تحميل رواية زهرة الاشواك بقلم نور pdf
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خيركانت الجمله إلى اى بنت بتتمنا تسمعها وتبقى هتموت من الفرحه بس هى كانت لابسه الاسود والحزن هو الى ظاهر على وشها .. اتجوزت واحد متعرفوش ولا هو يعرفها مشفتوش غير مرتين وكانت دى المره التانيه، وقف رجل فى أواخر العشرينات من عمره يافع وقال- يلا- يلا على فين- البيت- بيت!!قالتها بتعجب بس هو مردش عليها مشي وهو بيسبقها، كان وكأنه عزاء على الجميع محدش حتى باركلها كان شاهدين والشيخ وهى وهو بس، فشعرت وكأن ظهرها محنى من وحدتها فمن كان خلفها قد رحل وها هى أصبح...
رواية زهرة الاشواك الفصل الأول 1 - بقلم نور
رواية زهرة الاشواك الفصل الثاني 2 - بقلم نور
اسكتي يابت خالص لما الكبار يتكلموا.
دمعت عينها وقالت: مش هخرس. اللي بتتكلموا عنه ده يبقى أبويا ودي فلوسه، ملكوش حاجة عنده.
قال مدحت بغضب: لا، ده انتي عايزة اللي يربيكي من الأول.
ولسا بيرفع إيده عشان يضربها، اتصدمت وبصتله بشدة، بس بتتفاجئ إنه ملمسهاش. بتبص لقت ياسين مسكها والغضب يتطاير من عينه.
في اليوم اللي هتمد إيدك عليها، اعتبره آخر يوم في عمرك.
أنهى جملته وهو بيدفع إيده بغضب. تضايق مدحت وقال: بقا ولد زيك يهددني؟
وأنفذ كمان.
قال ذلك بجمود، ثم أشار عليهم وقال: انت وهو من غير كلام كتير تاخدوا حقكم وتبعدوا عن طريقها. واللي مش عاجبه يبقى تنازل عن الـ 15% بتوعه.
نظروا له بشدة، وإلى بهجت الذي أومأ لهم إيجابًا.
قال مدحت بضيق: ولو مبعدناش؟ متنساش صلة القرابة.
تقدم ياسين منهم وقف قدامه وقال: فين صلة القرابة دي؟ عاملين ربطية وجايين تضربوها وتقولوا قرابة؟ ولا انتوا بتفكروا الصلة دي بالفلوس؟
قال بغضب: أنا مسمحلكش.
قاطعه ياسين بحده وهو يقول: اسمع، لو اتعرضتلها هكون مباتك في الحبس. لما حاولت تقتلها.
اتصدموا ونظروا له بشدة.
طالعته فريدة بصدمة قالت: قولت إيه؟
لم يرد عليها، بينما تبدلت ملامح مدحت. قال: إيه اللي انت بتقوله ده؟
متتفاجأش، ولو عايز اللي ينشطلك ذاكرتك فأنا موجود.
نظر له بخوف. رفع هاتفه، استغرب منه ليقول: دخلوهم.
لم يكن أحد فاهم حاجة. قربت فريدة من ياسين قالت: مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
هتفهمي دلوقتي.
قالها وهو ينظر إلى مدحت الذي نظر إلى أشرف وكان التوتر ظاهرًا عليهما. يدخل حراسه الشخصية وكانوا يمسكون برجله.
بصت فريدة وهي بتحاول تفتكر ذلك الوجه. اتصدم مدحت برؤيته.
افتكرته ولا لأ يا مدحت؟ ده واحد من الخدم عندي في البيت، بس عض الإيد اللي اتمدتله لما شاف فلوس.
ياسين بيه، أنا آسف والله.
ضربه ياسين بالقلم بقوة. اتخضت فريدة وبصتله بخوف ليقول بحده: ولا نفس.
اتخض مدحت وأشرف وخافوا من ياسين وهالته المرعبة. نظر لهم وقال: رشيته وخليته يحاول يموتها جوه بيتي.
اتصدمت فريدة وبصت لأعمامها بذهول وقالت بصوت مبحوح: انت يا عمي؟
لم يرد عليها. قال مدحت بإنكار: معرفش اللي بتتكلم عنها.
أومأ ياسين بهدوء وهو يمسح جبهته، ثم نظر إلى الرجل قال: مين اللي خلاك تعمل كده؟
نظر إلى مدحت وأشرف بخوف، لكن ياسين مخيف أكثر منهم. فقال: مدحت وأشرف بيه.
بصوله بصدمة. ليكمل: ادوني خمسة تلاف وقالولي هاخد زيهم لما أخلص.
انقض أشرف عليه وضربه بقوة وقال: اخرس يا كذاب.
خاف الرجل ولم يتحدث. وكان لسه هيضربه تاني، وقف ياسين في وجهه. نظر له أشرف من هالته وعيناه المخيفة. قال: متتخضش، لو كنت عايز أحبسكم كنت عملتها.
نظروا إليه. اقترب منه واردف: لو كنت سكت مش عشانك، ده عشان ربنا ستر. بس عارف لو كان حصلها حاجة كنت هتكون مكانها.
شعر بالخوف منه ومن تهديده. مسك ياسين إيد فريدة. نظرت له، خدها ومشي وكانت بتبص على أعمامها.
تنهد كل من أشرف ومدحت ولا يصدقون أنهم لا يزالون أحياء بعدما اكتشف أمرهم.
في العربية كان كلا الاثنين صامتين. كانت فريدة عينها مدمعة من اللي حصل هناك وحاسة بالإنكار والخزلان.
عرفت إزاي إنه هو اللي زقني؟
قالت ذلك بتساؤل. رد عليها: شوفت الكاميرات ولقيته خرج من الفيلا وراكي. خليته يقول الحقيقة لحد ما عرفت كل حاجة.
سكت لي؟ لي مقولتيليش؟
عشان مش عايزك تدخلي.
حياتي اللي كانت هتروح.
كنتي هتعملي إيه لما تعرفي؟ هتتصدمي زي دلوقتي.
نظرت له وصمتت. قال: اللي زيهم الطمع ماليهم وممكن يعملوا أي حاجة عشان بس ياخدوا اللي عايزينه.
وانت عملت إيه؟ انت حتى ما بلغت عنهم، يعني ممكن يحاولوا تاني.
محدش هيأذيكي.
نظرت له من ثقته. نظر لها في عينيها وقال ببرود: هعيشهم في رعب بمجرد التفكير فيكي. يعرفوا إن رقبتهم تحت إيدي.
لم تجد ما تقوله. نظر ياسين أمامه وأكمل قيادته.
في الليل كانت فريدة لسه صاحية. نزلت في الجنينة وهي بتشم هوا. بتبص على البسين. قربت منه بتردد.
وقف عنده بس بعيدة وافتكرت كيف وقعت وكادت أن تموت. كان هذا ما يريده أعمامها.. يريدون قتلها.
سبتني مع مين يا بابا؟ عرفت دلوقتي لي عايزني أبعد عنهم.. كنت عارف نواياهم.
دمعت عينها بحزن شديد وهي تبكي اشتياقًا له. فتحت التلفون وبصت لصورة قالت: كنت عايزة أشوفك النهارده.
سمعت صوت وراها، بترتبك وتخبي التلفون. بتلاقي ياسين الذي نظر لها وإلى الهاتف كيف خبأته.
بتعملي إيه هنا؟
واقفة بعيد عشان لو حد زقني ألحق نفسي.
قالت ذلك ساخرة. تعجب منها. شاف دمعتها. قرب إيده من وجهها ومسحها. نظرت له فريدة، دق قلبها من ملمسه.
بتعيطي؟
ابتعدت وجهها وقالت: لا حاجة دخلت في عيني. أكيد بعيط من اللي أنا فيه. حياتي مبقتش وردية زي الأول.
تفاجأ من صراحة هذه الفتاة. قربت وقعدت عند البسين وأنزلّت قدماها. قالت: بما إنك موجود، مخفش.
كانت تقصد اقترابها من الماء. تعجب، فهل يمثل أمانًا لها؟
لو مكنتش معايا النهارده كان زماني.
تذكرت كيف كاد عمها أن يصفعها لولاه. قرب ياسين وقف جنبها وقال: متفكريش في اللي حصل النهارده.
أنا بفكر في بابا. محدش واحشني قده.
نظر لها. سكتت قليلاً، تنهد ثم جلس بجانبها. نظرت له بتفاجؤ. قال: مش انتي لوحدك اللي خسرتي أقرب الناس ليكي. كتير خسروا اللي حواليهم كلهم ومتبقاش غيرهم بس لسا عايشين وبيتنفسوا.
نظر أمامه واردف: المهم تحافظي على روحك جواكي ومتضيعيش منك عشان متعشيش جسد وبس. من هنا هتبدأ معاناتك.
نظرت إلى ملامحه وقالت: بتتكلم عن نفسك؟
نظر لها من فطنتها وكأنها قالت الحقيقة.
محدش بيدي نصايح لحد غير ما يكون هو محتاجها.
لي متقوليش إني بديهالك عشان تنفعك قدامك؟ انتي لسا صغيرة، اعتبريني بديكي من خبرتي.
وايه هي خبرتك؟ البرود النفسي.
منصحكيش.
ليه؟
لما الواحد يظهر اللي جواه أفضل ما يكتمه ويموت بيه.
غريبة، مع إنك كده.
وده ملفّتش نظرك لحاجة؟
إنك ميت!
قالت ذلك بتفكير. سكت ومردش عليهم. نظرت أمامها وقالت: عرفت دلوقتي انت غريب ليه.
نظر لها باهتمام وقال: ليه؟
انت قولت..
ميتأثر.
ابتسم. جائت الخادمة. نظر لها كانت تحمل كوب حليب. بصتله فريدة بشدة. خده منها فذهبت الخادمة.
قال ياسين: نسيتي تشربيه.
بصله. خدته منه وقالت: لي متقولش إني اتهربت منه؟
تفاجأ من صراحتها. خدتها وكتمت منخيرها وشربتها دفعة واحدة. ابتسم على شكلها بتلقائية. تنهدت وهي تخد نفسها.
تعرف أن بابا مكنش بيشربهالي عشان عارف إني مقدرش.
دلوقتي قدرتي.
بشربه إجباري.
نظر لها. شاف بعض اللبن مترسب أعلى شفتاها. ابتسم. نظرت له بدهشة قال: انت بتبتسم.
خرج منديل من جيبه وقال: أنا مش إنسان زيك.
لا، مش إنسان.. عفريت.
قالتها بتأكيد. ابتسم. مسك وشها. نظرت له بابتسامته الهادئة تلك التي كانت جميلة. وجدته يمسح فمها. توترت من ما فعله.
ياسين.
انتهى. نظر لها من قربهم. ارتبكت فريدة من عينه المركزة على شفتاها. بعد عنها وهو ينظر أمامه وبيقف. نظرت له قال: ادخلي عشان الجو مش حلو.
مشي. وقفته وهي بتقول: تصبح على خير.
وقف ياسين حين قالت ذلك. لف وبصلها قال: وانتِ من أهلها.
مشي وهو بيبعد عنها. راحت فريدة أوضتها ومر اليوم عليها بهدوء.
قل خوفها من ياسين. وبقت تنزل تاكل معاه وترجع أوضتها. أوقات كانوا يتناقشوا بس في مواضيع رسمية زي جامعتها.
عرفتي هتدخلي إيه؟
هندسة.
أومأ لها وقال: هحولك الورق لجامعة قريبة.
شكراً.. ياسين.
وصلها من ندائها دون لقب. قالت: ينفع أحط الشريحة دلوقتي في التلفون؟
لي؟
سكتت شوية وهي بتفكر. ثم قالت: عايزة أكلم صحابي. أنا شلته عشان ميعرفوش مكاني بس هما دلوقتي عارفين كل حاجة، يعني خلاص مفيش خوف.
سكت ياسين. نظرت له وقالت: ينفع؟
أومأ لها إيجابًا فسعدت وذهب من على السفرة. نظر لها من لهفتها الغريبة.
طلعت فريدة على أوضتها بتشغل تلفونها من الشريحة. بتجيب رقم وترن عليه. بيتأخر لحد ما يجيلها الرد بصوت رجولي.
الوو مين؟
ده أنا. مسحت رقمي.
فريدة!
أيوه.
انتي فين؟ مبترديش على تليفونك ليه؟
بعدين لما أشوفك نتكلم.
يعني إيه؟ أنا لازم أعرف مكانك. خلينا نتقابل.
سكتت شوية وهي بتفكر. ثم قالت: هحاول.
إمتى؟
معرفش. أكلمك وقت تاني.
متتصلش غير أما أنا أرن عليك.
لي يعني؟
بعدين.
حاضر.
قفلت الهاتف وهي بتفكر إزاي هتخرج من هنا، إلى أين ستذهب ومع من وكيف ستخبره. افتكرت حاجة مهمة. خرجت من أوضتها وراحت عند ياسين وهي في استعجال من أمرها. بتفتح الباب بتنصدم.
ماذا تشاهد. مش لابس غير بنطلون وبيعمل تمارين ضغط وعضلاته متفرعة. بصلها ياسين من دخولها عليه كده. لفت علطول وشها محمر وقالت: أنا آسفة مكنتش أقصد.
خد ياسين التيشيرت اللي على الكنبة جنبه وقال: عايزة حاجة؟
لفت وهي بتقول: آه. بصتله وهو لسه مالبسش. اتكسفت بس تجاهلت النظر إليه. نظر لها ارتدى وقال: عايزة إيه؟
أنا عايزة أرجع البيت.
لي؟
محتاجة هدوم، عايزة أروح أجيبها.
كانت محقة، فهي لا ترتدي سوى الأسود وبهدوم قليلة. قال: مفيش داعي ترجعي لهناك.
قالت باستغراب: يعني إيه؟
شوفي محتاجة وإيه هشتريهالك من هنا.
سكتت. قالت: تشتريهالي؟!.. أنا عايزة أروح.
مفيش لازم اللي عايزاه هيجيلك.
سكتت. بتفكر هتخرج إزاي. قالت: بيجامة.
خد ازازة ميه جنبه وقال: هجبهالك.
وبناطيل وجيب وبلوزات.
تمام.
صمتت بضيق. ثم تذكرت شيئًا وقالت: محتاجة نسائية. هتعرف تجيبها؟
كان بيشرب وأول ما قالت كده وقفت المية في زوره وشرق. مسح فمه ونظر لها من اللي قالته. وكانت أيضاً خجلة ومش عارفة قالتها إزاي وإيه هيفكر فيه. حمحم ياسين بحرج. اتعدل وقال: امشي دلوقتي.
والهدوم؟
تقدري تروحي تشتريهم.
ساعدت بما قاله وأنه وافق. ذهبت وهي تتركه. تنهد وهو يتذكر ما قالته.
كانت فريدة تحت. بصت لياسين وهو بيشرب قهوته وبدلته إلى لابسها من خالته الجذابة. قالت: هروح إمتى؟
لما ميرال تيجي؟
بصتله بشدة وقالت: انت قولت ميرال؟
آه.
وأنا مالي ومالها؟
هتروح معاكي تساعدك.
بصتله بشدة وقالت: أقدر أروح لوحدي عادي.
مينفعش.
رفع عينه إليها وقال: ثم إنها بنت زيك.
بس.
سكتت عشان متعترضش فيحس أن فيه حاجة. وقف ياسين ومشي عشان يروح شغله. بصتله وسكتت وكانت مضايقة.
ميرال.. مش مشكلة.
***
في الشركة دخل ياسين بيغقد وهو يشغل الاب توب بتاعه. دخلت ميرال وقالت: طلبتني.
آه.
اخرج الكارت البنك بتاعه ومد إيده ليها. قربت منه وخدته وقالت باستغراب: إيه ده؟
عايزك تروحي مع فريدة تشتروا لبس. الفيزا معاكي.
ابتسمت وقالت: آه فهمت. هما فين دلوقتي؟
في البيت زمانها مستنياكي.
تمام، عن إذنك.
خرجت وتركته. نظر لها وعاد إلى عمله.
***
كانت فريدة قاعدة مستنية. سطعت صوت. بصت لقت ميرال جت والخدم يرشدوها إليها.
فريدة، عاملة إيه؟
قالتها بابتسامة. ردت عليها: الحمد لله.
اتأخرتي عليا. ياسين قالي إنك عايزة تشتري لبس جديد.
آه، الحقيقة عشان...
قربت منها وقالت: أحسن واحدة تعرف تختار مفيش غيري مناسب للجولة دي.
بصتلها فريدة وكانت عايزة تقولها أن ياسين اللي حكمها عليها مش هي اللي اختارتها.
مش يلا؟
أومأت لها وذهب معها وهي تنظر إلى ميرال وكم هي جميلة وصديقة مرحة بالنسبة لياسين. خرجوا. بتلاقي الحراس بيفتحولها العربية. استغربت وقالت: هما هييجوا معانا؟
دي حراسة.
بس أنا مش محتاجاها.
متعرفيش أن ياسين ليه أعداء.
بصت لها واردفت: ولما تبقي معاه تكوني محتاجة حراسة.
كانت نبرة أول مرة تسمعها منها. فهمتش كلامها، هل تخبرها أنها في خطر معاه وعليها الابتعاد؟
ابتسمت ميرال وقالت: مجرد شكليات بس لزوم الأمان. يلا.
رجعت لنبرتها العادية. اتفاجأت منها أكتر. طلعت معاها ومشيو، وهم متوجهين للمول.
وصلوا. بدخلها ميرال محلات أنيقة فيها دريسات رائعة. خدت فستان أزرق حطته على جسمها وقالت: لايق على بشرتك. ناخده.
أنا بلبس كاجوال. هحتاج ده في إيه؟
لزوم السهر.
أنا مسهرش.
انتي معقدة. خليه معاكي. البنت بتعوز الحاجات دي وانتي داخلة على جامعة يعني ممكن تعجبي بواحد.
نظرت لها قالت: أعجب؟
كل واحدة فين بتبقى عايزة تحب وتتحب. ولا انتي منهم؟
ها.. آه.
ابقي اختاري صح يا فريدة. نصيحة مني.
بصت لها قليلاً من نبرتها المجهولة. كانت بتختار الفساتين قالت: انتي صاحبة ياسين من امتى؟
بس أنا مش صاحبته.
قالت بدهشة: بجد؟ أمّال انتي مين؟
تجمعنا صلة القرابة.
قالت فريدة بتفاجؤ شديد: قريبته؟ هو ياسين ليه قرايب؟
ابتسمت ميرال وقالت: أمّال ملهوش. شكلك متعرفيش حاجة عن ياسين.
نفيت فريدة برأسها. بصت لها ميرال وقالت: تعرفي إيه عنه؟
امم.. مش كتير، أنه مهندس وليه صلة ببابا. بس حالياً معرفش إيه.
سكتت ميرال وهي بتبص لفريدة. معلقتش على كلامها ولفت قالت: فهمت غلط، طلعتي.
سمعتها فريدة بصتلها وقالت: إيه؟
لا مفيش. بقول هتاخدي إني ديزاينر؟
أومأت. مكنتش فريدة مهتمة. كانت بتبص لبرل والحراس اللي واقفين لها. عقبة من اللي بتفكر فيه قالت داخل نفسها: إزاي هعرف أمشي منهم؟ كنت بحسب ميرال بس.
كانت محتارة وهي ماشية ومش مركزة في حاجة غير مع الساعة. كانت ميرال بتعرض عليها اللبس تشوف رأيها وهي في عالم تاني.
فريدة، بتفكري في إيه؟
قالتها ميرال. بصتلها فريدة وقالت: لا مفيش.
كملوا مشي. بصت على الحراس وكانت متضايقة أنه مقيد حركتها. وقفت فجأة.
قالت ميرال: فيه إيه؟
رجلي وجعتني. خلينا نقعد.
أوكاي.
راحت وقعدوا في كافيه. سمعت فريدة صوت في تلفونها. بصت فيه: "انتي فين".
بصت لميرال ومبقتش عارفة ترد على الرسالة حتى.
بتبصي في حاجة؟
لا مفيش حاجة.
بصت حواليها كي تلتقط عيناها أحداً. قالت: هروح الحمام.
وقفت عشان تمشي. قالت ميرال: أجي معاكي.
لا.. خليكي جاية طول عشان نكمّل.
استغربت ميرال. قعدت وقالت: ماشي. اللي عايزاه.
راحت بتلاقي اثنين من الحراس يتبعوها. أضايقت. وصلت الحمام قالت: خلاص اقفوا هنا. هو ده الحمام أصلاً.
أشارت لهم. نظروا إليها وقفو. فلا يأتي هنا غير النساء.
كانت فريدة في الحمام. بتفكر هتخرج إزاي من غير ما يشوفوها.
إيه الذل اللي أنا فيه ده.
قربت وقفت عند الباب. بصت ناحية الحراس وهم واقفين يعطون ظهرهم للباب. أضايقت. بس بتقع عينه على ممر على إيدها الشمال. بصت ناحيتهم. ثم خرجت ومشيت بسرعة قبل أما يشوفوها. بيلف الاثنين لما حسوا بحاجة.
***
في الشركة كان ياسين مخلص ميتنج. وكان قاعد مع تمور. اللي قال: هي ميرال محضرتش لي؟
بعتها لشغل تاني.
شغل إيه؟
نظر له وقال: مع فريدة بيشتروا حاجات.
مش خايف على فريدة منها؟
قال ذلك بمزاح. مردش عليه، بس اتضايق لما ذكر اسمها.
دخلت إيه؟
هندسة.
امم. هتبقى زميلة يعني.
نظر له من ما قاله. سكتت.
مش ناوي تعزمنا تاني على البيت؟
اشمعنى؟
ملحقتش اتعرف عليها كويس.
قال ياسين بحده وقد طفح الكيل: أنور، احترم نفسك. اللي بتتكلم عنها دي تبقى مراتي.
اتسعت عينه بصدمة وقال: انت قولت إيه؟
سكت ياسين وهو يدرك ما أباحه. سابه بضيق: مراتك إزاي؟
نظر له بشدة وقال: انت اتجوزت تاني؟
مردش عليه. لف بضيق قال: آه.
إمتى وازاي متعرفنيش؟
مش جواز زي ما انت فاهم.
أمّال إيه؟
كان هيتكلم بس رن تليفونه. وكان الحراس رد عليهم.
ياسين بيه.
فيه حاجة؟
مدام فريدة.
مالها؟
مش لاقينها.
اتصدم ياسين وقال: بتقول إيه؟
بصله أنور من نبرته.
يعني إيه؟ وانتو كنتوا فين؟
قفل التليفون بغضب. مشي تبعه أنور وقال: فيه إيه؟
فريدة.. مش لاقينها.
إزاي؟ مش ميرال معاها؟
افتكر ياسين ميرال اللي تاهت عن باله. اتصل بيها بس لقتها مبتردش. رن عليها تاني وهو مضايق.
كانت ميرال تسير في المول وبدور على فريدة. وكانت مرتبكة. وقفت وهي تأخذ أنفاسها قالت بضيق: هتكون راحت فين؟
سمعت صوت تليفونها. بصت وجدته ياسين. ردت عليها قالت: ياسين.
سمع صوتها وقلق من نبرتها قال: انتي فين؟
في المول.
فريدة فين؟ أنا مش سايبها معاكي.
عرفت أن الحراس عرفوه قبلها. فهي الآن عرفت وانتفضت لتبحث عنها. قالت: معرفش يا ياسين.
يعني إيه متعرفيش؟
خافت من صوته قالت: كانت معايا والله. إنها راحة الحمام لقيتها اتأخرت. روحت أشوفها ملقتهاش.
ملقتهاش!!!
قالها بغضب. حزنت من نبرته. قفل التليفون بغضب. قرب منه أنور وقال: أهدى يا ياسين. وهي ميرال مالها؟ فريدة مش صغيرة يعني أكيد هنا أو هنا وهنلاقيها.
سكت. تنهد وذهب.
في مكان آخر. خرجت فريدة من المول من الباب الخلفي إلى وصلها الطريق منه. بتبص وراها عشان ميكنش حد شافها. بتتمشي شوية بتلاقي شخص واقف وكأنه مستني حد.
قربت منه من هالته اللي عرفها كويس. قالت: إيهاب.
بيلف لما سمع صوتها. وكان إيهاب ذلك الشخص اللي كانت بتكلمه.
فريدة.
قال ذلك وهو بيقرب منها ويحضنها. وبتبادله العناق ليقول لها: وحشتيني.
زهرة الأشواك.
تفاعل❤️ •
رواية زهرة الاشواك الفصل الثالث 3 - بقلم نور
قرب منها وحضنها وقال:
- وحشتيني.
حضنته بمعنى أن وهو كمان.
بعدت عنه بخجل.
بصلها وقال:
- اختفيتي فين من بعد العزا؟
- متخافيش، أنا في أمان.
- يعني إيه؟ هو مكانك سر؟
- مش عارفة ينفع أقولك ولا لا، بس أنا عند واحد صاحب بابا.
- انتي قولتي واحد؟
- اه.
- بتعملي إيه عنده، وليه مجتيش عندنا، إحنا أهلك.
- إيهاب، انت بجد متعرفش حاجة؟
- معرفش إيه؟
- يعني عمي أشرف مقلكش أنا فين ولا مع مين، وإيه اللي حصل؟
بصلها بشدة وقال:
- هو بابا يعرف مكانك؟
سكتت لما عرفت إنه ميعرفش حاجة.
قالت:
- عمي مقلكش اللي حصل؟
- بقولك محدش قالي حاجة يا فريدة، فإيه؟
قررت إنها تخبي موضوع ياسين.
قالت:
- كنت من يومين عند المحامي عشان الورث.
افتكر لما شاف أبوه خارج وقاله رايح عند المحامي.
قال:
- بابا وعمي... أكيد كانوا حاضرين.
أومأت له.
بصلها من شكلها.
قال:
- مالك سكتي ليه؟ إيه اللي حصل هناك؟
- مش مهم.
- أنا كل أما أقولك حاجة تقولي مش مهم.
- معرفش بعدين.
حزنت من نبرة صوته.
حين ارتفعت تنهد وحضنها.
بصتله بشدة.
قال:
- فريدة، أنا كنت هتجنن من القلق عليكي وأنا معرفش حاجة عنك.
اتوّترت من عناقه وقربهم الشديد.
بينما كان يطوف عليها بزراعيه.
بعدت عنه وقالت:
- إيهاب، أنا...
سكتت فجأة والصدمة احتلت وشها لما شافت عربية بتقف وياسين بينزل منها وكان معاه أنور.
مسكت إيد إيهاب وسحبته.
وقفوا ورا الحيطة.
بصلها وقال:
- في إيه؟
- ياسين.
قال باستغراب:
- ياسين مين؟
بصتله ورجعت بصت على ياسين، لقيته مشي.
قالت:
- لازم أمشي.
مسك إيهاب إيدها وقال:
- رايحة فين؟
- زمانهم بيدوروا عليا.
- مش لما تقوليلي هما مين وإنتي فين؟
بصت على المول بقلق وقالت:
- إيهاب، سبني.
كانت عارفة إن بمجرد ما ياسين ييجي هتبقى في مشكلة.
ساب إيهاب إيدها.
بصتله.
قال:
- متقفليش تلفونك، وأنا مش هتصل بيكي غير لما ترني عليا.
أومأت له إيجاباً وذهبت سريعاً.
وكان إيهاب يطالعها وهي ترحل.
مشيت فريدة سريعاً، دخلت وكانت قلقة.
وقفت بصدمة لما لقت ياسين في وشها.
تصنّمت قدامها من رؤيته.
خافت ليكون شافها مع إيهاب.
- ياسين، أنا...
- كنتي فين؟
قالها ببرود.
نظرت له من لهجته.
حاولت تلاقي تبريرات.
جه أنور وميرال، إلى بصتلها بضيق.
- كنت مع واحدة صحبتي، قابلتها في الحمام، اتمشينا شوية وأنا بكلمها وجيت.
كملت بندم:
- آسفة لو قلقتك.
ولقيته بيبصلها بصات مفهمتهاش.
قال أنور:
- مش قولتلك تلاقيها هنا في حتة محدش هيخطفها يعني.
متكلمش ياسين، وكان في هدوئه.
أومأ وهو يقول:
- تمام.
يلا.
مشي.
بصتله فريدة.
نظرت إلى ميرال، كانت تنظر لها بحنق.
مشت وسابتهم.
استغربت لأنها أول مرة تشوفها مضايقة أو غضبانه بهذا الشكل.
قال أنور:
- متزعليش منها، بس ياسين زعقلها.
- زعقلها ليه؟
- لما اتصلوا بيه وقالوله إنهم مش لاقيينك، قلق واضايق عليها لأنها كانت معاكي. ميرال رقيقة، كلام ياسين زعّلها.
