تحميل رواية «ذنوب على طاولة الغفران» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تواقيع أبطال #ذنوب_على_طاولة_الغفران كالعادة مفيش بطل رئيسي كل واحد يحدد مين الثنائي الرئيسي اللي هو بيفضله ♥️ كل بطله ثنائي جايين ورا بعض ♥️ ياسر الوتيدي ♥️ غنى المسيري خالد الوتيدي ♥️ أشجان عزام عمر الوتيدي ♥️ شروق الجيار كمال الوتيدي ♥️ أسيا عزام رحيم الوتيدي ♥️نجاة (ضي) سليمان يزيد الوتيدي وووو تتوقعوا مين ؟؟😂😂😂 ياسر و يزيد أخوات & خالد و كمال أخوات و عمر ابن أختهم ♥️ و كلهم ولاد عم و رحيم ابن عمهم بردو مستنيه رأيكوا و توقعاتكواو مين أكتر ثنائي حبتوه فيهم و متحمسين ليه ♥️ و متنسوش تسيبولي...
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الاول 1 - بقلم نورهان العشري
تواقيع أبطال #ذنوب_على_طاولة_الغفران
كالعادة مفيش بطل رئيسي كل واحد يحدد مين الثنائي الرئيسي اللي هو بيفضله ♥️
كل بطله ثنائي جايين ورا بعض ♥️
ياسر الوتيدي ♥️ غنى المسيري
خالد الوتيدي ♥️ أشجان عزام
عمر الوتيدي ♥️ شروق الجيار
كمال الوتيدي ♥️ أسيا عزام
رحيم الوتيدي ♥️نجاة (ضي) سليمان
يزيد الوتيدي وووو تتوقعوا مين ؟؟😂😂😂
ياسر و يزيد أخوات & خالد و كمال أخوات و عمر ابن أختهم ♥️ و كلهم ولاد عم و رحيم ابن عمهم بردو
مستنيه رأيكوا و توقعاتكواو مين أكتر ثنائي حبتوه فيهم و متحمسين ليه ♥️
و متنسوش تسيبولي لايك يفرحني على بوست الدار
👇
أن شاء الله الفصل يوم ١٨ / ١ الساعه عشرة بتوقيت القاهرة و هينزل على واتباد و دا اللينك 👇
#نورهان_آل_العشري
#قيثارة_الكلمات
#ميثاق_الحب_والياقوت
#دار_مدينه_الادباء_للنشر_و_التوزيع
#صالة_١_جناحa12
#معرض_القاهرة_الدولى_للكتاب_٢٠٢٥
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
تنويه:
في مصطلحات ممكن متحبوهاش بعتذر عنها بس دي مهمة للحبكة و خصوصا ان الناس اللي ساكنه في الأماكن دي هي اللي ادتني القاموس دا 😂
قراءة ممتعه ❤️
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسم "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
الحياة ماهي إلا مجموعة من الخيارات التي من شأنها أن تُغرقنا في سَفح الهاوية ،أو تُنجينا من أهوال يشيب لها الوجدان، ولكن ماذا لو كانت جميع الخيارات تصُب في غوط جهنم؟ فيجد الإنسان نفسه حائرًا بين ألم لا يبرح و غضب لا يهدأ. هذا الصراع المُضنِي يقود العقل إلى مُنعطف خطر تحمل جدرانه طلاسم المُعاناة و نقوش الوجع الذي يتفاقم بكل خطوة نخطوها في ذلك الطريق الذي و بكل أسف كان بمحض إرادتنا.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ ادخلي يا عروسة برجلك اليمين.
هكذا تحدثت «عنايات» ،وهي تنظر إلى تلك العروس التي كانت ترتعب كورقة في مهب الريح تناظرها بأعيُن يفترش الحزن مآقيها ،ولكن يأبى خوفها ذرفه، فحدجتها المرأة بنظرات دسيسة قبل أن تلتفت إلى النساء من خلفها ؛لتقول بنبرة حادة :
_ ما تزغرطي ياختي أنتِ وهي مش فرحانين لابن سلفكوا الكبير ولا ايه ؟
أجابتها أحد النسوة بلهفة:
_ عنينا ياختي هنزغرط هو انا احنا عندنا اغلى منه؟!
انطلقت الزغاريد من بين أفواه النساء المُكرهة لتلتفت «عنايات» إلى هذا الجمع الذي يقف أمام عتبة منزلها الكبير و هتفت بسماجة:
_ لحد هنا و خلاص يا غوالي. وصلتوا الأمانة كتر خيركوا. دوركوا انتهى لحد كدا. يالا بقى عشان تلحقوا العشاء وهو سخن.
همهمات معترضة و أخرى مُستنكرة خرجت من أفواه النساء لتهتف «صابرين» بنبرة مُعاتبة:
_ خبر ايه يا حاجة أم رأفت؟ ايه الكلام اللي بتقوليه دا مش اطلع اطمن على بنتي؟
شهقت «عنايات» بطريقة سوقيه قبل أن تحاوط كتف «غنى» التي كانت مُرتعبة من أن يتركها أهلها وحيدة بين هؤلاء الناس المُريبين لتهز برأسها يمينًا و يسارًا بينما عينيها تتوسلان لوالدتها بألا تتركها معهم؛ لتهتف «عنايات» باستنكار:
_ بنتك! بنتك ايه يا دلعدي. دي بقت بنتنا خلاص. كدا ولا ايه يا نسوان؟
كانت تُشير إلى النساء اللائي يُحيطن بها لتُجيبها خادمتها قائلة بتأكيد:
_ طبعا يا ست عنايات . اومال ايه.
لتقول «عنايات» بسماحة و صوت مُرتفع:
_ طب يالا قولوا ورايا. خدناها . خدناها.
أخذت النساء تُردد خلفها كلماتها التي كانت كالصُراخ على مسامع «غنى» فقد تعاظم الألم داخلها يوازيه الخوف بصدرها وهي ترى والدتها تتخاذل أمام كلمات «عنايات» التي كانت تصفق و هي تشدو و تُطلق الزغاريد التي وصلت إلى أُذنها كالعويل لتقوم بإدارتها و التوجه بها إلى ذلك المكان الذي من المُفترض أنه بيت الزوجية و شقتها مع ذلك الرجل الذي اختارته زوجًا لها ، ولكن مهلًا.. لم تكُن هذه شقة أحلامها ولا هذا المكان هو الذي تُريد البقاء به الباقي من عمرها و حين وقعت نظراتها على تلك الصورة المُعلقة لذلك الشاب الذي من المُفترض أنه أصبح زوجها شعرت بغصة قوية داخل صدرها، فعلى الرغم من وسامته فلم يكُن هو رجُل أحلامها. بدأت غيمه الغضب في التلاشي من أمام عقلها لتشعُر بغُربة قوية داخل هذا المكان، فانتابتها رغبة قويه في الهرب لتشرع في تنفيذها و الإلتفات إلى الخلف، ولكنها لم تحسب حساب أن الغزال حين يسقط بين براثن الذئاب يكون النجاة أمرًا مُستحيلاً.
_ راحة فين يا ست البنات ؟ مش تيجي افرجك على شقتك؟ دي البنات كلها في الكفر بتحسدك عليها، و على عريسك زينه الشباب. تحطيه في عيونك.
كانت كلماتها تبعث النفور فيها . تُشبه نظراتها التي تُخفي شيئًا آخر خلف قناع اللطافة التي تحاول إقناعها به، ولكن كعادتها لا تعطي لأحد فرصته في التفكير أو الحديث فقد جذبتها بقوة من كتفها و قامت بإدارتها لتُدخلها أحد الغرف التي كانت كما يُسموها في مجتمعهم غرفة الأطفال، فلم يكُن أساسها سيء ولكنه يفتقد إلى الذوق و يتميز بكثرة النقوش و الزخرفة التي جعلت عينيها تنفر من المكان، و داخلها يستنكر أن ينشأ أطفالها في هذا المكان ثم تابعت جوله استكشاف الشقة برفقتها وبداخلها يتعاظم الاحساس بالنفور وربما الندم الذي قمعه العقل الأرعن الذي تحكم به شيطان الانتقام ليؤكد لها بأنها على الطريق الصحيح، و أن ما فعلته كان الخيار الصائب
_ و دي بقى اوضة النوم. يعني الدلع كله. بصي ستايرها حمرا، و سجاجيدها حمرا، و يارب يجعل كل لياليكوا حمرا كدا.
أنهت «عنايات» حديثها وهي تُطلِق ضحكة رقيعة جعلت جسد «غنى» ينتفض هلعًا، فلم يُعجبها مظهرها لتسقط جميع الأقنعه في تلك اللحظة و تقترب منها بعينين حادتين و ملامحه جامدة و بنبرة جافة متوعدة حادثتها:
_ لا بقى. ماهو مينفعش كل ما أكلمك كلمة تتخضي كدا. لازم تردي عليا و تقولي حاضر يا ماما. هو انا مش ماما ولا ايه ؟
نبش الذُعر حوافره في صدرها و أحدثت دقاته صخب قوي داخلها جعل الكلمات تخرج مندفعة مُرتبكة تصاحبها حشرجة البكاء المكتوم داخل حلقها:
_ أيوا. ما. ماما.
فهمت «عنايات» أنها في طريقها الصحيح لذا خففت من لهجتها حين قالت:
_ طب اقعدي يا غنى اقعدي يا حبيبتي مالك خايفة كدا ليه ؟ انتِ بقيتي وسط اهلك وناسك.
لن يقوى الحديث على رفض أمرها لذا قالت «غنى» بخفوت:
_ حاضر.
«عنايات» بسماجة:
_ هطلع انا أشوف اسم النبي حارسه رأفت و أنتِ لفي لفة في الأوضة كدا و غيري على ما اجبلكوا الأكل.
خرجت «عنايات» تاركه خلفها قلب يحترق خوفاً كقط بلا أنياب سقط في عرين الأسود. أخيرًا استجابت قدماها و طاوعتها لتجلس فوق أقرب مقعد تاركه العنان لبضع قطرات من الألم لتتدحرج فوق وجنتيها التي لطختها تلك الزينة التي كرهتها كما كرهت كل شيء يدور حولها، فأطلقت العنان لآهات مكتومة أن تعبر من بين شفتيها ليتردد صداها بقلبها الذي كان جريحًا غاضبًا يُناطحه عقلًا أهوج لا يرتضي بغير الإنتقام بديلًا ؛لذا محت عبراتها بأناملها المُرتعشة وهي تُذكِر نفسها بأنها على صواب، فهذا هو الخيار الوحيد الآن بعد ما أصبحت في بيت رجل آخر لا يُشبه صاحب العيون العسلية الذي يحيا القلب على أنغام دقاته.
★★★★★★★★
_ ايه يا قلب امك مالك في ايه؟
هكذا تحدثت «عنايات» باستفهام وهي تُناظر «رأفت» الذي كان يزدرد ريقه بصعوبه يحاول ابتلاع تلك الغصة المريرة التي تكمن في تلك الندبة السوداء داخل صدره. لتقترب منه والدته فإذا به يقول بارتباك:
_ م . مفيش . متوتر شويه.
_ لا تتوتر ايه ؟ ولا أي توتر. انت تهدي خالص كدا. هو انت في زيك. انت بس خد الدوا اللي الدكتور كتبهولك و هتبقى زي الفل، و بعدين ياواد دي أمك منقيالك بت تحل من على حبل المشنقة هتجري ريقك على طول.
أطلق العنان لمخاوفه في الظهور على السطح ليهتف بغضب:
_ ماهو دا اللي مخوفني.
حاولت أن تبثه الثقه التي لن يُسمع لصوتها صدى داخله لذا قالت بحدة:
_ قولتلك اجمد يا واد . خايف من ايه؟ لا هو انا موت ولا موت! يالا روق كدا و فرفش و اطلع لعروستك، و كل حاجه هتبقى تمام. الدكتور مأكدلي الكلام دا.
لم تكُن قد استطاعت أن تتجاوز خوفها بالرغم من عنادها لتجد باب الغرفة يُفتح و يدخل ذلك الرجُل الوسيم المتوسط الطول الذي من المُفترض أنه زوجها.
كانت نظراته تائهة غامضة، فانعكس خوفها على إدراكها لتبدو لها عينيه مُخيفة، ولكنها أقسمت على أن تكون إمرأة وفيه حتى ولو استنفذت حياتها وهي تحاول.
أخذ يقترب منها بخطٍ بطيئة، و نظرات ضائعه وهو يتشارك معها خوفها ولكن على طريقته ليحاول استرجاع كلمات والدته، فثارت الدماء في عروقه وهو ينظر إليها بطريقة حولت خوفها إلى ذُعر و خاصةً حين انقض عليها بطريقة وحشية كانت نتائجها كارثية.
★★★★★
_ ما تقعدي بقى خيلتيني.
هكذا هتف «عبد الحفيظ الضباغ» إلى زوجته «عنايات» التي كانت تزرع المكان ذهابًا و إيابًا بعد أن خلعت عنها رداء القوة فهي أكثر من يعلم باستحالة معجزتها التي تبتغيها، و أيضًا تخشى حدوث كارثة قد تُعيدهم إلى نقطة الصفر من جديد:
_ انا اللي خيلتك ولا انت اللي قاعد وحاطط في بطنك بطيخه صيفي، ولا كإن اللي فوق دا ابنك.
«عبد الحفيظ» بحنق :
_ قولي للأسف ابني.
جن جنونها فهتفت صارخة:
_ عبد الحفيظ اتقي شري، و بكرة اللي انت مستعر منه دا تتباهى بيه قدام الخلق كلها.
كان يأمل أن تحدُث المُعجزة و يتحقق حديثها، ولكن صراخ قوي أتى من الأعلى ليخترق مسامعهم مما جعل جسد الثنائي ينتفض هلعًا، فهرولت «عنايات» إلى الأعلى بينما هتف «عبد الحفيظ» بخوف:
_ جيب العواقب سليمة يارب.
كانت و كأنها تهرول فوق جمرًا مُشتعِل حتى انقطعت أنفاسها وهي تدلف إلى داخل الشقة و منها إلى غرفة النوم التي اقتحمت خصوصيتها بمنتهى التبجُح لتبرق عينيها و تُكتم الأنفاس بصدرها من هول ما رأته
فوضى عارمة في أرجاء الغرفة، ثياب مُبعثرة، الطعام مُتناثر بكل مكان، و أخيرًا جسد مُمزق و مُلقى على الأرض كخرقة بالية لم يعُد لها قيمة بينما هُناك روح تنتفض كان آخر اتصال لها في هذه الحياة تلك الزغرودة التي انطلقت من فم «عنايات» لتنغلق جفونها بصمت.
اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت"♥️
★★★★★★★★
أن تُقتل بسكين الغدر أمرًا رغم فظاعته لكنه وارد الحدوث، ولكن أن يكُن قاتلك هو ذلك الشخص الذي بيدك وضعته عزيزًا بين حنايا الروح لهو أمرًا مُريع. لا يتحمله قلب ولا يُصدقه عقل. تعجز جميع الحواس عن تقبله، و النجاة منه مُستحيلة. كأن يُلقي بك أحدهم وسط بركان هائج ويقول لك لا تحترق!
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ بجولك ايه يا مطاوع. لم دورك و خف مع البت الرجاصه دي. احنا ملناش في اللوع ياواد عمي.
هكذا قال «رحيم» بتقريع وهو يقود السيارة موجهًا حديثه إلى ابن عمه «مطاوع» الذي كان يجلس بجانبه يتأفف من حديثه قائلًا :
_ بجولك ايه يا رحيم. سيبني في حالي الله يرضى عليك. اني راچل بحب اللوع كَد عنيا و خصوصي اذا كان بعنين خضرا و شعر اصفر. دا اني ابجى حمار لو جولتله لاه.
كانوا قد أصبحوا على أعتاب بلدتهم في أحد مُحافظات الصعيد ليقول «رحيم» بنفاذ صبر:
_ ما انت حمار فعلًا. دي حُرمه معندهاش دم. دايرة تدور على الرچاله المخبلة اللي شبهك ترمي بلاها عليهم.
«مطاوع» بحنق:
_ يا سيدي اني موافج هو في أحلى من أكده بلا، و بعدين اني معرفش انت كارهها أكده ليه؟
«رحيم» باتزان:
_ لا كارهها ولا حاببها. بس اني راچل دوغري، و دي حديتها ملخبط، و بتعمل عكس اللي بتجوله، و حتى لو زي ما جالتلك أنها تابت من الجرف بتاعها و رايده الحلال. ليه بتروح المدعوج ده تسهر فيه كل ليلة؟
«مطاوع» بملل مُحاولًا تغيير دفه الحديث:
_مبجتش تروح يا رحيم، و بعدين بجولك ايه بزياداك تبكيت فيا مش كفايه خلتني سبتها و چيت وراك نروح في نصاص الليالي أكده ، و كل ده عشان مش جادر تتأخر على الست حنان بتاعتك.
رقت نبرة «رحيم» و غامت عينيه شوقًا حين قال:
_ اني خلصت اللي اندليت مصر عشانه يبجى أغيب عن مرتي اللي بحبها ليه؟
«مطاوع» بتهكُم:
_ ايوا ياخوي. انت تحب و أني اتچرچر من جفايا وراك..
صمت «مطاوع» حين التقمت عينيه امرأة مُتلحفة بالسواد تهرول من بعيد بين الشجر من جانبه فقال بلهفة:
_ وجف يا رحيم على چنب.
«رحيم» باستفهام :
_ أوجف ليه ؟ دي حتة مجطوعه!
«مطاوع» بإصرار:
_ وجف بجولك . مش چبت سيرة البلا اهو باينه حضر ولا اي؟
أوقف «رحيم» السيارة على جانب الطريق وهو يستفهم بغضب :
_ في ايه يا هباب أنت؟
_ عيني لمحت مرا بتچري وسط الشچر، وهي عم تتلفت يمين و شمال كيف الحرامية. الله واعلم راحه تعمل ايه دي؟!
بدأ القلق يُساور «رحيم» الذي قال باستفهام:
_ أنت متوكد من حديتك دا؟ دي حتة مجطوعه ايه اللي هيچيب واحدة ست أهنه دلوق؟
«مطاوع» بإلحاح:
_ متوكد. اومال جولتلك وجف ليه ؟
جذب «مطاوع» سلاحه من درج السيارة و توجه إلى الخارج و كذلك فعل «رحيم» الذي قال بوعيد:
_ لا أكده يبجى لازمن نشوف في ايه؟
أخذ الرجلان يتحركان في الاتجاه الذي أشار إليه «مطاوع» ليلوح من بعيد كوخ صغير. توجه الرجلان إليه إلى أن توقفا عنده ليقول «رحيم» بتحيُر:
_ افرض كان فيه راچل و مرته ولا حاچه نطب عليهم زي الجضى المستعچل اكده؟
«مطاوع» بحنق:
_ وهو في ست بردك هتاچي لچوزها في نصاص الليالي تتلفت كيف الحراميه أكده؟
بدأ حديثه منطقيًا ليزفر «رحيم» بغضب قبل أن يخترق سمعه صوت ضحكه مُجلجلة جعلت كل حواسه تتنبه ليلتفت ناظرًا إلى الكوخ بريبة و قلب يدق بجنون لا يعلم سببه ولكن هناك طنين خطر يدق بأذنيه و بأقدام تسير دون وعي توجه إلى باب الكوخ و خلفه« مطاوع» الذي لا يعلم لما شعر بأن هُناك شيء سيء على وشك الحدوث لتنزل الصاعقه فوق رؤوسهم حين قام «رحيم» بضرب الباب بقدمه ليتفاجيء بزوجته بين أحضان رجل آخر!
اللهم رضاك الذي ارجو وعفوك الذي أسعى إليه لا ترد دعائي. استغفرك يا ربي من كل الذنوب والمعاصي والآثام التي فعلتها في وضح النهار أو في الليل. اللهم توب علي واهدني إلى صراطك المستقيم. اللهم ارضى عني وتقبل مني شهر رمضان وأغفر لي تقصيري يا أرحم الراحمين.♥️
★★★★★★★★★★
_ في ايه يا بنتي؟ ما تبطلي فرك شويه.
هكذا تحدث «رؤوف» إلى «آسيا» التي كانت تهز بقدمها بعصبيه، و تزفر النيران من أنفها فهتفت بضيق:
_ بقولك ايه مش طلباك. انا من غير حاجه هطق أصلًا ولولا أني خايفة ماما تيجي لوحدها دلوقتي مكنتش جيت المكان دا.
_ ايوا ليه هطقي؟ حد يبقى متضايق وهو قمر كدا!؟
كان يُشير إلى ملامحها الجميلة و خاصةً وهي بهذا الفستان الخاطف للأنفاس فكانت عينيه تُغازلها بطريقة أضرمت نيران الخجل في صدرها ؛لتحاول نفض ما يعتريها من مشاعر قبل أن تقول بتوتر:
_ انا متضايقة من الناس اللي معندهمش دم دول . يعني مش كفايه مرضيوش يخلوا أمي تحضر فرح بنت اختها عشان تخدم في الحفلة بتاعتهم، و كمان مأخرينها لدلوقتي؟
«رؤوف» بتعاطُف:
_ معلش يا آسيا دا بردو شغلها، و متنسيش أن النهاردة حفله مهمه جدا بالنسبة لهم و يوم مهم عندهم.
«آسيا» بحنق:
_ أنت هتقولي. الست مريهان مبطلتش تقول و تعيد عن أبيه كمال اللي مفيش منه، واللي هيمسك المدير التنفيذي للمجموعة بتاعتهم. بت باردة أن كانت هي ولا الزفته اللي اسمها هايدي دي و لا كمال اللي مدلعهم و مخليهم يدوسوا على الناس.
«رؤوف» بتعقُل:
_ بس كمال دا اسمع أنه مش وحش. بالدليل أنه بعد وفاة أبوة موقفش الأعمال الخيرية اللي كان بيعملها لا دا صمم كمان أنها تكون من نصيبه هو، و أنتِ بالذات شوفتي .دا لولاه مكنش زمانك في الكلية دي دلوقتي يا آسيا.
اغتاظت من تذكيره لها بفضل ذلك الرجل و تلك العائلة عليها لذا هتفت بغضب:
_ تقصد ايه ؟
«رؤوف» بتفهُم لغضبها:
_ اقصد بلاش تحكمي عليه أنه سيء لمجرد أنه بيدلع أخته و بنت أخته. جايز ميعرفش طريقتهم.
هربت من ذلك الحديث فقد كانت مُستمتعه بحنقها عليهم فهذه هي الطريقة الوحيدة التي تُهدأ من ألمها قليلاً لذا هتفت بملل:
_ بقولك ايه كفايه كلام فارغ انا هدخل اشوف ماما اتأخرت ليه ؟
ترجلت من سيارة «رؤوف» ابن عمها و توجهت إلى بوابة الحديقه الخلفية لذلك القصر المقيت و استأذنت الحرس لتدلف إلى والدتها فقد كانوا يعرفونها منذ أن كانت طفله تأتي أحيانًا مع والدتها التي أخذت تبحث عنها في كل مكان ولكن لم تجدها ليأخذها فضولها كي تقف خلف تلك الأشجار الكثيفة تُشاهد تلك الحفلات التي لطالما سمعت عنها من زملائها في الجامعة التي كانت إحدى منح تلك العائلة لها .مكافأةً لوالدتها على خدمتهم طوال تلك السنوات، فقد كانت تمقتهم بقدر ما تشتهي أن تكون بينهم ترى كل ذلك البذخ و تحيا به لتختبر شعورهم بكل تلك الملذات و الامتيازات التي لم تظفُر سوى بالفُتات منها.
_ تعالي يا دودي شوفي مين هنا ؟
هكذا تحدثت بسخرية تلك الفتاة «ميريهان» إلى الفتاة الأخرى «هايدي» التي قالت باحتقار يمتزج بالمُزاح:
_ ايه دا؟ بنت الخدامة واقفه تتفرج على أسيادها ؟
تجمد جسدها في مكانه من فرط الغضب و الإهانة التي لا تنفك الفتاتين عن إغراقها بها فهي كانت لوحة حية عن الجمال و الذكاء الذي جعلها تتفوق عليهم في الدراسة مما جعل شيطان الحقد يستوطن قلوبهم تجاهها
_ لا يا حلوة منك ليها بنت الخدامة مابتحبش الأفلام الهابطة اللي لايقه عليكوا دي.
كان مظهرها رائعًا رغم بساطته في ذلك الفستان الأسود الذي يلتف فوق جسدها بنعومة و شعرها المتموج خلف ظهرها يُحيط بها كستار من الحرير و وجهها الذي زينته دون ابتذال فبدت جميلة بل فاتنة على النقيض من زينتهم المُبالغ بها و فساتينهم الفاضحة مما جعل شيطاينهم تستيقظ من غفوتها لتهتف «ميريهان» بتوبيخ:
_ لايقه على مين يا جربوعة أنتِ ؟ أنتِ صدقتي نفسك يابت؟
تدخلت «هايدي» بوعيد:
_ شكلها نسيت نفسها فعلًا يا ميري و عايزة حد يفوقها.
تلاقت الفتيات في ذلك التفكير الشيطاني ليتبادلوا الأنظار بمكر لم تلحظه «آسيا» التي هتفت باحتقار:
_ انا مش فاضيه لسخافتكوا دي. انا وقتي غالي معلش اصل الأولى على الكلية بقى مش زي ناس بيطلعوا بملاحق كل سنة.
تعاظم الحنق بداخلهم لتهتف «هايدي» بغل :
_ مش قولتلك يا ميري عايزة اللي يفوقها!
كانت لهجتهم مُريعه انتفض لها جسد «آسيا» و خاصةً حين وجدت الفتاتين يتقدمن إليها بطريقة بثت الذُعر إلى أوصالها لتقوم «هايدي» برفع يدها و صفع «آسيا» بقوة على وجنتها فلم تستطِع المسكينة تدارك الموقف، فباغتتها «ميريهان» بقطع أحد أكمام فستانها و فعلت «هايدي» المثل لتحاول «آسيا» مقاومتهن ولكن شيطان الحقد تسلط على قلوبهن ليقمن بتمزيق فستانها بقسوة وسط صرخاتها التي غطت عليها أصوات الحفله و صخبها و فجأة توقفن عن فعلهن المُشين حين شاهدو «كمال» الذي كان يخرج من الباب الخارجي للمطبخ وهو يبحث عنهن ليتوجهن بوجوه تحمل قناع البراءة المُزيف ليقول بغضب:
_ كنتوا فين؟
أجابته «ميريهان» شقيقته الصغرى برقة مُصطنعه:
_ أبدًا يا أبيه احنا كنا في بنلف في الجنينة.
«كمال» باستفهام غاضب:
_ بتعملوا ايه في الجنينة؟ و ايه الدم اللى على ايديك دا ؟ و ايه اللي خربشك كدا
كانت تلك الخدوش البسيطة كل ما استطاعت فعله تلك المسكينة التي سقطت بعض قطرات من دمائها فوق يد تلك الفتاة المُخادعة لتقف هي صاحبة الحق مُختبئة خلف أحد الأشجار تستمع إلى حديثهم بقلب يتمزق غضبًا و قهرًا، تخجل من الظهور أمام عينيه بتلك الهيئة المُذرية لتستمع إلى تلك الفتاة «هايدي» تقول ببراءة:
_ أصل يا أبيه احنا كنا في الجنينة بنتصور و فجأة لقينا قطة. قطة مجروحه وكنا بنحاول نساعدها، فطلعت قطة شوارع و قامت مخربشة ايد ميري.
«كمال» بلهفة:
_ وريني ايدك كدا؟
أخذ يتفحص يد شقيقته باهتمام قبل أن يُزمجِر بغضب:
_ ايه التهريج دا؟ حد يقرب من حيوانات الشوارع بالطريقة دي؟ افرضي كان فيها حشرات ولا مليانه جراثيم. تموتي دلوقتي ؟
انتفضت الفتاتان من كلماته الغاضبة لتزرف «ميريهان» عبرات الخديعة وهي تقول بخفوت:
_ سوري يا أبيه أنا كنت عايزة اساعدها.
رق قلبه لرؤيتها هكذا فحاوطها بيديه وهو يقول بحنو شاب لهجته الخشنة:
_ خلاص متعيطيش. بعد كدا متقربيش من الكائنات المقرفة دي عشان متأذيش نفسك.
اومأت الفتاة بصمت كأفعى مُطيعة ليضع «كمال» قبلة حانيه فوق جبين شقيقته و يحاوط الفتاتان بيديه وهو يقول بحنو:
_ يالا افردوا وشكوا بقى عشان نكمل الحفلة سوى، و خليكوا فاكرين أن دي آخر مرة هسمح بالفساتين دي يا هوانم انتوا مبقتوش صغيرين. بقيتوا أنسات زي القمر.
قهقهت الفتيات على حديثه و توجهن معه إلى الداخل تاركين خلفهم روحًا مذبوحه تجاهد حتى لا تُطلِق العنان لصُراخها الذي من شأنه أن يُزعزع ثوابت قصرهم الذي تتمنى أن ينهدم فوق رؤوسهم، فكل هذا القهر لا تحتمله فكيف للضحية أن تُترك مقهورة تبكي في الزاوية و أولئك الأفاعي يحظون بكل هذا الدلال و الحنان؟
حين زاد القهر عن حده تحول لحقد لم كان دخيلًا على قلبها الرهيف ولكنه امتلك زمام عقلها الذي جعلها تهتف بغِل:
_ وحياة كل دمعة نزلت من دموعي لهخلي الأيد اللي طبطبت عليكوا دلوقتي هي اللي ترميكوا في الشارع!
اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك. شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر.♥️
★★★★★★★★★★
كانت تغلي من الغضب و الحزن إضافة إلى القلق الذي كان ينشب مخالبه في صدرها على فلذة كبدها و شقيقها الذي منذ أن علم ذلك الخبر المشؤوم وهو غائب عن البيت لا تعرف عنه شيئًا، ولا تعلم أي طريق قد يوصلها إليه؟
توجهت هيام إلى شقيقها «يزيد» الذي كان مُنكبًا على كتبه لتقول بقلق:
_ واد يا يزيد. قلبي واكلني على أخوك. من وقت ما عرف بخبر جواز المدعوئة دي وهو اختفى مظهرش. ليكون جراله حاجة؟
عدل «يزيد» من وضع نظارته فوق أنفه قبل أن يُجيبها قائلًا :
_ خايفة لا يكون جراله حاجه؟ ماهو اكيد جراله حاجه فعلًا .
ذُعِرت «هيام» من رد يزيد فشهقت بصدمه اتبعتها بصياحها الغاضب :
_ الله يخربيتك بتفول على أخوك يا حيوان؟
«يزيد» بهدوء كعادته غير مُبالياً بصراخها:
_ لا مش بفول دي حقيقة مؤكدة. خليكِ معايا واحدة واحدة هو ربنا أدانا العقل ليه؟ مش عشان نستخدمه؟
«هيام» بقلق :
_ ايوا ياخويا عشان نستخدمه.
«يزيد» بسلاسة :
_ طب دا واحد البنت اللي بيحبها طول عمره اتجوزت واحد غيره. عايزاه يقعد يلعب دور دومنة عالقهوة مثلًا ! ما أكيد منهار في أي مكان.
تعاظم الجنون بداخلها من ثباته فصاحت بانفعال :
_ ولما انت متأكد أن اخوك منهار يا عرة الأخوات قاعد هنا تعمل ايه؟ بدل ما تجري تدور عليه قاعد زي خيبتها!
كعادته بقى هادئًا حد الاستفزاز وهو يُجيبها :
_ عشان مش من مصلحته اني أظهر دلوقتي.
«هيام» بعدم فهم:
_ اشمعنى يا فيلسوف عصرك و أوانك ؟
«يزيد» بهدوء :
_ يعني دا اخويا الكبير هل هيقدر يبين ضعفه قدامي ؟ يعني لو هيعيط مثلا اكيد مش هيعيط في حضني، فأنا مفروض اسيبه يهدا كدا مع نفسه و ينهار زي ماهو عايز، وبعدين هتلاقيه داخل من الباب دا يرزع فينا زي ما بيعمل، و هنا بقى بيجي دوري. استحمل ايديه المرزبة وانا طالب في كلية طب قد الدنيا جايب مية في المية في الثانويه العامة، و استحمل اخد بالقفا عشان الأستاذ ياسر يتبسط.
اغتاظت من حديثه رغم أنه يحمل بعض الصواب فهي تعلم كم أن شقيقها ذو كبرياء ولن يقبل أن يرى أحد ضعفه ولكنها هتفت مغتاظه:
_ انت ايه ياض انت كل شويه قارفنا انا في كلية طب في كلية طب ما ياسر كمان مخلص كلية خدمة اجتماعية على سن و رمح !
«يزيد» بسخرية طفيفة:
_ أيوا بس كان جايب درجات حرارة في الثانوية العامة.
حين همت باجابته سمعوا صوت صُراخ أتى من الخارج فهرولت و خلفها يزيد لرؤية ماذا حدث ؟
_ رجعالنا وش الصبح ! فاكرة نفسك في بيت أهلك ولا فاكرة ان عشان جوزك مسافر مش هتلاقي حد يقولك عيب و يوقفك عند حدك!
أخذت «أشجان» تتلفت حول نفسها بخجل من نظرات الجيران الذين بدأوا يخرجون من بيوتهم لمشاهدة ما يحدُث لتهتف بتوسل:
_ خلاص يا ماما دخليني الولاد بيناموا على نفسهم و نتكلم بكرة الصبح.
«مديحة» بتهكُم:
_ ولما أنتِ عارفه أننا في وقت ليل و العيال عمالين يتقطفوا على ايديكِ راجعه متأخر ليه ؟
«أشجان» بانفعال :
_ كنت في فرح بنت خالتي وأنتِ عارفه.
_ عارفه! عارفه ايه يا عنيا ؟ هو في ست محترمة تروح فرح من غير جوزها، و دا منظر ! امشي اجري على بيتكوا ولما حضرة الظابط أمين يرجع من شغله هيوريكِ العين الحمرا. يالا امشي غوري.
تراشقت الإهانات بصدرها و احتقنت دموع الغضب و القهر بعينيها فهي تعلم ماذا سيحدُث ما أن تذهب الى بيت والدها و كيف ستعود مذلولة مكسورة الجناح و القلب لذا أرادت أن توفر على نفسها هذا العناء فقالت بلهجة مكسورة :
_ حقك عليا ماما أنا أسفة، و مش هخرج من بيتي تاني. ممكن تسمحيلي ادخل ؟
ارتضى غرور المرأة المريضة بكلماتها المقهورة و عينيها المكسورة، و لكنها لم تكتفي بل تابعت باحتقار :
_ وماله يا عين ماما، تعالى استني في المدخل. لحد ما جوزك ييجي من شغله، و يبقى هو يشوفله صرفه معاكِ، احنا ولاد أصول بردو.
دُهِست كرامتها للمرة التي لا تعرف عددها وهي تضع طفلها بجانب شقيقته في الفراش و تهبط إلى الأسفل لتنتظر زوجها في الأسفل كما أجبرتها والدته لتهطل دموعها بصمت فقد كانت مُعتاده على هذا القهر و تلك المُعاملة السيئة من جانبها، ولكنها لم تكُن تملك جدار صلب يُمكنها أن تتكأ عليه، فهي تعلم ماذا سيحدُث عندما يأتي زوجها المُبجل.
_ قاعده بتعملي ايه هنا يا أشجان؟
اخترقت كلماته سمعها فقد انخرطت في دوامة مآسيها و لم تلحظ قدومه لترفع رأسها إليه فحين التقمت عينيه مظهرها زفر حانقًا فقد توقع ما حدث ليتخطاها إلى حيث تقف والدته التي ارتدت قناع المثالية وهي تقول بنبرة لينة:
_ حمد لله على السلامة يا حضرة الظابط. نورت بيتك يا قلب أمك.
قام بتقبيل يد والدته قبل أن يعانقها قائلًا :
_ دا نورك يا حاجه.
ثم ألقى نظرة ساخطة على تلك التي تبكي في الزاوية وقال بحنق:
_ عاملين ايه ؟
تلونت الحرباء بلون الضعف قبل أن تقول بحزن أتقنت تزييفه:
_ والله يا ابني ما عايزة اضايقك بس اعمل ايه! أشجان و عنادها ما انت عارفه. يرضيك كدا عشان بقولها اتأخرتي ليه يا بنتي العيلين نايمين على ايديكِ. تقوم تزعقلي و تتخانق معايا و تحلف ماهي طالعه اوضتها غير لما ترجع و تشكيلك مني!
التفت «أمين» بغضب إلى «أشجان» التي أخذت تنفي ذلك الحديث الكاذب بهزات من رأسها ليقول مُعاتبًا:
_ يعني بقالي خمسة و عشرين يوم غايب عن البيت، و أنتِ مش قادرة تمسكي نفسك لحد ما ارتاح. مقبلاني بالنكد و الهم!
ما أن أوشكت أن تُجيبه حتى نهرها قائلًا :
_ ولا كلمة. اطلعي على فوق يالا.
أخيرًا انتهت جلسة تعذيبها لتهرول إلى الأعلى وهي تبكي بقوة كما لو أنها لم تبكي من قبل، ولكنها توقفت أمام باب شقتها حين وصل إلى مسامعها كلمات تلك الحية المسمومة:
_ يا ابني شخط فيها كدا ليه قدامي ؟ مش كنت تسمعها الأول. مش ذنبها دي عيلة و هبلة و ملقتش حد يوجهها أمها دايرة تخدم في البيوت، و مبتقولش لعيلة فيهم عيب وغلط.
هكذا اكتمل كل شيء كما هو العادة تُهان و يُلقى باللوم عليها ثم يأتي الدور على والدتها ليكتمل عذابها و ينهار جزء من قلبها الذي أصبح فُتات.
مر وقتًا لم يكُن طويل بقدر ما كان ثقيل، فمن الأكيد أنه بقى في الأسفل يُراضي والدته قبل أن يصعد و يكُمِل ما بدأته، و ها هو يقترب منها بعد أن أخذت حمامًا ساخنًا عله يمحي تلك الإهانات التي علقت بقلبها جراء ما حدث بالاسفل، ولكنه لم يكترث لملامحها الشاحبة ولا لعينيها التي تفجرت بها البراكين من فرط البُكاء كل ما يشتهيه كان جسدها الذي يُصيبه بالهوس فيقترب منها يحاول التهام حسنه بينما هي تود التقيؤ من فرط التقزُز من لمساته، فلو يكُن رحيمًا بها ولو لمرة واحدة ستُعطيه أكثر مما يطلب ولكنه كان ظالمًا قاسيًا في كل شيء
_ انا جهزتلك العشا.
هكذا قالت وهي تتملص منه تريد إعطاء نفسها بعض الوقت لكي تتأهل لما يُريده داخليًا، ولكن ذلك لم يكُن يُعجبه فقد اعتبره إهانة لنزعته الذكورية و لكنه كان بارع في إخفاء كل ما يجول بخاطره لذا تراجع عنها بشق الأنفس وهو يقول بلا مُبالاه
_ تصدقي أنا جعان اوي، و كمان تعبان. هاتي الأكل، و غيري اللي أنتِ لبساه دا أحسن مبين تخنك أوي أنتِ بقيتي عجله كدا ليه؟
كان قاضيها و جلادها ولكنه لم يكُن يمتلك ذرة شفقة واحدة تجعله يلتفت إلى الوراء ليرى فداحة كلماته على ذلك القلب الذي تناثرت دمائه في كل مكان.
قمعت شهقاتها وهي تتوجه إلى المرحاض بعدما وضعت له العشاء لتحاول الهرب من أمام عينيه و الانهيار وحدها مُتحججه بإفراغها لملابسه و وضعها في آله التنظيف لتتجمد الدماء بعروقها وهي تُمسِك بأحد ملابسه الداخليه حين رأت ..
يتبع ..
باقي الأبطال هينزلهم بارت تاني الاسبوع دا ان شاءالله و من الاسبوع اللي بعده بأذن الله هيكونوا كلهم مع بعض في بارت واحد ❤️
متنسوش تعملوا فوت و كومنتات بين الفقرات للفقرات اللي حبتوها و شجعوني عشان اكمل ❤️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
قبل القراءة متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها و الخواطر اللي عجبتكوا و تعملوا فولو ليا ❤️ قراءة ممتعة ❤️
الإثم الثاني بعنوان " بأي ذنبٍ قُتِلت ؟ "
إلى متى يا نفسٍ ستظلِ تكتوي بلهيب عشقّ أهوج لم يجلب لنا سوى الشقاء ؟
و ما حيلة ذلك القلب العليل الموصوم بـ هوى رجلًا من دون الرِجال عِباء !
يتناثر الحُزن من عيناي جهرةً ولا يَلقى صدى بروحه الچدباء !
و الصمت بات مُضنيًا، و البوح نار موقدة قُدت حروفها من العَناء .
طيف الخديعة بمُقلتيك عابثًا و
طُهر قلبك ماهو إلا خديعة و افتراء .
فلأي چنس تنتمي ؟ و لأي قبلية قد يُنتسب هذا البِغاء ؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
توقفت الدماء بعروقها وهي ترى تلك القطعة النسائيه المطوية بعناية بين ثياب زوجها الداخلية و كأن من وضعها أراد التأكد من أنها حتمًا ستراها.
كانت في السابق تتجاهل جميع ظنونها عن خيانته و تلك الأدلة الخفية التي تدُسها تلك المرأة في ثياب زوجها و بين أشياؤه الخاصة مُبررة هذا الأمر لنفسها بأنها لم تُمسِك بأي دليل ملموس عن خداعه، ولكن الآن ها هي تقف وجهًا لوجه مع خيانته التي كانت القشة التي قسمت ظهر البعير لتسود الدنيا أمام عينيها و تتوجه إلى حيث يجلس في غرفة المعيشة و تقوم بإلقاء ما بيدها أمامه، وهي تقول بانفعال
_ اقدر أعرف ايه دا يا أمين بيه ؟
لوهلة تجمدت الحروف فوق شفتيه وهو يرى ذلك السروال الداخلي لتلك المرأة التي يُرافقها، و الذي كان دليلاً واضحًا على خيانته، فلم يعُد هُناك مجال للتملُص منها بالإضافة لإن طبيعته النرجسية تأبى عليه الاعتراف بخطئه، فقام بإمساكه بأطراف أصابعه و وضعه بجانبه فوق الأريكة وهو يقول بلامُبالاه:
_ أكيد أنتِ عارفة ايه دا من غير ما أقولك.
اذهلها جموده ولا مُبالاته فاهتاج غضبها لتثور صارخة
_ أنت بتستهبل، ولا عايز تجنني ؟ بتاع مين دا؟ و ايه اللي جابه في هدومك؟
تنازل و رفع رأسه يُطالعها بصمت قبل أن ينصب عوده مُتوجهًا إليها قائلًا بجمود :
_ مش من حقك تسأليني عن حاجه، ولا أنا مُجبر أجاوبك على حاجه.
باغتتها إجابته التي جعلت البهوت يلون معالمها و الصدمة تتخلل نبرتها حين قالت:
_ مش من حقي أسألك؟
كانت خطته الشيطانية تسير على ما يُرام ليُتابع بحدة:
_ طبعًا مش من حقك تسألي. لما تبقي ست زي باقي الستات تبقي تسألي، لما تبقي ست قادرة تملى عين جوزها يبقى وقتها ليكِ الحق إنك تهدي الدنيا مش تسألي بس.
انهالت كلماته فوق قلبها كالحجارة ؛لتتدلى عبراتها من بين مآقيها و لسانها يُردد بعدم استيعاب:
_ انا مش ست مالية عينك يا أمين؟
لم تكد تُنهي جملتها حتى جذبتها يديه بغته لتضعها أمام مرآة في أحد جوانب الغرفة وهو خلفها يبثها كلماته المسمومة كشيطان مريد:
_ بصي لنفسك كدا. مبهدلة، وحشة، تخينة، ريحتك تقرف، نكدية، دي واحدة تملى عين راجل!
كانت كلماته تتناقض مع مظهرها في المرآة ولكنه كان يتفنن في طمس كل ماهو جميل بها ليُبرر أفعاله الدنيئة ،و ليُرضي غروره المريض، و طبيعته النرجسية، و قد انساقت خلف وسوساته التي لطالما زرعها في عقلها لتُصبِح أمام عينيها حقيقة مؤكدة رغم زيفها.
_ سكتي ليه ؟ شوفتي بقى إن انا اللي مظلوم معاكِ ؟ شوفتي بقى أنك مش من حقك تسأليني ولا انا مُجبر أبررلك أي حاجه بعملها، مش كفايه صابر عليكِ، و مش قادر اخد اي موقف منك عشان ولادي، و عايش راضي بالقرف دا كله و متحمله بردو عشان ولادي، و عشان العشرة اللي بينا . والله حرام عليكِ. يا شيخة أنتِ ايه ؟ ارحمي بقى.
تعددت أنماط النرجسية بالنسبة للرجُل، ولكن المُثير للدهشة أنه يُبدع في قلب الأدوار و إلقاء اللوم على ضحاياه، بل أنه يُصدِق تلك الادعاءات مما يجعله مُقنعًا بدرجة كبيرة للحد الذي يجعلهم يُصدقوا إدعاءاته بل و يشرعون في مُعاقبة أنفُسهم كونهم الطرف السيء من العلاقة، و هذا ما حدث معها فقد رأت بنفسها ما يُريدها أن تراه، و غفلت عينيها عن حقيقة ماهي عليه لينتفض جسدها ألمًا و تحترق روحها قهرًا بينما تركها هو ليدلف إلى داخل الغرفة ليغفو بسلام تاركًا ضحيته تعاني من آلام مُبرحة قد تترك أثارًا لا يُمكن محوها بسهولة.
اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر. اللهم افتح علينا أبواب رزقك الحلال من واسع فضلك واكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك. اللهم أيقظني على رزق لم أتوقعه وعلى خير لم أفكر به وعلى تحقيق أمنيات ظننت أنها مستحيلة.♥️
★★★★★★★★
_ بابا أرجوك مترهقش نفسك الدكتور قال إن الكلام الكتير غلط عليك.
هكذا تحدثت «شروق» بقلب مُلتاع وهي ترى والدها بين الحياة و الموت ولكنها لا تعلم بأن تلك اللحظات هي الأثمن في حياة والدها لأنها الأخيرة، و هذه الكلمات التي يود إخبارها بها تأخرت لأكثر من عشرون عامًا، ولم يعُد هُناك مجال لتأجيلها أكثر.
_ مبقاش في وقت يا بنتي اللي هيتأجل دلوقتي هيموت العمر كله، و عشان كدا عايزك تسمعيني و تبطلي تقاطعيني.
تحدث «صابر» بوهن فامتثلت «شروق» لرجاءه و اومأت برأسها، فتابع «صابر» بنبرة أثقلها التعب:
_ انا بعت جواب لأهل أمك و عرفتهم مكانك أنتِ و أختك. آن الأوان تعرفوا أهلكوا يا بنتي.
شهقت «شروق» مُستنكرة:
_ بتقول ايه يا بابا؟ أهل مين ؟ مش دول الناس اللي ظلموا أمي زمان! عايزنا نروح برجلينا للي أمي هربت منهم!
« صابر» بغضب:
_ بطلي عند واسمعيني. الناس بتتغير، و أمك هربت عشاني، و خلاص هي ماتت. دول ضهركوا و سندكوا دلوقتي. عايز أموت و أنا مطمن عليكوا يا بنتي.
«شروق» بعناد مُستميت كان سلاحها في مواجهة خوفها المُضني من فقدان والدها:
_ هتعيش يا بابا. بإذن الله هتقوم بالسلامة، و هنرجع نكون سوى زي الأول.
لم يجد مفرًا من إجبارها لذا هتف بكل ما يمتلك من قوة:
_ قولت اسمعي الكلام. ليكوا ورث عندهم بتاع أمك، و ليكوا عيلة على الأقل تعيشوا في حماهم بدل ما الدنيا تخبط فيكوا وأنتوا بنتين لوحدكوا. الموت علينا حق يا بنتي، و أنا عارف ان خلاص قرب اوي. دي وصيتي ليكِ يا شروق. نفذيها يا بنتي. خليني أموت وانا مرتاح.
كانت تود الصُراخ حتى ترتج الجدران من فرط ألمها، ولكنها كممت أصوات عذابها و قالت مُذعنة :
_ حاضر يا بابا. أنت قولتلهم ايه بالظبط؟
_ " سعاد هانم. معرفش جوابي دا هيوصلك ولا لا؟ بس لو شوفتيه . كنت عايز افكرك بلحمك اللي رمتيه زمان، و دوستي عليه لمجرد أنه قرر يختار حياته بنفسه. نسمة بنتك اللي اتبريتي منها عشان حبت و اختارت شريك حياتها خلفت بنتين زي القمر شروق و جميلة. للأسف نسمة توفت من خمس سنين، و لما طلبت منها اني ابعتلك تشوفيها قالتلي أمي نسيت أن كان ليها بنت من الأساس. بنتك ماتت موجوعة منك، و أبسط شيء تعمليه أنك تحافظي على اللي باقي منها. انا صابر النجار جوز نسمة الله يرحمها. متفكريش اني طمعان فيكِ. انا خلاص بموت، و كل اللي عايزه منك تحافظي على بناتي و متسبيش كلاب السكك تنهش في لحمهم، ولولا تعبي مكنتش فكرت ابعتلك. معرفش الدنيا عملت فيكِ ايه؟ ، ولا قلبك فاق من غفلته ولا لسه؟ لكن عندي أمل انك تصلحي أخطاء الماضي، و تحتضني البنتين دول، يمكن لما تقابلي وجه كريم و تقفي أنتِ و نسمه قدام ربنا تكون قادرة تسامحك وقتها. عنوانهم في ضهر الجواب، و ياريت بلاش نبيلة تعرف حاجة عن الجواب دا لو مش هتقدري تحمي بناتي منها. كفاية أوي اللي عملته في أمهم زمان. "
ارتجفت أناملها المُمسِكه بالورقة، و انهمرت عبارات الأسى و الندم من مقلتيها، فقد كان كل حرف مطبوع في تلك الورقة يُذكرها بذنبها العظيم و مصابها الأليم، فقد توفت ابنتها الوحيدة بعيدة عنها ناقمة عليها.
أهة موقدة بلُظى الندم شقت جوفها حين تذكرت جبروتها بيوم من الأيام ضد أعز الناس على قلبها، فقد كانت تظُن بأن قوتها و شبابها سيدوم إلى الأبد، ولكن هاهي نفس المرأة ولكن بجسد قعيد و قلب اهترأ من فرط آثامه و تلك الذنوب التي تُرهِق كاهلها لتأتي تلك الرسالة، و تُضيف إثمًا آخر إلى وعاء ذنوبها الغير قابلة للغفران إلا لو حاولت تصحيحها.
انقضت عدة ساعات وهي تحاول التغلُب على أحزانها لتُعيد ارتداء قناع القوة من جديد وتُقرر ما عليها فعله، فقامت بإلتقاط الهاتف و إجراء مكالمة عاجلة ليأتيها الرد من الطرف الآخر:
_ أيوا يا تيتا
«سعاد» باستفهام:
_ أنت فين يا عمر؟
«عمر» باختصار:
_ في المستشفى. في حاجه؟
_ لما ترجع عدي عليا عيزاك في موضوع مهم .
«عمر» باختصار:
_ حاضر.
أنهى المكالمة مع جدته ثم التفت الى «محمود» صديقه قائلًا بتهكُم :
_ ها يا سي روميو.رجعت لعقلك ولا لسه ؟
«محمود» بسخط:
_ عمر أنت مش فاهمني؟ بقولك بحبها؟
استند بثقله على المقعد خلفه قبل أن يقول باستخفاف:
_ ليه بتحبها؟
«محمود» بحنق:
_ هو في كدا؟ دا سؤال أصلًا !
واصل استخفافه من حديث صديقه قائلًا:
_ في حكمة قديمة بتقولك الحبّ وهم يصوّرلك أنّ امرأة ما تختلف عن الأخريات، و عشان كدا عايز اعرف منك ايه المُميز فيها ؟ تفرق ايه عن غيرها!
تدخل «أمجد» صديقهم بسخرية :
_ أسئلتك غريبة يا عمر بصراحة!
