تحميل رواية «ذنوب على طاولة الغفران» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تواقيع أبطال #ذنوب_على_طاولة_الغفران كالعادة مفيش بطل رئيسي كل واحد يحدد مين الثنائي الرئيسي اللي هو بيفضله ♥️ كل بطله ثنائي جايين ورا بعض ♥️ ياسر الوتيدي ♥️ غنى المسيري خالد الوتيدي ♥️ أشجان عزام عمر الوتيدي ♥️ شروق الجيار كمال الوتيدي ♥️ أسيا عزام رحيم الوتيدي ♥️نجاة (ضي) سليمان يزيد الوتيدي وووو تتوقعوا مين ؟؟😂😂😂 ياسر و يزيد أخوات & خالد و كمال أخوات و عمر ابن أختهم ♥️ و كلهم ولاد عم و رحيم ابن عمهم بردو مستنيه رأيكوا و توقعاتكواو مين أكتر ثنائي حبتوه فيهم و متحمسين ليه ♥️ و متنسوش تسيبولي...
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الحادي وأربعون 41 - بقلم نورهان العشري
حبايبي عاملين ايه يارب تكونوا بخير ♥️
عارفة ان كلكوا كنتوا منتظرين البارت يوم الاثنين بس والله انا واخدة دور برد صعب التهاب قي الحنجرة و صديد و كحة شديدة كنت يدوب باخد الدوا و انام من شدة التعب حتى اني انزل اعتذار مكنتش قادرة اعمل دا 💔
الحمد لله على كل حاجه انا دلوقتي أحسن نوعًا و بجدد اعتذاري ليكوا و وبنا يعيني ان شاء الله و انزل البارت بكرة و يكون طويل و يعوضكوا عن بارت يوم الاثنين اللي منزلش ♥️
دعواتكوا ليا ♥️ و كنت حابة أنوه عن حاجه مضيقاني اوي و غير انها مضيقاني هي مسببالي حالة من فقدان الشغف و الإحباط 💔
في بارتات بيكون التفاعل عليها قوي و كبير و فجأة الاقي التفاعل رجع قل عن الأول و دا بيأزمني نفسيًا طب ليه؟ و خصوصًا اني ممشيه الأحداث برتم حلو و دا بناءً عن كومنتاتكوا هنا و ريفيوهات و كومنتات الناس عالفيس بوك تقريبًا كل بارت في حدث و اتنين و تلاته، و كمان انا منتظمة في التنزيل الفترة اللي فاتت البارت يوم ما بيتأخر بينزل الصبح بدل بالليل و بيكون طويل و دسم، مش حابه اني اضايقكوا بالكلام عن التفاعل كتير بش كل فوت بتعملوه و كل كومنت بتكتبوه بيساعد في الترويج للروايه و بيخلي واتباد يرشحها للمتابعين و دا بيدعمني انا كنورهان و انا عارفه انكوا بتحبوني♥️
فلو هتقل عليكوا ياريت مننساش نعمل فوت و كومنت على الفقرات اللي بتحبوها دا بيفرقلي جدًا ♥️♥️
شكرًا عشان انتوا ناس جميلة و بالرغم من تأخير البارت و الاعتذار الكومنتات كلها لُطف و تفهُم لظروفي ♥️ و عد مني هعوضكوا بإذن الله و البارتات اللي جايه نارية ♥️
الناس الجميلة اللي لسه محجزتش الروايات الورقي تقدروا تبعتولي على رقم الواتس دا لحجز نسخكوا 👇🏻
01012584204
الحمد لله الطبعة الأولى من روايه في قبضة الأقدار أوشكت على النفاذ ♥️ فشكرًا بجد ليكوا ♥️
دي رواياتي الورقي المُتاحة حاليًا 👇🏻يشرفني ان حضراتكوا تقتنوهم ♥️
و دا جروبي ألف حكاية و حكاية اتمنى تشرفوني هناك و تنضموا لمملكتي المتواضعة ♥️👇🏻
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثاني وأربعون 42 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة متنسوش تعملوا فوت قمر زيكوا و كومنتات كتير على الفقرات اللي حبتوها بحبكوا ♥️
الإثم الواحد و الثلاثون ❤️🩹 بعنوان " الهرب منك و إليك"
حبيبتي. لو تعلمين كم أتمنى أن اختبئ معك بقلبي و أُغلِق جميع النوافذ و الأبواب حتى لا يتسرب إلينا شيئًا من وحشة هذا العالم الخارجي لأستطيع أن ارتوي من ذلك العشق الذي جفت لأجله مياه عيناي، و أرمم بشهده تلك الحفر و الندبات التي خلفها انتظاري لكِ، و أن هذا القليل الذي أراه منكِ كثير للحد الذي يجعلني أحيا حاملًا بصدري شيئًا رائعًا يُسمى الأمل الذي كان يفر هاربًا من كل طريق أسلكه، واليوم أصبح رفيقي في انتظارك، أعلم بأن عشقي مُخيف، و قلبك الرهيف يخشى جموحهُ، ولكني رجُل كانت حياته عبارة عن ساحة حرب صامتة، وبكِ انتصر، فلا تلومي صبري على غيضهُ، ولا تستهينِ بسلطان الهوى الذي على رجُل مثلي تجبر و اقتدر.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ـ رحيم أنت متأكد من كلامك دا؟
هكذا هتف خالد ما أن وصل إلى القصر ليجد رحيم في انتظاره في غرفة المكتب ليُجيبه بحدة
ـ إيوا. زناتي حكالي، و كان بيجولي أن بدرية من ليلة الفرح مختفية، و بعدين حوالي على عمتك و أنها في المستشفى أديلها سبوعين من وجت الفرح.
اكتظت ملامح خالد بالغضب الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ ليكون الكلب دا أذاها؟
رحيم بغضب لا يقل عن غضب خالد
ـ الله في سماه لو كان جرب منيها لهخليه مداس في رچلين الوتايدة نفر نفر.
زفر خالد الغضب مع ثاني أكسيد الكربون وهو يدور حول نفسه في الغرفة قبل أن يقول بحدة
ـ مليون في المية حصل. هي مش بدرية دي قالتلك أن الوكر دا في كل حاجة حتى المستشفى.
رحيم بانفعال
" ماهو دا اللي مخليني هتچن، و ولد المركوب ده مجاليش إذا كانت بره الزفت ده ولا چوه.
خالد بتفكير
ـ بنسبة كبيرة هتكون بره. عشان لو ركزت هو طول الفترة اللي فاتت دي كان موجود في السرايا بتاعته على غير عادته.
اهتاج رحيم غاضبًا
ـ يا خالد المراجبة اللي من بعيد لبعيد دي مهتوصلناش لحاچة واصل.
قاطعه خالد بحدة
ـ مقدمناش حل تاني. أي غلطة فينا خطر على حياتها، و أنا كنت معترض على الحركة اللي عملتها يوم الفرح من الأساس. عشان معناها أننا عارفين انها معاه.
اهتاج رحيم كالثور الجريح ليهتف بانفعال
ـ جولتلك لاه، و انت عارف تفكيره هيروح بيه لفين يا خالد.
هدأت نبرة خالد قليلًا قبل أن يقول بجمود
ـ احنا في حرب و لازم نحط كل الاحتمالات مش لازم نسيب حاجة للظروف، و مع ذلك هعتبر انك ماشي صح.
زفر رحيم بتعب
ـ اني خابر اللي بتجوله زين. بس دلوك احنا لازمن نتصرف و نعرفو مكان عمتك. اعذرني يا واد عمي في ضيقي و انفعالي. بس ده لحمنا، و اديلها سنين مع المريض ده. معرِفش عِمِل فيها اي؟ و لا حالتها عاملة ازاي؟
حاوطته نظرات خالد الثاقبة قبل أن يقول بفظاظة
ـ مش لوحدك اللي خايف عليها. كلنا كدا. بس الفرق اللي ما بينا انك الوحيد اللي تقدر تساعدها.
فطن إلى ما يرمي إليه خالد ليهتف بانفعال
ـ خالد..
قاطعه خالد بجهامة
ـ محدش بيضغط عليك يا رحيم. انا بحطك قدام اقصر طريق، و أنت حُر.
أنهى جملته والتفت يغادر الغرفة تاركاً خلفه رحيم يُعاني من كلا الابتلائين القهر والعجز.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ♥️
★★★★★★★★★
أشرق الصباح بنسائمه العليلة لتُداعب عيني جميلته التي كان يُناظرها بأعيُن يلتمع بهم العشق و الإعجاب معًا، فقد كانت جميلة كلوحة بديعة لا يمل المرء من النظر إليها، فهاهو منذ أن استيقظ وهو يستند على مرفقيه يطالعها و كأن عينيه وقعت أسيرة لجمالها الآخاذ و الذي اكتمل حين أفصحت حدقتيها عن قطعتين الزمُرد المتلئلئ بين جفونها ليتأجج قلبه بلهيب العشق الذي جعله يقترب منها على غفلة ليقطف ثمار التوت المنثور بدلال فوق شفاهها ليجرفها سيل من المشاعر العاتية التي غرسها الليلة الماضية بداخلها لتذوب معه في لحظة خاطفة قطعها وهو يتراجع عنها بتمهُل قبل أن يقول بصوتًا أجش
ـ اهي دي بقى الاصطباحة اللي تاخد تمام التمام و عشرة من عشرة و نجمة.
أخجلتها كلماته كثيرًا، فنضج محصول التفاح الشهي فوق ملامحها لتُشرق أكثر، فرفرفت برموشها وهي تقول بخفوت
ـ صباح الخير.
امتدت أنامله تداعب خصلات شعرها و جبينها الوضاح قبل أن يقول بنبرة مُتحشرجة
ـ صباح الورد. نمتي كويس؟
كان لسحره تأثيرًا من نوع خاص جعلها تغفل عن نواياه الخبيثة التي تتخلل استفهامه وتهتف بمرح
ـ بعد المجهود اللي بذلناه امبارح في الفرح، فأنا محتاجة أنام اسبوع قبل ما أجاوبك عن السؤال دا.
لون الخُبث نظراته و ملامحه و نبرته حين قال
ـ طب و المجهود اللي كان بعد الفرح محتاجة راحة بعده قد إيه ؟
توسعت حدقتيها حين وصل إليها مغزى حديثه لتتأرجح الكلمات فوق شفاهها وهي تقول
ـ اااا. أصل. انا. اه يعني نمت كويس، و بعدين بقى صاحية وانا عندي حماس فظيع عشان السفر.
قالت جملتها الأخيرة بحماس و سعادة جعلته يحتضنها بحُب تجلى في نبرته حين قال
ـ فرحتك دي عندي تسوى الدنيا واللي فيها.
لا إراديًا امتدت ذراعيها تعانقه هي الأخرى وهي تقول بحبور
ـ أنت مش متخيل انا حلمت قد ايه ازور المالديف دي. تقريبًا كان من ضمن أحلامي المستحيلة.
اعتدل جالساً وهو يناظرها بأعيُن تُحاكي هيام قلبه بها ليقول بنبرة صادقة
ـ من النهارده مفيش مستحيل. احلمي وانا هنفذ. اعتبريني مصباح علاء الدين. اللي هيحققلك الممكن و المستحيل. أهم حاجة تكوني مبسوطة.
ابتهج قلبها، وتأججت نبضاته من كلماته العاشقة التي تعدها بمُستقبل لطالما حلمت به، و ها هي تخطو إليه بذراعين مفتوحين و أعيُن يغشاها الإنبهار للحد الذي جعلها تندفع إلى أحضانه وهي تهتف بسعادة
ـ بحبك يا كمال بحبك اوي.
منحته هذه الكلمات شعورًا رائعًا لم يعهده من قبل ليُشدد من عناقها وهو يهتف بنبرة عاشقة
ـ حبيبة قلب كمال.
جذبت نفسها من بين أحضانه وهي تهتف بنبرة حماسية
ـ يالا بقى عشان نجهز مش عايزة اتأخر على معاد الطيارة
ضيق عينيه وهو يقول بجدية زائفة
ـ لا يا قطتي احنا لسه مخلصناش كلامنا.
ـ كلام ايه؟
كمال بتخابُث
ـ معلش أصل انا مأجر المُصباح، و صاحبه راجل غتيت يعني و مُستغل، وبياخد ضرايب قد كدا، و مُصر أن الدفع يبقى مُقدمًا.
أدارت وجهها إلى الناحية الأخرى تحاول قمع ضحكاتها قبل أن تقول بسخرية
ـ لا والله. بقى هتحققلي المستحيل والممكن و سيادتك مأجر المُصباح.
داعبها قائلًا
ـ حكمة ربنا اعترضي بقى.
حاولت الإفلات منه وهي تقول بمُزاح
ـ طب نجهز الأول و نشوف الموضوع دا.
جذبتها يديه بغتة لتستقر بثقلها بين جنبات صدره، وهو يقول بنبرة استفحل بها العشق و الرغبة
ـ بنقول الدفع مُقدمًا، و الراجل غتيت قدر موقفي يا عم
ـ كمال بقى.
طافت عينيه على ملامحها بعشق تجلى في نبرته حين قال
ـ و أنت حلو. حلو أوي.
أنهى جملته و اندفع يعانق ضفتي التوت خاصتها بشفاهه ليأخذها معه إلى عالم من الخيال الذي ضمهمَ وحدهمَ ليجعلها تتذوق معنى الحب الذي يُكنه لها، وقد كان عاشقًا مُراعيًا بطريقة لم تتخيلها جعلها تشاركه هيامه لتُسلم نفسها الى لُجة العشق التي جرفتهم و التي امتدت لوقت طويل حتى كاد أن يفوتهم ميعاد الطائرة مما جعل العبوس يلون محياها، و لم تستطِع توديع أهلها في الصباح على عكس كمال الذي بدا كأسد كسول يجلس براحة بعد انتهى من تناول وجبة دسمة لتُجعد ما بين حاجبيها وهي تناظره بسخط جعل ضحكة رائعة ترتسم على شفتيه وهو يقول بسخرية
ـ افردي وشك عشان البوز دا غلط عالطيارة تقع بينا يا ماما.
نجح في زعزعة ثباتها ليلوح القلق في أفُق عينيها و يشوب نبرتها حين قالت
ـ دا كلام يتقال يعني واحنا طايرين في الجو؟
كمال بوقاحة
ـ قولي لنفسك يا هانم. عايزة تجري تطيري من غير ما تقومي بمهامك الزوجية.
برقت عينيها من وقاحة كلماته لتهتف بصدمة
ـ كمال. بطل استهبال.
كمال بجدية زائفة
ـ عاجبك كدا اسافر بالقميص مكرمش. الناس تقول عليا اي؟ دا بدل ما تقومي تكويلي القميص بتاعي عمالة تتخانقي معايا عالصبح.
انكمشت ملامحها بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
ـ على فكرة بقى بطل نصب، و أنا أساسًا مبعرفش أكوي، و كمان القميص لسه جديد فين اللي مكرمش دا!
احتدت ملامحه و نبرته حين قال
ـ اهو شايفة الكُم مكرمش ازاي؟!
اقتربت أكثر لترى المكان الذي يُشير إليه في الناحية الأخرى لتتفاجيء به يطبع قُبلة دافئة فوق خدها لتشهق بصدمة وهي تلتفت إليه لتنعدم المسافة بينهما لتجده يقول بنبرة عاشقة
ـ متقلقيش يا حبيبتي انا عامل حساب كل حاجة، و عمر ما في حاجه هتفوتك و أنتِ معايا.
زحف الخجل إلى وجنتيها من فعلته، و لكن تدليله لها كان أكثر شيء يترك صدى بقلبها لذا تراجعت إلى الخلف لتقول بدلال
ـ على فكرة بقى انا مش هصدقك تاني.
امتدت يده تحتوي كفها الذي طبع على باطنه قبلة دافئة قبل أن يقول وهو يستند برأسه على المقعد خلفه يناظرها بحُب
ـ وأنا مش هبطل اضحك عليكِ عشان أشوف ضحكتك الحلوة دي.
توسعت ابتسامتها وهي تناظره و سرعان ما أخذ يُحدثها في أمور كثيرة عن عائلته و مواقف طريفة حدثت معه إلى أن وصلوا إلى المكان المنشود والذي كان غاية في الجمال و منه إلى ذلك الكوخ العائم في المياة، والذي كان مُبهرًا من الخارج لدرجة أن دقات قلبها كانت تضرب بعُنف داخلها من فرط الحماس الذي تضاعف حين دلفت إلى الداخل و رأت مدى جماله الداخلي، فلابد أن هذا المكان كلف زوجها ثروة، ولكن الجمال الحقيقي كان في هذا التزيين الرائع الذي زُين به المكان من أجل استقبالهم، وهذه المشاعر العميقة التي ظهرت في تنسيق هذه الورود الباهظة الثمن، و التي دون بها اسمها على أحد الحوائط و فوقه أُحِبُك باللغة الإيطالية
ـ Ti amo, signora ـ أُحِبُك سيدتي.
اقترب يحتضنها من الخلف وهو يُردد هذه الجملة بنبرته الرخيمة التي زعزعت ثباتها بقوة و حفرت بقلبها شعورًا رائعًا لم تستطٌع نسيانه طيلة حياتها و خاصةً حين دفن رأسه في عنقها لتُشدد هي من احتضان ذراعيه المُحيطان بها وهي تقول باستفهام
ـ اشمعنى اللغة الإيطالية ؟
نقش حروف إجابته فوق جدار عنقها حين قال
ـ في مقولة إيطالية مشهورة بتقول
Il vero amore non si può comprare né vendere, ma viene donato ed è la cosa più bella che la vita possa darti
معناها أن الحب الحقيقي لا يُباع ولا يُشترى بل يُمنح، وهو أعظم ما قد تمنحك الحياة، و فعلًا أنتِ أجمل منحة من الحياة ليا.
امتدن يديه لتُعيد أحد خصلاتها الهاربة خلف أذنها وهو يُتابع
ـ إيطاليا أكتر مكان بحبه بعد مصر، و كمان الإيطاليين بالنسبالهم الحب دا رقم اتنين عندهم بعد الجواز، يعني لما بيحبوا اوى بيتجوزوا
اتسعت ابتسامته قبل أن يُضيف
ـ وانا كمان مكنش سهل عليا اني اخد خطوة الجواز دي غير لما قابلتك.
كلماته جعلت حوافر الذنب تبدأ بالنبش في جدران قلبها، وهي تُذكرها بنواياها تجاهه، و بأي عيناً كانت تراه، وبالرغم من إدراكها من أنها وقعت في عشقه، ولكن يبقى الذنب زائرًا غير مرغوب به داخل قلبها، و أيضًا هُناك صوت الضمير الذي أطلق استفهامًا مؤلماً على عقلها
" ماذا لو علِم بأمر الماضي؟ "
زحف الحزن إلى ملامحها و اكتظت عينيها بالعبرات لتمتد يديه وتكوب وجهها بين راحتيه وهو يهتف بلهفة
ـ مالك يا حبيبتي ؟ تعبتي من السفر ولا اي؟
كانت حُجة أنقذتها من الانهيار بين ذراعيه طالبة الصفح لتُجيبه بأنفاس مُتهدجة
ـ فعلًا السفر تعبني، وحاسة اني محتاجة ارتاح.
نثر عشقه فوق جبهتها قبل أن يقول بوضع يد خلف ظهرها و الأخرى أسفل ركبتيها ليحملها برفق وهو يقول بحنو
ـ تعالي كلي و نامي شويه عشان ترتاحي و بعدين نبدأ البروجرام بتاعنا.
وضعت رأسها فوق صدره وهي تُشدد من احتضانها له، وكأنها تخشى أن يكُن مُجرد حلم رائع قد تستيقظ منه يومًا و لكنه كان دائمًا يصد عنها هواجسها، فقد قام بوضعها على الأريكة وهو يُقرب الطاولة الموضوع فوقها صينية الطعام الفضية والتي كان عليها أصناف كثيرة لم تكُن تعرف معظمها ليمد يديه إلى أحد الأطباق ليطعمها بترو وهو يقول بتوضيح
ـ دي تونة الأكلة الوحيدة اللي ممكن تاكليها و متتعبكيش. لحد ما معدتك تهدى و بعد كدا نجرب كل الاكلات اللي هنا أيه رأيك ؟
ما بال هذا الرجُل الذي يتفنن في تدليلها و غمرها بالعشق و الحنان الذي لم تستشعره يومًا في حياتها؟
تساقطت بعض قطرات الدمع من بين مآقيها تأثرًا لما يفعله لتلامس إحداهما كفه، فإذا به يهتف بلهفة
ـ مالك يا حبيبتي ؟ في حاجة حصلت ضايقتك ؟ المكان هنا مش عاجبك! نروح مكان تاني فوراً.
امتدت يديها تحتضن يديه وهي تُطمأنه قائلة بنبرة مُتحشرجة
ـ كمال. المكان هنا حلو، وكل حاجة حلوة لدرجة اني مش قادرة أصدقها.
لوهلة احتلت الشفقة قلبه تجاهها، فهو وحده يعلم كيف عانت في طفولتها مع هذا الفقر المُدقع الذي كانت تحيا به ليقوم برفع كفها المُمسك بكفه وهو يُلثمه برقة قائلًا
ـ صدقي يا حبيبتي. عشان دا الواقع بتاعك من هنا ورايح.
رغمًا عنها أفصحت عينيها عن عبرات غزيرة جعلته يهتف باسمها مُندهشًا من مدى تأثُرها
ـ للدرجادي يا آسيا؟
اقتحمت ومضات من الذاكرة عقلها وهي تتذكر بعض المواقف الصعبة التي مرت بها لتقول بنبرة مُتحشرجة
ـ مش فكرة كدا. بس انا لحد قريب أوي الحلم بالنسبالي كان رفاهية. أهلي ناس طيبين بس الحياة مكنتش سهلة. مكنتش سهلة أبدًا، و مكنش في أي اختيار غير انك ترضى بالموجود حتى لو كان شبة معدوم.
كانت تحاول عدم الخوض في هذا الأمر وبالرغم من أنها كانت شخص يُجيد التحكُم في انفعالاته، ولكنها لم تستطِع حجبها هذه المرة، و لا تقمُص شخصيتها التي منذ البداية تحاول فرضها عليه، فهي لم تستطِع الاعتياد بسهولة على كل هذا البذخ و الرفاهية و الحب الذين يقدمهما كمال بإسراف ليحاول تدارك الموقف قائلًا
ـ اللي فات عدى، و أنتِ بالرغم من كل حاجة أنتِ اتغلبتي على كل دا و تفوقتي وعملتِ لنفسك كرير، و وصلتي لمكان ناس كتير ظروفها كانت أحسن منك بمراحل مقدروش يوصلوله.
كلماته غزت و بقوة وحش الذنب الذي كان ينهش في قلبها لتجده يصمت لثوان وهو يناظرها بأعيُن يلتمع بهم الفخر الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ أنتِ بطلة يا آسيا. عافرتي و نجحتي لازم تكوني فخورة بنفسك. انا محبتكيش عشان جمالك بس. لا. أن حبيت قوتك و ثقتك بنفسك، واعتزازك بيها، وعشان كدا ربنا كافئك بأنه حققلك أكتر من اللي كنتِ بتحلمي بيه.
تمسك عقلها بهذه الكلمات التي من شأنها أن تُخدر ضميرها ولو قليلًا لتمتد يديها و تتعلق برقبته وهي تحشر نفسها بين أحضانه قائلة بلهفة
ـ صح. أنت عندك حق. ربنا كافئني عشان عارف انا تعبت قد ايه.
اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره♥️
★★★★★★★★★★
مر الليل عليه كحبل من الشوك الذي ينغز بقلبه في كل دقيقة تمر عليه وهو ينظر إلى نافذة غرفته التي تمكُث بها إمرأة فتحت نوافذ قلبه على مصرعيها ليحتل النور جميع انحاءه ثم عادت و اغلقتها بكُل عُنف في وجهة ليعُم الظلام ثنايا قلبه من جديد.
زفر بقوة و هو يلوم نفسه كونه أوقعها في مصيدة العشق الذي لم يكُن يحسب له حساب ولم يكُن مُستعدّا لخوض الغمار من أجله. لتتغلب عليه أنانيته و يُقحمها هي الأخرى معه، و ها هو يقف الآن مُمزق بين قلبه الذي يشتهيها وعقله الذي يتبرأ منها كونها تتنافى مع معتقداته البالية التي كان يرتديها كجلد ثان له، فها هو كالمجذوب يتقدم في طريقة إليها للإعتذار، و سرعان ما يتراجع مؤة أخرى لمعرفته بأنه لن يستطِع تقديم الترضية المُناسبة لها. بالإضافة إلى كبرياء أهوج يئن عليه وهو يُذكره برفضها له، فيجز على أسنانه غاضبًا من نفسه وقلبه ومنها، و هكذا قضى الليلة فريسة لمثلث الرعب هذا قلب عاشق، و عقل مريض، و كبرياء أهوج، وقد تجلت معاناته بوضوح على ملامحه، وهو يتوجه إلى الداخل و منه إلى غرفتهم لا يعرف ما الذي سيقوله و ما الذي سيفعله ولكنه لا ينوي البقاء صامتاً أبدًا و خاصةً على إهانتها المُتعمدة له أو هكذا كان يقنع عقله بأنه لم يشتاقها أو يشعُر بالقلق عليها من شجارهم البارحة.
قام بفتح باب الغرفة ليتفاجأ بها خالية منها بل من الواضح أنها لم تبيت بها الليلة الفائتة فالفراش كما هو لم يُمس، وهُنا غاب عنه كل شيء إلا من شعور مقيت بالذعر يجتاحه وهو يظُن بأن أحدهم قد مسها بسوء ليندفع إلى الخارج وهو يهتف بصوت جهوري تنتابه اللوعة
ـ شروق.
لم ينتظر الإجابة من أحد، فقام بالتوجه إلى غرفة جدته وقلبه يتوسل للخالق بأن تكون هُناك ليقوم بفتح الباب دون طرق ليجدها نائمة بجانب جدته التي كانت مُستيقظة لتهتف بلهفة
ـ في ايه يا عمر ؟
لم يُجيبها فقد كانت أنظاره مُنصبة على هذه التي تنام بعُمق وهي تتوسط أحضان جدتها ليُغمض عينيه براحة قبل أن يتقدم ليقف أمام جانبها من السرير وهو يمد يده ليلامس خصلاتها بأنفاس مقطوعة بسبب هذا الشعور المروع بفقدانها ليقول أخيرًا بجمود
ـ نايمة جنبك من امتى؟
تفهمت سعاد الوضع لتقول بنبرة جافة
ـ من بالليل. جت قالتلي خديني في حضنك. الظاهر كدا كانت خايفة أو زعلانة.
لأول مرة منذ أن دلف إلى الغرفة يرفع أنظاره عنها ليطالع جدته باستفهام قائلًا
ـ ليه بتقولي كدا؟
سعاد بعتب
ـ عشان كانت بتعيط وهي نايمة. شروق مالها يا عمر؟
آلمه قلبه كثيرًا ليزفر بقوة قبل أن يقول بجفاء
ـ مفيش. شدينا مع بعض شوية.
سعاد بحدة
ـ و ياترى بقى ايه السبب؟ أصلي بصراحة حاسة انكوا شادين من قبل الفرح بالدليل انك ولا قربت منها حتى واقف بعيد عينك هتطلع عليها و مش قادر تقرب. قولت يا بت أكيد شروق مزعلاه اوي. لكن لما شفتها امبارح وهي جاية تترمي في حضني زي العيلة الصغيرة قولت يبقى الغلط من عندك، ودا انا مش هسمح بيه يا دكتور.
انكمشت ملامحه بغضب تجلى في نبرته حين هتف
ـ دا اسمه ايه دا ان شاء الله ؟
سعاد بصرامة
ـ اسمه اني مش هسمح لحد يقرب من بنات بنتي حتى لو كان الحد دا انت، ولو لاقيتك مش جدير بشروق انا بنفسي هخليك تطلقها.
برقت عينيه من حديثها قبل أن يغزوها الغضب و الشراسة التي تجلت في نبرته حين قال
ـ خلي بالك من كلامك يا سعاد هانم انا مفيش بنت في الدنيا كتيرة عليا، و لا أنتِ ولا اي حد هيجبرني أطلق شروق ولا حتى هيبعدني عنها إلا لو انا عايز دا.
حين انتهى من كلماته تفاجيء بزوج من العيون السمراء التي كانت تُشبه ليل طويل حالك خاصمته نجومه. ليتقدم نحوها بغضب ليقوم بحملها بعُنف من فوق السرير و كأنه يؤكد على صحة حديثه إلى سعاد التي طالعتهم بصدمة كان لشروق نصيب كبير منها، والتي لم تفطِن إلى ما يحدُث إلا عندما سمعت باب الغرفة يُغلق بقوة وبنفس القوة وضعها على مخدعهما ثم رفع يديه إلى أعلى رأسها يُكبلهمَ بقبضته الحديدية وهو يقول بحدة
ـ و أنتِ بقى اسمعيني كويس. الهبل اللي حصل دا مش هيحصل، و اللي اقوله هيتسمع، و محدش فيكوا هيجبرني على حاجة، و الكلام الأهبل اللي قولتيه امبارح دا تنسيه فاهمة؟
هُناك لحظات فاصلة تمُر على الإنسان إما أن يتجاوزها فيحيا حتى لو مات قلبه، أو تهزمه فتموت كرامته و بالمقابل هو.
بالرغم من قسوة الوجع و شدة وطأته في هذه اللحظة ولكنها اختارت أن تحيا بكرامة حتى لو قُتِل قلبها آلاف المرات
ـ فاهمة. أوعى لو سمحت.
تفاجيء بإجابتها و بعينيها التي بدت جامدة إلى حد كبير ليتراجع إلى الخلف وهو يحاول سبر أغوارها، لكنها لم تُعطيه الفرصة بل نصبت عودها و رتبت شعرها أمام أنظاره المصبوبه عليها ثم نظفت حلقها لتبدو نبرتها جامدة ثابتة حين قالت
ـ أنت عندك حق. اللي حصل الفترة اللي فاتت كله كان غلط، و أنا فعلًا ندمانه عليه.
و كأنها هوت بقلبه ٱلى قعر الجحيم ليقاطعها قائلًا بلهفة
ـ لا أنتِ فهمتي غلط انا أقصد..
قاطعته بنبرة صارمة
ـ عمر لو سمحت سبني أكمل كلامي. أنا فعلًا ندمانه على اللي حصل. بغض النظر عن اللي حصل امبارح. بس انا فعلًا مش مرتاحة و يمكن اللي حصل كان دافع اني أتراجع عن الغلط دا.
تخلى عنه كلا شياطينه مُفسحين الطريق لهذا الألم الضاري ليجتاح صدره، فقد كانت كلماتها كالمطارق تدق بأوتار قلبه ليحاول تدارك الأمر قائلًا بأنفاس مقطوعة
ـ أنتِ بتقولي كدا عشان متضايقة مني . ماشي انا عارف اني خبطت في الكلام. بس...
نالت منه مثلما نال منها، ولكنها انتوت الثأر بقسوة تجلت في نبرتها حين قاطعته قائلة
ـ مبسش يا عمر أدي لنفسك فرصة تسمع عشان تفهم. انا مش زعلانه منك ولا من كلامك. انا زعلانه من نفسي.
ـ شروق.
خرج اسمها بنبرة مُلتاعة لم تؤثر بها بل تابعت بجمود
ـ انت صح و بتفكر بالعقل، والعقل بيقول أننا مننفعش لبعض. احنا أصلاً مش شبه بعض و أنا قولتلك الكلام دا قبل كدا. قولتلك انت مش الشخصية اللي في دماغي، ولا الشخصية اللي ممكن تجذبني أو تناسبني. انا بس..
تجاوز الأمر حدود المعقول بالنسبة إليه ليصرُخ بانفعال
ـ شروق انا عبيطة ولا حاجة ؟ هو أنتِ سامعه نفسك . شخصية أيه اللي متناسبكيش ؟
دار حول نفسه كالمجنون وهو يحك مؤخرة عنقه بغضب تحول إلى لوعة تجلت في نبرته وهي يقول
ـ أنتِ ناسية انتِ كنتِ ازاي في حضني؟!
نفضت هذا الذكرى المريرة قبل أن تّطيح بثباتها لتهتف بحدة
ـ أرجوك يا عمر بلاش تفكرني بغلطة انا ندمانه ندم عمري عليها.
عمر بصدمة
ـ غلطة!
ـ ايوا غلطة، وانت عارف كدا زيي واكتر. انا غصب عني شفت كل اصحابي عايشين قصص حب و اتجوزوا حبيت أخوض التجربة مش اكتر، وعشان كدا مش هرمي اللوم عليك لوحدك.
تساقطت القسوة من بين كلماتها التي ينفيها قلبها بضراوة، ولكنه سابقاً أغرقها في وحل الإهانة، واليوم لن تسمح له بتكرارها، وقد أصابت هدفها في مقتل، فقد أخذ يُردد كلماتها كالمصعوق
ـ صح ايوا أنتِ صح. هي كانت غلطة فعلًا. تجربة فاشلة. ياريتنا ما عشناها.
قال جملته الأخيرة بلوعة كادت أن تُزيل هذه الطبقة الهشة عن ضعفها ولكنها استطاعت التماسك لتقول بجمود
ـ ياريت نحاول نتدارك الموضوع وننسى اللي فات عشان منخلقش أزمة جديدة تقف قدام اللي اتفقنا عليه.
كانت لحظة ضعف نادرة لم يستطِع التغلب عليها ليهتف بمرارة
_ أزمة. انا فعلًا في أزمة بسببك.
التفتت الى الجهة الأخرى هربًا من مظهره المُذري الذي يُفتت قلبها لتقول بنبرة يشوبها الأرتجاف
ـ معلش. مضطر تتحمل ماهو مش انا اللي جيت لحد باب بيتك وقولتلك يالا نتجوز عشان كذا كذا، وبعدين سهلة احنا تعتبر أننا مش موجودين في حياة بعض. الموضوع بسيط.
استمد بعض الثبات من قسوتها المُفرطة ليقول بنبرة حادة كالسيف
ـ بسيط! تصدقي صح. حلو اوي دا. اثبتي بقى على كدا.
أنهى جملته والتفت متوجهًا إلى باب الغرفة ليفتحه و يخرج صافقًا إياه بقوة جعلت جسدها ينتفض و ينهار ثباتها الواهي لتسقط فوق الأرضية الصلبة وهي تبكي بطريقة هستيرية، فمقابل أن تحيا كرامتها قامت بنحر قلبها و ساكنه.
انقضى شهرًا كان سعيدًا على البعض ثقيلًا على الآخر، و خاصةً حين علمت من جدتها بذلك الحادث الذي حصل له، فقد نهرها قلبها الذي استفحل الألم به حين رأته من الشرفة بعدها وهو يضع بعض اللاصقات الطبية فوق جبهته، فبالرغم من قلقها عليه ولكنها لم تحاول حتى السؤال عنه، و تابعت المُضي قدمًا في طريقها وهي تأمل أن يأتي اليوم و تستطِع تجاوزه، وقد ساعدها في ذلك هجره للمنزل طيلة الأسبوع المُنصرم إلا من مرة أو اثنتان مر سريعًا و ذهب سريعًا.
أطلقت العنان للهواء الحبيس داخل صدرها، فاليوم هو موعد عودة آسيا من شهر العسل الذي امتد إلى شهراً كانت تتحدث الى صديقاتها يوميًا لتخبرها بأنهم عائدين اليوم، فلأول مرة منذ هذه الحادثة تشعُر بأن هُناك شيء مُبهِج وهو قدوم صديقتها. التي ما أن رأت سيارة زوجها حتى انشرح صدرها و توجهت إلى خارج غرفتها لملاقاتها، و إذا بها تشعر بسهم مُشتعِل يُغرس في قلبها حين رأته يحتوي فتاة بين ذراعيه، و بجانبه كُلًا من نبيلة و هايدي و نظرات الشماتة تتجلى بوضوح في نظراتهم، فتحاملت على آلامها و هبطت الدرج تنوي تجاهلهم ليوقفها صوت نبيلة الخبيث حين قالت
ـ أيه يا شروق مفيش لا سلام ولا كلام مشوفتيناش ولا ايه؟
حاولت جمع أكبر قدر من البرود و اللامُبالاة لتلتفت ناظره إليهم بابتسامة مُنمقة لتتجاهل ذلك الغليظ الذي يُعطيها ظهره و تُجيب نبيلة بجمود
ـ سوري مخدش بالي أصلي مستعجلة شوية.
ما أن استمع الى كلماتها حتى التفت يناظرها بحنق قابلته بالتجاهُل الذي اتقنته لتقول هايدي بسخرية
ـ هو أحنا شفافين اوي كدا !
تصنعت المُزاح قائلة
ـ تقريبًا كدا.
نبيلة بنبرة مسمومة
ـ طب مش تسلمي على الضيوف؟
تجاهلت غضبها من هذه الحية و التفتت إلى الفتاة تقول بنبرة تفوح منها رائحة الكبر
ـ أهلًا.
رمقتها الفتاة بنظرات مُحتقرة قبل أن تقول بنبرة زينت ودها
ـ أهلًا بيكِ انا شاهي أنتِ مين ؟ أنا مشوفتكيش قبل كدا في القصر!
رغمًا عنها تمردت عينيها و رمقته للحظة قبل أن تعود نظراتها للفتاة مرة أخرى وهي تقول بملل
ـ معلش يا شاهي أصلي مستعجله شوية معنديش وقت للتعارف. عن اذنكوا.
اغتاظ من إصرارها عن الخروج بهذه الطريقة، و لهفتها للمغادرة ليخرج صوته جامدًا حين قال
ـ رايحة فين؟
توقفت بمكانها تحاول مجابهة قلبها الغبي الذي اشتاقه حد الجحيم، و كبريائها المهووس الذي يأمرها بامطاره بوابل من السُباب لتقرر إحراقه على طريقتها حين التفتت تناظره قائلة بابتسامة صفراء
ـ معلش يا دكتور مش لازم تعرف. أصله مشوار خاص.
أنهت جملتها و فرت من أمامهم ليلون الجنون معالمه وهو يردد جملتها بغضب مقيت
ـ مشوار خاص!
انتزع يده من يد شاهي وهو يحاول اللحاق بها لتهتف الأخيرة بدلال زائف
ـ عمر رايح فين ؟ و مين دي؟
غافلته الكلمة من فرط غضبه و شوقه أيضًا ليهتف بحدة
ـ مراتي.
انتزع نفسه من جانبها وهو يتوجه بخطٍ سريعة ينوي صب جام غضبه فوقها ليتفاجيء حين شاهد هذا العناق القوي بينها و بين آسيا ليهدأ صدره قليلًا. ليتوجه هو الآخر و يُعانق كمال قائلًا بسخرية
ـ لسه فاكر ترجع دانا قولت أن انت خدتها و طفشت.
شاركه كمال المُزاح قائلًا
ـ والله كان نفسي اطفش من أشكالكوا بس هنقول أي مفيش مفر من العودة للواقع الأليم.
قهقه عمر على مزاحه ليقول بنبرة ودودة
ـ وحشتني يا دبابة والله.
كمال بمرح
ـ و أنت كمان يا دكتور الغبرة. قولي أمك فين؟
ـ في البيت.
كمال بتحذير
ـ اوعى تقولها أن انا جيت.
تشاركا الضحكات سوياً قبل أن يتقدمون تجاه كُلًا من شروق و آسيا التي وجه إليها عمر الحديث قائلًا
ـ مبروك يا آسيا، و حمدلله على سلامتكوا.
آسيا بتحفُظ وهي تصافحه
ـ ميرسي يا عمر.
اقترب كمال يجذب آسيا من خصرها وهو يُمازح شروق قائلاً
ـ معلش بقى يا شروق أصل الحضن دا حصري ليا، وكدا أنتِ بتخرقي اتفاقيات.
زجرته آسيا قائلة بخجل
ـ كمال عيب.
كمال بوقاحة
ـ عيب ايه؟ أنتِ ناسية انك وراكي ضرايب بتسدديها؟
شروق بحرج
ـ خلاص يا آسيا خليكِ مع جوزك انا مسامحة.
كمال بمُزاح
ـ معلش يا شروق جوزك اهو روحي احضنيه و سبيلي مراتي كل واحد أولى بمراته.
تهكم عمر حين رآى الخجل يسيطر على ملامحها
ـ مراته آه..
ـ ايه يا ابني انت وهو واقفين تحضنوا في الجنينة عادي كدا مفيش دم؟
كان هذا صوت خالد القادم من الداخل يمازحهم بطريقته الخشنة ليقترب منه كمال وهو يعانقه تزامنًا مع حديث عمر الساخر الذي كان يتقن تجاهلها و كأنها ليست موجودة
ـ اوبا الوحش بنفسه قفشك. عشان تلم نفسك بس. بقولك ايه يا خال الراجل دا جاي ينشر الفسق و الفجور وسطنا انا لو منك أطرده بره العيلة..
ابتسم الجميع على مزحته ليعانق خالد كمال وهو يقول
ـ حمد لله عالسلامة يا عريس.
ثم التفت يصافح آسيا قائلًا
ـ نورتي بيتك يا آسيا.
آسيا باحترام
ـ الله يسلمك يا خالد بيه.
خالد مُشددًا على حروف كلماته
ـ خالد بس. احنا بقينا أهل.
انشرح قلب كمال من جملة خالد ليقول بحبور
ـ ليك وحشة يا خالد. عارف اني تقلت عليك الفترة اللي فاتت دي في الشغل.
خالد بفظاظة
ـ لا متقلقش مانا هردهالك اعمل حسابك هترجع الشركة من بكرة، وانا هاخد أجازة
كمال بصدمة
ـ طب ليه المعاملة دي طيب؟
قهقه عمر بصخب وهو يقول بصياح
ـ شوف والله احسن حاجة في الوحش بتاعنا انضباطه وأنه راجل مالوش في الهلس.
كمال بحنق
ـ لا وأنت الشهادة لله بتكره الهلس قد عنيك.
عمر قاصدًا مضايقتها
ـ لا طبعًا مين قالك كدا؟ الهلس دا لعبتي. دانا حريف فيه.
كمال بتقريع
ـ طب مش قدام مراتك خلي عندك نظر
لم تغفل آسيا عن نظرات شروق الضائعة لتُكشر عن أنيابها وهي تقترب منها لتحتويها بين ذراعيها وهي تقول بتقريع
ـ والله المفروض لما تبقى معاك واحدة قمر كدا مفروض تعتزل كدا ولا ايه يا مستر خالد؟
خالد بجفاء
ـ مفروض.
حاولت احراجه مثلما فعل لذا قالت بلامُبالاة
ـ لحظة بس مين قال إن انا معترضة على موضوع الهلس دا؟ لا خد راحتك خالص أنا فير اوي على فكرة.
آسيا بسخرية
ـ لا خد راحتك بقى أنت أصلًا مش فارق لها.
عض على شفتيه غاضبًا ليُفاجئه كمال الذي هتف ساخرًا وهو ينظر خلفهم
ـ اوبا اهو الهلس جه لحد عندك برجليه.
التفت الجميع إلى الخلف حين استمعوا الى حديث نبيلة التي اقتربت بخطٍ مُتمهلة و بجانبها كُلًا من هايدي و شاهيندا صديقتها لتقترب الأولى من كمال تعانقه قائلة
ـ حمد لله عالسلامة يا كمال. كدا روحت و قولت عدوللي؟
كمال بمرح
ـ معلش بقى يا بلبلة شهر عسل. احمدوا ربنا اني رجعت أصلًا
كانت هايدي تناظر آسيا بسخط قبل أن تقول بتهكم هي تحتضن كمال
ـ قد كدا الهوني مون كان حلو يا خالو؟
كان الغرور يلون ملامح آسيا التي أتقنت رسم ابتسامة صفراء على ثغرها ليشدد كمال من احتوائها وهو يقول بغزل
ـ طبعًا لازم يكون حلو مش مع حبيبتي!
أن أخفت الملامح الغضب و الحقد لن تستطِع الأعيُن فعلها، ولكنها تجاهلت نظراتهم، و عانقت نبيلة التي اقتربت منها قائلة بخُبث بجانب أذنيها
ـ بانت عليكِ النعمة يا بنت الخدامة.
أصابت الكلمة منتصف قلبها و قلبت جميع ملامحها لتبدو مذعورة، فلم تستطِع حجب الأذى الذي طالها عن ملامحها ليرى كمال ما حدث ويقترب منها وهو يحتويها بين يديه قائلًا
ـ ايه يا حبيبي كويسة؟
رفعت رأسها تُطالعه بصمت دام لثوان قبل أن تحاول تجاوز الأمر قائلة بخفوت
ـ كويسة.
لاحظ خالد ما حدث، و علم بأنه لابد و لشقيقته من تعكير صفو الأجواء لذا هتف بنبرة خشنة
ـ أيه رأيك يا آسيا أنتِ و كمال لو نعزم أهلك على العشاء النهاردة، و نتجمع كلنا سوى؟
التفتت آسيا تناظره بعدم تصديق لتنمحي ابتسامة هايدي الشامتة و تشتد ظلمة ملامح نبيلة التي قالت
ـ كلام ايه دا يا خالد؟
خالد بجفاء
ـ هو انا قولت ألغاز ولا حاجة؟ ما أنتِ سمعتي كلامي.