لاحظ فريدة كلام أنور على ميرال بتلك اللهجة.
نظرت إليه.
اتعدل ونظر إليها.
ابتسم وقال:
- هروح أشوفها، بتعيطي. لازم تروحي لياسين لأنه مستنيكي.
لفت شافت ياسين بيبصلها واقف عند العربية.
راحتله.
دخل دون أن يتحدث.
تبعته ورحلوا.
كانت ميرال واقفة مضايقة، وجهها احمر.
حين تغضب وجهها يحمر لبياض بشرتها.
جه أنور شافها وهي واقفة.
قال:
- خلاص يا ميرال.
بصتله وقالت بضيق:
- مشوفتوش زعقلي إزاي، ولا كأني خطفتها.
- ياسين ميقصدش، وإنتي عارفة.
سكتت بضيق.
قرب منها وقف عندها.
قال:
- إنتي مضايقة عشان شفتيه قلقان عليها؟
- وأنا هضايق ليه؟
- أتمنى يكون كلامك صح.
سكت ومردش.
زقها في كتفها بكتفه برفق.
وقال:
- مخلاص، وشك هيحمر أكتر من كده إيه؟
ابتسمت وضربته هي الأخرى.
وقالت:
- غلس.
بادلها الابتسامة وهو ينظر لها.
***
في العربية كانت فريدة تجلس في هالة من التوتر.
بصت لياسين ومن هدوئه.
- كنتي فين؟
استغربت من سؤاله.
قالت:
- قولتلك كنت مع وا...
بصله وقال بحدة:
- متكدبيش.
خافت من صوته.
أصلها واردف:
- إياكي تكدبي، أنا بكره الكدب، ومذ عايزك تشوفي حجم كرهي ليه قد إيه.
- قولتلك اللي حصل.
- وأنا عارف إن مش دي الحقيقة، إنتي هربتي.
- ولما أنت عارف كده متكلمتش وقتها ليه؟
- مكنتش عايز أبينك كدابة قدام حد.
- فيك الخير، وعرفت منين بقى إنّي كدابة؟
- لو كنتي مع صحبتك، اللي يخليكي تخرجي من الحمام من طريق محدش بيروح فيه غير العمال، عشان بس تبعدي عن الحراسة، ده كان غرضه. لو كنتي مبتعمليش حاجة غلط مكنش الخوف ظهر في عينك لما شفتيني.
بصتله بشدة وقالت:
- خوف؟ إنت بجد فكرني خايفة منك؟ لعلمك أنا بعملش حاجة غلط وعارفة تصرفاتي كويس أوي، وإن كان على حراسك فدول ليك مش ليا، اللي يخليك تحطهم عليا.
- حماية. عرفتي ليه؟
- أنا مش محتاجاها. لو عندك أعداء في الحماية دي ليك مش ليا، أنا اتخنقت وأنا حاسة إن حركتي مقيدة بينهُم. عرفتي ليه هربت؟ كنت بتمشي بعيد عنهم.
- بتتمشي؟
- اه بتمشي. هل في دي حاجة غلط يا أستاذ ياسين؟ وحاجة كمان إن...
قطع كلامها وهو بيمسك دراعها وبيقرّبها منه.
اتصدمت من اللي عمله.
بصتله بشدة.
حاولت تبعد عنه وقالت:
- إيدك...
سكتت لما بصت في عينه المباشرة.
كانت منطفأة، حادة لكنها جميلة.
سابها ياسين سيراً فشيئاً، لكنه لا يزال يطالعها وكأنه لا يريد الابتعاد عنه.
حتى ما انتهى المطاف بغروره وابتعد.
وقال:
- لما تيجي تكدبي ابقي اكدبي صح، بدام مبتعرفيش يبقى تسكتي عشان كلامك هو اللي هيظهر كدبك.
بصتله بشدة وإلى بروده.
قالت بغضب:
- أنا مش كدابة، إنت اللي مليان كدب من جوه وشايف الناس كلها زيك.
مردش عليها.
استغربت من هدوئه، فهي تحدثت بطريقة فظة.
ظنت إنه سيغضب.
حست إنها غلطت معاه.
قالت:
- أنا...
- محدش فينا مبيكدبش.
قال ذلك بهدوء.
كانت ملامحه بهتت أكثر، بل خارت قواه وكأنها واجهته بحقيقة.
سكتت فريدة.
هل قالت شئ خطأ؟ لم يكن عليها أن تقول.
رجعوا البيت وكان كل منهم صامتاً.
راحت أوضتها.
أوقفها وهو يقول:
- اللي حصل ميتكررش.
كان عاد إلى بروده.
مشي وسابها.
رجعت أوضتها وكانت مضايقة.
رمت الشنطة وقالت بضيق:
- فاكر نفسه مين عشان يكلمني كده.
دخلت تاخد شاور.
بصت لقت حقائبها.
راحت وبصت فيهم.
كانت الهدوم اللي اشترتها من هناك مع ميرال.
افتكرت زعلها بسببها.
ياسين زعقلها، بس هي مكنتش تقصد.
رن تلفونها فوقها.
بصت واتفاجأت لما لقيته إيهاب.
قفلت الباب وراحت.
ردت:
- إيهاب.
- إنتي قولتيلي إنك مش هتصلي غير أما أرن عليك.
- إنتي خايفة من إيه؟
- مش خايفة، ده العادي. كنت برن عليك الأول، إيه اختلف؟
- كنتي خايفة تضايقي عمي يعقوب، فكنت بحترم قرارك. دلوقتي فإيه؟
سكتت ثم قالت بحزن:
- لو سمحت يا إيهاب.
تنهد وقال:
- حاضر، مش هتتكرر. كل الحكاية إني ملحقتش أتكلم معاكي.
- أيوه بس...
سمعت صوت جنبه.
استغربت وقالت:
- إنت في حد جنبك؟
- أه، قاعد مع واحدة... بخونك.
اتصدمت وقالت:
- بتقول إيه؟
- أصورهالك؟
- لو كنت بتهزر، فهزارك سخيف.
قالت ذلك وأقفت الهاتف في وجهها وجلست وهي غاضبة.
أجل، إيهاب هو حب طفولتها، ولحد الآن تحبه وتخشي أن تخبره أنها أصبحت متزوجة، فيفهمها خطأ.
فهو ليس سوى زواج ورسم.
سمعت صوت من تلفونها.
قفلت في وشه.
لقيت رسالة منه.
وكانت صورة.
بصت لقيته في العربية لوحده وبيوريها ورقة في إيده.
استغربت.
رن تاني.
ردت وقالت:
- إيه ده؟
- بوريكم المخالفة اللي خدتها عشان بكلمك في التلفون. عرفتي الصوت كان من اللجنة.
سكتت وحاولت تكتم ضحكتها.
قالت:
- محدش قالك اتصل.
- بقيت أنا الغلطان دلوقتي؟ عايزه حاجة؟
- إيه؟
- الأسود مش حلو عليكي.
نظرت إلى لبسها، فهي قابلته به.
أكمل:
- مقدر حزنك على عمي، ربنا يرحمه. كان نفسي أكون معاكي واقف جنبك في الوقت ده، بس بمجرد ما جيت أشوفك لقيتك اختفيتي.
سكتت ومردتش.
فهي ذهبت مع ياسين.
- البسي ألوان بتليق عليكي.
مردتش، بس اتكسفت.
قال:
- نفسي ألاقي منك رد غير الكسوف.
- فيه.
- إيه هو بقى؟
قفلت التلفون في وشه.
وكانت سعيدة من مكالمته.
من بعد هذا الحزن، فقد شعرت بأن لديها حياة تتمسك بها، وكان إيهاب ذلك الشخص.
بصت على الهدوم.
قامت مسكت فستان رقيق.
بصت فيه شوية.
ابتسمت لما افتكرت إيهاب وهو تلبس ألوان.
سمعت صوت على الباب.
قالت:
- مين؟
- أنا.
- منى.
راحت فتحت الباب وقالت:
- نعم.
- العشاء.
افتكرت ياسين، وإلى مكنش ينفع تقوله، فهو ترك عمله فقط ليرى أين هي وإن كانت بخير.
نزلت ملقتوش قاعد على السفرة.
استغربت.
قالت:
- أمال ياسين فين؟
- قال مش جعان.
سكتت.
هل ممكن إنه تعمد ألا يأكل معها؟
كان ياسين في مكتبه بيشتغل.
الباب خبط ودخلت فريدة.
استغرب من وجودها، بس تجاهلها.
وقال:
- عايزة حاجة؟
- مش هتاكل؟
بصلها من اهتمامها وتلك الرقة.
قال:
- مش جعان، كلي إنتي.
- عندك شغل.
- اه، وحالياً إنتي بتعطليني عنها.
ضايقت من بروده.
قربت وقفت قدامه وقالت:
- إنت مبتتكلمش معايا ليه؟
ترك ما في يده ونظر لها.
قال:
- عايزة... إيه؟
اتحرجت وكأنه يخبّرها أن تقول ما لديها لترحل.
سكتت وقالت:
- أنا آسفة.
- على إيه بالظبط؟
- عارفة إنّي غلطت لما هربت من الحراسة.
نظر لها وهي تتحدث بخجل، وكأنها تعتذر رغماً عنها.
- وقولت كلام مينفعش أقوله.
كان شكلها جميل كطفلة يعاقبها أبوها وهي تبرر له.
رفعت إصبعها في وجهه وهي تقترب منه فجأة وتقول:
- بس إنت كمان غلط لما اضايقت عليا وإنت أصلاً اللي عصبتني، وإلا مكنتش اتكلمت كده.
اتّفاجأ من تحولها، فهي كانت رقيقة.
أنها عنيدة حتى في اعتذارها.
قال:
- يعني أنا اللي غلطان؟
- اه، يبقا تعتذر زي.
وقف وقرب منها.
بصتله.
رجعت لورا.
وقف عندها مباشرة لتنظر إلى طوله الفارغ وكتفاه.
توترت.
بينما نظر في عينيها وقال:
- ولو معتذرتش... هتسحبي اعتذارك؟
قالها بنبرة مستفزة وثقة أغضبتها، وكأنه يتحداها.
جمعت قبضتها في وجهه.
نظر إليها وكأنها تريد ضربه.
- ا... إنت.
- أنا إيه؟
كانت تكبح كلامها حتى قالت:
- مغرور ومتكبر.
وانفجرت في وجهه وهي تضيف:
- ... وبباااارد.
لفت وهي تسيبه بضيق في هالة من الغضب.
وياسين يتابعها.
افتكر وشها إزاي اضايقت وكيف نعتته بالمغرور.
ابتسم.
خرج من مكتبه لقاها قاعدة بتاكل.
قرب وقعد بهدوء.
نظرت له بضيق.
جت تقوم، مسك إيدها.
قال:
- اعقدي.
نظرت إلى يدها الذي يمسكها.
اتوّترت.
سابها.
قعدت بصمت.
سمعت صوت من تلفونها.
خافت.
بصت لياسين ليكون لاحظ.
فتحتُه وشافت الرسالة.
كانت من إيهاب: "كلميني قبل أما تنامي".
ابتسمت.
يصلها ياسين وشافها ماسكة التلفون وتلك الابتسامة الذي يعجب بها.
تذكرها في مرحها.
لأول مرة يراها.
- مشوفتكيش بتبسمي غير يوم الحفلة.
فاقت على صوته.
بصتله وكان بيبص تلفونها بتفسير.
توترت.
قفلته وقالت:
- ده بوست ضحكني مش أكتر.
خافت ليكتشف أنها تكذب، فتعمدت ألا تنظر إليه.
أرادت أن تخبره أنه إيهاب من يجعلها تبتسم، لكن كذبت.
تشعر وكأنها تفعل خطأ بالفعل، وإلا كانت أخبرته بالحقيقة.
ياسين يصلها من ندائها.
قالت:
- إنت مهندس؟ كنت في كلية إيه؟
- كنت بدرس برا.
- برا؟.. وعرفت بابا منين؟
- مبقولكيش إني كنت عايش برا، مجرد دراسة.
- امم.. بس مقولتليش بابا تعرفه منين؟
- كانت أستاذي في المدرسة قبل أما يتقاعد.
- وأي هي الجمايل اللي عملهالك؟
- وقف جنبي لما كنت محتاج شغل.
- قصدك إنك اشتغلت معاه؟
- تلت سنين.
- بس بابا كان جانب إنه مدرس بيشتغل في التجارة، وإنت مهندس؟
- اشتغلت في التجارة معاه وأنا عندي ١٦ سنة.
بصتله بدهشة وقالت:
- كنت طالب؟
أومأ لها إيجاباً.
لقاها بتسند دقتها على إيدها وبتبصله باهتمام.
- إزاي ودراستك؟
وكأنها تريد أن تعرف حياته.
سكت، فهو لا يتحدث مع أحد كثيراً عن ذلك.
- عرفت تواظب على مذكرتك؟
- كنت بشتغل عشان الدراسة وابني نفسي من غير ما أحتاج لحد.
- تبني نفسك وأنت عيل؟ طب وأهلك سمحولك بده؟
وما أن ذكر أهله حتى بردت ملامحه.
- إنت غريب حتى من وأنت صغير. أكيد مامتك كانت بتتعب معاك أوي.
- ومعنديش أهل.
قال ذلك وهو يقاطعها.
بصتله وقالت:
- إيه؟
نظر إليها وقال:
- أنا لوحدي من وأنا صغير، عشان كده اشتغلت.
تفاجأت كثيراً وقالت:
- إزاي؟ ميرال قالتلي أمها قريبتك.
وبصلها بشدة من ما قالته.
وقالت:
- قريبتي؟!
استغربت من نظرته.
قالت:
- أيوه، قالتلي إنها قريبتك وأنك ليك أهل زيك عادي.
سكت ياسين.
حست أفنان إنها هتعمل مشكلة تانية.
قالت:
- إحنا كنا بنتكلم عادي، هي مش قصدها تقوللي حاجة عنك.
بصلها ياسين من خوفها، فهل يبدو لها مخيفاً؟
قال:
- خايفة عليها مني؟
بصتله.
أردف بسخرية:
- فكراني هاكلها.
- لا، بس أنا عارفة إنك مش عايزني أعرف حاجة عنك، فممكن أكون خلقت مشكلة بينكو غير النهارده.
- مبحبش حد يتكلم عن حياتي، بس أنا حالياً حكيتلك عني يا فريدة. أنا بس منعت اللي مش عايزك تعرفيه.
- وأهلك من ضمنهم؟
اضايق.
وقف وترك السفره بأكملها.
استغربت منه.
***
دخل إيهاب المنزل.
قابل سلوى والدته.
قال:
- بابا فين؟
- أبوك في مكتبه، فإيه؟ مالك؟
مردش عليها وراح المكتب.
خبط ودخل.
نظر له أشرف.
قال:
- رجعتوا؟
مردش إيهاب.
استغرب أشرف.
بصله وقاله:
- عايز تقول حاجة؟
- إنت تعرف فريدة فين؟
- لا، وهعرف منين؟
- إنت بتخبّي عليا ليه؟ أنا عارف إنك تعرف مكانها.
- وعرفت منين بقى؟
- لأنها كلمتني.
بصله بشدة.
قال:
- كلمتك؟
- اه، قالتلي إنك وعمي روحتلها واتقابلتوا.
سكت.
أشرف وقف قرب منه وقال:
- هايل. وقالتلك هي مع مينا؟
استغرب من نبرته.
أردف:
- لما هي كلمتك مقالتلكش على مكانها ليه، وجاي تسألني أنا؟
حط إيده على كتفه وربت عليه.
وقال:
- أهي عندك، اسألها، ولو قالتلك يبقا لينا كلام معاك.
***
في الشركة كان ياسين يعمل.
جه أنور وقال:
- الميتنج جاهز.
- احضر إنت بدالي، عارف الصفقة، مش كده؟
- أكيد.
- خلاص تممها عشان مش فاضي.
وكان لديه عمل.
فهو بترك بعض الأشياء على أنور.
جه يمشي.
وقف بص لياسين وقال:
- ياسين..
- إمم.
- ابقى شوف ميرال، شايلة منك من امبارح.
نظر له وصمت.
أومأ له إيجاباً ليريح صديقه.
فخرج وتركه.
افتكر ميرال، فهو لم يقابلها منذ أن أتى.
مسك التلفون وطلبهابعد قليل.
جاءت وكانت لا تنظر له.
قالت:
- حضرتك طلبتني؟
ولأنه لم يعهد طريقتها الرسمية، علم أنها حزينة.
وقف وقال:
- أه، بس مش في شغلك.
قرب وقف قدامها.
وكانت مستغربة.
قالت:
- أمال إيه؟
سكت شوية.
وقال:
- بخصوص امبارح.
نظرت له.
تنهد ويمسح على شعره ويقول:
- مكنتش قاصد أضايق عليكي، أنا كنت قلقان على فريدة.
- بس أنا مكنش ليا ذنب، هي هربت من الحراسة، أنا مالي.
صمت وهو لا يملك تبريراً.
حضنته دون سابق إنذار.
نظر لها ياسين بشدة.
قالت:
- متعملش كده تاني.
تفاجأ كثيراً وكان محرجاً من قربها.
ربت عليها ثم حط إيده على كتفها وبعدها عنه.
نظر لها قال:
- متزعليش.
أومأ له بابتسامة.
وقالت:
- مش زعلانة.
كان أنور يقف خلف الباب ورأى ما حدث.
كان في يده أوراق، قبض عليها بيده ثم ذهب.
قال ياسين:
- إنتي اتكلمتي مع فريدة عني؟
بصتله باستغراب.
قالت:
- عنك إيه؟
- قولتلها إنك قريبتي؟!
افتكرت ميرال.
قالت:
- أه، سألتني أعرفك من إمتى بما إننا صحاب، فقولتلها عننا. هو إحنا مش قرايب ولا إيه؟
رفعت عينيها إليه، لكنه صمت ولم يرد.
ابتعد عنها.
قالت:
- فإيه يا ياسين؟ أنا غلطت؟
- مكنش له داعي تقوليها، بقيت تسألني عن أهلي.
- أنا آسفة.
- حصل خير، روحي على شغلك.
أومأت له وخرجت وتركته.
سمع طرقات على الباب.
وكان أحد عملائه.
- الورق اللي طلبته مني.
خده ياسين وشافه.
- عملت اللي حضرتك طلبته وقدمت المستند.
***
رجع ياسين الفيلة بليل.
دخل.
قالت الخادمة:
- نحضر لعشا لحضرتك؟
- أه، فريدة فين؟
- في أوضتها.
أومأ له وذهب.
وكان معه الأوراق الخاصة بجامعتها.
راح لها أوضتها.
وقف عند الباب وطرق قبل أن يدخل.
لكن كان هدوء غريب.
استغرب ولسا هيخبط تاني.
سمع صوت صرخة مدوية من الداخل ليهتز قلبه من الخوف.
فتح الباب على الفور.
قال بخوف:
- فريدة.
اتصدم من اللي شافه.
ولم تكمل صدمته حتى وجد من يمسكه من الخلف.
آسفة على التأخير بس كنت تعبانة ❤️
تفاعل عشان نكمل ❤️
***
رواية زهرة الاشواك الفصل الرابع 4 - بقلم نور
سمع صوت صريخ من جوا.
يهتز قلبه من الهلع.
فتح الباب عليها بسرعه وقال:
- فريده.
تصدم مما شافه. كانت الأوضة مكركبة وفريده واقفة على السرير. جريت نطت عليه ومسكت فيه من ورا ضهره. أحس ياسين باختناق من زراعتها الملتفة حول عنقه.
- كويس إنك جيت.
- فريده.
قالها ندائا ليرى وضعها وهي تمتطيه على ظهره. لكنها أشارت على ركن الغرفة وقالت:
- شوف فيه حاجة بتتحرك هناك ورا الستارة.
نظر إلى مقصدها. بصلها وهي تدفن وجهها في ظهره وتظهر عينها البريئة. بصتله من نظرته ليقول:
- عايز أشوف.
- أنا معاك.
- مش هتنزلي من عليا.
بصت لنفسها وهي تحاوطه بساقيها وتحتضن ظهره وهو يحملها. اتوترت. نزلت علطول بخجل.
- أنا آسفة.
بصلها من وجنتها الحمراء. عدل ثيابه. وجه يمشي. مسكت أيده. نظر إليها وكانت خايفة.
- خليني معاك.
تنهد وذهب. وكانت تمشي معه وهي تمسك به. لقى فعلا الستارة بتتحرك وصوت.
- شوف.
استغرب من الصوت قليلا. قرب بدون تردد وسحب الستارة. اتصدمت فريده وقالت:
- عصفورة؟!
كانت عالقة وتحاول الخروج. بص لفريده. قالها:
- أهدي. دي هي اللي خايفة منك.
اتكسفت. فهل كانت تفعل هذا لأجل طائر؟ بص ياسين إزاي دخلت. لقى الشباك القريب منها مقفول. فتحوا عشان تخرج. بس سمع صوت زقزقتها. نظر وجد فريده تحاول التقرب منها والعصفور مرتعب وفي الركن.
- ششش. أنا آسفة مش هخوفك تاني.
- بتعملي إيه؟!
مردتش عليه. قربت صباعها ولمسته عند رأسه برقة. استغرب ياسين من هذه الفتاة وما تفعله. بل كان العصفور يتجاوب معها. مسكته وبصت لياسين.
- سيبه. أنا حبيته.
- نعم!!
- هو اللي دخل.
- إنتي فتحتي الشباك.
- آه الصبح وقفلته تاني.
- يبقى دخل في وقتها ومعرفش يخرج عشان الستارة.
- ومفيش ستارة دلوقتي بس هو مش عايز يخرج.
- إنتي اللي ماسكاه.
نظرت له وكانت تربت على رأسه بإصبعها. بصت لياسين. قربت من الشباك. وقفت قليلا وكان العصفور لا يتحرك.
- أهو صدقت بقى إنه عايز يقعد.
- يمكن لأنك مش مساعداه.
- يعني إيه؟
جاء ياسين من وراها وحاوطها. اتصدمت. مد ذراعيه وكأنهم جسد واحد وأمسك إيدها. وكانت متوترة جدا فلا يفصل بين جسدهم شيء. مد ذراعها برا الشباك. ثم رفع يدها مرة واحدة ليقع العصفور. اتصدمت. لكنه وجدته يطير. بصت لياسين بشدة.
- كان هيموت على فكرة.
بعدتها وقال:
- أنا ساعدته.
- بس.
سكتت بضيق. فهي كانت تريده البقاء. لاحظ ياسين تعبيراتها.
- كنتي بتصرخي عشان كده.
- آه. أنا بس خفت بحسب فيه فار.
أومأ لها بنفاذ صبر. كان حاسس إن فيه مصيبة حصلتلها.
- شكلك رفيع بس وزنك تقيل.
نظرت بشدة لما قاله.
- ضهري وجعني.
وكان قصده لما جربت عليه. اتكسفت. لكن غصب كثيرا. حك الورق على الكمود وقال:
- ابقي بصي فيهم.
لف ياسين وهو بيخرج ويسيبها متغازة منه. بصت على الورق بضيق.
كان ياسين ماشي. جت فريده من وراه بتجري ونطت عليه. اتصدم وعاد للخلف من ثقلها.
- فريده.
- كنت بتقول إيه بقى..
كان توازنه مختل ويسير وهو يخشى أن يقع بها.
- يا مجنونة.
شافوا الخدم ياسين وهو يسير بترنح وفريده تحاوطه من الخلف على ظهره ويخبرها أن تنزل لكنها لا تستمع له.
- تقيلة هاا.. بتقول إنّي تخينة.
- فريده انزلي.
- لا.
- مش عايزك أوقعك بطريقتي.
- مش هنزل.
آخر كلام عندها. لفت رجليها حولين وسطه وحاوطت رقبته جامد. ونفت برأسها باستفزاز وكأنها لن تقع مهما حاول. لقته مسك دراعها بقبضته وأفلتها منه. رمى نفسه على الكنبة وهو بيقلبها وبقى فوقها. اتسعت عيناها بصدمة. بصتله بشدة. وازاى بعدها جت عينها في عينه.
- إيه اللي عملتيه ده؟
قالها بهمس رجولي وصدره يعلو ويهبط. بص لشفتيها وهي تحمر وتتحرك.
- ا.. إنت ضايقتني وأنا كنت عايزة أضايقك.
ضعف وهو قريب منها. قرب منها. بصتله فريده. سند جبهته على جبهتها.
- اسمعي الكلام بعد كده.
رفع عينه إليها.
- عشان متحطيش في وضع أصعب من ده.
اتوترت من اللي قاله. فكيف سيكون وضع أصعب؟ بصت. كانت رجليها ملفوفة حولين وسطه وذراعها محاوط رقبته.
- حمحم.
جاءهم هذا الصوت. بصوا وانصدموا لما شافوا أنور وميرال واقفان وينظران إليهم.
- واضح إننا جينا في وقت غلط.. فالأوضة ياسين مش هنا.
انتفض كلاهما. وبعدت فريده على طول وهي بتعدل نفسها ومكسوفة جدا. مشيت وسابتهم. وكانت ميرال بتبصلها لحد أما مشيت. بصت لفريده وقالت:
- ده اللي هو إيه ده؟
نظر إليهم. قال ياسين بتجاهل:
- إيه اللي جابكم؟
وقال أنور:
- إيه الإحراج ده.. جايين نقعد معاك شوية بما إننا مبنقعدش مع بعض.
ذهب وهو يجلس. نظر ياسين له وقال:
- مين صاحب الفكرة؟
أشارت ميرال على أنور. فكما توقع ياسين. تنهد وجلس.
- عايز إيه؟
- فيه كلام عايز أقولهولك.
- وما قلتهوليش ليه في الشركة؟
- مينفعش. بنبقى في شغل. دي قوانينك.
قربت ميرال من ياسين وقالت:
- إيه اللي شوفناه ده؟
نظر أنور إلى ياسين الذي كان صامتا. لم تفهم ميرال. ذهبت وقالت:
- ما تتعشروش.
قال أنور بعد أما مشيت:
- إنت ما قولتلهاش؟
- مبذكرش الموضوع قدام حد.
- أما لو قولتلك إني جاي عشان الموضوع ده.
- مش فاهم.
- اقعد بس.. هي ميرال راحت فين؟
في الأوسع. دخلت فريده. وكانت هتموت من الحرج وهي بتفتكر شكلها. سمعت صوت على الباب. مردتش. لكن اتفتح وظهرت ميرال.
- ينفع أدخل؟
نظرت له فريده وهي تستأذنها. أومأت لها. ابتسمت ميرال. دخلت. نظرت للغرفة.
- أوضتك جميلة.
- شكراً.
- مالك وشك أحمر كده ليه؟
حطت فريده يدها على خدها. ابتسمت ميرال.
- تأثير ياسين.. أجيبلك تلج؟
- لا الجو حر بس.
- إحنا في الخريف.
لم ترد. قربت ميرال وقعدت.
- سبتهم وقولت أعقد معاكي بما إنك بنت زيي وهما اتنين يلفوكِ حوالين الحبل كده.. وبصراحة أنا كنت عايزة أتعرف عليكي بالمرة.
- إنتي مش زعلانة مني؟
وكانت قصدها يوم المول. بصتلها ميرال. افتكرت. قالت فريده:
- أنا آسفة مقصدش أخلق مشاكل بينكم.
- عادي بس عايزة أسألك سؤال.. نوع الصحبة اللي إنتي قابلتيها كان مين؟
بصتلها فريده من سؤال. اتوترت. بصتلها ميرال.
- بنت ولا ولد؟
- هقابل ولد إزاي؟! أكيد بنت.
بصتلها ميرال بشك. لكن ابتسمت وأومأت لها.
- إنتي أدرى.
وقفت وقالت:
- مقولتيش بقى قستِ اللبس اللي اشتريناه؟ أنا شايفة إنك لسه بلأسود.
- مجربتوش.
- ومستنية إيه.. خدي الفستان يلا وجربيه.
- دلوقتي؟!
***
تحت عند ياسين وأنور. كانو جالسين. أعطته الخادمة عصير وذهبت.
- تعالي نخرج فريده معانا بدل ما هي محبوسة.
- مش ملاحظ إنك بتكتر كلام عليها يا أنور.
- دي مرات أخويا يا عم.. هما فين صحيح؟ الحق ميرال لتكون قتلته.
لم يرد عليه. بس وقعت عينه على ميرال وهي جاية. وكانت معاها فريده. كانت لابسة دريس رقيق ألوانه خافتة وتربط شعرها ديل حصان. وكانت جميلة. بص أنور على ياسين وتلك النظرة اللامعة الذي رآها. لقى فريده بصحبة ميرال. قربوا منهم.
