تحميل رواية ريم بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان علاء يكلم والده عن الزواج فقال له أبي أريد أن أتزوجه. رد والده: سليمان، طبعًا يا بني، هذه أمنية حياتي وسوف أجهز لك فرحًا يليق بابن أكبر رجل أعمال في أوروبا. ومن العروس، ياترى؟ قال الأب: انتظر، سأقول أنا. إنها أشجان بنت عبد القادر صديقنا المقرب، أم مديحة بنت نادر. قال علاء: لا يا أبي، لا هذه ولا تلك. أنا أحب فتاة أخرى، إنها أحلام. ومن أحلام هذه؟ أنا لا أعرفها. بنت من تكون؟ إنها بنت الخالة شكرية، إنها الطباخة. صفع سليمان ابنه على وجهه صفعة قوية. هل جننت أيها الأحمق؟ تريد أن تتزوج الخادمة وتترك...
رواية ريم الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم Lehcen Tetouani
تعود ريم إلى الشرفة لتستنشق بعض الهواء النقي، فتجد ممدوح في انتظارها. ثم يفاجئها بطلب يدها للزواج. فتقف مندهشة، ثم تنظر له قائلة: "ما الذي تقوله يا سيد ممدوح؟ أنا لا أعرفك إلا منذ ساعتين فقط، فكيف تطلب مني الزواج؟"
قال ممدوح: "أنا أخطبك فقط، وعندما تقتنعي بي كشريك لحياتك سنتزوج."
قالت: "هذا مستحيل يا سيد ممدوح، ولن أوافق أبداً. ولو كان عرض الزواج هذا مرتبطاً بالعمل معك، فأنا أنسحب من عرض العمل حتى لا أسبب إحراجاً لك."
قال ممدوح: "لا طبعاً، فتعاقدي معك للترويج لمنتجات الشركة والملابس ليس له علاقة أبداً بعرض الزواج. وإن كان أمر الخطوبة يزعجك، فأنا أسحب عرضي للخطبة وسيظل عرض العمل قائماً."
قالت: "حسناً، أنا أقبل بعرض العمل فقط، أما العرض الآخر فمرفوض تماماً في الوقت الحالي، فأنا لا أفكر في الارتباط."
قال: "حسناً يا آنسة كاترين، غداً سنوقع العقود مع الشركة المصدرة، وبعد غد سنطير نحو فرنسا لنكمل عملنا هناك."
قالت: "إذاً اتفقنا. بالإذن منك، سأنام الآن، فأنا قد تعودت على النوم باكراً." ثم غادرت.
في اليوم التالي، يستيقظ ممدوح ويلبس ثيابه ليذهب للشركة. ثم يسأل موظف استقبال الفندق عن كاترين، فيخبره الموظف أنها غادرت منذ ساعة. فيركب سيارة الشركة التي كانت تنتظره أمام الفندق ويذهب لمقر عمله، ولكنه يظل طوال الوقت يراقب كاترين من بعيد حتى نهاية الدوام.
وبعد أن تنهي كاترين دوام عملها، تخرج من الشركة وتقف أمام الباب لتوقف سيارة أجرة حتى تُقلها للفندق الذي تسكن فيه. ولكن تجد سيارة تابعة للشركة تقف أمامها مباشرة. ثم ينزل زجاج السيارة ببطء، ثم ينظر ممدوح من الشباك قائلاً:
"آنسة كاترين، تفضلي اركبي، فطريقنا واحد." ثم فتح لها باب السيارة.
قالت: "شكراً." ثم ركبت بجواره في الكرسي الخلفي.
قال ممدوح للسائق: "لو سمحت، خذنا لمطعم جيد لتناول الغداء."
قالت كاترين: "لا داعي لذلك، فأنا لا أخرج مع عملاء الشركة. ولو كنت ستذهب للمطعم، فأنا مضطرة للنزول كي أعود للفندق."
قال ممدوح: "اعتبريه غداء عمل، فأنا أشعر بالجوع ولا أجيد اللغة هنا، وأنت مترجمتي هنا. أم تريدين أن أظل بدون طعام في بلدكم؟"
قالت: "حسناً، إذاً سآخذك لمطعم يقدم مأكولات شهية جداً، وهو مطعم عربي وغير مكلف."
بعد بضع دقائق، يكون الاثنان جالسين على إحدى الطاولات.
ثم تطلب كاترين من النادل أن يحضر قائمة طعام بالعربية التي تجيدها. ثم يأخذ كل منهما قائمة الطعام ويطلب الطعام المفضل لديه.
قالت له: "ما رأيك في الطعام الذي يقدم هنا؟"
قال ممدوح: "جيد جداً، ولكن المفترض إنك من هذا البلد، فلما تحبين الطعام العربي؟ كنت أتوقع أن تأخذيني لمطعم آخر."
قالت في نفسها: "لا يجب أن أقول له الحقيقة حتى لا يعرف أنني لست كاترين العارضة المشهورة، وأنني مجرد شبيهة لها، فقد يغير رأيه في التعاقد معي."
قال ممدوح: "لم تجيبي عن سؤالي، وأرى أنك شردت وكأنك لست معي."
قالت كاترين: "أبداً، كل الموضوع أنني تعرفت على صديقة عربية في مجال عملي بالأزياء، وهي من جعلتني أحب الطعام العربي، كما أنني اعتنقت الإسلام وأفضل أكل الطعام الحلال."
بعد لحظات، قالت كاترين: "لقد انتهينا من الطعام. ومادمت تعتبرني مترجمتك الخاصة، أتحب أن تذهب لأماكن أخرى؟"
قال: "بالطبع لن أرفض العرض، فهذه فرصة لن تتكرر. وهذه المرة الأولى التي أحضر إلى هنا، فعادة شريكي في الشركة هو من يحضر لعقد الصفقات الخاصة بشركتي."
قالت: "حسناً، ما رأيك في الذهاب لمشاهدة بعض المعالم السياحية؟"
قال: "حسناً، سنذهب للسياحة كما اقترحت، ولكن ما رأيك لو ذهبنا بعدها لمدينة الملاهي لنخرج من جو العمل الممل هذا؟"
قالت: "ليس لدي مانع، هيا بنا."
ثم تركب كاترين وممدوح سيارة الشركة، ويشاهدون المعالم السياحية، وبعدها يذهبون للملاهي، ثم يقضون يوماً ممتعاً وجميلاً.
يصل الاثنان للفندق ويذهب كل منهما إلى غرفته.
قالت ريم بعد أن تدخل غرفتها: "لماذا شعرت بهذا الإحساس الغريب نحوه عندما كان بجانبي؟ هل يعقل أنني أحببته من النظرة الأولى؟ لا، هذا جنون."
في الغرفة المجاورة، قال ممدوح: "هل من الممكن أن تتطابق فتاتان لتلك الدرجة حتى في التصرفات؟ أنا لا أفهم شيئاً، ولكن قلبي يخبرني أن الفتاة وراءها سر ما. فالشبه بينها وبين ريم لا يصدق. والاختلاف الوحيد هو لون شعرها الأسود القصير ولون عينيها الذي تخفيه خلف العدسات اللاصقة. ولكن عندما نعود للشركة، يجب أن أجعلها تخلع العدسات بحيلة ما كي أرى لون عينيها الحقيقي."
رواية ريم الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم Lehcen Tetouani
يطرق ممدوح غرفة ريم للحاق بالطائرة، وعندما ينزلان لغرفة استقبال الفندق لدفع الحساب، يجدان جوزيف في انتظارهما.
"أهلاً يوسف، هل جئت لتودعني؟" قالت له ريم.
"جئت لأصطحبك للمطار، فأنا مسافر معك." قال.
قال ممدوح في نفسه: "من أين خرج لي هذا الشاب؟ لماذا حظي هكذا، كلما تعلقت بفتاة أجد عزولاً في طريقي، ولكن صبراً يا سيد جوزيف أو يوسف كما تسمي نفسك، سأجد حلاً يبعدك عن طريقي." ثم ينهي المعاملات مع موظف الفندق وينظر لكاترين ويوسف قائلاً: "هيا بنا."
بعد وقت قليل، يستقل الجميع الطائرة متجهين نحو بلد ممدوح. وبعد أن تصل الطائرة للمطار، يخرج الجميع من البوابة. وعندما ينظر ممدوح، يجد كريم في استقباله، فيحتضنه ويسلم عليه، ثم ينظر كريم لكاترين في ذهول.
"أهلاً ريم، كيف استطاع ممدوح العثور عليكِ؟"
"أنت مخطئ، أنا لست ريم، أنا كاترين عارضة أزياء." قالت.
"هل هذا حقيقي أم أنكم تمزحون معي؟" نظر كريم لممدوح.
"سأوضح لك كل شيء لاحقاً." يهز ممدوح له بالإيجاب.
مد يوسف يده ليسلم على كريم وقال: "وأنا صديقها ومحاميها الخاص."
"أهلاً بكم في..." قال كريم.
وبعد أن يركب الجميع سيارة الشركة ويجلسون على كرسي الصالون بها، قال ممدوح: "سأستضيفكم عندي في القصر، آنسة كاترين أنت ويوسف طوال فترة إقامتكم، فأنا أعيش بمفردي بعد أن سافرت عمتي هند لتقيم في مدينة أخرى."
"أفضل النزول في فندق حتى لا نزعجك." قال يوسف.
