تحميل رواية زهرة الاشواك بقلم نور pdf
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خيركانت الجمله إلى اى بنت بتتمنا تسمعها وتبقى هتموت من الفرحه بس هى كانت لابسه الاسود والحزن هو الى ظاهر على وشها .. اتجوزت واحد متعرفوش ولا هو يعرفها مشفتوش غير مرتين وكانت دى المره التانيه، وقف رجل فى أواخر العشرينات من عمره يافع وقال- يلا- يلا على فين- البيت- بيت!!قالتها بتعجب بس هو مردش عليها مشي وهو بيسبقها، كان وكأنه عزاء على الجميع محدش حتى باركلها كان شاهدين والشيخ وهى وهو بس، فشعرت وكأن ظهرها محنى من وحدتها فمن كان خلفها قد رحل وها هى أصبح...
رواية زهرة الاشواك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور
هما بيحضروا شنطة ليك ليه؟
إحنا هننقل.
لا.
أمال.
أنا مسافر.
تفاجأت كتير من اللي قاله.
مسافر.. فين؟
كندا.
صمت ليعود لما يفعله.
اقتربت منه وقالت بتردد.
أنت هتروح لوحدك؟
قصد أنا مش هاجي معاك.
لم يكن يفهم هل هي تريد أن تأتي معه.
لالا.
تعلم لماذا شعرت بالحزن.
هل سيذهب بمفرده؟
انت هتسافر لي.. في حاجة يعني.
عندي شغل برا هخلصه وارجع.
صمتت لوهلة وهي تنظر إليه.
هتقعد قد إيه.
مش هتأخر يومين وراجع.
ترجع بسلامة.
خرجت وتركته وتفكر في كلامه.
هل ياسين مغادر؟
هل سيتركها بمفردها؟
إنها تكره ذلك الشعور الذي يراودها.
لماذا يسافر فجأة هكذا؟
فريدة.
سمعت صوت قاطع تفكيرها.
نظرت وجدت ميرال.
تفاجأت من وجودها.
ميرال.
عاملة إيه.
الحمد لله.
ياسين فين؟
حجز ولا لسه.
استغربت فريدة كثيرا وقالت.
حجز إيه.
الطيارة..
ياسين مقالكيش أنه هيسافر.
اه قالي بس مش السفر بياخد وقت.
ده لو لسه هياخد التأشيرة بس هو معاه الجنسية فهيروح علطول.
إمتى كده.
بتهيألي ساعتين كده على حسب معاد الرحلة.
انصدمت فريدة.
ماذا ساعتين من الآن سيذهب؟
نظرت لميرال.
ياسين.
نظرت فريدة إليه.
ذهبت ميرال.
حجزت.
كلمت الشركة وهيهتموا بالسفر أكون خلصت إلى هنا.
تمام.
نظر ياسين إلى فريدة التي كانت تنظر له.
نظرت لم يفهمها.
أنت هتسافر النهارده.
كأنها تسأله باهتمام.
أومأ إيجاباً.
أنت مقولتليش غير دلوقتي.
أنا لسه مقرر من ساعة يا فريدة.
إزاي سفرية هتجيلك وأنت مش عارف.. المفروض كنت تقعد على الأقل يومين لا أنت بعد ساعتين هتمشي.
الله أعلم لو الطيارة كانت جتلك وأنا برا كان زمانك طلعت فيها وأجي أتفاجئ بالخبر.
تعجب من حديثها هكذا.
قرب منها وقال.
أنا استنيت لحد ما ترجعي عشان أقولك.
مكنتش همشي غير ما انتى تعرفي.
لا فيك الخير.. روح حضر نفسك مش عايزة أعطلك عن طيارتك.
قالت ذلك وهي تذهب وتتركهم.
طالعها ياسين من كلامها وكأنه خذلها.
نظر إلى ميرال التي كانت تنظر إلى فريدة.
تنهد وذهب.
ياسين رايح فين.
مسكت أيده توقفه.
رايح أشوفها.
تمام.. أنا ماشية أحضر شنطتي.
أومأ لها.
ابتسمت له وذهبت.
كانت فريدة في غرفتها.
كانت مضايقة من كلامها اللي قالته وإزاي خلت نفسها حمقاء أمامهم.
فالأمر لا يحتاج لكل ذلك.
لماذا تكبره؟
لماذا هي حزينة منه؟
هل تخاف أن يتركها كما فعل والدها؟
لعل ذلك السبب.
سمعت طرقات على الباب.
فريدة.
كان ياسين.
صمتت.
دخل.
نظر إليها.
التفت له وقالت.
في حاجة.
مالك.
ماليش.
امال راجعة مضايقة لي.
أنا كنت فرحانة بس أنت اللي عكننت عليا.
لكن ياسين داخله حزن حينما أخبرته أنها كانت سعيدة بالخارج فقط لرؤية إيهاب.
كانت سعيدة قبل رؤيته هو.
حضرولك الشنطة ولا لسه.. شكلك مستعجل.
ممكن تفهميني في إيه.
بتسألني بجد يا ياسين.. لو جيت وقلتلك أنا هسيب البيت كنت هتمسحيلي.
مفيش علاقة باللي انتي بتقوليه.
لا فيه.. إنك مدتليش مهلة أستوعب اللي بيحصل.
حتى فجأة كده أنا هسافر وإمتى النهارده وفين كندا.
نظرت له متضايقة وكأنها تعاتبه لأول مرة.
أنا كان المفروض أعرف قبلها كمان.
ميرال هي اللي قالتلي معاد طيارتك اللي هتحجزها النهارده.. مش قادر تستنى.
عايزاني أقعد.
قال ذلك مقاطعاً إياها.
نظرت له.
مضايقة لي.
ميحقليش أضايق.. موقفي ده وبتسألني مضايقة لي.. أنا... اتعودت على وجودك.
فكرة إنك مسافر كمان ساعتين مش متوقعاها.
يومين وراجع مش هتأخر.
هكلمك.
ياسين أنت زهقت مني.. عشان كده عايزة تسبني.
نظر إليها من ما قالته.
كيف تظن به هكذا؟
هو الذي يعشق وجودها معه.
يريد رؤيتها في كل مكان.
تظنه يتخلى عنها.
إنها تظلمه دائماً بسوء ظنها ذاك.
إزاي تقول لي كده.
ده اللي أنا حاساه.
لو أنا تقيلة عليك.
قاطعها وقال.
فريدة متقوليش الكلام ده.
مفيش حاجة من دي.
امال إيه.
أنت كنت مهتم بيا فجأة عايز تسبني.
مش هتكون لوحدك في هنا معاك اللي يهتم بيكِ وهطمن عليكِ في اليومين دول.
لو حصل حاجة كلميني.
صمتت ولم ترد عليه.
فهو معه حق.
هل أيضا لا تفهم سبب انفعالها؟
قال.
ياريت متقوليش الكلام ده تاني.
أومأت إيجاباً.
رن تلفون ياسين.
أخرجه وكان مكالمة عن رحلته.
مشي عشان يرد.
امسكت فريدة يده.
نظر لها.
خليك النهارده على الأقل مش هيحصل حاجة لو سافرت بكرة.
اشمعنى.
كان ينتظر منها كلمة واحدة فقط.
لكنها قالت.
أكون اقتنعت بسفرك.
صمت.
قال.
هشوف يا فريدة.
ذهب وتركها.
نظرت له فماذا يعني هذا.
خرج ياسين وفكر في كلامها.
رد على تلفونه.
آلو.
ياسين بيه رحلة هتكون الساعة...
الغيها.
ألغى الحجز.
اه هطلع بكرة بليل.
تمام إلى تشوفه حضرتك.
***
كانت ميرال في غرفتها.
خلعت جاكتها لتبدل ملابسها.
سمعت صوت الجرس.
راحت فتحت.
وكان أنور.
أنور.
أفسحت له يدخل.
راجع كندا.
أومأت له إيجاباً.
ذهبت لغرفتها.
تبعه ليجدها تخرج حقيبتها.
هتحضري من دلوقتي.
تعرف.. أنت صعبان عليا.
لي.
ابتسمت وقالت.
هتشيل حمل الشركة كلها.
على أساس أنك كنت بتشتغلي.
من غيري كنتوا انتو الاتنين بتستغيثوا.. متنكرش أهميتي.
ابتسم.
نظر لها.
رايحة معاه لي.
مش فاهمه.
يعني أقصدي إنك كنتي تقدري تروحي قبل كده ولا ياسين شجعك.
مش رايحة في نفس الطيارة.
لسه يومين ياسين هيروح قبلي... بس أنت كلامك صح.
وقفت وهي تردف.
أنا مش رايحة من فراغ.
أنا قلقانة.
من إيه.
تفتكر كلموه لي... ممكن داليا عملت حاجة.
أنا اللي اديتها العنوان وقتها ياسين.
أهدى يا ميرال مفيش حاجة من دي حصلت.
واثق لي كده.
عشان هي مش عايزة تفرق ياسين عنك.
وانتِ اللي كنتي بتطمنيها في أزمته.. هي مش هتستفاد.
ممكن يكونوا عايزينه في حاجة تانية.
تفتكر.
أومأ لها.
فشعرت بالارتياح.
نظرت إلى أنور.
مقولتش جاي لي.
أرخم عليكِ قبل ما تمشي.
رخمة.
ابتسم.
رن هاتفها.
نظرت وجدته ياسين.
ردت عليه.
إيه يا ياسين حجزت.
أنا لغيت الحجز.
لي.
هأخر السفر يوم كده عشان فريدة.
فريدة.
نظرت إلى أنور الذي كان مستغرب.
حجزت.
أنا لغيت الحجز.
لي.
بيقول عشان فريدة.
لما كنت عنده كان باين أنها مضايقة أنه مسافر وهيسيبها.
فريدة مش عايزة ياسين يسافر.
اه.
ابتسم أنور.
نظرت له ميرال.
في إيه.
لا مفيش.
لا أنت ابتسمت يبقى في حاجة.
هنا لازم ابتسم يبقى في مصيبة.
أنور أنا عرفاك يلا قولي فهمت إيه.
ابعدي بقا.
زقها ليذهب.
فأمسكه من ياقة قميصه وسحبه ليصبح قريب منها.
نظر لها.
لتنظر في عينه وتقول.
في إيه مخبيه عني.
نظر إلى كلتا عينيها الزرقاء لينبض قلبه.
مفيش.
نظرت له ومن قربه وهي تمسكه من ملابسه.
فيه.
ميرال.
سمعت صوته الرجولي ذاك.
لا تعلم لماذا شعرت بضعف حتى خارت يداها عنه وتركته.
لكنه تقدم منها ونظر إلى شفتيها.
نظرت له.
رفع أعينها إليها.
اقترب منها ليلتمس وجه ببشرتها الناعمة ورائحتها العطرة.
وكانت صامتة.
متفتحيش الباب كده تاني.
قال ذلك إليها.
نظرت له.
رفع أعينها إليها.
قال.
إلا أما تتأكدي مين أنا.
متأكد إنك مشوفتيش.
تعجبت من ما قاله.
ابتسم ونظر إلى شفتيها وهو يتحكم بنفسه.
ابتعد عنها وذهب.
أشوفك بكرة.
خرج وتركها.
عرفت أنه قدر ينسيها سؤالها.
صرخت وقالت.
أنووور... مخلصنااااش هااا.
ابتسم وهو يخرج ويتركها في غضبها الذي يحمر وجهها لبشرتها البيضاء.
***
كانت فريدة جالسة في غرفتها.
دخل ياسين.
شافها عرف أنها لسه مضايقة.
أجلت السفر.
قال ذلك.
تفاجأت لكنه قال أجل وهي التي ظنته ألغى.
بجد.. أنت جاي تقول لي.
مش ده اللي كنت عايزاه.
دي حاجة ترجعلك.
تمام.
خرج وسابها.
لفت بصت للباب بعد أما مشي.
***
في اليوم الثاني على السفرة.
لم تكن تتحدث.
كان صمت.
كان ياسين مستغرب أفعالها.
فريدة.
نعم.
في حاجة.
لا.. لي.
تعجب منها وصمت.
بعدما خلصت.
أنا راحة الجامع.
مشيت.
أوقفها وقال.
استنى.
توقف.
نظرت له.
طيارتي النهارده الساعة ١٢.. حبيت أعرفك عشان متضايقيش.
صمتت.
فهل هذا ما يريد قوله؟
أومأت له وقالت.
تمام شكراً إنك عرفتني.
مشيت وسابته وهي تتذمر بداخله عنه.
قال طيارة ١٢.
أنه لم يؤجلها سوا لساعات.
وصلت الجامعة.
كانت تسنيم مستنياها.
اتاخرتي.
اه اوى.. يلا عشان المحاضرة.
أومأت لها.
وكانت ستذهب.
لكن رأت يارا واقفة مع أصدقائها.
نظرت لها هي الأخرى من رؤيتها ثانياً.
وجدتهم يتحدثون ويضحكون وكأنهم يتمسخرون عليها.
تعجب حتى بعدما عرفت أنها على علاقة بأخيها.
تبغضها.
بينما هي لم تعد متضايقة من ما حدث المرة الفائتة من أجل ياسين وأنها شقيقته.
فريدة ملكيش دعوة بيهم.
قال تسنيم ذلك لما شافتهم بيبصولها.
أومأت لها وذهبت معها متجاهلة إياهم.
دخلت الجامعة رايحين المدرج.
قابلت انس وأصحابه اللي كانوا واقفين عند المدرج بتاعها.
تعجبت من وجودهم هناك.
وحين اقتربت وقف ياسين وقال.
عاملة إيه يافريدة.
نظرت له.
فهل ينتظرونها هي؟
كانت هتعدي.
وجدته يقف أمامها.
نظرت له.
ابتسم وقال.
ردي السلام مش هيبقى القلم وعاملة تقيلة.
وكأنها تهدده.
نظرت وجدت الجميع ينظرون إليهم.
الحمد لله.. هتأخر ع محاضرة.
اه طبعاً.
عدي.
أفسح لها لتذهب.
نظرت له.
ذهبت.
نظرت تسنيم بضيق إلى أنس وذهبت معها.
خرج هو وأصدقاؤه.
انس انت ناوي لحاجة للبت دي.
بلاش طلعتش عادية دي مرات ياسين الخولي.
نظر لهم أنس وقال.
انتو هتقولولي أعمل إيه ومعملش إيه.
صمتوا.
جت يارا.
انس عايزك.
مش دلوقتي.
قالها يتجاهل.
أوقفته وقالت.
أنت مبتردش على تليفونك ليه.
نظر له أصدقاؤه.
هستناكي في الكافيه.
تمام.
مشوا وشيوهم.
قالت يارا.
مرديتش.
عادي يعني مسمعتوش.
عادي إزاي أنت من يومها ومبتكلمنيش.
عايزاني أقولك إيه يا يارا.
أنت مضايق مني ليه.
هنا اللي ضربتك.
لا أنا اللي روحت عشان شوفتك بتتخانقي معاها.
أنت السبب.
أنا.. لمجرد هزار تافه روحتلها تتكتروا عليها.
أنت خايف عليها.
تأفف وقال بضيق.
مش شايفة إن غيرتك بقت أوفر وأنا من الأول قايلك بكره كده.
أنت بتزعقلي أنت كمان عشانها.. مش كفاية بابي.. أنت مهتم بيها كده ليه.
بردو.. هي متفرقش معايا أنا بريستيجي وقع في الأرض بسببك.
بسببى أنا يا أنس أنا عملت إيه.
ولا حاجة يارا.
ولا حاجة.
ذهب وتركها تتطالعه.
كان إيهاب جالس في عمله.
جت زميلته في الشغل.
إيهاب.. أستاذ محمود عايزك.
أومأ لها وذهب إلى مكتب كبير.
دخل ليجده جالس عنده.
طلبتني.
نظر له محمود.
ادخل يا إيهاب.
دخل اقفل الباب.
خير.
ابتسم محمود وقال.
أنا شؤم لدرجة.
لا مقصدش بس حضرتك أول مرة تستدعيني.
لا مفيش أنا بس مبسوط منك.
شغلك.. ابتسم له بامتنان.
ليكمله.
حبيت أقولك بعد ٣ شهور في تنسيق لموظفين القناة الأكفاء زيك.
مش فاهم.
يعني لو استمريت بالشكل ده هيجيلك فرصة للقناة لفرع بلارج.. فرصة عمل برا.
برا مصر.
ايوه.. أنا بحب الشباب المجتهدين اللي زيك.
ابتسم وقال.
شكراً لحضرتك.
يلا روح على شغلك.
بص إيهاب في الساعة.
حالياً ده وقت الغدا.
أنا لسه مكملتش الجملة.
فتح الباب.
دخلت داليا.
نظر لها محمود.
امشي انت يا إيهاب.
أومأ له وذهب.
جلست داليا.
نظر له بعدما خرج.
داليا.. في حاجة.
لا.
قلت أجي أشوفك.
برنامج فضله ربع ساعة هتُلغي الحلقة.
تنهدت.
تقريبا مش قادر أصور النهارده.
نظر لها.
وكانت تمسح جبهتها.
وقف جلس على كرسي أمامها.
مالك.. انتي كويسة.
اه صداع من الشغل بس.
روحي وأنا هخلص وجاي.
أومأت له.
فهي كانت تنوي الرحيل.
أخذت حقيبتها وذهبت.
***
خلصت فريدة جامعتها.
خرجت وكانت رايحة عشان تركب.
وجدت إيهاب واقف عند سيارته وكأنه في انتظارها.
تفاجأت من رؤيته.
شاور لها.
اقتربت منه.
إيهاب بتعمل إيه هنا.
حتى أقدم في الجامعة.. هكون جاي لي.. جاي أشوفك.
ابتسمت.
تمام من غير تريقة.
مالك كنتي خارجة سرحانة.
لا مفيش.
بس شكلك ميقولش كده.. اكدبي على حد غيري.
نظرت له في عينه.
ابتسمت.
صدقني مفيش.. الموضوع بس إني بفكر في حاجة كده.
إيه هي.
ياسين مسافر.
مسافر فين.
كندا.
طب ربنا معاه.
فإيه مالك.
صمتت.
فلماذا هي فقط التي متضايقة؟
قال إيهاب.
أنتِ زعلانة.
ها لا عادي وأنا مالي.
مش باين عليكي.
كانت يارا خارجة مع أصحابها.
وقفت لما شافت فريدة.
نظرت لها باستغراب.
ومع مين تقف.
هي مش متجوزة بردو ولا مقضياها.
عادي ممكن يكون قريبه.
تقدمت يارا.
وقالت.
بس محدش يعرف أنه قريبه.
نظروا لها باستغراب.
رفعت هاتفها.
نظروا لها بشدة.
أنتِ بتعملي إيه.
مينفعش أصور حد من غير إذنه.
وهي هتعرف منين.. دي صورة محتاجها.. ثم دي مرات أخويا ولا إيه.
أنت كنت رايح الشغل.
لا ده وقت الغدا وحالياً خلص وهمشي.
أنت كده مش هتتغدى غير على بليل أما تخلص.
امم تقريبا.
اقترب منها.
قال.
بس المهم إني شوفتك.
ابتسمت.
ذقته وقالت.
تمام خلاص.
يلا همشي.
أومأت له.
ركب سيارته ورحل.
راحت هي الأخرى ركبت ومشيت.
كان إيهاب كان جعلها تبتسم.
لكن تذكرت ياسين وأنه سيغادر الليلة.
***
كان ياسين في مكتبه يعمل.
قال أنور.
أنت هتروح إمتى.
١٢.
مش قلت أنك ألغيت عشان فريدة.
منا فعلاً لغيت.
اه بس ساعات ملهمش لازمة.
هي زعلت إنك هتمشي ولا إيه.
اضايقت إني مقلتلهاش قبلها.
قال ذلك بتفسير.
جت الموظفة.
أستاذ ياسين فيه بنت عايزة حضرتك.
تعجب.
قال.
مين.
فريدة.
نظر أنور إلى ياسين.
ابتسم.
قال.
استأذن.
لم يفهم ياسين ابتسامة صديقه.
وقف ليذهب.
قال ياسين.
دخّليها.
أومأت له.
دخلت فريدة.
قابلت أنور.
شاور لها بكفه.
هاي.
ابتسمت له.
وكأنه يخشى السلام بسبب ياسين وغيرته عليها.
خرج ليتركهم.
قال ياسين.
خلصت جامعة.
نظرت له.
اها.
اقتربت منه وهو يطالعها لتفسر له سبب وجودها.
في حاجة.
فهمت ما يقصده.
أنت هتسافر النهارده صح.
اه.
قلت أجي أقعد معاك.. كنوع من أنواع التوديع.
نظر لها وهي تقول ذلك وتضع يدها خلف ظهرها وتنظر إلى المكتب تتحاشى النظر إليه.
وكانت تبدو رقيقة بفستانها وشعرها اللي رابطاه بطوق.
فريدة.
امم.
أنتِ زعلانة عشان هسافر.
قالت باستغراب.
لا هزعل لي مش وراك شغل.
اه.
تمام روح.. أنت مش هتتأخر صح.
لو اتأخرت؟
بس أنت قلت لي ل.
بسألك لو اتأخرت.
صمتت ولم ترد.
وكأنه تمنى أن تخبره بأي شيء.
أي شيء على أنه مهم لديها.
لكن لم تفعل.
جت ميرال.
هاي فريدة مش تقولي إنك هنا.
أنا معطلاكو.
لا أنا ماشية أصلاً عشان ورايا شغل.
لما أخلص هاخدك أقعد معاكي.
هكون مشيت.
للأسف.
لي مش هتمشي مع ياسين.
نفت لها.
قربت من ياسين لتغطيه ملف يمضي عليه.
قالت.
عرفت أن طيارتك ١٢.
أومأ لها.
نظرت لهم هي الاثنين.
قالت ميرال.
هاجي لما أخلص عشان مراكمش حاجة على أنور.
تمام.
تفاجأت فريدة التي قد سمعت.
قالت.
تروحي فين.
نظرت إليها.
قالت ميرال.
ياسين مقالكيش.
أنه هيسافر.. لا قالي بس معرفش عنك.
نظرت إلى ياسين.
وقالت بتساؤل.
هي رايحة معاك.
نظرت إلى ياسين.
أومأ إيجاباً.
قالت.
مش أنت قلت إنك رايح لشغلك.
قالت ميرال بابتسامة.
فريدة أنا بردو مساعدة ياسين يعني هيحتاجني عشان كده احتمال أروح مش مؤكد.
أومأت بتفهم وصمتت.
انتهى ياسين من الإمضاء.
قفل الملف.
أخذته.
نظرت إلى فريدة.
قالت.
الأوتفيت بتاعك جميل.
نظرت فريدة إلى نفسها.
ابتسمت لها.
ذهبت.
قالت فريدة.
بحس ميرال لطيفة.. أول مرة شفتها قابلتني بابتسامة رغم إنها متعرفنيش.
نظرت إلى ياسين الذي ينظر إلى اللابتوب.
قالت.
أنت ليه متجوزتهاش.
نظر لها من ما قالته.
أقصد إنها جميلة ومعاك من زمان.. مفكرتش فيها.
يكفي يا فريدة.. يكفي أرجوكي.
أتسأليني عن عدم زواجي من غيرك.
ألا تهتمين بي ولو بذرة واحدة تجاهي.
بل تعطينني حافز لأنظر لامرأة غيرك.
إنني لا أفرق معك بشيء.. ولا أي شيء.
مفكرتش فيها ببرودك ده.
أكيد البنات بتخاف منك.
فريدة روحي.
نظرت له من ما قاله.
أنا ضايقتك.
ورايا شغل.
كأنه يخب رها أنها تزعجه.
شعرت بالحرج.
كأنه يتم طردها.
خدت شنطتها.
قالت.
أنا آسفة.
نظر لها وهي تتحاشى النظر إليه.
ذهبت.
وقف ليوقفها لكنها خرجت.
كأنه جرح كبرياءها.
أنها قد أتت لتجلس معه تودعه وهو قام بخجلها بأنه لا يريدها.
اضايق من نفسه.
لكن لم يكن عليها أن تقول ذلك.
ألا تعلم ما يجب عليها قوله.
***
في المساء.
كانت سلوى جالسة.
جه إيهاب.
جلس بجانبها.
نظرت له.
مالك.
ماليش.. ماما.
امم.
أنتِ وفريدة اتكلمتوا في إيه.
هتكون اتكلمنا في إيه عادي حواديت مش مهمة.
يعني مقولتلهاش حاجة ضايقته.
تعجب سلوى.
نظرت له.
هي قالت لك حاجة.
لا بس حاسسها غريبة شوية.. فقولت يمكن انتي مضايقة إنك سبتي بابا فقلتي حاجة من غير ما تقصدي.
إيهاب أنت عارف أمك كلامي مسألزعلش حد.
وأنا واقفة معاك من الأول وعلاقتك بيها رغم إني حاسة إنها هترجع عليك بنتيجة عكسية.
مش فاهم.
مش هتفهم دلوقتي لأنك بتحبها.
وأنا عارفة إن فريدة بتحبك بس القلب قلاب.
لم يدرِ ما معنى تلك الجملة.
هل تقصد أنها من مكثها مع ياسين ستغير مشاعرها تجاهه؟
أنه يثق بحب فريدة.
أنها حاربت ياسين بنفسه لأجله.
لو كنت قلقان على مشاعرها فأنا أمك.
مش من دلوقتي هقلق عليها.
عرف أنها أضايقت وأنه سيخلق مشاكل بينهم.
قال.
فريدة ملهاش دعوة.
كانت فرحانة من قعدتها معاكي وقالت لي ابعت لك السلام.
أنت شفتها فين.
في الجامعة.. فوت عليها الصبح كنت عايز أشوفها.
لما بشوف حبك ليها بخاف عليك.
لي بس كده.
قطعت أبوك بكرة تقاطعني.
إياكي تقولي كده.
مستحيل أنتِ أمي.. أما مقاطعتش بابا أنتي شوفتي تصرفاته.
شفتي حاول إيه ف فريدة هو وعمي.
كانوا هيقتلوها.
سكتت وكأنه كلامه محق.
برغم كده لسه مقاطعتوش.
أنا بس زعلان منه بس هو ذلني أول ما شافني.
أول حاجة ياسين كان معترض عليها هو بابا لأنه عارف الخطر اللي لحق فريدة منهم.
بس مقاليش أقاطعه لأنه في النهاية والدي.
أما أنتي أمي مهما لفيت برجعلك انتي.
تعرفي لما كنت بقعد لوحدي كنت ببقى متغرب.
دلوقتي حاسس بدفى مش عادي.
ابتسمت له.
أنا معاك مش هسيبك.
***
رجع ياسين البيت.
كان يعم بالهدوء.
تعجب.
افتكر فريدة.
فهي طوال اليوم لا تخرج من رأسه.
نظرتها الأخيرة له تفتت بقلبه.
حتى أنه قد عاد باكراً لرؤيتها.
ذهب لغرفتها.
وجد الباب مفتوح.
فريدة.
لم يجد رد.
لكن سمع صوت في الغرفة.
فتح وجدها واقفة عند الدولاب وحقيبتها على السرير تضب أغراضها.
تفاجأ من ما تفعله.
نظرت له من مجيئه.
لكنها لم تتوقف وأكملت.
وجدها تضع ملابسها داخل الحقيبة.
بتعملي إيه.
مش باين إني بلم هدومي.
لي.
ماشية.
كانت واقفة بتخرج هدومها من الدولاب وبتحطها في الشنطة.
قال.
انتِ بتعملي إيه.
مرديتش عليه.
اضايق.
مسكها من إيدها يوقفها.
قال.
مش بكلمك.
نعم.
بتلمي هدومك لي.. فهميني.
رفعت عيناها إليه.
وقالت.
ماشية.
أنا مكنش أقصدي أزعلك.
سيبى كل حاجة.
نظرت له.
توقفت.
قالت بضيق وهي ترفع إصبعها في وجهه.
رغم إني زعلانة منك وأنت مدين ليا باعتذار.
تعجب من نبرتها.
لتكمل.
بس أنا مبلمش هدومي عشان أعيش في مكان تاني.
امال.
أنا هسافر معاك.
تفاجأ من اللي قالته.
هل قالت تسافر؟
قال.
تسافري فين؟
كندا.
اه.. فيه اعتراض.
أنا فكرت وقلت إيه المانع مش كده كده نرجع بسرعة.
نظرت له الذي كان مستغرب من ما فكرت به ولماذا ذلك الآن.
قال بجدية.
أنا رايح لشغل مش نزهة.
واشمعنى ميرال هتروح.
ميرال موقفها غيرك.
جاية لشغل وهي من كندا.
يعني إيه.
تنهد وترك يدها.
أنتِ متعرفيش حاجة.
معرفش إيه.. ياسين أنا مش عايزة أكون هنا لوحدي.
نظر لها من ما قالته بهذه النبرة.
وكأنها أبرحت سبب تضايقها من سفره.
لتكمل.
أنت اللي اتعودت عليه مش الخدم اللي هتسيبني معاهم.
أنا.. بخاف من الوحدة.
قال ذلك بحزن.
ليدرك معنى خوفها من أن يتركها.
ما كل ذلك.. تشعره وكأنه سيتركها مدى الحياة.
ليتني أبقى يافريدة.. لا أقدر على جعلك هكذا.
لكن على المغادرة.
فريدة اسمعيني.
هتقولي إنك رايح لشغلك.
أنا عارفة بس مفيهاش حاجة لو خدتني معاك زي ما أنا عايشة هنا.
شعر وكأن قلبه يخضع لطلبها رغم أن عقله يمنعه.
هذه فريدة التي لا يجب أن ترافقه هناك.
أنها بالتحديد الذي يبعدها عن ماضيه وتريده أن يأخذها إليه.
أنه ذاهب إلى جحره.
ولا أنت اللي مش عايزني أكون معاك.
دراستك هتتأثر.
اممم هخلي تسنيم تسجلي المحاضرات.
صمت.
وكأنها تسعى لتجد حلاً.
نظر لها وصمت قليلاً.
ثم قال.
هشوف الموضوع ده.
ابتعد عنها ليذهب.
مسحت يده وقالت.
لحد أما تشوفه مش هتروح مش كده.
نظر لها.
أومأ إيجاباً.
نظر إلى يده.
فهمت.
فتركته بحرج.
ذهب وتركها.
لا يعلم كيف أتت هذه الفكرة داخلها.
هل عندما علمت بذهاب ميرال معه.
أنه أراد أن يأخذها.
وكان يحمل هماً أن يتركها بمفردها في اليومين تلك.
***
كانت داليا جالسة تقلب في هاتفها.
جت يارا.
هاي مامي.
هاي حبيبتي.
قبلتها من خدها وجلست بجانبها.
جيتي بدري.
اه تعبت شوية.
أنتِ كويسة.
قالتها بقلق.
ابتسمت داليا.
أومأت لها وقالت.
بقيت أحسن.
أومأت لها واعتدلت.
فتحت هاتفها.
قلبت به.
وقالت.
مامي كنت عايزة أسألك عن رقم ياسين.
توقف داليا عما تفعله.
نظرت لها.
ياسين مين.
ابتسمت يارا.
بتقولي ابنك؟!.. ياسين أخويا.
صمتت داليا.
قالت.
عايزة رقمه لي.
أصلي كنت عايزة أبعتله صورة تهمه.
هو بردو أخويا ويهمني.
لم تفهم ما تعنيه.
نظرت إلى هاتفها.
وجدت صورة لفريدة وإيهاب.
تتفاجأت.
نظرت لها بشدة.
قالت.
أنتِ إزاي صورتيها من غير ما تعرف.
هو ده اللي لاحظتيه.. مش تشوفي واقفة مع مين.
نظرت داليا.
خدت التلفون وشافت فريدة.
نظرت إلى إيهاب تشعر وكأنها رأته قبل ذلك.
مسحت الصورة.
يصلها يارا بشدة.
قالت.
بتعملي إيه.
إيا كان مين اللي واقف معاها.
ميدلكيش الحق إنك تصوريها.
قالت بضيق.
واثقة فيها أوي.
فريدة بنت ناس.
أنا عارفة هي مين وأخلاقها إزاي.
أدتها التلفون.
وقالت.
لو عملتي كده تاني هضايق عليكي.
وقفت وتركتها.
نظرت لها يارا.
وضعت قدمها على الأخرى بضيق وهي تعقد ذراعيها.
علاقتك بيهم إيه يافريدة.
لا أنا أعرفك ولا أعرف ياسين.. بس من ناحية أعلى فهم يعرفوكوا كويس.
أنتِ مين بالظبط.
***
جلس ياسين في مكتبه.
نظر إلى الساعة.
كانت ١٢.
فلقد ألغى حجزه للمرة الثانية من أجلها.
كان بيفتكر كلامها وأنه غلط أو خد قرار صح.
"أنا بخاف الوحدة".
أنه بالفعل لاحظ في فترته أنها لا تنطبق للعيش بمفردها.
حتى الطعام تشعر بغصتها حين تأكل بمفردها.
تنهد وهو يسأل نفسه ماذا دهاه.
ماذا فعلت به ليصبح مشوش هكذا.
جت فريدة.
وقفت على الباب.
وشافته وهو جالس.
نظر لها من وجودها.
قالت.
بحسبك مشيت.
لم يرد.
نظرت له.
قالت.
أنت مضايق عشان خليتك تفوت طيارتك.
لا.
وقف وتقدم منها.
نظرت له.
وقف عندها.
قال.
رجعي هدومك.
حزنت أنه لن يأخذها معه.
ليكمله.
لسه في إجراءات عشان سفرك.
نظرت له وأنه وافق.
تخطاها وذهب.
فهو قد فكر في كلامها ولن يرد طلبها خائباً.
لكن ما سيترتب عن ذلك.
***
في اليوم الثاني.
جه ياسين الشركة.
كانت ميرال مرة.
شافته.
تفاجأت.
قالت.
ياسين.
نظرت له.
تركت الموظفة وذهبت خلفه.
دخل المكتب.
قفلت الباب عليهم.
وقالت.
ياسين أنت مسافرتش.
أنتِ شايفة إيه.
شايفاك لسه موجود.. مش هتروح.
رايح.
إمتى.
كمان تلت أيام.
٣ أيام.. اشمعنى.
لم يرد عليها.
انفتح الباب.
جت موظفة.
حضرتك طلبتني.
أومأ لها.
مد يده إليها ببطاقة.
وقال.
تمميلي أوراق سفر.. وجواز بتاعها ميتاخرش.
حاضر.
جت تمشي.
أوقفتها ميرال.
حين امسكت زراعتها.
نظرت لها وإلى ياسين.
أخذت البطاقة ورأت فريدة.
نظرت إلى ياسين.
قالت.
فريدة.
تقدري تمشي.
أومأت له.
استأذنت ميرال.
أعطتها البطاقة وذهبت.
قلت.
هاخدها معاك؟
اه.
نظرت له قليلاً.
قالت.
هي اللي قالت لك.
كأنها كانت تريده أن يقول أجل.
لكنه صمت.
أومأت له.
قالت.
تمام أنت أدرى.. المهم تكون متأكد من قرارك ده.
همشي عشان معطلكش.
ذهبت وتركه.
بينما كان هو يعلم قراراته التي لا يتراجع عنها.
***
مر أيام عليهم.
وحين ياسين أوراق فريدة لتستفر معه.
حيث ضبطت حقيبتها كما أخبرها لتسافر صباح الغد.
كان ياسين واقف بالأسفل ينظر إلى الساعة.
جت منى.
فريدة خلصت.
اه معرفش اتأخرت ليه.. هندهها لحضرتك.
ملوش داعي أنا جيت.
نظر خرجت.
وكانت الحقيبة ثقيلة عليه.
تنهد.
قرب منها.
قال.
حد قالك شيليه.
نظرت له.
أشار لحارسه.
اقترب منها وأخذها منه وذهب.
نظرت له.
قال.
يلا.
إحنا اتأخرنا.
لا عادي مفيش معاد محدد.
إزاي.
يلا يافريدة.
مشيت معاه وغادرو.
كانت صامتة.
تتذكر مثل هذا اليوم حين انتقلت لأول مرة.
كانت لتترك حياتها القديمة وتستقبل حياة أخرى.
فهل هذا انتقال آخر.
لا تعلم.
لم تعد تعلم أي شيء ينتظرها.
قد يغير حياتها ثانياً.
حين وصلوا.
توقفت السيارة.
ليفتح لهم الحراس.
نزل ياسين.
تبعته فريدة.
نظرت وجدت أنها على مسطحة جوية والهواء قوي.
حيث كان يطير بفستانها.
يلا.
أومأت له.
وكانت متوترة وهي تعدل ثيابها من ساقها الذي تنكش.
نظر ياسين إليها ونظر إلى حراسه.
خفضو أعينهم خوفاً منه.
قرب منها.
وضعه يديه على كتفها وهو يقربها منه.
نظرت له بشدة.
وهو ينظر أمامه.
ليقول.
امشي.
أومأت له وذهبت معه.
وهي تنظر له تشعر بتدفق دمائها بخجل ونبض قلبها.
صعدوا إلى طائرة.
ابتعد ياسين عنه.
وكانت مضيفتان تنتظرهم.
مرحباً سيد ياسين.. تفضلي أنسة.
نظرت لهم.
وكيف كل هذه الطائرة لا يوجد غيرهم.
وجدته يجلس.
ذهبت معه وجلست بجانبه.
سمعت صوت.
وجدت السلم يصعد والباب يقفل.
توترت قليلاً.
قالت.
ياسين.
امم.
عايزة أقولك حاجة.
إيه.
صمتت.
نظر لها باستغراب.
قالت.
أنت عشان كده قولت مفيش معاد محدد.. طيارة خاصة.
هو ده اللي انتي هتقوليه.
اه.
امال إزاي كنت بحجز من المطار.
لما كنت هطلع لوحدي.
قفل الحزام عليه.
واردف.
وانتي معايا الوضع بيختلف.
لم تفهم.
لكن صمتت.
جت المضيفة.
نظرت إلى فريدة.
أشارت لها على الحزام.
اقتربت منها وساعدتها في ذلك.
ثم ذهبت.
نظرت إلى ياسين الذي كان يقلب في هاتفه بانشغال.
نظرت عبر النافذة.
تحركت الطائرة.
شعرت به فريدة.
ارتبكت.
نظر لها ياسين.
فقد لاحظ رد فعلها.
حاولت الثبات.
سارت الطائرة لتزيد سرعتها تدريجياً.
حتى ارتفعت من على الطريق وارتقت في الهواء.
أمسكت فريدة في المقعد بشدة.
نظر ياسين إليها ليجدها تغمض عينيها وترمي ظهرها للخلف.
تعجب منها.
قال.
فريدة.. فيكي حاجة.
نفيت برأسها.
لم يكن يعلم ماذا بها.
فتحت عينيها ونظرت للنافذة.
لتجد الارتفاع بينها وبين الأرض.
مسكت إيد ياسين جامد.
نظرت له.
قالت.
ياسين.
تعجب من نبرتها للمختنقة تلك.
مالك.
عايزة أنزل.
نظرت له.
قالت.
نزلني.
إيه!!!
خليهم يوقفوا.
يوقفوا إيه.
احنا في الجو.
صمتت.
وبدأ وجهها يشحب وصدرها يعلو ويهبط.
وكأنها لا تستطيع أخذ أنفاسها.
وتنظر إلى النافذة.
نظر لها وشعر ببرودة يدها.
قال.
فريدة.
جت المضيفة.
نظرت له.
قالت.
هل هناك شيء سيد ياسين.
ماذا بها.
شعر بها تطبق على يده.
قال.
فريدة ف إيه.
عندي فوبيا من المرتفعات.
نظرت لها بشدة.
فهي يأتيها ضيق حين ترى المشهد.
فكيف حين تخوضه.
قال.
بتقولي إيه.
قالت المضيفة.
هل استدعي الممرض.
امسك وجهها وجعبها.
تنظر إليه.
قال.
تمام أهدى.. بص لي.
نظرت له.
حاسة ب إيه.
خنقة.
صمت قليلاً.
وشعر بالقلق من شكلها.
سحبها إليه وعانقها.
قال.
شششش خدي نفسك براحة.
صمتت.
وكأنه يشعرها بالأمان.
مسد على شعرها وهو يمسح بيده عن ظهرها الحبل الشوكي.
وكأنه يعيد دورتها الدموية.
هدأت شيئاً فشيئاً.
ذهبت المضيفة وتركتهم.
هنوصّل قريب.. الموضوع سهل.
يلقي بكلماته الهادئة.
وكأنه يعلم كيفية التصرف في هذه المواقف.
وكانت قابعة داخل ذراعه.
دفنت وجهها به وهي تعيد ترتيب أنفاسها.
نظر لها ياسين وهو يربت عليها.
بعدما أصبحت بخير.
كان متضايق منها على تهورها الطفولي دون مسؤولية.
مد ذراعه أخذ بيموت.
ليضغط على زرار.
فتنغلق النوافذ المطلة على الخارج.
بقي هكذا حتى هدأت.
قال.
مفيش حاجة تخافي منها.
وكأنه يخبرها أن بإمكانها الابتعاد.
رأت النوافذ مغلقة.
نظرت لياسين.
من اقترابهم.
ابتعدت بحرج شديد.
إزاي متقوليش حاجة زي دي.
نظرت له من ما قاله ببرود.
نسيت.
نسيتي إيه بالظبط.
صمتت.
ليقول.
عايزة تسافري وانتي عندك فوبيا.
حتى لو نسيتي تقولي لي المفروض تكوني عارفة نفسك واللي هيحصلك زي دلوقتي.
أنا بحسبني هتحكم في نفسي.
قال بعصبية.
لعبة هي.. دي مشكلة نفسية الإنسان ملهوش يد فيها.
قالت بضيق.
إزاي تتكلم بثقة دي.
أنت متعرفش حاجة.
قال بهدوء.
لأني مجرب.
نظرت له.
قال.
قصدك إنك عندك مخاوف.
مفيش حد معندوش.
اعتدل في جلستها.
وهي تعمل ثيابه.
قالت.
ياسين أنا آسفة.
أفعالك طفولية مش تصرف واحدة مسؤولة.
وكأنها خابت في عينه.
لمجرد أنها تريد السفر معه.
نسيت مخاوفها.
حزنت وجلست بصمت.
وكأنها حزينة لأنها نزلت من عينه فقط.
تذكرت كيف عانقها وكيف عاملها تلك اللحظة.
ما شعرت به لم يكن شعوراً عادياً.
كانت تصارع وهو هدأها.
هل هناك سبب لتعلقها به.
حتى أنها تعلم أن هذا سيحدث لها.
لكن إصرارها على الذهاب معه كان أقوى.
ما السبب يا ياسين.
فلتخبرني أنت.
لما تصرفت بغير مسؤولية معك.
فلتخبرني لأني لم أعد أعرف.
مرت ساعات.
حتى وصل واستقرت الطائرة على الأرض.
نزل كل من فريدة وياسين.
وكان هناك سيارتين في انتظارهم.
تعجبت.
ذهبت معه.
فتح لهم السائق.
ركبوا وذهبوا.
قالت.
كنت فاكرة أن مصر بس هي اللي فيها بودي جارد.
ما بتتخنقش منهم.
أكتر من كده.
نظرت له باستغراب.
نظر لها.
قال.
بس دول هنا عشانك.
عشاني أنا.. أنت اللي عندك أعداء مش أنا.
قربت منه.
قالت بهمس.
لو عليك طار قول لي.
نظرت إليه.
ابتسم بخفة عليها.
فكيف أنسته غضبه منها.
نظرت له من ابتسامته.
لا تعلم لماذا تحب رؤيته يبتسم.
يمكن لأنه يصبح أجمل.
تلك الابتسامة الهادئة التابعة من جوف الظلام ترهب.
توقفت السيارة.
حين وصل.
نزلوا.
رأت أنهم أمام منزل ليس كبير مثل الذي في مصر.
لكنه راقٍ ومحيط بحديقة جميلة.
وكان هناك من يعتني به.
دخل.
تبعته.
رأت الخدم.
كانوا أجانب.
مرحباً سيد ياسين.. هل كانت رحلتكم طويلة.
لا.
الغرف.
أجل إنها مجهزة كما طلبت.
أومأ لها.
نظر إلى فريدة.
التي نظرت له وهي مستغربة.
اطلعي غيري هدومك.
اقتربت الخادمة منها.
قالت.
آنسة.
أومأ لها ياسين.
ذهبت معها.
أرشدتها إلى غرفتها.
الذي رأتها مرتبة وجميلة.
قالت فريدة بالإنجليزية.
لكن ملابسي.
سنحضرها ونضبطها لكي.
أومأت لها.
ذهبت وتركتها.
جلست فريدة.
مددت على السرير.
لا تعلم كيف وصلت لهنا.
أنها جاءت لأرض أجنبية غريبة عنها.
ابتسمت.
فهذا ما كانت تريده حين كانت صغيرة.
رن هاتفها.
نظرت وجدته إيهاب.
ردت عليه.
إيهاب.
قابلت صحبتك تسنيم صحيح.
اللي سمعته.
أنتِ فين يافريدة.
تعجب من سؤاله.
قال.
أنتِ روحتِ كندا مع ياسين.
تنهدت.
فلقد عرف.
قالت.
إيهاب.
فريدة أنتِ سافرتي.
ايوه.
سافرتي معاه من غير ما تقولي لي.
ملحقتش يا إيهاب.
ملحقتيش إيه.
منا كلمتك من يومين ومجبتليش سيرة.
اسمعني.
سامعك.. بتقولي إيه.
ثم أنتي مسافرة معاه لي.. هو رايح لشغله.
عادي يعني.
عادي إزاي.
أنا بقيت أستغربك.
حتى كنتي زعلانة لما كان هيسافر ويسيبك.
إيه السبب اتعلقتي بيه.
لأني بخاف أبقى لوحدي.
قالت ذلك بحزن.
فصمت إيهاب عن غضبه لما سمع صوتها.
قال.
بس انتِ مش لوحدك.
أنا معاكِ.
ياسين هو اللي عوّضك عن الوحدة.
وأنا روحت فين يا فريدة.
افهميني.
أنا لما بابا مات لقيت ياسين بيقولي اثق فيه.
أحس أنه هو.
ومخافتش منه المدة اللي بقيت فيها معاه.
يمكن سد فراغ من وحدتي.
بس عمره ما هيسد فراغ بابا.
لما يسبني وأبقى لوحدي هعرف الحقيقة.
إلى هي إيه.
إني مليش حد.
بمجرد ما ياسين يسيبني هكون لوحدي معيش حد.
أنا اتعودت على ياسين.
بحسه صديقي.
مش عايزة أعرف إني وحيدة بأي شكل ده.
مخاوفي من زمان من لما ماما سابتني وأنا بخاف الوحدة.
وأنت عارف ده كويس.
كانت تنسج من تغلغل دموعها.
قالت.
عارفة إنك جنبي ومش هتسبني.
بس أنت أكيد مش هتعيش معايا دلوقتي.
ده هيكون قدام.
أنا مبشككش في وجودك.
أنا آسفة لو زعلتك مني.
أنا اللي آسف.
متزعليش.
وكأنه يرضيها وحزن أنها أحزنها.
قال.
نسيت الرهبة اللي عندك.
لما حسيت بنار في قلبي أن ممكن تكوني.
أكون إيه.
متشغليش بالك.
المهم خلي بالك من نفسك.
حاضر.
أقفل معها.
وهو برغم ضيقه لا يستطيع أن يحزنها أكثر.
حتى لرؤيتها قد امتنع عنها.
لكنها أتيه سيتحمل غربتها.
جت الخادمة.
قالت.
آنسة الغداء.
أومأت لها.
تنهدت وذهبت.
نزلت.
لم تجد ياسين.
كان لسه هتسأل عنه.
وجدته جاء.
جلسوا سوياً.
نظر لها من تغير وجهها.
تعجب.
عينها حمراء.
مالك.
لا مفيش أنا تمام.
كانت تخفي عيناها.
تعجب منها.
لكن لم يسألها ثانياً كي لا يحرجها.
***
في الليل.
خرج ياسين.
وقف في الشرفة وهو يأخذ هواء.
يخنقه أكثر.
رن هاتفه.
وكان أنور.
رد عليه.
وصلت.
اه.
الرحلة كانت عاملة إيه.
حالياً معرفش.
امم فهمت.
عملت إيه في تشييد المستشفى.
متقلقش متابعها أول بأول وخلصت بند العقد النهارده.
تمام.
أكلمك وقت تاني.
أقفل معاه.
كان ياسين هيدخل.
شاف شرفة فريدة مضيئة.
تعجب.
هل لا زالت مستيقظة أم نسيت تقفل الضوء.
وقف عند غرفتها.
وكانت مفتوحة.
سمع صوت تأوه.
فتخ الباب قليلاً.
وجدها تصرخ داخل الوسادة.
أنا زهقت.
قالتها بضيق.
قال.
فريدة.
سمعت صوت.
رفعت وجهها.
وكان شعرها على وشها.
انتفضت.
وعدلت نفسها.
قالت بحرج.
ياسين أنت هنا من امتى.
وكأنها كانت تريد أن يعلم أن كان رآها.
كان يريد أن يبتسم.
لكنه لم يظهر ذلك كي لا تنحرج.
أنت عايز حاجة.
إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي.
ورايا مذاكرة.
قلت أخلصها وبعدين أنام.
أومأ لها بتفهم.
جاء ليذهب.
قالت.
ياسين أنت هتنام.
اه.
ممكن قبل أما تنام تشرح لي الحتة دي عشان واقفة معايا.
تعجب منها.
قالت.
بصراحة كويس إنك جيت خوفت أصحيك من النوم ومش عارفة أحل.
لأن كل حاجة مترتبة عليها.
فهماله لو مش هزعجك.
ترك الباب مفتوحاً واقترب.
أفسحت له ليجلس بجانبها.
جلس.
خد مذكرة.
قال.
إني اللي مش فاهماها.
دي.
أشارت له ناحيتها.
أومأ لها.
وضعها لترى.
اقتربت منه.
نظرت له.
ارتبك قليلاً.
نظرت له فريدة.
تجاهل عيناها وعاد إلى طبيعته.
أومأت له بتفهم.
وهي تستمع ليكمل.
وهو يشرح لها بدقة وبلاغته الذي نالت إعجابها.
قالت.
أنت بتشرح أحسن من الدكتور.
طب ممكن تحلهم معايا.
نظر لها.
ابتسمت بحرج.
قالت.
معلش.. خلاص لو عايز تنام عشان متقلش عليك.
إني اللي هتحليهم.
دول.. كتير مش كده.
رأى المعادلات لديها.
قلب للخلف.
وجدها آخرين.
قال.
هتحليهم دلوقتي.
مضطرة هسهر عشان هبعتهم بكرة للدكتور.
صمت.
لينحني ويشير لها لتنظر.
فاعتظلت وركزت معه.
فساعدها في حل ما يقف معها.
وكانت تدون خلفه.
رغم أنه كان سيسعادها في اثنين.
لكنه بقى معها تسأله يجيبها.
يراها وهي تحل.
وكأنه يشاهد بث تصويري.
مر وقت عليهم.
كان ياسين يرى معادلتها الأخيرة.
قامت بحلها بذكائها.
قلت لك تاخد بالك من الأس.
وجدها تميل فجأة على كتفه.
فتوقف عن الكلام.
ليدخل هواء عبر النافذة يلامس أجسادهم.
نظر ياسين إلى فريدة.
التي كانت قد غفت.
ولم تحملها رأسها.
فألقتها عليه.
نظر إلى عينيها.
رموشها.
شفتاها.
رفع يده ولامس وجهها وهو يزيح شعرها بعيد عن أعينها.
وشعر بتدفق في دمائه لضربات قلبه.
الذي وقع في حب تلك الطفلة المدللة.
فريدة.
كان يبدو أنها نائمة تماماً.
أمنى لو أن يبقى هنا أن يكون برفقاتها في منامها.
ليتمتع بذلك المشهد.
***
صحت فريدة من نومها.
فردت ظهرها.
نظرت وجدت نفسها نايمة متغطية.
افتكرت امبارح.
فهي غفت أثناء وجود ياسين.
هل هو من غطاها.
نظرت في الغرفة.
لم يكن موجود.
خرجت.
لم تراه.
نظرت لغرفته.
رأت الخادمة تخرج.
تعجبت.
هل كانت عنده بملابسها تلك التي يغري بها أي رجل.
لأنه جمال.
أوقفتها.
قالت.
هل كنتي عند ياسين.
نظرت لها.
قالت.
لا سيد ياسين خرج في الصباح.
كنت أرتب السرير.
أومأت لها بتفهم.
وشعرت بالارتياح.
قالت.
أين ذهب.
لا أعلم.
ذهبت.
رجعت أوضتها.
وهي مستغربة أين يكون قد ذهب وتركها.
دخلت الحمام عشان تأخذ شاور.
فكت شعرها وقلعت هدومها.
راحت شغلت المياه.
بس لقيتها مبتنزلش.
استغربت.
داست على زرار.
فوجدت المياه تسيل.
لكن كانت باردة.
هستحمى بمياه ساقعة.
دخلت الجيش.
لقت زرار آخر.
داست.
فلاقت المياه تدفى.
فارتاحت.
حطت قدماها في البانيو باسترخاء.
في مكان آخر.
كان ياسين يركض في الجوار ويرتدي ملابس رياضية ويرتدي سماعته ويتحدث بها.
وعلى وجهه الجمود.
قال.
هل قالت شيء آخر.
لا.
لكنها لاول مرة تطلب رؤياك.
حسناً سآتي الليلة.
أنهى مكالمته.
وصل إلى المنزل وهو يشرب من قارورة مياه باردة.
نحضر الفطور.
قالها الخادمة.
أومأ له.
وراح لأوضته.
بس وهو طالع سمع صوت صراخ.
اخترقت أذنيه.
اتسعت عيناه بصدمة.
قال داخله.
فريدة.
ركض سريعاً.
شافوه الخدم اتخضوا.
راح لاوضتها.
فتح الباب دون أن يستأذن.
ملقاش حد.
بس سمع صوتها من الحمام.
قال.
فريدة.
مسك المقبض.
ولسا هيفتح.
سمع صوت صياحها وهي تقول.
أوعى تدخله.
وقف ولم يتقدم.
قال.
أنتِ كويسة.
ايوه أنا تمام امشي انت.
وسمع صوت عياطها قبل أما تكمل جملتها.
مستناش وفتح الباب.
واتجاهل كلامه.
دخل وانصدم حين رأها.
لما يلاقي أكترية الأكونتات اللي بتابعني أكونتات حقيقية مش فيك وبناخد وندي مع بعض😂❤️❤️❤️
رواية زهرة الاشواك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور
سمع صوتها من الحمام، ولسا هيفتح سمع صوت صياحها وهي تقول:
- اوعى تدخل.
- انت كويسة؟
- أيوه أنا تمام، امشي انت.
وسمع صوت عياطها قبل أما تكمل جملتها. مستنّاش وفتح الباب، واتجاهل كلامها. دخل وانصدم لما شافها في البانيو بملابسها الداخلية وهي تبكي بوجع. قرب منها بسرعة وقال:
- ارجع، متبصليش.
نظر لها، وكان محرج بشدة. رغم توجعها، إلا أنها شبه عارية أمامه. قال:
- قوللي مالك طيب.
- رجلي.. رجلي مش قادرة أقف عليها.
نظر لها، قرب، ولسا هيمسكها، صاحت وهي تقول:
- لا بتوجع.
شاف عياطها اللي لا يتوقف، انفطر قلبه وبقى حيران، مش عارف يعمل إيه. قرب منها وشالها برفق، فتشبثت في رقبته. خرج، حطها على السرير، رفع الغطاء عليها لتداري جسدها. راح فتح الدولاب، خد تي شيرت طويل أعطاه لها، قال:
- تقدري تلبسيه ولا هتحتاجي مساعدة؟
أخذته منه، تركها وخرج ليحدث طبيبه ويستدعيها الآن. أنهى مكالمته، عاد إليها، وكانت قد تنزلت عليها. قرب منها، قال:
- حاسة بإيه؟ إلى حصل، وقعتي؟
نفيت برأسها وهي تبكي ولا ترد عليه، لا تفهمه أي شيء، وهو قلق عليها. تنهد وأمسك وجهها، قال:
- خلاص اهدى، متعطيشيش.
نظرت له. مسح دموعها، قال:
- هتبقى كويسة.
بدأت تتوقف عن البكاء وهي تنظر في عينه. تنشج من بين يده، ويشعر برجفتها وجسدها البارد من الماء.
قالت الخادمة ذلك. نظر لها ليجد الطبيبة معها. اقتربت منه، قالت:
- حسناً.. هل يمكنني أن أرى؟
أومأت له.
- حسناً.. هل يمكنني أن أرى؟
نظر لها ليجد الطبيبة معها. اقتربت منه، قالت:
- I hope I'm not late.
- لا.. لترى ما بها قدامها لا تستطيع السير عليها.
أومأت له. قال:
- حسناً.. هل يمكنني أن أرى؟
نظر لها ليجد الطبيبة معها. اقتربت منه، قالت:
- I hope I'm not late.
- لا.. لترى ما بها قدامها لا تستطيع السير عليها.
أومأت له. قال:
- حسناً.. هل يمكنني أن أرى؟
مشى. مسكت فريدة إيده توقفه. نظر لها. قالت:
- رايحة فين؟
- هكشف عليكي. هقف برا مش همشي.
- خليك جنبي متسبنيش.
نظر إليها من رجائها ودموعها التي لا تزال في عينيها. جلس بجانبها ونظر إلى الطبيبة بمعنى أن تبدأ. رفعت الغطاء من عليها لتنكشف ساقيها. كان التي شيرت يصل لفوق ركبتيها، تظهر ساقيها.
- Can you pinpoint the exact location of the pain?
- بلأسفل.
- هنا.
لمست، لكن فريدة نفت. فنزل آخر عند كاحلها، وحين أمسكته تألمت فريدة وأمسكت بزراع ياسين. نظر لها. قالت الطبيبة:
- It seems that there was a severe ankle sprain. You will dispense with it and can rely on the afterlife.
- يبدو أن حدث التواء شديد الكاحل. ستستغني عنها بإمكانك التكئ على الآخرة.
قالت فريدة بصدمة:
- مش همشي على رجلي تاني.
لم تفهم لغتها. نظرت إلى ياسين. قال:
- This will last.
- سيدوم ذلك.
- No, for a temporary period depending on the treatment.
- لا، لفترة مؤقتة على حسب العلاج.
أخرجت شاش ورباط طبي متين، وفعلت لها ما يلزم. قالت:
- This is so that an x-ray of the bones can be done to confirm that no fracture occurred, and we hope so.
- ذلك حتى تعمل أشعة للعظام بأنه لم يحدث كسر ونتمنى ذلك.
حزنت فريدة وكأنها أصبحت عاجزة. تأملت حين لفت على كاحلها وهي تمسكها. مالت على ياسين وهي تدفن وجهها به. نظر لها. أنت تتوجع. شعر بدفء من دموعها التي تسيل منها بصمت. حزن. نظر إلى الطبيبة. قال:
- Is there housing?
- أجل. ساكتبه لك مع فيتامينات أخرى، فيبدو أن عظامها هشة جزيئياً.
أكملت من ما تفعله حتى انتهت. قام ياسين. وجدها لا تزال تمسك به. قال:
- فريدة، هرجع تاني.
نظرت له وإلى يدها. ابتعدت عنه وتركته يذهب. وقف مع الطبيبة. قال:
- Is it just a sprain?
- هل هو مجرد التواء؟
سألها إن كانت خبأت شيئاً كي لا تحزنها. فقالت:
- Yes, Mr. Yassin, so far there is nothing to worry about.
- أجل سيد ياسين، إلى الآن ليس هناك ما يقلق.
- Why are you crying like that then?
- الألم.. الأشعة ستثبت ما إن كان هناك شيء آخر.
أومأ لها بتفهم. حاسبها، غادرت. عاد لغرفة فريدة. كانت تحاول أن تصل للغطاء لتغطي جسدها. راح غطاها. نظرت له. قال:
- أي إلى حصل.. وقعتي؟
- اتزحلقت.
- إزاي؟ كان في حاجة؟
- لا، البلسم وقع مني، مخدتش بالي.
صمت. نظرت له. قالت:
- ياسين.. أنا هرجع أمشي تاني، مش كده؟
رأى عيناها على وشك أن تدمع. أومأ لها. قال:
- إنشاء الله.
كأنه يطمئنها. جت الخادمة. قالت:
- الفطور.
نظر إليها. قال:
- تقدري تنزلي؟
نفيت برأسها. فنظر إلى الخادمة. قال:
- أحضروا الطعام هنا.
أومأت له وذهبت. نظرت فريدة إلى ياسين وأنه سيأكل معها في غرفتها. وبالفعل صعد الطعام ليأكلا سوياً. وكان قد طلب من حراسه أن يحضروا الدواء من صيدلية قريبة. وبعدما جاء، صعدت به للخادمة وأعطته له. وضعها على الكمود. قال:
- لما تاكلي خديهم.
- أي ده.. المسكن ده كله؟
- فيتامينات يا فريدة.
- بس أنا كويسة.
- عشان كده عندك هشاشة.
نظرت له. قالت:
- انت بتصدق كلام الدكاترة؟ أنا قولتلك اتزحلقت عادي، بتحصل وممكن تحصل معاك. هل ده عندك هشاشة وأنا بشوفك بتلعب رياضة على طول؟
نظر إليها من ما قالته. اتكسفت. قالت:
- أقصد المرات اللي شوفتك فيها وجسمك رياضي.
قرب منها وبص في عينها. قال:
- ده مينفعش، إنك هتاخديه.
لوت شفايفها بتذمر. نظر لها وشعر بالضعف من حركتها تلك. بعد عنها. أداها الدواء وخرج.
في إحدى المنازل الفاخرة، كان رجل جالس يبدو عليه الشموخ والقوة. كان يمسك كتاب ويقرأ فيه تحت هدوء وصمت البيت بأكمله.
- باباه.
جاء ذلك الصوت الأنثوي. نظر إلى الباب، وكانت ميرال واقفة عنده، التي كانت تنظر له بشوق شديد مع ابتسامة خفيفة.
- ميرال.
قال ذلك وهو يقفل الكتاب ويقف وهو ينظر لها بشدة. تقدمت منه، عانقته. قالت:
- عامل إيه؟
- الحمد لله. جيتي إمتى؟
- لسه واصلة، قلت أجي أشوفك الأول.
- لى رايحة فين؟ مش هتقعدي هنا؟
- حاجزة في أوتيل.
- وبيتك؟
- ملوش داعي يبابا، أنا هرتاح هناك أكتر.
- عاملة إيه في مصر؟
- أنا بخير.
- وشغلك؟
نظرت له وكأنها تعلم ما يرمق لها عن عملها. قالت:
- تمام.
- Is there any other answer we expect from you?
نظروا إلى الصوت ليجدوا امرأة أجنبية تنزل على الدرج وتنظر إلى ميرال. قالت:
- Hello Miral, you have been away for a long time.
نظرت ميرال إلى أبيها. تقدمت منهم. قالت:
- هل سعيدة وإنتي برفقته؟
تحدث والدها وقال:
- ملوش داعي الكلام ده.. تعالي يا ميرال.
- Where.. لأين..
نظر لها بشدة. أكملت:
- What brings you here? Did you not choose him over us?
- ميرال.. ما الذي جاء بك لهنا.. ألم تختاريه دونا عنا؟
قالت ميرال:
- He has no income.
- أنه ليس له دخل.
- Anything to justify it.
- أي شيء تبرير له؟
- After all, you know that your hatred is normal for your situation, but he was a victim and also suffered. What do you know about the truth? Yassin stuttered the most, and that was Darren’s fault.
- على كل شيء تعلمين أن بغضك هذا شيء عادي لموقفك، لكنه كان ضحية.
- Wonderful. Did he become a victim after killing his family? This is someone who lives his life as if it were something that was not what you call a victim, and she is the one who suffers because of it.
- رائع. هل أصبح ضحية بعدما قتل عائلته؟ ذلك من يمارس حياته وكأن شيئاً لم يكن. تقولين عنه ضحية، وهي التي تعاني بسببه.
- But he was a victim who also suffered. What do you know about the truth? Yassin was the one who hurt the most, and that was Darren’s fault.
- لكنه كان ضحية عانى أيضاً.. ماذا تعرفين عن الحقيقة.. ياسين أكثر من تألم، وكان ذلك خطأ دارين.
رفعت إصبعها في وجهها وقالت بسخط شديد:
- My daughter, do not make mistakes in your memory.
- ابنتي، لا تخطئي. إياكِ وذكرها.
- You don't know anything.. You don't know anything and I don't want to talk.
- أنتِ لا تعلمين شيئاً.. لا تعلمين أي شيء ولا أريد أن أتحدث.
- What do we not know, ha?... so give us your love speech about him.
