تحميل رواية ريم بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان علاء يكلم والده عن الزواج فقال له أبي أريد أن أتزوجه. رد والده: سليمان، طبعًا يا بني، هذه أمنية حياتي وسوف أجهز لك فرحًا يليق بابن أكبر رجل أعمال في أوروبا. ومن العروس، ياترى؟ قال الأب: انتظر، سأقول أنا. إنها أشجان بنت عبد القادر صديقنا المقرب، أم مديحة بنت نادر. قال علاء: لا يا أبي، لا هذه ولا تلك. أنا أحب فتاة أخرى، إنها أحلام. ومن أحلام هذه؟ أنا لا أعرفها. بنت من تكون؟ إنها بنت الخالة شكرية، إنها الطباخة. صفع سليمان ابنه على وجهه صفعة قوية. هل جننت أيها الأحمق؟ تريد أن تتزوج الخادمة وتترك...
رواية ريم الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Lehcen Tetouani
عاد ممدوح وعمته هند للقصر وهي منهارة تمامًا.
عندما رأتهما ريم جرت نحوهما وقالت:
"ماذا حدث؟ أكاد أجن من القلق."
أمسكتها هند من ذراعيها بقوة وقالت:
"أنتِ السبب، أنتِ من قتلت ابنتي، فلم يكن لها أعداء غيركِ. والآن تدعين أنكِ لا تعرفين شيئًا، فكفاكِ من إظهار البراءة الزائفة. فمنذ يومين هددتها بالسكين واليوم قتلتها بالفعل."
قالت ريم:
"ماذا تقولين يا عمتي؟ أنا مستحيل أن أؤذيها أبداً. لقد كانت مثل أختي وحاولت منعها من الانتحار. صدقيني عمتي أنا لا يمكن أن أؤذيها أبداً."
قالت هند:
"لقد أذيتها بالفعل وذلك بسبب أنانيتكِ. لقد كنتِ خائفة أن تستملي ممدوح فـيـبـقي معها ويترككِ. لذلك فعلتِ هذه الجريمة البشعة ولكن حيلتكِ الحقيرة قد ظهرت. لقد وجدت الشرطة رسالة الانتحار التي بخط يدكِ وسوف تتوصل للجاني عن طريق البصمات التي على السكين التي قتلت بها ابنتي."
قال ممدوح:
"دعي يدها عمتي لو سمحتِ، أنتِ تؤلمينها."
دفعتها هند دفعة قوية كادت تسقطها أرضاً. فأمسك بها ممدوح قبل أن تقع وأخذها في حضنه وربت عليها بينما هي تبكي وقالت:
"أقسم بالله يا ممدوح أنني لم أفعل شيئاً من هذا. وهي من طلبت مني قبل أن تغادر القصر بيوم واحد أن اكتب لها تلك الرسالة وعندما تبين لي أنها رسالة انتحار أخذت أوبخها فأخذت سكيناً وحاولت قطع معصمها ولكني منعتها وأخذت منها السكين بالقوة حتى لا تؤذي نفسها وقد جرحت أصابعي وأنت من وضعت لي الضماد على يدي وقتها. أنا لم أفعل شيئاً. صدقوني."
قال ممدوح:
"أصدقكِ حياتي وواثق أنكِ لا يمكن أن تفعلي ذلك."
قالت هند:
"ولكني لا أصدقكِ مثل هذا العاشق الولهان. وسوف تثبت له الأيام أنكِ كاذبة ومخادعة."
قال ممدوح:
"يكفي هذا عمتي، أعرف أنكِ تتألمين لفقد ابنتكِ ولكن لا تحاولي إلقاء اللوم علي هذه المسكينة. ألا ترينها منهارة مثلكِ؟ هيا اذهبي واغتسلي حتى تهدئي وحاولي أن تنامي فأمامنا يوم طويل غداً في تجهيز الجنازة والدفن."
ثم ينظر لريم:
"هيا بنا لغرفتنا ريم."
ثم يحوطها بذراعه ويصعد لغرفتهم.
في الغرفة جلست ريم تجلس على السرير وهي منهارة.
قالت:
"أنا لم أقتلها. وعندما ذهبت للفيلا كنت سأكلمها في أمر رجوعها للفيلا وأنني سأتقبل وجودها في حياتك كزوجة ثانية حتى لا تفكر في الانتحار مرة أخرى."
قال ممدوح:
"أعرف حبيبتي أنكِ رقيقة القلب وإنكِ كنتِ تريدين مصلحتها. ولكن نريمان ليست مثلكِ فهي أنانية لا تفكر إلا في نفسها. وحتى لو أنها ظلت على قيد الحياة وعادت معكِ كانت ستجد طريقة للتخلص منكِ. لذا أعتقد أن الله قد كفانا مكرها وشرها. ولكن ما يغضبني فعلاً هو أنكِ لم تستمعي لنصيحتي فقد أخبرتكِ أن تعودي من الشركة للقصر مباشرة. وخالفتي كلامي. كنا ساعتها تجنبنا هذا الحوار كله."
قالت:
"آسفة. لقد أخبرتك لماذا ذهبت. كنت أريد الخير فقط."
قال:
"أعرف حبيبتي. ولكن الآن حاولي أن تنامي. فالسهـر والانفعال ليس جـيـداً لصحتكِ وصحة الجنين."
ثم يقبلها فوق جبينها ويتمدد على السرير.
في اليوم التالي أتت الشرطة للقصر. قابلتهم الخادمة.
قالت:
"ماذا تريد حضرة الشرطي؟"
قال الشرطي:
"نريد مدام ريم حالاً."
ذهبت الخادمة للغرفة ودقت الباب.
قال لها ممدوح:
"ماذا تريدين؟"
قالت:
"الشرطة تريد السيدة ريم."
قال ممدوح:
"حسناً. أخبريهم أنها نائمة. سوف أوقظها وأحضرها لهم."
ثم يتجه نحو السرير ويجلس بجوار زوجته.
"استيقظي حبيبتي."
قالت ريم:
"أرجوك ممدوح دعني قليلاً. أريد أن أنام. فأنا لم أنم إلا بعد صلاة الفجر."
قال:
"لو الأمر بيدي فلن أوقظك أبداً. ولكن الشرطة تطلبكِ في الأسفل."
جلست ريم على السرير وقالت:
"ماذا تريد الشرطة مني؟"
قال:
"عندما سننزل سنرى. هيا ضعي شيئاً فوق رأسكِ وغيري ثياب النوم وألحقي بي للأسفل."
ثم ينزل ممدوح ويقابل الشرطي الذي يجلس في البهو.
قال:
"أهلاً بك حضرة الشرطي. بماذا نخدمك؟"
قال الشرطي:
"سيد ممدوح، أين مدام ريم؟"
قال:
"هي بالأعلى ستغير ثيابها وتأتي فوراً. ما المطلوب منها؟"
قال الشرطي:
"مطلوب القبض عليها بتهمة قتل نريمان."
أتت ريم من الأعلى وقالت:
"ماذا تقول حضرة الشرطي؟ أنا لم أفعل شيئاً. صدقني أنا بريئة."
قال الشرطي:
"مدام ريم ستأتين معنا. والتحقيقات هي من سيثبت أنكِ بريئة من عدمه."
قال ممدوح:
"لا تخافي حبيبتي. سأكون معكِ ولن أدعكِ أبداً. واتصل بالمحامي الأستاذ شكري لكي يلتحق بكِ."
أمسك الشرطي ريم ووضع في يدها القيد. أخذا بها اثنان منهم وأخذوها معهم.
رواية ريم الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Lehcen Tetouani
أمسك الشرطي ريم ووضع في يدها القيد، أخاطا بها اثنان منهم وأخذوها معهم. بينما ممدوح تبعهم بسيارته الخاصة لقسم الشرطة واتصل بالمحامي شكري كي يحضر ويقابلهم هناك، ثم يدخلون ريم عند المحقق.
قال المحقق: "مدام ريم، لقد وجدنا مع المجني عليها عدة أدلة وكلها تدينك. أولًا، ورقة الانتحار مكتوبة بخط يدك وعليها بصمات، وسلاح الجريمة وهو السكين لا يوجد عليه سوى بصماتك أنت، وأيضًا آثار لدماء أخرى على المقبض غير دماء المجني عليها. واتضح بعد الفحص أن الدم يعود إليك."
"كما أكد أحد شهود العيان أنه رآك تخرجين من الفيلا وقت وقوع الجريمة الذي حدده الطب الشرعي أنه الساعة الرابعة عصرًا، ووجد آثار عجلات حديثة في حديقة الفيلا وقد أكدت التحريات أنها لسيارتك."
"كما وجهت لك مدام هند تهمة قتل ابنتها، وقالت إنك حاولت قتلها لولا تدخلها. فما رأيك فيما نسب إليك من اتهامات؟"
وقبل أن تتكلم ريم، دخل عليهم محامي جدها الأستاذ شكري.
وقال: "أنا المحامي الموكل بالدفاع عن المتهمة، وأكفل لموكلتي حق الصمت حتى أتحدث معها."
قال المحقق: "حسنًا، سأترك لكم الغرفة وأعود بعد قليل." ثم غادر الغرفة.
قال المحامي: "مدام ريم، ماذا حدث بالضبط؟"
حكت له ريم ما حدث معها بالتفصيل قبل مقتل نريمان بيوم واحد، وما حدث يوم الحادث من مرورها على الفيلا التي انتقلت إليها نريمان.
