تحميل رواية ريم بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان علاء يكلم والده عن الزواج فقال له أبي أريد أن أتزوجه. رد والده: سليمان، طبعًا يا بني، هذه أمنية حياتي وسوف أجهز لك فرحًا يليق بابن أكبر رجل أعمال في أوروبا. ومن العروس، ياترى؟ قال الأب: انتظر، سأقول أنا. إنها أشجان بنت عبد القادر صديقنا المقرب، أم مديحة بنت نادر. قال علاء: لا يا أبي، لا هذه ولا تلك. أنا أحب فتاة أخرى، إنها أحلام. ومن أحلام هذه؟ أنا لا أعرفها. بنت من تكون؟ إنها بنت الخالة شكرية، إنها الطباخة. صفع سليمان ابنه على وجهه صفعة قوية. هل جننت أيها الأحمق؟ تريد أن تتزوج الخادمة وتترك...
رواية ريم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد ثلاثة أيام من موت الجد، قالت هند: "انتهى العزاء وسأعود لشقتي."
فقال ممدوح: "وأنا كذلك، فقد أرهقني العزاء كثيراً."
قالت ريم: "يمكنكم البقاء هنا، فالقصر كبير ويتسع للجميع."
نريمان: "نعم يا أمي، ما تقوله الفتاة صحيح، فأنا أريد العيش هنا في هذا القصر الكبير. فكري في الأمر، أرجوك أرجوك."
هند: "سنرى لاحقاً ماذا سنفعل بخصوص هذا الأمر."
ثم تنظر لابن أخيها: "ما رأيك أنت يا ممدوح؟"
قال: "أنا سأعود لشقتي لأني أحب الاستقلالية، ولن أبقى هنا لا الآن ولا لاحقاً."
قالت هند: "إذاً، خذنا في طريقك، فسيارتي في التوكيل من أجل الفحص."
غادر الجميع. بينما جلست ريم في غرفتها وهي تمسك صورة جدها وتحتضنها، وهي تحدث نفسها: "لقد تركتني وحيدة يا جدي في هذا العالم الموحش، سأفتقدك كثيراً، ولا أدري كيف سأعيش بدونك في هذا القصر الكبير بمفردي."
بعد نصف ساعة، نزلت ريم لتناول الغداء، فوجدت هند ونريمان تدخلان من باب القصر.
قالت لها هند: "لا أدري ما الذي فعله جدك بنا."
قالت ريم: "ماذا حدث يا عمتي؟"
قالت: "لا تقولي عمتي، فكله بسببك أيتها العرجاء، لقد عدنا لفيلا خاصتنا فمنعنا من الدخول، لأن أخي المحترم قد أعطى التعليمات بأن نسكن هنا معك في القصر."
دخل ممدوح هو الآخر وقد بدا عليه الإنزعاج.
قالت هند: "هل عرفت ماذا فعل عمك بنا؟"
أجاب ممدوح: "نعم عرفت، فلقد فعل نفس الشيء معي، وعندما عدت لشقتي أخبروني أن عمي طلب منهم نزع ملكية الشقة بمجرد موته حتى لا أستطيع دخولها، ويبدو أنه خطط لبقائنا هنا."
قالت ريم وهي سعيدة: "القصر واسع جداً وبه عشرات الغرف، وهو يساع الجميع، أنا سعيدة بوجودكم معي."
صرخ ممدوح وهو غاضب جداً: "ولكني لن أكون سعيداً بوجودي معك، وقد كنت أعلم أن جدي يخطط لأمر ما، ولكني لم أتصور أبداً أن يفعل معي هذا."
أمسكت هند بيد ممدوح واتجهت به بعيداً، وقالت: "لو سمحت أهدأ يا ابن أخي، فرب ضارة نافعة، ففي النهاية هذا القصر ملك لنا وليس لهذه العرجاء، وبعد أن يأخذ كلا منا نصيبه في التركة، وبعد أن يأتي المحامي لقراءة الوصية وتقسيم التركة، سيفعل كلا منا ما يحلو له، ولو أردت البقاء هنا بعدها فيسعدني ذلك، وإن قررت الرحيل فهذا من حقك."
"وكما قلت لك، سيأتي المحامي غداً لفتح الوصية وتقسيم الميراث، فأصبر حتى الغد فقط."
قال ممدوح: "حسناً، سأنتظر، ولكني أشعر كأنني واقف على صفيح ساخن وعقلي يشتعل." ثم خرج وجلس على الطاولة مع الجميع.
قالت هند للطباخ: "بدأ من اليوم ستأتي لاستشارتي قبل أن تعد الطعام، فأنا سيدة هذا القصر."
قال الطباخ: "حاضر سيدتي." ثم جلسوا جميعاً على الطاولة يتناولون الطعام دون أن ينطق أحدهم بكلمة، وبعد أن ينتهوا يغادرون لغرفهم.
بينما تتسلل نريمان لغرفة ممدوح.
قال: "ماذا تريدين؟"
قالت: "أنت تعرف بالتأكيد، فأنا أحبك وأريد البقاء معك الليلة."
ثم تقترب منه وتحتضنه، ولكن الباب يطرق، فيدفع ممدوح نريمان بعيداً عنه، ثم يقول: "أدخل."
فتدخل ريم قائلة: "أنا آسفة على الإزعاج، ولكني أشعر بالخوف قليلاً، وكنت أريد من نريمان أن تبقي معي الليلة، وعندما خرجت لأطلب منها ذلك رأيتها تتوجه إلى هنا، فجئت خلفها."
قالت نريمان: "لا حبيبتي، اذهبي، فأنا لا أحب أن يشاركني أحد غرفتي."
قال ممدوح يغمز لنريمان بعينه: "اذهبي معها يا نريمان، وإلا سأضطر أن أذهب أنا كي أبقى معها في غرفتها وأواسيه حتى لا تخاف."
قالت نريمان: "هكذا إذاً، حسناً، سأذهب، ولكن هناك حديث لم ينته بيننا، سوف نتحدث لاحقاً يا حلوة، هيا اذهبي الآن."
تغادر نريمان وهي تتأفف: "أعرف أنك تريد التخلص مني."
وبعد أن تنصرف الفتاتان، يقول ممدوح لنفسه: "آه أخيراً تخلصت منك."
"ولكن ماذا يحدث؟ لقد كانت العرجاء تنام وحدها كل ليلة منذ أن حضرت للقصر، فلماذا تدعي أنها خائفة اليوم؟" ثم يقول ساخراً: "لعلها تغار علي لذا اخترعت هذه القصة حتى لا تبقى نريمان معي." ثم يبتسم قائلاً: "على كل حال، أحسنتِ صنعاً يا فتاة، فأنا كنت أريد التخلص من نريمان ولا أعرف كيف أفعل ذلك." ثم ينام.
في اليوم التالي، أتى المحامي واجتمع كل من في القصر في غرفة المكتب.
قال سليمان المحامي: "الآن سأفتح الوصية وأقرأها عليكم."
رواية ريم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani
في اليوم التالي أتى المحامي واجتمع كل من في القصر في غرفة المكتب الخاصة سليمان.
قال المحامي: "الآن سأفتح الوصية وأقرأها عليكم. لقد قام السيد سليمان قبل موته بتغيير وصيته وكتابة كل أملاكه باسم حفيدته الآنسة ريم. واشترط لكي تحصلوا أنتم الثلاثة على ثلث التركة أن يكون ذلك في حالة واحدة فقط، وهي أن يتزوج ممدوح من ريم زواجًا رسميًا موثقًا. وإذا رفض العرض، فسيُحرم هو والسيدة هند وابنتها من الميراث. وكذلك إذا تزوجها وطلقها قبل مرور عشرة أعوام، سيؤول ثلث الميراث للجمعيات الخيرية ويُحرم ثلاثتكم من الميراث."
قال ممدوح: "لا، مستحيل. لماذا يفعل عمي شيئًا كهذا دون أن يستشيرني؟ ثم إن البنت الوحيدة لها نصف التركة فقط، والباقي وقدره النصف يُقسم على الأقارب من الدرجة الأولى، للذكر مثل حظ الأنثيين."
قال المحامي: "هذا في الدول الإسلامية عزيزي ممدوح، ولكننا في أوروبا والقوانين الغربية التي نتعامل بها هنا تبيح لصاحب التركة أن يكتب ممتلكاته لمن يشاء دون قيد أو شرط."
ريم: "ولكني أتنازل عن نصف التركة لأقاربي وبمحض إرادتي."
المحامي: "هذا غير ممكن آنسة ريم، فقد اشترط جدك في الوصية ألا تتصرفي في المال إلا باسمك فقط. ولقد منع تصرفك بالتنازل أو البيع لأي شخص سواء من الأقارب أو غيرهم لمدة عشر سنوات."
قالت نريمان: "مستحيل. لماذا يفعل جدي شيئًا كهذا؟"
قال المحامي: "لأنه يحمي حفيدته وأموالها."
ممدوح: "لن أتزوج من هذه العرجاء أبدًا."
تنظر ريم للأرض وقالت: "وأنا لست مهتمة بالزواج منك، وأعرف أنني لا أناسبك."
