_ المقتول..قبل ما بيموت..بيطلب طلب.أخير
أستدار له ماكس.ليردف.متسائلا
_ عايز ايه.قبل ما تقابل صاحبك
مسح.بظهر كفه دماء شفتيه
ناظرا له من عينيه..الزرقاء.ليجيب.
_ سيجاره..عايز سيجاره.
لم يستطع.أخفاء ماكس ملامح الدهشه التى ارتسمت..على وجهه
الا انه سرعان ما برزت أبتسامه مظفرا..بيقين.أستسلامه..وأخيرا
أخرج من جيب سرواله الاسود..علبة السجائر الفرنسيه
سار لعاصم..ليضع طرف السجار.بفمه..ليشعلها..
التفت ماكس عائدا..وعينين فيروزيه خلفه..تكاد.تخترق جسده
عاد ماكس للوقوف امام طاولة الزينه..
تحامل.عاصم على نفسه..ناهضا...حدد بعينيه حيثيات المكان..ليسير
بخطوات متعثره.عرجاء..لاحدى المقاعد.ذات مسافه.بعيدا الى حد ما.
أرتمى بجسده على المقعد..أغمض عينيه.مستنشقا..أنفاس عقب السيجار
ليستشعر أرتجافت جسده الكامله.يتذوق.طعم الدماء.بفمه.المختلط بدخان عقب السيجار
_ عارف يا ماكس.ايه.الفرق بينى وبينك
قالها عاصم..لينتبه له ماكس.لينظر له من خلف ظهره.بسخريه.أجاب وهو
يعود..للنظر لادواته من جديد.بلامبالاه
_ أيه يا عاصم
_ أنى عمرى ما خلفت وعد.قولته.
لم تتلاشي ألابتسامه الساخرا..من على وجهه البارد.أجاب بعدم اهتمام
_ وانا أمتى..خلفت وعدى يا عاصم
وكأنه كان بأنتظار ذلك السؤال.ليقذف عاصم كلماته..بغموض غريب
_ لانك ..قولتلى أنك هتقتلنى
صدح. صوت انذار الحرائق.
لتنطلق المرشات..أجفل ماكس.فجأه
.ما كاد ان يتحدث..الا عجز لسانه عن خروج الكلام
تلك الرائحه..المميزه القويه..خفض راسه للاسفل
لتتسع عينيه..وهو يرى تلك القطرات البنيه..المنتشرا على الارض
لتجحظ,,عينيه.بأدراك.ليصيح.ماكس بجنون
_ .أنت هتموت.معايا..فاكر.أنك تقدر تخرج.من هنا وانت بالحاله دى..
لو مش هتتحرق.هتتخنق
أبتسم عاصم..لتظهر أسنانه الداميه..ليردف بالفرنسيه
_ماكس ماركوس..أذهب الى الجحيم
طار عقب السيجار المشتعل.مرتطما بالارض..لتشتعل فتيل النيران
.صاحبها صرخته.ماكس المرتعده
...أندلعت ألسنة اللهب لتشتعل بجسد.ماكس.راى بلحظات مرت امامه..
بيته وهو يشتعل..يراقب لحظة الرعب.التى يراها الان...
بين النيران..وألسنتها.تزداد تدريجيا..وهى تبتلع.أجزاء بيته.ومحاولة ماكس اليأئسه.
أبتسم وهو يرى..ظل أمين.بين..ألسنة اللهب..يبتسم اليه
أذن فهى النهايه..يا صديقي..
الان أستطيع القول بأننى..أوفيت..أخر وعودى
أنتهت الحكايه..يا رفيقي..
على الاقل سأقابلك..وانا قد أوفيت وعدى
وها قد حققته..
أستتذكرنى..هنا..أستتذكر.ذلك الرجل.الوحيد
أستذكر..الرجل الذى أفنى حياته..فداء.لها..أستذكر
كنت اعلم منذ البدايه بأقتراب موتى.لا محال
الان..او بعد حين..الا اننى كنت.أمل يا رفيقي
أن أقضي..ما تبقي.من عمرى معها
الا ان القدر..كان له..راى أخر
أنعكس..ضوء.اللهب..على مقلتيه.الفيروزيه الصافيه.
الدخان..ملء.رئتيه..وألسنة..اللهب تقترب
ها..أنا يا رفيقي..أرى..النهايه..أمامى
أرتخت..جفونه.فجأه..لتتلاشى.أبتسامته.
كان اخر ما راه قبل ان تثقل جفونه..هو وجه امين المبتسم
أمام..جسد.ماكس المتفحم
. فقط..أذكرينى
لتنسدل الستار ..عن رؤيته..لتختفى ابتسامته
لا يصيب السرطان القلب..لان الحب كفيل بذلك
وفاء شعبان
............................
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الرابع والستون 64 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل 63
من جهه سياديه (اسير عينيها)
أقتحم..السريرالمتحرك.أروقة..المشفي.
وصوتها المميز..صدح..بالروق..
وعينيها المتغلغله بالدموع..لا تحد..عنه
_ حالة تسمم واختناق وحروق من الدرجه التانيه.
قالتها هنا..للطبيب..وهم مسرعين لغرفة العمليات.
توقفت..هنا..أمام حجرة العمليات.ونظرة الرعب لا تغادر مقلتيها البنيه
نزف.الكثير من الدماء..طوال الطريق..بالكاد.أستطاعت.الشعور
بنبضاته..أغمضت عينيها لتنخفض.دموعها المتمرده..
لم.تتحمل قدميها..أكثر.لترتمى.على مقاعد المشفي
ركضت.بالشوارع.تسابق الزمن..للوصول له..
الخروج من الممر..أخذ وقت.أكثر من ما تتوقع.أستطاعت تحديد..وجهتها..كانت..بعيدا الى حد كبير..عن بيته
ركضت..وركضت.أسفل الامطار.البارده..
أسئلة عديده تدور..بذهنها..الى اى مدى ستكون الخسائر
عافر..قاوم..وقاتل..كما كنت دوما..وكما أعتدت عليك
أمتزجت.دموعها..بقطرات الامطار..وهى تتذكر.لحظات.وجوده معها
كان..دوما..الحائط المنيع..أقتربت..من البيت.لتتسع حدقتها بهلع
وهى ترى..حريق البيت...
تسارعت..خفقات فؤادها.محدقا.بألسنة اللهب.المتزايده.
التى حاول..بعض السكان..أطفائها..
لمحت.من بعيد..سيارتها..لتنير.بذهنها.فكره
أسرعت للسياره..وهى تدعو.الله.أن يكون قد ترك عاصم المفتاح.بداخلها
أمسكت..مقود السياره.بثبات..
لتعود..بالسياره..للخلف.قليلا.. لتأخذ نفسا..واثق..
لتسرع السياره مقدما بأتجاه .البيت.بسرعه.فائقه.لتقتحم..الجدار.
فتحت عينيها.البنيه...لتعود للواقع.نظرة لساعة معصمها..
زفرت..هنا.بثقل.القلق.والرعب يكاد يفتك بها..ما زادها خوفا اكثر
هو الحركة المسرعه..التى تشعر بها بغرفة العمليات.
كنت دوما مقاتل..يا عاصم..لا تتركنى الان
عد الى..من جديد..فأن بأنتظارك..كم كنت انت دوما
...........................
لا يعلم..كم مر من الوقت وهو يسير بسيارته باحثا عنها كالمجنون بين
الطرقات..والشوارع..بحث.دام لساعات بالمنزل.ليأتيه اليقين.أخيرا.بهروبها
ضرب المقود.بقبضته بغضب..
كان الخطأ خطأئه..لم يكن عليه ان.يلغي حراستها..
لم يكن عليه الثقه ..بها..يبدو انها لم تكتفى بما حدث له قديما
وكأنها تقسم..على.عذابه..
لكن هذه المره ليست وحيدا..تحوى بأحشائها جزء منه..
وهو غير مستعد على الاطلاق..بالتخلى..عن ابنته..نهائيا.
صوت هاتفه..جعله يعود لواقعه.من جديد..أجاب.بلهفه.واضحا
_ عرفتى هى فين.
أجاب.مساعدته ماريا موضحا
_..مالهاش.أثر..فى الفنادق.ولا اقسام الشرطه.ولا المستشفيات..
أبتلع غصه بحلقه..لا يعلم.أعليه السرور..لعدم وجودها.فى اى مشفي ام
يحزن..لكونه.لا يجدها..
شدد..من سرعة سيارته..هاتفا
_ وبيتها القديم
_ فى منطقه.شعبيه.وأتهد.من شهور طويله.
أوقف..السياره..ليسند راسه..للخلف.ليخرج زفره حارا.
ليعاود الحديث
_ كلمينى لما توصلى لحاجه مهما
ألقى هاتفه.ليضغط على.جبهته...جز أسنانه.بألم
اللعنه..اللعنه..عليكى..ألم تكتفى.بعد..
أخذ أنفاسه.المضطربا.المتسارعا..بأنفعال..
دس يده بجيب..معطفه..
ليفتح..محفظته..متطلعا.بتلك الصورة التى ظلت لسنوات..معه
منذ..أيام.حماقته..
لا يستطيع.أن يطلق.أسم.على تلك الايام سوى..أيام حماقه
حماقه..لكون قلبه..قد احبها يوما..وحتى بعد أمتلاكها..
لم تكتفى..الى اين تريدين..الوصول..بى وبقلبي
ألم..تملى..الى..أين تريدين..الوصول يا هانيا..الى..أين
ضاعت..سنوات عمرى.وحتى بعد أن تزوجتك..لم تكتفى
تعالى..أذان الفجر ليقذف في قلبه نفحات الاطمئنان .خرج.من السياره..
ذاهبا..لمكان.أخر على يقين..أنه سيجد فيه راحته
التى لم يجدها..لديها
أغلقت هاتفها..بعد عدة مكالمات أجرتها.بصفتها الشخصيه
ألتهمت..ماريا بقدميها درجات السلم..
لم تصدق.شاشه الهاتف فجرا..وهو يضىء..بأسم زيدان.رئيسها
لم يعتد ان يهاتفها فى مثل هذا الوقت..مهما كانت الضروره
ليهاتفها.صائحا.بعدم وجود..زوجته .بعد بحث دام لساعات بالبيت.
لتجرى.بعض المكالمات.لبعض الجهات بصفتها الشخصيه بالطبع..
فلن تستطيع ان تورط اسمه..أى كان فى مثل هذه الاشياء..كانت حريصا كل الحرص على هذا
أو على الاقل.حتى يستلم منصبه
نظرة..للعنوان.الحى.الشعبي المدون.على البطاقه
فى البدايه..لم تصدق..كون هانيا..كانت تسكن.فى مثل هذه المنطقه..
لكن ما زاد فضولها اكثر.كون رجل مثل سيدها..قد يتزوج..فتاه..من تلك المنطقه..بالرغم.من تنافس.فتيات.الطبقه
الارستقراطيه..للفت.أنتباهه..حتى انها لا تذكر كونه على علاقه بأمراه.أو أرتباط
ويوم.ان ينوى الزواج..يتزوج.من فتاه شعبيه
لكن.أسلوبه..فى الحديث عنها.لهفته..وكأنها.ألقت عليه لعنة.كالسحر
ليبدو..هائما.بحبها الى هذا..الحد
_ وصلتى لحاجه..يا ماريا
أجفلت..من صوته.خلفها.لم تتوقع.مجيئه..الان..
أكتفت..بالنفى..برأسها.قابل نظرتها..بيأس
أستئذان..لها مغادرا..
أغلق..باب.غرفته.ليتصل.به
الوحيد القادر على اخراجه من دائرة التفكير..
يستطيع.أن يثقله.بهمومه..ويريحه.
صديقه.الوفي..نبيل
_.أنا قولت أنك نسينى
.تحدث زيدان..بمراره
_ هانيا هربت ..يا نبيل
أعاد نبيل ..الحديث بذهنه.بأدراك..ليردف.بريبه
_ وتفتكر هتروح فين..
مرر أصابعه..بخصلات شعره.بتفكير
_ مش عارف.مالهاش.تسجيل بيانات.فى أى فندق.او مستشفيات
تحدث نبيل بعد تفكير..بأطمئنان
_ على الاقل.أطمنت.أنها مش فى خطر
حدق زيدان..للامطار..المتساقطه.على نافذتها.
_ طول ما هى بعيدا عنى يا نبيل.هى بالنسبه ليا فى خطر
أغلق هاتفه..ليراقب.الغيوم..التى.ملئت السماء..
أرتشف..نبيل.قدح قهوته.شاردا بتفكير..
مكتفيا بالتحديق بالطريق..خلف زجاج المطعم..
أى صديق حقير كان..لقد أنهار بيت صديقه بلحظه..فقط لو عاد بى الزمن
لسنوات مضت..يا زيدان اقسم.أننى لما اقترفت ذلك الذنب
الذى والى الان.أدفع ثمنه..
قطع افكاره.صوت هاتفه..زفر بضيق..وهو يرى.أسم
والدة زيدان.اللعنه ألم تمل تلك المراه..
لا يذكر الى الان..كم مره..أعادة مهاتفته..
أجابه..بتذمر.
_ نعم يا مدام.جيهان
صدح صوتها صراخها بأنفعال
_.أنت بتتهرب منى يا نبيل..
أبعد.الهاتف عن أذنه.غير منصتا لكلامها.بنفاذ صبر
ليعود.لها.محدثا
_ أسف.يا مدام جيهان..كان عندى شغل فى المستشفي
هتفت..بجنون..
