تحميل رواية ريم بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان علاء يكلم والده عن الزواج فقال له أبي أريد أن أتزوجه. رد والده: سليمان، طبعًا يا بني، هذه أمنية حياتي وسوف أجهز لك فرحًا يليق بابن أكبر رجل أعمال في أوروبا. ومن العروس، ياترى؟ قال الأب: انتظر، سأقول أنا. إنها أشجان بنت عبد القادر صديقنا المقرب، أم مديحة بنت نادر. قال علاء: لا يا أبي، لا هذه ولا تلك. أنا أحب فتاة أخرى، إنها أحلام. ومن أحلام هذه؟ أنا لا أعرفها. بنت من تكون؟ إنها بنت الخالة شكرية، إنها الطباخة. صفع سليمان ابنه على وجهه صفعة قوية. هل جننت أيها الأحمق؟ تريد أن تتزوج الخادمة وتترك...
رواية ريم الفصل الحادي والستون 61 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد ثلاث سنوات.
في بلد عربي، تذهب هند وتجلس على شاطئ البحر بالقرب من الميناء. تتأمل في مياه البحر الزرقاء، ومرة أخرى تشاهد الصيادين وهم يجهزون شباكهم للصيد. فتقترب منهم:
"لو سمحت أريد بعض السمك الطازج."
"لقد كان المرحوم مهدي يحضر لي ما أحتاجه حتى باب بيتي. ومنذ أن مات منذ شهر لم آكل سمكًا جيدًا. وإذا أعجبتني أسماكك فلن يكون هذا آخر تعامل لنا."
قال الحاج عبد المنعم الصياد: "سيعجبك إن شاء الله، ولكننا لم نصطد بعد يا سيدتي. نحن نجهز الشباك كما ترين. ثم سننزل بمركب الصيد بعد ساعة ونعود آخر النهار إن شاء الله بالسمك. وخذي ساعتها ما تحبين من سمك البحر الطازج."
قالت هند: "حسنًا، أريدك أن توفر لي بعض الأسماك الممتازة. وهذا هو عنواني، سترسلهم عليه وسأعطيك سعرًا جيدًا."
قال عبد المنعم: "حسنًا يا مدام. سأرسلهم لك مع ابني حتى باب منزلك، فلا تقلقي."
قالت هند: "شكرًا لك." ثم تنصرف.
في الجانب الآخر، وفي بلد أوروبي، قالت ريم: "تعالي يا بوسي إلى هنا ودعي التوأم ينام."
قالت بوسي: "لا يا أمي، أريد أن ألعب مع سالي وممدوح."
قالت كاترين: "دعيها يا ريم، فهما لن يناما الآن."
قالت ريم: "من يقول أنهما؟ الآن اقتربا من عامهما الثالث."
قالت كاترين: "فعلاً، الأيام تمر سريعًا. حتى بوسي أصبح لديها ثلاث سنوات. أتذكر ولادتها كأنها بالأمس."
قالت ريم: "نعم، فلقد فقدنا والدها منذ أربعة أعوام."
قالت كاترين: "ولكن ممدوح الصغير لازال معنا، هل نسيتي؟"
قالت ريم: "فعلاً، ممدوح ابنك يملأ علينا القصر."
قالت كاترين: "ما رأيك يا ريم؟ لدي فكرة قد تعجبك. سنذهب لنشاهد الآثار وترين عمتك، فمنذ أن سافرت لم تلتقي بها. وقد اتصلت بنا وقامت بدعوتنا لزيارتها لأنها تريد رؤية الصغار على الطبيعة."
قالت ريم: "ولكن الشركة لا أستطيع أن أتركها، فأنا من أديرها الآن ووضعها المادي خطير جدًا. بعد أن قام بعض الهكر باختراق حسابات الشركة وسرقت كل أموالنا في البنوك، فهي تنهار فعليًا."
قالت كاترين: "لذلك يجب أن تغيري جو الكآبة هذا حتى تستعيدي نشاطك وقدرتك على التفكير. ثم أننا لن نغيب إلا عشرة أيام كحد أقصى، ولن تتعطل أعمال الشركة كما تستطعين متابعتهم من خلال مكالمات الفيديو. هيا هيا، لا تترددي. سنحجز التذاكر للسفر غدًا. ما رأيك؟"
قالت ريم: "معك حق، أنا فعلاً أحتاج لتغيير جو. ربما نفسيتي تتحسن قليلاً هناك. فالبرغم أنني من أصول عربية، ولكنني لم أسافر لبلدي هناك أبدًا."
قالت كاترين: "إذاً، اتفقنا. سيحجز لنا يوسف التذاكر اليوم ونسافر غدًا."
***
هناك، يدق باب منزل هند. قالت: "من المؤكد أنه ابن بائع السمك، فلقد اتصل بي وأخبروني أنه سيرسله ليحضر لي طاولة السمك لأختار منها."
تفتح هند الباب فتجد شابًا يلبس ملابس الصيادين ويضع قبعة الصيد على رأسه وتغطي نصف وجهه. وقبل أن تنظر إليه:
"سآخذها كلها، فلدي ضيوف غدًا."
"هيا ضع طاولة الأسماك في المطبخ وتعال لأعطيك النقود. ولكن هل نظفتهم جيدًا؟"
قال الصياد: "نعم يا مدام."
تحضر هند النقود لتعطي للشاب ثمن السمك. وعندما تمد يدها، يرفع القبعة وينظر إليها فتجده نسخة طبق الأصل عن ممدوح. فتسقط النقود من يدها وتقول: "ممدوح! مستحيل."
قال الشاب: "يا مدام، من ممدوح هذا؟ اسمي حسن عبد المنعم وأعمل صيادًا."
قالت هند: "سبحان الله، هل يعقل هذا؟ أن تكون بهذا التشابه أنت وابن أخي؟"
قال: "آسف يا مدام، ولكن أريد نقودي كي أنصرف، فأنا أعمل منذ الفجر وأحتاج للنوم."
قالت: "حسنًا، خذ الثمن. ولكن تعال في الغد وسوف أتفق معك على صفقة كبيرة لن تحتاج للعمل بعدها."
قال حسن: "حسنًا، سأحضر مادامت الصفقة مربحة وأنا موافق مقدمًا." ثم يأخذ النقود وينصرف.
***
في اليوم التالي، يأتي حسن لمقابلة هند في الموعد الذي اتفقا عليه.
قال حسن: "لقد حضرت حسب طلبك يا مدام هند. ما العرض الذي ستقدمينه لي؟"
قالت هند: "لي ابنة أخ توفي زوجها وهو يشبهك تمامًا. لذا أريدك أن تمثل عليها دور زوجها واسمه ممدوح، وسوف أعطيك كل التفاصيل التي تحتاجها. وفي المقابل، سأكتب لك فيلا أملكها في أرقى حي في أوروبا."
قال حسن: "مدام، هل تمزحين معي؟ ماذا أفعل بالفيلا هناك وليس لدي جواز سفر أو إقامة؟ أنا أريد مالاً وأخذه هنا نقدًا وعدًا كي أستفيد منه وأحسن حياتي البائسة."
قالت: "ليس لدي مال في الوقت الحالي لأعطيه لك. ولكن عندما تمثل دور ممدوح وتتزوج من ريم، ستأخذ المال والجنسية. فممدوح الحقيقي يحمل الجنسية هناك وهو ثري جدًا."
قال حسن: "ولكني لن أتزوج من قريبتك، فأنا متزوج بالفعل ولدي خمسة أبناء."
قالت هند: "خسارة، هذا سيفسد الخطة تمامًا. ولكن هناك حل آخر سيجعلك تكسب المال دون أن تتزوج بريم."
قال حسن: "وماذا ستستفيدين من ذلك؟"
قالت هند: "هذا ليس من شأنك. أنت فقط ستأخذ المال وتفعل ما أطلبه منك."
قال حسن: "آسف يا مدام، لن أبدأ العمل حتى تخبريني ماذا تنوين بالضبط. فما أدراني ربما قريبك هذا عليه جناية أو حكم قضائي أو يتاجر في الممنوعات وألبس أنا التهمة. أنا لست مغفلاً، ولن أبدأ العمل معك حتى تخبريني بكل التفاصيل."
هند: "حسنًا، سأخبرك وأمري لله."
"في الحقيقة، لدي وديعة بقيمة كبيرة في البنك وضعها أخي المرحوم سليمان وهي باسم ممدوح وأخيه التوأم الذي اختطف من المشفي عند مولده. ولا يمكن أن تفك الوديعة إلا بوجود أحدهم على الأقل."
"لذا، سنقنع قريبتي ريم أنك أخو زوجها، ثم نفك الوديعة وتأخذ مالك وآخذ أنا الباقي لأني أحتاجه لأمر ضروري. ولكن حاول أن تخفي أمر زواجك بطريقة ما لمدة عشرة أيام فقط."
"فقريبتي ستأتي غدًا، ويجب أن نقنعها أنك زوجها في البداية. ولو اكتشفت أمر زواجك، سنحول الدفة ونقنعها أنك أخوه التوأم حتى تأخذك للبنك وتفك الوديعة. وبعدها سيذهب كل منكم لحال سبيله بمجرد أن تعرف الحقيقة."
قال: "ومتى سأخذ مالي؟"
قالت: "المال كله سيكون معي لأني سأكون الوريثة لابن أخي توأم ممدوح. وسأعطيك نصيبك وقتها، لا تقلق."
قال حسن: "حسنًا، اتفقنا. وبالنسبة لزوجتي، سأذهب للبيت وأفتعل مشكلة معها لتذهب إلى بيت أبيها هي والأولاد مؤقتًا."
رواية ريم الفصل الثاني والستون 62 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد اتفاق هند مع الشاب، قالت له: "ستظهر أمام ريم في حلقة السمك عندما أخذها إلى هناك، وستظن هي عندما تراك أنك ممدوح زوجها وقد فقدت الذاكرة. ولو اكتشفت أمر زواجك، سنجرب أن نقنعها بأنك الأخ التوأم لممدوح".
