تحميل رواية «ذنوب على طاولة الغفران» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تواقيع أبطال #ذنوب_على_طاولة_الغفران كالعادة مفيش بطل رئيسي كل واحد يحدد مين الثنائي الرئيسي اللي هو بيفضله ♥️ كل بطله ثنائي جايين ورا بعض ♥️ ياسر الوتيدي ♥️ غنى المسيري خالد الوتيدي ♥️ أشجان عزام عمر الوتيدي ♥️ شروق الجيار كمال الوتيدي ♥️ أسيا عزام رحيم الوتيدي ♥️نجاة (ضي) سليمان يزيد الوتيدي وووو تتوقعوا مين ؟؟😂😂😂 ياسر و يزيد أخوات & خالد و كمال أخوات و عمر ابن أختهم ♥️ و كلهم ولاد عم و رحيم ابن عمهم بردو مستنيه رأيكوا و توقعاتكواو مين أكتر ثنائي حبتوه فيهم و متحمسين ليه ♥️ و متنسوش تسيبولي...
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الحادي وثلاثون 31 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الخامس و العشرون ❤️🩹 بعنوان " صدمات لا مفر منها"
أيُمكِن للغد أن يمحي مرارة البارحة ؟ و ذلك القدر الذي تفنن في إزهاق قلوبنا و إجلاء الأمل من حياتنا هل يُمكِن أن يترفق بنا و يهبنا أمانينا السرية التي خبأناها بين طيات قلوبنا جيدًا حتى لا تطالها أيدًا ملوثة بسُم الكراهية ؟ جميعها استفهامات مُرهقة يهاب القلب طرحها خوفًا من إجابات قد تأتي على غير هوانا، ولكن حتى الأشياء التي لا تأتي وفق إرادتنا قد تحمل الخير بين طياتها، و هذه الضربات التي نالت منا لولاها لم وصلنا الى ما نحن عليه، لذا فلو لم نرغب فنحن مدينين لكل التجارب التي خضناها و كل الآلام التي خابرناها.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
دلفت آسيا إلى مكتبها لتضع حقيبتها و تحضر دفترها حتى تشرع في عملها و إذا بها تستمع إلى جرس الهاتف الداخلي لمكتب كمال الذي أتاها صوته الغاضب وهو يأمرها
ـ حالًا تكوني عندي.
تفاجئت آسيا من حديثه و هرولت إلى داخل غرفته لتتفاجئ حين جذبتها يديه القوية لتصدمها بالباب خلفها ليهوى على ثغرها بقبلة كاسحة جمدتها بمكانها لثوان قبل أن تقوم بدفعه بكل ما تمتلك من قوة و رفع كفها تنوي صفعه فوق خده ولكن كفه الذي قبض على خاصتها حتى كاد أن يطحن عظامها بين يديه وهو يقول بعُنف
ـ أنتِ اتجننني؟ عايزة تمدي إيدك على كمال الوتيدي!
كان قريب منها لدرجة أزعجتها بل جعلت الجنون يحتل جسدها لتدفعه بقوة وهي تصرُخ بملء فمها
ـ كمال الوتيدي على نفسه. مين سمحلك تتجرأ و تعمل اللي عملته! ولا فاكرني واحدة جايه من الشارع.
جن جنونه من حديثها و الذي يتنافى مع ما رآه منذ قليل عودة لما قبل نصف ساعة من الآن
كان في طريقه للشركة ليتفاجيء حين رآها تترجل من سيارة هذا الشاب رؤوف و هي تخصه بهذه الضحكة الرائعه التي يتلهف لها كما يتلهف الظمآن لرشفة مياة، و الأدهى من ذلك أنها كانت تتحدث معه بعفوية و دون تحفُظ على عكس طريقتها معه التي تقوده إلى الجنون ليُجاهد نفسه حتى لا يذهب و يلكم هذه الشاب لكمة قويه تُطيح به الى الجحيم السابعه و يُلقنها درسًا لن تنساه ليذهب رأسًا إلى مكتبه يحاول أن يُهديء من روعه قليلًا، وهو يقنع نفسه أنه ابن عمها و من الطبيعي أن تتعامل معه دون تحفُظ على عكسه، و ما هي إلا دقائق ليُقرر احتساء قهوته الصباحية علها تُهديء من روعه قليلاً، فتوجه إلى ركن القهوة لتتجمد أوصاله حين شاهدها تقف مع وائل الذي كان يُعطيها باقة من الورود الحمراء وهي تبتسم هذه البسمة الرائعة مرة آخرى ولكن لرجُل آخر. انتفخت اوداجه غضبًا حين شاهدها تتحدث بهذه الطريقة أيضًا، فبدا له الأمر أشبة بالجنون الذي أصابه جراء أفعالها ليعود أدراجه إلى مكتبه، و هو يُفكر للمرة المليون حول تصرفاتها لتستيقظ جميع حواسه التي وقعت أسيرة لها، و بعد تفكير عميق توصل إلى استنتاج واحد و هو أنها تدعي التحفُظ و البراءة معه هو فقط. ربما لتحاول استمالته، واستثارة انتباهه، وهو ما جعل الجنون يُسيطر عليه ليُقرر تلقينها درسًا لن تنساه أبدًا
عودة للوقت الحالي
ـ ايه هو الهزار و الدلع مع الناس كلها حلال و معايا أنا حرام!
هكذا صاح بانفعال جعلها تتسمر في مكانها تناظره وكأنه نبت له قرنا الشيطان لتقول بعدم فهم
ـ دلع ايه و ناس مين ؟ انت قاعد تلبسني تهم في الفاضي!
اهتاجت دواخله و انتفضت عروق رقبته وهو يصيح بحدة
ـ رؤوف اللي نازلة من عربيته من شويه و عماله تضحكي و تدلعي معاه، و الزفت اللي اسمه وائل يا محترمة اللي جايبلك ورد و عمال يحب فيكي و انتِ مبسوطة اوي، و كمال لا اصدرله الوش الخشب صح!
صمت لثوان قبل أن يُتابع بقسوة
ـ افهم من كدا ايه؟ بلاش انا. الناس هتقول عليكي ايه؟ اقولك هيقولوا انك إنسانة مُستهترة، و فتحاها على البحري، و بتمثلي الأدب و الأخلاق. الله و اعلم بقى ليه؟
صعقتها اتهاماته التي حتى وإن كانت باطلة ولكنها تضعها بموضع الفتاة المُستهترة هكذا سيراها الجميع دون إعطاء ذرة شك واحدة بعفوية تصرفاتها
ـ انت بتقول ايه؟ أنه فعلاً شايفني كدا!
ترقرق العبارات في مقلتيها و ملامحها التي بهتت بشكل كبير و أيضًا ارتجاف الحروف على شفتيها كل هذه أشياء جعلته على حافة الجنون
ـ أنا عايز اعرف أنتِ بتعملي كدا ليه ؟ استحاله تكوني بريئة زي ما بتحاولي تبيني.
هكذا صاح بانفعال ارتج له جسدها الذي كان الألم و الغضب يسكُنان كل خليه به ولكن الآن تزاحم معهمَ الخوف أيضًا حين شاهدت مظهره لتهتز نبرتها وهي تقول
ـ والله بريئة أو لا دي حاجه تخصني. انا مقولتلكش تعالى قرب مني و اعترض طريقي في كل مكان.
اسودت ملامحه و تفشت القسوة في عينيه و نبرته حين قال
ـ تصدقي عندك حق. انا اللي عملتلك قيمة، و اديتك حجم اكبر من حجمك.
دعست شاحنة كلماته الثقيلة فوق جراحها النابضة بالحياة مُزيلًا الغبار عن نقاط ضعفها بمنتهى القسوة التي جعلتها تخرج عن شعورها و تهتف بانفعال
ـ أنا ليا قيمة غصب عنك.
ـ أخرسي..
كُتِمت الحروف بفمها حين رفع قبضته و لكم الباب خلفها بقوة أحدثت به شروخ لينتفض جسدها رعبًا من مظهره و صُراخه عليها بهذه الطريقة لتتدحرج العبرات بغزارة من بين مآقيها ولكن الغضب كان يطمس كل شعور لديه في هذه اللحظة ليقول بقسوة
ـ مش عايز أشوف وشك في الشركة تاني. اخرجي بكذبك و خداعك دا بره حياتي.
مقدار الألم الذي اكتظ به صدرها لا يُمكن لأي كلمات وصفه، ولكن هُناك من تأذى من حديثه أكثر من قلبها وهو كبريائها الذي جعلها تقول بوعيد لا يخلو من الألم
ـ تمام. هخرج بس اوعى تفكر تدور عليا تاني. عشان هوجعك اوي وقتها.
أنهت جملتها و توجهت لتفتح باب الغرفة و تغادر بعد أن جذبت حقيبتها و هي تهرول أمام ناظريه و قلبه داخله يرتجف من فرط الألم و هو يتوسل ألا تغادره، ولكن أبت الشفاة اخراج صرخاته التي اكتظ به صدره ليقوم بركل الباب بقدمه بعُنف و يهوى فوق مقعده بتعب أثقل قلبه وروحه معًا.
اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك. شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر♥️
★★★★★★★★★★
ـ صباح الفل و الورد و الياسمين. على دكتورنا اللي رافع راسنا و مشرفنا في كل مكان.
هكذا تحدثت هيام بسعادة حينما وقعت عينيها على يزيد الذي كان يترجل من الدرج و ما أن سمع كلماتها حتى أخذ يتلفت خلفه وهو يناظرها باندهاش غير مُصدق بأنها تتحدث إليه ليقترب منها و هو يقول باستفهام
ـ صباح الخير دي ليا؟ ولا في مخلوقات غير مرئية عايشة معانا في البيت وانتِ بتصبحي عليها؟
تدخلت روضة قائلة بتقريع
ـ يعني لو هزقتك مش نافع، ولا روقت عليك مش نافع. انت ملكش كتالوج!
يزيد بسلاسة
ـ طب ما يمكن أنتِ اللي غبية عادي.
هتفت هيام بحدة
ـ اتلم يا واد انت. بقى القمر دي يتقالها غبية ؟ دانت عيل مبتفهمش صحيح.
صاح يزيد وهو يعانق هيام
ـ هيام. اختي حبيبتي كان في جن لابسك على الصبح. حمد لله عالسلامة. صباح الزفت يا حبيبة قلب اخوكي..
لم تفلح هيام في ردع ابتسامتها وهي تقول بعتب
ـ أنا بردو يا يزيد تقولي صباح الزفت!
اقترب يزيد يأخذ كوب الشاي التي تُمسِك به روضة ليرتشف منه وهو يتربع بكسل على المقعد قائلًا بلامُبالاة
ـ مانا لو مقولتش أنتِ هتقولي، فأنا قولت يبقى ليا السبق.
هيام بلهفة
ـ بطل يا واد كلامك دا. يارب يجعله صباح الخير علينا كلنا.
وضع يزيد كوب الشاي بجانبه قبل أن يقول بنبرة هادئة
ـ هيومة. أنتِ حبيبتنا كلنا، و كل يوم بيعدي من حياتنا وأنتِ وسطنا هو نعمة من ربنا بنشكره عليها كل لحظة.
ترقرقت العبرات بمقلتيها تأثرًا بحديثه و قالت بحنو
ـ يااه يا يزيد أول مرة اسمع منك الكلام الحلو دا. اما بحلم ولا انت سخن ولا في مصيبة حصلت و أنت بتثبتني؟
يزيد بسلاسة
ـ ما شاء الله عليكي و على نبهتك. طالعالي.
ـ أنا اطول اطلعلك، ولا انت في منك اتنين؟ دا انت اللي مفرحني في الدنيا دي.
هكذا تحدثت هيام بحب، فهتف يزيد بتهكم
ـ طب خدي الفرحة دي. الريس ياسر قرأ فاتحة غنى امبارح.
برقت عيني هيام حين سمعت حديثه و فجأة خرجت منها صرخة كبيرة اهتزت لها جدران المنزل الكبير
ـ يا حسرة قلبي..
توقف النبض بصدر روضة حين استمعت إلى حديث يزيد لتهتف بقهر
ـ انت بتقول ايه؟ مين دي اللي قرأ فاتحتها؟ انت اكيد بتهزر.
يزيد بجفاء
ـ مبهزرش، ومقولتلكيش أنه رمى نفسه قدام القطر بقولك خطب يا هيام حققلك أمنيتك اللي بتحلمي بيها بقالك سنين.
هيام بشراسة
ـ أمنية ايه يا ابو أمنية. ملقاش إلا دي و يخطبها. دا لو عايز يقهرني مش هيعمل كدا.
ـ هيام..
صدح صوت ياسر من خلفها لتلتفت إليه تناظره بعيني يتزاحم بها الغضب مع العتب الذي اهتز له قلبه
ـ عملتها يا ياسر. عملتها و اخترت بت صابرين و بعت أختك!
هكذا هتفت هيام بانفعال و قلب يحترق من فرط الحزن، و قد كان يشعر بالألم لأجلها لذا قال بنبرة هادئة
ـ تعالي نتكلم جوا شوية.
هيام بانفعال
ـ نتكلم في ايه يا ريس؟ ما خلاص انت دوست على هيام بجزمتك، وروحت للي باعتك....
ـ هيام.
هكذا هتف يزيد وهو يُمسِك بذراعها ليمنعها من التفوه بأي شيء قد يحُط من قدر أخيه امامهم لتلتفت إليه هيام فتابع بنبرة تحذيرية
ـ اسمعي ياسر للآخر، وقوليله اللي أنتِ عايزاه بينك و بينه.
اقترب ياسر و حاوطها بذراعه وهو يقول بنبرة تعرفها جيدًا، فهو يتوسلها و بالرغم من كل شيء هي لا تجرؤ على تجاهله لذا تقدمت معه إلى القاعه الكبيرة و عينيها لا تتوقف عن ذرف العبرات ولكن بصمت قطتعه حين سمعت اغلاق الباب لتقول بجفاء
ـ سمعني اللي عندك.
أطلق الهواء المكبوت داخل صدره دفعة واحدة وهو يقترب منها قائلًا بهدوء
ـ طيب هتكلم ازاي وأنتِ مدياني ضهرك كدا؟
هيام بحزن جعل نبرتها ترتجف وهي تقول
ـ واشمعنى انت ديرتلي ضهرك و دوست عليا برجليك، وروحت خطبط بنت صابرين.
