تحميل رواية «حب مجهول الهوية» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بدأت حكايتي لما ركبت القطر اللي هياخدني من القاهرة لأسوان. بسمه أختي الكبيرة عايشة في أسوان بقالها سنتين مع جوزها. من يومين جوزها كلم ماما وقالها إن بسمه تعبانة أوي في آخر شهور حملها، وخلاص فاضلها أسبوع وتولد ومحتاجة ماما جنبها. بس ماما مقدرتش تسافر كل المسافة دي لأنها مريضة، وأنا اضطريت أسافر مكانها عشان أكون جنب أختي. دخلت القطر وأنا حاسة إني مخنوقة. للأسف أنا مش برتاح خالص ل "شاكر" جوز أختي، ودايماً شايفاه إنسان مادي وسخيف. بس لازم أتحمل الأسبوع ده لحد ما أطمن على أختي وأرجع القاهرة تاني. قعد...
رواية حب مجهول الهوية الفصل الأول 1 - بقلم ملك ابراهيم
بدأت حكايتي لما ركبت القطر اللي هياخدني من القاهرة لأسوان. بسمه أختي الكبيرة عايشة في أسوان بقالها سنتين مع جوزها. من يومين جوزها كلم ماما وقالها إن بسمه تعبانة أوي في آخر شهور حملها، وخلاص فاضلها أسبوع وتولد ومحتاجة ماما جنبها. بس ماما مقدرتش تسافر كل المسافة دي لأنها مريضة، وأنا اضطريت أسافر مكانها عشان أكون جنب أختي.
دخلت القطر وأنا حاسة إني مخنوقة. للأسف أنا مش برتاح خالص لـ "شاكر" جوز أختي، ودايماً شايفاه إنسان مادي وسخيف. بس لازم أتحمل الأسبوع ده لحد ما أطمن على أختي وأرجع القاهرة تاني.
قعدت جنب الشباك وأنا مجهزة كل حاجة عشان محسش بملل طول الطريق. الفون بتاعي فيه الشحن كامل، الهاند فري بتاعتي معايا، وكم سندوتش ماما جهزتهم عشان لو جوعت في الطريق. عصير وتسالي وحلويات. كل حاجة ممكن أحتاجها عشان محسش بملل في الرحلة الطويلة دي.
القطر عمل صوت تنبيه مزعج وكان معناه إنه خلاص هيتحرك، وبدأ فعلاً يتحرك ببطء وبعدين وقف تاني. أنا مش شغلت بالي وحطيت الهاند فري في الفون وقعدت براحة عشان أبدأ الرحلة.
فجأة لقيت رجالة حراسة كتير لابسين بدل ونضارات سودة وبينزلوا كل اللي كانوا راكبين معايا في القطر. أنا استغربت وقلقت وخلعت الهاند فري عشان أسمع وأفهم إيه اللي بيحصل. لقيتهم بيطلبوا من الناس ينزلوا بسرعة من عربية القطر اللي أنا فيها ويركبوا عربية تانية في نفس القطر!
قرب واحد منهم مني واتكلم بنبرة صوت فيها أمر:
"اتحركي بسرعة يا آنسة وانزلي من هنا واركبي عربية تانية."
مكنتش فاهمة ليه أقوم من مكاني وأركب عربية تانية في نفس القطر، وطبعاً سألته:
"اشمعنى يعني؟ إيه اللي هيحصل هنا عشان أقوم من مكاني وأركب عربية تانية في نفس القطر؟!"
رد عليا بصوت عالي:
"في شخص مهم هيركب القطر وبالتحديد العربية دي ولازم نفضي العربية كلها عشانه."
شهقت بصوت قوي ورديت عليه:
"يعني إيه أقوم وأسيب مكاني عشان شخص مهم هيركب هنا لوحده! يعني إيه مهم أصلاً؟ وبعدين كل الناس يقعدوا فوق بعض في العربيات التانية عشان جنابه يقعد لوحده هنا ليه؟ طب ما كان يركب طيارة خاصة توصله لما هو شخص مهم أوي كده!"
لقيت الراجل بيبصلي بصدمة وكأنه مش مصدق اللي أنا قولته. في حد كلمه في السماعة اللي هو لابسها وتقريباً سأله إيه اللي بيحصل! اتعصب عليا فجأة وقالي:
"قومي يا آنسة واتحركي بسرعة مفيش وقت."
قعدت مكاني براحة وحطيت الهاند فري بتاعي في الفون تاني ورديت عليه ببرود:
"مش هقوم من مكاني."
وقف قدامي وهو متعصب ومش عارف يعمل إيه وأنا تجاهلته خالص. فجأة اتحرك من قدامي وراح اتكلم مع واحد تاني. مشغلتش بالي بكل اللي بيحصل وقولت مش هسمح لحد إنه يقومني من مكاني مهما حصل.
دخل الشخص اللي كانوا بيفضوا القطر عشانه، كان شاب طويل ولابس بدلة رسمية وشكلها غالية أوي ونضارة سودة مش موضحة شكله، بس كان واضح إنه شخص مهم شبه رجال الأعمال والوزراء كده، وكمان كان شكله غامض وله هيبة وكان واضح كمان إنه مغرور.
قرب منه الحارس اللي كان بيتكلم معايا وشاور عليا وقالوا إن أنا رفضت أقوم من مكاني. بص عليا من خلف نضارته السودة وشاور للحرس بتوعه عشان القطر يتحرك. أنا قلبي دق بخوف شوية لما ملقتش منه أي رد فعل أو اعتراض على وجودي ولقيت القطر اتحرك فعلاً! كنت مركزة أوي ومتابعة إيه اللي بيحصل ولقيته قعد في مكان قصادي والحرس بتوعه قعدوا في باقي العربية.
حسيت بخوف شوية وتوتر بس برضه مهمنيش وخرجت سندوتش وأكلته لأني لما بتوتر باكل كتير.
القطر اتحرك وبدأت الرحلة والقطر كان هادي جداً ومفيش فيه أي صوت. حسيت إن الرحلة دي هتبقى مملة أوي بوجود الشاب الغامض ده والحرس بتوعه. شغلت ميوزك في الفون شوية. وفتحت الإنترنت شوية. وبعدها ماما كلمتني تطمن عليا. وبعدها بشوية أختي كلمتني تسألني وصلت فين دلوقتي. وبعدها صحبتي هند كلمتني عشان تحكيلي على المشكلة اللي حصلت بينها وبين خطيبها وحماتها اللي مصممة إن سيراميك الحمام يكون لونه أزرق غامق وهند عايزاه لونه بيبي بلو.
فجأة لقيته وقف من مكانه وصرخ فيا بصوت عالي:
"بس بقا كفاية! افصل شوية! انتي إيه!! سيراميك حمام إيه اللي أزرق وبيبي بلو!! ما تعمليه أبيض وارحمني! أنا مبكرهش في حياتي أكتر من الكلام الكتير والدوشة... ساعتين بس في الطريق وكل شوية زن وكلام وأكل... انتي إيه!!"
أنا اتخضيت بجد والفون وقع من إيدي من صوته العالي وصراخه فيا. أنا عملت إيه لكل ده عشان يتعصب عليا كده؟ مين ده أصلاً عشان يتعصب عليا كده ويعلي صوته عليا كمان!
وقفت قصاده ورديت عليه بصراخ أنا كمان:
"وانت مالك انت أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه براحتي. آكل أشرب أتكلم في التليفون أنا حرة. وبعدين سيراميك الحمام نعمله أبيض ليه؟ دي شقة عروسة ولون البيبي بلو هيبقى أحلى."
صرخ فيا تاني وهو متعصب جداً:
"مش عايز أعرف تفاصيل.. أنا عايزك تسكتي وبس.. عارفة يعني إيه تسكتي؟"
بصيتله بغيظ وأخدت تليفوني من على الأرض وبصيت على التليفون بعد ما وقع من إيدي بسببه ولقيت التليفون فصل ومش بيشتغل. اتصدمت لما لقيت التليفون مش راضي يشتغل وشكله باظ من الوقعة أو اتحرق. حرام والله ده أنا لسه بدفع في القسط بتاعه. دموعي نزلت غصب عشان أنا تعبت أوي في فلوس التليفون ده وصعب عليا إنه يتحرق أو يبوظ بالسهولة دي.
صرخت فيه وأنا ببكي والتليفون في إيدي مش بينطق:
"عجبك كده.. أهو التليفون باظ بسببك.. حرام عليك أنا لسه شرياه جديد ومدفعتش باقي أقساطه."
انهارت في العياط وحقيقي صعب عليا أوي التليفون بتاعي. أنا ملحقتش أفرح بيه يا ربي وكمان أنا معرفش عنوان أختي في أسوان وكانت متفقة معايا أول ما أوصل المحطة هناك أتصل عليها عشان تبعت جوزها ياخدني. هعمل إيه دلوقتي وأنا حتى مش حافظة الرقم بتاعها وكل الأرقام اللي عندي مش حافظاهم. حتى رقم ماما. أنا دايماً كده مش بحفظ أي أرقام. هعمل إيه دلوقتي؟ هو السبب. تليفوني وقع بسببه وباظ بسبب صراخه فيا.
قربت منه والتليفون في أيدي ودموعي في عيني لكني بصيت له بقوة وقولتله:
"تليفوني باظ بسببك.. انت المسؤول تصلحهولي."
ضحك بسخرية وقال بنبرة صوت باردة:
"روحي يا شاطرة اقعدي مكانك."
اتغظت من بروده واتعصبت عليه:
"مين دي اللي شاطرة! انت شكلك مش عارف انت بتتكلم مع مين!"
وقف رجال الحرس بتوعه بسرعة وقربوا مني وفي إيديهم السلاح بتاعهم. قلبي دق بخوف وهما بيقفوا حواليا وفي إيديهم السلاح. سمعت صوت ضحكته بسخرية مرة تانية وقال بثقة:
"مقولتليش بقا أنا بتكلم مع مين؟"
اتغظت منه جداً ومن بروده وقررت أرجع أقعد مكاني ومتكلمش معاه تاني وأفضل ساكتة لحد ما أوصل أسوان وألاقي طريقة أقدر بيها أوصل لعنوان أختي وجوزها.
اتحركت من قدامه عشان أرجع مكاني وفجأة سمعت صوت ضرب نار عالي والقطر بيقف وأصوات صراخ كتير.
بصيت عليه وأنا هموت من الخوف ولقيت نص رجالة وقفوا حواليه والنص التاني اتقسموا لحماية عربية القطر اللي احنا فيها واتكرر صوت ضرب النار وحصل تبادل لإطلاق النار بين رجاله وبين رجالة ملثمين كانوا عايزين يقتحموا عربية القطر اللي احنا فيها.
فجأة كده لقيت نفسي داخل فيلم أكشن ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. قعدت على الأرض وأنا بحاول أحمي نفسي من الرصاص اللي بقى حواليا في كل مكان وصوته كان قوي جداً وكنت حاسة إن خلاص هي دي النهاية. غمضت عيني وأنا بنطق الشهادة وببكي من كتر الخوف.
صوت ضرب النار وقف فجأة. رفعت وشي ببطء وبصيت حواليا. لقيت الملثمين اقتحموا العربية اللي أنا فيها والحرس بتوع المغرور استسلموا.
دخل رجل شكله يخوف أوي القطر وقرب من الشاب المغرور ده واتكلم معاه بقوة:
"كنت فاكر إن رجالتك دول هيقدروا يحموك مني؟! مكنتش أعرف إن انت بالغباء ده يا طارق!"
ابتسم الشاب المغرور واللي عرفت إن اسمه طارق ورد على الراجل اللي اقتحم القطر ببرود:
"وانت فاكر إني محتاج رجالة عشان أحموني..."
في لحظة كده وفي غمضة عين لقيت طارق خرج سلاح معرفش منين وصوبه في وش الراجل اللي كان واقف قصاده. الراجل ظهر على ملامحه الذعر واتكلم بتوتر:
"نزل سلاحك يا طارق وخلينا نتكلم."
رد عليه طارق ببرود:
"انت عارف إني مبحبش الكلام الكتير."
بلعت ريقي بخوف وتوتر لما لقيت عينيه جت عليا لما قال إنه مبيحبش الكلام الكتير. أكيد كان يقصدني أنا بكلامه. طب أروح فين وأهرب منهم إزاي؟ أنا شكلي كده وقعت مع عصابة زي اللي بشوفهم في الأفلام الأجنبي!
الراجل اللي اقتحم القطر رفع إيديه باستسلام وقاله:
"طب خلينا نتفق يا طارق.. انت ترجعلي الفلوس اللي أخوك طاهر الله يرحمه سرقها مني وأنا أسيبك في حالك."
ابتسم طارق بسخرية ورد عليه:
"أنا معرفش فلوس إيه اللي طاهر كان واخدها منك وبعدين انت عارف إن أنا مليش في سكتكم الشمال دي وأديني شوفت آخر الطريق بتاعكم كان موت أخويا مقتول ولسه معرفش مين اللي قتله."
اتكلم الراجل اللي اقتحم القطر بتوتر:
"بس انت أكيد عارف إن أنا مليش يد في موت أخوك.. طاهر كان من أعز أصحابي وهو اللي غدر بيا في الأول لما خد الفلوس كلها وهرب."
رد طارق عليه بغضب:
"واللي قتله أخد الفلوس منه وهرب هو كمان وأنا معرفش لحد دلوقتي هو مين. ومعرفش أي حاجة عن شغله معاك ومش عايز أعرف.. طاهر مات خلاص وماتت معاه كل أسراره."
اتكلم الراجل اللي اقتحم القطر بنبرة حادة:
"وفلوسي؟"
رد عليه طارق ببرود:
"اعرف مين اللي قتل طاهر وأنت هتعرف مين اللي سرق فلوسك."
وقف الراجل محتار وبيفكر في كلام طارق. هدده طارق بالسلاح بتاعه لآخر مرة وقاله:
"واللي انت عملته انت ورجالتك ده مش عايزة يتكرر تاني.. دي آخر مرة أشوفك في طريقي.. وإلا انت عارف كويس أنا ممكن أعمل فيك إيه."
اتحرك الراجل بتوتر وقاله:
"ماشي يا طارق.. أنا همشي دلوقتي بس عشان أنا متأكد إن انت طول عمرك شغال في السليم وكنت بعيد عن أخوك طاهر وشغله معانا.. بس صدقني لو عرفت إن فلوس طاهر معاك هرجعلك تاني."
اكتفى طارق بابتسامة باردة. نزل الراجل من القطر ومعاه رجاله. اتكلم طارق مع واحد من رجاله وأمره إنه يروح لسواق القطر ويطلب منه إنه يكمل طريقه لـ أسوان.
طبعاً كل اللي حصل ده وكل الحوار ده أنا كنت قاعدة تحت الكرسي على الأرض وبتابع كلامهم باهتمام كأني بتفرج على فيلم أكشن بجد! مكنتش مصدقة إن في كده فعلاً. وحقيقي طارق ده شكله طلع جامد أوي ومش بيخاف!! إزاي خرج السلاح اللي في إيديه ده بسرعة كده وخرجه منين؟ إزاي كان واقف قدام المجرمين اللي اقتحموا القطر وهو مش خايف وكان بيبتسم بثقة وببرود ومش هامه أي حد.
وأنا في دوامة أفكاري لقيته فجأة واقف قدامي وأنا على الأرض تحت الكرسي وهو بيتكلم بصوت قوي:
"اطلعي من تحت الكرسي."
خوفت واتخضيت لما لقيته واقف قريب مني كده ولسه السلاح في إيديه! رديت عليه وأنا تحت الكرسي:
"بس أنا مرتاحة كده."
اتكلم مرة تانية بعصبية:
"قولتلك اطلعي من تحت الكرسي إحنا مش هنلعب مع بعض هنا!"
اضايقت لما زعق فيا وقومت من تحت الكرسي واتعصبت عليه أنا كمان:
"وانت بتزعقلي ليه دلوقتي.. انت مين أصلاً عشان تزعق فيا كده؟!"
بصلي بقوة والسلاح في إيديه وقالي:
"أظن انتي سمعتي كل الكلام اللي اتقال هنا واكيد عرفتي أنا أبقى مين."
اتوترت جداً وعملت نفسي مسمعتش حاجة ورديت عليه:
"لا طبعاً أنا مسمعتش أي حاجة ومعرفش انتوا كنتوا بتتكلموا على إيه أساساً!"
بصلي بغموض كده شوية وأنا اتوترت أكتر.
اتحرك القطر مرة واحدة وأنا اتخضيت وصرخت لأني كنت هقع وغصب عني مسكت فيه عشان مقعش. الغريب إنه هو كمان مسكني بسرعة وسألني بقلق:
"انتي كويسة؟"
صرخت أكتر لما لقيت السلاح بتاعه لمسني وخوفت يقتلني بيه واتكلمت معاه بسرعة وخوف:
"هو المسدس ده حقيقي!؟"
رفع المسدس قدام عيني وقبل ما ينطق بكلمة أنا اتكلمت تاني برعب:
"انت عايز تقتلني؟ أنا معملتش حاجة والله ومسمعتش أي حاجة.. أختي هتولد حرام عليك مينفعش تقتلني قبل ما أختي تولد."
رد عليا باستغراب:
"يعني لما أختك تولد ممكن أقتلك عادي؟"
اتكلمت بخوف وأنا هموت من الرعب:
"لا طبعاً تقتلني إيه!.. طب ورحمة أخوك طاهر ما تعمل حاجة وسبني أمشي."
