تحميل رواية ريم بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان علاء يكلم والده عن الزواج فقال له أبي أريد أن أتزوجه. رد والده: سليمان، طبعًا يا بني، هذه أمنية حياتي وسوف أجهز لك فرحًا يليق بابن أكبر رجل أعمال في أوروبا. ومن العروس، ياترى؟ قال الأب: انتظر، سأقول أنا. إنها أشجان بنت عبد القادر صديقنا المقرب، أم مديحة بنت نادر. قال علاء: لا يا أبي، لا هذه ولا تلك. أنا أحب فتاة أخرى، إنها أحلام. ومن أحلام هذه؟ أنا لا أعرفها. بنت من تكون؟ إنها بنت الخالة شكرية، إنها الطباخة. صفع سليمان ابنه على وجهه صفعة قوية. هل جننت أيها الأحمق؟ تريد أن تتزوج الخادمة وتترك...
رواية ريم الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم Lehcen Tetouani
في بيت مجهول، كان اللصوص يلقون بريم في غرفة مظلمة وهي مقيدة اليدين والقدمين. بينما يدخلون السيارة إلى جراج المنزل لاستخراج القطع الثمينة منها، ولا يتركون فيها إلا الهيكل الخارجي فقط.
بينما ينهي اللصان عملهما، يجلس أحدهم ليعد الغنائم التي سرقوها خلال هذه الليلة.
قال أحد اللصوص: "يبدو أن الشاب الأخير الذي سرقناه ثري جداً، فساعته مرصعة بالألماس ومعه عدد من الفيزا كارد."
قال لص آخر: "كما أن السيارة التي أخذناها منه غالية جداً وعليها شعار شركة مشهورة، وبعد أن استخرجت منها الأشياء الثمينة لا أستطيع سحقها من جمال شكلها وأفكر في تغيير لونها وتركها ووضع بعض القطع فيها لتشغيلها."
قال اللص الثالث: "لا عزيزي، لن ندع أي دليل يديننا وغداً سوف نسحبها خارج الجراج لتسحق. ولكن يكفي العمل لهذا اليوم فقد تعبنا. وهناك شيئاً آخر قد نسيتموه وهو الفتاة التي أحضرناها معنا. إنها رائعة الجمال وسوف تكون الكعكة التي سنحتفل بها الليلة مع المشروب الذي أحضرناه."
قال اللص الثاني: "معك حق، هات زجاجات المشروب وهيا بنا كي نحتفل."
ثم يعود اللصوص للبيت. وعندما يدخلون الغرفة التي وضعوا فيها ريم، لا يجدونه. لأنها فكت قيدها بصعوبة بعد أن قطعت اللصق الذي كان يربطها به بأسنانها. وحاولت الخروج فلم تستطع، فظلت تختبئ خلف الباب حتى دخل اللصوص الغرفة ولم يجدوها، فظنوا أنها هربت.
فخرجوا يبحثون عنها خارج المنزل. وبعد أن تأكدت ريم من انصرافهم، تسللت لخارج المنزل وأطلقت ساقيها للرياح. ولكن أحد اللصوص يراها وينطلق مسرعاً خلفها.
قالت ريم: "ساقي تؤلمني كلما ركضت بسرعة، لماذا يحدث هذا لي؟"
ثم تتعثر في شيء وتسقط على الأرض. فيلحق بها أحد اللصوص ويمسك بها قائلاً: "إلى أين تركضين ياحلوة؟ أنت الحلوي لهذا اليوم ولن ندع كعكتنا تهرب."
ثم يضحك ويحملها على كتفه ويطلق صافرة بفمه ليفهم رفاقه أنه وجدها. فيوقفون البحث. ثم يعود لمنزل اللصوص مرة أخرى وهو يحمل ريم على كتفه. بينما تضربه ريم بيديها بكل قوتها وهو لا يأبه بفعلها بسبب تناوله المخدرات. ثم يدخل للمنزل.
ويلقي ريم على الأرض وهي تبكي ويقول لرفاقه: "ها قد أحضرت الوليمة يارفاق، فهيا لنبدأ الاحتفال."
بينما يتناولون زجاجات كاملة من الخمر حتى سكروا.
يتسلل ممدوح لداخل المنزل حتى يصل للغرفة التي يجلس فيها اللصوص كي يحاولوا الاعتداء على ريم. فيتسلل من خلفهم وقد سكروا تماماً. بينما يقترب أحدهم من ريم وهي تبكي بحرقة وتترجاه أن يبتعد عنها، بينما يحاول نزع ثيابها.
يدخل ممدوح من خلفه ويضربه على رأسه بحديدة غليظة فيسقط على الأرض. ثم يضرب الاثنين الآخرين قبل أن يدركا ما يحدث. ويقيدهم جميعاً بالحبال ويتصل بالشرطة لتأتي للقبض عليهم وقد وضع المسروقات بجوارهم.
ثم ينظر لريم وهو يحدث نفسه: "والآن لن أنتظر الشرطة حتى تحضر، فقد يقبضون على ريم لو أخذوا بصماتها وعرفوا أنها متهمة بجريمة قتل. لذلك سأرحل أنا وهي من هنا قبل أن تأتي الشرطة."
ثم يحمل ريم وقد أغمي عليها من الخوف ويتجه بها نحو المستشفى على حصانه رعد.
بينما يقدمون لها الإسعافات الأولية، يتصل ممدوح بأحد المساعدين في الشركة ليأتي للمستشفى ليصطحبهم بإحدى سيارات الشركة. كما يتصل بحارس فيلا الريف ليحضر ويأخذ رعد للإسطبل.
بعدها يذهب لغرفة الكشف ليأخذ ريم بعد أن استفاقت. ويذهبا سوياً ليطمئن على يوسف فقد خرج من غرفة العمليات بعد أن استخرجوا له الرصاصات.
قال ممدوح: "كيف حالك يوسف؟"
قال يوسف: "أصبحت بخير وخصوصاً عندما رأيت ريم قد عادت سالمة. شكراً لك على إعادتها ممدوح."
قال ممدوح: "لا تشكرني، كنت أعيد زوجتي ولم أفعل هذا مجاملة لك."
قال يوسف: "كيف حالك ريم؟"
قالت: "أنا بخير الآن."
بعدها بقليل جاء حارس الفيلا الريفية للمستشفى ليأخذ رعد للإسطبل بعد أن اعتذر لممدوح لأنه لم يشاهد اتصالاته إلا في الفجر عندما قام للصلاة. فيخبره ممدوح أن الأمر قد انتهى ولكن يجب أن ينتبه بعد ذلك ولا يغلق هاتفه مرة أخرى.
وبينما ينصرف الحارس مع رعد.
تصل سيارة الشركة التي طلبها ممدوح. فيأخذ إذن الأطباء في نقل يوسف للقصر لإكمال علاجه لأنه سيحضر له طاقم طبي إلى هناك.
ثم يركب ممدوح والبقية سيارة الشركة متوجهين للقصر.
وفي الطريق قال يوسف: "أشكرك ممدوح على كل ما فعلته معي. فالبرغم من قلقك على ريم ومع ذلك ذهبت بي للمستشفى أولاً."
قال ممدوح: "لا شكر على واجب."
ثم يضحك قائلاً: "كان سيسعدني الخلاص منك صديقي، ولكن ضميري وقف لي بالمرصاد. بالإضافة أن المنافسة بيننا ستكون غير شريفة."
قال يوسف: "الحقيقة لم تكن منافسة شريفة منذ البداية، فأنت خدعتني لتنفرد بريم وأنا سرقتها منك وثقبت إطارات السيارة وكدت أهرب معها وأبعدها عنك لولا ما حدث معنا من اعتداء في الطريق. ولكن بعدما فعلته اليوم معي، فلن أستطيع منافستك بعد الآن وسوف أعود لبلدي قريباً. ولكن بعد أن أثبت براءة ريم من تهمة قتل نريمان فقد توصلت للقاتل الحقيقي."
رواية ريم الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم Lehcen Tetouani
أخبر يوسف ممدوح أنه سوف يعود لبلده بعد أن أثبت براءة كاترين من تهمة قتل نريمان.
قال له: "فقد توصلت للقاتل الحقيقي".
قال ممدوح: "ومن هو؟ ألن تخبرني؟"
قال يوسف: "إنها نريمان نفسها. لقد خططت لكل شيء بإتقان للإيقاع بريم. لقد قامت بعمل العقدة التي في قدميها بنفسها، ثم العقدة التي في يديها أيضاً عن طريق دروس شاهدتها على النت".
قال ممدوح: "ولكن من الذي طعنها في ظهرها؟ فمستحيل أن تطعن نفسها من الخلف وهي طليقة الأيدي، فما بالك وهي مقيدة اليدين والقدمين".
قال يوسف: "بطريقة ذكية جداً. لقد جمدت قالب من الثلج ووضعت مقبض السكين بداخله، فتجمد الماء على المقبض بينما ظل نصل السكين عارياً. ووضعته خلف الكرسي على الأرض، ثم دفعت جسدها بالكرسي للخلف، فسقطت على نصل السكين ليخترق جسدها".
"بعد مدة وجيزة ذاب الثلج وبقي السكين في ظهرها".
"وحتى لا يتساءل أحد عن مصدر الماء الذي ذاب من الثلج وجعل ملابسها والسجادة مبتلة، وضعت دورقاً فارغاً وقد قلبته بجوارها على السجادة قبل أن تنفذ خطتها، ليظن الجميع أن سبب الماء هو الدورق المقلوب".
"ولكن كمية الماء المسكوبة لفتت نظري وأثارت فضولي، حتى أنني أخذت دورقاً مثل الذي وجد في مسرح الجريمة وسكبته على السجادة التي في الفيلا، فلم يعط نفس كمية البلل التي التقطتها كاميرات الشرطة في مسرح الجريمة".