ياسر باندفاع
ـ لا عشت ولا كنت ياهيام. أنتِ فوق راسي العمر كله وانتِ عارفة كدا. انا اللي تحت رجليكي.
لم تحتمل كلماته فالتفتت تناظره قائلة بحدة
ـ متقولش كدا انت أحسن واحد في الدنيا وانت عارف الكلام دا.
ياسر بألم فتت قلبها.
ـ قصدك أتعس واحد في الدنيا.
صمت لثوان قبل أن يُطلق العنان لآلامه و ضعفه بالظهور على العلن
ـ مقدرتش اتخيل أنها تبقى لغيري يا هيام. صعب. صعب اوي اعيش اللي عيشته قبل كدا. انتِ شوفتيني بعنيكي، وكنتي كتر واحدة حاسة بيا. يا كدا يا اموت نفسي بقى و ارتاح.
هتفت بلهفة وهي تعانقه
ـ بعد الشر عنك. اوعى تقول كدا تاني. ان شالله كل اللي يكرهوك.
عانقها بقوة وهو يقول بنبرة يتساقط منها القهر
ـ أنا تعبان أوي يا هيام، و مش عارف افرح، و مش عارف اذا كنت بظلمها معايا ولا بظلم نفسي ولا بعمل اية؟
أخذت تشدد من عناقه وهي تقول بأسى
ـ بتظلمها و بتظلم نفسك يا ياسر. مش هقدر تتخطى اللي حصل يا قلب أختك انا عرفاك.
كان حديثها صائبًا للحد الذي جعله يتراجع للخلف وهو يدور في الغرفة قائلًا بيأس
ـ طب والحل؟ انا تعبت. تعبت من الحياة اللي فرماني تحت عجلها، و كل شويه تحطني بين اختيارات اهونها موتي. تعبت يا هيام. أسيبها و اسيب الدنيا واطفش ولا اعمل ايه؟
اقتربت منه تربت بلُطف على ظهره وهي تقول بحنو
ـ استهدى بالله يا قلب اختك. ربنا اسمه العدل، واكيد الخير جاي قدام.
كان الأسى يلون معالمه و نبرته حين قال
ـ ونعم بالله. الحمد لله على كل حاجه. حقك عليا يا هيام. متزعليش مني.
قال جملته الأخيرة بأعيُن تحمل الحزن و الندم معًا ليتغلب حبها له على كل شيء و تهتف بلهفة
ـ حقك انت عليا. انا مقصدش ازود تعبك.انا عايز اشوفك فرحان، ولو كانت بت صابرين هي اللي هتسعدك انا موافقة.
ـ مسمهاش بت صابرين يا هيام. اسمها غنى اللي كانت روحك فيها زمان، و كنتِ تبهدليني لو زعلتها.
هكذا تحدث بعتب قابلته بالغضب حين قالت
ـ كانت روحي فيها عشان هي كانت روحك، واي واحدة هتحبها هكون روحي فيها. انت المهم عندي، كل منايا في الدنيا هو سعادتك.
ياسر باستهجان
ـ سعادتي ! اختاري حاجه سهلة يا هيام.
وحدها أكثر من يعلم بما عاناه طوال حياته، وقد كان هذا أكثر ما يُحزنها، ولكنها هتفت بإصرار لا تعرف من أين أتت به
ـ والله هتبقى اسعد واحد في الدنيا، و هتنسى و هتعدي، و لو في يوم زعلتك البت دي محدش هيجبها من شعرها غيري.
نجحت ابتسامة بسيطة في شق صخور الحزن القابعة فوق صدره و ارتسمت فوق ثغره ليقول بحنو
ـ والله أنتِ أطيب قلب في الدنيا يا هيام.
هيام بحُب
ـ انت اغلى انسان عندي في الدنيا يا ياسر. لو سعادتك دي تمنها روحي انا متنازلة عنها. دا انت واخوك نور عنيا.
حاوطها بذاعيه وهو يقول بحنو
ـ ربنا ما يحرمنا منك أبدًا، و يخليكي لينا. احنا من غيرك كان زماننا ضعنا قي الدنيا دي.
ـ يا نهاركوا مش فايت. بتحضنوا بعض ! اومال فين الشلاليط و الأقلام؟
هكذا هتف يزيد الذي دلف إلى داخل الغرفة فوجدهم متعانقان ليلتفت ياسر إليه قائلًا
ـ دا بعينك. الشلاليط و الأقلام دي ليك انت انما انا ليا الحب كله.
تقدم يزيد وهو يناظرهم بصدمة تحولت لسخط وهو يقول
ـ بلفك بكلمتين ! يا بوق . بدل ما ترزعيه بالروصية تجيبيله ارتجاج في المخ! ضحك عليكي يا هبلة؟
ابتسمت على كلماته و قالت بتقريع
ـ لا يا واد! قال عايزني أضربه قال! ومين فرملني في مانا شايطة و مستحملش عليه كلمة ؟ مش انت بردو!
يزيد بتعالي، وهو يحاول الا يظهر مشاعره تجاه شقيقة
ـ ايوا دا عشان متفضحيناش قدام الناس بس. مش مقياس لأي حاجه.
ـ يا واد خش في عبي خش!
ـ و أخش في عبك ليه؟ كان الحاج عبغفور علقني من رجلي!
هكذا تحدث يزيد بتهكم ليقول ياسر بامتنان
ـ لا بس يزيد طلع رجولة، و حقيقي فاجأني، وخلاني احس اني عندي راجل اتسند عليه.
تحمحم يزيد بحرج قبل ان يقول
ـ راجل اوي لعلمك. بس مابحبش اتكلم عن نفسي كتير عشان الحسد.
قهقه كُلًا من هيام و ياسر على حديثه قبل أن يُتابع بملل
ـ بقولكوا اي؟ روضة جابتلي تروما بره عماله عياط و نف لما قرفت أمي حد يطلع يسكتها بدل ما اطلع انا اخلص عليها.
هيام بحزن
ـ أهي دي اللي واجعه قلبي في الموضوع كله. قلبها اتكسر يا ياسر.
هتف يزيد بملل
ـ ولا اتكسر ولا اتشرخ. متكبريش الموضوع و تحمليه ذنب هو في غنى عنه. هي واهمة نفسها انها بتحبه انا عارف انا بقولك ايه؟ انتِ بس هديها وانا عارف بقولك اي؟
هيام بقلة حيلة
ـ حاضر. هروح اشوفها.
اللهم لا تشمت اعدائي بدائي، واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي، انت ثقتي ورجائي واجعل حسن ظني بك شفائي. اللهم ثبت علي عقلي وديني، وبك يا رب ثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني، ولا تحوجني لطبيب يداويني♥️
★★★★★★★★★★
برقت عينيها وهي ترى ذلك العقد الجديد و هذا الراتب الكبير الذي في نظرها مُبالغ به لتقول بصدمة
ـ ايه دا كله؟
تبددت صدمتها و حل محلها الغضب الذي جعلها تقول بانفعال
ـ دا بيستهبل بقى، ومش ناوي يبطل عمايله دي.
زفرت بقوة قبل أن تلتفت وهي تتوجه إلى مكتب خالد الذي استرعى انتباهه ذلك الطرق القوي على باب المكتب، فأطلق الإذن بالدخول ليتفاجيء بها تقتحم مكتبه وعلى وجهها جميع إمارات الغضب الذي ادهشه كما أدهشته كلماتها حين قالت
ـ مستر خالد هو انا مش قولت لحضرتك قبل كدا اني مش محتاجة عطف ولا مساعدة من حد!
غضب بشدة من طريقتها الفظه و نبرة صوتها التي تجاوزت حدود المسموح بالنسبة إليه لذا تحدث بفظاظة
ـ من غير مقدمات قولي اللي عندك.
وضعت الملف أمامه وهي تقول بغضب
ـ ممكن افهم ايه المرتب دا كله؟ انا لا مهندسة ولا انا رئيسة قسم، ولا بعمل حاجه تستدعي المبلغ دا كله. إلا إذا حضرتك قررت تتصدق عليا!.
لم ينظر إلى الملف ولكن عينيه ضاقت و ملامحه اكفهرت مما جعل موجة الشجاعة التي جرفتها تتبدد و يبدأ الخوف بالزحف إلى أوصالها خاصةً حين نصب عوده الفارع و التف يقف أمامها واضعًا كفوفه بجيوب بنطاله وهو يناظرها بغموض قائلًا بصوته الأجش
ـ انا ايه اللي يمنعني أن انا ارفدك دلوقتي ؟
ارتجف بدنها من كلماته لتقول بارتباك
ـ ترفدني ! ليه ؟ هو انا عملت ايه؟
ضيق عينيه وهو يشملها بنظرات رجل لإمرأة أيقظت بداخله مشاعر جامجة ظن أنها دُفِنت بأعماق قلبه، و اتضح أنها كانت في سُبات لم يوقظها منه سواها
ـ تصرفاتك متهورة، لسانك طويل، و صوتك علي على رئيس مجلس إدارة الشركة.
أشجان بصدمة
ـ هو صوتي علي؟
اومأ برأسه وهو يقول بخشونة
ـ علي.
كانت على وشك البُكاء ليُتابع بنبرة يشوبها الوعيد
ـ تخيلي متين و خمسين موظف شغالين في الشركة دي مقدروش يعملوا اللي أنتِ عملتيه دلوقتي!
شعرت بألم حاد في معدتها من حديثه لتقول بنبرة أشبة بالبُكاء
ـ انا كدا مرفودة صح!
اين غضبه منها ؟ تلاشى مع رقتها و عفويتها و هذا الزمُرد التي يتراقص بإغواء في مقلتيها. عض على شفتيه وهو يقول بخشونة
ـ انتِ شايفة اي؟
أشجان بعدم فهم
ـ يعني ايه؟
خالد باستفهام
ـ يعني لو مكاني هتعملي ايه؟ بس بصراحة.
أشجان باندفاع
ـ هعمل نفسي من بنها و كأن محصلش حاجه اصلًا.
ابتسامة بسيطة فرضت نفسها على شفتيه جراء حديثها ليقول بصوتًا أجش
ـ ماشي، وانا هسمع نصيحتك، ويكون في علمك المرتب دا مش انا اللي بحطه، و على فكرة دا أقل مرتب في قسم السكرتارية.
أشجان بصدمة
ـ دا بجد!
خالد بتأكيد
ـ بجد. البنات اللي بره مرتبهم اكتر من كدا بكتير.
شعرت بمدى غبائها، فتمتمت بخفوت
ـ انا بعتذر يا فندم.
قاطعها بجمود
ـ متعتذريش. بس خليكي متأكدة أني لا يمكن اعمل شيء يمس كرامتك أو كبريائك.
جملته الأخيرة و نبرت صوته التي تبدلت لآخرى جعلت جسدها يرتجف حين أطلق عقلها زامور الخطر لتهتف بخفوت وهي تستدير
ـ طب عن اذنك.
استوقفها قائلًا بجفاء
ـ رجعتي البيت تاني!
ـ ايوا عن اذنك.
إصرارها على الهرب اغضبه فتابع باستفهام
ـ لسه زعلانه من ممتك؟
اندهشت من معرفته فقالت بلهفة
ـ مين قالك؟
تابع استجوابها قائلًا
ـ عشان كدا مرجعتيش بيت أهلك؟
شعرت بالحرج لمعرفته بما جدث، و أيضًا وخز الألم صدرها لتقول بنبرة مُشجبة
ـ لا. انا بس محبتش اضغط عليهم يعني كتر الف خيرهم. اتحملوا كتير
الألم بملامحها و نبرتها كان شيئًا قاسي على قلبه الذي استنكر ما يحدُص معها لذا تحدث بنبرة هادئة
ـ مفيش أهل بيتضرروا من ولادهم. لازم تعرفي كدا كويس، وحتى لو والدتك زعلتك أو رأيها ضايقك فهي متقصدش اللي وصلك.
نبشت كلماته جراحها، و أفصح قلبها عن شكواه حين قالت بنبرة مُشجبة
ـ لا تقصد. و ياريت متحاولش تجمل الحقيقة المُرة عشان مرارتها بتزيد مبتقلش. انا عارفة الناس عندنا بتفكر ازاي؟ احنا مش زيكوا.
خالد بفظاظة
ـ تبقي متعرفيش حاجه.
ـ ازاي؟
لأول مرة يتخلى عن جموده وفظاظته و يتحدث بسلاسة
ـ تعرفي ان انا امي الله يرحمها لما كانت اختي تتخانق مع جوزها و تيجي تشتكيلها. كانت تقولها أنتِ غلطانه و ترجعها بيت جوزها في وقتها، و على فكرة بيت جوزها دا بينا وبينهم خطوتين.
تفاجئت من حديثه الذي جعلها تتخطى ألمها لتقول باندهاش
ـ نعم.
ابتهج قلبه حين انمحى الألم من ملامحها الجميلة و تابع بهدوء
ـ والله. الناس بتوع زمان كان عندها اصل و طيبة، و بتعرف في الأصول. لكن دلوقتي طبعًا الوضع اختلف بس تفكيرهم هو هو مختلفش. مفكرين أن الناس لسه زي ماهي.
لاحت بوادر الاقتناع على ملامحها لتقول بخفوت
ـ ممكن يكون عندك حق.
خالد بخشونة
ـ اسمعي مني انا دايمًا عندي حق.
شعرت برجفة تسري في جسدها من كلماته لا تعلم سببها ولكن نظراته كانت كمُحفز قوس لضؤبات قلبها التي يشوبها الجنون بسببه لتقول بحرج
ـ عن اذنك.
أكثر ما يكرهه الآن أن تغادر لذا تحدث بنبرة أقوى
ـ و دايمًا موجود لو احتاجتيني.
ـ معتقدش اني هحتاجك.
لا تعلم لما قالت هذا الحديث ولكنها كانت تحتاج لسماع هذه الجملة أكثر منه ولكنه كعادته يُهيمن على الأمور و يتلاعب بثباتها بمنتهى البراعة
ـ متحكميش على بكرة.