رفع حاجبه واتكلم وهو بيبصلي بقوة:
"واضح فعلاً إن انتي مسمعتيش حاجة!"
اتكلمت بخوف وتوتر:
"انت مش مصدقني ولا إيه؟"
رد عليا بسخرية:
"لا مش مصدقك إزاي!! دا انتي حتى بتحلفيني برحمة أخويا طاهر."
رواية حب مجهول الهوية الفصل الثاني 2 - بقلم ملك ابراهيم
رفع المسدس قدام عيني وقبل ما ينطق بكلمة أنا اتكلمت تاني برعب:
- أنت عايز تقتلني؟ أنا معملتش حاجة والله ومسمعتش أي حاجة.. أختي هتولد حرام عليك مينفعش تقتلني قبل ما أختي تولد.
رد عليا باستغراب:
- يعني لما أختك تولد ممكن أقتلك عادي؟
اتكلمت بخوف وأنا هموت من الرعب:
- لا طبعاً تقتلني إيه!.. طب ورحمة أخوك طاهر متعمليش حاجة وسبني أمشي.
رفع حاجبه واتكلم وهو بيبصلي بقوة:
- واضح فعلاً إن انتي مسمعتيش حاجة!
اتكلمت بخوف وتوتر:
- أنت مش مصدقني ولا إيه؟
رد عليا بسخرية:
- لا مش مصدقك إزاي!! دا انتي حتى بتحلفيني برحمة أخويا طاهر.
اتكلمت بخوف:
- عشان تصدقني.
استغرب جداً من كلامي واتكلم بدهشة:
- أنتي مجنونة صح؟
رديت عليه بخوف:
- أنا فعلاً مجنونة عشان ركبت القطر ده.. أنا كان مالي ومال الهم ده بس! ما كنت قاعدة في بيتنا مرتاحة.. هو أنا يعني اللي هولد بسمة! هقول إيه بس منه لله اللي كان السبب.
سألني باستغراب وهو مركز معايا جداً:
- تقصدي مين؟!
رديت عليه وأنا خلاص هعيط من كتر الخوف:
- هيكون مين يعني! جوز بسمة أختي.. هو السبب في كل اللي أنا فيه ده.. يعني مش لو مكانتش بسمة حامل دلوقتي أنا مكنتش هضطر أسافر لها وأكيد يعني مكنتش هشوفك ولا تليفوني هيبوظ ولا هشوف كل اللي حصل ده.
حسيت إنه مستغرب كلامي أو مش فاهم أنا بقول إيه وسكت شوية وبعدين سابني وراح قعد مكانه تاني.
مش عارفة ليه حسيت إنه شخص غريب أوي ومكنش في إيدي حاجة أعملها غير إني أرجع أقعد مكاني أنا كمان وأكمل الرحلة وأنا ساكتة وأفكر وأشوف هعمل إيه أول ما أوصل محطة أسوان.
فضلت أبص على الطريق والقطر بيجري بسرعة وأنا قاعدة جنب الشباك والهوا البارد بيخبط في وشي وأنا قاعدة أفكر إزاي هوصل لعنوان أختي.
غمضت عيني وتقريباً نمت من كتر التعب.
بعد وقت طويل معرفش بالظبط قد إيه بس حسيت إني نمت كتير أوي وصحيت على إيد بتصحيني وصوت أختي بسمة بتنادي عليا.
فتحت عيني بضعف ولقيت بسمة أختي قدامي وبتصحيني وهي قلقانة.
لحد اللحظة دي أنا مكنتش مركزة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.
فتحت عيني أكتر وأنا ببص لـ بسمة وجوزها بصدمة وبصيت حواليا لقيت نفسي نايمة على سرير في بيت.
شهقت بصدمة وسألت بسمة بفزع:
- بسمة أنتِ بجد؟ هو أنا فين هنا؟!
ردت بسمة بابتسامة هادية لما اطمنت عليا:
- أنتي عندي في البيت يا أحلام.
سألتها مرة تانية بصدمة:
- عندك في البيت إزاي؟ أنا جيت عندك هنا إزاي أصلاً؟!
ردت بسمة بقلق:
- مش مهم أنتي جيتي إزاي.. المهم إنك كويسة يا حبيبتي، حمدلله على السلامة.
اتصدمت أكتر وأنا مش فاهمة حاجة! آخر حاجة أنا فكراها إني كنت قاعدة في القطر ببص على الطريق وبفكر هعرف بيت بسمة إزاي وتقريباً نمت وأنا بفكر ومش فاكرة إيه اللي حصل بعد كده! بس الأكيد إني موصلتش بيت أختي بنفسي!
اتكلمت تاني وأنا ببص لـ بسمة بقلق:
- بسمة بجد قوليلي أنا جيت هنا إزاي؟
بصت بسمة لجوزها بتوتر وخفضت وشها بحزن ومردتش عليا.
سكوتها ده قلقني أكتر وسألتها بصوت قوي وكنت بصرخ فيها:
- ردي عليا يا بسمة وقوليلي أنا جيت هنا إزاي؟!
ردت عليا وهي بتمد إيديها بتليفون شكله غريب وبتدهولي:
- خدي بس تليفونك كلمي ماما وطمنيها عليكي عشان كل شوية تتصل وقلقانة عليكي.
بصيت للتليفون اللي في إيديها وسألتها باستغراب:
- تليفون مين ده؟!
ردت عليا بسمة باستغراب:
- تليفونك يا أحلام! أنتي فيكي إيه مالك؟
أخدت التليفون من إيديها وأنا ببص فيه بصدمة! كان تليفون غالي جداً ومش شبه بتاعي أصلاً.
بصيت للتليفون بصدمة وأنا بحاول أفتكر أي حاجة وبرضه مش فاكرة غير إني نمت وأنا بتفرج على الطريق من شباك القطر!
بصيت لـ بسمة وسألتها بإصرار:
- ده مش تليفوني يا بسمة! أنا مش فاهمة حاجة!! أنا إزاي جيت هنا وتليفون مين ده؟ فاهميني مين اللي جابني هنا؟
ردت بسمة بتوتر:
- حد كلمنا من تليفونك وقالنا إنك أغمى عليكي في المحطة وسألنا على العنوان وجابك هنا واداني التليفون ده وقالي إنه بتاعك!
بصيت قدامي لحظة وأنا بفكر مين ده اللي كلمهم ووصلني لحد هنا؟! معقول يكون هو؟.. معقول أنا أغمى عليا في القطر وأنا نايمة وهو اللي كلم بسمة واداها التليفون ده وقالها إنه بتاعي!!..
بصيت في التليفون وأنا حقيقي مستغربة ومش فاهمة حاجة بس عقلي وإحساسي كانوا بيأكدوا إنه هو اللي عمل كده واكيد هو اللي بعت التليفون الجديد ده بدل تليفوني اللي اتكسر بسببه!!..
فتحت التليفون ولقيت الخط بتاعي شغال فيه ومتسجل عليه كل الأرقام اللي كانت على تليفوني اللي اتكسر! أنا مش فاهمة هو لحق يعمل كل ده إمتى وأنا كنت فين وإزاي محستش بنفسي ولا حسيت بأي حاجة من اللي حصلت حواليا لحد ما وصلت هنا! في حاجة غريبة حصلت وأنا في القطر لأن مش طبيعي إني أفقد الوعي وأنا نايمة وأصحى ألاقي نفسي في بيت أختي!! ياترى إيه اللي حصلي في القطر وطبعاً محدش هيقدر يجاوبني على السؤال ده غيره هو.
شاكر جوز بسمة كان بيبص للتليفون وهو في إيدي باستغراب وقال:
- أومال أنتي جبتي فلوس التليفون ده منين يا أحلام!! التليفون ده شكله غالي أوي؟
بسمة ابتسمت وقالت بثقة:
- مش غالي السعر اللي في دماغك يعني دي أحلام جايباه بالقسط.
وكملت كلامها وهي بتسألني:
- مش ده يا أحلام التليفون الجديد اللي أنتي لسه شرياه وكنتي مكلماني منه آخر مرة أنتي وماما؟
معرفتش أرد عليها أقول إيه واكتفيت إني أهز دماغي بـ آه وحقيقي مكنتش قادرة أفكر ولا أتكلم وكنت حاسة بصداع رهيب.
بسمة حسيت إنك عايزة ترتاحي وشاورت لجوزها وقالتلي:
- إحنا هنطلع نقعد برا ونسيبك ترتاحي شوية يا أحلام.
هزيت راسي بالموافقة وبسمة خدت جوزها وخرجوا وقفلوا عليا الباب وأنا قعدت مكاني وأنا بقلب في التليفون يمكن ألاقي أي حاجة توصلني ليه عشان أفهم منه إيه اللي حصل..!
فجأة سمعت صوت شاكر جوز أختي وهو بيتكلم معاها وهما قاعدين قدام التليفزيون والصوت كان مسمع عندي وهو ميعرفش.
شاكر: شفتي التليفون اللي أختك شايلاه!! دا تليفون من الغالي اللي بتمنه كنا نشتري شقة بدل الإيجار والقرف اللي إحنا عايشين فيه ده واجي أقولك اطلبي ورثك من أمك تقوليلي لأ أختي لسه صغيرة، وماما وأختي ملهمش غير الشقة اللي عايشين فيها! اتفضلي أهي أكيد أمك باعت الشقة بتاعة أبوكم واشترت بتمنها تليفون للهانم أختك!
بسمة: شقة إيه اللي ماما تبيعها عشان تشتري تليفون لأحلام بس!! الشقة دي هي الأمان لماما وأحلام ومستحيل يفرطوا فيها، صدقني التليفون ده مش أصلي وأحلام كانت قايلة إنها هتشتري واحد قسط!
شاكر بنبرة ساخرة:
- خليهم يستغفلوكي كمان وكمان لحد ما تلاقي نفسك ملكيش أي حاجة وأختك هي اللي تفوز بالشقة لوحدها!
كان نفسي أقوم وأخرج من الأوضة وأتخانق معاه لأنه حقيقي إنسان مادي وحقود وبيحارب عشان أختي تاخد حقها في شقة بابا الله يرحمه وهو ياخد فلوسها وتبقى تحت إيديه، بس بسمة عمرها ما سمعت كلامه مهما حاول معاها بس أنا كنت حاسة بيها وعارفة هي قد إيه مضغوطة ومش ناقصه كلامه وحقده ده!
حاولت أتجاهل كل اللي سمعته من جوز أختي وكنت ماسكة التليفون وأنا بقلب فيه ونفسي ألاقي فيه أي معلومة توصلني ليه بس للأسف ملقتش أي حاجة غير إن التليفون ده لسه جديد وأنا أول حد استعمله!!
---------
فات يومين وأنا قاعدة مع بسمة في شقتها وكنا منتظرين إنها تولد في أي وقت.
كنت بعد الدقائق والساعات عشان أرجع بيتنا عند ماما.
الساعة ٦ مساءً كنت قاعدة أنا وبسمة وفجأة لقيتها بتتوجع وبتصرخ من كتر الألم وبتقولي الحقيني أنا شكلي بولد!
خفت عليها ومكنتش عارفة أتصرف إزاي واتصلت على شاكر جوزها ولقيت تليفونه مقفول المفروض إنه في الوقت ده بيكون في شغله وحاولت أتصل عليه أكتر من مرة وبسمة صراخها بيزيد أكتر وبتترجاني إني أتصرف وأساعدها بسرعة.
نزلت بسرعة وقفت تاكسي قدام البيت وطلعت أخدت إيد بسمة وهي بتصرخ وأنا مش عارفة أروح بيها فين لأني مش عارفة أي حاجة في البلد اللي هي عايشة فيها وطلبت من السواق إنه يوصلنا أقرب مستشفى بسرعة.
السواق أخدنا بسرعة على مستشفى خاصة ودخلنا بسمة وطلبوا مني مبلغ تحت الحساب وأنا طبعاً مكنش معايا فلوس وحاولت أتصل على جوزها كتير وبرضه تليفونه مقفول.
اتكلمت معاهم وقولتلهم إني كلمت جوزها وهو جاي في الطريق ومعاه فلوس المستشفى.
دخلوا بسمة غرفة العمليات والولادة كانت صعبة جداً وأخدت وقت كتير وبعد ساعة خرج الدكتور وقالي إن الولادة كانت قيصرية لأن الجنين كان في وضع سيء ومحتاج يتحط في الحضانة.
كنت هموت من الخوف والقلق على بسمة وحاولت كتير أتصل على جوزها وبعد محاولات كتير أخيراً تليفونه رن.
في الوقت ده جالي واحد من حسابات المستشفى وطلب مني أدفع حساب المستشفى وقدملي فاتورة فيها تكاليف الولادة والغرفة اللي بسمة هتتنقل ليها وكمان تكاليف الحضانة وفجأة كده لقيت في إيدي فاتورة مكتوب فيها مبلغ 50 ألف جنيه.
اتصدمت واتصلت على جوزها تاني وأخيراً رد عليا واتكلمت معاه بقلق وقولتله اللي حصل.
أحلام: أنت فين يا شاكر أنا بتصل عليك من بدري وتليفونك مقفول.
شاكر: في إيه يا أحلام إيه اللي حصل؟
أحلام: بسمة ولدت يا شاكر والولادة كانت صعبة أوي وابنك حطوه في الحضانة.
شاكر: طب أنتوا فين دلوقتي؟
بصيت حواليا وأنا مش عارفة إحنا فين وقربت من ممرضة وسألتها عن اسم المستشفى وعرفت منها اسم المستشفى وقولته لـ شاكر اللي أول ما سمع اسم المستشفى صوته اتغير واتكلم معايا بعصبية وصراخ.
شاكر: أنتوا إيه اللي دخلكم المستشفى دي! دي مستشفى خاصة وأغلى مستشفى في البلد!!
رديت عليه بقلق: أنا مكنتش أعرف مستشفى تانية أخدها عليها وسواق التاكسي اللي وصلنا هنا وبسمة كانت بتموت وأنا قوللتله يوصلنا على أقرب مستشفى!
شاكر: طب أنتي معاكي فلوس تدفعيها للمستشفى دي؟
اتصدمت من سؤاله وقولتله: وأنا هدفع فلوس المستشفى منين! وبعدين مش المفروض أنت جوزها والمسؤول تدفع فلوس المستشفى.. دا غير إن ابنك محتاج يتحط في الحضانة كام يوم.
شاكر: كمان حضانة!! لااا بصي يا أحلام أنا راجل ظروفي على قدي وأختك عارفة الكلام ده كويس وحوار مستشفى خاصة وحضانة وكل الكلام اللي بتقوليه ده أنا مكنتش عامل حسابه وكنت عامل حسابي إن أختك تولد في البيت أو في أي مستشفى حكومة بالمجان.
أحلام بدهشة: يعني إيه الكلام ده؟!
شاكر: أختك عندك هي وابنها وأنتي اتصرفي وادفعي فلوس المستشفى اللي خدتيها عليها دي.
أحلام بصدمة: أدفع فلوس المستشفى منين دول طالبين 50 ألف جنيه!!
شاكر بزعيق: 50 ألف جنيه ليه هما هيبعولنا العيل.. بقولك إيه من الآخر أنا معيش حتى ربع المبلغ ده.. اتصرفي أنتي وشوفي هتعملي إيه حتى لو تبيعي تليفونك الغالي اللي أنتي شايلاه ده ما أختك برضه لها حق عندك.
أحلام بصدمة وغضب: أنت بتقول إيه تليفون إيه اللي أبيعه وهيجيب 50 ألف جنيه!! أنت لازم تتصرف عشان مراتك وابنك!
شاكر: أنا قولتلك اللي عندي يا أحلام ومعنديش كلام تاني أقوله.
قفل شاكر المكالمة وأنا مصدومة من بروده وقلة أصله مع أختي وابنه اللي حتى مفكرش يسأل حالته إيه.
قعدت حزينة قدام الغرفة اللي أختي اتنقلت ليها ومش عارفة إزاي هقولها إن جوزها رفض يدفع تكاليف المستشفى وبصيت في الفاتورة اللي معايا هما فعلاً طالبين كتير أوي!!
وبصيت على التليفون في إيدي وكنت محتارة ومش عارفة أعمل إيه! أبيع التليفون ده فعلاً زي ما شاكر قال وأدفع تمنه للمستشفى! بس أكيد التليفون مش هيجيب كل الفلوس دي! أصل طارق ده هيجبلي تليفون بدل بتاعي بيساوي 50 ألف جنيه أكيد لأ يعني مش للدرجادي!! هو صحيح التليفون شكله غالي بس مش هيكون غالي كده!
طب أعمل إيه دلوقتي وأروح فين!! الله يخرب بيتك يا شاكر لما أنت مش قد مصاريف خلفة كنتوا بتخلفوا ليه عيل تبهدلوه وتبهدلوني معاكم.. الله يسامحك يا ماما أنا قوللتلك من الأول بلاش أنا أجي هنا مش هعرف أتعامل مع شاكر!
فضلت قاعدة أفكر مع نفسي وتعبت من كتر التفكير وحتى أختي مش قادرة أدخلها أطمن عليها عشان متسألنيش عن جوزها ومش عارفة هقولها إيه!