قال المحامي: "تقرير الأدلة الذي أخذته من المعمل الجنائي يقول إن ورقة الانتحار بخطك وعليها توقيع نريمان فقط."
قالت ريم: "لقد أخبرتك بشأن الخطاب، ولكنها لم توقع عليه أمامي."
قال: "والسكين التي طعنت به نريمان كانت عليها بصماتك وآثار دماء على المقبض، وبعد الفحص وجدت أن الدماء ترجع لكلاكما، مما يعني أنك طعنتها."
قالت: "قلت لك إنها حاولت الانتحار قبلها بيوم وأنا أخذت السكين منها عنوة حتى لا تنتحر، فجرحتني وقام ممدوح بربط أصابعي، وقد تكون نريمان استخدمت نفس السكين لتنتحر وتلقي عليك التهمة."
قال المحامي: "هل رأيت الجثة؟"
قالت: "أبدًا لم أرها حتى الآن، وقد أخبرني المحقق أنه سيعرض عليّ صور الحادثة، ولكنك جئت قبل أن يريني إياها، ولا أعلم كيف قتلت، وفي اعتقادي أنها انتحرت."
قال المحامي: "لو قلت إن نريمان أرادت الانتحار، فلن يصدقنا أحد لأن هذا ليس ممكنًا أبدًا، لأنها كانت مقيدة اليدين والقدمين فوق الكرسي، وحتى لو قلنا إنها كلفت أحد بربطها واستطاعت أن تنتحر بالسكين، فهذا مستحيل، فلا تستطيع أبدًا أن تطعن نفسها من الخلف."
"الشئ الوحيد الغريب في الأمر أنه كان إلى جوارها إناء ماء مسكوب وجسدها مبتل تمامًا. وعندما عاينت الموقع وجدت السجادة مبتلة تمامًا، فأعتقدت في البداية أن البلل بسبب دماء الضحية، ولكن السجادة كانت مبتلة تمامًا بالماء، ودورق الماء المسكوب لا يمكن أن يكون هو السبب، ولم يستطع أحد من المحققين معرفة سبب ذلك، والوضع معقد جدًا."
قالت ريم: "وما العمل الآن؟"
قال: "ستحكين ما حدث معك أنت ونريمان قبل الحادث بيوم للمحقق لتبرري كتابة ورقة الانتحار والدماء التي على السكين. أما عن كيفية قتل نريمان، فعليك الإنكار حتى أجمع بعض الأدلة، ولكن هناك شيء لن نستطيع تكذيبه، وهو أن أحد الجيران شاهدك وأنت تخرجين من الفيلا حوالي الساعة الرابعة، أي بالقرب من موعد مقتل نريمان."
قالت ريم: "لقد ذهبت لأقنعها حتى تعدل عن الانتحار وتعود معي للقصر، وطُرقت كثيرًا، ولكنها لم تفتح لي، فغادرت."
قال: "أليست مفاتيح الفيلا معك؟"
قالت: "معي نسخة، ولكني لم أستخدمها لأني أحترم خصوصية الآخرين."
قال: "هذا يعقد الأمر جدًا، فكل الأدلة تشير نحوك، ووجود نسخة من مفتاح الفيلا في حوزتك دليل قوي ضدك، لذلك لا تخبري الشرطة بهذه النسخة من المفاتيح، وأنا سأبذل جهدي لمعرفة الجاني، وسأؤكد على أن الفيلا تم اقتحامها سابقًا، وأنك تعرضت لهذا الموقف أيضًا، وربما تعرضت الفيلا للاقتحام مرة أخرى، وكان ذلك سببًا في مقتل نريمان."
"ولكن يؤسفني أن أخبرك أنهم بعد التحقيق معك سينقلونك إلى سجن المقاطعة، ولن أستطيع إخراجك بكفالة للأسف، لأنها جريمة قتل، وفي الغالب جرائم القتل لا يقبل فيها إخلاء الطرف المشروط، ولكن سأحاول وأطلب هذا من المحقق، ولكن لا تأملي في الخروج في الوقت الحالي."
قالت: "حسنًا، ولكن لو سمحت، أريد أن أكلم ممدوح قبل أن يأخذوني للسجن."
قال المحامي: "سأعمل جهدي."
بعد بضع دقائق، يدخل الضابط ويبدأ التحقيقات مع ريم، ويحاول المحامي إخراجها بكفالة، ولكن الضابط يرفض طلبه، وتوضع الكلبشات في يدها ويقودها الشرطي للخارج.
يجري ممدوح نحوها، ولكن الضابط يمنعه من الاقتراب منها.
قالت ريم: "أنا بريئة، أقسم بالله حبيبي."
قال ممدوح: "أعلم حبيبتي، فأنت لا يمكن أن تؤذي أحدًا، ولكن حافظي على نفسك وعلى الجنين الذي تحملينه."
قالت ريم: "سأحاول." بينما يمسكها الشرطي ويبتعد بها إلى سجن السجينات.
رواية ريم الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم Lehcen Tetouani
في داخل السجن قالت الشرطية لريم:
خذي هذه الثياب لتلبسيها واتركي كل أغراضك هنا حتى خاتم الزواج.
لبست ريم ثياب السجن وخلعت الحلق والخاتم وكل ما تلبسه من متعلقات. تركت هاتفها وذهبت للزنزانة مع الشرطية.
قالت لها الشرطية:
هيا أدخلي، ثم تشير على واحدة من السجينات: تعالي يا جولي، خذي هذه الفتاة وأرشديها إلى سريرها واشرحي لها القوانين هنا.
ثم تخرج الشرطية وتغلق باب الزنزانة.
قالت لها جولي:
مرحباً بك أيتها الحسناء. هيا تعالي معي.
ثم تشير على سرير في الطابق الثاني وقالت لها:
هذا هو سريرك.
قالت ريم:
ولكني حامل ولا أستطيع الصعود للأعلى.
قالت جولي:
سأفعل من أجلك شيئاً لم أفعله لأحد أبداً. سوف أعطيك سريري وسأصعد أنا للسرير العلوي.
ثم تتمدد ريم على سريرها الجديد.
بعد وقت قليل تأتي السجانة تنادي:
هيا حان موعد العشاء، اخرجوا لقاعة الطعام.
فتخرج السجينات لغرفة الطعام ثم تجلس ريم على إحدى الطاولات بعد أن تأخذ الصينية.
فتأتي إحدى السجينات وتأخذها منها قائلة:
هذه الصينية تعجبني.
وتمد يدها لتمسك بالصينية، ولكن جولي تقبض على يد السجينة بقوة وتضربها في الطاولة قائلة:
ضعي الصينية مكانها وإلا كسرت يدك.
وضعت السجينة الصينية وغادرت فوراً. بينما وقفت جولي قائلة لباقي السجينات في غرفة الطعام:
هذه الفتاة حامل وهي تحت حمايتي، ومن ستحاول أن تقترب منها سوف أكسر عظامها، مفهوم؟
فيصمت الجميع.
جلست جولي في مواجهة ريم قائلة:
لا تقلقي يافتاة، فلن تتجرأ واحدة من السجينات على الاقتراب منك مادمت في صفك. فأنا هنا منذ وقت طويل لأني قتلت ثلاثة من الشباب حاولوا الاعتداء علي وهم سكاري، فاختطفوني وقيدوني. ولكني هربت منهم بعدما سرقت سلاح أحدهم، وعندما أرادوا اللحاق بي أطلقت عليهم النار وتخلصت منهم.
ولكن حظي العاثر كان من ضمن الثلاثة ابن شخص نافذ في الدولة، واستطاع قلب الطاولة علي وتحويلي من مجني عليها لجانية وقاتلة بعد أن لفّق لي أدلة تدينني، ويحاول حالياً إقناع هيئة المحلفين إنني من استدرج الشباب لسرقتهم ثم قتلتهم، لذا فأنا أنتظر الحكم بالمؤبد. فهنا لا يوجد أحكام إعدامات، وعلى كل حال دعك من قصتي وهيا كلي.
قالت ريم:
لا أرغب بالطعام.
قالت جولي:
عزيزتي، لست في بيتك لتأكلي وقتما شئت. أنت هنا في السجن، وإن لم تأكلي ستموتين من الجوع. فما ذنب الجنين لتتركيه بدون طعام؟
بدأت ريم تبكي وقالت:
أنا لم أقتل أحداً.
قالت جولي:
واضح عليكِ أنك لا تستطيعين قتل حشرة، ولكن كلي الآن.
في الفيلا قالت هند:
أتمنى أن تُسجن هذه المجرمة التي قتلت ابنتي مدى الحياة حتى تتعفن في السجن.
قال ممدوح:
لا تقولي هذا يا عمتي، ريم لم تقتل نريمان، ولكن حظها العاثر فقط هو من وضعها في طريق نريمان.
قالت هند:
أنت تدافع عنها لأنك مغرم بها ولا ترى حقيقتها البشعة.
قال:
على العكس، هي أطيب شخص قابلته في حياتي. بالإضافة إنها حفيدة أخيك، فلماذا تكرهينها لهذه الدرجة؟
قالت:
لأنها دمرت حياة ابنتي الوحيدة. في البداية أخذتك من ابنتي، ثم أخذت الشركات، ولم تكتفِ بذلك كله وقتلتها حتى تزيحها من طريقها.