_ لازم تيجى دلوقتى
جز على اسنانه.
_ انا عندى شغل..مش هقدر.
قاطعه..صراخها..
_ حالا
ألقي.بعض الاوراق النقديه.على الطاوله.ملتقطا سلسلة.مفاتيحه.
وهو يقسم..بتعليم تلك المراه..درسا لن تنساه.هذه.المره
.............................
أبتلعت هنا القرص الدوائى..بعد بعض التحاليل.
أدركت..نوع السم..لتأخذ المضاد له
لتعود..للجلوس امام حجرة العمليات من جديد..
خرج الطبيب..لتسرع هنا متسائلا عنه..الا ان الطبيب قاطعها.بهدوء
_ متقلقيش..احنا خرجنا الرصاص من جسمه.وحالته حاليا افضل
تنفست الصعداء..بالارتياح واخيرا..كانت,واثقا..
كانت واثقا..بأنه لن يتركها..
هتفت.بحماس
_ اقدر اشوفه
بلحظه..شردت بنظرة الطبيب الغريبه المحدقا بها
همست.بخفوت مجاهدا ذاك الشعور الذى يلتهم قلبها
_ دكتور أنت عايز تقول حاجه
رفع الطبيب النظاره الطبيه.بأرتباك يحاول أخفائه..ليردف بعمليه
_ من خلال طريقة.توضيحك للحاله.
فهمت انك دكتور يبقي اكيد هتفهمى اللى هقوله
تلك.الرجفه التى أصابت قلبها..من نبرته..تدركها جيدا
تابع الطبيب حديثه
_ حالة عاصم فى اخر فتره اتعرضت لضغوطات كتير..
حالة الصدر.متدهورا.نتيجة الحريق.وجسمه تعبان
.ده غير مفعول السم.اللى انتشر بشكل كبير
فى الجسم
ضيقت عينيها..هامسا
_ انت عايز تقول ايه يا دكتور.بأختصار
ساد الصمت للحظات ..ليجيب.أخيرا
_.حالة عاصم.صعبه..صعبه لدرجة ان عقله نفسه مش قادر يستوعبها
بأختصار.عقله.أقتنع.بفكرة الموت.
أتسعت حدقتها ..ليتحدث الطبيب.
_ ايوا..يا دكتوره..بأختصار عاصم.دخل في غيبوبه
أختل توازنها..ليسرع.الطبيب.بمساعدتها.هاتفا
_ انتى كويسه
تجاهلت..حديثه.لتهمس من بين صدمتها.بجنون
_ ازاى وانا.أخدت السم.زيه
أجاب.بتوضيح
_ جسم البنت..تركيبته.تقدر تتخلص من السموم.
عكس جسم الراجل..ده غير انك اكيد مش هتكونى اتعرضتى لنفس الضغط زيه
والا اكيد مش هتبقي واقفه قدامى زى دلوقتى
خرج صوتها من بين حنجرتها بمراره..
_ يعنى مش هيفوق..
زفر الطبيب.
_ انتى دكتوره وعارفه..الفوق من الغيبوبه
مالوش معاد..ممكن ايام او شهور..
قال كلماته الاخيره لتشعر بنصل حاد ينغرق بصدرها
_ و أوقات سنين
.........................................
أنتهت مراسم التعازى..
وضعت نظارتها الشمسيه..لتدخل السياره..مشيرا للسائق بالمغادره
يكفى الوقت التى تظاهرت به ..بكونها الزوجه المخلصه الحزينه.
على فراق.عمها..
الجميع كان يبكى بدموع تماسيح,,وكأنه كان محبوبا.بحق الله
حتى ابنه.لم يحاول التصنع..بوجه الابن البائس الحزين
واقفا..كحائط منيع..غير متأثرا بالتغيرات حوله
وضعت يديها.على عنقها..بأختناق..
لم تستطيع..أن ترفع وجهها له..لم تستطيع
ما فعله..أحدث جرحا غائرا..بأعماقها.من المستحيل نسيانه
قبضت..على مقبض.باب السياره..بألم.شاكرا كل الشكر
لنظارتها الشمسيه.التى.أخفت.عذاب دموعها
دخلت البيت..لتسير بخطوات سريعا.صاعدا.درجات السلم.
ليوقفها..صوته.الاجش
_هتفضلي..كده كتير
حدقته بنظرة ازدراء.من خلف كتفيها.
لتستدير له..بثبات.لتقذف كلماتها.بوجهه كالصفعه
_مش معنى..أنى قبلت أقوم بالواجب..وأجى معاك.فى وفاة.والدك
يبقي معناه اننا هنرجع.لبعض.صدقنى انا مستنيه ورقتى
أنهارده قبل بكره..
نفرت عروق..الغضب.ليكور قبضته بحده
_ يظهر انك..فهمتى حبي ليكى..ضعف.
قالها ومقلتيه تطاير.منهما..الشر
لتخطو..خطواتها بأتجاهه بتحدى..هاتفا
_..ويظهر..أنك نسيت.أنى جايه اخد حقي.اللى سرقتوه.أنت وابوك.الحرامى
رفع.حاجبيه متظاهرا بالدهشه.ليجيب.بأستهجان.
_ خلاص بقي حقك.من مجرد جواز.والدتك.من عمك
أنحنى.ليهمس امام شفتيها ليصدمها حرارة أنفاسه
_ الحقيقي يا سلاف.أن الست الفاضله.والدتك
كانت. داخله على طمع.من جواز عمي منها
أستشاطت غضبا..لتلتقط.أقرب مزهريه قريبا.منها.
ما كادت ان.تقذفه.بها.الا.بلحظة..ألتف.ذراعها.خلف ظهرها ليحكم.قبضته.عليها
ليلتصق ظهرها بصدره..شددت من.أغماض عينيها.وأنفاسه الحارقه تلفح,,وجنتها
همس بخطوره
_ أنا يمكن..أكون عملت كل حاجه غلط..فى حياتى الا انى
عمرى ما كدبت..
دفعها لاحد المقاعد,,بعنف.
همس بصوت لم يصل لاذنيها
_ فى النهايه..أخواتك سبوكى.واتورط أنا فيكى
شعرت بالالم..يجتاح جسدها بالكامل..والرؤيه بدأت بالتشويش.
أندفعت...تتقىء..لتشعر بثقل جسدها يقترب من الارض..
لتسرع ذراعيه.بمساندتها
هتف بها
_ أنتى بخير..أتصل بالدكتور
وضعت يدها..على بطنها..وهي تشعر بالالم يتزايد
أجابت.بصوت هامس متعب
_ لا ده شويه..برد انا تعبانه من فتره بيه
لوهله..شرد بيدها.الموضوعه على بطنها.بلحظه تهجمت عضلات وجهه.
رفع عينيه..الرماديه لها تدريجيا..شاردا بتفاصيل ملامحها الشاحبه
همس..بفراغ
_ سلاف..أنتى حامل
تحجرت ملامحها للحظه..لتبتسم بشحوب..يحمل الاستهجان.
_ انت بتقول ايه يا باسم..مفيش حد بيحمل من مره.واحده.وا
قطعت.كلماتها..
لتتلاشي الابتسامه..تدريجيا..ليحل عليها الوجم..
لتدرك..الاجابه اليقينيه من ملامحه..
............................
نظرت للخطان..المرسومان بوضوح.على
أختبار الحمل المنزلى..
ستة مرات قامت بأختبار الحمل ستة مرات..وكانت الاجابه المؤكده
هو الحمل...
مكتفيا بالتحديق.بلا تعبير على الخطين.الواضحان
جالسا على طرف الفراش بجواره.بهدوء كان.كالموت على قلبها
سكون وصمت..لا يعرفان كم مر الوقت تحديدا على هذا الحال..
_ مش هينفع..يا باسم..صدقنى
أجاب بأصرار
_ لا هينفع..والفكره اللى فى دماغك قبل ما تقوليها لازم تنسيها
لانى مش هسمح بيها من الاساس
لم تتحمل أكثر..لتنفجر..باكيا.ليتعالى صوت شهقاتها
شق دموعها اوتار قلبه..اللعنه اللعنه..
زفر باسم..بأنفعال..ليربت على يديها..هامسا
_ أسمعينى يا سلاف..أنا بكبر مش بصغر..
صرخت بوجهه..بحرقه
_ صدقنى..مش هينفع.مش هقدر
غلب صوته الاجش بخشونة عنها,,ليتحدث ناظرا لعمق عينيها الزرقاء
_ صدقينى انتى هينفع..احنا محتاجين فرصه تانيه
أسرعت.بأيماء راسها بنفي..لتهمس بجنون
_ مش هينفع مش هقدر اكرر.اللى حصل ده تانى..
مش هعرف
كور..قبضته..مجاهدا مشاعره المتضاربه..
رفع راسها..لها ليردف بحده
_ اشمعنا.أنا سمحت..أشمعنى انا نسيت
دفعت يده بعيدا..عنها.لتصرخ من بين دموعها بصوت.مبحوح حمل كل الالم
_ أنا عمرى ما ظلمتك..أنت اللى ظلمتنى..
لحد أمتى هنفضل نجرح فى بعض..
حدقها بجمود.ليردف..بخشونه
_ لحد..ما ترجعيلي..
فغرت شفتيها.لتحدقهه بنظرة..معذبه.أذابت حصون قلبه
_ بس ده مش عدل
شرد بملامحها..الناعمه.شفتيها الورديه المنتفخه..
شعرها الاشقر الطويل الثائر..على عينيها الزرقاء
لم يقدر على كبح مشاعره..أكثر..ليقترب منها.هادما كل أسوار الامان لديها..ملتهما
شفتيها..الرقيقه..أجتاحتها حرارة الشوق الملعون. داخلها
همس أمام شفتيها.بصوت تغلغل له الدفء
_ والمساواة فى الظلم..عدل
استدار..مغادرا..ببساطه..ليتوقف.قبل ان يغادر
ليتحدث بقسوه.دون حتى النظر لها
_ خدى وقتك وفكرى..لكن الوقت ده مش هيستمر كتير خلال أيام
عايزك..تجيلي الاوضه
أستدار لها.ليرفع احدى حاجبيه..متابعا بلا مبالاه
_ او انا اجىلك..مش هتفرق كتير..لكن
أفتكريها يا سلاف..ايام
...............................................
أمسك مقبض.الباب ليفتحه..
مرت عينيه ..على زوايا غرفتها..
دخل بخطواته للغرفه التى لم يدخلها..منذ شهور حتى قبل فرارها
سريرها الكبير.المرتب..مراتها الطويله بأطارها الذهبي..
وكأنه يرى انعكاس ابتسامتها..
جلس طرف فراشها..ليربت براحة يده على راحة الفراش..
يكاد يشتم عبيرها بالهواء..
ظهرت ابتسامة متهكما على شفتيه..
يبدو انه قد عاد لجنونه..منذ ان تزوجا انقطع عن تناول الادويه
التى كان يوصي بها نبيل..حتى لا ينتكس .
لامح بمقلتيه البنيه.كتاب انجليزى لاحدى الكتاب السياسين قابع بجوار الفراش
فتح صفحاته..لتظهر صفحة منطويه يبدو انها كانت اخر صفحات قرأتها
كتبت بخطتها الانيق المرسومه بالانجليزيه على هوامش الكتاب بعض الخواطر..والافكار عن الكتاب
مكث يقرأ بأستمتاع..خواطرها .كان بعد كل سطر يقرأ .كان
أوجاع الاشتياق والافكار تتزايد لتلتهم.فؤاده بلا.رحمه..
بعد كل تلك السنوات لم أسلم من سمك
وكأننى اعانق أفعى..تبث سمها بجسدى ولكن ببطء.وكأنها اقسمت على انها لم
تبقي شىء منى..نافع او مفيد.لغيره
كانت الافعى هو.و.كان هو الصياد وانا الفريسه التى وقعت بين براثنه .لتفتك بي بغير رحمه
تشنجت قسمات وجهه ..
.بعد كل ما حدث تصنف نفسها ضحيه
لوهله..شعر بفقدان الاحجيه..لاحدى القطع
لكن الكلمات المكتوبه..وكأنها لشخض يحتضر
عم الصمت بتفكير ..مر لدقائق..
أسرع بأغلاق الكتاب..لتتزايد أضطرابات صدره..
خرج راكضا من الغرفه.مبتعدا عن أشباح جنونه
لم يشعر..الا وهو أمام مقود..السياره.مسرعا بسيارته ..
اليها ومن غيرها من تحملت.جميع مصائبه
في ظل مرضه.وانكسار قلبه.حتى في أقصي مرارات الفراق
ومن غيرك يا أمى كنت معى
.................................
أحكمت أمينه وضع ..ربط وشاح رأسها.. أمام أنعكاس زجاج النافذه
هتفت..هدى..خلفها متحدثا
_ ست.أمينه انتى لسه..هنا
نظرت لها أمينه.لتردف..بأرهاق,,وهى تعود.لتقطيع الخضار.على اللوح الخشبي
_ النهارده اليوم طويل..يا هدى
رمقتها هدى بأستفهام..أجابت أمينه على نظراتها..
_ أنهارده..هيجوا.موظفين من شركة الامن.هيركبوا كاميرات للبيت..
_ كاميرات
هتفت بها هدى..وهى فاغرت الفم بأندهاش
شقت أبتسامة مجهدا على شفتي أمينه.مردفا
_ نفس رد فعلي..