"ثم بحثت في مطبخ الفيلا ووجدت إناء مربعاً وبحجم كبير، فملأته وكررت التجربة بسكبه على السجادة، فوجدته أعطى نفس كمية البلل التي في الصور، وفي النهاية توصلت لحل اللغز".
قال ممدوح: "يال الهول! كنت أظن طوال الوقت أن أحداً ما قد اقتحم الفيلا وقتلها كما حدث مع ريم قبل ذلك، حيث تهجم عليها أحدهم عندما غادرت وتركتها في الفيلا بمفردها. ولم أتصور أن تقتل نريمان نفسها بهذه الطريقة البشعة".
"وكل هذا من أجل أن تدخل ريم السجن وتنتقم منها".
"كما حاولت طعني أنا أيضاً، لأنه من وجهة نظرها أنني سأكون معها لو مت، ولكنها فشلت في قتلي وأصبت بجرح طفيف فقط، فقوتي في دفع الخنجر تفوق قوتها بكثير، فاستطعت أخذ الخنجر منها ورميه بعيداً. وأتذكر وقتها ما قالته لي، وهو أنني لن أحصل على ريم أبداً، ولم أفهم حديثها هذا إلا الآن".
قال يوسف: "إنها الجريمة الكاملة".
قال ممدوح: "أنا أحمد الله على أنني تخلصت من شرها، فهي إنسانة مريضة بالفعل وتمتلك كل شرور العالم".
بعد دقائق، تصل السيارة للقصر، ويقوم ممدوح بحمل ريم لأنها نامت بعد أن أعطوها مسكناً قوياً في المشفى بسبب تعرضها لانهيار عصبي. فيضعها على السرير في غرفتها، ثم يعود للسيارة ليساعد يوسف في الجلوس على الكرسي المتحرك ويوصله لغرفته، فلا يزال جرحه حديثاً.
بعد أن يتمدد يوسف على الفرش، ينظر لممدوح قائلاً: "انتظر قليلاً، أريد أن أخبرك بشيء".
قال ممدوح: "ماذا تريد؟"
قال يوسف: "شكراً مرة أخرى على إنقاذك حياتي".
قال ممدوح: "الشكر الوحيد الذي أريده منك هو أن تخرج من حياتي أنا وزوجتي، فأنا لم أعد أتحمل وقد نفذ صبري تجاهك".
ثم يغادر الغرفة.
في اليوم التالي، في حديقة القصر، تستعد ريم للتصوير، ويقوم ممدوح بتصويرها وهي تلبس بعض الموديلات.
قال ممدوح: "الآن سأضع لك هذه القلادة، فهي مناسبة للموديل الذي تلبسينه". ثم يقترب منها ويلبسها إياها، ثم يقبلها قائلاً: "اشتقت إليك حبيبتي ريم".
في تلك اللحظة، تدخل هند من باب القصر فتشاهد ممدوح وهو يلبس ريم القلادة ويقبلها، وتسمعه وهو يناديها ريم.
قالت هند: "هكذا إذاً يابن أخي، تحاول خداعي وتظنني لن أعرف الحقيقة. عندما رأيتها في المرة السابقة أخبرتني أنها واحدة تشبه ريم، وأنا صدقتك كالغبية".
"ولكن اليوم لن أدعها تفلت من العقاب، وسأتصل بالشرطة كي تزج بها للسجن لتأخذ عقابها على قتل ابنتي الوحيدة".
قال ممدوح: "لا عمتي، انتظري، سأشرح لك كل شيء".
ولكن هند تتصل بالشرطة: "ألو حضرة الشرطي، لقد عادت ريم التي قتلت ابنتي للقصر، وأطالبكم بالحضور للقصر حالاً من أجل القبض عليها".
"كيف تتصلين بالشرطة وتتهمين فتاة بريئة بقتل ابنتك؟"
"إنها ليست ريم، هذه كاترين".
قالت هند: "لن تخدعني مرتين، لقد سمعتك بأذني تناديها ريم قبل أن تقبلها".
قال ممدوح: "أخبرتك أنها ليست ريم، أنا فقط ناديتها بالاسم لأنها تشبه ريم، فأخطأت في الاسم فقط، إنها مجرد زلة لسان".
قالت هند: "تقرير البصمات في القسم سيكشف لنا إن كانت ريم من عدمه، وأنا كلمت الشرطة وهي في طريقها للوصول إلى هنا".
قال ممدوح: "أنت تمزحين بالتأكيد".
قالت هند: "انظري إلى البوابة وستري بنفسك أن الشرطة قد حضرت بالفعل".
ينظر ممدوح نحو باب الحديقة فيجد رجال الشرطة مقبلين عليه، ثم يقول أحدهم: "آنسة ريم، سوف تذهبين معنا".
قالت ريم: "أنا لم أفعل شيئاً، لا تتركني ممدوح".
ولكن الشرطة تسحبها من بين ذراعي ممدوح وتقيد يديها بالأصفاد وتأخذها نحو سيارة الشرطة.
رواية ريم الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم Lehcen Tetouani
ينظر ممدوح نحو باب الحديقة فيجد رجال الشرطة مقبلين عليه.
ثم يقول أحدهم: "آنسة ريم، سوف تذهبين معنا."
قالت ريم: "أنا لم أفعل شيئًا. لا تتركني ممدوح."
ولكن الشرطة تسحبها من بين ذراعي ممدوح وتقيد يديها بالأصفاد وتأخذها نحو سيارة الشرطة.
بينما ممدوح يمسك يدها قائلاً: "اطمئني حبيبتي، فيوسف سيخرجك فلا تخافي."
ثم تمسك الشرطة بريم وتقتادها نحو السيارة.
قال ممدوح: "لو سمحتم، هل أستطيع الركوب معها؟"
قال الشرطي: "ممنوع ياسيد."
ثم تجلس ريم في سيارة الشرطة.
بينما يشير ممدوح لريم وهي تبتعد: "لا تقلقي حبيبتي، سأحضر يوسف ونلحق بك فورًا."
ثم ينظر قائلاً: "لِعمتي، لم أتوقع ذلك منك. فهذا الحقد والغل الذي تحملينه لريم ستندمين عليه لاحقًا. وما أحمله أنا من حب لها أقوى من مكرك بكثير، وحسابي معك لم ينتهِ بعد يا عمتي."
قالت هند: "ماذا ستفعل يابن أخي؟ هل ستقتلني كما قتلت حبيبتك ابنتي؟"
قال ممدوح: "ابنتك هي المجرمة الوحيدة التي قتلتنا جميعًا، ودمرت حياتي وحياة ريم، وكانت سببًا في قتل ابني، وستعرفين حقيقتها في المحكمة حينما تظهر براءة ريم."
قالت هند: "أنت تحلم. سأكون هناك في المحكمة ولكن لأسمع الحكم على حبيبتك بالسجن المؤبد، فقد اعترفت أخيرًا أنها ريم." ثم تضحك.
قال ممدوح: "لا تفرحي كثيرًا يا عمتي، فستندمين بعد سماع الحكم النهائي. والآن لن أضيع وقتي معك وأترك ريم تنتظرني في القسم." ثم ينطلق نحو غرفة يوسف.
قبل خمس دقائق، كان يوسف ينظر من شباك غرفته فرأى ممدوح وهو يقبل ريم، ثم تأتي الشرطة لأخذها. ثم يرى ممدوح يتجه نحوه مسرعًا.
فيقول له يوسف وهو ينظر من الشباك: "لقد رأيت كل شيء. لا داعي للشرح. تعالى وساعدني في لبس ثيابي لأذهب معك للقسم."
قال ممدوح: "أنا آسف، أنا أعرف أنك مصاب ولم تشفَ بعد."
"ولكن محامي جدي الأستاذ شكري لا يعرف بعودة ريم ولا يعرف التفاصيل التي توصلت إليها أنت في القضية، وأنت وحدك قادر على إنقاذ ريم الآن."
قال يوسف: "لا داعي للشرح. تعال لأستند عليك، فقدمي لا تزال تؤلمني حتى نلحق بها بسرعة ونكون معها أثناء التحقيق حتى لا تشعر بأنها بمفردها."
فيحمله ممدوح ويجري نحو السيارة.
قال يوسف: "ماذا تفعل؟"
قال ممدوح: "أحملك حتى لا تتألم وأضمن أننا سنصل بسرعة للسيارة، فلا أريد أن تبقى ريم بمفردها في القسم بدوننا."
قال يوسف: "هل تحبها لهذه الدرجة؟"
قال ممدوح: "بل أكثر مما تتصور."
ثم يضع يوسف بجواره في السيارة ويقود بسرعة متجهاً نحو القسم.
ثم يقف ممدوح بالسيارة أمام القسم: "ها قد وصلنا للقسم. انتظرني ثوانٍ، فيوجد لديهم في القسم كراسي متحركة للمصابين الذين يترددون على القسم. سأحضر واحدًا وأخذك فورًا."
وبعد ثوانٍ يكون يوسف جالسًا على الكرسي المتحرك وممدوح يدفعه أمامه ويتجه به لمكتب المحقق.
في مكتب المحقق، تبكي ريم وتقول: "أنا لا أعرف شيئًا مما تقوله حضرة المحقق. أنا لا أتذكر حتى من أكون."
قال الشرطي: "ولكن نتيجة البصمات قد وصلتني على الحاسوب وقد تطابقت بصماتك مع بصمات ريم، وهذا يعني إنك القاتلة وستعاقبين على الجريمة التي ارتكبتها حتى لو كنت فاقدة للذاكرة، ولكن بعد تحويلك لمشفى السجن لمعاينة حالتك فإن اتضح أنك القاتلة ستقضين المدة في مستشفى السجن."
يطرق الباب ويدخل يوسف على الكرسي المتحرك: "أنا يوسف محامي الدفاع عن المتهمة، وسأشرح لحضرتك كل الأدلة التي تؤكد أن ريم بريئة." ثم يشرح له يوسف ما فعلته نريمان بالضبط.