قال حسن: "حسناً، اتفقنا. أين ابنة أخيك هذه؟"
قالت هند: "أخبرتك أنها في أوروبا وستحضر غداً. ولكن حتى أقابلك، يجب أن أجري عليك بعض التعديلات في شكلك. وسأعطيك صورة لابن أخي ممدوح لتذهب للحلاق وتعطيه الصورة ليقص شعرك وشاربك بنفس الشكل لتصبح مثله تماماً. وستشتري ثياباً مناسبة تشبه التي في الصور حتى تقتنع أنك ممدوح وتسهل عليّ مهمتي".
"ولكن هل تتحدث الفرنسية؟"
قال حسن: "أنت تمزحين صحيح؟ وأنا لم أترك بلدي أبداً. فمن أين لي أن أعرفها؟ ثم أنني أتكلم العربية بصعوبة". ثم يضحك.
قالت هند: "سأحاول أن أحضر لك من يعلمك بعض الكلمات الفرنسية بسرعة. ولكن أليس من المفترض أنك درستها في الثانوية العامة وتعرف الأساسيات على الأقل؟"
قال حسن: "لا تتعبي نفسك في تعليمي، فلن أتعلم شيئاً بسهولة. فأنا فشلت في الدراسة ولم أكمل تعليمي الثانوي. وأبي يقول: أن عقلي سميك ولا أفهم شيئاً بسهولة".
قالت هند: "ليست مشكلة، لكل شيء حل. وسأتدبر الأمر وأحضر لك سماعات من التي تترجم اللغات الأجنبية بإتقان كالتي يستخدمها رؤساء الدول في المؤتمرات، وستكون متصلة بالبلوتوث على ترجمة جوجل، فتستطيع ترجمة كل ما تسمعه. وسنجرب غداً، وسنرى".
قال حسن: "وهل قريبتك لا تعرف العربية؟"
قالت هند: "بل تتقنها أفضل منك، فهي تحفظ القرآن كله".
حسن: "إذاً، لماذا سنستخدم موضوع السماعات هذا؟"
قالت هند: "لأن هناك صديق العائلة وزوجته لا يعرفون العربية، ويجب أن تكون مقنعاً في أداء الدور الذي كلفتك به".
"ولكن الآن، كما قلت لك، خذ هذا المال وقص شعرك كما في هذه الصورة واشتري الثياب. ثم تعال للقائي غداً لأخبرك ماذا ستفعل بالضبط".
قال حسن: "ولكنك أخبرتني أن قريبتك ستكون موجودة، فكيف سنتقابل؟"
قالت هند: "فعلاً، معك حق هذه المرة. إذاً الخطة كالتالي: سآخذ ريم ونذهب للميناء بحجة أني أريد شراء السمك الطازج، وستراقبنا أنت من بعيد، ثم تأتي وتصطدم بنا وأنت تحمل السمك وتلوث ثيابي. وطبعاً، سأنفعل عليك فتكشف القبعة وتظهر لها وجهك. وبعدها ستقوم هي بالباقي. هيا أعطني رقم هاتفك".
قال حسن: "خطة ممتازة. ولكن لم أحضر معي الهاتف ولا أحفظ رقمي. لذا سآتي وأقابلك غداً مساءً وأحضره لك في السر دون أن تراني قريبتك حتى نتواصل من خلاله. والآن، سلام يا مدام، فسأذهب للصيد في البحر اليوم بطوله". ثم ينصرف وقد لا يعود إلا في الغد.
تغلق هند الباب ثم تجلس على الأريكة. "ما الذي تفعلينه يا هند؟ أنت تلعبين بالنار. ستدخلين شاباً غريباً لقصر أخيك وتجعلينه يوقع بحفيدتك. ماذا لو ظهر ممدوح؟"
"لا، مستحيل أن يظهر بعد كل هذه السنوات".
"وخصوصاً أن الطائرة عليها أهم أربعة من رجال الأعمال الفرنسيين. وقد مضى أربعة أعوام على ذلك، أي لا يمكن أن يكون ممدوح على قيد الحياة بعد انقضاء كل تلك المدة".
"على كل حال، سألعب لعبتي الأخيرة للحصول على المال. وفي جميع الأحوال، لن أخسر شيئاً".
***
في اليوم التالي، قال يوسف: "هيا كاترين، هل أنت والأولاد مستعدون؟"
قالت كاترين: "نعم، وسأنادي ريم وبوسي حتى نغادر".
قال يوسف: "لا داعي، انظري، إنهما تنزلان على السلم". ثم يشير بيده.
"مرحباً بوسي، هل أنت جاهزة يا قطتي؟"
قالت: "نعم عمو يوسف".
قال يوسف: "هيا بنا إذاً، لنبدأ المغامرة". ثم تمسك كاترين بيد التوأم ممدوح وسالي وينطلقون جميعاً نحو السيارة.
لتقلهم للمطار، باريس، ومنه لمطار آخر. حيث ينزل الجميع من الطائرة ويتوجهون لغرفة الاستقبال في المطار، فيجدون هند في انتظارهم وتأخذهم بالأحضان.
قالت ريم: "لقد افتقدتك عمتي".
قالت هند: "وأنا أكثر يا ابنتي. هيا تعالوا معي جميعكم، فلقد جهزت لكم غداء من السمك الطازج".
قال يوسف: "آسف مدام هند. لا، لقد حجزنا في فندق وسط البلد لنكون بالقرب من الأماكن السياحية. وللأسف الصغار لا يحبون السمك، لذا سنأكل في الفندق من أجلهم. وسنأتي لزيارتك بالتأكيد في وقت آخر".
قالت ريم: "أنا سأذهب معك عمتي، أنا وبوسي".
قالت كاترين: "أجل، اذهبي مع عمتك حتى لا تفوتي عليك برنامج الرحلة الذي رتبناه للغد".
قالت ريم: "لا يهم حبيبتي كاترين، فاليوم سنستريح من السفر أنا وبوسي، وسأفوت برنامج الغد فقط لأني سأقضيه مع عمتي في بيتها الذي يطل على الميناء. وبعد غد سأترك لكم نفسي لتذهبوا بي حيث شئتم".
قالت يوسف: "حسناً، كما تحبين. بيننا هاتف". ثم يستقل السيارة الأجرة هو وأبناؤه وزوجته وينصرف متجهاً نحو الفندق، بينما تتوجه ريم وابنتها مع عمتها هند بسيارة العمة.
لمنزلها.
بعد نصف ساعة، قالت هند: "ها قد وصلنا لمنزلنا".
"مرحباً بك بوسي في بيت جدتك هند".
قالت بوسي: "كنت أود أن أذهب مع عمي يوسف لألعب مع سالي وممدوح الصغير، بدلاً من البقاء وحدي".
قالت ريم: "حبيبتي، اليوم سنأكل السمك اللذيذ الذي أعدته جدتك، وبعدها سننام لنستريح من السفر. وغداً بإذن الله ستشاهدين الصيادين في الميناء والسفن والأسماك. وبعد غد سنكون مع سالي وممدوح الصغير في الفندق".
قالت بوسي: "حسناً يا ماما".
بعد أن يتناولوا الطعام، تغسل بوسي يدها وتقول لأمها: "أشعر بالنعاس وسأنام الآن". تقبل ريم ابنتها ثم تأخذها للفراش.
بينما يدق جرس الباب، فتتجه هند لفتحه، فتجد حسن.
قالت هند: "هات رقم الهاتف وانصرف الآن بسرعة قبل أن تراك ريم. وغداً ستنفذ الاتفاق الذي بيننا".
قالت ريم: "من الذي يقف أمام الباب يا عمتي؟" ثم تتوجه نحو عمتها.
قالت هند: "إنه بائع السمك، وأخبرته بطلباتنا وسوف ينصرف".
قالت ريم: "لا، انتظري يا عمتي، أنا أريد نوعاً معيناً من السمك الطازج".
قالت هند بصوت منخفض: "ماذا سنفعل الآن؟ ستفشل خطتنا أيها الغبي".
رواية ريم الفصل الثالث والستون 63 - بقلم Lehcen Tetouani
يدق جرس الباب فتتجه هند لفتحه فتجد حسن.
قالت هند: هات رقم الهاتف وانصرف الآن بسرعة قبل أن تراك ريم وغدا ستنفذ الاتفاق الذي بيننا.
قالت ريم: من الذي يقف أمام الباب عمتي؟
ثم تتوجه نحو عمتها.
قالت هند: إنه بائع السمك وأخبرته بطلباتنا وسوف ينصرف.
قالت ريم: لا انتظري عمتي أنا أريد نوعا معينا من السمك الطازج.
قالت هند بصوت منخفض: ماذا سنفعل الآن ستفشل خطتنا أيها الغبي.
يخرج حسن علبة الشحم الذي معه ويدهن وجهه بها.
قالت ريم: أهلا ما اسمك؟
تغمز هند له وتهز رأسها بالنفي بمعني لا تقل لها اسمك.
حسن يفهم الإشارة.
قال: اسمي عباس وأعمل في الصيد وتصليح السفن.
آسف فأنا مغطي بالشحم فالمركب كان معطلا وقمت بإصلاحه ثم أتيت لأخذ طلبات المدام وأنا في طريقي للبيت فاعذروني.
المهم أي نوع من السمك تريدين بالضبط وسوف أحضره لك طازجا.
قالت ريم: شكرا جزيلا أريد هذه الأسماك.
ثم تعطيه ورقة.
قال حسن: حسنا يا مدام سأحضره لك من أول مركب تصل للميناء غدا.
قالت ريم: شكرا لك.
ثم تدخل إلى غرفتها وتغلق الباب.
قالت هند: أحسنت يافتي أنت ذكي فعلا ولولا أنك وضعت الشحم لفشلت خطتنا.