اجابه «عمر» بتعقُل:
_ لا مش غريبة . طريقة تفكيركوا هي اللي غريبة. دا واحد دكتور، و من عيلة كبيرة، مكانته مرموقة وسط الناس، و دي بنت عادية في كل شيء. تعليمها، بيئتها، عيلتها. في اختلاف كبير بينهم في الطبقات و المستوى المادي و الاجتماعي و بالتالي في اختلاف كبير في الطباع. عمره ما هيقدر يتكيف معاها و العكس بالنسبالها.
صمت لثوان قبل أن يستفهم باستنكار :
_ ليه يحكم على نفسه أنه ياخد حد أقل منه ؟ و يسمح لشعور تافه زي دا يحكم عليه أنه يدخل في علاقة غير متكافئة زي دي مصيرها الحتمي هو الفشل.
تدخل «مصطفى» صديقهم الآخر باندهاش:
_ ليه تحكم عليها بالفشل لمجرد أنهم من بيئتين مختلفتين يا عمر؟ انت مُتعنت في حكمك أوي. جوازات كتير زي دي نجحت.
تخلل نبرته غرور كان دائمًا يُلازمه حين أجاب «مصطفى»:
_ مش مُتعنت ولا حاجه. أنتوا اللي غير منطقيين، ليه تقبل على نفسك ان شريكة حياتك تكون أقل منك، و متقوليش الحب. الاختلاف بينكوا قادر اصلا يموت أي شعور بينك و بينها وقتها نرجع نقول ياريت اللي جرا ما كان!
«محمود» مغلولًا من نمطية تفكيره التي تُذكره بمصيبته الكبيرة مع عائلته :
_ أفهم من كدا يا حضرة المتحدث الرسمي للمنطق انك لو حبيت واحدة أقل منك هتسيبها عشان الهبل اللي قولته دا!
فاحت رائحة الكبر من بين كلماته حين قال:
_ و اسمح لنفسي ليه اني اقع في فخ الحب مع واحدة مش مناسبة ليا؟ يوم ما هاجي أختار هختار انسانه مناسبة ليا تصلُح تكون زوجة افتخر بيها وسط أهلي و المجتمع اللي انا منه، و الحب كدا كدا بييجي بعدين.
صمت لثوان قبل أن يقول بوقاحة:
_ و بعدين يا رجالة حتى لو محبتهاش كدا كدا أول ما النور يتطفى الستات كلهم بيبقوا زي بعض.
قيل سابقًا بأنه إذا حلّ القدر عمي البصر، فما هو مصير من ظنوا يومًا بأنهم مُسيرين وأن أقدارهم رهن إشارتهم؟ وذلك الذي ظن بأنه يملك زمام قلبه، و نسى بأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلبهمَا كيفما يشاء هل سيستطِع تجاهل ما سخر منه سابقًا ؟ أم سينضم إلى صفوف العاشقين مُرغمًا لا حيلة له ولا مفر ؟
اللهم ارزقني الرضى وراحة البال، اللهم لا تكسر لي ظهرًا ولا تصعب لي حاجة ولا تعظم عليّ أمرًا، اللهم لا تحني لي قامة ولا تكشف لي سترًا. اللهم إن عصيتك جهرًا فاغفر لي، وإن عصيتك سرّاً فاسترني، اللهم لا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همّي، اللهم لا تجعل ابتلائي في جسدي ولا في مالي ولا في أهلي♥️
★★★★★★★★★★
يجني الإنسان ما زرعته يداه، و أن كان شوكًا كان هو أول من تأذى منه، و في كثير من الأحيان خطأ واحد من شأنه أن يُبدل الورود إلى صبار قاس لا يرحم، ولا يُمكن التبرأ منه، فحين ينطلق السهم فهو يُصيب ولا يُفرق بين الجان و الضحية.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
جاء الصباح مُغبرًا مليئًا بالألم الدامي الذي كان يعج به جسدها، كما تفشت به الجروح و الكدمات التي كانت أضعافها بقلبها، و خاصةً حين تذكرت ما حدث بالأمس.
عودة لليلة الماضية
تفاجئت حين انقض عليها يُقبلها بنهم دون أي مقدمات مما جعل جسدها يرتجف فزعًا لتحاول مقاومته دون جدوى، فقد كان كالوحش الذي لا يرى ولا يسمع فقط يُريد الفتك بفريسته، و كأنه يُريد انتزاع مُعجزته من جسدها الضئيل، ولكن ما نفع الماء فوق تربة قاحلة، عقيمة غير مُثمرة؟ لن تنتج ولو غمرتها جميع مُحيطات العالم.
أخذت صرخاتها تعلو مثلما كان توتره يزداد وهو يحاول تأدية دوره كرجل غير عابئ بألمها ولا تخبُطها لتبوء جميع محاولاته بالفشل، فخرجت منه صرخة غاضبة افزعتها وهو يصيح كالمجانين:
_ اخرسي بقى.
أخذت ترتجف أسفله تُناظره و كأنه وحشًا تخشاه بشدة، فتعاظم جنونه، و علق شماعه اخفاقه المُخزي على تلك المسكينة ليقوم برفع كفه و صفعها بقوة وهو يصيح بصوت اهتزت له جدران الغرفة:
_ مش عارف اعمل حاجه منك. أنتِ السبب.
تعالت شهقاتها جراء حديثه و كذلك رعشة جسدها، فهتف بتحذير :
_ أسكتِ.
لم تسمعه فقد كانت ترتجف و تبكي رغمًا عنها، و لسوء حظها فقد دفعه مظهرها إلى الجنون أضافة إلى شعوره القاسي بالنقص ، فقام بالانقضاض عليها باللكمات و الضربات المتلاحقة بيد و بالأخرى كان يُكمم فاهها حتى لا يخرج صوت استغاثتها، وهو يُردد كالمجنون:
_ أنتِ السبب. أنتِ السبب.
غريزة البقاء كانت تدفعها لمقاومته بكل ما أوتيت من قوة لتنجح في غرس أسنانها في جلد كفه، ليتراجع عنها لاهثًا و هو ينظر إلى أثار عضتها فيجن جنونه و يقوم بتوجيه ضربة عنيفة إلى جزئها السُفلي لتخرُج من فمها صرخة قوية وهي تناظر ذلك المجذوب الذي أخذ يُحطم كل ما تطاله يداه وهي مُلقاة أرضًا كالذبيحة التي فقدت كل اتصال لها بالحياة حين رأت تلك المرأة عنايات التي ظنت أنها ستنقذها من بين براثنه و إذا بها تِطلق زغرودة قوية و كأنها تعلن عن فرحتها بما فعله ابنها بهذه المسكينة.
عودة للوقت الحالي
أخذت تبكي من فرط الألم الداخلي و الخارجي لتجد تلك المرأة عنايات تقترب منها وهي تقول بسماجة:
_ عاملة ايه يا عروستنا؟ كدا بردو حد يعمل اللي عملتيه دا ؟
برقت عيني «غنى» المتورمتان من كلمات المرأة التي تابعت بتقريع:
_ هي أمك مقالتلكيش تتعاملي مع راجلك ازاي ولا اي؟
برقت عينيها ذهولًا من حديث المرأة فهتفت ببهوت:
_ انا. انا. معملتش حاجه.
شهقت عنايات بطريقة سوقية قبل أن تقول بتهكم:
_ يا بت ! طب عيني في عينك كدا! بقى يا هبلة مش عارفه تتدلعي و تجيبي جوزك على بوزة في ليلة دخلتكوا؟ عاجبك اللي حصل فيكِ دا؟
تناثر الدمع من بين عينيها قهرًا، فما أصعب أن تكُن الضحية و تُلام على دناءة الذئاب.
ارتدت قناع الحنان وهي تقترب منها و تُملس على جبهتها وهي تقول :
_ بتعيطي ليه يا هبلة؟ هو أنتِ فكرك انك أول واحدة تضرب ولا آخر واحدة ؟ دي البيوت ياما فيها، و بعدين أنتِ اللي غلطانه عصبتيه، و الراجل في الأمور اللي زي دي مبيتفهمش!
كانت تتعمد اللعب بحديثها فتارة تشتد نبرتها و تارة ترخي حبال الكلمات حتى تتشرب الضحية سموم نواياها ولا تعطي فرصة لأي ظنون في التلاعب بها :
_ بس أنا عارفه انك بت جدعة، و ملكيش في اللوع، و مصدقتش أي كلمة من اللي ولاد الحرام قالوها عنك أول ماجيت اخطبك، و أنك بت من إياهم. مانا بردو ليا نظرة.
كانت تُشير بحديثها إلى قصة عشقها الذي قُتِل دون أن يتردد صداه في الأرجاء، فلم تُعطيها المرأة الفرصة للتفكير حين تابعت بنبرة ذات مغزى:
_و عشان كدا هتوسطلك عند رأفت يسامحك. أنتِ بردو زي بنتي. لكن اسمعي احنا هنا لينا قوانين . أنتِ في بيت عبد الحفيظ الصباغ، و هنا لو اتقتل قتيل محدش بره بيعرف. لا تقوليلي أمي ولا خالتي، فهماني طبعًا يا غنى؟
فهمت المغزى خلف حديثها الذي لم يكُن يُقارن أبدًا بنظراتها المُحذرة و ملامحها المُخيفة، و في تلك اللحظة علمت بأنها علقت للأبد في شباك أُناس لا تعرف الرحمة سبيل إلى قلوبهم.
طرق خافت على باب الغرفة جعلها تنتفض خوفًا، و خاصةً حين أطل «رأفت» برأسه إلى الداخل وهو يقول بنبرة خافتة :
_ خالتي صابرين تحت. جاية تصبح علينا.
تفاجئت «غنى» حين هتفت عنايات بتهليل:
_ يا ألف مرحب. تيجي تنور. بيتها و مطرحها. صباحية مباركة يا عرسان.
قالت جملتها وهي تلتفت إلى« غنى» تُناظرها بأعيُن التمع بهم التحذير الذي خالط نبرتها حين قالت:
_ كدا ولا ايه يا غنى ؟
لم تستطِع فعل شيء سوى إيماءة بسيطة من رأسها و بصدرها آهات تتناحر للخروج إلى العلن، ولكنها قمعتها مُزعنة لما آل إليه حالها.
هبطت عنايات الدرج متوجهة إلى شقتها وهي تُطلِق الزغاريد في وجه الجميع و خاصةً زوجات أشقاء زوجها. ثم تقدمت إلى حيث تجلس «صابرين» و حولها اقاربها من النساء لتحتضنها و تقبلها بطريقة سوقية وهي تقول بتهليل:
_ أهلًا بنسايبنا الغاليين. أنستونا و شرفتونا.
تبادلت النساء العناق و السلامات لتقول «عنايات» بجانب أذن «صابرين»:
_ عيزاكِ لوحدنا.
شعرت «صابرين» بالقلق من طلب عنايات لتهمس قائلة :
_ في حاجة ياختي؟
لم تُجيبها عنايات إنما حدجتها بنبرة لائمة ثم انخرطت في الترحيب بالزائرين و توزيع واجب الضيافة إلى أن استجابت لفضول المرأة أخيرًا بعد أن تعمدت أن تُطيل الوقت حتى تجعلها تقع فريسة للقلق كطاهي يترك طبخته تنضج على نار هادئة هذا هو ما فعلته تمامًا معها.
_ في ايه يا أم رأفت قلقتيني ياختي؟
«عنايات» بلوم:
_ كدا بردو يا أم غنى؟ تضحكي عليا و تخدعيني بالشكل دا ؟
«صابرين» بذُعر:
_ يالهوي كذبت عليكِ في ايه؟ والله ما حصل !
«عنايات» بتخابُث:
_ لما المحروسة بتك بتحب واحد و على علاقة بيه مقولتليش ليه لما جيت أخطبها ؟
ارتجفت أوصال «صابرين» من حديث «عنايات» المسموم، و ارتجفت الحروف خزيًا فوق شفاهها لتحاول نكران هذا الحديث قائلة :
_ كلام . ايه دا. يا حاجه ؟ انا. انا بنتي ملهاش في الحوارات دي. بنتي متربية، و الكلام دا كذب
قاطعتها «عنايات» قائلة بنبرة قاطعة؛
_ لا ياختي الكلام مش كذب. بتك كانت بتحب واحد اسمه ياسر، و كانت ماشية معاه و كل الناس عارفين. الا أحنا. لا و الهانم مكفهاش كدا و بس دي كمان قالت لجوزها في وشه أنها مش عايزاه و مغصوبة عليه و بتحب واحد تاني غيره!
شهقة فزع شقت جوف «صابرين» حين استمعت إلى حديث «عنايات» المسموم، والتي تابعت بنبرة ذات مغزى:
_ انا حاسة بيكِ، و بالرغم من أن كسرة ابني مش سهلة يا صابرين. بس أنا شمتيني كتير و مش هخرب بيت ابني بسبب عيلة طايشة زيها.
اهتاجت «صابرين» من فرط الخوف و الغضب لتهتف بقسوة:
_ لا خراب بيت ايه ؟ انا هكسر دماغها قليلة الحيا دي.
وصلت أخيرًا إلى ضالتها لتقول بنبرة زائفة الحزن:
_ لا متقلقيش ياختي هي خدت اللي تستحقه.
«صابرين» بفزع:
_ تقصدي ايه؟
«عنايات» بحدة:
_ أقصد أن ابني راجل ياختي، و الراجل لما يسمع من مراته البوقين دول ليلة فرحه اكيد هيعيد تربيتها من أول و جديد.
«صابرين» بلهفة و قلبي ينتفض خوفًا :
_ عمل فيها ايه؟
«عنايات» بلامُبالاة:
_ علقة صغيرة متخافيش اوي كدا. المهم تعقلي بنتك و توريها العين الحمرا، وانا عشان خاطر دي ولية واحنا بردو عندنا ولاية هحاول أطيب خاطر رأفت و أهدي الدنيا بينهم.
كانت كلمات «عنايات» تطن برأس «صابرين» التي كسى الحزن و الخجل وجهها ليُناظرها زوجها باستفهام حين أطلت عليهم، و لكن «عنايات» لم تُمهلهم الفرصة للحديث فقد صاحت بصوتها الرنان:
_ يالا يا حاج عشان نطلع نصبح على العريس و العروسة فوق.
تبعها والد «غنى» و زوجته و صعدوا معها إلى الأعلى لتُدخلهم «عنايات» إلى غرفة الصالون وهي تقول :
_ اتفضلوا اقعدوا على ما استعجل العرسان.
ما أن خرجت من الغرفة حتى التفت «مرزوق» إلى زوجته قائلًا باستفهام:
_ مالك بعد ما رجعتي من الأوضة التانية أنتِ و الست عنايات وشك قلب كدا ليه؟
احتارت بماذا تُجيبه، ولكنها مُجبرة فمن المؤكد سيعلم ما أن يراها :
_ بنتك يا مرزوق حطت راسنا في الطين.
«مرزوق» بصدمة :
_ بتقولي ايه يا ولية يا خرفانه أنتِ ؟ عملت أية بنتي؟
قصت له« صابرين» ما حدث ليشعُر «مرزوق» بالدماء تغلي في أوردته، فما فعلته ابنته خطأ لا يُغتفر:
_ تعالى يا رأفت سلم على حماك و حماتك.
دلف« رأفت» بمظهر لا يليق به، و بحقيقة فعلته الدنيئة فقد صافحهم باحتقار وكأنه صدق بأنه الطرف المظلوم هنا ليشعُر «مرزوق» بالخزي، و يقول بجفاء:
_ ممكن ادخل لبنتي؟
لم يُجبه «رأفت» فهتفت «عنايات» بلهفة:
_ طبعًا أومال ايه ؟ بيتك و مطرحك . مش كدا يا رأفت ؟
لم يُجيبها «رأفت»، ولكنه كان يُنفذ أوامرها بدقة ليصُب الوقود على البنزين و يدلف «مرزوق» إلى غرفة ابنته بوجه مُكفهر و ملامح تُنذِر بالسوء، ولكن من شدة كربها لم تُلاحظ ذلك، فقد كان مجيء والدها كالقشة التي يظُن الغريق بأنها نجاته، فهتفت بلهفة:
_ بابا.
ثم توجهت بأقدام ترتجف و خطوات متعرجة بفعل ذلك الضرر الذي لحق بجسدها لتحتضنه فإذا به يُباغتها بفتور و جمود لم يُبدده بكائها ولا إنتفاضها بين يديه لتتراجع الى الخلف وهي تقول بنبرة جريحة:
_ بابا.
أخطأت بظنها بأن ذلك الرجل «رأفت» قد قتلها، فقد جاءت صفعة والدها كسكين باتر انغرز في قلبها، و تلك الكلمات المُحتقرة التي سقطت كالسوط على جسد مُبتل بمياة الغدر :
_ بابا يا كلبة يا رخيصة. بابا اللي حطيتي راسه في التراب منك لله. ياريته كان قتلك و خلصني من عارك.
نالت معدتها لكمة قوية من قدمة جعلت جسدها يتلوى من فرط الألم، لتخرُج نهنهاتها المصحوبة بآهات ألم كان منبعه قلبها لينتفض قلب «صابرين» و تدفعه بعيدًا عنها وهي تنهره قائلة:
_ حرام عليك. البت هتموت في ايدك.
في الخارج حين سمع «رأفت» صوت استغاثتها انتفض من مجلسه قائلًا بذُعر:
_ ماما هو هيموتها ولا ايه ؟
ربتت «عنايات» فوق كتفه قائلة بمكر:
_ لا يا عين أمك. ده بيربيها. أصلها ناقصة ربايه، و عايزه يتكسرلها الأربعة و عشرين ضلع عشان تعيش تحت طوعك العمر كله.
«رأفت» بعدم فهم :
_ تقصدي ايه يا ماما؟
«عنايات» بخُبث:
_ بعدين هفهمك.
أنهت جملتها ثم هرولت إلى غرفة «غنى» التي كانت تنتفض كالطير الذبيح بين يدي «صابرين» لتقوم «عنايات» بدفع «صابرين» و جذبها إلى داخل أحضانها وهي تقول بلوم:
_ كدا بردو يا حاج؟ دا اسمه كلام ؟ تضرب مرات ابني في بيته ؟
«مرزوق» بانفعال:
_ دي كلبة لازم تندفن بالحيا قبل ما تجيبلي العار.
شهقت استنكار زائفة خرجت من فم «عنايات» التي غلفت خداعها بنبرة لائمة وهي توجه حديثها إلى «صابرين»:
_ كدا يا صابرين. دا بردو العشم بقى انا اتفك معاكِ بكلمتين تقومي تجري تقولي للحاج. طب دا وحياة سيدنا النبي ما حد يعرف البوقين دول غيرك، ولا حتى الحاج عبده اللي مبخبيش عليه النفس.
شعر «مرزوق» بالإمتنان لكونها تسترت على ابنته ليقول بنبرة جافة:
_ شكرًا يا ست أم رأفت. انتِ ست تعرفي في الأصول.
«عنايات» بتخابُث:
_ دي بتي يا حاج مرزوق، و لو مكنتش استر عليها مين يعمل كدا ؟ روق دمك أنت بس و اطلع اشرب الشربات مع رأفت بره، و كل حاجه هتبقى زي الفل.
«مرزوق» بخزي:
_ معلش. خليها مرة تانيه. احنا هنروح دلوقتي. يالا يا صابرين.
أنهى جملته و توجه إلى الخارج و خلفه «صابرين» التي كان قلبها يتمزق من حزنها على طفلتها التي كانت تنتفض من فرط الألم و الكسرة التي شعرت بها بعد ما فعله والدها الذي من المُفترض أن يحميها و ينتزعها من بين يدي الذئاب و إذا به يتركها كفريسة سهلة بين براثنهم.
_ شوفتي بقى يا غنى يا حبيبتي. في النهاية مبقاش ليكِ غير ماما عنايات و بس.
اللهم أعذني من الشيطان، اللهم أجرني من الشيطان، اللهم احفظني من الشيطان، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم احفظني من مكايد الشيطان♥️
★★★★★★★★
أسوء أنواع الطعنات و أكثرها بشاعة هي التي تأتيك من مسافة الصفر، أي أقرب نقطة إليك . التي وضعت بها غاليًا ظننت وفيًا لا يخون، فصنع من حسن ظنك به خنجرًا كان هو أداته لقتلك دون أن يرف له جفنًا من الرحمة.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
يحدُث أن تجعلك الصدمة تفقد كل إتصال لك في هذا العالم، فمن وثقت به و أعطيته ظهرك هو من قتلك بسكين الغدر لتقف عاجزًا وتتوقف جميع حواسك عن العمل، هذا كان حاله في تلك اللحظة وهو يرى زوجته حبيبته بين أحضان رجل آخر!
كان يقف في العزاء كجسد بلا روح فقد اُزهِقت روحه بلا شفقة ولا رحمة من تلك التي آمن لها يومًا، و الآن مرت ثلاث أيام على ذلك اليوم المشؤوم الذي لا يزال يتذكر تفاصيله كما لو أنها حدثت الآن
عودة لما قبل ثلاث أيام
كان يقف كتمثال من حجر يُشاهِد ما يحدُث بصمت و كأن عقله ينفي أن كل هذا الهُراء يعنيه، فلم يلتفت لتلك الضربات التي أخذ شقيقها «مطاوع» يُكيلها لها ولا ذلك السُباب الذي أمطرها به فقط كل ماجذب انتباهه هو صُراخها باسمه الذي كان أول شيء يُعيده إلى أرض الواقع، و فجأة اخترق أذنيه صوت رصاص كان خارجًا من سلاح «مطاوع» الذي هتف بشراسة:
_ موتي يا فاچرة. أنتِ و عشيجك الكلب.
صرخات استغاثة و طلقات نارية و دماء تناثرت في كل مكان تلاها صمت مُطبق لم يقطعه سوى صوت «مطاوع» الذي صرخ مُتألمًا :
_ رحيم. فوج يارحيم. دي كلبة متستحجش راچل زيك.
عودة للوقت الحالي .
انتهى واجب العزاء فتوجه إلى الداخل بأقدام هُلاميه و قلب ينزف و عقل لا زال غير مستوعب ما حدث، ولكن الحياة لا تتوانى عن صفعنا بقوة حتى نستفيق من غفلتنا فقد توقف في منتصف الرواق حين سمع صوت زوجة عمه و والدة زوجته الراحلة وهي تهتف بقسوة:
_ اني بدي اعرِف بتي ماتت ازاي يا مطاوع؟ مش داخل عليا السكتة الجلبية دي! دا انت حتى مرديتش تخليني احضر غُسلها ولا اكفنها بيدي.
زمجر «مطاوع» بحنق:
_ عدي يومك يامه، و احمدي ربنا أنها غارت في داهية.
«سكينة» بصدمة:
_وه. كيف تجول على خيتك اكده. اني حتى مشوفتش دمعة واحدة من عينيك عليها.
«مطاوع» بجفاء:
_ و لا هتشوفي.
صرخت «سكينة» بانفعال:
_ ليه؟ مش لو كان هو اللي انخفى و غار في داهيه كان زمانك مموت روحك عشانه.
هتف «مطاوع» بنفاذ صبر:
_ ملكيش صالح برحيم يامه. سيبيه باللي هو فيه.
«سكينة» بصراخ:
_ مش هسيبه ألا لما اعرِف حنان ماتت ازاي؟
زمجر «مطاوع» بشراسة:
_ متچبيش سيرتها على لسانك. الله يحرجها مطرح ما راحت.
«سكينة» بصدمة:
_اكده يا مطاوع؟ بتجول على خيتك اكده؟ مش دي اللي عاشت عمرها تحت رچلين صاحبك، و دارت على عچزه، و جبلت أنها تتحرم من الخلفة لجل ما تداري عنه.
لم يحتمل «مطاوع» كل هذا التجني في حق صديقه و ابن عمه فصرخ بانفعال:
_ بتك خاينة، واني اللي جتلتها.
تراجعت «سكينة» إلى الخلف من فرط الصدمة التي جعلتها تهتف بلا وعي:
_ بتجول ايه؟
«مطاوع» بقسوة:
_ اللي سمعتيه. بعيني شايفها أني و رحيم في حضن عشيجها، واني اللي غسلت عاري و جتلتهم سوى، و لو مش خايف على سمعة الوتايدة و رحيم كنت رميتها للديابة تنهش جتتها. ارتحتي اكده؟
لم يكُن يعلم بأن كلماته كانت كالخناجر التي تلاحقت بصدره فقد استفاق من حالة الصدمة التي اعترته ليشعُر بحرائق تنشب في صدره، فأخذ يتراجع إلى الخلف ينوي الأخذ بثأره، ولكنه توقف في أسفل البهو وهو يُخبِر نفسه بأنها رحلت. تلك الخائنة ماتت دون أن يقتص منها ما فعلته به.
كان الألم أبلغ من اي وصف، يفوق تحمُل البشر مما جعله يصرُخ حتى انجرحت أحباله الصوتية :
_ حنااااان.
تكالبت عليه جميع أوجاعه إضافة إلى ذلك الخزي الذي شعُر به ليجد نفسه يهرول إلى سيارته و ينطلق نحو الجبل. لا يعلم إلى أين سيذهب، ولا متي سيعود؟ فقط يُريد الاختفاء حتى تخمد تلك الحرائق، و يهدأ هذا الألم الدامي، فاتخذ من أحد الكهوف ملجأً له، فصار يبكي و يبكي مُطلقًا العنان لنهنهاته أن يتردد صداها في ذلك الكهف المُظلِم حتى اخترقت أسماع الخفير «شعبان» الذي كان يظن بأنه حزين على زوجته و قد تألم قلبه على ما ألم بسيده لذا اقترب منه قائلًا بتعاطُفـ:
_ وحد الله يا عمده. محدش فينا له في نفسه حاچة.
كان في حالة لا تسمح له لسماع شيء، فقد كان ضائع في غياهب أحزانه و آلامه ليُتابع «شعبان» قائلًا :
_ طب عايز ايه واني اعملهولك لچل ما تهدى.
كان يشتهي الغياب عن الواقع. أو بمعنى أصح الهروب من ذلك الألم الذي على وشك الفتك به لذا همس دون وعي:
_ عايز انسى. عايز مفكرشي.
طرأت فكرة هوجاء في عقل« شعبان» الذي نظر إلى تلك القنينة في جيب سترته فتراجع إلى الخلف و هو يُقلِب أفكاره داخل رأسه إلى أن هتف قائلًا بنفاذ صبر:
_ واني هضره يعني ! اني هريحه شوي، و بكرة لما يفوج مش هيفتكر حاچة.
هكذا اقنع نفسه وهو يجلب أحد الأواني الفخارية التي يوضع بها الماء و قام بسكب نصف قنينة الخمر خاصته ثم أخذ يرج الآنية بقوة حتي يختلط الخمر بالماء ليقترب من «رحيم» وهو يقول بتوتر:
_ رحيم بيه. خد بل ريجك بشويه مية.
كان قد جف حلقه من فرط البكاء و الصُراخ ليتناول الآنية الفُخارية من يد «شعبان» و يقوم برفعها فوق فمه لينهل من المياة بنهم علها تُطفيء تلك الحرائق بداخل صدره.
اللهم أبدل قلقي سكينة وهمي انشراح وسخطي رضا وخوفي طمأنينة وعجزي قدرة وحزني فرح و ضيقي سعة وعسري يُسر وضعفي قوة. اللهم لجأتُ إليك بحزني، همي ضيقتي و خوفي اللهم فاستبدل كل حزني بسعادة تنسيني بؤسي وقلة حيلتي. اللهم آمن خوفي واشرح صدري وفرج واشر همي وبدل حزني فرحا.♥️
★★★★★★★★★
_ بت يا نجاة . جومي چبيلي الأعشاب اللي جولتلك عليها يا بت.
هكذا هتفت «بدرية» والدة« نجاة» التي كانت تجلس على أحد الأرائك الباليه تنظر إلى نفسها في المرآة بأعجاب، وهي تتذكر ذلك البطل الوسيم الذي رأته في تلفاز أحد البيوت التي تخدم بها لتنفخ بضيق وهي تقول بملل:
_ حاضر يامه. بس استني النهار يشجشج. هخرچ في نصاص الليالي أكده ازاي ؟
«بدرية» بتقريع:
_ فزي جومي يا به. لاهو أنتِ رايحة تجطفي الزرع! أنتِ راحة تسرجي. جومي يالا، و بعدين هي أول مرة يعني ؟!
زفرت «نجاة» بغضب و ارتدت عبائتها السوداء التي كانت تُغطيها من رأسها حتى أخمص قدميها، و أيضًا كانت فضفاضه تُخفي جسدها الذي كان ملفوفًا كالفاكهة الناضجة يُغوي القديس على إشتهائه، و تناولت أحد المصابيح اليدوية و خرجت في الهواء الطلق لتلفحها رياح قوية و كأنها إنذار إلهي بضرورة التراجع ولكنها لم تعبأ لها و تقدمت إلى حيث تلك الكهوف التي بعمق الجبال تتسلل بخفة حتى لا يُلاحظ وجودها أحد الخارجين عن القانون أو المُجرمين التي تعج بهم تلك الكهوف، و بالفعل وجدت تلك الزهور التي تستخدمها والدتها في وصفاتها الطبية لتعاود طريقها من جديد، و لكن فجأة شعرت بشيء طري أسفل قدمها لتخرج صرخة فزع من فمها، فقد كان ما تعثرت به مُجرد أرنبًا بريًا مما جعلها تهتف بسخط:
_ الله يحرج ابوك كنت هتموتني من الرعب.
وقفت تسترد أنفاسها قبل أن تشعر بأن هُناك حركة خلفها فقامت بإطفاء مصباحها اليدوي وهي تحبس أنفاسها و قلبها ينتفض رعبًا جعلها تُطلِق قدميها للريح لتسمع خطوات تهرول خلفها مما جعلها تعدو بسرعة كبيرة إلى أن تعثرت بصخرة جعلتها تسقط أرضًا، و ما هي إلا ثوان حتى وجدت ظل ضخم يجثو فوقها لرجُل مُلثم فأطلقت العنان لصُراخها ليُكمم فمها بيده الضخمة، و باليد الأخرى حاول تجريدها من ملابسها وهي تقاومه بيديها بضراوة إلى أن تلقت صفعة قويه من يده جعلتها تسقط في هوة سوداء ابتلعتها تزامنًا مع سقوط تلك العمامة من على وجهه.
اللهم إنك سلطت علينا عدوًا بصيرًا بعيوبنا، مطلعًا على عوراتنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم فأيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنّطه منا كما قنّطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك♥️
( الدعاء دا حلو اوي لو قلتوه صباحًا و مساءً)
★★★★★★★★★
مرت الأيام على ظهر سُلحفاة، وهي مُلقاة في غرفتها تجلب لها تلك المرأة الطعام و تثرثر معها و تخرج لتتركها تغرق في بحر أحزانها من جديد، و لكن اليوم كان مُختلفًا، فقد جاءت صباحًا وهي ترتدي عباءة سوداء تناظرها بتلك العينين التي يتساقط منها المكر، وهي تقول بسماجة:
_ صباح الفل على عروستنا.
«غنى» بخفوت:
_ صباح النور.
«عنايات» بحنق حاولت اخفاءة فقد قاربت على تحقيق هدفها :
_ يالا يا حلوة قومي غيري هدومك. ورانا مشوار مهم.
لا تعلم لما انقبض قلبها حين سمعت كلمات «عنايات» التي كالعادة لم تُعطها المجال للتفكير فقد جذبتها من يدها وهي تقول بتبرُم :
_ يالا ياختي خلاص بقيتي زي القردة مفيش وقت نفكر.
اطاعتها «غنى» بخوف و ارتدت ملابسها بعد أن شُفيت جراحها بنسبة كبيرة و توجهت معها إلى السيارة التي كان يقودها سائقهم الخاص ليتوقف أمام أحد المشافي مما جعل «غنى» ترتعب فالتفتت إلى «عنايات» قائلة بارتباك:
_ احنا رايحين فين ؟
«عنايات» بنبرة جامدة و نظرات مُحذرة:
_ متخافيش يا حبيبتي. انا معاكِ. دا مشوار صغير كدا لابد منه.
لم تفهم ما تقصده، بل لم تكن تتوقع أن يصل تفكيرها الشيطاني إلى هذه الدرجة!
دلفوا إلى أحد العيادات الخاصة، و التي كانت فارغة إلا من ممرضة و كأنها كانت في انتظارهم لترحب كثيرًا ب«عنايات» التي قالت بتكبُر:
_ الدكتورة جوا؟
_ اه طبعًا مستنيه حضرتك. اتفضلي.
رغمًا عنها احتضنت ذراع «عنايات» وهي ترتجف ذعرًا تجلى في نبرتها حين قالت :
_ والنبي قوليلي في ايه؟ أنا خايفة اوي.
احتضنتها الأفعى وهي تقول بنعومة تُخفي الكثير من الشر بداخلها:
_ متخافيش. يا بت أنتِ بنتي و مرات ابني . يعني محدش هيخاف عليكِ قدي. تعالي بس.
لم يكُن هُناك مفرًا أمامها سوى الوثوق بها لذا دلفت معها إلى غرفة الطبيبة التي حدجتها بنظرة لم تُريحها قبل أن تُرحِب ب«عنايات» قائلة :
_ أهلًا يا حاجه عنايات اتفضلي .
جلست «عنايات» وهي تقول بسماجة:
_ أهلًا يا دكتورة. دي غنى بنتي، و مرات ابني. عيزاكِ بس تكشفي عليها، و تطمنيني.
تبادلت الطبيبة النظرات الخاصة مع «عنايات» قبل أن تقول بلؤم :
_ عنيا. تعالي يا حبيبتي اطلعي على السرير.
كانت ترتعب لدرجة أنها رجعت خطوة إلى الخلف فتوجهت «عنايات» إليها وهي تقول بتخابُث:
_ تعالي يا حبيبتي. قولتلك متخافيش . دا مجرد كشف.
اقتادتها «عنايات» إلى حيث سرير الكشف لتُساعدها في الاستلقاء عليه ثم قامت بفرد الغطاء فوقها لتقول الطبيبة بجمود:
_ ارفعي رجليها و اكشفي فستانها.
ارتعب قلبها من تلك الجملة ولكن «عنايات» لم تدع لها مجال للإعتراض فقد قامت بتنفيذ أمرها لتتراجع الطبيبة و تقف في الطرف الآخر و تُضيء مِصباح مُعلق بجانب السرير ليتثنى لها فحصها قبل أن تنظر الى« عنايات» نظرة ذات مغزى قابلتها الأخيرة بإيماءة بسيطة من رأسها لتلتفت الطبيبة إلى« غنى» و هي ترسم ابتسامة كانت كافية لبث الرعب أكثر داخل صدرها قبل أن تقول بنبرة خادعة:
_ متخافيش يا حبيبتي دا فحص عادي جدًا بنعمله لكل العرايس.
اومأت «غنى» برأسها ولكن داخلها كانت مُرتعبة، و لم تمر ثوان أخرى حتى شعُرت بشيء يخترق جسدها السُفلي. لتخرج منها صرخة قوية ارتجت لها جدران الغرفة تزامنًا مع تناثر بعض قطرات من الدماء على الشرشف مُلطخة ثوب الطبيبة الأبيض.
يتبع....
بعتذر عن المشهد الأخير ولكن والله انا حاولت اخفف من حدته و قللت الوصف فيه لكن حرفيًا الموقف أقسى و أصعب من كدا بكتير
أن شاء الله الفصل الجاي يوم الخميس و قولولي اي قصة متشوقين ليها أكتر ؟
و متنسوش تقتنوا روايتي الورقية
ميثاق الحب و الياقوت ♥️
موجودة في معرض الكتاب صالة ١ جناح A12 دار مدينة الأدباء و اللي مش هيروح المعرض يقدر يطلبها من الرقم دا داخل مصر
01121530961
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم .
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
الإثم الثالث بعنوان " تحيا إذا قُتِلت"
بعد أن أفرغت ما بجُعبتي من حُزن و سكبت جَم عبراتي تبدل الكثير بداخلي فلِأول مَرة يتساوى الجميع بعيني . لم أعُد أرى أحد مُختلف و محوت كلِمة إستثناء من قاموسي . توقفت عن العتاب و التبريرات فما عجزت السنين و المواقف عن إثباته فلن تكفيه عِدة أحرُف واهية لـ سرده .
لم أعُد أهتم كيف يراني الناس ؟ فالمُحِب سيبقى و العَزُوف سيرحل و الأيام ستمضي . أما عن الحزن سيمُر و الذكريات ستبقى . تارة تُسعِدُنا و تارة تُبكينا وهكذا هي الحياة دائمًا تُداهم ثوابتنا على حين غرة و تُثبِت لنا بأن المُستحيل يتحقق فلا تُراهن على مُتغير ولا تحرص على زائل.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ كل دا لطعاني يا ست هانم! نص ساعة قاعد مستنيكِ؟
هكذا تحدث «ياسر» بغضب انفجر كالبالون في وجه« غنى» التي رفعت إحدى حاجبيها قبل أن تقول بنبرة مُحذرة:
_ تصدق انت عندك حق. انا كان مفروض مجيش أصلًا.
«ياسر» باستنكار:
_ لا يا شيخه! كمان مكنتيش عايزة تيجي!
تخصرت وهي تقول بتهكُم:
_ مانا لو اعرف انك هتنفجر في وشي زي وبور الجاز كدا مكنتش جيت.
اشتاقها للحد الذي جعله يتجاهل غضبه لتقوم عينيه بفعل ما تعجز عنه يديه، تعانقها بنظراته المُدججة بلهيب عشقه الضاري لها ؛لذا رقت نبرته حين قال بتخابُث:
_ يا بت انا قلبي عليكِ. أصلك متعرفيش. البنات راحة جايه عماله تعاكس، و أنا عمال اقولهم مرتبط. يا جماعه مرتبط. بس مفيش فايدة.
اشتعلت جذوة الغيرة في عينيها التي احترق لون القهوة بهم و هتفت بشراسة:
_ نعم يا عنيا. مين دول اللي بيعاكسوا؟ و انت ساكتلهم؟
يُعجبه كثيرًا جنونها الذي يجعل حُمرة الغضب تتفشى فوق وجنتيها بالإضافة إلى خصلات شعرها المُجعدة، فيجعلها الأمر تبدو كجنية فاتنة غاضبة.
_ طب اعمل ايه يعني ؟ اضربهم؟!
لمحت المكر في عينيه فأخذت نهجه، و أرادت اللعب على أوتار غيرته قائلة:
_ لا و هتعمل ايه؟ بس متتجننش عليا بقى لما تعرف اني جايلي عريس.
برقت عينيه و انمحت البسمة من فوق ملامحه فالأمر لم يكُن مُجرد غيره بل كان رعبًا يتفشى في أوردته حين يتخيل أنه من الممكن أن يفقدها لذا زمجر مُحذرًا:
_ غنى. اعدلي بدل ما اعدلك.
لم تُرِد إغضابه لذا هتفت بلهفة:
_ و رفضته ورحمة أمك رفضته من قبل ما أشوفه حتى. أصل غني ميملاش عينها غير واحد بس.
قمع ابتسامته ولكنه لم يفلح في حجب ذلك العشق الذي سطع في سماء عينيه ليقول بنبرة لازالت جافة:
_ وهو مين أن شاء الله ؟
طافت عينيها في أرجاء ذلك المقهى الذي يمكثون به وهي تقول بخجل أضفى رونقًا رائعًا على ملامحها:
_ دا واحد كدا عنده عضلات و رايح جاي يخانق الناس بسبب و من غير سبب. بس بحبه و هو اللي واخد قلبي لحسابه.
أضاءت ابتسامة رائعة ملامحه قبل أن يقول بنبرة موقدة بلهيب العشق الذي تجلى في نبرته حين قال:
_ و هو بيموت فيكِ.
نقش العشق ابتسامة رائعة فوق ملامحها التي زادها الخجل جمالًا ليُتابِع بخشونة:
_ وحشتيني يا غُريبة.
تضخم قلبها من فرط العشق، و لكن خجلها جعلها تهمس بخفوت :
_ ياسر بطل بقى.
«ياسر» بتهكُم:
_ ابطل ايه هو انا عارف اعمل حاجه غير الكلام!
تبدلت نظراتها الى التعاطُف و لهجتها إلى الحنان حين قالت:
_ بالله عليك ما تتشائم يا ياسر. كل حاجه هتتحل و بكرة تشوف.
أكثر ما يجذبه إليها ذلك الحنان الذي يشع من عينيها و كأنه وعدًا غير منطوق بجنة ستحتوي أوجاعه التي لا تهدأ لذا قال بنبرة يملؤها الأمل:
_ أن شاء الله.
«غنى» بلهفة:
_ طمني عملت ايه مع الحاج جابر؟
شرع يقص عليها نواياه المُستقبلية:
_ اتفقت معاه هشتغل على تاكسي من بتوعه، و لو ظهرتلي سبوبة تانيه يومين ولا تلاته هركن التاكسي و ادوس فيها، و ربنا ييسر.
ابتهج قلبها من حديثه وقالت بسعادة:
_ أن شاء الله والله ربنا هيفرجها من وسع و هنحقق كل أحلامنا.
كم كان مُمتنًا لقدره الذي ألقى بتلك الجميلة في طريقه لتكون هي النور الوحيد في عالمه المُظلِم، و كأنها كانت نقطة فاصلة بين ماضيه التعيس و مستقبله الذي سيكون مُشرقًا بوجودها.
_ انا عارف انك استحملتي معايا كتير. بس متقلقيش هانت. انا بس هجمع ليزيد الفلوس اللي كان محتاجها، و على ما تيجي الجمعية اللي انا عاملها مع هيام اكون حوشت شويه فلوس كدا، و اجي اخطفك يا غُريبة.
كان قلبها يذوب حين تستمع إلى هذا اللقب الذي أطلقه عليها ناهيك عن حديثه الرائع عن قُرب اجتماعهم ؛لذا خرجت الكلمات مُتلهفة من بين شفتيها:
_ استحمل العمر كله معاك يا قلب الغُريبة. المهم ابقى ليك في النهاية.
صرخة قوية شقت جوفه حين عاد من خيالاته على واقع أليم تتفرق آلامه بين القلب و الجسد. القلب الذي تلقى طعنة غدر مسمومة بيد من ظنها بوابة للعبور من واقعه الأليم الى دنيا مُبهجة مليئة بالألوان الزاهية لتكُن هي اليد التي ألقت به في جحيم مُستعِر ثم تأتي آلام جسده، الذي تفرقت جراحه حين انقلبت به السيارة حين غامت عينيه من فِرط الألم الذي تناثر منها كلما تخيل أن حبيبته بين أحضان رجل آخر.
_ يا قلب أختك. سلامتك من الأه.
هكذا هتفت« هيام» بحرقه من بين عِبراتها الغزيرة التي لم تكُف عن ذرفها مُنذ أن جاءها خبر انقلاب السيارة بشقيقها.
_ حالته ايه يا دكتور؟
هكذا تحدث« يزيد» بحزن شاب لهجته الجافة ليُجيبه الطبيب مُفسرًا
_ الحمد لله حالته مُستقره. لكن طبعًا زي ما انت شايف في كسر في دراعه و كدمات متفرقة في جسمه و جرح سطحي في كتفه.
شهقت «هيام» بذُعر حين استمعت إلى حديث الطبيب ثم قالت بحرقة:
_ كل دا و حالته مستقرة يا دكتور! اومال لو مش مستقره كان هيبقى عامل ازاي ؟ قلب اختك يا ياسر . كان مستخبيلك فين كل دا يا ضنايا؟
تفهم الطبيب حالتها فقال يُطمأنها :
_ الحمد لله أنه نجي من الحادثة. العربية اتدمرت.
ضاعفت كلماته من بكائها مما جعل «يزيد» يحتضنها مُحاولًا تهدئتها ليخرج صوت «ياسر» المُتحشرِج :
_ عايز ميه.
التقطت يد« هيام» كوب المياة من فوق الطاولة بلهفة تجلت في نبرته وهي تقول :
_ عنيا ياخويا. اتفضل.
قامت برفع رأسه بكفها الحنون و تقريب كوب المياة من فمه الجاف و المتورم ليقوم بإرتشاف بضع قطرات قبل أن يلقي برأسه فوق الوسادة مُطلقًا أهه خافته ثم قال بصوته الخشن :
_ عايز اقعد.
قام الطبيب بفحصه قبل أن يُعطيهم بعض التوجيهات ثم انصرف، فاقترب «يزيد» يساعده في الجلوس وهو يحاول كتم أوجاعه ليستند برأسه فوق الوسادة خلفه ناظرًا إلى البعيد غافلًا عن ألمه الذي تبلور بوضوح في عينيه لتقترب «هيام» منه واضعه قبلة دافئة فوق جبهته وهي تقول بالقرب من أذنه:
_ والله ما تستحق وجعك دا يا قلب أختك. ارميها من قلبك و من حياتك هو دا اللي تستحقه.
كانت الكلمات كالخناجر تُمزقه، ولكنه مُجبر على الصمود حتى ولو لدغته الأحرف قبل أن تمُر عبر شفتيه حين أجابها:
_ راحت لصاحب نصيبها.
طغى الحزن و الألم على ملامحه، و بات يستجدي ثباته حتى لا يتناثر الوجع من عينيه فلو خسر قلبه فلن يخسر كبرياؤه أيضًا، فما أقسى ان يُجرد الإنسان من كل ما يملكه في الحياة.
طرق خافت على باب الغرفة جذب انتباه الجميع ثم أطل منه ذلك الرجل الخمسيني وهو يتحمحم قائلًا بنبرة خشنة:
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أجاب الجميع في صوتًا واحد :
_ عليكم السلام ورحمه الله وبركاته. اتفضل يا حاج جابر.
هكذا تحدث «يزيد» ليقوم «جابر» بوضع تلك الأكياس من يديه ثم يتقدم منه يصافحه و الطبيب كذلك قبل أن يُلقي بنظرة خاصة على تلك التي تخفض رأسها في استحياء ليوجه حديثه إلى «ياسر» قائلًا :
_ ألف لا بأس عليك يا ياسر. عامل ايه يا ابني دلوقتي ؟
«ياسر» بخشونة:
_ الله يسلمك يا حاج جابر. انا كويس الحمد لله مكنش في لزوم تتعب نفسك.
«جابر» بابتسامة بشوشة :
_ تعب اي بس دا انت اخويا الصغير.
أطلق زفرة حارة من شفتيه قبل أن يتشكره بهدوء لتقول «هيام» بنبرة مُمتنة:
_ والله يا ياسر دا الحاج جابر مسبناش من وقت ما انت عملت الحادثة. له تلت أيام رايح جاي علينا و بيطمن عليك من الدكاترة على طول. كان بيتمم علينا الصبح و بالليل والله.
تحدث «يزيد» هامسًا بسخرية :
_ طبعًا لازم يتمم علينا مش مكسرله عربية بتلتميت ألف جنيه ! كويس أنه مابتش هنا.
حدجته «هيام» بنظرة مُحزرة فابتسم «جابر» الذي وصلته كلمات «يزيد»، فتحدث بسلاسة :
_ الفلوس بتروح و تيجي يا يزيد لكن الراجل الجدع ميتعوضش، و ياسر جدع و راجل، و الحمد لله أنه قام بالسلامة.
ابتسامة باهتة ارتسمت على ملامحه قبل أن تهتف «هيام» بلهفة:
_ الحمد لله، بس دا بردو حقك يا معلم جابر، و بإذن الله فلوس تصليح العربية علينا.
التمعت عينيه وهو يُناظِرها قبل أن يقول بنبرة تخفي الكثير من المعان :
_ مفيش بينا الكلام دا يا ماز مزيل هيام.
تدخل« ياسر» قائلًا بخشونة:
_ دا حقك يا معلم جابر زي ما قالت هيام، وانا لا يُمكِن أكل حق حد حتى لو على رقبتي.
حاول تفادي الحديث في هذا الأمر قائلًا بمراوغة:
_ وانا واثق من دا يا ياسر، بس خلينا نأجل الكلام دا لما تخرج بالسلامة. لازمن هاجي اطمن عليك، و وقتها يبقى يحلها الحلال.
★★★★★★
انقضى أسبوعًا كاملاً إلى أن تعافى من آلام جسده بدرجة كبيرة إلا من ذلك الكسر في ذراعه و قلبه الذي مازال يئن بقوة بينما كان هو يُعنفه بنفس القوة، فمن غمست السهم المسموم بمنتصف صدره هي نفس اليد الذي كان يظُن انها من ستُملس على أوجاعه لتهدأ. تلك المرأة التي لطالما شكى لها خذلان العالم له، لتفعل به ما هو أشد و اقسى مما كان يشكوه لها.
كان يقف أمام المرأة وهو ينظر إلى تلك الهيئة المُحطمة و الملامح الواجمة، و كأنه يُقيمها، و قلبه يطرح إستفهامًا مؤلمًا " هل سنحيا بعد رحيلها؟ "
تناثر الألم من مُقلتيه كإجابه مُختصرة عن ذلك الإستفهام، و ما خلفه غيابها من دمار، ولكن بلغته العقل بتلك الحقيقة المؤكدة وهو أنه لايزال حي. بالرغم من كل شيء، فهو حي. أي أن الحياة لم تقف عليها و لن تقف. هكذا عاهد نفسه قبل أن يمحو أذيال ضعفه والتي أخذت معها آخر ذرة حنان داخله. ليُقسِم في تلك اللحظة أن يحيا، فإن كان عشقها قتله ذات يوم، فسيحيا الآن وإلى الأبد دونها.
_ ياسر. يا ياسر.
التفت ينظر إلى« هيام» التي دلفت إلى داخل الغرفة تناديه ليُجيبها باختصار:
_ نعم.
_ بقالي ساعه بنادي عليك. علشان اساعدك وانت بتغير هدومك. مردتش عليا ليه بقى؟
اقترب« ياسر» يُلثِم كفها بحُب تجلى في نبرته حين قال:
_ محبتش اتعبك يا حبيبتي. كفاية الاسبوع اللي فات و بهدلتك معايا في المستشفى.
اقتربت تحتوي وجهه بين يديها وهي تقول بحنو :
_ تتعبني! بقى معقول يا ياسر انا اتعب منك. دا انت ابني اللي مخلفتوش. حتة من قلبي و روحي. دانا قلبي اتخلع لما عرفت باللي حصلك.
امتدت يديه تحتويها بين ذراعيه وهو يقول بنبرة يتبلور بها الحزن رغم خشونتها:
_ خلاص يا هيام انسي. اللي فات خلاص مات. مالوش لزوم نفتكره تاني.
رفعت بصرها إليه وهي تقول بأسى:
_ ياريت انت كمان تنسى، و اعرف انها مكنتش تستحقك.
استهجن عقله صرخات قلبه المُلتاع ما أن أتت «هيام» على ذكرها ليقرر قطع كل الصلة بها و بذلك الماضي من حياته قائلًا بنبرة جافة و صارمة:
_ خلصت يا هيام. الموضوع دا ميتفتحش تاني، ولا حتى تلمحيله لا من قريب ولا من بعيد. مفهوم.
تتمنى من كل قلبها لو يشرع في سلك طرق النسيان لذا أرادت أن تساعده فقالت بتفهُم:
_ من عنيا ياخويا. اللي انت شايفة.
قطع حديثهم صوت «يزيد» الحانق حين قال وهو أمام باب الغرفة:
_ الحاج عبد الغفور البرعي بره.
التفت الإثنان إليه فقالت« هيام» بلهفة:
_ بتتكلم بجد نور الشريف عندنا؟
أجابها «يزيد» بسخط:
_ قصدك جابر الشريف.
نجحت كلماته في رسم البسمة على ملامح «ياسر» الذي قال بسخرية:
_ انت حاطط الراجل دا في دماغك ليه يا ابني انت ؟ مش كفاية وقفتوا جنبنا ؟
اقترب «يزيد» منه وهو يعدل من وضع نظارته الطبية قبل أن يقول بجمود:
_ عشان متأكد ان الاهتمام دا مش لله في لله وراه مصلحة، و يارب ما يكون اللي في بالي صح!
«هيام» بتهكُم :
_ و ايه هو اللي في بالك يا فالح ؟
«يزيد» بنبرة حانقة:
_خايف لا يكون طمعان في الجمعيه اللي هتقبضيها آخر الشهر.
