تحميل رواية اجبرني علي الانجذاب بقلم منة سمير pdf
بقلم منة سمير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاميليا بصدمة: اتجوزك! وليل: وسنة عشان تخلف لي. كاميليا: وبعدين أنا هيحصل فيا إيه لما أكون مطلقة ومعايا ابني أو ابنتي وهروح فين؟ ليل: المؤخر هيضمن لك حياة كويسة بعد الطلاق وابنك هتشوفيه، مقدرش أحرمك منه، إنتي في الآخر أمه. باكم... مبقتش عارفة أعمل إيه، حاسة إن مخي اتشل من كتر التفكير، الحاجة الوحيدة اللي أنا عارفاها إن مستحيل أوافق على اللي هو بيقوله، أومال قلبي زعلان ومكسور كدا ليه؟ مش معقول أكون حبيته، دا كان مجرد إعجاب، كنت عارفة إنه مستحيل حاجة من اللي بالي تحصل وتكون حقيقة، يا خسارة يا ليل...
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم منة سمير
جوزها رجع اهو.
فقد دلف لتوه من الخارج بعد أن قضى نهار يوم بأكمله مختفياً، لم يظهر إلا الآن فقط.
شهقت بخضة واقتربت منه بلهفة تتفحص وجهه بقلق واضح والدموع في عينيها.
لم تتمالك نفسها حينما رأته هكذا، مصاباً ببعض الكدمات والخدوش في وجهه ويده ملفوفة بشاش.
ميرفت بصدمة: ليل! إيه اللي عمل فيك كدا؟
كوثر أخذت نفساً ولم تتكلم، فضلت بس متابعة.
كاميليا: إنت كويس؟ إيه اللي عوّرك كدا؟ اتخانقت مع حد؟ وإيدك دي مالها؟
رمقها بنظرات اشتياق وندم، وقلبه يؤلمه وهو يرى خوفها عليه هكذا، ليرفع يده المصابة ويضعها على خدها الذي صفعها عليه من قبل.
قائلاً بهدوء: أنا كويس.
ميرفت اقتربت منه بغضب: هو إيه اللي كويس؟ إنت مش شايف الكدمات اللي في وشك؟
كاميليا مسحت دموعها وتداركت نفسها سريعاً وهو نظراته معلقة بها فقط، وتراجعت إلى جانب جدتها مرة أخرى.
تعجب من رد فعلها وظن أنها تفعل ذلك بسبب غضبه وصفعه لها ليلة أمس.
ميرفت: كنت فين من الصبح يا ليل وسايب البيت هنا يضرب يقلب؟
ليل: بعدين يا ميرفت هانم نبقى نتكلم في الموضوع ده. أنا راجع تعبان ومش عاوز أسمع تفاهات ولا كلام فارغ دلوقتي.
ميرفت: شوف الأول مراتك اللي واخده جدتها في إيدها وعاوزة تسيب الفيلا وتمشي من دماغها، ولا كأنها متجوزة راجل له كلمة عليها.
إلى هنا وتخلت كوثر عن صمتها لتتحدث بغضب: أنا اللي واخده حفيدتي وماشية من هنا. كفاية اللي حصل أوي ولحد هنا وكفاية، مش هسمح إنكم تتمادوا معاها والمسخرة دي تكبر أكتر من كدا.
ثم تطلعت إلى ليل الواقف أمامها بحدة: وأظن جنبِك عارف أنا بتكلم عن إيه كويس.
ليل مسح جانب حاجبه بخفة وهو يحاول أن يزن ويستوعب ما قالته والدته ورد ميرفت عليه للتو: لا الحقيقة جنبِك مش عارف حاجة. ممكن توضحي أكتر.
كاميليا بتوتر: خلاص يا تيته. خلينا نمشي من غير مشاكل.
صاح بها بحِدة أمام الجميع: تمشي تروحي فين إن شاء الله؟ مين سمحلك أصلاً إنك تخرجي من هنا؟ ولا إنتي ماشية بدماغك دي لوحدك؟
توترت ميرفت من صريخ ليل، ولكنها نظرت إليها بانتصار وبابتسامة صفراء، فهدفها يتحقق الآن دون أي مجهود يذكر منها.
كوثر بحِدة: اسمعني كويس. وكلامك هيكون معايا أنا. زي ما جيت ليا قبل كدا وفهمتني إنك بتحبها وهتعوضها وأنا وثقت فيك للأسف ووافقتك. زي ما أنا النهارده اللي هاخدها منك ومش هخليك تلمح طيفها ده تاني أبداً.
قبض على يده بغضب وكز على أسنانه بعصبية، يتمالك أعصابه من أجل كبر سنها فقط. جاء ليتحدث، لتقاطعه هي بنبرتها الغاضبة للغاية:
لما أعرف إنك بتعاملها كأنها جارية عندك أو بتشتغل عندك. وضرب وزعيق. لدرجة تحسسني أصلًا إنك نسيت إنها مراتك.
أو أصلاً بالفعل إنت ناسي إنها مراتك وإنت جوزها. يبقى إنت متستاهلهاش. والكاميليا استحملته منك لحد دلوقتي كفاية. كفاية أوي يا ليل باشا.
اعترض طريقها بطوله المهيب: على فين؟
كوثر: مالناش مكان في وسطكم هنا ولا بنتي لها مكان معاك.
ليل: بنتك مكانها مع جوزها، والمفروض كنتِ تعرفيها دا بدل ما تشجعيها إنها تسيب البيت وتمشي.
كوثر: ده قرار كان لازم تاخده هي من زمان.
تطلع إليها بحدة: إيه؟ ما تسمعيني ردك إنتي كمان؟ ولا جدتك هترد بالنيابة عنك؟
كاميليا بتوتر: أنا عاوزة أمشي معاها. مش عاوزة أقعد هنا.
تجاهل حديث جدتها الآن ونظرات والدته.
ليل تطلع إليها بعمق بهدوء حاد: ومين إداكِ الإذن إنك تمشي؟
كاميليا قلبها يرتجف، تخشى انفعاله المتهور في أي لحظة.
همس إليها بغضب: اتخرستي دلوقتي؟ ولا القطة أكلت لسانك يا حبيبتي؟
كوثر: أنا اللي اديتلها الإذن.
ليل بنفاذ صبر: لولا جدتك دي ست كبيرة كنت مخلتهاش تعرف تنطق ولا كلمة دلوقتي.
بس معلش، كله بحسابه. هتتحاسبي على كل حاجة حكيتها وطلعتيها برا دي. بس لما نكون لوحدنا.
قام بحملها فجأة وصعد بها للأعلى.
كوثر بغضب: بني آدم همجي، إزاي صدقته وقدر يغفلني كدا؟
ميرفت: ده واحد بيحب مراته وبيحافظ على بيته. لو كان همجي زي ما بتقولي ما كانش سكت بعد الكلام اللي قولتيه في وشه دلوقتي.
أخد مراته يحل مشاكلهم مع بعض، وده هو الصح والأصول.
ليل غلط كتير يا كوثر هانم، بس أعتقد إنك شفتي حبه بجد لحفيدتك.
ساعديه إنه يتغير ويعيشوا حياة كويسة، مش العكس.
تركتها ميرفت وهي تفكر في حديثها، تزفر بضيق، لا تعلم كيف تفوهت بتلك الكلمات، ولكن كانت تريد أن تهدئ روع كوثر من ناحيتها حتى تأمن إليها ولو قليلاً.
أما كوثر فتعلم جيداً بصحة حديث ميرفت، ولكنها لا تريد أن تتهاون أبداً مع ليل في هذه المرة. فقد عقدت العزم على فعل شيء ولن تنوي بالتراجع عنه أبداً.
***
أنزلها برفق ليقطع حديثها فجأة بغضب: شششششش اسكتي. وبلاش تسمعيني صوتك ده خاااالص، ساااامعة؟
كاميليا: ليه؟ ولا عشان إنت الغلطان مش عاوز تسمع ولا عاوز حد يغلطك أبداً؟
ليل بحِدة: أنا لو غلطاااااان، لو أنا مهبب إييييييه؟ ملكيش خروج برا عتبة البيت ده إلا بإذني. بإذن مني. وربنا لو كان جالي خبر إنك عملتي حاجة زي كدا، لا كنت هعمل اعتبر إنك لا حامل ولا نيلة على دماااااغك.
قبض على ذراعها بغضب: فوووووقي، إنتي متجوزة رااااجل مش رجل كرسي هنا.
واللي يحصل ما بينا. يفضل ما بينا. لا جدتك ولا أي جنس مخلوق خلقه ربنا له علاقة بينا ولا إنه يعرف أي حاجة بتحصل بينا. اعقلللللي بقاااا واكبررري شوية، إنتي مش عيلة صغيرة يعني.
صفع الحائط خلفها حتى جرحت يده المصابة، وابتعد عنها حين رآها تبكي.
ليل، كل اللي كان مجننه إنها إزاي يجيلها مجرد التفكير إنها تخرج وتمشي؟
أردف ببرود ونبرة جامدة: غيري لبسك ده، والبسي حاجة تقيلة، هنمشي من هنا.
كان يلوي ظهره إليها.
كاميليا بضعف: إنت ليه بتكرهني أوي كدا؟
اهتز كيانه بالكامل، وخفق قلبه، فقد أذاقها من قسوته ما يكفي حتى الآن.
لم يلتفت إليها ودلف إلى المرحاض ليغتسل. أما هي فقد كانت تشعر بجرح كبير مشقوق بداخلها. بفجوة فراغ صنعها هو بيده، فهو ماهر في تدمير قلبها من جديد.
***
نور: والله ما هعيد حاجة، وقوم بقا وقعدني شوية، خلي عندك دم، موقفني بقالك ساعتين.
كريم: والله ده شغلك إنتي. مش شغلي أنا. جايبة الملفات كلها ناقصة وفيها حاجات غلط.
نور بحِدة: طب بس متقولش غلط وناقصة. إنت جاي أول يوم وجاي تعدل عليا أنا. والله إنت كذاب وجاي عشان تقرفني بس مش أكتر. كدا كدا عارفة إني مش هعمر كتير في أم الشركة دي.
كريم: طب لمي لسانك ده بدل ما أقصهولك. وامسكي الملفات دي كلها تخلص انهارده ومش عاوز تأخير.
نور بصدمة: نعمممم؟ كل دووول؟
كريم بحِدة: ومش عاوز اعتراض. وكفاية كدا، أنا دماغي ورمت، أنا مش بلعب.
نور اقتربت منه بغيظ: إنت كمان بتزعقلي؟
جاء إليهم سامر: إيه الأخبار؟ في حاجة يا نور ولا إيه؟
نور بابتسامة مصطنعة: لا لا أبداً يا مستر سامر، كله حلو الحمد لله.
سامر: ممتاز. في أي مشكلة يا بشمهندس؟
كريم: لا أبداً، حتى آنسة نور بروفشينال جداً ومريحة جداً في التعامل.
سامر: تمام، لو في أي حاجة أنا موجود في المكتب كمان نصف ساعة وهمشي، وإنتوا خلصوا وروحوا ع المبنى الجديد.
نور وكريم: تمام.
***
أغلق يوسف الهاتف بغضب، فقد كانت نور تقوم بفصل الخط دائمًا في وجهه.
كان ينتظر أسفل عمارة سما لعله يصل إليها أو يعلم أي طريق عنها.
ولكنه يئس من عدة محاولاته التي باتت بالفشل، قام بالصعود إلى الشقة التي كانت تمكث بها وحاول كسر الباب حتى كسر ودلف إلى الداخل يبحث في أغراضها.
نزلت من التاكسي برعب وخوف.
يا اااآنسة.
سما برهبة: آآآي؟
السائق: لا إله إلا الله، الأجرة يا هانم.
سما بتوتر وارتباك: أنا أنا أنا آسفة بس مافيش معايا ط استني ثانية واحدة.
السائق أشفق على حالها كثيراً: خلاص خلاص يا هانم اتفضلي إنتي، ربنا يعوض علينا.
زين نزل وراها. لحد ما طلعت فوق عند شقتها.
سما لاقت الباب مكسور وفيه صوت جوا. خافت يكون حد تبع الناس اللي خطفتها، لفت عشان تجري بس.
خبطت في انتيكة جنبها وقعت عملت صوت.
يوسف خرج على صوتها، فصرخ باسمها: سماااا!
سما بعدم تصديق: يووووسف!
احتضنته بقوة وخوف وهي ترتجف، كانت تبكي بقوة: ي و س ف.
يوسف بقلق: كنتي فين يا سما؟ كنتي فين كل دااا؟
سكنت تماماً حتى لم يعد صوت لشهاقتها، ليبعدها عن حضنه ويراها فقدت الوعي.
حملها ووضعها داخل غرفتها على سريرها، يحاول إفاقتها.
كل هذا تحت أنظار زين الذي كان يراقب بتعجب، وهي لا يفهم ولا يعي أي شيء.
قام بمغادرة المكان عندما رأى يوسف بصحبتها سريعاً، قبل أن يراه أحد، وذهب ليرى ما الذي أصاب صديقه.
***
كاميليا بنبرة خاوية: إنت موديني فين؟
ليل: تفرق معاكي؟
كاميليا مردتش عليه.
بعد دقائق، ليل وقف العربية قدام عمارة.
ليل: انزلي.
كاميليا بسخرية: جايبني سجن جديد دا ولا إيه؟ هتحاسبني المرة دي لوحدي؟
ليل: لا بجد برافوو.
طريقة تفكيرك فيا بقت تقرف يا كاميليا بجد.
كاميليا ما اتكلمتش، كانت قاصدة توجعه زي ما هو بيوجعها.
كاميليا وقفت قدام السلم: أنا مش هقدر أطلع كل ده.
ليل: ما فيش أسانسير.
كاميليا: وأنا مش هطلع كل ده على رجلي.
تحامل على وجع إيده المصابة وقام بحملها بخفة: اسكتي بقى بدل ما أنزلك وهتطلعيهم كلهم غصب عنك.
كاميليا سكتت على مضض.
فتح الباب: ادخلي.
كاميليا وقفت بتردد.
ليل فهم نظراتها: ادخلي، أنا مش جايبك هنا أحبسك.
كاميليا دخلت وهو قفل الباب.
تأملت المكان جيدًا بعينيها، كان الأثاث رائعًا بألوانه الراقية والجميلة للغاية.
عندك هدومك جوه لو حبيتي تغيري، وفي أكل في المطبخ، كل اللي هتحتاجيه هتلاقيه موجود عندك.
واتأقلمي مع حياتك دي لأنك هتفضلي هنا على طول.
كاميليا التفتت إليه برهبة وخوف: يعني إيه؟ انت مش هتحبسني هنا لوحدي تاني؟
مسح دموعها: ششش، متخافيش، والله ما هسيبك لوحدك ولا هحبسك تاني.
أنا جايبك هنا عشانك انتي، مش عشاني. بعدتك عن القصر وعن أمي وجبتك هنا عشان ترتاحي.
قولتي إنك عاوزة تمشي، واديني مشيتك أهو. ملكيش أي حجة أو أي كلام بعد كده، أو أسمعك بتقولي هسيب البيت وأمشي دي تاني.
كاميليا بتوتر: وليه فارقة معاك أوي كده، رغم إنك متأكد إنك مش هتخليني أروح؟
ليل بجدية وصدق: عشان عاوزك انتي. عاوزك تكوني انتي اللي مختارة وراضية، مش أخليكي عشان أنا بجبرك على كده. أنا فعلًا ما كنتش هخليكي تخرجي يا كاميليا من الفيلا.
حتى لو ما كنتش موجود، أنا أمرت الحراس إنك ممنوع تخرجي لأي سبب كان.
نفسي أقدر في يوم أديكي الثقة دي وأنا مطمن. مطمن لتفكيرك وأفعالك. انتي في بيئة خلتك تسمعي أكتر للي حواليكي وتخليهم يأثروا عليكي.
أنا مش عاوز كده. أنا عاوزك انتي، بشخصيتك انتي، بقراراتك انتي. وقتها أنا هحترم رأيك ورغبتك.
كاميليا بتلقائية: وقتها إمتى؟
ليل: لما أحس إنك نضجتي.
كاميليا: ودا لو حصل هتخليني أمشي؟
ليل: برضه لأ.
كاميليا بضيق: انت رخم على فكرة.
ليل بعفوية: بس بحبك.
نكست رأسها أرضًا بخجل وتوتر.
ليل: كاميليا، هسألك سؤال بس جاوبيني بصراحة.
كاميليا: سؤال إيه؟
جدتك مش كده؟
كاميليا: لـ لاء، هو.
ليل بحدة: متكذبيش، قولي الحقيقة.
كاميليا: متزعقليش.
ليل: ما زعقتش لسه.
كاميليا: أيوا هي، بس عشان خايفة عليا.
ليل: وإيه اللي خلاها تخاف عليكي؟
كاميليا أرجعت خصلاتها بتوتر: لأنها عرفت إنك اتجوزتني ليه، وليه مشيت من بدري وأنت متعصب وزعقت في داده أنوار.
معرفش هي عرفت منين والله، بس هي حلفت عليا إنها مش هتكلمني تاني لو خبيت عليها حاجة تاني.
ليل: بقيت ابن ستين في سبعين قدامها الوقتي يعني.
طب وإنتي؟
كاميليا: أنا إيه؟
ليل: بتحبيني ولا لأ؟
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم منة سمير
جوزها رجع اهو... فقد دلف لتوه من الخارج بعد ان قضى نهار يوم باكمله مختفيا لم يظهر الا الان فقط...
شهقت بخضه واقتربت منه بلهفه تتفحص وجهه بقلق واضح والدموع في عيونها
لم تتمالك نفسها حينما راته هكذا... مصاب ببعض الكدمات والخرابيش في وجهه ويده ملفوفه بشاش
ميرفت بصدمه: ليل... اي ال عمل فيك كدا
كوثر اخذت نفس ومتكلمتش فضلت بس متابعه
كاميليا: اانتتت كويس... اي ال عورك كدا... اتخانقت مع حد... وايدك دي مالها
رمقها بنظرات اشتياق وندم وقلبه يؤلمه وهو يري خوفها عليه هكذا ليرفع يده المصابه ووضعها ع خدها الذي صفعها عليه من قبل...
قائلا بهدوء: انا كويس...
ميرفت اقتربت منه بغضب: هو اي ال كويس انت مش شايف الكدمات ال في وشك
كاميليا مسحت دموعها وتدراكت نفسها سريعا وهو نظراته معلقه بها فقط... وتراجعت الي جانب جدتها مره اخري
تعجب من رده فعلها وظن انها تفعل ذلك بسبب غضبه وصفعه لها ليله امس...
ميرفت: كنت فين من الصبح يا ليل وسايب البيت هنا يضرب يقلب
ليل: بعدين يا ميرفت هانم نبقي نتكلم في الموضوع دا... انا راجع تعبان ومش عاوز اسمع تفاهات ولا كلام فارغ الوقتي...
ميرفت: شوف الأول مراتك ال واخده جدتها في ايدها وعاوزه تسيب الفيلا وتمشي من دماغها ولا كانها متجوزه راجل ليه كلمه عليها...
الي هنا وتخلت كوثر عن صمتها لتتحدث بغضب: انا ال واخده حفيدتي وماشيه من هنا... كفايه ال حصل اوي ولحد هنا وكفايه مش هسمح انكوا تتمادوا معاها والمسخره دي تكبر اكتر من كدا
ثم تطلعت ل ليل الواقف امامها بحده: واظن جانبك عارف انا بتكلم عن ايه كويس
ليل مسح جانب حاجبه بخفه وهو يحاول ان يزن ويستوعب ما قالته والدته ورد ميرفت عليه للتو: لا الحقيقه جانبي مش عارف حاجه... ممكن توضحي اكتر
كاميليا بتوتر: خلاص ي تيته... خلينا نمشي من غير مشاكل
صاح بها بحده امام الجميع: تمشي تروحي فيييين ان شاء الله... مين سمحلك اصلا انك تخرجي من هنا... ولا انتي ماشيه بدماغك دي لوحدك
توترت ميرفت من صريخ ليل ولكنها نظرت اليها بانتصار وبابتسامه صفراء ف هدفها يتحقق الان دون اي مجهود يذكر منها
كوثر بحده: اسمعني كويس... وكلامك هيكون معايا انا... زي ما جيت ليا قبل كدا وفهمتني انك بتحبها وهتعوضها وانا وثقت فيك للاسف ووافقتك... زي ما انا انهارده ال هاخدها منك ومش هخليك تلمح طيفها دا تاني ابدا...
قبض ع يده بغضب وكز ع اسنانه بعصبيه يتمالك اعصابه من اجل كبر سنها فقط جاء ليتحدث لتقاطعه هي بنبرتها الغاضبه للغايه
لما اعرف انك بتعاملها كانها جاريه عندك او بتشتغل عندك... وضرب وزعيق... لدرجه تحسسني اصلا انك نسيت انها مراتك...
او اصلا بالفعل انت ناسي انها مراتك وانت جوزها... يبقي انت متستلهاش... وال كاميليا اتحملته منك لحد الوقتي كفايه... كفايه اووي يا ليل باشا...
اعترض طريقها بطوله المهيب: علي فين...
كوثر: مالناش مكان في وسطكوا هنا ولا بنتي لها مكان معاك
ليل: بنتك مكانها مع جوزها والمفروض كنتي تعرفيها دا بدل ما تشجعيها انها تسيب البيت وتمشي
كوثر: دا قرار كان لازم تاخده هي من زمان
تطلع اليها بحده: ايه ما تسمعيني ردك انتي كمان... ولا جدتك هترد بالنيابه عنك
كاميليا بتوتر: انا عاوزه امشي معاها... مش عاوزه اقعد هنا
تجاهل حديث جدتها الان ونظرات والداته
ليل تطلع اليها بعمق بهدوء حاد: ومين ادالك الاذن انك تمشي...
كاميليا قلبها يرتجف تخشي انفعاله المتهور في اي لحظه
همس اليها بغضب: اتخرستي الوقتي... ولا القطه اكلت لسانك ي حبييتي...
كوثر: انا ال ادتلها الاذن
ليل بنفاذ صبر: لولا جدتك دي ست كبيره كنت مخلتهاش تعرف تنطق ولا كلمه الوقتي
بس معلش كله بحسابه... هتتحاسبي ع كل حاجه حكيتها وطلعتيها برا دي... بس لما نكون لوحدنا...
قام بحملها فجاه وصعد بها للأعلى
كوثر بغضب: بني آدم همجي ازاي صدقته وقدر يغفلني كداا
ميرفت: دا واحد بيحب مراته وبيحافظ ع بيته لو كان همجي زي ما بتقولي مكنش سكت بعد ال الكلام ال قولتيه في وشه الوقتي
اخد مراته يحل مشاكلهم مع بعض وهو دا الصح والأصول...
ساعديه انه يتغير ويعيشو حياه كويسه مش العكس...
تركتها ميرفت وهي تفكر في حديثها تزفر بضيق لا تعلم كيف تفوهت بتلك الكلمات ولكن كانت تريد ان تهدي روع كوثر من ناحيتها حاي تأمن اليها ولو قليلا...
اما كوثر تعلم جيدا بصحه حديث ميرفت ولكنها لاتريد ان تتهاون ابدا مع ليل في هذه المره... فقد عزمت ع فعل شيئ ولن تنوي بالتراجع عنه ابدا...
انزلها برفق ليقطع حديثها فجأه بغضب: شششششش اسكتي... وبلاش تسمعيني صوتك دا خاااالص ساااامعه...