هيا انصرف الآن سألقاك غدا في الميناء.
قال حسن: طبعا يا مدام سأنصرف فلدي سهرة أنا وأصدقائي بعد ساعة.
تدخل هند وتغلق الباب.
بينما يغادر حسن وهو يقول لنفسه:
سأذهب الآن لأستحم وأغير ثيابي ثم أذهب للغرزة مع أصحابي لنستمتع بالنرجيلة والحشيش وأتمني أن يكفينا الله شر رجال الشرطة حتى لا يحدث كالمرة السابقة فقد قبضوا علي وألقوا بي في السجن شهرا كاملا بتهمة التعاطي.
في اليوم التالي تأخذ هند ريم وبوسي وتتوجه بهما نحو الميناء لتشاهد بوسي سفن الصيد وهي تخرج السمك على الطبيعة.
وبينما تتأمل ريم في منظر الصيادين وهم يغزلون الشباك تتجه هند نحو الصيادين الذين ينزلون السمك لتختار بعضها وتتصل بحسن من أجل تنفيذ الخطة.
ولكن خطة هند لا تسير كما خططت لها لأن بوسي ترى قطة صغيرة فتترك يد أمها وتجري خلفها فجأة نحو حافة الميناء لتحمل القطة.
وعندما تصبح على الحافة وقبل أن تمسك بالقطة تنزلق قدمها وتسقط في مياه البحر.
تشاهد ريم ابنتها تسقط في المياه الغريقة فتصرخ وتجري نحو حافة المرفأ وتستعد لرمي نفسها في الماء لتنقذ ابنتها بالرغم من عدم معرفتها للسباحة.
وتشاهد هند المنظر فتجري خلفها وتشدها من ذراعها.
في اللحظة الأخيرة بينما ريم تصرخ وتنادي على ابنتها.
قالت ريم: أتركيني عمتي.
قالت هند: لا يا ابنتي ستغرقين ولقد رأيت أحد الصيادين يقفز خلف بوسي وبإذن الله سينقذها.
تدفع ريم عمتها.
قالت ريم: اتركيني ابنتي تموت.
ثم تفلت يدها وتستعد للقفز ولكنها فجأة تجد شابا يخرج من تحت الماء ممسكا بالصغيرة بين يديه فيجذبها الصيادون منه ويضعونها على الأرض وهي فاقدة للوعي.
بينما تحتضنها ريم وهي تبكي.
قالت ريم: أفيقي بوسي حبيبتي.
سأموت لو حدث لك شيء.
ثم تضغط على صدرها لعل الماء يخرج.
فيخرج الشاب من الماء ويتجه نحو ريم قائلا:
لو سمحت هات الفتاة فهي تحتاج لتنفس صناعي وأنا خبير بهذا الأمر.
تمد له ريم بوسي فتلتقي عيونها بعيون الشاب.
فتقول له: ممدوح.
ثم يغمي عليها فيمسكها الشاب قبل أن تسقط أرضا ويضعها أرضا ثم يحمل بوسي ويقوم بعمل تنفس صناعي لها حتى تستفيق ويخرج الماء من رئتيها وتتنفس من جديد.
بينما تميل هند نحو الشاب قائلة:
يجب أن تستمر في تنفيذ خطتنا وأعتقد أن الأحداث تسير في صالحنا يا حسن وأفضل مما خططنا له.
يهز حسن رأسه دون أن يتكلم لأنه رأى ريم قد بدأت تستفيق بعدما قام الصيادون بوضع قطعة بصل أمام أنفها.
فترتمي ريم في حضن حسن قائلة:
ممدوح لقد عدت أخيرا أنا لا أحلم بالتأكيد.
فيتدخل أحد الصيادين قائلا:
هذا ليس ممدوح يا مدام إنه ابني حسن.
تبتعد ريم عن صدر الشاب وتنظر لعينيه قائلة:
هل هذا صحيح هل أنت كما يقولون تدعى حسن؟
قال حسن: أنا لا أعرف عما تتحدثين مدام أن حسن.
فمن ممدوح هذا على كل حال ها هي طفلتك أصبحت بخير.
ثم يقف ويتجه نحو أحد القوارب مغادرا المكان.
تضع ريم ابنتها بوسي في حجر عمتها وتجري خلف الشاب.
قالت ريم: لو سمحت انتظر قليلا.
قال حسن: ماذا تريدين لقد أنقذت ابنتك وأنتهي الأمر.
يتدخل عبد المنعم في الحديث.
قال عبد المنعم: ماذا تريدين من ابني يا مدام؟
أنه متزوج ولديه خمسة أطفال صحيح أنه على خلاف مع زوجته هذه الأيام وهي في بيت أبيها لأن ابني رمى عليها يمين الطلاق ولكني سأسعى للصلح بينهما فلن أترك أحفادي ضحية سوء فهم بين أبويهم.
قالت ريم: آسفة يا عم أنه يشبه زوجي ممدوح كثيرا وظننت أنه هو.
ثم تنزل الدموع من عينيها.
فيتجه حسن نحوها ويقف أمامها ويمسح دموعها بيده.
قال عبد المنعم: أنت أيها الغبي ماذا تفعل ماذا لو رآك حماك وأنت تفعل ذلك من المؤكد أنه سيقول لك: لو أنك عاملت زوجتك بهذه الحنية وتوقفت عن شرب الممنوعات التي تنفق عليها معظم ما تكسبه من مالك ما تركت زوجتك البيت وذهبت عنده.
قال حسن: أنا أواسيها فقط ولست أطلبها للزواج يا أبي.
قالت ريم لحسن: مادمت أنك تحتاج للنقود هل تعمل عندي لمدة عشرة أيام فقط؟
قال عبد المنعم: وماذا سيعمل لديك وهو لا يعرف غير الصيد؟
قالت ريم: هل تعرف القيادة؟
قال حسن: طبعا أنا سائق ماهر.
قالت ريم: حسنا ستعمل عندي كسائق خاص ومرشد سياحي لرؤية معالم المدينة وسأعطيك مبلغا عشرين ألف في المقابل.
ولكن بشرط ألا تتناول المخدرات طوال مدة تواجدك معي.
حسن وافق طبعا.
قال حسن: متى سنبدأ؟
قالت ريم: من الغد.
رواية ريم الفصل الرابع والستون 64 - بقلم Lehcen Tetouani
طلبت ريم من حسن أن يعمل عندها لمدة عشرة أيام فقط.
فقال لها والده عبد المنعم:
"وماذا سيعمل لديك وهو لا يعرف غير الصيد؟"
قالت ريم:
"هل تعرف القيادة؟"
قال حسن:
"طبعًا، أنا سائق ماهر."
قالت ريم:
"حسنًا، ستعمل عندي كسائق خاص ومرشد سياحي لرؤية معالم المدينة، وسأعطيك مبلغ عشرين ألفًا في المقابل. ولكن بشرط ألا تتناول المخدرات طوال مدة تواجدك معي."
حسن وافق:
"متى سنبدأ؟"
قالت:
"من الغد."
يميل عبد المنعم على ولده ويهمس له:
"أنت لا تعرف القيادة، كيف ستقود سيارة الفتاة؟"
نظر حسن لريم:
"انتظريني لحظة مدام لو سمحتي حتى أتحدث مع أبي على انفراد."
ثم يسحب والده من يده ويتجه به بعيدًا حتى لا تسمعه ريم.
ثم يقول لوالده:
"تقول ستعطيني عشرين ألفًا في عشرة أيام، وأنا تعلمت القيادة من أحد أصدقائي، صحيح أنني لست ماهرًا فيها، ولكن سأتدبر أمري وأقود ببطء. وإذا لم تعجبها قيادتي، فالموضوع بسيط، سأستأجر واحدًا من أصدقائي ليقود لنا مقابل ثلاثة آلاف، وأكتفي بعملي كمرشد سياحي لها. وسآخذ في المقابل 17 ألفًا، أنا آخذ خمسة آلاف لي وأعطيك الباقي لتنفق منها على أولادي."
قال عبد المنعم:
"حسنًا، ولكن احترس، فيبدو أن السيدة معجبة بك وهي جميلة جدًا. فلا تنس نفسك وتتقمص دور العاشق وتحبها، فلديك زوجة وأولاد في رقبتك. وبالمناسبة، سوف أذهب لزوجتك وأعطيها بعض النقود وأطلب منها الرجوع للبيت على ضمانتي وأعدها أنك ستتغير للأفضل."
قال حسن:
"لا أريد أن تعيد زوجتي للبيت حاليًا، دعها في بيت أبيها بعض الوقت هي والأولاد حتى ينتهي عملي مع المدام، فسوف أكون معظم الوقت معها وستشتعل الخلافات مرة أخرى بيني وبينها بسبب الغيرة من المدام هذه المرة وليس بسبب تعاطي المخدرات."
قال عبد المنعم:
"معك حق، ولكنها أعادت الأولاد أمس مساء عندما لم تكن موجودًا وقالت أن والدهم هو الذي سيتكفل بهم وأنا بمفردي، فمن سيرعاهم ويطعمهم؟ لذلك سأعطيها نقودًا وأخبرها أنك ستعيدها عندما تتعافي من شرب المخدرات نهائيًا."
قال حسن:
"أحسنت يا أبي. والآن سأعود للمدام لأتفق معها على التفاصيل."
ثم يمشي عبد المنعم بينما يتوجه حسن نحو ريم.
قالت ريم:
"ها، ماذا قررت؟"
قال:
"موافق طبعًا، وسنبدأ من الغد. انظري، يبدو أن الصغيرة قد استفاقت أيضًا وهي تركض نحوك."
ولكن بوسي تجري مسرعة نحو حسن وتضمه من قدميه.
فيحملها ويقبلها:
"أنت فتاة جميلة فعلاً."
قالت بوسي:
"متى عدت يا أبي؟"
قالت ريم:
"إنه ليس والدك حبيبتي، إنه شخص يشبهه."
