تحميل رواية زهرة الاشواك بقلم نور pdf
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خيركانت الجمله إلى اى بنت بتتمنا تسمعها وتبقى هتموت من الفرحه بس هى كانت لابسه الاسود والحزن هو الى ظاهر على وشها .. اتجوزت واحد متعرفوش ولا هو يعرفها مشفتوش غير مرتين وكانت دى المره التانيه، وقف رجل فى أواخر العشرينات من عمره يافع وقال- يلا- يلا على فين- البيت- بيت!!قالتها بتعجب بس هو مردش عليها مشي وهو بيسبقها، كان وكأنه عزاء على الجميع محدش حتى باركلها كان شاهدين والشيخ وهى وهو بس، فشعرت وكأن ظهرها محنى من وحدتها فمن كان خلفها قد رحل وها هى أصبح...
رواية زهرة الاشواك الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم نور
مشيت معاه بس حسيت بوجع مرة واحدة. رفعت إيدها لقتها مجروحة، لكن انصدمت لما ملقتش الإنسيال بتاعها.
"الإنسيال؟"
وقف ياسين ونظر لها من وقوفها.
"يلا اركبي."
وجدها تلتفت. استغرب. رجعت لورا ومشيت وهي بتدخل.
"ثانياً، فريدة!"
لم ترد عليه. نظرت حولها وعلى الأرض. وأين يمكن أن تكون أضاعته؟ هل اشتبك بشيء وهي تسير، لتنصدم وهي تدرك الأمر؟
"معلش!"
"لا مستحيل، هل انسرق؟"
افتكرت ذلك الشخص اللي اتخبطت فيه.
"ياسين!"
مسكها وقال:
"مش بكلمك."
وحين لفها وجدها في حالة صدمة وتبكي. استغرب كثيراً.
"فريدة؟"
"الإنسيال… إنسيالي."
نظر لها لينصدم حين رأى يده التي تمسك بعصاه بها دماؤها وكانت مجروحة.
"فريدة، إيدك بتنزف."
"الإنسيال."
لم تقل سوى ذلك وهي تنظر حولها.
بعدها عنها ومشيت وهي بتدور عليه وبتتبكي. لتدراك أنها فقدت الإنسيال الخاص بها. كانت أول هدية منه، أحبتها وتعلقت بها. ها هي قد سلبت منها مثل الذي قبلها.
"فريدة!"
"الإنسيال فين… راح فين؟ كان معايا."
"أهدي، هنلاقيه. نشوف ايدك الأول."
"لا مش مهم، نلاقيه الأول."
لم تكن حتى لاحظت جرحها.
قال بحدة:
"فررريدة!"
لكنها صاحت به وهي تقول:
"ابعد! اتسرق! أنا عايزاه. اديهم فلوس ورجعوهولي."
"عندك غيره؟"
"لا، أنا عايزة ده… عايزاه يا ياسين، ده منك."
صمت حين قالت ذلك. وابتعدت عنه. ونظر لها الجميع وهي بهذا الانفعال.
مسكها.
"ابعد."
"بسسس!"
"سيبني، هلاقيه."
"هجبلك زيه، ممكن تهدّي؟"
"لا، ده غير ده…"
ارتخت يدها. نظر لها. رفعت عيناها إليه.
"ليه يا ياسين؟ اديهم فلوس بس هاتو… ليه يسرقوه ده."
تركت قدماها وارتمت عليه فاقدة الوعي.
"فريدة!"
امسكها ياسين بقلق.
"فريدة!"
شالها وخرج. فتح له السائق فوراً. نظر إلى حراسه.
"روحوا للباب الخلفي، أي حد يخرج امنعوه. ولو شفتوا واحد شكله غريب متسبوهوش."
أومأ له. ركب ياسين وذهب فوراً. وذهبوا هم ليفعلوا ما قاله.
في المشفى، كان يضمدون جرح فريدة وهي حزينة تبكي. وكان الطبيبة تنظر إليها وإلى ياسين بريبة، كأنه مختطفها. لكن شكله لا يدل على ذلك. على قسوته عليها.
"آنسة… في حاجة؟ مالك؟ محتاجة مساعدة؟"
نفت لها.
"شكراً."
"طب أهدي، مفيش حاجة مستاهلة."
بعدما انتهت.
"جرح بسيط، خلي بالك المرة الجاية."
وقفت فريدة ومشيت.
"يلا."
نظر لها من حزنها. سبقته هي والحزن يملأها وتمسك يده.
رن تلفون ياسين. وكان الحارس.
"ياسين بيه."
"عملتوا إيه؟"
"شكله فعلاً حرامي. محدش شافه غير في الكاميرات ولا شافه بيخرج. إحنا قلنا الخروج زي ما قولت عشان نشوفه، بس تقريباً خرج قبله."
تنهد بخيبة.
"بس المطعم اتضر والعملاء اشتكوا من اللي حصل."
"هبقى أدفع لهم تعويض."
"تحب نراجع تاني؟"
"خلاص."
قفل الهاتف بضيق. فهل السارق أراد سرقة الإنسيال فقط؟ فهناك نساء ترتدي مجوهرات ظاهرة أمام الإنسيال. فكان رقيق من يراه من بعيد لا يدرك أن به فصوص من الألماس.
كان فقط متضايق أن فريدة تأذت وجرحت، بل تأذت نفسياً أيضاً. بعدما كانت تضحك معه، ها قد انطفأت ثانية من حبها لذلك الإنسيال. متضايق كثيراً أنه لا يهمه المال. بوسعه أن يعطيه للسارق أكثر ويعيده إليها. إنه يريدها بخير فقط. الحمد لله أنها بخير. فداها كل شيء. فداكِ الجميع يا فريدة.
كانت ميرال جالسة في المنزل. سمعت صوت. نظرت لتجد ياسين ومعه فريدة. ابتسمت.
"اتاخرتوا أوي. ده كله في المصنع؟"
نظر ياسين لها من لهجتها. بينما فريدة لم تهتم وذهبت بتجاهل متوجهة لغرفتها. نظرت لها ميرال باستغراب. فهل تدعي البراءة الآن أم تمثل الحزن ليتعاطف ياسين معها.
"كنت فين يا ياسين؟"
توقفت فريدة ونظرت لها.
"في المصنع يا ميرال، منتي عارفة."
"ده كله؟ يعني جايين من المصنع؟"
"بعدها تعشينا برا."
"واو عشا! في موعد رومانسي ولا إيه؟"
"ميرال!"
نظرت له. بينما فريدة قالت:
"كنتي عارفة؟"
نظرت لها وأنها لا تزال موجودة. اقترب منها وصرخت بها:
"انتي اللي سرقتيه، مش كده؟"
وزقتها جامد. انصدمت ميرال ونظرت لها بشدة هي وياسين. اقترب من فريدة وقال:
"فريدة!"
"رجعيه حالا… رجعيه. أنا عارفة إنك انتي اللي خدتيه. مفيش غيرك… رجعيه. ده بتاعي أنا."
أكادت أن تنقض عليها. خافت ميرال. لكن ياسين أمسك فريدة وهو بيحوشها عنها وهي منفعلة.
"بس يا فريدة."
كانت ميرال لا تستوعب شيئاً. واقفة خلف ياسين ومصدومة منها.
"ياسين، هي اتجننت؟"
صرخت فريدة وقالت:
"انتي اللي مجنونة. سمعتيني يا ميرال؟ انتي مجنونة ومش طبيعية. مجنونة بحبك ومستعدة أعمل أي حاجة. انتي اللي سارقة الإنسيال، عايزة تاخدي أي حاجة ياسين جابهالي."
انصدمت ونظرت لها بشدة.
"بس بقا يا فريدة، أهدي."
قالت ميرال بغضب:
"تهدي؟ بعد اللي قالته وبتهديها هي؟ أنا بتهان. بيتقال عليا حرامية."
قالت فريدة:
"لأنك كده فعلاً."
"وأنا هعوز إيه من الإنسيال بتاعك؟ أنا حتى مكنتش أعرف إن ياسين هو اللي جايبهولك."
"كذابة. وعمري ما بصدقك. انتي بنفسك كنتي بتكذبي علينا كلنا، وأولهم أختك اللي خدعتيها بصداقتك بياسين، وانتي أصلاً بتحبيه."
قال ياسين بحدة:
"بس يا فريدة."
لكنها كملت وقالت:
"انتي خاينة لأختك ولياسين، وحتى أنور اللي مفكرتيش فيه. هتوقعي منك إيه كويس؟"
غضبت ميرال كثيراً وقالت:
"على الأقل ما روحتش واتجوزت غيره. أنا عشت عشر سنين حبيته قبل ما يتعرف على دارين. مخنتش حد، بس انتي… انتي إيه بقا عشان يقعدك معاه هنا؟ انتي اللي روحت واتجوزتي غيره وسبتيه في أول نقطة خلاف حصلت."
جمع ياسين قبضته واحتنقت فريدة لتكمل:
"انتي أنانية، عايزة كل حاجة ليكي. وفاكرة إن كل طلباتك مجابة. الدلع بتاعك ده دمر اللي حوليكي، منهم إيهاب اللي صعبان عليا. انتي الخاينة مش أنا. بصي لنفسك قبل ما تواجهيني بحاجة انتي متعرفيهاش."
"ممكن مكنتش أعرف، بس انتي بتوضحي ليا وعرفت شكلك الحقيقي. انتي مش زي ما بينا قدامنا، انتي خبيثة."
"أنا ولا انتي. واخداه ورايحة المصنع عشان تبقي معاه، مش عشان شغلك."
"أن…"
صاح ياسين بهم بغضب شديد وقال:
"بسسس بقاااا!"
نظروا إليه وإلى غضبه. ولأول مرة يشهدونه وصوته المرتفع. نظر إليهم الاثنان من شجارهم. وكل منهم تذكر بخذلانه عن ماضيه. دارين.. فريدة.. أنور.. لم يحترم وقوفه وصرخاتهم وهو يحاول إحاشتهم عن بعضهم دون جدوى.
"روحي على أوضتك يا فريدة."
بصت له فريدة. ونظرت إلى ميرال بضيق ومشيت بغضب. لكنها لم تتطلع بها. كانت تنظر إلى ياسين وأنه تضايق.
"ياسين، أنا متكلمتش. هي اللي جابت سيرة ياسين. مشفتش قالت عليا إيه؟ محترمتش إني أكبر منها حتى."
"خلاص ياميرال… خلاص."
كأنه أرهق منهم. نظرت له. ذهب وتركها. فكان متضايق كثيراً. نظرت له.
دخل ياسين أوضته. فتح أزرار قميصه من الضيق الذي هو فيه. ويتذكر مشاجرتهم. تنهد وهو يخفض رأسه ويمسك وجهه. فهل ذلك الوضع سيستمر؟
عند شروق الصباح. خرجت فريدة من أوضتها. وهو يجلس بأرق. دخلت ميرال وشافته. قربت منه وجلست بجانبه.
"مالك يا ياسين؟"
"امشي دلوقتي.. نكلم بعدين."
"مش هتخانق. أنا جايه أسألك مالك. اتضايقت بسبب اللي حصل."
"كبري عقلك، دي أصغر منك."
"انت مشوفتش قالت عليا إيه و…"
شعرت أنها ستضايقه حين تعيد كلامها عليه.
"تمم، هحاول عشانك. استحملها."
قربت يدها من وجهه. نظر لها. أزاحت شعره من بين أظافرها.
"تعبت النهارده… عشان كده قلتلك تعلمها شغل باباها عشان ما أشوفكش تعبان."
"ميرال!"
"خلاص.. بس مالك؟ وهي كمان شكلها غريبة. صحيح، الإنسيال بتاعها اتسرق."
"متعرفيش؟"
نظرت له باستغراب وقالت:
"وأنا هعرف منين؟ أه قصدك أنها قالتلي أنا بستفسر منك؟"
صمت وهو ينظر إليها. قربت يدها من قميصه.
"أساعدك؟"
كانت هتفكه. لكنه ابتعد.
"لا شكراً."
نظرت له. أومأت بتفهم.
"عايزة أقولك على حاجة تخصنا."
"إيه؟"
"بابا وافق على جوازنا."
قالت ذلك بفرحة. نظر لها ولم يعلق. استغربت.
"فكرتك هتفرح زي."
"كويس."
ابتسمت له ومالت على صدره بحب. نظر لها بحرج.
"نقدر نبدأ في جوازنا؟"
نظر لها وهي قريبة منه. ربت عليها. أبعدها.
"عايز أرتاح."
"آه، آسفة. هسيبك دلوقتي."
خرجت وتركته. راحت أوضتها. بس وهي رايحة. نظرت لغرفة فريدة. نظرات ثاقبة.
كان ياسين واقف على السلم عند غرفته وينظر إلى ميرال ونظراتها تلك. لكنها ذهبت. ليطالعها قليلاً. ثم نظر إلى غرفة فريدة.
في اليوم التالي. كانت فريدة رايحة. جمعتها. شافت ميرال. وكانت واقفة مع ياسين في الخارج كأنها تودعه وتبتسم له. ليذهب ياسين دون أن يراها حتى. التفتت ميرال ورأتها. تجاهلتها وذهبت عكس فريدة. التي كانت تشعر بنيران غيرتها. تلك الابتسامة والسعادة اللي هي عليها، كانت من المفترض أن تكون لها هي. لكنها تودعه وكأنها تزوجته. وهو غادر دون أن يراها.
حزنت وذهبت إلى جامعتها. قابلت يارا. وكانت قاعدة في كافيه.
"فريدة!"
أشارت لها لتراها. اقتربت وجلست معها.
"بحسبك مش جاية النهارده."
"الدكتور قال إن فيه محاضرة."
"امم، مالك؟ شكلك مضايقة."
صمتت بضيق.
"ياسين؟"
"تعبت."
قالت ذلك بحزن وهي تردف:
"لسه بحبه. ويمكن أكتر من الأول. بس هو اتغير.. أو يمكن اتقيد بميرال."
"ميرال؟"
"آه. متعرفيش إنهم هيتجوزوا؟"
"أعرف، بس معرفش إنها صاحبته دي. هي اللي مضايقاكي؟"
"مش طايقة وجودها. كل أما أشوفها بتقرب منه بتصدر أفعال مني مقصدهاش. كل حاجة ياسين بيديهالي بتتاخد مني. كأن مش المفروض تبقى معايا."
نظرت إلى يدها بفقد. وقالت:
"هو كمان هتاخده مني؟ معقول اللي بعمله غلط وياسين معدش ليا؟"
"لو شايفة كده، فمتحاوليش."
نظرت لها لتردف:
"ياسين حاول عشانك وقت ما كنتي عايزة تتجوزي إيهاب. وقولتله لو وشه. مش قادرة تستحملي واحدة معاه بس لسه مفيش بينهم حاجة. ما بالك لما اتجوزتي تخيلاته وإنك مع غيره كانت إيه؟"
صمتت بحزن وندم.
"معرفش إحساسه، بس أنا دلوقتي بتحرق. ومش عارفة لما يتجوزها هحس بإيه. مش عايز أعرف الإحساس ده."
"حاولي. لسه متجوزهاش. ولو شايفة إن المحاولة بقت صعبة، يبقى خلاص. كل واحد وليه حياته."
سكتت ولم تعلق.
"بس أنا كنت فاكرة ميرال فيه بينا حاجة ومبين أنور."
نظرت لها بعدم فهم. فأكملت:
"يعني كنت بحس بحاجة زي كده."
"أنور كان بيحب ميرال؟"
"بجد؟ عرفتي منين؟ هو قالك؟"
"لا، بس أنا بردو إحساسي كان كده. نظراته واهتمامه كان حب بجد، مش صداقة زي ما بيكذب عليها. زي ما كذبت على ياسين وكانت بتحبه. هي بس لو كانت تشوف اللي حبها حقيقي، مكنتش خسرته."
"وياسين إزاي صاحبه وهي هتتجوزه وهو بيحبها؟"
"ياسين ميعرفش، لأن أنور مكنش بيكلم. وتقريباً دي معاملته معاها من سنين. فمكنش بيظهر أنه بيحبها أو أنها البنت اللي بيفكر فيها."
"قصدك ياسين ميعرفش صاحبه مين، البنت اللي بيحبها؟ مشفتهوش زعل حتى أو موقفه إيه لما عرف إنه هيتجوزها؟"
"ميعرفش أصلاً."
"إزاي؟"
"سافر قبلها تقريباً."
تفاجأت يارا وقالت:
"سافر إمتى؟"
"من شهرين. سبب السفر فجأة. متوقعتش إنه يمشي مرة واحدة كده. وأرجع ملقاهوش."
سكتت يارا باستغراب من أنه مش في مصر.
"ممكن يكون عرف إنهم…"
"لا. هما قرروا عن ارتباطهم من بعد ما مشي. مكنش موجود."
"مش عارفة إيه. حاسة إن لو أنور كان موجود، كان ياسين مش هيقرر يرتبط بيها. وإنه حاسس إنها البنت اللي حبها صاحبه."
"وهي هتفرق إيه وجوده عن عدمه؟ لو كان يعرف، المفروض ما يرتبطش بيها."
"مش عارفة فعلاً. أمر غريب. انتي عشتي معاه ومتعرفيش هو بيفكر إيه ولا عايز إيه. ما بالك أنا اللي معرفش."
نظر لها من اهتمامها به.
"يلا حصل خير."
"رغم إنك مغرورة ومبتسمعيش غير لنفسك."
"Thanks."
"بس بتكوني عايزة تقولي حاجة وخايفة على برستيجك."
"زي أي."
"زي ياسين. نفسك يقرب منك ويبقي أخوكي فعلياً، مش كده؟"
سكتت. تنهدت وقالت:
"هو مش معتبرني كده أصلاً. ممكن أكون عايزة أحبه كأخ."
"تحبيه؟"
"آه. مفيش حاجة بينا ولا حتى علاقة هشة. كان موقف زمان وعدى ورجعنا أغراب. بس ماما هي اللي معدتش قادرة تكمل أكتر من غيره. كل يوم بشوف حزنها بيزيد. حتى بقيت أشوف تعب غريب عليها. امبارح لفت برنامج بتاعها. ودي عمرها ما حصل."
"هي كويسة؟"
"الحمد لله."
صمت وتشعر بالهيئه. تريد أن تخبرها ألا تضع آمالها عليها. فلا يوجد أمل أن تعود لياسين. أمل ضئيل. يجب أن تحاول هي مع ابنها.
"يارا."
نظرت لصوت لتجد أنس. وكان يصطف سيارته. إشارته له بابتسامة. اقترب منها.
"خلصتي؟"
"أعقد موحتشكش الجامعه."
"لا."
ابتسمت. نظر أنس إلى فريدة.
"ازيك؟"
"الحمد لله… انتوا خطوبتكم إمتى صحيح؟ يوم إيه؟"
صمت أنس. بينما قالت يارا:
"أجلناها."
قالت باستغراب:
"ليه؟"
نظرت يارا إلى أنس.
"الاستاذ."
"موافقتك ولا لأ؟"
تنهدت منه وقالت:
"أجلناها عشان ناخد وقت. مكنتش مجهزين حاجة. وعشان انتي كمان تجهزي نفسك لخطوبة صحبتك وتهتمي أكتر من كده."
ابتسمت فريدة.
"إن شاء الله."
وكأنها تدعي أن تمر الأقاوك وتعود لياسين. وكل هذه المشاكل تنحل. خدت شنطتها وقالت:
"أنا رايحة المحاضرة."
قالت يارا:
"تمام. أكلمك بعدين."
أومأت لها وذهبت. لقتها باسمك أيدها توقفها. نظرت لها فريدة.
"إيه ده؟ إلى حصل لإيدك؟"
وكانت تنظر إلى الشاش الطبي.
"مفيش حاجة."
سحبتها وأردفت:
"الإنسيال اتسرق مني امبارح، فاتعورت."
"إني إنسيال؟"
أومأت لها بأنه الإنسيال الذي تعرفه.
"قولتلك كل حاجة بتروح."
ذهبت. طالعتها يارا بشفقة. وعرفت عشان كده ليه زعلانة ومنطفية وتشعر باليأس. عكس ما كانت تريد عودة ياسين وتعمل أي شيء.
"فيه حاجة يا يارا؟"
"لا.. هنمشي نروح فين؟"
حط يده على كتفها وقال:
"المشكلة إننا الصبح. عارفة لو بليل كنت خدتك لنادي كلب جامد لوحدنا محدش يزعجنا."
قالت ببرود ونظرة حادة:
"لوحدنا ها؟"
ابتسمت.
"تمام. هنروح مطعم جميل هيعجبك وعامل."
أمسك يدها وأخذها. ابتسمت عليه وذهبت معه.
في الليل. نزلت فريدة للمطبخ. سمعت صوت. وحين نظرت وجدت ياسين. وكان يشرب. نظر لها. لتجده يبعد عيناه ويقلل الزجاجة.
"بحسبك بايت في الشغل.. جيت إمتى؟"
"لسه جاي.. إيدك عاملة إيه؟"
نظرت له وأنه اهتم.
"كويسة.. أكلتي؟"
"آه."
أومأ لها وذهب. أوقفته وقالت:
"ياسين، انت زعلان مني؟"
صمت ونظر إليها وهي تقول ذلك بحزن. لتردف:
"متكلمتش معايا اليوم كله. حتى مشفتكش وانت خارج. ميرال قالتلك متكلمنيش؟"
تنهد وقال:
"ميرال ملهاش علاقة يا فريدة."
"يبقى انت اللي مش عايز تكلمني. حتى اتأخرت في الشغل عشان متاكليش معايا أو تشوفني."
شاف حزنها. كأنها ستبكي. ولا يريد أن يسمع بكائها ثانياً.
"الموضوع مش كده.. أنا بس جاي تعبان فدخلت علطول. مشفتش حد."
"مش مهتم أصلاً. دي أول مرة أشوفك النهارده. ولو مكنتش جيت هنا مكنتش شفتك خالص."
قالت ذلك وهي تذهب وتتركه. تنهد ومسح وجهه بضيق.
بعد مرور يومين. كانت ميرال تتجنب فريدة قدر الإمكان. وتحاول تحمل أفعالها. في يوم كانت فريدة خارجة وارتدت كعب. لكنها لم تكن تتأقلم عليه. نظر لها ياسين.
"فريدة، هتروحي المصنع كده؟"
وكانت ستكمل لتتعلم تجارة والدها.
"آه."
"هتقفي كتير. هتستريحي في ده."
ابتسمت ميرال. تضايقت فريدة.
"بتضحكي على إيه؟"
"لا حبيبتي، إحنا بس قلقانين على رجلك من الكسر اللي حصل فيها زمان. عشان كده البسي شوز وأبقى أعلمك تلبسي هيلز بعدين."
"ملكيش دعوة. أنا مش عايزة أتعلم منك انتي حاجة."
نظروا لها من لهجتها.
"كنت بحاول أنصحك."
"وفري نصيحتك لنفسك."
"قصدك إيه؟"
قال ياسين:
"خلاص يا ميرال."
قالت فريدة:
"انتي أكتر واحدة محتاجة النصيحة."
"عشان كده عايزة تبقي زي في ستايل لبسك، حتى في المشي."
غضبت فريدة.
"هقارن بواحدة أحسن مني. مش أبص لتحت. راجعي نفسك. انتي مليانة عيوب."
صمتت ميرال وهي تجمع قبضتها. نظرت لياسين بأنها تهان أمامه. ذهب. نظر لها تضايق. ونظر إلى فريدة التي لم تكن تهتم. لكن وجدته يذهب خلفها.
كانت ميرال واقفة. نظرت إلى ياسين.
"خلاص يا ياسين.. زهقت. بعمل اللي بتقول لي عليه واستحملها وأكلمها حلو، بس أنا بقل من نفسي وبتتهان وانت مبتعوزش تكلمها عشان متزعلش. طب وأنا زعلي مش مهم عندك؟"
"معلش يا ميرال، هي بس اتضايقت."
"هي متضايقتش غير بتغير. وتصرفاتها كلها كده. عايزة تبقى زيك عشان تلفت نظرك بالعافية. ياسين، البنت دي بتغير مني. مشوفتش تصرفاتك."
تنهد وقال:
"انتي فاهمة غلط. مش كل اللي بيلبس كعب يبقى بيقلدك."
"اللي بيعرفوا بيلبسوا. لما تبقى عايزة تلبسي غصب عنها. وجيب قصير حتى. أستيل لبسها…"
قربت منه وقالت:
"انت عارف إني هنا عشانك. بس الوضع ده هيكون لما نتجوز وأبقى صاحبة البيت ده. وأكون بتتهان."
"خلاص هسيبك البيت كله وأمشي لو ده هيريحك."
قالت فريدة وقد كانت خلفهم. نظر لها ياسين من تلك المصيبة وأنها سمعت.
"فريدة!"
مشيت وهي تبكي. تنهد من كم الضغط عليه. لا يستطيع مراضاة الاثنين. مشي. مسكت ميرال يده.
"رايح فين؟"
"هشوفها."
مشي وسابها لتضايق منه. دخل وجدها تلم ملابسها.
"بتعملي إيه يا فريدة؟"
"ملكش دعوة. روح لها. جاي تزعقلي عشانها، مش كده؟"
"ممكن تهدّي وتسيبى هدومك."
"لا، همشي. عشان اريحك انت كمان."
"فريدة!"
"جاية لي؟ روح شوفها، زمانها زعلانة."
"هى متقصدش."
"لا تقصد. مش عايزاني أقعد هنا وانت كمان."
مسك أيدها وهو بيوقفها ويقول:
"إزاي تقولي كده عني؟"
بكت وقالت:
"دي الحقيقة. انت بقيت شايفني حمل عليك."
"لا ارجوكِ، لا تبكين الآن لترحمى قلبي اللي بتعذبيه مراراً."
"همشي وأريحك عشان تعرف تعيش معاها وأريحها هي كمان. مش هتقل عليك أكتر من كده."
صاح بها بغضب وقال:
"بس بقا يافريدة."
صمتت ونظرت له. تنهد وقال:
"ارجوكي كفاية."
وكان التعب باديا عليه. وقف أمامها وقال:
"انتي مش حمل عليا، والا مكنتش وقفت قدام أشرف بأنه ياخدك عنده."
تفاجأت. فهل فهل ذلك؟
"اردف: متقوليش كده تاني. ورجعي هدومك لمكانها. بلاش الحركات دي."
صمتت وهي تنظر إليه. وأنه هداها. أومأت له وتركت ملابسها. ابتعد عنها وذهب. نظر الخدم إلى ياسين والضغوطات الذي عليه. قالت إحداهن بهمس:
"يا عيني يا ياسين بيه. نسوان تجنن."
"الوضع بقى صعب معاه. أول مرة أشوفه كده."
"عرفت ليه صعب الراجل يتجوز اتنين."
"بيتبهدل."
فوتوا وانصدموا من رؤية ميرال. التي كانت تنظر لها ببرود مخيف. نظرة لم يروها بها يوماً.
"ميرال هانم."
"ياسين هيتجوز واحدة.. أنا."
قالت ذلك بتأكيد. أومأوا لها بتفهم.
"احسبوا كلامك قبل ما تقولوه عشان متندموش."
لذلك وجهها الحقيقي. نظرت إلى المطبخ. فذهبوا من أمامها بريبة منها.
خد ياسين زجاجة مياه ليشرب. مدت ميرال يدها. نظر لها. وكان بها ماء. أخذها منها. نظرت له.
"الوضع صعب.. لازم تشوف حل."
نظر لها. ذهبت وهي تخبره أن فريدة هدأت. لكنها لا تزال في لوح غضبها. تنهد وجلس وهو يضع ذراعه على عينيه. لم يعد يتحمل تلك الشجارات. رأسه تعج بالضجيج. إنه يريد هدوء. نظرت له ميرال ومن تعبه في الفترة الأخيرة منهم.
في الليل. خرجت فريدة من أوضتها وطلعت لغرفة ياسين. وقفت عندها بتردد. دخلت الأوضة. وجدته نائم عشوائي وزراعه خارج من السرير. قربت منه ونظرت له وهو نائم. نظرت حولها. فأين الغطاء؟
راحت فتحت الدولاب وخدت لحاف. وشالته. كان ثقيلاً عليها. لم تكن حتى ترى أمامها. استعادت توازنهها وراحت عنده. نزلته وفردته عليه وهي بتغطي. مسكت ذراعه بحذر. وحطته على السرير. ورفعت الغطاء عليه وهي تدثره. لقته بيتحرك. خافت. مسك أيدها وعانقها من بين أذرعه القوية.
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تنظر إلى وجه المقابل لها وشعره على جبهته. كم كان وسيمًا. نظرت إلى يدها. حاولت أن تسحب. لكن شعرت بدفء غريب حين لامست كفه. نظرت إليه. قربت يدها من جبهته لتجده دافئاً.
فتح ياسين عينه ليقابل أعين فريدة. تعجب. رفع عيناه إلى يدها التي عند جبهته. نظرت له فريدة. ليدرك أنها أمامه. ابتعد عنها وقال:
"فريدة..!"
نظر إلى غرفته. فهو لم يخطأ.
"بتعملي إيه هنا؟"
"استني."
حطت يدها عليه. والايد التانية عليها. كان ينظر إلى يدها وإليها.
"انتي دافية."
نظر إليها قليلاً. نظرت له. لتلتقي أعينهم. لكنه ابتعد.
"دخلتي هنا إزاي؟"
أشارت له.
"من الباب.. غطيتك وجيت أمشي. شوفت كنت ماسك إيدي، إزاي؟"
نظرت له وأردفت:
"أجبلك دوا؟"
تنهد.
"دوا إيه؟"
"للسخونية."
تنهد وقال:
"إيه اللي جابك؟ ده غلط. مينفعش تكوني هنا يا فريدة."
"كنت عايزة أتأسفلك."
نظرت له.
"أنا آسفة.. ضغطت عليك كتير."
"فريدة."
"اممم."
"متتضايقيش.. ميرال."
نظرت له. اهتمامه بها. فهو لم يسمع ما قالته أنها أتت لتع اعتذر من أجله هو.
"ياريت طريقة كلامك، تعاملك يبقى أحسن من كده."
"هي اللي اشتكتلك، مش كده؟"
تنهد وقال:
"أنا اللي شفت. ومش عايز علاقتكم تبقى كده. جيتي واعتذرت. وده اللي أنا عايزه منك. ممكن؟"
سكتت وهي حزينة. نظرت له وهو يريدها أن تريحه. ولو لمرة. أومأت له.
"حاضر. عشانك."
"شكراً.. على اللحاف."
نظرت له. فقد لاحظ أنها غطته. قام وراح الحمام. قامت وخرجت من أوضته. نظرت إلى سريره. لا تعلم أن كانت ستراه بمفرده. أم بمدة ستكون معه هنا. ذلك التخيل يحرق قلبها بشدة.
نزلت. لكن توقفت حين رأت ميرال. التي نظرت إليها وإلى غرفة ياسين. فهل كانت عنده؟ تخطتها فريدة بتجاهل. لكنها قالت:
"فريدة!"
توقفت بضيق. نظرت لها ميرال.
"لازم نتكلم."
تعجب من هدوئها وهي تحدثها.
"نتكلم في إيه؟ مفيش حاجة بينا."
"فيه. وانتي عارفة في إيه."
صمتت ونظرت لها. فهل كشفت أفعالها؟ خشيت أنه يخرج ياسين ويسمعهم. فوقفوا بعيداً.
"نتكلم عن إيه بقا؟"
"عن الخلافات اللي بتحصل. وإن كل واحدة فينا مش قادرة تستحمل التانية. وانتي عارفة السبب مين."
"معرفش بتتكلمي عن إيه."
"بتحاولي تعملي إيه يا فريدة؟"
قالت باستغراب:
"مبحاولش أعمل حاجة."
"تصرفاتك بتقول غير كده. انتي بتغيظيني بياسين."
"وأنا هعمل كده ليه؟ يعني انتي بتتغاظي؟"
ابتسمت ساخرة.
"زي ما أنا كنت عارفة إن ده هيحصل. وإنك هتحاولي تضايقيني بأي شكل. بحسب ياسين انتهى بنسبالك."
"فكراني هسيبهولك."
"ما انتي سبتيه في الأول. هتفرق دلوقتي؟"
"واديني رجعت."
"بس هو معدش ليكي. هنتجوز أنا وهو. انتي مجرد وصاية. يا ريت تفهمي ده."
"ده الكلام اللي بتضحكي بيه على نفسك. ياسين فكر فيكي لما أنا بعدت…. هيتجوزك صحيح، بس بيحبني أنا."
"بس في الآخر هيتجوز مين؟ أنا؟ وخبك هينتهي."
"لسه متجوزكيش."
نظرت لها. فهل تضع آمال أنهم لن يتزوجوا؟
"انتي باللي بتعمليه بتخلقي مشاكل ملهاش أول ولا آخر. وأنا مقدرة إن عقلك صغير. وعشان ياسين ميضايقش مني. بس حركاتك بقت مستفزة أوي. وهو بقى يتعب من كل الخناقات اللي بينا."
"مش فاهمة انتي عايزة إيه؟"
"بتهيألي لازم واحدة فينا تبعد عشان يستريح."
صمتت فريدة بحزن. فهل تريد أن أبعدها هي؟
"نفكر فيه من غير أنانية."
"ليه متبعديش انتي؟"
"لو كانت راحته إني أبعد صدقيني كنت عملتها. لأنه أولى اهتماماتي. بس انتي يا فريدة اللي تعبتيه. شوفت وجهه زمان.. ولا زالت بوجودك معاه."
شعرت بالحزن. هل تتعب حقاً؟
"بلاش تكوني أنانية أكتر من كده."
"عايزة تبعديني عنه، مش كده؟"
"مش عشاني. عايزة تفكري فيه هو… ياسين مش حاجة نتخانق عليها. هو ليه الحقوق إنه يقرر. هو قرر مني أنا."
"ليه متقوليش إنه مكنش عايز يجرحك، بس بيحبني أنا؟"
"انتي مصدقة اللي بتقوليه؟ انتي مسؤوليته هو. مخليه معاكي عشان باباكي اللي السبب إنك تعرفيه. وإلا كان زمانك مع أهلك. ولا شوفناكي أصلاً. هو متمسك بيكي لأنه عم يعقوب كان زي والده، وانتي أمانته من بعد ما مات. فكراه هيتخلى عنك؟"
"مش حقيقة. ياسين عايزني عشان أنا. مكنش هيتمسك بيا. وعمي قاله يخليني معاه. لو واثقة منه أوي كده، اسألي. اسأليه إذا كان هو عايزك انتي ولا لأ. بعدها نقرر."
صمتت ميرال بضيق منها.
"ولا انتي خايفة تسمعي الحقيقة اللي بتهربي منها؟ ومتأكدة إنك مش في قلبه."
"كنت فاكرة إنك هتفهميني. ولو بتحبيه بجد، هتفكري فيه. بس انتي هتفضلي أنانية، مبتفكريش غير في نفسك. وطظ في اللي حواليكي. المهم تبقي مبسوطة. كنت عايزة نوصل للحالة دي."
قالت ذلك بخيبة وذهبت. نظرت لها فريدة.
خرج ياسين من حمامه والأرق ظاهرا عليه. سمع صوت على الباب. نظر ليجدها ميرال. ظن أنها فريدة. فهي التي مستيقظة.
"إيه اللي مصحيكي؟"
"عايزة أتكلم معاك."
هل ستناقشه عن الصباح؟ تنهد وذهب وهو يقول:
"لو فيه حاجة عايزة تقوليها ناجلها لبكرة."
لم ترد عليه. لكنها اقتربت منه وعانقته من الخلف. تفاجأ كثيراً.
"بحبك."
يفهم ما الأمر وما سبب الكلام والعناق ذلك. مسك أيدها وهو يحرر نفسه ويبعدها. لف ونظر إليها.
"مالك؟"
"عايزة أعرف إجابتك."
"في إيه؟"
"انت عايز تتجوزني فعلاً يا ياسين؟"
تعجب كثيراً. كملت:
"عايز نتجوز عشان ترضيني بس مفيش مشاعر من ناحيتك. ليا."
تفاجأ من كلامها.
"يبقى فهميني انت، بدام أنا غلط. عرفني. لو فيه حاجة من دي قولهالي وابعد من دلوقتي. لو مش عايز الجوازة دي، قولي وأنا هنسحب من حياتك كلها. مقدرش أجبرك عليا، أو أحسك بعيد عني بقلبك اللي أنا عايزه يحبني أكتر ما أبقى معاك جسداً بس."
كانت تحاول كبح دموعها. وهي تفر النظر إليه وتقول:
"عادي مش هزعل. دي حياتك."
"أنا مش فاهم حاجة. لازمة كلامك ده إيه؟"
"إني أستريح وتحس بيا زي ما أنا بحس بيك."
صمت وهو ينظر إليها. مسكت يده من بين يدها الناعمة.
"قولي الحقيقة وأنا هبعد نهائياً عنك."
رفعت عيناها إليه ليرى دموعها والحزن الذي لم تستطع إخفائه. تنهد وقال:
"ممكن تهدّي. مفيش أي حاجة من اللي انتي قولتي عليها."
"يبقى قولها عشان أتأكد. لو ده الحقيقة وإني بس بتوهم."
صمت ولم يعلق. نظرت له.
"عايزني؟"
سكت قليلاً ثم قال:
"عايزك."
نظرت له. ما أسعد وارتاح قلبها. وعانقته فوراً بحب. نظر إليها. قالت:
"شكراً."
لم يفهم على ماذا تشكره. وهي تعانقه بتلك القوة والتملك. رفع يداه بتردد. لكن استسلم وبادلها وهو يربت عليها برفق. لتبتسم هي لذلك العناق.
بينما رفع ياسين أعينه لتتوقف عند رؤية طيف فريدة. وهي واقفة عند الباب وتنظر له بأعين حانقة ممتلئة بالدموع والانكسار. الذي لم يستطع أن يترجمها. لتغادر وتختفي من أمام ناظريه. وتركه عالقاً في مشهدها ونظرتها التي اخترقت قلبه. لن ينسى تلك النظرة. كانت نظرة غاضبة، حزينة، معاتبة. لم يشهدها من فتاته قبل.
دخلت فريدة أوضتها وبكت. وكان بكاؤها ليس كمثل ليلة من قبل. بكت فيها. وضعت يدها عند قلبها الذي كان يعلمها. أخذت أنفاسها وهي تنشج بحزن.
"ليه يا ياسين؟ ليه؟"
تحيلم وهم يتعانقان. لتحترق داخلها.
في اليوم التالي. حين عادت فريدة من جامعتها. وجدت ياسين جالس مع ميرال. تعجبت. ألم يذهب لعمله؟ كانت ميرال ملتصقة به وفاتحة الاب توب.
"مروحتوش شغل النهارده؟"
نظرت لها من عودتها.
"لا، اتشغلنا في ديكورات الحفلة."
قالت بعدم فهم:
"حفلة إيه؟"
مسحت ميرال إيد ياسين. نظرت لها.
"أنا وياسين فرحنا بعد شهر."
انصدمت. ونظرت إلى ياسين بشدة. وجدتها تلف ذراعيها حول ذراعه. وتقول:
"خبر حلو، مش كده؟"
كانت مصدومة. تشعر بالألم الشديد. فقط. غضبت كثيراً وذهبت. نظر ياسين إليها.
"مش هنكمل؟"
"وقت تاني عشان تعبت."
"بس إحنا مشوفناش غير تصميم بس."
"دوري انتي واللي يعجبك قوليه لي."
"تمام، زي ما تحب."
أومأ لها من سعادتها. ذهبت وكانت فرحانة. جهزت ميرال لذلك العشاء. حيث أوصت المدير أن يكون المطعم خالياً لهم. وأجواء رومانسية. واتفقت معهم لتلك الليلة التي ستكون فيها مع حبيبها. ارتدت أفضل ما لديها. وصفقت شعرها. وضعت مساحيق. حيث كانت جميلة كثيراً. وتفتنت لأجله. فياسين الرجل الذي لم يتأثر بها. عكس ما كانوا يريدون. ما وعدتها. لطالما لم يتأثر بنساء. عكس امرأة. وكانت دارين.
خرجت وقابلته. ابتسمت حين رأت وسامته.
"آخرتك."
"مش مشكلة. خلصتي؟"
"آه. يالا."
مشيت معه. توقف ياسين حين رأى الخادمة تحمل صينية. وكان بها عصير وعليه دواء. أوقفها وقال:
"إيه ده؟"
"ده لآنسة فريدة. دوا للمعدة."
قال باستغراب:
"دوا ليه؟"
"أصلها تعبانة من الصبح. فقولت أعملها سحلب يدفيها. ممكن تكون بردانة في معدتها."
ذهبت. نظر ميرال له.
"فيه حاجة يا ياسين؟"
"هروح أشوفها."
أومأت له بتفهم. وقالت:
"تمام."
ذهب إلى غرفة فريدة. دخل شافها مسطحة على سريرها ومتغطية ووجهها به شحوب.
"فريدة!"
نظرت له. اقترب معها.
"انتي كويسة؟"
"مفيش. بطني بتوجعني بس ومصدعة."
صمت. فهل وجه معدة فقط؟ أليست آثار لمرضها؟ نظرت له ومن ملابسه. نظرت إلى ميرال. التي كانت عند الباب ومتألقة لذلك الحد.
"انتم خارجين؟"
أومأ إيجاباً. فحزنت.
"روح. مش عايزة أخّرك."
وصمت ونظر لها. تثبت الناحية الأخرى. كي لا تنظر إليه وحزينة.
"يلا يا ياسين."
تنهد. وقف وغادر. لكن فكر بها قليلاً.
"أجلناه."
نظرت له. ليردف:
"معلش يا ميرال، مش هقدر أخرج يوم تاني."
نظرت له بشدة. فهذه ليلة واحدة. ألا يستطيع تركها. وذهبت. رجع ياسين إلى فريدة. نظرت له.
"مش هتروح؟"
نفى لها. سعدت كثيراً داخلها. أنها أفسدت موعدهم وعشاءهم الرومانسي. أظنت أنها ستتركه لها بأفكارها الخبيثة لتقرب منه. هذا لن يحدث.
قالت الخادمة:
"اتفضلي."
خدته فريدة. كان هيتكب. مسكه ياسين.
"أنا آسفة.. اتحرقت."
قال فريدة:
"الغلط من عندي. ممسكتهاش صح. حصل خير."
قال ياسين:
"سيبي الدوا وامشي انتي."
أومأت له وذهبت. أعطاها ياسين الكوب. فامسكتها بيده وشربت. نظر لها وهي تمسك يده. كأنه يسقيها. توتر. لكن أكمل وساعدها.
بعدما انتهت. بعد عنها. ومددت. كان هيمشي يشوف ميرال. لكن فريدة أوقفته.
"ياسين.. خليك معايا."
"لسه تعبانة.. أجيبلك دكتور؟"
"لا، خليك معايا بس لحد اما أنام."
صمت وكأنه تقيد. لا تجعل له مخرجا. ولا يستطيع أن يقول لها لا. أومأ وجلس. فسعدت. وأغمضت عيناها لتنام بارتياح وطمأنينة.
نظر لها ياسين وهي تغفو. كان كتفها ظاهراً. تنهد وأبعد عيناه. التي ستلقي به في الجحيم بلا شك. رفع البطانية وهو يخبئها دون أن يلمسها. نظر لها. فكيف سيبقى جانب الفتاة الك التي يقاومها لسنين؟ وجوده لن يؤثر سوى عليه. ضعفاً وهو يحاول تجنبها قدر المستطاع.
في اليوم التالي. صحيت فريدة على ضوء الصباح. نظرت. لم تجد ياسين معه. فشعرت بالخيبة. قامت بس. وقفت لما شافته غافٍ على الكنبة. أنه معها في غرفتها. لم يتتركها. اقتربت منه ونظرت له. نومته بملابسه. كانت عضلاته بارزة. يطوي أكمامه. وعروق يده الجميلة.
"عاجباكِ؟"
تخضت. نظرت للصوت لتجدها ميرال. كانت تستند على الباب ببرود. توترت. ابتعدت. وقالت:
"مش عارفة بتقولي."
جت تمشي. مسكتها ميرال.
"انتي عارفة كلامي. بس بتحاولي تعملي نفسك بريئة. انتي واحدة خبيثة. وياسين بتدخل عليه حيلك السخيفة."
صحي ياسين من الصوت. نظر إلى ميرال وفريدة. التي قالت:
"سيبى إيدي."
قال ياسين:
"فيه إيه؟"
سابتها ميرال. وقالت:
"كانت عمالة تتأملك وانت نايم. أصلك عاجبها."
قالت فريدة:
"كذابة."
"محدش كداب قدك."
قال ياسين:
"ميرال، فيه إيه؟"
"عايزاك… لوحدنا."
قالت ذلك وهي تنظر لفريدة بأنها ستتدخل بينهم.
"امشي. وأنا جاي."
مشيت بضيق. نظرت لها فريدة. نظرت إلى ياسين. الذي متضايق. هل شجار كهذا منذ الصباح؟
"قالت: أنا بس كنت بشوفك صحيت ولا لسه؟ هي اللي فهمت غلط."
"خلاص يا فريدة."
سكتت. خد الجاكت ومشي. راح. وكانت ميرال تنتظره.
"إيه اللي نايمك عندها؟"
"راحت عليا نومة."
"طبعاً. منتا سهرلي عندها الليل كله. وخروحتنا باظت."
تنهد وقال:
"عايزني أعمل إيه؟ أسيبها وأخرج وهي تعبانة؟"
"مكنتش تعبانة. دي كانت بتمثل عشان تبوظ الخروجة ومتخلينيش معاك. ثم إن معاها غيرك."
اقتربت منه وقالت:
"ياسين، فريدة بتتعمد تعمل كده عشان عارفة إنك بتخاف عليها. فبتضايقني أنا. انت ليه مش شايف حركاتها ونظراتها ليك؟"
"دي أوهام جواكي."
"مش أوهام. ولا عمرها هتكون كده. زي حقيقة. وأنا ساكتة عليها. بس خلاص، معدتش قادرة أستحمل تصرفاتها دي الطفولية ودلعها الزايد. انت بتقول لها على حاجة؟ لا. وكل طلباتها مجابة. طب وأنا لو هتديها وقت، اديني أنا كمان."
اقترب منها وقال:
"ميرال، ممكن تهدّي؟"
"أنا الأحق بيك. وهنتجوز. ومش عارفة حتى أقعد وقت معاك لوحدنا من غير إزعاج. أنا زهقت يا ياسين، زهقت."
"قولت لكِ الوضع مش عاجبك. جبتك عشان متتضايقيش ولا تفكري في حاجة. وتكوني معايا في أي تاني."
"مشيها."
نظر لها من ما قالته.
"إيه؟"
"آه، مشيها. في الأول كنت أقدر. بس خلاص مش عايزها تبقى في حياتك خالص. مشيها من هنا."
قال ببرود:
"نتكلم بعدين لما تهدّي."
"أنا هادية. وعارفة بقول إيه."
"وأنا قولت لك قراري في الموضوع ده."
"يا أنا يا هي يا ياسين."
نظر لها بشدة وقال:
"اللي انتي بتقوليه حركاتك هي اللي بقت طفولية يا ميرال. انتي أكبر منها وعاملة عقلك بعقلها."
"هي بس اللي عاملة نفسها صغيرة قدامك وبتدلع. بس دي واحدة عارفة وفاهمة كل حاجة. عشان كده بقولك مش هستحمل أكون أنا وهي معاك. حتى لما نتجوز، هبقى أنا بس اللي في البيت ده. ومش حد تاني في حياتك. وتنسي وصيتك عليها. في غيرك يقدر يبقى وصي وأحق بيها."
"قولت لك فريدة هتبقى معايا. مش هقدر أسيبها."
نظر له حين قال ذلك بجدية.
"يعني ده قرارك؟ بتختارها بدالي؟"
"أنا قولت لك قبل كده. ملهاش معنى تحطي مقارنة. وانتي عارفة قراري من الأول."
"لا ليها. عرفت أنا عندك إيه. أنا ولا حاجة."
قالت ذلك وهي تذهب من أمامه. وهي تخرج من المنزل. ركبت عربيتها وغادرت.
تنهد ياسين وجلس وهو يمسك رأسه. كانت فريدة واقفة وتنظر إليه من الأرق والضيق الظاهر عليه. نظرت للباب. فهل ميرال غادرت حقاً؟ هل خرجت من المنزل ولم تعد؟ لقد اختارها ياسين ولم يتخلى عنها. كما تريد هي.