- قولتلها تعقد معانا بدل ما هي محبوسة جوه.
نظرت فريده إلى ياسين. فهي كانت مترددة كي لا تضايقه من جلوسها مع أصدقائه. مد أنور يده لها وقال:
- هاي. فاكراني؟ ملحقتش أتعرف عليكي يومها بس أدي حصل فرصة نتعرف.
ابتسمت له. جت تمد يدها تسلم عليه. مسك ياسين يدها بدلاً منه وقال:
- اقعدي.
نظرت له. أومأت إيجابا وجلست. نظر أنور وميرال إلى ردت فعل ياسين. جلسوا ليتجاهلوا الأمر.
- ياسين ناوي تشتغل فريده معاك.
بصتله فريده بشدة. نظر لها ياسين.
- لسه بتقول يهادي تتمكن. وأتوقع أن مكانها عند ياسين محفوظ.
قالت بدهشة:
- أشتغل في شركة أبساي؟
ابتسمت ميرال:
- دي متابعة.
- سمعت عنها.
بصت لياسين بتساؤل. قال:
- لسه في البداية. وقتها لو عايزة تشتغلي فيها أو شركة تانية أنا معاكي.
قالت ميرال:
- ياسين بدام قال حاجة بيوفيها. المهم ركزي في دراستك.
قال أنور:
- هتبدأ إمتى صحيح؟
- شهرين من دلوقتي تقريبا.
- ربنا معاكي.
نظر ياسين إليها. لا يعلم إن كان يشعر بالضيق لتحدثها مع أنور أم أنه يتوهم لما يتضايق لشكلها هذا أمامهم. رغم أنها لا تتزين بل العكس تبدو عادية. رن تلفون فريده وهي قاعدة. بصت وتوترت لما شافت إيهاب. بصتلهم. لاحظ ياسين تأخرها على الرد. بل تساءل من يتصل بها في الليل.
- مين؟
- دي صحبتي. هرد عليها عن إذنكم.
قامت وسابتهم ومشيت. بصتلها ميرال. بصت لياسين.
- ياسين عايزة أسألك سؤال.
- امم.
- نوع علاقتك بفريده إيه؟
- عايزة تقولي إيه؟
- يعني المسؤولية بس من ناحيتها عشان والدها؟
- آه.
- خلاص. أقدر أهدأ. تعيش معايا بس إنت غريب عنها. مينفعش تبقوا في بيت واحد. لو مش خايف عليك خاف عليها. هي بنت وإنت.
- أنا جوزها.
وقعت عليها هذه الجملة كصاعقة.
- إيه؟
- فريده مراتي.
اتصدمت وقالت بصوت مرتفع:
- مراتك؟!
بصت لأنور الذي كان عاديا وينظر لها بلا مبالاة.
- إنت مش متفاجئ؟
- إزاي؟ أنا متفاجئ جدا.. حتى جاي له عشان كده.. إنت اتجوزت إزاي؟
رد وهو يقول بجدية:
- يعني إيه اتجوزت إزاي؟ على سنة الله ورسوله.
قالت ميرال:
- عارفه يا ياسين بس مينفعش. إنت.
سكتت لما حست إنها هتضايقه.
- ليه مقولتليش.. إنت مش واثق فيا؟
- الجوازة مجرد عقد عشان الوضع وأنها تكون معايا مش أكتر.
بصورة باستغراب. قال أنور:
- ثانية يعني إنت متجوزها ع الورق بس؟
قال ببرود:
- اتوقعت إيه زيادة.
حط شعره بحيرة. مشيت ميرال وسابتهم. نظر إليه. وقف أنور. حط إيده على كتفه.
- لو قولتلك إني فرحت وكنت عايزها تبقى جوازة بحق وحقيقي مش هتصدق.
- مش شايف إنك بتقول الكلام ده للشخص الغلط. أنا مكنتش هتجوز لولا ظهور فريده وموت عم يعقوب.
- عارف. وعارف كمان إنك قادر تبني حياة جديدة. إنت ما شوفتش غيرتك عليها مني لمجرد إني هسلم عليها.
- اتضايقت مش أكتر.
- واتضايقت ليه؟
سكت ياسين ومردش.
- مش يمكن تكون مشاعر وإنت مش عايز تصدقها. إنت خايف من إيه؟
- خايف عليها.
- من مين؟
- مني.
- متعيش نفسك في الدور ده. إنت ملكش ذنب.
سكت ياسين ومردش. بص لأنور.
- متحاولش تغير فيا حاجة. أنا حاولت مع نفسي وفشلت.
مشى وسابه. نظر له أنور بقلة حيلة وشفقة. ثم ذهب هو الآخر ليتبع بميرال.
كانت فريده في أوضتها. ردت على التلفون وقالت:
- إيهاب.
- مبترديش ليه؟
- انت مش ملاحظ كلامنا كان على إيه؟ قولتلك هتصل عليك.
- عايز أسألك على حاجة.
- إيه هي؟
- إنتي فين؟
- في البيت.
- وأني بيت بالظبط يا فريده.. اللي إنتي عايشة فيه حالياً.
ارتبكت من تساءلاته.
- ليه؟
- عادي بسأل. ولا هو سر؟
- لا مش سر ولا حاجة.
- أما أي.
- هتصدقني لو قولتلك إني معرفش اسم المكان.
- إزاي يعني.. تقدري تسألي أي حد ويقولك.
سكتت ومردش.
- إنتي مخبية عني حاجة.
- هخبّي إيه؟
- معرفش. حاسك غريبة. وبابا لما سألته عنك قالي إني أعرف منك أفضل.
عرفت إن أسئلته كانت بسبب عمها.
- إيهاب إنت عارفني. مبعرفش أكذب عليك.
- بس بتخبّي.
- وبرجع أقولك في الآخر. لإنّي بلجألك دايماً. ممكن المرة دي متسألنيش وأنا بنفسي هبقى أقولك.
سكت إيهاب بضيق. مردش عليها وقفل التلفون. بصت فريده للهاتف اللي قفله في وجهها. زعلت. لأنها معملهاش قبل كده. سمعت صوت رسالة. بصت بلهفة. وكان هو "تصبحِ على خير". ابتسمت. لأنه لا يجعلها تنام حزينة. ردت عليه وقالت "وانت من أهله".
***
عند ميرال. دخلت بيتها وقعدت وافتكرت ياسين. سمعت صوت جرس الباب. تنهدت وفتحت. وكان أنور.
- مستنتنيش لي؟
مردتش عليه ودخلت تبعها وقفل الباب.
- مالك؟
- هيكون مالي يعني.. إنت ليه مقولتليش إنها تبقى مراته؟
قعد وقال بسخرية:
- هو ده اللي مضايقك؟
- يعني كنت تعرف مش كده؟
- آه.
نظرت له من استفزازه. قالت بضيق:
- هايل. أنا اللي مكنتش أعرف.
قال أنور:
- متكبريش الموضوع يا ميرال.
- إنت شايف إنّي بكبره؟
- آه. محصلش حاجة. دي حاجة تخص ياسين وفريده. إنتي عايزة تحاسبيه إنه اتجوز؟
بصتله من اللي قالته. ردت باستغراب:
- أنا هحاسبه ليه؟ هو حرق.
قرب منها وبص في عينها.
- أما مالك؟
- مالي.
بعد عنها ومشي. بصت له وهو يغادر. تنهد وارتمت على الأريكة.
- مراتك يا ياسين؟!
***
بعد مرور ثلاث أيام. كانت فريده في أوضاعها. جت الخادمة وقالت:
- ياسين بيه مستنيكي في مكتبه.
- مستنيني أنا؟
- آه. بيقول لحضرتك إن المحامي معاك.
افتكرت لما قالها إنه جاي. أومأت له وخرجت. راحت المكتب. وجدتهم جالسين. دخلت وسلمت على المحامي.
- إزيك يا فريده؟
- الحمدلله.
قعدت بجانب فريد. بصتله وقالت:
- فيه حاجة تاني؟
رد عليها كي لا يقلقها وقال:
- أوراق إدارة تخصك.
قال بهجت:
- أوضح لك حضرتك. دلوقتي بعد أما بقى ليكِ نسبة كبيرة من أملاك والدك. وبما إن أعمامك ليهم نسبة لأن يعقوب بيه محددش. فبالتالي هيشاركوا في التجارة والأرباح.
قالت باستغراب:
- يعني إيه؟
- لسه منعرفش شالوا إيدهم من الموضوع ولا لأ.
مد يدها بورق وقال:
- دي الممتلكات عشان تديري كل حاجة من بعد يعقوب بيه. حالياً.
حزنت. وكانت تشعر بثقل الحمل اللي تركه والدها. نظر لها ياسين من حزنها.
- قادرة تكملي؟
أومأت له إيجابا.
- بس سنك مينفعش. فممكن تمسكي حد موثوق الإدارة وهو يدير أمورك المالية.
- ياسين.
نظر لها حين ذكرت اسمه.
- قولي.
- امسكيها انت.
سكت وهو يشعر بثقتها به لتكلفه بهذا الأمر دون حتى أن يخبرها المحامي أنه كان سيخبرها أن ياسين موكل لها أن يمسك بدلاً منها. وقفت فريده وقالت:
- مطلوب حاجة مني تاني؟
نفى برأسه. ذهبت وتركتهم.
قال بهجت:
- هبدأ أحول الإدارة باسمك. والعمال هيكون مستنين حضرتك.
قال ياسين:
- تمام.
خرجت فريده في الجنينة. وكانت مهمومة. كانت بتشم هوا.
- لحد دلوقتي بسأل نفسي سؤال. ليه كنت خايف عليا أوي كده إني أكون لوحدي؟ ليه شفت الخوف في عينك؟ الخوف كان من مين؟
سمعت صوت كصوت زقزقة كنارية. بصت حوليا باستغراب. والصوت يكون منين؟ لحد أما عينها وقعت على قفص في الجنينة. راحت ناحيته وهي متفاجئة كثيرا. واندشت برؤية عصافير تغرد من الداخل. انحنت وقعدت على رجليها. بصت للعصافير. شكلهم كان جميل. مزيج من الألوان الرقيقة. كانت بتبصلهم بدهشة وفرحة.
جه ياسين من وراها. بصتله.
- ياسين.
قربت مسكت إيده. خدته وقعدته جنبها. وكان بيبصلها. نظرت له وقالت:
- بص العصافير دي. لقيتهم في الجنينة. شايف حلوين إزاي؟
- بتحبي الطيور؟
- أوي. أول حلم تمنيته كان مستحيل من تخيلات طفلة. يعني.
- إيه هو؟
- إني أطير.
- ودلوقتي؟
- بتهيألي لسه موجود.
ابتسم عليها بقلة حيلة.
- مفيش أحلى من الطيران. كونك تكون حر.
- عشان كده بتحبيهم؟
- آه. في حد ميحبش مخلوقات ربنا؟ شكلهم لوحده كفاية.
- فرحان إنها عجبتك.
بصتله من اللي قالته. سكتت شوية وقالت:
- إزاي دخلت الفيلا؟ إزاي القفص اتحط في الجنينة؟
- عادي. ممكن يكون حد دخله. مش لازم تعرفي.
- إنت اللي جبته؟
نظر إليها من فطنتها. لم يرد عليها. لأنه من يوم ما شافها زعلانة عشان العصفور قرر يعملها ونس هنا بدل ما بتقعد لوحدها. اعتارت الدهشة وجهها.
- بجد إنت عملت كده عشاني؟
ارتمت عليه وهي بتحضنه. اتسعت أعين ياسين بشدة.
رواية زهرة الاشواك الفصل الخامس 5 - بقلم نور
بجد انت عملت كده عشاني؟
اترميت عليه وحضنته لشدة سعادتها.
قالت: شكرًا.
تفاجأ ياسين كثيرا، بل لم يستوعب عناقها ذلك وهي بين أضلعه. رفع يده ليبادلها، لكن فريدة ابتعدت لما أدركت ما فعلته. اتكسفت، قالت بتبرير:
- آسفة، ساعات مبخدش بالي من حماستي.
أومأ لها بتفهم وهو ينظر لها ويرى وجنتها الحمراء. رجعت إلى العصافير كي تكسر هذا الإحراج، وكانت تبتسم لهم. وياسين سرحان فيها ولابتسامتها الذي تصب في قلبه كبريق أمل. لا يعلم لماذا فعل هذا، فقط أراد رؤيتها تبتسم بسببه، يرى سعادتها كأن ويكون سبب في حدوثها. لكن ما عكر صفوه حين اعتذرت منه لعناقها. تعتذر لعناق زوجها، كأنها ارتكبت خطأ فادحا. لماذا أرادها أن تبقى ولا تبتعد؟ دائما يريد أن يبقى جنبها. ماذا فعلت به هذه الفتاة؟
بعد مرور شهرين، بيمسك ياسين تجارة فريدة. على الرغم أنه مهندس وليس من تخصصه، لكن ليس بوسعه أن يتركها لأعمامها بعدما وثقت به. كان يدير أمورها المالية بشكل عام.
كان في المصنع بيمر ويشوف العمال وموظف معاه بيعرفوا الأمور بتمشي إزاي. شاف ياسين أربع أفراد مبيشتغلوش.
قال:
- مبيتشغلوش ليه؟
رد عليه وهو بيقول:
- دول تشطيب، يعني بيعبوا السلعة.
سكت ياسين وهو ينظر لهم.
قال:
- وانتوا بطاء كده في العادي؟
- الحقيقة يا ياسين بيه، دول عمالنا من زمان وكبرو معانا، مبنستحمل...
قاطعه ياسين وهو يقول:
- مفيش حاجة اسمها نستحمل كده. التجارة...
جه صوت من وراه وهو بيقول:
- مفضلش غيرك إلى يعلق على شغلنا.
بص، وكان مدحت. فكان يعمل مع يعقوب. نظر له قال:
- إزاي ميدلويش خبر بوجودك؟
كان الرجل هيتكلم، قال ياسين:
- اتعود، هتشوفني هنا على طول.
- جاي بدل فريدة ولا إيه؟
قالها بسخرية. فرد عليه ببرود:
- شكل المحامي معرفكش إني بقيت المسئول هنا بشكل عام.
وقف قدامه واردف:
- الإدارة المالية بالتجارة بقيت بإسمي.
اتصدم مدحت.
قال:
- يعني إيه؟
- يعني تشوف شغلك اللي انت هنا عشانه وتسلني أشوف كمان شغلي.
تطاير الشر من عينه. بينما قال ياسين مخاطبا للجميع:
- اللي مش قد الشغل ميشتغلش. وإذا كان على المرتب، في شباب محتاجاه عشان يبنوا حياتهم.
نظروا إلى بعضهم. أردف ياسين:
- يا تشوفوا شغلكو صح، يا تصفوا حسابكم ومع نهاية الخدمة كمان.
بص لمدحت بعدما انتهى من كلامه، وكأنه يخبره أن الكلام ينطبق عليه. مشي بثقته من بين الجميع والكل يطالعه.
في منزل، كان مدحت جالس بغضب شديد.
قال:
- جاي وفاكر نفسه الكل في الكل.
جت مراته، أدته مياه. خدها وشرب. قعدت جنبه وقالت:
- مش قولتلك ده جاي على خراب. كوش على فلوس البت.
- غبية. كتبتله كل حاجة نيابة عنها. مكنتش خايفة منها؟ قلت هتيجي زي ما هتمشي. عيلة متعرفش حاجة. بس ياسين طلع هو اللي هيجي بدالها، وده يتخلف منه.
- جابت الثقة فيه دي كلها منين عشان تكتبله الحق في شؤونها المالية. البت دي أكيد عبيطة. بكره يطلقها ويكوش على الفلوس.
- مش هيحصل.
- يعني إيه؟
- هاخدها قبل أنا شيطانة يوزة. أنا ليا حق وهيرجع.
في الشركة، قعد ياسين على المكتب. جه أحد موظفيه وقال:
- الملف اللي حضرتك طلبته.
- سيبه على المكتب.
أومأ له وخرج. دخلت فريدة، شافت ياسين. لاحظت تغير ملامحه.
قالت:
- لسا جاي؟
- آه.
- مالك؟ شكلك تعبان.
- ماليش.
- أنور تمم العقد؟
- آه، بس كانوا عاوزين يتناقشوا معاك من حيث التصميم.
أومأ لها بتفهم.
قال:
- شوفي الجدول وحدديلهم معاد.
- حاضر.
جت تمشي. دخل أنور، نظر لها وإلى ياسين.
قال:
- بقيت تيجي متأخر.
- عقبال ما باجي من المصنع.
قالت ميرال:
- مصنع إيه؟
- مصنع بتاع فريدة.
قال أنور:
- يا أخي الواحد مبقاش عارفلك شغلانة.
قالت ميرال:
- أنت مسكت الشغل بتاعها؟
- سنها القانوني ميسمحش، وقدامها كتير عقبال ما تتعلم. مش عايز أشغلها عن دراستها.
قال أنور:
- ولا مش عايز تتعب.
نظر له من ما قاله. نظرت ميرال إلى ياسين وقالت:
- المفروض تكون معاك عشان تاخد خبرة. مش هتفضل طول العمر معاها وتدير شغلها.
لا يعلم لماذا ياسين تضايق، هل بالفعل في السنين القادمة لن تكون معه. لن تكون في حياته، أم هناك ما يربطه بها. نظر كل من أنور وميرال لبعضهم. مشيت بقلة حيلة وسابته. قرب أنور قعد وقال:
- ياسين.
- نعم.
- بتفكر في إيه. مش على بعضك بقالك يومين.
سكت ومردش. استغرب منه.
قال:
- فريدة مش كده.
- حاسس حياتي اتلخبطت من أول ما دخلتها. في حاجة جوايا رجعت من تاني. حاجة قتلتها من زمان، بس صحيت بسببها.
- أنت حبيتها ولا إيه؟
- لا مظنش لدرجة الحب. بس اتعودت على وجودها معايا. ساعات بحب كلامنا من تصرفاتها. حاسس إني بقيت غريب.
- ياه، فريدة عملت فيك كده.
نظر له. ابتسم أنور واردف:
- صحيت ياسين القديم ولا إيه. الحاجة اللي صحتها فيك هي مشاعرك، بس أنت لسا بتكابر.
- لي متقولش إني مش عايز أرجع. رغم إحساسي معاها، إلى إني بخاف منها.
- خايف تحبها ولا خايف تتعلق بيها. خايف تبني حياة جديد تلاقيها اتدمرت في لحظة.
سكت وكان الضيق بيحوم وجه. أغمض عينه وهو يرى نفسه داخل سيارة تنقلب به.
"ياسييييين!"
فتح عينه وكان حبيبات العرق على وجهه وقلبه يضطرب. حط أنور إيده على كتفه وقال:
- هفضل أقولك إنك مش مذنب. سيب نفسك يا ياسين. ممكن تلاقيها معاها. بلاش تفضل عايش في حزن ملوش آخر.
التفت وهو يحاول ألا يتذكر.
قال:
- مش هقدر. أنا قاتل.
نظر له أنور. مشي ياسين والحزن ممتلك وجه. قابلته ميرال. نظرت له من تعبيراته. تخطاها وذهب.
- ياسين.
لم يرد عليها. بصت لأنور.
قالت:
- ماله. أنت قولته إيه؟
- واجهته بالحقيقة.
- أنت لازم تتكلم معاه عن ماضيه لما بتعقد معاه. أنا مش قولتك بلاش تفكره بأي حاجة. الماضي انتهى.
نظر لها وقال ساخرا:
- أفكرة. ده على أساس إنه نسي.
وقف قدامها وقال:
- هو ماضي فعلا، بس منتهش بالنسبة له. أنا وانت عارفين ده كويس.
كانت فريدة في الأوضة مع عصافيرها. كانت تلعب معاهم وتبتسم وهي تنظر لهم. دخلت منى. ابتسمت لما شافتها.
قالت:
- أنتِ بتعقدي معاهم كتير.
- شاغلين الوحدة اللي أنا فيها.
- طب مش هتاكلي؟
- ياسين جه.
- آه، بقاله ربع ساعة.
أومأت لها بتفهم. فكانت في هذه الفترة لا تراه كثيرا، فبات منشغلا في كثرة أعماله، حتى أنه بات يتأخر عن العودة. مش زي الأول. كانت تراه مرهقا، لكن لا يسعها التكلم أو أن تسأل عنه.
على السفرة، كانت قاعدة معاه. كانت حاسة إنه متغير، ليس كما يأكل معه دائما. كان الصمت يعم حولهم. لقيته حط ورقة. بصتله باستغراب. خدتها وقالت:
- إيه ده؟
- حسابات المصنع.
قرأت ما فيها واندهشت.
قالت:
- الأرباح زادت ٤٪ في أول شهر.
نظرت له بذول وهو يأكل متجاهلا نظراتها، وهي تتساءل هل فعل ذلك. حطت الورقة.
قالت:
- حاسة إني متقلة عليك. بقيت تتأخر عن الأول بسببى، مش كده؟
نظرت له. أردفت:
- شغلك لواحده مشغاله كتير. حطيت حمل تاني عليك، المصنع والتجارة.
- متشليش هم.
- ياسين، شكرًا.
نظر لها حين قالت ذلك. أردفت:
- كل حاجة بتعملها بتعرفني سر ثقة بابا فيك.
نظرت له والتقت عيناها. اتكسفت من نظرته، فخفضتهم. وقف ياسين ومشي. نظرت له، فهو لم يأكل. استغربت هل قالت شيئا خطأ.
بليل، كانت لسا صاحية. نزلت تشرب. فيه شافت نور من إحدى الغرف. راحت ناحيتهم، لقت ياسين قاعد وبيشتغل على اللاب توب. وجدته يتنهد ويرخي ظهره ويضع ذراعه عند عينه وكأنه مرهق.
كانت هتمشي وتتجاهله، بس اترددت. راحلته وملحظش وجودها. صدرت صوت.
قالت:
- ياسين.
نظر لها، فهو شعر أنه يتخيل. استغرب من وقوفها معه.
قال:
- بتعملي إيه هنا؟
- كنت بشرب، فشوفتك. لسا صاحي. لي قاعد لحد دلوقتي؟
اتعدل وهو يقول:
- ورايا شغل.
سكتت شوية. نظرت له.
قالت:
- ماتعرفش تأجله؟
نظر لها. فهل تهتم لأمره.
قال:
- روحي نامي.
- مش عايز مساعدة. أقدر أقعد معاك ل...
- لأ.
استغربت من رفضه.
قالت:
- لي؟
- تعرفي حاجة عن شغلي.
سكت.
فقال:
- عشان كده. متتعبيش نفسك. روحي أوضتك.
نظرت له بضيق.
قالت:
- أنت بتتريق عليا.
- على فكرة، أنا كنت ساعات بساعد بابا وأنا معرفش حاجة عن شغله.
قعدت جنبه وقالت:
- أوريكم.
مسكت اللاب توب. وجدت صفحة رسمية لعمله. تفاجأت.
وقالت:
- دي شكل شركتك. جميلة.
ابتسم ياسين. نظرت له من ابتسامته. لا تنكر أنها حين تراه يبتسم تريد أن تنظر له. تتخيله مثل الصورة، لكن ليس في الملامح. أمه غريب. غريب كثيرا.
- بدير شغلك من هنا إزاي؟
قرب ياسين منها وفتح لها الإيميل. شافت صور بنايات متعدده. نظرت له.
قالت:
- أنت اللي عملت ده؟
لا يعلم حين رأى ذلك الذهول واللمعان في عينها، شعر وكأنه أذهلها ونال إعجابها. كانت تحاول أن تكبر الصورة، لكن لم تعلم. فعلها ياسين على اللوحة، فظهرت لها. ابتسمت ونظرت له، فالتقطت عيناهما. ولاحظت قربه منها.
بينما كان ينظر لها، كان قلبه يخفق. معدل ضرباته يزداد، وهو يشعر بضعف غريب تجاهها. لكن لا، لا يجب أن يفكر بها.
اتوّترت فريدة من نظرته.
قالت:
- أستاذ ياسين.
فاق على نبرة صوتها. بعدت عنه شوية وهي مكسوفة. حس ياسين بالحرج. قفل اللاب توب ومشي. نظرت له.
قالت:
- هتنام؟
نظر لها من سؤالها. أومأ لها وذهب. فسعدت لأنها كانت تريده أن يرتاح، فهي تشعر أنها السبب في سهره وقلة نومه. راحت تنام وهي داخلة أوضتها. كان ياسين يراها. أو انتظر رؤيتها. لا يعلم لماذا، لكن هذه الفتاة، هذه الفتاة باتت لديها مكانة لديه. افتكرت كلام أنور. هل ممكن أنه يكن المشاعر لها. لكنه أحب هذه المشاعر. أحب ما يشعر به بسببها. دخل أوضته وأقفل الباب.
لتمر الأيام عليهم. مع تبادل بعض الأحاديث، باتت فريدة تعتاد على ياسين الذي بات هادئا معها أكثر. بدأت تراه أن ليس بشخص سيء. البتا. لكن ثمة أمر خلفه.
كانت تتحدث مع إيهاب من وقت لآخر. تحاول التهرب من أسئلته وتحاول ألا تحزنه منها. لكن لا تعلم إلى متى ستخبئ عنه ذلك، وإلى متى ستشعر أنها تفعل خطأ بحق ياسين. لكن تراه ليس بخطأ. فهم ليسوا زوجين بأية حال. لكن لماذا تخبئ؟ لأن كونها مع رجل آخر هو غلط، لكن تستمر بفعله لحبه.
بدأت السنة الدراسية، وكان أول يوم لها في جامعتها الجديدة. كانت واقفة قدام المرايا وهي تظبط ثيابها. نظرت لها منى وقالت:
- جميلة والله.
- أول مرة أجرب دريس.
- لايق عليكي ومخليكي بنوتة رقيقة.
- أنا كنت راجل قبل كده.
- بهزر معاكي.
نزل ياسين، وكان لابس بدلته الرسمية عشان رايح الشغل. شاف فريدة لسا منزلتش. استغرب. قعد وسأل أحد الخدم:
- فريدة فين؟
- في أوضتها. ومني بتساعدها.
قعد وحطوله الأكل. اشتم رائحة عطر جميلة، كرائحة الزهور. نظر إلى صاحبتها. كانت فريدة يصلها من شكلها. كانت مسيبة شعرها ولابسة فستان أزرق سمائي. قربت منه وقعدت معاه، وكان باين عليها الحماس والسعادة.
- راحة فين؟
نظرت له.
قالت:
- الجامعة. النهارده أول يوم.
أومأ لها بتفهم.
قال:
- خشي غيري.
بصتله باستغراب.
قالت:
- أغير ليه؟ أنا لبست خلاص.
- منتِ مش هتروحي كده.
اتصدمت.
قالت:
- يعني إيه... أنا لابسة بدلة رقص.
- البرفين تحطي هنا مش برا.
ابتسمت بسخرية. أشار عليها وقال:
- وشعرك.
- ماله يا أستاذ ياسين؟ مش متسرح؟
- يتلم.
اتصدمت من ما قاله. وهذا البرود الذي عليه.
قالت:
- أنت بتتكلم جد؟
نظر لها. فمنذ متى وهو مزح معها. وقفت.
وقالت:
- هايل، أنا مش هعمل أي حاجة من دي.
مشيت وهي خارجة. وقفها صوته الحاد:
- فريدة.
وقفت قبل أن تخطو قدماها للخارج. لقيته بيقرب وبيقف قدامها.
- نعم.
- روحي ع أوضتك. مفيش خروج.
بصتله بصدمة كبيرة.
قالت:
- إيه؟
- يلاقالها بحده.
نظرت بحنق شديد. فلقد أفسد يومها وعكر صفوها. مشيت وهي حزينة. نظر له الخدم من حدته وزعلوا عشان فريدة.
دخلت أوضتها ورمت شنطتها وهي مضايقة وزعلانة.
قالت:
- مين أنت عشان تحدد أعمل إيه ومعملش إيه.
سمعت صوت رسالة من تلفونها. بصت، فتبدلت ملامحها وزال غضبها. عندما كان إيهاب. كانت عايزة تكلمه بس معرفتش. بصت على نفسها، فهي كانت عايزة تذهب هكذا.
كان ياسين جالس على الأريكة وبيفتكر نظرة فريدة ليه. اضايق من نفسه لأنه ضايقها في أول يوم. هو ماله لبست إيه أو حطت برفان أو سيبت شعرها. ممكن اضايق لأنها كانت جميلة ومخبش حد يشوفها كده.
