تحميل رواية طفلة التميم بقلم مارينا عبود pdf
بقلم مارينا عبود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وبعد وقت طويل من الهزار والضحك بين الصحاب التلاته واتفاقهم إنهم يبدأوا حياة جديدة خالية من المشاكل، كل واحد أخد عيلته ورجع بيته. بعد إصرار من تولين إنها تفضل هي مع مالك في المستشفى، والباقي يرجع، وافقوا وسابوها معاه. تميم دخل الأوضة واترمى على السرير بحزن وتعب. فرح قربت وقعدت جنبه واتكلمت بمرح علشان تحاول تخفف عنه. "تميم، إيه رأيك بكرة تاخدني ونتفسح؟" ابتسم واتعدل وقعد على السرير بهدوء. "تعالي يا فرح، عاوز أتكلم معاكِ." مسك إيدها وقعدها قدامه وهي بصتله بخوف. "إيه؟" أخد نفس عميق وهو بيرتب أفكاره...
رواية طفلة التميم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مارينا عبود
مالك ببرود: أنا قولت اقعدي.
تولين زفرت بضيق ورجعت قعدت.
مالك بهدوء: مفيش أي حل تاني، ماما تعبانة وهي مش بتستحمل الزعل. وأنا من غضبي نسيت وزعقت معاها، رغم إن دي المرة الأولى اللي أعمل فيها كده. لو سمحتي وافقي على الحل ده، معندناش غيره. هي عنيدة أوي واللي في دماغها بتعمله. وعارف إنها مش هتسكت، ولو فضلت أعاند معاها وزعّلتها، وقتها هي هترجع تتعب كمان. ماما عاملة عملية قلب من سنة، يعني مش هتستحمل زعل. بصي، احنا هنتجوز وأنا أوعدك هحطك في عيني، بس وافقي.
تولين بتنهيدة حزن: أنا من وقت ما دخلت بيتك وأنا اعتبرت مامتك أمي. ولأني اتحرمت من أمي وأنا صغيرة، عارفة كويس إحساس الخوف إنك تفقد أمك. وعشان خاطر ماما سوزان، هوافق.
سوزان بحب: يعني لازم أتعب الأول عشان توافقوا؟
مالك قام بفرحة وجرى عليها: إنتِ إيه اللي قومك من سريرك وأنتِ تعبانة؟
سوزان بحب: متخافش عليا، أنا كويسة. المهم قولولي قررتوا إيه؟ كنت سامعة كلمة موافقة هنا.
مالك بابتسامة: آه، أنا وتولين قررنا نسمع كلامك.
سوزان بفرحة: بجد؟
تولين بحب: بجد يا ست الكل، إحنا ملناش غيرك وميهونش علينا زعلك.
سوزان بفرحة وسعادة كبيرة: خلاص، هبلغ أبوك وأول ما ييجي نعمل الخطوبة، وبعدها بأسبوع نجوزكم.
مالك بحزن: ماشي، اللي إنتِ عاوزاه هنعمله.
سوزان بابتسامة: طيب، يالا روح البس وتعال عشان نروح نبارك لفرح وتميم.
مالك بغضب: بس يا ماما...
سوزان بمقاطعة: متنساش إنه بنت عمك، ملهاش غيرنا.
مالك بتنهيدة: حاضر يا ماما، بعد إذنكِ.
مالك طلع أوضته، غير هدومه ونزل أخد سوزان وتولين عشان يروحوا يباركوا لفرح.
***
فرح كانت بتدور على عاصم وفجأة اتخبطت في شيري.
شيري بغضب: إيه يا أعمى، مش تفتح؟
فرح ببرود: والله محدش أعمى هنا غيرك، ويا ريت تتكلمي بأسلوب أحسن من كده. ومتنسيش إنه إنتِ مجرد ضيفة في البيت ده، وكام يوم وهترجعي من مكان ما جيتي.
شيري بغضب أعمى: لا، دنتِ شكلك نسيتي نفسك يا روح أمك. ورفعت إيدها عشان تضربها، بس تميم مسكها ووقف قدام فرح.
تميم بغضب جحيمي: أقسم بالله لو فكرتي مجرد تفكير إنك تمدي إيدك عليها، لخليكي تندمي على اليوم اللي عرفتيني فيه.
قال كده وزقها، وقعت على الأرض. وفرح حطت إيدها على بقها تكتم ضحكتها.
شيري بغضب: تميم، إنتِ بتهزقني عشان الطفلة دي؟
فرح بغيظ وقربت همست في أذن تميم: باشا، متسبنيش أوريها الطفلة دي ممكن تعمل فيها إيه.
تميم بصّلها وابتسم، ورجع بص لشيري بغضب: اللي بتتكلمي عليها دي مراتي يا شيري، وست البيت ده. فمتنسيش نفسك إنك مجرد ضيفة هنا. فالأفضل تقعدي الفترة دي باحترام، ومتفكريش تقربي من مراتي عشان مخليكيش تندمي.
تميم وقف جنب فرح وحاوط خصرها وأخدها. وشيري بصت لهم بغل وتوعد.
تميم قرب، باس إيد عاصم، ومعطاش أي اهتمام لصفية اللي بتبص لفرح بغضب.
تميم قعد وفرح قعدت جنبه.
وشيري نزلت وقعدت جنب صفية وهي بتبص لهم بغضب. ورهف وعاصم بيحاولوا يكتموا ضحكتهم.
صفية بغيظ: إيه يا تميم، هي مراتك محدش علمها الأصول ولا إيه؟ هي مش المفروض تقوم وتشرف على الأكل وتقدمهولنا؟
تميم ببرود: والله مراتي مش خدامة عند حد يا صفية هانم. هي هنا ست البيت. حضرتك لو عاوزة حاجة، تقدري تقولي لبنت أختك تعملها لك.
صفية بغضب: هي مين دي اللي ست البيت؟ إنتَ نسيت نفسك ولا إيه يا ابن عاصم؟ أنا هنا ست البيت.
تميم ببرود: لا، شكلك إنتِ اللي نسيتي نفسك يا صفية هانم. ونسيتي إنه من وقت ما طلعتي من البيت ده وسبتينا، مبقيتي هانم البيت، وبقيتي زي الناس الغرباء. واتمنى زيارتك تكون خفيفة علينا ومن غير مشاكل.
وبص لفرح اللي بتبصله بصدمة. ومسك إيدها وقبلها بحب: ست البيت دلوقتي هي طفلة التميم، ومن النهاردة هي هانم البيت، مش حضرتك.
صفية اتعصبت وقامت وهي بتخبط على ترابيزة السفرة بغضب. ولسه هتتكلم، قاطعها دخول سوزان ومالك وتولين.
صفية أول ما شافت سوزان في البيت، جن جنانها.
فرح جريت وحضنتها. والكل وقف وراح يستقبلهم.
صفية بصت لهم بغضب و...
رواية طفلة التميم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مارينا عبود
صفيه بغضب وزعيق:
"إزاي تتجرأي وتيجي بيتي؟ اطلعي بره!"
عاصم بحدة:
"صفييه! الزمي حدودك."
صفيه بغضب:
"حدود إيه؟ الست دي وابنها لو ما طلعوش من البيت ده، أنا اللي هطردهم بره."
مالك بغضب:
"صفييييه! اتكلمي مع أمي بأدب."
صفيه كانت هتتكلم، بس قاطعها صوت تميم وهو بيبصلها بغضب جحيمي:
"أقسم بالله كلمة كمان وهنسى إنك أمي وهطردك أنتِ والزبالة اللي معاكي بره البيت. ماما سوزان عندي أغلى من الكل، واللي يفكر يهينها مش هرحمه. أنتِ فاهمة يا صفيه هانم؟ والأفضل إنك تاخدي بنت اختك وتطلعي على فوووق."
صفيه بصتلهم بغضب وتوعد وطلعت فوق. شيري بصت لمالك اللي واقف مش مديها اهتمام وطلعت وراء صفيه.
تميم بحب:
"اتفضلي يا أمي."
كلهم قعدوا.
تولين بصوت منخفض:
"مالك."
مالك بصلها ورفع حواجبه.
تولين بابتسامة:
"هي القمر دي عندها كام سنة؟"
مالك بص لفرح بحب:
"18."
تولين بصدمة:
"نعمممم؟ وهي تتجوز ليه في السن ده؟"
مالك بهمس:
"اسكتي دلوقتي وبعدين هفهمك."
فرح بمرح:
"إيه يا مااااالك؟ مش ناوي تعرفني على ضيفتك ولا إيه؟"
مالك ابتسم وكان هيرد، بس قاطعته سوزان.
سوزان بحب:
"صحيح، كنت هنسى أعرفكم. دي تولين خطيبة مالك."
كلهم بصولها بصدمة اجتاحت وجوهم.
عاصم بهدوء:
"معقولة يا سوزان؟ مالك يخطب ومتقولناش؟"
سوزان بابتسامة:
"لا باذن الله هتكون أول المدعوين يا عاصم. بس أنا مستنية جلال ييجي من لندن وهنعمل خطوبتهم على طول."
فرح بفرحة:
"مبروووك يا ماالك."
مالك بحزن:
"الله يبارك فيكِ يا فرح."
وبص لولدته وتابع:
"ماما يلاه بينا علشان عندي شغل."
عاصم:
"ما تقعدوا معانا شوية يابني."