قال ممدوح في سره: "طبعاً لتنفرد بها وتبعدها عني، ولكنك تحلم عزيزي يوسف، فأنا من سيضعك تحت نظره حتى لا تحاول التقرب منها." ثم يوجه حديثه ليوسف قائلاً: "للأسف، فقد أعددت معظم التجهيزات لتصوير الموديلات في أنحاء القصر، فنحن سنصور هناك في الحديقة وبجوار اصطبل الخيل والمسبح، لذا لو كنت مصراً على الذهاب للفندق فسأضطر لأخذ كاترين وحدها، فنحن سنصور في أوقات مختلفة خلال اليوم، وقت الشروق والغروب وبالنهار والليل، ويجب أن تتواجد الموديل معي في القصر وتكون مستعدة طوال الوقت."
"حسناً، سأذهب معكم." قال يوسف، ثم يميل على كريم قائلاً:
"ما قصة ريم التي تحدثت عنها في المطار؟"
بدأ كريم يشرح له القصة بصوت منخفض.
قال يوسف في سره: "هل يعقل أن تكون كاترين هي ريم فعلاً؟ لا، لن أدع ممدوح يأخذها مني، فلن أفقد حبيبتي كاترين مرتين."
"ولكن حتى أعرف كاترين من تكون، سأطابق بصماتها أولاً على قاعدة البيانات هنا في هذا البلد، هذه المرة لعلي أتوصل للحقيقة بطريقة ما لأتأكد من هويتها، فقد طابقت بصماتها في بلدي وكانت كل النتائج سلبية ولم تطابق بصمتها أي شخص هناك، وبعد أن تظهر النتيجة سأقرر ما سأفعله بعد ذلك."
بعد أن يخرج الجميع من المطار، يستقلون السيارة ويتوجهون نحو القصر. وبعد عشر دقائق، يصل الجميع للقصر.
"تفضلوا، مرحباً بكم في بلدي وفي قصري المتواضع." قال ممدوح.
"على العكس، إنه فخم جداً ومليء بالتحف والصور الجميلة، وحديقة القصر رائعة فعلاً." قالت ريم، ثم تقول لنفسها: "لماذا أشعر أنني رأيتها من قبل."
"شكراً على المجاملة، والآن يجب أن تستريحوا من السفر، فأمامنا يوم شاق غداً. أنت سيد يوسف ستأخذ هذه الغرفة التي في الطابق الأرضي، أما كاترين فغرفتها في الطابق الثاني." قال ممدوح.
"وأين ستبقى أنت يا سيد ممدوح؟" قال يوسف.
"في غرفتي بالطبع." قال ممدوح.
"وأين هي غرفتك بالضبط؟" قال يوسف.
"في الطابق الثاني، واطمئن أنا أفهمك جيداً يا سيد يوسف، هي بعيدة عن غرفة كاترين، وأعتقد أن التحقيق قد انتهى، أليس كذلك؟" قال ممدوح.
يهز يوسف رأسه بالإيجاب وهو يبتسم ابتسامة صفراء، ثم يقول لنفسه: "أنت تحاول التقرب منها ولكني لن أترك لك المجال لتفعل ذلك." ثم يمشي قليلاً متجهاً نحو غرفته، فيرى صورة كبيرة جداً معلقة على جدار الردهة.
"يا الله، أنها تشبهك كثيراً يا كاترين."
"نعم أعرف، فقد أطلعني السيد ممدوح على صورة مصغرة منها على هاتفه، هذه ريم زوجته وقد غرقت في النهر." قالت كاترين.
"ومتى حدث ذلك يا سيد ممدوح؟" قال يوسف.
"أنا أحفظ التاريخ عن ظهر قلب، أنه في التاريخ الفلاني، أي أنه منذ عامين تماماً." قال ممدوح.
قال يوسف في سره: "إنه نفس التاريخ الذي وجدت فيه أختي مارلين كاترين في المستشفى، ثم أحضرتها لشقتنا بعدها بستة أيام حينما تعافت. هل يعقل أن تكون كاترين هي ريم فعلاً؟" ثم يجلس ويضع يديه على وجهه غير مصدق.
"ما بك يا يوسف، هل أنت متعب؟" قالت كاترين.
"أشعر ببعض الإرهاق قليلاً، فأنا لم أنم منذ البارحة والسفر أرهقني أكثر." قال.
"حسناً، يمكنك أن تنام لبعض الوقت حتى تستعيد نشاطك وحتى تستطيع أن تذهب للمحكمة غداً لتنهي قضاياك العالقة هناك." قالت.
"معك حق، سأذهب كي أنام قليلاً، بالإذن منكم." ثم يدخل غرفته ومعه حقيبته ويغلق الباب.
"تعالي كاترين، سآخذك لغرفتك حتى تغيري ملابسك وتستريحي قليلاً، فسنبدأ التصوير من الغد." قال ممدوح.
"حسناً." قالت، ثم تذهب نحو غرفتها.
وعندما تمسك مقبض الباب، يمسك ممدوح المقبض ليفتح لها، فيجد نفسه قد أمسك يدها.
"عفواً، كنت أنوي فتح الباب لك، تفضلي أدخلي." قال لها.
تدخل ريم وتحاول غلق الباب، فيمسك ممدوح الباب.
"آسف، ولكن أريد أن أسألك سؤالاً فقط قبل أن تخلدي للنوم، لا أقصد التطفل، ولكن ما نوع العلاقة التي تربطك بيوسف؟ فهو مصمم أنك خطيبته ولكنك تنفين ذلك."
"هذه حياتي الشخصية، فما علاقتها بالشراكة التي بيننا؟" قالت.
"لا علاقة لها، ولكني لن أخفي عليك، فشبهك الكبير بريم يجذبني إليك، ولن أخفي عليك، أشعر بالغيرة من تقربه منك." قال.
"أطمئن، لا يوجد شيء بيننا أنا ويوسف، ولا شيء بيني وبينك أيضاً." قالت.
"ولكن عندما كنا خرجنا مع بعض شعرت أنك..." قال.
"لو سمحت سيد ممدوح، أنا متعبة وأريد النوم." قالت.
"عذراً منك، سأتركك لترتاحي." ثم ينصرف وهو يقول لنفسه: "لقد تهربت من الإجابة على سؤالي، ولكنك ما دمت لا تحبين يوسف فعندي شعور أنني أعجبك، لذا فمن الغد سأستخدم خطة الهجوم حبيبتي."
في الطرف الآخر، تغلق ريم الباب.
"لقد استطعت الهروب منه أخيراً، ولكنك أنت السبب، لماذا أبادله نفس الشعور أيتها الغبية؟ لا أدري كيف يسحبني إليه كالمغناطيس ويجعلني مسلوبة الإرادة، هيا كفاك سخفاً وغيري ملابسك ونامي، فأمامك غداً يوم طويل."
في اليوم التالي، يجلس الجميع على طاولة الطعام.
"سأذهب للمحكمة بعد الإفطار، وغالباً سأقضي معظم الوقت بالخارج اليوم." قال يوسف.
قال ممدوح في نفسه: "أتمنى أن تبقى بالخارج للأبد."
"لو احتجت شيئاً يا كاترين اتصلي بي." قال يوسف.
"بالطبع سأفعل، ولكن أنا أيضاً لدي تصوير وسأكون مشغولة اليوم بطوله." قالت.
قال يوسف في نفسه: "يجب أن أحصل على أي شيء عليه بصمات كاترين لأطابقها ببصمات ريم كي أعرف الحقيقة." وينتظر حتى يغادر ممدوح وريم الطاولة، ثم يمسك بالكوب الذي استخدمته ريم بمنديل ويضعه في كيس ويخرج متوجهاً لقسم الشرطة.
رواية ريم الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم Lehcen Tetouani
في حديقة القصر تلبس ريم أول ثوب للمحجبات بعد أن تضع لها المساعدة أدوات التجميل المناسبة.
بينما يجلس ممدوح ويشاهد المصور وهو يلتقط لها الصور ويعلق عليها ويعطي التوجيهات.
بعد نهاية جلسة التصوير ومغادرة المصور والمساعدة، يجلس ممدوح مع ريم على الطاولة ويشاهدان الصور بواسطة الحاسوب.
تعلق ريم على بعض الصور وتبدي إعجابها بالبعض الآخر.
قال ممدوح: "بالمناسبة، لقد أحضرت لك بعض العدسات اللاصقة لتتناسب مع مستحضرات التجميل التي ستروج لها الشركة، وكذلك الموديلات التي سترتدينها في الغد. ما رأيك أن تجربيها الآن لنرى إن كانت إطلالتها جميلة أم لا؟"
قالت: "لا مانع، أين هي؟"
قال ممدوح: "ها هي، تفضلي، خذيها، إنها طبية ومعقمة أيضاً. جربيها، وها هي المرآة المكبرة حتى تشاهديها."
قالت: "حسناً، سأفعل."
ثم تخرج العدسة الأولى من عينها وهي تنظر للأسفل، بينما ينتظر ممدوح ليرى لون عينيها فلا يستطيع.
ثم تخرج العدسة الثانية وهي لا تزال تنظر للأسفل.
ثم تمسك بواحدة من العدسات التي أحضرها ممدوح كي تلبسها وتحاول وضعها ولا تزال تنظر للأسفل.