- ما الذي نجهله هاا.. فلتلقي علينا بخطاباتك الغرامية عنه.
نظرت لها بشدة، وطالعها والدها.
- I also know a lot about you... and it's not just you... your attachment to that man, who is his wife, was one of the reasons for her ruin.
- أنا أيضاً أعلم الكثير حولك.. ولستِ أنتِ فقط.. تعلقك بذلك الرجل، وهي زوجته، كان من إحدى أسباب خرابها.
صمتت ميرال ولم ترد عليها، وكان وجهها يخلو من التعبيرات. يتم إهانتها وهي صامتة.
- You are the reason they are here now.. Happy lady.
- أنتِ السبب في أن يكونا هنا الآن.. ألستِ سعيدة؟
- بسسس.
قالها بغضب ليصمتها. نظرت إليه وقالت بضيق:
- Why.. Did it hurt her that she doesn't even care.. Isn't it, Miral?
- لماذا.. هل جرحتها أنها لا تبالي حتى.. أليس كذلك يا ميرال؟
لم ترد عليها. صاحت بها وقالت:
- Get out... now.
- اخرجي.. الآن.
نظرت لها ميرال وإلى والدها وأنه يتم طردها. التفتت وخرجت.
- قال.
- ميرال.
كان يريد إيقافها، لكنها ذهبت. ظهر الحزن والضيق على وجهه. نظر إليها. قال:
- أي إلى انتي قلتيه ده.
- Did I say something wrong?
- هل قلت شيئاً خاطئاً؟
- انتي إزاي تطردي بنتي من بيتي.
- بنتك اللي اختارت واحد بعيد عن عيلتها.
- أنا مخيرتهاش عشان تختارني.
- لأنك عارف إنها هتختاره. ميرال يوم أما مشيت كانت عارفة إنها سايبة عيلتها وراها ومهتمتش قصاد أنها تكون معاه.. ونسيت أختها.
- قلتلك كانت حادثة، وهو أكتر واحد أضر بيها.
- وأنا بنتي أضرّت أكتر منه.
صمت وهو متضايق منها. قال:
- Get away from me.
- اذهبي من وجهي.
نظرت له. التفت وكأنه لا يريد رؤيتها. تضايقت وذهبت وتركتها.
كان ياسين جالس في غرفة المعيشة يقلب في هاتفه.
- Mr. Yassin, someone is asking about you.
- سيد ياسين، هناك من يسأل عنك.
تعجب. راح يشوف، وجدها ميرال. قال:
- ميرال.. مقولتيش إنك وصلتي.
نظرت له. اقتربت منه وعانقته. تفاجأ كثيراً منها. كانت تضمه وأجسادهم قريبة. قال:
- ميرال.
شدّ يدها على كتفها بتوتر. لكن قالت:
- كان لازم مجيتش.
توقف لوهله. قال بإستدراك:
- روحت لهم.
أومأت إيجاباً وهي تعانقه. لم يبعدها ياسين وهو يرى حزنها ذلك. كانت فريدة واقفة عند باب غرفتها ورأت ميرال وهي تعانق ياسين. شعرت بغصة في قلبها كوخزة مؤلمة. إنها تعانقه، قريبة منه.
أبعدها ياسين عنه تدريجياً. نظر لها. قال:
- حصل إيه؟
- ما فيش.. عاتبوني على غيابي.
بسّمت. أومأت له. قالت:
- أيوه.
صمت. نظرت ميرال لترى فريدة واقفة تنظر لهم ولها بالتحديد. نظرت إلى قدميها وهي تتكئ على واحدة فقط. قالت بدهشة:
- فريدة! إيه اللي حصلك؟
التفت ياسين وشافها. وهو واقف. تعجب منذ متى وهي هنا. قربت ميرال منها. قالت:
- مال رجلك؟
- وقعت.
- إمتى ده؟
- الصبح.
- يحرام. مش تخلي بالك.
لم ترد فريدة عليها. نظرت ميرال إلى ياسين. قالت:
- شكلك هتقعد هنا عند مدتك عشانها.
- مش مشكلة.
فهو ما يهمه أن تكون بخير، لا أن يعود باكراً. قال ياسين:
- اقعدي عشان الوقفة الكتير غلط.
نظرت له. ذهب. تبعته ميرال، فتساءلت لأين يذهبون.
كانت فريدة في غرفتها. جت الخادمة وكان معها مهامها. قالت:
- Where is Yassin?
- أين ياسين؟
- Down with the sabda miral.
- بالأسفل مع السيدة ميرال.
- ميرال.. هي ممشيتش؟
لم تفهم. تكيأت فريدة. قالت الخادمة:
- but.. لكن..
- I'll eat with them downstairs.
- سآكل معهم بالأسفل.
ذهبت وهي تستند. خرجت. شافتهم جالسين. شعرت بالضيق. هل نساها لمجرد وجودها هنا؟ جت تنزل تألمت. مسكت في السور. نظر لها ياسين.
- فريدة.
نظرت ميرال. وقف واقترب منها. أمسك يدها. قال:
- بتنزلي لوحدك ليه؟
- عندك اعتراض؟
قالت ذلك بضيق. تعجب من نبرتها. قالت:
- هاكل معاكو عادي، أنا كويسة.
تركت يده وبعدت عنه. نزلت وهي تتكئ برغم تألمها، لكن أظهرت أنها لن تعد عاجزة بعد، أنها ستعود كما كانت. كانت ميرال جالسة بجانب ياسين. لفت، وجلست الكرسي الأخرى الذي بجانبه. نظرت ميرال إليها، فكان الأقرب لها أن تجلس بجانبها. جه ياسين وجلس.
قالت ميرال:
- عاملة إيه دلوقتي يا فريدة؟
نظرت لها. كانت تبتسم بلطف. لم تحرجها. قالت:
- الحمد لله.
جت الخادمة. قالت:
- لقد وضبنا أغراضك.
- أشكرك.
أومأت لها وذهبت. واستوقفت فريدة جملتها. نظرت إلى ميرال. قالت:
- إنتي هتعيشي هنا؟
نظروا إليها من ما قالته. قالت فريدة بتفسير:
- أقصد هتقعدي معانا يعني.
نظرت ميرال إلى ياسين. قالت:
- فهمتك.. أنا مبحبش الأوتيلات. ياسين اقترح أقعد هنا، فلغيت الحجز.
نظرت فريدة إلى ياسين، فهل يخشى عليها أن تكون بمفردها وهي ناضجة كفاية؟
قالت ميرال:
- لو إنتي مضايقة من وجودي، أمشي.
قالت فريدة:
- لا أكيد.
ابتسمت ميرال لها وعادت لطعامها. رن هاتف ميرال. نظرت. قالت:
- ده أنور.
قفلت الهاتف. قال ياسين:
- مردتيش ليه؟
- قبل أما أمشي، كان بيتريق عليا. أكيد محتاجني، فخليه شوية وهكلمه بليل.
نظرت لهم من حديثهم سوياً. قالت فريدة:
- باين إن علاقة الصحبة اللي بينكم قوية.
ابتسمت ميرال. نظرت إلى ياسين. قالت:
- أكيد.
- درسنا هنا.. فاكر ياسين لما عرفتك إنتي وأنور اتجمعنا في الجامعة.
وكأنها تحيي ذكراهم أمامها. أومأ لها إيجاباً بأنه يتذكر. قالت:
- كنتوا بتتريقوا عليا لما تسمعوا العربي المكسر بتاعي. مش ناسياها.
وقال آخر جملة بمزاح، وهي تلمس يده. نظرت لها فريدة. إنها غاضبة، تشعر بغضب ما تجهل تفسيره. قالت:
- إنتي أجنبية.
نظرت لها ميرال. قالت:
- نص نص يعني عايشة في كندا لأن بابا فيها.
- باباكي أجنبي؟
- لا. عربي. هما الاتنين عربيين بس انفصلوا وعشت مع بابا هنا.
- إزاي وإنتي بتقولي العربي بتاعك مكسر؟
- لأن أساساً من صغري هنا، بتكلم إنجليزي. العربي بتاعي كان معتمد على بابا بس.. لأنه بيكلمني بيه عشان مننساش لغتي.
- هما فين دلوقتي؟
نظرت إليها من سؤالها. نظرت إلى ياسين. نظرت لهم فريدة من نظراتهم المتبادلة. حست بالضيق أنها لا ترتاح في وجود ميرال وهي قريبة من ياسين، كأنها تسلب الأنظار عليها، تجعله ينساها.
- فين علاجك؟
قال ياسين ذلك. نظر إليه، وأنه يحدثها. قالت:
- فوق.
- متنسيش تاخديه.
أومأت له. فهو لم ينساها، أنه لا يزال مهتم بها وبأدويتها. لقد أخطأت الظن. رن هاتفه. وكان لياسين. نظر إلى المتصل. نظرت له ميرال وملامحه. وقف وذهب ليرد بعيداً.
بعدما انتهى، شافوه ماشي ولم يكمل طعامه. تعجبت فريدة. وقفت وذهبت إليه. قالت ميرال:
- أساعِدك؟
- لا، أنا بعرف أمشي.
قالت ذلك بثقة. فلم تفعل وذهبت. فريدة عند ياسين. وقفت عند غرفته. وكان الباب مفتوح. وجدته عاري الصدر ويرتدي قميصه. خجلت، اخفضت عينيها. قالت:
- ياسين، إنت خارج؟
نظر لها من وجودها. أقفل أزرار قميصه. قال:
- آه.
- دلوقتي؟
نظر لها من ما تقوله. قال:
- عايزة حاجة؟
نظرت إلى النافذة. كان الهواء يصطك بها. قالت:
- لا، بس الجو شكله هيقلب.
- عادي.
- شكله مشوار مهم.
لم يرد عليها. أخذ جاكته. وقال:
- نامي، بلاش تساهري زي امبارح.
نظرت له قليلاً من اهتمامه. ذهب وتخطاها. تساءلت أين يكون قد غادر.. لعمله الذي أتى إليه!! بالتأكيد لن يجلس بجانبها.
كانت ميرال في غرفتها تغير ملابسها. تذكرت أنور. اتصلت به. رد عليها. قال:
- افتكرتي.
ابتسمت وقالت:
- أكيد محتاجني. قلت تخليك تعرف أهميتي الأول.
- أنا فعلاً محتاجك، بس مش في الشغل.
- أمال في إيه؟
- عادي، كنت هسألك وصلتي الأوتيل ولا لسه.
- لا، لغيت الحجز.
- لي.. رجعتي البيت؟
صمتت. عرفت ما يقصده. تنهدت. قالت:
- لا.. أنا عند ياسين.
تعجب أنور. قال:
- عند ياسين؟
- أيوه. اقترح إني أقعد هنا معاه أفضل من الأوتيل.. إنت عارف إني بتخنق هنا.
سكت أنور شوية. فهل هي ستمكث معه؟ تعجبت ميرال من صمته. قالت:
- أنور.
- هي فريدة معاكم؟
- آه أكيد هتكون مع ياسين، وإلا ما كان اقترح إني أقعد معاه.
- اممم.
- بتسأل ليه؟
- عادي.. أكلمك بعدين.
- أوكي.
أقفلت معه وجلست على السرير.
خرجت فريدة من غرفتها. نظرت للساعة. وجدت أنها التاسعة. ذهبت، لكن توقفت حين وجدت ميرال تجلس على الأريكة. نظرت. وكانت ترتدي ملابس نومها، وهو قميص يناسب جسدها. اندهشت. هل ستعيش هنا وتسير بتلك الملابس؟ كيف خرجت من غرفتها؟ إنها بالفعل وكأن تفكيرها عندها بحرية عكس تفكيرها هي. رغم أنها تصغرها، لكنها تتقيد بملابس في البيت لأنها ترى ياسين غريباً عنها، حتى في الصباح. خجلت حين فتح عليها الحمام ولا تزال تحمر وجهها من التذكر، على الرغم أنه كان يساعدها ليس إلا.
اقتربت وجلست مع ميرال. نظرت إلى جلستها، وكان جسمها أنثوي وجميل. قالت:
- ميرال.
- امم. هاي فريدة.
- هاي.. إنتي هتقعدي كده؟
- كده إزاي؟
نظرت لنفسها. ابتسمت. نظرت إليها. قالت:
- إيه!! خايفة ياسين يشوفني؟
وكأنها عرفت ما يجول في داخلها. قالت:
- لا، أنا مقصدش.
- امال.. عمتا أنا هقعد كده في أوضتي. لما أخرج هلبس عادي، متقلقيش.
قال ذلك بمزاح. فقالت:
- بس إنتي برا أوضتك.
- أيوه، عشان ياسين مش هنا. كده كده هيتأخر الليل.
- إشمعنى؟
- عادي، من خلال معرفتي بيه و.. بشغله؟! مش هو جاي يشتغل بردو؟
- إنتي بتشتغلي مع ياسين من إمتى؟
نظرت لها ميرال. ابتسمت. قالت:
- لما اتخرجنا، اشتغلنا على مشروع لأنه كان عايز يبني شركته الخاصة.
- ياسين.
- آه. كان طموح، كان بيحط هدف وبيوصله، وبقيت معاه.
أشارت لها أن تقترب. وقالت بهمس:
- أصلي بيني وبينك، هيلاقي زي فين؟ أنا متعوضش.
نظرت فريدة إليها من مزاحها. ابتسمت. قالت:
- واثقة في نفسك.
- اممم، ساعات. بس مع ياسين لا.
- إشمعنى؟
- حالة خاصة.
لم تفهم فريدة مغزى ما قالته، وكيف ياسين حالة خاصة بالنسبة لها. هل لأنه صديقها أم شيء آخر تخفيه؟ بعد لحظات من صمتهم، قالت:
- إنتي تقربى لياسين إيه؟
توقفت ميرال عما كانت تفعله، واختفت ابتسامتها.
- يعني أنا لحد دلوقتي معرفش أي نوع صلة قرابة بينكم.
- عايزة تعرفي؟
قالت ميرال ذلك. نظرت إليها لتردف:
- اخت مراته.
حدقت بها بشدة. قالت:
- مر.. مراته؟
لتردف بصدمة:
- ياسين متجوز؟!
كانت الدنيا تمطر في ليالي الشتاء القاسية، وأصوات الرياح. توقفت السيارة. ترجل ياسين، وكان السائق يمسك له المظلة كي لا يتبلل. نظر إلى الباب الكبير الذي أمامه لهذا المبنى. صعد الدرج ودخل ليقابله رجل وكأنه ينتظره. اقترب منه. قال:
- Hello Mr. Yassin.
- مرحبا سيد ياسين.
- where is she?
- أين هي؟
- In her room she doesn't know you're coming yet.
- في غرفتها، إنها لا تعلم بمجيئك بعد.
أومأ له وأكملوا سيرهم حتى وصلوا إلى غرفة. دخل الرجل، بينما ياسين توقف عند الباب لوهلة حين وقعت عينه عليها. كانت جالسة فتاة ذات شعر أشقر وعيناها الزرقاء، ملامحها جميلة، لكن الذبول بادياً عليها تحت عينيها أسود، شفتاها شاحبة، لا تزال جميلة برغم ذلك. كانت ذاتها التي في الصورة في منزله، باختلاف الحالات. تلك المشرفة عكس هذه الباهتة.
- Mrs. Darren.
قالت الممرضة ذلك كي تنتبه لها، فهي كانت عيناها معلقة على النافذة والأمطار. تقدم ياسين من الغرفة. نظرت له حتى توقف بؤبؤ عينيها عليه، ذلك الذي تنتظر رؤياه. نزلت من سريرها وذهبت إليه. كانت ستوقفها الممرضة، لكن ياسين منعها. اقتربت دارين منه مع خطواتها الثقيلة، والتفت ساقيها. لكنها تشبثت به، وكان قد أمسكها من خصرها. نظرت له، لينظر ياسين إلى تلك العينان كنت البحر. تحركت شفتاها وتقول:
- ياسين.
لفت ذراعيها حول رقبته وعانقته وهي تدفن وجهها به، وتقول بهمس أنثوي:
- وحشتيني.
لفت ذراعها حولين رقبته وحضنته. قالت:
- وحشتني.
لم يبادلها ياسين، بينما كانت صامتة لا تبدي أي رد فعل غير البرود الذي يجتاحه. مشت الممرضة وتركوهم بمفردهم.
دفنت وجهها في كتفه. قالت:
- أول مرة تتأخر، عارف إني بستناك.
- عاملة إيه؟
- بحترق.
قالت ذلك. رفعت عينيها إليه. قالت:
- حريقة كبيرة جوايا مستنية هتتطفى إمتى.. بس هيبقى قريب.. قريب أوي.
لم يكن يتفاعل معها. كان الصمت سيده، وهو ينظر إليها. عانقته بقوة هذه المرة، وكأنها تريد أن تشق أضلعه وتدخل داخله. تضع يدها خلف رأسها عند شعره. قالت:
- بحبك.
أوقفت ياسين ما قالته. رفرفت في أذنه:
- خلى بالك من ميرال.
تعجب. فهل توصيه عليها؟ خارت قواها. ارمت عليه، وقعت مغشياً عليها. أمسكها ياسين. نظر لها. دخلت الممرضة وشافتها. اتخضت. قالت:
- سيدة دارين، هل هي بخير؟
- مغشي عليها.
- سأطلب الطبيب.
راح سندها، وضعها على السرير. نظر لها قليلاً، ولملامحها. قال:
- شوفتي وصلتينا ل إيه.
تنهد. ابتعد عنها وذهب. جاء الطبيب. نظروا له وهو يغادر ويتركهم لها، تاركاً مأساته والجرح الذي قامت بتفتيحه لرؤيتها. لطالما يلاحقه بماضيه ولن ينسى. إلى متى ستظل هنا لا تتقدم ولا تتأخر، عالق منذ زمن في تجربة قد خسرتك نفسك.
رجع ياسين البيت. شاف فريدة جالسة. نظر لها. قال:
- مش قيلتلك نامي.
- أنا مجاليش نوم. مالك؟
- ماليش.
كان رايح لاوضته. تعجبت. تبعته. وجدت أنه جالس على الأريكة ويجمع يديه وينظر أمامه. وكانت عيناه مخيفة، حتى أن فريدة شعرت برهبة منه، وكأنه غاضب، بل بركان داخله. هذا الصمت وهو يفكر في شيء ما يخيف الذي يراه.
- متأكد إن مفيش حاجة؟
نظر إليها من وجودها. تنهد وأومأ إيجاباً.
- عايز أبقى لوحدي.
فهمت أنه يخبرها أن تذهب. حزنت. قالت:
- عن إذنك.
لفت عشان تمشي. داست على قدمها. تألمت. مسكت في الكمود. كانت هتقع، لكن هناك من أمسكها. كان ياسين الذي رأى معالم الألم على وجهها. قال:
- إنتي كويسة؟
أومأت له إيجاباً. قالت:
- تمام، متقلقش.
ابتعدت وهتمشي لوحدها. منعها. نظرت له. اقترب منها. نظر إلى قدمها. لم تفهم حتى انحنى وحملها. نظرت له بشدة. قالت:
- ياسين، بتعمل إيه؟
- بساعدك.
- أنا بعرف أمشي، مش لدرجة.
- واضح.
شعرت بالحرج وصمتت. مشي وتجاهلها. نظرت له وهو يحملها. دق قلبها بقوة وهي على ذراعيه القوية، وكأنه يحمل طفلة. لا شيء أمامه. دخل غرفتها وهو ينزلها على السرير. تقابلت أعينهما. توترت فريدة من قربهما. خفضت عينيها. قالت:
- شكراً.
اعتدل هو الآخر وابتعد عنها.
- شكلي مش هعرف أتحرك إلا بمساعدة.
قالت ذلك ساخرة. قال ياسين:
- لسا الوقعة من ساعات يا فريدة.
- بس أنا مش عارفة حتى أدوس عليها حتى.
- هنعرف بكرة.
- الأشعة؟
- آه.. ممكن تقعدي لحد وقتها عشان متوجعكيش.
أومأت له بالطاعة. جه يمشي. أوقفته. قالت:
- ياسين.
توقف. نظر لها. قالت:
- إنت كنت فين؟
لم يفهم صيغة سؤال. قال:
- بتسألي ليه؟
أشارت له أن يقترب. استغرب. قرب منها فأشارت أن يقترب أكثر. قرب وأصبح مقابل وجهها. رفعت يدها ولمست بإصبعها جبينه. نظر إلى يدها التي تلمسه.
- عشان راجع مضايق.
رفع عينيها إليها ليقابل عينيها الجميلة التي تشع براءة. قال:
- عرفتي منين؟
- العرق اللي عندك ظاهر كأنك حبل أفكارك وضغط عليه.
- بس مش إنتي اللي ضاغط عليه.
- أمال؟
- الإنسان مبيحبش المعاناة لنفسه، بس هو اللي بيخلقها. أنا مبضغطتش عليه، هو اللي ضاغط عليا.
- ممكن لأنك بتفكر زيادة مثلاً؟
- ياريتني أقدر أوقف تفكير.
- حاجة صعبة؟
ابتعد عنها. وقال:
- مش هتفهمي.
- إنت مبديش فرصة لحد إنه يفهم.
- زي أما كنت في أوضتك وقولتلي أسيبك لوحدي لأنك بتفكر. زي ما بتقول في.. إنت سايب تفكيرك يهلكك.
- قولتلك تسيبيني لأن بخاف عليكي.
- يعني كنت بتفكر فيا؟
صمتت. اعتدلت. وقالت:
- أقولك على نصيحة؟ آه أنا أصغر منك، بس ممكن تبقى نصيحة بنسبة لك.
- قولى.
ابتسمت. قالت:
- نفسك أحق بأنك تفكر فيها قبل أي حد.
نظر لها إلى ما قالته. قال:
- قصدك أبقى إنسان مؤذي؟
- لا.
- لو كنت سيبتك كنت هاذيكي.
- من قال كده.. إنت لأنك عايزة تبقي لوحدك وشايف إن ده أفضل ليك.
- وأي هو الأفضل؟
- إنك متكونش لوحدك في ضيقك، لأن التراكمات بتخلق شخص إنت ممكن متعرفوش.
وكأن تلك الفتاة تفصل شخصيته هو.
- خرج إلى جواك، بلاش تكتمه لو لنفسك، مش لحد غيرك.
لم يتحدث، بينما كان ينظر إليها. فهل هي من تعطيه نصيحة الآن؟
- عندك كام سنة؟
ابتسمت. وقالت بثقة:
- ١٨.. ذكية مش كده؟
ابتسم هو الآخر وخفض رأسه. نظرت له من ابتسامته. قالت:
- إيه.. بالغت؟
- لا، إنتي فعلاً ذكية.
قال ذلك بابتسامة. نظر لها قليلاً وهو يترفه النظر إليها. أنه كان يحتاج أن يحدثها هي كثيراً.. هذه من يحتاجها، إنها علاجه. أنتِ فقط يا فريدة من تفعلين ذلك، لا أحد غيرك.
وقف ليذهب. قال:
- تصبحي على خير.
- وإنت من أهله.
خرجت من غرفتها وقفل الباب. شافها وهي بتنام وترفع الغطاء عليها. لقد جعلته يهدأ لمجرد أنه جلس معها، جعلته ينسى هموم كل شيء. أمام أنه يراها.. إنها سرقت قلبه، أول مرة يراها تركض في منزلها مع أصدقائها.. لقد أثرت فيه، وهو يريد أن يتحرر منها. أنا بالفعل أختنق من الكتمان، لكن أول من أريد أن أبوح به هو أنتِ.. أنني أختنق بكِ ومنكِ. ليتك تدركين ذلك قبل أن تعذبيني بكِ أكثر.
في اليوم الثاني، صحيت فريدة. ساندت وهي تقف، سمعت صوت. راحت ناحية الشباك، وجدت ياسين جالس في الحديقة مع ميرال ويتحدثون. شعرت بالضيق من رؤيتهم سوياً. ذهبت.
- هي كانت عاملة إيه.. قالتلك حاجة؟
- لا.
- امال كانت عايزاك ليه؟ هي كده كده عارفة إنك بتزورها ليه تستدعيك.
- عادي يا ميرال، مش شرط يكون لسبب.
- أنا بقول إن ممكن تكون دارين ابتدت تتعافى.
صمت ولم يرد، بينما شرد في ليلته البارحة وما قالته له قبل أن يغشى عليها.
- هترجعي مصر إمتى؟
- لما أشوف رجل فريدة الأول.
نظرت له من اهتمامه. أومأت له. قالت:
- تمام، هتبقى بخير إنشاء الله.
نظرت. وجدت فريدة واقفة في آخر الحديقة وتنظر لهم. ابتسمت. قالت:
- واضح إنها كويسة عن امبارح.
لم يفهم كلامها. نظر إلى ما تنظر إليه، وجد فريدة التي تقدمت منهم. نظر لها ياسين. كانت تعرج. شعر بالحزن عليها. قالت ميرال:
- هاي فريدة.. شكلك منمتيش امبارح كويسة.
لم يفهم ياسين نبرة ميرال، وكأنها ترمق لشيء لها. وقفت. قالت:
- ابعتلي الملف اللي عايزني أشوفه قبل ما يبدأوا فيه.. أسيبك أنا بقى.
ذهبت وتركتهم. جلست فريدة معه. قال ياسين:
- مش قيلتلك خليكي في الأوضة، بلاش تتعبى رجلك.
- زهقت من الأوضة.. كنت بخنق هناك من البيت وهنا اتخنقت في أوضة.
كانت في الثلاث ليالي التي قضتها سجينة هنا، لم ترى الخارج بعد، الذي تتوق شوقاً لرؤيته.
- تمام. هتكشفي انهاردة، بعدها تقدري تخرجي تاني.
نظرت له. عاد إلى لاب توب الخاص به. قالت:
- شكلك أفضل انهاردة.
شعر لاهتمامه. أومأ إيجاباً لها. فصمتت قليلاً. وكانت تنظر إليه. جت الخادمة. قالت لهم ع الفطار. فساب اللي في إيده. قال:
- يلا.
ذهب، لكنها أوقفته. وقالت:
- إنت متجوز؟
توقف ياسين عما يفعله، وصدمة تعتاره. نظر إليها. وكانت تطالعه. قالت:
- إنت اتجوزت قبل كده؟
صمت وهو لا يدري كيف عرفت. الذي يخبئه يفشى لها. ساندت. اقتربت منه. وقفت أمامه وهي تنظر في عينه. قالت:
- صح؟
قال ببرود:
- مين اللي قالك؟
- ميرال.. مش هي أختها؟
طالعها بشدة. قال:
- ميرال؟
أومأت له بضيق. قالت فريدة:
- ياسين.. هي نفسها اللي كانت في الصورة اللي متعلقة في الجناح.. "دارين" ده الاسم اللي بتقوله.. طب هي فين؟ وإنت.. إنت عندك ابن؟
- لا.
قال ذلك وهو يقاطعها عن أسألتها. نظرت له باستغراب، فهي رأت طفل. كيف لا؟ نظر لها ببرود شديد. قال:
- قلتلك قبل كده، أنا لوحدي. أن عيشتي معايا تكوني عارفة إني مليش حد.
- بس إنت عندك عيلة، إنت مش وحيد. مامتك وأختك وباباكي.
قاطعها بحدة. قال:
- لو كان ليا عيلة كنت قلتلك. تفتكري هخبّي عليكي ليه؟ بفتخر إني لوحدي.
نظرت له من نبرته. تقدم منها. وقف أمامها مباشرة. قال:
- تعرفي إيه إنتي عن الوحدة؟
- أنا أكتر واحدة عارفة معناها.
قال ساخراً:
- قصدك خوفك منها.. رغم إنك مجربتيش تعيشيه.
نظرت له بضيق وهو يعايرها بمخاوفها. قالت:
- إنت عندك أهلك إنت اللي سايبهم. بس أنا..
أردفت بصوت أجش:
- أنا لو مشيت مش هلاقي حد ليا. هو ده اليتم والوحدة اللي بتتكلم عنها.
أشارت عليه وأردفت:
- غلطان. أنا عشت الوحدة من وأنا طفلة لما خسرت ماما وأنا عندي خمس سنين. وده سبب الرهبة اللي عندي، وإلى إنت عايرتني بيها. أنا مش زيك، مختارتش أعيش لوحدي، بل اتحكم عليا إني اتسابوني في صغري، وفي الآخر أبقى معاك إنت.
أشارت على قلبه. وقالت:
- إنت شخص قاسي.
ألقت عليه جملتها وذهبت وتركتها تحت جملتها الذي فتحت بقلبه.. قلبه الذي أحبها وتعذبه هي، ويتحمل. تقول عنه أنه قاسي. إنها الوحيدة التي لم يكن معها كالغير. عيونها الحزينة تطارده. هل أحزنها لتقول له ذلك؟ "مختارتش أعيش لوحدي، بل اتحكم عليا إني اتسابوني، وأعيش معاك إنت".
كأنه فرض عليها تتحمله فقط لأنها ليس لديها أحد، وإلا كانت قد فرت إليه وتركته.
جلس ومسح جبهته بضيق. وقف ودخل. سأل الخادمة. قال:
- أين ميرال؟
- إنها في غرفة المعيشة.
مشي. دخل، وكانت تتكلم في التلفون. قرب منها، وخذه. نظرت له بشدة. قالت:
- ياسين.
قفل المكالمة وحط التلفون على الطرابيزة.
- في إيه؟
- إنتي قولتي لفريدة إيه؟
تعجبت. قالت:
- قلت لها إيه؟ مش فاهمة؟
- فريدة سألتني عن دارين.. وإنتي اللي قولتي.
- أيوه، بس أنا مقلتش غير إني أبقى أخت مراتك.
استنّدت بضيق. نظرت له ورأت أنه غاضب. اقتربت منه. قالت:
- هي سألتني يا ياسين، فمكنتش عارف أقول إيه.
- بتقوليلها لي من الأول؟ إنتي فتحتي باب أسئلة عليا، مش هقدر أديها جوابها.
حزنت. وقالت:
- أنا آسفة. عارفة إني من الأول غلطانة. وقعت في الكلام عن صلتنا.. بس أنا مقلتلهاش حاجة عنها أو عنك غير إنك كنت متجوز، وهي متفاجأتش، كأن عندها خلفية عن ده. بس صدقني، أنا متكلمتش عنك أو عنها.
صمت ولم يرد عليها. فمان يبدو عليها الصدق، فهو يعلم ميرال أنه يعطيها أسرار لا تفشي عنها لأحد. قال:
- تمام يا ميرال.
ذهبت. أمسكت يده. قالت:
- سألتك مش كده؟ اتخانقت معاها؟
تذكر جدالهم والحزن الذي بدا عليها.
- لو عايزني أكلمها.
- كفاية لحد هنا، مش عايز أزود الموضوع.
نظرت له. فهل أصبح لا يثق بها، وأن ممكن أن تخبرها عن شيء آخر؟ مشي وسابها.
في منتصف اليوم، كان ياسين مستني فريدة. بعدما جعل الخادمة تخبرها عن موعد ذهابهم لطبيبة. كان حاسس إنها هتعاند ومش هتيجي، وده سبب تأخرها، وكأنه يعاتبها. بص في الساعة. راح عشان يشوفها، بس لقاها جاية، وكأنها أعقل من أن لا تهتم بصحتها عشان شجار تافه. حس بصعوبتها وهي بتنزل. راح لها لكي يساعدها، لكنها نظرت إليه حتى أدارت وجهها ولم تعطيه اهتمام، ونزلت وهي تثبت له إنها ليست بحاجة له. تنهد ياسين، فهو ظن إنها عاقلة، لكن تظل طفلة وتظهر حزنها منها. مشي وتجاهل الأمر.
وصلوا العيادة. نزل ياسين. جت فريدة تنزل برجلها ويتمسك في الباب. كان عاوز يساعدها، لكنها كانت عنيدة، حتى الضعف ظاهر عليها. نزل. قربت منه. مد يده ليها. قال:
- اسنديني.
نظرت له وإلى يده، وكان يقولها ببرود، كأنه يعمل ذلك إنسانية فقط. قالت:
- شكراً، أنا بعرف أمشي، مش محتاجة مساعدة.
ولم تمد يدها في يده وذهبت. شعر بالحرج من يده. ضم قبضته وذهب معها. لكن قدماها التوت. قرب منها وأمسكت به، ودمعت عينيها من الوجع الذي شعرت به.
- إنتي كويسة؟
أومأت له وهي تجز على شفتاها. حزن. فهل تألمت كثيراً؟ بعدت عنه وهي بتمشي، لكن الألم مضاهيها كثيراً عن السابق، فهي أشعلت الكسر الذي عندها وضغطت عليه.
تنهد ياسين من عنادها. قرب منها وشالها. كره واحدة لتنصدم وتنظر له بشدة.
- إنت بتعمل إيه؟
مشي بها ولم يرد عليها. صعد الدرج ودخل بها. نظر لهم الجميع وهي على يده، وكأنها ابنته. خجلت فريدة من أنظارهم. قالت:
- ياسين، الناس بتبص.
- محدش ليه حاجة.
نظرت لها. وجدتهم يبتسمون عليهم، وكأنهم يشاهدون مشهد رومانسي لهما، وينظرون إلى ياسين بالتحديد وعضلاته وجهه الوسيم. لاحظ فريدة الأنظار الموجه عليه. شعرت بالضيق ومالت عليه وكأنها تثبت أنه ملكها.
نظر لها ياسين من قربها. قال:
- مش كنتي عايزة تنزلي؟
- غيرت رأيي.. رجلي وجعاني، مش هعرف أمشي.
فلم يفهم تغيرها ذلك. أكمل سيره. قابلته السكرتيرة. قالت:
- سيد ياسين، الطبيبة في انتظارك.
أومأ لها وذهب. دخلوا إلى الغرفة. نظرت له الطبيبة وإلى فريدة. ذهب وأنزلها على السرير برفق.
قالت الطبيبة:
- هل حدث أي تطور؟
قالت ياسين:
- لا، لا يزال الألم.
قالت فريدة:
- بل زاد الوضع سوءاً كما رأيتِ، لا استطيع أن أسير بدون مساعدة.
وكانت تقصد حين حملها ياسين. أومأت لها. وقالت:
- لنبدأ بالفحص الطبي.
كانت ميرال جالسة بعدما عرفت أن ياسين مشي هو وفريدة. رن تلفونها. ردت.
- ميرال.
صمتت حين سمعت ذلك الصوت. قالت:
- نعم.
- خلينا نتقابل.
- فين؟
وصلت ميرال، وكانت جالسة في مقهى خاص بأوتيل راقٍ، وكان والدها جالس أمامها. قال:
- عاملة إيه؟
- كويسة.
- قاعدة فين دلوقتي؟
صمتت. تعجب من صمتها. قالت:
- عند ياسين.
نظر لها بشدة. قال:
- قاعدة عنده إزاي؟
- مش لوحدي معاه.. معاه واحدة كمان غيري.
- واحدة مين.. اللي أعرفه إنه ملوش قرايب ومنقطع عنهم.
- مش من عيلته.
- امال؟
- متشغلش بالك يبابا.
- إزاي؟ عايزة تقوليلي إنك قاعدة معاه في بيته ومشغلش بالي؟
- مراته.
نظر لها. قال:
- مرات مين.. ياسين؟
أومأت له بضيق بأنها أفشت ذلك. قال:
- ياسين اتجوز.
- جوازه مش إنه نسي وعايش حياته زي ما إنتوا فاكرين.
قاطعها وقال:
- بس أنا مفكرتش يوم بسوء ظن عنها.
نظرت له. أومأت له. قال:
- ياسين عانى كفاية، من حقه يعيش ويشوف حياته.. ربنا يوفقه.
قالت ساخرة:
- كنت بحسبها لعبت بتفكيرك زي ما هي بتفكر.
نظر لها. وقال بجدية:
- عيب لما تقولي كده لبومي. مفيش واحدة بتلعب بدماغه.
- أنا آسفة.
- أنا شفت في عين ياسين الحزن، وإنه معدش الشخص اللي شوفته قبل كده. على قد ما كنت بعتبره جوز بنتي، على قد إني حسيته ابني.
تنهد. وقال:
- بلاش نتكلم للقديم.. تعالي معايا وهبعت حد ياخد حاجتك من عنده.
- أجي فين؟
- نروح البيت.
- أنا مش عايزة.
- يعني إيه؟ إنتي نسيتي إن ده بيتك.. طب اقعدي في الأوتيل هنا بتاع أبوكي عقبال ما تاخدي قرار وترجعي معايا.
- أنا مستريحة هناك.
- هتقعدي عنده ع طول يعني؟
- أنا مش مسافرة كمان يومين.
- إنتي هترجعي مصر تاني؟
- آه.
- امال كنتي جاية ليه؟
- كان ورايا شغل وكنت عايزة أشوفك.
- وجودك معايا ده أفضل ليكي، مش إنك تعيشي لوحدك. أبوكي لسا مماتش يا ميرال.
- أما مقلتش كده يبابا، بس شغلي هناك.
- قلتلك اشتغلي في شركة أبوكي، إنتي اللي موافقتيش.
- أنا مبفهمش حاجة في البيزنس، لأنه مش مجالي. أنا تخصص هندسة، ومبحبش الواسطة، وحضرتك عارف.
- لي مش فاكرة تفهمي.. أنا مش عايز أخسرك زي ما خسرت بنتي التانية.
نظرت إليه من نبرته. فهل ذلك والدها القوي الذي الجميع يهابه؟ قالت:
- متخافش عليا.
ربت على وجهها. وقف وذهب.
انتهت فريدة من الفحوصات. جلست على الكرسي. قالت:
- قالوا إيه؟
- لساق.
قال ياسين ذلك. جت الممرضة وطلبت ياسين. راح معاها، وكانت الطبيبة وهي ترى الأشعة ونتائج الفحص. قالت:
- سيد ياسين.
- هل يوجد شيء خطر؟
- لا.. لكن كاد أن يحدث تمزق بالأربطة نتيجة ذلك التواء العظام.
- ماذا يعني ذلك؟
- لا تقلق، ستكون بخير إن مارست علاجها وأن يكون لها سند خاص لهذه الفترة.
- هل سيطول ذلك؟
- لا، المهم أن الفترة الأولى تكون حذرة، فنريد أن يحدث تمدد لتعد كما كانت.
أومأ لها. قاع صوت من الغرفة. راح ياسين. دخل، شاف الممرضتين أمام فريدة التي كانت تصرخ بوجوههم. اقترب منها بقلق. قال:
- في إيه؟
- ياسين.. بص دول هيركبولي إيه.
نظر لهم، وجد معهم الأطقم الكلية ليعملوا جبيرة كي تستطيع السير. نظر إلى فريدة. قال:
- أهدي يا فريدة، ده شغلهم، هما بيساعدوكي.
- لا، إنت قلت إن هكون كويسة لما أجي هنا، مش هيحطولي حاجات بيحتاجها المعاقين، حتى العكاز. بص، وكان معه مسند حديدي لتستند عليه، الذي حولها. حين رأته قالت:
- مش هيعملولي حاجة، خلينا نمشي من هنا.
تنهد. وقال:
- بس ده علاج.. عشان تعرفي تمشي من غير حد.
- لا، أنا بعرف أمشي لوحدي.
- أهدي.
كان يحاول أن يهدأها، وهي التي انفعلت على لا شيء.
- لا، مش هعمل كده.. أنا عايزة أمشي.
قال بغضب:
- أهدي بقى.
وكأنه قد نفذ صبره معها. نظرت له وشعرت بالحزن. قالت وعيناها مدمعة:
- إنت بتتعصب عليا ليه؟
شعر بالحزن. قال:
- أنا مبحبش الدلع، متعصبنيش أرجوكِ.
- دلع!!!
تنهد منها. لتنظر له وتقول:
- أنا بدلع؟ إنت مش حاسس بيا، وأنا شايفة إني عاجزة أمشي من غيرك، والبتاعة دي.
- حاسس..
أمسك وجهها بحنان. وقال:
- والله حاسس، بس متزوديش الموضوع، إنتي هتبقي كويسة.
صمتت وهي تنظر إلى عينه. مسح دمعتها. قال:
- ثقي فيا، مش هتكوني بس ده علاج لازم تمشي عليه، إنك كده هتكوني لفترة، ولا تكوني كده طول الوقت.
خافت. وقالت:
- لا.
- خلاص، يبقا اسمعي الكلام.
صمتت. نظرت إلى الطبيبة. أومأت له، فشعر بالارتياح أنها أطاعته. قربوا منها وفعلوا ما يلزم، وكانت صامتة. وبعد أما خلصوا، أداها ياسين المسند. نظرت له. شعرت بالحزن، لكن أخذته منه. وقفت. مسك يدها الثانية وساعدها. وقف مع الطبيبة. قال:
- هل السفر سيؤثر عليها؟
- السفر؟! لا، لكن لتبقى شهراً على الأقل، نطلع على آخر التطورات، ثم تغادر.
أومأ لها بتفهم وذهب.
وفي السيارة، كانت فريدة صامتة. نظر لها ياسين. فهذا الصمت يشعره بالقلق عليها. دوماً ما تتحدث، تفتعل أي شيء، لكن ليست هادئة هكذا.
- عاملة إيه دلوقتي؟
- كويسة.. شكراً لسؤالك.
وكانت حزينة منه منذ الصباح. ساد الصمت. رجعوا البيت. وحين وصل للمنزل، وكانت راح لغرفتها، أوقفه ياسين. وقال:
- فريدة.
توقفت. نظرت له. اقترب منها. قال:
- أنا مبتصنعش الوحدة ولا حببها.
وكأنه عرف ما أخذتها عنه. قال:
- أهلك عايشين جواكي.. زرعوا فيكي محبة إنك تفتكريهم.
نظرت له من قاله. أردف:
- كل اللي اتكلمتي عليه، وإنه سابوكي، مكنش ليهم يد في ده، لأنها كانت أقدار.. بس إنتي متعرفيش معنى إنك تكوني يتيمة وأهلك عايشين.
- بتتكلم عن نفسك؟
تنهد. وقال:
- أتمنى تكوني فهمتيني.
وكان يقصد كلامهم في الصباح. إنها لن ولن أفهم ما يشعر به. رن تلفونها في تلك اللحظة وقاطعهم. نظر.
نظرت فريدة كان إيهاب. نظرت لياسين، لكن وجدت أنه قد ذهب، وكأنه يعلم من المتصل. ذهب بخيبته ليتركها. فهو لا يريد أن يستمع ويتفتت قلبه أكثر. أنه لم يعد هناك ما يتم تكسيره.
رجعت غرفتها وردت عليه. قال:
- إيه إيهاب؟
- خفت تكوني نمتي.. التوقيت عندك غير هنا.
- لا، أنا صاحية.
- عاملة إيه في كندا؟
قال ذلك بمزاح. فصمتت، فهو لم تخرج وتتنزه مرة بالخارج، لم ترى في هذا البلاد شيئاً سوى مشفى. قالت:
- امم يعني.
- إزاي؟ مش حلوة؟
- مش عارفة الصراحة.
- مالك؟ حاسس في حاجة.
ردت تحميله على ما أصابها هنا. شعرت وكأن الصمت أفضل. قالت:
- لا مفيش. إنت خلصت شغل؟ سامعة صوت طريق.
- آه، راجع.
- سلملي على طنط سلوى.
ابتسم. وقال:
- يوصل.. تصبح على خير.
- وإنت من أهله.
قفلت معه وذهبت لتبدل ملابسها. شمتت ريحة. تعجبت. شمت يدها. افتكرت ذلك العطر، أنه عطر ياسين الرجولي الخاص. حين أمسك يدها بالمشي، حين حملها، فقد سلبت من رائحته. تذكرت وهو يمسك وجهها بحنان.
"حاسس بيكي صدقيني.. هترجعي أحسن.. ثقي فيا يا فريدة."
كلماته التي تهدأ قلبها. ولا تعلم لماذا هو من يستطيع ذلك.. كيف نعتته بالقاسي، وهو رأت كم هو شخص حانٍ عليها ويهتم بها.
شمت يدها، تذكرته. فنبض قلبها نبضات متتالية، تدفق دماؤها لجميع خلاياها.. لماذا تضايقت عليه من نظرات النساء؟ لماذا تضايقت من وجود ميرال؟ لماذا غضبت من جلوسها معه في الصباح؟ لماذا لماذا لماذا.. هل معقول أنها تكون تغير عليه؟ لكن لماذا تغير عليه؟ لا يوجد بينهم أي شيء.
وضعت يدها عند قلبها من نبضه ذلك. لا تعلم ما هذا الشعور، لكنه مميز.. شعور غريب لكن قوي.. مستحيل.. هل يمكن أنها تكون المشاعر له؟!!!!
كان ياسين في غرفته. سمع طرقات على الباب. سمح بالدخول. فتح الباب. وكانت ميرال. نظرت لها ومن ملابسها. قال:
- كنتي برا؟
- بابا كلمني وقالي نتقابل.
أومأ لها بتفهم. قال:
- في حاجة؟
- إنت حجزت ولا لسا؟
- لسا.
- لي؟
- مش هعرف أرجع دلوقتي.. فريدة للزمن تقعد على الأقل شهر.
- فريدة؟! ممكن ترجع تتابع مع دكتور تاني.
- هيبقى لخبطة، والدكتورة هي اللي عارفة حالتها.
- امم فهمت.. تمام، عشان ميحصلهاش حاجة خليك.
- إنت راجعة؟
- أنور كلمني وقالي إنه بيبعت التحديثات على الإيميل، بس أنا مش زيك بعرف أمير الشغل وأنا في البيت.
قال آخر جملة بمزاح. ثم أكملت:
- فهرجع بعد أربع أيام.
أومأ لها بتفهم. قالت:
- أسيبك أنا.
ذهبت وتركتها. خرجت من غرفته وراحت أوضتها. وكانت فريدة قد سمعت حديثها، ولم تكن تقصد التصنت، لكنها غضبت حين رأت أنها تدخل عنده، وإرادته أن تعلم ما الذي يجري. وسمعت بأمر رحيلها، الذي أسعدها.. إنها لا تضايق ميرال، بل تحبها، لكن ناحية ياسين وتقربها منه، إنها تبغضها، أن تحقد عليها.. إنها تريد أن تصبح قريبة منه مثلها.
مرت الأيام عليهم بتسللها، وغادرت ميرال عند موعدها. وأصبح ياسين وفريدة هم من يعيشون في ذلك المنزل، وهذا ما يريح فريدة. رغم أنهم لم يحدث بينهم نقاشات كثيرة، كانت تختنق من جلستها، تختنق من رؤيته يعمل على اللابتوب وهي لا تفعل شيئاً سوى الجلوس.
- ياسين، أنا عايزة أخرج.
- تخرجي؟
- آه، غريبة.
- لا، بس فجأة كده.
- زهقت من البيت. ثم إن أسبوعين مش كفاية.. أنا مخرجتش من ساعة ما جيت هنا غير لما رحنا المستشفى، وإنت مشغول، علموا في شغلك، وأنا مبعملش حاجة.
- تمام، أنا مقلتش حاجة. عايزة تروحي فين؟
- أي مكان بس أشُم هوا.. لو حتى البودي جارد يبقوا معايا لو إنت مشغول.
- تمام.
نظرت له. فهل يتركها تذهب بمفردها؟ بالفعل. قال:
- البسي.
أومأت له وذهب. وكانت متضايقة، فماذا ستفعل بمفردها بدون ونس.
- ممكن نفضل شوية.. أنا اختنقت من البيت.
- عايزة تروحي فين؟
- أي مكان بس عايزة أشوف البلد هنا.. لو مش هيضايقك.
لبست فريدة. نزلت. لم تحد ياسين. نظرت حولها. خرجت. وجدته واقفاً، وكان قد غير ملابسه. اقتربت منه. ركبت. فتجأت أنه سيركب معها. ابتسمت وتبعته. قالت:
- إنت جاي معايا؟
- مش عايزة تعرفي البلد؟
- هتبقى المرشد بتاعي يعني.. أوكيه. هنروح فين؟
- هنتغدا الأول.
- عرفت منين إني جعانة؟
- باين.
- قصدك إني تخينة؟
تذكر حين نطت فوقه على ظهره. ابتسم من التذكر. قال:
- لا.
لم تفهم ابتسامته. لمن تذكرت، هي الأخرى فشعرت بالحرج. اعتدلت.
في المطعم الراقي، كانت يأكلان بهدوء. نظرت فريدة إلى ياسين. نظرت عبر النافذة، فكان المشهد جميل. قالت:
- الشوارع هنا جميلة.
- في مصر أحسن.
نظرت له باستغراب. قالت:
- بس بتهيألي هنا تقدم عننا.
- غلطانة، محتاجة تراجعي بلدك.
- مش غريبة إنك كنت عايش هنا وبتقول كده.
- عشان كده بقولك إن مصر أفضل من هنا.. كفاية الأمان. إنتي هنا بعد الساعة ٨ متعرفيش تمشي في الشارع.
- لي؟ حظر تجوال؟
- قطاع طرق.. سمعتي عنهم؟
- كنت بحسب العصابات اللي بتيجي في أفلامهم، بس طلعوا بيتكلموا عن واقعهم. تعرف إن إني معجبة بيك.
توقف عن الل نظر لها.
- بسبب انتمائك لوطنك.
قالت ذلك بتوضيح. فعلم ما تقصده. نظرت فريدة. وجدت قطرات تلتصق بالنافذة. اندهشت حين رأت الثلج يتساقط. قامت ومشيت. نظر لها ياسين. قال:
- فريدة.
تنهد من أفعال تلك الفتاة. حط الفلوس على الطرابيزة وتبعها. نزل ياسين. وقف لما شاف الدنيا بتمطر تلج. قرب منه الحارس بمظلة، لكن عيناه وقعت على فريدة التي كانت واقفة وتبتسم وتضع يدها لتجمع حبات ثلج. ذهب، ومنع أحد من أن يأتي معه، وكأنه يريد أن يبتل معها، يرى نظرتها الطفولية تلك، عيناها البريئة، ابتسامتها. لفت وبصتله. قالت:
- ياسين.
قربت منه. قالت:
- بص، ده تلج.
- أول مرة تشوفيه؟
- أكيد مش مصر، مناخها معتدل. بردو هشوفه فين؟
ابتسم عليها. قال:
- ادخلي عشان متبرديش.
- خلينا شوية.
صمت، وكأنه وافق لأنها سعيدة. بقى معها قليلاً، لكن رن هاتفه. نظر إلى كنة المتصل. فاختفت ابتسامته. نظرت فريدة إلى من تغيره. اتعدل وذهب ليرد بعيداً.
ماذا هناك؟
لاحظت شيئاً عبر ملف السيدة دارين.
- ما هو؟
- أتاها زيارة قبل مجيئك.
- ممكن أن تكون عائلتها؟
- لا، لم يكونوا منهم.
- من إذا؟
- تحريت، يبدو أنها كانت زيارة طفيفة يجهلها الجميع.
قال ببرود شديد:
- من؟
- لا أعلم، سيد ياسين.
- إن علمت من يكون، سأرسل ٥٠ ألف دولار عبر حسابك.
اندهش الرجل من ذلك السعر واهتمامه الشديد بمعرفة من يكون قد زارها. قال:
- لك ذلك.
نظرت فريدة إلى ياسين وهو يتحدث. عاد بعدما انتهى. قال ببرود:
- يلا.
نظرت له من نبرته. تبعته وغادروا. وكانت تطالعه باستغراب. فهل كانت المكالمة بها شيء أغضبه؟
وصلوا البيت. كانت راح أوضتها. أوقفه ياسين. وقال:
- فريدة.
توقفت. نظرت له. اقترب منها. قال:
- أنا مبتصنعش الوحدة ولا حببها.
وكأنه عرف ما أخذتها عنه. قال:
- أهلك عايشين جواكي.. زرعوا فيكي محبة إنك تفتكريهم.
نظرت له من قاله. أردف:
- كل اللي اتكلمتي عليه، وإنه سابوكي، مكنش ليهم يد في ده، لأنها كانت أقدار.. بس إنتي متعرفيش معنى إنك تكوني يتيمة وأهلك عايشين.
- بتتكلم عن نفسك؟
تنهد. وقال:
- أتمنى تكوني فهمتيني.
وكان يقصد كلامهم في الصباح. إنها لن ولن أفهم ما يشعر به. رن تلفونها في تلك اللحظة وقاطعهم. نظر.
نظرت فريدة كان إيهاب. نظرت لياسين، لكن وجدت أنه قد ذهب، وكأنه يعلم من المتصل. ذهب بخيبته ليتركها. فهو لا يريد أن يستمع ويتفتت قلبه أكثر. أنه لم يعد هناك ما يتم تكسيره.
رجعت غرفتها وردت عليه. قال:
- إيه إيهاب.
- خفت تكوني نمتي.. التوقيت عندك غير هنا.
- لا، أنا صاحية.
- عاملة إيه في كندا؟
قال ذلك بمزاح. فصمتت، فهو لم تخرج وتتنزه مرة بالخارج، لم ترى في هذا البلاد شيئاً سوى مشفى. قالت:
- امم يعني.
- إزاي؟ مش حلوة؟
- مش عارفة الصراحة.
- مالك؟ حاسس في حاجة.
ردت تحميله على ما أصابها هنا. شعرت وكأن الصمت أفضل. قالت:
- لا مفيش. إنت خلصت شغل؟ سامعة صوت طريق.
- آه، راجع.
- سلملي على طنط سلوى.
ابتسم. وقال:
- يوصل.. تصبح على خير.
- وإنت من أهله.
قفلت معه وذهبت لتبدل ملابسها. شمتت ريحة. تعجبت. شمت يدها. افتكرت ذلك العطر، أنه عطر ياسين الرجولي الخاص. حين أمسك يدها بالمشي، حين حملها، فقد سلبت من رائحته. تذكرت وهو يمسك وجهها بحنان.
"حاسس بيكي صدقيني.. هترجعي أحسن.. ثقي فيا يا فريدة."
كلماته التي تهدأ قلبها. ولا تعلم لماذا هو من يستطيع ذلك.. كيف نعتته بالقاسي، وهو رأت كم هو شخص حانٍ عليها ويهتم بها.
شمت يدها، تذكرته. فنبض قلبها نبضات متتالية، تدفق دماؤها لجميع خلاياها.. لماذا تضايقت عليه من نظرات النساء؟ لماذا تضايقت من وجود ميرال؟ لماذا غضبت من جلوسها معه في الصباح؟ لماذا لماذا لماذا.. هل معقول أنها تكون تغير عليه؟ لكن لماذا تغير عليه؟ لا يوجد بينهم أي شيء.
وضعت يدها عند قلبها من نبضه ذلك. لا تعلم ما هذا الشعور، لكنه مميز.. شعور غريب لكن قوي.. مستحيل.. هل يمكن أنها تكون المشاعر له؟!!!!
كان ياسين في غرفته. سمع طرقات على الباب. سمح بالدخول. فتح الباب. وكانت ميرال. نظرت لها ومن ملابسها. قال:
- كنتي برا؟
- بابا كلمني وقالي نتقابل.
أومأ لها بتفهم. قال:
- في حاجة؟
- إنت حجزت ولا لسا؟
- لسا.
- لي؟
- مش هعرف أرجع دلوقتي.. فريدة للزمن تقعد على الأقل شهر.
- فريدة؟! ممكن ترجع تتابع مع دكتور تاني.
- هيبقى لخبطة، والدكتورة هي اللي عارفة حالتها.
- امم فهمت.. تمام، عشان ميحصلهاش حاجة خليك.
- إنت راجعة؟
- أنور كلمني وقالي إنه بيبعت التحديثات على الإيميل، بس أنا مش زيك بعرف أمير الشغل وأنا في البيت.
قال آخر جملة بمزاح. ثم أكملت:
- فهرجع بعد أربع أيام.
أومأ لها بتفهم. قالت:
- أسيبك أنا.
ذهبت وتركتها. خرجت من غرفته وراحت أوضتها. وكانت فريدة قد سمعت حديثها، ولم تكن تقصد التصنت، لكنها غضبت حين رأت أنها تدخل عنده، وإرادته أن تعلم ما الذي يجري. وسمعت بأمر رحيلها، الذي أسعدها.. إنها لا تضايق ميرال، بل تحبها، لكن ناحية ياسين وتقربها منه، إنها تبغضها، أن تحقد عليها.. إنها تريد أن تصبح قريبة منه مثلها.
مرت الأيام عليهم بتسللها، وغادرت ميرال عند موعدها. وأ
رواية زهرة الاشواك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور
نزل بإيده علي شفايفها.
توترت، قالت:
- ياسين.
- ششش.. بقالي كتير مضعفتش الا بيكي.
لف دراعه حولين وسطها وقربها منه مرة واحدة. أصبحت أجسادهم متلاصقة.
وضعت يدها عند صدره بخوف، قالت:
- ياسين لو سمحت.
قرب منها ولمس وجهها بوجهه. قشعر بدنها وأمسكت بملابسه بقبضتها، قالت:
- أنا خايفة.
همس لها في أذنها:
- متخافيش.
كان صدره يعلو ويهبط، أنفاسه كوحش يطالع فريسته قبل التهامها. حاولت تبعد، لكنه قربها أكثر ودفن وجهه في عنقها يقبلها.
اتسعت عيناها بصدمة:
- بتعمل إيه.. ابعد.. سيبني.
اشتد عليها فتألمت من قدماها لما داست عليها، فصدر صوت تألمها. ارتخت من بين يديه وهو يلامسها بجرأة. كانت ضعيفة من بين يديه تتألم.
قالت والدموع تتجمع:
- فوق ارجوك.. ابعد بقا.
لم يكن يأبه لها، لا يستمع. لا يدري أنها تتوجع كثيراً. وجدت خفف عليها للحظة من دفعته بقوة وكان غير متزن، فوقع على الأريكة.
نظرت له فريدة ودموعها تسيل بخوف شديد، قالت:
- إزاي تفكر فيا كده.. إزاي ياسين.. أنا وثقت فيك اعتبرتك أمان ليا.
وكنت لازم أخاف منك.
خرجت وتركته وهي تشعر بالحزن. لقد أحبته وهو يراها ليس سوى غنيمة لاحتياجاته. لا تصدق أن هذا يصدر من ياسين.. ليس هو. تبرر له داخله أنه لم يكن يعلم ما يفعله. لكن لماذا.. لماذا يفعل ذلك.
صحى ياسين في اليوم التالي. فتح عينه وكان في غرفته. اعتدل، شعر بألم في رأسه.
- تقلت في الشرب امبارح.
أبعد الغطاء، حس بوجع. نظر وجد كفه مجروح بخدش. استغرب متى جرح ذلك. افتكر امبارح.
"شكلك غريب.. وريحتك كمان.. انت بتشرب."
"ابعدي."
"أوصلك أوضتك."
"لا."
شاف الساعة كانت متأخرة. خرج من أوضته يبحث عنها فهي ستكون مستيقظة، لكن لم يجدها. أخبرته الخادمة أنهم سيضعون الفطور، فراح أوضتها. دخل، قال:
- فريدة.
انفضت حين رأته. نظر لها، قال:
- خضيت.
كلمة ترد عليه، ونظرت له أنه أصبح في طبيعياً. قال:
- فطرتي.
- لا مش جعانة.
- علاجك لازم تاخديه.
قرب منها، لكنها عادت للخلف. نظر لها ياسين باستغراب، قال:
- في حاجة.
- لا.. اخرج وأنا جايه.
كانت لاول مرة يشعر بخوف ما في نبرته ونظرتها تلك. مشي وسابها كما أرادت وهو مستغرب. افتكر امبارح، هل يمكن أن يكون فعل شيئ أخافها منه.
على السفرة كان يأكلان بصمت. كان ياسين ملاحظ تغير فريدة وهي تأكل ببطء وساكتة. قال:
- عندك جلسة انهارده.
- آه فاكرة.
خلصت أكل، جت تقوم. أوقفها، قال:
- استنى.
توقفت ونظرت. مسك كوباية اللبن ومدها لها، قال:
- نسيتيه.
مدت يدها وهي بتأخده منه. تعجب. قرب أيده منها بمعنى أو تأخده. خدته. لامس ياسين يدها، فوقع الكوب من يده وانكسر. أنصدم ووقف على الفور. نظر لها.
قالت:
- أنا آسفة مكنتش أقصد والله.
- أهدي.. انتي كويسة.
أومأت له إيجاباً. قال:
- ابعدي عشان متتعوريش.. هخليهم ينضفوا ده.
قال ذلك وهو يذهب. نظر لها، فاخفضت عيناها. تعجب. وقف بص لها وقال وهو يرفع حاجبه باستنكار:
- فريدة.. في إيه مالك انهارده.
- ماليش. لو في كنت هقولك.
مشيت لكي تتركه. أوقفها، وقال:
- حصل حاجة امبارح.
توقفت عندما قال ذلك، وكأنه أدرك أفعالها الغريبة وأنها لن تفعل ذلك من فراغ.
- حاجة زي إيه.
- أنا بسألك.
لم ترد عليه، لكن تذكرت تقربه منها حين شدها من خصرها ولامسها. حين قبلها من عنقها ونظراته الشهوانية التي كانت تطاردها ولا تستطيع أن تنساها.
- امبارح لما رجعت.. حصل حاجة.
دمعت عينها. خفضت وجهها ونفت برأسها بمعنى لا. نظر لها ياسين وهي تجز على شفتاها وذلك الحزن. قرب منها، قال:
- فريدة.
مسك وشها ورفعه ليه. وشاف دموعها. ليسير الخوف في قلبه من رؤيتها حزينة هكذا. قال:
- إلى حصل أنا عملت إيه.. آذيتك.
نفت برأسها. أضاق من سكوتها، قال:
- ردي متقلقنيش أكتر من كده.. إلى حصل.
- امبارح.. امبارح حاولت تقرب مني.
أغمض عينه بضيق شديد من نفسه وما يمكن أن يكون فعله. قال:
- بعدين.
سكتت. خاف من سكوتها. هل يمكن أن يكون مسها. حاول يفتكر امبارح. حتى عادت له ذاكرته. رآها وهي تحاول أن تبعده، وكانت تتألم بسبب عجزها. وكانت أقوى منها بكثير. لقد استغل ضعفها كالنذل وهي طفلة لن تقدر عليه. كيف نسي من تكون.. أنها حبيبته. كيف يحزنها هكذا. طفلته الذي يخشي عليها من الأذى.
- ممشتيش ليه من الأول.
نظر لها وأردف بغضب:
- قلتلك لما تلاقينا كده ابعدي عني.. مبتسمعيش الكلام ليه.
- أنا كنت قلقانة عليك مكنتش عايزة أسيبك.
- وأنا مش عايز أخسرك. كنتي تسبيني أفضل.
- يبقى متشربش تاني ارجوك.
صمت. نظرت له. قالت:
- كان باين عليك أنك سكران، وإلا ماكنتش عرفت أنك بتشرب... افتكر أني عايشة معاك وأنك مش لوحدك.
افتكر ياسين نفسه امبارح وهو في البار. فكان أثقل في الشرب، لذلك كان بادياً عليه الخمر. كان مرتاح أنه لم يؤذها، لم يخدش شيئ بها. وكأن قلبه حتى في سكره آفاق في آخر لحظة.
- مكنش انت.. مش كده يا ياسين.
قالت ذلك وكأنها تثق به، ولذلك بقيت معه. تعلم أنه لا يفكر بها هكذا، وإلا لن تحدثه. نفى لها بمعنى لا، فسعدت.
- كنت عارفة.
نظر لها من سعادتها. قال:
- خايفة مني.
- لو مش هشوفك كده تاني مش هخاف. بس امبارح.. أنا فعلاً خوفت.
- دلوقتي.
نفت برأسها بمعنى لا. تقدم منها ياسين. نظرت له، ومن قربه زمان ينظر لأعينها ليرى ما بهم من خوف. لكن وسط تقابل أعينها، نظر كلاهما لبعضهما لينبض قلوبهم نبضات متتالية تشع حباً وإثارة.
- قلتلك مش خايفة.
- كان لازم أتأكد.
توترت من نبرته الهادئة التي كانت جميلة.
- لو هتخرجني مش هزعل.
تعجب من الذي قالته. قال:
- انهارده.
- امبارح اتغدينا ورجعنا وانت مشيت. فين الخروجة في كده.
- أمال انتي الخروجة عندك إيه.
- ملاهي.
- نعم.!!!
- اممم كبيرة عليك دي لمركزك ومكانتك.. بص أنا مش عارفة حاجة هنا، فممكن نروح نعمل شوبينج مثلا.. بصراحة أنا عايزة أشتري هدوم كتير من هنا واكسسوارات وجزمة.
نظر لها. أشارت عليه. قالت:
- وانت هتيجي معايا بما إن مفيش ميرال.
- هعمل إيه هناك.
- هستعين بذوقك.. انت مش عايز تعتذر لي. اعتبره اعتذار.
- بتستغلي المواقف.
- اها.
قالت ذلك بتأكيد. ابتسم وأومأ لها وقال:
- تمام.