مالك بهدوء:
"معلش يوم تاني إن شاء الله. يلاه يا تولين."
تولين وقفت ومالك أخدها وأخد سوزان ومشوا.
وطول القعدة دي تميم متكلمش خالص وكان مركز مع مالك وبيفكر في كلام فرح.
فرح بصتله لقيته شارد. قربت وبصوت عالي:
"تمييييم!"
تميم فاق من شروده وبصلها:
"إيه؟"
فرح بهدوء:
"مالك؟"
تميم بابتسامة:
"مفيش يا طفلتي. يلاه اطلعي أوضتكِ وأنا هروح الشركة علشان عندي شغل مهم."
فرح هزت راسها بالموافقة وطلعت فوق. وتميم طلع فونه وكلم غسان.
غسان بمرح:
"إيه يا عريس؟"
تميم بجدية:
"ساعة بالظبط وعاوزك تكون في مكتبي. فاهم؟"
قال كده وقفل في وشه. وغسان بص للتليفون بصدمة:
"دن إيه العيلة المجنونة دي ياربى."
________________________
مر وقت ومالك وصل والدته الفيلا واخد تولين ومشي.
تولين بغبظ:
"يابني مش هتقولي واخدني على فين؟"
مالك بضحك:
"متخفيش مش هخطفكِ."
تولين بابتسامة:
"أنا مش خايفة بس عايزة أعرف أنتَ رايح على فين."
مالك بهدوء:
"مفيش، فكرت إننا نخرج نغير جو."
تولين:
"طيب ليه مجبتش ماما سوزان معانا؟"
مالك بابتسامة:
"ماما تعبانة. طلبت منها تيجي بس رفضت وقالت عايزة ترتاح."
تولين هزت راسها بتفهم وحطت راسها على الشباك.
دقايق والعربية وقفت قدام كافيه شكله جميل. مالك وتولين دخلوا الكافيه ومالك طلب أكل.
مالك بتنهيدة:
"توولين، عاوز آخد رأيك في موضوع."
تولين باهتمام:
"أكيد اتفضل."
مالك أخد نفس عميق وبصلها:
"بصي، أنا بفكر أنسى كل الماضي وأبدأ من جديد."
تولين بفرحة:
"قرار جميل أوووي و..."
مالك بمقاطعة:
"معاكِ."
تولين بصتله بصدمة وعدم فهم.
مالك بتنهيدة:
"أنا عايز أبدأ معاكِ الحياة الجديدة دي. عاوزكِ جنبي. ممكن؟"
تولين بهدوء:
"مالك، لو عايزني معاك عشان بس أكون بديل لفرح، فأنا آسفة مش هقدر أعمل كده."
فرح قامت وسابته وطلعت من الكافيه. ومالك فضل باصص قدامه بصدمة وبيحاول يستوعب كلامها. فاق من شروده وطِلع وراها.
_______________________
شيري بخوف:
"خالتو لو سمحتي اهدى."
صفيه بغل:
"بقاااا كلهم يقفوا ضدي بسببها؟ حتى ابني الوحيد خدته في صفها."
شيري بسخرية:
"احم... خالتو، الظاهر كده خطتك اللي عملتيها من أربع سنين عشان تفرقيهم كلها فشلت بسبب البنت اللي اسمها فرح."
صفيه بهدوء مرعب:
"فرح دي حسابها بعدين. خلينا دلوقتي في سوزان. أنا عايزة أخلي سوزان كل يوم تموت بالبطيء."
شيري بتوتر:
"خالتي، أنتِ ناوية على إيه؟"
صفيه بضحكة خبيثة:
"هنتخلص من نقطة ضعف سوزان الوحيدة، واللي لو اختفت من حياتها قادرة تدمرها."
شيري بخوف:
"أنتِ قصدك مين؟"
صفيه بخبث:
"مالك جلال. أنا ناوية أحرق قلبها على ابنها زي ما حرقت قلبي زمان."
شيري بصتلها بصدمة وو.....
رواية طفلة التميم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مارينا عبود
أنا مستحيل أشاركِكِ في ده، قالتها شيري وهي مصدومة. مكنتش متوقعة إن الموضوع يوصل للقتل.
صفية التفتت وبصت لها بسخرية.
وأنتِ فاكرة إني هحتاج مساعدة من وحدة هبلة زيك؟ فوقي يا شيري ومتنسيش نفسك.
شيري بغضب مكتوم.
خالتي، اللي أنتِ بتفكري فيه ده غلط. لو سمحتِ متوصليش الموضوع للقتل.
صفية بسخرية.
إيه يا بت، خايفة عليه ولا إيه؟
شيري بتوتر.
وأنا أخاف عليه ليه؟ هو ميفرقش معايا، بس أنا خايفة عليكِ. مالك لو حصله حاجة سوزان ممكن تتهمك.
صفية بسخرية.
لا يا أختي متخافيش. واتفضلي اطلعي على أوضتك.
شيري بصتلها بغضب وراحت أوضتها. أخدت شنطتها وطلعت من الفيلا.
صفية بشر.
بدأ العد التنازلي لتدمير عائلة جلال.
قالت كده وفضلت تضحك بجنون.
***
مالك طلع من الكافيه لقى تولين واقفة جنب العربية وسرحانة.
مالك اتنهد ورحلها. مسك إيدها وخدها ووقفوا في جنينة هادية قريبة من الكافيه.
تولين بهدوء.
مالك، أنا عاوزة أرجع البيت.
مالك كان واقف مديها ضهره ومردش عليها.
تولين اتعصبت ووقفت قدامه.
مالك، بقولك عاوزة أمشي.
مالك أخد نفس عميق وبصلها.
تولين، هو أنتِ فاكرة إني عاوز أبدأ معاكِ حياة جديدة عشان أنسى فرح؟
تولين بحزن.
أومال عشان إيه؟ أكيد محدش هينسى حب عمره في يوم وليلة. والأكيد إنك محبتنيش في الفترة دي.
مالك ابتسم وقرب مسك إيدها.
بس أنا مقولتش كده. تولين، أنا عاوز أبدأ من جديد وأنسى أي حاجة متعلقة بالماضي. عاوز أدي قلبي فرصة يحب من جديد. وبما إني هتجوزك، فأ ليه متكونش الفرصة دي ليا وليكِ عشان نبدأ من جديد.
تولين بحيرة.
الموضوع مش بالسهولة دي.
مالك بابتسامة.
عارف، بس متأكد إنك هتساعديني أتخطى كل حاجة.
مالك مد لها إيده وغمزلها.
موافقة؟
تولين ابتسمت وحطت إيدها في إيده.
مالك بتنهيدة.
طيب يلا عشان زمان الأكل برد بسببك وأنا جعان.
تولين ضحكت وشوحت له بإيدها.
مالك بضحك.
هي وصلت لكده؟ طيب يلا يا أختي قدامي.
مسك إيدها ورجع الكافيه.
***
وفي مكتب تميم كان غسان قاعد وبيشرب عصير ببرود وتميم شارد وبيفكر.
غسان بغيظ.
بقالي ساعة قاعد معاك وبرضه مقولتش أنتَ عاوز إيه.
تميم فاق من شروده وبصله.
بص، أنا عاوزك تراقب شيري.
غسان بتسرع.
من غير ما تقول، بعت أراقبها.
تميم بصله بصدمة.
نعممممم؟
غسان ببرود.
متستغربش. أنا بعت ناس يراقبوهالي ويقولولي على تحركاتها. متفكرش إنه موضوع شيري أنا نسيته. واللي منعني أعرف حقيقة اللي حصل يومها إنه صفية هانم في نفس يوم الخناقة بتاعتكم أنتَ ومالك أخدت شيري وسافرت. وأنا كمان والدي قرر يرجع إسكندرية وكان لازم أرجع معاه وقتها. لكن أنا لحد دلوقتي واثق ومُتأكد إن مالك مستحيل إنه يخونك لأنه مش كل اللي عينينا بتشوفه بيبقى الحقيقة. مالك صاحب صاحبه ومستحيل يخون حد مننا.
تميم بغضب.
هو إيه الحكاية؟ كلكم دلوقتي بقيتوا الصح وأنا الغلط والمذنب الوحيد في الحكاية.
غسان بهدوء.
إحنا مقولناش كده يا تميم. أنا عارفك لما بتتعصب مش بتعرف بتقول إيه. بس أنا كنت أتمنى يكون عندك ثقة أكبر في صديق عمرك. على الأقل كنت حاولت تعرف حقيقة اللي حصل وقتها.
تميم مردش واتعصب وسابه ومشي.
غسان بتنهيدة.
مش هتتغير. بس أنا مش هسيب شيري في حالها غير لما أعرف الحقيقة كلها وأرجع علاقة صحابي ببعض.
***
مالك وتولين طلعوا من الكافيه ومالك أخدها وفضلوا يتفسحوا وهما مبسوطين. وهما ماشيين في الشارع مالك خبط في واحدة.
مالك بأسف.
احم، أنا آسف. حضرتكِ كويسة؟
البنت رفعت رأسها وكانِت شيري.
مااالك!
مالك بغضب.
هو إنتِ؟
شيري قامت وقربت منه بدلع.
كنت متأكدة إنك عمرك ما هتنساني.
تولين اتعصبت ووقفت قدام مالك وزقت شيري وقعتها على الأرض.