فيمسك ممدوح يدها التي تحمل العدسة ويرفع بيده الأخرى وجه كاترين للأعلى كي يرى لون عينيها الحقيقي.
قال ممدوح: "يا إلهي، مستحيل أن تكون هذه صدفة. أنت تحملين نفس لون عيون ريم الرمادية المميزة. أرجوك أخبريني الحقيقة، هل اسمك كاترين فعلاً أم هو اسم الشهرة؟"
في قسم الشرطة يجلس يوسف في القسم منتظراً نتيجة البصمات.
قال الشرطي: "تفضل سيد جوزيف، نتيجة البصمات قد ظهرت."
يفتح يوسف الظرف وينظر إليه قائلاً: "غير ممكن، البصمات متطابقة وهذا يعني أن ريم هي كاترين بالفعل."
ولكن ريم متهمة بجريمة قتل ابنة عمتها نريمان، والأدلة كلها تثبت أنها الجانية.
فهناك رسالة انتحار كتبتها ريم بخط يدها، والسكين التي تحمل بصماتها ودمائها، وحتى الشاهد الذي رآها وقت حدوث الجريمة وهي خارجة من الفيلا.
فكل الدلائل تؤكد أنها هي القاتلة.
ولو عرفت الشرطة أن كاترين هي ريم، سيتم القبض عليها فوراً لتواجه عقوبة السجن مدى الحياة للقتل العمد لنريمان.
"أنا لا يمكن أن أصدق أن كاترين أو ريم تفعل جريمة بشعة كهذه."
ثم يقف ويذهب لأرشيف القسم ويقدم كارنيه المحاماة للموظف وهو باسمه الحقيقي جوزيف.
"أريد كل الأوراق الخاصة بقضية مقتل نريمان فلانة."
يبحث الموظف على الحاسوب وقال: "ولكن القضية أغلقت بسبب موت المتهمة."
قال يوسف: "وحتى لو المتهمة ميتة في نظر القانون، ولكنها تهمني وأريد فتح القضية وإظهار براءتها."
قال الموظف: "كما تحب، تفضل اجلس على الحاسوب الخاص بالمحامين وسأرسل لك البيانات من حاسوبي للحاسوب الذي أمامك."
بعد لحظات من نقل البيانات، يشاهد جوزيف صوراً لجثة نريمان على الحاسوب.
ويلفت انتباهه ظهر نريمان المبتل تماماً، والأرضية المبتلة بالماء، وشكل العقدة التي ربطت بها نريمان.
ثم يطلع على تقرير الطب الجنائي حيث آثار الدماء التي تركتها ريم على السكين جافة، بينما دماء الضحية جديدة.
ثم يطلب يوسف من الموظف أن يتتبع آخر المواقع التي تصفحتها المجني عليها قبل وفاتها مباشرة.
وبالفعل يستعرض له الحاسوب آخر موقع دخلت عليه نريمان، وهو موقع يوضح كيفية ربط العقد الصعبة وفكها.
قال يوسف: "هل هذا يعني أن نريمان حاولت ربط نفسها؟ ولكن لماذا فعلت ذلك؟"
ثم يستعرض أقوال الشهود في القضية، ومنهم العمة هند وكذلك الخدم الذين شاهدوا الجريمة، والجار الذي رأى ريم خارجة من حديقة الفيلا قبل اكتشاف الجريمة بقليل.
ثم يقول لنفسه: "سأسترجع دلائل الاتهام واحدة تلو الأخرى."
"لقد كتبت ريم خطاب الانتحار لأن نريمان طلبت منها ذلك، كما ورد في التحقيقات."
"ولنفترض أن المجني عليها أضافت توقيعها لاحقاً، سيظهر ذلك في تحليل البيانات وأستطيع أن أبطل هذا الدليل ضد ريم وأثبت أن المجني عليها هي من طلبت كتابة رسالة الانتحار قبلها بوقت كبير."
"ولكن سيظل السكين الذي عليه آثار دماء الضحية بالإضافة إلى دماء ريم التي على المقبض."
"ولكن تحليل المعمل الجنائي أثبت أن دماء ريم قديمة وجافة، بينما دماء الضحية جديدة، مما يعني أن الدماء وصلت للسكين قبل الحادث بساعات ثم استخدمت للإيقاع بريم بعد ذلك."
"وهذا يعزز رواية ريم أن نريمان حاولت الانتحار وهي قد منعتها وجرحت بسبب ذلك، ولهذا السبب سال دمها على السكين التي وجدت في موقع الجريمة، وهكذا بطل الدليل الثاني."
"فهل نريمان انتحرت وحاولت إلصاق التهمة بريم؟"
"ولكن نريمان كانت مربوطة في كرسي وطعنت في ظهرها، وهذا ينفي فرضية أنها انتحرت."
"فهي حتى لو استطاعت ربط نفسها بهذه الطريقة عن طريق دروس الإنترنت التي كانت تتابعها عن كيفية ربط العقد الصعبة على اليدين، فلن تستطيع طعن نفسها من الخلف."
"إذاً، من الذي ربط نريمان وطعنها في ظهرها؟ هل اتفقت مع أحد ما ليفعل ذلك؟"
"لا، لا أعتقد ذلك، فمن المؤكد أنه سيترك دليلاً خلفه."
"هل هي الجريمة الكاملة أم هناك شيء لم أنتبه له؟"
ثم ينظر في الصور مرة أخرى ويدقق فيها، ثم يعتدل في جلسته.
"الماء الذي يملأ المكان هو السر."
"لقد عرفت من الجاني الحقيقي في هذه الجريمة البشعة."
"وسوف أذهب للفيلا التي حدثت فيها الجريمة وأجمع كل الأدلة وأقدمها للمحكمة كدليل على براءة ريم وأخبرهم عن الجاني الحقيقي."
رواية ريم الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم Lehcen Tetouani
في حديقة القصر يجلس ممدوح مع ريم بعد انتهاء التصوير، ثم يرى لون عيونها الرمادية المميزة فقال لها:
"لو سمحت أخبريني الحقيقة، لا يمكن أن يكون هناك شخصان يتشابهان لهذه الدرجة حتى في لون العيون."
قالت:
"كيف أخبرك الحقيقة وأنا نفسي لا أعرفها؟ أنا لا أعرف هويتي ولا من أكون، لقد استيقظت ذات يوم ووجدت نفسي في المستشفى هناك وقد نسيت كل شيء. ثم أخذتني مارلين للعيش معها هي وجوزيف أخوها. وعندما بدأت الشرطة تطارد المهاجرين غير الشرعيين أصبحت تطاردني لأنني لا أملك هوية."
"فقام جوزيف بإعطائي هوية خطيبته عارضة الأزياء المشهورة كاترين، ومنذ ذلك الوقت وأنا أعمل في الشركة على أنني هي."
ممدوح:
"أمسك ممدوح يديها، كنت أشعر منذ البداية أنك ريم."
تسحب يديها من بين يديه وقالت:
"آسفة، ولكني لا أعرفك ولا أعرف من تكون ريم التي تخبرني أنها أنا، ولا أتذكر شيئاً مما تقوله."
أمسك بيدها مرة أخرى وقال:
"حبيبتي، لو أنك لا تصدقين أنك ريم، نستطيع من خلال مطابقة البصمات التأكد من هويتك."
تسحب كاترين يدها من بين يديه:
"أنت فعلاً توترني بتقربك مني، فلا تحاول لمسي مرة أخرى. ولو سمحت اترك لي حرية الاختيار حتى أستطيع فعل الصواب. وحتى لو قمنا بمطابقة البصمات واتضحت أن بصمات ريم تتطابق معي كما تعتقد، فأرجو أن تترك لي القرار النهائي حتى أختار بنفسي الشخص الذي أود أن أقضي حياتي معه."
قال ممدوح:
"طبعاً سأترك لك الخيار ولن أضغط عليك."
ثم يقول لنفسه: "ولكني سألاحقك حتى تغرمي بي، فلي طرقي الخاصة." ثم ينظر إليها: "ولكن هناك سؤال واحد يحيرني، لقد كنت حاملاً في الشهر الرابع عندما اختفيت، فأين الطفل؟"
يأتي يوسف من الخارج متجها نحوهما:
"أنا من سيخبرك بما حدث للطفل." ثم يسحب كرسياً ويجلس بجوارهما.
وقال:
"للأسف سيد ممدوح، لقد فقدت كاترين، أقصد ريم، الطفل الذي كانت تحمله بسبب قوة التيارات التي كانت تدفعها في."
قال ممدوح بحزن:
"لم أتوقع أن تكون ريم قد فقدت طفلنا قبل أن يرى الدنيا وأراه. والشيء الوحيد الذي كان يجعلني أشك بأنك ربما لا تكوني ريم هو عدم وجود الطفل معك."
ثم ينظر ليوسف قائلاً:
"ولكن لماذا لم تخبرني أنها ريم منذ البداية مادمت تعرف؟"
قال يوسف:
"لم أعرف إلا منذ ساعة فقط في قسم الشرطة. فبعد حديثك أنت وصديقك كريم عن سقوط زوجتك في النهر وهي حامل، شككت في الأمر. لذلك أخذت الكأس التي شربت فيه ريم في الصباح وقارنت بصماتها مع بصمات ريم زوجتك واتضح أنها هي فعلاً."