بعد نص ساعة لقيت الموظف بتاع الحسابات جاي عليا واتوترت ومبقتش عارفة أهرب منه أروح فين بس! أكيد جاي يسألني على الفلوس وأنا لسه مش عارفة أتصرف إزاي.
موظف الحسابات: مساء الخير يا فندم.. حالاً هننقل أخت حضرتك للجناح الخاص اللي حجزتهولها.
بصيتله بصدمة وقولت في سري هو شكله متلخبط فيا ولا إيه!
أحلام: جناح إيه؟ أنت أكيد متلخبط فيا صح؟
اتكلم بثقة: لا يا فندم مش حضرتك أنسة أحلام واخت حضرتك لسه خارجة من ولادة قيصرية والطفل موجود عندنا في الحضانة؟
دا كان فاضل بس يقول اسم ماما عشان أتأكد إنه بيقصدني أنا😂
اتوترت أكتر وسألته: أيوه أنا بس جناح إيه اللي حجزتهولها مش فاهمة!! دا إنتوا نقلتوها في أوضة عادية وطالبين 50 ألف جنيه!! أومال الجناح هتطلبوا كام.
حقيقي كنت عايزة أعيط بسبب الموقف المحرج اللي أنا فيه.
أحلام: بص هي مرتاحة في الأوضة دي ومش محتاجين جناح ولا حاجة ادعيلي بس ألاقي حل أدفع لكم تمن الأوضة دي والولادة.
لقيته صدمني وقال بثقة: الفلوس كلها اتدفعت يا فندم واتحجز لكم جناح خاص لمدة أسبوع كمان.
فتحت عيني بصدمة وأنا حقيقي خلاص هعيط.
أحلام: أحلف...
رواية حب مجهول الهوية الفصل الثالث 3 - بقلم ملك ابراهيم
قال بثقة: الفلوس كلها اتدفعت يا فندم واتحجز لكم جناح خاص لمدة أسبوع كمان.
فتحت عيني بصدمة وأنا حقيقي خلاص هعيط.
احلام: احلف؟
ضحك وقالي: من غير ما أحلف يا فندم، اتفضلي ده وصل بدفع جميع التكاليف.
أخدت من إيديه الوصل وقرأته وأنا مش مصدقة، وكنت بفكر ياترى مين اللي دفع الفلوس، معقول شاكر جوز أختي!
بصيت له مرة تانية وسألته: هو مين اللي دفع الفلوس دي؟
رد: اللي دفع الفلوس كتب اسم حضرتك في الوصل يا فندم.
واتحرك من قدامي وقال: أنا هروح أبلغهم ينقلوا أخت حضرتك للجناح.
مشي وأنا قعدت مكاني مصدومة والوصل في إيدي، ولقيت فعلاً اسمي هو اللي مكتوب إني دفعت جميع تكاليف المستشفى، وفتحت التليفون بسرعة عشان أتأكد من شاكر إذا كان هو اللي جه دفع الفلوس ولا لأ، مع إن قلبي وعقلي كانوا متأكدين إن مستحيل شاكر ببخله ده يدفع مبلغ زي ده للمستشفى!!
اتصلت على شاكر وأول ما فتح لقيته بيزعق فيا وبيقول:
شاكر: بتتصلي بيا تاني ليه يا أحلام؟ قلت لك أنا معيش المبلغ ده ولو معايا أكيد مش هروح أدفعه في ولادة! أختك وابنها عندك يا بنت الناس وأنتي اتصرفي ومتتصليش بيا تاني، ولا أقول لك أنا هريحك وأقفل التليفون خالص.
وقفل فعلاً التليفون في وشي من غير ما يديني فرصة واحدة أسأله، بس كلامه كان واضح جداً إن مش هو اللي دفع، وحتى لو معاه مش هيدفع، أنا عارفاه يموت على الفلوس!
أومال مين ده اللي دفع؟!
بصيت للتليفون وافتكرت طارق.. معقول هو اللي عمل كده؟ بس لا لا، وطارق ده هيعرف منين إني في المستشفى هنا أصلاً، وكمان هيدفع لنا فلوس المستشفى ليه؟ ده مكنش طايقني في القطر أصلاً، وأنا لحد دلوقتي مستغربة إنه جاب لي تليفون غالي كده بدل اللي اتكسر، وكمان وصلني بيت أختي وأنا نايمة مش حاسة بأي حاجة.
واحدة من التمريض قربت مني وقالت لي إن أختي فاقت وبتسأل عليا وبتعيط وتسأل على ابنها وجوزها.
طلعت معاها بسرعة على الجناح اللي نقلوا بسمة عليه، واتفاجأت إن الجناح مجهز وكأنه قصر مش مجرد جناح في مستشفى، وقربت من بسمة وهي بتعيط وحضنتها بسرعة.
احلام: حمد لله على السلامة يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟
بسمة بصت حواليها وقالت: هو إحنا فين يا أحلام؟ أنا فكرت نفسي مت ودخلت الجنة.
ضحكت وأنا ببصلها: بعد الشر عليكي يا حبيبتي، وبعدين هو اللي يدخل الجنة يعيط يا هبلة!
بسمة: مش عارفة يا أحلام، أنا خوفت لما لقيت نفسي هنا!
احلام: دي المستشفى اللي إنتي ولدتي فيها يا بسمة، اطمني وابنك الحمد لله كويس بس حاطينه في الحضانه شوية.
بسمة بخوف: قولي لي الحقيقة يا أحلام، متكدبيش عليا، ابني جراله حاجة؟
احلام: والله ابنك كويس وفي الحضانه لحد ما إنتي تفوقي وتبقي كويسة وتقدري تشيليه.
بسمة: وشاكر فين؟
معرفتش أرد عليها أقول لها إيه: شاكر تليفونه مقفول ومش عارفة أوصله.
بصت حواليها بصدمة: ينهار أسود، والمستشفى دي هندفع فلوسها منين؟ دا شاكر معهوش فلوس لكل اللي إحنا فيه ده!
قلت في سري: يعني حتى لو معاه كان هيدفع، دا طلع أقذر ما كنت متخيلة!
واتكلمت معاها بهدوء عشان أطمنها: متقلقيش يا بسمة، المستشفى طلعوا ناس محترمين ولما عرفوا ظروفنا قالوا لي مش مهم الفلوس، المهم إن أختك وابنها يقوموا بالسلامة.
بسمة بصت لي باستغراب وبصت حواليها مرة تانية وقالت: معقول هما قالوا كده! معقول كل اللي أنا قاعدة فيه ده ببلاش؟!
رديت عليها وأنا قلقانة ومش قادرة أقول لها إن في شخص مجهول هو اللي دفع لنا فلوس المستشفى، ومش قادرة أحكيلها على أي حاجة حصلت معايا في القطر، واكتفيت إني أقول لها: الدنيا لسه بخير يا بسمة وولاد الحلال كتير.
بسمة بكت تاني وقالت لي: عارفة يا أحلام، أنا كنت بدعي ربنا في كل صلاة إني أولد في مستشفى نضيفة زي دي.. أنا كنت خايفة وعارفة جوزي وبخله وكنت متأكدة إنه مش هيدفع جنيه في ولادتي وكان عايز يولدني في مستشفى حكومة، وأنتي عارفة مستشفيات الحكومة عاملة إزاي.
ابتسمت وقولت لها: الحمد لله يا حبيبتي، ربنا بيحبك يا بسمة واستجاب لدعوتك.
بسمة: الحمد لله.. بقول إيه يا أحلام؟ روحي شوفي ابني وطمنيني عليه، أنا قلقانة أوي، واتصلي تاني على شاكر يمكن تلاقي تليفونه فتح.
هزيت راسي وخرجت من الجناح عشان أطمن على ابن أختي اللي ملوش ذنب إن يكون أبوه راجل بخيل وندل كده، وحاولت أتصل على شاكر تاني وبرضه تليفونه مقفول، وقررت أبعت له رسالة وكتبت فيها "تعالى شوف مراتك وابنك في المستشفى يا شاكر، أنا خلاص اتصرفت في كل تكاليف المستشفى".
روحت أشوف ابن أختي وهو لسه في الحضانه، وكنت حاسة إن قلبي بيرقص من الفرحة وأنا شايفاه قدامي، ونفسي ألمسه وأخده في حضني.
سألت الدكتور عن حالته وطمني إنه هيبات الليلة دي بس في الحضانه، والصبح هيكون في حضن مامته.
الليلة الأولى في المستشفى وأنا قاعدة في الجناح اللي بسمة فيه، وبسمة طبعاً كانت نايمة بسبب المسكنات الكتير اللي بتاخدها. عقلي موقفش تفكير لحظة في كل اللي حصل، وبسأل نفسي مين اللي عمل كل ده، وإحساس كبير جوايا بيقول لي إنه طارق، بس عقلي بيقول هو ليه هيعمل كدا!!
النهار طلع وأنا نمت من كتر التعب، وصحيت على حركة الممرضة في الجناح وهي بتتكلم مع بسمة، وكانت شايلة ابن بسمة بعد ما خرج من الحضانه.
بسمة أخدت ابنها في حضنها وكانت بتبكي من كتر الفرحة، وأنا قربت منها وكنت فرحانة إن ربنا الحمد لله فرح أختي وشافت ابنها وأخدته في حضنها.
بس بسمة موقفتش أسئلة عن جوزها، وكانت مستغربة، هو إزاي تليفونه مقفول من امبارح؟ وأكيد رجع البيت ملقاهاش فيه، والمفروض إنه كان يقلق عليهم ويحاول يتصل هو.
مكنتش عارفة أرد على أسئلتها لحد ما لقينا شاكر دخل علينا، وطبعاً عرفت إنه فتح تليفونه، وأكيد شاف الرسالة اللي أنا كنت بعتاها وعرف إن أنا اتصرفت في حساب المستشفى.
من وقت ما دخل وأنا مكنتش طايقة وجوده، وأسئلة بسمة موقفتش وهي بتسأله هو كان فين ومجاش امبارح ليه، وشاكر كان بيبص لي وهو عايز يعرف أنا قولتلها على اللي هو قاله ولا لأ. وأنا عشان خاطر أختي وابنها وعشان مكسرش فرحتها قولتلها: ما هو كلمني امبارح بالليل أول لما فتح تليفونه، وإنتي كنتي نايمة وأنا اللي قولتل له ميجيش غير الصبح عشان إنتي كنتي نايمة تعبانه وابنكم كان هيخرج من الحضانه الصبح.
بص لي وفهم إن أنا مقولتلهاش كلامه، وأنا مقدرتش أقعد معاهم أكتر من كده، لأن مش سهل عليا أكذب على أختي وأفهمها إن جوزها راجل مسؤول وكان قلقان عليها ومستعد يضحي بحياته فداها هي وابنه، وكل الكلام ده. بس كنت هعمل إيه؟ هي بتحبه وخلاص بقى عندهم طفل وهي عارفة عيوبه وبتتعايش معاه.
خرجت من الجناح وأنا ببص في الساعة ونفسي الوقت يجري وبسمة تقوم بالسلامة وترجع بيتها وأنا أرجع بيتنا عند ماما، بجد زهقت.
قعدت في حديقة المستشفى وكلمت ماما عشان أطمنها على بسمة وابنها، وعرفتها إن بسمة الحمد لله ولدت وقامت بالسلامة.
وأنا قاعدة بتكلم وبعد ما قفلت المكالمة مع ماما لقيت ممرضة بتقرب مني وهي بتبتسم، وفي إيديها بوكيه ورد كبير وشكله حلو أوي، ووقفت قدامي وقالت لي: اتفضلي يا آنسة أحلام الورد ده عشانك.
قلبي دق بسرعة وأنا ببص للورد ومش فاهمة حاجة، وسألتها: منين الورد ده؟
الممرضة: في شخص جابه ومعاه كارت فيه اسم حضرتك ورقم الجناح اللي إنتوا فيه، وطلب إننا نسلمه لحضرتك.
أخدت من إيديها الورد وأنا حاسة إن قلبي هيقف! دي أول مرة أمسك بوكيه ورد حقيقي، والبوكيه كان شكله حلو أوي وريحة الورد خطفت قلبي، بس ياترى مين اللي بعت الورد ده؟ معقول يكون هو؟ لقيت الإجابة على سؤالي وحيرتي جوه كارت صغير كان في وسط الورد، وأول لما لقيت الكارت قلبي دق بسرعة واتمنيت إني ألاقي فيه حل اللغز ده، وأخدت الكارت ولقيت مكتوب فيه جملة واحدة بس "حمد لله على سلامة أختك".
اتنهدت بإحباط لأن الجملة دي مش بتوضح هو مين، بس أنا لسه جوايا إحساس قوي إنه طارق اللي بيعمل كده، أومال مين يعني!! بس طارق ده ليه هيعمل كده؟ ده مشفنيش غير مرة واحدة في حياته واحنا في القطر ومكنش طايقني!! حقيقي بقيت متلخبطة ومحتارة وتعبت من كتر التفكير، مش عارفة هو ليه مش بيقول على طول هو مين ويريحني من الحيرة دي!
وقفت والورد في حضني وأخدته وطلعت على الجناح اللي فيه بسمة، واتفاجأت إن شاكر جوزها قاعد ومريح وكأنه قاعد في أوتيل وطالب أكل وعصير، وبسمة قاعدة محرجة أوي وفاكرة إن كل اللي جوزها بيطلبه ده على حساب المستشفى، واتكلمت معايا بإحراج: بقولك إيه يا أحلام؟ أنا عايزة أمشي من هنا وأرجع شقتي، أنا بقيت كويسة وهرتاح على سريري أحسن من هنا.
جوزها انتفض من مكانه وقال لها: شقتك إيه اللي ترجعي لها وتسيبي العز والراحة دي كلها!! هو مش إنتي قولتي إن الجناح ده محجوز أسبوع؟
رديت عليه وأنا متعصبة من بروده وجشعه: بس ده جناح في مستشفى مش في فندق على فكرة!!
ورديت على بسمة: إنتي عندك حق يا بسمة، خلينا نرجع شقتك أحسن وكفاية على المستشفى الفلوس اللي دفعوها لحد دلوقتي.
وبصيت بغيظ على الأكل والعصير اللي جوزها طالهم وقولت: أصل أكتر من اللي هما عملوه هيبقى طمع وجشع مننا!
جوزها اتعصب وقال لنا: صحيح وش فقر إنتوا الاتنين.
وكمل كلامه وهو بيبص لبسمة: مستعجلة أوي يا أختي وعايزة تسيبي كل العز ده وترجعي شقتك عشان أغرميني أنا أكل وعلاج ليكي إنتي وابنك!
زعقت معاه وأنا مش طيقاه بسبب بخله وندالته: هو يعني كان ابنها لوحدها؟ ما ابنك إنت كمان ومش كفاية إنك لحد دلوقتي متغرمتش جنيه واحد!! خليني ساكته أحسن عشان أنا مش طايقة حد هنا.
شاكر: هو يعني الفلوس اللي إنتي هتدفعيها للمستشفى دي مش من حق أختك! إنتي ناسيه إنها سيبالك حقها في الشقة عايشين فيها إنتي وأمك وهي محرومة من ورثها في شقة أبوها!
اتجننت عليه وقولت له: إنت مالك إنت ومال شقتنا وورث أختي فيها، إحنا أحرار مع بعض، دي شقة أبونا وهو وصانا على بعض قبل ما يموت، وحط في حساباتك إن الشقة دي مش هتتباع وهتفضل موجودة أمان ليا أنا وأختي.
شاكر: أنا أمان أختك مش حتة الشقة اللي بتقولي عليها دي!
رديت وأنا هموت من الغيظ: اه إنت هتقولي!!
اتكلمت بسمة وهي بتبكي: كفاية بقى أنا تعبانة والله ومش مستحملة.
سكت عشان أختي بس، وقربت منها وطبطبت عليها وقولت لها متزعليش يا بسمة وشوفي إنتي عايزة إيه وأنا هعمل لك كل اللي إنتي عايزاه.
بسمة بصت لجوزها بخوف وقالت: خلاص أنا هقعد هنا الأسبوع اللي إنتي قولتي إن المستشفى سمحت بيه.
بصيت لجوزها بغيظ: حاضر يا حبيبتي، زي ما تحبي.
وخرجت من الجناح وأنا حاسة إني مخنوقة وعايزة أعيط وأخرج كل الوجع والحزن اللي جوايا. من بعد موت بابا وأنا وأختي وماما بقينا لوحدنا في الدنيا دي من غير ضهر ولا سند، وأختي يوم ما تتجوز تختار واحد طماع وبخيل وعينه على الشقة الصغيرة اللي عايشين فيها أنا وأمي. أنا عارفة إن أختي بتعاني معاه وبتصبر عشان عارفة إنها محتاجة له وملهاش حد يقف في ضهرها غيره، رغم إن أنا شفت بعيني إن جوزها ده مش هو الضهر ولا السند ولا أي حاجة، ده رماها واستخسر فيها تمن المستشفى اللي ولدت فيها ابنه! والله أنا مبقتش عارفة إيه هو الضهر والسند، لو الأب مات والبنت لقت نفسها فجأة لوحدها من غير أب ولا أخ ولا عم ولا خال. حتى جوزها اللي كانت فاكرة إنه هيكون السند ليها يطلع من أمثال شاكر جوز أختي!!