تحمحمت نبيلة بحرج وحاولت أن تبدو الأمور طبيعية لتقول بتوتر
ـ لا مقصدش. اصل احنا بقينا الضهر وهما جايين تعبانين، و مش عاملين حسابنا يعني!
خالد بفظاظة اربكتها
ـ و أنتِ تعملي حسابك ليه؟ لو عندك ظروف خليكِ في بيتك. الجماعة هييجوا يتعشوا و يسهروا عندنا احنا.
خيم الصمت و التوتر على الأجواء، فقد شعرت نبيلة بالإهانة، و خاصةً حين لمحت نظرات آسيا الشامتة، فقد رُدت كرامتها بأكثر الطرق احترافية لذا هتفت بحبور
ـ حقيقي مش عارفة اشكرك ازاي يا خالد. انا ماما وبابا و أشجان وحشوني اوي، وكنت ناوية اخلي كمال يوديني عندهم النهاردة.
لم يفت عليه ما حدث ليشدد على خصرها وهو يقول بحنو
ـ نامي يا حبيبتي و ريحي وانا بنفسي هروح اجيبهم عشان نسهر سوى كلنا.
التفتت ترمقه بحُب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ ميرسي يا حبيبي.
ـ يالا يا ماما عشان نروح.
هكذا تحدث عمر الذي غضب من والدته و من هذا الموقف المُحرج لتهتف آسيا قاصدة إذلاذ نبيلة أكثر
ـ كمال هو احنا ممكن نكلم ياسر ييجي هو و غنى كمان يسهروا معانا. اصل غنى وحشتني اوي.
كمال بلهفة
ـ طبعًا ممكن، وبعدين دا بيتك اعزمي فيه اللي أنتِ عايزاه.
تدخل خالد الذي بالنسبة إليه سارت جميع الأمور في مسارها الصحيح
ـ سيبوا الموضوع دا عليا. كمال خد عروستك و تطلع ارتاح شويه، وانا هروح اجيب الجماعة، و هكلم ياسر.
اندفع خالد في طريقه و كذلك كمال و آسيا اللذان قابلتهمَ ميرهان على الدرج لتحتوي آسيا بنظرات حانقة أخفتها جيدًا وهي ترتمي بين أحضان كمال قائلة بحبور
ـ أبية كمال وحشتني اوي.
عاتقها كمال بحُب وهو يُجيبها
ـ وأنتِ كمان وحشتيني يا حبيبتي.
لون الغضب محياها، ولكنه أتقنت تزييف ابتسامة صفراء على ملامحها حين التفتت ميرهان تصافحها قائلة
ـ مبروك، وحمد لله عالسلامة.
اومأت آسيا برأسها وهي تقول باختصار
ـ ميرسي.
ميرهان بنبرة خبيثة
ـ كان نفسي اقعد معاك أوي يا أبيه بس أنت أكيد جاي تعبان، وأنا ورايا معاد مهم.
لا تعلم لما شعرت بأن هناك خطب ما خلف نبرتها و كلماتها، ولكنها لم تُعلق على الرغم من أنها عزمت على معرفة ماذا خلف هذه النظرات الخبيثة لهذه الحية؟
يارب سخر لي جنود الأرض وملائكة السماء وكل من وليته أمري وارزقني حظ الدنيا ونعيم الأخرة ويسر لي كل أمر عسير وقل لما أريد كن ليكون بحولك وقوتك ورحمتك يا قادر على كل شيء♥️
★★★★★★★★★★
ـ الحلو سرحان في ايه؟
هكذا تحدثت سوزان بمرح لتلتفت إليها أشجان وهي تقول بخفوت
ـ ولا حاجة.
تعلم علم اليقين بأنها تكذب، فقد توطدت علاقتهم جيدًا خلال الشهر المُنصرِم بعد أن أصرت أشجان على العيش في هذه الشقة التي أستأجرتها، ونظرًا لما مرت به فلم يضغط عليها والدها، ولأول مرة تحيا بسلام و هدوء في بيت دافيء يجمعها مع أطفالها، و عمل مُريح مع سيدة تعتبرها مثل ابنتها.
ـ متكذبيش. قولنا عنيكِ بتفضحك.
هكذا تحدثت سوزان بتقريع لتخفض أشجان رأسها قبل أن تقول بهدوء
ـ والله مش حاجة معينة. بس اختفاء أمين قالقني.
سوزان باستفهام
ـ مش هو بعتلك تنازل عن حضانة الولاد، و المحامي قالك أنه سافر مع والدته؟
ـ حصل. بس كل قالقني.
هكذا تحدثت أشجان بقلق لتُصارحها سوزان قائلة
ـ أنتِ مشكلتك لو كان خالد له يد في الموضوع صح؟
لم تستطِع الكذب لتمُد سوزان يدها إليها وهي تقول
ـ تعالي نقعد شوية.
أطاعتها أشجان بصمت لتبادرها سوزان الحديث قائلة
ـ خلينا نتكلم بصراحة في موضوع خالد. أنتِ باين في عنيكِ حبك ليه. حتى لو كان الظرف مش ملائم انك تعترفي بدا. بس على الأقل متنكريش. ايه مشكلتك معاه بقى؟
أشجان بمراوغة
ـ مشكلة ايه...
قاطعتها سوزان بصرامة
_ أشجان. من غير لف و دوران. خالد عندي زيك بالظبط. بالإضافة لأن هروبك منه بالشكل دا مضايقني انا شخصيًا. شهر كل يوم بييجي عشان بس يشوفك من بعيد وأنتِ تهربي و تستخبي. ليه العذاب دا ؟ خالد شخص فوق الممتاز. ميتعملش معاه كدا.
لأول مرة تُفصِح عن عذابها الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ خالد مش شخص فوق الممتاز و بس. خالد دا تقريبًا الحاجة الحلوة الوحيدة اللي شفتها من الدنيا دي. راجل بكل ما للكلمة من معنى. مفيش ست في الدنيا يكون قدامها راجل زيه و تسيبه.
سوزان باستفهام
ـ طيب فين المشكلة ؟
أشجان بنبرة مُلتاعة
ـ المشكلة فيا أنا. بصيلي و بصيله. انا فين وهو فين ؟ انا أيه وهو أيه؟ حطيني جنبه، و هتلاحظي فرق كبير في كل حاجة. خليني أكون صريحة معاكي. بس انا طلعت ولا نزلت بنت الخدامة اللي كانت بتخدم في بيتهم حتى لو اخوه اتجوز أختي بس آسيا أحسن مني بكتير. أنا و لا عندي شهادة افتخر بيها، ولا حتى ملكة جمال الناس حتى ممكن تديله عذره لو افتتن بيا.
محت عبراتها بأنامل مُرتجفة قبل أن تقول بنبرة محشوه بالوجع
ـ أنا ولا حاجة وهو كل حاجة. حرام اظلمه معايا. خالد من البداية وهو مُشفِق عليا و على ظروفي، و وارد جدًا يكون اختلط عليه الأمر. لو فكر بعقله دقيقة واحدة هيعرف أنه غلط، وأنه بيظلم نفسه معايا.
لون الألم معالم سوزان من حديثها الذي يقطر وجعًا مما جعلها تقول بحنو
ـ ليه يا أشجان شايفة نفسك قليلة كدا؟ انتِ جميلة و محترمة ووو
أشجان باستفهام
ـ و أيه؟ مفيش حاجة تانية تقوليها، معنديش حاجة تليق بيه. انا حتى من جوايا مفيش روح. مفيش قلب عنده استعداد يعيش. كل حاجة فيا ماتت. مينفعش أبقى أنانية و اظلمه معايا.
ـ و أنتِ كدا شايفة نفسك بتنصفيني!
شهقت بذُعر حين تفاجئت بصوته القاسي من الخلف، فقد كانت تجلس على نفس الطاولة التي رآها تجلس بها أول مرة في المطعم، فقد أتى ككل يوم يتلهف لرؤيتها، و ابتهج قلبه حين رآها ولكن سرعان ما تكدرت فرحته و تبدلت إلى حزن كبير و غضب عظيم حين استمع الى كلماتها ليتوجه ناظرًا إلى سوزان التي تفاجأت به هي الأخرى وهو يقول بجفاء
ـ سوزان سبينا لوحدنا لو سمحتي.
أطاعته سوزان بصمت، فقد رأت أنه من الجيد تركهم ليخوضوا هذا النزال وحدهم، ولكن لأشجان رأي آخر فقد توقفت تنوي المغادرة لتوقفها كلماته الحادة حين قال
ـ استني عندك. مشبعتيش هروب لحد كدا؟
حاولت نفي هذه التهمة عنها لتقول بتوتر
ـ أنا مبهربش.
شملها بنظرة عميقة اهتز لها قلبها و خاصةً حين قال بنبرة خشنة
ـ يبقى تواجهيني ولا خايفة اقنعك؟
لم يعُد أمامها مفر من المواجهة لتقول بنبرة مُتعبة
ـ أنا مش خايفة من حاجة. أنت سمعت كل حاجة. مالوش لزوم نعيد الكلام تاني.
خالد بجفاء
ـ عندك حق. هو فعلًا كلام مالوش لزوم يتعاد.
رفعت رأسها تطالعه بلوعة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ أنت فهمتني غلط على فكرة.
خالد حدة
ـ أنتِ اللي مش عايزة تفهميني.
خرج صوتها عن طور الهدوء لتهتف بانفعال
ـ أفهم ايه؟
ـ اني بحبك.
شهقت قوية شقت جوفها لدى سماعها تصريحه القوي بالحب الذي أصابها بالصمم خاصةً وهو يُزمجر كالوحش الجريح الذي يحاول من أجل آخر فرصة له في النجاة
ـ أنتِ ليه مش قادرة تفهمي أن أنا فعلًا بحبك؟
لأول مرة يكُن قريب منها للحد الذي جعلها ترى لوعة عينيه بوضوح، و عروق رقبته البارزة كناية عن غضبه. على الرغم من أنه كان يفصلهم خطوتين ولكنها توترت للحد الذي جعل حروفها تتقطع وهي تهمس بهذه الجملة البسيطة
ـ لـ. يـ. ـه أ نـ ـا؟
ـ القلب مينفعش يتقاله ليه؟ ليه دي تتقال للعقل اللي بيفكر. إنما القلب بيحب وبس.
هكذا تحدث خالد بنبرة صادقة تحمل من الحسم ما جعلها تقف عاجزة عن الرد ليُتابع هو قائلًا بنبرة تحمل بعض اللين
ـ على فكرة انا قاومت. بس مش عشان الكلام اللي قولتيه دا خالص. لا. دا عشان مكنش من حقي أحس ناحيتك بالإحساس دا.
صمت لثوان قبل أن تتضامن عينيه مع نبرته العاشقة وهو يقول
ـ أنا مكنتش بحس بدقات قلبي دي غير لما بشوفك.
تناحرت دقات قلبها تأثرًا بحديثه للحد الذي جعلها ترتجف وكأنها ورقة في مهب الريح ليُتابع بأنفاس مُتهدجة
ـ كل لحظة ألم شفتك عيشاها كانت بتوجعني يمكن اكتر منك. أول مرة ضربت الحيوان دا قدام الشركة. كنت حاسس اني عملت إنجاز عظيم عايز احكي لكل الناس عنه. عارفة ليه! عشان كسرت الإيد اللي اتمدت عليكِ.
ـ خالد.
خرجت حروف اسمه همسًا من بين شفتيها رغمًا عنها ليُتابع بنبرة موقدة بلهيب العشق
ـ كل مرة كنتِ بتقوليلي لا. كانت وكأنك بتحفري اسمك جوايا أكتر. بتضاعفي حبي ليكِ أكتر. بتملي قلبي وعيني أكتر.
ضحكة ساخرة انفلتت من بين شفاهه وهو يقول
ـ تعرفي ان انا حسدته، وكنت بتمناله الموت في اللحظة مليون مرة، ولو كان طلب كل شيء بملكه في الدنيا دي، و في المقابل هتكوني أنتِ ليا مكنتش هقول لا.
أطلق زفرة حارة من جوفه المُحترق قبل أن يقول بنبرة خشنة
ـ نفسك اللي بتستقلي بيها دي. بالنسبالي في كفة و الدنيا دي كلها في كفة.
كان الأمر يفوق قدرتها على الحديث ليتفشى الألم بملامحها و تكشف عينيها عن مكامن الخوف داخلها لتهتف بنبرة مُهترئة من فرط الأسى
ـ أنا معنديش حاجة واحدة أديهالك يا خالد.
احتوتها عينيه بضمة غير ملموسة ليُجيبها بهسيس خشن
ـ كفاية عليا أنتِ.
أصابت كلماته أوتار قلبها المُلتاع لتُفصِح أكثر عن مقدار التلف الذي أصاب روحها
ـ إزاي ؟ مش لازم الجواز يكون في تكافؤ؟ أنت هتديني حاجات كتير أوي. اسم و فلوس و مكانة إجتماعية. بس في المقابل أنا هديك أيه؟
اهتزاز جفونها من فرط ما تحمله من عبرات، و رجفة شفتيها وهي تتحدث بالإضافة إلى ملامحها التي يسطو على جمالها ألم كبير كل هذه أشياء نالت من قلبه بضراوة، ولكنه عزم و بقوة على رتق جروحها و ترميم هذا الصدع في منتصف قلبها لذا تحدث بنبرة جادة
ـ دا شيء طبيعي بيديه أي راجل لمراته. مش مِنة ولا فضل منه.
عبأ صدره بالهواء النقي قبل أن يقول باستفهام
ـ أشجان قوليلي هو الراجل بيكون محتاج أيه من الست؟
استغرقت ثوان تحاول استيعاب سؤاله الذي لم يُسعفها عقلها في الإجابة عليه لتهتف بخفوت
ـ يعني. معرفش بالظبط..
تآزرت ملامحه وعينيه ونبرته و كلماته في وصف ما يحمله بقلبه لها حين قال بتمهُل
ـ سكن، بيت، حياة. دي الحاجات اللي الراجل بيحتاجها من الست، و مش أي ست تقدر تدي دا.
أصابتها إجابته بحمى الإرتباك لتهتف بتلعثُم
ـ خالد. اسمعني.
اقترب منها وهو ينحني قليلًا لوصل خيط النظرات بين عينيه و عينيها لكي تستشعر إلى أي مدى هو يهواها ثم قال بنبرة خشنة
ـ مش أي ست تقدر تكون السكن لجوزها، ولا يبقى حضنها هو بيته، و مش كل الأيام اللي بتمر علينا نقدر نعتبرها حياة. الحياة هي اللحظات اللي بيكون الإنسان فيها مرتاح، وانا ماليش حياة ولا راحة من غيرك.
التف ضماد كلماته و بلسم مشاعره حول جراحها لتُخفف كثيرًا من هذا الألم الذي يعصف بها منذ سنوات، فلأول مرة يرى عينيها صافية بهذه الطريقة، فقد انمحت غيوم الحزن من سمائها ليرى بوضوح وهج الزمُرد الذي يتلئلئ بين جفونها بالإضافة إلى ابتسامة هادئة ظللت ثغرها ليهمس بهسيس خشن
ـ أفهم من كدا اني خلاص نولت الرضا؟
اتسعت ابتسامتها و هبطت بقايا العبرات العالقة في مقلتيها قبل أن تقول بخفوت
ـ أنا مش عارفة اقولك أيه؟
يكفيه هذا الشعور بالراحة الذي تسلل إلى قلبه في الوقت الحالي ليقول بنبرة خشنة
ـ هقولك أنا تقولي أيه بس مش دلوقتي. أسبوعين من النهارده و هنقول احلى كلام بس الصبر.
تبدل حالها من السعادة إلى الخجل لتنمحي بسمتها و يحل محلها العبوس لتهتف بتلعثُم
ـ عن اذنك. أنا ورايا شغل كتير.
لونت ابتسامة عذبة ملامحه قبل أن يهتف بحبور
ـ طب استني. هقولك.
ناظرته بريبة ليقول بنبرة خشنة
ـ كمال و آسيا رجعوا النهاردة من شهر العسل. عقبالنا.
شهقت بخجل تجلى في نبرتها وهي تقول
ـ أية؟
خالد بتهكم
ـ لا متخديش في بالك. المهم. احنا اتفقنا انكوا هتيجوا تسهروا معانا النهاردة و هنتعشى سوى كلنا .
أشجان بلهفة
ـ لا طبعًا انا مش هاجي.
اقترب منها عدة خطوات وهو يناظرها بوعيد تجلى في نبرته حين قال
ـ أولًا مطلبتش رأيك. ثانيًا هتيجي، وانا هاجي أخدك ونروح نجيب الجماعة. ثالثًا بقى و دا الأهم لازم تجيبي الولاد معاكِ عشان اعرفهم على رنا، و بالمناسبة أنتِ وحشتيها أوي و من يوم الفرح وهي بتسأل عنك، و هتزعل لو مجتيش.
تولى القلب دفة القيادة التي غادرها منذ زمن لتجد نفسها تقول بنبرة رقيقة
ـ و أنا مقدرش على زعلها.
فطنت لما تفوهت به لتسارع بالهروب من أمامه غافلة عن عينيه التي غلفها العشق الضاري الذي يجتاح قلبه لأجلها.
اللهم يا مسهل الشديد، ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يومٍ في أمرٍ جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم♥️
★★★★★★★★★★
ـ غنى هو انا ينفع اتكلم معاكِ ؟
هكذا هتفت روضة التي لحقت بغنى إلى الأعلى ما أن رأتها وحدها لتلتفت إليها وهي تقول باندهاش
ـ تتكلمي معايا انا؟
ـ أيوا، و اوعدك اني مش هاخد من وقتك كتير.
اومأت غنى بصمت لتتوجه كليهما إلى غرفة النوم و منها إلى الأريكة لتناظرها غنى بهدوء في انتظار أن تبدأ بالحديث فاخفضت رأسها تحاول أن تُمسِك طرف خيط يُمكنها البدأ منه، وفي النهاية اختصرت الطرق قائلة
_ انا أسفة يا غنى.
رفعت غنى أحد حاجبيها باندهاش تجلى في نبرتها حين قالت
ـ نعم!
روضة بأسف حقيقي
ـ أنا من وقت اللي حصل يوم صباحيتكوا وانا ضميري مأنبني عشان حسيت اني السبب في اللي حصل معاكوا.
احتارت كثيرًا من حديثها وعن مدى صدقها، فأمعنت النظر في عينيها و ملامحها حتى ترى اي لمحة كذب أو زيف ولكن على عكس المتوقع لم تجد ، فشعرت بأنها صادقة، وبالرغم من ذلك فهي لن تأمن لأي شخص مرة أخرى لذا قالت بجمود
ـ اللي حصل بيني وبين ياسر محدش له دخل بيه، و لو كنتِ بتعتذري عن الكلام اللي قولتيهولي يوم الفرح، فخلاص انا نسيته، و ياريت أنتِ كمان تنسيه.
كانت تُشير إلى مشاعرها تجاه زوجها لترى الألم في عيني روضة التي اهتزت جفونها من ثقل ما تحمله من عبرات و تحشرجت نبرتها حين قالت
ـ متقلقيش من ناحيتي. انا فوقت خلاص. المهم انك متكونيش زعلانه مني.
شعرت ببعض الشفقة عليها، وما ان أوشكت على الحديث حتى تفاجئت من ياسر الذي دلف إلى داخل الغرفة ليتجمد بمكانه وهو يطالع روضة بريبة لتهب الأخيرة من مقعدها وهي تقول بحرج
ـ طيب يا غنى نكمل كلامنا بعدين.
تفهمت غنى شعورها بالحرج خاصةً حين رأت نظرات ياسر المُرعبة لتقول بنبرة لينة
ـ ماشي يا حبيبتي.
كانت جملة بسيطة ولكنها جعلتها تُدرك بأن الأمور تسير على ما يرام بينهم لتتوجه روضة إلى الخارج مروراً بياسر الذي ما أن أغلقت الباب خلفها حتى استفهم بنبرة حادة
ـ كانت عايزة اية المرة دي؟
غنى باختصار
ـ بتعتذر عن اللي حصل منها.
ياسر باستفهام
ـ و بعدين؟
غنى بلامُبالاة
ـ عادي. مشيت الدنيا يعني. اعتذرت وانا قبلت.
اغتاظ من تعاملها مع الأمر بهذه البساطة، فهو يغار عليها من نسمة الهواء وهي تصافح من صرحت بحبها له لذا تجاهلها وهو يمُر إلى الخزانه ليجلب ملابس نظيفة، فإذا بها تجد بعض قطرات من الدماء فوق جلبابه الذي نزعه و الذي ألقاه أرضًا ليهوى قلبها بين قدميها و تهرول إليه قائلة بلهفة
ـ ياسر. ايه الدم دا؟
تجاهل قلقها وهو يقول بجفاء
ـ مفيش دا حد من الولاد في الشونة اتعور، و الدم طرطش على أيدي.
أوقفته غنى عن الحركة وعينيها ترى الكذب بوضوح في عينيه لتقول بذُعر
ـ متكذبش عليا يا ياسر. حصل ايه ؟
تجمدت نظراته وهو يتذكر ما حدث صباحاً
عودة للوقت الحالي
ـ أهلاً يا ريس. عامل ايه يا غالي؟
هكذا تحدث عماد الذي دلف إلى مكتبه يُحييه و على وجهه ابتسامة عريضة جعلت الدماء تفور في عروق ياسر الذي نظر إلى أحد العمال الذي يقف بقربه وأمره قائلاً
ـ اخرج بره، وخد العمال اللي بره كلهم، واطلعوا اشربوا شاي على ما ابعتلكوا.
أطاعه العامل وتوجه إلى الخارج ليتوقف ياسر و هو يتبعه ليقوم بإغلاق باب مكتبه بالمفتاح وسط نظرات عماد المدهوشة فهتف باستفهام
ـ ايه يا ابني في ايه؟
شمر ياسر عن أكمامه وهو يقترب منه قائلًا بوعيد
ـ هتعرف مستعجل ليه؟
لم يكد يّنهي جملته و إذا به ينقض على عنق عماد ليمسكه من تلابيبه وهو يقول بانفعال
ـ بقى يا واطي يا حقير. تدخل بيت صاحبي اللي مات و ساب أخته وأمه أمانه في رقبتي، و تضحك عالبت و تقرطسني.
أنهى جملته وقام بتوجيه عدة لكمات لوجه عماد الذي سالت الدماء حارة من انفه، فهو لم يتوقع أن يعرف ياسر بهذا السر الكبير الذي ظن بأنه أخفاه جيدًا، و أنه لن ينكشف أبدًا، ولكن خاب ظنه وها هو ياسر يناظره باحتقار و غضب تجلى في نبرته وهو يقول
ـ رد عليا يا جبان ساكت ليه؟
عماد بتلعثُم
ـ الشيطان غوانا يا ياسر. بس والله العظيم انا اول ما ظروفي سمحت اتجوزتها ماهو كل حاجة كانت على يدك.
وجه لكمة قوية إلى عينيه اليسرى وهو يقول بصُراخ
ـ اه يا واطي. بقى الموضوع بالبساطة دي؟
عماد بصياح بعد أن آلمته لكمات ياسر
ـ خلاص بقى يا ياسر سبني. أنت بتتكلم في ماضي فات انا دلوقتي متجوزها و معايا منها عيل والتاني جاي في الطريق.
ياسر بنبرة مقهورة
ـ يا كلب. انا اللي شيلت شيلتك، ودفعت تمنها قهرة و عذاب لسنين.
عماد بعدم فهم
ـ تقصد ايه؟ انا مش فاهم حاجة؟
قام بدفعه إلى المقعد بقوة مما أدى إلى سقوطه أرضاً وهو يهتف بنبرة جريحة
ـ الهانم مراتك راحت لغنى و قالتلها أن أنا أبو اللي في بطنها، و وقعت بيني وبينها.
برقت عيني عماد من حديث ياسر الذي جمد الحروف فوق شفاهه لثوان قبل أن يقول بخواء
ـ إزاي الكلام دا؟ أنت متأكد!
ياسر بحدة
ـ أنت هتستعبط عليا! و تعمل فيها مش عارف! اومال مين اللي خلاها تعمل كدا لو مش انت!
هب عماد من مكانه وهو يصرُخ بانفعال
ـ والله العظيم ما اعرف حاجة. وحياة ابني ياسر أول مرة اسمع الكلام دا منك.
زمجر ياسر بشراسة
ـ ولا اعملك قفلة، و اعرف ان الموضوع دا مش هيعدي بالساهل، ولو كانت الهانم فاكرة أنها فلتت بعملتها، و أني مش هعرف اوصلكوا لما تسافروا، فأنا معنديش مانع اروح لأبوك و احكيله وهو يعرف منها ليه عملت كدا ومين اللي وزها؟
عودة للوقت الحالي
ياسر بجفاء
ـ قولتلك مفيش حاجة اعمليلك قفلة أنتِ كمان و متسأليش عن اللي ملكيش فيه.
صدمتها حدته، فتراجعت إلى الخلف وهي تقول بألم
ـ لا انا مش هسأل عن أي حاجة حتى لو ليا فيها يا ياسر.
أنهت جملتها و التفتت تنوي الخروج من باب الغرفة و ما أن فتحت الباب حتى تفاجئت به يُغلقه بقوة وهو يحاصرها بين ذراعيه قائلًا بألم
ـ استني متمشيش و تسبيني.
هالها كم الوجع الذي يحتل نظراته، ولكنه لم يسمح لها بتخفيفه لذا قالت بتعب
ـ سيبني امشي أحسن.
ياسر بنبرة تحترق كمدًا
ـ متمشيش. اوعي تمشي. حتى لو زعقت و كسرت متمشيش.
أسند رأسه على كتفها وهو يقول بنبرة مُمزقة جريحة
ـ أنا جوايا طاقة غضب كبيرة اوي. حاسس اني كاره الناس كلها. معنديش ثقة في حد، و مش قادر اتغلب على كل اللي جوايا.
حاولت رفع يدها لتمسد عضلاته المتشنجة، ولكنها كانت تخشى رد فعله فانزلت كفها مرة أخرى وهي تقول بخفوت
ـ استغفر ربنا. مفيش حاجة هتهديك غير كدا.
همس بنبرة مُتحشرجة
ـ استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب اليه.
غنى بحنو
ـ أنا معرفش أنت فيك ايه بس أنت كدا بتحمل نفسك فوق طاقتها.
رفع رأسه عنها ناظرًا إلى عينيها بلوعة تجلت في نبرته حين قال
ـ غصب عني. نفسي اتخلص من كل اللي جوايا. مش قادر. مش هقدر اعمل دا غير لما اعرف الحقيقة.
غنى باستفهام
ـ حقيقة أيه ؟
استرد أنفاسه الهاربة قبل أن يقول بجفاء
ـ مها كانت فعلاً حامل زي ما قولتلك بس من عماد اللي هو جوزها دلوقتي، و لما شفتينا يومها في المستشفى. كانت فعلاً رايحه تنزل الجنين لكن أنا مكنتش اعرف كنت فاكرها راحة تعمل عملية الزايدة.
غنى بصدمة
ـ بتقول ايه؟
ياسر بقسوة
ـ كنت فاكر أن الحقير دا هو اللي قالها تقولك كدا عشان يلبسني شيلته. بس النهاردة اتأكدت أنه مكنش يعرف باللي هي عملته.
وضعت يدها فوق قلبها الذي يئن حين تُعاد أمامه الذكريات المريرة مرة أخرى لتقول بألم
ـ طب وهي ليه عملت كدا؟
ياسر بنبرة قاسية
ـ دا اللي انا لازم أعرفه. عشان أنا واثق انها معملتش كدا من دماغها. اكيد في حد حقير خلاها تعمل دا. بس وحياة ربي لهعرفه و هدوقه من كل القهر و الوجع اللي انا دوقته السنين اللي فاتت دي، و العذاب اللي بعيشه دلوقتي وانا شايفك قدامي و مش قادر أقرب منك.
برقت عيني ذلك الشخص الذي اخترقت كلمات ياسر المتوعدة أذنه ليعلم بأن نهايته اقتربت لا محالة.
اللهم آنس وحشتي وارحم وحدتي يا رب العالمين». - «اللهم ارزقني أصحاب خير وأصدقاء صالحين، أسعد بهم وآنسُ برفقتهم». - «اللهم أزل عنّي ما أهمّني وأغمّني يا رحمن يا رحيم ♥️
★★★★★★★★★★
ـ اشهلي يا حمدية ويالا عشان نچهزو الوكل العمدة چاي بدري النهاردة.
هكذا هتفت نجاة إلى أحد الخادمات، فقد تولت مهام زوجة الكبير في هذا البيت، ولدهشتها لم تجد اعتراض من هذه المرأة الغريبة زوجة عمه بل على العكس تجاهلتها وكأنها لم تكُن موجودة لتتفاجأ بها تدلف إلى داخل المطبخ وهي تناظرها بأعيُن بثت الذُعر إلى داخل قلبها، ولكنها تظاهرت بالإنشغال في عملها ولم تُعطيها أي اهتمام لتقترب منها بخطوات مُتمهلة لتقف بجوارها قائلة
ـ شيفاكي خدتي راحتك في الدوار ولا أكنك عايشة عمرك كلاته اهنه. مش غريبة دي!
نجاة بنبرة جافة
ـ و أية الغريب في أكده يا مرت عمي! الواحدة لو مكنتش تاخد راحتها في دارها هتاخد راحتها فين اومال؟
حميدة بتخابُث
ـ صوح. ده بيتك و كل حاچة. اني بس شفجانه عليكِ. لا تتعودي و بعد أكده تاچي تزعلي لما تمشي من اهنه.
التفتت نجاة تناظرها بخوف حاولت استبداله بالقسوة حين قالت
ـ و ليه الفال الوحش ده يا خاله؟ مين چالك اني ماشية؟ اني جاعدة في داري، و دار چوزي اللي جعدتي تجيلة على جلبه يمشي هو.
حميدة بنبرة يفوح منها الخُبث
ـ وه يا بتي أنتِ فهمتيني غلط ولا ايه؟ أني مجصديش حاجة، ولا دوستلك على طرف من يوم ما دخلتي الدار ولو على الكلمتين إياهم اللي سمعتيهم مني، فاعذريني اني بردو أم و راح مني ضنايا و كبيرة على جلبي أشوف حد واخد مكانه.
التفتت نجاة تناظرها بريبة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ تجصدي اي بحديتك ده؟
حميدة بحقد غلفه الحزن
ـ لا هو أنتِ متعرفيش أن رحيم كان متچوز بتي حنان جبل ما يتچوزك؟
دارت الدنيا بها حين سمعت حديثها ولكنها حاولت التظاهر بعكس ذلك حين قالت بجمود
ـ اني ماحبش أسأل في اللي فات، ولا اعرف حاچة عنيه.
استغلت حميدة الفرصة لتقترب منها وهي تتصنع الصدمة قائلة
ـ يا مخبلة أنتِ ماضي اي اللي معوزاش تعرفي حاچة عنيه؟ دا اللي فات ميخصش حد كدك.
خربشت كلماتها فصول نجاة التي قالت مُدعية اللامُبالاة
ـ رحيم مهيخبيش عني حاچة ولو عوزت اعرف جاچة في الماضي ولا حتى المستجبل هسأله ؟ الا لو أنتِ عايزة تحكي في أي حاچة اني سمعاكي.
اغتاظت حميدة من حديثها لتهتف بجفاء
ـ لاه اللي عندي العمدة بتاعك معمروش هيجول عليه.
ـ ما تجولي و تفضينا بجى يا اما مشي وسبيني اشوف حالي.
حميدة بتخابُث
ـ بالرغم من طولة لسانك بس أنتِ زي بتي الله يرحمها، و معيزاش اشوفك مجهورة زيها
نجاة بتهكم
ـ و ايه اللي جهرها المرحومة؟
حميدة بترقُب
ـ اتجهرت لما عرفت أن چوزها حبيبها العمدة رحيم الوتيدي مهيخلفش!
يتبع.....
بارت ١٠٠٠٠ كلمة بمعدل اتنين في بعض تعويض عن البارت اللي منزلش يوم الاثنين اتمنى يعجبكوا يا حبايبي ♥️
حبايب قلبي اللي بيحبوني متنسوش تشوفوا الغلاف القمر دا و تسيبولي لايك و كومنت عليه ♥️
عاوزة اقولكم اننا عاملين عروض من 🔥🔥🔥🔥 على رواياتنا الورقي
خصم ٥٠% لفترة محدودة على
#في_قبضة_الأقدار
#الجزء_الاول
#نورهان_آل_عشري
#قيثارة_الكلمات
لينك حجز الرواية الورقي ابعتوا واتس 👇
01012584204
كتابين ب ٢٥٠ بدل ٥٠٠
بادروا بحجز نسختكم واستفادوا من العرض
وكمان معانا روايتنا
#ميثاق_الحب_والياقوت
متاح حجزها على نفس الرقم
01012584204
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثالث وأربعون 43 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الثاني و الثلاثون ج١ ❤️🩹 بعنوان " إمرأة بعثرها العشق "
كيف تُريد من أمرأة مثلي لا تعترف بالوسطية أن تعشق رجل مثلك يقضي حياته مُتأرجحًا بين الشيء و نقيضه؟ رجل يتقن اللعب في منطقة الوسط بكل احترافية، لا يقترب ولا يبتعد، يعشق ولا يقول، يغضب و لا يصرُخ، يشتاق ولا يتحدث. يغتر بنفسه كثيرًا على الرغم من أن جزءً منها يمقُت الآخر، فلا يهتدي أيًا منهمَ إلى دربًا واحدًا، فهُناك حربًا صامتة تدور بينهم ما بين البقاء و التلاشي، وهو لا ينصر خصمً على الآخر، فهو يُفضل الرمادي على جميع الألوان لأنه من صنع يداه. يتبارى بالحديث في كافة الأصعدة كونه يحمل كل هذه الأضداد في داخله. بينما أنا لا اعترف سوى بالترادُف، ولا أهوى دمج الألوان، فإما أبيض أو أسود لا يُعجبني نتاج مزجهم، كيف لي أن أعشق كل هذه التناقدات معًا و أن أتعايش مع كل هذه الأضداد؟ و أنت حتى لا تترأف بي و تُهديني الطمأنينة حتى ولو كانت على سبيل العطف، فكلما احترت و تشتت عقلي أخبره بأن بر نجاتنا يلوح بالأفاق، فعندما تحنو عيناك و تخبرني أي عشق يخالج صدرك تجاهي تقسو شفاهك وهي تُنكره، و تُذكرني بأنه إلى جانبك لا يُمكنني أن احتضن سوى السراب. أتمنى أن تجد حلاً لكل هذه التضاربات التي تحجب عني السلام بقربك، فربما قد يجعلنا ذلك نقف سويًا على أرضٍ صلبة لا تشبة موج البحر الذي يتقاذفنا إلى كل جانب حتى لا نستيقظ يومًا و نجد ان كل ما تبقى منا هو الحُطام.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
أخذت تدور حول نفسها في الغرفة التي شهدت على مُعاناتها و حيرتها منذ أن وصل إلى مسامعها هذا الحديث المسموم من تلك المرأة التي لم ترتح لها أبدًا، ولكن هناك شعور قوي بأعماقها يُخبرها بأن هذا الحديث لا يقع تحت طائلة البلاغ الكاذب، انما هو الحقيقة المُرة التي آلمتها بقوة، و هُنا عنفها قلبها بقسوة كونها تغافلت عن كل هذه الأشياء التي منحها إياها هذا الرجُل، فقد أشعرها لأول مرة بأن لها قيمة، و أن كرامتها شيء لا يُمكِن المساس به، و الأكثر من ذلك هذا الأمان الذي غمرها به، فحتى كوابيسها المُريعة تفر منها حين يكُن بجانبها. ماذا تُريد أكثر من ذلك؟
تربعت على المقعد بتعب و غريزتها تصرُخ داخلها بأنها عاشت وحيدة منبوذة طوال ليتبدد الآن هذا الأمل الذي كانت تتمسك بخيوطه أنه في يوم من الأيام ستؤسس عائلة و تُنجِب أطفال يكونون هم العائلة و الونس.
خرجت تنهيدة حارقة من جوفها وهي تتذكر اهتمامه بها طوال الأيام الماضية، و معاملته الحسنة لها و التي أحيانًا تخطو إلى مرحلة الدلال، فهي لن تنسى تلك الليلة التي استيقظت تصرُخ كعادتها لتجد ذراعيه تُحيطانها بحنو تجلى في نبرته وهو يهمس بجانب أذنيها
ـ اهدي و نامي اني چنبك. مفيش حاچة تجدر تجرب منك طول ماني اهنه.
وضعت رأسها بين كفوفها وعينيها تُفصح عن لوعتها بعد أن أقر قلبها بأنه وقع في غرام هذا الرجُل الذي كان في نظرها سيد الرجال، و هُنا تدخل العقل يلومها بقوة، وهو يُلقي الضوء على أحتمالًا قويّا لا تعلم كيف غفلت عنه؟ وهو أنه من الممكن أن تكُن هي أيضًا إمرأة عقيمة! لما قد تُضحي برجل مثله من أجل أقدار وضعها الخالق بحكمته، فإن كان قدرها أن تسعد بجانبه دون أن تُضبِح أم، فهي راضية.
ـ دا الموضوع باينه واعر جوي، و واخدك لدنيا تانية.
هبت من مقعدها حين سمعت صوته الرخيم يأتي من خلفها لترتبك الحروف فوق شفتيها وهي تُجيبه قائلة
ـ أنت چييت يا عمدة؟
ـ شايفة اي؟
نجاة بارتباك
ـ حمد لله على سلامتك. أجهزلك الوكل؟
ضيق عينيه وهو يُطالعها بترقب، فهي شفافة كثيرًا و ملامحها كالمرآة التي تعكس ما يجول بداخلها، و قد كانت تحاول الهرب بنظراتها منه ليقول باختصار
ـ حد ضايقك؟
لوهلة التزمت الصمت قبل أن تبدده قائلة بتوتر
ـ لاه. اني زينة. متقلقش.
غافلته الكلمات و اندفعت من بين شفاهه حين قال
ـ أنتِ دايمًا زينة.
اهتاجت دقاتها بداخلها من غزله الذي ندم عليه على الفور ليتبدد الحنو في نبرته إلى جفاء حين قال
ـ چهزيلي الحمام. چاي تعبان و عايز أنام.
نجاة بلهفة
ـ مش هتاكل ولا اي؟ دا أنت على فطورك من الصبح.
لمس اللهفة و الاهتمام في نبرتها وعينيها ليسود صمت مُطبق من جانب كليهمَ، فالأيام الماضية لم تكُن سهلة عليه أبدًا خاصةً و أنه رويدًا رويدًا بدأ يُدرك مشاعره تجاهها، و التي كانت مرفوضة بل مُـحرمة عليه ليس لأنه يمقت النساء، و يرى جميعهن زوجته الخائنة، ولكنه بدأ يُدرك أنها ليست مثلهن. هدوئها و برائتها، وعينيها اللتان كانتَ نافذته إلى قلبها كل هذه الأشياء كانت براهين مُثبتة على معدنها الذي يتنافى مع دماءها العكِرة التي تربطها بنسل هذا الرجُل.
ـ لو هتاكلي معاي هاكل!
ابتهجت ملامحها و خرجت الحروف مُتلفهة من بين شفاهها حين قالت
ـ أني مكلتش مستنياك ناكل سوى.
ابتسامة عذبة لونت محياة وهو يقول بنبرته الرخيمة
ـ يوبجى جومي جهزيلنا الوكل.
اومأت برأسها وهي تهرول إلى الأسفل بلهفة و خدين متوردين من فرط الخجل الذي جعل دمائها تتدفق بقوة في أوردتها في حضرة وجوده وكأن هذا الصراع الذي خاضته مع نفسها منذ قليل لم يكُن له وجود.
أنهت تحضير الطعام و توجهت إلى الأعلى ليُقابلها رحيم عند منتصف الدرج وهو يقول مُعاتبًا
ـ بردك مبتسمعيش الحديت! جولتلك ألف مرة ناديلي أطلع الصينية و متشيليش أنتِ. افرض وجعتي ولا اكعبلتي في چلابيتك!
تلعثمت أمام عينيه و حديثه الذي يقطر إهتمام حتى لو كان يلومها لتتراقص الحروف فوق شفاهها بخجل حين قالت
ـ معيزا. معيزاش اتعبك.
رحيم بنبرة رخيمة
ـ من هنا و رايح اتعبيني. تعالي وراي.
أطاعته لتدلف معه إلى الغرفة ويبدأوا في تناول الطعام و كليهمَ يختلس النظر للآخر في جو مشحون بمشاعر قوية تنتظر الإفراج عنها حتى يتردد صداها بالأجواء، ولكنه كعادته محافظًا على هدوءه وثباته أمامها لتبدأ هي بالحديث حين قالت
ـ مفيش أخبار عن أمي!
ندمت على الفور على ذكرها الأمر، فقد تبدلت نظراته إلى أخرى مُخيفة جعلتها تعُض على شفتيها ليصل إلى عقله ندمها على التفوه بهذه الكلمات، فتحدث بجفاء
ـ لاه، و حتى لو في. الموضوع ده عايزك تنسيه، و تشيليه من راسك. فهماني ولا لا؟
تألمت من قسوته لتهتف باعتراض
ـ لاه. مفهماش! دي بردك أمي.
رحيم بجفاء
ـ أعتبريها ماتت.
ـ بس هي مامتتش، و لازمن افهم في اي؟ دي هي اللي بجيالي من الدنيا.
ضيق عينيه يناظرها بترقُب قبل أن يقول بغموض
ـ مين جالك أكده ؟ و ابوكي راح فين؟
نجاة باندهاش
ـ أبوي! ابوي مات اديله زمن. حتى من جبل ما اوعى عالدنيا.
لا يعلم لما فعل ذلك، ولكنه أراد أن يضع بينهم كل الحواجز و العراقيل التي يتمنى أن تتخطاها لأجله لذا تحدث بجفاء قائلًا
ـ أبوكي لساته عايش، و بيدور عليكِ.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال♥️
★★★★★★★★★★★★
ـ يالا يا أمجد يالا يا مريم. مش عايزين نتأخر.
هكذا تحدثت أشجان وهي تحُث أطفالها على الاستعجال حتى لا تجعله ينتظرهم، فهي لأول مرة منذ زمن بعيد يحمل قلبها كل هذه اللهفة، و خاصةً أنها اهتمت بمظهرها الذي كان رقيقاً و مُلفتًا بهذا الفستان الأسود اللون و الذي يتميز بورود حمراء اللون على الأكمام و الصدر يحيط بقوامها بنعومة إلى الخصر قبل أن يأخذ اتساعًا بسيطًا يصل حتى كاحلها، و ارتدت حجاب من نفس لون النقوش التي تُزين ردائها، وحاوطت بئري الزمرد المدفون بين حدقتيها بكحل أسود اللون ليُعزز من لونهم الجميل و لم تضع شيء سوى حمرة خفيفة أعطت لمعة بسيطة فوق ضفتي فمها الشهي لتبدو كالفاتنات بهذه الهيئة التي جعلت جميع حواسه تتحفز بقوة وهو يراها أمامه كالحورية التي دار رأسه حين رآها. ليتزعزع ثباته و تنقطع أنفاسه وهو يتمعن في النظر إليها مما جعلها تشعر بحاجة مُلحة في الهرب من أمام بنيتين يتساقط منهما الإعجاب الذي جعلها تتجمد في مكانها لتقع فريسة بين براثن هذا الوحش الذي اقترب منها بخطوات سُلحفية إلى أن وصل إلى حيث تقف أمام باب منزلها تُمسِك بيد طفليها و كأنها تحتمي بهم من شدة العواصف التي تضرب بها في هذه اللحظة.
ـ تقريبًا باب الشقة دي فاتح من هنا عالجنة ولا أنا غلطان ؟
تناحرت ضربات قلبها تأثرًا لغزله المُبطن، و الذي جعل أنفاسها تتسارع و حلقها يجف لتهمس بخفوت
ـ خالد.
خالد بنبرة خشنة و عينين تضمها بشوق كبير
ـ خالد أية بقى و أنتِ حلوة كدا! دا أنتِ لو حالفة تجنني أمي مش هتطلعي قدامي بالفستان دا!
أشجان بلهفة
ـ أغيره!
خالد بنبرة عابثة
ـ لا هاتيه معاكِ لما نتجوز.
برقت عينيها خجلًا قبل أن تنهره قائلة
ـ بتقول ايه؟ الولاد واقفين.
ابتسم على مظهرها قبل أن ينزل إلى مستوى ذلك الصغير الذي يتمسك بيد والدته بقوة و كأنه يؤكد حقه بها ليمد يديه إليه وهو يقول بنبرة حانية
ـ أهلًا بالكابتن أمجد. أنا خالد الوتيدي.
ابتسامته و طريقته حفزت الطفل على الرد عليه ليمُد يده الصغيرة التي غرقت في كف خالد الخشن وهو يقول بخفوت
ـ أهلًا بحضرتك.