كان عاوز يروح يشوفها، بس لقاها ظهرت. وكانت غيرت الفستان ولما شعرها بطوق. لكن لم تكن مبهجة مثل السابق. كانت منطفأه. بصتله.
قالت:
- حاجة تاني؟
- لا.
اضايقت من بروده. وقفت قدامه.
وقالت:
- اللي حصل مش هيتكرر.
نظر لها من تحذيرها. أردفت:
- بابا مكنش بيتحكم في لبسي. فمين أنت عشان تعمل كده. لو كنت عملت اللي قولته، فده لأني مش عايزة أضيع أول يوم بسببك. بس متعتبرنيش ضعيفة وهسمع كل كلمة بتقولها.
احتل البرود وجه. وقف بثقة أمامها.
وقال:
- آخر مرة تعلي صوتك وإنتي بتكلميني.
نظرت له. فهل هذا ردّه.
قالت بضيق:
- شكرا يا أستاذ ياسين. يوظتلي اليوم. لأول مرة أكون متحمسة لحاجة وبابا مش موجود. بس أنت عرفتني الحقيقة. إني مقيدة بيك ومش حرة من بعد موته.
نظر في عينها. مشيت وسابته.
- فريدة.
وقفت.
وقالت:
- في حاجة تاني؟
- الحراسة هتكون معاكي.
نظرت له بشدة.
قالت:
- حراسة. تاني بس.
قاطعها ببرود.
وقال:
- مش عايز اللي حصل المرة اللي فاتت يتكرر.
جمعت قبضتها وهي تنظر له. مشيت ومردتش عليه. قعد ياسين وهو يكمل قهوته ويتذكرها. لي عملت كده. خليتها تفتكر موت والدها. شيفاك قيد بيمنع حريتها. تنهد وهو يمسح جبهته.
وصلت فريدة للجامعة. كانت الأنظار عليها عشان الحراس اللي بيفتحولها العربية. تنهدت بضيق ونزلت. مكنتش عايزة حد يجي عشان الأنظار دي. دخلت وكان حارسين معاها. استغربت هل سيدخلوا معها. كان الطلبة ينظرون إليها. بينما هي صفنت حين رأت الجامعة. كانت جميلة. تبدو كالجامعات الخاصة. وقفت الحراسة عند المبنى. وهي دخلت وراحت المدرج بتاعها. كانت بتدور عليه.
- سنة أولى.
بصت لصوت. وكانت بنت تبتسم لها.
قالت:
- آه.
- أنا كمان سنة أولى. تعالي نروح المدرج سوا.
- أنتِ عرفاه؟
- لا بصراحة، بس اهو هنسأل.
مدت يدها وقالت:
- أنا تسنيم.
- فريدة.
سلمت عليها وهي تبتسم. بصت تسنيم ناحية الحراس.
قالت:
- دخولك عمل ضجة.
بصت فريدة وفهمت قصدها. اضايقت بس ما باليد حيلة. قالت تسنيم:
- يلا عشان اتأخرنا من أول يوم.
أومأت لها وذهبوا. وصلوا مدرجهم وحضروا محاضرتهم الأولى.
في الشركة، كان ياسين في ميتنج. خلص. دخلت ميرال.
قالت:
- خارجين مبصوين. وافقت يا ياسين على شرطهم.
قال أنور:
- جاب حل رضى الطرفين. ده ياسين.
ابتسمت ونظرت له. لكنه لم يكن معهم.
قالت:
- بتفكر في إيه؟
- لا مفيش.
قام وقف بعيد. عمل مكالمة مع البودي جارد. رد عليه:
- انتوا فين؟
- قدام المبنى. المحاضرة فضلها عشر دقائق وتخلص.
- تمام. متسبهوش.
- أوامرك.
قفل وهو يتمنى ألا تفعل فريدة شيئا آخر. وقتها شكه سينقلب إلى يقين.
خلصت فريدة المحاضرة وخرجت برفقة تسنيم. التي قالت:
- سنة جديدة باينها متعبة.
لم ترد عليها. وكانت شارده. بصتلها.
قالت:
- مالك؟
وقف فريدة وبصت على الباب. كانت الحراسة واقفة.
قالت:
- متعرفيش مكان أمشي من غير ما يشوفوني.
- معرفش والله. أنتِ مش هتروحي؟
- في حد عايزة أقابله.
استغربت تسنيم. ابتسمت بمكر.
وقالت:
- الحد ده يبقى من الجنس الآخر.
لم ترد فريدة. لكن اتكسفت. قالت تسنيم:
- خلاص، سيبى الموضوع عليا.
- هتعملي إيه؟
- هما أكيد مستنينك. شايف آخر الطرق قبلها في طريق على إيدك اليمين. هو مش هيخرجك من هنا، بس هيبعدك عنه.
أومأت لها.
وقالت:
- شكرا. بس ممكن يدوروا عليا؟
- متقلقيش. امشي انتِ بس. أقابلك المرة الجاية.
ابتسمت وذهبت. نظرت لها تسنيم. ثم ذهبت. خرجت ونظرت إلى الحراس.
قالت:
- مستنيين فريدة.
نظروا لها. من معرفتها.
قالت:
- أنا زميلتها، وهي راحت الحمام. قالتلي أقولكو عشان لو اتأخرت تبقوا عارفين.
مشيت وهي حاسة أن الفكرة مدخلتش عليهم. شافتهم بيبصوا للمبنى. واحد بشازر لاني بمعنى أن يدخل ويرى.
كانت فريدة ماشية وبتسأل إيهاب، بتسأله هو فين. وجدت من يضع يده على كتفها. اتخضت ولفيت على طول.
- بس اهدى.
- إيهاب.
خدت أنفاسها ونظرت له بضيق.
قالت:
- قولتلك متعملش كده معايا. بتخض.
- سلمتك من الخضة يا هندسة.
ابتسمت حين قال ذلك.
قالت:
- أنت دخلت الجامعة إزاي. والأمن؟
- متشغليش بالك. معارفى كتير. ليا واحد صاحبي هنا.
أومأت له بتفهم. نظر لها من فوق لأسفل.
وقال:
- شكلك جميل. شايفه الدريسات حلوة إزاي.
احمرت وجنتها بخجل ونظرت لنفسها. هل رآها جميلة وهي ليست في زينتها مثل السابق. بل كانت أحلى من هكذا. فاقت لما مسك إيهاب أيدها بحب. نظرت له.
قال:
- قولتلك الحزن مبيقلش عليكي.
اتكسفت. سحبت أيدها.
بصلها.
قال:
- ممكن حد يشوفنا.
- فيها إيه؟
- يعني مينفعش طبعاً.
- يعني إيه مينفعش؟ محدش ليه دعوة.
- إيهاب، أنت عارف إني مبحبش كده.
- يوه، هو ولا كلام ولا أمسك إيدك حتى. هو في إيه؟
سكتت وزعلت من صوته.
قالت:
- مانت متعود على كده. إيه اللي اتغير؟
- فريدة، متغيريش الموضوع.
- أنا مبغيرش مواضيع. ومن زمان واحنا بنتعامل كده. إيه اللي اتغير؟ إن بابا اتوفى. فكرني هتغير لما يموت. تبقى غلطان.
مشيت وسابته. تنهد.
وقال:
- فريدة.
لم ترد عليه. مسك أيدها. وقفها.
وقال:
- إزاي تفكري كده. أنا عمري ما استغلك لأي سبب. بالعكس، بعوز قرب منك، حُبّي.
وضع يدها من كفيه.
وقال:
- أنا بحبك. مش واثقة في حبي ليكي.
سكتت وهي بتبصله. وكانت تريد أن تخبره أنها أيضا تحبه.
قالت:
- واثقة.
- أمال خايفة لي؟
كانت عايزة تقوله أنه مش السبب، بل أسباب كثيرة تغيرت عن السابق.
- متزعليش مني.
أومأت له. حست بشيء. لقيته بيلبسها خاتم. اتفاجأت كثيرا. بصتله.
قال:
- مبروك على السنة الجديدة. بقيتي في جامعة زي ما كنتي عايزة.
قرب من عينها وبص فيهم.
قال:
- لسا شايف شوية زعل.
صغنينا. ابتسمت وهي تنظر له.
وقالت:
- إيهاب، خلاص قلت مش زعلانة.
- بطمن. عقبال خاتم الخطوبة.
تبدلت فريدة ملامحها من السعادة لبهتان. بصلها إيهاب أنها مفرحتش.
قال:
- مالك؟
- لا ماليش.
كانت قد تذكرت زواجها. العائق الملتف حول عنقها. بصت للخاتم. قلعته.
قالت:
- مش هينفع.
- إيه اللي مش هينفع؟
- مش هينفع ألبسه. خليه معاك. ممكن آخده منك قريب.
- أنتِ بتقولي إيه؟ مش فاهم حاجة.
- أنا...
- إيه المانع من أنك تلبسيه. فيه إيه؟
- إيهاب، افهمني.
- لي ما تفهمنيش أنتِ. بدل ما أنا معاكي ومعرفش حاجة.
كانت هتتكلم. سمعت صوت خافت. وبصت.
قالت:
- لازم أرجع.
- وأنا مش هاخده يا فريدة.
قال إيهاب ذلك بحزن. نظرت له.
قال بجدية:
- البسيه. ولو مش عايزاه ارميه. بس هتبقى زعلة بجد.
وقفت حائرة. وكان يبدو أنه حازم. لكنها تحبه. كيف تبعده عنها؟ إنها تخشى فراقه. كان هيمشي ويسيبها. وقفته. لبسته قدامه.
وقالت:
- كده حلو.
أومأ لها. جت تمشي.
قال:
- فريدة. متجريش عشان هتقعي. الدريس طويل عليكي خلقة.
- إيهاااب.
كادت أن تنقض عليه، لكن سمعت صوت. ابتسم لها ونظرت له بغضب وذهبت، وهي تتذكر تحذيره وتبتسم.
خرجت وقابلت البودي جارد في وشها. اتوترت. لكن تمالكت.
وقالت:
- يلا، أنا خلصت.
مشيت وتبعوها. وهنا يشكون بأمرها ويشعرون أن هناك أحد كانت معه. أما إيهاب، فقد رأى الحراس وشكلهم الغريب.
- تبع فريدة؟
في منزل مدحت، كان راجع. جت مراته.
وقالت:
- أنت جيت.
- مالك بتقولها كده لي؟
- روح شوف أخوك وإلى بيخططله.
- ماله أشرف؟
- ابنه... بيلف على فريدة. ولسه معاه.
بصله بشدة.
قال:
- إزاي؟ فريدة متحوزة؟
- بتخونه يا خوي. عيلة طايشة وتعملها.
اتصدم.
قال:
- تخون مين؟ ياسين جابر ده لو عرف.
- خليه يعرف ويطلقها. تقوم رايحة لابن أخوك ويلهف كل حاجة. ما ده اللي ناقص.
- وإنتي عرفتي منين؟
- معارفي كتير يا خوي. فكرني هقعد على وداني. أنا قولتلك إن حكاية فريدة وإيهاب مخلصتش. وراها إن... وأشرف أخوك مساعده هو ومراته.
- أشرف قالي إنه مش عايزها تبقى مرات ابنه أصلا.
- كان بيمثل وبيقولك كده وخلاص. أما هو بيبعد ولادي قصاد ابنه. عايز ياكل لوحده. قولتلك ده مش سهل.
غضب مدحت.
وقال:
- يعني إيه. بيستغفلني وعامل فيها مش طايقها وبيلفف ابنه عشان يرجعله الفلوس.
في الليل، رجع ياسين من شغله. كان طالع. وقف بص لأوضة فريدة. لقى خادم مار وقفه.
وقال:
- فريدة فين؟
- في أوضتها. من ساعة ما جت.
أومأ له ليذهب. راحلها. وقف عن اوضتها. طرق الباب ليعلمها بوجوده. ثم دخل. شافها مع منى. وكانت مبتسمة، يبدو عليها السعادة. استغرب لأنه مش زي ما سابها الصبح. بصتله. وافتكرت الصبح. نظر ياسين إلى منى.
وقال:
- سيبنا لوحدنا.
أومأت له وخرجت. تنهد. قرب من فريدة.
وقال:
- يومك كان ماشي إزاي؟
بصتله باستغراب من سؤاله.
قالت:
- ده يفرق معاك؟
- آه.
قالها بتأكيد. لم تفهم، لكن قالت:
- تمام. كان حلو.
قرب منها. نظرت له. تنهد وكأنه متردد فيما يقوله.
قال:
- بخصوص الصبح. متزعليش مني.
نظرت له بتفاجؤ. جه يمشي. وقفته.
وقالت:
- مش زعلانة.
نظر لها. أومأت له إيجابا.
قالت:
- معرفش كان مالك، بس تمام. حصل خير.
كانت مضايقة من استغرابها، لأن من حماقته أظهر مشاعره، جعل نفسه غريبا أمامها. ما دخله بملابسها وأيا ما كانت ستخرج به.
- قالولي إنك اتعرفتي على بنت هناك.
- أيوه. تسنيم. عرفت إزاي؟
يصلها من نبرتها، كانت تبدو سعيدة.
قالت:
- دي بنت قابلتها صدفة واتصحبنا. عندك مشكلة إني أكون صداقات؟
قال آخر جملة بتذمر. ابتسم ونفى لها بهدوء. لف عشان يمشي.
- ياسين.
نظر لها. قربت منه. وقفت قدامه. مدت يدها ومسكت ياقة قميصه. نظر لها بتفاجؤ. كانت تعدله الكرافت.
استغرب جدا من اللي بتعمله، ودق قلبه نبضات غير طبيعية. ابتسمت حين انتهت. رفعت عيناها إليه وتقابلت بعينه. اتوّترت من نظرته. بعدت عنه.
قالت:
- آسفة. بس أنا بتعصب لما أحس بحاجة مش مظبوطة. بابا كان بيبوظها مخصوص عشان يعصبني.
عدل ياقته.
وقال:
- هحاول معصبكيش.
نظرت له. ابتسمت بحرج.
وقالت:
- ياريت.
نظر لها من ابتسامتها. لماذا يسعد برؤيتها. نظر إلى يدها ولاحظ شيئا. مسك أيدها. نظرت له. وكان ينظر إلى الخاتم.
قال:
- إيه ده؟
اتوّترت من سؤاله. سحبت أيدها.
قالت:
- ده خاتم.
حس بالغرابة من نبرتها وازاي سحبت أيدها.
قال:
- أول مرة أشوفك لبساه.
- إكسسوار زينة يعني. نسيت أقلعه لما جيت من الجامعة.
نظر لها ولم يرد عليها. مشي وهو يشك في أمرها. بصت للخاتم. هذا ما توقعته. أنه سيوقعها في ورطة.
في المنزل، كان أشرف قاعد مضايق. جت مراته سلوى.
وقالت:
- مالك يا أشرف؟
- عجبك ابنك وإلى بيعمله؟
قالت بقلق:
- إيهاب. ماله؟
- مدحت لسا مكلمني واداني مرشح. قال إيه إني بخطط وعايز آكل لوحدي.
- متفهمني إيه الحوار.
- بيقولي إنه على تواصل مع فريدة وشافهم. بيحسبني عارف إلى بيلعب ابني من ورايا.
قالت سلوى:
- إزاي. إيهاب بيكلم فريدة. هو ميعرفش مكانها أصلا.
- تلاقيه هو كمان مش عارف، وإلا مكنش هيبقى هادي كده.
- طب وهو شافهم فين؟
- معرفش.
- أكيد مراته بعتت حد يراقب ابني. مهي رصدته من ساعة ما فريدة رفضت خالد.
- رفضته وآخرتها إيه؟ راحت اتجوزت ياسين جابر.
جاء صوت من خلفهم وهو يقول:
- هي مين دي اللي اتجوزت؟
اتصدم الاثنان. نظروا ووجدوا إيهاب واقف عند الباب وينظر لهم بشدة. خشيت سلوى أن يكون ابنها قد سمع. قربت منه.
وقالت:
- جيت إمتى. أحضر الأكل.
- إلى أنا سمعته ده صح؟
نظروا إليه. بينما نظر إلى أشرف.
وقال:
- فريدة اتجوزت ياسين جابر؟
قال أشرف:
- آه. وعايشة معاه.
اتصدم كثيرا.
قال:
- عايشة معاه؟ بس قالتلي إنها قاعدة عند...
افتكرها في المول وهي خايفة حين اختبأت ونطقت باسم "ياسين" حين أصبحت تبتعد عنه ولا تجعله يمسك يدها. خوفها منه أنها أصبحت متزوجة.
قال إيهاب بصدمة:
- إزاي... إزاي متقوليش حاجة زي كده؟
مردش عليه. بص لوالدته.
قال:
- كنتي عارفة وخبيتي عني؟
- أبوك حذرني مقولكش. إيهاب، تعالي نتكلم بهدوء.
- نتكلم في إيه؟
قال أشرف:
- خلاص، أديك عرفت هتعمل إيه.
- هعمل كتير. أديني العنوان. أكيد عارفه.
بصله أشرف بشدة.
وقال:
- أنت عايز تروحله؟
- اديني العنوان يلا. لو مخدتوش منك، هاخده من غير.
سكت أشرف وهو ينظر له حتى أخبره بالعنوان. بصتله سلوى بصدمة. مشي إيهاب فور أن سمعه. وكأنه قد حفره في ذهنه. نادت عليه والدته.
وقالت:
- إيهاب، استنى.
لفت لأشرف إلى كان غير مبالي.
قالت:
- أنت إزاي تقوله؟
- خليه يروح يتأكد ويشوفها معاه. عشان يعرف غلطه.
- أنت إزاي كده. مش خايف من اللي هيعمله؟ ممكن يأذي نفسه بسببها.
- خليه عشان يبعد عنها ويعرف إني الصحن.
نظرت له بقلة حيلة وهي قلقة على ابنها من غضبه وما يمكن أن يفعله.
وصل إيهاب البيت. وكان هيدخل. وقف حارس أمامه.
- ده بيت ياسين جابر.
- مين؟
علم أنه أحل.
فقال:
- ابعد من وشي.
لم يرد عليه. ولا يزال يقف. جه عثمان.
وقال:
- في إيه. أنت مين؟
- ياسين هنا.
- أيوه. نقوله مين؟
- متقولوش، أنا هقوله بنفسي.
بعد ايد الحارس بقوة ودخل سريعا دون أن يستأذن منهم. نظروا له وتبعوه. دخل البيت وهو شده غضبه ويصيح:
- ياسين.
كان ياسين قاعد يشرب قهوته وينظر في هاتفه. سمع الصوت. استغرب. قام يشوف في إيه.
- فررريده.
خرج وشاف إيهاب في ثورته. استغرب بشدة وتذكر ذلك الوجه في يوم الحفلة. أن ابن أشرف.
قال:
- أنت دخلت هنا إزاي؟
بصله إيهاب من ظهره. غضب كثيرا. هل هذا هو زوجها الذي تعيش معه.
قرب منه.
وقال:
- فاكر شوية الرجالة اللي أنت حاطتهم دول هيمنعوني؟
- إيه اللي جابك هنا؟
- الإجابة معاك.
استغرب. وجده يمسكه من ملابسه. نظر له وإلى قميصه.
قال:
- طلقها.
نظر له من ما قاله.
قال:
- بتقول إيه؟
صاح به بغضب.
وقال:
- طلق فريدة دلوقتي حالا.
مسك أيده بقوة وبعدها عنه.
وقال:
- أنت مجنون ولا شارب حاجة. اطلع برا.
- مش هطلع غير وهي معايا. وأنا مش زيهم. هخاف منك وأسيبها معاك.
- لو خايف على نفسك امشي.
- قولتلك أنا مش هخاف منك. أعلى ما فخيلك اركبه. مش عيب تتجوز عيلة مش من سنك.
غضب ياسين كثيرا. قال بهدوء مخيف:
- اللي بتتكلم عنها تبقى مراتي. يعني الكلمة عنها بموتك.
قرب منه إيهاب. وقف قدامه.
وقال:
- مراتك... تكون... حبيبتي.
بصله ياسين بشدة وانصدم من ما قاله. بعد إيهاب.
وقال:
- فررريده.
كان داخل يدور عليها بالفعل، فهو لا يهتم بأحد. مسكه ياسين ودفعها بقوة.
- أخرج من هنا.
- ماقولتلك مش خارج.
تقدم منه ولكمه بقوة. أحس إيهاب وكأن فكه تهش. قرب ياسين منه، فضربه في ساقه وأبعده عنه. وقرب منه ولسا هيضربه تاني. مسك ياسين أيده بقوة ولكمه في فكه الآخر، وكأنه يكسر عظام وجهه. تألم إيهاب ونزف الدماء من فمه وتلقى ركلة بقوة. كاد أن يقع، لكن أسند على الطاولة.
كانت فريدة في أوضتها مع منى وسامعين الصوت.
قال باستغراب:
- في إيه؟
- مش عارفة.
خرجو واتصدمت لما شافت ياسين بيمسك إيهاب وبيعدله ويكلمه بقوة، وكان الغضب يتطاير من عينه. صرخت بصوت مرتفع:
- ياسين.
سمع صوتها. وقف لف وبصلها من وجودها. جريت عليه، لكنها تخطته وقربت من إيهاب. بعدته من إيده.
قالت:
- سيبها.
نظر لها باستغراب. سندته وهي بتبص لوشه.
قالت:
- حرام عليك. بتضربه لي؟
كان مستغرب جدا وشياطينه تحوم حوله.
مسكت وجه إيهاب.
قالت:
- إيهاب، أنت كويس؟
رد عليها وهو بيقول:
- أنا كويس. لي عملتي كده؟
لم تفهم من ما يعنيه.
أردف:
- اتجوزتي. طب وأنا؟
اتصدمت كيف عرف. حست بالحزن. فهذا ما خشيت منه.
قال إيهاب:
- لي يا فريدة؟
نفيت برأسها.
وقالت:
- مش حقيقة. على الورق بس. ولله.
مسكها ياسين. بعدها عنه.
وقال:
- إيه اللي بتقوليه ده؟
- الواقع.
- اللي هو إيه. ومين ده أصلا عشان تبرريله؟
نظر له في عينه.
وقالت:
- إيهاب يبقى حبيبي.
انصدم من ما قالته. تحولت عينه لغضب شديد.
ياترى موقف ياسين هيبقى إيه؟ تفاااااااااااااعل❤️
•
رواية زهرة الاشواك الفصل السادس 6 - بقلم نور
رواية زهرة الاشواك الفصل السابع 7 - بقلم نور
- طلق فريده دلوقتى حالا مش عيب تتجوز عيله مش من سنك
- وانت مالك
- إلى تبقى مراتك تكون حبيبتى
بصله ياسين بشده بعد ايهاب وكان داخل مسكه ياسين ودفعه بقوه - أخرج
- ماقولتلك مش خارج
تقدم منه ولكنه بقوه احس ايهاب وكأن فكه تهشش قرب ياسين منه فضربه فى ساقه وابعده عنه وقرب منه ولسا هيضر.به تانى مسك ياسين أيده بقوه ولكمه فى فكه الآخر وكأنه يكسر عظام وجهه تألم ايهاب ونز.ف الد.ماء من فمه وتلقى ركله بقوه كاد أن يقع لكن اسند على الطاوله
كانت فريده فى اوضتها مع منى وسامعين الصوت
- ف اى
- مش عارفه
خرجت عشان تشوف واتصدمت لما شافت ياسين بيمسك ياسين وبيعدله ويكلمه بقوه وكان الغضب يتطاير من عينه
- ياسين
قالتها فريده بصراح توقفه وفعلا لما سمع صوتها وقف لف وبصلها من وجودها، جريت عليه تخطته وقربت من ايهاب بعدته من أيده قالت
- سيبه
نظر لها باستغراب وجدها تسنده قالت - حرام عليك ضربته لى
يصلها ياسين باستغراب شديد وشيطانه تحوم حوله مسكت وجه ايهاب قالت - ايهاب انت كويس
رد عليها وهو بيقول- أنا كويس .. لى عملتى كده
استغرب من ما يعنيه أردف - اتجوزتى طب وأنا
اتصدمت كيف عرف حست بالحزن قال إيهاب - لى يا فريده
نفيت برأسها وقالت - مش حقيقه.. على الورق بس والله
مسكها ياسين بعدها عنه وقال - اى إلى بتقوليه ده
- الواقع
- إلى هو اى.. ومين ده اصلا عشان تبرريله
- ايهاب يبقى حبيبى
نظر لها بصدمه وهى تقولها ظن خوف فلتت أيدها
قربت من ايهاب وهى تنظر له بقلق شديد وإلى وجهه الذى تشوه مسك ياسين دراعها جامد وبعدها عنه ومشي نظرت له قالت
- ياسين سيبنى
- اسكتى خالص
خافت منه مشيت معاه دخلو اوضه وقفل الباب نظرت له وكانت تحاول افلات يدها لكنه تركها وابتعد عنها نظرت له وقف وكان يعطيها ظهره يحاول تمالك نفسه يحاول أن يتصرف بعلاقتيه لا أن يرتكب جريمه لكن قلبه..قلبه مخذول ويؤلمه
- فهمينى إلى بيحصل
- أنا قولتلك
قال بغضب - انتى مقولتليش حاجه ولو كان ده كل كلامك هتشوفى حاجه مش هتعجبك.. فياريت تفهمينى الحوار كله
نظرت له قالت - انت بتهددنى
تنهد وقال - فريده... مين ده
- ايهاب ابن عمى
- عارف أنه زفت ابن عمك.. علاقتك بيه اى
سكتت قليلا وهى تنظر له ثم قالت - ا.. أنا
نظر لها من توترها ويريدها أن تقول لا امها قالت هكذا فقط كى لا يضربه
- مرتبطين
- من أمتى
- من زمان
- بيحبك؟!