نظرت وأنه قد وافق. فلم تتوقف.
في الليل في مول كبير وراقي، كانت فريدة تسير برفقة ياسين. وكانت قد اشترت أشياء كثيرة وكان الحراس يحملونها ولا يستطيعون التفوه بكلمة. كان ياسين ينظر لهم ولها. قال:
- فريدة.
أشارت له على محل. قال:
- مدخلناش هنا.
مسكت أيده وسحبته معه دون أن تعطيه فرصة. دخل. نظرت العاملة إلى ياسين. قالت:
- مرحبا آنسة.
نظرت فريدة إلى المحل. كان به فساتين سهرة قصيرة عصرية وجميلة. كانت تنظر إليهم بإعجاب. نظر ياسين، وقعت عينه على فستان بنفسجي من الحرير طويل وهادئ، ضيق من الخصر وواسع من الأسفل. نظرت له المرأة. ابتسمت. اقتربت منه، قالت:
- ذوقك راقي.
نظر لها ياسين، قال:
- أشكرك.
نظرت فريدة إلى ياسين ووقوف المرأة معه.
- هل أعجبك.. ممكن أن يناسب حبيبتك.
صمت ياسين. نظر إلى فريدة، فهي قصيرة بعض الشيء. قال:
- أعتقد أنه يختلف معها في الطول.
- لا بأس في ذلك. بإمكانها تقصيره.. هل هي مثلي نحيفة.
- بعض الشيء.
- ماذا عن جسدها.. كيف تفصيله.
سمعت فريدة ما تقوله له وشعرت بالوقاحة من سؤالها لياسين بذلك الانفتاح عن جسد امرأة وكأنها تحاول إغراءه. ذهبت إليه، قالت:
- أريده.
نظر لها ياسين من مجيئها. قالت:
- لقد أعجبني.
هل حقا تريده. أنه تخيله عليها وكيف ستكون جميلة به بالفعل. مسكت أيده أمامها، وقالت:
- ياسين إيه رأيك فيه، هيبقى حلو مش كده.
نظر إلى يدها وتعجب منها. نظر إلى العاملة التي كانت تنظر لها ومن أفعالها. قالت:
- حسنا سأضعه لك.
ابتسمت لها فريدة بضيق. نظر لها ياسين. سابت أيده. نظر لها من ضيقها، قال:
- مسكتي إيدي ليه.
- كنت بعرفها أنها مترميش نفسها على راجل. ثم انت كان باين عليك أنك محتاج مساعدة وأنا ساعدتك وبعدتها عنك.
- بس.
نظرت له. توترت، قالت:
- آه بس.
- امال شكلك مضايق ليه.
- يعني دي حاجة عادية لما أشوف واحدة ملزقة وحركاتها، فهضايق.
صمت ولم يعلق. فهي ساعدته بالفعل. يعلم تلك الحركات، لكنه لا يقع بها.
بعدما انتهوا، غادروا. قال:
- هتشترى حاجة تانية.
نظرت فريدة إلى الحراس من الحقائب الكثيرات. قالت:
- لا كفاية كده عشان متتقلش عليك.
نظر لها. فهل تتحدث بجدية. هل كانت تريد شراء أكثر. ذهبوا وهم يغادرون. بعدما انتهت، وقفت فريدة. ولقت رباط حذائها مفكوك. عضت المسند لتنحني، لكن كانت ستقع. أمسكها ياسين. نظرت له. اتعدلت بحرج، قالت:
- آسفة.. يلا.
كانت هتمشي من غير ما تريكه. فهم عائدين في الحالتين. لكن ياسين أوقفها حين انحنى على ركبته. نظرت له بشدة وانصدمت لما لقيته بيربطهولها. وتفاجأ الحراس أيضاً من سيدهم. نظرت فريدة. وجدت الناس ينظرون. وقف ياسين بعدما انتهى. وكانت تطالعه بدهشة. قال بنبرته الاعتيادية:
- يلا.
أومأت له وذهبت معه. نظرت لحذائها، ابتسمت من ما فعله دون أن يهتم بمكانته كما يدعي. بل هو لا يهتم بأحد. حتى حين حملها لم يهتم بأحد أن يقلل من شأنه. بل ما كان يهمه هي. كان يكذب إذا.. أنه لا يغضب عليها باسمه ومكانته. فهو لا يهمه ذلك.
مرت أيام. وكانت فريدة تتابع جلساتها مع الطبيبة. مع مرور أسبوعين آخران. كان في المشفى. سعدت فريدة حين شعرت لتحرر قدمها. وكانوا يفكّون الجبيرة ليعملوا فحوصات أخيرة.
كان ياسين مع الطبيبة. قال:
- تقدر تسافر.
- آه النتيجة تقول إنها بقيت والساعة قدامي. ورجليها ابتدت تتحسن.. بس مينفعش تمشي عليها لسا. الفترة مخلصتش.
أومأ لها بتفهم ومشي. راح يشوفها. نظرت له، قالت:
- الدكتورة قالت إيه.
- اتحسنتِ.
- يعني مش هيركبولي البتاعة دي تاني.
نفى لها وهو يرى سعادتها. جت الممرضة. أدتها المسند. قالت:
- إيه ده مش أنا خفيت.
تخدها من الممرضة وأخبرها أن تذهب. فتركتهم. قال:
- دي عشان تعرفي تمشي.
- أنا لسا مش هعرف أمشي.
- انتي مخفتيش بالكامل يا فريدة.. بس النتيجة كانت كويسة بسبب العلاج وأنك عملتي اللي اتقالك عليه، بلس تعاندي هنا وتبوظي كل حاجة.. هي فترة وترجعي تمشي وترميها.
- هرميها.
قالت ذلك بتأكيد. ابتسم عليها. قال:
- أيوه.
- تمام.
نزلت قدماها، وأمسكتها وسنظت عليها وهي ترخي قدمها. نظرت له، قالت:
- يلا.
ذهبت معه. وهم في السيارة، عمل ياسين مكالمة. قال:
- هل الطيارة جاهزة.
- أجل سيد ياسين كما طلبت. ننتظرك.
قفل التلفون. نظرت له فريدة، قالت:
- انت كلمتهم من الطيارة.
- آه.. ابقي حضري شنطتك لما نوصل.
- هنرجع مصر.
قالت ذلك بدهشة، وكأنها سعدت. أومأ لها إيجاباً. فتحمست، فهي لم تحب تلك البلد الباردة والجافة. بل بلدها أفضل بكثير. أن الشخص بالفعل لا ينتمي سوى لوطنه، ومن يهجره يفتقده مدى الحياة.
في الليل، كان قد جهزت نفسها وأرتدت من ملابسها الذي أحضرتها من هناك. نزلت. وكان ياسين يتحدث في الهاتف. قالت:
- خلصت.
نظر لها وإلى البنطال. قال:
- بتلبسي كاجوال.
- آه ده لبسي العادي. بس لما غيرت لما دخلت الجامعة.
- وأي اللي اختلف هنا.
- لا عادي، بس أنا اشتريته واحنا في المول، فقلت ألبسه.
- عندك لبس غيره.. تقدر تلبسه.
- لي يعني لبسي فيه حاجة.
- لا بس ضيق.
- ضيق؟! ده وايد ليج يعني من اسمه لوحده واسع.
- أنا شايفه ضيق.
- وأنا شيفاه واسع.
قالت ذلك بعند. نظر لها. قال:
- لو متغيرش.
- هتعمل إيه يعني هاا.
- نلغي السفرية كلها وبلاها رجعة.
- يعني إيه هتحبسني في البلد دي يعني.
- أه.
نظرت له بضيق شديد. جلست وقالت:
- أحسن مش هغير برضو.
- انتي حرة.
نظرت له. ذهب. تعجب. وجدته يدخل غرفته. تبعته. وقفت، وجدت يخلع ملابسه. صاحت به وهي توقفه، قالت:
- انت بتعمل إيه.
- هغير.
- مش شايفني واقفة.
- اتفضلي عشان أغير.
- لو ممشيتش.
لم يرد عليها وكأنها تعاند على شيء. هي من ستندم. لسا كان هيخلع القميص أمامها ليحرجها. ذهبت سريعا إليها وأمسكته، قالت:
- استنى.
نظر إليها وهي تقف أمامها. وكانت تضع يدها عند صدره تلامسه. اتكسفت وبعدت عنه، قالت:
- متغيرش.
- بعدين.
لوت شفتاها وقالت بضيق وكأنه انتصر عليها:
- هغير أنا.
عدل ياسين ملابسه عليه وأعاد قفل إزرار قميصه. ذهبت وكانت مضايقة.
- بسرعة عشان اتأخرنا.
نظرت له من ما قاله ببرود. قالت بضيق:
- حاااضر.
ومشت وهي تتذمر عنه داخلها. انتظرها ياسين بالأسفل. نزلت وكانت غيرت. وليست دريس من اللي جابته أيضاً. كان جديد بل يجعلها جميلة أفضل. تضايق. فهل جعلها تبدل لتصبح أجمل للجميع. أنه يريد أن يخبأها داخله كي لا يراها أحد.
- كده كويس.
- تمام.
مشي. نظرت له، قالت داخلها:
- هو مين فينا اللي زعلان. غريبة.
تنهدت وذهبت. مد ياسين يده إليها وهو داخل السيارة. نظرت له وكأنه كان يصالحها. وضعت يدها بيده وصعدت معه ليغادروا.
كانت فريدة تنظر عبر النافذة وإلى الطرقات. فتلك الرحلة غيرتها. جعلتها تعلم شيئاً دخلها يكنه ناحية ياسين. شيئ كانت تجهله، أو كانت تسعى أن لا تراه. لكنها اكتشفته هنا. أنها لم تخف الوحدة حين يذهب، بل خافت أنه يتركها. كنت محق يا إيهاب. لقد خشيت أن أبقى من دونه، أو أراه.
حين وصل إلى مصر وهبطوا من الطائرة، نزلت. رأت أنور واقف وكأنه في استقبالهم. تقدم ياسين منه، صافحه بعناق. قال:
- كنت أعقد هناك وسيبنا إحنا لا يايسين كده.
- حصل حاجة.
- الشغل كتير بس. وميرال كل شوية تصوت لي. بتخاف تصوت لك أنت فتطردها.
ابتسمت فريدة. نظر لها أنور، قال:
- هاي فريدة.. شكلك جميل.
نظر له ياسين. خاف. قال:
- أقصد الدريس.. لايق عليكِ.
- شكراً.
- يالا.
قال ياسين ذلك. تبعته فريدة وذهبا عائدين للمنزل. نظرت إلى ياسين الذي كان هادئاً عكس الضيق الذي بداخله. وصلوا البيت. طلعت فريدة، قعدت على السرير من رحلتها الطويلة. رن تلفونها. نظرت، كان إيهاب. ردت عليه:
- إيه يا إيهاب.
- وصلتي.
- آه لسا راجعين.. بتتصل عشان كده.
- كنت بطمن عليكِ.. انتي راحة الكلية إمتى.
نظرت فريدة إلى قدمها، فهي لا تريد أن تعرج أمام أحد. قالت:
- لا.
- مش عارفة بس مش هيكون الأسبوع ده.
- يعني هتكون موجودة بكرة في البيت.
- أيوه.
- تمام هاجي أشوفك.
- بس ياسين.
- زيارة عادية يا فريدة.. ابن عمك مش ده اللي قولتي عليه. أنا مش شوفتك بقالي شهر ونص كفاية إنك سافرتي وأنا معرفش.
- لسا زعلانة.
تنهد، قال:
- لا.. يلا أشوفك بكرة.
قفلت معه وهي تنظر للهاتف بحيرة. كيف ستخبره أنها قد أحبت ياسين. كيف تكون معها وقلبها مع رجل آخر. لم تعلم كيف وصلت هنا وأحبته وهو يراها وصية من والدها فقط. يحب أن تتقيد أكثر من ذلك. أنها ترمي نفسها لتهلكه.
كان ياسين جالس على الأريكة مع أنور. الذي قال:
- مالك.. راجع مخنوق ليه.
- فريدة.
- مالها شكلها فرحانة مش زيك. مفيش حاجة تقلق.
- القلق مني.
لم يفهم أنور. حتى أكمل:
- مشاعري ناحيتها بتزيد.
- مكنتش تاخدها معاك. عارف إن وجودها بيقربك منها.
- اضطررت معرفتش أقولها لا وأسيبها هنا تواجه خوفها من وحدتها. مكنتش هبقى فرحان لو عملت كده.. بس مشاعري بتخرج عن إرادتي.
وكان يقصد حين كان سكيراً واقترب منها. فهو لم يفعل ذلك بغرض الشهوة، بل مشاعره انحازت إليها. وإلا كان قد ذهب لغيرها إن كان لديه احتياج منها.
قال أنور:
- انت قلقان عليها منك.
- أيوه.
- متقلقش يا ياسين.
نظر لها. ربت على كتفه، وقال:
- بالحب اللي أنا شايفه فيك ده مستحيل تأذيها.. زي ما عملت قبل كده ومأذيتش غيرها.
وكأنه يطمئنه كصديق.
في اليوم التالي ع الفطور، كان يأكلان وسط هدوء. جت الخادمة. قالت:
- آنسة فريدة.. في حد عايزك.
نظرت فريدة إليها، وطالعها ياسين باستغراب. قال:
- انتي مستنية حد.
- ده إيهاب.
تبدلت ملامح ياسين لذكر اسمه. كملت:
- قالي أنه جاي أكمني مقولتلوس لما سافرت عشان كده.
أومأ لها. وقفت، استأذنت وذهبت. شافت إيهاب، الذي ابتسم لما شافها. قال:
- فريدة.
نظر إلى ياسين وهو برفقتها.
- حمد الله ع السلامة يا ياسين.
- شكرًا.
تقدمت فريدة منه. نظر لها إيهاب ولحركتها. لينظر إلى المسند. قال:
- إيه ده.. إيه اللي حصلك.
قرب منها. نظرت فريدة إليه، وكان القلق ظاهراً عليه. نظرت إلى ياسين الذي كان صامتاً ويطالع إيهاب.
- فريدة من إيه ده.
- وقعت.
قال بقلق:
- وقعتي إزاي.. كسر.
- لا.
ذهب ياسين. نظرت له فريدة، وكأنه لا يريد أن يستمع أو يرى شيئاً آخر. لهذا الحد لا تهمه. لم تعلم أنه ذهب لكي لا يؤلمه قلبه.
- إمتى.
نظرت له، قالت:
- متخافش يا إيهاب ده التواء مش أكتر والحمد لله بقيت كويسة عن الأول.
- كنتي أوحش من كده.
- لا بس كان مركبين لي جبيرة عشان متوجعكيش. وفكيتها قبل أما أمشي.
- وياسين.. مش هو المسؤول عنك والمفروض ياخد باله منك. ولا أنا غلطان.
- ياسين ملوش دعوة. أنا اتزحلقت في الحمام يعني غلطي.
- عشان كده اتأخرتوا.
- أيوه.
- لي مقولتيليش.
- مكنتش عايزة أقلقك لأنه مش مهم.
- انتي شايفة أن الموضوع مش مهم بنسبالي.
- خلاص يا إيهاب متزعلش.. المهم طنط سلوى عاملة إيه.
- حاسة إنها زعلانة. أنها سابت بابا وعايشة معايا.. كان نفسي يجيلها ويراضيها. الظاهر إني اتوقعت غلط.
- عمو أشرف بيحب طنط سلوى. أكيد هو كمان زعلان.
- مش غريبة أنك بتدافعي عنه برغم اللي عمله.
- معرفش ليه كرهني كده.. ممكن عمو مدحت كان باين عليه الجشع وتوقعت ده. أما عمو أشرف كان قريب من بابا وكان علاقتي بيه مفيهاش كره أنه يحاول يقتلني. لما كان اتغير بسرعة.
- أو يمكن عمي لعب بدماغه وصورله الفلوس كل حاجة وخلاص زيه.. أنا مبررلوش وعارف أنه عمل ده بإرادته ومحدش ضربه ع أيده. ما علينا خلينا نغير الموضوع. نسيت أقولك إني خدت مكافأة من الشغل.
- بجد.
- آه زود لي المرتب و٢٪ من العملات اللي بعملها.
- برافو. أنا عارفة إنك مجتهد في شغلك زي حياتك الشخصية.
- حياتنا.
- هااا.
- أقصد قدام يعني هتبقى حياتنا.
- آه قدام.
صمتت وهي تتخيل حياتها. هل ستكون مع إيهاب وتترك ياسين. ألن يكون هناك ياسين بحياتها أصلاً.
- أنا همشي بقا.
- رايح فين.
- الشغل.. أنا قلت إني جاي أشوفك مش هقعد عشان ياسين ميضايقش.
سعدت أنه يهتم بها. فهو رجل مثله. قال:
- وكويس إنّي شوفتك. أراهن إنك مكنتيش هتقوليلي.
- إيهاب.
- خلاص عادي.. خلي بالك بعد كده.
أومأت له. ذهب وأشار لها. فلوحت له هي الأخرى وغادر. طالعته قليلاً. فهي لا تعلم أن كانت تحب ياسين، لماذا هي لا تزال مع إيهاب. هل هكذا تظلمه.
في المساء راحت فريدة المطبخ. كانت تريد أن تشرب. دخلت. وقفت لما شافت ياسين وكان يعد قهوة. نظر إليها من وجودها. توترت حين رآها. قال:
- عايزة حاجة.
- لا أنا كنت هشرب.
فتحت المبرد وأخذت قارورة. صبت في كوب لتشرب. نظرت إلى ياسين، قالت:
- بتعمل قهوة.
صمت حين قال ذلك. همم بمعنى أجل. قالت:
- اعملي معاك.
- القهوة غلط عليكي.
- لي بقا.
- انتي بنت.
- بس أنا مبشربهاش كتير عشان تقولي كده.
- النسكافيه اللي بتعمله إيهاب.
ابتسمت بمكر وقالت:
- نسكافيه.!!! انت عرفت منين أني بشربه.
لم يرد عليها. قرب منه ونظرت له، قالت:
- أنا بشربه بس لما بذاكر. زيك بتعمل قهوة وانت بتشتغل، يعني إحنا واحد. بلاش نعدل ع بعض وقول إنك مش عايز تعملي قهوة معايا.
نظر لها ومن نظرتها. نظر أمامها وذهب.
- كان معلقة سكر.
نظرت له حين قال ذلك. ابتسمت، قالت:
- ٢.
جلست على كرسي وهي تنظر له وهو يعدها. بعدما انتهى أعطاها كوبها. قالت:
- شكراً.
- العفو.
- ياسين.
نظر لها حين نادته. قالت:
- لو كنت حيران ومش متأكد من حاجة تعمل إيه.
- حاجة زي إيه.
- حاجة في حياتك انت مش عارف تاخد قرار فيها ومتلخبط.
- اثبتيها انتي جواكي.. متاخديش قرار إلا لما تتأكدي منه وهينتج عنه إيه قدام.
صمتت وهي تردد كلامها داخلها. بتفكر ثانياً لتعيد لتتأكد أنها تحبه بالفعل. لمن حتى أن أحبته ماذا سينتج عنه. أن عرف.. هل سيجرحها. سيخبرها أنها طفلة على أن ينظر لها رحل مثله. تنهد وسندت وجهها بشرود. نظر لها ياسين وهو يريد أن يعلم لماذا قالت ذلك. ما الشيء الذي حيرانه من أجله. هل متعلق بإيهاب. قال:
- انتي متلخبطة من حاجة.
- حاجات كتير.
قالت ذلك بتافف. ابتسم بخفة. نظرت له. رن هاتفه. مشي وراح يرد:
- سيد ياسين لقد بحثت وعلمت الشخص صاحب الزيارة.
بردت ملامح ياسين. قال بصوت مخيف:
- من يكون.
تحدث فوراً. أخاف الرجل، وقال:
- إنها امرأة.
تعجب، قال:
- امرأة.. وكأنه كان ينتظر زيارة من جنس آخر.
- أجل.
داليا.
تفاجأ من ذلك الاسم. أكمل:
- داليا صفوت.. إنها إعلامية شهيرة.
- ٥٠ ألف دولار ستتحول لك.
آنسعد الرجل، وقال:
- أشكرك.
قفل. نظرت له فريدة، قالت:
- في إيه.
- خليكي هنا.
- رايحة فين.
لم يرد عليها وذهب. حطت الورق وراحت معاه. خرج ياسين. ركب العربية وأخبر السائق أن يذهب. لكن الباب انفتح ودخلت فريدة. نظر إليها من وجودها، قال:
- فريدة انزلي.
- مقولتش رايح فين.
- مشوار وجاي.
قالت بعناد:
- تمام هروح معاك.. مش هسيبك تروح كده.
نظر أمامه وصمت ليذهب.
في المنزل كانت داليا جالسة. اقتربت الخادمة وهي بتحطلها فنجان شاي. شكرتها وأخدته.
- ممكن اسمك عشان أعرفها بوجودك.
سمعت الصوت ده. استغربت. راحت وتفاجأت، قالت:
- ياسين.
نظر إليها. نظرت لها فريدة، فهل هذا بيت عائلته. قربت منه بلهفة، قالت:
- ياسين انت هنا.. ادخل إيه اللي موقفك كده.. ادخلي يا فريدة.
قاطعها ياسين، وقال:
- ملوش داعي.
نظرت له من ما قاله، وكأنه أطفأ بريق الأمل الذي كان في عينيها من وجوده.
- جاي أسألك عن حاجة وماشي.
- تسأليني.
فلقد ظنت أنه أتى لرؤيتها. نظرت لفريدة:
- روحتي كندا بتعملي إيه.
نظرت له من سؤاله ذلك. سكتت شوية وهي تدرك أنه عرف. قالت:
- عادي كان ورايا شغل.
- شغل.!!! لما روحتلها كان شغل بردوا.
لم تعلق. نظرت فريدة ومن حديثه مع والدته. جه محمود، قال:
- داليا.
وقف لما شاف ياسين معها. جت يارا وقالت:
- بابي بص البيدج دي.
كانت توريه حاجة في التلفون، لكنه لم ينظر إليها. نظرت له باستغراب. نظرت وتفاجأت حين رأت فريدة وياسين هنا.
قالت داليا:
- الموضوع مش كده.
- اامال إزاي يا إعلامية يا مشهورة.. بتمشي شغلك كده بردو. لما تيجي تفكري خبر صحفي.
نظرت له بشدة ليردف:
- دفعتلهم كام عشان يخبو ومحدش يجيب سيرتك.
شعرت بالحزن، لكن لم ترد عليه. تدخل محمود، وقال بحده:
- ياسين.. متنساش إنك بتكلم عن والدتك.
نظر له ياسين من وجوده وتدخله، قال ببرود شديد:
- دي مشكلة بين الأم وابنها. خليك بعيد.
نظرت له يارا باستغراب وكيف يحدثه هكذا.
قال محمود:
- وأنا مش غريب.. أنا في مقام والدك.
- بس انت مش هو.
نظرت له فريدة ليردف بجمود:
- ولا عمرك هتاخد مكان يا محمود بهجت.
نظرت فريدة ويارا لهم بصدمة. قالت:
- بابي.. ده بيقول إيه وازاي يكلمك كده.
لم يرد محمود، بس كانت مضايقة. قربت داليا من ياسين، قالت:
- تعالي نتكلم لوحدنا.
- أنا مجتش أتكلم. أنا جاي أقولك حاجة واحدة.
وقف أمامها وقال بهدوء:
- ابعدي عن حياتي.
نظرت له بحزن من ما قاله. قالت:
- عارفة إنك مضايق، بس أنا كنت بحاول أساعدك.
- كنتي ساعدتيني زمان.
قال ذلك بهدوء. فسكتت والحزن يملأ عيناها. لف ياسين، نظر إلى فريدة إلى كانت بصاله. مشي وتجاهل نظرتها. نظرت فريدة إليهم. قربت من والدته، قالت:
- متزعليش هو أكيد ميقصدش.
نظرت لها يارا بضيق. قالت:
- مفضلش غيرك اللي يدخل في شؤننا العائلي.
أضايقت فريدة، لكن قالت داليا:
- يارا.
صمتت بضيق. نظرت إلى فريدة وأردفت:
- روحي معاه يا فريدة. متسبيهوش.
لم تفهم فريدة توصيتها تلك، لكن أومأت لها وذهبت. نظرت لها يارا، ثم نظرت إلى والدتها التي وجدت دموعها تتجمع في عينيها بحزن. ولاول مرة تظهر حزنها أمامهم. دائما ما تضحك، حتى حين كانت تراها حزينة لم يكن أمامهم، بل كان في غرفتها. هذا هو سبب حزنها.. ياسين. ذلك ما كانت تهرب به واشتياقها له في غرفتها بعيدا عن الأنظار.
خرجت فريدة لحقت ياسين إلى كان ماشي. ركبت معاه. نظرت له. أمر السائق أن يذهب. قالت:
- ياسين.
- مش دلوقتي يا فريدة.
وكأنه عارف اللي هتقوله، بس هو مكنش في أحسن حاله وخاف يضايق عليها. لما رجعوا وياسين راح ع أوضته. وقفته وقالت:
- ياسين.
كان بيقفل باب التوبة. لكن يدها منعته. قالت:
- أنا بكلمك ع فكرة.
تنهد وترك الباب لها. فتحت ودخلت. وكان ياسين واقف. قالت:
- مكنش ينفع تكلم والدتك كده. مشفتش زعلت قد إيه.
- انتي متعرفيش حاجة يا فريدة.
- أنا فعلاً معرفش حاجة عنك ولا الخلافات اللي بينكم. ايا كانت تفضل أمك.
قال بغضب:
- أمي اللي مهتمتش بيا وأنا صغير تهتم بيا دلوقتي.
نظرت له من نبرته. ليكمل:
- لا كانت تعرف أنا فين ولا عايش إزاي.. كانت بتحقق نجاح من مواجعي... خلتني ألجأ للغريب بدالها. هو مدرسي وأبوكي.
- بابا.. انت قولتلي إنك كنت بتشتغل عنه بإرادتك.
- ومكدبتش عليكي.. عم يعقوب هو اللي ساعدني وعاملني معاملة طيبة. لما توفى حسيت إن أبويا مات للمرة التانية، لأنّي كنت بعتبره في مقامه. بس فكرك كنت فرحان وأنا بشتغل ومسؤوليتي الدراسة وبس.. لا يا فريدة. أنا كنت بعاند نفسي وبعاندها.
كانت تنظر له فقط من ما أبداه. قالت:
- إيه اللي يخليك مضطر إنك تشتغل وبتعاند في مين. مامتك.
وهو يعطيه ظهره، وقال بضيق:
- انتي مش عارفة أي حاجة.. اخرجى.
قربت منه. وقفت بجانبه، قالت:
- نسيت إني قلتلك بلاش تخلي نفسك لوحدك وتراكم جواك. صدقني ده مش لصالحك. انت اللي مخليني معرفش وأنا مش معترضة ولا عايزة أعرف... بس.
وضعت يدها بتردد على كتفه، قالت:
- لو محتاج تحكي أنا موجودة. هسمعك.
نظر ياسين إليها قليلاً. لتومئ. ليتحدث. قرب منها وحضنها. اتصدمت فريدة. نظرت له من جسده الضخم الذي أصبحت داخله.
قال ياسين بتنهك:
- أنا تعبان.
نبض قلبها. رفعت ذراعيها وبادلته العناق. وكانت مضايقة من اللي بتعمله، لكن داخلها تعتذر.. تعتذر لإيهاب أنها تخونه بقلبها.
- مالك.
قالت ذلك وهي تسأله باهتمام. شعرت به ينزل بيده على ذراعها. مسك أيدها ورفعها عند قلبه، قال:
- نار.. هنا نار مبتطفيش.
كان صوته نبرة ضعيفة لم تسمعها من ياسين من قبل. توترت من يدها الموضوعة عن صدره. بعد عنها، قال:
- كان نفسي تحسسيني لو لمرة إنها مهتمية بيا.
- بس هي فعلاً مهتمية بيك.
- كان الأولى تهتم بيا زمان مش لما بقيت مسؤول من نفسي. أنا كبرت واتعوّضت إني محتاجالهاش، وهي السبب.
- لي بتقول كده. انت محتاجها، وإلا ماكنتش زعلانة منها زي دلوقتي.
- زعلان.!!! الزعل فيه عتاب، بس أنا فاض بيا. أنا حاسس بالخزي مش أكتر. حتى الشعور ده اتعودت عليه.
- مفكرتش تتكلم معاها.
- آخر مرة كلمتها بعتاب كانت عنا، وهي اختارته. وهنا عتابي خلص.
- اختارت مين.
قال ببرود:
- محمود بهجت.
تعجبت، قالت:
- مش محمود يبقى بابا.
قاطعها وهو يقول:
- جابر الخولي.. ده يبقى والدي يا فريدة.
سكتت لوهلة. وافتكرت اسمه:
- ياسين جابر الخولي.. اسمك بس. اسم يارا.. يارا محمود. إزاي ال...
نظرت له بذهول. قالت:
- أنتم مش إخوات.
- من الأم بس.
أردف ساخراً:
- مش عارفة اسم جوزها.
ارتبكت حين قال ذلك. قالت:
- ها.. جوزي.
- تكوني عارفة اسمي على الأقل. مش شرط الرباط اللي بينا، لأنه ملوش لازمة.
حزنت حين قال ذلك، لكنه محق. قالت:
- أنا عارفة اسمك، بس لما عرفت إن يارا أختك، معلوماتي اتلخبطت. يعني محمود بهجت يبقى جوز مامتك.
لم يعلق. نظرت له قليلاً. قالت:
- ده سبب إنك مبتحبوش.. بس والدتك ذنبها إيه. انت بجد ياسين مقاطع عيلتك عشان جواز مامتك.
- سبب تافه مش كده.
- آه طبعاً دي حياتها مش حياتك أنت. ثم إنها معملتش حاجة حرام.
قال بغضب:
- لما تروح تتجوز وجوزها ميت مبقالوش شهرين، يبقى إيه مش حرام.
سكتت حين قال ذلك. أكمل:
- لما ابنها يحتاجها ويكون معترض ع جوازها، وهي تختار راجل بدل من ابنها، يبقى ده اسمه إيه.
مكنتش فريدة لقية كلام تقوله من بعده، وهي ترى حزنه الشديد. وكان صورة ياسين المراهق ومعاناته تتجسد في صوته.
- محمود بهجت صاحب أكبر قناة في الشرق الأوسط.. عرض الجواز منها. وكانت إعلامية صغيرة. كان عرض مغري أنها متتنزلش عنه، بس تتنازل عن ابنها عادي.
- أنا مش موافق.
- ياسين.. انت محتاج أب ليك.
قال بغضب:
- فكراني عيل عشان تقول لي الكلام ده.. انتي اللي عايزاه مش أنا. عمر اعتبر واحد في مقام بابا.
- أنا عارفة إنك بتحب والدك، بس صدقني هو مش هيقصر معاك في حاجة.
- أنا مش هبقى مسؤول من واحد غريب عني.
- ده هيبقى زي باباك.
- قولتلك متقوليش زيه.. محدش هيبقى زيه. أنا مش محتاج حد. انتي اللي عايزاه.
قالت بغضب وقد طفح الكيل:
- أيوه.. أنا محتاجة راجل أتسند عليه.. الست مبتترحمش في المجتمع ده، ولو ملهاش حد يدافع عنها.
- أنا راجلك وسندك. مش ده اللي كنتي بتقوليهولي. محدش يقدر يعملك حاجة طول ما أنا عايش.
مسك أيدها وقال:
- ثقي فيا.. إحنا مش محتاجين لحد. وأنا مش هسيبك. لو خايفة من الوحدة هفضل جنبك. حتى لما أكبر وأتجوز هتعيشي معايا. بس متتجوزيش.
تنهدت. لمست وجهه، وقالت:
- ياسين فيه حاجات انت مش هتعرف تعملها. الجواز مش عيب ولا حرام. وأنا مش هسيبك. أنا هاخدك تعيش معايا.
أبعد يدها من على وجهه، وقالت بغضب:
- أنا مش هعيش مع الراجل ده اللي بيحاول ياخد أمي مني.
- انت لي مش حابه. هو بنفسه عايزك تبقى معاه وهيعتبرك ابنه.
- لأنه محترمش أبويا اللي مات من شهرين وعايز يجوزك.
أشار عليها وأردف:
- وانتي كمان محترمتيش ده. وأنا بحاول أحط لك مبرر، بس الفكرة دي بتكرهني فيكي يا ماما.
نظرت له بشدة. قالت:
- أنا لحد دلوقتي لابسة الأسود.
- عشان الناس وكلامهم. مش ده اللي يهمك.. بس مع أقرب فرصة ليكي إنك تعيشي في رفاهية، مسطتي فيها ونسيتي بابا لدرجة إني حاسك فرحانة بموته.
صفعته على وجهه، وقالت بغضب:
- اسكت. انت بتخرف تقول إيه. أنا عارف حزنك على والدك، بس انت بتغلط في أمك.
أنصدم ياسين من الكف الذي تعرض له. نظرت له والدته بشدة. فهل ضربته حقاً. كيف تضربه. قربت منه، قالت:
- ياسين.
- يا أنا يا هو.
نظرت له حين قال ذلك. نظر إليها وقال:
- اختاري.
- اختار إيه.
- يا أنا يا الراجل اللي انتي عايزة تتجوزيه.
أنصدمت وهو يضعها في مقارنة صعبة. قالت:
- انت بتقارني بينك وبينه. ياسين انت ابني. لي مش قادر تفهم.
- وأنا مش هقف في سعادتك.
نظرت له بدهشة. قالت:
- يعني انت موافق.
- اتجوزيه، بس أنا هبعد عن حياتك بشكل كلي.
صاعقها بتلك الجملة. قالت:
- بتقول إيه.. ياسين دي مش مقارنة. انت مش فاهم حاجة. خلينا نتكلم بعدين.
- وكلامي بعدين مش هيغير من رأيي، وإنّي مستني ردك.. أنا ولا هو.
نظر إليها وهو مستني ردها. وعلى أمل شديد بها، يخبرا أن تختاره. ألا تتخلى عنه. لكنها صمتت ومردتش عليه.
- أنا آسفة يا ياسين.
أصابت بقلبه الخذى الكبير. وشعر بأن شرخاً عميقاً قد أحدثه والدته في قلبه الذي كان نقياً. كان أول من جرحه هي والدته. كان مؤمناً أنها اختارت رجلاً دوناً عنه. قال:
- وأنا.
قربت منه، وقالت:
- انت ابني وبحبك بـ.
بعد عنها. نظرت له من ابتعاده. قال:
- اختارتيه عني.
نظر إليها وأردف:
- يبقى تنسي إن لكِ ابن. وعيشي بس بعيد عني.
كان قلبه قد تفتت. ابتعد عنها، وهي لم تحاول حتى بإيقافه. وكأنه لا يفرق معها. وهنا قد انحرف سيره عن حياته من شاب مراهق إلى رجل مسؤول من ذاته. جعل من وحدته مخزن قابع بداخله ومارس حياته باعتيادي.
نظرت له فريدة من حزنه الذي ظاهر عليه. قالت:
- مكنش ينفع تحط مامتك في مقارنة زي دي.
- ومكنش ينفع تختاره هو.. ولا أنا بس اللي غلطان.
نظرت له. أردف:
- عارف إني كنت غلط. مقلتش إني كنت صح. كنت عيل مش عارف هو بيقول إيه. حتى لحظتها ندمت إني خليتها تختار بينا. وكان خوف من جوايا. عارف إني هتكسر أوي لما تختاره. بس قولت إزاي تتخلى عن ابنها.
ابتسم ياسين وهو يشعر بغصة في حلقه. قال:
- بس هي اتخلت.. اتخلت عني ومسكت فيه.
زعلت فريدة من صوته. قالت:
- انت ندمان.
- ندمت، بس من سؤال عيل أثبت نواياها. وإن حبها ليه كان أكبر مني.
تنهد تنهيدة عميقة وهو يشعر بحرقة داخله. قال:
- على قد ما زعلت منها، على قد ما كان نفسي تتمسك بيا. حتى بعد أما اختارته.. كنت عايزها ترجعلي وتسيبه. كنت هستقبلها مش هقفل الباب في وشها. بس هي لما كانت بتيجي، كنت حاسس إنه تقضية واجب. جايه تقول لي أرجع. بل شافت جوازهم. شافت نجاحها وبرنامجها بيتشهر. صورها فرحتها معاه وبقى عندها عيلة. كنت بشوفني وأنا وحيد وأحس إني بموت. كنت بروح لقبر والدي.
نظرت له بشدة. لينظر إليها ويقول:
- في أكتر من كده.
دمعت عيني فريدة. فهي تعلم ذلك الشعور المؤلم. ذهب ياسين. فتح الدرج. خرج براواز. قال:
- أنا مكنش ليا غيره. ولما مات بقيت لوحدي.
حطه على الكمود. نظرت فريدة، وجدت صورة رجل يعانق ولد في الإعدادية. يحمل شهادة والإبتسامة تملأ وجههم. راحت فريدة وشافت الصورة. كان ياسين ذلك الولد. نظرت لرجل إلى كان في ملامح منه. نظرت له. علمت أنه والده.
- ده أبويا جابر الخولي. مش محمود بهجت. ولا هيكون.
أعادت الصورة لمكانها. قالت بحزن:
- ال اللي خلاك تشتغل.. ممكن والدتك اتجوزت عشان كانت شايفة إنك مسؤولية وحياتك اللي من أولوياتها. ممكن معذرتش إنك تشتغل.
- أنا اشتغلت مش عشان كنت محتاج. أنا كنت بشتغل أيام إجازتي، زي ما عم يعقوب قالي. وده لأنّي كان عندي هدف وبسعى له. بابا كان ساب لي فلوس. ومكنتش محتاج لحد. بس أنا كنت ١٦ سنة قاصر. يعني مليش إني أتحكم في الفلوس دي.
- عشان كده اشتغلت.. عشان تساهم في حياتك وتبني نفسك وتحقق حلمك اللي أنت فيه دلوقتي. ومامتك بردو كان عندها حلم. وانت قولته.
- متشبهنيش بيها يا فريدة.
- لي.
- لأن المواقف مختلفة. أنا مبنتش حلمي على أذية حد. أني اتبنى عليا أحلام بأذيتي. هي كانت عايزة راجل. رغم إنها مش محتاجاه. وأنا خسرت الأم اللي كانت باقيالي.
جلس وهو يجمع يداه ويقول:
- حولتني من عيل بيقعد يستنى برنامج أمه لشخص بيبعد عن أي حاجة تربطه بيها. كان نفسي تكون زي أي أم مخلصة ولدها. هم أولوياتها. مش جوازه تقضي وحدتها. اختارت نجاح، شهرة، اسم، مكانة، عيلة. ونسيت وجودي. وعايزاني دلوقتي افتكره. عارفة إنّي مكنش ليا غيرها. وسابتني عشان إيه. عشانه وعشان تحقق حلمها. ولما حققته افتكرتني.
قربت فريدة منه وهي تنظر له. مسكت يده الذي كان يجمعها. نظر إليها، قالت:
- لي محاولتش تسمعها.
- ممكن في الأول كنت أقدر. كنت ببرر لها. بس هي اتأخرت على كلامها ده. أنا مش وحش يا فريدة ولا وقفت حياتها ولا أذيتها. حتى أنا مبكرهاش. ولحد دلوقتي بحترمها. ده اللي أبويا علمهولي. بس أنا بردو مش هنسى حياتي اللي ضاعت وهي بعيدة عني ومعاه. أنا ممكن أسامح، بس مبنساش.
أردف بصوت مخنوق:
- أنا مأذيتش حد. حتى لما اتأذيت مرديتش الأذية.
كانت تنظر إلى ملامحه وعينيها دامعة بداله. حزينة من صوته. رفعت يدها ولمست وجهه. ليشعر بلمستها الناعمة. نظر إليها، قالت:
- جواك هموم كبيرة قوي. متلقش بالهدوء اللي أنت بتظهره. وعينك مليانة أسرار مكتومة. بقيت مش عايزة أعرفها. لأنك قادر تستحمل. بس أنا.. مبتهيأليش. لأني أضعف منك فعلاً. بس معدتش وحيد. أنا معاك. مش ده كلامك.
فهو كان يخببرها ذلك لما كانت بتقول له إنها وحيدة، وهي دلوقتي اللي بتقوله. كان يشعر بكلامها وهي بتلمس وشه بدفء. سحبها إليه وحضنها. تفاجأت فريدة، لكن حضنته ولم تتردد. لم تعلم هل هذا عناق إنساني تواسيه أم أنها حقاً تريد أن تعانق أحزانه.
- متبعديش.
قال ياسين ذلك هامساً إليها بصوته الرجولي.
- مش هبعد.
كانت الجملة قد اخترقت مسامع ياسين. لف ذراعه حول وسطها بتملك، وهو يدفن وجهه داخلها. جلست بجانبه وهو حاضرها. كانت تربت عليها وكأنها تربت على قلبه وتمحى أحزانه. وتتساءل كيف ستكون نهايتهم ومتى. متى ستبتعد عنه ولن تراه. كيف ياسين؟ هل يمكن أن تخبرني.
كان ياسين يشعر بدفئها. صغر حجمها وهي داخل أحضانه. رائحتها. الجملة كزهرة معطرة. كانت حانية. ليجتاحه شعور بضعف. قرب وجهه من عنقها. رائحة شعرها الناعم. اتوترت فريدة، قالت:
- ياسين.
بعد شعرها عن رقبتها. دق قلبها جامد. قرب منها. خافت. قال:
- اخرجى.
نظرت له. بعد عنها. نظر في أعينها، قال:
- وجودك هنا مش لصالحك.
لم تفهم كلامها، لكنه نظر إلى شفتاها الوردية. تنهد بضيق من نفسه. وقف وبعد عنها. نظرت له فريدة. وكان يعدل ثيابه. قالت:
- انت كويس.
- أنا تمام. متقلقيش. بقيت أفضل.
وكانت هي السبب. أومأت له بتفهم. مشيت وسابته. بعد أما تأكدت أنه أحسن من ما قبل قليل. بعد أما مشيت، بقى ياسين بمفرده. يدرك أنه بات يضعف كثيراً في فترته تلك. لأنها أيقظت غرائزه الذي كان يكبحها. لا يمكن أن يفكر بها أي كان. أنها فريدة. الذي حتى وإن لم يكن هناك مانع، يعلم أنها ستؤذي.
كان إيهاب في عمله. رن تلفونه. ساب شغله. بص، وجد رقم أشرف. تفاجأ. رد عليه، قال:
- بابا.
- كويس إنك لسا فاكر إني أبوك.
تنهد كي لا يدخل معه في شجار.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغيرين ع الكلام ده.
- كنت بحسبك عرفت غلطك.
- من ناحية مين بالظبط.
- سلوى.
- سلوى عاملة إيه.
- الحمد لله. افتكرت.
- قول لأمك ترجع البيت. إحنا مش صغير
رواية زهرة الاشواك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور
علموم هو اتجوز.
نظرت له بشدة، قالت:
- إيه.. اتجوز؟
- أه، ماكنش هيعيش طول حياته لوحده، مسيره كان يتجوز.
- ودارين.. بنتنا.. انت فرحان له؟
تنهد، مشي وسابها في غضبها. مستنتش، وعملت مكالمة وهي والغضب يخرج من عينيها:
- الو.. عايزك تعرفلي مرات ياسين تبقى مين.
- هو اتجوز؟ مفيش خبر عن الكلام ده.
سكتت، فهي أيضاً مستغربة أنها لم ترَ خبراً مؤكداً. قالت بشر:
- شوفلي إذا كان لي علاقة ببنت ولا لأ، وهديك اللي انت عايزه.
- ناوية على إيه؟
- ملكش دعوة، انت ليك الفلوس اللي ها تاخدها وبس.
- اللي تشوفيه، هيوصل النهارده.
قفلت هاتفها، ضمت ذراعيها، قالت:
- لنرى من تكون هذه اللي بتحط في مقارنة مع ابنتي.
كانت فريدة في أوضتها، نزلت لم ترَ ياسين. استغربت، قالت:
- ياسين مشي؟
- لأ، في المكتب مع أنور بيها.
استغربت، قالت:
- أنور هنا؟
- أه، وميرال هانم.
- تمام، شكراً.
استغربت، فهي لم تلحظ وجودهم. راحت عن المكتب وكان مفتوحاً ويتحدثون.
- كلموني عشان أديك خبر، بس انت كنت قافل.
قالت ميرال:
- انت مش ناوي تروح ولا إيه؟
- مش عارف، بس السفر قصر على الشغل ومش عايز تقصير.
قالت ميرال:
- هظبطلك مواعيدك والعقود، متقلقش، انت كمان بتعرف تدير شغلك بسرعة، ولسه فاضل أسبوعين، يعني هيبقى وقتك الغالي زي ما هو.
قالت آخر جملة بمزاح، لكنه لم يكن الأمر داخله. قال أنور:
- انت مش عاوز تحضر أصلاً؟
- انت لازم تكون موجود، أكيد الحفلة مش هتم من غيرك، وانت من المساهمين المهمين.
تدخلت فريدة، وقالت:
- حفلة إيه؟
نظروا إليها من وجودها. نظرت ميرال إليها وإلى قدمها، قالت:
- رجلك بقت أحسن.
- آه الحمد لله.
ابتسمت لها، قالت:
- كويس.. ياسين كان قلقان عليكي أوي.
نظرت فريدة إلى ياسين، فهل كان قلق عليها بالفعل؟ قالت:
- مقولتليش حفلة إيه.. أنا سمعت على فكرة.
قال ياسين:
- افتتاح مش أكتر.
قال أنور:
- بيبسط الأمور.. حفلة لافتتاح مستشفى مهمة، هييجي لجنة تقييم ليها عشان تكون جاهزة للاستقبال.
- إيه علاقة ياسين؟
- مهو ياسين مساهم فيها كبير، وكل الأعيان والإعلام هيبقى هناك، فدي حاجة كويسة ليه.
- حفلة عاملة إزاي؟
نظروا لها من اهتمامها، قالت:
- زي اللي بتيجي على الشاشة.
ابتسم أنور وميرال. قالت:
- شبها كده.
نظرت فريدة إلى ياسين، قالت:
- عايزة أجي معاكم.
نظروا إليها من ما قالته. نظرت ميرال إلى ياسين، الذي صمت. قالت فريدة:
- ينفع ولا لأ؟!
قالت ميرال:
- لأ عادي، ياسين كان يلزمه مرافقة في الـ... يعني وجودك كويس، بس...
- بس إيه؟
- الإعلام.. ممكن يسألو عنك لما يلاقوكي معاه.
- مش هكون مرافقته، ممكن نمثل إننا مرتبطين مثلاً.
قالت ذلك ببساطة. نظر لها ياسين. نظرت له، اتكسفت، قالت:
- في اليوم ده بس، كده كده هينسوا، مش هيكون موضوع مهم.
ابتسم أنور، قال:
- ولو عادي يعني، يعرفوا إنكم متجوزين مثلاً.
دست ميرال بحذائها بكعبه العالي على قدمه، تألم، قال باختناق:
- أو ميعرفوش.. الموضوع مش هيثبت في خبر صحفي يعني، تقدر تيجي.
نظر إلى ميرال بضيق، التي ابتسمت له بسماجة. نظرت فريدة إليهما، قالت:
- امم، تمام.
قالت ميرال:
- نمشي إحنا بقى.. هبعتلك الإيميل اللي طلبته.
مشى أنور، وقال هامساً لها:
- لما تخرجيلى.
قالت بلا مبالاة:
- هتعمل إيه يعني؟
- ماشي.
ذهب. نظرت ميرال إلى ياسين وفريدة، أشارت لها بتوديع وذهبت. نظرت فريدة لهم، نظرت إلى ياسين، إلى كان ماشي، وقفته، قالت:
- هاجي.
- لسا معرفش هروح ولا لأ.
- انت كئيب.
نظرت له، تنهدت، وقالت:
- تمام، لو هتروح هاجي معاك، مفيش مشكلة.
- ماشي.
ابتسمت له، قالت:
- يبقى هشوف الحفلة عشان أنا هخليك تروح ولو معترض.
نظرت له باستغراب، قال:
- عايزة تيجي ليه؟
- خروجة جديدة بنسبة لي وحفلة، عايزة أشوفها عادي يعني.
- تمام.
كانت ميرال راحة لعربيتها، مسكها أنور ولفها، قال:
- انتي مش هتبطلي حركاتك دي.
- حركات إيه؟
- لأ والله مش عارفة.
- الصراحة لأ.
- الوفاة اللي انتي لابساها دي هتجيب لي اعاقة بسببهم.
- امم قصدك الهيلز.. فكرني أجيب كعب أعلى.
- متعصبنيش.
- انت اللي عصبتني عشان كده ضربتك.
- ولما تكسري لي رجلي؟
- يبقى انت السبب.
نظر لها، ذهبت. مسكها وحاوطها عند السيارة. نظرت له، نظر إليها هو الآخر، قال:
- اعمليها تاني وهتبقى المسؤولة عن اللي هيحصل.
كانت تشعر بقربه منها، قالت:
- هتعمل إيه؟
قرب منها أكثر وزنقها لتنظر له وإلى قربهم الشديد. قرب منها وكانت صامتة، قال:
- هتشوفي بنفسك.
سكتت ولم ترد عليه. نظر إلى شفتاها، قالت:
- أنور.
كان صوتها أنوثي، حيث أضعفه، لكنه ابتعد عنها وذهب لسيارته، ركبها وذهب. نظرت له ميرال وكيف كانت مستسلمة له، أعدلت ثيابها وركبت ومشيت.
مر أسبوعان وبدأت فريدة تتحسن قدماها. كان ياسين أحضر لها طبيبة في المنزل تكشف عليها.
- تعرفي تقفي لوحدك؟
قالت ذلك بتساؤل. نزلت رجليها وسندت، وقفت. رجليها فوجعتها.
- لو كان الألم أخف من الأول وقادرة تقفي، ياريت تستحملي.
تنهدت، بعدت يدها التي كانت ساندة بها. كانت تتألم رغم أنها لا تضغط عليها بشكل كلي، لكن نظرت لها، وبإمكانها أن تلامس الأرض وتتحمل. ابتسمت، قالت:
- أنا واقفة.
- دي حاجة كويسة، اعقدي عشان متعبيش.
نظرت فريدة، شافت ياسين وكان واقف عند الباب يتابعها. ابتسمت، قالت:
- ياسين، بص، أقدر أمشي.
لسه بتخطو ناحيته، وجعتها وكانت هتقع. مسكها ياسين سريعاً، قال:
- انتي كويسة؟
أومأت له بحزن وشعرت بالخيبة. قالت الطبيبة:
- متزعليش، دي بداية كويسة.. كمان شهرين وتكوني خفيتي.
أومأت لها. قربها ياسين من السرير، جلست. نظرت له، قال:
- متتسرعيش بعد كده.
اتكسفت لما افتكرت وهي بتترمي عليه، قالت وهي تخفض عينيها:
- الحماس خدني.
نظرت له، أبعد شعرها خلف عينيها، قال:
- هتمشي زي الأول إن شاء الله.
نظرت له ولنبرته الحانية، قالت:
- إن شاء الله.
مشى وسابها. افتكرت وهو بيزيح شعرها، ابتسمت.
بعد مرور ثلاث أسابيع، بدأت فريدة بالتحسن، وأن استغنى عن المسند أن تسير. كانت تتألم وحذرتها الطبيبة أن تسير برفق كي لا تحتوى قدمها فيكون كسراً. على السفرة كان جالسين يأكلان بصمت. كانت فريدة لا تأكل وتنظر إلى ياسين وتتحدث داخلها:
- رايح الشغل.. حتى أتعامل معايا عادي، معقول يكون ميعرفش إن النهارده إيه؟
لاحظ ياسين نظرتها، قال:
- فريدة.
نظرت له، قال:
- كلي.
- آه تمام.
أكلت وكانت مضايقة. قال ياسين:
- دراستك هتبدأ إمتى؟
فكانت في إجازة الميد تيرم. قالت بضيق:
- بعد أسبوع.
- تمام.
أضايقت كل ما يفتكر دراستها، لا شيء آخر يخصها. سابت الأكل وقامت.
- فريدة.
توقف، نظرت له، قال:
- راحة فين؟
- شبعت.
قالت ذلك وهي تلتف وتغادر. استغرب من ضيقها، منذ هذا الصبح وهي صامتة، وحين تتحدث تتحدث بإنزعاج.
في المساء، كانت فريدة قاعدة في الجنينة مضايقة، قالت:
- عامل نفسه مش عارف.. أو ممكن ميكنش عارف فعلاً، هيعرف ليه، مش حاجة مهمة.
تنهدت، سمعت صوت، نظرت وجدت سيارة. نزل أنور وميرال. نظرت له ومن ملابسهم، كانت ميرال ترتدي فستان أسود جميل يليق ببشرتها الفاتحة ومناسب لجسدها الأنثوي وتضع مساحيق تجميل.
- البدلة لايقة عليك.
قال أنور:
- البدلة بس؟
نظرت له، ابتسمت، قالت:
- دخلنا في الكائن النرجسي.
استغربت فريدة، ولماذا أتوا اليوم. دخلت، كانوا قد جلسوا. نظر لها أنور، قال:
- فريدة.
نظرت لها ميرال، قالت:
- انتي مش جاية؟
- فين؟
- الحفلة.. افتتاح اللي اتكلمنا عليه قبل كده.
- هو انهارده؟
قالت ميرال:
- ياسين مقللكيش؟
لهذا الحد لا يهتم بها، وهي التي أخبرته أنها تريد أن تأتي معه. نزل ياسين، نظرت له وكان يرتدي قميص أبيض ويفتح زرارن، كان مجسم على جسده الرياضي ويطوي الأكمام ويدخله في بنطاله الأسود، كان وسيم. نظر إليها، وقف أنور، قال:
- خلصت.
قربت فريدة منه، قالت:
- انت مقلتليش ليه أن انهارده الحفلة؟
قالت ذلك بغضب. نظر لها وإليهم، حسوا أنهم أغفلوا لما اتكلموا.
- بحسبك عارفة.
- انت شايفني لأ، لبست ولا باين على حاجة، يبقى عارفة إزاي... انت مكنتش عايزني أجي معاك.. وأنا معدتش عايزة أجي.
نظرت له، فهو لم يقل شيئاً لكل هذا. مشيت وراحت أوضتها وسابتهم. تبعتها ميرال، قال أنور:
- انت نسيت فعلاً ولا مش عايزها تيجي عشان محدش يشوفك؟
نظر له ياسين، فصمت.
دخلت فريدة أوضتها، وكانت قد انفجرت من بسبب ضيقها منذ الصباح. كانت زعلانه من، مش كفاية مفتكرش عيد ميلادها، أنه انهارده، ولا حتى قال لها كل سنة وانتي طيبة. كانت كلمته هتفرق معاها.. تحس أنه مهتم بيها، بس خاب أملها في حبها له.. خاب أملها كثيراً.
- فريدة.
دخلت ميرال، نظرت لها، قربت منها، قالت:
- متزعليش من ياسين، ممكن نسي.
- بينسي أي حاجة متعلقة بيا بس.
سكتت ميرال، فهي لا تعلم ماذا دهاه. لسليم، فالفتاة قالت إنها تريد منذ البداية. قربت منها، قالت:
- طب مش بدل ما نقعد كده نقوم نلبس؟
- مش عايزة أروح خلاص.
- متأكدة.. لو قولتلك أنهم هيستنوا عقبال ما تجهزي؟
نظرت لها، أومأت لها، قالت:
- يلا، عاندي معاه انتي كمان وتعالي.
- مش هيبقى مرغوب فيا.
- لأ مبيناليش.. مش عارف ياسين سكت ليه، بصي انتي لو عشتي معاه عمرك كله مش هتقدري تفهمي دماغه.. يلا.
- بس أنا معرفش ألبس إيه ولا أي حاجة، هاخركم.
- امم، أنا معاكي أهو، يلا هظبطك زي يوم المول.. طول عمرك باجي في الأوقات المناسبة.
نظرت لها فريدة، لأنها أخبرتها أن تسرع، وهي من تشكر في نفسها.
كان ياسين جالس بعد أما ميرال قالت لهم يستنوا. قال أنور:
- اتأخروا.. تكونش قتلتها.
نظر إليه، قال:
- أنور.
- بهزر.. متزعلهاش طالما هتبقى مضايق كده.
- مش وقتك.
- تمام.
- يلا خلصنا.
جت ميرال وقالت ذلك. نظروا لها، لأنها بمفردها، لكن نظروا ووجدوا فريدة خلفها. كانت لابسة فستان بنفسجي جميل عليها، وكان الذي اختاره لها ياسين، كانت كالأميرة، تصفف شعرها بطريقة جميلة وببعض مساحيق. كان ياسين قد فتن بها. هل هذه الفتاة؟ الحمد لله الذي يعيش معه، أنه تبدو كامرأة سحرته.
- إيه رأيك؟
وقالت ميرال ذلك. نظر أنور إلى فريدة وإلى ياسين، قال:
- تعالي ياميرال عايزك.
- همسكها.
نظرت له، قالت:
- في إيه؟
- هقولك حاجة.
خدها ومشي. قلت:
- طب انت ساحبني كده ليه؟
- يللا.
- أنور.
خرج الاثنان وتركوهما بمفردهما. كاد نظرت ميرال إلى فريدة، أشارت لها بتوديع وذهبت، نظرت فريدة لهم، نظرت إلى ياسين، الذي كان يمشي، وقفته، قالت:
- هاجي.
- لسه معرفش هروح ولا لأ.
- انت كئيب.
نظرت له، تنهدت، وقالت:
- تمام، لو هتروح هاجي معاك، مفيش مشكلة.
- ماشي.
ابتسمت له، قالت:
- يبقى هشوف الحفلة عشان أنا هخليك تروح ولو معترض.
نظرت له باستغراب، قال:
- عايزة تيجي ليه؟
- خروجة جديدة بنسبة لي وحفلة، عايزة أشوفها عادي يعني.
- تمام.
كانت ميرال راحة لعربيتها، مسكها أنور ولفها، قال:
- انتي مش هتبطلي حركاتك دي.
- حركات إيه؟
- لأ والله مش عارفة.
- الصراحة لأ.
- الوفاة اللي انتي لابساها دي هتجيب لي اعاقة بسببهم.
- امم قصدك الهيلز.. فكرني أجيب كعب أعلى.
- متعصبنيش.
- انت اللي عصبتني عشان كده ضربتك.
- ولما تكسري لي رجلي؟
- يبقى انت السبب.
نظر لها، ذهبت. مسكها وحاوطها عند السيارة. نظرت له، نظر إليها هو الآخر، قال:
- اعمليها تاني وهتبقى المسؤولة عن اللي هيحصل.
كانت تشعر بقربه منها، قالت:
- هتعمل إيه؟
قرب منها أكثر وزنقها لتنظر له وإلى قربهم الشديد. قرب منها وكانت صامتة، قال:
- هتشوفي بنفسك.
سكتت ولم ترد عليه. نظر إلى شفتاها، قالت:
- أنور.
كان صوتها أنوثي، حيث أضعفه، لكنه ابتعد عنها وذهب لسيارته، ركبها وذهب. نظرت له ميرال وكيف كانت مستسلمة له، أعدلت ثيابها وركبت ومشيت.
مر أسبوعان وبدأت فريدة تتحسن قدماها. كان ياسين أحضر لها طبيبة في المنزل تكشف عليها.
- تعرفي تقفي لوحدك؟
قالت ذلك بتساؤل. نزلت رجليها وسندت، وقفت. رجليها فوجعتها.
- لو كان الألم أخف من الأول وقادرة تقفي، ياريت تستحملي.
تنهدت، بعدت يدها التي كانت ساندة بها. كانت تتألم رغم أنها لا تضغط عليها بشكل كلي، لكن نظرت لها، وبإمكانها أن تلامس الأرض وتتحمل. ابتسمت، قالت:
- أنا واقفة.
- دي حاجة كويسة، اعقدي عشان متعبيش.
نظرت فريدة، شافت ياسين وكان واقف عند الباب يتابعها. ابتسمت، قالت:
- ياسين، بص، أقدر أمشي.
لسه بتخطو ناحيته، وجعتها وكانت هتقع. مسكها ياسين سريعاً، قال:
- انتي كويسة؟
أومأت له بحزن وشعرت بالخيبة. قالت الطبيبة:
- متزعليش، دي بداية كويسة.. كمان شهرين وتكوني خفيتي.
أومأت لها. قربها ياسين من السرير، جلست. نظرت له، قال:
- متتسرعيش بعد كده.
اتكسفت لما افتكرت وهي بتترمي عليه، قالت وهي تخفض عينيها:
- الحماس خدني.
نظرت له، أبعد شعرها خلف عينيها، قال:
- هتمشي زي الأول إن شاء الله.
نظرت له ولنبرته الحانية، قالت:
- إن شاء الله.
مشى وسابها. افتكرت وهو بيزيح شعرها، ابتسمت.
بعد مرور ثلاث أسابيع، بدأت فريدة بالتحسن، وأن استغنى عن المسند أن تسير. كانت تتألم وحذرتها الطبيبة أن تسير برفق كي لا تحتوى قدمها فيكون كسراً. على السفرة كان جالسين يأكلان بصمت. كانت فريدة لا تأكل وتنظر إلى ياسين وتتحدث داخلها:
- رايح الشغل.. حتى أتعامل معايا عادي، معقول يكون ميعرفش إن النهارده إيه؟
لاحظ ياسين نظرتها، قال:
- فريدة.
نظرت له، قال:
- كلي.
- آه تمام.
أكلت وكانت مضايقة. قال ياسين:
- دراستك هتبدأ إمتى؟
فكانت في إجازة الميد تيرم. قالت بضيق:
- بعد أسبوع.
- تمام.
أضايقت كل ما يفتكر دراستها، لا شيء آخر يخصها. سابت الأكل وقامت.
- فريدة.
توقف، نظرت له، قال:
- راحة فين؟
- شبعت.
قالت ذلك وهي تلتف وتغادر. استغرب من ضيقها، منذ هذا الصبح وهي صامتة، وحين تتحدث تتحدث بإنزعاج.
في المساء، كانت فريدة قاعدة في الجنينة مضايقة، قالت:
- عامل نفسه مش عارف.. أو ممكن ميكنش عارف فعلاً، هيعرف ليه، مش حاجة مهمة.
تنهدت، سمعت صوت، نظرت وجدت سيارة. نزل أنور وميرال. نظرت له ومن ملابسهم، كانت ميرال ترتدي فستان أسود جميل يليق ببشرتها الفاتحة ومناسب لجسدها الأنثوي وتضع مساحيق تجميل.
- البدلة لايقة عليك.
قال أنور:
- البدلة بس؟
نظرت له، ابتسمت، قالت:
- دخلنا في الكائن النرجسي.
استغربت فريدة، ولماذا أتوا اليوم. دخلت، كانوا قد جلسوا. نظر لها أنور، قال:
- فريدة.
نظرت لها ميرال، قالت:
- انتي مش جاية؟
- فين؟
- الحفلة.. افتتاح اللي اتكلمنا عليه قبل كده.
- هو انهارده؟
قالت ميرال:
- ياسين مقللكيش؟
لهذا الحد لا يهتم بها، وهي التي أخبرته أنها تريد أن تأتي معه. نزل ياسين، نظرت له وكان يرتدي قميص أبيض ويفتح زرارن، كان مجسم على جسده الرياضي ويطوي الأكمام ويدخله في بنطاله الأسود، كان وسيم. نظر إليها، وقف أنور، قال:
- خلصت.
قربت فريدة منه، قالت:
- انت مقلتليش ليه أن انهارده الحفلة؟
قالت ذلك بغضب. نظر لها وإليهم، حسوا أنهم أغفلوا لما اتكلموا.
- بحسبك عارفة.
- انت شايفني لأ، لبست ولا باين على حاجة، يبقى عارفة إزاي... انت مكنتش عايزني أجي معاك.. وأنا معدتش عايزة أجي.
نظرت له، فهو لم يقل شيئاً لكل هذا. مشيت وراحت أوضتها وسابتهم. تبعتها ميرال، قال أنور:
- انت نسيت فعلاً ولا مش عايزها تيجي عشان محدش يشوفك؟
نظر له ياسين، فصمت.
دخلت فريدة أوضتها، وكانت قد انفجرت من بسبب ضيقها منذ الصباح. كانت زعلانه من، مش كفاية مفتكرش عيد ميلادها، أنه انهارده، ولا حتى قال لها كل سنة وانتي طيبة. كانت كلمته هتفرق معاها.. تحس أنه مهتم بيها، بس خاب أملها في حبها له.. خاب أملها كثيراً.
- فريدة.
دخلت ميرال، نظرت لها، قربت منها، قالت:
- متزعليش من ياسين، ممكن نسي.
- بينسي أي حاجة متعلقة بيا بس.