كاميليا: ليه... ولا علشان انت الغلطان مش عاوز تسمع ولا عاوز حد يغلطك ابداااا
ليل بحده: انا لو غلطااااان لو انا مهبب ايييييي... ملكيش خروج برا عتبه البيت دا الا باذني... باذن مني... وربنا لو كان جالي خبر انك عملتي حاجه زي كدا لا كنت هعمل اعتبر انك لا حامل ولا نيله ع دماااااغك...
قبض ع دراعها بغضب: فوووووقي انتي متجوزه راااجل مش رجل كرسي هناااا
وال يحصل مابينا... يفضل مابينا... لا جدتك ولا اي جنس مخلوق خلقه ربنا ليه علاقه بينا ولا انه يعرف اي حاجه بتحصل بنا... اعقلللللي بقاااا واكبررري شويه انتي مش عيله صغيره يعني
صفع الحائط خلفها حتي جرحت يده المصابه وابتعد عنها حين راها تبكي...
ليل كل ال كان مجننه انها ازاي يجيلها مجرد التفكير انها تخرج وتمشي...
اردف ببرود ونبره جامده: غيري لبسك دا والبسي حاجه تقيله هنمشي من هنا...
كان يلوي ظهرها اليها
كاميليا بضعف: انت ليه بتكرهني اوي كدا...
اهتز كيانه بالكامل وخفق قلبه فقد اذاقها من قسوته ما يكفي حتى الآن
لم يتلفت اليها ودلف الي المرحاض ليغتسل... اما هي فقد كان تشعر بجرح كبير مشقوق داخلها... بفجوه فراغ صنعها هو بيده فهو ماهر في تدمير قلبها من جديد...
نور: والله ما هعيد حاجه وقوم بقا وقعدني شويه خلي عندك دم موقفني بقالك ساعتين
كريم: والله دا شغلك انتي... مش شغلي انا... جايبه الملفات كلها ناقصه وفيها حاجات غلط
نور بحده: طب بس متقولش غلط وناقصه... انت جاي اول يوم وجاي تعدل عليا انا... والله انت كذاب وجاي عشان تفرسني بس مش اكتر كدا كدا عارفه اني مش هعمر كتير في ام الشركه دي
كريم: طب لمي لسانك دا بدل ما اقصهولك... وامسكي الملفات دي كلها تخلص انهارده ومش عاوز تاخير
نور بصدمه: نعمممم... كل دووول
كريم بحده:ومش عاوز اعتراض... وكفايه كدا انا دماغي ورمت انا مش بلعب...
نور اقتربت منه بغيظ: انت كمان بتزعقلي
جاء اليهم سامر: اي الأخبار في حاجه ي نور ولا ايه
نور بابتسامه مصطنعه: لا لا ابدا ي مستر سامر كله حلو الحمدلله
سامر: ممتاز في اي مشكله ي بشمهندس
كريم: لا ابدا حتى انسه نور بروفشينال جدا ومريحه جدا في التعامل
سامر: تمام لو في اي حاجه انا موجود في المكتب كمان نصف ساعه وهمشي وانتوا خلصوا وروحوا ع المبنى الجديد
نور وكريم: تمام
اغلق يوسف الهاتف بغضب فقد كانت نور تقوم بفصل الخط دائما في وجهه...
كانت ينتظر اسفل عماره سما لعله يصل اليها او يعلم اي طريق عنها
.. ولكنه يأس من عده محاولاته التي باتت بالفشل قام بالصعود الي الشقه التي كانت تمكث بها وحاول كسر الباب حتي كسر ودلف الي الداخل يبحث في أغراضها...
نزلت من التاكسي برعب وخوف
يا اااانسه
سما برهبه: ا ااييي
السائق: لا اله الا الله الاجره ي هانم
سما بتوتر ارتباك: ا انا اانا ااسفه بس مافيش معايا ط استتي ث ثانيه واحده
السائق اشفق ع حالها كثيرا: خلاص خلاص ي هانم اتفضلي انتي ربنا يعوض علينا...
زين نزل وراها... لحد ما طلعت فوق عند شقتها
سما لاقت الباب مكسور وفيه صوت جوا... خافت يكون حد تبع الناس ال خطفتها لفت عشان تجري بس
خبطت في انتيكه جمبها وقعت عملت صوت
يوسف خرج ع صوتها فصرخ باسمها: سمااااا
سما بعدم تصديق: يووووسف
احتضنته بقوه وخوف وهي ترتجف كانت تبكي بقوه: ي و س ف
يوسف بقلق: كنتي فين يا سما... كنتي فين كل دااا...
سكنت تماما حتي لم يعد صوت لشهاقتها... ليبعدها عن حضنه ويراها فقدت الوعي..
حملها ووضعها داخل غرفتها ع سريرها يحاول افاقتها...
كل هذا تحت انظار زين الذي كان يراقب بتعجب وهي لا يفهم ولا يعي اي شيئ...
قام بمغادره المكان عندما راي يوسف بصحبتها سريعا قبل ان يراه احد وذهب ليري مالذي اصاب بصديقه
كاميليا بنبره خاويه: انت موديني فين
ليل: تفرق معاكي
كاميليا مردتش عليه
بعد دقايق ليل وقف العربيه قدام عماره
: انزلي
كاميليا بسخريه: جايبني سجن جديد دا ولا ايه... هتحسبني المره دي لوحدي...
ليل: لا بجد برافوو...
طريقة تفكيرك فيا بقت تقرف يا كاميليا بجد.
كاميليا متكلمتش، كانت قصدها توجعه زي ما هو بيوجعها.
كاميليا وقفت قدام السلم: أنا مش هقدر أطلع كل ده.
ليل: مافيش أسانسير.
كاميليا: وأنا مش هطلع كل ده على رجلي.
تحامل على وجع إيده المصابة وقام بحملها بخفة: اسكتي بقى بدل ما أنزلك وهتطلعيهم كلهم غصب عنك.
كاميليا سكتت على مضض.
فتح الباب: ادخلي.
كاميليا وقفت بتردد.
ليل فهم نظراتها: ادخلي، أنا مش جايبك هنا أحبسك.
كاميليا دخلت وهو قفل الباب.
تأملت المكان جيدًا بعينيها، كان الأثاث رائعًا مع ألوانه الراقية والجميلة للغاية.
عندك هدومك جوا لو حبيتي تغيري، وفي أكل في المطبخ، كل اللي هتحتاجيه هتلاقيه موجود عندك.
واتأقلمي مع حياتك دي لأنك هتفضلي هنا طول.
كاميليا التفتت إليه برهبة وخوف: يعني إيه؟ أنت مش هتحبسني هنا لوحدي تاني؟
مسح دموعها: ششش، متخافيش، والله ما هسيبك لوحدك ولا هحبسك تاني.
أنا جايبك هنا عشانك أنتِ، مش عشاني. بعدتك عن القصر وعن أمي وجبتك هنا عشان ترتاحي.
قولتي إنك عايزة تمشي، واديني مشيتك أهو. ملكيش أي حجة أو أي كلام بعد كده، أو أسمعك بتقولي هسيب البيت وأمشي دي تاني.
كاميليا بتوتر: وليه فارقة معاك أوي كده، رغم إنك متأكد إنك مش هتخليني أروح؟
ليل بجدية وصدق: عشان عايزك أنتِ. عايزك تكوني أنتِ اللي مختارة وراضية، مش بخليكي عشان أنا بجبرك على كده. أنا فعلاً مكنتش هخليكي تخرجي يا كاميليا من الفيلا.
حتى لو مكنتش موجود، أنا أمرت الحراس إنك ممنوع تخرجي لأي سبب كان.
نفسي أقدر في يوم أديكي الثقة دي وأنا مطمن. مطمن لتفكيرك وأفعالك. أنتِ في بيئة خلتك تسمعي أكتر للي حواليكي وتخليهم يأثروا عليكي.
أنا مش عايز كده. أنا عايزك أنتِ، بشخصيتك أنتِ، بقراراتك أنتِ. وقتها أنا هحترم رأيك ورغبتك.
كاميليا بتلقائية: وقتها إمتى؟
ليل: لما أحس إنك نضجتي.
كاميليا: ودا لو حصل هتخليني أمشي؟
ليل: برده لأ.
كاميليا بضيق: أنت رخـم على فكرة.
ليل بعفوية: بس بحبك.
نكست رأسها أرضًا بخجل وتوتر.
ليل: كاميليا هسألك سؤال بس جاوبيني بصراحة.
كاميليا: سؤال إيه؟
ليل: مين اللي طلع في دماغك فكرة إنك تسيب البيت وتمشي دي؟ جدتك مش كده؟
كاميليا: لأ، هو...
ليل بحدة: متكذبيش، قولي الحقيقة.
كاميليا: متزعقليش.
ليل: مزعقتش لسه.
كاميليا: أيوا هي، بس عشان خايفة عليا.
ليل: وإيه اللي خلاها تخاف عليكي؟
كاميليا أرجعت خصلاتها بتوتر: لأنها عرفت إنك اتجوزتني ليه، وليه مشيت من بدري وانت متعصب وزعقت في دادة أنوار. معرفش هي عرفت منين والله، بس هي حلفت عليا إنها مش هتكلمني تاني لو خبيت عليها حاجة تاني.
ليل: بقيت ابن ستين في سبعين قدامها دلوقتي يعني. طب وإنتي؟
كاميليا: أنا إيه؟
ليل: بتحبيني ولا لأ؟
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم منة سمير
أخذ نفسه بثقل وهو يستقيم واشاح بوجهه التي باتت عليها علامات اليأس والحزن، فقد طال صمتها ليردف فقط بكلمة واحدة: "أنا ماشي."
امسكت بيده بتوتر والدموع زائغة في عيونها: "متمشيش تاني عشان خاطري."
نظر إليها، فأبعدت يدها سريعا، ظنت أنها تؤلمه لأنها أمسكت بيده المصابة. لم تؤلمه يده بقدر ما كان يؤلمها صمتها منذ قليل.
كاميليا بسرعة: "آ آسفة، مكنش قصدي إني أوجعك."
ليل بهدوء: "متوجعتش."
"محدش قادر إنه يوجعني قدك."
كاميليا: "ده أنا برضه؟ أنت إيدك لسه معلمة على خدي."
رفع يده ووضعها على خدها برفق، تمعن نظراتها ليجد القلق والتوتر يسيطر عليها. اقترب منها ببطء وقبلها وكأنه يعتذر إليها برقة على ما بدر منه.
أصبح صدرها يعلو ويهبط، ابتسم داخله، فهو يعشق رجفة جسدها في كل مرة يقترب منها، تجعله مميزة وغير بنات حواء جميعهم داخل عينيه.
كاميليا: "بيضحك على إيه؟ ده مجنون."
ليل بضحك: "لا مش مجنون."
كاميليا: "بسم الله، أنت بتسمع منين؟"
ليل بمغازلة وهو يقوم بمحاصرتها: "بسمعك بقلبي يا قلبي."
كاميليا بتوتر: "طب ابعد 5 سم كده عشان النفس."
ليل: "لا مش هبعد وسيبني أصالحك بقى، مش أنتي زعلانة؟"
كاميليا: "لا يا حبيبي مش زعلانة وابعد بقى."
ليل بهيام وهو يتفحصها بعشق: "مش ناويه تقوليها وتحني عليا بقى؟"
كاميليا بتوتر: "أقول إيه؟"
"وأبعد، أنا مش عارفة أتكلم ولا آخد نفسي كده."
ليل: "أنتي عارفة... ومش هبعد، ولا أنتي خايفة؟"
سخونة أنفاسه ومحاصرته لها بتلك الطريقة تربكها قليلا، تقسم أنها تكاد تسمع دقات قلبها من شدة قربه لها.
كاميليا: "ل لاء... ه هخاف من إيه؟"
ليل بثقة: "مني."
كاميليا: "وأنت عفريت يعني عشان أخاف منك؟"
ليل بضيق: "إيه يا بت العسل ده؟"
كاميليا: "طب حاسب بقى النحل يقرصك."
ليل بمكر وخبث: "وماله... ده أنا هموت ويقرصني، بس هو يحن وييجي بس."
كاميليا بتوتر وغضب: "والله أنت أكتر واحد سافل وقليل أدب شفته... سيب إيدي بقاا."
ليل: "والله ما سايبك غير لما تقوليها."
كاميليا: "أقول إيه؟"
ليل: "أنك بتحبيني يا روحي."
ليل: "طالما المودة والإحساس مش نافعين معاكي ومش راضية تعترفي بيها... يبقى نلجأ للطريقة التانية."
"وأنا بصراحة بعشق الطريقة التانية."
أشاحت بوجهها الذي احمر بخجل واضح.
ليل: "على فكرة أنا واقف قدامك اهو، متوديش وشك الناحية التانية."
كاميليا بعند: "وشي وأنا حرة فيه. وعيب اللي أنت بتعمله ده على فكرة."
قهقه بقوة على طريقة حديثها. تطلعت إليه بغيظ وهي تستمع لضحكته الرجولية الرنانة: "هو أنا بقول نكت؟"
ليل بابتسامة رائعة وعيون تلمع: "أنا جوزك يا بنتي مش شاقطك."
"وبعدين عيب إيه، ده إحنا بينا عيال يا ماما."
كاميليا: "آآه ابعد ابعد وبطل قلة أدبك دي بقاااا."
ليل: "طب خلاص بقى... قلبك أبيض يا كوكي ومترضيش إني أمشي وأنا زعلان."
كاميليا: "لا معلش، أرضى عادي والله."
ابتعد عنها بغضب وضيق.
كتمت ضحكتها عليه بصعوبة.
كان سيخرج من الغرفة ولكنها أمسكت يده سريعا: "متخافيش، أنا قاعد برا مش همشي الوقتي."
كاميليا: "ده أنت زعلت بجد."
ليل بغضب: "هزعل ليه يعني؟"
كاميليا بمزاح: "خلاص بقى يا ليلو متزعلش."
جذبها من خلف رقبتها: "يا آآآآآآآآ اختي."
كاميليا: "آآه حاسب، أنا حامل يا ابني."
ليل: "ابنك آه... أنا طالع قبل ما أكسر الأوضة على دماغك."
كاميليا: "هو زعل بجد ولا إيه؟ خليه يضايق شوية زي ما كان بيعصبني، والله لأوريك."
****
زين بغضب: "أنت فاهم الغلط اللي أنت هببته ده؟ ملقتش غير دي يخويا اللي تجبها هنااااا وتتجوزها؟ أنت مجنون؟"
زياد خلع التي شيرت اللي اتوسخ بالدم بعد ما حط ضمادة على راسه.
زياد بحدة: "آآهدي بقى دماااغي... لا مش مجنون، هي عجبتني وكنت عاوز أتجاوزها، فين المشكلة يعني؟"
زين: "أنت ناسي أنت مين؟ ودي مين؟ ده أقل حاجة تعملها إنها تبلغ عنك."
غسل وجهه بالماء وهو يشرد في صورته بالمرآة: "لا متعملهاش."
زين: "دي كسرت الزهرية على دماغك، مش هتعرف تروح تبلغ عنك يعني؟"
زياد: "على أساس إني أسيبها كل ده لحد ما تروح تبلغ عني يا زين، أنت للآخر."
زين: "هتعمل إيه يعني يا هولاكو... هي مبقتش لوحدها خلاص."
زياد: "يعني إيه؟"
قص عليه زين ما رآه موضحا بأن يكون فردا من عائلتها أو زوجها.
زياد: "أنت غبي يلا، لو جوزها كنت أنا هتجوزها إزاي؟"
زين: "يمكن أخوها."
زياد: "أو خطيبها... وتبقى لبست من كله يا معلم."
زياد ألقى بالمنشفة على الأرض: "لو تعرف تثبت حاجة تثبتها."
"وأنا مش هسيبها هناك، هروح وهجبها... وقتها أهلها لو حبوا يبلغوا يبلغوا... براحتهم."
"أكيد مش هخطف مراتي يعني."
زين: "مررررراااتك؟ والله أنت مش راجع غير لما كلنا نروح في داهية بسبب البنت دي."
"الخلقها يعني مخلقش غيرها، شوفلك أي بنت تانية."
زياد: "أنت عبيط يلا... أنت عارفني أصلا مش بتاع جواز."
زين: "وبتجري وراها ليه كده؟"
زياد بتنهيدة: "قولتك عجبتني... رغبة امتلاك يعني مش أكتر."
زين: "تصدق بالله ما حد هيجيب أجلك غيرها."
****
"والله ما هعيد حاجة، وقوم بقى قعدني، خلي عندك دم يا جدع، على فكرة أنا كنت ساكتة بس عشان خاطر مستر سامر، لكن أهو مشي، وريني بقى هتتحامي فين؟"
كريم: "يا بنتي اقعدي، أنا لو نفخت فيكي مش هتباني."
نور: "أحسن ما أكون زي عمود النور زيك كدا."
كريم: "الله أكبر في عينك."
نور: "هحسدك على إيه يعني، اتنيل."
كريم بضحك: "والله أنتِ عايزة قطع لسانك... لسانك أطول منك انتي أساسا."
نور: "طب مش هتكلم، بس كفاية كدا وأروح بقى يا كريم، والله اتكسحت من الصبح."
كريم: "أفهم من كده إنك محتاجة إذن مني أنا عشان تروحي؟"
نور بغيظ: "أعمل إيه، ما هو لو كان ليك عند الكلب حاجة قولي يا سيدي."
كريم: "نعمممم يا اختي... طب مفيش زفت مرواح، ويلا على مكتبك."
نور بصدمة: "مافيش مرواح؟"
كريم بحدة: "سمعتي قولت إيه، يلاااااا."
نور قعدت تشتم فيه وهي ماشية وراحت مكتبها ومش طايقة أي حاجة قدامها.
"ده أول يوم ليه هنا وجاي يفرسني... هيجيبلي جلطة... آآآآه أووووف."
فزعت من صوت الهاتف: "هو أنا ناقصاك... وجدتها مايان: خلصتي ولا لسه؟"
نور: "لا لسه، أنتي لسه برا ولا إيه؟"
مايان: "اه، أعدي عليكي ولا قدامك كتير؟"
نور بغضب: "قدامك ساعتين كمان عشان خاطر للبني آدم أبو راس معزة اللي جوه ده."
مايان: "هو مين ده... مش فاهمة حاجة."
أخذت نفس عميق ثم قامت بسرد كل شيء: "سايب شركات مصر كلها وجايلي أنا هنا."
مايان: "هههههههه، ده حظك بقى يا نونو وجالك."
نور: "حظ أسود وهباب."
مايان: "يا بنتي ده أكبر منك برضه، مينفعش تعامليه كده، حد يقول لرئيسه في الشغل كلب يا نورررر."
نور: "متقطميش فيا بقااا يا مااايان، هي طلعت مني كدا، وبعدين من الصبح وهو عمال يضايق فيااا، قولتلها عادي، هي طلعت مني بقا كدا."
مايان: "اممممن، طب روحي ظبطي أمورك معاه كده عشان ميخليكيش تقعدي لنص الليل، روحي."
نور: "مش راحة في حتة، هو إيه مكنش ماسك إدارة الشركة دي يعني؟"
مايان: "بطلي هبل واسمعي الكلام، طول ما هو المشرف عليكي."
"أنا هقفل دلوقتي، هشوف ماما بترن، سلام."
نور: "سلام."
****
أغلق هاتفه وهو ينهي مكالمة هاتفية معه، وضع الماء في الكوب وقام بتقليبه مع بودرة النسكافيه الجافة.
انتهى من صنع المج الخاص به.
كاميليا طلعت تدور عليه، لاقيته واقف في المطبخ.
ليل دون أن ينظر: "عاوزة حاجة؟"
كاميليا بتوتر: "آه، ل لا مش عاوزة."
ليل: "طيب."
دلف إلى غرفة أخرى ونزع سماعة بلوتوث من أذنه وفتح أزرار قميصه الرمادي قليلا.
وجلس على طرف الفراش يتناول النسكافيه، مثبت نظره على نقطة أمامه.
خبطت عليه ولم يجيب، خبطت مرة أخرى ولم يجيب.
فتحت الباب بنفاد صبر لتجده واقف عاري الصدر، يلويه ظهره إليها.
كاميليا: "على فكرا المفروض أنا اللي أزعل مش أنت، وأنت اللي تيجي تصالحني مش أنا، فبطل برودك واللامبالاة اللي عندك دي، أنت مش طفل عشان تتقمص كده."
ليل ببرود: "وأنتی عملتي إيه زعلني عشان تدخلي تصالحني؟ مش أنا دايما الوحش اللي بزعلك، يبقى دايما بس اللي أعتذر وأصالح، لأن أنا اللي على طول غلطان مش أنتي خالص."
كاميليا: "أه بالظبط... مقموص بقى ليه؟"
ليل بضيق وهو يلتفت لها: "أناااا حر."
كاميليا جت تتكلم بس سكتت بتردد وجت عشان تمشي، أوقفها جذبا إياها برفق اتجاهه: "إيه اللي جيتي عشان تقوليه ومترددة كده؟"
شعرت بنبضات قلبه التي تخفق بسرعة: "ك كنت عاوزة آ آآآآقولك ع ح حاجة."
ابتسم بجاذبية لمعرفة تأثيره الخاص عليها، ليردف بصوت رجولي رخيم: "قولي."
كانت تزوع بنظراتها في أنحاء الغرفة، تردد كبير داخلها، وجهها محمر أثر خجلها، عيونها تلمع ببريق ساحر.
تفهم جيدا حالتها، فهو خبير بذلك جيدا، لكنه أراد أن تتفوه وتنطق هي بها.
أردف بنبرة مولعة للغاية وهو يقربها لصدره أكثر: "قولي يااا كاميليا، عاوزة تقولي إيه؟"
كاميليا: "آ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآىآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآتآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ
لان عمرك ما هتكون ليا.
كنت مفكرة إنك مش واخد بالك مني أصلاً، أو تعرف إن شغالة هناك، لأن كان فيه بنات كتير أوي.
وأنت مكنتش مقصر ولا مع واحدة فيهم.
كنت بضايق ووقتها أوي وأبعد عشان مش أشوفك وأنت بتكلم واحدة فيهم.
بس كنت حاسة إن جواك حاجة. هدوءك وغموضك. أكتر حاجة لفتتني فيك. وحاجات تانية بس مش عارفة أوصفها ليك.
لحد ما.
لما طلبتني في المكتب وعرضت عليا إني أتجوزك مقابل إنك تخلف ولمدة سنة.
تنفست بارتياح وشعرت أن كلماتها تلك كانت تمثل ثقل كبير على أحبالها الصوتية.
شعرت أن صوتها مخنوق أو محشرج للغاية، وأن الكلمات تتفوه بها بصعوبة.
كادت أيضاً أن تبكي من خجلها بأن تعترف أمامه بشيء هكذا.
قام باحتضانها ودفن رأسها في صدره وهو يقبل رأسها ويربط عليها بعشق وحنان.
"أخيراً نطقتيها. أنا فرحان أوي يا كاميليا، أول مرة قلبي يكون مبسوط كدا من فترة طويلة."
"الحمد لله إنك قولتيها قبل ما أعجز جنبك يا شيخة، ده أنتي طلعتي عيني."
ضحكت بخجل داخل أحضانه وهي تشعر بخفقات قلبه أسفلها وتنفسه غير المنتظم.
أخرجها من أحضانه برفق وهو يرجع خصلاتها التي سقطت على وجهها ليتمكن من النظر والتمعن في خضرة عينها.
لتلمع عيونه هو ببريق قوي.