قال المحقق: "وهل هذه الأدلة موجودة؟"
قال يوسف: "بالطبع سنحضرها لك، سواء إناء التجميد الذي وضعت المجني عليها قاعدة السكين فيه وعليه بصماتها، أو الفيديوهات التي كانت تتابعها عن كيفية ربط العقد الصعبة، وكذلك تقرير الطب الشرعي الذي أثبت أن دماء ريم على السكين كانت قديمة وليست وقت حدوث الجريمة."
قال المحقق: "حسنًا، ستحول القضية للقضاء لتمثل المتهمة أمام المحكمة بعد أن تنقض أنت الحكم السابق وتعرض القضية على محكمة الاستئناف."
قال يوسف: "ولكن ريم مريضة بفقدان الذاكرة ولن أدعها تدخل السجن مرة أخرى، فأرجو وضعها في المشفي حتى موعد المحاكمة."
قال المحقق: "حسنًا، سأضعها في المشفي ولكن تحت المراقبة."
ثم يقوم رجال الشرطة باصطحاب ريم لسيارة الترحيلات.
وفجأة تقف ريم أمام السيارة وتبدأ ومضات من الذاكرة تعود لها، فهي تشبه السيارة التي سقطت بها في النهر.
فتتذكر سقوطها في النهر وكيف أنقذتها جولي من الغرق بعد أن حاول الشرطي تحرير قيدها ولكن المفتاح سقط منه في قاع السيارة، ولكن جولي بحثت عنه تحت المياه حتى وجدته وفتحت لها القيد، كل هذا والسيارة تغوص لقاع النهر.
ولكن جولي تمسكها وتصعد بها لسطح النهر كي تنقذها، ولكن فيضان النهر وتياراته كانت قوية وتحمل معها بعض الأخشاب المكسورة، فتعلق كلا الفتاتان بلوح من الخشب.
ولكن فجأة تأتي قطعة خشب ضخمة فتصدم الفتاتان ريم وجولي، فاصطدمت رأس جولي بقوة في جزع الشجرة فسقطت في القاع، بينما حملت تيارات النهر القوية ريم لترتطم بما يحمله النهر الهائج من أشجار قد أزاحها الفيضان في طريقه حتى يغشى عليها، بينما يسوقها التيار بقوة وسط المياه الهادرة.
بعد أن تتذكر ريم كل هذا تسقط على الأرض مغشيًا عليها أمام السيارة. فيجري ممدوح نحوها ويحملها ويضعها في سيارة الشرطة ويجلس بجوارها مع يوسف متجهين نحو المشفي.
وبعد أن تخرج ريم من غرفة الكشف إلى الغرفة المخصصة للسجناء داخل المشفي.
يدخل ممدوح ويوسف ويجلسان على أريكة مخصصة للزوار.
قالت ريم: "ممدوح، لو سمحت اقترب مني."
يقف ممدوح ويتجه نحوها ويجلس بالقرب منها: "أنا بجوارك ولن أتركك أبدًا. ولو تطلب الأمر مني المبيت أمام غرفتك حتى يفرج عنك سأفعل ذلك."
قالت ريم: "أعرف هذا جيدًا، وأنك لن تتركني. ولكن ليس هذا ما أود السؤال عنه، بل شيء آخر."
قال ممدوح: "اسألي حبيبتي."
قالت ريم: "ماذا حدث لابني؟"
رواية ريم الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم Lehcen Tetouani
يجلس ممدوح بجوار ريم وقال لها:
أنت تعرفين من أكون الآن.
قالت ريم:
بالطبع أتذكر كل شيء، ولكن ماذا حدث لابني؟
قال ممدوح:
أنا آسف حبيبتي، لم أستطع حماية ابني، لقد فقدتيه في الشهر الخامس عندما سقطت في النهر.
تبكي ريم وقالت:
لماذا أنا بالتحديد يحدث لي هذا؟
قال:
لأنك لست وحدك في الحياة، فهناك بشر آخرون يحيطون بك ولهم قلوب كالحجارة. فليس كل البشر يحملون قلبك الحنون وطبعك الهادئ. ثم يحتضنها:
أهدئي حبيبتي، فالدنيا ماهي إلا دار اختبار للإنسان. فقد خلقه الله في كبد، هذه مجرد دنيا سنتعرض فيها لاختبارات عديدة، منها ما سنجتازه بسهولة، ومنها سيكون امتحان صعب وقاس لقلوبنا.
وحتى نستطيع أن نستمر يجب أن نصبر ونرضي بقضاء الله، وسوف يعوضنا الله خيرا. أما عن طفلنا سليمان الصغير الذي فقدناه، سيستقبلنا على الصراط ليدخلنا الجنة.
قالت:
معك حق، أنا لا أعترض على قضاء الله، ولكن فقده يؤلم قلبي.
قال:
أنا هنا بجوارك وسأعوضك عنه، وأنت تعرفين أني أتصرف كالاطفال. ثم يقبل يديها المقيدة في السرير:
حبيبتي، نحن لازلنا صغارا وسننجب أطفال كثر، ثم أنني سعيد بعودة الذاكرة إليك، ويسعدني أكثر من أي شيء آخر.
قال يوسف:
مبارك لك عودة الذاكرة ريم، وأتمنى لك حياة سعيدة مع زوجك ممدوح.
قالت ريم:
شكرا لك يوسف على دعمك، فلولا وجودك لكنت الآن في السجن.
قال يوسف:
لا تقلقي، لقد قدمت طلبا مستعجلا للمثول أمام المحكمة غدا، وبإذن الله ستنامين في غرفتك في القصر في نفس اليوم، أما أنا فسأسافر في اليوم التالي مباشرة.
قال ممدوح:
أنت مرحب بك في شركتي كمحام للشركة، فقد تقاعد محامي جدي الأستاذ شكري لكبر سنه، وتستطيع البقاء معنا عوضا عنه، وأنا لا أجاملك بالوظيفة، ولكنك تستحق ذلك فعلا، فأنت محام ماهر وذكي.
قال يوسف:
وجودي هنا لن يكون مريحا لكل الأطراف، لذا علي الرحيل في أقرب وقت ممكن.
قال ممدوح:
أنا لن أضغط عليك، وسأتركك تفكر في الأمر وتختار ما ترتاح له أكثر.
في اليوم التالي في المحكمة، حيث القاعة تضج بالمتهمين وأسرهم ومحامي الدفاع لكل منهم، والجميع يجلسون في انتظار بدأ المحاكمة.
بينما تجلس ريم على كرسي، ويجلس يوسف جانبها، وممدوح على الجانب الآخر.
بينما تجلس عمتها هند على أحد الكراسي بعيدا، تنتظر الحكم النهائي على ريم.
قال القاضي لمحامي ريم:
لقد نقضت الحكم، فهل هناك أدلة جديدة ستقدمها للمحكمة؟
قال يوسف:
بالطبع سيدي القاضي، لقد وجدنا بصمات نريمان على إناء لصنع الثلج على شكل مربع، فلقد قامت القتيلة باستخدامه لتجميد الماء، وقد وضعت به السكين أداة الجريمة بحيث يكون نصل السكين هو الشئ الوحيد البارز من مكعب الثلج، ثم أخرجت الثلج ورمت الإناء في المطبخ.
ثم ذهبت لغرفتها ووضعت قالب الثلج في مكان محدد، ووضعت دورق مياه فارغ على الأرض، سأذكر سبب وضعها له لاحقا.
ثم جلست المجني عليها على كرسي مكشوف الظهر، وقامت بتكميم فمها بوضع لاصق عليه، ثم ربطت قدميها في الكرسي بإحكام، ثم قيدت يديها بنفسها عن طريق تعلمها طريقة العقد الصعبة من النت، وهذه الدروس ستجدونها على حسابها الشخصي، فهذا كله مسجل على هاتفها.
وبعد أن أحكمت قيد يديها، أسقطت الكرسي على الأرض فانغرس السكين في ظهرها، وبعد مدة قليلة، وبسبب الحرارة لأن الحادثة وقعت في فصل الصيف، أنصهر قالب الثلج بسرعة، وظل السكين في ظهرها كأن شخصا قد طعنها به. وحتى لا تثير الشبهات حول الماء الذي يبلل ثيابها والسجادة التي تحتها، وضعت دورق المياه الفارغ المرمي على السجادة، ليظن المحققين أن بلل ملابسها بسبب سكب الماء من الدورق.
خطة ذكية قامت بها المجني عليها لتعاقب شخصا بريئا مثل ريم، وكادت خطتها أن تنجح وتدخل ريم السجن بسببها مدي الحياة، ولكن لا توجد جريمة كاملة حضرة القاضي.
فلابد من خطأ ولو صغير، وقد أكتشفته أنا بدقة الملاحظة.
فعندما ذهبت لغرفتها أول مرة وسكبت دورق الماء، لم يعطي نفس النتيجة التي شاهدتها في صور المحققين، بالإضافة أن تحليل دم الضحية الذي أنسكب فوق السجادة.
يثبت أن الدم به مادة الفريون، وهي المادة المستخدمة في الثلاجات التي تعمل علي تبريد الأطعمة، كما اثبت المختبر أن نفس المادة موجودة في الإناء المربع الذي جمدت فيه المجني عليها الماء والذي وجدته ملقي في حوض المطبخ.
ثم يقدم يوسف التقارير الذي أخذه من المعمل الجنائي والتي تثبت صحة كلامه للقاضي وهيئة المحلفين.
بعد الأطلاع القاضي على الأوراق وأخذ رأي هيئة المحلفين، حكمت المحكمة ببرائة المتهمة ريم علاء سليمان لعدم كفاية الأدلة. رفعت الجلسة.