قالت ريم:
"هل ما تقوله صحيح يوسف؟"
قال يوسف:
"نعم صحيح، أنت ريم بالفعل. ولكنك ستظلين كاترين أمام الجميع، فريم متهمة بجريمة قتل وقد حكم عليها بالسجن المؤبد. فكما تعلمين، قد ألغيت عقوبة الإعدام هنا في هذا البلد منذ السبعينات وأصبحت أقصى عقوبة هنا هي السجن المؤبد في حالة القتل العمد."
قالت:
"ولكني لا أذكر شيئاً إطلاقاً، ولم أعد أفهم شيئاً مما يحدث. هل أنا قاتلة ومجرمة فعلاً؟"
قال ممدوح:
"لا، أنا واثق أنك لم تفعلي ذلك، فلا تقلقي. سأجعل محامي جدي الأستاذ شكري يفتح القضية مجدداً ويعمل جهده ليخرجك من القضية ويثبت براءتك قبل أن يكتشف أحد أنك ريم. ولكن المشكلة التي ستواجهه هي اعترافك بارتكاب الجريمة."
قال يوسف:
"لا تتعب نفسك، لقد فتحت القضية بالفعل ووجدت دليل براءة ريم وعرفت الجاني الحقيقي، ولكن يجب أن أقنع المحكمة به أولاً."
قال ممدوح:
"ومن هو القاتل من وجهة نظرك؟"
قال يوسف:
"ستعرف في الوقت المناسب، فهذه أسرار المهنة. ولكن حتى تظهر براءة ريم، فلا يجب أن يعرف أحد غيرنا نحن الثلاثة بهذا الأمر حتى لا يتسرب الخبر. وستظل ريم هي كاترين أمام الجميع، حتى صديقك المقرب كريم، لا تخبره بشيء."
قال ممدوح:
"بالطبع سأفعل، وشكراً لك يوسف."
قال يوسف:
"لا تشكرني، فأنا لا أفعل هذا من أجلك، ولكن من أجل كاترين، أقصد ريم، فهي عزيزة على قلبي."
قال ممدوح:
"كلامك صعب على نفسي ولا أتقبله بسهولة، ولكن سأحاول أن أتعايش مع الأمر مؤقتاً."
وبينما هم يجلسون في حديقة القصر، تأتي هند وتتجه نحو الطاولة التي يجلسون عليها.
قال ممدوح:
"يكفي حديثاً في الأمر، فعمتي هند تتجه نحونا. لقد كانت مسافرة ولا أدري لماذا جاءت في هذا الوقت بالتحديد."
أما هند فعند رؤية كاترين، انصدمت وبدأ الشر يتطاير من عينيها.
رواية ريم الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما يجلسون في حديقة القصر، تأتي هند وتتجه نحو الطاولة التي يجلسون عليها.
قال ممدوح: يكفي حديثًا. في الأمر، عمتي هند تتجه نحونا. لقد كانت مسافرة ولا أدري لماذا جاءت في هذا الوقت بالتحديد.
قالت هند: كيف أتت هذه إلى هنا؟ ولماذا ليست في السجن؟
كنت أعرف أن موضوع موتها مجرد لعبة لتهرب من العقاب بعدما قتلت ابنتي.
قال ممدوح: ماذا تقولين عمتي؟ هذه كاترين، وهي العارضة الجديدة للإعلان عن منتجات الشركة الفلانية التي نروج لها.
قالت هند: هل تريد خداعي؟ لا يمكن أن يكون هناك شخصان يتطابقان بهذا الشكل. وسوف أتصل بالشرطة كي تأتي للقبض عليها وتأخذها من هنا فورًا. فأنا لا أتحمل رؤيتها.
قال يوسف: إهدئي مدام هند. هذه خطيبتي كاترين. لو سمحتِ، كاترين أخرجي بطاقة هويتك لتشاهدها السيدة.
قال ممدوح: عمتي لو سمحتِ، أنتِ تحرجينني هكذا.
ثم يأخذ يوسف بطاقات الهوية من كاترين ويعطيها لهند: خذي، انظري بنفسك يا مدام.
قالت هند: أنا لا أصدق. كيف يمكن أن يكون هذا التشابه الكبير بينها وبين ريم؟
قال ممدوح: أنا ذهلت مثلك تمامًا عندما قابلتها. ولقد أقنعتها بصعوبة بالحضور إلى هنا. فلو سمحتِ لا تتكلمي معها بتلك الطريقة، فهي ضيفتي ولن أسمح بإهانتها في بيتي.
قال يوسف: سوف نتمشى قليلاً، أنا وخطيبتي في هذه الحديقة الجميلة ونجلس بجوار حمام السباحة. وربما أسبح قليلاً مع خطيبتي. تعالي كاترين لنتمشى قليلاً.
قال ممدوح بغيظ: لا داعي لأن تنصرفوا، فلقد انتهى النقاش بيني وبين عمتي.
قالت كاترين: لا، سأذهب مع يوسف. فأنا لست بخير وأريد أن أستنشق بعض الهواء النقي بالإذن منكم.
ثم تبتعد كاترين مع يوسف، بينما يلاحقها ممدوح بنظراته.
قالت هند: علام تنظر إليها هكذا؟ ألم تقل أنها ليست ريم؟
قال: ولكنها تشبهها كثيراً وتذكرني بها.
قالت: أرى الغيرة في عينيك من الشاب الذي معها.
قال ممدوح: هي خطيبته. ولا أكتمك سراً، أنا أحاول سرقتها منه. فأرجو أن تتركيني وشأني يا عمتي ولا تتدخلي في شئوني الخاصة لو سمحت.
قالت هند: أتمنى من كل قلبي أن تفشل خطتك حتى لا تبقى هذه الفتاة في بيت أخي، فهي تذكرني بتلك القاتلة ولا أستطيع تقبلها.
قال ممدوح: تتقبليها أو لا، هذا أمر يخصك. المهم أنني معجب بها وسأحصل عليها مهما كلفني الأمر. والآن من المؤكد أنك جئت لطلب شيء ما كالعادة ولم تأتي من أجل صلة الرحم لا سمح الله.
قالت هند: فعلاً. أنت ذكي جداً يا ابن أخي. لقد جئت لأن سيارتي لم تعد مناسبة وأريد تغييرها لموديل أحدث والمال الذي في رصيدي غير كاف لذلك.
قال: لقد غيرت لك السيارة منذ عام فقط، فلماذا هذا التبذير؟
وعلى فكرة، أنا أعلم بأمر زواجك بذلك الشاب الذي يصغرك بخمس وعشرين عامًا. ولا أظنه تزوجك عن حب أبداً، بل هو يستغلك ويأخذ أموالك. وأنت أعطيته سيارتك لذلك تريدين غيرها؟ فأنا عندي أخبرك كلها.
قالت هند: هو يريد الجنسية وأنا أريد رفيقًا يؤنس وحدتي.
وهذا شأني الخاص ولا يعنيك في شيء.
قال ممدوح: بل يعنيني، فهذا الشاب يسرق أموالي التي أمنحك إياها. وأنت كبيرة بما يكفي، فأنت تجاوزت الستين عامًا ويجب أن تكوني واعية أكثر من ذلك. وحتى لو تزوجت، المفترض أن تتزوجي شخصًا في مثل سنك على الأقل وليس في عمر ابنتك.
قالت هند: هو يحبني ولم يتزوجني من أجل المال كما تدعي.
ثم أنني لا يظهر علي العمر أبداً، وأشعر أنني شابة. فالجسد هو الذي يكبر وهو مجرد وعاء وقشرة خارجية، أما الروح فلا تكبر أبداً ويظل الطفل الذي بداخلك موجودًا للأبد.
قال: هذا الأحمق الذي تزوجتيه فقد تزوجك من أجل أن يحصل على الجنسية ويسرق أموالك. وبالمناسبة، سأخبرك بسر يا عمتي ولا تخبري به أحد. ثم يميل نحوها ويهمس بصوت مسموع: زوجك الحباب يأخذ أموالك وينفقها على فتاته. فهو متزوج بفتاة صغيرة وجميلة ويستمتعان بمالك سوياً.
قالت هند: أنت تكذب وتريد أن توقع بيننا.
يعتدل جالساً وقال: لا يا عمتي، لا أكذب. تفضلي هذه بعض الصور التي التقطها التحري الخاص الذي عينته لمراقبتك أنت وزوجك المحترم. ثم يفتح لها الهاتف ليريها بعض الصور.
قالت هند: من المؤكد أن هذه الصور فوتوشوب كي توقع بيني وبين زوجي.
يخرج ممدوح ورقة ويكتب عليها شيئًا.
ثم يمدها لها: هذا هو العنوان الذي يقضي فيه حبيبك الشاب معظم وقته مع فتاته. هيا اذهبي وشاهدي بنفسك إن كانت الصور حقيقية أم مزيفة يا عمتي الحلوة.
قالت: حسناً، يا ابن أخي. سأذهب لأثبت لك العكس. ثم تنصرف.
وهو يشير لها بيده: بالتوفيق يا عمتي. أرسلي سلامي وقبلاتي لزوجة زوجك. وسوف أرسل لك نسخة من الصور لهاتفك حتى
رواية ريم الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم Lehcen Tetouani
يقترب يوسف من ريم لكي يقبلها لكنها تمنعه من الاقتراب منها ثم تقول له:
أرجوك يوسف لقد تكلمنا في هذا الموضوع قبل ذلك وأخبرتك أن مشاعري نحوك لا تتعدى الصداقة وأن إنجذابك لي بسبب أنني أشبه حبيبتك كاترين لا أكثر.