- اه
- وانتى.. بتحبيه
سكتت نظر لها وكان حزين ماذا يعنى صمتها لماذا هى خجله .. تحبه .. الحب يظهر على وجهها
- ياسين لوسمحت أعقد اتكلم معاه.. فهمو أننا مش زى ما هو فاكر
يفهمه ماذا.. تطلب منه أن يذهب إليه ويخبره أنها ليست زوجته ليأخذها منه.. هل هى مغفله لهذا الحد الذى تريده أن يفعل هذا، لاحظت فريده صمته سمعت صوت من برا بصتله وخرجت
نزلت لإيهاب الل كان ماشي قربت منه سريعا قالت - ايهاب استنى
وقفت قدامه وعى بتوقفه نظر لها قال - عيزانى استنى ليه.. فى اى تانى استناه منك
- أنا اسفه مكنش بإيدى
- امال كان فى ايد مين
- كان لازم اوافق بابا كان بيموت وده كان طلبه ليا
نظر لها باستغراب قال - عمى اى دخله
- مكدبتش عليك ياسين صاحب بابا انا عايشه معاه بس جوازنا مش حقيقى صدقنى
- يعنى اى.. امال بابا
- محدش يعرف احنا اصلا مش علنين جوازنا لانه عقد عشان ميكنش وضع غلط قعودى معاه.. بابا وصاه عليا يعنى أنا مجرد وصيه مش اكتر
- بس هو قالى أنك مراته شوفت فى عينه الغيره عيزانى اكدبها
- اه لانك بتتوهم مفيش حاجه من دى
- وبعدين.. اخرتنا اى هعقد باصصلك كتير وانتى عايشه معاه
- ياسين معندوش مشكله معاك أنا عرفته بيك قولتله أننا بنحب بعض
- وهو قالك ايه
قال ذلك ساخرا سكتت وهى بتفتكر كلامه وحدته سمعو صوت نظرو وجدو ياسين وكان يتقدم منهم بهدوء تام بعدما استعاد ثقته ورتب أفكاره نظر ايهاب إليه والاثنان يطالعون بعضهم خافت فريده من تلك النظرات وما ينوى ياسين أن يفعله هل يريد أن يكمل ضربه
- أعقد
تفجأت كثيراً من ما قاله نظر ايهاب إليها باستغراب
- مش جيت عشان تتكلم.. ده لو عند كلام تقوله
فرحت فريده من ياسين وأنه هيديه فرصه عشان يتكلم معاه فهى لم تتوقع ذلك حتى ايهاب تفجأ من هدوءه لكن سعد احس وكأن هناك أمل وأنها لا تكذب عليه بما أنه هادئ فهذا يعنى أنه ليس زوجها بحق
راحو وقعدو جت فريده تعقد جنب ايهاب نظر إليها ياسين اضايق بس ما ظهرت وحاول أن يمتثل البرود قال
- فريده قالتلى عنك
نظرت له وكأنها تخبره أنها لم تكذب قال ياسين - بس انا عايز اسمع منك انت عايز منها أى علاقتك بيها اى
- أنا بحبها وعايز اتجوزها
شعر بالغصب بل نيران تشتعل داخل وكأنه يمس رجولته يطلب يد زوجته التى تكون على زمته كيف لرجل أن يتحمل ما هو عليه الآن
- اهلك يعرفو
- اه
- ورائهم اى.. موافقين عليها
سكت قليلا نظرت له فريده وتذكر عمها قال إيهاب - امى عارفه وحابه فريده ولو عليها تجبها تعيش معاها
- ووالدك ليه كلام تانى
مردش وكأنه يخشي التحدث وكان باين عليه الارتباك لاحظت فريده صمته قالت - ياسين مش مهم احنا هنعيش بعيد
قال بحده - أنا بتكلم ما تقطعنيش
قال إيهاب - لا
- هتعمل اى هتتجوزها من وراه ولا هتخليه يتقبلها بالعافيه
- أنا عندى شقه هعيش بعيد عنهم يعنى مش هتحتك بحد ممكن يضايقها
- بس دول اهلك هيجى فى يوم مش هتحتجلهم
سكت قال ياسين - لو كانت على رفضه ليها بس كنت قولت ماشي بس هما بيسعو لحاجه تانيه وهى فلوسها
نظر له بشده وإلى فريده علمت أنه يقصد يوم المحامى قال
- اتطاولو عليها وكانو هيمدو ايدهم لمجرد أنها واخده نسبه اساسيه من حقها فى ورث ابوها إلى هو يبقا اخوها... دبرو محاوله جوه البيت غرقوها وكانت هتمو.ت
اتصدم وهو لا يصدق ما يسمعه سكت وهو مش بيتكلم قال ياسين وهو بيبص لتعبيراته
- عندك كلام على إلى قولته.. ملامح بتوحى انك مش متفاجىء
- معرفش حصل ازاى بس بابا ميعملش كده
- بس هو عمل.. مش وقت صدمات أنا بسألك هتعمل اى فى إلى جاى
- قولتلك أنا مليش دعوه بأبويا ولا كنت معاه فى إلى ناويين عليه
- وعرفت ازاى أنه رافض انك تتجوزها وهو إلى قبل كده كان عاوزينها تعيش معاهم عشان يبقو مسؤولين عن فلوسها أو بالأصح ياخدوها
توتر من كم الاساله الذى تطرح عليه بصتله فريده وهى بردو عايزه تعرف الاجابه
- الا بقا لو كنت عارف من الأول أنهم طماعنين فيها وعارف نواياهم
نظر له وكأنه قد علم الاجابه اندهشت فريده وقالت - اانت كنت عارف
- فريده أنا
قاطعه ياسين وقال - من اول سؤال بتكدب.. فريده مقالتلكش امى بكره الكدب
- أنا مش كداب..اه كنت عارف ان ابويا وعمى مدحت عاوزين فلوسها بس أنا مقولتش انى كنت معاهم
- بس انت كنت بتتفرج.. مش بعيد تكون معاهم أنت ابنه
نظر له بشده وقال- انت بتشك فيا انى ممكن اذيها واكون طمعان فى فلوسها
ابتسم ياسين وقال - أنا مقولتش كده بس الظاهر انك إلى قولت
لم يبالى بأنفعاله لكن نظرت فريده لايهاب وهو يبرر لها قالت - ايهاب مستحيل يكون معاهم ممكن كان عارف بس مساعدهمش
- اى إلى يخليكى تثقى فيه
قال إيهاب وهو ينظر فى عينه - عشان بتحبنى
نظر له ياسين وكأنه يخبره أن محاولاته فى أبعادها فاشله لكنه كان بارده وقال - لى ارتباطكو كان فى السر
سكت ايهاب ونظر إلى فريده قال - محصلش فرصه أننا نعرف حد
- ولا مكنتش عايز حد يعرف اصلا
نظر له من ما قاله - قصدك اى
- استنيت لى لما مات وعايزه ترتبط بيها رسمى..
لم يرد ارظف وهو يرمى على اسالته - لى مطلبتهاش من والدها بدام بتحبها من زمان.. اى إلى يخليك متردد
قالت فريده - ياسين
نظر لها بمعنى ان تصمت قال إيهاب - عشان... عشان كان هيرفض
طالعه ياسين ساخرا وقال ببرود - صراحتك عجبتنى.. بس ميخلناش ننسي الحقيقه
- إلى هى ايه
- عايزنى أطلقها وتتجوزها
نظرو إليه ليقول - وانا مش هطلق ومفيش جواز
اتصدم الاثنان وقع كلامه عليهم كالصاعقه قال إيهاب وهو يقف - يعنى اى
وقفت فريده وهى قلقه قال ياسين - إذا كان والدها رفضك عايزنى أنا اوافق واسلم بنته ليك
- بس أنا مقولتش انى استسلمت كنت هحاول معاه
- بس انا مش والدها عشان تحاول.. أنا بمشي إلى كان عم يعقوب عايزه
- إلى هو اى بقا.. انك تتجوزها... انت مين اصلا عشان تقول رأيك
- أنا إلى موافقتى يا هتمشي الموضوع يا لا..يعنى منغيرى انسي انك تطول فريده
- انت بتهددنى
- بجبهالك من الآخر.. انسي أنها تكون ليك ممكن تتجوز بس مش هيكون انت
نظره له بشده وغضب شديد ثم ذهب قالت فريده وهى توقفه - ايهاب
لكنه لم يستمع لها وذهب ذهبت خلفه لقت ياسين بيمسك أيدها ويوقفها نظرت له قالت بغضب وحزن
- انت اى إلى عملته ده
- الصح
- فين الصح فى انك تجرحه.. انا واثقه فيه لى تقوله كده
نظر لها من حزنها عليه وكم تحبه احس بأن قلبه ينكزه التف وذهب وهو يتجاهلها كى لا ينظر إليها ويشعر بخيباته المتتاليه.. العنه على هذا القلب الذى وقع فى الحب.. لقد احبها لكن لم تكن له وقلبها مع رجل آخر
دخل اوضته لقى الباب بيتفتخ وتظهر منه وتقول - أنا بكلمك
مردش عليها قربت منه وقالت - اى إلى انت قولته ده
- ما سمعتيش.. مش موافق
- وانا مش محتاجه موافقتك
- فكرك انك تقدرى تكونى معاه منغير ما أنا اديكى الاذن.. هتعمليها ازاى دى.. حياتك متعلقه بيا
- انت بتهددنى .. بتعرفنى انك لو مطلقتنيش مش هعرف اجوز
- اعتبريها زى ما تعتبريها بس ايهاب لا
- لى
- استاذ يعقوب بنفسه إلى هو يبقى والدك قالى ابعدك عنهم .. عايزنى اخليكى تروحى تعيشي معاهم وتتجوزى ابنه
- بس ايهاب غير
- وانتى تعرفى منين من كدبه وأنه عارف نواياهم وسكت.. واحد زيه يكون بيستغلك
- أنا عارفاه اكتر منك وبنحب بعض.. هتقف عقبه فى وشنا
جمع قبضته بتمالم وقال - هو محبكيش
- وعرفت منين بقا
- لو كان حبك بجد مكنش يخلى ارتباطكو فى السر.. لو هو عايزك مكلمش والدك ليه بما أنه عمه وانتى بنته.. لا هو عارف أنه هيرفض ولما مات قال إنه يقدر يجوزك
سكتت قرب منها وقال - والدك مكنش موافق عليه هتتتجوزيه وهو ميت
- بابا مكنش عارف حاجه.. هو بيخسب أن ايهاب لعبى وبتاع بنات .. دى نظرته عنه بس دلوقتى .. دلوقتى اثبت انه مبيلعبش بيا والدليل أنه عاوز يتحوزنى
- اكترية الرحاله بتبان بعد الجواز مابقيش مغفله
قال ذلك بضيق نظرت له قالت - أنا مش معقوله ومش هيله عشان تتحكم فيها
- انا مبتحكمش في حد
- واى إلى بتعمله ده يبقى اسمه ايه
- أنا بعمل بكلام والدك.. لو كان عايزه لى مختاروش هو يتجوزك فى المستشفى لى خلانى أنا اكون واصى ومسؤله
- لو كان بابا عايش كنت سألته
- اجوبك أنا.. لانه عارف أنه مش قد المسؤوليه ومش هيقدر يحميكى ولا بيحبك ويستاهلك بجد
ابتسمت بسخرية وقالت - ومين بقا إلى بيحبنى. يستاهلنى ... انت
نظر لها من ما قالته وخارت قواه وكأنها واجهته بما فى قلبه
- أنا وأنت اصلا اتنين اغراب حكمت عليهم الظروف يبقوا مع بعض
نظر لها قال - ولو قولتلك أن ايهاب اخر واحد ممكن تتجوزيه
نظرت له بشده قالت - مين انت عشان تحدد اكون مع مين أو لا.. بتدخل فى حياتى لى أنا اصلا معرفكش
- تحبى اقولك أنا مين.. انا جوزك إلى واقفه دلوقتى تكلميه عن راجل تانى
قالت بحنق - أنا وأنت عارفين أن جوازنا مش حقيقى
- وبرغم كده مفيش حد يقبل الموقف إلى أنا فيه.. فخدى بالك من كلامك عشان صبرى له حدود
- واخرتها ... مش كان هيجى يوم وتنطلق فكرنى هعيش معاك العمر كله.. بابا خلانى امانه عندك.. مش ده كلامك يعنى تسلمنى لواحد يكون عايزنى.. مقدره إلى انت بتعمله وإلى لسا بتعمله بس انا بعفيك من الحمل ده
وضع يده على جهته وضجيح برأسه - روحى ع اوضتك
- نقدر نقف لحد هنا وكل واحد ي
صاح فى وجهها بغضب شديد وقال - امشي من وشي
اتخضت من صوته بل من شكله من عينه الحمراء المخيفه عصبيته عروقه خافت منه وتذكرت ذلك اليوم، لفيت بحزن ومشيت وسابته تنهد ياسين قعد وحط رأسه بين كفيه
- بعمل كده عشانك.. مش هتفهمى ده غير بعدين
***
رجع ايهاب بيته شافته سلوى قالت بخضه - مين عمل فيك كده
- بابا فيه
جه اشرف وشافه قال - انت جيت.. روحت اتهجمت عليه فى بيته
- الاخبار بتجيلك بسرعه... بس على الاقل مرواحى خلانى اعرف إلى انت بتعمله.. أنا قولتلك بلاش فريده احنا مش ناقصنا حاجه متخليش الطمع يعميك وينسيك اخوك
قالت سلوى بحده - ايهاب
- ماما قالتلك كده وانت بتستكبر بتخطط لايه تانى انت وهو.. عايزين تقت.لوها
اتصدم اشرف من معرفته نظرت له سلوى وقالت - قت.ل
قال إيهاب - اقولها ولا تقولها انت
قال أشرف - انت جاى تعرفنى اعمل اى ومعملش اى
- ايوه اعرفك.. لما الاقيك بتيجى على بنت يتيمه وتحاولو تقت.لوها عشان بس فلوس.. دى بنت اخوكو انتو ازاى كده
قالت سلوى - اشرف الكلام ده بجد.. انتو كنتو هتموتو البت
قال بضيق - اه استريحتو بقا
- انت مجرم عايزين تبعتوها لابوها
- مش انا ده مدحت هو إلى خطط انا مكنش ليا يدف. الموضوع
قال إيهاب - بس كنت مشارك .. عارف إلى بيعمله وساكت لانكز عايزها تموت.. كانت عقبه قدام فلوس عمى إلى عينكو عليها..وياسين جه حطم امالكو انك تطولو ملين من فلوسها
- انت بقيت معاه ولا اى
- أما ولا معاه ولا زفت.. أنا بشكره أنه كان معاه عشان مما.تش بسبب محاولته ابوها أنه يقت.ل حبيبتى
ابتسم ساخرا وقال - حبيبتك قصدك إلى اتجوزت غيرك
- مش متجوزين
نظر له بشده وقال - انت قولت اى
- بسببك بيحسبنى طمعان فيها زيك وانك هأذيها مش هقدر اتجوزها لانك.. ابويا
لم يكن يفهم شئ قال - وانت فكرك انك هتعرف تتجوزها وهى على ذمه راجل تانى انت اتجننت ده ممكن ياسين يموتك فيها
مردش عليه ومشي جريت والدته وقالت - رايح فين يا ايهاب
- مش هعقدله فيها
- ده ابوك معلش سامحه ممكن غلط
- اول حاجه كان نفسي اعملها انى أخرج من هنا بسبب إلى كان بيعمله فيكى وعمره ما اهتم لا بيته ولا مراته.. ودلوقتى بقو سببين
حزنت سلوى من تذكرته لايامها قال إيهاب - لو عايزه تكملى معاه ده يرجعلك بس الافضل متكمليش فى المذله دى
غضب اشرف وقال - مذله.. جاى تقول عليا مذله وانا إلى خليتك راجل هتعملهم عليا
مردش ايهاب لكن والدته سابت أيده بمعنى أنها ستبقى نظر لها ثم نظر إلى والده وقال - ياريت تقدر
نظر له بضيق مشي ايهاب وهو يتركهم ووالدته حزينه عليه فهذا ابنها يبتعد عنها وهى التى تمنت حتى بعد زواجه أن يبقى معها فى المنزل
قال أشرف - مختارتوش ليه.. ما تروحى مع ابنك
نظرت له بضيق قالت - لسا بتتكلم بعد إلى حاولت تعمله
- حاولت اعمل اى.. ها ما ترظى
- حاولت تق.تل.. اتغيرت يا اشرف وبقيت نسخه من اخوك مدحت بعد ما كنت بشبهم بيعقوب ربنا يرحمه.. بقيت تعمل حجات ميعملهاش إلى معندهمش قلب مجرمين
جمع قبضته بغضب مشيت قال - مش عجبك غورى أنا مش محتاج لحد
لم ترد عليه وتركته فى غضبه ويتذكر كلام ابنه كلام زوجته نظرات الاشمئزاز.. ماذا قال له ياسين.. ماذا فعلت فريده بتبعد ابنه وزوجته وتخرب بيته
كان ايهاب راكب عربيته رن تلفونه كانت فريده مردش عليها رنت تانى رد وقال
- نعم يا فريده
- ايهاب ممكن تسمعنى
- اسمع اى اكتر من الى أنا سمعته
- أنا دخلى اى لى مبتردش عليا
- انك وافقتى بكامل ارادك
- كنت مرغومه والله مكنش فى ايدى انى اوافق بابا كان بيمو.ت.. لى مش قادر تفهمنى
- مش قادر يا فريده.. من الوضع إلى بقينا فيه مش قادر افهمك وانا شايفك سبب انك خليتى واحد يتحكم فينا وفى حياتنا
- أنا مليش ذنب هكلمه تانى ياسين اكيد وراه سبب هو ميقصدش
- لا أنا إلى اقصد
- ايهاب..
- سلام يا فريده
قفل الهاتف وكان مضايق لاول مره يحدثها هكذا ولم يسأ أن يتحدث بفظه لهذا قد قفل
***
فى اليوم التانى على السفره كان ياسين جالس ومجمع يداه بتمالم من غضبه جت منى بخوف نظر لها لتقول
- مش عايزه
سكت ومردش وعارف أنها زعلانه من امبارح كل دون أن يهتم نظرو إليه وهم خائفين من هدوئه ذلك مشي ومتكلمش ببند كلمه
فى الشركه كان انور واقف مع ياسين بيمضى على أوراق دون أن يقرأ نظر له باستغراب فهو كعادته يقرأ اى ورقه قبل أن يمضي عليه
- ياسين
- نعم
- في حاجه شغلاك
- لا.. الورق خلص تقدر تاخده
أومأ له باستغراب خد الورق ومشي قابل ميرال بصتله قالت - ياسين فى مكتبه
- اه شكله غريب النهارده
- اى الحديد من ساعه ما اتجوز وهو بقا غريب عمتا
- بس النهارده اغرب
- تلاقى مشاكل مع فريده
- لا مظنش دى عيله هتخليه كده
ابتسمت ميرال وقالت - بتستقل بينا احنا نلففكو حولين نفسكو
- مبلاش انتى يبتاعة حقوق المرأه
- تعرف يا انور
- اى ياقلبى
- لما تيجى تتجوز وتتستر
نظر لها قال - اتستر .. امال لو مكنتش من كندا كنتى هتقولى اى
- ششش .. متقطعنيش
- خلصينى
- إلى هتاخدها وتبقى مراتك هحذرها منك.. لانها هتاخد بلوه الله يعينها
نظر لها قرب منها وقال بغمز - هتسكر ربنا أنها خدتنى
نظر له وابتسمت قالت - لا والله
- هتلاقى مين زى يدلعها
- مين قدك.. ابعد عشان منطردش
ذهبت وهو يطالعها بابتسامه تتلاشي ما أن تبتعد عنه
***
فى المساء رجع ياسين من الشركه ومكنش اتاخر زى عوايظهةزمه لانه بيفكر فيها سال عليها قالو انها مخرجتش من اوضتها من امبارح مردش راح غير هدومه وهو بيسأل اكيد جاعت وهيشوفها
بس على العشاء لم تنزل لم يرى طيفها حتى جه الخادم
- هى فين
- رفضت
اضايق وقام وراحلها دخل الاوضه منغير ما يخبط بصتله هى ومنى بخوف خرجت وسبتهم نظرت له فريده قالت
- انت ازاى تدخل عليا كده
- ده بيتى
- محدش ضربك تقعدنى فيه بدام مش هتحترم وجودى
حاول تمالك غضبه من هذه الفتاه لا يريد أن يخيفها قال - تعالى كلى
- وانا قولت مش عايزه
- فريده
- قولت مش هاكل مش بالعافيه
- بتعملى كل ده ليه؟!
نظرت له بضيق قالت - ملكش دعوه خليك فى حالك متدخلش اكتر من كده فى حياتى
نظر لها من ما قالته فهل تراه عقبه فى حياتها فضوليا يتحكم بها، صمت ولم يرد عليها ومشي ببرود وهو بيسيبها نظرت له فريده وهى تشعر انها لم يجب قول ذلك
***
فى الليل كان ياسين لسا منمش بيفتكر فريده فهى باتت تحرمه من رؤيتها لم تعد تجلس معه أو تحدثه كان حاطط دراعه على أعينه حتى غفى لثوان
كان قريب من امراه مسطحه على فراشها وبجانبها طفل ملتف تبسمت برقه وقالت-
مسك أيدها يعرفها بوجوده قالت - شبهك
ابتسم وقال - فى شبه من مامته اكتر.. هنسميه ايه
- زى ما اختارنا... جوزيف
تردد ذلك الاسم بذهنه بتلك النبره حتى سمع صوت صريخ "ياسين.. لااا"
انتفض بهول من غفوته وكان صدره يعلو ويهبط ويتعرق بانفتسه الاهثه
- مقتلت.وش... أنا..
كان يلهث بكلمات غير مفهومه وكأنه عالقه فى دوامه، نظر حوله كان فى اوضته عرف انه حلم بل كابوس من ذكرياته المدفونه
وضع وجهه فى راحه كفيه وهو يأخذ أنفاسه لمن شعر بدمع فى عينه حرقه قال
- كفايه
كان يترجى ذكرياته الا يتذكر يرجو رأسه بأن تتوقف
كانت فريده بتحاول تتصل بإيهاب بس مكنش بيرد عليها لاول مره بيتجاهلها لحد أما قفل المكالمه واعطاها مشغول كانت لانه اول مره يعملها أو يتجاهلها او يقفل فى وجهها كى لا تتصل به حزنت وبكت لقرب دمعتها
كان ياسين يسير مر من اوضتها وهو قاصد وترقب السمع كان صوت همهمات باكيه وقف وبص كانت الاوضه مفتوحه وفريده تبكى
أتردد شويه بس دخل دون أن يصدر صوت وشافها بتعيط وكان صوتها يصب فى قلبه، قرب منها قال
- فريده
نظرت له وسمعت صوته بصتله من وجوده شاف وشها الباكى
- بتعمل اى هنا.. أخرج
قالت وهى تبكى وتعود لبكائها تنهد قعد جنبها قال - فريده.. أهدى وعرفينى بتعيطى ليه
- على أساس انك مش عارف
- عايز اعرف منك
رفعت وشها إليه نظر إليها فى كلتا عيناها ودموعها احس بنبض قلبه وهو يريد أن يجذبها إليه بقوه أزاح شعرها من على وجهها قال
- ممكن تهدى.. أهدى ماشي
كانت تطالعه وإلى حنانه وكأنها تشهد ياسين اخر لاول مره كالءى رأته فى السياره
- ده كله عشانه.. بتحبيه اوى كده
مردتش عليه وسكتت مسك دقتها وخلاها تبصله قال - عيزاه.. قولتى قبل كده انك بتثفى فيا بسبب والدك.. دلوقتى مش واثقه فى قرار ليه
- عشان مدتنيش اجابه لرفضه
- اديتك اجابات كتير انتى إلى مسمعتيش ولا واحده منهم
- لى مش ايهاب.. لى مش قابله
سكت وهو حاسس انها هترجع تعيط تانى مسك أيدها وحضنها لتبكى داخل أحضانه بينما كان يضمها بقلبه قبل زراعه.. لماذا تاخر بأن يدرك مشاعره نحوها.. منذ أن رآها وقد شعر بشعور غريب
- ايهاب ديما كان معايا.. لما ماما ماتت كان بيواسينى ويضحكنى
كان قلبه يؤلمه حين تحدثت عنه وتحكى له عن تعلقها به
- صدقنى مش هيأذينى
يكفى يا فريده يريد أن يصبح بها ويخبرها بأن تكف عن التحدث عنه ولحبها
- كلمه تانى ممكن تغير رأيك
بعدت عنه حس وكأنه قلبه ينخلع معها نظرت له وقالت - انا واثقه فيك بس معرفش سبب إلى بتعمله
مسح دمعتها وقال - يبقى ثقى أن لكل إلى بعمله سبب
نظر فى أعينها وقال - بس حاضر.. أوعدك انى هفكر فى الموضوع تانى.. هلاقى حل يرضيكى قبلى ممكن تهدى بقا
نظرت له فى عينه وهذا الحب الذى بهم اومأت إيجابا وكان قد جعلها تتوقف عن البكاء حتى أنها لم تعد ترى قربه جريمه بل عناقه كان دفأها ذكرها بوالدها
- نامى دلوقتى.. وراكى جامعه بكرا
- مش هروح
- مفيش حاجه اسمها مش هروح.. قولتلك هفكر اركنى المشاكل على جنب
كانت تنظر له من غرابته بعد عنها اتعدلت وهى تنام نظر لها ياسين نظره يتعمق بها ثم تنهد وذهب وهو يتركها
***
كان ياسين رايح الشركه افتكر فريده ومحادثتهم البارحه راح يشوفها خبط على الباب فتحت له نظر لها لابسه عشان الجامعه زى ما قالها لم يكن يعلم ما يقوله فهو فقط أراد رؤيتها
- أنا رايح الشركه.. عايزه حاجه
- شكرا
لاحظ اصفرار وجهها استغرب قال - مالك انتى كويسه
- اه
حط أيده على جبهتها لكن لم تكن حرارتها مرتفعه بصتله فريده اتوترت مسكت أيده بعدتها وقالت
- قولتلك أنا كويسه متشغلش بالك.. روح عشان متتأخرش
نظر لها قليلا رن تلفونه وكانت مكالمه من الشغل مشي وسابها نظرت له فريده دخلت بصت على التلفون الذى لم تتلقى منه اية مكالمه لم تحاول ثانيا بل تركته ولم تعد تنتظر شيئا
راحت الجامعه وقابلت تسنيم صاحبتها ابتسمتلها وقالت
- فريده
قربت منها شافت البودى جارد واقفين عند العربيه حمحم قربت منها ومشيت معاها قالت
- لسا معاكى
- زى ما انتى شايفه
- مش عايزه مساعده
- زى اي
- اهربك مثلا
ابتسمت فريده وقالت - لا ولا ع اى هما عائق لدرجادى للحمايه مش اكتر
- انتى الى بتقولى كده اختلفتى عن اليوم الأول
سكتت فريده وكأنها أحست أن ياسين محق وكما أخبرها لكل أفعاله سبب
- ما علينا يلا بدأ ما نتأخر
مسكت أيدها واسرعت بها لداخل
***
كان ياسين فى ميتنج سمع صوت من تلفونه لم يلتفت إليه حتى انتهى الاجتماع وبقى بمفرده مع ميرال قالت
- شكلك احسن النهارده كان فى اي
- مفيش كان موضوع شغلنى كده
اومأت له بتفهم جه انور قال - شوفت الايميل إلى بعتهولك
- هشوفه دلوقتى
فتح تلفونه ورأى رساله مرسله لكن كان على هاتفه الشخصى وكانت صوره تعجب فتح ليرى ما هيا وتبدلت ملمحه من ما رآه
نظرت له ميرال ولشكله الغريب قالت - ياسين ف اى
لم يكن يرد كان مجمع قبضته قرب انور وألقى نظره وتفجأ كانت صوره لفريده وايهاب خلف المول وهم يتعانقان نظر إلى ياسين قال
- مين إلى بعتها.. ممكن تهدى بس متاخدش اى تصرف
وقف ياسين ومشي نظر له انور وكان هيتبعه مسكته ميرال وقالت - ف اى.. ماله
- سيبينى دلوقتى هقولك بعدين
- متسربع ليه
- ممكن يشوفها دارين وينسي أنها فريده..هيأذيها ابعدى
تفجأت ميرال لذكر هذا الإسم قالت - دارين
***
وصل ياسين الفيلا دخل وكانت أعينها تثقب الداخل والغضب يحتله
كانت فريده فى أوضتها راجعه من الجامعه فتحت السوسته لتخلع ملابسها لكن الباب اتفتح عليها اتفزعت ولفت علطول ورأت ياسين
- ياسين.. انت ازاى تدخل عليا كده
لم يرد عليها وتقدم منها تعجب من شكله ونظرته هذه قالت - اتفضل أخرج
- مش قبل أما تقوليلى اى ده
نظرت إلى ما يعنيه وشافت التلفون واتصدمت حين وجدت نفسها وشهاب يحتضنان قالت
- ازاى الصوره دى اتاخدت
دفع الهاتف بقوه فتكسر اتخضت من الى عمله قالت - ياسين اى إلى عملته ده
- هسالك انتى أى الى بتعمليه.. هى دى صحبتك
- انت عارف كل حاجه
صاح فى وجهها وقال - بس معرفش انى بتغفل
خافت من صوته نظر إليها وكان مخيفا قرب منها قال - عارفه إلى بتعمله ده اسمه اى..
رجعت لورا وهو يتقدم منها - وجودك فى حضن راجل وانتى متجوزه... كدبك ... ولما تقابليه من ورايا
مسكها من درعها وقربها منه وقال بصوت مجهول مخيف لن تنساه
- دى إسمها خيانه
زهرة الأشواك
صلى على سيدنا محمد🧡
ياترى ياسين معاه حق فى رفض ايهاب ولا غلط ومين إلى بعت الصوره... تفااااااااااااااااااعل🥰🧡
عايزين رأي، ياسو مبيغلطش ومستحمل كتير🙈🥺
رواية زهرة الاشواك الفصل الثامن 8 - بقلم نور
- بس معرفش انى بتغفل
خافت من صوته نظر إليها وكان مخيفا قرب منها قال - عارفه إلى بتعميله ده اسمه اى..
رجعت لورا وهو بيتقدم منها - وجودك فى حضن راجل وانتى متجوزه... كدبك ... ولما تقابليه من ورايا
مسكها من درعها وقربها منه وقال بصوت مجهول مخيف لن تنساه
- دى إسمها خيانه
خافت من صوته وعينه الذى لم تعدها ويده التى تطبق على زراعها قالت
- عارف انى غلط بس مش لدرجه الخيانه
- مش ده المول إلى كنتى راحه عشان تشترى هدوم... ما تنطقى
خافت من صوته نظر إلى يدها مسكها جامد وهو بيرفعها وينظر إلى الخاتم الذى بأصبعها نظرت له قالت
- ياسين هفهمك
- قابلتيه كام مره وانتى مفهمانى انك خارجه..
عينها دمعت لما طبق على أيدها وحست أن عضمها بيتكسر قربها منه اكتر ولم يكن هناك ما يفصلهما
- ياسين ايدى
- غفلتينى كام مره
صدر صوت تألم منها وهى تنظر له وتقول- أنت مخيف
فاق على الى قالته بصلها وهى تتألم ساب أيدها على الفور تنهدت ومسكت أيدها كان هيلف ويمشي
- استن..