قال:
ريم لم تأخذني من أحد، فأنا لم أكن أحب نريمان أبداً. أما الشركات فهي حقها في الميراث ونحن من غدرنا بها وطعنناها في ظهرها وألقينا بها في الشارع بعد أن سرقنا أموالها. ولولا أنها طيبة القلب لفعلت بنا مثلما فعلنا بها، ولكنها سامحتنا وأبقتنا معها. وبعد أن قامت ابنتك بتطليقي منها دون علمي وانتقل كل نصيبنا في الميراث للجمعيات الخيرية، لم تتخلي عنا وعملت فيزا كارد لنا جميعاً ووضعت مالاً في حسابنا حتى نستطيع أن نشتري احتياجاتنا دون الرجوع إليها.
قالت هند:
هي لم تمن علينا بشيء، فلولا وجودها لأخذنا كل شيء. أتمنى أن تموت هي وابنها كما قتلت ابنتي.
قال:
يبدو أنك نسيت أنها زوجتي وتحمل طفلي، لذا سأنصرف. فالحديث معكِ دون جدوى.
غادر ممدوح القصر، بينما تأتي الخادمة ومعها ثياب ممدوح الملوثة بالدماء. قالت لها هند:
ثياب من هذه ولماذا هي مغطاة بالدماء؟
قالت الخادمة:
إنها ثياب السيد ممدوح. لقد وجدتها في غرفته عندما كنت أنظفها وأحضرتها كي أغسلها.
قالت هند:
أعطيني إياها.
ثم تنظر في الثياب وهي تقلب فيها. ثم توجه حديثها للخدمة:
اتركي هذه معي وهاتِ حقيبة لتضعيها فيها، واطلبي من السائق أن يجهز سيارتي بسرعة.
بعد دقائق ركبت هند السيارة مع السائق.
قال السائق:
إلى أين تذهبين سيدتي؟
قالت هند:
لقسم الشرطة لو سمحت.
وبعد بضع دقائق أخرى تصل هند للقسم وتدخل عند الشرطي المختص وتجلس أمامه.
قال لها الشرطي:
ماذا تريدين سيدتي؟
قالت هند:
جئت أقدم بلاغاً في ابن أخي وأتهمه بقتل ابنتي نريمان، وهذا هو الدليل.
ثم تقدم ثياب ممدوح المخضبة بالدماء.
رواية ريم الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم Lehcen Tetouani
في القصر يدق جرس باب القصر وتفتح الخادمة.
قال الشرطي: نريد السيد ممدوح.
ينزل ممدوح على السلم ويشاهد الشرطي فيتجه نحوه.
ممدوح: نعم حضرة الشرطي. هل هناك شيء بخصوص زوجتي ريم؟
قال الشرطي: لا سيد ممدوح، فالأمر متعلق بك وهناك بلاغ مقدم ضدك وأنت مطلوب بتهمة قتل السيدة نريمان.
ممدوح: مستحيل. ومن الذي يقدم بلاغ كهذا؟
تدخل هند من خلف الشرطي: أنا من قدمت البلاغ ضدك وأعطيت ثيابك الملوثة بالدماء للشرطة يابن أخي.
ممدوح: عمتي ماذا تقولين؟ هل تظنين أنني قتلت نريمان لمجرد أن ثيابي ملوثة بالدماء؟
قالت هند: ولم لا؟ لقد هددتها أكثر من مرة بالقتل بسبب تلك الغبية وقد تكونا مشتركين معها في الجريمة.
قال الشرطي: لو سمحت يا سيدي، تعال معنا والتحقيقات ستثبت إن كانت الدماء التي على ثيابك دماء الضحية أم لا.
قالت هند: بالتوفيق يابن أخي.
تمسك الشرطة بممدوح ويصطحبونه لقسم الشرطة.
وقبل أن يغادر القصر يتصل ممدوح بالمحامي كي يقابله في قسم الشرطة.
وبعد نصف ساعة في القسم قال المحامي: ماذا حدث؟ أخبرني ممدوح.
أجاب: لقد اتهمتني عمتي بأني متورط في قتل نريمان وأبلغت الشرطة.
قال المحامي: وكيف حدث هذا؟ ولماذا تتهمك بدون سبب؟
قال ممدوح: لقد وجدت بعض الدماء على ملابسي وأعطتها للشرطة التي أعطتها بدورها للمعمل الجنائي لتحليلها.
قال المحامي: ومن أين جاءت بقع الدماء؟
قال ممدوح: سأخبرك. لقد اتصلت بي نريمان قبل موتها وطلبت لقائي في منطقة نائية لا يرانا فيها أحد لتخبرني بأمر مهم وخطير يخص ريم. فطلبت منها أن تخبرني على الهاتف عما تريده. فرفضت أن تخبرني وقالت لي إن لم أذهب ستكون حياة ريم في خطر. وأكدت على أن نتقابل في مكان منعزل. وطبعاً أنا وافقت حتى لا يراني أحد معها. وطبعاً قمت بمغادرة الشركة دون أن أخبر ريم عن وجهتي حتى لا تغار أو تظن أنني عدت كما كنت أغازل الفتيات.
عندما قابلت نريمان كانت الساعة الثانية تقريباً وسألتها عن الأمر الخطير الذي تريد إخباري به.
فطلبت مني ترك ريم والعودة إليها. وعندها ثرت عليها لأنها طلبت لقائي لتخبرني بأمر اعتبره مستحيلاً. وفجأة ودون سابق إنذار نشبت أظافرها في رقبتي وقبلتني ولم تتركني إلا بعد أن تركت أظافرها علامة في رقبتي.
فصرخت فيها: هل أنت مجنونة؟
فقالت: نعم أنا مجنونة بحبك. ثم أخرجت خنجراً من حقيبتها وحاولت طعني. وبالفعل أصابتني ولكن بجرح سطحي فقد مسكت يدها ومنعتها من غرس السكين في صدري. ثم دفعتها عني بالقوة فوقعت على الأرض. وقالت لي: أنها كانت تفعل ذلك حتى أكون معها للأبد. وأنني مادمت مصر على البقاء بعيداً عنها فلن أحصل على أي واحدة غيرها لا ريم ولا غيرها.
ثم غادرت المكان وهي تضحك هستريا غريبة.
قال المحامي: ولكن لو وجدوا بقايا جلدك تحت أظافر نريمان فهذه ورطة. أكمل ماذا حدث بعد ذلك؟
قال ممدوح: لقد ركبت سيارتها وانطلقت بينما بقيت أنا في مكاني بعض الوقت لا أعرف ماذا أفعل معها. والحقيقة أن حديثها أقلقني وخفت أن تؤذي ريم.
عندها قررت التحرك وركبت سيارتي كي أذهب للقصر وأكون بجوار ريم. ولكن أثناء سيري أشار لي شاب ليركب معي فأشفقت عليه أن أتركه فالمكان شبه منعزل وقررت أن آخذه معي. وعندما ركبنا السيارة وأنطلقنا كنت شارد الذهن.
فكدت أن أصطدم بعربة أخرى فانحرفت بالسيارة واصطدمت بالسور الذي على جانب الطريق. ولكن العناية الإلهية أنقذتني وبالون الأمان فتح وأنقذني. بينما الشاب الذي كنت أقلّه أصيب بكدمة قوية في رأسه بسبب ارتطامه بزجاج السيارة الأمامي لأن بالون الأمان الذي أمامه لم يفتح كما يجب. ولكن بعد الإصطدام ظللت فاقد الوعي فترة لا أعرف كم هي. وبعد أن استعدت وعيي نظرت في الهاتف فوجدت الساعة الخامسة والنصف فاتصلت بالإسعاف. فجاءت على الفور وأخذتنا أنا والشاب من مكان الحادث للمستشفى.
قال المحامي: إذا هذه حجة غياب جيدة. فالجريمة حدثت مابين الساعة الثالثة والرابعة بينما كنت مع الشاب من الثانية والنصف تقريباً وبقيت معه في السيارة حتى قرابة السادسة. فأين الشاب الآن كي يشهد أنك كنت معه في ذلك الوقت؟
قال ممدوح: لقد دخل في غيبوبة من قوة الصدمة.
قال المحامي: يا للحظ السيء. ولكن هناك أمل أن يستفيق ويشهد بأنه كان معك وقت حدوث الجريمة. كذلك سأستعين بشهادة رجال الإسعاف والمستشفى الذي نقلت إليه أنت والشاب.
قال ممدوح: المهم دعك مني. كيف حال ريم الآن؟ إنها حامل في الشهر الخامس وهي مرهقة. كيف ستستطيع البقاء في السجن مع هذا الوضع؟ أنا واثق من براءتها ولا أستبعد أن تكون نريمان اتفقت مع أحد ليقتلها لتنتقم مني فهي مريضة نفسية ولا أستبعد عليها شيئاً.
قال المحامي: ولكن لا يعقل أن تتفق مع شخص وتطلب منه أن يربطها من يديها وقدميها ويطعنها في ظهرها. وأين هذا الشخص الآن؟ ولماذا كانت السجادة والأرض وثيابها مبتلة تماماً؟ هذا كله يحيرني.
قال ممدوح: أن أعتمد عليك لتكتشف الحقيقة وتكشف غموض القضية. ولكن جلسة ريم غداً. وإن لم تجدني في المحكمة ستسأل عني بالتأكيد. أرجوك لا تخبرها بما حدث معي حتى لا تعاني أكثر فيكفيها ما هي فيه.
قال المحامي: سأجد لك حجة غياب مقنعة مثل أنه يتم التحقيق معك لأنك تقود وأنت سكران مثلاً. لأنني إذا لم أخبرها بجزء من الحقيقة ستعتبر أنك تخليت عنها في وقت شدتها وخنتها. وسوف تتأثر نفسيتها أكثر. لذلك يجب أن تعرف جزء من الحقيقة على الأقل.