بالفعل لم تعد ميرال. حيث مر يومين. وكان الوضع في المنزل هادئ. لكن ياسين كان يبدو أنه مهموماً قليلاً. لم تعلم هل هو حزين أنها تركته. لكنها كانت سعيدة. وتتمنى ألا تعود إليه مرة أخرى.
في المساء. كانت قاعدة بتتفرج على فيديوهاتها. وبتتبسم. كانت فيديوهات توعية ذاتية. "كل واحدة فينا عندها أنوثة داخلها. هي بس تظهرها لنفسها. مش شرط لحد. توري قد إيه هي جميلة وتدي الثقة في نفسها. لما تشوف إنها جميلة، هتعرف إن ربنا مخلقش واحدة وحشة. كلنا جمال. وجمالنا مميز عن التانية."
صمتت. قفلت الاب توب وقامت. فتحت الدولاب ونظرت إلى الملابس. خرجت علبة مكياج. واختارت فستان.
كان ياسين جالساً يعمل بإنهاك. وضع ذراعه على عينيه من كثرة أفكاره. تنهد وقام وراح ليحضر شيئاً من مكتبه. وكان ملف. رجع. لكن سمع صوت. نظر. وكان الصوت غرفة فريدة. استغرب ماذا تفعل بذلك الوقت. لم يهتم. لكن سمع صوت أعلى. راح عندها. خبط وقال:
"فريدة.. فيه إيه؟"
"مفييييش."
"إزاي؟ الصوت ده عادي؟"
فتح شافها واقعة على الأرض عند الكمود. استغرب ونظر إلى غرفتها المبهدلة.
"انتي كويسة؟"
كانت تمسك قدماها.
"آه، تمام.. متقلقش… كانت تمسك قدماها. وقالت: الكعب ده هو اللي عالي أوي. معرفش جبته إزاي. مش عارفة أقلعه."
تأفف. تقدم منها. وتفاجأ حين لاحظ ملابسها. وكانت ترتدي فستان أحمر قصير فوق الركبتين. وساقيها ظاهرتان بشدة. حيث تظهر أنوثتها وجمالها. توتر.
"فريدة!"
"امم."
"إيه اللي انتي لبساه ده؟"
خجلت. نزلت الفستان لتخفي قليلاً.
"كنت بلعب. قولتلك. هغير بس أقلع الجزمة دي الأول…."
أسرعت وهي تحاول فكها. تنهد. وتقدم. انحنى. نظرت له. مسك قدمها. وكان الهيلز ذو رباط تلفه وتعقده. نظرت له وهو يحاول أن يفكه من عليها.
"ربطاه جامد ليه كده؟"
"هو بيتربط كده عشان ميتلقصش."
"الحاجة اللي مش هتستريحي فيها متجبهاش."
ذمت بشغفها.
"أشمعنا البنات يعني.. بكرة أتعود عليه."
تنهد منها. فكه. نظرت له. مسك رجليها. خلعها من عليها. اتكسفت. وضعهم جانباً. نظر لها. وكان هيتكلم. بس توقف حين رأى شكلها.
كانت فريدة تضع مساحيق تجميل. حيث كانت ملامحها متغيرة. لأنها أثقلت فيه كالفتيات.
"انتي عاملة إيه في وشك؟"
أفاقت. وضعت يدها على وجهها.
"إيه؟ كنت بسمع كورس تجميل. قولت أجرب."
رفع حاجبه باستغراب.
"انتي غريبة النهاردة؟"
توترت. فهي فعلت ذلك لأنها سعيدة.
"ليه.. عادي يعني.. هو وحش؟"
"متعودتش أشوفك كده. مش لايق عليكي."
أخرج منديل. ومسك وجهها. نظرت له.
"هتعمل إيه؟"
مسح عيناها. قالت وهي تحاول أن توقفه:
"ياسين."
"استنى."
كان يمسحه عليها. كأنه يزيل غباراً ليرى فتاته. اتكسفت.
"ياسين خلاص.. بوظتلي وشي. أنا هشيله.. مبتشلش كده."
لم يرد عليها. ابتعد. نظر إليها. وكانت عيناها قد ظهرت.
"كده أجمل.. متغيريش شكلك تاني."
توترت.
"حاضر."
نظر إليها. وهو يتأملها لوهلة. نظر إلى شفتاها. قرب المنديل ليمسح أحمر شفاها. لكن لمجرد ما نظر لهم ضعف. نظرت له فريدة. ولنظراته. حاول أن يبعد عينه. لم يستطع. كان شغف شديد يجتاحه. اقترب منها وأخذ شفتاها بين شفتيه.
نظرت له بشدة. ونبض قلبها بقوة. ونظرت له وهو يقبلها. ابتعد عنها بصعوبة. كأنه لم يعد يستطيع مقاومتها. وهي جالسة أمامه بذلك الفستان الذي يظهر أنوثتها ويثيره هو. لقد كبح نفسه كثيراً. وهالته ضعفه ازدادت تلبثاً بجسده.
ارتبكت فريدة من نظراته. تشع رغبة. كأنه مغيب. كانت ستعود للخلف. لتجده يمسح شفتاها بأصابعه. بعدما أفسد أحمر شفاها. لتتصاعد دماؤها لوجنتها التي احمرت بشدة.
"ياسين."
لم تدرِ أن لفظ اسمه بتلك النبرة أضعفه. ليقبلها. نظرت له فريدة. قليلاً. أغمضت عيناها وتفاعلت مع قبلته. وهي تمسك وجهه بيدها الرقيقة. لف يده على خصرها. وقربها منه بشدة. وحملها. وهو يقف بها. لتقف على قدماه. وهي تحاوط رقبته. واضع يدها خلف رأسه. تقدم بها لتعود للخلف. وتجلس على السرير. ويفصل قبلتهم. مال عليها. نظرت له. ليصبح فوقها. ونبضات قلبهم متسارعة.
"مبنعملش حاجة غلط، مش كده؟"
قالت ذلك وعيناها متعلقة بعينه. ليعطيها الأمان. قبلها. لتعانقه. وهي تخبئ وجهها في كتفه. وتسكن. وهي تستشعر حبه له. يقبلها من عنقها. ويترك علامات امتلاكه. ويروي شوقه منها. مد يده وأطفأ الضوء.
***
في صباح اليوم التالي. في مقهى متواضع. فتح الباب. وخرجت فتاة. وهي تقول:
"مع السلامة. يعم سلامة. هاجي بكرة. محدش يقرأ من الكتاب التاني عشان هكمله."
"حاضر يا آنسة تسنيم. موجود."
"شكراًاا."
خرجت وهي تبتسم وتلوح له. مشيت. وكانت تمسك كتاباً. لكن اصطدمت بأحد. ووقع الكتاب منها. فتألم رأسها.
"أنا آسفة. مخدتش بالي."
لكن حين رفعت عيناها. والتقطت بأعين لم تتمنى رؤيتها. تصنمت لوهلة. وهي تراه أمامها. ينظر إليها بوهن وهدوء. بينما كان داخلها إعصار لا تهدأ.
"عاملة إيه يا تسنيم؟"
""
رواية زهرة الاشواك الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم نور
فتحت فريدة عينيها، كانت تشعر بتخدير في جسدها.
تقلبت، لكن توقفت عيناها عندما رأت ياسين بجانبها وكان عاري الصدر. اتسعت عيناها، نظرت حولها، وجدت نفسها في غرفتها وعلى سريرها.
نظرت لنفسها وقربها منه، كان قلبها ينبض بخوف. رفعت الغطاء الذي عليها لتنصدم وتنتفض وهي تضع الغطاء عليها تداري جسدها وتدمع عيناها بصدمة.
فاق ياسين من حركتها، سمع صوت شهقات. نظر إلى فريدة، تفاجأ من ظهرها العاري. نظر حوله، جلس فوراً وهو في حالة ذهول.
"إحنا عملنا إيه؟"
قالت ذلك بصوت مبحوح وخوف. نظر إليها، بكت وقالت: "إزاي ده حصل؟"
كان هو الآخر مصدوماً، لا يصدق أنه فعل بها ذلك. كانت تحاول تستر جسدها وتبكي بشدة وفي حالة هستيريا.
"فريدة."
"إحنا عملنا إيه يا ياسين؟ هببنا إيه؟"
مسك الحلف ولفه على ظهرها. صرخت به وهي تقول: "ابعد، متلمسنيش."
عادت للخلف وهي تبتعد عنه وتزحف بقدمها لتوصل لآخر السرير. نظر إليها بحزن شديد وهي تبكي. مسكت رأسها وهي تزيح شعرها وتقول: "إزاي أعمل كده.. ليه خليتني أرتكب غلط زي ده أندم عليه العمر كله.. ليه خليتني هنا؟"
"فريدة، أهدي، متعيطيش."
"أهدى!"
قالت بصياح لتكمل: "بتقول لي أهدى؟ مش المصيبة اللي أنا فيها وعايزني أهدى... إحنا عملنا غلط أكبر.. زنينا يا ياسين."
نظر إليها من ما قالته. بكت بحرقة من تلك الجملة لتقول: "أنا مش كده.. مش أنا اللي أغلط كده."
"عارف والله مش غلط."
"...بتقول لي مش غلط؟ فاكرني لسا مراتك؟ مش شايف اللي حصل مابينا؟ مصيبة.. إحنا زنينا... اللي حصل ده اسمه زنا، زنااا افهم بقى.. إزاي قادر تبقى هادي كده؟ عشان مصيبتك مش زي."
"متعيطيش، أرجوكي، هنلاقي حل."
"أنا إزاي طاوعتك؟ إزاي بغبائي طاوعتك ومعارضتش؟"
حزن ياسين، فهو لم يكن يفكر سوى بها.
"اطلع برا."
نظر لها. أردفت وهي تدير وجهها وتقول: "اخرج، أرجوك، مش عايزك تشوفني كده."
"فريدة."
قطعته بحدة وهي تقول: "اخرج حالاً... كاره نظرتك ليا.. يلااا."
صمت وهو يرى رجاءها بأن يذهب ودمعتها التي تسيل قهراً. ابتعد عنها وذهب. توقف ونظر إليها وهي غارقة في بكائها، لا يصدق أنه فعل ذلك بها. لماذا أوصلها لهنا؟ كيف كان البارحة معها؟ لماذا حدث ذلك الآن؟
استوقفته بقعة دمها، دليل عذريتها. لقد أخذها. كان الرجل الأول بحياتها. إنه من امتلكها في الأخير. كل الطرق أوصلتها لأن يأخذها هو. سامحيني يا فريدة، لكنني لن أنسى تلك الليلة مهما حييت. لست ناظم، لم أكن لأسمع أن يمتلك رجل غيري. كنتِ من حقي ولا زلتي. سامحيني أرجوك، كاره نفسي كثيراً على أذيتك بتلك الطريقة.
بكت فريدة بانهيار بعدما ذهب. وقفت لكن شعرت بألم والتوت ساقيها الضعيفة. استندت على الكمود وبكت.
نظرت إلى المرآة لترى نفسها وشكلها وهي ملتفة بذلك اللحاف كالعاهرات، مجردة من ملابسها.
لماذا فعلتي ذلك؟ لماذا أيتها الحمقاء أذللتِ نفسك؟ تعهدتِ بأن تعطيه أي شيء ليعود لكِ، لكنكِ أعطيته نفسك ولم يعد، بل طلعتِ بأكبر خسارة. كيف يمكن أن تفعلي ذلك؟ أهذا حبك الذي نعتيه بالضعيف؟ هذا الحب الذي أوقعك في المعصية فقط لتكوني معه؟ ليتكِ لم تفعلي، ليتكِ فكرتِ بعقلك قبل هذا القلب الغبي الذي أرشدك لطريق خاطئ، طريق الظلام... هذه النتيجة، وصلتي لوحة لم تتمني أن تكوني فيها.
أهذه أنتِ حقاً؟ هل الحب ما يفعل ذلك ويجر قدم صاحبه للمعصية، أم أنها من لم تحمِ نفسها جيداً وتخطت كامل الحواجز من أجل حبه؟ نسيتِ الحواجز وذلك الرجل، نسيتِ أنه رجل وهي فتاة. نسيتِ أخلاقها وأن مكانها خطأ. أنها الخطأ بأن عينه.
وضعت يدها على وجهها بضيق شديد من تلك الأصوات. لماذا؟ حقيرة. ماذا يراها؟ لماذا فعل بها ذلك؟ لماذا؟!
مسكت زجاجة العطر ودفعتها بقوة لتتكسر المرآة وتتهش، وتنظر إليها وكأنما تنظر إلى كامل صورها المتعددة وهي على الأرض كالذي قيمتها قد تدنست.
تتذكر لحظة استيقاظها ورؤيته معها. يا لسخرية القدر! لم تتوقع أن اليوم الذي كانت تتمناه تستيقظ وتراه معها يكون بتلك الفجعة المفزعة. بل لا تتمنى ذلك البتة.
"كفاية، اسكتي بقى."
أليست تلك روحها وإرادتها التي تحدت الكل بأن تعيده؟ وأخبرته: "أفعل أي شيء لإرضائك." أنسيت من تكون لذلك الحد؟
سندت والدموع تسيل منها وهي تبكي. ذهبت فدعست على زجاج، تألمت بقدر روحها وضميرها الذي يؤلمها.
دخلت الحمام، اقتربت من البانيو وفتحت المياه على آخرها لتبكي دون أن يسمعها أحد. تبكي على نفسها وحبها، تندب حظها.
كان ياسين في غرفته ويجمع قبضته بضيق من نفسه. سمع صوت كسر، نظر وقلق.
خرج وراح لغرفة فريدة. كان خائفاً أن يدخل فتصرخ في وجهه، لكن فتح الباب بتجاهل. فلم يجدها. نظر ليجد المرآة متكسرة. نظر حوله وكانت الغرفة مبعثرة. تنهد، لكن رأى لزج أحمر على الأرض.
تعجب، نظر إلى الحمام بقلق شديد وراح سريعاً. فتح الباب.
وتوقف حين رأى فريدة جالسة على سلالم البانيو.
"فريدة."
لكن لم تكن تتحرك. اقترب منها ليجد الماء بلون محمر ويدها بها. نظر إليها بشدة، اقترب منها، مسكها وهو ينظر إليها وكانت مغشياً عليها.
مالت عليه، شالها سريعاً وخرج ليجد الخدم الذين أتوا.
"خير يا ياسين بيه؟"
نظروا إلى فريدة بقلق من شكلها. قال: "اطلبوا الدكتور. مش عايز حد هنا... يلا."
مشوا فوراً. أن قال ذلك، وقفلو الباب وهما مش فاهمين حاجة.
حط ياسين فريدة على السرير، جاب لها هدوم.
***
"عاملة إيه يا تسنيم؟"
كان إيهاب واقفاً أمامها. كانت تنظر إليه وجرحها يتفتح. لم ترد عليه، بل كانت جملته أفاقتها على الواقع. دمعت عينها، خفضت رأسها. نظر لها إيهاب، انحنى والتقط الكتاب، قالت وهي تنفضه من الغبار:
"الحمد لله."
مشيت ولم تزد في كلمة، لكنه أمسك يدها يوقفها، لكنها أفلتتها ليرى ردة فعلها ويحزن. قال:
"مبتردّيش على تليفونك ليه؟"
كانت تخفي وجهها، قالت: "ده يهمك في حاجة؟"
"أكيد يهمني."
استوقفتها كلمته، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها. ابتسامة مريرة، منكسرة.
"لو مكنش يهمني، كنت هجيلك في المكان اللي عرفك بتبقى فيه عشان أشوفك."
"تعبت نفسك."
نظرت له ورأت أعينها المنكسرة، لتقول: "متبقاش تيجي تاني."
تفاجأ من قولها. مشيت وهي تحتضن كتابها وتمسك دمعتها وتبتعد عنه، وكأنها تهرب من جرح قلبها والخذل الذي لم تتعافى منه.
***
جاء الدكتور وكشف على فريدة. قال: "جروح صغيرة."
"مفقتش ليه؟"
"الإغماء مكنش من الإزاز."
"امال؟!"
"ضعف جسدي.. كانت مرهقة حبتين، أدى أنها تفقد وعيها عادي، بتحصل."
صمت ياسين ونظر إليها. ضعف جسدي. تذكر ليلة البارحة، يتساءل كيف تحملت فريدة برغم مرضها ولم يجد عقبة تمنعه. لقد تحملت. كانت تمارس تمارين ضبط نفس كي لا يحدث أي اضطرابات. تلك التمارين التي تدربت عليها، فعلتها من أجله. أيعقل أنه استغل ضعفها لذلك الحد؟ أرادت أن تكون معه، فتحملت برغم تألمها. كيف أذيتها بتلك الطريقة يا ياسين؟ المعقول أنك فعلت بها ذاك؟
فاقت فريدة ونظرت إلى الطبيب، ثم نظرت إلى ياسين ومن وجوده.
قال الطبيب: "خلي بالك بعد كده."
افتكرت ما حدث. نظرت إلى نفسها فوراً، لتجد أنها بملابس ومرتبة. نظرت إلى ياسين بصدمة.
"شكراً يا دكتور."
"العفو."
وقف وذهب. نظر ياسين إلى فريدة ليجدها تغطي نفسها. تعجب، فهي لابسة بالفعل.
"مين اللي لبسني؟"
نظرت له وعيناها تدمع بحزن وتقول: "وانت بتعمل إيه هنا؟ مين لبسني؟ قول، أرجوك."
"كان لازم تلبسي عشان الدكتور..."
بكت وقالت: "دخلت هنا وشوفتني تاني... ليه؟ خدت عليها؟ بتلبسني بنفسك؟ استحلتها؟ كنت تسبني."
"فريدة، أهدي."
"ليه بتعمل معايا كده؟ ليه عملت كده؟ ولي لسا بتعمل؟ ليه بتكرهني فيك وفي نفسي؟"
شعر بالحزن الشديد من كلامها. اقترب منها، قال: "متعيطيش، انتي تعبانة."
"بسببك... انت السبب... التعب ده منك. اخرج، جاي ليه؟"
"أهدي."
"اخرج بقولك، حالا."
مسك وجهها وقال بحدة: "أهددددي."
صمتت بخوف ودموعها تسيل. نظر إلى عينيها التي ترتعش وتشهق بين يديه، قال: "ملبستكيش والله.. خلت واحدة تلبسك. كنت عارف إن دي هتبقى ردة فعلك."
بكت من بين يديه. نظر إلى دموعها التي مالها وجهها، قالت: "خلتهم يشوفوني وأنا كده.. حتى لو واحدة، مكنتش عايزة حد يشوفني.. بتمنى لو اختفي حتى من قدامك دلوقتي."
وقته بعيداً عنه وقالت: "ليه عملت فيا كده يا ياسين؟ ليه محذرتنيش منك؟ ليه جيتلي امبارح؟ ليه مخرجتش بدام شايف نفسك كده؟"
"والله مكنت أقصد.. ضعفت يافريدة. نسيتي إنّي راجل عشان مسكت نفسي سنين وحميتك مني."
"وفي الآخر خدتني بس إزاي؟ ياريتني منسيت.. كنت فعلاً شايفاك أمان."
تنهد وقال: "أهدي."
"قولي إزاي انت هادي كده؟ معقول مش همك ولا فارقة معاك؟ أنا قليلة عندك أوي كده؟ خدت اللي انت عايزه خلاص."
"متقوليش كده يافريدة، أرجوكي.. بتظلميني تاني بكلامك."
"قولي إزاي أبقى هادية زيك؟ بدل النار اللي جوايا."
"عايزك تهدّي الأول ونتكلم."
"لسه بتقولي أهدي؟ نتكلم في إيه؟ نتكلم عن إيه أصلاً؟ عن امبارح و..."
صمتت بخجل شديد وتردف ببكاء: "ليه؟"
"قولتلك معملناش غلط، والله مكنت أقصد. أحلفلك بأي؟"
"مكنش غلط إزاي؟ إزاي مكنش غلط؟ اومال إيه العلم في نظرك؟"
صمت قليلاً وهو ينظر لها، ثم قال: "اللي حصل كان لازم يحصل من الأول."
وهنا صرخت في وجهه وقالت: "بتتكلم بكل ثقة ولا كأني مراتك؟ يحصل من زمان مش دلوقتي؟ مخدتوش زمان ليه؟"
حرام اتسمى حبه لها حراما. الم ترى كم مشاعره كانت صداقة معها؟ لم تكن شهوة فقط، بل مشاعر حبه الذي لم يخرج سوى لها هي.
"حرام عليك، حرااام!"
قال بانفعال من صرخاتها: "أهدى بقا، انتي لي؟ محسسني اني غصبتك، اللي حصل كان بإرادتك."
وهنا صمتت فريدة ونظرت له بشدة، وهو الآخر استوعب ما قاله ليرى نظرة انكسار عميقة، وقالت: "معاك حق، كان بإرادتي."
تنهد بضيق لتردف: "أنا الغبية الحقيرة اللي سلمتك نفسي. أنا قذرة."
"فريدة!"
"ابعد عني."
"مقصدش كده والله... عارف إنك..."
"إني كنت عايزك زي ما انت عايزني، واللي حصل كان بموافقتي وشاركت فيه..."
نظر لها من ما قالته، لتقول: "معاك حق، أنا اللي وافقت. أنا زااانية."
تألم من ذلك النعت الذي وصفت به نفسها، قال: "متقوليش كده."
"بس أنا سألتك، سألتك غلط ولا لأ؟ ليه معرفتليش إنه غلط؟ أكبر غلط بعمله. ليه مبعدتنيش وفوقتني؟ ليه منصحتنيش زي ما بتنصحني؟"
تبكي ويرى ندمها الشديد. تندم أنها بقيت معه، وكأنها أرادت أن تكون لأحد غيره لهذا الحد، لا تتمناه لهذا الحد، نادمة عليه.
ليته آفاق نفسه أولاً يا فريدة، ليته نصح نفسه وابتعد من تلقاء ذاته ولم يكمل أذيته عليكِ، ويراكِ هكذا وهي تسخطه وتجهش أمامه.
"اخرج، سبني لوحدي."
نظر لها وصوت بكائها يمزق قلبه، رجفة جسدها، دفء المجروحة، حالتها تمزقه وتجعله نذل أمام نفسه. معقول... أفعل بها كل ذلك؟
"أنا آسف."
قال ذلك وابتعد عنها. خرج وتركها. نظرت له الخادمة، قال: "متسيبيهاش غير ما تاكل، لما تهدى."
أومأت له بتفهم. ذهب وهو يفكر بها وبنفسه. دخل غرفته.
"إزاي عملت كده؟"
افتكر البارحة، مسك رأسه بضيق. كيف يضعف لهذه الدرجة؟ كيف يفعل بها ذلك؟ كيف يحدث ذلك بينهم؟
لقد نسي من تكون. تلك حبيبته، فريدة وصيته. أهذه الأمانة التي أؤتمن عليها؟ لقد خانها. خانها وأذاها وهي مريضة، كالوحش الذي فقط يريد إشباع رغباته. نسي مرضها، نسي كل شيء.
أنه خائن. منذ متى وهو شخص غير مسؤول؟ منذ متى وهو لا يستطيع التحكم؟
كان ضعفه البارحة ليس مثل أي ضعف مر عليه. وكأنه كان فقط ينتظرها لتحركه، فكان ضعيفاً بالفعل. ضعيف الإرادة وهو المسيطر الدائم على نفسه. يشك بأنه كان هو.
لم يكن أنا. أنا لا أفعل ذلك. لا أستغل، لا أجبر أحداً، لا أرتكب خطأ. أنا لا أؤذيكِ يا فريدة.
أنا الذي صبرت تلك السنين، أبعدتها عني، وضعت حداً، وهي زوجتي وحميتها من نفسي. لم أستطع كبح نفسي عن لحظة ضعف. لحظة شيطان صور له كفريسة. شيطان. لقد كان هو الشيطان.
ماذا فعلت يا ياسين؟ اللعنة عليك. كيف تأذيها لهذا الحد؟ كيف فعلت ذلك بها؟ كيف وصلت لهنا؟
ليته يقسم لها أنها لم تكن شهوة، بل كان حباً، حباً مفرطاً في قلبه لسنين عاش به معها.
افتكرها وهي تبكي وتبتعد عنه. ليته مات قبل أن يرى تلك النظرة والنظم بأعينها. أخذها لكنها لا تريد البتة، نادمة عليه كأنه ورطة، ونادم هو على أذيتها فقط.
***
روحت تسنيم. نظرت لها والدتها قالت: "جيتي.. كنتي فين؟ مهواش تعليم وخروج."
"بعدين يماما."
ومشت. نظرت لها تعجبت، قالت: "هي البت متسرعة كده ليه؟"
دخلت تسنيم، جلست وافتكرت إيهاب. فتحت تلفونها ودخلت على الأكونت. شافت رسالته التي لم ترد عليها بالفعل، فكانت تقفل الرسائل كي لا ترى أحد.
دخلت على صفحته، لكن استوقفها شيء. الحالة الذي يكتبها (أعزب).
لكن كيف؟ هل نسي تغيير حالته إلى متزوج؟ أم عاد ليسخر منها ويرى انكسارها من بعد ما فعلوه بها؟ أم يريد تلك الصديقة الغبية التي لن تعود لها مجدداً؟ لكن نبذت نفسها بسببه، حتى أنها لا تستطيع الذهاب لجامعتها كي لا ترى فريدة وتتذكره.
"تسنيم."
نظرت، فتح الباب ودخلت والدتها، قالت: "فيه حاجة يماما؟"
"تعالي كلي."
"مش عايزة."
"يعني إيه مش عايزة؟ انتي نشفتي."
"مش جعانة دلوقتي يماما."
"احسن."
نظرت لها، ذهبت وتقفلت الباب. تنهدت تسنيم وأغلقت هاتفها، لكن نظرت إلى الاتصالات وكم المكالمات من أصدقائها يارا و... فريدة.
تلك التي تهرب من لقائها، لكن يبدو أن الأوان.
***
كان ياسين واقف في البلكونة بشرود. نظر إلى غرفة فريدة، لعلها واقفة ويراها.
لكنها لم تكن كذلك. فهو لم يكن رآها اليوم بأكمله. لا يعرف عنها شيئاً. فقط أخبرته الخادمة أنها أكلت، وهذا ما أراح باله، انشغل عليها.
لم يكن يذهب لعمله ولا يفعل شيئاً غير التفكير بها.
"هتعذبيني لحد امتى يا فريدة؟"
***
في اليوم التالي في الجامعة، كانت تسنيم خارجة من المدرج وهي مستغربة وتلقي بنظرها بحثاً.
كانت يارا واقفة مع صحبتها، لكن تفاجأت من رؤية تسنيم.
"تسنيم!"
توقفت ونظرت لها. اقتربت منها قالت: "تسنيم أخيرا."
عانق بعضهم، وسعدت تسنيم هي الأخرى أنها رأتها. ابتسمت. ابتعدت يارا قالت:
"ظهرتي."
"كان لازم."
لم تفهم. لتردف: "امال فين فريدة؟ مشوفتهاش يعني؟"
"آه مجتش النهارده حتى تليفونها مقفول."
أكملت بسخرية: "انتي تختفي، هي تظهر. انتي تظهر، هي تختفي."
صمتت تسنيم. نظرت لها يارا وقالت: "لو تعرفي إنك جاية أكيد هتيجي."
"ليه يعني؟"
قالت ذلك باستغراب. صمتت، فهل تخبرها أن فريدة تعلم بحبها لإيهاب؟ قالت: "وحشتيها عادي. كنتي بتغيبي ليه؟ فاتتك محاضرات كتير."
"بابا زعقلي، اضطريت أنزل."
"كويس. فرحانة إني شوفتك."
ابتسمت لها. نظرت يارا وتبدلت ملامحها. تعجبت تسنيم. نظرت لها يارا قالت: "جاي لمين؟"
لم تفهم. لفت وتفاجأت لما شافت إيهاب.
"بيعمل إيه هنا؟"
"يعني إيه بيعمل إيه؟ تلاقي بيحسب فريدة جت."
"وهو ماله بفريدة؟"
"ماله إزاي؟ هي مش مراته؟"
"لا، معدتش كده."
نظرت لها باستغراب. قالت يارا: "بيبصلك، شكله جاي ليكي."
نظرت تسنيم إليه لتجده ينظر لها. صمتت. نظرت لها يارا ابتسمت ووضعت يدها على كتفها قالت:
"good luck."
نظرت لها. ذهبت وهي تودعها. تنهدت تسنيم وذهب وتجاهلت إيهاب كأنها لا تراه.
"تسنيم."
توقفت. تقدم منها قال: "ممكن نتكلم؟"
"لا، لازم أمشي."
"نقعد في كافيه خمس دقايق."
قالت بضيق: "أقعد معاك في كافيه بتاع إيه؟ وبتكلمني ليه أصلاً؟"
"بكلمك ليه؟"
"لو ممشيتش هصوت وأقول إنك بتعاكسني."
"بعاكسك؟ بتقولي إيه انتي؟"
"تحب تشوف."
أنصدم. فهي مجنونة، ممكن أن تفعلها. قال: "خلاص، كلمتين وهمشي."
لم ترد عليه. ليردف: "وحشني كلامنا."
نظرت له من ما قاله وزال غضبها، لكنها اختنقت وقالت ببرود: "احترم إنك متجوز على الأقل."
مشيت. أوقفها وقال: "بس أنا مش متجوز."
تعجبت. هل سمعت صحيح؟ أكمل: "أنا وفريدة منفصلين بقالنا كتير."
نظرت له، فيبدو جاداً. قالت: "إمتى؟"
"لو كنتي بتظهري كنتي عرفتي."
"مش عايزة أعرف. زعلتلكوا."
قال آخر جملة برسمية كأنها لا تهتم بأي منهما. وكان يرى حزنها. قال: "ممكن نقعد في حتة؟"
"لااا."
"ماما عايزة تقابلك."
نظرت له. قال بإستدراك: "جايلك عشانها."
يا للسخرية. لقد ظنت أنه أتى من أجلها، إنما ليُوصلها لوالدته.
"لا، أنا كنت جاي عشانك. بس هي بتسألني عليكي بقالها كتير، قلتلك إني هشوفك، فعازت تيجي معايا."
صمتت تسنيم ونظرت إلى السيارة، فلا أحد بها. قال إيهاب: "هتيجي؟"
تأففت وقالت: "هي فين؟"
"اركبى."
ذهب لسيارته وجدها متوقفة وتقول: "أركب فين؟"
"هنُمشي ده كله يعني؟"
"آه."
"اركبى يا تسنيم."
"مش راكبة، يا نمشي يا لأ."
نظر حوله وكانت صوتها مرتفع. قال بجدية: "الناس بتتفرج."
"ما يتفرجوا."
"المكان بعيد، مش هتستحملي. بتكلم عشانك انتي."
صمتت وهي تنظر له. قال: "مش واثقة فيا؟"
"لا."
وكانت تلك الجملة أحزنته، فقد قالتها بكل جدية. تقدمت، ركبت بخنقة. تنهد وركب. نظر لها، كانت تنظر إلى النافذة. قالت:
"لحد أما نوصل، مسكنش في كلام."
تنهد منها ولم يرد عليها وذهب.
كانت يارا واقفة وتعمل مكالمة بعدما رأت تسنيم تغادر مع إيهاب.
"ردي يا فريدة."
كانت ترن، لكن بلا استجابة. حتى فتحت المكالمة: "فريدة، انتي فين؟ مجتيش ليه؟"
"تعبانة، فيه حاجة."
"تسنيم جت."
تفاجأت فريدة وقالت: "انهاردة؟"
"آه."
حزنت أنها لم تراها. قالت: "سألت عني؟"
"آه. وعارفة كمان لسه ماشية مع مين. إيهاب."
"إيهاب؟"
"آه، جه الجامعة وكلمها، معرفش قالوا إيه، بس ركبت معاه ومشيو. معرفش إيهاب بيحاول يعمل إيه، بس انتي بنت عمه، لو عملها حاجة..."
"متخافيش يا يارا، إيهاب بيفكر صح دلوقتي."
تعجبت. "واثقة ليه؟ هو اللي جرحها قبل كده."
"وأنا جرحتها؟"
قالت ذلك بحزن. صمتت يارا.
"بتمنى الأمور تبقى كويسة معاهم."
تعجب من نبرتها، وكانت تكتم دموعها. قالت: "فيه إيه؟ مال صوتك؟"
"ماليش."
"متاكدة؟ من أول المكالمة وانتي غريبة."
صمتت لتسمع صوت شهقة. تعجبت. "قولتلك تعبانة."
"فريدة، انتي بتعيطي؟"
"لا... سلميلي عليها."
"مش هتيجي بكرة؟"
"معرفش."
"فيه إيه؟ انتي كويسة؟ أجلك؟"
"لا، أنا كويسة. شكراً."
قفلت. تعجبت يارا ونظرت لهاتفها.
كانت فريدة في غرفتها التي لا تريد الخروج منها. تريد أن تقبع في السواد الذي اختارته. وضعت الهاتف.
كانت سعيدة لأجل تسنيم. تتمنى رؤيتها. تتمنى أن إيهاب يفعل شيئاً صح، ويُربت على قلبها. بيتها قابلتها، لكن لا تستطيع الذهاب.
غارقة من بين بكائها، ولا يسمع صوتها غير قلبها الذي بدأ يتألم، تشعر بوخزات وكأنه يعطيها تحذيرات، لكن لا تأبى سماعه. فذلك هو من جعلها ترمي نفسها لتهلكه. لقد ركنت عقلها ولم تستمع له، نسيت الخطأ والصح، وكانت كل أفعالها خطأ. وها هي تكتشف الآن.
لكن ياسين ماذا عنه هو؟ ماذا فعل وهو يفعل معها ذلك؟ تعلم أنه ليس هكذا، فلماذا؟ فهل ذلك معها وأخطأ ذلك الخطأ؟ قلل من نظره؟ ألم يجد سواها؟
تتساءل لماذا أبقاها هنا. بات عقلها ينفث أفكاره بأنه لم يكن ذلك الشخص الذي أحبته، بل كان رجلاً تركها لرغباته. لكنها تنفي بأنه ليس كذلك، تعرفه أكثر من نفسها.
لكن تبرير لم يعد شيئاً، فما حدث حدث وانتهى. لقد انتهيا معاً. مستحيل أن يراها ولن أن يفكر بها.
لا تزال تحبه، لكن لن تفكر به ثانياً، ولن تسمح لقلبها بأن يتمادى.
يتمادى؟ وهل يوجد تمادي أكثر من ذلك؟
هل تخبره أنها أعطته كل شيء وتخلت عن كرامتها من أجله؟ فعلت ما لم تتخيله لترجعه. كانت شهوة ليس إلا. ليلة وانتهت.
لم يرها وجهه منذ البارحة ولا تعلم عنه شيئًا، لم تكن أيضًا تريد الاحتكاك بها، تخجل منه ومنها.
أخذها، لقد وفّت بوعدها له. "أنا لك.. أوعدك".
وعدته أن تكون له، لذلك كانت تحافظ على نفسها من أجله. لأنها كانت مؤمنة دومًا أن ذلك حقه. لطالما رأت حفاظه عليها، تعهدت بأنه الذي يستحقها.
دمعت بحزن وهي تتساءل: هل لا يزال يستحقها أم أنها دنيئة فقط؟
***
دخلت تسنيم مع إيهاب إلى مطعم. نظرت له، أشار لها وقال:
- يلا.
تبعته.
- مامتك هنا.
- هكذب عليكي.
صمتت. نظر لها، فهي لم تعد تصدقه بالفعل. نظرت لمعانها به، لقد انطفأت. باتت تراه شخصًا عاديًا الآن.
كانوا ماشيين، وجدته يقترب من طاولة، وفعلاً رأت سلوى بها. تقدمت منها، ابتسمت حين رأتها وقالت:
- تسنيم، عاملة إيه؟
حضنتها. نظرت لها تسنيم، ابتسمت وربتت عليها وقالت:
- الحمد لله. وحضرتك عاملة إيه؟
- أنا كويسة.
نظرت إلى إيهاب وقالت:
- اطلب لنا حاجة يا إيهاب، هنقعد كده.
- إنتي ما طلبتيش؟
- لا، استنيتكم لما تيجوا.
- تمام.
ذهب وتركهم.
مسكت سلوى يدها وقعدتها وقالت:
- زعلك في الطريق.
- لا، ما اتكلمناش أصلًا.
نظرت لها وإلى ابنها وهو بعيد.
- تسنيم، أنا عارفة إنك واخدة على خاطرك.. وعارفة إن ابني غلط معاكي.
نظرت لها، تنهدت بقله حيلة وقالت:
- ما تزعليش منه.. هو كان في صراع كبير وظهر أول ما عرف هو عايز إيه.. هو وفريدة..
قاطعتها وهي تقول:
- مش مهتمية أعرف حاجة عنه.
نظرت لها لتكمل:
- هو حر في حياته، سواء دلوقتي أو قبل كده.
- بس إنتي..
- كان في الأول، دلوقتي أنا ببدأ تاني من غيره، وقفلته إذا كان هو أو فريدة.
نظرت لها وحزنت. جاء إيهاب، نظرت والدته له. جلس وقال:
- في ركن قراءة لو عايزة تقعدي فيه.
وكأنه يعرفها أنه لا يزال يتذكر أوقاتهم وهم يجلسون بمقاهي القراءة ويتذمر عليها وتحدثه هي كثيرًا، بينما هي لم تتذكر سوى أنه لم يستمع لتلك الأحاديث.
- مش عايزة.
- زي ما كنتيش عايزة تيجي هنا خالص.
نظرت سلوى إليها وقالت:
- ليه ما قولتلهاش إني موجودة؟
صمتت تسنيم. نظر لها إيهاب وقال:
- ما كذبتش عليكي، عايزة تشوفك أهي.
نظرت له وقالت:
- لو ما كنتش مصدقة، ما كنتش جيت معاك.
- بتقولي كده قدامها؟
- وقدامك.. أنا مش بخدع.. زيك.
نظر لها حين قالت ذلك، وكانت سلوى تنظر لهم.
- عن إذنكم، همشي.
قالت سلوى:
- بس الأكل.
- اتأخرت، شكرًا، مش جعانة.
لم يتحدث إيهاب. مشيت وتركتهم. وقف وتبعها. نظرت سلوى إليه.
خرجت تسنيم وكأنها تهرب من ذلك المكان.
- تسنيم، استني.
وقفت وهي توقف تاكسي.
- مش بكلمك.
- في حاجة تانية؟
- اتكلمناش في أولاني عشان نتكلم في تاني.
تقدم منها وقال:
- اتكلمت مع ماما وأنا اللي كنت جايبك عشانا.
- عشانا؟!
- آه، عايز أقعد معاكي.. نتكلم زي الأول، بس بتتجاهليني، حتى امبارح.
قالت بحنق:
- أنت وجودي لازم أتجاهله.
مشيت. أوقفها وقال:
- زعلانة مني ليه.. عشان اتجوزت؟
استغربت وقالت:
- دي حاجة ترجعلك، أنا مالي بجوازك.
- شفتي مين بيخدع تاني.
تقدم منها، عادت للخلف.
- مش فاهمة.
- جوازي ما يفرقش معاكي.
- آه.
- يعني مبتحبنيش.
نظرت له قليلاً حين قال ذلك. ابتسمت بمرارة وقالت:
- بتتريق عليا، بقيت مغفلة لدرجة دي.
استغربت. نظرت له وقالت:
- غريب أنت يا إيهاب.. وقت ما كنت بظهر حبي كنت بتتجاهله، وقت ما نسيته بقيت تفكرني بيه.. أيوه، كنت بحبك.
- كنتِ؟!
- حط خط تحتها.. ندمانة لأني بتذل من الحب ده.
- أنا ما ذللتكيش، أنا..
- أنت بتعمل عليك زي كل مرة وأنا الهبلة اللي بصدقك.
شعر بالحزن من كلامها.
- أنت ندل يا إيهاب.. واحد مشوه منها وكنت بتعوض نقصك فيا.. مش فريدة اللي كنت بتحبها بردو.. اللي سببتلك عقدة ومش عايز ترتبط عشانها.. فروحت اتجوزتها في الأخير.
يرى جرحها.
- عايز مني إيه؟
- اديني فرصة أتكلم.
- ابعد.. مقابلتنا انتهت، ما كنتش موجودة عشان تنتهي.
مشيت وهي تصدم في كتفه وتكمل طريقها. وكان واقفًا، نظر لها. ركبت وغادرت. تنهد وذهب ليجد والدته واقفة وتنظر له بشفقة عليه وعلى تلك الفتاة التي جرحت لهذا الحد. ليس متعاطفة مع ابنها بقدر تعاطفها معها، فكم رأت حبها له من قبل، وبحجم الحب يكن الجرح عميقًا.
تقدم من والدته وقال:
- قولتلها.
- خلاص.. مش عايزة.
نظرت له، قال ذلك وهو يذهب.
***
في منزل، كانت ميرال واقفة بالروب وتمسك الهاتف وتحرك ساقيها، والضيق يملأ وجهها.
لم يحدثها ياسين، لم يتصل بها ولو مكالمة واحدة. لقد تركته لها، وها هي جالسة معه وتشعر بالانتصار بأنه اختارها بدلًا منها.
لن يحدث.. لن ولم يحدث ما تريدينه يا فريدة.. سيكون لها فقط، انتظري وترين.
نظرت لهاتفها، ثم دفعته بضيق ودهست فوقه لشدة غضبها ونار الذي في قلبها بأنه لم يهتم بها. ذهب.
جاءت الخادمة. تنهدت. فهل ستنظف ثانيًا؟ كل ثانية تكسر شيئًا من غضبها.
***
في الليل، خرجت فريدة من غرفتها بعد عزلتها الأخيرة، كانت عطشى.
وهي تسير متوجهة للمطبخ، رأت ضوءًا، لترى ياسين جالسًا على الأريكة. نظر لها. أكملت سيرها بوجه يخلو من التعبيرات وهي تتغاضى النظر إليه.
- فريدة.
توقفت وجمعت قبضتها، تتماسك نفسها. وقف، تقدم منها. نظر إلى يدها ورجفتها، كم حزن من ذلك. أتخاف منه لهذا الحد؟
- خايفة مني؟!
- عايز إيه؟
نظر إليها وقال:
- بصيلي وإنتي بتكلميني.
دمعت عينها وخفضت وجهها.
- فريدة.
قالت باختناق:
- مش قادرة أبصلك.
صمت عند نبرتها تلك، وشعر بكم الحمل الذي يضع على عاتقه.
- لو مش عندك حاجة تقولها، همشي.
تنهد وقال بجدية:
- البسي.
أردف وهو يذهب:
- هنروح المأذون.
استوقفت جملته فريدة. نظرت له بشدة وهو يذهب.
- مأذون.. ليه؟!
توقف، نظر إليها وقال:
- هرجعك.
رواية زهرة الاشواك الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم نور
قال ياسين:
– البسي.. هنروح المأذون.
تفاجأت فريدة وقالت:
– مأذون.. لي؟!
– هرجع.
تفاجأت كثيراً من تلك الجملة، هل سمعت خطأ؟ هل ستعود إليه؟ ذلك اليوم الذي تمناه، لماذا أتى هكذا؟
– اشمعنى؟
تعجبت كثيراً مما قاله، شافها لم تسعد، لم ترتح، بل وجدت الهم قد ملأ وجهها أكثر.
– يعني إيه، اشمعنا؟
– بتعملي معروف فيا.. ولا غلطة عايز تصلحها.
أنصدمت، نظرت له لتجدها جدية، فقال:
– انتي بتقولي إيه؟
– رد، ده قرارك أنت.
– أيوه.
– ومفكرتش ترجعني لي غير دلوقتي… بسبب اللي حصل.. لو كده مكنتش فكرت ترجعني؟!
– انتي مش موافقة؟!
– لو كان القرار منك…
– ردي عليا، موافقة ولا لا.. مش عايزاني…
تقدم منها وهو يرى تعبيراتها بأن تخيب آماله، قال:
– … مش عايزة نتجوز.
صمتت بحزن، تتمنى ذلك، نظر لها بشدة، قال:
– ردي.
لم تعطيه إجابة، بل أدارت الموضوع وقالت:
– ميرال… هتتجوزها؟ أنا هبقى إيه؟
صمت، لتقل باستدراك:
– زوجة تانية، مش كده؟
كأنها تتحجج بميرال، قال:
– أنا بتكلم علينا.
– وميرال طرف تالت، أو أقول إن أنا الطرق التالت.. رد، عايز تتجوزني وتتجوزها؟
صمت بضيق. قالت:
– اللي وافقتش عليه من الأول، عايزني أوافق عليه دلوقتي بوضع أصعب.. عايزني أبقى مراتك وأشوفك بتتجوز وتعيشي معاها.. مش هقدر. فكرة بس إنك كنت بتسافر لدارين موتتني، عايزني أوافق دلوقتي إزاي؟
نظر لها وقال بجدية:
– ميرال هي اللي مضايقاكي.
صمتت، وهو ينتظر ما تقوله، لكنها ردت:
– كل حاجة غلط.. حتى القرار مش منك.
كأنها لا تطاوعه فيما يريده، لم تعطيه إجابة يتلهف بسماعها، تفكر في نفسها فقط، وهو يفكر فيها.
– لو اللي حصل انتهى ومتحسس بالذنب، اعتبرها نزوة.
نظر لها بصدمة. مشيت، مسكها وقال:
– نزوة.. بتسمي اللي حصل نزوة؟
بكت وقالت:
– أمال تبقى إيه.. لا أنت بتحبني ولا فيه حاجة بينا، تبقى إيه؟
لتلك الحد، هي غبية، ألم ترَ أنه لولا حبه لما فعل ذلك؟ حبه الذي أضعفه معها، لم يضعف مع أي امرأة أخرى طوال السنين، غير أمامها.
– لو كانت نزوة، ما عملت كده مع غيرك لي.. لي اخترتك انتي.. أنا مش كده.
– بحاول ألاقي لك تبرير، بس حتى أنا شايفاك عادي، ولا كأنك معترف بالغلط…
نظرت له وأردفت:
– عايزة أسألك نفس سؤالك.. لي أنا يا ياسين؟ لو كانت ميرال، كنت عاملت معاها كده؟
تريده أن يعمل علاقة مع غيرها؟ أحقاً تخبره بفعل ذلك، وأنها ستكون سعيدة إن فعلها معها بدلاً منها؟ قال:
– لا يا فريدة.
ويقول لأنه لا يكن لها تلك المشاعر ليفعل ذلك، لكنها حزنت وقالت:
– لأنك شايفها غالية، بس أنا…
أسكتها وهو يقول:
– بس بقى يا فريدة، بس. مش قادر أستحمل كلامك.. اسكتي خالص.
سكتت وهي شيفاه مضايق جداً منها، وكان يعطيها ظهره.
– لي بيوجعك.. هو ما يهمكش أصلاً.
أغمض عينه بضيق ورجاء لتصمت:
– أرجوكي، تحرقي قلبي مراراً، تظلميني مراراً، ونظرتك تقتلني مراراً. هذا القلب بات يصبح ميتاً تحت يديك.
قال:
– قوليلى أعمل إيه يا فريدة.. بحاول أرضيكي ومش عارف انتي عايزة إيه.
– هتعمل إيه؟
– اللي انتي عايزاه هيحصل.. بس عرفيني عايزاني أعمل إيه.
صمتت، فهل بالفعل سيفعل ما تريده؟ تتمنى أن تخبره بأن يعانقها لتشعر بالأمان من جديد، يخبرها أن كل شيء سيكون بخير، تتمنى لو تخبره ألا يتزوج، وأنها تحبه.. تحبه كثيراً، أن يعود إليه.
نظر لها من صمتها وهو ينتظر، قال:
– ردي يا فريدة، هعملك اللي عايزاه.
شعر بضيق منها، فهل لم تتغير؟ ينتظر منها كلمة واحدة ليغير هو كل شيء، كلمة واحدة منها لا تستطيع أن تخبره بها.
– عايزة أمشي من هنا.
نظر لها بشدة، لقد سمع صحيح، تريد المغادرة. قال:
– تمشي؟ تروحي فين؟
– مكاني اللي لازم أكون فيه من الأول… شكلك نسيت إن عندي بيت.
تريد أن تغادر وتنفرد بنفسها، لقد اختارته الوحدة التي تخاف فيها بسببه.
– وجودي كان غلط من الأول، بس كنت بكابر لأني كنت عايزة أبقى معاك، بس دلوقتي خلاص، اكتشفت الغلط من الأول في اختياراتي.
– غلط؟!