قالت هند: "ممدوح متوتر فقط من المفاجأة، ولكنه لن يرفض قرارات عمه بالتأكيد. هو فقط يحتاج بعض الوقت ليزن الأمور ويضعها في نصابها. ثم تنظر لابن أخيها: "لو سمحت ممدوح، تعالي أريد أن أقول لك شيئًا على انفراد لو سمحت."
ثم تمسكه من يده وتصطحبه لغرفة أخرى وتغلق الباب.
هند: "هل جننت؟ ألا تفكر قليلاً قبل أن تتكلم؟ لقد حرمنا عمك من الميراث نحن الثلاثة ولن نستطيع أن نأخذ شيئًا إلا إذا تزوجت من هذه العرجاء. ثم بالحيلة سنأخذ كل شيء تركه سليمان ونخرجها من حياتنا، فضع ضميرك جانبًا واستمع لما سأقوله لك، وإلا خسرنا كل شيء. لذا يجب أن تتزوج هذه العرجاء بسرعة، لأنه حسب وصية عمك إذا تم زواجك منها نستطيع أن نأخذ ثلث التركة التي تركها لنا عمك وهو مبلغ ضخم بالإضافة لنصيبنا من الشركة والعقارات. ثم تستطيع بالحيلة وقليل من الحب والعواطف المزيفة أن تجعلها تثق فيك وتأخذ منها توكيلاً عامًا لتدير الشركات كلها، فهذه الغبية سوف تصدق أي كلمة حب تقولها أيها الفتى الوسيم. وفي اعتقادي أنها لم تتعرف طوال حياتها على شاب جذاب مثلك وستقع في شباكك بسهولة. لذا يجب أن تمثل عليها الحب والغرام وتتقرب منها قدر المستطاع، وبعدها ستجعلها توقع لك التوكيل وساعتها لن نكون بحاجة لها وسنلقي بها في الشارع."
قال ممدوح: "حسنًا عمتي، سأحاول أن أتقبلها أولاً. فلا أدري لماذا لا أكون متوترًا وغير مرتاح في وجودها. ولكن هناك شيء آخر، قبل أن أبدأ أنا مهمتي في جعل الفتاة تغرم بي، يجب أن تقنعي نريمان بهذا الكلام الذي اتفقنا عليه حتى لا تفسد الخطة بسبب الغيرة."
قالت هند: "دع نريمان عليّ، سأقنعها بأهمية زواجك من ريم، فهي تحب المال كثيرًا. وعندما ستعلم أن نصيبها في الميراث سيضيع منها، سوف تترك الغيرة جانبًا. وفي جميع الحالات لن يخسر أحدنا شيئًا من هذه اللعبة، على العكس سنكسب الكثير. لذا يجب علينا جميعًا أن نتعاون ونعاملها بلطف حتى نحقق هدفنا ونحصل على المال."
قال: "حسنًا عمتي، مع أنه صعب عليّ أن أكون مع هذه الفتاة المعاقة ولكني سأحاول."
قالت: "أحسنت يا فتى، إذا عليك الخروج الآن والموافقة على شروط عمك المرحوم. هيا بنا."
خرج الاثنان وجلسا في الغرفة حيث المحامي.
قال ممدوح: "أنا أوافق على شرط عمي وسأتزوج من ريم."
قالت ريم: "لا، أنا لست موافقة، فأنا لا أقبل أن تتزوجني رغماً عنك."
قالت ناريمان: "ما الذي تقوله ممدوح؟"
قالت هند: "نريمان تعالي أريدك قليلاً على انفراد."
ثم تمسك هند ابنتها من يدها، وتصطحبها للغرفة وتغلق الباب لتشرح لها وجهة نظرها.
بينما يلتفت ممدوح لريم قائلاً: "أنا لست مجبرًا على الزواج منك أبدًا. وقررت أن نعطي لأنفسنا فرصة للتعارف حوالي شهر قبل الزواج، وإن ارتحنا لبعضنا سنكمل إجراءات الزواج أو يذهب كل منا في طريقه."
قالت ريم: "ولكن..."
قاطعها المحامي وقال: "إن السيد ممدوح معه حق. بالإضافة إنك إن وافقت فستنفذين رغبة جدك المرحوم."
قال ممدوح: "إذا اتفقنا."
قال المحامي: "بالإذن منكم."
ثم يمد لريم بطاقة عليها رقم هاتفه: "أرجو أن تسجلي هذا الرقم عندك حتى تتصلي بي لو احتجت شيئًا. وهذه فيزا باسمك قد جهزتها لك بناءً على طلب جدك لتشتري ما تشائين."
تأخذ ريم منه البطاقات، ثم يستأذن المحامي وينصرف. بينما تبقى ريم مع ممدوح في غرفة المكتب.
قالت: "أنا لا أريد أن أفرض نفسي عليك، أنا معاقة وأنت شاب وسيم وجميع الفتيات يطاردنك، لقد رأيت هذا بنفسي عندما أقام لي جدي حفل الاستقبال."
قال ممدوح: "نعم أعلم ذلك، ولكنني مللت من كل الفتيات المدللات، فنصف جمالهن بسبب مساحيق التجميل، ولكني أراكِ جميلة جدًا وبدون أن تضعي شيئًا."
ثم جلس بجوارها ويمسك يدها واقترب منها رويدًا رويدًا.
شعرت بأنفاسه بالقرب من وجهها، فوقفت بسرعة: "سأتركك الآن لأصلي العصر."
قال: "أنك حقًا مفسدة للمتعة. هل هذه الطريقة المثلى للهروب مني أيتها المتكبرة؟"
رواية ريم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور شهر من وفاة الجد، ذهب ممدوح لريم في غرفتها وطرق الباب.
"أهلاً ممدوح، هل تريد شيئاً؟"
"نعم، أريدك أنتِ يا حبيبتي. أنا مشتاق إليكِ، ولم أتعود طوال حياتي أن أصبر على شوقي لفتاة أبداً، ولكنكِ أججتِ النار بداخلي ولا تسمحين لي بلمسكِ. وأنا لم أعد أستطيع الصبر أكثر."
ثم هجم عليها محاولاً احتضانها.
"ابتعد عني لو سمحت وتعال نتحدث خارج غرفتي."
"ولكني أريد أن أكون معكِ على انفراد، فأنا لا أطيق الصبر على بعدكِ وأريدكِ. فلماذا أنتِ متحجرة القلب هكذا؟ ما المانع؟ ولو تبادلنا المشاعر؟"
"هذا لن يحدث. فأنا تربيت على عقيدة لن أغيرها، ولن تلمسني دون زواج حتى لو اضطررت لخسارتكِ. ثم أنني سأسألكِ سؤالاً: لو منحتكِ نفسي، فهل ستظل مشتاقاً لي هكذا؟ سأجيبكِ أنا: أبداً، فلن يكون هناك دافع ليربطكِ بي بعد أن تحصل على ما تريده مني. لذلك لو سمحت، هيا نخرج لحديقة القصر ونتكلم في جو مكشوف أمام الناس حتى تستطيع السيطرة على نفسكِ."
ثم توجهت لباب الغرفة كي تخرج، لكن ممدوح أمسكها من ذراعها وقال:
"انتظري، سأقول لكِ كلمتين فقط: هل تتزوجينني؟"
"لو كنت فعلاً جاداً في طلبك وترغب في الزواج مني، حدد أنت الموعد المناسب لنتزوج."
"هذا يعني أنكِ تقبلين؟"
نظرت في الأرض وقالت: "نعم، أقبل. فنحن منذ أن توفي جدي منذ شهر نتقابل كل يوم صباحاً ومساء، وقد عرف كل واحد منا الآخر حق المعرفة، وأعتقد أننا تقاربنا في المشاعر."
"إذاً سيكون عقد القران غداً مساءً. فأنا لا أطيق الانتظار أكثر من ذلك، وسيكون حفلاً عائلياً نظراً لوفاة جدي. لذلك سأذهب لأجهز الترتيبات."
ثم انطلق مسرعاً.
قالت ريم في نفسها: "ماذا يحدث معي؟ هل الدنيا صالحتني أخيراً، وفجأة ستعطيني كل ما أتمناه؟ الحب والسعادة والمال؟"
ثم أغمضت عينيها وجلست على سريرها.
في اليوم التالي، تزين الكوفيرة ريم وتلبسها فستان الزفاف.
"أنتِ أصغر وأجمل عروس زينتها هذا العام، وأعتبر هذا الشاب الذي سيتزوجكِ محظوظاً جداً."
"شكراً على المجاملة."
ثم دخل ممدوح الغرفة: "هل انتهيتِ حبيبتي؟ واو، فستان الزفاف سينطق عليكِ. أتعرفين، لقد صممته خصيصاً لكِ، ولكنه فاق توقعاتي، وهو رائع عليكِ."
"وبدلة الزفاف السوداء تليق بكَ أيضاً."
"شكراً حبيبتي. والآن هيا امسكي ذراعي حتى نذهب للحديقة، فالجميع في انتظارنا."