قعدنا الأسبوع في المستشفى، وكل يوم كان يجي لي بوكيه الورد الصبح ومكتوب فيه "صباح الخير"، كنت بستنى البوكيه ده كل يوم وجوايا أمل إنه هيكتب كلمة تانية تعرفني هو مين أو تأكد لي إحساس إن هو طارق اللي قابلته في القطر!
بسمة أخيراً رجعت شقتها وأنا كنت خلاص أعصابي تعبت من جوزها ومن كل حاجة حصلت معايا في البلد دي، وكنت بجهز شنطتي كأني عايزة أهرب من هنا وأرجع عند ماما وترجع حياتي طبيعية زي الأول.
بسمة طلبت مني أقعد معاها يومين كمان، بس أنا كنت عايزة أهرب وأرجع عند ماما بأي طريقة، واطمنت إنها بقت كويسة وابنها كويس، وصممت إني لازم أرجع القاهرة في أول قطر.
روحت محطة القطر وأنا جوايا إحساس غريب ونفسي أقابله تاني وأشوفه. دخلت القطر وقعدت وأنا ببص حواليا، وكانت كل حاجة طبيعية جداً وكل الناس بيركبوا وبيقعوا في أماكنهم حواليا، وأنا ببص عليهم وجوايا بقول إمتى تيجي اللحظة اللي رجاله يدخلوا القطر وينزلوا كل الناس تاني ونفضل أنا وهو بس في القطر. مش عارفة ليه أنا تمنيت كده، بس حقيقي كنت حاسة إني عايزة أشوفه وأفهم إيه اللي حصل معايا بالظبط في القطر لما نمت وصحيت لقيت نفسي في شقة أختي. في حاجة غريبة ومش مفهومة حصلت، وكمان فلوس المستشفى الكتير اللي اندفعت مين ورا كل ده؟!
سمعت صوت القطر اللي كان بيعلن إنه خلاص هيتحرك، وكل الناس قعدوا في أماكنهم خلاص، والمكان الوحيد اللي كان فاضي كان الكرسي اللي جنبي. القطر خلاص بدأ يتحرك، ومع كل خطوة بيتحركها كان أملي في إني أشوفه بينتهي، وأحلامي بتتحول قدامي لأوهام في خيالي أنا وبس. فوقي لنفسك يا أحلام، ده شكله شخص مهم وغني وأنا بنت عادية جداً جداً بالنسبة له، يعني أكيد مش هيفتكرني أصلاً!!
أومال لو مش هو هيبقى مين اللي جاب لي التليفون الغالي ده! ممكن يكون حد لقاني تعبانة في القطر ونقل الخط بتاعي في تليفونه وقال لأختي إنه تليفوني!! أكيد يعني مفيش شخص عادي هيعمل كده ولا هيضحي بتليفون غالي بالسهولة دي!
طب وبالنسبة لحساب المستشفى اللي اندفع بالكامل لمدة أسبوع؟ هيكون مين اللي عمل كده؟ أكيد برضه مش شخص عادي اللي هيعمل كده! وكمان الورد اللي كان بيجي لي على المستشفى كل يوم الصبح. مين اللي هيكون بيعمل كل ده؟؟
لقيت لمسة إيد على كتفي بتخرجني من كل أفكاري دي، وبصيت جنبي لقيت…
رواية حب مجهول الهوية الفصل الرابع 4 - بقلم ملك ابراهيم
لقيت لمسة إيد على كتفي بتخرجني من كل أفكاري دي. بصيت جنبي لقيت طفل صغير، تقريبًا عمره سبع سنين، واقف بيبتسم وفي إيديه بوكس هدايا وبيقولي: "اتفضلي، ده عشانك."
استغربت وبصيت حواليا وقولتله: "عشاني أنا؟"
هز راسه: "آه، عشانك إنتِ."
بصيت حواليا تاني وسألته: "مين قالك إنه عشاني؟"
الولد: "عمو ادَولي وقالي إنه عشانك، واداني أنا كمان لعبة عشاني."
وقفت بسرعة من مكاني أبص على كل الناس اللي في القطر وسألته: "عمو مين؟"
الولد: "مش عارف اسمه، هو اداني ده وأنا بركب القطر وشاور عليكي وقالي أول لما القطر يتحرك ويجري بسرعة أجي أديكي الصندوق ده."
بصيت للصندوق الصغير اللي في إيد الولد بحزن وابتسمت للولد وقولتله: "شكرًا."
أخدت الصندوق من إيديه ولقيته بيقولي: "عمو قالي كمان أقولك إن الكرسي الفاضي اللي جنبك ده بتاعه هو، حجزه."
بصيت للولد باستغراب وبصيت على الكرسي اللي جنبي، وبعدين سألت الولد بفضول: "هو عمو ده شكله إيه؟ تعرف توصفه؟"
الولد هز كتفه وقالي: "يعني إيه أوصفه؟ مش هعرف!"
قولتله: "يعني هو كان شكله إيه؟ كبير ولا صغير؟ وطويل ولا قصير؟ وكان لابس إيه؟"
الولد: "هو عمو كبير وشكله حلو وجابلي هدية حلوة أوي. عن إذنك هروح ألعب بيها."
وجرى الولد على مكانه جنب مامته، وأنا بصيت عليه وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل. قعدت مكاني تاني وحطيت الصندوق على رجلي وأنا متحمسة أعرف الصندوق فيه إيه. أول لما فتحت الصندوق اتصدمت لما لقيت فيه شوكولاتة كتير جدا بأنواع مختلفة وعصير وحلويات وحاجات كتير شبه اللي كنت جايباها معايا وأنا جاية أسوان في القطر، والوحيد اللي شاف الحاجات دي معايا كان هو طارق، لأن هو الوحيد اللي كان معايا في القطر يومها!
يعني إيه الكلام ده؟ يعني طارق فعلًا هو اللي بيعمل كل ده!
بصيت للكرسي الفاضي اللي جنبي وابتسمت وأنا مستغربة. هو إزاي بيعملي كل حاجة أنا محتاجاها وبحبها من غير ما يظهر؟ إيه هدفه من اللي بيعمله ده؟ وإزاي كل حاجة بيعملها بحس إن أنا محتاجاها فعلًا؟ أنا فعلًا نسيت أجيب حاجات من دي أتسلّى بيها طول الطريق، مع إن الحاجات دي أساسية معايا في أي سفر. ويمكن أي حد يشوفها حاجات مش مهمة، بس هو عرف إنها مهمة بالنسبة ليا وبعتهالي.. أنا ليه حاسة إنه قاعد جنبي ومعايا رغم إن مكانه فاضي!!
طلعت المذكرة بتاعتي من الشنطة وقررت أكتب كل اللي بيحصل معايا وبحس بيه.
"في إحساس غريب جوايا بيشدني لشخص قابلته مرة واحدة بس في حياتي، ومقابلتنا مكانتش لطيفة أبدًا! بس بعد ما اتقابلنا، وكل حاجة في حياتي اتغيرت.. بدأت من التليفون اللي عمري ما كنت أحلم أشتريه! لتكاليف المستشفى اللي أختي ولدت فيها واتحجزت لها أحسن جناح لمدة أسبوع، ودي حاجة برضه مكنتش أحلم بيها! كل يوم بوكيه ورد. وأنا مسافرة ييجي صندوق فيه كل الحاجات اللي أنا بحبها!! يحجز الكرسي اللي جنبي عشان محدش غيره يقعد جنبي ويضايقني! إيه اللي أي بنت ممكن تحلم بيه أكتر من كده! بس هو مين؟ وليه بيعمل كده؟ فيه أسئلة كتير جوايا ملهاش إجابة!"
بعد ساعات كتير، القطر وصل محطة مصر وأنا نزلت وعمالة أبص حواليا يمكن ألاقيه.
خدت تاكسي وصلني على البيت وأنا ببص حواليا في كل مكان وحاسة إنه موجود حواليا!! دخلت شقتنا وماما خدتني في حضنها وقعدنا نتكلم كتير. ومقدرتش أحكيلها على اللي حصل معايا وأنا مسافرة في القطر، ولا اللي حصل في المستشفى، ولا كلام شاكر معايا عن شقتنا. واكتفيت إني أحكيلها على ابن بسمة وفرجتها على الصور اللي أنا صورتها لبسمة وابنها وهو في حضنها. والحمد لله ماما مأخدتش بالها إن التليفون متغير، لأن تليفوني كان لسه جديد وماما مبتعرفش في أنواع التليفونات ومركزتش في شكل التليفون، وكانت بتتفرج على صور حفيدها الأول وهي فرحانة وعنيها بتدمع من السعادة. وكان نفسها تكون جنب بسمة بس طبعًا مقدرتش بسبب تعبها والطريق طويل وصعب عليها.
دخلت أوضتي وأنا حاسة إن خلاص رجعت لحياتي الطبيعية وكل اللي حصل في رحلتي لأسوان انتهى.. رغم إني كنت نفسي أشوفه أوي وأسأله هو ليه عمل معايا كل ده؟ واللي كان محيرني أكتر هو إيه اللي حصلي في القطر واحنا في الطريق لأسوان وفقدت الوعي إزاي وأنا كنت نايمة ومفقتش غير وأنا في بيت بسمة!! فيه حاجات كتير غريبة كنت نفسي أفهمها، بس مفيش حد هيقدر يفهمهالي غيره هو وبس..
هو فين أو بيشتغل إيه أو عايش فين معرفش أي حاجة عنه غير إن اسمه طارق وأخوه طاهر مات، وفيه عصابة بيدوروا على فلوس كانت مع أخوه اللي مات وحاجات كده غريبة زي اللي بسمعها في الأفلام الأكشن. آآآه على الأكشن اللي أنا شوفته في القطر ووقفته قدام الراجل اللي اقتحم القطر وكان مش خايف ورفع السلاح في وشه وكان بيتكلم بثقة!! ووقفته قدامي وهو بيزعقلي وكلامي الكتير بصراحة أنا كنت مزوداها أوي، بس أنا كنت زهقانة والطريق طويل وكنت بحاول أسلي نفسي وهو اللي كان ساكت وممل، مش أنا اللي بتكلم كتير أبدًا زي ما هو قال.😂
افتكرت الحاجات اللي هو بعتهالي وفتحت الصندوق وأخدت منه واحدة شوكولاتة تاني وأنا ببتسم وعمالة أفكر فيه واسمه وشكله مبقوش يفارقوا خيالي لحظة. وخوفي كان بيزيد جوايا إن يطلع كل ده وهم من صنع خيالي!
فات أسبوع وأنا نزلت شغلي وكملت حياتي عادي، وكنت طول الوقت بدور عليه حواليا وملوش أي أثر وكأن كل حاجة انتهت مع انتهاء رحلتي في أسوان!
الأسبوع بقى شهر وأنا خلاص بدأت أقنع نفسي إنه ملوش وجود هنا، ويمكن كل اللي عمله معايا في أسوان ده كان بالنسبة له تعويض ليا على تليفوني اللي باظ بسببه والخوف اللي عشته معاه في القطر لما الجماعة المجرمين دول اقتحموا القطر وأنا فيه!! كنت بحاول أقنع نفسي بأي شيء عشان مفكرش فيه وأرجع أعيش حياتي الطبيعية من تاني.
خلاص مبقتش أدور عليه حواليا زي الأول واقتنعت أخيرًا إنه مش موجود وكل الأوهام اللي كانت في دماغي انتهت.
رجعت البيت وأنا تعبانة من الشغل ولقيت ماما قاعدة ومبسوطة وبتنادي عليا:
"تعالي يا أحلام، عايزاكي."
"خير يا ماما، شكلك مبسوطة النهارده؟"
"فيه عريس جالك النهارده يا أحلام، أمه جت كلمتني عليكي."
حسيت بخوف غريب وضربات قلبي بقت سريعة ومش فاهمة أنا كنت خايفة ليه لما ماما اتكلمت عن العريس ده، مع إن بييجيلي عرسان كتير وأنا برفض وعادي وعمري ما حسيت اللي أنا حسيته دلوقتي ده!
صوت ماما خرجني من شرودي وقالت لي:
"قولتي إيه يا أحلام؟"
معرفتش أرد أقولها إيه وكأن صوتي هرب مني. ولقيت ماما بتكمل كلامها وبتقول:
"العريس المرة دي مفيش فيه غلطة يا أحلام.. وكمان شقته في العمارة اللي ورانا يعني هتبقي قريبة مني مش زي أختك بيني وبينها بلاد."
"بس أنا مش عايزة أسيبك يا ماما.. أنا أصلًا مش عايزة أتجوز."
"يا حبيبتي، هي دي سنة الحياة ولازم تتجوزي. ولا مش عايزة تفرحي قلبي وتخليني أشوف عيالك قبل ما أموت."
بكيت وحضنتها: "بعد الشر عنك يا ماما، متقوليش كده أرجوكي، أنا مليش غيرك في الدنيا."
وهي بتحضني: "وعشان كده يا أحلام أنا عايزاكي تتجوزي ويكون ليكي ضهر وسند في الحياة وأطمئن عليكي زي أختك."
كلام ماما رعبني وبعدت عنها وأنا بفكر في معنى السند والضهر اللي ماما بتتكلم عنهم.. أكيد طبعًا الضهر والسند مش بجوازي من واحد زي شاكر جوز أختي.. لأ طبعًا مش ده خالص.
الدموع لمعت في عيني وقولتلها: "بس الضهر والسند مش في وجود راجل في حياتي مهمته إنه جوزي وبس يا ماما!! الضهر والسند حاجات تانية."
ماما ابتسمت وقالت: "إنتي لسه صغيرة يا أحلام وبكرة تعرفي إن السند والأمان في وجود جوزك جنبك.. إنتي شوفتي إحنا اتبهدلنا إزاي بعد موت أبوكي الله يرحمه."
الدموع اتجمدت في عيني وكنت حاسة إني خايفة وفكرة إني أوافق أتجاوز شخص معرفوش وأكمل معاه باقي حياتي حاجة مش سهلة أبدًا!
ماما اتكلمت بإصرار: "هاتي تليفونك أكلم أختك وأقولها تيجي هي وجوزها يوم الجمعة يقابلوا الناس ويتفقوا معاهم، إحنا ملناش راجل غيره دلوقتي."
ماما خدت التليفون من إيدي وأنا قاعدة مصدومة وحاسة إني مش قادرة أعترض أو أوافق، أنا مصدومة وبس.
ماما كلمت بسمة وقالت لها وبسمة فرحت جدًا وقالت لها إنها هتبلغ جوزها ويحجزوا القطر يوم الخميس ويكونوا عندنا الجمعة.
كل حاجة كانت بتحصل بسرعة وماما كانت فرحانة أوي وأنا مقدرتش أكسر فرحتها وقولت استنى وأشوف العريس ده يمكن أحس براحة ويطلع إنسان كويس ويتقي الله فيا.
الأسـبوع خلص بسرعة وجه يوم الجمعة وبسمة أختي وجوزها وصلوا عندنا. وشاكر كان فرحان وعايز يسرع في الجوازة بأي طريقة، وتقريبًا فاكر إن لما أنا أتجاوز ماما هتيجي تعيش معايا والشقة بتاعتنا هتتباع وبسمة هتاخد نصيبها وطبعًا هو هياخده منها!
العريس وصل وأهله معاه وكان شاب مناسب فعلًا زي ما ماما قالت، بس أنا كان جوايا إحساس بالخوف وعدم الراحة ومش عارفة إيه سبب الإحساس ده!
شاكر اتكلم معاهم وكان متحمس إن كل حاجة تخلص بسرعة وخصوصًا لما عرف إن العريس عنده شقة كبيرة هنتجاوز فيها، وبكده اللي رسمه في خياله هيحصل وماما هتيجي تعيش معايا والشقة بتاعتنا هتتباع!
دخلت أوضتي وأنا لسه خايفة ومحتارة وسامعة كلامهم واتفاقاتهم بره. واتفقوا على كل حاجة وجت اللحظة اللي ماما دخلت فيها أوضتي عشان تسألني إيه رأيي بعد ما شوفت العريس وكانت عايزة ترد عليهم بموافقتي قبل ما يقرأوا الفاتحة.
كنت ماسكة التليفون في إيدي وجسمي كله بيرتعش وماما واقفة قدامي وبتسألني:
"ها يا أحلام إيه رأيك في العريس؟ شوفتي شاب زي الورد زي ما قولتلك وشكله ابن حلال وأهله ناس طيبين."
بصيت لماما وأنا محتارة وخايفة، وقبل ما أنطق أي كلمة وصلت رسالة على تليفوني وهو في إيدي. وبصيت بنظرة سريعة وفي دماغي إنها رسالة عادية، بس اتصدمت لما لقيت الرسالة مكتوب فيها.. "ارفضي".
قلبي دق بسرعة بخوف وبصيت للرسالة بصدمة وأنا مش مصدقة اللي قرأته. وفتحتها ملقتش غير الكلمة دي بس "ارفضي". جسمي كله كان بيرتعش وأنا ببص لماما وماما استغربت وسألتني بقلق:
"مالك يا أحلام إيه اللي حصل؟ هو التليفون فيه إيه؟"
معرفتش أرد على ماما أقولها إيه ولقيت رسالة تانية وصلت ومكتوب فيها "بقولك ارفضي".
رواية حب مجهول الهوية الفصل الخامس 5 - بقلم ملك ابراهيم
قلبي دق بسرعة بخوف وبصيت للرسالة بصدمة وأنا مش مصدقة اللي قرأته وفتحتها ملقتش غير الكلمة دي بس "ارفضي".