قاطعت صوته حين شعرت بدوار نظر لها ياسين قلق وقرب منها قال - فريده
مالت عليه وهى تتشبث بقميصه لا تقدر على حمل نفسها نظر لها كانت أنفاسها بطيئه قلق عليها أن يكون اذاها أو سبب لها رعباً، سندها وقعدها على السرير وهو جنبها أزاح شعرها عن وجهها وهو يرى الاصفرار أكثر من الصباح
- فريده مالك.. انتى كويسه
اومأت له بضعف خاف ونادى على الخدم فورا جت منى ونظرت لهم
- ميا.. هاتى ميا بسكر بسرعه
خافت ومشيت بسرعه تعمل إلى قالها عليه وكان قلقان وهى ترقد برأسها عند صدره مسك أيدها قال
- مالك يافريده
جت منى خد منها الكوبايه وعدل فريده قال - اشربى عشان تفوقى
اتعدلت بضعف حطت أيدها على أيده إلى ماسكه الكوبايه وشربت نظر لها من ملمس يدها بعداما خلصت تنهدت خد الكويتيه وحطها على الكمود قال
- حاسه ب اى
- ا..أنا كويسه
ارتاح من جوابها ذلك قالت منى - هبوط
نظرو إليها قكملت - عشان مكلتيش من امبارح وقولتلك كلى وانتى مسمعتيش الكلام لو كان حصلك كده فى الجامعه كان مين هيلحقك
نظر ياسين إلى فريده بشده قال - أنتى مكلتيش من امبارح
خفضت عيناها خوفا منه قالت - مش جعانه
نظر إلى منى مشيت وسابتهم قال - مكلتيش ليه يافريده.. عشانه
نظرت له أردف - فكرك بالى بتعمليه ده هيأثر على حد غيرك
مردتش اتنهد وقال - أنا قولتلك هفكر تانى مكلتيش لى
- لقيتك مشيت معرفتش أكل لوحدى
نظر لها فهل حقا ما تقوله ليتها قالت إنها لم تكن تريد أن تأكل سوى معه لكن فقط أنه كشخص عادى يشاركها الطعام، لكن ليوم واحد حدث لها ذلك
- مكلتيش يوم عمل فيكى كده.. انتى عندك اثر جانبى
- انيميا
تضايق من نفسه لما افتكر شكلها الصبح لأنها مكنتش بتاكل حس بالمسؤليه وأنه سابها ولم يهتم بها نادى على الخدم جائت احداهن قال
- متسبوهاش غير لما تاكل بعد كده ولو مكالتش هأكلها أنا بطريقتى
نظرت له فريده من ما قاله وينظر لها أومأ الخدم وذهب قام ياسين وكان ماشي
- ياسين
اتعدلت وهى بتنحنى نزل الفستان من وانكشف كتفها اتصدمت لف ياسين كى لا ينظر لها حطت أيدها على البس كى لا يقع وشها احمر من الخجل
قال ياسين- ينفع امشي
- لا
قالت ذلك تمنعه عدلت الفستان وكانت بتحاول تقفل السوسته التى تناسيت أمرها
- متبصش خليك واقف هناك
تنهد وقال - بتعملى اى
- أنا.. هو البتاع علق ولا ايه
نظر لها كانت تحاول أن تصل إليها تلتف حول نفسها نظرت له لفيت وقالت
- قولتلك متبصش
كان يريد ان يبتسم عليها كيف .. كيف لهذه الفتاه أن تجعله يتناسا غضبه.. أنه غاضب كثيرا منها لكن يبتسم برغم غضبه الذى لم يستطع أحد اهماده هى قد فعلت
- تعالى
- اجى فين.. لف انت بس أنا هعرف
قرب منها رجعت لورا وقال - هتلفى حولين نفسك كتير.. اسمعى الكلام
- ياسين مينفعش
- مش هبص
قال ذلك بجديه فسكتت لفها وهو يدير وجهه ولا ينظر لها مسك السوسته ورفعها وبعد عنها
- تمم كده
- شكرا
أومأ لها وذهب مسكت فريده أيده بتوقفه نظر لها سابت أيده بخجل قالت - مقصدش.. أنا عايزه اقولك متزعلش
نظر ال يدها ورأى الخاتم حتى شعر بأن ضيق عنقه يعود من جديد بصت على الخاتم إلى بيبص عليه خبت أيدها قالت - ده
- ده بتاعه مش كده
قالها بسخريه نظرت له قالت - اه
- خدتيه منه أمتى.. يوم المول.. ولا يوم تانى من مقابلتكو
قالت بضيق - ياسين أنا مسمحلكش
- تسمحيلى؟!.. أنا هستنى السماح منك يافريده تعرفى انى ماسك نفسي عنك
نظرت له قال ببرود - انتى المحيظه إلى يعاملك معامله خاصه متخلنيش اتعامل معاكى زى التانين لانك هتندمى
- أنا مبخافش
- وانا مش عايزك تخافى عايزك تحذرى
- أنا كل إلى كنت عايزه اقوله انى مببجحش أنا عارفه أنا غلط بس انت عارف كل حاجه مبينا وقولتلك أننا بنحب بعض يعنى شئ عادى مش انك تيحى وتكون بالشكل ده
-شيء عادى قبل أما تتجوزى بعد كده لا.. انتى مسيتى رجولتى... انك على ذمتى ومش مقدرانى
- معرفش أن كل ده هيحصل
- وانتى كنتى راحه عشان تقابليه مكنتيش تعرفى انك بتغلطى.. ولما قابلتك والخوف ظهر عليكى كدبتى وقولتى أنك كنتى مع صحبتك.. لو مكنتش بتعملى حاجه غلط مكنتش اتسحبتى زى الحرميه وهما بيسرقو عشان محدش يشوفهم
- أنا كان بقالى كتير مقابلتوش كان لازم اعرفه أنا فين ومع مين
- على حسابى.. تخلينى مغفل
حست بغلطها لكن لما كل هذا الغضب هل أخطأت لهذا الحد ليغهمها بهدوء فهى لا تعلم تلك الأمور لماذا العصبيه
- انتى كبيره كفايه عشان تفرقى بين الصح والغلط..أنا احترمتك يا فريده
نظرت له أردف - حتى بعد أما عرفت انك بتحبيه لسا معاكى بس انتى.. مخدتش منك غير ده.. هو ده الاحترام إلى ادتهولى انك تخلى واحد عارف انك مراتى يصورك ويعرفنى قد اى أنا مغفل من ثقتى فيكى
- والله انا مكنتش اقصد ولا عارفه الصوره دى اتاخدت من مين وازاى
- هو ده إلى فارق معاكى
- لا مقصدش انى بعتذرلك مكنش قصدى انى اقلل منك زى ما انت فاكر
نظر إلى خاتمها فهو من يجب أن يضع خاتم بين اصبعها يكون خاتم زواجهم، مشي وهو بيسيبها منغير ما يرد عليها
خرج وكان رايح اوضته جت الخدامه قالت - ياسين بيه الاستاذ انور بيسأل عنك
- أنور؟!
راح يشوفه وكان واقف نظر له اقترب منه قال - عملت ايه.. اوعا تكون اذيتها
- شايفنى اى قدامك عشان تفتكر انى ممكن اذيها
سكت انور وشافه فى حالته الطبيعيه عن ما شافه قال - أنا قلقت اصلك ما شوفتش نفسك وانت ماشي.. خوفت تفتكرها دارين فجيت وراك
مردش ياسين حين ذكر الاسم له وامتزج وجه بمعالم الحزن قال انور : أنا اسف
- محصلش حاجه
- انت اتكلمت معاها
- اه
- طلع مين
سكت شويه ثم قال : ابن عمها
- شوفت يعنى فى صله قرايب ممكن تكون قريبه منه عشان كده الصوره تتفهم غلط
- بيحبو بعض
قال ذلك وهو يقاطعه نظر له انور بشده قال - ايه.. قصدك مرتبطين
اومأ إيجابا تفجأ قال - ازاى.. انت كنت عارف
- اه.. جه هنا وطلب منى أطلقها
- وانت عملت اى.. وافقت
- رفضت
- كويس
- بس لسا بفكر
- بتفكر ف اى.. انت عايز تطلقها
- هى إلى عايزه
- طب وأنت
سكت حين قال ذلك نظر له انور من صمته قال - تمم انت مش راجع الشركه
- لا
- نكمل كلامنا بكره بس مخلصش
نظر له ذهب وتركه طلع ياسين اوضته شاف الرساله الى اتبعتله ومين له علاقه وبيراقبها وعاوز يوقعهم فى بعض، عمل مكالمه
- هبعتلك رقم عايزك تعرف مين وراه
- تمام
قفل ودون الرقم وساب تلفونه ودخل الحمام ياخد دش ليفيقه من تفكيره الزائد، افتكر نفسه وهو بيكلم فريده لما مسكها جامد والخوف فى عيونها لدرجه انها كادت تبكى مثل ذلك اليوم
أنا بحترمك زى بابا"دى إسمها خيانه" غمض عينه بضيق من الكلام إلى قاله
خرج من حمامه وكان لا يزال مبتل سمع صوت من تلفونه رد قال
- عملت اى
- رقم مجهوله
- ازاى
- بحثت فى الشركه عن خط بالرقم ده مفيش فطلع رقم متفبرك يعنى واحد بيعمله من نفسه لغرض ومدته بتنتهى
- تمم شكرا
- تحت امرك
قفل وهو يفكر من له يد بلأمر خل ممكن يكون اعمامها عشان يبعدوه عنها بس هما كده هيخسرو لانهم عارفين انها عملناه توكيل باسمه
- ايهاب
قال ذلك بتفكير فهو من يريده ان يطلقها هل يعقل أن يكون قد استغلها وكان معه أحد يلتقط صور لهم ليرسلها إليه
قامت تفكيره طرقات دخل الخادم قال - الغدا
- مش عايز
أومأ إليه بتفهم وكان هيمشي بس وقف استغرب ياسين قال - فى حاجه تانى
- اه.. الانسه فريده
- مالها
- مش راضيه تاكل وبعتوتى لحضرتك عشان اعرفك زى ما طلبت
اضايق من ما سمعه وخرج وراح لأوضتها كانت منى معاها وتصر عليها أن تأكل
- مش هترتاحى غير لما توقعى.. انتى مش شايفه وشك
- أنا كويسه
- بس ياسين بيه..
ولم تكمل جملتها حين دخل عليهم نظرو إليه قال - ف اى
- مش عايزه تاكل
نظر ياسين إلى فريده وقال - مكلتيش ليه
مردتش عليه اضايق قرب منها وقف أمامها قال - مسمعتنيش
مكنتش عايزه تتكلم بوجود أحد معهم كان عاوز يكون هادى معاها قال - أخرجى
اومأت منى له ومشيت كانت هتاخد الأكل قال - سبيه
استغربت وبصت لفريده حطت الاكل على الكمود ومشيت قرب ياسين من فريده وانحنى إليها عادت للخلف قال - مبتسمعيش الكلام لى
حط أيده على السرير محاوطا إياها ارتبكت
- مش قولتلك كلى
- أنا كنت هاكل بس
- بس ايه.. مش عايز أكلك بطريقتى
- اى هي؟!
قالتها وهى تنظر إلى عيناها ببرائه حس بقلبه بيدق من تلك النظره نظر إلى شفتاها الورديه ثم نظر إليها قال - مش هتعجبك
استغربت بعد عنها وقعد جنبها وأشار بعينه على الاكل فهمته خدته وهى تبدأ بلأكل وكان قاعد معاها ينظر إليها وهى تأكل وكأنه يشاهدها لاول مره يسمع صوت قلبه وهو مستمع بالنظر إليها ويشعر بالضيق من نفسه فيتحاشى النظر اليها
- ياسين
قالت فريده ذلك نظر إليها من ندائها قالت - أنا اسفه.. متزعلش منى
قالت ذلك بحزن تعجب وعرف مقصدها قال - بتعتذرى لى.. انتى معملتيش حاجه غلط تعرفيه قبلى
- بس بوجودك فى حاجات اتغيرت
حس وكأنها بتقولها أنه اثر فى علاقتها مع حبيبها كونها متزوجه ليس إلا
- لو لسا زعلان منى.. أنا مش هاكل.. أصلا أنا عملت كده عشان نتكلم
- واتكلمنا.. كلى بقا
- يعنى انت مش زعلان
تنهد وصمت حست انها خنقته فى سكتت قال - على فكره انت غلطان
استغرب وقال - غلطان؟!
- ايوه ممكن اكون غلك بس ده مش معناه انى مبحترمكش.. أنا بحترمك زى
- زى اى
- زى بابا
نظر لها بشده من اللقب إلى مكنش متوقعه هل تراه مثل والدها اهو كبير بالنسبه لها لهذا الحد، لا يعلم لماذا أراد ان يبتسم بهدوء من ما قالته قال
- يعنى أنا زى عم يعقوب
- أه انا محترمتش حد قده ع فكره
- أمم احترام بس
نظرت له من ما يعنيه قالت - ايوه
- يعنى مش قصدك ع السن انك بتشوفينى زيه
ابتسمت تعجب من ابتسامتها تلك حتى قالت - انت مش كبير لدرجه عشان تكون مخلف قدى وأبقا فى مقام بنتك.. ثم انت شكلك..
صمتت وهى تنظر إليه بتعيين تعجب من نظراتها رفع حاجبه وقال - شكلى ماله
خجلت قليلا ثم قالت بحياء - شكلك قمور
وهنا ابتسم ولن يتحكم فى مشاعره نظرت له فهى لاول مره ترى ابتسامته الخفيفه ويظهر أسنانه
- غير انك كاريزما وناجح
- دى حاجه حلوه
- ايوه.. تعرف سعات بقول اكيد عندك معجبين وانت شغلك بتتعامل مع ستات
كان مستمع إلى كلامها بصتله وقالت- بس انت لى متجوزتش وعملت عيله لحد دلوقتى؟!
سكت استغربت من ملامحه وابتسامته الذى اختفت قالت - ايه؟! أنا قولت حاجه غلط
- لا
- امال
- كملى أكل
قال ذلك بنبرته الرسميه وبيقف ويمشي استغربت من تحوله هل قالت شئ خطأ افتكرته وهو بيقولها متتخدلش فى اى حاجه تخصه وتكون بعيده عن حياته الشخصيه
رجع أوضته وبص على البلكونه راح وقف يشم هوا وهو يتنهد وبيفكر هيعمل اى فى موضوعها هل يتنازل عنها
- مشاعرك كانت غلط من الأول.. لازم تقف لحد هنا وتفكر صح
افتكر عياطها امبارح عشان حبها إلى بيقف ضده خوفا عليها ام انانيه منه لم يعد يعلم.. اتخذ قرار بشأنها وحزن الأمر فقط ليرى بسمتها تعود من جديد
***
فى الصباح كان انور يترجل من سيارته عند أحد المبنا الاعلاميه
- انور
سمع ذلك الصوت من رجل فى الخمسين لكن يبدو اقل من عمره يرتدى بدله ويكسو شعره بعض الخصلات البيضاء الذى يصبغها بلأسود قرب منه وقف وهو ينظر إليه وقال
- اى الصدفه دى
- هى صدفه فعلا
سمع صوت انوثى وكانت امرأه لابسه لبس انفورمال فى الأربعينات قربت منه وقالت
- يلا يا حسن أنا خلصت
نظر إليها انور ونظرت هى الآخر حتى استوقفته وقالت - أنور؟! بتعمل اى هنا
- جاى اخلص شغل
رد حسن وهو يقول - مش بتشتغل مع .. ياسين بردو
- اه مهو الشغل يخصه
نظرت له الامرأه قليلا وقالت - هو عامل اى
- الحمدلله كويس
- لسا زى ما هو
سكت انور من مغزى السؤال ولم يرد اومأت له بتفهم قالت - مش هتقل عليك الاجابه معروفه
قال حسن - يلا عشان اتاخرنا
اومأت له بابتسامه وقالت - يلا.. نتقابل مره تانيه
- إنشاءالله
مشيو الاثنان ودخلا إلى سيارتهم ورحلو قال انور بخيبه - لسا زى ماهو بس احتمال قدام أن حاله يتغير
***
فى اليوم التالى فى الشركه كان ياسين يقف عند النافذه وهو يسند يده خرج تلفونه وعمل مكالمه
- خلينا نتقابل
- فين
- هبعتلك عنوان
قفل الهاتف سمع صوت من وراه وكان أنور قال- بتكلم مين
- عايز اى
- فى موضوع عايز اقولك عليه
- لو يخص فريده فأقفله
- يخصك انت يا ياسين
- اى هو
- انهارده.. قابلت حسن محمود
نظر له ياسين أردف انور - وكانت معاه
قال ببرود - بعدين
- معرفش إذا كانت صدفه ولا لا.. بس هى سالتنى عنك زى كل مره
- رديت ب اى
- معرفش... مقالتش حاجه تانى مش زى كل مره كانت بتسألنى أسأله كتير ياما عارفه كل حاجه ولقيت حد يعرفها أو يأست
- تمم فى حاجه تانى
قال ذلك بللا مبالاه قرب منه وقعد وقال - الحاجه التانيه الموضوع بتاع امبارح
- ماله.. قولتلك مش هتكلم فيه
- أنا هسالك سؤال.. انت عرفت علاقة فريده بابن عمها منين
- قولتلك جالى وكلب منى أطلقها وهى عرفتنى الموضوع وفهمتنى أنهم من زمان قبل أما تعرفنى
- انت رفضت مش كده
أومأ له قال انور - مش عارف رفضت لى بس انت ادرى لمصلحتها
- بس لسا مصرفتش نظر وبفكر فى موضعهم
نظر له بشده قال - موضعهم.. يعنى اى هتتحوزهالو.. عم يعقوب خلاك انت تتحونها لانه كان عايزك إلى تخلى بلك منها
- بس مقاليش اربطها بيا قالى احميها
- وانت هتطلقها وتبعدها عنك
- مقولتش هبعد عنها هحميها طول ما أنا عايش بس دى حياتها مليش سلطه عليها
- انت بتعمل كده عشان تبعدها عنك لما حسيت نفسك بتحبها.. بتتنازل من مسؤليتها عشانك
- اه.. مش انا البنأدم إلى ينفع تكون معاه.. هتتاذى
قال اخر كلمه وقواه تخور نظر له انور وسكت لما حس أنه تقل عليه قال - بس انت مش هترتاح لما تبعد.. مشفتش نفسك معاها ازاى
- بس هى بتحبه
- يعنى اى
- يعنى هوافق عشانها.. أنا اديتها وعد
- طب وانت
- أنا إيه
- مش بتحبها
سكت ومردش دخلت ميرال نظرت لهم الاثنان حين توقفو عن الحديث نظر انور الى ياسين ومشي استغربت
قال ياسين - فى حاجه ياميرال
انتبهت إليه قالت - السى دى بتاع المبنا عايزك تتأكد منه عشان هنبعته للمنظمه لو فى تعديلات هتعملها
- حاضر.. بعتلكو رساله
- اه بيسالو عن اى تطور وحابين يعملو انترفيو معاك.. هتبقى فكره كريتيف كدعايه لشركه.. اى رأيك يا ياسين
- اهتمى انتى بالموضوع ده
- خلاص تمم هكلمهم واقولك ع الجديد
***
فى مقهى هادئ كان ياسين جالس مع ايهاب إلى كان بيبصله ومش فاهم سبب استدعائه هنا والمقابلة عن ايه لقته بيمدله التلفون وبيقول
- عندك علم بالصوره دى
استغرب وبص وشاف صورته مع فريده وهنا حاضنين بعض عند المول بص لياسين فهل رأها.. ميعرفش ليه حس أن الصوره أثبتت أن فريده حبيبته رغم أنها مراته واشفى غليله منه من المره إلى فاتت حين حاول أن يغضبه كونها زوجته
- لا اول مره اشوفها
- يعنى متعرفش حاجه عنها
- عايزه تقول اى
- الصوره دى اتبعتتلى من رقم وإلى باعتها عاوز يخلق مشاكل بينى وبين فريده
- قصدك انى أنا إلى صورتها
- أنا مقولتش كده
- لتاى مره بتتهمنى بحاجه أنا معملتهاش
- يعنى مش انت
- اه أنا عايزك تبعد نهائيا عنها ومجرد وجودك معاها أنا مش طايقه وممكن تعمل كده عادى.. بس للاسف مش انا.. لما فريده كلمتنى يومها عشان اشوفها كنت معرفكش ولا عارف هى فين ومع مين وبجوازها منك.. هاخد صوره زى دى ليه ولمين
صمت ياسين وهو يقلب ذلك الكلام فى رأسه بصله ايهاب وقال - انت عملتلها حاجه
نظر له من قلقه قال - اخر واحد ممكن نخاف عليها منه هو أنا
- الخوف من اى حد
- بس انا مستحيل اذيها
- ده لى بقا من عيلتك ولا تكنش فاكر نفسك خدت مكان والدها فعلا
- اعتبرها كده حتى بعد الكلام الى هقولهولك مفيش حاجه هتتغير
- كلام اى
- لو لسا عايزها تيطى بكره بليل بعد الشغل
وقف ياسين يعلن انتهاء المقابله قال إيهاب - انت فكرت فى طلبى.. قولت انك رافض
- يعنى مش عايزها؟!
- لا طبعا اكيد عايزها
- تمم لينا كلام تانى
- كلام تانى؟!
مشي ياسين وهو يرتدى نظارته السوداء ويذهب طالعه ايهاب وهو يركب سيارته ويغادر مع حراسه
***
رجع ياسين الشركه قابله انور قال - كنت فين
- مع ايهاب
وقفه وهو بيقوله - ايهاب مين
- ابن عم فريده
- ابن عم... ثانيه إلى انت كلمتنى عنه.. وده كنت بتعمل معاه اى.. عملت إلى فى دماغك
- لسا ع معاد معاه بكره.. طلبت منه نتقابل انهارده عشان...
- كمان انت إلى طلبت..
بص إلى لبسه المهندم وقال- شكلك مش متخانق
- وانا هقابله عشان اتخانق معاه
- امال اى سر المقابله دى
- كنت بساله عن الصوره.. طلع مش هو
- هيكون مين
- مش عارف.. مين عاوز يبعدنى عنها
- ممكن يكون واحد بيرخم عليك مش اكتر
سكت وهو لا يظن أن هذا الاحتمال صحيح لكن يتمنى أن يكون مخطأ فى شكه ذلك
***
فى المساء كان ياسين قاعد بيشتغل فى مكتبه افتكر أنور "قابلت حسن محمود انهارده.. كانت معاه" حس بالضيق تنهد قاطعه صوت طرقات على الباب دخلت فريده قالت
- ياسين.. مشغول
- تعالى يافريده
دخلت نظرت له من نبرته والأرق البادى عليه
- ف حاجه
- كنت عايزه أسألك عن حاجه بس شكلك مش فاضى
- عايزه تسالى عن اى
- ورايا جامعه بكره وطلبو مستلزمات وكنت جايه أسألك عليها عشان مفهمتش حاجه
- ادوات قصدك
- تقريبا كده قالو مسطره معرفش هنعمل اى بالمسطره دى بس انا معايا
ابتسم استغربت قال - معاكى اى؟!
- مسطره إلى طلبوها
وقف مسك أيدها نظرت له خدها إلى غرفه مجاوره شغل النور وكانت اوضه بيشتغل فيها بتخطيط الهندسي الخاص به اندهشت حين رأت ذلك أشار لها وقال
- هى دى المسطره
شافت مسطره كبيره هندسيه مضلعه نظرت له قالت - لا اكيد أنا هشيل كل دى
- مش تقيله
قرب منها وقفل النور وخرج تبعته قالت - معرفش أن هى دى إلى طالبينها كويس انى سالتك
- هيبقو عندك بكره
- شكراً
مشيت بس وقفت عند الباب نظرت له قالت - تخطيط إلى جوا شبه بتوع دكاتره الجامعه يمكن افضل منه
نظر لها من ما قالته هل تحفزه ام تعطيه طاقه داخل نفسه بدلا من انطفأه تنيره هي بمقدرتها
- اسيبك تكمل شغل
خرجت وسابته فى حيرته كانت عايزه تسأله عن موضعها بس حست أنه مرهق فمشيت منغير ما تتقل عليه
***
فى الجامعه كانت فريده ماشيه مع تسنيم بعد أما خلصو محاضرتهم
- تيجى معقد فى الكافيه شويه
- مش عارفه
- وراكى حاجه
- لا بس
- بس ايه.. احنا فى جامعة مش فى مدرسه هنخلص ونرجع.. ولا قصدك عشان البودى جارد
- لا عادى بس هيكونو معانا
- مفيش مشاكل كده كده هنعقد بس
- تمام يلا
ابتسما وذهبوا دخلو قافيه نظرت فريده لقت شله بنات برفقه شباب
قالت تسنيم - متركزيش دول شله الجامعه المشهوره
- انت تعرفيهم
- يعنى شفتهم مش اكتر
نظرت إليهم وكانت تترصد فتاه المميزه بينهم وجدتها تنظر لها لما لاحظت نظراتها ادارت وجهها بتجاهل قالت تسنيم- يلا
افاقت وذهبت معها
***
فى المساء وقف ايهاب بعربيته قدام بيت ياسين فى المعاد المحدد لما عرف أنه خلص شغل، دخل قابله الخادم قال
- ياسين موجود
جه ياسين وقال - جاى فى معادك
نظر له أشار الخادم مشي وسابهم قال ياسين - تعالى هنتكلم جوه
مشي أما ايهاب فألقى نظراته على اوضه فريده ويتسائل هل تعلم بوجوده
بصله ياسين من نظراته شافع باصص لاوضة فريده انتبه الى نفسه ومشي معاه
كانت فريده فى اوضتها بتسرح شعرها سمعت صوت من تلفونها بصت لهفه بس مكنش سوى اشعار هاتف، حست بااخيبه والحزن
سمعت صوت زقزقه العصافير مشيت راحت ناحيتهم وهى تنظر لهم وتبتسم وتنسي أحزانها، بس شافت من الشباك عربيه مركونه كانت عارفه نوع عربيات ياسين بس هذه العربيه تبدو مالوفه لها، اتفتح الباب ودخلت منى نظرت لها قالت
- هو ياسين معاه حد
- اه بيقولك خليكى فى الاوضه عشان عنده ضيوف
- ضيوف ؟!
سكتت وهى مستغربه فهى لم نرى ضيوفا يأتون إليه ولم تشهد ناس يعرفونه غير انور وميرال
***
عند ايهاب وياسين قال - فريده متعرفش انك هنا
- أنا عايز اتكلم معاها
- مش دلوقتى.. أما تسمع إلى أنا هقوله.. أنا موافق
- ع اى
- انك تتجوزها..