سكتت ميرال، فهي لا تعلم ماذا دهاه. لسليم، فالفتاة قالت إنها تريد منذ البداية. قربت منها، قالت:
- طب مش بدل ما نقعد كده نقوم نلبس؟
- مش عايزة أروح خلاص.
- متأكدة.. لو قولتلك أنهم هيستنوا عقبال ما تجهزي؟
نظرت لها، أومأت لها، قالت:
- يلا، عاندي معاه انتي كمان وتعالي.
- مش هيبقى مرغوب فيا.
- لأ مبيناليش.. مش عارف ياسين سكت ليه، بصي انتي لو عشتي معاه عمرك كله مش هتقدري تفهمي دماغه.. يلا.
- بس أنا معرفش ألبس إيه ولا أي حاجة، هاخركم.
- امم، أنا معاكي أهو، يلا هظبطك زي يوم المول.. طول عمرك باجي في الأوقات المناسبة.
نظرت لها فريدة، لأنها أخبرتها أن تسرع، وهي من تشكر في نفسها.
كان ياسين جالس بعد أما ميرال قالت لهم يستنوا. قال أنور:
- اتأخروا.. تكونش قتلتها.
نظر إليه، قال:
- أنور.
- بهزر.. متزعلهاش طالما هتبقى مضايق كده.
- مش وقتك.
- تمام.
- يلا خلصنا.
جت ميرال وقالت ذلك. نظروا لها، لأنها بمفردها، لكن نظروا ووجدوا فريدة خلفها. كانت لابسة فستان بنفسجي جميل عليها، وكان الذي اختاره لها ياسين، كانت كالأميرة، تصفف شعرها بطريقة جميلة وببعض مساحيق. كان ياسين قد فتن بها. هل هذه الفتاة؟ الحمد لله الذي يعيش معه، أنه تبدو كامرأة سحرته.
- إيه رأيك؟
وقالت ميرال ذلك. نظر أنور إلى فريدة وإلى ياسين، قال:
- تعالي ياميرال عايزك.
- همسكها.
نظرت له، قالت:
- في إيه؟
- هقولك حاجة.
خدها ومشي. قلت:
- طب انت ساحبني كده ليه؟
- يللا.
- أنور.
خرج الاثنان وتركوهما بمفردهما. كاد نظرت ميرال إلى فريدة، أشارت لها بتوديع وذهبت، نظرت فريدة لهم، نظرت إلى ياسين، الذي كان يمشي، وقفته، قالت:
- هاجي.
- لسه معرفش هروح ولا لأ.
- انت كئيب.
نظرت له، تنهدت، وقالت:
- تمام، لو هتروح هاجي معاك، مفيش مشكلة.
- ماشي.
ابتسمت له، قالت:
- يبقى هشوف الحفلة عشان أنا هخليك تروح ولو معترض.
نظرت له باستغراب، قال:
- عايزة تيجي ليه؟
- خروجة جديدة بنسبة لي وحفلة، عايزة أشوفها عادي يعني.
- تمام.
كانت ميرال راحة لعربيتها، مسكها أنور ولفها، قال:
- انتي مش هتبطلي حركاتك دي.
- حركات إيه؟
- لأ والله مش عارفة.
- الصراحة لأ.
- الوفاة اللي انتي لابساها دي هتجيب لي اعاقة بسببهم.
- امم قصدك الهيلز.. فكرني أجيب كعب أعلى.
- متعصبنيش.
- انت اللي عصبتني عشان كده ضربتك.
- ولما تكسري لي رجلي؟
- يبقى انت السبب.
نظر لها، ذهبت. مسكها وحاوطها عند السيارة. نظرت له، نظر إليها هو الآخر، قال:
- اعمليها تاني وهتبقى المسؤولة عن اللي هيحصل.
كانت تشعر بقربه منها، قالت:
- هتعمل إيه؟
قرب منها أكثر وزنقها لتنظر له وإلى قربهم الشديد. قرب منها وكانت صامتة، قال:
- هتشوفي بنفسك.
سكتت ولم ترد عليه. نظر إلى شفتاها، قالت:
- أنور.
كان صوتها أنوثي، حيث أضعفه، لكنه ابتعد عنها وذهب لسيارته، ركبها وذهب. نظرت له ميرال وكيف كانت مستسلمة له، أعدلت ثيابها وركبت ومشيت.
مر أسبوعان وبدأت فريدة تتحسن قدماها. كان ياسين أحضر لها طبيبة في المنزل تكشف عليها.
- تعرفي تقفي لوحدك؟
قالت ذلك بتساؤل. نزلت رجليها وسندت، وقفت. رجليها فوجعتها.
- لو كان الألم أخف من الأول وقادرة تقفي، ياريت تستحملي.
تنهدت، بعدت يدها التي كانت ساندة بها. كانت تتألم رغم أنها لا تضغط عليها بشكل كلي، لكن نظرت لها، وبإمكانها أن تلامس الأرض وتتحمل. ابتسمت، قالت:
- أنا واقفة.
- دي حاجة كويسة، اعقدي عشان متعبيش.
نظرت فريدة، شافت ياسين وكان واقف عند الباب يتابعها. ابتسمت، قالت:
- ياسين، بص، أقدر أمشي.
لسه بتخطو ناحيته، وجعتها وكانت هتقع. مسكها ياسين سريعاً، قال:
- انتي كويسة؟
أومأت له بحزن وشعرت بالخيبة. قالت الطبيبة:
- متزعليش، دي بداية كويسة.. كمان شهرين وتكوني خفيتي.
أومأت لها. قربها ياسين من السرير، جلست. نظرت له، قال:
- متتسرعيش بعد كده.
اتكسفت لما افتكرت وهي بتترمي عليه، قالت وهي تخفض عينيها:
- الحماس خدني.
نظرت له، أبعد شعرها خلف عينيها، قال:
- هتمشي زي الأول إن شاء الله.
نظرت له ولنبرته الحانية، قالت:
- إن شاء الله.
مشى وسابها. افتكرت وهو بيزيح شعرها، ابتسمت.
بعد مرور ثلاث أسابيع، بدأت فريدة بالتحسن، وأن استغنى عن المسند أن تسير. كانت تتألم وحذرتها الطبيبة أن تسير برفق كي لا تحتوى قدمها فيكون كسراً. على السفرة كان جالسين يأكلان بصمت. كانت فريدة لا تأكل وتنظر إلى ياسين وتتحدث داخلها:
- رايح الشغل.. حتى أتعامل معايا عادي، معقول يكون ميعرفش إن النهارده إيه؟
لاحظ ياسين نظرتها، قال:
- فريدة.
نظرت له، قال:
- كلي.
- آه تمام.
أكلت وكانت مضايقة. قال ياسين:
- دراستك هتبدأ إمتى؟
فكانت في إجازة الميد تيرم. قالت بضيق:
- بعد أسبوع.
- تمام.
أضايقت كل ما يفتكر دراستها، لا شيء آخر يخصها. سابت الأكل وقامت.
- فريدة.
توقف، نظرت له، قال:
- راحة فين؟
- شبعت.
قالت ذلك وهي تلتف وتغادر. استغرب من ضيقها، منذ هذا الصبح وهي صامتة، وحين تتحدث تتحدث بإنزعاج.
في المساء، كانت فريدة قاعدة في الجنينة مضايقة، قالت:
- عامل نفسه مش عارف.. أو ممكن ميكنش عارف فعلاً، هيعرف ليه، مش حاجة مهمة.
تنهدت، سمعت صوت، نظرت وجدت سيارة. نزل أنور وميرال. نظرت له ومن ملابسهم، كانت ميرال ترتدي فستان أسود جميل يليق ببشرتها الفاتحة ومناسب لجسدها الأنثوي وتضع مساحيق تجميل.
- البدلة لايقة عليك.
قال أنور:
- البدلة بس؟
نظرت له، ابتسمت، قالت:
- دخلنا في الكائن النرجسي.
استغربت فريدة، ولماذا أتوا اليوم. دخلت، كانوا قد جلسوا. نظر لها أنور، قال:
- فريدة.
نظرت لها ميرال، قالت:
- انتي مش جاية؟
- فين؟
- الحفلة.. افتتاح اللي اتكلمنا عليه قبل كده.
- هو انهارده؟
قالت ميرال:
- ياسين مقللكيش؟
لهذا الحد لا يهتم بها، وهي التي أخبرته أنها تريد أن تأتي معه. نزل ياسين، نظرت له وكان يرتدي قميص أبيض ويفتح زرارن، كان مجسم على جسده الرياضي ويطوي الأكمام ويدخله في بنطاله الأسود، كان وسيم. نظر إليها، وقف أنور، قال:
- خلصت.
قربت فريدة منه، قالت:
- انت مقلتليش ليه أن انهارده الحفلة؟
قالت ذلك بغضب. نظر لها وإليهم، حسوا أنهم أغفلوا لما اتكلموا.
- بحسبك عارفة.
- انت شايفني لأ، لبست ولا باين على حاجة، يبقى عارفة إزاي... انت مكنتش عايزني أجي معاك.. وأنا معدتش عايزة أجي.
نظرت له، فهو لم يقل شيئاً لكل هذا. مشيت وراحت أوضتها وسابتهم. تبعتها ميرال، قال أنور:
- انت نسيت فعلاً ولا مش عايزها تيجي عشان محدش يشوفك؟
نظر له ياسين، فصمت.
دخلت فريدة أوضتها، وكانت قد انفجرت من بسبب ضيقها منذ الصباح. كانت زعلانه من، مش كفاية مفتكرش عيد ميلادها، أنه انهارده، ولا حتى قال لها كل سنة وانتي طيبة. كانت كلمته هتفرق معاها.. تحس أنه مهتم بيها، بس خاب أملها في حبها له.. خاب أملها كثيراً.
- فريدة.
دخلت ميرال، نظرت لها، قربت منها، قالت:
- متزعليش من ياسين، ممكن نسي.
- بينسي أي حاجة متعلقة بيا بس.
سكتت ميرال، فهي لا تعلم ماذا دهاه. لسليم، فالفتاة قالت إنها تريد منذ البداية. قربت منها، قالت:
- طب مش بدل ما نقعد كده نقوم نلبس؟
- مش عايزة أروح خلاص.
- متأكدة.. لو قولتلك أنهم هيستنوا عقبال ما تجهزي؟
نظرت لها، أومأت لها، قالت:
- يلا، عاندي معاه انتي كمان وتعالي.
- مش هيبقى مرغوب فيا.
- لأ مبيناليش.. مش عارف ياسين سكت ليه، بصي انتي لو عشتي معاه عمرك كله مش هتقدري تفهمي دماغه.. يلا.
- بس أنا معرفش ألبس إيه ولا أي حاجة، هاخركم.
- امم، أنا معاكي أهو، يلا هظبطك زي يوم المول.. طول عمرك باجي في الأوقات المناسبة.
نظرت لها فريدة، لأنها أخبرتها أن تسرع، وهي من تشكر في نفسها.
كان ياسين جالس بعد أما ميرال قالت لهم يستنوا. قال أنور:
- اتأخروا.. تكونش قتلتها.
نظر إليه، قال:
- أنور.
- بهزر.. متزعلهاش طالما هتبقى مضايق كده.
- مش وقتك.
- تمام.
- يلا خلصنا.
جت ميرال وقالت ذلك. نظروا لها، لأنها بمفردها، لكن نظروا ووجدوا فريدة خلفها. كانت لابسة فستان بنفسجي جميل عليها، وكان الذي اختاره لها ياسين، كانت كالأميرة، تصفف شعرها بطريقة جميلة وببعض مساحيق. كان ياسين قد فتن بها. هل هذه الفتاة؟ الحمد لله الذي يعيش معه، أنه تبدو كامرأة سحرته.
- إيه رأيك؟
وقالت ميرال ذلك. نظر أنور إلى فريدة وإلى ياسين، قال:
- تعالي ياميرال عايزك.
- همسكها.
نظرت له، قالت:
- في إيه؟
- هقولك حاجة.
خدها ومشي. قلت:
- طب انت ساحبني كده ليه؟
- يللا.
- أنور.
خرج الاثنان وتركوهما بمفردهما. كاد نظرت ميرال إلى فريدة، أشارت لها بتوديع وذهبت، نظرت فريدة لهم، نظرت إلى ياسين، الذي كان يمشي، وقفته، قالت:
- هاجي.
- لسه معرفش هروح ولا لأ.
- انت كئيب.
نظرت له، تنهدت، وقالت:
- تمام، لو هتروح هاجي معاك، مفيش مشكلة.
- ماشي.
ابتسمت له، قالت:
- يبقى هشوف الحفلة عشان أنا هخليك تروح ولو معترض.
نظرت له باستغراب، قال:
- عايزة تيجي ليه؟
- خروجة جديدة بنسبة لي وحفلة، عايزة أشوفها عادي يعني.
- تمام.
كانت ميرال راحة لعربيتها، مسكها أنور ولفها، قال:
- انتي مش هتبطلي حركاتك دي.
- حركات إيه؟
- لأ والله مش عارفة.
- الصراحة لأ.
- الوفاة اللي انتي لابساها دي هتجيب لي اعاقة بسببهم.
- امم قصدك الهيلز.. فكرني أجيب كعب أعلى.
- متعصبنيش.
- انت اللي عصبتني عشان كده ضربتك.
- ولما تكسري لي رجلي؟
- يبقى انت السبب.
نظر لها، ذهبت. مسكها وحاوطها عند السيارة. نظرت له، نظر إليها هو الآخر، قال:
- اعمليها تاني وهتبقى المسؤولة عن اللي هيحصل.
كانت تشعر بقربه منها، قالت:
- هتعمل إيه؟
قرب منها أكثر وزنقها لتنظر له وإلى قربهم الشديد. قرب منها وكانت صامتة، قال:
- هتشوفي بنفسك.
سكتت ولم ترد عليه. نظر إلى شفتاها، قالت:
- أنور.
كان صوتها أنوثي، حيث أضعفه، لكنه ابتعد عنها وذهب لسيارته، ركبها وذهب. نظرت له ميرال وكيف كانت مستسلمة له، أعدلت ثيابها وركبت ومشيت.
مر أسبوعان وبدأت فريدة تتحسن قدماها. كان ياسين أحضر لها طبيبة في المنزل تكشف عليها.
- تعرفي تقفي لوحدك؟
قالت ذلك بتساؤل. نزلت رجليها وسندت، وقفت. رجليها فوجعتها.
- لو كان الألم أخف من الأول وقادرة تقفي، ياريت تستحملي.
تنهدت، بعدت يدها التي كانت ساندة بها. كانت تتألم رغم أنها لا تضغط عليها بشكل كلي، لكن نظرت لها، وبإمكانها أن تلامس الأرض وتتحمل. ابتسمت، قالت:
- أنا واقفة.
- دي حاجة كويسة، اعقدي عشان متعبيش.
نظرت فريدة، شافت ياسين وكان واقف عند الباب يتابعها. ابتسمت، قالت:
- ياسين، بص، أقدر أمشي.
لسه بتخطو ناحيته، وجعتها وكانت هتقع. مسكها ياسين سريعاً، قال:
- انتي كويسة؟
أومأت له بحزن وشعرت بالخيبة. قالت الطبيبة:
- متزعليش، دي بداية كويسة.. كمان شهرين وتكوني خفيتي.
أومأت لها. قربها ياسين من السرير، جلست. نظرت له، قال:
- متتسرعيش بعد كده.
اتكسفت لما افتكرت وهي بتترمي عليه، قالت وهي تخفض عينيها:
- الحماس خدني.
نظرت له، أبعد شعرها خلف عينيها، قال:
- هتمشي زي الأول إن شاء الله.
نظرت له ولنبرته الحانية، قالت:
- إن شاء الله.
مشى وسابها. افتكرت وهو بيزيح شعرها، ابتسمت.
بعد مرور ثلاث أسابيع، بدأت فريدة بالتحسن، وأن استغنى عن المسند أن تسير. كانت تتألم وحذرتها الطبيبة أن تسير برفق كي لا تحتوى قدمها فيكون كسراً. على السفرة كان جالسين يأكلان بصمت. كانت فريدة لا تأكل وتنظر إلى ياسين وتتحدث داخلها:
- رايح الشغل.. حتى أتعامل معايا عادي، معقول يكون ميعرفش إن النهارده إيه؟
لاحظ ياسين نظرتها، قال:
- فريدة.
نظرت له، قال:
- كلي.
- آه تمام.
أكلت وكانت مضايقة. قال ياسين:
- دراستك هتبدأ إمتى؟
فكانت في إجازة الميد تيرم. قالت بضيق:
- بعد أسبوع.
- تمام.
أضايقت كل ما يفتكر دراستها، لا شيء آخر يخصها. سابت الأكل وقامت.
- فريدة.
توقف، نظرت له، قال:
- راحة فين؟
- شبعت.
قالت ذلك وهي تلتف وتغادر. استغرب من ضيقها، منذ هذا الصبح وهي صامتة، وحين تتحدث تتحدث بإنزعاج.
في المساء، كانت فريدة قاعدة في الجنينة مضايقة، قالت:
- عامل نفسه مش عارف.. أو ممكن ميكنش عارف فعلاً، هيعرف ليه، مش حاجة مهمة.
تنهدت، سمعت صوت، نظرت وجدت سيارة. نزل أنور وميرال. نظرت له ومن ملابسهم، كانت ميرال ترتدي فستان أسود جميل يليق ببشرتها الفاتحة ومناسب لجسدها الأنثوي وتضع مساحيق تجميل.
- البدلة لايقة عليك.
قال أنور:
- البدلة بس؟
نظرت له، ابتسمت، قالت:
- دخلنا في الكائن النرجسي.
استغربت فريدة، ولماذا أتوا اليوم. دخلت، كانوا قد جلسوا. نظر لها أنور، قال:
- فريدة.
نظرت لها ميرال، قالت:
- انتي مش جاية؟
- فين؟
- الحفلة.. افتتاح اللي اتكلمنا عليه قبل كده.
- هو انهارده؟
قالت ميرال:
- ياسين مقللكيش؟
لهذا الحد لا يهتم بها، وهي التي أخبرته أنها تريد أن تأتي معه. نزل ياسين، نظرت له وكان يرتدي قميص أبيض ويفتح زرارن، كان مجسم على جسده الرياضي ويطوي الأكمام ويدخله في بنطاله الأسود، كان وسيم. نظر إليها، وقف أنور، قال:
- خلصت.
قربت فريدة منه، قالت:
- انت مقلتليش ليه أن انهارده الحفلة؟
قالت ذلك بغضب. نظر لها وإليهم، حسوا أنهم أغفلوا لما اتكلموا.
- بحسبك عارفة.
- انت شايفني لأ، لبست ولا باين على حاجة، يبقى عارفة إزاي... انت مكنتش عايزني أجي معاك.. وأنا معدتش عايزة أجي.
نظرت له، فهو لم يقل شيئاً لكل هذا. مشيت وراحت أوضتها وسابتهم. تبعتها ميرال، قال أنور:
- انت نسيت فعلاً ولا مش عايزها تيجي عشان محدش يشوفك؟
نظر له ياسين، فصمت.
دخلت فريدة أوضتها، وكانت قد انفجرت من بسبب ضيقها منذ الصباح. كانت زعلانه من، مش كفاية مفتكرش عيد ميلادها، أنه انهارده، ولا حتى قال لها كل سنة وانتي طيبة. كانت كلمته هتفرق معاها.. تحس أنه مهتم بيها، بس خاب أملها في حبها له.. خاب أملها كثيراً.
- فريدة.
دخلت ميرال، نظرت لها، قربت منها، قالت:
- متزعليش من ياسين، ممكن نسي.
- بينسي أي حاجة متعلقة بيا بس.
سكتت ميرال، فهي لا تعلم ماذا دهاه. لسليم، فالفتاة قالت إنها تريد منذ البداية. قربت منها، قالت:
- طب مش بدل ما نقعد كده نقوم نلبس؟
- مش عايزة أروح خلاص.
- متأكدة.. لو قولتلك أنهم هيستنوا عقبال ما تجهزي؟
نظرت لها، أومأت لها، قالت:
- يلا، عاندي معاه انتي كمان وتعالي.
- مش هيبقى مرغوب فيا.
- لأ مبيناليش.. مش عارف ياسين سكت ليه، بصي انتي لو عشتي معاه عمرك كله مش هتقدري تفهمي دماغه.. يلا.
- بس أنا معرفش ألبس إيه ولا أي حاجة، هاخركم.
- امم، أنا معاكي أهو، يلا هظبطك زي يوم المول.. طول عمرك باجي في الأوقات المناسبة.
نظرت لها فريدة، لأنها أخبرتها أن تسرع، وهي من تشكر في نفسها.
كان ياسين جالس بعد أما ميرال قالت لهم يستنوا. قال أنور:
- اتأخروا.. تكونش قتلتها.
نظر إليه، قال:
- أنور.
- بهزر.. متزعلهاش طالما هتبقى مضايق كده.
- مش وقتك.
- تمام.
- يلا خلصنا.
جت ميرال وقالت ذلك. نظروا لها، لأنها بمفردها، لكن نظروا ووجدوا فريدة خلفها. كانت لابسة فستان بنفسجي جميل عليها، وكان الذي اختاره لها ياسين، كانت كالأميرة، تصفف شعرها بطريقة جميلة وببعض مساحيق. كان ياسين قد فتن بها. هل هذه الفتاة؟ الحمد لله الذي يعيش معه، أنه تبدو كامرأة سحرته.
- إيه رأيك؟
وقالت ميرال ذلك. نظر أنور إلى فريدة وإلى ياسين، قال:
- تعالي ياميرال عايزك.
- همسكها.
نظرت له، قالت:
- في إيه؟
- هقولك حاجة.
خدها ومشي. قلت:
- طب انت ساحبني كده ليه؟
- يللا.
- أنور.
خرج الاثنان وتركوهما بمفردهما. كاد نظرت ميرال إلى فريدة، أشارت لها بتوديع وذهبت، نظرت فريدة لهم، نظرت إلى ياسين، الذي كان يمشي، وقفته، قالت:
- هاجي.
- لسه معرفش هروح ولا لأ.
- انت كئيب.
نظرت له، تنهدت، وقالت:
- تمام، لو هتروح هاجي معاك، مفيش مشكلة.
- ماشي.
ابتسمت له، قالت:
- يبقى هشوف الحفلة عشان أنا هخليك تروح ولو معترض.
نظرت له باستغراب، قال:
- عايزة تيجي ليه؟
- خروجة جديدة بنسبة لي وحفلة، عايزة أشوفها عادي يعني.
- تمام.
كانت ميرال راحة لعربيتها، مسكها أنور ولفها، قال:
- انتي مش هتبطلي حركاتك دي.
- حركات إيه؟
- لأ والله مش عارفة.
- الصراحة لأ.
- الوفاة اللي انتي لابساها دي هتجيب لي اعاقة بسببهم.
- امم قصدك الهيلز.. فكرني أجيب كعب أعلى.
- متعصبنيش.
- انت اللي عصبتني عشان كده ضربتك.
- ولما تكسري لي رجلي؟
- يبقى انت السبب.
نظر لها، ذهبت. مسكها وحاوطها عند السيارة. نظرت له، نظر إليها هو الآخر، قال:
- اعمليها تاني وهتبقى المسؤولة عن اللي هيحصل.
كانت تشعر بقربه منها، قالت:
- هتعمل إيه؟
قرب منها أكثر وزنقها لتنظر له وإلى قربهم الشديد. قرب منها وكانت صامتة، قال:
- هتشوفي بنفسك.
سكتت ولم ترد عليه. نظر إلى شفتاها، قالت:
- أنور.
كان صوتها أنوثي، حيث أضعفه، لكنه ابتعد عنها وذهب لسيارته، ركبها وذهب. نظرت له ميرال وكيف كانت مستسلمة له، أعدلت ثيابها وركبت ومشيت.
مر أسبوعان وبدأت فريدة تتحسن قدماها. كان ياسين أحضر لها طبيبة في المنزل تكشف عليها.
- تعرفي تقفي لوحدك؟
قالت ذلك بتساؤل. نزلت رجليها وسندت، وقفت. رجليها فوجعتها.
- لو كان الألم أخف من الأول وقادرة تقفي، ياريت تستحملي.
تنهدت، بعدت يدها التي كانت ساندة بها. كانت تتألم رغم أنها لا تضغط عليها بشكل كلي، لكن نظرت لها، وبإمكانها أن تلامس الأرض وتتحمل. ابتسمت، قالت:
- أنا واقفة.
- دي حاجة كويسة، اعقدي عشان متعبيش.
نظرت فريدة، شافت ياسين وكان واقف عند الباب يتابعها. ابتسمت، قالت:
- ياسين، بص، أقدر أمشي.
لسه بتخطو ناحيته، وجعتها وكانت هتقع. مسكها ياسين سريعاً، قال:
- انتي كويسة؟
أومأت له بحزن وشعرت بالخيبة. قالت الطبيبة:
- متزعليش، دي بداية كويسة.. كمان شهرين وتكوني خفيتي.
أومأت لها. قربها ياسين من السرير، جلست. نظرت له، قال:
- متتسرعيش بعد كده.
اتكسفت لما افتكرت وهي بتترمي عليه، قالت وهي تخفض عينيها:
- الحماس خدني.
نظرت له، أبعد شعرها خلف عينيها، قال:
- هتمشي زي الأول إن شاء الله.
نظرت له ولنبرته الحانية، قالت:
- إن شاء الله.
مشى وسابها. افتكرت وهو بيزيح شعرها، ابتسمت.
بعد مرور ثلاث أسابيع، بدأت فريدة بالتحسن، وأن استغنى عن المسند أن تسير. كانت تتألم وحذرتها الطبيبة أن تسير برفق كي لا تحتوى قدمها فيكون كسراً. على السفرة كان جالسين يأكلان بصمت. كانت فريدة لا تأكل وتنظر إلى ياسين وتتحدث داخلها:
- رايح الشغل.. حتى أتعامل معايا عادي، معقول يكون ميعرفش إن النهارده إيه؟
لاحظ ياسين نظرتها، قال:
- فريدة.
نظرت له، قال:
- كلي.
- آه تمام.
أكلت وكانت مضايقة. قال ياسين:
- دراستك هتبدأ إمتى؟
فكانت في إجازة الميد تيرم. قالت بضيق:
- بعد أسبوع.
- تمام.
أضايقت كل ما يفتكر دراستها، لا شيء آخر يخصها. سابت الأكل وقامت.
- فريدة.
توقف، نظرت له، قال:
- راحة فين؟
- شبعت.
قالت ذلك وهي تلتف وتغادر. استغرب من ضيقها، منذ هذا الصبح وهي صامتة، وحين تتحدث تتحدث بإنزعاج.
في المساء، كانت فريدة قاعدة في الجنينة مضايقة، قالت:
- عامل نفسه مش عارف.. أو ممكن ميكنش عارف فعلاً، هيعرف ليه، مش حاجة مهمة.
تنهدت، سمعت صوت، نظرت وجدت سيارة. نزل أنور وميرال. نظرت له ومن ملابسهم، كانت ميرال ترتدي فستان أسود جميل يليق ببشرتها الفاتحة ومناسب لجسدها الأنثوي وتضع مساحيق تجميل.
- البدلة لايقة عليك.
قال أنور:
- البدلة بس؟
نظرت له، ابتسمت، قالت:
- دخلنا في الكائن النرجسي.
استغربت فريدة، ولماذا أتوا اليوم. دخلت، كانوا قد جلسوا. نظر لها أنور، قال:
- فريدة.
نظرت لها ميرال، قالت:
- انتي مش جاية؟
- فين؟
- الحفلة.. افتتاح اللي اتكلمنا عليه قبل كده.
- هو انهارده؟
قالت ميرال:
- ياسين مقللكيش؟
لهذا الحد لا يهتم بها، وهي التي أخبرته أنها تريد أن تأتي معه. نزل ياسين، نظرت له وكان يرتدي قميص أبيض ويفتح زرارن، كان مجسم على جسده الرياضي ويطوي الأكمام ويدخله في بنطاله الأسود، كان وسيم. نظر إليها، وقف أنور، قال:
- خلصت.
قربت فريدة منه، قالت:
- انت مقلتليش ليه أن انهارده الحفلة؟
قالت ذلك بغضب. نظر لها وإليهم، حسوا أنهم أغفلوا لما اتكلموا.
- بحسبك عارفة.
- انت شايفني لأ، لبست ولا باين على حاجة، يبقى عارفة إزاي... انت مكنتش عايزني أجي معاك.. وأنا معدتش عايزة أجي.
نظرت له، فهو لم يقل شيئاً لكل هذا. مشيت وراحت أوضتها وسابتهم. تبعتها ميرال، قال أنور:
- انت نسيت فعلاً ولا مش عايزها تيجي عشان محدش يشوفك؟
نظر له ياسين، فصمت.
دخلت فريدة أوضتها، وكانت قد انفجرت من بسبب ضيقها منذ الصباح. كانت زعلانه من، مش كفاية مفتكرش عيد ميلادها، أنه انهارده، ولا حتى قال لها كل سنة وانتي طيبة. كانت كلمته هتفرق معاها.. تحس أنه مهتم بيها، بس خاب أملها في حبها له.. خاب أملها كثيراً.
- فريدة.
دخلت ميرال، نظرت لها، قربت منها، قالت:
- متزعليش من ياسين، ممكن نسي.
- بينسي أي حاجة متعلقة بيا بس.
سكتت ميرال، فهي لا تعلم ماذا دهاه. لسليم، فالفتاة قالت إنها تريد منذ البداية. قربت منها، قالت:
- طب مش بدل ما نقعد كده نقوم نلبس؟
- مش عايزة أروح خلاص.
- متأكدة.. لو قولتلك أنهم هيستنوا عقبال ما تجهزي؟
نظرت لها، أومأت لها، قالت:
- يلا، عاندي معاه انتي كمان وتعالي.
- مش هيبقى مرغوب فيا.
- لأ مبيناليش.. مش عارف ياسين سكت ليه، بصي انتي لو عشتي معاه عمرك كله مش هتقدري تفهمي دماغه.. يلا.
- بس أنا معرفش ألبس إيه ولا أي حاجة، هاخركم.
- امم، أنا معاكي أهو، يلا هظبطك زي يوم المول.. طول عمرك باجي في الأوقات المناسبة.
نظرت لها فريدة، لأنها أخبرتها أن تسرع، وهي من تشكر في نفسها.
كان ياسين جالس بعد أما ميرال قالت لهم يستنوا. قال أنور:
- اتأخروا.. تكونش قتلتها.
نظر إليه، قال:
- أنور.
- بهزر.. متزعلهاش طالما هتبقى مضايق كده.
- مش وقتك.
- تمام.
- يلا خلصنا.
جت ميرال وقالت ذلك. نظروا لها، لأنها بمفردها، لكن نظروا ووجدوا فريدة خلفها. كانت لابسة فستان بنفسجي جميل عليها، وكان الذي اختاره لها ياسين، كانت كالأميرة، تصفف شعرها بطريقة جميلة وببعض مساحيق. كان ياسين قد فتن بها. هل هذه الفتاة؟ الحمد لله الذي يعيش معه، أنه تبدو كامرأة سحرته.
- إيه رأيك؟
وقالت ميرال ذلك. نظر أنور إلى فريدة وإلى ياسين، قال:
- تعالي ياميرال عايزك.
- همسكها.
نظرت له، قالت:
- في إيه؟
- هقولك حاجة.
خدها ومشي. قلت:
- طب انت ساحبني كده ليه؟
- يللا.
- أنور.
خرج الاثنان وتركوهما بمفردهما. كاد نظرت ميرال إلى فريدة، أشارت لها بتوديع وذهبت، نظرت فريدة لهم، نظرت إلى ياسين، الذي كان يمشي، وقفته، قالت:
- هاجي.
- لسه معرفش هروح ولا لأ.
- انت كئيب.
نظرت له، تنهدت، وقالت:
- تمام، لو هتروح هاجي معاك، مفيش مشكلة.
- ماشي.
ابتسمت له، قالت:
- يبقى هشوف الحفلة عشان أنا هخليك تروح ولو معترض.
نظرت له باستغراب، قال:
- عايزة تيجي ليه؟
- خروجة جديدة بنسبة لي وحفلة، عايزة أشوفها عادي يعني.
- تمام.
كانت ميرال راحة لعربيتها، مسكها أنور ولفها، قال:
- انتي مش هتبطلي حركاتك دي.
- حركات إيه؟
- لأ والله مش عارفة.
- الصراحة لأ.
- الوفاة اللي انتي لابساها دي هتجيب لي اعاقة بسببهم.
- امم قصدك الهيلز.. فكرني أجيب كعب أعلى.
- متعصبنيش.
- انت اللي عصبتني عشان كده ضربتك.
- ولما تكسري لي رجلي؟
- يبقى انت السبب.
نظر لها، ذهبت. مسكها وحاوطها عند السيارة. نظرت له، نظر إليها هو الآخر، قال:
- اعمليها تاني وهتبقى المسؤولة عن اللي هيحصل.
كانت تشعر بقربه منها، قالت:
- هتعمل إيه؟
قرب منها أكثر وزنقها لتنظر له وإلى قربهم الشديد. قرب منها وكانت صامتة، قال:
- هتشوفي بنفسك.
سكتت ولم ترد عليه. نظر إلى شفتاها، قالت:
- أنور.
كان صوتها أنوثي، حيث أضعفه، لكنه ابتعد عنها وذهب لسيارته، ركبها وذهب. نظرت له ميرال وكيف كانت مستسلمة له، أعدلت ثيابها وركبت ومشيت.
مر أسبوعان وبدأت فريدة تتحسن قدماها. كان ياسين أحضر لها طبيبة في المنزل تكشف عليها.
- تعرفي تقفي لوحدك؟
قالت ذلك بتساؤل. نزلت رجليها وسندت، وقفت. رجليها فوجعتها.
- لو كان الألم أخف من الأول وقادرة تقفي، ياريت تستحملي.
تنهدت، بعدت يدها التي كانت ساندة بها. كانت تتألم رغم أنها لا تضغط عليها بشكل كلي، لكن نظرت لها، وبإمكانها أن تلامس الأرض وتتحمل. ابتسمت، قالت:
- أنا واقفة.
- دي حاجة كويسة، اعقدي عشان متعبيش.
نظرت فريدة، شافت ياسين وكان واقف عند الباب يتابعها. ابتسمت، قالت:
- ياسين، بص، أقدر أمشي.
لسه بتخطو ناحيته، وجعتها وكانت هتقع. مسكها ياسين سريعاً، قال:
- انتي كويسة؟
أومأت له بحزن وشعرت بالخيبة. قالت الطبيبة:
- متزعليش، دي بداية كويسة.. كمان شهرين وتكوني خفيتي.
أومأت لها. قربها ياسين من السرير، جلست. نظرت له، قال:
- متتسرعيش بعد كده.
اتكسفت لما افتكرت وهي بتترمي عليه، قالت وهي تخفض عينيها:
- الحماس خدني.
نظرت له، أبعد شعرها خلف عينيها، قال:
- هتمشي زي الأول إن شاء الله.
نظرت له ولنبرته الحانية، قالت:
- إن شاء الله.
مشى وسابها. افتكرت وهو بيزيح شعرها، ابتسمت.
بعد مرور ثلاث أسابيع، بدأت فريدة بالتحسن، وأن استغنى عن المسند أن تسير. كانت تتألم وحذرتها الطبيبة أن تسير برفق كي لا تحتوى قدمها فيكون كسراً. على السفرة كان جالسين يأكلان بصمت. كانت فريدة لا تأكل وتنظر إلى ياسين وتتحدث داخلها:
- رايح الشغل.. حتى أتعامل معايا عادي، معقول يكون ميعرفش إن النهارده إيه؟
لاحظ ياسين نظرتها، قال:
- فريدة.
نظرت له، قال:
- كلي.
- آه تمام.
أكلت وكانت مضايقة. قال ياسين:
- دراستك هتبدأ إمتى؟
فكانت في إجازة الميد تيرم. قالت بضيق:
- بعد أسبوع.
- تمام.
أضايقت كل ما يفتكر دراستها، لا شيء آخر يخصها. سابت الأكل وقامت.
- فريدة.
توقف، نظرت له، قال:
- راحة فين؟
- شبعت.
قالت ذلك وهي تلتف وتغادر. استغرب من ضيقها، منذ هذا الصبح وهي صامتة، وحين تتحدث تتحدث بإنزعاج.
في المساء، كانت فريدة قاعدة في الجنينة مضايقة، قالت:
- عامل نفسه مش عارف.. أو ممكن ميكنش عارف فعلاً، هيعرف ليه، مش حاجة مهمة.
تنهدت، سمعت صوت، نظرت وجدت سيارة. نزل أنور وميرال. نظرت له ومن ملابسهم، كانت ميرال ترتدي فستان أسود جميل يليق ببشرتها الفاتحة ومناسب لجسدها الأنثوي وتضع مساحيق تجميل.
- البدلة لايقة عليك.
قال أنور:
- البدلة بس؟
نظرت له، ابتسمت، قالت:
- دخلنا في الكائن النرجسي.
استغربت فريدة، ولماذا أتوا اليوم. دخلت، كانوا قد جلسوا. نظر لها أنور، قال:
- فريدة.
نظرت لها ميرال، قالت:
- انتي مش جاية؟
- فين؟
- الحفلة.. افتتاح اللي اتكلمنا عليه قبل كده.
- هو انهارده؟
قالت ميرال:
- ياسين مقللكيش؟
لهذا الحد لا يهتم بها، وهي التي أخبرته أنها تريد أن تأتي معه. نزل ياسين، نظرت له وكان يرتدي قميص أبيض ويفتح زرارن، كان مجسم على جسده الرياضي ويطوي الأكمام ويدخله في بنطاله الأسود، كان وسيم. نظر إليها، وقف أنور، قال:
- خلصت.
قربت فريدة منه، قالت:
- انت مقلتليش ليه أن انهارده الحفلة؟
قالت ذلك بغضب. نظر لها وإليهم، حسوا أنهم أغفلوا لما اتكلموا.
- بحسبك عارفة.
- انت شايفني لأ، لبست ولا باين على حاجة، يبقى عارفة إزاي... انت مكنتش عايزني أجي معاك.. وأنا معدتش عايزة أجي.
نظرت له، فهو لم يقل شيئاً لكل هذا. مشيت وراحت أوضتها وسابتهم. تبعتها ميرال، قال أنور:
- انت نسيت فعلاً ولا مش عايزها تيجي عشان محدش يشوفك؟
نظر له ياسين، فصمت.
دخلت فريدة أوضتها، وكانت قد انفجرت من بسبب ضيقها منذ الصباح. كانت زعلانه من، مش كفاية مفتكرش عيد ميلادها، أنه انهارده، ولا حتى قال لها كل سنة وانتي طيبة. كانت كلمته هتفرق معاها.. تحس أنه مهتم بيها، بس خاب أملها في حبها له.. خاب أملها كثيراً.
- فريدة.
دخلت ميرال، نظرت لها، قربت منها، قالت:
- متزعليش من ياسين، ممكن نسي.
- بينسي أي حاجة متعلقة بيا بس.
سكتت ميرال، فهي لا تعلم ماذا دهاه. لسليم، فالفتاة قالت إنها تريد منذ البداية. قربت منها، قالت:
- طب مش بدل ما نقعد كده نقوم نلبس؟
- مش عايزة أروح خلاص.
- متأكدة.. لو قولتلك أنهم هيستنوا عقبال ما تجهزي؟
نظرت لها، أومأت لها، قالت:
- يلا، عاندي معاه انتي كمان وتعالي.
- مش هيبقى مرغوب فيا.
- لأ مبيناليش.. مش عارف ياسين سكت ليه، بصي انتي لو عشتي معاه عمرك كله مش هتقدري تفهمي دماغه.. يلا.
- بس أنا معرفش ألبس إيه ولا أي حاجة، هاخركم.
- امم، أنا معاكي أهو، يلا هظبطك زي يوم المول.. طول عمرك باجي في الأوقات المناسبة.
نظرت لها فريدة، لأنها أخبرتها أن تسرع، وهي من تشكر في نفسها.
كان ياسين جالس بعد أما ميرال قالت لهم يستنوا. قال أنور:
- اتأخروا.. تكونش قتلتها.
نظر إليه، قال:
- أنور.
- بهزر.. متزعلهاش طالما هتبقى مضايق كده.
- مش وقتك.
- تمام.
- يلا خلصنا.
جت ميرال وقالت ذلك. نظروا لها، لأنها بمفردها، لكن نظروا ووجدوا فريدة خلفها. كانت لابسة فستان بنفسجي جميل عليها، وكان الذي اختاره لها ياسين، كانت كالأميرة، تصفف شعرها بطريقة جميلة وببعض مساحيق. كان ياسين قد فتن بها. هل هذه الفتاة؟ الحمد لله الذي يعيش معه، أنه تبدو كامرأة سحرته.
- إيه رأيك؟
وقالت ميرال ذلك. نظر أنور إلى فريدة وإلى ياسين، قال:
- تعالي ياميرال عايزك.
- همسكها.
نظرت له، قالت:
- في إيه؟
- هقولك حاجة.
خدها ومشي. قلت:
- طب انت ساحبني كده ليه؟
- يللا.
- أنور.
خرج الاثنان وتركوهما بمفردهما. كاد نظرت ميرال إلى فريدة، أشارت لها بتوديع وذهبت، نظرت فريدة لهم، نظرت إلى ياسين، الذي كان يمشي، وقفته، قالت:
- هاجي.
- لسه معرفش هروح ولا لأ.
- انت كئيب.
نظرت له، تنهدت، وقالت:
- تمام، لو هتروح هاجي معاك، مفيش مشكلة.
- ماشي.
ابتسمت له، قالت:
- يبقى هشوف الحفلة عشان أنا هخليك تروح ولو معترض.
نظرت له باستغراب، قال:
- عايزة تيجي ليه؟
- خروجة جديدة بنسبة لي وحفلة، عايزة أشوفها عادي يعني.
- تمام.
كانت ميرال راحة لعربيتها، مسكها أنور ولفها، قال:
- انتي مش هتبطلي حركاتك دي.
- حركات إيه؟
- لأ والله مش عارفة.
- الصراحة لأ.
- الوفاة اللي انتي لابساها دي هتجيب لي اعاقة بسببهم.
- امم قصدك الهيلز.. فكرني أجيب كعب أعلى.
- متعصبنيش.
- انت اللي عصبتني عشان كده ضربتك.
- ولما تكسري لي رجلي؟
- يبقى انت السبب.
نظر لها، ذهبت. مسكها وحاوطها عند السيارة. نظرت له، نظر إليها هو الآخر، قال:
- اعمليها تاني وهتبقى المسؤولة عن اللي هيحصل.
كانت تشعر بقربه منها، قالت:
- هتعمل إيه؟
قرب منها أكثر وزنقها لتنظر له وإلى قربهم الشديد. قرب منها وكانت صامتة، قال:
- هتشوفي بنفسك.
سكتت ولم ترد عليه. نظر إلى شفتاها، قالت:
- أنور.
كان صوتها أنوثي، حيث أضعفه، لكنه ابتعد عنها وذهب لسيارته، ركبها وذهب. نظرت له ميرال وكيف كانت مستسلمة له، أعدلت ثيابها وركبت ومشيت.
مر أسبوعان وبدأت فريدة تتحسن قدماها. كان ياسين أحضر لها طبيبة في المنزل تكشف عليها.
- تعرفي تقفي لوحدك؟
قالت ذلك بتساؤل. نزلت رجليها وسندت، وقفت. رجليها فوجعتها.
- لو كان الألم أخف من الأول وقادرة تقفي، ياريت تستحملي.
تنهدت، بعدت يدها التي كانت ساندة بها. كانت تتألم رغم أنها لا تضغط عليها بشكل كلي، لكن نظرت لها، وبإمكانها أن تلامس الأرض وتتحمل. ابتسمت، قالت:
- أنا واقفة.
- دي حاجة كويسة، اعقدي عشان متعبيش.
نظرت فريدة، شافت ياسين وكان واقف عند الباب يتابعها. ابتسمت، قالت:
- ياسين، بص، أقدر أمشي.
لسه بتخطو ناحيته، وجعتها وكانت هتقع. مسكها ياسين سريعاً، قال:
- انتي كويسة؟
أومأت له بحزن وشعرت بالخيبة. قالت الطبيبة:
- مت
رواية زهرة الاشواك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور
- لا متمشيش... شيفاه وهو بيبعد عنها قالت:
- ارجوك ارجع... مستنيش.
حتى اختفى عن أعينها ليذهب آخر أمل لها في النجاة.
خفضت رأسها بحزن وقالت:
- ياسين.
قال ذلك الاسم بصوت ضعيف يكاد يكون مسموع. وقعت حين ارتخت يداها الذي كانت ترتعش تلف أعصابها ووقعت. قربت أيدها من معصمها. فكت الانسيال الخاص بها الذي أعطاه ياسين لها.
- "مقلعهوش".
- "خلاص اوعدك اني مش هقلعه".
ألمها قلبها وقالت:
- آسفة.
قلعته. مدت يدها التي كانت ترتجف إلى الباب من الأسفل. فردت الانسيال ع الأرض عشان يعدي. فكانت فتحة صغيرة، زقته ليندفع للخارج لتلفظ نفس بارد من داخل جسدها.
أخرجته بصعوبة. سالت دمعة منها كدمعة أخيرة لتقفل عيناها باستسلام لتلك الدنيا وتستلقي أرضاً.
نزل ياسين. قابل ميرال الذي اقتربت.
- لقتها؟
- لا.
- هتكون راحت فين؟
كان ياسين قلق بما فيه الكفاية ولا يشعر بأن قلبه على ما يرام. هل معقول أن أحد آذاها؟ مستحيل. هل هي في خطر الآن؟
جاء الحراس وأنور.
- عملتوا إيه؟
- مفيش حد فوق. دورنا في المبنى كله وملقنهاش.
شعر بالضيق.
- أكيد مدورتوش كويس.
نظر إليه أنور.
- ياسين، أنا كنت بدور معاهم واتأكدت بنفسي.
صمت ومشي بضيق. نظر أنور وميرال لبعضهما.
نظر إليه الجميع وقد لاحظوا أفعاله وهي يتلفت. نظرت له داليا من تعبيراته الغريبة والقلق الذي بادى عليه.
شافت ميرال وأنور وحراسه هم الآخرين الذي غير مسموح بدخولهم قد دخلو. خافت.
- ف إيه؟
- مش عارف. هروح أشوف.
أومأ لها. ذهبت.
- أنور.
توقف أنور. نظر إليها.
- ف إيه؟ مالكم.. وفين فريدة؟ مشيت بدري.
- فريدة مش هنا.
- إزاي؟
- مش عارف. اختفينا خمس دقايق رجعنا ملقنهاش.
- يعني إيه.. مش لاقيين البنت هتكون فين؟
- حالياً بندور عليها. الحراسة قالوا إنهم مشافوهاش وهي بتخرج.. عن إذنكم.
مشيت. نظرت له وهي تطالعه بشدة. قرب محمود.
- داليا.
نظرت له.
- فريدة.
- مالها؟
- مش موجودة.
نظرت له بقلق. ذهب وتركها. قرب محمود.
- ف إيه اللي بيحصل؟
جت يارا.
- بيدوروا ع حد ولا إيه؟
نظروا إليها.
- كنتي فين؟
- ف التواليت.
قال محمود:
- مالك يا داليا؟
- فريدة مش لاقينها.
- مش لاقينها إزاي يعني تلاقيها هنا ولا هنا.
مشيت داليا لتبحث معهم. نظرت يارا إلى والدتها بتجاهل وذهبت.
كان ياسين واقف بيتصل عليها.
- ردي يا فريدة.. أرجوك.
لكن كان يعطيه خارج نطاق.
جاء رجل إلى كان بيطلبه أول الحفلة.
- ياسين عايزك في كلمة.
- مش وقته.
- بس في حاجة مهمة.. لسه مكلمني من الشركة وقالوا إن في شحنة كبيرة من الطاقة اتسحبت من هنا.
توقف ياسين لوهلة ونظر إليه.
- إزاي؟
- معرفش. عشان كده قولتلك. المستشفى لسه لا. في آلات اشتغلت عشان تسحب كهربا زي كده.
- ممكن توريني النسب؟
أومأ له وأخرج هاتفه ليريه نظام شركته والتعداد. نظر ياسين بشدة ويجد العداد يرتفع كثيراً. تعجب.
- ممكن حد شغل الآلة بالغلط.
- بس الأجهزة متسحبش كده. بتسحب بمقدار طاقة اللي عايزها. بس ده بيزيد.
سكت ياسين لوهلة. ما معنى ذلك؟
نظر إلى أعلى وجرى بسرعته للأعلى.
وصل ياسين إلى الدور الثالث. مشي سريعاً فهذا الدور هو به الثلاجة الذي يعلم تشيدها الذي يلزمها طاقة لتبريد. لكن لما كل هذه الطاقة؟ معقول أنه لم يبحث جيداً وهي هنا؟
فتح أوضة.
- فريدة.
كان يبحث. دخل الحمام. ملقتش حد. أنه بحث هنا لكن يعيد من جديد.
مشي سريعاً ليلقي نظرة ع الغرفة المجاورة. لم يكن أحد.
- فررريدة.
توقف لوهلة. لمس أنه داس على حاجة. رجع ليجد شيئاً في الأرض. انحنى والتقطه لينصدم أنه الانسيال الذي أعطاه لها. كيف جاء لهنا؟
رفع أعينه إلى الباب الذي أمامه وقلبه يضطرب. وقف وقبض بيده على الانسيال. مشي والخوف يزداد داخله.
رن تلفونه. رد وكان أنور.
- ياسين.. الدور التالت هو اللي اتسحب الكهربا منه.
- أنا فيه.
- التلاجة.. في حد مشغلها عند أعلى درجة.
رفع ياسين أعينه فهو واقف أمامها.
- ياسين.
راح سريعا ناحية الباب ولسا بيفتحه لقاه مقفول. شده بقوة.
- فررريدة.
ضربه بكتفه بكل قوته لكن الباب قوي ومتين. لكن لم يكن مبالي. كان كالثور الهائج. جمع الحراس وأنور.
- كسرو الباب ده.
أعطاهم الأمر بذلك. قربوا ودفعة الباب بقوة رغم أنهم يعلمون أنهم محتاج إلى يفتحه بمفتاح لن يقدروا عليه.
مشي ياسين سريعا. نظر له أنور. راح معاه فهو يدرس تخطيط المبنى. لف وكان هناك زجاج. لكن لا ترى من الداخل. نظر حوله. مسك كرسي.
جاء أنور. نظر له بشدة.
- انت هتعمل إيه؟
سرعان ما كسر الزجاج بقوة وكره كاملا ثم رما الكرسي أرضاً. قفز ودخل. وكان الهواء كثيف والجو بارد بشدة.
- فريدة.
جرى وهو يدور عليها بس وقف فجأة وكانت قدماه لا تقدر على حمله حين رأى من تستلقي على الأرض كجثة لا تعب الروح فيها. جرّي عليها بصدمة وجلس على ركبتيه. نظر لها بشدة. كان وجهها وشفتاها زرقاء تخلو الدماء منها.
- فريدة.
فتح الباب ودخلوا. نظروا إلى ياسين. انصدم أنور من ما يراه وأنها كانت هنا. نظر إلى ياسين الذي كان مصدوم. قرب أيده منها. لمسها. لقاها متلجة وكأنها تجمدت بالفعل. نظر لها بصدمة.
- لا.. فريدة ردي علي.
لم تكن يظهر أي شيء عليها ولا حتى صدرها يعلو ويهبط. دمعت عينه بخوف شديد. قربها منه وهو بيحضنها بقوة.
- أرجوكي متسبنيش. انتي وعدتيني.
جت ميرال لما شافت الباب مفتوح. نظرت لانور الذي كان الحزن بادياً عليه. نظرت إلى ياسين وهو يعانق فريدة التي تأبى الحراك. انصدمت.
سالت دمعة من عين ياسين قهراً وهو يعتصرها داخله ليتأكد أنها لا تزال بين يديه. لكن روحها.. يريد روح حبيبته.
- ياسين.
سمع ذلك الصوت الضعيف في أذنيه. فتح عينه بشدة من أن يكون يتخيل. نظر إلى فريدة بشدة. وجدها مفتحة عيناها حتة صغيرة. لم يصدق نفسه حتى نبض قلبه بقوة.
- فريدة.. أنا جيت.
لكنها لم تطيل النظر إليه حتى ارتحت بين يديه ولم تعطيه رداً. ليدب القلق في قلبه. شالها علطول وصاح بهم.
- ابعدوا.
وأفسحوا له وخرج فورا وهو يركض بها وهي على يده ينظر إليها وكأن هذا جثمانها.
نزل بها. نظرو له الجميع بشدة وانصدمت داليا من شكل فريدة. خرج. شافه السواق. جرى ناحية العربية. دخل ياسين.
- ع المستشفى بسرعة.
أسرع وركب وقاد السيارة متوجهاً إلى المشفى.
قلع ياسين الجاكت الذي لبسه ولبسه لفريدة التي كانت متلجة. فتح زراير القميص بتاعه ليكون عاري الصدر. نظر له السواق من ما يفعله. عدلها وقربها منه. مسك أيدها. كانت كقطعة تلج. سحبها ليه ولفها حولين جسده وهو يدخلها في صدره. وكان لا يوجد ما يفصلهما.
- احضنيني يا فريدة.
كان يقربها أكثر يطبق عليها بأذرعه ويمسح على ظهرها. يعطيها من حرارة جسده التي تأخذها منه. كانت ملتصقة بجسده. فهو لم يدع شبر واحد مسافة تفصلهم. بل كانت ملتصقة بظهره العاري ويدخلها داخله وهو غير مبالي. فقط يمدها بما يستطيع. قلبه ينبض بخوف. نظر إلى السائق وقال.
- بسرعة.
خاف وقال:
- والله ياسين بيه ده أعلى حاجة كده. هتيجي غرامة قانونية وممكن لا قدر الله ن...
قال بغضب:
- انجززز.
خاف السائق كثيراً من غضبه الذي أول مرة يراه.
- حاضر.
فعلاً زاد السرعة. لم يكن ياسين يبالي. لا يهتم سوى بها. أن تأخر لا يعلم ماذا سيحدث لها. نظر ياسين لها وهي داخله.
- عارف إنك قوية.. متستسلميش.
كأنه يخشى الفقد ثانياً. يخشى فقدها بشدة.
وصل ياسين المستشفى. دخل سريعاً وهو يحملها.
- دكتور.
قال ذلك ينادي عليهم. جهم سريعا وشافوا فريدة. قرب دكتور منه. مسك أيدها.
- ماله؟
لكن حس ببرودة جسمها. نظر إلى ياسين بشدة. قرب منها وفتح عينها وهو يرى مؤشراتها. رفع سماعته عند صدرها حتى صاح.
- الطوارئ بسرعة.
جهم الممرضين. خدواها من ياسين وهم يضعوها على السرير لينقلوها إلى الغرفة.
***
في منزل كانت سلوى جالسة أمام التلفاز بتتفرج ع مسلسل. جاء إيهاب.
- مساء الخير يا ماما.
- انت جيت يا إيهاب.. خلصت شغل؟
- اه.
- اقعد جنبها.
- عملتي لنا أكل؟
- بتجمع لي اسمها. عملت لي أكل إيه.. مفيش غيرنا.
- انتي زعلانة عشان بابا.
سكتت ومتكلمتش.
- كلمني قبل كده.
- امتى؟
- بقاله كتير.. كان عايزني أقولك ترجعي البيت. لو عايزة تروحي روحي. ملكيش دعوة بالخلافات اللي بينا.
- أنا ممشيتش عشان خلافاتكو. أنا مشيت لأني شفت ابني بيطرد من بيته. انت ملكش دعوة يا إيهاب.
- يعني منتيش زعلانة؟
- هو مش زعلان. هزعل أنا ليه. بدام انت معايا مش عايزة حاجة تاني.
ابتسم لها بحب. مال عليها وقال:
- باجي هنا بحس بدفى مش عادي.
ابتسمت عليه وقالت:
- الكلام ده عليا يا ولا؟ طب خليه لفريدة هي أولى بيه.
- لا منا هقولها كلام أكتر من كده.
- كده.
ابتسم. اعتدل وقال:
- افتكريني أكلمها.
- دلوقتي.
- لسه الوقت متأخرش. هتكون صاحية. أنا عارفها.
ابتسمت عليه. فتح هاتفه ليتصل بها لكن وقف فجأة لما إشعار فوق دخل عليه ليرى صورة التقطت من الحفل كان ياسين وهو يحمل فريدة. تبدلت ملامحه بصدمة.
- فريدة.
نظرت سلوى إلى إيهاب وشكله.
- ف إيه؟
***
كان ياسين واقف عند الأوضة وخايف والغضب يملأ عينه. جاء أنور وميرال.
- ياسين.
- عملتوا إيه؟
قال أنور:
- مرديوش يدونا تسجيلات الحفلة إلا لما تيجي انت تطلبها بنفسك.
قال بغضب:
- وانت مش عارف تاخدها غصب عنهم.
- ياسين الموضوع مش كده. ده قانون وفيديوهات أمنية. متخرجش لأي حد.
- هما مش شايفين اللي حصل؟ مفرود يخلعوها من سكات.
صمت أنور من انفعالات ياسين وكأنه ليس طبيعي. قربت منه ميرال.
- ياسين أهدى.
- أهدى!!.. عايزاني أهدى وفريدة جوه؟
نظروا إليه ليردف بصوت مهزوم:
- كانت في تلاجة الميتين.. عايزين يقتلوها بالحيا.
جلس ياسين. وضع رأسه بين يديه. فمشهدها لا يفارق رأسه. وجهها. جسدها المثلج. انقطاع أنفاسها. سمعت صوت.
نظروا وكانت داليا الذي أتت خلفهم ويارا ومحمود. لم يستطع أن يتركها.
- فين فريدة؟
قالت ميرال:
- جوه.
نظرت إلى ياسين وهو جالس كأنه يحاول أن يتمالك غضبه. يحاول ألا يقتل أحد. بل ألا يقتل الجميع على كل سبب وهب لحبيبته. ألا يفجر جميع من كان في الحفل من شكه بأنهم تأمروا عليه. كم تألمت طفلته وهي في الداخل. كم صارعت الموت. كم انقطع أنفاسها وكم ألمها جسدها وشريانها وهي تتجمد.
خرج الدكتور. نظر ياسين إليه. وقف وقرب منه.
- عاملة إيه؟
- مش قادر أقول لحضرتك. بس لازم ننقل دم من فصيلتها لأن حالتها صعبة. اللي حصلها هو شبه توقف أعضائها. إنها تستغل بما فيها دمها. اللي حصل له تجلط. ولو كان الدم وقف في المخ أو في جزء من أعضائها الحيوية كانت هتبقى جلطة تتسبب لها عاهة مستديمة.
كانت كل كلمة تصب عليه وتزيده رعباً.
- منقدرش نقول إن ده محصلش غير ما نوفر لها اللي محتاجاه ونبدأ. ياريت متتأخروش. هي مش أحسن حاجة والمؤشرات بتقول كده.
مشي وسابهم. نظرت داليا إلى ياسين. قال محمود:
- ليا تعامل مع بنك دم. هكلمهم يبعتوا على طول.
- لسه مبقتش عاجز عشان احتاج لك.
قال ياسين ذلك. نظروا إليه. وظاليا الذي تعجبت. فهل هذا وقته أن محمود يريد أن يساعده.
عمل ياسين مكالمة.
قالت يارا:
- ده بدل ما تقول شكراً.
نظر إليها.
- داليا.
- نعم.
- كلمة السواق وخليه يروحك.
- وانتي هتفضلوا هنا.. أنا هروح لوحدي ولا إيه؟ ثم هو معاها مش محتاجاكم.
نظرت إلى الغرفة.
- الله أعلم إيه اللي دخلها جوه. في بني آدم عاقل يدخل تلاجة ميتين؟
قال ياسين:
- ليه متقوليش أنها اتحبست؟
نظرت له.
- اتحبست؟ هي مهمة لدرجة دي عشان يكونوا في عايزين يقتلوها؟
- الكلام متوجه ليك.
نظرت له بشدة.
- يعني إيه؟ انت بتشك فيا إن أنا اللي عملت فيها كده؟
لم يرد عليها. بينما قال محمود:
- انت بتقول إيه؟ أنا بنتي مستحيل تعمل كده. أنا مقدر وضعك.
قالت يارا:
- انت لو مضايق ملكش الحق إنك تطلع ضيقك علينا وتتهمني بكده.
نظر لها ياسين من حديثها ليقول:
- اطلعي انتي منه.
نظرت له من لهجته الحادة الذي لم يتحدث أحد بها معها ولا حتى أبوها.
قال محمود:
- اختك مقالتش حاجة غلط عشان تسكتها. انت بس اللي شايف نفسك صح وكلنا قلقانين زيك.
- دي مش أختي.
نظرت له يارا ومن تبرؤه منه. ليردف:
- أي حاجة ليها علاقة بيك يبقا متقربليش. ولو حتى بصة دم واحدة.
نظر إلى داليا وكأن كلامه ينطبق عليها.
قال ذلك ثم التفت نظر إلى محمود الذي كان ينظر له بضيق. لكنه كان بارد ولم يهتم به وغادر وهو يعمل مكالمة. نظر له أنور وميرال لينظروا إليهم. كانت يارا صامتة. فهل حين علمت أن لديها أخ كان هو ذلك الشخص الجاف. بل هو لا يعتبرها ترتبط به بصلة واحدة.
قال محمود:
- يلا.
خد يارا. لكن داليا قالت:
- روحوا انتوا.
نظر إليها.
- هفضل هنا.
كان محمود عارف أنه مش هيقدر يمنعها. بس خاف ياسين يجرحها. تنهد وقال:
- لو احتاجتي حاجة كلميني.
أومأت له إيجاباً. مسك يارا وقال:
- يلا.
نظرت له وإلى والدتها. مشوا وسابوهم.
في العربية كانت يارا ساكتة.
قال محمود:
- انتي كنتي فين في نص الحفلة؟
نظرت له من سؤاله.
- قلت كنت في التواليت.
قالت بذهول:
- بتسأل ليه يا بابي؟ انت شاكك بيا؟ صدقت كلامه.
- أنا بسألك. عشان لو الموضوع اتحول لتحقيق تكوني انتي براها.
قالت بخوف:
- قصدك بوليس؟
نظر إليها من خوفها.
- ممكن ده لو ياسين متولاش هو الموضوع. لأنه مش هيعديه. لو كان فعلاً محاولة قتل زي ما بيقول.
سكتت يارا ولم ترد. نظرت إلى النافذة.
***
كان ياسين واقف عند الغرفة بعد أما عمل مكالمته ووصل الدم على الفور من طلبه. كان منتظر خروج الطبيب.
- ياسين.
سمع ذلك الصوت. نظر ليرى إيهاب الذي تقدم منه وقال بخوف:
- فريدة فين؟
لم يرد عليه. صاح به وقال:
- عملت فيها إيه؟
كان يحاول أن يصمت. فهذا ليس الوقت المناسب.
خرج الدكتور. نظروا إليه. قرب إيهاب منه سريعا.
- فريدة.. هي فين؟
- هتفضل تحت العناية.
- ليه؟ هي مالها؟
نظر له الطبيب. قال ياسين:
- بقت كويسة.. هتفوق امتى؟
- احتمال بكره. ولو اتأخرت عن كدا هتكون دخلت غيبوبة مؤقتة.
نظر له بشدة.
- مؤقتة يعني إيه؟
- نبضها ضعيف وضربات قلبها مش مستقرة. والغيبوبة في حالتها دي مش كويسة. لو فاقت هيبقى كويس. بس لو طولت مش عارفين إذا كانت مؤشراتها هتتحسن ولا توقف خالص.
شعر بأن الصدمة تحل على رأسه. تقف خالص. ستموت؟
- ادعولها.
قال ياسين:
- ممكن أشوفها؟
- تمام. ياريت هدوء.
أومأ له وذهب. دخل ياسين. كان إيهاب هيمنعه. مسكه أنور.
- لو خايف عليها خليك. الدكتور قال الهدوء يعني واحد يبقى معاها.
- والواحد ده يبقى هو.
رد أنور. وكان إيهاب غاضب كثيراً. لا يتحمل. لا يستطع تحمل الكلام الذي سمعه. مشي عشان يكلم الدكتور ويستفسر عن اللي حصلها أكتر.
شاف ياسين فريدة وهي مسطحة على السرير. يوصلون الأجهزة بها عشان تقدر على التنفس والكيس المعلق لها. قرب منها وهو مش مصدق أن دي فريدة. أنها في المشفى في غيبوبة نوم عميق. تصارع الموت ولا تعلم إن كانت تستيقظ أم تنام لطول المدى.