هكذا تحدث خالد بجمود، فهتفت بانفعال
ـ مستر خالد انا مجبرة على الشغل هنا لأسباب متخصش اي حد غيري حتى لو كنت حضرتك عارفها، و انا مُقدره انك ساعدتني قبل كدا، و كفاية انك حطتني في مكان انا مستحقوش.
عاندها قائلًا بنبرة تحمل الكثير من المشاعر بداخلها
ـ أنتِ تستحقي اكتر من كدا، و مكان احسن بكتير من اللي أنتِ فيه.
سلكت درب العناد هي الأخرى لتهتف بنبرة مبحوحة من فرط الانفعال
ـ دا مش صحيح. انا انسانه بسيطة في كل حاجة. حتى تعليمي. في ناس في الشركة دي احسن مني و يستحقوا مكاني. بس انا هعتبر أن دي منحة من ربنا عشان يساعدني اقف على رجلي عشان ولادي..
قاطعها بجمود
ـ هي فعلا كدا. بس ممكن اعرف أنتِ شايفة نفسك بالطريقة دي؟
هتفت بحدة تريد ابعاد اغوائه عن قلبها العليل
ـ عشان أنا كدا فعلا. انا انسانه متملكش في الدنيا غير احترامي لنفسي ارجوك متخليش افقده.
خرج وحش الغيرة من مكمنه ليتهتف بنبرة افزعتها
ـ ولما هو اغلى حاجه عندك ليه لسه مع البني آدم دا؟
هتفت بحدة
ـ انا حرة.
ضاق ذرعًا من هذه الجملة ليهتف بحدة
ـ أنتِ غبية بتقاوحي وعايزة تعذبي نفسك وبس
كررت جملتها بنبرة أقوى وهي تحاول ردع مشاعرها حتى تنجو من براثن لضميرها الذي لا تقوى على مواجهته
ـ أنا حرة في نفسي، ودا ميخصش حضرتك.
صرخ بكل ما أوتي من عشق يجتاح صدره لأجلها
ـ لا يخصني، و غصب عني وعنك يخصني.
ألجمتها الصدمة حتى برقت عينيها من صراحته التي لم تكُن تحتاج إليها في هذا الوقت تحديدًا
ـ معتقدش انك غبية و مش حاسة.
غمرها بوابل مشاعره التي كان قلبها الخائن متأثرًا بها للغاية مما يجعلها فريسة لضميرها الذي لن يتوانى عن جلدها فهبطت عبراتها بغزارة وهي تقول بشفاة مُرتجفة
ـ اللي حضرتك بتقوله دا مينفعش، مينفعش أبدا ارجوك متخليش أخرج من الشركة دي و مدخلهاش تاني.
كان حديثها كإنذار طواريء بالنسبة إليه ليقول بجفاء
ـ طيب حاضر. هسكت و هبعد كمان. بس أنتِ كمان ارحميني و اخلصي من البني أدم دا و سلطته عليكي.
صرخت بكل ما يعتمل بداخلها من قهر
ـ مش هعمل كدا طول ما انت بتطلب مني دا. كلامك دا بيخليني مش قادرة اتخلص منه، و بيحطني فى صراع صعب مع ضميري.
خالد بانفعال
ـ ضمير ايه اللي تدخلي في صراع معاه عشان حيوان زي دا؟
كلماته تُضاعف عذابها و تجعلها تشتهي الموت على الشعور بهذا الثُقل داخلها لتهتف بانفعال
ـ مينفعش تغلط فيه قدامي واسكتلك، مينفعش اتطلق منه عشان انت عايز دا. مينفعش كل اللي بيحصل دا اصلا.
تعالت شهقاتها التي زعزعت قلبه من الداخل و خاصةً حين أضافت بقهر
ـ ارجوك سيبني اتصرف في حياتي لوحدي. سيبني اخد قراراتي من نفسي. انا مش حمل أشيل ذنب اللي بيحصل دا. انا أضعف بكتير منه.
شعر بالحنق عليهاو على ذلك الحيوان الذي يحول بينها و بينه و حتى على هذه الحياة التي دائمًا تجعل كل شيء صعب و مؤلم من نصيبه لذا تحدث بقسوة
ـ ماشي. اللي تحبيه. خليكي اتعذبي لحد ما تخسري اللي باقي من حياتك عشان تفكيرك المريض دا.
أخيرًا استطاعت الفكاك من بين قبضته لتهتف بخفوت وهي تندفع إلى الخارج
ـ عن اذنك.
توجهت رأسًا إلى المرحاض الذي كان في آخر الرواق تبكي كما لم تفعل من قبل لياتيها صوته الغاضب من الخارج وهو يوجه حديثه إلى سلمى
ـ الغي كل مواعيدي النهاردة.
في هذه اللحظة شعرت بحاجتها للإرتماء بين أحضان شخص يُمكنه أن يربُت على أوجاعها و يهدأ من نيران قلبها لذا هرولت إلى الخارج و منه إلى ذلك المقهى الذي زارته من قبل لتتقابل وجهًا لوجه مع سوزان التي هالها مظهرها لتقول بلهفة
ـ في ايه؟
دون أي مقدمات ارتمت أشجان بين ذراعيها تبكي كطفل عاش يتيمًا طوال حياته هذا العناق هو أول بادرة حنان يستشعرها قلبه .
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم♥️
★★★★★★★★★★
ـ ياسر انا عايزك تمسك أعصابك لما تسمع اللي هقولهولك. الموضوع كبير واحنا لازم نحسب كل خطوة بنخطيها.
هكذا تحدث خالد مُحذرًا وهو يخاطب ياسر بعد أن خاطبه رحيم ليتقابلا بمقر عمل ياسر الذي زفر بقوة قبل أن يقول بجمود
ـ حاضر يا خالد. قول وانا سامعك.
التفت خالد إلى رحيم الذي قص عليه ما حدث قبل يومين
عودة لوقت سابق
كان يسير بخطوات مترقبة و عينين يمشطان المكان من حوله خوفًا من غدر قد يأتيه من أي مكان، فحين جاءته رسالة هذه المرأة قرر مسايرتها ولكن على طريقته و خاصة أن كلماتها لا يُمكن تجاهلها
ـ روح البيت اللي في الصورة دي و هتلاجي كل اللي تحتاچه عشان نخلُص من رماح، ولو عايز تعرِف الباجي ابعتلي ورجة الجواز واني هجولك على كل حاچة بعد أكده.
لم يستطِع تخطي الأمر و قرر أن يذهب إلى هذا المكان المهجور و لكن بعد أن وضع خُطه مُحكمة تضمن سلامته ليقترب بخطوات بطيئة من الباب قبل أن يدفعه بقدمه وهو يصوب سلاحه في تجاه البيت تحسبًا لأي غدر قد يحدُث، ولكن المفاجأة الكبرى كانت في هذا الجسد المُلقى على الأرض بإهمال في هذا الغرفة المُهترئة، فتأكد أنها خالية من أي بشر قبل أن يندفع إلى الداخل ليقوم بكشف وجه المرأة المُلقاة أرضًا وأذا به يتفاجيء حين وجد هذه الفتاة الجميلة التي كانت تستنجد به في أحلامه طوال الفترة الماضية و الآن هي بين يديه فاقدة للوعي
ـ ضي. ضي. فوجي يا بت الناس.
هكذا أخذ ينادي باسمها وهو يربت فوق خديها بلُطف، ولكنها لم تكُن تستجيب لندائاته ليُقرر الخروج بها من هذا المكان فقام بحملها ليتوجخ إلى سيارته و يضعها في المقعد الخلفي و هو يهرول إلى أقرب مشفى ليطمئن عليها، و هُناك أخبره الطبيب بأن حالتها على ما يُرام و لكنها واقعه تحت تأثير مُخدر قوي، و قامت الممرضة بإعطائه خطاب كان مُخبيء بين ملابسها ليقوم بقرائته
ـ لو وصلتك الورجة دي يبجى انت جطعت نص المسافة للحجيجة، ولازمن تِعرف أن نچاة دي هي نچاتك. زي ما كانت نچاتي. اللي هجولهولك ده محدش يعرِفوا غيري اني و ربنا. نچاة دي تبجى بنت رماح، والكل مفكِر حتى رماح انها بت زناتي أخوي، وانا كنت جاصده أنهم يعرِفوا أكده. لما حبلت فيها و رماح عرف چبرني انزل الحمل، و اني فعلا حاولت. لكن يشاء ربنا أني أحمل تاني و وجتها مجولتش لرماح، و قررت اربي اللي في بطني حتى لو ههرُب حتى لو هجوله انها مش بتي ولا بته. و من حسن حظي أن وجت حملها رماح كان مسافر عِند حبايبه في بلاد بره اللي بيتاچروا معاه في الأعضاء. ايوا رماح هو اللي بيخطوف البنات و يوديهم مكان اسمه الوكر محدش يعرِف طريقه غير ناس جليلين جوي، وهناك بيدربوهم لحد ما يبجوا بنات ليل، و بيهادوا بيهم الكبارات اللي بيشتغلوا معاهم، و وجت ما البت تجول لاه، ولا تتمرد ياخدوا أعضائهم و يبيعوها و يحطوهم في المكبس، عشان يمحوا أي أثر ليهم، و الوشم ده الختم بتاعهم و اللي بتتختم بالوشم ده بيتكتب عليها تكون بتاعتهم لحد ما يصفونها و علشان لو فكرت واحدة تهرول منِهم يعرِفوا يلاجوها، بس متخافش. نچاة لساتها زي ماهي محدش جدر يجرب منيها، والوشم اللي على رچليها داه كان عقاب من رماح ليا عشان فكرت اجف جصاده، و حتى شعبان الغفير الكلب بتاعك مجدرش يجرب منيها، و حاچة كمان عمتك صافية لساتها عايشة، و اللي حوصول ده كان من تدبير رماح مع حماتك هي اللي ساعدته عشان ياخد صافيه، و يتهم ربيع فيها. صافية محچوزة هناك في الوكر، ويوم ما تبجى نجاة مرتك بحج و حجيجي وجتها هتعرف طريج الوكر. اني مضمنش اني اعيش لبكره بس اني ضمناك يا عمدة، و عارفة انك حجاني، واني سبت بتي في ايد راچل يجدر يصونها، و اوعاك تاخدها بذنب رماح. اللي سرج لحمكوا زمان. حماتك عِنديها القصة كلاتها. لازمن تعرِف توجعها صوح.
عودة للوقت الحالي
زفر رحيم بتعب قبل ان يقول بحنق
ـ بنت المحروج مجالتش اكتر من أكده، واني هتچنن. ازاي كل دا يحصُل و كيف مرت عمي ساعدت الكلب ده؟
ياسر بانفعال
ـ هي تقصد مرات عمي نبوية ام مطاوع؟
اومأ خالد بصمت قبل أن يقول بخشونة
ـ كدا يبقى مطاوع مليون في المية متورط معاهم، و متقوليش مطاوع لا يُمكن يعمل كدا. بشكل أو بآخر هو له يد في كل اللي حصل دا.
قال خالد جملته الأخيرة بحدة وهو يناظر رحيم الذي هب من مكانه وهو يقول بانفعال
ـ خلاص يا واد عمي. متاكلش راسي اومال. هنعتبر أن مطاوع خاين، واني هحرص منه. المهم دلوق اننا لازم نفكر هنعمل ايه ؟
ياسر بحدة
ـ مفهاش تفكير يا رحيم. اتجوز و خليها مراتك، وكل الألغاز هتتكشف.
اهتاجت جيوش غضبه دفعه واحدة و هتف بشراسة
ـ وجف يا واد عمي. اني مبتچوزجش، ولا ناوي، وآخري هكتب كتابي عليها. عشان مبجاش ليها حد في الدنيا. لكن اني لا بتچوز ولا ناوي اعمل أكده.
نصب خالد عوده وهو يهتف بحدة
ـ يبقى خلاص يا رحيم. اكتب كتابك عليها، و الكلب دا لازم يعرف انها بنته، و هنبعتله دعوة الفرح، واللعب هيبقى على المكشوف، ولو مطاوع طلع فعلا خاين أنت بنفسك مش هقدر تمنعني اني اخلص عليه. امين يا ابن عمي؟
شعر رحيم بحريق يسري داخل أحشائه من تحدي خالد المُبطن له، و الذي تابع بلهجة خشنة
ـ و بعدين انت عليك دين ولازم تسدده يا رحيم. متنساش دا.
كان على حافة الجنون ،ولكنه لم يستطِع أن يُصرح بأي شيء فقد كان كلايهما وجهان لعملة واحدة ها هو صديقه و رفيق عمره و أخيه يقف أمامه بطريقة لم يعهدها مُسبقًا و رغمًا عن أنه ما يقوله هو الصواب ولكن هناك جرح نازف بأعماق قلبه لم يستطِع تجاوزه أبدًا، ولكنه في نهاية المطاف هتف بجفاء
ـ أمين يا واد عمي. خلي كل حاچة على عينك يا تاچر.
ـ طيب هي فين دلوقتي ؟ انا بقول أننا نوديها عن بيت عم عزام تبقى وسط البنات يعني عشان تبقى متطمنة وهي وسطهم.
هكذا تحدث خالد ليؤيده ياسر قائلًا
ـ أنا بردو بقول كدا، و ممكن كمان اتكلم مع غنى و آسيا يتكلموا معاها. منعرفش لما تفوق هيبقى رد فعلها اي؟
رحيم بلهفة
ـ تبجى عملت فيا خير. اني معرفش هجولها اي من أساسه؟
شعر بأنها فرصة ليراها دون أن يُفصِح عن ذلك لذا هب من مكانه و قام بجذب هاتفه ليقوم بالاتصال بها لتُجيبه بلهفة
ـ ياسر.
تفاجيء من ردها السريع على الهاتف ليقول بجفاء
ـ هو انا قاعدة على الزرار ولا ايه؟
لا يعلم أنها كانت تريد أن تهاتفه ولكنها كانت تبحث عن حُجة قوية لتأتيها منحة من السماء حين رأت اسمه أمامها فأجابت بلهفة، ولكنها لم تُفصِح عن ما حدث لذا قالت مخادعة
ـ لا أبدًا دانا كان معايا مكالمة و لسه قافلة
ياسر بجفاء
ـ بتكلمي مين؟
ـ واحدة صاحبتي.