شعر بالسعاده لوهله قبل أن يكمل - بس انا مش هطلق
- يعنى اى
- يعنى هتعيش معايا على ذمتى ٣سنين
نظر له بشده وقال- ٣سنين... انت بتقول ايه
- ده إلى عندى.. حاجه كمان
- اي هى
- أنا مش هرجعلها الأملاك
وهنا اختلت الصدمه ايهاب وقالت - يعنى ايه.. هى مش فلوسها
- معدش دلوقتى بقت بإسمى وهتفضل كذلك
- انت عايز تاخد حقها ليك عشان اخترتنى أنا ... اى نواياك ظهرت وعينك على التجارة بتاعت عنى
رد بكل برود - انت عايزها هى مش عايز فلوسها وانا وافقت على ده
- وانا مش موافق
- انا مش هطلق فريده وهتعيش معايا على ذمتى ٣سنيننظر له بشده وقال- ٣سنتين.. انت بتقول ايه- ده إلى عندى.. حاجه كمان- اي هي- أنا مش هرجعلها الأملاك بتعتهاوهنا اختلت الصدمه ايهاب وقال - يعنى ايه.. هى مش فلوسها- معدش دلوقتى بقت بإسمى وهتفضل كذلك- انت عايز تاخد حقها ليك عشان اخترتنى أنا ... اى نواياك ظهرت وعينك على التجارة بتعتها- انت عايزها هى مش عايز فلوسها- وانا مش موافق- تقصد انك صرفت نظر عنها لمحرظ أن فلوسها معايا- أنا مقولتش كده- امال- بقول مش موافق أنها تعيش معاكنظر إليه واردف - فلوسها متهمنيش وانا عارف إلى انت عايز توصله يا ياسين وده مش هيحصل لانى بحبها- اى هو إلى أنا عايز اوصله - انك تبعدنى عنها- لو كنت عايز ابعدك مكنتش وافقت ولفيت عليك.. أنا دوغرى وطالما قلت موافق يبقى موافق- بدام موافق عليا اى لأزمة الكلام الى قولته- أنا بقولك على شروط هتقبلها تمم مش هتقبلها يبقى أنا عملت إلى عليا- عايزنى استنى سنتين عشان اتحوزها- كتير.. انت وراك حاجه غيرها- مقصدش بس فى السنتين دول هتكون قاعده معاك وعلى ذمتك وأنها مراتك.. أنا هيبقى وضعى اى- مسالتش نفسك أنا هيبقى وضعى اى لما تكون خطيبها وهى معايانظر له باستغراب قال ياسين بتوضيح - هتعيش معايا لانى مقدرش اسيبها واتخلى عنها ومينفعش أطلقها واعيشها معايا بالوضع إلى والدها مرضاش بيه معايا من الأول.. بس انا همشي معاك الاخر بما انك ملكش دخل- واشمعنا ٣سنين- تكون فريده تمت السن القانونى وتقدر تتجوز منغير وكيل- وانا ايش ضمنى أن فى السنتين دول ممكن يحصل اى مبينكمنظر له من ما قاله ورد عليه ببرود - مفيش ضمان ولو مكنتش واثق فيها يبقى المفروض متكنش هنا- أنا واثق فيها بس مش واثق فيكنظر له بشده من ما قاله قال إيهاب - لو كنت بتبصلها دلوقتى على انها بنت راحل استأمنك عليها ممكن بكره نظرتك ليها تتغير ... أنت أيا كان راجل عازب .. أنا مش معترض على السنتين أنا قلقان عليها- قولتلك أنا اخر واحد ممكن يفكر يأذيها.. يعنى الخوف مش منى أنا- قصدك منى.. ممكن احنا الاتنين قلقانين عليها بس المهم هى مطمنه مع مينحس ياسين بالضيق وكأنه يخبره أنها فى أمان معه هو وتمطئن له هو- بالنسبه لاشرفقال إيهاب - أنا سيبت البيت من يوم ما عرفت إلى عمله.. ومظنش أن بابا هيتعرض لفريده تانى هو مكنش ليه يد فى الموضوع ده كان من تخطيط عمى مدحت- عايز تقولى أنه مكنش عارفسكت ايهاب قال ياسين - أنا مليش دعوه بوالدك أنا ليا دعوه بيك- أنا بحبهانظر إليه ياسين قليلا وصمت بينما صمته أعطاه ردا أنه لم يعد هناك عائق بينهم سعد ايهاب قال- ينفع اتكلم معاها- مش انهارده- امال امتى- فى يوم تانىأومأ له رغم أنه كان عايز يشوفها وقف وقال - همشي أنامد ايهاب يده إليه وقال - شكراًنظر له ياسين مد يده وهو يصافحه ولا يعلم ما سيعود هذا عليه ***كانت فريده واقفه فى البلكونه شافت حد بيخرج عرفت انه الشخص إلى كان مع ياسين بس لما لف وهو بيركب العربيه شافت وشه وتفجأت- ايهابمكنتش مصدقه أنه كان هنا وماشي دخلت وخرجت قالت منى - راحه فينمردتش عليها وراحت لياسين لقته قاعد قالت - انت ازاى متقوليش أن ايهاب كان هنانظر إليها قال - اقولك ليه.. هو مكنش هنا عشانك- يعنى اى- يعنى كنا بنتكلم ولما خلصنا كلام مشي- والكلام ده عن اى... من امتى ف كلام مبينكو اصلا- وطى صوتك يافريده- متعصبنيش وتقولى وطى صوتكنظر إليها قليلا من عصبيتها وهو كان يفعل ذلك من أجلها ولا تقدر، مشي ومردش عليها اضايقت ونظرت إلى الخارج وتتسائل لماذا كان ايهاب هنا ***فى مكان آخر كان يوجد كاميرات وإعلاميون كان رحل يظبط زويه التصوير شاف ميرال وكانت برفقتها ياسين قالت - ده المنتجاقترب من ياسين وقال - شكرا أن حضرتك قبلت الدعوهأومأ إليه أشار لفتاه قربت منه قال - هى فين- هتخلص الميكب وهتيجى- تمام حطو المايك لاستاذ ياسين وظبطوهاومأت له خدته راح معاها قعد ع الكرسي قربت منه نظر لها حطتله المايك فى الجاكت بتاعه لقت حد بيمسك أيدها وكانت ميرال بعدتها عنه وقالت- هحطه أنا- بتعرفى؟!ابتسمت وقالت - فكرك متعاملناش مع اعلام قبل كده.. متقلقيش هعرف- والميكب مش هنحط- لا هو مبيحبش كدهسكتت ومشيت نظر ياسين إلى ميرال قال - مالكقالت بضيق - كانت عماله تتلزق فيكاستغرب منها نظرت له سكتت عدلت المايك فى جاكته قالت- انور قالى انه بعتلهم النص.. هروح اشوفها اتاخرو ليهجت تمشي سمعت صوت المنتج بيقول - يلا ياجماعه.. هى فين داليا- أنا جيتنظرو إلى الصوت وكانت المرأه ذاتها التى تبدلت ملامح ياسين لرؤيتها نظرت إليه هى الاخره وتوقفت لوهله اقتربت منه وهى تنظر إليه قالت- ياسين اخيرا جمعتنا الصدفمردش عليها بس وقف نظرو إليه قال المنتج - ف حاجهمشي تبعته ميرال توقف مظر إليها وقال - كنتى عارفه- لا والله- ازاى أنتى الى كنتى بتتواصلى معاهم- ايوه يا ياسين وقتها قالو انها هتكون مجرد مقابله معرفش أنها إلى هتبقا معاكسكت ومردش نظرت له قالت - انت تمام.. لو مش عايز نقدر نلغى من الأساس- لاقال ذلك وهو يذهب تبعته نظرت إليه داليا حين ظهر تقدم وهو لا يتطلع بها جلس مقابلها خدت الورق إلى مكتوب فيه النص ليبدأو التصوير نظرت إلى ياسين قالت- ياسين جابر...سكتت لوهله حين نطقت باسمه وكان ياسين ينظر إليها وهى تتنهد لتنظر له وتكمل- أولا سعيده انى قاعده معك تح فى لقاء صحفى عن اعمالك... اخر التجديدات كانت مستشفى اتبنت حديثا فى قريه المجاوره.. ينفع اسالك لى المنطقه دى بالتحديد.. خصوصا أن فى معلومات بتقول أنك واجهت صعوبه فى انك تاخد الأرض دى عشان تبنى عليهاسكت ياسين نظرت له ميرال وهى قلقه من أن ياسين ميتكلمش لكنه نظر إليها وقال- المنطقه هناك بتتعرض لإصابات زى اى واحد فينا مقدر لمرض مفاجىء.. بيطرو يلجاو للمستشفيات المدنيه وبتاخد وقت عقبال ما يوصلو تكون الحاله بقت صعبه- قصدك ان اختيارك للمكان مساعده لناس إلى عايشه هناك بسبب الامراض إلى تعددت.. بس عرفت أن التقنيات عاليه فى المستشفى وانك موفر فيها كل حاجه .. بالنسبه لكهربا هتبقا فى احتياجات الآلات- أنا بنيت المستشفى لما حسبت أن مفيش عطل هيحصل فيها سواء من الآلات أو الاستقبال أنه يكون جاهز لأى مريض.. المحافظ كان أول من ايدنى والمنظمه هى إلى هتقوم بالباقى- بالنسبه لشركتك... فى معلومات بتقول أن المستشفى مش عمل خيرى وأنها مجرد دعايه تكسب بيها محبة الناس مش اكتر ولا أقل- مظنش انى رشحت نفسي منصب عامنظرت له باستغراب وعدم فهم قال - الى محتاج محبه الناس بيقا من وراها دافع وانا معنديش دافع لا داخل منصب عشان اعوز محبه حد- قصدك انك مش فارق معاك الناس حبوك ولا لا.. انت عملتها لمجرد شغل عادى من ضمن اعمالك.. معأن فى ناس كتير بيتفرجو عليك حبا من ألى عملته عشانهم بس انت مش محتاج حبهمنظر إليها من ما تقوله وكأنها تريد أن تقلب كلامه قال - حب الناس واجب بس انا مليش دافع من وراه.. اظن كلامى مفهموم- بس انت عارف ان الناس دول مش فى مقدرتهم أنه يوفرو تكاليف مستشفى عاليه زى إلى بنيتها وشاركت فيها.. هتعمل اى لو حالك مريض معهوش أنه يدفع.. هتخرجو ويمو.ت برا ولا تحاول تنقذوه- فى اجابه تانيه انتى مقولتهاش- الى هى اى- أن فى أطباء هما إلى هيتكلفو بده مش انا.. أنا مجرد شاركت فى بناء فى مساهمين كتير غيرى مع ذلك هحاوب نيابه عنهم.. مفيش حاله ينفع تترفض.. ولما المريض مش فى مقدرته أن يدفع يتعالج على حساب المستشفى.. وانا بتكلم بشكل عام لأى مستشفىصمتت حين كان قد قطع وقوعها به وكأنه ليس هينا كما تظن ابتسمت ميرال من كلام ياسين الموثوقفى الجامعه كانت فريده ماشيه مع تسنيم إلى كانت باصه فى تلفونها قالت- تسنيم استنى لما نعقد واتفرجى على الى بتشوفيه ده-شكله حلو مش كده- هو مين- ياسين جابرنظرت إليها من هذا الاسم وبصت فى تلفونها وجدت بث لبرنامج وكان لياسين قالت تسنيم - تانى ظهور لى من بعد مده- انتى تعرفيه- ايوه يابنتى ده من ضمن أكبر شركات المعمار فى مصر.. طالما داخله هندسه يبقى هتكونى عارفه الى ف المجال لو حصل وتم تعينك فى شركته مثلا هيبقى حلم وبيتحققسكتت فريده ونظرت الى ياسين وكم هو وسيم بالفعل قالت - هو بيقول اى- لقاء صحفى عن منظمه دخل فيها بمستشفى بناها جديده هتساعد ناس كتيركانت عارفه ان ياسين شخص كويس وكمان بيعمل خير تشعر ببعض الفخر لكن لماذا أنه لا يربطهم شئ ثم انهم تشاجرا ولم يهتم بها، كانت بتسمع معاها ولا تعلم لماذا لكن فضولها ضمت داليا الاوراق مع صمتها الغريب قم وضعته جانبا وقالت- فى معلومه أن شركتك وقفت لفتره.. حسب التحقيقات انك اتعرضت لحادث مؤلموهنا تبدلت ملامح ياسين وكان ثقته تخور وبرود وجه يتنازل شئ ما يسرى داخله كرعشه غريبه تصب فى عقله لتعيد ذاكرته إليه- سمعت أنه كان ق.تل مدبر من خلاله فقدت عيلتك ..- كانت مجرد حادثهقاطعها وهو يقول ذلك نظرت إليه قلقت ميرال على ياسين قالت - وقفو التصويرمسكها أحد يمنعها طملت داليا - قصدك ان التحقيقات موصلتش لحاجه غير أنه حادث سير...- ياريت تركزى على اسالتك وبس- هى دى الاساله إلى عايزين نعرفها- محدش عايز يعرفها غيرك- اكون متشكره لو قولتلى.. هل هو كان قت.ل فعلا
رواية زهرة الاشواك الفصل التاسع 9 - بقلم نور
رواية زهرة الاشواك الفصل العاشر 10 - بقلم نور
أنا مش حلو زى ما انتى فاكره.. أنا أسوء واحد ممكن تكونى معاه.
اقترب من عنقها، توترت، ليقول:
- أنا قا...
تصدمت من ما قاله، نظرت له بشده، فكيف هذا؟ قاتل!
أنه يلهث بكلمات.
تنهدت، فتحت الباب ودخلت. قربت من السرير، وضعته عليه برفق، وأنزلته برأسه على الوسادة. نظرت إلى حذائه، ذهبت وخلعته له وكأنها ترد له دينًا من ديونه. رفعت الغطاء عليه، وجدته يمسك يدها. رفعت أعينها إليه، قال:
- متسبنيش.
نظرت له وهو يطبق على يدها بشدة. نظرت له، قالت:
- نام، وبكرة هتبقى كويس.
- أنا مش كويس..
مسك أيدها وحطها عند أيسر صدره. توترت، قال:
- أنا بتحرق كل يوم.. معدتش قادر استحملها وهى جوايا، مش سيبانى فى حالى.
قالت بفضول:
- هى مين؟
- دارين.
نظرت له باستغراب من ذلك الاسم. نظرت إلى يدها، قالت:
- نام دلوقتى.
حاولت تسحب أيدها بين قبضته، لكن سحبها إليه. جلست وهى فوقه، نظرت له بشدة، قالت:
- ياسين.. بتعمل إى.. ابعد.
- بكرة..
نظرت له بينما قال ذلك وهو ينظر إلى كلتا أعينها، وكانت أعينه كالعيون التائه الممتلئة بالحزن، وكأنه بالفعل يقصدها هي.
- بكرة.. كرهك يا فريده... لأنك خلتينى أقع فى حبك.
نظرت له بشدة من ما قاله.
- إيه؟
- حتى انتى مليش حظ فيكى.
- انت قلت إيه؟
- هفضل لوحدى. الحب ملقتوش من أقرب الناس ليا عشان ألاقيه فى الغريب.. يمكن العيب فيا.
انفطر قلبها من كلماته وعينه الحزينة. تعلم أنه ليس في وعيه، لكن ما كل هذا الحزن؟
- ششش ياسين انت مش كده.. صدقنى محدش بيكرهك، انت شخص كويس تستاهل تتحب.
- لى محبتنيش؟
نظرت له إلى كلامه، وهل يحدثها؟ هل هي حقاً؟ قالت:
- بصلى، انت شايفني أنا فريده.
- مش شايف حد غيرك.
نظرت إلى كلتا عينيه لتجد دمعة تسيل من عينه.. دمعة صامتة سالت لفرط القهر الذي بداخله. أشفق عليه. قربت يدها الناعمة من وجهه الذابل بحنان، متجاهلة الحدود، فقط تريد أن تربت على قلبه. وجدته يمسك يدها الموضوعة عند وجهه، ويتقلب وهو يضمها إليه. توترت، حاولت، كانت هتسحب أيدها. لقيته مغمض العينان وكأنها غفت في النوم، فتوقفت عن الحركة. بصت في الساعة، تتنهد بقله حيلة. قعدت جنبه لحد أما ينام ويسيب أيدها. بصتله، ولاول مرة تسرح في ملامحه كشخص قريب من قلبها، ليس كشخص غريب تضع حدود بالغة، بل وكأنه صديقها. في داخلها الكثير من الأسئلة، الفضول.. كانت حاولت تكتم فضولها عنه عشان ميضايقش، بس دلوقتي من كلامه ومن اللي شافته، باتت تريد أن تعلم ما هو ماضيه. هل هذه بالفعل شخصيته الغامضة، أم أن هناك ياسين آخر قابع بداخله تغير مع الزمن لا أكثر.
في صباح اليوم التالي، استيقظ ياسين من نومته، لقى نفسه في اوضته. اتعدل في قعدته، وضع وجهه داخل كفيه وهو يزيح شعره للخلف ويتنهد. قام، بس توقفت قدماه لما شاف فريده قاعدة على الكنبة ونايمة وهي تلقي رأسها على ذراعها.
استغرب، قرب منها ونظر حوله، فهي بالفعل في غرفته. ماذا تفعل؟
- فريده.
قال ذلك بهدوء. لم ترد. انحنى ليصبح مقابلها ونظر لوجهها البريء الذي أوقع بقلبه. لأول مرة يفيق على وجه يبعث بداخله الأمل. قرب يده منها، أبعد خصلة شعرها. شعرت فريده به، فتأوهت وكأن نسمات هواء تداعب وجهها. حس ببشرتها باردة. نظر إلى النافذة، إلى متقفلتش من امبارح، والهواء ينفذ منها. تنهد، خد الغطاء وضعه عليها.
نظر إليها بتفحص، وقلبه ينبض. أبعد عينيه الذي قد تؤدي به إلى الهلاك. تنهد، وقف وذهب دون أن يفيقها. دخل ياخد
قلقت فريده من صوت على الباب. فتحت عينيها بنعاس. نظرت حولها وهي في اوضته، ملقتهوش على السرير. استغربت، أين ذهب؟
اتعدلت في جلستها، بص على اللحاف اللي متغطيه بيه. استغربت، عرفت أنه ياسين. راحت تفتح الباب، وكانت دماغها بتتجعجع وحاسه بالغثيان. فتحت الباب، وكان الخادم اللي نظر لها من وجودها هنا.
حمحم وقال:
- الفطار جاهز.
حست ببعض من الحرج بسبب وجودها هنا ليراها الخادم عنده. قالت:
- تمام.
مشيت. جت فريده ترجع اوضتها. وقفت، بصت على السرير. راحت ناحيته، عدلت المخده، فهي بطبعها الوسواس، لا تستطيع أن ترى شيئ مبهدل. رتبت السرير وعدلته، شالت الغطاء وطبقته حتى انتهت، وكأنها أتمت إنجاز. تبسمت، ولسا بتلف حتى اصدمت بجسد صلب. اتخضت، حتى رأته ياسين. نظرت إليه لشعره المبتل، كان قد خرج للتو من الحمام، يرتدي تيشرت فضفاض رصاصي وبنطال أسود.
- لسا صاحية؟
قال ذلك بهدوء، فعلمت أنه عاد لطبيعته. كانت أيدها عند صدره، ابتعدت عنه على الفور بخجل، وقالت:
- اه.. بحسبك خرجت، مش في الأوضة.
نظر لها من خجلها. أراد أن يكسره، وقال:
- كنتي بتعملي إيه هنا؟
- أنا كنت برتب السرير.
- كانوا هيطلعوا يعملوه هما.
- مقدرتش أستنى.
- عشان مبتقدريش تشوفي حاجة مش مظبوطة.
- عرفت منين؟
- حصلت قبل كده.
افتكرت لما عدلتله الكرفتة بتاعته. ابتسمت، وقالت:
- بتعرض للإحراج بسبب الوسواس ده.
- بس أنا مكنش قصدي على ده.
نظرت له بعدم فهم. فقال:
- كنت بسألك انتي هنا إزاي؟!
وكان يقصد وجودها في غرفته. فهمت ما يعنيه، اتكسفت، وقالت:
- انت كنت امبارح غريب، فقولت مسبكش لوحدك، فقعدت، بس شكلها راحت عليا نومة.
استوقفها، وقال:
- لـ..
نظرت له حين قال ذلك، ونظرته الهادئة تلك. قالت:
- لي إيه؟
- لي مسبتنيش ومشيتي، بما إني كنت نايم ومفيش داعي لوجودك.
خفضت عيناها وهي تشعر بالحرج. قالت:
- مكنتش هعرف إني هضايقك، أنا بس قلقت أسيبك لوحدك لأني كنت أول مرة أشوفك كده.
شعرت به يلمسها. نظرته له وهو يمسد على شعرها الناعم وينظر في عيناها ويقول:
- قلقتي لي.. ده كان السؤال؟
صمتت لوهلة لتسمع نبض قلبها وهو قريب منها، وكان ينظر إلى شفتاها الوردية من الخجل. رفع أعينه إليها، اقترب منها. نظرت له وهو يضع يده عند رقبتها. لوحده يتوقف ويقول:
- أنا مضايقتش، بس وجودك هنا غلط.
رفع أعينها إليها، وقال بجدية:
- بعد كده، لما تلاقيني زى امبارح، ابعدي عني.
تعجبت من ما يقوله، وكأنه يحذرها من نفسه.
- ماشي.
قال ذلك بتأكيد. أومأت إليه إيجاباً وهي تخفض عيناها، تشعر بالضيق من نفسها، وكأنها رمت نفسها عليه، وكانت تساعده ليس إلا. ربت عليها، وهو يبتعد عنها ويذهب. لفت، وكانت خارجة، بصتله، وكان معطي ظهره إليه، وكان التيشرت مبتل ملتصق بعضلاته، أثر قطرات المياه التي تسيل من شعره وجسده الذي لم ينشفه.
- ي..
كانت هتتكلم، بس امتنعت. نظر لها ياسين، وأنها لم ترحل بعد. لاحظت نظراته، فذهبت وتركته.
في الشركة، كانت ميرال في المكتب بتتكلم مع موظفة. قالت:
- تمام، ابدأي في تحضير الميتنج، وأنا جايه.
- حاضر.
- مستر ياسين جه؟
- لا.
استغربت، نظرت له، قالت:
- مستر أنور؟
- لا برضو. كنت هخليهم يدوا خبر لحضرتك.
سكتت وهي مستغربة، فإنور يأتي معها. أومأت لها، وقالت:
- تمام، روحي على شغلك.
أومأت لها وذهبت. مسكت تلفونها ورنت على ياسين، لكنه لم تجد. رنت تاني، لكن قاطعها فتح الباب.
- ف أي تاني؟
ولكن وهي بتلف بتلاقي داليا هي من تقف أمامها وتنظر لها.
- شكلك مشغولة.
أقفلت هاتفها ونظرت إليها، قالت:
- ياسين لسا مجاش؟
قربت وجلست بثقة لمركزها، وقالت:
- أنا مش جايه لياسين، أنا جايا لك أنتِ.
تعجبت ميرال منها، وقالت:
- جايا لي أنا.. ف أي؟
على السفرة، كان يجلس كل من فريده وياسين، والصمت يعم بينهم. كانت فريده لابسة عشان راحة الكلية، وياسين ذاهب لعمله ببدلته الرسمية. كانت تلقي عليه بانتظارها، والفضول يثير نفوسها.
- عايزة تقولي حاجة؟
اتفاجأت لما لقيته عرف أنها بتبصله. نظر إليها، فنظرت أمامها، وقالت:
- لـ..
نظر إليها بشك وصمت، بينما لاحظ تقليبها في الطبق. قال:
- مبتاكليش لى؟
- مليش نفس.
- كلي يا فريده.
قال ذلك بجدية. فصمتت، كلت، حست ببعض الوجع، وضعت يدها عند حلقها، وكأن حنجرتها لا تستقبل الطعام. نظر ياسين إليها.
- الأكل مش عاجبك؟
- لا، أنا بس حاسة بوجع في زورى.. بس عادي.
- مالك؟
- مابيش..
شالت، وأكلت باعتيادية. نظر لها، كانت تبدو ملامحها غريبة، وشفتاها محمرة.
كان ياسين بيشرب قهوته ليذهب لشركته. كانت منى نازلة من عند فريده. نظر لها ياسين، قال:
- فين فريده؟
- فوق. أندها لحضرتك.
- مش هتروح الجامعة؟
- مش عارفة والله يا ياسين بيه، بس هي حالياً قاعدة، حتى قالتلي أعملها شاي، على الرغم أنها مبتبوش.
استغرب، أومأ لها، فذهبت. سمع رنين من هاتفه، وكانت ميرال. عرف أنها بتتصل عليه عشان الشغل. وقف وكان ماشي، بس بداخله يريد رؤيتها، وقلق عليها، لا يعلم ماذا بها، لكن بوسعه الاطمئنان.
راح لها، وطرق على الباب قبل أن يدخل. وحين فتح، وجدها جالسة على السرير. نظرت له:
- أنا رايح الشركة.
- اه تمام.
سمع صوتها، كان مجشوش. تقدم، ونظر لها، قال:
- انتي غيرتي هدومك.. مش هتروحي الجامعة؟
- لا.. حاسة إني مش قادرة النهارده.
- مالك يا فريده، انتي كويسة؟
- اه، مفيش حاجة، روح عشان متتأخر.
قرب ياسين منها، وقف قدامها. رفعت وجهها إليه، قال:
- تعبانة.. لو كده قولي.
- حاسة باحتقان بس مش أكتر.
أزاح شعرها. نظرت له، ونبض قلبها. حط إيده على جبهتها، بيجس حرارتها، قال:
- انتي دافئة.
- انت اللي إيدك باردة.
نظر إليها، صراحتها الطليقة. قال:
- بس حرارتك مش مظبوطة.
- أو انت اللي بتبالغ.
- انتي شايفة كده؟
- اه...
شعرت بشيء. نظر لها، سرعان ما عطست في وجهه. ليتمالك ياسين نفسه وثباته. نظرت له بحرج، قالت:
- أنا آسفة.
أخرج منديل ومسح وجهه، وقال:
- عادي.
جت منى، وكانت أحضرت الشاي. استاذنت ودخلت، قالت:
- الشاي.
- شكراً.
قالتها فريده، لكن أخذه ياسين ومنعه عنها، قال:
- اعملها حاجة دافية للاحتقان.
استغربت فريده، وقالت:
- أمال ده إيه؟
- شاي سخونته أول ما تروح زورك هيوجعك تاني.
أومأت منى وذهبت لتفعل ما طلبه. رن تلفون ياسين، قالت فريده:
- من الشركة.. شكلك اتأخرت.
- مش مشكلة.
- روح انت، وأنا ههتم بنفسي.
رد، لكنها لم تجب. وقف ليخرج. نظرت له، لا تعلم حين تراه بذلك الهدوء، لا يفارق مشهده البارحة، كيف كان. من انت يا ياسين.. من خلفك، وما سر ذلك الجفاف الشخصي.. لماذا انت غريب كثيرا، لكن حانٍ على اختلاف مع شخص جاف مثلك.
جت منى، وكانت معاها ينسون. خدته فريده وشكرتها.
كان أنور نائم. سمع صوت جرس الباب المتتالي. صحي بنعاس. تنهد وراح فتح الباب، وكانت ميرال التي نظرت له.
- اتأخرت ليه؟
دخل وترك الباب، فدخلت وقفلته وراها. قالت:
- انت لسا صاحي، ولا إيه؟ ده أنا خلصت الميتنج وجيت.
خد إزازه ميه عشان يشرب، وقال:
- نمت متأخر امبارح، فكنسلت انهارده. في حاجة ولا إيه؟
- لا، بس ياسين مجاش الشركة، ولا انت قلت أجى أشوفك. مش معقول تكون ده كله نايم... بس الظاهر كنت غلط.
هتكمل نوم.
- إزاي بقا، ما انتي صحيتيني.
قال ذلك بقله حيلة وهو يجلس معها ويزيح بشعره للخلف. نظرت ميرال، وحدت زجاجة نبيذ فارغة. قالت:
- سهرة امبارح في البار؟
- لا، كنت في البيت.
- مع مين؟ كان عندك حد؟
نظر لها وعرف أنها شافت الزجاجة. قال:
- نسيت أشيلها... ياسين كان هنا.
- ياسين؟!
قالت باهتمام. بيعمل إيه؟
- عادي، جه يعقد معايا شوية.
- كويس يعني؟
نظر لها من قلبه، فاكملت بتفسير:
- لما بيتخنق، كعادته، بيهرب من خنقته بأنه يدفنها مع غيره. بما أنه شرب، فكان بيدفن خنقة جديدة.
افتكر أنور ياسين، وكيف كان البارح حزين ومهموم، والأحداث القادمة، كيف يحمل همها. تنهد، وقال:
- هو كان مخنوق فعلاً، بس متشغليش بالك، بقا كويس. انتي عارفة إن الخنقة بتتنسي لأربع ساعات.
- أو تقصد إنه بيمثل إنه نسي... ما علينا. في موضوع حصل، وخايفة أكون عكيت.
- موضوع إيه؟
- داليا جت الشركة انهاردة.
اعتدل أنور وهو يستمع لها. قال:
- كانت عايزة ياسين؟
- لا، كانت جايا لي أنا.
- جايا لك أنتِ، ف أي، مش فاهم.
قالت داليا:
- ياريت المقابلة تبقى بينا.
- مقلتش لياسين يعني، بالنسبة لموظفينه اللي شافوكي.
- أنا بقول على كلامنا، كده كده هيعرف إني جيت هنا.
- ف أي؟
- حلقة البرنامج، اديتي تقرير بمسحها، مخالفة قانونية.
- ياسين اللي طلب مني كده، وده اللي حصل. مش بردو ده كان استغلال لمعلومات شخصية؟
- مش أنا اللي حكيت الأسئلة يا ميرال.
- انتي مديرة القناة، معقول متكونيش عارفة الورقة اللي متحاضرة؟
- مكنتش عارفة، لأني دخلت الحلقة تصادف.
- إزاي؟
- عرفت إن ياسين عنده بث صحفي مع إعلامية من عندنا، فخدت أنا مكانها.
- يعني مكنتش صدفة زي ما بتقولي؟
- أنا حاولت أخترع الصدف زمان، ومعرفتش، بس دلوقتي تقدري تقولي هعمل كده.
- هتعملي إيه؟ مش فاهمة، وانتِ عايزاني ف أي؟
- ياسين.... اتجوز للمرة التانية.