وقف بجانبها. قرب أيده منها. كانو موفرين حرارة معينة لنطاق الغرفة. لمس وشها. بشرتها لا تزال بها برودة وبيضاء. شفتاها الذي لم تستعد لونها الطبيعي. فهي لا تزال تخضع لعلاج لتعود.
- اتأخرت عليكي أوي كده.
انحنى إليها ونظر إلى عيناها. رموشها لينفطر قلبه ويشعر بوخزة قوية تقطعه. أربا. شعر بحريق في عينه.
- أنا آسف.. مكنش لازم آخدك.
وضع يده على رأسها وهو ينشد على شعرها. قرب من وجهها وكانت عينه تدمع من رؤيتها هكذا. أغمض عينه وأسند جبهته على جبهتها.
- فوقي يا فريدة. متتأخريش.
نظر لها. تنهد. وقف وخرج. نظرت له ميرال وأنور. قربت داليا.
- عاملة إيه؟ أقدر أدخلها؟
نظر لها من اهتمامها الشديد.
- يفضل تكون لوحدها.
حست داليا أنه رافض أنها تدخل. فسكتت.
- ياسين.
جاء إيهاب. نظر له وكان غاضب كثيراً بعد أما عرف حالة فريدة وواقعها المؤلم.
- هي دي اللي هتخلي بالك منها.. شايف حصلها إيه.
مسكه وقال بضيق:
- بسبب إهمالك وانشغالك عنها كانت هتموت.
لم يرد عليه. بينما جمع قبضته بغضب وهو يتمالك نفسه.
قال أنور:
- خلي بالك من كلامك.. اللي جوه دي تبقى مراته. اللي خايف عليها أكتر منك.
- متقولش خايف عليها أكتر مني. لأن اللي جوه لا تكون مراته ولا تقرب له. هي مجرد وصاية وهتنتهي. بس هي تبقى حبيبتي.
نظرت داليا له بصدمة وميرال أصابها الذهول. نظروا إلى ياسين بشدة.
قالت داليا:
- بيقول إيه ده يا ياسين؟
- انتي قولتي أخليها معاك وهي مسؤلة منك. بس انت مكنتش قدها. ومعرفش إني سايبها لتهلكه. انت الخطر الحقيقي عليها يا ياسين. سمعتني. لو مكنتش موجود مكنش حصلها كده. لو حصلها حاجة مش هسيبك.
وهنا ياسين مسكه من ملابسه بغضب شديد وعروقه بارزة.
- مش معنا إني سكت هتسوى فيها. إذا كنت سكتلك فعشان إحنا في مستشفى فمتخلينيش اللي فيا يطلع عليك عشان هتتأذى جامد.
- هتعمل إيه يعني؟ فكرني هخاف منك.
دفعه بضيق وقال:
- اعرف إني سكتلك عشانها. لو مكنتش هي.
- وانت هترد تقول إيه؟ فريدة بتموت بسببك.
قال ذلك بغضب. بينما كلمته استوقفت ياسين. تموت؟
- الدكاترة قالوا دخلت في غيبوبة. دمها نشف.
أردف بضيق:
- مش مقدر حجم الألم والموت اللي حسيت بيه وهي جوه بتستغيث ومحدش سامعها وانت أولهم. كان بتموت في كل دقيقة وحالياً تتواجه موت تاني. كل ده بسببك.
لم يكن ياسين يرد. وكأن قوله قد خارت من كلام إيهاب الذي قال بضيق:
- ابعد عنها. كفاية.
خرجت الممرضة من الأوضة.
- لو سمحتوا الصوت عشان المريض.
نظروا إليها. مشي ياسين ولم يعلق على كلام أي أحد. نظروا إليه. وطالع إيهاب بضيق. ولم يبالي به. بل سعد أنه ذهب.
وقف ياسين في مكان بمفرده. نظرت له داليا. قربت منه.
- صحيح اللي أنا سمعته؟ فريدة إيه علاقتها بيه وإزاي يكلمك كده؟
- سيبيني لوحدي.
لفته ليها بغضب وقالت:
- كلمني أنا لازم أعرف ف إيه. فريدة مش مراتك إزاي؟
- يعني مش مراتى؟ لا لمستها ولا حصل بينا حاجة.
نظرت له بشدة.
- امال عايشة معاك إزاي... أخوات يعني؟
- اه.
كان يرد عليها فقط لأنه لا يتحمل. يريد أن يصمت أي أحد. ليس قادراً على الجدال.
- وده.. ده علاقته بيها إيه.. قال أنها حبيبته.. صحيح اللي بيقوله.
لم يرد عليها.
- قلت سيبيني.
- مش هسيبك. لازم تجاوبني.
- أجاوبك إيه؟
- لأن أنا أمك وخايفة على مصلحتك.
ابتسم ساخراً وقال:
- مصلحتي.. ومعاكي؟
نظرت له بشدة حين قال ذلك.
- قلت لك ابعدي عن حياتي.. كفاية.
- مش هبعد. مهما تقول. هفضل أمشي وراك وأعرف كل حاجة عنك. لأنك ابني غصب عنك وغصب عن أي حد.
- دلوقتي بقيت ابني. وما سبتيني واخترتيه. كنت إيه؟ مش ابن برضه؟
- والله ما اخترته ولا فصلته عنك. انت حاجة وهو حاجة. ليه كل الكره ده ليه؟
- اسألي نفسك السؤال ده. انتي السبب مش أنا.
قالت بحزن:
- هتفضل شايل لحد إمتى. هتبعدني عنك أكتر من كده إيه؟ أنا مش السبب في اللي انت فيه. وحذرتك قبل كده. بس انت مسمعتليش. أزمة مريت بيها وأنا بعيدة عنك. واستحملت قصاد إنك تكون بخير.
- انتي مستحملتيش حاجة. أنا اللي عانيت ووقفت من تاني. تعرفي إيه انتي عن اللي عيشته وإنتي بعيدة عني؟
قربت منه ولمست وجهه باشتياق.
- كان نفسي أكون معاك. انت اللي كنت بتنفرني. دلوقتي خليني معاك. متبعدنيش.
- متحطيش حجج وأعذار تافهة عليا. إنتي كنتي مشغولة مع عيلتك وبتبني شهرة عالية. حققتي أحلامك وافتكرتيني دلوقتي لما مبقاش في حاجة تحققيها.
- مش حقيقة والله. أنا دايماً فاكراك وعمري ما نسيتك.
- مش مصدقك. لأني شفتك سعيدة وأنا متغرب عنك. مارستي حياتك بشكل عادي وأنا كذلك.. والوضع هيفضل.
- مش هتحس بوجعي غير ما تبقى أب وتحس بفراق ابنك عنك.
- أنا حسيته. بس ما يتوافقش معاكي.
مسك أيدها وانزلها من عليه وقال:
- متحاولتيش تعيشي دور الأم دلوقتي. لأني معدتش محتاجه. أنا بقيت راجل مش عيل محتاج لأمه. خدت على غيابك. ف أي اللي هيخليني احتاجك دلوقتي.
- بس أنا محتجاك.
- بعد إذنك كفاية.. أنا فيا اللي مكفيني.
قال ذلك بضعف. بعد عنها. حست بالحزن. بس مكنتش عايزة تسيبه لوحده. قربت منه.
- هتبقى كويسة إن شاء الله.. متسمعش كلام حد. انت ملكش دعوة باللي حصل.
كأنها تعلم أنه يفكر في كلام إيهاب الذي بصفه في قلبه. تخيل ياسين فريدة وهي على ذراعيه شبه مفارقة الحياة. افتكر وهي محبوسة جوه. افتكر كلام الدكتور أن حدث لها شيء لن يستطع التحمل. سيكون ذنبها على عاتقه. أكثر من الذنب اللي بيتحمله يومياً. سيكون اثنين.
- معاه حق.
نظرت له من ما قاله.
- كانت هتموت بسببى.
- انت ملكش ذنب.
- هو ده اللي كنت خايف منه.
كان يتمتم بكلمات وكأنه يحدث نفسه.
- ياسين.
- كان لازم مظهرهاش. وأخفيها عن أي حد بأنها ليها علاقة بيا. مكنتش عايز آخدها هناك. عشان كده مكنتش عايز حد يعرف بحوزانا. خوفنا عليها مش عشان يستقل بيها.
كانت تنظر إلى ابنها ومن حاله الهذيان الذي أتاه.
- خوفي من إنهم هياخدوا أي حاجة بحبها. هياخدوها مني زي ما خدوا غيرها. كان إيهاب معاه حق. هو قادر يحميها مش أنا. عرفت ليه معترضتش عليه؟ لأنه الأحق بيها.
نظرت له بشدة.
- يعني إيه؟
- فريدة مش شبهي.
- ياسين... انت عملت إيه؟ كلامه صح. معناته.. انت كنت عارف بعلاقته بفريدة.
لم يتحدث. دارت بعقلها وقالت:
- فريدة هي كمان.. هي كمان بتحبه. وانت عارف وموافق بالوضع ده؟
- عايزاني أخليها معايا العمر كله؟
- يعني إيه؟ انت ناقص تقول لي هتجوزها؟
ولم يرد عليها. اتصدمت. وقفت قدامه.
- انت بتهزر.. الفعل ده ميطلعش منك. إزاي معترضتش واحد على ذمتك وعارف إن في غيرها عينه عليها.. عيشة برا خلتك تنسي أصولك وإنك راجل شرقي. مينفعش الكلام ده.
- فريدة كانت بتحترمني. ومحدش لمس رجولتي بحاجة. أنا موافق إني أطلقها وهي تشوف حياتها بعيد عني.
- تطلقها.. عايز تتخلى عنها؟
- مكنتش هربطها العمر كله جنبي. هي بتحبه ودي حياتها.
- ودي حياتك انت ومش لعبة في إيد حد. يعقوب ملقاك. طلقها. قال لك خليها معاك. اتجوزها... لو كان أبوه عايزها ليه. مكنش جوزهالك.
انتقل بغضب:
- كنت غبي لما مقولتلش إنه غلطان وإني مش كويس زي ما هو فاكر.
قالت بغضب:
- انت اللي شايف نفسك قليل بعد اللي حصلك. بتحمل نفسك أغلاط غيرك وبتقول إنك مش كويس. أنت طيب أوي يا ياسين.
نظرت له بحزن وقالت:
- طيب. بس انت مش قادر تشوف هما عملوا فيك إيه. مع ذلك لسه ياسين جواك. بس حبسه ومستني اللي يخرجه. وكانت فريدة قادرة. بس انت.. انت بتضيعها من إيدك. ومتنكرش إنك حبيتها. لأني شفت الحب في عينك ليها.
- بحبها.
قال ذلك بصوت مخنوق. ليردف:
- بس أنا مش أناني.. ليه مش قادرين تفهموا. لو وقفت في حياتها هتكرهني. هبقى وحش. أنا مش عايز كده. عايز يبقى في تواصل. حتى لما تبعد عني.
- ولما انت عايز تبعدها عنك عشان خايف عليها. عايز يبقى يكون في تواصل. ليه؟
أجابها.
- سألتي.
كملت وقالت:
- يعقوب سابها لك. وانت عايز تسيبها. كان نفسه إنك انت اللي تتجوز فريدة. محدش غيرك.
نظر لها بشدة. أومأت له.
- كان عايزك لبنته. لأنه كان بيعتبرك راجل مسؤول. وما اتجوزت. قال نصيب. بس يشاء ربنا إنه يجمعك بيها قبل ما يموت. هو كان عايز فريدة تبقى مراتك انت من وهي صغيرة.
- انتي جبتي الكلام ده منين؟
- قلت لك أنا كنت معاك لحظة بلحظة. كنت بتواصل معاه وأعرف انت فين وإزاي. أنا مغبتش عنك. هو كان حلقة وصل. ولما اتوفى. معدش فيه اللي يطمني عنك. لسه برضه عايز تسيبها؟
- ده مغيرش من الحقيقة.
- اديها فرصة تحبك. ليه اتسرعت؟
- أنا متسرعتش. هي اللي محسيتش بحاجة ناحيتي. قعدت معايا حالياً لفترة. بس شيفاني صديق.
- عشان عيلة مش فاهمة حاجة. بس أبوها بنفسه كان عايز يجوزها لك.
نظر لها وقال:
- هو مكنش يعرف اللي هيحصلها. مكنش مدرك إني الخطر أي بيرميها فيه.
تنهدت بضيق منه. وإن كلام إيهاب تلاعب برأسه.
قالت:
- بس انت أنقذتها. الكل شاف ده.
قربت منه.
- ياسين متسمعش لحد. اسمع لقلبك. خايف عليها مش كده؟ مظنش إنك تأذي حد. انت استحملت اللي مفيش راجل يستحمله. تفتكر إنك السبب فعلاً؟ وانت أول واحد كان بيجري وقلب المبنى عليه.
لم يعد يعلم شيئاً. أنه لا يفكر سوى بها. عقله ليس معه. بل معها.
سمعوا صوت. نظروا ووجدوا الطبيب يذهب مع ممرضة. استغربوا إلى أين يذهب. وجدوه يتجه ناحية ممر غرفة فريدة.
اضطرب قلب ياسين وذهب سريعا. جاء الدكتور. نظر له إيهاب. وقف. ممرضة قالت:
- ف إيه؟
- المريضة.. نبضات قلبها بتتراجع وبتواجه صعوبة في التنفس.
نظر لها بشدة. وكان ياسين واقف وقد سمع ما قالته. راح إيهاب سريعا. وقف قدام الغرفة. وجد الطبيب يفحصها ويؤشر على الأجهزة. وهم يفعلون اللازم معها.
كان ياسين واقف ليتذكر ما قالته لها قبل أن يغشي عليها. "ياسين". نطقت باسمه وكأنها كررته مراراً. كان لسانها اعتاد نطقه. كانت تستغيث به وتناديه. "ابعد عنها كفاية. انت خطر عليها بسبب إهمالك. شوف حصلها إيه.. لو مش قد المسؤولية سيبها".
انتهى الأطباء بعد أما أصبح الوضع مستقر. ارتاح إيهاب. لكن ياسين كان قلبه لم يهدأ بعد. لف إيهاب وشاف أنه لسه موجود. خرج الطبيب. قالت داليا:
- خير يا دكتور؟
- الحمد لله. بعض الاضطرابات بتحصل في الحالات دي. بس الخوف إنها تتكرر. عن إذنكم.
مشي وتركهم. رن هاتفه. وكان إيهاب كان هيرد. بس بص ووجد ياسين يتقدم من غرفة فريدة. وقف له.
- رايح فين؟
نظر له ياسين وإلى يده. ليقول ببرود:
- ابعد من وشي.
- أي قلقان عليها؟
نظروا إليه وخاف أن يحدث شيئاً. فعين ياسين لا تبشر خيراً. لكن ياسين مسك أيده وأبعدها عنه ودخل.
نظر أنور إلى ميرال.
- يلا عشان أوصلك.
- وياسين.. هنسيبه؟
- هكون معاه. بس روحي انتي.
- لا أنا هقعد أنا كمان.
- المستشفى مش هتوافق. ثم انتي هتقعدي ليه؟ هي مراته؟ يلا يا ميرال.
كانت هتعترض. خرج ياسين من عند فريدة. لم يتطلع بأحد وذهب. نظروا إليه. فإلى أين يذهبوا.
وكان ياسين مغادر ليقابل سلوى. أذى جاءت برفقة أشرف. نظر أشرف إلى ياسين. لكنه تخطاهم ولم ينظر له حتى. نظر إلى إيهاب وأنهم كان في مكان واحد. مع قربت سلوى.
- إيهاب.. مبتردش على التلفون ليه؟
- إيه اللي جابك هنا يا ماما؟
- جايه أشوف فريدة.
نظر إيهاب إلى والده ومن وجوده.
- وهو جاي يشوفها برضه؟
- باباك جه وأنا طلبت منه يجبني هنا. لما مشيت ومردتش تاخدني.
- يا ريتك كنتي جيتي لوحدك.
قال أشرف:
- لدرجة دي.
- وأكتر.. متعرفش حجم الضيق منك أكتر من أي وقت.
نظر له بشدة.
- انت شاكك فيا؟ فكرني أنا اللي عملت فيها. أنا معرفش غير من أمك.
- لا. بس لو كنت عاملتها زي بنتك. مش كانت زمانها عايشة معانا مع عمها.
نظرت لهم داليا. فهل هذا هم فريدة. وهذا إيهاب ابن عمها. ابن عمها يا ياسين. لهذا لا حرج عليه من وجوده ومحادثتهم من قرابتهم.
- كانت هتبقى مع أهلها تمارس حياتها عادي بدل اللي هي فيه دلوقتي. لجأت للغريب عشان ملقتكوش انتو معاها.
قالت سلوى:
- إيهاب.
- بس تعرف مكنتش هتبقى في أمان حتى منك. هي في خطر منكم كلكم. بس على الأقل كانت هتبقى معايا.
لم يرد أشرف على ابنه. بينما كان متضايق من حديثه معه هكذا. وشعر أيضاً بالضيق من نفسه. كأنه أيقظ ضميره الذي يتغاضى عنه.
راح إيهاب. وقف عند الأوضة. نظرت سلوى إليه. راحت وقفت جنبه. حطت إيده على كتفه.
- هتبقى كويسة.. متخافش.
لم يتحدث. مشيت داليا ورنت على ياسين عشان تشوفه فين. لكن تفاجأت حين وجدت رقمه مغلق. اتصلت عليه تاني.
- ده وقت تقفل تلفونك فيه.
تنهدت. افتكرت إيهاب وياسين. هؤلاء أحبوا ذات الفتاة. وتخشي من عواقب ذلك. ترى أن القادم ليس به خير.
F- ياسين عامل إيه؟
قالت داليا ذلك وهي تقف مع يعقوب.
- كويس. متقلقيش.
- مش هيبقى فيه قلق لما يكون معايا. بس هو..
- سيبه دلوقتي. متجبرهوش على حاجة. هو مسيره هيرجع لك.
أومأت له.
- إنشاء الله. شكراً إنك خليته عندك ومسبتوش.
- بشوف في ياسين مسؤولية عن اللي في سنه. وده اللي مخليني معجب بيه. غير إنه يعتبره ابني.
- هو كمان بيعتبرك زي والده. وده اللي أنا متوقعتوش. جابر كان عزيز عليه.
- ربنا يرحمه.
- يارب.
- من قعدتي معاه بقيت أرجع البيت وأنا مستريح. لأنه شايل التجارة. كان نفسي في ابن. ولو جه يكون زي ياسين. بس ربنا كرمني ببنت. وحالياً... أنا عايز فريدة لياسين.
نظرت له من ما قاله. ابتسمت.
- مش صغيره على إنك تفكر لها في الجواز. بنتك لسه عندها ٨ سنين.
- إنشاء الله تكبر. وهسبر لها حرية الاختيار. عمري ما أجبر بنتي على حاجة. بس لو من ناحيتي أنا.. فأنا عايز ياسين هو اللي يبقى جوز بنتي في المستقبل. احترامه للبنات وللغير. وشخصيته بدل على إنه راجل ميتخافش منه.
ابتسم وقال بهدوء:
- أحسنت تربيته.
كانت تشعر بالفخر من ما يقال عن ابنها. وفي نفس الوقت حزينة أنه لم يعد يكن لها أي احترام مثل الآخرين.
قالت:
- وياسين مش هيلاقي زي فريدة وأهلها.
وكأنها هي الأخرى تريدها لابنها. أردفت:
- بكرة منعرفش مخبي إيه.
- خير إن شاء الله.
B- ولما اتجوزت ياسين كان مقدر. متكمليش معاها. رغم إنك اتأذيت. بس كل ده قدر عشان يجمعك مع فريدة. في الآخر اتجوزتها. لأنها قدرك. وانت لسه بتكابر. عايز تبعدها عنك من خوفك إن تعيد الكره. وأنا نفسي أفهمك إن الحياة مبتقفش. وإن فريدة مش دارين.
***
في السيارة وصل أنور ميرال لبيتها. نظرت له.
- ياسين هيبقى كويس؟
- هبقى أروح أشوفه.
- تفتكر مين اللي عمل كده؟
- مش عارف. بس البنت كانت هتموت. انتي مش شفتي إنها كانت قاطعة النفس.
- كويس إن ياسين لحقها. حرام اللي بيحصلها ده. مرة أعمامها. ويعلم مين المرادين.
نظر لها أنور. تنهد.
- اللي حصل هيرجع ياسين لورا.
استغربت من معناه.
- إزاي؟
لم يرد عليها. فهو يعلم ما يدور في بال ياسين الآن. من بعد العودة إلى روحه والحياة اللي بدأ يتنفس منها. سيعود إلى قمعه مثل قبل.
***
في المشفى كان إيهاب لا يزال جالساً. وكانت سلوى بجانبه وأشرف معهم.
قال إيهاب:
- روحي يا ماما.
- خليني معاك ونروح سوا. وبكرة نيجي.
- أنا هقعد هنا النهارده.
- بس.
قال أشرف:
- روحوا انتوا وأنا هقعد.
نظروا إليه ليردف:
- مش هنتعزم ع البنت. خد أمك وروح.
سخر إيهاب داخله. فأين هذه المسؤولية حين كانت تحتاجه؟ قام ولم يرد على أحد. ودخل عند فريدة.
نظرت له سلوى وإلى أشرف. الذي كان يطالع ابنه. وبرغم جموده. لكن وجه امتزج بمعالم الحزن.
- متزعلش منه.. هو مضايق عشان فريدة.
- عارف.
نظر إليها وقال:
- أوقات بخاف عليه منه.
نظرت له وكأنه وجد بمخاوفها وحب ابنها الذي يرهبها وتخشي أذيته. تنهد أشرف وقال:
- إن شاء الله تفوق. وقتها في حاجات هتتغير.
- حاجات إيه اللي هتتغير؟
مفهمتش سلوى معنى اللي قاله. نظر إلى الغرفة وابنه الذي كان يمسك بيد فريدة بحب.
- الوضع.
بعد مرور ثلاثة أيام. لم يكن ياسين قد ظهر. لا في عمله ولا في المشفى. لم يأتِ منذ آخر ليلة. كان إيهاب يذهب للمشفى ويشعر براحة لعدم رؤيته. وأنه فقط من معها. كان الأطباء يخبرونه أن الوضع مستقر. يذهب ويعود إليها في اليوم الآخر. وكان أشرف يسأل عنه وعن سلوى. وحين يسأله عن فريدة كان إيهاب يرد بجواب اعتيادي. بخير. لا شيء جديد.
في ظل تلك الليالي اللي قد مرت. وكان ينتظر رؤيتها تستيقظ بلهفة. يشعر بأنه لن يبتعد عنها ثانياً. وأن ياسين هو من ابتعد. وأنها له من الآن.
وفي اليوم الرابع. كان ذاهب للمشفى. قابل الممرضة تخرج من الغرفة بسرعة. قلق.
- ف إيه؟ فريدة كويسة؟
- اه. المريضة فاقت.
نظر لها بشدة. هل فريدة استيقظت؟ دخل إيهاب. رأى فريدة لا تزال قابعة في نومها. لم تفتح عيناها حتى.
- فريدة.
لم يجد رداً. دخل الدكتور. قرب منها. مسك أيدها من معصمها.
- إيه اللي حصل؟
- أيدها اتحركت.
فتح عينها وهو يتفحص حركة مقلتاها.
- لو في جديد بلغوني.
- تمام يا دكتور.
مشي. أوقفه إيهاب وقال:
- هي هتفوق امتى؟
- بمعنى إنها حركة أيدها. فهي ابتدت تستعيد جسمها. وفاقت الثانية ورجعت تاني.
نظر إيهاب إلى فريدة. كمل:
- هتفوق قريب. في خلال ساعات إن شاء الله.
كانت بشرة جيدة له. مشي الدكتور. وفضل إيهاب قاعد ممشيش زي عادته. ليرى روتينه اليومي. كان ينتظر نتيجة كلام الطبيب. لكن لم يحدث أي تطورات. وهذا ما أصابه باليأس.
في المساء. فتحت فريدة عينها لتنظر إلى سقف الغرفة.
- إين أنا؟
لا يزال عقلها غائب. حتى عادت ذاكرتها تجول داخلها. وما حدث معها. عجباً. هل لا تزال على قيد الحياة؟
- فريدة.
نظرت إلى الصوت. كانت الرؤية مشوشة. تخيلته ياسين. من يجلس بجانبها ويمسك يدها. لكن الصورة توضحت. وكان إيهاب.
- فريدة.. الحمد لله إنك فوقتي.
كان سعيد برؤيتها. نظرت له. فهل هو إيهاب الذي معها؟
- إيه اللي حصل؟
- انتي مش فاكرة.. كنتي نايمة بقالك تلت أيام.
نظرت له. تلت أيام منذ يوم الحفل.
- ياسين.
نظرت له من نطق اسمه.
- فين ياسين؟
كان ذلك الاسم الذي تفوهت به وتريد أن تراه.
- مش هنا. ومعرفش زمانه فين.
نظرت له. أردف:
- أنا اللي كنت موجود معاكي. هو مشي من أول يوم لما أسعفوكي. ومجاش تاني.
حست بالخذل والحزن الشديد. ألم يكن هنا معها وهي تحتضر في موتها؟ معقول أنه تركها؟ لم يقلق عليها؟ هل هي ثقيلة عليه لهذه الدرجة؟
- كلمة. خليه يجي.
- ليه؟
- أنا عايزاه.
شاف إصرارها وهي لسه عيانة. تنهد.
- حاضر.
أتصل عليه. لقى تلفونه مغلق. تنهد.
- لسه قافل تلفونه.
- قصدك إيه بلسه؟
- المستشفى كانت عايزاه إمضته. ولما اتصلت بيه مردش. واداني مغلق.
أردف بضيق:
- مش مهتم أصلاً.
- هو مش عارف إن أنا صحيت. مش كده؟
نظر إليها. اعتدلت في جلسته. قام بعدها.
- خليكي.
- قوله إن أنا فقت عشان ييجي.
- تمام. هشوفه بكرة.
- لا دلوقتي.
- يا فريدة منا بكلمه قدامك أهو. شوفتي رد. وأنا بكذب عليكي.
سكتت وحست بالحزن. نزلت رجليها.
- هروحله.
نظر لها بشدة. شالت الغطاء. مسكها من كتفها.
- تروحي فين؟ فريدة انتي عيانة ولسا فايقة. تقومى تتعبى نفسك؟
- أنا كويسة.
- انتي مش شايفة شكلك. اصبري حتى عقبال ما الدكتور ييجي.
- لا. ياسين. لازم أشوفه.
قال بغضب:
- ياسين إيه دلوقتي؟ لو كان مهتم كان يبقى هنا. مش يسيبك زي ما عمل.
نظر إليها. ليقول:
- هو مشي ومرجعش تاني. لا سأل عليكي ولا عرف حاجة عنك.
وكأنه يؤكد ذلك داخل رأسها. لكنها لم تكن تريد أن تصدق. وقالت:
- لا.
- تنهد بضيق منها. لتقول:
- ياسين ميعملش كده. هو مسبنيش. أكيد فيه حاجة.
- عايزة تروحيله؟ ترجعى تاني؟ كفاية اللي حصلك من وراه. كنتي هتموتي. ولسه عايزة تشوفيه.
- هو ملوش دعوة. صدقني.
- هو السبب كله يا فريدة.
- لو مكنش أنقذني. مكنش زماني معاك دلوقتي.
نظر إليها من ما قالته.
- هو مسبنيش. أنا عارفة.
- إيه اللي مخليكي واثقة كده؟
- عشان أنا عارف ياسين.
- طب اقعدي.
- لا.
- اقعدي بقا. قولت لك قافل تلفونه. استغنى عنك. مش مكلف نفسه يفتح تلفونه عشانك.
- مش حقيقة. أنا عارف ياسين وعارفه إنه مش كويس. ابعد.
نظر لها من ثقتها به. زقته وشالت المحلول المتوصل بشريانها. نظر لها بشدة. مشيت لحق بها.
- فريدة.
لكنها ركضت للخارج وهي تريد رؤيته. ظنت أن آخر مرة تراه فيه. حين كان يرقصا. لقد رأت حلماً. وهو معها يطمئنها. كانت غائبة. لكن قلبها معه. وحين فاقت. لا تدري لماذا لا تراه. لا يعقل أنه تركها وتخلى عنها. بل هو حدث له شيء لا محالة. قلبها يخبرها بذلك. تثق به.
نظر لها الأطباء. وكان التعب ظاهراً عليها. وقفها الأمن.
- حضرتك رايحة فين؟
- ابعد.
- يا آنسة مينفعش. ادخلي من فضلك.
لم ترد على أحد وتخطتهم وذهبت. وقفت تاكسي. نظر لها إيهاب حين خرج لتغادر واختفى عن عينه. ضاقت ملامحه منها.
وصلت فريدة إلى المنزل. شافها عثمان البواب.
- آنسة فريدة.
شاف شكلها ورجليها اللي كانت حافية. نظرت له وإلى البيت. لم ترى حراس ياسين. دخلت تلفتت حولها.
- ياسين.
نظرت لاوضته. سندت بيدها وطلعت. دخلت فريدة الأوضة. ملقتوش. مشيت راحت مكتبه. لتجده خالياً هو الآخر. كانت متعبه وهي تبحث عنه. تريد رؤيته. لهذا الحد لا يريد رؤيتها. لم تجد له أثراً. لكن توقفت. نظرت إلى الأعلى. طلعت إلى الدور الخالي المعتم. متوجه لجناح الغربي. ودخلت دون تردد. وحين فتحت الباب. ولسا كانت هتدخل. بس وقفت من اللي شافته. وعينها دمعت.
رواية زهرة الاشواك الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور
دخلت الجناح وهى بتدور عليه.
قالت: "ياسين."
لم تكمل جملتها، وقفت على الباب لما شافته جالس فى الغرفة على الأرض ومسند ظهره على السرير، يخفض رأسه.
نظرت له من شكله، تقدمت منه وهى تنظر إلى وجوده فى هذه الغرفة المظلمة بمفرده.
قالت: "ازاى تسبنى هناك لوحدى؟"
سمع ياسين الصوت ليرفع عيونه إليها لتجدها حمراء وشعره ينزل على جبهته.
نظر إليها من وجودها ليدرك أنه يتخيلها مجدداً معه.
قال: "فريدة."
سمعت صوته وكأنه كان يبكى، حتى عينه يظهر عليها البكاء.
انحنت وجلست على قدميها لتصبح أمامه.
نظرت له وإلى شكله المتعب وكأنه لم ينم منذ مدة.
قال: "ده انتى."
ويلمس وجهها.
نظرت فريدة له بحزن.
قالت: "مشيت وسبتنى لى؟"
قالت: "تقيلة عليك."
قال: "خوفت عليكى."
قالت: "من مين؟"
قال: "منى.. امشي يا فريدة مش لازم تكونى هنا.. إيهاب معاه حق.. أنا الخطر إلى بحاول أحميكى منه."
قالت: "عايزنى أمشي بعد أما جيتلك؟ انت أول واحد سألت عليه لما فقت."
ضربته فى صدره.
قالت: "وانت إلى كان مفروض يكون هناك معايا."
لم يكن يتحدث، كان هادئاً جداً، لكن عينه تحكى الكثير.
قال: "عشان أسببلك أذى تانى.. اخرجى.. مش أنا إلى لازم تكونى معاه.. أنا واحد منبوذ اتكتب عليه الوحدة طول عمري."
شعرت بالحزن حين رأت دمعة تسيل من عينه لشدة قهره.
قالت: "بس انت أنقذتنى."
نظرت إليه.
أردفت: "أنا عارفه.. وإلا مكنتش قلعت الإنسيال لأننى عارفة إنك إلى هتشوفه وتخرجنى."
قربت منه وحضنته.
قالت: "كنت بحسب إنى مش هشوفك تانى."
دمعت عين ياسين من كلامها.
لف ذراعه حولين خصرها وهو يعانقها ويدفن وجهه داخل صدرها.
قال بصوت أجش: "خايف.. أنا خسرت كتير.. ماتوا بسببى وشوفت دمهم على هدومي.. أنا شوفت كل ده وكنت أنا السبب.. متشيلنيش أكتر من إلى أنا شايله."
لم تفهم عن من يتحدث، من يقصد.
نظرت إلى اللوحة لترى دارين وذلك الطفل وياسين ذلك الشاب المشرق.
هل يقصد هؤلاء؟
فهو لا يقصد والدته بالفعل، إنما يقصد أحد منهم، حزين على فقدانهم.
إنها عائلته الذى فقدها.
سمعت صوته الذى يكاد يبكى أمامها.
قال: "خايف عليكى أوى.. وأنا شايفك معايا دلوقتى خوفى بيزيد."
قالت: "بس أنا مش خايفة وأنا معاك."
كانت تحتضنه بشوق لأنها عادت لرؤيته من جديد ومعه الآن.
من بعد موتها قد تنفست.
كانت تشعر به يعانقها بقوة ومستسلمه لهذا العناق وهى بين أضلعه.
لا تعلم من منهم يريد أن يشعر بالأمان، هل هى أم هو؟
بل هما الاثنان يحتاجان لتكميل بعضهما.
كما توقعت وكما شعر قلبها أنه كان هنا يعاني، كان جالساً ويعاقب نفسه على لا شيء.
فهذه الغرفة الذى لا يقترب منها وضع نفسه داخلها يتعذب بها.
لم يكن على ما يرام.
لم يتركها بل كان عقله دائماً معها.
كان ياسين حضنها بشوق وحنين ودموعه تسيل.
دمعة صامتة.
لا يصدق أنها هنا معه، أنها عادت إليه سالمة.
وأفاقت ونظرت فى عينها وتحدثت معه من جديد.
"فريدة لقد عدتي لا تبتعدى ارجوك لا تقلقينى عليك ثانينا هكذا."
ارتخت فريدة بين يديه فجأة.
نظر لها ياسين ليجد الإرهاق بادياً عليها، حتى أن قدماها تمددت.
مسكها ياسين لتكون على ذراعه.
قال: "مالك."
قالت: "مش عارفة.. تعبانة."
نظر لها وكأنها تواجه صعوبة فى التنفس وضربات قلبها غير اعتيادية.
نظر إلى يدها وجد إبرة المحلول لا تزال معلقة فى يدها، أي أنها خرجت دون إذن من الطبيب.
تنهد منها.
قال: "طفلها."
اعتدل وهو يحملها على ذراعيه.
لم تقاوم بل ارتمت عليه وهي تتشبث به وكأنها تتشبث بأبيها وتخشى فراقه.
قالت بصوت ضعيف: "خليك معايا."
سمع ما قالته.
نظر لها.
أومأ لها إيجاباً.
فهو من يحتاجها وليست هي.
لف ليخرج لكن توقف فجأة وهو ينظر إلى الصورة المعلقة له ودارين.
من تقابل عينه.
نظرت فريدة إليه وأنه توقف.
نظرت إلى عينه الموجه على اللوحة أو دارين بالتحديد.
هل لا يزال يحبها؟
معقول أنه مخلص لها حتى الآن؟
أشاح وجهه وهو يتغاضى النظر وكأنها الماضي أصبح ذكرى والحاضر يريد أن يكون بين يديه ويصنعه.
إنها فريدة من يتمنى أن تكون حاضرة.
"لا مفر من ابتعاده يا فريدة. لا أصبحت أسيراً لذلك العشق الأذل. إنك السبب في ذلك. لم أعد بإمكاني الابتعاد عنك."
كان ياسين رايح أوضتها.
سمع صوت.
نظر ليرى إيهاب الذى أتى خلفها.
نظر إيهاب لياسين بشدة وفريدة الذى يحملها على ذراعيه.
قرب منها بقلق.
قال: "فريدة."
نظر له ياسين ومن قلقه عليها.
قال: "مالها."
قال: "تعبت."
قال: "لازم تروح المستشفى عشان تكمل علاجها.. خرجت من هنا من غير ما يشخصو حالتها."
لهذا الحد هي متهورة.
أتت إليه وتجاهلت حالتها.
مشي ياسين.
قال: "ملوش داعي."
نظر له إيهاب باستغراب وهو يبتعد عنه.
راح خلفه.
قال: "يعني إيه.. انت واخدها ورايح فين."
دخل ياسين الأوضة وقرب من سريرها وضعها عليه برفق وهو ينظر لها بحب ويرفع الغطاء عليها.
نظر له إيهاب.
قال: "انت سمعت أنا قلت إيه.. لازم تروح المستشفى عشان علاجها."
قال ياسين: "هكمله هنا."
قال إيهاب: "هنا فين."
قال ياسين: "في البيت."
قال ياسين ذلك لينظر له بطرف عينه ويردف بتأكيد: "في أوضتها."
نظر له إيهاب وكأنه يخبر أن هذا منزلها الذى لن تغادر منه.
قال: "هنا مش هيكون زي هناك، واظنك عارف كده كويس."
قال ياسين: "هي كانت في أوضة وأوضتها أريح لها في حالتها.. أنا أدري بيها."
قال ذلك وهو يبتعد ويذهب.
قال إيهاب: "ولما انت أدري سبتها لي."
توقف ياسين ولم يرد.
أكمل: "انت لا كنت عايز تشوفها ولا تسمع حاجة عنها والدليل أهي."
أشار عليها.
وقال: "هي اللي جت وحالتها ساءت زي ما انت شايف."
كانت صامتة.
قال إيهاب: "مش لاقي رد مناسب يبرر موقفك."
قال ياسين: "لما أبرر لحد هيبقى لفريدة محدش غيرها."
قال ساخراً: "آه، أكمنها بتصدق اللي بتقوله.. شايفاك عمي ومش قادرة تشوف إنك مختلف عنه ومش هتديها نص اهتمامه بيها."
وكأنه يعرفه أن سر تعلق فريدة به ليس سوى شعور الفقد الذي تشعر به وأنها تحبه هو فقط.
قال إيهاب: "خلي بالك منها عشان لو حصلها حاجة تاني انسى أن فريدة ترجعلك."
قال ياسين: "مش انت اللي تحدد يا إيهاب ده أنا."
قال إيهاب: "وانت متعرفش أنا ممكن أعمل إيه.. بإيدك متطلقهاش بس متتخيلش إنك ممكن تاخدها مني أو تمنعني إنها هتكون معايا.. أنا لو قررت صدقني مش هتلاقيها هنا."
نظر له ياسين بشدة ومن لهجته وكأنه يهدده بأنه سيخطها.
سيأخذها منه وهي لا تزال متزوجة به.
نظر إيهاب إلى فريدة ثم ذهب.
ليطلعه ياسين بريبة فهو يأخذ كلامه على محمل الجد ويخشى أن يفعل ذلك.
هذا الحب بات يخيفه ومن إيهاب بالتحديد.
عاد إلى فريدة والتعب الذي ظاهر عليها.
مسح بيده على شعرها الناعم.
قال: "إيه اللي جابك.. كان بإيدك تكوني معاه. رجعتي هنا ليه."
تنهد وراح عمل مكالمة بالمستشفى للدكتور المختص وطلب الطقم هنا.
وبالفعل وصلوا وقاموا بتفحص فريدة وحالتها.
حيث قال ياسين أنه يريد ما يلزمها.
فعادوا تعليق المحلول لها لأنها لم تستمد طاقتها بعد.
فاقت فريدة لما الدكتور أداها حقنة.
نظرت لهم.
قال الطبيب: "ما كانش لازم تخرجي وانتي كده."
نظرت له ومتى حاؤو.
نظرت إلى ياسين الذي كان واقفاً معهم.
قال: "واضح إنك متعلقة بأستاذ ياسين."
نظرت له بشدة وياسين طالعها.
اتكسفت.
انتهى الطبيب وغادر.
قال لياسين: "ياريت يكون فيه اهتمام.. لأنها كانت عايشة على جلوكوز. دلوقتي تقدر تاكل بما إنها فاقت الحمد لله."
قال ياسين: "حاضر."
مشى الطبيب وتركهم.
نظرت فريدة إلى يدها والمحلول.
قامت عشان تعتدل.
قرب ياسين منها.
نظرت له.
رفع المخده وهو يسندها عليه برفق وكانت تنظر في عينه كونها معه، كونه يهتم بها.
ساد الصمت للحظات.
قال ياسين: "فريدة."
قاطعته وهي تقول بغضب: "متحسبش إني هعديلك اللي حصل.. مجيتي هنا مش معناه إني ناسيه إنك سبتني في التلت أيام دول لوحدي... ماشي."
نظر لها وهي حزينة منه.
قال: "متزعليش مني."
قال: "سبتني لي."
قال: "مكنش بإيدي.. أنا مسبتكيش أنا بعدت عشانك."
قالت: "مش عشانى يا ياسين انت بعدك يعتبر إنك بتتخلى عني."
قال: "محصلش ولا هيحصل."
سكتت.
تذكرت حين كان في الغرفة قابع داخلها يبكي من حسرته وقهرته.
قالت: "أنا سمعتك على فكرة."
نظر لها باستغراب.
لتردف بضيق: "قلت عليا طفلة."
قال: "أنتى مش شايفة أفعالك."
قالت: "مالها متشبهكش."
قال: "أنا مخرجتش من مستشفى وأنا لسا بتعالج."
قالت: "وأنا خرجت لي مش بسببك."
صمت ولم يرد عليها.
بينما فريدة اتكسفت واعتدلت.
قالت: "عشان أعرفك إني فقت بدل ما انت مش عارف."
ابتسم ياسين بهدوء.
نظرت له فريدة لا تعلم هل ماذا يبتسم.
كانت ابتسامة نقية وهو ينظر لها وكأنه اشتاق لتذمرها وغضبها، اشتاق لصوتها وعيناها الطفولية.
اشتاق لكل شيء.
متعلقة بها مثل تلك الجلسة، لا يريد أن يبتعد عنها.
قال ياسين: "فريدة."
قالت: "امم."
قال: "شكراً."
قالت: "على إيه."
قال: "إنك جيتي."
قالت: "ممكن أسألك سؤال من غير ما تتعصبي ولو أضايقت متقولوش."
لقاطعها وهو يقول: "اسألي."
قالت: "عيلتك."
تبدلت ملامحه حين قالت ذلك.
لتردف: "هما فين.. دارين.. وابنك.. اللي في الصورة عيلتك مش كده."
قال: "كانوا."
قالت: "يعني إيه.. هما مش معاك."
نفى لها.
قال: "ماتوا."
نظرت له.
قالت: "لي محكتليش عنهم زي والدتك."
قال: "لأن مفيش حاجة تتحكي انتي عارفة اللي فيها."
قالت: "عارفة إنك كنت متجوز بس معرفش إنهم... ميتين."
قال: "مظنش في حاجة تاني تتعرف."
نظرت له حين قالت ذلك.
قالت: "أسفة."
وبالفعل ماذا تريد أن تعلم.
لقد علمت ياسين أنه كان متزوج لكن لم يعد لهم وجود.
قال: "ماتوا إزاي."
قالت: "حادثة."
صدمت.
قالت: "حادثة.. ومتحققش مع حد .. السواق متحاسبش."
قال: "أنا اللي كنت سايق."
نظرت له بشدة وصمتت حين شعرت أنها تؤلمه بتذكر.
افتكرت الحراس السائق كونه لا يقود أبداً.
قالت: "عشان كده بتخاف تسوق عربية."
قال: "مش عايز اللي حصل يتكرر."
سكتت وهي تتسائل ماذا عنه هو.
لا يزال متعلق بهم لهذا كان يوقف حياته ولم يتزوج بعدها.
هل يحبها لهذا الحد؟
شعرت ببعض من الغيرة منها.
فكيف يكون هو حب ياسين.
لقد رأت حنان واهتمام من ناحية مسؤوليته.
لكن تتسوق لرؤية حبه سيكون جميلاً أكثر من الآن.
تخيل عيناه الواهية وهي ممتزجة ببريق حب.
ليتك ياسين قد تفعل.
ليتك تشعر بما أكنه لك من مشاعر.
جت الخادمة.
قالت: "الأكل ياسين بيه."
نظر لها.
قال: "تمام حطيها."
وأومأت له.
وضعته على الطاولة.
قال: "كلي انتي لسا عيانة."
قام.
لكنها امسكت يده.
قالت: "رايح فين."
تعجب من سؤالها.
قالت بتوضيح: "نسيت إني مبعرفش آكل لوحدي."
لم ينسب.
لكنه أراد أن يأخذ هدنة.
جابلها الصينية وحطها وقعد معها ينتظر أن تأكل.
كانت تشعر أن المعلقة ثقيلة عليها.
أم أنها من تتوهم.
كان ياسين ينظر لها وهي تأكل.
نظرت له.
مدت يدها.
قالت: "تأكل."
قال: "مش جعان."
قالت: "باين إنك مأكلتش. مش أنا بس."
وكانت تقصد انعزاله في الجناح.
قامت قربت منه.
قالت: "يلا افتح بوقك."
قال ياسين: "فريدة مش عاوزة."
تعثرت وكانت هتقع.
مسكها ياسين فجلست على قدمه.
اتسعت عيناها بشدة.
نظرت إلى ياسين ومن الوضع الذي هم عليه.
نظر ياسين إليها.
جزت على شفتيها بخجل.
فأضعفته هذه الحركة كثيراً.
قال: "فريدة."
همهمت بمعنى نعم.
قال: "خلي بالك عشان لسا جسمك ضعيف."
نظر إليها لتؤومأ له إيجاباً.
وفى لحظة وضعت الطعام في فمه وبعدت عنه على الفور وعادت إلى السرير.
نظر إليها.
قالت بابتسامة: "شكلك لطيف."
ابتلع ياسين الطعام الذي في حلقه وانتظر حتى أكلت.
لتشعر بالغثيان.
قال ياسين: "نامي عشان تعبتي انهاردة."
أومأت له وهي تمدد غطاءها.
ياسين وكأنما أب يعتني بطفلته.
قال: "لما تصحي لينا كلام مع بعض."
وأومأت له.
تنهد وذهب وقفل الباب.
رجع ياسين أوضته وافتكر فريدة وهي تسأله عن دارين.
جلس بذكرياته الذي تعود به للخلف.
كان شاباً عادياً.
خرج ليدرس ليحقق هدفا يسعى إليه.
ولم يعلم أن أهدافه ستنحرف من شاب إلى رجل يسعى لتكوين عائلة.
لقد وقع في الحب الذي ليس من معنوياته.
وقع به دون أن يقصد.
كان قد قابلها في الجامعة حين كان برفقة ميرال وعرفها عن طريقها.
والتي كانت شقيقتها من الأب فقط.
كانت فتاة جميلة تجذب جميع أنظار الرجال.
واثقة من نفسها وشخصيتها قد نالت إعجابه.
كانت حين تتحدث معه تكون كامرأة بالغة وأوقات تصبح كفتاة مراهقة.
ترمق إليه بمشاعرها.
ومع الوقت من مقابلاتهم وأحاديثهم انكسرت صداقاتهم وقد تحولت إلى مشاعره إلى حب لا مفر منها.
لقد أحب دارين الفتاة التي شاركته حياته ولم يتضايق من أي شيء معها.
بل كان يحب أن تدخل به ولا يراها فضولية.
بل كان يحب شجارها ومجادلاتها عن الحياة والتفتح.
وحين يضايقها كونه رجل شرقي كانت تخبره أنها لا يوجد لديها مشكلة فوالدها كذلك وتميل إليهم.
قال ياسين: "دارين."
كان يقرأ كتاباً.
همهم بمعنى نعم.
فقالت: "أنت بتؤمن بحرية المرأة."
قال: "من ناحية إيه."
قال: "امم. أنا مثلاً في حاجة بتضايقك فيا.. لبسي تصرفاتي."
قال: "مليش مشاكل معاهم. دي حاجة ترجعلك."
تعلقت على كتفه.
وقالت: "وده اللي خلاني أحبك."
نظر لها بطرف عينه.
قال: "ده مينفعش القيود اللي لازم تمشي عليها."
ضربته في كتفه.
وقالت: "لسه مخلصناش كلامنا."
ابتسم عليها.
بادلته الابتسامة.
واقتربت تميل عليه لينظر إليها ياسين.
وملامحها الذي باتت محفوظة لديه.
عشق تفاصيل عيناها التي تشبه موج البحر.
تلك الفتاة التي حطمت وحدته وجعلت حياته جميلة.
وكانت من ضمن أهدافه الذي أرادها.
لم يكن يميل إلى الفتيات.
كان جدياً.
لكن معها قد مال قلبه وأحب فتاة لم تكن بلده ولا عقيدته.
وذلك لم يكن في حسبانه أنه تكون هي من يريدها أن تكون زوجته.
لتصبح هي حبه الأول الذي امتلك قلبه.
حتى وضع قرار من بعد سنة من حبهما وهو يتقدم لها ويطلب يدها من أبيها.
كان سعيداً بذلك القرار وهي فرحت.
أخذت له موعداً وذهب قابل أباها.
رحب به.
وكما توقع أن أول شيء سيكون عاقبة بينهم هو عن ماهية بعد الزواج والأولاد.
قال أبوها: "دارين كلمتني عنك يا ياسين ولما شوفتك كلامها كان صحيح وانك شاب مرتب."
قال ياسين: "شكراً."
قال أبوها: "بس أنا في حاجة عايزة أسألهالك.. دارين وانت.. في خلافات كتير بينكم هتقدرو عليها."
قال ياسين: "أنا معنديش مشكلة معاها وعارف دارين وإلا مكنتش جيت وأنا متأكد من قراري."
ابتسم حين قال ذلك.
وكأن رده أعجبه.
لكنه كان محقاً ويدرك ياسين أن التساؤلات حولهم ستكون في حياتهم القادمة وأنهم لن يكملوا.
لم يكن يهتم بأحد سواها.
أنه لم يكن مراهقاً يريد أن يمتلك لعبة.
بل كان رجلاً عاشقاً.
وفي يوم أتته مكالمة وكانت من داليا.
والتي كانت لاول مرة تتحدث معه عبر الهاتف وتعاتبه.
قالت: "تتجوزها إزاي يا ياسين.. هتتجوز واحد أجنبية لا نعرف أصلها ولا فصلها."
قال ياسين: "أنا عارفها ووالدها مصري يعني زينا."
قالت: "وهي.. واخده طباع من مين مصر ولا كندا."
صمت ولم يرد.
قالت: "هي مش شبهك لا منا ولا تقاليدنا ولا حتى عقيدتك. تقدر تقولي ولادك هيبقوا لمين فيك."
قال ببرود: "أنا بحبها."
قالت: "وده اللي أنا بتكلم فيه. حبك ليها عميك. الحب مش كل حاجة."
قال: "أنتي اللي بتقولي كده."
قال ذلك ساخراً وكان يقصد زواجها من محمود.
فسكتت.
قال: "أنا عارف أنا بعمل إيه ودارين اختياري."
قالت: "أول ما يزول الحب وتاخدها زي ما انت عايز هتحس إنها زي غيرها.. هتعرف حجم الاختلاف وهتبدأ المشاكل من هنا بينكم وهتعرف إنك كنت غلط من الأول."
كان مدرك كلامها لاول مرة وأنها محبة.
فهي واجهته بما يخشاه والذي كان يحاول تجاهله مراراً.
دارين مخالفة لتقاليده وعقيدته.
هل سيستطيعوا تخطي تلك النقطة ذو حجم كبير.
برغم من تعقيد الأمر داخله لكنه لم يهتم بأحد سوى أن تكون معه.
لم يهتم بالخلافات الذي بينهم.
لم يكونا متشابهين.
لم يكن هناك ما يجمعهم سوى حبهما.
وهو يريد ذلك.
يريد حبها.
وبالفعل فعلوا زفاف جميل وكانت ساحرة بفستانها الأبيض.
كانت كاليمامة.
حين عادوا وكانوا بمفردهم في غرفتهم لتكن أول ليلة بينهم مشتعلة بالحب والإثارة.
ليلة قد حفرت داخلهم وعرف معنى الحب الحقيقي ومذاقه كيف يكون.
أن تمتلك من تحب كانك تمتلك الدنيا بمن فيها.
وفي الحقيقة لم تكن ليلة واحدة بل كانت لياليهم جميلة دائماً.
حيث كانت هذه الفتاة تجعله يحبها أكثر.
لم يقل حبهم كما ادعى البعض.
لم يتشاجرا أو ظهرت الخلافات عليهم بل كانوا متفاهمين دائماً ولم تختلف معه دارين في شيء.
لم يقل حبهم بل ازداد.
كانت حياتهم جميلة.
جميع لياليهم هادئة ولم تكن ليلة غافلة عن حبهم.
قضى معها أسعد أيام حياته.
وبعد سنتان حملت دارين منه ليدرك أن شيئاً منه يتكون داخلها.
أسعده الخبر كثيراً وشعر بشعور مختلف وأنه سيصبح أيقونة من حبيبته.
كان سعيداً ينتظران مولده الذي يريده أن يكون يشبه حبيبته.
بينما كان ما يحمله فترة حملها من ضغوطات وابتعادها عنه.
لكن تحمل اشتياقه لها حتى أنجبت له طفلاً يشبهها.
كان جميلاً قد أحبه مثلما أحب والدته.
هذا الطفل قد سبب لهم إزعاج لكن ذلك الإزعاج مميز بالنسبة له.
كانت دارين تعتني به.
فأحضر ياسين مربية كي لا يتعبها.
فكان يهتم لأمرها وأن تصبح معه لأنها كانت منشغلة دائماً.
كانت تمازحه حول بيتهم الجديد ويبنيان أحلاماً معاً.
كان يتشوف لرسم مستقبلهم.
تلك الحياة التي كانت بمثابة حلم.
حتى أيقظه كابوسه الفاجع.
أتى يوم لم يتخيل أن يأتي ولم يعمل له حساباً أن يحدث.
اليوم الذي كان على دين فيه من رحلتهم الصيفية.
كان ياسين يتخذ إجازته ويغادر معها ليستمتعا.
وحين كان يضبون حقائبهم للعودة.
قالت: "أنا خونتك."
حتى صمتت بأن أوصال جسده توقفت وعقله لا يعمل من الكلمة التي اخترقت أذنيه.
حزنت دارين وهي ترى الصدمة في عينه.
ذهبت وتركته يطالع الفراغ لا يستوعب بعد.
ما الذي قالته؟
هل اعترفت بخيانتها له؟
حبيبته وزوجته وأم ولده.
خانته؟
كيف؟
لا.
ثمة أمر خاطئ.
قلبه لا يصدق هذا.
حتى أنه من شدة صدمته كان صامتاً.
ركب السيارة وغادرا في الصمت.
أنه لا يدرك بعد ما ألقته عليه.
كان ينظر إليها وإلى جوزيف وهي تحمله.
يتساءل هل خانته.
متى.
هل حين كان يذهب لعمله.
عندما كان يوسع نطاق شغله لأجلها.
كيف فعلت ذلك.
ومع من.
كان قلبه قد ينشرح من تفكيره.
وكأن جملتها تثبت داخله.
خانته.
حبيبته.
قال: "كان قصدك إيه باللي قولتي."
قال ذلك إليه بدون تعبيرات وجهه.
حزنت دارين وصمتت.
نظر لها ياسين.
قال: "ردي.. كان قصدك إيه."
نظرت إليه وهي ترى الصدمة في عينه.
كانت ستتكلم.
بسبب نظرة وانصدمت.
قالت: "ياسين.. احسب."
نظر ياسين على الفور وانصدم من الشاحنة التي أمامه وقريبة منه.
لف بسرعة وهو يغير مساره فانفلتت القيادة من يده لتنقلب السيارة بهم وتتحطم.
الدماء متناثرة وأصوات طفل يصرخ متألماً.
صوت لا يفارق أذنيه.
والدماء قد لطخت الأزهار.
حتى ساد الصمت وسمع صوت صفير داخل أذنيه قوي.
حين فاق ياسين لقى نفسه في المستشفى لما أسعفوه.
قال: "ياسين."
كانت ميرال جالسة معه.
نظر إليها ليتذكر ما حدث وأنه تفتعل حادث.
قال: "دارين."
قالت: "في العناية بس جوزيف.. اتوفى."
كان طفله هو من قد غادر من تلك الدنيا.
ومن هنا قد انقلبت حياته ولم تعد كما كانت.
كان ياسين متضرر لكن دارين أكثر من تضررت جسدياً ونفسياً.
قد أثر الحادث عليه سلبياً كلياً.
كان ياسين مشفق عليها يشعر بالمسؤولية بأنه السبب فيما أصبحت عليه الآن.
لذلك لم ينقطع عنها.
كان يذهب لزيارتها وليس لأنه لا يزال يحبها، بل جبه قد دفن معه.
بل كنوع من أنواع الإنسانية وأنه تسبب لها في خسارة ابنها.
كان يؤلمه التذكر ويدخله في نوبة ضيق.
لكن ما كان يجعله قادراً على العيش بعدما حدث أنه من المحتمل لم يكن ابنه أصلاً.
لقد أدى به الشك لهذا.
وذلك الاحتمال لم يقلل من حزنه.
لكنه كان قادراً على أن يترك ياسين حياً.
وألا يتحمل كونه قد قتل ابنه.
لكن الذكريات هي من بقت له.
ذكريات تقتله بالبطيء.
معه ومع طفله.
ذلك الطفل الذي قد غادر في الحادث ودارين المغيبة عن هذا الواقع.
لكنه من يعلم واقعه ويعيشه لحظة بلحظة ويتألم بالبطيء.
الخذلان والانكسار قد جعل من قلبه أسوداً.
يخشي عليه من الأذى كما حدث له من أقرب الناس إليه.
برغم ذلك لم يفشي ياسين أي أسباب عن تغيره ولا عن ما حدث معهم قبل مغادرتهم.
بقي هذا داخله ولا أحد يعلم كيف تحول هذان العاشقان لتلك الحالة المأساوية.
اختار العيش بأمان على أن يعشق ويخان.
وهنا سيموت جسدياً وروحاً وهذا ما لا يريده.
هذا ما مشيه الذي لا يريد أن يعلم أنه أحد.
فإلى قد فات دفن معه وأنه ليهتم لمن هو آت.
***
في المنزل كان إيهاب جالس وسلوى تنظر له.
قالت: "أتأخرت انهارده لي.. فريدة كويسة."
قال ياسين: "فريدة فاقت."
نظرت له بدهشة.
قالت: "فاقتا."
أومأ لها إيجاباً.
تفاجأت كثيراً.
قالت: "طب يلا نروح لها."
قال: "مش في المستشفى."
قالت: "امال فين."
قال: "رجعت البيت عند ياسين وهو كلمهم وهيفرولها إلى محتاجه هنا."
نظرت له وصمتت قليلاً.
علمت أنه حزين.
قالت: "أنت مضايق عشان رجعتله."
نفى برأسه.
قال: "كنت عايز أقعد معاها.. مش مشكلة هشوفها بكرة تكون بقيت أحسن."
قالت: "زعلان."
قال: "بالعكس فرحان إنها فاقت."
لكن خيبته داخله كبيرة حين يتذكر إزاي أول ما صحيت سألت على ياسين بلهفة وراحتله.
قال: "قولتلها على اللي قالهولك أبوك."
قالت: "لسه لما أتكلم معاه."
تنهد.
وقف.
قال: "أنا داخل أنام. تصبح على خير."
نظرت سلوى إلى ابنها لا تعلم لماذا تشعر بالقلق حياله.
***
في الليل كان ياسين لا يزال لم ينم.
كان ماشي بس وقف وكان قريب من أوضة فريدة.
راح يشوفها.
دخل وكانت نائمة بثبات.
اختلث النظر إليها وهي في البيت الذي كان شبيه له بمقبرة من دونها.
أنها هنا الآن معه.
جه يمشي سمع صوت تأوه.
نظر ليجدها تعتصر عيناها أثناء نومها.
قال: "فريدة."
قلق عليها.
جلس بجانبها.
ربت عليها.
قال: "بستقلبت."
وعانقته.
نظر لها بشدة ليسمع صوت تجشؤها وكأنها تبكي.
نظر لها فهل تبكي حقاً أثناء نومها.
قال: "فري."
قالت: "هيقتلونى."
توقف حين قالت ذلك.
أنها ترى ما حدث معها في ذلك اليوم الذي أثر على نفسيتها بالسلب.
قالت: "ياسين ارجع.. متسبنيش."
شعر بالحزن.
هل كانت تراه وهو يبتعد عنها وتستنجده.
كان صوت بكائها ورجفة خوفها تصب في قلبه الخناجر.
قرب منها وهو يضمها إليه.
قال: "أهدي."
ربت عليها.
قال: "محدش هيقربلك تاني.. أوعدك."
مسد على شعرها وهو يحاول أن يهدأها.
وهي تنشج داخله وفي كل رجفة كانت عينه تمتلأ بالغضب المخيف والتوعد بعدم إمرار ما حدث.
***
في الصباح صحيت فريدة.
اعتدلت وهي تقول.
نظرت عبر النافذة.
قامت.
حست بحاجة.
نظرت في أيدها لقت الإنسيال بتاع ياسين.
اتتفاجأت كثيراً.
أمها تتذكر أنها خلعته كيف ارتدته ثانياً.
هل ياسين.
لكن متى.
متى البسو لها.
نظرت إلى الإنسيال فكانت تخشى أن تراه ثانياً.
جت منى.
نظرت لها.
قالت: "حمد لله على السلامة."
قالت: "الله يسلمك."
قالت: "الفطار.. قادرة تنزلي تاكلي."
قالت: "ياسين."
ابتسمت منى وأومأت لها إيجاباً.
فهي تعلم أمها ستنزل لتأكل معه.
وبالفعل ذهبت فريدة.
نزلت لقت ياسين ماسك تلفونه وعينه مصوبة على الهاتف.
قعدت.
قال: "عاملة إيه انهاردة."
نظرت له.
قالت: "الحمد لله."
أحسنا.
وأومأ لها بتفهم.
نظر لها.
ترك هاتفه.
قال: "إزاي دخلتي لهناك ووصلتي لدور ده."
عرفت ما يقصده.
قالت: "الجرسون."
سيصلها باستغراب.
فكملت بتوضيح: "جرسون في الحفلة، قالتلي إنك عايزني وإنك بعتهالي."
قال: "بس أنا مبعتش حد."
قالت: "فهمت ده لما اتحبست جوه."
قال: "وانتي بتمشي ورا كلام أي حد."
قالت: "أنا بعتلك واتصلت بيك ومردتش. ثم إن انت كنت قايل قبل أما تمشي إنك عايز تقولي على حاجة فبحسبك بعتهالي عشان كده."
قال: "شكلها عامل إزاي."
قالت: "هي مش رفيعة ولا تخينة.. في كاميرات مراقبة أكيد."
قال: "آه بس مفيهاش حاجة."
نظر له باستغراب.
قالت: "إزاي."
قال: "اللي عمل كده فبرك الكاميرا في التوقيت اللي اختفيتي فيه."
فكان ياسين معه سجلات منذ أن ذهب من المشفى.
أحضر التسجيلات الحفل وأعطوها له بخوف دون أن يعترضوا مثلما فعلوا مع أنور.
فكان مخيفاً.
وحين رأى ياسين السجلات لم يجد شوّه صورة موقفه.
ليعلم أن الأمر كان مدبراً.
لقد تأمروا على حبيبته.
والدليل الذي يثبت ذلك قد زال ولا يوجد هناك أي إثبات.
قالت: "بس هي هتعوز تقتلني لي."
قال: "مش هي يا فريدة في حد خلاها تعمل كده."
خافت فريدة.
فهل هذا يعني أن كل ذلك كان خطة بقتلها ومحي أي أثر للقاتل.
حس ياسين بخوفها.
قال: "متخافيش.. مش هيحصل كده تاني."
وكأنه يطمئنها.
سكتت.
رن تلفون ياسين.
نظر فيه.
ذهب ليرد.
أوقفته فريدة.
قالت: "ياسين."
قالت: "هتكمل كلامك امتى."
قال: "كلام إيه."
قالت: "كنت بتقول حاجة يومها وبسبب اللي حصل معرفتش."
قال: "حاجة."
قالت: "آه.. قلت إني مميزة عندك وإني مش أي واحدة... انت قلت ده وكنت هتكمل كلامك لما تيجي."
سكت ياسين فهو يعلم ما تقصده.
نظرت له.
قالت: "كنت عايز تقول إيه."
قال: "معرفش إذا كنت قلت الكلام ده.. بس هو حقيقة."
قالت: "مش فاهمة."
قال: "أنتي مميزة عندي وبهتم بيكي من باب الأولوية."
نظرت له بشدة.
قالت: "أولوية؟!! قصدك وصاية بابا مش كده."
قال: "عم يعقوب وصاني عليكي بس ده ملوش علاقة بعلاقتنا يا فريدة.. انتي فعلاً بقيتي قريبة منه وإلا مكنتش حكيتلك عني."
سكتت قليلاً.
قالت: "بس انت كلامك كان."
قال: "كان إيه."
قالت: "مكناش ده معناه كنت عايز تقول حاجة تانية."
قال: "زي إيه مثلاً."
نظرت له بضيق.