ليتحدث برومانسية كبيرة وشغف وأسف: "والله عارف إني كنت قاسي معاكي من أول ما طلبت منك أتجاوزك عشان الخلفه بس. بس وحياتك عندي يا كاميليا وقتها أنا كنت فعلاً بحبك وخايف ترفضيني أو تسيبي الشركة خالص وتمشي. كنت غير دلوقتي. مع المشاكل اللي إنتي عارفاها لما جدي اتوفى. مع طبيعية شخصيتي أنا مش طبعي الكلام الكتير، يمكن لو كنت أعرف حقيقة مشاعرك ناحيتي وقتها ماكنتش عملت كدا. بس أنتي كان عليكي حتة بوز قدامي كأني جوز أمك أو واخد أكلك، ولسانك وإيدك كانوا طوال أوي كمان، فاكرة."
ابتسمت وهي تتذكر: "وحضرتك مقصرتش وقتها."
كاميليا بهمس: "إنت أغرب حد شوفته بيجمع بين العصبية والهدوء."
احتضن يديها برجاء وأمل كبير: "على كل حاجة عملتها معاكي فأنا آسف عليها وحقك عليا. وتتقطع إيدي يستي لو اتمدت عليكي تاني. بس عايزك تعرفي إن والله لا يهمني فلوس ولا نيلة، وإني مش عايز غيرك، والله ما عايز حد غيرك إنتي."
"وآسف على أي حاجة خبيتها عليكي وكان من حقك إني تعرفيها، بس ده لأني كنت بخاف عليكي ومش عايزك تشغلي بالك باللي كان بيحصل."
كاميليا: "هحاول. لو إنت عايزني أتغير يبقى إنت كمان لازم تساعدني وأتغير."
ليل بعشق: "يعني إنتي موافقة تكملي معايا."
كاميليا بابتسامة جميلة: "موافقة، لأن معنديش حل غير كدا، ومعنديش حياة أعيشها لا من غيرك ولا من غير البيبي بتاعنا."
احتضنها بقوة، يشعر بأن الحياة عادت إليه من جديد، كمن رد الروح في قلب المرء بعد أن فقد آماله في العيش بسعادة وفرح مرة أخرى.
ليل بصوت مهزوز: "يعني مسامحني على اللي فات كله."
شددت من عناقه هي الأخرى، وهي تحاول أن تشد لتطوله لتقبله في عنقه.
حين شعرت بدموعه وصدق حديثه إليها قائلة بحب وشغف: "مسمحاك يا حبيبي والله."
فرحته كفرحة شخص قام بارتكاب العديد من المعاصي وأذنب كثيراً ليفيق وهو يبكي ندماً.
يشعر بأنه قد فات الأوان لتأتي إليه فرصة جديدة تنير له حياته من جديد.
لتأتي كاميليا هي كالشمس التي أنارت له دربه.
معلنة بأنه لم يفت الأوان بعد.
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم منة سمير
احتضنت وجهه بين كفيها الصغيرتين وقامت بتقبيله في خده وهي تري دموعه متحجره في عيونه.
هدأ ظاهريا فقط ولكنه اشتعل داخليا اثر قبلتها تلك.. ابتسم ع تقربها منه فهي لم تعد تخشي الاقتراب منه الان.
ليل بتلقائيه:
اي ي حبييتي انتي اتعلمتي الانحراف ولا ايه.
كاميليا:
تصدق اني غلطانه.. صعبت عليا كنت شويه وهتعيط.. انا مش قليله ادب زيك يا بابا هناك فرق.
ليل باستنكار وهو يجذبها من مقدمه ملابسها:
مين دا ال بيعيط يبت.
كاميليا بضيق فجأه:
انا جعانه اوي.
ليل برفعه حاجب:
ايه.
كاميليا:
جعانه.
ليل:
انتي بتتحولي ي بنتي لوحدك.
كاميليا:
ي ابني جعانه مكلتش حاحه من الصبح.
ليل:
طيب هطلب اكل.
كاميليا:
لا اكل ايه انا مش عاوزه اكل من برا.
ليل:
اي دا هتقومي تطبخي الوقتي.
كاميليا بخبث:
لا ي حبيبي مين جاب سيره ان انا هطبخ.
انت ال هتطبخ مش انا.
ليل:
ناااااااعم ي اااختي. اااااعمل اييي كني كدا في جمب واقعدي ساكته قلت هطلب دليفري.
كاميليا بتودد مصطنع:
بس انا جعانه اوي والدليفري هيتاخر.
ليل:
يعني اي يعني اروح اشيله ع كتفي واجي.
كاميليا:
وليه ي حبيبي تتعب نفسك وتنزل.. المطبخ برا اهووو.
ليل شاور ع دماغها:
انتي في حاجه في دماغك.. قال ادخل المطبخ قال.
كاميليا:
ما انت لسه عامل نسكافيه الوقتي اشمعنا يعني.
ليل:
سيان بينهما ي حبييتي اعمل قهوه او نسكافيه لان مش بشربه غير بالطريقه ال بعمله بيه لكن تقوليلي اخش اطبخ دا اتخن شنب فيكي ي دوله ميقدرش يقولي كلمه زي دي.
كاميليا بحزن مصطنع:
خلاص مش عايزه حاجه وهنام وانا جعانه.
تصبح ع خير.
ليل امسك دراعها:
استنى تصبح ع خير اي.. بقا انا مستني اليوم دا بقالي سنه عشان تقوليلي أصبح ع خبر.
كاميليا:
مش فاهمه.
ليل بضيق من غباءها:
مافيش نوم ي حبييتي.. انا عايزك سهرانه وفايقه.
كاميليا بابتسامه:
عايزاني اقعد معاك يعني.
ليل كان بيلعب في شعرها:
مشيها عاوزك تقعدي معايا.
كاميليا:
انا مش فاهمه جمل كلامك غريبه كدا بس اسمع عايزانى اسهر معاك يبقا تعملي ال انا عاوزاه.
ليل وضع يده ع خصرها بهمس:
والبرنسيسه عاوزه ايه.
كاميليا وضعت يده حول عنقه بدلال:
عاوزه اتعشي ي حبيبي.. مكرونه وبانيه نفسي فيهم اوي.
ليل شد ع خصرها بتمرد:
يخربيت فصلانك.. ماشي ي اختي اما اشوف اخرتها اي معاكي.
كاميليا بفرحه:
يلا.
****
ليل:
بليييز ممكن طلب.
كاميليا:
امشي من قدامي الساعه دي.
لو حد شافني بمريله المطبخ دي هيقول عليا اي الوقتي.
كاميليا كتمت ضحكتها:
اشطر شيف وست بيت والله.
ليل رماها بعلبه مناديل وورق المطبخ:
اتلمي بدل ما اجيلك.
كاميليا بضحك:
كدا.. اخرك فاضي اصلا.
ليل القي بسكينه في الحوض باهمال واقترب منها سريعا:
والله لو قربت مني هصرخ.
كاميليا حملها ووضعها ع الرخام بهمس مثير وهو قريب منها للغايه:
هااا صرررخي.
كاميليا بفزع:
البتاااااااااااتس ااااتحرقت.
ليل بغضب:
ايه صرعتيني.. وطي صوتك دا.
كاميليا بضيق:
حرقتهم.. هتعمل غيرهم ع فكرا.
ليل بغضب:
والله دا عند خالتك ي اختي دي كانت شوره هباب.
كاميليا اخذت تتابعه واحضر اليها بعض قطع الفواكه والتفاح الي ان ينتهي من صنع الطعام اخذته ببتسامه:
شكرااا.
ليل بخبث:
العفو.. عايزك بس تعدي الجمايل.
كاميليا ظلت تتابعه وهي توجهه وتقوم بتوبيخه حتي كاد ان يفقد صوابه عليها بسبب تمردها فيى كل شيء يفعله وهي تقوم بالضحك عليه فقط.
انتبهت لهاتفه.. قامت بفتحه لحسن الحظ انه ازال الرمز عنه.
ليس كما في السابق يضع رمزا اذا وضع هاتفه داخل جناحهم وهي به.. حتي لا تتمكن من فتحه.
فتحت الكاميرا واخدت تلتقط صور كثيره له خلسه.. دون ان يلاحظها.
الي ان جاء هو ليضع البانيه بعد ان قام بتسخين الزيت جيدا لتلقي بالهاتف بجانبها سريعا لتهتف به:
لا استنى انا ال هحطه.
كاميليا قفزت من ع الرخام دون ان تعي لبعد المسافه بينها وبين الأرض.. ترك البانيه من يده ليسقط في الزيت المغلي مصدرا اصوات تشاش عاليه حتي سقطت بعض قطرات الزيت ع يده.
هرول اليها يحاوطها من خصرها يحكم قبضتها عليها بقوه.
لتسقط هي فوقه داخل احضانه.
ليل بغضب:
عاجبك كدا. في حد عنده عقل ينط النطه دي.
كاميليا بتوتر:
معرفش انها عاليه كدا.
ليل:
خلي بالك من تصرفاتك شويه متنسيش انك حامل.
كاميليا:
وانت خايف ع البيبي بقا مش عليا.
ليل بفرهده:
والله مش عارف طفله هتجيب طفله ازاي.
كاميليا ارفعت سبابتها في يده:
انا مش طفله ي بابا انت ال كبير انا عندي ٢٤ سنه دا انت تقولي ي طنط.
ليل:
كبير. واقولك ي طنط. دا انتي عامله احلى دماغ.
كاميليا:
صحيح انت عندك كام سنه.
ليل:
لا لا مبقولش.
كاميليا بضحك:
ليه يعني عامل تجميل ولا اي.
ليل:
لا ي رخمه.. خمني انتي.
كاميليا:
اممم ٢٦.
ليل:
٢٨.
كاميليا:
اوووو لااااا.. شكلك صغير عن كدا دا انا كنت هقول ٢٥.
ليل:
لا ي شيخه هبقي رجل أعمال ومدير شركات الهوارى كلها وانا متخرج من أربع سنين بس.. اكيد اكبر من كدا.
كاميليا:
طب عديني اشوف البانيه مش لازم تتحسسني كل مره وانا بتكلم معاك فيها اني غبيه.
ليل:
لا العفو بس بحس ان فكرك واقف.
كاميليا بغضب:
انا فكري واقف والله ما حد فكره ودمه واقف غيرك.
ليل:
تسلمي ي قلبي.
كاميليا بغيظ:
بااااارد.
***
مايان:
ماما احنا لازم نسافر معدتش لينا قعاد هنا.
مي:
نسافر لايه.
مايان:
مش عشان ايه. عشانا احنا.
مي:
انتي بتهربي من ايه يا مايان.
مايان:
مش بهرب با ماما انا خايفه عليكي وعليا عشان كدا بقولك نمشي.
مي بعدم فهم:
خايفه عليا من ايه.
مايان بتردد:
من حاجات كتير مش حمل اني اسمع او حد يهددني بيكي تاني او اعيش القلق والرعب ال كنت فيه دا تاني.
مي:
يا حبييتي انسي.. انسي باريس وال حصل فيها دا ماضي وخلاص خلص ومش هيرجع تاني انسي خوفك دا بقا اي ال رجعك ليه تاني.
مايان:
هو ال رجعلي برجليه.. انا مرجعتلوش.
مي:
ازاااي يعني.. تقصدي ايه.
مايان فضلت الا تخبرها بشيء وانها ستتدبر الامر بمفردها:
ولا حاجه يا ماما عن اذنك.
مي:
راحه فين.
مايان:
نازله الجيم.
مي:
الوقتي يا مايان.
مايان:
اه هتمرن شويه وهرجع باي.
مي:
باي.
***
كريم:
نوررررر.
نور قامت بخضه:
ايييييي.
كريم:
اي ال نيمك كدا قومي.
نور قامت بتعب ودوخه:
محستش بنفسي وانا نايمه.
كريم:
طب قومي كل ال في الشركه مشوا اساسا.. معدتش غيرك.. واحنا داخلين ع نصف الليل.
نور:
اها طيب هجيب حاجتي.
كريم:
ماشي.
نور وكريم الاتنين واقفين قدام الاسانسير ونور متردده انها تعتذر من كريم.
الاسانسير فتح دخل كريم الأول وبعده نور.
ضغط ع الأرضي.
نور:
اا ااحم كريم.
كريم:
اممم.
نور:
انا اسفه مكنتش اقصد اقول عليك كدا والله هي طلعت مني كدا وقتها. مكنش ينفع أقول كدا.
فانا اسفه لو كنت زعلت من ال قولته.
كريم:
اي دا انتي بتعتذري دا القيامه هتقوم انهارده.
نور بتوتر:
انا كنت بتعامل بطبيعتي بس المفروض كنت اراعي انك رئيسي في الشغل ف يعني اا.
كريم:
خلاص ي نور انا قابل اعتذارك بس انا بفضل الرسميه والجديه في الشغل شويه.
يعني علاقتنا برا حاجه وجوا حاحه.
نور:
اي علاقتنا دي بتتكلم كانك ابن اختي اش حال كل مره كنت بشوفك فيها تحصلي مصيبه بعدها علطول.
ماان تمت جملتها حتى توقف المصعد فجأه وهو يهتز.
كريم:
اييي ه.و بيعمل كدا ليه.
كريم زفر بضيق وهو يمسح ع وجهه بتعب:
تقريبا عطل.
نور:
يخرابي يعني اتحسبنا هنااا.
كريم رمقها بعينه:
اه انتي خايفه ولا ايه.
نور عندها فوبيا بتخاف اوي من الأماكن الضلمه او المقفوله ونفسها يبتدي يضيق لانها كانت اتحسبت فيه قبل كدا وهي صغيره.
نور بتوتر:
ل لا هخاف ليه.
كريم حسبها انها خايفه لانهم لوحدهم في الاسانسير فحافظ ع المسافه ال بينهم.
ونور بدا ايديها ترتعش وسانده الحيطه.
كريم حاول يكلم حد بس مافيش شبكه ونور برده حاولت تتكلم بس:
مش بيجمع عندي ليه.
كريم:
يعني مافيش شبكه عندي هيكون فيه عندك منين.
نور:
انت كنت بتقول ان مافيش حد غيرنا هنا صح.. يعني محدش هنا عشان يفتح لينا الاسانسير اصلا.. هنفضل محبوسين هنااا.
كريم:
نور انتي خايفه مني.
نور نظرت اليه باستغراب لتلمح نظريه الجديه في عيونه يرغب في ان ان تجيب عليه.
نور:
اا اان.
انقطع التيار الكهربي ليعم الظلام داخل المصعد.. صرخت بخوف وهي تتمسك به بقوه.
كريم بتعجب من خوفها هي دايما جامده وقويه قدامه طبطب ع يدها بحنان:
ايه في ايه اهدي.. متخافيش النور هيرجع دلوقتي.
نور بدموع ورجفه:
مش قادره اخد نفسي.
كريم فتح فلاش هاتفه وجلس معها ع ارضيه المصعد لينير هذا الظلام الدامس.
كريم:
خلاص النور اهو.. خدي نفسك.. ششش اهدي.
نور وهي ترتجف ودموعها ع وجهها:
ابعد النور دا عن وشك عشان شكلك يخوف.
كريم:
والله.
الوقتي يختي.
نور مسحت دموعها: متبرقليش في الضلمة سامع.
كريم: سامع ي ملكة... بس الخوف دا كله طلع عندك نقطة ضعف.
تمسكت بيده مرة أخرى بخوف.
كريم: أنا كنت بهزر، أهدي ومتشغليش بالك... هنطلع من هنا.
رفع وجهها إليه، فهي لا تريد أن تبكي وتظهر دموعها أمامه، فهي تعاني من هذه الفوبيا منذ الصغر.
متعيطيش يا نور عشان نفسك... مافيش حاجة تستاهل خوفك دا كله.
نور بصتله وبصت لإيده، فهو شالها.
نور بتنهيدة وتوتر بسيط تحاول التحكم في خوفها: مش خايفة لأنك معايا.
***
ضحك بقوة وهو يقف أمام عدنان ورامي.
إيه اللي بيضحكك أوي كدا؟ الموضوع مبقاش في إيدينا، وطالما والد ليل باشا دخل في الموضوع يبقى مش هيسكت.
مراد بسخرية: انتوا عارفين الكلام دا من إمتى؟
رامي: الصبح.
عدنان: وليـل باشا قافل تليفونه من الصبح، مجاش الشركة كمان، مش عارف أوصله.
مراد: ليل عارف كل حاجة يا رامي من قبل ما انتوا تعرفوا.
عدنان بصدمة: إزاي؟ وهو كان فين كل دا؟
أخبرهم مراد بصديق ليل القديم الذي يعمل ضابطًا في مركز الشرطة.
وعندما علم بالأخبار قبل أن تسجل رسميًا في التحقيقات، قام بإبلاغ ليل على الفور.
وبالفعل قام هو بالذهاب إليه ليتقين بعدها من خطوط الجريمة المشتركة بين والدته وصديقتها.
شعر بألم كبير. كم كان يتمنى بأن يصبح ذلك توهمًا فقط. شعر باللوم على نفسه، فكان من الأفضل له ألا يعلم حقيقة الأمر.
استطاع أن يتعرف على رقم السيارة، وبالفعل هي تخص عائلتهم، وبالأخص والدته.
أصبحت المذنبة الآن في رأي ابنها وأمام الجميع.
طلب من الشرطي بأن يتحفظ على هذا الموضوع بسرية تامة، وألا يعلم أحد ذلك.
حتى يصل لحل ما. أما أن يتنازل عن القضية بأكملها قبل أن تصل تلك الأخبار إلى مسامع وسائل الإعلام.
ويكتب بأنها ضد مجهول، أو يقوم سليمان بالاعتراف بدلًا من والدته، ولكن كل هذا صعب أمام الأدلة التي وصلت إليها الشرطة الآن.
خرج من قسم الشرطة وهو يشعر بخزي وخذلان كبير من والدته التي تحولت إلى قاتلة فقط من أجل النقود ليس إلا.
باااك.
رامي هرش في راسه بخفوت: وسايبني أروح المشوار دا كله، وفي الآخر يطلع عارف، طب كنت روحت البيت ريحت شوية. دي روان هتاكل وداني الوقتي أما أروح.
رمقه عدنان بحدة، ثم وجه حديثه لمراد: وهو فين الوقتي؟
مراد: هو في البيت لسه قافل معاه من شوية، هو كويس بس...
رامي: إيه؟
سرد لهم أيضًا قيامه بالتصادم مع إحدى السيارات فتأذت يده قليلًا، وباقي آثار الكدمات السطحية على وجهه. لم يذكر إليهم بالطبع مشاجرته مع كاميليا.
ففي النهاية كانت حالته النفسية سيئة للغاية من ناحية والدته وزوجته، وكان يقود بسرعة حتى أنه لم يستطع أن يتفادى التصادم.
عدنان بضيق: الحمد لله إن ربنا ستر المرة دي.
وإن الأمور مشت انهارده على خير.
مراد: الحمد لله.
رامي: طب يلا يا شباب نروح بقا طالما مفيش حاجة، والبوص طلع أنصح مننا كلنا وعارف كل حاجة.
ابتسامة صغيرة زينت وجهه، ثم أردف: روحوا انتوا شوية وهروح.
عدنان: ماشي، سلام.
مراد: مع السلامة.
والله أحلف كدا. ي حبيبي يا زياد، دا أنت خدت ضربة شمس على الفاضي يا جدع.
أغلق زين هاتفه وهو يتسطح جانبه، وسرد له ما حدث وحقيقة معرفة ليل بالأمر.
زياد بشرود: والله برافو. ساعات بحس إنه أذكى واحد فينا كلنا وأسرع مننا.
زين: إيه علاقة دا؟
زياد: مش هتفهم، هي شخصية ليل أصلًا غريبة، بس تقدر تجذبك من بعيد كدا ليها.
زين: في إيه يلا، أنت على فكرا ابتديت أشك في ميولك.
زياد بضيق: ليه ي أخويا إن شاء الله؟ أنا راجل أوي على فكرا.
زين بضحك: أنت هتقولي دا، حتت بت بطحتك في دماغك وخلتك راقد جنبي.
شرد بها مرة أخرى. كم يريد أن يراها بعينه أمامه، اشتاق لنظرات الخوف والتحدي أيضًا في عينها. خلف كل هذا يكمن شراسة وقوة وكبرياء.
أسرته ملامحها الأنثوية وشعرها القصير الذي بالكاد يصل إلى نهاية رقبتها.
تعجب من حاله كثيرًا، فهو لم يكن ينتبه لهذه الأشياء مع البنات أبدًا.
زين: يااااادي النيلة السودااااا، أنت عامل كل 3 دقايق حداد يا جدع أنت وبتسرح فيهم.
زياد بضيق شوح بالمخدة اللي ورا عيل خنيق، يلا قوم غور روح على بيتك يلا.
زين: لا والله ما أنا ماشي، دا أنا طالب أكل وكفتة وكباب، يا بابا مين اللي هيحاسب عليه؟
زياد بقرف: هتاكل دا الوقتي؟
زين: آه، وريح نفسك مش هتاكل معايا.
زياد: مش عايز من وشك حاجة. ووسعلى كدا هروح الحمام.
لا يدري ماذا يفعل لها الآن.
ظل بجانبها وهي نائمة، عندما أخبره الطبيب بأنها لن تستيقظ الآن، ولكنها ستكون بخير، ومن الواضح أنها تعرضت لصدمة أو ضغط عصبي، ولكن حالتها الجسدية جيدة للغاية.
أثارته الشك قليلًا من مظهرها عند دخولها وثيابها غير المهندمة.
فمظهرها صباح اليوم لم يستطع أن يمحيه من ذاكرته أبدًا، فلم تكن بتلك الصورة أبدًا أمامه ذات يوم. كانت قوية متمرده دائمًا، ليست مهزومة، ضعيفة، خائفة.
قام بإراحة جسده على كنبة بالخارج بعد أن قام بإصلاح الباب مؤقتًا حتى الصباح.
ليغفو أخيرًا بعد أن استطاع التخلص من هاجس الأفكار التي سيطرت عليه.
زياد بضيق: إيه يا زين، ما تيجي تنام في حضني أحسن.
زين: أنا غلطان إن مش عاوز أحسسك بجفاف عاطفي.
زياد بضحك: وبتشك فياا؟ والله دا أنا اللي عندي حق أشك فيك وفي عيلتك كمان.
زين: بس إيه؟
زياد: إيه؟
زين بجدية: حاسس إن البنت دي شقلبت كيانك، مش عادتك تكون قاعد كدا.
زياد: عادي.
زين: والله لو مهو عادي، عاوز تروح وراها ليه؟
زياد بلع ريقه: مش عارف يا زين. بجد مش عارف.
زين بتلقائية: أنت حبيتها؟
زياد: حب إيه أنت عبيط؟
زين: بالعكس، دلوقتي ليه عرفت، مكنتش بتخليني ولا تخلي حد يدخل عندها. وكنت بتضايق لما تيجي سيرتها.
أو لما كنت أرزل عليها. لمحت في عينك نظرة يومها، بس كذبت نفسي، قولتلك أكيد لأ، مستحيل. مش معقول إنك تحب واحدة كانت بتحب الراجل اللي أنت شغال عنده.
زياد: مين قالك إنها كانت بتحب ليل؟ هو عشان كام صورة كانوا على تليفونها تبقى ميتة في غرامه؟
ما الصور دي نفسها على أي تليفون بنت أو راجل في مصر. موجودة على السوشيال ميديا في أي وقت.
زين: مش بقولك، يبقى أنت حبيتها يا صاحبي.
زياد صمت قليلًا وهو يستشف من أين أتت إليه تلك الجرأة والثقة بأنها يحبها: لا مش حقيقي. وأنا مش بتاع حب ولا عمري هحب. قلبي مش هيسمحله إنه يدق عشان خاطر واحدة أبدًا مهما حصل.
تصبح على خير.
زياد قام سابه ونام.
زين بتنهيدة: قلبك دا شكله مش هيدق إلا ليها هي بالذات يا زياد.