ثم أمسكت ريم ممدوح من ذراعه وتمشي معه نحو الحديقة، وسط الممشي، فيصفق الحضور بينما تمشي العروس بجانب العريس في الممر المزين بالزهور نحو المأذون. ثم يجلس العروسان ويعقد القران، ويصفق الحضور. ثم يحمل العريس العروس نحو سيارته المكشوفة، ويضع عروسه في السيارة، ويلف في الناحية الأخرى كي يركب بجانبها. فتلحق به نريمان قبل أن يركب وتهمس له:
"إلى أين ستذهب؟"
"لا شأن لكِ، ابتعدي عن طريقي."
تشاهد العمة هند ما يحدث فتقول للمدعوين:
"العريس سيأخذ العروس لقضاء شهر العسل."
فيصفق الحضور. بينما تشير لابن أخيها قبل أن يركب وتميل عليه هامسة:
"أين ستذهب؟"
"أنتِ تريدين التوكيل العام وسأحضره لكِ، ولا يهم إلى أين سأذهب أو كم من الوقت سأبقى. فعندما أنجز المهمة سأتصل بكِ لأخبركِ."
"بالتوفيق عزيزي، ولكن لا تتأخر، فأمامنا تركة يجب أن تقسم."
تركها ممدوح وعاد نحو السيارة، وقفز فيها، ثم انطلق مسرعاً.
"هل من الممكن أن تهدأ من سرعة السيارة قليلاً؟ فأنا أشعر بالخوف والتوتر من السرعة العالية."
"كما تحبين حبيبتي، سأهدأ من سرعتي، ولكني في الحقيقة أريد أن أطير بسرعة لنصل لوجهتنا سريعاً حتى نكون سوياً، فأنا مشتاق إليكِ بشكل جنوني."
"هل تحبني فعلاً أم هو مجرد انجذاب لشيء جديد لم تستطع امتلاكه؟"
"أسألي قلبكِ وسوف يجيبكِ. لقد سرقتيني من نفسي، لذا أنا أسرقكِ من العالم كله، وسنذهب سوياً لمكان لن يجدنا فيه أحد أو يعكر صفونا."
"إلى أين تأخذني؟"
"إنه مكاننا السري أنا وجدي عندما كنا نريد الابتعاد عن ضوضاء المدينة والبقاء في هدوء بعيداً عن كل من نعرفهم. كنا نذهب لفيلا جدي في الريف، وقد كنت أطلق عليها فيلا المزرعة، حيث الفيلا محاطة بعشرات الأفدنة من المراعي الطبيعية وإسطبلات الخيول والمناظر الرائعة."
بعد ساعتين من القيادة، قال ممدوح:
"ها قد وصلنا، انتظري يا عروسي الجميلة حتى ندخل الفيلا."
ثم يركن السيارة ويفتح الباب ويحمل عروسه إلى الداخل.
"ما رأيكِ يا غرامي؟ سنقضي هنا شهر عسلنا وسنكون لوحدنا تماماً. فقط سيأتي الخادم كل صباح ليحضر لنا الطعام ثم ينصرف، ونظل بعدها بمفردنا وسط الهدوء والحب وهذه الخضرة والمناظر الجميلة."
"شكراً ممدوح، أنت أفضل شخص عرفته في حياتي، ولكني أريدك أن تعدني بشيء."
"ما هو؟ أطلبي ما شئتِ."
"لا تتركني أبداً مهما حدث. ولو غضبت مني يوماً، أخبرني، وأنا لن أكرر الخطأ مرة أخرى، ولكن لا تهجرني لو سمحت، فلم يعد لي غيرك في هذه الدنيا، فأنت أسرتي الوحيدة، وأنا أحبك من كل قلبي."
"أخيراً نطقتي وقلتِ أحبك."
ثم يمسكها من ذراعها: "طبعاً لن أترككِ يا حياتي، فأنا سأموت في غيابكِ وستشتاق إليكِ كل جوارحي، لذا لن أسمح لكِ بأن تبتعدي عني أبداً."
رواية ريم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور شهر كان ممدوح يجلس مع ريم ليتناولا طعام الفطور.
ثم يرن الهاتف.
قال ممدوح: من المزعج الذي يتصل في مثل هذا الوقت؟ لقد أغلقت الهاتف لشهر كامل وهذا أول يوم أفتحه فيه.
تنظر ريم للهاتف، إنها نريمان.
ردت عليها: تفضل.
فقال ممدوح: علينا.
فيأخذ ممدوح منها الهاتف ويغلقه.
قال: دعك منها وأعتقد أنها لن تزعجنا بعد الآن. تعالي حبيبتي.
قالت نريمان: لقد أغلق ممدوح الهاتف دون أن يرد عليّ. ياله من وغد! هل أكلت هذه العر.. رأسه؟ كيف يتجاهلني بهذا الشكل وقد وضعنا الخطة سوياً؟ لقد اتفقنا أن يبقى في شهر العسل أسبوعاً واحداً وها هو قد أكمل شهراً ويبدو أنه لا يريد الرجوع. لذلك عليّ أن أعرف مكانه وأذهب إليه.
ثم تتصل بأحد العاملين في الشركة: لو سمحت، خذ رقم هذا الهاتف وحدد لي موقعه من خلال شركة الاتصالات وسأرسل لك مبلغا محترما.
في اليوم التالي في المزرعة، يطرق الباب. فيتجه ممدوح ليفتحه فيجد نريمان أمام الباب.
قالت له: أهلاً بالعريس. يبدو أن الأحوال أعجبتك هنا لدرجة أنك لا تود الرجوع ولا حتى ترد على مكالمتي.
قال: كيف عرفت مكاني؟
قالت: عزيزي، نحن في إحدى دول العالم الأول والوصول لأي شخص ليس صعباً. المهم لا تغير الموضوع، لماذا بقيت كل هذا الوقت؟
قال: اخفضي صوتك، فهي في الحمام ويجب أن تظل مصدقة أنني مغرم بها حتى تعطيني توكيل بإدارة الشركة.
قالت: هل يعني هذا أنك لم تجعلها توقع على الأوراق التي معك؟ ممتاز سيد ممدوح، يبدو أنك صدقت وجودك في شهر العسل ونسيت الهدف من الزواج. على كل حال قد أحضرت معي نسخة أخرى للأوراق المطلوبة.
قال ممدوح: هاتها.
قالت: نريمان: طبعاً لا. حبيبي، أنا من سينهي هذه اللعبة بطريقتي.
وقبل أن ينطق ممدوح بكلمة، تخرج ريم من الحمام.
قالت: أهلاً بك نريمان، متى حضرت؟
قالت: الآن حالاً. وقد جئت لأنهم يريدون توقيعك على هذه الأوراق حتى تستمر الشركة في العمل. فلقد تأخرتم في شهر العسل وأعمال الشركة متوقفة، لذا أضطررت للسفر كل هذه المسافة لأخذ توقيع بسيط منك على هذه الأوراق. فيجب أن تقومي بعمل توكيل لي ولزوجك بإدارة الشركة حتى ننجز تلك المهام المعطلة في الشركة.
أمسكت ريم القلم لتوقع على الأوراق.
قال لها ممدوح: انتظري، لا توقعي على شيء قبل أن تقرئيه أولاً.
قالت: لا داعي للقراءة، أنتم عائلتي وأنا أثق بكم.
ثم توقع على كل الأوراق، بينما يغمض ممدوح عينيه مغتاظاً وقال في نفسه: أنت فعلاً ساذجة! ما الذي فعلتيه؟ لقد وقعت على إنهاء علاقتنا يا غبية.
ثم تمد ريم يدها بالأوراق نحو نريمان.
قالت: خذي نريمان، لقد وقعت على كل الأوراق. تستطيعين الآن إدارة الشركة أنت وممدوح دون رجوع.
فتغمز نريمان بعينها لممدوح وهي سعيدة.
قالت: لو سمحت ممدوح، أريدك على انفراد لدقيقة واحدة.
ذهب معها خارج البناية.
وقالت له: ها هي كل الأوراق المطلوبة أصبحت معي ولم تستغرق مني الأمر سوى ثوانٍ. فلماذا بقيت كل هذا الوقت معها؟
قال: لولا بقائي معها لما صدقتك ووقعت لك بهذه السهولة.
قالت: إذاً أعتقد أنك شبعت منها ويجب عليك العودة للقصر بأسرع ما يمكن لننفذ باقي الخطة. فلا يجب أن تظل هذه العر.. بيننا، فيجب أن نتزوج اليوم زواجاً مدنياً حتى نستطيع التخلص منها للأبد.
قال: حسناً، اذهبي أنت الآن وسنأتي خلفك.
قالت: حسناً.
ثم تنصرف. وتشير نحو ريم التي تقف أمام الباب من بعيد.
قالت: وداعاً حبيبتي.
قالت ريم: انتظري حتى تأكلي شيئاً وتستريحي من السفر.
قالت نريمان: لا داعي لذلك، فهم يحتاجون الأوراق بشدة في الشركة. بالإذن منكم.
ثم تنظر لممدوح: أرجو ألا تتأخر أكثر من ذلك فالشركة بحاجة لك عزيزي.