ربت خالد فوق كتفه قبل أن يقول بنبرة ودودة وهو ينظر إلى الطفلة الآخرى
ـ و أنتِ بقى الأميرة مريم صح ولا انا غلطان؟
ابتهجت الطفلة لحديثه و لوصفها بالأميرة فأومأت برأسها وهي تُتمتم بخفوت
ـ صح.
ربت على خصلاتها المُسترسلة قبل أن ينصب عوده الفارع وعينيه تشملانها بحُب تجلى في نبرته حين قال
ـ و أنتِ بقى الأميرة الكبيرة صح؟
أخفضت رأسها هربًا من عينيه و غزله الذي يفعل الأفاعيل بقلبها ليبتسم قبل أن يهسهس بنبرة خشنة
ـ اهربي براحتك بس هييجي اليوم اللي هتلاقي كل الطرق بتجيبك لحد عندي.
رفعت رأسها و على وجهها أجمل ابتسامة رآها في حياته لتقول بنبرة خافتة
ـ بطل تخوفني منك.
خالد بنبرة تجيش بها المشاعر
ـ لو فضلتي بالرقة دي فعلًا يبقى حقك تخافي مني.
تجمدت البسمة على شفتيها ليبتسم بالمقابل وهو يُشتت انتباهها قائلًا
ـ يالا عشان الجماعة مستنيين في العربية. جبتهم الأول عشان متخلقيش مشكلة من مفيش.
تقدمت إلى جانبه وهي تقول بلهفة
ـ طب ازاي بابا سابك تيجي تاخدني؟
خالد بنبرة خشنة
ـ قولتله مديرة المطعم معرفة، و هسلم عليها و بعدين اجيبك مع الولاد.
اومأت برأسها في صمت إلى أن وصلوا إلى سيارته التي كانت بانتظارهم ووالديها في الداخل لتستقل المقعد الخلفي بجانب والدتها التي كانت العلاقة بينهم مُختصرة كثيرًا، و ذلك ما أرادته أشجان التي لازالت تشعر بالألم مما حدث لينطلق خالد الذي استقل مقعد السائق و بجانبه عزام الذي اندهش من بساطة خالد في التعامُل، وانخرط معه في حديث عام إلى أن وصلوا إلى القصر. لتلتمع عيني رضا التي لأول مرة ستخطو إلى داخله بصفة الضيفة المُرحب بها لا كخادمة
ما أن رأتهم آسيا حتى هرولت إليهم تحتضن والدتها بحبور و كذلك والدها ثم أشجان التي حادثتها بسعادة
ـ حمد لله عالسلامة يا سيسو. ايه القمر دا ؟
عانقتها آسيا بقوة وهي تقول
ـ الله يسلمك يا روحي وحشتيني اوي. أيه الجمال دا بس؟
أنهت جملتها بغمزة من طرف عينيها تبدلت ملامح أشجان لأجلها و تلون خديها بلون الدماء قبل أن تقول بخفوت
ـ قولت البس الفستان دا بقاله كتير عندي و مركون.
آسيا بمرح
ـ ياروحي البسي كل اللي أنتِ عيزاه أنتِ حلوة في كل حاجة و كل حاجة بتليق عليكِ أصلًا.
ابتسمت أشجان و دلفوا سويًا إلى الداخل ليجدوا كمال و بجانبه عمر و ياسر الذي وصل لتوه و يزيد ثم غنى التي كانت تجلس بجانبها كُلًا من جميلة و شروق يتجاذبون أطراف الحديث ليتشارك الجميع السلامات تحت أعُين ساخطة ناقمة على هذا الجمع لتقترب هايدي من نبيلة التي كانت تقف في الشرفة و الشرر يتطاير من عينيها
ـ هتفضلي واقفة بعيد تتفرجي يا ماما؟ فوقي احنا في كارثة.
كانت أعيُن نبيلة منصبة على شيء واحد فقط وهو نظرات خالد إلى هذه الفتاة التي تذكرها جيدًا، فقد رأت رنا تجلس بجانبها في العُرس و عيني شقيقها لم تنزاح من عليها، والآن لقد جاء بها و بأهلها بسيارته الخاصة و لا تفارقها نظراته لتهمس بحقد
ـ احنا فعلًا في كارثة. كله إلا خالد. كدا يبقى كل حاجة اتهدت فوق دماغي.
هايدي بعدم فهم
ـ تقصدي ايه؟ مش فاهمة.
نبيلة بنبرة تفوح منها رائحة الكُره
ـ البت دي اللي جنب شروق تبقى أخت الملعونة مرات كمال أنتِ تعرفيها صح؟
هايدي بملل
ـ أعرفها ازاي ؟ هطلعلها بطاقة مثلًا ! ما انتِ قولتي أختها.
نبيلة بحدة
ـ ركزي يا غبية. اعرف تعرفي ظروفها ايه؟ متجوزة، مطلقة، تعرفي اي حاجة عنها؟
هايدي بسخط
ـ لا. بتسألي ليه؟
ـ ملكيش فيه. تعالي ورايا.
توجهن إلى هذا الجمع المُبهج ليصل إليهن صوت آسيا المازح حين قالت
ـ بصراحة يا دكتور عمر لما قولت انك هتشوي النهاردة قولت بس هننام من غير ما نتعشى.
يزيد بتهكم
ـ والله اكرملك تنامي من غير عشا بدل ما تنامي في المستشفى بعد ما تاكلي العك اللي هو عامله.
عمر بسخرية
ـ بقى مش عاجبك اللحمة المشوية بتاعتي! أنت تعرف تعمل ربعها حتى!
يزيد بملل
ـ لا طبعًا معرفش، والحمد لله على دي نعمة. أنا أصلي شايف ان الكلاب خفت من المنطقة، و بصراحة مش مرتحالك.
قهقه الجميع على مزحته لتنهره غنى قائلة
ـ هو انت لا منك ولا كفاية شرك! ناكل ازاي دلوقتي ؟
يزيد بسخرية
ـ زي ما بتاكلي و قربتي تاكلينا.
تدخلت آسيا بنبرة مُحذرة
ـ لا خلي بالك اللي يزعل غنى أكنه زعلني. انا بحذرك.
يزيد بتهكم
ـ طبعًاما أنتِ متحامية في الدبابة بتاعك دا. بقى بزمتك في واحدة ترتبط بواحد النيك نيم بتاعه دبابة!
قهقه الجميع على حديثه ليتحدث كمال بتحذير
ـ خلي بالك أن النيك نيم دا مش متعارف عليه غير هنا في العيلة. يوصل لحد كدا ولا كدا هتلاقي نفسك عالسيخ مكان اللحمة اللي مش عجباك دي.
ـ ايه الجمع الجميل دا؟ صوت ضحككوا واصل لحد الفيلا التانية. طب ما تضحكونا معاكوا!
كان هذه الحديث المسموم لنبيلة التي ودت لو تُشعِل هذه النار بهم جميعًا ليقترب يزيد من عمر قائلًا باستفهام
ـ هي أمك بتقر علينا يا دكترة ولا أنا غلطان!
عمر بملل
ـ اطلع من دماغي. انا مش ناقص.
يزيد بتهكم
ـ باين انك متنفضلك و واخد استمارة ستة.
ـ تعالي يا بلبلة القاعدة نقصاكي.
هكذا تحدث كمال في محاولة منه لتلطيف الأجواء لتقول نبيلة بترفع
ـ لا معلش أصل معاد دوايا يدوب. انا بس جيت أشرف على الخدم، و انبه عليهم يظبطوا الدنيا بعد ما تخلصوا قعدتكوا.
خيم الصمت على الجميع لتتوجه نبيلة بأنظارها إلى رضا التي امتقع وجهها لتهتف نبيلة بنبرة أتقنت تزييف الود بها
ـ ازيك يا رضا. عاش مين شافك. شوفتي من وقت ما مشيتي، و أحنا متبهدلين ازاي ! مش لاقيين حد يحل محلك. كل الخدامين اللي جم بعدك أغبية زي ما أنتِ شايفة. لازم أشرف على كل حاجة بيعملوها.
تصنم الجميع من فرط الذهول ما عدا كمال الذي احتدت نبرته وكاد أن يزأر كالوحوش ليسبقه خالد الذي تحدث بنبرة حادة تنافيها ابتسامة شامتة ارتسمت على ملامحه حين قال
ـ طيب ما أية رأيك تاخدي الحاجة رضا و تشرفوا على الخدم سوى ما انتوا حموات زي بعض. معلش لو هنكبرك بس أنتِ تعتبري مكان الحاجة الله يرحمها.
برقت عيني نبيلة من كلمات خالد الذي قست عينيه وهي ترسلان سهام الوعيد لتقول باستهجان
ـ حموات زي بعض!
خالد بجفاء
ـ أه، و اللي معملتيهوش مع عمر اعمليه مع كمال، و اهو بالمرة تتعلمي من الحاجة رضا و تشوفي بتعمل أيه مع بناتها عشان تبقي تعملي لبنتك.
نبيلة بصدمة
ـ أنا اتعلم منها!
واصل هجومه الشرس حين قال بجمود
ـ كلنا اتعلمنا منها بصراحة. هي اللي مربيانا و ليها فضل كبير علينا.
تدخلت هايدي قائلة بسخط
ـ هي مين دي يا خالو اللي بتقول عليها مربياكواااا؟
قاطعها خالد بنبرة حاسمة أجفلتهم جميعًا
ـ خدي ماما عشان تديها الدوا يا هايدي، و البيت هنا له أصحاب، و هما هيتولوا شؤونه. شاكرين أفضالكوا.
كان الصمت هو سيد المكان، فلم يتوقع أحد أن يوجه أحدهم هذا الحديث الحاد إلى نبيلة التي اكتظ قلبها بالحقد حين رأت لمعة الشماتة في عيني رضا التي لطالما احتملت إهاناتها و احتقارها، والآن جاءت لحظة انتصارها التي كللها كمال بحديثه حين قال بنبرة حادة كالسيف
ـ و من هنا و رايح متتعبيش نفسك. البيت بقى في ست هي المسئولة عنه، و اللي هي شيفاه صح هتعمله.
في هذه اللحظة تمنت لو أن الأرض تنشق و تبتلعها، فبعمرها لم تتعرض لمثل هذه الإهانة التي جعلتها تهرول إلى بيتها وخلفها ابنتها دون التفوه بحرف، و قد شعر عمر هو الآخر بالغضب المقيت من كل ما يحدُث و بداخله كان ناقمًا على والدته و على أشقائها وعلى كل شيء لذا نصب عوده وهو ينظر إلى الجميع قائلًا بجفاء
ـ طيب يا جماعة. هستأذن أنا بقى عشان ورايا نبطشية.
لم يُعارضه أحد فقط هي شعرت بالشفقة عليه لتقوم من مكانها و تتبعه لتتجمد بمكانها حين سمعته يُجيب على هاتفه قائلًا
ـ أهلًا يا شيري.
جملته كانت كالسهم نفذ إلى أعماق قلبها الذي لم يعد به ركنًا خالياً من الجراح التي آنت عليها دفعة واحدة لتتراجع إلى الخلف بهدوء مثلما أتت و ملامح وجهها كانت كالساحة التي اجتمعت بها جميع خيبات العالم.
ـ حاجة رضا. أنا بعتذرلك بالنيابة عن أختي. أنتِ طول عمرك عايشة معانا و عارفة طباعها كويس، و للأسف محدش فينا هيقدر يغيرها.
رضا بهدوء
ـ عارفة يا خالد يا ابني، و كتر خيرك عشان اللي قولتهولها.
خالد بنبرة صادقة
ـ أنا مكذبتش. أنتِ فعلًا ربتينا كلنا، و ليكِ فضل علينا محدش يقدر ينكره، و مرة تانية بجدد اعتذاري ليكِ و للحاج عزام.
على الرغم من محاولته لتصليح الأمر إلا أن الإهانة لن تُمحى أبدًا، و قد تجلى ذلك في ملامح كُلًا من أشجان و آسيا التي استأذنت لدخول الحمام، فلحق بها كمال الذي كما توقع وجدها تغلي من الغضب ليحاول احتضانها وهو يقول
ـ حقك عليا. والله ما هعدي اللي حصل دا على خير.
جذبت نفسها من بين ذراعيه وهي تهتف بانفعال
ـ هتعمل ايه؟ هتمحي الأهانة اللي اتعرضولها أمي و أبويا؟ ولا هترجع الزمن لورا؟
كمال بنبرة هادئة
ـ آسيا.
ـ بلا آسيا بلا زفت. خالد رد عليها و وقفها عند حدها. لكن انت فين؟ ساكت وكأن اللي بتتهان دي مش ام مراتك!
هكذا هتفت بحنق قابله كمال بالجمود الذي كان يحاول أن لا يخرج عن طوره حتى لا يتشاجران
ـ و عشان خالد اتكلم أنا سكت. احتراماً ليه كان لازم أسكت، و أنتِ شوفتي هو رد عليها ازاي؟
اومأت برأسها بتهكم تجلى في نبرتها حين قالت
ـ احترامًا ليه؟ أه ! قولتلي! طيب المرة الجاية لما تطرد أهلي هبقى اطلع اجري على خالد ماهو انت راجل محترم...
قاطعها بحدة أفزعتها
ـ آسيا. خلي بالك من كلامك. أنا مش عيل صغير، و مكنش ينفع اعمل مشكلة قدام الناس. مش كل الأمور بتتحل بالخناق، ولا انا لما ازعق و اشتم كدا بجيبلك حقك.
صمت لثوان يتابع ملامحها التي خيم عليها الغضب المُريع ليُتابع بجفاء
ـ دي اول و آخر مرة هسمحلك تتكلمي معايا بالطريقة دي، و خليكِ عارفة أن الإهانة اللي بتتوجهلك أنتِ أو أهلك بتعدي عليا قبلك، وأنك مش محتاجة تجري على حد وأنا موجود.
أنهى جملته و التفت يغادر المكان دون أن يستمع إلى ندائاتها لتقوم بضرب أحد العبوات الموضوعة على الطاولة الرُخامية وهي تسُب نبيلة بشتى أنواع السُباب.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، و العجز و الكسل و البخل و الجبن، و غلبة الدين وقهر الرجال".♥️
★★★★★★★★★★★★
كانت تجلس أمام التلفاز بعقل شارد في البعيد لا تعلم كيف تُبرم أكثر هذه العُقدة التي أن انحل وثاقها سوف تسقط في بئر عميق لا مخرج منه سوى بموتها، فهل تبقى لحياتها معنى أن فقد القلب أحد بُطينانه؟
زفرت بتعب وهي تضع رأسها بين كفوفها بأسى ولوعة، وقلب يقتات عليه وحش الندم الذي لا يرحم. ليأتيها صوت جلادها الذي جعل الدماء تتجمد في عروقها وهي ترى عماد الذي دلف إلى المنزل بعد أن فتحت له الخادمة ليُشيعها بنظرات الخسة و هو يقول باحتقار
ـ ازيك يا ام حمادة! يارب تكوني بخير دلوقتي بعد اللي عملتيه!
تشكلت غصة صدئة بحلقها حين استمعت إلى كلماته التي سرعان ما تبرأت منها، وهي تقول بارتباك
ـ أنت بتقول اي؟ أنا مش فاهمة حاجة!
عماد باحتقار
ـ مالوش لزوم الإنكار. مها حكتلي على كل حاجة، و قالتلي أنك ساومتيها يا تكذب على غنى و توقع بينها و بين ياسر يا اما مش هتساعديها تنزل الحمل !
يتبع......
سامحوني دا يعتبر نص البارت كتبته بأعجوبة والله الدور شديد عليا اوي و عندي صديد في الحنجرة مبهدلني و بعد ما خلصت كورس المضاد الحيوي لسه الألم صعب جدًا و مأثر على ودني، و كمان نتيجة الثانوية العامة جت نيلتها أكتر والبيت عندي متنكد كله 💔
أن شاء الله أخف و على يوم الخميس انزلكوا بارت كبير زي اللي فات تصبحوا على خير ♥️
متنسوش أننا عاملين لكوا عروض من 🔥🔥🔥🔥 على رواياتنا الورقي
خصم ٥٠% لفترة محدودة على
#في_قبضة_الأقدار
#الجزء_الاول
#نورهان_آل_عشري
#قيثارة_الكلمات
لينك حجز الرواية الورقي ابعتوا واتس 👇
01012584204
كتابين ب ٢٥٠ بدل ٥٠٠
بادروا بحجز نسختكم واستفادوا من العرض
وكمان معانا روايتنا
#ميثاق_الحب_والياقوت
متاح حجزها على نفس الرقم
01012584204
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الرابع وأربعون 44 - بقلم نورهان العشري
حبايب قلبي بعتذر منكوا جدًا عن البارت و اني منزلتش اعتذار عنه بس انا كنت حرفيًا بموت و المضاد الحيوي عاملي حساسية و كنت باخد حقن حرفيًا بتوقفلي جسمي 💔 سامحوني عشان منزلتش هنا الاعتذار اللي متابعني فيس بوك و اللي في جروب الفيس اكيد عرف اللي انا فيه
على كل شيء و ان شاءالله البارت ينزل الاثنين الجاي اتمنى محدش يزعل مني أبدًا و دعواتكوا ليا ❤️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الخامس وأربعون 45 - بقلم نورهان العشري
حبايبي اللي اكيد زعلانين مني يارب تكونوا بخير ♥️
حقكوا عليا والله عشان خلفت معاد البارت بس اقسم بالله العظيم انا كنت بموت من الألم مش قادرة حتى ابلع ريقي اخدت تلت أنواع مضاد حيوي في اقل من شهر، و بعد ما ربنا عفا عني و بدأت أتحسن كنت بزعق للولاد و صوتي علي فجأة رجع الألم تاني زي الأول و غالبًا هحتاج اعمل أشعة و مزرعة زي ما في دكتورة متابعاني هنا قالتلي.
وحياة ولادي انا ما بأجل البارت عشان التفاعل زي ما في ناس قالت بالعكس التفاعل بيقل لما بتأخر و خصوصًا ان في ناس جديدة بتدخل اقرأ الروايه
انا عيد ميلادي كان النهاردة مقضياه في البيت مفتحتش ولا رديت على حد غير من شويه بعد ما اخدت إبرة المسكن و اللي على جروب الفيس عارف و شايف دا
التورتة اللي جتلي والله لسه متهمستش مش قادرة حرفيًا افتح بقي، ألم صعب جدًا في الناحية الشمال من زوري
هحاول انزلكوا الصبح ان شاءالله بارت حتى و لو ٤٠٠٠ كلمة
دعواتكوا عشان بأمانة تعبت 💔 الحمد لله على كل حاجة طبعًا بس والله والله والله ان الانسان يقدر يباع ريقه من غير ألم شيء يستحق اننا نحمد ربنا عليه ألف مرة 🥺
ربنا يسهل هروح للدكتور بكرة ان شاءالله و لو الدنيا بقت كويسة هقولكوا على مفاجأة قمر بحضرهالكوا ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السادس وأربعون 46 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الثاني و الثلاثون ج٢❤️🩹 بعنوان " إمرأة بعثرها العشق "
كيف تُريد من أمرأة مثلي لا تعترف بالوسطية أن تعشق رجل مثلك يقضي حياته مُتأرجحًا بين الشيء و نقيضه؟ رجل يتقن اللعب في منطقة الوسط بكل احترافية، لا يقترب ولا يبتعد، يعشق ولا يقول، يغضب و لا يصرُخ، يشتاق ولا يتحدث. يغتر بنفسه كثيرًا على الرغم من أن جزءً منها يمقُت الآخر، فلا يهتدي أيًا منهمَ إلى دربًا واحدًا، فهُناك حربًا صامتة تدور بينهم ما بين البقاء و التلاشي، وهو لا ينصر خصمً على الآخر، فهو يُفضل الرمادي على جميع الألوان لأنه من صنع يداه. يتبارى بالحديث في كافة الأصعدة كونه يحمل كل هذه الأضداد في داخله. بينما أنا لا اعترف سوى بالترادُف، ولا أهوى دمج الألوان، فإما أبيض أو أسود لا يُعجبني نتاج مزجهم، كيف لي أن أعشق كل هذه التناقدات معًا و أن أتعايش مع كل هذه الأضداد؟ و أنت حتى لا تترأف بي و تُهديني الطمأنينة حتى ولو كانت على سبيل العطف، فكلما احترت و تشتت عقلي أخبره بأن بر نجاتنا يلوح بالأفاق، فعندما تحنو عيناك و تخبرني أي عشق يخالج صدرك تجاهي تقسو شفاهك وهي تُنكره، و تُذكرني بأنه إلى جانبك لا يُمكنني أن احتضن سوى السراب. أتمنى أن تجد حلاً لكل هذه التضاربات التي تحجب عني السلام بقربك، فربما قد يجعلنا ذلك نقف سويًا على أرضٍ صلبة لا تشبة موج البحر الذي يتقاذفنا إلى كل جانب حتى لا نستيقظ يومًا و نجد ان كل ما تبقى منا هو الحُطام.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ـ اقصر الشر يا عماد و امشي من هنا. الغلط من عند مراتك، ولو فتحنا فيه أنتوا أول اللي هتضروا!
هكذا تحدثت هيام بنبرة ثابتة يشوبها الوعيد الذي جعله يهتف بحدة
ـ أنتِ بتهدديني بقى!
ـ أنا مبهددش انا بنفذ، و قبل ما تتحمق اوي كدا. اعرف من الست هانم مراتك الحقيقة كاملة. أحسن وحياة ابني لهخلي أبوك نفسه هو اللي يعرف منها كل حاجة.
كانت تتحدث بنبرة جريحة و ملامح يأكلهمَ الغضب الذي يجعلها استطرد قائلة
ـ كل حاجة حصلت قدامها، و طلبي منها كان واضح. أما اللي هي عملته دا كان من دماغها.
عماد باندفاع
ـ مها كانت عيلة صغيرة و مش فاهمة هي بتعمل ايه؟
قاطعته هيام بحدة
ـ أومال فاهمة بس تحمل في الحرام من راجل غريب! الحرف اللي هتنتطقه هيدينك و يدينها قبل مني، و دا اخويا و مهما حصل هيسامحني في الآخر بس أنت و هي هتعملوا ايه؟
وضعته وجهًا لوجه مع خطيأته التي لا يُمكنه التملُص منها بعد أن ظن بأنها انتهت بزواجه من مها ليهتف بنبرة مُتحسرة
ـ بس أنا كدا ابقى خسرت صاحبي.
هيام بتقريع
ـ أنت خسرته من زمان لما عملت عملتك معاها و هو مآمنك عليها، و أنا اللي داريت عليك و عليها.
عماد بغضب
ـ يعني ايه؟
هيام بجفاء
ـ يعني ترجع مطرح ما كنت انت و السنيورة، و إياك اسمع الكلام دا تاني منك أو منها.
عماد بانفعال
ـ بقولك حالف لا يقول لأبويا!
هيام بصرامة
ـ أنا هحل الموضوع دا. ملكش صالح بيه.
كان يطحن ضروسه من فرط الغضبو العجز أمام جبروت هذه المرأة التي لطالما رأها مثالية مما جعله يقول بوعيد
ـ هييجي يوم و ياسر هيعرف كل حاجة، ووقتها هرجع و هعرفه انك ابتذتيني عشان مقولوش حاجة.
اقتربت منه هيام بأعيُن يتساقط منها الغضب كالحمم لتهتف بشراسة
ـ ياسر دا ابني و مهما عملت عمره ما هيخرج عن طوعي، ولا أنت ولا بلدك يقدروا يغيروه عليا، و قبل ما تفتح صدرك أوي ابقى خلي الهانم تحكيلك أنا عملت كدا ليه!
قالت جملتها الأخيرة بنبرة صارخة دون أن تسمح له بالرد بل عاجلته قائلة
ـ امشي من وشي و مش عايزة أشوفك تاني قدامي.
غادر عماد ليتشقق قناع القوة الذي كانت ترتديه بفعل هذه العبرات التي عرفت الطريق إلى عينيها لترفع رأسها إلى السماء وهي تقول بتوسل
ـ يارب. حلها من عندك يارب.
كانت غافلة عن أعيُن تبرقان من شدة الصدمة.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً"♥️
★★★★★★★★★★
بهتت ملامحها وهي تناظره بصدمة من هذا الحديث الذي تفوه به لتخرُج الكلمات مُبعثرة من بين شفاهها حين قالت
ـ أيه اللي عتجوله ده! أني مفهماش حاجة! مين اللي هيدور عليَ!
رق قلبه لحالها، و لأول مرة تقف الكلمات على أعتاب شفتيه لا تجروء على الخروج ليطول الصمت بينهم. لكن للعيون رأيًا آخر، فقد كانت تتوسله بالإفصاح عن ما يخبئه بينما هو يتوسلها بالتغافل عن ذلته ليُقرر تغيير دفة الأمور حين قال بجمود
ـ لو افترضنا أن أبوكي عايش و بيدور عليكِ هتجولي ايه؟
نجاة بضياع
ـ أنت اللي عتجول ايه يا عمدة! أني مفهماش حاچة! يعني أبوي عايش و اني معرفش، ولا أنت بتجول أكده و خلاص!
لم تحيد عينيه عنها و كأنه يحفظ جميع انفعالاتها و انعكاس حديثه على ملامحها ليُقرر قطع هذا الصمت قائلًا
ـ مالك جفلتي وشك أكده ليه؟ دي مچرد تخمينات، و لسه متوكدتش منها، و في الغالب هتطلع غلط.
كانت تناظره بأعيُن مغمومة و ملامح يُخيم عليها الحيرة مما جعل الذنب يزحف على قلبه، فإذا به يهتف بنبرة جادة
ـ أضحكي وشك اومال. عايز أكل و نفسي مفتوحة.
ابتسامة جميلة لونت معالمها لتتهلل أساريره و هو يقول مُغازلًا
ـ حد يوبجى ضحكته حلوة أكده و يزعل!
أخفضت رأسها بخجل ليشرعان في تناول الطعام بصمت وسط اختلاس مُتبادل للنظرات بينهم ليحمل هو صينية الطعام و يتوجه للأسفل، و هو يُفكر في هذه الفتاة التي يؤلمه قلبه إن لامس الحزن عينيها لتجعله يقف في مواجهة مؤلمه بينه و بين قلبه الذي أقسم ألا يفتح أبوابه لإمرأة مرة أخرى ولكنها غافلته و انسلت لتتربع بأعماقه دون أن يدري متى و كيف صار هذا؟
ـ عشنا و شفنا العمدة بيخدم على مرته! دا جانون چديد يا عمدة ولا اي؟
التفت رحيم يناظرها بكره شع من بين كلماته حين قال
ـ احمدي ربنا انك لسه بتشوفي لحد دلوك يا نچيبة.
نجيبة بحدة
ـ هتجتلني اني كمان زي ما جتلت بتي !
رحيم بشراسة أطلت من عينيه أولًا قبل نبرته
ـ أنتِ عارفة زين مين اللي جتل بتك، و لو أني لو رچع بيا الزمن كنت هجطع من لحمها نساير. جبل ما اجتلها.
اقترب رحيم منها وهو يقول باحتقار
ـ بتك الخاطية. الرخيصة. بس للإسف هي مچابتوش من بره.
زاغت أنظارها و تقطعت أنفاسها وهي تقول بخفوت
ـ تجصد أيه؟
رحيم بوعيد
ـ جصدي أنتِ عرفاه زين! بتك طلعالك.
تراجعت للخلف بذُعر و جسد يرتجف من فرط خوفها الجلي من هذا الوحش الذي حاولت ردعه من أذيتها حين قالت
ـ ايه الحديت اللي عتجوله ده؟ انت عتتهمني في شرفي عيني عينك يا رحيم!
رحيم بسخرية
ـ يعني بتعترفي أن بتك خاطيه!
تلعثمت الحروف بين شفاهها حين قالت
ـ اني مجصديش..
رحيم بحدة
ـ بس أنا اجصد، و لو من اهنه و رايح معيزش أشوفك جدامي. تجعدي في مطرحك متتحركيش منه طول ماني في الدوار، و إلا أني عارف ايه اللي هيكسرك المرة دي، و مش هيجوملك جومة تاني!
تراجعت للخلف كالمذعورة، فقد نفذت كلماته إلى أعماق عقلها الذي استعرض الماضي بذكرياته المريرة و أسراره التي من شأنها أن تقلب الواقع رأسًا على عقب لتقوم بجذب الهاتف من خزانتها و تقوم بإجراء اتصال هاتفي، و ما أن أتاها الرد حتى هتفت بلهفة
ـ لازمن نتجابل في أجرب وجت. باين المستور اتكشف و رحيم عرف كل حاچة. لو مكنتش هتتدخل عشاني يوبجى تدخل علشان ولدك.
اللهم يا مسهل الشديد، ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يومٍ في أمرٍ جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم♥️
*★★★★★★★٭★★
ـ قربنا ولا ايه؟ أكيد مش همشي مغمض كدا كتير!
هكذا تحدث رؤوف بحنق من هذه العُصبة التي وضعتها ميرهان فوق عينيه، و هي لا تنفك تُخبره أنها حضرت له مفاجأة ستعجبه لتُجيبه الأخيرة بحماس
ـ خلاص فاضل حاجات بسيطة. اطلع بس معايا كدا.
أطاعها على مضض لتتوقف به أخيرًا وهي تقول بحماس
ـ وصلنا.
هكذا تحدثت وهي تُزيح العُصبه من فوق عينيه ليجد نفسه يقف بمنتصف شقة واسعة مما جعله يلتفت ناظرًا إليها وهو يقول باستفهام
ـ احنا فين هنا؟ انا مش فاهم حاجة!
ميرهان بحبور
ـ مش أنت قولتلي أن كل مشكلتك عشان تفتح المكتب بتاعك كانت الشقة! و اهي مشكلة الشقة اتحلت.
عاد رؤوف بذاكرته إلى ما قبل أسبوعين من الآن
عودة إلى وقت سابق
ـ ممكن اعرف أنت مكشر ليه طول الخروجة؟
هكذا استفهمت ميرهان مُحدثة رؤوف الذي كان التجهُم يُسيطر على ملامحه ليُجيبها بجفاء
ـ أنا مكنتش عايز أخرج من الأول أنتِ اللي أصريتي.
ميرهان بحزن
ـ كدا يا رؤوف. تقصد إني بفرض نفسي عليك!
رؤوف بحرج
ـ مش كدا أنا بس متضايق شويه.
ميرهان بلهفة
ـ احكيلي ايه اللي مضايقك مش يمكن يكون عندي حل!
نظر إليها بريبة لتستطرد قائلة
ـ قول بقى متبقاش رخم. احنا اتفقنا أننا أصحاب و الأصحاب مبيخبوش عن بعض حاجة.
زفر بقوة قبل أن يقول بجفاء
ـ الفترة اللي فاتت أخدت كورسات اوتوكات و شغل جرافيك، و الحمدلله بدأ يجيلي شغل على كبير، فكنت بدور على شقة اعملها استوديو أو مقر يعني اقابل فيه العملا، و للأسف الميزانية اللي كنت عاملها مش هتغطي نص التكلفة على أرض الواقع.
صمتت لثوان قبل أن تقول بتفكير
ـ طيب قولي البنود اللي في دماغك و نشوف يمكن نقدر نظبطها.
رؤوف بنفاذ صبر
ـ فكك يا ميرهان أنا مقفول من الموضوع و مش عايز اتكلم.
ميرهان بإلحاح
ـ طيب اديني فرصة افكر معاك. ليه تحبطني كدا! ادينا لنفكر بصوت عالي سوى.
رؤوف بملل
ـ كنت عامل حسابي إني اخد شقة في مكان كويس، و الأماكن اللي سألت فيها الإيجارات غالية أوي، و لازم تدفع تأمين تلت شهور على الأقل. الشقة لوحدها هتاخد اكتر من نص الفلوس اللي معايا. دا غير اني لازم هظبطها دا غير الدعايا، و التراخيص و غيره. الموضوع للأسف مش ظابط في الوقت الحالي.
ميرهان باستفهام
ـ طيب انت في دماغك مكان معين؟
ـ مش فكرة مكان معين. عايز مكان كويس. في منطقة راقية. دا هيفرق جدًا في نوع الكلاينت اللي هييجي. فهماني!
ميرهان بتفكير
ـ خلاص سيبني افكر في الموضوع دا و هلاقيله حل.
رؤوف بملل
ـ انسي. انا أساساً بفكر في حاجة تانية.
عودة للوقت الحالي
أخذ يتجول في الشقة التي كانت في منطقة من أكثر الأماكن رُقي في البلد ليلتفت ناظرًا إليها وهو يقول بجفاء
ـ ممكن ترسيني على الحوار معلش !
اقتربت منه ميرهان قائلة بحماس
ـ بص يا سيدي. رونا صاحبتي دي شقة خالها وهو مُقيم في أمريكا، و بينزل كل عشر سنين مرة، و ممكن ييجي هنا و ممكن ميجيش، فالشقة هنا مقفولة. كل فترة بيجيبوا حد ينضفها و يقفلوها تاني، فجتلي الفكرة من هنا ليه منأجرهاش منه؟
رؤوف بحدة
ـ نعم! مين اللي هيأجرها منه ؟ أنتِ مجنونة ولا حاجة! أنا هجيب إيجار الشقة دي منين؟ هتلاقي ايجارها أضعاف الشقق اللي سألت عنها..
اقتربت منه وهي تقول بلهفة
ـ أهدى بس و اديني فرصة أفهمك. هي البنت لما كلمت خالها، و حكتله أننا شباب و لسه في الأول و مشتغلناش، فالراجل حب يدعمنا و قال إنه مش هيبتدي ياخد مننا إيجار غير بعد ست شهور لحد ما تشتغل ونعمل اسم و بعدين مش هنختلف في موضوع الإيجار دا.
رؤوف باندهاش
ـ لا معلش هو أنتِ بتتكلمي عن مين؟ يعني نشتغل و نعمل اسم؟ مين اللي هيعمل دا!
التمعت نجوم الحب بسماء عينيها وهي تقول
ـ احنا يا رؤوف. أنا و أنت. أنا حابة اشتغل معاك. يمكن انا مكنتش ناجحة اوي في الدراسة. بس انا عندي طموح ووو
قاطعها رؤوف بحدة
ـ لحظة واحدة بس. أنتِ فكرتي و قررتي و نفذتي وأنا فين من كل دا!
ميرهان بخفوت
ـ أنا منفذتش حاجة لسه. أنا بس اتكلمت مع صاحبتي و هي كلمت خالها عشان الشقة. لكن حتى العقد متمضاش لسه.
رؤوف بجفاء
ـ كويس. عشان أنا مش موافق على كل اللي بتقوليه دا.
ـ ليه بس ؟
رؤوف بنبرة حاسمة
ـ من غير ليه؟ مشروعي هبدأه على قد ايدي، و ياريت اللي حصل دا ميتكررش تاني.
رغمًا عنها تساقطت العبرات من مقلتيها ليشعر بالذنب حيال حزنها، فرقت نبرته قليلًا حين قال
ـ أنا مقصدش اجرحك. بس لازم تفهمي اني مقبلش حد يكونله جميلة عليا.
قاطعته وهي تتحدث من بين عبراتها
ـ مفيش جميلة ولا حاجة. هو راجل كبير واحنا في سن أولاده و حب يساعدنا، وانت ممكن لما يبقى معاك فلوس تديله فلوس الست شهور دول. أنا على فكرة مش زعلانه على أسلوبك ولا طريقتك الجافة معايا قد ما زعلانه انك تجازف بخسارة فرصة زي دي، ولو متخيل اني بكذب و هدفعلك جنية من معايا انا ممكن اديلك رقم عمو جمال تكلمه و تتفق أنت معاه.
لمس الصدق في حديثها ليمد يده يحك مؤخرة رأسه بحيرة قبل أن يقول
ـ افرض الدنيا زنقت معايا و المكتب خد وقت طويل على ما اشتغل هجيب فلوس الراجل منين و هو عامل معايا موقف نبيل زي دا!
ميرهان بعتب
ـ ما أنت مادتنيش فرصة أكمل. هو مش انا قولتلك اني هشتغل معاك؟
رؤوف باختصار
ـ قولتي.
ـ عندك اعتراض؟
صمت لثوان قبل أن يقول بحرج
ـ هو أنا أكيد هحتاج حد معايا بس...
ميرهان بلهفة
ـ مبسش. انا موجوده و مستعدة نتشارك شوف أنت معاك كام و نحط قدهم، و كدا مشكلة الشقة خلاص اتحلت. احنا بس محتاجين نعمل فيها شوية تظبيطات بسيطة، و هنجيب الفرش، و معتقدش دا هيصرف كتير، و نوفر الفلوس للدعايا و للبنود التانية.
صمتت لثوان قبل أن تقول بعتب
ـ كل حاجة محلولة إلا إذا أنت مش حابب اني اكون معاك.
كان الحزن يلون ملامحها و عينيها تتوسلان إليه بألا يردها خائبة، و لكنه لا يستطيع أن يأخد هذا القرار الآن يلزم عليه التفكير قبل كل شيء لذا تحدث بنبرة لينة حين قال
ـ أنا اكيد مش معترض على شخصك، ولا على شغلك معايا. لكن أنا محتاج افكر قبل ما اخد قرار.
شعرت ببصيص الأمل لتهتف بسعادة
ـ وانا موافقة، و واثقة انك اكيد هتوافق.
رؤوف باندهاش
ـ جبتي الثقة دي منين!
ميرهان بخفوت
ـ لما توافق هقولك.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ♥️
★★★★★★★★★★
ـ كمال.
كان يقف في شرفة الغرفة يُعطيها ظهره أو بالأحرى يحميها من غضبه، فهي قد تمادت بالحديث معه، و لم تتفهم احترامه لشقيقه و لم تُعطيه الفرصة للتصرُف في الأمر بروية، و لذلك تجاهلها إلى أن يهدأ قليلًا لكنها لم تعطه الفرصة بل اقتربت منه و هي تمد ذراعيها لتعانقه من الخلف مستنده برأسها على ظهره العريض وهي تقول بخفوت
ـ لسه زعلان مني!
كان تأثيرها ضاريًا عليه، فقد اهتاجت دقات قلبه و كأن همسها كان بارودًا تفجر بين جنبات صدره، و ملامستها كانت كالصاعقة التي جعلت أنفاسه تتلاحق وهو يقول بنبرة جافة
ـ محصلش حاجة.
تغنجت أكثر وهي تقول
ـ كمال بقى. بليز متزعلش.
رغمًا عنه و عن كل شيء سامحها قلبه ليلتفت إلى الجهة الأخرى يُحاصرها بذراعيه القويتين و عينيه تحتويانها بنظرة عاشقة و نبرة رخيمة عين قال
ـ من سوء حظي ان قلبي ميقدرش يزعل منك.
تدللت أكثر و اتسعت ابتسامتها وهي تقول
ـ قصدك من حسن حظي.
كمال بنبرة عاشقة
ـ هنمشيها كدا. المهم اشوف ضحكتك الحلوة دي على طول.
تغنجت وهي تدعي الحزن حين قالت
ـ أنا مقصدتش ازعلك أبدًا بس اللي حصل النهاردة دا وجعني اوي، و زعلني فوق ما تتخيل.
امتدت أنامله تمسك بذقنها وهو يقربها منه قائلًا بنبرة رغم رقتها إلا أنها كانت صارمة
ـ مش هيعدي بالساهل، و لا هيتكرر تاني. كرامتك أنتِ و اهلك من كرامتي. لازم تفهمي دا كويس أوي.
اومأت برأسها قبل أن تقول بخفوت
ـ ربنا يخليك ليا.
كمال بنبرة عابثة
ـ مرضي يا بطل!
آسيا بخجل
ـ مرضي.
ـ نتصالح بقى؟
هكذا تحدث بتخابُث قابلته بالسخرية حين قالت
ـ احنا اتصالحنا على فكرة.
باغتها حين حملها بين يديه وهو يقول بوقاحة
ـ اتصالحنا شفهي دا تمام. كدا يبقى فاضل ايه؟
قهقهت بصخب وهي تشاكسه قائلة
ـ تمام التمام.
شاركها ضحكها هو الآخر قبل أن يقول بعبث
ـ اهو تمام التمام دا العملي بقى.
أنهى جملته و اخذها معه إلى عالم العشق الذي يقتصر عليهمَ فقط. حيث يحيا كليهما السعادة التي خلقت لأجلهم فقط.
اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً ♥️
★★★★★★★★★★★
مرت الأيام رتيبة على البعض سريعة على الآخر ما عداها لم تمُر أبدًا كانت الدقائق تشبه بعضها و اللحظات تجردت من الشغف، فلم يعُد شيء يُثير انتباهها، و كان هذا الأمر شاقًا على قلبها الذي حاولت دفن ألمه بين طيات الكُتب علها تضيع بين سطورها و تنسى معاناتها بين حكايات أبطالها، فالغياب أمرًا مؤلم على العاشق، فماذا لو كان هو من أختار ذلك بإرادته، فقد تجنبته بشتى الطرق و فعل هو مثلها، ولكن في النهاية أتى به الشوق جرًا ليتوجه رأسًا إلى غرفتهم التي شهدت على أروع اللحظات التي عاشوها معًا ليفتح الباب دون أن يطرقه، ومن حسن حظه وجدها تجلس على الأريكة و تُمسِك بيدها أحد الكُتُب، و يبدو أنها وجدت مؤنسًا لوحدتها طوال الأسبوعين المنصرمين على عكسه، فلم يجد ما يحل محلها في حياته.
ـ عاملة أيه ؟
لم تتنازل و ترفع رأسها عن الكتاب أمامها بل استجمعت جميع جأشها و ثباتها لتضمنه في لهجتها حين قالت
ـ الحمد لله.
لم يروق له برودها و لا تجاهلها له، و لكن الغلبة كانت لشوقه لذا اقترب يجلس بجانبها و هو يُحاول سلك أي طريق قد يقوده لقلبها مرة أخرى
ـ ميثاق الحب و الياقوت ( روايتي الورقية 🙈). حلو الاسم. أول مرة اعرف انك بتحبي تقري رومانسي!
لم تُزيح انظارها عن الكتاب في يدها وهي تُجيبه ساخرة
ـ على أساس انك تعرف اني بحب القراية من الأساس!
إجابتها جعلت ابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيه قبل أن يمد يداه لتحتوي كفوفها التي تحتضن الكتاب و يقربها منه وهو يقول بنبرة خافتة
ـ طب خلينا نقرا سوى يمكن الرواية تعجبني. انا كمان بحب الروايات الرومانسية على فكرة.
سحبت يدها من بين يديه دون أن تمّن عليه بنظرة واحدة من عينيها بل تحدثت بنبرة جافة صارمة حين قالت
ـ القراءة دي زي التوب مينفعش اتنين يلبسوه في نفس الوقت، و بعدين بما أنك بتحب الرومانسي زي ما بتقول يبقى الرواية دي مش هتعجبك.
لم يكُن خصمًا سهل، فهو مثلها لا يستسلم بسهولة لذا استفهم قائلًا
ـ ليه مش هتعجبني؟
رفعت رأسها لأول مرة تُطالعه بعينين لا تُخفيان الألم، ولا اللوم الذي شاب لهجتها حين قالت
ـ عشان البطل و البطلة مكنوش عايشين حياة طبيعية، و البطل يمكن مقالش بحبك للبطلة غير في الفصل الأخير. بس عارف؟ هو طول الوقت بيثبتلها أنه بيحبها. بالرغم من كل العقبات اللي كانت بينهم، و بالرغم من أنها كانت عدوته. بس ولا حاجة من دي قدرت تمنعه عن حبها.
اهتاج قلبه و أعلن راية العصيان أمامه جراء كل هذا الحزن و اللوم الذي يندفع كالأعيرة النارية من بين كلماتها ليُقرر أن يُسايرها عله يصل إلى نقطة إلتقاء معها
ـ طيب و البطلة عملت أيه؟
شروق بنبرة تئن من فرط الوجع
ـ طلعت ذكية أوي. قاومته لأقصى درجة ممكنة. قاومته و قاومت قلبها و قاومت الواقع اللي جمع بينهم. كل حاجة كانت ضدها بس هي فضلت على موقفها.
لا إراديًا ربط بين الواقع و الخيال لتخرج الإجابة مندفعة من بين شفاهه حين قال
ـ طبعًا بما أنها قصة خيالية، فأكيد هيفضل على موقفه. لكن لو جينا للواقع سيكولوچية الراجل بيمل من الرفض، و دا الشيء الست مبتقدرش تفهمه.
كانت تتوقع إجابته، فهي نهجه في الحياة و شريعته للدفاع عن ما يُريد لذا تحدث بسخرية حين قالت
ـ تقصد سيكولوچية الراجل الأناني. أو بلاش أناني. نقدر نقول سيكولوچية الراجل قبل ما يعرف يعني أيه عطاء، وهو استخدم أكتر سلاح ممكن يهدم بي كل الحواجز اللي بنتها بينهم.
عمر باستفهام
ـ اللي هو أيه؟
ـ طمنها.
صمتت لثوان تحارب عبراتها، وهي عازمة كُليًا على هدم كل ذرة ثقة بقلبها داخله
ـ و مش بس كدا. دا مسبهاش تقف ولو لحظة قدام نفسها و لا سابها فريسة لللوم و الندم.