قال ممدوح: حسناً. افعل ما تراه صواباً.
في سجن النساء قالت جولي لريم: هيا بنا فسوف يأخذوننا للمحكمة. تستعد ريم وتذهب مع بعض السجينات وجولي للمحكمة.
رواية ريم الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Lehcen Tetouani
في سجن النساء، قالت جولي لريم:
"هيا بنا، فسوف يأخذوننا للمحكمة."
تستعد ريم وتذهب مع بعض السجينات وجولي للمحكمة.
بعد نصف ساعة، تمثل جولي أمام هيئة المحلفين. وبعد المرافعات، يحكم عليها بالسجن المؤبد.
ثم يأتي دور ريم، فتنظر في القاعة شمالًا ويمينًا، تبحث عن ممدوح ولكنها لا تجده. فجأة، تتوجه هند، عمتها، نحو القفص الحديدي وتقول لها:
"عما تبحثين يا حلوة؟ عن ممدوح طبعًا، ولكن للأسف قد قبضت عليه الشرطة هو الآخر بتهمة قتل نريمان. فقد قدمت ثيابه الملوثة بالدماء للشرطة كي يأخذ عقابه هو أيضًا. وللأسف يا حلوة، لن يخرج قريبًا بسبب عدم استطاعته إثبات مكان تواجده وقت حدوث الجريمة، ووجود الدماء على ثيابه في نفس يوم الجريمة دليل كافٍ لسجنه مدى الحياة."
قالت ريم في سرها:
"يا ويلي، إذا قد يكون ممدوح قتلها بالفعل. فقد هددها عندما اتصلت به وطلب منها الابتعاد عني وعن الطفل."
اتجه المحامي شكري نحو ريم وقال لها:
"لا تصدقي كلام مدام هند يا ابنتي، وممدوح بخير وسوف يطلق سراحه قريبًا. أنا كنت أود أن أخفي عليك الخبر، ولكن لم أتوقع أن مدام هند ستخبرك."
قالت ريم:
"وهل هو بخير؟"
قال:
"بالطبع، لا تقلقي وسأبذل جهدي كي أخرجه قريبًا."
تنعقد الجلسة ويطلب القاضي من هيئة الدفاع أن تقدم أدلتها على براءة المتهمة. ولكن قبل أن يبدأ المحامي بالمرافعة، وقفت ريم وقالت:
"سيادة القاضي، أنا أعترف أنني قتلت نريمان، وأن البصمات التي على السكين هي بصماتي."
قال المحامي:
"ماذا تفعلين؟ هل جننت؟ أنت تثبتين الجريمة عليك، لماذا فعلت ذلك؟"
قالت النيابة:
"سيادة القاضي، إن المحامي يحاول التأثير على المتهمة لتغير أقوالها."
قال القاضي:
"اعتراضك مقبول، وعلى المحامي الالتزام بالصمت مادامت المتهمة قد اعترفت. ونريد أن نعرف رأي هيئة المحلفين النهائي، فالاعتراف سيد الأدلة."
ثم يوجه حديثه للمحلفين:
"هل المتهمة مدانة أم لا؟"
وقفت هيئة المحلفين، وأمسك أحدهم بورقة وقرأ:
"إن المتهمة مدانة بإجماع الأصوات."
قال القاضي:
"إذا حكمت المحكمة على المتهمة بالسجن مدى الحياة لاتهامها بقتل نريمان مع سبق الإصرار والترصد. رُفعت الجلسة."
قال المحامي:
"هل جننت يا ريم؟ لماذا فعلت ذلك؟ لقد كان معي أدلة تثبت أن نريمان مصابة بمرض نفسي، وكنت سأحول الأمر لحادثة انتحار أو حادثة سطو مسلح على الفيلا كما حدث معك. ولكنك دمرت كل شيء."
قالت ريم:
"ولكني خفت أن يتهم ممدوح بقتلها."
قال المحامي:
"ممدوح لديه دليل براءة مؤكد، وقد كان بصحبة شاب وقت وقوع الجريمة. لقد ورطت نفسك دون داع، ولكني سأحاول النقض على الحكم وإخراجك من هذه الورطة. ولكن الآن، نفذ السهم وسيتم ترحيلك من السجن المؤقت الذي كنت فيه إلى السجن العمومي للمقاطعة، وهو بعيد عن هنا بكل أسف."
قالت ريم:
"لا تقلق، فجولي تهتم بي."
قال المحامي:
"من جولي هذه؟"
قالت:
"متهمة وهي معي في السجن."
قال:
"إذا اهتمي بنفسك وبطفلك، وسوف أحضر لك نقودًا وأضعها في خزينة السجن حتى تستطيعي شراء ما ترغبين فيه من طعام أو غيره في السجن."
قالت:
"شكرًا لوقوفك بجانبي، وأرجو أن تخلصني من هذه الورطة التي وقعت فيها. إلى اللقاء."
قال:
"لا تخافي يا بنيتي، سأظل معك حتى النهاية. هيا، إلى اللقاء."
تأخذ الشرطة ريم وجولي وبعض المتهمات، حيث يوضعن في سيارة الترحيلات. وأثناء سير السيارة بجوار نهر، هذا النهر الذي يربط دولتين أوروبيتين، لاحظت جولي أن إحدى السجينات تفقد الوعي، فطلبت من الشرطي التوقف لإسعافها. وبعد أن تتوقف السيارة ويفتحها الشرطي من الخلف لإسعاف المتهمة، فجأة يضرب أحدهم السيارة بقنبلة دخان.
فتقفز السجينة التي كانت تدعي الإغماء. بينما تختل عجلة القيادة، فيقوم الشرطي بفك قيد السجينات عندما يرى السيارة في طريقها للسقوط في النهر.
بينما تسقط السيارة بمن فيها في نهر ذي التيارات الشديدة، ليبتلع النهر السيارة بمن فيها.
رواية ريم الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن ألقى زوج إحدى السجينات قنبلة دخان على عربة الترحيلات، قام الشرطي بتحرير أيدي ريم وجولي قبل أن تسقط العربة بالنهر. بينما لم يستطع تحرير باقي السجينات من القيود، قفز خارج سيارة الترحيلات قبل أن تغوص في قاع النهر. وعندما خرج، وصل لضفة النهر بصعوبة، فالنهر في حالة فيضان.
بمجرد أن وقف الشرطي على الضفة، استوقف سيارة وأخذ الهاتف من صاحبها واتصل بالشرطة النهرية لتنجدهم، ولكن عربة الترحيلات كانت قد غرقت في نهر الرين بالكامل.
بينما سحبت التيارات المائية السريعة المحملة بالطمي ريم وجولي، حيث أمسكت جولي بريم وتمسكت بلوح خشبي كانت مياه الفيضان قد حملته معها. ولكن مع سرعة التيارات المائية، قذفت المياه المندفعة بجولي بعيداً، حيث ارتطمت رأسها بصخرة فغرقت تحت الماء. بينما ظلت ريم متمسكة باللوح الخشبي حتى فقدت الوعي، وظلت المياه تتقاذفها حتى دخلت بها مياه النهر في بلد أوروبي آخر، حيث انتشلها خفر السواحل هناك وحُملت للمشفى ليتم علاجها.
في المستشفى، قال الطبيب: "المريضة ستظل في المشفي لفترة تحت العناية، فقد دخلت مياه النهر وبعض الطين إلى رئتيها، بالإضافة أنها فقدت الجنين وتحتاج للراحة التامة، فقد نزفت كثيراً."
قالت الممرضة مارلين: "ولكن ستأتي الشرطة الآن لتستعلم عن هويتها لتعرف إن كانت من هنا فعلاً، أو أنها من المهاجرين العرب الذين يدخلون بطريقة غير شرعية، فهي تلبس الحجاب."
قال الطبيب: "لا زالت المريضة فاقدة للوعي واستجوابها لن يفيدهم بشيء حالياً."
قالت مارلين: "تسعل بشدة وتضع يدها على فمها بمنديل."
الطبيب: "هذا السعال لا يبشر بخير، قومي بعمل تحليل للكورونا، فإن كان إيجابياً اعزلِ نفسك."
قالت مارلين: "حسناً، سأفعل." ثم تخرج متوجهة لمعمل التحاليل بالمشفي.
في اليوم التالي، قبل بدء العمل، تقوم مارلين بأخذ نتائج التحليل التي عملتها لنفسها، فتجد أنها مصابة بسرطان الرئة وفي مرحلة متأخرة، حيث انتقل المرض للمناطق الأخرى في جسدها. فجلست على كرسي في مكتبها وتبكي، فتشاهدها الممرضة أنجلينا زميلتها في الغرفة، "ما بكِ مارلين؟"
فتريها مارلين نتيجة التحليل.
قالت أنجلينا: "لماذا تبكين عزيزتي؟ اهدئي ولا تيأسي أبداً، هناك دائماً حل."
قالت مارلين: "لا يا أنجي، فنحن نعمل في هذا المجال لسنوات، وأنت تعرفين أن المريض إذا وصل لهذه المرحلة من الإصابة فلا علاج له."
قالت أنجلينا: "لا تقولي هذا، فهناك الكثيرون قد تعافوا من هذا المرض. هيا بالإذن منك سأذهب لأطمئن على المريضة الجديدة."