قال حسن:
"وهل والدك مسافر؟"
قالت بوسي:
"نعم، ولم أره أبدًا، فهو مسافر منذ ولدت ولا يريد العودة."
قال حسن:
"ولكن كيف تعرفينه مادمت لم تشاهديه؟"
قالت بوسي:
"أعرفه فقط من خلال الصور التي تملأ القصر."
قال:
"أنا آسف، ولكنني لست والدك. ولكن مادمت أشبهه، فمن الممكن أن أصبح والدك مؤقتًا."
قالت بوسي:
"شكرًا لك وسأعتبرك أبي مؤقتًا، فأنت تشبهه تمامًا، كما تشبه كاترين ماما كثيرًا، بالرغم أنهم لا تربطهم علاقة قرابة."
قالت ريم:
"أنت ذكية حبيبتي، هيا تعالي لأحملك ونذهب للبيت حتى تغيري ثيابك المبتلة قبل أن تمرضي."
قالت بوسي:
"وعمي الذي يشبه أبي، هل سنراه مرة أخرى؟"
قال حسن:
"لا تقلقي يا حلوة، سنلتقي كل يوم، فقد أصبحت سائقكم الخاص."
قالت بوسي:
"هذا رائع."
قالت ريم:
"ستأتي غدًا في الموعد الذي اتفقنا عليه وسأعطيك نصف راتبك."
قال حسن:
"لا تقلقي، سأصل قبل الموعد."
ثم ينصرف.
بينما تقف هند خلف ريم وتشير لحسن بعلامة النصر وينصرف الجميع.
تعود ريم لمنزل عمتها هند.
قالت:
"سبحان الله، الشاب يشبه ممدوح تمامًا، لدرجة أنني اعتقدت أنه هو في البداية."
قالت ريم:
"فعلاً عمتي، كل شيء متشابه بينه وبين ممدوح، بل أكثر من الشبه الذي بيني وبين كاترين."
قالت هند:
"فعلاً، فأنت وكاترين هناك اختلافات طفيفة بينك وبينها، كلون الشعر والعيون وبعض التفاصيل الصغيرة مثل الطول والوزن، ولكن الشاب يشبه ممدوح كأنه أخاه التوأم."
قالت ريم:
"لا أكتمك سرًا عمتي، عندما ضمته شعرت أنه ممدوح ولم أقتنع للوهلة الأولى أنه شخصًا آخر، حتى تكلم والده معي وعرفت أنه متزوج وله خمسة أولاد. ولولا ذلك ما صدقت أبدًا أنه ليس ممدوح."
قالت بوسي:
"أمي، ألن نذهب عند ممدوح الصغير وسالي كي ألعب معهم؟ فأنا أشعر بالملل وحدي."
قالت ريم:
"سأتصل بهم ونرى أين سيذهبون غدًا، لنلتقي بهم ونذهب لمشاهدة الآثار سويًا."
ريم تمسك الهاتف وتتصل:
"مرحباً كاترين، أين أنتم الآن؟"
أجابت كاترين:
"لقد أخذنا الأطفال لروضة قريبة ليعتنوا بهم، ونزلنا أنا ويوسف كي نتمشى قليلًا ونتناول الطعام في مطعم هادئ على البحر."
قالت ريم:
"ياليتك أحضرتيهم ليتسلوا مع بوسي، فهي تشعر بالوحدة وكدنا أن نخسرها اليوم."
قالت كاترين:
"كيف ذلك؟ وهل هي بخير الآن؟"
قالت ريم:
"نعم بخير، وسأخبرك بما حدث عندما أراك غدًا. فأين ستذهبون؟"
قالت كاترين:
"لقد اتفقنا أنا ويوسف أن نذهب لمشاهدة مدينة سياحية يقولون أنها جميلة هنا. ما رأيك هل نحجز لك تذكرة أنت وبوسي معنا؟"
قالت ريم:
"لحظة واحدة لأسأل عمتي، ربما ترغب في الذهاب معنا."
ثم تنظر لعمتها:
"هل تريدين الذهاب لمشاهدة الأهرامات معنا عمتي؟"
قالت هند:
"لا يابنتي، لا أرغب في الذهاب، فقد شاهدتها منذ وقت قريب ولم يعد لي طاقة للسفر."
قالت ريم:
"حسنًا، كاترين، احجزي ثلاث بطاقات للسفر."
قالت كاترين:
"ولكنني سمعت عمتك تخبرك بأنها لا تريد الذهاب، فلمن البطاقة الثالثة؟"
قالت ريم:
"إنها لمرشدي السياحي الذي سيعرفنا على المكان حتى لا نضل الطريق أثناء الرحلات الداخلية."
قالت كاترين:
"حسنًا، ولكن استعدي للسفر الساعة الثامنة صباحًا."
قالت ريم:
"سأكون جاهزة، أطمئني."
تغلق ريم الهاتف ثم تنظر لعمتها:
"لقد نسيت أن آخذ رقم الهاتف من حسن، كيف سأخبره بموعد الرحلة الآن؟"
قالت هند:
"لقد نامت بوسي، وتستطيعين الذهاب للميناء والسؤال عنه، وهناك بالتأكيد بعض رفاقه الذين يعرفون رقم هاتفه."
قالت ريم:
"معك حق عمتي. انتبهي لبوسي، ولو استيقظت قبل رجوعي فلا تدعيها تخرج من البيت حتى أعود، ويكفي ما حدث لها اليوم."
قالت هند:
"اطمئني، اذهبي أنت ولا تقلقي على حفيدتي، وأتمنى لك التوفيق في مهمتك."
رواية ريم الفصل الخامس والستون 65 - بقلم Lehcen Tetouani
تخرج ريم وتتجه للميناء الذي يبعد مئتين متر فقط عن منزل العمة. تصل وتسأل الصيادين عن رقم هاتف حسن، فيخبرها أحدهم أن هاتفه قد تلف بسبب أنه قفز في الماء اليوم لينقذ فتاة صغيرة.
سألتهم ريم عن منزله فأرسلوا معها طفلاً صغيراً ليدلها على المكان. وفي الطريق مرت على محل للهواتف فاشترت واحداً.
ثم أكملت طريقها لمنزل حسن. وعندما وصلت للبيت اشترت بعض الحلوى وأعطتها للطفل لأنه أوصلها، ثم غادر الطفل فرحاً، بينما أخذت تطرق على الباب.
بعد ثوانٍ يفتح البيت وتُرى أعداد من الأطفال يلعبون في وسط البيت. وتسألهم ريم: "هل حسن موجود؟"
قال الطفل: "أبي أبي، هناك سيدة جميلة تسأل عنك."
قال حسن: "أهلاً مدام، تفضلي لبيتنا المتواضع."
تدخل ريم وتجلس على كنبة في البيت المتواضع.
ثم تقول لحسن: "هل كل هؤلاء أولادك؟"
قال حسن: "نعم مدام، فلدي خمسة أولاد، ثلاثة ذكور وبنتان. ولكن أمهم تركت المنزل، فقد ألقيت عليها يمين الطلاق أمس. فأرسلت لي الأولاد نكاية في لأنني طلقتها."
قالت ريم في نفسها: "ما الذي تفكرين فيه ريم؟ هل تريدين أخذ أب من أولاده؟ لا، لن أستطيع أن أفعل ذلك، ولكني أساعده فقط. فهو في حاجة للمال ولن يأخذه مني دون مقابل، لذا سأجعله يكمل المهمة ويأخذ المال ثم يمضي كل منا لحال سبيله."
قال حسن: "لماذا سكتِ مدام؟ هل غيرتِ رأيك في عملي معك؟"
قالت ريم: "لا أبداً، فقد أحضرت لك عشرة آلاف وهي نصف الراتب الذي حددته لك. خذها وسوف أعطيك الباقي بعد عودتنا من السفر."
قال حسن: "وإلى أين سنسافر؟"
قالت ريم: "سنقوم بجولة بعض المدن هنا في بلدي مصر ثم نعود إلى هنا بالطائرة."
قال حسن: "هذه مشكلة أخرى، كنت أظن أن عملنا سيكون هنا لأني أعيش أنا ووالدي فقط بعد وفاة أمي. والدي رجل كبير كما شاهدته ولا يستطيع الاعتناء بالأولاد الخمسة. إذاً سأضطر لترك الأولاد مع أمهم ولا أدري إن كانت ستقبل أم لا."
قالت ريم: "خذني إليها وسوف أقنعها أن يبقوا معها حتى نرجع. ولكن قبل كل شيء، خذ هذا الهاتف بدلاً من الذي أسقطته في الماء عندما أنقذت بوسي. وهذا الهاتف ليس له علاقة بالمبلغ الذي اتفقت عليه معك كراتب للعمل معي."
قال حسن: "ولكن هذا هاتف غال الثمن ويساوي أكثر من عشرة آلاف."
قالت ريم: "هذه هدية بسيطة ولن أوفيك حقك أبداً. لقد أنقذت ابنتي بدون أن يطلب أحد منك."
قال حسن: "شكراً سيدة ريم، أنتِ امرأة كريمة."
قالت ريم: "لا شكر على واجب. هيا خذني لزوجتك لأقنعها أن تبقي مع الأولاد حتى أرجع."
قال حسن: "سأرسل معك واحداً من الأولاد كي يدلك على بيت حماي، فلو تقابلنا أنا وزوجتي فسنتشاجر بالتأكيد ولن توافق على طلبك." ثم ينادي على ولده الصغير.
"تعال يا عبد الرحمن، خذ المدام لبيت جدك كي تقابل أمك."
يأتي عبد الرحمن ويصطحب ريم لبيت أمه. وعندما تصل ريم للبيت تشتري لعبد الرحمن بعض الحلوى وتطلب منه أن يأخذها لأخوته وهي ستذهب لأمه بمفردها. ثم تسأله عن اسم أمه.