ارتفعت إحدى زوايا فمها بابتسامة ساخرة قبل أن تقول بنبرة تهكمية
ـ عشان كدا قولتلك الرومانسية اللي فيها مش هتعجبك. مش التايب بتاعك، و لا تشبه دماغك و لا تفكيرك.
صدمته كلماتها كثيرًا خاصةً أنها برعت في حجب ألمها الداخلي عنه. كل ما بدر منها كان سخرية و حط من قدره. ألهذه الدرجة تراه حقيرًا ؟
بكل ما تملك من الثبات نصبت عودها و قامت بوضع الكتاب من يدها وهي تتوجه إلى الخارج ثائلة
ـ هروح أدي تيتا الدوا.
لم يلتفت و لم يُجيبها، فقد كان هناك غضب عظيم يجيش بصدره في هذه اللحظة لو أطلق له العِنان لحرق الأخضر و اليابس، و لكن فجأة لفت انتباهه شيء ما داخل الكتاب فقام بجذبه ليجد وردا ذابله كان قد وضعها ذلك الصباح بعد أن أتم زواجه منها، فهي لازالت تحتفظ بها و أيضًا وجدها ظللت أحد الخاطرات المدونة في هذه الرواية باللون الفوسفوري و قد كان نصها
" ببالغ الهوى أُعلِنها أن هواك قدر، و قدر الله و ما شاء فعل.
رغمًا عنه تألم قلبه كثيرًا و هو يرى حقيقة صورته داخلها. ألهذه الدرجة لامت نفسها لأجل ما حدث بينهم؟ يعلم أنه جرحها، ولكن لم يكُن الأمر كما ظنت، فهو لم ينوي التخلي عنها، ولكن الأمر كان مُفاجأة لم يحسب حساب لها.
امتزج الغضب و الألم بصدره ليُقرر الحديث معها، و لكنه توقف لثوان وهو يعبث بأحد صفحات الكتاب لبجذب القلم الذي استخدمته و يقول بتظليل خاطرة أخرى تروي شعوره نحوها، و قد عزم على حل هذا الأمر الليلة..
إنّي أسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير النجاح، وخير العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات، اللهم ثبِّتني، وثقِّل موازيني، وحقق إيماني، وارفع درجاتي، وتقبَّل صلاتي، واغفر خطيئتي، وأسألك الدرجات العُلى من الجنة♥️
★★★★★★★★★
ـ أيوا يا مدام سوزي. انا عماله ألف في المول اهو لحد ما الاقي المحل اللي قولتي عليه.
هكذا تحدثت أشجان في الهاتف ليأتيها صوت سوزان الحانق
ـ والله أنتِ اللي أصريتي تنزلي تشتري الحاجات و أنتِ أساسًا بتتوهي قدام بيتكوا.
أشجان بتبرير
ـ الحق عليا اني مردتش الشغل يتعطل!
سوزان بتهكم
ـ عليا انا بردو الكلام دا! ولا هو عشان بقاله كام يوم مبيجبش فالمطعم مبقالوش طعم من غيره. طب على فكرة بقى هو أصلًا بلغني أنه مسافر بره و مش هييجي غير بعد شهر
توقفت بمكانها وهي تحدث نفسها بحزن لون معالمها و انعكس على بريق نظراتها
ـ شهر. هيغيب شهر بحاله!
رفرفت برموشها وهي تحاول ألا تبكي لتحاول إنهاء المكالمة وهي تقول
ـ لما الاقي المحل هكلمك.
أغلقت الهاتف مع سوزان وهي تسير بغير هُدى في المول الكبير تتذكر كلماته الحانية و أفعاله التي كانت تُخيفها من فرط روعتها، و تتذكر الحياة التي كانت عينيه تعدها بها، و الآن تبدد كل شيء، فهو غادر دون أن يُخبرها. بالتأكيد مل منها و من كل هذا التعقيد و الحزن الذي يُحيط بها لترفع رأسها عاليًا وتحاول ردع هذه العبرات في رفض تام منها لتصديق هذه التُرهات، فهو لن ينكث وعوده معها أبدًا، فقد انقضت عدتها منذ ثلاث أيام، و أصبحت حرة، وستتنعم بهذا الشعور ولن تدع أي شيء يُفسد عليها صفوها
ـ كنتِ مفكرة انك هتعرفي تهربي مني؟
انتفضت أشجان حين سمعت صوته الأجش من خلفها لتلتفت إلى الوراء فوجدته يقف بطلته المهيبة، طوله الفارع و لكنه بدا وسيمًا أكثر خاصةً حين تخلى عن رابطة عنقه و ترك أول أزرار قميصه مفتوحة و أيضًا خصلات شعره الفوضوي التي أضفت نوعًا من الجاذبية على ملامحه التي لونها العبث إضافة إلى نظراته التي تِشعرها و كأنها المرأة الوحيدة على هذه الأرض كل هذه الأشياء كان لها وقعًا ساحرًا عليها لتهتف بنبرة خافتة
ـ خالد بيه!
تقدم منها بخطوات وئيدة و عينيه التي طافت عليها بنظرة شملتها من كُليًا و كأنها تغازلها على طريقته ليقول بنبرة عابثة
ـ والله انت اللي بيه.
غمرها الخجل حتى لونت الورود وجنتيها لتقول محاولة لأن تنأى عن منطقة الخطر
ـ حضرتك جيت هنا امتى وعرفت انا فين ازاي؟
توقف أمام عينيها مُباشرةً ليقول بنبرة خشنة
ـ قلب العاشق دليله.
كلماته أذابت أوصالها حتى شعرت بأنها على وشك الإغماء ليُتابع بصوته الأجش
ـ لو روحتي لآخر الدنيا قلبي هيقولي أنتِ فين؟
حاولت الفكاك من أسره فأخذت تتلفت حولها وهي تقول بارتباك
ـ انت بتعذب نفسك على الفاضي.
خالد بفظاظة مُرددًا جملتها السابقة التي كانت تُثير جنونه
ـ نفسي وانا حر فيها.
اغتاظت من هيمنته الواضحة لتقول بانزعاج
ـ طيب اذا كان كدا عن اذنك.
لم يتزحزح ذلك الجبل الشامخ من أمامها انما لون العبث نظراته و هوويقول بثقة
ـ مهما بعدتي مش هتقدري تخرجي برا حدودي.
أشجان بخفوت
ـ و دا اسمه ايه ؟
خالد بنبرة تحمل من الحزم ما يوازيها من العشق
ـ أسمه اني محاوطك في كل مكان.
أشجان بتصحيح
ـ قصدك محاصرني.
خالد بخشونة
ـ صح. أنتِ صح. بس اقولك على حاجه أنتِ لسه مشوفتيش حصار خالد الوتيدي عامل ازاي؟
أشجان باستهجان
ـ لا والله كل دا و مشوفتش!
كانت عينيه العاشقة تناظرها بشوق و كأنه يحاول أن يتشرب ملامحها لتنطبع بين جفنيه، و قد عبرت كلماته عن جزء مما يجيش بصدره حين قال
ـ استني لما تبقي في حضني، و أنتِ هتشوفي الحصار على حق.
كلماته أصابت وترًا حساسًا داخل قلبها، ولكنها لازالت تحافظ على المتبقي من ثباتها حين قاله تنهره
ـ على فكرة حضرتك عيب اللي بتقوله دا، و مينفعش كدا.
اقترب خطوة منها تراجعت هي اثنين إلى الخلف حين شاهدت الوعيد الذي أطل من عينيه و نبرته حين قال
ـ و دا اعتراف من حضرتي اني قليل الأدب، و إن كان عاجب حضرتك.
لم تعرف ماذا تقول؟ ولا تدري كيف يمكنها ردع قلبها العاصي الذي يُحب كل شيء منه بل و يشتهيه لذا لم تجد بد من الهرب حتى لا تُلقي بنفسها بين ذراعيه فقالت بتلعثُم
ـ أنا مش هرد عليك، و اصلًا همشي.
ارتفع أحد حاجبيه بطريقة اربكتها، و خاصةً حين احتدت ملامحه فظنت أن حديثها أغضبه ولكنها تفاجئت حين قال بجفاء
ـ تعاليلي هنا يا هانم. أنتِ ازاي تخرجي من غيري وانتِ حلوة كدا؟
أشجان بنبرة على وشك البكاء
ـ على فكرة خضتني.
خالد بوقاحة
ـ لا اجمدي كدا. انا لسه معملتش حاجه.
خرجت الحروف مندفعة من بين شفاهها
ـ اقسم بالله انا خايفة منك موت.
كان يحاول قمع ضحكته بصعوبة على مظهرها الخائف، ولكنه بدلًا عن ذلك صيق عينيه و هو يقول بوعيد
ـ وحياة امي. كل اللي عملتيه فيا هطلعه عليكِ بس الصبر.
خرجت الكلمات منها مندفعة مُعاتبة حين قالت
ـ هتعمل أيه اكتر من كدا ما أنت بقالك تلت أيام مبتجيش المطعم، ولا بشوفك ومسافر لمدة شهر كمان.
توسعت حدقتيه لا يُصدق أنها اشتاقته، فقد قرر البقاء بعيدًا لفترة من الزمن يعلم الله كم جاهد نفسه حتى يظل على ثباته ليرى هل ستشتاق إليه أم لا و لكن الأمر تخطى حدود الشوق، فهي على وشك البُكاء الآن لأنه غاب عنها لثلاث أيام علمًا بأنه لم يكُن يُحادثها فقط نظرات متبادلة ليبتهج قلبه و ينشرح صدره الآن، فهاهو وصل إلى مبتغاها ليُقرر مشاكستها قليلًا حين قال بنبرة خشنة
ـ أخس عليا بقى انا عملت كل دا! طب هرجع من السفر امتى متعرفيش ؟
أشجان باندفاع
ـ بعد شهر.
اتسعت ابتسامته لتقطب هي جبينها قبل أن تقول بتبرُم
ـ بتتريق عليا!
خالد بنبرة خشنة
ـ لا مش بتريق. انا فعلًا هسافر، و هغيب تلت شهور. بس مش لوحدي. هاخد مراتي حبيبتي معايا.
برقت عينيها حين استمعت إلى كلماته لتهتف باستفهام
ـ تقصد مين؟
خالد بتهكم
ـ واحدة لسه قيلالي خالد بيه من شوية.
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول
ـ ماهو أنا قولت انك رجعت في كلامك يعني، و كدا يعنى.
خالد بوعيد
ـ وكدا يعني! حصلت لكدا يعني! ماشي اتكي عالصبر بس.
لا إراديًا ابتسمت ثغرها على حديثه ليقول بخشونة
ـ استنيني النهاردة بالليل. انا جايلك زي ما وعدتك.
لأول مرة منذ زمن تتوهج عينيها بسعادة هكذا ليقترب منها قبل أن يقول بصوتًا أجش
ـ مبقاش في حاجة في الدنيا تمنعني عنك، و مبقاش في دنيا خلاص من غيرك.
ترقرقت العبرات في مقلتيها من فرط السعادة لتهمس بخفوت
ـ هستناك.
خالد بنبرة خشنة
ـ بحبك.
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"♥️
★★★★★★★★★★
كان اليوم الثاني لها في الحضانة بعد أن استطاعت إقناعه بالعمل، وبعد وابل من التعليمات أخيرًا وافق على شرط أن تذهب معه صباحًا ولا تُغادر إلا برفقته. ابتسامة رائعة لونت ثغرها وهي تتذكر حين استيقظت لتجده كالعادة ينام على الأرض واضعًا رأسه بجانب رأسها على الأريكة لتكُن ملامحه الوسيمة هي أروع إطلالة تقع عينيها عليها في الصباح و خاصةً هذا الصباح حين امتدت يديه تداعب خصلاتها وهو يقول بنبرة مُتحشرجة من أثر النوم
ـ عليا النعمة أسيادنا راضيين عني. بتصبح كل يوم بالغُريبة الحلوة دي.
اتسعت ابتسامتها الحالمة والتي سُرعان ما تبددت حين سمعت هذا الصوت التي تعرفه جيدًا
ـ الله . الله. ما احنا بنعرف نضحك أهو يا ست البنات.
يتبع...
حبايبي أهل اسكندرية بعد أسبوع من العياط و الشحتفة و التعب أخيرًا أن شاء الله هكون موجودة بكرة و بعده في معرض اسكندرية الدولي للكتاب من الساعه ٥ للساعه ٨ كل اللي حابب ينورني ييجي نتقابل اتواصلوا معايا على الرقم دا واتس 👇
01012584204
هيكون متاح رواياتي " في قبضة الأقدار ج١ & ميثاق الحب والياقوت "
بحبكوا ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السابع وأربعون 47 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل ما تقروا متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرة اللي حبتوها و لو البارت جاب ٢٠٠٠ هنزلكوا الجديد بكرة ان شاءالله ♥️
الإثم الثالث و الثلاثون ج١❤️🩹 بعنوان " اختيارات و اختبارات "
بعض الحقائق قد تُنجينا و بعضها قد يودي بنا إلى
الهاوية، و نحن حائرون لا نعرف أي درب علينا المُضي به، و كيف نمضي حاملين تلك الأثقال بقلوبنا ؟ الأفواه مُكممة و الكلمات أغواها الصمت فتوارت خلف بهتانٍ مزعوم بأن غض البصر عن الظُلم نجاة منه، و العقول وِجله أمام طُرُقات تبدو مُوحشة، مجهولة الأمد، و مغبة الخطأ خسائرها فادحة، فكيف ننجو بـ أرواحنا و قاطنيها من دوائر الغدر المغموسة بـ سموم لا ترياق لها ؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تجمدت البسمة على شفاهها، وهي تنظر إلى أبغض وجه رأته في حياتها، فهبت واقفة كرد فعل تلقائي لرؤيتها عنايات التي كان الشر يتدافع كالأسهم من بين عينيها على هيئة نظرات تتنافى مع كلماتها الساخرة حين قالت
ـ اقعدي والله ما أنتِ تاعبة نفسك. هو أنا غريبة.
انتفضت أوداجها غضبًا من حديثها، فهتفت بحدة
ـ أنتِ ايه اللي جابك هنا يا ست أنتِ؟
عنايات بتهكم
ـ ست أنتِ! مش كان اسمي ماما قبل كدا! اخس عليكِ يا ناكرة العشرة و الجميل.
غنى بحدة يشوبها القهر و الاستنكار
ـ عشرة ايه و جميل أيه؟ هي دي كانت عشرة! دول كانوا سنتين مرار و سواد، و بعدين هو أنتِ تعرفي تعملي جميل في حد! أنتِ بتعملي اللي في مصلحتك أنتِ و المحروس ابنك و اي حد تاني يولع.
ابتسامة كريهة لونت ملامح عنايات التي أجابتها بنبرة جافة
ـ كويس أنك فاكرة. مش هتتعبيني، فتخلي بالك بقى كلمة تتنطور كدا ولا تتنطور كدا عن المحروس هقطعلك لسانك، و هنفذ اللي قولتهولك قبل كدا.
احتلت الصدمة ملامح غنى لتُتابع عنايات بنبرة لازعة
ـ متفكريش أنك خلاص مبقتيش تحت إيدي، و أن الريس بتاعك دا هيقدر يلحقك من بين إيديا!
اقتربت منها خطوتين وهي تُتابع بنبرة يفوح منها رائحة الشر
ـ لاااا. دانا اقدر افضحك و البسك مُصيبة تخليكِ متخرجيش من بيتك العمر كله.
لم تكُن لتخضع أبدًا أمام هذه الشيطانة بالرغم من هذا الخوف الذي تخر عظامها ولكنها هتفت بشراسة
ـ متقدريش لا أنتِ ولا مليون زيك تعمليلي حاجة! عارفة ليه ؟ عشان أنا مرات الريس ياسر الوتيدي، و لو مكنتيش عارفة مين الريس ياسر مكنتيش جيتي لحد هنا. خوفك جابك تهدديني، ودا تمامك و أخرك.
صمتت لثوان تُراقب تبدُل ملامح عنايات و التي تتماوج مع بين الغضب و الحقد لتُتابع قائلة بنبرة حادة كالسيف
ـ طول عمرك خايفة مني، و عملالي ألف حساب. عشان كدا طول الوقت بتهدديني بالرغم من أن اهلي رموني ليكِ و اتخلوا عني بس أنتِ كنتِ واثقة إني يوم ما هيفيض بيا هحرق الكل، و حصل. انا ولعت في بيتك و أنتِ فيه، و كنت هخلص ننوس عين ماما، ومهمنيش حد على الرغم أني كنت بطولي و لوحدي و الكون كله ضدي.
ابتسامة ظفر تلكأت على شفتيها قبل أن تُتابع بنبرة مُغترة
ـ جاية دلوقتي بعد ما بقيت في حما راجل الكل بيعمله ألف حساب تهدديني! حسيتها غلط يا عنايات، و غلطك دا معناه أنك خايفة. بس أنا هطلع جدعة و اعمل فيكِ جِميلة عشان العشرة السودا اللي عشتها معاكِ و اعدي اللي عملتيه و اللي قولتيه دلوقتي مقابل أني مشوفش خلقتك تاني.
لأول مرة تشعر بالعجز أمام أحدهم، و الذي لم يكُن سوى فتاة بائسة ظنت أنها ستستطِع أن تقمع كل تمردها و تطويه تحت راية الظُلم الذي مارسته عليها بكل فُحش ولكنها لم تستطِع أبدًا السيطرة على جموحها بالرغم من كل ما فعلته لكسرها، فقد لملمت حُطامها و أعادت تشييد هيكلها بصورة أشد وأقوى، ولكنها لن تتوانى في استخدام جميع الطُرق الملتوية لردعها لذا هتفت بحدة
ـ حلو البوقين دول. عجبوني بس مدخلوش دماغي، و لو فكرتي انك شوفتي الوش الوحش مني، فاللي شوفتيه دا أحسن ما عندي، و اللي جاي هيبقى سواد لو فكرتي تجيبي سيرة ابني تاني أنتِ ولا المدعوقة أمك! عرفيها الكلمتين دول.
زاغت انظارها و تهدجت أنفاسها من حديث عنايات، فهي لن تتجرأ و تأتي إليها لتنفُس سمومها سوى بحدوث أمر جلل و الآن علمت السبب ولكنها لم تتوانى عن رد الهجوم بآخر مُضاد حين قالت بجفاء
ـ ابنك ميهمنيش لانا ولا أمي ولا حد هيفكر يجيب سيرته. روحي دوريله على ضحية تانية، و شوفي هتسكتيها ازاي!
اهتاجت عنايات بشدة، فبدت كوحش قادر على القتل في هذه اللحظة لتقوم بدفع حاوية الأقلام التي كانت فوق مكتبها الخشبي وهي تصيح بصوت جهوري ارتعد له جسد غنى
ـ أنا حذرتك، و أنتِ مسمعتيش مني. خليكِ فاكرة كلامك دا كويس. عشان من النهارده أنتِ اللي فتحتي النار على نفسك، وأول اللي هيتحرق بيها حبيب القلب، و هعرفك مين هو رأفت عبد الحفيظ عشان بعد كدا تفكري ألف مرة قبل ما تجيبي اسمه بينك و بين نفسك.
أنهت جملتها و التفتت تُغادر تاركة جمرة مشتعلة من القلق بصدر غنى التي هتفت بقهر
ـ الله يسامحك ياماما. الله يسامحك.
قامت بجذب هاتفها و حاولت الاتصال بهاتف ياسر الذي كان خارج نطاق التغطية ليتملك القلق منها أكثر، فكررت محاولاتها مرارًا و تكرارًا وهي تناظر مكتبه من شرفة الغرفة التي تقف بها، فلم يكُن هُناك مما جعلها تهرول إلى هناك لتستفهم من العاملين عن مكان تواجده
ـ عم محسن . متعرفش ياسر فين؟
العامل باختصار
ـ الريس ياسر في المحجر و قدامه ساعتين على ما بيجي.
زفرت بغضب وهي تُعنف نفسها، فقد أخبرها بتواجده في المحجر اليوم، فزفرت بتعب وهي تعود مرة أخرى إلى مقر عملها تحاول هذه المرة الإتصال بوالدتها التي ما أن اجابتها حتى هتفت بحدة
ـ نفسي اعرف يا ماما هو أنتِ حد مسلطك عليا! حد قالك بنتك معندهاش مشاكل روحي ابليها بالقرب و المصايب!
صابرين بصدمة
ـ في ايه يا بت؟ بتقولي كدا ليه حصل ايه؟
غنى بانفعال
ـ كمان مش عارفة عملتي ايه؟ أنتِ جبتي سيرة الزفت رأفت دا مع مين؟
مرت ثوان قبل أن تقول بنبرة مهزوزة
ـ محصلش، وانا هجيب سيرة اللي ما يتسمى دا ليه؟
غنى بقهر
ـ ياماما أبوس ايدك مرة خليكي صريحة معايا، و بلاش كدا. حرام عليكِ عنايات جتلي الحضانة و هددتني. قوليلي قولتي ايه ولا عملتي ايه جننها كدا!
صابرين بارتباك
ـ ربنا ينتقم منها البعيدة، والله انا ما قولت حاجات كتير يعمي.
ـ اللي هي ايه؟
صابرين بتلعثُم
ـ بصراحة يعني الولية مفيدة اللي جنبنا المخفي متقدم لبنت أخوها و دي يتيمة، و الست جت سألتني اطلقتوا ليه، فلمحتلها يعني أنه مش ولا بد. صعب عليا البت اليتيمة تلبس اللبسة السودا دي.
غنى بنبرة يشوبها القهر
ـ وأنا مبصعبش عليكِ؟ يا ماما اتقي الله فيا و كفاية بهدلة بقى. خليني ألملم اللي باقي مني و اعرف اعيش.
صابرين بحزن
ـ حقك عليا يا بنتي. والله أنا....
قاطعتها غنى بجفاء
ـ روحي يا ماما دلوقتي و ابوس رجلك متجبيش سيرته تاني لحد عشان أنا لو موت نفسي محدش هيشيل ذنبي غيرك.
قامت بإغلاق الهاتف تزامنًا مع قدوم أحد المعلمات التي تعمل معها لتُطلعها على بعض الأمور لتُجيبها بآلية قبل أن تقول بنبرة متعبة
ـ روفيدا هتعبك لو قولتلك خدي الحصة دي مكاني! تعبانه و مش قادرة اعمل اي حاجة خالص.
روفيدا بلهفة
ـ لا طبعًا يا حبيبتي مفيش تعب ولا حاجة.
غنى بخفوت
ـ تسلميلي.
ضيقت روفيدا عينيها بمكر قبل أن تقول
ـ هو حصل ولا ايه؟ اعترفي.
غنى بعدم فهم
ـ هو أيه اللي حصل؟
ـ أيوا اعملي فيها مش فاهمة! هيكون ايه يعني ؟ الحمل. شكلك حامل. صح ؟
هكذا تحدثت روفيدا بحماس قابلته غنى بالخيبة التي لونت ملامحها و نبرتها حين قالت بخفوت
ـ حمل! ياااه دا احتمال بعيد اوي.
روفيدا باستفهام
ـ بتقولي ايه؟
غنى بجمود يتنافى مع الهشاشة بداخلها
ـ لا أبدًا بقولك لا مش حمل انا تعبانه بقالي فترة.
شعرت روفيدا بأنها لا تُريد الحديث لذا تراجعت عنها لتضع غنى يدها بين كفوفها وهي تستعرض كل ما حدث معها، و تتخيل أن هناك فتاة أخرى قد تُعاني من هذا العذاب الذي تذوقته مع شبه الرجل هذا و والدته، و إن كان الإلم الذي تحياه الآن هو البديل عن هذا الظلم في حق بريئة أخرى، فهي راضية لذا رفعت رأسها إلى الأعلى وهي تقول بنبرة مُتهدجة
ـ أنا راضية يارب. راضية وانا عارفة انك رحيم اوي و هترأف بوجعي.
هبطت دمعة من طرف عينيها وهي تُضيف
ـ الحمد لله على كل شيء.
★★★★★★★★★
كانت تنوي الدلوف إلى غرفة ميرهان لتجد رنا تنادي على أحد الخادمات بإلحاح، فانتابها الفضول لمعرفة ماذا يجري لتجد الغرفة مقلوبة رأسًا على عقب و الصغيرة تتحدث مع الخادمة بحماس
ـ عيزاكي تطلعيلي كل ألعابي من وانا لسه صغيرة و تجيبيهملي..
ـ رنوشة بتعملي ايه يا قمر؟
هكذا استفهمت هايدي لتُجيبها رنا بحماس
ـ بطلع كل ألعابي وانا صغيرة عشان اديهم لمريم أختي.
هايدي باستفهام
ـ مين مريم أختك دي ؟
ـ مريم بنت أشجان صاحبتي و هتبقى مرات بابي.
هكذا تحدثت رنا وهي مشغولة بتغليف أحد الفساتين لتُهادي به مريم فبرقت عيني هايدي من حديثها لتقوم بجذبها لتجلس على السرير خلفها وهي تقول باستفهام
ـ لا أنتِ تقعدي هنا و تفهميني. يعني ايه هتبقى مرات بابي! هو بابي هيتجوز ولا أيه ؟
رنا بحماس
ـ أيوا هيتجوز أشجان اللي هي أخت آسيا مرات أنكل كمال.
هايدي باستفهام
ـ أنتِ متأكدة من الكلام دا يا رنا؟
ـ أيوا متأكدة بقولك مريومة خلاص هتبقى أختي، و هتيجي مع أشجان و أمجد يعيشوا معانا هنا. أنتِ مش شيفاني بطلعلهم ألعابي و جيبالهم هدايا كتير ازاي!
هرولت هايدي إلى نبيلة التي كانت تحاول انتقاء ملابسها تحضيرًا لهذه المناسبة التي ستعزز أهدافها كثيرًا، فتفاجئت من اقتحام هايدي لغرفتها وهي تقول بلهفة
ـ الحقي يا مامي في حاجة حصلت.
التفتت نبيلة بفزع تجلى في نبرتها حين قالت
ـ حصل ايه؟
قصت عليها هايدي ما حدث لتختتم حديثها قائلة
ـ البنت بتأكد أنه هيتجوز اللي اسمها أشجان دي.
توسعت حدقتي نبيلة وهي تتذكر معاملة هذه المرأة مع رنا التي كانت تجلس بجانبها طوال الفرح، وذلك الموقف الذي جمعها بها.
عودة لوقت سابق
ـ شوشو . أخيرًا لقيتك.
هكذا تحدثت رنا بسعادة وهي تعانق أشجان التي هتفت بحبور
ـ حبيبتي يا رنا. وحشتيني أوي.
تبادلت العناق مع هذه الفتاة التي تحبها قبل أن تقول بحنو
ـ طمنيني عليكِ. عاملة ايه ؟
رنا بأدب
ـ الحمد لله تمام. أنتِ وحشتيني أوي، و كنت طول الفرح عايزة اسلم عليكِ.
أشجان بنبرة حانية
ـ يا روحي طب و مجتيش تسلمي عليا ليه؟ أنا كنت قاعدة جنب ماما و بنات خالتي.
ـ كنت مكسوفة، و قولت لبابي أني عايزة اسلم عليكِ قالي حاضر بعد الفرح بس أنا لما لقيتك جايه التويليت جيت جري وراكي.
أشجان بحُب
ـ يا روحي. أنتِ بس كنتِ شاوريلي. أنتِ وحشاني اوي و كان نفسي أشوفك.
رنا بخفوت
ـ و أنتِ كمان وحشتيني اوي.
عانقتها أشجان مرة أخرى قبل أن تقول
ـ يالا تعالي ندخل جوا و اعرفك على ولادي و أصحابي.
عودة للوقت الحالي
ـ انا كنت حاسة من يوم الفرح بحاجة مش مظبوطة.
هكذا تمتمت نبيلة حانقة، فهتفت هايدي بسخط
ـ بتقولي ايه يا مامي؟
نبيلة بنبرة صارخة
ـ بقول إن في كارثة هتحل على دماغنا كلنا لو ملحقنهاش.
هايدي بقلق
ـ عندك حق. مش كفاية البلوتين دول. بيتنا كدا هيتملي خدامين. هقول ايه لصحابي لما ييجوا حفلة عيد ميلادي و يسألوني عنهم!
نبيلة بحنق
ـ صحابك ايه و زفت ايه؟ احنا في اصحابك دلوقتي! ولا في البلوة السودا دي. كله مقدور عليه إلا خالد. دا بالذات مش هينفع يرتبط ببنت الخدامة دي.
هايدي باستفهام
ـ اشمعنى خالو خالد! طب ما خالو كمال اتجوز أختها.
نبيلة بسخط
ـ خالد في ايده كل حاجة. فلوس و أملاك العيلة كلها تحت أيده، و بعدين عشان فجأة يتخطى ذكرى نادية و يفكر يتجوز تاني يبقى احنا كدا في خطر رسمي.
هايدي بعدم فهم
ـ طيب ماهو قال من زمان أنه هيدي كل واحد حقه. فين المشكلة بقى؟
نبيلة بحدة
ـ المشكلة لو خلف ولد. كدا هيقش كل حاجة، و احنا هنطلع بملاليم في الآخر.
رنا هاتفها ليقاطع استرسالها في الحديث لتقوم بالإجابة على الفور لتستمع إلى حديث المتصل وهي تدور في الغرفة بغير هدى و من ثم هتفت بحدة
ـ ابعتلي كل حاجة عالواتس، و أنا هتصرف.
أنهت المكالمة وهي تُفكِر كيف ستوقف هذا الزفاف حتى لو استدعى الأمر العودة إلى أساليبها الملتوية كما في السابق!
اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين♥️
★★★★★★★★★★
كان يقف أمام الزُجاج الذي يفصله عنها بأعيُن يتماوج بهم العشق و الكره معًا، فهو الذي فعل المُستحيل و المُمكن لكي يحصل عليها و هاهي كعادته تُعانده في يقظتها و نومها، فقد حرمته لذة قربها و حتى أبسط الأشياء كالنظر إلى عينيها لم يعُد مُتاحًا وهي تُغمض عينيها لأشهر و كأنها تخبره بأنه باستطاعتها الابتعاد عنه متى شاءت
ـ رماح بيه.
هكذا تحدث الطبيب ليُجيبه رماح بقسوة
ـ لو مش هتجولي أنها هتفوج يبقى تجفل خشمك أحسنلك.
الطبيب بخوف تجلى في عينيه و نبرته حين قال
ـ قولت لحضرتك دا شيء مش بإيدينا. الغيبوبة اللي هي فيها دي بإرادتها. العقل رافض الواقع و...
قاطعه رماح بجفاء
ـ معيزش اسمع الحديت الماسخ ده تاني، و چهز حالك عشان هنرچع الوكر.
الطبيب بتلعثُم
ـ طب و الحالة؟
رماح بصُراخ افزعه
ـ ملكش صالح بحاچة. نفذ اللي جولتلك عليه.
اومأ الطبيب بصمت وهو يهرول من أمامه ليهتف رماح بشراسة
ـ بت الوتايدة بتعاندني و بتچف جدامي حتى في نومتها. ماشي يا صافية. خلينا نشوف مين نفسه أطول من التاني.
زفر بقوة قبل أن يتوجه إلى الجحيم الذي يستوطنه و الذي كانت بوابته ظاهريًا و كأنها باب من أبواب الجنة، وحين شاهده قاطنيها كُلًا التزم قوقعته إلى أن وصل إلى عقر داره ليتربع على كرسيه الضخم و خلفه إمرأة صاخبة في كل شيء ملابسها و ردائها و زينتها و حُليها التي ترتديها وعلى الرغم من صخبها إلا أنها تُجيد امتصاص كل ما هو سيء به لتقترب منه و تقوم بتمسيد رقبته و عضلاته المُتشنجة وهي تقول بنعومة
ـ وشك ولا وش القمر.
زفر رماح بقوة لتعلم بأن الغضب على أشده مما جعلها تُغير لحن الحديث إلى آخر يروق له حين قالت
ـ دفعة البنات الجديدة جهزوا و مستنيين الإشارة.
رماح بحدة
ـ كلات ده و لسه متسرحوش!
سحر بنعومة
ـ مردتش اسرحهم قبل ما تشوفهم الأول. يمكن تعجبك واحدة منهم، و تحب تخليها.
ابتسامة اعجاب ارتسمت على ملامحه قبل أن يقول
ـ تعِرفي يا سحر انك من بين كِل الستات اللي عرفتهم في حياتي أنتِ بس اللي بتفهميني و بتعرِفي اللي رايده من جبل ما اتحدت.
التفت تناظره بأعيُن صافية كالسماء شديدة الزُرقة قبل أن تقول بليونة تعجبه كثيرًا
ـ سحر دايمًا رهن إشارتك يا سيد قلبي و سيد الناس كلهم.
سرح رماح إلى البعيد وهو يقول بنبرة تقطُر ألماً و حقد
ـ الكلمة دي اتجالتلي من كل الحريم اللي عرفتهم ماعدا الحُرمة الوحيدة اللي اتمنيت اسمعها منيها.
تعلم جيدًا كيف تراوغ ألمه و تُفلت من بين براثن غضبه حين قالت
ـ يمكن عشان شافت منك اللي مفيش ولا واحدة مننا شافته.
رماح باستفهام
ـ تجصدي اي؟
سحر بتخابث
ـ دللتها زيادة عن اللزوم.
رماح بجفاء
ـ الغصب مهيچيش معاها. دي معچونة بالعِند.
سحر بمكر
ـ يبقى عرفتها مكانتها عندك عشان كدا اتمردت عليك.
رماح بتهكم
ـ مكانتها عرفاها زين من زمن الزمن.
سحر بنعومة
ـ من أول ما عرفتك و أنت بتحكيلي على الحكاية دي كلام مُبهم و على المتغطي. ما تجرب تحكيلي اللي في قلبك يمكن أقولك الغلط فين و تصلحه ازاي!
ضيق رماح عينيه بريبة قبل أن يقول باستفهام
ـ ناوية تجربيني من صافية اومال! معتخافيش على مكانتك عِندي يا سحر ولا اي؟
سحر بدلال
ـ مكانتي عندك محفوظه، و مهما كنت بتحبها بس عمرها ما هتعملك اللي انا بعمله. بنت الوتايدة على كلامك راسها في سابع سما.
كز على شفتيه وهو يقول بحنق
ـ و دي مشكلتها معاي. بالرغم من كل اللي عملته عشانها. بردك حطاني في خانة العدو، و صدجت الخرفان أبوها.
سحر باستفهام
ـ أنت قولت قبل كدا أنها بتحبك. ايه اللي حصل و فرقكوا.
ارجع رأسه للخلف لتشرع هي بممارسة عملها في تمسيد أكتافه و عضلاته حتى يسترخي أكثر ليبدأ حديثه بمرارة لم تُخطيء في فهمها
ـ كانت بت ستاشر سنة. زينة البنات، و الكفر كله يتمنى بس لو يلمح طيفها، و كان أبوها عاملها كيف الملكة على الكل. ما هي اللي بجياله من ريحة مرته. على عكس الناس كلاتها كان نفسه يچيب بنت عشان تبجى شبهها و كيفها. مرته كانت اسكندرانية، و كان بيحبها جوي، و لما ربنا نوله مراده و چابتله بنتين تؤم ماتت واحدة منيهم أو أنخطفت! و اتبجت له صافية.
سحر باستفهام
ـ لا. ماهو يا ماتت يا أتخطفت! انهي فيهم.
رماح بتهكم
ـ التنين! البت أتخطفت و جالوله ماتت.
ـ و مين اللي خطفها!
رماح بقسوة
ـ الحية أم نچيبة. مرت أخوه.
ـ و ليه عملت كدا!
رماح بسخرية
ـ كيد حريم، و طمع. كانت بتغار من سلفتها و خطفت البت الصغيرة و كانت هتخطف التنين لولا البت الداية خافت.
سحر باستفهام
ـ طب و عملت ايه في البنت اللي خطفتها؟
ـ رمتها في ملجيء، و خلت الوتيدي يتحسر على بته، و عشان أكده كان بيخاف على صافية من الهوا الطاير، و لما روحت اتجدمتلها رفضني. جال مش هيچوزها لتاجر مخدرات. مع أنه كان له في تچارة السلاح. بس بته حبيبته لما يحب يچوزها لازمن تتچوز راچل مالوش في العك. ده حديته ليها اللي ملا راسها بيه و خلاها تكرهني، و عشان أكده كان لازمن انتجم منيه.
قال جملته الأخيرة بنبرة تقطُر حقدًا لتستفهم سحر بفضول
ـ طب و أنت انتقمت منه ازاي؟
رماح بسخرية
ـ نچيبة كانت عيني چوا داره. جدرت اشتريها، وهي الحجيجة كانت سهلة زي بتها. چوزها كان كبر و مبجاش فيه حيل وهي كانت مسعورة عالدنيا، و لما جربت منيها أكتر وأكتر جالتلي على سر أمها وأخت صافية اللي خطفتها، و من اهنه بدأت افكِر ازاي استغل كل حاچة لصالحي. لغاية ما چه اليوم و عرفت أنها چايلها عريس.
اغمض عينيه وهو يتذكر تلك الذكرى المؤلمة
عودة لوقتٍ سابق
ـ نچيبة. أنتِ فين يا ولية أنتِ؟ و فرسة ايه اللي عيانه دي!
هكذا تحدثت صافية بحنق وهي تفرق أنظارها على الجياد التي كانت تعشقهم، و قد أخبرتها زوجه أخيها بأن إحداهما مريضة، ولكنها تفاجئت بذلك الذي خرج من بينهم وهو يقول بعتاب اخترق جدران قلبها
ـ اني اللي عيان و جربت أموت على يدك يا صافية!
ارتجفت دقات قلبها حين رأته، وعلى الرغم من فارق العمر بينهم ولكنه كان وسيمًا ذو بنية قوية و طول فارع وقد وقعت في هواه منذ أن رأت أول مرة أمام مدرستهم، ولكنها أدركت حقيقته المُرة بعد ذلك لتحجب أنين قلبها العاشق وهي تقول بجفاء
ـ اطمن الموت مبيخدش العفشين، وأنت أولهم. أية اللي چابك اهنه؟ مش جولتلك معيزاش اشوف خلجتك تاني!
رماح بقهر
ـ چبتي القسوة دي منين يا صافية؟ لحجتي تنسي رماح حبيبك! صدجتي عليا الحديت العِفش اللي جالوا أبوكي و دوستي عاللي بيننا!
صافية بنبرة جريحة
ـ إيوا دوست. لما توعدني مرة و اتنين و تلاته انك هترچع عن سكة الحرام و ترچع في وعدك يوبجى لازمن أدوس عليك و أتبرى من حبك.
رماح بنبرة يشوبها التوسل
ـ والله العظيم ما حوصول. ده كذب. اني مرچعتش للسكة دي من تاني.
صافية باحتقار
ـ بتحلف بالله كذب! حتى اسم ربنا مبيخوفكش!
قامت بلكزه في كتفه ليتراجع من شدة الألم لتهتف هي بقهر
ـ مش دي رصاصة الحكومة اللي خدتها في العملية الأخيرة. ياريتها كانت موتتك و ريحتني.
رماح بحدة وهو يقترب منها قائلًا
ـ بتتمنيلي الموت يا صافية. كل الحب اللي شايلهولك في جلبي ده مهيشفعليش عِندك؟
ـ لاه. مفيش حاچة في الدنيا تشفعلك عِندي. إلا الحرام، و تچارة الزفت ده. اللي كل يوم بتضيع شباب زي الورد. عايزني اتغاضى عن عفاشتك، و أتچوزك عشان اتحسر على ولدي لما يدوج السم اللي بيتاچر بيه أبوه! ولا استنى لما الاچي عيالي تُچار مُخدرات زيك! لاه و مليون لاه يا رماح.
هكذا تحدثت بجفاء يتنافى مع ألم عينيها ليهتف بقسوة
ـ طب يمين بالله يا صافية و حياة حبي ليكِ ما هيكونلك ولاد من حد غيري، ولا هيكونلي ولاد من حد غيرك، و يا تاچي بالذوج و افرشلك الطريج ورد وحب يا هچيبك بالعافية و في طريج مفروش بالدم.
شعرت بالخوف من حديثه و نظراته ولكنها أرادت محو أي أمل يخالج صدره تجاهها حين قالت بجفاء
ـ لا ده ولا ده. مفيش طريق من أساسه هيجدر يچمعنا يا رماح. أني وافجت أتچوز من ولد العتامنة، و حبك رميته من جلبي خلاص.
اهتاج كالوحوش وهو يصيح بزأير
ـ مش هيحصل يا صافية، و رب العزة ما هيحصل، و حتى لو حكمت و اضطريت اخلص على الوتايدة نفر نفر، و لا أنك توبجي لغيري.
عودة للوقت الحالي
ـ كنت ناوي انفذ تهديدي و اخلص عليهم و اخدها و اهروب. لولا بنت الشياطين نچيبة. شارت عليا اني اوهمهم أنها اتجتلت، و عشان محدش يدور ورا الموضوع كان لازمن يبجى في فاعل.
هكذا تحدث رماح وهو يتجرع هذا المشروب الكحولي لتهتف سحر بلهفة
ـ و عملت ايه ؟
رماح بجفاء
ـ خدتني على الميتم، وورتني البت أختها، و من حسن حظي أنها كانت في بحري، و بعيد عنينا و كانت فولة و اتجسمت نصين من صافية. خدتها و كني لجيت هدية من السما، و فكرت ازاي ممكن اخد صافية و ارچعها مكانها. لكن لچيت أنها فكرة شينة. البت كانت بتلعب بالبيضا و الحچر، و مكنتش هتستُر و من اهنه چتلي فكرة بمليون چنية.
سحر بفضول
ـ اللي هي أيه؟
رماح ببساطة تتنافى مع حقارة فعلته
ـ لچيت نچيبة چاية تچري و تجولي أن ربيع واد عم صافية شافها لما كانت چاية تجابلني آخر مرة و هيفضحنا، مكنش جدامي وجت. ربيع ده كان خمورچي و له في الكيف من بعد موت مرته، هددته اني هجتل ولاده لو فتح خشمه بحرف، و خدت غرضي من البت أختها، و رميتها في الزريبة و الكلب ربيع چارها بعد ما كان مش داري بالدنيا، و في نفس الوجت ده نچيبة دست المنوم في العصير اللي شربته صافية و الكل اتچمع اهناك يشوفوا المُصيبة واني خدت حبيبتي و هربت من غير ما حد يحس، و شربوها الوتايدة، و دفنوا البت دي على أساس أنها صافية، و لبسها ربيع.
شهقت سحر بصدمة قبل أن تقول بذهول
ـ يالهوي. ايه الدماغ دي! دا أنت ولا ابليس زي ما قالت صافية عنك!
رماح بحدة
ـ هي السبب في كل اللي حوصول ده. لولا عنادها و نشفان راسها مكنش حاچة من دي حصلت، و لساتها بتعاند وياي، و مش بس هي ! دول الوتايدة كمان. بنت المركوب اللي اسمها بدرية سلمت لحمي ليهم، و رحيم الكلب عايز يلاعبني، و ياخد تاره.
سحر بحنق
ـ ياما قولتلك بدرية دي مينفعش تتساب كدا. دي ملهاش أمان. مسمعتش كلامي!
رماح بحنق
ـ اللي بتعرِف بدرية تعملوا محدش تاني يعرِفه، و بعدين اني لسه متوكدتش هي جالتلهم على صافية ولا لاه؟
ـ و دي محتاجة أكيد قالتلهم!
رماح بجفاء
ـ مش من مصلحتها تجولهم. هي متورطة معانا في كل حاچة.
سحر بتفكير
ـ هو ممكن تكون مقالتش على كل حاجة زي ما بتقول. بس هنعرف دا ازاي!
رماح بنبرة يتخللها الشر
ـ هنعرِف. أصل اللعبة كبرت على الآخر.
ـ ازاي؟
رماح بقسوة
ـ الوتايدة اتلموا من چديد، و بجيوا يتچمعوا مع بعضيهم، و اللي عِمله رحيم الكلب ده ليلة الفرح معناه أنه كل حاچة بجيت عالمكشوف.
سحر بتهكم
ـ و ليه متقولش أنه رد على اللي حصل قبل كدا. مش سهلة بردو أن يشوف مراته في حضن راضي أخوك.
دفع رماح يدها من على كتفه وهو يهتف بشراسة
ـ يده اللي جتلت أخوي دي هجطعها بس الصبر، و بعدين ماهو لو كان راچل و مالي عينك مُرته مكنش خانته.
سحر بسخرية
ـ قصدك مراته طالعة خاينة لأمها.
رماح بحدة
- هما سلسالهم من أساسه نج.س جصره. انا عايزك ترچعي الملچأ تاني و تعملي الحفلة الخيرية بتاعت كل سنة، و تبعتي دعوة لخالد الوتيدي.
تراجعت للخلف و الخوف باد على ملامحها و نبرته حين قالت
ـ هتفتح على نفسك ميت جبهة يا رماح، و خالد دا مبيهزرش.
رماح بجفاء
ـ فكرك أنه مدخلش الحرب! خالد ده تعبان، و رحيم بيمشي بأمره، و لو جدرت أجيب رجبته يوبجى الباجي سهل.