مالك بصلها وحاول يكتم ضحكته.
تولين بغضب.
إيه يا روح الماما، مش مالية عينكِ ولا إيه؟
شيري بغضب.
أنتِ مين يا بتاعة إنتِ؟
تولين ابتسمت باستفزاز وقفت جنب مالك ومسكت دراعه.
خطيبته يا روحي، وكم يوم وهبقى مراته. آه صحيح، إنتِ معزومة؟
تولين بصتلها بغضب وشدت مالك ومشيت وسط صدمة شيري.
مالك بضحك.
يا بنت المجانين، إيه اللي عملتيه ده؟
تولين بغضب.
آه يا خاين يا كذاب يا...
مالك بمقاطعة وضحك.
إيه يا ماما، في إيه؟ اهدى شوية.
تولين بغيظ.
مين السلعوة دي؟
مالك مسك إيدها عشان يمشوا.
تعالى نرجع البيت وهقولكِ.
تولين شدت إيدها من إيده وبصت له بغضب وصوت عالي.
الأول فرح ودلوقتي السلعوة؟ أنتَ حكايتك إيه بالظبط؟
مالك بضحك.
اهدّي بس واسمعيني.
تولين اتعصبت وزقته.
مش عاوزة أسمع منك حاجة. ابعد عني.
تولين فضلت تمشي في الشارع وهي متضايقة وهو بيحاول يلاحقها.
يا بنتي، وقفي وبلاش جنان.
تولين مكانتش مهتمة بكلامه وكانت بتعدي الشارع ومش واخدة بالها من بوق الشاحنة اللي جاية قدامها.
مالك بصلها بصدمة ورعب و...
***
الوقت اتأخر وفرح كانت قلقانة على تميم ورايحة جاية في الأوضة بقلق.
وبعد وقت تميم رجع الفيلا وهو مضايق ومهموم. طلع أوضته، دخل وقفل الباب بس اتصدم أول ما...
رواية طفلة التميم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مارينا عبود
تميم شالها وحطها في العربية وبدأ يسوق.
وبعد وقت، فرح قامت وفضلت تصرخ.
تميم دخل الأوضة على صوت صراخها: "في إيه؟"
بصتله بغضب: "أنا جيت هنا إزاي؟ وبعدين إيه اللي أنت عملته ده؟ هو في حد يخطف مراته؟ أنت اتجننت يا تميم؟"
ابتسم وقعد قدامها ببرود: "بصراحة الفكرة كانت فكرة عمار بس عجبتني. وللأسف أنتِ مش هتخرجي من هنا إلا لما تسامحيني ونرجع زي الأول وأحسن."
اردفت بغضب: "أنا مش هسامحك. وبعدين أنا فين؟ إيه المكان ده؟"
قام وشد ستارة البلكونة: "ده الشاليه الخاص بيا. أنا وأنت كنت ناوي أجيبك هنا من فترة بس حصل اللي حصل. وتاني حاجة، إحنا دلوقتي في العين السخنة. وبعدين أنتِ مش كان نفسك تيجي هنا؟ وأنا أهو جبتك."
قامت وبصتله بغضب: "لا أنا مش عاوزة أقعد معاك. أنا عاوزة أرجع البيت ودلوقتي."
بصلها بخبث وقرب، قبل قبلة على خدها: "لا يا حبيبي مفيش رجوع. أنا وأنتِ هنقعد هنا الشهر كله ومش هتخرجي من هنا غير وكل حاجة بينا تمام. وكمان هنبدأ صفحة جديدة."
بصتله بحزن ورجعت قعدت على السرير: "أنا مش هقدر أسامحك بعد اللي حصل. تميم اللي أنت عملته مش سهل عليا أنساه بسهولة."
ابتسم وقعد قدامها على ركبته: "عارف، وعلشان كده جبتك هنا وهعمل المستحيل عشان تسامحيني. وبعدين أنتِ مش شايفة إنه جه وقت عشان نتقدم في علاقتنا شوية؟"
ابتسمت بسخرية: "كنت بفكر أعمل كده قبل ما تسيبني وتمشي."
ضحك وغمزلها: "خلاص، إحنا فيها."
بصتله بخبث: "تو! مش بالسهولة دي يا تميم باشا. حضرتك لازم تتعب أضعاف ما أنا تعبت في بُعدك. وريني هتعمل إيه."
"ـ بقاا كده يا طفلة التميم؟"
ابتسمت ببراءة: "آه. وبعدين أنا خلاص مبقتش طفلة."
ضحك: "للأسف هتفضلي طول عمرك طفلة في نظري."
"ـ طيب قوم اتصرف عشان أنا جعانة."
غمزلها: "في فستان هنا متعلق في الدولاب. البسيه وهستناكي عشان نطلع."
فرحت بس حاولت تداري فرحتها وتظهر اللامبالاة: "أوك. اطلع وأنا هغير هدومي وهطلع وراك."
ابتسم وسابها وطلع، وهي قامت قفلت الباب على نفسها وفتحت الدولاب. طلعت منه الفستان وهي بتتنطنط بفرحة.
***
تولين فتحت عينيها وهي حاسة بتعب شديد. واتفاجئت لما شافت الأوضة متزينة بشكل جميل أوي.
"ـ م مالك؟"
مالك كان قاعد بيلعب بالموبايل. أول ما سمع صوته رماه وجرى عليها.
"ـ حبيبتي أنتِ كويسة؟"
حطت أيدها على جبينها بتعب: "مصدعة أوي. هو إيه اللي حصل؟ وإيه اللي أنت عامله في الأوضة ده؟"
ابتسم بفرحة وحضنها. استغربت بس ضمته لحضنها، وخوفها زاد لما حست بدموعه اللي نازلة على رقبتها.
"ـ مالِك أنتَ بتعيط؟ في إيه مالكَ؟"
"ـ خلاص يا قلبي، ربنا استجاب لدعواتنا. بعد كل التعب ده، كام شهر وهتبقي أجمل مامي."
بعدته عن حضنها وبصتله بصدمة ممزوجة بفرحة، والدموع بدأت تتجمع في عينيها: "أنتَ... أنتَ بتتكلم بجد؟ مالِك أنتَ مش بتهزر معايا صح؟"
"ـ ردي عليا. يعني أنا هبقى مامي وأنت هتبقى بابي وهيبقى عندنا بيبي صغنن في البيت."
كانت بتتكلم ودموع مغرقة وشها، مش مصدقة نفسها. وجواها إحساس غريب، مختلف، مش قادرة توصف فرحتها أو تعبر عن الإحساس ده.
مالك ابتسم وهز رأسه يأكد كلامها. وثواني وشدها لحضنه، وهي فضلت تعيط: "مالك أنا فرحانة أووووي."
مالك طلعها من حضنه ومسح دموعها: "قولتلك ارمي الحمل على ربنا وهو هيتصرف وهيِعوضنا. ولأنكِ طلبتي منه بإيمان قوي وثقتكِ فيه كانت كبيرة، هو استجاب ومخذلكيش. ودلوقتي امسحي دموعكِ وقومي خدي شاور. وأنا هنزل أطلب منهم يعملوا الأكل وكمان هطمن ماما عليكِ، لأنها كانت قلقانة عليكِ أوي ومستنياكِ من بدري تفوقي عشان تباركِلك."
ضحكت بفرحة ومسحت دموعها: "حاضر."
ابتسم وباس جبينها وسابها ونزل.
***
شهد نزلت من البيت لقت عمار في وشها. بصتله بصدمة:
"ـ أنتَ بتعمل إيه هناا؟"
ابتسم: "بصراحة عاوز أتكلم معاكِ شوية."
"ـ أيوه بس..."
قاطعها: "مش هنتاخر. هعزمكِ على كافيه قريب هنا."
"ـ أنتَ عرفت مكان بيتي إزاي أصلاً؟"
ضحك: "تعالى بس وهقولكِ بعدين."
اتنهدت بيأس وراحت معاه عشان تعرف هو عاوز إيه.
***
تميم كان واقف بره ومنتظر خروج فرح. وثواني ووقف متنح من جمالها ونسمات الهوا اللي بتطير شعرها.
كان شكلها يخطف القلب.
قربت ووقفت قدامه: "مش هتقولي واخدني على فين؟"
"ـ هااا."
ضحكت بخجل: "تميييم."
ابتسم وغمزلها: "قلب وروح وعيون تميم."
وشها أحمر وزادها جمال فوق جمالها. واردفت بارتباك: "تميم بقاا قول رايحين على فين؟"
ضحك على كسوفها المحبب لقلبه وأخدها وطلع.
"ـ إحنا رايحين على فيين؟ رد عليا؟"
ابتسم: "هتعرفي لما نوصل."
اتنهدت: "طيب."
***
شهد كانت قاعدة قدام عمار بتوتر وكسوف، وهو كان مستمتع بكسوفها ده.
اخدت نفس عميق واردفت بتوتر: "أنتَ عاوز مني إيه؟"
رجع بضهره لورا وبصلها بحب: "مش عارف. وديه أول مرة في حياتي مبقاش عارف أنا عاوز إيه."
شهد بعدم فهم: "مش فاهمة حاجة. احم لو حابب تحكي ممكن تتفضل."
ابتسم واخد نفس وبدأ يحكيلها كل حاجة عنه، وهي مركزة مع كل كلمة بيقولها وبتسمعه باهتمام.