صفق ممدوح بيديه وقال:
برافو صغيرتي لو تركتيه يقبلك لقتلتكما أنتما الاثنان، فأنا رجل مسلم ولن أدع زوجتي تقبل شخصًا آخر أمامي وأقف لأتفرج.
قال يوسف:
غريبة لقد قرأت سيرتك الذاتية سيد ممدوح وعرفت أنك زير نساء وعلاقاتك النسائية حديث معظم مجلات الفضائح في هذا البلد.
قال ممدوح:
أنت تقول هذا لتجعل ريم أقصد كاترين تبتعد عني ولكنك نسيت شيئًا مهما وهو أنني لا أزال زوجها.
بالإضافة يا عزيزي أن تلك العلاقات التي تتحدث عنها كانت قبل زواجي وانتهت تمامًا منذ تزوجت ريم. أنا لن أنكر أنه قبل زواجي منها كنت شابًا ضائعًا بلا هوية ولا دين ولا أخلاق.
ولكنها علمتني الدين والأخلاق والحب الحقيقي البعيد عن الغرائز والمصالح ومنذ أن اختفت من حياتي منذ سنتين لم ألمس امرأة غيرها وكنت على استعداد أن أبقى هكذا طوال حياتي ولكن الله نظر لحالي وأشفق على قلبي فأعادها إلي بعد أن يئست من عودتها.
ثم ينظر نحو ريم:
فلو سمحت حبيبتي تعالي إلي فأنا أفتقدك بشدة.
قال يوسف:
لو اقتربت منها فلن أدعك حيًا.
قالت:
يكفي هذا أنتما تتشاجران علي كأنني دمية وليس لي رأي فيما يحدث ولكني أطلب منكم أنتما الاثنان أن تدعوني وشأني.
ثم تشير نحو يوسف:
أنت مجرد صديق.
وتشير نحو ممدوح:
وأنت غريب عني تمامًا ولا أتذكر من تكون.
فلو سمحت أبتعد عن طريقي فما بيننا مجرد عقد عمل للأزياء الموضة ولولا الشرط الجزائي الذي وضعته متعمدًا وقيدتني به لتركت العمل وعدت إلى بلدي هناك فورًا.
قال ممدوح:
حسنًا حسنًا لا تنفعلي هكذا أنا لن أتعرض لك وأنت حرة في اختيار شريك حياتك ولكن سأكون ممتنًا لو عدت لي.
قالت:
ها قد عدت من جديد لنفس الكلام.
قال ممدوح:
آسف لقد كنت أمزح فقط ولن أضايقك بعد الآن.
ثم يشبك أصابعه ويقول في نفسه:
لن أفعل طبعًا حبيبتي وسأظل أطاردك بطريقة غير مباشرة حتى تتذكري حبيبك ممدوح وتعودي له.
تمشي ريم ويهم يوسف بالانصراف خلفها فقال له ممدوح:
إلى أين تذهب انتظر أريد التحدث معك.
قال يوسف:
مع أنني لا أطيقك ولكني مضطر للبقاء هنا من أجل حماية كاترين منك.
قال ممدوح:
أنت تمزح صحيح تريد حمايتها من زوجها وحب حياتها لتأخذها لنفسك لمجرد أنها تشبه خطيبتك.
قال يوسف:
على أساس أنك لم تتعلق بها عندما رأيتها لأنها تشبه زوجتك ريم مع أنك كنت تعلم أنها خطيبتي.
قال ممدوح:
ولكنها زوجتي بالفعل.
قال يوسف:
هذا لأنني قلت لك الحقيقة وكان من الممكن ألا تعرفها أبدًا ولكني كنت صريحًا معك منذ البداية وأخبرتك ولولا ذلك لظللت متصورًا أنها فتاة تشبهها.
قال ممدوح:
لا يا عزيزي فقبل وصولك مباشرة وبمجرد خلعها للعدسات عرفت هويتها وكنت سأطابق بصماتها لأتأكد.
قال يوسف:
حسنًا نحن متعادلان إذا والآن هي غير مرتبطة بأحد منا وسوف ندخل سباقًا خفيًا أنا وأنت ليفوز أحدنا بقلبها وعلى الخاسر الانسحاب وقتها ودون تردد.
قال ممدوح:
تريدني أن أدخل معك سباقًا لتنافسني على زوجتي هل أنت مجنون.
قال يوسف:
بل في منتهى العقل فهي لا تعترف بأنك زوجها بالإضافة أن القوانين هنا في هذا البلد لا تعترف بردك لها شفويًا وهذا يعني بحسب القانون أنها ليست زوجتك وفي كل الحالات يجب أن تعقد زواجًا رسميًا أمام المحكمة لتستعيدها هذا في حالة لو وافقت بالعودة إليك.
أما لو اختارتني فعليك أن تلقي عليها يمين الطلاق لأتزوجها أنا بعد انتهاء العدة فلقد وثقت إسلامي في المحكمة وأحب أن أعيش معها في الحلال.
قال ممدوح في سره:
كيف ستتصرف ممدوح لتبعد هذا الشاب من طريقك فهو محام ولن تفوز عليه بالجدال ولكن قد تفوز باستخدام الحيلة.
ثم ينظر إليها وهو يرفع حاجبه:
إذا سيد يوسف أنا موافق على اقتراحك ولكن عندي شرط.
قال يوسف:
ماهو.
قال ممدوح:
ألا تلمسها ولو حتى بيدك كما فعلت اليوم لأني سأقطعها لو فعلت ذلك.
قال يوسف:
وعليك أن تفعل نفس الشيء عزيزي ممدوح ولا تلمسها أنت أيضًا وإلا سأدخلك السجن ولدي طرقي المضمونة لذلك فأنا محام وأعرف كيف أتصرف في مثل هذه الأمور.
قال ممدوح:
طبعًا طبعًا.
ثم يشبك أصابعه ويقول في سره:
هي زوجتي وسألمسها كيفما أريد أيها الغبي.
ينصرف الاثنان نحو القصر بينما يتأخر ممدوح قليلًا للخلف ويتصل بكريم لكي يعطيه حيلة لكي تخلصه من يوسف ويبتعد عن ريم نهائيًا.
رواية ريم الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم Lehcen Tetouani
يتصل ممدوح بكريم.
"أهلا بك ممدوح، لماذا لم تحضر اليوم للشركة؟ كنا نحتاج لتوقيعك."
قال ممدوح: "للأسف لم أحضر، فقد كنت مشغولاً جداً."
"وعندما أخبرك بما حدث معي فلن تصدق، ولكن أرسل لي كل الملفات كي أوقعها هنا، فأنا لن أحضر اليوم أو الغد."
قال كريم: "حسناً، سأرسلها لك، ولكن ما سبب بقائك في البيت؟ لعلها الحسناء التي تشبه ريم."
قال ممدوح في سره: "لو أخبرته أنها ريم وتسرب الخبر سيقبضون عليها ويلقونها في السجن."
ثم يوجه حديثه لكريم: "لا أكذب عليك، ما قلته حقيقي، ولكن يوسف ينافسني عليها."
قال كريم: "من يوسف هذا؟"
قال ممدوح: "إنه جوزيف، ولكنه أسلم ويطلق على نفسه يوسف."
قال كريم: "حسناً، لو أردت التخلص منه، اتبع معه نفس الوسيلة التي استخدمتها معي لتبعدني عن ريم، لقد عرفتني بفتاة أخرى وهي الآن زوجتي بالفعل."
ضحك ممدوح وقال: "فعلاً، لقد عرفتك بساندرا وأخذت أجلس مع كل واحد منكما على انفراد وأسرح به في عالم الخيال، وعندما ألتقي بها أشرح لها كم أنت تحبها ومغرم بها، وكنت أرسل لها الورد والهدايا باسمك حتى تعلقت بك، ثم قامت هي بباقي المهمة نيابة عني وأوقعتك في حبها."
ثم يضحك كريم: "يالك من وغد! لقد كنت تجلس معي وتخبرني كم هي تحبني حتى جعلتني أغرم بها، والآن تخبرني أنك من أوقعتها في حبي، ولكن على كل حال، فأنا الآن أحبها فعلاً. ولو أنني اخترت لنفسي فتاة، لم أكن لأختار واحدة أفضل من ساندرا، وقد زاد حبي لها بعد أن ولدت ابنتنا ريم."
قال ممدوح: "وهل سميت المولودة ريم؟"
قال كريم: "لن تصدق لو أخبرتك أن ساندرا هي التي أصرت على الاسم كشكر لك على تعريفنا ببعضنا أنا وهي."
قال ممدوح: "حسناً، أشكرها بالنيابة عني، ولكن خطتي معك لن تنجح مع جوزيف، أقصد يوسف، فهو ذكي جداً وسيكتشف الأمر بسهولة."
قال كريم: "أتقصد أنني غبي؟"
يضحك ممدوح وقال: "لا طبعاً، عزيزي كريم، ولكنك عاطفي قليلاً، لذا يسهل التأثير عليك. ولكن يوسف رجل يشتغل بالمحاماة والقضايا المعقدة ولن تنطلي عليه هذه الخدعة."