تفاجأت كثيرا لمعرفتها، فكيف لا أحد يعلم سواهم. سكتت. قالت داليا:
- إيه، منعكوا تقولوا حاجة زي دي برضو؟
- معرفش.
- بس أنا عارفة كل حاجة، زي ما أنا عارفها، وسط ما بتحاولوا تخبوا...
- عارفة إيه بالظبط؟
- دارين، الحادثة اللي ياسين اتعرض لها، الإصابة اللي كانت ممكن تؤدي لعاهة مستديمة.. اللي بسببها اتخلق ياسين اللي إحنا شايفينه.
دمعت عينت ميرال وهي تنظر في أعين داليا التي تثقبها. قالت:
- قصدك تقولي إن أنا السبب.
- مقلتش كده، بالعكس، انتي أول من وقف جنبه، بس متنسيش إنك من إحدى الأسباب اللي وصلته لهنا.
تنهدت، وأكملت:
- بس نرجع ونقول إن ده كان اختياره.
- هو ده اللي كنتي عايزة تقوليه؟
- لان..
نظرت لها، ووقفت، وقالت:
- دارين.. لازم تتمحي من ياسين عشان يعيش. وحول ما هي في حياته، حالة واقف.
- أنا بإيدي أي؟
- كان بإيدك تعملي كتير زمان.. بس انتي مبتستغليش الظروف... بس شكل في غيرك هو اللي هيعمل.
نظرت لها من ما تعنيه. وضعت يدها على كتفها، وقالت:
- كل اللي عايزاه منك المستشفى.
- مش قولتي إنك عارفة كل حاجة؟
ابتسمت. تنهدت، وقالت:
- ملحقتش أعرفه من مصدرى الخاص.. بس بما إنك هنا، فاتعبي نفسي ليه.
- مستشفى إكلايب، شارع القطاع الخاص.
أومأت إليها، وكأنها دونته في رأسها، وقالت:
- شكراً يا ميرال.
مشيت، وتركتها. أوقفتها، وقالت:
- عايزة العنوان ليه؟
وقفت داليا قليلا، ثم قالت:
- مش ضروري تعرفي.
ذهبت، وتركتها في حيرتها.
قال أنور بضيق:
- وانت بتديها عنوان المستشفى ليه؟ ده أنا حتى معرفوش.
كانت صامتة وحزينة. غضب أنور، وقال:
- ممكن تروحي. وقتها هيدوا خبر لياسين، وعارف إن مفيش غيرك عارف اسم المستشفى. وقتها هتعملي إيه لما يعرف إنك انتي اللي ادتهولها؟
- معرفش، بس كلامها أثر فيا. كنت عايزها أمشيها عشان متعيدش القديم.
- قديم؟ اللي هو إيه؟ دارين.. ولا ياسين؟
- انت عارف دارين إيه بنسبالي.. وياسين كذلك.. أنا مباعرفش أوافق ع الاتنين. ممكن أكون ضعفت من كلامها، لأن فعلاً سبب من اللي حصله.
صمت أنور لما شاف حزنها. تنهد، قال:
- ميرال، قلتلك انتي ملكيش دعوة، دي حياته الخاصة، انتي مجرد صديقة.. ملكيش دعوة باختياراته.
لم ترد عليه. قرب، وقعد جنبها. تردد قليلاً، لكن وضع يده على كتفها، وربت عليها. قال:
- بتوهمي نفسك باللي فات لى؟ ياسين نفسه عمره ما حملك ذنب.
اقترب من صدره، وارتمت عليه، وقالت:
- وده اللي بيبين إنه مقطعش صداقتنا لحد النهارده. شايفني ميرال صاحبته القريبة.
نظر لها من قربها، ليدق قلبه بخفة. وضع يده عليها، وكأنه يضمها ويربت عليها، وقال:
- لأنك ميرال، زي ما انتي.
كان قلبه يدق بمشاعره الفياضة. ابتعدت عنه، فسعر بانتزاعها معه. قالت:
- لو ياسين عرف هيزعل.
- مش هيعرف إن شاء الله.. متخافيش.
صمتت. شعرت بألم لما قرصها من خدها. وقال:
- خلاص، مش وقت وشك يبقى طماطم.
فهي لطبيعة بشرتها بيضاء، فيظهر بكائها بشدة. ابتسمت بخفة من مزاحه. قالت:
- إيدك بتوجع.
- انتي اللي عندك خدود، ابقى خسّي الأمل المصري تخنّك.
- بجد؟ أنا عاملة نظام صحي.
- مش باين خالص.
- أقلل أكل أكتر من كده؟
- طب أنا هقوم أطلب أكل، أطلبلك معايا؟
قالت بتلقائية:
- why not. لماذا لا.
ابتسم عليها بقله حيلة.
كانت فريده في غرفتها. جه ياسين. نظرت له، كان قد بدل ملابسه. نظر لها، قال:
- عاملة إيه؟
- كويسة.
لاحظ تغير صوتها وأنفاها المحمر، وكأن المرض يظهر عليها. قال:
- اطلب دكتور.
- عشان شوية برد.. مش مستاهلة.
رن تلفونه. نظرت له، راح رد، وكان أنور، الذي قال:
- إيه ياسين، مش جاي الشركة؟
- مش هعرف أحضر النهارده.
نظر أنور إلى ميرال، التي كانت تستمع المكالمة، فهو اتصل ليطمئنها أن الوضع لا يزال كما هو. قال:
- لي، فيه حاجة؟
- لا.
- تمام، أكلمك بعدين.
أنهى المكالمة. قال أنور:
- مفيش حاجة.
- أمال مجاش لي؟
- تلاقيه حب يعقد مع فريده ولا حاجة.
نظرت له وصمتت، بينما لاحظت تعبيراتها التي تغيرت.
رجع ياسين لفريده، وقعد معاها. وكانت مستغربة. نظرت له، وقالت:
- مش هتروح شغلك؟
- لا، هقعد معاكي.
ابتسمت، وقالت:
- ده لي؟ خايف عليا؟
نظرت له، فهل يخبرها أنه يخاف عليها كثيرا؟ لماذا لا تفهم وتدعي الغباء؟ قال:
- كنتي معايا امبارح، ومسبتنيش.
- امم، بترديلي الجميل يعني. الحقيقة أنا كنت برد اهتمامك بيا، بس أنا بتكلم على إنهم مش هيحتاجوك.
- في غيري يسد.
- وهنا برضو في اللي يساعدني.
- بس أنا مش هبقى مطمن إلا وإنتي قدام عيني.
نظرت له من ما قاله، وتعلقت أعينهم ببعضهم. لا تعلم لماذا، استشعرت جملته الأخيرة. عطست. تنهد ياسين، وقال:
- لو تلبسي تقيل، يبقى أفضل.
- وسط الحر اللي إحنا فيه ده.
نظر إلى أنفها المحمر، كان شكلها لطيف. قال:
- مش شايفة شكلك وإنتي عيانة.
- ماله شكلي؟
تنهد من تذمرها، كي لا يتشاجر معها. قال:
- ولا حاجة.
- تعرفي إن شخصيتك مش مفهومة يا أستاذ ياسين، ده اللي بيخليني منجذبة ليك.
- من إني ناحية؟
- اعتبريني معجبة من ضمن معجباتك.. زي تسنيم، اللي طلعت تعرف أكتر مني.
- امم.. طب دي حاجة حلوة.
- طبعاً.
أومص. صمت قليلاً، التقطت عينهم. فابتسم، وكانت ابتسامة ياسين هادئة. قال:
- مضايقة إنها تعرفني؟
- عشان أنا معرفكش.
- عشان مفيش حاجة تعرفيها.
- انت اللي بتقول كده، انت مليان أسرار.
- مفيش حد معندوش سر.
- أقولك على سر، وانت تقول لي ع سر.
استغرب، فهل هناك شيء لا يعلمه عنها؟ أشارت له بلأقتراب. قرب منها، فقالت:
- أنا بعرف أرقص سلو.
نظر لها بشدة. أومأت له، فابتسم عليها، وقال:
- وده سر؟
- بالنسبالي آه... ثم انت بتضحك على إيه؟ مش مصدق.
- لا، مصدقك.
أزاحت الغطاء. قالت:
- طب أنا هوريك.
نظر لها. مسكت إيده وسحبته فجأة دون تحذير. قال:
- فريده، انتي عيانة، استريحي.
- انت مبتعرفش.. هعلمك، بس هيجي الدور وتقولي سرك.
كان هيتكلم، وجدها تمسك يده وتشابك أصابعها الصغيرة بيده، وتضع يدها على كتفها، تاركة مسافة بينهم. نظرت إلى ياسين، الذي كان يطالعها. مسكت إزها، وحطتها عند خصرها، ليضع هو الأخرى، ويقربها منه، فالتقطت عيناهما. توترت. تقدم منها، فعادت للخلف، لتتبع خطواته، وقلبها ينبض، وتتصاعد الدماء لوجنتها. كانت تخفض عيناها، بينما كان يطالعها، ويشعر بالضعف. حركت شفتاها، وقالت:
- سرك إيه؟
قال بنبرة رجولية:
- عايزة تعرفي؟
أومأت له. قرب وجهه منها، ليلامس بشرتها. توترت فريده كثيرا.
- انتي..
تعجبت من ما قاله. نظرت له، كان ولا يفصلهم شيء عن بعضهم. رن هاتف فريده، ليقطعهم عن لحظتهم، وكأن الجميع يتنافس عن تفريقهم، ولا يريدون لحظة واحدة تجمعه.
نظرت فريده لهاتفها. ابتعد ياسين، واعتدلت هي بحرج، وشافت الرقم، وجدته إيهاب. ردت عليه، قالت:
- الو.
- فريده، مبترديش على تليفونك ليه؟
سمع ياسين صوته، عرف أنه هو.
- مسمعتوش، ف حاجة.
- انتي ف الجامعة؟
- لا، مروحتش النهارده، تعبانة شوية.
- لي، مالك... انتي كويسة؟
ابتسمت، وقالت:
- أنا تمام، متقلقش، شوية برد.
كان يشعر بالضيق، كأنها تتحدث متجاهلة الذي يقف أمامها، تبتسم معه كعادتها، لمجرد أنه سأل عليها. ماذا عنه هو.. لماذا لا تراه كرجل؟
- انت كنت عايز إيه؟
- كنت هعدي عليكي في البريك بتاع شغلي، نتغدى سوا.
- للأسف..
- في skate. قولت تبقى نزهة بالمرة.
قالت بدهشة:
- بجد؟ وانت جاي في اليوم اللي أبقى عيانة فيه، وتقول لي؟
- براحة عليا.. خلاص، يوم تاني تبقى أفضل.
- خلاص ماشي.. بكرة أ..
اتسحب التلفون منها، وكان ياسين. الذي قفل الخط. بصتله بشدة من ما فعله. قالت:
- فيه حاجة يا ياسين؟
- غداً.
- اه، بس أنا قولتله إني تعبانة، فمش هروح.
- حتى بكرة مفيش مرور.
نظرت له باستغراب، وقالت:
- يعني إيه.. هتمنعنا نخرج؟
شعر بالغضب منها، فهل هذا كل ما يهمها؟ قال:
- بصيلي كويس يا فريده.. أنا جوزك، فاهمه؟ يعني تبقى على ذمتي، وتكلمي راجل غيري، وقدامي، كأنك مش عاملة حساب.
سكتت، لما حست بغلطها. فهل مست رجولته ثانياً؟ قالت:
- بس انت اللي قلت إنك موافق وعادي.
- متقوليش كلام أنا مقولتوش.. أنا وافقت على إن بعد 3 سنين أطلقك وتجوزيه. في حين إن 3 سنين دول تمر، لازم تتقيدوا بالوضع الحالي، إنك متجوزة... مش معنى إني موافق عليه، تردي عليه وع مكالماته، وقدامي.
- أنا قلت حاجة غلط. إحنا كنا بنتكلم عادي.
- أنا الغلط يا فريده.. أنا، ولازم تفهمي ده.
نظرت له وصمتت. أعطاها هاتفه. فقالت:
- انت زعلت؟
قالتها باهتمام به. فهل لا تريده أن يتضايق منها؟ لم يرد عليها، لأن بداخله حريق، هي لن تستطيع رؤيته. ما الذي أوقع نفسه فيه. مشي وسابها.
- ياسين، انت بتحبني؟
توقف، وانصدم من الذي قالته. وكأن أوصال جسده توقفت. فهل بسبب كلامه؟ لاحظت شيئاً؟ نظر لها بشدة، ونظرتها المتسائلة. قالت بحرج:
- بتحبني إزاي؟
- مش فاهم.
- امبارح قلت كلام غريب... من ضمنه إنك بتحبني.
- امبارح؟
توتر، وشعر بالضيق من نفسه من اللي قاله، ويتسائل إن كان قد أفشى لها عن ماضيه. ماذا باتت تعرف عنه؟
- عايزاني أكرهك؟
قال ذلك وهو يخفي إجابته الحقيقة. فاستغربت، لكن أومأت، وقالت:
- معاك حق، أنا قلت إنها محبة عادية.. مش كلام يطلع منك.
لتفهم أنه اعترف بحبه الصادق لها، وليس محبة كما فهمت هي. مشي.
- مين دارين؟
وهنا تبدلت ملامحه لظلام تام يحل على عينه. قربت منه، وقالت:
- ذكرت الاسم ده امبارح... هي البنت نفسها اللي صورتك معاها في الجناح الغربي؟
افتكر ياسين رقصها معه بغرض أن يفشي سر، فهل كانت تريده أن يخبرها عن ما سمعته منه وهو مش في وعيه؟ هل كانت تستغفله لأجل أن يعطيها ما تريده؟
- تكون مين.. علاقتك بيها إيه؟
نظر إليها، وكانت نظرة باردة جافة. ليقول:
- قولتلك طول ما انتي هنا، متسأليش في حاجة متخصكيش.
نظرت إليه من تحوله. قالت:
- أنا بسأل، مقصديش حاجة.
قال بحده:
- يبقى متسأليش.
نظرت له من حدته معها. نظرت له بحنق، وقالت:
- يبقى انت كمان متدخلش في حياتي.
- لما متبقيش مراتي، اعملي اللي انتي عايزاه. انتي متفرقش معايا، كل اللي فارق اسمي ومكانتي.
- اسمك ومكانتك؟! انت إزاي كده.. إزاي بتكون من شخص حنين لقاسي وبارد.. انت منافق ياسين، هي دي حقيقتك، انت شخص جاف.
نظر لها إلى ما قالته. لم يهتم بها. مشي، وتركها في حزنها منه، وغضبها. جلست وهي مضايقة من كلامه، وتسأل نفسها، لماذا سألته؟ لماذا اهتمت بعلاقته بتلك المرأة، وتريد أن تعلم ماذا تكون بالنسبة له؟
راح أوضته، وكان الضيق ظاهر على وجهه. جمع قبضته.
- لي عايزين ترجعوني لورا.. محدش ليه الحق يسألني عنها.. ولا حدارة.
اخت عضلاته. جلس ليضع رأسه بين كلتا يديه بضعف.
دخل ليجدها واقفة في منتصف الغرفة. ابتسم. اقترب منها وعانقها من الخلف. قال:
- بتفكري ف إيه؟
- لا، بشوف لو كان ناقص حاجة.
نظرت له، والتقت عيناها الزرقاء بعينه. قالت:
- ياسين.. فيه حاجة لازم تعرفيها.
- مش دلوقتي يا دارين.. حضرتي شنطتك؟
- أنا...
سمع صوت بكاء طفل رضيع. ابتسم، وقال:
- بيفتكرك في الأوقات الغلط.. هستناكي.
تحتسب. ابتعد ليذهب. امسكت يده توقفه. نظر إليها، وقفت أمامه، لامست وجهه، وقالت:
- عايزك تعرف إني بحبك.
استغرب من نبرتها. وضع يده فوق يدها، وقال:
- وأنا كمان.
خفضت عيناها. قال:
- دارين، مالك؟
قالت بصوت أجش:
- أنا آسفة.
اغمض عينه، وكأنه يعتصرهم، ليظهر مشهداً آخر، وهو في سيارة، وكانت بجانبه، والصمت يعم بينهم.
- كان قصدك إيه؟
نظرت له، لكن تعلقت عيناها على الطريق، وصرخت به:
- ياسين!
نظر ليجد شاحنة أمامه. انصدم، وانحرف بسيارته سريعاً، حتى اصدم بالطريق وانقلبت السيارة.
فتح عينه سريعاً، وكانت عروقه بارزة، وكأنه يسارع وحشاً. نظر حوله، وأنه في غرفته، وكان صدره يعلو ويهبط. اتعدل، ونظر إلى النافذة. كان الليل قد حل عليه، وغفى في مكانه.
تنهد بضيق. جلس، ومسح وجهه، وقال:
- كفاية، أرجوكي.
خرج من أوضته، وكان متوجهاً لأوضة فريده، ليرى كيف أصبحت. دخل، شافها نايمة، وكان المرض ازداد عليها في المساء، وهو لم يكن معها. كانت إحدى الخادمة جالسة ترعاها. نظرت له، وقفت. اقترب ياسين من فريده، وقال:
- عاملة إيه دلوقتي؟
- نامت من شوية، السخونية بتقل.. حضرتك عايز حاجة؟
- تقدر تمشي.
نظرت له باستغراب. فنظر إليها بمعنى أن تذهب. أومأت له، وذهبت وهي مستغربة. جلس ياسين بجانبها، نظر لها، حط إيده على جبهتها، كانت دافئة. نظر إلى ملامحها، أزاح شعرها للخلف، وافتكر خناقهم، وإلى سببته له، بأن ذاكرته تعود، ورأى كابوسه ثانياً.
- عايزة تعرفيني لي، وإنتي هتسبيني... لو كنتي باقية، كنت قلت لك، بس في حالة إنك متبعديش.
اقترب منها، ونظر إليها عن قرب، وهي نائمة بوجهها الطفولي. قال:
- دارين، مراتي... ولا زالت.
في اليوم التالي، صحيت فريده. تقلبت، شعرت بشيء. نظرت، وجدت ياسين يلقي برأسه على السرير ونائم. نظرت له بشدة من وجوده. لم يكن أحد معها في الغرفة سواه. تعجب، ماذا يفعل هنا، وكيف جاء؟ حطت إيده على جبهتها، وجدت كمادة، وكأنه سهر بجانبها. شالتها، لما بقت كويسة. نظرت له، وهو نائم هكذا، لا يبدو مثل البارحة. حنانه الغريب هذا تحبه. تعترف أن حنانه واهتمامه يذكرها بوالدها، وأنها لم تفقده، فهناك من يرعاها. لكن كلامه القاسي ومعاملته الجافة أحزنته منه، وأغضبته كثيرا.
- صحيتي.
سمعت ذلك الصوت. نظرت له بشدة. اعتدل ياسين في جلسته. قالت:
- انت كنت صاحي؟
- منمتش.
- لي.. كنت سهران جنبي مثلا؟
- مثلا.
نظرت له من هدوئه. زمان يحاول أن يصالحها. لم تهتم به، وزمت بشفاتيها. قالت:
- تقدر تخرج.
- مش قبل أما تقوليلي عاملة إيه دلوقتي.
- الحمد لله، أحسن.
- كويس.
بالفعل، وقف ليذهب. نظرت له، ووجدته توقف. نظر إليها، وقال:
- بخصوص كلامي امبارح.. أنا آسف.
قالت ساخرة:
- مكانتك هتنهار يا أستاذ ياسين، بأعتذارك ده.. مش كل اللي يهمك اسمك برضو؟
لم يرد عليها. فهو قال ذلك من غضبه. شعر أنها تراه مغفل، لكي تستغله كالاحمق.
- كنت تقدر تقولي إنك مش عايز تقول، بس انت...
- متزعليش مني.
قاطعها بذلك. نظرت له، وكانت مضايقة منه، لكن نظرته الحانية تلك هدأتها. فهي أيضاً أخطأت، أنه حذرها ثلاث مرات، ولا زالت تتطفل عليه.
- مش زعلانة.. بالمناسبة.. شكراً على وجودك جنبي امبارح.
- معملتش حاجة.
مشي وتركها. نظرت له، وبجانبها إلى الكمادات.. من تكون ياسين.. أي شخص انت.
على السفرة، كان كلاهما جالسين. رن هاتف فريده. نظرت، كان إيهاب. نظرت إلى ياسين، الذي كان متجاهلاً الأمر، كي لا يغضب. حست أنها هتضايقه زي امبارح. ردت عليه، قالت:
- الو.
- صباح الخير الأول.. أنا رايح الشغل، ابقى أفوت عليكي.
- لا.
- لي، انتي لسا تعبانة؟
- لا.. أكلمك بعدين.
استغرب من نبرتها، لكن عرف أن ياسين جنبها، وإلا لن تتكلم برسمية. قال:
- تمام.
أنهت المكالمة. نظرت له، وإلى صمته ذلك، بعدما انتهى من طعامه. وقف ليذهب إلى عمله. صعدت لغرفتها، واتصلت بايهاب. رد عليها، وقال:
- كان مالك؟
- مفيش بس.. بتتهيأ لي لازم ده يكون كلامنا بعد كده.
- مش فاهم.
- ياسين اتضايق من موضوع الغدا والمكالمات.
- بس إحنا مبنتكلمش كتير أصلاً.. هو زعقلك؟
- لا.
سكت إيهاب قليلا، ثم قال:
- خلاص تمام، أنا فهمت.. هو معاه حق، أنا بحترمه من ساعة موقفه معانا، وخوفه عليكي.
- كنت خايفة لتزعل.
ابتسم، وقال:
- منك إنتي... معتقدش.
ابتسمت، وقال:
- يلا سلام.
أنهت المكالمة، وذهبت.
في منتصف اليوم، توقفت سيارة أمام المنزل. فتح السارق، لتترجل داليا. نظرت إلى المنزل الذي أمامها. خلعت نظارتها، ودخلت. رآها عثمان.
- مين؟
- ياسين هنا.
- لا، مشي من ساعة.
- أنا على ميعاد معاه.
- حضرتك تعرفه منين؟
ابتسمت بسخرية، قالت هامسة:
- كمانت.
تنهدت، ونظرت له، قالت:
- أعرفه أكتر من أي حد.. ينفع أدخل؟
كانت فريده في الجنينة، سمعت صوت. راحت تجاهه، وشافت داليا وعثمان. اقتربت منهم، ولم تصدق أنها ذات المذيعة التي تراها على التلفاز.
- فيه حاجة؟
نظر عثمان إليها، ونظرت إليها داليا من رؤيتها، لتطالعها بكامل، وكأنها تتفحصها.
- المدام بتسأل عن ياسين بيه، قولتلها إنه مش هنا.
- هو فعلاً مش هنا، وبيرجع بالليل. ممكن تكلميها.
اقتربت داليا من فريده، ونظرت له. استغربت من نظراتها، حتى قالت:
- فريده، مش كده؟
تفاجأت كثيرا. قالت:
- حضرتك تعرفيني؟
ابتسمت، وقالت:
- عز المعرفة.
في الشركة، كان ياسين في مكتبه مع موظفة، كانت تضع دفتر ليمضي إلى أوراق العمل. رن تلفونه، وهو يتناول القلم، رد عليه، وكان عثمان.
- ياسين بيه.
- فيه حاجة؟
- الصحافيين داليا صفوت حجازي.. اللي بتطلع في التلفزيون.
تبدلت ملامحه لذكر الاسم. قال ببرود:
- مالها؟
- حالياً في بيت حضرتك مع الآنسة فريده.
انصدم. قفل الملف الذي يمضي عليه، وقال:
- إزاي مع فريده.. وعرفت العنوان منين؟
- مش فاهم يابيه.. هي قالتلي إنها على ميعاد معاك، قولتلها إنك مش موجود، قالتلي هتستناك جوه، والآنسة فريده معاها.
تمام. قفل التلفون، وهو مستغرب. قال:
- عرفت العنوان منين؟
خد جاكتة وخرج. قابله أنور، قال:
- رايح فين؟
- مش هتأخر.
استغرب منه. نزل، فتح له الحارس ليدخل، متوجهاً لمنزله. رن على تلفون فريده، لم تكن ترد.
- ناويه على إيه؟
وصل بيته، ترجل ودخل. كان الوضع هادئ. بحث عليها، ذهب، قال:
- فريده.
لكن توقف حين وجدها جالسة، لتنظر له داليا من مجيئه. نظر إليهما الاثنان. ابتسمت فريده، قالت:
- ياسين.. كويس إنك جيت دلوقتي.
قامت، قربت منه، قالت:
- تعرف إن دي الإعلامية داليا.. كان ياسين وداليا ينظران لبعضهم. قالت فريده بحرج:
- اه صحيح، انت عارفها، ما هي اللي عملت اللقاء معاك.. جايه عشانك بس قاعدة معايا شوية... كنت بحاسبها متكبرة، بس طلعت لطيفة أوي.
بعد لحظات من الصمت، قال:
- روحي أوضتك دلوقتي.
نظرت له باستغراب. فنظر لها بطلب، وقال:
- سيبنا شوية.
- اه حاضر.. عن إذنكم.
قالت داليا:
- نكمل كلامنا بعدين يا فريده، كده كده هنتقابل كتير.
قالت بدهشة:
- بجد؟
أومأت لها بابتسامة مبادلة. ذهبت، وتركتهم بمفردهم. الصمت سيدهم، والنظرات المتبادلة. رجعت داليا، جلست، وقالت:
- لطيفة البنت دي.. وحلوة.
كانت تجلس وكأنها بمنزلها، دون حتى أن يسمح لها. قال بهدوء:
- بتعملي إيه هنا؟
- قلت أجي أطمئن عليك.
- مش غريبة دي.
نظرت له، وقالت بجدية:
- غريبة عليك انت... بس أنا علطول بطمن عليك، وانت عارف ده كويس أوي، والا مكنتش خليتهم ميتكلموش عنك، وأي أسئلة يصدوني بيها، ولا إيه؟
- لأنها أسئلة متخصش حد.
- بس تخصني أنا. ولا نسيت أنا مين يا ياسين؟
- اطمنتي عليا، تقدري تمشي.
- هايل، لأول زيارة ليا بتطردني.
صمت ياسين. نظرت له داليا، وقالت:
- نسيت أعزيك في يعقوب.. ونسيت أعزه بنت فريده.
نظر إليها بشدة من معرفتها. قال:
- تعرفيها منين؟
- أي حاجة تخصك، أنا من حقي أعرفها.
نظر لها قليلاً، فهل تعلم أنها متزوجة؟ قالت داليا:
- مكنتش أعرف إنها عايشة معاك.
- الظروف حكمت بكده.
تنهدت تنهيدة عميقة، وقالت:
- الظروف... هي نفسها اللي خلتك هنا، والله أعلم هتاخدك فين تاني.
لم يرد عليها. اقتربت منه، ونظرت في عينه، وقالت:
- المعاناة اللي في عينك محيتها، بس أنا قادرة أشوفه من هنا.
ارتسمت ابتسامة خذلة على وجهه. نظر لها، وقال:
- ممكن، لأنك من إحدى معاناتي.
- مهما تقول، مش هتنكر صلتنا ببعض.. زي ما حاولت زمان، ومعرفتش.
صمت، ولم يرد عليها، فاردفت:
- ولا زلت بتحاول...
قربت يدها من وجهه. نظر إليها، وقالت:
- زهقتش من الجري في طرق مسدود، وه.. لسا مش ناوي ترجع؟
- لمين بالظبط؟
- ليا، ولنفسك.. ترجع ياسين ابني.
زهره الأشواك
البارت 10
عارفه إن كتير منكم كنسل الرواية، ودي حاجة ترجع له، زي ما أنا كنسلت أسبوعين، بس ده كان بسبب ونزلته على الصفحة من الأحداث اللي بتحصل في غزة، وأخواتنا اللي بيموتوا. هتقولوا، وإنتي مالك بفلسطين؟ هقولكم، دي قضية كل مسلم عربي. طب إيه، لما توقف الكتابة ده اللي هيحرر فلسطين، يعني.. أنا موقفتش كتابة عشان الحزن وكده، أنا النفسية كانت صفر، مكنتش عارفة لا أذكر ولا أكتب، أو أواظب يومي بشكل اعتيادي، لأن من النوع اللي بيتأثر أوي، فكان صعب إني أكتب حاجة، مكنش بإيدي بجد. ناس دخلتلي من الصفحة الأصلية بتاعتي، وقالت لي أنزل، لأنهم نسيو الرواية وأحداثها. عارفة إنكم اتضايقتوا، بس مكنش في إيدي. إن شاء الله أعوضكم. وهنزل بارت تاني بليل❤️🙏
•