– غلط كبيرة، وعارفة إنك عارف ده، بس مش عايز تقول لي عشان متجرحنيش، بس أنا كمان كنت عارفة إن وجودي معاك غلط، وما ينفعش معرفش عمي وافق إزاي ولا قلت له إيه… بس كفاية. أنا عارفة إنك بتستحمل كون طليقتك عايشة معاك في نفس البيت، مش هخليك تستحمل تاني أو تشوفني وتحس بالذنب.
تخبره بأن يتحمل، فلماذا هي لا تتحمل مثله؟ تحمل الألم منها، تبتعد عنه كي تريح قلبها من ميرال، وهو الذي كلما ينظر إليها يرى إيهاب بها.
– عايزة تمشي ليه؟ مش هينفع أسيبك لوحدك وانتي كده.
– كده إزاي؟ أنا كويسة.. متحسش بالشفقة ناحيتي، قولتلك أنا كويسة… أول ما أخرج من هنا…
مشيت، أوقفها وقال:
– مش هينفع يا فريدة.
نظرت له وقالت:
– لي مش هينفع؟
– مش هينفع أسيبك.
– ومينفعش أفضل، ف أي تاني يحصل… كنت متخليني معاك عشان كده، وأديك خدت اللي انت عايزه.
نظر لها بذهول من اللي سمعه منها، قال:
– بجد دي نظرتك عني؟
قالت بحزن وهي تعلم أنها تحزنه:
– فيا إيه أتمسك فيه يا ياسين.. خلاص حقك وخدته، أرجوك سيبني أمشي.
لا يصدق أنها تفكر فيه بتلك الصورة الحقيرة.
– عايزة أمشي، بعفيك من مسؤوليتي وصايتي.. بس كفاية لحد هنا، انت شوف حياتك وأنا أشوف حياتي.. مش قادرة أقعد هنا، صدقني ده مش مكاني من بعد اللي حصل، مخنوقة، عايزة أخرج.
سكت وهو ينظر إليها من ذلك القرار الذي مثابة قرار كبير بالنسبة له.
– لو ده اللي عايزاه، مقدرش أمنعك.
نظرت له حين قال ذلك، سالت دمعة من عينها بحزن، وذهبت من أمامه. حزن ياسين، وكان لا يصدق ما قالته له، كلامها يتردد في أذنه، الحناجر التي تلك شريان لتتناثر دماؤه كمن ضخ الألم في قلبه.
جلس من بين خيبات قلبه المتراكمة.
دخلت فريدة أوضتها ودموعها تسيل. مسحتهم، فهي تأخذ القرار الصحيح، أه سيؤلمها قلبها، لكن بعد ما حدث، لتبتعد. أنه بالفعل لم يعد يريدها، لم يتمسك بها حتى.
راحت ناحية الدولاب ولمت هدومها وهي بتحطها في شنطتها.
وقفت ومسكت فستان ليعود بها بذكرياتها معه حين كان في كندا.
– مش طويل عليكي.
اتغاظت، لكن قالت بثقة:
– هظبطه، أو اللبس كعب… مش هو حلو؟
– جميل.
نظرت له من نبرته الهادية، خجلت. قالت:
– خلاص، عايزاه.
ابتسم عليها لتبادله البسمة.
كم اشتاقت لبسمتهم معاً، لم تعلم هل تتركه؟ لم تأخذه؟ لا تعلم هل ذلك لها أم لم يعد كذلك؟ كانت حين تشتري ملابس تركية إياها وتأخذ برأيه، كان يخبرها ألا تحصر بناطيل، ويضيق حاجبيه بضيق منها حين يراها أحضرت، فيصبح وسيم كثيراً وتبتسم عليها.
اشتاقت لحياتهم سوياً، اشتاقت لصفاء حبهم، كان نقياً، أم الآن فدنس بالمعصية. تريد المغفرة، لعل ذلك عقاب الله على أفعالها وتفكيرها الخطأ. عقاب كبير لن تتحمله.
في اليوم التالي، لم ينم ياسين، لا يزال جالساً في مكانه منذ ليلة البارحة، فلم يستطع النوم من آخر محادثة. ولم تكن فريدة نامت هي الأخرى.
سمع صوت، نظر، وجدها تخرج من أوضتها وهي تسحب حقيبتها. تفاجأ، وقف ونظر لها.
– جاهزة؟
– إيه ده؟
– نسيت كلامي امبارح؟
– لسا عايزة تمشي.
– مغيرتش قراري.
ستذهب، يلقي الأثمان. نظرات على بعضهم، كنظرات الوداع، يريدها أن تتطلع بعينه، لكنها حتى تنفر النظر إليه.
– خليكي يا فريدة.
صمتت وهي تنظر له، وتود البقاء.
– لو خايفة مني، هبعد عنك.. ثقي فيا.
– كنت محل ثقة يا ياسين.. كنت زي المراة اللي وقفت قدامها متخافش، لأني باصة لنفسي.. بس ده مش بيتي.. ده بيتك انت يا ياسين.
صمت، فلا مجال للكلام معها. خد منها الشنطة بدلاً منها، فهي ثقيلة عليها، وذهب، تبعته للخارج. تقدم من السيارة، أخذها السائق، وضعها في الحقيبة.
قالت فريدة:
– ملوش لزوم تيجي معايا… أنا منسيتش المكان، هعرف السواق.
كانت تعرض أن يرافقها حتى وهي تغادر. ركبت فريدة. نظر السائق لياسين، أومأ له بأن يسمع كلامها ويذهب معها.
أومأ بالطاعة وركب. ابتعد ياسين، لم تكن تنظر له حتى ذهب السائق. وبعدما غادرت فريدة، خفضت وجهها ودمعتها تسيل على وجنتيها. ها هي تتحرر.. لن تستحي من رؤية بعد الآن.
لفت ونظرت له لتجده يلف ويدخل. حزنت.. أهذه نهايتهم حقاً؟ لماذا فعلت ذلك؟ لماذا تمنع نفسك؟ كمثل كل مرة، لماذا لم تحميني من شرك؟ أم لأنك لن تعد تحبني؟ تلاشى حبك وأنا الذي كنت أحارب لأن أعيده، ولا أعلم بأنه قد اختفى. لأخرج بأكبر خسارة لي.. لعلك سعيد الآن، أعطيتك أغلى ما أملك ولا زلت لم تعد لي.. عقابك شديد القسوة، وقلبي لا يتحمل قسوتك عليه… أخطأت وندمت على خطئي بحقك.. أقسم لك أني أتمنى أن يعود يوم زفافها، لتشبثت بك وأخبرتك أنهم يسعون لتفريقنا، لاخبرتك ألا تتركني لأفكاري وغيرتي التي ستهلكنا.. ليتني اختبأت في أحضانك وبكينا سوياً وعاتبنا بعضنا لبعض.. لما كنا هنا الآن.. أظل السبب فيما أنا عليه..
– مدام فريدة.
فاقت على صوت السائق. نظرت، وكانت السيارة متوقفة. قال:
– وصلنا.
أومأت له، فتح الباب، نزلت لتنظر إلى منزلها الذي أمامها.
خرج السائق الشنطة. اقترب منها، تقدمت فريدة وفتحت البوابة. تقدمت من الباب، خرجت المفتاح الذي لطالما تساءلت متى تستخدمه من جديد، وها قد أتى. كانت تتمنى أن تأتي معه حين يصبح عائلة، لكن لا تستطيع أن تدخله ذلك البيت من بعد ما حدث بينهم، كأنه أصبع نقطة سوداء في حياتها.
فتحت الباب، تنهدت وهي تستجمع قواها وفتحت لتدخل. نظرت حولها، ذلك البيت التي ولدت وترعرعت فيه.
تسمع أصوات ضحكتها، أصوات تذمرها، تدللها على والدها وهم يصنعون الطعام معاً. فكان أبيها طباخ ماهر. كان يعاملها كأميرة. لطالما الجميع يراها متدللة بزيادة، لكن ذلك داخلها، أبيها من علمها أن الأميرات تدلل كيفما شاءت وما تطلبه مجاب… ذلك هو والدها.
مسحت دمعة سالت منها. دخل السائق، وضع الحقيبة، قال:
– حاجة تاني يا مدام فريدة؟
– شكراً.
أومأ لها، نظر للمنزل وذهب وهو مستغرب، هل ستعيش هنا؟
قفلت فريدة الباب ودخلت، حط شنطتها. نظرت إلى المكان، كان يبدو نظيفاً، شالت الفرش إلى ع العفش، لتجده كما كان، ليس مترب حتى.
معقول أن ياسين أرسل أحد البارحة حين علم أنها ستأتي لهنا؟ فظبط المكان كي لا يتعبها، فيعلم أنها مريضة والغبار خطر عليها.
ألا تزال تهتم بي ياسين؟ لم أعد أعلم ماذا تريد مني. أنت شخص نرجسي؟ بعد الأوهام تحيط بي.
قعدت فريدة على الأريكة وهي تلمسها باشتياق، مسكت وسادة، نظرت لها، دمعت عينها. كانت مخدة ذو تطريز يدوي.
ابتسمت، فكانت صنعتها ليعقوب قديماً وأهدتها له. كانت تلك مخدته المفضلة لأنها منه، لم يكن يسند ظهره سوى عليها.
عانقتها وهي تتشم رائحتها. شافت براوز ع الطرابيزة، مسكته، كانت صورتهم معاً حيث التقطتها وهو جالس وهي تعانقه رقبتيه ومواقفه خلفه، والبسمة تتسع شفتيه.
لطالما اشتقت لتلك البسمة. لطالما فقدت روح أبيها وأخذت روحها معها. ذلك الفقدان لم يعوضه أحد، حتى ياسين لم يسد فراغ أبيها. لقد كان أول حب لحياتها وأكبر حب. ذلك الرجل أعطاها كل شيء.
سالت دموع من عينها وهي تنظر له، وكأنما ينظر إليها بسخط.
– بكره بخجل، تركت الصورة بحزن.
– متسألنيش كده.. أنا آسفة.. مكسوف إني بنتك.. أنا كمان مكسوفة منك ومكسوفة وأنا قاعدة هنا.
أخطأت ونسيت تربيتها له، تعتذر له بشدة، تقسم له أنها نادمة أشد الندم. بكت بحزن وهي تضع يدها على وجهها وتبكي بمفردها دون أن يستمع لها أحد غير جدران منزلها. تبكي من وحدتها التي تخاف منها وأصبحت فيها، وتبكي عليها وعلى قلبها. تخشى النوم أو أن ترتاح، تخشى أن يأتي لها في الأحلام وهو غاضب منها. حتى غفت على نفسها بعد كثرة البكاء.
كانت فريدة نائمة وتشعر بيد على رأسها. فتحت عينيها، لقت أنها نايمة على أقدام أحد. رفعت عينيها من الذي يمسد على رأسها لتقابل أعين هادئة، منيرة وجه اشتاقت له وتمنت لقياه. كان يعقوب من يجلس أمامه.
دمعت عينها وهي تنظر له، فلقد كانت نايمة على حجره ويربت عليها مثلما يفعل.
– بابا.
انقضت عليه وهي تعانقه وتبكي وتقول:
– بابا… وحشتني أوي.. الدنيا دي وحشة وحشة… أنا آسفة، سامحني أرجوك.
– آسف إني سيبتك، كان لازم أكون معاك.
– أنا تايهة من بعدك، مكنش ليا حد غيرك، مكنتش احتاجت لحد لو انت موجود.. خليك متمشيش. عارفة إنك مضايق مني.. ممكن بتتعذب بسبب إني ابنة زي…
– فريدة.
بكت وهي تحضنه باشتياق. قال:
– فريدة.
أبعدها ونظر لها، قال:
– انتي بنتي، مبتغلطيش.
– بس أنا غلطت.
– ما يرميكم للهلاك… مش واثقة في أبوكي واختياراته.
لم تفهم، لم تعانيه. تعلقت برقبته وقالت:
– متبعدش، ارجع، عيش معايا.
ربت عليها بابتسامة، قال:
– خلي بالك من نفسك.. لسا قدامك حياة.
– مش عايزها، عايزك انت.. حياتي انتهت، انت متعرفش حاجة.
اشتدت عليه وكأنما ستخترق أضلعه لتشمم رائحة المسك الخاصة به، بادلها العناق، الأب الحنان الذي اشتاقت له.
كانت فريدة نايمة على الأريكة وتحتضن الوسادة. كان تلفونها يرن. فتحت عينيها وصحيت. نظرت حولها، لتجد أنها في منزلها، لقد كان حلماً.
حست بحاجة، مسحت الدمعة التي سالت من عينها، فكانت الدموع حقيقية.
نظرت إلى وسادة أبيها، لا تعلم أن كان هو بالفعل، أنه ليست غاضب منها. بل أتى يربت على قلبها. لم تفهم آخر ما قاله، ما معناه؟ أيخبرها أن تثق بياسين؟
صمتت، فهو لم يكن سوى حلم، بتأكيد ليس والدها. بصت لتلفوتها، مسكته، وكانت يارا. ردت عليها:
– الو يا يارا.
– هتيجي الجامعة بكرة؟
– معرفش.
– تعالي.. نقعد احنا التلاتة… تسنيم جاية.
– هشوف.
– تمام.
قفلت وذهبت، كانت جائعة ونسيت إحضار كل ما يلزم البيت. نظرت للساعة، فكانت متأخرة، لا تستطيع الخروج.
بعد مرور يومين في الجامعة، كانت يارا واقفة مع تسنيم ويتحدثان. قالت:
– غبي، مبيعرفش يتكلم.. يعني مقاللكيش أي حاجة؟
– ومش عايزاه يقول لي، أنا خلاص شلته من دماغي.
– بيرفكت، أحسن قرار.
تنهدت تسنيم منها، فهي ترى الأمر بهذا السهل.
– فريدة جت.
نظرت تسنيم لترى فريدة، تعجبت. قالت:
– فين البودي جارد؟ مش قولتي أنها رجعت له؟ شكل ياسين مرجعش زي الأول.
قالت يارا:
– هو فعلاً مش زي الأول.. فريدة بتعاني.. اتغيرت وتفكيرها بيكبر لما عرفت غلطها.
– هو كمان هيبقى غلطان، لو رجعلها.
نظرت لها يارا، تقدمت فريدة ونظرت لتسنين الذي لم تراها منذ فترة. سلمت يارا عليها. قالت:
– كويس إنك جيتي.. كنت هتصل عليكي.
– مكنتش حابة القعدة.
نظرت إلى الأخري، ولصمتها قالت:
– تسنيم مش هتسلمي عليَّ؟
نظرت لها تسنيم، فتلك صديقتها المقربة. قالت:
– ازيك؟
– الحمد لله، وانتي؟
– كويسة.
تنهدت وأردفت:
– همشي عشان ورايا مشوار.. باي يا يارا.
– باي.
ومشت. نظرت لها فريدة، شعرت بالحزن. قالت:
– مش شيفاني أصلاً.
– مش زعلانه… قولتلي إن إيهاب اتكلم عنها؟
– اه، خدها ومشيو، بس الظاهر إن إيهاب ده طلع مبيعرفش يعمل حاجة.
– بحسبه قدر يرجعها.
– هو شكله عاوز.
– هي قالتلك حاجة؟
– اتكلم معاها امبارح.. وكلامهم مكنش كويس.
هل قطعت الكلام وحسيت أنه يهينها؟ متفهمة ابن عمك ده عشان حرضهاش عليه.
– بلاش تدخل، يا يارا.
– لي؟ خايفة عليه.
– هتبوظي كل حاجة، إيهاب شكله عرف هو عايز إيه.
– مكنش سابها من الأول.
صمتت فريدة. قالت يارا:
– أنا آسفة.
– عادي.. هروح المحاضرة.
– فريدة.
– امم.
– انتي إيدك اتعورت تاني؟
نظرت لها، مسكت أيدها، افتكرت فريدة حين جرحت من الزجاج. قالت:
– وقعت بس مش أكتر.
– وعينك مالها؟
– مالها عيني؟
– وسط شكله غريب.. انتي كنتي بتعيطي.
– لا، تعبانة بس.
– مالك؟ كويسة؟
– اه.. أشوفك بعدين.
ودعوا بعضهم وذهبوا. وسعت فريدة يدها تحت عينيها، فهل أصبحت قبيحة؟ ألم تعد تلك الزهرة؟ أم الزهرة ذبلت وزال إشراقها؟
تنهدت بحزن.
***
كان ياسين لابس ليذهب لعمله الذي قطعه خلال تلك الأيام. نظر لغرفة فريدة، تنهد وذهب.
– ياسين.
نظر، شاف ميرال، تعجب من مجيئها. تقدمت منه، قالت:
– عايزة أتكلم معاك.
قال بجدية:
– فيه حاجة؟
– مبتتكلمش معايا لي.. المفروض أنا اللي زعلانة مش انت.
تنهد، قال:
– أنا متأخر.. نتكلم بعدين.
مسكت أيده تمنعه من الذهاب. نظر لها، قالت:
– لي متصلتش عليا؟ استنيتك تهتم؟ معقول مفكرتش فيا ولا حتى تراضيني؟
– انتي اللي مشيتي يا ميرال.
– مش بسبب مين؟ بسببها.
– بسببك.. وانتي عارفة قولتي إيه.
– خيرتك مبنا، وانت اخترتها بدالي.
– كنتي عارفة قراري من ناحية فريدة، حطيتيني في مقارنة، عارفة آخرتها.. متحطيش ذنبك عليا.
صمتت ونظرت له، وأنه متضايق منها. قالت:
– أنا آسفة.. عارفة إن مكنش لازم أحطك في الموقف ده.
نظر لها، فهو لم يتخيل أن ميرال من نوع تلك المرأة التي تخضع لرجل، فهي واثقة من نفسها كثيراً، لكن لم يعلم أن ليس معه هو.
– غلط لما قارنتيني بيها، وعارفة إنك واخده وصاية مش أكتر.. خلاص، معنديش مانع، عرفت غلطي، موافقة إنها تبقى معاك.
قال بتأكيد:
– حتى لو اتجوزنا.
– عارفة.. لازم أكبر عقلي أكتر من كده. أنا بس بغير عليك.. شوف عايز تعمل إيه، وأنا معاك. مش هقولك سيبها، خليك معاها لحد ما تتجوز وتشوف حياتها، ونشوف احنا كمان حياتنا.
تتزوج فريدة؟ تتزوج غيره؟ تكن لرجل آخر؟ مستحيل أن يحدث ذلك.
قربت منه، نظر لها، قالت:
– كنت اتصل بيا، متسبنيش مع نفسي، كنت بفكر فيك.
ابتعد عنها، قال:
– معلش.
– خلاص، مش مهم.
نظرت حولها، قالت:
– أمال هي فين.. مش هنا يعني؟
صمت، وكانت تقصد فريدة. حزن من التذكر. تنهد وقال:
– مشيت من يومين.
– مشيت راحت فين.. هي زعلت عشان اتخانقنا بسببها؟ لو زعلان، أقدر أكلمها وتخليها ترجع.
– لا، ملوش علاقة بيكي.
– يعني مش زعلان مني؟
مسكت يده ومالت عليه، قالت:
– عايزة أقعد معاك.
أبعدها عنه بحرج. نظرت له، قال:
– لما أجي، ورايا شغل.
أومأت له بتفهم، ذهب. تنهد، فكيف يخبرها بما حدث بينه وبين فريدة؟ الأمور تتعقد.
نظرت ميرال لغرفة فريدة، فهل معقول أنها ليست هنا؟ هل تركته لها؟ ماذا حدث ولما يبدو ياسين كذلك؟ سعيدة أنها غادرت دون أن تفعل شيء وتتعبها، فحين تبتعد ستكون أمورها مع ياسين بخير.
سعيدة أنهم تصالحا، فهي لن ولم تتركه لها كما تريد.
***
انتهت فريدة من جامعتها وكانت ماشية مع يارا، التي كانت ملاحظة تغيرها وشرودها طول الوقت.
– يارا، هي الناس بتبص عليا؟
– لا يا فريدة، دي تالت مرة تسأليني، هيبصوا عليكي لي؟
صمتت، تنهدت وقالت:
– انتي غريبة.. تعالي نقعد، لسا ساعة ع المحاضرة التانية.
– أنا همشي، محاضراتي خلصت.
– اقعدي شوية، هتمشي طول الوقت كده؟
– عايزة أروح.
– انتي مملة أوي انهاردة.. براحتك.
***
في الشركة، كان ياسين في مكتبه يتكلم في التلفون.
– هقولها.
– غيرت رأيك لي؟
– الوضع اختلف.. هعرفها عشان تستريح.
– لو حصل تعقيد، هجي.
– تمام.
قفل الهاتف، وكان يفكر فيها. التف وذهب، وكان مقرر أن يذهب لرؤيتها اليوم ليطمئن عليها، وكيف تعيش هي.
كان ياسين في السيارة بقرب شوارع فريدة ويتطلع فيها. تنهد ونظر للهاتف، لكن توقف لوهلة لما شاف رجاله تخرج من البوابة.
نظر، انصدم، فكان ذلك… ذلك منزل فريدة.
– سرّع.
نظر السائق له وأسرع. نظر له الرجال، سرعان ما ركضوا. توقفت السيارة، نزل ياسين والحراس اقتربوا منه.
– فيه حاجة يا ياسين بيه؟
– وراهم.. متخليهمش يهربوا.
ركبوا سيارتهم وذهبوا سريعاً تجاههم. نظر ياسين للمنزل، ركض لداخل بخوف شديد.
كان باب المنزل مفتوح، دخل فوراً بقلق. كان المنزل مبهدل.
– فريييده.
ذهب لغرفتها ليجد كل شيء على الأرض، والقلق ينبت في قلبه. ماذا يمكن أن يكون فعلوا بها؟ من هؤلاء؟
خرج وهو يبحث عنها. اتصل بها ويتمنى أنها أن تكون ليست هنا. سمع صوت هاتفها، نظر، ذهب تجاهه ليجد هاتفها على المنضدة. إذا كانت هنا أثناء وجود هؤلاء.. خاف كثيراً، هل هي بالمنزل؟
– ياسين.
سمع صوتها، لف، لقاها عند الباب وكان معاها أكياس وتنظر للمنزل بذهول. قالت:
– الباب تتكسر إزاي.. ومين عمل في البيت كده؟
اقترب منها وهي تتكلم:
– انت.. همجي؟ إزاي تدخل كده وتكسر الباب؟ ا…
قاطعها وهو يضمها إليه. تفاجأت كثيراً وابتلعت الكلام الذي كان في حلقها.
– ياسين…
– الحمد لله إنك كويسة.
تعجبت وكان يضمها بقلق ليطمئن أنها بخير. وجهها مدفون بصدره لتحمر وجنتيها وتشعر بحرقة في عينيها بحزن. قالت:
– إبعد…
بعدت عنه وقالت:
– بتعمل إيه هنا.. إيه اللي حصل في البيت؟ لي قلبتو كده؟
– مش أنا.
– امال مين؟
– انتي كنتي فين؟
– في الجامعة.
– جامعتك خلصت من ساعتين.
– أيوه، بس روحت السوبر ماركت مع يارا اشتريت حاجات.
أشارت ع الأكياس، قالت:
– اتأخرت بسبب كده.
– كويس إنك كنتي برا.
– لي؟
– شوفي إذا كان فيه حاجة اتاخدت من هنا.
– حاجة زي إيه؟
– فيه حرامية دخلوا يا فريدة.. شوفى خدوا إيه.
انصدمت، قالت بخوف:
– حرامية؟!.. دخلوا هنا إزاي؟
ذهبت لغرفتها سريعاً. نظر لها ياسين. شافت الأدراج ع الأرض، شالت الهدوم وهي تبحث. ثم التقطت شي، فأمسكتها بارتياح. نظر لها ليجدها تمسك صورتها مع يعقوب. وضعتها وأكملت بحث. نظر ياسين إلى الصورة، وهي صغيرة وتمتطي ظهر والدها. تذكر ذلك اليوم حين انقضت على ظهره لتريه هي ثقيلة بالفعل، أن لا، كانت فاصلة آنذاك.
– كل حاجة موجودة.
قالت فريدة ذلك. نظر لها، قال:
– متأكدة؟
– الحاجه متبهدلة، بس مفيش حاجة اتاخدت.
صمت ياسين وهو يستوعب ما حدث وما كان يحدث.
– ياسين بيه.
نظر ليجد حارسه. قال:
– مسكتوهم؟
– للأسف هربوا.
غضب ياسين، لكنه أكمل:
– بس مسكنا واحد منهم.
– فين؟
ذهب ليجده يمسكون وكدمة على وجهه. أيار ضربهم وهم يطاردوه.
– كنت بتعملوا إيه هنا؟
– كاسرين الباب ومبهدلين البيت، أكيد كنا بنسرق.
قال ذلك ساخراً. تقدم ياسين منه، ابتعد الحراس. نظر لهم، وقالوا أنهم تركوه، فممكن أن يهرب. قال ياسين:
– كلهم مشيوا وسابوك، فقولي ع اللي جابكم، وكان عايز إيه؟
– معدش جايبنا، قولتلك كنا بنسترزق.
تنهد ياسين، سرعان ما أكمل عليه بلكمة أطاحته عليهم. أمسك وجهه بألم، فكانت قبضته أقوى من لكمات حرسه. لقى أنفه تنزف. نظر إلى ياسين وهو يتقدم منه، خاف، قال:
– قولتلك الحقيقة.
– مفيش حاجة اتسرقت.
انحنى إليه وعيناه تشع برود مخيف، قال:
– هعيد تاني، كنتوا جايين لي؟!
صمت. نظر وكانت فريدة خرجت من الغرفة وتنظر لهم بريبة. نظر إلى ياسين وإليها، ثم قال:
– عرفنا إن محدش قاعد هنا، فجينا، بس منعرفش إن فيه وليمة.
وكانت عيناه تأكل فريدة. اشتعل ياسين غضباً، ولم يعلم أنه أيقظ بركانه. لكمة عند صدغيه بقوة، لتسيل الدماء من فمه. خافت فريدة كثيراً.
مسكه ياسين ولكمة أخرى، كان الحراس ينظرون إلى ياسين ويريدون التدخل، لكنه لم يعطهم أمراً. بينما كان الرجل يقتل تحت يديه، يكيل عليه لكمات دون رحمة، حتى تراخى.
– ياسين.
توقف، نظر إليها، وكان واقفة بعيداً تنظر له بخوف وعلى وشك البكاء، وهي تنظر إليه من شكله ومن الرجل. نظر ياسين إليه، تركه، قال:
– خدوه.
أومأ له وحملوه. نظرت لهم فريدة بخوف، قالت:
– م..مات؟
اقترب ياسين منها، قال:
– لا.
– مات، مبيتحركش.
– مماتش، أهدي.
مسك أيدها، وقال:
– يلا معايا.
نظرت له، ذهب، لكنها أفلتت يدها. قالت:
– يلا فين؟
– هنمشي.. لازم تيجي معايا يا فريدة.
– إيه؟ فين.. عندك، في بيتك.
– مش هينفع أسيبك تاني، يلا.
تقدم منها، عادت للخلف. قالت:
– مش جاية في حتة.
– إيه تاني يحصل؟ كنت متخليني معاك عشان كده، وأديك خدت اللي انت عايزه.
نظر لها بذهول من اللي سمعه منها. قال:
– بجد دي نظرتك عني؟
قالت بحزن وهي تعلم أنها تحزنه:
– فيا إيه أتمسك فيه يا ياسين.. خلاص حقك وخدته، أرجوك سيبني أمشي.
لا يصدق أنها تفكر فيه بتلك الصورة الحقيرة.
– عايزة أمشي، بعفيك من مسؤوليتي وصايتي.. بس كفاية لحد هنا، انت شوف حياتك وأنا أشوف حياتي.. مش قادرة أقعد هنا، صدقني ده مش مكاني من بعد اللي حصل، مخنوقة، عايزة أخرج.
سكت وهو ينظر إليها من ذلك القرار الذي مثابة قرار كبير بالنسبة له.
– لو ده اللي عايزاه، مقدرش أمنعك.
نظرت له حين قال ذلك، سالت دمعة من عينها بحزن، وذهبت من أمامه. حزن ياسين، وكان لا يصدق ما قالته له، كلامها يتردد في أذنه، الحناجر التي تلك شريان لتتناثر دماؤه كمن ضخ الألم في قلبه.
جلس من بين خيبات قلبه المتراكمة.
دخلت فريدة أوضتها ودموعها تسيل. مسحتهم، فهي تأخذ القرار الصحيح، أه سيؤلمها قلبها، لكن بعد ما حدث، لتبتعد. أنه بالفعل لم يعد يريدها، لم يتمسك بها حتى.
راحت ناحية الدولاب ولمت هدومها وهي بتحطها في شنطتها.
وقفت ومسكت فستان ليعود بها بذكرياتها معه حين كان في كندا.
– مش طويل عليكي.
اتغاظت، لكن قالت بثقة:
– هظبطه، أو اللبس كعب… مش هو حلو؟
– جميل.
نظرت له من نبرته الهادية، خجلت. قالت:
– خلاص، عايزاه.
ابتسم عليها لتبادله البسمة.
كم اشتاقت لبسمتهم معاً، لم تعلم هل تتركه؟ لم تأخذه؟ لا تعلم هل ذلك لها أم لم يعد كذلك؟ كانت حين تشتري ملابس تركية إياها وتأخذ برأيه، كان يخبرها ألا تحصر بناطيل، ويضيق حاجبيه بضيق منها حين يراها أحضرت، فيصبح وسيم كثيراً وتبتسم عليها.
اشتاقت لحياتهم سوياً، اشتاقت لصفاء حبهم، كان نقياً، أم الآن فدنس بالمعصية. تريد المغفرة، لعل ذلك عقاب الله على أفعالها وتفكيرها الخطأ. عقاب كبير لن تتحمله.
في اليوم التالي، لم ينم ياسين، لا يزال جالساً في مكانه منذ ليلة البارحة، فلم يستطع النوم من آخر محادثة. ولم تكن فريدة نامت هي الأخرى.
سمع صوت، نظر، وجدها تخرج من أوضتها وهي تسحب حقيبتها. تفاجأ، وقف ونظر لها.
– جاهزة؟
– إيه ده؟
– نسيت كلامي امبارح؟
– لسا عايزة تمشي.
– مغيرتش قراري.
ستذهب، يلقي الأثمان. نظرات على بعضهم، كنظرات الوداع، يريدها أن تتطلع بعينه، لكنها حتى تنفر النظر إليه.
– خليكي يا فريدة.
صمتت وهي تنظر له، وتود البقاء.
– لو خايفة مني، هبعد عنك.. ثقي فيا.
– كنت محل ثقة يا ياسين.. كنت زي المراة اللي وقفت قدامها متخافش، لأني باصة لنفسي.. بس ده مش بيتي.. ده بيتك انت يا ياسين.
صمت، فلا مجال للكلام معها. خد منها الشنطة بدلاً منها، فهي ثقيلة عليها، وذهب، تبعته للخارج. تقدم من السيارة، أخذها السائق، وضعها في الحقيبة.
قالت فريدة:
– ملوش لزوم تيجي معايا… أنا منسيتش المكان، هعرف السواق.
كانت تعرض أن يرافقها حتى وهي تغادر. ركبت فريدة. نظر السائق لياسين، أومأ له بأن يسمع كلامها ويذهب معها.
أومأ بالطاعة وركب. ابتعد ياسين، لم تكن تنظر له حتى ذهب السائق. وبعدما غادرت فريدة، خفضت وجهها ودمعتها تسيل على وجنتيها. ها هي تتحرر.. لن تستحي من رؤية بعد الآن.
لفت ونظرت له لتجده يلف ويدخل. حزنت.. أهذه نهايتهم حقاً؟ لماذا فعلت ذلك؟ لماذا تمنع نفسك؟ كمثل كل مرة، لماذا لم تحميني من شرك؟ أم لأنك لن تعد تحبني؟ تلاشى حبك وأنا الذي كنت أحارب لأن أعيده، ولا أعلم بأنه قد اختفى. لأخرج بأكبر خسارة لي.. لعلك سعيد الآن، أعطيتك أغلى ما أملك ولا زلت لم تعد لي.. عقابك شديد القسوة، وقلبي لا يتحمل قسوتك عليه… أخطأت وندمت على خطئي بحقك.. أقسم لك أني أتمنى أن يعود يوم زفافها، لتشبثت بك وأخبرتك أنهم يسعون لتفريقنا، لاخبرتك ألا تتركني لأفكاري وغيرتي التي ستهلكنا.. ليتني اختبأت في أحضانك وبكينا سوياً وعاتبنا بعضنا لبعض.. لما كنا هنا الآن.. أظل السبب فيما أنا عليه..
– مدام فريدة.
فاقت على صوت السائق. نظرت، وكانت السيارة متوقفة. قال:
– وصلنا.
أومأت له، فتح الباب، نزلت لتنظر إلى منزلها الذي أمامها.
خرج السائق الشنطة. اقترب منها، تقدمت فريدة وفتحت البوابة. تقدمت من الباب، خرجت المفتاح الذي لطالما تساءلت متى تستخدمه من جديد، وها قد أتى. كانت تتمنى أن تأتي معه حين يصبح عائلة، لكن لا تستطيع أن تدخله ذلك البيت من بعد ما حدث بينهم، كأنه أصبع نقطة سوداء في حياتها.
فتحت الباب، تنهدت وهي تستجمع قواها وفتحت لتدخل. نظرت حولها، ذلك البيت التي ولدت وترعرعت فيه.
تسمع أصوات ضحكتها، أصوات تذمرها، تدللها على والدها وهم يصنعون الطعام معاً. فكان أبيها طباخ ماهر. كان يعاملها كأميرة. لطالما الجميع يراها متدللة بزيادة، لكن ذلك داخلها، أبيها من علمها أن الأميرات تدلل كيفما شاءت وما تطلبه مجاب… ذلك هو والدها.
مسحت دمعة سالت منها. دخل السائق، وضع الحقيبة، قال:
– حاجة تاني يا مدام فريدة؟
– شكراً.
أومأ لها، نظر للمنزل وذهب وهو مستغرب، هل ستعيش هنا؟
قفلت فريدة الباب ودخلت، حط شنطتها. نظرت إلى المكان، كان يبدو نظيفاً، شالت الفرش إلى ع العفش، لتجده كما كان، ليس مترب حتى.
معقول أن ياسين أرسل أحد البارحة حين علم أنها ستأتي لهنا؟ فظبط المكان كي لا يتعبها، فيعلم أنها مريضة والغبار خطر عليها.
ألا تزال تهتم بي ياسين؟ لم أعد أعلم ماذا تريد مني. أنت شخص نرجسي؟ بعد الأوهام تحيط بي.
قعدت فريدة على الأريكة وهي تلمسها باشتياق، مسكت وسادة، نظرت لها، دمعت عينها. كانت مخدة ذو تطريز يدوي.
ابتسمت، فكانت صنعتها ليعقوب قديماً وأهدتها له. كانت تلك مخدته المفضلة لأنها منه، لم يكن يسند ظهره سوى عليها.
عانقتها وهي تتشم رائحتها. شافت براوز ع الطرابيزة، مسكته، كانت صورتهم معاً حيث التقطتها وهو جالس وهي تعانقه رقبتيه ومواقفه خلفه، والبسمة تتسع شفتيه.
لطالما اشتقت لتلك البسمة. لطالما فقدت روح أبيها وأخذت روحها معها. ذلك الفقدان لم يعوضه أحد، حتى ياسين لم يسد فراغ أبيها. لقد كان أول حب لحياتها وأكبر حب. ذلك الرجل أعطاها كل شيء.
سالت دموع من عينها وهي تنظر له، وكأنما ينظر إليها بسخط.
– بكره بخجل، تركت الصورة بحزن.
– متسألنيش كده.. أنا آسفة.. مكسوف إني بنتك.. أنا كمان مكسوفة منك ومكسوفة وأنا قاعدة هنا.
أخطأت ونسيت تربيتها له، تعتذر له بشدة، تقسم له أنها نادمة أشد الندم. بكت بحزن وهي تضع يدها على وجهها وتبكي بمفردها دون أن يستمع لها أحد غير جدران منزلها. تبكي من وحدتها التي تخاف منها وأصبحت فيها، وتبكي عليها وعلى قلبها. تخشى النوم أو أن ترتاح، تخشى أن يأتي لها في الأحلام وهو غاضب منها. حتى غفت على نفسها بعد كثرة البكاء.
كانت فريدة نائمة وتشعر بيد على رأسها. فتحت عينيها، لقت أنها نايمة على أقدام أحد. رفعت عينيها من الذي يمسد على رأسها لتقابل أعين هادئة، منيرة وجه اشتاقت له وتمنت لقياه. كان يعقوب من يجلس أمامه.
دمعت عينها وهي تنظر له، فلقد كانت نايمة على حجره ويربت عليها مثلما يفعل.
– بابا.
انقضت عليه وهي تعانقه وتبكي وتقول:
– بابا… وحشتني أوي.. الدنيا دي وحشة وحشة… أنا آسفة، سامحني أرجوك.
– آسف إني سيبتك، كان لازم أكون معاك.
– أنا تايهة من بعدك، مكنش ليا حد غيرك، مكنتش احتاجت لحد لو انت موجود.. خليك متمشيش. عارفة إنك مضايق مني.. ممكن بتتعذب بسبب إني ابنة زي…
– فريدة.
بكت وهي تحضنه باشتياق. قال:
– فريدة.
أبعدها ونظر لها، قال:
– انتي بنتي، مبتغلطيش.
– بس أنا غلطت.
– ما يرميكم للهلاك… مش واثقة في أبوكي واختياراته.
لم تفهم، لم تعانيه. تعلقت برقبته وقالت:
– متبعدش، ارجع، عيش معايا.
ربت عليها بابتسامة، قال:
– خلي بالك من نفسك.. لسا قدامك حياة.
– مش عايزها، عايزك انت.. حياتي انتهت، انت متعرفش حاجة.
اشتدت عليه وكأنما ستخترق أضلعه لتشمم رائحة المسك الخاصة به، بادلها العناق، الأب الحنان الذي اشتاقت له.
كانت فريدة نايمة على الأريكة وتحتضن الوسادة. كان تلفونها يرن. فتحت عينيها وصحيت. نظرت حولها، لتجد أنها في منزلها، لقد كان حلماً.
حست بحاجة، مسحت الدمعة التي سالت من عينها، فكانت الدموع حقيقية.
نظرت إلى وسادة أبيها، لا تعلم أن كان هو بالفعل، أنه ليست غاضب منها. بل أتى يربت على قلبها. لم تفهم آخر ما قاله، ما معناه؟ أيخبرها أن تثق بياسين؟
صمتت، فهو لم يكن سوى حلم، بتأكيد ليس والدها. بصت لتلفوتها، مسكته، وكانت يارا. ردت عليها:
– الو يا يارا.
– هتيجي الجامعة بكرة؟
– معرفش.
– تعالي.. نقعد احنا التلاتة… تسنيم جاية.
– هشوف.
– تمام.
قفلت وذهبت، كانت جائعة ونسيت إحضار كل ما يلزم البيت. نظرت للساعة، فكانت متأخرة، لا تستطيع الخروج.
بعد مرور يومين في الجامعة، كانت يارا واقفة مع تسنيم ويتحدثان. قالت:
– غبي، مبيعرفش يتكلم.. يعني مقاللكيش أي حاجة؟
– ومش عايزاه يقول لي، أنا خلاص شلته من دماغي.
– بيرفكت، أحسن قرار.
تنهدت تسنيم منها، فهي ترى الأمر بهذا السهل.
– فريدة جت.
نظرت تسنيم لترى فريدة، تعجبت. قالت:
– فين البودي جارد؟ مش قولتي أنها رجعت له؟ شكل ياسين مرجعش زي الأول.
قالت يارا:
– هو فعلاً مش زي الأول.. فريدة بتعاني.. اتغيرت وتفكيرها بيكبر لما عرفت غلطها.
– هو كمان هيبقى غلطان، لو رجعلها.
نظرت لها يارا، تقدمت فريدة ونظرت لتسنين الذي لم تراها منذ فترة. سلمت يارا عليها. قالت:
– كويس إنك جيتي.. كنت هتصل عليكي.
– مكنتش حابة القعدة.
نظرت إلى الأخري، ولصمتها قالت:
– تسنيم مش هتسلمي عليَّ؟
نظرت لها تسنيم، فتلك صديقتها المقربة. قالت:
– ازيك؟
– الحمد لله، وانتي؟
– كويسة.
تنهدت وأردفت:
– همشي عشان ورايا مشوار.. باي يا يارا.
– باي.
ومشت. نظرت لها فريدة، شعرت بالحزن. قالت:
– مش شيفاني أصلاً.
– مش زعلانه… قولتلي إن إيهاب اتكلم عنها؟
– اه، خدها ومشيو، بس الظاهر إن إيهاب ده طلع مبيعرفش يعمل حاجة.
– بحسبه قدر يرجعها.
– هو شكله عاوز.
– هي قالتلك حاجة؟
– اتكلم معاها امبارح.. وكلامهم مكنش كويس.
هل قطعت الكلام وحسيت أنه يهينها؟ متفهمة ابن عمك ده عشان حرضهاش عليه.
– بلاش تدخل، يا يارا.
– لي؟ خايفة عليه.
– هتبوظي كل حاجة، إيهاب شكله عرف هو عايز إيه.
– مكنش سابها من الأول.
صمتت فريدة. قالت يارا:
– أنا آسفة.
– عادي.. هروح المحاضرة.
– فريدة.
– امم.
– انتي إيدك اتعورت تاني؟
نظرت لها، مسكت أيدها، افتكرت فريدة حين جرحت من الزجاج. قالت:
– وقعت بس مش أكتر.
– وعينك مالها؟
– مالها عيني؟
– وسط شكله غريب.. انتي كنتي بتعيطي.
– لا، تعبانة بس.
– مالك؟ كويسة؟
– اه.. أشوفك بعدين.
ودعوا بعضهم وذهبوا. وسعت فريدة يدها تحت عينيها، فهل أصبحت قبيحة؟ ألم تعد تلك الزهرة؟ أم الزهرة ذبلت وزال إشراقها؟
تنهدت بحزن.
***
كان ياسين لابس ليذهب لعمله الذي قطعه خلال تلك الأيام. نظر لغرفة فريدة، تنهد وذهب.
– ياسين.
نظر، شاف ميرال، تعجب من مجيئها. تقدمت منه، قالت:
– عايزة أتكلم معاك.
قال بجدية:
– فيه حاجة؟
– مبتتكلمش معايا لي.. المفروض أنا اللي زعلانة مش انت.
تنهد، قال:
– أنا متأخر.. نتكلم بعدين.
مسكت أيده تمنعه من الذهاب. نظر لها، قالت:
– لي متصلتش عليا؟ استنيتك تهتم؟ معقول مفكرتش فيا ولا حتى تراضيني؟
– انتي اللي مشيتي يا ميرال.
– مش بسبب مين؟ بسببها.
– بسببك.. وانتي عارفة قولتي إيه.
– خيرتك مبنا، وانت اخترتها بدالي.
– كنتي عارفة قراري من ناحية فريدة، حطيتيني في مقارنة، عارفة آخرتها.. متحطيش ذنبك عليا.
صمتت ونظرت له، وأنه متضايق منها. قالت:
– أنا آسفة.. عارفة إن مكنش لازم أحطك في الموقف ده.
نظر لها، فهو لم يتخيل أن ميرال من نوع تلك المرأة التي تخضع لرجل، فهي واثقة من نفسها كثيراً، لكن لم يعلم أن ليس معه هو.
– غلط لما قارنتيني بيها، وعارفة إنك واخده وصاية مش أكتر.. خلاص، معنديش مانع، عرفت غلطي، موافقة إنها تبقى معاك.
قال بتأكيد:
– حتى لو اتجوزنا.
– عارفة.. لازم أكبر عقلي أكتر من كده. أنا بس بغير عليك.. شوف عايز تعمل إيه، وأنا معاك. مش هقولك سيبها، خليك معاها لحد ما تتجوز وتشوف حياتها، ونشوف احنا كمان حياتنا.
تتزوج فريدة؟ تتزوج غيره؟ تكن لرجل آخر؟ مستحيل أن يحدث ذلك.
قربت منه، نظر لها، قالت:
– كنت اتصل بيا، متسبنيش مع نفسي، كنت بفكر فيك.
ابتعد عنها، قال:
– معلش.
– خلاص، مش مهم.
نظرت حولها، قالت:
– أمال هي فين.. مش هنا يعني؟
صمت، وكانت تقصد فريدة. حزن من التذكر. تنهد وقال:
– مشيت من يومين.
– مشيت راحت فين.. هي زعلت عشان اتخانقنا بسببها؟ لو زعلان، أقدر أكلمها وتخليها ترجع.
– لا، ملوش علاقة بيكي.
– يعني مش زعلان مني؟
مسكت يده ومالت عليه، قالت:
– عايزة أقعد معاك.
أبعدها عنه بحرج. نظرت له، قال:
– لما أجي، ورايا شغل.
أومأت له بتفهم، ذهب. تنهد، فكيف يخبرها بما حدث بينه وبين فريدة؟ الأمور تتعقد.
نظرت ميرال لغرفة فريدة، فهل معقول أنها ليست هنا؟ هل تركته لها؟ ماذا حدث ولما يبدو ياسين كذلك؟ سعيدة أنها غادرت دون أن تفعل شيء وتتعبها، فحين تبتعد ستكون أمورها مع ياسين بخير.
سعيدة أنهم تصالحا، فهي لن ولم تتركه لها كما تريد.
***
انتهت فريدة من جامعتها وكانت ماشية مع يارا، التي كانت ملاحظة تغيرها وشرودها طول الوقت.
– يارا، هي الناس بتبص عليا؟
– لا يا فريدة، دي تالت مرة تسأليني، هيبصوا عليكي لي؟
صمتت، تنهدت وقالت:
– انتي غريبة.. تعالي نقعد، لسا ساعة ع المحاضرة التانية.
– أنا همشي، محاضراتي خلصت.
– اقعدي شوية، هتمشي طول الوقت كده؟
– عايزة أروح.
– انتي مملة أوي انهاردة.. براحتك.
***
في الشركة، كان ياسين في مكتبه يتكلم في التلفون.
– هقولها.
– غيرت رأيك لي؟
– الوضع اختلف.. هعرفها عشان تستريح.
– لو حصل تعقيد، هجي.
– تمام.
قفل الهاتف، وكان يفكر فيها. التف وذهب، وكان مقرر أن يذهب لرؤيتها اليوم ليطمئن عليها، وكيف تعيش هي.
كان ياسين في السيارة بقرب شوارع فريدة ويتطلع فيها. تنهد ونظر للهاتف، لكن توقف لوهلة لما شاف رجاله تخرج من البوابة.
نظر، انصدم، فكان ذلك… ذلك منزل فريدة.
– سرّع.
نظر السائق له وأسرع. نظر له الرجال، سرعان ما ركضوا. توقفت السيارة، نزل ياسين والحراس اقتربوا منه.
– فيه حاجة يا ياسين بيه؟
– وراهم.. متخليهمش يهربوا.
ركبوا سيارتهم وذهبوا سريعاً تجاههم. نظر ياسين للمنزل، ركض لداخل بخوف شديد.
كان باب المنزل مفتوح، دخل فوراً بقلق. كان المنزل مبهدل.
– فريييده.
ذهب لغرفتها ليجد كل شيء على الأرض، والقلق ينبت في قلبه. ماذا يمكن أن يكون فعلوا بها؟ من هؤلاء؟
خرج وهو يبحث عنها. اتصل بها ويتمنى أنها أن تكون ليست هنا. سمع صوت هاتفها، نظر، ذهب تجاهه ليجد هاتفها على المنضدة. إذا كانت هنا أثناء وجود هؤلاء.. خاف كثيراً، هل هي بالمنزل؟
– ياسين.
سمع صوتها، لف، لقاها عند الباب وكان معاها أكياس وتنظر للمنزل بذهول. قالت:
– الباب تتكسر إزاي.. ومين عمل في البيت كده؟
اقترب منها وهي تتكلم:
– انت.. همجي؟ إزاي تدخل كده وتكسر الباب؟ ا…
قاطعها وهو يضمها إليه. تفاجأت كثيراً وابتلعت الكلام الذي كان في حلقها.
– ياسين…
– الحمد لله إنك كويسة.
تعجبت وكان يضمها بقلق ليطمئن أنها بخير. وجهها مدفون بصدره لتحمر وجنتيها وتشعر بحرقة في عينيها بحزن. قالت:
– إبعد…
بعدت عنه وقالت:
– بتعمل إيه هنا.. إيه اللي حصل في البيت؟ لي قلبتو كده؟
– مش أنا.