اغتاظ منها ولكنه لم يُفصِح عن شيء ولكنه قال بجمود
ـ طب البسي عشان هعدي عليكي نروح ناخد ضي من المستشفى.
ارتعب قلبها خوفًا على صديقتها فهتفت بذُعر
ـ يالهوي مستشفى. ضي مالها يا ياسر؟ جرالها اي؟
استنكر قلبه خوفها فهتف بلهفة يُطمأنها
ـ اهدي ومتخافيش. هي كويسة و مفهاش اي حاجه، و هنروح نجيبها دلوقتي.
غنى بلهفة
ـ طيب انا هلبس على ما تيجي.
تحمحم بحرج قبل أن يقول بجفاء
ـ البسي حاجة حشمة، وانا ربع ساعة و هعدي عليكي.
ارتج قلبها تأثرًا بغيرته عليها التي لم يفلح في إخفائها لتهتف بنبرة عذبة
ـ من عنيا.
جملتها زعزعت كيانه فأغمض عينيه يحاول تخطي ما فعلته بها كلماتها قبل أن يقول بخشونة
ـ مش هتأخر عليكي.
أغلق الهاتف و توجه إلى أبناء عمومته، فهتف رحيم بجفاء
ـ اني مش هروح وياكوا. روح انت و عروستك چيبوها واني ورايا مشوار مهِم هخلصه و أچيكوا تكون عروستك كلمتها.
اومأ ياسر موافقًا لينهض خالد و هو يقول بفظاظة
ـ نتقابل بالليل، وياريت نسرع الموضوع و نكتب الكتاب ونخلص.
اللهم إن عبدًا من عبادك ضرني و ضره لن يبرى أبدًا فاللهم أرني فيه ما يُرضيني و يُرضيك ولا يُرضيه 💔
★★★★★★★★★★
كانت تشاهد التلفاز بغرفتها لتتفاجيء بنبيلة التي دلفت إلى داخل الغرفة و لكن تجمدت الدماء بعروقها حين شاهدت ذلك الشيء الذي تُمسِك به.
يتبع...
مستنيه رأيكوا يا حلوين ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثاني وثلاثون 32 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرة اللي حبتوها بفرح بكومنتاتكوا اوي ♥️
الإثم السادس و العشرون ج١❤️🩹 بعنوان " قلوب تُعاني و أرواح تُقاتل "
كطير صغير كُسِر جَناحه عِند أول مُحاولة طيران له هذا هو الخُذلان.
الخيبة: هي انطفاء آخر ضوء كان ينير لك عتمة العالم حولك، فلا يعُد هُناك فرق بين النهار والليل، فالقلب أصبح أسيرًا للظلام.
الحنين : هو زائر غير مرغوب به عادةً ما يأتي في الليل ليطرُق أبواب قلوب ظنت أنها استطاعت لملمة أشلائها ليُبعثِرها من جديد .
الغدر : أن أكون ملاذك في جميع أوقاتك الصعبة وحين يأتيك الفرح لا تتذكر حتى إخباري.
فماذا عن قلب يُعاني من كل ما سبق؟!
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت تشاهد التلفاز بغرفتها لتتفاجئ بنبيلة التي دلفت إلى داخل الغرفة و لكن تجمدت الدماء بعروقها حين شاهدت ذلك الشيء الذي تُمسِك به
ـ ازيك يا شروق. عاملة ايه النهاردة ؟
تفرقت عيني شروق ما بين وجه نبيلة الذي تعج ملامحه بالخداع و ما بين يدها التي تُمسِك بكرسي مُتحرك يُشبه ذلك الذي تجلس عليه جدتها، ولكنها التزمت ضبط النفس و اجابتها بهدوء
ـ بخير الحمد لله. اتفضلي.
تقدمت نبيلة إلى داخل الغرفة وهي تقول بنبرة خبيثة
ـ تعرفي بيعجبني فيكي اوي انك بالرغم من كل شيء بتحافظي على هدوئك. مع أن ممتك مكنتش كدا.
شروق بجفاء
ـ الله يرحمها.
نبيلة بتصحيح
ـ اه طبعًا الله يرحمها سوري بنسى أنها ماتت. اصلها كانت غالية عندي اوي. تصدقي وحشتني.
شروق بجمود
ـ معلش، ومتثلقيش أنا ناوية افكرك بيها على طول.
نبيلة بجفاء
ـ تقصدي ايه؟
شروق بجمود
ـ أقصد أن اللي خلف ممتش، و أحنا اهو جايين ناخد مكان مامتنا الله يرحمها و ورثها كمان.
قست نظرات نبيلة و هي تراها تُفصِع عن نواياها دون أدنى خوف أو حرص لتختار كلماتها بعناية حين قالت
ـ وماله. طب بما انك جاية تدوري على ورث أمك هنا. خدي دا أولهم.
جذبت المقعد المُتحرك ووضعته أمام شروق التي اندهشت من حديثها لتُتابع نبيلة بتهكم
ـ ايه دا هي امك مقالتلكيش. ماهو أبوكي لما شافها كانت على الكرسي دا. اصلها كانت تافهة اوي و اقل كلمه تجري تعيط، وفي مرة ليه وليه أن عز الدين نصرني عليها عملتلنا فيها مشلولة، ابوكي بقى الله يرحمه متجوزش عليه إلا الرحمة. استغل الموقف أسوأ استغلال، و لعب عليها. بس الصراحة هي كانت بتتلكك و نفسها حد يا حرام يبصلها، فهربت معاه من أهلها الوحشين.
كانت الكلمات كالأسهم النارية التي كانت تنغرز في قلبها وهي تُشفِق على ضعف والدتها و مدى الآلام التي خابرتها و عايشتها للحد الذي فقد جسدها قدرته على الحركة، وبالرغم من كل هذا القدر الهائل من الألم الذي تشعُر به ولكنها ظلت على ثباتها وهي تقول بجفاء
ـ طب والله لفته حلوة منك انك عرفتيني بوجود الكرسي بتاع ماما دا، وجبتيه لحد عندي ياترى بقى هيبقى عندك الجرأة انك تديني كل اللي يخصها! اصلي مش ناويه أسيب حاجه.
لم تكد نبيلة تُجيبها حتى تفاجئت بعمر الذي تفاجئ هو أيضًا بها وهو يدلف إلى داخل الغرفة فإذا به يقف مبهوتًا وعينيه تتفرقان ما بين شروق و والدته وهذا المقعد الذي يحمل له ذكرى سيئة داخله، ولكنه سرعان ما تجاهلها وهو يقول بجفاء
ـ بتعملي ايه هنا يا ماما؟
تولت شروق الإجابة وعلى الرغم من ثبات نبرتها إلا أن الحزن كان يتحلى بوضوح في عينيها
ـ ممتك مشكورة كانت جيبالي الكرسي بتاع ماما عشان اقعد عليه. يعني بتساعدني زي ما كانت بتساعدها. مش كدا يا طنط؟
نبيلة بنبرة لينة
ـ أنا ليه حاسة انك زعلتي! أو فكرتك بحاجة ضايقتك ! انا بس غرضي اني اساعدك والله.
شروق بجمود وهي ترفض هذا الضعف الذي يسري في أوردتها
ـ طيب و ياترى هتقدري تساعديني في انك تديني حقوقي من أمي، ولا المساعدة عندك بالطريقة دي بس!
لم تتوقع أن تكُن صريحة إلى هذا الحد ليُباغتها عمر باستفهام جاء عبر نبرة قاسية و كأنه من تألم من هذا الموقف وليس شروق
ـ صحيح يا ماما. أنتِ ممكن ترفضي ان البنات ياخدوا حقهم من عمتي؟
لأول مرة يعجز عقلها عن العمل ولم يُسعفها الرد المُناسب، و خاصةً و هي ترى هذه النظرات المتوعدة من جانب شروق التي حين طالب انتظار نبيلة تحدثت بجمود
ـ متحرجش ممتك يا عمر. نواياها معروفة مش محتاجة سؤال.
استغلت نبيلة حديث شروق وقالت بنبرة زيفت بها الحزن
ـ و ايه هي نوايايا؟ تعرفي ايه عن نوايايا؟ ولا هو الظلم دا داء عندكوا كلكوا؟
تهكمت شروق قائلة
ـ بصراحة نواياكي متهمنيش اوي. عشان مهما كانت انا هعمل اللي في دماغي و هاخد حقي انا واختي.
كان عمر يحارب ذكريات مريرة في طفولته التي يبغضها أكثر من أي شيء، و خاصةً حين وصل إلى مسامعه صوت عمته وهي تهتف بذُعر
ـ حرام عليكي يا نبيلة. انا معملتش فيكي حاجه. ابعدي عني.
نبيلة بتجبر
ـ بقى عاملة نفسك مشلوله عشان تستعطفيهم، و مفكرة انك هتنتصري عليا؟ تبقي لسه متعرفيش، و اخوكي اللي طلعك حرامية دا. بكلمة مني ممكن اخليع يدفنك بالكرسي بتاعك دا.
قالت جملتها الأخيرة وهي تجذبها من يدها قائلة بحدة
ـ قومي يالا بطلي تمثيل. فكراني هبلة و هصدقك.
لم تفلح توسلات نسمة في أحداث ولو شرخ بسيط في جدار القسوة الذي يُحيط بقلب نبيلة، فإذا بهذا الطفل ذو العشرة أعوام يتحرك قلبه ذُعرًا على عمته فيندفع نحوها يفترش الأرض بجانبها وهو يقول بصراخ
ـ ماما بتضربي عمتو ليه؟
تفاجئت حين شاهدت عمر وهو يحتضن عمته لتهتف بغضب
ـ ولد ايه اللي دخلك هنا؟
لم يُجيبها عمر إنما أخذ يُعانِق نسمة التي كانت ترتجف بين يديه لتهتاج نبيلة وهي تجذبه من بين أحضانها
ـ سيبي ابني. قولتلك اوعي يا حيوانة.
على صراخ الصغير و معه نسمة ليهتف عمر بغضب
ـ والله لهقول لتيتا و بابا.
و إذا به يتفاجىء بصفعة قوية سقطت على خده جعلته يتراجع إلى الخلف لتقول نبيلة بشراسة
ـ كلمتي تمشي على رقبتك. سامع؟
أخذ جسد الصغير يرتجف من فرط الرُعب و الغضب لتهتف نسمة بلوعة
ـ أخرج يا عمر. اخرج يا حبيبي. انا هتصرف مع ماما.
تفاجئت بمجيء عز الدين و سعاد على أصواتهم لتقول الأخيرة
ـ في ايه؟
كعادتها تستغل كل شيء لصالحها لذا هرولت إلى سعاد لتقول وهي تدعي البكاء
ـ شايفة ياماما نسمة وعمايلها؟ ادخل عليها الاقيها ضاربة عمر بالقلم على وشه ، وكل دا عشان بيزقها بالكرسي وقعت غصب عنه؟
برقت عيني نسمة و كذلك عمر الذي تفاجيء حين هتفت سعاد بحدة
ـ الكلام دا حقيقي ؟ أنتِ ضربتي ابن اخوكي؟
صرخت نسمة من بين عبراتها الغزيرة
ـ والله ما حصل يا ماما. انا هضرب عمر؟ دي هي اللي ضربته و وقعتني.
صرخت نبيلة مُدعية الصدمة
ـ حرام عليكي أنتِ ازاي بتكدبي كدا؟
سعاد بصرامة
ـ بس انتِ وهي. قولي يا عمر يا حبيبي مين اللي ضربك كدا؟
كانت تُشير إلى آثار الصفعة فوق وجنته و قد كان ينوي أن يقول الحقيقة، و خاصةً أمام نظرات عمته المتوسله، ولكن كانت هناك أخرى مُحذرة كان يخشاها بقوة لذا أزعن إليها وقال بخفوت وهو يطأطئ رأسه
ـ كلام ماما صح.
كان طفلًا و رغمًا عن ذلك كان يعي مدى فداحة ما فعله فقد خذلها كثيرًا خاصةً حين استمع لهذا الوابل من التقريع الذي تعرضت له على يد والده وجدته.
عودة إلى الوقت الحالي.
خذل عمته المتوفية سابقًا ولكنه ينوي الا يخذل ابنتها الآن لذا هتف بجفاء
ـ كفاية، والكرسي دا مش عايز اشوفه هنا تاني ولا أنتِ كمان يا ماما.
لم تلحظ نبيلة ملامحه فقد كان انتباهها كله منصب على هذه التي تقف أمامها تناطحها الند بالند لتقول بوعيد
ـ خليه مش يمكن مراتك تحتاجه ؟
لاحظت شروق نظراته و ملامحه ولكنها تفاجئت حين تقدم عمر يحمل الكرسي وهو يتقدم إلى الخارج وسط شهقاتهم ليقوم بإلقائه من الطابق العلوي فتجمع كل من بالمنزل و على رأسهم نبيلة التي بهتت ملامحها من فعله عمر و شعور قوي داخلها يخبرها بأنه لازال يتذكر ماحدث في الماضي.
التفت يناظرها كالوحش الهائج و قد أيقنت من أن الماضي لم يُمحى من ذاكرته و قد اكدت كلماته على ذلك حين هتف بانفعال
ـ مراتي انا اللي هساعدها والماضي مش هيتكرر تاني يا ماما. فاهمة مش هسمح أنه يتكرر تاني.
لأول مرة بحياتها تشعر بالألم، فقد كانت نظرات عمر توحي بانه يحمل الكثير في قلبه ضدها لذا تساقطت عبرات صادقة من بين عينيها وهي تقول بخفوت
ـ عمر انت بتزعقلي كدا؟
تجاهل شعوره بالذنب تجاهها فهي والدته بالرغم كل شيء ليقول بجفاء
ـ محدش له دعوة بشروق وجميلة ولا يقرب منهم نهائي. أظن كلامي واضح، وصدقيني المرة الجاية اللي هيحصل هيكون صعب عليكي تتحمليه.