شهد بتوتر وهي بتفرك في إيديها: "يعني أنتَ لسه بتحبها لحد دلوقتي؟"
"ـ بحبكِ."
قالها عمار بحب وعينيه بتلمع.
بصتله بصدمة: "هااا؟"
ضحك: "بقول بحبككِ. اعلى صوتي أكتر من كده."
وشها أحمر ونبضات قلبها تكاد تكون مسموعة بالنسبة له. اتوترت وقامت بسرعة وطلعت من الكافيه.
استغراب من اللي عملته وطلع وراها. لقاها أخدت تاكسي ومشيت.
حط إيده في شعره بحيرة: "هي البنت دي مجنونة ولا أنا اللي اتسرعت؟"
اتنهد بحزن وركب عربيته: "شكلي أنا اللي اتسرعت."
عمار بدأ يسوق وطلع وراها لحد ما اتأكد إنها وصلت البيت واطمن عليها ورجع البيت وهو حزين وقرر يعتذرلها تاني يوم على اللي عمله.
***
تميم أخد فرح ودخلوا مكان مفيش فيه نور.
"ـ تميم إيه المكان ده كله ضلمة؟"
النور اتفتح وهي اتصدمت. كان المكان متزين بطريقة تحفة. وفيه لافتة صغيرة مكتوب عليها "آسف" ومتزينة بالأنوار.
بصتله بصدمة: "ده كله علشاني؟"
ابتسم وقرب، باس جبينها: "ولسه فيه مفاجأة أجمل من دي، ومتأكدة إنها هتعجبك."
تميم جاب صورة متغلفة وفتحها ولفها ليه.
بصتله بصدمة والدموع بدأت تتجمع في عينيها و...
رواية طفلة التميم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مارينا عبود
جاب صورة متغلفة وفتحها ولفها ليها، وكانت صورة تجمعها بوالدها ووالدتها، رغم إنها ماتت وهي صغيرة وملحقتش تشوفها، وكانت بتشوفها من صورها وبس.
لكن تميم قدر يجيب صورة ليها من سوزان والدة مالك.
بصتله بصدمة، والدموع بدأت تتجمع في عينيها. افتكرت يوم عيد ميلادها لما تميم سألها عن أمنيتها، وهي قالتله إنها كان نفسها في صورة تجمعها مع والدها ووالدتها المتوفية.
فرح بصتله لثواني والدموع مغرقة وشها، واترمت في حضنه:
شكراً أوي يا تميم، أنتَ أنتَ مش عارف أنتَ فرحتني إزاي بالصورة دي، وخصوصاً صورة ماما. أنا معرفش أنتَ جبتها إزاي، بس الصورة جميلة أوي.
تميم ابتسم وطلعها من حضنه:
هشش، بطلي عياط بقا، مش عاوز أشوف دموعكِ مرة تانية، مفهوم؟ وبعدين أنا جبتكِ هنا علشان نقضي وقت جميل مع بعض، فا مش عاوزكِ تفكري في أي حاجة.
مسحت دموعها وبصتله وعلى وشها تكشيرة:
بس ده مش معناه إني سامحتك على فكرة.
ضحك ومسك إيدها وشغل موسيقى وبدأوا يرقصوا.
تعرفي، برغم إنه إللي حصل زعل الكل مني، وخصوصاً أنتِ، بس أنا شايف إنه كان سبب في إني أعرف مشاعركِ إللي فضلت كتيرر بتحاولي تخبيها.
ابتسمت بحزن:
بس برضوا مكنش لازم تعمل كده، يعني حضرتك مش عارف إني بحبك، ومش عارف كمان إني بطمن بوجودك. فاكر يا تميم لما كنا قاعدين بنتكلم مع بعض، وقتها أنا خليتك توعدني إنك مستحيل تبعد عني، عارف ليه؟
علشان أنا مش بطمن غير في وجودك، أنتَ بقيت جزء مني. ولما مشيت حسيت روحي بتتسحب مني بالبطيء. كنت كل يوم أقعد في البلكونة على أمل إني أشوفك راجع، بس للأسف. أنا لحد دلوقتى مش مصدقة إني قدرت أهون عليك بالشكل ده.
اتنهد ووقف رقص وقرب، باس جبينها:
أنا آسف، حقكِ عليا، سامحيني وتعالى نبدأ صفحة جديدة، ننسى كل حاجة ونبدأ من أول وجديد، ونقوي علاقتنا أكتر وأكتر، علشان خاطري وافقي.
غمضت عينيها وأخدت نفس عميق ورجعت فتحتهم، وعلى وشها ابتسامة هادية:
موافقة، بس دي آخر مرة هسامحك فيها لو فكرت تبعد عني مرة تانية، وقتها مستحيل أسامحك.
ابتسم بفرحة وحضنها، وقرروا يقضوا اليوم فسح مع بعض.
وبعد وقت طويل رجعوا الشاليه وهما بيضحكوا.
فرح دخلت لقت النور مطفي، ضحكت وبصتله:
تاني يا تميم، قولي مجهز إيه كمان؟
غمزلها:
لا دي المفاجأة الأخيرة علشان نبدأ حياتنا بقا.
طيبة افتح النور.
بصلها بغرور:
عيوني يا قمر، أنتَ تأمر.
تميم فتح النور وفرح لفت لقت المكان كله شموع وورود ومتزين بشكل رومانسي أوي.
فرح ضحكت وبصتله:
ده شكله الموضوع بجد.
ضحكت وغمزلها:
اومال بنهزر.
فرح ابتسمت بخجل:
لا ده أنا كنت بضحك معاك، أنا أصلاً طفلة صغيرة، مين قلك إني بتكلم بجد؟ سلام بقا، هروح أنام وأنتَ اسهر مع نفسك والشموع، وأنا هطير.
وقبل ما تجري وتدخل الأوضة تميم مسكها وهو بيضحك:
لا ما خلاص بقا، أنتِ وقعتي في إيدي، مفيش هروب من النهاردة.
فرح بصتله ببراءة:
تميم لو سمحت سيبني، أنا طفلة صغيرة ومش قد كلامي ولله.
ضحك على شكلها وشالها و...
***
تاني يوم شهد كانت داخلة الكلية لقت عمار في وشها.
عمار بحزن:
احم، أنا آسف، مكنش قصدي. بصي أنتِ لو مش...
قاطعته ومسكت إيده، حطت فيها ورقة:
ده رقم بابا، تقدر تكلمه وتطلبني منه، واعتبر ده ردي على كلامك امبارح.
قالت كده وسابته ومشيت، وهو فضل متنح وبيحاول يستوعب. ثواني وضحك بفرحة.
ضحك:
خدي يابت، ده بجد.
بصتله وضحكت كأنها بتأكد على كلامها.
ابتسم وطلع وهو مبسوط، وقرر يكلم عاصم ويبلغه بالموضوع.
***
فرح قامت ملقتش تميم جنبها، افتكرت إللي حصل ما بينهم وابتسمت بخجل.
قامت ولبست هدومها وطلعت لقته قاعد عند البسين وحاطط رجله في المية. قربت وحطت إيدها على كتفه:
صباح الخير.
بصلها وابتسم ومسك إيدها قعدها جنبه ولف دراعه حوالين رقبتها وباس جبينها:
صباحية مباركة يا طفلتي.
ابتسمت:
يباركلي فيك، بس قول لي احنا هنرجع البيت النهاردة؟
بصلها وضحك:
لا لسه طويلة، أنا قولت لعمار إننا هنقعد شهر هنا. صحيح في عندي ليكِ خبر هيفرحكِ.
بجد؟ طيب قول بسرعة.
ضحك:
مالك كلها أيام وهيبقى بابي، وفي طفل هينور حياتهم بعد كام شهر كده.
ضحكت بفرحة:
أنتَ بتتكلم بجد؟
اه، هو كلمني الصبح وقالي.
أنا مبسوطة أوي، أنتَ مش متخيل تولين هتفرح قد إيه.
ابتسم وباس جبينها:
عقبالنا بقا.
يارب يا تميم، أنا بجد بحب الأطفال أوي ومستنية أبقى مامي بفارغ الصبر.
ضمها لحضنه وابتسم بحب:
بإذن الله يا حبيبتي.
***
مر يومين وعاصم رجع من السفر، واخد عمار وطلبوا إيد شهد، ووالدها رحب بيهم جدًا.
وحب عمار وقرروا يعملوا الفرح علطول بعد شهرين، وبعد إصرار كبير من عمار، والد شهد وافق.
***
مالك رجع البيت وهو جايب في إيده هدية لتولين، وداخل بيغني ومبسوط. فتح الأوضة واتصدم أول ما شافها واقعة في الأرض ومغمي عليها.
تووووولين.
رواية طفلة التميم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مارينا عبود
مالك جرى عليها بخوف ولهفة وشالها وحطها على السرير وجاب برفان وبدأ يفوقها.
تولين بدأت تفوق وهي حاسة بدوخة بسيطة.
مالك حط المخدة وراء ضهرها وقعد قصادها وهو متمسك في إيدها وبيبصلها بخوف: أنتِ كويسة؟ استنى هطلب الدكتورة.
قام بس هي مسكته: متقلقش أنا كويسة هي دوخة بسيطة.
رجع وقعد جنبها وهو متعصب: طبيعي لأنه حضرتكِ مش بتهتمي بأكلكِ كويس، ممكن لو سمحت علشان خاطري تخلي بالك من نفسكِ شوية.