لم يستطِع« ياسر» منع ضحكته من الظهور على السطح قبل أن يقول بتوجيه لكمة قويه إلى كتف «يزيد» الذي انحنى متألمًا لتقول« هيام» بتشفي:
_ تستاهل عشان لسانك اللي عايز قطعه. قال جمعية قال اتنيل.
«يزيد» بتفكير :
_ تفتكري يكون طمعان في صاحبة الجمعية؟
_ انا طالب القرب منك يا ياسر .
هكذا تحدث «جابر» بعد أن اطمأن على صحة« ياسر» ليُباغته بتلك القنبلة التي تفجرت في المكان فجعلت ملامح الجميع تبرق من فرط الصدمة التي تداركها« يزيد» قائلًا باندهاش
_ نعم! طالب القرب منه في مين ؟ فيا ولا ايه مش فاهم ؟
تجاهل «ياسر» حديثه و قال موجهًا استفهامه الى جابر:
_ معلم جابر معلش وضحلي تقصد ايه؟
«جابر» موضحًا :
_ بقولك طالب ايد اختك هيام. انا عارف انك مخضوض بس انا راجل دوغري، و بصراحة اللي شفته من اختك في الاسبوع اللي فات. سواء جدعنتها و أدبها و وقفتها وسط الرجالة و كأنها راجل زيهم يخليني اقول إن هي دي الست اللي أأمن على نفسي معاها.
نظف «ياسر» حلقه قبل أن يقول بوضوح:
_ بس انت كبير اوي عليها يا معلم جابر . أنا مش هكذب عليك. هيام دي مش اختي وبس دي أمي هي اللي ربتني انا ويزيد بعد موت ابويا و امي، و رفضت كل عروض الجواز اللي جتلها علشان متسبناش.
قاطعه «جابر» قائلًا بإعجاب:
_ ودا من ضمن الأسباب اللي خلتني عايز اتجوزها، و موضوع السن اتناشر سنه مش كتير، وانا مستعد لكل طلباتها. اؤمروني.
صمت قليلًا قبل أن يقول بإذعان:
_ الأمر لله بس الموضوع ميخصنيش انا لازم اسأل صاحبة الشأن وهرد عليك.
_ بتقول ايه يا ياسر ؟ جواز ايه و جابر مين ؟ لا طبعًا.
هكذا تحدثت «هيام» بعد ما أخبرها «ياسر» عن رغبة «جابر» في الزواج منها فهي قد أغلقت هذا الأمر من زمن بعيد
_و ليه لا يا هيام؟ أنتِ لسه صغيرة، و من حقك تعيشي حياتك.
«هيام» بتحسُر:
_ صغيرة! تمانيه و تلاتين سنة و صغيرة يا ياسر. دي الناس حتى تضحك عليا.
«ياسر» بنبرة حاسمة:
_ بصي يا هيام. دي حياتك والناس تولع بجاز، و أياكِ تحطي حد في دماغك اللي هيجيب سيرتك هقطعله لسانه. فاهمة ولا لا؟
«هيا» م بلهفة:
_ ياخويا أهدى متبقاش حمقي كدا. انا بس.
تدخل« يزيد» بنفاذ صبر فقد كان صامتًا منذ بداية الحديث:
_ مفيش بس. دا واحد شاريكِ و عايز يتجوزك و دا شرع ربنا، و الراجل كويس. اينعم هو شبة عبد الغفور البرعي بس راجل محترم، و أنتِ من حقك تعيشي حياتك أو اللي فاضل منها. ها قولتي ايه؟
سانده «ياسر» في حديثه قائلًا :
_ و بعدين زمان أنتِ كنتِ بترفضي عشان احنا صغيرين. دلوقتي احنا كبرنا، و كل واحد فينا بقى قد الحيطة. مبقاش في سبب لرفضك زي زمان.
تفرقت نظراتها بين أشقائها بحيرة لأول مرة تنتابها في هذا الأمر، فهي عادةً ما كانت ترفض رفضًا قاطعًا ولكن الآن لا تعلم لما تتوقف الكلمات فوق شفاهها فهُناك ألف فكرة و فكرة تدور برأسها لذا حسمت قرارها قائلة :
_ موافقة لو هينفزلي كل شروطي.
اللهم استرنا بسترك الجميل الذي سترت به نفسك فلا عين تراك، ويد تمسك، ولا تفضحنا بين خلقك ولا تخزنا يوم القيامة اللهم أعل بفضلك كلمة الحق والدين. الخلق خلقك، والعبد عبدك، أنت الله الرؤوف الرحيم، أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، كل حق هو لك، وبحق السائلين عليك، أن تقبلني، وأن تجيرني من النار برحمتك. ♥️
★★★★★★★★
_ اؤمريني يا ست الستات. اللي تقولي عليه نافذ.
هكذا تحدث «جابر» بعدما أوصل له «ياسر» ردها بعد مرور يومين على طلبه وها هي الآن أمامه تفرك يديها ببعضهم البعض في خجل راق له كثيرًا و نبرة هادئة تشبهها:
_ الأمر لله وحده يا معلم. أنا بصراحة ليا شرطين معرفش اذا كنت هتقبلهم ولا لا.
قاطعها «جابر» بنبرة صادقة:
_ هقبلهم. أيًا كانت شروطك هقبلها.
_ مش لما تعرفهم الأول.
هكذا استفهمت بحرج من كلماته ليُعطيها مساحتها في الحديث قائلًا:
_ قولتلك انا قابلهم. لكن بردو عايز اسمعك.
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بجدية:
_ أول شرط تشوف لياسر شغل يليق بيه، و يبقى هو الآمر الناهي فيه. شغل كدا يعليه وسط الخلق.
حين طلبت أن تجلس معه بمفردها تأكد من أن شروطها ستشمل أشقائها ولكنه قال يُشاكسها:
_ معنديش مشكلة في الشرط دا. بس ياسر الناس كلها بتحبه و بتعمله ألف حساب عشان هو ابن بلد و جدع و راجل.
«هيام» بنبرة جافة يشوبها الألم :
_ عارفه، و عشان كدا عيزاه يبقى في المكانة اللي يستحقها.
«جابر» بغموض:
_ والشرط التاني؟
لا تعلم كيف ستخبره ما تُريده فقد كان الحرج يُسيطر على ملامحها ولكنها تغلبت عليه قائلة:
_ يزيد. أول ما يتخرج تفتحله عيادة في أحسن منطقة فيكِ يا مصر.
ابتسم «جابر» على تلك المرأة التي يتساقط الحنان من عينيها و كلماتها ليِجيبها قائلًا باستفهام:
_طب و أنتِ يا هيام مش عايزة حاجه لنفسك ؟
«هيام» بعفوية:
_ هعوز ايه غير اني اطمن على اخواتي، و اكون عايشة مع راجل يحميني و يضلل عليا؟
«جابر» بإعجاب:
_ أنتِ جميلة اوي يا هيام.
اخفضت رأسها خجلًا؛ ليُتابع «جابر» قائلًا :
_ وانا راجل بيقدر الجمال. اخواتك دول اخواتي، و ياسر دا هيكون دراعي اليمين في كل حاجه، و الدكتور يزيد من هنا لحد ما يتخرج مسئول مني، و هفتحله مش بس عيادة لا مستشفى كمان.
كانت موقنة بأنه سيرفض، فهي لم تتخيل بحياتها أن يقبل بشروطها لتتفاجئ به يُذهِلها بحديثه، ولكن هذا عوض الله لا يأتي فقط لكي يُرضينا بل يأتي ليُدهِشنا.
اللهُم عوضني خيراً عن كل شي انكسر في نفسي، وعن كل يأس أصاب قلبي، يا رب إنك تدرك حاجاتي ولو لم أنطق بها اللهُم حقق لي ما أريد فأنت تعلم السر وأخفى، اللهُم فوضت لك أمري فلا تكلني لنفسي طرفة عين، واجعلني ممن نظرت إليه فرحمته وسمعت دعاءه فأجبته♥️
★★★★★★★★★
حين تمضي الأيام فهي تترك بصماتها على قلوبنا التي اعتادت الحزن حد الملل، فمثلًا تلك الأشياء التي كانت تبكينا بحرقة في الماضي أصبحت مُثيرة للسخرية الآن، و تلك الذكريات التي كانت ترسم البسمة على وجوهنا أصبحت سبب تعاستنا اليوم، و هكذا يمُر قطار الحياة دون أن يُخبرنا هل هُناك وجهة آمنة تنتظرنا ؟ أم سنظل تائهين بين حنينا الى الماضي ناقمين على الحاضر، فاقدين أي أمل يتعلق بالمستقبل؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
أنتهت من تلك الحقبة اليومية في هذا المنزل الذي تمقته قدر ما تتنفس، و الذي لو أُتيحت لها الفرصة ستُرسله الى الجحيم هو و ساكنيه كي تنتهي معاناتها إلى الأبد.
ابتسامة ساخرة لونت ثغرها وهي تصعد إلى شقتها فتلك الأمنية باتت مستحيلة، فقد مر عامان من أن وطأت أقدامها هذا المنزل الذي حول جميع أحلامها إلى مُجرد خيوط بالية لثوب لم يعُد يصلح لها.
ما كادت أن تدلُف إلى داخل الغرفة الأخرى بشقتها والتي كانت مستقرها بعد تلك الليلة المشؤومة حتى وجدت ذلك الرجل يدلف خلفها وهو يقول بلُهاث و تلعثُم كعادته:
_ أ. أخيرًا طلعتي؟
التفتت تناظره بكره لم تحاول اخفاءه بل استفحل في نظراتها و نبرتها حين قالت:
_ خير. في ايه؟
لم تكُن اجابتها مُشجعة، ولكنه لم يتأثر بل اقترب منها قائلًا بارتباك:
_ ايه. كن. كنت عايزك.
لا إراديًا تراجعت للخلف وهي تقول باندفاع:
_ نعم. يعني ايه ؟
التفت حول السرير حتى جعلته في المنتصف بينهم وهي تقول بغضب جنوني يغلف ذعرها منه:
_ هو انا مش آخر مرة قولتلك لو فكرت تقرب مني تاني هقتلك؟
اقترب «رأفت» بسماجة وهو يقول بنبرة متوسلة:
_ لا متخافيش. المرة دي غير. والله يا غنى ما هضربك تاني. بس تعالي.
تعلم حقيقة الأمر، فقد تكرر كثيرًا إلى أن أقسمت لذلك الوغد بأنها ستقتله أن اقترب منها مرة أخرى، فمن المؤكد أن تلك المرأة الملعونة والدته جلبت له دواء آخر و تُريد أن تكُن هي فأر التجارب خاصتهم ككل مرة ولكنها لم تعُد تحتمل لذا صرخت بهياج:
_ و عزة جلالة الله لو قربت مني لهطلع قلبك بأيدي. أبعد عني يا جدع انت.
حين علا صُراخها تراجع «رأفت» إلى الخلف بغضب و انمحى التوسل من نظراته التي حدجتها بكُره فهتف متوعدًا :
_ ماشي يا غنى. والله لهوريكِ.
خرج غاضبًا و تركها لتجلس فوق مخدعها بجسد مُتهدل و روح مُهترئة و قلب أنهكه الوجع، و هناك استفهام مُتألم يجيش به صدرها أما آن الأوان لعذابها أن ينتهي؟
مر بعض الوقت إلى قبل أن تستمع الى صوت تلك الأفعى خلفها :
_ ايه يا ست غنى ؟ متملعنة ليه أن شاء الله مش فضيناها يا عنيا؟ ولا اللي هنقولوه هنعيدوه؟
لم تعُد تحتمل .الموت أهون لها من أن يقترب منها هذا الرجل الذي بكل مرة يُخفِق لها يُدمي جسدها من كثرة الضرب و كأنه يُفرغ شحنات تلك العقاقير التي تجلبها والدته في تعذيبها، ولكن فاض بها الكيل حد خروج تلك الكلمات الغاضبة من بين شفاهها:
_ لا بصي بقى انا اللي هقولك أنتِ و ابنك اقسم بالله لو فكر يقرب مني تاني لهكون مصوته و لمه عليه الناس، و أولهم سلايفك، و هحكيلهم على كل حاجه حصلت من اول يوم جواز ليا، و هما أصلًا هيموتوا و يعرفوا سبب تأخير الحمل ايه؟ ميعرفوش أن مفيش راجل من الأساس.
على الرغم من أنه علميًا لا يجوز ولكنها تكاد تُقسِم أنها رأت الشيطان يتلبس هذه المرأة في هذا اللحظة، فقد برقت عينيها و احتدت ملامحها بطريقة مُرعبة، و كذلك نبرتها حين قالت:
_ اطلع بره يا رأفت.
طاوعها «رأفت» الذي كان يُناظرها و كأنها شاه ينوي ذبحها، ولكن والدته أمرت، وهو يجب عليه التنفيذ .
صوت اغلاق الباب جعل جسدها ينتفض لتقترب منها« عنايات» قائلة بنبرة يشع منها الشر.
_ هو أنتِ فاكرة انك مسكالي ذلة ولا مفكرة انك لاوية دراعي؟
لم يكُن أمامها مفر من المقاومة و رد الهجوم بآخر مُضاد فلم يعُد هُناك مُتسع داخلها للاحتمال أكثر:
_ اي. ايوا. مسكاكي من ايدك اللي بتوجعك. كفاية أني أرد على الناس لما تسألني محملتيش ليه و اقولهم اصلي بتعالج بدل ما اقولهم أن ابنك عاجز و مقربش مني ولا مرة من يوم ما اتجوزته.
هكذا تحدثت «غنى» بنبرة مُهتزة يشوبها القهر لتقترب «عنايات» منها بخطٍ سُلحفية بثت الذِعر في صدرها كذلك فعلت لهجتها حين قالت:
_ دانا اقطعلك لسانك قبل ما يفكر يقول ربع كلمة على ابني.
نشب الخوف حوافره في صدر« غنى» التي تراجعت للخلف حين تابعت «عنايات» بفحيح:
_ هو أنتِ فاكرة اني مقدرش ازرع ولاده جواكي ؟ دا انتٌ كلبة اهلك رموكي ليا. حتة بت سافلة كانت دايرة على حل شعرها مع واد شمام، وانا اللي لميتك.
لكم آلمتها تلك الكلمات و خاصةً أنها تنبش جراحها كلها دفعةً واحدة، ولكن المروع في الأمر هو جملتها الأولى مما جعلها تهتف بغل وهي تحاول إيلامها كما فعلت معها:
_ ولا تقدري تعملي حاجه. اللي زي ابنك دا مقطوع نسله.
لم تستطِع «عنايات» احتمال تلك الحقيقة لتقوم بجذب «غنى» من خصلاتها وهي تقول بغل:
_ وهو أنتِ فاكره يا زبالة ان لو ابني ينفع يخلف كنت هخليه يخلف من واحدة زيك؟ بس أنا بردو اقدر اعمل اللي عمر خيالك ما يصورهولك.
كانت تتلوى بين يديها من فرط الوجع الذي جعلها تصرُخ مُرتعبة:
_ هتعملي فيا ايه اكتر من كدا؟
«عنايات» بوعيد :
_ اقولك هعمل ايه؟ فاكرة يا بت يوم ما ابوكي جه ضربك زي الكلبة تاني يوم فرحك ورماكي ليا علشان بس قولتله انك قولتي لرأفت انك بتحبي واحد تاني غيره! تخيلي بقى لما يعرف أن بنتو اتمسكت مع واحد في شقة مشبوهة هيعمل فيكِ ايه ؟
تجمدت الدماء في أوصالها و ارتجفت الحروف على شفاهها من فرط الذُعر :
_ أنتِ بتقولي ايه؟
اقتربت «عنايات» من أذنها قائلة بوعيد مُرعِب:
_ بقولك خلي بالك. لا تنامي هنا تصحي تلاقي نفسك في المكان اللي يليق بواحده زبالة زيك.
أنهت جملتها و دفعتها بقوة ليصطدم جسدها بالحائط وسط نهنهاتها التي تتقطع لها نياط القلوب.
اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من زَوالِ نعمتِكَ، وتحويلِ عافَيتِكَ، وفُجاءةِ نقمتِكَ، وجميعِ سُخْطِكَ اللهم إني توكلت عليك فأعنّي، ووفقني، واجبر خاطري، جبرا أنت وليّه. - يا رب، أدعوك بعزتك وجلالك، أن لا تصعّب لي حاجة، ولا تعظم علي أمراً، ولا تحنِ لي قامة، ولا تفضح لي سراً، ولا تكسر لي ظهراً.♥️
★★★★★★★★★
_ جميلة اصحي يا بنتي بقى الفطار جهز.
هكذا تحدثت «شروق» بصوتًا عالي حتى تستيقظ شقيقتها الكسولة والتي كانت تفرك في عينيها وهي تتقدم منها قائلة بنُعاس:
_ ايه يا شروق عامله غاغا عالصبح ليه؟ مش عارفه انام منك.
برقت عينيها من حديث شقيقتها فهتفت باندهاش:
_ نعم ياختي ! الساعه عدت عشرة كل دا و مش عارفه تنامي؟ دانا اتأخرت عالشغل بسببك.
حين ذكرت أمر عملها تبدلت ملامح «جميلة» التي تحمحمت قبل أن تقول بنبرة يشوبها الحزن:
_ شروق. انا شوفت بابا في الحلم.
تجمدت في مكانها بلحظة قبل أن تقول بنبرة جامدة:
_ الله يرحمه.
اقتربت «جميلة» منها قائلة بنبرة حزينة غاضبة:
_ بابا زعلان مننا يا شروق عشان منفذناش وصيته.
حاولت نزع أشواك الذنب المغروزة بصدرها وهي تقول بنبرة حانية:
_ حبيبتي يا جميلة بابا كان خايف علينا عشان منكونش لوحدنا انما احنا من وقت ما جينا المكان دا واحنا ربنا عوضنا بأهل زي أسيا و نجاة و طنط رضا و عمو عزام أنتِ شايفة من وقت ما نقلنا هنا و هما معتبرينا زي بناتهم.
لم تقتنع «جميلة» بالدرجة الكافية فهتفت باعتراض:
_ بس يا شروق...
قاطعتها «شروق» بحسم:
_ مابسش يا جميلة الناس دي بتعاملنا أحسن من الناس اللي بابا عايزنا نروح عندهم. صدقيني. انا ماما حكتلي عنها بلاوي. اسمعي كلامي عشان خاطري.
اومأت« جميلة» بصمت، فهي لن تقوى على الاعتراض أو الاحتجاج على أفعال شقيقتها، فمنذ وفاة والدها و بعد انتهاء أيام العزاء أخبرتها بأنه يجب عليهم المغادرة، ولم تقوى على الاعتراض، ولكن منذ ذلك اليوم دائمًا يأتي والدها في أحلامها و هو حزين و مهموم فلم تعُد تعرف ماذا عليها أن تفعل؟ وهل بالفعل لم تبحث عنهم جدتهم ؟
_ طمني يا عمر عملت ايه ؟
هكذا تحدثت «سعاد» بلهفة قلما تظهر عليها فلأول مرة يشعُر «عُمر» بالشفقة عليها، ولكنه لم يملِك من الأمر شيء لذا قال بنبرة مُقتضبة
_ للأسف طلع تشابه أسماء.
زفرت «سعاد» بحزن تجلى في نبرتها حين قالت:
_ معقول. كل مرة يطلع كدا؟ سنتين بندور في كل مكان و كل ما نقول مسكنا طرف خيط يوصلنا ليهم. يطلع غلط. انا تعبت بقى.
امتدت يد «عمر» تربت بحنو على يديها وهو يقول بمواساة:
_ اهدي يا تيتا و أن شاء الله هنلاقيهم. ما أنتِ بس لو تسمعي كلامي و تخليني اقول لكمال، وهو بعلاقاته سهل اوي يلاقيهم.
هتفت «سعاد» بلهفة:
_ اوعى . اياك اي حد من طرف امك يعرف بأي حاجه عن الموضوع دا.
غضب «عمر» من حديثها و هتف بصوتًا غليظ:
_ ممكن افهم ايه سر رعبك أن ماما تعرف بأن عمتي الله يرحمها عندها بنتين؟ هتعمل فيهم ايه مش فاهم ؟
«سعاد» بغضب :
_ انا قولت متعرفش يعني متعرفش. ايه مقدرش اعتمد لا عليك ولا على ابوك في حاجه؟
زفر« عمر» حانقًا قبل أن يقول بنفاذ صبر:
_ طب ممكن اعرف حتى بابا ليه مش عايزاه يعرف؟
«سعاد» بجفاء:
_ عشان مش هياخد في ايد امك غلوة، و هتعرف منه كل حاجه و هتخليه يعمل اللي على كيفها.
يمقت تلك الصراعات الدائرة بينهم منذ الصغر لذا هتف بملل:
_ طيب يا تيتا اللي تشوفيه، وأنا لو في جديد هعرفك.
كان غافلًا عن تلك العينين التي برقت حقدًا حين استمعت إلى حديثهم.
أعوذ بكلمات الله التَّامة، من كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كلِّ عينٍ لامَّة، أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ من شرِّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرِّ ما ينزل من السماء، ومن شرِّ ما يعرج فيها، ومن شرِّ ما ذرأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرج منها، ومن شرِّ فتن الليل والنهار، ومن شرِّ كل طارقٍ، إلا طارقًا يطرق بخيرٍ يا رحمن.♥️
★★★★★★★★
أتى الصباح المُنتظر لها منذ سنتين كما تمنته بالضبط، فهرولت إلى والدتها وهي سعيدة بل تكاد ترقص من فرط سعادتها
_ ماما. يا رضا . يا عم عزام. انتوا فين يا بشر؟
كانت تصيح وهي في الطابق السُفلي ليخرج من في العمارة المُتهالكة على صياحها، و أولهم «شروق» التي كانت تسكُن في غرفة فوق سطح البناية وهي تناظرها من الأعلى قائلة بلهفة:
_ في ايه يا أسيا؟
«أسيا» بصُراخ وهي تهرول إلى الأعلى:
_ انزلي يا شوشو.
_ في ايه يا بت أنتِ عاملة غاغا ليه على الصبح؟
هكذا تحدث «عزام» بصوته الغليظ لتهرول إليه «أسيا» قائلة بسعادة:
_ بنتك نجحت يا عم عزام و جابت امتياز في كل المواد .
ما أن استمعت «رضا» إلى حديثها حتى أطلقت زغرودة تُعبر عن فرحتها فقد سقط حملًا كبير من فوق كاهلها لتنهمر العبرات من مقلتيها تأثرًا فتركت« أسيا» أحضان والدها و هرولت إلى والدتها تحتضنها وسط كل تلك المُباركات من الجميع في بنايتهم ثم يأتي دور «شروق» التي احتضنتها بحُب قائلة :
_ مبروك يا سو. ألف مبروك يا قلبي.
_ الله يبارك فيكِ يا شوشة، و أخيرًا مش مصدقة نفسي.
تبادل الجميع التبريكات ثم دلفوا إلى داخل الشقة ليقول «عزام» بحبور:
_ الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. ادخل اصلي ركعتين شكر لله قبل ما انزل المحل.
احتوت «رضا» ابنتها بين أحضانها ما أن اختفى «عزام» لتقول بسعادة :
_ وانا بقى هروح لكمال بيه افكره بوعده ليا أنه يشغلك في الشركة أول ما تخلصي.
تبدلت ملامح «أسيا» إلى شيء آخر لا يُشبه تلك الملامح الطفولية التي تُميزها إلى أخرى شوهها الألم و الرغبة في الإنتقام لذا تبدلت لهجتها وهي تقول بوعيد مُبطن:
_ كلميه يا ماما. خليه ينفذ وعده، وانا كمان انفذ وعدي.
قالت جملتها الأخيرة بخفوت لكي لا تسمع والدتها ولكن «شروق» فطنت إلى أن هُناك شيء مُريب في الأمر.
اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك. يا الله، يارب، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن ترزقني رزقاً واسعاً حلالاً طيباً، برحمتك يا أرحم الراحمين♥️
★★★★★★★★
_ خفي ايدك ياختي شويه. الرجالة مفطروش لسه و حضرة الظابط أمين مابيحبش الفطار يتأخر.
هكذا تحدثت «مديحة» بتقريع وهي توجه كلماتها إلى «أشجان» التي كانت تقف أمام ألة الطهي تفعل ما بوسعها حتى تُتجز ما تفعله لكي لا تتعرض لأي حديث لاذع من والدة زوجها ولكن لم يفلح أي شيء في ردعها لذا أخذت تستغفر سرًا لكي يمنحها الله القوة على الاحتمال، فكان صوتها يُثير استفزاز المرأة أكثر فهتفت بحنق:
_ و ابقي روحي البسيلك حاجه عدلة بدل القرف اللي أنتِ لبساه ده. الواد نفسه مسدودة عن الدنيا بسببك.
لا تعرف هل تبكي على حالها ام تضحك على رثائها لابنها في جملتها الأخيرة؟ فكيف حالها هي وهي تحيا بينهم؟ كالخادمة التي حتى لا ترقى لمعاملة رحيمة. كل شيء مُحرم عليها حتى أهلها. تتجنب زيارتهم منعًا للمشاكل التي تُعرضها للتعنيف و الأذى النفسي.
_ ايه ياختي مش بكلمك؟ في ايه واكله سد الحنك؟
كان صوتها نشاذًا على مسامع «أشجان» التي هتفت بتعب:
_ عيزاني اقولك ايه طيب؟ حاضر هعمل كل اللي أنتِ عيزاه.
«مديحة» بتقريع:
_ و مالك بتقوليها كدا ليه؟ ما تيجي تاخديلك قلمين أحسن ؟
بلغ غصبها زروته فهتفت بنبرة عالية بعض الشيء:
_ هو انا فتحت بقي ولا اتكلمت؟ مانا مكتومة اهو!
كان صوت «أمين» القادم من الخارج كالسحر الذي بدل المرأة أمامها فجعلها ترتدي ثوب الضعف وهي تقول بحزن زائف:
_ كدا بردو يا أشجان بتزعقيلي عشان بقولك البسي حاجه حلوة يا بنتي و جوزك هنا.
تدخل «أمين» قائلًا بحنق:
_ في ايه يا ماما؟
«مديحة» بحزن زائف :
_ ولا حاجه يا ابني. انا هحط لساني في بقي و اسكت بعد كدا.
ناظر «أشجان» بغضب تجلى في نبرته حين قال:
_ عملتي ايه زعل حماتك بالشكل دا ؟
لم تحتمل كل هذا الظلم فهتفت بغضب:
_ والله اهي عندك أسألها.
_ قوليلي يا ماما حصل ايه؟
«مديحة» بانكسار:
_ خلاص يا إمين مالوش لزوم لبسها وهي حرة فيه. انا كان غرضي بس انها تخلي بالها من مظهرها شويه حتى وانت هنا. الناس كلت وشي بره.
برقت عيني «أشجان» من حديثها فهتفت دون وعي:
_ هو أنتِ ازاي قادرة تكوني كدا؟
«مديحة» بتلعثُم :
_ كدا ازاي يعني ؟
لم تستطِع منع الكلمة من العبور من بين شفاهها حين صرخت قائلة :
_ كذابة.
ما كادت أن تنهي جملتها حتى تفاجئت بصفعة قوية سقطت على وجهها فأدارته للجهة الأخرى، و صوت ذلك الوغد يرن بأذنيها وهو يقول:
_ اخرسي يا كلبة يا بنت الكل... بقى انتِ بتغلطي في أمي؟ دانا اقطع لسانك..
_خلاص يا ابني حصل خير انا مسمحاها.
هكذا هتفت «مديحة» بعتب مُزيف وهي تحاول منع «أمين من أن يصل إلى «أشجان» وهو يصيح غاصبًا:
_ سبيني يا ماما أربيها الكلبة دي.
_ حد الله ما انت مقرب منها سيب بنتي. انا هتصرف معاها
لتحاول أن تقترب من «أشجان» و تحتضنها في محاولة لإدعائها أنها تواسيها ولكن الأخيرة ذهب عقلها أدراج الرياح ولم تعُد تحتمل فأخذت تصرُخ كالمجنونه وهي تلطُم خديها و هي تقول بجنون:
_ كفايه. كفاية بقى. حرام عليكوا.
حاول «أمين» ان يُكمم فاهها و يُسيطر على صراخها فإذا بها تسقُط بين يديه فاقدة للوعي، و صوت صارخ من خلفهم جعل أوصالهم تتجمد من فرط الذُعر:
_ أشجان. عملتوا ايه في البت موتوها؟
رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة لساني، يفقهوا قولي، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الصعب إن شئت سهلاً، يا أرحم الراحمين. اللهم افتح علي فتوح عبادك العارفين، اللهم انقلني من حولي وقوتي وحفظي إلى حولك وقوتك وحفظك، اللهم اجعل لي من لدنك سلطانًا نصيراً.♥️
★★★★★★★★
منذ البارحة لم تذُق طعم النوم كيف وهي تعلم بأن الغدر يُحيط بها من كل الجهات، فهل يُمكِن لجفونها أن تُغلق؟ تخطى الأمر حدود المسموح فلم يعُد للتعقُل مكان، فإما أن تحيا بعد أن قتلوها سابقًا و إما أن تنال منهم مثلما فعلوا بها؟
استفهامات كثيرة كانت تدور برأسها إلى أن اجتمعت جميع الإجابات في بوتقة واحدة لتهُب من مكانها تنوي تنفيذ ما انتوته، فلن يحدث أسوء مما حدث سابقًا.
_ انجزي ياختي أنتِ وهي على ما استعجل المدعوقة اللي فوق دي.
كانت «عنايات» تتحدث إلى أحدي الخادمات في مطبخها الكبير ليسقط قلبها هلعًا حين استمعت إلى ذلك الصُراخ القادم من الأعلى فهرولت إلى الخارج لتتجمد أوصالها حين رأت ....
يتبع...
فصل طويل يارب يعجبكوا ♥️ بعتذر عن التأخير بس والله ضغط المعرض و الرد على الناس و الحجوزات حقكوا عليا أن شاء الله الدنيا تتظبط و انزلكوا الفصل بدري
دا اقتباس من روايه المعرض اللي لسه مجابهاش فايته كتير موجودة في دار مدينة الأدباء صالة ١ جناح A12 و ممكن تطلبوها أون لاين داخل مصر من الرقم دا 👇
01121530961
و من خارج مصر على الرقم دا 👇
00201121530961
مستنيه رأيكوا ♥️
الاقتباس 👇
_ عمي يُريدك في الأسفل لتوقعي على عقد الزواج.
داخليًا تولدت رغبة قوية بالضحك حتى تدمع عينيها من شدة اليأس و الغضب ،فهاهو عمها يُرسِل إليها للتوقيع على وثيقة شقائها، ولكنها ظلت على جمودها وهي تتوجه إلى باب الغرفة، وقبل أن تخطو إلى الخارج التفتت إلى والدتها التي لون الأسى عينيها فاقتربت حورية منها تُقبل جبهتها بحنو يتنافى مع قسوة كلماتها حين قالت:
_ لا تحزني أمي. اعِدُك أن أعود من وكر الأفاعي سالمة بعد أن آخذ ثأرنا منهم، و أجعلهم يعرِفون جيدًا من هي ابنة قاسم الشريف. ثقي بي.
بادلتها زهرة العِناق، قبل أن تتوجه حورية إلى الأسفل بخطوات ثابتة و كعب حذائها يطرق بعُنف على الأرض و كأنه يُخبرهم مدى قوة صاحبته. التي ناظرتها العيون بصدمة تحولت تدريجيًا إلى سُخرية من جهته فقد فطن إلى أنها قد أعلنت التحدي، وسيكون أكثر من سعيد وهو يُذيقها مرارة الخسارة.
_ يا إلهي. ما هذا الجمال المُرعِب ؟ أشعُر بأنه سيخرُج من فمها أنياب لتُكمِل صورة مصاصي الدماء بهيئتها تلك.
هكذا تحدث جواد ساخرًا بجانب أذني حكيم الذي لم يُجيبه انما التفت إلى جبار، الذي تيقن من ظنونه بأن تلك المرأة ليست سهلة على الإطلاق فقد ضربت بـ أعرافهم عرض الحائط، فـ السراويل ليست دارجة للنساء في مجتمعهم فكيف إذا ارتدته عروس في يوم عُرسها؟ ناهيك عن ذلك اللون الأسود الذي كان حكاية أُخرى و خلفه رسالة مُبطنة منها بأنه سيلون المُستقبل بينهم .
تجاهل سرحان مظهرها بشق الأنفُس و ناولها القلم لتخُط حروف اسمها المصحوبة بتوقيع مُميز كصاحبته ثم رمت القلم بإزدراء مقصود من جهتها لاحظه الجميع لتبدأ جمرات الغضب بـ نفض الرماد الصامت الذي كان يختبئ خلفه ليهُب من مجلسه وهو يقول بفظاظة
_ اتبعيني.
أراد التحقير منها ولكنها حتمًا لن تُعطيه الفُرصة فـ أطالت وداعها لعائلتها لتسير بأقدام عارية فوق ألغام غضبه الذي يُحاوِل قمعه قدر الإمكان وهو يعُد للعشرة حتى لا يعود و يدُق عُنقها لـ تعلم مع من تتعامل، ولكنها في النهاية أتت لتفتح باب السيارة و تأخذ مقعدها بجانبه ناظره أمامها بشموخ و رأسًا مرفوع مُرتديه قناع التجاهُل الذي نجح في التعزيز من غضبه كثيرًا للحد الذي جعل لهجته مُخيفة حين أمر السائق بالإنطلاق.
مر وقتًا ليس بطويل وهما في طريقهم إلى قصر آل فارس ،بينما كُلًا منهما خارجيًا كان يتجاهل الآخر ولكن هُناك معارك داميه من الداخل ،فكل خصم يتوعد لـ غريمه بالهلاك.
أخيرًا توقفت السيارة أمام الباب الداخلي للقصر لتشعُر برهبة قوية داخل صدرها الذي تعالت دقاته خلف قناع الجمود الذي ترتديه لتأتيها نبرته الحادة كالسيف حين قال:
_ أهلًا بكِ في چهنم يا عروس.
ارتجفت خلايا جسدها من جملته المُدججة بالترهيب و السخرية التي توحي بالكثير ،بينما خارجيًا لازالت مُتماسكة للحد الذي جعلها تُدير رأسها إليه و نظراتها تتماوج ما بين التهكُم والوعيد حين قالت بلهجة باردة كالصقيع:
_ لقد أتيت من هُناك لتوي، و أنوي أن أُرسِلك في رحلة إليه قريبًا.
تلك المرأة تولد بداخله رغبة بدائية في القتل نظرًا لـ لسانها السليط هذا، ولكنه أجل عقابها لوقتًا لاحق، وهو يُمني نفسه بأنه في القريب العاجل سيقوم بجز ذلك اللسان لتتعلم كيف تتعامل معه؟
سارت بمحاذاته برأسًا مرفوع و عينين تجمد الموج بهم فأصبحوا كالبلور الذي يلمع بطريقة خاطفة للأنفاس، فتخلى حكيم عن صمته موجهًا حديثًا خافتًا إلى جواد:
_ المُستقبل بات يُقلقني كثيرًا، و أشعُر بأن القادم سيكون سيء.
تهكم جواد حين وقعت عينيه على زوجة عمه التي تقف أمام النافذة تُشاهد مجيئهم :
_ هذا أن تجاوزنا الحاضر بسلام ولم نُقتل في حرب النظرات الدائرة هذه.
توجه جبار إلى غرفة الجلوس الكبيرة، وهي خلفه بخطوة واحدة و قد تزعزع ثباتها قليلًا و غزى الخوف أوردتها منذ أن دلفت إلى داخل المنزل لتهتف بخفوت وقلبٍ يتوسل إلى خالقه المؤازرة:
_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
توجه جبار رأسًا إلى امرأة كبيرة في العمر تملك عينين حادتين كالصقر بلونهم الرمادي ذات ملامح جامدة. لازالت مُحتفظة ببعض جمال الشباب. كانت تجلس بمنتصف الغرفة يحاوطها ثلاثة نساء تتماوج نظرات أغلبهم ما بين الفضول و الكُره ماعدا واحدة كان هُناك بها شيء يُشبه التعاطُف وكانت لفتاة صغيرة لا تعلم هويتها.
استنكرت بداخلها حين شاهدت جبار ينحني و يضع قبلة احترام فوق يد المرأة، التي تُمسِك بعصا تبدو فخمة بتلك النقوش الغريبة فوقها:
_ اقتربي لتأخذي البركة من السيدة فيروز الفارس.
هكذا تحدث جبار بغلظة و نبرة آمرة لم تُعجبها، و لكنها قَترت غضبها في مهده و استبدلته بالسُخرية التي تساقطت من بين حروفها حين قالت:
_ معي منها ما يكفيني لسنوات لذا فلتحتفظ السيدة ببركتها ،فـ ربما يحتاجها أحدًا منكم ذات يوم .
كانت جملتها وقحة مليئة بالإيحاءات و الإنذارات لما تنتوي فعله، فـ نجحت وبجدارة في إيقاظ وحوش غضبه الكامنة ليلتفت ناويًا تقليم لسانها ولكن جاءت يد والدته لتشُد على كفه ،توقفه عن التصرُف بينما عينيها كانت تجوب هيئة حورية باحتقار لم تحاول اخفاءه و خاصةً حين لون الأسف الزائف نبرتها وهي تقول :
_ أهذا أفضل ما عِند سرحان الشريف ليُرسله لنا! والله لا يستحِق الأمر كُل هذا العناء.
لم يُعجبه الحديث الدائر و قد كان ينوي أن يضع حدود بينها و بين الجميع. بعد أن طالبهم بضرورة التعامل بحذر معها فهي الآن زوجته والتحقير منها يُعد إهانه بحقه ولكن القطة كانت تستحق أن يُقلِم احدًا أظافرها لذا كان يرمُقها بنظرات يسكُنها الاستخفاف، و عينيه تتلكأ على ملامحها بطريقة أثارت حنقها ،فقد بدا و كأنه يُقيمها قبل أن تتناثر شظايا الثلج من بين حروفه المُدججة بالاحتقار حين قال:
_ بذل الرجُل قصارى جُهده، ليس ذنبه أن كان الأفضل لديه بهذا السوء.
لم تكُن إمرأة يسهُل التأثير عليها أو الحط من قدرها، بل كانت تعي جيدًا أي مقومات تمتلك. لذا فطنت إلى مُحاولتهم الواهية في التحقير منها كـ أُنثى، فحاولت أن تستمد الشجاعه من ذرات الهواء المُحيط بها ؛لتقول بسخرية كانت تشع من بين كلماتها:
_ سرحان الشريف لم يُرِد مُكافئتكم ليُرسِل لكم الأفضل ! فقط أراد تحسين نسلكم قليلًا.
هستنى رأيكم بفارغ الصبر ❤️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
ياريت متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها و فولو ليا شجعوني يا جماعه بجد انا محبطة من التفاعل جدا 🥺💔
الإثم الرابع ❤️🩹 بعنوان " منعطفات خطرة "
لِكُلٍ منَا طرِيقتهُ في التَّعبِير عن حُزنه ،فَمنهم من يتجَاوزهُ بهدوء بينمَا يحْترق داخله بصمت ،ومنهم من يَبْكي حتى تَجف مياه عينَاه، وتندثر بحُور ألمه ،وآخرِين أطْلقوا العنَان لصرخَات الغضب ،وسمحوا لها بإحرَاق كل شئ حولهم.
كل هَؤلاء نَجوا. إلا ذَلك القلب. الذي تَغلب حزنهُ عليه، وتفشى في سَائر جسده كالحمى. التي أهْلكت الجَسد، وأنْهَكت الرُوح التي مَازالت تقَاوم، ولا تَعلم إلى متى؟
نورهان العشري ✍️
(من رواية تردى في العشق قتيلًا "ورقي")
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
دخان كثيف كان ينبعث من الأعلى تلاه صُراخ رأفت الذي جعل الذُعر يدق بصدر عنايات التي هرولت للأعلى وهي تصرُخ بفزع مُكممه فاهها بذلك الشال المُلقى فوق رأسها لتصعد و خلفها الخدم و بعض الجيران الذين شاهدوا اندلاع النيران في الشقة، فقامت بإدارة المفتاح في قفل الباب لتتفاجيء بنيران قادمة من غرفة النوم و صوت رأفت الصارخ يصُم الأذان لتصرُخ عنايات بملء صوتها
_ ابنااااااي.
تجاوزها الرجال ليدلفوا إلى باب الغرفة و على رأسهم حسن ابن عم رأفت الذي كان محشورًا في زاوية ما في الغرفة يصرُخ كالأطفال، فقد كان قاب قوسين أو أدنى من أن تبتلعه النيران لولا حسن الذي قفز إلى الاتجاه الآخر ليحاول جذبه تجاه الشرفة ولكنه كان مُرتعب يضم قدميه على بعضهم البعض و جسده يرتجف كطفل صغير.
مرت دقائق عصيبة إلى أن استطاع الرجال إخماد النيران التي التهمت غرفة النوم بأكملها، و بأعجوبة استطاع حسن اخراج رأفت من وسط الحريق لتعانقه عنايات و هي تصيح بعويل
_ يا ضنايا يا ابني. كنت هتروح في شربة ميه يا ابني.
هتفت مهجة زوجة اخ عبد الحفيظ
_ احمدي ربنا يا ام رأفت أنه نجي.
عنايات بلهفة
_ الحمد لله يارب. الحمد لله.
لم تستطع مهجة قمع غريزتها الفضولية حين هتفت باستفهام
_ ألا ياختي هي فين مرات ابنك؟ جوزها كان هيولع وهي محدش شافها ؟ هي مش في البيت ولا ايه ؟
لحسن حظها تدخل حسن قائلًا
_ طب يا مرات عمي انا هستأذن انا هتعوزي مني حاجه ؟
عنايات بسماجة
_ تعيش . تعيش يا حسن. نجيلك في الفرح يارب. بس ياريت تاخد مرات عمك في ايدك وانت ماشي.
هكذا قالت قبل ان تلتفت إلى مهجة قائلة بقلة ذوق
_ يالا يا حاجه مهجة روحي مع حسن هيوصلك أحسنك نفسك يتكرش و أنتِ نازلة على السلم ولا حاجه؟
برقت عين مهجة من حديث عنايات ثم قالت بحرج
_ اه ياختي . دانتوا حتى سلمكوا صعب. خد بايدي يا حسن.
ساعدها حسن في الخروج و ما أن أغلقوا الباب حتى هبت عنايات من مجلسها تصيح بانفعال
_ اه يا بنت ستين كل.... كنتِ هتموتيلي الواد. دانا هولع فيكِ و في اللي جابوكي.
أنهت جملتها تزامنًا مع مجيء عبد الحفيظ الذي ما ان شاهدته حتى هرولت تجاهه وهي تقول بلهفة
_ شفت. شفت يا عبد الحفيظ بنت الشياطين عملت ايه ؟
عبد الحفيظ بلهاث من فرط صدمته ما أن عرف الخبر، فهرول إلى البيت للإطمئنان على ولده
_ حصل ايه يا عنايات؟ و رأفت فين ؟
عنايات بغل
_ رأفت يا قلب أمه كان هيضيع بسبب بنت الك.... ولعت في الشقة و هربت.
عبد الحفيظ بجهامة
_ و بنت الأبالسة دي عملت كدا ليه و هربت ازاي؟ و راحت في انهي داهيه؟
عنايات بنبرة مغلولة
_ معرفش ياخويا. دي كأنها فص ملح و داب. اه يا ناري منها! لو اطولها واعرف راحت فين؟ كنت كلتها بلساني.
★★★★★★★★★
_ أبوس أيدك ياحاجه أمال مشيني من هنا. لو رجعتلهم هيموتوني.
هكذا أخذت غنى تتوسل لتلك السيدة الحنون أمال والدة حسن و زوجة الشيخ همام أخ عبد الحفيظ، ولكنها كانت تختلف كثيرًا عنهم هي و زوجها فلم ترى منها سوى المعاملة الطيبة، و كانت تلك المرأة عنايات تكرهها كثيرًا لكونها نقيضها في كل شيء
_ ايه يا غنى اللي أنتِ عملتيه دا يا بنتي؟ حد يعمل كدا بردو ؟ تولعي في شقتك ؟ و كنتِ هتموتي جوزك؟
هكذا تحدثت أمال بنبرة مُعاتبة مُستنكرة فهتفت غنى من بين غارة انهيارها
_ دي مش شقتي ولا دا جوزي. أنتِ متعرفيش حاجه الناس دول مش بني أدمين. لو مكنتش عملت كدا مكنتش قدرت أخرج من البيت دا طول حياتي.
كانت مظهرها يجعل القلوب تنتفض ألمًا لذا اقتربت أمال تحتضنها بحنان تجلى في نبرتها حين قالت
_ طب اهدي يا بنتي، و كل مشكلة وليها حلال.
انتفضت غنى قائلة بلهفة
_ لا. ملهاش حل. مش هرجعلهم تاني. انا عايزة اروح عند أهلي. وديني عند أهلي.
لم تعرف ماذا عليها أن تفعل ليقطع تفكيرها صوت الباب الذي انفتح فانتفضت غنى وهي تقول
_ خبيني ابوس إيدك مش عايزة حد يشوفني.
أمال بلهفة
_ اهدي. دا هتلاقيه حسن. متخافيش.
بالفعل دلف حسن إلى باب البيت فتفاجيء من وجود غنى التي كانت في حالة يُرثى لها فهتف حسن باستفهام
_ هو في ايه ؟ و ايه اللي جابك هنا مش مفروض تكوني مع جوزك؟
غنى بذِعر
_ مش جوزي. مش عايزة ارجعله. لو رجعتله هموته و اموت نفسي.
تفاجئ حسن من حديثها فقال باندهاش
_ حصل ايه لكل دا؟
ضاقت ذرعًا بكل تلك الاستفهامات التي تُدخلها في بؤرة المُعاناة التي تحاول فك أسرها والهرب منها لذا هتفت بنفاذ صبر
_ انا عايزة اروح بيت اهلي هتساعدوني ولا لا؟
تبادل حسن النظرات مع والدته للحظات قبل أن يحسم قراره قائلًا
_ ماما هي خديجة مش كانت بتسيب نقاب هنا احتياطي؟
_ ايوا فعلًا في واحد هنا.
حسن باختصار
_ طب اديهولها تلبسه.
برقت عينيها و تلئلئ بهم الأمل من حديث حسن لتهتف أمال باستفهام
_ هتعمل ايه يا حسن؟
حسن بجمود
_ هوديها عند أهلها، و هما يتصرفوا منهم لبعض.
أوشكت أمال على الحديث فأسكتتها نظرة حسن لتتوجه إلى الداخل و تأتي بأحد عبائات ابنتها خديجة و معها ذلك النقاب و اعطتهم لغنى التي التقطتهم بلهفة و هرولت إلى الداخل حيث أشارت لها أمال التي هتفت باستفهام بعد أن غابت غنى في أحد الغرف
_ أنت هتعمل ايه يا ابني ؟ عنايات دي ست مفترية احنا مش قدها.
حسن باعتراض
_ ماهو دا اللي مخليني عايز أساعد الغلبانه دي . أنها مفترية و اعتقد أن الافترا بتاعها هو اللي خلى البنت دي تعمل كدا.
زفرت أمال بحيرة لتخرج غنى وهي مُرتدية ثياب خديجة و تغطي ملامحها بذلك اللباس الذي لم يُظهِر سوى عينيها فقط ليقول حسن باختصار
_ يالا بينا.
التفتت غنى إلى أمال قائلة بامتنان
_ شكرًا يا حاجه أمال.
اومأت أمال بابتسامة هادئة وهي تدعو الله أن يُنجيهم من بطش تلك السيدة حين تعرف ماذا حدث.
★★★★★★★★
_ هنعمل ايه مع الناس دي يا ياسر؟
هكذا تحدث جابر موجهًا حديثه إلى ياسر وهم يدلفون إلى ذلك البيت الكبير ليُجيبه الأخير قائلًا بخشونة
_ الناس دي لازملها قرصة ودن. اللي يكذب باسم ربنا و يستحل فلوس اليتامى يبقى مينفعش نسمي عليه يا حاج.
وافقه جابر قائلًا
_ عندك حق . المهم خلينا نتغدى عشان عندنا قاعدة بالليل. أما نشوف أخرتها مع الواد دا ايه؟
ياسر بغضب
_ الواد دا لو مطلقهاش انا هكسر عضمه في لحمه. انت اللي مسكتني عليه.
جابر مُهدئًا غضبه
_ يا ابني الموضوع ميجيش كدا. دي معاها منه أورطة عيال عايزين ناخده عالهادي عشان يرضى يصرف عليهم. غلبانه هتعمل ايه؟
_ هي مين دي؟
هكذا استفهمت هيام القادمة من المطبخ ليُجيبها جابر بينما عينيها كانت تُغازلانها على طريقته
_ ايه يا ست أم حماده حرمانا من طلتك الحلوة ليه ؟
كعادتها تخجل من غزله الذي لا يتوانى عن اغداقها به فهتفت بخفوت
_ وانا اقدر بردو يا حاج. انا كنت بجهز الغدا مع البنات في المطبخ.
حاوطها جابر بيديه وهو يقول بحنو
_ مش قولنا متتعبيش نفسك، و البنات هيعملوا كل حاجه هما.
_ بنات مين ؟ هو حد يقدر ينافس هيام في الطبيخ بردو. دا اللي يدوق أكلها ميعرفش ياكل من ايد حد غيرها.
هكذا تحدث ياسر بحُب تجلى في نبرته و عينيه لتهتف هيام بنفس نبرته
_ شالله يخليك ليا يا نور عيني.
_ هو نور عينك وانا ايه أن شاء الله ؟ كليتك!
هكذا تحدث يزيد القادم من الأعلى لتهتف هيام بسخرية
_ أخيرًا خرجت من أوضتك. دانا قولت انك رائد عالبيض فوق.
شاركها ياسر سُخريتها قائلًا
_طب ابقي اطلعي بصي فوق كدا يمكن تلاقي اي حاجه.
عدل يزيد من وضع نظراته وهو يناظر ضحكاتهم بحنق قبل أن يقول بجمود
_ في نظرية علمية بتقولك تُقل الدم بيجيب الهم، و احنا الصراحة مش ناقصين.
قطب جابر جبينه و قال باستفهام
_ نظرية ايه دي يا يزيد ؟ خدتوها في كلية الطب؟
يزيد بسخرية
_ لا دي عرفتها من خالتي اعتماد اللي بتقعد على ناصية الشارع. لازم تستفسر يعني.
حاوط ياسر عنق يزيد بقوة ألمته قبل أن يقول بوعيد
_ انا آخر مرة دشدشتلك النضارة دي فوق دماغك كان امتى؟
يزيد بنفاذ صبر
_ الأسبوع اللي فات. بس بقولك ايه اتقل عالنضارة دي لحد ما اخلص العملي بس علشان دي فيها سقوط على طول، وانا بنفسي هجيلك تدشدشها. مش هيبقى موت و خراب ديار.
قهقه الجميع على حديثه لتقول هيام بسعادة
_ يالا بقى عشان تتغدوا و تريحوا شويه قبل قاعدة بالليل. أنا جهزتلكوا المضيفة و كل حاجه.
_ اه بالله عليكِ يا أم حمادة عايزين نخلص بنت الناس من الواد العرة دا.
أثناء حديثهم رن هاتف ياسر الذي أجاب قائلًا
_ ألو؟
أتاه الصوت على الطرف الآخر
_ عامل ايه يا وتيدي؟
ياسر باختصار
_ الحمد لله مين ؟
_ حسن الصباغ يا عم. نسيتني ولا ايه؟
اعترته رجفة جعلت دقاته تثور بين حنايا صدره ولكنه تجاهلها مُرحبًا بصديقه
_ أبو علي عامل ايه؟ و ايه المفاجأة الحلوة دي؟
حسن بمرح
_ واحشني يا ياسر، و كنت جاي الحتة عندكوا في مشوار كدا قولت اشوفك. بقالنا كتير متقابلناش.
ياسر بخشونة
_ وماله يا غالي. المنطقة نورت. اعمل حسابك تتغدى معانا.
حسن باعتراض
_ لا يا عم غدى ايه دانا مروح. الحاج أصله صحته بعافية شوية و مش عايز اتأخر عليه.