فيجيبها: "عايدة."
ثم يأخذ الطفل الحلوى وهو مسرور ويعود لبيت أبيه، بينما تطرق ريم على بيت الزوجة وهي لا تدري كيف ستقنعها بما تريده.
تخرج سيدة متوسطة الجمال، بيضاء البشرة، يبدو عليها أنها في الثلاثينات من عمرها. قالت عايدة: "من أنتِ؟"
قالت ريم: "أنتِ لا تعرفينني، ولكني جئت لأتفق معك على صفقة جيدة."
قالت عايدة: "أي صفقة وبخصوص ماذا؟ وأنا لا أعرفك."
قالت ريم: "ألن ندخل للبيت أولاً كي نستطيع الحديث، لأن الأمر شخصي ولن نستطيع التحدث هكذا أمام الباب؟"
قالت عايدة: "تفضلي."
تدخل ريم إلى غرفة الضيوف وبعد أن تجلس قالت: "أريد أن أتفق معك اتفاقاً بخصوص زوجك، ولكن سيظل سراً بيننا."
قالت عايدة: "أنا لا أفهم شيئاً، ولكن أكملي."
قالت ريم: "أنا أعيش في بلد أوروبي وجئت لقضاء أسبوعين هنا، وسيقوم زوجك لي ببعض الأعمال هنا، ولكنه لن يستطيع السفر طالما الأولاد معه."
قالت عايدة: "أنا لا يعنيني عمله ولا يهمني أمره، فقد طلقني لمجرد أنني أطلب منه عدم تعاطي الممنوعات، لأن الأولاد أولي بالمال الذي ينفقه عليها. لذا فعليه أن يربي أولاده بنفسه وبنفس المال الذي يلقيه لي كل شهر ثم يتخلى عن المسؤولية بعدها وينفق المال على نفسه."
قالت ريم: "ولكن لو أخذت الأولاد سيكسب مالاً كثيراً، وبما يعود عليك بالنفع."
قالت عايدة: "لا يعنيني أن يكسب المال، فهو ينفق معظمه على شرب الممنوعات."
قالت ريم: "وماذا لو أعطيتك عشرة آلاف في المقابل وهو لن يشارك فيها؟"
قالت عايدة: "هل تمزحين؟"
قالت ريم: "لا أمزح، ستأخذين المبلغ لو أبقيت الأولاد معك وأرسلت طعاماً لوالد زوجك في المدة التي سأستعين بزوجك في عملي، وحتى تصدقي أنني جادة في الأمر، خذي. هذا نصف المبلغ، خمسة آلاف، سأعطيها لك الآن."
قالت عايدة بسعادة: "أوافق طبعاً، وسوف أذهب لأبقى مع أولادي وحماي في بيت زوجي حتى يعود حسن من المهمة."
قالت ريم: "إذاً اتفقنا. وعندما نعود من الرحلة ستأخذين النصف الآخر. ولكن لا يجب أن يعلم أحد بهذا الاتفاق حتى زوجك نفسه."
مدت عايدة يدها وسلّمت على ريم: "إذاً اتفقنا، وهو بالذات لن أخبره بالطبع حتى لا يأخذ المال مني وينفقها في أشياء لا تفيد."
قالت ريم: "حسناً، سأنصرف الآن."
تنصرف ريم وهي تقول لنفسها: "ما الذي تفعلينه ريم؟ أتحاولين سرقة رجل من أبنائه وزوجته لأنه يشبه زوجك؟ أتريدين أن تفقد هذه المسكينة زوجها من أجل المال؟ لا لا، أنا لا أفكر بسرقة بل أريده بجانبي بعض الوقت فقط لأنه يذكرني بممدوح زوجي. وبعد أن تنتهي الإجازة سيمضي كل منا لحال سبيله."
تنظر فتجد نفسها قد وصلت لبيت عمتها وهي لا تدري كيف، فهي غارقة في التفكير. ثم تفتح الباب وتدخل.
قالت هند: "ها قد أتيتِ، هل وجدتِ الشاب؟"
قالت ريم: "نعم عمتي، وجدته وسنسافر غداً صباحاً." ثم تتنهد بعمق.
قالت هند: "ما بكِ ريم؟ لا تبدين بخير."
قالت ريم: "لا أعرف عمتي، فلأول مرة في حياتي لا أعلم إن كنت أفعل الصواب أم لا. فأنا أشعر أنني أنانية ومحتالة."
قالت هند: "لما كل هذا حبيبتي؟"
قالت ريم: "أنا أشعر بانجذاب نحو حسن وهذا فقط لأنه يشبه ممدوح، وكنت أعتقد أن الأمر عادي أن نكون معاً وربما نتزوج. ما المانع؟ فأنا أحتاج لشخص بجانبي يدعمني وأكمل حياتي معه. ولكن عندما زرته في بيته اكتشفت أن لديه عائلة كبيرة: زوجة وخمسة أولاد. وأشعر بالأسى لنفسي، فتقربي منه أصبح مستحيلاً. فلن أحرم أسرته منه لأسعد نفسي، فأنا لست أنانية بهذا القدر."
قالت هند: "لا تنزعجي، أنتِ تنجذبين إليه لأنه يشبه ممدوح فقط، ولكن عندما تتعاملين معه وتجدين طباعه مختلفة ستتخلين عن إعجابك به."
قالت ريم: "معكِ حق عمتي، فهو يشبه ممدوح في الشكل الخارجي فقط، ولكن طريقة حديثه ولبسه مختلفة. ولكن مع ذلك فأنا أشعر بانجذاب نحوه ولا أدري لماذا. فعندما أراه أمامي يدق قلبي بقوة ولا أتمالك نفسي ومشاعري نحوه تكاد تفضحني. على كل حال، الأيام ستنتهي وسينقضي الأمر، ويذهب كل منا لحال سبيله. وأتمنى أن أنسى هذه التجربة برمتها. عن إذنك عمتي، سأنام حتى أستطيع أن أستيقظ باكراً من أجل الرحلة."
قالت هند: "تصبحين على خير حبيبتي."
تنصرف ريم بينما تقول هند لنفسها: "المهم أن يتقن حسن دوره جيداً لتظني أنه ممدوح، حتى نستطيع فك الوديعة التي في البنك والتي لا يعلم عنها أحد غيري. فلابد أن أحصل على النقود في أقرب وقت ممكن بأي شكل. بينما بحثك عن حقيقة ممدوح سينسيك الشركة لبعض الوقت وما بها من مشاكل حتى أسيطر على كل شيء. وبعد أن تنهين رحلتك الرومانسية ستتفاجئين ماذا فعلت عمتك الحبابة." ثم تبتسم ابتسامة خبيثة مملوءة بالمكر والخداع.
رواية ريم الفصل السادس والستون 66 - بقلم Lehcen Tetouani
في اليوم التالي يأتي حسن وقد لبس أفضل ما عنده من ثياب.
فتقابله هند عند الباب وهي تهمس له:
يا فتى بعد أن تعود من الرحلة لا تنس اتفاقنا.
قال حسن:
وعلى أي شيء اتفقنا فقد نسيت، فأنت تعلمين أنني أتعاطى وأنسى سريعًا.
قالت هند:
أيها الغبي، اتفقنا أن نذهب لفك الوديعة التي في البنك باسم ممدوح وأخيه التوأم.
قال حسن:
آه تذكرت، سأفعل طبعًا كل ما تريدينه يا عمتي.
قالت هند:
ولماذا تناديني هكذا؟
قال حسن:
لأتدرب على قول الكلمة حتى لا أخطئ عندما نذهب للبنك.
قالت:
يكفي ثرثرة، فريم قادمة.
تأتي ريم وهي تمسك ببوسي وحقيبة صغيرة تجرها.
فتحتضن عمتها وتقول:
مع السلامة حبيبتي، مع أني كنت أود أن تأتي معنا.
قالت هند:
لا حبيبتي، فأنا كبرت على السفر والتنقل من مكان لمكان.
هيا أتمنى لك رحلة سعيدة أنت وبوسي.
تقبل ريم عمتها وتنصرف.
قال حسن:
صغيرتي الجميلة، تعالي لأحملك.
ثم يحمل بوسي ويقبلها.
قالت ريم:
يكفي هذا، فعادة لا أسمح لشخص غريب أن يقبل ابنتي.
ولقد تركتك فقط لأنك تشبه والدها وهي تشتاق إليه.
قال:
معك حق مدام ريم، فليس هناك أمان هذه الأيام حتى من أقرب الناس إلينا.
ولكن بوسي كأصغر طفل في أبنائي الخمسة، ولن أؤذيها.
قالت:
حسنًا، هيا بنا فقد تأخرنا.
يوقف حسن سيارة أجرة تقلهم للمطار حيث يوسف وكاترين في انتظارهم.
رأى يوسف حسن مقبلًا عليه وقال:
ما هذا؟ هل عدت ممدوح؟ كيف حدث هذا؟
قالت ريم:
هو ليس ممدوح بل شخص يشبهه فقط، كما أشبه أنا كاترين.
واسمه حسن، وسوف أخبركم كيف التقينا ولماذا هو معنا لاحقًا عندما نصل للفندق.
بالإضافة أنه لا يتقن لغتنا لذا سأشرح لكم ما سيقوله.
قال حسن بلغتهم:
من قال أنني لا أعرف الفرنسية؟
قالت:
غريب نطقك للغة رائع، لماذا لم تخبرني بأنك تعرف؟
قال:
لأنك طوال الوقت تتحدثين معي بالعربية، فما الداعي لأن أتكلم بلغة أجنبية؟
قالت:
ولكن كيف تتحدث هكذا بطلاقة؟
قال حسن:
نحن ندرس كلغة ثانية طوال المرحلة الثانوية وقد كنت بارعًا فيها.
بالإضافة أن لي صديق عبر النت أحيانًا يتكلم معي، وكذلك من خلال الأجانب الذين يحضرون للميناء في رحلات سياحية.