– امال مين؟
– انتي كنتي فين؟
– في الجامعة.
– جامعتك خلصت من ساعتين.
– أيوه، بس روحت السوبر ماركت مع يارا اشتريت حاجات.
أشارت ع الأكياس، قالت:
– اتأخرت بسبب كده.
– كويس إنك كنتي برا.
– لي؟
– شوفي إذا كان فيه حاجة اتاخدت من هنا.
– حاجة زي إيه؟
– فيه حرامية دخلوا يا فريدة.. شوفى خدوا إيه.
انصدمت، قالت بخوف:
– حرامية؟!.. دخلوا هنا إزاي؟
ذهبت لغرفتها سريعاً. نظر لها ياسين. شافت الأدراج ع الأرض، شالت الهدوم وهي تبحث. ثم التقطت شي، فأمسكتها بارتياح. نظر لها ليجدها تمسك صورتها مع يعقوب. وضعتها وأكملت بحث. نظر ياسين إلى الصورة، وهي صغيرة وتمتطي ظهر والدها. تذكر ذلك اليوم حين انقضت على ظهره لتريه هي ثقيلة بالفعل، أن لا، كانت فاصلة آنذاك.
– كل حاجة موجودة.
قالت فريدة ذلك. نظر لها، قال:
– متأكدة؟
– الحاجه متبهدلة، بس مفيش حاجة اتاخدت.
صمت ياسين وهو يستوعب ما حدث وما كان يحدث.
– ياسين بيه.
نظر ليجد حارسه. قال:
– مسكتوهم؟
– للأسف هربوا.
غضب ياسين، لكنه أكمل:
– بس مسكنا واحد منهم.
– فين؟
ذهب ليجده يمسكون وكدمة على وجهه. أيار ضربهم وهم يطاردوه.
– كنت بتعملوا إيه هنا؟
– كاسرين الباب ومبهدلين البيت، أكيد كنا بنسرق.
قال ذلك ساخراً. تقدم ياسين منه، ابتعد الحراس. نظر لهم، وقالوا أنهم تركوه، فممكن أن يهرب. قال ياسين:
– كلهم مشيوا وسابوك، فقولي ع اللي جابكم، وكان عايز إيه؟
– معدش جايبنا، قولتلك كنا بنسترزق.
تنهد ياسين، سرعان ما أكمل عليه بلكمة أطاحته عليهم. أمسك وجهه بألم، فكانت قبضته أقوى من لكمات حرسه. لقى أنفه تنزف. نظر إلى ياسين وهو يتقدم منه، خاف، قال:
– قولتلك الحقيقة.
– مفيش حاجة اتسرقت.
انحنى إليه وعيناه تشع برود مخيف، قال:
– هعيد تاني، كنتوا جايين لي؟!
صمت. نظر وكانت فريدة خرجت من الغرفة وتنظر لهم بريبة. نظر إلى ياسين وإليها، ثم قال:
– عرفنا إن محدش قاعد هنا، فجينا، بس منعرفش إن فيه وليمة.
وكانت عيناه تأكل فريدة. اشتعل ياسين غضباً، ولم يعلم أنه أيقظ بركانه. لكمة عند صدغيه بقوة، لتسيل الدماء من فمه. خافت فريدة كثيراً.
مسكه ياسين ولكمة أخرى، كان الحراس ينظرون إلى ياسين ويريدون التدخل، لكنه لم يعطهم أمراً. بينما كان الرجل يقتل تحت يديه، يكيل عليه لكمات دون رحمة، حتى تراخى.
– ياسين.
توقف، نظر إليها، وكان واقفة بعيداً تنظر له بخوف وعلى وشك البكاء، وهي تنظر إليه من شكله ومن الرجل. نظر ياسين إليه، تركه، قال:
– خدوه.
أومأ له وحملوه. نظرت لهم فريدة بخوف، قالت:
– م..مات؟
اقترب ياسين منها، قال:
– لا.
– مات، مبيتحركش.
– مماتش، أهدي.
مسك أيدها، وقال:
– يلا معايا.
نظرت له، ذهب، لكنها أفلتت يدها. قالت:
– يلا فين؟
– هنمشي.. لازم تيجي معايا يا فريدة.
– إيه؟ فين.. عندك، في بيتك.
– مش هينفع أسيبك تاني، يلا.
تقدم منها، عادت للخلف. قالت:
– مش جاية في حتة.
– إيه تاني يحصل؟ كنت متخليني معاك عشان كده، وأديك خدت اللي انت عايزه.
نظر لها بذهول من اللي سمعه منها. قال:
– بجد دي نظرتك عني؟
قالت بحزن وهي تعلم أنها تحزنه:
– فيا إيه أتمسك فيه يا ياسين.. خلاص حقك وخدته، أرجوك سيبني أمشي.
لا يصدق أنها تفكر فيه بتلك الصورة الحقيرة.
– عايزة أمشي، بعفيك من مسؤوليتي وصايتي.. بس كفاية لحد هنا، انت شوف حياتك وأنا أشوف حياتي.. مش قادرة أقعد هنا، صدقني ده مش مكاني من بعد اللي حصل، مخنوقة، عايزة أخرج.
سكت وهو ينظر إليها من ذلك القرار الذي مثابة قرار كبير بالنسبة له.
– لو ده اللي عايزاه، مقدرش أمنعك.
نظرت له حين قال ذلك، سالت دمعة من عينها بحزن، وذهبت من أمامه. حزن ياسين، وكان لا يصدق ما قالته له، كلامها يتردد في أذنه، الحناجر التي تلك شريان لتتناثر دماؤه كمن ضخ الألم في قلبه.
جلس من بين خيبات قلبه المتراكمة.
دخلت فريدة أوضتها ودموعها تسيل. مسحتهم، فهي تأخذ القرار الصحيح، أه سيؤلمها قلبها، لكن بعد ما حدث، لتبتعد. أنه بالفعل لم يعد يريدها، لم يتمسك بها حتى.
راحت ناحية الدولاب ولمت هدومها وهي بتحطها في شنطتها.
وقفت ومسكت فستان ليعود بها بذكرياتها معه حين كان في كندا.
– مش طويل عليكي.
اتغاظت، لكن قالت بثقة:
– هظبطه، أو اللبس كعب… مش هو حلو؟
– جميل.
نظرت له من نبرته الهادية، خجلت. قالت:
– خلاص، عايزاه.
ابتسم عليها لتبادله البسمة.
كم اشتاقت لبسمتهم معاً، لم تعلم هل تتركه؟ لم تأخذه؟ لا تعلم هل ذلك لها أم لم يعد كذلك؟ كانت حين تشتري ملابس تركية إياها وتأخذ برأيه، كان يخبرها ألا تحصر بناطيل، ويضيق حاجبيه بضيق منها حين يراها أحضرت، فيصبح وسيم كثيراً وتبتسم عليها.
اشتاقت لحياتهم سوياً، اشتاقت لصفاء حبهم، كان نقياً، أم الآن فدنس بالمعصية. تريد المغفرة، لعل ذلك عقاب الله على أفعالها وتفكيرها الخطأ. عقاب كبير لن تتحمله.
في اليوم التالي، لم ينم ياسين، لا يزال جالساً في مكانه منذ ليلة البارحة، فلم يستطع النوم من آخر محادثة. ولم تكن فريدة نامت هي الأخرى.
سمع صوت، نظر، وجدها تخرج من أوضتها وهي تسحب حقيبتها. تفاجأ، وقف ونظر لها.
– جاهزة؟
– إيه ده؟
– نسيت كلامي امبارح؟
– لسا عايزة تمشي.
– مغيرتش قراري.
ستذهب، يلقي الأثمان. نظرات على بعضهم، كنظرات الوداع، يريدها أن تتطلع بعينه، لكنها حتى تنفر النظر إليه.
– خليكي يا فريدة.
صمتت وهي تنظر له، وتود البقاء.
– لو خايفة مني، هبعد عنك.. ثقي فيا.
– كنت محل ثقة يا ياسين.. كنت زي المراة اللي وقفت قدامها متخافش، لأني باصة لنفسي.. بس ده مش بيتي.. ده بيتك انت يا ياسين.
صمت، فلا مجال للكلام معها. خد منها الشنطة بدلاً منها، فهي ثقيلة عليها، وذهب، تبعته للخارج. تقدم من السيارة، أخذها السائق، وضعها في الحقيبة.
قالت فريدة:
– ملوش لزوم تيجي معايا… أنا منسيتش المكان، هعرف السواق.
كانت تعرض أن يرافقها حتى وهي تغادر. ركبت فريدة. نظر السائق لياسين، أومأ له بأن يسمع كلامها ويذهب معها.
أومأ بالطاعة وركب. ابتعد ياسين، لم تكن تنظر له حتى ذهب السائق. وبعدما غادرت فريدة، خفضت وجهها ودمعتها تسيل على وجنتيها. ها هي تتحرر.. لن تستحي من رؤية بعد الآن.
لفت ونظرت له لتجده يلف ويدخل. حزنت.. أهذه نهايتهم حقاً؟ لماذا فعلت ذلك؟ لماذا تمنع نفسك؟ كمثل كل مرة، لماذا لم تحميني من شرك؟ أم لأنك لن تعد تحبني؟ تلاشى حبك وأنا الذي كنت أحارب لأن أعيده، ولا أعلم بأنه قد اختفى. لأخرج بأكبر خسارة لي.. لعلك سعيد الآن، أعطيتك أغلى ما أملك ولا زلت لم تعد لي.. عقابك شديد القسوة، وقلبي لا يتحمل قسوتك عليه… أخطأت وندمت على خطئي بحقك.. أقسم لك أني أتمنى أن يعود يوم زفافها، لتشبثت بك وأخبرتك أنهم يسعون لتفريقنا، لاخبرتك ألا تتركني لأفكاري وغيرتي التي ستهلكنا.. ليتني اختبأت في أحضانك وبكينا سوياً وعاتبنا بعضنا لبعض.. لما كنا هنا الآن.. أظل السبب فيما أنا عليه..
– مدام فريدة.
فاقت على صوت السائق. نظرت، وكانت السيارة متوقفة. قال:
– وصلنا.
أومأت له، فتح الباب، نزلت لتنظر إلى منزلها الذي أمامها.
خرج السائق الشنطة. اقترب منها، تقدمت فريدة وفتحت البوابة. تقدمت من الباب، خرجت المفتاح الذي لطالما تساءلت متى تستخدمه من جديد، وها قد أتى. كانت تتمنى أن تأتي معه حين يصبح عائلة، لكن لا تستطيع أن تدخله ذلك البيت من بعد ما حدث بينهم، كأنه أصبع نقطة سوداء في حياتها.
فتحت الباب، تنهدت وهي تستجمع قواها وفتحت لتدخل. نظرت حولها، ذلك البيت التي ولدت وترعرعت فيه.
تسمع أصوات ضحكتها، أصوات تذمرها، تدللها على والدها وهم يصنعون الطعام معاً. فكان أبيها طباخ ماهر. كان يعاملها كأميرة. لطالما الجميع يراها متدللة بزيادة، لكن ذلك داخلها، أبيها من علمها أن الأميرات تدلل كيفما شاءت وما تطلبه مجاب… ذلك هو والدها.
مسحت دمعة سالت منها. دخل السائق، وضع الحقيبة، قال:
– حاجة تاني يا مدام فريدة؟
– شكراً.
أومأ لها، نظر للمنزل وذهب وهو مستغرب، هل ستعيش هنا؟
قفلت فريدة الباب ودخلت، حط شنطتها. نظرت إلى المكان، كان يبدو نظيفاً، شالت الفرش إلى ع العفش، لتجده كما كان، ليس مترب حتى.
معقول أن ياسين أرسل أحد البارحة حين علم أنها ستأتي لهنا؟ فظبط المكان كي لا يتعبها، فيعلم أنها مريضة والغبار خطر عليها.
ألا تزال تهتم بي ياسين؟ لم أعد أعلم ماذا تريد مني. أنت شخص نرجسي؟ بعد الأوهام تحيط بي.
قعدت فريدة على الأريكة وهي تلمسها باشتياق، مسكت وسادة، نظرت لها، دمعت عينها. كانت مخدة ذو تطريز يدوي.
ابتسمت، فكانت صنعتها ليعقوب قديماً وأهدتها له. كانت تلك مخدته المفضلة لأنها منه، لم يكن يسند ظهره سوى عليها.
عانقتها وهي تتشم رائحتها. شافت براوز ع الطرابيزة، مسكته، كانت صورتهم معاً حيث التقطتها وهو جالس وهي تعانقه رقبتيه ومواقفه خلفه، والبسمة تتسع شفتيه.
لطالما اشتقت لتلك البسمة. لطالما فقدت روح أبيها وأخذت روحها معها. ذلك الفقدان لم يعوضه أحد، حتى ياسين لم يسد فراغ أبيها. لقد كان أول حب لحياتها وأكبر حب. ذلك الرجل أعطاها كل شيء.
سالت دموع من عينها وهي تنظر له، وكأنما ينظر إليها بسخط.
– بكره بخجل، تركت الصورة بحزن.
– متسألنيش كده.. أنا آسفة.. مكسوف إني بنتك.. أنا كمان مكسوفة منك ومكسوفة وأنا قاعدة هنا.
أخطأت ونسيت تربيتها له، تعتذر له بشدة، تقسم له أنها نادمة أشد الندم. بكت بحزن وهي تضع يدها على وجهها وتبكي بمفردها دون أن يستمع لها أحد غير جدران منزلها. تبكي من وحدتها التي تخاف منها وأصبحت فيها، وتبكي عليها وعلى قلبها. تخشى النوم أو أن ترتاح، تخشى أن يأتي لها في الأحلام وهو غاضب منها. حتى غفت على نفسها بعد كثرة البكاء.
كانت فريدة نائمة وتشعر بيد على رأسها. فتحت عينيها، لقت أنها نايمة على أقدام أحد. رفعت عينيها من الذي يمسد على رأسها لتقابل أعين هادئة، منيرة وجه اشتاقت له وتمنت لقياه. كان يعقوب من يجلس أمامه.
دمعت عينها وهي تنظر له، فلقد كانت نايمة على حجره ويربت عليها مثلما يفعل.
– بابا.
انقضت عليه وهي تعانقه وتبكي وتقول:
– بابا… وحشتني أوي.. الدنيا دي وحشة وحشة… أنا آسفة، سامحني أرجوك.
– آسف إني سيبتك، كان لازم أكون
رواية زهرة الاشواك الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم نور
إلى بعت الرجالة عارف إنها قاعدة لوحدها.
وأنا مقلتش لحد غيرك.
تبكيني يا ياسين؟ فاكرني مجرمة؟ أبعت مجرمين يتهجموا عليها عشان بس شوية خلافات بينا.
صمتت لتطالعه بشدة وتقول: شايفني كده فعلاً؟
اشمعنا حصل ده لما بعدت عني؟ اللي عاوز يأذيها عارف إني مش معاها ومحدش هيحميها.
أنا بقى الحد ده.
مش كده؟
صمتت بمعنى أجل وترى الشك في عينه. شك مريب أحزنها.
مسكت إيده، نظر لها.
أخذته، استغرب: ميرال؟
طلعت بيه على أوضتها وهو لا يفهم شيئاً. ليجد طاولة عشاء وشمع وأجواء هادئة.
أنا كنت بحضر من الصبح بدل الخروجة اللي باظت، أقضيها معاك هنا.
نظر حوله. قالت: لو كنت شايلة منها كنت زماني قاعدة مستنية أسمع خبرها، مش قاعدة مستنية إنت. عرفت كنت مشغولة بإيه. ودلوقتي جاي تتهمني اتهام زي ده.
أنا مبتهمشكش، أنا بعرفك. لو انتي قولتيلي من دلوقتي أفضل. وإيه كنت عايزة قبل ما البوليس يعرف.
نظرت له بشدة وقالت: بوليس؟
واحد من ضمنهم بيحققوا معاه.
انصدمت، ليردف: مش هقدر أساعدك لو اتكلم وكان ليك إيد في الموضوع ده.
سكتت، ابتسمت وقالت: شكراً يا ياسين. ده حبك ليا.
أشارت على العشاء وقالت: وده حبي ليك.
نظر لها.
خدت البالكو بتاعها، قالت: هستناهم يجوا ياخدوني ومتنساش تدلهم.
لبسته فوق الروب وهي تقفله على جسدها وتقول: انت عارف مكاني.
رفعت شعرها وخدت تلفونها ومشيت.
حين نزلت رأت فريدة. لم تفهم فريدة نظرتها تلك. مشيت، استغربت فأين تذهب. نظرت لقت ياسين يخرج من غرفتها. مكنتش فاهمة حاجة. هل تشاجرا بسببها ثانياً؟ هل تضايقت لأنها عادت؟
***
في الليل كانت تسنيم قاعدة بتذاكر. رن تلفونها. بصت واتفاجأت لما لقيته إيهاب. بصت في الساعة. فهل يتصل بها الآن؟ قفلت ولم ترد عليه. بس لقيته بيتصل تاني. نظرت للهاتف بتردد. ردت عليه وقبل أن تتكلم قال: ممكن تخرجي؟
أخرج فين؟
عايز أتكلم معاكي. خمس دقايق وادخلي تاني.
لا، مش شايف الساعة.
بعد إذنك يا تسنيم المرة دي بس.
سكتت مستغربة. قال: هستناكي في الشارع الخلفي لما كنا بنقف فيه.
قفل. سكتت بضيق وهي مش عايزة تشوفه. بس حاجة قالتلها إنها المرة الأخيرة وتقفل تلك الصفحة. تخبره أنها لم تعد تريده.
خرجت وكان البيت نائم. خرجت. أوقفها صوت: رايحة فين يا تسنيم؟
تنهدت قالت: هكلمه وجايه على طول.
دلوقتي. ولو والدك صحي وملاقكيش.
مش هتأخر يا يداده.
غلط يا تسنيم تقفي معاه لوحدكم. أجي معاكي.
متخافيش. مش هبعد.
خرجت دون أن تستمع لها.
مشيت تسنيم في الشارع. وجوده من الشارع لقت عربية وكان إيهاب عندها ينتظرها.
عايز إيه يا إيهاب؟
نظر لها، وقف قال: عايزك.
تقدمت منها، خافت ورجعت لورا. قالت: إيهاب.
بحضنها. اتفاجأت كثيراً. قالت بضيق: ابعد. إنت بتعمل إيه؟
اشتد عليها قال بهمس: سامحيني.
توقفت وهي تدرك أنها باتت قريبة منه. وجهها يحمر خجلاً، لكنها لم تكن تبادله العناق ولا حتى ترف عليه.
أنا آسف. عارف إني ظلمتك.
كان يتحدث بحزن وعيناه تدمع ويكمل: قسيت عليكي وجرحتك. عارف.
زقته بقوة وقالت: بتقول عارف؟ بس إنت متعرفش حاجة عن الوجع اللي حسيت بيه.
ضربته في صدره وقالت: متعرفش بكم نار اللي جوايا بخبر جوازك وإنك مع غيري. ومع مين؟ صاحبتي.
دفعته بقبضتها وهو لا يتكلم. يرى غضبها وهي تقول: عارف إيه إنت؟ ها؟ ما تقول.
مسك إيدها وقال: سامحيني. متزعليش من فريدة. جوازنا مكنش ليه أساس من الأول. لا بقيت معاها ولا هي كذلك. صدقيني أنا وفريدة في اليومين دول كنا مجرد ولاد عم. متتظنيش إني كنت ناسيكي. والله كنت بفكر فيكي.
متحلفش بالله كذب. إنت كذاب. واحد نرجسي ندل. وأنا مش هصدقك. جاي لي؟ جاي تتريق عليا وع حبّي الغبي اللي كان بستحمل غباء وسخرية عشان صداقة تافهة. جاي لي.
إنت خسارة كبيرة ليا. أنا حسيت بيها. حاسس بيكي. كنت كل ما أشوف مشاعر بتوجعك، لإن كان نفسي أبادلك. مكنتش عايز أجرحك يا تسنيم. مكنتش عايز تشيلي مني وتتجرحي. كنت عايز أبقى البنت اللي بتضحك دايمًا.
ابتسمت ساخرة وقالت: آه، فقولت أروح أتجوّز. إنت فاكرني عبيطة؟ كلامك مش فارق معايا وأنا معدتش عايزة أسمعه.
عارف، حتى مش عايزة تشوفيني وجاية تعرفيني ده.
تقدم منها قال: عارف إنك زعلانة مني، بس أنا كان لازم أشوفك. عرفت مشاعري ليكي دلوقتي. مش قادر أبطل تفكير فيكي. جاية أعتذرلك.
سالت دمعة من عينها وهي تنظر إليه قالت: ليه عملت معايا كده؟ ليه كسرتني وذلتني؟ ليه؟
مسح دمعتها وقال: أنا آسف.
نظر إلى عيناها قالت: أنا حبيتك أوي. مفكرتش فيا؟ اتجوزتها من غير ما تتردد.
غلطة ندمان عليها. سامحيني وسامحي فريدة. هي مكنتش تعرف غير بعد طلاقها.
بس إنت كنت عارف.
كنت فاكر إني لما تتجاهل حبك يبقى بعامل كده عشان مخسركيش، لإن اتعلقت بوجودك كصديقة. كنت عارف إنك عندك مشاعر ناحيتي، بس كنت بتجاهلك.
كأنه يعترف لها على مدى قساوته.
جرحتك وأذيتك كتير وقت ما إنتِ بتديني اهتمام، أنا كان عقلي في حتة تانية. اتمنيت الحب ولقيت، بس ضيعت بغبائها. أذيت البنآدمة اللي حبتني. كان لازم أعترفلك بعيوبي.
طالعتُه بحنق شديد من اعترافه قالت: بكرهك.
ألمتني إيهاب من كلمتها تلك قال: أنا آسف.
حقير. بكرهك ومش هسامحك أبداً. لا إنت ولا هي. يمكن فريدة مكنتش تعرف إني بحبك واتجوزتك، بس إنت. إنت استمعت. أذيتي مفرقش معاك.
دفعته بعيداً عنها وقالت: بكرهك يا إيهاب ومش هسامحكم.
مشيت. أوقفه وهو يقول: أنا مسافر.
توقفت حين قال ذلك. نظر لها وقال: مسافر وهستقر هناك. ممكن أرجع بعد خمس ست سنين. سألتِ جيتلك ليه؟ كان بمثابة توديع. مش عايز أمشي وإنتي زعلانة مني.
سالت دموع من عينها وقالت: حتى سفرك ميفرقش معايا.
نظر لها. ذهبت سريعاً من أمامها وكأنها تفر من بكائها الذي على وشك أن تنهار. حزن إيهاب. تنهد بيأس وذهب.
راحت تسنيم عند بيتها وهي تشهق. نظرت لها مربيتها قالت: تسنيم. مالك؟ فيه إيه؟ عملك حاجة؟
ركضت لغرفتها ولم تتحدث. قفلت الباب وبكت وهي تتذكر كلامه.
عملتلك إيه؟ كان نفسي تحبيني. تحبيني زي حب ياسين لفريدة. جرحته وكسرت كبرياؤه. برغم كده مسبهاش. كان نفسي تبقي زيه. متبقيش بالحقارة دي. بتتمتع بجرحي. كان نفسي الحب يبقى منك، مش يكون مقدر لي مع حد تاني.
بكرهك أوي.
***
في الجنينة كان ياسين واقف ويفكر بشرود. ذلك الرجل في الصباح، يعلم أن وراءه شيء. ما زاد خوفه. حسن أخبرته فريدة أنهم لم يسرقوا شيئاً، أي اقتحموا المنزل وكان هدفهم هي. ماذا كانوا يريدون منها؟ يؤذوها؟
أفكار كثيرة تزيد قلبه خوفاً. هل هؤلاء لهم علاقة بالحادثة القديمة الذي لن ولن ينساها. ماذا كان سيفعلون بها لو كانت بالداخل؟ هل دخل ورأى جثمانها؟
أغمض عينه بضيق من أفكاره.
كانت فريدة واقفة بعيد تنظر إليه وعلامات الضيق على وجهه. نظر لها وقد رآها. أحرجت. تقدمت قالت: شوفت ميرال وهي بتمشي؟
لم يرد. نظرت له قالت: حاجة حصلت؟ زعلت إني جيت واتخانقنا؟
إنتي ملكيش دخل.
مضايق إنها مشيت. طبيعي. كانت مسليةك اليومين دول.
نظر لها. تنهد. اقترب منها قال: ميرال لسه جاية النهاردة.
تفاجأت قالت: النهاردة؟
مكنتش أعرف إنها لسه موجودة، ولا اللبس ده قعدت معايا بيه مرة. متنسيش ده.
قال ذلك تأكيداً لها. سكتت وكأنه أراح نارها وأفكارها التي تأكلها. أمها لم تكن تعيش معه في تلك اليومين، بل كان بمفرده. لعلها رأتها وهي آتية معه، فخلعت البالطو لتغضبها. إنها تثير نارها بالفعل.
رن هاتف ياسين. رد عليه قال: فيه جديد؟
اعترف، مخدش في أيدينا كتير.
قال: مين؟
نظرت فريدة إلى ياسين لتجد ملامحه تبدلت ويجمع قبضته وكأنه على وشك قتل أحدهم.
***
في القسم دخل ياسين غرفة الشرطي. وكان خالد، ذلك المحقق الذي لا يزال على تواصل مع ياسين.
كان الرجل الذي أمسكه رجاله جالساً وعلامات الضرب على وجهه وكان خائفاً منه.
قال خالد: أعقد.
هو فين؟
بعتناه، زمانه على وصول.
سمعوا صوت ضجيج: ابعد إنت وهي. جايبني هنا ليه؟
ودخل مدحت وكان يصيبه الضجر. نظر إلى الضابط وياسين. خاف من شكله وغضبه ذلك.
شاف الرجل. قال خالد: أعقد يا أستاذ مدحت.
أنا عايز أعرف جايبني هنا ليه في وقت زي ده.
هتعرف.
أشار على الرجل وقال: فيه رجالة اتهجموا على بيت يعقوب وده واحد منهم. واعترف إن اللي دفع لهم الفلوس واحد اسمه مدحت.
نظر إلى الرجل قال: أنا أعرف الأشكال دي منين؟ وأنا هقلهم يتهجموا على بيت أخويا.
قام ياسين بغضب ومسكه ودفعه للحائط قال: مش قلتلك تبعد عنها عشان مودكش ورا الشمس. عايز منها إيه؟
ابتلعت مدحت ريقه بصعوبة وهو يضغط عليه كالوحش الثائر. قام خالد وضابط قال: سيبه يا ياسين ده هيبقى ضدك. متنساش إنت فين.
لكنه لم يكن يهتم بأحد سوى أن يقتل ذلك. قال: إنت اللي حاولت تقتلها. رد.
تخنق وقال: وأنا هعوز منها إيه؟ أنا كنت عايز ورق الملكية.
ورق ملكية؟
أومأ له. سابه ياسين فسعل وقال مدحت: لازم تكتبوا الاعتداء اللي حصل عليا.
قال خالد: متقلقش هنكتب كل حاجة.
قال ياسين: قلت ورق إيه؟
الورق اللي الغبية كتبتهولك وخلتك مسؤول عن فلوسها. كنت بدور عليه ومستني أدخل البيت من ساعة ما مشيت، بس ما عرفتش.
وإنت عرفت منين إنها هناك؟
مش إنت بس اللي حاطط ناس يراقبوني ويعرفوا تحركاتي. كنت بظهرلك إني نسيت، بس الحق اللي إنت قلته ده بتاعي وأخده.
حق مين؟ ده حق يتيمة وفلوس أبوها.
وأنا اللي عملت الفلوس دي معاه عشان تيجي تلهفها إنت وهي. في أحلامك.
إنت اللي حاولت تقتلها زمان.
أقتلها؟ إنت هتلبسني مصيبة وأنا هستفاد إيه؟
رد.
لا. قولتلك كنت عايز الورق. واديني خدته. بس الظاهر إن الأغبياء فهموا غلط.
نظر الرجل وأكمل: عرفت إنها هناك، فكان فرصة إنها رجعت. أقدر آخد ورق الملكية في غيابها ويكون اختفاؤه بسببها. بما إنها هناك، ميكنش من غير فاعل. قولتلهم ميتبهدلوش حاجة ويجيبوه كأن مفيش حاجة حصلت. بس أنا مكلف حمير. دخلوا زي الهمج وكسروا البيت.
قالت خالد: اعذرهم. متعودين.
قال ياسين: قصدك إن الورق خدته. إزاي مفيش حاجة اتاخدت؟
بتهيألك. بس الورق مسكته واتأكدت منه بنفسي واتحرق كمان.
نظر له بشدة. ابتسم بشماتة وقال: يؤسفني أقولك ده يا ياسين. بس برغم إنهم حمير، بس جابولي اللي عايزه. معدش فيه أملاك ليها ولا ليك. والفلوس هتتقسم صح. حتى نسبتها. بحلم.
يبدأ ياسين. أي رد فعل. تعجب من ذلك الهدوء. اقترب منه وقال: الورق اللي خدته دي نسخة من الورق الأصلي.
نظر له بصدمة وقال: إيه؟ ده كان في الخزنة.
الورق الأصلي معايا أنا. بس كنت مدي نسخة لفريدة تبقى معاها احتياطي.
أردف بتأكيد: نسخة كوبي. يعني مزيفة.
شُل مدحت. وكان أوصاله قد تجمدت. ماذا؟ هل بعد فرحته تلك يخسف بخبر كذلك؟ ما فعله ذهب في الخلاء.
نظر ياسين لخالد. نظرات مجهولة. لينفي برأسه بخيبة.
شوف شغلك معاه. اعتداء، سرقة، انتهاك حقوق. غير الأضرار النفسية اللي حصلتلها لما شافته.
نظر له مدحت بشدة. مشي ياسين. مسكه وقال: ياسين استنى. إحنا قرايب.
نظر إلى يده ترجاه بخوف وقال: أي كان في بينا صلة. أنا ابقى عم فريدة. اللي كانت مراتك. أكيد مش هتسجني. قولهم دي مشاكل بينا. أوعدك مش هعمل كده تاني. وهبعد عنكم. بس إنت كده بتدمرني. أنا عندي عيلة.
كده كده إنت هتبعد. بس بطريقتهم. وإن كانت على صلة، فمفيش صلة أصلاً. جاي تفتكر إنك عمها دلوقتي؟ كنت افتكرته زمان.
نظر إلى خالد وقال: فيه تسجيل هبعتولك. شهادة واحد أمره الأستاذ مدحت أن يقتل فريدة يعقوب. بنت أخوه.
أنصدم. مستحيل. هل لا يزال معه ذلك التسجيل؟ لذلك كان يهدده دوماً بأن قبضته تحت يده.
أبعد يده وقال: ركز في القضية وحاول تخرج نفسك منها.
مشي. وقف عنده ونظر له نظرة تشع قوة وقال: وأوعدك ده مش هيحصل.
قال ذلك ببرود وذهب. نظر له بشدة وهو يغادر ويتركه في صدمته. قال: ياااسييين استنى بقولك.
منعه أمين الشرطة من اتباعه. قال خالد: للأسف هتمول معانا يا مدحت.
نظر لهم. وما الذي أوقع نفسه به.
***
كانت فريدة جالسة. نظرت لساعة. فأين يمكن أن يكون ذهب؟ سمعت صوت. قامت وبصت. شافت ياسين. نظر لها. وقفت ومشيت لتتجنب أن يجمعهم مكان.
فريدة.
توقف حين ناداها. تقدم منها. نظرت له قالت: فيه حاجة؟
متأكدة إن مكنش فيه حاجة اتاخدت من البيت.
استغربت قالت: آه. أنا دورت بنفسي.
ورق الملكية اللي ادتهالك. اتأكدتي من وجودها؟
ورق إيه؟
قالت ذلك باستغراب. تنهد بضيق وقال: نسيتي.
شعرت بالحرج قال: مجاش في بالي. معرفش أصلاً محطوط فين في البيت. ارجع ودور.
كان لازم تتأكدي يا فريدة.
قال ذلك بضيق. نظرت له قالت: أنا مكنتش أعرف. مش مهتمية بيه أصلاً. فإيه؟
كان مضايق. كل ما يفتكر ميرال واتهامه ليها وحزنها منها. فهو جرحها في كبريائها قبل حبها.
بتسأل ليه؟
كانوا حرامية فعلاً. جوم عشان الورق ده وخدوه.
وهما عايزين منه إيه؟
مدحت. هو اللي دفع لهم.
أنصدمت قالت: عمي. هو مزهقش من لفة ورا الفلوس. قلتلك أبعده. حتى المصنع ملوش الحق يبقى فيه. ولما بروح بتخنق لما أشوفه.
معدتيش هتشوفيه تاني.
ليه؟
حالياً بيتحقق معاه.
تفاجأت قالت: بيتحقق؟ قصدك إنه ممكن يتحبس؟
نظر لها من حزنها. فعل شفقت عليه قال: مش هقدر أخرجه يا فريدة. بعد اللي عمله. سكت المرة اللي فاتت عشانك.
مقلتلكش خرجه. دي أفعاله وهو السبب فيه.
نظرت له قالت: عن إذنك.
ذهبت من أمامه وهي تشعر بشفقة على عمها الجشع وما آل به الأمر. لن تفكر فيه. إنها تريد إخراجه. فإيه يا يكن عمها. لكن بعد ما فعله لن تتدخل. ياسين أدرى بكل شيء.
***
في اليوم التالي كان إيهاب في المكتب عند محمود الذي كان يتطلع في ملفه الأخير وتطوراته. تنهد. وضعه على المنضدة قال: خلاص يا إيهاب قررت تنقل شغلك.
آه.
تغيير مفاجئ. بس ده مستقبلك وأنت حر. القناة محتاجة ك في الحالتين. نختلف من البلدان.
شكراً. الم حجتي من دلوقتي.
ابتسم بهدوء وقال: مش طول الوقت كده برضه. محتاجينك. ملقيناش حد ياخد مكانك. حضر جوازك وسفرك الأول.
آه. آسف.
تمام.
وأومأ له وقال: شكراً. عن إذنك.
أومأ له. غادر وهو يخرج. قابل داليا. نظرت له. وكان يعلم من تكون. إنها الإعلامية مديرة القناة ووالدة ياسين.
مشي. نظرت له. تنهد. فكانت تضايق من رؤيته. قالت: فيه حاجة ولا إيه؟
لا. ده إيهاب هينقل شغله.
غريبة. أشمعنا دلوقتي؟
معرفش. ملناش دعوة.
تقدم وجلس أمامها قال: خلصتي شغلك بدري؟
لا. تعبت. ما قدرتش أكمل.
قال بقلق: مالك يا داليا؟
مفيش.
بقالي فترة بتشتكي ومش عايزة نروح لدكتور.
أنا كويسة. هو بس صداع.
سكت لما حس إنه هيضايقها. مسك يدها نظر لها قال: زي ما تحبي. المهم تبقي مرتاحة.
ابتسمت له. ربت على يدها وهو يطمئنها برغم قلقه عليها.
***
بعد مرور يومين رن جرس الباب. تقدمت ميرال وفتحت لتجد ياسين على الباب. نظرت خلفه قالت: مش شايف البوليس معاك.
ممكن نتكلم.
سكتت قليلاً قالت: ادخل واقف لي.
تركته الباب ودخلت. دخل ياسين. نظر واستوقفه زجاجة النبيذ والكأس.
قالت ميرال: خير. معنى إنك جيت يبقى براءتي ظهرت.
أنا آسف.
ابتسمت وقالت: طلع مش أنا. ويا ترى مين المجرم؟
مدحت.
إممم. سبت أعمامها اللي حاولوا يقتلوها واتهمتني أنا.
مكنتش قابل لحد غيرك ويحصل كده في اليوم اللي عرفتي فيه. طبيعي أفكر فيكي.
لا مش طبيعي. إنت مش واثق فيا. افتكرت إني مجرمة لمجرد إنك قولتلي إنها مشيت. فبعت رجالة يتهجموا عليكي. أنا يا ياسين.
جيت أعتذرلك.
حرام عليك. أنا انجرحت منك قبل اتهامك. ونظرتك ليا جرحتني.
قربت منه وقالت: ليه بتستغل حبي ليك تفتكروا ضعف؟ وقفت في وش بابا لحد ما وافق. ومهتمتش بحد يقول عليا إني ارتبط بجوز أختي. بس عشان أبقى معاك. وفي الآخر تفتكرني مجرمة. ليه؟ لحد دلوقتي بشوفك فاكرني صديقهم.
مسك إيده. نظر لها قالت: مبتعتملنيش حتى على إني حبيبتك وأننا مرتبطين. الفترة اللي المفروض أعيشها معاك. أظل أيامنا وحبنا يزيد بتبعد وتهتم بفريدة وأمورها. توصل إنك تفتكر إني عايزة أأذيها. معاك حق. أنا مش طيقاها بس مستحملة عشانك. وبغير من اهتمامك بيها. نفسي مرة أحس بحبك يا ياسين. إنك عايزني بجد.
شافها على وشك البكاء. تنهد قال: أنا آسف. عارف إني غلطت. متزعليش.
وضعتها يدها على وجهه وكأنها يلمسها قالت: حتى زعلي مبيتنفذش عليك. أنا بحبك بس مش زعلانة منك. بس مجروحة من كلامك. لو عايزني أقبل أسفك. نفذلي طلبي.
اللي هو إيه؟
فرحنا.
نظرت له واردفت: يبقى الأسبوع الجاي.
مش هتفرق من أسبوعين.
هتفرق معايا أنا. لو عيناه بكره هتفرق كتير.
نظر لها وصمت. قالت: قولت إيه؟
ملوش لزوم الاستعجال.
إحنا عارفين بعض كويس. ودي يعتبر فترة تعارف ملهاش لازمة.
سكت. قرب منها. نظر لها. مسكت وجهها وهى تضع يدها الأخرى على صدره قالت: معدتش عايزة أبعد عنك. لو عايز تصالحني بايدك تعمل ده.
نظر لها. مسك إيدها وبعد عنها قال: إنتِ شاربة؟
ملحقتش أشرب. كنت حطاها من الخنقة بسببكم.
وكانت تقصد زجاجة النبيذ الذي تعلم أنه أضايق من رؤيتها فأرادت أن تفسر له. شالتها قالت: خلاص. طالما جيت ومعايا مش هشرب.
***
كانت فريدة قاعدة في البلكونة غارقة في دوامة أفكارها.
سمعت صوت. قامت وبصت. وجدت سيارة ياسين. لكن تفاجأت من نزول ميرال معه. تفاجأت. فهل كان عندها؟
شابكت أياديهم وهي تبتسم له ويدخلا. وكان يبدو عليها السعادة. دمعت عين فريدة بحزن شديد.
جاءت الخادمة قالت: الأكل.
شكراً. مش جعانة.
بس إنتِ مأكلتيش. وياسين بيه.
هاكل بس كمان شوية. مفيش داعي تعرفيه. هو كده كده مش فارق معاه.
نظرت لها. مشيت فريدة وهي حزينة كثيراً. لقد نسيها. وها هو مع حبيبته. نسي كل شيء وكأنه يوم عابر. كم تؤلمني أنت وحبك يا ياسين. تؤلمني وألمك يزداد لا يزول.
على العشاء كانت ميرال جالسة مع ياسين قالت: فريدة مش هنا.
في أوضتها.
غريبة. أمال مجاتش تأكل ليه؟
سكت. فهي لم تعد تأكل معه. باتت تجلس في غرفتها بعيداً عنه كي لا تحتمل به. كانت تلك الحقيقة تزعجه. كأن فتاته لم تعد معه كما كانت.
فريدة.
قالت ميرال ذلك. نظر ليجدها ظهرت. قالت: آه.
مشيت. أوقفتها ميرال: استني.
توقفت بتنهيدة. قامت ميرال وراحت لها قالت: بالنسبة للخلافات اللي كانت بينا آخر فترة. إنسيها عشان أنا كمان هنساه.
استغربت منها. كملت قالت: معنديش مشكلة معاكي. ومش عايزة يحصل مشاكل. بما إننا هنبقى مع بعض لما نرجع فيما بعد. يعني.
ترجعوا منين؟ مش فاهمة.
لما نتجوز. إحنا مش هنقعد هنا. هنسافر ونرجع تاني.
نظرت لها وشعرت بحرقة في قلبها. قالت بابتسامة: آه. نسيت أقولك. فرحنا هنحضر له سوا. هيبقى الأسبوع الجاي. كتب الكتاب هنا.
أنصدمت وشعرت بأن الخبر شق قلبها. نظر لياسين بشدة.
قالت ميرال: مش هتباركي لي؟
دمعت عيناها بحزن وقهر قالت: مبروك.
وألقت بنظراتها على ياسين: مبروك يا ياسين. لحياتك الجاية.
وكانت تلك النظرة أرهبته. رجف قلبه مع دمعتها المتحجرة وهو ينظر لها ويخبرها أن تتوقف. نظرته تلك تقتله. ذهبت من أمامه. نظرت لها ميرال. التفت وعادت لياسين قالت: شكلها مفرحتش.
كانت ياسين متضايق. تنهد وقال: مدخليش فريدة في أي حاجة هتعمليها.
نظرت له قالت: إنت مش قلتلي عايز علاقتنا تبقى كويسة. اديني هصاحبها. تساعدني.
سمعتيني يا ميرال؟
نظر لها. أردف: كلامي ملغي مش كده؟
حاضر يا حبيبي. كده كده مش هحتاجله.
دخلت فريدة المطبخ. ساندت على الرخام بيدها. نظر لها الخدم: حضرتك عايزة حاجة؟
كانت تحاول تمسك دمعتها. لا تصدق أنه سيتزوج. زفافهم اقترب. بات بضع أيام. سيكون لها. ستكون طرف بعيد. سينساها وينسي كل شيء معها. سينسي حتى من تكون. وسيهتم بعائلته. عائلته التي ليست لها مكان فيها.
شهقت. نظرت لها بشدة. بكت وهي تشهق.
آنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك. لمن دموعها أفلتتها. نظرت لها بشدة بكت وهي تشهق.
إن الآنسة فريدة.
كانت تحاول التماسك.
رواية زهرة الاشواك الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم نور
أنصدم ياسين وقال:
– حامل؟
– آه، مبروك.
وقف غير مصدق ما سمعه. دخل ياسين الأوضة، شاف فريدة وهي مسطحة. نظرت له، جلست، لكنه قال:
– خليكي.
نظرت له، خفضت رأسها وقالت وهي تقاوم دمعها:
– آسفة إني بوظتلك فرحك.
تنهد، وكان عذاب بالنسبة له. اقترب وجلس بجانبها. نظر لها قليلاً وهو غير مدرك الأمر بعد، قال:
– محصلكيش أي حاجة غريبة؟ زي الفارة اللي فاتت؟
– حاجة إيه؟
– دوخة زي اللي حصلتلك؟
نفيت بمعنى لا، قالت:
– هو فيه حاجة؟ أنا عيانة؟
صمت قليلاً، تنهد وقال:
– انتي حامل.
اتسعت حدقة عيناها بذهول لا تصدق ما سمعته. نظرت له، ليومئ لها بتأكيد:
– الدكتورة لسه قايلالي.
لم تكن مصدقة. نظرت إلى معدتها، دمعت عينها، قالت:
– مش عايزاه.
نظر لها بشدة، هل سمع خطأ؟ قال:
– هيشكل عقدة في حياتك.. بس أنا عايزه. هينسيني وحدتي. خليه.
– هيبقى معانا إحنا الاتنين يا فريدة.
– بس انت–
– إزاي تفكري إني ممكن أتخلى عن ابني؟ استنيته سنين. فكرك إني ممكن أأذيه؟ ليه يا فريدة؟ ليه شايفاني كده؟
– بص لنفسك وانت تعرف. انت كنت هتتجوز.. مقدم لحياة جديدة. نسيت اللي حصل ورايح تشوف حياتك. طبيعي أفكر إنك مش عايزه وممكن تخليني أنزله على إنه غلطة.
– بس يا فريدة ده ابني مش غلطة. ولا هيكون كذلك. سمعتيني؟
قال ذلك بحدة، بعدما لم يستطع سماع كلامها. وكانت تمنع دمعتها من حدته، قال:
– شايفاني كده فعلاً؟ ده أنا في نظرك بالحقارة دي؟
نظرت له، سالت دمعتها. تنهد منها، وقرب يده منها ليمسحها لها. نظرت له، فقد اشتاقت لملمسه كثيراً، قالت:
– لو حد عرف، هنقول إيه؟
– متشغليش بالك بحاجة. مش هأسيبك. انتي وهو مسؤوليتي.
– وميرال.. هتتجوزها؟
صمت ولم يرد عليها. نظرت له، انفتح الباب بقوة، وكانت ميرال وعيناها تثقب فريدة بذهول، وتنظر لياسين وهو جالس بجانبها.
– اللي أنا سمعته ده صح؟
ليعرفوا أنها علمت من الطبيبة بعدما سألتها وأخبرتها عن حملها. تقدمت وهي تقول:
– انتي حامل.
قام ياسين قال:
– نتكلم برا.
امتعظت عنه، قالت بانفعال:
– حامل إزاي.. حامل من مين أصلاً؟
– يعني إيه حامل من مين؟ مني.
نظرت له بصدمة، قالت:
– منك؟ مستحيل. متقولش كده. مش انت.
نظرت لها فريدة، والصدمة تملأ وجهها، قالت:
– إمتى حصل ده؟ إزاي؟
– ميرال–
– رد عليا. إمتى؟ لما سبتكوا مكنتش في البيت أكيد.
صمتت وهي تحاول استيعاب تغيرهم. حتى فريدة لم تكن تحاول تغضبها ثانياً، قالت:
– انتي السبب.
نظرت لها، انقضت عليها وهي تصرخ:
– هموتك يا فريدة.
أمسكها ياسين فوراً قبل أن تقترب منها، قال:
– ميرال، اهدى.
صرخت وهي تدفعه بعيداً عنها وتقول:
– إزاي تعلموا كده؟ خونة. استغليتيه. ما صدقتي سيبتك معاه شوية يا حقيرة. لعبة منك عشان تبعدي عني مش كده؟ هقتلك. سمعتيني.
خافت فريدة منها، برغم حزنها عليها. لكنها كل ما كانت تفعله أن تنكمش في نفسها، وياسين يحوشها عنها. لكن لم يمنع خوفها منها، فهي على وشك قتلها بالفعل.
– خططتي كويس أوي. عاملة فيها شريفة وأنتي زبالة. مالقتيش غير الطريقة دي اللي ترجعيه بيها مش–
قال ياسين بحدة:
– بس يا ميرال.
– رجعتي وعايزة تاخديه لي؟ أنتي بنفسك اللي سبتيه لي. تاخدي مني.
أمسكت ياسين وقالت:
– دي اللي سابتك وفضلت راجل تاني عليك. كانت معاه وقارنتك بيه وقالت إنها مش عايزاك.
نظرت فريدة إليها وكأنها تحاول أن تجعله يتذكر، ليمقتها بعيداً عنه. وجد الضيق يملأ وجه ياسين ويحاول التماسك.
– اختارته هو وسبتك. مهتمتش بيك وبالفتي اللي كنت بتعاني فيها لما تفتكر إنها مع راجل غيرك. أنا بس اللي كنت موجودة جنبك. هي فضلته عليك. بس أنا فضلتك عن الكل.
– نتكلم برا يلا.
– مش هخرج من هنا غير وأنا مرحماها على ابنها اللي السبب في كل ده.
اقتربت منها، رجعت فريدة لورا. أمسكها ياسين، قال:
– بس بقى. أنتي اتجننتي.
أخذها ومشى وهي تصيح بها بتوعد:
– أوعدك يا فريدة إنك مش هتاخديه. هندمك ندم عمرك ومش هتشوفي يوم خلو معاه. سمعتيني. ابعد. سيبني.
نظرت إليها حتى خرجت مع ياسين الذي كان يحاول الدفاع عنها. فكانت مخيفة بالفعل وتكاد تؤذيها.
كانت ميرال تحاول أن تفلت من يد ياسين. قالت:
– ابعد. خايف عليها أوي. بتبعدني عنه.
لم يستمع لها، لكن تركها. فكانت عليه بصفعة لتنصدم فريدة، وكانت واقفة عند باب الغرفة. نظرت إلى ياسين، تنهد ونظر إلى ميرال، قال:
– ممكن تهدى؟
انقضت عليه وهي تعانقه. نظر لها، كانت تطبق عليها بذراعيها وكأنها على وشك اختراق صدره.