أجابه ياسر قائلًا
_ يا عم بس طب نتقابل و نتفق انت فين ؟
★★★★★★★★★
المرأة الذكية تعرف قدر نفسها جيدًا و لا تُعطي أهمية لأراء الآخرين في التأثير عليها، و لكنها لم تكُن ذكية فحسب بل جميلة تعرف متى تُشهِر أسلحتها و كيفية التصويب جيدًا على هدفها، و الذي لم يكُن سهلًا كما اعتقدت ولا سيئًا كما ظنت!
تطرِق بكعب حذائها العالي الذي يعلوه تنوره ضيقه باللون الكريمي تصل إلى ركبتها، فوقها كنزه بنفس اللون أسفلها قميص باللون البني فُتِحت أزراره العلوية لتُبرز رقبتها النحيلة مُطلِقه العِنان لخصلاتها المتموجة التي كانت تصل إلى نصف ظهرها بينما كان وجهها لوحة حية عن الثقة والجمال الذي لم تُعكره الزينة المُفرطة بل على العكس كان جميلًا ببراءة ملامحها و عينيها التي كانت تتماوج ما بين العسلي الفاتح و الأخضر الداكن يتماشى مع لون بشرتها الخمرية ذات الحُمرة الطبيعية والملامح الرقيقة بهاذا الفم الكريزي الشكل و اللون.
_ عندي ميعاد مع كمال بيه يا ترى موجود؟
هكذا تحدثت أسيا بنبرة صوت ذات بحة مُميزة أكملت هيئتها الرائعة مما جعل عيني دينا السكرتيرة الخاصة به تتوسع إنبهارًا بتلك الفتاة، ولكنها لم تُعلق إنما قالت باختصار
_ كمال بيه مستنيكي جوا. اتفضلي.
اومأت بابتسامة مُنمقة قبل أن تتوجه إلى حيث أشارت و جميع حواسها تتأهب لذلك اللقاء المُنتظر بذلك المُتغطرس الذي تمقته هو و عائلته.
قامت بدق باب الغرفة ليأتيها صوته الجاف يأمرها بالدخول، وبالفعل دلفت إلى داخل الغرفة متوجهة بخطوات كلها ثقة و ثبات إلى حيث يجلس خلف مكتبه.
لا ينكر بأن مظهرها خطف أنفاسه للحظة، فلم يتوقع أن تكُن تلك الفتاة الأنيقة الجميلة هي ابنة خادمتهم!
_ ازيك يا كمال بيه؟
كمال بنبرة رخيمة
_ أهلًا يا أسيا. اتفضلي اقعدي.
اطاعته وهي تهمس
_ ميرسي.
طافت عينيه فوق ملامحها بإعجاب لم يحاول اخفاءه، و قد أشعرها هذا بعدم الراحة ولكنها كانت تجابه نظراته المُعجبة بأخرى لا مُبالية جامدة مما جعله يشرع في الحديث قائلًا
_ مبروك. سمعت انك نجحتي بتقدير امتياز.
آسيا باختصار وابتسامة بسيطة
_ الله يبارك فيك.
تحدث بنبرة ودودة مُندهشة بعض الشيء
_ كبرتي يا أسيا. افتكر اخر مرة شوفتك فيها كنتِ تقريبًا في ثانوي مش مُتذكر اوي!
حزن طفيف خالط جرتي العسل خاصتها قبل أن تقول بنبرة يشوبها المرارة
_ ياه من زمان اوي كدا! لا بس أنا شوفتك بعدها.
كمال باستفهام
_ والله ! امتى ؟ فكريني!
أسيا بلامُبالاه أتقنت تزييفها
_ تقريبًا كانت صدفة انا حتى مش فاكرة تفاصيلها اوي.
و الحقيقة أنها كانت تكذب فقد كانت أسوء ذكرى مرت عليها بحياتها حين جردوها من كل شيء حتى كرامتها، فذكرى تلك الليلة لازالت تُهاجمها في الليل على هيئة كوابيس بشعة لم تفلح في التخلص منها مهما حاولت
فاجأته بإجابتها، ولكنه لم يُعلِق انما قال بنبرة عملية
_ ممكن. خلينا في المهم. مبدأيًا الخريجين هنا بيكونوا تحت الاختبار لمدة ست شهور. بيتم تدريبهم مع تيم متخصص من اكفأ الناس عندنا و بعدها بنقرر إذا كانوا بيستمروا معانا ولا لا.
أسيا باستفهام
_ اقدر اعرف ايه المقاييس اللي بتخليكوا تحكموا إذا كان الشخص دا هيكمل معاكوا في أو لا؟
كمال بتوضيح
_ اكتر شيء بيميز البزنس مان هو الذكاء، و كيفية استغلال الفرص لصالحه، و طريقته في التعامل مع الأزمات بحيث يخرج منها بأقل الخساير، و دا بيبان على المتدربين خلال فترة تدريبهم.
أسيا بنبرة يشوبها التهكُم
_ يعني لو شخص قدراته العقلية محدودة شويه. بتمشوه؟
كمال بنبرة ذات مغزى
_ سُرعة البديهة من الحاجات اللي بتكون مهمة اوى في عالم البيزنس، و كمان دقة الشخص في التركيز على هدفه من غير ما يشغل باله بأي شيء تاني مش هيخدم مصالحه.
صمت لثوان يُتابع وقع الحديث على ملامحها ثم استطرد قائلًا
_ الشركة هنا كبيرة، و فرصة عظيمة لأي متدرب حتى لو مكملش فيها. التدريب هنا في حد ذاته شهادة نجاح توازي الشهادة اللي خدتوها من الجامعة بالظبط.
كانت إجابة نموذجية تُخبرها أن لا تتدخل فيما لا يُعنيها، وقد اغضبتها طريقة ذلك المُتغطرس التي عززت من فكرتها عنه، ولكنها لم تُفصِح عن شيء من ما يجول بخاطرها فقط ابتسامة هادئة وعينين صافيتين و ملامح تبدو وكأنها لم تسمع تقريعًا مُبطنًا منه منذ قليل و كذلك نبرة ثابته حين قالت
_ تدريبي هيبدأ من امتى؟
كمال بنبرة جافة و عينين لم تفارق خاصتها أبدًا
_ تدريبك بدأ من النهاردة. لما تخرجي دينا هتبلغك بالتفاصيل.
_ ميرسي
ابتسامة بسيطة لونت ثغرها مع اجابة مختصرة وجهتها له وهي تنصب عودها الأهيف تنوي المغادرة لتوقفها كلماته حين قال بنبرة خشنة
_ مستني اشوف هتستغلي فرصتك هنا ازاي؟
تبدلت عينيها من الهدوء الى الوعيد الذي لم يلحظه، و كذلك كانت لهجتها حين قالت
_ أوعدك اني هستغل فرصتي هنا كما يجب أن يكون. عن اذنك.
لا يعلم لما شعر بشيء غريب يختلج داخله من كلماتها، ولكنه لم يستطِع إخفاء إعجابه بها و تلك الظروف التي تخطتها لتصل إلى هذه النقطة.
★★★★★★★★★★
دق جرس الباب فتوجهت صابرين لتفتح و إذا بها تجد نفسها وجهًا لوجه مع إمرأة ترتدي النقاب و حين أوشكت صابرين على الاستفهام تفاجئت بغنى ترفع النقاب عن وجهها لتُصدم قائلة
_ غنى ؟ ايه اللي أنتِ لبساه دا؟
لم تُكمل جملتها فوجدت حسن الذي ظهر من خلفها يقول باحترام
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. ازيك يا حاجه ؟
_ الحمد لله يا حسن. هو في ايه ؟
التفتت غنى الى حسن الذي تحمحم قبل أن يقول
_ انا جبتلك الأمانة لحد هنا، وهي بقى تبقى تحكيلك اللي حصل. عن اذنكوا.
صابرين بتلعثُم فقد كانت حائرة بين قلقها وبين واجبها
_ طب. طب. ما تيجي. اشرب . حاجه.
حسن بتعاطُف مع حالتها
_ معلش يا حاجه. أصل واحد صاحبي مستنيني.
لم يُزِد في حديثه انما التفت مُغادرًا لتدلف غنى الى الداخل، فباغتتها صابرين قائلة
_ في ايه يا غنى ؟ مالك يا ضنايا ؟
خلعت عنها تلك العباءة و خلعت معها ضعفها و قلة حيلتها وقالت بنبرة جافة
_ انا عايزة أطلق.
شهقة قويه خرجت من جوف صابرين تلاها ذلك الاستنكار الذي جاء من خلفهم
_ بتقولي ايه يا بنتي؟
هكذا استفهام مرزوق القادم من الداخل و الصدمة ترتسم على ملامحه لتقرر أن تُلقي ما في جُعبتها دفعة واحدة حين قالت
_ انا ولعت في الشقة و في رأفت، و جاية عشان تطلقوني منه.
صرخة فزع مزقت جوف صابرين التي سقطت جالسه على المقعد خلفها بينما جمدت ملامح مرزوق الذي قال بذهول
_ ايه ؟
كانت تُجاهد ألا تصرُخ بملء صوتها لتروي عليهم أي ظُلم وقع فوقها ولكنها اكتفت بالتوضيح بنبرة حادة
_ مامتش. اطمنوا. بس لو رجعتوني ليه مضمنش نفسي المرة الجاية. عشان هقتله هو و أمه و هموت نفسي.
تناثر الألم من بين مآقيها رغمًا عنها فأخذ والداها يتبادلون النظرات ليقترب منها مرزوق قائلًا بتلعثُم
_ طب اهدي يا بنتي و عرفيني حصل ايه ؟
لم تستطِع الصمود تكالبت عليها اوجاعها و مخاوفها فأخذت تصرُخ بعُنف وهي تلطُم خديها
_ أنتوا لسه هتسألوا. بقولكوا طلقوني منه. حرام عليكوا. انتوا السبب. انتوا اللي رمتوني تحت رجليهم. حرام عليكوا.
انتفض قلب صابرين هلعًا على ابنتها فهرولت تُمسِك بكفوفها تحاول تهدئتها إلى أن جذبتها إلى أحضانها عنوة فانخرطت في نوبة بُكاء عنيفة مزقت صدر مرزوق الذي كان يقف عاجزًا لا يعرف ماذا عليه أن يفعل؟
★★★★★★★★★★
_ والله و ليك وحشة يا وتيدي. عامل ايه يا صاحبي؟
هكذا تحدث حسن وهو يُعانِق ياسر الذي استقل السيارة بجانبه ليتوجها إلى المقهى على أطراف بلدتهم، ولكن ما أن وضع أقدامه في السيارة حتى شعُر بانتفاضة قوية داخل صدره حين غزت تلك الرائحة أنفه. كان يعلم هوية صاحبتها على الرغم من أنه القى بها ذات يوم من حياته، ولكن لقلبه دائمًا رأيًا آخر. تجاهل ما يشعُر به و هتف مُرحبًا
_ بخير يا غالي. فينك يا ابني انت ؟ عاش من شافك. مبتسألش خالص ليه كدا؟
حسن بمرح
_ يعني انت اللي بتسأل اوي. طب انا اهو اول ما جتلي فرصة و نزلت بلدكوا كلمتك.
لم يستطِع منع الأحرف من مغادرة شفتيه حين قال
_ و أيه اللي رماك على بلدنا؟
أجابه حسن موضحًا
_ كنت جايب مرات ابن عمي تزور أهلها ماهو مناسب من عندكوا من هنا. متجوز من حوالي سنتين. بس أنا أيام فرحه كنت مسافر معرفتش اكلمك.
نعم صدق قلبه أنها رائحتها التي لم يستطِع نسيانها. عبأ صدره بالهواء و كأن أنفه كان يشتاق لعبيرها ليقول بنبرة أتقن تزييف اللامُبالاه بها
_ و اشمعنى أنت اللي جاي جايبها ؟ فين جوزها؟
حسن باختصار
_ لا دي مشكلة صغيرة كدا بينهم، و هتلاقيه جاي يراضيها بالليل يعني. المهم انت عامل ايه؟
ظاهريًا كان ثابتًا، ولكن داخلياً كان يحترق، ربما كانت مجرد كلمات بسيطة ولكن كل حرف بها كان كشواظ مُشتعِل مغموس داخل قلبه الذي لا يزال يغار، و لا ينفك يُغرقه و يغرق معه في سفح الجحيم بذلك الاستفهام المُريع" كيف سيُراضيها؟ هل بعناق دافيء أم قُبلة مُلتهِبة أم أكثر؟؟
شعر بالهواء ينفد من رئتيه و صدره يضيق حد الاختناق ليسعُل بقوة جعلت حسن يقوم بجذب قنينة مياة من الخلف و يناوله إياها ليقوم ياسر بارتشافها كاملة علها تُطفيء نيران قلبه، ليهتف حسن قائلًا
_ ايه يا عم الشرقة دي كلها؟ حد جايب في سيرتك ولا ايه ؟
كان صدره يعلو و يهبط بقوة توازي قوة ألمه، ولكنه حاول الابتسام لصديقه قبل أن يقول بصوت لاهث
_ عادي. بتحصلي كل فترة.
أخذ يبحث في جيوبه إلى أن عثر على عُلبة سجائره ليهتف حسن باندهاش
_ ايه يا ابني اللي هتعمله في نفسك دا ؟ سجاير ايه اللي هتشربها وانت روحك كانت هتطلع من ثواني؟
ياسر بجفاء وهو يلتقط سيجارته بين أسنانه
_ محدش بيعيش اكتر من عمره يا صاحبي.
وصلا إلى المقهى و أخذ يتبادلان أطراف الحديث دون أن يتطرق لتلك المنطقة المُلغمة بالوجع، فمر الوقت سريعًا قبل أن يقول حسن
_ والله كنت واحشني يا ياسر، و كنت عايز اقعد معاك اكتر من كدا. بس مش عايز اتأخر عن الحاجة رايحين العمرة انا وهي آخر الأسبوع.
ياسر بنبرة خشنة
_ تروحوا و ترجعوا بالسلامه. متنساش توصلها سلامي.
_ يوصل يا ياسر. اشوف وشك على خير.
غادر ياسر القهوة ولازال داخله يغلي من فرط الغضب ليأتيه اتصال هاتفي اندهش حين رأى اسم المُتصل و أجاب ساخرًا
_ ايه يا دكترة. دانا قولت نسيت رقمي يا راجل .
عمر بمُزاح
_ من الآخر عايز تقولي فينك يا واطي صح ؟
ياسر بتهكُم
_ بالظبط يا واطي.
قهقه عمر قبل أن يقول بمُـزاح
_ خلي بالك انت الوحيد اللي مسموحلك تقول كدا. مش علشان سواد عيونك لا عشان ايدك تقيلة.
ياسر بسخرية
_ لا ياد انت اللي ايدك خفيفة أوي!
عمر بصدق
_ طب والله واحشني، و وحشني اوي قعدتنا و سهراتنا سوى. احتمال كبير اجيب كمال واجي نسهر معاك سهرة من إياهم.
ياسر بخشونة
_ تنوروا يا غالي . المهم قولي ايه اللي حدفك عليا الساعة دي؟
عمر بمرح
_ أحبك لما تفهمني. بص يا سيدي في بنتين عايزك تعرفلي مكانهم. هما ساكنين في المحيط بتاعكوا، واخوك الصراحة مش فاضي يهرش، و مش بتاع لف انت عارف انا دكتور محترم، وماليش في الصياعة
ياسر بتهكُم
_ أنت هتقولي! محترم اوي. دا انت كل مصايبك معايا!
عمر بسخرية
_ وانت راجل جدع و هتستر عليا. المهم قولي هتساعدني ولا ايه؟
ياسر بخشونة
_ مش تفهمني الأول الليلة دايرة على ايه؟
_ افهمك يا عم. بس اهتم يا ياسر عشان الموضوع دا مُهم اوي.
ياسر بتفكير
_ انت كدا عايزلك قاعدة. بص يا غالي انا ورايا مشوار هخلصه على تسعه عشرة بالليل كدا تجيلي انت في السهرة و ترسيني عالليلة و ربك يصلح الحال.
_ زي الفل . نتقابل بالليل .
★★★★★★★★
_ أشجان فين ؟ بتي فين؟
هكذا هتفت رضا بلهفة ما أن اخبروها الجيران بأن ابنتها سقطت مُغشية عليها بعد أن أخذت تصرُخ بجنون
_ اتفضلي ياختي. تعالي يا رضا. بنتك في الحفظ و الصون يا حبيبتي.
هكذا تحدثت مديحة بلهفة و هي تقابل رضا المذعورة والتي قالت بلهفة
_ قالولي الحقي أشجان قاطعة النفس.
مديحة بلهفة خادعة
_ ياختي بعد الشر. زي الفل جوا اهي ادخلي اطمني عليها.
دلفت إلى الداخل فوجدت أشجان تتوسط السرير و بجانبها المغزي مغروز بأوردتها فما أن رأتها حتى هتفت بحرقة
_ ماما.
احتضنتها رضا بقوة وهي تقول بخوف
_ مالك يا قلب امك فيكِ ايه؟
ظلت تبكي بحرقة وهي تقول بنبرة متقطعة
_ انا تعبت. تعبت. خديني. معاكِ. مش عايزة. اقعد هنا تاني.
هوى قلبها ذُعرًا من حديث ابنتها التي لم تِمهلها تلك الحية الانفراد بوالدتها لتقول بعتب أتقنت تزييفه
_ سامعة يارضا كلام أشجان الخايب ! هي كل واحدة تتخانق مع جوزها تسيب البيت وتمشي.
رضا بعدم فهم
_ طب ما تفهموني حصل ايه؟
أشجان بقهر
_ مد أيده عليا و ضربني.
تدخلت مديحة بلهفة لتقطع عليها كل السبُل
_ بس انا مسكتلوش. وديني و ما أعبد مسكته بهدلته. أنتِ فاكرة اني اسكت على الغلط أبدًا يا رضا!
رضا بلهفة
_ عداكِ العيب يا حاجة. بس هو ينفع يعني يمد أيده عليها بردو؟ لا انا لازم اعرف أبوها وهو يتصرف.
مديحة بلهفة
_ والله ما سكتله. بس بيني و بينك هو مش غلطان اللوم مش عليه لوحده. اه . أشجان غلطت. دا حق ربنا. هو ينفع بردو تقف قصاد جوزها تناطحه راس براس؟
التفتت رضا إلى ابنتها قائلة بعتب
_ ازاي دا يا أشجان هو ينفع الكلام دا؟
لم تُمهلها الوقت للرد لتقول بنبرة حزينة
_ طب شتيمتها ليا و بلعتها. انما تقف قصاده و تزعق و تهلل. الكلام دا ميتسكتش عليه بردو.
رضا بتأثر
_ يا نهاري! شتمتك ! الكلام دا حقيقي يا أشجان؟
أشجان بقهر
_ الكلام مكنش كدا يا ماما؟ أنتِ مش فاهمة.
رضا بحزم
_ كلمة و رد غطاها. أنتِ فعلا شتمتي حماتك؟
لم تعرف بماذا تُجيبها ولا كيف تصف لها هذا القهر الذي تحياه برفقة تلك المرأة التي كانت كالحية التفت حول رقبة والدتها و أتقنت تزييف الحقائق أمام عينيها لتتولى الإجابه هي بدلًا عنها
_ مش دا المهم يا رضا. هي زي بنتي، وانا بردو مقدره أنها كانت منفعلة، وانا والله كان غرضي مصلحتها. بدل ما جوزها يطفش منها.
ضربت رضا بيدها فوق صدرها وهي تقول بلهفة
_ يا مراري يطفش! ايه الكلام دا يا بنتي؟
شرعت في حبك كذبتها إذ قالت بعتب و تأنيب
_ يرضيكِ ليه وليه بقولها البسي حاجه حلوة و جوزك هنا. هبت فيا زي البوتجاز! هو الراجل بيتعلق بمراته ازاي يا رضا؟ مش لما يلاقيها لابسه و متشيكة، يدخل البيت نفسه تتفتح. انما دي ولا في دماغها، و الواد الشهادة لله مبيفتحش بقه بس انا لاحظت، وقولت دي زي البت هناء بتي أنصحها، و عينك ما تشوف الا النور. هبت فيا ولا اكني بشتمها.
التفتت رضا إلى أشجان التي كان وجهها لوحة حية لخيبة الأمل و القهر لتقول بنبرة جافة
_ طب معلش يا أم أمين اعمليلي كوباية شاي اصل من الخضة ضغطي علي.
مديحة بلهفة بعدما تأكدت من نجاح مخططها
_ عيني. أنتِ تؤمري ياختي.
_ ايه يا بت الكلام اللي انا بسمعه دا؟
هكذا تحدثت رضا بعدما غادرت مديحة لتهتف أشجان بقهر
_ ياماما كذابه. الست دي السبب في تعاستي هي و ابنها. دي بتكذب عيني عينك وهو بيصدقها. دا غير اني شايفة معاه المرار، و ساكته عشان ولادي
رضا بتقريع
_ ابنها! مش دا حبيب القلب اللي كنا هنموت عليه! دلوقتي بقى وحش.
اقتربت أكثر من أشجان قائلة بنُصح
_ يابت. جوزك بيحبك، و أنتِ في ايديك تخليه زي الخاتم في صباعك. دا أنتِ بدر منور. لو لبستي و اتدلعتي مش هيشوف غيرك، ولا أمه ولا اخته.
هتفت أشجان بنفاذ صبر
_ حرام عليكِ انا في وادي وأنتِ في وادي.
لم تكد تُجيبها حتى رأت ذلك الرجل الذي أصبحت تبغضه بقدر ما تتنفس يطل برأسه من باب الغرفة
_ اهلا يا حماتي.
رضا بلهفة
_ اهلا يا جوز بنتي. تعالى واقف ليه؟
أمين بتخابُث
_ يمكن أشجان مش عايزة تشوفني ولا حاجه؟
رضا باستهجان
_ مش عايزة تشوفك دا ايه؟ هي بس واخدة على خاطرها منك وانا كمان بصراحة.
كانت عينيه عليها بينما عينها تنظران في كل مكان ماعدا وجهه الذي كانت تمقته، وقد كان يعرف لذا اقترب منها يحاوطها بذراعه وهو يقول بجفاء
_ هي الحاجة مفهمتكيش ايه اللي حصل ولا ايه؟
_ فهمتني. بس بردو. الا مد الإيد يا أمين.
_ اقترب يضع قبلة كريهة فوق وجنة أشجان التي كانت تريد الابتعاد عنه بأي طريقة ولكنه كان يغرز أناملة في لحمها حد الألم قبل أن يقول بنبرة ناعمة
_ لحظة شيطان وراحت لحالها بقى، وانا معنديش أغلى من شوشو حبيبتي. كدا ولا ايه؟
كان ينظر إليها بطريقة بثت الذُعر داخل صدرها، فقد كان قادرًا على الإيذاء بأكثر الطُرُق بشاعة لذا لم تُعلِق على حديثه لتفهم رضا بأنها خجله من وجودها فهتفت بمرح
_ طب اسيبكوا بقى تتراضوا وابقى اعدي عليكوا وقت تاني. يالا ياشوشو يا حبيبتي فوتك بعافية.
ودت لو تصرخ بها بأن لا تتركها معه، ولكن يده التي كانت تقبض بقوة على كتفها كانت و كأنها تُكمم فاهها لذا اومأت برأسها بصمت، وما أن استمعوا الى صوت الباب الخارجي يُغلق حتى جذبها بغته إلى أحضانه حد انتزاع المقوي من يدها ليقول ضد شفتيها و أنفاسه الكريهة تحرق بشرتها
_ عايزة تبعدي عني ياروحي ؟ فاكرة انك ممكن تخرجي من هنا على رجلك ؟
ارتعبت من حديثه فهتفت بنبرة ترتجف من فرط الخوف
_ تقصد اي ؟
كان يشتهيها بقوة و لكن رفضها كان إهانة عظيمة لغروره المريض لذا أراد اخافتها حين قال بنبرة قاسية
_ اقصد يوم ما تخرجي من هنا هتخرجي على القبر. غير كدا لا.
اندفعت العبرات من مقلتيها وهي تقول بأسى
_هو مش أنا وحشة و تخينة و انت بتقرف مني؟ سيبني بقى. ماسك فيا ليه؟
يأبى إظهار هوسه بها ولكن رغبته جرفته للحظة خاطفة ليقترب من شفتيها وهو يقول
_ عشان أنتِ ليا انا وبس. حتى لو كنتِ اسوء ست في الدنيا.
لم تستطِع قمع الكلمات التي اندفعت في وجهه كالرصاص
_ بكرهك. بكرهك يا أمين بكرهك.
★★★★★★★★★
_ هنعمل ايه يا مرزوق؟ البت زي اللي راكبها عفريت مش عليها غير طلقوني طلقوني.
مرزوق بنبرة مغمومة
_ هعملها اللي هي عايزاه يا صابرين.
شهقت مستنكرة
_ يالهوي يا مرزوق؟ هتطاوعها!
مرزوق بغضب
_ اومال اسيبها أما تموته و تموت نفسها!
صابرين بحزن
_ طب هتعمل كدا ازاي ؟ الناس دول احنا مش قدهم!
زفر مرزوق قبل أن يتوجه إلى الخزانة يجلب ملابسه وهو يقول بجفاء
_ هروح للحاج جابر الصياد هو الوحيد اللي هيقدر يساعدنا.
هبت صابرين من مكانها قائلة بلهفة
_ ايه؟ جابر مين؟ إلا دا! انت عارف دا متجوز مين؟ انت عايز تشمت هيام في بنتي!
مرزوق بغضب
_ بقولك ايه يا وليه أنتِ مش عايز لت نسوان. تشمت ايه و تتنيل ايه؟ هي اول و لا آخر واحدة تطلق!
أنهى جملته و خرج إلى وجهته بينما صابرين جلست تندب حظها وهي تقول بأسى
_ هتشمت و تشمت و تشمت. فرصتها ترد القلم.
★★★★★★★★
في أحد المحافظات في الصعيد
_ چوزي فين يا عمدة ؟ شعبان فين يا عمده؟ عِملت فيه ايه؟
هكذا هتفت تلك المرأة بعويل وهي تقف على أعتاب ذلك المنزل الكبير الذي هبط رحيم من فوق الدرج الذي يتوسط باحته ليقول بجفاء
_ أنتِ جصتك يا ولية يا مخبلة أنتِ ؟ كل شويه تيچي تجرفينا اهنه. المرة الچاية هطخك عيارين و اخلص من جرفك.
المرأة بتوسل
_ طب جولي چوزي فين وانا همشي و مش هوريك خلجتي واصل!
رحيم بقسوة
_ معرِفش. روحي دوري عليه في أي خرابة ولا اي خماره أجري.
_ حرام عليك چوزي كان خدامك، و تحت رچليك. انت الوحيد اللي شافه آخر واحد.
ضاق ذرعًا بعويلها فصرخ بنبرة مُرعبة
_ چمال. انت يا زفت ياللي اسمك چمال.
هرول الغفير الى رحيم قائلًا بلهفة
_ أيوا يا عمدة.
رحيم بقسوة
_ غور الولية دي من اهنه. معيزش أشوف خلجتها واصل.
أجابه الغفير بلهفة
_ امرك يا عمدة.
دلف رحيم إلى غرفة مكتبه وسط عويل و بكاء تلك المرأة ليلحق به مطاوع قائلًا بنفاذ صبر
_ مش هتجولي بردك الواد ده عِمل اي يا رحيم عشان تعمل فيه اكده؟
رحيم بجفاء
_ ملكش صالح. چهزت اللي جولتلك عليه؟
زفر مطاوع حانقًا قبل أن يقول
_ عّملت. بس بردك عايز اعرِف . من ميتا بتخبي عني؟
تجاهل رحيم غضبه وقال باستفهام
_ ضرغام اتعشى ولا لسه؟
_ لسه.
التمع الشر في عين رحيم وهو يقول
_ حلو چوعه. عشان العشوة شديدة الليلة.
مطاوع باستفهام
_ تجصد اي ؟
رحيم بقسوة
_ هتعرِف.
بعد وقت قصير كان يتوجه معه إلى حيث يحتجز شعبان الذي كان مقيد بالحبال من كلا يديه و يبدو عليه التعب الشديد فما أن رأى رحيم حتى هتف بلهفة
_رحيم بيه. ارحمني ابوس يدك.
رحيم بقسوة
_ مانا چاي عشان اكده.
شعبان بلهفة بعد أن ظن بأنه سيطلق سراحه
_ والله ما هكررها و هعيش خدامك العمر كله.
رحيم بغلظة
_ لا كفاية عليك أكده. انت تروح للي خلجك هو أولى بيك.
ارتجف بدن الرجل و هتف بذعر
_ تجصد ايه؟
التفت رحيم إلى الرجال خلفه ومن بينهم مطاوع قائلًا بأمر
_ هاتوه.
كمم الرجال فمه و أخذوه الى حيث قفص ذلك الأسد الضخم الذي كان يدور في قفصه بعد أن كان الجوع يقرصه بشدة و إذا به يجد وجبته تُقدم له على هيئة ذلك الرجل الذي كان جسده ينتفض من فرط الرعب الذي تضاعف حين استمع الى كلمات رحيم القاسية
_ ده عجاب جليل جدام اللي تستحجه يا كلب. ارموه.
اخذ الرجل يصيح برعب، ولكن لم يُشفِق عليه أحد. بينما رحيم لم يُكن يرى شيء أمامه سوى تلك الفتاة المُلقاة أرضًا غارقة في دمائها.
★★★★★★★★★
صرخة ذُعر مزقت جوفها فقد هاجمتها الكوابيس ككل ليلة لتصرُخ بملء صوتها الذي جذب والدتها إليها مُهرولة وهي تقول پلوعة
_ نچاة. يا بتي؟
كان جسدها ينتفض رعبًا و العرق يتصبب من جبهتها حين جلست بجانبها والدتها تحاول تهدئتها لتسمع ذلك الطرق القوي على الباب فتوجهت لتفتح فوجدت أسيا التي قالت بلهفة
_ ضي مالها يا خالتي؟
بدرية بحزن
_ مُر كل ليلة يا بتي.
اشفقت اسيا على تلك الفتاة التي أصبحت صديقتها منذ أن أتوا للعيش بنفس البناية خاصتهم، فقد كانت والدتها و والدة غنى أقرباء، وقد علمت قصتها المؤثرة التي جعلتها تعايش هذا الألم كل ليلة لتهرول اليها ما أن استمعت إلى صراخها، فاندفعت نجاة إلى أحضانها تبكي و أسيا تحاول تهدئتها
_ اهدي ياضي. دا كابوس يا حبيبتي. مفيش حاجه انا جنبك.
نجاة بذُعر
_ انا خايفة اوي يا أسيا. جلبي هيخرچ من مكانه.
أسيا بتعاطُف
_ اهدي يا حبيبتي والله ما في حاجه. انا هنا وماما مع خالتو بدرية بره.
في الخارج قالت رضا بتوبيخ
_ ايه يا شيخة اتقي الله في الغلبانه دي و وديها لدكتور نفسي يعالجها. حرام عليكِ تسبيها كدا.
بدرية باستنكار
_كنك اتچنيتي يا رضا. ضكتور اي؟ افضح بتي بنفسي ولا اي؟
رضا بحنق
_ تفضحي ايه يا ستي! البت صاغ سليم، وأنتِ أتأكدتي بنفسك، يبقى فين الفضيحة؟
بدرية بانفعال
_ لما يعرِف اللي حوصولها و انها اكشفت على راچل غيره هيجول عليها اي؟
اغتاظت رضا من غبائها وقالت بحدة
_ اتكشفت ايه؟ البنت لسه زي ماهي. دي محاولة اغتصاب والحمد لله مكملتش. قطع لسان اي حد يقول عليها كلمة. حرام عليكِ بطلي جهل بقى البت بتدوب قدامك زي الشمعة. وديها طيب لدكتورة خليها تعالجها.
بدرية بعناد
_ بتي كويسة مفيهاش حاچة ريحي روحك انتِ.
رضا في محاولة لاقناعها
_ بنتك زي الفل. حرام عليكِ لما تسبيها كدا. دي البت زي البدر. لو سبتيها كدا هتتجنن. اسمعي كلامي و تعالي نوديها لدكتورة نفسية هتعالجها من الكوابيس و الحالة النفسية اللي هي فيها دي.
اخفضت رأسها بتعب قبل أن تقول بأسى
_ خايفة الناس لما تعرِف حكايتها تنهش في لحمها اكتر يا خيتي.
_ متخافيش محدش هيعرف حاجه. طب هقولك على حاجه. الناس اللي انا بخدم عندهم ليهم ابن دكتور. انا هسأله على عنوان دكتورة نفسيه كويسة، و أكيد الدكاترة اللي يعرفها ميعرفوش حد هنا. قولتي ايه؟
★★★★★★★★★★
_ ايه يا حاج جابر اللي أخرك كدا؟ دا ياسر خارج اديله ساعة اهو وقالي أن القعدة خلصت و مشكلة البت اتحلت خلاص.
جابر باختصار
_ دي مشكلة تانية يا ام حمادة.
هيام باستفهام
_ مشكلة ايه كفالله الشر؟ تخص حد نعرفه؟
تحمحم جابر بخشونة قبل أن يقول
_ غنى بنت مرزوق الفران عايزة تطلق من جوزها و مرزوق جالي النهاردة عشان اخلصله الموضوع!
شهقة قويه خرجت من جوف هيام التي هتفت باستنكار
_ بتقول مين؟ نهار مش فايت، و انت قولتله ايه؟
كان يعلم بأن القادم سيء ولكنه مُجبر أن يُخبرها في كافة الأحوال
_ اتصلت على عبد الحفيظ و حددنا قاعدة الجمعة الجاية عشان نشوف المشكلة دي.
جن جنونها و هتفت بهياج
_ انت بتقول ايه يا جابر؟ قاعدة مين اللي هتقعدوا فيها؟ انت بتقول ايه؟ دا مش هيحصل أبدًا ! على جثتي اللي بتقوله دا.
_ اهدي يا هيام! و وطي صوتك احنا في نص البيت.
هيام بصدمة
_ اهدى ايه و انيل ايه؟ اتحدفت علينا من انهي داهية دي؟ اسمع مني يا جابر البت دي انت مش هتقعدلها في قاعدة انا بقولك اهو...
باغتهم ذلك الصوت القادم من الخلف
_ بت مين يا هيام اللي مش عايزاه يقعد في قاعدتها ؟
يتبع....
بارت طويل اتمنى يعجبكوا و تتفاعلوا تفاعل مُرضي علشان بجد أنا مُحبطة جدًا 🥺 💔
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السادس 6 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
الإثم الخامس بعنوان " طوفان الماضي "
يُشْبهنَا فَصْل الشِّتَاء كثيرًا ،يَبدَأ بِعاصِفة وينْتَهي بِأخْرَى، ومَا بيْنهم كان عِبارة عن أَجوَاء مُلَبدَة بِغيوم الأسَى، وعواصف المعاناة .إِلى أن أتى إِعصَار الفرَاق وَأخَذ فِي طَرِيقة جميع الأحْلام والْأُمْنيات، اَلتِي نَقَشتهَا أناملنا سويًّا ذات يوْم فَوْق غُصْن أَخضَر ،شَهِد على مَلْحَمة عِشْق ظَنَناه أَبدِيا، وَلَكننَا نَسِينَا أنَّ بَعْض اَلظَّن إِثْم.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ بت مين يا هيام اللي مش عايزاه يقعد في قعدتها؟
تجمدت الحروف على شفاهها حين ظهر ياسر أمامها بعينين يغزوها الفضول لمعرفة إجابة سؤاله الذي من شأنه أن يُعيد طوفان الماضي من جديد
_ ولا حاجه. دي . دي بت . كدا. انت متعرفهاش.
هكذا أخذت تتحدث بتلعثُم و ارتباك كان جليًا على ملامحها مما عزز من فضوله أكثر ليقترب منهما موجهًا حديثه هذه المرة الى جابر قائلًا
_ مين البنت دي يا حاج جابر ؟ و هيام مالها متلخبطة كدا ليه؟
وقع فريسة بين هذا التوسل الصامت الذي يتساقط من نظراتها و بين تحذيرات عقله بأن يُخفي عنه تلك القنبلة التي ستتفجر في القريب العاجل و سيتردد صداها بكل مكان، لذا استمع الى صوت عقله و قال بنبرة تأكد من أن تكون لا مُبالية
_ غنى. بنت مرزوق الفران.
اخترقت حروف اسمها قلبه و كأنها أسهُم تعرف طريقها إلى تلك المنطقة المنزوعة السلاح داخل صدره والتي لا تزال تحمل ذكريات تأبى النسيان، و قد تجلى ذلك للحظات بعينيه قبل أن يُعيد ارتداء قناع الجمود وهو يقول بنبرة خشنة
_ طب ليه مش عايزاه يقعد في قاعدتها يا هيام؟
اجتاحتها نوبة فزع جنونيه فهتفت بانفعال
_ ملناش صالح بالناس دي يا ياسر. تتطلق ولا تتحرق ملناش فيه.
صحح جابر حديثها قائلًا
_ لسه منعرفش إذا كان الموضوع هيبقى في طلاق ولا لا!
هيام بصدمة
_ نعم! يعني ايه دا أن شاء الله ؟
جابر بتوضيح
_ يعني عبد الحفيظ لما كلمته قالي انهم مش ناويين يطلقوا و أن ابنه متمسك بمراته. يعني وارد يكون في صُلح بينهم.
هيام بانفعال
_ كمان. والله ما لينا دعوة بالبت دي. تتطلق ولا تتصلح بعيد عننا.
مرارة الخذلان كانت قاسية ولكنها جعلته أشد صلابة من السابق لذا بدا جامدًا للحد الذي كان مُدهشًا لجابر وهو يستمع إليه حين قال بجفاء
_ ليه يا هيام ؟
تعرف جيداً ما يجيش بصدره و ما يُخفيه خلف تلك النظرات الجامدة، فهي الوحيدة التي شهدت على لحظات ضعفه و ألمه التي حولته إلى هذا الرجل لذا هتفت بغضب
_ من غير ليه . البت دي ملناش دعوة بيها و خلاص
لأول مرة كان مُجبر أن يقسو عليها فتحدث بنبرة حادة
_ عقل أختك يا ياسر و عرفها أننا مبندخلش مشاكلنا الشخصية في الأمور اللي زي دي.
_ جابر.
هكذا هتفت هيام بصدمة من حديثه ليُقاطعها ياسر بنبرة جافة
_ هيام عاقلة و عارفة الكلام دا كويس، و هي زيها زي غيرها من اللي بنقعد في قعداتهم. تصبحوا على خير.
غادر ياسر تاركهم خلفه لتلتفت هيام ناظره إلى جابر بعتب تجلى في نبرتها حين قالت
_ كدا بردو يا جابر! يهون عليك ياسر!
الموقف برمته لا يُعجبه لذا قال بنبرة حادة بعض الشيء
_ ياسر زي ابني يا هيام و أنتِ عارفه دا، لكن مش معنى كدا اني أصغره قدام الناس. الموضوع مش هيتخبى. مسيره كان هيعرف.
هيام بغضب
_كنت قولت للزفت مرزوق دا انك مالكش صالح بالقصة دي!
_ ليه؟
_ يعني ايه ليه يا جابر؟
أعلن عن استفهام لن يُعجبها إجابته
_ يعني لما يسألني ليه مش عايز تقف جنب بنتي زي ما بتقف جنب الناس كلها أقوله ايه؟
لم تستطِع إجابته بلسانها، ولكن كان لعينيها رأيًا آخر حين ذرفت خوفها في عبرات لا حول لها ولا قوة، فتابع جابر بنبرة لينة
_ ياسر جدع، و راجل والموضوع دا انتهى بالنسباله من زمن. متفتحيش أنتِ في جرح طاب و تنبشي فيه من جديد.
_ جرح ايه ؟ في حد متعور هنا؟
هكذا تحدث يزيد القادم من الخارج ليجد الحال غير مُبشر و الأجواء مُلبدة بالغيوم ليُشير جابر بعينيه إلى هيام العابثة فتحدث يزيد بتلقائية
_ مالها هيام؟ ايه فتحتي دماغ حد ولا ايه؟
ناظرته هيام بسخط تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا بس ناوية.
يزيد بتهكم
_ أنتِ عشان متجوزة كبير المنطقة و أخوكي دكتور قد الدنيا هتمشي تلطشي في الناس!
تحدث جابر بنبرة ذات مغزى
_ هو في زي هيام في طيبة قلبها. دي عمرها ما تكسر بخاطر حد ولا ترد حد دق على بابها!
يزيد باستهجان
_ ايه يوميات فاطمة كشري و عبد الغفور البرعي دي لا ارجعوا اتخانقوا أحسن.
_ لا ربنا ما يجيب خناق. انا طالع انام تصبحوا على خير.
هكذا تحدث جابر وهو يتوجه إلى الأعلى و عينين هيام لازالت مُعلقة به بحزن فاقترب يزيد يتسائل بريبة
_ ايه يا هيام ؟ انتوا متخانقين ؟
هيام باختصار
_ يعني!
يزيد بسخرية
_ انا حسدتكوا ولا ايه؟
_ ابعد عني الساعه دي يا يزيد انا مش فيقالك. خليني اشوف أخوك
_ ماله ياسر؟ حصله حاجه.
استفهم يزيد بنبرة مُتلهفة لتُجيبه هيام بأسى
_ البت اللي اسمها غنى دي. ابوها جه لجابر عشان يطلقها من جوزها، و البيه حددلهم قاعدة يوم الجمعة عشان يحل للهانم مشكلتها.
يزيد بلا مُبالاة
_ طب ايه المشكلة مش فاهم!
جن جنونها من حديثه و لا مُبالاته فهتفت بغضب
_ أنت في الطراوة يا واد انت! ولا جالك زهايمر؟
_ أيوا انا بحب اقعد في الطراوة فعلا بس دا ايه علاقته بالزهايمر ؟
هكذا تحدث يزيد بهدوء اغضبها أكثر فهتفت بحنق
_ واد انت بطل استعباط. انت تطلع دلوقتي تسأله هو في دماغه يقعد في القاعدة دي ولا لا؟
كان يعلم بأنها ستطلب منه أن يفعل ذلك، و لذلك كان يحاول الهروب من هذا المأزق، ولكنها لم تيأس لذا حاول الوصول معها إلى نقطة التقاء حين قال
_ اولًا مش هيرد عليا علشان عارف انك اكيد بعتاني أسأله، و ثانيًا افرضي أنه قرر يقعد هتعملي ايه؟
_فال الله ولا فالك يقعد فين ؟ دا احنا ما صدقنا أنه نسيها.
قالت جملتها الأخيرة بتحسُر، فهتف يزيد بنفاذ صبر
_ بس هو منسيهاش، وانا و أنتِ عارفين دا.
_ و انت ايه عرفك دا أن شاء الله ؟
يزيد بتهكم
_ واحد بيرفض كل العرايس اللي بتجيبيهاله من غير سبب، و بيرفض حتى أنه يذكر اسمها ومانع حد فينا ينطقه على لسانه، دا حتى مبيعديش من قدام بيتهم زي اللي بيخاف لا يلمحها، و كتر التجاهل دا اهتمام في حد ذاته. دا أي حمار يعرف الكلام دا هيستنتج أنه لسه بيحبها.
تعاظم غضبها من حديثه لتهتف بحنق
_ زي سعادتك كدا ما استنتجت.
يزيد باندفاع
_ بالظبط.
لم تستطِع الصمت أكثر فهتفت بغل
_ اه ياني ياما دا مُر و بيشُر. اوعى من وشي.
يزيد بصدمة
_مُر و بيشُر ! بيشُر ايه مش فاهم! استني طيب. ايه المثل دا؟
لم تُجيبه بل تابعت الصعود إلى الأعلى وهي تُحدث نفسها بغضب.
يا رب إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.♥️
★★★★★★★★★
_ أنت فين يا دكتور؟
هكذا تحدثت نبيلة بغضب في الهاتف ليُجيبها عُمر الذي كان يقود سيارته بانتباه خاصةً و أن الرواق الذي كان يسير به ضيق
_ في الشارع يا ماما في حاجه؟
نبيله بحنق
_ مانا عارفة انك في الشارع مانت خلاص بقيت تخصص شوارع.
عمر بسخرية
_ تسلمي يا ماما يا حبيبتي. في ايه كنتِ بتتصلي عايزة حاجه ؟
تبدلت لهجة نبيلة إلى الحنو المُصطنع حين قالت
_ ابني حبيبي وحشني قولت اتصل اقولك تيجي بدري بقالنا كتير مقعدناش مع بعض.
انكمشت ملامح عمر بعدم تصديق تجلى في نبرته حين قال
_ ابنك، و حبيبك ،و وحشتك! ماما أنتِ سخنة ولا ايه؟ دي تقريبا أعراض حمى أو شيخوخة.
نبيلة بتوبيخ
_ شيخوخة أما تشيخك. مين دي اللي عندها شيخوخة ؟ انا لسه في عز شبابي يا واد.
عمر بتهكم
_ ايوا كدا ارجعي أمي اللي اعرفها. انا كدا اطمنت عليكِ انك بخير.
زفرت نبيلة بحنق قبل أن تتحدث بنفاذ صبر
_ قصر في الكلام يا عمر. انا عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم. متتأخرش النهاردة.
ما كاد أن يُجيبها حتى سمع صرخات استغاثة من حوله جعلت الهاتف يسقط من يديه و قام بالضغط على فرامل السيارة بقوة حتى لا يدعس تلك الفتاة التي لا يعلم من أين ظهرت ؟
ترجل من سيارته بسرعه و تجمهر المارة حول الفتاة التي من حسن حظها كان الاصطدام بسيط
_ أنتِ كويسة؟
هكذا استفهم عمر بلهفة فحدجته الفتاة بغيظ تجلى في نبرتها حين أجابته
_ كنت هبقى كويسه لو حضرتك مخبطنيش!
تفاجيء عمر كثيرًا من حديثها و نبرتها وخاصةً و أن السيارة بالكاد لمستها لذا تحدث بسخرية
_ لا أنا كدا اطمنت عليكِ. اطمن بقى على العربية اللي زمانها اتخضت لما شافتك طالعه في وشها.
تفرق المارة بعد أن اطمأنوا على جميلة التي قالت بحنق
_ أنت كمان بتهزر!
عمر باستنكار
_ و مهزرش ليه ؟ عليا اقساط ولا حاجه؟
زفرت بحنق قبل أن تقول بتقريع
_ ما شاء الله و كمان ظريف!
لم يكد يُجيبها حتى جاءهم صوت حاد من الخلف
_ جميلة.
التفت ناظرًا للصوت و معه الفتاة التي هرولت تجاه شقيقتها تقول بلهفة
_ انا كنت جايه في الطريق والله بس غصب عني اتأخرت بسبب الأخ.
اقتربت شروق منه قائلة بنبرة مُتزنة
_ حصل اي؟
كانت عينيه تطوف فوق ملامح تلك الفتاة الجميلة ذو الشعر الأسود الحالك السواد كليل طويل لا نجوم فيه يوازي ظلمته عينيها التان يُحيط بهم سياج من الرموش الكثيفة تظلل سماءها الواسعة، بملامح رقيقة يٌميزها فم يُشبه حبات التوت، لم تكُن جميلة بدرجة كبيرة ولكن يُحيط بملامحها هالة من البراءة التي جذبت أنظاره لثوان كانت كافية لجميلة لكي تقص عليها ما حدث فتوجهت بخطوات ثابتة الى حيث يقف بعد أن اطمأنت بأن شقيقتها بخير و قالت بنبرة هادئة تُشبِهُها
_ انا بعتذر لحضرتك على أسلوب جميلة في الكلام هي بس مندفعة شويه.
هتفت جميله بحنق
_ مين دي اللي مندفعة ؟ و بالنسبة لأنه داخل زي القطر في وسط حارة مليانه بني أدمين ماشيين على رجليهم دا يتقال عليه اي؟
_ متهور!
هكذا تحدث عمر بمرح مما جعل عينيها تتوسعان باندهاش فتابع حديثه الذي كان يحمل تقريع خفي
_ بس لأن حضرتك بتتكلمي بسبعين لسان مدتنيش الفرصة اني اعتذر. يبقى الغلط عند مين؟
أوشكت جميلة على الرد حتى أوقفتها شروق قائلة بجدية
_ أيا كان الغلط عند مين خلاص الموضوع خلص.
اُعجب بجديتها الجديدة كليًا عليه فحاول التصرف بسلاسه حين قال
_ طب متعرفناش بقى اسمك ايه؟
باغتته حين قالت بنفس لهجتها دون أن تتغير ملامحها
_ عن اذنك.
أنهت جملتها و التفتت تحاوط كتف شقيقتها و تغادر دون أن تفكر حتى بالالتفات إلى الوراء ليشعر بالحرج يغمره من تصرفها فأخذ يتلفت يمينًا و يسارًا قبل أن يقول بسخرية
_ الحمد لله اني جاي لوحدي، كان زماني طلعت على الفضائيات دلوقتي. الهيبة لسه مكانها يا واد يا عمر.
أنهى جملته و توجه إلى سيارته فوجد هاتفه يرن فالتقطه مُجيبًا بنفاذ صبر
_ بيتكوا فين يا أبني ؟ انا كان هيتفرشلي الملاية من شويه. الله يخربيت دا مشوار.
أجابه ياسر على الطرف الآخر
_ اوصفلي أنت فين بالظبط وانا هطلعلك.
أخذ عمر يصف له المكان المتواجد به ليغلق الهاتف وهو يتوجه إلى الخارج يتمنى لو لا يلتقي بشقيقته حتى لا تُثير ذلك الموضوع الشائك مرة أخرى، ولحسن حظه فقد تحققت أمنيته، ولكن القدر له رأيًا آخر فحين كان يقود سيارته متوجهًا إلى حيث ينتظره عمر تفاجيء حين وجد سيارة ذلك الرجل الذي ظفر بامتلاك أثمن أمنياته في هذه الحياة وهو يتوجه إلى طريق تمنى لو سار به و لو كان مفروش بالجمرات.
تنهيدة حارة شقت جوفه، و ابتسامة ساخرة غزت ملامحه وهو يتمنى لو يعود للخلف و يخبر شقيقته بأن لا تقلق فالزوج المُحِب جاء ليُراضي زوجته.
في السابق كان ينعيها بالبكاء ولكن الآن أبى كبرياؤه عليه أن يفعلها فتحجرت الدماء في عينيه لتتفجر بهم شرايين الغضب فكان وكأنهم جمرتين من لُظى الجحيم.
أوقف سيارته ليتوجه إلى عمر الذي كان يستند بجسده فوق مقدمة السيارة و يلهو بهاتفه و ما أن رأى ياسر حتى استقبله بحفاوة وهو يقول بشوق
_ ياسور. واحشني يا باشا.
حاول ياسر تجاهل انين قلبه و عانقه بقوة وهو يقول بشوق
_ وانت كمان يا عمر. عامل ايه يا غالي؟
_ الحمد لله. طمني عليك أنت عامل ايه؟
ياسر بهدوء
_ في نعمة الحمد لله .
أخذ الصديقان يتبادلان أطراف الحديث لبعض الوقت الى أن استفهم عمر قائلًا
_ مفكرتش بردو تنزل الصعيد ؟
ياسر بتهكُم تشوبه المرارة
_ هنزل ليه ولمين؟
عمر بتفكير
_ مش لحد معين. بس دول أهلك بردو يا ياسر، و دي بلدك. انت اكتر حد فينا كنت مرتبط بيها و بجدي الله يرحمه.
كان كما لو أن القدر اقسم أن يُذكره بجميع خيباته دفعة واحدة ليحاول قمع حزنه قدر الإمكان يستبدله بالجفاء الذي خالط لهجته حين قال
_ اديك قولت كنت. انما دلوقتي انا ابن المكان دا، و الناس دول هما أهلي. هما اللي كبروني و قدروني. انما اللي بتقول عليهم أهل دول أول ناس داسوا عليا وعلى ابويا الله يرحمه.
لامس الحزن والخيبة في حديثه رغمًا عن محاولاته المستميتة في اخفائهم عنه، ولكنه كان هُناك وشاهد مدى الظلم الذي وقع عليهم لذا هتف بتساؤل
_ في سؤال محيرني اوي يا ياسر. ليه عمي ربيع محاولش يدافع عن نفسه و يبرأها من التهمة دي؟
أسوء ابتسامة يُمكن أن ترتسم على شفاه المرأ هي التي يسخر بها من حاله، و خاصةً حين تكُن البديل الوحيد أمامه لكي لا يبكي.