قالت ريم:
يبدو أن التعليم عندكم جيد لتتحدث بهذه المهارة.
يبتسم حسن:
شكرًا مدام.
قال يوسف:
غريب، فالشبه رهيب بينه وبين ممدوح.
فأنتِ ياريم لا تشبهين كاترين بهذا الشكل الفظيع، فعلى الأقل الناس تستطيع التفريق بينكما في الأماكن العامة.
ولكن هذا الفتى يتطابق مع زوجك لدرجة غير معقولة كأنه أخاه التوأم.
ثم يمد يوسف يده لحسن:
أهلًا سيد حسن، مرحبًا بك في عالمنا.
قال حسن:
أهلًا سيد يوسف، المثل يقول يخلق من الشبه أربعين.
قال يوسف:
كيف عرفت اسمي ولم أخبرك عنه؟
قال حسن:
من مدام ريم، فهي طوال الطريق تتحدث عنك أنت ومدام كاترين.
قالت ريم:
أنا لا أتذكر ما قلته لك ونحن في طريقنا للمطار.
ولكن هيا بنا حتى لا تفوتنا الطائرة.
بعد نصف ساعة تطير بهم الطائرة لمطار.
وبعد نزولهم من المطار يذهبون للفندق لوضع حقائبهم وتناول الطعام والتحدث قليلاً.
حيث تخبر ريم صديقتها كاترين كيف التقت بحسن.
وبعد أن يستريحوا قليلاً كل في غرفته يلتقون في ردهة الفندق حسب الاتفاق.
قال حسن:
سنحتاج لاستئجار سيارة كي نستطيع التنقل بسهولة.
قالت ريم:
ولكن يوسف لا يعرف الطرق هنا وقد نضيع.
قال حسن:
معكم المدرب حسن، سيذهب بكم أي مكان تريدونه بمساعدة Gps.
قالت ريم:
ولكن والدك قال أنك لا تتقن القيادة.
قال حسن:
والدي لا يعرف كل ما أفعله من خلف ظهره، لقد كنا نستأجر سيارة قديمة أنا ورفاقي ونتسابق بها ليلاً.
ثم يضحك.
هيا تعالوا، سنأخذ سيارة أجرة أولاً لمحل استئجار السيارات.
وبعد أن نستأجر واحدة سننطلق لزيارة الأماكن الجميلة.
ولكن سيكون الضمان باسمك سيد يوسف، فلن يعطيني أحد عجلة حتى لو طلبتها، فليس لدي مال وبطاقتي منتهية الصلاحية.
وكان علي تجديدها منذ فترة ولكني لم أهتم لذلك.
قال يوسف:
حسنًا، ليس هناك مشكلة.
سأعطيك بطاقتي الائتمانية وبطاقة هويتي عندما نقابل الموظف.
ثم هات السيارة التي تعجبك، فأنا لا أتحدث العربية ولن أفهم ما سيقوله الموظف.
لذا سأقف إلى جوارك وأنت تتفق معه على التفاصيل.
قال حسن:
طبعًا، هيا بنا.
بعد عدة دقائق يخرج حسن وهو يقود السيارة المستأجرة ويركب معه الجميع.
وفي الطريق تصدم سيارتان فجأة في الطريق السريع على بعد مسافة صغيرة أمام السيارة التي يقودها حسن.
ولكن حسن يتفادى الحادث ببراعة شديدة ويلف من جوار السيارات المهشمة دون أن يصطدم بها.
ثم يقف على جانب الطريق ليطمئن على السائقين اللذين كانا يقودان ويطلب لهم الإسعاف.
ثم يعتذر عن عدم البقاء معهم حتى وصول الإسعاف لأن معه أطفالًا صغارًا في السيارة ولا يستطيع الوقوف بهم في هذا الجو.
ويكمل طريقه ويتجه بريم ومن معها نحو المكان المحدد.
قال يوسف:
أنك بارع في القيادة حقًا، فلا يمكن أن يتفادى شخص هذا الحادث إلا لو كان متمكنًا في القيادة.
قال حسن:
شكرًا، أنت تبالغ كثيرًا سيد يوسف، هي مجرد ضربة حظ فقط.
ها قد وصلنا.
قالت ريم وكاترين في نفس الوقت:
لو أن هذه ضربة حظ فأنت محظوظ جدًا.
قال حسن:
أعتقد هذا، وهو أنني محظوظ جدًا.
واختياركم لي بهذا المبلغ الكبير يؤكد ذلك.
لقد وصلنا أخيرًا.
ثم يركن السيارة في المكان المخصص لها وللمكان المحدد.
بدأ حسن يشرح لهم الأماكن ليروها.
أعطاهم معلومات دقيقة وشرح لهم كل الأماكن ليروها بمعلومات دقيقة بتواريخ البناء والتأسيس وكل شيء يخص البنيات المعمارية.
حتى ريم تعجبت منه كثيرًا.
فقالت ريم:
توقف قليلاً، المفترض أنك لم تكمل تعليمك سيد حسن، فمن أين تعرف كل هذه المعلومات؟
من تكون بالضبط؟ صياد السمك البسيط الذي لم يكمل تعليمه أم مرشد سياحي مثقف يتحدث لغتنا بطلاقة كما يتحدث العربية وعنده معلومات هائلة لا تتوفر لشخص عادي بل لشخص يحب القراءة كما كان يفعل ممدوح زوجي.
أنت شخص غامض، أخبرني من تكون بالضبط.
رواية ريم الفصل السابع والستون 67 - بقلم Lehcen Tetouani
قالت ريم: أخبرني يا حسن، من تكون؟ فأنت شخص غامض فعلاً.
قال حسن: أنتِ تعطينني فوق قدري، مدام ريم. أنا مجرد صياد فقط، أحب قراءة تاريخ بلادي.
قالت ريم: أنا أتعجب فقط من مستوى ثقافتك، وأنت لم تكمل تعليمك.
قالت بوسي: أمي، أريد أن أركب الحصان الذي يمسكه الرجل هناك.
قال حسن: تعالي ياحلوة، أنا سآخذك بنزهة لن تنسيها. ثم يحملها وينظر لريم: أتحبين أن تجربي ركوب الحصان، مدام ريم، أم أنك تخافين؟
قالت ريم: لا، أنا سأتفرج فقط.
قال يوسف: أنا لا أحب الخيل لأنها سريعة وتخيفني. تعالي كاترين أنت والأولاد، سنجرب الجمال.
ثم يبتعدون للجانب الآخر، بينما تتجه ريم مع حسن. بينما يحمل بوسي ويركض بها نحو الحصان، ثم ينظر لريم قائلاً: سأركب أولاً، وأنت ناوليني بوسي لأخذها أمامي.
تعطيه ريم بوسي، فيضعها أمامه على الحصان، ثم يقول لبوسي: هيا يافتاتي الحسناء، لنجري قليلاً.
قالت ريم: لا تسرع لو سمحت. ولكن حسن يبتعد.
قال لها: لا تخافي عليه يامدام، فطريقة ثني ركبتيه وإمساكه بالحصان تدل على أنه فارس متمكن.
تحدثت ريم نفسها: شيء غريب، هذا لا يعقل. كيف يستطيع إنسان بسيط مثله أن يفعل كل هذه الأشياء؟ في البداية والده يخبرني أنه لا يعرف القيادة، ثم يقود بمهارة شديدة، حتى أنه تفادى الاصطدام على الطريق السريع عندما حدثت الحادثة أمامنا مباشرة، واستطاع أن ينحرف بالسيارة متفادياً الاصطدام. ثم فجأة يتكلم الأجنبية ويشرح التاريخ بمنتهى الدقة والبراءة. لا لا، يمكن أن يكون ما أفكر فيه صحيح. لو أنه ممدوح، فلماذا يخفي نفسه ويدعي أنه شخص آخر؟
ثم لو افترضنا أنه ممدوح زوجي وهو فاقد للذاكرة، لذلك تزوج مرة أخرى، فسيكون احتمال غير صحيح أيضاً. فابنه الأكبر عبد الرحمن عنده تسع سنوات، وممدوح مختفي من أربع سنوات فقط. كما أن زوجته وأباه وكل زملائه أكدوا لي أنه حسن، وأنه لم يغادر البلد إطلاقاً.
ثم تنظر إليه فتجده ينطلق بالفرس بسرعة جنونية. يا ويلي، ما الذي يفعله هذا الرجل؟ إنه يجري بسرعة وهناك سيارة تتجه نحوه. لا لا، ابنتي! وفجأة يقفز حسن بالحصان من فوق السيارة ويتفاداها، ثم يقف بالحصان على قوائمه الخلفية.
ثم يعود بالحصان متجهاً نحو ريم وهو يسير على مهل.
بينما تقف ريم وكأنها تسمرت مكانها من هول المشهد.
وتعود بها الذاكرة للخلف عندما كانت مختطفة وممدوح يحملها أمامه على حصانه رعد وينطلق بها على الطريق نحو المستشفى وهي تصرخ فيه: توقف ممدوح، هناك حاجز أمامنا.
قال ممدوح: لا تخافي حبيبتي، أنا حاصل على الميدالية الفضية في اختراق الحواجز. ثم يقفز من فوق الحاجز.
ثم تتذكر حين وضعها أمامه على الحصان قبل سفره، ثم جاءت سيارة فجأة من الطريق الجانبي، فقفز ممدوح من فوقها بحصانه رعد. هذا غير معقول، نفس الأحداث تتكرر! ماذا يحدث؟
بينما تنتبه ريم من أحلام اليقظة، فتجد نفسها واقفة في مكانها، فتقول في نفسها: أنا وكاترين متشابهتان، ولكن طباعنا وتصرفاتنا مختلفة. أنا لا أفهم كيف يتشابه حسن مع ممدوح هكذا في كل شيء.