"المهم ياصديقي، أنا طلبتك من أجل أن تساعدني في حيلة أخرى لأبعده عن ريم."
قال كريم: "تقصد كاترين."
قال ممدوح: "طبعاً، طبعاً. ولكن بسبب الشبه الكبير بينهما أحياناً أخطئ وأناديها ريم. ولكن لنرجع لموضوعنا، أريدك في شيء آخر."
"ماهو؟"
قال ممدوح: "أريدك أن تأخذ كل القضايا العالقة بشركتنا وتكلف بها يوسف، لأني أريده أن يكون منشغلاً دائماً طوال الفترة القادمة حتى أستطيع البقاء مع كاترين أكبر وقت ممكن بمفردنا."
قال كريم: "وهل سيوافق على العمل معنا؟"
قال ممدوح: "لا تخبره أنني مدير الشركة التي تعمل فيها، واعرض عليه مبلغاً مغرياً حتى يقبل المهمة. المهم أن تلهيه أكبر وقت ممكن في الشركة، وخصوصاً غداً."
قال كريم: "حسناً يا صديقي، سأفعل، وحتى القضايا العالقة في دول الجوار سأرسله كي ينجزها لو أحببت. ولكن ماذا لو سألني شكري محامي جدك عنه، ماذا سأقول؟"
قال ممدوح: "دع شكري عليّ، فأنا من سيخبره أنني فعلت هذا وعينت يوسف لإنجاز قضايا الشركة التي تحتاج لسفر ومجهود حتى يستريح هو قليلاً. فقد كبر الرجل في السن وسوف أكلفه بالعمل على القضايا الداخلية التي لا تحتاج لمجهود."
قال كريم: "حسناً، سأتصل بجوزيف أو يوسف وسأتفق معه على كل شيء، وأنت عليك بالمهمة الأصعب وهي استمالة الفتاة."
قال ممدوح: "إذاً، اتفقنا، سنبدأ الخطة من الغد."
في اليوم التالي، ذهب كريم ليقابل يوسف.
قال يوسف: "أهلاً بك سيد كريم، لماذا طلبت مقابلتي؟"
قال كريم: "أنت تعرف أنني شريك ممدوح في العمل، ولكن لي شركتي الخاصة التي أديرها، وعندي بعض القضايا العالقة في الشركة وأريدك أن تطلع عليها. فقد أطلعت على ملفك الخاص وعرفت أنك محام ماهر وكسبت قضايا مماثلة."
قال يوسف: "ولكنك لا تعرفني، كيف تثق بي وتسند لي أعمال شركتك؟"
قال كريم: "لقد سألت كاترين عنك فنصحتني بك، بالإضافة أنني قرأت سيرتك الذاتية وهي مشرفة جداً."
قال يوسف: "حسناً، أوافق، متى سنبدأ؟"
قال كريم: "من اليوم، وسآخذك معي للمكتب الآن وأوضح لك كل شيء هناك."
كان ممدوح في غرفته بالفيلا يستمع للحديث بين كريم ويوسف، فقد أرسل له كريم تسجيلاً للمكالمة الهاتفية ليسمع الحوار بينه وبين يوسف.
ثم يغلق ممدوح الهاتف وقال: "أحسنت صنعاً يا فتى، والآن وحتى ثلاثة أيام سأكون المنافس الوحيد لحب ريم بعد أن أزحتك من طريقي عزيزي يوسف."
"فالكذب مباح في الحب والحرب." ثم يضحك.
في غرفة ريم، يطرق ممدوح الباب ويدخل.
قالت ريم: "أين سنصور الأزياء ومساحيق التجميل اليوم؟"
ممدوح: "في الريف وسط الطبيعة الجميلة. ولكي تلتقطي بعض الصور مع حصاني المفضل رعد، لقد كان هنا في القصر ولكني أرسلته للريف مع باقي الخيول لأني كنت مشغولاً عنهم الفترة الماضية. وهناك مناظر خلابة ستجعل الموديلات تظهر بشكل رائع. هيا بنا."
قالت ريم: "وأين المصور وفتاة الميكب؟"
قال ممدوح: "سيلحقون بنا إلى هناك، بالإضافة أنني مصور بارع وأستطيع التقاط الصور لك لو تأخروا، فلا تقلقي."
"أه بالمناسبة، خذي معك بعض الثياب بالإضافة لثياب العمل، فربما نبقى بعض الوقت هناك."
بعد ساعتين، يصل ممدوح لفيلا جده في الريف الفرنسي.
وينزل الحقائب ويجرها خلفه ليدخل الفيلا وهو يقول لنفسه:
"لنبدأ المغامرة حبيبتي، وأعتقد أن المكان هنا سينعش ذكرياتك."
قالت ريم: "لا أدري، ولكن المكان هنا مؤلوف بالنسبة لي وكأنني رأيته من قبل."
يترك ممدوح الحقائب ويقترب منها ويمسك ذراعيها.
"أتعرفين لماذا هو مؤلوف لديك؟ لأنه المكان الذي قضينا فيه شهر عسلنا. وسأحاول أن أنعش ذاكرتك قليلاً." ثم يقترب منها.
رواية ريم الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن وصل ممدوح وريم إلى فيلا جده في الريف، جهزت ريم نفسها.
قال لها ممدوح:
هيا بنا لغرفة التصوير.
قالت له ريم:
وأخبرتني أننا جئنا هنا لنصور في الطبيعة الساحرة وليس في غرفة مغلقة.
قال:
كلامك صحيح وسنصور غدًا في المزرعة ومع الخيول، وبالتحديد مع رعد حصاني الأسود الجميل. ولكن اليوم سنصور تصويرًا داخليًا، فهيا بنا لنبدأ.
بعد أن دخلا للغرفة، بدأ ممدوح في التقاط الصور.
ثم قال في سره:
الباب الذي خلف كاترين لا يفتح إلا من الخارج، وهي وسيلة جيدة لأحبسها معي هنا إذا استدرجتها لتغلق الباب بنفسها. وخصوصًا أنني تعمدت أن أضع هاتفها بالخارج حتى لا يزعجنا يوسف لو حاول الاتصال. هيا بنا لننفذ الخطة.
ثم نظر إليها قائلًا:
لو سمحت كاترين، قفي بجوار الباب واسندي يدك على الجدار. إلى الخلف قليلاً. عذرًا، ولكن قليلاً فقط.
تقف بجوار الباب، ثم تسند يدها عليه فيُقفل الباب.
قال:
يال الهول! لماذا ضغطت على الباب؟ لقد أغلق.
قالت:
تستطيع فتحه بالتأكيد.
قال:
للأسف عزيزتي، فهذا الباب لا يفتح إلا من الخارج والقفل من الداخل تالف ولا يستجيب. وكما ترين أنه من الفولاذ ويصعب كسره. لذا سنضطر للمبيت هنا للغد حتى يأتي الحارس في الصباح ويفتح لنا، فهو يتفقد كل الغرف عندما يأتي في الصباح.
قالت:
اتصل به كي يأتي.
قال:
للأسف لن نستطيع الاتصال به، فهاتفك في الخارج وشحن هاتفي قد نفذ. ولكنك لن تشعري بالوقت وأنت معي، أعدك بذلك.
ثم يقترب منها رويدًا رويدًا.
قالت:
ابتعد عني لو سمحت.
قال:
أنا زوجك، لماذا تخافين مني؟
قالت:
أنا لست خائفة، فأنا أثق بنفسي كثيرًا، ولكني لا أعرفك.
قال:
بل تعرفينني جيدًا، اسألي قلبك وسوف يخبرك من أكون بالنسبة لك.
قالت:
أنا دائمًا لا أحكم على الأشخاص بقلبي بل بعقلي، وهو لا يخطئ أبدًا.
قال:
وماذا يقول لك عقلك عني؟
قالت:
يقول أنك محتال كبير، وأشعر أنك من خططت لنحبس هنا.
قال:
أعتقد أنه يكذب عليك هذه المرة، فأنت من اتكأت على الباب وأغلق، وليس أنا.
قالت:
قفل الباب لأنك طلبت مني التراجع للخلف حتى ضغطت عليه بظهري، فأنا نفذت كلامك دون تفكير للأسف.
قال:
الحقيقة أنت تظلمينني ريم.
قالت:
أنا كاترين، ولا أعرف شيئًا عن المدعوة ريم التي تتحدث عنها وتقول أنها زوجتك. ولو سمحت كف عن الاقتراب مني، فقد التصقت بالحائط.
ثم تمد يدها وتضعها على صدره لتبعده حتى لا يقترب أكثر.
فينزل ممدوح يدها ويحاول أن يقبلها، فتدفعه بكلتا يديها وتقف بعيدًا.
ثم تقول له:
لو اقتربت مني مرة أخرى سأصرخ بأعلى صوتي.
يجلس على الكرسي وهو ينفخ الهواء.
قال:
حسناً، ها أنا قد جلست بعيدًا عنك حتى لا تظني أنني أحاول التحرش بك، فأنت دائمًا تظلمينني وتتهميني بأشياء غير حقيقية. أنا كنت أتحدث معك فحسب.
قالت:
لو هذه هي طريقتك للتحدث مع الفتيات، فإنها طريقة غير مريحة بالمرة، وأنصحك أن تغيرها.
قال:
أنت ظالمة فعلاً، فأنا أجلس بعيدًا عنك ولا زلت تلقين باللوم علي.