يحتضن ممدوح ريم، بينما تتوجه هند نحوهم، ثم توجه حديثها لريم:
قتلت ابنتي، والآن تتهمونها أنها من دبر الجريمة لتنقذي نفسك. ولكن لو أفلتي من عقاب الشرطة، فلن تفلتي من عقابي، أقسم لك أنني لن أدع الأمر يمر، فلا تفرحي أنت وحبيبك، فحسابكم لا يزال معي. أنتم تتهمون ابنتي لأنكم تحقدون عليها، وسأنتقم منكم جميعا.
ثم تغادر.
رواية ريم الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم Lehcen Tetouani
يحتضن ممدوح ريم بينما تتوجه هند نحوهم.
ثم توجه حديثها لريم:
"قتيلتي ابنتي، والآن تتهمونها أنها من دبرت الجريمة لتنقذ نفسها، ولكن لو أفلتِ من عقاب الشرطة، فلن تفلتِ من عقابي. أقسم، أقسم لكِ أنني لن أدع الأمر يمر، فلا تفرحي أنتِ وحبيبك، فحسابكم لا يزال معي. أنتم تتهمون ابنتي لأنكم تحقدون عليها."
قال ممدوح:
"عمتي، بعد كل ما سمعتِ، لا تزالين مصرة على رأيك أن ريم هي القاتلة؟ استمعي لي جيداً، الحقيقة أن ابنتك هي القاتلة الحقيقية التي دمرت حياتي وحياة زوجتي، ومات ابني بسببها، وكادت أن تقتلني قبل موتها. ولكنها لم تستطع، ابنتك هي المجرمة، قتلت نفسها، وفعلت المستحيل لتلصق التهمة بريم، ولكن الله رد كيدها إلى نحرها وخلصنا من شرها."
قالت هند:
"أنتم تتهمون ابنتي لأنكم تحقدون عليها، وكما قلت لكم، سأنتقم منكم جميعاً."
ثم تغادر.
بينما يمسك ممدوح بيد ريم ويخبرها أن كل شيء قد انتهى. ويوسف بجوارهم يستند على العكاز.
قال يوسف:
"دعك مما تقوله عمتك، المهم مبارك عليكِ البراءة."
قالت ريم:
"شكراً يوسف، هيا بنا للبيت، فأنا لم أستطع النوم في المشفى."
قال ممدوح:
"بالفعل تعبنا نحن الثلاثة ويجب أن نستريح."
ثم يعود الجميع للمنزل. فيذهب يوسف إلى غرفته ويبدأ في جمع ثيابه، ثم يتصل بالمطار لحجز تذكرة لليوم التالي صباحاً.
بينما يذهب ممدوح وريم إلى غرفتهم، قال ممدوح:
"أنا لا أصدق أنك عدتِ لي مرة أخرى يا حبيبتي. لقد خضنا اختباراً صعباً، ولكننا في النهاية صرنا معاً."
تضمه ريم وقالت:
"نعم، لقد عدت إليك أخيراً، ولكني ما زلت خائفة، ففرحتي لم تدم أبداً طوال حياتي. فكلما شعرت أن الدنيا ستضحك لي، خسرت شيئاً عزيزاً على نفسي."
قال ممدوح:
"لا تخافي أبداً ما دمت أنا معك."
قالت ريم:
"أنا أخاف بالتحديد من فقدك أنت. ففي أول مرة اجتمعنا فيها بعد زواجنا، لم نبق سوياً إلا لشهر واحد، كان أجمل شهر في حياتي كلها، بالرغم أنني كنت عرجاء وقتها، ولكني شعرت أنك تحبني. وبعدها تغيرت فجأة ودون سبب وافترقنا لثلاثة أشهر. وعندما عدت لي وتصالحنا، لم نكمل أسبوعاً معاً، ثم دخلت السجن بتهمة قتل نريمان."
"وبعدها حدثت لي الحادثة التي أبعدتنا عن بعضنا لسنتين. وعندما التقينا مرة أخرى، كنت قد فقدت الذاكرة ولم أعد أتذكرك. وعندما شعرت بحبك يتسلل إلى قلبي مرة أخرى عندما قبلتني في آخر لقاء بيننا، انتزعوني منك مرة أخرى ليدخلوني السجن."
"واليوم هو أول يوم لي معك، ولا أدري لماذا قلبي يرتجف هكذا وأشعر بالخوف من أن أفقدك مرة أخرى."
قال ممدوح:
"ما تشعرين به هو مجرد أوهام فقط. أما ما حدث في الماضي، فربما حدث ليعلمني أنا شخصياً درساً قاسياً."
"ففي المرة الأولى عندما كنا في شهر عسلنا، كنت ذاهباً معك وأنا أظن أنني ذاهب من أجل أن أوقعك في حبي لأخذ منك الميراث."
"ولكن انقلب السحر على الساحر ووقعت أنا في حبك."
"كنت أحاول وقتها الكذب على نفسي بأن ما يحدث بيننا وما أشعر به من مشاعر اتجاهك هي مجرد وهم أو شغف لشيء جديد لم أجربه من قبل، ولكني أدركت أنني أحبك بل مغرم بك، لذا قررت أن أخرجك من حياتي قبل أن أدمنك ولا أستطيع التخلي عنك."
"لذلك أخذتك من يدك ودفعتك خارج باب القصر، وشعرت وقتها أنني انتزعت قلبي من بين ضلوعي وألقيته من الباب. وحينها عدت إلى غرفتي وأنا أشعر أنني أختنق وأكاد أموت من الحزن، فعرفت حينها أنني وقعت في غرامك ولن أستطيع نسيانك."
"ولكنك اختفيت لثلاثة أشهر، فحاولت خلال تلك الأشهر الثلاثة أن أنساك، سواء مع نريمان أو غيرها، فلم أستطع. وعندما شاهدتك في الشركة ذلك اليوم، لملمت كل جروحي وعاد قلبي ينبض من جديد وقررت استعادتك بأي شكل. وعندما أصبحنا معاً، فرقتنا نريمان مرة أخرى واختفيت بعدها لعامين."
"أتعلمين ريم، لقد كنتِ أكثر حظاً مني، لأنك فقدتِ ذاكرتك ونسيتني تماماً، واستطعتِ أن تعيشي بسلام طوال عامين."
"ولكن أنا كنت أعاني في كل لحظة طوال السنتين وأنا لا أعرف إن كنتِ لازلتِ على قيد الحياة أم لا. وكلما طالت المدة، تبدد أملي في رجوعك."
"حتى رأيتك على المسرح في ذلك العرض، فكاد قلبي يقفز من بين ضلوعي، ولولا أنني تمالكت نفسي لركضت نحوك واحتضنتك وقبلتك أمام جميع الحاضرين."
"وعندما أخبرني الجميع أنكِ كاترين، لم أصدق، فلقد كان بداخلي إحساس قوي أن ريم حبيبتي هي من تقف أمامي."
"وأخيراً عدتِ لي، ويجب أن ننسى الماضي، والمهم أننا الآن أصبحنا سوياً، ولن يفرقنا حتى الموت."
ثم يضمها.
ريم وهي تحيطه بذراعيها:
"أتمنى ذلك."
"والآن حبيبتي، سنعوض كل أوقات الحرمان التي مرت علينا."
ثم يضمها إلى صدره.
في الصباح، يجلس يوسف وممدوح وريم على طاولة الطعام.
قال يوسف بعد أن تناولوا إفطارهم:
"سأودعكم لأسافر، فطائرتي بعد ساعتين."
ثم يمد يده ويسلم على ممدوح.
قالت ريم:
"كنا نود أنا وممدوح أن تبقى معنا في الشركة، ولكننا نحترم قرارك."
قال ممدوح:
"أتمنى أن توفق في عملك في بلدك وتجد كاترين خاصتك، وأشكرك على دعمك لريم وتبرئتها من جريمة القتل."
في هذه اللحظة، تدخل هند من باب القصر وتقف بينهم هم الثلاثة قائلة:
"صحيح أنكم نجحتم في خداع المحكمة وأخرجتم هذه المحتالة من السجن وأفلتت من العقاب، ولكنكم لن تستطيعوا خداعي أبداً."
ثم تخرج مسدساً من حقيبتها وتطلق رصاصتين.
فتسقط بعدها ريم على الأرض وهي تنزف غارقة في الدماء.
ويرتمي ممدوح على الأرض:
"لا، لا، لا، لا تموتي أرجوكِ. ريم، ابقِ معي، لا حبيبتي، لا تتركيني، فلن أتحمل البعد هذه المرة."
رواية ريم الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم Lehcen Tetouani
تطلق هند رصاصتين فتسقط بعدها ريم على الأرض وهي تنزف.
يمسك يوسف بهند ويأخذ منها المسدس بقوة.
يرتمي ممدوح على الأرض: "لا لا لالا لا تموتي أرجوكِ ريم أبق معي".
تفر هند هاربة بعد أن يأخذ يوسف منها المسدس لأنه انشغل في طلب الإسعاف.
قال ممدوح: "لن أنتظر الإسعاف، هيا ساعدني وقد السيارة للمشفى".
قال يوسف: "لقد طلبت الإسعاف السريع وسيأتي حالاً، فالسيارة مجهزة وسوف يسعفونها أثناء ذهابنا للمشفى، فانتظر لدقيقتين فقط أرجوكي".
صرخ ممدوح: "قلت لك لن أنتظر دقيقة واحدة".
ثم يحمل ريم ويجري للخارج نحو سيارته الخاصة.
ولكنه قبل أن يصل لباب القصر يجد سيارة الإسعاف تدخل عبر البوابة.
فيتوجه نحوهم ويضعها في عربة الإسعاف ويركب معها.
بينما يقوم الطاقم الطبي بإجراء الإسعافات الأولية لريم، وممدوح يمسك بيدها ويطلب منها أن تصمد وتظل مستيقظة وهو منهار تماماً ويبكي قائلاً: "لا حبيبتي لا تتركيني فلن أتحمل البعد هذه المرة".