قالت مارلين: "أنا من استلمتها عندما دخلت للمشفى، ولكن انشغلت عنها بسبب الفحص الذي أجريته. أخبريني ما وضعها الآن."
قالت أنجلينا: "الحقيقة لقد استلمت الفتاة ووضعها سيء جداً. فقد فقدت طفلها ونزفت كثيراً وهي تعاني أيضاً من مشاكل في الرئة بسبب تعرضها للغرق ودخول طمي النهر إلى رئتيها."
"ولكن الأطباء استطاعوا إخراج جزء كبير منه بعملية ناجحة، ولكنها ستظل تعاني لفترة. كما إنها فاقدة للذاكرة أيضاً ولا تعرف من تكون، ولكنها تتحدث بلغة هذا البلد بطلاقة مما يعني أنها قد قضت وقتاً كبيراً هنا."
قالت مارلين: "وما حالها الآن؟"
قالت أنجلينا: "الحقيقة أن الفتاة لا تزال في حالة يرثى لها، ومع ذلك سنضطر لإخراجها قريباً من المشفي."
"فبسبب الموجة الرابعة للكوفيد تم أخذ مستشفيات كاملة للعزل، وباقي المستشفيات ليس بها أماكن شاغرة تستطيع تحمل كل المرضى، لذا نضطر لإخراج بعض المرضى ليكملوا علاجهم في المنازل لاستقبال من هم في حالة أسوأ. ولا أدري أين ستذهب هذه المسكينة فهي لا تتذكر شيئاً."
قالت مارلين: "أنا سأتقاعد حالياً بسبب مرضي وسأبقى طوال الوقت في البيت وسأحتاج من يكون بجواري ويدعمني. لذلك سآخذها كي تعيش معي بدلاً من أن تظل في الشارع، فالمسكينة ليس لها مكان تذهب إليه. وربما مع الوقت تعود لها الذاكرة كما يحدث مع غالبية المرضى وتعرف من تكون وأين كانت تسكن."
قالت أنجلينا: "وهل هناك غرف إضافية لديك؟"
قالت مارلين: "نعم، فشقتي ثلاث غرف وأنا أعيش مع أخي جوزيف بمفردنا، ولدينا غرفة إضافية بعد أن فقدت خطيبته كاترين في الحادثة التي تعرضت لها."
قالت أنجلينا: "أنتِ فتاة طيبة فعلاً يا مارلين، فلا أحد يفعل هذا في هذه الأيام."
بعد بضع ساعات، بعد أن تنتهي مارلين من إجراءات التقاعد، تتوجه لغرفة ريم وتأخذها لتعيش معها. تدخل ريم شقة مارلين وهي تستند عليها، ثم تجلس على أريكة في صالة البيت، فيلفت انتباهها إحدى الصور المعلقة على الجدار الذي أمامها، فتقول لي مارلين: "ما أجملها، من الذي رسمها؟"
قالت مارلين: "جوزيف أخي، فهو رسام محترف، مع أنه يعمل أصلاً المحاماة ولكنه يعشق الرسم، والصورة التي أمامك صورة حبيبته السابقة."
قالت ريم: "إنها جميلة جداً، فلماذا تركها؟"
قالت مارلين: "هي من تركته، لقد توفيت في حادثة مؤسفة، فلقد كانا يتزلجان معاً فوق جبل الثلج وفجأة انهارت الثلوج وسقطت بها ودُفنت تحتها، وبحث أخي عنها كثيراً ولكن لم نعثر لها على أثر. لقد كانت جميلة وقد اختارتها شركة عالمية لتعمل كموديل لعرض الأزياء ومستحضرات التجميل والموضة."
قالت ريم: "ماذا كان اسمها؟"
قالت مارلين: "كان اسمها كاترين. أتعرفين أنتِ تشبهينها كثيراً، الفرق بينكما هو لون العيون، فعينيكِ ساحرة في الحقيقة، وكذلك لون الشعر وطوله، فأنتِ شعرك أشقر بينما هي شعرها أسود وقصير فقد كانت تقصه باستمرار، وللحق أنتِ أجمل منها."
قالت ريم: "شكراً على المجاملة."
قالت مارلين: "أنا لا أجاملك، أنتِ قريبة الشبه بها فعلاً."
"على كل حال تعالي معي، هذه غرفتك من الآن وأنا سأشرف على علاجك حتى تشفي تماماً، وخذي ثياب النوم هذه لتكوني مرتاحة، ستكون على مقاسك، فهي لكاترين وقد كانت قريبة منك في الجسم." ثم تتركها وتخرج، بينما تبدل ريم ملابسها وتستلقي على السرير وتنام.
رواية ريم الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم Lehcen Tetouani
في قسم الشرطة يجلس المحامي شكري خلف الزجاج ممسكاً بالهاتف ويكلم ممدوح الذي يجلس في الناحية الأخرى.
قال له: "لدي لك خبر غاية في السوء وأرجو تتحمله."
قال ممدوح: "هل مات الرجل الذي كان معي في السيارة وقت الحادث؟ أم الدماء التي على ثيابي تطابقت مع دم نريمان؟"
قال المحامي: "لا هذا ولا ذاك، على العكس، لقد أفاق الشاب وأخبرهم أنك كنت معه وقت حدوث الجريمة، وأكد كلامه رجال الإسعاف الذين أنقذوك أنت وهو."
"أما الدماء التي على ثيابك، فقد أثبتت التحاليل أنها لا تتطابق مع دم نريمان، لذلك أنهيت إجراءات خروجك وسيفرجون عنك بعد قليل."
قال ممدوح: "إذاً ماذا حدث؟ أنت تقلقني، هل أُدينت ريم بالجريمة؟"
قال المحامي: "نعم، لقد اعترفت أنها من قتلت نريمان، وحتى قبل أن تعطيني فرصة لإدافع عنها، ولكن القضية قد أُغلقت بالفعل ولن يتم تنفيذ الحكم."
قال ممدوح: "هذا جيد، هل حدث شيء جعلهم يبرئون ريم؟"
قال المحامي: "نعم، لقد خرجت ريم من دائرة الحكم، وهذا ما أتحدث عنه."
قال ممدوح: "هذا جيد، فلماذا أنت منزعج هكذا؟"
قال المحامي: "لأنه أثناء نقل السجينات إلى السجن العمومي، قامت إحداهن بالإتفاق مع صديقها بتهريبها، فأطلق قنبلة دخان على السيارة وهربت المدانة، بينما سقط البقية ومعهم رجال الأمن في النهر ومات معظمهم، وأُخرج البعض بين الحياة والموت."
قال ممدوح: "وريم كيف حالها؟ هل أخذوها للمشفى؟"
قال المحامي: "آسف ممدوح، فهي مفقودة ولم يعثروا عليها حتى الآن، أو حتى على جثتها."
قال ممدوح: "لا لا لا، هذا ليس صحيحاً أبداً، ريم وابني على قيد الحياة ولم يحدث لها شيء."
قال المحامي: "تمالك أعصابك يا بني."
يصرخ ممدوح بأعلى صوته: "كيف أهدأ وزوجتي مفقودة؟ أخرجني من هنا فوراً لأبحث عنها."
قال المحامي: "اهدأ، سأخرجك بعد أقل من ساعة، ولكن لا تتصرف أي تصرف غبي يجعلك تُعتقل مجدداً."
ممدوح وهو يلهث: "حسناً حسناً، سأهدأ فقط كي أخرج من هنا وأبحث عن ريم، ولكن أتوسل إليك أخرجني بسرعة فأنا أختنق."
قال المحامي: "سأذهب وأخرج الإذن النهائي حالاً." ثم ينصرف.
بينما يجلس ممدوح على الأرض وقد انهار تماماً.
بعد نصف ساعة، يأتي الشرطي: "ممدوح، تعالي، لقد تم إطلاق صراحك."
يخرج ممدوح مسرعاً ويتجه نحو المحامي ويحتضنه وهو يبكي بحرقة: "أرجوك قل لي أن هذا ليس حقيقياً."
قال: "اهدأ يا بني، وهيا بنا لنذهب للقصر كي تغتسل وتبدل ثيابك قبل أن نبدأ في البحث عن ريم، فقد استأجرت لك قارباً نهرياً وغواصين من أجل البحث."
قال ممدوح: "لا، خذني لمكان الحادث مباشرة، أنا أعرف السباحة وسوف أبحث عنها بنفسي مع الغواصين."
قال: "يا بني، لقد نزل عدد من الغواصين المحترفين من رجال الشرطة النهرية ولم يجدوها، واستمروا في البحث حتى الحدود مع بلد أوروبي آخر، ولكني أفعل ذلك حتى تتيقن بنفسك."
قال ممدوح: "أنا أختنق ولن أستريح إلا لو بحثت بنفسي."
قال: "هيا إذاً، نشتري لك بدلة غطس لتتأكد بنفسك من جدية البحث."
بعد بضع ساعات في موقع الحادث بجوار النهر.
قال المحامي: "يكفي يا بني، وأخرج، أنت تبحث منذ ساعتين، ودع الغواصين يكملون لتستريح قليلاً."
يخرج ممدوح ويرتمي في القارب وهو يلهث من التعب، ثم يجلس ويضع كفيه على وجهه وينهار من البكاء.
يحتضنه المحامي قائلاً: "لا تظن أنك حزين بمفردك يا بني، فريم كانت مثل ابنتي وحزنت لفقدها كثيراً."