قالت:
حسناً، أبق بعيدًا هكذا حتى نخرج من الغرفة وسأكون ممتنة لك.
بعد قليل، يظهر صرصور ويقف فوق رأس كاترين.
يغمز لها ممدوح بعينه.
قالت:
ها قد بدأت من جديد، ماذا تريد؟
ممدوح بابتسامة:
أبدًا، هناك صرصور فوق رأسك.
تصرخ فجأة وتجري نحوه.
قالت:
أبعده عني بسرعة.
يضربه ممدوح بيده من فوق رأسها ويلقيه بعيدًا، ثم يدوسه بحذائه.
بينما كاترين تلف الغرفة أكثر من مرة وهي تصرخ.
قال:
توقفي، هذا يكفي، لقد مات وانتهى الأمر. ومن يراك تتحدثين منذ قليل عن الثقة بالنفس وعدم الخوف لن يصدق ما تفعلينه الآن بسبب صرصور صغير.
قالت:
أخرجني من هنا بسرعة لو سمحت.
قال:
لقد أخبرتك أنني لن أستطيع فتح الباب حتى الصباح.
قالت:
اكسر الباب إذا.
يتكئ على الكرسي.
قال:
لا طبعًا، لن أفعل، فهو باب من الفولاذ ولن أحطمه وأكسر عظامي لأنك تخافين من صرصور صغير. ثم إن هذا الصرصور خرج ليستطلع المكان فقط، وخلفه عائلة كبيرة ستخرج للبحث عنه عندما يفتقدونه.
قالت:
أنت تقول هذا من أجل أن تخيفني.
قال:
أنا أقول الحقيقة، انظري خلفك، هناك جيش يستعد للهجوم.
تنظر كاترين فتري واحدًا آخر يجري على الأرض.
فتجري مسرعة وتجلس على قدم ممدوح وتعانقه.
قال:
أعتقد أنك من تتحرشين بي الآن، ولكن الأمر يعجبني. فلو سمحت أيها الصرصور ابق قليلاً حتى تظل هذه الحسناء في حضني.
تبدأ بالبكاء.
قال:
حسناً، اهدئي، أنا أمزح معك وحسب. لقد كان هناك واحد فقط، ولو خرج مجددًا سيلحق بصديقه المرحوم.
ثم يرفع رأسها من فوق كتفه ويخرج منديلًا من جيبه ويمسح لها دموعها.
قال:
سامحيني، أنا لم أقصد إزعاجك، لقد كنت أحاول التقرب منك فقط، فلقد افتقدك كثيرًا خلال العامين الماضيين. وكنت أرغب في ضمك بشدة، فأنت لا تعلمين كم أحبك وكم اشتقت إليك، وكم عانيت طوال العامين الماضيين بسبب بعدك عني. ولكن لم أكن أعلم أنك ستنزعجين هكذا من مزحة صغيرة.
ولكن كاترين تظل تبكي.
قال ممدوح:
أنا آسف، يكفي هذا حبيبتي، فلن أستطيع تحمل دموعك.
تعود ريم وتضع رأسها فوق كتفه.
قالت:
أنا لا أدري أحيانًا، أشعر أنك جزء من حياتي وكأنني أعرفك من قبل، وأحيانًا أخرى أشعر أنك شخص غريب عني تمامًا.
فيضمها ممدوح قائلًا:
أتعرفين لماذا تشعرين بهذا؟ لأنك جزء من قلبي وحياتي بالفعل، فأنت حبيبتي وزوجتي.
وبعد برهة يسألها:
بماذا تشعرين اتجاهي الآن؟
وقبل أن تجيب، يُفتح باب الغرفة فجأة ويدخل يوسف.
وقال:
سأجيبك أنا عن السؤال. أشعر أنك ندل وحقير وجبان ولا تلتزم بوعودك. هل هذا ما اتفقنا عليه؟
رواية ريم الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم Lehcen Tetouani
يفتح باب الغرفة فجأة ويدخل يوسف.
"سأجيبك أنا عن السؤال. أشعر أنك ندل وحقير وجبان ولا تلتزم بوعودك. هل هذا ما اتفقنا عليه؟"
تقف ريم وتتجه نحو يوسف.
"جيد أنك حضرت لأن الباب قد أغلق علينا من الخارج ولم نستطع فتحه."
يتكئ يوسف على الكرسي.
"مرحباً بهادم اللذات ومفرق الجماعات. كيف وصلت إلى هنا ولماذا جئت من الأساس؟"
قال يوسف: "لأني كلفت شخصًا كي يراقبك لأنني لا أثق بك. وقد حدث ما توقعته تمامًا، أنت خرقت الاتفاق الذي بيننا."
قالت ريم: "أي اتفاق الذي تتحدث عنه؟"
قال يوسف: "اتفقنا أن نتقرب منك نحن الاثنان، وأنت ستختارين من تكملين معه حياتك منا."
قالت: "هل أصبحت لعبة تتنافسون عليها وتنتظرون من سيربح فيها؟ أنكم تتلاعبون بمشاعري لأكون جائزة يفوز بها أحدكم. أنا لن أثق في أي منكما بعد اليوم وأرجو أن يبتعد كلاكما عني. ومنذ اليوم أنتما مجرد شركاء عمل وحسب."
ثم تخرج مسرعة.
قال ممدوح: "هل أنت راضٍ الآن أيها الغبي؟ ها هي ذهبت وتركت كلانا. ماذا استفدت الآن؟"
قال يوسف: "نعم استفدت كثيرًا وراضٍ جدًا عما قالته. على الأقل أضمن أنها لن تسمح لك بالتقرب منها ثانية."
قال ممدوح: "ماذا تقول يا هذا؟ قلت لك ألف مرة إنها زوجتي وعشقي الوحيد وكانت ستكون أمًا لابني. فكيف تقارن نفسك بي أو تضع نفسك ندا لي من الأساس؟"
قال يوسف: "لأنها حبيبتي."
قال ممدوح: "أنت تكذب على نفسك يا هذا. هي ليست حبيبتك. هذه ريم زوجتي. أما حبيبتك كاترين فهناك في بلدك ترقد تحت جبل الجليد. اذهب واستخرج جثتها كي تقتنع أنها ماتت وتكف عن ملاحقة زوجتي. فقد بدأت أفقد صبري."
قال يوسف وهو يشير بإصبعه نحو ممدوح: "كاترين موجودة على قيد الحياة وهي التي كانت هنا منذ قليل وستعود لي رغما عنك. لقد كانت تخصني قبل ظهورك وكنت على وشك إقناعها بالزواج مني لولا حظي السيئ واقتحامك لحياتي فجأة. ولكني أعدك أنني سأسترجعها مهما كلفني الأمر."
يقف ممدوح في مواجهته تمامًا ويمسك بلياقة قميصه.
"حاول إذا أن تأخذها مني وسوف ترى من سيتركك تلمس شعرة منها أيها الوغد."
يضرب يوسف يد ممدوح بقوة ويبعدها عنه قائلاً: "الوغد الحقيقي هو أنت لأنك تحاول سرقة خطيبتي. بالرغم من كل النساء اللاتي يحمن حولك ولكن لا طبعًا. فأنت تريدها هي لأنها تتمنع عليك."
قال ممدوح: "لا فائدة من الحديث معك."
يخرج يوسف ويضرب الباب خلفه بقوة فيغلق مرة أخرى.
قال ممدوح بصوت مرتفع: "أطاردها لأنها زوجتي أيها الأحمق."
ثم ينظر للباب فيجده قد أغلق ثانية.
"يالك من غبي. لقد أغلق الباب علي مرة أخرى وهو لا يفتح إلا من الخارج. ولكن لن أتركه ينفرد بزوجتي بينما أنا محبوس هنا. يالك من وغد سأحطم أنفك الذي تحشره بيني وبين زوجتي بعد أن أخرج من هنا."
"ماذا أفعل؟ حسنًا، سأتصل بريم كي تأتي وتفتح لي. ألو، لو سمحت كاترين تعالي وافتحي لي باب الغرفة فقد أغلقه المحامي الوغد عندما خرج."
قالت ريم: "غريب، لقد أخبرتني أن هاتفك قد نفذ شحنه ولا تستطيع الاتصال بالحارس."
قال ممدوح: "لقد كذبت عليك لأبقى معك بعض الوقت. هيا تعالي وافتحي الباب."
قالت: "آسفة عزيزي لن أفعل. بالتأكيد لقد كنت تخطط للبقاء في الغرفة حتى الصباح لذلك فلن أحرمك من تنفيذ مخططك وستظل عندك حتى يأتي الحارس صباحًا ويفتح لك. وأتمنى لك قضاء وقت ممتع مع الصرصور. أما أنا فسوف أعود الآن للقصر مع يوسف. سلام." ثم تغلق الهاتف.
قالت ممدوح بغيظ: "لقد أغلقت الهاتف في وجهي. لقد بدأت أشك أنها ريم. فريم لم تكن ندلة هكذا. ماذا ستفعل الآن ممدوح؟ هل ستترك زوجتك مع هذا الغريب وتجلس هنا وأنت تضع يدك فوق خدك؟ يجب أن أتصرف. حسنًا، سأتصل بالحارس ليأتي من منزل عائلته ويفتح لي."