دمعت فريدة بحزن شديد وذهبت، تمنت منع النظر لذلك المشهد.
– ميرال.
– كان لازم أنا اللي أبقى في حضنك.
نظر لها، ابتعدت عنه. أمسكته من ملابسه وقالت:
– خاين. ينطبق عليك مثل خاين. خونتني معاها ليه؟ ليه يا ياسين عملت معاها كده؟ بتخوني أنا ومع مين؟
– مكنش فيه حاجة بينا عشان أخونك.
صاحت في وجهه:
– بس كان هيبقى فيه. كنت خطيبتك. لمجرد إني سبتك يوم.. أنت تعمل كده معاها؟ بإيه؟ أنت وهي.
– فريدة مراتي.
لتنظر له بصدمة وتقول:
– إيه؟ مراتك؟ إزاي.
– اتجوزتها بعد طلاقها من إيهاب.
لتنخلع عليه بصدمة، نفيت وهي تقول:
– أنت كداب. قول إنك كداب. رجعتها بيك تاني. إزاي تقبل على نفسك كده.
ضربته وهي تقول:
– طلقها. كان المفروض نتجوز وأبقى معايا مش تروحلها. طلقها ويرجع كل حاجة لأصلها.
– أنا آسف، مقدرش.
– ليه مقدرش؟
– أفهمي. فريدة حامل مني. مستحيل أسيبها. ده ابني وأنتي عارفة النقطة دي في حياتي. استنيته.
– ابنك يبقى مني أنا مش منها. ممكن يبقى ابن إيهاب؟ هي متجوزتوش ولا إيه؟ مش عاشت معاه.
قال بحده:
– ميرال.
– مالها ميرال؟ ها. إذا كنت مش قادر حتى تفتكر عمايلها ولسه قلبك مجروح منها، فهتبقى معاها ليه. ليه متقدرش تسيبها زي ما سابتك. ليه لسه بتحبها الحب ده كله؟ أنا اللي أستاهله مش هي.
– مش بإيدي.
قال ذلك بصوت ضعيف. نظرت له، ليردف:
– حبي ليها مقلش حتى لما راحت اتجوزت. ممكن حاولت أنساها بس منستش حبها. صدقيني حاولت.
تنهد باستسلام، ليقول حقيقته التي كان يخفيها:
– ميرال، أنا بحب فريدة.
نظرت له بشدة:
– عارف حجم جرحك مني، بس سامحيني. مقدرش اتجوزك.
– متقدرش ليه؟ رد. كنا هنتجوز لولا اللي حصل.
– مقدرش أخون صاحبي.
نظرت له باستغراب شديد، قالت:
– تخون مين؟
– أنور كان بيحبك يا ميرال. محتاجة ترجعي خسارتك لأنه أكبر خسارة ليكي.
– أنت بتقول إيه؟ أنور صديقي. أنا بحبك أنت.
– وهو كان بيحبك. حبك حب حقيقي ومشفتهوش.
– بتقول إيه؟ مفيش حاجة من دي.
– كنت غبي لما اكتشفت ده بعد ما سافر.
– الفايل فين؟
– اديته لمستر أنور. ممكن يكون في مكتبه. أحببه لحضرتك.
– لا، هروح أنا.
أومأت له. ذهب ياسين وراح مكتب صديقه الذي غادر من يومها، وكان يريد تحضيره لموظف جديد، لكنه مانع. فهو يأمل أن يعود صديقه. ويحزن منه، يريده حين يعود أن يجد مكانه كما هو له وليس لأحد غيره.
كان يكور في مكتبه ويتذكره. تنهد، فقد اشتاق له. فتح الدرج ولقى الفايل اللي بيدور عليه. لسا هيقوم، استوقفه. مد يده، وكان في صورة مطوية بين الورق.
خدها وهو مستغرب. فتحها ليجدها صورها لهم هم الثلاثة. لكن الصورة كانت مركزة على أحد. فكانت مقصوصة، ليجد القصاصة على ميرال. صورة منفردة.
مسكها ونظر لها. فماذا تفعل صورتها معه؟ لف الصورة، لقى كلام باللغة الإنجليزية.
"أحببت عذاب قلبي".
أحببت؟ نظر لميرال بشدة، وعين أنور المتركزة عليها في الصورة. لا يستوعب، بل لا يصدق. هل ميرال هي التي يحبها أنور؟
افتكرت أثناء سكره: "هما كلهم كده. بيحبوا يعذبوا القلب اللي بيحبهم."
"عشت سنين واتأقلمت على العذاب ده. حبيت عذابي منها."
لتتفاجأ كثيراً، قال:
– ميرال.
"شايفاني بتاع بنات عشان صداقات؟ بس متعرفيش إن القلب بيحب واحدة وهي مش شايفاه."
"تعرف يا ياسين.. أنت لو مكنتش صاحبي كان زمانا أعداء."
مستحيل. هل كان يعرف بحبها له؟ كل تلك السنين. اعترفت ميرال له بحبها، وفي ذات الوقت كان صديقه يحبها هي. كانت الفتاة التي تعذب قلبه وقد عشق عذابها. كيف تغافل عن كل ذلك؟ هل كان غبياً لهذه الدرجة؟
افتكر اهتمامه بها، عيناه وهي تتابعها سنة بدون ارتباط. كان دائماً يتساءل هل صديقه مجروح من امرأة لذلك يبتعد عن النساء؟ لما لم يدخل لعلاقة بعد؟ لم يكن يعلم أن ميرال هي جوابه.
نظر إلى الصورة، وتمر يوم رحيله. وآخر كلامه قاله له:
"معدتش عايز أكمل. عايز أبعد عنك أنت يا ياسين. أكتر واحد عايز أبعد عنه."
"فأيه يا أنور؟ أنا ضايقتك في حاجة؟"
"يا ريتك ضايقتني. شوفتك هي اللي بتضايقني، وأنا زهقت. محتاج أرتاح."
"هترجع إمتى؟"
"مش راجع تاني. خلي بالك من ميرال. بلاش تخسرها هي كمان."
كان ذلك بسببها. لقد رحل ليرتاح من ألم قلبه حين رآها معه. لم يتحمل، فرحل بعيداً عنهم كي لا يتألم أكثر فأكثر. لقد كان حزين منه بسببها. ليفهم الآن معنى كلامه.
– اضايقت من نفسي. شوفتني غبي. اتغافلت عن حبك وحبه. حسيت إن صداقتنا كانت ضعيفة. كل واحد فيكم كان مخبي أسرار عن التاني. أو ممكن خاف يتكلم فيخسر، بس أنت خسرتيه يا ميرال. لقيتي الحب وسبتيه. أنور كان بيحبك بجد.
– أنا سببته عشانك. أنا بحبك أنت.
صمت. نظر لها بحسرة، قال:
– كنت عارفة إنه بيحبك.
– سكت.
– تنهد.
– كنت عارف كمان إني مش هقدر أحبك. وسبتيه.
– كنت بحاول معاك وواثقة إنك هتحبني. لو اديتني وقتي كنت خليتك تحبني.
– مكنش هيحصل. طول الوقت ببصلك وبفتكر أنور كأني بخونه. حاولتي معايا بس أنا كان فيه مانع. مش قادر أحبك الحب اللي أنتي عايزاه.
– واكتشفت ده دلوقتي. فضلت مخبي. وحتى تقولي كلامك ده دلوقتي.
– كنت بفكر في كلامه وكلامك. مكنتش عايز أجرحك ولا عايز أخسرك زي ما خسرته. وجودكم كان بمثابة عيلة ليا. اعترافه بحبك يومها متعرفيش حسسني بندم قد إيه. مكنتش عايزك تعترفيلي بحبك. ياريتك خليتيه جواكي.
– ليه أخليه جوايا عشان أتعذب بيه وأفضل في خانة الصديقة؟
– أنا مش شوفتك غير صديقة يا ميرال.
– ليه مشوفنيش حبيبتك؟ ليه؟
– عشان دي حقيقتنا. صحاب وبس. ممكن خوفت أجرحك، بس اللي بعمله بيبقى بيجرح أنور أكتر. مكنتش هبقى مرتاح معاكي. إن جه ويوم ورجع أواجه إزاي بعد أما عرفت إنك اللي بيحبها. من يومها وأنا حاسس إني بخونه. وجودك معايا ولما يعرف بجوازي منك. إن رجع وقابلته موقفي هيبقى إيه.
نظرت له، فهل كل ذلك كان بداخله؟ كان يبتعد عنها لأسبابه. تنهد وقال:
– مش هقدر.
– واكتشفت ده دلوقتي.
– اكتشفته بس كنت بفكر أصارحك بيه إزاي. كل أما كنت عايز أقولك كنت بتوقفيني. بتفكري في ترتيبات. مكنتش عارف أحبهالك إزاي ومنين.
– لا، وأنت خايف على مشاعري أوي. أنت بتقول كده عشان تروح لها. حتى أنور ميفرقش معاك. أنت عايزها هي.
صمت. اقتربت منه، قالت:
– خلينا نتجوز.
نظر لها، مسكت أيده، قالت:
– هنسيهالك. صدقيني. ومسيري أحمل، يبقى مني. أنت مش محتاجها. ولو عايز ابنك، هستنى أنا تخلف وناخده.
ابتعد عنها، وطالعها بشدة، قال:
– بتقولي إيه؟ عايزاني أحرمها من ابنها؟ أخده وأرميها؟ أنا حقير لدرجة دي.
– هي ميفرقش معاها غيرك وتنتصر عليا وتاخدك مني. سبتك ومفكرتش فيك غير لما كنت معاك.
صمت. شه وجهه. نظرت له، قالت:
– أنا بس اللي بحبك يا ياسين. سمعتني؟ أنا بس اللي أستحق حبك وأشيل ابنك مش هي.
اقتربت منه. ابتعد ياسين عنها. دمعت عينها وصرخت فيه وقالت:
– ليه عملت كده معاها؟ ليه مجتليش أنا؟ فيها إيه مش فيا؟
– ميرال.
– رد. اديني جواب. كنا هنتجوز كده كده. ليه روحتلها هي؟
– مشاعري.
– إيه؟
– مفيهاش حاجة. الموضوع كله ليه علاقة بالحب. أنا بحب فريدة وأنتي عارفة ده. كنتي هتتجرحي أكتر معايا لو اتجوزتك وقلبي مع غيرك.
تنهد وهو يردف:
– صدقيني ده لمصلحتنا. مش هترتاحي لو اتجوزنا. هتبقى علاقة ميتة.
– أنا عايزاه ميت يا ياسين.
نظرت له. تقدم منه وعيناها مليئة بالغضب:
– هتشوف وش هتندم إنك شوفته. هخليك تندم على قرارك.
أشارت بأيسر صدره، وقالت:
– قلبك ده هيكون ليا. سواء ميت أو عايش. هيكون مبين إيدي أنا وبس. سمعتني.
اقتربت منه وقالت:
– أنت ليا ومش هتكون لغيري. عملت كتير عشانك ومساعدتك. هعمل بس هيبقى انتقام. انتقام لحبي ومش هخليك تعيش مبسوط معاها. هندمك أنت وهي على اللي عملتوه.
نظرت له من لهجتها التي لم يعتادها. ذهبت وهي تصدم بكتفه. لتنظر لغرفة فريدة. نظر لها ياسين. نظرتها المريبة المليئة بالتوعد والشر، ليتسلل القلق لقلبهم.
مشيت. تنهد هو، وكان رأسه يعج بالضجيج. كان حزين ويشعر بتأنيب الضمير، ليس سعيداً عكس ما توقع. بل هو مهموم كثيراً.
كانت فريدة في غرفتها، تساعدها الممرضة تشيل المحلول. دخل ياسين. نظرت له فريدة، وكيف جرت الأمور معه.
– يلا.
– فين؟
– هنروح.
مشى قبلها، ولم تصدق هي. هل ميرال ذهبت؟ هل لن يتزوجها؟ هل سيعود معها؟ هما الاثنان فقط؟ ماذا حدث بينه وبين ميرال؟ ما الذي دار بينهم؟
في السيارة، كان طوال الطريق صامتاً، حتى لم يكن ينظر إليها. كانت تعلم أنه متضايق من تحلل ميرال. وتشعر بالحزن أيضاً. تشعر وكأنه مجبر عليها. لولا ذلك الطفل لما حدث كل ذا. لكان أكمل زواجه ومعها الآن.
لا تعلم كيف انقلبت الأمور بمشيئة الله. ها هو معها، وترك ميرال التي كانت تحرق قلبه يومياً به. كانت تراه سعيداً وتنخيله معها، وقلبه ينشق لنصفين.
لكن كل هذه التخيلات ذهبت هدراً. بل هو عائد معها.
رجعوا البيت، وكانت فريدة ماشية مع ياسين. نظر لها الخدم بتفاجؤ من عودتها معهم ولم تأت ميرال.
– آنسة ميرال.. بنحسب مش هتيجي تاني.
قالوا ذلك بحزن. ابتسمت فريدة، قالت:
– ولا أنا.
نظرت له. لم يكن يفهم شيئاً. كيف لم تأت ثانياً؟ هل كانت ستترك البيت؟ فريدة لم تخبره بذلك الأمر.
لم يهتم، وأكمل سيره. مشيت فريدة. نظر لها، قال:
– رايحة فين؟
– أوضتي.
– هتعقدي معايا.
نظرت له باستغراب، قالت:
– أعقد معاك إزاي؟
– تعالي يا فريدة.
وقفت ولم تتبعه. نظر لها، قالت:
– شكراً.
– أنا مباعزمش عليك.
نظرت له وهي مستعجبة منه حقاً، قالت:
– أعقد معاك في أوضتك إزاي؟ يعني مش ملاحظ كلامك يا ياسين.
لم يهتم بما قالته. اقترب وقال:
– هتيجي ولا أجيبك أنا.
– أنا مستريحة في أوضتي. شكراً.
لفت عشان تمشي، لقت إلى بيمسكها. سرعان ما حملها، لتتسع عيناها بصدمة، ونظرت له بشدة، قالت:
– ياسين.
– قلتلك تيجي.
أنت بتعمل إيه؟ نزلني. حد يشوفنا.
تنهد ولم يرد عليها. بل لم يهتم. وذهب. نظرت له بشدة، لتجد الخدم ينظرون إليهم بدهشة من تحولهم.
– ياسين خلاص. الوضع مبقاش مضحك.
لم يكن يصغي لها، وكانت غاضبة منه. وجهها يحمر من فعلته ذلك. ابتسم الخدم حينما اختفى الاثنان. لمن صوت فريدة مسموع:
– باين كل حاجة هترجع صح.
– مين كان يصدق إن بدل ما يرجع ب ميرال هانم يرجع بفريدة.
– كانت هتبقى صاحبة البيت وكلامها الأمر الناهي. الله أعلم حصل إيه.
دخل ياسين غرفتها وقفل الباب. نظرت له فريدة بشدة. اقترب وأنزلها برفق على سريره. نظرت له، لتلقي عيناهما وكان قريبين من بعض. نبض قلبها وهي تنظر إليه، وخجلت، لكنه ابتعد عنها ولم يطل النظر بها.
نظرت له وهو يذهب إلى تسريحة يخلع ساعته ويفك أكمام قميصه.
– ياسين. جبتني ليه هنا؟
– ده مكانك من انهاردة. هتبقى الأوضة واحدة.
– بتقول إيه؟
نظر لها من صوتها الذي ارتفع. تنهدت واخفضته، قالت:
– مش معنى الخبر اللي سمعته انهاردة إننا كده متجوزين. متنساش إن لازم نكتب كتابنا الأول.
– بقيتي موافقة دلوقتي.
صمتت قليلاً، ثم قالت:
– الوضع اتغير زي ما اتغير عندك. ورجعتني لهنا.
– أنا رجعتم عشانك.
– لو كنت رجعتني عشاني، كنت تفكر إننا لازم نروح المأذون الأول قبل ما نرجع البيت.
– ليه؟
– ليه؟ إزاي؟ لو حد عرف إني… سكتت قليلاً، ثم أكملت بحرج:
– إني حامل. عارف هيتقال عليا إيه. أنا هبقى–
قاطعها وهو يقول:
– محدش يقدر يتكلم عليكي يا فريدة. ولا حد.
نظرت له من ذلك الهدوء، لتجده يفك أزرار قميصه ويخلعه. لتحمر وجنتيها وتخفض وجهها، قالت:
– ممكن تتكلم معايا الأول.
– لابس.
رفعت عيونها إليه، لتجده يرتدي بالفعل، قال:
– قلتلك هنام. متشليش هم. أنا عارف أعمل إيه. سواء حد عرف أو لا.
– بس كده مش هيكون.
– أنا أخاف على سمعتكم أكتر منك يا فريدة.
– طب ليه مودتنيش المأذون قبل ما نيجي هنا؟ ولا أنت كلمته؟
– مينفعش نروح لمأذون.
نظرت له باستغراب، قالت:
– ليه؟ أمال هعيش معاك إزاي؟ ياسين، أنت مش عايز تتجوزني.
تنهد منها. نظرت له، قال:
– إحنا متجوزين فعلاً يا فريدة.
لم تفهم ما قاله. ماذا يقصد بمتزوجين؟ هل يرمق لها لذلك اليوم بأن ما حدث بينهم يفعله المتزوجين؟ هل يقصد إهانتها.
– مش لازم تذكرني باليوم ده.
استغرب، فهل هذا ما فهمه؟ كان الحزن يملأها، قال:
– بتكرهي تفتكريه.
سكت ولم ترد عليه. تنهد، ابتعد عنها وقال:
– مبفكركيش بيه يا فريدة. أنا بتكلم علينا إحنا اتنين متجوزين.
نظرت له واردف:
– أقصد إنك مراتي.
تفاجأت بل لم تستوعب، وقالت:
– مش فاهمة. مراتك إزاي؟
– من قبل اللي حصل بينا، كنتي مراتي. قدام ربنا، أنتِ مراتي.
قال ذلك بتأكيد، لتندهش بل لم تصدق ما تسمعه، قالت:
– إزاي؟ أنت بتقول إيه؟
مشى عشان يغير في الحمام. قامت وقفت قدامه، قالت:
– فهمني اللي أنت بتقوله. إزاي أنا مراتك؟
– قولتلك الحقيقة يا فريدة.
– بس مقلتليش إزاي وامتى اتحوزنا أصلاً.
– ممكن أغير الأول، بعدين نتكلم.
– لا، فهمني الأول. متسبنيش كده. من بعد اللي قولته. أنت كنت بتحاول تهديني ولا أنا…
نظرت له بعدم تصديق، وهي تكمل:
– أنا فعلاً مراتك.
هذا ما توقعه. أخرج هاتفه. نظرت له، أقام مكالمة، حتى أتاه الرد:
– تعالى.
– حصل حاجة.
نظر لها وهي لا تفهم مع من يتحدث، قال:
– متتأخرش.
أنهى مكالمته. قالت:
– كنت بتكلم مين؟
– كمان شوية هتعرفي.
استغربت منه. تخطاها ودخل إلى الحمام، وتركها.
نزلت فريدة، وتفاجأت لما شافت أشرف جالس مع ياسين.
– عمو أشرف.
نظرت إليه، نظرت إلى ياسين باستغراب شديد، قال:
– كنت عايزك تفهمي.
– هو اللي كنت بكلمه.
أومأ إيجابا:
– أنا وياسين فعلًا متجوزين.
– لو مكنش جوزك، كنت هخليكي تعيشي معاه إزاي؟ ولا فيه صلة قرابة حتى ما بينكم؟ مش فاهمة حاجة.
– ياسين، فريدة هتعيش معايا.
– مفيش حاجة من دي هتحصل.
– مين قال كده؟ هتعيش عندي. عمها موجود.
– لو مكنتش أبو إيهاب، كنت وافقت.
– خايف من إيهاب؟ ولا خايف تعدها عنك؟
– أنا بتكلم عشانها. من بعد اللي حصل معاها، وجودها عندك هيشكلها خوف. أنا مش عايزة.
– عارف إن إيهاب غلط، بس أنا مش هعملها حاجة.
– هسألها. لو عايزة تعيش معاك، القرار يرجع لها.
– أنت عارف إن فريدة متمسكة بيك وعايزة تبقى معاك. لأنها ملقتش حد من بعد يعقوب غيرك. فاتعلقت بيك كأنها عيلتها الوحيدة. والدليل إنها أول واحد كلمته لما كانت محتاجاه. رغم إنها كانت ممكن تكلمني أنا أبوه. واقفة بس اختارتك أنت.
– عايز تقول إيه؟
– عايز أقولك إن لو خدنا الموضوع من قرارها، فهتختارك أنت. رغم إن عارفة غلط. ونت عارف إن وجودها معاك هيبقى غلط عليها وعليك. هي يعتبر طليقتك. ولو كنت لسا باعتبارها وصاية، فالناس مش هتشوفها كده.
– مش هقدر أسيبها. هتحس إني اتخليت عنها. وهي مسؤوليتي.
– وأنا مقدرش أخليها معاك وأقبل بوضع زي ده. أنت أياً كان راجل يا ياسين، وكان فيه جواز ما بينكم قبل كده.
– عايز تقول إيه؟
– لو عايزها معاك.. اتجوزها.
نظر له من ما قاله، ليكمل:
– عارف عنادها. وهي برضه هتمانع تيجي معايا. بس كذلك لو عايزها، رجعها وتبقى على ذمتك تاني. وقتها تعيش معاك منفرد ما يبقى فيه غلط.
– مش هقدر.
صمت ولم يرد عليه، وهو يفكر. وكان أشرف ينظر إليه. قال بتساؤل:
– هتقبل ترجعها تاني؟
فكان يشك بعدما فعلته فريدة. سيعودها لعصمته من أجلها.
– موافقت.
فأحأ، لقد وافق. ليردف:
– بس يفضل بينا.
– إزاي؟ فريدة متعرفش.
– اه. أنا هرجعها عشان تفضل معايا.
– وهي هتمضي إزاي من غير ما تعرف؟
– بنفس الورق اللي هتمضي فيه على طلاقها.
مش فاهم. عندك فكرة يعني.
أومأ له إيجاباً. استغرب، فكر قليلاً. ثم قال:
– ولو فيه شخص اتقدم لها وهي كمان متعرفش إنها متجوزة، هنقول.
صمت ياسين، وكأنه يتخيلها وهي توافق على شخص غيره وتريده. فهو سيكون ليس سوى عائق لها. قال:
– وقتها هطلقها وتشوف حياتها لو عايزة. جوازي منها حل عشان تعيش معايا. احترمت قرارك وده شرطي.
– تمم.
كانت فريدة في حالة ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصلت؟
استغرب ياسين من سؤاله. قال:
– بتسأل ليه؟
فهو توقع سعادتها تلك، لكن ليس بهذه الدرجة. وكأنه وجدها من شيء. ولم يفهم كلامها أيضاً. كيف أراح قلبها؟
– تغيرك الغريب بعد أما كنت معترض إنها تعرف. أنت بنفسك اللي قولتلها. ورجعتها تاني بس بأنها مراتك.
– هي مش مراتى.
– أيوه بس.
– كان مسيرها تعرف. مش هتفرق إمتى.
– معرفش حصل إيه. المهم ميكونش فيه مشاكل تاني.
كانت فريدة في حاله ذهول من ما تسمعه. بل كل شيء تغير في نظرها في لحظة.
– إزاي؟ وأنا مضيت إمتى؟
– ورق المصنع. لما بقيتي تشرفي هناك. ياسين خلى الورق بينا ومضاكي عليه.
نظرت إلى ياسين بدهشة، لا تصدق. هل كانت زوجته كل ذلك؟ إذا ما حدث بينهم لم يكن إثم، بل كان زوجان أمام الله يرتكب معصية معها.
– ليه مقولتشليش بحاجة زي دي؟
– ياسين كان معترض. مكنش عايز حد يعرف وده يرجعله. بما إنه عمل اللي عايزه، فهو حر في قراره.
– عشان كده سبتني معاه.
– الوضع اللي يعقوب مقبلش بيه زمان، مش هقبل أنا بيه دلوقتي، وأنتي كبيرة يا فريدة.
دمعت عيناها واندلعت إليه وهي تعانقه. ليندهش أشرف وينظر لها بشدة. فهل تعانقه فعلاً؟
– شكراً أوي. متعرفيش ريحتني إزاي.
استغرب كثيراً من كلامها. فعل هي سعيدة لهذه الدرجة؟ وأنها تحتضنه؟ ابتسم ورفع يديه وهو يربت عليها وينظر لها وكأنها ابنته بالفعل. شعر بدفء في عناقها. فهل ذلك دفء عناق الفتيات؟
ابتعدت عنه بحرج. ربت على رأسها، قال:
– أول مرة تحضنيني.
– أول مرة أحسك إنك مهتم بيا.
– بنت أخويا، يعني بنتي.
نظرت له قليلاً، ابتسمت بهدوء، ونظرت إلى ياسين، الذي كان يتابع المشهد بتمالك. فهل سيغار عليها من عمها؟
– عن إذنك.
وقالت ذلك وذهبت. وكان يتابعوها بنظراتهم. نظر أشرف إلى ياسين، وهو ينظر إليها بعدما غادرت. قال:
– في حاجة حصل
رواية زهرة الاشواك الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم نور
– انت ليا أنا وبس
مسكت وشه سرعان ما طبعت شفتاها على شفتاه وهى تلاصقهم لتتسع أعينه بشده وزقها على الفور لتبتعد عنه،لينظر ويتصنم من رؤيه فريده عند الباب وهى تنظر له بصدمه واعين تملأها الدمع المتحجر قهرا تلقى بنظراتها عليه وعليها وملابسها الكاشفه وحالتها لتسيل دمعه من عيناها
– فريده
ذهبت فورا دون أن تطلع به أو تلتفت له تبعها ياسين فورا لكن ميرال امسكته قالت- لو روحتلها هتنندم
مسك أيدها ونزلها بضيق – ابعدى
ذهب لكنها أوقفته وقالت – اوعدك انى هندمك انت وهى وهناقم منكو.. فرحتك ببنك هتبقى ف خيالك بس ياياسين.. هخليك تمو.ت بحسرتك عليه زى ما خدتك منى هخد منها روحها
التفت ونظر لها قال بكل جديه – اعملى إلى انتى عايزاه معايا.. متأذيهاش هى ملهاش دعوه أنا إلى سبتك ياميرال مش فريده
– هى إلى خدتك منى.. لو خايف عليها اكسر شرى من دلوقتى.. لو حاسس بذنبك ولو شويه ارجع
– أنا آسف مش هقدر
قال ذلك وهو يلتفت ويذهب تاركا إياها تحت الوعيد المميت
مشي سريعا وبحث عنها نظر لسائق قال – مقلتش أنها جت لى
– مدتنيش فرصه ياياسين بيه لقيتها جت وشافتنى فدخلت ع جوه سالتها ف اى مردتش
راح ياسين إليها قال بنداء- فريده
كانت تكمل سيرها وهى تبكى مسك ياسين أيدها قال -استنى
دفعته وهى تصرخ فى وجهه – ابعد عنى متلمسنيش
– حاضر ممكن تهدى
بكت وقالت – حاولت عشانك كتير.. عملت إلى متخيلتش اعمله عشان اخد ده منك… ليييي
– مفيش حاجه من الى شوفتيها صح
دفعته بقوه وقالت – حقير وخائن.. كنت بتبوسها وتقولى مفيش حاجه صح شوفتكو بعينى بحالتها وانت قريب منها… سمعتها وهى بتقولك انك مستنى ابنك بعدها ترمينى
– والله مفيش حاجه من دى هى قالت كده لما شافتك
– كداب.. كداب ومش هصدقك
مشيت وقفها قال – فريده اسمعيني بقا
– ابعد عنى متلمسنيش
كانت تنفعل بشده قلق عليها قال – حاضر بس ممكن تهدى عشان نتكلم
– سبتنى وجيتلها
رمت تلفونه ليلتقطه ويتفجأ فهل نسر هاتفه قالت – كنت بحسبك ف شغل وقولت اكيد محتاجه معرفش انى هلاقيك ف وضع ده
– فريده أهدى تعالى نرجع البيت
– مش هرجع نعام فحته أنا حتى مش طيقا وقفتى معاك.. تعمل معايا انا كده ياسين.. لما انت عايزها رجعتنى لى
أردفت بصراخ وهى تقول – ما ترد
– الانفعال غلط عليكى
– كل ده إلى يهمك.. غلط وهيضر بمين … بأبنك مش كده أما أنا مهمكش
– انتو الاتنين واحد لما اخاف عليه بخاف عليكى
– بس خوفك عليه اكتر.. تزعق وتشخط وتقولى خلى بالك لى عشان انتى حامل.. لولا الحمل مكنتش رحعتنى ولا كنت لغيت جوازتك لولا انى حامل مكنتش هتبقى معايا.. يبقى مين السبب هو
نظر لها وهى تبكى فهل اخطأ هل هذا ما فهمته من خوفه اقترب منها قال – مفيش حاجه من دى والله.. وحياتك عندى
– أنا حياتى ليها قيمه عندك اصلا ياسين
نظر لها من ما قالته فلقد فقدت الثقه فى حبه – يومين قعدت فيهم معاك عرفت قد كنت غلط.. اتمنيت اشوف الحب كنت بحسب لما نرجع حياتنا هتبقى غير شكل.. طريقه رجوعنا كانت غلط لانك مش راجع عشانى انت راجع عشانه هو
ابتسمت بمراره وقالت – أنا متفحأه من الى شوفته لى.. انت كنت عايزها من الأول.. ولسا عايزها مش كده.. روحلها وسبنى
– كنتى عيزانى ودلوقتى بتطلبى منى اروحلها
– عشان مكنتش اعرف ان ده هيكون وضعنا
– ماله وضعنا
– ولا حاجه… وجودى مع شخص جاف عايزنى بس عشان ابنه اسوء شعور ممكن تحسه كأنك غير مرغوب فيك
بكيت وهى تقول – انا مش عايزه اكرهك لو بتحبها اتجوزها وطلقنى
نظر لها بصدمه وقال بغضب – طلاق تانى يافريده انتى مبتحرميش
– تانى وتالت ورابع مش احسن من انى اتخانت واشوفك معاها.. عايزنى اعمل اى اشوف خيانتك واسكت
– ما خونتكيش والله اسمعيني
– مش هستنام لما تخونى خيانه كامله
نظر لها أردفت – امشي يلا وع ابنك اوعدك ههتم بيه وهستنى لحد ما يجى وادهولك زى ما انت عايز
طالعها بشده وقال- بتتخلى عنه
– بسببك اه.. لما أبوه ميكنش عايزنى غير عشانه يبقى ياخده.. شوفتك بعيد كل واحد ينام بعيد عن التانى حتى قربك منى بتخاف منه وتبعد ده لسوء شعور مر عليا وإلى أنا شوفته بعينى فأنت قتلتنى… اهتمامك بيه طول الوقت زعيقك كنت بحاول ابررله بس انا بقيت غضبك منى وخوفك عليه هو بس.. وانا ياسين
– بقولك عشان تاخدى بالك زمان غير دلوقتى
– اخد باله منه مش كده..
– هو مش ابنك زى مبنخافيش عليه ولا أنا بس… أنا قولت اى غلط
– قولت كتير وعنيك بتقول….. هو بس الى قلقان عليه.. كنت تكون صريح من الأول وتقول انك رجعتنى عشانه ومش عايز تبعده عنك
صمت ولم يرد عليها وهى يطالعها بهدوء من بكائا وهى لا تتوقف بصراحه والبكاء- مش هقدر اكون معاك… اول ما ابنك يجى خده وابعد عنى.. أنا عايزه الحب ياسين.. مش عايزاك ميت معايا.. ابنك وهيكون معاك ف اى تانى
– ف أنى مش هسمحلك تدميرنا للمره التانيه
قال ذلك وهو يقترب منها ويسحبها من وسطها ويقربها منه ويأخذ شفتاها بين شفتيه فى قبله ليقطع أحبال صوتها عن الكلام.. انصدمت فريده نظرت له بشده وهممت بأعتراض وهى بتحاول تزقه لكنه مانعها وهو يطبق على خصرها فأصبحت ملتصقه به،توقفت عن الحركه واستسلمت لتبادله القبله ليضع يده عند رقبتها كى لا تبتعد ويقبلها بعمق شديد يظهر بها حبه واشتياقه الشديد لها
ابتعد عنها لتأخذ أنفاسها وتهدأ ضربات قلبها كانت تخفض وجهها من ما حدث وكان يطالعها هو
– إلى انت عملته ده
– قولتى انى مش عيزانى بس أفعالك بتقول غير كده
ويقصد أنها بادلته بنفس الرغبه سالت من عينها دمعه بحزن من ضعفها وتخيلته وهو يقبلها مثلها قالت – بكرهك ان..
– بحبك
توقفت ونظرت له بشده حين قال ذلك بهدوء لم اصدق انها سمعتها منه مجددا.. لقد نطقها بعد كل تلك الصعاب،مسح دمعتها بحزن عليها من كل تلك الدموع وقال – ومش قادر اوقف حبى ليكى.. منكرش انى حاولت أنساكى
مسك أيدها عند ايسر صدره وقال – بس ده مصمم ما يخرجك منه.. تفتكرى يقدر يخونك
نظرت إلى يدها رفعت عيناها فى عينه الصادقه وكلامه النابع من جوفه حيث اوقف بكائها فى لحظه قالت
– لو بتحبنى لى بتعمل فيا كده
– أنا آسف.. تعالى نتكلم
صمت وهى مستجابه لتذهب معه ويعودان للبيت سويا وما أن دخلا إلى غرفتهم- عايز تفهمى اى
– عايزه تفضي كل حاجه مبنا.. اى حد شايل من التانى عنده أسأله يقولها
– تمم.. اسالى
– مكنتش عايز تقولى لى اننا متجوزين.. لى خليت الموضوع سر
– قولتلك أنا كنت مرجعك بس عشان تعقدى معايا مفيش داعى أنك تعرفى
– عشان ميرال متعرفش؟!
– رجعتك عشان تفضلى معايا يافريده مش اكتر
اومأت له وقالت – كنت مجبر كأنك بتحبى بخاطرى عشان محسش انك بتتخلى عنى.. ولما انت مش معترف بالجوازه.. لى خليته حقيقى وتممته منى
صمت نظرت له قال – كانت لحظه ضعف.. صدقينى أنا زيك مكنتش عارف ان ده هيحصل مبنا وانى هضعف كده.. معرفش ده حصل ازاى بس انا كنت شخص تانى
– ندمان؟!..
نظر لها قالت – زعلان انك سبتها ومعايا
رد بدون تفكير – مكنتش لغيت الجوازه كلها عشانك يافريده
– لغتها لما عرفت انى حامل غير كده مكنش زمانى معاك هنا ولا عرفت اصلا انى مراتك.. رايح تتجوز وانا اصلا مراتك
ابتسمت واردفت – يومها أما رفضت اننا نتجوز عشان مكنش خانه تانيه معرفش انك بتتجوز عليا.. هايل الحاجه إلى مكنتش عايزها تحصل كنت بتعملها فعلا وانا معرفش
صمت بل نظر لها وقال – وقت أنا كان فارق معاكى ميرال انا مكنش حد فارق معايا غيرك
– طب لى.. بتحبنى مش كده.. قولت انك بتحبنى كب لى رايح تتجوزها
– لانى كنت شايف أننا انتهينا.. بحبك بس مينفعش نكون مع بعض
امسكت به وقالت – لى مينفعش.. لو مكنش فى حب فى العلاقه ف اى لزمه جوازك طالما مبتحبهاش
– لو مفيش ثقه وطرف ميسمعش لتانى يبقى هى مكنتش علاقه اصلا
صمتت حين أدركت أنه يقصدهم فهى لم تعطه فرصه لتسمعه
– ممكن لو كنتى ادتينى دقيقه من وقتك قعدنا نتكلم زى اى اتنين مكنش كل ده حصل يافريده… منخليتش عنك بعد طلاقها كنت بتابعك من عمك مستنى فرصه كلامنا للمره التانيه بس انتى خدتى الفرصه دى منى.. بجوازك
نظرت له ليكمل – اتمنيتلك حياه كويسه معاه وانا قلبى بيتحرق.. متمنتلكيش الوحش.. انتى قبل أما تكونى حبيبتى كنت بعتبرك بنتى.. هنا عرفت أننا انتهينا ومفيش فرصه نرجع
دمعت عينها بحزن وندم قالت – عملت كده عشانك.. كنت عايزه انتقم وانا بتخيلك معاها تتخلينى معاه
– كنتى بتنتقمى ع لاشئ يافريده.. دارين مكنتش غير ماضى أنا ببعده عنى عشان مش عايزه يأثر على حياتى.. فجأه لقيت حياتى كلها بتدمر بسببه
– عارفه انى غلطت ومش دلوقتى من اول ما كلامى ليك بما اتطلقنا حسيت بغبائى برغم كده كبريائى وغيرتى خلتنى اصر ع الغلط كأنى ينتقم لكرامتى
خفضت رأسها بنظم قالت – بس انا اتعذبت معاك كتير اتمسكا بيك برغم أفعال ميرال وانا قلبى بيتحرق لما اشوفك معاها.. بحاول اقرب منى وعملت كل حاجه عشان ترجعلى
– انتى مكنتيش عيزانى اصلا يافريده
نظرت له بشده قالت – أنا.. اترجيتك يومها عيطتلك وطلبت منك توقف جوازك بس انت رفضت
– امتى
استغربت منه قال – قبل الفرح بسعات.. استنيت كلامك ده كتير تحسيسنى انى مهم… لما عرضت الحواز عليكى مكنش ده غرضى لأننا كده كده متجوزين …كنت بس عايز اعرف انتى عيزانى أنا ولا لا
بس كل إلى كان شاغلك ميرال.. زى يوم فرحنا لما كان فارق معاكى دارين وانك كنتى خانه تانيه برغم انك كنتى عندى الاولى والاخيره
تفجأت وافتكرت ما قالته يومها وكلامهم ” عيزانى ولا لا”
” ميرال.. هتتجوزها”
– قولتلك هعملك إلى عيزاه.. وكنت عايزك تقوليلى إلى عندك وان ع جوازى هوقفه بس انتى اخترتى الصمت.. كنت عايزك تخيبى منى بس شوفتك زى ما نتى… جتيلى قبل الفرح عيزانى الغيه.. كان نفسي يافريده بس مش بإيدى
– وإلى إلى تغير منتا لغيته هو كان بايدك بس انت إلى مش عاوز
– الظروف حكمت عليا كان لازم اخد قرار زى ده.. الوضع اتغير لما عرفت بحملك كل حاجه اتغيرت ميت درجه.. كنت عارف انك مش هتكون معايا غير لما ميرال تبعد فلغيته.. مقدرش اسيب ابنى ولا اسيبك
– مكنتش هقدر استحمل وجودها لانى بحبك
نظر لها امسكت يده قالت بين دموعها – انت إلى كنت بتفرق معايا مش ميرال ولا دارين ولا انى اكون زوجه تانيه… انا بغير عليك يا ياسين بغير عليك اوى.. مع اى واحده أنا قلبى بيتحرق
اندفعت وهى تعانق رقبته وتقول- لى عقبتنى العقاب ده.. عقاب قاسي اوى.. أنا اسفه صدقنى ندمت من اول قرار ولما سبتك ندمت اكبر ندم..
بكيت نظر لها قالت – متبعدش ارجوك لو غلطت عرفنى غلطى زى كل مره.. أنا فريده بنتك الى لما بتغلط بتفهمها مش بتسبها تغرق
رفع زراعيه ليبادلها العناق بحنين واشتياق شديده بأنه بل فعل تركها كان يجب أن يأخذها من بينهم.. أن يحبسها لأنها لا تدرك أفعالها الطائشه لكنه تركها
– متسبنيش تانى.. مش عايزه احس الشعور ده.. كنت وحيده.. وحيده اوى.. انت عيلتى مش عايزه حد غيرك
– أنا آسف.. متزعليش منى
– مش زعلانه المهم انت متكتش شايل منى
ضمها إليه بقوه وهو يدفنها داخله بتملك لشده حبه لتميل هى عليه ياطمئنان أنها بين اضلعه
ابتعد عنها نظرت له لينظر إلى شفتاها التى تضعفه بشده قال – نامى دلوقتى
قام شعرت بالحزن فهل محددا سينان بعيدا عنها قفل النور وعاد إليها وهو ينام بجانبها نظرت له.. لتجده يلف يده حول خصرها ويقربها منه تفجأت كثيرا نظرت له وكان مغمض العينين وقلبها ينبض بدقات متتاليه من قربه
– نامى عشان معملش حاجه اندم عليها
انصدمت من ما يقصده فتح عينه ونظر إليها بجديه فهو يقاومها.. احمر وجهها خجلا وتغمض عيناها فورا
ابتسم بهدوء ونام مرتاح البال وهى بين أحضانه.. لقد تمنى ذلك كثيراً.. تمنى تلك النومه ولو لمره واحده.. أن يكونا هما الاثنان ع سرير واحد لا يجد ما يفصلهم.. أن يشعر بأنهم زوجان بحق
***
فى اليوم التالى صحيت فريده على ضوء الصباح نظرت فهل نسيت قفل النافذه التفت لكن شعرت بشيء لتجد أنها داخل احضان ياسين النائم بجانبها،تفجأت ودق قلبها بس لوهله أدركت أنه زوجها.. لا داعى للخوف.. حتى أنها سريره وبغرفته لأنهم زوجان
تلك الحقيقه تشعرها بسعاده.. نظرت له أثناء نومه رفعت يدها إلى شعره وهى تزيحه للخلف،لقت دراعه بيطبق ع خصرها ويقربها منه تفجأت لتجده يفتح عيناه وينظر لها فاختفت ابتسامتها بتوتر قالت
– صحيت
– حركتك كل شويه تقلقنى
– يبقا معرفتش تنام.. اسفه
نظر لها حين قالت ذلك بحرج قال- شكراً
استغربت وقالت – ع اى
– حرمتينى من كوابيسي
تفجأت كيف حرمته هل كان معتاد عليها قربت منه وطبعت قبله ع خده ليتفجأ كثيرا وينظر لها بشده- مش هتشوفها تانى
كانت تخفض وجهها بخجل بعدت عنها مسكها وقال – فريده
– امم
– كل يوم هصحى بطريقه دى
نظرت له وكان يشير ع خده اتكسفت قالت – لو نمت معايا وجيت بدرى من شغلك.. ف اه
لسا هتمشي منعها وقال – لو سبت الشغل وقعدت معاكى اليوم كله..
نظرت له من ما يعنيه ليشير على شفتاه وقال – هاخد اكتر من كده
خجلت كثيرا قالت – هتعقد؟
– عيزانى أعقد
قربت منه وطبعت قبله على شفتاه بسرعه تفجأ كثيرا نظر لها قالت – هتعقد انهارده مش كده
فهى تريده أن يبقى معها دوما مسكها وباسها من شفايفها نظرت له مال عليها عادت للوراء وقلبها ينبض بشده وهى تتفاعل معه،ابتعد عنها نظر إليها ولوجهها المحمر قال – هعقد
نظرت له لمس خدها المحمر نظر إليها قال – أهدى.. مكنتش بوسه
خجلت كثيرا من بروده وزقته وهى تذهب من أمامه ليبتسم عليها
خرجت فريده بس لقت خادمه كانت قريبه من غرفتهم نظرت له قالت- بتعملى اى
اتوترت وقالت – كنت جايه اسالك حضرتك نحضر الفطار أو لا
طالعتها فريده قليلا قالت – تمم
كان ياسين جالس فى مكتبه دخلت فريده نظرت له قالت -قولت انك هتعقد انهارده
– شوفتينى خرجت
– كنت اقصد تعقد معايا مش قاعد بتشتغل
قالت ذلك بضيق اقتربت منه وجلست معه نظرت له قالت – كنت بتخدعنى مش كده
– قولى عايزه اى
– فضيلى وقتك
قفل الاب توب نظرت له مسك الكرسي قربها منه قال – معاكى
اتوترت لكن صمتت قليلا ثم قالت – تعالى نعقد ف الجنينه
لفت دراعها حولين رقبته نظر إليها لتنظر فى عينه وتقول – أنا وأنت وابننا
وكانت تلك الجمله لمست قلب ياسين حيث صمت قليلا نظرت له فريده قالت – ياسين
ابتسم بهدوء قال – تعالى
ابتسمت وذهبت معه لكن توقفت حين رأت ظل عند الباب راحت عنده نظر لها ياسين لتجد فريده ذات الخادمه واقفه ممسكه فنجان وتفجأت منها قال- مدام فريده
– واقفه كده لى
– أنا كنت جايه امى لياسين بيع القهوه
نظرت فريده إلى ياسين اخذتها منها قالت – امشي
اومأت لها وذهبت طالعتها وهى تشعر بريبه منها متأكده أنها كانت واقفه تسمعهم أو تراقبهم تلك المره لم تتوهم
– قهوتك
– مخلتهمش يعملولى معاك لى
– مطلبتيش
– يبقا هشرب معاك
خدت منه لكنه صحب الفنان قالت – اى
اخذها وذهب للخارج وقال – غلط عليكى
– واشمعنا انت بقا
– تفرقه عنصريه
اضايقت من بروده وضمت زراعيها وهى تقول – غلث
شال أيده من على كتفها لكنها امسكتها بحده ابتسم عليها
***
فى مكان آخر كانت ميرال واقفه وتتحدث فى الهاتف- عارفه هتعملى اى
نظرت لكأسها وقالت – المهم محدش ياخد باله
– القبض ع كام
: لما تتفذى هتاخدى إلى عايزاه.. بس يحصل.. غلطه واحده انتى عارفه هيحصلك اى
– مش اول مره
– ده إلى أنا عايزه اسمعه
قفلت وكانت واقفه عند النافذه أمام نبته ذاهيه ميلت الكاس لتسكب الخمر عليها وكأنما بدلا من أن تسقيها تقت.لها بذلك الثم العفن
– قضيتى مش معاكى يافريده.. قضيتى مع اى حد يحاول يقرب منه.. وانتى قربتى.. وده إلى هينولك
رمت الكأس وذهبت وهى تدهس علي زجاج بكعبها بلا مبالاه
***
فى الليل كان ياسين واقف فى البلكونه يرتدى سمعاته دخلت فريده قالت- بحسبك ف المكتب
لم يرد عليها نظرت له ولملامح وجهه المتغيره ويده الذر يقبض على هاتفه بقبضته قالت- ياسين
نظر لها شالت السماعه من ودنه قالت – بتتكلم مع حد
اخذها منها قال – لا كنت بسمع لسجل من الشغل.. كنتى بتقولى حاجه
– شكلك غريب
نظر لها مسكت أيده وقالت – ف حاجه
لتشعر ببروده يده تعجبت لكنه ربت عليها وقال – مفيش.. ادخلى يلا
نظرت له دخل تبعته جلس ع السرير قالت – أنت متأكد
– بعتولى من الشركه أن حصل اختلاط مبين معدات مبنى فيها خلل
نظرت له بقلق قالت – ازاى.. حد حصله حاجه
– عاملين اتأذو بجروح طفيفه.. هروح اشوف الموضوع ده بكرا.. يومين قعدتهم حصل اى
– أنا اسفه.. أنا السبب وقعدتك
– انتى ملكيش دخل الحوادث مقدره تحصل سواء رحت أو قعدت كان هيحصل مش هتفرق
سكتت نظرت له وهو ينام اشار لها قال – تعالى
ابتسمت اقتربت منه ليضمها إليه وكأنما يستمد منها طاقته خجلت قالت – النور
لم يبعدها عنها مد زراعه واقفلت ليعود إليها وينام ابتسمت مالت على صدره وهى تعانقه أيضا باطمئنان وتخلد إلى النوم
فى اليوم التالى كانت فريده لابسه دخل ياسين وشافها قال – راحه فين
– نسيت انهارده ورايا محاضره
– متمشيش.. هاخدك معايا ف طريقى
– ملوش داعى.. السواق معايا
– فريده
– اممم تمم هستناك
أومأ لها ذهبت وتركته نزلت سمعت صوت بصت شافت هناك من يتحدث فى ركن زاويه اقتربت بخطى خفيفه لترى تلك الخادمه تتحدث فى الهاتف وكانما تتخفى
– عملت إلى حضرتك عايزاه.. ايوه ياسين بيه..