_ طيب يا ست امينه ماتعرفيش الكاميرات دى هتبقي فين..
ليكون البيه ..هيحطها عشان يراقبنا..ولا حاجه
زفرت..الاخرى.مجيبا
_ مش عارفه.يا هدى..بس يمكن يكون فى مكتبه
................................................
_ فين هانيا يا مدام جيهان
نفخت.دخان سيجارتها..وعينيها البنيه لاتحد عن نبيل بتفرس
كانت تجلس أمام مكتب زوجها .كالعاده مبالغه.بأظهار أناقتها
بفستانها الازرق..الذى يصل لاسفل قدميها بقليل
بالرغم سنوات عمرها..التى اوضحها.شعيرتها البيضاء.التى غزت رأسها
الا انها مازالت تكافح السن..مثلما تكافح بكل شىء بحياتها
نفخت دخان سيجارها..لتردف بهدوء تغلغله التوتر
_ يظهر أنك كبرت يا نبيل..وعقلك فوت
لم يهتز نبيل .وملامحه الصارمه تكاد تنزر بالغضب المكتوم
_ هانيا فين يا جيهان
جلس زيدان..على الاريكه.الكلاسيكيه. وهو يحدث الخادمه
_ فين ..مدام جيهان
أجابات الخادمه.ذات الثلاثون ربيعا
_ فى المكتب..مع دكتور نبيل
عقد حاجبيه بريبه للحظات..ليبتسم للخادمه بتهذيب.ليتحدث.وهو يهم بالنهوض
_ .هاتيلي فنجان القهوه للمكتب
ضربت بيديها..على سطح المكتب.لتتحدث بأنفعال
_ أنت أتجننت أنت ازاى تكلمنى كده يا نبيل
أشتعل فتيل الغضب ..صارخا
_ أنا فعلا أتجننت ..أتجننت يوم ما سمعت كلامك..
ووافقتك على جنونك..وكلامك
أخذ صدرها يعلو وينخفض بحركات.غير منتظما..لتشعر لوهله
بالاختناق..جزت على اسنانها.متحدثا بغيظ
_ أنت بتقول أيه.
أبتسم نبيل بتهكم..ليردف بنبرة.ساخرا
وهو يقترب منها.ليقف أمامها بتحدى
_ يظهر ان السنين..نستك اللى عملتيه زمان..
فى ابنك المسكين.
أستند بيديه على المكتب حتى وصل لمستواها.ليصيح بشراسه
_ لكن أنا مش ناسي ..مش ناسي.اللى عملته واللى بيطاردنى كل يوم فى
أحلامى..عمرى ما نسيت.
كانت يتحدث..كالمجنون يقذف الكلام..بهوس غريب..
همست من بين أسنانها.وعينيها على الباب المغلق
نهضت بتوتر..وهى تجاهد بكبح.غضبه
_ اخرس الخدم هيسمعونا
قذف كلمة بذيئه بوجهها..ليزداد جنونه.
_ فاكره يومها قولتيلي ايه..ده لمصلحة صاحبك..
بكلمة منك..القصه هتنتهى وهيرجع ابنى تانى..
لوهلة عم الصمت للحظات..لتتسمر عينيه عند نقطة فى الفراغ.بشرود
لم تتحمل قدميه..ليرتمى على الكرسى
ليهمس.بالالم خرج فى كلماته بعد سنوات
_ قول لصاحبك هانيا مش عايزاك.كنت لعبه.
وهتنسي زى ما انا نسيت..يومين وهينسي وهيرجع ابنى .ويرجع صاحبك
أبتلعت جيهان غصه بحلقها..لتتجمد أطرافها.
ونبيل يرفع نظراته.الموجها لها بأتهام..أمتلء بالشر
_ اللى عمرك ما عرفتيه..أن زيدان يومها حياته وقفت..
تطلع لها نبيل بأذدراء..
_ كل ده لمجرد فكرة رفضك لهانيا...
عشان بعدها يدخل فى دايرة.العلاج النفسي..
أستقام بوقفته..ليزيل بعض الدموع التى هربت من مقلتيه
زفر..نبيل.ليردف
_ لما أتجوز هانيا..كنت دايما بحاول.أكفر عن ذنبي يومها
لكن..يظهر ان القدر.رافض توبتى..
عشان على مدار السنين أبقي محبوس ما بين أخلاصي لصاحب عمرى.وما بين ذنبي يومها
أستدار منصرفا..توقفت يده على مقبض الباب..لينظر لها من خلف كتفيه
قبل مغادرته..ليردف بجمود
_ وجبي كدكتور لابنك أبلغك ان ابنك.عن قريب هيرجع ينتكس تانى
بس المره دى..ولا ادويه ولا دكاتره هيعالجوا..
فتح مقبض الباب..اصطدم وجهه.بأنفاس محترقا..
لتجحظ عينيه.برعب.وهو يقابل مقلتيه الباردا المقابله له
ولاول مره يرى تلك النظرة البراقه.بعينيه
وحده ما اعاد نبيل لواقعه..هو صوت صرخة السيده جيهان خلفه صارخا..بأسم صديقه
لو لم يكن..أبليس موجودا..لاوجدناه.نحن لا نستطيع ان نحيا دون شىء نقذفه بخطايانا
مصطفى محمود
...........................................
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل الخامس والستون 65 - بقلم Shaimaa Gonna
من جهه سياديه (اسير عينيها)
64
وضعت قرطها الماسي.أمام المراه لتبتسم.بحب.للكلب الراقد على فراشها
لا تصدق.أنها اصبحت تعشق ذلك الكلب..الهاسكى الرائع
ربما أحبته بصدق لكونه متناقض تماما..عن شخصية صاحبه
ربطت على فروه الناعم..لتنظر لعمق عينيه الزرقاء المماثله.لبريق مقلتيها
لا اعلم يا رفيقي هل علمك الخيانه ام علمته انت الوفاء
وضعت كفها على بطنها المسطح..
ستعلم اليوم حالة جنينها..بعد أصراره الحازم لضرورة مقابلة الطبيب رغم
علمها انها مازالت..فى أولي اشهر الحمل
زفرت سلاف بأستسلام..لتقبل الكلب..لتلتقط معطفها مغادرا
نظر لساعة يده..بتذمر..جالسا فى سيارته.يكاد
لا يتذكر.عدد المرات التى عنفه فيها سائقه المسكين
يبدو انها قررت عقابه بطريقتها الحمقاء..
أتاه صوت خطوات حذائها ..لم يهتم حتى برفع رأسه لها.
ملتزما بثباته..وبقسمات وجهه الجامدا
جلست بجواره لتقبل على انفه رائحة عطرها الاخاذ..الناعم
الا انه لم يظهر تأثره..أكتفى بأشاره للسائق..بالتحرك
ليباشر بعض أتصالاته.على هاتفه..لا تخلو من
من صوته الحاد....
الان علمت لماذا ينفق اموال طائله على رواتب موظفيه..بالطبع حتى يتحملون
فجاجات أسلوبه..
شردت بعينيها بأنوار الطريق..المتتابعه...
عليها..بسرعة التخلص.من تلك النطفه بأحشائها
لا تريد منه شىء يذكرها بتلك الايام اللعينه.التى
جاورتها ببيته خاصة تلك الليله..
تعلم جيدا من ما هى مقبلة عليه...
خططت التفاصيل بتركيز..ستدفع نفسها من على الدرج لتتظاهر بكونها حادثه
لتقتلع تلك الجذور اللعينه من البدايه...قبل ان تنمو
أرتدت للامام أثر توقف السياره..أمام المشفى..
لم ينتظر.خروجها.ليترجل من السياره..ليتقدم لبهو المشفى غير عابئا.
بها.وهو تسير خلفه..
أبتسمت بسخرية..وكأنها عادت لتلك الموظفة.القابعه على مكتبها بين جبال ملفاتها
وتركض..بسرعه.خلف رئيسها لعلها تلاحق خطواته
صافحت الطبيب برسميه..هدأت توترها امام أبتسامة الطبيب..
لا تعلم لكن لوهلة شعرت انها صادقه.
أشار لها الطبيب بالمكوث على فراش الكشف..النظيف
شعرت بالارتياح..وهى تراه يشيح بوجهه بعيدا عنها.لتأخذ راحتها
حررت حزام بنطالها..تحدث الطبيب بوداعه.وهو يضع سائل لازج على بطنها الصغير
_ متقلقيش الموضوع سهل..هتنسي كل حاجة
اول ما تسمعى نبض الجنين
تهجمت قسمات وجهها..لوهلة ليخرج صوتها بأختناق
_ هو فيه الروح
رفع حاجبيه ليردف بتأكيد
_ طبعا.
أسندت راسها على الوساده..لتغمض عينيها.لتهرب دمعة خائنة من مقلتيها.
اللعنه.كانت تظن انها فى بدايه التكوين
نظر الطبيب بتركيز لشاشة عرض السونار
ليرفع النظاره الطبيه لمستوى عينيه بتركيز دام دقائق
تابع باسم حركات الطبيب بتركيز..منتظرا..الاجابه
.أستدار الطبيب لباسم..لتتسع أبتسامة الطبيب ليهتف بسرور
_ توأم ..هيجيلك طفلين توأم
شهقت سلاف ..بصدمه.لتتزين..شفتيه بأبتسامة
شاردا .بالنطفتين الصغيرتين..التى يرى نبضهما الرقيق
.................................
تراجعت خطوات نبيل للخلف..
أبتلع نبيل غصه بحلقه..وهو متطلعا لقسمات وجه رفيقه القاسيه
تمنى ان تبتلع الارض جسده..قبل ان يرى تلك النظرة بأعينه
كانت نظرة جديده لم يسبق له رؤيتها نظرة الخذلان.
توجهت الانظار له..بأضطراب.قسمات وجهه الجامده
عينيه تطلع لهما بصمت .وكأنه يراهما لاول مره
سار بهدوء.بينهم.
خرج صوته همسا بلا تعبير
_ لعبتوها عليا بمنتهى البراعه..فى لحظة نهيتوا سنين عمرى
و فى نفس اللحظه..رسمتوا حياه جديده.فى خيالكوا لحياتى.
هتعيش وهتكبر وهتنسي الموضوع بسيط
نظر لوالدته.والدموع تملء وجهها بندم..غير قادرا على مواجهته
ليقترب منها هامسا بجوار أذنيها
_ لكن اللى عمرك ما توقعتيه يا مدام جيهان ..أن ابنك
مايعديش المرحله دى.لدرجة انه يبقي مريض نفسي
_ زيدان احنا
_ اخرس انت
قالها زيدان بحزم..لرفيقه.ليقطع عليه كل الطرق
فى سبيل كسب تعاطفه
أردف بأشمئزاز.وعينيه لا تحد عنها
_ انتى ازاى بالانانيه دى
ارتجف قلبها بألم..نظرت له..أحتضنت وجهه بيديها المرتعشا
ليخرج صوتها
_ .أنت ابنى الوحيد برسملك مستقبلك
وانت لسه فى بطنى هى هتقلي
جد تانى بعدك ..لكن انا..أنا
صرخ بوجهها هاتفا
_ واللى انا فيه ده عجبك..وانا بتعذب كل يوم
وانا مقتنع كل ده انها سابتنى لمجرد انى كنت مرحله فى حياتها عجبك
صمت دقيقه..ليحدق بنقطة فى الفراغ.
ليردف.بصوت هادىء..نزل على قلبها كالسوط لتنتفض..فى بكائها
_ وانا كل يوم بتعالج عند الدكاتره.وبأخد أدويه عشان اعرف
على الاقل أرجع لحياتى ..السابقه كان عجبك
غلب الصمت ليكون سيد الموقف أقترب نبيل منه متحدثا.
محاولا توضيح
_ زيدان أسمع.
قاطعه الاخر...ليهتف بحزم قاسي
_ أسمع انت بقي الكلام الجديد..بعد يومين هتحجز تذكره بره البلد
لو طلعت عليك شمس اليوم التالت..مراتك هتتبلغ بخبر أختفائك القسرى
وأنت عارف الباقي
دفع زيدان رفيقه بعيدا.عنه متجها للباب..ليهتف قبل .أنصرافه متطلعا بأذدراء لوالدته
_ وانتى أدعي ربنا..أنه يلهمنى نعمة النسيان.لانك مع الاسف..أمى
.............................
تطلعت لقسمات وجهه
وجهه المغطى بقناع التنفس.جسده الراقد على الفراش بملامحه الشاحبه.
أختفت اجزاء من جسده خلف الضمادات..
لا توجد اى اشارة للحياه سوى.صوت الاجهزة الطبيه..اللعينه
..ومنذ متى وكانت الاجهزة الطبيه..مؤشرا للحياه
كم من أناس.ينبض قلوبهم كل يوم.الا ان فى حقيقه الامر.هجرت الروح اجسادهم من عقود
لا تعلم لكن شعور غريب أجتاحها..وهى تراه على هذا الوضع..ربما.لكونها دوما تراه معها
بجوارها يساندها ويحميها كالحائط الحصين..
او ربما.شعرت بالرعب.لمعرفتها بأن ذاك الحائط.قد انهار..
بعد ان أعتبرته من المسلمات.كالهرم لا يقف امامه زمن
شعرت.بوحدتها أدركت معنى مصطلح قسوة الوحده..وعدم الامان
حتى بالرغم من كل ما مرت به من مصائب.وحتى بعد هجر شقيقتيها له
الا انها لم تشعر بمرارة ذلك الشعور
فرت دمعة هاربها من مقلتيها البنيه.الرقيقه
وهى لا تحد انظارها عن جسده الراقد...