وتابع تناوله للطعام مرة أخرى.
كاااميلياااا. شوووفتي تليفوني.
كاميليا وهي تضع الأطباق: أيوا هنا أهو.
ليل من الداخل: طب معلش هاتيه بسرعة.
كاميليا: حاضر.
انتهت من وضع الأطباق ودلفت إليه لتجده يرتدي برنس الاستحمام، فقد خرج لتوه من المرحاض.
كاميليا: أهو، هو أنت مش هتاكل؟
ليل بخبث: مين قال كدا. دا أنا هاكل لما أشبع.
كاميليا بارتباك: مش مرتحالك. يلا أنا حطيت الأكل.
ليل: استنى.
أحضر علبة من اللون الأحمر والذهبي اللامع، يعطيها إياها بابتسامة جذابة تزين وجهه الوسيم.
كاميليا: إيه دا جايبلي صواريخ؟
قطب حاجبيه: صواريخ؟ أنت هبلة يبت صواريخ إيه اللي أحطهالك في علبة دهب؟
كاميليا: عادي يعني، إحنا في رمضان.
ليل: أوعي تكوني من العيال الهبلة اللي بتجري وتفرقع صواريخ وسلوك نور في الشوارع.
كاميليا: لا لا.
ليل: طول عمرك عاقلة ي حبيبتي.
كاميليا بضحك: طول مش عيال ي حبيبي دول أنا.
ليل: أنتِ بوظتي أم اللحظة على فكرااا.
افتحي وبطلي رغي.
كاميليا: اممم، أنت اللي بتفاجئني.
ليل: وأنتي مينفعش معاكي لا رومانسية ولا مفاجآت.
كاميليا بانبهار: الله إيه دا؟ حلوة أووووي.
كانت سلسلة من اللون الأزرق الفاتح واللامع بها صور كتمويه لموج البحر، لتفتحها.
ولكنه أوقفه: لا استنى، متفتحيهاش.
كاميليا: ليه بقا؟
ليل بمكر: مش دلوقتي. لمي شعرك عشان ألبسهالك.
جمعت شعرها على الجهة اليمنى لتنظر لنفسها في المرآة بفرحة، فهي تعشق هذا اللون، وما زاده جمالًا شكل موجات البحر به.
وضعت يده على رقبتها تتأملها بإعجاب.
نظر إليها بعشق، ثم قبلها في عنقها، لينتفض جسدها إثر قبلته المفاجئة.
كاميليا بإعجاب: اه، حلوة اووي اووي، أنا بعشق اللون دا.
ليل بجدية: السلسلة دي ما حصل تخليكي لبساها ومتقلعهاش من رقبتك أبدًا يا كاميليا، اتفقنا.
كاميليا أومأت إليه بإيجاب: حاضر.
قبلها أعلى رأسها قائلًا بمشاكسة: بحبك وأنتي مطيعة أوي كدا.
كاميليا ضيقت عينيها إثر جملته: طب يلا عشان الأكل زمانه برد.
ليل: كلي انتي ي حبيبتي، ألف هنا. أنا نازل مشوار صغير وراجع.
كاميليا: دلوقتي؟
ليل: مش هتأخر. في حاجة هتوصلك كمان نصف ساعة بالظبط، افتحي الباب وخديها، هتكون بنت اللي موصلها اسمها سالي، وفي حراس برده قدام البيت.
مافيش حد غريب يعني، وأنا هرجع علطول.
كاميليا: حاجة إيه دي؟
ليل بخبث: هتعرفي لما تشوفيها.
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم منة سمير
كاميليا: هو إيه؟ أنت بتتكلم بالألغاز كده ليه؟
ليل: ألغاز إيه يا كاميليا.
كاميليا: اصبر وانت تعرف أقصد إيه. أنا همشي الوقتي عشان متأخرش، وخلي بالك من نفسك كويس واعملي اللي قلتلك عليه.
كاميليا بضيق لأنه ماشي: طيب.
باسها على خدها برقة: باي يا قلبي.
كاميليا بخجل: باي.
ليل خرج بعد ما وصى الحراس اللي برا إنهم يفضلوا واقفين ويشوفوا مين اللي داخل واللي خارج، ويطمنوا على كاميليا كل شوية. وقالهم على البنت اللي هتجيله، ولو فيه أي حاجة يبلغوه على طول.
ليل ركب عربيته ومشى من عند العمارة بأقصى سرعة متجهًا نحو الفيلا.
***
مراد: الو. إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟
مراد: لا لا اقفل، وأنا جاي أهو. ابعتلي العنوان بسرعة.
مراد ركب عربيته بغضب: عينك عليها يا أحمد. متغبش، ولو طلب إنك تدخل، ادخل. سامعني؟ أنا جايلك على طول أهو.
عند مايان.
خرجت من الجيم وهي شالة الشنطة بتاعتها وماشية في الشارع راحة تركب عربيتها، لاقت اللي جه وراها وحاصرها وبيمسك إيدها يمنعها تركب العربية.
لاقت شابين باين عليهم الشرب والصياعة. ارتجف قلبها بخوف: انتوا مين؟
الشاب: إحنا قدرك يا مزة.
الآخر: إيه يا حلوة؟ اللي موقفك في نص الليل كده؟
مايان: وانت مالك يا حيوان انت وهو؟ وسيب إيدي.
الشاب: أوبااا. ده أنتِ طلعتي شرسة بقا؟ وأنا بعشق النوع ده.
الشاب: امشي معانا بالذوق، بدل ما نشوه الوش الجميل ده.
مايان كانت لسه هتصرخ، كتم فمها بسرعة وطلع مطوة حطها على رقبتها هددها بيها بإجرام.
وهي من خوفها وارتجافها الشنطة وقعت من إيدها.
الشاب بتهديد: لا لا كده هتزعليني، وأنا بزعل وحش أوي. امشي معانا يا قطة كده بهدوء، يلا.
مايان غمضت عينيها بخوف وهي بتعيط.
الثاني قبض على دراعها بخوف وأخذ شنطتها اللي على الأرض.
مايان: خـ.. خـ.. خدوا الشنطة والفلوس، بس سبوني أمشي. أبوس إيديكم.
الشاب: هههههه. ليه؟ وأنا أهبل عشان أضيع الجمال ده كله من إيدي؟
الآخر بعنف وهو يحرك المطوة على رقبتها مرة أخرى: يلا يا بت، خلصي. امشي عشان مخليهاش تعلم على رقبتك.
مايان صرخت برعب: لا لا. خلاص خلاص. همشي.
ماااااااااااان...
التفتت الشباب إثر الصوت الجهوري الحاد.
مايان بصتله بصدمة كبيرة: هو جه هنا إزاي؟
الشاب حاوطها من وراها وقبض على رقبتها وهو حاطط السكينة عليها.
والثاني بتهديد: يلا يا أمور. امشي من هنا عشان دي تخضنا إحنا.
مايان بهمس وخوف: مراد.
مراد: وإن ممشيتش؟
اقترب منه الآخر بعجرفة وهو يكيل له لكمة: يبقى ناوي على موتك الليلة.
تفاداها ببراعة وأسند إليه لكمة أخرى وهو يركل في معدته بقوة.
أما الثاني فابتعد بمايان للخلف بعض الخطوات بخوف لما شاف قوة مراد.
فردف بتهديد وقد تملكت منه حالة الثمالة التي هو بها: متقربش، وإلا وديني أدبحهالك.
صرخت مايان وهو يوجه السكينة باتجاه رقبتها وشدد عليها ليخدشها خدش بسيط.
مراد بسرعة: خلاص خلاص. مش هتحرك من مكاني.
الشاب وهو يشاور عليه بالمطوة: لا، أنت تاخد بعضك على مكان ما جيت وتغور من هنا. يلااااا.
والا تودع المزة دي. شكلها غالية أوي.
الشاب كان كاتم بوقها، كانت بتعيط بصوت مكتوم. حسّت بهزة في قلبها أول ما شافت ملامح مراد لما قاله إنها غالية عليه أوي.
مراد قبض على يده بهدوء: سيبها تمشي. لو خايف على نفسك ومش عايز يحصلك زي صاحبك.
الشاب بتوتر: متعرفش تعمل حاجة، وبقولك إيه؟ إحنا اللي لقيناه الأول، وامشي بقااا.
الثاني كان قام وضرب مراد من وراها على حين غرة منه. مراد تمالك نفسه وضربه بسرعة.
مايان كانت عمالة تقاوم عشان يسيبها، صرخ بها وهو يقبض على ذراعيها.
مراد جري عليها وبعد مايان عنه على طول. ومسك إيده اللي فيها السكينة، وقعها منه وفضل يضرب فيه لحد ما وقعه على الأرض.
وهو يتاوه بألم ووجع.
نفض يده بعنف وقرف وتوجه إليها يتطلع بنظرات كره شديدة وقسوة: تعرفي اللي حصل ده قليل لواحدة زيك. اللي زيك يستاهل كده وأكثر من كده كمان.
مايان:
مراد بغضب: بطلي زفت عياط ونظراتك دي. دموع التماسيح دي مش هتخلي عليا تاني.
مايان: ياااه، سهل عندك تجرحني أوي كده.
مراد: ده أسهل حاجة عندي، وبتلذذ بيها. متعرفيش بتنبسط قد إيه وأنا شايف النظرات دي في عينك أوي.
مايان مسحت دموعها وجت تروح عند عربيتها، بس هو اتضايق أوي من لامبالاتها وبرودها ده.
جذبها من صدره لترتمي في صدره بقوة لتتاوه بخفوت قائلة بحدة: ابعد عني.
مراد: لتكوني مفكرة إني عاشق قربك مثلاً؟
نظرت إليه ليكمل: أنتِ متعرفيش كمية القرف اللي بحس بيها لما أشوفك.
دفعته عنه بقوة: وإيه؟ جاااابك؟ هااا؟ إيه اللي بيجبرك على كل ده؟ ده أنت لو حابب تنتقم مني فعلاً، كنت سبتني ومتساعدنيش. عملت كدا ليه؟ ولا عايز تثبت إنه البطل والحلو وأحسن حد في الدنيا قدامي. وفضلك دايماً عليا على طول، وخلاص عشان أفضل حاسة بالذنب وتأنيب الضمير، وتقول اللي أنت عاوزه وأقف مضطرة إني أسمع وماردش. بتكسرني بالطبع. برافو.
مسحت دموعها اللي نزلت غصب عنها: عارف برافو ليه؟ لأنك بتنتقم مني بأبشع طريقة. زي اللي بتقتل بسكينة بتألمه بالظبط.
نظر إليها بسخرية: توء توء. متقوليش إنك بتحسي وعندك دم زي البشر كده عادي. وكمان عندك ضمير عشان يأنبك من أساسه. لا دي معلومة جديدة عليا. أول مرة أسمعها.
ثم أردف بقسوة وحدة: مش مضطر أثبت أي حاجة ليكي ولا لغيرك، ولا أثبت إني أحسن منك. لأن عمري ما هتحط في مقارنة معاكي أبداً.
عذراً يا مايان، فليس هيناً كسر قلب من أحب. فكسر القلوب المحبة عند الرجال ليس بالهين أبداً.
بلهجة صارمة للغاية أردف: على عربيتك يلا. وآخر مرة تطلعي متأخر كده، وراعي إنك في بلد عربي وفي مصر، وراعي لبسك ده. ده يتلبس وإنتي رايحة شارع الهرم أو شقة مفروشة.
مايان مردتش عليه بالرغم إنها كانت بتولع من جواها بسبب كلامه ده.
مراد بص لها ببرود بعد ما فهم إنه وصل اللي يقصده ليها كويس.
سابته ومشيت وخلي أحمد وراها برضه لحد ما وصلت.
أول ما ركبت عربيتها، طلعت تليفونها عشان تحجز أول تذكرة طيران وتسافر خلاص. أخدت قرار إنها هتسيب البلد دي وهتسافر ومش هتستنى أكتر من كده.
حتى لو هتسافر لوحدها من غير مامتها.
دخل الفيلا على أوضة مامته على طول.
لاقاها في وشه.
ليل: مساء الخير يا ميرفت هانم.
ميرفت: إيه؟ جاي تشوفني ولا إيه؟ غريبة. قالتها وهي تلقي بالمجلة على الفراش.
ليل بسخرية: لا لا مش غريبة ولا حاجة. هو مش الغريب برضه إن صاحبتك وعشرة عمرك تتخلى عنك كده وتبيعك في ثانية وتلبسك القضية كلها؟
ميرفت بتوتر: قضية إيه؟ وصحبتي مين؟ أنت بتقول إيه؟
ابتسم بحدة وهو يتطلع لملامح وجهها.
ليردف بحدة: اسمعي، أنا عارف كويس أوي إن انتوا الاتنين متفقين مع بعض إن ليكوا إيد في اللي حصل لكاميليا. واللي كان شايلني عنكوا المرة اللي فاتت دي. بس إن مكنتش متأكد، لكن دلوقتي اتأكدت.
وقسماً بربي لأدفعكوا تمن اللي عملتوه تالت ومتلت.
ميرفت: أنت بتشك فيااااااا؟ بتشك في أمك؟
ليل بصراخ: أصلاً الحاجة الوحيدة اللي مخلياني ساكت كل داااااا هو إنك أمي.
عامل اعتبار إنك أمي، بس إنتي اللي عمرك ما عملتي اعتبار ولا همك حتى.
عشان كده للأسف أنا مش هعرف أعمل معاكي أي حاجة، لأن ده مش بإيدي. قالها بقلم حقيقي وواضح.
كفاية الصدمة اللي إنها أخدتها بأن أمي بقت بتقتل عشان خاطر فلوس مش من حقها أصلاً.
ميرفت: ليل والله أنا ما عملت أي حاجة ولا أعرف أي حاجة أصلاً. ولا مي قالتلي إنها ناوية تعمل كدا. لو كنت هعرف كنت همنعها أصلاً. أنا قطعت علاقتي بيها ومش بكلمها ولا أعرف عنها أي حاجة.
ليل بسخرية: الكلام ده كله وفّره عشان تقوليه في قسم الشرطة قدام المحكمة.
ميرفت بصدمة: محكمة؟
ليل: الشرطة بقى معاهم دليل إنك إنتي اللي عملتي كده.
وقص إليها حكاية رقم السيارة تحديداً.
ميرفت تهاوت على أقرب كرسي بصدمة وخوف تملك من كيانها بالكامل وهي تسب وتلعن مي.
ليل تفحص رد فعلها وأنها لا تصطنعها أبداً.
هل من الممكن أن تكون غير مذنب بالفعل؟
ميرفت تطلعت إليه: ماشي، مش أنت مش مصدقني.
ليل وضع يده في جيبه ينتظرها تكمل.
قامت ميرفت بحده: تعال، أنا هخليك تصدقني.
***
كان يسند نور ويقف مع إحدى أفراد الأمن: آسف والله بس فكرت إن مافيش حد لسه هنا، لأن الكل كان ماشي. الأنسة نور بخير.
كريم: ولا يهمك يا مروان، تسلم. هي بقت أحسن.
أوصلها أمام سيارتها.
سندت على باب السيارة.
تفحص هيئتها: هتعرفي تسوقي؟
نور: مش كل مرة تلتك بعذر عشان توصلني. متخافش، أنا مش سكرانة يعني.
ضحك وهو يبتسم ابتسامة بسيطة ليردف بجدية: بتلكك بس. ده أنا متعشم في أي فرصة زي دي تجيلي وأنا أمسك فيها عشان تفضلي قريبة مني.
نور بتنهيدة: اااحح، مش عاوزة أقول عليك لفظ كده مش هيعجبك، لأن لسه معتذرة منك. وفكرتي عنك إنك شخص محترم متتغيرش.
كريم: أي علاقة ده بفكرتك عني؟
نور بترقب: والله... يعني مش حاسس بأي غرابة في أفعالك أو كلامك.
كريم: لأ، إيه الغريب فيهم؟
نور وهي تشير سبابتها بوجهه: أنت عارف كويس وبلاش اللف واللعب ده عليا. وعشان تريح نفسك، أنا آخر واحدة ممكن تفرق معاها حركاتك دي.
كريم أغلق باب سيارتها بحده: حركات إيه؟ أنت بتفسر على مزاجك.
كان سيغلقه على يديها لتهتف به بحده هي الأخرى لتسحب يديها سريعاً ويصفع باب العربية بعنف: أنت مجنوووون.
كريم: الكلام ده تقوليه لنفسك انتي. ودي آخر مرة هسمحلك فيها تقلّي أدبك عليا فيها، فاهمة.
ولم يترك لها فرصة للرد حيث غادر من أمامها سريعاً.
زفرت بضيق وهي تركب سيارتها وتتمالك أعصابها حتى تمكنت من الوصول لبيتها بسلام.
***
سحب منها الهاتف بغضب وهو يستمع إلى حديث مي مع والدته.
ميرفت: أنا وقفتها عند حدها. كنت أنا أول أقطع علاقتي بيها أول ما كشفت نواياها ناحيتك وناحية كاميليا، والحمد لله إني معايا الدليل على كلامي ده.
هاه صدقت الوقتي ولا لا؟
القي الهاتف أرضاً بغضب وعصبية: عمري ما هصدقك ولا هصدق أي لعب زبالة بتلفوها عليا انتوا الاتنين. لو مكنش ليكي مصلحة من كل ده مكنتيش عملتي كده.
ميرفت: أنا مش عارفة أعملك أكتر من كده إيه عشان تصدقني.
ليل: متتعبيش نفسك يا ميرفت هانم. مش محتاجة إني أكون مصدقك ولا لأ. اللي يلزمك إنك هتعرفي تخرجي من القضية الوقتي، وده أهم حاجة ليكي. مش كده ولا إيه؟
ميرفت: أيوا، المهم عندي الوقتي إن الشرطة تعرف الحقيقة.
ليل عارف كويس إن ده هيكون ردها، دايماً نفسها وبس. ابتسم بسخرية عليها.
التسجيل اللي معاكي ده ملوش أي تلاتين لازمة دلوقتي، لأني هسحب القضية دي. وكل واحد شارك فيها هيدفع التمن غالي أووووي.
ميرفت: ملكش دعوة أنت ومدخلكش نفسك في مشاكل مع حد. سيب الشرطة هي اللي تتصرف، ومي هتاخد جزاءها أكيد بعد...
قاطعها بغضب: ولو كانت راحت مني كانت الشرطة اللي هتجبلي حقي وقتها. الشرطة مالهاش علاقة باللي هعمله، وحقي اللي هرجعه منها وبطريقتي. والله لاخليها تتمنى الموت ولا تطوله.
ميرفت مسكت إيده بسرعة قبل ما يمشي: لا، ليل استنى. أنت رايح فين؟
ليل: رايحالها. يلا عشان دوبك تلحقي تبلّغيها.
ميرفت: مستحيل، مش هسيبك تخرج وأنت كده.
ليل أزاحها أمامه برفق وغادر، وبراكين من الغضب والثأر تشتعل داخله.
خشيت ميرفت كثيراً ولا تدري ماذا تفعل.
***
وضعت يدها على وجهها وهي تغمض عيونها بخجل كبير وهي ترى الشنط التي قام بإرسالها لها.
قامت سالي أيضاً بمساعدتها في وضع القليل من مساحيق التجميل التي أبرزت جمالها اللافت للانتباه.
وغادرت على الفور بعد إصرار كاميليا بأنها لن تبالغ في الوضع الكثير.
نظرت بحيرة وتردد إليهم، لا تعلم أي منهم سوف تختار كي ترتديه.
ارتدت قميصاً منهم لتنظر لنفسها بدهشة: يلاهوووي، إيه ده؟ أنا هتكسف ألبس ده قدامه عادي كده.
ارتدت واحداً آخر، نظرت لنفسها هذه المرة بإعجاب: حلو بس قصير شوية ومفتوح، يوووه بقى مافيش حاجة عجباني. أنا أصلاً خايفة ألبسهم. مش هلبس فيهم حاجة.
وضعتهم على الفراش مرة أخرى ولم ترتدي أي منهم. تشعر بخوف وارتجاف كبير من داخلها، تتساءل عن ردة فعله حينما يأتي، هل كان يتوقع منها القبول مباشرة أم التردد أو الرفض.
كانت تقضم أظافرها من التوتر. انتظرته كثيراً ولكنه تأخر.
خرجت للخارج وطلبت من إحدى الحراس أن يقوموا بمهاتفاته.
لم يكن يجيب على الهاتف وهو في حالته تلك، متوجهاً إلى بيت مايان ومي.
ولكن خفق قلبه فجأة وهو يرى اسم مروان الذي كلفه بحراسة كاميليا حتى يعود.
فتح الخط بقلق: ألووو، إيه يا مروان؟
مروان: احم، ليل باشا. المدام عايزة تكلمك.
ليل: تمام، اديهالي.
كاميليا بخفوت: ألو.
ليل: خدي التليفون وادخلي جوه، متقفشيش برا.
كاميليا: طيب.
دخلت. أنت فين؟
ليل: إيه يا كاميليا، ماقولتلك في مشوار شوية وراجع.
حزنت من تعصبه لتصمت.
شعر هو بذلك.
كاميليا بهدوء: ماشي، سلام.
ليل: استنى.
كاميليا: نعم.
ليل زفر بغضب: أنا آسف، متزعليش.
كاميليا: عادي، اتعودت. مش زعلانة.
ليل: معلش يا حبيبتي، حقك عليا. بس أنت مضايق شوية.
كاميليا: من إيه؟
ليل بثقل: بعدين هبقى أقولك.
كاميليا بتردد: طب.
ليل: في إيه، قولي.
كاميليا برجاء: لو ينفع متتأخرش وتيجي، لأن أنا خايفة أوي وزهقت من القعدة لوحدي.
ليل نظر لساعته، وقت الوقت متأخراً بالفعل. لن يترك صغيرته وحدها ويذهب الآن.
حسم أمره أخيراً، فقد تصرف بعقل وانحرف عن مسار طريقه ليذهب إلى حبيبته بدلاً من تلك الخبيثة.
لكنه توعد إليها بالجحيم، بل بجميع ألوان الجحيم.
كاميليا أعطت الفون لمروان وشكرته.
وقعدت تستنى ليل يوصل.
*** بعد عدة دقائق
دلف إلى الشقة وجدها تهرول عليه.
ليل: إيه، متخافيش، ده أنا.
كاميليا: كل ده عشان توصل؟ مافيش نزول بعد كده بالليل تاني.
اقترب منها بهمس: بجد؟ شوف مين اللي بيدي الأوامر.
كاميليا: اه، أنا مالي.
ليل قبل رأسها: قمر يا روحي. نظر إليها بعدم فهم: هي سالي مجتش؟
كاميليا: سالي مين؟
ليل كز على أسنانه بضيق: البنت يا كاميليا اللي قولتلك عليها.
كاميليا: اهاا، لأ جت من ساعتين كده.
ليل: نعم؟ طب وإيه؟
كاميليا بتوتر: إيه؟
جذبها من يدها بنفاذ صبر وأدخلها غرفة النوم: شفتي الحاجة اللي بعتهالك معاها ولا لأ؟
كاميليا بارتباك: أيوا شوفتها.
اقترب منها بضيق: آه شوفتيها. ملبستيهاش ليه بقى؟ إيه البيجامة والخنقة اللي انتي لابساهم دول؟ لو عايشة مع عيلة 16 سنة مش هتلبسي ده.
كاميليا: أنا مش عيلة وبطل تقولي عيلة دي.
ليل بغضب: لأ، عيلة. عمايلك دي كلها تقول إنك عيلة وجبانة كمان.