لكن سكتت لما شافت فريده وابتلعت جملتها قالت – مدام فريده.. حضرتك عايزه حاجه
– بتكلمى مع مين
– ده تلفون من عيلتى بسلم عليهم
كانت تشك ف انرها خصيصا وهى تخفى الهاتف من بين يدها قالت – ورينى
– اوريكى اى
– التلفون
وخدته منه بس شافت المكالمه اتقفلت كان من كان يتحدث اقفل الهاتف نظرت له قالت – افتحيه
– هو ف حاجه
كانت هتتكلم جاء صوت قال – ف اى
لفت وشافت ياسين نظر لها وإلى الخادمه وهاتفها الذى مع فريده قالت – مفيش بس كانت بتتكلم مع حد وكأنها بتعمل جريمه يسألها بتتكلم مع مين مبتردش
نظر ياسين إليها قالت – قولت لحضرتك كنت بكلم اهلى
– طب مش عيزانى اشوف الرقم ليه
سكتت قال ياسين – تمم روحى ع شغلك
اومأت له أعطتها فريده الهاتف خدته ومشيت وكأنه نجدها نظرت لها بضيق لفت وقالت – ياسين دى بتتصنت علينا
– جبتى الكلام ده منين
– شوفتها قبل كده واقفه عند اوضتنا.. وافعالعا غريبه… ودلوقتى كانت بتتكلم مع حد بصوت واطى..
أردفت باستدراك- ممكن تكون بتشتغل لميرال وبتبعتلها أخبرنا
– مظنش
نظرت له ولهدوئه قالت – إلى يخليك متأكد كده
– لو كانت ميرال بتتواصل معاها كنت عرفت بس مش هى
استغربت منه لما مل تلك الثقه قالت – تمم ممكن اكون ظلمتها بس انا متاكده أنها يتجسس علينا.. مش مرتحلها
– هتاكد الاول قبل أنا نظلمها لو كده تمشى
صمتت قليلا ثم قالت بتفكير – ارقبها
نظر لها قال – فيكى حس مغامر
ابتسمت قالت – جدا
– بس انا مش عايزك ترهقى نفسك ولا تشغلى بالك بحد
نظرت له قالت – أنا مش مطمنه حاسه بقلق
– وانتى معايا؟!
– وجودك هو إلى مخلينى ف امان بس لما بتبعد
– مفيش حاجه هتحصلك.. ثقى فيا
– واثقه فيك
قالت ذلك بدون تردد وهى تبتسم له ثم ذهبا،وقفت الخادمه وهى تتكلم وتقول – ياسين بيه اكيد هيراقبنى
– حصل اى
– مدام فريده شكت فيا مش هعرف اقولك حاجه تانى
– متقلقيش
فى السياره كانت فريده مع ياسين نظرت له وإلى السائق قالت – ياسين
– امم
– لى مبتسوقش انت
صمت ولم يرد عليها قالت – شوفتك ف يوم بتسوق لاول مره
وكانت تقصد ذلك اليوم لنا اتصلت بيه عشان يلحقها من ايهاب وأتى إليها فورا قالت – ازاى سوقت وقتها وانت بتواجه صعوبه فى سواقتك.. بسبب الحادثه
– لانك كنتى فى خطر..
نظرت له حين قال ذلك – وفى عليكى خلانى مفكرش ف حاجه غير انى اوصلك فى اقرب وقت
– بس انت عرفت
– مقولتش ان المطيض كان ميسر..
استغربت ليردف – متعرفيش وصلتلك ازاى
صمتت فهى لا تعلم بالفعل كيف أتى وكيف خاض من الصراع النفسي داخله توقف السائق نظرت فريده قالت – هنزل
– خلى بالك من نفسك
نظرت إليه ابتسمت اومأت بالطاعه نزلت شافت يارا وكانت لسا واصله هى كمان ابتسما قالت
– فريده جت ياحظى
ابتسمت وسلمت عليها نظرت لتقابل أعين ياسين وهو بالسياره نظرا لها فريده لفت وشافت ياسين لتجده ينظر أمامه ويخبر السائق بأن يذهب ليغادر،عادت ونظرت إلى يارا التى كانت تطالع أخيها قالت – لو كان شافك كان سلم عليكى
– عينه جت ف عينى بس مشي.. احنا اصلا منعرفش بعض
حزنت من كلامها نظرت لها يارا قالت – بس غريبه.. انتى ازاى جايه معاه.. متقوليش أنه هو إلى موصلك
ابتسمت وامات لها إيجابا تفجأت يارا ونظرت لها قالت- وشك رجع نور كمان.. منشوفكيش قبل كده كنتى واحده منعرفهاش
– المهم انى رجعت
– فعلا.. قوليلى السر بقا
– بعدين
نظرت حولها قالت – امال فين تسنيم.. لسا مجتش
– متعرفيش
– معرفش اى؟!
– انهارده يتحضر لاستقبال ايهاب
– تسقبله ازاى
– يبنتى ايهاب رايح يتكلم مع باباها بكره عن ارتباطهم
اتفجات كثيرا وقالت – بتتكلمى جد
– ايوه قالتلى امبارح وكانت فرحانه اوى
ابتسمت فريده لكن لوهله تلاشت ابتسامتعا قالت يارا – مالك
– زعلانه بس أنها مقالتليش.. رغم أننا اتصالحنا وجاتلى بنفسها
– ممكن تلفونك كان مقفول أو مسمعتيش
– ممكن.. بس فرحنالها
– انتى باين انك فرحانه منغير حاجه.. واكيد سر الفرحه دى ياسين.. يلا قوليلى ف اى
– لما نعقد
– شكلها حكايات كتير
ابتسمت الاثنان وذهبا لكن رن هاتف يارا ردت تبظلت ملامحها – ماما
نظرت لها فريده من تغيرها قالت – فين.. تمم أنا جايه
قالت فريده – ف اى
– ماما تعبانه.. لازم اروحلها
– أجى معاكى
– مش مشكله.. هسالهم ع العنوان وانتى احضرى محاضرتك
نظرت لها وهى تذهب فدخلت هى للجامعه
– فريده
توقفت ونظرت لها وكانت يارا الذى نادتها قالت – ماما عايزاكى
وصلو إلى العياده دلتهم الممرضه عن الغرفه حين رأت يارا.. فذهبوا معها وما أن دخلو شافو داليا كانت نايمه زبائن عليها التعب ومحمود الذى كان معها،ركضت يارا إلى والدتها بقلق وقالت – ماما انتى كويسه
اتالمت من عناقها لكن ربتت عليها قالت – أنا بخير شويه تعب..
نظرت إلى محمود بعتاب وقالت – مكنش لازم تقولها وتجبها من جامعتها
لم يرد عليها نظرت يارا إلى والدها وذلك الصمت لتجد حزن به قالت – بابا.. ف اى
– مفيش
نظرت إلى والدتها قالت – دكتور قالك اى
– قولتلك شويه تعب
– احلفى
صمتت نظرت لهما قالت – قولولى أنا معدتش صغيره.. انتى كويسه مش كده
نظرت إلى والدها وقالت – قولى انت يبابا.. ماما كويسه صح
نظر محمود إلى داليا التى نفيت له بأعينها برجاء فتنهد وقال- كويسه متقلقيش.. معلش عشان خوفتك
سكتت يارا بشك نظرت الى داليا اومات لها بتأكيد نظر محمود إلى فريده التى كانت واقفه تنظر لهم خرجت من نظراته- فريده
قالت ذلك داليا نظرت لها أشارت بأن تقترب قربت منها قالت- حمدالله ع سلامتك
– الله يسلمك.. عايز اتكلم معاها
نظرت إلى محمود خد يارا إلى استغربت لكن ذهبت مع والدها وهرخا من الغرفه نظرت لهم فريده- تعالى اعقدى
قربت منها قالت – انتى كويسه؟!
سكتت لكن هنا بأن الضعف والتعب ونفيت لها قالت – مش كويسه.. أنا مريضه
نظرت لها بقلق شديد قالت – بس انتى قولتى
– مقدرش اقول ليارا.. لسا معرفش عندى اى.. لما الاشعه تبان هعرف بس كلام الدكتور يقلق
نظرت لها وقالت – عارفه مستغربه بقولك انتى لى.. عشان انتى حلقه الوصل بينى وبين ياسين.. ممكن لنا يعرف قلبه يحن ويجيلى ولو إنسانيه
شعرت فريده بالحزن عليها كثيرا هل ياسين اوصلها لهنا بأنها تريد أن يشفق عليها من مرضها فيأتى إليها
– انتى وياسين اموركو اتحسنت مش كده
اتفجات كثيرا لمعرفتها قالت – ايوه.. عرفتى منين
– عارفه كل إلى حصل الفتره إلى فاتت.. وأنه لغى جوازه ورجعك
– بس مظنش أن حد عرف وعمى.. عنى إلى قالك!!
– قولتلك أن عندى عيون ع ابنى.. ف بيته.. وإلى انتى شكيتى فيها كنت هى إلى بتوصلى اخباره
استغربت من الى قالته – شكيت فيها؟! فمين
– سنيه.. كانت بتكلمنى انا
كان ذلك الاسم الخادمه الذى لاحظت فريده أفعالها اندهشت كثيرا قالت – انتى
اومأت لها قالت – قالتلى ع إلى حصل وكنت عايزه اقولك عشان متقلقيش كنت عليها تدينى اكلمك بس ياسين جه فمعرفتش.. كان هيضايق منى اوى بلاش تقوليلو
– مش هقولو.. خوفت تكون ميرال أو حد عايز يأذينا
صمت داليا قليلا ثم قالت – أنا اسفه
– ع اى
– انى أدخلت ومستنتش أنا ترجعيه ليكى
استغربت لكن ابتسمت وقالت – متقلقيش ياسين رجع.. احنا عايشين مع بعض وميرال بعدت
– عارفه.. بس انا كان ليا يد
– يد ازاى مش فاهمه؟!
– حصل مبينكو حاجه مش كده
اتفجات كثيرا من معرفتها قالت – عرفتى منين؟!
– فريده..
تنهدت وقالت – ياسين كانت تحت مفعول برشامه
انصدمت فريده من ما سمعته ونظرت لها بشده قالت – ف اليوم ده عرفت أن ميرال مش موجوده وكنت عارفه انها هترجع لأنها مش هتسيبه ليكى ايا كان.. ليلتها سنيه حطتله منشط فى قهوته
اندهشت من ما تسمعه بل اذبهلت قالت – منشط
اومأت لها إيجابا فاصابتها الصاعقه وافتكرته ” لى عملت معايا كده ياسين لى مبعدتنيش عنك”
“انا اسف معرفش عملت كده ازاى”
” معاك حق أنا إلى غريتك وجبتك هنا”
” بس كفايه يافريده.. والله مقصدش أنا.. أنا لو كنت قادر ابعد كنت أبعدت انتى عرفانى… انا اسف”
قال ذلك بندم حتى أنه لن يكن يعرف ما الذى اصابه فوق ذلك كانت تلقى عليه بلاساله وهو الذى كان حائر بشأنه يسمع بكائها ويخبرها أن تصمت ولا تعلم كم عانى من اتهامتها” لحظه ضعف..صدقينى يومها كان فيا حاجه غريبه.. لقيت نفسي هعمل الفلك مكنش قدامى غيرك وانتى حلالى”
” لو كان بايدى كنت بعدت.. يومها حمدت ربنا انك مراتى”
” مستغلتكيش يافريده.. متبصليش كده.. نظرتك بتقتلنى”
كان بالفعل يعانى من تأنيب الضمير لمن لماذا الم يكن يريدها بالفعل لتتذكره فى ذلك اليوم أنفاسه الاهثه عيناه الغريبه عكس ما كان يبعدها من قبل بل هو الذى اقترب منها ولم يبعدها عنه حتى حين أرادت أن تبتعد أخبرها أنها زوجته هل كان لذلك لغرض الشهوه فقط – لى عملتى كده
– ياسين كان هيتجوز يافريده.. كنت عايزه اساعدك وكنت حاسه ان نرضى يزيد كان لازم ارجعك ليه عشان تساعدينى بأنه يرجعلى
– مقدره حبك لى بس انتى كده عملتى اى غير انك غصبتيه عليا..
دمعت عينها وقالت – ممكن كان عاوزه ميرال فعلا
– ياسين محبش غيرك وانا واثقه من ده
سكتت فهو بالفعل اعترف لها أنه يحبها تذكرت ليلتها فكان معها بكامل مشاعره الذى بادلته إياها قالت – بردو كان لازم حاحه زى تحصل بإرادته هو
– فكرك أن ياسين هياخد خطوه زى دى معاكى وانتى مريضه.. صدقينى مش هيعملها
نظرت لها باستغراب لنقل – حتى لما كنتى معاه سبب بعده عنك وأنه ميقربلكيش كانت بسبب مرضك إلى حذر فيه جدا.. هو مكنش هياخد خطوه زى ف حياتكو حتى لو كان عادى هو بيخاف عليكى من قل حاجه.. ولسا بتقولى أنه مبيحبكيش.. عايزه من راجل عايزك تعيشي معاه بس ومياخدش منك حاجه غير انك تكونى قدام عنيه وكويسه.. هو ده ياسين يافريده.. بيحبك انتى
سكتت كأنما لم تجد كلاما تقوله – أنا اسفه انى أدخلت يس ممكن انتى معاه دلوقتى بسبب إلى حصل مش كده
– كنتى تعرفى أننا متجوزين
– اكيد وإلا مكنتش عملت كده
– منين
– هو إلى قالى
قالت بدهشه – ياسين
– اه.. كلمته عن وشعكو انك مينفعش تعقدى معاك بحكم انك بنت وميربطكيش بيه
– عشان كده جاب ميرال.. بسبب كلامك خلاها تعيش معانا.. أنا كنت بتحرق بسببها
– هو جابها عشان ميضعفش قدامك عشان عارف أنه لسا بيحبك أما انتى كنتى مراته فعلا
– انتى عايزه اى
– عايزه ياسين.. معرفش عندى اى بس مليون اختياجى ليه بيزيد.. رجعهولى
سكتت بتفكير فتعلم أمر ياسين من ناحيه والدته اومأت لها قالت – هيحصل.. اوعدك هيرجعلك
ابتسمت لها بامتنان فهى تثق فى وعودها طرق الباب دخل محمود نظر لهم وشاف دموع داليا التى مسحتها اول ما دخل قال- الدكتور قال نقدر نروح
– تمم
قامت قرب منها وساندها نظرت له فريده ومن حبه لها واعتنائه بها فكيف لياسين أن يرى ذلك الرجل سيء.. كيف له بأن يراهم مخطئان وقد اخذا بعض عن حب حمحمت وقالت – أنا همشى
– استنى
أوقفها محمود نظرت له قال – هخلى السواق يروحك
– مفيش داعى معايا السواق.. شكرا لحضرتك
نظر لها ذهبت وتركتهم نظر إلى داليا قال – كنتى بتعيطى لى.. كلمتك عنه
– كلامنا عليه هو بس يامحمود.. بحب اسمع أخباره
تنهد منها ولم يتحدث
***
كانت فريده طوال الطريق تتذكر ياسين وما قالته داليا”ياسين عمره مكان هياخد خطوه زى دى معاكى”
افتكرت تبريراته وهو يحاول ارضاىها بأى شكل سوء ظنها به دوما فلقد ظنت انه أراد أن يربطها به.. أن يأخذ حقه القديم منها.. أنه لن يراها سوى رغبه وانتهت ولن يحاول أن يبتعد عنها لأنها لا تهمه،ظنت كثيرا به ولن تستمع لتبريراته وهو يقسم لها بأنه لن يقصد فعل ذلك وكان النظم لانه فقم استغلها وهى مريضه رغم أنها زوجته كان متضايق من نفسه.. ولا يعلم أنه كان تحت تأثير،لقد ظلمته كثيرا.. ظلمت ذلك الحب الذى يبدو أنها تجهل الكثير عنه
رجعت فريده البيت طلعت اوضتها شافت ياسين وكان واقف بيتكلم ف التلفون نظر له وهو يتحدث دمعت عينها اندفعت إليه وعانقته من الخلف
اتخض ياسين ونظر ليراها اتفجأ منها قال – فريده..
– شكرا انك مخذلتنيش
استغرب كثيرا حين قالت ذلك شعر بأن هناك شيئا مسك أيدها وبعدها ليقفها أمامه قال : ف حاجه
– لا
نظر لها بشك قالت – مليش حق أن احضنك
سكت سحبها إليه وضمها قال – محدش ليه حق غيرك
ابتسمت وعانقته وهى تشعر بسعاده ذلك الشعور تتمنى أن تشعر به دوما.. سعيده أنها ظلمته سعيده ان يخيب ظنها السيء دوما
على العشاء وهم يأكلون معا كانت فريده تنظر إلى ياسين وتتسائل كيف ستفاتحه موضوع والدته
– عايزه تقولى حاجه
نظر لها لتتفجا أنه لاخظها نفيت له قالت – لا
– كنتى فين
استغربت من سؤاله قالت- اى؟!
– قالولى انك مدخلتيش الجامعه لما سيبتك
عرفت انهم حراسه قال – روحتى عياده.. حصلك اى حاجه؟!
– مش انا متقلقش
– امال مين؟
ارتبكت قليلا ثم قالت – ده يارا كانت تعبانه فمعرفتش اسيبها روحت معاها وراحت عليا المحاضره… مش مشكله
نظر لها ياسين أومأ بتفهم شعرا بأنه لن يصدقها فسكتت
فى اليوم التالى صحيت فريده باكرا نظرت إلى ياسين وهو نائم قبلته برقه ابتعدت عنه وذهبت
صحى ياسين واثناء وقلبه لم يجد فريده بحانبه فتح عيناه ليراها واقفا امان المرآه وكانت ترتدى الاسود،نظر إليها من هيئتها اعتدل قال – فريده
– صحيت
قام واقترب منها نظر لها قال – راحه فين؟!
– انهارده سنويه بابا
صمت وتذكر اليوم فهى تذهب لقضاء اليوم عنده لزيارته وتحكى لها ملخص عامها باكمله قال – راحه دلوقتى
اومأت له لفت ونظرت له قالت – تعرف انه جالى من يومين واتكلم معايا
– امتى
– لما كنت قاعده ف البيت
سكتت وهى تتذكره قالت – كنت وقتها بعيط اوى وأنه زعلانه منى… بس هو جالى وطبطب عليا قالى مزعلش وأنه عمره ما يرمينى للهلاك
نظرت له واردفت – قالى اثق فى اختيارته.. ومعرفش أنه بيتكلم عنك.. كنت محل ثقه ياياسين مخذلتوش ولا خذلتنى
نظر لها من كلامها ذاك مسك وجهها وقبل رأسها بحب نظر إلى عيناها قال – سلميلى عليه
– مش هتيجى معايا زى كل مره
– ورايا زياره للعمال… هخلصها علموا واجى.. مش عايزك اخرك لو هتقدر استنى
نفيت له وقالت – انت عارف اليوم ده لازم ابقا عنده من الصبح.. خلص وتعالى
أومأ لها بتفهم نظر لها قال – خلى بالك من نفسك
– حاضر
ابتسمت له وذهبت تنهد ياسين وذهب للحمام ليستحم
وصلت فريده عند المقابر نزلت دخلت رآها الغفير قال – نورتى يمدام فريده
اومأت له وسمت ريحه البخور الذى امرتهم أشعالها دوما مشيت تبعها الحراس لكن اوقفهم الغفير قال- ف حاجه يبشوات.. معلش بس الميت لى حرمته
نظرو إليه فهذا عملهم نظرت لهم فريده قالت – معلش خليكو هنا.. عايزه ابقا لوحدى
صمتو لكن وقفت كما أخبرتهم فذهبت هى معه إلى الداخل وقفو فى انتظارها ورؤيه من يدخل
جلست فريده عن قبر والدها حكت شنطتها على جانب وامسكت الزهور الذى احضرتها لتوزعها على قبره- اخر امنيه طلبتها منك.. تحبلى ورده بس وقتها احنا كنا ف شتا.. مكنش ف موسمه برغم كده ميأستش وروحت عشان تجبلى الحاجه إلى طلبتها منك.. زى عادتك مبتقوليش لا
دمعت عنها واردفت – بس انت رجعتلى وانت عامل حدثه.. حادثه خدتك منى
تنهد وهى تكبح دموعها وترتب الزهور قالت – اكيد مش هعيط عندك عشان متجيش تشدنى من ودنى ف الحلم وزعلان منى.. أنا جايه افرحك
وضعت يدها عند قبره والأخرى عند بطنها وهى تبتسم من بين دموعها قالت – أنا حامل.. هيبقى عندك حفيد
***
كان ياسين فى عمله بين مبنى يشرف عليه مع العمال نظر الى الساعه وهو يفكر بها قال العامل- هنا يا ياسين بيه.. الخلل مش ف العمدان بس خطأ من العامل نفسه
– مش عايزه يتكرر.. هياثر ع سمعه الشركه والغلط هيبقى من عندنا احنا
– احنا اسفين
– شوفو شغلكو كويس
اوماو له ذهب وتركهم
***
كانت فريده جالسه عند القبر وقفت لكن سمعت صوت استغربت مشيت ناحيه الصوت قليلا لقيت واحده كبيره واقعه ع الأرض،قربت منها بقلق قالت – انتى كويسه
– ساعدينى يبنتى
سندتها فريده قالت – محتاجه اى مساعده.. دخلتى هنا ازاى اصلا
– ضيعت طريقى
نظرت لها فريده نظرت حولها قالت – محدش معاكى
– لا.. ممكن شويه ميا
– اه اكيد
راحت فتحت شنطتها بس لقت أنها انتهيت بالفعل قالت – هخليهم يجبولك ميا
راحت تكلم الحراس لكن قالت بحزن وخوف – لا مش عايزه مشاكل أنا مش حراميه
نظر لها باستغراب قالت – محدش قال كده هما عارفين المكان هنا ويجبولك إلى عايزاه
– لا خلاص شكرا
– طب في سوبر ماركت هنا
– اه اول ما تخرجى.. بس هيحسبونى شحاته بيرمونى برا
حزنت فريده عليها قالت بضيق – اى قله الزوق دى.. فين السوبر ماركت
– برا
مشيت فريده اوقفتها المراه قالت – مش من هنا
– بس هنا الباب.. علطوال بدخل من هنا
– كده هيشوفونى وهيسالونى دخلتى ازاى وانا ع باب الله
– خلاص منين طيب
– اسندينى
اسندتها وذهبت معها وهى ترشدها لكن فريده كانت قلقه فهل تعرضت للاغتيال من زمن لذلك لن تذهب كثيرا سوى الخروج من هنا برغم انها ليست سوى عجوز هى تفوق عليها قوه
كان الحراس وقافات بالخارج رن ياسين عليهم رد عليه- فريده لسا هناك
– اه جوه
قال باستغراب – انتو مش معاها؟!
– البواب قالنا مينفعش نقف جوه عشان مدفن
قال بحده- قولتلكو متسبوهاش حتى لو فين ده كان زمان
اتفجأ من رده قال – المدام كانت عايزه تعقد لوحدها وحضرتك قولتلنا نسمعلها
– هاتها اكلمها
ذهب لداخل قال – مدام فريده
لكن توقف ونظر بشده حين لم يجدها
خرجت فريده من المقابر نظرت خلفها فهى لن تخطو بعيدا قالت – فين السوبر ماركت الاول
– اهو يابنتى متخافيش
نظرت فريده لكنه كان بنهايه نظرت للمرأه توقفت ولم تتبعها نظرت لها قالت – مش هعرف اروح هناك هخليهم يجبولك غير كده لا
لفت فريده ودخلت لكنه وجدت من يمسكها ويسحبها بقوه نظرت وانصدمت لتجدها تلك المرأه ويبدو عليها القوه عكس ما كانت تظهر – بتعملى اى..
زقتها بقوه ولسا هتجرى لقت إلى بيظهرو قدامها وكانت نساء مخيفين- انتو مين
مسكوها بقوه صرخت وقالت – ابعد سيبونى.. عايزين منى اى
كتمو بقها وسحبوها خلف الجدار فى الخفاء عضت ايدهم جامد وصرخت لكن هناك من لفت قماش حول فمها تألمت لكن لم تعد تستطيع اخراج صوتها.. ليمسكوها كل واحده من الجانب ويققفون هاله امامها
– احنا بننفذ وبس
انصدمت فريده من ما تعنيه سرعان ما ركلتها بقوه أسفل معدتها لتصرخ من شده الألم
يتبع…
رواية زهرة الاشواك الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم نور
ابعدو سيبونى.. عايزين منى اى
صرخت جامد بس مسكوها جامد
لفت قطعه قماش حول فمها تألمت
لقتهم بيتجمعو عليها بأشكالها المخيفه
– احنا بننفذ
وبس
انصدمت فريده من ما تعنيه
سرعان ضربتها بقوه أسفل
بس لقت نور قوى ظهر
وكانت سياره توقفت عندهم
سابو فريده وقعت ع الأرض وجريو فوراً
تألمت فريده حين وقعت
فتح الباب ونزل
نظرت لتجده ياسين
نظر لها بشده
ركض إليها بخوف
– فريده
– ياسين
دمعت عينه بخوف
مسح وشها من الغبار وقال
– انتى كويسه.. عملولك حاجه
بكت وهى تأخذ أنفاسها بصعوبه
قالت
– عايزين يقتلوا ابنى.. هيموتونى
لتقفل عيناها بنعاس لينتابه الخوف الشديد
قال
– فريده
حضنها بخوف شديد
قال
– أنا آسف اتاخرت عليكى
تذكر كيف كان يمسكونها ويضعون قماش على فمها مانعا الصراخ..
اشتعلت عينه غضبا
وهى كالجثه بين يديه
– هندمهم ع إلى عملوه فيكى… هندمك ياميرال
كانو يركضون سريعا
وقفتلهم عربيه تبعهم
ركبو فيها بسرعه
– اطلع بسرعه
ولسا هيمشو لقو عربيات فاخره تحاوطهم من كل الجهات
قبل التحرك انصدموا
ليفتح الباب وينزل الحراس منها ويعملو مكالمه
– ياسين بيه
– مسكتوهم
– ايوه معانا نسلمهم للبوليس
– لا
استغرب ليجده يردف ببرود شديد
– حققو انتو معاهم الاول بطريقتكو
تمم
قفل ياسين هاتفه وكان ف السياره ونظر إلى فريده وهى مغشى عليها مستلقيه ع قدمه ويمسك بيدها بشده يشعر بدورتها الحيويه
كانت ميرال فى منزلها تحتسي الشراب بانتصار وكأنه نخب لفوزها
– لسا متصلوش.. شكلك مطوله معاهم يافريده
رن جرس الباب
ذهبت الخادمه لتفتح
– ياسين بيه
نظرت ميرال بدهشه
قامت ونظرت له بدهشه من رؤيته جاحد العينين وبرود تام
– ياسين
دخل وبص ع الخمرة
قال
– فريده ف المستشفى..
استغربت لكن سعدت وقالت بادعاء الخوف
– مالها
– اتهجمو عليها وسقطوها. قتلوا ابنى… للمره الثانيه خسرته
قربت منه وحضنته لتبتسم بشر وقالت
– كان غلط لما تعتمد ع عيله متقدرش تشيل مسؤوليه زى دى
لم يكن يبادلها كان ينظر لها بجفاف شديد
– متزعلش كويس انك جيت هنا.. موجوده علطول عشانى
تبتسم وهى تعانقه بتملك
– كان مره خدعتينى
استغربت كثيرا حين قال ذلك
أبعدها عنه ونظر لها ببرود
وقال
– ازاى قادره تمثلى بالاتقان ده… بتحتفلى بانك حاولتي تموتيها وقتلتى روح ملهاش ذنب
انصدمت من الى بيقوله
قالت
– أنا اقتل.. انت بتقول اى ياياسين أنا مقدره إلى انت فيه بس مش لدرجه تشك فيا انى اعمل جريمه بشعه زى دى
– كام جريمه عملتيها ياميرال
لتصبها صاعقه
تقدم منها ونظر لها
قال
– عملتى اى تانى وزيفتيلى حقيقتك إلى بتخفيها
عاد للخلف وهى تنظر له
ليردف
– كام مره مثلتى عليا يا ميرال.. وشك الحقيقى فين.. انى واحد فيهم.. إلى واقفه قدامى ولا إلى بيظهر من ورايا
سكتت ولم ترد
لكن خفضت رأسها بعد لحظات من الصمت
قالت
– مكنتش عايزه اعمل كده.. هى إلى اضطرتنى
مسكها جامد بغضب شديد
وقال
– اضطرتك لا اى.. تقتليه
نظرت له فى عينه
وقالت
– واقتل اى حد يقرب منك ياياسين
نظر لها ولا يصدق ما قالته وأصابه الذهول من لكنتها
– مخدعتكش.. أنا معاك بحقيقتى.. معاكو كلكو بحقيقتى بس الى يحاول يخدك منى هيظهر اسوء ما فيا.. مكنتش عايزه ابقا وحشه كنت عايزاك انت بس
– وابنى ذنبه اى
– أنه منها.. ذنبه أنه كان السبب فى انكو ترجعو وياخدك منى
– تبعتى ناس يسقطوها
– وياخدو روحها كمان.. صدقنى حسيت بذنبه عشانه بس كل اما افتكر فريده أكرهه زيه
نظر لها بشده ودفعها بضيق من يده
قتل
– معندكيش ر-ح-م-ة.. ازاى كنتى بتظهرى عكس كده.. كل ده كان كدب
دمعت عينها ونظرت له
صاحت به
وقالت
– قولتلك ترجعلى لى موقفتش ده من الأول
– مبحبكيش يا ميرال..
نظرت له ليكمل
– اعيش معاكى ازاى وانا بحبها هى.. هتبقى فرحانه وانا مجبر عليكى.. كنت بعمل كده لمصلحتك بايدى اتجوزك بس هبعد عنك اوى.. سيبتك حد يقدرك بجد وكان قدامك بس انتى كسرتيه
وكان يقصد انور صديقه وصديقها الذى لم يلقى سوى أذى منهما
حزنت من تذكره
لكن قالت
– زى ما انت مش قادر تبعد عنها أنا مش قادره ابعد عنك.. أنا بحبك وانت من حقى
– الحب مش انك تأذيه.. ده مسموش حب.. اسمه جنون
– سميه إلى تسميه ياسين بتحاول ترضى ضميرك منى بس انا مش هريحك.. ومش هبعد عنك طول ما انا عايشه.. لا هسيبك معاها ولا مع غيرها
– بس انتى هتبعدى ياميرال
قال ذلك بثقه
نظرت له باستغراب
لتجد الباب يفتح والشرطه تظهر وبقيادة خالد الذى نظر الى ياسين
قال
– كفايه كدب
استغربت كثيرا
تقدموا منها انصدمت
– ف اى.. ابعدو سيبونى بقولكو متعرفوش أنا مين
نظرت إلى ياسين
قالت
– ياسين
– الستات إلى بعتيهم مسكتهم وفى تسجيل ليهم بيعترفو عنك ياميرال بالفلوس إلى دفعتلهم
انصدمت بانه قبض عليه
زقتهم بعيد عنها
قال
– ابعدو.. مستحيل.. ازاى يقولو كده.. كدابين
قال خالد
– نعرف ده ف القسم.. يلا
اخذها ومشيو
لتنصدم وتصرخ بهم
نظرت إلى ياسين
قالت
– ياسين… هتسبهم ياخدونى
نظر لها وكان يرى صديقته السابقة اهتمامها به اعتنائها به ف الحادث كانت له صديقه فى غربته دون عن أهله واهلها التى تركتهم من أجله.. كيف يمكن بأن تنقلب صورتها فجاه بعدنا كان يراها امان ومخزن لسره بات يراها خطرا عليه.. لا يدرى اى منهم تقف أمامه.. من تلك المراه التى لا يعرفها.. فقط يرى غلظه فى قلبها وعدم رحمه وشر لم يظن أن بتلك الأعين شر كهذا
– ياسين
– مش هيعملولك حاجه
نظر لها واردف
– احمدى ربنا انى أوصلت قبل أما يحصلها حاجه
انصدمت وطالعته بشده
قالت
– يعنى اى
– لو كان ابنى مات وفريده اتاذت صدقينى كنتى هتشوفى وش هتندمى انك شوفتيه
أصابها الذهول
وقال
– ازاى يعنى هى محصلهاش حاجه
إذا كان يخدعها وهى بغبائها اعترفت له ليصير مع دليل وإثبات ع كلامها أنها الفاعله.. لقد انكشفت وفريده وابنها لا يزالان بخير
أخذوها لكنها صرخت بهم وقالت
– ابعدو سبونى
نظرت إلى ياسين
قالت
– انت إلى أنقذها مش كده.. عرفت منين بالوقت والمكان.. وصلتلها ازاى اصلا
– من تلفونك
قالت بصدمه
– اى؟!
خرجت هاتفها وشافته خده منها وفتح الجراب
قال
– حطتلك شريحه فى تلفونك
لقيته بشيل شئ صغير للهاتف وكان جهاز تعقب
انصدمت
قال
– من يوم أما عرفت انك انتى إلى موتى العصافير وانا حسيت فيك بذره شر مشوفتهاش فيكى قبل كده.. بقيت اقلق منك ومن تصرفاتك.. حتى نظراتك لفريده بقيت تقلقنى انك قادره تأذيها من غير ما تحسي بذنب زى ما عملتى مع طيور لا اذيتك عشان تقت-لي-ها.. لى كده
– ذنبهم انك إلى جايبهم.. أنا كمان إلى سرقت الانسيال
لم تتبدل ملامحه وكأنه توقع ذلك
قالت
– سرقت كل حاجه ادتهالها عشان تبعد عنك.. هى مكنتش متعلقه بيهم ولا بالطيور هى كانت بتشوفك فيهم.. كانت بس عيزاهم لأنهم منك.. وده سبب كافى.. طول ما هى بتسعى وراك هاخد منها كل حاجه ممكن تجمعها بيك
– لى بتعملى كده
– عشان بحبك.. انت السبب ف انتى اعمل كده لو كنت بعدتها عنك من الأول مكنتش فكرت اذى حد ولا افكر كده
صمت ولم يعلق ع كلامها
اقترب منها
نظرت له
قال
– ابعدى عنى ياميرال
أردف بجديه
– ارجعى لحياتك وسبينى عشان منوصلش لنقطه انا مش عايزها.. هخليهم يرحلوكى ومترجعيش هنا تانى.. قدرى انى سيبتك وابعدى
نظرت له بشده
أخذوها صرخت بهم
قالت
– ابعدو.. عايزنى امشي عشان تبقا معاها مش كده
لم يرد عليها وهو يتجاهلها
ذهبت لتقول بوعيد
– قلبى بيتحرق واوعدك أن ناره هتحرقو كلكوا
نظر لها اوقفهم
راح لها وقال
– هسالك سؤال ياميرال.. كان ليكى ايد ف اى تانى
نظرت له من اهتمامه
ليقول
– حادثه فريده.. كان انتى وراها
قربت منه نظر لها
لتمس فى أذنه
– عايز تريح قلبك.. وتعرف إذا كان الخوف كله إلى كان منى راحت
تفجأ منها إذا هى ابتعدت وقالت
– مش هيحصل.. قولتلك قلبك مش هيستريح طول ما انت معاها.. لا ع ابنك ولا عليها
مشت معاهم وهى تذهب من أمامه
نظر خالد إلى ياسين
قال
– قالتلك حاجه
صمت وتذكر كلامها
نفى له بمعنى لا
قال
– خاطرت بمراتى وابنى
– بس بعدت عنهم الاذيه وحمتهم
– بانى احطها طعم وامسكهم منها
– انت كنت هناك قريب منهم ياياسين.. ومكنتش عارف الوقت المحدد إلى هينفذو فيه بس كنت عارف اليوم فضلا هناك مستنيهم..
– لو كنت اتاخرت عليها
– ع قد الخطر لازم تخاطر
نظر إليه نظر للخارج وهو يرمق ميرال
قال
– وانا شايف انها اخطر من الى احنا شايفينه.. الى زيها مش سهل
– اخرتها.. مقالتش الى انت كنت متأمل تسمعه
– كفايه أنها اعترفت أنها حاولت تقت-لها وهى إلى بعتت الناس دى ليهم.. عارف انك كنت عايز تعرف اذا كانت هى إلى ورا الحادثه القديمه ولا لا
– ممكن تكون هى وممكن يكون حد غيرها من اعدائك بس الى عمل كده مسبش ثغره واحده تكشفه حتى البنت الى كانت دليل عليه.. مسبهاش
– مش نفس تفكير ميرال
نظر له ليكمل
– طريقه استدراج فريده للمره التانيه تشبه الاولى.. يمو-توها ف صمت
– شاكك فيها
صمت حين يتذكر كيف كانت تتحدث ع الهاتف وسمع مكالمتها شعر ببرائتها والخوف كثيرا ورأى ما لم يريد رؤيته
– حققو معاها واول ما ينتهى التحقيق يتم ترحيلها من مصر فورا
– بدام خايف منها لى متخلناش ناخد اجرائات عليها
صمت ولم يرد عليه
ذهب نظر له خالد باستغراب، صعد ياسين سيارته نظر إلى هاتفه
– عرفت أن جوازك من ميرال متمش.. اى إلى مخليها عندك
– اسألها السؤال ده
– قصدك اى
– ميرال حاولت ت-قتل مراتى..
أنصدم وقال
– بتقول اى.. ميرال
– ده إلى حصل.. الى دفعتلهم الفلوس اعترفوا عليها والتجسيل هيروح للقانون هياخد إجراء عليها
صمت قليلا ولم يرد عليه
قال
– بتتصل عليا تقولى كده
– بتصل بيك عشان تعرف ميرال هتكون فين
– رجعها
صمت ياسين حين سمع نبرته المحزنه
قال
– رجعلى بنتى اوعدك بعدها عنك تماما… رجعها وهى هتتحاسب هنا بس تبقى معايا
لم يرد عليه ليقول
– قولت أنها حاولت.. يعنى البنت كويسه مش كده
– مش هستنى لما تقت-لها فعليا
– مش هيحصل صدقنى.. اوعدك يا ياسين.. بعتذرلك بنايبه عنها بس ميرال كانت صديقتك.. حبها السبب فى أفعالها.. لما ترجع هتنساك.. اديها الفرصه مش عايز اخسرها زى دارين بسببك
صمت ياسين وكانت جملته قد التمست قلبه هل قال يخسرها بسببه فدارين بالفعل سبب انتحارها كان بسبب زواجه الذى سمعت عنه بسبب إعلانه للجميع.. لقد كان سبب فى موتها.. وها هى ميرال أدت نفسها للهلاك.. اهو السبب أيضا
أشفق ع والدها ونبرته الراجيه
قال
– هحاول
– شكرا
لا يعلم أن كان فعل الصحيح أن الخطأ لكنه يريد أن يرتاح ضميره لا أن يزيده هما فوق هم
فتحت فريده عينها
نظرت لتقابل سقف غرفتها
تفجأت أنها فى المنزل بالفعل وعلى سريره
لتواقع عيناها ع ياسين وهو جالس بجانبها
كان يضع يدها بين يديه ومخفض رأسه
– ياسين
رفع وجهه ونظر لها
لتقابل أعينها
نظرت له ومن حزنه وهمه الباين عليه
افتكرت إلى حصلها
نظرت إلى نفسها سالت دموعها
قالت
– ما.تبكيت وهى تقول
– قت-لوه مش كده
اقترب منها
قال
– أهدى
– أنا والله حاولت ادافع عنه حاولت بس مقدرتش
– شششش
وضع إصبعه عند فمها فصمتت
نظرت له مسح دموعها
قال
– بس أهدى… انتى بخير.. وابننا بخير
تفجأت كثيراً
قالت
– ابننا
– محصلكيش حاجه.. اغم عليك من الخوف
– قصدك انى أنا لسا حامل
أومأ لها إيجابا
لم اصدق والتمعت عيناها بأنها بخير
قالت
– قول والله
– والله
قد اقسم لها إذا هو لا يكذب أنها بالفعل بخير وابنهما كذلك، سحبها ياسين إلى صدره
نظرت له ليعانقها وهو يدفنها داخله..
تفجأت فريده ونظرت له وهى لا تفهم شيئا
كان يعانقها وكأنما يستمد منها طاقته يرسل السكينة لقلبه
– ياسين…
– أنا آسف
– ع اى.. انت انقذتنى
– قولتلك من الأول.. أنا الخطر إلى هيجيلك منه الاذيه.. اذيتك بسببى.. لو مكنتش معايا مكنش حصلك حاجه.. معرفتش احميكى كان الخطر قريب منك وعايش معانا وانا بتفرج.. سامحينى انى كنت السبب
أردف وهو يستنشق رائحتها
قال بشجن
– قلقت عليكى اوى
سمعت نبره الحزن والخوف الذى يحل عليه
حضنته هى كمان
– كويس انك جيت.. لحقتنى من بين ايديهم.. معرفش كان هيحصلى اى
– بس متفتكريش ف إلى حصل.. خلاص كل حاجه انتهت
– قصدك اى.. مسكتوهم يعنى
– ايوه
ابتعدت عنه وقالت
– واتكلمو ولا لسا.. قالو مين إلى قالهم يعملو كده
– ميرال
نظرت له بشده
قالت
– ميرال
تفجأت كثيرا كيف تفعل ذلك أن كانت مكسورة القلب فما ذنب الطفل التى تريد قتله قبل أن يولد حتى.. اتلك ميرال اللطيفه التى كانت تظهر دوما بلانوثه والرفق.. تجسيدا للشيطان داخله
نظرت إلى ياسين ومن همه فهل حزين عليها
قالت
– عرفت منين
– كنت مرقبها من اول ما عرفت انها إلى قتلت العصافير.. شوفت ف اوضتها ماده ثامه كانت نفسها الى اتخلطت فى اكلهم
انصدمت
قالت
– قاتلتهم.. هى مش كده
أومأ لها
بكت وقالت
– لى عملولها اى عشان تمو-تهم.. بتكرهنى أنا هما مالهم.. اكيد هى كمان إلى سرقت الانسيال
– خلاص يافريده
– كنت شاكك فيها وسمحتلها تعيش هنا ومخدتش موقف من بعد إلى عملته
– كنت مرقبها.. بعرف تحركتها مش اول ما اشوف حاجه اقولها ومبقاش استفدت حاجه بالعكس هكون خسرت كتير وعرضتك اكتر للخطر بوجودها
صمتت
نظر لها قال : مستنى اللحظه الى اعرف منها الحقيقه إذا كانت هى ورا الحادثه القديمه ولا لا
– هى إلى حاولت تقت-لنى انا واثقه.. زى ما ما لا تسقطنى ومهما حد يبقى هيكون هما زمان عن دلوقتى
نظرت له حين وجدت الصمت سيده وعينه بهما شئ من الانطفاء
اقتربت منه
قالت
– زعلان عشانها ولا مصدوم فيها
– ميفرقش معايا غيرك
– لى مقولتليش من الأول عن إلى جواك وعارف بعمايلها
– مكنتش عايز اظلمها كان نفسي اكون غلطان ف حقها
– عشان متخسرهاش؟!
– الخذلان وحش أن كان من اقرب الناس ليك
صمتت فهو فقد صديقيه الاثنان إلى كانو بمثابه عائلته منذ سنين وصديقته خدعته فذلك خذلان اكبر.. أنه اختارها هى من بين الجميع ولا يهتم بأحد
– وهى فين.. مسكتها مش كده سلمتها للبوليس
– بيتحقق معاها يافريده.. وهتبعد عننا خالص
– يعنى هتتسجن
– هناك يحسبوها
– هناك فين.. بلدها؟! كندا!!!!
– كلمت السفاره وهتترحل.. هيتمنع رجوعها لمصر تانى
– يعنى قصدك أنها هتبعد نهائيا.. مش هترجع مش كده ولا يبقى ليها علاقه بيك
أومأ لها إيجابا ليطمأنها فعانقته
قالت
– كده هنهتم بحياتنا بس.. أنا وأنت وابننا.. مفيش مشاكل ومفيش ميرال.. مش هتاخدك منى
نظر لها ربت عليها بحنين وشوق
قال
– محدش يقدر ياخدنى منكم
مسد على شعرها بأنها بخير بين يديه ولم يمسسها أذى..
نظرت له فريده قربت من رقبته
بعدته عنها فورا
نظر لها ياسين من ابتعادها هكذا
مسكت قميصه وقربت منه
بعد ياسين
قال
– فريده
قامت وقربت منه لسا هيبعد
مسكته وشمته
استغرب كثيرا منها
رفعت عيناها بحده وضيق
قالت
– حضنتك
طالعها بدهشه
– ايه؟!
– ميرال حضنتك مش كده
كيف استطاعت معرفه ذلك هل عطرها ترك أثره عليها، عرفت من صمته أنه اجل اضايقت كثيرا
قال
– فريده أنا
– عارفه انك مبادلتهاش وأنها اتلزقت فيك زى كل مره.. بس انا كمان واحده بتغير.. واول كمان ولو سمحت لحد يقربلك تانى
قالت ذلك وهى ترفع اصبعها فى وجهها بتحذير
وتقول
– هقت-لك واقت-لها
طالعها من كلامها وغضبها
مسك اصبعها
قال
– مش كلام كبير عليكى؟!