قال ممدوح: "ولكنك لن تشعر بألمي، لقد كانت حبيبتي وأم ابني الذي لم أره، أتعرف عندما عادت لي وسامحتني شعرت أنني أملك الدنيا بما فيها، وكنت أشعر بسعادة وراحة في قلبي لم أعرفها من قبل، لقد أيقظتني من غفلتي فتركت شرب الخمر وشرعت أصلي فشعرت بسكينة في نفسي، ثم ابتعدت عن الكثير من المحرمات."
"عندما ظهرت ريم في حياتي علمتني أن الحب هو المسؤولية، وأنك عندما تحب شخصاً يجب أن تراعي مشاعره وتحس بألمه وتشاركه حزنه وفرحته، ولكن هاهي تختفي من حياتي فجأة كما ظهرت فجأة."
شكري: "لا لم تختف وستظل في قلبك، افعل كل الأشياء التي كانت تحبها ريم حتى تظل معك، استمر في العمل وساعد الفقراء، ابتعد عن الخمر والنساء، صل وادعو الله أن تكون ريم على قيد الحياة وأن تعود لك يوماً ما."
قال ممدوح: "لا، لن أيأس وسأستمر في البحث حتى أجدها."
بعد يوم من خروج ريم من المشفى، وفي شقة مارلين.
يأتي جوزيف من السفر فقد كان لديه قضية في مدينة أخرى وقد انتهى منها، ويدخل إلى الشقة في وقت متأخر من الليل، ثم يضع حقيبته على الطاولة ولكنه يجد غرفة حبيبته كاترين مضاءة.
قال: "غريب، لماذا نور الغرفة مضاء؟ سأذهب وأرى."
ثم يفتح الباب بهدوء فيجد فتاة ذات الشعر الذهبي وملامح جذابة تنام على السرير، وقد لفت انتباهه شكلها، فجلس بجوارها على كرسي وقال: "أنا لا أصدق، معقول أن تكون كاترين قد عادت بعد كل تلك المدة؟ ولكن لا، فالفتاة ملامحها مختلفة قليلاً وكذلك لون شعرها."
ثم يدنو منها ويقبلها في خدها.
تستيقظ ريم فزعة وتقول: "من أنت وماذا تريد؟"
قال: "لا تفزعي، أنا آسف لأنني أيقظتك، ولكني تعجبت من وجودك في غرفة خطيبتي كاترين وظننتك هي، فمن أنت؟"
قالت ريم: "لا أدري، أنا لا أذكر شيئاً أبداً، ولقد جئت هنا مع مارلين."
قال: "حسن، سنكتشف كل شيء صباحاً بعد أن تستيقظ مارلين، فاهدئي فأنا لن أوذيك."
قالت: "وأنت من تكون؟"
قال: "أنا أخو مارلين وأدعى جوزيف، هيا نامي الآن وغداً سنعرف من تكونين." ثم يخرج ويغلق الغرفة ويذهب لغرفته.
بعد أن وضع جوزيف حقيبة العمل وجلس على السرير وهو يبتسم قائلاً: "يبدو أن الحياة ستعطيني فرصة أخرى للحب، لقد عادت كاترين من جديد بعدما فقدت الأمل في عودتها، أعرف جيداً أنها ليست هي ولكنها تشبهها كثيراً، وسوف أنسي معها ألمي لفقد كاترين وأبدأ قصة حب جديدة." ثم يستلقي على السرير وهو سعيد.
رواية ريم الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم Lehcen Tetouani
ظل ممدوح يرسل الغطاسين لمدة أسبوع للبحث في النهر حتى وصلوا للحدود ولم يجدوا شيئاً.
عاد ممدوح بعد رحلة البحث وقد أضناه التعب.
قالت له هند: "عرفت أنك قد أُطلِق سراحك منذ أسبوع بعد أن أثبت مكان تواجدك، ولكن هذه القاتلة للأسف ماتت قبل أن أنتقم لابنتي منها. فقد كنت أود أن تتعفن في السجن."
قال ممدوح: "أنت ظالمة وقاسية القلب. من تتحدثين عنها ليست زوجتي وأم طفلي وحسب، بل هي ابنة أخيك أيضاً. لقد تعاملت ريم معك أنت وابنتك بمنتهى الطيبة، وعندما علمت أننا أصبحنا دون سكن استضافتنا في قصرها ومنحتنا المال والحب. ولكن بسبب جشعك جعلتني أطعنها في قلبها وأذلها وألقي بها في الشارع. أخبريني ماذا استفدت الآن؟ لقد خسرنا سوياً من نحبهم واختفت ريم ونريمان للأبد. هل أنت سعيدة الآن؟"
ثم يضرب يده على الجدار القريب منه: "هيا أخبريني يا عمتي. أتعرفين لولا صلة الرحم لألقيت بك في الشارع، فأنا لا أطيق رؤيتك. فهيا اذهبي من أمامي، لو سمحت."
ثم يجلس ويبدأ في البكاء: "أين أنتِ حبيبتي؟ هل مت أم لازلت على قيد الحياة؟"
بعد عدة أيام في الشركة، يدخل كريم مكتب ممدوح.
"آسف ممدوح على الإزعاج، ولكن عليك توقيع هذه الأوراق فقد آلت كل أملاك ريم لك بموجب الوصية التي كتبتها."
يتجه ممدوح نحو كريم ويحتضنه وينهار من البكاء وقال له: "لم أكن أريد مالاً، كنت فقط أريد زوجتي وابني. لقد تدمرت حياتي في ثوان وفقدت كل شيء؛ عائلتي وحبي. لقد فقدت زوجتي وابني في لمح البصر، ومهما وصفت لك، فلن أستطيع أن أصف لك حزني أو التعبير عما أشعر به من ألم."
قال كريم: "أنت فعلاً تحبها يا فتى، فلم أرك حزيناً هكذا من قبل، ولكن يجب أن يكون لديك أمل في رجوعها مادامت جثتها لم تظهر. ونهر الرين لا يوجد به تماسيح أبداً كي تختفي هكذا، ومن يدري ربما هي في مكان آخر الآن تبحث عن طريقة للعودة."
في اليوم التالي من خروج ريم من المشفى، قال جوزيف لمارلين: "أخبريني كل شيء عن الفتاة، فأنا لم أستطع النوم طوال الليل من سعادتي بوجودها. إنها تذكرني بكاترين كثيراً."
قالت مارلين: "لا أعرف عنها شيئاً أكثر من الذي تعرفه أنت، فقد أحضرتها من المشفى بعد أن عُثر عليها في نهر الرين."
قال: "ولكن لن نستطيع أن نتركها هنا لفترة طويلة دون إقامة، فماذا سنفعل لو حضرت الشرطة لأخذها؟"
قالت: "عندي فكرة. اقترب مني لأخبرك بها."
بعد يومين، تطرق الشرطة الباب.
قال جوزيف: "نعم حضرة الشرطي، ماذا تريد؟"
قال الشرطي: "هناك فتاة كانت في المشفى وأخبرونا أنها لديكم ولا تحمل إقامة قانونية. لو سمحت نادها فوراً من أجل التحقيق معها وترحيلها لبلدها."
قال جوزيف: "آسف سيدي، ليس لدينا أحد بهذا الوصف. لقد خرجت الفتاة التي تتكلم عنها فعلاً مع أختي من المشفى، لكنها هربت قبل الوصول للبيت ولم نعثر عليها."
قال الشرطي: "دعنا إذاً نفتش المنزل."
تدخل الشرطة لتفتيش المكان فتجد ريم تجلس مع مارلين. قد قصت شعرها وصبغته باللون الأسود، فأصبح شعرها أسود وقصير.
قال الشرطي: "من أنت؟ أخرجي هويتك."
قال جوزيف: "هذه الفتاة الموجودة هنا هي خطيبتي كاترين."
قالت مارلين: "هذه خطيبة أخي بالفعل حضرة الشرطي، وهذه هويتها تفضل."
ينظر الشرطي في الصورة ويجدها متطابقة مع الفتاة التي أمامه، ثم تكلمه ريم بلغتهم.
قال الشرطي: "حسناً. لو عرفتم شيئاً عن الفتاة الأخرى، أبلغوا القسم فوراً." ثم ينصرف.
وتغلق مارلين الباب وتضرب كفاً بكف هي وأخاها جوزيف.
قالت: "ما رأيك في كاترين الجديدة؟"
قالت: "مذهلة فعلاً. وبعد التغيرات التي طرأت عليها أصبحت نسخة طبق الأصل من كاترين، وكأنها هي."
ثم يوجه حديثه لـ "كاترين": "ولكن كيف تتحدثين بلغتنا؟"
قالت ريم: "في الحقيقة لا أعلم كيف، ولكني أشكركم على مساعدتكم لي."
ثم تجلس وتنظر بحزن لمارلين: "أنا أشعر بالحيرة وكأنني تائهة وأريد أن أعرف من أكون."
قال جوزيف: "لا تقلقي، سأذهب غداً للقسم وأطابق بصماتك مع البصمات الموجودة على قاعدة البيانات، وأكيد سنصل لهويتك الحقيقية من خلالها. ولكن اليوم سنحتفل برجوع كاترين لبيت حبيبها."
قالت ريم: "آسفة، ولكني لست حبيبة أحد. أعذرني فأنا لا أعرفك."
قال: "كنت أمزح فقط. أنت ضيفتنا وسنرحب بك فقط."