أجابه بتهكُم مرير
_ انا نفسي مش فاهم ليه؟ و لا قادر اتخيل ايه اللي ممكن يخلي انسان يتهاون في تهمة زي دي و يقبل أنه يتحرم من حقه، و يتطرد من بلده مع ولاده ، ويتحكم عليه و عليهم مينزلوهاش تاني، و بردو مش فارقله!
عمر بتعاطُف
_ يمكن عشان مكنش في دليل معاه!
حرك رأسه في كلا الجهتين قبل أن يُجيبه بجمود
_ أو يمكن عشان مش فارقله حد من الناس دي. ابويا بعد موت أمي اتبدل. بقى واحد تاني. مش هقول أنه كان ملاك وهي عايشة. بس تقريبًا كدا والله و اعلم عرف قيمتها لما ماتت، و قرر يموت وراها، و نسي أصلًا أنه عنده ولاد.
حاول مواساته قائلًا
_ بس انت كنت راجل وقدها يا ياسر، و كمان هيام مسابتكوش لا أنت ولا يزيد، و كانت أم تانيه ليكوا.
ياسر بحنو يعرف طريقة دائمًا إلى لهجته ما أن يُذكر اسم شقيقته
_ هيام دي مفيش منها في الدنيا. انا كتير بقول لنفسي دا انت لو امك كانت عايشة مكنتش هتحبك قدها.
عمر بتفكير
_ عارف الغريب في الموضوع أن رحيم من بعد موت مراته هدي كتير. تقريبًا مبقاش يجيب سيرة اللي حصل زمان. دا حتى لما عرف من خالد أننا بنتقابل كل فترة أنا وأنت وكمال سأل عليكوا و على هيام تحديدًا و قعد يحكي على ذكرياتهم سوى، و حكى قد ايه أنت كنت متعلق بالأرض و بتحبها.
الضياع بعد الأمان من أسوء المشاعر التي قد يختبرها الإنسان في حياته. أن تستيقظ بيوم من الايام تجد نفسك غريب بلا وطن ولا مأوى، و أن تُجرد من كل ما تملكه دون أن تقترف إثمًا واحدًا يُمكٍن أن تُعلِق عليه خسارتك المريرة.
زفر ياسر بحرقة قبل أن يقول بنبرة قاسية تُـشبه قسوة ما مر به
_ بقولك ايه قفل عالليلة دي، وقولي كنت عايزني في ايه؟
فطن إلى محاولته تغيير دفة الحديث فلم يُطل في الأمر ليقول بحماس
_ بص يا سيدي من غير لف ولا دوران . عمتي نسمة اتوفت و طلعت سايبه بنتين و أنا بدور عليهم.
ياسر باندهاش
_ نعم! و أنت ايه اللي خلاك تفتكرها بعد كل السنين دي؟
_ الحقيقة أنا مفتكرتهاش ولا حاجه. جوزها اللي افتكرنا لما كان خلاص هيموت بعت جواب لجدتي بيوصيها عليهم وهي من وقتها حالتها صعبه هتتجنن و تشوفهم، و مكلفاني بالموضوع دا، و كلام بيني وبينك انا مهتمتش اوي. بس من فترة شوفت عمتو في الحلم و كانت زعلانه مني، و عشان كدا بدأت ادور فعلا، وقولت محدش هيفيدني غيرك في الموضوع دا.
ياسر باستفهام
_ و اشمعنى انا ؟
عمر بتوضيح
_ عشان جوز عمتي قبل ما يموت ساب عنوانه في منطقة قريبة من هنا. بس للأسف على ما وصلنا الجواب و تيتا قرأته كان مات بقاله كام يوم و لما روحت العنوان الناس قالولي أن البنات عزلوا.
ياسر بتفكير
_ طيب انت متعرفش اي معلومة عنهم تساعدنا واحنا بندور عليهم؟
عمر بيأس
_ للأسف معرفش غير عنوانهم القديم و اسمائهم و سنهم، و شكرًا.
_ العفو ياخويا. هو دا اللي أنت عارفه! طيب ليه مكلمتش حد من اخوالك يجيبلك خبرهم في ساعة زمن؟
عمر بلهفة
_ لا اوعى. انا حالف يمين الكلام دا ما هيطلع لحد من الوتايدة نهائي.
ياسر باستفهام
_ و قولتلي ليه لما أنت حالف؟
عمر بتوضيح
_ لا ماهي جدتي تجاوزًا سمحتلي اقولك علشان عارفة أن أمي مش بتطيقك أصلًا، فأكيد مش هتقولها، وهو دا اللي يهمها ان أمي متعرفش.
ناظره ياسر بحنق قبل أن يقول بجفاء
_ ماشي. هشوف وهقولك.
عمر بلهفة
_ يعني اعتمد عليك يا ياسر؟
ياسر بهدوء
_ ربك يصلح الحال.
اللهم إني فوضت أمري إليك وتوكلت عليك فكن لي خير وكيل، ودبّر لي أمري فإني لا أُحسِن التدبير. اللهم اعصمنا من شر الفتن، وعافنا من جميع المحن، وأصلح منا ما ظهر وما بطن، ونقّ قلوبنا من الحقد والحسد، ولا تجعل علينا تباعة لأحد♥️
★★★★★★★★★
_ يرضيكِ اللي بنتك عملته دا يا صابرين؟
هكذا تحدثت عنايات بغضب حاولت اخفاءه تحت ستار العتب لتتحدث صابرين بحرج
_ لا طبعًا ميرضنيش بس غنى أكيد مكنش قصدها.
تدخل رأفت بانفعال
_ لا كان قصدها و إلا مكنتش هربت.
تحمحمت صابرين قبل أن تقول بتلعثُم
_ أص. أصلها طول عمرها بت ، بتخاف من النار.
_ اومال ليه ياختي طلبت الطلاق؟ مش أنت بردك اللي روحت للحاج جابر الصياد و قولتله يتوسطلك عندنا عشان نطلق!
مرزوق بتلعثُم
_ لا . انا مقولتش كدا. دانا . دانا كنت عايزه يشوف يعني اذا كنا نحلها ودي.
كانت تعلم أنهم يهابونها لذا تحدثت بنبرة متوعدة
_ يعني انتوا مش عايزين تطلقوا ؟
تبادل كُلًا من مرزوق و زوجته النظرات قبل أن تهتف الأخيرة بلهفة
_ لا يا شيخة تفي من بقك. طلاق ايه بس؟
_ بس انا عايزة أطلق.
هكذا تحدثت غنى بعد ما تحققت أسوأ كوابيسها، فقد تراجع أبويها أمام طُغيان تلك المرأة ولكن أن خذلوها ذويها فلن تخذل نفسها، و ستخوض حربها ضد هذا العدوان و أن افنت عمرها وهي تقاوم
_ كدا يا غنى. أخس عليكِ. بقى دي أخرتها؟ أخرة العشرة ! عايزة تطلقي!
كان فم هذه المرأة يقطُر بالحديث المسموم الذي استنكرته غنى بكل ما أوتيت من قوة حين قالت بنبرة حادة
_ أيوا عايزة أطلق، ولو رجع بيا الزمن كنت موت نفسي ولا إني ادخل بيتكوا واعيش فيه لحظة واحدة.
كانت نظراتها مصوبه كالرصاص تجاه غنى التي كان قلبها يرتجف كعصفور صغير يخشى هبوب العاصفة التي من شأنها أن تقتلع جناحيه، ولكن أما المقاومة حتى النجاة أو الاستبسال حتى الموت.
هبت من مقعدها و توجهت إلى حيث تقف غنى لتقول بنبرة حادة كالسيف
_ و ايه اللي قلبك علينا كدا يا ست غنى؟ ما احنا كنا أهل وحبايب من كان يوم، ولا رياح الهوى لفحتك لما جيتي بلدكوا؟
انفعل مرزوق و هب من جلسته وهو يقول بحدة
_ معناه ايه الكلام دا يا حاجة؟
فطنت إلى محاولتها في قلب الحقائق و طمس الحقائق خلف مزاعم حقيرة ستودي بها إلى التهلُكة لذا هتفت بانفعال
_ معمركوش كنتوا حبايب. بس أنا اللي كنت عيلة صغيرة ومش فاهمة، ووو
قاطعتها عنايات بقوة انتفض لها جسد غنى
_ و أيه يا غنى؟ و ايه كمان يا بت الأصول! بقينا دلوقتي وحشين؟ بقينا مش على هواكي؟ بقولكوا ايه سيبوني مع غني عايزة اتكلم معاها شويه لوحدينا!
ارتعبت غنى من أن تنفرد بها تلك المرأة فاندفعت. تقول بانفعال
_ انا اللي عندي قولته، و مش هقول حاجه تاني، ولو عايزة تتكلمي معايا اتكلمي قدام الكل.
أنهت جملتها و اندفعت تجلس بين والديها في محاولة جيدة للإحتماء بهم فالتمعت عيني عنايات بالشر الذي حاولت قمعه وهي تقول بنبرة عتب تخفي نواياها الدنيئة
_ يا معلم مرزوق بنتك عاشت معانا سنتين لا عمرها غضبت ياخويا ولا عمرها جتلك دمعتها على خدها، و فجأة غدرت بينا و عملت الفيلم الهندي دا و جتلكوا تجري. روح شوف بنتك مالها ؟ و ايه اللي قلبها على جوزها اللي آنيها؟ أقعد معاها ياخويا و شوف فيها اي ؟ و أنا عشان بت أصول هسيبها تهدالها يومين كدا، و ابقوا كلموني لما تبقوا تعدلوها.
أنهت جملتها و أشارت إلى رأفت الذي كانت تعرف تلك النظرات التي يحدجها بها جيدًا أنها نظرات تُخفي شيطان مريد يود لو يفتك بها كما كان يفعل في السابق.
_ انا عايز اعرف في ايه بالظبط؟ كلام الست دي مش مريحني ولا أنتِ كلك على بعضك مريحاني.
هكذا تحدث مرزوق بغضب ما أن غادروا، فهبت غنى من مكانها تقول بصدمة
_ انت بتقول ايه يابابا؟
_ بقول اللي سمعتيه. بعد عملتك السودا والناس باقيين عليكِ، وجايين لحد عندك عشان يصلحوكي، و أنتِ عماله تتفرعني. مالك يا بت أنتِ فيكِ ايه ؟ لا يكون الواد دا رجع شاغلك تاني ؟
رجفة قويه ضربت سائر جسدها ليس من مجرد الإشارة إليه في حديث مُبطن، ولكن لأنه لولاه لما كانت في هذه الحالة! لولا طعنة الغدر التي تلقتها على يديه لما كانت ستتذوق كل هذا العذاب الذي جعلها تنتفض في جلستها لتقرر الهرب من كل تلك الأوجاع التي تهاجمها بشراسة وهي تقول بانفعال
_ حرام عليكوا سيبوني بقى، و ارحموني.
_ اقفي عندك يا بت أنتِ أنا بكلمك، و قوليلي في ايه؟
من كل قلبها تتمنى لو تخبره، ولكنها تعلم بأنه لم يصدقها أحد بل و سوف تفتح على نفسها أبواب الجحيم الذي لم تقدر على ردعها لذا قالت بتعب
_ مفيش. الست دي مفترية وابنها ماشي وراها، وأنا مش قادرة اتحمل اكتر من كدا.
تدخلت صابرين مُستفهمة
_ طيب ولو هي مفترية هتجيلك لحد عندك ليه و تحاول تصالحك واحدة غيرها كانت قالت تروح في داهيه.
زفر مرزوق قبل أن يقول بعصبية
_ انا مش فاهم حاجه، و مشيت وراكي زي العيل الصغير بس لما ألاقي الناس شاريينك، وجاينلك لحد عندك يبقى لا. نقعد كدا و تحكيلي في اي؟
كانت المواجهة تفوق شجاعتها بكثير و قلة الحيلة تُدمي قلبها الذي لا يعرف أي طريق عليه أن يسلك حتى يهرُب من ظلم أولئك الطُغاة؟
كان صمتها يُدينها في نظر أُناس لا يتعاملون مع القلوب و ما تشعر به بل مع الأفعال و ما ينتُج عنها لذا تحدث مرزوق بحسم
_ كدا يبقى نديلك فرصة تفكري، وانا بكرة هكلم المعلم جابر و أقوله أن الموضوع اتحل بيننا خلاص.
سقطت جملته على قلبها كالسوط الذي جعلها تنتفض صارخة
_ لا. ابوس ايدك لا. انا كرهت الناس دي و مش عايزة اعيش معاهم. حرام عليك. متعملش فيا كدا.
رق قلبه لحالها كثيرًا ولكنها لا تُعطيه أي حُجة لقرارها وهذا يُضعف من موقفها أمامه.
تدخلت صابرين التي قالت بحسرة
_ والله دي عين وصابتك يا بتي. استكتروا عليكِ الهنا اللي أنتِ عايشة فيه. منهم لله البُعدا.
عند هذه اللحظة لم تحتمل كل ما يحدُث، فاندفعت إلى غرفتها و جلبت عبائتها السوداء و ذلك الوشاح الذي وضعته فوق رأسها لتتوجه إلى باب البيت فاستوقفها صوت والدها الغاضب
_ راحة فين يا بت أنتِ ؟
غنى بنفاذ صبر
_ راحة عند خالتي رضا. لو قعدت هنا أكتر من كدا هتخنق و أموت.
حين أوشك أن يوقفها قاطعته صابرين التي قالت بلهفة
_ سيبها تخرج، و تعالى أما اقولك.
اقترب منها مرزوق قائلًا بحدة
_ عايزة ايه أنتِ كمان؟
صابرين بنبرة خافتة
_ بتك مش مظبوطة ولازم نكشف عنها.
مرزوق بعدم فهم
_ نكشف عنها ازاي ؟ نوديها لدكتور يعني؟
صابرين بلهفة
_ دكتور ايه و نيلة ايه؟ نوديها لشيخ يكشف عنها و يفتحلها الكتاب بنتك معمولها عمل و مسقية لما شبعانه
مرزوق بصدمة
_ بتقولي ايه يا ولية أنتِ؟ أنتِ اتجننتي ولا ايه؟ مسقية ايه و معمولها اي؟
صابرين باندفاع
_ اومال فكرك القلبة دي تيجي من الباب للطاق كدا؟ لااااه دي أعمال ولاد الأبالسة. حسبي الله فيهم. بس أنا مش هسيب بنتي تخرب بيتها لااا. انا هروح و اخلي الشيخ يكشف عنها و يفكلها البلا دا.
مرزوق باقتناع
_ تفتكري يكون حاجه وحشة و تتصرف والبت تعقل و ترجع بيت جوزها ؟
صابرين بتأكيد
_ إلا أفتكر، اقطع دراعي ان ما كانوا اللي ميتسموش سلايف عنايات عاملين للبت و سقينها. اومال عنايات صابرة عليها ليه؟ عشان عارفه انها مش مظبوطة، وموضوع الخلفة كمان. لا دانا مش هسكت. من بكرة هشوف شيخ يحللنا الموضوع، وأنت ابقى روح لجابر دا قوله متشكرين. بنتنا اتصلحت.
اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، والبُخْلِ وَالهَرم، وعَذَاب الْقَبْر، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ ولِيُّهَا وَموْلاَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلمٍ لا يَنْفَعُ، ومِنْ قَلْبٍ لاَ يخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشبَعُ، ومِنْ دَعْوةٍ لا يُسْتجابُ لهَا♥️
★★★★★★★★
كانت تُحيط جسدها بالعباءة و تلقي بالوشاح فوق رأسها بإهمال فقد كانت في وادٍ آخر تريد الهروب أبعد ما تأخذها خطاها ولكن قدماها مُكبلة تريد الفكاك و النجاة من ذلك الوحل الذي أن غرقت به ثانيةً، فلن تستطِع الهرب مرة أخرى.
كانت غارقة في تفكيرها وهي تأخذ المنحنى الذي سيوصلها إلى بيت خالتها بنفس الوقت الذي كانت تلك السيارة تسير في الاتجاه المُعاكس، و إذا بها تنتفض في مكانها حين سطعت أنوار السيارة في عينيها لتتوقف واضعة يديها فوق خدها لتتوقف السيارة بنفس اللحظة قبل أن تدهسها ويترجل منها ياسر الذي تجمدت الدماء بعروقه وهو يشاهدها تقف أمامه وجهًا لوجه لأول مرة منذ أكثر من سنتين.
صدمة اجتاحت معالم الاثنين فتوقفت يدها في الهواء و توقفت قدمه على عتبة السيارة ولا يزال مُمسِكًا بالباب لتمر ثوان و هما يقفان على بعد سنتيمترات قليلة احتشدت بها كم هائل من المشاعر شوق، ولهفة، و حنين من ثم انصبت كل هذه المشاعر في بوتقة الغضب الكبير من جانب ياسر الذي استطاع فك أسر تلك اللحظة ليعود إلى سيارته مُغلقًا بابها بعُنف ينتظر أن تتنحى من أمامه حتى يمُر و تمُر تلك اللحظات بكل ما تحمل من مشاعر ظن أنها ماتت بداخله، و الحقيقة أنه للحظة كاد أن يجذبها من خصلاتها المُتمردة لغرسها بجانب صدره حتى يستكين و يهدأ ولو قليلًا، ولكنها على عكسه لازالت تحت تأثير الصدمة لم تستفق بعد فظلت جامدة بمكانها عينيها تخاطبه بصمت فقد كانت أضواء السيارة تظهر ملامحها بوضوح، وقد كان هذا تحدي قاسٍ لثباته، فقد ظن بأنه تجاوزها او هكذا كان يقنع نفسه، ولكن الآن فقد تعرى أمامه ذاته و علِم بأن ظنه هذا ماهو إلا مزحة سخيفة فهو يمنع نفسه بصعوبة من الترجل من سيارته و معانقتها حتى تئن عظامها طالبة للرحمة، وهنا يأتي دور الكبرياء الذي كان بمثابة المُنقذ له، فقد استيقظ من غفوة الشوق التي جرفته و جعله يستنكر ما يحدُث ليقوم بالضغط بقوة على زامور السيارة مما جعل جسدها يرتجف و تراجعت للخلف لتمر السيارة بجانبها دون أن يُعيرها أي اهتمام، فتهدلت أكتافها، و تناثرت دماء عينيها و أخذت دقاتها تصرُخ احتجاجًا على كل ما يحدُث لتشعُر بأن أقدامها تتحول الى هُلام قد يخونها في أي لحظة، ولكن فجأة أحاطت بها ذراعين حنونتين تعرفهمَ جيدًا فارتمت بكامل ثقلها بين أحضان أسيا التي هتفت بلهفة
_ غنى!
_ اسنديني علشان ادخل جوا. مش عايزة اقع قدام حد.
هكذا همست بخفوت فهتفت أسيا بلهفة
_ بعد الشر عنك يا حبيبتي. تعالي معايا.
تأبطت ذراع أسيا، و توجهت معها للداخل و لكن قبل ان تدلف من باب البيت لم تستطِع أن تمنع نفسها من إلقاء نظرة إلى الخلف، فلم تجد أحد لتُصاب بخيبة أمل استنكرها عقلها، فهل تنتظر من قاتلها أن يُلقي عليها نظرة وداع؟ ، والحقيقة أنه هو الآخر لم يستطِع منع نفسه من اختلاس نظرة أخيرة عليها ليتفاجيء حين التفت إلى الخلف فقد كان الظلام يعُم المكان، فلم تلحظ ذلك الظل الذي ترك سيارته في شارع جانبي، و توقف يراقبها من بعيد مُستسلمًا لألمه وشوقه و غضبه بسبب كليهما.
_ عاملة ايه يا غنى ؟ أنتِ هنا من امتى؟
هكذا تحدثت أسيا فأجابتها غنى بخفوت
_ جيت النهاردة الصبح.
أسيا باستفهام
_ وانا معرفش؟ طب ليه مقولتليش انك جاية ؟ مانا مكلماكي امبارح مقولتيش حاجة.
غنى بأسى
_ مانا مكنتش اعرف ان انا جاية.
_ مالك يا غنى حصل ايه ؟
لم تستطِع منع عبراتها من الأنهمار بيأس فوق وجنتيها لتتعالى شهقات بكائها مما جعل أسيا تحتضنها بقوة وهي تقول بلهفة
_ مالك يا حبيبتي فيكِ اية؟
_ تعبانه اوي يا أسيا.
أسيا بخفوت
_ كل دا عشان شوفتيه يا غنى ؟
تماوجت نظراتها بين القبول و الرفض لتحاول تغيير الموضوع قائلة
_ أنتِ عرفتي منين أن انا برة ؟ ولا ماما قالتلكوا اني جاية؟
_ لا. انا كنت تحت عند ضي و خالتو بدرية، و ماما قالتلي اتأكدي أن البوابة مقفولة قبل ما تطلعي فروحت أتأكد لقيتك جاية ووو
قاطعتها غنى تحاول عدم التطرُق إلى ذكر اسمه
_ ما علينا. قوليلي أنتِ عاملة ايه ؟
_ كويسة. بس أحنا مش بنتكلم عني. انا عايزة اعرف مالك و هربتي من القفص ازاي؟
ابتسامة ساخرة لونت ملامحها على تلك الكلمة التي دائمًا ترددها أسيا على مسامعها بأن بيتها ماهو الا قفص تُحتجز به.
أطلقت زفرة متعبة قبل أن تقول بأسى
_ مش مهم هربت ازاي ؟ المهم اني قدرت اهرب، و مش ناوية ارجع هناك تاني.
أسيا بلهفة
_ بتتكلمي بجد يا غنى ؟ نويتي تطلقي ولا اي؟
غنى بتصميم
_ نويت.
تبدلت نظراتها و كذلك لهجتها قبل أن تُتابع قائلة
_ أسيا كنت عايزة منك خدمة ضروري.
تحدثت أسيا بلهفة
_ اؤمر يا صديقي
اللهم يا سميع يا بصير يا من هو على كل شيء قدير يا من كان نعم المجيب لنوح لما دعاه يا ذا الجلال اللهم حقق امنياتى وبارك اللهم فيها، يا مسبب الأسباب يا مفتح الأبواب يا مجيب الدعوات يا قابل الحاجات يا سامع الأصوات♥️
★★★★★★★★★
كان الصباح مُغبرًا يُشبه ملامحه و صوته الذي كان كريهًا على أذنيها حين استمعت إليه
_ ايه يا ست هانم ؟ الولد ماله وايه اللي خلاه تعب بالشكل دا؟
هكذا تحدث صارخًا فأجابته بجفاء
_ معرفش ايه اللي خلاه تعب؟ يمكن برد ولا حاجه
أمين بتهكُهم
_ متعرفيش! طبعًا وأنتِ عندك وقت تشوفي فيه ولادك مالهم ؟ أنتِ مش فاضية غير في التمثليات الفاشلة.
أشجان بصدمة
_ تمثيليات أيه؟ انا مش فاهمة ؟
أمين باحتقار
_ اقصد الفليم الهابط اللي عملتيه النهاردة الصبح، و امك اللي جت منعرفش جاية ليه ولا عرفت منين؟ و لقيناها طابة علينا؟ كل دي أفلام من تأليفكوا و فاكرين ان الناس مش فهماها!
أشجان باندهاش
_ ايه الكلام اللي أنت بتقوله دا؟
أمين بنفاذ صبر
_ أنتِ بني أدمة غبية و فهمك على قدك. قرفتيني.
هتفت بألم
_ انا عملت فيك ايه؟
جاءت فرصته ليُفتت بقايا ثقتها بنفسها و بقدراتها
_ أنتِ مبتعمليش حاجه صح اصلًا تتحسبلك. حتى ولاك يا هانم مش عارفة تهتمي بيهم؟ أنتِ تنفعي أم أنتِ؟
انتفض جسدها من فرط الغضب و حاولت الدفاع عن نفسها أمام تلك التهمة البشعة إذ قالت بانفعال
_ انا عمري ما قصرت في ولادي أبدًا.
تجبر على ضعفها و هتف بقسوة قاصدًا كل حرف يتفوه به
_ ولادك دول خسارة فيكِ. انا هنزل الولاد يقعدوا مع ستهم تحت تهتم بيهم و تخلي بالها منهم.
انتفض قلبها ذُعرًا و هتفت بلوعة
_ انت بتقول ايه؟ ولادي لا يمكن يبعدوا عني خطوة واحدة.
أمين باحتقار
_ اومال عيزاني أسيبهملك عشان تضيعيهملي بإهمالك و قلة مسئوليتك.
تعرف أن توسلها أكثر ما يشتهيه و لأجل أولادها قد تفعل المستحيل لذا اقتربت تمسك بيده وهي تقول بتوسل
_ عشان خاطري يا أمين وحياة اغلى حاجه عندك. سيب ولادي في حضني وانا اوعدك اني هكونلهم خدامة، ومش هقصر فيهم أبدًا.
رغبة جشعة تملكته نحوها في تلك اللحظة، ولكن غروره المريض يأبى أن يُعبر عنها لذا تابع الدعس بقدمه فوق جرحها حين قال
_ أنتِ مفيش حاجه مش مقصرة فيها.
تجاهلت عذابها وحرقة قلبها وقالت بتوسل
_ قولي ايه اللي أنا مقصرة فيه وأنا هعمل كل اللي انت عايزه.
يجاهد حتى لا يضعف أمامها فهو يُريدها بكل جوارحه ولكنه أيضًا يُريدها خاضعة له تتذلل لكي تُرضيه فهو أكبر من أن يسألها عن ما يُريد هكذا يصور له غروره المريض
_ للأسف أنتِ عمرك ما تعرفي تعملي اللي انا عايزه.
لا تعلم كم عدد المرات التي شاهدت قلبها يتناثر إلى أشلاء امام عينيها ؟ كم عدد المرات التي جردها هذا الرجل من كرامتها؟ و لكنها كعادتها مُجبرة لذا هتفت بصوت كان نشيجًا
_ طب اديني فرصة أحاول. يمكن اعرف ارضيك.
وصل إلى النقطة التي يبتغيها لذا تصنع التفكير و قال بتبرُم
_ هنشوف.
أنهى جملته و انقض عليها يحاول انتزاع كل ما لا يستحقه. يروي غليل شوقه ورغبته منها دون النظر إلى كونها راغبة أو لا.
أخيرًا انتهى عذابها لينهض عنها دون أن يُكلف نفسه عناء النظر إلى تلك الشاة المذبوح قلبها و المطعونة كرامتها و المسلوبة حقها في كل ماهو جيد من تلك الحياة.
نقطة واحدة كانت تفصل بينها وبين الجنون لو لم يُلهمها قلبها باللجوء إلى من لا يغفل ولا ينام لتنهض متوجهة إلى المرحاض تقف أسفل المياة التي اختلطت بدموعها تود أن تُذيل قذارة ما علق بها من رائحة رجُل تمقت ذرات الهواء التي تجمعها به.
أخيرًا انتهت لترتدي ملابسها و تتوجه إلى الخارج لتلتقط ثوب الصلاة و تشرع في تأديتها، فهي الدواء لقلبٍ تفشت به جميع العلل و نفض الأطباء أيديهم عنه.
كان فؤادها يحترق بكمد غير قادرة على تحمله لتخرج الكلمات من أعماق قلبها
_ اللهم ان احد عبادك اظهر قوته علي فأرني عجائب قدرتك فيه انك حسبي و وكيلي يا ارحم الراحمين "
أنهت صلاتها و توجهت إلى غرفة ابنائها تحتضن كليهما وهي تتوسل إلى الله أن لا يُبعدها عنهم أبدًا و أن يأتي ذلك الطوفان الذي سيطيح بهذا الطاغية الذي سمعت صوته المقيت وهو يقول في الهاتف
_ استنيني النهاردة انا جايلك .
اللهم إني أسألك فرجًا قريبًا، وصبرًا جميلًا، ورزقًا واسعًا، والعافية من البلايا، وشكر العافية والشكر عليها، وأسألك الغنى من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، اللهم إني أسألك بحق السائلين، وبأسمائك العظمى والحسنى أن تكفني شر ماأخاف وأحذر فإنك تكفي ذلك الأمر.♥️
★★★★★★★★
في اليوم الثاني تجمعت العائلة حول الطاولة ماعداه فكانت هيام في حالة من القلق جعلت أنفاسها مسموعة مما جعل الجميع يُلاحظ ليتدخل يزيد قائلًا بجمود
_ هو تقريبًا النهار مجاش عندك ولا ايه؟ قافلة وشك ليه عالصبح؟
هيام بحنق
_ ياريت تفطر وانت ساكت.
يزيد بسخرية
_ بقولك ايه؟ ما أنتِ لو لقياني قدام باب جامع عرفيني. انا كدا كدا ناوي اتبرى منكوا، فمش حوار يعني.
هيام بسخط
_ للأسف لا. امك الله يرحمها عقلها خف على كبر و قررت تبليني بيك.
صحح يزيد حديثها قائلًا
_ قصدك تهاديكي بيا، و دا لأن انا نابغة.
هيام بحنق
_ طب قولي يا سي نابغة متكلمتش بردو مع اخوك ؟
هنا تدخل جابر قائلًا بملل
_ ريحي نفسك يا هيام. الموضوع اتفض خلاص.
هيام بلهفة
_ تقصد ايه ؟
جابر بنفاذ صبر
_ يعني ابوها قابلني في صلاة الفجر وقالي أن الموضوع اتحل بينهم و انها خلاص راجعة لجوزها.
في هذه الأثناء كان يهبط الدرج لتخترق تلك الجملة صدره، ولكن القدر لم يكتفي منه بعد، فقد تفاجيء بأحد الخدم يدلف إلى داخل المنزل وهو يقول
_ يا معلم جابر. في واحدة عايزة تقابلك.
تقدم جابر و خلف هيام ليتسمر الجميع في مكانه حين شاهدوا.
يتبع..
حقكوا عليا في تأخير البارت بس نسخ الروايات و الدرافتس اللي كنت حفظاهم على واتباد كانوا كتير اوي و ربنا يستر حرفيا مبقتش شايفة بعيني 🥺
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السابع 7 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
قبل ما تقروا اتمنى الاقي تفاعل مرضي والله بكتب في الفصل من امبارح و وضحت جانب كبير من الأحداث فمتنسوش اعملوا فوت كتير و وكومنتات على الفقرات اللي حبتوها بحب كومنتاتكوا اوي بجد و بتفرحني ♥️🫂
الإثم السادس ❤️🩹 بعنوان "مفارقات القدر "
أَشعُر بِأنَّ القدر يَتَحالَف معك ضِدِّي وَبَات يخيط الصُّدف كيْ يجْمعَنَا سويًّا، لِأجدَني مُبَعثرَة تمامًا أَمَام جُيُوش شَوقِي اَلتِي تجْعلني أودُّ لَو اِرتمَى بَيْن جَنَبات صَدرِك حَتَّى تَهدَأ تِلْك النِّيران المنْدلعة بِقلْبي اَلذِي يُقسِّم فِي كُلِّ مَرَّة يَرَاك بِهَا بِأنَّ يَرفَع رايته البيْضاء ويحاربني لِأجْلِك، فيجْعل نِسْيانك درْبًا مِن دُرُوب المسْتحيل، ولَا يَسعنِي سِوى المقاومة فِي تِلْك الحرْب غَيْر العادلة فمَا أن أَبدَأ بِلمْلمة أَطرَاف كِبْريائي اَلذِي بَعثرَة ذَلِك العشْق الغاشم حَتَّى يَرمِي بِك القدر فِي طَريقِي مَرَّة أُخرَى فَأجَد كُلُّ خَليَّة بِي تَفِر هَارِبة مُنِي إِلَيك لِأعود لِتلْك المعاناة مِن جديد.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ غنى !
كان همسًا خافتًا أفلت من بين شفاهه دون أن يستطِع منعه، و لحسن حظه فلم يسمعه أحد غيره، ولكنه لم يهتم فحقيقة وجودها أمامه الآن صدمة مُباغتة لم يتوقعها أبدًا، و كانت كعود ثقاب أضرم النيران في كل تلك الفرمانات التي أمضى الليلة السابقة في صكها حول قلبه الذي يدق بعُنف مُعلنًا تمرده على كل شيء إلا عشقها
_ تعالي يا غنى يا بنتي اتفضلي.
هكذا تحدث جابر إلى غنى التي لم يقل حالها عنه، فهي لم تكُن تتوقع أن تراه أمامها الآن، و ذلك لجهلها بأنه يعيش مع شقيقته في نفس المنزل، ولكنها على شاكلته بُليت بكبرياء لا يلين حتى لو هلك أمام عشقه الضاري.
_ صباح الخير يا معلم جابر أسفة لو كنت جيت من غير ميعاد.
هكذا تحدثت بخفوت مُتجاهلة ذلك الذي احتوتها نظراته بغموض كان كافياً لجعل ساقيها تتراخى حتى أصبحت كالهُلام ليُجيبها جابر
_ دا كلام يا بنتي تنوري في أي وقت.
_ ازيك يا غنى، هو انا كنت بايت في حضنك امبارح ولا حاجه؟
هكذا تحدث يزيد بسخرية جعلت البسمة ترتسم على شفاهها قبل أن تُجيبه بتقريع خفي
_ لسانك لسه طويل زي ما انت مفيش فايدة؟ عامل ايه ؟
يزيد بمرح وهو يصافحها
_ قبل ما أشوفك ولا بعد ما شوفتك؟
_ ازيك يا غنى اتفضلي.
هكذا تحدثت هيام على مضض قابلته غنى بالعتب الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ إيه يا أبلة هيام أخيرًا خدتي بالك أن انا موجودة!
شعرت هيام بالحرج من حديث غنى فاقتربت تعانقها فشددت غنى من عناقها و رغمًا عنها انجذبت أنظارها إلى ذلك الذي توجه بلامُبالاة إلى طاولة الإفطار و شرع في تناول الطعام و كأن لا وجود لها، ولكن بالرغم من كل شيء انتابتها رغبة قوية بأن تهرول إليه باكية شاكية من كل ما يُثقِل كاهلها كما كانت تفعل في السابق.
_ عاملة ايه؟ ليكِ وحشه والله.
هكذا تحدثت هيام بنبرة صادقة ولكنها كانت جافة لتقابلها لهجة غنى الودودة
_ أنتِ كمان وحشتيني اوي.
كانت قطعه الخبز في طريقها إلى فمه ولكنها توقفت في منتصف الطريق حين استمع الى جملتها و لوهلة تمنى أما أن يذهب إليها و يجذبها إلى داخل احضانه وهو يُخبِر العالم أجمع كم اشتاقها أو يهرب إلى أبعد مكان يمكنه من الصراخ و البكاء دون أن يسمعه أحد، فهناك نيران شاعله بقلبه لا تهدأ ولا تنطفئ.
_ ايه يا غنون اللي حدفك علينا الساعة دي متقوليش أن انا وحشتك ؟
هكذا تحدث يزيد بمرح قابلته غنى بالأسى الذي أطل من عينيها أولًا قبل أن توجه أنظارها إلى جابر و كأنها تُخبره أنه فرصتها الوحيدة للنجاة
_ كنت عايزة المعلم جابر في موضوع مهم لو كان وقته يسمح؟
_ طبعًا يا بنتي لو مش فاضي أفضالك اتفضلي معايا.
ابتسمت بهدوء قبل أن تتبع جابر إلى ذلك المكان الفسيح الذي يُدعى "المضيفة" ليُغلق جابر الباب خلفه و هو يتحدث بلُطف
_ اتفضلي اقعدي يا بنتي.
اطاعته بهدوء و رفعت نظرها إليه بعد أن تبددت كل أقنعه الثبات التي كانت تُغلف نظراتها التي كشفت مقدار الأسى الذي يسكنها ليقول جابر بهدوء
_ سامعك يا غنى.
حاولت التحلي بأكبر قدر من الشجاعة حين قالت
_ انا عايزة أطلق و مفيش غيرك هيساعدني.
جابر باندهاش
_ تطلقي! غريبة اومال ليه والدك قالي انك اتصالحتي أنتِ و جوزك؟
غنى بنبرة تتلظى قهرًا
_ محصلش، و مش هيحصل لا اتصالحت ولا هتصالح انا عندي اموت ولا ارجعله.
جابر باستفهام
_ ليه يا غنى كدا يا بنتي؟
حاولت أن تقمع عبراتها التي أثقلت جفونها و احتارت لوهلة هل تُفصِح عن أسرارها المدفونة بأعماق صدرها أم تصمت؟ لتخرج منها تنهيدة حارقة جعلت جابر يقول باندهاش
_ ايه يا بنتي ؟ اللي يشوفك كدا يقول انك معبية كتير اوي
لم تدُم حيرتها فقد اختارت أقل الحلول ضررًا حين قالت
_ انا وهو مش متفقين في أي حاجه، وهو ميعرفش يعمل أي حاجه في الدنيا غير أنه يسمع كلام والدته اللي عايزاني خدامة مش اكتر حاجات كتير اوي لو حكتها مش هخلص النهاردة ولا حتى بعد سنه.
جابر بهدوء
_ طب ما تدي لجوزك فرصة تانيه.
لم تستطِع الصمت فهتفت بحرقة
_ مش جوزي.
اخترقت تلك الجملة صدر ذلك الذي كان ينوي طرق باب الغرفة لتتجمد يديه فوق مقبض الباب عاجز عن الرجوع و لا يستطِع الدلوف إلى الداخل، فحرقة صدره لم يُمكِن إخفائها، ولا يضمن أن يتحكم بيديه التي تريد أن تهزها بشدة صارخًا " لما؟ لما كل هذا الجحيم الذي يحياه بسببها ؟ و هل سينتهي يومًا أم ستظل حسرة غيابها سدًا منيعًا بسنه و بين الفرح؟"
_ انا عمري ما حسيت أنه جوزي عمره ما كان حنين عليا؟ انا عمري ما قعدت اتكلم معاه انا بكرهه و بخاف منه مش عايزاه ارجوك خلصني منه اعتبرني بنتك، اختك، اي حاجه المهم انك تساعدني.
هكذا هتفت بحرقة بين أن أطلقت العنان لوجعها لتذرفه عينيها بسخاء خاصةً حين تابعت بقهـر
_ ابويا و أمي مش في ضهري، ولا هيساندوني بس انا هقفلهم ولو على موتي مش هرجعله ههرب هسيب البلد هعمل اي حاجه عشان اخلص منه.
_ اهدي يا بنتي مفيش حد يقدر يجبرك انك تعيشي مع واحد أنتِ مش عايزاه .
هكذا تحدث جابر في محاولة لتهدئتها لتهتف بلوعة
_ مفيش حد يقدر يقف قدامهم.
قاطع حديثها دلوفه إلى داخل الغرفة لا يعلم لما في هذه اللحظة بالذات هل ليُخبرها بأنه في استطاعته هدم العالم من أجلها؟ أم ليُذكرها بأن جحيمها الذي تحياه هي من صنعته بيديها حين طعنته بقلبه و فضلت رجلًا آخر عليه؟ ولكن اندثر هذا الاحتمال الأخير حين لجأت إليه عينيها التي تحمل كل هذا الضعف و الألم وهي تناظره و كأنها تستجديه الرحمة.
_ حاج جابر.
هكذا صاح أحد الغفر ليتوجع جابر إلى الباب الخارجي لتلك القاعة لرؤيته، و إذا بها تبقى وحيدة مع رجلًا لم تتمنى سواه في هذا العالم، وقد كان هو سبب عذابها الوحيد.
اخفضت رأسها لكي لا يرى ضعفها و ألمها لتتفاجيء حين امتدت يديه تناولها أحد المحارم الورقية لتمحي عبراتها فرفعت رأسها تُطالعه وهي تتذكر حين كانت تبكي في السابق كانت أنامله من تمحو عبراتها بكل حنو، والآن هي ضائعة حزينة متألمة وهو أمامها عاجز عن لمسها، فتلاقت العينين بعتاب طويل، و عشق كبير احترقت لأجله قلوبهم، ليخرج من بين وجعها استفهام مؤلم من جانبه
_ هل لي بعناق يُهديء حرائق الألم بصدري؟
يقابله استجداء صامت من عينيها
_ أرجوك انقذ ما تبقى مني فلم يبقى سوى الحُطام.
تناولت منه المحرمة بيدين ترتجف من فرط الألم الذي لم يعُد يحتمله كما لم يعُد يستطِع السيطرة على يديه التي ستجذبها إلى أحضانه ليلتفت ينوي المُغادرة وحين وضع يده على مقبض الباب توقف النبض بداخله حين سمع همسها المُعذب
_ ياسر.
لا تعلم لما نادته؟ هل شوق؟ ام خوف؟ ام رغبة في الشعور الأمان الذي افتقدته منذ أن أصبحت بعيدة عنه؟ لا تعلم السبب ولكن خرج صوتها رغمًا عنها، ولا تعلم أنها انتزعت قلبه من مكانه و قد كان، فقد أصاب همسها ثباته في مقتل للحد الذي لم يعُد للكبرياء مفر من الاستجداء حتى يهرُب من تأثير تلك المرأة عليه ليُقرر الهرب بكل ما يملك من قوة و يقوم بفتح باب الغرفة وهو ينطلق إلى سيارته هارب بكل ذرة من كيانه، فقد اعتاد خذلان الحياة له ولكنه في تلك اللحظة أضعف من أن يقاوم فما أن استقل سيارته حتى أطلق العنان لوجعه في الإنهمار بغزارة من بين مقلتيه.
★★★★★★★★
كانت تتهادى في مشيتها و كأنها أميرة متوجة. تملك من الثقة ما يكفي جيش من النساء، و قد كانت تلك الثقة الداعم الأول لها لتصل إلى مكانتها الحالية و رغمًا عن كل الظروف الصعبة التي تُعانيها في مُجتمع تشعر نفسها بأنها غريبة به إلا أنها كانت تجاهد بكل قوتها حتى تنتصر.
توقفت أمام المصعد الكهربائي وما أن وضعت أناملها فوق ذر الهبوط حتى تلامست دون قصد مع أنامل خشنة، لتلتفت إلى الخلف فاصطدمت بعينين تعرفهما جيدًا ولا تعلم لما تنتابها تلك الرجفة كلما التقت بهم ؟ هل لأن نظرته تذكرها بذلك الجرح الدفين بأعماق قلبها ؟ أم لأنها تُخيفها دون أن تعلم السبب؟
_ مستر كمال. صباح الخير.
هكذا تحدثت برسمية قابلها كمال بنبرة مرحة
_ صباح النور . الموظفة المجتهدة عاملة ايه النهاردة ؟
لازالت ملامحها مُتحفظة ولكن اجابتها يشوبها التهكُم حين قالت
_ تقصد مُتدربة انا لسه منولتش شرف اني اكون موظفة في شركتكوا العظيمة.
باغتته إجابتها فضاقت عينيه وهي تتلكأ على ملامحها الجميلة و عينيها الصافية و مظهرها بذلك الفستان الذي يُحيط بجسدها بنعومة بلونه الأزرق الداكن الذي يتناقض مع بشرتها البيضاء و التي أظهرها ذلك الشق في أعلى ثوبها كاشفًا عن عنقها و مقدمة صدرها دون ابتذال لينتهي هذا الرداء عند ركبتيها و خصلاتها التي كانت مُصففة لتُحيط بوجهها الذي كان مُشعًا في الصباح مما جعل شعور غريب يتسلل إلى قلبه، فقد كانت جميلة، مُثيرة، و غير مُبالية و خاصةً بنظراته التي تحمل إعجاب كبير، ولكنها تجاهلته وهي تنظر أمامها، لم يستغرق الأمر سوى ثواني ليُجيبها بتهكُم
_ دا أنتِ قلبك أسود اوي.
وصل المصعد فقام كمال بفتح الباب لتتقدمه وقد فعلت ذلك لتستقر بمنتصف المصعد وهي تقول بنبرة ذات مغزى
_ مش كدا بس انا ذاكرتي قوية ومبنساش.
_ حلو الموضوع دا . بس لو استخدمتيه صح.
_ ازاي!
كمال بخشونة
_ يعني تفتكري الحاجات اللي هتفيدك و هتخليكِ تتقدمي و تطوري من نفسك. مش كل حاجه تستحق أن الإنسان يفتكرها.
لاحت بعينيها نظرة حزن سرعان ما محتها ولكنه لم يغفل عنها فقد كانت عينيه مُتصبه فوقها بينما هي كانت تنظُر إلى الأمام قبل أن تقول باختصار
_ فعلًا.
لا يعلم لما شعر بأنه يُريد إطالة الحديث معها أكثر فقد غلبه الفضول كثيرًا للتعرف على تلك الفتاة التي كانت مجرد طفلة بريئة تلهو مع والدتها في محيط قصرهم والآن أصبحت إمرأة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولكن يُحيط بها الغموض من كل الاتجاهات.
_ تدريبك مع مين ؟
هكذا استفهم باختصار فأجابته بنفس طريقته
_ مستر وائل.
_ وائل من أكفأ الناس عندنا، و لو ركزتي هتستفيدي منه جدًا.
هكذا استرسل كمال في الحديث فأجابته باختصار أغضبه
_ و دا اللي انا بعمله.
وصل المصعد إلى الطابق الخاص بعملها لتقرر الالتفات قائلة برسمية
_ يوم عمل سعيد. عن اذنك.
عض كمال على شفتيه وهو يناظر تلك المرأة المُستفزة قبل أم يوميء برأسه بابتسامة صفراء لم تتوقف لرؤيتها فقد غادرت وكأنها قاصدة أن تكُن كلمه النهاية دائمًا لها.
★★★★★★★★
_ كل دا يا هانم مخلصتيش الفطار؟
هكذا تحدثت مديحة بغضب قابلته أشجان كالعادة باللامُبالاه
_ قربت اخلص.
_ الساعه تسعة الصبح. أمين بيه لما يصحى هيفطر ايه؟
هكذا استفهمت مديحة بوقاحة قابلتها أشجان بالتهكُم الذي يشوبه المرارة حين قالت
_ قصدك لما يرجع!
مديحة باستفهام
_ تقصدي ايه ؟ هو أمين خرج؟
_ بايت بره!
ثوان من الصمت مرت قبل أن تهتف مديحة بتوبيخ، فهي ماهرة في فن قلب الأدوار
_ طفشتيه؟ ابني بايت بره بيته في أجازته؟ منك لله يا شيخة.
التفتت أشجان بعد ما القت البيضة من بين يديها في حوض الأطباق لتقول بحنق
_ انا فعلًا مني لله، و انتوا كمان منكوا لله، ربنا هو اللي هيفصل بينا، ووقتها هيرد الحق لصحابه، و حسبي الله ونعم الوكيل.
انفجارها صدم مديحة التي تراجعت للخلف خطوة قبل أن تستعيد ثباتها وتهتف بغل
_ بقى بتحسبني في وشي يا بنت رضا الخدامة؟ مش عاجبينك ياختي؟ واحدة زيك تحمد ربها أن سيادة الرائد أمين بيه رضي بيها و اتجوزها.
أشجان بتهكُم
_ مانا بحمد ربنا. مش احنا بردو بنحمد ربنا في السراء و الضراء ؟
اغتاظت مديحة من كلماتها و لكن أشجان لم تُبالي فقد كان القهر الساكن صدرها أكبر بكثير من أن تُخفيه.
_ انا مش هرد عليكِ بس لما أمين بيه ابني يرجع هخليه يعيد تربيتك من أول وجديد، و لسانك دا هيقصهولك.
غادرت المطبخ وهي ترغي و تزبد لتهتف أشجان بقهر
_ الله ينتقم منك ومنه.
مرت الدقائق طويلة على صدرها ولكنها قضتها بالإستغفار وهي تُطعِم أطفالها الى أن استمعت لذلك العويل القادم من الخارج فتركت الطعام من يدها وهرولت للخارج لتتجمد الدماء بعروقها حين استمعت إلى تلك الجملة التي قصمت قلبها إلى نصفين
_ أمين بيه قبضوا عليه في شقة دعارة!
★★★★★★★★★
_ كنتِ فين يا غنى؟
هكذا تحدث مرزوق بنبرة مُحتقنة بالغضب لتُجيبه بقوة فهذه هي حربها وستقاوم حتى تنتصر أو تموت
_ كنت عند الحاج جابر الصياد.
برقت عيني مرزوق و خرجت شهقة قويه من جوف صابرين التي هتفت مُستنكرة
_ و روحتي عند الناس دي تعملي ايه يا بنتي؟
غنى بنبرة جافة وعينيها لاتزال مُعلقة بعيني والدها
_ روحت أقوله اني عايزة اطلق، و اني لا يُمكِن ارجع للناس دي تاني.
لم تتوقع رد فعل مرزوق الذي رفع يده وهوى بقوة فوق خدها بصفعة كانت مُدوية تركت أثارها على وجنتها و قلبها الذي انتفض من فرط الألم ليس لقوة الصفعة ولكن لوقعها على روحها
_ روحتي تصغريني قدامه، ولا روحتي تستنجدي بحبيب القلب؟ انطقي يا بت؟
غنى بقوة صدمته
_انا قلبي مبقاش له حبايب، و روحت استنجد بيه عشان عارفة انكوا مش هتقفوا جنبي.
تجمدت الحروف على شفتيه للحظات قبل أن يقول بصدمة
_ مش هنقف جنبك؟
غنى بقهر
_ اه مش هتقف جنبي. مش طول عمرك تقول إن خلفة البنات هم للممات، و عشان تخلص من الهم دا عايز ترميني وسط كلاب صعرانة؟ بس لا انا بقى اللي هقف و ادافع عن حقي و عن حياتي حتى لو هقف قصادكوا انتوا.
كانت كلماتها مؤلمة قاسية و قد جن جنونه حين ذكرته بمصابه على حسب اعتقاده كونه لم يُنجِب صبي، و أيضًا لأنها كانت تحمل طابع الوقاحة الذي جعله يقول بانفعال
_ بس انا بقى هكسر عضمك يا بت صابرين قبل ما تفكري تقفي قدامي.
أنهى جملته و انهال فوقها بالضرب فهرولت صابرين تحاول منع يديه من أن تطال ابنتها الذي أصبحت مُحطمة بالكامل، فلم تقاوم بل تركته يُفرِغ شحنات غضبه عل ضرباته تكن طريقها إلى الموت الذي تشتهيه بكل جوارحها، ولكن صابرين أخذت تصرُخ فيه بأن يتركها الى أن جذبته إلى داخل الغرفة وهي تقول بانفعال
_ حرام عليك هتموت البت اللي حيلتنا؟
مرزوق بصراخ
_ اموتها و ارتاح قبل ما تجيبلي العار.
صابرين بقهر
_ عار ايه؟ قولتلك البت مش في وعيها. هي دي بتك اللي مربيها على ايدك؟ عمرها وقفت قدامك كدا من يوم ما اتولدت؟ دي عمرها ما رفعت عينها في حد فينا.
هدأت تدريجياً بفعل كلمات صابرين ليهتف بحنق
_ طب و بعدين؟ لو كان كلامك صحيح هنسيبها تخرب بيتها؟ هنسيبها لما تضيع مننا ولا نعمل ايه؟ انا عجزت!
اقتربت منه صابرين تحاول تهدئته وهي تناوله كوب من المياة قائلة بأسى
_ بعد الشر عنك من العجز ياخويا ان شالله عدوينك. انا أن شاء الله هاخدها النهاردة ونروح للشيخ عثمان. أم محمود جارتنا كلمت البت اللي عنده و خدتلنا معاد. دا ربنا في بيتنا. الراجل دا عشان تقابله لازمن تاخد معاد قبلها بشهر.
مرزوق بارتياح
_ الحمد لله يا صابرين. ربنا بيحبنا.
★★★★★★★★★
_ كيفك يا واد عمي؟
هكذا تحدث رحيم وهو يدلف إلى داخل مكتب خالد الذي هب من مقعده يقابله بابتسامة قلما تظهر على ملامحه
_ رحيم. ايه المفاجأة الحلوة دي؟
تقابلا الصديقان بعناق حار انتهى بقول رحيم الذي يحوي عتبًا كبير
_ واعدني اديلك شهرين تاچي تجعد ويايا يامين و لا حد شاف طلتك جولت أچيك اني.