جسمي كله كان بيرتعش وأنا ببص لماما وماما استغربت وسألتني بقلق:
مالك يا أحلام إيه اللي حصل؟ هو التليفون فيه إيه؟
معرفتش أرد على ماما أقولها إيه ولقيت رسالة تانية وصلت ومكتوب فيها:
"بقولك ارفضي".
خوفت أكتر وبصيت لماما وهزيت راسي والدموع بتلمع في عيني وقولتلها:
مش عارفة يا ماما أنا خايفة.
ماما قربت مني وسألتني بقلق:
خايفة من إيه يا حبيبتي؟
أحلام:
مش عارفة يا ماما أنا خايفة أوافق أندم وخايفة أرفض وأندم برضه!
أنا حقيقي كنت محتارة ومش عارفة أنا عايزة إيه بالظبط والرسايل اللي بعتها دي خوفتني أكتر ومكنتش فاهمة هو إزاي عرف أنا وماما بنتكلم عن إيه وبعتلي الرسايل دي في الوقت ده!
ماما خرجتني بصوتها من أفكاري وقالتلي:
أنا عارفة يا حبيبتي إنك خايفة تتسرعي بس متقلقيش أنا هتفق معاهم على فترة خطوبة كام شهر كده تتعرفوا على بعض وإن شاء الله ترتاحي وتتأكدي إنه هو العريس المناسب ليكي وهو ده اللي هيكون الضهر والسند ليكي طول حياتك.
بصيت لماما وأنا لسه محتارة وخايفة وببص للتليفون بتوتر وبفكر هو إزاي عرف إحنا بنتكلم عن إيه؟ وافتكرت إن المفروض إن التليفون ده بتاعه أصلاً يعني ممكن يكون عامل حاجة في التليفون وعارف كل حاجة بتحصل وتفكيري ده خوفني أكتر ورعبني منه.
ماما سألتني تاني:
قولتي إيه يا أحلام؟
هزيت راسي وقولتلها:
اللي تشوفيه يا ماما أنا موافقة.
ماما فرحت وحضنتني وقالتلي:
مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدكم ويتمم بخير يارب.
وخرجت ماما من أوضتي عشان تبلغهم موافقتي وأنا وقفت مكاني مصدومة ومش عارفة أنا إزاي قلت لماما إني موافقة!
التليفون رن في إيدي وجسمي كله انتفض لما لقيت الرقم اللي كان بيبعتلي الرسايل هو اللي بيتصل!
خدت نفس عميق وأنا بحاول أهدي ضربات قلبي السريعة وفتحت المكالمة ورديت عليه بصوت مهزوز:
الو.
لحظات وأنا منتظرة أسمع صوته وكان مميز جداً وعرفته أول لما اتكلم بغضب وقال:
إنتي ليه وافقتي؟
دقات قلبي كانت بتزيد مهما حاولت أكون هادية وخصوصاً بعد ما قدرت أميز صوته وافتكرت لما كان بيزعقلي في القطر واتكلمت بصوت مهزوز:
إنت مين؟
رد بسخرية:
إنتي فعلاً مش عارفة أنا مين!
اتكلمت بثقة:
لأ مش عارفة إنت مين! وبعدين إنت بأي حق تقولي ارفضي وعرفت إزاي أصلاً إحنا بنتكلم عن إيه!!
وبصيت للتليفون وهو في إيدي وقولتله:
إنت عامل إيه في التليفون؟
رد بغضب تاني:
سيبك من موضوع التليفون ده دلوقتي وقوليلي إنتي وافقتي عليه ليه؟ إنتي بتحبيه؟
لقيت نفسي برد عليه بتلقائية:
أنا أول مرة أشوفه في حياتي النهاردة!
اتكلم تاني وقالي:
ومعقول تتجوزي واحد مشفتيهوش غير مرة واحدة بس!!
اتغظت منه وقولتله:
والله لما يكون إنسان واضح وصريح إيه اللي يمنع إني أتجوزه وبعدين إنت مين عشان تتكلم معايا كده!
صوته اتحول لغضب أكبر وقال:
أنا اللي مش هسمحلِك تتجوزيه.
نبرة صوته خوفتني واتوترت أكتر وقولتله:
يعني إيه مش هتسمحلي أتجوزه!!
رد:
مش هسمحلك تتجوزيه يا أحلام لأن السيراميك بتاع حمام شقته لونه أبيض وأنا عارف إنك مبتحبيش اللون ده في السيراميك.
ضحك بعد ما قال كلامه ده وصوت ضحكته خطف قلبي أو بمعنى تاني اتوترت وحسيت برعشة في جسمي هو إزاي بيهزر كده معايا وهو ميعرفنيش ومتقابلناش غير مرة واحدة بس.
لحظة كده هو قال إيه؟ قال السيراميك أبيض صح؟ يبقى هو طارق فعلاً اللي كان معايا في القطر أنا كده اتأكدت ونطقت اسمه بصدمة:
طارق..!!
رواية حب مجهول الهوية الفصل السادس 6 - بقلم ملك ابراهيم
ضحك بعد ما قال كلامه ده وصوت ضحكته خطف قلبي.
أو بمعنى تاني اتوترت وحسيت برعشة في جسمي.
هو ازاي بيهزر كده معايا وهو ميعرفنيش ومتقبلناش غير مرة واحدة بس.
لحظة كده، هو قال ايه؟ قال السيراميك أبيض صح؟
يبقى هو طارق فعلاً اللي كان معايا في القطر.
أنا كده اتأكدت ونطقت اسمه بصدمة: طارق..!!
رد وهو بيضحك: لسه فاكرة اسمي!
مكنتش مصدقة إنه طلع هو.
حقيقي وسألته بصدمة: أنت اللي جبتلي التليفون ده صح؟
مردش عليا.
وأنا اتكلمت مرة تانية بصدمة أكبر: وأنت اللي دفعت فلوس المستشفى؟
برضه مردش.
وأنا كملت كلامي: وأنت اللي كنت بتبعتلي ورد وبعتلي صندوق الشوكولاتة في القطر؟
ملقتش رد منه وده جننني أكتر.
وقلتله: أنت مبتردش عليا ليه؟
رد أخيراً وقالي: أنتِ عايزة إيه بالظبط؟
حسيت إن رده بارد وده ضايقني.
وقلتله: عايزة أفهم وأعرف أنت ليه عملت كل ده!
وعايزة أعرف إيه اللي حصل في القطر قبل ما نوصل أسوان.
وإزاي فقدت وعي بالكامل كده.
أنا المفروض كنت نايمة، إزاي أصحى ألاقي نفسي في بيت اختي!!
سكت شوية وأنا جسمي كله كان بينتفض وعايزة أعرف منه كل حاجة.
وفي اللحظة دي لقيت اختي بسمة دخلت عليا الأوضة وهي بتضحك وفرحانة.
وقربت مني تحضني والتليفون كان في إيدي وبكلمه.
بسمه: مبروك يا أحلام، عريس ماشاء الله زي القمر وأدب وأخلاق. ربنا يتمم بخير يا رب.
كنت ببص لبسمة بصدمة وجسمي كله بينتفض وهو سامع كل كلمة وساكت.
وبسمه استغربت من سكوتي وقالتلي: مالك يا أحلام؟ أنتِ مش مبسوطة ولا إيه!
رديت عليها بتوتر: لا طبعاً يا حبيبتي مبسوطة، بس أنا متوترة شوية.
ضحكت بسمه وقالت: أي عروسة بتكون كده، متقلقيش، بكرة تتعودي عليه. أنا كنت كده مع شاكر برضه أول لما اتخطبنا.
أنا ابتسمت وهزيت راسي ولسه التليفون في إيدي وعارفه إنه سامع كل كلامنا.
وبسمه وقفت قدام المرايا بتاعي تعدل طرحتها وقالتلي: تعالي ظبطي نفسك بقى هنا عشان العريس عايز يقعد معاكي شوية لوحدكم تتكلموا مع بعض.
بصيت للتليفون في إيدي بصدمة لأنه سامع كل حاجة.
وحتى لو قفلت المكالمة متأكده إنه هيبقى سامع برضه!!
واتوترت أكتر وقولتلها: عايز يقعد معايا لوحدنا إزاي!
بسمه ضحكت وغمزتلي وقالت: مالك يابت خيبة كده! ده خطيبك دلوقتي مش حد غريب، وعايز يقعد يتكلم معاكي شوية ويقولك كلمتين حلوين بعد قراية الفاتحة.
اتصدمت وقابلت المكالمة ووقفت قدام بسمه وأنا متوترة وقلقانة وقولتلها: هو لازم يعني!
بسمه قربت مني وهي مستغربة الحالة اللي أنا فيها وقالت: هو في إيه يا أحلام؟ أنتِ مش طبيعية النهارده ليه!!
حاولت ابتسم وأظهر طبيعية قدامها وقولتلها: مفيش يا بسمه، أنا بس خايفة من موضوع الجواز ده وكمان مش عايزة أسيب ماما لوحدها.
بسمه ضحكت: يا حبيبتي أنتِ مش هتسيبي ماما لوحدها ولا حاجة، ده أنتِ هتبقي في العمارة اللي وراها يعني بينكم خطوتين.
وبعدين ماما فرحانة أوي بالجوازة دي يا أحلام ونفسها تفرح بيكي وبلاش تكسري فرحتها.
بصيت للتليفون في إيدي وبصيت لبسمه بتفكير وهزيت راسي وقولتلها: معاكي حق يا بسمه.
ثواني هعدل الطرحة بتاعي وأخرج معاكي.
وحطيت التليفون على السرير عشان مشغلش نفسي بيه.
وكنت متأكده إنه أكيد هيبعتلي رسالة ويقولي فيها متخرجيش تقعدي معاه.
بس أنا مش لازم أسمع كلامه ولا أشغل بالي بيه لأنه بالنسبالي وهم مش حقيقة.
والحقيقة اللي في حياتي هو العريس اللي قاعد مستنيني برا.
وقفت أظبط الطرحة قدام المرايا وأنا عيني على انعكاس صورة السرير في المرايا قدامي.
ومنتظرة أسمع صوت رسالته قبل ما أخرج من أوضتي.
وعمالة أبطئ نفسي عشان يبعت الرسالة وأشوفها قبل ما أخرج.
وبسمه زهقت من الواقفة وعمالة تزن عليا عشان نخرج.
وأنا عيني على التليفون واستغربت إن الرسالة اتأخرت.
لأن المفروض إنه سمع كلامي كله مع بسمه.
واضطريت أخرج معاها من أوضتي والتليفون على سريري.
بس عقلي وتفكيري كانوا معاه.
العريس استقبلني بسعادة وطلب مني نقعد مع بعض شوية في البلكون لوحدنا.
وأنا كنت متوترة جداً وكل تفكيري كان مع تليفوني وبسأل نفسي ياترى هو بعت الرسالة ولا لسه!
"حسن" العريس قعد قدامي وكان بيتكلم وهو فرحان بخطوبتنا.
واتكلم عن شغله وحالته المادية المتواضعة وطموحه وكلام كتير.
كنت بسمعه منه وأنا عقلي وكل تفكيري مع تليفوني.
وعايزة أقوم أجري على أوضتي أشوفه بعت رسالة ولا لسه.
ولو بعت ياترى كتب فيها إيه!!
حسن فسر سكوتي على إنه خجل منه.
لأن دي أول مرة نقعد فيها مع بعض.
واتكلم كلام كتير وأنا كنت قاعدة سامعة بس مش معاه.
وكأني في عالم تاني.
دخلت بسمه البلكونه واتكلمت معانا وهي بتضحك بسعادة: أجيبلكوا إيه تشربوه؟
رد عليه وهو بيبتسم وقالها: لا متجيبيش حاجة.
أنا هقوم دلوقتي عشان اتأخرنا وبكرة إن شاء الله هاجي آخدكم عشان نروح نشتري الشبكة.
بسمه ضحكت بسعادة وقالت: ربنا يتمملكم بخير يا رب.
وخرجت بسمه من البلكون وأنا لسه ساكتة وشارده في أفكاري.
بس شهقت مرة واحدة بخضة أول لما مسك إيدي.
اتصدمت وسحبت إيدي بسرعة من إيديه وأنا ببصله بخوف.
وهو اتفاجئ وسألني بقلق: في إيه يا أحلام؟ أنتِ اتخضيتي كده ليه؟!
اتوترت وقولتله بصوت مهزوز: اصل دي أول مرة حد يمسك إيدي عشان كده اتخضيت واتفاجأت.
ضحك بسعادة كانت واضحة جداً عليه وقال: وده شيء يفرحني إن أنا أول راجل يمسك إيدك.
خفضت وشي لأن نظراته ليا كانت بتوترني.
وكنت حاسة إن مش من حقه إنه يبصلي كده مع إن ده حقه هو دلوقتي!
بس برضه كان جوايا إحساس خوف وعدم راحة غريب.
وهو فسر كل ده على إنه خجل.
وقام وقالي:
- أنتِ شكلك مكسوفة مني بزيادة وعشان كده مش قادرة تتكلمي معايا.
بس أنا متأكد إنك هتتعودي عليا في فترة الخطوبة دي.
هزيت راسي بموافقة على كلامه.
مع إن الموضوع بالنسبة ليا مكنش كسوف، دي كانت مشاعر تانية خالص!
دخل معايا عند ماما وأهله واستأذن منهم وقال ل ماما إنه هييجي ياخدنا بكره عشان نشتري الشبكة.
واهله وقفوا سلموا عليا وكانوا فرحانين بيا وبسعادة ابنهم اللي كانت واضحة عليه.
كل ده كان بيحصل وأنا عايزة أسيبهم وأجري على أوضتي أشوف بعت إيه.
وكان تفكيري مشغول بيه هو وبس.
حسن وأهله مشيو وأنا لسه بتحرك عشان أدخل أوضتي بسرعة أشوف التليفون.
بس لقيت ماما بتقولي: استني يا أحلام تعالي اقعدي معانا هنا نتكلم شوية.
بصيت ل ماما بتوتر وأنا هموت وأدخل أوضتي وقعدت معاهم وأنا متوترة.
وسألتها: هنتكلم في إيه يا ماما؟
ماما: في الشبكة اللي هتروحي تختاريها بكره.
لازم تعرفي يا أحلام إن عريسك ظروفه على قده والست الأصيلة هي اللي تقدر ظروف الراجل اللي معاها.
وعشان كده عايزاكي تختاري شبكة على قد إمكانياته ومتختاريش حاجة غالية أوي.
كلام ماما خوفني أكتر.
لأن دي كانت نفس النصايح اللي قالتها ل بسمه اختي يوم خطوبتها!
بصيت على بسمه بحزن وأنا بدعي جوايا إن حظي ميكونش زي حظها.
والراجل اللي اتجوزه ميكونش بنفس شخصية شاكر!!
لا شاكر إيه.. ربنا يستر!
اتكلم شاكر وهو قاعد قصاد ماما: طبعاً يا حماتي، أنتِ هتروحي تعيشي مع أحلام بعد ما تتجوز في شقة جوزها.
ماما بصتله بستغراب وقالت: وأنا هسيب بيتي وأروح أعيش معاها في بيت جوزها ليه يا ابني!
أنا هقعد في بيتي هنا لحد ما أقابل وجه كريم.
وإن شاء الله تفضل الشقة دي مفتوحة طول العمر لأولاد بسمه وولاد أحلام.
اتكلم شاكر بغيظ: ربنا يديكي طولت العمر يا حماتي.
بس الشقة دي مش هيبقى ليها لازمة بعد ما أحلام تتجوز.
وإحنا طبعاً مش هنسيبك تعيشي هنا لوحدك.
وإنتي تقدري تعيشي مع أحلام في بيت جوزها أو تيجي تعيشي معانا في أسوان والشقة دي تتباع ونستفيد من فلوسها.
وعنيه لمعت بالطمع وقال: دي الشقة دي تعملها مبلغ كبير دلوقتي.
ماما بصتله بصدمة وبصت ل بسمه وبعدين بصتلي وقالت: هو أنتوا ناوين تبيعوا الشقة دي!!
عين ماما لمعت بالدموع وكملت كلامها وقالت: الشقة دي أنا قضيت فيها أكتر من نص عمري!
اتخطبت فيها وخلفتكم فيها وكبرتوا فيها قدامي عيني.
وياما عشت فيها أيام حلوة وأيام صعبة.
الشقة دي بقت حتة مني وأنا حتة منها!
إزاي عايزين تبيعوها!
أنا كمان الدموع لمعت في عيني وأنا بقولها: مين قال إننا هنبيعها يا ماما.
إحنا مستحيل نبيعها.
وبصيت ل بسمه اختي وهي واقفه تبكي وقولتلها: صح يا بسمه، إحنا مستحيل نبيع شقتنا اللي عيشنا فيها أجمل أيام حياتنا؟
بسمه بصتلي بخوف وبصت لجوزها ومردتش عليا وكانت بتبكي وبس.
وماما فهمت إن بسمه خايفة من جوزها ومش قادرة تعترض على كلامه.
وشاكر هو اللي رد عليا وقالي: كلامك وإصرارك ده هيتغير يا أحلام أول لما تتجوزي وتخلفي ويبقى بيتك وعيالك أهم من الكلام الفارغ اللي بتقولوه ده!
ماما بصدمة: كلام فارغ!!