بعد أن تصل السيارة للمشفى، تُحمل ريم إلى غرفة العمليات لاستخراج الرصاصتين.
بينما يقف يوسف وممدوح بالخارج.
ويسند ممدوح رأسه على الجدار وتنزل دموعه.
بينما يربت يوسف على كتفه وهو يحبس دموعه هو الآخر.
قال ممدوح: "كأنها كانت تعرف، لقد كانت تشعر أن شيئاً ما سيحدث، وأخبرتني أن قلبها مقبوض ولم أصدقها".
قال يوسف: "يكفي هذا، فالحذر لا ينجي من القدر. لو أنني أدركت للحظة ما ستفعله عمتك لتلقيت الرصاص عنها، ولكن الأمر تم بسرعة كبيرة".
قال ممدوح: "كنت أفضل الموت على رؤيتها بين الحياة والموت هكذا".
ثم يظل الاثنان أمام غرفة العمليات لساعتين وكلا منهم يدعو ويصلي أن تخرج ريم سالمة من العملية.
يجلس ممدوح ويسند رأسه على الكرسي وهو يغمض عينيه.
فتأتي الممرضة وتضع يدها على كتفه قائلة: "سيد ممدوح، للأسف قمنا بكل ما نستطيع القيام به ولكن زوجتك توفيت".
يصرخ ممدوح: "لا لالالالالالالالالالالالا".
قال يوسف: "مابك ممدوح؟".
يصرخ ممدوح: "ريم لا تموتي أرجوك لا تتركني مرةً أخرى".
قال يوسف: "لماذا تقول هذا؟ ريم لازالت في غرفة العمليات، لماذا تقدر لها الشر قبل وقوعه؟".
قال ممدوح: "صحيح ما تقوله يوسف، هل ريم لاتزال في العمليات؟ هل لاتزال حية؟ لقد أخبرتني الممرضة للتو أنها توفيت".
قال يوسف: "يبدو أنك غفوت وكنت تحلم. بإذن الله يا أخي ريم ستخرج سالمة من العملية. أعلم أنك تتألم وأنا أشعر بك. وبعيداً عن شعورك بالغيرة من تعلقي بها أو عندما أتحدث عنها، ولكني أعاني مثلك تماماً. فلقد جربت إحساس الفقد هذا من قبل عندما سقطت كاترين حبيبتي تحت الثلج عندما كنا نتزلج. وقتها شعرت بشيء بشع لا يمكن وصفه. وهذا الشعور هو الذي يغمرني الآن، ولكن لازلت أدعو الله ألا تشعر به كما شعرت به أنا وأن تنجو ريم وتعود لك. ومن كل قلبي أقول لك أنني سأكون سعيداً برؤيتها على قيد الحياة حتى لو لم تكن معي، فعندما أراكما سعداء يفرح قلبي".
ولأول مرة يعانق يوسف غريمه اللدود ويبكي على كتفه بينما ممدوح منهار تماماً هو الآخر.
وفي هذه الأثناء يفتح الباب ويخرج الطبيب من غرفة العمليات.
يتجه ممدوح نحوه بسرعة ويسأله بلهفة: "لو سمحت أخبرني كيف حال ريم الآن؟".
قال الطبيب: "لقد بذلنا جهدنا مع المريضة وأوقفنا النزيف واخرجنا الرصاصتين. وإذا مرت الـ 24 ساعة القادمة على خير فستظل المريضة على قيد الحياة. فلقد كانت إحدى الرصاصات قريبة جداً من قلبها واحتكت بجدارِه، لذا نتمنى أن تتجاوز المريضة مرحلة الخطر".
قال ممدوح: "هل أستطيع رؤيتها؟".
قال الطبيب: "تستطيع أن تراها من خلف زجاج غرفة العناية الفائقة حتى لا تتعرض المريضة للعدوى".
قال ممدوح: "حسناً".
ثم يتجه نحو غرفة الإنعاش ويقف ليشاهد ريم عبر الزجاج وهو يقول بصوت خافت: "أرجوك ريم قاومي من أجلي، فأنا لا أستطيع العيش بدونك. لا تتركي حبيبك ممدوح، فلقد تعب من الفراق ولا أستطيع التحمل أكثر. أرجوك عودي لي حبيبتي".
ثم يجلس أمام الغرفة حتى الصباح.
في اليوم التالي يجلس كلا من يوسف وممدوح ينتظران خروج ريم من العناية الفائقة.
فيفتح ممدوح عينيه بصعوبة، فلقد قضى معظم الليل وهو مستيقظ.
وأخيراً تخرج الممرضة وهي تدفع العربة التي تتمدد عليها ريم من غرفة العناية الفائقة.
فيجري ممدوح ويوسف نحوها.
قال ممدوح للممرضة: "كيف هي الآن؟".
قالت الممرضة: "لقد تجاوزت مرحلة الخطر ولكنها لا تزال فاقدة للوعي، ولكن سنأخذها لإجراء بعض الأشعة والفحوصات".
قال يوسف: "ومتى ستستفيق؟".
قالت الممرضة: "لقد أخبرنا الطبيب المعالج أنها ستستفيق خلال بضع دقائق فقط. فنومها المستمر كان بسبب المسكنات التي أخذتها حتى تنام لنعطي قلبها فرصة للعمل بشكل طبيعي ولا نعرضه للإجهاد، والآن فالقلب عادت دقاته طبيعية وبعد الفحوصات والأشعة سيظهر أي شيء غير عادي".
ثم يأتي المسعفين ويتم نقل ريم لغرفة الأشعة.
رواية ريم الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم Lehcen Tetouani
تدخل الممرضة ريم لغرفتها.
يجري ممدوح نحو الطبيب المعالج ليسأله عن حالها.
قال ممدوح: كيف هي الآن؟ طمئني لو سمحت.
قال الطبيب: لقد تجاوزت مرحلة الخطر وفحوصاتها جيدة جداً.
قال ممدوح: الحمدلله، هل أستطيع رؤيتها الآن؟
قال الطبيب: بالطبع تفضل، فلقد استفاقت تماماً.
يدخل ممدوح الغرفة ويتجه نحو سرير ريم ويجلس إلى جوارها.
ثم يمسك يدها ويقبلها.
أهلاً بعودتك صغيرتي.
قالت ريم: أنت هنا معي أخيراً، أرجوك لا تتركني.
قال ممدوح: لا أستطيع أن أتركك حتى لو حاولت ذلك، لذا سأظل على قلب حبيبتي حتى أموت.
يطرق يوسف الباب ويدخل.
قال: كيف حالك الآن ريم؟
قالت ريم: بخير مع بعض الألم في صدري.
قال يوسف: لقد تم القبض على عمتك لمحاولتها قتلك، وهي الآن في السجن. وسوف تأتي الشرطة بعد قليل لأخذ أقوالك.
قالت ريم: حسناً، سأفعل ما يتوجب علي.
قال يوسف: مادمت استعدت وعيك وأصبحت بخير، فسوف أغادر غداً بعد أن تعودي للقصر وأطمئن عليك.
قالت ريم: شكراً يوسف على كل شيء.
قال يوسف: لا شكر على واجبي.
تنحنح ممدوح وقال له: هل ستظل تشكرها طوال اليوم؟ هيا اذهب عزيزي لتستعد للسفر.
ابتسم يوسف.
حسناً، سأذهب وأدعكم الآن، ولكن سآتي غداً حتى أطمئن على ريم وأودعكم قبل أن أسافر.
هيا إلى اللقاء.
ثم يخرج.
ينفخ ممدوح هواء الزفير دليل على الراحة.
ثم ينظر لريم فيجدها تضحك.
قال لها: لماذا تضحكين؟
قالت ريم: أنت تغار من يوسف بشكل ملحوظ، ولكنك تبدو ظريفاً جداً.
يجلس ممدوح بجوارها على السرير.
أتعرفين يا ريم، قبل أن أعرفك لم أكن أعرف شيئاً اسمه الغيرة على الإطلاق.
ثم اقتحمت حياتي فجأة فأصبحت أغار عليك من كل الرجال.
في البداية كريم، واليوم يوسف.
ولكنني تخلصت من كريم بسرعة، فقد أقنعته أن هناك فتاة تحبه حتى جعلته يتعلق به ويتزوجها.
ولكن يوسف حبيبته مفقودة وأنت تذكرينه بها.
وأنا أعرف هذا الشعور جيداً.
فعندما رأيتك وأنت فاقدة للذاكرة ورأيت أنك تشبهين حبيبتي، كنت بمثابة حبل النجاة للغريق بالنسبة لي.
وكنت كل مرة أراك فيها أوشك على ضمك ولكني كنت أمنع نفسي بصعوبة.
لذلك فأنا أشعر أن يوسف يفكر في نفس الشيء لأنك تذكرينه بكاترين.
لذلك أشعر أنني أتقلب على الجمر عندما يكون موجوداً معنا.
لأني أشعر بمدى شوقه إليك وأتخيل أنه يريد أن يأخذك بين ذراعيه.
فأشعر بحريق داخلي ولا ينطفئ هذا اللهيب إلاّ عندما يغادر.
قالت ريم: أنا الآن أشعر بشوق شديد إليك، فأقترب مني فأنا أريد أن أضمك، فقد افتقدتك كثيراً.
قال ممدوح: سأقترب، ولكن بحذر، فلا زال جرحك لم يشف بعد.
ثم يقترب ممدوح منها.
وقبل أن يطرق باب الغرفة وتدخل الشرطة.
قال الشرطي: مدام ريم، لقد جئنا لأخذ أقوالك بخصوص الحادث الذي تعرضت له، ولقد تم القبض على مدام هند وهي الآن تحت تصرفنا.