كاميليا: جبانة؟ عشان معلمتش اللي حضرتك عاوز تكون جبانة؟
ليل: دايماً محسساني إن هاكلك. أو هأذيكي، رغم إن اعتذرت منك على اللي عملته مليون مرة وبدأت معاكي صفحة. أنا جوزك، مش واحد صايع ولا من الشارع أو عربجي عشان تخافي مني كده.
صبه غضبه كله في خناقته معها.
كاميليا بارتباك: يا ليل، والله مش كده. أنا أصلاً اتصلت بيك عشان...
ليل: ششششش، خلاص كفاية. مش عاوز مبررات. طالما مش جاهزة براحتك. خدي الوقت اللي انتي عايزاه، أنا مش بجبرك على حاجة.
وكان هيسيبها ويخرج، بس هي وقفت قدامه بسرعة: أنت زعلان؟
ليل بابتسامة جاهد رسمها: لا يا حبيبتي، مش زعلان.
كاميليا بضيق عينيها: أنت بتضحك عليا. في حاجة حصلت وأنت مخبيها عليا.
مسح على وجهه بتعب: حاجات. مش حاجة.
نظرت إليه بحزن وجذبت يده كأنه ولد صغير وليس زوجها، وأجلسته بجانبها على الفراش.
أمسكت يده بحنيتها المعهودة: وشك باين عليه التعب أوي. أنت ليه بتتعب نفسك أوي كده ومش بتتكلم وبتخبي؟
نظر إليها بحب من فعلتها.
ليل: عشان أنا كده. متعود من صغري على كده. غصب عني، مش برتاح لما أتكلم مع حد. أو يمكن ملقتش اللي كنت أرتاح لما أتكلم معاه.
كاميليا بضيق: وأنا روحت فين؟
انت لاغيني خالص
ليل بضحك: انتي كنتي طيقاني أصلاً عشان أجي أحكيلك عن مشاكلي.
كاميليا: اممم، طب خلاص إحنا فيها أهو، يلا احكي.
ترك يدها فجأة وتمدد على قدمها: الله يسامحك، ضيعتي عليا اليوم اللي كنت بحلم بيه.
قالها في سره.
أما هي، تركت العنان لأناملها الصغيرة كي تعبث في خصلات شعره. شعر بالراحة ليغمض عينيه.
كاميليا: إنت يا بابا، إنت جاي تنام هنا؟
ليل بغضب: إيه يبت.
كاميليا: احكيلي بقى، ولا إنت مش عايز تقولي؟
ليل: مش كدا يا كاميليا، بس زي ما قولتلك أنا مش متعود، بس.
كاميليا: اممم، يعني مش خايف؟
ليل: خايف من إيه؟
كاميليا: طب قول بقى، يمكن ترتاح.
صمت لدقائق معدودة وهي ينظم كلماته.
ليل بحزن وألم: أمي.
كاميليا: مالها؟
ليل قص عليها ما علمه عنها.
نظرت إليه بحزن، لينهض من على قدميها قائلاً بجدية رغم ألمه: هي ملهاش علاقة باللي حصل يوم الفرح يا كاميليا، أنا اتأكدت، بس أنا اتوجعت منها ومن الفكرة نفسها، ليه تحط نفسها في موقف زي كدا.
لا فكرت في نفسها ولا في شكلها ولا في مظهر العيلة اللي طول عمرها بتهتم بيه، كأنها عايشة بس عشان الفلوس والنفوذ وأهداف.
بسخرية وقلبه يتألم بشدة: ولا حتى لابنها.
كاميليا، أنا مش عايزك تكرهيها، عشان كدا مكنتش حابب إني أقولك، بس مش قادر، شايل جوايا حمل تقيل أوي من ناحيتها، مش قادر.
احتضنته بقوة ودموعها تتساقط، تشعر بالحزن والشفقة عليه: أنا مش بكرهها، بس بكره تصرفاتها وأفعالها، والمهم من دا كله إنك بتحبها ومبتكرههاش.
ليل بألم ودموعه متحجرة في عينيه: مش عارف يا كاميليا... مش عارف أكرهها، رغم اللي عملته فيا وأنا صغير كفيل يخليني مبقاش طايق أبص في وشها.
كانت تعلم القليل من أنوار عندما كانت في القصر، ولكن من الواضح أن أعمال والدته كانت أكثر سوءاً، لتردف بفضول:
لو هي كانت كدا، ليه باباك اتجوزها؟
ليل: كان بيحبها... حب جنون، وطبعاً هي عينها كانت على فلوسه مش عليه، حبت فلوسه محبتوش هو.
كاميليا: بس أحسن حاجة إنك هتتنازل عن القضية... كفاية مشاكل وقضايا لحد كدا، نفسي أعيش وأنا مرتاحة.
ليل: أنا، الحاجة الوحيدة اللي هتخليني اتنازل إني اتأكدت من اللي عمل كدا، وخلاص، حقك هرجعه، والشرطة بقت برة خالص، وإن أمي تكون برة وبس.
كاميليا بتوتر: قصدك إيه؟
ليل بوعيد وتهديد: هعمل في مي نفس اللي عملته معاكي.
كاميليا بصدمة وهي تتراجع بخوف من مظهره: هتقتلها؟
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم منة سمير
ليل : انت خفتي ورجعتي كده ليه؟ انتي شايفاني إيه قدامك؟
كاميليا : وانت عايزني أعمل إيه وانت عايز تروح تموت واحدة؟
ليل : دي حلال فيها الموت، وانتي عارفة.
كاميليا : أنا عارفة، بس اللي يسامح أو يقرر يموت أو لا، ربنا مش انت. انت مش محرم عشان تروح تعمل كده.
بمنتهى السهولة بتقولها.
ليل : انتي ليه محسساني إنها من بقيت عيلتك؟ دي كانت هتموتك، ويوم فرحك، فاهمة يعني إيه؟ كنتي عايزاني أعمل إيه بقى ساعتها؟ كان ممكن يحصل فيا إيه لما تروحي مني وأنتي بين إيديا؟
انتي مجربتيش شعور إن روحك تطلع بره منك في ثانية وأنتي واقفة متعرفيش تعملي حاجة غير إنك تستسلمي وبس؟ هااااا، ردي علياااا. كنت هعمل أنا إيه لو كان جرالك حاجة يومها؟
كاميليا بحزن ودموع : ورجعتلك تاني لأن ربنا عايزني أفضل معاك، يبقى ليه تروح وتحرمني منك تاني؟
انت لسه أناني يا ليل، بتفكر في نفسك وبس.
ليل قام بغضب : افهميني بقى اااا، انتي عمرك ما هتحسي بالنار اللي جواياااا.
اززززاي أبقى عارف عايزاني أقف زي العاجز معملش حاجة؟ فكرك لو عملت كده هي هتسيبك في حالك أو تخلينا مرتاحين؟
انتي متعرفيش الأشكال دي بتتفاهم إزاي.
مي دي أقذر مما تتخيلي.
كاميليا بصراخ : يعني أسيبك تضيع نفسك؟ حس بياااا انت بقى وافهم إنك معدتش لوحدك، وفي روح مسؤولة منك، لو حصلك حاجة إحنا هيحصل فينا إيه وهنروح فين؟
ليل قبل رأسها بهمس : بعد الشر عليكوا… انتوا عيلتي اللي طلعت بيها من الدنيا دي. ومش هخلي أي حاجة تمسكم بسوء طول ما أنا عايش.
كاميليا نظرت إليه بدموع : يبقى توعدني الأول.
ليل احتضن وجهها : أوعدك بإيه؟
كاميليا : إنك مش هتقربلها خالص، وملكش دعوة بيها، لا هي ولا بنتها.
ليل : كاميليا، الحاجة الوحيدة اللي هوعدك بيها بس إني هسيبها عايشة أكتر من كده… متطلبش مني.
واقفلي بقى على الموضوع ده… كفاية كده، أنا دمي اتحرق أصلاً.
كاميليا : أنا قاطعت كلامها وهي بتصرخ : اااااه.
ليل قرب منها بسرعة : إيه؟ في إيه؟
كاميليا بصراخ ووجع : ااااه بطني.
ليل بلهفة وهو يسندها : طب اقعدي، اقعدي على مهلك.
قعدت على السرير وهي تبكي بألم، ليحتضنها وهو يربت على شعرها بحنان : ششش، ارتاحي، وبكرة هوديكي عند الدكتور.
كاميليا وهي مازالت تبكي : عشان خاطري ابعد عن الناس دي.
أنا خايفة أوي.
ليل : خايفة من إيه؟ انتي بعيد عنهم، محدش يقدر يوصلك ولا يقرب منك.
كاميليا : أنا خايفة عليك انت.
مسح دموعها : كاميليا، انتي بتتكلمي في حاجة مفيش منها رجوع… ومش مستاهل خوفك ده كله.
انتي خايفة عليا من واحدة ست.
كاميليا : انت بتتريق عليا… وبتقول عليا إن راسي أنشف من الحيط، وانت اللي مفيش أعند منك.
ليل : خلاص، كفاية كلام ونامي عشان ترتاحي.
كاميليا : ماشي.
ليل : تصبحي على خير يا روحي.
كاميليا بسرعة : إييييه، اللي أصبح على خير؟ انت رايح فين؟
ليل : هغير هدومي.
كاميليا : غير وتعال.
ليل : إيه، أغير وتعال دي؟ ناويه على إيه يبت؟
كاميليا : مش صايعة زيك، لم نفسك شوية… بس هتنام هنا، لأن هخاف أنام هنا لوحدي.
ليل : أومال كنتي بتنامي هناك إزاي؟
كاميليا : ما انت كنت بتطلي كل دقيقة في الأوضة، فمكنتش بخاف.
ليل : أطلك؟
كاميليا : يلا، متتأخرش، أنا هفضل صاحية لحد ما تيجي.
ليل : طيب، مش هتأخر.
***
انقضى الليل سريعًا، وأتى الصباح.
استيقظت لتجد نفسها داخل أحضانه، ابتسم بحب وهي تتفحصه. تذكرت جدتها، بالتأكيد هي قلقة عليها الآن. ترى ماذا ستفعل عندما تعلم حقيقة ما حدث بينها وبين ليل.
رن هاتفه.
فاستيقظ وهو يتلقطه من جانبه ليجده مراد.
أنهى حديثه معه.
ثم التفت لها وهو يقبلها على خدها : صباح النور يا ورد.
كاميليا : مين ورد دي؟
ليل : انتي.
كاميليا : والله، دلع كاميليا بقى ورد.
ليل : أنا بحب اسم ورد.
كاميليا : اممم خلاص، لو البيبي طلع بنت نسميها ورد.
ليل بضحك : لأ، مش للدرجة دي.
كاميليا : انت نازل ولا إيه؟
ليل وهو يرجع خصلات للخلف : اه، بس هوديكي عند الدكتورة الأول.
يلا قومي حضري الفطار.
كاميليا : فطار إيه؟
ليل : الأكل اللي الناس بتاكله الصبح.
كاميليا بتوتر : بس أنا مبعرفش أطبخ.
ليل : يا شيخة.
كاميليا : بجد والله، يعني حاجات بسيطة.
ليل : عادي يا حبيبتي، اتعلمي.
كاميليا بضيق : أي اتعلم دي، أنا مش فاضية إني أتعلم أصلاً.
ليل : ليه، وراكي إيه إن شاء الله؟
كاميليا : ليل، أنا مش… بعرف ومش بحب الحاجات دي، أنا بتاعة شغل وبس.
أزاح مفرش السرير بعنف : طب أنا قايم عشان الصباح يفضل حلو كده، وجهزي نفسك عشان متتأخريش، ومش عاوز فطار، هناكل بره.
كاميليا بفرحة : أي دااا، والله حلو كده.
كل ما يجيب سيرة الطبخ هقوله على الشغل، امم ااحم، حاضر، قايمة اهو.
**
استطاعت أن تزوغ منه، تركت سيارتها وركبت سريعًا في تاكسي، لتهم بإنهاء جميع أوراقها حتى تغادر من البلاد.
دون أن يعلم أحد.
دلفت مي إلى غرفتها، لم تجدها، فتجولت في الغرفة بتفحص، ثم أخذت مفتاح سيارتها وارتدت ملابسها لتغادر هي الأخرى.
وهي سعيدة بعدما تلقت خبر بمعرفة المكان الذي يمكث فيه ليل هو وزوجته.
أرادت أن تتأكد بنفسها أولاً كي لا تقع في نفس الخطأ الذي وقعت به من قبل مرة أخرى.
فغادرت المنزل وهي تقود سيارة ابنتها، غافلة عمن يراقبها، الذي لم ينتبه هو الآخر لخروج مايان منذ الصباح الباكر.
****
نور بتمرد : أنا مش عارفة حضرتك سايب الكل وباعتنا أنا معاه هناك ليه؟
سامر : خير يا أنسة نور.
نور : يا فندم، أنا عايزة أفضل هنا. مش هكون مرتاحة في المبنى الجديد، وبصراحة مش بكون مرتاحة مع باشمهندس كريم، وده دايماً مش بنتفق وبيكون فيه خلافات، وده مش في مصلحة الشغل.
سامر : صعب، بس هشوف الموضوع ده. على العموم، النهارده هتكملي شغلك عادي جداً، ومش عايز أي شكوى منك.
نور بنفاذ صبر : حاضر.
…
نور وصلت المكان بدري عن كريم.
حاسبي يا آنسة.
نور : اااه، إييي دااا.
العامل : خلي بالك، لأن السقف والخشب هنا ممكن يقع في أي لحظة.
نور : هو لسه هيقع؟ ماهو واقع أصلاً! إزاي ده متهدش من بدري؟
العامل : القرار لسه جاي لينا إمبارح، بس مستنيين المهندس اللي هيهدّه ويعيد تصميمه من جديد.
هو فين؟
نور : اااه، لا والله. يعني كريم هو اللي هيعدل كل دا؟ يا زين ما اخترتيه بجد.
كريم : ميرسي على المجاملة.
نور : أنا مش بجامل، أنا بتريق.
كريم : أي حاجة منك عسل، بس متكتريش منه عشان ميبقاش عسل أسود على دماغك.
نور بغيظ : يخربيت قلة أدبك! هو انت بتكلم بنت اختك يا جدع انت؟
تدخل العامل : هو حضرتك الباشمهندس كريم؟
نظر لنور بحدة : أيوا أنا.
طب اتفضل، إحنا مستنينك من بدري.
كريم : يلا.
اتفضلي يا آنسة نور.
نور مشت على قدامه على مضض، وهو بيتعامل معاها كأنها عيلة صغيرة، ودّ بيغيظها وبيخليها تتخانق معاه.
بس كريم بيتعصب لما بتطول لسانها عليه، وهي بقت تخاف من نظراته لما يتعصب، عشان كده كانت حابة تتجنب ده خالص، وميشتغلوش مع بعض، لكن القدر حطهم مع بعض تاني.
***
يوسف بهدوء : حمد الله على السلامة يا حبيبتي، إيه فوقتي؟
سما : الله يسلمك يا يوسف.
يوسف : ها.
سما : ها إيه؟
يوسف بسخرية : سامعك، اتكلمي. كنتي فين الفترة اللي فاتت دي، وإيه اللي رجعك، وانتي بمنظرك ده؟
كنتي فين يا سما، وإياكي تكذبي عليا.
سما : مخطوفة.
يوسف باقتضاب : نعم يختي، مخطوووفة.
شدها من إيدها : مش قديم أوي الدور اللي انتي عاملاه ده، ومين بقى اللي كان خاطفك يا حلوة؟ عرفيني عليه.
سما : يوسف، انت مجنون، سيب إيدي.
يوسف بغضب : انطقي عشان مموتكيش في إيدي.
سما بخوف : أقول إيه؟ والله بقولك الحقيقة، أنا كنت مخطوفة، ومعرفش مين اللي كانوا خاطفيني.
صفعها على وجهها بقوة لتصرخ.
فكرك هصدقك؟ انتي متغيره بقالك فترة طويلة، وأنا كنت بشك بس كنت بكذب نفسي، كنتي عايزة تمشي، امشي، بس كله إلا الخيانة، لأنه وقتها هقتلك يا سما، سامعة؟
سما ببكاء: انت بني ادم مريض بجد. فكرت إنك الوحيد اللي هتقف جمبي وتحميني. طلعت زيك زي غيرك، كلكوا زبالة.
يوسف: ليه؟ انتي كنتي جربتيهم كلهم عشان تحكمي إننا زي بعض ولا إيه؟ ولا اللي كنتي معاه كان غالي عليكي شويتين وقلبك الرهيف دا مستحملش؟
سما بخوف من قربه: ابعد ايدك دي وابعد عني. انت بتعمل إيه؟
لاقاها ع السرير: إيه؟ أنا سبتك طول الليل عشان ترتاحي وتكوني فايقة. دا إنتي منظرك امبارح اتحفر في دماغي مش عارف أمحيه.
منظرك كان منظر واحدة ******
بالظبط.
بس مش هسيبك إلا لما آخد حقي منك وحق الوقت اللي فات دا كله وقلبي كان بيولع بسببك.
سما بصراخ وخوف وهو تحاول الهروب منه: يااا حيووووووان! هووو دااا حبك ليااااا؟
قذر. وياريتني ما وافقت ع واحد زيك بوشين.
منك لله يا أخي.
دفعته بعيد عنها ولكنه قام خلفها ليجذبها نحوه ليسيطر عليه شيطانه ولم يعد يرى ماذا يفعل.
أما هو فلم يدرِ كيف أخذته نفسه ليذهب إليها ولكنه لم يقاوم رغبته بأن يراها. لم يخف بأن تراه وتفضحه أمام ذلك الشاب الذي رآه زين ذلك اليوم.
ولم يستطع أن يمنع شعوره وفضوله القوي بأن يعلم هوية ذلك الشاب وصلته بها وأين كان طوال هذه الفترة الذي كانت تهمه إلى هذه الدرجة.
لقد اشتاق لرؤيتها حقًا. اشتاق لخصلاتها القصيرة التي تتعدى عنقها المرسوم باحترافية تزينه شامة صغيرة ع الجهة اليسرى.
اشتاق لرؤية عينها التي تلمع بخوف فور رؤيته.
لقد اشتاق. اشتاق لها بالنهاية وهذا ما جعله يأتي إلى هنا مجرداً من أي شيء. حتى أنه لا يعلم إن رآها ماذا سيفعل معها. أيحادثها أم لا؟ سيشاهدها فقط ويذهب.
كان يعلم بأي دور تمكث هي. وصل إليه واستمع إلى صوت تكسير وصوت صرخات مكتومة ليجد الباب مكسور.
تسرب القلق داخله خوفاً.
ليكسره ويفتح بسهولة ليدلف إلى الداخل وهو يصرخ باسمها حتى تجاوبه أنها بخير.
توقف يوسف وهو يكتف ذراعيها خلفها يقيد حركتها. بينما فتحت عينها بدهشة وهي تشاهده أمامه مرة أخرى.
لا تعلم تتحامى بمن. بخطييها. يوسف أم خاطفها. قلق من نظراتها وهو يشاهد بريق عينها الذي اشتاق إليه.
ليردف الاثنان معًا في نفس الوقت: أنت مين؟
أردف زياد بحدة: انت ال مين وليه ماسكها كدا؟
يوسف بغضب: مين دا يست هانم؟ ولا دا اللي كنتي مقضيه معاه اليومين اللي فاتوا؟ ما تنطقيييي.
صاااح بها بصوت جمهوري.
لتنتفض سما بخوف.
ودموعها تنهمر: سييني يا يوسف بقا أبوس إيدك.
تابع الموقف ونيران تشتعل كالبراكين داخله: مين دا يا سما ومكتفك كدا ليه؟
يوسف: أعرفك أنا يا طعم. لأن سما حبيبتي شكلها مصدومة شوية لسه. أنا يوسف اللي كنت هتجوزها.
قبض ع يديه: يعني إيه كنت هتتجوزها؟
يوسف: ردي يا حبيبتي. قوليله أنا مين. متخافيش.
شهقت بخوف وهي تتاوه عندما زاد الضغط ع يدها: ااااه.
انت واحد حيوان. متقولش حبيبتي دي. انت اللي زيك ميعرفش يحب حد أصلاً.
جذب شعرها ولكن سبقه زياد هذه المرة وهو يحرر سما من قبضته ثم لولاه خلف ظهره.
ولكمه بقوة في وجهه ومعدته.
كانت سما تنفض بخوف ولم تقو ع التحدث أو الوقوف. التفت إليه زياد وهو يتفحصها: انتي كويسة؟
كانت ترتجف وهي تبكي وتحرك رأسها بنفي.
صرخت عندما استقام يوسف وهو يحمل آلة حادة. جعل زياد سما خلفه.
لا إرادي تمسكت بكتفه بقوة وهي خائفة للغاية من يوسف فهو لم يعلم بأنه حاول الاعتداء عليها بعد.
تفادى زياد الضربة بخفة. سدد إليه يوسف بغض اللكمات. أصابت واحدة منهم موضع إصابته في رأسه.
فكان زياد مصاباً أيضاً بسبب الزهرية التي ألقتها عليه سما ورأسه كان عليه قطعة شاش صغيرة.
فكان يوسف يتمتع بجسد رياضي أيضاً مثل زياد لذلك كانت المبارزة بينهم عنيفة.
ولكن الانتصار بالنهاية كان لزياد فقد أطاح به أرضًا.
تجمع كل من بالمكان على أثر هذه الضوضاء والصراخ.
بالفعل انتهزها يوسف هذه الفرصة وألقى كلامًا بدئًا ع سما ليتخذ هذا الموقف لصالحه.
يوسف بشماتة: لو أنا كداب فعلاً قوليلنا مين اللي البيه اللي معاك دا.
نظرت سما إليه لا تدري بماذا تتفوه فهي في موقف لا تحسد عليه.
متعجبة من عدم هروبه ووقوفه إلى جانبها فتوقعت مغادرته هروبه عندما اجتمع الناس كي لا يكشف أمره.
بكت بصمت ولم تتحدث.
لتزداد شماتة يوسف ويرمقها بتقزز واحتقار قبل أن يتفوه زياد بجملته التي جملت ألسنتهم جميعًا حيث أردف بصوت مميت: أنا جوزها.
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم منة سمير
رفع يده عاليا ينوي صفعها، لكن قام زياد بإمساك يده بسخرية.
"بقولك جوزها.. يعني مش هسيبك تمد إيدك على مراتي يا طعم."
وسدد إليه اللكمة مرة أخرى.
وصرخ في الناس الواقفين، فكل واحد راح لبيته.
يوسف وهو يمسح بجانب فمه ويقترب منهم: "انت كداب؟ دي خطيبتي أنا."
زياد خلى سما وراه.
زياد بسخرية: "اثبت إني كداب."
وأخذ سما من يدها ومشوا.
وسما كانت زي المغيبين تمامًا، فصدمتها في يوسف اللي اتوقت منه إنه هيكون الوحيد اللي يقف جنبها كانت صعبة.
زياد وقف العربية عند مكان هادي، اعتبارًا إن سما ممكن تفقد أعصابها وتزعق في أي لحظة، خصوصًا إنه لسه شايف ملامح الصدمة مراحتش من على وشها.
زياد: "انزلي يا سما."
سما نزلت متكلمتش، وهي بتبص حواليها بتوهان. قربت من النيل وبدأت تعيط.
زياد بص حواليه وهو يتنهد.
"أنا آسف على اللي حصل بسببي."
سما عياطها بس اللي كان بيزيد، ومبقتش الصورة واضحة قدامها، وحاسة إن حياتها خلاص انتهت في لحظة.
زياد حاول يمسك دراعها برفق: "سما ممكن.."