تبكى..ربما هذا لكونها طبيبه و الامر.وحيثياته جيدا
غيبوبه..ليس أمر يفهم بأنه شبه موت..بالعكس تماما
فهو الموت نفسه...الموت البطىء..مصطلح يجب تلقيبه عما يسمى الغيبوبه
دوامة كبيرة.ليست لها نهايه..تصل بها للقرار الاخير
وهو الموت الرحيم...كل ما يجعل جسده يعطى جزء من الحياه
هو تلك الاجهزة والاسلاك المتصله..
وضعت..كفها الرقيق.على وجهه .الخشن
سقطت دموعها بالالم على وجهه..لتحدق بملامحه وكأنها تدونها بذاكرتها
أهذه رسالة منك..لتبلغنى..بنهايه قصتنا
أن كانت تلك رسالتك لى..فأنا لا أقبلها..ليس بعد كل ما مررنا به
لن أسمح لك بتركى..لن اسمح لك بهجرى وكأنك لم تكن
ليس بعد ما بعثته بقلبي من روح..لأشعر بالحياة من جديد
أسندت راسها على جبهته لتهمس من بين شفتيها..بمراره.وهى تقاوم دموعها
_ أبق قويا فقصتك..لم تنتهى بعد
....................................
نظرات الاندهاش والتساؤل لا تترك وجوه الخدم..
وهما يحدق به..بعدم تصدق
وسيدهم يلتقط زجاجات الخمر والنبيذ المفضل له الفاخر
وهو يلقيها..بصندوق القمامه..حتى أمتلء.الصندوق.لنهايته.بسرور غريب
مكتفين بالتحديق...بريبه وكأن ملاك تلابسه
صاح باسم.مناديا
_ امينه
أنتفضت امينه مستفيق.لتتقدم مسرعا.لتومأ براسها بأجابه
أردف.وهو منشغلا..بالقاء.زجاجات النبيذ الثمينه
_ عايزك انهارده.تفضي أوضتين..عشان بكره شركة الديكور هتيجى
وابعتيلي..حسن الطباخ
بالكاد..أدركت جزء من حديثه.من بين صدمتها
وامام فضولها أبتلعت غصه بحلقها..لتتحدث أمينه.بتوتر
_ ممكن.اسأل سؤال.يا استاذ باسم
رفع راسه لها..لتشعر بأنها قد تخطت حدودها..
ما كادت ان تهتف معتذرا..الا انه جاء رده
_ قولى يا امينه
تنفست الصعداء براحه..لتتحدث بشك
_ انت بتعمل ايه بالظبط.يا استاذ باسم
رفع احدى حاجبيه لها..ليدرك مغزى حديثها.ليجيب ببساطه
_يعنى..التغير مطلوب.
لم تقتنع بأجابته على الاطلاق..لتنصرف بصمت مغادرا.وهى تطالع الخدم
بالنفى..بمعنى.عدم أستطاعتها معرفة ذلك التغير الجذرى
تغير ..عن اى تغير يتحدث..عن ركن الخمور خاصته الذى لم يتغير مكانه
منذ ان وطأت قدميها البيت...تذكر انها قد سمعت من أحد الخدم
أنه قد دخل مزاد خاص..لاجل الظفر بزجاجة نبيذ تعدى عمرها التسعون عاما
ليحتسيها فى ليلة واحدا..
بالتأكيد هناك.سبب لهذا الامر..وعليها معرفته
............................
كانت راقدا على فراشها.مكتفيا بالتطلع لسقف غرفتها
من بين الصمت ..كان الصوت المميز الوحيد لاذنيها
صوت عقارب الساعه ..يخترق رأسها بجنون
عادت بذاكرتها..لساعات مضت
نظر..للطريق بصمت من خلف نظارته الشمسيه..
أحادت بأنظارها بعيدا عنه لتشعر بيده توضع على كفها..
_ انا مش فاكر حاجه يومها غير انى كنت عايزك معايا
وصل صوته الاجش ..لاذنيها لتعود الذكرى المؤلمه لذهنها من جديده
كانت..لم تتعافي بعد من حديث الطبيب المفاجىء معه
لتتحدث..بأستفزاز .وهى تنحنى امام لتنظر لعمق عينيه الرماديه
_ أنت بترجونى..أرجعلك
أدركت انها قد أصابت هدفها..من تلك التشنجات البسيطه على
قسمات وجهه التى لم تفلح نظارته أخفائها
همس مجيبا.حاول.كبت غضبه ..الذى ظهر بنبرتها الهامسا كالفحيح
_ مش فى مصلحتك تعادينى..
_ العداوة بدأت من زمان..من قبل حتى ما أشوفك او أعرفك
صمت لوهله..ليطلق أسهم كلامه بوجهها بقسوه
_ قصدك على أخواتك اللى رموكى.ولا يكون قصدك.على هانيا
اللى مكلفتش نفسها بزياره تطمن.نتيجة أفعالها ومصايبها وصلوا
أختها لفين..
قبضت أعتصرت قلبها بشراسه.دون رحمه ربما لكونها تعلم
مدى صدق ..حقيقة حديثه..
هتف بنبرة تغلغل لها الدف
_ انا وانتى زى بعض يا سلاف..الفرق انى بحاول
أنسي.واعدى المرحله اللى فات..لكن انتى لسه فيها
فى الحقيقه لم تنصت..سلاف لنهاية الحديث..لان عقلها تعلق بشىء.
أخر..شقيقتيها
هل حقا هن على القدر الكافى..لتقدير كل تلك التضحيات التى قدمتها
أنه ومع كل الاسف..كل ما قاله حقيقي..حقيقي لدرجة ان عقلها يأبي التصديق
شقيقاتك..باعوكى.وبأرخص الاثمان يا سلاف
أغمضت عينيها لتعود لواقعها..لكنها تلك المره كانت ترى واقعها بنظرة جديده
لم يسبق لعينيها رؤيتها من قبل
............................................
سار حسن بتوتر
منذ ان ابلغته امينه.بطلب سيده لها..
وهو يكاد لا يشعر بقدميه.الهلاميه.
هو رجل كهل..حامل لمرض القلب.لا يعرف شىء في هذا البيت سوى شغل المطهى
من تحضير اصناف الطعام والاشراف على عمل المساعدين
أمتلء صدره راحة..لعله يريده فى طلب وصفة خاصة من الطعام
طرق علي باب مكتبه..ليتنفس الصعداء..وصوت هتف بخشونه من الداخل
بأمر دخوله
كان جالسا..خلف مكتبه.بتركيز.متطلعا لشاشة حاسوبه.
ليسود الصمت الذى كاد ان يلتهم قلب الرجل المريض..
_ ازيك يا حسن
قالها..باسم.بجمود.
ليسرع الرجل هاتفا بشكر صادق..
_ فى خير ونعمه.
نظراته الرماديه المتطلعا له بتدقيق جعلته
يشعر بأنه سيسقط على الارض..بأزمة قلبيه
لم يستطع الصمود لييتفوه بدون تفكير
_ لو زعلان عشان الحله اللى هدى كسرتها..يا استاذ باسم
فانا.قولتلها قولت لهدى.دى هتتخصم من مرتبك
قابل باسم ..حديث حسن.بعبوس.وهو يعقد حاجبيه
ليسرع..حسن متداركا الموقف..هاتفا.بعجله
_ أنا فهمت..دلوقت أنت اكيد عرفت ان امينه.كانت محتاجه قرشين
فأترجتنى يعنى اخد..من مصروف.المطبخ بس انا وقفتلها وقولتلها .
لا دى امانه وهتحاسب عليها..أستأذنى..باسم بيه الاول
زفر باسم..بملل..ليتحدث بخشونه
_..خلصت..
أومأ العجوز برأسه..لينهض.الاخر من فوق كرسيه,مخرجا سلسة مفاتيح..
ليحكم غلق الباب...ليلتفت للرجل العجوز..مقتربا منه بحذر..
لينكمش حسن.تلقائيا.بقلق..
وضع.يده..على كتف حسن.هامسا بحذر
_..قولى يا عم حسن انت بتصلي
أتسع عين الرجل العجوز.بعدم تصديق..
بالكاد.خرج صوته..من بين صدمته
_ ايوا..بصلي
تنحنح.باسم بحرج ..لا يعرف كيف سيوضح له ما يريد
هتف عم حسن..بأبتسامة.مفرحا
_ باسم.بيه انت عايزنى..أعلمك
حك باسم اسفل عنقه ..
_ يعنى حاجه زى كده يا عم حسن
أبتسم له حسن..متفهما الامر..مردفا
_ أستنانى كمان نص ساعه هجيلك..
أرخى ..رابطة عنقه..ليدس يده.بجيب سرواله الرمادى
متنفسا الصعداء...يبدو انه رجل ذكى جعله يتجاوز الحرج.
تذكر باسم..الامر..ليلتفت لحسن.هاتفا
_ بالمناسبه يا عم حسن..أدى أمينه اللي تحتاجه
................................................
.أستشعرت براحة يديها بطنها..
لا يا أطقالى..لن أتخلص منكما..
ليس ذنبكما انكما..لاب كوالدكم
لن اعيد..سلسال باسم توكل..ووالده
يكفى .ظلما..وجحودا..يكفى شخص ذاق المرار والظلم..
كفى من شقيقة لم ترى الا نفسها..وكفي من اخرى حمقاء
سأنجباكما. يا أطفالى.لكن عليهم اولا ان يدفعا الثمن يا صغارى
يبدو انه قد أتى يوم الخلاص
فتحت خزانتها..لتلتقط..قميص نوم..قصير.أسود اللون..أختير بعنايه..
يبدو انه قد أتى يوم الخلاص
تأوهت..سلاف..وهى هى تنزف..من نصل السكين البارد..
الذى جرح..اصبعها..شهقت.أمينه.وهى تسرع.بجلب لاصق طبي
_ خلى.بالك.على نفسك ..يا سلاف
دى مش اول مره يا حبيبتى..
أكتفت..بأيماءه رأسها..بهدوء..كان.الجميع يتشارك..الاحاديث..
الا..حديث..واحد جانبي.لفت أنتباهها.
_ والحرامى سرقوا.. باسم بيه
قالتها..هدى..وهى تقطع..شرائح البصل..للطاهى
عم..حسن
تحدث..حسن..مضيفا
_ ماعرفش..يسرق حاجه..يدوبك.قدر يعرف مكان الخزنه.
قبل..ما يفتحها..كانت..ابواب.الانذار.كلها نزلت.وجهاز الانذار.ع
_ حرامى ..مين يا عم حسن
قالتها..سلاف.بأهتمام واضح..بعد أن أنصتت
لحديثهم..أبتسم..عم حسن..لسلاف.مردفا..ببساطه
_ مفيش يا بنتى..ده انا كنت بقول لهدى..على الحرامى اللى دخل
يسرق..خزنة..سيد باسم.
أسندت..سلاف..ظهرها لرخام المطهى..لتعقد ذراعيها..أمام صدرها
تحدثت..بأهتمام..جدى
_ وأيه..اللى حصل
رفع..عم حسن..كتفيه..ببساطه..قائلا.وعينيه على الطعام
_ مفيش..ده واحد كان شغال معانا هنا..عرف
مكان خزنة..البيه..قالك..أسرقه.
مايعرفش أن الخزنه..بأرقام سريه.تلقائيا بتتقفل.
لما الرقم السرى .يتكتب تلات مرات.غلط
تابع..حسن حديثه..
_ المكتب..أتقفل بيه..وأتحبس..جوه.
وأيه كانت ليله..
كان..العم يتحدث بسلاسه..عفويه.غير ملاحظا..ألاعين الزرقاء المحدقا بالفراغ..بجواره
أغلقت احمر الشفاه القانى..لتقيم هيئتها..كأنثى
شعرها الطويل..الاشقر التى أجتهدت.بتصفيفه بعنايه
كحل عينيها الزرقاء..الذى أطفى على هيئتها ..روعه
خفضت انظارها..لقميص نومها الاسود القصير.بحمالاته الرفيعه..
تعالى خفقات رنين الساعه..بأنحاء البيت معلنا عن الثانيه عشرا
لتتمسك بقبض الباب..متجها لطريقه
شعرت وكانى حمل أساق الى الذبح..وكنت كذلك
.صدى أصوات الامطار..القويه..برياحها الشديده..
جعل الستار..الحريرى..يتطاير..
أحكم غلق الشرفه بأحكام...وضع قطع الحطب بالمدفئه.ليشعل فتيبل النيران الدافئه
جلس..على مقعده..الكلاسيكى.بأرهاق
كان يوما طويل لم يخلو.من الاعمال
بدأ مؤخرا..فى العوده لعمله..بعد ان طال غيابه
تحتل كل ذره بعقله..كل يوم يجاهد بكبح رغبته الضاريه
بذهابه لغرفتها...الا انه يعود بأحترام كلمته لها
فى نهايه الامر لن يطول الغياب طويلا
ألتقط...كتاب على طاولة الزينه بجواره.ليشعر بالقراءه
بأستمتاع ..غارقا ببحور سطور..كتابه
ليتنا لم نلتقي فلا انت بالقرب الذى يزيل الشوق
ولا ..أنت بالبعد الذى يقطع الامل..