قالت ريم: ومادخل عمتي بالموضوع؟ لقد كنت أجرب المسدس فانطلقت منه الرصاصات دون قصد وأصابتني.
قال ممدوح: ماهذا الهراء الذي تقولينه ريم؟ لقد كدتِ تموتين بسببها.
قالت ريم: هذه هي الحقيقة حضرة الشرطي، وزوجي يقصد أن مسدسها هو السبب، فقد أخذته منها كي أجربه فحدث ما حدث.
قال ممدوح: ما تفعلينه خطأ ولن أوافق عليه أبداً.
ثم ينظر للشرطي: حضرت الشرطي عمتي...
تقاطعه ريم وتقول: هو يريد أن يقول عمتي ليس لها دخل فيما حدث.
قال الشرطي: هل أنت واثقة مما تفعلين مدام ريم؟
قالت ريم: نعم حضرة الشرطي.
قال الشرطي: إذا، وقعي هنا على أقوالك من فضلك.
توقع ريم ويغادر رجال الشرطة.
يقف ممدوح وهو يستشيط غضباً.
ما الذي تفعلينه بالضبط؟ لماذا تحمينها؟ لقد حاولت قتلك؟
قالت ريم: إنها كل ما تبقى من عائلتنا، ولن أدعها تقضي شيخوختها في السجن وتمر بما مررت به أنا هناك.
قال ممدوح: عن أي شيخوخة تتحدثين ريم؟ عمتك تزوجت للمرة الرابعة بشاب في عمر ابنتها، ثم إنها لا تعترف بك أساساً وكانت السبب وراء كل ما حدث لك منذ دخلت قصر جدك، حتى محاولة قتلك الأخيرة.
أنا لا أرى مبرراً لما فعلته.
أتريدين أن تقت.لك حتى تتأكدي أنها امرأة شريرة ولا تستحق الشفقة؟
قالت ريم: لا تنس أن التي ماتت هي ابنتها الوحيدة، وهي تظن أنني من فعلت ذلك.
قال: تذكير بسيط حبيبتي، ابنتها انتح.رت.
وعملت المستحيل لتجعل كل الأدلة ضدك.
ومعذرة حياتي، فهناك فرق بين الطيبة والسذاجة.
وما أراك تفعلينه منتهى السذاجة والغباء.
صحيح أنك تجاوزت العشرين من عمرك، ولكنك تتعاملين بطفولية وسذاجة لا تطاق.
قالت: التسامح ليس سذاجة، بل فطرة سوية.
قال: لقد كدت أفقدك بسببها، وليلة أمس كانت الأسوأ في حياتي كلها.
ثم وبمنتهى البساطة تجعلينهم يطلقون سراحها لأظل على أعصابي طوال الوقت.
من يضمن لي أنها لن تكرر فعلتها معك مرة أخرى؟
قالت: أنا أضمن لك أنها ستأتي وتعتذر عما صدر منها.
قال: هذا في أحلامك.
أنا أعرف كيف تفكر عمتي، وهي لا تشعر بالذنب أبداً.
قال: أنا آسف لأني انفعلت عليك واتهمتك بالغباء.
قالت: لا يهم، أنا أقدر خوفك عليا.
في اليوم التالي يأتي يوسف ليودع ريم قبل سفره.
وعندما يمر في أحد ممرات المستشفى يجد سيدة عجوز تحمل حقيبة ملابس ثقيلة لابنتها المريضة.
فيأخذه منها ويعرض عليها أن يوصلها للغرفة التي تقصدها.
بعد أن يوصلها لحيث تريد يودعها.
يتجه لأحدي الممرات ليصعد للطابق الأعلى الذي به غرفة ريم.
ويعود ليسلك الممر الذي يؤدي لغرفتها.
فيجد أحدي الممرضات تجر كرسياً وعليه فتاة.
قال يوسف: إنها ريم، لما أحضروها لقسم العظام؟
والشئ الغريب أنها لا تلبس الحجاب.
ثم يتوجه نحوها ويجلس أمام الكرسي.
قال لها: هلا، كيف حالك الآن؟
ترد الفتاة وتتحدث بلغة بلده.
قالت: جوزيف، لقد وجدتني أخيراً.
يضع يوسف يده في يد الفتاة ويمسك بها.
وقال: كاترين، هذه أنت، لا يمكن.
رواية ريم الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم Lehcen Tetouani
يجلس يوسف أمام الفتاة قائلاً:
كاترين، هذه أنتِ؟ كيف نجوتِ؟ ومن أحضركِ إلى هنا؟
ثم يحتضنها، فتبكي كاترين.
قالت: أخيراً اجتمعنا مرةً أخرى.
قال يوسف: هيا تعالي معي لنجلس في حديقة المشفى وأشرحي لي كل شيء.
قالت له الممرضة: ولكن المريضة ستدخل غرفة الأشعة الآن.
قال يوسف: حسناً، سأنتظرها حتى تنتهي.
يجلس أمام الغرفة بينما تنهي كاترين الفحص. وهو يقول لنفسه:
ياه، بعد كل هذه المدة، وبعد أن خسرتكِ ثم خسرتُ ريم، تعودين في الظهور مرة أخرى وكأنكِ مكافأة من الله على إسلامي وتركِ ريم لتعيش مع من تحب. الحمد لله إنكِ عدتِ، حبيبتي.
بعد دقائق، تنتهي كاترين من الفحص وتخرج. فيدفع يوسف الكرسي الذي تجلس عليه أمامها ويذهب بها إلى حديقة المشفى، ويجلسان على إحدى الطاولات.
قال لها: أريدكِ أن تخبريني بكل شيء حدث معكِ، كيف نجوتِ؟ وكيف وصلتِ إلى هنا؟
قالت كاترين: بعد أن سبقتكِ في التزلج، انهار بي جزء من جبل الثلج، فقدت الوعي. لم أعلم ما حدث حتى استيقظت بعد عامين ونصف من الغيبوبة ووجدت نفسي هنا. وأخبرني الطبيب المعالج أن الثلج جرفني لنهر جليدي، وأن أحد الصيادين قد وجدني وأخذني للمشفى. ولكنني دخلت في غيبوبة حيرت الأطباء، فلا أنا حية ولا ميتة.
حتى جاء إلى المشفى طبيب من هذا البلد في زيارة للمشفى لمدة أسبوع لإجراء بعض العمليات. وأخبرهم أنه يستطيع إخراجي من الغيبوبة، ولكن الأمر سيستغرق وقتاً، لذا يجب أن أكون في المشفى الذي يعمل فيه، وأحضرني إلى هنا. وأخذ يستخدم كل الطرق الممكنة لجعلي أستفيق، وقد حدث بالفعل ما أراده واستفقت منذ أسبوع. وقص لي الطبيب ما حدث معي.
وبعد أن بدأت أدرك ما يحدث من حولي، كنت أود الاتصال بكِ، ولكني لم أتذكر رقم الهاتف. فقررت أن أصبر حتى يتم شفائي ثم أسافر إلى بلدنا كي أراكِ. ولكن القدر أرسلكِ إلي.
قال يوسف: جوزيف، اسمي يوسف. لقد أسلمت وغيرت اسمي الأجنبي إلى نفس الاسم بالعربية.
قالت كاترين: يوسف، ولكني لا أحب هذا الدين ولن أدخل فيه.
قال يوسف: كما تشائين حبيبتي، فلا إكراه في الدين. ظلي على دينكِ كما تحبين، فلن أكرهكِ على اعتناق الإسلام. ولكننا سنتزوج ونظل مع بعضنا بطريقة شرعية، وليس كما كنا نعيش في السابق بدون زواج، فهذا محرم في الإسلام.
ثم يقول في نفسه: وعسى أن ينشرح قلبكِ للإسلام حبيبتي، كما انشرح قلبي، حتى نكون معاً في الدنيا والآخرة.
قالت كاترين: فيما شردت؟
قال يوسف: لا أبداً، هيا تعالي. فعندي مفاجأة ستبهركِ.
ثم يدفع الكرسي أمامه حتى يصل إلى غرفة ريم، ويتوقف أمام الباب.
قال: ابقي هنا لثوانٍ فقط، سأدخل أنا أولاً، ثم ادخلي بعدي بدقيقتين. اتفقنا؟
تهز كاترين رأسها، بينما يفتح يوسف الغرفة فيجد ممدوح يقبّل ريم. فيتنحنح.
قال: أنا آسف لأنني لم أطرق الباب، ولكني جئت أخبركم أنني أجلت سفري لمدة أسبوع حتى تشفى كاترين وآخذها معي.
قال ممدوح: لقد عدت للسخافة مرة أخرى. لن أدع زوجتي تذهب معكِ لأي مكان، فكفاك من هذا المزاح الثقيل.
قال يوسف: إذاً لتظل زوجتكِ معكِ، ولكن كاترين حبيبتي ستذهب معي.
يمسك ممدوح يوسف من لياقته قائلاً:
لقد بدأ صبري ينفذ.
ولكن ينفتح باب الغرفة وتدخل كاترين على الكرسي المتحرك.
قالت كاترين: لماذا تمسك خطيبي بهذه الطريقة؟ ماذا تريد منه؟
يترك ممدوح يوسف ويضع يده فوق رأسه.
قال: ما هذا؟ هل أنا أحلم؟
قالت ريم: إذاً أنتِ كاترين؟ يا الله، كأنكِ أختي التوأم. الاختلاف فقط في درجة لون العيون، أنا رمادية بينما تميل عينيكِ للزرقة.
قال ممدوح: أنا آسف يوسف، لم أكن أعلم أنك تمزح معي. ولكنك تعرف مقدار حبي لريم.
قال يوسف: لا بأس، لقد أحببت أن أضايقكِ قليلاً وحسب، كما كنت تضايقني في السابق.
قال ممدوح: لن أضايقكِ بعد الآن، ما دمت وجدت حبيبتكِ وستتركني وشأني.