يعطي حسن الحصان لصاحبه، ثم يأتي وهو يحمل بوسي وهي تضحك، وحسن يقول لها: ما رأيك ياحلوتي في هذه المغامرة؟
تجذب ريم بوسي منه بقوة: لماذا جريت هكذا بالحصان؟ كان من الممكن أن تؤذي ابنتي.
قال حسن: آسف مدام ريم، ولكنه ليس خطئي. فلقد جنح الحصان فجأة بسبب صوت السيارات، وكل ما فعلته هو السيطرة عليه.
قالت ريم: حسناً، يكفي هذا. سنعود للفندق الذي حجزنا فيه، فأنا قد فقدت أعصابي تماماً بسبب ما حدث.
قال حسن: إذاً سنذهب لنأخذ السيد يوسف وزوجته وأولاده معنا.
عندما يصلون إليهم، قال يوسف: انتظري ريم، سنذهب لمدينة الملاهي من أجل أن يستمتع الأطفال.
قالت ريم: يكفي ما شاهدناه اليوم. اذهبوا أنتم، وسنعود أنا وبوسي للفندق.
قالت بوسي: لا يا أمي، أريد أن أذهب معهم للملاهي. أرجوك أرجوك.
قالت ريم: حسناً، حسناً، سأذهب من أجلك أنت فقط، فأنا تعبت فعلاً اليوم وأعصابي منهارة بسبب ما حدث معنا.
قالت كاترين: لو كنت لا تودين الذهاب، سنوصلك للفندق ونأخذ بوسي والسائق معنا.
قالت ريم: لا أستطيع ترك بوسي بمفردها. سأذهب وأجلس أتفرج عليكم من بعيد، وتكون عيني على ابنتي.
بعد نصف ساعة في مدينة الملاهي، قالت بوسي: أريد أن أركب السيارات المتصادمة.
قالت ريم: لا حبيبتي، إنها خطر عليك.
قال حسن: دعيها، سأقود أنا، فلا تقلقي.
قالت ريم: هي في عهدتك، فامسكها جيداً.
يركب حسن مع بوسي إحدى السيارات، بينما ريم تتفرج عليهم. وبعد أن ينتهوا، يذهبان معاً لشراء المثلجات، ثم تجري بوسي نحو لعبة القطار وهي متوقفة. فينتبه حسن أن العامل سيشغلها، فيجري خلفها قائلاً: توقفي بوسي! ولكنها لا تسمع. بينما يجري هو وريم خلفها، فيعمل القطار فجأة ويلقي ببوسي على الأرض، فتصطدم رأسها بالسور وتسيل منها الدماء.
تصرخ ريم: ابنتييييي! بينما يشاهد يوسف وكاترين ما حدث ويجريان نحوهما. فيحمل حسن الفتاة وينطلقون بها نحو المستشفى القريب من الملاهي، بينما يأخذ يوسف كاترين والأولاد ليعيدهم للفندق.
رواية ريم الفصل الثامن والستون 68 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن أدخلوا بوسي غرفة العمليات، وقفت ريم وحسن أمام الباب. كانا يحاولان تقطيب رأس بوسي وإيقاف النزيف، بينما كانت ريم منهارة وتبكي.
خرجت إحدى الممرضات وأخبرتهم أن بوسي تحتاج لنقل دم، وأن فصيلتها نادرة، فهي O-، وليس لديهم هذه الفئة في المشفى.
اتجه حسن نحو الممرضة وقال: "أنا نفس الفصيلة، يمكنني أن أتبرع لها." ثم دخل وتبرع لها.
بعدها خرج حاملاً بوسي من غرفة العمليات.
"كيف هي ابنتي الآن؟" جرت ريم نحوهما.
قال حسن: "لقد أصبحت بخير، لا تقلقي."
ثم جاء يوسف من الخارج متجهاً إليهم.
"أنا آسف لأني تركتكم، فقد أعدت كاترين والتوأم للفندق. كيف حال بوسي الآن؟"
قالت ريم: "إنها بخير، لقد أوقفوا النزيف وأخذت بعض القطب في رأسها."
قال يوسف: "إن شاء الله ستشفي قريباً وتذهب معنا رحلة أخرى."
قالت ريم: "لا يا يوسف، لن أستطيع الذهاب معكم بعدما حدث لبوسي اليوم. أنا سأنتظر حتى تتعافى ثم نعود لمنزل عمتي."
قال يوسف: "كما تشائين، ولا تقلقي، سنصور لك كل الآثار التي سنذهب إليها. هل تريدين شيئاً قبل أن أرحل؟"
قالت ريم: "لا، شكراً. ثم إن معي حسن سيجلب لنا ما نحتاج إليه. وبمجرد أن تتحسن بوسي، سنستقل الطائرة ونعود لمنزل عمتي. اذهب أنت، فأولادك في حاجة إليك."
غادر يوسف بعد أن جلس بعض الوقت مع ريم.
في هذه الأثناء، استفاقت بوسي وأخذت في البكاء. فحملها حسن وهدأها وقص لها قصة قصيرة.
قالت ريم: "شكراً حسن، لا أدري ماذا كنت سأفعل من دونك."
قال حسن: "إنه عملي الذي أتقاضى عليه أجراً. ولو أن شخصاً آخر مكاني لفعل الشيء نفسه ودون مقابل."
قالت ريم: "لا، فلدي موظفون في شركتي لا يفعلون إلا المطلوب منهم فقط. وعلى كل حال، أنا أشكرك وأحمد الله أن فصيلتك تشابهت مع فصيلة بوسي."
قال حسن: "الشكر لله سيدتي. سأذهب الآن لأستخرج إذناً للخروج لنعود للبيت." ثم انصرف.
قالت ريم: "هناك شيء غريب في حسن لا أفهمه، والأمر ليس متعلقاً بشبهه بممدوح فقط، ولكن لا أدري ما هو. سأتحقق من الأمر عندما نعود عند عمتي، وسأسأل في الميناء عن حسن لأعرف كل شيء عنه بالتفصيل من العاملين بالميناء."
بعد ساعة، تكون ريم وحسن في الطائرة. وبعدها بنصف ساعة يكونان في بيت هند. وبعد أن رحبت بهم، نامت بوسي.
قالت هند: "لا حول ولا قوة إلا بالله، لقد أصيبت رأس بوسي المسكينة. لو أني أعلم المستقبل لمنعتكم من الذهاب."
قالت ريم: "ولو علمت المستقبل لمنعت ممدوح من السفر ذلك اليوم، ولكن ما حدث قد حدث وانتهى الأمر. سوف أذهب لأنام، فغداً لدي عمل مهم. تصبحين على خير يا عمتي."
قالت هند: "تصبحين على خير يا حبيبتي."
ذهبت ريم لغرفتها وأغلقت الباب. بينما أخذت هند الهاتف وذهبت خارج البيت واتصلت بحسن.
"ما الأخبار؟ هل نفذت الخطة جيداً؟"
قال حسن: "بالطبع، وهي الآن تشك أنني ممدوح وستذهب غداً للميناء لتتأكد. وأنا قد قمت اللازم وحفظت أصدقائي ما سيقولونه لها. أما مهمتي هناك فقد نجحت فيها بامتياز، ولقد ساعدتني السماعات التي أعطيتني إياها في ترجمة الكلمات التي أسمعها. ياله من اختراع مذهل."
قالت هند: "لا تنسَ أنني أعطيتك جهازاً يستخدمه رؤساء كبار لترجمة الكلمات بحسب لغتهم والنطق بها عند الحاجة."
قال حسن: "ولكن ما أخافني فعلاً هو الحصان، فلقد كنت خائفاً أن يسقطني، ولكن الحمد لله نجوت أنا والفتاة بإعجوبة. ولكن عندي سؤال: لماذا تريدين إقناع ريم بأنني ممدوح؟ هل هناك شيء معين تريدين فعله؟"
قالت هند: "نعم، هناك وديعة في البنك وأنا أريدك أن تفكها، ولا أحد يعرف عنها شيئاً إطلاقاً، حتى أنا اكتشفتها بالصدفة بعد أن قرأت مذكرات أخي سليمان."
قال حسن: "وما علاقتي أنا بالأمر؟"
قالت: "ستظهر في الصورة لتسحب الوديعة."
قال: "هل سأدعي أنني ممدوح وأسحب المال؟"
قالت: "لا، بل ستدعي أنك أخاه التوأم الذي وضعت الوديعة باسمه. فعاجلاً أم آجلاً ستكتشف ريم أنك لست ممدوح. ويجب أن نقنعها أنك أخاه التوأم."
قال حسن: "وهل ممدوح لديه أخ توأم؟"
قالت: "نعم، فبحسب مذكرات أخي، كانت أم ممدوح حاملاً بطفلين. ولكن وقت الولادة، سرق أحد الطفلين في المشفى. وحتى لا تحزن أم ممدوح طوال عمرها على اختطاف ابنها، أخبروها أن الطفل الثاني قد مات. وبالطبع بحثت عنه الشرطة أياماً وشهوراً، ولكنه اختفى كإبرة في كومة قش. فقام والده بعمل وديعة باسمه بمبلغ كبير حتى إذا ظهر يجد أمواله وقد تضخمت فيأخذها ليبدأ بها حياته. وإذا لم يتم العثور عليه، فيحق لممدوح سحب المال بعد انقضاء خمسة وعشرين عاماً."
قال حسن: "وهل ممدوح يعرف هذه المعلومة؟"
قالت: "بالطبع لا، فأبوه وعمه فقط كانا يعرفان، حتى أنا لم يخبروني بالموضوع."
قال: "ولكن كيف أسحب الوديعة؟ وما دخل ريم بذلك؟"
قالت: "سنجعل ريم تشك في أنك ممدوح، ثم تأخذ في البحث خلفك حتى نقنعها أنك أخاه التوأم. وبذلك تشهد معك في المحكمة هناك في بلد أوروبي، وتستطيع سحب النقود، وتعطيني إياها."