..زمجر.بأستياء..حتى الكتاب..يأبي.بأنعامه بقليل من الراحه
ألقي الكتاب..بلا مبالاه..ناهضا..
ما كاد ان يخطو..بخطوه.لفراشه..الا قدميه تسمرتا
ليتعالى خفقات فؤاده..بشوق..وعينيه.تتفحصها..بحنين دافء
قميصها الاسود الذى يصل لاعلى ركبتيها ..حمالاته القصيره التى
كشفت على..صدرها..بأثاره لم يسبق لعينيه
رؤيتها..لتكتمل روعتها بخصلات شعرها الطويل
المنخفض على كتفيها..
لوهلة لم يترجم عقله..ما يحدث ليردف.مقبلا عليها بقلق
_ سلاف حصل حاجه..مش عارفه تنامى..
تطلعت لوجهه..للحظات.
عينيه الرماديه التى تبرق.ببريق لامع..خصلات شعره الحليق.
تناقضتها..ذقنه الناميه..خفضت عينيها..لقميص الابيض.
بأذراره المفتوحه..أظهرت وشمه..
أردفت متسائلا
_ أنت مش بتبرد ..ابدا
شقت أبتسامة رجوليه..فكه
_ أنا متعود على..كده..أنتى اللى لازم تلبسي
ما كاد ان يستدير..لخزانته.جالبا معطفه
كانت يدها متمسكا بذراعها..لتقذف كلماتها..
_ بس انا مش عايزه..
أعاد برأسه لها كطلقة رصاص..للحظه.عم الصمت.
أقترب بخطواته منها..أكثر.حتى أصبح لا يفصل سوى بضع سنتيمترات صغيره
متطلعا لها..بريبه..
أزدادت..حرارة جسده..وهو مستتشعرا..رجفة جسدها المرتبكه
أرتطمت أنفاسه الدافئه..بوجهها..
_..ليه..
أبتلعت ريقها بأرتباك.من سؤاله..
لا تعلم من أين جلبت مثل تلك الجرءه
لتتفوه بأول ما أتى لعقلها
_ يمكن لانك متعالى
رفع..حاجبيه..غير متوقعا.تلك الاجابه العجيبه
لوهلة أدركت مدى غبائها
تحدث..بخشونه.صادما
_ انا مش متعالى يا سلاف..أنتى اللى قاعده تحت
أنا كام مره جتلك,وفى كل مره كنتى بتصدينى
كورت قبضتها..ليسيطر عليها التوتر..
لم تجد أمامها ما تفعله..سوى ان تسرع مستديرا..هاربا
لكن كانت قبضته أسرع .أحكمت على ذراعها..
لتجذبها.له..لترتطم..بصدره العضلي
سقط أنعكاس النيران..على وجهه..لتطفي,هيبة.على ثنايا وجهه
لم تشعر سوى بصوته الهامس امام..شفتيها
_ أنتى متأكده..من أنك عايزانى..أعمل كده..
أتسع.بؤبؤ.عينيها الزرقاء..هامسا. بصوت مختنق والارتباك..أصاب كل خلايا جسدها
_ عايزه ايه
تحدث بخشونه.وعينيه لا تحد عنها..مستنشقا..أنفاسها الناعمه
_ اللى أنتى جيالي عشانه..أنتى مستعده ليه
شددت من أغماض عينيها..ووجنتيها تكاد تنفجرا توردا
أزدادت خفقات قلبها..وصوته الخشن..همس بجوار أذنها
_ مش عايز..منك غير كلمه..أنتى موافقه
أبتلعت حرجها..لتكتفى بأيماءه بسيطه من رأسها..تأبي ان
تفتح عينيها..لتنظر له
لم.تشعر سوى.بجذبه..لخصرها..
وهما يسقطان على الفراش..وحراره جسده.تدفء جسدها البارد..
بقبلاته..التى وزعت على جسدها..بدراسه.
وكأنه..يدرك..جسدها أكثر منها
لم.تقاوم..أكتفت بأغماض عينيها.وهو يحركها.بمهاره
والدموع تنخفض من مقلتيها ..أى عذاب هذا..
كيف تشتاق..له.وبنفس الوقت.تتمنى الخلاص
كانت كل لمسه تذيب..جبال بفؤادها
أتسعت عينيها..وهى تنصت.لما قاله للتو
_ بحبك
..........................................................
أتعلم,.أتعلم شعور كون روحك هى التى تبكى بينما عينيك.يحويها الفراغ
أتعلم..مدى الالم..وأنت تنتزع فؤادك..من بين أضلاعك.
وتلقيه تحت قدميك..وتمشي مبتسما .أمام ,كل من ينتظر سقوطك
كنت أقاوم..وكأنى فى النزع الاخير من حياتى
لا تذكر..كم مر من الوقت..وهى بأنتظار .أستسلامه
وكأنه..يودعها..بقبلته.الحاره التى لا تنتهى
شعرت.وكأنهما كجسد..واحد.يأبي الانفصال..
يغمرها بحبه وحنانه..وبكلمات الهوا..لاذنيها..لوهلة شعرت.وكأنه يشعر بالذنب
لم تستطع المقاومه لتنهمر دموعها..أكثر
ليزيدها..هو بكلمات الهوا...كانت كالغارقه..أمام بحوره
هدأت انفاسه..وأستكان جسده.ليعلو وينخفض صدره العارى
بأنفاس منتظما..كانت يده كالاغلال..على خصرها
ببطء..أقتلعت.يده..بحرص شديد..
نهضت..وعينيها لا تحد.عنه..
فتحت مقبض الباب..منصرفا..
أنحنت أسفل طاولة رخاميه..جاذبا.حقيبة..عمليه
أنخفضت درجات السلم متجها لمكتبه..
التقطت.كشافا..من الحقيبة..
ليظهر.زوايا المكتب بوضوح...تعلقت مقلتيها
بالوحه..الكبيره..خلف مكتبه..
تأملت .صورته الزيتيه..جالسا على المقعد.
مستندا.بيده..على عصا سوداء..برأس أسد ذهبي
ملامحه كانت قاسيه..لا تظهر.تعبيرا
نظرت بطرف عينيها..لساعة الحائط التى تشير..
لثالثة..فجرا..
لا يوجد المزيد.من الوقت لاضاعته
رفعت اللوحه..لتظهر خلفها خزانة فولاذيه..تحوى مقدمتها على لوحة مفاتيح.
فغرت شفتيها..بصدمه..
ألم..ألم تكن الشاشة رقميه..تذكر انه وضع أرقام
عندما..فتحها..أمامها..
اللعنه..اللعنه..ما لم يكن بحسبانها..أبدا.
تغير..اللوحة الرقميه..
مررت..أصابعها بخصلات شعرها الشقراء..
لتزفر..بتفكير.محدقا.لشاشة البلازميه الصغيره معرضا..أربع مسافات
أقتربت من لوحة المفاتيح..وعقلها يخالطه الافكار
عماهية...الشفره المعقده
حسنا..الشفره مكونا من اربع أحرف
ضغطت..على لوحة المفاتيح..بأسم.باسم
ظهرت أشارة حمراء..بخطأ..الكلمه
اللعنه..اللعنه..
تكاد تعتصر ذهنها...أربعة احرف..أربعة أحرف
شهقت..سلاف..لتكتب..أسم العائلة..توكل
أسم من اربع أحرف..
أرتجف جسدها..والشاشه تعرض مجددا..بخطأ رمز الدخول
لم يبقي سوى..فرصة واحدا..أن أخطأت..سينطلق جهاز الانذار..
كانت.التحدى كالمقامره..
أما أن تخاطر بالكتابة من جديد..لعلها تصيب..أم ان ينفضح..أمرها أمام الجميع
وكأن القدر .تأمر عليها من جديده
ظهر الخذلان..على ملامح.وجهها..لتبتعد عن الخزينه
لن تستطيع المخاطره..لن تقدر..
أستدارت..لتتوقف..قدميها..للحظه,وكأن الزمن قد توقف بها
نظرت للوحة المفاتيح..من خلف ظهرها..
أسم مكون.من اربعة أحرف..
وقفت..أمام اللوحه..لتضغط الاحرف
س ل.ا.ف
أنشقت الخزانة الفولاذيه..منفتحا..لتجحظ عينيها..بعدم تصديق
لتظهر.سبائك الذهب..اللامعه..وعملات النقود الانجليزيه..و علب مخمليه
تحوى على أثمن القطع..النفيسه.من الحلى
بالرغم..من كل ما ظهر..أمامها..الا ان عقلها كان..بمكان أخر
كانت شيفرة الخزينه بأسمها
لم يقدر ذهنها على أستيعاب..ما حدث للتو..
ضغطت بأصابعها على رأسها بألم.وكأنها تختنق..ببطء
قادتها قدميها..للخروج.لا تطيق الانتظار.هنا لدقيقة..أخرى..
سارت بثقل..مستندا.على الحائط..شعرت وكأن قدميها كالهلام..
لتقترب من..أول غرفة صادفتها
جلست على طرف الفراش..لوقت ليس بقليل.
لعلها تعود لهدوءها...ليشتدد ألم رأسها أكثر
من رائحة العطر القويه الواضحه..بالغرفة..
كانت رائحة عطر مميز..لا يخطئها.أنفها..كان عطر ناتاشا
التى بالرغم من تركها..للبيت..الا أنها لم تزول أثارها..من غرفتها
جزت على أسنانها..وهى تجذب الدرج بجوار الفراش
على أمل أيجاد..مسكن.قد يهدأ من ذاك الالم.القاسي
أرتجفت أصابع يدها..وهى تحدق بعلبة الدواء
تحديدا..ليس بعلبة الدواء..بل ما دون عليها
منشطات..جنسيه
سقطت العلبه من يدها..لتحدق بالفراغ..
لتدرك...ما حدث.
لم يكن يكذب ذلك اليوم لم يكن بوعيه...
كان...مغيبا
الى التلاميذ فى كل مكان
لم يخبرنا احد بأن الحب..أشق الفنون تعلما
............................................
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل السادس والستون 66 - بقلم Shaimaa Gonna
من جهه سياديه (اسير عينيها)
65
أرتشفت ماريا..قدح قهوتها.وحيدا.على الطاولة
لا تصدق انه للان قد مر..شهور. .دون أثر لزوجته
وحتى التكليف بالوظيفه لن يفصلهما سوى بضع ايام تعد على الاصابع
أن استمر الحال على هذا الامر..فقد.ينتهى أمر كيانها الوظيفي..وحلمها
بالالتحاق بالسفاره...
فى حقيقة الامرر هى لا تعلم أتحزن لاحتمال.ضياع حلمها الوظيفي.أم على حال رئيسها
الذى أصبح قابعا بين مكتبه..وغرفة زوجته..
تذكر عندما.كانت تبحث عنه لتدخل لغرفة زوجته.
لتجده جالسا على الارض.يشتم ملابسها بهوس غريب.
أصبح شديد الغضب والثوره على أبسط الاسباب..
حتى انها..أعطت أجازات للخدم بالبيت لتكتفى برجال الحلاس على الابواب
لوهلة فكرت بمغادرة البيت..من شدة خوفها.الا انها أصرت على البقاء
لعلها تكون سبب ..لعودته
نظرت لساعة يدها..ناهضا..طرقت على باب مكتبه.بهدوء
ليجيبها الصمت.المطبق..فتحت الباب.لتبتلع غصه بحلقها
وهى تراه .بشعره البنى الذى أستطال بشكل ملحوظ وذقنه الناميه
وقميصه الغير مهندم..أصبح يضطرب قلبها وهى تراه
ربما لكونها لم تعتد منه على تلك الهيئه..بعد
كان جالسا على مقعده..محدقا.بمحفظته.الجلديه
او بالتحديد..بصورتها .
_ كانت هانيا بتحب الصوره دى اوى
أبتلعت ريقها..على أثر صوته
لم تجد ما تستطيع قوله.لتكتفى بالتحدث.بهدوء.غلغله الدف
_ تأكد انها هتيجى..احنا رجالتنا موجودين فى كل حته
حتى المطار..لو سفرت هيبلغونا
لا ينصت لها..وكأنه محلقا بعالم أخر
خرج صوته مختنقا.وعينيه متأملا صورتها المبتسمه
_ هى دلوقتى في الشهر التاسع..هى حامل فى بنتى
رفع رأسه مقابل لماريا.متسائلا..
_ تفتكرى هتسامحنى..
_ اللى يحب حد الحب.ده,اكيد هيسامح
أبتسم لها ابتسامه شاحبا..لم تراها منذ فتره..
أستقام.ناهضا..لتلتقط عينيه..ورقة على طرف المكتب
عقد حاجبيه ..بريبه.ليلتقط الورقه
كان مدون عليها..عنوان لاحدى المناطق الشعبيه..
_ ايه دى
رفعت ماريا كتفيها ببساطه.متحدثا
_ دى ورقه كنت كتباها..عنوان مدام هانيا
_ هى ساكنه فى المكان ده
اومأت براسها.بالموافقه
لا يعلم لماذا قام بذلك..الا انه..دس الورقه بجيبه..بالرغم من أبلاغ رجاله
بكونها غير موجوده بمحل سكنها..الا انه للحظه شعر بكون ربما تفيده
صعد لغرفتها..مغلقا الباب.عائدا لصومعته..
حدق بصورتها..أبتسامتها..وهى بجواره..
خاتم زواجها الماسي الذى زين يدها اليمنى..
يتذكر.ذكرى ذلك الخاتم الماسي.جيدا..