أنهى كلماته وتوجه إلى داخل غرفته ليجدها تناظره بخوف يشوبه الفضول و لكنه كان غاضبًا فتجاهلها و توجه إلى داخل الحمام ليأخذ حمامًا مُنعشًا عله يهدأ قليلًا و قد كانت تغلي من الغضب في الخارج، وهذا الكسر في قدمها يُجبرها على الجلوس طيلة الوقت، و أيضًا شقيقتها تشعُر بالحرج حين يكون معها بالغرفة لذا لن تأتي عليها مما جعل غضبها يتصاعد أكثر لذلك تجاهلته حين خرج من الحمام ليتوجه رأسًا إلى غرفة الملابس وهي تشعر بالحنق عليه وعلى والدته وعلى كل شيء ليخرج بعد قليل و يتوجه نحوها لتبقى على جمودها إلى أن تحدث وهو يجلس بجوارها على الأريكة
ـ متضايقة؟
شروق بجمود
ـ لا.
جمودها أكثر شيء مُستفز بالنسبة إليه لذا تحدث بحنق
ـ طيب بصيلي وأنتِ بتتكلمي.
حاولت ألا تخفق أمامه وقد كلفها ذلك الكثير من المجهود أن تناظره بجمود بينما داخلها يغلي من الغضب ليتحدث بجمود
ـ شروق أمي بالرغم من كل عيوبها ومساوئها هي بردو أمي. كلامك معاها من شويه كان تقيل.
كان صراعه الداخلي يتجلى بوضوح في عينيه ولكنها لم تلتفت له إذ قالت بجفاء
ـ بس انا مكذبتش يا عمر. انا اتجوزتك عشان اخد حق ممتي وانت وعدتني انك هتساعدني.
عمر بانفعال
ـ حلو اوي دا، وأنا معاكي بس نبرة صوتك كانت غريبة بالنسبالي. أنتِ مش كدا.
شروق بجمود
ـ يمكن عشان اتضايقت و زعلت.
يعلم أنها تحاول اخفاء مشاعرها عنها ولكنه يعرف جيدًا قدرة والدته على جرح الآخرين و بالرغم من ذلك فهي تبقى والدته وهذا الأمر يؤلمه كثيرًا
ـ اسمعيني يا شروق. انا عارف ان ماما بتغلط وانا بقف قدامها و بفرملها بس دي أمي غصب عني مش هقدر اتحمل حد يعمل معاها اللي انا بعمله.
كانت تود لو تصرُخ في وجهه و تخبره بأنها أيضًا كان لديها ام و تحملت اكبر كم ممكن من العذاب على يد والدته ولكنها آثرت اللعب باحترافيه حين قالت بلهجة تحمل العتب بين طياتها
ـ عارف المشكلة في ايه يا عمر ؟ المشكلة اني مخصكش. انا بالنسبالك دين، وانت مُجبر تسدده. عشان كدا مش قادر تتحمل كلمة مني ل ممتك.
دق قلبه اعتراضًا على حديثها ليهتفت بانفعال
ـ مين قالك كدا؟
شروق بثبات
ـ دي الحقيقة، انا مش زعلانه أبدًا. هو دا اللي ما بينا اللي لازم نفضل فاكرينه، و معنديش مشكلة في كلامك على فكرة. يعني لو تضمنلي اني متعاملش مع ممتك خالص يكون أفضل. لا ازعلها ولا تزعلني. ايه رأيك؟
كانت عينيها تشبه واحة خضراء في وسط صحراء قاحلة لذا أخذت عينيه تتلكأ فوق ملامحها بشوق لم يتعرف عليه، فوجد نفسه يقول بنبرة مبحوحة
ـ حاضر. مش هتتصالح بقى؟
شعرت بالحرج لتلتفت إلى الجهة الأخرى وهي تقول باختصار
ـ أنا مش زعلانه.
ملامحها تنفي حديثها لذا قال بخفوت
ـ طيب انا عايز أصالحك.
ظلت تقاوم هذا الأغراء الذي يُطِل من عينيه لتقول بجفاء
ـ وانا مش عايزة.
أطل الإعجاب من نظراته و كلماته حين قال
ـ تعرفي ان شكلك بيكون حلو اوي لما بتعملي زي الأطفال كدا.
لازالت كلماته الجارحة تنغز بقلبها لذا التفتت تقول بتهكم
ـ انا مبتثبتش على فكرة.
ـ طب تدفعي كام و اثبتك؟
لا تعلم لما تشعرها نظراته بالخجل و كأن وجهه لوحة حية عن الوقاحة فكلماته لم تكُن بها شيئ مُخِل ولكنها تشعرها بالحرج مما جعلها تحاول الخروج من هذا المأذق و اللعب بمبدأ قلب الطاولة حين قالت بدلال
ـ ولا جنية بس ممكن أتنازل و أصالحك في مقابل بسيط اوي.
عمر بلهفة
ـ اللي هو!
لونت الجدية معالمها و نبرتها حين قالت
ـ وعد. وعد منك انك مش هتكرر اللي عملته دا تاني.
ادهشه قولها و استنكر قلبه هذا الإحساس البغيض بأنها تمقت قربه منها ليقول باستهجان
ـ للدرجة دي اللي عملته ضايقك!
لمحت الغضب يتراقص في مقلتيه فرققت نبرتها وهي تتحدث بعقلانية
ـ اكيد يا عمر هو دا اتفاقنا؟ انا ما صدقت اني احس أني ليا حد اتسند عليه.
تلاعبها بالكلمات أثر به كثيرًا ليهتف بجدية
ـ وهو انا قولت غير كدا.
باغتته حين قال بنبرة يغلب عليها التوسل
ـ عمر انا مستنيه منك كتير اوي. مش بس انك تديني حقي. انا محتجالك انت.
كلماتها كانت كالبارود الذي تفجر بقلبه بعد أن تغيب العقل عن العمل ليقول بنبرة مبحوحة
ـ وانا جنبك وعمري ما هسيبك.
تابعت الرقص على ألغام العقل التي تفجرت واحدًا تلو الآخر بقلبه
ـ انت عارف ان انت الوحيد اللي لو حصلي حاجه هجري اتحامى فيه ؟
عمر بخشونة
ـ مينفعش اصلا تتحامي في حد غيري.
شروق بتوضيح
ـ انا مقصدش دلوقتي. انا عارفه اني طول مانا هنا انت في ضهري. بس تعالى نفكر قدام لما كل حاجه تخلص وامشي انا وجميلة من هنا. الدنيا هتلطش فينا اوي. انت اللي هتسندنا. انت الأخ اللي كنت يتمناه من الدنيا
و كأن صاعقة من السماء هبطت فوق رأسه ليهب من مكانه وهو يقول بجفاء
ـ نعم ياختي أخ!
شروق بتخابُث
ـ ايوا طبعًا. إلا إذا كنت بقى هتتكسف مننا يعني عشان أنا وجميلة ناس بسيطة.
وضعته وجهًا لوجه أمام مبادئه المُهترئة ليقول بحدة
ـ لا. ليه هستعر منكوا ليه؟ انتوا بنات متربية و محترمة، و اي حد يتشرف بيكوا.
شعرت بالانتصار لتقول بنبرة رقيقة
ـ مش بقولك انت الأخ اللي كنا بنتمناه؟
كانت هذه الكلمة البسيطة تزيد من غضبه بطريقة جنونية ليهتف يتهكم غاضب
ـ أخ ! حلو اوي كدا.
لم تكتفي بذلك بل أرادت احكام الطوق حوله بعد أن زجت به في قعر الجحيم
ـ اوعدني يا عمر انك متحطش حواجز بينا. اوعدني انك متبعدنيش عنك.
خرج الأمر عن حدود سيطرته ليهتف بعصبية مُفرطة
ـ خلاص. بتنيل بوعدك.
كان يتوجه إلى الباب لتهتف بلهفة
ـ طيب رايح فين ؟
عمر بانفعال
ـ في داهية.
أنهى كلماته و هرول إلى الخارج وداخله بركان لا يهدأ وشعور فريد من نوعه لأول مرة يلامس قلبه وهو الهزيمة.
اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي. ♥️
★★★★★★★★★
ـ تعرفي انك جميلة اوي يا أشجان ؟
هكذا تحدثت سوزان إلى أشجان التي أفرغت جميع ما تحمل من حزن و أسى بين أحضان هذه السيدة الرائعة
ـ ليه بتقولي كدا؟
سوزان بنبرة ودودة
ـ عشان أنتِ فعلًا كدا. أنتِ جميلة و حنينة أوي.
ابتسامة مريرة لونت ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ تعرفي اني طول عمري بسمع منه اني وحشة، و مينفعش ست أصلًا. دا حتى قالي اني السبب في خيانته عشان مش ماليه عينه. يبقى ازاي بتقولي أن انا حلوة؟
شعرت سوزان بالغضب من حديثه، ولكنها قالت بهدوء
ـ متسمحيش لحد أنه يقولك أنتِ وحشة. أنتِ ليكي عين زيه بالظبط. بصي في المراية وانتِ هتشوفي نفسك انتِ أيه، و بعدين مش يمكن العيب من عنيه هو؟
أشجان بعدم فهم
ـ يعني ايه؟
ـ يعني هو عنيه اللي وحشة. أو يمكن من كتر ما أنتِ حلوة كان خايف تشوفي نفسك عليه. كتير من الرجالة كدا.
دارت الكلمات في رأسها و فجأة تذكرت نظرات خالد إليها والتي يتساقط منها الإعجاب ليرتعش جسدها رغمًا عنها وهنا اهتاج العقل مُحذرًا من مغبة هذا الشعور الفادح لتهب واقفة مما جعل سوزان تقول باندهاش
ـ ايه في ايه؟
لا تعرف ما الذي عليها قوله فتلاحقت أنفاسها و اختلت الحروف فوق شفتيها وهي تقول
ـ على فكرة مش مهم، وانا عايزة اكون حلوة ليه؟ انا مش فارقلي، انا كل اللي يهمني اني اربي ولادي في هدوء. مش عايزة غير كدا.
كانت شفافة كثيرًا، فلم تستطِع اخفاء ملامحها ولا عينيها هذا الصراع الذي يدور بداخلها لذا تحدثت سوزان بنبرة ودودة
ـ اقعدي يا أشجان. انا اكبر منك بكتير يمكن في عمر مامتك،. هقولك نصيحة لو بنتي قاعدة قدامي مكانك هقولهالها.
جلست أشجان أمامها وهي منتبهه لحديثها، فتابعت سوزان بحكمة
ـ الأم السعيدة بتربي ولاد أسوياء نفسيًا و سعداء في حياتهم، والجمال الخارجي دا شيء هين جنب الجمال الداخلي، وأنتِ بريئة أوي و جميلة جوا وبرا. اعرفي قيمة نفسك لنفسك، و عشان تقدري تربي ولادك صح.
اهتز قلبها لحديث سوزان و تأثرت كثيرًا لطاقة الحب التي شحنتها بها لتقول بخفوت
ـ تعرفي؟ انا بحس منك حنية محستهاش قبل كدا طول حياتي لدرجة أن أول ما حسيت نفسي مخنوقة جريت عليكي.
سوزان بتأثر
ـ أنتِ كمان حنينة أوي و جميلة اوي اوي وانا هنا دايمًا لو احتاجتيني هتلاقيني.
اومأت أشجان وهي ترسم ابتسامة امتنان فوق ملامحها ليعلو رنين هاتفها فأخرجته من حقيبتها لتجيب حين وجدت المتصل والدتها
ـ ايوا يا ماما.
ـ الحقيني يا أشجان اختك رجعت من الشغل منهارة وعماله تعيط و قافلة على نفسها الأوضة و مش راضيه تفتحلي.
لم يمُر وقتًا طويلًا على مغادرة أشجان لتجده يدلف إلى المطعم بأكتاف مُتهدله و اعيُن تفيض بالحزن ليتقدم و يجلس على طاولته وكأن الأرض كلها ضاقت به فلم يجد سوى المكان الذي يحمل رائحتها ليلجأ إليه
ـ توقعت انك جاي النهاردة. بس متوقعتش انك هتيجي بسرعه كدا.
هكذا تحدثت سوزان من خلفه لتلتفت و تجلس أمامه، فإذا به تجده يغمض عينيه وكأنه يشتهي لحظة سكوت تنتشله من ضجيج الحياة حوله، وبعد دقائق فتح عينيه وهو يقول بخشونة
ـ كانت هنا؟
ـ عرفت منين؟
خالد بنبرة مُتحشرجة
ـ مرتحتش غير هنا.
سوزان باندهاش
ـ خالد.
قاطعها قائلًا بنبرة مُتعبة
ـ أنا بغرق.
فطنت إلى ما يقصده لتقول بتوضيح
ـ طب ما يمكن العكس.
خالد باستفهام
ـ تقصدي ايه؟
ـ أقصد انك كنت غرقان ودلوقتي انت نجِيت!
عبثت اناملة بخصلات شعره بغضب قبل أن يقول بنبرة مُحتدمة
ـ أنا بحب واحدة متجوزة. عارفه يعني ايه متجوزة! بخون سهام، وبخون راجل تاني زيي. حتى لو كان كلب ميستحقهاش.
سوزان مُصححة
ـ الخيانة فعل مش مشاعر..
خالد بنفاذ صبر
ـ مين اللي قالك كدا؟
سوزان بعقلانية
ـ أي حد عاقل هيقول كدا. قولي هو انت اختارت تحبها؟ ولا ربنا اللي حط جواك المشاعر دي! ربنا عمره ما هيحاسبك على حاجة مكنتش بايديك، بس هيحاسبك على افعالك، مهمتك انك تقبض على مشاعرك دي بايد من حديد و متسمحلهاش انها تتحول لطور الفعل، لحد ما ربنا يأذن و تتخلص من كل العواقب دي، و اوعى تفكر ان ربنا حط حبها في قلبك عشان يشقيك! لا ربنا بيختبرك ، و صدقني نجاحك في الأختبار دا هيبقى وراه خير كبير اوي و فرح انت و هي تستحقوه.
تراجع إلى الخلف وهو يقول بنبرة مُشجبة
ـ بس هي أضعف من أنها تتحمل دا.
سوزان باندفاع
ـ مين قالك أنها ضعيفة ؟ بالعكس هي قوية بس قوتها دي مبانتش عشان كانت عايشة في غابة مع حيوانات اسهل حاجة عندهم ينهشوا في اللي زيها.