قالت كاترين: أنا لا أفهم شيئاً.
قال يوسف: ليس مهماً أن تفهمي، المهم أنني وجدتكِ حبيبتي وسنبقى معاً للأبد.
ثم ينظر لممدوح: ولكنك مضطر لتحملي أسبوعاً آخر حتى تشفى زوجتي المستقبلية.
قال ممدوح: أنت من الآن وصاعداً محامي الشركة، ولن أتركك تسافر. فلن أجد محامياً بارعاً وذكياً مثلك ليشغل هذا المنصب بعد الأستاذ شكري. وستقبل العرض، وإلا لن أدع كاترين تسافر معك.
قال يوسف: سأفكر في الأمر، ولكن بشرط أن نقضي شهر عسلنا أنا وكاترين في قصرك الرائع.
قال ممدوح: موافق طبعاً، بل وسأخصص لك طابقاً كاملاً في القصر لتعيش فيها مع زوجتك.
يطرق الباب وتدخل هند.
قال لها ممدوح: عمتي، لماذا جئتِ إلى هنا؟ ألا يكفي كل ما فعلتيه؟
قال يوسف: تعالي كاترين، فهناك أمور عائلية ستناقش بينهم.
ثم يأخذ خطيبته ويخرج، بينما تنظر هند بذهول للفتاة. ثم تنظر للممدوح.
قالت هند: لقد كنت أكره رؤية ريم، والآن أرى نسخة طبق الأصل منها.
قال ممدوح: عمتي، ماذا تريدين؟ لو سمحتِ أخرجي، فأنا لا أود رؤيتكِ مرة أخرى، ويكفي ما فعلتِه معي ومع زوجتي.
قالت ريم: أرجوك ممدوح، دعها تقول ما عندها. تفضلي عمتي، أنا أسمعكِ.
تتوجه هند نحو ريم تريد أن تضمها، فيمسك بها ممدوح من ذراعها قائلاً:
لا تقتربي منها.
قالت ريم: لو سمحت ممدوح، دعها. تعالي عمتي، أريد أن أضمك.
تجري هند نحو ريم وتحتضنها وهي تبكي.
قالت هند: سامحيني يا ابنتي، لقد أخبرني المحامي بالحقيقة، وعرفت أن ابنتي هي من قتلت نفسها لتتهمك.
قال ممدوح: أليس هذا ما أخبرتك به وسمعتيه في المحكمة؟ هل صدقتي أخيراً؟ والآن، لو سمحتِ عمتي، يكفي هذا وابتعدي عنها قليلاً، فر ભريم مازال جرحها حديثاً، وأنتِ تؤلمينها، وهي تستحيي أن تخبرك.
قالت هند: حسناً، سأبتعد، ولكن سأجلس بجوارها، فأنا أريد أن أعتذر منها عن كل المعاناة التي حدثت لها بسببي أنا وابنتي، وأرجو أن تسامحينا يا ابنتي.
رواية ريم الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم Lehcen Tetouani
قالت هند لممدوح:
"سأبتعد من هنا، ولكن سأجلس بجوار ريم. فأنا أريد أن أعتذر منها عن كل المعاناة التي حدثت لها بسببي أنا وابنتي، وأرجو أن تسامحينا يابنتي."
قالت ريم:
"لقد سامحتك بالفعل عمتي، لذلك لم أتهمك بالقتل."
قالت هند:
"فعلاً، أنت الوحيدة في هذه العائلة التي تستحق اسم سليمان وشركاته. واتضح أن أخي كان محقاً عندما كتب لك كل شيء، لأنك تستحقين كل شيء بالفعل."
قالت ريم:
"عمتي، من الآن وصاعداً ستأتين للعيش معنا."
قال ممدوح:
"لا داعي لهذا العرض. فعمتك متزوجة من شخص غير مؤتمن، ولن أدعه يدخل بيتي أبداً."
تنظر هند لممدوح:
"لقد تطلقنا، فلقد اتضح أن كلامك صحيح، وأنه يخونني ويسرق أموالي وينفقها على زوجته الصغيرة. فتركته وطلقت منه بحكم محكمة، ولكني لن أعود للقصر. فسأذهب للحج وأدعو الله أن يغفر لي ذنوبي، وبعدها قررت عمل زيارة لبيتنا القديم في بلدنا لأكمل باقي حياتي هناك وسط ما تبقى من عائلتنا."
قالت ريم:
"وكيف ستعيشين وحيدة هناك؟"
قالت هند:
"سأتدبر أمري، لا تقلقي."
قالت ريم:
"سأضع لكِ مبلغاً في حسابك حتى تتدبري أمرك به وتعيشين عيشة كريمة تليق بأخت سليمان صاحب أكبر ماركة عالمية لأدوات التجميل والملابس."
قالت هند:
"شكراً يابنتي، وسامحيني على كل ما فعلته معك."
ثم تغادر.
قال ممدوح:
"يبدو أن عمتي أخيراً تعلمت الدرس."
قالت ريم:
"أحياناً الكلمة الطيبة والعفو يعطي نتيجة جيدة."
"على كل حال، متى سنخرج من هنا؟"
قال ممدوح:
"على الأرجح اليوم، وسنأخذ يوسف وكاترين معنا."
قالت ريم:
"صحيح، ذكرتني أن أقول لك شيئاً قبل أن ننصرف. بما أن جوزيف وكاترين سيقيمون معنا، إياك أن تنظر لها."
قال:
"وماذا سأستفيد لو فعلت ذلك؟ فهي تشبهك تماماً."
"لو أحببت النظر لفتاة أخرى، فلن تكون كاترين بالتأكيد."
"فعندي العارضات وطاقم السكرتريا والمعجبات ووو..."
قالت:
"توقف، يكفي هذا. ياليتني ظللت فاقدة للذاكرة."
قال:
"حبيبتي، كل هؤلاء كانوا أمامي في غيابك، ولم أستطع النظر أو التفكير في واحدة منهن. أتعرفين لماذا؟ لأني لا أرى غيرك ولا أحب سواك. بالإضافة، أنت وكاترين نسخة طبق الأصل، فماذا أستفيد لو نظرت إليها؟ طبعاً، إلا إذا أخطأت بينكما عند عودتي من العمل واحتضنتها وقبلتها على أساس أنها أنت."
تشهق ريم وتقول:
"أنت أيها الذئب الماكر، تستطيع التمييز بيننا بسهولة. فلونا عيوني وطول شعري مختلف عنها."
قال:
"أنا أمزح معك حبيبتي، فأنا أستطيع تمييزك من بين نساء الأرض جميعاً، حتى لو كانت كل النساء تشبهك. فقلبي هو الذي يخبرني ويدلني عليك، وليس عيوني."
تتنفس ريم الصعداء:
"حسناً أيها المشاغب، تعالي وساعدني لأبدل ملابسي حتى نعود لبيتنا، فقد مللت من البقاء هنا في المشفى وأريد أن أكون بقربك في المنزل حتى أراقبك."
قال:
"طبعاً، حياتي على الرحب والسعة."
بعد عشرة أيام في القصر، يحضر ممدوح المأذون من أجل زواج يوسف وكاترين، ثم يعقد القران لهما. وبعدها يعقد عقد قران جديد له هو وريم بدلاً من العقد الذي أبطلته نريمان قبل موتها، ويرقص الجميع على أنغام الموسيقى.
بينما تجلس ريم لتشاهد شبيهتها ترقص مع يوسف.
بعد أن تنتهي الرقصة، تشغل الأضواء، ثم يتفرجان على يوسف وكاترين وهما يرقصان حتى ينتهي الحفل. ليحمل يوسف عروسه إلى غرفته. ويمسك ممدوح بيد ريم ويتمشيان قليلاً في الحديقة، ثم يجلسان على المسبح.
قال ممدوح:
"أتذكرين هنا أول مرة قبلتك فيها؟"
قالت وهي تضحك:
"أتذكر، فقد خرجت من المسبح وجريت نحو القصر من الخجل، وبقيت اليوم بطوله لا أستطيع النظر لوجهك."
قال:
"أنا أيضاً شعرت بإحساس مختلف، ولكن ليس الخجل، وإنما الحب. بالمناسبة، بعد شهرين لدي سفر قصير لمدة أربعة أيام إلى إحدى الجزر مع ثلاثة من رجال الأعمال لعقد صفقات مهمة."
قالت ريم:
"لقد تعبت من الفراق والسفر، فلا تتأخر علي."
قال:
"بالتأكيد حبيبتي."
تمر الأيام وتشفي ريم تماماً. قال ممدوح:
"لقد انتهينا من تصوير الموديلات، فما رأيك حياتي؟ تعالي نتمشى قليلاً على ظهر رعد، فقد أحضرته من الريف لنتسلى به قليلاً."
قالت:
"لا مانع عندي."
يذهب الاثنان للاصطبل. ويخرج ممدوح حصانه رعد، ويضع ريم على صهوته، ثم يركب خلفها ويضمها.
"ما رأيك في مغامرة؟"
قالت:
"لا، فأنا أعرف مغامرتك المتهورة، وأنا قلبي ضعيف لا يتحمل."
قال:
"لا تقلقي، فأنا فارس محنك وأمسك بك جيداً. لا تخافي."
ثم ينطلق ويعدو في الشارع على الأسفلت بسرعة كبيرة.
وفجأة تظهر سيارة من طريق جانبي.
قالت ريم:
"لا، سنصطدم بالسيارة."
ثم تغلق عينيها. ولكن ممدوح يقفز من فوق السيارة بحصانه رعد بطريقة رائعة.
"ما رأيك برعد؟"
قالت ريم:
"كدت أموت من الخوف، ولكنه بارع حقاً. لقد قفز من فوق السيارة وهي تتحرك."
قال:
"ولكن الفارس الذي يقوده هو البطل."
ثم يضحك.