ابتسمت: حاضر.
ابتسم وحضنها: أنا عارف إنك خايفة على البيبي بس متخفيش هييجي الدنيا بالسلامة وهتطمني عليه، بس علشان خاطره خلي بالك من نفسكِ، أنتِ عندي أهم من أي حاجة.
بادلته الحضن وأردفت بتعب ظاهر على صوتها:
- مالك ممكن تخليني في حضنك شوية.
ابتسم ونام جنبها وشدها لحضنه: تعالي يا عيون مالك.
تولين حطت راسها على صدره وحاولت تنام وهو فضل يلعب لها في شعرها ويحاول يطمنها.
غسان قوم بسرعة.
غسان قام مفزوع وبصلها: في إيه أنتِ كويسة؟
ابتسمت: آه كويسة متقلقش بس..
قاطعها: في إيه يا رهف قلقتيني.
تنهدت ومسكت إيده حطتها على بطنها وهي بتبصله بفرحة: غسان البيبي بيتحرك.
غسان حس بحركته وعيونه لمعت بفرحة ومسك إيدها ونومها جنبه: هانت خالص، كلها أيام والباشا هينور.
رهف بقلق: غسان هو أنا هبقى أم كويسة؟ أنا خايفة أوي.
ابتسم وباس جبينها: متخفيش، أنتِ هتبقي أجمل وأحن أم في الدنيا، ودلوقتي ارتاحي شوية علشان متتعبيش.
رهف قامت وحضنته: أنا بحبك أوي.
ضحك وبادلها الحضن: وأنا كمان بحبك أوي وأكتر منك كمان.
بصتله بزعل طفولي: لا أنا أكتر.
ضحك وشدها لحضنه: خلاص يا ستي أنتِ أكتر، رغم إني متأكد إنه الباشا أول ما هييجي هياخدكِ مني.
ضحكت: لا متقلقش أنا محدش يقدر ياخدني منك.
ابتسم وشدد على حضنها: وأنا متأكد من ده.
تميم كان نايم وفرح نايمة في حضنه:
- عارف يا تميم أنا فرحانة أوي.
ابتسم: يارب كده دائمًا، بس ممكن تشاركيني فرحتكِ.
ابتسمت وبصتله: عمار وشهد هيتجوزوا، ورهف خلاص قربت تولد، ومالك وتولين ربنا هيرزقهم بطفل قريب، ده كله مخليني فرحانة أوي. تعرف أنا عمري ما اتخيلت إنه هييجي يوم وهيبقى عندي عيلة جميلة كده، بجد أنا مبسوطة أوي.
ابتسم وباس جبينها وأردف بهمس: فرح.
- إيه.
ابتسم: أنا بحبك أوي.
ضحكت وبصتله: وأنا كمان كتيرر، بس عندي سؤال صغير.
ضحك: قولي.
- هو إحنا لو جبنا بنوتة برضوا هتسميها طفلة التميم؟
ابتسم بحب: طبعًا دي هتبقى الأميرة بتاعتي مش بس طفلتي، و..
قاطعته بغيظ: تميم أنا بس اللي اسمي طفلة التميم، الاسم ده خاص بيا أنا ومينفعش تقوله لحد تاني، حتى لو كانت بنتنا اللي أصلاً هتاخدك مني أول ما تيجي.
ضحك بشدة وبصلها: أهدي يا قلبي، هي لسه جت ولا حتى أنتِ لسه حملتي بيها، وبعدين يا جميل أنتِ محدش يقدر ياخدني منك.
بصتله بغرور ورجعت نامت في حضنه: أيوه طبعًا، أنا مش هخلي حد ياخدك مني.
ابتسم وباس جبينها: طيب كفاية كده ويلا ننام علشان أنا تعبت.
هزت رأسها بالموافقة وهو شدها لحضنه ونام.
مر شهر وتميم رجع البيت هو وفرح وبدأوا تجهيزات فرح عمار.
فرح رجعت من الجامعة وطلعت تجري على فوق.
عمار بضحك: في إيه يا مجنونة بتجري كده ليه؟
ضحكت وهي بتحاول تاخد نفسها: عمار تميم فين؟
ابتسم بخبث: أووه أنتِ بتدوري على تميم، عمومًا هو في أوضتكم لسه راجع من الشغل، بس مقلتليش أنتِ بتجري كده ليه.
ضحكت وأخدت نفس عميق وأردفت بفرحة: لا مفيش، بس أنتَ هتبقى عمو قريب.
قالت كده وجريت على أوضتها وعمار وقف متنح، وثواني وبقى يضحك بفرحة كبيرة.
- فررررح بت تعالي هنا أنتِ بتتكلمي بجد.
عمار طلع وراها علشان يتأكد من الخبر.
فرح دخلت الأوضة وهي بتضحك: تميييييييم.
تميم ساب اللابتوب وبصلها: في إيه يا مجنونة.
ضحكت ومسكت إيديه الاتنين وبقت تلف بفرحة وهي بتضحك.
ضحك: إيييه في إيييه يا مجنونة اهدى.
غمضت عينيها وبقت تعد من واحد لتلاتة واتنهدت تنهيدة طويلة ورجعت فتحت عينيها وابتسمت.
- أنا روحت للدكتورة النهاردة علشان أكشف بسبب الدوخة اللي كانت بتجيلي، وقالتلي إني حاااامل، يعني أنتَ هتبقى بابي قريب.
تميم بصتلها بصدمة وو...
رواية طفلة التميم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مارينا عبود
تميم بص لها بصدمة وعيونه لمعت بفرحه وقرب شالها وبقا يلف بيها.
"عااا نزلني!"
ضحك ونزلها وثواني وبصلها بغضب: "يخرب بيتكِ يعني حضرتكِ حامل وجاية تجري كل ده؟"
ابتسمت ببراءة: "بصراحة الفرحة نستني، احم وبعدين أنا مكنتش بجري أوي يعني."
اتنهد وقعدها على السرير: "هش مش عاوز أسمع ولا كلمة، أنتِ من النهارده ممنوع تطلعي من الأوضة دي."
ضحكت: "يعني هتحبس لمدة تسع شهور؟"
ابتسم: "آه."
كانت هتتكلم بس قاطعها دخول عمار اللي كان بيتنفس، ووقف قدام تميم: "تميم هي المجنونة دي بتتكلم بجد؟ هي حامل؟"
ابتسم وهز رأسه بمعنى آه.
"يعني أنا هبقى عمو قريب؟"
ضحك وحضن تميم وتميم بادله الحضن: "آه هتبقى خال الأول وبعدين هتبقى أجمل عمو وشوية كمان وهتبقى أفضل أب أنا متأكد."
فرح بضحك: "عماااار!"
عمار طلع من حضن تميم وبصلها: "عيون عمار."
ضحكت: "عاوزة هدية بمناسبة الخبر ده."
وبصت لتميم وتابعت: "وأنتَ كمان يا تميم أنا عاوزة هدية."
ضحكوا الاتنين واتكلموا في صوت واحد: "هنجبلك هدية."
عمار بهدوء: "طيب أنا رايح الشركة وأنتَ خليك هنا وخلي بالك منها علشان بصراحة مش مقتنع إن الطفلة دي هتبقى أم بعد كام شهر."
قال كده وجري من قدامها.
فرح بصت لتميم بغيظ: "بص عاجبك كده؟ كله بسببك محدش بيقولي يا طفلة قدامهم غيرك."
ضحك وحضنها وفضلوا يضحكوا مع بعض.
***
مر شهر وجه وقت فرح عمار وتميم وفرح ومالك وغسان وتولين ورهف بيجهزوا للفرح بكل حب.
"تميم أي رأيك في اسم شمس؟"
ابتسم: "حلو لو ربنا رزقنا بطفلة هسميها بالاسم ده وهتبقى طفلة التميم برضه."
بصت له بغيظ: "قلت أنا بس طفلتك متعصبنيش."
ضحك: "هرمونات الحمل بدأت شكلها كده."
عمار وقف قدامهم وهو متعصب وماسك بدلتين في إيده: "بقولكم إيه أنا زهقت اختاروا واحدة أنا مش عارف أختار."
فرح ابتسمت ومسكت بدلة من البدل ورفعتها قدامه: "دي حلوة البسها النهاردة."
رهف بابتسامة: "أيوه صح دي جميلة أوي."
عمار بص لها وضحك: "خلاص هختار دي بس قوليلى يا دبدوبة أنتِ بقيتي في الشهر الكام؟"
رهف ابتسمت وحطت إيدها على بطنها: "بدأت في التاسع وممكن أولد في أي يوم."
عمار بص لها بتحذير: "طيب حطي في دماغك أنتِ وابنك الغالي إنه النهاردة فرحي هاا فرررحي أياكِ تولدي النهاردة هطلع عين أهلك وربنا."
كلهم ضحكوا ورهف اردفت بغرور: "ده انت هتبقى محظوظ لو ابني جه الدنيا يوم فرحك."
مالك حط إيده على كتف عمار وضحك: "أنا بقول يلا بينا علشان تجهز لأنه احنا عندنا تلاتة حوامل ماشاء الله وهرموناتهم قادرة تبوظلك الفرح بتاعك."
عمار بص على الأريكة برفعة حاجب وكانت قاعدة تولين وفرح ورهف.