طرق على باب الغرفة ثم أطل زناتي برأسه وهو يستأذن بالدخول، فسمح له رماح ليتوسط الغرفة وهو يقول
ـ نفذنا كل اللي جولت عليه، و فاضل نوزع البنات.
هتف رماح موجهًا حديثه إلى سحر
ـ اختاري بت على كيفك تروح شُجة المعادي الزبون اللي هناك تجيل، و يهمنا نضمن ولائه لجدام. الشغل كله متوجف عليه.
سحر بنعومة
ـ عيني.
تحمحم زناتي قبل أن يقول
ـ بدرية حالتها صعبة، و لازمن يشوفها دكتور.
قست عينيه و نظراته حين قال
ـ خلص عليها.
رفع زناتي رأسه و عينيه لها لمحة من الغضب أمام عيني رماح التي طالعته بترقُب قبل أن يهتف بوعيد
ـ الغضب اللي شفته في عيونك ده هيخليك تحصِل أختك. جولت اي يا زناني؟
ابتلع غضبه و انفعاله و كل شيء وهو يقول باحترام
ـ أني راچلك يا كبير، و تحت أمرك في اي حاچة.
اشتدت يد سحر فوق كتفه ليقول بجفاء
ـ استناني بره.
خرج زناتي لتهتف سحر بمكر
ـ اوعى تسيبه يموتها. الموت راحة للي زيها. دي لازم تتعلم الأدب، و تدوق الأمرين قبل ما تخلص عليها.
لم يُجيبها رماح إنما أخذ ينظر إلى البعيد، و هو يُفكر فيمن سيعاقبه أولًا؟
اللهم اكشف عني وعن المسلمين كل شدة وضيق وكرب، اللهم أسألك فرجًا قريبًا، وكف عني ما أطيق وما لا أطيق، اللهم إني أسألك سلامًا ما بعده كدر، ورضًا ما بعده سخط، وفرحًا ما بعده حزن♥️
★★★★★★★★★
ـ آسيا. يادي النور. يادي النور.
هكذا صاحت رضا وهي تُهلل مرحبة بآسيا التي عانقتها بقوة وهي تقول باشتياق
ـ وحشتيني اوي يا ماما. وحشتيني.
رضا بحبور
ـ و أنتِ وحشتيني يا قلب امك. تعالي ادخلي.
دلفت آسيا إلى الداخل وهي تضع من يدها أكياس الهدايا التي جلبتها لهم، و تقدمت لتعانق والدها بحُب تجلى في نبرته
ـ وحشتينا اوي يا بنتي. مصدقناش انك جاية النهاردة تزورينا.
آسيا بحنو
ـ و أنتوا كمان يا بابا وحشتوني أوي. طمني عليك و على صحتك.
عزام بهدوء
ـ نحمد الله يا بنتي على كل حال. جوزك عامل ايه؟
ـ الحمد لله بيسلم عليكوا.
رضا بلهفة
ـ هتتغدي معانا النهاردة صح؟
آسيا بارتباك
ـ في الحقيقة مش هقدر. انا كنت جاية اتكلم معاكوا في حاجة مهمة. بس تسمعوني للآخر.
تبادل كُلًا من رضا و عزام النظرات قبل أن يقول الأخير
ـ اتفضلي يا بنتي.
بللت حلقها قبل أن تقول بنبرة حاولت جعلها ثابتة
ـ بصراحة يعني أنا فكرت . أن. يعني الحارة هنا. مبقتش مناسبة. يعني انكوا تعيشوا فيها.
انكمشت ملامح عزام بغضب لم يُفصِح عنه انما قال بجفاء
ـ كلام إيه دا يا بنتي! مالها الحارة ؟
استفهمت رضا هي الأخرى قائلة
ـ طول عمرنا عايشين في الحارة يا آسيا. ليه مبقاش ينفع نعيش فيها؟
عزمت على المُضي قدمًا بما انتوته، فلم تلتفت إلى الغضب و الرفض على ملامح والدها لتقول بثبات
ـ بصراحة الحارة مبقتش تليق بيكوا. مكان شعبي و كمان البيت يعني. مش مناسب للمستوى اللي بقينا فيه، فأنا بدأت ادور على شقة تكون مناسبة و في مكان راقي عشان تنقلوا فيها.
هز عزام رأسه و ملامحه ترتسم عليها الخيبة و الأسى ليهتف بنبرة ساخرة يشوبها المرارة
ـ قصدك الحارة مبقتش تناسب مستواكي أنتِ. أحنا مستوانا زي ماهو. لكن أنتِ اللي بقيتي هانم و جوزك بيه، و عشان كدا مش هينفع بيجي يتغدى معانا. الحارة متليقش بمستواه ولا بمستواكي يا آسيا هانم!
تلعثمت الحروف فوق شفاهها، ولكنه لم يُمهلها الوقت للحديث بل التفت ناظرًا إلى رضا وهو يقول بتهكم مرير
ـ بنتك استعرت من أصلها يا رضا، و جايز شاكة أن أكلك مش نضيف ولا حاجة. ابقي خليها تشوف المطبخ عشان تتأكد من نضافته!
ترقرقت العبرات في عينيه، فنصب عوده الواهن وهو يتوجه إلى الداخل وهو يغض السمع عن ندائاتها لتلتفت ناظره إلى والدتها التي شيعتها بنظرات الأسى وهي تقول بجمود
ـ قومي روحي بيتك يا آسيا. أحنا دا بيتنا اللي عشنا و هنموت فيه.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.♥️
★★★★★★★★★★
ـ و أخيرًا خلصت.
هكذا هتفت أشجان بسعادة وهي تنظر إلى هذه الكعكة الجميلة التي جهزتها للمساء، فحبيبها سيأتي اليوم للعشاء معهم ببيت سوزان هو و طفلته الجميلة لتعزيز العلاقات بينها و بين طفليه، و قد أخبرتها سوزان بأن هناك مفاجأة بإنتظارها لتُقرر هي فعل شيء بسيط من أجل إسعاد أطفالها و على رأسهم رنا، وهي بخضم تفكيرها رن هاتفها، فالتقطته بلهفة لتُجيب و دقاتها تقرع كالطبول داخل صدرها
ـ آلو .
خالد بنبرة خشنة
ـ الحلو بيعمل أيه؟
أشجان بخجل
ـ بيعمل حلو.
لونت ابتسامة جميلة ثغره قبل أن يقول بنبرة عابثة
ـ اعملي حسابك بعد ما نتجوز الحلو بتاعي هيأكلني الحلو اللي بيعمله في بقي.
تفشى الخجل بوجنتيها و جعل الورود تنبت فوقهم، فلم تستطِع إجابته ليتفهم هو خجلها، فتابع بنبرة خشنة
ـ أنا راجل بحب ادلع معلش.
أشجان بخفوت
ـ خالد هقفل والله.
شاكسها قائلًا
ـ طيب دلوقتي هتقفلي. بعد كدا هتعملي ايه و هتهربي ازاي؟
أشجان بتوتر
ـ خلاص بقى.
قهقه على خجلها ليقول بخشونة
ـ متشغليش الدماغ الحلوة دي بالتفكير. عشان كدا كدا أنا مفيش مهرب مني.
لأول تسمح لقلبها بتولي دفة الحديث حين قالت بخفوت
ـ طب دي حاجة حلوة على فكرة.
تضخم قلبه من فرط السعادة بجملتها البسيطة ليهتف بصوته الخشن
ـ وحياتك عندي الحلو كله هتشوفيه معايا و في حضني اللي مش هخرجك منه أبدًا.
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تُغمض عينيها بحالمية وكلماته يتردد صداها بقلبها و كأنها لحن جميل لا تمل الآذان من سماعه لتهتف بنبرة خافتة
ـ متتأخرش عليا.
خالد بصوتًا أجش
ـ مقدرش. أنا أصلًا قلبي بيقولي سيب كل حاجة و روح أخطفها دلوقتي.
ضحكة خافتة أفلتت منها قبل أن تقول بمُزاح
ـ لا لا بلاش عايزينها بالعقل مش بالخطف.
خالد بنبرة عابثة
ـ لا يا حلو هتبقى بالحب مش بالعقل، و بكرة تشوفي.
لا تعلم لما اشعرتها كلماتها بالخجل لتحاول الفرار من بين براثنه قائلة بلهفة
ـ هسيبك عشان سوزان بتنادي عليا.
خالد بامتعاض
ـ أول حاجة هعملها بعد ما نتجوز هقطع علاقتي بيها عشان متناديش عليكِ تاني.
قهقهت على كلماته قبل أن تغلق الهاتف وهي تهتف بصوت عالي
ـ سوزي هروح البيت اشوف الولاد و هرجعلك تاني.
هكذا هتفت أشجان قبل أن تهرول إلى شقتها تنوي اختيار ملابسها بدقة و عناية، ولكنها تفاجئت حين رأت هذه المرأة التي كانت تقف على باب بيتها!
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم♥️
★★★★★★★★★★★
كانت تضع رأسها بين كفيها و هي تفكر بهذه الكارثة التي وقعت فوق رأسها و كيف ستتخلص من هذا الحِمل خاصةً وهي بصدد خسارة كبرى قد تقلب حياتها رأسًا على عقب.
تدحرجت العبرات من مقلتيها وهي تتذكر ما حدث منذ أيام
عودة لوقت سابق
ـ اللي انا سمعته تحت دا حقيقي يا هيام!
هكذا تحدث جابر الذي استمع إلى حديثها مع عماد الذي ما أن غادر حتى تفاجئت به يجذبها من يدها يجرها إلى غرفتهم لكي يفهم حقيقة هذا الأمر
زاغت أنظارها و هربت جميع الحروف من على لسانها، فلم أجد ما تقوله ليُتابع بحدة
ـ ردي عليا. ايه بلعتي لسانك! أنتِ اللي فرقتي بين أخوكي و بين حبيبته! أنتِ اللي هدمتي حياته يا هيام!
هيام بلهفة من بين عبراتها الغزيرة
ـ والله لاء. الموضوع مش زي ما أنت فاكر. انا...
ـ أنتِ أيه؟ انا سامعك بوداني، و أنتِ بتقوليله اخويا هيزعل شويه وهيسامحني! مش دا اخوكي اللي كنتِ بتقوليلي أنه زي ابنك! قلبك طاوعك تأذي ابنك؟ تضربيه في ضهره!
هتفت هيام من بين شهقاتها
ـ لاء . والله مكنش قصدي. أهلها هما اللي رفضوه و هانوه، و مكنوش راضيين بيه. صابرين دي جت عايرتني بأبويا، و قالتلي لو آخر واحد في الدنيا مش هوافق اجوزه بتي. قالتلي هسمهولك زي الكلاب في الشوارع. دي كانت بتدعي عليه يجيلي متقطع. خوفت عليه منهم.
تأثر بانهيارها و أسبابها، ولكنه لم يوافق على ما حدث ليهتف مُعنفًا
ـ تقومي تطلعيه واطي! غوى البت و ضحك عليها!
هيام بلهفة
ـ والله العظيم ما حصل. دي هي اللي قالت كدا من نفسها. انا مقولتلهاش تقول كدا.
جابر بجفاء
ـ انتِ اللي وزتيها و فتحتيلها الطريق و دي الكارثة. انا مش هقدر اسكت، ولازم ياسر يعرف الحقيقة.
صرخت بتوسل وهي تندفع إلى كفه تقبله
ـ لا يا جابر. أبوس أيدك لا. دا ممكن يقاطعني العمر كله. دانا أموت فيها.
حاول عدم التأثر بمظهرها المُزري وهو يقول بجفاء
ـ و مفكرتيش كدا وأنتِ بتضيعي منه البنت الوحيدة اللي حبها ليه؟ دا اللي عندي يا هيام. يا هقول لياسر لا تروحي تقوليله أنتِ، فكري يا بت الناس، و من هنا لحد ما تفكري. أنتِ متحرمة عليا.
عودة للوقت الحالي
محت عبراتها التي حفرت وديان الألم حول عينيها، و قد اتخذت قرارها أخيرًا لتتوجه بخطوات ثقيلة إلى غرفة ياسر و غنى و تقوم بدق باب الغرفة ففتحته غنى لتقول هيام بجمود
ـ عايزة اتكلم معاكِ.
يتبع.....
الجزء الأول من الفصل ياريت بقى الاقي تفاعل حلو عشان انزل الجزء التاني بالليل
و الناس اللي حابه تقرأ ميثاق الحب و الياقوت تقدروا تقرؤها من على منصة أبجد في اللينك دا 👇🏻
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثامن وأربعون 48 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات الي حبتوها بفرح اوي بالموضوع دا ♥️😍 و فولو ليا
الإثم الثالث و الثلاثون ج٢ ❤️🩹 بعنوان " اختيارات و اختبارات "
بعض الحقائق قد تُنجينا و بعضها قد يودي بنا إلى
الهاوية، و نحن حائرون لا نعرف أي درب علينا المُضي به، و كيف نمضي حاملين تلك الأثقال بقلوبنا ؟ الأفواه مُكممة و الكلمات أغواها الصمت فتوارت خلف بهتانٍ مزعوم بأن غض البصر عن الظُلم نجاة منه، و العقول وِجله أمام طُرُقات تبدو مُوحشة، مجهولة الأمد، و مغبة الخطأ خسائرها فادحة، فكيف ننجو بـ أرواحنا و قاطنيها من دوائر الغدر المغموسة بـ سموم لا ترياق لها ؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت قدميه تريد أن تسابق الريح حتى يصل إليها، فوجودها بجانبه يشعره بأن كل شيء على ما يُرام حتى لو لم يكُن كذلك، فقربها سبب أكثر من كاف ليحيا.
فتح باب الغرفة ليبتهج قلبه حين رآها تجلس على الأريكة بهدوء و يبدو أنها كانت في عالم آخر، فلم تلحظ وجوده إلا عند سماع صوته وهو يُلقي التحية، فهبت من مكانها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة
ـ عليكم السلام ورحمه الله وبركاته. جيت امتى؟
طافت عيني ياسر على ملامحها بقلق قبل أن يقول بجمود
ـ لسه جاي. كنتِ سرحانة في اي؟
زاغت نظراتها و هي تحاول جعل لهجتها عادية حين قالت
ـ ولا حاجة.
شاكسها قائلًا
ـ طب بصيلي بتزوغي مني ليه؟
غنى بجفاء
ـ ولا زوغت ولا روحت في حتة مانا هنا اهو.
ياسر بمُزاح
ـ طب ما بالراحة يا غالي. أنا بطمن بس.
رغمًا عنها ابتسمت ليُتابع بنبرة حانية
ـ قاعدة لوحدك ليه ؟
غنى بخفوت
ـ كنت مستنياك ننزل سوى.
ياسر بنبرة عابثة
ـ ممكن مننزلش عادي، و استفرد بيكِ هنا.
رفعت رأسها بصدمة سرعان ما بددها التوتر الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ دا اللي هو ازاي يعني!
ياسر بتهكم
ـ زي السكر في الشاي.
أنهى جملته وهو يتوجه إلى الطاولة ليضع ساعته و مسبحته، فوصل الى سمعه تمتمتها الساخرة حين قالت
ـ بيستظرف حضرته.
عض على شفتيه بمكر قبل أن يلتفت تجاهها و هو يخلع جلبابه و يُلقيه بلامُبالاه ليقترب منها قائلًا بوعيد
ـ حضرتي بيتكلم جد على فكرة، و ناوي يستفرد بيكِ فعلًا.
تفشى التوتر في جسدها كالحمى مما جعلها تتراجع إلى الخلف وهي تقول بتلعثم
ـ أن. أنت هتعمل ايه؟
ياسر بمّزاح
ـ بصي هو أنا مستفردتش بحد قبل كدا. بس أوعدك أني هحاول.
لا إراديًا ارتسمت ابتسامة عريضة فوق شفاهها جعلت دقات قلبه تقرع كالطبول ليواصل تقدمه منها و بالمقابل تراجعت هي إلى الخلف لتصطدم بالخزانه خلفها، فخرجت منها شهقة خافتة وهي ترى نظراته الداكنة التي جعلت رجفة قوية تضرب جسدها لتمتد يديه تُدلك أكتافها و هو يقول بنبرة مبحوحة
ـ خايفة كدا ليه؟
أخذت تبحث عن الحروف في داخلها، فلم تجد ما يُسعفها لشرح ما تشعر به لذا أدارت عينيها إلى الجهة الأخرى، فامتدت يديه تُديرها لتغرق بين أمواج عينيه، وهو يُضيف بخفوت
ـ الغُريبة بتاعتي مالها؟
أطلقت زفرة حارة من جوفها قبل أن تقول بنبرة حزينة
ـ جوايا كلام كتير عايزة اقوله و مش لاقيه حروف تعبر عنه..
ياسر بقلق
ـ في حاجة حصلت؟ او حد ضايقك!
هزت رأسها يمينًا و يسارًا قبل أن تقول بخفوت
ـ عايزة اطلب منك طلب و ياريت توافق من غير نقاش.
تفشى القلق بأوردته ولكن هذا الشرط بالقبول المبدأي اثار حفيظته ليقول بجمود
ـ لو في أيدي انفذلك طلبك مش هتأخر....
ضاقت ذرعًا من كل شيء لذا دفعته وهي تقول بحدة
ـ هتقدر يا ياسر. أنا مش هطلب منك ترمي نفسك في البحر. كل اللي بطلبه بلاش جدال كتير، و تنفذه و بس.
شعر بأنها على شفير الانهيار ليقترب منها يحاوطها بذراعيه ليجلسها على الأريكة وهو بجانبها قائلًا بلهجة حانية
ـ طيب اهدي، و اطلبي اللي أنتِ عايزاه و انا عنيا ليكِ. حتى لو طلبتي مني ارمي نفسي في البحر.
ناظرته بامتنان و اهدته ابتسامة جميلة قبل أن تقرر التطرق إلى الأمر مُباشرةً
ـ عايزاك تبطل تسأل ورا موضوع مها!
برقت عينيه، و كاد أن يندفع تحت طائلة غضبه، ولكن يدها التي شددت على كفيه جعلته يتراجع وهو يُذكرها بوعده لها ليزفر بقوة، وكأنه يطرد هذا اللهب المُشتعل داخل صدره ثم قال بنبرة جافة
ـ دا طلب يا غنى مش عايزاني أجادلك فيه؟ أنتِ شايفة ان دا عدل!
شعرت بالشفقة عليه كثيرًا ولكنها عادت بالذاكرة لما حدث عصر اليوم
عودة إلى وقت سابق
ـ هيام ! تعالي ادخلي.
أغلقت هيام الباب خلفها وهي تدلف إلى داخل الغرفة لتتربع على الأريكة ثم نظرت بتمعُن إلى غنى وهي تقول بجمود
ـ عايزة اتكلم معاكِ في موضوع مهم، و ياريت تفهميني.
جلست غنى بجانبها وهي تقول بقلق
ـ في ايه يا هيام قلقتيني؟
تحمحمت هيام وهي تبحث عن الكلمات المُلائمة لتُصيغ حديثها لتشرع في الحديث بطريقة مُباشرة حين قالت
ـ بصي يا غنى. أنا مبعرفش ألف و أدور في بوقين لازم تسمعيهم عشان ننفض من الفيلم دا.
غنى باستفهام
ـ بوقين ايه؟
هيام بنبرة متوترة
ـ موضوع مها.
تبدلت ملامح غنى لتهتف هيام بنبرة حادة
ـ عايزين نفضه.
غنى بجفاء
ـ ادخلي في الموضوع يا هيام.
هيام بانفعال طفيف
ـ ياسر اتخانق مع عماد و ضربه. هنستنى ايه لما يموته! طيب البت غلطت بس دي عيلة و يتيمة، و كانت عايزة اي قشة تتعلق بيها، و عقلها الغبي صورلها أن ممكن ياسر يشيل مصيبتها. هنعمل فيها ايه؟
ناظرتها غنى بصدمة سرعان ما تحولت لحنق حين قالت
ـ و حرقة قلبي انا و أخوكي نعمل فيها ايه يا هيام!
أخذ الذنب يقرضها من الداخل جراء حديث غنى لتحاول تجاهله وهي تقول بجمود
ـ و هو فتح الموضوع دا هيعود عليكوا بأيه يا غنى؟ اقولك انا ولا حاجة! و لاحتى هيبرد نار ياسر. مها كلمتني و حكتلي و مرعوبة لياسر يقول لحماها و يفضحها. هنستفاد أيه من فضحها قوليلي!
أخفضت رأسها بتعب لتُتابع هيام قائلة بنبرة أهدأ
ـ اسمعيني يا غنى. اللي حصل مقدر و مكتوب، و اللي فات مات احنا ولاد النهاردة، و أنتِ و ياسر اهو اتجوزتوا، و هي كمان اتجوزت و خلفت. فضحها لا هيقدم ولا هيأخر. انسوها و رب العباد كفيل بيها. انما حرام نفضح ولية ملهاش حد، و ابنها حتة العيل الصغير دا هيشيل ذنب مش ذنبه.
تعلم بأنها مُصيبة في حديثها ولكن ماذا عن الألم والوجع الذي عاشته! و ندباته التي شوهت قلبها ولا تعرف كيف ستداويها ؟
ـ أنتِ عايزة أيه دلوقتي يا هيام؟
هيام بلهفة
ـ عيزاكي تقولي لياسر يفضها سيرة، و يكفي عالخبر مجور، و الظالم عليه ربنا وعيشوا حياتكوا بقى، و انسوا..
عودة إلى الوقت الحالي
ـ أنا عارفة أنه مش عدل. بس مش هيعود علينا بحاجة..
هكذا تحدثت غنى بخفوت قابله ياسر بالجفاء حين قال
ـ حتى لو مش هيعود. أنا لازم اعرف مين وزها تعمل كدا!
غنى بحدة
ـ هي مش محتاجة حد يوزها. لو لسه رافض تصدق، فهي أصلًا شيطانة و كانت طمعانة فيك، و مش محتاجة اللي يوزها.
أنهت جملتها و هبت من جانبه تنوي المغادرة لتوقفها قبضته التي احكمت الطوق حول معصمها يجذبها إليه وهو يهتف غاضبًا
ـ لما نكون بنتكلم متسبنيش و...
بتر جملته حين سقطت بين ذراعيه متوسطة أحضانه بجوار قلبه الذي اهتاجت دقاته جراء هذا القرب المُهلك فأشتبكت أعينهم بحديث صامت عن مدى الشوق الذي يجيش بصدروهم، و
أنفاسهم التي كانت مُحترقة من فرط اللوعة التي تعج بها القلوب مما جعل جميع حواسه تتحفز و خاصةً حين توقفت أنظاره على شفاهها التوتية التي كانت ترتجف من فرط تأثرها بقربه لتمتد أنامله و يُمررها فوقها بتمهُل قاتل قبل أن يقول بصوته الأجش
ـ هو أنتِ بتجيبي الحلاوة دي منين ؟
ارتج جسدها بفعل كلماته الرائعة و أنفاسه الدافئة التي لفحت وجهها، فعززت من احمرار خديها، فاغمضت عينيها وهي تقول بخفوت
ـ ياسر.
اقتطف باقي حروف اسمه من فوق شفاهها بنهم قاتل يعج به صدره، و لم يعُد قادر على التحكُم به، و لكنه لم يحسب حساب لندوبها و مخاوفها التي جعلتها تنتفض بين يديه ليتراجع بأنفاس لاهثه وهو يقول بنبرة مُتحشرجة
ـ ضايقتك!
رفع رأسه ليرى آثار عُنفه الغير مقصود و خجلها الواضح منه لترتسم ابتسامة هادئة فوق ثغره قبل أن يقول بنبرة خشنة
ـ قربك مني غيب عقلي محستش بنفسي.
استنشق أنفاسها العطرة قبل أن يُضيف بنبرة مُحترقة
ـ جوايا ليكِ بركان شوق يا غنى، و نار جوايا قايده مبتطفيش.
أفصحت شفتيها عن بعضًا من مكنوناتها حين قالت
ـ أحنا جرحنا بعض كتير و يمكن من حسن حظنا أن الحب جوانا لسه موجود، و عشان نقدر نحافظ عليه و نخرج من الدايره دي لازم نقفل باب الماضي. انا تعبت منه، و بجد مبقتش قادرة اتحمل ولا كلمة فيه.
جذب رأسها ليضع قبلة دافئة فوق جبهتها و أخرى على راحة كفها ثم التفت يناظرها بأعيُن يلتمع بهم العشق الذي تخلل نبرته أيضًا حين قال
ـ حاضر. اللي عايزاه هعمله. المهم تكوني مرتاحة.
اومأت برأسها و ابتسامة جميلة تلون ثغرها لتجذب أنظاره مرة أخرى، ولكنه شعر بها تتململ بين ذراعيه تريد أن تنهض ليُشدد من اعتقال خصرها و هو يقول باستفهام
ـ عايزة تخرجي من حضني ! أفهم من كدا أن دا اللي هيخليكِ مرتاحة!
نظفت حلقها قبل أن تقول بخفوت
ـ لا. مقصدش. بس...
زاغت أنظارها عنه، فتفهم ما يجول بخاطرها ليقول بنبرة مُشجبة
ـ لسه مش قادرة تنسي بردو! كان كلام لحظة غضب و ندمت عليه اوي.
ـ عارفة. بس خلي كل حاجة تاخد وقتها.
هكذا تحدثت وهي تشيح ببصرها في الاتجاه الآخر، فشعر بأنها تحتاج منه الكثير حتى تلتحم جراحها و هو أكثر من مُرحِب بذلك.
ـ حاضر يا غُريبة قلبي.
لا إراديًا اتسعت ابتسامتها ليهتف بعبث
ـ بقى عايزة تداري الضحكة الحلوة دي مني! ماشي وحياة امك لهعملك قفلة بس الصبر.
اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر ♥️
★★★★★★★★★★★
ـ عاملة أيه يا أشجان؟
هكذا تحدثت نبيلة بنبرة مُترفعة وهي تجلس في منتصف الصالة بشقة أشجان التي تحدثت بنبرة ودودة
ـ الحمد لله يا نبيلة هانم حضرتك عاملة ايه؟
نبيلة بتهكم
ـ كويس أنك مرفعتيش الألقاب، و دا يدُل أن المقامات لسه محفوظة بينا.
شعرت أشجان بالحرج من حديثها، و لكنها كعادتها تعاملت بذوق حين قالت
ـ أكيد طبعًا.
نبيلة بجفاء
ـ كويس. كدا سهلتي عليا الموضوع اللي جيت عشانه
ـ اللي هو أيه ؟
نبيلة بنبرة حادة و ملامح انمحى منها كل اللُطف الذي كانت تتصنعه منذ أن جاءت إليها
ـ خالد. عايزة منه أيه؟
لا إراديًا امتقعت ملامحها من حديث نبيلة و ارتبكت الحروف فوق شفاهها حين قالت
ـ مفهمتش. يعني وضحي تقصدي أيه من كلامك!
نبيلة بحدة
ـ لا أنتِ فاهمة و عارفة انا اقصد أيه كويس اوي، و لا أنتِ فكرتي لما كمال اتجوز أختك و محدش فينا وقف قصاده انكوا كدا خلاص بقيتوا مننا، الموضوع بقى سهل فاتجرأتي أنتِ كمان و رسمتي على خالد.
ـ نبيلة هانم ..
قاطعتها واحتدت نبرتها اكثر و لون الحقد معالمها فبدت كالمسخ وهي تُضيف بصوت شع منه الكُره
ـ أنا سكت لما كمال اتجوز أختك عشان عارفة اخويا و أنها مجرد بنت هيلعب معاها شوية حتى لو في إطار الجواز و في الآخر هيرميها! زيه زي عمر لم اتجوز الجربوعة دي بردو آخره هيرميها. ولادنا عارفين قيمتهم كويس، و مبيعصاش عليهم حاجة. الوتايدة يا حبيبتي بياخدوا اللي هما عايزينه بأي طريقة و بأي تمن، و الجواز بالنسبالهم مجرد طريقة مش أكتر، و دا لإن الطلاق ميعبهمش في حاجة. أنما انتوا....
صمتت وتولت عينيها المهمة حين طافت عليها باحتقار تجلى في نبرتها وهي تقول
ـ بيفرق اوي في البيئة اللي أنتوا منها.
تراشقت الإهانات بصدرها و اكتظت عينيها بالعبرات من هذا الاحتقار الذي كانت تُمطرها به هذه المرأة، ولكنها أبت الخضوع أمامها لتُجيبها بثبات لا تعلم من أين عثر على نبرتها
ـ طب و أنتِ شايفة أن اللي حضرتك بتقوليه عن رجالة الوتايدة دا حاجة كويسة! بالعكس دي حاجة تدل أنهم ناس معندهمش مبدأ ولا اي احترام، و في الحالة دي احنا اللي هنرفض الارتباط بيهم. عشان حتى بيئتنا اللي بتتكلمي عنها باحتقار دي علمتنا أن الجواز دا شيء مقدس مش مجرد طريقة للوصول لأهدافنا وبس، و بالمناسبة ديننا بيأكد على أن الجواز دا رباط مقدس مش مجرد وسيلة.
اغتاظت من إجابتها و حديثها الذي أصابها بالصمت للحظات، وهي تبحث عن كلمات تحفظ ماء وجهها، و لكنها لم تجد لذا آثرت الهرب حين قالت بجفاء
ـ خلينا نجنب الدين من كلامنا، و أنا مبتكلمش في خلال و حرام...
قاطعتها أشجان بهدوء
ـ معلش هقاطع كلامك بس يعني ايه هجنب الدين من كلامنا! اومال احنا أيه اللي بيحكمنا، و ايه اللي بيردنا للطريق الصحيح مش الدين و لا أنا غلطانه!
نبيلة بحدة
ـ أنتِ هتديني دروس في الدين ولا ايه؟ فوقي لنفسك، و عيشي و ربي عيالك و ابعدي عن أخويا. خالد دا كبير العيلة و وجهتها و لما يتجوز لازم يرتبط بإنسانة تناسبه و تناسب عيلته. انما أنتِ مين! أنتِ بنت الخدامة اللي كانت بتشيل زبالته...
ـ لحد هنا و كفاية!
هكذا هبت أشجان من مكانها وهي تصيح بنبرة يتخللها الألم و القهر الذي تساقط من بين عينيها و هي تُتابع
ـ أنتِ ازاي بتجرحي الناس و تهينيهم بالشكل دا! امي اللي بتعايريني بيها دي اشتغلت عندكوا عمرها كله، و محدش شاف منها حاجة وحشة. شغلانتها دي متعيبهاش في شيء، و على فكرة ربنا اللي أنتِ عايزة تجنبيه من كلامنا دا هو اللي خلقك هانم و خلقها خدامة، و قادر يبدل من حال لحال في غمضة عين.
شعرت بغصة في صدرها من حديث أشجان، ولكنها تجاهلتها وهي تنهض من جلستها لتقول بقسوة
ـ كل الكلام دا ميخصنيش. أنا جاية عشان اقولك كلمتين. لو فكرتي تمشي للآخر في الطريق دا و تبقي مرات خالد الوتيدي. اعرفي انك مش هتشوفي يوم حلو في حياتك. هخلي كل أيامك جحيم و للأسف وقتها مش هتقدري تهربي منه، و هتفتكري كلامي دا كويس و هتقولي وقتها ياريتني سمعت كلامها. أحسنلك من دلوقتي ابعدي عنه، و عن حياته و اقعدي ربي عيالك في هدوء. بدل ما اخليكي تندمي ندم عمرك. زي ما هعمل مع البت أختك و صاحبتكوا دي.
صمتت لثوان وهي تتقدم منها بخطوات وئيدة و عينيها ترسلان الشرر على هيئة نظرات اخترقت صدر أشجان التي لجأت للصمت، فهي لا تملك القدرة على مواجهة كل هذا الشر د الذي فاح من نبرة نبيلة حين تابعت قائلة
ـ ولو متعرفيش مين هي نبيلة الوتيدي. ابقي أسألي أمك. أنتِ مش أحسن ولا اقوى من اللي كانت قبلك، و زي ما خلصت منها هخلص منك. أنا مفيش شيء بيقف قدامي لما اكون عايزة اعمل حاجة. سلام.
أنهت ما جاءت لأجله و غادرت تاركة أشجان التي كان جسدها يرتجف من فرط ما شعرت به في النصف ساعة الماضية، فهي قد واجهت مديحة بشرها و أمين بشره، ولكن هذا الشر الذي رأته من تلك المرأة فاق حدود الوصف، فكلماتها لازال صداها يتردد في عقلها و سمعها مما جعل وخزات الخوف تنغز بجسدها الذي خارت قواه لتسقط جالسة على المقعد بتعب وهي تغمض عينيها تحاول تخطي ما حدث، ولكنها تفاجئت بيد صغيرها وهي تربت على يدها برفق جعلها تفتح عينيها لترى أمجد يناظرها بقلق تجلى في نبرته الطفولية حين قال
ـ أنتِ كويسة يا ماما؟
أمسكت بكفه تقبله وهي تقول بحنو
ـ كويسة يا حبيبي متقلقش.
أمجد بنبرة خافتة
ـ هي مين الست اللي كانت بتزعقلك دي و ليه أنتِ عيطتي ؟
حاولت التحكم في كل هذا السيل من الدموع الذي تهدد عينيها بإفراغة دفعة واحدة لتحتضن صغيرها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة
ـ مفيش حاجة يا حبيبي دي واحدة صاحبتي و كنا بنتناقش في موضوع هي مكنتش بتزعق ولا حاجة.
رن هاتفها، فدق قلبها بقوة لدى علمها من المتصل، فالتفت ناظره إلى طفلها وهي تقول بنبرة مُهتزة
ـ أنت راجل ماما يا أمجد عيزاك تبقى شجاع و متخافش و من أي حاجة تعيط كدا. مفيش حاجة حصلت، و مفيش حاجة هتحصل. احنا كويسين و ملناش غير بعض انا و أنت و مريم اتفقنا؟
اومأ أمجد برأسه لتقول بوضع قبلة قوية فوق جبهته وهي تحاول ردع عبراتها الغزيرة و ألم قلبها الذي لم يتوقف ثم قامت بإغلاق هاتفها و توجهت إلى المرحاض لتقوم بغسل وجهها و اللجوء إلى بارئها لتشكو له تجبر البشر، فأخذت تبكي على سجادة الصلاة وهي راكعة و لسانها يُردد بنبرة مُشجبة
ـ ربي إني مسني الضُر و أنت ارحم الراحمين.
مرت ساعة وهي جالسة على سجادة الصلاة و شفاهها لم تتوقف على ذكر الله إلى أن هدأت قليلًا لتسمع صوت سوزان في الخارج تتحدث مع أمجد، فنصبت عودها و خلعت رداء الصلاة لتتوجه إليها و على وجهها ابتسامة هادئة لتهتف سوزان ساخطة
ـ والله عيب لما على آخر الزمن اتمرمط معاكوا كدا وانا إمرأة ستينية مفيش صحة للمهاتية بتاعت عصافير الغرام دي!
علمت المغزى وراء حديثها و لكنها تجاهلته حين قالت بهدوء
ـ مالك بس يا سوزي؟
شعرت بوجود خطب ما إذا استفهمت قائلة
ـ خالد بيرن عليكِ تليفونك مقفول ليه؟
لمحة من الألم غزت عينيها قبل أن تلتفت إلى أطفالها قائلة
ـ يالا يا ولاد ادخلوا جوا عايزة اتكلم أنا وتيتا شوية.
أطاعها الأطفال لتقول سوزي بتهكم
ـ يالا. اتحفيني.
تجاهلت أشجان تهكمها و حاولت استجداء ثباتها حين قالت
ـ سوزي. أنا عيزاكي تقولي لخالد أن كل شيء قسمة و نصيب.
لم تتفاجيء سوزان من حديثها إنما قالت بجفاء
ـ مين الست اللي كانت عندك من شوية ؟ نبيلة صح!
توسعت حدقتيها وهي تنظر إلى سوزان التي كانت أنظارها ثاقبة، فلم تجد بُدًا من الإفصاح عن بعض من مخاوفها حين قالت
ـ أنا مش قدهم يا سوزان. أنا مش قد جبروت الست دي و لا غيرها. أنا شبعت مشاكل و صراعات. شبعت من الوجع مش هقدر اقف قدامها. الحرب دي غير متكافئة. أنا لسه مفوقتش من الحرب اللي كنت فيها. معنديش طاقة لأي حرب تانيه.
سوزان بنبرة لائمة
ـ طب و خالد! ميستحقش تحاربي عشانه!
زاغت أنظارها وهي تتخيل هذا الرجُل الرائع الذي كانت تعلم بأنه حلم و ستستيقظ منه في وقتًا ما على كابوس الواقع
ـ خالد يستحق اللي يحارب عشانه بس أنا ضعيفة، و مفوقتش لسه من تجربتي. دي هددتني بمنتهى البجاحة، ولا حتى همها أخوها. دي لمحتلي أنها اتخلصت من مراته الأولى. هتعمل معايا أنا أيه ؟
سوزان باستهجان
ـ أنتِ للدرجادي ضعيفة!
أشجان بنبرة يشوبها القهر
ـ أيوا ضعيفة. قوليلي حاجة واحدة بس في حياتي تخليني قوية. أنا لسه مصلبتش طولي من تجربة أمين. لسه مش قادرة اتوازن. أنا بخاف من كل حاجة. أنا عارفة انك شيفاني جبانة و اتخليت عنه بس والله انا مفياش حيل لأي مواجهة مع أي حد. أنا محتاجة اشم نفسي و اجمع اللي باقي منها و أقف على رجلي من جديد.
رفعت رأسها للأعلى و عبراتها تتساقط كحبات اللؤلؤ لتهتف قائلة بنبرة مُلتاعة
ـ أنا كل اللي حصل ا فوق مستوى قدرتي على التحمل. انا مش عارفة احدد جوانب شخصيتي ولا اعرف اي حاجة عن نفسي. انااتجوزت بدري اوي. مكنتش فاهمة ولا عارفة اي حاجة في الدنيا لقيت نفسي في مواقف اكبر من قدرتي على الاستيعاب. كنت عايشة مع ناس ظالمة. مبتعملش حاجة غير أنها تهد فيا، و تمحي اي ذرة ثقة في نفسي. بقيت مجرد صورة باهته لست أنا معرفهاش.
محت عبراتها بكفها المُرتعش وهي تُتابع بنبرة ترتجف ألمًا
ـ عايزة اعرف نفسي. عايزة اعمل حاجة واحدة تتنسب ليا. مش عايزة اكون تابع لحد. عايزة اقوي نفسي بنفسي. في جوايا جروح لسه بتنزف عايز. اعالجها معرفش ازاي بس هحاول.
التفتت ناظرة اليها بألم تجلى في نبرتها حين قالت
ـ وجود خالد في حياتي في المرحلة دي هيسهل كل حاجة عليا انا عارفة. حتى أنه هيختصر نص المسافة عليا. بس انا مش هقدر أواجه نبيلة و شرها دا دلوقتي. دا غير أن في ولادي اللي مش هتحمل أنها تفكر تأذيهم.
تأثرت سوزان كثيرًا بحالة هذه الفتاة البائسة، ولكنها قالت بتعقُل
ـ نبيلة سهل اوي ان خالد يوقفها عند حدها.
أشجان بتعب
ـ هيوقفها مرة و اتنين و بعدين؟ هيفضل قاعد يحجز بينا طول الوقت؟ هيسيب اللي وراه و يقعد يحميني أنا و ولادي!
أطلقت ثاني أكسيد الوجع الكامن بداخلها قبل أن تقول بأسى
ـ نفسي محسش اني عبأ على حد، و اني دعم للناس اللي حواليا. بس مش عارفة اعمل دا. أنا كنت مرعوبة حرفيًا من نبيلة وهي عندي معرفش ليه؟ بس دا اللي كان جوايا.
اقتربت سوزان تحتضنها برفق، وهي تقول بنبرة مُلتاعة
ـ والله يا بنتي ما عارفة اقولك ايه؟
شددت من احتضان سوزان وهي تقول بنبرة متقطعة بسبب بكائها
ـ قولي لخالد ميجيش. قوليله مبقاش ينفع.
اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيداً فقربه، وإن كان قريباً فيسره، وإن كان قليلاً فكثره، وإن كان كثيراً فبارك لي فيه" ♥️
★★★★★★★★★★
كان يتابع بعض الأعمال أمام شاشة حاسبه المحمول ليتفاجيء من آسيا التي دلفت إلى داخل المكتب وهي تبكي لينتفض قلبه خوفًا عليها ليهتف قائلًا
ـ آسيا.
اندفعت إلى أحضانه التي احتوتها بقوة وهي تقول من بين عبراتها
ـ كمال.
كمال بلهفة
ـ مالك يا حبيبتي في ايه؟ حد ضايقك؟
شددت من احتضانها له. هي تبكي بحرقة، فجن جنونه من فرط الخوف الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ آسيا في ايه ؟ متخلنيش أتجنن !
تراجعت عنه وهي تقول بنبرة مُتقطعة
ـ بابا، و ماما. زعلوا مني.
زفر بقوة وهو يقول بعتب
ـ وقعتي قلبي حرام عليكِ.
رمقته بعتاب ، فتوجه الى هاتفه الداخلي ليهاتف مديرة مكتبه وهو يقول بنبرة آمرة
ـ متدخليش اي حد عندي ولا تحوليلي اي مكالمات لحد ما اقولك.
توجه إلى آسيا فقام بجذبها ليجلس على الأريكة و تجلس هي بين ذراعيه يهدهدها كطفل صغير وهو يقول بحنو
ـ حبيبي كفاية عياط بقى عشان نعرف نتكلم بهدوء.
كفكفت عبراتها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة
ـ حاضر.
كمال بنبرة مُتزنة
ـ اولًا كدا اللي حصل دا رد فعل طبيعي منهم، ومن اول ما قولتيلي على اقتراحك وانا عارف ان دا هيكون رد فعلهم، بس مردتش اتكلم خوفت تزعلي.
رفعت رأسها تناظره بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ ازاي اللي بتقوله دا يا كمال؟
كمال بحنو
ـ يا حبيبة قلب كمال اهلك ناس عندهم كرامة و عزة نفس. ازاي هيتقبلوا كلامك دا بسهولة؟ بالنسبالهم أنتِ اتجوزتي و عايشة في قصر طويل عريض، وجاية تقوليلهم تعالوا عيشوا في مكان يليق بيا!
آسيا بلهفة
ـ بس أنا مقولتش كدا!
ـ كلامك معناه كدا، و دا بالنسبالهم إهانة. حطي نفسك مكانهم.
أخفضت رأسها بإذعان، فهو مُحق، ولكنها تتوق للتخلص من هذا المكان الذي تمقته كثيرًا لذا قالت بنبرة خافتة
ـ بس أنا كان نفسي اني أن حياتهم تتحسن مش أكتر.
كمال بهدوء
ـ عارف نيتك كويس بس بردو مش كل حاجة تتاخد قفش كدا، و في الأول و في للآخر لازم تحترمي رغبتهم في التغيير دا، و سواء قبلوه أو رفضوه دا شيء يرجعلهم. هما مش مجرد توابع ليكِ.
هتفت باستهجان
ـ يا كمال افهمني. أنا مش حابة أنهم يفضلوا في المكان دا.
كمال بنبرة جادة
ـ الموضوع مش في ايدك لوحدك، و مش قايم على رغباتك يا آسيا. حطي رغباتهم في المقام الأول، و بعدين أنتِ فارق معاكِ المكان في أيه؟ مش المهم عندك راحتهم!
صمتت لثوان قبل أن تقول بحنق
ـ أيوا.
لاحظ ترددها فأدار وجهها إليه وهو يقول بتعقُل
ـ الإنسان مبيتقيمش بالمكان اللي عايش فيه يا حبيبتي. الإنسان بيتقيم بأخلاقه، و بإنجازاته في حياته العملية. المظاهر خداعة، و صدقيني في ناس كتير عايشة في كومباوندات و أحقر مما تتخيلي. بلاش سطحية، و سيبي اهلك على راحتهم.
لم يُعجبها حديثه، ولكنها لم تُطيل في الأمر ليمد يده إلى وجنتها الحمراء جراء بُكائها، و يقوم بقرصها بخفة وهو يقول بنبرة عابثة
ـ و بعدين تعالي هنا. أنتِ اتفرض عليكِ عقوبة جديدة واجبه التنفيذ.
رفعت أحد حاجبيها، وهي تقول بدلال
ـ والله. عقوبة ايه دي بقى؟
كمال بنبرة وقحة و هو ينثر عشقه بطول عنقها
ـ ترويع المواطنين، و دي عقوبتها مُشددة.
آسيا بسخرية
ـ مين المواطنين دول حضرتك!
كمال بنبرة عابثة
_ أنا، و يا تصلحي غلطتك و تنفيذ العقوبة يا اما هحبسك في مكان محدش يشوفك فيه غيري، و هناك هتسددي كل الضرايب دفعة واحدة.
أطلقت ضحكة رنانة على حديثه أذابت قلبه، و خاصةً حين قالت بدلال
ـ كمال بطل بقى.
كمال وهو يكبل كل اعتراض لديها
ـ أنا ليه مبدأتش أصلًا.