خالد مُبررًا
_ غصب عني يا رحيم والله. الدنيا وخداني خالص، و البزنس الجديد دا واخد كل وقتي.
جلسا سويًا على الأريكة قبل أن يقول رحيم بتقريع
_ يا ولد الوتايدة مبجاش في بنوك تشيل فلوسك. ارحم يا راچل.
ارتسمت ابتسامة واسعة على فم خالد قبل أن يقول بنبرة خشنة
_ مش فلوس يا رحيم انت اكتر واحد عارف. بس الفضى بيقلب المواجع. الإنسان يشغل نفسه أحسن.
كان اگثر من يشعُر بمعاناة أخيه و صديقه لذا قال بمواساة
_ على چولك. الفضى جضى. المهم جولي أخبار الأمورة الصغيرة اي؟
_ الحمد لله بخير. بس اي نازل القاهرة شغل و لا سرمحة؟
قهقه رحيم قبل أن يقول بمُزاح
_ تعرِف عني اني ليا في الصنف بردك!
خالد بجدية
_ وبعدين يا رحيم؟ هيبقى ليك امتى ؟ العمر بيجري ياصاحبي، و اللي راح مبيتعوضش. مش ناوي بقى.
غزى الألم نظراته و تبلور في لهجته وهو يُعري نفسه امام صديقه الوحيد
_ ناوي ايه يا واد عمي؟ الصنف كله مضروب. لا يُلدغ المؤمن من چـحر مرتين، واني اتلدغت في جلبي، و كرامتي.
خالد بمواساة أخفاها جيدًا خلف نبرته المازحة
_ مش معنى أن في تفاحة فاسدة يبقى المحصول كله كدا. صوابعك مش زي بعضها يا رحيم، والحياة مبتقفش عند نقطة معينة.
_ وجفت يا خالد. وجفت ومش راضية تنمحي من جلبي، الذكريات زي العلجم و كأنها داء مالوش دوا.
كانت نبرته تقطر ألمًا تفهمه خالد جيدًا قبل أن يقول بخشونة
_ ما علينا. المهم طمني أحوال البلد أيه؟ و ناسها؟
_ كيف ماهي، مفيش چديد، و ناسها لو ممسكتلهمش الكرباچ مش هيمشوا.
_ طب و فكرت في الموضوع اللي اتكلمنا فيه قبل كدا؟
هكذا استفهام خالد بترقُب فزفر رحيم بتعب قبل أن يقول بجفاء
_ فكرت، و جررت اروح بنفسي لياسر و اخواته. عشان ابرأ زمتي من ظلمهم.
خالد بتعاطُف
_ المشكلة مش ظلمهم بس يا رحيم. المشكلة أنهم عاشوا طول عمرهم في عار ملهمش يد فيه، ودا في حد ذاته ظُلم ما بعده ظُلم.
رحيم بحنق
_ ماني جولت ارد الحج لصحابه، و بعتله عشان ياخد حج أبوه، وهو مرديش.
خالد بجفاء
_ حق ايه يا رحيم. هو الحق فلوس! ابوه اتهم في قضية اغتصاب ظلم، وبناءً على كدا اتحرم من أهله و من أرضه و اتنفى باقية حياته. دا غير أنه لما مات مقبلوش يدفنوه هناك.
زفر رحيم بغضب فتابع خالد مُستنكرًا
_ كل دا مش سهل ولا هين. دا حتى جدك مرديش يحضر دفنته. انا مش ناسي شكل ياسر يوم وفاة أبوه، و كمية القهر اللي كان فيه. بالرغم من أنه كان لسه سبعتاشر سنة بس دا مكنش شكل طفل. محدش يتحمل اللي اتحمله أبدًا.
كان الأمر مُزعجًا حد الألم لذا هتف بيأس
_ طب واني هعمل ايه؟ ولاد الكلب لعبوها صح على چدك و علينا كلاتنا. دول مسكوه چنب صافية الله يرحمها، وهي سايحه في دمها. واحد زي چدك كان هيعمل ايه وهو شايف بته في الحالة دي؟
صمت ثواني قبل أن يُتابع بحزن
_ دي كانت حتة من جلبه يا عالم.
_ و هما كانوا وصية اخوه الله يرحمه، و كان مفروض يتحرى الدقة و يدور لحد ما يتأكد.
هكذا تحدث خالد بتوضيح فتابع رحيم مُبررًا ما حدث
_ جدك مُنير الله يرحمه كان بيعتبرهم ولاده. عمك محمود مات صغير و دي كانت كسرة ضهر ليه دا كان بيعتبره ابنه جبل ابوي وابوك، وهو عِمل بالوصية و حافظ على ولاده في عنيه. بس اللي حوصول چننا كلاتنا، و خصوصي أن عمك ربيع بعد موت مرته اتحول بجى يشرب و يسكر و عايش في ملكوت تاني، ولما لاجوه چارها كان سكران. اي حد في مكان چدك كان هيفكر أنه هو اللي عِمِلها، ولوما العيال اللي في رجبته كان جتله.
زفر خالد بحنق وهو يتذكر مشهد هيام الموجع وهي تحتضن أقدام جدها صارخة بتوسل ألا يقتل والدها، ولإن الإمر مؤلم حاول تجاوزه ليقول بخشونة
_ سيبنا من الماضي واللي حصل فيه وقولي ناوي تعمل ايه؟
رحيم باختصار
_ هروحلهم، و اتحدت مع ياسر.
★★★★★★★★★★
_ «غنى» يا قلب امك عينك عدمت من العياط كفاية بقى.
هكذا تحدثت صابرين بأسى على حال ابنتها التي كان وجهها يحمل آثار العُنف الذي تعرضت له على يد والدها وعينيها تذرفان الوجع من مقدار الظلم الذي تذوقته لتبدو لهجتها مبحوحة حين قالت
_ سبيني يمكن أموت و أرتاح و اريحكوا.
صابرين بلهفة
_ بعد الشر عنك متقوليش كدا قومي يالا معايا.
غنى باستفهام
_ معاكِ على فين؟
صابرين بحنو
_ هنروح مشوار صغير بإذن الله هيكون فيه الشفا.
غزى القلق عقلها فهتفت باستفهام
_ مشوار ايه؟
لم تُعطيها الفرصة و لم تسمح لها بالاستفهام أكثر فجذبتها من يدها وهي تقول باختصار
_ هتعرفي لما نروحه.
قامت بغسل وجهها و تجفيفه ثم هذبت خصلاتها الثائرة وهي تقول بحنو
_ ربنا يهديكِ يا بنتي ويهدي سرك.
سلمت نفسها الى والدتها التي قادتها إلى الخارج ليؤلمها شعاع النهار، فقد كانت عينيها مُجهدة من فرط البُكاء، فلم تلحظ اي شيء من حولها ولا تلك العيون التي تراقبها.
استقلت وسيلة المواصلات التي تسمى "توك توك" مع والدتها و توجهن إلى أحد البلدان المُجاورة لبلدتهم ليتوقف السائق بهم أمام بيت شبه معزول بأحد القرى و حوله أُناس كثيرون لم تتعرف إلى أي منهم، ولم تهتم لذلك لتدلف مع والدتها إلى الداخل، و حين وطأت أقدامها تلك الصالة الكبيرة شعرت برهبة كبيرة تجتاح صدرها الذي أخذ يدق بخوف وهي تتمسك بذراع والدتها قائلة بخفوت
_ ماما احنا فين؟ و ايه المكان دا؟
كانت تشاركها شعورها بالخوف ولكنها لم تُظهر ذلك بل قالت بلهجة قوية
_ متخافيش يا بت دا احنا عند الشيخ عثمان الله يباركله و يجعل في إيده الشفا.
تعاظم الرعب بصدرها و تجلى بنبرتها حين قالت
_ شيخ مين يا ماما؟ أنتِ جيباني لدجال؟
نهرتها صابرين قائلة
_ دجال مين يا بت أنتِ ؟ دا راجل بتاع ربنا تعالي معايا.
توجهت صابرين و بجانبها غنى الى تلك المرأة التي كانت هيئتها تبعث على التقزز و خاصةً نظراتها الى غنى التي شعرت بالذُعر لتقول المرأة بفجاجة
_ اهلًا ياختي أنتِ وهي انتوا مين؟
صابرين بلهجة مُهتزة
_ احنا ياختي جايين من طرف ام محمود حبيبتك اللي كلمتك و حجزتلنا معاد مع فضيلة الشيخ.
ناظرتهم المرأة مُطولًا قبل أن تقول بجفاء
_ هاتي خمسميت جنية، و استني هنا أما أستأذن من الشيخ.
ناولتها صابرين النقود لتدلف المرأة إلى داخل غرفة ما، فشددت غنى من قبضتها فوق ذراع صابرين وهي تقول بتوسل
_ ابوس ايدك خلينا نمشي من هنا يا ماما انا قلبي مرعوب من الناس دي.
صابرين في محاولة واهية للثبات
_ يا بت مفيش حاجه اجمدي انا معاكِ.
لم تمر دقيقة حتى خرجت المرأة مرة أخرى وهي تقول بجفاء
_ تعالوا ورايا.
تبعتها صابرين وهي تجُر غنى خلفها و الأخيرة ترتجف من فرط الخوف
ليدخلوا إلى غرفة إضائتها متوسطة، و يكسوها دخان كثيف جعل رئتيها تنتفض لتسعل بقوة وهي تخطو الى حيث يجلس رجل في منتصف العقد الخامس من عمره تغطي اللحية جزءً كبيرًا من وجهه، و يُمسِك مسبحة في يده و أمامه طاولة فوقها إناء كبير مليء بالجمرات التي توهجت حين القى ببعض البخور فيها قبل أن يقول بصوتًا عالي ضاعف من خوفهم
_ تعالى يا صابرين أنتِ و بنتك خايفين من ايه؟
نظرت صابرين إلى غنى قائلة بخفوت
_ الله اكبر دا مكشوف عنه الحجاب عشان تصدقيني دوانا بإذن الله عنده.
نظراته الزائغة افزعتها و نبرته بثت الرعب في أوصالها لتهمس بتوسل
_ ياماما يالا نمشي من هنا أنا خايفة اوي.
فاجأهم حين صاح بصوتًا غليظًا
_ تعالي يا حلوة خايفة من ايه؟
جذبتها صابرين ليجلسوا فوق الأريكة بجوار مقعده لتحتمي غنى بوالدتها التي قالت بنبرة ترتجف
_ لا ياخويا مش خايفة هتخاف من ايه؟
كانت نظراته تحمل خُبثًا تجاه تلك التي كانت ترتجف وتحاول الاحتماء من نظراته بظهر والدتها ليقول الرجل بمكر
_ لا خايفة اللي عليها عايزها تجري عشان يهرب مني.
هتفت صابرين بلهفة
_ ابوس ايدك ياخويا خلصها منه البت بيتها هيتخرب.
تحدث الرجل بنبرة عالية ارعدتهم
_ بنتك معمولها عمل أنها متخلفش، و أنها تكره جوزها، و العمل دا معمولها من يوم ما اتجوزت، و بيتجددلها على طول.
هتفت صابرين بانبهار
_ انا قولت كدا من الأول ينصر دينك يا شيخنا بس انت عرفت منين يا مولانا ؟
صاح عثمان مُدعيًا الغضب
_ أنتِ مش عارفة انتِ جاية لمين ولا ايه؟ أنتِ جاية للشيخ عثمان اللي بيعرف القرد مخبي ابنه فين.
صابرين بلهفة
_ سامحني يا شيخ عثمان اللي ما يعرفك طب ايه العمل ياخويا ؟
نادى الرجل بصوت عالي
_ حميدة يا حميدة.
هرولت المرأة التي كانت في الخارج لتدلف إليه قائلة
_ خدي الأمورة ترتاح في الأوضة التانيه.
غنى بذُعر
_ انا مش هسيب ماما وامشي في أي مكان، وبعدين انا مش معمولي حاجه. الراجل دا بيكذب.
_ بت يا غنى اسكتي الشيخ عثمان مبيكذبش دا عرف حالتك من قبل ما نتكلم حتى.
هكذا تحدثت صابرين بلهفة، فقال الشيخ بمكر
_ شوفتي يا حاجه اللي عليها رافضين العلاج روحي يا بنتي الأوضة التانيه، وبعدين والدتك قاعدة اهي هتروح فين؟ بينك و بينها باب انا هتكلم معاها شويه، و هتقوموا تروحوا.
على مضض اطاعته هربًا من نظراته الغير مُريحة و توجهت مع المرأة التي قادتها إلى غرفة مجاورة تحمل رائحة الغدر الذي انتواه ذلك الحقير الذي اقترب من صابرين قائلًا بنبرة تحمل طابع الجدية
_ بنتك محتاجه كام جلسة و هتبقى زي الفل.
صابرين بلهفة
_ وماله ياخويا احنا معاك.
ابتلع لعابه وهو يناظر تلك المُرتعبة قبل أن يقول بمكر
_ بس الجلسات دي ليها شويه تعليمات و طلبات!
صابرين بقلق
_ اللي تطلبه بس هي البت حالتها خطر ولا ايه؟
الرجل بنبرة مُتعاطفة تحمل الخداع بين طياتها
_ بنتك من كتر اللي اتعملها عندها جن عاشق، و دا بياخد وقت و جلسات كتير.
صابرين بتحسُر
_ يا قلب امك يا بنتي انا كان قلبي حاسس طب هنبتدي من امتى يا شيخنا؟
عثمان بدناءة
_ من النهاردة بأمر الله انا دخلتها جوا عشان اقدر اعملها جلسة اختبار كدا و أشوف همشي معاها ازاي؟ احتمال تلاقيها بتصرخ متقلقيش
صابرين بذُعر
_ يالهوي بتصرخ ! ليه؟
الرجل بتخابُث
_ ماهما مش هيفارقوها بسهولة، وعشان كدا هيعذبوها طول مانا شغال انا هشغل القرآن هنا، و أنتِ تقعدي تقولي وراه احسن الأذى يطولك أنتِ كمان.
صابرين بخوف
_ استر يارب.
قام بإدارة أحد السماعات لتخرج أيات الذكر الحكيم عبر مكبرات الصوت مما جعل صابرين تطمئن قليلاً ليتوجه هو إلى تلك الغرفة التي تمكُث بها فريسته، وهو يشعُر بالنشوة تتملكه فتلك المرة الفتاة جميلة و صغيرة وهذه هي ضالته
ما أن انفتحت الغرفة حتى ارتعبت غنى و تراجعت للخلف حين شاهدت ذلك الرجل لتصرُخ بذُعر
_ ماما فين ؟
الرجل بنبرة هادئة
_ والدتك يا بنتي في الأوضة التانية انا بس هقعد جنبك نقرأ شوية قرآن و هتقومي تمشي.
لم ترتح له مُطلقًا لذا هتفت برعب
_ انا عايزة امشي، و القرآن انا بقرأه لوحدي في البيت، وانا مش مقتنعة بولا حرف من اللي قولته جوا.
تمادى الرجل في وقاحته التي يحاول إخفائها خلف ستار الدين و بين طيات نبرته الطيبة
_ يا بنتي دانا قد أبوكي احنا بس هنقرا شويه قرآن، و أنا وأنتِ على الله.
لم تُصدقه فأخذ يقترب منها بخطوات بطيئة بينما كانت هي تتراجع إلى الخلف حتى اصطدمت بشيء خلفها فالتفتت لتجده ذلك المخدع البالي، فما كادت أن تستدير مرة أخرى حتى أطبق فوقها ذلك الضخم يُكمم فمها بيد وبالأخرى يُحيط بخصرها و قد انكشف قناع الدين الذي يرتديه ليظهر وجهه الحقيقي لذئب دنيء يسيل لعابه على الفتيات في مثل عمرها ليقول بنبرة تقطر رغبة
_ هششش. انا مش هأذيكي احنا بس هنقضي وقت حلو مع بعض، وحياة جمالك دا لهخليكي تتبسطي أنتِ بس فتحي مخك معايا.
الجزء الثاني من الفصل
👇
حاولت المقاومة وهي تدفعه بكل قوتها ولكنه كان كالجدار لا يتزحزح فأخذت تتخبط بين يديه وهو يحاول الاقتراب من عنقها ليقبلها عنوة وكفه الغليظ يُكمم صرخاتها المُعذبة حتى مزقت يده مقدمة صدرها، وحين أوشك على مُلامستها انخلع باب الغرفة ليدلف ذلك الوحش الضخم الذي ما أن رأته غنى حتى برقت عينيها من شدة الصدمة فقد أرسل الله غوثه على هيئة فارسها الذي جعلها تستجمع قوتها لتدفع ذلك الوغد و تهرول إليه صارخة
_ ياااسر.
لم يكُن العقل واعيًا في تلك اللحظة فقد اندفعت إلى أحضانه التي احتوتها بقوة، فقلبه لم يُخطيء في ظنه، فقد رآها وهي تخرج من البيت برفقة والدتها بملامحها المتورمة و مظهرها المُزري ليشعُر بالخوف الذي جعله يخلع عقله ويُلقي به جانبًا، ويتوجه خلفها لتبرق عينيه حين رأهم يتوقفون عند ذلك الرجل المشهور بأعماله في الدجل و الأعمال القذرة، فأوقف سيارته بعيدًا ليتحرى عن الأمر، وحين تأخرا في الداخل لم يستطِع منع نفسه من تلبية نداء قلبه الذي أخبره بأنها في خطر.
ضمها بقوة إلى صدره قبل أن يجذبها لتواجهه قائلًا بنبرة حادة و قلب مُرتعب
_ لمسك؟
حاولت تمالك ارتجافة جسدها قبل أن تقول بنبرة خافتة مبحوحة
_ ملحقش.
تسلل شعور بالراحة إلى قلبه قبل أن يتركها و يتوجه إلى ذلك الذي كان يحاول الهرب ليجذبه من عباءته و ينهال فوقه كالوحش الضاري باللكمات و الضربات حتى كاد أن يُزهِق روحه فصرخت غنى بذُعر
_ سيبه يا ياسر ابوس ايدك متوديش نفسك في داهية.
تركه إثر صرخاتها، و بكائها الذي جذب أسماع صابرين فهرولت تفتح باب الغرفة لتتسمر بمكانها وهي تصرُخ
_ يا نهار اسود ايه اللي جابك هنا؟
لم يعُد في مقدورها التحمُل أكثر، فقد أضناها الوجع و جعل قوتها تنهار فتراخت أقدامها حتى كادت أن تسقُط أرضًا ليهرول إليها بلهفة قلب احترق من فرط العشق و يُحيطها بذراعيه ليمنعها من الوقوع وهو يصرُخ بنبرة مُلتاعة
_ غنى.
صرخت صابرين بفزع وهي تتوجه إلى ابنتها التي فقدت وعيها فحملها ياسر ليضعها على الإرض خارج الغرفة وهو يصرُخ بحدة
_ هاتي بق مية بسرعة.
اطاعته صابرين بلهفة و توجهت لجذب قنينة مياة لتتفاجيء حين وجدته يخلع عباءته و يُحيطها بها غنى لستر ما تعرى من جسدها وعينيه يلتمع بهم الألم وهو يُناظر طفلته و حبيبته التي ذبُلت و كأنها على وشك مغادرة الحياة، فغافلته أنامله وامتدت تُلامس وجنتها برفق وهو يهمس باسمها بحرقة جعلت بعض عبراته تتساقط من مقلتيه
_ غنى.
تقدمت صابرين بأعيُن يتساقط منها الدمع ندمًا على جرائمها في حق طفلتها و حزنًا على ما حل بها
_ الماية.
ناولته قنينة المياة و ارتمت تحتضن طفلتها ليقوم هو بنثر بعض قطرات المياة فوق وجهها لتبدأ تدريجيًا في العودة إلى أرض الواقع، فأخذت تُرفرف برموشها حتى بدت الرؤية واضحة ليعود إليها كابوس الواقع، فانتفض جسدها رعبًا هدأ إثر كلماته المتلهفة
_ اهدي مفيش حاجه خلاص كل حاجه خلصت.
التقت عينيها المرتعبة بعينيه التي تعانقها بحنو علها تمحي تلك النظرة المذعورة من عينيها و تلك الرجفة التي اجتاحت جسدها كانت لحظات بسيطة ولكن تحمل الكثير من المعاني التي جعلت أنياب الذنب تنهش في صدر صابرين فشددت من احتواء ابنتها وهي تقول بأسى
_ متخافيش يا قلب امك.
اندفعت الكلمات كالسيل من وسط شهقاتها المُتألمة
_ سبتيني لوحدي ليه؟ انا قولتلك اني خايفة منه قلبي كان هيقف من الخوف يا ماما حرام عليكِ.
كانت لحظة صعبة قاسية على الجميع لا تصفها الأحرف، و كأن قلبه إناء زجاجي سقط من علو شاهق ليتناثر إلى فُتات لا يُمكن إصلاحه، و كذلك صابرين التي تمزق قلبها حزنًا على طفلتها التي كادت أن تفقدها بسبب جهلها و عدم إيمانها أما عن تلك المذبوحة فكانت تنتفض ألمًا و حسرة تجلت في نهنهاتها التي ارتجت الجدران تأثرًا بها ليُقرر إنهاء تلك اللحظة المُرعبة و هتف بصوتًا خشن
_ هتقدري تمشي ولا أشيلك؟
عاد عقلها إلى العمل، و تنحى قلبها المكلوم، فأمنيته في الأمان بين ذراعيه مستحيلة لذا خرجت الحروف مذبوحة مُتألمة من بين شفتيها حين قالت بنبرة خافتة
_ همشي.
ارتمت بثقلها فوق والدتها التي ساندتها لكي تقف على قدميها لتتقدم خلفه وهي محنية الظهر تُجاهد حتى تُحرك أقدامها التي خانتها و كادت أن تفلت من بين يدي والدتها لتتلقفها يديه بحنو لم يكُن جديداً عليه، ولم تشعُر به منذ أن افترقت عنه
رفعت رأسها تطالعه بعينين تشكو ثقل أوجاعها تقابلها عينيه التي عاتبتها بأقسى الطرق و استفهام مؤلم تبلور في نظراته يخاطبها
_ أين اليمين الذي قطعناه ذات يوم أن تظل قلوبنا على العهد باقية ؟
هل الذنب ذنبي أم ذنب قلبك الذي نقض عهد الهوى و أغرقنا في سفح الجحيم طواعية؟
ولمن يشكو الفؤاد أنينه ؟ وهل ستحيا الروح من جديد أم أنها من فرط سقمها أصبحت بالية؟
سكن جسدها لثوان معدودة بين يديه ليضعها برفق في المقعد الخلفي للسيارة وهو يتحدث إلى صابرين بجفاء
_ لفي خديها في حضنك الجو برد.
اطاعته صابرين وهي لا تعلم ماذا يحدُث أو ما هو الصواب ؟ فقط القت نظرة إلى الخلف وهي تحمد ربها بخروجهم سالمين من هذا المكان.
أخذ مكانه في مقعد السائق و توجه رأسًا إلى بيتها و لحسن حظهم فقد وصلوا سالمين فعينيه لم تفارقانها في مرآة السيارة يتمنى لو أنه يعود للخلف ليضمها مرة أخرى إلى صدره يبثها شعور الأمان الذي تفتقده، فقد تجلى ذلك في جسدها الذي لايزال ينتفض بين يدي والدتها، و بكائها المصحوب بأنين كان ينهش بقلبه الذي لازالت تلك المرأة تملكه.
توقف أمام بيتهم ثم ترجل من السيارة و توجه إلى باب بيتهم ليطرق عليه بقوة و سرعان ما فتح له مرزوق الباب، فتفاجيء حين رأى ياسر الذي لم يُمهله الوقت للاندهاش إذ قال بجفاء
_ تعالى عشان تساعد بنتك.
انتفض مرزوق رعبًا تجلى في نبرته حين قال
_ مالها بنتي؟
لم يُجيبه ياسر انما التفت عائدًا إلى السيارة ليتبعه مرزوق الذي صُدِم حين شاهد حالة ابنته فتقدم إلى الخلف لمساعده صابرين في إسنادها حتى غادرت السيارة و توجهت إلى الداخل ولكن في طريقها التفتت تُلقي نظرة عليه تُريد أن تشكره من كل قلبها ولكنها وجدته ينظر إلى الأمام لتعلم بأن كل ما حدث في الساعة الماضية كان حلمًا لن يتكرر.
_ في ايه يا صابرين؟
هكذا هتف مرزوق وهو يُساعدها في إدخال غنى إلى داخل البيت لتجيبه بأسى
_ البت كانت هتضيع مننا يا مرزوق لولا ياسر جه في الوقت المناسب الشيخ طلع كلب مسعور و كان هيغدر بالبت.
بهتت ملامحه لثوانٍ و توقف أمام باب المنزل لتتابع صابرين مع غنى إلى الداخل بينما مرزوق التفت يناظر ياسر بضياع فاقترب الأخير منه قائلًا بجفاء
_ زمان لما جيت اطلبها منك قولتلي بنتي دي جوهرة هديها للي يتاقلها و يحطها في عنيه مع اني كان عندي استعداد احميها برموش عنيا.
حاول قمع الألم من نبرته حين تابع
_ و دلوقتي أنا اللي بقولك حافظ على بنتك الجوهرة اللي استكترتها عليا زمان خلي بالك منها.
أنهى جملته والتفت يغادر المكان حتى لا يبكي حتى لا يصرُخ حتى لا يذهب و يأتي بها و يضمها إلى صدره ويخبر العالم أجمع أن تلك الفتاة له هو من عشقها منذ أن كانت طفلة صغيرة هو أكثر من حافظ عليها و أحبها و لو كان في مقدوره لهدم العالم أجمع لأجلها، ولكنها تنتمي لغيره، و الأدهى من ذلك أنها من اختارت، و ضربت بكل شيء عرض الحائط.
كان يقود السيارة بقلب مُحترق وعينين يُغطيهم الدمع، و يدين ترتجف من فرط الغضب فقام بصف سيارته على جانب الطريق و ترجل منها وهو يصرُخ بقهر
_ فوق بقى فوق دي مش ليك مش من حقك.
كان يضرب بيديه فوق صدره بقوة توازي غضبه منه و منها و من كل شيء، فخرجت الكلمات من بين شفتيه مُتألمة
_ كل لمسة لمستهالها حرام انت معملتش كدا عشان جدع عملت كدا عشان لسه بتحبها بتحبها زي الغبي.
خر على ركبتيه يبكي بحرقة وهو يقول بقهر
_ فوق بقى دي بقالها سنتين نائمة في حضن واحد تاني غيرك.
كان يخبر قلبه بتلك الكلمات حتى يتوقف عن الشعور بهذا الألم لأجلها، ولكن تضاعف ألمه وغيرته و عذابه ليصرُخ بملء صوته
_ غنى....
★★★★★★★★★
_ رحيم الوتيدي بحالة عندنا يا مرحب يا عمدة.
هكذا قال كمال بحفاوة وهو يستقبل رحيم بعناق حار فبادله الأخير عناقه وهو يقول بخشونة
_ ليك وحشة يا كمال. عامل ايه يا واد عمي؟
كمال بنبرة ودودة
_ بخير يا عمدة. انت ايه المفاجأة الحلوة دي؟
رحيم بابتسامة هادئة
_ لجيتكوا مبتسألوش جولت أسأل اني.
كمال بتقريع خفي
_ قصدك تسأل على خالد مش علينا احنا!
تدخل خالد قائلًا بفظاظه
_ رحيم جاي للعيلة كلها المرة دي.
كمال باستفهام
_ نعم! يعني ايه العيلة كلها؟
خالد باختصار
_ هيروح يزور ياسر.
كمال بتفاجيء
_ اوبا. يزور ياسر ؟ دا في متفجرات و قنابل مُسيلة للدموع وانا معرفش؟
رحيم بسخرية
_ و لا متفچرات ولا حاچة. هي مش حرب. اني هعمل اللي عليا، و أرد الحج لصحابه.
كمال باستفهام
_ حق ايه؟ هو مش عم ربيع...
قاطعه خالد بجفاء
_ عم ربيع الله يرحمه اتظلم، و رحيم اتأكد من دا بنفسه، و عشان كدا هيروح لياسر. المهم بقى انت لسه على تواصل معاه ؟
كمال بتفكير
_ يعني أخر سنتين متقابلناش غير مرتين تلاته. شغل الشركة مبيخلنيش فاضي. بس عمر بيقابله اعتقد.
خالد بلهجة آمرة
_ كلمه، واعرف منه الدنيا فيها ايه؟
اطاعه كمال و هاتف عمر الذي سرعان ما أجاب
_ ايه يا خال؟
كمال بحنق
_ خال ايه يا ابني انت امك لو سمعتك هتتشل!
عمر بسخرية
_ هي تقريبًا اتبرت مني، فمش فارق اوى.
كمال بتهكُم
_ و احنا قريب هنحصلها. المهم انت لسه بتقابل ياسر؟
برقت عيني عمر الذي كان خارجاً لتوه من غرفة العمليات، فظن بأن ياسر قد أخبر كمال بما طلبه منه فهتف بدون احتراز
_ ايه دا هو لحق قالك؟ يا ابن الكلب يا ياسر.
كمال بعدم فهم
_ بتشتمه ليه يا ابني انت؟ حصل ايه؟
عمر بترقب
_ على حسب انت اللي هتقول حصل اي؟
زفر كمال بغضب تجلى في نبرته حين قال
_ ما تتكلم عدل يا بني أدم. بتشوفه ولا لا ؟
عمر باستفهام
_ يعني . اوقات اوقات. ليه بقى؟
كمال بنفاذ صبر
_ رحيم هنا و عايز يزوره. لو معاك رقمه اتنيل ابعته عشان خالد هيكلمه قبل ما يروحوا.
زفر عمر براحة قبل أن يقول مُعنفًا
_ ما تقول كدا من الأول. ايوا بكلمه و كنت ناوي اعدي عليه النهاردة. لو كدا تعالوا معايا.
كمال باستحسان
_ حلوة الفكرة دي. خلاص نتقابل بالليل و نروحله كلنا.
عمر بمرح
_ ايوا يا وتايدة خلينا نرجع الأيام الحلوة من جديد.
صمت لثوان قبل أن يقول باندفاع
_ كمال. بتقول ايه؟ رحيم هنا؟ نهاره اسود لا يكون رايح ياخد تاره من الواد الغلبان؟
كمال بحنق
_ انا هموت واعرف انت دخلت كلية الطب ازاي؟
عمر بتهكُم
_ أسأل الست الوالدة.
اغلق كمال الهاتف في وجهه فابتسم بتهكُم قبل أن يقوم بمحادثة ياسر الذي لم يُجيبه ليحاول عمر الاتصال مرارًا و تكرارًا حتى أجاب ياسر بصوت مُتحشرج
_ ايوا يا عمر.
_ ايه يا ياسور؟ تقلان عليا ليه يا عم دانا لو مصاحبك مش هتكرفلي كدا. أرن عليك خمسين مرة عشان ترد
لم يكُن في مزاج يسمح له بالمُزاح لذا قال بجفاء
_ معلش كنت واقف مع ناس. لو مكلمني بخصوص موضوعك فإن شاء الله النهاردة هخلصهولك.
عمر بقلق
_ انت كويس يا ياسر ؟
ياسر باختصار
_ كويس.
تضاعف قلقه ليقول بحسم
_ بقولك ايه انت مش عاجبني، وانا عشان ابن عمك و حبيبك هجيلك واجبلك هدية النهاردة.
ياسر باستفهام
_ هدية اي؟
عمر بمرح
_ الوتايدة وتد وتد هيتعشوا عندك النهاردة يا معلم.
★★★★★★★★
_ بتقول ايه يا ياسر ؟
هكذا هتفت هيام بعد ما هبت واقفة من مكانها ما أن استمعت لكلمات ياسر الذي أعاد الكرة ولكن هذه المرة بنفاذ صبر
_ بقولك رحيم، وخالد، و كمال، وعمر جايين يتعشوا معانا النهاردة. جهزي حاجه تليق بيهم.
هيام بلهفة
_طب متعرفش جايين ليه؟
ياسر بتعب
_ لا معرفش. بس أكيد خير. متقلقيش. مبقاش في حاجه نخاف منها.
اقتربت هيام تربت على كتفه قائلة بمواساة
_ طول ما انت في ضهرنا يا قلب أختك عمرنا ما نخاف من حاجه أبدًا.
كان يتفهم محاولتها في التخفيف من وجعه الذي من المؤكد يتجلى بوضوح في عينيه ليقول بنبرة جافة
_ انا هطلع اريح شويه لحد ما ييجوا.
لم تُطِل في الأمر إنما تركته ليستعيد نفسه من جديد وهي تتضرع إلى الله بألا يُصاب في قلبه مرة أخرى.
★★★★★★★★
اسدل الليل ستائره و اندثرت آخر خيوط النهار بين طيات العتمة مما جعلها تهرول حتى تصل إلى البيت حتى لا تُصاب شقيقتها بالخوف عليها و أثناء مرورها بأحد الشوارع تفاجئت من وجود مجموعة من الشباب يقفون في أحد الزوايا فحاولت تجاهلهم لتمر ولكنهم اعترضوا طريقها لينتابها الذُعر خاصةً حين اقترب منها أحدهم وهو يقول بوقاحة
_ الحلوة مصلحة ولا مروحة؟
شعرت جميلة بالخوف ولكن كعادتها لجأت إلى لسانها السليط فهو سلاحها الوحيد
_ يالا يا خفيف انت وهو من هنا بدل ما اخلي الشبشب يطرقع على خلقتك منك له.
صاح أحد الشبان بوقاحة
_ اموت انا في طولة اللسان دي.
_ ما تتلم ياد انت وهو بدل ما أصوت و ألم عليكوا الناس.
هكذا هتفت جميلة بصوتًا عالي ليقترب منها أحدهم قائلًا بنبرة حادة وهو يُشهِر أحد السكاكين في وجهها
_ بقولك ايه يا بت أنتِ هتيجي معانا من سكات ولا هشرحك هنا ؟
لم تكد تُجيبه حتى تفاجئت من هذا الإنقاذ التي ارسلته السماء على هيئة شاب لم تكن تعرفه ولكنه تدخل في الوقت المناسب وهو يصيح بقوة
_ اللي هيتشرح هو امك يا ابن ال....
هكذا هتف يزيد قبل أن يركل الشاب بقوة في معدته مما جعل السكين التي بين يديه تطير في الهواء فاقترب أحد الشباب يحاول لكمه فتفاداها ببراعة وهو يوجه له ضربة قوية في أنفه أطاحت به وما كاد أن يلتفت إلى الجهة الأخرى حتى باغته الشاب الثالث بلكمة قوية نالت من عين يزيد الذي صرخ بألم
_ عيناي.
هوى قلب جميلة ذعرًا فإن تغلبوا عليه فحتمًا سيكون الدور عليها لتتوجه إلى أحد الأبنية القديمة و تختبئ بجانبها وهي تشاهد المعركة التي كانت غير متكافئة فقد كان يزيد يُكيل اللكمات و يأخذ مثلها إلى أن سقط أرضًا فاقترب الثلاثة لينقضوا عليه ففاجيء أحدهم حين قام بعرقلته عن طريق قدمه ثم أمسك حفنة من التراب و ألقاها في وجه الآخر ثم هب من مكانه وقام بصفع الثالث قبل أن يطلق ساقيه للريح قبل أن ينتبه اولئك الأوغاد ليتفاجيء بجميلة المختبئة فهتف بلهفة
_ أنتِ واقفه تهببي ايه هنا؟ مستنيه لما يقطعوكي؟
جميلة بذُعر
_ لا يقطعوا مين ما انت هتنقذني.
يزيد بتحسُر
_ اتنيلي دانا عايز اللي ينقذني. اجري.
طاوعته جميلة التي ركضت بأقصى سرعتها وهي تصرُخ بملء فمها
_ يالهوااااي.
اخيرًا استطاعوا الهرب من اولئك الشباب ليتوقفوا على أعتاب منطقتهم يحاولون استرداد أنفاسهم الهاربة لتقول جميلة بلُهاث
_ هربنا منهما الحمد لله.
كان الألم في عينيه اليُمنى لا يحتمل فهتف مُستفهمًا
_ايه اللي حصل في عيني ؟
جميلة بتفحُص
_ اتفختت باين؟
صُدِم من كلمتها و هتف بحنق
_ الله يحرقك ياريتني سبتهم يشرحوكي.
جميلة بتقريع
_ هي دي الشهامة؟
_ الله يخربيتك أنتِ و الشهامة في ساعة واحدة. عندي عملي الصبح و هتشلوح، هبقى دكتور بملحق بسببك.
جميلة باحتقار
_ اخيه عالرجالة.
يزيد بتهديد
_ بقولك ايه وربنا ارجعك ليهم تاني.
جميلة بذُعر
_ لا يا عم خلاص. انا ماشية. و على فكرة شكرًا
يزيد بحنق
_ العفو ياختي.
★★★★★★★★★
_ اهلًا وسهلًا يا جماعه أنستونا و شرفتونا.
هكذا تحدث جابر بحفاوة وهو يجلس وسط هؤلاء الرجال الذين يظهر عليهم الثراء الفاحش، فهم عائلة زوجته التي كانت تشعُر بالفرح يغمرها حين شاهدت أبناء عمومتها وهم يترجلون من السيارة حاملين كل هذه الهدايا و العطايا التي جلبوها معهم، فكان هذا الأمر في منطقتهم يعلي من شأنها و شأن أخوتها أمام زوجها و جيرانها
_ يشرف مجدارك يا حاچ چابر.
هكذا تحدث رحيم بوقار و أيضًا خالد الذي تحدث بجمود
_ أهلًا بيك يا حاج جابر.
كان ياسر يجلس بجانب جابر وهو يتطلع إلى الجميع بنظرات هادئة تُخفي جميع استنكارات عقله ولكن أدب الضيافة يُحتم عليه التعامُل مع الجميع في أحسن صورة لذا تحدث بذوق
_ نورتونا يا وتايدة.
رحيم بنبرة ودودة تحوي اعتذار صادق بين طياتها
_ نورك يا واد عمي.
كانت الكلمة لها وقع غريب على مسامعه خاصةً و أنه لم يسمعها منه منذ أكثر ثمانية عشر عامًا ولكنه لم يُعلِق فتدخل خالد قائلًا بنبرة جامدة
_ عامل ايه يا ياسر ؟
_ بخير يا خالد بيه.
ضيق خالد عينيه لهذا اللقب ولكن من الواضح أنه ما زال يُريد وضع الحواجز بينهم لذا حاول عمر تهدئة الأمور قائلًا بمُزاح
_ اومال الواد يزيد عرة الوتايدة دا فين؟
ياسر بتهكـم
_ طالعلك. مسابش حاجه منك.
عمر بفخر
_ و دا من حسن حظه. الحمد لله مخدش منكوا حاجه، وعشان كدا بأكدلكوا أنه هينفع.
كمال بسخرية
_ يا خوفي.
_ السلام عليكم.
هكذا ألقت هيام السلام وهي تدلف إلى داخل الغرفة ليهتف جابر بحفاوة
_ وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته تعالي يا أم حماده سلمي على ولاد عمك.
تقدمت هيام لتُرحب بهم وهي تُصافح الجميع إلى أن وقفت عند رحيم قائلة بجمود
_ أهلًا يا ابن عمي.
رحيم بعتب
_ ابن عمك بس يا هيام؟
هيام بحزن دفين
_ معرفش اذا كنت فاكر ولا مش عايز تفتكر؟!
رحيم بنبرة ودودة صادقة
_ فاكر وعمري ما انسى. ياختي .
جابر بصدمة
_ أختك!
رحيم بتوضيح
_ انا و خالد و هيام أخوات في الرضاعة.
جابر بصدمة
_ الاه. دي مش قرابة عادية؟ اومال ليه سبتوا الدنيا تبعدكوا عن بعض كدا؟
تدخل خالد بنفاذ صبر لمحاولة وضع الأمور في نصابها الصحيح
_ مجرد سوء تفاهم يا حاج جابر، وقوانين مشيت علينا كلنا غصب عنا، و محدش فينا كان له ذنب فيها، ودلوقتي خلاص الأمور اتحلت، و الدم عمره ما يبقى ميه. كدا ولا ايه يا ياسر؟
لم يكد ياسر يُجيبه حتى سمع صوت أحد الخدم يُنادي عليه فاستأذن منهم و خرج لمعرفة ماذا حدث ليتفاجيء بيزيد الذي كانت هيئته مُبعثرة و وجهه متورم
_ في ايه يا يزيد؟ مين اللي عمل فيك كدا؟
يزيد بحنق
_ اتخانقت.
_ مين ياد اللي شلفطك كدا؟
هكذا تحدث عمر الذي لحق بياسر الى الخارج ليهتف يزيد بغيظ
_ انت ايه اللي جابك هنا؟ هو يوم اسود من أوله.
عمر بسخرية
_ جاي عشان أشوف فيك يوم. في ايه يا ابني انت؟
تدخل ياسر بحدة
_ احكيلي حصل ايه؟
يزيد بملل
_ أبدا كنت ماشي لقيت شوية شباب ملمومين على بنت، اتشكيت في أيدي و اتخانقت معاهم علشان خاطرها.
عمر بصدمة
_ بت مين ياد يا يزيد ؟ لا تكون البت بتاعتك؟
يزيد حانقًا
_ دي بت غلسة كدا أخت البنت اللي بتقف في المطبعة اللي بصور فيها الورق معرفش طلعتلي منين ؟ و اديني اتشلفطت بسببها.
ياسر بنفاذ صبر
_ ركز معايا يا ابني انت؟ حد عملها حاجه؟
يزيد بتهكم
_ لا ياخويا زي القردة.
عمر باستفهام
_ هما كانوا عايزين منها ايه؟
يزيد بحنق
_ كانوا عايزين يغتصبوها ياريتني سبتهم. اهي الكتب ضاعت و النضارة باظت دانا لو واكل مال اليتيم مش هعمل كل شهر نضارة.
قهقه عمر على تذمره ليقول ياسر بجفاء
_ الكلام دا حصل فين؟
_ بعد القهوة بشارعين كدا. عند المباني المهجورة اللي هناك دي.
ياسر بنبرة آمرة
_ طب تعالى معايا يالا.
عمر باستفهام
_ هتروحوا فين ؟
ياسر بحدة
_ هنروح هناك ؟ يعني هنروح فين ؟
يزيد بلهفة
_ طب استنى شويه يكونوا مشيوا.
ياسر بغضب
_ اعدل بدل ما اعدلك.
التفت ناظرًا إلى عمر قبل أن يقول بعُجالة
_ بقولك ايه المكان دا مش بعيد عن هنا. انا هروح انا والبيه عشر دقايق اشوف ايه حكاية العيال دي، وانت خليك مع الرجالة هنا مش هتأخر.
أخذ يزيد يُتمتم بحنق
_ الله يخربيتك يا جميلة انت و المدعوقة شروق في ساعة واحدة.
تبادل كُلًا من ياسر وعمر النظرات قبل أن يقول الأول باستفهام
_ شروق و جميلة؟ انت تعرف البنتين دول منين ؟
يزيد بملل
_ معرفهمش اوي. شروق دي اللي شغاله في مطبعة عم مرزوق، و دي أختها. أساسًا هما لسه جايين المنطقة هنا مبقلهمش كتير.
عمر بلهفة
_ انت متأك من الكلام دا؟
يزيد بتأكيد
_ طبعًا دي خالتي اعتماد مأكدالي.
عمر بصدمة
_ دول أكيد بنات عمتي نسمة ؟
صدح صوت غاضب من خلفهم
_ وانت تعرف بنات عمتك نسمة منين؟
يتبع....
بارت طويل اهو اتمنى الأحداث تكون مفهومة بالنسبالكوا و تتفاعلوا عشان بجد هزعل 💔
و دي مفاجأة اتمنى من الكل يشوفها و يتفاعل عليها بليز ♥️
اقتباس من الرواية الورقي
توقفت السيارة أمام أحد المطاعم الفارهة بالمدينة ليقوم السائق بفتح الباب إلى جبار الذي التفت يُساعدها بالترجُل من السيارة و يحتوي يديها الصغيرة بين كفه الضخم ليتوجه بها دون حديث إلى الداخل فكان مظهرهمَ مُثير للإعجاب بين كل رواد المطعم، ولكن كليهمَ كان مُعتادًا على أن يكون محط أنظار الجميع لذا لم يكترث أي أحد منهمَ الى همهمات الإعجاب حولهم .
تبادل جبار السلامات مع ضيوفه و الذي اتضح بأنهم إيطاليون فقام بتعريفها إليهم بلغته الإيطالية التي كان بها لكنة رائعة راقت لها كثيرًا:
_ اقدم لكم زوجتي . المهندسة حورية الفارس.
تساوى غضبها من تجاهله لاسم عائلتها مع تأثرها لنطقه باسمها بهذا التملُك ولكنها تجاهلت الثاني و تمسكت بالأول لتقول بجانب أذنه ما أن أجلسها:
_ هذا هي المرة الأولى و الأخيرة التي تنسبني الى عائلتك، فأنا حورية الشريف.
أجابها هامسًا بجانب اذنها بهسيس خطر:
_ انتسابك إلى عائلتي لا جدال فيه، وان أردتِ يُمكنني جعله حقيقيًا مائة بالمائة للحد الذي لا يُمكِنك من إنكاره.
غزى الإحمرار وجنتها و لكنها حاولت الإبقاء على بسمه منمقه مرتسمه فوق شفاهها حين قالت:
_ أن كان الأمر عائدًا الى ما أريد، فسأكون الآن في النصف الآخر من العالم حيث لا يُمكنني حتى السماع باإسم عائلتك.
بسمة عابثة ارتسمت فوق شفتيه قبل أن يُهسهس بخشونة:
_ إذن لا اجد امامي الا ان أدمغك باسم عائلتي، وحينها فأي مكان تذهبين إليه تكونين حورية جبار الفارس.
أنهى جملته و انخرط في حديث طويل مع ذلك الرجل الذي كان يصطحب زوجته معه و رجلًا آخر و إمرأتان . عرفها إلى الجميع و قد شعرت بالألفة تجاهها ما عدا تلك المرأة التي كانت عينيها كـ القناصات تحوم حول زوجها بطريقة مكشوفة و حتمًا مقصودة فهي لم تكُن تحيد بنظراتها عنه بطريقة جعلت الغضب يجتاح أوردة حورية ويترك آثاره على وجهها الذي احتقن بنيران مُستعِرة، و قبضة يدها التي كانت تضمها بقوة جذبت انتباه جبار الذي امتدت يديه تحتويها بعفوية كانت كالماء البارد على جمر مُشتعِل فـ أخمدت لوعته لتُقرر إعطاء تلك المرأة قدرها من التجاهُل فالتفتت تنظر إلى الجهة الأخرى ليأتيها صوته العابث بجانب أذنها:
_ أشعُر و كأن هُناك معركة على وشك أن تبدأ الآن!
ذلك الداهية لا يفوته شيء وقد اغضبها ذلك لتحاول صبغ لهجتها باللا مُبالاة حين قالت:
_ مُخطيء كالعادة، ولكن أيًا كان فأنا دائمًا مُستعدة لخوض أي معركة، ف ذخيرتي لا تنفذ أبدًا، و لا أقبل بغير الانتصار بديلًا.
لا تعلم لما تتحداه؟ هل لكون تلك المرأة فاتنة أو لتنفي عنها تلك الغيرة المُروعة التي نشبت مخالبها في صدرها؟ أو لكونها تريد أن يصل إليه بأنها ستنتصر على مشاعرها نحوه؟ لا تعلم ولكنه كعادته بارع في إطلاق تلك الرصاصة التي تخترق منتصف جبهتها فيتزعزع سائر كيانها ولكن تلك المرة كان الأمر مُختلف. نظراته و احتوائه ليدها و نبرته العميقة حين قال:
_ ألا تُدركين حجم المعارك التي انتصرتِ بها دون إطلاق رصاصة واحدة؟
اختلت أنفاسها بطريقة همجية و ثارت دقاتها حد الألم؛ لتقوم بـ أخذ نفس عميق في محاولة لتهدئه تلك الدماء المستثارة في عروقها جراء جُملته التي تحمل الكثير من المعاني في طياتها ولكن لم يكُن في الحُسبان ذلك التدخُل السافر من هذا الرجل الإيطالي الذي قال بحماس:
_ يا للروعة، فلم أكُن أتخيل أن أرى جبار الفارس واقع في العشق أبدًا. أنها مُعجزة.
اخترقت الكلمات عقلها الذي توقف عند جملة واحدة جبار الفارس واقع بالعشق! هل هذا صحيح أم أن عقلها أصابه الجنون؟
_ بغض النظر عن ايماني بأن المُعجزات تحدُث كل يوم، ولكن انتم الإيطاليون تملكون خيالًا واسعًا خاصةً في أمور الحُب وما شابه.
التقطت تلك المرأة الكلمات من فم جبار لتقول بلهفة و عينين تتشارك مع نبرتها في اغوائه حين قالت:
_ وهل هُناك في هذه الحياة شيء اروع من الحُـب؟ و خاصةً أن كان بين رجل و إمرأة رائعين!
التفت جبار يحاوط حورية برماده الذي تأجج بين جفونه قبل أن يقول بصوتًا أجش:
_ أنتِ مُحقة لا يوجد ماهو اروع من ذلك حقًا.
تراقصت دقاتها على انغام كلماته و رغمًا عن سخطها على تلك المرأة الوقحة فقد نجح في إحراجها بطريقة أعجبتها، ولكنها تتمنى لو تستطِيع الفِرار من أسر عينيه التي بدت و كأنها تحاوطها من جميع الجهات، ليأتيها الإنقاذ على هيئة مفاجأة من العيار الثقيل حين قال روبرت مازحًا:
_ إذن ما رأيك أن تُكمِل تلك المُعجزات و تطلُب الرقص من تلك المرأة الرائعة التي بجوارك أو افعل أنا ذلك؟
اصطبغت حدقتاه باللون الأحمر القاني و كأن أحدهم اشعل النيران برماد عينيه فاحتدت نبرته وهو يُجيب روبرت بلكنته الأم:
_ حينها ستكون نجاتك هي المُعجزة الحقيقية روبرت.
كركر روبرت ضاحكًا قبل أن يُجيبه بمُزاح:
_ اللعنة على غيرتك يا رجُل. لقد خفت كثيرًا.
جبار بجفاء :
_ عليك ذلك.
أنهى جملته وهو يُمسِك بيدها بتملُك يقودها إلى حلبة الرقص وسط ذهولها ،فذلك الجلف لم يُكلِف نفسه عناء سؤالها عن اذا ماكانت تريد مشاركته الرقص ام لا؟
كانت قبضته قاسية حول خصرها لا يسمح حتى لذرات الهواء في المرور بينهم بينما عينيه كانت تغوص بأعماق عينيها بطريقة مُربكة إضافة إلى غضبها منه مما جعل دقاتها تهتاج بداخل صدرها فجاءها صوته الخشن حين قال:
_ لما نبضك سريع إلى هذه الدرجة؟ أم أن هناك معارك تدور بالداخل وانا لا اعلم عنها شيء! ؟
و يجروء على التلاعُب بالكلِمات أيضًا!؟ طرأ هذا الاستفهام بداخل عقلها الذي يستنكر كل ما يحدُث بداية من اقترابه منها بتلك الطريقة، إلى تأثرها بوجوده إلى هذه الدرجة لتستخدم الغضب كستار لجميع شعورها تجاهه فاحتدت نبرتها وهي تُجيبه قائلة:
_ وهل انتهت المعارك الخارجية ياتُرى ليبدأ غيرها في الداخل؟
كانت عينيه تطوف على ملامحها بروية و كأن هُناك حديث خاص بينه وبين كل تفصيلة بها ولكنه كان يقظًا مُتنبهًا لكل ما يصدُر من بين شفاهها فأجابها بهدوء:
_ لا اعلم عما تتحدثين ؟ هلا شرحت لي ؟
تجاهلت تأثيره الضاري عليها وهتفت بحنق جعل ياقوت عينيها يبرق بقوة:
_ اوه. وتريد مني أن أشرح ! ألا تلاحظ كونك تستغل كل شيء لصالحك ؟ لا تتوانى في استخدام جميع أسلحتك لإخضاعِي. حتى أنني اشعُر بأنك تستلذ بذلك.