عمار بص لهم وابتسم: "وعلى إيه؟ يلا بينااا منورين ولله، مشوفش واحدة تقوم من مكانها."
التلاتة شاور له وهما بيضحكوا.
تميم ضحك وأخد عمار وطلع علشان يساعده في التجهيزات.
وبليل كان الكل في القاعة ومبسوطين.
عمار كان ماسك إيد شهد وبيصلها بحب قاطعه صوت.
"ألف مبروك يا عمار."
عمار التفت وابتسم أول ما شاف تقى.
"الله يبارك فيكِ يا تقى عقبالك."
ابتسمت بحزن: "إن شاء الله."
تقى مشيت وهي حزينة إنها خسرته ولكن كانت مبسوطة إنه قدر يبدأ حياته مع الإنسانة اللي اختارها قلبه وقررت هي كمان تبدأ حياتها وترجع تسافر.
شهد بغيره: "هي مش البنت دي كانت خطيبتك الأول؟"
ضحك وغمزلها: "أموت فيك وأنتِ غيرانة يا جميل."
شهد ضربته على كتفه وبصت له بغضب وهو ضحك على شكلها.
ثواني وسمع صوت صراخ رهف.
"ده نهار أهلك أسود جاية تولدي في فرحي أنتِ بتهزري يا رهف!"
رهف كانت بتصرخ من الوجع وبتضحك في نفس الوقت.
غسان بص لها بصدمة: "أنتِ بتولدي بجد؟"
رهف ضربته بغضب وهي بتعيط: "أومال بهزر يخرب بيتك الحقني!"
غسان شالها بخوف وطلع على المستشفى وكلهم وراه.
في المستشفى كان مالك وتميم وغسان بيبصوا لعمار اللي واقف جنب عروسته وبيحاولوا يكتموا ضحكتهم.
عمار بصلهم بغيظ: "انتوا بتضحكوا!!! طيب وحياة أمك منك ليه لأخليكم تعملوا الفرح من أول وجديد وعلى حساب غسان علشان بسبب ابنه فرحي باظ."
غسان ابتسم: "عيوني أختك تطلع بالسلامة وبكرة يتعملك أحسن فرح."
عمار ابتسم وبص لشهد اللي قاعدة جنبه بالفستان وبتتبسم.
"آسف ولله."
ضحكت بحب: "محصلش حاجة المهم نطمن على رهف."
ابتسم وقعد جنبها وبص لتولين وفرح اللي قاعدين بيضحكوا: "منورين يا حبايب."
فرح وتولين ضحكوا على شكله والكل وقف بفرحة أول ما سمعوا صوت صراخ البيبي.
وبعد ساعة كانوا كلهم قاعدين حوالين رهف وبيضحكوا وهي ماسكة البيبي وبتبص لعمار ببراءة: "يتعوض يا بروو."
ضحك وقرب باس جبينها: "المهم إنك طلعتي بالسلامة وبعدين قوليلي هتسمي ابنك إيه؟"
ضحكت وغمزت له: "عمار علشان كل ما أشوفه أفتكر فرحك."
كلهم ضحكوا بما فيهم عمار.
تاني يوم كان الكل متجمع في أكبر قاعة في مصر وعمار ماسك إيد شهد وبيرقصوا.
***
وبعد مرور 6 سنين كان عمار قاعد بيلعب بلاي ستيشن وجنبه تيام ابن تميم ومن الناحية التانية قاعد جنبه يزيد ابنه اللي بيبلغ من العمر 5 سنين وقاعد على رجله بنته الصغيرة جنى واللي عمرها سنتين وشهد قاعدة قدامهم وبتضحك على شكل عمار اللي بيتحول لطفل صغير أول ما يتلموا الأطفال حواليه.
وفي الريسيبشن كانت العيلة كلها قاعدة وبيضحكوا مع بعض وغسان ومالك وتميم قاعدين بيهزروا وبيفتكروا ذكريات صداقتهم وذكريات طفولتهم وقد إيه عيالهم طالعة نسخة منهم.
وعمار ابن رهف ورحيم ابن مالك قاعدين بيلعبوا مع جلال وعاصم.
فرح جت وهي شايلة شمس اللي كانت بتعيط.
قربت وحطتها على رجل تميم وبصت له بتعب: "خد بنتك من وقت ما صحيت وهي بتعيط وأنا زهقت خلاص."
ضحك واخدها منها وأول ما حضنها سكتت.
فرح بصت له بغيظ: "يعني اشمعنى يعني قولي أنتَ بتعملها إيه علشان تسكت معاك كده؟"
غمزلها واردف بخبث: "علشان دي طفلة التميم يا بنتي."
فرح بصت له بغيظ ومالك أخد شمس من تميم وفضل يلعبها هو وغسان.
مالك بحب: "لأ دي محجوزة ليا هجوزها لرحيم."
عمار بغيظ: "لأ دي هتبقى مرات يزيد."
تميم بضحك: "ولا أنتَ هتاخدها ولا هو بنتي مش هسيبها لحد."
فرح بغيره: "وأنا إيه وضعي يعني؟"
ضحك وشدها لحضنه وباس جبينها: "أنتِ قلب وروح تميم ولله ومحدش يقدر ياخد مكانكِ يا طفلتي."
"أنتِ هتفضلي طفلة التميم الأولى والأخيرة."
رواية طفلة التميم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مارينا عبود
الدكتور أخد نفس عميق وابتسم.
"الحمد لله، اتخطى مرحلة الخطر."
ابتسامة اطمئنان ظهرت على وجوههم، وخصوصًا تولين اللي كانت مرعوبة من شدة خوفها عليه.
الدكتور بهدوء: "هو هيفضل تحت العناية والمراقبة لحد ما نطمن عليه."
تولين بصتله برجاء: "دكتور، لو سمحت، عاوزه أشوفه."
بصلها بتفهم: "صدقيني، مينفعش دلوقتي، قدامنا لحد الصبح لحد ما نطمن عليه ونسمح بالزيارة."
تولين برجاء: "لو سمحت يا دكتور، خمس دقايق بس."
الدكتور ابتسم وبعد إصرار كبير من تولين وافق وسمحلها تدخل تشوفه.
تولين دخلت ومسكت إيده وقعدت قصاده وفضلت تبصله بحزن كبير، وحاسة بسكينة بتقطع في قلبها وهي شايفاه بالحالة دي ومش قادرة تعمل حاجة.
مسحت دموعها وابتسمت: "يا حِلو، تعرف أنا حبيتك أوووي. معرفش إمتى وإزاي، بس حبيتك. عارف أنا أكتر إنسانة بتخاف من الحُب، ودائمًا بشوفه ضعف. وكلامي صح، لأني النهارده أنا ضعيفة من غيرك. لو سمحت قوم عشان عاوزه أتخانق معاك... أنتَ لو سمعت كلامي أنا وماما ومطلعتش من البيت، مكنش حصل كل ده. بس لا، أنتَ مغرور ولازم تعمل إللي في دماغك."
دموعها نزلت وصوت شهقاتها بقى عالي: "مالك! قوم بقااا بالله عليك قوم! أنا مش قادرة أشوفك كده. أنا دايماً كنت بقول عليك إنك بطل وقوي، ومفيش مشكلة تقدر تكسرك. وأنا واثقة إنك برضوا هتعدي المشكلة دي وهترجعلي."
تولين انهارت والتفت عشان تطلع، بس وقّفها صوته.
"أنا مش قولتلك يابنتِ إني واخد عقلك."
تولين التفتت وبصتله بصدمة ممزوجة بفرحة.
***
أما في فيلا الدمنهوري، فكانت صفية نازلة وهي حاطة السكينة على رقبة فرح وبتبصلهم بشر.
"لو حد فكر يقرب مني، أنا هخلص عليها وهخليها تحصل ابن عمها."
اتعصب والدم جرى في عروقه وهو بيبصلها بغضب وخذلان: "لييييه! عملك إيه عشان تعملي فيه كده؟ ده كان بيعتبركِ أكتر من أمه! ليييه تعملي كده؟ معقولة هوسكِ وحُبكِ المجنون خلاكِ توصلي لكده؟ طيب هو ذنبه إيه؟"
ضغطت على السكينة لدرجة رقبة فرح بقت تنزف: "علشان بكرهُ هو وأمه. بسبب أمه أنا خسرت حب حياتي. هو اختارها هي مش أنا، رغم إني أنا إللي حبيتهُ. راح واتجوز غيري. فكرت إنه لو اتجوزت هخليه يغير عليا، بس لا، هو كان مجنون بسوزان وبيِعشقها. معرفش فيها إيه زيادة عني عشان يحبها! أنا بكرها! أنا إللي المفروض أكون مكانها!"
تميم مكانش مهتم لكلامها وكل تركيزه على فرح.
كان بيبص لفرح بخوف ورعب وهو شايف رقبتها بتنزف: "ط طيب سيبى فرح وأنا هعملك إللي أنتِ عاوزاه، بس سبيها."
صفية ابتسمت بسخرية وهي بتضغط على السكينة أكتر: "لا، أنا مش هسيبها بالسهولة دي."
فرح كانت في عالم تاني، دموعها مغرقة وشها وحاسة بدوامة بتشدها.
شيري استغلت انشغال صفية بالكلام مع تميم، وجت من وراها ووقعتها على الأرض وزقت فرح على تميم، وقعت في حضنهُ.