قال حسن: "وماذا سأستفيد أنا من هذا كله؟"
قالت: "سأعطيك خمسة بالمئة من المبلغ، وأنا سأتصرف في الباقي."
قال حسن: "خمسة بالمئة نسبة قليلة، أريد أربعين بالمئة."
قالت: "لا تكن طماعاً، المبلغ كبير وخمسة بالمئة تصل إلى ربع مليون يورو، أي ما يعادل خمسة ملايين جنيه."
قال حسن: "يال الهول! حسناً، أنا موافق."
قالت هند: "ولكن عليك أن تلقن أصدقائك في الميناء ماذا سيقولون لريم حتى تنجح الخطة."
قال: "لا تقلقي. ولكن لدي سؤال واحد: لماذا تسرقين مال ابن أخيك؟"
قالت: "ليس هذا من شأنك، أنت قم بواجبك وحسب."
قال: "طبعاً، طبعاً، سأنفذ الخطة على أكمل وجه يا مدام هند."
وهنا فتحت ريم باب المنزل فجأة.
"حسن، ماذا تفعل هنا في هذا الوقت؟ ليس من عادتك."
رواية ريم الفصل التاسع والستون 69 - بقلم Lehcen Tetouani
فتحت ريم باب المنزل فجأة وقالت: "حسن، ماذا تفعل هنا في هذا الوقت؟"
قال: "لقد كنت أعد شباك الصيد التي سيستخدمها أبي غداً. فوجدت نفسي قريباً من هنا، فوقفت أسأل مدام هند عن بوسي وأطمئن أنها أصبحت بخير. كما أحضرت لها هذه الشوكولاتة التي تحبها، فربما تستيقظ في الليل بعد زوال مفعول المسكن."
قالت ريم: "شكراً لك على اهتمامك."
في اليوم التالي، أتى حسن وأخذ بوسي للتنزه، بينما ذهبت ريم للميناء وسألت أحد الصيادين عن حسن.
قالت ريم: "لو سمحت، أريد أن أسألك عن حسن. منذ متى يعمل معكم في الميناء؟"
قال الصياد: "منذ أن كان صغيراً، بعد أن جاءت أمه من الخارج مباشرة."
قالت ريم: "وهل كانت والدته تعمل بالخارج؟ وأين بالضبط؟"
قال الصياد: "نعم، فقد كانت أمه تعمل مع أسرتها في الخدمة في بلد أوروبي لا أعرف اسمه. ثم مات زوجها، فحضرت هي وابنها إلى هنا وعاشت هنا. ثم تزوجها عمي عبد المنعم ورباه مثل ابنه، فهو لا ينجب. وقد تزوج أكثر من مرة، ولكن زوجاته كن يتركنه لعدم الإنجاب. ولكنه تزوج من سيدة، والدة حسن، وعاشت معه حتى توفيت."
قالت ريم: "غريب. تقصد أن عبد المنعم ليس والد حسن الحقيقي؟"
قال الصياد: "نعم، هو ليس والده. ويقال أن والده رجل ثري ولكنه تخلى عنه وعن أمه."
قالت: "هل يتكلم حسن لغة أجنبية؟"
قال: "هو يتكلم لغة أجنبية أحياناً، ولكن لا أعرف ما هي. فأنا جاهل، لا أعرف القراءة والكتابة."
قالت: "هل سبق وأن سافر حسن لأي مكان أو اختفى لسبب ما ولم تعرفوا طريقه؟"
قال: "حسن يسافر طبعاً؟ لا، فلم يغادر أبداً هذا المكان، ومكانه معروف من البحر إلى منزله إلى الغرزة التي يتعاطى فيها، وأحياناً السجن لو ضبطت معه الممنوعات. هذا فقط ما يفعله في حياته."
قالت ريم: "شكراً لك."
تركت ريم الرجل وسألت آخرين غيره، والغالبية أعطتها نفس الإجابة. فتركتهم وذهبت لبيت والد حسن ودقت الباب.
قال عبد المنعم: "من الطارق؟"
قالت ريم: "أنا ريم التي وظفت ابنك."
فتح الرجل الباب: "تفضلي يا ابنتي."
قالت: "حسناً، أريد أن أسألك بعض الأسئلة عن حسن."
قال: "تفضلي."
قالت: "هل صحيح أن حسن ابن زوجتك؟"
قال: "نعم يا ابنتي، فأنا لا أنجب، ولكني أحبه كابني تماماً. ولا يزعجني منه إلا شرب الممنوعات."
قالت ريم: "أين تعلم حسن لغة أجنبية؟"
ضحك عبد المنعم وقال: "حسن؟ هو لا يجيد حتى العربية. لقد كان طالباً فاشلاً ولم يكمل تعليمه الثانوي."
قالت ريم: "غريب، هو يتحدث اللغة بطلاقة."
قال: "أنت تتحدثين عن شخص آخر بالتأكيد، وليس ابني حسن."
قالت: "أين تعلم ركوب الخيل؟"
ضحك ثانية: "أنت تسألين أسئلة غريبة جداً يا ابنتي، عن أي خيل تتحدثين؟ هو لم يركب حتى حماراً في حياته."
قالت ريم: "هل أنت جاد في حديثك؟ فمنذ يومين كان يمتطي فرساً وقفز به من فوق سيارة مسرعة ليتفاداها."
قال عبد المنعم: "أخبرتك يا ابنتي أن هذا ليس صحيحاً ولا يمكن أن يحدث، فابني جبان جداً ولا يمكن أن يفعل ذلك."
قالت ريم: "ولا تقل لي أنه لا يعرف القيادة أيضاً؟"
قال عبد المنعم: "لقد أجبت على نفسك هذه المرة."
قالت: "شكراً عمي، آسفة أنني أزعجتك."
قال: "لا أبداً يا ابنتي."
انصرفت ريم في طريقها لبيت عمتها. "ماذا يحدث؟ لماذا كلام الأب متناقض مع كلام الصيادين ومع أفعال حسن نفسها؟ من هذا الشخص وما هي الحقيقة؟"
وصلت للبيت فوجدت عمتها وبوسي في انتظارها، فلقد أحضرهما حسن بعد أن تنزهت. وظلت ريم طوال اليوم وهي تفكر في موضوع حسن. وبعد العشاء قالت لها هند: "ماذا فعلت اليوم؟"
قالت ريم: "كنت أفتش خلف حسن، فهو شخصية غير مفهومة."
قالت هند: "وماذا وجدت؟"
قالت ريم: "لم أتوصل لشيء، ولكن طباعه تشبه ممدوح كثيراً."
قالت هند: "من يدري، ربما نكتشف لاحقاً أنه أخ ممدوح التوأم."
قالت ريم: "وهل لممدوح أخ توأم؟"
قالت هند: "نعم." ثم حكت لها حكاية اختطاف الأخ التوأم لممدوح.
قالت ريم: "يا للهول! هل من الممكن أن يكون هذا صحيحاً؟ ولكنه يفسر لي كثيراً من الأمور."
قالت هند: "سأخرج لأتمشى قليلاً. حسناً، إلى اللقاء."
غادرت هند المنزل بينما نامت بوسي. وبعد ساعتين، دق الباب. فظنت ريم أن عمتها قد عادت.
قالت ريم: "من بالخارج؟"
قال: "أنا حسن، افتحي مدام ريم."
فتحت ريم الباب: "لماذا حضرت في هذا الوقت المتأخر؟"
قال حسن: "سأدخل أولاً، ثم نتكلم." ثم دفع الباب ودخل.
قالت ريم: "هل تعاطيت شيئاً؟ ألم تعدني أنك لن تتناول شيئاً طالما تعمل معي؟"
قال حسن: "ومن قال أنني تعاطيت شيئاً؟ أنا فقط تخدرت من سحرك وجمالك."
قالت ريم: "أنت بالتأكيد لست في وعيك، هيا انصرف حالاً."
ضحك حسن: "لماذا تطاردينني منذ الصباح وأنت تسألين عني في كل مكان؟ لقد أخبرني الصيادون بذلك. ثم عندما أبحث عنك وأحاول التقرب منك، تصدينني."
دفعه بيديها نحو الباب: "اخرج من هنا فوراً." وهنا انقطع التيار.
قالت ريم: "أين أنت؟ أنا لا أراك." وفجأة، وجدت شخصاً يضمها ويقبلها، ثم يبتعد.
قالت ريم: "لا، مستحيل. أنت ممدوح بالتأكيد." ثم شغلت ضوء الهاتف ونظرت هنا وهناك في المنزل فلا تجد أحداً.
جلست على الكرسي وهي تبكي: "هل حسن هو ممدوح، أو هو أخاه التوأم، أو هو شخص غريب تماماً؟ أنا أكاد أجن. غداً سآخذ بصمات حسن بأي شكل وأطابقها ببصمات ممدوح." ثم عادت وتلوم نفسها: "هل جننتي؟ إنه متزوج وأب لخمسة أولاد. لقد فقدت ممدوح ورضيت بالأمر الواقع. لماذا ظهر هذا الشخص في حياتي مرة أخرى؟ أنا أكاد أجن."
في الخارج، كان شخص ملثم يمسك بحسن وقال له: "تعالى معي أيها المختل. ولو اقتربت من ريم مرة أخرى، سأدخلك السجن بلا رجعة. هل تفهم؟"
قال حسن وهو شبه غائب عن الوعي: "أفهم."
قال الملثم: "تعالى معي، سنذهب لأكثر مكان مناسب لك."
شاهدت هند المنظر وقالت: "من أنت ولماذا تمسك بحسن هكذا؟"
هنا كشف الملثم عن وجهه.
قالت هند: "أنت م... م... م... د... و... ح..."
رواية ريم الفصل السبعون 70 - بقلم Lehcen Tetouani
هنا يكشف الملثم عن وجهه
قالت هند أنت م..... م... م.... د.... و... ح...
رواية ريم) اسم الرواية