قال: سنلحق بك مباشرة ولكن سنجهز حقائبنا أولاً.
غادرت نريمان. وعاد ممدوح نحو الفيلا راكضاً ثم يغلق الباب. ويتجه نحو ريم.
قال: هيا ضميني بقوة.
قالت ريم: ألم تمل مني؟
قال ممدوح: أبداً، فأنت مختلفة وبعدك يؤلم قلبي.
ثم يحملها، بينما هي تطلب منه أن ينزلها فيرفض. ويقول لنفسه: يجب أن أودعك صغيرتي الوداع الأخير قبل أن أقتل قلبي. فأنت لا تعرفين ما الذي ينتظرك عند عودتنا.
وصل ممدوح وريم لباب القصر. ثم يدخل وقد أمسكت ريم يده. وقبل أن يتجاوز الباب، يفلت يدها.
ويقول في نفسه: للأسف ريم.. فبمجرد دخولي من باب القصر كل شيء بيننا سينتهي. وأظل في الخارج حيث سأتركه أمام الباب قبل أن أدخل. الأحلام الوردية والحب والزواج وكل شيء ربطني بها.. لقد سرقتني الفتاة من نفسي وكادت أن تغيرني حتى أنها جعلتني أصلي وأترك شرب الخمر. ولكني لا يجب أن أتغير ويجب أن أعود كما كنت ولن أظل أسيراً لفتاة بسيطة مثلها. وكل شيء يجب أن ينتهي عند هذه البوابة ليعود ممدوح القديم مرة أخرى حراً بلا قيود أو حتى شيء اسمه الحب.
ثم يصعد الاثنان للطابق الثاني حيث غرفة النوم.
وبعد أن يصبحا في الداخل، تحاول ريم غلق الباب. ولكن نريمان تدفع الباب مرة أخرى وتدخل الغرفة خلفهم.
ثم تمد يدها بورقة نحو ممدوح.
قالت: ها هو التوكيل الذي ستدير به شركة جدي يا حبي. لقد تم توثيقه في المكاتب الرسمية.
يمسك ممدوح الورقة وينظر فيها جيداً.
قال: يا حياتي.. إذاً لا داعي للتمثيل بعد الآن.
ثم ينظر لريم قائلاً: لقد انتهى دورك أيتها العر.. ولم أعد بحاجة لك بعد الآن.
رواية ريم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lehcen Tetouani
.. بعد أن دخلا ريم ممدوح إلى القصر حتى أعطت ناريمان ورقة التوكيل لممدوح وقالت له من الان يمكنك أن تدير شركة جدي أمسك ممدوح ورقة التوكيل ونظر فيها وقال لي ناريمان إذاً لا داعي للتمثيل بعد الآن ثم ينظر لريم قائلاً: لقد انتهي دورك ولم أعد بحاجة لك بعد الآنقالت ريم وهي مصدومة أنا لا أفهم شيئا مما تقوله ماذا تقصديزيحها من أمامه ويتجه نحو نريمان ثم ويحتضنها ويقبلهاقالت ريم ماالذي يحدث هنا لماذا تفعل هذا بي لقد وعدتني أن تكون لي وحدي ومنذ ساعة فقط كنت تخبرني أنك تحبني ولا تستطيع الاستغناء عني ما الذي جري؟قالت نريمان أنت غبية فعلا وساذجة لأنك صدقت أن أوسم شاب في دولة من أوروبا قد يعجب بفتاة كسيحة مثلكقال ممدوح ماتقوله نريمان صحيح: أنا كنت أمثل عليك طوال الوقت ولم أحبك أبداً هيا ماذا تنتظرين ياحلوة أخرجي من الغرفة وأغلقي الباب خلفك فأنا أريد الأختلاء بزوجتي الثانية وحبيبتي الحقيقية أم تريدين أن تظلي و تشاهدي ما سيحدث بينناإتجهت ريم نحوه وقالت أنت من المؤكد أنك لست بوعيك هل شربت شيئا لقد وعدتني ألا تشرب الخمر مرةً أخريقال على العكس أنا بكامل وعي وأنت لا تعنين لي شيئاً إطلاقا، كم مرةً تريدين أن أكرر كلامي؟تبكي ريم بصوت مرتفع أنا لا أصدق من المؤكد أنه كابوسفمسكها ممدوح من ذراعها وإتجه بها نحو باب الغرفةصدقي أو لا تصدقي ليس من شأني و دفعها خارجافسقطت أرضا وأغلق الباب ثم يدخل ويجلس على السرير وهو يضع يديه علي وجهه بينما تحتضنه نريمان وتقبلهمشت ريم نحو السلم ووقفت أمام صورة جدها الضخمةوقالت ماذا يحدث ياجدي أنا لا أفهم شيئا اطلاقا لماذا تغير ممدوح هكذا بدون سبب حتى أنه لا يستحي أن أراه مع إمرأة أخري وفي غرفة نومي أخبرني ياجدي أرجوكسمعتها هند وقالت لها بماذا يخبرك عزيزتي لقد أجبر جدك ممدوح أن يتزوج منك وقد طاوعه فقط من أجل أن يستطيع أن يأخذ حقه في الميراث والآن بعد أن حصل عليه ماالذي سيبقيه مع شابة عرجاء مثلكقالت ريم أنا لم أطلب منه أن يتزوجني على العكس طلبت منه أكثر من مرة أن يبتعد عني لأني لا أناسبه ولكنه هو من أصر علي الزواج مني ولو أنه أخبرني منذ البداية أنه لا يحبني ولا يستطيع تقبل العيش معي لكنت ابتعدت فوراً وأعطيته المال الذي يريدهقالت هند حبيبتي أمثالك لا مكان لهم في القصور أنت مكانك الشارع الذي جئت منه أو المطبخ كخادمة ممن يعملون عندنا هيا أذهبي وأعدي لنا شيئاً نأكله فإبنتي نريمان عروس جديدة وتحتاج لغذاء خاص وطبعاً أنت تعرفين مكان المطبخ هيا بسرعة ماذا تنتظرين؟تمشي ريم نحو المطبخ وعيناها تمتلئ بالدموع وجلست علي أحد الكراسي ثم تبكي بصوت مسموعبينما ينظر الخدم إليها وهم في شدة الحزن ولا يستطيع أحد منهم أن يقترب منها أو يواسيها خوفاً من عقاب هندفي غرفة ممدوح كانت نريمان تقبل ممدوح فيدفعها بعيداًفتقول له:ماذا فعلت بك هذه الفتاة لماذا لا تتجاوب معي وتبادلني نفس المشاعر كما كنا قديما ؟قال إبتعدي عني نريمان الآن فأنا لا أتحمل أن تلمسيني
قالت لا أستطيع الصبر علي بعدك أكثر من ذلك حبيبي وإن كنت تشعر بالذنب إتجاه العر.جاء فلا داعي لذلك فنحن أخذنا حقنا منها فهي دخيلة على بيت جديقال ممدوح في نفسه أنا لا أشعر بالذنب فقط بل أشعر أنني حقير ثم يوجه حديثه لنريمان معك حق أعتقد أنه ليس لها مكان بيننا ولا يجب أن تبقي هنا ثم يقول لنفسه يجب أن أخرجها من حياتي نهائيا ولن يحدث ذلك طالما بقيت في القصر فلو ظلت هنا سأشتاق إليها وقد لا أملك نفسي عند رؤيتهاطرق الباب ثم تدخل الخادمة وتقول لهم العشاء جاهز سيد ممدوح والسيدة هند تنتظركم على الطاولةقال ممدوح حسناً سأنزل حالانزلا ممدوح ونريمان لغرفة الطعام وجلسا بجوار بعضهما على الطاولة بينما تضع ريم الطعام على المائدة مع الخدم والعبرات تخنقها وتنزل دموعها بين الحين والأخر فتمسحها بسرعةنظرت هند لريم وقالت لها بعد أن تجهزي كل شيء تستطيعين الذهاب والأكل مع الخدم أمثالكسحبت ريم الكرسي من الطاولة وجلست عليه قائلة:هذا بيتي وأنتم جميعاً ضيوف عنديوقف ممدوح وقال ليس هذا مكانك أو بيتك هيا أخرجي من القصر أنا لا أريد رؤيتك أماميقالت وأين أذهب في هذا الوقت المتأخر فليس لي مكان أذهب إليهأمسك ممدوح من ذراعها وجرها نحو باب القصر ودفعها للخارج وقال لها أخرجي من قصري ومن حياتي ولا يهمني أبداً أين تذهبين حتي لو كان إلى الجحيم
رواية ريم الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani
وقفت ريم أمام ممدوح وقالت له:
"إذا كنت تريد أن تطردني من قصري حسنا سأذهب ولكن هناك سؤال يحيرني"
ثم تضع يدها على قلبه:
"إن كنت تكرهني لهذه الدرجة لماذا قلبك يدق بقوة هكذا ويديك ترتجفان لماذا كنت ترفض أن نعود من شهر العسل؟ ولماذا كنت تقول لي أحبك حتى وأنت غارق في النوم؟"
أمسك ممدوح يدها وأبعدها وهو يغمض عينيه قائلاً:
"كان كله تمثيل لتنجح الخطة وتوقعي على الأوراق المطلوبة."