بقى عمري اللي ضاع في الشقة دي بتسميه كلام فارغ يا شاكر!!
كتر خيرك يا بني!
اتعصبت عليه وقولتله: أنا نفسي أفهم أنت مالك أنت وبتدخل في حاجة تخصنا ليه!!
هو إحنا كنا سألناك عن شقة عيلتك ولا على ورث منهم!!
ما تخليك في حالك!
زعق قصادي هو كمان: ما ده حالي يا ست أحلام!
ولا أنتِ مش واخده بالك إن فلوس مراتي تبقى فلوسي!!
ماما حطت إيديها على قلبها وصرخت فينا: بسسس اسكتوا.
بصيت عليها ولقيتها حاطه إيديها على قلبها وبتتألم وبتبكي.
جريت عليها وسألتها بخوف: مالك يا ماما إيه اللي حصل؟
ماما بصتلي وعيونها كلها دموع وغمضت عينيها وهي بتصرخ من ألم في صدرها!
صرخت بصدمة وأنا بسألها إيه اللي بيوجعها بس فقدت الوعي في لحظة قدام عيني.
وأنا صرخت بكل صوتي.
وبسمه واقفه تبكي وهي شايلة ابنها وتبص ل ماما بصدمة.
وشاكر قام وقف يبص عليا ومتحركش من مكانه!!
صرخت فيه وقولتله: ماما بتموت حرام عليك.. منك لله يا أخي تولع الشقة وتولع الفلوس!
وصرخت أكتر وقولتلهم: حد يتصل على الإسعاف بسرعة حرام عليكوا انتوا واقفين تتفرجوا عليا وأمي بتموت بين إيديا!
ملقتش أي حركة منهم وكأن الدنيا كلها وكل الساعات والدقايق والثواني وقفت!
بسمه واقفه تعيط وهي شايلة ابنها ومش عارفه تتصرف.
وجوزها واقف يتفرج عليا وكان باين عليه الخوف.
وأنا بصرخ وماما بين إيديا فقدت الوعي ومش عارفه فيها إيه ولا إيه اللي بيحصلها!
كان لازم أنا اللي أتحرك وألحق أمي.
وجريت بسرعة على أوضتي وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتسود قدامي.
ومسكت تليفوني بسرعة وإيدي بترتعش وكتبت رقم الإسعاف وأنا ببكي وبصرخ وقولتلهم: أبوس إيديكم ردوا عليا أمي بتموت حرام عليكم.
رواية حب مجهول الهوية الفصل السابع 7 - بقلم ملك ابراهيم
كان لازم أنا اللي أتحرك وألحق أمي. جريت بسرعة على أوضتي وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتسود قدامي. مسكت تليفوني بسرعة وإيدي بترتعش وكتبت رقم الإسعاف وأنا ببكي وبصرخ.
"أرجوكم ردوا عليا، أمي بتموت، حرام عليكم!"
رد عليا شخص وسألني على العنوان وقالوا إنهم جايين بسرعة. أخدت التليفون وقربت من ماما أترجاها ترد عليا. عمالة أصرخ وأختي تبكي وابنها يبكي مع صراخي. جوزها واقف بيتفرج علينا. الجيران اتجمعوا على صوت صراخي.
بعد عشر دقايق عربية إسعاف وصلت وطلعوا أخدوا ماما بسرعة. أنا جريت وراهم وأنا بترجاهم يتحركوا بسرعة ويلحقوها. بسمة سابت ابنها مع جوزها وهي بتبكي وجرت ورايا. ركبنا أنا وهي عربية الإسعاف مع ماما. أول لما عربية الإسعاف اتحركت بينا، شفت عربية إسعاف تانية وصلت قدام البيت واستغربت إنهم بعتوا عربيتين إسعاف.
دقات قلبي كانت هتقف وأنا شايفاهم بيحاولوا يفوقوا ماما في عربية الإسعاف ومش بتتحرك. حطوها على جهاز التنفس الصناعي لحد ما نوصل المستشفى.
الدقايق كانت بطيئة وكل حاجة واقفة. ضربات قلبي كانت سريعة ودموع عيني مبتقفش لحظة. كنت ببص لبسمة وهي بتبكي وبتعتذر بكلمات مش واضحة على ضعفها قدام جوزها. كانت حاسة بالذنب إن جوزها وكلامه هو السبب في كل اللي حصل لماما. وهي كانت واقفة عاجزة مش قادرة تعترض على كلامه.
وصلنا المستشفى وأخدوا ماما لجوه بسرعة. كل المستشفى كانوا بيتحركوا بسرعة وكان فيه اهتمام غير طبيعي من كل اللي بيشتغلوا في المستشفى. أنا جريت وراهم ووقفت قدام الأوضة اللي أخدوا ماما عليها ووقفت أبكي وأدعي ربنا إن ماما تقوم بالسلامة.
الدقايق بقت ساعات وأنا واقفة على رجلي أبكي وأدعي ربنا من قلبي. أختي حالتها كانت نفس حالتي وأصعب. كانت قاعدة على الأرض تبكي وتعتذر لماما بكلام كتير مش واضح وحاسة بالذنب.
خرج الدكتور بعد وقت طويل وقالنا:
"للأسف والدتكم اتعرضت لجلطة في القلب والحالة صعبة جدا، ادعولها."
مسكت إيد الدكتور قبل ما يمشي ويسيبنا وقولتله برجاء:
"يعني إيه يا دكتور؟ يعني ماما هتبقى كويسة صح؟"
الدكتور بصلي بحزن وقال:
"إن شاء الله.. بس انتوا ادعولها وإحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه."
الدكتور سابني ومشي. خرجت ممرضة قالت إن ماما اتنقلت غرفة العناية المشددة. أنا طلعت على غرفة العناية ورفضوا يدخلوني حتى أشوفها. قعدت قدام باب العناية وأنا ببكي وبدعي ربنا.
فاتت ساعة واتنين وتلاتة وتليفون بسمة موقفش رن من جوزها اللي كل شوية يتصل ويقولها إن الولد جعان وبيعيط. بسمة قاعدة جنبي بتعيط وقالتلي:
"أنا آسفة يا أحلام، أنا السبب في كل اللي حصل لماما.. بس أنا مقدرتش أعترض على كلامه.. مش ماما اللي دايماً تقولنا إن الست الأصيلة لازم تسمع كلام جوزها!"
بصيت لها بغضب وقولتلها:
"الكلام ده لما يكون جوزها هو كمان أصيل وعنده أصل! لكن جوزك ولا أصيل ولا يعرف يعني إيه أصل. وأنا متوقعة يطلع منه أكتر من كده! ماهو اللي يرمي مراته وابنه في مستشفى ويرفض يدفع لهم جنيه حق ولادة ابنه، مستغربش منه إنه يقف يتفرج على أمي وهي بتموت قدام عينيه وهو مفكرش حتى ييجي يطمن عليها هنا في المستشفى! هتلاقيه خايف إننا نطلب منه فلوس يدفعها هنا!"
بسمة بكت بحزن وبصت حواليها للمستشفى الخاصة اللي إحنا قاعدين فيها وقالت بخوف:
"طب وإحنا فعلاً هندفع فلوس المستشفى دي منين يا أحلام! أكيد الليلة هنا هتبقى بفلوس كتير أوي ومحدش جه طلب مننا فلوس لحد دلوقتي!"
بصيت حواليا وافتكرت طارق وبصيت على التليفون بتاعي. إحساسي قالي إن أكيد طارق له يد في موضوع المستشفى ده ومش صدفة إني أطلب إسعاف حكومي يجيلنا إسعاف لمستشفى خاصة. ومن وقت ما دخلنا وكل اللي في المستشفى مهتمين جدا بحالة ماما ومفيش حد اتكلم معانا في فلوس أو رسوم دخول حتى.
تليفون بسمة رن للمرة المية وأنا زهقت وقولتلها:
"روحي يا بسمة عشان خاطر ابنك، هو طفل ومالوش ذنب يفضل جعان كل الوقت ده. وأنا هنا مع ماما ولو فيه أي حاجة هكلمك."
بسمة قامت وقفت وهي بتبكي وحضنتني وقالتلي:
"أنا آسفة يا أحلام، غصب عني والله."
هزيت راسي وقولتلها:
"روحي يا بسمة."
بعدت عني ومشيت وهي بتبكي بحزن. وأنا كنت حاسة بكسرتها وقلة حيلتها، بس قلبي كان واجعني على ماما ونفسي أمسك شاكر جوزها ده وأقطعه بسناني.
قعدت قدام أوضة العناية والساعات كأنها وقفت. الليل كان طويل جدا وأنا تعبت من كتر العياط وقلبي وجعني من كتر الزعل. حطيت وشي في الأرض وأنا بدعي ربنا من قلبي.
بعد دقايق سمعت صوت خطوات بتقرب مني. مع الهدوء اللي كان في المستشفى، صوت الخطوات دي كان واضح جدا. قلبي كان بيدق معاها والصوت بيقرب مني أكتر وأنا حاطة وشي في الأرض وساندة بإيدي على رجلي ومش قادرة حتى أرفع وشي.
وفجأة لقيت الخطوات دي وقفت قدامي. بصيت على الأرض ولقيت صاحب الخطوات وقف قدامي. رفعت عيني ببطء عشان أعرف هو مين واتصدمت لما لقيته "طارق". كان هو ببدلة رسمية تشبه اللي كان لابسها في القطر.
دقات قلبي بقت أسرع بكتير أول لما شوفته قدامي. وقفت وأنا ببصله بصدمة ومش مصدقة إنه حقيقي. دموعي نزلت من عيني فجأة ومعرفش إيه السبب إن دموعي تنزل كتير كده قدامه. كنت ببصله ومش قادرة أنطق، أنا ببكي وبس.
رفع إيديه وقربها مني. كان عايز يمسح دموعي بإيديه، لكن إيديه وقفت قبل ما يلمس خدي وقالي:
"متعيطيش.. مامتك هتبقى كويسة إن شاء الله."
عيطت أكتر وحسيت بوجع في قلبي وإحساس غريب جوايا كان بيدفعني إني أرمي نفسي في حضنه وأبكي وأخرج كل الوجع والخوف اللي كان جوايا. كنت حاسة وقتها إنه الأمان والضهر والسند بالنسبالي. هو ده اللي أنا كنت مستنياه عشان أبكي جوه حضنه، بس طبعاً مقدرتش أقرب منه لأنه كان إحساس غريب ومش مفهوم. إزاي شخص مشفتوش غير مرة واحدة في حياتي وبقى بالنسبة ليا هو الأمان!
رواية حب مجهول الهوية الفصل الثامن 8 - بقلم ملك ابراهيم
رفع ايديه وقربها مني كان عايز يمسح دموعي بإيديه لكن ايديه وقفت قبل ما يلمس خدي وقالي:
- متعيطيش.. مامتك هتبقى كويسه ان شاء الله.
عيطت اكتر وحسيت بوجع في قلبي واحساس غريب جوايا كان بيدفعني اني ارمي نفسي في حضنه وابكي واخرج كل الوجع والخوف اللي كان جوايا.. كنت حاسه وقتها ان هو الامان والضهر والسند بالنسبالي!! هو ده اللي انا كنت مستنياه عشان ابكي جوه حضنه بس طبعا مقدرتش اقرب منه لانه كان احساس غريب ومش مفهوم! ازاي شخص مشفتوش غير مرة واحدة في حياتي وبقى بالنسبه ليا هو الأمان!
طلب مني اقعد وقعد جنبي واتكلم بصوت هادي:
- الدكتور طمني على حالة مامتك وان شاء الله تبقى كويسه ولو احتاجت تسافر تتعالج برا مصر هسفرها في طيارة خاصه لأحسن مستشفى في العالم.
مكنتش مصدقه انه موجود فعلا وبيقولي الكلام ده وقولتله:
- هو انت موجود هنا حقيقي؟
ضحك وقالي:
- انتي شايفه ايه؟
قولتله:
- مش عارفه انا خايفه اكون نمت من كتر التعب وبحلم دلوقتي اني شوفتك!
ابتسم وقالي وهو بيبصلي بنظرة كلها حنان:
- هو انتي كنتي بتتمني تشوفيني في الحلم؟
هزيت كتفي وقولتله:
- مش عارفه! بس انا كنت بفكر فيك..
وبصيت في عينيه وقولتله:
- انت اللي جبتنا المستشفى دي صح؟
هز راسه وقالي:
- صح..
وكمل كلامه:
- ومقدرتش اجيلك اسرع من كده لأني كنت في أسوان.
نطقت كلمة أسوان بذهول وقولتله:
- وازاي عرفت كل اللي حصل ده وانت لسه في أسوان؟
ضحك وقالي:
- ليا مصادري الخاصه.
بصيت على التليفون في ايدي وبصيتله بستغراب وقولتله:
- انت مهكر التليفون ده صح؟
سكت شويه وقالي:
- انتي خلاص وافقتي على العريس اللي متقدملك ده؟
قلبي دق بسرعه وقولتله:
- اه وافقت.
هز راسه وقال:
- تمام..
مفهمتش هو ايه اللي تمام يعني هو يقصد ايه!! وسألته:
- يعني ايه تمام؟
رد ببساطه:
- يعني تمام.
اتغظت من رده البارد وبصراحة بقى انا كان نفسي انه يقولي متوافقيش ويمنعني او يعمل اي حاجة مش يقولي تمام ويسكت!!
بصيتله ولقيته مسك تليفونه واتصل على حد وقاله:
- اعمل اللي قولتلك عليه.
بصيتله بستغراب وانا مش فاهمه هو بيكلم مين ويقصد ايه بعمل اللي قولتلك عليه واللي كان اغرب ان انا قاعده جنبه وبنتكلم عادي جدا كأننا نعرف بعض من سنين!!
معرفتش اقول ايه او ابدأ كلامي معاه ازاي وازاي اسأله انت كنت بتكلم مين وايه اللي انت قولتله يعمله وفجأة لقيت نفسي بسأله:
- هو انت بتعمل معايا كل ده ليه؟
بص قدامه شويه وكان عنده ثبات وثقة كده كنت بحسده عليهم والله واخيرا رد عليا وقالي:
- مش عارف.
اتغظت من رده عليا وقولتله:
- يعني انت جاي من اسوان لحد هنا في وقت زي ده وتقولي مش عارف!!
رد بكل ثبات:
- يعني عايزاني اعرف ان انتي محتجاني جنبك ومجيش!!
استغربت من ثقته وقولتله:
- مين قالك ان انا محتجاك جنبي!
رد بثقة:
- انا عارف.
قولتله بغيظ:
- واشمعنا يعني دي اللي عارفها!
قالي:
- انتي عايزة توصلي لإيه بالظبط يا احلام؟
الله على اسمي وانا بسمعه منه لأول مرة! جسمي كله كان بيرتعش ووشي احمر وكنت حاسه انه سامع صوت ضربات قلبي.
ابتسم لما شاف حالتي اتقلبت وقال:
- في ايه؟
مردتش عليه وهزيت راسي بمفيش.
كان بيبصلي اوي وحسيت انه مستغرب حالتي اللي اتقلبت فجأة بدون سبب وانا حبيت اخرج من الحالة دي وسألته:
- هو انت مين وبتشتغل ايه؟
ضحك وقالي:
- انتي بجد متعرفيش انا مين!
هزيت راسي ب لا وقولت:
- هو انت مشهور ولا ايه؟!
ضحك وقالي:
- دا انتي مش عايشه في الدنيا بقى!!
قولتله:
- لا انا عايشه في الدنيا وكل حاجة بس يمكن دنيتنا غير دنيتكم!!
استغرب من ردي و رد عليا بكل هدوء:
- تسمعي عن الفراعنه؟
رديت باستغراب:
- اه طبعا.. ايه هتقولي انك بتشتغل معاهم؟
استغرب من كلامي وقالي:
- هشتغل معاهم ازاي!!
وفجأه ضحك جامد وهو بيبصلي. يالله على صوت ضحكته اللي خطفت قلبي.
قال وهو بيضحك:
- انا عالم آثار.
عيني وسعت وانا بسمع الكلمة وقولت بانبهار:
- عاالم أثار!!
ضحك وهز راسه وانا مبهورة جدا وسألته:
- يعني بتشتغل ايه برضه!
ضحك وقال:
- اومال كل الانبهار اللي انا شوفته في عينيكي ده كان ليه؟!
هزيت كتفي وقولتله:
- اصل كلمة عالم دي كبيرة اوي وعشان كده انبهرت بيك بس برضه مش فاهمه انت بتعمل ايه في شغلك ده يعني بتروح تفتتح مقابر فرعونيه وكده؟
ضحك وقال بستغراب:
- بروح افتتح!! هو انا بقولك انا بشتغل محافظ!
قولتله:
- اصل دي اول مرة في حياتي اقابل عالم آثار وعشان كده مش فاهمه شغلكم بيكون ايه.
هز راسه وقالي:
- شغل زي اي شغل وعموما متشغليش بالك.
فكرت مع نفسي وفهمت دلوقتي هو كان في اسوان ليه اكيد عشان شغله.
مش عارفه ليه كنت حاسه باحساس حلو وهو موجود وقاعد بيتكلم معايا ببساطه كده وكنت حاسه انه قريب مني اوي رغم ان دي كانت تاني مرة اقابله فيها وطبعا اول مرة قابلته فيها كنت حاسه انه عايز يقتلني ومش طايقني بس هو دلوقتي قاعد يتكلم معايا بهدوء وكان مختلف غير اول مرة شوفته فيها.