أنهى جملته و اقترب يرتشف عشقه من بين ضفاف الجنة التي تقوده معها إلى أقصى درجات المتعة، و السعادة ليُعمق قربه منها أكثر ، وقلبه يتغنى بعشقها، و بالمقابل كانت تغوص معه بقلبهل في عالم وردي يتنافى مع ضبابية العالم الذي يقوده عقلها و شياطينه.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ♥️
★★★★★★★★★★
مر يومين وهي تعتمد منهج المراوغة معه قاصدة أن تضعه وجهًا لوجه مع شوقه، و عشقه الذي لا يُفصِح عنه. تتعمد الأنشغال عنه بالقراءة أو الجلوس مع جدتها أو لقاء أصدقائها، فلا تُعطيه الفرصة للإنفراد بها حتى يطلب هو ذلك، قد كان الأمر يُغضبه كثيرًا، ولكنه يحاول تعلُم هذا الدرس القاسي في الصبر معها عله يصل إلى منطقة محايدة بينها و بين كبرياءه الذي يقوده كالمُختل، وهي لا تحاول ترويضه بل على العكس تُثير إستفزازه بشتى الطرُق، وهو لا يعلم ما الذي عليه فعله، ولكن يبدو أنها ترفقت به اليوم، فهاهي تخرج من غرفة جدتها متوجهة إلى غرفتهم ليقرر اللحاق بها ولكنه تجمد في مكانه حين سمع سوت شقيقته الغاضب
ـ عُمر.
التف عمر ناظرًا إليها لتقول بلهجة تحمل اللوم بين طياتها
ـ معلش هعطلك. بس ماما تعبانه بقالها يومين، وانت مفكرتش تبص عليها، فقولت اقولك يمكن تتعطف و تديها شوية من وقتك..
عمر بنفاذ صبر
ـ مالوش لازمه الموشح دا. جيبي من الآخر، وقولي أن ماما تعبانه.
اقتربت منه هايدي وهي تكظم غيظها قائلة بحزن
ـ معلش يا عمر. مضطر تسمعني للآخر. مانا بردو أختك وليا حق عليك، و حقي دا يخليني اقولك كفاية يا عمر.
عمر باستهجان
ـ نعم!
هايدي بنبرة أتقنت تزييف الحزن بها
ـ عارفة انك ممكن متدنيش الأهمية بس بجد أنا مخنوقة، و اعصابي تعبانه، و ماما كمان تعبت لنفس السبب.
عمر باختصار
ـ اللي هو !
تساقطت دموع التماسيح من بين مآقيها وهي تقول
ـ انك بتتجاهلنا ياعمر. في حين أننا محتاجينك. مش شايف غير مراتك، و شغلك واحنا و لا أكننا موجودين، و اللي يزعل اكتر، واكتر أننا نبقى مكسوفين مراتك دي، و مش قادرين نواجه الناس اللي كل لما يدخلوا بيتنا و يسألونا مين دي متبقاش عارفين نقولهم دي مين!
ـ هايدي. التزمي حدودك،و اياكِ تمسي شروق بحرف واحد.
هكذا تحدث عمر بنبرة حاسمة ارتج لها قلبها الذي لاحت بوادر الأمل في سمائه حين سمعت كلماته وهي تقف مختبئة خلف باب غرفتها تتمنى لو تحدُث مُعجزة و تجعله يراها بالطريقة التي هي عليها، ولكن هناك شيطاين لا تكتفي بالوسوسة فقط بل تحرق الأرواح من أجل خططها
ماشي هي مراتك، و انت كراجل مش هتتحمل عليها حرف. بس انت مش معايا في أنها متليقش بيك! شوف أنت أيه وهي ايه؟ حتى لو هي بنت عمتنا، و بغض النظر عن ظروف جوازة عمتي و هروبها من البيت! ابوها كان أيه! حاجة متشرفش، و عشان كدا انت مأعلنتش جوازك منها.
على أرض الواقع الذي وضعته والدته هي مُحقه، ولهذا لم يُجادلها انما بتر الحديث دون رتق هذا الشق الذي نحر صدرها وهي تستمع إلى كلماته الجافة
ـ ميخصكيش، و متتكلميش في الموضوع دا تاني، و اعلان جوازي منها دا شيء متأجل في الوقت الحالي عشان الظروف مش اكتر، و دا بردو شيء ميخصكيش.
كان خذلانه لها أمرًا مريرًا كمرارة علقة يتوق الإنسان بشدة لبصقها، فعلى الرغم من وقوفه بالمرصاد في وجه شقيقته، ولكنه لم يُدافع عنها عن انتمائه لها، و لم يُعلن ولو بطريقة مُبهمة عن عشقه لها، و قد كانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعيد، فمحت أناملها بقسوة وهي تتراجع إلى المرحاض تمحي آثار خذلانها، و مرارة الإهانة التي لحقت بقلبها. ثم توجهت إلى الخارج رأسًا إلى غرفة جدتها، فهي لا تُريد البقاء في هذا المنزل للحظة واحدة تريد الهرب حتى تستجمع قواها التي خارت بفعل هذا العشق المسموم لتجدها تُمسِك القرآن و تتلو ما تيسر من آيات الذكر الحكيم لتتوقف شروق عند هذه الأية التي مست قلبها بقوة
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [سورة البقرة: 155-157].
صدق الله العظيم
أغلقت الباب خلفها وهي تقترب لتسقط على ركبتيها بجانب مقعد جدتها التي أغلقت المصحف تنظر إليها لتهتف شروق بنبرة ترتجف ألمًا
ـ قوليلي أنتِ قوية يا شروق. قوليلي أن ربنا حطك في اختبارات اقوى من دي و اتغلبتي عليها يا شروق.
رفعت رأسها وهي تناظر سعاد بنظرات أهلكها الألم و أضناها الوجع الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنا والله مش معترضة. أنا بس موجوعة، و مش قادرة أصرخ. قلبي محروق و مش عارفة اتكلم.
امتدت يد سعاد تحتوي وجهها وهي تقول بلهفة
ـ في ايه يا شروق؟ حصل ايه يا بنتي؟
لم تكد تُجيبها حتى سمعوا صوت صُراخ قادم من الخارج لتنتفض شروق مهرولة إلى خارج الغرفة لمعرفة ما الأمر لتتوقف عند جملة عز الدين الذي كان مسافرًا في رحلة عمل
ـ مبسوط. لما انك ترقد في السرير بسبب عمايلك انت كدا مبسوط!
عمر بجفاء
ـ مفهمتش ايه اللي عملته خلاها تتعب انا شايفها النهاردة الصبح كانت زي الفل.
عز الدين بانفعال
ـ هو انت بتشوف غير اللي عايز تشوفه.
لمحت عينيه شروق التي كانت تقف أمام غرفة سعاد ليستطرد عز الدين قائلًا باحتقار
ـ ولا اللي روحت جبتها و اتجوزتها دي من غير ما نعرفلها أصل من فصل
اهتاج عمر و هتف غاضبًا
ـ شروق و جميلة ولاد عمتي نسمة، و بلاش تغالط نفسك.
ـ أنا مبغالطش نفسي أنت اللي بتعك، و فكرت اننا مش قادرين عليك لما سبناك تجيبهم يعيشوا هنا معانا، واتجوزت الهانم، و مفكر انك ممكن تاخد قرش من فلوسي و شقايا و تعبي تديهولهم.
عمر بشراسة
ـ دا حقهم، و شروق أول ما تتم ٢١ سنة هتستلم فلوس أمها اللي هي أختك.
قاطعه عز الدين بصُراخ
ـ أختي ماتت يوم ما وطت راسنا في الطين و هربت مع الكلب دا.
لم تعُد تحتمل إهانة أخرى، و خاصةً أن الأمر موجه مُباشرةً إلى والدتها الراحلة لتصرُخ شروق بعُنف
ـ اخرس متقولش كدا على أمي. امي اشرف من الشرف.
تفاجيء عمر من وجودها، و كذلك عز الدين الذي تملك منه شيطانه، وهو يرفع يده ليصفعها قائلًا بصُراخ
ـ اخرسي يا قليلة الأدب.
تجمدت الكلمات على شفاهه حين وجد ولده يقف أمامه مانعًا يده من الوصول إليها قائلًا بشراسة
ـ اوعى تفكر تمد ايدك عليها.
برقت الأعيُن و فغر الجميع فاهها من هول الموقف ليلتفت عمر صارخًا في شروق
ـ ادخلي أوضتك.
نزعت يدها من بين يديه و هي تتراجع للخلف بجسد مُرتجف لتتدخل نبيلة صارخة
ـ بتقف قدام ابوك عشانها يا عمر.
ـ اسكتي....
هكذا صرخ عمر بصوت اهتزت له جدران المكان لتتدخل سعاد صارخة
ـ من حسن حظك أن ابنك لحقك يا عز الدين، و إلا القلم اللي كان هيلمس حد شروق كان هيقابله عشرين قلم مني.
شوش الغضب الرؤية لديه و جعل عينيه تبرقان كما لو أن الجحيم يموج بينهم ليزأر بوحشية
ـ ولا حرف. كل واحد على أوضته.
تعالت الأنفاس، فكان صداها هو المسموع، و من بين كل النظرات كان هناك خبيثة تنظر إلى ما حدث بعين الانتصار، لينصرف الجميع و يتبقى عمر و عز الدين الذي هتف بغضب
ـ دش مش أول مرة تقف قدامي. بس المرة دي لو ندمت زي اللي قبلها مش هتلاقيني
عمر بنبرة جريحة
ـ أنا عمري ما لقيتك عشان كدا مش هدور عليك، و لو هدور بعد كدا يبقى على راحتي و خلي بالك لو مشيت المرة دي مش هتعرف ترجعني.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". كما يمكن ترديد: "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم". ♥️
★★★★★★★★★★★★
ـ ماما. اصحي يالا. هتتأخري.
هكذا تحدثت مريم إلى أشجان التي كانت نائمة بعمق بفضل هذا المنوم الذي كان مُنقذها من هذا الواقع الخالي كُليًا منه، فها هو قد مر أسبوعًا مريرًا دون أن تراه أو تسمع صوته، و قد كان هذا قاسيًا على قلبها الذي دُهِس أسفل شاحنة قرارها، و هاهي تُعاني الأمرين من بعده حتى لجأت للنوم كمهرب من وجع ينخر عظامها.
رفرفت برموشها وهي تناظر طفلتها التي كانت ترتدي ثوب عروس، فظنت أنها تتوهم لتحاول الاعتدال وهي تفرك عينيها لتتأكد من أن ما تراه صحيح، فإذا بها ترى أمجد الذي يرتدي بدلة عريس هو أيضًا، فهتفت بعدم فهم
ـ في أيه؟ أنتوا لابسين كدا ليه؟
أمجد بمرح
ـ عندنا فرح يا ماما.
أشجان بعدم فهم
ـ فرح مين؟
ـ جدو هيقولك.
هكذا قالت مريم وهي تأخذ شقيقها و يهرولان للخارج فتبعتهم أشجان التي خيم الذهول على ملامحها، و هي ترى هذه الزينة التي يتزين بها منزلهم، فقد عادت إلى منزل أبويها لتقطع كل اتصال لها به، ولعلمها أنها لن تراه هُناك، توجهت إلى والدتها التي ما أن رأتها حتى أطلقت زغرودة. قوية لتقول أشجان بأنفاس مقطوعة
ـ هو في أيه يا ماما و بتزغرطي ليه؟
رضا بمُزاح
ـ عندنا فرح يا شوشو.
التفتت الى صابرين شقيقتها و هتفت
ـ خلصتي الحمام يا صابرين! مفيش وقت انجزي.
أشجان بصدمة احتلت معالمها و نبرتها حين قالت
ـ هو أنتوا بتعملوا ايه؟
رضا بنبرة سعيدة
ـ بنعمل العشاء بتاعك يا قلب أمك. يارب يجعله بألف هنا و شفا على بدنكوا.
أشجان بذهول
ـ عشا مين انا مش فاهمة حاجة..
رضا بنفاذ صبر
ـ بقولك ايه اطلعي لابوكي بره انا مش فضيالك.
كان الأمر برمته جنونيًا مما جعلها تهرول إلى الخارج ليتجمد جسدها وهي ترى كُلًا من آسيا و شروق، و جميلة و غنى يقومون بتزيين الصالة الواسعة و والدها يجلس بجانب سوزان يتجاذبون أطراف الحديث لتهتف بنفاذ صبر
ـ هو في ايه حد يفهمني؟
التفت الجميع يناظرها و كأنها لا شيء ليقوم والدها بإجابتها بنبرة سعيدة
ـ صح النوم يا عروسة.
أشجان باستهجان
ـ هي مين دي اللي عروسة؟
سوزان بتهكم
ـ خيالك.
أشجان بسخط
ـ مش ممكن نتكلم جد شويه ؟
عزام بنبرة حادة
ـ هو فين الهزار! و بعدين هو أنتِ متعرفيش أن خالد طلب ايدك مني وانا وافقت!
ارتج قلبها فرحًاو تراقصت دقاته بقوة عندما سمعت حديث والدها، ولكن كيف هكذا استفهمت
ـ لا معرفش. حصل امتى دا!
نهض عزام وهو يتوجه إليها قائلًا بنبرة حانية
ـ تعالي يا بنتي نتكلم شوية.
اطاعته حين أخذها الى غرفتها للحديث الذي شرع فيه مُباشرةً حين قال
ـ خالد طلب ايدك للجواز وانا وافقت.
أشجان بنبرة مُلتاعة
ـ بس يابابا.
ـ مبسش. زمان لما أمين طلب ايدك قولتلك يا بنتي بلاش دا مش ليكِ، و لأول مرة كنتِ تقفي قدامي وقولتي انك عايزاه و أن هو اللي هيسعدك. وقتها مقدرتش اكسر خاطرك. لكن دلوقتي انا اللي بقولك. خالد دا لو لفيتي العالم مش هتلاقي ضفره، و هو اللي هيسعدك و هيحافظ عليكِ و هيكون هو عوض ربنا ليكِ.
كان لحديث والدها صدى قوي على قلبها العاشق، ولكنها شعرت بوجود خطب ما لتقول باستفهام
ـ هو في حاجة انا معرفهاش يا بابا.
تذكر عزام ما حدث في ذلك اليوم الذي تلا خطبه كمال و آسيا
عودة إلى وقت سابق
ـ كلمتني و قولتلي عايزك يا عم عزام في موضوع مهم على الرغم انك كنت امبارح بتطلب ايد آسيا بنتي لأخوك، قولت يبقى الموضوع كبير يا عزام. قولي بقى في ايه؟
هكذا تحدث عزام بابتسامة بشوشة ليبتسم خالد هو الآخر وهو يُجيبه قائلًا
ـ حصل. انت عندك حق. الموضوع كبير، و للأسف مينفعش الكلام فيه في البيت.
عزام بقلق
ـ سامعك يا ابني اتفضل.
تحمحم خالد قبل أن يقول بخشونة
ـ أنا عرفت اللي قاله اللي اسمه أمين عني و عن أشجان، و مكذبش عليك. أنا لولا أني بحترمك و بحترمها و مش عايز اي شوشرة عليها. أنا كنت ولعت فيه في بيته، ولا كان هيهمني حد.
عزام يترقب
ـ و ايه اللي وقفك! يعني دي سمعتك.
خالد بنبرة قوية
ـ سمعتها اهم بالنسبالي.
ـ ليه؟
خالد بخشونة
ـ عشان بحبها، و دي مش جريمة هتبرأ منها. أنا راجل صريح، و مابحبش ألف و أدور، و متفهم شعورك دلوقتي. بس قبل ما تصدر أي حكم اسمعني.
عزام بنبرة حادة
ـ سامعك.
خالد بنبرة رخيمة
ـ أنا حبيت أشجان الست المحترمة. اللي محافظة على نفسها. الظروف جمعتنا في مواقف شوفت فيها نوع الحياة اللي هي عيشاها، و اللي كانت ممكن تبقى حجة قوية لأي ست أنها تغلط. بس هي معملتش دا، و و كانت محافظة على نفسها وعلى الإنسان اللي شايله اسمه، و مقبلتش مني اي نوع من المساعدة.
عزام باستفهام
ـ أيه نوع المساعدة اللي تقصده؟
خالد بجمود
ـ حاولت اساعدها ماديًا من غير ما تعرف عشان مسببش ليها اي احراج و رفضت رفض قاطع، تفكيرك ميروحش لبعيد. أنا راجل عارف ربنا قبل اي حاجة.
اومأ عزام بصمت ليُتابع خالد بنبرة خشنة
ـ أشجان كانت قدامي نموذج للست اللي اي راجل يتمناها. الست اللي ممكن اسيبها في بيتي و اغيب مليون سنة عارفة أنها هتحافظ عليا و هتراعي ربنا فيا، و عشان كدا خفت من اي حرف يقال عنها.
اومأ عزام برأسه قبل أن يقول بنبرة هادئة
ـ طلبت تقابلني عشان تقولي كدا بس!
خالد بخشونة
ـ لا. طلبت اقابلك عشان اقولك اني يشرفني اتقدم و اتجوز أشجان. طبعًا بعد ما عدتها تخلص.
توسعت حدقتي عزام من حديثه ليُتابع خالد قائلًا
ـ أنا عارف أنت بتفكر في اي؟ و انك بتقول اني في مجتمع مفتوح و اكيد في ستات كتير تناسبني. بس تقدر تقول إن في حاجات كنت بدور عليها و ملقتهاش غير في أشجان.
عزام بارتباك
ـ أنت فاجئتني يا ابني. طبعًا كلامك عن بنتي اسعدني بس بردو يعني انت محددتش ليه هي؟ اقصد زي ما بتقول في ستات كتير حواليك و من توبك و أكيد بردو محترمين اشمعنى هي؟
خالد بنبرة هادئة
ـدس إرادة ربنا، و ربنا حطها في طريقي، و خلاني اشوف حياتي الجاية معاها. يعني نصيبي الحلو اني حبيتها هي.
عودة إلى الوقت الحالي
ـ دي اللي حصل، و بصراحة أنا عمري ما هلاقي زيه، و لا في شهامته، و بعدين لو أنتِ خايفة من الفرق الاجتماعي الراجل محترم و مبيبصش للموضوع دا، و الأهم من دا كله أنه هيقدر يحميكِ من اي حد..
تأججت نيران العشق بقلبها الذي لا تسعه الدنيا من فرحته بما قصه لها والدها لتقول بنبرة خافتة
ـ أنا عارفة أنه مفيش منه بس...
قاطعها عزام بنبرة حاسمة
ـ مبسش. خلي بالك مش خالد بس اللي جنبك و هيحميكِ. أنا كمان. مش هغلط معاكي زي ما غلطت قبل كدا. أنا هكون في ضهرك يا بنتي، وبعدين ليه متقوليش أن ربنا عوضك.
ابتسمت بسعادة وسرعان ما صُدِمت حين رأت هذا الصندوق الكبير الذي كانت تحمله كُلًا من آسيا و شروق و تضعانه أمامها لتقول بلهفة
ـ ايه دا؟
آسيا بتخابُث
ـ افتحيه و البسي بسرعة مفيش وقت للدلع.
خرج الجميع و تركوها لتتقدم من الصندوق و تقوم بفتحه لتشهق بصدمة حين رأت هذا الفستان الرائع الذي يتميز باللون الأبيض و المرصع بالألماظ على صدره و أكمامه و يضيق قليلًا عند الصدر ثم يتسم باعتدال حتى يلامس الأرض، وقد كان مصحوباً بحجاب من نفس نوع و قماش الفستان، و معه تاج من الألماظ الذي يخطف الأنفاس، و هذا ما حدث عندما أنهت فتاة الزينة الباسها، فقد بدت كحورية خطفت أنفاس الجميع بجمالها و بساطتها، فتعالت هتافات الفتيات لدى رؤيتهم لها لتهتف بتوتر
ـ سوزان انا مرعوبة.
سوزان بمرح
ـ تستاهلي اللي هيجرالك. مش أنتِ اللي جننتي الوحش. اشربي بقى.
أشجان بسخط
ـ أنتِ كدا بتطمنيني، و بعدين انا زعلانه منك أصلًا. أنتِ بتتفقي معاهم عليا.
لم تكد سوزان تُجيبها حتى سمعت صوت والدها الذي قال بحبور
ـ يالا يا شوشو عشان كتب الكتاب.
أشجان بتوتر
ـ هو انتوا خلصتوا!
أجابها والدها وهو يُمسِك بيدها ليساعدها في النهوض
ـ لا يا حبيبتي لسه مبدأناش بس أنتِ اللي هتبقي وكيلة نفسك.
أشجان بصدمة
ـ ليه يا بابا؟
تفاجئت حين سمعت هذا الصوت الخشن خلفها
ـ عشان أنا عايز كدا.
شهقة خافتة أفلتت من جوفها حين رأته خلفها، بوسامته الفذة التي ابهرتها، ولكن عينيه كانت قاسية و ملامحه مُتجهمة لذا قالت بتلعثُم
ـ بس أنا....
قاطعها حين اقترب منها وهو يوجه حديثه إلى والدها قائلًا
ـ تسمحلي....
اةمأ عزام برأسه ليأخذ يدها بكفه الخشن وهو يتوجه إلى طاولة عقد القران دون أن يُعطيها نظرة واحدة لتجلس بجانب الشيخ و هو على الجانب الآخر أمامها، فمد يده إليها دون حديث، فالعيون تولت الأمر لتجد نفسها تمد يدها إليه وهي واقعه بين براثن نظراته التي كانت خالية من كل شئ سوى العشق الذي كان يشع من بين حروفه وهو يقول خلف الشيخ و كذلك هي، فقد كان العهد بين قلوبهم أمام الله في لحظات لن تكفي الحروف لوصفها، فما أن اعلنهم الشيخ زوجًا و زوجة حتى جذب كفها ليقبله وسط هتافات من الجميع، وحدها كانت صامتة، و عينيها تزف عبرات السعادة التي كانت تتساقط بغزارة من مقلتيها، فقلبها كان يدُق بعُنف تأثرًا بهذه اللحظات التي دارت بينهم، وهذه النظرات التي انحفرت بقلبها، وهذا الحدث العظيم الذي فلم تكن تتخيل مدى روعة أن تُصبِخ زوجته، فلا تعلم كيف مر الوقت لينتهي كل ذلك و تجد نفسها بجانبه في السيارة التي كان يقودها بصمت قطعته هي لتقول بنبرة مُتحشرجة و أنفاس مقطوعة
ـ خالد.
أشعلت نبرتها و حروف اسمه من بين شفاهها نارًا هوجاء داخله، ولكنه حجبها عنها و أخفى تأثره بوجودها خلف قناع من الجمود الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ نعم.
شعرت بأنه غاضب أو ربما يشعر بالخُذلان الذي تعلم كيف يكون وقعه لذا هتفت بنبرة خافتة
ـ أنت زعلان مني؟
لم يفلح في تجاوزها، و إن كان ينوي معاقبتها على تخليها عنه، ولكن قلبه من يطاوعه لذا صف السيارة على جانب الطريق ليوقفها وهو يلتفت ناظرًا إليها وهو يقول بنبرة خشنة مُعاتبة
ـ أنتِ ايه رأيك؟
أخفضت رأسها وهي تقول بنبرة يتخللها الندم
ـ ليك ألف حق تزعل بس...
قاطعها بلهجة مُتحشرجة و أتفاس مُلتهبة تأثرًا بحُسنها
ـ الأسبوع اللي قضتيه من غيري عدى عليكِ ازاي؟
رفعت رأسها تطالعه بألم تجلى في ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ معداش يا خالد. كان صعب فوق الوصف. كل اللي مر عليا في حياتي كوم و الأسبوع دا كوم تاني. مكنتش اتخيل أن غيابك هيوجع كدا.
لم تكد تُنهي جملتها حتى جذبها من خصرها لتتعانق أضلعهم، و تمتزج أنفاسهم ليقول بنبرة موقدة بلهيب العشق
ـ هششش. متوصفيش عشان أنا عشت أضعاف اللي بتقوليه دا وأنتِ بعيد عني. لأول و آخر مرة هقولهالك. اوعي تبعدي عني، ولا تختاري فراقنا أبدًا.
سحب أنفاسها داخله وهو يُتابع بهسيس خشن
ـ أنا اتجاوزت اللي حصل عشان عارف و مقدر الضغط اللي كنتِ فيه. بس لو اتخليتي عني مرة تانية.
قاطعته بلهفة
ـ مش هيحصل. مش هيحصل أبدًا يا خالد.
انتفضت دقات قلبه لدى تفوهها باسمه، و اجتاحته رغبة قوية نهمة لقربها الذي شاب الفؤاد من فرط انتظاره ليهتف بنبرة موقدة بلهيب الحب
ـ احلى خالد سمعتها في حياتي..
أنهى جملته و هوى فوق ثغرها يرتشف العشق من بين ضفتيه ينهل من قربها الذي أضناه بنهم، فقد طال انتظاره لهذه اللحظة التي لم يكُن يتخيل مدى روعتها سوى الآن وهي بين يديه غائبة عن الوعي، فقد خدرها عشقه حد الهلاك الذي نال من رئتيها ليتراجع عنها على مضض، فهو أن ظل يغترف من حُسنها عمرًا بأكمله لم يكُن ليشبع أبدًا
ـ لو تعرفي اتمنيت اللحظة دي قد ايه؟
شعرت بالحرج يغمرها و تفشى الخجل في أوردتها لتنبت ثمار التفاح الشهي فوق خديها، فهمست باسمه بنبرة خافتة
ـ خالد.
خالد بوقاحة
ـ خالد لسه معملش حاجة يا عيون خالد. احمدي ربنا أننا على الطريق، و إلا كان هيبقى ليا كلام تاني.
أشجان بخفوت
ـ احنا رايحين فين؟
خالد بنبرة رخيمة
ـ رايحين عالجنة.
أخفضت رأسها ليتراجع خالد إلى مقعده وهو يقول بنبرة وقحة
ـ الكسوف دا مش حلو عشانك يا حلو.
أشجان بتوتر
ـ ليه بقى؟
خالد بنبرة عاشقة وهو ينظر إلى الطريق أمامه
ـ بيخليكِ تحلوي أكتر و أكتر و لو كلتك انا مش مسئول.
أشجان بارتباك
ـ كفاية بقى. انت اللي بتكسفني بكلامك دا..
امتدت يده ليمسك كفها و يقربه من فمه يقبله بحنو قبل أن يقول بنبرة عاشقة
ـ أنا راجل بفهم و بقدر الجمال كويس، و أنتِ اجمل ست شافتها عنيا.
شعرت بقلبها يتضخم من فرط السعادة لكلماته التي أعادت بعضًا من ثقتها المفقودة لتخرج منها تنهيدة راحة و سعادة لم تزورها سابقًا
اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ♥️
★★★★★★★★★★
ـ اسمعيني كويس يا مها. الموضوع انا قفلته، و اياكِ تتكلمي فيه تاني سامعة ولا لا؟
هكذا تحدثت هيام بغضب لتهتف مها بأسى
ـ بقولك عماد مقاطعني، و حياتي بتتخرب دا غير احساسي بالذنب اللي هيموتني.
هيام بحدة
ـ يموتك احسن ما تقعي في أيدي، و اموتك انا يا زفتة. أنا اخواتي عندي خط أحمر، و استحالة هخسر ياسر بسببك فاهمة؟
ـ بتكلمي مين يا هيام؟
تجمدت هيام بأرضها حين سمعت صوت ياسر خلفها لتغلق الهاتف وهي تناظره بصدمة ليقول ياسر بنبرة حادة
ـ ساكتة ليه يا هيام؟ بتكلمي مين؟ و مين اللي مش هتخسريه بسببي!
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" .
"اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره علانيته وسره" .
"اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ♥️
★★★★★★★★★★
كان في طريقه الى غرفته ليتقدم إلى الداخل، فإذا به يُصدم حين سمع نجاة وهي تقول بنبرة مُلتاعة
ـ هجوله ازاي حاچة زي دي. دي اكتر حاچة صعبة على اي راچل في الدنيا. ده ممكن يجتلني..
تيقظت حواسه من حديثها ليهتف بنبرة حادة
ـ بتكلمي مين يا نچاة!!
يتبع....
اتمنى الاقي تفاعل حلو يفرحني ♥️♥️
البارت الجاي الاثنين بإذن الله ♥️
غلاف الفصل الرائع اللي خطف قلبي بروعته و جماله 😍😍😍 تسلم ايد مبدعتي البروفيشنال مي حمدي ♥️♥️
متنسوش تحجزوا رواياتي الورقي من الأرقام دي
و نوروني في جروبي المتواضع يا حبايبي
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل التاسع وأربعون 49 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الرابع و الثلاثون❤️🩹 بعنوان " عشق لا يُنتسى "
سابقًا كنت أظن أنني امرأة قوية، لكنني اليوم أتبرأ من هذه الصفة، أنا يا عزيزي امرأة حمقاء، ظلّت لسنوات تصُمّ أُذنيها عن عبارات الغزل، وتغُضّ بصرها عن ومضات العشق، ففي ضلوعي قلبٌ كان الغرور طابعًا متأصلًا فيه ، يبغي المثالية ولا يقبل دونها شيئًا.
إلى أن اصطدمت برَجُلٍ اقتحم عالمي عنوة، عنيدٌ كالصخر، مراوغٌ كالذئب، مسيطرٌ كالسيف في أوج معركة هو فقط من يحق له الفوز بها، يحيط بي كالهواء. بدا وكأنه أقسم على هدم جميع الجسور التي بيننا، واختراق كل الحصون التي شيدتها حول قلبي، مُمَّهدًا كل الطرُق لغزوه الضاري، الذي رغم ضراوته كنت أرحّب به. رحّبت به إلى الحد الذي جعلني أغزل له الأحلام بخيوط الحب، لأصنع له ثوبًا من الطمأنينة مُرصّعًا بلآلئ العشق الذي يعجّ به صدري.
لكنني تفاجأت به مُلقى كجائزة رمزية في خزانة انتصاراته، إلى جانب جوائزه العديدة التي لا يملّ من الافتخار بها. كان الأمر ساخرًا بقدر مرارته؛ فحين كنت أراه حياة، كان يراني مجرّد جولة من جولاته التي لا تُعدّ ولا تُحصى، و كأن من ينازع أسفل حذاء غروره ليس قلبي! الذي رأى فيه الأمان، بينما هو الوجه الآخر للهلاك.
لم يكن الصياد الذي كنت أخشاه، بل الراعي الذي احتميتُ به... فقتلني في النهاية.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
توقفت ضربات قلبها للحظة وهي ترى ياسر يناظرها بأعيُن يلتمع بهم الفضول للإجابة على استفهامه الذي من شأنه أن يضعها في طوق المشنقة، ليسعفها عقلها بالإجابة حين قالت بنبرة يشوبها التوتر
ـ دي مها.
ياسر بجفاء
ـ و دي بتتصل عليكِ ليه ؟
تلبسها شيطان الكذب مرة أخرى لتقول بخفوت وهي تقترب منه
ـ البت واقعه في عرضي اتوسطلها عندك يا ياسر. أنا حتى قولت لغنى...
قاطعها ياسر بتهكم
ـ تتوسطيلها في ايه ؟ هي الجريمة اللي عملتها دي ينفع فيها أي حاجة.
هيام بنبرة يشوبها التوسل، و يتخللها الخداع و الزيف
ـ عارفة أنها غلطت. بس هي عيلة غبية و يتيمة و كانت عايزة حد يشيل شيلتها، و أنت راجل و يُعتمد عليك و عمرك ما اتخليت عن حد في ضيقة، و أي واحدة في مكانها هتطمع فيك.
ياسر بأنفعال
ـ أنا مش فاهمك يا هيام! أنتِ بتبرري أيه؟ دي هدمت حياتي، و غلطت في حق نفسها، و لوثت شرف اخوها الله يرحمه، و بعد دا كله بتقوليلي طمعت فيك، ولا في شهامتك! أنا مذهول من موقفك. أنتِ اكتر واحدة شوفتي انا اتعذبت ازاي!
قال جملته الأخيرة بنبرة مُلتاعه لتهتف بنبرة يشوبها الندم
ـ عارفة. بس مش في أيدينا نرجع الزمن لورا يا ياسر.
ياسر بقسوة
ـ بس في أيدينا نعاقب الفاعل، و بلاش تقوليلي أن دا تفكيرها هي. عشان أنا قلبي بيقولي لا. أنتِ طيبة يا هيام، و للأسف الناس بتطمع في طيبتك دي.
زحف الارتباك إلى نبرتها و تناحرت دقاتها من حديثه، ولكن كان لزامًا عليها بتر الشك من جذوره داخل قلبه لتقول بنبرة جادة
ـ بس هي اعترفتلي و حلفتلي أن محدش قالها تعمل كدا، و أنها عملت كدا من نفسها.
ياسر بحدة
ـ هيام ..
قاطعته وهي تهتف بانفعال
ـ و غلاوة هيام عندك تبعد عنها و تشيل الموضوع دا من دماغك. ايه ماليش علاوة عندك يا ياسر!
هاهما أغلى إمرأتان في حياته يتوسلن من أجل هذا الأمر لذا اذعن في الآخر إلى طلبها ليقول بجمود
ـ أنتِ و غنى بتطلبوا مني نفس الطلب، و للأسف مُضطر اني انفذه عشان معنديش أغلى منكوا.
اقتربت تعانقه وضميرها لازال بجلدها بسوط غضبه الذي تجاهلته وهي تقول بخفوت
ـ ربنا ما يحرمنا منك أبدًا.
شددت ياسر من عناقها وهو يقول بنبرة صادقة تجيش بها المشاعر
ـ أنتوا أغلى حاجة في حياتي يا هيام. أنتِ و غنى و يزيد. عيلتي اللي عندي استعداد افديهم بروحي.
وكأنه حديثه كالشوك ينغز في قلبها دون رحمة، ولكن من اختار طريق الكذب عليه أن يعلم بأنه لن يكون مُمهدًا كما ظن بل مليء بالأشواك و العقبات التي لن تنتهي إلى أن يصل لنهاية الطريق الذي كُتِب على لافتته الصدق يُنجي مهما كان الألم، و الكذب يُهلِك ولو طال الأمد.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" ♥️
★★★★★★★★★★★
تجمدت العبرات على شفتيها حين سمعت صوته
القوي خلفها لتلتفت ناظره إليه و كأنه جلادها، وها هو سرها العظيم يوشك أن ينكشف أمامه، و يُهدد أمانها الذي لم تشعر به سوى بقربه
ـ سكتِ ليه؟ بجولك بتكلمي مين؟
هكذا هتف رحيم بنبرة قاسية و عينين تحترق تحت وطأة الترقُب و القلق لحديثها الذي لم يكتمل ليقترب وينتزع الهاتف من بين يديها ليضعه بجانب أذنه ليأتيه صوت آسيا التي هتفت بقلق
ـ ضي. سمعاني! روحتي فين؟
اغلق المكالمة وألقى بالهاتف بعيدًا، وهو يقول بنبرة جافة
ـ كنتِ بتجوليلها أيه ؟ و أيه اللي هيخليني اجتلك لو عرفته ؟
ارتعش جسدها من مظهره المُرعب، و تناثرت العبرات من بين حدقتيها تتوسله ألا يغتال حلمها الوردي بجانبه، و حروفها ترتجف فوق شفاهها وهي تُجيبه
ـ أني. مش. ذنبي. والله العظيم ما ذنبي.
احترق فؤاده من فرط اللوعة، وهو يتخيل أن تكن من ضمن قائمة الخونة بحياته ليمد يده إلى مرفقها يجذبها إليه بغضب تجلى في صوته حين قال
ـ انطوجي ذنب ايه اللي بتتحدتي عنيه!
بلغ الخوف ذروته حتى كاد قلبها يتوقف عن الخفقان لتسلك طريق الصدق معه عله يُنجيها، فهتفت بحروف ترتجف خوفًا
ـ دية حاچة حصلت اديلها كام سنة، وأني والله زي ماني.. بس...
لم تفلح شفاهها في نطق الكلمات وهو يناظرها بهذه الطريقة التي أضرمت الرجفة بسائر جسدها الذي انتفض بين يديه حتى كاد أن يقع، و لكنه سرعان ما احتواها بين يديه وهو يهتف بلوعة
ـ نچاة..
على صوت شهقاتها، و بالمقابل رجفة جسدها لتحيد عينيه عن عينيها بضع درجات ليصطدم بمظهره المُخيف في المرآة التي كانت على يمينه، و إذا به يشفق عليها لوهلة من هذا المظهر المُرعب الذي يبدو عليه مما جعله يحيطها أكثر بين ذراعيه وهو يجذبها بحنو ليضعها على الأريكة وهو يهدهدها كالطفل الصغير
ـ خدي نفسك، و اهدي.
حين لامست اللين في نبرته تضاعفت عبراتها و خرجت الكلمات مُتلهفة من بين شفتيها حين قالت بتوسل
ـ اني مش ذنبي حاچة. وحياة حبيبك النبي(عليه الصلاة والسلام) ما تحملني ذنب مش ذنبي.
رحيم بنبرة هادئة
ـ اهدي يا بت الناس و جولي لا إلا الا الله، و متحلفيش بغير ربنا، و جولي واني سامعك.
كان يقول جملته الأخيرة بترقُب، و هو يتوق لسماع ما يعلم حقيقته، ولكن هناك جانب آخر لازال يجهل تفاصيله
ـ لا إله إلا الله.
تنبهت إلى رائحة الوقود التي تعبأ ثيابه، فتناست ما حدث وهتفت باستفهام
ـ وه. ايه الريحة دي؟؟
قاطعها رحيم بجفاء
ـ ملكيش صالح. خلينا في موضوعنا.
ـ حاضر.
هكذا تمتمت قبل أن تأخذ نفسًا قويًا لتبدأ الحديث أمام عينيه اللتان يحملان الهدوء و السكينة التي تحتاج إليها
ـ أمي كانت بتشيعني اروح كان يوم عِند الفچر أجمعلها اعشاب كانت بتحتاچها في خلطات بتعملها عشان تعالچ الناس و في ليلة خرچت و روحت حتة واعرة في الچبل، و أني راچعة حسيت بنفس حد جريب مني، جومت چريت بعزم ما فيا، وهو يچري ورايا.
انتفض جسدها بجانبه ليحتضنها بين ذراعيه و عبراته تنهمر من عينيه رغمًا عنه مما جعله يحتويها بقوة حتى يخفي عنها ضعفه لتُتابع و هي تحت وطأه أمانه
ـ جعد يچري ورايا لحد ما وجعت عالأرض و هو فوجي، و كان بيحاول....
عند هذه اللحظة لم تستطِع إجمال جملتها بل استبدلتها بعبرات غزيرة و شهقات قوية تحكي مرارة الألم الذي عاشته في هذه اللحظة ليحتويها بين ذراعيه وهو يقول بنبرة مُتحشرجة
ـ بزيداكي حديت لحد أكده.
ارتعبت من أن يفهم ما حدث خطأ لتهتف بلهفة
ـ لاه. أني زي ماني. معرِفش أيه حوصول؟ بس أمي ودتني للحكيمة، و جالتلها اني..
قاطع استرسالها في الحديث يده التي احكمت الطوق حول عنقها لتقربها منه حد اختلاط أنفاسهم و جبينه يُلاحم جبينها و شفاهه تهمس بلوعة
ـ أنتِ ست البنتة كلاتهم. اوعاكِ تبكي تاني، ولا تخافي يا نچاة.
نچاة بصدمة
ـ معجول مش هتلومني، ولا هتجول اني انكشفت..
تفاجئت حين بتر جملتها بشفاهه التي التهمت حروف كلماتها، و كأنه يرفض سماعها أو ربما يرفض الرجوع بالذكرى لذلك اليوم المروع، و الذي يتوق لمحوه من ذاكرته، ولكنه الآن كان غارقًا في نعيم قربها و ارتشاف نبيذ شفاهها المُسكِر، والذي خدر جميع أوجاعه حين جرفه العشق معها إلى عالم آخر لا ينتمي إليه سواهم، فقام بحملها بين يديه كعصفور صغير في مواجهة صقرًا جسور، وهو يضعها فوق مخدعهم دون أن يفصل اقترابهم، و كأن تعويذة سحرية أُلقيت على عقله ليخضع أمام طوفان العشق المتبادل بينهم، و الذي قطعه لينظر إلى داخل عينيها وهو يقول بنبرة مُتحشرجة
ـ انسي اي حاچة حصلت جبل اللحظة دي، و جوليلي انك ريداني زي مانا هموت عليكِ يا نچاة.
كانت لحظة انمحى منها كل شيء إلا هذا الرجل الرائع وعشقه الذي تغلغل إلى سائر كيانها لتهتف بنبرة خافتة
ـ ريداك يا رحيم.
ارتج قلبه من جملتها و حروف اسمه من بين شفاهها المغوية، فاندحرت كل ذرة ألم، وندم من داخله ليهتف بنبرة مُتحشرجة
ـ أنتِ نچاة رحيم من الچحيم اللي اديله عمر عايش فيه. بحبك يا نچاة.
لم يُتيح لها الفرصة لاستيعاب اعترافه بالحب، فقد اندفع يُغدق عليها منه، و لسانه يتغنى بهواها و جمالها حتى التحمت الأرواح والأجساد معًا لتعزف معًا أروع معزوفة موسيقية عن عشقًا لا يُنتسى و ذنب لا يُغتفر.
اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء".
دعاء يريح القلب عند الضيق:
"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا ارحم الراحمين ♥️
★★★★★★★★★★★
وصلت معه إلى الفيلا بعد العُرس الجميل لخالد و أشجان، و هاهي منذ أن استقلت السيارة إلى جانبه، وهي تود الحديث معه بصدد ما حدث في الصباح، ولكنها لم تستطِع تجميع حروفها لبدأ الحديث معه لتقرر تأجيله إلى أن يصلا لغرفتهم و لكن اتت الخادمة لتخبرها بالتوجه إلى غرفة جدتها التي تُريد رؤيتها، فأطاعتها دون النظر إليه
ليتوجه هو بدوره إلى الحديقة يقوم بإجراء مكالمة هاتفية هامة و بعد نصف ساعة أنتهى من مهامه الغامضة ليدلف إلى الغرفة أخيرًا ليجدها تقف أمام النافذة ثم التفتت إليه لتجده يستند على الباب خلفه و يديه في جيوب بنطاله يناظرها بشوق لم تفلح في تجاهله، فبالرغم من كل شيء هي اشتاقته أيضًا، ولكنه الكبرياء الذي يقف حائل بينهم
ـ ساكتة لية؟
هكذا تحدث بخفوت، فنظفت حلقها قبل أن تقول بنبرة جافة
ـ ليه عملت كدا النهاردة ؟
عمر باستفهام
ـ عملت ايه؟
شروق بجمود
ـ وقفت قدام باباك عشاني!
ارتفع أحد حاجبيه باندهاش قبل أن يقول باستهجان
ـ عيزاني اسيبه يضربك قدامي!
شروق بجفاء وهي تردع أنين قلبها المُلتاع
ـ أنا مكنتش هسمحله. مكنش في لزوم تعاديه عشاني.
قالت جملتها و التفت تنوي الهرب، فما حدث صباحًا لازال يؤثر على قلبها الذي يتألم بقوة لتتفاجيء به يقبض على معصمها يجذبها إليه لتواجهه، فإذا بها تصطدم بأعيُن تحترق من فرط الشوق و أنفاس لاهثة من جانب كليهمَ ليقربها أكثر منه وهو يقول بنبرة مُلتاعة
ـ كفاية بقى تعذيب لحد كدا.
شروق بنبرة مُتحشرجة وهي تجذب نفسها بعيدًا عنها
ـ سيبني لو سمحت.
امتدت يديه تعانق خصرها ليُقربها منه أكثر حتى لم يعُد مجال للهواء أن يمر من بينهم، و شفتيه تنطقان ما يجيش به صدره
ـ مش هسيبك. وحشتيني و لازم نتكلم.
شروق معاندة وهي تُدير رأسها للجهة الأخرى
ـ مفيش بينا كلام.
أدار رأسها إليه وهو يقول بتعب
ـ متخبيش عيونك عني أنا عارف اني وحشتهم، وأنهم مش راضيين عن الا بيحصل دا.
حاولت جذبت نفسها من بين ذراعيه التي تمسك بها كالكماشة وهي تهتف بانفعال
ـ لا عيوني ولا قلبي راضيين عن وجودك في حياتي. طول ما انت بتستعر مني، و مش شايفني زوجة تليق بيك.
حاول تحجيم ثورتها بقوته البدنية وهو يقول بنبرة يائسة
ـ طيب خلينا نتكلم، وانا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه.
شروق وهي لازالت تقاومه
ـ مش هتقدر يا عمر، وانا مبقتش قادرة اكمل معاك. طلقني....
ابتلع باقي حروفها في جوفه، فلم يحتمل أن تنطق بهذه الجملة التي من شأنها أن تقتله، فهو قد يحتمل كل شيء في هذه الحياة ولكن فراقها لا، لذا عمق اقترابه منها وهو يبتر كل مقاومة لها باستخدام قوته البدنية، فقد أضناه شوقه الضاري لها، ولكن للقدر دائمًا رأيًا آخر، فقد تعالى رنين هاتفه، مُعلنًا عن اتصال هاتفي ليتراجع عمر عنها بشق الأنفُس، و يتوجه إلى الهاتف لرؤية المُتصِل، فزفر بقوة قبل أن يعود إليها يجذبها إلى أحضانه وهو يقول بأنفاس مقطوعة
ـ بيستعجلوني في المستشفى. هنزل دلوقتي و لما ارجع بكرة نتكلم، و هعملك كل اللي أنتِ عايزاه.