قالت:
"إذا دعني أودعك بقبلة صغيرة على خدك."
ثم تميل بوجهها نحوه فيَمِيل بوجهه بعيداً عنها ويصرخ فيها بأعلى صوته:
"هيا أغربي عن وجهي للأبد أنا لا أريد أن أراكِ أمامي أبداً!"
قالت:
"هيا طلقني إذا لتستريح للأبد."
قال:
"للأسف لا أستطيع فجدك ربطني بكِ للأبد ولو طلقتكِ قبل عشر سنوات سأخسر كل شيء لذا ستظلين على ذمتي حتى تنتهي العشر سنوات التي حددها جدي."
قالت:
"حسنا سأذهب الآن! ولكني سأعود مرة أخرى لأخذ حقي منك."
دخل ممدوح وضرب باب القصر بشدة فيرتطم في قدمها العرجاء فتنزف منها الدماء بينما تغادر الحديقة تاركة آثار قدمها على الأرض بالدم وتخرج من باب حديقة القصر وهي تمشي بلا هدف ولا تعرف أين تذهب.
بعد لحظات تتلقى ريم اتصال فتنظر في الهاتف فإذا هو المحامي قال لها:
"كيف حالك يا إبنتي لقد عرفت أنكِ عدتِ من شهر العسل وأخبرتني الخادمة أنهم قاموا بطردكِ من قصر جدكِ لماذا خرجتِ يا إبنتي أنه بيتكِ؟"
قالت:
"لا هذا ليس بيتي يا عمي وهؤلاء وليسوا أهلي."
قال:
"إذا أين أنتِ الآن؟"
قالت وهي تبكي:
"لا أدري."
قال:
"هل هناك محل قريب أو شيء مميز بالقرب منكِ؟"
قالت:
"نعم هناك برج مكتوب عليه لحسن التطواني."
قال:
"حسنا أبقي مكانكِ وسوف أحضر لأخذكِ فوراً."
ثم أغلق الهاتف.
جلست ريم على مقعد أمام البرج منتظرة وصول المحامي وهي تجهش بالبكاء وبعد بضع دقائق أتى بعض السكارى وأحاطوا بها فقالت لهم:
"ابتعدوا عني."
ثم دفعت أحدهم وبدأت تجري.
فيَجْرِي الشباب السكارى خلفها بينما لا تساعدها قدمها على الركض بسرعة فتسقط على الأرض وسط الشارع.
فيتجمع الشباب السكارى حولها ويقول أحدهم:
"يا لي جمالك تعالي إلي يا حبيبتي."
ثم يقترب منها رويداً رويداً وهي على الأرض.
قالت لهم:
"أرجوكم ابتعدوا عني."
وقبل أن يلمسها الشاب تقف سيارة فخمة بجواره وينزل المحامي ومعه حارسه الخاص.
فيضرب الحارس الشباب السكارى ويأخذ ريم لتركب معه في السيارة ويتجه نحو فيلا للجد في أحد الأحياء الراقية.
بينما تبكي ريم طوال الطريق قال لها المحامي:
"إن ما حدث معكِ يا إبنتي شيء مؤلم حقاً ولكني سأظل معكِ حتى تسترجعي حقكِ بالكامل ونطرد هؤلاء الأوغاد من قصركِ."
ولكن ريم لا تتكلم وتكتفي بالبكاء.
بعد قليل وقفت السيارة أمام فيلا فخمة قال لها المحامي:
"هذه الفيلا ملك لجدكِ وقد أطلق عليها فيلا ريم بعد أن عثر عليكِ وهذا هو المفتاح ويوجد بها خادمة وزوجها سيعملان على خدمتكِ أذهبي ونامي الآن كي تستريحي وفي الصباح سأحضر لكِ ندرس الأمر معاً ونرى ماذا سنفعل."
دخلت ريم الفيلا قالت لها الخادمة:
"هل تريدين شيئاً! سيدتي؟"
قالت:
"لا شكرا أين غرفة النوم هنا؟"
قالت الخادمة:
"هناك غرف بالطابق الأرضي وأخرى في العلوي."
قالت ريم:
"أين غرفة جدي؟"
أجابت الخادمة تشير على غرفة أمامها:
"هذه كانت المفضلة لدى المرحوم السيد سليمان!"
اتجهت ريم نحو الغرفة وبعد أن دخلت أغلقت الباب وارتمَتْ على السرير ثم أغمضت عينيها وراحت في ثبات عميق.
في اليوم التالي استيقظت على صوت الهاتف:
"ألو أهلا حضرة المحامي."
"أهلا ريم أنا انتظركِ في حديقة الفيلا بالخارج أرجو أن تخرجي."
"حسناً! سأتوضأ وأصلي وأخرج لن أتأخر عليك."
بعد عشر دقائق خرجت ريم لحديقة الفيلا فوجدت المحامي جالساً على الطاولة فاتجهت نحوه وقالت:
"السلام عليكم حضرة المحامي."
ثم تجلس.
قال:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يبدو أنكِ نمتِ بثياب وآسف أنني أيقظتكِ من النوم."
قالت:
"لا أبداً فلقد أصبحنا قرابة الظهر وكان يجب أن أستيقظ منذ وقت طويل."
قال:
"لقد عرفت ما حدث معكِ في القصر من الخدم بالتفصيل وقصة التوكيل العام الذي أخذوه منكِ وأبشركِ أنه توكيل باطل لأن جدكِ كان لديه بعد نظر وأخبرني أن هذا قد يحدث لذا وضع بنداً في الوصية يلغي أي توكيل منكِ لهم.
لذا فأنتِ ما زلتِ صاحبة الشركة وهم مجرد موظفين لديكِ.
ولهم الثلث فقط في الميراث وليس الشركة فقد كتبها المرحوم باسمكِ كلها."
قالت:
"أنا لم أعد أرغب في شيء لقد كرهت الميراث وعائلة جدي وحتى نفسي بعد الذي حدث."
قال:
"أنتِ لا تزالين صغيرة ولا تدركين حجم المسؤولية التي تركها لكِ جدكِ فهناك آلاف العمال يعتمدون على شركة جدكِ هل ستتخلين عنهم وتنسحبين من الجولة الأولى لا صغيرتي يجب أن تكوني قادرة على الحفاظ على اسم جدكِ ومركته العالمية التي صنعها بالكفاح لسنوات طويلة."
قالت:
"وماذا تريد مني أن أفعل؟"
قال:
"قبل أن نفعل شيئاً بخصوص الميراث أولاً هناك عملية جراحية في انتظاركِ ليصلحوا لكِ عظمة الساق القصيرة لتعودي طبيعية وبعد أن تشفي تماماً سأدخلكِ مدرسة خاصة لتتعلمي طريقة اللبس وطريقة الحديث وكذلك دروس نفسية لتتعلمي الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة المجتمع.
ثم ستعودين للشركة وأنتِ امرأة قوية بصفتكِ مديرة الشركة لتأخذي حقكِ كاملاً."
قالت:
"أنا لا أستطيع أن أعود للشركة وأرى ممدوح ونريمان أمامي كل يوم بعد ما حدث."
قال المحامي:
"بل تستطيعين ولكن بعد أن أدربكِ وأعرفكِ على كل صغيرة وكبيرة في الشركة ولكن كل هذا بعد نجاح العملية الجراحية بإذن الله واستعدي فغداً موعد العملية."
قالت ريم:
"حسنا أفعل ما تراه مناسباً."
رواية ريم الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد ثلاثة أشهر من مغادرة ريم، كان ممدوح يجلس في القصر على مائدة الطعام.
أتت إليه نريمان، جلست بجانبه وقالت له:
"أين ذهبت أمس حبيبي؟"
أجاب:
"هذا لا يعنيك."
قالت:
"ماذا تقصد؟ بل يعنيني بالتأكيد فأنت زوجي."
قال:
"ما بيننا عقد شراكة وليس زواجًا، فلا تتقمصي دور الزوجة وتحاسبيني على خصوصياتي."
قالت:
"لو ظننت أنني سأسكت وأترك لك الحبل على الغارب مثل تلك الفتاة الساذجة فأنت مخطئ، فلن أدعك تخونني وأسكت."
ترك ممدوح الطاولة وذهب مسرعًا لغرفة النوم.
أتت نريمان خلفه وقالت:
"لماذا غادرت دون أن تأكل؟"
قال:
"لقد فقدت شهيتي، هل من الممكن أن تدعيني وشأني؟"
ترتمي نريمان عليه:
"لا أستطيع، فأنا أحبك وقد اشتقت إليك."
دفعها ممدوح فسقطت على السرير وقالت:
"هل جننت؟ منذ أن طردنا تلك الفتاة العر.جاء وأنت تتعامل معي بفظاظة، لماذا تفعل ذلك؟"
قال:
"دعيني وشأني نريمان، فأنا منزعج فعلاً."
قالت:
"ولماذا أنت منزعج؟ هل اشتقت إليها؟"
قال:
"اخرسي نريمان وهيا أخرجي من غرفتي حالاً."