حرك ايديه قدام عيني عشان يخرجني من شرودي وقالي:
- ايه روحتي فين؟
بصيتله وقولتله:
- هو احنا لما كنا في القطر وانا نمت ايه اللي حصل بعدها وازاي جبتلي تليفون جديد وحطيت فيه الخط بتاعي واتصلت على اختي ووصلتني هناك.. ازاي انا محستش بكل ده؟!
ابتسم وقال:
- يعني انتي بجد مش فاكرة اللي حصل بينا يومها.
اتخضيت من كلامه وبصتله بصدمة:
- هو ايه اللي حصل بينا يومها انا مش فاكره اي حاجة غير اني كنت ببص على الطريق ونمت!
اتكلم بنبرة صوت جادة:
- متأكدة؟
خوفت اكتر وقولتله:
- هو ايه اللي حصل بالظبط؟
قال:
- اللي حصل مينفعش اقوله هنا!
لا دا عايز يجنني هيكون ايه اللي حصل يعني وطبعا افكاري راحت لحاجات كتير غريبه ممكن تكون حصلت بس ايه اللي ممكن يكون حصل منهم.
خوفت اوي وسألته بصوت مهزوز:
- هو ايه اللي حصل بالظبط انا حقيقي مش فاكره اي حاجة!
سكت وهو بيبصلي بعمق وبعد شويه اتكلم:
- خلاص انتي مش فاكره يبقى مفيش داعي اقول ايه اللي حصل.
كلامه كان غامض بطريقه تخوف وعقلي موقفش تفكير وانا بسأل نفسي هيكون ايه اللي حصل!! ممكن يكون في ملثمين اقتحموا القطر تاني وانا فقدت الوعي مثلا ولا هيكون ايه اللي حصل بجد هتجنن.
بص في ساعة ايديه وقال:
- النهار قرب يطلع وانا لازم امشي..
قلبي دق بخوف لما قال انه هيمشي وكان نفسي امسك ايديه واقوله خليك معايا متسبنيش انا فعلا بطمن وانت موجود.
بس مقدرتش اعمل كده ولقيت نفسي بقوله:
- ممكن تقولي الفلوس اللي انت دفعتها في مستشفي اسوان والمستشفى هنا قد ايه؟
سكت وهو بيبصلي بعمق وبعد لحظات اتكلم وقالي:
- بتسألي ليه؟
قولتله:
- عشان الفلوس دي دين عليا وانا لازم اسددها.
قام وقف وعدل بدلته وقال بثبات وثقة:
- متقلقيش مفيش دين بين الراجل ومراته.
بصيتله بصدمة وشهقت:
- مراته مين!!
هو قال مراته صح انا سمعته قال مراته!! وقفت انا كمان قدامه وقولتله:
- مراتك مين؟
بص في عينيا بثقة وقال:
- انتي.
قلبي كان هيقف من الصدمة وقولتله:
- انا ازاي؟
كلامه و رده عليا كان طبيعي جدا وكأنه بيقول حاجة طبيعيه وكمان كان مستغرب صدمتي!
وقفت قدامه وقولتله:
- انت اكيد مش هتمشي وتسيبني كده من غير ما تفهمني انت تقصد ايه!
بص في ساعة ايديه وقال:
- انا لازم امشي دلوقتي خلي بالك من نفسك ومتقلقيش على مامتك انا مفهم الدكاترة هنا كل حاجة ولو احتاجت تكمل علاجها خارج مصر الدكاترة هيبلغوني والطيارة والمستشفى وكل حاجة جاهزة للسفر.
مشي بسرعه وسبني واقفه ابص عليه بصدمة لحد ما اختفى عن عيني وقعدت مكاني تاني وكلمته لسه بتتردد جوايا ومش فاهمه هو يقصد ايه بكلمة "مراتي اللي قالها دي!!
بعد دقايق لقيت بسمه جت وهي شايله ابنها وسألتني على ماما وشاكر جوزها طبعا خاف يجي عشان محدش من المستشفى يطلب منه فلوس!
قعدنا قدام اوضة العنايه لحد ما الدكتور دخل يطمن عليها وخرج وطمنا وقالنا ان ماما حالتها بتتحسن بس لسه الزيارة ممنوعه عنها.
انا كنت قاعده وبشكر ربنا ان ماما بدأت تتحسن وبفكر في طارق وفي كلمته اللي قالها قبل ما يمشي.. بجد انا كنت مرعوبه ومش فاهمه هو يقصد ايه بكلمة مراته اللي قالها في حاجة غريبه فيه مش مفهومه وكنت بفكر في الكلام الكتير اللي اتكلمناه مع بعض والراحة والامان اللي كنت حاسه بيهم في وجوده.
بعد كام ساعه لقيت حسن اللي متقدملي جه المستشفى هو وباباه ومامته وسألوني عن حالة ماما وقالي انه كلم شاكر عشان نجهز ونروح معاه نشتري الشبكة زي ما كنا متفقين وشاكر قاله ان ماما تعبت بالليل ونقلناها المستشفى وقالوا على عنوان المستشفى.
مكنتش عارفه اعمل ايه وبصراحة هو شاب كويس جدا وشكله فعلا محترم وأهله ناس طيبين واحنا خلاص قرينا فاتحة يعني المفروض مفكرش في طارق خالص لان طارق بالنسبه ليا وهم بيظهر ويختفي ومعرفش عنه اي حاجة لكن حسن هو اللي خطبني وهو ده الحقيقه اللي في حياتي.
حسن وقف جنبي وقالي:
- ليه مكلمتنيش يا احلام عشان اكون معاكي اول لما مامتك تعبت؟
هزيت راسي وقولتله:
- ما انا مش معايا رقمك وبعدين انا انشغلت في ماما ومكنتش قادرة افكر ومكنتش عارفه اعمل ايه!
مسك ايدي وقالي:
- متقلقيش يا احلام انا معاكي وهكون جنبك لحد ما مامتك تقوم بالسلامة.
ابتسمت له بتوتر وسحبت ايدي من ايديه بسرعه وانا حاسه ان اللي بعمله ده خيانه ل طارق مع ان مفيش اي علاقة بتربطنا ببعض لكن كان جوايا احساس غريب ان انا من حق طارق ومش من حق اي حد تاني بس الاحساس ده غلط وكان لازم احاربه واتعايش مع حقيقة ان انا خطيبة حسن ومجرد التفكير في طارق ده الخيانه الحقيقيه...
رواية حب مجهول الهوية الفصل التاسع 9 - بقلم ملك ابراهيم
متقلقيش يا أحلام، أنا معاكي وهكون جنبك لحد ما مامتك تقوم بالسلامة.
ابتسمت له بتوتر وسحبت إيدي من إيديه بسرعة وأنا حاسة إن اللي بعمله ده خيانة لطارق، مع إن مفيش أي علاقة بتربطنا ببعض، لكن كان جوايا إحساس غريب إني من حق طارق ومش من حق أي حد تاني. بس الإحساس ده غلط وكان لازم أحاربه وأتعايش مع حقيقة إني خطيبة حسن ومجرد التفكير في طارق ده الخيانة الحقيقية.
مامت حسن وباباه كانوا بيبصوا حواليهم جوه المستشفى بانبهار، ومامته سألتني بفضول:
قوليلي يا أحلام، هي المستشفى دي طلبوا منكم فلوس قد إيه؟ دي شكلها مستشفى غالية أوي يا بنتي!! هو انتوا معاكوا فلوس تكفي تكاليف المستشفى دي؟
استغربت سؤالها والفضول اللي شفته على ملامحها هي وحسن وباباه. حسن بص حواليه وقال باستغراب:
فعلاً المستشفى دي شكلها غالية أوي ومش أي حد يقدر يدخلها!
بسمة كانت واقفة جنبي وشايلة ابنها اللي موقفش عياط من وقت ما وصلت المستشفى، وهي رايحة جاية بيه عشان تسكته ومش عارفة.
سؤالهم مع صوت عياط ابن بسمة مع الضغط النفسي اللي أنا كنت فيه بجد كان صعب عليا جدا.
بسمة اللي ردت عليهم وهي شايلة ابنها وبتحاول تسكته:
واحنا هنجيب فلوس مستشفى زي دي منين؟ ربنا يستر لو عرفوا إننا مش معانا فلوس.
لقيت وشوشهم اتغيرت فجأة وبصوا لبعض، واتكلمت مامت حسن:
وإنتوا إيه اللي خلاكم تجيبوا أمكم مستشفى غالية زي دي وانتوا مش معاكم فلوس؟ مش كنتوا رحتوا أي مستشفى حكومة تكون على قدكم!
استغربت من تغير ملامحهم وطريقة كلام مامت حسن اللي اتغيرت فجأة. واتكلم والد حسن مع مراته وهو بيغمز لها بطريقة غريبة:
ملناش دعوة يا أم حسن، هما أحرار، وأكيد هما لو مش عارفين إنهم مش هيقدروا يسدوا تكاليف المستشفى دي ما كانوش دخلوها!
مامت حسن:
على رأيك يا أبو حسن.
وبصتلي وكملت كلامها:
أنا بس يا أحلام يابنتي عايزاكي تبقي على نور من الأول وتبقي عارفة ظروف خطيبك، لتكوني مفكرة إنه يقدر يساعدك في فلوس المستشفى الغالية دي.. إحنا يابنتي ظروفنا على قدنا، وحتى الفلوس اللي كان هيجيب لك بيها الشبكة دي أنا استلفتها من أختي، يعني دين علينا.
حقيقي أنا كنت مصدومة ومتسغربة كلامهم!! معقول هما فاكرين إني منتظرة إنهم يساعدوني في فلوس المستشفى وكمان حاطة عيني على فلوس الشبكة بتاعهم!!
حسن بص لمامته واتكلم:
ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا ماما، أحلام من الأول عارفة ظروفي.
اضايقت منهم جداً ورديت عليهم ببرود وثقة:
فلوس شبكة إيه اللي أنا ممكن أبص لها!! إنتوا عارفين إن فلوس الشبكة بتاعكم دي متجيش تكاليف ليلة واحدة بس في المستشفى دي!
بصوا لبعض باستغراب وردت مامت حسن:
يعني انتوا على كده معاكم تدفعوا؟
رديت بكل هدوء:
ده شيء ميخصش حضرتك، وزي ما جوز حضرتك قال دلوقتي.. إحنا أحرار وعارفين ظروفنا كويس.
اتكلمت بسمة بصدمة:
عيب كده يا أحلام، ميصحش.
اتكلم حسن:
ماما متقصدش حاجة يا أحلام، هي بس خايفة عليكوا تدبسوا في فلوس المستشفى ومتعرفوش تسددوها.
بصتله بغيظ وقولتله:
لأ متخافوش، إحنا معانا ربنا، واللي معاه ربنا ميتخافش عليه.
مامته اضايقت واتكلمت مع بسمة بعصبية:
المهم، إحنا جينا وعملنا اللي علينا، والسلامة على أمكم.
ومشيت وجوزها وراها. وحسن وقف قدامي ولقيته بيكلمني بعتاب:
ميصحش اللي انتي قولتيه لأمي ده يا أحلام.. على الأقل تحترمي وجودي.
بصتله بغيظ وقولتله:
أظن إن ده مكنش وقته خالص الكلام اللي مامتك قالته! وبعدين أنا مغلطتش في حاجة.
حسن:
لأ غلطتي يا أحلام وغلط كبير كمان، وأنا هحاول أصلحه وهقول لماما إن أعصابك تعبانة وإنتي تكلميها في التليفون وتعتذري ليها وخلاص ننهي المشكلة دي.
أحلام:
نعم اعتذر لها!! اعتذر لها ليه؟ وعشان إيه أصلاً!
بسمة اتدخلت في الكلام بسرعة:
اسمعي كلام خطيبك يا أحلام، إنتي فعلاً غلطانة ومفيش فيها حاجة يعني لو اعتذرتي لحماتك.
بصيت لبسمة بغضب وحقيقي كنت عايزة أصرخ فيهم هما الاتنين ومبقتش طايقة أشوف حد فيهم قدامي، واتكلمت مع بسمة بعصبية:
طب خدي ابنك وروحي دلوقتي يا بسمه.. ابنك موقفش عياط من وقت ما جيتي..
وبصيت لـ حسن وقولتله:
معلش يا حسن سيبني دلوقتي، لأن أنا فعلاً أعصابي تعبانة ومش قادرة أتكلم.
حسن هز دماغه وقال:
ماشي يا أحلام، أنا همشي دلوقتي وبكرة هاجي أطمن عليكي، عن إذنكم.
مشي وأنا واقفة بتنفس بسرعة من شدة الغضب اللي كتمته جوايا. وبسمة لسه هتتكلم عشان تعاتبني تاني، بس أنا وقفتها بصوت غاضب وكان عالي:
خلاص يا بسمه، اقفلي الموضوع ده وسيبيني، أنا مش مستحملة أي كلام.
بسمة اتنهدت بحزن وهي شايلة ابنها وقالت:
ماشي يا أحلام، أنا ماشية، مش عايزة حاجة؟
رديت وأنا بقعد بحزن:
شكراً.
مشيت بسمة وأنا قاعدة وحاطة وشي في الأرض. وكان جوايا بركان من الغضب والحزن وانفجر فجأة بعياط كتير جداً. كان قلبي وجعني وحاسة إني لوحدي ومضغوطة من كل حاجة حواليا. أنا بعترف دلوقتي إني محتاجة طارق أوي يكون جانبي. صدمتي في حسن وعيلته كانت كبيرة. معقول أنا اتخدعت فيهم لما شفتهم أول مرة وفكرت إنهم ناس كويسين. معقول المواقف بتظهر معدن الناس بالسرعة دي! كنت حزينة أوي وحاسة بكسرة. بس على قد حزني ده كنت شايفة إن اللي حصل ده كان إشارة من ربنا عشان يكشف لي معدن الناس اللي كنت هتجوز ابنهم. وفي نفس الوقت قولت: لأ أنا مش عايزة أظلم ابنهم وأخده بذنبهم. أنا لازم أديه فرصة تانية أتعرف على شخصيته أكتر، لأن الطبيعي إن أي إنسان في الدنيا فيه عيوب ومفيش حد كامل، بس فيه عيوب ينفع أقبلها وعيوب مينفعش، ولازم آخد قراري صح وعلى اقتناع في علاقتي بيه.
اليوم خلص وأنا قاعدة في المستشفى والدكتور مانع الزيارة عن ماما. كنت قاعدة تعبانة ومنمتش بقالي يومين، ولقيت ممرضة قربت مني واتكلمت بهدوء:
حضرتك قاعدة هنا من امبارح واكيد تعبتي.. اتفضلي ادخلي ارتاحي في الجناح بتاعك.
رديت بدهشة:
جناح إيه؟
الممرضة:
في جناح محجوز باسمك هنا.
ابتسمت تلقائي لما افتكرت طارق واتنهدت براحة وقمت معاها. وصلتني للجناح وأنا ببتسم بطريقة غريبة وأنا حاسة إنه حواليا وبيحاوطني باهتمامه حتى وهو مش موجود!
نمت من كتر التعب وصحيت الصبح على رنة تليفوني واستغربت إنه كان حسن وكلمني بسرعة وقالي:
أحلام، أنا لازم أشوفك دلوقتي حالا.
اتخضيت وقلبي دق بسرعة من الخوف:
خير يا حسن، في إيه؟
حسن:
أنا جاي المستشفى دلوقتي، قابليني في الكافتيريا تحت.
خرجت من الجناح وروحت للدكتور، سألته عن حالة ماما وقالي إن مفيش جديد، ونزلت بحزن على الكافتيريا عشان أشوف حسن وقعدت استناه. وبعد دقايق قليلة وصل وقعد قدامي وقالي:
أحلام، أنا جالي فرصة شغل حلوة أوي في بلد خارج مصر، وادوني فرصة أسبوع واحد أخلص إجراءات السفر وأسافر عشان أستلم الشغل.
استغربت إنه جاي يقولي خبر زي ده وقولتله:
طب ماشي مبروك، إيه المشكلة دلوقتي؟
حسن:
المشكلة إني عايز نكتب كتابنا قبل ما أسافر عشان تسافري معايا.
شهقت بصدمة:
انت بتقول إيه؟! أسافر معاك إيه؟ انت مش شايف أنا فين؟ أنا مع ماما في المستشفى وهي حالتها خطيرة.. إزاي عايزني أسيبها وأسافر معاك؟!
حسن:
أختك بسمة وجوزها موجودين هنا يا أحلام ويقدروا يكونوا معاها وياخدوا بالهم منها. وجودك جنبها هنا مش هيفيد بأي حاجة، لكن وجودك معايا هيفيدك، لأن أنا اللي باقي لك يا أحلام، وفرصة الشغل دي حلوة أوي أنا مكنتش أحلم بيها، ومن شروطهم إني أسافر مع مراتي لأنهم مش بيشغلوا شباب عزاب.
استغربت كلامه وقمت وقفت فجأة وقولتله:
البنات كتير يا حسن، تقدر تختار بنت تتجوزها وتسافر معاك، لكن أنا لأ. أنا مستحيل أسيب ماما في الحالة دي وأسافر، وحتى لو ماما بقت كويسة أنا برضه مستحيل أسيبها لوحدها. وبالنسبة بقى لكلمة إن انت اللي باقي لي.. أحب أقول لك إنك بالنسبة ليا ولا أي حاجة جنب أمي اللي جابتني الدنيا دي.