فهو يريد إخراجها.
لا تستطيع أن تفسر.
قامت ومشيت.
قالت: "خلاص مفيش."
كانت مضايقة.
هل معقول أن هذا إلى كان يقوله.
وهي التي انتظرت سماع شيء منه.
كم هي حمقاء.
أنه لا يكن لها أي شيء مثله.
تنهد ياسين فهو لا يستطيع أن يعترف الآن بعدما حدث لها.
كان إشارة له أن يصمت ولا يبوح بمشاعره لأنه حتماً بات يريدها أن تبتعد عنه.
رن تلفونه ليرد عليه ببرود.
قال: "جايلك."
***
كانت فريدة قاعدة زعلانة.
فبعدما عادت للحياة لم تأخذ ما تريده.
لقد تأملت على الفراغ.
أنه ياسين.
لماذا سينظر إليك.
هذا رجل وانت مجرد فتاة لن تلفتيه مثلما تفعل النساء القوامون من حوله.
في المساء كانت فريدة قاعدة مستغربة إلى أين ذهب وتركها وتأخر هكذا.
جت تنزل تشوفه جه ولا لسا.
أوقفت إحدى الخادمات.
قالت: "ياسين جه."
قالت: "آه."
قالت: "امتى."
قالت: "من شوية كده هو وميرال هانم."
نظرت لها.
قالت: "ميرال.. هي كانت معاه."
نظرت لها الخادمة بعدم فهم.
ذهبت فريدة لغرفة المعيشة لتجد ياسين جالس أمام لاب توب وكانت ميرال جالسة جنبه.
شعرت فريدة بضيق شديد وهي تراها قريبة منه بل غيرة أكلت قلبها.
أشارت ميرال.
قالت: "بتهيألي لو كنا رَمينا ده كانت هتبقى أوضح.. أكلمه تاني."
قالت: "تمام."
وأومأت له وخرجت تلفونها.
لكن نظرت لترى فريدة الذي كان واقفاً ينظر لهم.
قالت: "فريدة."
نظر ياسين ليراها واقفة تنظر له.
ابتسمت ميرال.
قالت: "كلنا كنا قلقانين عليكي.. الحمد لله إنك بقيتى كويسة."
لم ترد فريدة عليها.
قالت لياسين: "كنت فين."
تعجب ياسين من سؤالها ذلك.
نظر إلى ميرال الذي شعرت بالحرج فهي تحدثت معها وتجاهلتها.
حكمت وقالت: "نكمل كلامنا بكرة يا ياسين."
مشيت.
قال ياسين: "ميرال."
توقفت.
قام ياسين راح لها.
نظرت له فريدة بشدة وهل سيلحق بها.
أيريدها أن تكون معه.
أعطاها فلاشه.
قال: "خليها معاكي."
ابتسمت له.
قالت: "تمام متقلقيش."
أخذتها منه.
نظرت إلى فريدة الذي كانت متضايقة كثيراً.
مشيت وتركتهم.
قالت فريدة: "انت كنت معاه."
نظر لها ياسين باستغراب.
قال: "بتسألي لي."
قالت: "عادي مجرد سؤال."
قال: "كنت في مشوار."
تضايقت لأنه لم يخبرها بمكان محدد.
دائماً ما يقول لها مشوار وهو يعلم جميع تحركاتها.
قالت: "سألتك المشوار ده معاها."
قال: "في حاجة يا فريدة؟!"
كان مستغرب منها.
قالت: "ولا حاجة يا ياسين."
ذهبت وتركته.
نظر إليها.
صعدت غرفتها وكانت تشعر بغضب.
حست بتعب.
قعدت على السرير وحطت أيدها عند قلبها وهي بتنهج.
وكان الغضب خطأ عليها من ضعف قلبها.
رن تلفونها.
نظرت ووجدت إيهاب.
سكتت قليلاً.
لكن مسكت التلفون وردت.
قالت: "الوو يا إيهاب."
***
كان ياسين جالس بالأسفل.
جت الخادمة وضعت له قهوة.
قال: "فريدة كلت."
لم تنظر له باستغراب.
فهي لديها دواء يجب أن تأخذه.
قال: "لي."
قالت: "قالتلي إنها هتاكل برا وهي خارجة."
تعجب كثيراً.
قال: "خارجة."
قالت: "معرفش والله يا ياسين بيه. أنا لقيتها بتلبس."
كيف تخرج من ثاني يوم لها بعد استيقاظها من مرضها.
قفل اللاب توب وراح لها أوضتها.
طرق الباب لتسمح له بالدخول.
فتح ليجدها بالفعل مرتدية ملابسها.
كانت لابسة بنطلون جينز وايد ليج وشميز أسود وبتسرح شعرها.
وكانت جميلة وكأنها قاصدة إغضابه.
نظر إليها من ملابسها تلك.
قال: "رايحة فين."
قالت: "خارجة."
قال: "فين ومع مين."
لم ترد عليه وكأنها تريد إغضابه كما فعل.
قال: "أنا مش بكلمك."
قالت: "مع إيهاب."
تضايق ياسين كثيراً حين نطقت باسمه ليعلم أنهم تحدثا ليخرجا سوياً.
قال: "مش شايفة الوقت. ثم انتي لسا تعبانة اصبري لحد ما تتعافي."
قالت: "بقيت كويسة."
نظر إليها ليجدها تضع عطر نفاذ كالذي في أول يوم الجامعة.
وضعته وغضب عليها.
تضايق.
قال: "انتي هتخرجي كده."
قال: "كده إزاي يعني."
قال: "قولتلِك بلاش بناطيل وبرغم كده لبستيه."
قالت: "آه عندك مانع."
قال بحده: "فريدة."
قالت: "نعم.. أنا لقيته شكله حلو قلت أخرج بيه. أنا مش آخر بنت بتلبس بناطيل يعني. ثم ميرال عندك أهيه بتبلبس بناطيل ضيقة ويوم أما تلبس جيب بتلبسها قصيرة. مبتكلمهاش لي."
قال: "أنا مليش دعوة بحد. أنا ليا دعوة باللي يخصني. وإلا هو انتي."
قالت ساخرة: "لي.. بتغير عليا مثلاً."
نظر لها من ما قالته.
أردفت وهي تنظر إليه بتحدي: "مليش دعوة بيا أنا كمان."
نظر لها بشدة.
قال: "مليش دعوة."
قالت: "آه. زي ما أنا مبدخلش في حياتك ومتدخلش انت كمان وتفرض تحكماتك عليا."
قال: "أنا مبتحكمش فيكي يا فريدة."
قالت: "لا بتتحكم فيا وإلى بتعمله ده إيه."
قال: "أنا خايف عليكي."
قالت: "وأنا مش محتاجة خوفك.. دي حياتي وأنا حرة فيها."
تضايق من كلامها.
قال: "مش حرة طول ما انتي معايا."
قالت: "يبقى نفضها وخلاص."
قال: "يعني إيه."
قالت: "يعني إلى انت فاهمه."
قال: "عايزة تمشي عشان تروحي له."
ابتسمت بمواجعها.
وقالت: "مضايقة لي.. أنا كده كده كلها تلت سنين وأمشي مش ده كلامك.. يبقى نقعد التلت سنين من غير ما حد يفرض حاجة على التاني."
قال: "كلامي هيتسمع يا فريدة."
قالت: "وأنا مش هعمل غير اللي عايزاه."
مشيت وهي تتخطاه.
لكنه مسكها وقربها منه.
ومسك وشها بكفيه ودفن وجهه بها.
يقبلها.
اتسعت عيناها بصدمة.
قال ياسين بحده: "كلامي هيتسمع يا فريدة."
قالت: "وأنا مش هعمل غير اللي عايزاه."
مشيت وهي تتجاهله.
بس مسك وشها بكفيه ودفن وجهه وهو يقبلها.
اتسعت عيني فريدة بصدمة كبيرة.
نظرت إلى ياسين بشدة وهو يبوسها.
حطت أيدها على صدره تبعده.
لكنه قربها منه وقبض عليها بتملك وهو يقبلها بحب شديد.
كانت تهمهم باعتراض وبتحاول تزقه وعينها بدمع بخوف.
فاق ياسين لما حس بدمعتها لمست وجهه.
بعد عنها على الفور.
نظر إليها بشدة.
كانت شفتاها محمرة من تقبيله وتنظر له بحنق.
لم يصدق ما فعله.
ونظرتها البغيضة تلك.
قال: "فريدة."
قال: "انت بتعمل إيه.. فاكر نفسك مين."
نظر إلى شفتاها الذي لشدة رقتها قد جرحت بسبب قبلته المتملكة.
قال: "أنا آسف."
قال ذلك وهو يبتعد عنها بعدما ترك ملكيته عليها ويذهب.
خرج من عندها وكان مضايق من اللي عمله.
كيف ضعف هكذا.
كيف لم يدرك أنها لا تزال مريضة.
"لي يا ياسين.. هتحسب عنك إيه دلوقتي."
تنهد ومسح جبهته.
قال: "مكنش لازم تضيقيني يا فريدة.. قولتلك متعصبنيش مبتسمعيش الكلام لي."
جلس وهو يتذكر عيناها التي تلاحقه ودمعتها بهم.
شعر بالحزن الشديد وكأنها لم تشعر بما يشعر به هو.
بل كانت نظرة كره.
وضع رأسه بين يديه.
وقال: "عمرها ما هتحبك يا ياسين.. هي مش شايفة أصلًا."
تذكرها وهي تقول "انت واحد قاسي."
تنهد تنهيدة عميقة والحزن يملأ قلبه.
***
كان أنور جالس مع ميرال بعدما جاءت.
قال: "عملتوا إيه."
خرجت الفلاشه وحطتها.
قال: "هنعيد ريميك أكتر عشان تتوضح."
قالت: "الصور فيها حاجة."
قال: "الملامح مش باينة... انت خلصت اللي قالك عليه."
قال: "آه كلمت مدير الحفلة وهيطلب كل الموظفين اللي كانوا هناك."
قالت: "تمام كويس."
قالت: "مالك."
قال: "ماليش.. بس لما كنت عند ياسين قابلت فريدة."
قالت: "بقيت كويسة."
قال: "آه أفضل.. بس كانت غريبة."
قالت: "إزاي."
قال: "مش عارفة كأنها أضايقت لما شافتني حتى لما كلمتها مرديتش."
قالت: "ممكن تكون مسمعتش."
قالت: "يمكن."
لكن ميرال تتذكر كيف فريدة سألت ياسين ونظرتها الموجه إليه.
هي كامرأة تعلم جيداً ما هي تلك النبرة.
لقد رأت عيني فريدة مشتعلة بالغيرة منها.
حيث كانت تثقبها بضيق.
تعلم ذلك جيداً ولا يمكن أن تخطئ في منها.
أن فريدة تغار على ياسين.
***
كانت سلوى تحمل كوب عصير.
طرق على الغرفة فسمح لها إيهاب.
دخلت وجدته جالس وكان يعمل.
حطت العصير.
قالت: "قلت أعملك عصير بدل ما انت خاسس كده."
ابتسم.
وقال: "تسلم إيدك يا ست الكل."
شرب رشفة ليتلذذ.
همه بادلته البسمة.
جلست.
نظرت له.
قالت: "شغلك عامل إيه."
قال: "كويس. لسا أستاذ محمود مكلمني ع المنحة."
قالت: "منحة إيه."
قال: "هنا مقولتلِكيش إن شغلي عجبه وعاوز يبعتني لفرع القناة بيه مصر عشان أمسكه."
نظرت له بشدة.
قالت: "وانت عايز تسافر وتسيبني."
قال: "أهدي. أنا لسا موفقتش. هيكلمني بكرة."
قالت: "ارفض طبعاً. انت لسا هتتكلم.. انت ناقصك إيه عشان تسافرلي بره وتتغرب عن بلدك."
قال: "متخافيش. أنا لسا بفكر في سفر حالياً."
قالت: "اشمعنى."
صمت قليلاً.
شرب من العصير.
وقال: "عشان فريدة."
نظرت له.
فهل يوقف عمله من أجلها.
نظر إليها.
ابتسم.
وقال: "وان سافرت أكيد هبقى آخدك معانا."
قالت: "قصدك إيه معانا."
قال: "فريدة يوم أما أسافر هتيجي معايا."
قالت: "قصدك بعد التلت سنين."
قال: "الله أعلم. وممكن قريب."
قالت: "أما مش فاهمة حاجة. ما علينا. انت كلمتها أنا عايزة أشوفها."
قال: "اتصلت عليها وقولتلها إني رايح لها بكرة."
قالت: "قولتلها على باباك."
قال: "لسه لما أقعد معاها الأول وأفهمها قبل أما أتكلم مع ياسين."
قالت: "خلاص تمام.. إيهاب."
قال: "نعم."
قالت: "صالح بباباك خلاص. هو بيحاول يصلح الوضع من ساعة ما كان في المستشفى.. واديه بيساعدك ومعدش هيقف في وسط. بالعكس بقى عايز فريدة تبقى معاه عشانك."
قال: "أنا مكنتش زعلانة منه يماما.. عارف إني لخبطت في الكلام يومها بسبب إني شوفت فريدة وكلام الدكتور. مكنتش مستوعب اللي حصلها. وفرحت لما قالي إنه عايز يصلح الوضع وياسين يبعد وهو اللي هيتكفل بيها. حسيت إن الخنقة اللي عندي هتزول لمجرد إنها هتبعد عن ياسين."
نظر إليها.
وأردف: "بس منكرش وقتها إني خوفت عليها."
قال: "لسه مش واثق في باباك. خايف ليأذيها."
قال: "واثق فيه بس مش واثق في عمي مدحت لما يعرف بعلاقتي بيها وأنها هتقعد معانا.. زي ما خلاه عايز فلوسها ممكن يخليه."
قال: "إيهاب أبوك مش لعبة في إيد حد."
قال: "أما مقلتش كده."
قال: "متخليش حبك لفريدة ينسيك إن ده أبوك."
سكت إيهاب ولم يرد.
فبالفعل حبه لفريدة صار صار يتحكم بأفكاره كثيراً.
***
كانت فريدة قاعدة في أوضتها.
وهي لسا بهدومها اللي كانت بتمثل إنها هتخرج بيها.
فهي لم تكن ستخرج مع إيهاب أو شيء من هذا.
بل كانت تريد إغضابه كما يفعل.
أرادت أن تشفي غليلها.
لكنه ماذا فعل.
حطت أيدها على شفايفها وافتكرت إزاي مسكها وباسها.
لم ترى سوى رجل يستغل فتاة.
يفرض عليها تحكماته.
لقد خافت منه.
عرفت أنه بالفعل رجل وممكن أن يفعل أكثر من هذا وهي معه بمفردها في ذلك المنزل.
قالت: "لي ياسين.. لي شايفني كده."
كانت حزينة كثيراً من حبها الذي قلل من كبريائها.
سالت دمعة من عينها وحست بوخزة في قلبها.
حطت أيدها عليه وهي تأخذ نفسها.
فكانت كل ما تفتكر وضربات قلبها بتزيد جامد.
بتحس بتعب وهبوط.
تنهدت.
وقفت وراحت لتشرب.
خرجت بس وهي نازلة قابلت ياسين وكأنه هو الآخر لم ينم.
نظرت إليه من رؤيته.
افتكرت ما حدث.
حزنت ومشيت وهي تتخطاه.
قال ياسين: "فريدة."
مسك أيدها.
لكنها فلتتها على الفور.
نظر لها ياسين من ما فعلته.
وكأنها باتت تخاف من لمسته.
شعر بالحزن الشديد.
قال: "عايز إيه."
نظرت له.
وكانت لا تنظر في عينه.
أضايق من نفسه جداً.
بل لعن نفسه مراراً أنه أضايقها لهذا الحد.
لهذا الحد لا تطيقه وتقرف منه.
تنهد.
ومسح جبهته.
قال: "مكنش لازم تضيقيني يا فريدة.. قولتلك متعصبنيش مبتسمعيش الكلام لي."
جلس وهو يتذكر عيناها التي تلاحقه ودمعتها بهم.
شعر بالحزن الشديد وكأنها لم تشعر بما يشعر به هو.
بل كانت نظرة كره.
وضع رأسه بين يديه.
وقال: "عمرها ما هتحبك يا ياسين.. هي مش شايفة أصلًا."
تذكرها وهي تقول "انت واحد قاسي."
تنهد تنهيدة عميقة والحزن يملأ قلبه.
***
كان انور جالس مع ميرال بعدما جاءت.
قال: "عملتوا إيه."
خرجت الفلاشه وحطتها.
قال: "هنعيد ريميك أكتر عشان تتوضح."
قالت: "الصور فيها حاجة."
قال: "الملامح مش باينة... انت خلصت اللي قالك عليه."
قال: "آه كلمت مدير الحفلة وهيطلب كل الموظفين اللي كانوا هناك."
قالت: "تمام كويس."
قالت: "مالك."
قال: "ماليش.. بس لما كنت عند ياسين قابلت فريدة."
قالت: "بقيت كويسة."
قال: "آه أفضل.. بس كانت غريبة."
قالت: "إزاي."
قال: "مش عارفة كأنها أضايقت لما شافتني حتى لما كلمتها مرديتش."
قالت: "ممكن تكون مسمعتش."
قالت: "يمكن."
لكن ميرال تتذكر كيف فريدة سألت ياسين ونظرتها الموجه إليه.
هي كامرأة تعلم جيداً ما هي تلك النبرة.
لقد رأت عيني فريدة مشتعلة بالغيرة منها.
حيث كانت تثقبها بضيق.
تعلم ذلك جيداً ولا يمكن أن تخطئ في منها.
أن فريدة تغار على ياسين.
***
كانت سلوى تحمل كوب عصير.
طرق على الغرفة فسمح لها إيهاب.
دخلت وجدته جالس وكان يعمل.
حطت العصير.
قالت: "قلت أعملك عصير بدل ما انت خاسس كده."
ابتسم.
وقال: "تسلم إيدك يا ست الكل."
شرب رشفة ليتلذذ.
همه بادلته البسمة.
جلست.
نظرت له.
قالت: "شغلك عامل إيه."
قال: "كويس. لسا أستاذ محمود مكلمني ع المنحة."
قالت: "منحة إيه."
قال: "هنا مقولتلِكيش إن شغلي عجبه وعاوز يبعتني لفرع القناة بيه مصر عشان أمسكه."
نظرت له بشدة.
قالت: "وانت عايز تسافر وتسيبني."
قال: "أهدي. أنا لسا موفقتش. هيكلمني بكرة."
قالت: "ارفض طبعاً. انت لسا هتتكلم.. انت ناقصك إيه عشان تسافرلي بره وتتغرب عن بلدك."
قال: "متخافيش. أنا لسا بفكر في سفر حالياً."
قالت: "اشمعنى."
صمت قليلاً.
شرب من العصير.
وقال: "عشان فريدة."
نظرت له.
فهل يوقف عمله من أجلها.
نظر إليها.
ابتسم.
وقال: "وان سافرت أكيد هبقى آخدك معانا."
قالت: "قصدك إيه معانا."
قال: "فريدة يوم أما أسافر هتيجي معايا."
قالت: "قصدك بعد التلت سنين."
قال: "الله أعلم. وممكن قريب."
قالت: "أما مش فاهمة حاجة. ما علينا. انت كلمتها أنا عايزة أشوفها."
قال: "اتصلت عليها وقولتلها إني رايح لها بكرة."
قالت: "قولتلها على باباك."
قال: "لسه لما أقعد معاها الأول وأفهمها قبل أما أتكلم مع ياسين."
قالت: "خلاص تمام.. إيهاب."
قال: "نعم."
قالت: "صالح بباباك خلاص. هو بيحاول يصلح الوضع من ساعة ما كان في المستشفى.. واديه بيساعدك ومعدش هيقف في وسط. بالعكس بقى عايز فريدة تبقى معاه عشانك."
قال: "أنا مكنتش زعلانة منه يماما.. عارف إني لخبطت في الكلام يومها بسبب إني شوفت فريدة وكلام الدكتور. مكنتش مستوعب اللي حصلها. وفرحت لما قالي إنه عايز يصلح الوضع وياسين يبعد وهو اللي هيتكفل بيها. حسيت إن الخنقة اللي عندي هتزول لمجرد إنها هتبعد عن ياسين."
نظر إليها.
وأردف: "بس منكرش وقتها إني خوفت عليها."
قال: "لسه مش واثق في باباك. خايف ليأذيها."
قال: "واثق فيه بس مش واثق في عمي مدحت لما يعرف بعلاقتي بيها وأنها هتقعد معانا.. زي ما خلاه عايز فلوسها ممكن يخليه."
قال: "إيهاب أبوك مش لعبة في إيد حد."
قال: "أما مقلتش كده."
قال: "متخليش حبك لفريدة ينسيك إن ده أبوك."
سكت إيهاب ولم يرد.
فبالفعل حبه لفريدة صار صار يتحكم بأفكاره كثيراً.
***
كانت فريدة قاعدة في أوضتها.
وهي لسا بهدومها اللي كانت بتمثل إنها هتخرج بيها.
فهي لم تكن ستخرج مع إيهاب أو شيء من هذا.
بل كانت تريد إغضابه كما يفعل.
أرادت أن تشفي غليلها.
لكنه ماذا فعل.
حطت أيدها على شفايفها وافتكرت إزاي مسكها وباسها.
لم ترى سوى رجل يستغل فتاة.
يفرض عليها تحكماته.
لقد خافت منه.
عرفت أنه بالفعل رجل وممكن أن يفعل أكثر من هذا وهي معه بمفردها في ذلك المنزل.
قالت: "لي ياسين.. لي شايفني كده."
كانت حزينة كثيراً من حبها الذي قلل من كبريائها.
سالت دمعة من عينها وحست بوخزة في قلبها.
حطت أيدها عليه وهي تأخذ نفسها.
فكانت كل ما تفتكر وضربات قلبها بتزيد جامد.
بتحس بتعب وهبوط.
تنهدت.
وقفت وراحت لتشرب.
خرجت بس وهي نازلة قابلت ياسين وكأنه هو الآخر لم ينم.
نظرت إليه من رؤيته.
افتكرت ما حدث.
حزنت ومشيت وهي تتخطاه.
قال ياسين: "فريدة."
مسك أيدها.
لكنها فلتتها على الفور.
نظر لها ياسين من ما فعلته.
وكأنها باتت تخاف من لمسته.
شعر بالحزن الشديد.
قال: "عايز إيه."
نظرت له.
وكانت لا تنظر في عينه.
أضايق من نفسه جداً.
بل لعن نفسه مراراً أنه أضايقها لهذا الحد.
لهذا الحد لا تطيقه وتقرف منه.
تنهد.
ومسح جبهته.
قال: "مكنش لازم تضيقيني يا فريدة.. قولتلك متعصبنيش مبتسمعيش الكلام لي."
جلس وهو يتذكر عيناها التي تلاحقه ودمعتها بهم.
شعر بالحزن الشديد وكأنها لم تشعر بما يشعر به هو.
بل كانت نظرة كره.
وضع رأسه بين يديه.
وقال: "عمرها ما هتحبك يا ياسين.. هي مش شايفة أصلًا."
تذكرها وهي تقول "انت واحد قاسي."
تنهد تنهيدة عميقة والحزن يملأ قلبه.
***
كان انور جالس مع ميرال بعدما جاءت.
قال: "عملتوا إيه."
خرجت الفلاشه وحطتها.
قال: "هنعيد ريميك أكتر عشان تتوضح."
قالت: "الصور فيها حاجة."
قال: "الملامح مش باينة... انت خلصت اللي قالك عليه."
قال: "آه كلمت مدير الحفلة وهيطلب كل الموظفين اللي كانوا هناك."
قالت: "تمام كويس."
قالت: "مالك."
قال: "ماليش.. بس لما كنت عند ياسين قابلت فريدة."
قالت: "بقيت كويسة."
قال: "آه أفضل.. بس كانت غريبة."
قالت: "إزاي."
قال: "مش عارفة كأنها أضايقت لما شافتني حتى لما كلمتها مرديتش."
قالت: "ممكن تكون مسمعتش."
قالت: "يمكن."
لكن ميرال تتذكر كيف فريدة سألت ياسين ونظرتها الموجه إليه.
هي كامرأة تعلم جيداً ما هي تلك النبرة.
لقد رأت عيني فريدة مشتعلة بالغيرة منها.
حيث كانت تثقبها بضيق.
تعلم ذلك جيداً ولا يمكن أن تخطئ في منها.
أن فريدة تغار على ياسين.
***
كانت سلوى تحمل كوب عصير.
طرق على الغرفة فسمح لها إيهاب.
دخلت وجدته جالس وكان يعمل.
حطت العصير.
قالت: "قلت أعملك عصير بدل ما انت خاسس كده."
ابتسم.
وقال: "تسلم إيدك يا ست الكل."
شرب رشفة ليتلذذ.
همه بادلته البسمة.
جلست.
نظرت له.
قالت: "شغلك عامل إيه."
قال: "كويس. لسا أستاذ محمود مكلمني ع المنحة."
قالت: "منحة إيه."
قال: "هنا مقولتلِكيش إن شغلي عجبه وعاوز يبعتني لفرع القناة بيه مصر عشان أمسكه."
نظرت له بشدة.
قالت: "وانت عايز تسافر وتسيبني."
قال: "أهدي. أنا لسا موفقتش. هيكلمني بكرة."
قالت: "ارفض طبعاً. انت لسا هتتكلم.. انت ناقصك إيه عشان تسافرلي بره وتتغرب عن بلدك."
قال: "متخافيش. أنا لسا بفكر في سفر حالياً."
قالت: "اشمعنى."
صمت قليلاً.
شرب من العصير.
وقال: "عشان فريدة."
نظرت له.
فهل يوقف عمله من أجلها.
نظر إليها.
ابتسم.
وقال: "وان سافرت أكيد هبقى آخدك معانا."
قالت: "قصدك إيه معانا."
قال: "فريدة يوم أما أسافر هتيجي معايا."
قالت: "قصدك بعد التلت سنين."
قال: "الله أعلم. وممكن قريب."
قالت: "أما مش فاهمة حاجة. ما علينا. انت كلمتها أنا عايزة أشوفها."
قال: "اتصلت عليها وقولتلها إني رايح لها بكرة."
قالت: "قولتلها على باباك."
قال: "لسه لما أقعد معاها الأول وأفهمها قبل أما أتكلم مع ياسين."
قالت: "خلاص تمام.. إيهاب."
قال: "نعم."
قالت: "صالح بباباك خلاص. هو بيحاول يصلح الوضع من ساعة ما كان في المستشفى.. واديه بيساعدك ومعدش هيقف في وسط. بالعكس بقى عايز فريدة تبقى معاه عشانك."
قال: "أنا مكنتش زعلانة منه يماما.. عارف إني لخبطت في الكلام يومها بسبب إني شوفت فريدة وكلام الدكتور. مكنتش مستوعب اللي حصلها. وفرحت لما قالي إنه عايز يصلح الوضع وياسين يبعد وهو اللي هيتكفل بيها. حسيت إن الخنقة اللي عندي هتزول لمجرد إنها هتبعد عن ياسين."
نظر إليها.
وأردف: "بس منكرش وقتها إني خوفت عليها."
قال: "لسه مش واثق في باباك. خايف ليأذيها."
قال: "واثق فيه بس مش واثق في عمي مدحت لما يعرف بعلاقتي بيها وأنها هتقعد معانا.. زي ما خلاه عايز فلوسها ممكن يخليه."
قال: "إيهاب أبوك مش لعبة في إيد حد."
قال: "أما مقلتش كده."
قال: "متخليش حبك لفريدة ينسيك إن ده أبوك."
سكت إيهاب ولم يرد.
فبالفعل حبه لفريدة صار صار يتحكم بأفكاره كثيراً.
***
كانت فريدة قاعدة في أوضتها.
وهي لسا بهدومها اللي كانت بتمثل إنها هتخرج بيها.
فهي لم تكن ستخرج مع إيهاب أو شيء من هذا.
بل كانت تريد إغضابه كما يفعل.
أرادت أن تشفي غليلها
رواية زهرة الاشواك الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور
سمع ياسين ذلك الصوت الذي لا يخيب عن أذنيه. نظر بشدة ليتفاجأ بظهور فريدة وهي تدخل المنزل بسرعة باحثة عنه بنظراتها.
"فريدة!"
نظرت له، دمعت عينها وركضت إليه مندفعة إلى صدره وهي تعانقه. لف ياسين ذراعيه وعانقها بقوة، لا يصدق أنها عادت بين ذراعيه الآن.
"إزاي قدرتِ تسبيني أمشي؟"
وقتما ابتعدت عنه، ضربته وقالت: "ليه بتتخلى عني وأنا اللي بجيلك؟"
كانت على وشك البكاء. نظر إليها، قرب يده من وجهها وتمسك به وقال بهدوء: "فريدة."
سالت دمعة من عينها. قالت: "انت قاسي يا ياسين."
مسح دمعتها بأصابعه وقال: "مكنتش هقف في وش سعادتك."
"سعادتي مع غيرك؟ مش ده اللي انت عايزه؟ هو ده حبك؟"
"رجعِتِ إزاي يا فريدة؟ مش كنتِ هتمشي؟"
"بس أنا رجعت عشانك."
نظرت له واردفت: "اخترتك انت."
لم يستوعب ما قالته، وشعر بأن الوقت يتوقف. قال وقلبه ينبض سريعاً: "مش فاهم."
نظرت فريدة في عينيه وقالت: "بحبك."
وما أن قالت ذلك، حتى اخترقت الكلمة أذنيه. سرعان ما قربها منه وهو يلاصق شفتاهما ويقبلها. نظرت له فريدة، شعرت بالخوف قليلاً، لكن أغمضت عينيها واستمعت لقلبها وتفاعلت معه.
قرب ياسين يده من رقبتها يقربها منه ويتعمق في قبلتها العميقة، وكأنه يروي اشتياقه لها، يريد أن يتلذذ بحبه.
بعد عنها، نظر إليها وكانت تخفض عينيها، وجهها محمر بشدة.
"فريدة."
مسك ذقنها ورفعها إليه لينظر إلى عينيها الذي يعشقها. قال: "ساكتة لي؟ ده كله؟ استنيت الكلمة دي منك أوي. ليه عذبتيني كده؟"
قالت بحزن: "خوفت تجرحني. كنت بشوفك بتهتم بيا عشان بابا بس."
"شوفتي اهتمامي ومشوفتيش حبي؟"
"انت اللي كنت بتتعمد تخفيه يا ياسين."
"يمكن نفس الخوف اللي كان عندك كان عندي."
"إني أجرحك؟"
لم يرد عليها، بينما عانقها بقوة وهو يلف ذراعيه حولها، وكأنها بعدها الجواب.
"خوفت تبعدي عني."
نظرت له وهو يعانقها، أنها داخل حضنه الدافئ الذي تريد الاختباء فيه.
"بحبك."
قال ذلك إليها، وكأنه يعترف لها هو الآخر. ابتسمت حين سمعت تلك الكلمة، رفعت ذراعيها وهي تبادله بحب وقالت:
"وأنا كمان."
ليتعانق كل منهم الآخر ولا يريد الابتعاد، وكأنما هذا العناق كفيل بأن يكسر الحواجز والعتاب الذي بينهم.
***
رجع إيهاب لمنزله، وكانت سلوى جالسة وكأنها تنتظره. نظرت له وللحزن البادي على وجه ابنها.
"عملت إيه؟ فريدة معاك؟"
"لأ."
نظرت له ليردف: "راحتله."
دخل أوضته تبعته لتجده يجلس ويجمع قبضته بضيق. جلست جنبه وقالت: "حصل إيه؟"
"عملت اللي قولنا عليه، واديني رجعت لوحدي."
"قصدك أنها رجعتله؟"
أومأ إليها وقال: "اختارته هو. قولتيلي اختبرها واختبرتها زي ما قولتي. طلعت بتحبه فعلاً."
فكانت سلوى هي من أخبرت إيهاب أن يتأكد من حب فريدة الذي سيجعلها تأتي للعيش معهم، أن يتأكد أنها تريد أن تتزوجه. لأن أشرف كان سيقف في طلاقها من ياسين، وكان لا يريد أن يحرج من هذه الفتاة، فطلبت منه التأكد كي لا يحرج أبيه إن كانت تريده. لكنه أخبرها أنها تحبه هو، وكان مخطئاً.
ربت على كتفه وقال: "كان معاكي حق. فريدة من يوم ما كتب عليها بقت ليه، حتى خد حبها."
"متزعلش يا إيهاب. بكرة تتجوز اللي أحلى منها، انت مش قليل. بكرة تحب وتتحب وتتـجوز بنت الحلال."
"ليه مكنتش فريدة؟"
"لأنها مكنتش ليك من الأول. انساها. هي دلوقتي بقت متجوزة وعايزاه."
"بحاول."
"هقوم أعملك أكل. باباك زمانه جاي."
"مش جعان."
"انت مفطرتش."
"ماتصحنيش لأني مش عايز أشوف نظرة الشماتة في عينهم."
نظرت والدته له بحزن، ذهب وتركها تطالعه وقلبها يؤلمها. لا تعلم هل تغضب من فريدة على ما فعلته بابنها، أم تقول إن الفتاة أحبت والحب ليس شيئاً بأيدينا. هل تغرمها على ابنها وهي لا تريده؟
***
في مكان، كان ياسين واقف مع رجل. قال بقلق:
"جم؟"
"آه، جوه مستنين حضرتك."
دخل ياسين، وكان هناك طاقم العاملين بالحفلة واقفين ولا يعلمون ما يجري، ولماذا قالوا لهم أن يأتوا. نظروا إلى ياسين، الذي نظر إلى وجوههم.
"أنا قولتلك واحدة مش واحد."
وكان رجال موجودين. قال: "أنا قولت استدعيهم كلهم عشان تتأكد."
نظر ياسين إليهم وتذكر وصف فريدة: "كانت بنت.. مكنتش تخينة ولا رفيعة، وشها تقريباً كان مطاول.. مفيش كاميرات تقدر تشوفها منهم."
كان يرى حسب مواصفاتها، بس لم تكن أي منهم. وقف عند واحدة، نظر إليها وكانت تتصبب عرقاً، نظر إليه كان جسمها ما بين المنتصف ووجهها مطاول وذقنها منفرد، وكانت متوترة. وأحس ياسين بتوترها.
نظر له الرجل وقال: "في حاجة يا ياسين بيه؟"
خافت الفتاة، نظرت إلى ياسين وهو ينظر لها. أبعد عينه عنها وقال:
"لأ."
"امشي."
وتركها. نظرت له وأخذت أنفاسها. فكان ياسين لا يريد أن يظلم أحداً لمجرد شكه، وخصوصاً أن يتعامل مع فتاة وليس رجل، فلا يوجد دليل على أنها هي ليتأكد، ثم يفكر ماذا سيفعل بها. فهل سيتهاون مع من فهل بفريدة ذلك؟
"ياسين بيه، صدقني مستحيل حد منهم يعمل حاجة زي كده."
"ابعتلي ملفاتهم بصورهم. لسه الموضوع مخلصش."
"حضرتك متأكدش؟"
"مش أنا اللي كنت مكان الحادثة عشان أكون عارف تفاصيل."
"الجرسونة دي إيه؟"
"حضرتك هتوريهم للبنت اللي كانت في التلاجة؟"
"اعمل اللي قولتلك عليه. اديه للحارس اللي برا."
"حاضر."
مشي ياسين وتركهم وهم يطالعونه. نظر لهم الرجل وقال بغضب:
"يا أغبياء! عايزين تخلصوا على وعلى مهنتي؟ اخرجو. أما نشوف هنعمل إيه لو طلع حد منكم فعل."
لم يتحدث أحد وذهبوا.
***
كانت فريدة في البلكونة جالسة بجانب العصافير وتمسد على رؤوسهم بإصبعها. فهؤلاء من يونسون وحدتها. حين تراهم تتذكر ياسين الذي أحضرهم لها وسعدت بهم كثيراً.
بصت في الساعة، فكان المساء قد حل. تاففت وقالت: "كان يعرفني؟ هيبقى فين على الأقل؟"
"اتأخرت عليكي."
جائها هذا الصوت من الخلف. تفاجأت، لفت لتجد ياسين واقف على الباب وكان ينظر لها.
"ياسين!"
قربت منه وتقدم منها. قالت: "انت هنا من امتى؟"
"متقلقيش، مسمعتش تفكيرك بصوت عالي."
اتكسفت، علمت أنه سمعها. قالت: "كنت فين؟"
"كمان شوية هتعرفي."
"اشمعنى؟ ليه متقوليش دلوقتي؟ ولا هو سر؟ أكمنك كنت مع ميرال."
نظر لها باستغراب وقال: "إيه علاقة ميرال بالموضوع؟"
"مش كنت معاها؟ كنتوا فين بقا؟"
"كانت معايا هي وأنور، كنت مكلفهم بموضوع يعملوه وسبتهم ومشيت."
تفاجأت أنه لم يكن معها بمفرده كما تتخيل. قالت: "يعني مكنتش معاها لوحدكم؟"
"إيه اللي خيلك كده؟"
"لأ، مفيش عادي."
"واقفة هنا بتعملي إيه؟"
"كنت بشم هوا وقاعدة معاه."
نظر إلى ما تقصده، رأى العصافير. نظر إليها وإلى ابتسامتها. ابتسم وقال:
"بس الجو مش حلو ليهم."
"بجد؟"
"دول ميستحملوش زينا. هاتيهم ويلا ندخل."
أومأت له، دخلا. وضعت القفص بمكانه الاعتيادي. بص ياسين على الكمود والأدوية وقال:
"خدتي أدويتك؟"
وقفت، نظرت له فهي لم تأخذها. نفيت برأسها. اضايق وقال:
"مخدتيهاش ليه؟"
"لسه مأكلتش. استنيتك لما تيجي."
نظر لها وصمت. تنهد، اقترب منها، أمـسك يدها وقال:
"متعمليش كده تاني."
تفاجأت، هل يخبرها ألا تنتظره وتأكل بمفردها؟ زعلت، كانت تحسب أنه سيفرح، لكنه اضايق. قالت:
"تمام، هبقى آكل ومش هستناك."
جاءت تمشي، منعه وهو يقربها منه وقال:
"أنا مخلصتش كلامي."
نظرت له ومن اقترابه اتوترت. قالت: "نعم؟"
"الفترة دي اهتمي بأكلك عشان أدويتك لازم تتـخد في معادها."
"أنا بحب آكل معاك."
سكت ياسين لما قالت كده، وعيناها البريئة تلك الذي يريد أن يطيل النظر إليها. قال:
"هتصدقيني لو قولتلك إني بقيت زيك؟"
"أمال بتقولي كلي من غيري ليه؟"
"عشان خايف عليكي. متاكليش كتير عشان لما أرجع تاكلي معايا تاني."
"بس أنا كده هتخـنا."
ابتسم ياسين عليها. بصتله من ابتسامته الجميلة. قالت بفضول:
"انت بتحب الكيرفي؟"
قرب منها وبص في عينها مباشرة وقال:
"آه."
اتوترت من قربه ليردف: "هتبقي زيهم؟"
بصت للأعلى وقالت: "أفكر."
ابتسم، فبادلته الابتسامة. جاءت الخادمة وقالت:
"احم، ياسين بيه."
نظرت لها فريدة، بعدت عن ياسين واتكسفت. نظر لها ياسين من ابتعادها وقال:
"ف إيه؟"
"الحارس تحت عايز حضرتك."
"تمام، نازل."
مشت. قالت فريدة: "انت رجعت الحراسة تاني؟"
"مش مهم، أصلاً."
"بس أنا مشفتهمش من لما جيت."
"كنت مخليهم يعملولي حاجة وخلصت."
"حاجة إيه؟"
"بعدين."
نظرت له، مشي وتركها. اضايقت منه، ماذا يفعل بالتحديد وهي لا تعلم أي شيء عن تحركاته.
نزل ياسين وكان الحارس ينتظره. حين رآه اعتدل.
"معاك؟"
"آه، السي دي زي ما حشرتك طلبت."
أخذه ياسين منه وقال: "تمام، امشي انت."
أومأ له وذهب. لف ياسين ومشي، راح جاب الاب توب، قعد على الكنبة، حطه على الطرابيزة. جت فريدة، بصتله وقالت:
"بتعمل إيه؟"
"تعالي."
استغربت، قربت منه، قعدت بجانبه. قالت: "ف إيه؟"
"دخل ياسين السي دي."
"عايزك تبصي."
نظرت له وكان يدخل على ملفات. ظهرت له، شافت صور لأشخاص يعرضون له.
"انت شغل في المخابرات؟"
ابتسم، نظر لها وقال: "هتغيري رأيي فيا؟"
"لأ، في النهاية الشخص واحد."
نظر لها قليلاً وهما يتبادلان النظرات. سمعوا صوت طرقات، وكان أنور وميرال. الذي نظرت إلى ياسين وفريدة، وأنها رأته يبتسم لأول مرة ومعها، أي أنهم تصالحوا.
قال أنور: "ندخل ولا إيه؟"
"تعالى."
دخلا وجلسوا، وكانت فريدة مستغربة من وجودهم. لوح لها أنور، ابتسمت له. نظر ياسين إليها، شعر ببعض الضيق، لكن صمت.
قال: "جبت اللي قولـتلك عليه."
قالت ميرال: "كانت دي آخر نسخة اتعملت للسجل، مش عارفة هتبقى واضحة ولا لأ."
"هنشوف."
أخذ منها الفلاشة. حكمت فريدة وقالت: "هسيبكم لوحدكم."
جاءت تقوم، مسكها ياسين وقال: "خليكي."
قال أنور: "أصلاً القعدة دي عشانك."
استغربت وقالت: "عشاني أنا؟!"
قالت ميرال: "ياسين عايزك تشوفي مين اللي خدك للتلاجة.. متعرفيش أنه بيدور على اللي عمل فيكي كده من تلات أيام."
نظرت لها فريدة بشدة، ونظرت إلى ياسين. فهل هذا صحيح؟ إذا البارحة لما كان مع ميرال ويتكلموا، كان بيفكر فيها وبيحاول يلاقي اللي أذاها، لم يكن يلهو. أنها هي من كانت تشغل تفكيره وهي من ساءت الظن به بسبب غيرته.
رجعت وقعدت جنبه. وجه الاب توب إليها وقال:
"مين فيهم قالك إني عايزك وخدك هنا؟"
نظرت، رفعت الشاشة وهي بتبص في الصور وإلى هذه الوجوه. وقفت لحظة عن صورة، بص ياسين إليها وهي تنظر إلى صورة.
قال: "هي دي."
نظرت لهم وهم ينتظرون إجابتها. نفيت وقالت:
"لأ.. ولا واحدة منهم."
أحبط ياسين، لكن ارتاح أنه لم يظلم أحداً وعاد لفريدة لتأكد منها.
قال أنور: "لو مش واحد منهم، أمال مين اللي كلمك يومها؟ ده طقم الجرسونات والمساعدين كلهم."
قال ياسين: "اتأجرت من برا؟"
قالت ميرال: "بس هتكون دخلت الحفلة إزاي؟"
قالت ميرال: "عادي، مش صعبة."
"يعني هتمون اتسللت ودخلت الحفلة عشان تقتل فريدة؟"
نظرت له فريدة حين قال ذلك. أحس ياسين بخوفها. قال:
"اطلعي دلوقتي."
أومأت له ومشيت وتركتهم. نظروا إليها، قالت ميرال: "متفكريش في كلامك.. البنت لسه خايفة من اللي حصلها."
"وأنا أش عرفني يا حنينة؟"
كانت ميرال هترد، قال ياسين: "خلاص."
سكتت. قال أنور: "هتعمل إيه؟"
"اللي عمل كده واحد يعرف علاقتي بفريدة من قبل الحفلة وظهروها للإعلام وهي معايا."
قالت أنور: "عمامها مثلا؟"
"أشرف مبتهيأليش، ومدحت أنا حاطط عيني عليه وهو عارف إن لو عمل كده هيبقى دمر نفسه لأنه مهدده آخر مرة."
"هيكون مين؟ وإشمعنى يوم الحفلة؟"
"طبيعي، من الأجواء محدش هيسمعها وعارف إني هنشغل عنها، هتبقى حادثة إنها اتحبست هناك ومحدش خد باله."
قالت ميرال: "هتعمل إيه؟ طلعت مش واحدة من طقم الجرسونات والناس والكاميرات بعد ما رجعناها الصورة مش متوضحة ولا ظاهر وشها حتى."
"بس فريدة معانا وعارفة ملامحها."
قال أنور: "وده هيفيدنا بإيه؟"
***
في مقهى، كانت يارا جالسة مع أصحابها وبيضحكوا. قالت إحداهن:
"بقولك يا يارا، ما تشوفيلي أخوكي كده."
نظرت لها يارا وقالت: "أخويا مين؟"
"هيكون مين يعني، هو فيه غيره؟ ياسين جابر."
سكتت لما قالوا اسمه قدامه.
"لما شوفناه في الجامعة مع البنت اللي اسمها فريدة، متتصوريش الصدمة اللي كنا فيها."
"ليه يعني؟"
"انتي بتهزري؟ احنا كنا بنتمنى نشوفه يكون عارفها هو شخصياً، لا وتكوني انتي أخته. قولـيلي هو يعرفها منين؟"
"في خبر نزل قالوا إنه على علاقة معاها."
نظروا لها بصدمة، قالوا: "مرتبطين؟"
"تقريباً انتي مش متابعة ولا إيه؟ بيقولوا كانت هتموت يومها."
اضايقت يارا من التذكر وهم يتحدثون عنها.
"هتموت إزاي؟ اللي حصلها؟"
"معرفش، أنا مكنتش هناك. بنتهيألي يارا كانت موجودة، باباها بيحضر في الافتتاحات."
"احكيـلنا يا يارا، حصل إيه؟"
"هو فعلاً مرتبط بيها.. بيحبها ولا لأ؟"
"يبنتي يحبها إيه؟ أكيد موصلتش لحب. تلاقيه يعرفها من حد."
"رقص معاها والبنت بصراحة كانت جميلة. أقولك على حاجة؟ لايقين على بعض."
"لأ، متقوليش. ياسين جابر يليق على عيلة. ده واحد كاريزما."
صاحت بهم يارا وقالت بغضب:
"مخلاص! انتي وهيا فين؟"
نظروا إليها من غضبها، حتى الناس بصولها من صوتها.
"معدش فيه كلام غير عليهم. كل واحدة عايزاه. اهو قدامكم. أنا مليش دعوة بيه."
نظروا لها باستغراب، أليست شقيقته؟
"أنا مش هبقى واسطة ليكوا عشان تتعرفوا عليه."
"ف إيه يارا؟ احنا بنهزر. انتي اضايقتي ليه؟"
ابتسمت ساخرة وقالت: "لأ والله بجد هزار. بس أنا عارفة إنه مش كده. ولو قولتلكوا أشكـر، واديكوا رقمه، هتطلعوا تسجلوه."
سكتوا. خدت شنطتها وقفت وقالت:
"آه، نسيت أقولكم. هما مش مرتبطين... هي تبقى مراته."
اتسعت أعينهم بصدمة. نظرت لهم ببرود وذهبت بتجاهل وهي مضايقة.
"هي قالت مراته؟ متجوز؟"
"مستحيل، كان زمان الإعلام عارفين. هو عازب والكل عارف ده."
"تلاقي يارا بتقلش. واحد زي ياسين يوم ما يتجوز مش هيبقى في السر وهيبقى حديث الكل."
"على رأيك.. هي اضايقت كده ليه؟"
ابتسمت وقالت بمزاح: "مش عارفة... تكونش يارا اللي حاولت تموت فريدة في الحفلة؟"
"مش بعيدة والله."
ضحكوا جميعاً عليها.
***
راح ياسين عشان يشوف فريدة، لقاها قاعدة برا في الجنينة وكانت تنظر للسماء.
كانت فريدة جالسة بهدوء وبتفكر في اليوم اللي كان مليان أحداث. حسّت إنها من غير اللي عمله إيهاب، كانت هتفضل تعاند حبها ومش هتعيش مع ياسين زي دلوقتي. تريد أن تشكره، لكن رؤيته وهو حزين يجعلها تحزن بشدة وتشعر بالمسؤولية ناحيته. لا تشعر بالسعادة الكاملة رغم أنها أخذت ما تريده، وهو حب ياسين لها.
حسّت بحد بيحط إيده عليها. اتخضت.
"اهدِ."
كان ياسين يضع جاكته عليها. نظرت له وهدأت من رؤيته. قعد جنبها وقال:
"قاعدة لوحدك لي؟"
"عادي، لقيتك مشغول، قولت أقعد هنا شوية."
"بتفكري ف حاجة؟"
وكأنه أدرك شرودها. نظرت له وقالت: "إيهاب."
اضايق ياسين لذكر اسمه، لكن قال بهدوء: "ماله؟ ندمانة إنك مروحتيش معاه؟"
"لأ يا ياسين، أنا مقصدش كده. أنا بس زعلانة، حاسة إني ظلمته."
نظرت له واردفت: "إيهاب هو اللي خلاني أتجرأ وأجي هنا. خلاني أعرف طبيعة مشاعري وهي إني مبعدش عنك.. إلا لو مكنتش انت هتتحرك."
"كل تصرفاتي كانت بدل على إني بحبك يا فريدة. انتي اللي مكنتيش شيفاني."
"كنت مستنياك تقولها أكتر من إني أحسها. عايزة اعتراف صريح."
"بحبك."
قال ذلك وهو يقاطعها. نظرت له وصمتت، وكأنه سحب كلامها. تورّدت وجنتيها وابتسمت. لم تعلق. قرب أيده منها وأمسك بيدها. نظرت له، خجلت، لكن أمسكت بيده هي الأخرى. وكانت صغيرة، ناعمة من بين كفه الكبير الخشن. كان يشعر بأنه يمتلكها، لن تفهمه خطأ، ولن تضايق. سيمسك بيدها أينما شاء.
"خلي بالك من نفسك يا فريدة. حافظي عليها."
استغربت فريدة من معنى كلامه ذلك.
"مش فاهمة. بتقولي كده لي؟"
"انتي غالية. متخليش الشيطان يخليكي تعملي حاجة وحشة."
شعرت بريبة من كلامه. نظر إليها في عينها وقال بكل جدية:
"لأنك لو خسرتي نفسك، هتخسري كل حاجة بتملكيها."
"مالك يا ياسين؟ انت مش واثق فيا؟"
"لو مكنتش واثق فيكي، مكنتش هكلمك."
"امال ف إيه؟"
"اعتبريني بنصحك."
قعدت بثقة وهي تعقد ذراعيها وقالت: "متخافش عليا. انت متعرفش اللي بيقرب مني ممكن أعمل فيه إيه."
ابتسم لأنها غيرت الأجواء في لحظة. قال: "لأ، منا شوفت في الجامعة."
افتكرت أنس وأنه مجرد حاول إمساك يدها. قالت: "دي كانت حاجة قليلة معايا."
"ايدك كانت لسه معلمة على وشه."
اتكسفت، فهي بالفعل بالغت مع أنس. قالت: "خلاص يا ياسين، أنا معرفش ضربته كده ليه، بس ملقتش غير إيدي." تنهدت وقالت بضيق: "إلى حصل."
"إلي يضايقك متستنيش، واعملي فيه اللي عايزاه."
تفاجأت جداً باللي قاله، وكأنه يشجعها. قالت: "بجد؟ يعني مش هجبلك مشاكل وتضايق؟"
نظر لها ومن سعادتها قال: "مبقولكيش اتخانقي مع مخلوقات ربنا."
ربت على رأسها وكأنها ابنته. قال: "دافعي عن نفسك لو حد قربلك. المهم تبقي بخير."
أومأت له بالطاعة. قالت: "متقلقش، شيل انت الحراس بتوعك وأنا هبقى تمام."
لم يرد عليها لأنه يعلم ماذا تريد منه. قالت: "لسه خايف عليا؟"
"مشوفتيش اللي حصلك؟"
"اديك قولت كنت هموت وهما موجودين."
قاطعها ياسين على الفور وقال: "مش عايز أسمعك بتجيبي سيرة الموت تاني."
نظرت له من خوفه. قالت: "ياسين، كلنا هنموت."
"فاهمة."
لم تفهم خوفه ذلك، وكأن مجرد الفكرة لم يتحملها. قالت: "حاضر."
حسّت بخوفه، معقول أنه يخاف من الموت الذي أخذ جميع أحبائه منه، عائلته، والده. قالت: "أنا بس كنت أقصد إنهم بيقيدوا في حركتي والجامعة هتبدأ."
"اعملي كل اللي عايزاه، محدش هيمنعك."
"بس يا ياسين أنا..."
"معلش، خليهم معاكي. اسمعي الكلام."
"تمام، سيبيهم. أنا هخليهم يستقيلوا."
قالت آخر جملة بصوت منخفض. نظر لها، فسكتت. نظر لها ياسين وهي بجانبه، منعزلين عن ذاك العالم، يريد فقط أن ينظر إليها، لا يريد أكثر من ذلك.
ضمت فريدة جاكته عليها. نظرت إلى ياسين وأنه مش لابس غير قميص خفيف. قالت: "انت مش سقعان؟"
"لأ."
قلعت ذراع واحدة من الجاكت عليه. مسك ذراعه وقربته منها، وضعته عليه. قالت: "كده كويس."
نظر لها ياسين بشدة. رفعت عينيها إليه، لنرى قربه منه. اختفت ابتسامتها. نظر ياسين إلى شفتاها. دق قلبه.
"بتعملي إيه؟"
قالت بارتباك: "الجو ابتدى يبرد وانت..."
قرب منها، لف ذراعه حولها وشالها مرة واحدة. نظرت له فريدة، وقف وهي على ذراعيه. قالت: "ياسين."
"يلا ندخل."
توترت، لكن مالت على صدره باستجابة وهي تشعر بدفئه رغم صلابته. ابتسم ياسين وهو ينظر لها، مشي وهي على ذراعيه.
دخل أوضتها. قرب من السرير. نظرت فريدة إليه. أنزلها عليه برفق. نظر لها والتقت عيناهما. حس ياسين أن ضعفه يجتاح جسده ولا يقاوم النظر إليها الذي يثيره. نظرت له فريدة وإلى نظراته الموجه عليها وأنفاسه الحارة بأنه يقاومها.
"فريدة."
همهمت بمعنى نعم. نظر لها ولعيناها الطفولية التي لا تشبه عيناه المفترسة. تنهد، خفض رأسه، جمع قبضته. قالت فريدة: "مالك؟"
"نامي دلوقتي."
لسه هيقوم، امسكته فريدة وقالت: "خليك."
نظر لها، أردفت بتوضيح: "امبارح معرفتش أنام بسبب خوفي. أنا عارفة إنك كنت هنا أول امبارح، وده اللي ساعدني."
"عايزة إيه؟"
"خليك معايا لحد ما أنام، وامشي."
لم يعلم ما يقوله، كيف يبقى الآن وهو يقاوم رغبته.
"ممكن تنام هنا عادي؟"
نظر لها بشدة. قالت: "مش انت قولت إننا متجوزين؟ يعني مش حرام، صح؟"
"بس وجودي دلوقتي غلط عليكي."
لينظر لها، وهل تسأله حقاً أم أنها تدعي الجهل؟ وفي لحظة، خطف قبلة من شفتاها. نظرت فريدة له بشدة، احمر وجهها بخجل. نظر لها ياسين، قرب أيده منها، لمس وجهها. نظر في عينيها. قرب من شفتاها. توترت ودق قلبها جامد. قالت:
"ياسين."
نظر لها، كانت خائفة. تنهد وقال: "عرفتي لي خايف عليكي مني؟"
"أنا مش خايفة."
مكنش عارف هل تقصد كلامها حباً، ألا تخاف منه ومن ما يمكن أن يحدث فيها؟ انقض على شفايفها الناعمة وأخذها بقبلة. نظرت له فريدة، سكتت وكانت خائفة. مال ياسين عليها، عادت للخلف وهو يعلوها. غمضت عينها جامد، فهي لا تخطئ. حضنته لينجذب لها أكثر ويتعمق في قبلتها. سار بيده على جسدها. استشعرت فريدة لمساته. شعرت بوخزة أيسر صدرها، تألمت، وكان قلبها الذي ينبض بسرعة شديدة.
نزل ياسين على رقبتها. مسكت فيه جامد وقالت: "ياسين."
أضعف صوتها، وزع قبلاته عليها بحب ورقة، ولم تكن تمنعه. كان حانياً يثير أنوثتها، يترك عليها علامات ملكيته. أنها حبيبته الذي تمنى أن تكون له. تمنى لحظة من ما يحدث الآن، وها قد نالها.
وقف ياسين فجأة لما حس بارتخاء يدها. بعد ونظر وانصدم.
خطف قبلة من شفايفها. نظرت له بشدة. قال بضعف: "عرفتي لي خايف عليكي مني؟"
"أنا مش خايفة."
مكنش عارف هل تعلم هذه الفتاة ما يمكن أن يحدث لها؟ انقض على شفايفها الناعمة وأخذها بقبلة. نظرت له فريدة، سكتت وكانت خائفة. مال ياسين عليها، عادت للخلف وهو يعلوها. غمضت عينها جامد، فهي لا تخطئ. حضنته لينجذب لها أكثر ويتعمق في قبلتها. سار بيده على جسدها. استشعرت فريدة لمساته. شعرت بوخزة أيسر صدرها، تألمت، وكان قلبها الذي ينبض بسرعة شديدة.
نزل ياسين على رقبتها. مسكت فيه جامد وقالت: "ياسين."
أضعف صوتها، وزع قبلاته عليها بحب ورقة، ولم تكن تمنعه. كان حانياً يثير أنوثتها، يترك عليها علامات ملكيته. أنها حبيبته الذي تمنى أن تكون له. تمنى لحظة من ما يحدث الآن، وها قد نالها.
وقف ياسين فجأة لما حس بارتخاء يدها. بعد وشعر برجفة لجسمها. نظر لها وجدها تنتفض.
"فريدة."
لكن لم ترد عليه. كانت تضع يدها عند قلبها، لا تستطيع التكلم. خاف ياسين كثيراً. مسكها وهو بيعدلها وقال: "ف إيه؟ مالك؟ أهدى."
نظر إلى يدها الموضوعة عند قلبها، حتى صمتت وغمضت عينها وقد أُغشي عليها. أنصدم ياسين وقال:
"فريدة.. فوقي. فتحي عينك."
قام بسرعة، وكان الدكتور وهو ينظر لها وقلبه سيتوقف من القلق. تأخر الدكتور في الرد. رن ياسين بالغضب ورن عليه تاني. جه الرد قال بنعاس:
"أستاذ ياسين، خير؟"
"خمس دقايق وتكون عندي."
"دلوقتي.. حضرتك مش شايف الساعة؟"
"انجـز."
انفض الدكتور من صوته. قفل ياسين وقعد جنبها. عدل اللبس عليها. مسك أيدها وقال:
"فتحي عينك. متقلقنيش عليكي."
كان حزين وقلق بشدة وهي لا تأبى الحراك. جه الدكتور وكشف على فريدة بمعدته وقاس لها مؤشراتها.
"كويس إنك اتصلت بيا."
"فيها إيه؟"
"الآنسة فريدة بتواجه ضعف في القلب."
نظر له بشدة وقال: "قلت إيه؟"
"للأسف، زاد الأمر. حصل اضطرابات في قلبها خلاها تبقى كده."
افتكر ياسين وهي تنهج وحين كان قريب منها سمع تأوهها. لم يعلم أن قلبها ألمها حين اشتدت ضرباته.
"انت قلت إنها لما تفوق من الغيبوبة هتبقى كويسة."
"بقت كويسة، بس اللي حصلها كان له تأثير على أجهزتها العضوية. هي شبه اتجمدت ورجعت للدنيا دي تاني."
كان مصدوماً من ما يسمعه. ماذا فعلوا بها؟ لحبيبته؟ أنهم بالفعل قتلوها؟ ألن تستطيع العيش كما كانت؟
"هتفضل كده على طول؟"
"لو فيه حل قول لي. حالتها بتفصيل."
"مقدرش أقولك آه أو لأ. بس خليها متحملش نفسها فوق طاقتها. هي حصلها إيه؟"
لم يستطع ياسين ما يجيبه، كان فقط عالقاً في صدمته.
"كانت بتجري مثلاً؟ لو كده خليها توقف أي حاجة تخلي ضربات قلبها تزيد بشكل غير طبيعي، على الأقل الفترة دي حرصاً عليها."
"ممكن الضعف ده يأثر عليها قدام؟"
سكت الطبيب قليلاً ثم قال: "ممكن."
ليصبح الفزع في قلب ياسين. قال: "يعني إيه؟"
"متقلقش، ده في حالة الإهمال. عشان كده العلاج والتغذية الكاملة تستعيد صحتها جسدياً، وزي ما قولتلك خلي بالك من انفعالاتها."
وقف وهو يضب حقيبته. قال ياسين: "شكراً يا دكتور."
"العفو، أنا معملتش حاجة."
مشي وتركه مصدوماً، الخيبة عالقة في وجهه والقلق ممتلكه.
"ياسين."
نظر لصوت، وكانت فريدة الذي بدأ المحلول الموصل لها بأن يفيقها ويعيدها للواقع. قرب منها فور أن فاقت.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
افتكرت اللي حصل، اتكسفت، لكن كل شيء يبدو كما كان. قالت: "حصل إيه؟"
"محصلش حاجة. المهم إنك كويسة."
نظرت إلى المحلول وقالت: "امال إيه ده؟ أنا تعبت تاني."
"قصدك إيه بتاني؟ حصلك قبل كده؟"
"لما بضايق أو بتـفاعل بحس بتعب مؤخراً. عشان كده سألتك."
"ومقولتليش لي؟ لي خليتيني أكمل؟"
صمتت، فهي لم تكن تريد أن تبعده فيحزن. وضع يده على وجهها ولمسها بحب. قال: "قلقـت عليكِ."
نظرت له في عينه. قالت: "الدكتور قالك إيه؟"
"مقالـيش حاجة."
"امال لي عينك مدعمة؟"
وكان الحزن بدأ يظهر عليه. نظر إليها وما أصبحت عليه.
"ياسين... ف إيه؟ أنا تعبانة وانت مخبي."
قرب أيده من وشها. قال: "شوية تعب خفيف. قولتلك انتي لسه متعافتيش."
"امسك أيده الموضوعة عند وجهها. قالت: "قالك إيه بالظبط؟ متخبيش عليا."
"صدقيني، هو ده اللي قالهولي."
"بس..."
"مش مصدقاني؟"
"مصدقاك."
ابتسم لها بهدوء، برغم حزنه. بعد عنها ومشي. زعلت أنه هيسيبها. قفل النور. عاد إليها، جلس بجانبها. مسح بيده على شعرها. قال: "نامي دلوقتي."
ابتسمت من لمساته الحانية وهو يطمئنها. لتغمض عينيها وتنام في استغلال وجوده. نظر لها ياسين، فهو لم يستطع إخبارها كي لا تحزن. يكفي هو. "الآنسة فريدة عندها ضعف في القلب." لا يصدق أنها أصبحت هكذا بسببه. لقد آذاها بشدة، ولا تعود كما كانت. لقد تأثرت صحتها مدى الحياة ولن تواظب على حياتها بشكل طبيعي. ستكون مقيدة كي لا يحدث ذلك ثانياً. يدعو ربه ألا يحدث شيء، ألا يأخذه منه. فتلك التي ردت إليه روحه، فليتركها له. لا يريد الموت من جديد. سيكون موت أبدي بالنسبة له.
تنهد وكان مضايق من نفسه وأنه كاد أن يفعل ما لا يريده معها. برغم حبه الشديد إليها، لكن هناك ما يمنعه من لمسها. كأنه يخشي عليها منه. وكانت هذه النتيجة. لقد تأذت وهو لم يفعل شيئاً بعد، بل كان حذراً، لأنه يعلم أنها رقيقة ولا تدرك سوء. وبرغم ذلك تأذت. لتتحكم في نفسك أكثر من ذلك يا ياسين. كانت فقط تريدك أن تبقى معها لأنها تخاف. لكنك استغليتها بضعفك وهي لم تمنعك خوفاً أن تتركها. ليته ابتعد من نفسك على أن يسعى أنه جعلها تعاني في لحظة.
كانت نائمة بهدوء وسلام، وقريبة منه. هذا ما يريده، أن يراها مطمئنة، سالمة.
***
كان إيهاب في السيارة بعد ما خلص شغله وكان سايق وبيتكلم في التلفون.
"هبقى أراجعه وأبعته عشان تنزله. تمام."
نظر، وجد فتاة تقف على الطريق وتنظر يميناً وشمالاً. وحين اقترب منها أشارت له.
"أكلمك وقت تاني."
وقف إيهاب بالعربية، فتح الزجاج. قالت: "آسفة، بحسبك تاكسي."