سما صرخت فيه بأعلى صوتها بانهيار: "انت إيه اللي رجعك ورايا تاني ها؟ جااي ورااايا تاني ليييه؟ عااااوظ مني إيه؟ حرااام عليك يا أخي. كل اللي حصلي دا كان بسببك انت. أنا عمري ما هسااامحك على اللي عملته دااا عمررري. وامشي من هنا وإلا والله هروح وأبلغ عنك ومش هيمني انت مين ولا تبع مين. ااااامشي."
قعدت على الأرض وهي بتعيط.
زياد قعد قصادها: "حاضر يا سما أنا همشي.. بس قبل ما أمشي عاوز أعرف انتي هتروحي فين."
سما بتوهان وهي بتضم ركبتها لصدرها ونايمة ومخبية وشها فيهم: "معرفش.. مَعدتش ليا مكان أروحه.. ومستحيل أرجع ويوسف هناك. اطمن يعني اللي انت عايز تعمله اعمله، لأن مافيش حد هيقفلك. متخافش."
زياد بصدق: "أنا مش عاوز أعمل حاجة ومش بسألك عشان كدا.. أنا عاوز أطمن عليكي وأعرف انتي هتروحي فين بس. ومين يوسف دا وإيه علاقتك؟"
سما بسخرية وهي تبكي: "إيه ما سمعتش؟ دا خطيبي."
زياد ضاق صدره فقال بغيره: "ولما هو خطيبك كان مكتفك كدا ليه؟"
سما اتخنقت أكتر ودموعها نازلة ومش بترد، مش عارفة أصلًا ترد تقوله إيه.
قامت وقفت، زياد جه يسندها، نفضت نفسها عنه بعنف وقرف.
زياد: "ما انتي مش ماشية غير لما تردي عليا وأعرف هو كان عامل فيكي كدا وليه بيقول عليكي الكلام ده؟"
سما: "وانت مالك؟ إيه اللي مضايقك في اللي هو قاله يعني؟ منت لو مكنتش شايفني واحدة رخيصة مكنتش عملت حركاتك دي معايا. ليه مضايق دلوقتي إن في واحد حاول يعمل نفس اللي انت كنت ناوي تعمله؟"
زياد بغضب: "أنا مقولتش كده.. وأنا مكنتش بشوفك رخيصة يا سما، بدليل إني مكنتش برضى أقرب منك رغم إني أقدر، وقتها كنت أعمل كدا ومحدش هيمنعني بس معملتش. لو أنا مجرم يعني زي ما انتي بتقولي، مكنتش عرضت عليكي الجواز."
سما بسخرية وألم: "انت عرضت عليا الجواز؟ وأنا خطيبي هو اللي كان.."
مسحت دموعها.
زياد: "كان إيه؟"
سما نظرت إليه: "كان عاوز يعتدي عليا.. عرفت ليه بقى قال عليا الكلام ده وضربك؟ عرفت كان ليه مكتفني وأنا كنت بصرخ؟ عرفت ولا لسه؟"
زياد شد على إيده بقوة وهو مصدوم إنها حصلها كل ده، وبدأ إحساس الغضب والندم يتملكان منه.
بقى حاسس إنه عاوز يروح ليوسف ده ويخنقه بإيده.
لكنه شعر ببرودة شديدة في أوصالها عندما تفوهت: "يعني القريب مني كان عاوز يقتلني وأنا لسه عايشة، فمش هستغربها من ناس غرب."
زياد: "سما استنى.. أنا والله ما كنت هعملك أي حاجة.. أنا كنت بخوفك وبس، لكن عمري ما كنت هعمل كده ولا هقرب منك غصب عنك."
سما بصراخ: "وانت مين أصلًا؟ انت مين عشان تتحكم في حياتي للدرجة دي؟ امشي وسيبني في حالي، كفاية اللي انت دمرته."
زياد بندم: "يا سما أنا مستعد أصلح كل اللي أنا عملته ده بس.."
سما: "متتكلمش، أنا مش عاوزة منك حاجة، واللي انت عملته أكبر من إنك تعرف تصلحه. بعدين متحسسنيش إنك طلع عندك ضمير فجأة وبتحس زينا."
زياد مسك إيدها المرة دي ببعض الحدة وهتف وهو يجعلها تنظر في عيونه: "اسمعي، مبقاش بكلمك وتديني ضهرك وتمشي، وحاسة أو مش حاسة دي حاجة ترجعلك انتي. ماليش علاقة بيها."
سما: "وطالما مالكش علاقة بيها انت بتعمل إيه هنا؟"
زياد بجدية وصوت رجولي: "جاي أعرض عليكي نفس عرض المرة اللي فاتت، بس المرة دي رسمي."
سما تنحت وهي مبرقة مصدومة.
زياد: "اللي قولته قدام الناس كان حقيقي، أنا فعلاً عاوز أتزوجك، مكنتش بقول كده عشان أعدي الموقف وخلاص، لا أنا كنت أقصد كلامي."
سما ضحكت بهيسترية: "واضح إن أنا اتجننت خلاص."
زياد بعدم فهم: "انت بتضحكي على إيه؟"
سما اتوقفت عن الضحك: "على كلامك أصله يضحك قوي. وبقالى فترة مضحكتش كده."
زياد قطب حاجبيه وتعجب رد فعلها: "أيوه إيه اللي بيضحك في كلامي؟"
سما: "لو بتعمل اللعبة دي عليا عشان مبلغش عنك، فهقولك إنك مش محتاج لكل ده، لأني مش هقدر أقف في وشك لوحدي. فاطمن، أنا مش عارفة انت إيه اللي يخليك تخاف من واحدة مابقاش في إيدها إنها أي حاجة توقفك عن اللي عاوز تعمله. تاني حاجة، مش من مصلحتك إنك تتجوزني، لأن يوسف مش هيسيبك، وأكيد هيوصلك. يوسف مش هيسيب أي حاجة كانت ليه بالساهل كده، خصوصًا إنك كمان ضربته، انت متعرفهوش."
زياد بغضب: "أنا مش خايف منك ولا من الشرطة، عاوزة تبلغي بلغي براحتك، ولا فارق معايا، مافيش حد فارق معايا غيرك. ممكن آخدك من إيدك دلوقتي وأوديكي القسم بنفسي. انتي اللي لسه متعرفينيش يا سمااا. لو تعرفيني كويس مكنتيش هتقولي كده."
سما: "ولا عاوزه أعرفك. مش عارفة أقولهالك بأي لغة عشان تفهمها."
***
ليل: "بتبصي حواليكي كتير ليه كده؟"
كاميليا: "مش مصدقة بصراحة."
ليل: "اشمعنى؟"
كاميليا: "أول مرة أخرج من مدة كبيرة، حاسة إني متراقبة."
قهقه ليل عليها: "ما انتي فعلاً متراقبة."
كاميليا برفعة حاجب: "إزاي بقى؟"
ليل بتملك: "لأن عيوني هتفضل عليكي ومراقباكي طول عمري يا كاميليا، حتى لو انتي قدامي."
كاميليا بخوف بسيط من نبرة صوته: "طريقتك في الكلام بقت غريبة وتخوف يا ليل."
ليل: "طب كفاية كده ويلا عشان منتأخرش على الدكتورة."
كاميليا: "أوك يلا."
وهما خارجين.
"ايييي دااا مش معقوووول."
"ليل الهواري."
ليل: "إزيك يا سامي عامل إيه؟"
سامي: "تمام يا باشا، إيه أخبارك انت؟"
ليل: "بخير."
مرام بنظرات ثاقبة مدت يدها لتصافح كاميليا: "مبروك يا كاميليا هانم، حمد الله على السلامة."
كاميليا: "الله يبارك فيكي تسلمي."
سامي: "طيب بقا إحنا مش هنعطلكوا، شكلكم مستعجلين، فرصة سعيدة يا ليل باشا."
أومأ إليه ليل: "أنا أسعد."
مرام بابتسامة مصطنعة: "مبسوطين إننا شوفناكم، تكرر مرة تانية إن شاء الله."
كاميليا بصت لليل: "اممم إن شاء الله."
***
أول ما مشوا كاميليا سابت إيد ليل وبصتله بحدة.
"ومين دي كمان إن شاء الله؟"
ليل حرك إيده على شعره، فهو لاحظ نظرات مرام اللي مش مفهومة ليه: "هي مين؟"
كاميليا: "انت بتستعبطني؟"
ليل: "فيه إيه يا كاميليا؟"
كاميليا مشت وسبقته على العربية.
ليل اضايق من حركتها دي، وهو منبه عليها أكتر من مرة إنها متسيبوش وتمشي وهو بيكلمها.
بس متكلمش معاها وكتم غضبه ده.
***
كريم: "براافو."
نور: "هو إيه اللي برافو؟ أنا مش جايه بلعب هنا."
كريم: "مكنتش بقولك انتي."
نور وهي تقلده بضيق: "مكنتش بكلمك انتي.. رخمة."
سابتهم كلهم برا ودخلت هي لوحدها جوا المبنى وهي مضايقة، مش عاوزة تشوف حد.
وفضلت قاعدة جوا لحد ما هما يخلصوا وكريم يمشي.
كريم: "طيب أنا لازم أروح الشركة دلوقتي وجاي، لو فيه أي حاجة رن عليا بلغني علطول."
"حاضر يا بشمهندس."
كريم كان بيدور على نور بعيونه في المكان بس مكنش لاقيها. راح الشركة بسرعة عشان يلحق يرجع ليها تاني قبل ما تمشي.
أما نور نست نفسها هناك خالص.
وسابت فونها سايلنت.
ونامت مكانها على الكرسي ومحدش كان يعرف إنها جوا.
***
مايان كانت بتخلص ورقها كله، بس هتتأخر شوية، لأنها غيرت مسار رحلتها المرة دي من باريس لتركيا.
باريس هيكون سهل إن مراد يوصل ليها، فهي تعتبر بلد الأم بالنسبة ليه، وخافت من صحاب قصي، فقررت إنها مش هتغامر تاني وهتبعد عن كله.
كان ليها واحدة صاحبتها هناك حاولت إن تساعدها عشان تخلص بأقصى سرعة وتمشي قبل ما يوصل خبر لأي حد.
***
ليل: "هنعامل التحاليل الأول وبعدين أروحك وأطلع ع الشركة."
كاميليا: ".."
ليل: "انتي سمعتيني ولا القطة أكلت لسانك؟"
كاميليا: "مش عاملة حاجة، روحني."
ليل: "يعني إيه مش عاملة حاجة؟"
كاميليا: "يعني اللي سمعته، أنا مش هعمل تحاليل."
ليل: "استغفر الله العظيم."
"لأيه يا بنتي؟"
كاميليا: ".."
ليل بغضب: "يا كاميليا أنا صبري بدأ ينفذ وأنا قايلك مش بحب الحركة دي، أنا مش بكلم نفسي."
كاميليا بتوتر ودموع محبوسة: "أنا بخاف من الحقن."
ليل تبدل حاله سريعًا: "حقن إيه؟ ده سحب دم."
كاميليا: "لا أنا بخاف منهم أوووي. مش هعرف أعمل التحاليل دي، أنا كويسة مش حاسة بحاجة، من الدكتورة قالت عليهم."
ليل وضع يده على خدها: "انتي واثقة فيا ولا لا؟"
كاميليا بخوف: "أيوا بس.."
ليل: "هبقى معاكي يا حبيبتي ومش هسيبك، متخافيش. شكة صغيرة مش هتحسي بأي حاجة."
كاميليا: "مالوش لازمة التحاليل دي يا ليل، عشان خاطري أنا خايفة أوي."
ليل بحنو وهو يحتضن وجهها: "يا حبيبتي والله ما تخافي."
بس التحاليل لازم تتعمل عشان نطمن.
بعدها محدش هيطلب منك تعملي حاجه تاني.
كاميليا بتوتر وخوف بسيط: طيب.
قبل جبينها وهو يشعر بأن قلقها خف قليلاً.
ليكمل قيادته نحو المختبر.
***
ابتسمت باتساع وهي تشاهدهم. الآن علمت بحمل كاميليا فانتقامها سيكون أكثر قسوة وعنفاً عليهم عن ذي قبل.
أصبحت الطرق تتمهد أمامها لتخطط بقذارة كيف توقع بهم مرة أخرى.
ولكن تلك المرة ستكون هي الفاصلة بالتأكيد، لطالما سيكون طفل ليل الهواري هو الضحية.
علمت تماماً كيف ستقوم بخلع قلبه من مكانه تحديداً.
لن تجعل هذه العائلة تهنأ أبداً بهذا الوارث ويحصلون على هذه الأموال كلها.
فهي ترى أنها من حقها فقط، وابنتها أن تكون حرم ليل وابنها هو الوارث.
ترى أن كاميليا أخذت مكاناً ليس بمكانها.
وبما أنها لم تستطع الحصول على أي شيء بالنهاية، فلن تجعلهم هم أيضاً يحصلون على هذا الوارث.
فلتتدمر حياتهم جميعاً مثلها.
***
شباب حد شاف الآنسة نور؟
لا هي مش موجودة ولا إيه؟
ما يمكن رجعت الشركة مع بشمهندس كريم؟
طب كلموه كدا.
...
كريم بتعجب: نور؟ لا مش معايا.
تبقي مشت خلاص يا بشمهندس، خلصنا كل اللي حضرتك قلته، حاجة وإحنا هنروح الوقتي.
كريم: طيب، المهم نبه على كل الموجودين إن محدش يقرب من المبنى ده نهائي وييجوا بكرة بدري عشان يتهد، ده ممكن يقع في أي لحظة.
حاضر يا بشمهندس.
..
نور صرخت وهي حاسة إن حاجة بتقطع إيدها. نزلت ماسورة من السقف على إيدها جرحتها وفضلت تنزل دم.
صحت بفزع وهي سامعة صوت تكسير في المبنى والحاجات بتقع منه وهي حاسة إنه بيتهز.
لاقت نفسها نامت لحد ما الكل مشي وسابوها جوه.
جت تفتح الباب لقتـه مقفول ومش راضي.
صرخت بالألم وهي بتبكي: غبية يا نور، غبية.
بس مكنتش سامعة منها أي حاجة غير إنها لسه في المبنى ممشتش.
البنت رنت على كريم لأنه هو اللي كان لسه هناك وقالت له على اللي حصل.
كريم بحده: إزاي؟ انتوا مش قلتوا إنها روحت؟
سمر: مش عارفة، أنا معرفتش أسمع منها أي حاجة وصوت تكسير وهي بتعيط.
كريم قفل الخط وطلع يجري من الشركة عندها على طول.
تليفونها فصل. قعدت بخوف على الأرض وهي خايفة أي حاجة تقع عليها ووجع إيدها عمال يزيد.
حاولت تلف إيدها بأي حاجة بس مكنتش لاقية شنطتها.
كتمت الدم بالبلوزة اللي كانت لابساها وعشان كانت بيضة فكلها اتعكت دم.
قعدت مكانها وهي بتعيط بخوف لحد لما...
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم منة سمير
زياد باستسلام: معرفتش اخليها تفضل… كنت حاسس اني حقير اوي قدامها.
زين ربط عليه: انت طلعت بتحبها فعلا يا زياد.
زياد بشرود: مش عارف.
بعدين قام وقف: بس انا خايف اول مره اخاف من قلبي كدا خايف اوي للزفت التاني يوصلها ويعمل فيها حاجه وهي مش هتعرف تحمي نفسها منه.
مش عارف اعمل ايه.
زين بتفكير: بس انت عارف مكانها.
زياد: هيفيد بايه وهي مش طايقه تبص في وشي حتى.
زين: اه صحيح.
اومال أهلها فين.
زياد: ملهاش حد غير ابوها ودا مسافر برا ومتجوز مافيش علاقه بينهم.
زين: وانت عرفت منين.
زياد بغضب: انا مش عاوز غباء يلا انا مش ناقص.
زين: طب خلاص خليك لازق ليها تحت البيت بقا او خلي حد يراقبها ويبلغك باخبارها اول بأول.
زياد: فكرك هطمن يعني لما اعمل كدا بعدين ممكن تخاف لو حست انه فيه حد بيراقبها… سما بقت بتترعب من خيالها ومعندهاش ثقه في حد مش عاوز اعمل اي حاجه او حركه غبيه تخليها تسيب المكان دا وتمشي بعدها معدتش هعرف عنها حاجه.
زين: لا ي زوز متقلقش كدا كدا انت افعالك كلها غبيه.
زياد زقه من قدامه: غور ياض من هنا انا غلطان اصلا اني بتكلم معاك هيجيلي الضغط بسببك والله.
***
ليل: خلاص بقااا….
شوفتي انك كنتي مأفورة.
مسحت دموعها ومناخيرها ووشها احمر: دي أخدت الدم اللي عندي كله... أنت كنت بتضحك عليا وجاي تقولي مأفورة.
ليل: هما كلهم ه سم يا كاميليا، فرجتي الناس كلها علينا يا حبيبتي.
كاميليا باحراج: مكنتش أقصد بس أنا مكنتش أعرف إني هعمل كدا... قولتلك إني بخاف من الحقن.
ليل مع نفسه: أومال هتعملي إيه في الباقي ده، انتي هتخليني أمشي أشد في شعري.
كاميليا: بس يلا الحمدلله خلصت وعدت على خير.
ليل: أه أومال.
كاميليا بضيق عيونها: مش عارفة حاسة إني مش مصدقاك، هو لسه فيه حاجة هتتعمل؟
ليل: ليه دا أنا غلبان.
كاميليا: طب احلف.
ليل: والله.
كاميليا: لا احلف إن مفيش تاني حقن ولا هنعمل تحاليل تاني.
ليل: والله مفيش تاني حاجة النهاردة.
يلا بقا عشان اتأخرت على الشغل.
كاميليا: هتسيبني لوحدي 🙂.
ليل: معلش ي حبيبتي بس ورايا حاجات كتير متأخرة ولازم أروح مش هتأخر عليكي.
كاميليا بتوتر: طب خدني معاك.
ليل برفض: لا يا كاميليا هتتعبي، هروحك وأنا مش هتأخر.
كاميليا برجاء: عشان خاطري يا ليل والله ما هتعب وهفضل قاعدة ساكتة مش هضايقك في حاجة.
أنا هروح هناك هقعد لوحدي تاني.
يا أما هروح معاك يا أما توديني عند تيته.
ليل: مفيش مرواح القصر ده تاني انسيه.
كاميليا: طب وتيتة.
ليل: أنا كلمتها.
كاميليا: انت سريع أوي على فكرة.
ليل: عارف مش متوقع.
كاميليا: طيب بعد إذن الكارزيما بقا ممكن أروح معاك ولا مش ممكن.
ليل باستسلام: أمري لله بس لو حسيتي بأي تعب تقوليلي عشان أروحك.
كاميليا بفرحة: اشطا...
ليل ابتسم: طفلة والله.
***
روان باستغراب: هو حضرتك مش هتمشي، انت هنا من بدري.
مراد: لما ليل يجي همشي.
أومأت إليه روان: هو مش واثق فينا ولا إيه، والله عنده حق دي مش أشكال حد يوثق فيها أصلا.
مي: هاا مش هنفطر بقا.
روان: نفطر إيه لا قومي فوقي كدا، دا ليل باشا جاي.
مي: يوووه مش هنعرف نرتاح حبة.
روان: ترتاحي إيه دا انتي نايمة من ساعة ما جيتي.
مي: هو مراد ده مخليني أرتاح.
روان: والله مراد سايب وقت كتير عن ليل، اتقلي بس لما يرجع كدا.
مي: ماشي يختي، معاش هشيل شغلك بعد كدا أنا.
روان: كدا يا ميمو، خلاص بقا الفطار هيكون عليا لمدة أسبوع.
مي: أيوا انتي اتسرمحي مع سي رامي وأنا اللي أشيل فوق دماغي.
روان: ههههههه معلش يا مي عليكي الاستحمال.
مي: المهم اتفقتوا الخطوبة هتكون إمتى ولا لسه.
روان: لا لسه بس هتكون قريب إن شاء الله.
مي: أيون بقا شدي حيلك كدا عايزة ألبس سواريه.
روان بضحك: إن شاء الله.
***
سمعت صوت عربية برا، حاولت تخرج أو تبين نفسها من برة معرفتش.
ففضلت تصرخ إن حد يلحقها.
كريم دخل جوا علطول وطلع تليفونه حاول يرن عليها بس لقاها مقفول، شتم حظه.
وفضل يدور عليها، المبنى كان كبير جدا.
مش لاقيها، وقف في نصه وقعد ينادي عليها بأعلى صوته: نوررررررررررررر.
نور سمعت صوته وقعدت تخبط ع الباب.
مشي ورا الصوت لحد ما وصلها وعرف إنها جوا.
كريم: نور متخافيش خليكي قاعدة ع الأرض وابعدي عن الباب أو أي شباك.
نور بخوف وبكاء: طيب.
كريم كسر الباب ودخلها بس خاف أول ما شاف الدم ع هدومها.
وطي عليها بقلق: إيه الدم ده، انتي اتعورتي.
نور بتعب: إيدي.
شاف إيدها لاقاها غرقانة دم، قطع حتة من قميصه وربط بيها إيدها.
ونور كانت بدأت تفقد الوعي.
كريم ربط ع وشها بخفة: نور اسمعيني امسكي نفسك معايا كويس، إحنا لازم نخرج من هنا وبسرعة.
نور أومأت إليه بتعب جسدي وضعف نفسي شديد للغاية.
كريم كان هو اللي ساندها عشان تقف.
مشت خطوتين والمبنى كان بيتهدم فوقهم والحاجات بتقع من جنبها.
خصوصا إن الجو قلب مرة واحدة والهوا قام.
نور بضعف وتقطع: مش قادرة... مش قادرة أنا أقف.
نظر إليها وإلى حالتها ثم قام بحملها وخرج بسرعة من هذا المبنى قبل أن ينهدم فوق رؤسهم.
وحطها في العربية وراح ع أقرب مستشفى.
***
وصلوا المقر الرئيسي.
ليل نزل ودخل وهو لابس نضارته وماسك إيد كاميليا، كانت ببهدومه الكاجوال أول مرة يشوفوه من غير يونيفورم رسمي.
كان وسيم وجذاب جدا.
شخصيته بتتغير في ثواني منتهي الجدية والصارمة في التعامل، نفس الشخص اللي قابلته أول ما جت تشتغل هنا وكان نفس الشخص اللي عرض عليها اتفاقية الجواز.
ليل اتضايق من نظرات الموظفين لزوجته.
هي نظرات عادية بس اتضايق إن في حد غيره بيبص لها.
الاتنين كانوا كابل هايل فوق الجمال مع بعض.
طلعوا في الأسانسير ودخلوا المكتب مع بعض.
طبعًا الأخبار انتشرت بسرعة إن زوجة ليل معاه هنا، وكان منهم عارف إنها كانت شغالة هنا والبعض الآخر لا.
روان أول ما سمعت طلعت تجري ع مي تقولها وكانوا عايزين يدخلوا ليها.
كاميليا كانت قاعدة مكانها ع المكتب وهي بتضحك وتهزر: يااه لو حد كان يقولي إن ممكن في يوم أقعد هنا وإني هكون مراتك كنت هقول عليه مجنون.
أنا كنت بخاف أدخل المكتب بتاعك ده أصلا.
بحسه ميدان إعدام.
ليل بضحك: للدرجة دي كنتي بتخافي مني.
كاميليا: أصلك مكنتش بتشوف شكلك كان بيكون عامل إزاي وأنت مضايق أو متعصب.
يلاهوووي ده لو واحدة حامل كانت ممكن تولد طبيعي من بصتك بس.
دخلت السكرتيرة وبلغته إن مراد هنا من بدري جدا وكان مستنيه يوصل.
ليل: طيب بلغيه ولما يجي دخّليه علطول.