قالت:
"أعتقد أنك مغرور قليلاً حبيبي، ولكنك تستحق المديح فعلاً. فما فعلته شيء مذهل. لقد كنت خائفة أن نصطدم بالسيارة، ولكنك تجاوزتها بسهولة."
قال:
"طالما أنا معك فلا تخافي أبداً. هيا نعود للقصر."
بعد بضع دقائق، وينظر لريم:
"هيا بنا، سنجلس عند المسبح لنزيل ذلك التوتر الذي أصابك."
يجلس ممدوح وريم فوق حافة المسبح وينزلان أقدامهما في الماء. ثم يقف ممدوح ويقفز في الماء ويقترب من ريم.
"هيا، اقفزي."
قالت ريم:
"لا أريد السباحة."
قال:
"بل تريدين."
ثم يجذبها.
"ألا يذكرك ذلك بشيء؟"
قالت:
"نعم، أول مرة قفزت في المسبح وأنت تحملني."
قال:
"صح، ولكنك كنت محرمة علي وقتها، والآن صرت زوجتي."
قالت:
"كنت دائماً أتمنى أن أحب شخصاً وأعيش معه طوال حياتي. وبعد زواجي منك، أصبحت أشعر معك بشعور يفوق الوصف."
قال:
"هو العشق المجنون حبيبتي، هذا ما يربطنا معاً."
تمضي الأيام سريعاً، ويأتي موعد السفر. ويودع ممدوح ريم ويخبرها أنه سيعود بعد أربعة أيام على أقصى تقدير.
ويوصي يوسف وكاترين أن يهتما بها.
وبعد ساعة، يركب ممدوح الطائرة الخاصة هو وأربعة من رجال الأعمال المشهورين في البلد، حيث تقلع بهم الطائرة متجهة للجزيرة. بينما يعود يوسف والفتاتان إلى القصر بعدما ودعوا ممدوح.
بعد ساعتين من عودة ريم للبيت، تصلها رسالة صوتية من المطار:
"نحن من شركة الطيران الخاصة، ويؤسفنا أن طائرة زوجك مفقودة. فقد اختفت فجأة من على الرادار وسط البحر المتوسط، ولا زلنا لا نعرف مصير الطائرة أو الخمسة ركاب الذين على متنها."
تسقط الهاتف من يد ريم، ثم تسقط على الأرض مغشياً عليها.
رواية ريم الفصل الستون 60 - بقلم Lehcen Tetouani
يرى يوسف ريم تمسك بالهاتف وهي تسقط على الأرض.
يجري نحوها ويحملها إلى غرفتها.
"ما بها ريم؟" قالت كاترين.
"لا أدري، كانت تتكلم في الهاتف ثم سقطت فجأة، ولكني سأتفقد هاتفها لأعرف السبب." قال يوسف.
يمسك الهاتف ويسمع الرسالة الصوتية التي وردت لريم: "الطائرة الخاصة التي تقل ممدوح وبعض رجال الأعمال مفقودة ولا تظهر على الرادار ويبدو أنها قد سقطت في البحر الأبيض المتوسط."
"لا حول ولا قوة إلا بالله، ريم المسكينة ستنهار تماماً بعد هذا الخبر."
"ماذا سنفعل الآن؟" قالت كاترين.
"أطلبي الطبيب فوراً، ثم بعد ذلك سنفكر فيما سنفعل." قال يوسف.
بعد دقائق يأتي الطبيب للقصر ويقوم بالكشف على ريم.
"المريضة في حالة صدمة وانهيار عصبي وقد أعطيتها مهدئاً وستنام لبعض الوقت، ولكن هناك شيء آخر أود أن تعرفوه وهو أنها حامل." قال الطبيب ليوسف.
"هذا هو الحمل الثاني لها، ولكن بعد أن أصبح الأب مفقوداً، ما الذي يحدث لهذه المسكينة؟" قال يوسف.
"ولكن ربما هذا الحمل سيسلي ريم بعض الشيء ويعوضها عن غياب ممدوح." قالت كاترين.
"أشك في ذلك، فهي متعلقة به تعلقاً جنونياً وليس من السهل أن تنساه بهذه البساطة، لذا أتمنى أن يجدوا الطائرة المفقودة، فعليها أربعة من أكبر رجال الأعمال شهرة والمؤثرين في هذا البلد وكلهم لهم عائلات تنتظر ظهورهم." قال يوسف.
تمضي الأيام بسرعة ولم يعثر أحد على الطائرة الخاصة أو حتى حطامها.
بعد مضي ثمانية أشهر في المستشفى، قالت كاترين: "أصمدي، ريم ستدخلين غرفة العمليات بعد قليل."
"أشعر بألم مبرح ولا أستطيع التحمل أكثر." بكت ريم.
"حضرة الطبيب، إنها تعاني ولن تستطيع تحمل الولادة الطبيعية." قال يوسف.
"حسناً، سندخلها غرفة العمليات ونخرج الطفل بالجراحة، ما دمت هذه رغبتها، مع أنها لو صبرت ساعة واحدة ستلد ولادة طبيعية." قال الطبيب.
"لا حضرة الطبيب، فلن ندعها تعاني أكثر من ذلك، أدخلها غرفة العمليات بسرعة." قال يوسف.
تدخل ريم غرفة العمليات، وبعد أقل من ساعة يخرج الطبيب وقد أنهى عملية الولادة.
"كيف حالها الآن؟" سأل يوسف.
"بخير، ولكنها لا تزال تحت تأثير البنج، فقد أعطيناها بنجاً كلياً حسب طلبها، وتستطيع رؤيتها بعد أن تستفيق." قال الطبيب.
"شكراً لك." قال يوسف.
يجلس في غرفة الانتظار هو وكاترين حتى يرى الممرضات ينقلن ريم بعربة المشفى لغرفتها.
فيتوجه يوسف نحو غرفة ريم مع كاترين.
تمسك كاترين ذراع يوسف قبل أن يدخل الغرفة وقالت: "أراك مهتماً بريم كثيراً، حتى أكثر من اهتمامك بي، فأنا حامل أيضاً وبتوأم ولا تعطيني نفس الاهتمام."
"حبيبتي، عندما تلدين لن أتركك لحظة وسأكون معك في غرفة العمليات ولن أدعك وحدك ثانية واحدة. وأنا أهتم بريم الآن أولاً لأنها تشبهك، فأنا أشعر بتعاطف نحوها لا أكثر ولا أتمنى أبداً أن تكوني في مثل حالتها. والسبب الثاني أنها وحيدة بعد اختفاء ممدوح، ولا يجب أن نتركها بمفردها، لقد أوصاني عليها قبل أن يسافر، ولو كان ممدوح مكاني لفعل نفس الشيء معك." قال يوسف.
"أنا آسفة، لقد شعرت بالغيرة من اهتمامك بها." قالت كاترين.
يضمها يوسف: "حبيبتي، أنت كل عالمي ولا أحد يستطيع أن ينازعك هذا الحب أبداً، وكما أخبرتك أنني أتعاطف معها لأنها صورة طبق الأصل عنك، ولكنك ستظلين الأصل الذي يحتل قلبي للأبد."
تضمه كاترين: "شكراً حبيبي، فأنت كل أهلي ولا أستطيع خسارتك أبداً، هيا بنا إذاً لنطمئن على ريم والمولودة."
يدخل الاثنان.
"كيف حالك الآن أيتها الجميلة؟ وكيف حال عصفورتنا الصغيرة؟" قال يوسف.
"بخير." قالت، ثم تخنقها الدموع فتبكي.
تجلس كاترين جنبها وتضمها: "لماذا تبكين حبيبتي؟ لقد انتهى كل شيء وقد قمت بالسلامة وأنجبت فتاة جميلة جداً."
"ستتربى ابنتي يتيمة ولن ترى والدها أبداً، أنا الآن بالتحديد أفتقد ممدوح كثيراً، بل أكثر من كل الأيام الماضية، وأتمنى أن يعود إلي وينظر في وجه ابنته ويضمها لصدره." قالت ريم.
"حبيبتي، كلنا سنموت يوماً ما وعليك تقبل الأمر. وفرق الإنقاذ لم يقصروا وبحثوا عن الطائرة فوق البحر وعلى كل الجزر الموجودة فيه، ولكنهم لم يجدوا حتى الحطام، وأضطرت شركة الطيران للإعلان عن موت الركاب رسمياً بعد مرور ثمانية أشهر من اختفائها وأوقفوا البحث عنها." قالت كاترين.
"أعرف ذلك وهذا ما يحزنني، فطوال فترة البحث كان لا يزال عندي أمل أن يجدوا الطائرة أو يعود ممدوح لي، أما الآن فقد فقدت الأمل تماماً." قالت ريم.
"اصبري عزيزتي ولا تنسي أن ابنتك تحتاجك وهي جزء من ممدوح سيظل معك ويذكرك به." قالت كاترين.
"معك حق، فعينيها تشبه عينيه وكأني أراه من خلالها." قالت ريم.
"ونحن سنظل معك أنا وكاترين لندعمك حتى النهاية، وبعد أن تنجب كاترين التوأم سيكون لابنتك أخوان ولد وبنت." قال يوسف.
"شكراً يوسف، أقدر لكم أنكم تركتم كل أعمالكم في بلدكم وبقيتم معي، ولولا دعمكم لي لا أدري كيف كنت سأتحمل غياب ممدوح." قالت ريم.
"دعك من الشكر، فنحن أخوتك، والآن، ماذا ستسمين ابنتك؟" قالت كاترين.
"لقد اخترت اسم بوسي، فقد كان ممدوح يطلق علي هذا الاسم عندما يتغزل في." قالت ريم.
"اسم جميل كشكلها، هيا إذاً استعدي لنعود للقصر وسترسل المستشفى معنا ممرضة كي ترعاكي حتى تستردي صحتك." قال يوسف.
"حسناً." قالت ريم.