"عايزة مساعدة؟"
"لأ، شكراً."
نظر لها من شكلها. لم تفهم الفتاة نظراته وأنه لم يذهب بعد. بعدت عنه بضع خطوات، بصتله وقالت: "فيه حاجة حضرتك؟"
"حاسس إني شوفتك قبل كده."
قالت بضيق: "آه، دخلنا على شغل التعارف."
نظر لها من ما تذكرت به. قال: "إيه؟!"
"تحب أديك رقمي؟"
نزل من سيارته وقال: "لأ، انتي فهمتيني غلط."
"لأ، أنا فاهماك صح، انت اللي مش مظبوط. أنا بردو؟ ولا انتي؟ في بنت تمشي السعادة؟"
"وانت مالك؟"
تحكم في نفسه كي لا يغضب عليها. قال: "أنا كنت جاي أساعدك. أنا غلطان."
لف وهو رايح يركب العربية. "استني."
نظر إليها حين أوقفته. قال: "فيه حاجة تاني؟"
"إيهاب، مش كده؟"
تفاجأ كثيراً. قال: "تعرفيني؟"
"أنا تسنيم، صاحبة فريدة في الجامعة."
تذكر الآن تلك الفتاة التي حين كان يذهب يراها برفقة فريدة.
"اتكلمنا قبل كده لما جيت تسأل عليها، وقولتلك إنها سافرت."
"عارفك. عشان كده كنت بشبه عليكي."
"الشارع ضلمة، مخدتش بالي منك. آسفة على كلامي."
كانت محرجة من ردها عليه. قال: "عادي. إيه اللي موقفك كده؟"
"كنت بشتري حاجات، واقفة مستنية تاكسي."
"بيتك فين؟"
"مش بعيد، قريب من هنا."
"اركبِ. هوصلك."
نظرت له وهو يفتح باب السيارة. قالت: "ملوش داعي، مش عايزة أتعبك."
"هتقفي كده لحد ما تلاقي تاكسي، قم إن الشارع مش كويس عشان تقفي لوحدك في الساعة دي."
سكتت، فكان كلامه محق.
"اركبِ يلا."
مشت وركبت معه. ذهب، سألها على مكان بيتها فدلته.
"فريدة عاملة إيه؟"
حين سألته عنها، لم يستطع إيهاب الرد. حين تذكرها وشعر بالحزن يمتلك قلبه. لا يزال جرحه عميق، لا يستطيع إلى أي مدى قد وصل.
"نظرت له تسنيم من صمته. رد بصعوبة وقال: "كويسة."
"عرفتي اسمي منين؟"
قال إيهاب ذلك بتساؤل. أردف: "مبهتهيأليش إني عرفتك بيه."
"فريدة هي اللي قالتلي. لما كنت بتجيلها الجامعة، سألتها مرة، قالتلي إنك ابن عمها."
أومأ بتفهم، بينما شعر بغصة في حلقه، لكن حاول كتمها قدر المستطاع.
"كان باين إنك قريبين من بعض أوي."
"إزاي؟"
"يعني إنك تكون ابن عمها وعلاقتكم قوية."
لم يعلق على كلامها. نظر من النافذة وهو يستنشق هواء ليبرد حريقه. لما تكن علاقة وهمية، بل كان حباً. كيف هي الآن معه؟ هل سعيدة؟ هل تفكر فيه كما هو يفعل؟ أما أنه أخذ مكانه كاملاً؟
"إيهاب."
نظر لها. أشارت له. قالت: "الطريق ده."
كان قد شرد. اعتدل بحرج وذهب وأوصلها لمكانها.
"هنا بيتك."
"آه. تيجي تدخل؟"
استغرب من اللي قالته. ابتسمت وقالت بتوضيح: "آه، أهلي جوه. على فكرة أنا مش عايشة لوحدي. هيوجبوا معاك بما إنك وصلتني."
"أنا معملتش حاجة."
قالت ببساطة وهي بتفتح الباب وتنزل: "أوكي. إن حصل وفي مرة تانية، تبقي تدخل معايا."
استغرب منها، فأين سيراها مجدداً؟ قالت بتذكر: "آه، متنساش تسلم لي على فريدة... باي."
رفعت يدها وهي تشير له، ثم ذهبت إلى منزلها. نظر لها إيهاب وهي ترن الجرس وتنتظر إلى أن فتح أحد لها الباب، وكان يبدو أنها الخادمة.
"تسنيم، اتأخرتي لي؟ لو والدك عرف..."
"اششش، انتي كده اللي هتصحيه. خليني أدخل."
"ادخلي. مين ده؟"
نظرت لها، لفت شافت إيهاب وكان ذاهب. قالت: "بعدين."
دخلت، أقفلت الباب.
***
رجع إيهاب لمنزله، وحين دخل رأى أشرف. وكان جالساً مع والدته. نظر له، وكانت محضرة حقائبها.
"إيه ده؟"
قال أشرف: "مش تقول السلام الأول."
قالت سلوى: "حضرت الشنط عشان نرجع البيت."
"أنا هقعد هنا."
نظروا إليه. ذهب. أوقفه أشرف وقال:
"امال انت كنت سايب البيت ليه؟ مش عشانها؟ وأديها معدتش موجودة، يبقى ترجع لحياتك وعيلتك."
"أنا كده كويس، يبابا. تقدر تاخد ماما، هي كانت عايزة ترجع أصلاً."
قالت سلوى: "بس أنا عايزة إيهاب يعيش معايا يا إيهاب..."
منعه أشرف وقال: "زي ما تحب."
نظرت له بشدة. دخل إيهاب أوضته. قالت سلوى: "هنسيبه يقعد لوحده."
"هيـحصله إيه يعني؟ سيبيه. بكرة يرجع وتقدر تيجي، مهواش مسافر."
"أنا قلقانة عليه."
"متقلقيش، ابنك راجل. مش ده كلامك؟"
"بس جرحه مش قليل. مش لازم أسيبه."
"أنا هخليه يرجع، بس بعدين. اللي كانت بعداه راحت لحالها بقا. لازم يرجع يعيش مع عيلته."
تنهد بقله حيلة وقال: "أنا كنت عارف إن ده اللي هيحصل."
"لو كانت فريدة من الأول عارفة حقيقة مشاعرها، مكنش ده حاله."
"البنت ملهاش دعوة. إيهاب هو اللي حسبها غلط. هي من أول ما اتجوزت لازم يعرف إنها معادش ليه. ولو كانت عيلة مش فاهمة، فهو أكبر منها ومدرك ده."
سكتت ولم ترد عليه. لاحظ نظراتها. قال: "فيه إيه؟"
"لأ، بس بحسبك هتحط اللوم عليها. متوقعتش ده يبقى ردك."
"بيني وبينك، لما شوفتها في المستشفى، فكرتني بيعقوب وإني حاولت أذي بنته الوحيدة اللي كان عايش عشانها. أجي أنا وأطمع في مالها؟ ربنا يسامحني."
"اطلب السماح منها."
"ربنا يسهل. يلا."
***
في الصباح، كانت فريدة جالسة مع ياسين. قالت: "أنا قولتلك على كل حاجة أعرفها. في أي حاجة تسألني عنها."
"لو مش قادرة انهارده، نخلي الموضوع بكرة."
"لأ، أنا تمام. بس بستفسر."
"ساعديني عشان أقدر أعرف اللي حاول يعمل فيكي كده."
سكتت، فهي قد ملت من هذه الأشياء، ويبدو أنه حادث. لكن ياسين متيقن أنه محاولة قتل.
"ياسين بيه."
نظرت، وجدت شاب وكان شكله غريب. شعره كثيف ويرتدي نظارة وفوق فمه شارب خفيف وملابسه كاجوال.
"خير."
"اعقد."
نظر الشاب إلى فريدة التي تجلس بجانب ياسين. جلس.
"أنا سمعت عنك عشان كده طلبتك هنا مخصوص. أنا عايزك ترسميلي صورة."
تفاجأت فريدة كثيراً. قالت: "صورة يا ياسين؟"
"ممكن أعرف الصورة؟"
"لأ، هي مش بتتشاف. هل هو هيقولك وصف لشخص وعايزك ترسمهولي؟"
"وهي عارفة شكله كويس؟"
نظر ياسين إلى فريدة، عرف أنه يقصد الجرسونة. قالت بتوتر: "مش عارفة."
نظر لها بشدة. قالت: "حاسة إني نسيت من يومها. ممكن معرفش أوصفه أوي."
تنهد كي لا يضغط عليها. قال: "حاولي يا فريدة.... لازم تفتكري شكلها وعلى ما تقدري، أوصفي من مخيلتك."
مكنتش عارفة تقول إيه. مسك أيدها. قال: "ساعديني عشان أقدر أساعدك."
أومأت له إيجاباً. خرج الشاب أوراق. قال: "تمام، عايزك توصفلي عينها."
"بس عينها دي صعبة. أنا محفظتش ملامحها."
نظر الشاب إلى ياسين، فهذا عمله. قال: "تمام، قولي اللي عرفتيه، بس حاولي تفتكري كأنك قدامها."
سكتت وهي بتحاول ترجع لتذكر ذلك اليوم. "آنسة فريدة.. ياسين بيه عايزك." "ياسين فين؟" "اتفضلي معايا، هو مستنيكي."
تذكرت حركة شفتاها، عيناها، ملامحها. بدأت بأن توصفه له. فانتهز الشاب الفرصة ودون ما تقوله، وهي تسأله وتحاول أن تجيب بقدر المستطاع حتى انتهيا، وشعرت فريدة ببعض التعب من كثرة تفكيرها.
"لو مش قادرة، قولي."
قال ياسين ذلك. نظرت له، نفيت بأنها ستكمل. قال الشاب: "هي دي."
راهم الرسمة. نظرت لها فريدة باندهاش. قالت: "أيوه.. هي دي. ياسين.. دي اللي خدتني هناك وقـفلت عليا."
كانت منفعلة. حاف ياسين قال: "تمام، اهدِ."
خد الرسمة منه، ونظر فيها، فكانت دقيقة وقد رسمها باحتراف. قال ياسين: "تمام، شكراً."
خرج شيك وأعطاه له. أخذه ونظر إلى الرقم. قال باندهاش: "بس ده كتير أوي يا أستاذ ياسين."
"مش كتير على اللي عملته. تقدر تمشي."
"شكراً جداً لحضرتك."
أخذ حقيبته وهو ينظر إلى الشيك وذهب وتركهم. نظرت فريدة إلى ياسين وهو يمسك الصورة بتفحص.
"انت جتلك الفكرة دي إزاي؟"
"فكرة إيه؟"
"صورتها مكنتش موجودة ومستحيل كنت تعرفها شكلاً. فجبت واحد يخرجها من عقلك."
"كل حاجة وليها حل."
"معاك انت اه."
نظر إليها من ما قالته. ابتسم. قال: "تعبتي؟"
"لأ، عادي. حسيتني بنهج بس وأنا بفتكر."
كانت تقول ذلك وهي تبتسم باستغراب. لكن ياسين اختفت ابتسامته تدريجياً، فهذا الضعف الذي حدثه الطبيب عنه. قلبه لم يعد كالسابق. لن تكون حياتها اعتيادية إن استمر ذلك. نظرت له فريدة، ومن صمته قالت: "مالك؟ بتفكر في إيه؟"
"ماليش. يلا عشان نأكل."
أومأت له وذهبت معه. وحين جلست، وجدت أدويتها. ابتسمت. قالت: "حد قالك إني مبأخدهاش؟"
"عشان متنسيش."
"هلاقيك جايب لي بتفكرني."
بصت باستغراب. مسكت دورا زجاجة بها حبوب بيضاء. قالت: "إيه ده يا ياسين؟ ده مكنش مع اللي خدته من امبارح."
نظر، وكان الدواء الذي أعماله الطبيب له كي لا تحدث اضطرابات. قالت: "شكله جديد."
لفت العلبة وهي تقرأ الكلام. قال ياسين: "فيتامين."
نظرت له. قالت: "ليه؟"
"متضمن الأدوية بسبب الهبوط اللي حصلك امبارح."
تذكرت البارحة، فأحمر وجهها خجلاً، وكأنه على وشك الانفجار. أومأت له وأعادت الدواء دون أن تتفوه بكلمة، وجلست تأكل. ارتاح ياسين. أمها لم تقرأ ماهية الزجاجة، فهو لا يعلم إن كانت ستحزن أم تندم على معرفته. يخشي عليها أن تعرف فقط.
***
في المنزل، كان محمود جالساً مع داليا يقرأ الجريدة. قالت:
"عملت إيه يا محمود على اللي قولـتلك عليه؟ بلغتـه بالسفرية."
فهم ما تعنيه، فقال: "آه، بس مدنيش قراره."
قالت باستغراب: "قرار إيه؟ هو لسه هيفكر؟"
"السفر مش بالساهل كده، أكيد بيفكر في حياته واستقراره."
ضاقت ملامحها. نظر لها باستغراب. قال: "مالك يا داليا؟ هو إيهاب ده يهمك ف حاجة؟ مش عاجبك شغله؟"
"لأ، مفيش حاجة من دي."
"امال لي عايزة أنقله لفرع تاني بره مصر؟ أنا شايف شاب مجتهد، سواء هنا أو بره. ولو اختار يفضل في القرار ده، يرجعله."
كانت هي من ساعة أمر ترحيله لتفسح الطريق لياسين ولتبعده عن فريدة. أنها لا تقبل أن يهان ابنها وهي بيدها أن تساعده.
"انتِ تعرفيه؟"
"آه."
"يطلع مين؟"
سكتت شوية. نظرت له. قالت: "ابن عم فريدة."
"فريدة؟ مرات ياسين؟"
"آه."
"بتعمليله خدمة يعني ولا إيه؟ متفـهـميني."
"خلاص يا محمود. لو بلغك قراره، ياريت تعرفني."
"تمام. امال فين يارا؟"
"راحت النادي مع أصحابها."
***
كانت يارا مع أصحابها. لابسة تيشرت قط وبنطلون ضيق. قالت:
"الـڤولي الصبح أنشط بكتير."
"لو كانوا جم معانا كان هيبقى أحسن."
قلبت صاحبتها في هاتفها، حتى تفاجأت. نظرت لها يارا من تغير ملامحها. قالت: "ف إيه؟"
"انتي عاملة إيه انتي وأنس؟"
"تمام. لي يعني؟"
"بتتكلموا وسكتت. فكانت محادثتهم قلت منذ الأونة الأخيرة. قالت: "آه، عادي."
"شوفي الاستوري دي."
قربت منها. استغربت، نظرت وانصدمت حين شافت أنس متصور مع بنت وكانت تقبله من خده ويبتسمان. شعرت بالغضب الشديد. نظرت لها صاحبتها وهي خائفة منها، وكأنها قنبلة موقوتة.
***
كان ياسين خارج متوجهاً لسيارته.
"ياسين."
لفت، وكانت فريدة قرب منه. قال: "إيه اللي خرجك؟"
"مشوار وراجع على طول."
"بخصوص موضوعي.. انت لسه بتدور عليه؟"
"ومش هيغمضلي جفن غير لما ألاقيه وأدفعه تمن اللي عمله."
"ممكن متبقاش جريمة؟ كانت حادثة. اتحبست صدفة."
"لما ودّوكي لهناك صدفة؟ الباب لما اتقفل والكهرباء اللي اشتغلت على السفر صدفة."
نظر له من انفعاله. قالت: "بس أنا بقيت كويسة."
"منتيش كويسة يا فريدة. انتي متعرفيش حاجة."
"ف إيه ياسين؟ انت بتقلقني. أنا بخير، مش كده؟"
تنهد، مسك وجهها بكفيه وهو يلمس بشرتها وينظر في عينيها التي تهدأه، لكنها لم تزده سوى غضباً وحريقاً. قال بتوعد:
"أنا مش هعدي الموضوع، لأنه لازم ياخد حجمه."
نظرت له، بعدت عنه. قال: "ادخلي عشان متبرديش."
مشي وسابها. ركب السيارة ليغادر، وكانت تنظر له حتى اختفى أمام أعينها.
"مخبـي عليا إيه يا ياسين؟"
***
كان أنور نائم على بطنه في منزله. كانت يده تمشي على وجهه ذو أظافر ناعمة. شعر أنور بلمساتها.
"لما أفوق، مش دلوقتي."
قربت منه وهمست في أذنه: "أنور."
سمع ذلك الصوت، شعر بأنه يتوهم. تقلب في نومته ليصبح مقابل وجهها. فتح عينيه وما أن رآها حتى انتفض.
"ميرال؟"
كانت جالسة على السرير وتنظر له بعينيها الحادة. نظر إلى الغرفة. قال: "انتِ بتعملي إيه هنا؟ ودخلتي إزاي؟"
رمت شيئاً إليه، النقطة ليجده المفتاح. قالت: "سايبة المفتاح ع الباب.. أكيد كنت رايح شارب امبارح."
مسح وجهه. قال: "نسيت. انتِ هنا من امتى؟"
"نص ساعة."
نظر لها بشدة. قال: "نص ساعة ومصحيتنيش؟ كنت بتتأمليني ولا إيه؟"
وقفت، مشيت تجاهه. قالت: "اممم، لآ. بس شكلك كنت مستريح أوي."
نظر لها. اقتربت، وقفت أمامه مباشرة. رفعت يدها على وجهه وأزاحت شعره بأظافرها. قالت: "فوقت دلوقتي وقادر ولا لأ؟"
توترت من حركتها ومغزى كلامها المغرى. قال: "على إيه؟"
نظر له بجدية. قالت: "إنك تشوف شغلك."
ابتعدت عنه وضربته بالمخدة. قالت: "قاعد نايم؟ أروح الشركة ملاقيش غيري."
"أنا مالي."
"يعني إيه؟ انت مالك؟ ياسين بيعرف يدير شغله في مكانه. انت عذرك إيه؟"
"قولت أريح دماغي من الأحداث اللي حصلت."
نظرت له بضيق. قالت: "تصدق أنا غلطانة إني جيتلك."
خدت شنطتها وكانت هتمشي. مسكها من وسطها، قربها منه. نظرت له بشدة. قال: "استنى أتكلم طيب."
توترت من اقترابه. قالت: "ابعد."
قرب من وشها. قال: "إيه؟ اتكسفتي دلوقتي لما عرفتي إنك في أوضة لوحدك في بيت راجل عازب؟"
نظرت له وكأنه يرمق لكلامه بشيء. قالت: "هتبعد ولا تشوف هعمل إيه فيك؟"
نظر لها، وكانت ترفع قدمها وعلى وشك دهس قدمه بكعبها العالي. سابها على الفور، فهو مدرك أن هذه المرة ستنكسر أصابعها. قال: "انتي عندك حاجة دلوقتي؟"
"لأ."
"تيجي نسهر؟ بقالنا كتير مخرجناش."
سكتت. نظرت له. ابتسمت. قالت: "فكرة. أكلم ياسين يجي معانا؟"
نظر لها. مشيت لتحدثه. تنهد أنور بقله حيلة، فهي دارنة ما تريده أن يكون معها. أنه لم يذكر ياسين، لكنه في بالها دوماً.
كانت ميرال هـتـتـصـل بياسين، لكن رن هاتفها. وكان والدها. ردت.
"آلو يبابا."
"ميرال، عاملة إيه؟"
"الحمد لله. انت عامل إيه؟"
"بخير. لما ترجعي."
سكتت وهي تعلم مقصده. قال: "أمورك كويسة؟"
"متلغبطة يبابا."
"ف إيه؟"
"الدنيا اتلغبطت هنا."
"قصدك على اللي حصل في الافتتاح؟"
"انت عارف؟"
"لسه شركتي ليها تعاقد بشركة ياسين. في طبيعي أعرف. لبنت دي تبقى مراته."
"آه شفتها طبعاً وعرفت اللي حصلها."
"فكرتني بدارين."
وكان يقصد بأن الخطر كان يدور حولها ولم يتركها حتى أصبح حالها هنا. قالت ميرال: "هي بقت كويسة؟ ولسا ياسين بيدور على اللي عمل فيها كده؟"
"مش فاهم قصدك إن فيه حد عمل فيها كده؟"
"أيوه... بابا انت قلت إن ياسين اتجوز ديانا."
وكانت تقصد زوجته. استغرب. قال بتذكر: "معتقدش... آه، سيرتها جت في كلامنا بس ده لما كنتو هنا."
"بتسألي لي؟ انتي شاكة إنها اللي عملت كده؟"
"احتمال. بس هي متعرفهاش شكلاً حتى. أنا معرفهاش هي غير من اللي حصل."
"مش صعب عليها إنها تعرفها. هي علاقتها كتير، ومننساش إنها حاولت تأذي ياسين في شغله. بس هو سكت لأن ياسين مش عاوز يدخل في صراعات ملهاش لازمة."
"أنا وقفتلها وهي معملتش حاجة تاني واقتنعت بكلامي."
"أتمنى متكونش هي. أنا مش عايزة مشاكل مع ياسين... غير أن البنت اتأذيت جامد."
"هتأكد من الموضوع بنفسي."
ابتسمت وقالت: "شكراً إنك فهمتني."
أنهت مكالمتها وهي تتمنى أن لا تكون زوجة أبيها لها علاقة، فياسين مهتم بالأمر وممكن أن يحزن منها بأن لها دخل.
***
كانت يارا جالسة مضايقة وهي بتفتكر أنس وبترن عليه حتى رد عليها.
"بتعمل إيه؟"
"إيه الدخلة دي؟"
"رد يا أنس."
"هكون بعمل إيه؟ سهران مع أصحابي."
"وانت بتكلمني ومبتردش لي؟"
"ف إيه يا يارا؟"
"ف الصورة اللي انت نزلتها.. دي تطلع مين؟"
"صاحبتي."
"أنس، انت بتعمل ده لي؟ فكرني. هـأتـأثر بالعكس. الحركات دي هتبعدني عنك. وقتها أعمل اللي عايزه."
وكانت هتقفل. قال: "استني."
"انت فين؟"
"هصالحك. أما غلطان."
"ف البيت."
"أوكي. لو كده تعالي اسهري معانا."
"أجي فين؟"
"البار عادي يعني."
"انت عارف إني مبروحش هناك."
"الشلة كلها هنا. عادي يا يارا."
"معلش، يوم تاني. الوقت اتأخر."
"براحتك."
قفل. اضايقت، حسّت أنه زعل. خرجت من أوضتها، شافت داليا. قربت منها، ابتسمت وقالت: "هاي مامى. انتي خارجة ولا إيه؟"
"آه."
"راحة فين؟"
لم ترد عليها. تعجبت منها. لقت محفظتها على الكمود، راحت مسكتها وفتحتها. شافت صورة ياسين وهو ولد صغير في العاشرة. قالت ساخرة: "معاكيش صورة ليه وهو كبير؟"
نظرت لها داليا، نتشـت الصورة والمحفظة منها. قالت بغضب: "بتمسكيها لي؟"
نظرت لها يارا من ما فعلته وغضبها عليها. قالت: "أنا معملتش فيها حاجة."
وجدتها تعيدها مكانها، وكأنها تخشى أن يخدشها أحد بسوء. قالت: "متعلقة فيه أوي كده وهو متبرأ منك."
نظرت لها داليا. أردفت ساخرة: "إيه؟ نسيتي يوم المستشفى لما أنكر معرفته بيكي؟ لسه متمسكة بيه؟ بسأل نفسي إذا كان بيعاملك كده على طول وحبك ليه مقلش."
"يارااااا."
قالت ذلك بغضب، ثم أردفت: "ياسين ابني وملكيش إنك تدخلي في الحاجات دي، لأنك عمرك ما هتفهميها. سمعتيني؟"
نظرت لها يارا، وهل غضبت عليها من أجله؟ أدركت داليا أن لم يحب أن تصبح بها.
"معاكي حق. أنا مش فاهمـاها، لأنك محسسـهالي."
نظرت لها لتصرخ في وجهها وتقول: "ابنك مش كده، وأنا أبقى إيه... هتفضلي تفكري فيه لحد امتى؟ وأخد تفكيرك بدالي..."
رفعت إصبعها وهي تشير عليها. وقالت: "انتي مش عااااااااادلة."
نظرت لها داليا بشدة. ركضت وهي تتركها. قالت: "يارا."
لكنها لم ترد عليها وصعدت لغرفتها، وقفت الباب بقوة وهي غاضبة كثيراً. مسكت تلفونها وقالت: "انت فين؟"
"إيه؟ غيرتي رأيك؟"
"آه."
"مالك؟"
"مخنوقة."
***
كانت فريدة في أوضتها مستنية مجيء ياسين وتتساءل لأين ممكن أن يكون قد ذهب.
"آنسة فريدة."
كانت الخادمة. نظرت لها باستغراب. نزلت فريدة بعدما أخبرتها الخادمة أن هناك من ينتظرها بالأسفل. راحت لترى من، وحين وصلت توقفت مكانها.
***
في الملهى الليلي، كان أنس جالس مع رفاقه. جت يارا وكانت تبحث عنه. نظروا إليها. أشار لها أنس. رأته فأقتربت منه.
"إيه يا أنس؟ انت جبتها؟"
"هي اللي عايزة تيجي."
ضحكوا. اقتربت منه. قالت: "إيه يا أنس؟ انت جبتها؟"
"اتأخرتي لي؟"
"عقبال ما عرفت العنوان."
"طب تعالي اقعدي."
جلس بجانبه. نظرت إليهم وإلى المشروبات الذي أمامهم. قال أنس: "مالك؟ شكلك مخنوق؟"
نظرت له وصمتت. شعر بالضيق حين تذكرت والدتها. نظر لها. قال: "ف إيه يا يارا؟"
مسك أيدها. نظرت له. تنهدت. قالت: "اتخانقت مع ماما. شدينا مع بعض في الكلام، فـخرجت عشان ميحصلش مشاكل."
"باين إن المشادة كانت أكتر المرة دي."
سكتت، فهي لا تنسى كيف صرخت بها من أجل ابنها العزيز. كان كل ما تتذكره تتضايق. نظرت إلى أنس. قالت: "معدتش زعلان مني؟"
فهم ما تعانيه. تضايق قليلاً، لكن قال: "خلاص."
"انت عارف إني مليش دعوة، وانت اللي قولتلي أشيلها من دماغي، وإلا كنت ندمتها."
"أنا مبحبش الحوارات."
مردتـش عليه. تنهد بزهق وهو يشرب كأس. قال: "مش هنفتح الموضوع تاني."
أومأت له. أخذ زجاجة. قال: "تشربي؟"
نفيت وهي تقول: "لأ، مش عايزة."
"متخافيش، أنا معاكي."
"لأ يا أنس... هشرب عصير أفضل."
ابتسم أصدقائه وهم ينظرون إليها وما يحاول أنس فعله. قالت إحداهن: "خلاص يا أنس، متغطش عليها."
نظر لها ببرود. قال: "سوزان."
"نعم."
"خليكي ف اللي بتشربيه."
سكتت حين قال ذلك، وكأنه أحرجها. جه النادل وطلب لها عصير كما أرادت. ابتسمت. كانت تجلس برفقته وتنظر إلى أجواء الحفلة.
"تيجي نرقص؟"
نظرت له حين قال ذلك. مسك أيدها. قال: "يلا."
لاحظ كاسه وخدها، راحت معاه. نظروا إليهم، ابتسموا. قال: "أنس لقى اللي يونسه."
ضحكوا عليه. كانت يارا مع أنس وكان بيرقص معاها. قالت: "انت بتسهر هنا؟"
"آه. هنروح النادي مثلا؟"
"بطل رخامة."
ابتسم. قرب منها. قال: "حاضر."
نظرت له وهو يمسك يدها يسير بأنامله عليها وينظر في أعينها. اتكسفت. قالت: "أنس."
"اممم."
"كفاية، خلينا نقعد."
كانت هتمشي. قربها منه، يمنعها. قال: "لي؟ احنا لسه طالعين."
سكتت ولم تعلم ما تقوله. كانوا الأصدقاء ينظرون إليهم وإلى ضيق يارا ومحاولات أنس. كانت عيناه تائه وينظر إليها وهي قريبة منه. قرب أيده من وشها وهو يلتمس رقبتها. نظرت له. أشاحت بيده وهي تبتسم رغماً عنها. قالت: "إيه يا أنس؟ انت سكرت ولا إيه؟"
قرب منها أكثر. بعدت عنه. قالت: "أنا ماشية."
مسكها وسحبها إليه. قال: "استني بس."
"إيه؟"
"راحة فين؟"
"ماشية عشان اتأخرت."
"مستعجلة لي؟ لسه بدري. هبقى أروحك أنا. ممكن تهدّي بقى؟"
تنهدت وكانت تشعر بالقلق منه. كانوا الأصدقاء ينظرون إليهم وإلى يارا وضيقها. مال أنس عليها. نظرت له. رجعت وسها. قالت: "أنس، فوق."
لكنه لم يبتعد وقبض على خصرها وهو يقربها منه. اتوترت كثيراً. حاولت تزقه. قالت: "ابعد.. كفاية."
سار بيده على ظهرها وهي تحاول أن تبتعد عنه وخايفة منه بشدة. سرعان ما أمسكه أحد بقوة وأبعده عنه وأكال عليه بلكمة قوية. اتخضت يارا. نظرت لتنصدم من رؤية من يقف أمامها.
رواية زهرة الاشواك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور
ابتسمت وقالت:
- أي ده، مكافأة آخر الخدمة.
- مش لما تكون ماتت أبقى أكافئك.
- أنا عملت اللي اتقالي.
- هو اللي أنقذها.
- من غبائك، لأنك مشوفتيش شغلك صح.
- أنا...
صاحت بها بغضب:
- خلاص، ولا كلمة.
خافت ولم تتكلم ثانيا خوفا من أن تقتل هي بدلًا منها. أشارت لها على المال وقالت:
- خدي الفلوس دي وابعدي، مش عايزة أشوف وشك.
- ابعد عن مين؟ والفلوس دي ليه؟
- بيدوروا عليكي، وياسين مش هيسيبك.
نظرت لها بشدة وقالت:
- إيه؟
- لو لقاكي ابقي اتحسري على نفسك، وساعتها أنا هكون بره الموضوع.
- بس انتي إ...
أمسكتها من رقبتها وهي تطبق بيدها بقوة وقالت:
- أنا إيه؟
اختنقت وحاولت أن تبعد يدها التي تعتصر عنقها.
- افتكري إن رقبتك تحت إيدي، كلمة واحدة منك هتخليكي تموتي فيها.
ثم دفعتها من يدها. كحت وهي تأخذ أنفاسها خوفًا من المرأة التي تقف أمامها، فهي كالشيطان الذي يقتل أيًا ما يريده ولا تهتم لحياة أحد.
- خدي فلوسك وامشي.
- أروح فين؟
- اهربي.
قالت ذلك بتحذير. سكتت، أخذت الفلوس ومشيت سريعًا وهي تبتعد عنها. وما أن خطت على الطريق حتى جاءت سيارة قوية اصطدمت بها، لتطيح بجسدها وتستلقي أرضًا والدماء تسيل منها. اقترب. كانت عيناها مفتوحتين، وكأنها تشاهد آخر مناظرها وتدرك أن ما حدث لها كان مخططًا من البداية.
التفتت المرأة إليها، نظرت لها لتجدها تظهر وجهها إليها. انصدمت. اقترب الناس منها سريعًا.
- أنتي كويسة؟
- لازم نسعفها.
أصوات كثيرة حولها. رفعت إصبعها بصعوبة مشيرة عليها لتسكن حركتها. عيناها غارقة في دمائها.
- مفيش نبض.
- ماتت.
عادت المرأة تغطي وجهها وذهبت مبتعدة عن ذلك الحشد، وكأنما حيوان قد قتل لا قيمة له.
أكلت فريدة حتى شبعت. كان ياسين ينظر إليها وأنها أكلت كثيرًا ويخشى عليها أن تتأذى. نظرت له فريدة حين لاحظت نظراته.
- إيه؟
- أول مرة تاكلي الكمية دي.
- عشان ده أكلي المفضل، وبصراحة كان طعمه حلو.
- المهم ميكونش غلط عليكي.
قالت بتذمر:
- أنا ما أكلتش كتير عشان تقلق.
نظر ياسين إلى الأطباق باستغراب، فهي أكلت أكثر من صنف.
- تحبي تحلي؟
أومأت إيجابًا وقالت بتلقائية:
- عايزة.
نظر لها. هل ستستطيع أكلها؟ اتكسفت. ابتسم عليها وقال:
- تمام.
ابتسمت. وقف. بصت له باستغراب.
- بس تاكليها بعدين تكوني هضمتي.
- مش عارفة، قلقان ليه بس؟ أوكي.
قرب منها. نظرت له لتجده يهمس لها:
- بصي على بطنك وهتعرفي قلقان ليه.
بعد عنها. عدلت نفسها والدريس عليها.
- أي، مكسوف تمشي معايا؟ روح شوفلك واحدة تشبهك.
مشيت. مسك أيدها وسحبها ليه لتنصدم بصدره. نظرت له بشدة.
- أنا عايزك أنتي.
نظرت فريدة إليه وهو ينظر إلى عينيها. توترت.
- ياسين.. حد يشوفنا.
- خليهم يشوفوا.
دق قلبها. نظرت ليده عند خصرها. قرب ياسين منها. ارتبكت كثيرًا. جاء النادل.
- ياسين بيه...
بعدت فريدة على الفور. لف النادل لما شافهم. قال بحرج:
- أنا آسف.
نظر ياسين إلى فريدة وكيف أبعدته عنها. كانت تعدل نفسها بخجل. لا يعلم لماذا تضايق حين أبعدته رغم أنه يعلم أنها تستحي كثيرًا.
قال ياسين:
- في إيه؟
لف النادل وهو يخفض وجهه.
- طلب حضرتك.
أخذه منه. ذهب وتركهم. وكان مستغربًا كثيرًا. معقول هذا ياسين بيه الذي يعرفه الجميع بشخصيته وقوته وكيف الجميع يهابه؟ كان هذا الشخص مع فتاة ويتقرب منها، رغم أنه لم يهتم يومًا بالنساء.
قال ياسين:
- بعدتي لي؟
- بعدت لي؟ قلتلك ممكن حد يجي. إحنا مش في البيت.
- يعني إيه، أنتي مراتي.
سكتت قليلا. نظرت له وقالت:
- محدش يعرف ده يا ياسين.
نظر لها. قربت منه، أخذت الحقيبة. ابتسمت.
- شكرًا.. هاكله لما أهضم.
وعدت. وكان يطالعها. تنهد وتبعها.
كانت يارا قاعدة في أوضتها ماسكة تليفونها. رن وهو في يدها، ولما بصت على اسم المكالمة كان... انحزنت حين تذكرته. قفلت، وكانت أول مرة تقفل عليه. لكنه رن عليها ثانيًا. لم ترد، وتركته حتى صمت لوحده.
بعد دقائق سمعت صوت رسالة. ترددت، بس فتحت. وكان مسجل صوت منه.
- ردي على تليفونك يا يا يارا، لازم أقابلك.
سخرت داخلها منه وحطت التليفون ولم تعطيه اهتمامًا. رغم حزنها، لكن أيظنها حمقاء لتلك الدرجة لتذهب لرؤيته ثانيًا؟ ماذا يريد منها ثانيًا؟ هل هو غاضب من ما فعله ياسين به؟ أنها وبرغم ذلك حزينة على ما حدث منه، ويجب عليه هو من يحزن. نادمة على الذهاب كثيرًا.
كان محمود في مكتبه. طرق الباب. سمح له بالدخول. دخل إيهاب.
- حضرتك طلبتني.
- آه يا إيهاب، تعالي.
اقترب منه ليردف:
- فكرة في العرض اللي قولته لك عليه؟ عن سفرك وشغلك برا.
رأس إيهاب عرف قصده إيه.
- أيوه.
- كويس، وقرارك إيه؟
- أنا مش عايز اشتغل برا.
- أنت متأكد؟ أي حد بيستنى فرصة زي دي.
- مع احترامي ليك، وإنه عرض ما يترفضش، بس أنا ليا ظروفي ومتمسك باستقراري هنا.
أومأ له محمود وقال بابتسامة هادئة:
- تمام، زي ما تحب. في الحالتين القناة واحدة.
بالله الابتسامة.
- شكرا.. عن إذنك.
مشي وسابه. وكان محمود باصص، وهو عايز يعرف ليه داليا مهتمة بذلك الشاب.
رجع كل من فريدة وياسين البيت. وكانت مبتسمة.
- عارف، مكنتش مبسوطة واحنا رايحين المقابلة دي، بس الخروجة طلعت حلوة.
- المهم إنك اتبسطتي.
نظرت له وقالت:
- أوي.
ابتسم عليها، لكن توقف فجأة. نظرت فريدة إليه.
- في إيه؟
بصت وشافت داليا موجودة. تفاجأت كثيرًا بوجودها. كانت داليا تنظر إلى ياسين ولا تصدق أنها رأته يبتسم ويبدو عليه الراحة النفسية. نظرت إلى فريدة التي برفقته. ابتسمت.
- شكلك بقيت أحسن عن الأول.
استوعبت أنها تكلمها.
- آه الحمد لله.
- كلنا كنا قلقانين عليكي، خوف ياسين كان أكتر.
نظرت فريدة إلى ياسين، فهي لا تزال لا تعلم هل كان خائفًا عليها حقًا لدرجة أنه ابتعد عنها لتكون آمنة، وهو يعاني بتأنيب نفسه.
- حضرتك هنا من امتى؟
- لسه جايه من دقيقتين تقريبًا، وكنت ماشية، بس كويس إنكم جيتوا.
وقال ياسين:
- بتعملي إيه هنا؟
نظرت داليا إليه من سؤاله، وتفاجأت فريدة هي الأخرى. تنهدت داليا.
- جايه أشوف فريدة من آخر زيارة ليها كانت في المستشفى.
قالت فريدة بابتسامة:
- كنا على معاد قبل كده.
- فاكرة، ولينا دردشة مع بعض. ياسين قالي إنك تعرفي بابا.
أومأت لها إيجابًا بابتسامة.
- أعرفه.
سعدت فريدة، فهي تحب سماع أي شيء عن والدها. كانت لسه هتتكلم.
قال ياسين:
- فريدة، روحي على أوضتك.
استغربت. نظرت له، فهي أتت لها هي. لماذا يريدها أن تذهب؟ نظرت إلى داليا. مشيت وتركتهم ليبقوا بمفردهم.
قالت داليا:
- واضح إن فريدة قريبة منك... عن الأول.
- إيه سبب وجودك؟
- قلتلك فريدة، كنت عايزة أشوفها وأشوفك.
نظرت له وأكملت:
- يارا حكتلي اللي حصل يومها. بعدين، شكرًا يا ياسين إنك رجعت أختك بخير.
- أي حد مكاني كان عمل كده.
- إزاي؟ أي بنت مكانها بتتعرض لموقف ده ومش قابلة، كنت هساعدها، مش هقف أتفرج عليها. ولو يارا كانت قابلة كنت هتتفرجي برضه ولا هتدخلي عشان أختك؟ مهما عملت، هفضل أول واحدة عرفاك وفاهمة إنت بتفكر إزاي.
- إنتي آخر واحدة ممكن تعرفي اللي جوايا.
- آخر واحدة يا ياسين... مهما الحزن اللي إنت شايله مني، مسيره يتمحي. بس هتضيع عمرنا بعنادك. تفتكر إني ههتم دلوقتي بعمري؟ أنا نفس العيل اللي ضيع سنين بعناده بدل ما يلعب، كان شايل مسؤوليته. إنت اللي مكنتش عايز تعيش معايا. حاولت معاك كام مرة؟
- ولا مرة.
نظرت له.
- ولا مرة قلتلك ترجعي، إلا وخذلتيني وكملتي معاه هو.
- افهم بقى، أرجوك. أنا كان مصيري أتجوز. أنا متجوزة جابر وأنا صغيرة، وكان لسه العمر قدامي. كان كتير هيتقدموا لي، وأول حد فكرت فيه هو... هي نفسك. كتير هيتقدموا لك، بس إنت اخترتيه هو. حبك ليه كان أقوى من حبك لابنك.
- مش صحيح والله، إنت بس اللي فاكر كده.
- أنا كلمتي كانت واضحة. لما تختاري، انسيني. و إنتي عندك بنت تعوض مكانى.
حضنته وكأنها ترد عليه، لكنه لم يبادلها.
- محدش هيعوض مكانك عندي يا ياسين.
بعدت عنه ومسكت إيده.
- أنا مخذلتكش، أنا...
- إنتي فكرتي إنها زعلت، قلتي يومين وينسى. سنة، سنتين، أربعة. بس الأربعة اتحولت لعمر. كان طول ما الوقت بيعدي، كل ما أنا بفتكر لحظتها وإنك اتخليتي عني. منسيتش، بس اتعودت.
نظرت له بشدة مما يقوله.
- اتعودت على غيابك، وإن أي كان الرباط اللي بينا، علاقتنا مش هترجع زي أي أم وابنها. مش ده اللي إنتي عايزاه؟ أنا برضه عايزته منك وملقيتوش. والحاجة اللي الإنسان بيفتقدها، ميقدرش يديها لحد.
سكتت ولم ترد عليه، لكن سالت دمعة من عينها.
- مش هتتغير.
أخذت شنطتها ومشيت وسابته، وهي تشعر بخيبة كبيرة في قلبها. أنها هي من تسببت في جعل قلبه متحجرًا منها. تمنت رؤية ذرة حب داخله. لقد اختفى شعوره تجاهها، وزال معه آخر أمل.
كانت فريدة واقفة وقد سمعت حديثهم. نظرت إلى ياسين بضيق. نظر إليها. من نظراتها مشي، لكنها أوقفنه.
- ياسين.
قربت منه.
- إزاي تكلم والدتك كده؟
نظر إليها. لم يهتم بها وذهب. لكنها وقفت في وجهه.
- حرام عليك تمشيها زعلانة منك.
- ملكيش دعوة.
- يا فريدة.
نظر له من ما قاله.
- كنت تقول لي كده في الأول، بس دلوقتي الوضع اتغير، ولازم أدخل في حياتك زي ما بتدخل فيا.
- مفيش حاجة اتغيرت، عشان كده خليكي بعيدة.
نظرت له حين قال ذلك بتلك النبرة. شعرت بالحزن. مشيت وسابته، وكانت مضايقة. ماذا يعني هذا؟ ألا يزال يطلب منها ألا تدخل في شؤونه؟ بعدما أصبح حبيبها، ألا يحق لها أن تتدخل في حياته التي تكون منهارة؟
راح ياسين أوضته، قعد وتذكر ما قاله. تنهد وهو يعود بظهره للوراء. سمع صوت. فتح عينيه ونظر. لقى فريدة. استغرب جدًا من وجودها. دخلت.
وقالت وهي تذم بشفتها:
- متتبصليش. أنا قولتلك قبل كده إني هسيبك لوحدك وإنت مضايق.
رغم حزنها منه، لكنها تعلم أنه حزين بداخله ومكسور القلب، وهي تريد أن تجبره خيرًا.
- تعالي.
نظرت فريدة. اعتدل وهو يشير إليها. لم تفهم.
- تعالي يا فريدة.
قربت منه وقعدت جنبه، وهي لا تنظر إليه بأنها متضايقة منه. مال عليها وهو يدفن وجهه في كتفها. تفاجأت كثيرًا.
- خليكي معايا.
نظرت له وكأنه يرمي هموم الدنيا حين يصبح قريبًا منها ويطلب منها أن تبقى. شعرت بالشفقة على حاله. رفعت يدها بتردد، لكن استسلمت وعانقته من مأساته. فهو في كل محادثة مع والدته يصبح هكذا، مرهق نفسيًا. أشفق عليك يا ياسين، أنك تحبها، لكن تعاند كبرياؤك لجرحك في الماضي، وعنادك هذا هو الذي يؤلم قلبك، لأنه لا يريدك أن تعاند فيما يحب. أن نسيانك هو علاجك. سأجعلك تنسي ما دمت معك، سأسعى لذلك.
في الشركة كان أنور يعمل. جت ميرال.
- خلصت؟
- آه.. بعتي لياسين الإيميل.
- بعته، بس لسه مردش عليا. هو هيرجع امتى؟ مقالكش؟
- عايزه يرجع لي.
بصت له باستغراب.
- عشان شغله.
- إنتي بنفسك اللي قلتي إنه بيعرف يشتغل وهو في البيت، يعني عادي.
- الشغل في الشركة غير في البيت، فيه عقود واقفة محتاجة إمضته هو.
- هاتيه أوريهاله.
- بطل رخامة. تفتكر عمل إيه في موضوع فريدة؟
- لسه بيدور.
- ممكن فعلًا حد حاول يقتلها؟
- من وجهة نظري أنا.. حاسس إنه كان حادث مش مقصود. بس هو أدرى، أكيد خايف عليها.
- ملاحظتش تغير فيهم؟
- زي إيه؟
- يعني لما رحنالهم آخر مرة، كان فيه حاجة متغيرة ما بينهم.
- ميرال.
- أمم.
- القوة هتقع على يدك.
نظرت له وإلى الفنجان الذي كانت ماسكه ويميل. اتعدلت، فهي قد شردت.
- ركزي وبطلي رغي.
ابتسمت ساخرة.
- شوف مين بيتكلم.
مشت وسابته، ليبتسم عليها بقلة حيلة.
عند ياسين، نزل بعد أما خد دش وكان رايح يشرب. سمع صوت. مو المطبخ؟ نظر لها. فريدة بداخله. راح شافها جالسة وتأكل الحلوى التي جلبها. نظر لها.
- فريدة.
لفت وشافته.
- ياسين.. كويس إنك جيت.
أخذت واحدة. قربت منه.
- دوق، طعمها حلو.. يفكر تخليك تسأل الشيفات هناك عن الوصفة.
- مش قلتلك خليها كمان شوية.
- هو ده اللي أنا عملته.. فين من ساعة ما أكلنا.
صمتت. قالت بضيق:
- إنت مش عايزني آكل، أمال جايبها لي؟
- لا، السعرات الحرارية غلط عليكي.
- قلتلك كلام الدكاترة موسوس.. يلا دوق.
اقتربت منه. شبت لتصبح مقابل فمه. نظرت له بمعنى أن يفتح فمه. ابتسم عليها. حط إيده على وسطها، شالها لتقف على قدميه وتصبح قريبة قليلا لطوله. اتوترت فريدة. قرب ياسين وأكل من يدها. رفع عينيه إليها لتتقابل أعينهما. نظر إلى شفتيها، كان يوجد عليها شوكولاتة. قرب إيده منها ولمس شفتيها. دق قلبها من شدة توترها، وكأنه سيخرج من مكانه. قرب ياسين منها وأصبحت شفتيها الناعمة بين شفتيه. وقع الأكل منها لتسلم له وهي تشعر ببعض الخوف. حط إيده ورا ضهرها وقربها منه وهو يقبلها بعمق شديد، وكأنه لم يستطع المقاومة أكثر من ذلك. لتدوم قبلتهما العاشقة. شعرت فريدة بوخزة.
- آآه.. ياسين.
قالت ذلك وهي تبعده عنها. بعد ونظر إليها وإلى شفتيها الحمراء ووجهها الشاحب.
- فريدة.
بعدها على الكرسي وهي تحاول تنظيم أنفاسها. قال بقلق:
- مالك؟ إنت كويسة؟
- أنا كويسة، متخافش.
لم يكن يظهر ذلك على ملامحها. خاف. نظر إلى الطعام وإليها. مشي سريعا راح أوضتها. فتح الدرج وساف أدويتها. خرج الدواء الذي أعطاه له الطبيب. رجع إليها.
- أدها برشامة.. خدي.
أخذتها منه. وضعتها في فمها. قرب منها. شربت من يده حتى ابتلعتها.
- حاسة بأي؟
- أحسن.
أومأت إيجابًا وضرباتها عادت كما كانت. تنهد وهو يخفض رأسه، وكان الخوف يتملك قلبه. نظرت له فريدة.
- ياسين.
- إنتي مأخدتيش الدوا لما رجعتي.
- نسيت.
- مش قولتلك متهمليش في أدويتك.. شوفي حصلك إيه.
- محصلش حاجة يا ياسين، ده مجرد هبوط بسبب..
اتكسفت أنها تكمل وتخبره بسبب قبلته التي كانت تريد الهواء منها.
- ده مش هبوط يا فريدة.
نظرت له ليكمل بضيق:
- مستهونيش بأي حاجة.
استغربت كثيرًا منه.
- ب إيه بالظبط؟ قولتلك إني كويسة، ليه قلقان كده؟
لم يرد عليها واضايق أنه أظهر لها شيئًا من تعبيراته. مسكت إيده.
- ياسين.. في إيه مخبيه عني؟
- مفيش حاجة.
- تصرفاتك غريبة من يومها، حتى بقيت بتبعدي عني، ودي أول مرة تقربي لي من ساعتها. ليه؟ الدكتور قالك إيه خلاك تبعد عني؟
- مفيش حاجة من دي يا فريدة.
- أمال ليه شايفاك ندمان؟
أنها ترى أنه متضايق أنه قبلها. سكت ياسين. اضايقت فريدة وحزنت. معقول أنه لم يعد يريدها حتى قبلته يندم عليها؟ بعدت عنه ومشيت.
منعه ياسين.
- أحلى لحظة عندي هي لما تكوني قريبة مني. عايز آخدك.
- بس إيه؟
- ده هيضر بيكي حاليًا زي اللي حصل من شوية.
استغرب. تنهد. نظر إليها.
- فريدة، إنتي عندك ضعف في القلب.
انصدمت من اللي قاله.
- إيه؟
خشي عليها أن تحزن وصدمتها تلك.
- هتبقى كويسة، مش هياثر عليكي.
- وإللي حصل ده مش تأثير؟
افتكرت أفعاله وقلقه وخوفه عليها.
- هيأثر على حياتي كلها يا ياسين. ممكن.. ممكن أموت لو حصل اضطرابات غلط ومعشتش.
مسك وجهها وقال بحدة:
- بس يا فريدة.
نظرت له وكانت عينها مدمعة.
- إنت حتى خايف زي.
- الدكتور طمني، مفيش حاجة هتضرك.
- أمال ليه حبيت عليا لو الوضع ميخوفش؟
- عشان متزعليش بس. كان لازم تعرفي عشان تاخدي بالك. معلش، هتتقيدي لفترة لحد ما تبقي أحسن.
- أوعدني.
نظر لها قليلا. صمها بذراعيه لتقبع داخل أحضانه، وكأنها جزء من ضلعيه.
- أوعدك يا حبيبتي، مفيش حاجة هتحصلك.
شعرت بحنانه. ابتسمت حين قال إنه حبيبته. وكلمته كان لها أثر كبير عليها. بادلته العناق.
بعد مرور ثلاثة أيام من هدوئها الثلث وفريدة التي تحاول نسيان الحقيقة التي عرفتها، أنها أصبح لديها عاهة ستؤثر على حياتها. لكن ما كان ينسيها هو ياسين ووجوده معها واهتمامه الذي باتت تعتاد عليه.
كانت قاعدة معاه في الجنينة. كان بيشتغل وهي صامتة. تنظر إلى السماء.
- ياسين.
- امم.
- ينفع أطلب منك طلب؟
نظرت له، فهو سيلبي أي شيء تريده.
- عايزة إيه؟
ترددت شوية أنها تكلم...
- مامتك.
تبدلت ملامح ياسين حين قال ذلك.
- مالها؟
- إنت مكلمتهاش من يومها. أكيد زعلانة. رن عليها حتى دقيقة تعرف إنك اتصلت.
- فريدة.. متشغليش بالك بالموضوع.
قال ذلك بهدوء. نظرت له.
- بس إنت كلمتها وحش. مينفعش تقول كده.
- إنتي عارفة كل حاجة؟
- وعارفة إنها مغلطتش.
- مغلطتش؟
- أيوه، عملت إيه غلط غير إنها حبت؟ لو شايف الحب غلط، يبقى إحنا كمان غلط.
- أنا مرمتش ابني وافتكرته جوايا بدل ما أديله اللي محتاجاله، ده لو هي كانت فاكراني زي ما بتقول.
صمتت ليردف:
- لو شيفاني غلطان، يبقى إنتي شايفة من منظور واحد بس.
- معاك إنها غلطت لما سابتك، بس.. أي كان دي أمك. وإنت جرحتها أوي يا ياسين.
قال ببرود:
- فريدة، اقفلي الموضوع.
- بس...
سكتت عشان متضايقهوش. رن تليفون ياسين. مشي ليرد. نظرت له وفي داخلها أنها لم تصمت لهنا. أنها قطعت وعدًا داخلها أن تعيده لوالدته. ليس من أجلها، بل من أجله. ياسين، إنت أكتر واحد يحتاج عناقها الذي حرمت منه.
قال ياسين:
- في جديد.
- لقيناه.
تفاجأ.
- فين؟
لكن تبدلت ملامحه فورًا عندما سمع ما قاله.
دخل ياسين المشرحة. أعطى خالد أمرًا للموجودين، فرفعوا الوشاح. ضاقت ملامح ياسين حين رآها هي، كانت النادلة.
- لقوها فين؟
- لما دورنا عرفنا إن مستشفى استقبلتها من يومين كحالة طارئة. عربية خبطتها. حادثة على الطريق، والأسواق بيتحقق معاه.
كان حاسس بخيبة شديدة. فقد زال الأمل الذي كان يريد أن يعرف من يمكن أن يريد إيذاء فريدة. خرج وتركهم. تبعه خالد.
وقف ياسين.
- كده القضية هتتقفل.
قال خالد:
- احتمال كبير.
- إزاي دي مش القاتلة؟
- بس هي اللي خدت فريدة هناك يومها، وإيدينا معاها. لو كانت عايشة كنا نقدر ناخد منها الفاعل الحقيقي، بس في الوضع الحالي مفيش أي خبر كويس.
- ممكن تكون هي كمان اتقتلت عشان يخفي الدليل عليها.
- فكرة في كده برضه، بس اللي كان ستيف موظف حكومي عادي، وقال إنه مشافش غير وهي بتقف قدامه.
- لازم يكون فيه تحقيق أكتر من كده.
- إحنا بنحقق. لسه. المشكلة إن الطريق ده كان طريق عام، والحوادث بتحصل هناك. أنا طلبتك لأن من خلال نظريتي، ممكن أقول إن مكنش فيه قاتل.
- غريبة، إنت اللي بتقول كده.
- ممكن إنها مكنتش جريمة قتل. مكنش الهدف فريدة، ده كان إنت.. تهديد ليك مثلًا.
- تهديد؟ من مين؟
- ده ينطبق عليك.. أعدائك كتير بأنك شخص ناجح. لو شاكك في حد، قول لي.
سكت. فمن الممكن أن فعل ذلك. تهديد إليه؟ يهدده بمقتل حبيبته؟ ماذا يريدون منه؟ وهو سيفعله، لكن لا يؤذوها. لا يشك بأحد. لا يريد أن يظلم أحد بشدة، لكنه أصبح يخون جميع من حوله.
مشي ياسين ولم يتكلم. نظر له خالد. رجع للتصوير ونظر إلى الجثة. كان يمشي، بس وقف لما شاف إصبعها وكان مرفوعًا، وكأنه يشير على أحد. استغرب. بص خلفه. راح ووقف ناحيتها ليرى كيفية إشارتها ورأى حركة يديها، وكأنها كانت تشير على أحد. ليست حركة عادية. تخيل لثواني، وكأنها كانت تنظر لأحد قبل موتها وأشارت عليه وهي تلفظ آخر أنفاسها.
- كانوا هياخدوها.
- استنوا.
نظروا له. رفع كاميرته وصور ذلك، لعله يكون شيئًا. أومأ لهم. أخذوها وذهبوا.
كانت يارا داخلة الجيم مع صاحبتها، وقد خرجت من بعض بقاياها في المنزل.
- رجعتي تاني.
- قصدك إيه؟
قالت يارا ذلك. خافت.
- مقصدش.
- تمام، بحسب.
مشوا. بس وقفت يارا لما شافت أنور. نظرت له قليلا من تذكر ذلك الوجه. نظر لها، فتذكرته. أنه كان في ذلك اليوم. كان لابس ملابس رياضية وعضلاته بارزة ومتعرق. لوح لها بيده. تفاجأت. نظرت صديقتها.
- إيه ده؟ شايفة القمر ده بيشاور لي.
- اسكتي. ده جاي.
قرب أنور منها. نظرت له يارا ليوجه كلامه إليها.
- افتكراني.
- آه.
- إنتي بتتمرني هنا؟
- لا، أنا جايه مع صحبتي.
نظر إلى صحبتها الذي لوحت له بيدها بابتسامة. بادلها الابتسامة. قربت من يارا وقالت:
- مين ده؟ عرفيني عليه.
نكتزها، فصمتت بضيق. قال أنور:
- لو احتجتي حاجة هتلاقيني موجود.
- تمام.
- خليكي، أنا هروح أغير وأجيب.
نظرت لها بشدة. ذهبت وتركتها معه. نظر لها أنور ثم نظر إلى يارا التي كانت متضايقة من رؤيته حين تتذكر ذلك اليوم وأنه رآها. جلس وهو ينشف رقبته.
- عاملة إيه؟
تساءلت عن ماذا يسألها. هل يسخر منها؟
- كويسة.. آه شكرا على المنديل، كنت محتاجاه.
- كان باين.
تعجبت. هل يسخر منها حقًا؟
- اعقدي لحد ما أرجع. واقفة لي؟
قعدت. وجدت ماء. أخذتها لتشرب.
- كان صاحبك.
تعجبت من سؤاله. قفلت الإزازة، وعرفت أنه قصده أنس، فهو رآها أيضًا.
- لو مش عايزة تجاوبي عادي، مجرد حوار.
نفيت له.
- أنا مبصاحبش.
- أمال ده يبقى مين؟
سكتت شوية. كانت تحزن حين تتذكر.
- أنس أعرفه من زمان، عشان كده كنت بعتبره أكتر من صديق.
- حبيبك؟
نظرت له من ما قاله، وكأنه عرف من تعبيراتها. أومأت إيجابًا.
- كان.
- وهو؟
- هو إيه؟
- بيحبك.
تعدلت وقالت وهى تثقبه بعينيها:
- هو اللي بعتك عشان تسألني الأسئلة دي كلها، مش كده؟
بصلها باستغراب.
- مين؟
- هيكون مين يعني، ياسين.. مش إنتو أصحاب؟
- مبدئيًا، ياسين مبيطفلش على حد وعمره ما يفكر كده. ثانيًا، أنا مش عيل. شوفي فرق سن ما بيني وبينك كام.
- مش كتير، متتأفور.
- أفتوري.
تنهدت.
- سوري... أصل غريبة تسأل الأسئلة دي لتاني مرة تشوفني فيها.
- رابع.
- إيه؟
- دي رابع مرة. أنا عرفك بكونك أخت ياسين، بس دي رابع مرة أشوفك فيها. الحفلة، المستشفى، في البار، وهن.
نظرت له وأردف ببساطة:
- ثم إني قولتلك ده حوار، مش عايزة تكلمي متكلميش.
- قصدك إنك إنسان فضولي.
- ده على أساس إنك مصدقتيش حد يتكلم معاكي، وإلا مكنتش جاوبتي على أسئلة مينفعش تجاوبي عليها لواحد متعرفوش أصلًا.
نظرت له بشدة، فهي تكلمت معه بالفعل وكأنه صديقها.
- أنا...
- كلنا محتاجين نتكلم. متقلقيش، أنا مش هروح أقول لياسين. أنا مش فتان.
قال آخر جملة ساخرة على كلامها السابق. ضحكت.
- أوكي.. أول مرة ألاقي حد بيعرف يرد عليا بصدقيتك كده.
- دي حاجة كويسة.
- بلاس الغرور ياخدك.
نظرت له.
- عرفت منين إنه يبقى حبيبي.
- كان واضح عليكي يومها.. هتضايقي لو فسرت؟ لو مكنتيش بتحبيه، كنتي هدافعي عن نفسك من الأول، بس إنتي حاولت تبرري له جواكي، ولما جيتي تبعدي معرفتيش.
- وياسين جه ساعدني.. ده اللي حصل فعلًا. بس أظهر إن تبريري وثقتي كانت غلط.
- ليه؟
- لأن كنت فاهمة إن العلاقة متبادلة. حسيت إن طرف واحد فجأة، وإن النوايا غير.
خفضت رأسها.
- عمري ما فهمت أفعال أنس. حبه عاوزني، وحبه يكلم غيري ويصاحب. ومكنتش بتكلم عشان ميضايقش أو إني بخنقه. كان يقولي إني غير أي واحدة هو كان يصاحب، بس معاملته معايا غير أي واحدة. يمكن ده اللي كان مخليني أصدقه. بس الظاهر إني طلعت زيهم. عارف يعني إيه تكون واثق في حد ويخذلك وتحس إن شعورك كان من طرف واحد؟
- عارف.. إنت بتحكي لأكتر واحد ممكن يكون مدرك اللي بتقوله.
نظرت له باستغراب.
- إنت؟
- آه. مستغرب ليه؟ إحنا مبنحبش زيكم.
- لا مقصدش، بس إنت مش باين عليك.
- عايزني أعيط مثلًا؟
- لا مش لدرجة.. بس إنت يتهزر يعني، شخصية مرحة، عكس ياسين طبعًا.
- لا ياسين ده كئيب، حتى أنا مستغرب إزاي إنتي أخته.
قالت بتلقائية:
- صح، أنا برضه ساعات بشك في كده. أنا كوين، أنا مبتسمة على طول.
نظرت له من غرورها الذي عاد إليها. نظرت له.
- ما بتصدقي؟
- بصراحة آه.
جت ميرال.
- أنور.
نظرت إليها نظرت ميرال إلى يارا باستغراب من وجودها.
- هاي يارا.
نظرت يارا إلى أنور بأنها هي أيضًا تعرفها.
- فاكراها، بس مكنتش أعرف اسمها.
- صاحبتها ولا إيه؟
- أنا جايباك.
- استمر فيه!
ابتسمت.
- أنور، إنت مبضيعش الفرصة. بس افتكر إن دي يارا، تكون أخت ياسين، مش أي بنت.
- وخدة عني فكرة غلط.
- عايزة أعرف الصح.
نظر لها وقال:
- هيجي يوم وتعرفيه.
لم تفهم معنى ما قاله. نظرت له وهو يكمل سيره بلا مبالاة.
كانت فريدة قاعدة بتتصفح الإنترنت، أو بالاصح معلومات عن ياسين. وهي بتقرأ، جت صورة قدامها. كانت صورتها معه في الحفلة حين كان يرقصان. توقفت قليلا حين رأت نظراتهم. ابتسمت. فكيف كانت تجهل حبه لهذا الحد؟ كانت حمقاء. بصت على الكابشن المكتوب: "تظهر صورة لياسين جبر مع فتاة برفقته وسط إحدى حفلاته، وقد تكشف حول مواعدته مؤخرًا، طول تلك السنين التي لم يصرح بأي شيء بها عن حياته الشخصية، كحياته العملية الذي يعلمها الجميع بنجاحها الفائق".
- مرتبطين.. ده بس اللي الناس فكراه يا ياسين. إني مجرد واحدة تعرفها.
كانت تشعر بالخيبة قليلا، لكن لا تهتم بأحد طالما كانت معه. حفظت الصورة، فكانا ثنائي جميل. ابتسمت. جت الخادمة.
- الشاي بالنعناع اللي حضرتك طلبتيه.
- شكرا.. ياسين لسه مجاش؟
- ياسين بيه جه من ساعة تقريبًا.
نظرت لها بشدة.
- ساعة؟
فهو حين يأتي يخبرها أو يأتي ليراها. لماذا لم يتفوه بشيء أو لم تعلم بمجيئه حتى؟ نزلت فريدة. لم تلفظ. راحت المكتب.
- ياسين.
بس لما دخلت كان فارغًا، بس لقت النافذة الزجاجية مفتوحة. راحت وقفت عندها. لقيته واقف في الجنينة. تقدمت منه، وكان باين عليه أنه مش حاسس بوجودها. وهذا ليس من عادته، فهو يشعر بأي شيء حوله.
- ياسين.
نظر إليها من وجودها.
- مقولتيش لي إنك جيت.
- نسيت.. بتعملي إيه هنا؟
- أنا كنت جايلك. لقيتك واقف هنا.
أومأ لها بتفهم. نظرت له من ملامحه تلك.
- مالك؟ بتفكر في إيه؟
نظر ياسين إلى عينيها. لم تفهم نظرته، لكنه طال النظر إليها وكأنه يطمئن قلبه أنها ستكون بخير. لا شيء سيحدث مما يوسوس له شيطانه، "ممكن يكون تهديد مثلًا". معقول هناك أحد يهدده بها؟ لماذا؟ أيريده أن يبعدها عنه وأنه سيتسبب بأذى إليها؟ أصبحت خطرًا عليها. هل يتركها لتكون بخير بدونه؟ ماذا إن سمحت لهم واستغلوا ذلك؟ ماذا يفعل معها؟ لا يستطيع الابتعاد، ويخشى أن يبقى فيراها ميتة بين يديه مثل قبل.