تميم ضمها لحضنهُ بخوف وقوات الأمن مسكت صفية.
"عاااا! ابعدوا عني! أنا مش هرحمكم! هدمركم كلكم! ابعدوووا عني!"
فارس وقواته أخدوا صفية تحت صراخها، وفرح اغمى عليها.
اشتالها وطلعها الأوضة. وغسان قرب وقعد جنب رهف إللي كانت منهاره ومصدومة في والدتها.
شيري بصتلها بحزن وطلعت أوضتها تجهز هدومها عشان ترجع أمريكا لأهلها.
تميم دخل الأوضة وحط رهف على السرير وجاب علبة الإسعافات الأولية وبدأ يضمدلها الجرح.
غطاها وقعد على الأريكة وغصب عنه دموعه نزلت وهو بيفتكر شكل مامتهُ وهما واخدينها.
حط رأسه بين إيديه وهو تايه، مش عارف يعمل إيه. يزعل على والدته إللي بقت مهووسة وبقت مستعدة تقتل أي حد، ولا يحزن على صديقه إللي مرمي في المستشفى بين الحياة والموت، ولا مراته إللي دخلت في حالة صدمة من إللي حصل.
قرب وقعد على السرير ومسك إيد فرح: "أنا مش عارف أعمل إيه يا طفلتي. مبقتش قادر أستحمل أي صدمة جديدة. لأول مرة مبقاش قادر أواجه مشاكلي وأبقى تايه بالشكل ده..."
أخد نفس ورجع يكمل: "أنا بقيت بخسر كل إللي حواليا. واحد ورا التاني. كل حاجة بقت ضدي."
حط رأسه على إيدها ودموعه نزلت: "أنا أسف يا فرح، معرفتش أنقذ مالك. أنا السبب."
الباب خبط وتميم مسح دموعه وقام فتح الباب لقاها شيري. بصلها بغضب وصوت عالي: "نعممم! عاوزة إيه؟"
شيري بحزن: "أنا مسافرة، بس كنت عاوزة أتكلم معاك في موضوع مهم قبل ما أسافر."
تميم اتنهد واخدها وطلع: "في إيه يا شيري؟"
شيري بندم: "تميم، بخصوص الحادثة إللي حصلت من أربع سنين، فمالك معملش أي حاجة. الخطه كلها كانت من تخطيط خالتي صفية. مالك كان بيقول الحقيقة. هي طلبت مني أكلم مالك يومها وأقوله ييجي لأنك تعبت أوووي. وهو فعلاً مكدبش خبر وجه بسرعة على الفندق. وأول ما دخل الأوضة خالتي جت من وراه وعطته حقنة مخدر. وكمان هي إللي بعتتلك الرسايل يومها، وهي إللي طلبت مني أقول إللي قولته عشان تقدر تفرق بينك وبين مالك وتخليك تقطع صداقتك بيه. لأنها مكانتشِ عاوزة مالك يكون قريب منك بسبب كرهها الكبير ليه. وقتها أنا عملت كل ده مقابل إني أتجوزك، بس والله مكنتش أعرف إنها ممكن توصل معاها إنها تقتل."
تميم كان مصدوم ومش قادر ينطق. صدمة ورا صدمة لدرجة مبقاش قادر يتحمل. اتعصب وقرب من شيري ووو.....
رواية طفلة التميم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مارينا عبود
تميم ضرب شيري بالقلم.
"عمري ما اتخيلت إنك تعملي كده وتنزلّي نفسك للمستوى ده. وتوصّلي بيكي الجرأة إنك تشوّهي سمعتكِ. بس تعرفي، العيب مش عليكي. العيب على صفية هانم اللي قدرت تاخدكِ من خالتي وتربّيكِ تربية كلها غلط. تربيتك الغلط هي اللي وصلتكِ لكده. وعشان خالتي ليها مكانة كبيرة عندي، أنا هسيبكِ ومش هعملكِ أي حاجة. ومن بكرة الصبح مش عاوز أشوف وشك في البيت ده. وإياكِ تفكري تيجي هنا. امشي من وشي، مش طايق أشوفكِ."
شيري مشيت من قدامه وهي بتعيط. وتميم دخل الأوضة ووقع على الأرض ونهار تمامًا.
فرح بدأت تفتح عينيها وقامت مفزوعة أول ما افتكرت اللي حصل. بصت حواليها لقت تميم قاعد في زاوية في الأوضة وضامم نفسه وبيعيط.
فرح قامت وجريت عليه بخوف ورعب. رفعت رأسه وكانت الدموع مغرقة وشه. ولأول مرة تشوفه بالحالة دي. قلبها اتقبض وبصتله بخوف: "مالك؟ حصل له حاجة يا تميم؟ أنتَ... أنتَ بتعيط كده ليه؟"
تميم بدون مقدمات اترمى في حضنها. "أنا غلطت غلطة كبيرة يا فرح ومستحيل أسامح نفسي عليها. أنا شكيت في صديق طفولتي ومصدقتهوش. مقدرتش أعرف الحقيقة رغم إنها كانت قدامي. أنا معرفتش أكون ابن كويس ولا صديق كويس يا فرح."
فرح قومته من على الأرض وقعدته على السرير وهي واخده في حضنها. "لا يا تميم، اللي حصل مش ذنبك. مش ذنبك إن والدتك طلعت مريضة بالشكل ده. أنتَ مغلطش. الموضوع كله سوء اختيار. عمي معرفش يختار الشخص الصح اللي يشاركه حياته والنتيجة انتوا... انتوا اللي دفعتوا التمن. أما أنتَ، فأ غلطك الوحيد هو إنك صدقت الكلام اللي اتقالك من غير ما تتأكد. كان المفروض يكون عندك ثقة أكبر في صديقك. بس إن شاء الله مالك هيقوم وهيبقى كويس، صدقني وعلاقتكم هترجع زي الأول."
تميم طلع من حضنها ومسح دموعه وهو بيبصلها بسخرية. "وأنتِ فاكرة إنه مالك ممكن يسامحني بعد كل ده؟"
ابتسامة هادية اترسمت على وشها. "مالك قلبه طيب يا تميم وهو بيحبك أوي، صدقني. المهم دلوقتي إنه نروح ونطمن عليه. مينفعش نسيبهم بالشكل ده."
اخد نفس وهز رأسه بهدوء. "طيب، قومي جهزي نفسكِ علشان نروح لهم."
هزت رأسها بالموافقة وقامت جهزت نفسها. وتميم اخدها وطلعوا ومعاهم رهف وغسان.
***
"مش قولتلكِ يابت إني واخد عقلكِ؟"
تولين التفت وبصتله بصدمة ممزوجة بفرحة. وقربت وقفت جنبه وهي بتتكلم بخوف وقلق. "أنتَ... أنتَ كويس؟ أنا هروح أنادي الدكتور."
ابتسم بتعب. "اهدّي، أنا كويس. متخفيش."
"طيب، أنا هروح أشوف الدكتور وأرجعلكِ."
تولين طلعت وبلغتهم إنه فاق. والدكتور دخل وفحصه وطمنهم عليه.
مالك بمرح وهو واخد سوزان في حضنه. "يا ست الكل، أنا كويس أهو. بتعيطي ليه؟"
سوزان بدموع. "خوفتني عليك يابني."
ابتسم وباس رأسها. "حبيبتي، حقك عليا. خلاص بالله متعيطيش. أنا كويس أهو. ما تقول حاجة يا جوجلال."
ضحك بمرح. "ما خلاص بقاا يا سوزان، قلبتيها نكد."
مالك بيأس. "بابا، أنا بقول طمنها مش تعصبها."
كلهم ضحكوا. وتولين كانت واقفة بتبص لمالك بابتسامة وسعادة إنها بعد كل التعب ده هيكون عندها عيلة جميلة زي دي.
***
تميم وفرح وغسان ورهف وصلوا المستشفى بعد ما عاصم طمنهم وبلّغهم إنه مالك فاق.
رهف دخلت الأوضة. وفرح مسكت إيد تميم. بس تميم ساب إيدها وبصلها بحزن. "احم، ادخلي أنتِ وأنا هستناكِ."
ابتسمت. "لا، أنتَ كمان هتدخل معايا."
تميم بتعب. "فرح، لو سمحتي."
غسان بهدوء. "خلاص يا فرح، سيبيه على راحته. ويلا ندخل."
اتنهدت وسابته ودخلت تطمن على مالك. وغسان وراها.
مالك كان بيبص ناحية الباب بحزن ويأس. كان فاكر إنه ممكن ييجي ويطمن عليه، بس برضه خاب ظنه.
غسان فهم نظرات مالك وميل همس في ودانه. "هو واقف بره ورافض يدخل لأنه كل حاجة اتكشفت وصفية طلعت وراء كل المصايب اللي حصلت. وكمان شيري قالت لتميم الحقيقة. عشان كده هو واقف بره وخايف يدخل. وبصراحة، كان هيموت من الرعب عليك وهو اللي جابك هنا وأنقذك. وإلا كان زمانك في خبر كان."
تميم ابتسم ورد بصوت منخفض. "طيب، طلع الكل وقول له إني عاوز أتكلم معاه."
غسان قام وبصلهم بابتسامة. "معلش يا جماعة، ياريت كلنا نطلع ونسيب مالك علشان عاوز يرتاح. وكمان فيه حد عاوز يشوفه على انفراد."