قالت مارلين: "أريد أن أخبرك بالشئ الوحيد الذي أعرفه عنك كاترين. لقد أحضروك من النهر وكنت تلبسين غطاء الرأس وهذا يعني أنك قد تكونين مسلمة، وهناك أمر آخر، لقد كنت حاملاً ولكنك فقدت الجنين. وهو أنك مسلمة."
قالت ريم: "أشكرك على هذه المعلومات، ولكني لا أذكر شيئاً عن الحمل ولا حتى غطاء الرأس، ولكني متأكدة أنني مسلمة، فأنا أعرف كيفية الصلاة. وكذلك أريد لبس الحجاب."
قالت مارلين: "هناك طرق كثيرة تستطيعين بها تغطية رأسك دون لفت الانتباه، فكاترين الحقيقة لم تكن تلبس حجاباً. ولو لبستي حجاباً كاملاً فقد تنكشف حقيقة أنك لست كاترين، لذلك تستطيعين لبس بعض الأشياء التي تغطي الرأس ولكن دون أن يعرف أحد بحقيقة أنك لست كاترين."
قالت ريم: "أشكركم مرة أخرى لمساعدتكم لي، ولكن أرجو أن تحضروا لي نسخة من القرآن حتى أستطيع تذكر كيفية العبادات."
قال: "طبعاً، ولكن هيا بنا الآن لنحتفل وأعرفك على معالم المدينة."
رواية ريم الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم Lehcen Tetouani
تمضي الأيام سريعا ويمر عامان كاملان.
كانت مارلين على فراش الموت. قالت لي ريم:
"شكرا لك كاترين على ما فعلته معي. لقد تبرعت لي بالدم حينما احتجت له. لقد جعلتني أعتنق الإسلام وأشعر براحة شديدة في قلبي. وأنا الآن أستقبل الموت دون خوف لأني أعلم أن هناك ربا كريما في انتظاري وسيغفر لي خطاياي."
قالت ريم:
"أنت بخير حبيبتي وسوف تتعافين."
قالت مارلين:
"لا كاترين، أنا أشعر باقتراب أجلي. ولكن أريد أن أخبرك شيئا. جوزيف يحبك. ولقد اعتنق الإسلام أيضاً وسمى نفسه يوسف. فما المانع لو تزوجتي به؟"
قالت كاترين:
"آسفة مارلين، ولكني لا أشعر نحوه إلا بشعور الأخوة."
قالت مارلين:
"أنا لا أفرضه عليك حبيبتي، هو مجرد اقتراح فقط. آه، أشعر أن لحمي تأكلني."
قالت ريم:
"سأتصل بجوزيف كي يسرع بإحضار الطبيب."
قالت مارلين:
"لم يعد هناك وقت كاترين."
ثم ترددت الشهادتين وتلفت أنفاسها الأخيرة.
ثم يفتح الباب ويدخل جوزيف.
"لقد أحضرت لك الطبيب يا أختي."
تبكي ريم وتقول:
"آسفة، لقد توفيت مارلين."
فيجلس يوسف بجوار أخته ويبكي وهو يضمها.
بعد مضي يومين، قال يوسف:
"لو سمحت كاترين، هل لي أن أتحدث معك في موضوع؟"
قالت:
"بالطبع، تفضل."
قال:
"بعد موت مارلين أصبحنا بمفردنا في الشقة وأنا أعاني بسبب وجودك بجانبي. فأنا أحبك وأتمنى أن نتزوج. فأنت لا تعرفين عذاب أن يكون من تحبه بقربك ولا تستطيع الاقتراب منه."
قالت:
"آسفة يوسف، صحيح أنك أسلمت ومن الممكن أن نتزوج. ولكن أنت لا تحبني أنا. في الحقيقة أنت تحب كاترين خطيبتك وأنا أشبهها في الشكل فقط ولست هي. لذلك لا أستطيع الارتباط بك. وكما قلت منذ قليل إن وجودنا بمفردنا في نفس الشقة يؤرقك. لذلك يجب أن أجد لي فندقا لأبقى فيه. ولقد أصبح لدي مال الآن بعدما عملت في عرض أزياء المحجبات ولدي دخل ثابت."
قال:
"لن أضغط عليك وسأترك لك الخيار. فالحب مسألة تتعلق بالقلب. وعندما تشعرين بحبي فأنا في انتظارك."
في الجانب الآخر، يجلس ممدوح مع كريم في مكتبه بالشركة.
قال ممدوح:
"هذا العام سأطلق العرض الثاني لريم فشن للمحجبات. وسوف يشترك معنا بعض العملاء من البلد المجاور لنا. وأريدك أن تجهز للعرض."
قال كريم:
"بالطبع. سأسافر إلى هناك وأتفق معهم على كافة التفاصيل وعدد العارضات إلى آخره. فلا تقلق."
قال ممدوح:
"بالتوفيق."
قال كريم:
"ألا تظن أنه قد آن الأوان لتتزوج وتستقر مثلي؟ لقد تزوجت العام الماضي من ساندرا والآن هي حامل في الشهر السابع."
قال ممدوح:
"لا أستطيع نسيان ريم. وكلما بدأت أعجب بفتاة وأحاول التقرب منها أتراجع مرة أخرى ولا أستطيع أن أكمل معها. فلا يزال عندي أمل أن تظهر ريم مرة أخرى."
قال كريم:
"دعك من ذلك واستعد. فبعد يومين موعد سفرك."
قال كريم:
"سأخبر زوجتي حتى لا تتفاجأ. فالبرغم أنها في الشهر السابع ولكنها خائفة جداً."
قال ممدوح:
"حسناً. بالتوفيق يا صديقي."
تمشي ريم مع يوسف في الشارع حيث يتجهان لفندق قريب لتقيم به ريم بعد وفاة مارلين. وكل منهم يمسك بحقيبة من حقائب كاترين ويجرها خلفه.
ثم يكمل الاثنان طريقهما للفندق.
قال يوسف:
"هذا فندق أسعاره مقبولة وهو قريب من سكني حتى أستطيع الحضور والاطمئنان عليكِ."
قالت:
"شكرا لك يوسف. لقد دعمتموني أنت ومارلين وأعطيتني هوية خطيبتك وتعاقدت لي مع شركة الأزياء التي كانت تعمل بها على أنني كاترين. وقد أصبحت عارضة أزياء مشهورة بسببك وأستطيع الإنفاق على نفسي. الحقيقة لا أدري كيف أشكرك."
قال:
"لا تشكريني. فقط فكري قليلاً في علاقتنا. فأنا متعلق بك وأحبك من كل قلبي وأود أن نتزوج في أقرب فرصة. ولا يوجد ما يمنع زواجنا الآن. فلقد اعتنقت الإسلام لأجلك."
قالت:
"أريدك أن تدخل في الإسلام لأجلك أنت وليس من أجل أن أقبل الزواج منك."
قال يوسف:
"معك حق كاترين. سأقرأ أكثر لأتعرف على المزيد ويكون إسلامي عن اقتناع. انظري لقد وصلنا للفندق. هيا سأتركك لتذهبي لغرفتك وترتيب حقائبك ونلتقي غداً في عرض الأزياء."
في اليوم التالي في مقر الشركة، خاطب مدير شركة الأزياء كاترين وقال لها:
"آنسة، عليك أن تختاري الأزياء المناسبة لك. فغداً سيحضر عميل مهم من البلاد المجاورة من أجل الاتفاق على حفل كبير للموضة بأزياء مشتركة بيننا وبينهم. ويكون العرض عندهم ويجب أن تكوني مستعدة للذهاب. فقد رشحناك كموديل رسمي لمجلة الشركة هناك للإعلان عن منتجات الشركة من أزياء ومكياج."
قالت:
"حسناً، سأفعل. شكراً لك."
ثم تذهب لقياس الملابس.
يتصل كريم بممدوح في القصر وقال له:
"لو سمحت ممدوح، أنا آسف لما سأقوله الآن. أريدك أن تذهب بدلاً عني إلى الحفل. فزوجتي لديها ولادة مبكرة وأنا معها في المستشفى."
قال ممدوح:
"حسناً. ابق بجوار زوجتك وأنا سأسافر. لا تقلق."
قال كريم:
"شكراً ممدوح. تفهمك خصوصاً أنني فاجأتك قبل موعد السفر بساعتين فقط."
قال ممدوح:
"لا أبداً. فلدي وقت كاف كي أجهز حقيبتي قبل الموعد. وعندما تلد زوجتك طمئني عليها."
ثم يغلق الهاتف ويتجه نحو غرفته ويجهز حقيبة صغيرة يضع فيها ثيابه، ثم يذهب للمطار ويستقل الطائرة لينزل في البلد المجاور.
في المساء، يذهب ممدوح للحفل الذي أقامته شركة الأزياء هناك لتوقيع العقد ومشاهدة العارضات وهن يعرضن الثياب لكي يختار ممدوح ما يعجبه منها.
ثم يأتي الدور على كاترين فتدخل لمنصة العرض بملابس المحجبات. حيث يشاهدها ممدوح فيقف وقد تسمر مكانه كالصنم وقال:
"مستحيل. إنها ريم. هل أنا أحلم أم أن هذه هي الحقيقة."
رواية ريم الفصل الأربعون 40 - بقلم Lehcen Tetouani
تمشي كاترين على ممر العرض، وعندما يراها ممدوح يتسمر مكانه قائلاً: "هذا مستحيل".
ثم يقف بالقرب منها ويلتقط لها عدة صور.