- ياسين.
أفاقته فريدة وهي تمسك ذراعه. نظر لها.
- سرحت في إيه؟
لم يرد عليها، بس قربها منه وحضنها. تفاجأت فريدة كثيرًا. لماذا يعانقها الآن؟ كان رأيها عند صدره الصلب وهو يحاوطها بضلعيه، يستمد القوة منها ويعطي نفسه قرارًا داخله من ذلك العناق. قرار حاسم لعلاقتهم، أما أن تتوقف لهنا، أو أن تستمر.
زهرة الأشواك
البارت 18
معلش على التأخير، بس آخر بارت التفاعل بتاعه كان في النازل، وأنا أصلًا بفضي وقت من المذاكرة للكتابة وده بيأثر عليا، بس بلاقي تفاعل، بيبقى حافز ليا أن أكتب عشانكم🧡
لو لقيت تفاعل هنزل بارت تاني بليل🧡🧡🧡🧡
•
رواية زهرة الاشواك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور
سرح ياسين في قربها منه وحضنها. تفاجأت فريدة كثيراً. لماذا يعانقها الآن؟ كان رأسها عند صدره الصلب وهو يحاوطها بضلعيه. يستمد القوة منها ويعطي نفسه قراراً داخله من ذلك العناق. قرار حاسم لعلاقتهم. أما أن تتوقف لهنا أو أن تستمر.
بعدها، نظرت له فريدة. ليقول:
"مفيش حاجة."
"يلا ندخل عشان الجو شكله هيقلب."
أومأت له بالطاعة. مشيت معه. قال:
"خدتي أدويتك؟"
نظرت له وصمتت. ضاقت ملامح ياسين. قال:
"فريدة.. هفضل أفكرك لحد أمتى؟"
شعرت بالحرج. مشى وكان مضايق. ابتسمت وقالت:
"خدتها.. ممكن متكشرش بقى؟"
نظر لها. فهل أخذتها حقاً؟ قربت منه وقالت:
"ابتسم. مفيش حاجة مستاهلة.. خدتها والله."
"مصدقك."
قال ذلك وهو يبتسم بهدوء ليرضيها. فبرغم أن حملتها قالتها بطفولية كعادتها، إلا أنها أصرت في قلبه ببهجتها. تلك العينان الجميلتان لن يبتعد عنها كما يريدون، بل إنه يريد أن يموت فداها.
مرت الأيام تدرجياً بهدوء سلس. عاد ياسين إلى الشركة. كان يتأخر من كثرة أعماله الذي راكمها. كان مشغولاً بتعقيداته. كانت فريدة تراه يعمل ليلاً. حتى أنه لم يعد يأتي لينيمها كما كان يفعل. فباتت تستسلم لنومها وهي تدثر نفسها تحت الغطاء. مي لا تخاف. فهو ليس بيده. لا تستطيع أن تأخذه من عمله. لكن اهتمامه قد قل. وكان ذلك يضايقها. تشعر وكأن حبه لم يعد مثيراً كالسابق. كان تظن أن هذا مؤقت. لكن لم تعلم أن تلك هي حياة ياسين العملية وأنه دائماً مشغول والوقت ثمين لديه.
عادت الدراسة. وفي ذلك اليوم، لبست لتصبح جميلة ومرتبة. كان ياسين في غرفته يتكلم عبر سماعته.
"ياسين."
فتحت الباب عليه بعفوية. وكانت فريدة. نظر إليها. قالت بحماس:
"حاسة إن رجلي رجعت تاني. مبقتش أعرج وأنا بمشي كويس عشان الجامعة."
نظر إلى قدمها والسعادة التي هي فيها. قال:
"كويس."
"مقولتليش أي رأيك."
ابتسم لها. قال:
"جميلة."
عاد إلى مكالمته وهو يكمل كلامه. نظرت له فريدة. وكأنه لم يهتم بها. لم يعلق على أي شيء بها كالسابق. كانت تريده أن يرى أنها ارتدت ذلك من أجله. نظرت له. وكان يبدو أنه مشغول. مشيت وسابته وهي مضايقة.
في الجامعة، وصلت فريدة. وجدت أنظار من البعض. لم تهتم وأكملت سيرها. قابلت تسنيم. بصت لها. ابتسمت وقالت:
"فريدة."
قربت منها وسلمت عليها. قالت:
"عاملة إيه؟ الإجازة كانت حلوة؟"
لم تكن بالنسبة لها. فكانت ممتلئة بالكوارث. قالت:
"يعني."
"انتي مدخلتيش المدرج لي؟"
"قلت أقف ممكن أشوفك وانتي داخلة. ندخل سوا. يلا عشان اتأخرنا."
أومأت لها وذهبت معها. دخلا الجامعة وهما ماشيين. قابلا يارا. نظرت إلى فريدة. لكنها أكملت سيرهم بتجاهل.
"عاملة نفسك مش شيفاني؟"
تنهدت فريدة. فها قد ابتدأنا. وقفت قدماها ونظرت لها بتفحص. قالت:
"مم. شكلك بقيتي كويسة. آخر مرة شوفتك فيها وانتي في المستشفى بتعافري الموت."
"أسفة إني خيبتلك أملك وعشت."
"فهمتيني غلط. أنا مقصدتش حاجة. بوصفلك الوضع. ممكن أكون جبتها بطريقة غلط. المهم إنك بقيتي كويسة."
نظرت تسنيم إلى فريدة باستغراب. إلى كانت برضه مش فاهمة يارا. هل فعلاً تطمئن عليها؟ قالت:
"انتي راحة فين كده؟"
"المحاضرة."
"أوكي. Good luck."
مشيت. وسألتهم. استغربت فريدة أكتر وهي بصالها بعد أما أبعدت. قالت:
"هي كويسة؟"
قالت تسنيم:
"كنت هسألك ف إيه بس واضح إنك كمان مش فاهمة حاجة."
راحوا المدرج. حتى انتهت محاضرتهم وخرجوا. وكانوا مروحين.
"فريدة."
وقفت. وبصت لصوت. تفاجأت لما لقتها يارا. كانت واقفة مع صحابها. راحتلها. قالت أحد أصدقائها:
"هي يارا بتكلمها بجد؟"
"هي غريبة أصلاً اليوم كله."
قربت من تسنيم وفريدة. وقالت:
"انتي مروحة؟"
"اه. معنديش محاضرة تاني."
"أوكي. هروح معاكي."
نظرت لها باستغراب شديد. قالت:
"يلا. هتمشوا ولا إيه؟"
قالت تسنيم بهمس لفريدة:
"انتي تعرفيها. ممكن تكون هتقتلنا ولا حاجة."
قالت فريدة بحدة:
"تسنيم."
نظرت لهما يارا. من تحدثهما جنباً لجنب. وهذا ما تكرهه. لكن لم تتكلم. قالت تسنيم:
"انتي مش بعدتي عن صحابك؟"
قالت يارا:
"لا. عندك اعتراض من وجودي."
نظرت لها تسنيم. قالت فريدة:
"هي بتسألك مش أكتر."
"انتوا وراكوا حاجة دلوقتي غير إنكم مروحين؟"
"لا. ليه؟"
"أوكي. تعالوا نعقد في كافيه شوية."
نظروا لها بشدة. وهي تتقدمهم كأنها حاسمة الأمر. قالت تسنيم:
"ظهرت على حقيقتها. هتقتلنا لو روحنا معاها."
نظرت لها فريدة. تضايقت ومشيت من سكات. قالت تسنيم:
"الكافيه ده فين؟"
كانت تقلب في هاتفها. قالت:
"مش بعيد. بس تحفة. هيعجبكم أوي."
كانوا خارجين من الجامعة. وقفت لما شافت أنس. وكان واقف عند عربيته هو وصحابه. نظر إليها. نظرت فريدة وتسنيم. وجدوها تكمل سيرها بتجاهل.
"يارا."
قال ذلك. ندائها لها. وقف وراحلها ليوقفها. قال:
"يارا. لازم نكلم."
"مفيش حاجة نتكلم فيها."
مشيت. لكنها أمسكها. قال:
"فيه. ياريت تيجي معايا."
نظرت يارا إلى يده. بعدت. نظر لها فريدة وتسنيم باستغراب. فهل تشاجرا؟ قالت فريدة:
"هستناكي بره."
نظر لهم أنس. قال ساخراً:
"شايفك صاحبتيها."
"عايز إيه؟"
"هنتكلم هنا. تعالي نعقد."
"لا."
"ممكن أفهم مبترديش على تليفونك ليه؟"
ابتسمت وقالت بسخرية:
"يعني منتاش عارف."
"يارا. أنا يومها كنت شارب."
"بس كنت واعي يا أنس ومدرك اللي بتعمله."
تنهد. وهو لا يملك تبريراً. قال:
"متزعليش مني."
"زي كل مرة. كلمة بسمعهالي عشان أسكت. عارف يا أنس. أنت أول واحد بكلمه في ضيقي. وأول واحد بيخذلني. بس المرادي أنت نسيت مين هي يارا. وفكرني زي أي واحد من اللي تعرفهم. لأ يا أنس. مش أنا."
"أنا عمري ما شوفتك زيهم. وأنتي عارفة كده كويس. دايماً كنتي مميزة عندي يا يارا. وإلا مكنتش كملت معاكي لحد النهارده من ارتباطنا. عارف إنك مضايقة مني."
قرب منها ومسك إيدها. قال:
"يارا. أنا آسف. مكنتش عارف أنا بعمل إيه. معترف بغلطي وإني اتجاوزت حدودي ونسيت نفسي."
مردتش عليه. بس شعرت بالحزن. وسالت دمعة منها. وكأنها لم تعد تستطيع أن تمثل. الجرح اللي سابها داخلها. نظر لها أنس. فهل يارا تبكي بالفعل؟ نزلت إيده. قالت:
"مفيش حاجة هترجع زي ما كانت. لا ثقتي فيك ولا علاقتنا."
نظر لها. مشيت وسابته. وكانت حزينة. فليس من السهل أن تقطع علاقة دامت منذ زمن. اعتادت وجوده. تكثر من أي أحد. وأحبته.
خرجت. شافت فريدة. إلى كانت بتبصلها من الحزن اللي ظهر عليها. وأشفقت عليها. أخفت عيناها. قالت:
"يا."
قالت تسنيم:
"هتروحي؟"
"غيرتوا رأيكوا؟"
"لا. بنسألك عادي. بصراحة مكنتش أعرف إنك بتحبي. قولت صحابك."
زقتها فريدة. نظرت لها وقالت بتألم:
"إيه؟ قلت حاجة غلط؟"
قالت يارا:
"لي. معنديش قلب؟"
ردت فريدة:
"تسنيم مش قصدها."
أومأت. بتجاهل الأمر. راحوا الكافيه. قعدوا. مسكت فريدة المنيو. وبتشوف المشروبات المناسبة ليها.
"ايهاب."
نظرت فريدة إلى تسنيم. من قول ذلك الاسم. نظرت لترى إيهاب. وهو يدلف لداخل. نظر إلى تسنيم. وقعت عينه على فريدة. الذي نظرت له هي الأخرى.
"انتي تعرفيه؟"
"ع الطريق قابلته. وكانت الساعة متأخرة. ف وصلني للبيت."
أومأت لها فريدة. نظرت لها يارا. وقالت بتساؤل:
"تعرفيه؟"
"ابن عمي."
أومأت بتفهم. إذا كانت والدتها محقة. أنه من أحد أقاربها. وقفت فريدة. ومشيت. نظرت له. اقتربت من إيهاب. وقالت:
"عامل إيه؟"
نظر إليها. وقف بجانبه. قال:
"عامل مش شايفني."
"قولت محرجكيش مع صحابك."
"انت عارف تسنيم مش كده. مقولتليش إنك شوفتها."
"كانت صدفة. انتي عاملة إيه مع ياسين؟"
سكتت فريدة. ونظرت له. من سؤاله. قالت:
"الحمد لله."
أومأ بتفهم. شعرت بالحزن حياله. قالت:
"انت بتعمل إيه هنا؟"
"وقت البريك باجي آخد قهوتي."
"انت شغلك قريب من هنا."
"ف أي جديد؟"
"بخصوص إيه؟"
"شغلك. قلت صاحب القناة فرحان منك وهيخليك تدير فرع تاني بره."
ابتسم. وقال:
"لسه فاكرة. بحسبك نسيتيني."
نظرت له. فهل يسخر منها؟ قالت:
"وافقت؟"
"لا."
"انت بتهزر صح. انت كنت فرحان وعايز تسافر بره."
"امم. الوضع اتغير. مبقاش عندي شغف إني أخرج بره. آه. بسببها."
شعرت بتأنيب الضمير. ليكمل:
"وماما رافضة موضوع سفري دي لوحدها. لزملها قاعدة."
ابتسمت. قالت:
"طنط سلوى معندهاش غيرك. أكيد هتكون عايزة تفضل معاها."
"انتي رأيك إيه؟"
"ف إيه؟"
"غلط لما رفضت."
كان يستشيرها كالسابق. وكأن علاقتهم لا تزال كما هي. قالت:
"أي واحد عايز يخرج يشتغل بره. بس أنا مع الاستقرار في بلدك هما أفضل عن الغربة. برضه ده يرجع لوجهة نظرك."
أومأ إيجاباً. نظر إيهاب رأي تسنيم. التي كانت جالسة تنظر له. أبعدت عيناها حين رآها. بحرج من ذلك اليوم. الذي لم تستطع رؤية وجهه. وتكلمت معه بعشوائية. ابتسم. نظرت له فريدة. وعلى ما ينظر.
"شكلك اتأخرتي عليه."
عرفت أنه يقصد يارا وتسنيم. جه النادل. قال:
"أستاذ إيهاب. قهوتك."
"شكراً."
أخذها منه. نظر إلى فريدة. قال:
"لازم أمشي. خلي بالك من نفسك."
أومأت له بابتسامة هادئة. قالت:
"وانت كمان."
بادلها الابتسامة. ثم ذهب. رجعت فريدة. وجلست معهم. قالت تسنيم:
"طولتي."
"كان بقالي كتير مشفتوش. بنسلم ع بعض عادي."
نظرت لها يارا بشك. ونظرت إلى إيهاب.
في الليل. كان ياسين يعمل في مكتبه. دخلت فريدة. نظر لها. قالت:
"كنت عايز قهوة. مش كده؟"
نظر إلى يدها. قال:
"طلبتها منهم."
"عملوها. بس أنا خدتها. وقلت أجبهالك."
قربت منه وحطتهاله. ابتسم لها. قال:
"شكراً. إيه اللي مصحيكي؟"
"بتذاكر."
أومأت بتفهم. كان نفسها يسألها عن يومها كما كان يفعل. لكنه حتى حين عاد من العمل. أكلا سوياً بصمت.
"يومك كان عامل إيه؟"
نظرت له حين قال ذلك. فهل افتكر أخيراً؟ قالت:
"كان كويس. عارف اللي حصل النهارده. يارا."
نظر لها من ذكر اسمها. فهل تشاجرا ثانياً؟
"مالها؟"
"جت اتكلمت معايا النهارده. قالت ننسى اللي فات. ورحنا كافيه بعد الجامعة. وقعدت معانا أنا وتسنيم. كنت مستغرباها. حتى كنت خايفة لتكون هتعمل حاجة. بس اليوم عدى تمام. كانت غريبة. حتى صاحبها ممشيتش معاهم. عندك فكرة عن ده؟"
"هعرف منين."
"كنت بحسبك سبب تصرفاتها دي. بس افتكرت إنك ملكش كلام معاها."
لم يعلق. فكان مستغرب هو الآخر. هل ابتعدت عن أصدقائها. وكأنها فكرت في كلامه. الذي لن يتوقع أن تأخذه داخلها. لم يهتم. وعاد لعمله. نظرت فريدة. كونه مشغول. مشيت وسابته. وشعرت بالخيبة. لماذا لم يعد يظهر لها حبه كما كان في السابق.
بعد مرور يومين من وجود يارا برفقة فريدة. كانت تجلس مع تسنيم وفريدة قبل انتهاء اليوم.
في أحد الأمسيات. كانت راجعة من برا. دخلت. وأخيراً الخادمة أن تعملها كوب عصير. بس وقفت فجأة. لما شافت أنس في بيتها.
رواية زهرة الاشواك الفصل العشرون 20 - بقلم نور
وقفت فجأة لما شافت انس في بيتها وقاعد مع أبوها وكان معاه والده.
نظر انس إليها.
تقدمت منهم.
ابتسم محمود لما شافها وقال:
- يارا.
كانت تنظر إلى انس. نظرت إلى والده وقالت:
- إزيك يا عمو خليل؟
- الحمد لله، انتي عاملة إيه؟
- كويسة.. هو في حاجة؟
نظر محمود إليها من سؤالها. رد عليها خليل وقال:
- انس طالب إيد.
صدمت ونظرت إليه بشدة وهي لا تصدق ما تسمعه. نظرت إلى والدها الذي أومأ إيجابًا.
قالت:
- بابا بس أنا.. أنا صغيرة.
نظر خليل إليها وكذلك محمود. ابتسم وقال:
- ملك يارا، أنا مقلتش إنك هتتجوزي دلوقتي. ثم، مش لما تفكري؟
لم تكن في هذا الموقف من قبل.
قال أنس:
- ممكن أتكلم مع يارا؟
استأذن من محمود. نظر إليه وأومأ.
نظرت له يارا. تقدم منها وأشار أن تذهب. مشيت قبله تبعها.
قالت:
- إنت بتعمل إيه هنا؟
- يعني مسمعتيش؟
- إزاي؟
- يعني إيه إزاي؟
- أقصد إنت.. إنت جاي تتقدملي وإنت بنفسك اللي كنت رافض ده من الأول وإنه لسه بدري.
- مش كنتي عايزة الكل يعرفوا إننا مرتبطين رسمي؟ تمام، اديني جيت.
- بس إحنا لسه بدري، أنا لسه بدرس وإنت كذلك.
ابتسم وقال:
- محدش قال إننا هنتجوز يا يارا، ده مجرد اتفاق بين بابا وعمو محمود عشان يبقوا عارفين بعلاقتنا.
- وإيه اللي اتغير؟ إنت مكنتش عايز تعرف حد حتى أهلنا.
- حسيت إنك هتضيعي من إيدي، كان لازم أثبتلك إني مش عايز كده.
نظرت له. مسك إيدها وقال:
- عرفتي إني بحبك بجد. عارف إنك زعلانة مني من يومها بس أنا مكنش قصدي أعمل أي حاجة تضايقك. أنا آسف.
لم تكن مصدقة أن انس بالفعل يحبها. كانت حزينة أنها ستبتعد عنه، فهم أصدقاء منذ أن كانوا صغار. طالما كانت معه، فكرة أنها تبتعد عنه كانت فكرة تؤلمها. برغم ما حدث معها، لكنه يعتذر الآن ويفعل ما تريده لإرضائها.
- أول مرة أشوفك بتعيطي.
نظرت له. كان يقصد يوم الجامعة لما كلمها وفرت دمعة منها.
قالت:
- غريبة، مع إني عيطتلك كتير.
- دي كانت مشاكل مع والدتك. متوقعتش إني أشوفك زعلانة كده عشاني.
- ليه مبحسش؟ أنا كنت زعلانة من خذلّك فيك.
قرب منها وحضنها وقال:
- خلاص، متزعليش.
نظرت له. سمع صوت بعد على الفور. نظر ليرى أن كان أحد رآهم.
قال:
- بلاش أتغابى عشان مليش. أبوكي هو اللي بيرفدني.
ابتسمت عليه. نظرت له وقالت:
- إنت متأكد من ده؟
- لو مكنتش متأكد هجيب بابا وأجي ليه. هو اتضايق في الأول، قالي جواز إيه؟ بس لما قولتله إنه مش جواز حالي وإنك البنت، فرح. واتصل أبوكي.
ابتسمت. اقترب منها وقال:
- مترفضيش عشان هيبقى شكلي وحش.
- خايف على شكلك أوي.
- خلاص يا يارا. يلا.
رجعوا. وكانت داليا قد أتت. نظرت إلى ابنتها وشعرت بالضيق من رؤية انس.
نظر محمود إلى يارا.
قال أنس:
- يلا يا بابا.
أومأ له خليل. وقف وقال لمحمود:
- متنساش تبلغني.
أومأ له. غادروا. وكان انس يلاحظ نظرات داليا لكن تجاهلها وغادر.
قالت داليا:
- خير يا محمود، في إيه؟
- أنا مكنتش أعرف عشان تبقوا عارفين. خليل قالي هيجي يزورني وجاب انس. واتكلموا على يارا.
- اتكلموا في إيه؟
- عاوز يارا لـ انس.
نظرت داليا له بشدة. نظرت إلى يارا التي لم يكن ظاهر أي علامات الضيق على وجهها.
قالت:
- وإنت قلتله إيه؟
- أنا عمتاً موافق. خليل صديقي وأكبر جواهرجي في مصر واسم عيلة يشرف.
قالت يارا:
- يعني حضرتك موافق؟
- أيوه. المهم إنتي.. فكري وبلغيني.
وقف ومشي. نظرت له داليا ثم نظرت إلى يارا.
قالت:
- معنى كلامك ده إيه؟ إنتي موافقة؟
- ماما، انس اعتذر مني الأيام اللي فاتت. ولما ملقاش فايدة جه لبابا عشان يثبتلي إني غلط.
- ده ميتأمنش عليكي وإنتي معاه. نسيتي اللي حصل؟
- كان سكران، صدقيني. هو مضايقنيش قبل كده وهو في طبيعته.
- إنتي لسه بتحبيه وعايزاه؟
- إنتي معترضة عليه؟
سكتت داليا. قربت منها يارا وقالت:
- ماما، إنتي عارفة إني بحب انس.
- وهو بيحبك؟
افتكرت يارا انس وهو يعترف لها بصدق. أومأت لها.
قالت:
- لو مكنش مهتم بيا مكنش جه.
هدت داليا. قالت:
- وياسين..
استغربت.
قالت:
- ياسين؟! ماله؟
- مش هيتقابلوا.
- أنا مالي بيه.
- يعني إيه مالك؟ هو مش أخوكي؟ وأكيد هيحضر لك في خطوبة.
- واثقة ليه كده؟
- أنا عارفة.
- تمام. وقتها هيكون الوضع هدى ونسي أصلًا. ثم، إن متكلمش مع فريدة في حاجة.
استغربت.
قالت:
- فريدة؟
- آه. باين إنها متعرفش بالخلاف اللي بينا أنا وانس. تعرفي إنه على نظري؟ كنت بحسب رجع حكالها.
- إنتي تعرفي فريدة منين أصلًا؟
- امم، مقولتلكيش.
- لا، مقولتليش.
- مش بقينا صحاب.
نظرت لها داليا بشدة. ابتسمت يارا وقالت:
- صدمة مش كده؟ بس قولت أصلح مشاكلنا كشكر لياسين بس. طلعت طيبة. ممكن أنا اللي كنت ظالمها.
فهي كانت لا تطقها بسبب انس، لا غير. ولما كانت متخانقة معاه لم يعد هناك ما يزعجها منه. وبالفعل رأت أنها ظلمتها وأذيتها على لا شيء.
- يارا.
قالت داليا ذلك. نظرت لها.
قالت:
- نعم.
- متتخانقيش معاها. هي أصغر منك. واعملي حساب لأخوكي.
- حاضر يا ماما. إنتي خايفة مني ليه؟ أنا بتاعت مشاكل أوي كده؟
- عارفة إنك مش سهلة.
ابتسمت. قالت:
- متقلقيش.
كانت فريدة في أوضتها بتكلم مع تسنيم مكالمة فيديو.
قالت فريدة:
- زهقانة.
قالت تسنيم:
- هو مش معاكي ولا إيه؟
نظرت لها فريدة بشدة.
قالت:
- قصدك مين؟
- ياسين جابر. هيكون مين؟
- لا، مش معايا. في شغله.
- امم. وإنتي زهقانة عشان قاعدة لوحدك؟
- لا، الوضع ده كله كل يوم. بفكر أشترك في نادي.
- تعالي معايا. ونشوف يارا. بس بتهيألي هي مشتركة في نادي أصلًا.
كانت تتساءل أن كان ياسين سيوافق. سمعوا رنين. نظروا.
قالت تسنيم:
- جت على السيرة. افتحي، خليها تدخل معانا.
فتحت لتدخل يارا معهم عبر الفيديو.
قالت تسنيم:
- هاي يارا، لسه كنا بنتكلم عليكي.
- في إيه بالظبط؟
- فريدة عايزة تواظب على نادي. بنفكر نروح سوا.
- اوكي، تبقا فكرة حلوة.
- ممكن تسيبيني المناكير ده وتركزى معايا. ف موضوع مهم هحكيهولكم بكرا.
قالت فريدة:
- موضوع إيه؟
- انس.
قالت تسنيم:
- ماله؟ كلمك تاني؟
- لا، بس كلم بابا. وحالياً عارفين بعلاقتنا ببعض.
تفاجأوا كثيرًا.
قالت فريدة بابتسامة:
- كويس إنكم اتصلحتوا.
وتفاجأت يارا أنها مع ذلك تتمنى الخير لهما وفرحت لها.
ابتسمت. قالت:
- كويس. متعرفوش فرحت إزاي؟
قالت تسنيم بمزاح:
- لا واضح. وإلا مكنتيش دخلتي الكول معانا.
- كنت عايزة أشارك حد فرحتي. ملقتش غيرك الصراحة.
ابتسمت فريدة بقله حيلة من كلامها الدبش. بينما تسنيم طالعتها بشدة.
قالت:
- صحابك كتير، روحي قوليلهم. قال ملقتش غيركم قال.
قالت يارا:
- أنا بكلم فريدة.
- بس إنتي جمعتي وأنا معاكوا في المكالمة.
تنهدت فريدة منهم. جت الخادمة تخبرها عن العشاء. أومأت لها.
قالت:
- أشوفكم بكرة.
قفلت معاهم ونزلت. ملقتش ياسين. استغربت.
قالت:
- ياسين فين؟
- لسه مجاش. بس ده معاد أكل. حضرتك.
سكتت بضيق.
قالت:
- مش عايزة. هستناه لما يجي.
- بس..
مشيت وطلعت أوضتها. فهي لم تعد تحتمل. لماذا لم يخبرها أن سيأتي متأخرًا ويريدها أن تأكل بدونه؟ افتكرت يارا. فهي فرحت لها لكن شعرت ببعض الخيبة. معقول ياسين حبه لها أقل من حب انس ليارا؟
رجع ياسين. راح لاوضته. سأل أحد الخدم.
قال:
- فريدة نامت؟
- معرفش. أروح أشوفها لحضرتك.
- لا، خلاص.
مشي. أوقفاته وقالت:
- الآنسة فريدة مأكلتش.
بصله باستغراب.
قال:
- مأكلتش ليه؟
- معرفش. بس رفضت تاكل وإنت مش موجود.
- تمام.
كانت فريدة في أوضتها. طرق الباب ودخل ياسين.
قال:
- فريدة.
نظرت له وأظهرت الضيق له. اقترب منها.
قال:
- مأكلتيش لي؟
- مش عايزة.
- يعني إيه مش عايزة؟ نسيتي إنك تعبانة؟
- منستش.
- فريدة، أنا مبحبش الإهمال ده.
قال ذلك بضيق. نظرت له.
قالت بحزن:
- أنا مهملة يا ياسين. إنت عارف إني مبحبش آكل لوحدي عشان كده قلت أستنى.
تنهد. جلس أمامها.
قال:
- الدوا لازم يتأخد في وقته. عشان كده قولت لهم يحطولك الأكل. اهتمي بنفسك أكتر من كده.
- أنا مهتمية. بس الظاهر إنك إنت اللي مبقتش مهتم.
نظرت إليه من ما قالته والضيق الذي داخلها تجاهه.
قال:
- ليه بتقولي كده؟
- ده اللي أنا حاساه يا ياسين. إنت مبقتش بتحبني.
- مش حقيقة. ومش هيحصل. أنا حبي ليكي بيزيد يوم عن التاني.
- بجد؟
أومأ لها إيجابًا.
قال:
- يلا عشان ننام.
مشي وتركها. نظرت له. فهي تشعر أنه يأخذها على قد عقلها. لو مكنش مهتم بها، مكنش عرف أنها مأكلتش.
في اليوم التالي، على السفرة. كانا جالسين كأي يوم عادي. كانت فريدة تنظر إلى ياسين وتصدر صوت في طبقها. نظر لها، وكان يتجاهل تصرفاتها. لمن كان الضيق ظاهر على وجهه. استغرب. هل لا تزال متضايقة منه منذ البارحة؟
- فريدة، مالك؟
- ماليش.
- متأكدة؟
- اها.
استغربت منها، بس سكت. أضايقت أنه مسألهاش تاني. أنها لن تستطيع أن تؤثر على ذلك الشخص البارد. قامت وكانت ماشية. مسك ياسين إيدها وسحبها. فجلست على قدميه. انصدمت فريدة. نظرت له بشدة.
قالت:
- ياسين، بتعمل إيه؟
- باين إنك متضايقة. النهاردة.
- اسأل نفسك.
استغرب.
قال:
- متضايقة مني؟ في إيه بالظبط؟
- لو كنت مهتم، كنت عرفت لوحدك.
كانت لسه هتقوم. لقيته مسكها من وسطها وقربها منه لتصبح مقابلة. نظرت له ومن الوضع الذي أصبحت عليه اتوترت. نظر ياسين إلى شفتيها. قرب إيده منها.
قال:
- إيه ده؟
لمس شفتيها بإصبعه.
قال:
- إنتي حاطة حاجة على شفايفك؟
نظرت له بشدة. فهل هذا ما كان يدقق النظر إليه؟
قالت:
- مرطب.
رفع أعينه إليها ولا يعلم لماذا هي حزينة منه. نزل بيده على عنقها. نظرت له فريدة. قرب منها. اتوترت.
قالت وهي توقفه:
- ياسين.
نظر لها وكانت خجلة كثيرًا. لا تنظر إليه.
قال:
- اتأخرت.
شعرت بالحرج بأنها رفضته للتو. أليست هي التي كانت تسأله لماذا يبتعد عنها؟ وها هي التي تبعده. سابها. مشيت وسابته ولا تعلم هل أخطأت أم لا. لكن لتعذبه قليلاً معها ولا تجعله يأخذ ما يريد.
كانت تسنيم جالسة على الدرج فاتحة تلفونها وبتقلب. بس وقفت فجأة لما لاقت أكاونت إيهاب جه قدامها. دخلت عليه وشافت صورته. فتحتها ونظرت إليها. افتكرت كلامهم. فابتسمت. فتحت الأسورة بتاعته. كان منزل صورة في مقهى وكتاب بحوزته.
- كتاب هليب فوهر؟
كانت تعرفه هذا الكتاب جيدًا. قعدت تقلب في صوره. وبالغلط دست على اللايك. اتسعت عيناها.
- لااااا!
نظر الجميع إليها من صوتها. اتكسفت. رجعت لتلفونها وشالت اللايك. قفلت تلفونها ومسكت رأسها وهي مضايقة من نفسها. فبطبع سيظهر إليه.
جت فريدة. نظرت إليها.
قالت:
- تسنيم.
رفعت رأسها وهي تعود لطبيعتها.
قالت:
- جيتي. اتأخرتي ليه؟
- الطريق.
- يارا جت هي كمان.
نظروا لها. تقدمت منها وسلمت عليهم.
قالت:
- لسه مدخلتوش المحاضرة؟
- لسه. الساعة 1. جاية مبتسمة النهاردة.
- أكيد.
قالت ذلك بثقة. بما كان يحزنها قد زال. نظرت يارا إلى فريدة التي كانت شاردة.
قالت:
- مالك يا فريدة؟
نظرت لهم وهم ينظرون إليها.
قالت:
- ماليش.
قال تسنيم:
- لا، شكلك غريب من امبارح. حتى واحنا بنتكلم مكنتيش مبسوطة.
قالت يارا:
- ياسين ولا إيه؟
تفاجأت فريدة كثيرا بمعرفتها. ابتسمت وقالت بتكبر:
- تخمينا صح. ليا وجه نظر. طبيعي يكون السبب.
قالت تسنيم:
- ليه يعني؟
- مش بتحبه.
نظرت تسنيم إلى فريدة التي اتكسفت.
قالت يارا:
- الكسوف ده مش لصالحك. لازم تتجرأي أكتر من كده يا فريدة.
- إزاي؟
- في بيشوفوا الكسوف ضعف. خليها عادية. أو بمعنى صح.. مش عارفة أقولها.
قالت تسنيم بابتسامة سمجة:
- بجحة.
- أيوه.
- كلام جميل. متسمعيش كلامها. إنتي جميلة كده.
- براحتك. بس خديها نصيحة مني. الراجل بيعجب بشخصية البنت القوية مش اللي بتتكسف حتى منه.
نظرت لهم فريدة وهي لا تفهم أي شيء منهما.
قالت:
- أنا شخصيتي مش ضعيفة.
- عارفة. بس بتتكسفي بزيادة. إذا كنا إحنا اتكسفتي لما قولتي إنك بتحبيه.
قالت تسنيم:
- عادي، بتحصل.
قعدت فريدة وهي تضع يدها على وجهها بتافف.
قالت يارا:
- هو الحب كده يا ينورك أو يطفيكي.
قالت تسنيم:
- وإنتي إيه بقى؟
- لا، أنا غير. ممكن أزعل بس برجع تاني.
- آه، واضح من اليومين اللي فاتوا.
نظرت لها يارا بضيق. لم تهتم. نظرت لهم فريدة.
قالت:
- أعمل إيه؟
قالت تسنيم:
- اتقلي. النقل صنعة.
نظرت لها. افتكرت الصبح لما بعدت عنه.
قالت:
- يعني أستمر؟
قالت يارا:
- إنتي بتتقلي عليه بجد عشان كده جاية إنه بعد عنك؟
- يعني إيه؟
- الكلام ده على حد تاني، بس ده جوزك. التقل مش حلو لحالتك الميؤوسة. بالعكس، ممكن تخليه يبص وراكي.
قالت تسنيم:
- دي حقيقة.
نظرت وأنها توافقها في كلامها.
- مش بعيد لو روحتيله في شغله تلاقي مع واحدة. مش هو ليه تعامل مع عميلات؟ أكيد.
أومأت إيجابًا.
قالت:
- طيب، وعايزة إنتي تبعدي عنه بدل ما تخليه مايشوفش غيرك. لو لقى واحدة بتدي كلام حلو هيبصلها ويسيبك.
سكتت وحست بالخوف. معقول ياسين يميل لغيرها؟ مستحيل.
قالت:
- ياسين مش كده.
- أنا عارفة إنه شخصية، بس أي كان بيفضل راجل وكلهم كده.
افتكرت ميرال، فهي فاتنة وجميلة ومرحة. وهي تغار من صداقتهم وتقربها إليه.
- بس هو بيحبني أنا.
- عشان كده بقولك إنتي جميلة. وعرفي ده كويس عشان مايشوفش واحدة غيرك وتبقى إنتي اللي ملياه.
- أعمل إيه؟
- ادلعى عليه. اعملي أي حاجة يا فريدة تجذبه ليكي. أنا مش مصدقة إنك بتسأليني. آمال مراته إزاي؟
- أصل أنا..
- إنتي إيه؟
كانت عايزة تقولها إنهم فقدوا عقد القران، لكن لم يتزوجوا. لا يعيشون حياة المتزوجين الذي تظنه هي.
قالت تسنيم:
- إنتي بتقولي كده عشان يبقى أخوكي ويهمك طبعًا. فعايزة تروقي عليه.
قالت يارا:
- أنا بتكلم بصيغة عامة. وهي بتحبه. لو شايفة كلامي غلط، ماتعمليهوش.
قالت تسنيم:
- وإنتي معملتيش كده ليه؟
- أما موقفي غير. بطلي غباء بقى. أنا وأنس مجرد مرتبطين.
نظرت لها تسنيم.
قالت:
- أنا غبية.
تأففت بضيق.
وقالت:
- سوري.
ساد لحظات من الصمت. جه انس وهو وأصحابه. نظر إلى يارا. قرب منها. نظرت له. ابتسمت.
قالت:
- هاي.. اتأخرت النهارده.
نظر إلى تسنيم وفريدة.
قالت بتساؤل:
- هتقفي هنا؟ مش هتيجي؟
نظرت إليهم.
قالت:
- نتقابل بعد المحاضرة.
أومأوا لها. ذهبت مع أنس. حط ذراعه على كتفها.
قال:
- وشك منور النهاردة. يا ترى أنا السبب؟
مسكت إيده ونزلتها من عليها.
قالت:
- على أساس إني مبنورش غير بيك؟
- يمكن.
ابتسم وذهبا سويا.
ابتسمت تسنيم.
وقالت:
- اتفرجى. اللي كانت بتديكي درس في التقل..
سكتت لما شافت فريدة غير مهتمة بتاتًا. تنهدت.
وقالت:
- يلا، زمان المحاضرة بدأت.
استغربت تسنيم، بس أومأت لها ومشيت معاها. فتحت التلفون. وكانت لسه على صفحة إيهاب. نظرت فريدة وشافت الصورة.
قالت:
- ده إيهاب.
نظرت لها يارا. خبأت الهاتف.
قالت بفضول:
- في إيه؟ وريني. أنا متأكدة إنه هو.
قالت تسنيم:
- الأكونت طلع في وشي صدفة.
أومأت لها بتفهم. خرجت تسنيم. نظرت إلى فريدة قليلاً.
ثم قالت:
- فريدة.
- امم.
- إيهاب عنده كام سنة؟
- 24. وف واحد هيتم الخمسة.
قالت بمزاح:
- إنتي عارفة عيد ميلاده؟ أنا ناسيه عيد ميلادي أنا شخصيًا.
لم تعلق فريدة. فهي تعلم كل شيء عن إيهاب. فما كان بينهم لم يكن قليلاً.
كان ياسين في مكتبه وكان أحد موظفينه معه. سمع صوت من برا.
- في إيه؟
اتفتح الباب. نظر إلى فريدة التي دخلت وكانت غاضبة. نظر إلى السكرتيرة.
قال:
- إيه اللي بيحصل؟
- قولتلها إن مينفعش تدخل. بس هي..
قالت فريدة:
- هتقولي تاني مينفعش.
شاف ياسين ضيقها. لأول مرة. فهي عندما كانت تأتي كانت تستأذن قبل ذلك.
قال:
- اخرجي.
أومأت له ومشيت. قفل ياسين الملف اللي معاه وأومأ للموظف.
قال:
- نكمل بعدين.
- اللي تشوفه حضرتك.
خرج وتركهم. نظر ياسين إلى فريدة.
قال:
- بتدخلي كده ليه؟
- ضايقتك؟
استغرب من ردها. قعدت وقالت:
- كنت بدخلها ومنعتني. قالتلي إنك مشغول. وكانت بتكلمني وكأني عميلة. وميعاد ومش معاد. أنا هاخد ميعاد معاك عشان أجلك.
- هدي يا فريدة. محصلش حاجة لكل ده.
كانت حاسة بالضيق حينما دخلت ورأت الفتيات وموظفينه. أن يارا محقة. كيف كانت تبتعد عنه ولم تغار عليه؟ بل هي الآن تغار كثيراً.
قالت:
- باين عليا إني مضايقة.
- مشوفتيش دخلتي إزاي؟
راحت لمكتبه. وقفت جنبه. قالت برقة:
- هي اللي عصبتني. إنت عارف إن أنا مش كده.
نظر إليها من لهجتها التي تحولت.
قال:
- مالك؟
- ماليش.
- بتعملي إيه هنا؟
- خلصت المحاضرة وقلت أجي أشوفك عشان وحشتني.
نظر لها بريبة من كلامها. قعدت على قدمه. ولمست وجهه. لينظر لها بشدة. وال يدها.
قال:
- فريدة، إنتي كويسة؟
- أيوه. ليه يعني؟
رفعت أعينها إليه. شعر بالضعف من نظرتها تلك.
قالت:
- إنت مشغول؟
- لا.
- تمام. هقعد معاك. بس متطردنيش زي المرة اللي فاتت.
افتكر ياسين آخر مرة كانت هنا وذهبت وهي حزينة منه.
قال:
- خلاص. مش هفتكر حاجة فاتت. إنتي كنتي غريبة.
قرب منها. نظر لها.
قال بهيام:
- ودلوقتي؟
نظرت في عيناه. ابتسمت وقالت:
- بقيت أغرب من الغرائب. لأني مش متعودة على اللهجة دي.
- وأنا مش متعود على الحركات دي منك.
وضعت يدها خلف رأسه عند شعره.
قالت:
- ليه يعني؟
نظر لها وكأنها تحاول إثارته بحبها. استغرب كثيرا. أليست هذه في الصباح الذي كانت تبعدته عنها؟ ماذا حدث الآن؟
انفتح الباب ودخل أنور وميرال. لكن توقفوا بصدمة من ما يرونه. نظر فريدة. ولسا هتقوم بسرعة. مسكها من وسطها وهو بيمنعها. نظرت له بشدة.
- واضح إني إحنا بنيجي في وقت مش مناسب.
اتكسفت ونظرت إلى ياسين الذي ينظر لها بثقة ومكر. فلقد رأى خجلها ثانيتا بمجرد أن كان أحد سيرآها.
قالت ميرال:
- فريدة، إنتي هنا من امتى؟
نظرت فريدة إليها. مسكت إيد ياسين وهي تبتسم وتقول:
- من شوية. حبيت أجي أشوف ياسين.
نظرت فريدة إليه. وقالت:
- أتمنى أكون معطلتكمش عن شغلكم.
وكان ينظر إليها ولا يصدق. هل هذه فريدة حقا؟ مسكت إيده جامد لكي يرد.
قال:
- أنظر إلى أنور وميرال الذي كانوا مصدومان.
قال:
- في حاجة؟
قال أنور:
- كان فيه عقد عايزينك فيه. نجيلك في وقت تاني.
أومأ له. مشي أنور. بص لميرال التي لسا واقفة.
قال:
- ميرال.
- يالا.
مشت معاها. وتركوا ياسين وفريدة خلفهم.
قالت ميرال:
- أنا مش فاهمة حاجة. مش دي فريدة؟
ابتسم أنور عليها.
قال:
- هي. وده ياسين برد.
عند ياسين وفريدة. كانت لسا باصة على الباب وحاسة إنها انتصرت. أنها أثبتت ملكيتها على ياسين. فهي تغار من ميرال.
لقت اللي بيشد عليها من وسطها وبيقربها منه.
- قوليلي بقى إيه اللي بيحصل؟
- مفيش.
قرب من شفتيها ولمسها. اتوترت ونبض قلبها. رفع أعينها إليها ورأى تورّد وجنتيها.
قال:
- بس أنا شايف عكس كده. كنتي من الصبح بتبعديني. إيه اللي اتغير؟
- إذا كانت مضايقة فهو بسببك. كنت عايزك تهتم بيا زي الأول. وقلت لما أبعد ممكن ترجع تحبني.
- جاوبتك على كلامك ده إمبارح. مفيش الكلام ده. حبي ليكي مقلش ولو لحظة.
- أمّال ليه مبقتش تعقد معايا؟ إنت بتعقد في الشغل أكتر من البيت.
تذكرت وهي تقول:
- حتى ميرال ليها حق تشوفك أكتر مني.
نظر لها وقال باستغراب:
- ميرال؟
لم ترد عليه. رأى الغيرة في عينيها. افتكرت كيف تددلت عليه أمامها ولم تهتم لوجود أنور. كيف دخلت باندفاعة وهي مضايقة من السكرتيرة.
قال:
- متزعليش.
نظرت له. وأنه يهدأ نار قلبها. فهو يدرك أن الأنثى لا تستطيع أن تتحمل غيرتها. لمس وجهها برفق.
- بتغيري؟
رفع أعينه إليه. اخفضتهم بحرج. بأنه اكتشف ما بداخلها.
قالت:
- مليش إني أغار عليك.
ابتسم. مسك وشها ورفعه لينظر إلى أعينها الجميلة.
قال:
- محدش ليه حق غيرك.
نبض قلبها من كلامه. ليردف:
- إنتي جيتي حررتيني يا فريدة.
حط إيدها على قلبه.
وقال:
- ده ابتدا ينضف. بقيت قادرة أتنفس تاني.
نظرت إلى ابتسامته المطمئنة. عكس ما كان في السابق. شخص جامح تخاف منه.
قالت:
- خليك كده طول الوقت.
- خليكي معايا وأنا هبقى كده.
- وعدتك إني مش هسيبك. وأنا قد وعدي.
نظر لها قليلاً. ثم قرب من شفتيها. ارتبكت. نظر إلى يدها وهي تجمع قبضتها. وقف.
قال:
- مش هتقوليلى جبتى الجرأة دى منين؟
بصله بشدة من معرفته.
- جبتها منين إزاي؟
ابتسم.
وقال:
- أنا عارف إن الأفعال دي مش منك.
تضايقت من معرفته.
قالت:
- يارا.
- يارا؟
اندهش حقًا.
أومأت له.
قالت:
- هي. بس قالتلي متكسفش معاك عشان متحبش واحدة تانية وأندم.
- وإنتي صدقتي إني ممكن أحب غيرك؟
نفى له بمعنى لا. تنهد.
وقال:
- من إمتى وإنتوا ليكوا كلام مع بعض عشان تتصرفي زي ما بتقولك؟
- بقيت صحبتي. وكانت بتنصحني مش أكتر.
- صحبتك؟
- أيوه. عندك اعتراض؟
- كويس إن المشاكل بينكم اتحلت.
- أيوه. عرفت إن أنس راح اتقدمله.
نظر لها من ما قالته. أنس. أليس هذا الشاب الذي رآه في الجامعة؟ وكان معها في البار يحاول التقرب منه.
- يارا حكتلي امبارح. بس مجرد ارتباط بينهم.
لم يهتم ياسين بما قالته. نظرت له.
قالت:
- ومامتك بتسلم عليكي.
تبدلت ملامحه وابتعد عنها.
قال:
- متحاولش تفتحي الموضوع تاني يا فريدة.
نظرت له. حسيت إنها ضايقته.
قالت:
- حاضر. أنا همشي عشان معطلكش أكتر من كده.
مسك إيدها بيمنعها. نظرت له.
قال:
- أي حاجة تحصل ما بينا ماتقولهاش لحد.
استغرب. هل يقصد محادثتها مع أصدقائها؟
قالت:
- أنا عارفة ده كويس. بس أنا مقولتش حاجة. إحنا كنا بنتكلم عادي.
- عارف. أنا بس بأكد عليكي. مش عايز حد يدخل بينا. عايزك تبقي بطبيعتك.
أومأت له. فابتسم لأنها استمعت إليه. قربت منه سريعًا وطبعت قبلة على خده.
قالت:
- متتأخرش.
نظر إليها بشدة. بعدت عنه ومشيت. ابتسم. شعر قليلاً أنه يريد شكر يارا. الذي أحيت غيرتها. فهي لم تكن فريدة الذي يعرفها. بل كانت فتاة ماكرة تعلم نقاط ضعفه وتغريه بها. فهي تعلم أنه أن ينظر لغيرها. لكنها تتعمد رؤية ضعفه لتثير الثقة في نفسها.
في المساء، كان إيهاب في العمل. رن تلفونه. وكانت والدته. رد عليها.
- الو يماما.
- خلصت شغل؟
- فضلي كان حاجة وماشي. في حاجة؟
- كنت بزور قرايبنا هنا. قلت نروح سوا.
ابتسم.
قال:
- تمام. أنا جايلك.
قفل معاها وجلس. وراح قابلها. كانت واقفة عند الطريق. نظرت له. ابتسمت. قرب منها.
قال:
- تعرفي كنت وحشاني.
- أنا لو وحشاك مكنتش سألت.
- متزعليش. تعالي هعزمك على عشا.
- لا، تعالي نتعشى في البيت.
- إنتي غاوية تعب. تعالي هنا. هناكل من مطعم قريب.
مسك إيدها. ابتسمت ونظرت له. وأنه بات يستعيد روحه ثانيًا. راحوا المطعم وأكلوا. كان شهاب ماسك التلفون. بص على الإشعارات. ليرى اسم أكاونت مميز. دخل وكان هو اسم تسنيم. شاف اللايك اللي عمله.
كانت تسنيم قاعدة في أوضتها. سمعت صوت. نظرت لقت رسالة. فتحت وتفاجأت لما لقتها من إيهاب. وأنه بعتلها رسالة فعلاً. فتحتها.
- لغيتي اللايك ليه؟
شعرت بالحرج.
قالت:
- عملته بالغلط.
قفلت وهي مضايقة من نفسها. لأنها حطت نفسها هنا.
سمعت صوت. اتفاجأت. هل رد عليها؟ فتحت سريعًا. وكان هو.
- ودخلتي الصفحة بالغلط؟
اتكسفت. وكأنه يفهم عقلية الفتيات. ابتسم إيهاب. نظرت له سلوى.
قالت:
- إنت بتكلم حد؟
نظر لها. نفى.
وقال:
- متشغليش بالك.
سمع صوت رسالة. كانت منها.
- كنت عايزة أسألك على حاجة. فكنت بشوفها مش أكتر.
- امم.
- مش هتسألني حاجة؟ أي؟
- قولى.
- كنت منزل استوري ومعاك كتاب. كنت بدور عليه. فكنت عايزة أسألك جبت النسخة دي منين؟
- عايزاه؟
تفاجأت كثيرا. ابتسمت.
وقالت:
- لا، مش لدرجة دي. شكلك لسه بتقرأه.
- خلصته النهارده. تقدريه تاخديه عادي وترجعيه لما تخلصي.
- بجد؟ تمام. أقدر أقابلك فين طيب؟
- مش هعرف أقابلك. لأني حاليًا رايح. هعدي من الطريق ناحية بيتك. عادي ولا هيحصلك مشاكل؟
- بلاش يكون عند البيت عشان عيلتي. خليك في الشارع اللي قبله. وأنا هاجي.
- تمام.
قفلت معه وهي شايفه طريقة كلامه وذوقه جميل. فهو لم يحرجها. بل سيعطيها الكتاب.
دخلت ميرال بعد أما فريدة مشيت. نظرت إلى ياسين الذي كان ينظر إلى الزحام المطل على الخارج بشرود. قربت منه وحطت فنجان.
- القهوة.
- شكرًا.
نظرت له.
قالت:
- بتفكر فيه؟
نظر إليها. وأنها عرفت ما يدور في عقله.
- إنت مش ناوي تقولها ع الحقيقة؟
- معرفش.
تنهد.
وقال:
- مش عايز الماضي بتاعي يطبق على حاضري. ملوش داعي اللي كنت مخبيه أتكلم فيه دلوقتي. ده زمان وخلص.
صمتت ونظرت له. فهي تقتنع بقراره. أيا كان هو. فهذه حياته فقط. ولكنها تنصحه لصداقتهم.
في السيارة. وقف إيهاب. فتح تلفونه عشان يكلم تسنيم ويسألها هي فين. نزل ونظر إلى الشارع المجاور. كان ناحية بينها. فهو توقف هنا كما قالت.
- إنت مستني حد؟
نظر وجدها ظهرت. كانت لابسة دريس ولافة وشاح على شعرها بشكل عشوائي. تقدمت منه.
قالت:
- خليتك تستنى.
- لا، لسه جاية.
نظرت سلوى إلى تسنيم. ابتسمت.
قالت:
- مين دي؟
نظرت تسنيم إلى الصوت. وشافتها. نظرت إلى إيهاب باستغراب.
قال:
- أمي.
ابتسمت.
قالت:
- إزاي حضرتك يا طنط؟
ابتسمت لها سلوى.
قالت:
- الحمد لله. مش تعرفيني يا إيهاب.
- تسنيم. تبقي صحبة فريدة.
نظرت لها. فهل هذه الفتاة في مثل عمر فريدة؟ أنها أطول منها ويافعة عنها. فريدة تبدو أصغر سنًا.
مد إيهاب يده.
وقال:
- الكتاب.
أخذته منه.
وقالت:
- شكراً. أنا مكسوفة لحظة منك كده. ممكن أدفعلك حقه؟
- عيب. اللي إنتي بتقوليه.
اتكسفت.
قالت:
- آسفة لو ضايقتك. مقولتيش جايبه منين؟
- خدتها من الكاتب.
- قالت بدهشة: الكاتب نفسه؟
- بشتغل في الإعلام. فيا تعامل معاهم.
- واو. وبتقابل المشاهير وكده؟
نظر إليها ومن لهجتها تلك. كانت تنظر له بإعجاب. ابتسم.
وقال:
- يعني.
نظرت له من ابتسامته. أشار على كتاب.
وقال:
- بتميلي للقراءة؟
- شوية. بفضل كتب علم نفس الرياضة. كرهتني في المعادلات.
- ربنا معاكي. إنتي محجبة؟
نظرت له. حط إيدها على رأسها.
قالت:
- آه. قصدك على ده؟ عشان الهوا برد مش أكتر. أكيد لو محجبة مكنتش هخرج شعري كلها.
أومأ إيجابًا.
قال:
- لايق عليكي.
نظرت له حين قال ذلك. اتكسفت. ساد الصمت قليلاً.
قالت:
- أنا لازم أمشي. أشوفك بعدين.
نظر إليها. نظرت إلى سلوى التي كانت قاعدة في العربية تنظر لهم الاثنان.
قالت:
- باي طنط.
- باي يا حبيبتي.
ابتسم إيهاب على والدته. ركب وقال:
- حلوة البنت مش كده؟
نظر إلى والدته.
قال:
- لطيفة.
- بس؟
لم يبالي بتلميحات والدته.
رجع ياسين البيت. كان هادئًا عكس ما توقع. مشي. بس وقف لما شاف فريدة نازلة. نظر لها. كانت ترتدي شورت أسود وتظهر ساقيها. وبلوزة وردية بنصف كم. وكانت أول مرة ترتدي ملابس البيت. واحدى البيجامات وهي موجودة في منزله. بل كانت ترتدي مثل ملابسها في الخارج.
- ياسين.. إنت جيت.
نظر لها. راحت قعدت. ترفع الشورت. كانت فريدة مكسوفة. بس بتحاول متظهرش.
نظر لها ياسين.
قال:
- فريدة.
- اممم.
- إنتي كويسة؟
- اه. ليه يعني؟
قعد. نظر إليها.
قال:
- مش سقعانة؟
ابتسمت.
وقالت:
- لا.
- أول مرة تلبسي كده.
- ممكن لأني مبقتش متقيدة زي الأول.
نظرت له. قربت منه. وقالت:
- ده كان لبسي في البيت. مش ده بيتي كمان.
اتوتر ياسين ونظر إلى شفتاها.
قال:
- آه. بس أنا..
- أنا مراتك. يعني أقعد كده براحتي. صح يا ياسين؟
كانت تتحدث بدلع. وكانت تشعل غرائزه. وهي يراها هكذا. ومستغرب منها. هل لا تزال مثل الصباح؟ لكنه الآن أضعف. وكأنها عرفت نقطة ضعفه. ولم يعد يستطيع إخراجها. بعدما تجرأت هي. نظر إليها قليلاً. قرب منها. رجعت لورا. وكأنها تنازلت عن جرأتها. مهما فعلت ستكون فريدة الطفولية التي تخجل كثيرا داخلها. هذه حقيقتها.
- مش شايفة إنك لما تقعدي كده معايا غلط؟
توترت. تصنعت القوة.
قالت:
- غلط ليه؟
قرب منها أكتر.
قال:
- مش عشان أنا. عشانك إنتي.
نظرت له من اقترابه. لف ذراعها حولين رقبته.
قالت:
- بس أنا مش شايفة في حاجة غلط.
نظر لها ياسين. وبدأ يشعر بالضعف كثيرا.
قال:
- فريدة.
- أمم.
نظر إلى شفتاها الذي لم يعد يستطيع أن يقاوم أكثر. سرعان ما أخذ شفتيها بقبلة. نظرت له فريدة. اتوترت. لكن استسلمت لقبلته. بعد ياسين وبصله. وكان صدره يعلو ويهبط. وهو يطالعها. وأنفاسه ساخنة. رفعت فريدة أعينها إليه. وكانت وجنتها حمراء. لمس وشها.
قال:
- الوضع مبقاش لصالحك. خايف أذيكي زي المرة اللي فاتت.
افتكرت ذلك اليوم.
قالت:
- بس أنا بقيت كويسة.
- بيتهيألك.
وكأنه يحذرها منه. فهو قلق أيضاً. قربت منه وقبلته بخفة من شفتاه. نظر لها بشدة من ما فعلته. كانت مكسوفة. وكأنها تعطيه موافقتها.
وفي لحظة شالها ياسين. نظرت له. نظر إليها. أخذها وصعد إلى غرفته التي كانت أقرب له. دخل قفل الباب. اتوترت فريدة. حطها على السرير. وهو فوقها. ليميل عليها. قبل رقبتها الناعمة. وكان عطرها النافذ يتغلغل بين أنفاسه. قشعر بدنها حين شعرت بلمسته. حضنتها وهي بتخبي وشها. وقف ياسين بعد. ونظر إليها. فترودرت وجنتها من نظرته. بعد شعرها عن وشها. وشعر بسخونتها. وكأنها ستنفجر من الخجل.
- مش دلوقتي.
نظرت له فريدة من ما قاله. نظر إليها. وأردف:
- لما نتجوز.
- إحنا مش متجوزين؟
- نتجوز قدام الناس كلها. زي أي اتنين. وأعملك فرح.
تفاجأت وقالت ببهجة:
- فرح؟
أومأ إليها.
وقال:
- إنتي مش قليلة عن أي بنت. الظروف هي اللي جمعتنا ببعض. بس دلوقتي نقدر نتجوز من تاني بطريقتنا إحنا.
- ليه كل ده؟
- عايز الناس كلها تعرف إنك مراتي. مش في السر. وقتها هبقى قادر أقربلك وأنا مش حاسس إني مقصر.
سكتت قليلاً. وكانت فرحانة من كلامه. وأنه بيفكر فيها وف سعادتهم.
قالت:
- امتى؟
- مش دلوقتي. لما تكبري.
قالت باستغراب:
- كنت بحسب بتقول كده لإيهاب. بس.
- أنا كنت بقول كده عشان سواء مع إيهاب أو معايا. مش عايز أأذيكي وأنا شايفك لسه صغيرة.
- متقولش صغيرة.
ابتسم عليها. قرب منها.
قال:
- متعمليش حاجة إنتي مش قدها تاني.
أومأت بالطاعة.
قالت:
- وإنت.. متعملش تقيل. وإنت عارف إنك مش هتقاومني.
- باين عليا.
كان مبتسمان الاثنان على كل منهم. نظر إليها.
قال:
- بحبك.
نظرت له. خدها في حضنه بتملك.
وقالت:
- متبعديش.
ابتسمت. رفعت زراعيها وبادلته العناق.
قالت:
- وأنا كمان.
------------------------------------------
بعد مرور ثلاث سنوات. عند الأوتيل. على الباب. كان سيارات مصطفة. كانت تقف بالخارج. نظرت في الساعة.
- عندك معاد؟
نظرت إلى الصوت الذي بجانبها. وكان أنور. ابتسمت ميرال.
قالت:
- كويس إنك ظهرت. أمال ياسين فين؟
- سيبته وجيت.
نظر إلى فستانها الأسود المناسق.
قال:
- مش كنتي تحبيه أحمر؟ كان هيبقى أجمد.
نظر إلى نفسها.
قالت:
- حبيت أطقم معاك. بالمناسبة البدلة حلوة عليك.
- أيوه. قولتيلي قبل كده.
ابتسمت عليه بقله حيلة. نظرت إلى الساعة.
قالت:
- هروح أشوفها وأجي.
- مين؟
- هتكون مين؟ فريدة.
كانت واقفة في غرفة أمام مرآة تنظر إلى نفسها بفستانها الأبيض الذي كان مناسب جمالها وجميل عليها للغاية.
كانت امرأة بجانبها وتضع لها مساحيق التجميل. رفعت يدها وهي تزيح خصلة من على عينيها. نظرت إلى يدها.
قالت:
- حلو أوي الإنسيال ده.
نظرت إلى يدها. ارتسمت ابتسامة على شفتاها.
وقالت:
- شكراً. هو اللي جابهولي. زي الفستان.
- ذوقه تحفة أوي. حضرتك شبه العارضات.
- لا، مش لدرجة.
انفتح الباب. دخلت فتاة. وكانت تسنيم.
قالت:
- اتأخرت عليكي.
لفت ونظرت إليها. وكانت تلك فريدة العروس الذي يحضر لها الجميع لذلك اليوم.
- المفروض تكوني هنا من امبارح أصلًا. ياسين حجز لنا في الأوتيل عشان نجهز ومنتأخرش. بس إنتي مهنش عليكي تباتي معايا ليلة.
- إنتي عارفة بابا موافقش. وبعدين لسه بدري. إنتي خلصتي ولا لسه؟
قربت. لم تكن تصدق أن ذلك اليوم قد أتى. الذي سيكونان زوجان أمام الجميع. وقد أعلن عن ارتباطهم رسميًا. والجميع يعلم بعلاقتهم. لقد كبرت وازداد حبها له.
- أما يارا فين؟
- أنا هنا.
نظروا إلى الصوت. ووجدوا يارا عند الباب. وكانت لابسة فستان وردي جميل. قربت منها.
قالت:
- واو، تصميم الفستان حلو عليكي أوي.
ابتسمت.
قالت تسنيم:
- طالما ابتسمت كده أعرفي إن ياسين هو اللي مختاره. وإلا مش هتكوني بالثقة دي.
قالت يارا:
- أكيد هو مش هيجيب أي حاجة. وريني كده المصمم.
قالت فريدة:
- بعدين. المهم هي فين؟
فهمت ما تقصده.
قالت:
- من غير ما تسألي.
نادت. وقالت:
- ماما.
دخلت داليا. نظرت لها.
قالت:
- إيه؟
- كنتي فين؟
- بتكلم على التلفون.
بصت على فريدة. ابتسمت. قربت منها. ونظر إلى شكلها. فكانت تبدو كالملائكة.
قالت:
- ما شاء الله.
- عاملة إيه؟
- بخير. يمكن ده أحلى يوم ليا. إني هحضر فرح ابني.
لاحظت فريدة الامتنان في عينها. لتردف:
- شكراً إنك عزمتيني عشان أشوف اليوم ده.
- بتشكريني على إيه؟ وجودك النهارده مهم ليا ولياسين.
قال اسمه بتأكيد عليها. ابتسمت لها. فكانت فريدة تحاول في تلك السنوات الذي تعيش فيها معه أن تقرب بين الأم وابنها. وهي بالفعل من عزمت داليا. لأنها تعلم أنه لن يتقدم لفعل ذلك. أنها لم تيأس وتريد تحقيق وعدها أن تراهم معًا.
صفقت يارا.
قالت:
- خلاص يا دراما. يلا خلصي الميكب بتاعك عشان نلحق نروح السيشن.
- فصيلة.
طرق الباب. نظرت فريدة بترقب. ظهرت ميرال بفستانها الأسود المناسق. ابتسمت.
قالت:
- أنا بحسب لسه محدش جه. معرفش إنكم هنا.
نظرت إلى فريدة.
قالت:
- محتاجة حاجة؟ فضلك قد إيه؟
قالت:
- الميكب. عشر دقايق.
جت ميرال تمشي. أوقفها فريدة.
قالت:
- ميرال.. ياسين فين؟
- معرفش. المفروض يكون خلص ومستنيكي.
قالت داليا:
- بس أنا مشفتوش برا. العربيات فاضية.
استغربت فريدة.
قالت:
- بس هو قالي إنه خلص من بدري.
سكتوا. مسكت فستانها ومشيت. نظروا لها.
قالت يارا:
- فريدة رايحة فين؟
- هشوفه وأجي.
- مينفعش كده. هتبوظي السيربريز. لازم يتفاجأ.
- مش هتأاااااخر.
نظروا لها وهي تذهب بتعجل. ابتسموا عليها. فلسعادتها لا تستطيع الانتظار. كانت مستعجلة وتمسك فستانها. رجليها وجعتها من الكعب. وقفت. قلعته ومشيت وهي متلهفة. كانت تسرع والسعادة تغمرها. حين يراها وتراه. وصلت الغرفة الذي يحجزها له. كان الباب مفتوح قليلاً. ابتسمت. لسا هتفتحه عشان تدخل.
- إنت بتقول إيه؟
سمعت صوته الغاضب. استغرب. رأته واقف ويتحدث في الهاتف ويقول بانفعال شديد:
- يعني إيه مراتي انتحرت؟ يعني إيه؟ أنا حاططها في مقلب زبالة.
اتسعت عيناها وتصنمت مكانها لصدمتها.
البارت 20
تفااااااااااااااااااعل🧡
•