السكرتيرة: حاضر يا فندم.
كاميليا: هو مراد كمان بيدخل باستئذان.
ليل التفت لها: يعني إيه.
كاميليا: أقصد عشان صاحبك وكده.
ليل: الشغل شغل عندي يا كاميليا وبكون فيه واحد تاني خالص.
بس عشان أريحك مراد الوحيد اللي بيدخل من غير إذن.
ولما يدخل مش عايز منك أي تعامل معاه تمام.
كاميليا: إزاي يعني مردش عليه حتى السلام.
ليل: أه.
كاميليا بضيق: ده هيرضيك يعني.
ليل: أه.
كاميليا بعدم اقتناع: طب يا ليل ماشي.
بالفعل مراد سلم عليها، أومأت إليه بابتسامة بسيطة: بخير الحمدلله.
كاميليا في نفسها: أكيد هينفخني لما مراد يطلع.
مراد فضل يتكلم مع ليل شوية عن انفراد.
وكاميليا متعرفش هما بيتكلموا في إيه.
قعدت تقلب في الحاجات اللي ع المكتب بملل.
لحد ما وقعت صورة صغيرة من ملف فيهم، وطت عشان تجيبها.
بس ليل كان الأسرع وهو بيجيبها.
كاميليا بخضة: ياااي يا عم الرعب ده، وقعت قلبي.
ليل: سلامته.
كاميليا بضيق: الله يسلمك يا حلو، ممكن تجيب الصورة.
ليل: عايزها ليه.
كاميليا كتفت إيدها: وانت مالك متبت فيها أوي كدا ليه.
ليل بحده: كاميليا أنا مش بحب طريقة الاستجواب والتحقيق دي.
كاميليا: أنا مش بستجوبك، انت قطعت كلامك فجأة مع مراد وجيت خدت الصورة قبل ما أنا أشوفها وكمان مش عايز تديهالي الوقتي، من حقي أعرف ليه.
ليل: مش ملاحظة إنك بقيتي تفكري زيادة عن اللزوم، ولا دي هرمونات حمل.
(ملحوظة: مراد كان خرج أول ما ليل راح عند كاميليا).
كاميليا بنرفزة: هات الصورة، انت خايف من إيه.
ليل بزعيق: وطي صوتك، وأنا هخاف من إيه.
ادي الزفتة.
كاميليا لاقت إن هي نفس البنت اللي كانت بتبص له الصبح علطول، بصت له بملوية فم: وده بقا إن شاء الله.
صورة البنت دي بتعمل إيه عندك.
ليل: في صور كتير عندك زيها مش دي.
كاميليا بحده: لا أنا قصدي ع دي بالتحديد، مش دي نفس البنت اللي كانت عاملة تبص ليك بصات مش مفهومة وانت عملت نفسك مش واخد بالك.
مين دي يا ليل.
ليل بغضب: قولتلك صوتك يوطي، دي واحدة عادية كانت بتشتغل معايا الأول.
كاميليا بسخرية: وبس.
ليل: أومال إيه... أه وبس.
كاميليا: لا انت كداب.
ليل قبض ع دراعها بقوة وغضب: لأ مش كداب وعايزة تصدقي صدقي... مش عايزة عنك ما صدقتي لكن صوتك ده لو على تاني أو طول عليا أنا هزعلك مني.
كاميليا بألم: آآآه... آآ سيب إيدي.
ليل خفف قبضته بعدين بعد نفسه عنها.
كاميليا بدموع محبوسة: مفيش حتة هنا تروح تهرب فيها، واجهني لو لمرة وقولي الحقيقة في وشي علطول.
ليل بغضب وزعيق: انتي ليه مش مصدقاني. ليه محسساني إني دايما بستغفلك وبضحك عليكي.
كاميليا: لأنك بتخبي عليا وبترجع لنفس حالتك القديمة تاني، بص.
ورته دراعها وصوابعه معلمة ع إيدها.
ليل بحده: كل ده وبرجع لنفس حالتي القديمة ومتغيرتش، تعلي صوتك وتزعقي وتغلطي وتشتمي.
وأنا لو فتحت بوقي واتكلمت أبقى ابن ستين *** في سبعين صح.
كاميليا مسحت دموعها: أنا عايزة أروح.
ليل بغضب: مفيش مرواح غير لما أخلص شغل.
كاميليا: خلاص هروح لوحدي.
ليل: كاميليا اقعدي ومتخليش جناني يطلع عليكي.
كاميليا: يبقي تقولي مين دي.
ليل بغضب: دي واحدة كانت بتحبني زمان، ارتحتي، وكانت شغالة معايا والصورة اللي شوفتيها عندك كتير زيها في قلب الملفات لأننا كنا هنشتغل ع مشروع قريب وأنا كنت براجعه.
وحصل مشاكل وهلغي الاتفاقية اللي بينا بس.
كاميليا دموعها نزلت، أخدت نفس: آآآه... بس تصدق فعلا الموضوع تافه جدا وبسيط... بس أنا اللي معقدة.
ليل: انتي بتتريقي.
كاميليا ودت وشها الناحية التانية: لا العفو.
ليل بهدوء: طب روحي اغسلي وشك.
كاميليا بعند: ملكش دعوة بيا أنا حرة.
ليل بتعجب: بقولك اغسلي وشك، أنا عملت إيه دلوقتي.
كاميليا: ملكش دعوة بيا وخلاص.
ليل قرب أكتر وبعد خصلت شعرها ولمعت عيونه وهو بيبص ليها: ودي غيرة بقا ولا إيه نظامك.
كاميليا بتوتر واحراج: لأ لأ مش غيرة، غيرة إيه متفسرش الموقف ع مزاجك.
ليل: اشمعنى بقا.
كاميليا بضيق: لأن مزاجك ده دايما سافل زيك.
جذبها من خصرها لترتطم بصدره: أنا سافل، دا كله بيقول عليا إني غلبان وبريء أوي، ثم همس بجانب أذنها: أوي.
كاميليا بتوتر: آآآه منا عارفة، طب ابعد.
ليل بهمس مثير: ليه.
كاميليا: مش هتأثر معايا حركاتك دي أو تنسيني اللي انت عملته من شوية.
ليل: استغفر الله... أنا آسف مع إن مش غلطان.
ليل كز ع أسنانه: عشان متزعليش.
كاميليا: ع أساس إنه يهمك زعلي أوي.
ليل بصوت رخيم: أه والله يهمني... دا نتمنى ننول الرضا بس.
كاد يقبلها.
كاميليا بارتباك وخجل: يخربيتك، انت بتعمل إيه.
ليل: إيه بصالحك، مش انتي زعلانة.
كاميليا: لا مش زعلانة، خلاص تمام كدا ابعد.
ليل: لا لا قلبي حاسس إنك لسه مش صافية ناحيتي.
كاميليا: والله صافية يا عم وميت فل ع عشرة كمان.
ليل بنظرة ثاقبة: أومال مانعة نفسك عني ليه.
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم منة سمير
كاميليا: انت بتلف وبتدور ع نفس الموضوع، هو دا اللي علطول في دماغك؟
ليل: لان هي دي المشكلة، في حاجز مابينا، والحاجز دا انتي اللي حطاه، وطول ما الحاجز دا موجود المشكلة مش هتتحل.
كاميليا: انت خلاص خليتها مشكلة.
ليل بجدية: إنك تكوني مانعة نفسك عني، انتي شايفة إن دا مش مشكلة؟
إني عايشة معاكي كأني أخوكي أو صاحبك، دا مش مشكلة.
كاميليا بتوتر: يا ليل.
ليل مقاطعاً: ششش، اسمعي، أنا مش طالب منك دا الوقتي، اللي طالبه منك إشارة منك، تحسسيني بإيجاب من ناحيتك، أحس منك بأي مشاركة.
كاميليا بحرج: وكل اللي أنا عملته مش بتعتبره إشارة ليك؟ أنا جيت ليك بنفسي واعترفت ليك، رغم إن دا كان صعب أوي عليا.. ليل أنا عندي مشكلة في الحاجات دي، مش بعرف أتكلم فيها.
رفعت عيونها له: عارفة إنك بتحاول كتير ومش بتغصبني ولا تجبرني على حاجة، والله أنا مقدرة كل دا، بس أنا..
سكتت لاتدري ما تقوله له، ليكمل بدالها: مش مستعدة.. لحد إمتى مش مستعدة؟
إمتى هتستعدي يعني؟
كاميليا بضيق: أنت بتتريق عليا يا ظريف.
ليل: منا لازم أتريق يا بنتي، دا أنا حالي دا يصعب ع الكافر والله.. زوج مع وقف التنفيذ.
كاميليا برفعة حاجب: والله كل دا بسببك يا أستاذ.. بتحصد اللي بتزرعه.
ليل بضحكة جذابة وهو يشيح بوجهه: هترجعيني الشرير في رواية أحدهم تاني؟
كاميليا اقتربت منه وهي تبتسم، تحتضن وجهه: لا، أنت الشرير في روايتي أنا وبس.
ليل ضحك عليها لأنها كانت شابة عشان تطوله: ههههه، مبوظة انتي دايماً اللحظات الرومانسية.
كاميليا بضيق: بطل ضحك يا بارد، أنت اللي زي العمود.
توقف عن الضحك وجذبها من خصرها برفق ليحملها حتى تكون في نفس مستواه.
كاميليا: إيي دااا، نزلني.
ليل بخبث: هااا، اعملي اللي كنتي هتعمليه من شوية.
كاميليا بعدم فهم: اعمل إيه؟
ليل بهمس: مش كنتي هتبوسيني؟
كاميليا بتوتر: أنت ما بتصدق، أنا مكنتش هعمل كدا أصلاً.
ليل: لا يا شيخة.
كاميليا: نزلني بقا.
ليل: بشرط.
كاميليا: إيه هو؟
ليل: تبوسيني.
كاميليا برقت: نعم يا أخويا.
ليل: بلاش أخوكي دي بقا، انتي كدا بتبوظي الدنيا.
كاميليا: يا ليل، إحنا في الشركة، اتلم ونزلني.
ليل: ماليش فيه.. مافيش نزول إلا لما تعملي اللي قولت عليه.
كاميليا: دا بعينك، وأنت حر، إيدك اللي هتوجعك.
ليل: توجعني إيه؟ انتي على بعضك متجيش ٥٠ ك.
كاميليا حطت إيدها على بوقها فجأة.
ليل بقلق: في إيه؟
كاميليا، علامات الألم بانت على وشها، ليل قعدها بسرعة وجاب ليها ميه.
ليل: على مهلك.. اشربي.
كاميليا شربت أو عملت نفسها بتشرب ومسكت راسها بتمثيل: آآآه، راسي، فجأة دوخت وكنت عاوزة أرجع.
ليل بشك: اممم، طب قومي عشان أروحك.
كاميليا بضيق: أنت ما بتصدق.
ولا أنت عاوز تمشيني وخلاص.
ليل: كاميليا، انتي تعبانة ومش هتتحملي تقعدي هنا كل دا لحد ما أخلص، وأنا مش هكون فاضيلك.
هروحك أحسن وترتاحي براحتك.
كاميليا بإرهاق: بس أنا بزهق وبخاف من القعدة لوحدي.
ليل بابتسامة: معلش ي قلبي، هخلص علطول وأجي، هحاول متاخرش.
كاميليا: طب ممكن طلب؟
ليل: أؤمري.
كاميليا بحماس: أروح أقعد مع مي وروان شوية.
وبعدها أبقى وصلني.
ليل تنهد عشان متزعلش، وافق: ماشي، بس مش كتير، شوية وأجي آخدك..
***
آآآه، مش قادرة، روح هاتلي الحمار اللي كان هنا يكتبلي على حاجة.
كريم بضيق: وطّي صوتك بقا، انتي واخدة مسكنات تنيم جمل.
نور بألم: إيدي وجعاني أوي.
كريم تنهد: دا عرض عادي يا حبيبتي عشان الخياطة.
نور سكتت وبصتله: خياطة؟
كريم: آه، كم غرزة كدا.
نور: الجرح كان كبير أوي كدا؟
كريم: انتي مشوفتيش كمية الدم اللي نزفتيها، ولا قميصي اللي باظ بسببك، ربنا يعوض عليا.
نور: في داهية القميص، المهم أنا بخير.
كريم بغمز: وفي داهية صاحبتي كمان يا قمر، فداكي.
نور بحدة مصطنعة تداري خجلها: اطلع برا.
كريم: هي دي شكرك بتاعتك؟
نور: صح، أنت عرفت مكاني إزاي أصلاً؟
كريم: قلبي دلني.
نور: تِك وجع في قلبك يا بعيد، غور، مش عاوزة أعرف.
كريم: ا..
نور قطعته: ما قولنا اتفضل بقا.. وشاكرين أفضالك يا عم، متقرفناش.
كريم قرب منها: انتي لسانك دا طويل وعايز يتقص.
نور: في إيه يعني؟
كريم: في إنك قليلة أدب وعايزة تتربي.
نور بغضب: هو بنت اختك، احترم نفسك، مش هتعمل عليا مدير هنا كمان.
واوعي تفتكر إن هنسى عمايلك فيا في الشغل أو هعديها.
نور جت تقوم وهي متعصبة، بس كريم وقف قدامها مانعها وقعدها تاني قائلاً بحزم: بت انتييييي اتلمي واصطبحي كدا، أو اتمسي واعقلي، دا أنا لو بكلم بنت اختي فعلاً هتكون أعقل منك.
نور كانت هتتكلم، بس هو اللي سكتها المرة دي: ششششش، اخرسي، مش عايز أسمع صوتك، وهبعتلك الممرضة تساعدك تعدلي هدومك، وأنا هشوف الدكتور عشان نخرج من هنا.
وخرج دون أن ينتظر منها جواب.
نور: ماله دا، كأنه ولي أمري؟ ولا بيعمل كدا قصاد اللي عملته معاه لما أنقذته من الناس اللي كانت بتجري وراه؟ ولا هو كدا مع الكل؟ واللي حاس بالذنب بسبب التكدير بتاعه عليا في الشغل؟ ولا معايا فجأة اتحول كدا، ولا إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
مسكت راسها بإرهاق وهي تشعر بألم في يدها، جاءت الممرضة ونزعت لها المحاليل واطمأنت عليها، وسمح الطبيب لها بالخروج.
كريم مكنش بيتكلم معاها في الطريق، كان بيكلم محمود وقفل معاه وقال له إن في مشوار هيخلصه ويروح له ع طول.
نور: ركز في الطريق يا بشمهندس، بعد إذنك، مش عاوزين نرجع المستشفى تاني، وادخل يمين.
كريم: مركز.. عارف الطريق كويس.
نور بضيق عينها: عارفه منين.. أنت لحقت تحفظه؟
كريم: آها، أصل أنا عندي سرعة بديهة.. حاجة صعبة عليكي طبعاً لأنها مش موجودة عندك.
نور استغفرت: اسمع، أنا عاملة احترام ليك عشان كدا بمسك لساني بالعافية، لكن لو سبته عليك، أنت حر.
وتستاهل لأنك بتجيب الهزأة لنفسك.
وجت تفتح الباب، بس هو شدها ليه بسرعة واتكلم بابتسامة جذابة للغاية وصوت رجولي: دا يوم المنى يا نوري.. سيبه انتي بس وملكيش دعوة.
نور حست بشيء غريب، كهربا لمستها، بعدت عنه وبسرعة: ابعد وروح اكشف أحسن، شكلك دماغك تعباك.
دا مجنون دا ولا إيه؟
كريم سمع كلماتها وضحك وهو بيرجع العربية عشان يمشي بعد ما شافها دخلت وهي بتبص له بغيظ: مش دماغي اللي تعبانة.. دا قلبي يا نور.
يمكن يكون علاجه في إيدك انتي.
***
نور كان قلبها بيدق جامد لما كريم كان قريب منها كدا، نظراته، عيونه خصوصاً لمعة عينه، ابتسامته، صوته.. حاجة غريبة حصلت حست بيها، مش عارفة توصفها، أول ما قالها يا نوري ❤️.
نور: أول مرة حد يقولي يا نوري، بس حلوة منه أوي.
إيه الهبل دا، كلمة طلعت منه عادي، الواد دا مجنون وهيجنني معاه، دا خلاني بكلم نفسي.
ودخلت جوا عند مامته تطمنها عليه بعد ما سمعت منها كلمتين محترمين، لكن ما شافت حالتها، هدت وعاتبتها على إهمالها دا.
ونور كان بتفكر في كريم طول اليوم لما كان معاها في المستشفى.
***
أنا متشكره ليكي أوي يا طنط صفاء، عمري ما كنت أتخيل إنك الوحيدة اللي هتقفي جمبي في ظروفي دي.
ربطت صفاء على ضهرها بحنان أم افتقدته: على إيه يا حبيبتي، دا انتي زي بنتي ي سما، وبيتي مفتوح لك ٢٤ ساعة، بنتي سافرت وبقيت قاعدة لوحدي، وانتي قاعدة تونسيني.
بلاش بقى كلامك دا، قومي ي حبيبتي صلي واهدي كدا وفكري هتعملي إيه، مش هينفع تفضلي قاعدة كدا طول.
سما بيأس: وأنا كان في إيدي أعمل إيه بس، وأنا أعمله.
صفاء: أول حاجة تعمليها إنك تشتغلي، تشغلي وقتك وحياتك وتستقري وتقفي على رجليكي.
سما بتعجب: أشتغل؟ أشتغل إيه؟
أنا معرفش أشتغل حاجة هنا.
صفاء: ي حبيبتي، كل ستات الحتة بيشتغلوا، هما كانوا يعني عارفين حاجة.
إن شاء الله تنزلي ساعة زمن، بس مشوفكيش قاعدة بالحالة انتي فيها دي.
سما بابتسامة مرهقة: حاضر يا طنط صفاء.
صفاء احتضنت وجهها: يحضرلك الخير يا عيوني، يلا قومي اغسلي وشك وكلي لقمة، وسيبى الموضوع دا عليا أنا.
سما: بدون نفس، ماشي.
***
أنا مش مرتاح للمكان اللي سما فيه دا.
زين: ولا أنا يجدع، دا أنا أول مرة أسمع اسم المكان دا في حياتي أصلاً.
زياد: اللي مصبرني ومخليني أسيبها هنا إنها أكيد مرتاحة، وإلا مكنتش قعدت هنا كل دا.
وكمان الست اللي قاعدة معاها بيقولوا أمها طيبة وقاعدة لوحدها.
زين: أنت كمان سألت عليها؟
زياد: أكيد يعني، افرض طلعت واحدة شمال وعاوزة تأذيها.
زين: يخربيتك ياض، دا واقع قاعد عشقاااان ولهاااان.
زياد: بطل تريقة، وإلا وربي ماعدت هفتح بوقي بكلمة واحدة معاك بعد كدا.
زين: أنت طلّعتني معاك ساعة وفي الآخر تتآمر عليا، يلا نمشي يا عم، شكلها مش هتطلع.
زياد فضل واقف على أمل يشوفها، وفضل واقف كتير بس مطلعتش، تنهد ومشي بيأس مع زين.
***
بقولك عاوزك الوقتي ضروري.. سيب اللي في إيدك وتعالالي.
ليل: في إيه يا مراد، ما تقول على التليفون.
مراد: مش هينفع، ليل اللي أنا عاوزه فيه مش هينفع أقوله على الفون، تعال في..
ليل طلع يشوف كاميليا لاقاها قاعدة مع البنات.
أخدها وروّحوا وهي زعلانة.
كاميليا: يا ليل، أنا ما كملتش نص ساعة معاهم.
ليل: معلش يا كاميليا، روحي الوقتي وأنا خارج هشوف مراد عاوز إيه وهجيلك علطول.
كاميليا: إيه ده، أنت مش راجع الشركة؟
ليل: لا، مراد كلمني وقال فيه حاجة ضرورية وعايز يشوفني.
كاميليا: خير يا رب.
ليل: خير، اطلعي علطول ومتفتحيش لحد وخلي بالك من نفسك.
كاميليا: حاضر.
كاميليا نزلت من العربية.
ليل مشي راح عند مراد...
"لو سمحتي يا بنتي"، قالتها سيدة كبيرة تحمل حقائب ووقعت منها على الأرض.
كاميليا قربت عليها بلهفة: "على مهلك يا ماما، أنتِ كويسة؟"
السيدة: "آآآه كويسة، تسلميلي يا بنتي، ممكن تساعديني بس أشيل الحاجات دي أحطها في التاكسي الواقف دا."
كاميليا بصت على التاكسي وخدت منها الحاجة بطيبة قلب: "حاضر يا ماما، تعالي."
أخدت منها الحاجة وحطتها في التاكسي، ولسه هتدور لاقت الست دي بتزقها جوه التاكسي.
كاميليا جت تصرخ، كتمت نفسها ورشت مخدر، أغمي عليها، وأخدوها ومشوا علطول.
وطبعًا دا كله حصل في أقل من دقيقة ومحدش من المارة لحق يشوف أي حاجة.
***
"إيه يا محمود، فيه إيه؟"
محمود حط كوباية شاي قدامه وشاور على المبنى: "فاكر البنت اللي شوفتها دي بنتخانق مع واحد وبعدين شوفتها في المطعم."
كريم بتركيز: "مالها؟"
محمود: "الواد اللي كان معاها دا جه هنا واتخانق مع واحد ونزل في ضرب، بيقول إنه اتجوز خطيبته."
كريم: "اتجوّز خطيبته إزاي يعني؟ مش فاهم."
محمود: "اللي فهمته إن البنت كان غايبة عن البلد كتير ورجعت مبهدلة، وقالتله إنها كانت مخطوفة. جه شاب تاني وقال إن جوزها، الاتنين مسكوا في بعض."
"والراجل أخد البنت ومشوا."
كريم تناول مج القهوة وهو ينظر تجاه العمارة المقابلة.
ارتشف منه ثم أمسك بيده وهو يدقق النظر في الفراغ وهو يتذكر حديث نور عن يوسف وصديقتها: "دي دراما هندي."
محمود: "أنت فهمت حاجة؟"
كريم: "تقريبًا."
محمود: "فهمت إيه؟"
كريم: "مش مهم."
محمود: "بايخ يالا."
كريم: "القهوة دي ناقصة سكر، أمسك أنا ماشي."
محمود: "ما تقعد يسطا، أنت لحقت؟"
كريم: "مشغول شوية كدا."
محمود بغمز: "مع المزة اياها؟"
كريم بغضب: "مزة! اتلم يا محمود... أنا ماشي، بعد ما أجي أوريك خلقتك، سلام."
محمود بضحك: "سلام يا حمقى."
"والنبي البت مزة وشكلها عرفت توقعك في شباكها وهنشرب شربات قريب."
ثم ارتشف مج قهوة كريم التي تركها قبل أن يغادر.
ليل بغضب عارم: "وديني لأوريها جهنم الحمرا بنت الـ...!"
"دي!"
"وأنت عرفت منين؟"
مراد: "كنت براقب مايان، بس أمها اللي طلعت بدلًا منها بعربيتها، وطول الوقت وهي ماشية وراكوا، حتى وانتوا عند عيادة النسا."
ليل توقف عن جملته تلك.
ثم هتف بفزع: "كااااميليا... أكيد عرفت إنها حامل ومشيت ورانا، يعني عرفت عنوانها."
مراد: "اهدي، كاميليا طالما في الشركة مش هتقدر توصلها."
ليل خد حاجته وهو مش شايف قدامه وطلع يجري: "لااا، مش في الشركة، أنا وصلتها البيت."
مراد طلع جري وراه: "طب استنى، أنا جاي معاك."
ليل كان سايق بأقصى سرعة وهو هيتجنن عليها.