حسن قام وقف قصادي وقالي:
بس انتي كده هتخسريني يا أحلام.
رديت بثقة:
انت مكنتش ليا عشان أخسرك!
اتغاظ وقالي:
ماشي يا أحلام، بس أحب أقول لك قبل ما أمشي إن اللي زيك مستحيل تلاقي راجل يتجوزها وهتفضلي قاعدة كده جنب أمك لحد ما تبقي عانس.
كلامه ضايقني جداً، بس ابتسمت له ببرود عشان أضايقه وقولتله:
مع السلامة.
مشي وهو متغاظ جداً وأنا قعدت مكاني مرة تانية، وكنت حاسة براحة كبيرة أوي جوايا، كأنه كان جبل ضاغط على قلبي وخلاص قلبي ارتاح وبقيت حرة وقادرة أتنفس براحة.
صوت تليفوني خرجني من الإحساس الحلو اللي كنت فيه، وبصيت لقيته رقم طارق. مش هنكر إن في الوقت ده كان مزاجي رايق جداً، ورديت عليه بهدوء:
نعم؟
طارق:
طبعاً حاسة براحة دلوقتي بعد ما العريس طار.. عشان بس تعرفي إن مليكيش غيري يا أحلام.
رواية حب مجهول الهوية الفصل العاشر 10 - بقلم ملك ابراهيم
صوت تليفوني خرجني من الإحساس الحلو اللي كنت فيه، وبصيت لقيته رقم طارق. مش هنكر إن في الوقت ده كان مزاجي رايق جداً، ورديت عليه بهدوء:
"نعم؟"
طارق: "طبعاً حاسة براحة دلوقتي بعد ما العريس طار.. عشان بس تعرفي إن مالكيش غيري يا أحلام."
خدت لحظة كده أفكر في كلامه وأنا مستغربة، وقولتله:
"انت تقصد إيه؟"
سكت ومردش عليا. يا الله، سكوته ده بيجنني! وحاسة إني عايشة جوه فيلم رعب بسبب كلامه وتصرفاته الغريبة دي. طب هو إزاي عرف دلوقتي إني حسيت براحة لما انتهى موضوع خطوبتي من حسن؟ معقول يكون هو اللي رتب كل اللي حصل ده وهو اللي بعت الشغل ده لحسن وحط شرط إن مراته لازم تكون معاه؟ خلاص تعبت بجد ودماغي وقفت عن التفكير، وسألته:
"هو انت اللي بعت الشغل ده لحسن؟"
نبرة صوته اتغيرت واتكلم بعصبية:
"طب متتكلميش اسمه ده مرة تانية وخلاص، موضوعه ده انتهى ومش عايزك تفتحيه تاني."
اتغاظت منه لأني حسيت إني زي الدمية بالنسبة له، وعمال يتحكم في حياتي. وكل ما أسأل عن حاجة يرد بمزاجه وميردش بمزاجه. وحقيقي تعبت من أسلوبه ده، واتكلمت معاه بعصبية:
"على فكرة أنا زهقت وعايزة أفهم دلوقتي حالا، انت عايز مني إيه؟ ليه بتعمل كل ده؟"
سكت وسمعت صوت بنت جنبه بتتكلم وبتقوله:
"الطيارة جاهزة يا فندم، نقدر نتحرك دلوقتي."
قلبي دق بسرعة لما سمعت صوت بنت قريبة منه وقالت إن الطيارة جاهزة، وسألته بخوف:
"طيارة إيه؟ هو انت مسافر؟"
رد بهدوء:
"أيوا يا أحلام، وأنا بكلمك دلوقتي عشان كده. أنا عندي شغل مهم خارج مصر لمدة أسبوع، بس مش عايزك تقلقي. ولو احتاجتي أي حاجة في أي وقت كلميني على طول."
قلبي وجعني أوي ودموعي لمعت في عيني لما حسيت إنه هيسافر وهيكون بعيد عني. وبسبب الوجع اللي كنت حاسة بيه لقيت نفسي بقوله بعصبية:
"وأنا هقلق ليه؟ تسافر أو متسافرش دي حاجة ترجعلك، أنا مليش علاقة. وعشان أريحك خالص أنا هقفل التليفون اللي بتعرف منه كل حاجة عني ده، وكمان عشان تعرف تركز في شغلك. مع السلامة."
وقفت المكالمة قبل ما أسمع رده، وقفت التليفون على طول وأنا بتنفس بسرعة ودموعي بتنزل غصب عني. وحقيقي كنت حاسة بوجع في قلبي غريب. أنا للدرجة دي حالتي بقت صعبة وبقيت أخاف لو عرفت إنه هيبعد عني! إحساسي ده ضايقني وحاولت أقنع نفسي إن وجوده في حياتي مش مهم، وأنا مش لازم أعلق نفسي بيه.
وقمت ومشيت من الكافتيريا وطلعت على الدور اللي فيه العناية، ولقيت حركة غريبة كده قدام أوضة ماما. وقربت من أوضتها وأنا قلبي هيقف من الخوف. ولقيت ممرضة خارجة من أوضتها وحاطة وشها في الأرض. وبعدها خرج الدكتور وهو بيهمّس بحزن:
"لا إله إلا الله.. إنا لله وإنا إليه راجعون."
قلبي كان هيقف من الخوف وعقلي رافض يستوعب اللي أنا فهمته. وقربت من الدكتور ودقات قلبي وقفت خلاص:
"دكتور، ماما كويسة؟"
الدكتور بحزن:
"البقاء لله يا بنتي.. مامتك قلبها كان تعبان ومقدرتش تستحمل الجلطة اللي اتعرضت ليها. يشهد ربنا إحنا عملنا اللي علينا لآخر لحظة، وكنت بطمنك عليها وعندي أمل إنها تقوم بالسلامة، بس قضاء الله."
عقلي وقف عن التفكير والاستيعاب. دقات قلبي وقفت. الدنيا كلها وقفت في اللحظة دي. معقول أمي مبقاش ليها نفس في الدنيا دلوقتي؟ معقول هي مش هتبقى معايا تاني، وأقعد معاها ونتكلم، وأنام في حضنها وأنا تعبانة، وتلعب في شعري وتخفف عني؟ معقول لما هكون مهمومة وزعلانة مش هلاقي اللي تحس بيا وتفهمني من غير ما أتكلم؟ معقول أنا مش هنطق كلمة "ماما" تاني؟ آآآآآه، لو الصراخ بيرجع اللي راح، كنت عشت عمري كله أصرخ وأصرخ وأنادي عليكي يا أول إيد شالتني وخدتني في حضنها.. يا أول عيون شوفتها أول لما فتحت عيني على الدنيا.
مقدرتش أتحمل الصدمة، ووقعت قدام الدكتور فاقدة الوعي.
فات أسبوع، وكان أصعب أسبوع في حياتي. الدنيا كانت في عيني باللون الأسود اللي كنت لابساه. كنت طول الوقت قاعدة في أوضة ماما مش عايزة أسيب الأوضة. ريحتها في كل مكان في الأوضة، وكل شوية أسمع صوتها وهي بتنادي عليا وبتقول: "يا أحلام". وحشني أوي أسمع اسمي بصوتها. كنت بضايق لما كانت تفضل تنادي عليا كتير وهي بتصحيني! دلوقتي بقول ياريتني كنت سجلت صوتها وهي بتنادي عليا عشان أفضل طول عمري أسمع صوتها. على قد ما كان قلبي راضي بقضاء الله، على قد ما كان قلبي حزين ومكسور ومش قادرة أستوعب اللي حصل.
دخلت بسمة الأوضة عليا وهي لابسة الأسود وقعدت جنبي على السرير. مسحت دموعي بسرعة وقعدت وأنا ببص قدامي وبحاول أظهر قوتي المزيفة.
بسمة: "مش هينفع كده يا أحلام.. انتي بحزنك ده بتعترضي على قضاء الله وبتعذبي ماما معاكي."
بصتلها وأنا ببتسم لها بحزن وقولتلها:
"ربنا عالم بالقلوب يا بسمة، وعارف إن اللي أنا فيه ده حزن مش اعتراض على قضاء الله."
اتنهدت بسمة بحزن وحسيت إنها متوترة وعايزة تقول حاجة ومترددة.
بسمة: "بقولك إيه يا أحلام، إحنا لازم نرضى بقضاء الله وخلاص. أيام العزاء خلصت وإحنا لازم نرجع لحياتنا."
بصتلها وأنا مستنية تكمل كلامها وتقول كل اللي عندها.
بسمة بتوتر:
"وكمان يا أحلام، انتي مبقاش ينفع تقعدي في الشقة هنا لوحدك بعد موت ماما."
فضلت أبصلها بدون أي رد فعل عشان تكمل كلامها.
بسمة:
"فأنا بقول يعني إيه رأيك تيجي تعيشي معانا أنا وشاكر في أسوان؟"
رديت عليها بهدوء عشان أعرف إيه هدف جوزها بالظبط:
"وبعد ما آجي أعيش معاكم يا بسمة، هنعمل إيه في الشقة هنا؟ معقول هنقفلها ونسيبها فاضية؟"
بسمة اتوترت ووشها احمر وهي بتفرك في إيديها بقلق:
"لا يا أحلام، ما أنا بفكر يعني إننا نبيع الشقة وشاكر ياخد الفلوس يشغلهالنا ويعملنا مشروع صغير نعيش منه."
انتفضت من مكاني واتكلمت بصوت عالي:
"مشروع إيه اللي جوزك يعملهولنا يا بسمة؟ انتي بتضحكي على نفسك ولا بتضحكي عليا!! بقى عايزين نبيع شقى أبونا وأمنا عشان الباشا جوزك ياخد تعبهم بالساهل كده ونبقى تحت رحمته."
بسمة لسه هتتكلم بس أنا قطعتها بغضب وصوت عالي:
"جوزك ده لو عنده كرامة مكانش طلب منك حاجة زي كده، وحقيقي أنا مصدومة فيكي يا بسمة ومش مصدقة إنك لغيتي عقلك للدرجة دي.. بقى في راجل محترم يطلب من مراته إنه ياخد فلوسها هي وأختها يعمله بيهم مشروع!! هو لو نافع في حاجة كان نفع في شغله أولى."
بسمة قامت بسرعة عشان تكتم صوتي بخوف من جوزها وهمست ليا وهي بتبكي:
"كفاية يا أحلام، انتي كده هتخسرينا كل حاجة."
بصتلها بدهشة:
"هخسرك إيه؟ انتي شايفة إن خسارة راجل زي شاكر ده تتسمى خسارة."
ردت عليا وهي بتبكي:
"أنا خايفة أخسرك انتي يا أحلام.. شاكر خيرني بيني وبينه هو وابني.. قالي إن لو موفقتش أبيع نصيبي هيطلقني وياخد مني ابني، وإحنا بقينا لوحدنا في الدنيا يا أحلام، ملناش ضهر ولا سند يحمينا."
اتجمّدت مكاني وسألتها بصدمة:
"يعني إيه يا بسمة؟"
بسمة وهي منهارة من البكاء:
"يعني أنا آسفة يا أحلام.. لو انتي مباعتيش أنا هبيع.. أنا عندي ابن وعايزة أربيه مع أبوه، لكن انتي لسه لوحدك ومعندكيش اللي تخافي عليه."
كلامها كسر قلبي مليون حتة، ولأول مرة في حياتي أحس بالضعف والكسرة. كنت مذهولة من كلامها وسألتها:
"يعني أنا لو رفضت أبيع، انتي هتبيعي إزاي يا بسمة؟"
بسمة بحزن:
"شاكر شاف مشتري يا أحلام واتفق معاه إنه يبيع له الشقة كلها أو نصها، على حسب ما هنتفق أنا وانتي."
بصتلها بحزن وقولتلها:
"يا خسارة يا بسمة!! يا ألف خسارة."
بسمة ببكاء:
"انتي لسه صغيرة يا أحلام ومعندكيش اللي تخافي عليه، لكن أنا عندي ابني ومش هينفع أنشف دماغي مع شاكر وأخسره."
رديت بحزن وقهرة:
"يعني أنا لو رفضت أبيع، هتبيعي انتي وتدخلي شخص غريب يعيش معايا في الشقة يا بسمة؟"
بسمة بحزن:
"عشان كده بقولك بيعي انتي كمان يا أحلام وتعالي معانا أسوان، وأنا أوعدك إن شاكر مش هيزعلك أبداً."
بصيتلها بحزن وقولتلها:
"وأنا مستحيل أبيع يا بسمة."
بسمة بحزن:
"براحتك يا أحلام، بس متزعليش مني. أنا بعمل كده عشان خاطر ابني."
في الوقت ده سمعنا صوت جرس الباب، وبسمة قالت بتوتر:
"أنا هروح أفتح، شكلهم وصلوا."
سألتها بدهشة:
"هما مين؟"
بسمة بتوتر:
"اللي هيشتري نصيبي في الشقة.. أنا هروح أفتح لهم، وانتي فكري كويس يا أحلام، ولو غيرتي رأيك وعايزة تبيعي تعالي ورايا."
بسمة خرجت وأنا وقفت مصدومة، مش قادرة أصدق إن شقتنا هتتباع قدام عيني وأنا واقفة عاجزة. قعدت على سرير أمي وكنت ببكي بحزن ومش عارفة أعمل إيه. أكيد مش هينفع أعيش في الشقة مع شخص غريب. بصيت لتليفوني اللي مقفول من أسبوع.. من يوم وفاة ماما لما قفلته بعد ما اتخانقت مع طارق. كنت زعلانة منه إنه مسألش عليا طول الأسبوع وفي موت ماما، وفي عز ما كنت محتاجاله ملقتوش جنبي. أنا عارفة إنه مسافر ويمكن ميعرفش اللي حصل، بس أنا اتعودت لما أحتاجله ألاقيه من قبل ما أفكر. كنت عايزة أفتح التليفون وأكلمه وأحكيله على كل اللي حصلي، بس كرامتي وعزة نفسي منعوني أعمل كده.
وقمت استغفرت ربنا وتوضيت وصليت، وفضلت أدعي كتير في السجود وأبكي وأطلب من ربنا الفرج والصبر ويخرجني من الضيق اللي أنا فيه.
بعد ما خلصت صلاة ومسحت دموعي، غيرت لبسي وحطيت الطرحة على شعري وخرجت من أوضة ماما عشان أشوف إيه اللي بيحصل برا. كان فيه اتنين رجالة قاعدين مع شاكر وبيتكلموا، وبسمة قدمت لهم العصير. واتكلم واحد من الرجالة مع شاكر:
"يعني مفيش فايدة يا أستاذ شاكر إننا نشتري الشقة على بعضها.. أصل حوار نص الشقة دي مش هينفع."
شاكر اتكلم بغيظ:
"أصل الشقة تبقى بتاعة مراتي وأختها، ومراتي عايزة تبيع بس أختها منشفة دماغها ومش راضية."
اتكلم واحد منهم:
"طب ما تخلينا نتكلم معاها كده، يمكن نعرف نقنعها."
اتكلم شاكر:
"دي دماغها حجر، أنا حاولت معاها كتير أنا وأختها ومفيش فايدة. بس وماله، نحاول تاني."
واتكلم مع بسمة:
"ادخلي نادي على اختك يا بسمة."
بسمة هزت راسها بانكسار وكانت لسه هتيجي عشان تنادي عليا، بس أنا دخلت وقولتلها:
"ملوش لزوم يا بسمة، أنا هنا وسمعت كل حاجة."
وبصيت للرجالة اللي قاعدين:
"أنا مصممة على رأيي ومش هبيع شقتنا."
واحد من الاتنين الرجالة اللي كانوا قاعدين عينيه لمعت بطريقة غريبة ومخيفة أول لما شافني، وكانت نظراته غريبة أوي وبيتأمل فيا بطريقة وقحة. وقال وهو بيبتسم ابتسامة سمجة:
"وماله يا ست البنات، حقك متبعيش."
وبص لشاكر وقاله:
"أنا موافق أشتري نصيب مراتك وأشارك ست البنات في الشقة."
قلبي دق بخوف من نظراته وطريقته، وكنت مصدومة ومش قادرة أستوعب إن ممكن بسمة تبيع نصيبها للشخص ده ويشاركني في الشقة فعلاً. رد شاكر وهو بيبصلي بتحدي:
"واحنا موافقين يا باشا، خلينا نمضي العقود."
قلبي كان هيقف بجد، وبصيت لبسمة برجاء وهي خفضت وشها بحزن. وجوزها قالها:
"تعالي يا بسمة، امضي على العقد."
بسمة بصتلي بحزن وقربت منهم عشان تمضي، وأنا واقفة وهموت من القهرة ومش عارفة هعمل إيه في المصيبة دي لما بسمة تبيع للشخص ده ويكون له حق في الشقة زيي. وكنت خلاص بفكر أبيع أنا كمان وآخد أي شقة إيجار أعيش فيها، لأن فكرة إني أعيش في شقة بيشاركني فيها شخص زي ده طبعاً فكرة مرفوضة ومينفعش.
وقبل ما أنطق وأقول إني كمان هبيع، لقيت جرس الباب رن، وأنا روحت فتحت وكنت ببكي. وأول لما فتحت لقيت طارق قدامي.