قالت:
"ولكنها غرفتي أيضًا."
قال:
"إذاً سأخرج أنا."
أمسكته نريمان من يده:
"ماذا جرى لك؟ منذ غادرت تلك الغبية وأنت لم تعد كما كنت ومنفعل طوال الوقت، هل سحرتك قبل أن تغادر؟"
قال:
"نعم، هي سحرتني بالفعل وأنا نادم على ما فعلته معها، ومنذ أن رأيت آثار قدمها المطبوعة على العشب بالد.ماء وأنا لا أطيق النظر لنفسي في المرآة."
قالت:
"أنت تحبها إذاً."
قال:
"نعم أحبها وعشت معها أجمل أيام حياتي، ولعلمك بحثت عنها في كل مكان لأعتذر منها ولكن لم أجد لها أثراً."
قالت:
"أنت وقح جداً، ولماذا تزوجتني في الخفاء إن كنت متعلق بها؟"
قال:
"بسبب لعبتك القذرة أنت وعمتي هند، ولكني عرفت أنني أخطأت في حقها ولكن بعد فوات الأوان."
قالت:
"حسناً يا زوجي العزيز، أنا أعرف كيف أتصرف معك."
قال:
"أفعلي ما يحلو لك، وبالمناسبة أنت طالق."
قالت:
"تطلقني أنا من أجل من؟ من أجل تلك العر.جاء البائسة؟ وهل تعتقد أنني تلك الفتاة البلهاء التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها حتى تطلقني وأظل أبكي مثلما فعلت هي عندما طردتها من قصرها؟ لا يا عزيزي، فالبرغم من أن زواجنا غير قانوني والتعدد ممنوع هنا، ولكني سأعرف كيف آخذ حقي منك."
ثم تخرج وتضرب الباب خلفها.
جلس ممدوح على السرير ومسح رأسه بكفيه وقال:
"أين أنت يا ريم وماذا حدث لك بسببي؟"
بعد ثلاثة أشهر، هناك في فيلا ريم، قال المحامي للخادمة صوفيا:
"أين السيدة؟"
قالت:
"لديها جلسة علاج طبيعي لقدمها وستنتهي بعد قليل."
قال:
"تستطيع أن تنتظرها في الصالون."
قال:
"شكراً، لا سأجلس في الحديقة لأتمتع بالمناظر الخلابة حتى تنتهي من الجلسة وتخرج."
بعد دقائق، تخرج ريم لتودع طبيبة العلاج الطبيعي.
قالت لها الخادمة:
"المحامي ينتظرك في الحديقة مدام ريم."
قالت:
"حسناً صوفيا، سأخرج لرؤيته فوراً. أعدي لنا كوبين من القهوة."
قالت صوفيا:
"ألم تنصحك طبيبة النساء ألا تشربي القهوة حتى لا يؤثر ذلك على الجنين؟ سأعد لك كوباً من عصير الفواكه الطازجة."
قالت ريم:
"حسناً صوفيا، سأشرب العصير وشكراً لك على اهتمامك بصحتي."
ثم تخرج للحديقة.
شاهد المحامي ريم وهي مقبلة عليه وقال:
"ما شاء الله، أنت تمشين بشكل ممتاز، لقد كانت العملية ناجحة بالفعل ولقد تعافيت بسرعة، فثلاثة أشهر ليسوا بكثير على عملية صعبة كهذه، وأفضل ما في الأمر أن الحمل لم يتأثر بالعملية، والغريب أنه لم يظهر عليك حتى الآن."
قالت ريم:
"بالفعل، فأنا في منتصف الشهر الرابع لذا بطني لم يكبر بعد، وهذا في صالحي حتى لا يعرف ممدوح أنني حامل، وخصوصاً أنني سأقابله حتماً لو ذهبت للشركة."
قال:
"وأنا من رأي أنك مادمت استرددت عافيتك فالأفضل الرجوع للشركة وإنقاذها من الانهيار، فأنت تعرفين أن ممدوح لم يستطع الاستفادة من التوكيل العام الذي أخذه منك بسبب وصية جدك، وبالتالي لم يستطع التصرف في أي عملية بيع أو شراء لمنتجات الشركة، ولولا تدخل كريم رجل الأعمال الشاب ابن شريك جدك السابق بطلب مني ليساعدهم في عمليات البيع والشراء باسم شركته لأفلست الشركة نهائياً."
قالت:
"ولكني لا أحب أن أظهر في الصورة الآن، فلا أريد أن يعرف ممدوح أنني حامل."
قال:
"عزيزتي، ما زال الوقت طويل جداً حتى تنجبي، فلا يزال أمامك أكثر من خمسة أشهر، وسيعرف ممدوح عاجلاً أم آجلاً أنك حامل بابنه، لذا يجب أن تستعدي لردة فعله."
قالت ريم:
"لن أنتظر ردود فعل منه، أنا قد رفعت قضية لطلب الطلاق، ولقد كلفت أحد المحامين المختصين بمثل هذه القضايا من أجل إنهاء زواجي منه."
قال المحامي:
"هذا مخالف لوصية جدك، فقد كتب في وصيته أنك لو تطلقت من ممدوح سيُحرم هو وعمتك من الميراث وتؤول أموال التركة المخصصة لهم للجمعيات الخيرية."
قالت:
"هذا المطلوب، حضرة المحامي، أن يصبحوا في الشارع، فلم أعد أهتم لأمر أحد منهم بعدما فعلوه بي."
قال:
"وأين ذهبت ريم الحنونة التي تساعد الجميع؟"
قالت:
"لقد ماتت في ذلك اليوم الذي رموني فيه في الشارع في منتصف الليل وقدمي تنزف بعد أن أخذوا كل شيء. ماتت بعدما رأيت زوجي يحتضن امرأة أخرى ويقبلها أمامي دون خجل في غرفة نومي، بل ويرميني أنا خارج غرفتي بل وخارج قصري بعد أن أنقذتهم جميعاً من الشارع وأسكنتهم معي. ماتت عندما كنت أسير في الطرقات بثياب خفيفة، بعدما رماني خارج القصر وأخذ الشباب السكاري يجرون خلفي وأنا لا أقوى على الفرار منهم بسبب إعاقتي، ولولاك لكنت فريسة لهؤلاء الذئاب الآن."
رواية ريم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن قررت ريم أن تنسى عائلتها وتجردهم من الميراث، قال لها المحامي:
أنا لست معك في هذا القرار، فمهما يكن هم أسرتك. حتى لو أخطأوا في حقك، فلا يجب معاقبتهم بهذا الشكل وحرمانهم من حقهم في الميراث.
قالت:
هم ليسوا أسرتي، فلقد ماتت أسرتي الحقيقية منذ زمن. أمي وأبي وجدي. أما هؤلاء فمجرد غرباء أخذوا فوق ما يستحقون، وحان الوقت ليرحلوا من حياتي للأبد.
قال المحامي:
في السابق كنت غاضبة من جدك لأنه رمى ابنه الوحيد في الشارع، والآن تريدين أن تكرري نفس الخطأ وتلقي بزوجك وعمتك في الشارع بلا مأوى.
قالت ريم:
أنا لا أظلمهم، هم من ظلموني وأهانوني واستغلوا طيبتي لكوني طفلة لا أملك خبرة بالحياة، ثم رموني في الشارع دون أن يشفقوا علي أو يندموا ولو للحظة. ولو بحثوا عني بعدها، فربما كنت سأسامحهم، ولكنهم تخلوا عني ونسوني.
قال:
حتى لو حاولوا البحث عنك بالفعل، فلن يجدوك. فقد كنت خارج الدولة من أجل العملية. على كل عموم، قضايا الطلاق هنا تستغرق شهورًا، وربما تغيرين رأيك وساعتها يمكنك التراجع عنه إذا أردت ذلك. ولكن يجب أن تذهبي للشركة غدًا، فهناك عملاء مهمون جاءوا من كل أنحاء العالم لعقد صفقات مع الشركة، ويجب أن تحافظي على ماركة جدك من الانهيار.
قالت:
ألا يمكن أن يحضر كريم مكاني ويوقع على تلك الأوراق؟
قال:
للأسف، التوقيع الأخير يجب أن يكون منك. فأنت تعلمين أن جدك منعك من عمل توكيل لأي شخص، لذلك يجب أن توقعي بنفسك.
ريم:
أمر الله، سأذهب وأتمنى ألا أرى أحدًا منهم هناك.
في اليوم التالي، في مكتب كريم، يجلس ممدوح وكريم مع العملاء.
نظر ممدوح للعملاء وقال:
ها نحن قد اتفقنا على كل شيء.
قالوا العملاء:
نعم، كل الأوراق والعقود جاهزة، ونريد توقيع مالك الشركة على العقد.
قال كريم:
سيأتي مالك الشركة التي أعمل لديها بعد قليل.
قال ممدوح:
ألم تخبرني إنك مالك الشركة التي تعاقدت مع شركة عمي سليمان لترويج منتجاتها؟
قال كريم:
لا، أنا لست المالك الحقيقي، أنا عضو مؤسس فقط، والمالك الأصلي سيأتي حالًا.