شعرت بقبضة قوية تحكم الطوق حول قلبها قبل أن تتراجع عنه، و هي توميء برأسها بصمت ليتراجع عنها على مضض وهو يتوجه إلى المرحاض لأخذ حمامًا مُنعشًا، فما أن توجه للداخل حتى سمعت صوت هاتفه يعلن عن وصول رسالة نصية، فانتفض قلبها ألمًا وهي تتوجه إلى الهاتف تقدم خطوة و تتراجع الأخرى لتقوم أخيرًا بإمساكه، لتُضيء شاشته و إذا بها ترى عيانًا إثبات خيانته و الذي تجلى في رسالة نصية على تطبيق واتساب من المدعوة شاهي فحواها
ـ عموري رنيت عليك، و مردتش يا بيبي. انا مستنياك زي ما قولتلي. متتأخرش عليا، و اياك تدي فرصة للجربوعة دي تقرب منك او حتى تكلمك.
تراشقت السهام بصدرها، فهاهي ترى دليل خيانته التي رفضت تصديقه حين استمعت لهه من فم شقيقته قبل دقائق
عودة لما قبل نصف ساعة
توجهت إلى غرفة جدتها تلبية لندائها لتتفاجأ بهايدي التي كانت في الداخل، فهتفت بصدمة
ـ تيتا فين ؟
هايدي بجمود
ـ تيتا في أوضة عمتو نسمة عرفت أن جميلة هتبات بره، فقالت فرصة تستعيد الذكريات.
شروق بجفاء
ـ و مين اللي بعتلي اجي على هنا ؟
هايدي باختصار.
ـ أنا، و قبل ما تسألي هقولك.
غزى الفضول صدرها لتناظر هايدي بترقُب، و التي بدأت الحديث بنبرة مُشجبة
ـ أنا عارفة أننا مبنتفقش مع بعض ولا عمرنا هنتفق. بس في كلمتين انا كبنت لازم اقولهملك. أنا معرفش طبيعة العلاقة بينك وبين عمر. بس عارفة أخويا، و على قد ما بحبه على قد مانا بتضايق من تصرفاته. عمر مابيحبكيش ولا عمره هيحبك. أنتِ مجرد وسيلة للضغط على بابا وماما و...
قاطعتها شروق قائلة بتهكم
ـ لا والله!
هايدي بنبرة جادة بعد أن ارتدت ثوب الفضيلة
ـ كلامي هثبتهولك كدا كدا. بس قبل ما أثبتهولك لازم افهمك عشان أنتِ بنت زيي، و عشان صاحبتي شاهي. اللي مفروض أن هي وعمر مخطوبين لبعض من وهما صغيرين، وهي كانت مسافرة في رحلة مع باباها و مامتها، و دلوقتي رجعت، و عمر بيأجل اعلان خطوبتهم بسببك.
ارتجف قلبها رغمًا عنها لتتابع هايدي بث سُم حقدها في صدر شروق
ـ عمر ذكي اوي و بيعرف يستغل الفُرص كويس دا غير انه بارع مع البنات و مفيش بنت بتاخد في ايده اكتر من شهرين و دي تبقى كدا خدت الأوسكار، و أنتِ متختلفيش عن اي بنت عرفها. أنتِ بس مزاياكي كتيرة شوية. هيتسلى براحته في نطاق الجواز اللي بيبيح كل شيء بينكم، و هيضايق ماما وبابا و هيكسب صف تيتا عشان ياخد نص نصيبها في التركة زي ما وعدته النص ليه و النص ليكِ.
لم تستطِع احتمال حديثها لتهتف بحدة
ـ حد قالك اني عبيطة عشان اصدقك!
هايدي بثبات مُثير للإعجاب
ـ لا مش عبيطة. بس تقدري تقوليلي ليه لسه بيقابل هايدي لحد دلوقتي ؟ طيب بلاش خدي شوفي دي صورتهم في عيد ميلادها من أسبوعين.
وضعت الصورة أمامها لينقبض قلبها بقسوة حين شاهدته وهذه الفتاة تعانق رقبته وهو يبتسم مما يدل على رضاه، فلاحت بوادر الهزيمة على ملامحها لتستغل هايدي الأمر قائلة
ـ مش كدا و بس. دا هيسهر معاها النهاردة، و شوفي رسايلها على تليفونه هتعرفي اني مبكذبش. خافي على نفسك يا شروق، و انفدي بجلدك عمر عمره ما حبك، ولا هيحبك. أنتِ لا تليقي بيه ولا بينا.
عودة للوقت الحالي
تركت الهاتف من يدها وهي تتوجه إلى خارج الغرفة حامله جراحها و عذابها حتى لا تواجه ذلك الحقير الذي يستحق الاحتراق في الجحيم السابعة وهي في هذه الحالة من الضياع
اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي. ♥️
★★★★★★★★★★★
أعتقد أنه لا يوجد لغة في هذا العالم باستطاعتها أن تصف شعور شخص أبصر النور لتوه. بعد أن عاش ضريرًا طوال حياته
هكذا كان شعور قلبي حين وقع بعشقك.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
توقفت السيارة أمام كوخ كبير مكون من طابقين مُحاط بواحة خضراء أظهرتها أعمدة الإضاءة التي تُحيط به، و أيضاً وصل إلى مسامعها صوت أمواج البحر المتلاطمة، و الأجمل كانت يديه التي امتدت لتساعدها في الخروج من السيارة لتمُد يدها إليه بخجل راق له كثيرًا ككل شيء يخصها، فقام بالإنحناء لوضع قبله دافئة فوق باطن كفها قبل أن يرفع رأسه لتبتهج عينيه برؤية جمالها المُشِع بفستان الزفاف الأنيق وهذا الحجاب الحجاب الذي يُحيط بوجهها الذي أضفت عليه السعادة جمالًا من نوع آخر لتتفاجيء حين وجدته يلتف خلفها، ويقوم بفك حجابها وسط ذهولها الذي لم يدوم، فحين حرر خصلات شعرها اقترب من أذنها قائلًا بهسيس خشن
ـ غمضي عيونك الحلوين .
اطاعته و دقات قلبها تضرب بعُنف من فرط السعادة و الحماس الذي تضاعف حين وضع هذه العُصبة فوق عينيها ثم اتخذت يده اليسرى طريقها لتُحيط خصرها بينما اليمنى أمسكت بكفها ليقودها بخطوات بطيئة إلى حيث لا تدري، و قد أسلمت له نفسها يقودها حيثما يشاء ليتوقف أخيرًا و هو يهمس بجانب أذنها بصوته الخشن الذي يجعل عظامها تذوب
ـ جاهزة عشان ندخل جنتنا سوى!
ابتسمت لا إراديًا وهي تهمس بخفوت
ـ جاهزة.
قام برفع العُصبة من فوق عينيها ليُلقيها بعيدًا ثم انحنى يُلثم جدار عنقها البض دافنًا رأسه بين طياته بينما هي كانت غارقة في نوبة ذهول من كل هذا الجمال الذي يُحيط بها، فقد كان هناك ممرًا خشبيًا مُحاط بالورود من كلا الجانبين، و ينتهي في منتصف حديقة رائعة الجمال زينت بالشموع التي كانت على شكل دائرة كبيرة يتوسطها ورود على هيئة دائرة أصغر و كأنها حلبة صغيرة للرقص، و قد تأكدت ظنونها حين وجدته يغلق بوابة الكوخ و يتوجه إلى أحد الأركان لتنبعث منه موسيقى رائعة ثم التفت ليفتح ذراعيه على وسعهم لاستقبالها، فتناثر الفرح من بين عينيها وهي تندفع تجاهه بقوة لترتمي بين ذراعيه التي حملتها ليدور بها وهو يهتف بصوت جهوري بدد ظلام الليل حولهم
ـ بحبك....
كانت لحظة رائعة انتشى لها قلبها الذي ظن أنه السعادة سلعة غالية وهو لا يملك ثمنها ليُهديها إياها هذا الرجل بكل بزخ و إسراف، فقد كانت عينيه تناظرها و كأنها أعظم شيء خلق في الوجود و قد أكدته كلماته الرائعة وهي تتمايل بين يديه على أنغام الموسيقى
ـ أنتِ أجمل حاجة هدتني بيها الحياة.
امتدت يديها التي تحيط عنقه لتكوب وجهة بين يديها وهي تهمس بخفوت
ـ أنت حقيقة مش حلم صح؟
التفت يُلثم باطن كفها الذي يحيط بوجهه قبل أن يقول بهسيس خشن
ـ أنا الحلم اللي اتحول لحقيقة بين ايديكِ.
أشجان بنبرة مُتحشرجة
ـ مش مصدقة أن كل حاجة خلصت و أني أخيرًا بين إيديك.
جذبها إليه أكثر لتتلاحم أضلعهم و تتعانق أنفاسهم المُحترقة قبل أن يقول بنبرة خشنة
ـ صدقي. أنتِ معايا و في حضني و حضني بقى هو بيتك و مكانك.
تبددت أنظاره لتتحول إلى المكر وهو يُضيف بوقاحة
ـ و لا اقولك. انا راجل عملي و أحب الإثبات العملي تعالي بقى أما اثبتلك.
اقتطف هذه البسمة الخجلة من فوق شفاهها بنهم قاتل و كأنه يؤكد ملكيته لها و انتمائها له، و ذراعيه تشدد من احتواء جسدها الذي انصهر بين يديه في قبلة غرام لطالما اشتهاها منذ ذلك اليوم الذي علم فيه أنه وقع لهذه المرأة الرائعة.
فصل قربهم على مضض، ولكن كان هُناك الكثير مما يجب أن يُقال، فرفع رأسه يطالع ملامحها بشغف تجلى في نبرته حين قال
ـ بصيلي. عايز اشوف نفسي في عيونك.
تملصت من خجلها حتى لا يُفسد عليهم هذه اللحظة الرائعة، لترفع رأسها إليه، فارتسمت ابتسامة عاشقة فوق ثغره قبل أن يقول بنبرة خشنة
ـ قربك دا الدوا الوحيد لروحي. اوعي تفكري تحرميني من دوايا تاني.
تعلم إلى ما يُشير، ولكنها لم تُريد التطرُق لما قد يُفسد عليها جنتها لتقول بنبرة خافتة
ـ عمري ما هفكر ابعد عنك أبدًا. أنا معرفتش يعني ايه حياة غير معاك.
عند هذه النقطة انطلقت كلمات الأغنية التي عبرت عنها يجول بقلب كليهما
" انا وانت حالة خاصة جداً حالة مش موجوده فعلاً ومفيش في حياتنا اصلاً يا حبيبي عذاب، وانت جنبي حاسة اني طفلة، وحياتي يا حبيبي حفلة، وفي وش الحزن قافلة كل الأبواب.
جنني حبك. طيرلي عقلي، أنا متهيألي انا جيت الدنيا بحبك، علمني حبك اسرق من الدنيا
ثانية ورا ثانية وادوب قلبي في قلبك
أخذتهم الخطوات إلى شاطيء البحر الذي كانت أمواجه و كأنها تتمايل معهم، فأخذت يداه تدور بها على كلمات أنغام وهي تهتف بصوتها العذب
" انا وانت حالة استثنائية ودماغنا هي هي، وحياتنا دي مش عادية اتنين مجانين، ومفيش بينا حاجة تقليدية، انت الفرحة اللي فيا عارف العيد والعيدية انت الاتنين
جنني حبك طيرلي عقلي علمني حبك اسرق من الدنيا، ثانية ورا ثانية وادوب قلبي في قلبك
انتهت الأغنية وهي ترتمي على صدره الذي يخفق بجنون بعد أن ظلا يتمايلان على هذه الأنغام الرائعة في رقصة مفعمة بالمشاعر التي كانت يبثها إياها على حين غرة وهي بين يديه كالطفلة التي ترقص و كأنها تدربت لأعوام على هذا اللحظات الذي شهدت عليها نجوم السماء التي زينت ليلهم، و أمواج البحر الهائج تأثرًا بهذان العاشقان اللذان تمددت أجسادهم المتعانقة فوق شاطئه ليلتفت ناظرًا إليها بعشق تجلى في حروفه حين قال
ـ أنا النهاردة رجعت معاكي شاب لسه عنده عشرين سنة، وهو بيرقص مع حبيبته على ضوء القمر، و البحر شاهد عليهم.
اتسعت ابتسامتها الرائعة وهي تُجيبه بنبرة عاشقة
ـ وانا رقصت معاك النهاردة و كأني عشت عمري كله بتدرب عاللحظة دي. كان قلبي بيحركني من غير ما اكون حاسة.
اعتدل لتعتليها نظراته وهو ينظر إلى أعماق الزمرد المُتلئلئ بين حدقتيها ليقول بنبرة خشنة
ـ قلبك سلملي و توجني ملك على عرشه زي ما قلبي سلملك و حط حياتي كلها بين ايديكِ. يا شجنِ.
أشجان بتأثُر
ـ الله. شجنِ. حلو اوي الاسم دا يا خالد.
ارتشف قطرات العسل المُذاب بين شفاهها بتمهُل قبل أن يقول بتمذُذ
ـ هو اسمي طعمه حلو كدا ليه؟
ابتسمت بخجل قبل أن تقول بخفوت
ـ حلو زي صاحبه.
خالد بعبث
ـ مسمعتش.
هتفت بخجل
ـ خالد.
خالد بهسيس خشن
ـ عايز اسمع اللي جواكِ يا عيون خالد.
رفعت رأسها تطالعه بعشق لم تبخل عينيها به بينما عبرت عنه شفاهها بطريقة خاطفة للأنفاس حين قالت
ـ أنت أول حياة أعيشها.
تناثرت السعادة من بين جفونها حين تابعت
ـ النهاردة يوم ميلادي الحقيقي، و لو هتمنى حاجة في الدنيا دي. أتمنى أني افضل جنبك العمر كله.
صمتت لثوان قبل أن تهتف بنبرة مُتحشرجة
ـ بحبك يا خالد. بحبك أوي.
لمحت هذه العبرات التي ترقرقت في مقلتيه، ولكنه لم يُمهلها الوقت لاستيعاب ما حدث بل هب من نومته وهو يحملها كالعروس و يدور بها بسعادة حتى جرفتهم المياة ليسقطا سوياً بين الأمواج وسط قهقهاتهم الصاخبة، و كأن البحر أراد أن يشاركهم هذه اللحظة السعيدة، و خاصةً حين عانقها بقوة وهو يقول بخشونة
ـ خالد ملك الدنيا كلها في ايده النهاردة.
مرت لحظات لم تشعُر به وهو يحملها برفق و كأنها أثمن أشياءه مثلما أخبرها ويدلف إلى داخل الكوخ و المياة تتساقط منهما ليضعها أمام المدفئة التي كانت شاعله بمنتصف الصالة الواسعة، وهو يجذب أحد المناشف ليجفف خصلات شعرها وهو يقول بمُزاح
ـ الحاجة رضا عاملة معانا الصح في العشا، وموصياني أأكلك بإيدي، وانا بصراحة مقدرش ازعل حماتي.
ابتسمت أشجان على حديثه و أجابته قائلة
ـ حاسة انكوا اتفقتوا عليا!
تحدث خالد بتهكم وهو يخلع عنه قميصه المُبتل ليظهر أمامها صدره المُعضل
ـ حاسة مش متأكد؟
أدارت عينيها للجهة الأخرى بخجل ليقترب منها جاذبًا منشفة أكثر يُحيط بها جسدها، فهتفت باستفهام
ـ ليه كل دا؟ الجو حلو.
امتدت يديه لتقرص وجنتيها النابضة بالحياة وهو يقول بعبث
ـ مش هسمح للبرد يقرب من الحلو بتاعي، و بعدين هوا البحر غدار.
ارفق حديقه بغمزة، فراق لها اهتمامه كثيرًا، و خاصةً وهو يعاملها و كأنها طفلته الصغيرة، فقد كان هذا الشعور رائع للحد الذي لا يُمكنها وصف روعته، فهاهو يجذب كفوفها و يقربهما من فمه لينفث بهم أنفاسه الدافئة حتى يوقف رجفة البرد بهم، فقد وقع قلبها أسيرًا لهذه اللحظة الحانية التي ستظل محفورة في روحها عمرًا بأكمله ليرى هو تأثرها و يقترب أكثر منها قائلًا بنبرة رخيمة
ـ يالا عشان تغيري هدومك.
تعلقت عينيها بخاصته وهي توميء برأسها دون أن تقطع تواصلهم ليقترب هو أكثر منصاعًا خلف هذا السحر الذي يتلئلئ بإغواء في حدقتيها هامسًا بنبرة خشنة
ـ خليني أساعدك.
ـ لا....
أوشكت على الاعتراض، فمد إصبعه ليضعه فوق شفتيها يوقفها عن الحديث، وهو يقول بأنفاس مُتهدجة
ـ هشش. مش عايز اعتراض. من النهاردة اتعودي انك و أنتِ جنبي مفيش بينا لا، و لا في بينا حواجز.
غمرتها موجة خجل عاتية لتوميء برأسها بالموافقة، و ياليتها لم تفعل، فما أن مد سحاب فستانها و لامست انامله دفء جسدها حتى تنحى العقل عن منصبه ليقوده قلبه إليها والذي لم يعُد يسعه الصبر على قربها أكثر، فجذبها إليه ليغترف من حُسنها و ينهل من فتنتها وهو يتغنى بجمالها و قلبه يرمم بعبارته الرائعة شقوق النقص في روحها التي أحياها عشق هذا الرجل الذي لم يترُك شيء إلا فعله حتى يجعلها سعيدة، و هاهي تهيم من فرط السعادة بين ذراعيه الحانيتين، و التي نحت أي ذرة خجل بداخلها بأفعالهم العابثة لتقضي بين يديه ليلة من ليالي الغرام الرائعة انتهت وهي غافية على ضفاف صدره الخافق باسمها ليهب من مكانه وهو يناظرها بحُب و يدثر جسدها جيدًا أسفل الغطاء ليتوجه إلى المرحاض و يأخذ حمامًا مُنعشًا، فهاهو الفجر على وشك البزوغ، وقد اقترب الميعاد المنتظر ليتوجه إلى الخارج و منه إلى الاسطبل الخلفي للكوخ ليأخذ الفرس الأسود الذي أخذ يصهل بقوة حين رآه و كأنه يرحب بصديقه، ليمطتيه و يتوجه إلى داخل الغابة ليصل إلى نقطة ما فوجد رجاله بانتظاره هناك و معهم أحد رجل آخر، فهبط من على ظهر الفرس و توجه إليهم موجهًا حديثه إلى قائد الحرس الخاص به
ـ عملت اللي قولتلك عليه؟
ـ عملت يا فندم، و دي و الصور موجوده عالتليفون دا.
تناول الهاتف منه وهو يتوجه إلى الرجل الذي يتصبب عرقًا، فتحدث خالد قائلًا بجمود
ـ ايه يا دكتور منتصر طمني!
تحدث منتصر الطبيب المعالج لحالة صافية
ـ عملت اللي قولتلي عليه، و أوهمته أن في خطر على الحالة لو نقلناها، و هو مستني مني دلوقتي ابلغه أول ما الحالة تستقر.
ناوله خالد الهاتف لتبتهج عينيه وهو يرى صور ابنته و زوجته في مطار أثينا، و صوت خالد الذي يؤكد على ما رآه قائلًا
ـ بنتك و مراتك في أمان زي ما اتفقنا. جه الدور عليك عشان تنفذ دورك من الاتفاق.
الطبيب بقلق
ـ حاضر. بس رماح لو عرف هيقتلني...
خالد بجفاء
ـ أنا هربت مراتك و بنتك عشان ملهمش ذنب في اعمالك القذرة. رماح يقتلك أو لا دي حاجة برا اتفاقنا.
كان راضيًا بإنقاذ طفلته المصابة بالسرطان و زوجته من بين براثن هذا الشيطان، و أن قدر له الموت على يديه، فهذا أقل ما يستحق لما فعله من قذارات، ولكن هناك شيء لازال يرهق تفكيره، فهتف بتساؤل
ـ انت عرفت توصلي ازاي؟
خالد بجفاء
ـ مش شغلك. نفذ وبس.
اومأ الطبيب منتصر برأسه ليقول باذعان
ـ حاضر. هتنفذوا امتى!
ـ اول ما ترجع هديك الاشارة و رجالتنا هيتحركوا.
منتصر بذهول
ـ مش هتستنوا بالليل ؟
خالد باختصار
ـ لا.
منتصر باعتراض
ـ بس.
خالد بجفاء
ـ مبسش. قولتلي عايز رماح يتشغل ساعة واحدة. عشان تقدر تخرجها بره العناية المُركزة. قولتلك حاضر. يفرق معاك ضهر من عصر في أيه ؟ بمجرد ما تخرجها من العناية دا بتاعي بره عنك خالص.
ـ تمام يا خالد بيه. أنا مجهز كل حاجة، هستنى منك إشارة.
خالد بجمود
ـ الرجالة هيرجعوك بالهليكوبتر.
منتصر بصدمة
ـ بس ازاي؟ انا جيت بالمركب.
خالد باختصار
ـ متسألش.
توجه عابد قائد الحرس الخاص بخالد، و الذي تحدث باحترام
ـ المركب بتاعت السياح في طريقها للشط مرة تانية، و هتقف خمس دقايق قبل ما تلف و ترجع.
خالد باختصار
ـ الطيارة هتستناكوا في البر التاني. لازم يكون هناك في وقت قياسي. الحريق هيبتدي بعد عشرين دقيقة من دلوقتي.
أومأ عابد باحترام ليعود أدارجه إلى الفرس، ومنها إلى حبيبته، فقد كان يُجهز كل شيء حتى يُغافل ذلك المُجرم، و يستطيع إنقاذ عمته من بين براثنه، و قد أثمرت جهوده في الضغط على زناتي، وقد ساعده في ذلك هذا القذر حين أمر بقتل شقيقته بدرية ليقرر زناتي اخبارهم عن وجود عمته بمشفى خاص في الاسكندريه، و بعد البحث المُكثف علم مكانه، و استطاع معرفة كل شيء عن الطبيب المعالج لها منتصر و أمر مرض طفلته، و حينها علم بأن رماح يهدده بقتلها ليتولى هو تهريبهم على أن يساعدهم منتصر في استعادة صافية، بعد ذلك خطط حتى يسير كل شيء عاديًا لكي لا يشك بهم هذا المُحتال، وقد اتخذ جميع الاحتياطات ليتم الأمر على أكمل وجه.
احكم رباط الخيل في مكانه ثم قام بإجراء مكالمة هاتفية إلى ياسر الذي أجابه على الفور
ـ معاك يا كبير
خالد باستفهام
ـ الرجالة خدت أماكنها؟
ياسر بجمود
ـ كله تمام، و احنا في الشقة مستنيين الإشارة، و عمر جهز العربية و المكان. بس رنيت على رحيم مردش.
خالد بتفكير
ـ اخر مرة كلمني كان روح البيت و أكد عليا أنه جهز كل حاجة، و الرجالة مستنيه الإشارة. عمومًا انا هرن عليه لو مردش هتواصل معاهم أنا.
اجابه ياسر و عينيه على مبنى المشفى من هذه الشرفة الجانبية لأحد البنايات التي تبعد ثلاث صفوف عن المشفى لكي لا يثيروا الشك حولهم، ولكن رجاله كانت بكل مكان حول المشفى كُلًا بتنكره، فمنهم من قام بارتداء ثياب بائع يجر عربة تحمل خضروات و فواكه، و منهم من يرتدي ثياب عامل نظافة، و آخر يلف ذراعه و رأسه، و كأنه خارجًا من حادث
ـ الرجالة واخدين مواقعهم كويس، و كل واحد عارف هيعمل ايه. رحيم بس يدينا الإشارة، و أحنا هنتعامل.
خالد باختصار
ـ هكلمه و اعرفك..
أنهى المكالمة مع ياسر ليقوم بمهاتفة رحيم الذي أرسل له رسالة صوتية قصيرة مفادها أن الحريق بدأ في الاشتعال.
لينتظر خالد عشر دقائق حتى يُرسِل الإشارة للطبيب ببدأ العمل، و إلى ياسر حتى يتأهب، و ها هي الشمس بدأت بتوسط السماء التي شهدت على حريق كبير في المزرعة الكبيرة التي تحمل اسم الهلالية ليهب رماح من نومته إثر صرخات قوية آتيه من الخارج و رائحة دخان كثيف يُعكر الهواء حولهم، فاندفع إلى الخارج ليرى ماذا يحدُث ليتفاجيء بالهرج و المرج السائد في الأسفل، فهتف صارخًا
ـ في ايه ياد منك له؟
اجابه أحد الخفر
ـ الأرض اللي حوالين المزرعة كلاتها بتتحرج يا رماح بيه.
في مكان آخر توقفت سيارة إسعاف أمام المشفى ليهبط منها ياسر و بجانبه رجل من رجاله يحملان السرير النقال الذي ينام فوقه يزيد و كأنهم طاقم إسعاف يحضر حالة طارئة توجهت إلى غرفة العمليات فورًا و التي كان لها باب مُباشر إلى غرفة الإسعاف، و التي كان عليها حراسة مُشددة من الخارج و تحديدًا أمام غرفة صافية التي فجأة أعلن قلبها توقفه عن العمل. ليهرول منتصر إلى الداخل مُغلقًا الباب خلفه في وجه الحراسة وهو يحاول تضليلهم بأنه سينعش قلبها، ولكن الحقيقة أن يزيد هو من قام بأطلاق هذا الانذار الكاذب ليقوم بجذب سرير صافية بمساعدة ياسر من الباب الآخر لغرفة العمليات بعد أن تم تخدير الرجل المُكلف بحراسته، و هرولا إلى الباب الخلفي للمشفى لنقل صافية في عربة أسعاف أخرى كان ينتظر عمر بداخلها و بجانبه كمال لينطلقوا في طريقهم بعد أن تمت المهمة بنجاح..
دلف إلى داخل الكوخ وهو يتوجه إلى الخزانة التي تتوسط الحائط ليقوم بجذب هاتف صغير قام بتشغيله وهو يتصل على رقم الشرطة، و ما أن أتاه الرد حتى قال باختصار
ـ عايز ابلغ عن مكان واحدة مخطوفة اسمها بدرية سليمان. موجودة في العنوان دا(..)
أنهى جملته بعد أن أخبرهم عن عنوانها بالتفصيل ثم اغلق الهاتف قبل أن يصل وقت المكالمة ٦٠ ثانية، لترتسم ابتسامة انتصار فوق شفتيه ويتوجه بشوق كبير إلى حبيبته، فقد مر على تركه لها بضعة ساعات كانت كافية لتتأجج نيران الشوق بقلبه، وها هو يندس بجانبها أسفل فراشهم الذي شهد على جولات عشقهم الصاخبة ليقوم بإيقاظها من جديد بأنامل حانية تتحرك بخفة فوق ملامحها التي أضفت عليها السعادة سحرًا خاص لتُشرق بشمسها فوق عالمه و ابتسامة عذبة تلون محياها وهي تهمس بنبرة مُتحشرجة من أثر البُكاء
ـ صباح النور.
هكذا تحدثت على استحياء أمام نظراته العاشقة التي تُحيط بها بطريقة أضرمت نيران الخجل في سائر جسدها لينبت محصول التفاح الشهي فوق ساحة خديها مما جعله يقترب ليقتطف ثماره الشهية وهو يقول بصوتًا أجش
ـ صباح التفاح اللي هتجنن واقطفه. في حد يصحى من النوم حلو كدا!
تدللت بخجل تجلى في نبرتها حين قالت
ـ مش انا صحيت حلوة كدا يبقى فيه!
قهقه على حديثها قبل أن يداعب خدها بأناملة وهو يقول بنبرة خشنة
ـ أنتِ اللي اقريتي أنك حلوة، يعني أنا معذور لو أفترستك دلوقتي!
دفنت رأسها بين ضلوعه وهي تقول بخجل
ـ لا لا انا مأقرتش بحاجة انت اللي بتتلكك.
احتواها بكفوف صُنِعت من حب، و أحضان يتخلل سياجها الأمان مما يجعل طوقها حانيًا حتى لو اشتد على جسدها الضئيل، فقربها أكثر منه وأنامله الخشنة ترفع رأسها لتكون عينيها على اتصال مُباشر بخاصته حتى يمنحها أكبر قدر من الثقة الذي تحتاجها، و يبثُها من العشق ما يفوق سنين الألم و الخذلان، و نبرته الخشنة تهمس ضد شفتيها
ـ أنا فعلًا بتلكك. أنا من يوم ما عرفتك وانا بتلكك. مرة عشان أشوفك و عشرة عشان اقرب منك و مليون عشان ابقى جنبك و تبقي ليا، ومن هنا و رايح مش هبطل اتلكك عشان تبقي جنبي و في حضني.
صمت لثوان و عينيه تتابعان وقع حديثه الرائع على ملامحها التي تضاعف حسنها جراء هذه السعادة التي لأول مرة تتذوقها بين يديه ليُتابع بنبرة رخيمة
ـ مانا معذور بردو، قلبي بقاله سنين صايم عن الحب، و قربك دا العيد بالنسباله. بحبك يا شجنِ.
همست بنبرة عذبة
ـ حبتني امتى!
خالد بنبرة خشنة
ـ من اليوم اللي عرفت فيه أن كل اللي بملكه ولا حاجة جنبك.
أنهى جملته و اندفع يرتشف العشق من فوق شفتيها بنهم و كأنه جائع، وهي وجبته الشهية التي لا يشبع منها أبدًا.
اللهم يا مُقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك. اللهم اجعل السعادة دائمة في حياتنا، وابعد عنا الحزن والضيق، وفرج همومنا ويسر أمورنا، واشرح صدورنا. ♥️
★★★★★★★★★★
كانت تستقل مقعد السيارة الخلفي للتوجه إلى الشركة، وهي تقوم باللعب في هاتفها لتتجمد عينيها حين رأت ...
يتبع ...
جماعه بإذن الله الجزء التاني من البارت هينزل بكرة عشان اظبطه و يكون بيرفيكت بأمر الله و شكرًا لكل الناس اللي سهرت عشان تقرأ البارت ♥️ أتمنى ينال اعجابكوا ♥️
استنوني حبايب ياسر و غنى و كمال و آسيا و يزيد و ما أدراك ما يزيد يستنوني في جزء تاني من نار بكرة ان شاءالله بدري
الناس اللي لسه محجزتش نسختها من روايتنا الجميلة #في_قبضة_الأقدارج١
يلحق نسخته بخصم حلو اوي ٥٠٪ يعني ٢٥٠ بدل ٥٠٠
و بونبونايتي الحلوة #ميثاق_الحب_والياقوت
يقدر يحجز نسخته من داخل مصر بخصم حلو اوي ١٥٠ بدل ٢٠٠
من على الأرقام دي واتس 👇
01019978066
&
01121530961
و من خارج مصر من على موقع عصير الكتب بخصم حلو جدًا اغتنموه قبل نفاذ الكمية 👇♥️
#نورهان_آل_عشري
#قيثارة_الكلمات
#ذنوب_على_طاولة_الغفران
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الخمسون 50 - بقلم نورهان العشري
الإثم الرابع والثلاثون ج٢ ❤️🩹 بعنوان " رجل و ثلاث نساء"
قبل القراءة متنسوش فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها و فولو ليا♥️
و بجد حرام التفاع سيء و الموضوع مزعلني شوية تقدير اذا سمحتوا 🥺💔
سابقًا كنت أظن أنني امرأة قوية، لكنني اليوم أتبرأ من هذه الصفة، أنا يا عزيزي امرأة حمقاء، ظلّت لسنوات تصُمّ أُذنيها عن عبارات الغزل، وتغُضّ بصرها عن ومضات العشق، ففي ضلوعي قلبٌ كان الغرور طابعًا متأصلًا فيه ، يبغي المثالية ولا يقبل دونها شيئًا.
إلى أن اصطدمت برَجُلٍ اقتحم عالمي عنوة، عنيدٌ كالصخر، مراوغٌ كالذئب، مسيطرٌ كالسيف في أوج معركة هو فقط من يحق له الفوز بها، يحيط بي كالهواء. بدا وكأنه أقسم على هدم جميع الجسور التي بيننا، واختراق كل الحصون التي شيدتها حول قلبي، مُمَّهدًا كل الطرُق لغزوه الضاري، الذي رغم ضراوته كنت أرحّب به. رحّبت به إلى الحد الذي جعلني أغزل له الأحلام بخيوط الحب، لأصنع له ثوبًا من الطمأنينة مُرصّعًا بلآلئ العشق الذي يعجّ به صدري.
لكنني تفاجأت به مُلقى كجائزة رمزية في خزانة انتصاراته، إلى جانب جوائزه العديدة التي لا يملّ من الافتخار بها. كان الأمر ساخرًا بقدر مرارته؛ فحين كنت أراه حياة، كان يراني مجرّد جولة من جولاته التي لا تُعدّ ولا تُحصى، و كأن من ينازع أسفل حذاء غروره ليس قلبي! الذي رأى فيه الأمان، بينما هو الوجه الآخر للهلاك.
لم يكن الصياد الذي كنت أخشاه، بل الراعي الذي احتميتُ به... فقتلني في النهاية.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت تستقل مقعد السيارة الخلفي للتوجه إلى الشركة، وهي تقوم باللعب في هاتفها لتتجمد عينيها حين رأت هذا الصورة التي تجمع بين رؤوف و ميرهان التي قامت الأخيرة بوضعها على أحد وسائل التواصل الاجتماعي و دونت أسفلها عبارة "My dear partner" و معناها شريكي العزيز.
اجتاحتها الصدمة حتى بهتت معالمها و عقلها يعمل في جميع الاتجاهات كيف؟ و متى؟ لتقوم بالعبث بهاتفها و استطاعت معرفة المكان عن طريق الموقع الذي ارفقته ميرهان بجانب الصورة ثم قامت بإجراء مكالمة هاتفية لأحد الخدم في القصر
ـ الو يا سعيدة. قوليلي مين في البيت عندك؟
ـ محدش غير ميرهان هانم.
آسيا بلهفة
ـ طيب. ميرسي أوي.
أغلقت الهاتف و التفتت إلى السائق لتجعله يغير العنوان وهي تنوي معرفة ماهذا الهُراء الذي يحدُث؟
كان ينظر إلى المكان حوله بفخر، فهاهو مشروعه الذي لطالما حلِم به يتحول إلى واقع ملموس، و حقيقة مرأية أمام عينيه، و قد كانت مساعدة ميرهان له ذو نفع كبير، فقد كان المكان في منطقة راقية للغاية، و على الرغم من أنها أصبحت شريكته، ولكنه وضع الكثير من الشروط لموافقته، وتعامل بطريقة مباشرة مع ذلك الرجُل الذي تحدثت عنه مالك العقار و قد تم كل شيء وفقًا لإرادته، وقد أراحه هذا الشيء كثيرًا، فهاهي خطوة البداية لمستقبل مشرق لن يكُن للعاطفة مكانًا فيه
أخرجه من شروده صوت طرقات حذاء قوية فالتفت إلى الخلف ليُصدم حين رأى آسيا التي كان الغضب يُطل من عينيها ولكنه حجمته خلف قناع السخرية حين قالت
ـ مبروك يا رؤوف بيه.
تجاهل أنين قلبه، و جمر الشوق بداخله و تحدث بنبرة جافة
ـ ايه اللي جابك هنا؟
تقدمت آسيا منه بخطوات وئيدة وهي تقول بنبرة لائمة
ـ أيه مكنتش عايزني آجي أباركلك! دا حتى المكتب دا أخت جوزي شريكة فيه! يعني واجب عليا أني أباركلكوا.
ألمه حديثها، فقرر رد الصاع صاعين حين قالت بتهكم
ـ و على كدا جوزك عارف انك جاية تعملي الواجب!
كان استفهامه كهدف قاتل في الدقيقة تسعون أصابها بالجمود الذي ألجم الحروف فوق شفاهها ليُتابع رؤوف ساخرًا
ـ أيه سكتي يعني! ولا و أنتِ جاية هنا هو مخطرش أصلًا على بالك!
تبدلت صدمتها إلى توتر و ارتباك جعلها تقول بتلعثُم
ـ لا . مش . كدا. أنا...
قاطعها رؤوف بتهكم
ـ غريبة. أول مرة أشوفك متلخبطة كدا! و دا اكبر دليل على أنه فعلًا مجاش على بالك وأنتِ جاية. نرجع للسؤال الأساسي جيتي ليه ؟
خلعت جميع أقنعتها و اندفعت تلومه بنبرة حادة
ـ ليه ميرهان يا رؤوف! ليه تحط ايدك في أيدها و أنت عارف قد ايه هي أذتني! بتردهالي!
رؤوف بنبرة حادة كالسيف
ـ وانا مالي ومالك!
صدمها حديثه للحد الذي جعلها تهتف بألم
ـ رؤوف. أنت بتقول كدا ازاي؟ للدرجادي مفرقتش معاك! ولا فرق معاك اللي شفته منهم. رايح تشاركها !
رؤوف بنبرة غاضبة جريحة
_ للمرة التانية هي أذيتك أنتِ لكن مأذتنيش أنا، وأنا وأنتِ مش واحد عشان عدوك يبقى عدوي.
قست نبرته على قدر الوجع الذي يحمله بين طياته قلبه حين قال
ـ فوقي يا آسيا هانم. الكون مش بيدرو حواليكِ، ميرهان الوحيدة اللي وقفت جنبي، و دعمتني في اكتر وقت كنت ضايع فيه، و دلوقتي أنا وهي في صف واحد.
رغمًا عنها تساقطت عبراتها تأثرًا بحديثه، و بما آل إليه حالهم، فقد كان رفيق طفولتها و ملجأها الآمن في الماضي حتى لو حادت مشاعرها و أتخذت طريق آخر، ولكن أن يصبحوا أعداء أمرً صادم والأكثر من ذلك سخريته حين قال
ـ و بعدين أنتِ زعلانه ليه اني روحت شاركتها ما أنتِ اتجوزتي أخوها عادي! مفكرتيش وقتها ليه في أنه اخو اللي أذتك و ياما بهدلتك!
كلماته أشعرتها بالإهانة و شعرت بأن ندم العالم أجمع صب في قلبها على مجيئها إليه ليُتابع هو إحراقها في وحل الذنب أكثر حين قال
ـ ارجعي بيت جوزك و حافظي عليه، و انسيني عشان هو ميستحقش منك انك تعملي فيه كدا. كفاياكي قرف بقى.
وضعها أمام مرآة الحقيقة التي أظهرت أنانيتها، و غبائها اللذان وضعوها في هذا الموقف المُحرج لتخرج من المكان بأكمله وهي تبكي على غبائها مرة و على أنانيتها ألف مرة إضافة إلى شعورها بالذنب تجاه كمال الذي عشقها بكل جوارحها و فعل كل شيء لإسعادها، و هي ماذا فعلت له؟
برقت عيني ميرهان حين رأت آسيا التي استقلت السيارة و انطلقت باقصى سرعة لتترجل من سيارتها على الفور و تتوجه إلى الداخل لتتفاجيء من رؤوف الذي يجلس على المكتب واضعًا رأسه بين يديه و هذا الصوت يصدح من هاتفه ( مشهد رؤوف و آسيا يوم الفرح من الإثم الثلاثون)
رؤوف!
هكذا همست بضعف بينما عينيها ترسل آلاف من الاعتذارات الغير منطوقة، و الأسف الغير مُعلن عنه تقابلها عينيه التي ترمقانها باحتقار يتوارى خلفه وجع كبير و ألم عظيم تجلى في نبرته حين قال
ـ فرحانه!
هربت الكلمات من فوق شفتيها و تعالى أنين قلبها الذي اجتاحته حفنة من وخزات الذنب الذي جعل العبرات تتجمع بمقلتيها ليستنكر رؤوف مظهرها وهو يهتف بقسوة
ـ ردي عليا. فرحانة! حققتي اللي بتتمنيه؟
حاولت أن تنحى ضعفها جانبًا لتقول بنبرة مُتحشرجة
ـ رؤوف مش وقت كلامك دا....
قاطعها بنبرة حادة
ـ أجاوبك أنا. أنتِ فعلًا حققتي اللي كنتِ بتتمنيه، بخطوة واحدة وصلتي لكل اللي كنتِ عيزاه! الفلوس و المستوى الاجتماعي العظيم و النفوذ. براڤو.
صفق بيديه بطريقة مسرحية، و عينيه تُشيعانها بنظرات الخسة قبل أن يهتف باحتقار
ـ مش هعاتبك، ولا هلومك، ولا هقولك معملتيش حساب للي كان بينا ليه حتى لو محصلش بينا ارتباط فعلي. بس انا شوفت نظرة الحب في عنيكِ. لكن هقولك حاجة واحدة بس.
اكتظت عينيها بالعبرات وانكمشت ملامحها بألم حين أردف باحتقار
ـ حبك دا أكبر ابتلاء ربنا بلاني بيه، وأنا راضي عشان عارف ان ربنا هيراضيني، و حقيقي مُشفق على عريسك عشان لو في يوم من الأيام خسر كل اللي عنده مش هيلاقي منك غير الخذلان لأنك عمرك ما عرفتي يعني ايه حب.
تفكر بارود إهانته بصدرها و احتقن الغضب بأوردتها، فما أن رأته يوشك على المغادرة حتى تحلت بفضيلة الشجاعة و قالت بصوت حاد
ـ رؤوف.
إلتفت يناظرها بأعيُن حزينة مُتألمة كحال قلبه ليتفاجأ من حديثها حين قالت بنبرة جافة
ـ لو اتبدلت الأماكن و بقيت مكان كمال وهو مكانك. كنت هختاره بردو، و لو في يوم من الأيام كمال خسر كل شيء بيملكه هكونله الضهر اللي يتسند عليه. انا مش مضطرة اقولهالك، ولا متأكدة أنت هتصدقني ولا لا. بس أنا فعلًا بحبه، ولو كانت الدنيا هدتني كل حاجه بتمناها و اتجمعت في شخص واحد، فدا كرم من ربنا مش أكتر.
امتقعت ملامحه من حديثها الذي أصاب أعماق قلبه ليتفاقم الألم و يتحول لغضب هائل تجلى في نبرته حين قال
ـ يبقى ربنا يسعدك، وانا كمان ربنا يسعدني. مانا اتعلمت الدرس منك، وناوي اطبقه و استفيد من كرم ربنا عليا أقصى استفادة.
انكمشت ملامحها بحيرة وهي تناظره قبل أن يقول بجفاء
ـ هسيبك انا بقى احسن عريسك يفهم غلط لو جه ولقانا سوى.
أغلق رؤوف التسجيل الصوتي وهو يصرخ بألم
ـ هنساكِ يا آسيا. والله هنساكِ.
عند هذه النقطة دلفت ميرهان إلى الداخل وهي تهمس باسمه
ـ رؤوف.
اعتدل رؤوف و محى عبراته بظهر يديه وهو يقول بتلعثُم
ـ ميرهان. أنتِ هنا من امتى!
أدعت ميرهان البراءة وهي تقول
ـ لسه جاية حالًا في حاجة ولا اي؟ عينك مالها؟
قالت استفهامها الأخير حين رأت عينيه حمراء جراء بكاءه ليهتف هو بلهفة
ـ لا. مفيش. أنا بس عنيا وجعاني تقريبًا دخل فيها تراب. هدخل اغسل وشي على ما تعمليلنا قهوة.
اومأت برأسها، وما أن دلف إلى داخل المرحاض حتى اندفعت لتُمسك هاتفه و تقوم بإرسال التسجيل الصوتي إليها وهي تهتف بابتسامة ظفر
ـ أخيرًا عرفت هطردك من حياتنا ازاي يا بنت الخدامة.
اللهم اجعلني من الذين إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا ♥️
★★★★★★★★★★★★
قادتها خطواتها الواهنة إلى عملها، فعلى الرغم من تعبها الواضح و لكنها أرادت الهرب من كل شيء، ففي قلبها جُرحًا لازال ينزف، و كيف يلتئم و أقرب الناس إلى قلبها هم من تسببوا به ؟
جلست في غرفة الإدارة بعيدًا عن مرح الأطفال و أصواتهم في الخارج، فقد أرادت البقاء بمفردها لتلعق قلبها الجريح و الذي لازال يتذكر ماحدث البارحة بينها و بين والدتها
عودة لوقت سابق
دلفت صابرين إلى الغرفة لتنفرد بغنى التي خاصمتها بسبب ما فعلته لتغلق الباب خلفها وهي تقول
ـ غنى.
التفتت غنى تناظرها على مضض لتقول صابرين بنبرة آسفة
ـ لسه زعلانه مني بردو يا غنى!
غنى بنبرة جافة
ـ مش زعلانه بس مش عايزة اتكلم.