مراد شايف خوفه وتوتره عليه، بس مش عارف يعمل إيه.
أخيرًا وصلوا.
ليل أخد السلم جري، فتح الباب، دخل، بس قلبه وقع من مكانه فجأة لما...
رواية اجبرني علي الانجذاب الفصل الستون 60 - بقلم منة سمير
قلبه وقع مكانه لما دور في الشقة كلها هو ومراد وملقوش ليها أثر.
ليل بغضب عارم كاد يجنن، نزل وقف تحت العمارة يدور عليها ومراد راح يشوفها في الشوارع اللي جنبهم، بس ملقوش ليها أثر.
"اتخطفت ي مررررراد... بنت الـ******* خطفت مراتي، وديني لاعيطها بدل الدموع دم قبل ما أطلع روحها على إيدي!"
كان يهتف بصراخ وصوت عالي.
مراد: "اهدي ي ليل، بإذن الله هنلاقيها، اهدي عشان نفكر."
"إزاي نوصلها قبل ما تعمل فيها حاجة؟"
أشار ليل إليه بكفه: "بقولك عرفت إنها حامل... يعني أخدتها عشان تنتقم مني في ابني وفيها."
"آهدي إزاي وأنا عارف هي وقعت في إيد مين، ويا عالم هي فين الوقتي ولا عملت فيها إيه؟ أنا عقلي هيتشل."
مراد: "عاارف ي أخي عاارف، بس لو فضلنا كدا مش هنعمل أي حاجة وهنفضل مستنيين أي اللي هيحصل. روح لوالدتك واتكلم معاها، يمكن مي قالتلها أي حاجة."
ليل بص له للحظات كانه شرد في حاجة.
وراح ركب عربيته بسرعة وطلع تليفونه وفتح برنامج كدا ظهرت له علامة تتبع.
كلم حد من رجّالته.
مراد: "أنا مش فاهم حاجة، إنت عاوز العدد دا كله ليه؟ إنت ناوي على إيه بالظبط؟"
ليل دار عربيته ومشي: "هتفهم كل حاجة الوقتي."
***
مايان رجعت البيت خلسة عشان أحمد مايشوفهاش وهي راجعة. ملقتش مامتها، معطتش اهتمام للموضوع.
ودخلت نامت وهي مقررة إنها هتصحى تظبط أي حاجة ليها عشان تاخدها معاها وتقطع علاقاتها بأي حاجة في البلد، ومن غير ما مامتها تحس هي كمان عشان متمنعهاش.
...
"نوررررررررررر!"
نور بخضة: "إيه يماما خضتيني!"
جيهان: "أنا بنادى عليكي ساعة، تليفونك مبطلش رن."
نور كان بيعمل عصير: "سيبك منه، تلاقي حد من الشغل."
جيهان: "طب شوفى يمكن حاجة مهمة."
نور بضيق: "أوف طيب هروح أهو."
نور أخدت العصير وراحت خدت فونها، لقيته كريم.
نور: "فيه إيه؟"
كريم: "إيه الداخلة الشمال دي؟"
نور: "أكيد فيه مصيبة، قولي."
كريم بضحك: "للدرجة دي سمعتي سبقاني؟"
نور ارتشفت من العصير ثم تحدثت: "لا اطمن، كله عارف إن أخلاقك عالية أوي."
كريم: "آه والله، وأغنى من الغني كمان.. عموماً أنا كنت بطمن عليكي.. إيدك عاملة إيه دلوقتي؟"
نور باستغراب من تبدله: "كويسة."
كريم: "اممم بس."
نور قطبت حاجبيها: "إيه اللي بس؟ هو فيه حاجة تاني؟"
كريم: "لا متأخديش في بالك."
نور: "طيب يلا عاوز حاجة؟"
كريم: "إيييي يماما، محسساني إنك إنتي اللي راننة يعني وخايفة الرصيد يخلص."
"إنتي مصدقتي!"
نور: "دا إنت رانن ترخم بقا."
كريم بمشاكسة: "بصراحة آه."
ابتسمت نور من طرقتة لكن لم تتحدث.
كريم: "إيه دا إنتي اتكسفتي زي البنات ي نور ولا إيه؟"
نور بغضب: "تؤ، بايخة يلا."
كريم: "لمي لسانك دا بقا، مش هفضل أقولهالك كتير."
نور: "يعني إنت بتتضايق لما أغلط فيكي ومش عاوزاني أضايق لما تغلط فيا؟"
كريم: "يا حبيبتي أنا بنغاش فيكي، سيان بينهما."
نور: "لا ي جدع."
كريم: "اممم صحيح."
نور: "إيه؟"
كريم: "فاكرة الولد الملزق اللي شوفتك معاه في المطعم دا يومها دا؟"
نور ابتسمت لا إرادي لما قال عنه كدا، لكن ابتسامتها تلاشت حين أكمل: "اللي قولتيلي يومها إنك مستنية واحدة صحبتك."
نور بعناد: "لا مش فاكرة."
كريم: "أنا بتكلم جد.. صحبتك قولتي إنها خطيبته صح؟"
نور: "آه، ليه؟"
كان سيخبرها بما علمه، ولكن فصل هاتفه وفصل الشحن فجأة. حاولت نور معاودة الاتصال ولكنه لم يفلح معها.
كريم زفر بضيق: "حظ زفت."
***
صفاء: "هاا ي سما إيه رأيك؟"
"هتكوني تحت البيت وقريبة مني عشان مقلقش عليكي."
سما بتوتر وهي تنظر لصاحب الشغل: "آه بس أنا مجربتش شغل الخياطة والمكن دا وكدا يعني على قدي."
أخرى كان رسم بس.
جمال بنظرات خبث لسما قال بود مصطنع: "وماله يست البنات، اتدربي معانا لحد ما تتعلمي، يعني كل الحريم اللي تحت دول كانوا بيفقهوا حاجة. بعدين دا إنتي من طرف الغالية الحاجة صفاء، يعني هنشيلك على دماغنا من فرق."
صفاء بود: "تعيش يا معلم جمال، دا عشمي فيك برضه."
جمال وجه كلامه لسما: "ها تحبي تنزلي الشغل من امتى يست العرايس؟"
سما بتوتر لا تعلم سببه: "عادي في أي وقت."
صفاء: "اللي يناسبك يا معلم جمال، سما بنتي هتكون جاهزة للمعاد اللي تقوله."
جمال بنبرة ذات مغزى: "أنا يناسبني من النهارده لو حبيت."
"واهو يكون يوم تحت التمرين وتعرف الدنيا فيها إيه مبدئياً كدا."
سما بتعجب: "النهاردة؟"
صفاء: "ها إيه رأيك يا سما؟"
سما: "اللي تشوفه يا طنط."
جمال: "على بركة الله، يبقى هستناكي النهاردة بعد العصر، الأمورة تنورنا."
"سلام عليكم."
صفاء وسما: "وعليكم السلام."
***
مي: "إيه البياخة دي، ملحقناش نقعد معاها."
روان: "شكله كان مستعجل."
"يمكن فيه حاجة... حتى رامي كان مش بيرد."
مي: "ما لو فيه حاجة يسيبها هنا، خدها معاه ليه؟"
روان: "يوووه رد ي رامي بقا، دا أنا الفضول هيموتني."
"يا ابن الجزمة!"
مي: "فيه إيه؟"
روان: "قفل تليفونه."
مي: "يلا يرتاح من زنك."
روان بتوتر: "أنا حاسة إن فيه مصيبة ي مي، طالما الاتنين اختفوا كدا مرة واحدة."
"حتى عدنان خرج من شوية ومكنش شايف قدامه."
مي: "بت بت اسكتي، مش ناقصة قلق، إن شاء الله خير."
**
"إيه لازمة اللي بتعمله دا فهمني ي عم، ولا كأني حمار قاعد هنا!"
قالها مراد بضيق وغضب وهو ولا يفهم شيء من تصرفات ليل.
بعدما ذهب إلى الفيلا ورأى والدته وأخبرها بما حدث، ثم توعد لهم وغادر على الفور.
ليل: "بكسب شوية وقت... هي أكيد هترن على مي الوقتي وهتقولها إني عارف إن هي اللي خاطفتها."
مراد: "وبعدين؟"
ليل: "مي جبانة أوي، أكيد هتخاف ومش هتعرف تعمل إيه، وهي عارفة إني مستحيل أسيبها بعد اللي عملته. هتغلط وهتوقع نفسها بنفسها."
زفر مراد بضيق: "وممكن تغلط تعمل الأوحش... واحدة زي دي أتوقع منها أي حاجة."
ليل: "مش هتلحق بص..."
****
ميرفت حاولت تتصل بمي كتير بس مكنش فيه رد. بعد محاولات كتير مي ردت عليها عادي جداً وكأن مفيش أي حاجة، وقالت إنها في الفيلا بتاعتها.
ميرفت بتعجب: "أومال ليل بيقول كدا ليه؟ معقول بيكذب عليا؟"
"الو."
قطع الخط بينهم ولم تفلح بمكالمتها مرة أخرى.
ميرفت بشرود: "ليل عمره ما كذب عليا، بس إنتي أتوقع منك كل حاجة ي مي، مش بعيد فعلاً تكوني فكرتي تعملي كدا أول ما عرفتي إن كاميليا حامل... دي غلطتي أصلاً من الأول وأنا اللي هصلحها، بس بعد ما أدفعك تمنها غالي أوي."
ميرفت خدت نفسها وراحت عند مي في الفيلا.
***
كاميليا فاقت، لاقت نفسها على الأرض وإيدها مربوطة ورجليها، وحاطين لازق على بقها.
بصت حواليها بخوف، حاولت تصرخ عشان حد يسمعها، لكن صوتها كان مكتوم.
حاولت تفك إيدها، بس إيدها وجعتها من كتر المحاولة لأنها كانت مربوطة جامد.
"لا لا، دا إنتي غالية عليا أوي، أكيد لازم أتأمن الأول إني ربطك كويس... إنتي عارفة بقا إنتي غلطت الشاطر بألف ولا إيه؟"
كاميليا بصدمة وهي تشاهدها أمامها، فهي تتذكرها جيداً الآن.
مي بضحكة شر: "إيه ي حلوة، هتفضلي متنحة ليا كدا كتير؟ أكيد إنتي عارفة أنا بكون مين، أنا متنسيش."
ثم اقتربت منها وقامت بنزع اللصق بعنف: "دا أنا اللي خليتك تريند يوم فرحك... إشكريني بقا خليتك أشهر من نار على علم."
كاميليا: "إنتي اللي كنتي عاوزة تقتليني؟"
مي بحقد: "بس للأسف محصلكيش حاجة، عملية صغيرة ورجعتي أحسن من الأول... بس المرة دي مش هغلط نفس الغلط تاني."
"المرة دي أنا اللي هخلص بنفسي، مش هجيب معاون ليا عشان أحس بلذة انتقامي أكتر."
كاميليا قطبت حاجبيها والدموع تنهمر، فهي ترى أمامها حقاً شخصية مريضة.
"حرام عليكي، إنتي بتعملي دا كله ليه؟ أنا عملتلك إيه عشان تعملي كل دا؟"
ضحكت مي بهستيرية عليها، ثم توقفت وقالت بغضب وصراخ: "قوووولي معلمتيش إيه؟ إنتي جيتي أخدتي كل حاجة حلوة قعدت أخطط ليها سنين... سنين راحت من عمري عشان أوصل للي أنا عايزاه، وفي الآخر كل دا راح هدر."
"إنتي تطلعي مين عشان تيجي وتتجوزي ليل وكمان تكوني حامل في حفيد عيلة الهواري اللي هيشيل ورث عيلة الهواري كلها؟ هاااا تطلعي مين إنتي؟"
"إنتي ملكيش الحق في أي حاجة من دول... أنا، أنا وبنتي بس اللي المفروض نكون مكانك... أنا اللي عيشت أيام سودا وشفت حرمان، بس عشان خاطر أوصل لقلب ليل بسهولة وبنتي تبقى مدام ليل الهواري."
"بس إنتي بغبائك جيتي ومسحتي دا كله، ولازم تتعاقبي عليه."
"ليل لبس لبنتي قضية دعارة... آداب... استدرجها في الأول وضحك عليها وخدها معاه في شقة مفروشة، بعدين شربها حاجة نامت، صحت لاقت الشرطة حواليها."
"بنتي بقت سوابق وليها ملف عند بوليس الآداب، وبيقولي دي قرصة ودن بس."
"عشان جانبك... إنتي... إنتي السبب في كل دا... كله بسببك إنتي بس. معلش زي ما هو انتقم مني في بنتي... أنا كمان هنتقم منه في ابنه."
"اللي لسه مشافوش ولا جه الدنيا، هخليه يتوجع ألف مرة ويجرب إحساس الوجع والعجز."
"عشان يحس بالنار اللي بتاكلني من جوا كل يوم."
كاميليا بخوف شديد دموعها غرقت كل وشها: "إنتي بنى آدمة مريضة وعايزة تتعالجي."
"ارحميني وارحمي الناس من شرك، ربنا هينتقم منك على كل اللي إنتي بتعمليه دا."
مي شدت شعرها جامد بغل وسواد: "ومش هينتقم من جوزك إنتي كمان ي حلوة، ولا إيه؟"
"الظاهر إنك واخده عنه، فاكرة تانية خالص. أوعي تفتكري إن ليل ملاك وبجناحات، ليل دا الشيطان نفسه، إنتي لسه متعرفيهوش."
كاميليا بألم: "ليل أنضف مليون مرة منك ومن أمثالك..."
وهيدفعك تمن اللي بتعمليه دلوقتي ده ومش هيرحمك.
ابتسمت بشر: وماله... بس أكون أخدت حقي.
كاميليا: قصدك إيه؟
تابعتها مي بضربه قوية في بطن كاميليا، شعرت بأن روحها ذهبت معها لتصرخ صرخة قوية وهي تشعر بسكاكين داخلها.
وتجثو على معدتها من كثر الألم وهي تبكي بكاء لم تعهده من قبل، وترجو مي أن تتركها وألا تفعل شيء لصغيرها.
ابتسمت لتوسلاتها: أمم، ما وعدتكش يا حبيبتي، كل اللي هعمله إني هسيبك دقايق ترتاحي وهرجعلك تاني، لازم أوثق موت ابن ليل صوت وصورة ليه.
ربنا يعوض عليه بقى فيكي وفيه...
ثم تركتها على حالتها تلك وهي تدعو الله أن ينجدها من بين يديها.
***
مي: توفقوا كويس، مش عاوزة عينكوا تغفل عن أي حاجة، مفهوم؟
حاضر يا هانم.
مي كان معاها ٣ شباب بيحرسوا المكان المهجور اللي هي فيه.
علماً بأن ليل مش هيقدر يعرف يوصلها لأنه أساساً، على حسب تفكيرها، إنه مايعرفش مين اللي خطفها.
عما يستوعب بعد الفيديو اللي هتبعتهوله هتكون هي سافرت ومشيت من البلد دي خالص.
***
نزلت سما المحل اللي هتشتغل فيه واتعرفت على كل الموجودين.
كان باين عليهم إنهم طيبين، الحاجة الوحيدة اللي كانت بتخوفها نظرات جمال ليها، لكن اطمنت شوية لما عرفت إنه مش بيفضل معاهم هنا علطول.
واحدة واحدة بدأت تتعلم وتشتغل زيهم لحد ما بقت تعرف في الخياطة والتفصيل اليدوي وشكل المكنة.
بس إيدها لسه مش واخده أوي على السرعة في الممارسة والأداء.
فجرحت صباعها وهي بتقص الهدوم.
تحاملت على نفسها سريعا وطلعت برا، كان في تلاجة مياه برا، غسلت إيدها كويس ولفته بمنديل عشان الدم يوقف.
وقف اتنين شباب بالموتوسكيل يعاكسوا فيها بوقاحة.
فسما بالنسبة ليهم غريبة ومغرية بسبب هدومها وشعرها، الناس كان لبسهم مقفول وشعرهم مش باين، لابسين طرح.
سما خافت وطلعت تجري جوه المحل.
خبطت في جمال، وقعت الحاجة اللي كانت معاه.
جمال بحده: إيه ده؟
سما بخوف: أنا آسفة، ما أخدتش بالي.
جمال: هو إنتي... كنتي بتجري كده ليه، مش شايفة قدامك؟
سما: لأ أبداً، ما فيش حاجة... عن إذنك.
ورجعت مكانها وهي أناملها بتترعش، بقت بتخاف من قرب أي حد ليها بعد محاولة زياد ويوسف بالتعدي عليها، فقدت الثقة في الكل، وبقي عندها رهبة وخوف شديد من الرجال.
اقتربت منها فتاة تدعى رودينا.
: إزيك يا قمر، خدي امسكي اشربي كوباية العصير دي، شايفاكي متوترة كده.
سما حطت قدامها: تسلمي.
رودينا تضحك: مش حاطة سم فيها على فكرة، ممكن تشربيها.
سما ضحكت.
رودينا: ممكن أقعد معاكي شوية؟
سما: آه طبعاً، اتفضلي.
رودينا: بصي يا ستي، أنا اسمي رودينا، وإنتي؟
سما: سما.
رودينا: عاشت الأسماء يا سما، أنا عارفة إن ده أول يوم ليكي وخايفة وبتاع، أنا كنت زيك في الأول.
بس بعدين بقيت لهلوبة.
وبعدين قعدتك دي غلط، والمقص مش بيتمسك كده، هتعوري نفسك.
أشارت سما إليها بإصبعها: ماهو فعلاً اتعور أهو.
رودينا باستفهام: مين اللي قال يعمليه ده؟
سما: طنط اللي هناك دي.
رودينا: ششش، طنط إيه، ده نهى لو سمعتك بتقولي عليها طنط هتكسحني أنا وإنتي.
بعدين ملكيش دعوة بيها، هي أصلاً مبتحبش تعلم حد، ومافيش حد هنا عاوز حد يتعلم.
محدش عاوز حد أحسن منه، يعني فهماني، عشان يمشوا البنات عشان مايفضلش هما غيرهم.
سما: آه، شكلهم صعبين أوي.
رودينا: هما أه صعبين وعقارب، بس عشان كده مبحبش أكلمهم، فجيت أدردش معاكي شوية، ولو احتاجتي أي حاجة تعاليلي أنا.
سما بود: تسلميلي يا رودينا.
***
أنا عاوزة أعرف إيه حكاية البت أم شعر ملون دي بالظبط.
جمال بتافف: لا حكاية ولا رواية يا نهى، وخليكي في حالك.
البت غلبانة وعاوزة تشتغل، ملكيش دعوة بيها.
نهى برفع حاجب: كمان دي شكلها تخصك بقى يا معلم.
جمال بعند: آه تخصني، ارتحتي؟ وروحي نادلي عليها وغوري من وشي الساعة دي.
نهى بغضب: إنت بتطردني يا جمال؟ ماشي، وديني ما أبقى نهى أما أوريك أنت والملونة اللي برا دي.
جمال بغضب: إنتي نسيتي نفسك؟ ده إنتي حتة بت لا راحت ولا جت، ما تعمليش لنفسك قيمة على قفايا، وبلاش تعصبيني لأنك مش قد غضبي عليك، وإنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه.
نهى سابته المكان بغل وطلعت برا.
عند سما.
نغزتها في كتفها.
سما بتاوه: إيه، مبتشوفيش؟
نهى بابتسامة صفراء: لو إنك جديدة متعرفيش، كنتي قصيتي لسانك الحلو ده على اللي قولتي.
روحي يا حلوة للمعلم جمال عاوزك جوه.
سما سابت اللي في إيدها وقامت بضيق من نهى، شكلها مش هترتاح هنا كمان.
ومحدش سايبها في حالها.
***
مايان قامت تجري على صوت رزع جامد، خافت يكون مراد أو حد تبعه.
طلعت تجري تبص من البلكونة فوق، لاقتها ميرفت.
ميرفت بصدمة: طنط!!!
ميرفت بغضب: افتحي يا مايان.
مايان نزلت فتحت ليها: خير، في إيه؟
ميرفت بغضب عارم: وهيجي منين الخير... أمك فين؟
مايان: مش عارفة.
ميرفت طلعت تدور عليها: اطلعي يا مي، الحركات اللي بتعمليها دي مش هتنفعك، أنا عرفت كل حاجة.
مايان بغضب هي الأخرى: عرفتي إيه وحركات إيه؟ قولتلك هي مش هنا ومعرفش خرجت راحت فين.
ميرفت: اسمعي يا مايان، بلاش إنتي كمان تدخلي نفسك في لعبت أمك دي عشان متخسرش نفسك وتروحي في داهية معاها.
وقوليلي هي فين.
وإلا هوصلها بطريقتي، بس وقتها أنا مش هكون مسؤولة عن اللي هيحصلها.
أمي لسه مكلماني وقالتلي إنها في الفيلا من نص ساعة، أكيد ملحقتش تمشي وتروح في حتة.
مايان بتافف: طنط، أنا هنا من الصبح وماشفتش ماما... ماما مدخلتش البيت من الصبح أصلاً.
ميرفت وقفت تنحت قدامها: يعني كانت بتكدب عليا؟ يبقي أكيد كل اللي ليل قاله كان مظبوط.
مايان بعدم فهم: ليل إيه علاقته بماما؟ أنا مش فاهمة.
ميرفت: أمك خطفت كاميليا لأنها عرفت إنها حامل، عاوزة تنتقم من ليل في ابنه ومراته.
مايان بصدمة: إيه؟
ميرفت بغضب وقلق: وليـل عرف إن هي اللي عملت كده وزمانه قالب الدنيا عليها... ليل لو وصل لمي قبل ما أنا أوصلها هيقتلها.
مايان بصدمة أكبر: ليل عرف إن هي اللي عملت كده؟
ميرفت: مايان أبوس إيدك، لو تعرفي هي فين قوليلي، الحقها والحق كاميليا من أيدها قبل ما تعمل فيها حاجة.
وهو معاه حق، أنا غلطت لما وثقت فيها في الأول وخليت الفلوس تعميني إني أشوف ابني ومصلحته، وكمان لمحت ليها إن كاميليا حامل، واديني بدفع التمن دلوقتي.
كل اللي حصل وكل اللي إحنا فيه ده بسببي، بسببي أنا وبس، وأنا مش هسامح نفسي ولا هسامح أمك لو أذت مرات ليل أو ابنه، سامعة؟ بلغيه كلامي ده كويس وعرفيها إنها هوصلها ووقتها مش هرحمها من إيدي.
***
ميرفت خرجت بعد ما فجرت القنبلة في وش مايان وسابتها ومشيت.
كلامها كان بيزلزل مايان من جوه.
خوف ورعب وقلق أول مرة تحس بيهم على مامتها... متاكده إن ليل فعلاً مش هيرحمهم المرة دي.
مامتها الشر والطمع عماها، وليـل شيطان في انتقامه.
قعدت مكانها على الأرض تعيط على حالتها دي وحاسة إنها خسرت وبتخسر كل حاجة حواليها.
واقفة عاجزة مش عارفة تعمل إيه.
قعدت ترن على مامتها كتير بس مافيش فايدة، ماكنتش بترد عليها ولا معبراها.
بعتت ليها رسالة إن ليل عرف إن هي اللي عملت كده وهيوصلها، وإنها تسيب كاميليا تمشي أحسن ليها قبل ما ليل يعرف مكانهم.
توقفت فجأة عن البكاء كأنها افتكرت حاجة، وطلعت تجري على برا وهي حافية وبنفس حالتها دي.
لما شافت عربية سودا وقفت قدامها وقعدت تخبط على الإزاز لحد ما الشاب نزله عشان يشوفها عاوزة إيه، بس اتفاجئ لما.