خاتم مميز.سمى بزهرة الاوركيدا..لتميز حجره الصافي الثمين
وكأن الزمن توقف...
أسرع للخزانة ليفتح احدى الادراج السريه.
كان يبحث بجنون بين علب ..المجوهرات ..بجنون بهوس
صاح..زيدان.هاتفا
_ ماريا..ماريا
أقتحمت..ماريا الغرفه..ليهتف بأمر
_ أتصلى بأصحاب محلات المجوهرات..لو أتباع
خاتم..الاوركيد.او اى حد حاول يبيعه يبلغنا.
أسرعت ماريا بتنفيذ الامر.بعمليه دون سؤال واحد
الا ان عينيه.أستعادت بريقهما..
أبتلع القرص الدوائي..
للبحث عنها عليه..اولا ان يكون بكامل صحته
...................................
أستند بذراعه..على حافة حوض حمام السباحه..بجواره.العصير.المثلج
أغمض عينيه رافعا راسه للسماء..متذكرا.ما اخر لقاء بينهما
تسللت..أشعة الشمس..بضوئها الذهبي لغرفته..
فتح.عينيه الرماديه..بأبتسامه.مرحه
تجمدت أبتسامته..وهو يرى فراغ الفراش بجواره
سار..للخارج.بخطوات.ناعسه..هاتفا
_ سلاف..
أدرك الصمت المطبق حوله..لا يعلم
لكن شعور غريب... ارجف قلبه
أدار مقبض غرفتها..لتخرج زفرة قويه..وهو يراها
بشرفتها..كانت هيئتها.كالبارحه..بقميص نومها الفاتن..
أقترب منها..ليححتضن.خصرها ليضمها لصدره..
مستنشقا..عبير خصلاتها..
وكأن..صاعقه أصابت بدنها..لينتفض جسدها
أستدارت..لتقابل وجهه.لتهمس..من بين شفتيها بصوت
ناعم..مثير
_ باسم
غرزت أصابعه.بخصلات شعرها..وهو يبعد خصله
متمرده..أنخفضت على وجهها لتحوله عن رؤية..بريق مقلتيها.الفاتن
_ قلقت..لما.لقيتك.مش جمبي
عقدت..ذراعيها..أمام صدرها..وعلى ملامحها..الارهاق الواضح
لمس براحة يده جانب وجنتها..هاتفا بخشونه
_ شكلك تعبانه..
رمقته..بنظرة.أعجاب غريبه..الا انها لم تخفي علي عينيه الخبيره
ليشعر بالابتهاج.
لحظات.مرت..لتندفع..سلاف لاحضانه.بقوه..
وكأنه...كان فى رحلة طويله..أتسعت.أبتسامته
ليحتضنها.مستمتعا..بذلك الشعور الذى أجتاحه
وهو يلامسها بيده..أزدادت يده..جراءه..
لتهمس.بصوت وصل له..
_ أنا عايزه..أفضل فى الاوضه بتاعتى..
أبتعد عنها.ليتحدث بخشونه
_ خلاص أنا.أجيلك
عاد.لاحضانها من..جديد..في صمت
_ بس انا عايزه..أفضل هنا لوحدى
كانت.عبارتها.كالصاعقه التى أصابته
ليدفعها..بعيدا عنها..جاهد.بالتماسك..عن صفعها الى اقصي..حد
بحث بعينيها..عن..أقرب شىء ليده..
ليدفعه..للحائط..ليتهشم..منكسرا
صاح بها..بقسوه
_ انا قولتلك..أمبارح..وجايه أنهارده تفهمينى انك أستعجلتى
أطلق سبه تورد لها.وجنتها خجلا..ما كادت ان تتحدث
الا كانت يده أسرع..وهو يقبض على ذراعها بقوه
_..لو فاكره ان حبي ليكى..هيضعفنى..فأنتى تبقي عبيطه
أرتفعت يده.عاليا..لتنكمش.بخوف.صارخا.وهى تغمض عينيها
لتتعلق عينيها..ببطنها الصغير..ليكور يده..فى الهواء..ليزمجر.بشراسه
ليركل..طاولة..زينة بأركان غرفتها..ليصفق الباب خلفه
أبتلع.كأس عصيره..مصوبا عينيه..بأتجاه شرفتها المغلقه
لا يعلم الى الان..كيف أستطاع..كبت غضبه..
وكأنها ..تستكتر.عليه ألاستمتاع بلحظه..دون أفسادها..
تذكر..أمر.متعلقا بالعمل
خرج..ليجفف جسده..واضعا..المنشف..حول عنقه.
....فتح حاسوبه..ليهم.أحد الحراس بالاقدام..
متحدثا..
_ باسم بيه.شريط الكاميرات..هيتغير.
أردف..بتركيز.فى الحاسوب
_ .تمام..سيب القديم على مكتبي..أنا عايز..أفرغه
..............................................................
..تجمعت حبيبات العرق على جبينها.ثقل جسدها الراقد على الفراش القديم
التى زادت رائحته من أعيائها ..
وجهها الشاحب.جسدها وهن..وضعف ..حتى برزت عروقها
وضعت يدها على بطنها المنتفخ..وكأنها تستمد الدعم من طفلتها..
حدقت بأركان الغرفه..الضيقه.التى لا تحتوى.الا على فراش.
وخزانة ملابس فارغه.
رفعت خصلات.شعرها البنى..لتمسح حبيبات العرق.
أتى طرقات قويه..على باب غرفتها..
نهضت بثقل..فتحت الباب بحزر.وهى خلفه..
لترى.بمقلتيها البنيه..ذلك الرجل الكريه.صاحب الغرفه العتيقه
بجسده السمين الذى يملئه جلبابه الاسود..وعمامته.البيضاء
التى تسلل منها شعيرات بيضاء..أرهقت من كثرة الصباغ الرخيصه
_ انا صبرت كتير على الايجار.
ده مال ناس يا ست هانم شهور وانا بقول انك هتدفعى..
ولا شوفت منك أبيض ولا اسود..أيه هنفضل على كده كتير
صوته غليظ..متحشرج
كانت تنظر لشاربه الطويل..لا تعلم من اين يتحدث.
تحدث..هانيا بحرج..متشبثا.بالباب.أكثر
_.معلش يا معلم انا عارفه انى أتاخرت.أنهارده بليل يكونه عندك
أقترب.من الباب حد الالتصاق..متأملا..بأثاره..
ملامحه وجهها الاسمر الرقيق.
تحشرج صوته مردفا
_ مش حاجه والهى يا مدام دول يدوبك كام ملطوش
كل اول شهر..أنا عن نفسي.مش عايز فلوس.أنتى عندك الاغلي.من الفلوس
أغلقت الباب ..بسرعه.لتستند ظهرها ..اليه.
وضع يده..بداخل جلبابه..ليقول بأستهجان
_ اومال يا مدام..جوزك مش هيشرف بقي..
على الاقل يشوف أبنه اللى جاى ده..ولا هو مالوش صاحب
أنطلقت ضحكاته..الصفراء بالاجواء..مغادرا..
وضعت يدها على رأسه.بأرهاق
لترتمى على الفراش..نفذت أدويتها ونقودها ..
لم تخطط للهروب..بالكاد.أخذت اوراق نقديه وجدتها على طاولة الزينة.لتفر هاربه
أخرجت من حقيبتها..بطاقتها الجديده
جميله عبد الجواد..
أسم بعيدا..تماما.عن حياتها..لم تجد مخرجا لازمتها وهى تعلم بأنتشار عيونها
بأرجاء..البلاد.سوى التغير ..تغير كل شىء حتى أسمها
كل ما يرهق ذهنها الان..هى طفلتها.البريئه
التى ستخرج للحياه...فى هذه البيئه..العفنه..
سأحافظ عليكى يا بنتى..لن تكونى مثل أمك
يجب ان تخرجى للحياه لتجدى..والدتك بصحة جيدا حتى تستطيع الاعتناء بكى
حدقت بيدها اليسرا..تحديدا..بخاتم زواجها الماسي..كانت تدخره.لمصروفات الولاده.واحتياجات الطفله
يبدو انه الان..قد أتى وقته...
لاقتلاع أخر الجذور...
جالسا..على مقعده الهزاز.
ان كنت حقا..تريد ان تظفر.بعدوك.فكر بعقله.لا تفكر بتفكيرك
جملة قرأها بكتابها..وكانت قد أشارت عليها..بقلمها..
وكان ذلك بدايه الخيط..له
لم تأخذ مال أو اى قطعه من المجوهرات خاصتها
بعد بحث طويل أدرك هذا الامر
لا يعلم..أيقلق أكثر لمجرد الخوف من نفاذ نقودها. وشعور بضيق حياتها.أم يستريح
لتضيق..دائره البحث..ما هو مؤكد له.أنه فى حالة أنتهاء نقودها
ستلجاء..لبيع خاتم الزواج..
وهو يعلم جيدا.ان هذا الوقت قد أقترب للغايه..
أرتفع رنين الهاتف ليقتنص السماعه.منصتا بتدقيق للعنوان
لتسرع سيارات رجاله..يتقدمها سيارته..المسرعا بشق الطريق
عقدت ذراعيها امام صدرها.
_ ممكن افهم انت بتأخرنى ليه
وجهت.حديثها.لصاحب المحل..وبجواره مساعده..
تحدث الرجل..بنبرة دبلوماسيه..
_ ارجوكى يا مدام أتفضلي أشربي قهوتك.الاول
زفرت بأنفعال.لتستعيد هدوئها فى الحديث
_ شكرا ليك..لكن ممكن أعرف..ليه كل الوقت ده
أشار الرجل لمساعده..بأشاره سريه..لم تلتقطها عينيها
_ متشرفتش بأسمك
قالها الرجل بأبتسامه كاذبه
أجابت هى
_ جميله
تحدث الاخر.محاولا.كسب الوقت
_ فى الحقيقه حضرتك عارفه..حجر زى اللى معاكى ده
يتقدر بكام..والمبلغ المطلوب حاليا مش متوفر عندى
هبعت حد مخصوص من الموظفين عندى يجيب المبلغ من البيت
أبتسمت هانيا ..لتكتفى بأيماءه برأسها..
قابلت عينيها البنيه..عدسة كاميرا المراقبه.لتعود بعينيها للرجل
سعلت ..بحده.متحدثا
_ متأسفه..يظهر انى..نسيت الدوا بتاعى فى العربيه..هأخده وأجى
وافقها الرجل ليودعها ببسمة مجامله..
خرجت من المحل مسرعا..بالفرار.لاحدى الشوارع الجانبيه..المزدحمه
لتختفى كالسراب..بين الزحام..
لحظات فقط لحظات فصلت..بينها وبين توقف سيارته..أمام المحل
_ هى فين
قالها ..زيدان هو يدفع الباب الزجاجى.للدخول
_ خرجت تجيب..الدوا بتاعها من العربيه.
ما ان أنهى الرجل جملته..الا واندفع زيدان جاذبا..مقدمة قميص الرجل..صارخا بجنون
بسبه..بذيئه..للرجل.ليحول حراسه..عنهما بسرعه
أشارت ماريا..لبعض الرجل بتغطية المكان بحثا .قبل ان يشاهد العامة
.الفضيحة التى على وشك الاندلاع,,
بعد وقت ليس بقليل..لم يخلو من سباب رئيسها التى لم تتوقع ان يحتوى قاموسه كسياسي
على مثل تلك المصطلحات الخادشه..
أنزل زجاجة المياه..على رأسه..مستندا بذراعه على اللوح الزجاجى للعرض
غير مبالي..بأسف الرجل المسكين.التى عج وجهه..بلكماته الطائشه
مسح فكه بظهر يده .متحدثا.بخشونه
_ عايزه أشوف كاميرات المراقبه
قاده.الموظفين لحجرة..المراقبه..
أتسع بؤبؤ عينيه بحنين..وهو يراها.بعد أشهر مرت من الغياب
هل شحبت.ام انه تأثير عينيه المرهقا..بطنها المنتفخ..
تتضح من ردائها الطويل الازرق
هتف صاحب المحل بصوت مختنق..
_ صدقنى يا زيدان بيه..مدام جميله فهمتنى.انها راجعه
اكيد لو كنت عارف انها هتهرب كنت همنعها
لوهله عقد زيدان حاجبيه..لتجيب.ماريا.بريبه
_ بس حرم السفير مأسمهاش.جميله
توقفت عقارب الساعه..لتصم أذنه عن اى حديث
ان كنت حقا..تريد ان تظفر.بعدوك.فكر بعقله.لا تفكر بتفكيرك
حرم السفير..حرم السفير
جملة رددت بعقله.
دس يده بجيب بنطاله..مخرجا ورقة عنوانها
.نظر لماريا بنظرة ذات مغزى..ليردف بتفكير
_ يظهر ان هانيا..نسيت.انى انا كمان دارس سياسه
...............................................................
_ فيه اى تطور فى الحاله..يا دكتور
حدق الطبيب بشفقه..لهنا.
أجاب بعمليه..ناظرا لاوراق الطبيه
_ سبق وقولتلك انك دكتور..يعنى فاهمه فى الحالات دى كويس
أنخفضت دموعها..وهو تتمسك بيد عاصم البارده
_ يعنى خلاص
أقترب الطبيب من هنا..متحدثا بنبرة صادقا
_ فيه معجزات بتحصل..اوقات الطب والعلم مش بيفهماها.