بعد دقيقة واحدة، يفتح باب غرفة الاجتماعات وتدخل سيدة تلبس بدلة سوداء أنيقة وقميصًا أحمر يظهر من تحت الجاكيت وحذاء بكعب عالٍ. وقد وضعت نظارات شمسية على عينيها وغطاء رأس فوقه قبعة تخفي نصف وجهها. ثم تدخل وتجلس بجوار كريم وفي مواجهة ممدوح تمامًا.
قالوا العملاء:
مرحبًا بكِ سيدة ريم.
تعجب ممدوح وقال:
ريم؟ مستحيل.
ثم تخلع ريم النظارات الشمسية وتنظر في عيني ممدوح نظرة تحدٍ، وقالت:
نعم سيد ممدوح، أنا ريم. لماذا أنت مستغرب هكذا؟
ثم تأخذ الأوراق وتنظر فيها بإمعان، ثم توقعها وتأخذ نسخة من العقد وتعطي العملاء النسخة الثانية. فتتصادم يدها بيد ممدوح، فتسحبها بسرعة. بينما ينظر إليها ممدوح وهو منبهر بمظهرها الجديد.
قالوا العملاء:
ها قد انتهينا. بالإذن منكم.
قال كريم:
وأنا سأهتم بالضيوف وأوصلهم بالإذن منكِ ريم.
ينصرف العملاء وكريم بعد أن أخذوا الأوراق. وتهم ريم بالانصراف، قال لها ممدوح:
انتظري قليلًا.
قالت:
ليس لدي وقت أضيعه معك سيد ممدوح، فوقتي ثمين جدًا.
قال:
لقد تغيرتِ كثيرًا. حتى أنني لم أعرفك في البداية. كل شيء فيكِ مختلف، حتى أنكِ تلبسين الكعب العالي أيضًا. وحتى قدمكِ أصبحت سليمة، ولم تعودي... ثم يصمت.
قالت ريم:
أكمل، وقل لم تعودي عرجاء. لقد ماتت تلك العرجاء سيد ممدوح، وأنت من كتب شهادة وفاتها بيدك. أما ريم التي أمامك، فلقد تغيرت من الخارج والداخل أيضًا، والفضل يرجع لأستاذي الماهر ودروسه المؤلمة هي من جعلتني أكبر بسرعة وأعي حقيقة الذئاب البشرية من أمثالك حين أتعامل معهم وأحذرهم.
قال:
أنا أعتذر منك على كل ما سببته لك من ألم.
قالت وهي تتنهد:
يعتذر للأسف، لم يعد يجدي الاعتذار سيد ممدوح.
ثم تهم بالانصراف، ولكنها تتوقف وتنظر إليه وتقول:
آه، نسيت أن أخبرك، لقد رفعت قضية طلاق ضدك. وعندما يطلب منك المحامي التوقيع على الأوراق، وقع دون أن تتردد، لأني سأنهي هذا الزواج مهما كلفني الأمر.
قال:
لماذا فعلتِ ذلك؟
قالت:
أرى الخوف في عينيك. هل لأن ميراثك سيؤول كله للجمعيات الخيرية وتلقى في الشارع أنت وحبيبتك؟
قال:
ليست حبيبتي، ولقد طلقتها.
قالت:
لا يهمني أن كنت طلقتها أم لا. المهم أن تطلقني أنا، وتحاول أن تبتعد عن طريقي قدر الإمكان حتى لا أدمرك.
قال:
يبدو أنكِ تغيرتِ من الداخل فعلاً كما قلتي، وليس من الخارج فقط. فقد غيرتِ طريقة لبسك، وأصلحتِ ساقكِ، وتلبسين الكعب العالي، وغيرتِ كل شيء لديكِ، حتى قلبكِ البريء أصبح متحجرًا.
قالت:
البركة فيك أستاذي، فأنت من علمتني كيف أقتله بين ضلوعي وأكون بلا ضمير مثلك.
قال:
أنا ندمت على ما فعلته معك، وأريد أن أستعيدك.
قالت:
لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين سيد ممدوح. يبدو أنك تشعر أنك ستفقد كل شيء، لذا تريد أن تكرر نفس اللعبة معي مرة أخرى. ولكن التي تقف أمامك ليست ريم العرجاء البريئة ذات الثمانية عشر عامًا. أنا الآن سيدة أعمال ومالكة شركات سليمان، أكبر ماركة عالمية في أوروبا. لذا أنصحك بالابتعاد عني.
حاول ممدوح الاقتراب منها، ثم باغتتها وضمها بقوة. فبعدته عنها وصرخت في وجهه وقالت:
ابتعد عني، وإلا أبلغت الأمن أن يرموك في الخارج.
قال:
هكذا إذاً يا قطتي الشرسة، ولكني لن أتركك. أنت زوجتي وسوف أستردك، مفهوم.
ثم خرج ضاربًا الباب بقوة.
بينما ريم تشعر بدوار وتظلم الدنيا أمامها، ثم تسقط على الأرض مغشيًا عليها.
رواية ريم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Lehcen Tetouani
دخل كريم للمكتب قائلا:
ريم لقد رأيت ممدوح خارجا ويبدو عليه الإزعاج.
ثم ينظر فيجد ريم ملقاة على الأرض.
ريم ريم ريم مابك ماذا حدث لك؟
ثم يحملها ويتجه نحو سيارته.
رآه ممدوح من زجاج مكتبه المفتوح وهو يحمل ريم.
فيخرج مسرعا من مكتبه ويتوجه نحو كريم وقال:
ماذا حدث لها لقد كانت بخير منذ قليل.
قال كريم وهو يتجه نحو السيارة:
لقد وجدتها مغشيا عليها هيا ابتعد عن طريقي وجهز السيارة لننقلها للمستشفى.
يتجه ممدوح نحو سيارة كريم ويشغلها.
ثم ينظر لكريم قائلا:
قد أنت سيارتك وأنا سأبقي بجوارها في الخلف فهي زوجتي.
قال كريم:
أعتقد أنها لو كانت واعية فلن تقبل بذلك.
قال ممدوح:
سيد كريم نفذ ما أقوله لك وإلا.
قال كريم:
وإلا ماذا؟
قال ممدوح وهو يجز علي أسنانه:
حسنا لن أستطيع القيادة فأنا ثمل فقد شربت كأسين منذ قليل ولو أمسكت بنا الشرطة لن يكون هذا جيدا.
قال كريم:
حجة جيدة إذا هيا إصعد بجوارها وأنا سأقود.
ثم انطلق كريم بالسيارة نحو المستشفى.
بينما يضع ممدوح رأس ريم علي صدره ويمسح على وجهها بيده فتستفيق ريم.
تقول:
أين أنا؟
قال ممدوح:
أنت في السيارة ونحن نتجه نحو المستشفى.
أبعدت رأسها عن صدر ممدوح وتسندها على مسند السيارة وهي تقول في نفسها: لا.
لو ذهب ممدوح معي للمستشفى سيعرف بحملي لذا يجب أن أجد وسيلة ليظل بعيدا عني.
وعندما يري ممدوح حالة الإعياء التي تظهر عليها يضمها من الخلف ويضع رأسه فوق كتفها.
قالت ريم:
لو سمحت ممدوح أبتعد عني فلقد أفقت من الإغماء ولا أريد الذهاب للمستشفى أعيدوني للفيلا.
قال كريم:
ولكننا أقتربنا من المستشفى ويجب أن أطمئن عليك.
قالت ريم:
أرجوك أرجع كريم فأنا بخير.
قال ممدوح:
لن تعودي قبل أن نطمئن عليك.
فيبدو عليك الإعياء ووجهك أصفر.
قالت ريم:
أنت بالذات لن أذهب معك لأي مكان.
قال ممدوح:
إن كان وجودي هو ما يضايقك وتفضلين أن تبقي مريضة على البقاء معي فأنا سأغادر السيارة ولكن عليك الذهاب للمشفي لتطمئني على صحتك.
هيا أوقف السيارة جانبا كريم لأنزل منها.
ثم ينزل بينما يكمل كريم طريقه للمشفي.
قالت ريم:
الحمدلله أنه نزل أنا لا أريد أن يعرف أنني حامل بابنه.
قال كريم:
ولكنه سيعرف بالتأكيد يوما ما.
فماذا ستفعلين وقتها؟
قالت ريم:
لا أعلم ولكني لن أمنعه من رؤية ابنه فهذا يعد قطيعة رحم لو حرمته منه.
ولكن هذا الحديث سابق لأوانه والآن عليه أن يبقي بعيدا عني لأني لن أعود إليه مهما فعل.
فلم أعد أريد تحقيق أحلامي الوردية بل أريد أن أكمل الواقع بأقل الخسائر الممكنة.
قال كريم:
هل مازلت تحبينه؟
قالت:
أتعرف كريم أسوء شيء حينما نخفي شيئا بداخلنا ليس لنا القدرة على التخلص منه.
شئ لا أستطيع أن أحكيه أو أكتبه ولا حتى أفهمه.
وياليتني أستطيع محوه من قلبي وعقلي ذاكرتي.