– جرب وابقى شوف
– خلاص أهدى
مسكت قميصه نظر لها
لتجدها تفك ازراره
قام وقف
قال
– فريده بتعملى اى
قامت وقفت ع السرير
قالت
– ريحتها فيك.. اقلعه حالان
نزلت وقربت منه وهى بتمسكه
بعد عنها تبعته وهى قائمه بأنها لن تتركه
قال
– حاضر هغيره أهدى
– دلوقتى
لفت قدماها مسكها وقع ع الاريكه وهى فوقه
نظرت فريده وأنها على صدره
رفعت وجهها لتقابل أعينه الحاده
قال
– مش ناويه تهدى الفتره دى عشان تعدى ع خير
اتحرجت لكن قالت بضيق
– انت إلى عصبتنى.. شكله عجبك
– عيزانى اقلعه.. متاكده
نظرت له من ما يعنيه
مسكها ورفعها وهو بيقوم لتجلس على قدمه ويرفع القميص من عليه ويخلعه ليصبح عارى الصدر أمامه
نظرت له بشده وهى قريبه منه ويجلس هكذا أمامها بعضلاته البارزه التى تزيده جاذبيها
حمر وجهها وكأنه سينفجر توترت كثيرا
نظر لها ياسين من شكلها التى تحول لصمت وهدوء وخدودها التى توردت من الخجل
قال
– هاتيلى غيره
نظرت له وقابلت عينه خجلت وذهبت جابتله تيشيرت فضفاض
قربت منه ولسا هتعقد مسكها من وسطها ورجعها لتجلس ع قدمه
دق قلبها بسرعه
قالت
– ياسين
– يلا.. بعمل إلى انتى عايزاه
لعنت نفسها مرارا لانه انتصر عليها ووضعها فى ذلك الموقف وكأنه يعلم نقاط ضعفها ويترقب تصرفاتها باستمتاع
ساعدته فى ارتدائه وهى تتحاشي النظر إليه وكان ينظر لها ويريد ان يبتسم عليها من شكلها
مسك دقنها شعر بحراره بشرتها رفع وجهها لينظر إلى عيناها
– أهدى محصلش حاجه عشان وشك يتقلب كده
صمتت
لمس بشرتها وهو يلمس رقبتها لمسات تثيرها
قال
– لو فضلتى اكتر من كده.. هيحصل
نظرت له بشده قامت فورا بقلق من كلامه
ابتسم عليها
قالت
– بارد
اخذت القميص بتاعه نظر لها راحه ناحيه السله وضعته بها وهى تنفض يدها
قالت بابتسامه مستفزه
– بتهيألى مش هتعوزو تانى مش كده
قام وقرب منها نظر إلى قميصه الذى أصبح ف القمامه
لف زراعه حول خصرها وقربها منه
قال
– هديتى دلوقتى
– شويه
شالها نظرت له ذهب بها إلى السرير وضعها عليه
قال
– الدكتوره قالت الراحه معرفتش اقولها اى
ذمت شفتاها
قالت
– راحه اكتر من كده
– والتنطيط إلى من شويه
– انت بتخاف اوى يا ياسين انا لسا ف الاول أنا ف الآخر هتعمل معايا اى
– هقعد معاكى
– اى العلاقه
– اضمن انك مبتطنتيش
– عكس ما تظهر بارد بس انا دلوقتى شايفه خوف ف عينك
– يمكن عشان منكن
نظرت له حين قال ذلك بجديه ليردف
– معرفتش الخوف الا بيكى.. بقيتى مصدر خوف ونقطه ضعف بيسمكونى منها لانها بتوجعنى.. أنا فعلا بخاف.. أن كان الأمر متعلق بيكى يافريده
– يبقا خليك معايا.. خايفه لما متبقاش جنبى يجولى تانى
جلس بجانبها حضنته وهى تنام
قالت
– خليك
– أنا معاكى
مسد عليها لتهدأ وهى تغرق فى نومها بين أحضانه.. نظر لها فهى من تبقت له.. لا يريد أحد غيرها تلك الفتاه هى حبيبته وستكون له عائله تغنيه عن العالم بأكمله.. لا يريد شئ أكثر من ذلك سوا حياه هادئه معها… حياه دفيئه خاليه من الحزن والهم والكرب.. يريد أن يرتاح قلبه من كل تلك المعاناه والخذلان المتراكم
فى اليوم التالى صحيت فريده ع تلفونها
قامت نظرت فى الساعه بس لقت مكالمه من تسنيم
فتحت تشوف ف اى لقت استورى منزلاها كانت صوره سيلفى التقطتها مع ايهاب ويبدو عليها السعاده والفرحه كانت مزينه ترتدى فستان رقيق ومكايجها وايهاب ينظر لها
سعدت كثيرا إذا معنى تلك الصوره أن أهلها باتو ع علم بايهاب واتمو الاتفاقات
صلت بيها فاتاها الرد
– فريده معقول كلكو نمتو محدش يكلمنى
– ف اى
– اتصلت عليكو امبارح انتو الاتنين مبتردوش.. كنت فرحانه وعايزه اشارك حد فرحتى
– شاركتيها مع إلى يستحق
سكتت تسنيم قليلا
قالت
– قصدك ايهاب.. شوفتى الصوره
– اه
ابتسمت وقالت
– حلوه مش كده.. بابا خلانا نتكلم شويه بس ملحقناش وعمو اشرف سلم علينا ومشي.. بابا حبهم
ابتسمت فريده
قالت
– مقولتليش الآفاق مشي ازاى
– محضرتوش.. كنت متوتره اوى وعايزه اخد برايك بما انك مراتى بده قبلى
صمتت فريده
قالت تسنيم
– شعورك كان اى.. مثلا اول مره مسك ايدك أو كلامكو مع بعض
– تسنيم.. أنا وياسين متخطبناش اتجوزنا علطول
قالت باستغراب
– ازاى.. مش هو جه أعقد مع باباكى
– ايوه
– طيب يبقى كنت. مخطوبين
– ف اليوم إلى قعد فيه معاه ده كان كتب كتابنا
صمتت تسنيم
بينما فريده تذكرت ذلك اليوم وهى تخفض رأسها اسمع كلام الشيخ وتردد ووالدها يمسك يدها وكانت حزينه لا تعلم من هذا التى تزوجه كان مخيفا لها شامخا باردا لكن وجه يشع هدوء وخيم فهو أيضا كان يفعل ذلك لوالدها فقط
– بعدها عرفته بعد جوازنا.. عرفت انه الاختيار الصح وبقا اختيارى أنا
– المهم انك بتحبيه وهو بيحبك.. مفيش احلا من كده يافريده بلاش تخسريه
– مش هيحصل
– ف الاول كنت بكرش ع ياسين اول ما عرفت انك تبقى مراته.. اه ياويلى منك خوفا اتكلم عليه تانى معاكى لتنقضي عليا
– مكنتش مخيفه لدرجادى.. ما علينا فرحنالك جدا مبروك ليكو
– الله يبارك فيكى.. هحاول اتصل ع تانى بيارا خلتها استنى امبارح ممكن زعلانه منى
– تمم لو ردت عليها هقولها انك اتصلتى بيها
– تمم باى
قفلت معها
استغربت فريده لماذا يارا لا ترد عليها
رنت عليها هى لمن لم تجد رد
قامت نزلت بدور ع ياسين بس ملقتوش
– راح فين
لفت لقته فى وشها
قالت
– ياسين.. كنت فين
– خرجت شويه.. بدورى عليا
– عرفت منين
– عيل صغير تايه
ابتسمت وقالت
– منغير تريقه..
صدر صوت من معدتها
نظرت له قالت بحرج
– أنا جعانه
ابتسم بهدوء وقال
– هخليهم يحضرو الاكل
– اوكى هاجى معاك عشان متهربش منى
ابتسم عليها وذهب
فى المساء دخلت غرفتها وهى تبتسم
قالت
– مستفز
سمعت صوت من هاتفها وكانت يارا
ردت عليها
قالت
– يارا.. اتصلنا عليكى كتير
– فعلا ؟ مسمعتش
استغربت من صوتها
قالت
– يارا انتى بتعيطى
شهقت بالفعل أنها تبكى
قالت
– يارا ف اى.. مالك
– ماما
– مالها
– هتعمل عمليه صمام
انصدمت فريده
لسا هتتكلم سمعت صوت لفت لتجد ياسين ينظر لها
رواية زهرة الاشواك الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم نور
هتعمل عملية صمام.
نصدمت فريدة وافتكرت داليا وهي بتقولها عن مخاوفها ورجائها بأن تسرع لإعادة ياسين، وكأنها تشعر بأنها ستذهب قبل رؤيته:
"الوضع عندنا صعب، البيت كله كآبة… وماما بتخاف من العمليات مش عايزة تعملها."
"إزاي لازم تتعملها."
"بتقول إنها مش هتخرج منها… بابا بيحاول يقنعها مش راضية."
بكت بحزن. حزنت فريدة عليها.
"أهدي يا يارا هتبقى بخير."
"خايفة عليها أوي يا فريدة."
سمعت فريدة صوت. نظرت لتجده ياسين وهو يدخل. نظرت لها.
"هتقومي بسلامة إن شاء الله."
"إن شاء الله. أكلمك بعدين."
قفلت معها.
قال ياسين: "بتكلمي مع مين؟"
يارا صمتت ولم تبدِ اهتماماً. أومأت لها وصمتت. كانت تريده أن يسأل عن ما قالته فنخبره عن أمه.. نظرت إليه. فيجب أن يفيق من هدوئه ذلك ويدرك ما يحدث حوله.
"ياسين."
"همم." بمعنى نعم.
سكتت. نظر لها باستغراب.
"فيه حاجة؟"
كانت تريد أن تتكلم لكن شيء منعها.
"ما فيش."
استغرب منها، بس أومأ لها وذهب. أضايقت من نفسها أنها ما تكلمتش معاه. نظرت للهاتف. فكيف حال داليا الآن بعدما عرفت بمرضها؟
***
دخل محمود. شاف داليا قاعدة على حافة السرير. تنهد واقترب منها.
"داليا."
شافها ماسكة صورة. وكانت ذات الولد الصغير الذي تعتاد إمساكه. نظر لها. خدها منها.
نظرت له بشدة.
"محمود بتعمل إيه؟"
حط الصورة على الكمود بغضب.
"كفاياكي تفكري فيه… وتبصي في صورته كل شوية.. الولد ده محدش. الراجل اللي مش مهتم بيك أصلا."
نظرت له بشدة من كلامه.
"انت بتقول إيه؟ ياسين ابني هات الصورة."
"كفايا يا داليا.. هتفضلي تفتكري فيه وتحاولي معاه محاولات باطلة.. تفكيرك الزايد ده سبب تعبك منه."
"معاك حق. هو الذنب اللي ربنا هيحاسبني عليه… أنا أحقر أم تسيب ابنها وتشوف مستقبلها… متعرفش أنا حقيرة قد إيه."
نظر لها.
"وهو إيه؟! محترم لما يسيب أمه بتترجاه يرجعله."
"وأنا كنت إيه لما كان بيترجاني مبعدش عنه… اتأرجاني أنه هيبقالي الراجل هيعملي اللي عايزاه بس ما أسيبهوش وأنا خذلته."
"أنتي مسبتيهوش حاولت ترجعيه هو اللي مش عاوزه… مكنش عاوزك تبعتي، كان مش عاوزك تتجوزيني… بتقولي عليه ابنك… هو مش معترف أنه ابنك يا داليا… ولا مهتم إنك أمه أصلا."
قالت بغضب: "ميهمنيش هو المهم أنا… هو بس زعلان مني."
"هو مش عيل عشان يزعل منك. معدش عيل هنحطله تبرير على أفعاله… ده كان زمان دلوقتي هو فاهم كل حاجة بس هو اللي مش عاوزك يا داليا."
"وأنا كنت إيه لما سبته.. كنت عيلة ولا كنت كبيرة… كنت أمه اللي مفروض تاخده مش تروح تتجوز… أنا اخترتك بدال أما أختار ابني… قولتيلي هيرجعلي وهتحاول معايا بس هو مرجعش."
صمت محمود ونظر لها. بكت وقالت: "مرجعش لحد النهارده والعيل كبر وكرهني… بقى شايفني غريبة."
"ندمانة إنك اخترتيني؟"
بكت وجلست.
"تعبت يا محمود.. بخير عليك بس كل أما أشوف الموضوع اتعقد بحس بندم… أنا أسفة عشت معاك سنين شوفت من حنية وطيبة وحياة اللي اتمنيتها بس انت… انت معوضتنيش عن ابني… أنا خسرته."
"لسه معتبرني أمه بس كنوع من الأدب والإنسانية… مبيكرهنيش ولا يحبني… ده يدل على إني مش مهمة عنده أصلا… ده حتى كرهه اهتمام كنت فرحت بيه… بس أنا انتهيت عنده الست اللي اتجوزت وسابته… ده أنا في نظره."
"حاولت معاه يا داليا… مكنش بيسمعلي كان شايفني عدوة بسبب حبه لأبوه… حاولت أقرب منه أحسسه إني زي جابر ومخدتش أمه زي ما هو فاكر بس هو مصمم يشفني بالصورة دي… مبيطقش يشوفني لما كنت بتكلم معاه كان يضايق لولا يعقوب بيبقى معانا فيحترم وجوده بس لو عليه يطردني من عنده."
"مبحطش اللوم عليك عارفة إنك حاولت عشانى… أنا الملومة وأنا اللي وصلنا لهنا… متزعلش مني مش ندمانة عليك… أنا الملومة… ربنا بيعاقبني من ذنبي فيه… الحاجة اللي هندم عليها لو مت إني محضنتوش."
بكت بحزن شديد. نظر لها محمود بقلة حيلة وشفقة. جلس بجانبها وضمها لتبكي بحزن شديد.
"أنا آسفة."
"محصلش حاجة… هتقومي بالسلامة."
هربت عليها وهو يهدئها.
"مش ده اللي انتي عايزاه… اعملي العملية عشانه ترجعي تحاولي معاه."
"هعملها… بس هو مش هيرجعك."
كأن اليأس ملك قلبها. لن يملك سوى أن يربت عليها وهي تبكي. نظر لها. تنهد من دموعه لشدة خوفه وقلقه عليها.
كانت يارا واقفة عند الباب وتبكي بصمت وهي ترى والديها يبكيان. مصدومة من ما سمعته عن الحقيقة اللي كانت تجهلها.
ياسين أخوها؟ معقول أنه لم يكن موافق على زواج أبيها من أمها؟ لقد تم التخلي عنه وهو ولد صغير.
ذهبت بحزن. رجعت أوضتها. رن تلفونها. نظرت وكان أنس. الذي قال بزهق:
"فيه إيه يا يارا؟ رنيتي فوق الخمسين مرة. عارفة إني في الشغل."
حزنت من طريقته.
"وبدام مشغول بتتصل لي."
"اتفاجأت من صوتها."
"ماله صوتك؟"
"قافل تليفونك ليه ومبتردش.. طول ما أرن عليك يدي مشغول. بتكلم ف مين؟"
"حاطة طيران.. ده اللي مضايقك."
"هي حاجة تافهة فعلاً. وسط ما أنا بتصل بيك أنت بتبقى في عالم تاني. ولما مبحتاجكش بتظهر وقت ما انت عايز…. تقدر تقولي تعرف إيه عني ولا عن حياتي وإلي بيحصلي؟ ولا حاجة لأنك مبتتكلمش أصلا يا انس. ولا حتى بشوفك غير كل أسبوعين مرة."
"ما تقولي يا يارا فيه إيه.. أنا مش فاهم عملت إيه لكل ده. انتي فاضية وعايزة تنكدي وخلاص… أنا مبحبش."
"بقيت أنا النكدية.. معاك حق.. كنت بتصل عليك لأني كنت محتاجالك.. محتاجالك أوي عايزك جنبي بس أنت في عالم تاني يا انس."
تنهد وقال: "يارا فهميني فيه إيه… أهدي وفهميني… انتي كويسة طيب؟"
"روح شوف شغلك. بقيت واحد تاني. غلط لما اتصلت بيه."
وقفت الهاتف بضيق وبكت بحزن. فتمنت أن يكون هو الشخص اللي يحتويها مثلما كان يفعل معها دايماً. تتصل به فيأتي لها. تحدثه فيضحكها.. لكنه لم يعد كذلك. بل كسر بخاطرها وهي تحتاجه من أجل أن يربت عليها ويسمعها.. أخطأت كثيراً وتشعر بندم أنها تطلب منه الاهتمام.
***
في اليوم التالي كانت فريدة في السيارة مع ياسين. تنظر له من وقت لآخر. نظر لها.
"فيه حاجة يا فريدة؟"
"قلت إن الخطر مشي. لي لسا حاطط البودي جارد؟"
"حماية."
"من مين؟"
"من أي حد يحاول يأذيكي."
"تمام. ممكن أطلب منك طلب؟"
نظر بتساؤل من طلبها. فهي تتحدث فوراً.
"عمو وقف العربية."
استغرب منها. نظر لها السائق.
"يلا وقفه."
نظر إلى ياسين. أومأ له ليفعل ما تريده. فتوقف. فتحت الباب ونزلت. وفتحت لياسين. مسكت إيده. نظر لها.
"فريدة. فيه إيه؟"
"انزل يلا."
أخذت بيده وراحت ناحية السائق. نظر لها. فتح الباب ونزل زيهم وهو مش فاهم حاجة. أجلست فريدة ياسين مكانه. نظر لها. ركبت جنبه من الأمام.
"يلا."
"يلا إيه؟"
"سوق."
نظر لها باستغراب. أومأت له بتأكيد. تنهد. ولسا هيقوم. تجاهل مسكته وقعدته.
"ياسين. اقعد. أنا عايزة أسوق."
"فيها إيه يعني؟"
"فيها إنك عارف اللي بيحصلي وأنا بسوق."
"وعارفة إنك قادرة عادي وسواقتك مبهرة كمان."
"مش وانتي معايا."
"إزاي بقى؟ وأنا اللي عايزة أسوق وترجع عادي."
قربت منه وقالت: "يلا عشاني."
"فريدة أنا بتكلم جد."
"وأنا كمان."
"عايزاني أرجع أسوق.. حاضر هبقى أجرب بعدين."
أخذها على قلبها. لكنها مانعت. وقالت: "لأ ياسين دلوقتي. بما إننا كده رايحين.. يلا وصلني أنت الجامعة.. بص أنت هتحط رجلك هنا."
"على أساس إني معرفش."
ابتسمت وقالت: "لأ أكيد عارف بس بفكرك عشان متكونش نسيت."
لم يرد عليها. مسكت أيده وحطتها على عجلة القيادة وجعلته ينظر أمامه.
"يلان."
نظر أمامه. فهل يستطيع فعلها؟ لقد كانت مرة واحدة. مرة واحدة اضطر فيها ليركض إليها من شدة خوفه عليها.
شغلت فريدة المحرك. ومسكت يده كي لا يبتعد.
"عارف طريق الجامعة؟"
كان يتطلع إلى الطريق. يداه تبرد. وأوصاله يتفرغ منها الدماء. تنهد.
"فريدة."
لم تكن تستمع له وتتلو عليه بكلامها لتتحرك السيارة بهما. سعدت ليشعر برجفة. أنه بالفعل يسوق. ذلك صعب لكنه يفعله. لكن سرعان ما أتى مشهد أخرجه من واقعه. وهو داخل عربية مهشمة. الدماء متناثرة. لينظر بعين متألمة لتقابل وجه فريدة وهي تنزف ومغشي عليها. لينصدم. وقف العربية فوراً. اتخبطت فريدة. كان صدره يعلو ويهبط من ما رآه. وذاك التخيل البشع.. نظر التي بجانبه. أنصدم. اقترب منها.
"فريدة."
مسك وشها بقلق شديد.
"حصلك حاجة؟"
"خبطة خفيفة."
نظرت له ولعينه المتصبب.
"لسه بتعاني يا ياسين.. بتشوفها."
حضنها وهو يدفن وجهه في رقبتها. نظرت له. تنهدت تنهيدة عميقة. أنها بخير.
"ياسين."
"اتخليتك."
تفاجأت كثيراً. ليردف: "اتخليتك مكانها."
حزنت لأنها ضغطت عليه. قالت وهي تربت عليه: "أنا بخير لأنك معايا متخافش.. شيل الهلاوس دي.. أنت مستحيل تأذي حد.. زمان كانت حادثة.. أي حد معرض تحصله."
لم يتحدث. ابتعد عنها. نظرت له. نزل من مقعده. تبعته فريدة. نظرت له وجدته واقف يلتقط هواء. اقتربت منه. لكنه قال:
"اتأخرنا."
يخبرها ألا تفتح الموضوع. تنهد وهي تقدر أمره. وذهبت دون أن تتحدث.
***
وصلت يارا جامعتها ولم تكن بأفضل حال. نزلت من السيارة وهي تذهب لتجد سيارة مقابلها. وكانت تعرف من صاحبها. فتحت النافذة وظهر أنس. استغربت من وجوده هنا.
"يارا. اطلعى."
"بتعمل إيه هنا؟"
"جايلك. هكون جاي أدرس تاني."
تعبت نفسياً. نزل أنس بضيق منها وقرب منها.
"قولتي إنك عايزاني.. فيه إيه بقا.. صوتك كان غريب ودلوقتي."
"دلوقتي بخير مش كده.. أصلي كنت بمثل."
"أنا مقولتش كده."
"كلامك بيقول."
"أنتي لا كده عاجبك ولا كده عاجبك.. أعمل إيه يا يارا يعني؟"
صمتت ولم ترد عليه. لسا هتمشي. مسك أيدها.
"اتكلمي.. فيه إيه؟"
نظرت له. وحين قابلت عينه شعرت وكأن ضعفها يحل عليها. تريد البكاء. دمعت عينها وهي تسيل. تفاجأ كثيراً. حاولت إمساك دمعتها لكن لم تستطع. واقتربت منه وهي تعانقه وتبكي. تفاجأ. عانقها هو الآخر.
"بس. أهدي. إيه اللي حصل.. حد ضايقك؟"
"كنت فين.. فضيت وقتك عشاني."
"يارا مش وقته. جيتلك اهو. سبت كل حاجة وجيتلك. فهميني فيه إيه."
"كنت محتاجالك.. عارفة إنك الوحيد اللي بقدر أتكلم معاه. وسبتني."
"مسبتكيش.. اتكلمي يلا."
بكت. تنهد وربت عليها يهديها. أخبرته عن والدتها. تفاجأ.
"الوضع في البيت وحش.. بابا قالها متروحش البرنامج وهي تعبانة بس هي مصرة تروح.. خايفة عليها وشايفة إهمال منها في حالتها."
"عرضتوها على دكتور كويس؟"
"أيوه. بابا هيتعامل مع دكتور من بره يشرف على العملية."
مسح دموعها. نظر لها.
"هتبقى كويسة."
"قلقانة عليها أوي يا انس."
مسك أيدها.
"عارف إنها عملية صعبة بس كتير قاموا منها ومارسوا حياتهم عادي.. متزعليش بقا."
أومأت له. نظرت له.
"حسبنا مخلصش."
"أوه يارا. حتى بعد أما جيتلك."
"بعد إيه هااا.. يجيلي بس في المصايب. أنا اللي بطلب الاهتمام منك."
"ع أساس إنك مكنتيش مستنياني."
"للأسف أنت الوحيد اللي بستناه."
"بتموتي فيا."
"ثقتك من حبي دي اللي بتخوفني يا انس.. كأنك عارف إن البعد عنك صعب فبتختار تعذبني بيك وتكسر غروري."
"ظلماني.. انتي حبيبتي.. قلبي وجعني لما شفت دموعك وصوتك امبارح. وإلا ما كنت جيت من خوفي عليك."
"خوف مش نكد."
"الاتنين. هتعقدي معايا بالشهور متنكدة. قولت أجي أنقذ نفسي."
وصلت فريدة للجامعة. نظرت إلى ياسين.
"لما تخلصي روحي على طول."
"حاضر."
فتحت الباب وهي بتنزل. نظر ياسين ليرى يارا والتقطت عينه أنس. الذي كان واقف معاها. ممسك بيدها.
"بيعمل إيه معاها؟"
نظرت له فريدة. ومن ما يعنيه. بصت شافت يارا وأنس. قالت: "أنس خطيب يارا. وصحاب من زمان.. متعرفش."
لم يعلق. نظرت إليه وذلك الضيق الذي ظهر عليه. وكان يتذكره ذلك اليوم.
كان أنس واقف مع يارا. بص شاف فريدة ليرى ياسين هو الآخر. وكانت أخرى مقابلة بينهم منذ ذلك. افتكر في الديسكو لما مسكه وهو يكيل عليه بلكمه أطاحت به أمام الجميع. لوهلة من التذكر شعر بالخوف والغضب. نظر إليه وهو يطالعه بعينه ببرود وينظر أمامه ويذهب.
"بتبص لمين؟"
لفت يارا وشافت فريدة. نظرت إلى سيارة وهي تذهب. فرأت ياسين طالعته وهو يرحل. اقتربت منها فريدة وسلمت عليها.
"معلش محاضرة النهاردة."
"امال جيتي لي؟"
"عشانك.. إحنا بنتقابل هنا ومش مسموح لي أخرج غير للدراسة."
لم تفهم يارا. لكن قال أنس: "أنا همشي بقى.. لما تخلصي كلميني."
"ع أساس إنك بترد أوي."
تنهد منها ولم يهتم. ركب وغادر. ذهبت فريدة ويارا الداخل. نظرت إليها.
"طنتي عاملة إيه دلوقتي؟"
"براحتك هتكون عاملة إزاي."
سمعوا صوت نداء. نظروا بيرو تسنيم. اقتربت منهم.
"اتأخرتوا النهاردة لي.. استنيتكم أوي."
ولسا بتكمل كلامها بفرح. نظرت لها فريدة. استغربت ونظرت إلى يارا وحزنها.
"فيه إيه؟"
قعدت في كافيه. قالت فريدة: "عايزة أتكلم معاها.. مش في البيت؟"
"لأ في شغلها."
"شغلها إزاي وهي مريضة؟"
"مسمعتش لحد…"
سكتوا باستغراب. نظرت يارا لنفسها. قالت: "فريدة."
نظرت لها من ندائها. لتكمل بتردد: "ياسين فعلاً ماما سابته وهو صغير."
تفاجأت تسنيم من ما تقوله. نظرت لها فريدة من معرفتها.
"جبتي الكلام ده منين؟"
"سمعتها بتقول كده لبابا بندم حقيقي وبتشيل نفسها المسؤولية أنه بعيد عنها… عشان كده أنا اتولدت وملقتوش معانا.. لقيته شخص في حياتها معرفش عنه حاجة."
قالت تسنيم: "معقول؟"
صمتت حين أدركت أن الوضع لا يسمح. الصدمة على وجه فريدة. يظل على أن هذه الحقيقة. قالت يارا: "كانت بتعيط أوي بسببه امبارح.. بقيت أكرهه يا فريدة."
نظروا لها بشدة. أكملت: "مش عارفة مين الشخص ده. لي مش حاسس بيها.. عارفة إن اللي عاشه صعب واتخذل أوي من الست المفروض تكون أمه. بس هي ندمانة. أنا واثقة إن ماما حاولت معاه لأنها مش وحشة. هي طيبة أوي.. صعب عليها من اللي عرفته وإني كنت بشوفه شخصية ظالمة اتحول لشخص مظلوم. أنا ماما وبابا كانوا حواليا بس هو.. كان ولد صغير شال مسؤوليته عشان ميحتاجلهاش وماما سابته واتجوزت."
صمتت فريدة بحزن. قال يارا: "قوليلي إنها بتحبه. وإنها أمنيتها.. خليه يكرهني أنا. أنا بنت محمود الراجل اللي بيكرهه. أنا اللي خدت أمه. بس ماما محتاجاه دلوقتي."
"ياسين هو كمان بيحبها يا يارا."
"طب لي ميروحشالها وبعيد عنها.. كل اللي يهمني ماما وإنه يفرق معاها أوي."
"صدقيني هيروحالها. كل ده هينتهي. متعرفوش اللي جواه.. مش زي ما بيظهر. هو ما نسيهاش ولا نسيها. يمكن ليمثل بس أنا قادرة أشوف احتياجه ليها قد إيه."
تنهدت.
"وعدتها وعد وهنفذه."
أقسمت أنها ستفاتحه اليوم. ستتحدث معه بكل شيء يجب أن يعلم. لا أن يبقى جاهل حتى الآن.
***
كان ياسين في ميتنج مع الموظفين. جت السكرتيرة. نظر لها.
"ياسين بيه.. مدام فريدة برا."
استغرب كثيراً من وجودها. نظر للساعة.
"راجع تاني."
أومأ له. خرج وراح إليها. شافها واقفة في مكتبه.
"فريدة."
لفت ونظرت له حين أتى. قرب منها. نظر لها وهو يتفحصها بأنها بخير.
"فريدة فيه إيه.. انتي كويسة؟"
"أنا كويسة متقلقيش."
"امال إيه اللي جابك؟"
"عايزة اتكلم معاك."
نظر لها من لكنتها. مسك أيدها وقعدها. بمعنى أنه سيستنى.
"فيه حاجة؟"
"مامتك."
استغرب من سيرتها عنها.
"مالها؟"
"تعبانة ومحتاجة تشوف."
صمت ولم يتحدث. قامت وقالت: "مريضة بقالها فترة وبتعاني ونتيجة ظهرت."
"بعدين."
"هتعمل عملية صمام."
صمت ولم يتحدث حين سمع ذلك. نظرت له من تعبيراته التي لم تتبدل لأي شيء.
"مش هتقول حاجة؟"
"عايزاني أقول إيه؟"
"أي حاجة يا ياسين.. قول أي حاجة تظل على إنك مهتم وتعبت لما عرفت… روح زورها على الأقل زي أي حد غريب هيعمل معاها.. أنت ابنها. اتصل عليها. اديها اهتمام."
"اهتمامي ملوش لازمة."
"مين قالك كده.. اهتمامك مهم عندها."
"ربنا يشفيها."
واكتفى بدعاء لها. نظرت له.
"ده اللي قدرت عليه."
نظرت له ولوحه الذي يخلو من التعبيرات.
"كلمة بتتقال من واحد غريب. واحد من شارع بيدعي للمرضى."
"أنا فعلاً غريب.. غريبة عنها وعنهم."
"أنت أقرب حد ليها ومحتاجاك."
مسكته وقالت: "معاها عيلتها."
"أنت كمان من عيلتها اللي مش قادرة تعيش من غيره وبتعاني بسببه."
"بس هي قدرت.. وعاشت سنين من غيره."
صمتت بحزن.
"معاك إنها غلطت لما سبتك بس أنت اللي اخترت."
"وهي اتخلت."
صمت ليكمل: "اختارت إيه ومن مين… هي كانت فين من عيل وأجبها تعاقبه وتفهمه مش تسيبه… هي من أول الطريق ماشية."
سكتت وهو يتذكر الماضي. لم يشفق عليها.
"قالت: هيفيد بإيه اللي فات يا ياسين.. بقولك تعبانة يعني انسي. هي محتاجالك."
"مش قادر يا فريدة."
"قلبك محنش عليها سنين دي كلها.. نهاية البعد ده إيه؟"
"البعد."
نظرت له بشدة. فهو لا ينوي أن يأخذ أي خطوة معها. حزنت منه.
"أنت قاسي يا ياسين.. سامحتني بس مامتك مش قادرة تسامحها."
"مفيش وجه تشابه بينكم."
"أنا عمري ما شفتها غلطانة في أنها حبت واحد واتجوزته… يبقى إحنا كمان غلطانين."
لم يرد عليها. لكن نظر لها وقال بجدية: "امشي يا فريدة."
قربت منه وهي تقول: "ياسين."
قاطعها وقال: "أنا مشغول."
يخبرها أن ترحل. فلقد اكتفى من الحديث معها. شعرت بالحزن لأنها زعلته منها ولم تأخذ شيء من ذلك الجدال. أنه يهتم بالبنت مش عايزها.
"مشيت وسابته ومخذولة بعدم إحساسه بوالدته. كيف أخبرها أن ابنها لا يهتم أساساً بمرضها. إن كانت حية إن ميتة.. كيف أوصلتيه لهنا يا داليا. جعلتيه يتعايش مع فكرة إنك من الموتى."
داخلة.
كانت فريدة تسير في الغرفة ذهاباً وإياباً من مقابلتها الصبح معه. وكان متأخر في العودة عن أي يوم. وكأنه يعاقبها أو يريد أن يأتي فيحتضنها. لا تنكر أنها قلقة عليه. راحت ترن عليه. فتح الباب. نظرت لتجده هو وقد عاد. نظر لها من وقوفها. ذهب.
"ياسين."
خلع جاكته وهو يفتح دولابه.
"اتأخرت ليه؟"
"الشغل كان كتير."
أخذ ملابسه وراح يغير. زعلت أنه مضايق منها ومبيكلمهاش. وهم يأكلان. نظرت له.
"ياسين.. روح شوفها.. كلمها."
توقف الطعام في حلقه. أنها تعيد الأمر عليه.
"فض الخلاف اللي بينكم ده. كفاية.. لديها دقيقة تعاتبوا فيها بعض زي ما ادتني."
"اقفلي الموضوع يا فريدة."
"هتندم صدقني لو حصلها حاجة هتتمنى لحظة بينكم.. صمت."
"كانت بتترجاك ترجعلها أو حتى تكلمها… اتمنت أنها تشوفك كأمنية أخيرة وأنت مروحتلهاش. هتحس بشعور عمرك ما هتقدر عليه. والذنب بدل ما كان من عندها هيبقى عندك أكبر بكتير لأنها مش هتكون موجودة."
قربت منه واردفت: "تخيلها دلوقتي يمكن تفوق."
نظر لها. قام ولم يكمل طعامه. مسكت أيده. تنهد منها وهو يتمالك نفسه. قامت ووقفت قدامه.
"تعرف شعور إنك يتيم صعب إزاي. ده اللي أنا بعيشه… أنت مش حارمني من حاجة بالعكس أنت سديت فراغ كتير… بس الأم والأب ميتعوضوش… ومامتك لسه موجودة وعايزاك.. عايزة ابنها اللي عنادك حارمها منه."
"بصيلي يا فريدة."
نظر لها واردف: "أنا عشت الأسوأ منه.. عشت يتيم وهي عايشة.. هما مسبوكش بإرادتهم بس أنا."
صمت. نظرت له فريدة وكأنه صعب عليه التحدث.
"لو كنت قادر أنسي كنت نسيت بس كل ما بمبر بشيل.. التراكم بيزيد لحد ما بقيت غريبة عني.. غريبة تماماً."
حزنت من اللي قالته.
"بس قلبك لسه معترف إنها أمك… زي أما حاولت تنساني ومعرفتش. مبالك بوالدتك."
لمست وجهه بيدها الرقيقة.
"زعلان منها… جه وقت العتاب.. هي مسبتكش والله كانت مطمنة عليك وأنت مع بابا.. بنتواصل معاه وتجيلك تشوفك بس أنت كنت بترفض… لو فاكر أنها متعرفش حاجة عنك تبقى غلطان. زي أما أنا كنت بتابع برنامجها وبعيط كانت حاسة إن فيه جزء منها مش معاها… كانت بتتابع أخبارك وكل حاجة عنك… حاولت معاك ولسا بتحاول."
"مش عايزها تتابعني.. كانت فين وأنا محتاجالها."
"الله أعلم بظروفها."
ابتسم ساخراً.
"ظروفها؟ قصدك عيلتها اللي كونتها."
"هي كانت مستنية لحظة ترجعك فيها.. لحظة مناسبة تاخدك بس."
"واللحظة بقت عمر.. مفيش حاجة بترجع."
صمتت من قوله ذلك. ترك يدها وذهب. حزنت فريدة. تنهدت بقلة حيلة.
في الليل دخلت الأوضة. شافته جالس اللابتوب على قدمه ويعمل.
"مش هتنام؟"
"لأ."
صمتت. قربت منه.
"فكر في كلامي تاني.. أرجوكي."
لم يرد عليها. باسته من رقبته لما حس أنه أضايق. نظر لها.
"تصبح على خير."
ابتعدت عنه وهي تستلقي وتنام. وتركته شارداً من بين بحور أفكاره.
بعد مرور أربعة أيام. وقد فقدت فريدة الأمل. لا تجد استجابة. بل مارس يومه بشكل اعتيادي. فقط كان يتجنب الحديث معها. وكانت تحزن من ذلك. أن كلامها أصبح يضايقه. كانت تشفق عليه وتشفق على داليا. لا أضع الحق على أحد. تضع الحق على الزمن. لقد كانت تأمل أن يتقرب منها. لكن الأمر أصعب من ذلك. داليا تركت أثراً بداخله لا يريد أن يمحوه. كانت تذهب إلى الجامعة. تتحدث مع يارا. التي كانت تتأمل من فريدة أن تغيره. لكنها حتى فشلت معه.
"أقدر أكلمه أنا."
نظرت لها فريدة. قالت تسنيم: "هتقوليله إيه يعني؟"
"معرفش إيه حاجة."
"كانت فريدة نجحت.. هي أقرب ليه من أي حد. وبرغم كده مسمعلهاش."
سكتت بخيبة. قالت فريدة: "مامتك عاملة إيه؟"
"كويسة… بتقول كويسة."
قال ذلك ساخراً. سكتت فريدة وهي قليلة الحيلة. نظرت لها تسنيم. تعلم كم يتم الضغط عليها من كلا الطرفين.
"فريدة."
"امم."
"عملتي اللي عليكي.. هو اللي يختار."
"ولو مبيفكرش فيها أصلاً.. يبقى التقصير من عندي."
"هتعملي إيه تاني.. اتكلمتي ودي أمه. المفروض يقرر من نفسه."
لم ترد. فهي بالفعل تشعر أنه لا يفكر فيها. وصمته ذلك كي لا يفتح كلام عليها.
في المساء كانت فريدة قاعدة في الجنينة. جه ياسين. نزل من سيارته. وكان داخل الفيلا. بس وقف لما شاف من تجلس على المقعد ويبدو عليها الشرود.
كانت سرحانة وهي تنظر إلى الماء في المسبح.
"قاعدة لوحدك لي؟"
نظرت إلى الصوت لتجده هو. قالت: "بغير جو."
سأل هتقوم. لقيته بيقعد معاها. نظرت له. فلم تقم.
"جيت بدري."
أومأ لها بهدوء. فصمتت وسرحت ببصرها في الفراغ. وهم جالسين معاً في صمت.
"فريدة."
نظرت له وأنه يحدثها.
"نعم."
"جبتي الكلام ده منين؟"
"كلام إيه؟"
"عنها.. ومرضها وأنها محتاجالك."
"هتصدقيني لو قولتلك إنها عرفتني مرضها عشان أوصلهولك.. عايزة تحسي بيها وتيجي لها ولو شفقة يا ياسين."
"تقصدي إيه بأنها قالتلك؟"
سكتت. نظر لها.
"بتتواصلي معاها؟"
تفاجأت. هل كان يسألها كي يعرف طريقة تواصلهم مع بعض؟ أنه لا يفكر في والدته بل كان يريد معرفة كلامهم عنه.. قلقت أن تقول شيئاً خاطئاً.
"أنا بس كنت بسلم عليها."
"لما روحتي العيادة.. كنتي رايحالها هي."
تفاجأت من معرفته. سكتت.
"أه."
قال ببرود: "كدبتي لي؟"
خفضت رأسها.
"خوفت تضايق مني."
"تقومي تكدبي… عارفة إني بكره الكذب."
حزنت وقالت: "أنا آسفة."
قام وسابها. زعلت. فلقد معاها بالكاذبة. لن يصدقها ثانياً. ليتها لم تكذب. ليتها أخبرته كي لا يتضايق منها.. لكن كيف تخبره وهو لا يريد سماع شيء عنها.. لقد خافت أن تخرب علاقتهم أكثر.
دخلت الأوضة. وكان بيغير هدومه. قربت منه.
"ياسين.. متزعليش مني. أنا مكنتش أقصد أكذب. أنا خبيت عشان معملش مشاكل أكتر.. بدل ما الوضع يتصلح يبوظ."
نظر لها من حزنها. تنهد.
"متكدبيش تاني يا فريدة. لا عشانها ولا عشان غيرها."
نظرت له ليردف: "مش عايز حياتنا يبقى فيها كذب."
"حاضر."
قالت ذلك طباعة وندم. نظر لها.
"لسه بتتواصلي معاها؟"
سكتت وهي لا تعلم لماذا تجيب. لكنه يريد الصدق. أومأت بتردد. فصمت. حسّت أنها أضايقته وسيخبرها أن تقطع اتصالها معه.
"معاد العملية إمتى؟"
تفاجأت كثيراً. نظرت له بدهشة.
"إيه؟"
"بتكلميها.. تعرفي معاد عمليتها؟"
سعدت منه كثيراً. لا تصدق أنه يسألها عنها. إذا لم ينساها كما ظنت. ابتسمت وأومأت له إيجاباً.
"أعرف."
وفي ذاك اليوم. وصل السيارات أمام المشفى. نزلت فريدة مع ياسين. كانت بصحبته. نظرت له من وقوفه. تنهد وخلع نظارته. وأخبر الحرس أن ينتظرونه بالخارج. وذهب للداخل معها. سالت فريدة إحدى الممرضات.
"أوضة داليا."
"قصدك الإعلامية داليا محمود."
"أيوه."
"اتفضلي هدلك."
ومسكت فريدة يد ياسين وأخذته معها. وكأنها تخشى أن يتراجع. وصلوا. نظر ياسين لاسم الغرفة باستغراب. أنها ليست العناية. حتى فتحت الممرضة ودخلت. تبعوها.
"أستاذة داليا.. زيارة لحضرتك."
نظرت لتتفاجأ من رؤية ياسين. ولم يصدق محمود من وجوده هنا. نظرت يارا إلى فريدة. أومأت لها بأطمئنان.
"ياسين."
قالت داليا ذلك بتلهف. اعتدلت. أسندها محمود. نظر ياسين إليها وهم معها. فلا يبدو أنها خرجت من جراحتها للتو. بل لا ترتدي حتى طقم المرضى الجراحي. نظر إلى فريدة التي كانت مرتبكة.
"قولتِ العملية النهاردة."
صمتت. أضايق منها. معقول خدعته لكي يأتي؟ قالت يارا: "أيوه كانت النهاردة."
نظر لها لتكمل: "بس الدكتور شاف السونار قال إن ماما الوضع مش خطير عشان العملية وهترجع كويسة بالعلاج."
نظر لهم وصمت. أومأ لها. نظر إلى داليا ومحمود. ليقول برسمية: "تقومي بسلامة."
نظر إلى فريدة. ولسا هيمشي.
"استنى عندك."
قالت داليا ذلك بغضب. نظر لها. وقفت. أسندها محمود. ابتعدت عنه وذهبت إلى ياسين. نظر لها باستغراب.
"فاكر نفسك رايح فين؟"
لم يكن يفهم شيئاً. اقتربت منه وقالت: "عايز تمشي تاني.. مبتجيش غير وأنا بين الحياة والموت.. يا العملية يا تمشي.. اقعد على الأقل أطمن عليها."
"أنتي كويسة؟"
"كويسة.. بقيت كويسة لما شفتك."
نظر لها. مسكت أيده.
"خليك.. أرجوك لو العناية هتخليك معايا.. هعملها عشان تبقى موجود."
حزنت يارا على والدتها وهي تتمسك به.
"المرة الجاية هتيجي على قبري.. بتفتكرني بس لما أموت.. أنا قدامك أهو يا ياسين.. افتكرني دلوقتي.. اديني اهتمامك وأنا عايشة. متبعدش عني."
كان ينظر لها من كلامها وهي على وشك البكاء. تتحدث بغضب وعتاب وندم. وكان هو الصمت يحل عليه. اقتربت منه وعانقته.
"عايز تمشي عشان تبعد تاني.. مستعدة أموت بس في دقيقة أقعدها معاك ونكون أم وابنها.. زي زمان.. دقيقة واحدة بس أرجوك."
شعر بحرقة في عينه. تنهد بعمق من دموعه التي تتجمع من دفء ذلك العناق وكلامها.
"أنا أم وحشة.. عارفة إنك بتكرهني بس والله ما تخليت عنك.. قلبي كان معاك في كل ثانية. كان نفسي أشاركك أفراحك وأحزانك.. كان نفسي أبقى معاك في محنتك بس.. أنت مسمحتليش."
كانت تعانقه بذراعيه تضمه إليها وتلقي عليه بكلامها. وتدمع عينه حين يتذكر يجمع قبضته ويرسل الهواء من الحريق اللي في صدره.
"مفضلش من عمري كتير.. كفاية تعاقبني لحد كده وخليني أعيش السنين دي وأنت معايا.. أرجوك."
سالت من عينه دمعة لها معاني كثيرة… حان وقت الضعف وزوال الجمود على قلبه. رفع ذراعيه وهو يبادلها العناق. لم تصدق داليا. دفن وجهه داخلها ودموعه تسيل. فلقد تعب من كثرة تمثيله وخداعه حتى لنفسه.. لقد اشتاق لها مثلما اشتاقت له.. بل ذلك العناق حرم منه باكراً. ويشعر بأنه عاد لعشرين سنة للوراء. لقد انهار الجبل الصامد الذي كان بداخله. وظهر ذلك الطفل السجين.
بكت داليا وعانقته بقوة. لا تصدق أنه يبادلها العناق.
"استنيت الحضن ده كتير أوي.. آخر مرة حضنتك فيها كنت أصغر من كده.. كنت بتستخبى فيا مش أنا اللي أستخبى فيك.. العمر خدنا أوي.. خليت سنين من حياتنا تضيع وأنت بعيد.. ياريتني كنت خدتك غصب عنك. ياريتني ما سمعتلكش وسبتك. كان زمانك معايا.. بس خوفت تكرهني."
كان يريدها أن تصمت. ألا تذكره بشيء الآن. فقط هدوء من العاصفة التي بداخله.
قالت بندم شديد: "ياسين.. سامحني بس مش هسمحلك تبعد عني تاني."
"مش عايزك تسمحيلي.. ماتسبنيش لنفسي تاني."
حزنت كثيراً من طلبه. وكأنه يخبرها أنها لم يكن يجب أن تتركه. إقراره يظل طفل عنيد.. يخبرها أنه كان يتمنى أن تأخذه رغماً عنه. فلم يكن وصلوا لهنا.
"وحشتني أوي."
تبكي بفرحة من عودته. كانت يارا سعيدة منهما. كانت هتخرج كي لا تبكي. لكن هناك من أمسك يدها. نظرت لتجده ياسين. ضمها إليهم. وهو يعانقها. تفاجأت كثيراً. بل كانت لا تصدق. نظرت إليه. فهل يعانقها هي الأخرى.. ما ذلك العناق وما ذلك الشعور.. إنه شعور الأخوة الذي تمنته. ابتسمت وانضمت لذلك العناق العائلي الدافئ. وهي سعيدة كثيراً. وكان محمود ينظر لهم وسعيد من رؤية داليا تبتسم أخيراً. أو تبكي من السعادة.
رفعت داليا عينيها إلى فريدة. التي كانت تدمع عينها من ذلك المشهد. وسعيدة بهما. ابتسمت لها بامتنان شديد. وكأنها تشكرها لأنها وفيت بوعدها.
في الخارج. كانت داليا تسير مع ياسين. ممسكة بيده. وكأنه سيهرب منها ككل مرة.. كان يسير برفقته. نظرت لهم يارا.
"ماما ماسكة في ياسين ولا كأنه هيطير."
ابتسمت فريدة.
"اعذريها.. بتهيألي هو كمان ماسك فيها."
استغربت. وبصت لايده.
"مخدتش بالي.. واضح إنها مش عايزة غيره. ولا كأن عندها بنت تانية."
نظرت لهم داليا بحدة. فصمتوا وهم يمنعون ضحكتهم. دخلها ياسين إلى السيارة. ولسا هيبعد.
"رايح فين؟"
"هتروحي؟"
"خليك معايا.. تعالا اقعد عندنا النهاردة أنت وفريدة.. لسه عايزة أقعد معاك أكتر من كده."
نظر إليها من طلبها. قال: "مش هينفع."
شعرت بالحزن.
"هبقى أجي أزورك."
"لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس."
صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً.
"هجي وراكي."
"لي؟"
"مينفعش أسيب فريدة."
"هتكون ورايا.. اوعدني."
"اوعدك."
أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة.
"هستناكي هناك."
ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب.
"ياسين."
"نعم."
"فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها."
"كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي."
ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها.
وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها.
"داليا هانم حمد الله على السلامة."
ابتسمت لهم.
"الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه."
نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً.
قال محمود: "داليا."
"لسه وكمان كيكة التفاح."
"خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه."
أسندها وذهب.
"أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟"
"زمانهم جايين."
قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا.
"أهه جم."
نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت.
"ياسين."
نظر إلى صوت والدته. تنهد.
"يلا."
"دخلوا."
نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا."
استغرب. فهو أتى خلفهم.
"مش المفروض تبقي في سريرك."
"أنا بقيت كويسة."
"مش معنى إنك معملتيش العملية خلاص.. انتي لسه مريضة."
تفاجأ كثيراً. ونظروا إليه. ولم يفهم نظراتهم تلك. حتى داليا ابتسمت.
"حاضر."
فلقد سعدت من اهتمامه.
في الغرفة. كانت داليا جالسة على سريرها. وياسين بجانبها على الكرسي الآخر. وكانت تتحدث إليه وكأنها منذ سنين لم تتحدث معه. كانت فريدة تجلس مع يارا. نكزتها.
"شيلي عينك شوية من عليه."
نظرت لها فريدة بشدة. اتحرجت وقالت: "قصدك مين؟"
"ماما طبعاً. هيبقى قصدي ياسين مثلاً."
نظرت لها بضيق من سخريتها.
قالت داليا: "ياسين.. حياتك مع فريدة عاملة إيه؟"
نظرت فريدة لهم فور أن ذكر اسمها. قال ياسين: "الحمد لله."
"مفيش حاجة جديدة؟"
قالت ذلك وهي ترمقهما. نظر ياسين إلى فريدة. التي لم تفهم نظراته تلك.
"فيه."
تفاجأت كثيراً. ونظرت لها.
"فريدة حامل."
حمر وجهها خجلاً. ونظرت إلى ياسين بشدة من ما قاله لها. انصدمت يارا.
"فريدة؟؟؟ انتي بتهزري؟"
سكتت من الوضع الذي هي عليه. رأى ياسين احمرار وجهها. ابتسم. مسكت داليا أيده. نظر لها.
"ألف مبروك ليكو.. فرحنالكم أوي.. هتبقى أب."
قالت يارا: "إزاي؟ متقوليش حاجة مهمة زي دي. بتخبّي علينا؟"
نظرت لها فريدة.
"محصلش فرصة يا يارا."
"أه معاكي حق. كان كلامنا على ياسين وماما الوقت كله."
نظروا إليهم. ونظرت فريدة إلى ياسين. الذي رفع حاجبه باستنكار. نظرت ليارا بضيق.
"لو بس تسكتي."
ابتسمت وقالت: "أنا كنت بهزر بس من فرحة إني هبقى عمة الحرباية."
ابتسموا عليها. رن هاتفها. نظرت وكان أنس. سعدت واستأذنت وذهبت لترد عليه. دخل محمود الأوضة. نظروا إليه. أخبرهم عن الغداء. قامت داليا. ومسكت إيد ياسين. نظر لها.
"يلا.. الأكل اللي انت بتحبه."
"ملوش داعي. لازم أمشي."
"لأ مش لازم."
وكانت قد حكمت عليه بألا مفر منها. جلس معاهم وتغدوا سوياً. بينما داليا تهيل عليه بالاهتمام. وهو معها وسعيدة بالخبر الذي أخبره لها.. تحدثه عن القادم. وتأخذها أحلام معه.