كونه..موجود لغاية دلوقت هنا..دى معجزه..يمكن تحصل التانيه
رفعت راسه..للطبيب العجوز..متوسلا الامل
_ حتى ولو كان بحالة..زى حالته..
رفع عينيه للسماء...ليبتسم لها.منصرفا
سقطت..دمعتها..على يده..
ليدعو الفؤاد
...........................................
_ هنجيب كل المجرمين والمزورين فى المنطقه ..اكيد مكان شعبي
زى ده فيه النوعيه دى كتير...هما اللى هيوصلونا
اى دهاء..أستراتيجى خبيث.فى هذا الرأس
عادت ماريا للواقع..ناظرا للشاب.المتكوم أرضا..
داعب زيدان الخاتم الماسي بين..أصبعه.هاتفا
_ هاه يا زينهم نقول كفايه ولا نكمل
بصق زينهم الدماء.رفع يده بأستسلام لرجاله..
ليقول .لاهثا
_ انا اللى ضربتلها الورق..هقول ..يا بيه.هقول
...................................
البروده .الظلام الوحده.
كان كل هذا حوله.بل كان داخله قبل ان يكون حوله
نفق طويل..لا ينتهى..كان يعبر به .كطلقة الرصاص
كان كلما خرج من نفق..ينطلق بأخر..وكأنها كالمراحل.
لكنه لا يعلم له نهايه..الرؤيه ضبابيه
أهذا هو العالم الموازى لعالمنا..أهذا هو الموت
فجأه سكن ما حوله..شعر وكأن قدميه تخطو.على سطح بارد
بدأت الغمامه الضبابيه.بالتلاشي..رفع يديه لينظر لهما.بريبه
_ الفراق صعب ولا الدنيا
.كان صوته المميز..لاذنيه.استدار محدقا له
كان بنفس هيئته..عينيه السوداء.بشرته السمراء.
وجه رفيقه الطيب..أزداد لامعا خفى.كان.هو أمين
تحدث الاخر بهدوء
._كان الفراق يا صاحبي هو الصعب
_ حبتها
قال عاصم.بأستهجان
_ الدنيا
كان نبرة أمين اللينه جديه.بطريقه لم يعتدها منه عاصم
_ هى.يا عاصم
تغيرت ملامحه. ليصمت للحظات.تحدث بمراره
_ عارف.لو كان ماكس جالى قبل ما أعرفها..كنت انا
اللى هرحلوا ..لكنى وقعت فيها .
_ اوقات بيبقي فيه فرصه تانيه
أجاب عاصم
_ يمكن..لكن مش فى الحياه والموت..ده حسم يا صاحبي
وضع عاصم يده على أذنىه.بألم..كان الصوت مشوشا
_ ايه ده
تحدث امين متجاهلا..تعليقه
_ دايما كنت بتوفي بوعدك
أختفى الالم فجأه..كما أتى.ليحدق عاصم بريبه للظلام حوله
_ عايزك تدعيلي يا عاصم..
وصل لاذنيه جملة أمين
ليبتسم بسخريه.متحدثا
_ وهو فيه ميت..بيدعى لميت..زىه
أتسعت أبتسامة أمين..هامسا..ليأتى صوته لعاصم مشوشا..الا انه
أستطاع..قراءه..شفتيه
_ لسه وقتك..مجاش يا صاحبي
دفعة امين..القويه..أطاحته.كالقذيفه للخلف
شعر بحرارة الدموع على ظاهر يده ..صوت الاجهزة الطبيه
فتح عينيه بخمول.ليغلقهما غير معتادا على الضوء القوى
حركة بسيطه من اصابعه..نبهتها لتستيقظ بجواره من غفوتها
لتحدق به بدهشه..ممتزجا بالفرحه
وهى ترى..بريق عينيه أمامه
خرج صوتها من بين دهشتها.وهى تحتضنه.
_ عاصم
ربت بيده على راسه..محاولا السيطره على دموعها التى أندفعت..كالسيل
لتعيق خروج كلماتها..
أنزل قناع التنفس بثقل..ليردف بصوت أشتاقت له أذنيها
_ وحشتينى يا هنا
أختنقت كلماتها.بحلقها..مكتفيا بالتعبير عن شعورها
بالبكاء..
أحتضنت يده..هامسا
_ انت حالتك كويسه..فيه عرج بسيط فى رجلك هيروح مع الوقت
أبتسم لها غير مهتما ..بما تقوله.تحدث عاصم
وعينيه لا تبرح مقلتيها البنيه البريئه
_يمكن مش المكان الرومانسي اللى كنتى بتحلمى بيه
او الهيئه المظبوطه ..لطلب زى اللى هطلبه ده بس
كنت عايز اقولك من اول يوم شوفتك فيه
أنصتت له بأهتمام..
أخرج زفره حاره..مرهقا..مردفا
_هنا توكل..تجوزينى
فغرت شفتيها..لتتزين شفتيها بأبتسامه..وهى تومأ براسه له
بخجل.ناعم
....................................
وضع.اسطوانة التسجيل..بحاسوبه
اعتاد على مراجعة اشرطة.تسجيل الكاميرات بنفسه..
الثقه اختيار غير مطروح
راقب بمقلتيه الرماديه شريط التسجيل بملل
ليعتدل باسم بجلسته..بأهتمام.سرعان ما تحول ..للشراسه
شبكت سلاف أصابعها..بتوتر بالغ..
وهى تسير بغرفتها..كطفل ضل سبيله
حسمت امرها..وهى تتجه لمكتبه..
لتقتحمه بعجله هاتفا
_ باسم انا عايزه اتكلم معاك ضرورى
عينيه الباردتان تحدقا بلا تعبير بحاسوبه..
أقتربت سلاف بخطواته ..لتتحدث برجاء
_ لما جتلى الاوضه..وكلمتنى وقتها انا طلبت منك شويه
وقت مش عايز..تعرف ليه
_ يمكن عشان تفكرى فى مسأله الطلاق
قاله..باسم..بهدوء.تغلغله.الخشونه
عقدت حاجبيها.بأستنكار
_ طلاق
أستقام باسم بوقفته..ليرمقها بأزدراء..
_ يظهر ان كان عندك حق فى الطلاق
شحب وجهها..وهى ترمقه بأستنكار.وهى تنفي برأسها
_ اليوم اللى جتيلي فيه..وعرضتى عليا نفسك.
كان قصدك,,تعملى كده
تحجرت ملامحها..ليدرك هو الاجابه
ليبتسم بسخريه.متحدثا
_ وانا العبيط..اللى كنت فاكرك.جايه لبدايه جديده
رمقها بأزدراء..مشمئز ليقول
_ سلاف بكره ورقتك هتوصلك..وبالنسبه لحقك وحق بنات عمى
هيوصلهم..بس ده بعد ما أسافر
انصرف تاركا..الدموع تبرق بمقلتيها الزرقاء..بعدم تصديق
أطلق سراح..ما لديك ان عاد اليك.فهو لك.ان لم يعد فهو لم يكن لك من الاساس
....................................................
أنزل زجاج النافذه..ليحدق من خلف نظارته الشمسيه
للمبنى ذو الاربع طوابق القديم..
ترجل من السياره.متحدثا
_ خليكوا انتوا هنا
صعد.درجات السلم المكسور..بخطوات واسعه
دثرت نفيها اسفل الغطاء..بأحكام.وهى تضع وجهها..بالوساده
سرعان ما أستسلم جسدها من الارهاق..لغفوة النوم
أتت طرقات علي الباب..
سارت بأعياء. للباب الخشبي.لتفتحه
أرتجف جسدها.وهى تراه امامها.هيئة جديده لم تعتد عليها.
..قبضه أعتصرت..فؤادها.ألم
أندفع الادرينالين..لاوردته..وهو يجذبها.بقوة لاحضانه
متأوها..بمراره..رائحتة الرجوليه.نفذت لفؤادها.
بأشتياق..ملتهب
همس.بنبرة دافئه أختلطت بالمراره.بجوار أذنيها.
_ أنا اسف يا هانيا.
أغمضت عينيها..مستسلما لشعور اللحظه.في صمت
وهو يربت على رأسها..كطفل صغير..
.أبتعدت عن احضانه لتنظر لعينيه.مردفا..بفراغ
_ فى وقت زى ده.كنت قدامك بطلب منك فرصه تانيه
وانت ببساطه رفضت..تفتكر دلوقت.هفتحلك بابي
تظهر شبح أبتسامة تعيسا.
_ ليه يا هانيا..ليه الدنيا كده كل ما تقربي انا ابعد وكل
ما انا اقرب انتى تبعدى.
أحنت راسها.بعد صمت.أجابت
_.حياتنا .أختلفت
أسند رأسها على جبهتها.هامسا امام شفتيها برجاء.معذب
وهو يعتصر كتفيها بأصرار
_ بلاش.نعيد الناريخ نفسه.يومها انتى
سبتينى.غصب عنك.لكن دلوقت انا فهمت كل حاجه
تعالى نبدأ حياتنا من جديد
أستسلمت لدموعها.لتتحدث
_ و أوقات الانسان حياته بتقف.مش بيعرف يكمل.
تحررت من قبضته.ليزمجر صوته بخشونه.حاده
_.بلاش تخلينى أجبرك.على حاجه..
زفر..زيدان.وهو يمرر أصابعه بخصلات ليرفع يديه لها بأستسلام
_ هديكى وقتك..انزلى معايا دلوقت
قالها..وهو يدس يده المكورا.بغضب.بجيب سرواله.
حدقته..هانيا برفض..ليصيح هادرا حاسما النقاش
_ لا ما هو اكيد مش هسيبك فى المكان.ده
ضربت بقدميها.الارض..لتدخل لغرفتها.بخضوع
_ استنى
هدر بها زيدان..وهو يخرج من جيبه.خاتم زواجها
_ بلاش تخلعيه تانى
كشف راحت يدها.ليضعه.لتظهر ابتسامة رجوليه.
وهو متطلعا..لبريق عينيها البنيه
.................................................
يعلم جيدا.عواقب ما يقوم به الان.
فى لحظه.قد تخرج من حياته..امام خياره بالاستسلام والتخلى عنها
الا انه مل.يقسم انه قد مل
من تلك المطارده.المهلكا.لن يستطيع انسان ان يحيا
فى تلك الحياه..دوما كان يحلم ببيت سعيد
زوجة..مخلصا.واطفال.صالحين
الا انه.قد.تعب..لن تبقي علاقة ابدا
وشخص واحد.هو من يضحى.ويتنارل ببساطة تلك ليست علاقة سليمه بقدر
ما هى مهلكا..
سيقول لطفليه انه قد حارب للبقاء..الا انه القدر كان.أطغى
فحص جواز سفره قبل ان يضعه بجيب بنطاله..
ليفتح حقيبة السفر..ليضع.ملابسه.بعجله
دخلت سلاف لغرفته بخطوات..خجله..هتفت.
_ باسم بلاش تمشي.
تابع..باسم فى صمت.اعداد اغراضه.
أسرعت.بأخراج اغراضه من الحقيبه لتعيدها للخزانه..
أردفت.بصدق.مجاهدا.الدموع التى..على وشك الانهمار
_ انا مش عايزه أطلق.
أستقام..مشرفا عليها من طوله..ناظرا لعمق مقلتيها الزرقاء
هتف بأستهجان..بثبات انفعالى.أجاده.
_ وده يا ترى لما عرفتى انى هرجع حق اخواتك.ولما
عرفتى انى هطلقك
أجابت سلاف.بلا تردد.هاتفا بتحدى
_.ده لما أتاكد انى بحبك
تشنجت عضلات وجهه.للحظه.دون زعزعة.نظرته الحاده لها
ليقول
_ رجعى نفسك لجوزك
ظهر لوهله..على ملامحها..عدم الفهم.
ليهتف بها بضجر
_ الست بتعمل ايه عشان جوزها يرجعلها
رفعت حاجبيها..لتظهر ابتسامه.لتطبع قبلة رقيقه على وجنتيه
زفر باسم.بنفاذ صبر..وهو يحرر ذر قميصه..بأختناق.أردف
_ انا بقول..الحق الطياره..أحسن
أسرعت.سلاف بالتعلق.لتقبل وجهه بعشوائيه
وضع يده على خصرها..ليشدد.من قربها أكثر
أتسعت أبتسامتها.بتفهم.لتردف
بأبتسامة.صافيه
_ أنا اسفه انى ظلمتك..
لم..يدرك هو مغزي حديثها
.همس بخشونه.بنبرته الاجش
_ أطفى النور
.......................................
جففت شعرها البنى بالمنشفه القطنيه..بعد حمام ساخن
أبتلعت..القرص الدوائي..لتجلس مسترخيا
أتى طرقات على باب غرفتها..لتنتفض هانيا
.هاتفا.وهى تحكم.غلق معطف الحمام
_ مين
أجابت الخادمه الاثيوبيه بالانجليزيه
_ جيسيكا..مدبرة المنزل
مطت هانيا شفتيها..
الان عرف الخادمات..بعد ان عملت
وحدها فى هذا البيت الكبير.بكل انواع الاعمال
بداية من الاعتناء بالحديقه.الى حد أعمال المطبخ التى لا تتقنها
قطع أفكارها.حديثة الخادمه.متحدثا
_ سيد زيدان.منتظرك تحت على العشا
أبتعدت خطوات الخادمه..لتترك سيدتها فى حيرتها
تناولت هانيا.فستانها الارجوانى.المطبوع بأوراق شجر سوداء.