فرك جبهته بأنامله قبل أن يقول بنبرة عاشقة
ـ أشجان دي أرق ست قابلتها في حياتي. نسمة الهوا ممكن تجرحها. مفيش مرة شوفتها فيها غير و كانت في مشكلة أصعب من اللي قبلها.
صمت لثوان قبل أن يتذكر حديثهم في الصباح ليُتابع بجفاء
ـ الوقت الوحيد اللي شفتها فيه قوية وهي واقفة قدامي. بتقولي لا. مشاعري اللي هي لا بإيدي ولا بإيدها هي رافضة وجودها أصلًا تفتكري ست زيها و في موقفها تعمل كدا ليه؟
سوزان بنبرة صادقة قوية
ـ عشان ست محترمة.
خالد بنبرة اعتزاز
ـ عشان كدا انا مش ندمان اني حبيتها.
صمت لثوان قبل أن يُتابع بخشونة
ـ تخيلي قوتها اللي أنتِ بتتكلمي عنها دي مظهرتش غير لما حست بمشاعري تجاهها. الست اللي زي دي كنوز الدنيا كلها متساويش تراب رجليها.
تأجج العشق بمقلتيه وهو يقول
ـ دي طلعت اقوى مني. انا مشاعري هزمتني للحظة بس هي لا.
سوزان بحنو
ـ مانا قولتلك قبل كدا أن عوض ربنا لينا بيكون احلى بكتير من اللي بنتمناه.
هتف بلهجة ساخرة يشوبها المرارة
ـ عوض ايه؟ دي مش بتاعتي. انا مُحرم عليا ابصلها حتى.
سوزان بنبرة قوية
ـ دي مسألة وقت، والوقت مهما كان بيمر بصعوبة بس أمره سهل.
زفر بتعب وهو يستند على المقعد خلفه لتقول بنبرة ذات مغزى
ـ مش هتروح المقابر معايا أنا ورنا؟
صمت لثوان قبل أن يقول باختصار
ـ لا.
ـ ليه؟
خالد بقسوة
ـ من غير ليه؟
سوزان بحدة
ـ معرفش انا الجملة دي، و مبقتنعش بيها انا رخمة وأنت عارف، فوفر على نفسك وقول اللي جواك.
كان هناك نزاع قوي داخله لا يعلم السبيل لردعه فقرر الإفصاح عنه أخيرًا حين قال بنبرة يتخللها الذنب
ـ أنا حاسس اني غلطان في حق سهام اوي. انا حتى مروحتلهاش بقالي كتير ومش قادر أروح لها؟
سوزان ببرود ثلجي تخلل كل حرف تفوهت به
ـ سهام مين؟
خالد باندهاش
ـ سهام مراتي! نستيها!
تابعت بنفس نبرتها
ـ هي فين مراتك دي؟ أنت أرمل تقريبًا؟
فطن إلى مغزى حديثها فهتف بحدة
ـ بلاش تستفزيني.
ـ جاوب عليا فين مراتك دي؟
خالد بجفاء
ـ عند ربنا. ماتت ارتاحتي؟
سوزان بسلاسة
ـ انت اللي مفروض ترتاح. مراتك ماتت يعني مبقتش موجودة.مفيش حاجه اسمها خونتها أو بخونها؟ انت بشر مش حجر، والحياة مبتقفش على حد، و انت فاهم كدا كويس. بتحمل نفسك فوق طاقتها ليه؟
يعلم كم هي مُحقة، ولكنه لم يُجيبها لتجذبه في اتجاه آخر بعد أن أمنت الجانب الآخر، فقالت باستفهام
ـ هو انت تعرف جوزها دا هيخرج امتى؟
تماوج الغضب في نظراته و تخلل نبرته حين قال من بين أسنانه
ـ مش هخرجه أبدًا، و متقوليش كدا تاني. اسمه زفت أمين.
حاولت اخفاء ابتسامتها بصعوبة قبل أن تقول بنبرة عادية
ـ طيب مفروض بقى لو هي ذكية تستغل أنه في السجن و ترفع قضية طلاق.
خالد بحنق
ـ دا لو بقى!
فجأة برقت عينيه و أضاء عقله بفكرة مُذهلة ليقول بنبرة ذات مغزى
ـ أو لو قولنا أن في حد ابن حلال يقنعها.
سوزان بتصحيح
ـ قصدك يساعدها هي مش محتاجة إقناع أصلًا.
تحفز قلبه جراء حديثها فعبأ صدره بالهواء النقي قبل أن يقول بخشونة
ـ سوزان. انا عارف أنتِ تقصدي اي، و عشان كدا انا مستعد اسخرلك كل شيء تحت ايدي عشان تساعديها تطلق منه من غير ما اكون انا في الصورة.
شعرت بالغبطة لأجله، و لأجلها ولكنها قالت تمازحه
ـ للدرجة دي يا خالد!
أطلق العِنان لمشاعره القوية في الظهور للعيان حين قال بنبرة خشنة
ـ خدي كل شيء بملكه في الدنيا دي و أديني قلبها. قلبها و بس. دا كفايه عندي.
اتسعت ابتسامتها قبل أن تقول بتأثر
ـ أنا هساعدها عشانها قبل اي حاجه. لإنها تستاهل واحد زيك. انتوا الاتنين تستاهلوا بعض. بس توعدني انك تبعد عنها خالص لحد ما تخلص.
كم كان هذا قاسيًا على قلبه كثيرًا ولكنه قال بجمود
ـ اوعدك.
اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي."
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين."
"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت♥️
★★★★★★★★★
تعاظم الألم بصدرها حتى آنت ضلوعها، فهاهي المرة التي لا تعرف عددها التي تتعرض للإهانة على يد فرد من تلك العائلة ولكن هذه المرة كان الأمر مروع للحد الذي جعلها وتبكي و تنتفض من فرط الألم الذي تشعُر به، فقد شعرت من كانت غبية حين ظنته يختلف عنهم، ولكن اتضح بأنه أسوأ منهم، فهاهي تموت من فرط الألم بسببه، ولكن تكترث لنداءات والدتها ولا لهذا الطرق على باب الغرفة إلى أن جاءها صوت شقيقتها من الخارج لتهب من مكانها و تفتح الباب، فشهقت أشجان بصدمة حين رأت مظهرها المُبعثر، كذلك رضا التي هتفت بذُعر
ـ ايه اللي حصل؟ مالك يا بنتي؟
آسيا بنفاذ صبر
ـ مفيش يا ماما قولتلك مفيش..
التفتت أشجان إلى والدتها وقالت بحنو
ـ معلش يا ماما اهدي أنتِ و سبيني معاها شويه.
انصاعت رضا لكلمات أشجان و توجهت للخارج لتخطو الأخيرة الى داخل الغرفة وهي ترى آسيا تسقط فوق مخدعها بقلب مُثقل بالألم، و الخذلان يكتسح ينصب خيمته فوق ملامحها الجميلة فتقدمت على الفور تحتضنها بقوة فأخذت آسيا تبكي بحرقة بين يديها، فمر الوقت واشجان تربت فوق كتفها بحنو إلى أن هدأت قليلًا و استكان جسدها فهمست أشجان بخفوت
ـ أحسن شويه؟
اومأت آسيا بصمت وهي تتراجع عن احضان شقيقتها التي تابعت باستفهام
ـ ممكن تريحي قلبي وتقوليلي حصل اي؟
زفرت آسيا بتعب قبل أن تسرد عليها ما حدث بينهم وبين كمال دون أن تخبرها عن قبلته فقط قالت انه تجاوز معها قليلًا لتهتف آسيا قائلة بحنق
ـ الحيوان طلع ازبل من أخته و بنت اخته.
استفزها صمت أشجان كثيرًا لتقول آسيا بانفعال
ـ ممكن اعرف أنتِ متنحه كدا ليه؟
أشجان بجمود
ـ خلصتي؟
اومأت آسيا بالإيجاب لتقول أشجان بنبرة جافة
ـ طيب هنفترض أن كمال وحش و انسان مش كويس. أنتِ فين من دا كله؟
آسيا بصدمة
ـ يعني ايه مش فاهمة؟
أشجان بجمود
ـ خلينا نفصص الموضوع كدا واحدة واحدة. كمال مش هيتجاوز معاكي في الكلام و يتهمك اتهام زي دا غير لو عارف أنه هيلاقي صدى الي بيعمله و بيقولي ربنا قال في القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم " يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا" سورة الأحزاب" ربنا بينهانا انما نتباسط في الكلام مع أي راجل غريب. عشان محدش يطمع فينا. دا حتى انك ترققي نبرته في الكلام معاه حرام.
شعرت آسيا بالحرج من كلمات اشجان التي تابعت بتقريع
ـ نيجي بقى لنقطة تانية أصعب و افظع . كمال اتجرأ و أتجاوز معاكي على حسب كلامك عشان شافك مع رؤوف في عربيته و شاف وائل بيديكي ورد. قوليلي يا آسيا هو دا صح؟ تركبي ليه العربية مع رؤوف؟ مش رؤوف دا بيحبك وانتِ رفضتيه؟ بلاش أنه بيحبك وانتِ رفضتيه. ركوبك معاه العربية دا غلط. محدش يعرف أنه ابن عمك دا أولًا ثانياً و دا الأهم أن وجودك معاه حتى لو في العربيه و قدام الناس دا يّعتبر خلوة.
كانت الكلمات تخرج من فم أشجان كالشظايا التي تقتحم جسدها وتحديداً قلبها لتُتابع أشجان بحزم
ـ وائل دا انا حذرتك قبل كدا من هزارك وكلامك معاه، وقولتلك أنه دا ميصحش تقدري تقوليلي بتاع ايه تاخدي منه ورد؟ سيبك من كمال كأنه مش موجود قوليلي ايه واحد غيره هيشوفك في المواقف دي كل شويه مع واحد شكل هيقول عليكي ايه؟
آسيا باندفاع
ـ على فكرة الناس كدا كدا بتتكلم.
قاطعتها أشجان بحزم
ـ ايوا نقوم نديهم احنا المادة الخام للكلام! غلط يا آسيا. كل تصرفاتك غلط، وبالنسبة لكمال دي بيئتهم و دي حياتهم احنا غيرهم، و لو كان كمال ضايقك، فإنتِ رخصتي نفسك.
آسيا بحدة
ـ هو اللي زبالة.
اشجان بحدة
ـ زباله لنفسه. انتِ بقى حافظي على نفسك. عشان الزبالة اللي زيه متطمعش فيكي تاني، ولا تلاقي فرصة أنها تتطاول عليكي.
تعلم بأن كلمات شقيقتها صحيحة، ولكنها كانت مُشتتة غاضبة و مجروحة من شيء ترفض الاعتراف به لذا انهمرت عبراتها بغزارة وهي ترتمي بين أحضان أشجان وهي تقول من بين انهيارها
ـ أنا مخنوقة اوي يا أشجان مخنوقة اوي.
حاوطتها أشجان بحنو كبير وهي تحاول تهدئتها قائلة
ـ اهدي يا حبيبتي خلاص موقف وعدى، وكلها دروس بنتعلم منها. أتعلمي بقى عشان اللي جاي. اللي عدا عدا خلاص.
اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت."
"اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي♥️
★★★★★★★★★
تجهزت بأجمل الثياب واكثرها حشمة، وهي تنتظر حضوره بفارغ الصبر ثم توجهت إلى والدتها قائلة بلهفة
ـ ماما. ياسر بره جاي ياخدني و رايحين مشوار ؟
صابرين باستفهام
ـ مشوار فين؟
احتارت هل تخبرها أم لا فظهر التردد على ملامحها لتقول صابرين بتعقُل
ـ طيب مش من باب أولى يقول لأبوكي؟
كان الأمر شائكًا ولا تعرف كيفية التعامل معه؟ هي بالأساس لا تعرف كيف تتعامل مع ياسر فقد مر وقتاً طويل وهي لا تعلم ما الصلاحيات التي لازالت في يدها معه ؟ كان الأمر مُعقد كثيرًا، فهي للآن لا تُصدِق أنها أصبحت له؟
تفهمت صابرين حيرتها و تحلت بفضيلة الصبر إذ قالت
ـ طيب روحي وانا هتصل استأذن من ابوكي. بس خليكي فاكرة أنها المرة دي وبس. بعد كدا هو يكلمه.
اومأت بيأس، فهي تعلم بأن هذا أمرًا مُستحيل بالنسبة إليه ولكنها لا تعرف ما الذي عليها فعله.
طرق قوي على الباب اهتز له قلبها، فعرفت أنه هو لتتقدم و تفتح الباب بلهفة، لتقع عينيها عليه بهيئته الخشنة و وسامته الفذة بهذين المنكبين العريضين اللذان اظهرتهمَ هذه العباءة التي يرتديها، فقد كان يُشبه نجوم السينما ولكن على طريقته، ولا تعلم للمرة الكام التي وقعت في عشقه، فقد فاق عشقها له حدود الوصف، وكذلك هو فما أن رآها حتى انتفضت دقات قلبه الذي يم يتمنى من العالم سوى وجودها بين يديه، و اجتاحته رغبة قوية في عناقها حتى يروي وحش الشوق الضاري الذي يحتل صدره تجاهها.
أخيرًا تخلص من سحرها الآسر على قلبه وقال بخشونة
ـ والدتك هنا ؟
اومأت بصمت فتابع بجمود
ـ قوليلها اني بره وعايز اتكلم معاها.
ـ طيب اتفضل جوا.
جاء صوتها همسًا و كأنها لازالت غير مُصدقه وجوده أمامها ليقول باختصار
ـ ميصحش. والدك مش موجود.
اغتمت ملامحها فجأة حين أتى على ذكر والدها و ما المتوقع أن يحدُث بينهم لذا اومأت بصمت قبل أن تلتفت لتنادي على والدتها ولكن أوقفته يدها التي أحكمت الطوق على معصمها ليُديرها إليه قائلًا بإهتمام
ـ مالك؟
أحتارت ماذا تجيبه وكأنها تخشى التفوه بحرف قد يساهم في اتساع الفجوة بينهم لتقول بخفوت
ـ مفيش.
ـ متأكدة؟
اومأت بصمت قبل أن تذهب لتنادي على والدتها التي هرولت للترحيب به وهي تقول بحفاوة
ـ أهلًا يا ياسر. تعالى اتفضل.