كانت فريدة تجلس بجانب ياسين. سعيدة أنه عاد إلى والدته. لمن لا تنكر أنها تشعر بأنها لا يلتفت إليها حتى. وأثناء وهي تأكل. وجدته يده تقترب من يدها. ويلمسها بأنامله. توترت كثيراً. نظرت له بشدة. كان يأكل وكأن شيئاً لم يكن. دق قلبها. نظرت للجميع بأن أحد ينظر لهم. لتجده يمسك يدها. ابتسمت وأكلت بصمت. وقلبها يدق فرحاً.
وأقضى ياسين يومه مع والدته التي كانت متشبثة به ليوم بأكمله. وحل الليل. حتى هم بالمغادرة.
"اتأخرنا. يلا يا فريدة."
مسكت داليا أيده.
"خليك يا ياسين بات معانا النهاردة."
"معلش بس مباعرفش أنام غير في البيت."
صمتت. فهو لا يريد أن ينام في بيت محمود.
"هجيلك في وقت تاني."
"لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس."
صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً.
"هجي وراكي."
"لي؟"
"مينفعش أسيب فريدة."
"هتكون ورايا.. اوعدني."
"اوعدك."
أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة.
"هستناكي هناك."
ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب.
"ياسين."
"نعم."
"فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها."
"كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي."
ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها.
وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها.
"داليا هانم حمد الله على السلامة."
ابتسمت لهم.
"الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه."
نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً.
قال محمود: "داليا."
"لسه وكمان كيكة التفاح."
"خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه."
أسندها وذهب.
"أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟"
"زمانهم جايين."
قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا.
"أهه جم."
نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت.
"ياسين."
نظر إلى صوت والدته. تنهد.
"يلا."
"دخلوا."
نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا."
استغرب. فهو أتى خلفهم.
"مش المفروض تبقي في سريرك."
"أنا بقيت كويسة."
"مش معنى إنك معملتيش العملية خلاص.. انتي لسه مريضة."
تفاجأ كثيراً. ونظروا إليه. ولم يفهم نظراتهم تلك. حتى داليا ابتسمت.
"حاضر."
فلقد سعدت من اهتمامه.
في الغرفة. كانت داليا جالسة على سريرها. وياسين بجانبها على الكرسي الآخر. وكانت تتحدث إليه وكأنها منذ سنين لم تتحدث معه. كانت فريدة تجلس مع يارا. نكزتها.
"شيلي عينك شوية من عليه."
نظرت لها فريدة بشدة. اتحرجت وقالت: "قصدك مين؟"
"ماما طبعاً. هيبقى قصدي ياسين مثلاً."
نظرت لها بضيق من سخريتها.
قالت داليا: "ياسين.. حياتك مع فريدة عاملة إيه؟"
نظرت فريدة لهم فور أن ذكر اسمها. قال ياسين: "الحمد لله."
"مفيش حاجة جديدة؟"
قالت ذلك وهي ترمقهما. نظر ياسين إلى فريدة. التي لم تفهم نظراته تلك.
"فيه."
تفاجأت كثيراً. ونظرت لها.
"فريدة حامل."
حمر وجهها خجلاً. ونظرت إلى ياسين بشدة من ما قاله لها. انصدمت يارا.
"فريدة؟؟؟ انتي بتهزري؟"
سكتت من الوضع الذي هي عليه. رأى ياسين احمرار وجهها. ابتسم. مسكت داليا أيده. نظر لها.
"ألف مبروك ليكو.. فرحنالكم أوي.. هتبقى أب."
قالت يارا: "إزاي؟ متقوليش حاجة مهمة زي دي. بتخبّي علينا؟"
نظرت لها فريدة.
"محصلش فرصة يا يارا."
"أه معاكي حق. كان كلامنا على ياسين وماما الوقت كله."
نظروا إليهم. ونظرت فريدة إلى ياسين. الذي رفع حاجبه باستنكار. نظرت ليارا بضيق.
"لو بس تسكتي."
ابتسمت وقالت: "أنا كنت بهزر بس من فرحة إني هبقى عمة الحرباية."
ابتسموا عليها. رن هاتفها. نظرت وكان أنس. سعدت واستأذنت وذهبت لترد عليه. دخل محمود الأوضة. نظروا إليه. أخبرهم عن الغداء. قامت داليا. ومسكت إيد ياسين. نظر لها.
"يلا.. الأكل اللي انت بتحبه."
"ملوش داعي. لازم أمشي."
"لأ مش لازم."
وكانت قد حكمت عليه بألا مفر منها. جلس معاهم وتغدوا سوياً. بينما داليا تهيل عليه بالاهتمام. وهو معها وسعيدة بالخبر الذي أخبره لها.. تحدثه عن القادم. وتأخذها أحلام معه.
كانت فريدة تجلس بجانب ياسين. سعيدة أنه عاد إلى والدته. لمن لا تنكر أنها تشعر بأنها لا يلتفت إليها حتى. وأثناء وهي تأكل. وجدته يده تقترب من يدها. ويلمسها بأنامله. توترت كثيراً. نظرت له بشدة. كان يأكل وكأن شيئاً لم يكن. دق قلبها. نظرت للجميع بأن أحد ينظر لهم. لتجده يمسك يدها. ابتسمت وأكلت بصمت. وقلبها يدق فرحاً.
وأقضى ياسين يومه مع والدته التي كانت متشبثة به ليوم بأكمله. وحل الليل. حتى هم بالمغادرة.
"اتأخرنا. يلا يا فريدة."
مسكت داليا أيده.
"خليك يا ياسين بات معانا النهاردة."
"معلش بس مباعرفش أنام غير في البيت."
صمتت. فهو لا يريد أن ينام في بيت محمود.
"هجيلك في وقت تاني."
"لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس."
صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً.
"هجي وراكي."
"لي؟"
"مينفعش أسيب فريدة."
"هتكون ورايا.. اوعدني."
"اوعدك."
أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة.
"هستناكي هناك."
ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب.
"ياسين."
"نعم."
"فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها."
"كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي."
ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها.
وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها.
"داليا هانم حمد الله على السلامة."
ابتسمت لهم.
"الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه."
نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً.
قال محمود: "داليا."
"لسه وكمان كيكة التفاح."
"خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه."
أسندها وذهب.
"أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟"
"زمانهم جايين."
قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا.
"أهه جم."
نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت.
"ياسين."
نظر إلى صوت والدته. تنهد.
"يلا."
"دخلوا."
نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا."
استغرب. فهو أتى خلفهم.
"مش المفروض تبقي في سريرك."
"أنا بقيت كويسة."
"مش معنى إنك معملتيش العملية خلاص.. انتي لسه مريضة."
تفاجأ كثيراً. ونظروا إليه. ولم يفهم نظراتهم تلك. حتى داليا ابتسمت.
"حاضر."
فلقد سعدت من اهتمامه.
في الغرفة. كانت داليا جالسة على سريرها. وياسين بجانبها على الكرسي الآخر. وكانت تتحدث إليه وكأنها منذ سنين لم تتحدث معه. كانت فريدة تجلس مع يارا. نكزتها.
"شيلي عينك شوية من عليه."
نظرت لها فريدة بشدة. اتحرجت وقالت: "قصدك مين؟"
"ماما طبعاً. هيبقى قصدي ياسين مثلاً."
نظرت لها بضيق من سخريتها.
قالت داليا: "ياسين.. حياتك مع فريدة عاملة إيه؟"
نظرت فريدة لهم فور أن ذكر اسمها. قال ياسين: "الحمد لله."
"مفيش حاجة جديدة؟"
قالت ذلك وهي ترمقهما. نظر ياسين إلى فريدة. التي لم تفهم نظراته تلك.
"فيه."
تفاجأت كثيراً. ونظرت لها.
"فريدة حامل."
حمر وجهها خجلاً. ونظرت إلى ياسين بشدة من ما قاله لها. انصدمت يارا.
"فريدة؟؟؟ انتي بتهزري؟"
سكتت من الوضع الذي هي عليه. رأى ياسين احمرار وجهها. ابتسم. مسكت داليا أيده. نظر لها.
"ألف مبروك ليكو.. فرحنالكم أوي.. هتبقى أب."
قالت يارا: "إزاي؟ متقوليش حاجة مهمة زي دي. بتخبّي علينا؟"
نظرت لها فريدة.
"محصلش فرصة يا يارا."
"أه معاكي حق. كان كلامنا على ياسين وماما الوقت كله."
نظروا إليهم. ونظرت فريدة إلى ياسين. الذي رفع حاجبه باستنكار. نظرت ليارا بضيق.
"لو بس تسكتي."
ابتسمت وقالت: "أنا كنت بهزر بس من فرحة إني هبقى عمة الحرباية."
ابتسموا عليها. رن هاتفها. نظرت وكان أنس. سعدت واستأذنت وذهبت لترد عليه. دخل محمود الأوضة. نظروا إليه. أخبرهم عن الغداء. قامت داليا. ومسكت إيد ياسين. نظر لها.
"يلا.. الأكل اللي انت بتحبه."
"ملوش داعي. لازم أمشي."
"لأ مش لازم."
وكانت قد حكمت عليه بألا مفر منها. جلس معاهم وتغدوا سوياً. بينما داليا تهيل عليه بالاهتمام. وهو معها وسعيدة بالخبر الذي أخبره لها.. تحدثه عن القادم. وتأخذها أحلام معه.
كانت فريدة تجلس بجانب ياسين. سعيدة أنه عاد إلى والدته. لمن لا تنكر أنها تشعر بأنها لا يلتفت إليها حتى. وأثناء وهي تأكل. وجدته يده تقترب من يدها. ويلمسها بأنامله. توترت كثيراً. نظرت له بشدة. كان يأكل وكأن شيئاً لم يكن. دق قلبها. نظرت للجميع بأن أحد ينظر لهم. لتجده يمسك يدها. ابتسمت وأكلت بصمت. وقلبها يدق فرحاً.
وأقضى ياسين يومه مع والدته التي كانت متشبثة به ليوم بأكمله. وحل الليل. حتى هم بالمغادرة.
"اتأخرنا. يلا يا فريدة."
مسكت داليا أيده.
"خليك يا ياسين بات معانا النهاردة."
"معلش بس مباعرفش أنام غير في البيت."
صمتت. فهو لا يريد أن ينام في بيت محمود.
"هجيلك في وقت تاني."
"لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس."
صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً.
"هجي وراكي."
"لي؟"
"مينفعش أسيب فريدة."
"هتكون ورايا.. اوعدني."
"اوعدك."
أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة.
"هستناكي هناك."
ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب.
"ياسين."
"نعم."
"فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها."
"كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي."
ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها.
وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها.
"داليا هانم حمد الله على السلامة."
ابتسمت لهم.
"الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه."
نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً.
قال محمود: "داليا."
"لسه وكمان كيكة التفاح."
"خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه."
أسندها وذهب.
"أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟"
"زمانهم جايين."
قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا.
"أهه جم."
نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت.
"ياسين."
نظر إلى صوت والدته. تنهد.
"يلا."
"دخلوا."
نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا."
استغرب. فهو أتى خلفهم.
"مش المفروض تبقي في سريرك."
"أنا بقيت كويسة."
"مش معنى إنك معملتيش العملية خلاص.. انتي لسه مريضة."
تفاجأ كثيراً. ونظروا إليه. ولم يفهم نظراتهم تلك. حتى داليا ابتسمت.
"حاضر."
فلقد سعدت من اهتمامه.
في الغرفة. كانت داليا جالسة على سريرها. وياسين بجانبها على الكرسي الآخر. وكانت تتحدث إليه وكأنها منذ سنين لم تتحدث معه. كانت فريدة تجلس مع يارا. نكزتها.
"شيلي عينك شوية من عليه."
نظرت لها فريدة بشدة. اتحرجت وقالت: "قصدك مين؟"
"ماما طبعاً. هيبقى قصدي ياسين مثلاً."
نظرت لها بضيق من سخريتها.
قالت داليا: "ياسين.. حياتك مع فريدة عاملة إيه؟"
نظرت فريدة لهم فور أن ذكر اسمها. قال ياسين: "الحمد لله."
"مفيش حاجة جديدة؟"
قالت ذلك وهي ترمقهما. نظر ياسين إلى فريدة. التي لم تفهم نظراته تلك.
"فيه."
تفاجأت كثيراً. ونظرت لها.
"فريدة حامل."
حمر وجهها خجلاً. ونظرت إلى ياسين بشدة من ما قاله لها. انصدمت يارا.
"فريدة؟؟؟ انتي بتهزري؟"
سكتت من الوضع الذي هي عليه. رأى ياسين احمرار وجهها. ابتسم. مسكت داليا أيده. نظر لها.
"ألف مبروك ليكو.. فرحنالكم أوي.. هتبقى أب."
قالت يارا: "إزاي؟ متقوليش حاجة مهمة زي دي. بتخبّي علينا؟"
نظرت لها فريدة.
"محصلش فرصة يا يارا."
"أه معاكي حق. كان كلامنا على ياسين وماما الوقت كله."
نظروا إليهم. ونظرت فريدة إلى ياسين. الذي رفع حاجبه باستنكار. نظرت ليارا بضيق.
"لو بس تسكتي."
ابتسمت وقالت: "أنا كنت بهزر بس من فرحة إني هبقى عمة الحرباية."
ابتسموا عليها. رن هاتفها. نظرت وكان أنس. سعدت واستأذنت وذهبت لترد عليه. دخل محمود الأوضة. نظروا إليه. أخبرهم عن الغداء. قامت داليا. ومسكت إيد ياسين. نظر لها.
"يلا.. الأكل اللي انت بتحبه."
"ملوش داعي. لازم أمشي."
"لأ مش لازم."
وكانت قد حكمت عليه بألا مفر منها. جلس معاهم وتغدوا سوياً. بينما داليا تهيل عليه بالاهتمام. وهو معها وسعيدة بالخبر الذي أخبره لها.. تحدثه عن القادم. وتأخذها أحلام معه.
كانت فريدة تجلس بجانب ياسين. سعيدة أنه عاد إلى والدته. لمن لا تنكر أنها تشعر بأنها لا يلتفت إليها حتى. وأثناء وهي تأكل. وجدته يده تقترب من يدها. ويلمسها بأنامله. توترت كثيراً. نظرت له بشدة. كان يأكل وكأن شيئاً لم يكن. دق قلبها. نظرت للجميع بأن أحد ينظر لهم. لتجده يمسك يدها. ابتسمت وأكلت بصمت. وقلبها يدق فرحاً.
وأقضى ياسين يومه مع والدته التي كانت متشبثة به ليوم بأكمله. وحل الليل. حتى هم بالمغادرة.
"اتأخرنا. يلا يا فريدة."
مسكت داليا أيده.
"خليك يا ياسين بات معانا النهاردة."
"معلش بس مباعرفش أنام غير في البيت."
صمتت. فهو لا يريد أن ينام في بيت محمود.
"هجيلك في وقت تاني."
"لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس."
صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً.
"هجي وراكي."
"لي؟"
"مينفعش أسيب فريدة."
"هتكون ورايا.. اوعدني."
"اوعدك."
أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة.
"هستناكي هناك."
ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب.
"ياسين."
"نعم."
"فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها."
"كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي."
ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها.
وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها.
"داليا هانم حمد الله على السلامة."
ابتسمت لهم.
"الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه."
نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً.
قال محمود: "داليا."
"لسه وكمان كيكة التفاح."
"خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه."
أسندها وذهب.
"أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟"
"زمانهم جايين."
قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا.
"أهه جم."
نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت.
"ياسين."
نظر إلى صوت والدته. تنهد.
"يلا."
"دخلوا."
نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا."
استغرب. فهو أتى خلفهم.
"
رواية زهرة الاشواك الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم نور
رواية زهرة الاشواك الفصل الخمسون 50 - بقلم نور
سمع صوت تأوهه بألم استغرب فتح الحمام ودخل وانصدم لما شافها قال - دم
رفعت عيناها إليه بتعب وخوف قالت - ياسين
قربت منها نظر لها قال - ف اى.. من أى دم ده
- ابنى
نظر لها بشده وقعت مغشي عليها انصدم- فريده
شالها سريعا والخوف بتنبس فى قلبه وخرج ليطلب الدكتور ع استعجال
- عندها كام سنه
قالت ذلك الطبيبه وهى تفحصها قال ياسين - ٢٢
صمتت ونظرت إليها وكانت فريده تفتح عيناها بتعب لتنظر إلى ياسين والدكتوره
- ياسين
اقترب منها قال - متتحركيش دلوقتى انتى تعبانه
افتكرت إلى دمعت عينها بخوف قالت - دم... ابنى
- الجنين بخير
نظرو إلى الدكتوره حين قالت ذلك بابتسامه خفيفه قال ياسين - النزيف ده من اى
- اجهاد جسدى..
لم تفهم فريده ونظرت لياسين فهى لن تهمل فى نفسها قالت الطبيبه - هنعمل روتين يوم وجدول غذائى تمشي عليه عشان باين أن معدتها حساسه والبيبى هيتأثر بشكل سلبى
قالت فريده - هو كويس مش كده
نظرت إليها وكانت تقصد طفلها صمتت قليلا لكن ابتسمت وقالت - كويس
خد شنطتها قالت - هنتابع عشان نعرف الجديد.. تقومى بالسلامه
- شكرا
- العفو... استاذ ياسين
نظر إليها قالت - ممكن كلمه
اومأ لها نظرت له فريده ذهبت فتبعها قالت - مش محتاجه اقولك أن الشهور ف بدايتها تقلق لأن سهل تجهض.. خلى ف اعتناء اكتر
لم يفهم تلك النبره فهى كانت تتحدث بالداخل وكأن كل شئ باحسن حال قال - هو ف حاجه
- كشفت عليها وهى تمم وكمان الطفل كذلك بس النزيف بيكون ورا السبب غير الإجهاد طالما الطفل بخير يبقا تأثير جانبى
- قصدك اى وضحى اكتر
- مش قادره احدد عشان انعدام الاجهزه فلما نعمل التحاليل ف المستشفى هنحدد الحاله كويس
لوهله شعر بالقلق بعدما استراح بأن ابنه بخير ثار القلق من كلامها على ما حدث أنه سيرجع لفريده
- بلاش تقولها... مش عايزين نقلقها ونفسيتها مهمه عشان الجنين.. زى ما قولتلك هيتأثر بكل حاجه متعلقه بيها
- هنعمل التحليل امتى؟!
- زى النهارده فى العياد.. تكون خدت الادويه إلى كتبتها لحضرتك
أعطته الورقه نظر إليها قال - لى سالتى عن سنها
- بحسبها صغيره فكان النزيف هيعود بضعف جسدى
صمت ياسين قالت - مش قصدى اقلقك هتبقى كويسه وابنك كذلك احنا بس بنطمن عليهم عشان فيما بعد
- شكرا
- العفو
ذهبت ليعود للداخل إلى فريده التى نظرت له اعتدلت قالت - ياسين.. الدكتوره قالتلك اى
- زى ما سمعتى بتقولى بس نهتم اكتر
- انا معملتش حاجه ولا اتطنطت صدقنى أنا مخليا بالى من نفسي
ابتسم نظرت له قال - انتى بتطنتى اليوم كله
- محصلش
امسك وجهها قال بهدوء - أهدى مش حاطط اللوم عليكى دى حجات مقدره تحصل
أزاح شعرها وهو يقول : تحذير عشان ناخد بالنا
شعرت بلارتياح وعانقته قالت - خوفت اوى كنت مرعوبه لما شفت المنظر ده
نظر لها ومن ارتياحها ربت عليها قال - عدت على خير
ابتسمت نظرت إليه قالت - اى إلى ف ايدك ده
- دوا.. الدكتور كتبتهولك
ابتعدت عنه باستغراب قالت - لا ايه.. قولت انى كويسه
- مجرد فيتامينات مكمل غذائى
قالت بضيق - كفايه إلى باخده
- ده عشان ابننا.. مش عايزه
سكتت حين قالت ذلك بينما تنظر اليه قالت - عايزه.. حاضر هاخدهم
ابتسم لها قال - قومى غيرى هدومك يلا عشان تنامى
- تمم أخرج
اقترب منها قال - اساعدك
اتوترت عادت للخلف قالت - - لا أنا بعرف اساعد نفسي مش لدرجه معرفش اغير.. يلا قوم
مال عليها دق قلبها من نظرته قال - انتى لسا تعبانه
اتوترت منه انحنت وقامت من ع السرير وهى بتبعد عنه قالت - شوفت مش تعبانه
ابتسم وهو ينظر إلى مكانها الخالى لف ونظر إليها من كسوفها قام وقرب منها قال - عيزانى أخرج
- اه يلااا
مسكته وهى بتلف ناحيه الباب وتدفعه للخارج قال - ممكن تحتاجينى
- ياسين يلا بقا أخرج.. خلاص هغير جوه
- تمم خارج
ابتسم عليها من خجلها منه خرج وتركها لتقول - مستفز
قلعت البلوزه فتح الباب انصدمت ونظرت إلى ياسين بشده الذى نظر لها فهو ظن أنها لم تغير بعد.. راح خد التلفون دون أن ينظر إليها أو تطلع عينه بها حتى كيف لا تحرج وذهب وهو يقفل الباب وكأنه لم يدخل
نظرت فريده إلى طيفه نظرت لنفسها فهل تخنبأ من زوجها بل من ياسين ذلك الرجل الذى لم يفكر حتى برفع عينه إليها
ابتسمت فعلى ماذا تختبىء راحت خدت هدومها لتبدل
كان ياسين بالاسفل بياخد الادويه الذى طلبها أعطى المندوب المال ودخل أمسك إحداهما وهو يقرأ الإرشادات
- لحقت جبتهم
نظر إلى الصوت وكانت فريده كانت ترتدى بيجامه ستان بنفسجى قربت منه ونظرت له قال
- يفضل تخديهم انهارده لما تاكلى.. بس لو مش عايزه
- قولتلك عايزه
أخذتهم منه قالت - ينضمو للمجموعه جديد
لا يعلم هل تمزح ام تسخر من الأمر فهو أيضا متضايق من أجلها نظرت له ولوجهه الشارد قالت
- ياسين.. مالك
- مليش.. اعترفلك بحاجه
- اى هى
- البنفسجى بيليق عليكى
نظرت إليه وهو ينظر إليها من جمالها الذى يقاومه من أجلها فالوضع يحكم عليه بذلك، طفت حمره خفيفه على وجنتيها بخجل قالت- أنا جعانه
نظر لها حين قالت ذلك رفعت أعينها إليه ليبتسم عليها فهى تتهرب منه وكأنها تجد مخرجا امسك يدها وقربها منه قال - أنا كمان جعان..
قرب منها وهمس لها - بس ليكى
اتكسفت كثيرا وهى تضم يدها حاولت تسحبها لكنه مانعها قالت - ياسين
- لى بتحرمينى ابص ف عينك
فهى عادتا تهرب من عيناه نظرت له حين قال ذلك لتقابل أعينه الذى تغرق بسوادهم القاتم وتشعر بضعف وإنجذاب اليهم تنسي كل شئ عند ذلك الرجل
اقترب منها ليلمس رقبتها قالت - ياسين
هم همم لتشعر بانفاسه وهى ترتطم ببشرتها قالت - ابعد مينفعش.. حد يشوفنا
- خليهم يشوفو
وكأنه لا يفرق معه أحد سواها لم تبعده
- ياسين بي....
جاءت الخادمه لكن ما أن رأت اتسعت عيناها ولفت فورا بحياء اتكسفت فريده ابتعد ياسين قال - ف اى
اتكلمت وهى لا تنظر إليهم - الفطار جاهز
كانت فريده هتبعد مانعها هو بيحاوط خصرها نظرت له قال - تمم امشي
ذهبت الخادمه وتركتهم نظرت فريده إليه عاد إليها قالت - قولتلك.. عجبك كده شافتنا
- بعدين
- يعنى اى.. انت بتحرجنى
- فريده.. انتى مراتى.. وانا جوزك.. محدش ليه حاجه عندى
سكتت فهل حزن منها قالت - عارفه أنا منستش حاجه مهمه زى دى بنسبالى.. اتكسفت بس
- يلا عشان تاكلى
قال ذلك وهو يأخذها ويذهب بها
مر اسبوع عليهم وكانت فريده تواظب ع علاجها كان ياسين يذهب إلى العمل ويعود فى الليل لم يكن يتأخر عليها فكان يحب العوده من أجلها رغم أن انور الشركه زادت للضعف فمن كانو عاونا له قد ذهبا واصبح بمفرده.. يرى فراغهم واضحا له غارقا هو بخيبته كلما رأى كيف كان وكيف أصبح .. لكن يظل بخير طالما حبيبته بخير يدعو أن يسير كل شئ ع ما يرام فهو لا يحتمل اى خساره ثانيا وان كانت متعلقه بها
فى صباح يوم كانت فريده قاعده تقضي وقتها شافت ياسين لابس ورايح لشغله قالت - ياسين انا زهقانه.. مينفعش اروح المصنع
استغرب جدا من حماقه ما قالته وقال - مينفعش يافريده هتروحى تعملى اى وانتى حامل.. تشتغلى
قالت بضيق - خلاص
نظرت له واردفت - انت كده كده بتخرج وبتروح شغلك
- عايزه اى يافريده
- مش عايزه حاجه
مشيت وهى تتركه وكان يدرك أنها بالفعل اختنقت لكن ماذا تريد فجامعتها وليس عليها اليوم
عند داليا كانت تنظر إلى اغراض أمامها ويغلفونها قالت - خلى بالكو
جت يارا واستغربت قالت - اى ده يماما
- هدايا
- لمين
- فريده بمناسبه حملها
قعدت وقالت - مش مصدقه الحكايه دى لحد دلوقتى
- ده احلى خبر اكتر من أن ياسين رجع ليا
- ازاى مفيش خبر تحلى منه رجع ليكى
- أنه يبقى مبسوط.. أنه يبقى ليه ابن من تانى من صلبه ده بمثابه روح بترجعله
استغربت يارا قالت - مش فاهمه ليه كل ده وبعدين هو.. هو كان عنده ابن تانى ازاى هو كان عنده ابن اولانى
صمتت داليا قالت - مش مهم يالا امشى متعطلنيش
- انتى بتتحججى عشان تروحيله بالهدايا... مشبعتيش منه لما كان هنا معاكى
- يومها حسه أنه كان حلم وانتهى
- فعايزه تروحى تتاكدى
تنهدت منها وسكتت لتكمل عملها رنت يارا على أنس فامبارح سألها عن عمليه والدتها ويطمأن أن كل شئ بخير لقته مبيردش
فى المساء كانت فريده واقفه فى البلكونه بشده جه ياسين وشافها وهى واقفه هكذا لم تلحظ وجوده قرب منها وحضنها ورا اتخضت لكن نظرت ليهدأ قلبها حين رأته
- جيت امتى
- مخدتيش بالك لما جيت.. بتفكرى ف اى
- كنت سرحانه شويه.. يلا بما انك جيت سلينى
- اسليكى؟!
لفت وبقت مقابله قالت - اه.. قاعده زهقانه.. مللللل اوف والله ظلم
رفع حاجبه وقال - انا ظالم
- ايوه
قرب منها قال - ومغرور
- شويه
- بارد
- جدا
- انانى؟!!
سكتت نفيت له قالت - لا.. مستحيل القلب ده يبقى انانى وفى الحب ده كله
ابتسم قال - عرفتى بحجمه منين
- عشان دخلت جوه.. شوفته وحسيته
سكتت وهو بيبصلها ليقاطعهم الخادم وهو يقول - ياسين بيه
تنهد ونظر له قال - فى حجات جت لحضرتك والمدام فريده
استغرب قال - حجات اى؟؛
- معرفش مفتحنهاش
- مين بعتها
- داليا هانم
استغرب نظرت له فريده ذهبت قالت - هروح اشوف
نظر لها راحت اوضتها وضعو الهدايا بها فتحت احد الهدايا وتوقفت جه ياسين نظر لها قال
- فى اى
نظرت له ابتسمت وهى تضع يدها خلف ظهرها قالت - مفيش
استغرب وقال - إلى ف ايدك
- دى هديه بس مش مهمه
حطتها فى الشنطه تانى وفتحت الاغراض التانيه التمعت عينها كانت ملابس صغيره ابتسمت قالت - ياسين
نظر لها وكانت فرحانه قالت - ده لابننا.. هدايه ليه.. بص لبسه صغير ازاى
كان ير أن يضحك عليها من كلامها نظرت له قالت - ياسين فى حاجه مهمه فاتتنا
- اى هيا
- الاوضه... احنا المفروض نجهز اوضه ليه من دلوقتى.. وأحط فيها لعب... لعب كتير وازينها و...
- بس يافريده هنعمل كل حاجه
- امتى
- قدام.. اى حاجه هتعزيها هخليهم يعملوها بالتصميم إلى انتى عايزاه
- واللعب
- مالها
- هاتلى زيه عشان ابقا اللعب معاه
قالت ذلك بطلب ابتسم ياسين وكان كلامها يتخيله بذهنه وهى تلعب معه بالفعل ابتسم قال - حاضر
ضمها إليه ابتسمت نتش منها الشنطه إلى مخبياها انصدمت من خداعه بعد عنها قال - مخبيه اى
- مش حاجه.. هات
رفع أيده نظرت له بضيق حاولت تشب عشان توصله بس معرفتش فكان اطول منها فتح صرخت قالت - لااااع
- مكنتش اهتم انى أعرف لو مكنتيش بتخبيه
- قولتلك مش حاجه
- يبقا خلينى اشوف ا..
صمت لما رأى الحقيبه وكان بها قميص يسر الناظر نظر إلى فريده التى خجلت بشده عرف لماذا كانت تخبأه كي لا تضع نفسها فى ورطه قال - علاقتكو قويه مع بأنها تبعتلك هديه دى
- عادى يعنى انت إلى لازم تعرف
- باين انها بتحس بيا وبمعانتى
نظرت له قالت - معاناتك ليه بقى
- بقاومك
اتوترت لما قال كده - وبتقاوم لى
قرب منها قال - خايف عليكى
نظرت له قالت - بس انا مش خايفه
قرب أيده ولمس شفايفها اتوترت ودق قلبها نظر لها لما لقا وشها احمر وبدأت عيناها تتحرك بكل أرجاء الغرفه عدا النظر إليه قال - متاكده انك مش خايفه
نفيت له ابتسم فهى لا تنظر له حتى خطف قبله من شفايفها نظرت له بعد عنها ومشي ابتسمت بخجل وهى تلمس شفتاها
رن تلفونها ذهبت لقتها داليا ردت عليها
- عجبتك الهديه
- مكنش ليه داعى
- هبقى تيته ازاى تقوليلى كده دى حاجه بسيطه لسا لما يجى
ابتسمت قالت - إنشاءالله
- ياسين عامل اى
- الحمدلله كويس.. تكلميه
- لا عشان لما اجى اشوفه أكلمه
ابتسمت لتكمل بوصايه - خلى بالك عليه
جه ياسين نظر لها وهى تتكلم نظرت له قالت - وصيه هو عليا
استغرب لم يفهم ما تقوله قالت - ياسين مش محتاج وصايه هو مهتم بيكى منغير ما حد يقوله
ابتسمت وسعدت بتلك الحقيقه قالت- بتهيألى كده
أنها مكالمتها قال ياسين - بتكلم مين
- ماما داليا.. بتسالنى ع هدايا عجبتنى ولا لا
- لو لبستيها الاول عشان اقيمها
نظرت له من معناه وهو يقول ذلك بتلك البساطه مسكت المخده ودفعتها فى وجهه فامسكها بيده قبل أن تصبه فمسكت المخده التانيه وضربته بيها فاصابته نظر لها بشده قالت
- لو بس تبطل قله ادب
- أنا كده ماسك نفسي عنك.. وهو السبب
- كمان.. يبقى هو بيحمينى من ابوه
ابتسم ياسين حين نعتته بذلك اللقب نظرت له من ابتسامته قال - فكرك هيحميكى هيفضل يحميكى منى
لفت دراعها حلوين رقبته قالت - اه زى ما انت دائما بتنقذنى
نظر لها ابتسم عليها قال - قادره تسكتينى دايما
غمزت له وقالت - عرفت تأثيرى عليك
اخذها وهو يضمها إليه بحب ويذهب
مر اسبوع اخر عليهم بهدوء سلس كانت فريده حاسه بدوار منذ أن استيقظت طلبت الخادمه قالت
- حضرتك عايزه حاجه
- يانثون
- حاضر
ذهبت لتحضره لها تنهد فريده دخلت الحمام عشان تغسل وشها ولم تنتبه بوجود أحد، سمعت صوت مياه غزيره من الدش نظرت لتجد ياسين يتحمم داخل الكابنيه الذى يتكثف البخار ع الزجاج
احمر وجهها بشده ولفت سريعا لسا هتخرج
- فريده
وكان قد شعر بوجودها قالت بتبرير - نا اسفه دخلت بالغلط
مسح وجهه وقال - هاتى الفوطه من عندك
نظرت حولها - امم تمم
شافتها معلقه خدتها وراحت فتح الباب مدت يدها وهو بياخدها منها مسك بيدها اتسعت عينها سحبها لداخل وحاوطها لتنصدم من ما حدث للتو نظرت له بشده وأنها أصبحت بالداخل معه
- ياسين بتعمل اى
سند زراعه جنبها والمياه تتقطر منه والدش فوقهم لكنه كان يحجب المياه عنها، دق قلبها بقوه واغمضت عيناها وهى تعتصرهم بخجل شديد قالت - ياسين ابعد حالا
- لى
- كنت بتنديلى عشان تسحبنى مش كده
- اه
تفجأت من صراحته قالت - مكنتش اعرف ان الحركات المراهقه دى منك
قرب أيده من وشها قال - انتى إلى دخلتى
اتوترت من لمسته قالت - قولتلك مخدتش بالى انك جوه.. جزاتى انى كنت بساعدك وبديك إلى انت عايزه
- انتى فعلا جبتيلى إلى عايزه.. انتى
دق قلبها اقترب منها نظر إلى عيناها وهى تغمضهم بقوه وتجز على شفتاها وتريد الأرض أن تبتلعها كان يريد ان يبتسم من شكلها قال- مكسوفه منى
صرخت به وقالت- اكيد يلا ابعد بقا.. والبس فورا
- لو ملبستش
سكتت ثم ردت عليه بقلق- هتمرض
- انا مريض بيكى
نظرت له حين همس ذلك بصوته الرجولى
فتحت عينها وقابلت أعينه قرب منها وهى ساكنه كالذى تخدرت به، لمس شفايفها وقبلها تفاعلت معه لكن ازدرأت فجأه وضعت يدها على صدره وهى تبعده قالت - ياسين
بعدت عنه ووقته عنها بقوه وقالت - ابعد بسرعه
نظر لها حين دفعته عنها خرجت وهى بتجري عند الحوض واستفرغت.. أزاحت شعرها وهى حاسه بتعب حطت أيدها عند بطنها بأرق
خرج ياسين وهو يرتدى البرنص وشافها وهى تسعل وتستفرغ بكل ما كان فى معدتها وجهها شاحب غسلت وشها وهى تتنهد بتعب نظرت إليه قالت - أنا اسفه معرفش مالى.. اول ما قربت منى حسيت بقرف..
كانها لا تقدر ع وصف شعور فهل معقول أنها قرفت منه تخجل أن تشرح له فلا يقترب منها ثانيا حزنت قالت - مش قصدى ابعدك عنى.. معرفش
- فهمك
نظرت له اقترب منها قال - عادى بيحصل من الحمل
سكتت فهى لا تعلم شئ عن ذلك
- تعالى
ذهبت معه اجلسها ع السرير قال - حاسه بحاجه
- تعبانه شويه
- لبسك اتبل.. بدلى عشان متبرديش
- بسببك
- أنا آسف
نظرت له ومن قطرات المياه التى تسيل على وجهه لصدره قالت - انت كمان هتبرد لو فضلت كده كتير.. شكلك حلو وشعرك مبلول
ابتسم عليها فهل تلك الفتاه نسيت أنها متعبه وركزت معه قام جبلها لبس قال - خلينى اساعدك
سكتت ولم تجادله هذه المره وساعدها فى ارتداء ملابسها وهى تتكيأ عليه جت الخادمه ومعها المشروب خده منها واعطاه لها لتجده يشربه لها كانت تنظر له من اعتنائه بها، لم يذهب إلى عمله لم يستطع تركها وهى مريضه فبقى اليوم معها
فى الليل كان ياسين قاعد على السرير وشغال غ الاب توب فريده نايمه وتلقى برأسها على قدمه ويضع يده علي رأسها يربت عليها فكانت تشعر بلارق منذ الصباح
لكن فى نومها على قدمه تشعر بالدفأ والأمان وهو معها يعتنى بها مسكت أيده وحطت على بطنها وكأن ذلك أفضل لها
نظر لها ياسين عاد إلى ما يفعله وهو يمسح بيده عليها وكانت تشعر بلمساته الجميله لها الذى تثيرها رفعت عينها له وهو ينظر إلى الأب توب
- ياسين
- امم
- نادم
توقف عما كان يفعله ولا يفهم ما قالته نظر لها قالت بتوضيح - قولى الحقيقه.. إلى حصل مبينا يومها.. نادم عليه
- هرمونات الحمل بدأت تظهر
اعتدلت قالت - بتكلم جد..
- لسا بتسالى يا فريده
- قولت انك كنت ضعيف يومها بعد أما قومت ندمت
فهى كانت تعلم أنه كان تحت تأثير حبه فهل ندم أنه ضعف لهذا اللحد معها فهى حين تتذكر ذلك الأمر تشعر بالحزن رغم أنها واثقه من حبه
- لا.. كنت بتمنى لحظه معاكى يافريده.. كنتى ليا من زمان ومكنتيش هتبقى لغيرى.. يومها كنت معاكى لما مشاعرى
شعرت بالسعاده كأنه أراح قلبها قالت - ولا انى دخلت حياتك
ابتسم وهو يتنهد منها مسك وشها قال - الحاجه الى نادم عليها انى معرفتكيش زمان ومعشتش الايام دى غير دلوقتى
لم أصدق هل بالفعل يتمناها هى ماذا عن دارين
- يلا ننام
قالت باستغراب - لسا بدرى؟؟
- معادك بكره عند الدكتور
تفجأت فكيف نسيت قفل الاب توب قالت - مش عايزه اروح لوحدى
- مين قالك انى هسيبك.. جاى معاكى
- متحمس اكتر منى
- عايز اعيش اللحظات دى معاكى
حط الاب توب ع الكمود قالت - حبيتها اكتر منى
سكت مناسالتها الكثيره هذه الليله وكأنها تريده أن تكسر كل الراحه الذى يعيش بها... نظرت له عرفت انها لغبطت فى الكلام لما جابت سيرتها لكنها تريد أن تعلم قالت - لو مش عايزه تقول ه..
باسها تفجأت كثيرا ابتعد عنها وقال - عرفتى
- لسا مخدتش الجواب
- بصى ف عينى وانتى تعرفى انى مش عايزك افتح القديم ولا عايز افتكر حد غيرك.. عايز انسي أن كان ليا ماضى مش عايز افتكر اى حاجه تانى تزجعنى.. عايزك تبقى ماضى ومستقبلى... نسينى يافريده وخليكى معايا.. عايزه انسي اى حاجه بتخنقنى لما افتكرها وارتاح من التعب ده
أنه لا يريد ماشيه بل يريدها هى سعدت كثيرا قالت - هفضل معاك علطول اوعدك انك هتنسي
فى اليوم راح ياسين مع فريده وكانت فرحانه بوجوده معها قالت - مقلتليش التحليلات دى ليه
- لصحتك يافريده
اومأت بتفهم قالت - تمم مش هنطول صح
نفى لها نظر للخارج وتوقفت عينه فجاه قال - اقف
توقف السائق عندما أخبره ذلك نظرت فريده إلى ياسين باستغراب - ف اى
نظر ياسين شاف انس فى العربيه وواحده معاه وقريبه منه وكأنها على وشك تقبيله دون حياء بأن بإمكان أحد رؤيتهم بصت فريده بيبص على اى واتصدمت لما شافته
- انس
كانت مصدومه مما تراه معقول هل يخون صديقتها ويخدعها بعد كل ذلك الحب الذى بينهم من سنين قالت بغضب - حيوان
لسا هتنزل مسك ياسين أيدها وقال - راحه فين
- هروح اوريه حقيقته ازاى يعمل كده ياسين انت مش فاهم يارا بتحبه قد اى ه..
- ملناش دعوه يافريده
- يعنى اى ملناش دعوه كده بيأذيها واحنا عارفين وبنتفرج
- يارا اختارت غلط من الأول وأنا حذرتها قبل كده
- حذرتها أمتى
صمت ولم يرد عليها بصت لقت البنت بتحضنه وهو بيسوق ويمشي قالت - ياسين.. مشي لازم يارا تعرف.. هتقولها مش كده مش هتسيبها
سكت نظرت له قال للسائق - امشي
كان يارا راجعه من برا وبتكلم صحابها - ايوه.. لا الاسكواش المره الجايه.. تمم
قفلت معاها ودخلت بس اتفجات لما شافت ياسين وفريده وكانو جالسان مع داليا التى نظرت لها قالت
- ياسين.. وفريده.. عندنا.. كويس انى جيت عشان القعده متروحش عليا
قالت داليا - تعالى يا يارا
قربت منهم ونظرت لهم من صمتهم قالت - اى.. هى القعده كانت عليا ولا اى
- اه
- ف اى يماما
- كلمى انس وقوليلو أن كل إلى بينكو خلص
انصدمت ولم تصدق ما سمعته قالت - انتى بتقولى اى يماما.. مال انس بالموضوع
- اعملى إلى قولتلك عليه الاول
- مش هعمل حاجه انتى عارفه بتطلبى منى اى
- عارفه عشان كده بقولك
- أنا مش فاهمه حاجه
نظرت إلى ياسين وفريده وهى لا تفهم شيئا لماذا امها تقول ذلك أمامهم قالت - هى القعده كانت عليا
قالت داليا - تقدرى تقوليلى هو فين دلوقتى ومع مين
- انتى عارفه أنه ف شغله..
- مع واحده قولتلك ده لابتاع شغل ولا زفت هو مش محتاج شغله اصلا هو كل ده بيكدب عليكى وبيبقا مع غيرك
انصدمت قالت - انتى بتقولى اى يماما جبتى الكلام ده منين اصلا
- ياسين شافه فى العربيه مع واحد ومش محتاجه اوضحلك اكتر من كده
انصدمت ونظرت إلى ياسين بشده قالت - شوفت اى.. انس
تنهد ياسين وقال - كنت ف الاول بحسبها زميله أو صحبته بس شكلها مكنش بيقول كده
فهى كانت تتقرب منها بطريقه أنها معتاده عليه انصدمت يارا قالت - مش حقيقه
نظرو إليها قالت - انت بتقول كده عشان تبعدنى عنه مش كده
نظرو لها بشده فهى لا تصدق ياسين وما يقوله قالت داليا - هيقولك كده لى يعنى بيتبلى عليه بقولك شافه افهمى
- اه بيتبلى عليه هو من الأول مبيحبوش فقال كده عشان لما شافه واقف معايا عند الجامعه فاضايق
نظرت إلى ياسين وقالت - فقال يطلعه خاين.. اصلا أنس فى الشغل والحوار ده مش هيدخل عليا
صمت ياسين فهذا ما توقعه منها لذلك كان متردد فى اخبارها قالت فريده وقد طفح الكيل- يارا عارفين انك بتحبيه بس مش لدرجه متصدقناش... ياسين مش هيستفاد حاجه منك ببعدك عنه أو وجودك معاه هو خايف عليكى... ثم أنا كنت معاه وشوفته
- طبيعى تقفى معاه وتنصفيه انتى مرات
قالت داليا بغضب وانفعال - انتى غبيه وهنقول كده عليه لى.. مهم اوى لينا
لم ترد على ايا منهم قال ياسين - انا من جنسه وبقولك ده مش شايفك غير رغبه..
سكتت وهو لا تسعى له قال - لعبه عايز ياخدها مش يحافظ عليها.. فهمانى ولا افهمك اكتر
- انت كداااب
نظرو له بشده صمت ياسين حين قالت ذلك ونعتته بالكاذب وتنظر له بضيق شديد قالت بغير مبالاه - انس بيحبنى وواثقه من حبه مش هصدقك... انت مين اصلا عشان اصدقك.. لسا راجع لينا من يومين اعتبرت نفسك من العيله وجاى تدخل ف حياتنا
قالت داليا بحده - ياااارا اخرسي
كانت فريده تطالعها بصدمه من كلامها لياسين وهو ينظر لها بهدوء وبرود عكس غضبها وكلامها
قالت يارا - لى عشان ابنك إلى مبتحبيش تزعليه ولا تسمعي كلمه واحده ف حقه
رفع أيدها وهى هتضربها لكن ياسين امسكها انصدمت يارا ونظرت لها بشده نفى ياسين لوالدته فهى تخطأ كثيرا نظرت قالت يارا - هتضربينى تانى عشانه
نظرت لها بشده فهل لا زالت تتحدث ابتعد ياسين قال - يلا يافريده
لم يتطلع بيارا نظرت له فريده ذهبت معه تبعته داليا قالت - ياسين.. استنى
لو يستمع وخرج من ذلك البيت لفت بضيق شديد - انتى ازاى تقولى كده.. فاكره نفسك ليكى فضل عليه.. ده ياسين ابنى زيك بظبط يعنى من العيله غصب عنك وقبلك كمان..
نظرت لها بضيق لتردف - روحى اعتذر منه فورا
- ابقى اعتذريله انتى.. مش هعتذر لحد
ولسا هتمشي مسكتها بغضب قالت - يارا
- اى هتضربينى عشانه زى المره الى فاتت مهو مشي محدش هيدافع عنى.. رجعلك وبقا رقم واحد عندك
وقتها بغضب وقالت - غبيه.. ياسين خايف عليكى بجد.. زى ما حماكى منه المره الاخيره بيحميكى منه دلوقتى وانتى غبيه
رفعت اصبعها وقالت - انتى حبك ليه قلب معاكى بغباء.. مش عايزه تصدق حد غيره رغم انى متأكد أنك متاكده أنه ببخونك وساكته
لم ترد عليها ومشيت ع أوضتها وقفلت الباب بقوه تنهدت داليا بضيق وتفكر بياسين من أن يكون حزن منها
فى السياره كانت فريده تنظر إلى ياسين الذى كان صامتا كانت حزينه من كلام يارا إليه الذى بالفعل قد جرحه وفظاظتها معه كانت مضايقه وليتها لم تهتم بأمرها قالت - أنا اسفه
نظر لها قالت - أنا السبب خليتك تروح..
- أنا كنت رايح منغير ما تقوليلى.. كنت هقولها واخلص ذمتى
- عملت إلى عليك.. هى حره
مسكت يده لم يتحدث رن هاتفه نظرت له قال - اتاخرنا ع الدكتوره
نظر إلى السائق وأخبره أن يستعجل
وصلو العياده وعملت فريده كل الفحوصات الطبيبه المطلوبه وخضعت لاجهزه وكان ياسين معها لا يتركها تستأنس بوجوده بجانبها
كانت جالسه انزلت قدماها قالت - هنمشي امتى
انحنت لتلبس حذائها مسك رجليها ولبسهولها سعدت ودق قلبها وهى تنظر له رفع أعينها إليها قال - تعبتى
نفيت له قالت - لا بس زهقت
- حاضر
جت الدكتور مع الممرضه اقتربت من فريده لتساعدها أفسح ياسين إليها
- استاذ ياسين
نادته الطبيبه نظر لها أشارت له بأن ياتى ذهب معها نظرت لهم فريده فأين أخذته وذهبت كانت تشعر ببعض الغيره
وقف ياسين مع الطبيبه برا قال - ف حاجه
- كنت عايزه أسألك أن كانت فريده بتاعتى من مرض مزمن
- مرض مزمن ازاى؟!
- عملت عمليه قبل كده او عندها مرض وراثي او هى مريضه اصلا
سكت قليلا ثم قال - ضعف ف القلب
نظرت له الطبيبه بشده قال - من ٣ سنين اتعالجت وعملت تمارين ولا زالت بتاخد علاجها الدكتور قالى أنها اتحسنت كتير عن الأول وقادره تمارس حياتها
- يعنى مفيش مشكله واجهتها فى الفتره الاخيره
نفي لها اومأت بتفهم قالت - ممكن رقم الدكتور
- هو ف حاجه
تنهدت قالت - ولادتها مش هتكون ميسره
نظر لها بشده تنهدت وهى تقول