بنهايات الفستان القصير..
بالرغم من حملها..الا انها..أبت التخلى على أناقتها
أحكم..رابطة عنقه السوداء..لينظر لانعكاسه للمراه بتقيم
لحلته السوداء التى برزت.قوامه الرياضى..
أتجه للحديقه..ليجلس على طاولة العشاء..
دقائق مرت الى ان راها..مقبلا..
وكأنهما عاد لسنوات الشباب..بين مشاعره المجنونه
وجمالها...الناعم الاسمر شعرها أستطال ليصل لاسفل كتفيها
فستانها.الارجوانى يصل لاسفل ركبتيها.ليظهر ساقها الرشيقه
ببشرتها السمراء الناعم بتناغم..ما زال يذكر ملمسها الرقيق
.لم يتغير شىء سوى ذلك البروز
الجميل ببطنها المنتفخ..
لحظتها لم يشعر بمرور السنوات..
أستقام..ليسحب مقعدها..لتجلس..تجاهل نظرتها المستنكرا
ليقول وهو يجلس
_ مش بتأكلى ليه
_ شبعانه..
قالتها..لتنهى الحوار.
رفع كتفيه.ببساطه..ليقطع قطعة اللحم
ليتناول الطعام..فى صمت
أبتسم أبتسامة خفيه..وهو يلاجظ
تحدقها..بالطعام..بجوع
رفعت عينيه له.بحرص.لتتأكد..من عدم ألتفاته لها
أخذت الشوكه.لتبدأ بالاكل..لم تأكل طعام.بتلك الشهيه منذ فتره
.لم تشرع بفمها الممتلىء
وهى تدس..به الطعام..
أخذ زيدان..كأس الماء..وهو يراقبها بأستمتاع.واضح
تحدث مشاكسا.ليخرجها من أطارها البارد
_ الاكل هيعجبك..على الاقل أكل يتأكل..
ضيقت عينيها..هاتفا.
_ افتكر انى قولتلك..انى عايزه.حد يساعدنى
أسند..ذراعيه على الطاوله.ليشبك أصابعه.هاتفا.
متظاهرا بالدهشه
_ افتكر انك قولتيلي ايام الجامعه انك بتعرفى تطبخى
عقدت حاجبيها..لتتوقف عن الطعام متذكرا ذلك الموقف العابر
لم تستطع أخفاء ابتسامة..ناعمه على شفتيها
كانت كأى فتاه معجبا بشاب الجامعه الاول..
تحاول جذب ألاهتمام
تنحنحت بحرج.لتعود لطبقها
_ كنت بكدب يومها.انا مش بعرف.أعمل حاجه
قاوم..زيدان ضحكاته.عائدا لمرح الشباب.ليقول
_ مانا عرفت
أنفجرت هانيا ضاحكا..ليحرر الاخر ضحكاته.
لتهدأ الضحكات تدريجيا..أمام النظرات..
أحتضن..يدها الناعمه.مستغلا اللحظه.ليهمس
_ انا بحبك
داعبت كلماته مشاعرها..ليخفق فؤادها بأضطراب
لم تقاوم.مشاعرها..لتتمسك بيده..وكأنها الامل
لتبرق دموعها
ليتحدث بحماس.
_ هنبعد,,أوعدك هنبعد عن كل اللى بيحصل
ونبدأ حياتنا من جديد.أستعدى بكره هنسافر.وهستلم الوظيفه الجديده
قبل يدها..مبتسا
_ يا حرم السفير
انا رفيقك حتى مرض الاربعين وضحكة الخمسين
ووحدة الستين ويأس السبعين..انا لك عكاز الثمانين
.....................................
أشرقت شمس صباح يوم جديد..
سارت بروق..المشفي..وهى تحمل باقة الزهور الحمراء..
حرصت كل الحرص على أنتقاء زهورها
كملابسها تماما,,بنطال كلاسيكى اسود..وبلوزتها المماثله للون زهورها
فتحت باب الغرفه..لتصطدم بفراغها
هتفت هنا لاحدى الممرضات
_ من فضلك عاصم حداد اللى فى الاوضه.هنا راح فين
أجابت الممرضه بعمليه
_المريض اللى هنا ساب الاوضه.من ساعات
سقطت باقة الورد,,لتتناثر أوراقها
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
أغلق المصحف..منهيا دعائه..
أبتسم لشاهد قبر رفيقه..وهو يرتدى نظارته الشمسيه
مستندا لعكازه
ها انا أنهيت ..اخر وعودى
..........................
مهما توارى الحلم فى عينى
وأرقنى الاجل
مازلت ألمح فى رماد العمر
شيئا من أمل
فغدا ستنبت فى جبين الافق
نجات جديده
وغدا ستورق فى ليالي الحزن
ايام سعيده
وغدا أراك على المدى
شمسا تضىء ظلام أيامى
وأن كانت بعيده
فاروق جويده
رواية من جهه سياديه اسير عينيها.. الفصل السابع والستون 67 - بقلم Shaimaa Gonna
من جهه سياديه (اسير عينيها)
الاخيره
أشرقت..شمس الصيف.الدافئه..لتبعث.المرح.بالاجواء
صوت ضحكات الاطفال.الصاخب.من بين لعبهم..
على شاطىء..البحر..أضاف الحماس
أخذ الطفلين..البالغان.ثلاث سنوات.
يلهوان بالكره...فوق سطح الرمال.الذهبيه.
.هتف الطفل. لاخيه ادهم.بنبرته الطفوليه المتلعثما
_ ادم.حاسب
أصطدمت الكره..بطفلة.صغيره.لتسدير لهما بغضب
ليتطاير شعرها الذهبي..محدقا لهما بأقتضاب
ليفرغ الفتيان.شفتيها..لتتسع بؤبؤ.مقلتيهما الرمادى..
لتتسع أبتسامة..بلهاء.على شفتيهما.
ما كاد.ان يخطوان.خطوة بأتجاه.الفتاه..
الا أتت..يد.قويه تجذباهما..للخلف.
ليشهقا.مرتعدين
حدق بهما.والدهما.من خلف نظارته الشمسيه.بضيق
تحدث باسم..بأنزعاج
_ احنا قولنا ايه.فى الموضوع ده
مط الطفلان.شفتيهما ليجيبا..بتهذيب
_ نحافظ على بنات الناس عشان ربنا يحافظ علينا
أستقام.باسم.وهو يدس يده بجيب..سرواله القصير
_..العبوا..بعيد عن البنات
أومأ الطفلان..برأسهما.متظاهرين بالاقتناع..
ليحدق.باسم..بأعين طفليه.بريبه.وهو يحك طرف ذقنه
التى..ظهر بها بعض الشعيرات البيضاء
يبدو ان أمدادات.جيناته.الخبيثه.نقلت لاطفاله دون ان يشعر
وقفت شاردا..بناظريها..بمدى البحر البعيد
أصبحت هى وشقيقتيها.أبعد من هذا المدى..
ثلاث سنوات.مرت دون..اى خبر
أحتضن.خصرها..وهواء.البحر ينقل.عبير شعرها لانفه بأثاره
طبع قبلة على عنقها.هامسا
_ بتفكرى في ايه
أستدارت له..لتتعلق.برقبته.لتقول
_ عايزه اشوف أخواتى
عدل وضع.نظارته الشمسيه..مغير الموضوع
_ بفكر.نسافر
قاطعته.سلاف
_ باسم حقيقي.اخواتى وحشونى
أخرج باسم.زفرة حاره.ليحنى راسه.لوهله
ليقابل وجهها المتسائل..بأبتسامه.خفيفا
أدركت منها.جوابه..وهو يهمس بصوت بالكاد وصل لها
_ قريب
...لتتسع ابتسامتها هاتفا بمرح
_ انا عايزه المايوه انزل البحر
رد..صائحا
_ وانا بقول تنزلي البحر بهدومك أحسن
....................................
أغلق.صندوق السياره.حاملا.قالب الحلوى الكبير
داعبت.طفلتها متجها للمصعد.لا تصدق
ان.ابنتها..اليوم أكملت عامها الاول..
فتاة.تشبه والدها الى حد كبير ..
نظرت لعاصم خلفها..المنشغل.بأتصال هاتفي..
توقفا..أمام باب المصعد ليقابلا جارهما.لتبتسم هنا.برقة له
دكتور.حازم.جارهم الجديد الذى يقتن الطابق الاخير
أتى المصعد..ليدخلا .ومكالمة زوجها التى لا تخلو
من ضجيج صوته المنفعل..لا تنتهى
أنشغلت.هنا.باللعب مع طفلتها..ليقطع صفو اللعب تنحنح الطبيب مقتربا
_ اختك جميله اوى يا انسه
أبتسمت هنا..بود..لتتلاشي أبتسامتها..
وهى ترى نظرات عاصم.خلف جارهم.
تعلم جيدا..مغزي تلك النظره..
توقف المصعد.بطابقهم..لتسرع هى بفتح الباب
_ مش هتيجى يا عاصم
أجاب ببساطه.وهو يضع..يده على كتف جارهم
_ لا انا هطلع اشرب شاي.مع جارنا الجديد
حدقه..الرجل بأستنكار.غير مصدقا الوقاحه.
ضغط.عاصم..على احد الاذرار.ليتوقف.المصعد فجأه
رفع أحدى حاجبيه.مقتربا من الرجل.وهو يحرر أذرار.أكمام قميصه.قائلا
_ قولي يا دكتور ..انت عارف المسجون السياسي بياخد كام سنه.اليومين دول
........................................
على أحدى الجزر الساحيليه..كان يجلس..على مقعد البحر
بأريحيه.يطالع أحدى الاخبار السياسيه..المتعلقه بدائرة.عمله
_ بابي
وصل صوت ابنته لاذنيه..لينزل الصحيفه.بأقتضاب
_ ايه يا هانيا..عايزه ايه يا ماما
ضربت الفتاه .بقدميها الارض.
_ عايزه ادخل الحمام
أعاد رفع الصحيفه من جديد.وهو يقول
_ استنى يا حبيبتى ماما..
_ لا انا عايزه دلوقت..
نادت الفتاه بأصرار..
أبتسم لابنته..المزعجه.
_ ما البحر كبير اهوه يا هانيا.اومال عايزه الحمام فى ايه يا روحى
صرخت هانيا خلفه.
_ زيدان ..ايه اللى بتعلمه..للبنت ده
أخفى ابتسامته المشاكسا..ليقول
_ ثقافه عامه..
أبتسمت لزوجها..وهى تدرك مشاكساته.التى لا تنتهى
ليعود بروحه من جديد..لشاب.الجامعه
شعرت هانيا..بأن الوقت قد حان .ربتت على كتفه.بود
_ زيدان ..انا وحشنى نبيل
ذكرى أسمه على ذاكرته.له أثر غير حميد.
تلاشت ملامحه اللينه..ليحل عليه الوجم..متظاهرا بالقراءه
فى الصحيفه
جلست..على طرف مقعده.
_ نبيل كان بيحاول يساعدنى كتير.لازم ننسي عشان نعرف نعيش
أشارت..هانيا لابنتها..ليسير لبيتهما الصيفي..
سارت هانيا..وهى تعلم ما قذفت بعقل زوجها
أنزل نبيل نظارته الطبيه..ليضغط علي عينيه بأرهاق
كان يوما حافلا بالعمل..عليه أخذ عطله لتعويض..زوجته وابنه
حمل..حقيبته..لينصرف.من مكتبه..أوقفه هتاف أحدى الممرضات
_ دكتور.نبيل.أتصال ليك
تناول نبيل السماعه..ما كاد ان يخرج أولى حديثه
الا أتاه ذلك الصوت المميز لاذنيه
_ ازيك يا نبيل
وكأنه يرى مقاطع من حياته .الان..
صباه..مراهقته..شبابه ووقت كفاحه..
خرجت أجابته بعد صمت
_ انا كويس يا زيدان..
تحدث زيدان بعد تفكير
_ بيقولوا ان أكل هانيا..أتحسن مش عايز تجرب
أتى رد نبيل أبتسامه واسعا..وهو يعيد بذهنه ذكريات الماضي
.................................
أتت طرقات على الباب..أسرعت هنا..لفتح الباب
لتقابل..ساعي البريد..
_ مدام هنا توكل
لم يناديها أحد منذ فتره بأسم عائلتها..فى العاده يلحق
أسمها..بأسم عائلة عاصم
_ ايوا
أجابت..هنا ..
ليكشف رجل البريد عن .كشف.مجيبا بعمليه
_ وقعى هنا
وقعت ليناولها.الرجل ظرف..أنيق.أسود
كانت.تقلبه.بعدم فهم..للحظه عقدت حاجبيها.
لترتخى شفتيها كاشفا عن أبتسامه..مبتهجا
وهى تحدق بشعار.ال توكل.على مقدمة الظرف
فتحت هانيا..الظرف الاسود..لتبصر الخط المميز
منذ اربعه سنوات تحديدا.كنت أفكر ..فى طريقة لقتلك..ما بين التسمم
والذبح..الا اننى.الان.أدعوك..لمكتبك الجديد بشركتنا.
أمضاء..أبن العم
رفعت رأسها..لتقابل السماء..الصافيه.وعلى شفتيها
نفس الابتسامه المماثله صفاء..
وصوت من داخلها..ينبض..صائحا
يبدو ان القاء..قريب..يا ال توكل
وفى نهايه كل قصه.,,, تبدأ حكايه جديده
لولا نجيب
تمت بحمدالله