ياسر بتحفُظ
ـ شكرًا انا بس كنت عايز اقولك أننا وصلنا للبنت اللي اسمها ضي ولا نجاة دي و هاخد غنى و نروح نجيبها.
صابرين باندهاش
ـ طب و نجيبة فين ؟ دول ماشيين سوا من هنا!
ياسر باختصار
ـ دا موضوع طويل. عمومًا احنا هنجيبها على بيت عمي عزام. انا اتكلمت معاه، وفهمته الدنيا فيها ايه؟
صابرين بقلق
ـ يعني خير يا ابني؟
ياسر بجمود
ـ أن شاء الله. قولي يارب.
ـ طب ماشي. وماله. روحي يا غنى مع خطيبك.
هكذا تحدثت صابرين إلى غنى التي أطاعتها وانطلقت معه بالسيارة ليدوم الصمت بينهم، فقررت أن تقطعه حين قالت بخفوت
ـ انا عايزة اشوف هعمل ايه في موضوع الحضانة دا؟
أجابها ياسر بجفاء
ـ انا هتصرف. انسيها خالص.
اغضبتها إجابته كثيرًا لتقول بحنق
ـ يعني ايه انساها ؟ مش في اطفال مُلزمين مني و في مناهج بدأناها و لازم نكملها؟!
أثارت كلماتها حنقه ليُقرر اغضابها حين قال
ـ بفكر اخلي روضة تديرها هي.
نجح في مسعاه فقد جن جنونها من حديثه لتهتف بنبرت تخطت حدود المسموح به
ـ نعم؟ روضة مين دي أن شاء الله! على جثتي يحصل الكلام دا!
ياسر بحدة
ـ أنتِ بتعلي صوتك على لمين؟
تراجعت نبرتها كثيرًا لتقول بخفوت
ـ مقصدش بس انت زي ما تكون عايز تشلني.
هتف بتهكم وعينيه لازالت على الطريق امامه
ـ يااااه كل دا عشان المخروبة دي؟
شرعت تدافع عن ماهو حقها حين قالت
ـ لا مش كدا. لكن عشان دا مشروعي انا محدش ياخد مني، وبالذات اللي اسمها بتاعه دي.
تعمد غض البصر عن غيرتها المُحببة لديه ليقول باستفهام
ـ مش فاهم أنتِ مالك و مالها؟
هتفت بحنق
ـ والله! مش دي اللي الست هيام عايزة تجوزهالك؟
توقف السيارة على جنب الطريق وقد احتدت نظراته حين التفت إليها و كذلك نبرته وهو يقول
ـ اتكلمي عدل عن هيام.
اطاعته قائلة
ـ ماشي حاضر. مش دا مربط الفرس. انا هنا بتكلم عن مستقبلي و طموحي.
تفاجيء من حديثها، فهو يعرفها جيدًا لذا قال بجفاء يتخلله السخرية
ـ نعم! مستقبل مين؟ هو أنتِ فاتحة مدارس انترناشيونال ولا حاجة؟ و بعدين طموح ايه اللي بتكلمي عنه طلعلك امتى الطموح دا؟
سلكت نهجته و قالت بتهكم
ـ اول امبارح بالليل! المهم دلوقتي اني عايزة أثبت نفسي مش هفضل قاعدة ماليش لازمة في الدنيا كدا يعني
اندفعت الكلمات من بين شفتيه و كأن قلبه يعانده و يُعلِن بأنه في صفها
ـ مين قال انك مالكيش لأزمة! و بعدين أنتِ خلاص هتتجوزي. ابقي اثبتي نفسك في البيت.
ارتج قلبها إثر كلماته التي ندم عليها لوهلة ولكن حين لمح الخجل الذي تفشى في ملامحها انتحرت دقاته ما بين شوق و لوعة لا يُمكن نُكرانهم، ولكنها أرادت استغلال هذه اللحظة فقد شاركته شعوره هي الأخرى إذ قالت بخفوت
ـ حاضر هجيب سبورة في البيت. واعلم يزيد من اول وجديد.
نجحت كلماتها في جعل ابتسامة رائعة تُداعب ملامحه لتتضاعف وسامته و يقع قلبها في عشقه مرة أخرى، ولكنها أرادت استغلال الأمر لصالحها حين قالت
ـ ممكن بقى ندي الحضانة لاي حد الا روضة دي.
لازال يُريد أشعال جنونها الشهيد لذا قال بنبرة يتخللها الاعجاب
ـ روضة بنت طيبة على فكرة و أمينة جدًا
اهتاجت وحوش غيرتها وهتفت بانفعال
ـ ياسلام، ولما هي فيها كل المميزات دي مخطبتهاش ليه ؟
ـ عادي احنا لسه فيها. الشرع محلل أربعة.
نبرته الجامدة ارعبتها من فكرة أن يقوم بفعل هذا معها لذا قالت برفض قاطع
ـ الكلام دا يتعمل مع الحريم كلهم الا اناماشي! وعموما انا قولتلها كدا.
استرعى انتباهه جملتها الأخيرة ليقول باستفهام
ـ نعم يعني ايه؟
غنى بغضب
ـ يعني لما جتلي قال ايه عشان تزورني وانا متعورة في راسي قولتهالها اني مبسبش مكان يخصني لحد ولا بقبل يكون لي شريك.
اندهش من حديثها الذي يخفي صراعاً عظيمًا كان في غفلة عنه ليقول بحدة
ـ لا والله! و طبعًا الكلام هنا مكنش على الحضانة!
هتفت باندفاع
ـ طبعًا.
فكنت لما تفوهت به لتقول بلهفة
ـ اايه . لا اقصد طبعا على الحضانة. انت أصلًا مكنتش في بالي وقتها.
ياسر باستنكار
ـ نعم! مين دا اللي مكنش في بالك!
خرجت الكلمات مندفعة من بين شفتيها حين قالت
ـ كنت في قلبي.
ضربة مُباغته سددتها ببراعة إلى أعماق قلبه الذي ثارت دقاته مُطالبه بها بقوة جعلت يده تقبض بقوة على حزام الأمان الذي يرتديه، ولكن عينيه أخبرتها بما يجيش بصدره، و حين أوشك ثباته على التلاشي تراجع إلى الخلف وهو يجذب علبة سجائره ليلتقط واحدة و ما أن هم بإشعالها حتى تفاجىء بها تُخطف من بين شفاهه ليقبض على يد غنى المُمسِكة بها وهو يقول مُحذرًا بنبرة ارعبتها
ـ متعمليش الحركة دي تاني.
لازالت تتمسك بحبال العشق الذي يكنه لها و تتمنى ألا تكون أهترئت لذا قالت بنبرة أقرب إلى البكاء
ـ وأنت متشربش سجاير تاني.
لسوأ حظه كانت تملك تأثيرًا مُدمرًا عليه، وبالرغم من قوته وهيمنته على كل شيء في حياته إلا أنه معها يفقد قدرته على السيطرة على كل شيء يخصها لذا لجأ إلى الهرب من سطوتها على مشاعره و هتف بغضب وهو يُفلت يدها من بين يديه
ـ حضراتكوا عمالين تتخانقوا و عاملين حرب و أنا نايم على وداني.
غنى بتبرير
ـ انا معملتش حاجه هي اللي عملت.
ياسر بتهكم
ـ اه أنتِ بريئة، وهي اللي شيطانه صح!
غنى بحنق من دفاعه عنها
ـ لا هي اللي بريئة زي مها كدا. فاكر كنت بتقولي عليها ايه و في الآخر عملت فينا ايه؟
اهتاجت جيوش غضبه ليهتف بانفعال
ـ اللي عمل فينا كدا غبائك و قلة ثقتك هفضل اقولها لك للمرة المليون.
تناثر الدمع من بين مآقيها لتقول بلوعة
ـ طب ماهو انا بني ادمه يا ياسر بني ادمه بتحس و بتتوجع و بتغلط.
ود لو يخبرها بأن خطاها هذا أدمى قلبه و القى به في الجحيم الذي لايزال يتعذب به للآن ولكن عبراتها لجمت كل شيء ليقول بجمود
ـ خلاص يا غنى.
زفرت بتعب و تراجعت للخلف وهي لازالت تبكي ليهتف بحدة
ـ متعيطيش.
ـ حاضر.
قالتها وهي تُدير رأسها إلى الجهة الأخرى لتمتد يديه و تُدير رأسها إليه وهو يقول بنبرة أهدأ وعينين تحمل اعتذار لا تعرف سببه ولكن يكفي انه ابكاها
ـ مابحبش أشوفك بتعيطي.
رقته وحنان كانا الشيء الوحيد الذي تحتاجه في هذا العالم لذا قالت بخفوت و ابتسامة رائعة تلون ثغرها
ـ خلاص مبعيطش.
ياسر بنبرة عاشقة
ـ فين دا؟
اتسعت ابتسامتها قبل أن تصبح ضحكة رائعة أسرته لثوان قبل أن يقول باستفهام
ـ بتضحي على ايه؟
غنى بخفوت
ـ مش على حاجة معينة. بس من آخر مرة ضحكت فيها معاك من سنتين مضحكتش أبدًا.
شعر بحاجته للصمت حتى لا يتطرق للأمر لجراح لازالت نازفة في قلبه. يكفيه رؤية ضحكتها العذبة ليقوم بتشغيل مُحرك السيارة و ينطلق بسرعة و لم تمر دقائق طويلة حتى وصل إلى وجهتهم فالتفت ناظرًا إليها وهو يقول باختصار
ـ وصلنا.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال."
"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم."
"اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت♥️
★★★★★★★★★★
كانت مُمددة على السرير بهدوء أصبح يسكُنها مؤخرًا، فالبكاء لم يُجدي ولا حتى الصُراخ، فقد خذلها العالم أجمع والذي كان مُتمثل بوالدتها التي لم تستطِع نسيان جملتها الأخيرة لها
ـ اسمعي الحديت ده زين. حياتنا مع بعض انتهت، و حياتك هتبدأ في دوار چوزك. اني حافظت عليكي لآخر الطريج، والراچل ده هو اللي هيصونك، و هيشيل همك.اوعاكي تدوري علي. اني خلاص عايزة أشوف حالي.
لونت الخيبة ملامحها الجميلة حين استفاقت من غيبوبة لا تعلم كيف ابتلعتها لتجد نفسها وحيدة في المشفى، فقد انطفأ شعاع النور الوحيد بحياتها، و لم يتبقى لها سوى الظلام، فأي نور سيأتي من رجل لا تعرفه ولا يكِن لها أي شعور، فوالدتها تخلت عنها هل سيتمسك هو بها؟
تشعُر بأن العالم أجمع يرفض وجودها لذا أخذت تبحث في هذه الغرفة عن أي شيء يمكنه مساعدتها في إنهاء هذه الحياة التي لم تحيا بها يومًا جيدًا يمكنها تذكره، و فجأة وقع نظرها على سكيناً صغيرًا بجانب طبق الفاكهة التي جلبتها لها الممرضة بالإضافة إلى وجبة طعام شهية لم تمسها لتقوم بجذب السكين وداخلها يتوسل إلى الخالق بأن يسامحها و يترأف بحالها لتقوم بوضع السكين فوق شريان عنقها النابض وهي تغمض عينيها التي يتناثر منهم الألم بغزارة وهي تضغط بقوة على رقبتها حتي..
الجزء التاني من الفصل نازل كمان ساعتين أن شاء الله ♥️ يالا وصلوا البارت دا ل ١٥٠٠ فوت و فرحوني على ما اخلص الجزء التاني
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثالث وثلاثون 33 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
متنسوش بقى فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها و فولو ليا ♥️
الإثم السادس و العشرون ج٢ ❤️🩹
تشعُر بأن العالم أجمع يرفض وجودها لذا أخذت تبحث في هذه الغرفة عن أي شيء يمكنه مساعدتها في إنهاء هذه الحياة التي لم تحيا بها يومًا جيدًا يمكنها تذكره، و فجأة وقع نظرها على سكيناً صغيرًا بجانب طبق الفاكهة التي جلبتها لها الممرضة بالإضافة إلى وجبة طعام شهية لم تمسها لتقوم بجذب السكين وداخلها يتوسل إلى الخالق بأن يسامحها و يترأف بحالها لتقوم بوضع السكين فوق شريان عنقها النابض وهي تغمض عينيها التي يتناثر منهم الألم بغزارة وهي تضغط بقوة على رقبتها حتى أصابت جرحًا بسيطًا بها قبل أن تتفاجأ بهذا الكف الضخم الذي قبض بقوة على معصمها ليمنعها من ارتكاب هذه الجريمة وصوتًا حادًا جعل بدنها يرتجف
ـ بتعملي ايه يا مچنونة أنتِ؟
تفاجئت حين رأت ذلك الرجُل الذي تعرفه جيدًا فقد زارتها ملامحه في منامها أكثر من مرة، وقد شعرت لسبب مجهول بأنها ستقابله مرة ثانية، ولكن لم تتوقع أن تراه الآن
جذبت يدها من يده وهي تتراجع إلى الخلف قائلة بخوف
ـ بعد عني. مالك انت ومالي؟
رحيم بغضب وهو يتفحص ليرى جرحها
ـ اجفلي خاشمك دا. ليكي عين تتحدتي بعد اللي كنتي هتعمليه في روحك!
صرخت وهي ترفض اقترابه منها
ـ ملكش صالح بيا. اني حرة في روحي.
شعر بالأسى على حالها ليتراجع إلى الخلف يستدعي أحد الممرضات التي أتت و حين رأت جرحها اقتربت تتفحصه بلهفة ثم وضعت ضماد لاصق قبل أن تُخبره بأن الجرح سطحي لتخرج و تتركها معه فاقترب هو يجلس بجانب مخدعها يناظرها بعين الشفقة التي تجلت في نبرته حين قال
ـ أكده بردك! يطاوعك جلبك تموتي نفسك!
ضي بنبرة مُلتاعة
ـ يطاوعني ونص. مبجاش جدامي حل تاني. أنت متعرِفش انا شوفت اي في حياتي.