وبعد انتهاء العرض، يسأل عنها القائمين على الحفل، فيخبره مدير الشركة أنها كاترين، إحدى العارضات المشهورات في عالم الأزياء في بلدهم، وهي العارضة الأولى التي ارتدت الحجاب في عالم الأزياء بعد أن أشهرت إسلامها.
وهي المرشحة من قبل الشركة لتكون العلامة التجارية إذا قُبلت.
أخبره ممدوح أنه اختيار مميز وأن الفتاة حازت على إعجابه، وطلب منه مقابلتها من أجل التعاقد معها.
أرسل المدير أحد موظفي الشركة لمقابلة رئيس شركة الأزياء المشهورة سليمان، وأخبرها أنه تم قبولها كعلامة تجارية ويريد التعاقد معها لعرض أزياء ومستحضرات تجميل للشركة عندهم.
قالت كاترين: "حسناً، سأذهب، ولكن أين أجده؟"
قال الموظف: "هيا تعالي معي وسوف أشير لك على الطاولة التي يجلس عليها."
وبعد دقائق، تسير كاترين مع الموظف حيث يشير لها على ممدوح ويخبرها باسمه، فتتوجه نحوه.
"أهلاً بك سيد ممدوح."
مد لها ممدوح يده قائلاً: "أهلاً بك."
ثم يمعن النظر فيها وهو لا يكاد يصدق ما يراه.
قالت: "هل ستبقى ممسكاً بيدي وأنت صامت هكذا لوقت طويل سيد ممدوح؟"
قال: "آسف."
ثم يترك يدها.
"منذ متى وأنت تعملين في مجال الموضة؟"
قالت: "منذ وقت طويل، وبالتحديد من السادسة عشر."
قال ممدوح: "وكم عمرك الآن؟"
قالت: "عشرون عاماً، ولكن هل يشترط سن معين للعمل في شركتكم؟"
قال: "لا أبداً، كنت أستفسر فقط."
ثم ينظر لعينيها ويسألها: "لماذا تلبسين عدسات لاصقة؟"
قالت: "هي تجميلية فقط، أنت تعرف عالم الموضة، فعلينا نحن العارضات مواكبة الجديد منها، واللون الأزرق هو الرائج هذه الأيام لذا ألبسه."
قال ممدوح: "وما لون عينيك الحقيقية؟"
قالت: "قريب من اللون الذي ألبسه، ولكن سيد ممدوح، حتى الآن لم تحدثني عن الموضوع الأساسي الذي نلتقي من أجله، وهو العرض."
قال ممدوح: "بالطبع، أنا آسف، فأنا أحب التحدث في التفاصيل وأهتم بأشياء يعتبرها البعض تافهة. هل أنت مرتبطة؟"
قالت: "ومادخل هذا بعرض الأزياء؟"
قال: "طبعاً له دخل، لنحجز تذاكر السفر بحسب عدد من سيحضرون معك."
قالت: "لا، لست كذلك، ولكن لدي صديق مهم أود أن يرافقني في الرحلة."
قال: "طبعاً، طبعاً، سأهتم بالأمر، فقط سترسلين لي بياناتك وبيانات صديقك على الإيميل الشخصي لي وأنا سأتدبر الأمر وأحجز التذاكر. ولكن أين تسكنين؟"
قالت له اسم الفندق.
قال ممدوح: "هل هناك غرف شاغرة لديكم في الفندق؟"
قالت: "أعتقد ذلك، ولكن ما أعرفه أن مدير شركتنا قد حجز لك في فندق خمس نجوم في أرقى الأماكن وهو فخم للغاية."
قال ممدوح: "فعلاً، لقد أخبرني بذلك وسأطلب منه أن يلغي الحجز لأنني أحب المغامرة وأريد السكن في فندق متواضع لأجرب شيئاً جديداً."
قالت: "إذاً هيا بنا لتشاهد الفندق، ولو أعجبك تستطيع البقاء فيه حتى موعد سفرنا بعد يومين."
عندما وصلا للفندق، قال ممدوح: "تستطيعين أنت الذهاب لغرفتك، فأنا سأنتظر هنا في الاستقبال حتى يحضروا لي حقيبتي من الفندق الآخر وأحجز غرفة في هذا الفندق."
ثم يتصل بالفندق ليرسلوا له حقيبته، بينما تتوجه كاترين لغرفتها.
وبعد أن يتأكد ممدوح أنها ذهبت لغرفتها، طلب من الموظف غرفة ملاصقة لغرفة ريم.
قال الموظف: "نعم سيدي."
ثم يذهب هو ويبدل ملابسه ويقف في الشرفة، فيجد كاترين تجلس وتقرأ كتاباً، وقد سقط منها غطاء الرأس وظهر من تحته شعرها الأسود القصير.
قال ممدوح: "لا أدري، فبرغم اختلاف لون شعرها ولا أستطيع رؤية لون عينيها بسبب العدسات التي تضعها، ولكني أشعر أنها ريم. ياترى هل إحساسي صحيح أم أنها واحدة غيرها وتشبهها فقط؟"
ثم يتنحنح، فتنظر كاترين نحوه وتأخذ غطاء الرأس الذي وقع وتضعه فوق رأسها.
"أهلاً سيد ممدوح، صدفة غريبة حقاً، لم أتوقع أن تسكن في الغرفة المجاورة."
قال ممدوح وهو يبتسم: "صدفة غريبة فعلاً، ولكنه سيسهل علينا التحدث في العمل. طبعاً، أتعرفين آنسة كاترين، أنت تذكريني بفتاة قريبة من قلبي."
قالت: "ومن هي؟"
قال: "إنها ابنة عمي وزوجتي، انظري هذه صورتها."
ثم يمد لها الهاتف عبر سور الشرفة لتنظر إليه.
قالت: "واو، إنها تشبهني فعلاً، كأنها أختي التوأم."
قالت: "هل لديك عائلة أو أطفال مثلاً؟"
قال: "لا، لست أمتلك عائلة للأسف، فأنا وحيدة."
قال: "وأنا وحيد أيضاً، لقد توفي والداي وأنا طفل في الخامسة تقريباً، في حادث سيارة ورباني عمي، ولكنه توفي هو أيضاً. وبعدها بأقل من عام فقدت زوجتي وابني في حادث، وحتى الآن لا أعرف هل هما على قيد الحياة أم لا."
قالت: "يبدو أن حالك أسوأ من حالي."
بعد لحظات، يطرق باب غرفة ريم، فتتوجه لفتح الباب.
"أهلاً بك يوسف، كيف حالك؟"
"بخير، لقد جئت لأطمئن عليك قبل السفر."
قالت: "شكراً لك، ولكن ألن تأتي لعرض الأزياء الذي سيقام في فرنسا؟ لقد طلبت من مديري حجز تذكرة لك لتأتي معي حتى تدعمني هناك."
قال: "طبعاً سأذهب ولن أتأخر عليك، فلدي قضايا عالقة هناك وهذه فرصة لأذهب وأنهيها وأكون بجانبك في نفس الوقت."
وبعدها سأشاهد أجمل عارضة لملابس المحجبات في أوروبا.
قالت: "أنت تبالغ فعلاً."
قال: "أنا لا أبالغ أبداً، هذه هي الحقيقة، أنت أرق وأجمل فتاة هنا."
ثم يقترب منها محاولاً تقبيلها، ثم يطرق ممدوح الباب ويدخل غرفة ريم، فيجد يوسف وهو يمسك يد كاترين ويقترب منها.
قال ممدوح: "آنسة كاترين، هل هذا الشخص يضايقك؟"
قال يوسف: "من أنت لتدخل هكذا دون استئذان، ثم تتدخل في خصوصياتها؟"
قالت: "هناك سوء تفاهم بسيط، انتظر يوسف قليلاً حتى أعرفك على مديري الجديد هذا، سيد ممدوح، رئيس الشركة التي سأسوق لها الأزياء ومستحضرات التجميل."
وهذا يكمل يوسف: "أنا خطيبها، وبالمناسبة، لن أتركها تسافر بمفردها وسأسافر معها."
قال ممدوح: "السفر ليس مشكلة وسيكون على حسابي، ولكن الآنسة كاترين أخبرتني أنها ليست مرتبطة."
قال يوسف: "وما شأنك أنت لتتدخل في حياتها الخاصة؟ أنت فقط مديرها في العمل ويجب أن تتكلم معها فيما يخص العمل فقط."
قال ممدوح: "حسناً يا هذا، ولكن ألزم حدك معي."
قالت: "توقفاً، لماذا تتشاجران؟ ما الداعي لكل هذا؟ أحدكم مديري في العمل والآخر صديقي، وهذا يكفي لو سمحتم. أريد أن أبقى وحدي."
ثم تجلس على الأريكة، بينما ينصرف الرجلان.
"ماذا يحدث؟ لماذا كانا يتشاجران؟ أنا لا أفهم. سأجلس في الشرفة قليلاً لأشم هواء نقياً ثم أنام."
ثم تخرج للشرفة فتجد ممدوح واقفاً، فتهُم بالرجوع لغرفتها.
قال: "آها، ممدوح، لو سمحت انتظري. أنا أعتذر عما حدث."
قالت: "في الحقيقة، أنت تكلمت مع يوسف بطريقة سيئة فعلاً، بالرغم أنك لا تعرفه."
قال: "آسف مرة أخرى، أنا فعلاً تكلمت معه بوقاحة والسبب هو..."
قالت ريم: "لماذا سكت؟ تكلم، ما السبب؟"
قال ممدوح: "قبل أن أذكر السبب، هل تقبلين الزواج بي؟"