رواية دموع على ارض الصعيد بقلم نور الشامي | كاملة
قيّم الرواية:
لا توجد تقييمات بعد
من أحداث الرواية
كان الليل قد تمدد على المدينة الصعيدية كغلاف من سكونٍ ثقيل لا يعكره سوى نباح كلبٍ بعيد، أو حفيف شجرةٍ تميل تحت وطأة الريح. والطرقات خالية، والمنازل موصدة على أسرارها، الا من ظلّ واحد يمشي مترنحا بين العتمة. كانت فرات تمضي بصعوبة، وقدماها الحافيتان تجران جسدا منهكا وملابسها ممزقة لا تستر سوى بالكاد. و وجهها مخدوش والدم الجاف يلطخ وجنتها وعيناها محمرتان كأن البكاء سكن فيهما. حتى وصلت أخيرا إلى باب قديم ذي خشب متآكل، ف رفعت يدها المرتجفة وطرقت الباب ثلاث طرقات متتالية خفيفة لكنها مستغيثة. حتى فتح الباب فجأة وتجمّدت الفتاة لثوانٍ، وحدقت في الطيف الواقف أمامها. ثم شهقت شهقة اخترقت سكون الحارة مردده: "فرات يا نهار اسود... إنتي جرالك إي عاد.. فرات.. مللك يا بنتي جوومي" حاولت فرات أن ترد لكن جسدها خذلها وانهارت بين ذراعي بنت عمها. فصرخت روح بكل ما فيها: "يا ناس.... يا عمه... الحقينيييي.. يا لهوي" خرجت امرأة في منتصف العمر من داخل...