يتصل ممدوح بالحارس عدة مرات ولكنه لا يجيب. فقد قام بوضع هاتفه على الوضع الصامت لينام دون إزعاج بعدما أخبره ممدوح أنه لا يحتاجه طوال الليل وأن عليه أن يمر فقط في الصباح ليفتح له باب الغرفة.
قال ممدوح: "لماذا لا يجيب هذا الغبي هو الآخر؟ أنا السبب لأني من أخبرته أنني لن أحتاج إليه حتى الصباح." ثم يجلس على الكرسي ويضع يده فوق رأسه وهو ينفخ الهواء بغيظ.
في الغرفة المجاورة قال يوسف: "هيا بنا كاترين لنعود للقصر. هل أنت جاهزة؟"
قالت: "بالرغم من أنك تأمرت علي ولكن ليس هناك حل أمامي غير الذهاب معك. فلا يمكنني البقاء هنا لحظة. وسأحضر حقيبتي ونرحل."
بعد عدة دقائق تركب ريم مع يوسف سيارة الشركة التي حضر بها. وقبل أن يغادر بالسيارة ينزل منها مرة أخرى.
"انتظريني لحظة واحدة كاترين."
قالت: "إلى أين أنت ذاهب؟"
قال يوسف: "نسيت شيئًا في الداخل سأحضره ونرحل مباشرة."
ثم يتوجه نحو سيارة ممدوح ويثقب عجلاتها الأمامية.
ثم يقول: "واحدة بواحدة أيها المحتال. والآن الباب المغلق والسيارة بلا إطارات وهما سيعطلانك لبعض الوقت عن الحضور للقصر وسأكون أنا قد حاولت إصلاح الأمر بيني وبين كاترين." ثم يبتسم بسخرية ويعود لسيارته حيث كاترين تنظره بداخلها.
قالت ريم: "هل وجدت ما تبحث عنه؟"
قال: "تذكرت أنه معي في السيارة. هيا بنا."
في الطريق بعد ربع ساعة من القيادة تجلس كاترين مع يوسف ويتوجهان نحو القصر بسرعة عالية. وعندما يصبحون في منطقة زراعية نائية وشبه مظلمة.
يقف بعض قطاع الطرق على قارعة الطريق أمام السيارة التي يركبها يوسف وكاترين ويوقفونها ثم يصوبون نحوهم المسدسات.
رواية ريم الفصل الخمسون 50 - بقلم Lehcen Tetouani
يقف بعض قطاع الطرق على قارعة الطريق أمام السيارة التي يركبها يوسف وكاترين ويقفونها. يصوبون نحوهم المسدسات.
قال أحد اللصوص: "أخرج كل ما معك أنت والفتاة بسرعة وضعهم على الكرسي الخلفي للسيارة."
يخرج يوسف ما في جيبه من أموال ويخلع حتى ساعة يده. وتضع كاترين حقيبة يدها على الكرسي.
قال أحد اللصوص: "أين هواتفكم؟"
يخرج يوسف هاتفه. وتخبرهم كاترين أن هاتفها في حقيبة اليد، ولكنها تخرجه دون أن يلاحظ اللصوص وتسقطه على الأرض من الشباك حتى تستطيع الاستعانة به بعد أن يهرب اللصوص.
قال أحد اللصوص ليوسف: "هيا انزل من السيارة."
قال يوسف: "حسناً، سننزل. هيا بنا كاترين."
قال اللص: "لا عزيزي، تكلم عن نفسك لأنك ستنزل من السيارة وحدك، فالفتاة تعجبني."
ثم يجذب واحد من اللصوص يوسف لخارج السيارة ويلقيه أرضاً. فيقف يوسف بسرعة قائلاً لهم: "لن أتركها لكم حتى لو قتلتموني."
قال اللص: "حسناً عزيزي، كما تشاء. لقد أخبرتني بالحل المثالي."
ثم يطلق النار على يوسف فيسقط على الأرض. بينما يمسك أحدهم بكاترين داخل السيارة ليمنعها من النزول، ويقيد يديها ورجليها، ويكمم فمها، ثم يحملها ويضعها في صندوق السيارة.
ثم يأخذ اللصوص الغنائم والسيارة الغالية الثمن وينطلقون مسرعين، تاركين يوسف ممدداً على الأرض وهو ينزف.
وبعد أن تبتعد السيارة، يرى يوسف هاتف كاترين على الأرض. فقد أسقطته من الحقيبة عمداً عندما عرفت أن اللصوص سيأخذونها مع السيارة. فيزحف يوسف على الأرض بصعوبة حتى يصل للهاتف، فقد أطلق اللص عليه رصاصتين، إحداهما أصابت قدمه. وبعد أن يمسك بالهاتف، يتصل بممدوح.
رد ممدوح على الهاتف وهو يبتسم: "أخيراً تعاطفت علي كاترين وستأتين لإخراجي."
قال يوسف: "أنا يوسف. تعال بسرعة ممدوح، لقد خطف قطاع الطرق كاترين وأطلقوا علي الرصاص."
قال ممدوح بتوتر: "وأين أنت الآن؟"
قال يوسف: "سأرسل لك موقعي الذي خطفوها منه. ولكي تصل إلى اللصوص أسرع، عليك تتبع هاتفي فقد أخذه اللصوص معهم وفيه جهاز تتبع حديث سيوصلك إليهم. ولكن أسرع، وجد طريقة سريعة لتصل إلي هنا فقد أتلفت عجلات سيارتك قبل أن أغادر."
قال ممدوح: "تباً لك ولأفكارك الغبية، حسناً سأحاسبك لاحقاً. والآن عليك أن تطلب الإسعاف لنفسك حتى تحضر إليك وتأخذك للمشفى." ثم يغلق الهاتف.
"كيف سأتصرف الآن؟ الباب مغلق وهو من الفولاذ وهذا الحارث الغبي لا يرد على هاتفه وليس هناك سيارة كي ألحق بهم. حسناً ممدوح، اهدأ ولنبدأ خطوة خطوة. يجب أن أخرج من هنا أولاً." ثم يضرب الباب بقدمه مرة وكتفه مرة فلا ينفتح.
"هيا افتح أيها اللعين فلا وقت لدي."
يتجه نحو المكتب الموجود بالغرفة ويدفعه نحو قفل الباب عدة مرات بكل قوته حتى ينفتح الباب.
ثم يقول لنفسه: "والآن الخطوة الثانية، كيف سأذهب؟ حسناً، تذكرت الحمدلله أن حصاني رعد هنا." ثم يجري نحو الاصطبل ويخرج رعد ويمتطيه ويجري نحو الطريق الذي خطفت منه كاترين بأقصى سرعة. ومن بعيد يرى جسداً ممدداً على الأرض.
"ما هذا؟ إنه يوسف. لماذا لم يتصل بالإسعاف كما طلبت منه؟ هذا الأحمق."
"ماذا أفعل؟ لو تركته وذهبت للبحث عن ريم سينزف حتى الموت. ولو أخذته للمستشفى سأتأخر عن ريم وقد يؤذيها هؤلاء الأوغاد."
عندما يصل إلى يوسف، يترجل من فوق الحصان وقال: "لماذا لم تطلب الإسعاف كما طلبت منك؟"
قال يوسف: "لقد نفذت بطارية هاتف كاترين الذي أحمله معي."
قال ممدوح: "لا يوجد حل سوى أن أقلّك للمشفى."
"آه يا إلهي، احفظ زوجتي." ثم يرفع ممدوح يوسف ويضعه فوق الفرس ويركب خلفه ويركض نحو المستشفى.
ويتركه مع حارس المستشفى ليطلب له المسعفين وينطلق هو مرة أخرى متتبعاً هاتف يوسف الذي بحوزة اللصوص.
عندما يصل إلى الموقع الذي يشير إليه الهاتف، يجده ملقياً على جانب الطريق. فيترجل من فوق الفرس وينظر هنا وهناك فلا يرى أثراً لشيء إطلاقاً. فيصرخ بأعلى صوته: "لااااااااااااا."
عندما يصل ممدوح حيث تدله إشارة الهاتف، يترجل من فوق الفرس فيجد الهاتف ملقياً على جانب الطريق وينظر في كل مكان فلا يجد شيئاً. فيصرخ بأعلى صوته ثم يقول لنفسه: "لا وقت للحزن ممدوح، فكر فكر فكر."
يمسك بهاتف يوسف الذي وجده على الأرض ويشغل الكشاف نحو الطريق ثم ينظر للأرض فيجد آثار عجلات السيارة وقد انحرفت عن الطريق الرئيسي لطريق ترابي فرعي. فهو يعرف شكل الإطارات جيداً، فهي باهظة الثمن ولا يوجد منها إلا القليل، لذا فآثار إطاراتها مميزة. فيقرر تتبعها لتدله على مكان الخاطفين.
فيعود ليركب فوق صهوة رعد وينطلق خلف آثار عجلات السيارة وهو يدعو الله ألا يكون اللصوص تركوها في مكان ما على جانب الطريق حتى يستطيع أن يصل إليهم.
وبالفعل يسلط الضوء على الأرض بالهاتف بينما يمسك لجام رعد باليد الأخرى حتى يصل لمكان مهجور ويرى من بعيد بيتاً كبيراً مضاء بالأنوار وتحيط به حقول خضراء في كل مكان. فيترجل من فوق صهوة جواده ويربطه في شجرة ثم يتسلل على قدميه وسط المزارع حتى يصل للمنزل.