اندفعت صابرين تبرر ما حدث
ـ والله يا بنتي ما كنت اقصد. أنا صعبت عليا البت
تتظلم مع الناس اللي متعرفش ربنا دي. اصلها يتيمة و غلبانة قولت أحذرهم
التفتت غنى تناظرها بأعين يسكنها الوجع الذي فاح من نبرتها حين قالت
ـ وحذرتيهم يا ماما! كتر خيرك. بس وأنتِ بتحذريهم من الناس اللي متعرفش ربنا دي مفتكرتنيش. مفكرتيش أن الناس دي ممكن تأذيني؟ مجاش في بالك ولو للحظة اني ممكن أقع تحت ضرسهم تاني. مفكرتيش أن دا ممكن يخليهم يفكروا ينتقموا مني.
؟
قلبك الحنين دا شغال مع الناس كلها إلا معايا أنا!
تساقطت عبراتها من فرط الألم لتستطرد بنبرة مُحترقة من فرط الوجع
ـ مصعبتش عليكِ ليه لما رمتيني ليهم زمان؟ كان نفسي في ربع حنيتك دي وانا مرمية تحت رجليهم يدهوسوا عليا. ملقتش حد يقولهم مرة حرام عليكوا.
بهتت ملامحها وهي ترى بؤس طفلتها و ألمها الجلي بوضوح فوق معالمها لتهتف صابرين بلوعة
ـ قد كدا وجعوكي يا ضنايا؟
غنى بنبرة تحترق قهرًا
ـ أكتر من كدا بمراحل. عارفة انا قعدت قد ايه على ما عرفت مشكلته! عارفة كام مرة أنبت نفسي على ذنب معملتوش؟
سقطت جالسة على السرير خلفها من فرط الوجع وهي تهتف بحرقة
ـ أنا كنت عيلة مش فاهمة حاجه. تايهة مش عارفة أسأل مين! ولا عارفة في ايه؟ ولا انا بغلط في ايه؟ بعمل كل اللي هي بتقولي عليه و بردو بتضرب و اتهان و اتبهدل. عارفة كانوا بيعملوا فيا كدا ليه؟
لم تشفع عبرات صابرين أمام كل هذا الوجع الذي تحمله غنى داخلها والذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ عشان مكنتيش موجودة. عشان عارفين اني معنديش أم هتفهمني ولا هتعرفني، ولا هتقفلي. صعبان عليكِ أنها يتيمة طب ما أنتِ عايشة أنتِ و بابا و مع ذلك داسوا عليا بجزمتهم. مصعبتش عليكِ ليه! قلبك متحركش عشاني ليه؟
كانت تبكي في صمت وهي ترى انهيار ابنتها التي هتفت بنبرة جريحة
ـ عارفة! أنا لو ربنا أراد اني ابقى أم، و خلفت بنت. أنا هكون كل حاجة ليها. هبقى صاحبتها، و اختها و أمها عشان محدش يفكر يقرب منها. عشان عارف ان عندها أم هتاكلوا بسنانها.
سبحت نظراتها إلى البعيد وهي تهتف بنبرة تقطُر وجعًا
ـ هعمل معاها كل اللي كان نفسي يتعمل معايا. هتكلم معاها في كل حاجة، و هوعيها و افهمها، و مش هعمل حدود بيني و بينها. هخليها متطمنش لحد غير ليا.
بترت شهقاتها حديثها الذي كان يحمل الأمل، و الوجع معًا في طياته حين قالت
ـ أنا نفسي اكون أم أوي. بس عارفة اني عمري ما هحقق الأمنية دي.
خربشت جملتها فضول صابرين التي هتفت من بين عبراتها و حزنها و شعورها بالذنب
ـ ليه بتقولي كدا يا غنى؟ ليه مش هتبقي أم؟
غنى بنبرة مُتحشرجة
ـ عشان انتِ زيك زي هيام. فاكرين أن الموضوع بسيط. زرار هنضغط عليه هننسى الماضي، و نعيش المستقبل. لا يا ماما. الموضوع صعب و بيوجع. عشان الماضي لسه جرحه بينزف هنا.
قالت جملتها وهي تُشير إلى قلبها قبل أن تتابع بحرقة
ـ جوايا و جواه الوجع صاحي مبينمش.
عودة إلى الوقت الحالي
أخرجها من شرودها صوت رنين هاتفها، فكان المتصل ياسر الذي كان غضبه في قمته حين علم أنها ذهبت إلى العمل دون أن تنتظره، و ما أن اجابته حتى هتف بانفعال
ـ الهانم اللي كسرت كلمتي و خرجت من غير ما تستناني.
لم تكن بحاجة إلى مصاعب أخرى أو ضغوطات من شأنها أن تجعلها تنهار لذا إجابته بنبرة متحشرجة
ـ حسيت اني عايزة أشم شوية هوا. قولت اتمشى لحد الحضانة. حقك عليا
شعر بأن هناك خطب ما في لهجتها، و بالأساس كانت حالتها لا تُبشر بالخير البارحة، و والدتها أيضًا، وقد ظن أنه نشب شجار بينهم، ولم يُريد الضغط عليها لذلك هدأت نبرته وهو يشاكسها قائلًا
ـ على أساس انك كدا بتهديني و لا بتشعللي غيرتي أكتر! قوليلي بقى كام واحد شاف الغُريبة بتاعتي عشان اعملهم حلقة إعدام جماعي.
شقت ابتسامة جميلة جدار الوجع المُرتسِم فوق ملامحها، فكانت أشبه بوردة حمراء نبتت وسط صخور قاسية. لانت نبرتها وهي تهتف ساخرة
ـ على أساس أنهم شافوا الأميرة ديانا يعني !
ياسر بنبرة عاشقة
ـ شافوا حبيبة القلب و نور العين، و بعدين تعالي هنا أنتِ بتستهوني بالغربية بتاعتي كدا ازاي أصلًا؟ طب انا بقى لما أجيلك هعرفك قيمة نفسك اللي مستهونة بيها دي!
غنى بمُزاح
ـ قلبك أبيض يا ريس.
هتف ياسر بنبرة عاشقة
ـ والله ما جايبني على جدور رقبتي غير ريس الحلوة بتاعتك دي.
ابتسمت لغزله الرائع، ولكن جذب انتباهها صوت طفلة في أحد الصفوف، والتي قالت من بين عبراتها
ـ مس غنى. تعالي بسرعة. دنيا صاحبتي وقعت ورا الحمام و أيدها اتعورت.
شهقت غنى بلهفة
ـ تعالي بسرعة وديني ليها..
على الهاتف صرخ ياسر مُستفسرًا
ـ في أيه يا غنى؟
إجابته بلهفة
ـ في وقعت بنت وقعت ورا الحمام و اتعورت. هروح اشوفها.
ـ و انا جايلك في السكة.
أغلقت الهاتف و هرعت خلف الفتاة لمعرفة ما الأمر و إذا بها تجد دنيا الطفلة الصغيرة وهي تفترش الأرض باكيه لتخر بجانبها وهي تقول بلهفة
ـ مالك يا دنيا يا حبيبتي ؟ في ايه؟
الطفلة ببراءة
ـ مفيش حاجة يا مس. أنا كويسة؟
غنى بعدم فهم
ـ اومال ليه هند جت قالتلي أنك متعورة ؟
كانت تتحدث وهي تبحث في الطفلة على اي خدش لتفاجأها حين قالت
ـ دي طنط هي اللي قالتلنا نعمل كدا.
لم تكد الطفلة تُنهي جملتها حتى شعرت غنى بظل يُخيم فوق جسدها لتتراجع للخلف إثر صراخ الطفلة حين رأت المرأة الضخمة تحاول وضع السيطرة على غنى و تكميم فمها وهي تتخبط كالشاة بين ذراعيها لتصيح امرأة أخرى بصوت غليظ
ـ بسرعة جرجريها لحد هنا. التوك توك بره.
كان رعبها ابلغ من أن تستطِع الحروف وصفه، و قد أصابها الجنون حين استمعت إلى حديث المرأة لتظل تتخبط بين يدي الأخرى تحاول التمسك بأي شيء يُنجيها من بين يدي هؤلاء الطُغاة، فلم يُسعفها شيء لتحاول غرس أسنانها في كف المرأة الضخم، و الخشن فصرخت بألم لتستغل غنى الفرصة و تدفعها قبل أن تلحق بها المرأة التي تقف عند البوابة الخلفية لتتعثر بحجر و تسقط أرضًا، وهي تصرُخ بقوة، و لكن سرعان ما تداركت المرأة السليمة الأمر و هرولت إليها لتُكمم صُراخها حتى لا يُفضح أمرهم و تتم المهمة بنجاح، وفي هذه الأثناء كان ياسر يدلف من البوابة الأمامية للمبنى وهو يبحث بعينيه عنها لتترهف أذنيه السمع، فإذا بأنين خافت يخترق صدره، فقادته قدماه عدوًا إلى هُناك ليتفاجيء بغنى التي تتخبط بين يدي إمرأتين مُتشحات بالسواد، إحداهما تُمسِك حقنه ما تحاول غرسها في رقبتها ليصرُخ بملء فمه
ـ غنى....
فزِعت المرأتان حين استمعن إلى صوته لتهتف إحداهما صارخة
ـ ارمي بسرعة. هنروح في داهية.
اطاعتها المرأة الأخرى ليهرولن إلى الخارج و يستقلان " التوك توك " الذي كان يقف بانتظارهم ليصرُخ ياسر المنبطح أرضًا بجانب غنى.
ـ عبد الغني .
هرول البواب إلى ياسر الذي صرخ به
ـ بسرعة خد المكنة واطلع ورا التوك توك اللي جري دا.
أطاعه الرجل بينما هو كان يحاول الإطمئنان على حبيبته التي تنزف بين يديه ليهتف باسمها بنبرة مُلتاعة
ـ غنى. حبيبتي ردي عليا.
غنى بألم
ـ كانوا هيموتوني يا ياسر.
ياسر بلهفة وهو يبحث عن أي كسور بجسدها
ـ بعد الشر عنك يا روح قلبي. والله لهاكلهم بسناني بس اطمن عليكِ.
هكذا تحدث وهو يحملها إلى السيارة بعد أن تأكد من أنه لا يوجد كسور في جسدها لينطلق إلى المشفى وداخله يغلي كالبركان من الخوف عليها و الغضب من هؤلاء المُجرمين ليصل أخيرًا إلى هناك، و منها إلى الطواريء، فقام بحملها ليضعها على السرير النقال وهو بجانبها لتهتف بذُعر
ـ متسبنيش يا ياسر.
أجابها بلهف يطمأنها بعباراته الحانية
ـ متخافيش يا حبيبتي أنا جنبك، و عمري ما هسيبك أبدًا.
كان وجهها ينزف و ذراعيها و حتى رقبتها مليئة بالعلامات و الجروح السطحية، ولكن بقلبها كان الجُرح الكبير و الخوف العظيم الذي جعلها تتمسك بيده حين حاول الطبيب إخراجه ليهتف ياسر بشراسة
ـ مش هسيبها أبدًا. محدش يقولي سيبها. اعمل كل حاجة وانا موجود.
اذعن الطبيب في نهاية الأمر، و خاصةً حين شاهد خوفها و تعلقها به ليقوم بتضميد جراحها و التي كان أصعبهم جرح عميق بكفها الأيمن جراء سقوطها وهي تقاومهم على زجاجة اخترقت الكف إلى الناحية الآخرى ليتعالى أنينها حين حقنها الطبيب بمخدر موضعي فدفنت رأسهت بين ضلوعه تبغي الراحة و الهرب من الألم، فأخذ يشدد من عناقها، و شفاهه تقطب جرحها بعبارات حانية إلى أن انتهى الطبيب من عمله بعد أن تفحص جميع الجروح التي كانت من حسن حظها سطحية ليُعطيها مُهديء حتى ترتاح قليلًا، فما أن غادر حتى اراح ياسر جسدها على السرير الطبي و أخذ مكانه على المقعد المُلاصق لها ليعود و يُمسِك بيدها الجريحة وهو ينثر بلسم عشقه فوق جراحها ثم انتقل بشفاهه إلى جبينها و خدها الأيمن، و غمرت قبلاته ذقنها المجروح، وعبراتها تسبق قبلاته في المرور على جميع جراحها ليتوقف أمام شفاهها المُتورمة، ليقترب منها قائلًا بنبرة مُتحشرجة
ـ سلامتك يا روح روحي.
لثم شفاهها المجروحة برفق ليعود إلى الخلف ناظرًا إلى عينيها التي كانت تشكوه وجعًا لا يبرأ و ألم لا يندثر
ـ كنت هموت و أنت مش جنبي يا ياسر.
ياسر بلهفة و يديه تحتضن خصرها و الآخرى تمُر فوق خصلات شعرها
ـ بعد الشر عنك يا روح ياسر. وحياتك عندي لهقلبها عاليها واطيها و اجيب الكلاب دول تحت رجليكِ. أنتِ بس قومي بالسلامة.
غنى بألم
ـ انا معملتش حاجة وحشة في حد . ليه بيعملوا فيا كدا؟
مد يده يمحو عبراتها وهو يقول بنبرة عنيفة
ـ عشان كلاب. هعرفهم، و هعرف مين اللي مسلطهم و عزة جلالة الله يا غنى ما هيكفيني موتهم قصاد اللي عملوه فيكِ.
ارتجف جسدها من شدة الألم و الخوف الذي لازال يُسيطر عليها ليقربها أكثر من حضنه، فهتفت بنبرة مُلتاعة
ـ دلوقتي بس حضنتني يا ياسر من غير ما نفسك تجزع، ولا تحط الماضي بيني و بينك.
شقت جملتها صدره إلى نصفين، فهل ترى عزوفه عنها بسبب أنه يشمئز منها! أو أن الماضي الماضي لا يزال بينهم! نعم هو يهاب الماضي بسطوته، ولا زال جرحه يقف حائلًا بينهم، ولكن هو بالمقابل يعشق كل إنش بها.
ـ غنى! أنتِ بتقولي ايه؟ انا.
صمت لا يعرف كيف يصيغ كلماته ليجد قلبه ينتفض داخله و عشق يتدفق كالسيل من بين شفاهها
ـ أنا بحبك. بحبك اكتر من اي حاجة في الدنيا. أنتِ بنتي اللي ربتها على أيدي، و حبيبتي اللي كبرت قدام عيني، و اللي كنت بعد الثواني عشان تبقى مراتي و في حضني.أنا مش بجزع منك او.
صمت لثوان يسترد أنفاسه قبل أن يقول بنبرة جريحة
ـ مش هنكر اني لسه موجوع. بس انا كنت بخاف اقرب وانا لسه جرحي حي. عشان ماجرحكيش.
كانت تنظر إلى الجهة الأخرى تبكي بحسرة ليقوم بجذب رأسها لتناظره و تشتبك الأعيُن في لحظة توقف بها الزمن حين وجدته يهوى على ثغرها بضراوة جمدت كل شيء حتى جسدها، فهذه هي المرة الأولى التي يقبلها بهذه الطريقة، فلم تكُن قبلة انتقامية، ولا سطحية كما في السابق بل على العكس كانت قبلة رجل عاشق يهوى إمرأة و يشتهي قربها، فقد سلب منها أنفاسها وكأنه يعبر بطريقته كيف يُريدها، وحتى عندما فصل اقترابهم ظلت عينيه موصولة بخاصتها، فهالها كم المشاعر التي أفصحت عنها عينيه لتهمس باسمه دون حديث، فقام بإسناد جبهته فوق خاصتها قبل أن يقول بانفاس مُتهدجة
ـ أنا متمنتش حاجة من الدنيا غيرك، و خلاص مبقتش في حاجة هتمنعني عنك.
أطلقت العنان لأنفاسها المكبوتة و هي تتراجع عنه لتستلقي على الوسادة، فجاء طرق على الباب ليُشتت إنتباه ياسر الذي هب من مكانه حين دلف يزيد إلى الداخل ليستفهم الأخير بلهفة
ـ طمني عليها عاملة اي؟
جذبه إلى الخارج حتى يُفسح لها المجال لترتاح ليتحدث براحته، فما أن أصبحوا خارج الغرفة حتى هتف ياسر بنبرة عنيفة
ـ ولاد ال... كانوا هيخطفوها لولا أني وصلت في الوقت المناسب.
يزيد بجمود
ـ عرفت عبد الغني قالي، و عملنا محضر في القسم، و شويه غنى ترتاح، و هييجوا ياخدوا أقوالها.
كان يدور حول نفسه كمن مسه الجنون، وهو يتخيل أنه كاد أن يفقدها اليوم ليهتف بغضب وهو يضرب الحائط خلفه
ـ ااااه لو كنت طولتهم.
اقترب يزيد يهدأ من روعه قائلًا
ـ بقولك ايه أهدى زمان البت اتفزعت من الخضة.
ياسر بحنق
ـ هتجنن يا يزيد. دول كانوا بيجروها عشان يخطفوها. مين دول؟
يزيد بتفكير
ـ طب ما يمكن اللي بالي بالك؟
ياسر بنفي
ـ لا معتقدش. دا احتمال كبير يكون الخبر لسه موصلوش أصلًا.
زفر بحنق وهو يصيح
ـ اووف. أنا هتجنن. جوايا طاقة غضب رهيبة.
تراجع يزيد عنه وهو يقول باندفاع
ـ فضيها الناحية التانية الله يباركلك. أنا منمتش من امبارح و فاصل.
ياسر بجفاء
ـ أجمد شويه، و بعدين أنت متأكد من الدكتورة دي أنها تتابع حالتها!
يزيد بلهفة
ـ طبعًا متأكد دانا بكراش عليها بقالي ست سنين!
ياسر باستنكار
ـ بتكراش على ست قد أمك.
يزيد بتهكم
ـ بس خبرة، و دي تفرق.
ياسر بحنق
ـ غور من وشي بدل ما الخبطلك معالم وشك.
يزيد بلهفة
ـ لا الله يسترك. أنا محلتيش غيره. على ما اخد الشهادة المنيلة دي.
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً، ولساناً صادقاً، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب. ♥️
★★★★★★★★★★★
كان يأكل الطريق حتى يعود إليها، فقد أضناه الخصام و الشوق، و لا يعرف كيف سيحُل هذا الأمر معها. كل ما يُريده أن يُرمم شوقه الضاري لها و بعد ذلك يأتي كل شيء، ولكن لترتيبات القدر رأيًا آخر، فحين دلف إلى داخل الغرفة لم يجدها، و كعادتها فهي لم تبيت الليل بها ليتوجه إلى غرفة جدته، فلم يجد أحد، فأخذته أقدامه إلى غرفة عمته الراحلة، والذي وجد باباها مواربًا وحين أوشك على الدلوف تجمدت يديه على مقبض الباب حين سمع حديث شروق الساخر
ـ أنتِ ليه مُصرة تثبتي أن وجهة نظرك هي اللي صح. عمر بالنسبالي وسيلة مش غاية، وسيلة اني انتقم من نبيلة على اللي عملته في ماما الله يرحمها، و وسيلة عشان اخد حقها. ايه اللي دخل الحب في علاقتنا ؟
سعاد بانفعال
ـ أنتِ اللي بتناقدي نفسك لما بتقولي كدا، وقبلها بيوم كنتِ بتعيطيلي من وجعك.
شروق بنبرة لامُبالية
ـ أيوا بعيط من وجعي. مش من حبه. ايه دخل الحب في كلامنا! كنت مضغوطة و مخنوقة، و بصراحة أكتر عايزة اخلص.
سعاد بصدمة
ـ شروق انا مش مصدقاكي معقول اللي بتقوليه دا؟
شروق بملل
ـ ايه اللي مش معقول في كلامي؟ أنتِ ايه مُصرة تشوفي الموضوع من منطق الحب و الغرام!
سعاد بحدة
ـ لو مكنش كدا احلفي دلوقتي أن محصلش بينكوا حاجة ؟
شعرت بأن كل شيء سينقلب ضدها أن ضعُفت الآن لذا استمدت قوتها من هذا الجُرح النازف في أعماق قلبها حين قالت بنبرة ثابتة
ـ وليه احلف أنه محصلش؟ عشان هو فعلًا حصل. بس حصل عشان سبب معين انا محدداه.
سعاد بصدمة
ـ سبب معين!
ـ أيوا. دي الطريقة الوحيدة اللي كنت هضمن بيها أن عمر يفضل يساعدني، و يقف قدام ممته عشاني. دي الطريقة اللي بتجيب معاه!
قالت جملتها الأخيرة بطريقة ساخرة، و كأنها تقصدت أن توصل رسالة قوية بأنه حقير، ولكن الوجع من شدته اعمى بصيرتها عن هذه البؤرة التي لا تليق بها أبدًا ليقوم عمر بفتح باب الغرفة بملامح مُتجهمة و أعيُن جامدة ليتوجه إلى جدته التي تفرقت أنظارها بينهم لتتوجه شروق بخطوات ثابتة إلى الشرفة هرباً من مشاعر تتجلى بوضوح في عينيها، و بالمقابل تجاهلها هو وهو يتحدث إلى سعاد قائلاً
ـ عاملة ايه النهاردة ؟
سعاد بنبرة واجمة و نظراتها تتفرق فيما بينهم
ـ الحمد لله.
ـ خدتي أدويتك؟
ـ خدتها.
اقترب واضعًا قبلة فوق جبينها قبل أن يتراجع إلى الخلف وهو يقول بنبرة جافة
ـ هاجي اطمن عليكِ بالليل.
اومأت سعاد برأسها ليُغادر مُغلقًا الباب خلفه غافلًا عن قلب يحترق غضبًا و عشقًا و ألمًا لتهتف سعاد بريبة
ـ بصيلي هنا. أنتِ كنتِ قاصدة أن يسمع كلامك دا؟
التفتت شروق ناظره إليها بملامح زابلة من فرط البكاء الذي جعل قنايا الدمع تتفجر في مقلتيها، فبدت كالجحيم الذي ألقاها به عشق هذا الرجل
ـ أيوا كنت قاصدة.
سعاد بصدمة
ـ ليه يا شروق؟
شروق بنبرة تفوح منها رائحة القهر
ـ عشان عمر دا أحقر إنسان قابلته في حياتي.
لم يكُن بحاجة لأكثر من ذلك حتى يُعيد النظر في كل شيء بينهم، و لكن دائمًا هناك من يقف بالمرصاد حتى يُفتح أبواب الجحيم على مصرعيها أمامهم.
وجد نفسه وجهًا لوجه مع والدته التي كانت تقف أمامه بملامح واجمة تشبه نبرتها حين قالت
ـ عايزة اتكلم معاك شوية.
زفر عمر بقوة. قبل أن يقول بجفاء
ـ مش عايز اتكلم مع حد.
نبيلة بجمود
ـ يبقى تسمع.
اغتاظ من إصرارها ولكنه في النهاية رضخ أمام إصرارها ليتوجه معها إلى غرفة الجلوس و يتربع على أحد المقاعد في انتظار أن تبدأ في حديثها المزعوم، و الذي شرعت به حين قالت بنبرة حزينة
ـ اللي حصل مع ابوك امبارح دا مكنش ينفع.
عمر بجفاء
ـ متبدأيش بالموضوع دا عشان أنا على اخري.
ـ و احنا كمان على آخرنا. أنا وابوك كبرنا لو مش شايف. ابوك كل شعره أبيض، وصحته مبقتش زي الأول. بس انت مش واخد بالك.
هكذا قاطعته نبيلة مُستغلة هذه النقطة الحرجة لصالحها ليهتف عمر باندفاع
ـ ماله بابا ؟
نبيلة بتخابُث
ـ امبارح ضغطه علي، و روحت بيه المستشفى. تقدر تسأل مصطفى صاحبك.
عمر بجفاء
ـ ازاي مقاليش؟
نبيلة بتقريع
ـ باباك اللي قاله ميقولكش. بدل ما يستند عليك، و أنت اللي تكشف عليه. بيبي وجعه منك،. رايح للغريب عشان ابنه واقف قصاده بيناطحه راس براس، و بينصر الغريب عليه.
حين أشارت بحديثها إليها شعر بوخزة ألم قوية داخل صدره، ولكنه قرر تجاهل كل شيء و قال بجمود
ـ هطلع اطمن عليه.
نبيلة بحدة
ـ استنى. بلاش تشوفه.
عمر باستفهام
ـ ليه؟
نبيلة بحزن زائف
ـ عشان مضمنكش، و عارفة أنه لما بشوفك هيتعصب وهيضايق مرة تانية و ممكن ضغطه يعلى تاني، وانا بصراحة مش هتحمل يجراله حاجة.
تهادت عبرة لئيمة فوق خدها وهي تُتابع بضعف لا يمُت إلى الحقيقة بصلة
ـ أنا لو ابوك جراله حاجة هموت نفسي. مش هتحمل بهدلتك فيا بعد العمر دا يا دكتور عمر. ابوك لو جراله حاجة ضهري هيتكسر. عشان كدا مش هسمحلك تشوفه، ولا تدخل عليه طول ما انت بتعصانا بالشكل دا!
ضاق ذرعًا بكل ما يحدُث، فهتف بغضب
ـ أنا عايزة افهم فين الجريمة اللي عملتها في حقكوا ؟
وصلت إلى مبتغاها لتصُب الوقود فوق النيران حين ثارت قائلة
ـ كل دا و مش فاهم! انت متعرفش ابوك أتأذى ازاي بسبب اللي عمتك عملته زمان. دا فضل ياما مش قادر يرفع عينه في عين الناس و أولهم خالد و أهلي. دي كسرت ضهره و خلت راسه في الأرض. ضربته بسكينه لسه بتنزف، و جاي بعد العمر دا كله تجيب بناتها و تحطهم قدام عنيه، لا و كمان تتجوز واحدة منهم، و كأنك بتغرز السكينة اكتر و اكتر. ليه كدا حرام عليك!
إنهيارها و حديثها عن والده بهذه الطريقة ألجموا السرج حول الكلمات فوق شفتيه ليدور حول نفسه وهو يشد خصلات شعره بعُنف تجلى في نبرته حين قال
ـ ماهو لازم يعرف أن مش معنى أن عمتي غلطت أن بناتها يترموا في الشارع!
نبيلة بحدة
ـ مقولتش كدا. بس كان ممكن تساعدهم أنت و جدتك بأي طريقة الا انك تعمل معاه كدا.
اقتربت منه تمسك بذراعه، وهي تبكي بحرقة زيفتها في نبرتها حين قالت
ـ أبوك محسور يا عمر . ابنه اللي كان بيحلم يجوزه لبنت أحسن عيلة في البلد، و يشوف ولاده خرج عن طوعه، و راح اتجوز بنت اخته اللي قهرته زمان، و بيحاول أنه ينسى غدرها بيه. عارف المشكلة في ايه يا عمر! المشكلة أنك بالنسباله العكاز اللي كان شايله للزمن عشان يتسند عليه. بس العكاز دا هو اللي قطم ضهره.
تراشقت الكلمات بصدره و أخذ عقله يرددها على مسامعه حتى كاد رأسه أن ينفجر لتستغل هي ذلك لصالحها قائلة بتوسل
ـ بلاش تعمل في أبوك كدا يا عمر. انسى الماضي و أشفق عليه. بلاش انا. أنا وحشة بس هو طول عمره بيحبك. فاكر فرح ازاي لما جيت مجموع يدخلك كلية الطب؟ أنت فرحته يا عمر.
كان وقع كلماتها قاسيًا على قلبه الذي ضاق ذرعًا من كل شيء ليهتف بتعب
ـ أنتِ عايزة أيه دلوقتي ؟
نبيلة بخفوت
ـ فكر في موضوع البنت دي مرة كمان، و لو على ورثهم هنديهم اللي هما عايزينه دا أصلًا كل اللي هما جايين عشانه.
عندما تفوهت بهذه الكلمات عادت كلمات شروق إلى جدته تطن بعقله كالذُباب، فأصبح الألم ضاريًا خاصةً حين تابعت نبيلة قائلة
ـ بقى انت الدكتور عمر. زينة الشباب تتجوز دي! فوق يا ابني. أنت عايز واحدة تليق بيك. عيالك يتشرفوا بجدهم مش تتكسف حتى انك تقول اسمه قدامهم.
لم يعُد باستطاعة عقله استيعاب كل هذه الأمور ليضيق صدره بقسوة جعلته يهتف بشراسة
ـ خلاص بقى. اسكتي شوية. أنتِ ايه مبتزهقيش؟
أنهى جملته و توجه إلى الغرفة حتى يضع رأسه الذي يكاد ينشطر إلى نصفين أسفل المياة لقد كان قاب قوسين أو أدنى من الإصابة بسكتة دماغية. كل شيء يأتي دفعة واحدة. حديثها الذي حتى و إن كان يعلم أنه من اعماق جرحها ولكنه آلمة و بشدة، و ما حدث بينه و بين والده، و حديث والدته و هذه الحقيقة المروعة بأن عمته اختارت رجلاً بلا نسب ولا عائلة لتهرب معه، و هل سيحتمل أن يقترن اسم أطفاله بنسب هذا الرجل! كلها أشياء إصابته بالتعب ليقف أسفل المياة بملابسه لمدة ليست بالقصيرة، و من ثم قام بخلعها ليُحيط خصره بالمنشفة قبل أن يخرج إلى غرفته وهو يشعر بأن المياة هدأت من سخونة جسده و رأسه ليقف بمنتصف الغرفة يُفكر ما الذي يجب عليه فعله، و في هذه الأثناء رن هاتفه ليتوجه إليه مُجيبًا
ـ أهلًا يا مصطفى.
ـ ايه يا عمور عامل ايه يا ابني و ازي باباك أخباره ايه دلوقتي ؟
عمر بجفاء
ـ الحمد لله. قولي يا مصطفى حالته كانت أيه؟
خدعه مصطفى الذي نظر بمكر إلى الفتاة بجانبه وهو يقول
ـ ضغطه كان عالي اوي يا عمر، وبصراحة دا موضوع ميبشرش بالخير.
عمر بجفاء
ـ ما تخلص يا مصطفى أنت هتنقطني. قول حالته ايه؟
ـ والدك كان داخل على جلطة لولا ستر ربنا. معرفش ماله! بس الصراحة انتوا لازم تجنبوه الزعل أو الضغط الفترة الجاية دي. مش انا اللي هقولك يا عمر.
زفر عمر بقوة، فهتف مصطفى بتخابث
ـ و أنت كمان يا عمر شكلك مش مظبوط! فين عمر بتاع زمان! دا انت بقالك ياما مجتش تسهر معانا، وحتى بوسي سألت عليك!
عمر بتعب
ـ مش رايق لحاجة يا مصطفى.
ـ ياعم انت فوق كدا دا اللي يشوف بوسي وهي بترقص ينسى نفسه.
عمر بملل
ـ اطلع من دماغي يا مصطفى مش رايقلك.
ـ بردو! انت مالك شايل الهم ولا اكنك دخلت قفص الجواز كدا ليه؟ والله انا قولتها لصاحبك بس مسمعنيش اهو بيلطم دلوقتي عشان مسمعش كلامنا
عمر باستفهام
ـ تقصد مين!
ـ اقصد محمود. ركب دماغه و اتجوز البت اللي كان متشعلق فيها، و دلوقتي بيندم ندم عمره.
عمر بترقب
ـ ليه؟
تهكم مصطفى قائلًا
ـ ياعم أهلها فضحوه بنسبهم اللي يعر دا، و البت بيئة و أسلوبها فلاحي، و دلوقتي لبس في عيل منها، و أبوه قاطعه بسببها. دا غير كل أصحابنا اللي مبقاش عارف يشوفهم، عامل زي الغريق بيضرب نفسه بالجزمة. قولتله قولنالك خد بنت ناس تليقلك بلاش توحل نفسك وأهلك في جوازة غبرة زي دي قولت بحبها. خليه يشرب بقى.
أتقن اللعب على وتره النازف، و عقله المريض تولى البقية ليقول بجمود
ـ ما علينا المهم. أنا هخلي بابا يروح المستشفى يعمل فحوصات عشان اطمن عليه، و عايزك تكون معاه و تبلغني.
مصطفى بتخابث
ـ عيني. بس على شرط تسهر معانا النهاردة. والله القاعدة نقصاك، و الشباب بيسألوا عليك، و كمان الشقة بقالك شهور مروحتهاش. فك بقى الحصار دا و ارجع عمر الوتيدي صاحب المزاج العالي، ورجع أيام الشقاوة بتاعت زمان.
كان اختبارًا قاسيًا إما أن يتجاوزه، و ينجو أو يسقط في فخه و يهلك، ولأن هذه غاية الشيطان منذ بدأ الخليقة، فقد سقط في الفخ حين قال بنبرة فاحت منها رائحة الكبر
ـ عيب عليك يا ابني أنت. عمر الوتيدي هيفضل هو عمر الوتيدي. جهزلنا سهرة حلوة من بتاعت زمان، و قول لبوسي أن عمر جاي النهاردة.
لم تحسب حساب بأن السهم الذي أطلقته سيرتد إلى صدرها بهذه السرعة، فقد أرادت أن تجرحه ثأرًا لكرامتها، فأعدت له كأس الإهانة المسموم بقيح الاحتقار، وهاهي الحياة تُخبيء لها نصيبها منه على نفس طريقتها، وها هي تستمع إلى حديثها المسموم الذي انفطر له قلبها، فمن ظن يومًا أن الحياة عادلة مُخطيء، و من تمسك بحبال الانتقام هلّك، ولو كان يحمل راية الحق، فصدق من قال أن الحماقة أعيت من داواها.
على الجانب الآخر التفت مصطفى إلى الفتاة العارية بجانبه وهو يقول بفخر
ـ ايه رايك يا حياتي! نفذت اتفاقي ولا لا؟
تمطت هايدي بكسل قبل أن تقول بسعادة
ـ نفذت يا حبيبي.
اقترب مصطفى منها بعينين تلتمع بهم الرغبة التي تجلت في نبرته حين قال
ـ نفوق بقى من قصة عمر دي و نشوف نفسنا!
لم يُعطيها الفرصة للحديث، فقد اقترب ينهل من جسدها البخس، وهو يُبيح لنفسه هذا العشق المُحرم الذي اغوته بها ساقطة مثلها.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ♥️
★★★★★★★★★★★
توقفت السيارة أمام باب القصر، والتفت خالد ناظرًا إليها وهو يقول بنبرة حانية
ـ طبعًا دا ميعتبرش أي حاجة. احنا لسه شهر العسل بتاعنا زي ماهو. بس هنضطر نأجله لحد ما اظبط الدنيا.
أشجان بنبرة مُتفهمة
ـ أنا عارفة كويس التزاماتك تجاه عيلتك، و كمان مش زعلانه أننا رجعنا.
خالد بتبرُم
ـ اومال أنا هطق ليه؟
ابتسمت رغمًا عنها، فتابع بنبرة وقحة
ـ متفكريش أننا عشان رجعنا خلاص فلتي مني! أنا هعرف استفرد بيكِ بطريقتي.
أشجان بخفوت و الخجل يغمرها من وقاحته
ـ على فكرة عيب جدًا كدا.
خالد بنبرة عابثة
ـ هو أنا مش اعترفتلك قبل كدا اني قليل الأدب!
أشجان بلهفة
ـ لا طبعًا انا مش فاكرة.
خالد بوقاحة
ـ حلو أول ما ندخل الفيلا هشيلك هيلا بيلا ونروح على أوضتنا عشان افكرك.
أشجان بصدمة
ـ أنت أكيد مش هتعمل كدا!
خالد بمرح
ـ كدا اللي هو ازاي ؟ اني اشيلا هيلا بيلا و لا افكرك اني قليل الأدب!
ـ خالد بطل بقى.
خالد بنبرة عابثة
ـ أنت تؤمر يا حلو.
قهقه بصخب على خجلها قبل أن يقوم بدق ناقوس السيارة ليقوم الحارس بفتح بوابة القصر على الفور
.
في الناحية الأخرى كانت نبيلة تتوجه إلى القصر المجاور للتحدث مع ميرهان شقيقتها، ولكنها تفاجئت بأن الباب الداخلي للقصر مغلق لتقوم بجذب مفتاحها لتحاول وضعه بقفل الباب، ولكن فشلت محاولتها، فانكمشت ملامحها بعدم فهم، و فجأة وجدت الباب يُفتح من الداخل لتُطِل عليها آسيا التي تحدثت بتهكم
ـ أهلًا يا بلبلة. تعالي اتفضلي.
دفعتها نبيلة لتدلف إلى الداخل وهي تقول بحدة
ـ هو الباب مبيفتحش ليه من بره؟
آسيا بشماتة
ـ أيه دا هو أنتِ متعرفيش! مش خالد غير كل كوالين ابواب القصر. حتى الأوض كمان!
نبيلة باندهاش
ـ ايه !
و لكن سرعان ما تضاعفت دهشتها حين أخذت عينها تطوف في المكان بأكمله، فقد تغير الكثير من الأثاث دون أن تعرف، فالتفت ناظره إلى آسيا وهي تهتف بحدة
ـ مين اللي سمح لنفسه يغير الفرش دا من غير اذني؟
ـ أنا..
انتفض جسدها لدى سماعها صوت خالد القادم من الخلف، و لكن الصدمة حين رأت أشجان التي تُمسِك بيده، فهربت الحروف من بين شفاهها وهي تناظر آسيا التي اقتربت تعانق شقيقتها بحب وهي تقول بمرح
ـ أهلًا بالعرسان.
كانت كالتمثال الذي قُد من حجر من فرط الصدمة وحدها عينيها هي التي تتفرق بينهم و التي توسعت على آخرها حين وجدت رنا تهرول من الأعلى و بجانبها طفلي أشجان ليعانقوها هي و خالد مُرددين
ـ بابا خالد. ماما أشجان.
كان مظهرها مُضحكًا بفمها المفتوح و كذلك عينيها الجاحظتين لتتضاعف نظرات الشماتة من قِبل آسيا، و يُقرر خالد إنهاء هذا المشهد الهزلي حين قال بحنو
ـ حبيبتي خدي الولاد واطلعي ريحي شويه وانا هحصلك.
ابتسمت أشجان التي كانت قلقة من الموقف كله، فلم يفوته ذلك فاقترب واضعًا قبلة دافئة فوق خدها ويده المُحيطة بخصرها تضغط عليه قليلًا تزامناً من كلماته المُطمأنة بجانب أذتها
ـ متقلقيش من حاجة وانا موجود.
اتسعت ابتسامتها و قد أراحتها كلماته لتأخذ الأطفال و معهم آسيا إلى الأعلى، و يتوجه هو إلى داخل مكتبه لتتبعه نبيلة التي هرولت خلفه وهي تهتف بأنفاس مقطوعة
ـ خالد. هو أيه اللي حصل من شوية دا! أنت اتجوزت دي فعلًا...
لم تكد تُنهي جملتها حتى افزعها صُراخه حين قال
ـ مسمهاش دي! اسمها أشجان خالد الوتيدي. سامعة يا نبيلة ولا لا؟
هربت الدماء من أوردتها من صراخه و مظهره المُرعب لتتلعثم حين قالت
ـ أنا. أنا. مقصدتش. أنا . بس . بسأل.
خالد بحدة
ـ و انا جاوبتك.
نبيلة بارتباك من مظهره الغاضب
ـ ربنا. يسعدك. بس . يعني. أنا أصلي. كنت. متضايقة. بسبب اني لقيتكوا غيرتكوا مفاتيح أبواب البيت من غير ما اعرف..
خالد بقسوة
ـ ميخصكيش. البيت له أصحابه، وأصحابه معاهم مفاتيحه.
نبيلة بصدمة
ـ بس يا خالد. دا بيتي و بيت ابويا وامي .
قاطعها بفظاظة
ـ كان... دلوقتي بيتك عند جوزك، والبيت هنا بقى له ست. هي الكل في الكل فيه.
ضيق عينيه وهو يقول بنبرة مُرعبة تشبة ملامحه في هذه اللحظة كثيرًا
ـ طبعًا عرفاها.
من فرط الرعب لم تخرج الكلمات من فمها ليُتابع هو بهسيس مُرعِب
ـ أشجان. مراتي، و مراتي خط أحمر.
تجهمت ملامحه أكثر وهو يقول
ـ سمعاني؟
ازدردت ريقها قبل أن تقول بأنفاس مُتلاحقة
ـ سامعة.
أضاف خالد بنبرة متوعدة
ـ أنتِ اكتر واحدة عارفة اني مبعيدش كلامي مرتين، فاوعي تخليني ألجأ للفعل معاكِ، و افتكري كلامي دا كويس.
أومأت برأسها دون حديث ليُطلق سراحها حين قال بجفاء
ـ ارجعي بيتك، و قبل ما تدخلي البيت دا تاني. استأذني من صحابه.
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. ♥️
★★★★★★★★★★
ـ البطل بتاعي سرحان في ايه؟
هكذا تحدث كمال وهو يعانق آسيا من الخلف لتشهق بخوف حين فاجأها ولكنه باغتها حين ادارها إليه وهو يغمرها بشوقه الضاري الذي جرفها معه في دوامه ساحرة كان هو المُتحكم بها ليفصل قربهم وهو يقول بأنفاس مقطوعة
ـ يخربيت الحلاوة هو في كدا!
آسيا بنبرة مُتحشرجة
ـ يعني مش كفاية خضتني! كمان بتقل أدبك!
داعب أنفها بأرنبة أنفه قبل أن يقول مُشاكسًا
ـ دي مش قلة أدب دا اعتذار رسمي. بس أنت اللي عامل عبيط. وحشتيني.
كان رائعًا للحد الذي أيقظ نيران الذنب في صدرها تجاهه، فلأول مرة تُبادر هي و تحتضنه بهذه القوة وهي تقول بنبرة خافتة
ـ أنت اللي وحشتني اوي. كنت فين كل دا؟
شعر بشيء في حديثها، ولكنه احتواها بقوة وهو يُجيبها بنبرة عاشقة
ـ كنت في مشوار مهم. هحكيلك عليه بعدين. المهم قوليلي مالك ؟ حاسس ان فيكِ حاجة!
تمرغت بين ضلوعه الحانية رغم صلابتها لتؤكد لنفسها انه معها، وهي تقول بدلال
ـ وحشتني بس، و كنت مفتقداك جدًا طول النهار.
رفع رأسها لينظر إلى داخل عينيها قبل أن يقول باهتمام
ـ عليكِ حمرا. آسيا أنتِ عيطتي النهاردة ؟
بللت حلقها قبل أن تقول بارتباك
ـ لا هعيط ليه؟
أدارت وجهها الناحية الأخرى حتى لا يستشعر كذبها ليُدير رأسها مرة أخرى بأنامله فوق ذقنها وهو يقول بإلحاح
ـ أنا عارف بقولك ايه؟ قوليلي مين ضايقك ؟ نبيلة ولا ميرهان؟ قوليلي والمرة دي هطربق الدنيا على دماغهم.
آسيا بلهفة
ـ والله أبدًا انت بس وحشتني. مش متعودة تغيب عني كل دا، فغصب عني عيطت.
تضخم قلبه من فرط السعادة لحديثها ليقترب منها ويديه يشتد طوقهم حول خصرها لتتعانق أضلعهم و تشتبك أنفاسهم لتحترق بلوعة الهوى الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ بقى انا السبب في دموع حبيبي ! لا دانا عليا غرامة واجبة التنفيذ
آسيا بخفوت
ـ كمال.
كمال بنبرة تقطُر عشقًا
ـ روح قلب كمال. بقى انا وحشتك للدرجادي! طب وحياتك عندي لهعملك حتة مفاجئة بالليل تخلي عيون حبيبي الزعلانين دول يرضوا عني. بس قبلها لازم اخد التمام.
قهقهت على حديثه الذي تعلم مغزاه ليقوم هو بوضع يده خلف ركبتها و الأخرى خلف ظهرها ليحملها وعينيه لازالت تشتبك مع عينيها في حديث خاص أذاب أوصالها كما فعل هو حين اقترب يرتشف هذا العسل المُذاب بين شفتيها لتبادله بنهم أفقده صوابه، فلأول مرة تُغدق عليه من حنانها و عشقها بهذه الطريقة التي أججت نيرانًا هوجاء داخل صدره تردد صداها في أرجاء الغرفة التي شهدت على ملحمة عشق من نوعًا خاص، فقد كانت تحاول تعويضه عن الذنب الذي ارتكبته بحقه، ولكن هل يفلح؟!
اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. ♥️
★★★★★★★★★★★
بعد أن انتهى من الإدلاء بأقواله أمام الشرطة توجه إلى غرفتها بأقدام متلهفة ليفتح الباب و يتفاجيء من خلو الغرفة منها، فهوى قلبه بين قدميه ذُعرًا ليندفع إلى الخارج بحثًا عنها، و لكن دون جدوى، لتقوده أقدامه إلى الخارج فلم يجد شيء، فتوجه الى الأعلى لرؤية يزيد حتى يساعده في البحث عنها و فجأة وهو بالطابق الثالت تجمدت خطواته حين شاهد...
يتبع......
بارت ٦٥٠٠ كلمة و امبارح بارت زيه ٦٥٠٠ كلمة بردو مش معنى اني بقسم البارت أنه بيكون صغير لا. أنا بقسمه عشان بنزله على فيس بوك والفيس مبيقبلش كلمات اكتر من ٦٨٠٠ و بيحذف الباقي، فأتمنى اني
الاقي تقدير لتعبي، و مستنيه رأيكوا ♥️
دا جروبي نوروني هناك