كان يشعُر بكل ما تمُر به، و قد أشفق عليها في تلك اللحظة من هذا الثُقل الذي تحمله لذا قال بنبرة خشنة :
_ أنا امامك و معكِ أعزل تمامًا. كيف لم تُلاحظي ذلك؟
أطلقت نفسًا قويًا وهي تُحاول الهرب من بين براثن نظراته قبل أن تقول بتعب :
_ إذن لماذا تُصِر على تجاهل رغباتي ؟ لماذا تُصِر على إرغامي على تنفيذ أوامرك؟
جبار موضحًا:
_ لا أُرغِمك بل أحسم الجدل و اتخذ القرارات بدلًا عنكِ بشأن الأمور المُحيرة.
_ و هل طلبت منك ذلك؟
باغتها حين أجابها قائلًا بخشونة:
_ اُشفِق عليكِ من ذلك الصراع الدائر بين قلبك و عقلك. لا أريدك أن تكوني أسيرته طوال الوقت !
هوى قلبها بين قدميها حين استمعت إلى كلماته ؟ فهل هي مكشوفة أمام عينيه بتلك الطريقة؟ و اهتاج كبريائها يُعنفها على غبائها لتحاول استعادة قوتها وإضفاء السخرية على نبرتها حين قالت:
_ عن أي صراع تتحدث؟ و من قال لك بأن قلبي و عقلي ليسوا على وفاق ؟
_ لا احتاج لأحد بأن يُخبرني ما أراه بوضوح في عينيك.
حاولت الثبات على موقفها حين قالت بتهكُم:
_ جبار. لا أُصدِق ذلك. أرى أنك بدأت بتوهم بعض الأشياء و تصدقها أيضًا. يا رجُل عُد إلى تعقُلك.
يحترم كثيرًا ذلك العنفوان الذي يُميزها ويجعله يشتهيها بكل جوارحه ،حتى أن فكرة مُروعة اجتاحت عقله عن ماهية شعوره حين تخضع تلك القطة الشرسة تحت سطوته ؟
حالة من الإنتشاء تفشت بقلبه وسائر جسده من مُجرد التخيُل ليُجيبها بنبرة موقدة:
_ وهل يصمُد أي عقل أمام قطة رائعة بعينين تُشبه الياقوت في توهجهم؟
رغمًا عنها تفشى الألم بصدرها و انعكس على وهج عينيها فأطفأه حين تذكرت خاتم الياقوت المُزيف الذي أهداها به لتعقف شفتيها بحزن تجلى في نبرتها حين قالت:
_ أي ياقوت تقصد يا تُرى؟ إن كان ذلك المُزيف الذي أعطيتني إياه ذات يوم فبريقه أوشك على الإنطفاء.
نشب الذنب مخالبه داخل صدره جراء حزنها من فعلته القاسية ذلك اليوم، فأراد مُراضاتها و صرف تفكيرها عن ذلك الأمر قائلًا بلهجة محرورة:
_ لا تعرفين كم اود مُراضاة تلك الشفاة الرائعة الآن؟
شهقة خافتة شقت جوفها جراء وقاحته؛ لتهتف بنبرة حارة
_ هل بإمكانني أن أخبرك كم أنت وقح؟
اهتاجت دقات صدره من وهج عينيها الذي عاد إليه بريقه مرة أخرى فهتف مُحذرًا:
_ كرريها حورية و اقسم انني لن اهتم بوجودنا بين كل هؤلاء الناس و سأقبلك حتى تهلكين بين يدي ولن أبالي بشيء.
تهدلت أكتافها بتعب فلم تعُد قادرة على المقاومة أكثر لتضعُف نبرتها وهي تقول :
_ لم تفعل ذلك ؟
_ لم افعل شيء بعد.
حوريه بتعب:
_ و ما الذي تريد فعله أكثر من ذلك؟
عينيه كانت كفيلة باخبارها عن مدى وقاحة تفكيره حين قال:
_ أخشى عليكِ من معرفة ماذا اريد فعله في تلك اللحظة بالذات!
صمت مُطبق خيم على ملامحها ليُتابع هجومه الضاري قائلًا بنبرة خشنة :
_ إن لم يُعجِبك ما افعله، فما رأيُك أن اسلك طريق آخر من شأنه أن يُقصر كل تلك المسافات بيننا
همس خافت تسلل من بين شفتيها حين قالت:
_ ماذا تقصد؟
جبار بنظرات التهمتها و نبرة بثتها مشاعره العاتية نحوها :
_ ربما أجعلك تتناولين الفاكهة المحرمة لأغويكِ بها.
لم يعُد في مقدورها القتال لذا اخفضت رأسها لتقول بنبرة خافتة:
_ أريد العودة إلى المنزل فأنا أشعر بالتعب.
_كما تريدين.
هكذا اكتفى بالقول ليعود بها إلى الطاولة وهو يعتذر عن إكمال العشاء بسبب تعب زوجته ثم خرج برفقتها الى الخارج ،ليُقابله عامل المطعم بسيارته التي ما أن استقلتها بجانبه حتى لجأت إلى الصمت و إغماض عينيها بتعب جعله يُقرر ولأول مرة أن يمتثل لرغبتها في الهدوء.
★★★★
يَعرِف العشْق طَرِيقَه إِليْهَا جيِّدًا، فَهِي اِمرأَة تَحمِل كُلَّ النَّكهات ضِمْن حُدُود ثغْرهَا. تَحوِي جميع أَنوَاع السِّحْر المُتَوارِ بَيْن طَيَّات ذِراعيْها. بِلحْظة تجْعلني أَرقَى إِلى جَنَّة مُدَججَة بِلهيب الصَّبْوة وبالْأخْرى تَترُكني لأكْتوَى بِألْسِنة اللَّظَى. الاحْتراق مَعهَا يُشْبِه الغوْص فِي بَحْر مِن النَّار والثَّلْج معًا .شُعُور يَصعُب وَصفُه مِن فَرْط بَهائِه. يَكفِي على المرْء تَذوقَه مَرَّة لِيصْبح مُدْمِنا لََا يَبغِي المداواة مِنْه أَبَدا.
★★★
ما أن وصلوا حتى ترجلت من السيارة تنوي الذهاب الى غرفتها وداخلها تتمنى أن لا يُحاول إيقافها و قد تحققت أمنيتها فلم يوجه إليها كلمة واحدة و قد كانت مُمتنة كثيرًا لتفهمه إلى حالتها و هاهي الآن بعد مرور عدة ساعات تشعُر بالتعب يجتاح جسدها بالكامل و يُشاطره عقلها ،الذي كان مُنهكًا بحاجة إلى الاسترخاء، و فجأة طرأ على بالها السباحة فهي قد شاهدت من النافذة مسبح كبير يتوسط الحديقة الخلفية لذا فجأة و بدون مقدمات قررت النزول إليها فقد كانت تنوي أن تفعل ذلك حين يذهب إلى العشاء و خاصةً بأن الخادمة أخبرتها بأن المياة يتم تنظيفها كل يوم امتثالاً لأوامر جبار، الذي من المؤكد أنه نائم الآن لذا ارتدت ثوبها الداخلي الذي كان مكون من قطعتين تصلحان للسباحة و ارتدت فوقهم روبًا طويلًا و توجهت رأساً إلى هُناك عل المياة تُطفيء نيرانها المُستعِرة و تُهدئ من صخب عقلها و إنهاك جسدها.
تلفتت يميناً و يسارًا فلم تجد أحد في هذا المكان فقد كان بعيدًا عن الأنظار لضمان الخصوصية لذا خلعت عنها ثوبها براحة لتضع أول خطواتها على السُلم الصغير في المسبح، فلسعتها برودة المياه، ولكنها كانت إغوائًا رائعًا لم تقاومه و اندفعت تسبح باستمتاع لمدة لا بأس بها ؛لتشعُر فجأة بأنها ليست وحيدة في المكان فالتفتت إلى الخلف ليتوقف النبض بمنتصف قلبها حين رأته يقف عند حافة المسبح بعينين تقسم بأن نظراتها كانت داكنة تبعث قشعريرة قوية إلى سائر جسدها كما فعلت نبرته الخشنة حين قال:
_ أرى أنني لست الوحيد الذي غادره النوم هذه الليلة .هل هذه صُدفة يا تُرى ؟
حاولت السيطرة على رجفة جسدها و تهدئة نبضاتها الثائرة بعُنف قبل أن تقول بنبرة جافة:
_ لا لم يُغادرني، فقط كنت أُفكِر بتنفيذ نصائح تلك الطبيبة.
وضع أولى خطواته داخل المياة و عينيه لا تُفارقها وهو يُحاوِل إضرام النيران بثباتها حين قال بجمود:
_ اه تقصدين ولاء؟ أنها طبيبة رائعة، و لن تندمي حين تُتفذين نصائحها.
أنهى كلماته الخبيثة وهو يتوسط بركة السباحة و قد نجح في مسعاه فهاهي تشعُر بشعور مروع يجتاح سائر جسدها للحد الذي جعلها تود أن تصفعه بقوة على وجهه، ولكن تشتت انتباهها لوجوده قريبًا منها ،فقط خطوتين تفصلهمَ لذا حاولت أن تنأى بنفسها بعيدًا عن خطر وجودها بجانبه فقالت بجفاء:
_ سأخرُج، فالمياة أصبحت باردة و أنا اشعُر بالبرد!
فطن إلى محاولتها في الهرب فأجابها بنبرة موقدة :
_ هل تشعُرين بالبرد حقاً ؟ إذن لماذا أنا احترق الآن؟
لن تقدر على المواجهة ولا الثبات مهما حاولت التظاهُر بالقوة أمامه ،فهزيمتها ستأتي من أعماق قلبها لذا تجاهلت حديثه والتفتت تنوي الخروج من المسبح؛ لتتفاجئ بقبضته التي احتوت خصرها بقوة شلت حركتها لـ تجتاحها موجة من المشاعر الجنونية كونها على هذا التماس المُباشر معه و خاصةً بتلك الثياب التي وجودها مثل عدمه ولكنه واصل هجومه بشن غارة قويه على جميع ثباتها حين لحم جسديهمَ بطريقة منعت حتى المياة من المرور بينهم ليقترب من عنقها يحرقه بأنفاسه المُلتهبة لتتفاجأ به يقوم بنقش قبلة دافئه على جداره قبل أن يرتفع إلى أذنها قائلًا بنبرة محرورة:
_ لمَ تهربين؟ لا يليق بكِ ذلك.
كان كمن يعبث في اعداداتها بطريقة احترافيه جعلت كل خلية بها تنتفض، و أضرم نيرانًا هوجاء بداخل قلبها الذي كان يضُخها بقوة في أوردتها لتُصبح فريسة بين مشاعر عاتية يبثها إياها و ضعفًا عظيم يسري بدمائها ولكنها ببسالة حاولت الثبات قائلة بنبرة جافة:
_ لا أهرُب، و اتمنى ان تكُف عن تلك الاستنتاجات الغريبة التي يصل إليها عقلك. كما اتمنى ان تُحجِم يداك التي لا يحِق لها التمادي هكذا.
لم يعُد يتحمل لا عقله ولا قلبه المُراوغة أكثر لذا قام بإدارتها إليه ودفعها بقوة تجاه الحاجز الرخامي لتُصبح أسيرة بينه وبين جسده الصلب فيما اهتاجت جميع مشاعره دفعة واحدة فبدت ملامحه مُرعِبة و تلبدت عينيه بسُحب غائمة كما اصطبغت نبرته بالحدة حين قال:
_ بخصوص استنتاجاتي فجميعها صحيحة. أنتِ فقط لا تملكين الجرأة للاعتراف بذلك، و بخصوص يدي فهي تتمادى على ما تملكه، و بإمكاني أن أُقسِم بأن تماديها يروق لكِ كثيرًا ولكن كما أخبرتك سابقًا لا تملكين الجرأة للاعتراف بذلك.
وضعها وجهًا لوجه أمام ضعفها الذي لم يعُد أمامها مهرب منه الآن لذا همست بوهن عله يُشفِق على ما تمُر به:
_ جبار.
_ هيا اعترفي حورية. تروق لكِ لمساتي كما أشتهي قُربك بكل جوارحي.
لم تُجيبه فتابع بهسيس خشن:
_ يعجبني كثيرًا أن أرى بعيناي تأثيري عليكِ ولكن الآن أود أن أشعر به. ما رأيُك؟
كادت الحروف على وشك الإفلات من بين شفتيها فقامت بسحقهم بين أسنانها أضافة الى دمعة غادرة فرت من طرف عينيها ليشعُر كم تُعاني من ثُقل الاختيار بين مشاعرها تجاهه ،و بين انتمائها لعائلتها لذا حسم أمره ليقترب من اذنها هامسًا بخشونة:
_ هذه هي المرة الأخيرة التي سآخذ القرار بدلًا عنكِ حوريتي.
كانت تُغمِض عينيها حتى لا يرى تأثيره عليها ولكن ما أن قال جملته حتى فتحتها على مصراعيها فهتف بنبرة عابثة:
_ هكذا افضل. حتى أرى بعيناي ذلك الياقوت الرائع وهو خاضع لسيطرتي .
لم تكد تُدرٌك ما يقصده حتى وجدت نفسها أسيرة لهجومه الضاري عليها
الرواية متوفرة اون لاين تقدروا تطلبوها من هنا بحبكوا ♥️ عايزه اقول ان الرواية الورقي انا تعبت فيها جدًا عشان تطلع بالشكل المناسب لمتابعيني الأعزاء بحبكوا اوي و اتمنى تشتروها ♥️
01121530961
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش تعملوا فوت و كومنتات كتير على الفقرات اللي حبتوها بتفرحني جدًا ♥️
الإثم السابع ❤️🩹 بعنوان " قلوب لا تعرف الندم "
لم يكن الذنب ذنبي بل كان قدرًا معتد لم أقوى على عصيانه .
واخترت بكامل أرادتي أن أموت بعينيك حامله بقلبي سرًا لا يسعني سوي كتمانه.
كم كان الأمر مؤلمًا أن أفارق و بقلبي حنين و شوق و حلم لا يقوى قلبي على تجاوزه أو حتى نسيانه.
ليتني لاقيت حتفي بين يديك ولا اهلك بقلبك الذي لم أشتهي في الحياة سوي العيش بين بُطينانه؟
تُري يا حبيبي هل ستغفر يومًا؟ وهل تُبسِط لقلبي الأمل أن يحيا بعد أن أهلكه الذنب وشانه ؟
ذريعتي الخوف و ذنبي هو الضعف و جزائي لا استحقه و قلبي يتضرع و ينشد بين ذراعيك الأستكانة.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ يا ميلة بختك يا بنتي. كان مستخبيلك فين كل دا ؟
هكذا أخذت رضا تولول حين قصت عليها أشجان ما حدث لتقوم آسيا باحتواء شقيقتها وهي تقول بلهجة حادة يشوبها الشماته
_ بختها مال من يوم ما اتجوزته، و أدي أخرة بهدلته فيها.
غلت الدماء في عروق رضا التي هتفت بانفعال
_ اخرسي يا بت أنتِ. أنتِ أتجننتي شمتانه في أختك؟
شددت أسيا من احتواء شقيقتها وهي تقول بحدة
_ اختي في حضني اهي يا ست ماما. انا فرحانه في اللي كان ظالمها و ممرر عيشتها.
هبت رضا صارخة
_ اخرسي مسمعش صوتك. أنتِ اللي كنتِ بتملي دماغها بالكلام الفاضي. ايه عايزة تخربي عليها ؟
ضاقت ذرعًا بكل ما يحدُث فهتفت بحرقة
_ كفاية بقى. ارحموني. مش قادرة اسمع ولا كلمة.
تناثر الألم من قلبها لتذرفه عينيها على هيئة عبرات غزيرة قبل أن تقول بقهر
_ أنا اللي فيا مكفيني.
لم يكُن مُجرد شعور بالخيانة! إنما كان خسارة فادحة لآخر شيء تملكه. كانت في السابق تُخفي مُر أيامها خلف ابتسامة هادئة و صمت حزين. تحيا ألمها في سكون دون الإضطرار إلى تبريرات تُضاعف ألمها، ولكن الآن كُشِفت جراحها للعيان، و لم يعُد في مقدورها الإختباء، فهي لم تنسى ذلك الجمع الكبير من الجيران الذي اكتظ بهم بيتها ولا نظرات النساء وهمهماتهم عن خيانة زوجها، و بعض العبارات المؤلمة مثل " اخس عليه حد يخون القمر دي؟ " " ماهي اللي كئيبة كدا و مش واخده بالها من نفسها " " ماهي لو كانت ماليه عينه مكنش طلع يهلس في البيوت المشبوهة "
لم تستطِع تحمل ولولة والدة زوجها و لا عويل النساء من حولها فجذبت عبائتها و هرولت إلى بيت والدتها علها تجد من يحتوي وجعها الذي لا يُحتمل.
_ خلاص يا شوشو حقك عليا. أنا أسفة. والله ما اقصد.
هكذا تحدثت أسيا بحزن و ندم فهتفت رضا بغضب
_ قومي اعمليها كوباية لمون تريح أعصابها.
اطاعتها أسيا و توجهت للداخل لتقابلها صابرين التي كان الحزن يتبلور فوق ملامحها و في نبرتها حين قالت
_ حقك عليا يا رضا ياختي لو اعرف اللي أشجان فيه مكنتش جبت غنى ولا جيت أبدًا.
رضا بلهفة
_ بتقولي ايه يا صابرين؟ هي غنى مش بنتي ولا ايه؟
استفهمت أشجان بخفوت و نبرة مُتحشرجة
_ هي عاملة ايه دلوقتي يا خالتي؟
صابرين بأسى
_ مكسورة. مكسورة يا أشجان. نايمة زي الطفل الصغير وكل شويه تقوم تتخض، و كأنها لسه في الكابوس دا.
أنهت جملتها، وهي تبكي بألم و ندم فعاتبتها أشجان قائلة
_ مينفعش اللي أنتِ عملتيه دا يا خالتي. الدجل و الحاجات دي مبيجيش من وراها غير البلاوي. دا غير أنها كُفر بالله.
رضا بتعاطف مع شقيقتها
_ يعني تعمل ايه ماهي كانت خايفة على خراب بيت بنتها.
أصابت جملة رضا عمق جرح أشجان التي قالت بقهر
_ يعني ايه خايفة على خراب بيتها ؟ واحدة مش عايزة تكمل تجبروها ليه؟
صابرين بتبرير
_ الجدع ميتعيبش يا بنتي. هتلاقي زيه منين؟ و بعدين خراب البيوت مش سهل.
أشجان بانفعال
_ افرض هي مش مرتاحة معاه؟
رضا بنبرة ذات مغزى
_ و مين فينا كانت مرتاحه في حياتها في الأول يا بنتي؟ كلنا شوفنا المُر في أول حياتنا، و بعد كدا الدنيا بترتاح واحدة واحدة، و كل حاجه مع الوقت بتتغير. حتى البني أدمين
أشجان بصدمة
_ قد كدا المواضيع بسيطة بالنسبالكوا؟ في ناس بتتقهر و قلوب بتتحرق، و ياعالم هتقدر تكمل لحد ما التغيير دا ييجي أصلًا.
تجاهلت رضا أنين ابنتها و وجعها و تحدثت من واقع رؤيتها للحياة
_ ايوا بسيطة. ماهو مش مع أول أزمة الناس تجري تطلق. اومال البيوت بتتبني ازاي؟ ماهو بالصبر.
هوى قلبها بين ضلوعها وهي تستمع الى حديث والدتها لتقول بترقُب و قلب مفطور
_ تقصدي ايه يا ماما ؟
صمتت رضا لثوان قبل أن تقول جملتها دفعة واحدة
_ اقصد انك لازم تصبري على جوزك يا بنتي. حتى لو هو غلطان. هو في أزمة وبنت الأصول متسبش راجلها واقع في أزمة و تمشي. لازم ترجعي بيتك.
بهتت ملامحها حد انسحاب الدماء من وجنتيها و قالت بمرارة و كأن صبار نبت في جوفها
_ ارجع يا ماما؟ بعد كل دا ارجع؟ أنتِ. أنتِ بتقولي ايه؟
اقتربت منها رضا قائلة بحنو
_ يا بنتي. اخرتها هترجعي هترجعي. اومال هتربي عيالك دول ازاي ؟ اصبري و ربنا هيراضيكي. كدا ولا ايه يا صابرين؟
تدخلت صابرين بلهفة
_ ايوا ياختي اومال اي؟ دا يمكن اللي حصل دا هو اللي يعرفه قيمتها، وقد ايه هي بنت اصول و وقفت جنبه في أزمته.
صاحت رضا بلهفة
_ طب والله صح. أنتِ ترجعي بيتك، وانا هروح معاكِ، و اقول لمديحة أن اعصابك كانت تعبانه، و عشان كدا جيتي عليا، و أن شاء الله يطلع منها على خير، و هتعدي، والله هتعدي، وانا بردو هشده بيني وبينه. فكرك هسكتله على عملته المهببة دي! بس الصبر أما نعرف هيحصل ايه.
★★★★★★★★
_ ما ترد . تعرف بنات عمتك نسمة منين؟ و عرفت ازاي انها مخلفة أصلًا ؟
هكذا أعاد كمال صياغة استفهامه وهو يقترب من الرجال الثلاثة ليكّن أول المُتحدثين هو ياسر الذي زمجر بخشونة
_ ما توطي صوتك يا غالي. انت لازم تسمع الناس كلها!
هتف عمر حانقًا
_ انا عارف صوته زي الجرس كدا ليه ؟ بالع راديو!
اقترب كمال وهو مدهوشًا من حديثهم الذي جعله يُقطب جبينه قبل أن يقول بنفاذ صبر
_ ما تفهمني انت وهو في أي؟
تبادل كُلًا من ياسر و عمر النظرات ليستسلم الأخير قبل أن يقص على كمال الأمر من بدايته ليهتف الأخير مُستنكرًا
_ معقول اللي بتقولوا دا؟
عمر بسخط
_ لا مش معقول احنا في الكاميرا الخفية، و كنا بنعمل فيك مقلب. اضحك يالا للكاميرا.
زمجر كمال مُحذرًا
_ اتلم بدل ما اتصل بنبيلة اقولها.
عمر بلهفة
_ لا ابوس ايدك نبيلة مين؟ سعاد هانم هتحطني للكلاب في العشا لو عرفت أن أمي شمت خبر.
زفر ياسر حانقًا قبل أن يتحدث بملل
_ خلاصة القول عشان نلم الليلة دي. احنا لازم نتأكد أن البنتين دول هما ولاد عمتك.
عمر بتأييد
_ هو دا الكلام. هنتأكد ازاي بقى؟
التفت ياسر إلى يزيد الذي يقف صامتًا بملامح مُمتعضة ولم يتفوه بحرف فوجه استفهامه إليه قائلًا
_ مكتوم يعني ! محدش سمعلك صوت؟
يزيد بملل
_ عشان الفيلم الهابط دا ميدخلش ذمتي بشلن. يعني ايه يكونوا ولاد عمته اللي هو بيدور عليهم و بقدرة قادر يطلعوا جيراننا لا وانا اتخانق عشان بغلة منهم!
ابتسم كمال على حديثه و قام عمر بلكمه في كتفه وهو يقول بسخرية
_ انت ياد جايب التلامة دي كلها منين؟ كانوا بيرضعوك بيض وانت صغير بدل اللبن!
يزيد بسماجة
_ لا، مابحبش البيض.
زفر ياسر بحدة قبل أن يقول بخشونة
_ انت تعرف هما ساكنين فين؟
يزيد بنفاذ صبر
_ ايوا في نفس البيت اللي ساكن فيه عم عزام.
صمت ياسر لثوان قبل أن يقول بتفكير
_ كدا سهل نعرف قصتهم ايه. انا بكرة أن شاء الله هروح لعم عزام اعرف منه قصتهم ايه؟ اكيد هو زمانه عرف عنهم كل حاجه.
عمر بلهفة
_ لا بكرة ايه؟ دانا مش همشي خطوة إلا أما اعرف الدنيا فيها ايه؟ خليني اخلص من زن جدتي. انا نفوخي ورم.
تدخل كمال هو الآخر قائلًا بنبرة حاسمة
_ عمر عنده حق الموضوع دا كبير ولو فعلًا طلعوا ولاد نسمة الله يرحمها يبقى الدنيا هتتقلب عندنا عشان كدا أنا شايف اننا نتحرك حالًا.
عمر باندهاش
_نتحرك! معلش نون الجماعة دي بتعمل اي؟
كمال بجفاء
_ نون الجماعة دي تشملنا كلنا ماهو لو الحوار حقيقي يبقى هما وتايده بردو. يبقى الموضوع يخصنا كلنا.
عمر بحنق
_ لا. فاجأتني بصراحة مكنتش اعرف انك شهم اوي كدا.
_و هتعرف أكتر مدى شهامتي لما اقول لنبيلة حبيبتي خبر زي دا.
هكذا تحدث كمال فقطع حديثهم ياسر قائلًا بخشونة
_ طب ايه هنفصل نضيع في الوقت كتير!
أجابه كمال بتفكير
_ أكيد لا. بس لازم خالد يعرف. عشان لو خبينا عنه هيطلع غباء الوتايدة على دماغنا.
عمر بحنق
_ بص هي كدا كدا خربانه. قوله بدل ما يبلعنا، واهو على الأقل الوحيد اللي اني بتخاف منه.
نظر كمال إلى ساعته قبل أن يقول
_ طب استنوني هنا خمس دقايق و راجعلكوا.
عمر بامتعاض
_ اتفضل، وياريت مترجعش مش هنزعل.
تدخل يزيد مُضيفًا بحنق
_ طب بقولكوا ايه عشان نبقى على نور كدا لو البغلة دي طلعت قريبتكوا اللي بتدوروا عليها تمن النضارة بتاعتي عليكوا.
تبادل كُلًا من ياسر و عمر النظرات ليقول الأخير بتهكُم
_ انا من رأيي تسكت بالبوسة اللي في خدك و ايه اللي في عينك دا كمان؟ دول زوقوك يا عرة الدكاترة.
يزيد بجمود
_ احمد ربنا أنهم زوقوني انا، و مروقوش بنت عمتك.
تدخل كمال القادم من الخلف بسخرية موجهًا حديثه الى عمر
_ الواد اللي لسه ابن امبارح علم عليك. دايمًا كاسفنا كدا.
لم يُعطيه ياسر مجال للرد إذ قال باستفهام
_ انت لحقت قولتله؟
كمال بتوضيح
_ كتبتله رسالة وبعتها على الواتس و قولتله يفتحها وأما نرجع هفهمه، بس اهو أديتو علم عشان نعرف نروح نشوف القصة دي .
ياسر باختصار
_ يبقى يالا بينا.
توجه الرجال الثلاثة إلى بيت عزام و حين لاح المبنى من بعيد تفاجئوا بتلك التي كانت تهرول من داخل البيت إلى الشارع و صوت نهنهاتها يخترق سكون الليل حولهم، وصوتًا آخر يتوسل إليها بالعودة
_ أشجان. يا أشجان استني.
توقفت آسيا على أعتاب عمارتهم تناظر رحيل شقيقتها بقلب مفطور من الوجع على حالها. لا تعرف ماذا حدث بالظبط في الداخل ولكنها تعلم طريقة والدتها في التعامل مع مثل تلك الأمور و حتمًا فلم تحتمل شقيقتها و خرجت بلا عودة.
لازالت على حالها تقف أمام الباب تحتضن جسدها من نسمات الهواء الباردة وهي ترتدي ذلك البنطلون القصير و فوقه تيشيرت بنصف كم و خصلاتها تتمايل خلفها بدلال تحمل رائحها المميزة غافلة عن تلك العيون التي تلتمع بإعجاب خفي، ولكنها تنبهت حين سمعت أحدهم يُناديها من الخلف
_ أسيا.
التفتت أسيا لتتفاجئ حين وجدت ياسر وبرفقته يزيد، ولكن كانت الصدمة حين وجدت كمال معهم و رجل آخر لم تتعرف إليه
_ اسيا ايه؟ دي جاحدة..
هكذا تحدث عمر بإعجاب كبير، فنهره ياسر قائلًا
_ اتلم يا عمر. أسيا بنت حتتي، و بعدين جد و ملهاش في الشمال.
عمر بمرح
_ حلو دا، هي ملهاش في الشمال وانا ماليش في اليمين. كدا نبقى متفقين.
لم يُعجِب حديثه كمال الذي كان يُناظرها بأعيُن تجاهد حتى تخفي انبهاره بها، و استفهام مُلح دوى في عقله هل هذه الفتاة الرائعة الجمال هي نفسها تلك المرأة التي ترتاد شركته؟ كانت جميلة في كل حالاتها، ولكن الآن كانت طبيعية بدرجة مُبهرة.
_ ياسر؟
هكذا استفهمت أسيا بنبرة حاولت أن تكون هادئه ليُجيبها ياسر باستفهام
_ أشجان مالها؟ في حاجه ولا اي؟
أسيا بنبرة جامدة
_ أبدًا شدت مع ماما شوية.
توقف الرجال أمامها لتضطر أن تقول بنبرة حاولت جعلها ودودة
_ أهلًا يا كمال بيه.
أجابها كمال بهدوء على عكس نظراته النارية تجاهها
_ ازيك يا أسيا.
أجابته باختصار
_ بخير.
قطب ياسر جبينه و صاح عمر مندهشًا
_ ايه دا انتوا تعرفوا بعض ولا ايه؟
ألقت نظرة خاطفة على عمر قبل أن تقول بنبرة جافة
_ كمال بيه مديري في الشغل.
تفاجئت حين مد عمر يده إليها مُصافحًا وهو يقول بمرح
_يا محاسن الصُدف. اصل أبيه كمال خالي، وأنتِ عارفة الخال والد يعني، و مفيش فرق بين الأب وابنه، فتقدري تنسيه و تعتبريني مديرك من هنا و رايح.
ناظرته شذرًا قبل أن تبتسم نصف ابتسامة صفراء ثم التفتت إلى ياسر الذي قال باستفهام
_ عم عزام فوق؟
تحمحمت قبل أن تقول
_ بابا. لا مش هنا. هو عند عم مرزوق.
دق قلبه حين استمع إلى جملتها لتُتابع بنبرة ذات مغزى
_ ماما بس اللي هنا فوق مع خالتو صابرين، و غنى.
جن جنون نبضاته حين استمع الى حديثها، ولكنها تابعت بنبرة مُشجبة
_ أصل غنى تعبانه شوية، و خالتو جابتها تريح أعصابها عندنا كام يوم.
لاحظ يزيد تلك النظرة في عيني شقيقه، و علم مدى تأثره ولكنه يُجاهد لأخفاء ذلك لذا قال بجمود
_ طب هنسبق انا والرجالة يا ياسر و انت ابقى حصلنا.
تلقى نظرات نارية من كُلًا من كمال وعمر وما أن ابتعدا عن المكان حتى هتف الأخير حانقًا
_ أنت يا أغبى اخواتك مين اللي قالك أننا عايزين نمشي؟ بتتصرف من دماغك ليه؟
تحدث كمال هو الآخر ساخطًا
_ الدكتور يزيد كبر و بقى بيقرر و يتصرف من دماغه واحنا تماثيل جنبه!
يزيد بلامُبالاه
_ دي حقيقة. انا لقيتكوا واقفين زي التماثيل قولت اتصرف.
عمر بانفعال
_ ياخي يخربيت برودك. جايب البرود دا كله منين ياله؟
يزيد بنفس لهجته التي ضاعفت من حنقهم
_ البرود دا على فكرة ميزة مش عيب.
كمال بتهكُم
_ لا يا شيخ!
يزيد بتأكيد
_ طبعًا. بيحمي من الذبحة و الجلطة و ضيق التنفس. البرود دا نعمة، هبة إلهية. الانسان البارد عمره طويل. إنما الإنسان العصبي دا شخص غبي مُتخيل ان انفعاله دا ممكن يغير الكون حواليه. في حين أنها كلها أقدار و العصبية وحرقة الدم دول أكتر حاجتين بيقصروا عمر الإنسان.
عمر باستهجان
_ ياخي والله ما حد هيقصر عمري غيرك. انا مُشفِق على اللي عايشين معاك.
طافت عيني عمر على كُلًا من ياسر وآسيا ليهتف باستهجان
_ مش عارف ليه حاسس انك طرقتنا عشان اخوك يخلاله الجو ؟
يزيد باختصار
_دي حقيقة.
خرجت الكلمات مندفعه من بين شفاه كمال
_ هو في بينه و بينها حاجة؟
يزيد بنفي
_ مش هي. بنت خالتها!
عمر بصدمة
_ ايه دا هو ياسر مرتبط؟
يزيد بملل
_ كان مرتبط. حاليا بيضرب نفسه بالجزمه أنه ارتبط.
عمر باستفهام
_ يعني ايه مفهمتش؟ هو مرتبط ولا لا؟
تدخل كمال مُنهيًا ذلك الجدل قائلًا بنفاذ صبر
_ ملناش فيه يا عمر. دي حاجه تخص ياسر لوحده، وهو الوحيد اللي من حقه يحكي عنها.
أنهى جملته تزامنًا مع رنين هاتفه مُعلنًا عن اتصال قادم من خالد الذي قال بحدة وهو يتوجه إلى سيارته
_ فينكوا يا كمال؟
_ موضوع طويل يا خالد يخص نسمة أخت عز الدين بيقولوا أن ليها بنتين عايشين هنا. اما ارجع احكيلك التفاصيل
خالد بخشونة
_ لو وصلت لحاجة عرفني.
_ تمام. بس متقولش حاجه قدام رحيم لحد ما نتأكد إذا كانوا هما ولا لا.
خالد باختصار
_ متخافش. انا عند العربية، وهو لسه جوا.
كان خالد يتوجه إلى سيارته ممسكا هاتفه حين شاهد ذلك الظل لإمرأة هزيلة تحتضن كتفها و تسير محنية الظهر و من انتفاضة جسدها تبدو و كأنها تبكي، و لم تلحظ تلك الحفرة التي كادت أن تسقط بها لولا تلك اليد القوية التي سندتها لكي لا تقع ليصل إلى مسامعها نبرة خشنة اجفلتها
_ حاسبي.
رفعت أشجان وجهها لرؤية ذلك الغريب ولكن عينيها لم تبصران ملامحه جيدًا في هذه العتمة حولها و بداخل قلبها، ولكنه على عكسها أذهلته ملامحها الحزينة و عينيها اللتين حاوطهما الحزن حتى حفر أخاديد الأسى حول تجويفهم و تلك الدماء التي احتلت بياضهم، فمن يراها يُقسم بأن تلك المرأة افنت عمرها باكية
تركتها يداه قبل أن يقول بخشونة
_ أنتِ كويسة؟
لم تُجيبه بل ازادات ارتجافة جسدها ليُردف قائلًا
_ طب محتاجه مساعدة ؟
إجابه مُتألمة خرجت من بين شفتيها التي غزاها التشقُق و الجفاف
_ محتاجه معجزة.
قالت جملتها و التفتت تُغادر من أمامه و هي تبكي بقهر تنعي حياتها السابقة و أيامها القادمة و داخلها تتمنى لو تهبط من السماء صاعقة لتنتزع روحها و ينتهي كل هذا العذاب.
لازالت عينيه تُلاحقها حتى اختفت في أحد الأزقة. لتأمره نزعته الذكورية في تتبعها حتى يعرف إلى أين تذهب تلك البائسة؟ ليجدها تقف على أعتاب أحد الأبواب ترفع رأسها إلى السماء ثم تتوجه إلى داخل المنزل. ليعود أدراجه إلى سيارته بملامح مُتجهمة ولسان حاله يسأل ما الشيء الذي يُمكن أن يجعل المرأ مُحطم بهذه الطريقة؟
اللهم افتح علي فتوح عبادك العارفين، اللهم انقلني من حولي وقوتي وحفظي إلى حولك وقوتك وحفظك، اللهم اجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا♥️
★★★★★★★★
_ قوليلي يا أسيا أنتِ تعرفي البنت اللي اسمها جميله و اختها شروق اللي ساكنين فوق السطوح عندكوا؟
رفعت أحد حاجبيها قبل أن تقول بجفاء
_ معرفهمش اوي. بتسأل عنهم ليه؟
يعلم كم هي ذكية، ولن تُعطيه ما يُريد بسهولة لذا أجابها بامتعاض
_ يزيد اتخانق عشان واحدة منهم النهاردة.
أسيا بلهفة
_ ليه حصل ايه ؟
لهفتها أكدت له بأنها على علاقة وطيدة بهم لذا أجابها قائلاً
_ في شباب عاكسوها و يزيد شافهم و اتخانق معاهم عشانها، و كتبه و تليفونه ضاعوا في الخناقة، فكنت عايز اعرف منها أي معلومات عنهم.
تلكأت الكلمات على شفتيها قبل أن تقول بنبرة خافتة
_ البنتين دول أغلب من الغُلب يا ياسر، و ملهمش حد ولا ليهم في المشاكل، فلو هتعمل مع العيال دي حاجه يبقى برا عنهم.
ياسر بفظاظة
_ عقدة لسانك اتفكت و طلعتي تعرفيهم يعني!
أسيا بحنق
_ معرفهمش بس. دول في غلاوة أشجان وغنى.
تبدلت ملامحه و تلبدت عينيه بسُحب الألم الذي تجلى في نبرته حين قال بجفاء
_ هي عاملة ايه دلوقتي ؟
أسيا بحزن
_ تعبانه. كل شويه تسخن، و تقوم مخضوضة و بتصرخ. مرعوبة لسه من اللي حصل، و مش قادرة تتخطاه.
احتار كيف يشكو وجعه لأجلها، و أمنيته التي تُرهقة في أي يكُن هو من يُطمئنها، و حين أوشك على الحديث سمع صرخة آتيه من الأعلى فرفع رأسه إلى الشرفة بقلب مفطور و روح مزقها الألم، فضغط بقوة على أسنانه حتى كاد أن يطحنها في محاولة لتجاوز ذلك الحريق داخله لتباغته أسيا حين قالت
_ بتنادي عليك يا ياسر، وهي نايمة بتقعد تقول اسمك.
حاول استجماع جأشه قبل أن يقول بنبرة قاسية
_ تنادي على جوزها.
آسيا برجاء
_ غنى عايزة تطلق، و محدش هيقدر يساعدها غيرك.
كانت عينيه تغافله و ترتفع إلى الشرفة عله يلمحها، من كل قلبه يتمنى لو يراها الآن، ولكنه مُجبر على قمع كل ما هو يخصها بداخله لذا قال بجفاء
_ ما تطلب الطلاق.
آسيا بحزن
_ طلبت. بس هو مش راضي يطلقها.
هل تريد ان تُصبيه بجلطة قلبية ؟ حديثها يُشعل نيران غيرته الهوجاء، وهو الذي يُريد التخلص منها كي يحيا لذا هتف بجفاء
_ طب ما الراجل متمسك بيها. عايزة ايه تاني؟
اغتاظت من حديثه، وهو الذي يتبلور ألمه بوضوح في عينيه، و كأنها غبية لن تعلم أنه مازال يعشقها لذا هتفت بحدة
_ ياريت تركن الماضي على جنب ووو
قاطعها ياسر بقسوة و حسم
_ الماضي مات، وانا مبقتش فاكره. لو كانت عايزة تطلق تبعت ابوها للحاج جابر يقوله، و لو لقاها على حق هيقف جنبها.
لم يُعطيها الفرصة للحديث إنما تابع بجفاء
_ عايز اقعد مع شروق و اختها؟ قولي لوالدتك تسبقني على فوق عندهم.
ابتسامة مكر لونت ملامحها و عينيها، و كأنها تُريد اخباره بأنه حتمًا لن يتخلى عنها لذا قالت باختصار
_ ثواني.
التفتت تنوي الدلوف إلى الداخل وهي تتقصد تجاهل ذلك الذي كان يُناظرها على بعد عدة خطوات لتخطو إلى داخل المنزل دون أن تلقي عليه نظرة واحدة، فاغتاظ من وقاحتها و كز على أسنانه ليتوجه ياسر إليهم قبل أن يقول باختصار
_ هنقابلهم.
مرت عدة دقائق قبل أن تطل أسيا برأسها من البوابة وهي تقول باختصار
_ اتفضلوا.
صعدت إلى الأعلى و توقفت عند بابا شقتهم وهي تقول موجهه حديثها لياسر
_ ماما مستنياكوا فوق.
تقدم الرجال الأربعة وقد تعامل كمال بالمثل ولم يُكلف نفسه بإعطائها نظرة واحدة، ولصدمته لم تُبالي هي الأخرى به فهتف بوعيد من بين أسنانه
_ وحياة أمك لهكدرك بس الصبر.
تفاجئت جميلة حين وجدت رضا تصعد إلى الأعلى وهي تُنادي عليها
_ شروق. يا شروق.
_ نعم يا خالتي. شروق بتصلي.
اجابتها رضا بتقريع
_ تعالي ياللي جيبالنا الكلام. اتخانقتِ مع مين النهاردة ياللي تتشكي ؟
جميلة بذُعر
_ والله ما اتخانقت. دا واد متني كدا. كان بيتخانق مع شوية عيال صيع. انا مالي؟
لم تكُن تعرف بأن الرجال الأربعة يقفون أمام باب المنزل ليقول يزيد بصدمة
_ عيل متني!
هتف عمر بشماتة
_ أنا لو منك مدخلش.
يزيد بحنق
_ يدخل عليها قطر البعيدة انا اللي غلطان. بس تصدق. انا كدا اتأكدت انها من الوتايده وش. نفس قلة الأصل بتاعتهم.
صاح ياسر بصوت جهوري
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
رضا بلهفة
_ و عليكم السلام ورحمه الله وبركاته. تعالى يا ياسر. اتفضل يا ابني.
ثم التفتت ناظرة إلى جميلة وهي تقول بتقريع
_ الواد جابلك ولي أمره. الله يسامحك.
دلف ياسر إلى الداخل و خلفه كمال يليه يزيد ثم عمر الذي ما أن خطى إلى داخل المنزل حتى خرجت شروق التي انكمشت ملامحها باندهاش حين شاهدته، فهتفت باستفهام
_ هو في ايه يا خالتي ؟
رضا بخفوت
_ اقعدي وأنتِ تفهمي، و أنتِ كمان يا جميلة تعالي اقعدي.
كان عمر يشعُر بأنه يعرف تلك الفتاة ولكنه لا يتذكر أين شاهدها ؟ لذا لم تتزحزح عينيه عنها قيد أُنمُلة، وهذا ما جعل الغضب يتصاعد إلى رأسها، ولكنها سرعان ما انتبهت إلى حديث ياسر الذي قال بخشونة
_ معلش يا أنسة شروق جينا من غير معاد بس حصل مشكلة صغيرة كدا مع جميلة اختك ويزيد اخويا، فكان لازم اعرف منها شويه حاجات.
شروق بنبرة هادئة تُلازمها دائمًا
_ ولا يهمك يا استاذ ياسر. اتفضل اسأل و جميلة هتجاوبك.
التفت ياسر إلى جميلة قائلًا بنبرة هادئة
_ ممكن تحكيلي ايه اللي حصل بالظبط النهاردة مع الشباب دول؟
قصت له جميلة ما حدث وسط انتباه الجميع، وما أن انتهت حتى قال ياسر باستفهام
_ شوفتيهم قبل كدا الشباب دول ؟
جميلة بخفوت
_ ايوا شوفتهم في مدرسة الصنايع اللي جنبنا، لكن والله عمري ما كلمتهم أبدًا.
امتدت يد شروق تحتوي يد شقيقتها وهي تقول بنبرة هادئة
_ محدش طلب منك تحلفي. أنتِ مش موضع شك ولا اتهام. أستاذ ياسر بيسألك عادي.
أُعجِب الجميع بهدوء تلك الفتاة و رزانتها و أولهم. هو لم يكُن اعجاب انما اندهاش فهو لم يُقابل بحياته فتاة في هدوئها، ولكن فجأة أضاء عقله حين تذكر بأن هذه الفتاة هي ذاتها التي قابلها يوم الحادث ، و تلك الفتاة جميلة هي من كاد أن يدهسها، فخرجت الكلمات من فمه مدهوشة حين قال
_ أيوا افتكرتك. أنتِ البنت اللي اتخانقت معاكِ، يوم ما كنت جايلك يا ياسر.
هنا تدخل يزيد قائلًا بتهكُم
_ كمان اتخانقت معاك. دا أنتِ جميلة مشاكل بقى!
هتفت جميلة باندفاع وحنق
_ لا يا عسل اسمي جميلة صابر.
استغل ياسر الأمر وقال باستفهام
_ جميلة صابر ايه؟
أجابته جميلة باندفاع قبل أن توقفها يد شقيقتها
_ جميلة صابر عبد التواب الجيار.
توقفت الأنفُس و تبادل الرجال النظرات لثوان قبل أن يهتف عمر قائلًا
_ يا محاسن الصُدف. تصدقوا طلعنا قرايب!
هوى قلب شروق بين قدميها لتناظره بصدمة قابلها بالتهكُم حين قال
_ أنا الدكتور عمر عز الدين الوتيدي. ابن خالكوا البشمهندش عز الدين الوتيدي.
اللهم أنت حسبي في من ظلمني ومن أذاني و من جار على حقي، و من اغتابني، و من قال في ماليس في، و أنت حسبي ونعم الوكيل، اللهم إن عبدًا من عبادك قد ضرني و ضره لن يبرى أبدًا فأرني فيه ما يُرضيك ويُرضيني ولا يُرضيه.
★★★★★★★★★
مر أسبوعًا كان كارثيًا على الجميع الذين يُخيم الصمت على وجوههم، ولكن هُناك حرائق مُشتعِلة داخل الصدور، و لهذا حسم مرزوق أمره حين طلب من جابر الصياد أن ابنته تبغي الطلاق ليقرر عقد تلك الجلسة التي كان يحاول بشتى الطُّرُق الهرب منها، ولكن منذ متى وهو يهرُب؟
_ يا حاج عبد الحفيظ الحاج مرزوق جالي و قالي أنه عايز تخرجوا بالمعروف زي ما دخلتوا بالمعروف.
هكذا تحدث جابر الذي كان يجلس في تلك القاعة الكبيرة التي تضُم الكثير من الرجال من بينهم شيوخ و كبار رجال المنطقة ليفضون النزاعات بين المتخاصمين
_ معروف اي؟ هو الغدر في معروف يا معلم جابر؟
كان هذا الصوت الغليظ لعبد الحفيظ الصباغ الجالس في مقابلة مرزوق الذي لم يكُن راضيًا ولكن حالة ابنته لا تسمح بأي جدال آخر يكفيه أنها لم تعود إلى بيته الا بعد أن أخبرتها والدتها بأنه اتفق مع جابر حتى يُطلقها من زوجها
_ غدر ايه يا معلم عبد الحفيظ اللي بتتكلم عنه؟
هكذا استفهم جابر ليُجيبه عبد الحفيظ بغلظة
_ الست هانم بنته سرقتنا وهربت على بيت اهلها. اهتاج مرزوق من حديثه وهتف غاضبًا
_ الكلام دا مش حقيقي. انا بنتي جتلي بالجلابية اللي عليها. لا معاها أبيض ولا أسود.
صاح عبد الحفيظ بوقاحة
_ لا ياخويا خش في عبي خش. مش بعيد تكون أنت اللي مخططلها وهي نفذت.
تعاظم غضب مرزوق الذي هتف بصوت جهوري
_ عندك يا عبد الحفيظ. احنا مش حرامية، و لا محتاجين منكوا حاجه، واوعى تفكر تغلط فيا ولا في بنتي.
عبد الحفيظ باستفزاز
_ بنتك دي ناكرة للجميل. اللي تولع في شقتها وتهرب بالشكل دا تبقى بت ناقصة رباية ملقتش راجل يقولها عيب.
هب مرزوق واقفًا وهو يصيح بانفعال
_ انا بنتي متربية أحسن تربية.
صاح جابر بحدة
_ أهدى يا مرزوق، وانت يا عبد الحفيظ بلاش لتجريح وإهانة. بدل الحياة استحالت يبقى تخرجوا بالمعروف.
عبد الحفيظ بانفعال
_ معروف ايه اللي بتتكلم عنه ؟ بقولك ولعت في البيت و هربت. تقولي معروف!
_ بنتك عملت كدا ليه يا مرزوق؟
التفت جابر موجهًا حديثه إلى مرزوق الذي لم يكُن يعلم ما الذي عليه أن يفعله في تلك اللحظة، فهو حتى الآن لا يعلم لما أقدمت ابنته على فعل ذلك، ولكنه مجبر على الإجابة، وقد استغل عبد الحفيظ حيرته حين قال ساخرًا
_ طبعًا معندوش حاجه يقولها. مش بقولك مخططلها وهي بتنفذ!
صاح جابر بصرامة
_ ما تدي الراجل فرصة يتكلم يا عبد الحفيظ عمال تلاحق عليه في الكلام كدا ليه؟
صمت عبد الحفيظ مُكرهًا فالتفت جابر إلى مرزوق ليُلاحظ ملامحه التي تنم عن قلة الحيلة، فأضاف ليُنقذه من هذا الموقف
_ الكلام دا مش نافع. عاملين تناطحوا في بعض، ولا بتحلوا ولا بتربطوا. انا عايز صحاب الشأن هما اللي يتكلموا وكل واحد يقول مشكلته ايه؟
بهتت ملامح رأفت الذي كان صامتًا منذ بداية الجلسة تاركًا زمام الأمور إلى والده كما هي العادة والذي اهتز داخلياً ما أن سمع اقتراح جابر ولكنه تذكر حديث زوجته قبل أن يأتي إلى تلك الجلسة
_ طب ما تقولهم وايه يعني؟ معهاش دليل. كل كلامها فنكوش. ماهي بقت مدام خلاص. يعني لو فتحت بقها نقدر نخرسها العمر كله.
_ وانا موافق.
كان هذا صوت عبد الحفيظ الذي طالع مرزوق بتحدي ليقول الأخير بقلة حيلة
_ بس غنى تعبانه شويةووووو
جابر بحسم
_ القاعدة دي ملهاش لزوم من غير وجودها يا مرزوق أن كنتوا عايزين تخلصوا.
ازعن مرزوق لطلبه قائلًا
_ اللي تشوفه يا حاج جابر.
صاح جابر في أحد الخدم الذي هرول إلى الداخل فأمره قائلًا
_ شيع حد من الغفر لبيت عمك مرزوق يروح للست مراته يقولها الحاج جابر عايز غنى هنا شويه.
اطاعه الحارس و هرول إلى الخارج ليُنفذ أوامره.
لا إله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين♥️
★★★★★★★★
تقف في شرفتها تستند على الإطار الخشبي برأس أثقلته الهموم و صدر احترق من فرط ألمه حتى حُطامها لم ينجو من هذه المآسي التي تُحيط بها من كل حدبً وصوب. حتى الذكرى الوحيدة التي كانت تُهديء من حالها مُحرم عليها أن تسترجعها بينها و بين نفسها طالما هي زوجة ذلك الوغد، والذي لا تعرف هل ستستطيع النجاة منه أو لا؟
_ غنى.
كان هذا صوت والدتها فالتفتت تُناظرها بلهفة علها تنطق بتلك الكلمة التي تتوقف عليها حياتها، ولكن الأخيرة قالت بحزن
_ المعلم جابر باعت عايزك.
جن جنون دقاتها و تسارعت أنفاسها و تلعثمت الحروف على شفاهها حين قالت
_ عايزيني ليه؟
صابرين بنبرة مُشجبة
_ مقالش. بس أكيد عشان تقعدي في القاعدة معاهم.
اهتزت جفونها حين تدافعت العبرات بمقلتيها لتخرج نبرتها مُتحشرجة حين قالت
_ مين اللي بره؟
_ يزيد .
خرجت إلى حيث ينتظرها يزيد الذي كان الامتعغض باديًا على ملامحه، ولكن حالتها جعلته يقول بلهفة
_ ايه يا غنى؟ أنتِ طالعة من القبر بكفالة ولا اي؟
نجحت كلماته في رسم ابتسامة بسيطة على ملامحها قبل أن تقول بتهكُم مرير
_ ياريت ادخله و ارتاح يا يزيد.
يزيد بنبرة حادة
_ اجمدي كدا. اومال لو بقالك ست سنين بتمحني زي العبد لله كنتِ عملتي ايه؟ فكيها كدا وصلي على النبي.