فقط أنتظر أن يمر عبر حياتي دون أن يؤلمني.
قال:
ولكنك هكذا تكذبين علي نفسك.
قالت:
كلنا نكذب علي أنفسنا أحيانا حتى لا تؤلمنا الذكريات.
فأنا كذبت عندما قلت أنني بخير بينما قلبي يبكي دما ولا يعلم مابه غيري.
وكذبت حين قلت أنني سأنسي حب ممدوح وكل شئ محفور داخل وجداني.
قلت لنفسي أن الوقت كفيل أن ينسيني ما حدث.
ولكني أكتشفت بمرور الوقت أن هناك أشياء لا يمكن نسيانها.
مهما مر الوقت لأنها محفورة بالذاكرة وكأنك نقشتها على الصخر.
وممدوح كل هذه الأشياء معا هو ذكرياتي الجميلة والقبيحة معا.
هو حبيبي وعدوي في نفس الوقت.
قال:
لقد بدأت أشعر بالغيرة من ممدوح.
فبالرغم من أنني لم أعرفك إلا منذ ثلاثة شهور فقط ولكني أرتبطت بك.
فأنت عكس زوجتي السابقة في كل شيئ هادئة وحنونة عاقلة.
ولا أكتمك سرا فأنا منزعج من تقرب ممدوح منك.
وتمنيت أن تنتهي العلاقة بينكما لنبدأ معا علاقة جديدة واضحة لا كذب فيها.
فأنت تعرفين عني كل شئ وأسباب طلاقي من زوجتي.
قالت:
أصبر كريم أنت ستتزوج من أمرأة جميلة يوم ما ولكنها لن تكون أنا بالتأكيد.
فلقد جربت حظي ولن أعيد التجربة مرة أخرى.
ولن أستطيع أن أحبك وأنت تعرف السبب.
ها قد وصلنا للمشفي.
يركن كريم السيارة ثم يدخل الاثنان للمشفي ويتجهان نحو الاستقبال لطلب الفحص.
بعد خمس دقائق تجلس ريم مع الطبيبة.
قالت لها:
وضع الجنين جيد ولكنك لا تأكلين جيدا.
هل تناولت الإفطار اليوم؟
قالت بصراحة:
لا.
قالت الطبيبة:
هذا ليس جيدا لصحتك وصحة الجنين.
ويجب أن تأكلي جيدا.
كما أن عليك الاهتمام بالغذاء السليم.
وسوف أعطيك بعض الفيتامينات بجانب الطعام الصحي واللبن.
عليك المداومة عليها.
ولكن أنصحك بعدم لبس الكعب العالي لأنه غير مناسب للحوامل.
قالت:
حسنا سأحاول أن أنفذ التعليمات.
شكرا لك.
ثم تنصرف ريم ويصطحبها كريم منزلها.
بينما ظل ممدوح يراقبها حتى خرجت من المستشفى.
ثم يسأل عن الطبيبة التي كشفت عندها ريم.
فيدله أحد موظفي الاستقبال على غرفة الكشف خاصتها.
قالت له الطبيبة:
أهلا بك.
كيف أخدمك؟
قال:
أنا زوج مدام ريم التي كنت تكشف عندك منذ قليل.
وأريد أن أعرف حالتها الصحية لأطمئن عليها.
فهي دائما تخفي عني ماتعانيه وأنا أريد معرفة ذلك منك حتى أستطيع الاهتمام بها أكثر.
رواية ريم الفصل العشرون 20 - بقلم Lehcen Tetouani
دخل ممدوح عند الطبيبة.
قال لها: "أنا زوج مدام ريم التي كنت تكشف عندك منذ قليل، وأريد أن أعرف حالتها الصحية لأطمئن عليها. فهي دائما تخفي عني ما تعانيه، وأنا أريد معرفة ذلك منك حتى أستطيع الاهتمام بها أكثر."
قالت: "لقد كانت هنا منذ قليل، فلماذا لم تأتي معها؟ المفترض أن تدعمها في هذا الوقت بالتحديد."
قال: "لقد كنت في اجتماع مهم في الشركة، لذا حضرت ريم مع كريم صديق العائلة. ولكن بسبب غضبها مني لعدم حضوري معها، فلم تخبرني ماذا حدث معها وتخفي عني وضعها الصحي. وأريد أن أطمئن عليها."
قالت: "هي بخير، لديها فقط بعض الأنيميا بسبب الحمل."
أغمض عينيه ثم قال: "واو، لا أصدق! إنها مفاجأة رائعة. هل ريم حامل فعلا؟"
قالت: "نعم سيد ممدوح، إنها في الشهر الرابع. ألم تخبرك حتى الآن؟ هذا غريب جدا، كيف تعيش معها ولا تعرف بحملها؟"
قال: "الحقيقة لقد كنا على خلاف وانفصلنا جسديا طوال ثلاثة أشهر، لذلك أخفت عني حملها. ولكن هل لي أن أقوم بعمل اختبار للبنوة؟"
قالت: "كما تريد. أعطني عينة من شعرك، وسأستخدم العينة التي أخذناها من زوجتك، فهي موضوعة في بنك الأجنة، لنعرف صلة القرابة بينك وبين الجنين، وسنرسل لك النتيجة بالبريد الإلكتروني."
قال: "شكرا أيتها الطبيبة."
"ولكن قبل أن أرحل، هل هناك شيء معين أستطيع أن أفعله لدعمها أثناء الحمل بصفتي زوجها؟"
قالت: "طبعا. يجب أن تهتم بها أكثر وتأتي معها في زيارات الفحص الدوري، وكذلك يجب أن تذهب معها لأداء التمارين الرياضية الخاصة بالحوامل. ويجب أن تحرص على جعلها تأكل طعاما متوازنا وتشرب اللبن يوميا، فهي ضعيفة جدا ومعدل الأنيميا لديها عال عن الطبيعي. وطبعا، شعورها بأنك مهتم بها وتدعمها سيحسن الحالة النفسية لها ولطفلها."
قال: "شكرا."
ثم انصرف. يشير ممدوح لسائق سيارة أجرة.
وبعد أن يركب يقول لنفسه: "ماذا أفعل الآن؟ إنها تخفي الأمر علي ولا تريد إخباري بشيء حتى لا تعطيني فرصة للتقرب منها، ولكني سأجد حلا كي أستعيدها هي وابني."
ثم يقول للسائق: "لو سمحت توجه إلى كذا وكذا."
في اليوم التالي في الشركة، طلب ممدوح عامل.
"هل حضرت مدام ريم؟"
قال العامل: "نعم سيدي، وطلبت كوبا من القهوة."
قال ممدوح: "لا تعد لها القهوة، بل جهز كوبا من العصير الطازج."
قال العامل: "ولكن سيدي، ستغضب السيدة ريم مني وتوبخني."
قال ممدوح: "لا تخف، أحضره لي في مكتبي وأنا من سيأخذه إليها."
قال العامل: "حاضر سيدي."
أحضر العامل كوب العصير، وأخذه ممدوح منه وذهب لمكتب ريم. ثم طرق الباب ودخل وقال لها: "صباح الخير يا حلوة، خذي اشربي هذا."
قالت: "عجبا، ما هذا؟ هل تركت العمل في التصميم واشتغلت نادلا؟"
جلس ممدوح وأمسك بكوب العصير وقال: "بل اشتغلت بك من الآن وصاعدا، لذا أشربي وكفاك مزاحا سخيفا."
قالت: "شكرا، لا أريده، أشربه أنت. لقد طلبت قهوة وهي في طريقها لمكتبي."
قال: "للأسف حبيبتي، لن تحضر القهوة ولن أسمح لك بشربها بعد الآن."
قالت: "ومن أنت حتى تسمح أو لا تسمح؟"
وقف أمامها في هدوء ونظر إليها قائلا: "ببساطة شديدة، زوجك وأبو ابنك القادم، حياتي."
قالت في ذهول: "من أخبرك؟"
قال: "أنت مخطئة لو ظننت أنك تستطيعين إخفاء شيء مهم هكذا عني، يازوجتي الحبيبة."
قالت: "أنا لم أعد زوجتك، وهذا ليس ابنك. لقد أقمت علاقة مع أحدهم وهذا ابنه."
قال: "حبي، حبي، أنا لست مغفلا لأصدق هذا الكلام الفارغ."
"ولأنك كالكتاب المفتوح أمامي، توقعت أن تقولي هذا."
ثم أخرج ورقة من جيبه. "انظري يا قلبي لهذه الورقة. لقد أخذت عينة منك بالفعل وأجريت تحليل البنوة والنتائج متطابقة معي مئة في المئة. فوفري هذا الهذيان لشخص آخر، حياتي."
"بالإضافة إنني أحفظك تماما، أنت كنت ترفضين تقبيلي وأنا خطيبك ونحن على وشك الزواج، ولا يمكن أبدا أن تفرطي في نفسك لشخص غريب في علاقة محرمة. فهيا اشربي العصير، فابني ظمآن الآن. لقد أخبرني بذلك."
ثم وضع يده على بطنها: "أليس كذلك يا صغيري؟"