كلهم فهموا قصد غسان وطلعوا. وغسان طلب من تميم يدخل لأنه مالك عاوزه.
تميم دخل وهو منزل راسه. قفل الباب وفضل واقف عند الباب مش قادر يواجه.
مالك بهدوء. "أيوه، يعني هتفضل منزل راسك وواقف كده كتير؟"
تميم رفع راسه وبصله بندم وعيون مليانة دموع.
مالك بمرح. "بالله مش قادر أقوم أضربك في الوقت الحالي، فـ تعال هناا."
تميم قرب ووقف جنب السرير ومازال بنفس الوضع، منزل راسه ومش قادر ينطق.
مالك ابتسم وشده من دراعه واخده في حضنه. في اللحظة دي، تميم انهار تمامًا وبادله الحضن وهو بيعيط. "أنا آسف، والله آسف. معرفش إزاي قدرت أصدق كلامها وأعمل كده. حقك عليا."
مالك بحب. "اهدأ يا صحبي. أنا عارف إن اللي حصل مش سهل. وأنتَ عارف إني عمري ما أزعل منك. وبعدين، بطل عياط زي العيال الصغيرة وقوم كلمني."
تميم بعد عنه ومسح دموعه. "أنا آسف بسبب أمي أنتَ هناا وأنتَ مالكش أي ذنب في اللي حصل. أنا مش عارف أعمل إيه علشان تسامحني."
ابتسم بخبث. "اممم، أقولك تعمل إيه؟"
"_ إيه؟"
"_ تطلعني من هنااا علشان اتخنقت وأنت عارف مش بحب جو المستشفيات. وكمان عاوز أروح أجيب فستان الخطوبة للبت علشان هتطفش. وأنا ما صدقت وقعت قلبها في حبي."
تميم فضل يبصله وفضل يضحك. "يعني أنتَ كل اللي شاغل بالك تطلع تجيب الفستان للبت وأنا اللي كنت هتجنن عليك. ياخي، ينعل أبو معرفتك. بص، أنا مش عاوز أعرفك تاني."
مالك بصله بغرور. "يا عم، اتنيل. أنتَ تطول أصلاً."
غسان فتح الباب ودخل ورمى نفسه على مالك.
مالك بوجع. "آآآه يابن الجزمة، قوم من هناا."
غسان بغيظ. "بقولكم إيه! أنا مش فاضيلكم. أنا عاوز أتجوّز البت. قربت تخلل جنبي أو العكس، مش مشكلة. فـ اخلصوا كده."
مالك بتنهيدة. "طيب، بقولكم إيه؟ خلونا ننسى اللي حصل ونبدأ بداية جديدة من غير مشاكل."
غسان بمرح. "أنا عن نفسي موافق، بس تميم يجوزني أخته."
تميم بهدوء. "وأنا موافق نبدأ من جديدة."
مالك مد كفته، وتميم ابتسم وحط ايده، وغسان كذلك. واتفقوا يبدأوا من جديد. ومن هنااا هتكون بداية قصة طفلة التميم الجزء التاني.
رواية طفلة التميم الفصل الثلاثون 30 - بقلم مارينا عبود
وبعد وقت طويل من الهزار والضحك بين الصحاب الثلاثة، واتفاقهم إنهم يبدأوا حياة جديدة خالية من المشاكل، كل واحد أخذ عائلته ورجع بيته بعد إصرار من تولين إنها تفضل هي مع مالك في المستشفى، والباقي يرجعوا، وافقوا وسابوها معاه.
تميم دخل الأوضة واترمى على السرير بحزن وتعب.
فرح قربت وقعدت جنبه واتكلمت بمرح علشان تحاول تخفف عنه:
"تميم، إيه رأيك بكرة تاخدني ونتفسح؟"
ابتسم واتعدل وقعد على السرير بهدوء:
"تعالي يا فرح، عاوز أتكلم معاكي."
مسك إيدها وقعدها قدامه وهي بصتله بخوف:
"إيه؟"
أخذ نفس عميق وهو بيرتب أفكاره علشان يقدر يحدد مستقبل لعلاقتهم:
"إيه رأيك لو بدأنا حياة جديدة... قصدي يعني نعمل عيلة صغيرة أنا وأنتِ، بس ده بعد ما تخلصي السنة بتاعتك طبعًا وتدخلي الكلية اللي بتحلمي بيها، أحم، بصي أنا مش عاوزك تردي عليا دلوقتِ، خدي وقتك في التفكير وبعدين قوليلى قرارك إيه، وأنا معاكي في أي قرار، أوك؟"
ابتسمت بهدوء وهزت رأسها بالموافقة.
قرب وباس جبينها ودخل ياخد شاور وهي حطت رأسها على المخدة وفضلت تفكر في الموضوع.
جواها مشاعر لتميم بس مش قادرة تحددها... أفكار كتير بتدور في دماغها ومن كتر التفكير نامت من غير ما تحس على نفسها.
تميم خرج وهو بينشّف شعره، ابتسم أول ما شافها نايمة، فضل واقف بيبصلها بهدوء، قلبه بقى بينبض بعنف مجرد ما تكون جنبه، بيحس براحة كبيرة لما بيشوفها، ملامحها البريئة وجرأتها وشخصيتها القوية رغم صغر سنها، ابتسم وهو متأكد إنه خلاص قلبه وقع في حبها لكن إحساس الخوف هيفضل يطارده لحد ما يعرف قرارها...
حط الفوطة في الدولاب وقرب نام جنبها وشدها لحضنه وفضل باصص للسقف وهو بيفكر.
نزل رأسه وطبع قبلة على جبينها:
"أتمنى قرارك ما يوجعش قلبي لأنه ما بقاش عندي طاقة لأي صدمات مرة تانية."
قال كده وغمض عينيه واستسلم للنوم.
***
في المستشفى، تولين كانت قاعدة على الكرسي قدام مالك وبتبصله بغيظ.
ومالك بيبصلها بطرف عين وبيحاول يخفي ضحكته:
"أيوه يعني حضرتك هتفضلي تبصيلي كده كتير؟"
قامت وبصتله بغضب:
"بص أنت الأفضل إنك تتجنبني الفترة دي علشان ممكن أنفجر فيك في أي لحظة."
مالك بصلها لثواني وفضل يضحك.
تولين اتعصبت ورجعت قعدت على الكرسي وهي متضايقة منه... وده لأنه ما سمعش كلام مامته وطلع من البيت وبسبب كده هو كان هيروح منها، إحساس إنها كانت هتخسره ومش هتشوفه تاني، إحساس صعب مش قادرة تتخلص منه وده مخليها تخترع أي حاجة علشان تتخانق معاه، نفسها تترمى في حضنه وتطمن نفسها بوجوده.
ابتسم وعرف هي بتفكر في إيه، مسك إيدها وشدها قعدها جنبه:
"هسألك سؤال وتجاوبي بصراحة وبدون كدب."
اتنهدت بيأس:
"أسأل."
بصلها بخبث:
"أنتِ بتحبيني؟"
اتوترت ووشها احمر، نبضات قلبها بتزيد لدرجة بقت مسموعة بالنسبة ليه.
ابتسم وهو بيكرر السؤال:
"أنتِ بتحبيني ولا لأ؟"
أخذت نفس وقامت وهي بتحاول تداري توترها:
"يعني حضرتك شايف إنه ده وقته؟"
رد بمرح:
"طبعًا ده وقته جدًا، الجو لطيف وهادئ ومناسب للكلام في الموضوع ده."
قعدت على الكرسي وبصتله بغيظ:
"بس أنا مش عاوزة أتكلم في الموضوع ده."
بصلها بخبث:
"خلاص براحتك، أنا أصلًا سمعت كل كلمة أنتِ قولتيها الصبح وعارف الرد."
قامت مفزوعة من على الكرسي وبصتله بتوتر:
"سـ... سمعت إيه؟"
ابتسم بخبث ومشاكسة:
"كل حاجة."
بصتله بغيظ:
"أنت كذاب علشان أنا... أنا ما قولتش حاجة."
قالت كده والتفت علشان تطلع بس وقفها صوته:
"بجد؟ أومال مين اللي كانت بتعيط الصبح وبتقولي إنها حبتني قوي وإنها ضعيفة من غيري؟"
وقفت مكانها وقلبها بقى بينبض بشكل غريب، وشها اتحول للون الفراولة ولأنه ملامحها جميلة قوي ده خلاها أجمل وأجمل، أخذت نفس عميق والتفت وبصتله ووو...
***
رهف كانت واقفة في الجنينة وبتبص للسماء بحزن ومش قادرة تستوعب إنه والدتها عملت كده، كانت واقفة شاردة بتفكر في كل حاجة حصلت.
فجأة حست بحد حط إيده على كتفها، التفت وبصتله بصدمة ووو...
***
وفي أحد مطارات محافظة القاهرة كان في شاب واقف وماسك شنطته في إيده ولابس النظارة بتاعته والبنات بتبصله بإعجاب.
ابتسم بمرح وهو بيتقدم كام خطوة بشنطته:
"أوه بقالي سنين ما نزلتش مصر، جميل أكيد المفاجأة هتعجبهم وخصوصًا ماما..."
"اتأخرت عليك؟"
التفت وابتسامة جميلة اترسمت على وشه ووو...
نهاية البارت.