غنى بخفوت
_ عليه أفضل الصلاة والسلام.
سارت معه إلى البيت إلى أن توقفت أمام تلك البوابة الضخمة و شعرت بأن دقات قلبها كادت أن تُحطِم ضلوعها، فالتفتت الى يزيد قائلة بشفاة مُرتجفة
_ مين اللي جوا؟
_ في القاعدة الحاج جابر و معاه رجالة معارفه، و ابوكي، و اللطخ اللي أنتِ متجوزاه و أبوة.
هكذا تحدث يزيد بنبرة جادة قبل أن تتحول الى تقريع حين تابع
_ بالله عليكِ دا منظر؟ دا تحسيه موقوف نموه يا شيخة، ولا راضع لبن سحالي، فخلته شبههم.
كادت أن تضحك على حديث يزيد ، و تُخبره بأن الأمر أكبر من ذلك بكثير، ولكنها اكتفت بالصمت، على الرغم من تلك الأسئلة التي تطن بعقلها كالذُباب و على رأسهم " هل هو بالداخل أم لا؟ " لكنها اكتفت بالصمت لتسير خلف يزيد الذي قام بالطرق على باب الغرفة ثم فتحه ليدلف إلى الداخل مُلقيّا السلام و من ثم غادر تاركًا غنى التي كادت قدماها أن تتلاشى من فرط الخوف ليأتيها صوت جابر الهادئ حين قال
_ تعالي يا غنى يا بنتي.
تقدمت غنى إلى داخل المكان ولم تفت عليها نظرة رأفت التي تُشعِرها بأنه على وشك قتلها، لتتوجه رأسًا إلى والدها الذي اقترب يُمسِك يدها و يُجلسها بجانبه. ليتحدث جابر قائلًا
_ دلوقتي أنا هوجه كلامي لغنى و رأفت ياريت هما بس اللي يردوا عليا.
اومأ الجميع بصمت ليتوجه جابر بحديثه إلى غنى قائلّا بنبرة حانية و نظرات مُطمأنة
_ قوليلي يا غنى أنتِ ليه عايزة تطلقي؟
حاولت استجماع كل ما تملك من شجاعه قبل أن تقول بنبرة جامدة
_ هو انا كنت متجوزة أصلًا !
يتبع ..
حقكوا عليا عشان التأخير بس والله طالع عيني قراءة ممتع و قولولي تتوقعوا غنى هتخكي عن اللي حصل؟ و ياسر فين ؟
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش تعملوا فوت و كومنتات على الفقرات اللي حبتوها ♥️♥️
الإثم الثامن ❤️🩹 بعنوان " رغم أنف الكبرياء "
حاربت كل شيء لأجلك و حاربتني أنت لأجل لا شيء، وحين ظننت بأنك انتصرت، و ظننت أنا بأنني استطعت تجاوز هزيمتي أمامك. سخر منا القدر مرة أخرى حين وضعنا في مواجهة ضارية بين حقائق دُفِنت بأعماق قلوبنا، و أوهام اعتقدناها ثوابت قد نتكيء عليها ذات يوم، وبين كل هذا و ذاك وجدتني انصاع خلف غايةٍ مزعومة بأن النجاة أمام عينيكِ هي انتصاري الحقيقي، أو رُبما هلاكي الذي لا أمل من الغرق به.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ هو انا كنت متجوزة أصلًا!
تفجر بارود كلماتها في المكان الذي طغى عليه الصمت لتجحظ العيون تترقب باقي جملتها التي ردعها تهديد أهوج كمم صوت أستغاثتها لمدة عامين.
_ هو أنتِ فاكرة انك حتى لو صرختي وقولتي بعلو حسك للناس كلها أن جوزك مقربلكيش حد هيصدقك! ولا انا هدي فرصة لحد يصدقك؟ ولا الناس وقتها هتتعاطف معاكِ؟ تبقي غلطانه. أنتِ بقيتي مدام يا عنيا. عود الكبريت انطفى خلاص، و حتى لو قولتي و الناس صدقتك عارفة هيقولوا عليكِ ايه؟ بت سافلة قليلة الرباية. بتتكلم في حاجات عيب، فلمي نفسك بقى أحسن ماالبسك أنا العيب، و اخلي سيرتك أنتِ و أهلك لبانه في بق الخلق.
_ يعني ايه الكلام دا يا غنى ؟
هكذا استفهم جابر، فرغمًا عنها رفعت رأسها لتصطدم نظراتها بأعيُن يتوهج بها الشر كتوهج الشمس في السماء، فتفشى الذُعر في جسدها لتلتفت إلى والدها الذي كانت نظراته تحترق غضبًا و كأنه يلومها على هذا الوضع. كانت تتمنى لو تستمد العون منه ولكنه في الحقيقة خذلها هو الآخر، فأعادت بصرها الى جابر الذي شعر بالأسف على انكسارها بتلك الطريقة و خاصةً حين قالت
_ أنا مش قادرة استحمل عيشتهم، و عايزة أطلق.
هنا صرخ عبد الحفيظ بغلظة
_ سمعت بودانك يا معلم جابر؟ اهي مش لاقيه حاجه تقولها.
جابر بحزم
_ وبعدهالك يا عبد الحفيظ. ما قولنا ادينا فرصة نسمع من الناس. اخد الولاد على جنب عشان اعرف اسمع منهم ولا انت ايه رأيك؟
تفشى الخوف بأوردته أن يجتمع بتلك الفتاة و ولده الذي لا يعرف كيف يتصرف و من المؤكد أنه سيُفسد كل شيء لذا قال مُكرهًا
_ ادينا سكتنا. ياك نسمع حاجة مفيدة.
شعرت بقبضة حديدية تكاد تُحطم رسغها و صوت والدها المتوعد يقول بجانب أذنها
_ ما تتكلمي يا بت أنتِ. ايه اتخرستي! عاجبك شكلنا في وسط الخلق؟ الراجل بهدلني وانا عامل زي العيل الصغير مش عارف ارد عليه.
استفحلت وخزات الألم بسائر جسدها و استوطنت قلبها الذي انفطر في تلك اللحظة لتصدع ذلك الجدار الذي من المُفترض أن تستند عليه، فتناثرت العبرات من مقلتيها حزنًا جعل جابر يقول بنبرة هادئة ولكنها حاسمة و كأنه يُخبرها بأن هذه هي فرصتها الوحيدة للنجاة
_ غنى. أنتِ بتقولي عايزة تطلقي، و عشان تطلقي يا بنتي يبقى لازم تكون عندك اسباب قويه و إلا تلقي بتظلمي ابن الناس معاكِ. خراب البيوت مش سهل، و احنا كلنا النهاردة قاعدين عشان نعرف أسبابك ايه؟ يا تقولي اللي عندك يا تقومي تروحي مع جوزك.
جن جنونها حين تخيلت أن تذهب إلى هذا الجحيم مرة أخرى، فخرجت الكلمات من فمها مندفعة مرتعبة
_ الراجل دا مش جوزي. دا سجاني. انا مش عايزة اعيش معاه، ولا هو ولا أهله. انا مشوفتش يوم حلو معاهم من يوم ما اتجوزت.
جابر بهدوء و عينيه تبثها الأمان الذي تحتاجه
_ احكيلنا يا غنى بالتفصيل عشان نقدر نفهم.
غنى بانفعال
_ أنا معرفوش اصلًا. على طول يا اما مسافر في شغل يا اما في المحل يا اما قاعد من أهله تحت. انا معرفش اي حاجه عنه، ولا هو يعرف اي حاجه عني. كمان بيمد أيده عليا.
تدخل عبد الحفيظ بغضب
_ أكيد عشان قليلة الأدب.
هتفت غنى بانفعال
_ ابنك هو اللي جبان. مبيعرفش يتكلم بلسانه فبيمد أيده.
جابر باستفهام
_ طب و ليه مشتكتيش يا غني؟
غنى بحدة
_ ماهم كانوا بيبقوا سامعين تحت .
عبد الحفيظ بوقاحة
_ محصلش !
غنى بانفعال
_ لا حصل كلكوا كنتوا بتسمعوا، ولا مرة حد فيكوا قاله عيب.
لم يُمهِل جابر عبد الحفيظ الفرصة للحديث إذ بادر بالهجوم
_ الكلام دا مظبوط يا عبد الحفيظ ؟ انت كنت عارف أن ابنك بيضرب مراته و مبتقولوش عيب؟
عبد الحفيظ بانفعال
_ عرفت قبل كدا، و متكلمتش عشان محرجهاش، ولا اصغرها.
لمع الخُبث بمقلتيه حين أردف بمكر
_ قولي يا جابر لما الواحد يعرف أن مراته بتسرقه، و ينبهها مرة و اتنين وتلاته و بردو تعمل العملة هيعمل فيها ايه؟
فزعت من قسوة ذلك الاتهام و هتفت بانفعال
_ والله ما حصل. انا حتى معرفش هو بيشيل فلوسه فين؟
أوشك عبد الحفيظ ان يُجيبها لينفتح باب الغرفة، و يُطل عليهم ياسر الذي كان يرتدي جلباب أبيض يّظهر طوله الفارع و تقاسيم جسده القوي فطافت عينيه الحادتين على جميع الموجودين قبل أن يقول بنبرة خشنة قوية
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
رد الجميع السلام عليه و رحبوا به بحفاوة ماعدا عبد الحفيظ و ولده و بالطبع هي، فقد أرادت في تلك اللحظة أن تتلاشى من الحياة على أن يراها في ذلك الموقف المُهين. اقترب ياسر بخطوات موزونة و احتل مكانه بجانب جابر الذي كانت نظراته غامضة تغاضى عنها ياسر الذي قال بفظاظة
_ وقفتوا ليه؟ كملوا.
كاد عبد الحفيظ ان ينفجر من شدة الغيظ حين رأى ياسر الذي كانت عينيه يتماوج بهم الوعيد و الغضب مما جعل جابر يحاول قطح حرب النظرات الدائرة و يوجه حديثه إلى غنى قائلًا
_ يعني أنتِ يا غنى محصلش مشكلة بينك و بينك جوزك بسبب أن أخدتي فلوس من وراه قبل كدا؟
غنى باندفاع
_ والله ما حصل.
هتف عبد الحفيظ بغلظة
_ كدابه، و الدليل انك لما ضربك اخر مرة بسبب الفلوس اللي سرقتيها خططي و رسمتي و ولعتي في الشقة علشان تاخدي الفلوس اللي قلبتيه فيها و تهربي.
كان يكظم غيظه بأعجوبة كي لا يُحطم رأس ذلك الحقير و خاصةً حين سمع أنينها وهي تنفي بشاعة ما يتهمها به
_ انا مشيت بالجلابية اللي عليا فلوس ايه؟ حرام عليك والله ما خدت منكوا ولا جنية.
عبد الحفيظ بتخابُث
_ و الدهب اللي لقيناه في دولابك بعد ما مشيتي و كل فواتيره تواريخها بعد جوازك جبتي فلوسه منين؟ تكونيش كنتِ بتشتغلي من ورانا؟ ولا ابوكي كان بيجيبلك الألفات واحنا مش داريين؟
هوى قلبها ذُعرًا من حديثه و قالت بقهر
_ دهب ايه ؟ انا معرفش انت بتتكلم عن ايه؟ انا حتى شبكتي مجبتهاش.
لم يعُد يحتمل نبرة صوتها المُعذبة، ولا أنينها الذي يتردد صداه بقلبه، و كذلك خُبث ذلك الرجُل الذي ظن بأن مكره سيُنجيه ولكنه باغته حين قال
_ هو انت يا حاج عبد الحفيظ مش لسه قايل من شويه أنها خططت و ولعت في شقتها عشان تهرب بالفلوس اللي سرقتها؟
عبد الحفيظ بتأكيد
_ ايوا الكلام دا حصل.
ياسر بمكر
_ منين بقى هتاخد الفلوس و تسيب الدهب اللي بيثبت انها كانت بتسرق ابنك! اللي خلاها تسرق يبقى هتسرق كل حاجه. مش هتسبلك دليل تمسكه عليها ولا انا كلامي غلط يا رجالة؟
تعالت همهمات الرجال و على رأسهم جابر الذي قال بتأييد
_ كلامك عين العقل يا ياسر. ايه قولك في الكلام دا يا معلم عبد الحفيظ؟
لم يحسب عبد الحفيظ حساب لدهاء ياسر الذي كان الوعيد يطل من نظراته، فابتلع ريقه بصعوبة قبل أن يهتف بغضب
_ والله بقى دي حاجة انا معرفهاش. البت دي ولعت في شقة ابني و خدت فلوسه و هربت، وانا عندي شهود شافوها بتهرب و معاها شنطة الفلوس في ايديها.
غنى بصدمة
_ شهود ايه و شنطة فلوس ايه؟ والله ما حصل.
عبد الحفيظ بوقاحة
_ هتعرفيهم لما يروحوا يشهدوا عليكِ قدام النيابة.
تدخل ياسر بصوت غاضب و كأنه يريد أن يُخرِسها عن الحديث مع هذا الوغد
_ قولي يا حاج عبد الحفيظ الشهود دول شافوها وهي خارجة من بيتك؟
عبد الحفيظ بتخابُث مصحوب ببسمة صفراء
_ مش بس وهي خارجة من البيت دول شافوها وهي عند المحطة بتركب و جاية على بيتهم.
وقع الذئب في تلك الحفرة التي صنعها بيديه. ابتسم ياسر بدهاء قبل أن يقول بتقريع
_ كمان شافوها وهي عند المحطة! طب ايه قولك بقى أن اللي جايبها بيت اهلها حسن ابن اخوك!
انتفض عبد الحفيظ من مجلسه وهو يقول باستنكار
_ بتقول ايه؟ حسن !
ياسر بقسوة
_ ايوا حسن.
عبد الحفيظ بغضب
_ و عرفت منين ؟ حسن لا يمكن يعمل كدا!
ياسر بجفاء
_ حسن صاحبي، و يومها عدى سلم عليا و شرب معايا الشاي، و عمومًا مش بيقولك المية تكدب الغطاس . تقدر تسأل حسن هو يعني بعيد عنك!
عبد الحفيظ بتلعثُم
_ انت بتقول ايه يا جدع انت؟ حسن مين اللي أسأله، ولا انت بتقول كدا عشان عارف أنه مسافر بيعمل عمره.
وصل إلى النقطة التي أرادها لذا قال بتهكُم
_ و يعني هي السعودية بعيدة؟
قام بإخراج هاتفه وسط نظرات ترقب من الجميع و صدمة من جانبها، فهي لم تتخيل أن يقف جنبها بتلك الطريقة حتى أنها ظنت بأنها في حلم إلى أن سمعت صوته وهو يحادث حسن قائلًا بمرح
_ ازيك يا ابو علي. عامل ايه يا غالي ؟
كان يفتح مُكبر الصور ليصدح صوت حسن في أرجاء المكان
_ بخير يا وتيدي. عامل ايه ياصاحبي؟
ياسر بخشونة
_ الحمد لله في نعمة. الحاج عبد الحفيظ قاعد معايا وكان عايز يسألك على حاجة مهمة يا ابو علي. خد هو معاك اهو.
رفع أنظاره الى عبد الحفيظ الذي كانت ملامحه باهته من فرط الصدمة ولا يعرف ماذا عليه أن يفعل وهو يرى ياسر الذي يرفع يده بالهاتف ليتحدث مع حسن، فابتلع حنقه قبل أن يقول بنبرة مُتحشرجة
_ ايوا يا حسن.
_ ازيك يا عمي. عامل ايه ؟
عبد الحفيظ بجفاء
_ كويس. قولي يا حسن. هو انت فعلا اللي جبت غنى على بيت أهلها يوم الحريق.
لم يتردد حسن في الأجابه
_ ايوا يا عمي انا اللي وصلتها بيت أهلها.
لم يكُن ليسأله عن أي شيء بعدها فقال بجفاء
_ طيب يا حسن. خلاص.
ولكن ياسر لم يكُن ليُضيع تلك الفرصة من يده، فهتف بتهكُم
_ ايه يا حاج عبد الحفيظ هو كدا بس اللي عايز تعرفه من حسن؟
عبد الحفيظ بتلعثُم
_ وهو حسن يعرف ايه يعني ؟
ياسر بقسوة مُغلفة بالهدوء
_ هنعرف منه حالًا. قولي يا حسن انت لما خدت بنت الناس من بين عمك و ودتها بيت أهلها كان معاها حاجة؟ شنطة مثلا!
حسن بنفي
_ لا خالص.
اومأ ياسر برأسه و على شفتيه ابتسامة ساخرة قبل أن يقول بقوة
_ متأكد ؟ افتكر كويس.
حسن بتأكيد
_ ياعم بقولك لا. دي حتى كانت بلبس البيت، و أمي هي اللي جابتلها عباية من بتوع البنات اخواتي تلبسها عشان تروح. هو في ايه يا ياسر ؟
ياسر بابتسامة ظفر
_ ولا حاجه يا غالي، افتكرنا عند النبي و متنسناش من دعواتك، ولما ترجع بالسلامة نبقى نتقابل.
اغلق ياسر الهاتف تزامنًا مع حديث جابر الذي قال بجفاء
_ أية قولك في الكلام دا يا معلم عبد الحفيظ؟
لا يعرف ماذا عليه أن يقول في تلك اللحظة فكل شيء كان يسير على ما يُرام و فجأة انقلب كل شيء بسبب ذلك القناص الذي استغل فريسته ببراعة حين قال بتهكُم
_ كفاية على الحاج عبد الحفيظ كدا، و خلينا نسمع من صاحب الشأن.
تسلطت جميع الأنظار على رأفت الذي انسحبت الدماء من أوردته، فهو لا يجرؤ على الحديث أمام كل هذا الجمع و يشعر بالتوتر الذي يجعله قد يُزيد الأمر سوء، و لكن كل شيء كان يسير ضده حين تدخل جابر قائلًا
_ ايه يا رأفت رأيك في الكلام دا ؟
كانت عينيه تسير بغير هدى على وجوه الجميع ولا يعلم ما الذي عليه أن يقوله ليلتفت إلى والده الي ناظره بخوف لم يُساعده ليُعيد أنظاره الى جابر قائلًا بتلعثّم
_ عايزني اقول ايه؟ انا مش عارف. هي اللي مشيت انا معرفش مشيت ليه؟
ناظر الجميع بعضهم البعض باندهاش على عكسه تمامًا كانت نظراته قاتمة مغلولة يبغي سفـ.ك دماء ذلك الرجُل الذي كان ليشعُر تجاهه بالشفقة لولا أنه كان بديلًا له. الألم الدامي في صدره انطبع على نظراته على عكس ملامحه الجامدة و كأن ما يحدُث لا يعنيه.
_ هو انت يا ابني مكنتش قاعد معانا من أول القاعدة؟ يعني ايه مشيت ليه؟
هكذا صاح جابر باندهاش ليبتلع رأفت ريقه قبل أن يقول بارتباك
_ لا طبعًا قاعد. بس بفهم منها يعني.
تعاظم الحنق بداخل جابر الذي التفت إلى غنى قائلًا
_ أنتِ صحيح ولعتي في شقتك يا غنى؟
شعرت بالارتباك والتوتر خاصةً عندما ارتفع رأسه يناظرها لأول مرة منذ أن دلف إلى القاعة، فتجمدت الحروف على شفتيها لثوان قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
_ ايوا.
صُدِم جابر من تأكيدها للأمر ثم قال باندهاش
_ طب و ليه عملتي كدا يا بنتي؟
هاهو الأمر يصُب مرة أخرى في بوتقة هلاكها. لا تعلم ما الذي عليها أن تقوله في هذه اللحظة؟ فالعواقب وخيمة، وهي لم تعُد تستطِع تحمُل كل هذا العذاب تتمنى لو كان هناك شخصًا واحدًا يُمكنها اللجوء إليه ولكن لا أحد.
_ عملتي كدا بقصد ولا من غير؟ كنتِ بتطبخي فالحريقة قامت ولا أنتِ اللي ولعتي في الشقة؟
كانت نظراته و كلماته بمثابة إنقاذ لها في تلك اللحظة المروعة لتهتف بتلعثُم
_ لا . لا انا . انا كنت بولع البخور الصبح زي كل يوم، و حطيته جنب الستارة في الأوضة، وخلت جوا طلعت لقيت الدنيا مولعة.
اعتدا عبد الحفيظ في جلسته وهو يصيح بانفعال
_ أنتِ كدابة.
تراجع جسدها للخلف بذُعر من فعلته، ولم تحسب حساب لغضب ذلك النمر الذي كشر عن أنيابه قائلًا بحدة
_ كدا انت غلطت يا عبد الحفيظ.
برقت عيني عبد الحفيظ من مناداته له دون لقب ليُتابع ياسر مُستغلًا الموقف لصالحه
_ لما تغلط في بنت الناس ومرة و اتنين و عشرة قدام الناس و تتهمها بالباطل يبقى كدا غلط، و محدش في الرجالة اللي قاعدين دول هيقبل بالغلط دا يحصل .
هنا تدخل أحد الرجال مؤيدًا لحديث ياسر
_ ما تهدى بقى يا حاج عبد الحفيظ. انت من وقت ما بدأت القاعدة وأنت عمال تتهم في بنت الناس وكل كلامك كذب. دا ميرضيش ربنا.
هتف مرزوق الذي شعر بأن موقفه قد صار اقوى
_ انا ساكتله بس عشان خاطركوا، و عايز حقي و حق بنتي منه.
التفت جابر ناظرًا إلى رأفت الذي كان صمته مُثير للحنق و للشك
_ يا رأفت انت سامع كلام والدك، و سمعت كلام مراتك، وعرفت هي مشيت ليه؟ عايز اسمع منك يا ابني زي ما سمعت منهم.
التفت الجميع إلى رأفت الذي لم يتذكر في تلك اللحظة سوى كلمات والدته قبل مجيئه إلى هذا المكان
_ اوعاك توافق انك تطلقها . البت دي متضمنش لو فلتت من بين ايدينا مش بعيد تقر على كل حاجه. دي لازم ترجع هنا عشان اضمن أنها عمرها ما تفتح بقها أبدًا، و بعد كدا اغورها في ألف داهيه
خرج صوته مندفعًا بطريقة اجفلت الجميع
_ انا عايز مراتي.
لا إراديًا وقعت عينيها على وجهه الذي تصدع جموده للحظة و تحول لطوفان من الغضب الذي تجلى بذلك العرق النابض بصدغه، فلم تُمهِل نفسها الوقت إذ قالت بنبرة مغلولة
_ و أنا مش عايزاك. انا عايزة أطلق.
لم تفلح كلماتها في تهدئة غضبه ولا إخماد تلك النيران الشاعلة بصدره، فلجأ للصمت كي يُعطي نفسه القدر الكافي للتحكم في فوران جسده الذي شعر به جابر فتحدث بجمود قائلًا
_ فكري يا غنى يا بنتي.
غنى باندفاع و نبرة يشوبها التوسل
_ فكرت، و خلاص النصيب اتقطع لحد كدا.
اغتاظ منها رأفت و ود في تلك اللحظة أن يفعل بها ما كان يفعل من قبل ليتبلور الشر في نظراته ونبرته حين قال
_ مش بمزاجك، و مش هطلقك.
صدح صوت رن في أرجاء الغرفة من فرط قوته و جهامة نبرته
_ و فين رجولتك لما تقبل على نفسك تعيش مع واحدة مش عيزاك؟
انطفأ ثقاب الشجاعة اللحظية التي انتابته ليجد نفسه لا يعرف كيف يُجيبه ليهتف بانفعال
_ و أنت مالك؟
كان الأمر يبدو هزليًا حد الألم الذي تضاعف بصدره وهو ينظر إلى هذا الجرذ الذي فضلته عليه. الأمر مُهين و موجع حد شعوره بأن رئتيه تعجز عن استقبال الهواء فسحب قدرًا كافيًا منه كي يهدأ ليستمع الى صوت عبد الحفيظ الذي أراد إنقاذ موقفهم بعد حماقة ابنه
_ واحنا موافقين نطلق.
أعاد جابر أنظاره الى رأفت قائلًا باستفهام
_ سمعت ابوك بيقول ايه يا رأفت؟
_ اه سمعت.
جابر باستفهام
_ و ايه رأيك فيه ؟
رأفت باندفاع
_ ماشي خلاص هطلق.
كان هذا الصبي يُحير الجميع الذي بدأ بعضهم يتفهم بأنه مجرد شبه رجل يعتمد على والديه غافلين عن حقيقته الكارثية، مما جعل جابر يتحدث قائلًا
_ ربنا سبحانه و تعالى قال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } صدق الله العظيم، و بما أن النصيب خلاص اتقطع بينكوا يبقى تخرجوا بالمعروف زي ما قال ربنا.
عبد الحفيظ بغل
_ و المعروف دي اللي هو ايه يا حاج جابر ؟
أجابه جابر قائلًا
_ تدي بنت الناس حقوقها يا حاج عبد الحفيظ دا اللي ربنا قال عليه.
عبد الحفيظ بانفعال
_ كمان؟ مش كفاية هي اللي طالبة الطلاق و هتخرب بيت ابني! كمان عايزيني ادفع لها دم قلبي؟
جابر بحدة
_ جرى ايه يا حاج عبد الحفيظ؟ مش دا شرع ربنا؟
عبد الحفيظ بحدة
_شرع ربنا على راسنا، لكن هي يا حبيبي مجبتش حاجه تاخدها، و كمان احنا مكناش عايزين نطلق. إنما هي اللي مُصرة، و بدل مُصرة يبقى تتنازل.
تدخل مرزوق بانفعال
_ يعني ايه الكلام دا؟
عبد الحفيظ بتجبر
_ يعني بنتك تبري ابني من كل حاجه. دا لو عايزة تطلق!
إلى هنا تخطاها الأمر و صار تجبر و ظُلم بين لم تقبل به، و خاصةً أن ذلك الرجل كان مُتبجح بطريقة أثارت حنقه ليقول بجفاء
_ بقى يا حاج عبد الحفيظ ياللي لسه راجع من العمرة بتساوم الناس يا يتنازلوا عن حق بنتهم يا مش هتطلق! هي دي أخلاص المعلمين! لو مش خايف من ربنا طب حتى خاف على سمعتك!
عبد الحفيظ بغيظ
_ اومال يبقى موت و خراب ديار! بقولكوا مجابتش حاجه؟
تدخل جابر قائلًا بحدة
_ محدش جبرك تكتب قايمة لما هي مجابتش حاجه، و بعدين هو في ايه يا عبد الحفيظ عايز الناس تقول الحاج عبد الحفيظ الصباغ كل حق طليقة ابنه!
تدخل أحد الرجال الجالسين و الذي كان تاجرًا كبيرًا و من ذوي النفوذ في منطقة مجاورة
_ الكلام دا مينفعش يا عبد الحفيظ. ربنا مقالش كد، و بدل الحياة استحالت يبقى كل واحد ياخد الله له لكن اللي بتقوله دا ميرضيش عبد ولا رب.
للمرة الثانية يُحشر في الزاوية بسبب ذلك الرجل الذي قلب جميع الأحداث و وضعه في خانة الخاسر لينصاع رغمًا عنه إلى حديث المتواجدين قائلًا بجفاء
_ و المطلوب؟
أجابه جابر قائلًا
_ تاخد قيمتها كاملة يا اما فرش يا اما فلوس، و مؤخرها و دهبها.
عبد الحفيظ بحنق
_ انا مش هطلع قشايه من بيت ابني. شوفوا القايمة تتقدر بكام وأنا هدفع.
هتف جابر قائلًا
_ كدا يبقى متفقين. يا معلم مرزوق تجيب قايمة غنى بكرة و تجيلي، وانا هقدرها و اكلم الحاج عبد الحفيظ، و بإذن الله الجمعه الجاية نجيب الشيخ سمير يطلق، وانت تاخد حق بنتك متفقين.
أومأ الجميع و انتهت الجلسة، فكان هو أول من غادرها، لتقع نظراتها المُتألمة الحزينة على جسده الضخم من الخلف و الذي يُنافي هشاشة قلبه المكلوم الذي يبغي الصُراخ حتى تتقطع أحباله الصوتية، فهذه المرة فاق الأمر حدود احتماله، فمن يُصدِق أن تلك الجلسة التي كان يحكُم بها هي جلسة طلاق حبيبة التي طعنته في ظهره و فضلت آخر عليه!
اللهم إني أسألك فرجًا قريبًا، وصبرًا جميلًا، ورزقًا واسعًا، والعافية من البلايا، وشكر العافية والشكر عليها، وأسألك الغنى من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، اللهم إني أسألك بحق السائلين، وبأسمائك العظمى والحسنى أن تكفني شر ماأخاف وأحذر ♥️
★★★★★★★★★
جالسة في غرفة أطفالها تحتضن جسدها بيدها وعينيها تنظر إلى البعيد تُفكِر هل من مخرج يُمكنه أن يجعلها تغادر هذا العالم المليء بالخُذلان و القهر؟ هل يُمكِن أن تعود بالزمن إلى الخلف لسبع سنوات و تعرب ذلك اليوم قبل أن توافق على الزواج من هذا الرجل؟
استفهامات مؤلمة لأن إجاباتها هي المستحيل بعينه، فهي خُلِقت لكي تُعاني فقط، تتألم فقط. دون حتى أن تملك القدرة على الاعتراض كل ما تستطيع فعله هو أن تحيا ألمها و وجعها بصمت، و قد كان هذا حالها بعد مرور أسبوعين على تلك الفاجعة التي حدثت لهم تتابع ما يحدُث بصمت وسط نظرات كارهة من تلك المرأة التي تنتظر اي بادرة منها حتى تُفرغ بها جميع شحنات قهرها على ابنها الضال
_ أشجان.
انتفض جسدها حين سمعت اسمه فأخذت تتلفت يمينًا و يسارًا وهي تتمنى لو كانت تحلُم لتجد طفليها يهرولان إلى الخارج، فتبعتهم وهي تتمنى لو يخيب ظنها ولا تجده أمامها، ولكنه لم يخِب فهاهي وجهًا لوجه معه يناظرها بعينين تُحاكي الشيطانين في نظراتهم ، و نبرته التي حادثها بها بعد أن فرغ من عناق أطفاله ليتوجه إليها قائلًا
_ ايه يا أشجان مش هتسلمي عليا ولا ايه؟
كان الذُعر يكتنفها فلم تُعطي أي مؤشرات حيوية فقط تتمنى لو يختفي ثانيةً ولكنه كان يقترب و كأنه يقصد أن يؤكد وجوده أكثر ليقف أمامها مُباشرةً يدنو منها رويدًا رويدًا حتى احتضنها بقوة جعلت النفور يتفشى في سائر جسدها و خاصةً حين قال بجانب أذنها
_ وحشتيني.
توقف عقلها عن العمل لثوان قبل أن تتراجع عنه تناظره بصدمة فامتدت يديه تُعيدان خصلة هاربة خلف أذنها وهو يقول بنبرة خافتة ظاهرها الشكوى باطنها مُفزِع
_ شوفتي اللى عملوا فيا؟ باعوني
ازداد اتساع بؤبؤ عينيها بصدمة من حديثه مما جعل الكلمات تخرُج من فمها مُتقطعة
_ يعني اي؟
اشتدت نبرته كما اشتدت أصابعه المُحيطة بكتفها حين قال
_ بلغوا عني، و سلموني. ولاد ال.....
أشجان بعدم فهم
_ هما مين؟
اتغرزت أصابعه في لحمها وهو يقول من بين أسنانه
_هعرفهم. مسيري هعرفهم، و ساعتها حتى الموت مش هيرحمهم مني.
شهقة قويه خرجت من جوفها إثر قسوته على جسدها و انهمرت العبرات من مقلتيها خوفًا من نظراته وكلماته التي توحي بالكثير ليتحقق مُبتغاه، فتابع بنبرة مُدججة بالوعيد
_ ألا قوليلي يا شوشو. تعرفي مين اللي بلغ عني؟
اخد جسدها ينتفض اثر ضغطه عليها و كلماته المُرعبة لتظل تهز رأسها يمينًا و يسارًا بينما الكلمات بدت و كأنها تخشى الخروج من بين شفاهها، فلم يُعد جسدها يتحمل كل هذا الضغط لتتلاشى أقدامها و تسقط بين يديه فاقدة للوعي، فقام برفعها بين يديه و على وجهه ابتسامة ماكرة لنجاح مُخططه.
اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك. شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر♥️
★★★★★★★★★
_ أنا مبسوط منك أوي يا آسيا. الميزانية اللي عملتيها متقولش انك لسه مُتدربة.
هكذا تحدث وائل موجهًا حديثه إلى أسيا التي أجابته بامتنان لا يخلو من التحفُظ
_ ميرسي لحضرتك. شهادة اعتز بيها.
وائل بصدق
_ مش بجاملك على فكرة، و عشان تتأكدي انا بعتها لمستر كمال و هو طلب يشوفك.
كانت تتحاشى مقابلته منذ ذلك اليوم إلى أن اتخذت قرارها بالابتعاد عن هذا الرجُل و السير بخطٍ ثابته في طريق مستقبلها حتى تُحقق ذاتها و لكنها لن تنسى الماضي أبدًا
اومأت برأسها قبل أن تشكره بتحفّظ وتتوجه إلى حيث ينتظرها ذلك الرجل الذي تشعر بأنه ثقيل على قلبها دون أن تعرف السبب، فاستأذنت من مديرة مكتبة والتي تعرفت إليها في وقت سابق
لتسمح لها بالدخول فقامت بطرق باب الغرفة فجاءها إذنه بالدخول لتقوم بالدلوف إلى الداخل بخطوات واثقه كانت أحد مُميزاتها بالنسبة إليه، فأخذت عينيه تُطالعها بإعجاب أتقن إخفاؤه خلف قناع من الجمود الذي تجلى في نبرته حين قال
_ اتفضلي اقعدي.
جلست أسيا على المقعد المقابل للمكتب الخشبي وهي تقول بتحفُظ
_ مستر وائل قالي أن حضرتك عايزني.
كمال بجمود
_ فعلًا. وائل بعتلي الميزانية اللي عملتيها للشركة، طبعًا هي محتاجة تعديلات كتير بس في المُجمل كويسة.
اغضبتها طريقته في الحديث و التقليل من شأن عملها ولكنها حاولت تصنُع الجمود وهي تقول
_ تمام. حضرتك كنت عايزني في ايه؟
اغتاظ من جمودها ولكنه لم يُعلِق بل تابع باختصار
_ هحتاجك معايا هنا عشان نظبطها سوى.
اتسع بؤبؤ عينيها من فرط الصدمة التي جعلتها تقول باستفهام
_ يعني ايه مفهمتش ؟
كمال بخشونة
_ بعد التدريب هيبقى ليكِ شغل اكسترا هنا معايا أنا و تيم المحاسبة، و طبعًا هيكون ليها مقابل طبعًا.
اغتاظت من حديثه فهتفت باستفهام
_ طب افرض انا معنديش وقت فاضي؟
كمال باختصار
_ تفضي.
أسيا باستفهام
_ بمعنى ؟
كمال بجفاء
_ معتقدش أن في فرصة أحسن من انك تكوني بتشتغلي في شركة زي شركتنا عشان تفضي نفسك ليها.
كانت تود في تلك اللحظة أن تقتلع عيني ذلك الوغد، فقد كانت تنظم أوقاتها بين التدريب في الشركة وبين شغلها الخاص في خدمة العملاء لأحد الشركات العقارية حتى تستطيع توفير احتياجاتها من ملابس فخمة و عطور و أدوات زينة، ولكن هذا الرجل الآن أفسد كل شيء الآن و يجب عليها أن تُعيد تنظيم أوقاتها مرة أخرى لذا سحبت نفسًا قويًا قبل أن تنصب عودها وهي تقول بجفاء
_ تمام. اي أوامر تاني؟
كمال باختصار
_ لا.
أسيا بنفس نبرته
_ عن اذنك.
التفتت تنوي المغادرة و لكنها توقفت إثر جملته التي باغتها بها
_ أخبار شروق ايه؟
لم تستطِع منع نفسها من الالتفات إليه وهي تقول بنبرة جافة يشوبها التهكُم
_ لسه على موقفها. مش عايزة تعرفكوا أبدًا. عن اذنك.
أنهت جملتها وغادرت تزامناً مع صوت سلمى المُرحب
_ أهلًا يا ميريهان هانم. الشركة نورت.
ميريهان بتكبر
_ أهلًا . روحي هاتيلي الكافية بتاعتي.
_
حالًا يا فندم.
كانت تود الصراخ في تلك اللحظة فكلما أرادت التخطي و متابعه. حياتها تظهر لها تلك الحية من جديد، ولكنها تلك المرة لن تسمح لها بالتغلب عليها بل ها هي فرصتها ببدأ انتقامها وقد كان هذا اغواء لم تستطِع مقاومته لذا صبغت نظراتها بالاحتقار الذي يتنافى مع نظرات ميريهان المدهوشة حين وقعت على أسيا التي كانت رائعة في هذه التنورة البيضاء التي تصل إلى ركبتيها و فوقها ذلك الجاكت الذي بنفس لونها و أسفله قميص بلون النبيذ الذي أظهر لون بشرتها النحاسية مُطلقة العنان لخصلات شعرها لتُحيط بها كسلاسل من الذهب ذو اللون البني
_ أنتِ بتعملي ايه هنا؟
هكذا تحدثت ميريهان بصدمة قابلتها آسيا بالتهكُم
_ انا في مكاني الصح. أنتِ اللي بتعملي ايه هنا؟
ميرهان بغيظ
_ مكانك في شركتنا ازاي ؟ مفهمتش.
أسيا بغرور
_ انا بتدرب هنا و لسه من شويه بس متعينة في تيم المحاسبة هنا.
ميرهان بصدمة
_ ايه ؟ يعني ايه الكلام دا؟
آسيا بتشفي
_ اللي سمعتيه يا روحي. مستغربة ليه؟ عشان محدش بعتلك تدربي في الشركة هنا بالرغم من أنها شركتكوا! معلش يا روحي اصلهم مبيدربوش هنا غير المتفوقين.
ضاعفت جرعتها في السخرية منها وهي تقول بتهكُم
_ يا حرام حتى شركتكوا مقبلتش بيكِ؟ تصدقي صعبتي عليا!
جن جنونها فلم تستطِع الصمت أكثر، و فجأة ظهرت سلمى أمامها وهي تحمل الصينية يتوسطها فنجان من القهوة، فقامت ميريهان بحمله و إلقائه فوق أسيا التي تراجعت للخلف مذعورة قبل أن تصرُخ بفزع.
اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، رب لا تحجب دعوتي، ولا ترد مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى حولي وقوتي♥️
★★★★★★★★★
كانت مُنهمِكة في تنظيف المكان تحاول بشتى الطرُق فعل أقصى مجهود بدني يتحمله جسدها حتى تهرُب من حصار الاستفهامات الذي يحيط بعقلها منذ ذلك اليوم المشئوم، فها هو ما هربت منه صار حقيقة ملموسة أمامها توقفت عن العمل وهي تتذكر كل حدث قبل أسبوع
عودة إلى السابق
_ أن. انت بتقول ايه؟
هكذا هتفت شروق بتلعثُم ما أن فجر عمر بارود كلماته في المكان لتتجمد أوصالها حين تابع
_ انا عمر الوتيدي يا شروق. ابن خالك عز الدين الوتيدي. اللي بقاله سنتين بيدور عليكوا.
حاولت استجداء شجاعتها حتى تستطِع اخراج صوتها الذي كان مبحوحًا حين قالت
_ لو سمحت احنا ملناش حد بعد بابا و ماما الله يرحمهم.
عمر بجفاء
_ غلطانه، و عشان عارفة انك غلطانه هربتي.
شروق بنبرة قاطعة بالرغم من هدوئها
_ مهربتش، و مسمحلكش.
هنا تدخل كمال يحاول تهدئة الموقف قائلًا بتعقُل
_ ممكن يا أنسة شروق تفهمينا أنتِ ايه مشكلتك معانا بالظبط ؟
صمت لثوان قبل أن يقول بنبرة يشوبها الود
_ نسيت اعرفك عليا. انا كمال الوتيدي تقدري تقولي اني انا و والدتك الله يرحمها ولاد عم.
سحبت نفسًا قويًا داخلها قبل أن تقول بجمود
_ أهلًا بحضرتك. بس بردو ارجع وتقولك اننا ملناش أهل بعد والدي و والدتي.
عمر بتهكُم
_ والله لو تحبي انا ممكن اخدك السجل المدني اوريكِ تاريخ العيلة الكريمة.
حاولت شروق كظم غيظها من ذلك السخيف لتقول بنبرة يشوبها الحدة
_ مش محتاج توريني دا. محتاج تفهم كلامي. حتى لو السجل المدني بيثبت انكوا اهلنا. احنا مش معترفين بيكوا أهل لينا.
كان يزيد يُتابع الحديث بملل قبل أن تستوقفه جملة شروق الأخيرة ليُتمتم بسخرية
_ الصراحة عندها حق انتوا تعروا بلد.
زفر ياسر بحدة قبل أن يقول بخشونة
_ طب ممكن تفهمينا ايه مشكلتك بالظبط مع أهل والدتك ؟
شروق بنبرة جامدة تتنافى مع ذلك الألم الجلي بنظراتها
_ تقصد والدتي اللي رموها و مفكروش يسألوا عنها ولا مرة عايشة ولا ميتة؟ في خير و لا في شر! أهل والدتي اللي لما راحت عشان تشوفهم واحنا اطفال في ايديها خلوا الخدم يطردوها. اه و بالمناسبة اللي عمل كدا الست سعاد هانم اللي هي مفروض جدتي و امها، و عز الدين بيه اللي مفروض خالي و اخوها.
التفتت تناظر عندما تفوهت بجملتها الأخيرة ثم احتدت نبرتها حين تابعت
_ والدتي يا دكتور عمر وهي بتموت طلبت انها تشوف والدتها، ولما اتصلت عليها رد عليها عز الدين بيه رد عليا و قالي قولي لأمك أنها ماتت من زمان واحنا دفناها و خدنا عزاها. عرفتوا بقى انا ليه بقولكوا ملناش أهل بعد ابويا و أمي!
صمت مُطبق أحاط بالجميع جراء حديثها الخالي من الرحمة و وجعها الذي تنفطر لأجله القلوب، ولكنها لم تعتد على الشفقة ولا تُريدها لذا تابعت بنبرة قوية
_ ياريت تنسى يا دكتور عمر انك جيت هنا و انك قابلتنا، و ياريت كمان محدش يعرف بوجودنا احنا مش قد أذاكوا. نورتونا.
أنهت جملتها و التفتت الى شقيقتها التي كانت تبكي في صمت و هتفت بنبرة حاسمة
_ يالا على جوا يا جميلة.
عودة إلى الوقت الحالي
حاولت قمع عبراتها التي لم تتوقف منذ ذلك اليوم المشؤوم، فقد عادت ذكرياتها المريرة مع والدتها التي ذرفت الكثير من العبرات بين ذراعي طفلتها تارة مشتاقة لذويها و تارة مقهورة من تخليهم عنها. لذا كان تقبلهم أمرًا مُستحيل بالنسبة لها.
طرق قوي على باب البيت جعلها تكفكف عبراتها قبل أن تتوجه لرؤية من الطارق فتفاجئت من إمرأة ترتدي ثياب باهظة تناظرها بترفع و عينيه تبعثان الرهبة في النفوس مما جعلها تقول باستفهام
_ اهلا يا هانم . حضرتك عايزة مين؟
تحدثت نبيلة بصوتًا رفيع حاد و عينين كانت تغرقها بنظرات غير مُريحة بالمرة
_ أنتِ شروق؟
_ ايوا انا. حضرتك مين ؟
ابتسامة صفراء ارتسمت على خطي شفاهها الرفيعين قبل أن تقول بغرور
_ انا نبيلة الوتيدي.
رغمًا عنها شعرت بموجه من الخوف تجرفها، ولكنها حاولت الثبات قدر الإمكان وهي تقول
_ اقدر أفيدك بحاجة؟
نبيلة بنبرة ناعمة
_ طب مش هتقوليلي اتفضلي ؟
تراجعت شروق للخلف كي تُفسِح المجال لها بالمرور وهي تقول باختصار
_ اتفضلي.
بخطوات رشيقة مُتمهلة دلفت نبيلة للداخل وهي تُلقي نظرات استكشافية على المكان الذي يوحي بمدى المستوى المُتدنى من الحياة التي تحيا بها فتيات غريمتها، وقد لاحظت شروق ذلك لذا قالت بجفاء
_ لو خلصتي فرجة عالشقة اتفضلي اقعدي.
ابتسمت نبيلة ابتسامة ساخرة قبل أن تلتفت إلى شروق قائلة بنبرة ناعمة ولكنها أجفلتها
_ انا مش جاية اقعد.
_ اومال جاية ليه؟
نبيلة بنبرة خالط نعومتها تهديد خفي
_ انا جاية اقولك كلمتين و ماشية على طول. عشان عارفة أن سعاد الوتيدي مش هتبطل ولا هتسكت، فقولت اجي أعقلك.
اتفرجت شفاهها بابتسامة ساخرة قبل أن تقول بهدوء
_ عقليني.
نبيلة بنبرة خطرة مُدججة بالوعيد
_ ملكوش مكان بيننا زي ما امكوا مكنش ليها مكان بيننا، و حياتنا مش بتاعتكوا ولا شبهكوا و عشان منكررش قصة امك مرة تانية. ابعدوا عننا، و تحديدًا عن ابني.
جاء دور شروق لتغمرها بنظرات استكشافية و كأنها ترُد لها فعلتها قبل أن تقول بنبرة مُهينة
_ سبحان الله قد ايه المظاهر خداعة. لما فتحت الباب و شوفتك قولت ايه الست النضيفة دي! بس لما عرفت أنتِ مين عرفت أني اتخدعت فيكِ. زي ما أمي زمان اتخدعت فيكِ.
نبيلة بابتسامة ماكرة
_ طب حلو . امك حكيتلك عني. كدا قصرتي عليا نص المسافة، ماهي اكيد بدل حكيتلك عني تبقى قالتلك اني مبيهمنيش حد، وان محدش يقدر يقف قصادي أو يعاديني.
لم تشعُر بالخوف إنما بالكره الذي شع من بين كلماتها حين قالت
_ لا الحقيقة مقالتش عنك كدا. هي قالت حاجة تانية.
ارتفع أحد حاجبيها وهي تناظر شروق بترقُب لمعرفة ماذا ستقول فباغتتها الأخيرة حين قالت باحتقار
_ قالتلي انك شخص بيتغزى على الخيانة، و كسر الناس و تدميرهم، و في دماغك ان دا هي هيرمم النقص اللي جواكي، و يخلي الناس تشوفك أحسن واحدة في الدنيا . بس في الحقيقة أن اللي بيحصل عكس كدا، وان الناس بتتعامل معاكِ إجبار و اتقاء لـ شرك مش اكتر. لكن ولا حد بيحبك ولا حد عمره هيشوفك أحسن واحدة.
نالت إهانتها من نبيلة التي انقبضت ملامحها و احتدت نظراتها بطريقة توحي بأنها على وشك قتلها، ولكن عوضًا عن ذلك جاءت نبرتها ساخرة حين قالت
_ كويس انها عرفتك أن الناس بتتقي شري، فياريت تكوني عارفة أن أي محاولة انكوا تحطوا رجليكوا في الفيلا عندها هتبقى كإنكوا دخلتوا النار بالظبط، و اي تفكير في انكوا تاخدوا جنية واحد من فلوسنا صدقيني مش هتلحقوا تتهنوا بيه.
ابتسمت شروق بسخرية تجلت في نبرتها حين قالت
_ تصدقي ماما مقالتليش انك بخيلة اوي كدا!
تبدلت ملامحها للجدية و نبرتها للحسم حين أردفت
_ عمومًا اسمعيني كويس. لا اسمكوا ولا فلوسكوا فارقينلي انا و اختي، والكلام دا قولته لأبنك لما كان هنا، و ياريت يبطل ينطلنا هنا كل شوية، و رجاء بقى شخصي مش عايزة اشوف وشك هنا تاني. اتفضلي.
كانت إهانة بالغة ولكن المُريح بها أنها تعلم يأن تلك الفتاة تكرههم بشدة ولن تُفكر في المجيء عند عتبة بابهم لذا اومأت بصمت قبل أن تتوجه إلى باب الغرفة ولكنها توقفت إلى جانب شروق لتقول بصوت يفح شرًا
_ بجملة الحاجات اللي امك نسيت تقولهالك عني. اني قرصتي و القبر، فنصيحة بقى من مرات خالك بلاش تدخلي القبر على أيدي زي امك.
أنهت جملتها و توجهت إلى الخارج لتفتح باي الشقة و إذا بها تصطدم برؤية سعاد الوتيدي أمامها.
★★★★★★★★★
_ هتحضر القاعدة النهاردة بردو يا ياسر؟
هكذا استفهام هيام بغضب فلم يُجيبها ياسر انما التفت إلى الجهة الأخرى يرتدي جلبابه وهو يقول بجفاء
_ هروح اجيب روضة من المحطة و اجي لو عايزة تيجي معايا الحقي اجهزي.
اغتاظت من تجاهله لحديثها ولكنها تعلم من نظراته بأنه يُريد الهرب لذا لم تُزيد من الحديث في الأمر انما قالت باختصار
_ هستناك لما تيجي.
اومأ بصمت و توجه إلى الخارج ليستقل سيارته و إذا بهاتفه يرن فقام بالإجابة عليه قائلًا بمرح
_ أيوا يا روضة أنتِ فين ؟
_ انا قربت انزل في المحطة اهو انت فين؟
ياسر باختصار
_ هتوصلي تلاقيني مستنيكِ.
روضة بمرح
_ معقول ياسر الوتيدي بجلالة قدره جاي يقابلني!
ياسر بمرح
_ دانا اجبلك الوتايدة وتد وتد يقفوا يستنوا روضة هانم الصياد.
فجأة تجمدت يده المُمسِكة بالهاتف حين سمع ذلك الصوت الخافت من خلفه يهمس باسمه
_ ياسر.
يتبع....
كان نفسي اكتب اكتر من كدا بس دراعي معجزني بمعنى الكلمة 🥺💔
نلتقي بإذن الله بعد رمضان ♥️ كل سنة و انتوا طيبين و منورين حياتي ♥️
رمضان كريم
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان العشري
فرولاتي و حلوياتي و حبايب قلبي 🍓🌹♥️ جايه و جيبالكوا شوية حلويات انما ايه 😉 ركزوا بقى في اللي هقوله كويس
عاملين مسابقات طرل شهر رمضان على هدايا قمر بس المرة دي هديتنا دلاية دهب و نسخة من روايه ميثاق الحب و الياقوت اللي حابب يشترك ينضم لجروبي
ألف حكاية و حكاية و دي صورته
و دي صورة الدلاية القمر
و دي صورة ميثاق الحب و الياقوت
تفاصيل المسابقة ان شاءالله بكرة هنزل سؤال لمدة ٢٤ ساعة و هيكون يخص رواياتي و و هقفله بعد بكرة و هطلع بعدها لايف اختار ٢ فايزين اول واحد و اللي هيكون من نصيبه الدلاية الدهب القمر دي
تاني واحد هيفوز بنسخة مجانيه من رواية ميثاق الحب و الياقوت توصله لحد البيت بإذن الله شرط ميكونش اشتراها ♥️
تالت حاجة بإذن الله بعد العيد الجوايز مكمله معانا و هنفوز كل شهر ٢ من فانزي الجميل و بإذن الله هنزلكوا بوست مُفصل بتظبيطة المسابقة و الجوايز ♥️
الحاجة الأخيرة بقى
اول يوم العيد هيكون في حلقة خاصة لولاد الوزااان مقدرش تطلبوها مني و ازعلكوا🙈🙈♥️♥️
و بإذن الله هنستأنف روايتنا ذنوب على طاولة الغفران يوم الخميس الموافق ٥ / ٤ صحصحوا معايا بقى اظن مفيش دلع بعد كدا
بحبكوا اوي بجد و اتمنى اني اكون انا و سونا قدرنا نفرحكوا و ان شاءالله اللي لسه مفازش يفوز و يارب تكون أيام جميلة علينا كلنا متنسونيش من دعواتكوا بحبكوا اوي ♥️♥️♥️