زارت الخيبة نبرته حين قال
ـ مين فينا مشافش المُر في حياته؟ بس لو كل واحد فينا جتل نفسه عشان حاچة وحشة حصلتله كلاتنا هنموت كُفار أكده ولا اي؟
لم تجد في نفسها حديث تخبره به فما تحياه الآن لا يُمكن وصفه لذا تجاهلت حديثه وقالت باستفهام
ـ انت ايه اللي چابك اهنه؟ ليك حد تعرفو هنا في المستشفى ؟
تحمحم رحيم قبل أن يقرر اخبارها بالحقيقة
ـ اني اهنه عشانك يانچاة.
صُدِمت حين استمعت إلى جملته وتحديداً اسمها الآخر الذي لم يكُن اي شخص يعرفه سوى والدتها لتقول باندهاش
ـ انت عرفت اسمي كيف؟
رحيم بجمود
ـ اني عارف اكتر بكتير من اللي أنتِ تعرفيه. انا أهنه عشانك.
نجاة بصدمة
ـ تجصد اي؟ أن. انت الراچل اللي امي سابتني عشانه! أنت ...
لم تفلح في إكمال حديثها، فقد شلت الصدمة قدرتها على الحديث ليقول رحيم بنبرة هادئة
ـ متجوليش حاچة. المهم دلوق اني اطمن عليكي، و بعت للريس ياسر هيچيب خطيبته و هياچوا ياخدوكي تروحي لصحابك تجعدي وسطيهم و تطمني، واني هبجى أچي احكيلك على كل حاچة.
لم يكد يُنهي حديثه حتى سمع طرق على باب الغرفة ليتقدم ويفتح الباب فإذا به يجد غنى أمامه والتي اندفعت إلى الداخل فما أن شاهدتها ضي حتى صرخت باسمها وهي تلقي بنفسها بين أحضان صديقتها وتبكي كما لم تبكي من قبل.
في الخارج كان ياسر يقف مع رحيم الذي كان الغضب يلون محياة فاستفهم الأول قائلًا
ـ لسه بردو قافل من موضوع الجواز دا؟
رحيم بحنق
ـ جدر و مكتوب يا ابن عمي. اني بس شفقان على البت الغلبانه دي من اللي بيحصول، و في نفس الوجت مش متخيل أتچوز بنت عدوي.
ياسر بتفكير
ـ طب مش يمكن دا الصح و هي اللي هتجيب رجلين أبوها
رحيم بغضب
ـ وهي ذنبها اي بس! دي شبه الطير المدبوح و روحه عماله تنازع مجدراش تفارجه.
ـ طيب أهدى كدا و روق، و بعدين انت راجل بتفهم وعمرك ما كنت ظالم واكيد مش هتاخدها بذنب أبوها. انت اعمل اللي عليك وسيب كل حاجه على ربنا، وانا اتكلمت مع عم عزام وهو هيفهمها على كل حاجه.
هكذا تحدث ياسر بتعقُل ليقول رحيم بتعب
ـ لازمن تكتبوا الكتاب النهاردة أو بكرة بالكثير. مبجاش ينفع اغيب كل ده عن البلد، و كمان عايزين نفكر في الخطوة الچاية و نحسبها صوح.
اومأ ياسر برأسه قبل أن يقول
ـ ربك يصلح الحال.
في الداخل بكت ضي حتى جفت ينابيع الدمع بمقلتيها لتقول غنى بحزن
ـ اهدي عشان خاطري. اصلا أنتِ كان نفسك تفضلي عايشة معانا و قولتيلها الكلام دا، واهي سابتك متزعليش بقى..
ضي بلوعة
ـ كان نفسي اعيش وياكوا. مش مع راچل معرِفش عنِه حاچة ويا عالم هيعمل فيا ايه؟ إذا كانت أمي كانت بتعمل فيا أكده هو هيعمل ايه؟
غنى بتأثر
ـ أن شاء الله ربنا هيحنن قلبه عليكي. انا مفهمتش بالظبط في ايه ولا ايه الموضوع؟ بس ياسر بيقولي أنه كويس اوي و هيحطك في عنيه.
ضي بأسى
ـ طيب جوليله يتحدد وياه و يجوله يصرف نظر عن الچوازة الغبرة دي، واني هعيش وياكوا انتوا.
غنى بحيرة
ـ والله ما عارفة يا ضي. بس ياسر بيقول لازم تتجوزيه وهو اللي هيحميكي. يحميكي من ايه انا معرفش.
اومأت ضي بحزن وقد قررت أنها لن تعاند قدرها أكثر لذا قالت بنبرة مُشجبة
ـ خلاص يا غنى. هي موته ولا اكتر. قدري و نصيبي و مفيش منه مهرب.
احتضنتها غنى بقوة وهي تقول بحنو
ـ هتعدي يا قلبي متقلقيش. أن شاء الله ربنا مش هيسيبك أبدًا.
لم تكُن رحلة العودة طويلة، فقد تركها تستقل سيارة ياسر مع صديقتها و توجه هو خلفهم ليجد في استقبالهم عزام و من خلفه تقف آسيا و أشجان و رضا و صابرين وما أن توقفت السيارة أمام المنزل حتى تقدمت آسيا بلهفة القابل ضي التي ارتمت بين أحضانها تبكي بحرقة اشتركت بها الفتاتين ليتقدم عزام يربت على كتف ابنته وهو يقول بحنو
ـ خدي اختك و اطلعي فوق يا بنتي.
أطاعته آسيا و حاوطت ضي من جهة و من الأخرى كانت غنى التي التفتت الى ياسر تتلمس منه الأذن بعينيها، فأومأ برأسه و داخله يشعر بالبهجة التي كانت كالضيف الغريب على قلبه، ولكن نظرتها أسعدها، فهاهو الوضع يعود إلى سابقه، ففي الماضي لم تكُن تتحرك خطوة واحدة دون أن تخبره
ـ اتفضلوا يا رجاله نتكلم فوق.
هكذا تحدث عزام ليدلف إلى الداخل و خلفه كُلًا من ياسر و رحيم الذي أخذت عينيه تتابعها في غفلةً منه إلى أن اختفت عن الأنظار فتوجه إلى الداخل مع عزام الذي بادرهم بالقول
ـ طبعًا الريس ياسر فهمني على كل حاجه، و لكن أنا عايز اسمعك يا عمدة. أعذرني بس البنت دلوقتي أمانه في رقبتي و لازم أكون مطمن عليها.
رحيم بوقار
ـ حجك يا عم عزام، ولو معملتش أكده متبجاش راچل زين، واني هريحك. نچاة ملهاش صالح بأي حاچة من اللي بيني وبين ابوها، و أنا عمري ما هاخدها بذنبه.
عزام باستفهام
ـ طب معلش اعذرني انا راجل دوغري. بس لما توصل للي أنت عايزه. هي ايه وضعها؟ هتفضل على ذمتك ولا هتطلقها؟
وضعه أمام مواجهة لم يكُن يُريد الخوض بها، ولكنه مُجبر الآن لذا لجأ الى صوت الضمير بداخله حين قال
ـ دي حاچة في علم الغيب. لكن اطمن اني هعملها قايمه و مؤخر و كل حاچة بتتعمل عشان تحفظ حجوجها. الأصول أصول و ده چواز لو مهما كانت أسبابه.
شعر بالراحة من حديث رحيم ليقول بحبور
ـ وانا واثق انك راجل محترم، وبدل حطينا النقط على الحروف يبقى خلاص متفقين. شوف عايز تكتب الكتاب امتى ؟ وانا معاك.
ـ والله انا عايز اكتبه حالًا. اني ورايا مصالح في البلد، و ليا كتير غايب عنِها.
هكذا تحدث رحيم ليتدخل ياسر في الحديث قائلًا
ـ طب ايه رأيك نكتب الكتاب بكرة بالليل و آخر الأسبوع الفرح؟
عزام باستفهام
ـ انت هتعمل فرح يا ابني ؟
رحيم بلهفة
ـ أومال اي الچواز أساسه إشهار، اني مش هتچوز في السر.
عزام بتأييد
ـ أيوا طبعًا بس كنت عايز اعرف خططك، و عمومًا مش هنختلف. انا معاك.
قام رحيم بإخراج مبلغ مالي كبير من جيبه عباءته و وضعه على الطاوله أمام عزام وهو يقول
ـ و ده مهر العروسة. عشان تچيب كل اللي نفسها فيه، و لو محتاچة اكتر انا رجبتي سدادة.
ـ أنت راجل جدع و محترم يا عمدة و أن شاء الله ربنا هيجعلها جوازة مُباركة.
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم" .
"اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" .
"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال" .
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" .
"حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم" ❤️🩹
★★★★★★★★★
كانت تجلس بجانب ضي لتستمع صوت رنين هاتفها فالتقطته لتجد ياسر المتصل فأجابت على الفور ليقول باختصار
ـ انزلي عشان عايزك.
أغلقت معاه الهاتف و توجهت للأسفل فوجدته ينتظر في السيارة لتأخذ مقعدها بجانبه فبادرها بالحديث قائلًا
ـ صاحبتك عاملة ايه؟
غنى بحزن
ـ متضايقة اوي، و حاسه انها زي الغرقانه مش عارفة تعمل ايه؟
ياسر بجفاء
ـ مبقاش فيها عمايل. خلاص كتب الكتاب بكرة بالليل، و آخر الأسبوع الفرح، و بعدين رحيم كويس جداً و هيحافظ عليها.
خرجت الكلمات باندفاع من بين شفاهها
ـ والله قولنالها كدا. هو أينعم شكله يخوف بس أمور والله.
برقت عينيه غضبًا و غيرة ليهتف بحدة
ـ مين دا اللي أمور ؟
تداركت خطأها لتقول بلهفة
ـ لا دا مش كلامي . دا كلام آسيا هي قالت أنه أمور وانا قولت أنه يخوف.
ياسر بجفاء
ـ أيوا كدا اعدلي بدل ما اعدلك.
غنى بلهفة
ـ عدلت.
ابتسامة بسيطة لونت شفتيه قبل أن يقول يتحمحم بخشونة وهو يفكر كيف يصيغ حديثه ليقول بجفاء
ـ أنتِ أيه رأيك لو كتبنا الكتاب معاهم؟
لم تُصدق ما سمعته أذناها لتهتف بسعادة غامرة
ـ يالهوي يا ياسر . أنت بتتكلم جد؟ كتب كتابنا احنا !
راقت له فرحتها كثيرًا لتستقر عينيه على ملامحها الجميلة و هو يقول بخفوت
ـ اومال كتب كتاب الجيران مثلًا! ايه مش عايزة تتكتبي على اسمي!
تجلي العشق بوضوح في عينيها و ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ مش عايزة! دانا مش عايزة حاجه من الدنيا غير كدا!
رغمًا عن فرحته بإجابتها ولكن هناك استفهام مُضاد للفرح أخذ ينخر بعقله وهو كيف مع كل هذا العشق عاشت برفقة آخر طوال العامين الماضيين!!
رغمًا عن أن ملامحه لم تتبدل ولكن عينيه لم تُخفي الألم الهائل الذي يعج له قلبه لتفطن إلى ما يخابره من وجع أضعافه بقلبها لتهتف بنبرة مُلتاعه
ـ أنا مكنتش عايشة يا ياسر..
ـ غنى. اعمليلك قفلة.
قاطعها بشراسة افزعتها لتموت الحروف فوق شفتيها، فقد هالها كل هذا الغضب في عينيه ليحاول تغيير دفة الحديث قائلًا
ـ اعملي حسابك أننا هنكتب الكتاب النهاردة. انا هخلي الحاج جابر يتكلم مع أهلك.
ـ لحد امتى هتفضل تتجاهل بابا يا ياسر؟
هكذا هتفت بألم قابله بالغضب من ناحيته حين قال
ـ غنى.
قاطعته بجفاء
ـ اسمعني يا ياسر. انا مش هقدر اكسر ابويا حتى لو هو أسوأ أب في الدنيا. مش هعمل كدا أبدًا، و اي ذنب ابويا وامي عملوه حاسبني انا عليه مش هما.
ياسر بقسوة
ـ والله ! دا ايه التضحية الفظيعة دي!
غنى بنبرة مُشجبة و عينان تذرفان الألم بقوة
ـ عشان انت مهما عملت فيا هفضل أحبك. هما مش هيشوفوك بعيني، ولا عندهم قلب غنى اللي هيسامحك لو عملت فيه ايه!
أنهت جملتها و التفتت تغادر السيارة لتقبض يديه على معصمها بقوة، فقد ارتج قلبه لحديثها، و كأن حروفها نُقيِشت بسهم الحب فوق جدران فؤاده الذي تقاذفت دقاته بعُنف ليقول بصوتًا أجش
ـ بصيلي.
رفعت رأسها تطالعه بأعيُن كانت تحمل من العتب ما جعل الندم يزحف إلى قلبه الذي و أن أبى الكبرياء و ثار العقل فهو يعشقها و بكل مرة ينتصر على كليهما انتصار ساحق ليتلقى الآخران هزيمة نكراء لم يتملص منها هذه المرة ليقول بنبرة عاشقة
ـ هو انا مش قولتلك مابحبش أشوفك بتعيطي.
غنى بخفوت
ـ قولت.
ـ مبتسمعيش الكلام ليه؟
ـ أنا أسفة.
كيف لإمرأة لا يصل طولها إلى صدره أن تملك كل هذه السطوة على قلبه ومشاعره؟ كان هذا الاستفهام الدائر بين قلبه و عقله ليتنحى الأخير فيقول هو بنبرة مُتحشرجة
ـ متتأسفيش تاني، و قولي لأبوكي اني هجيله النهاردة الساعة عشرة عشان نتفق على كل حاجه.
رفعت رأسها تناظره بصدمة، فلم تُصدق انه تنازل لأجلها، ولكن من تقع في عشق رجُل مثله لا تسأل عن المستحيل، فقد راق له مظهرها كثيرًا و خاصةً نظرة الإنبهار في عينه ليتابع بنبرة خشنة
ـ مقدرتش على زعل الغُريبة أبدًا.
تناثر الدمع من مقلتيها ولكنه فرحاً هذه المرة، فقد شعرت و كأن كلماته خلقت لها جناحان من فرط السعادة لتهتف بعشق
ـ أنا بحبك أوي يا ياسر.
ياسر بنبرة مُلتاعه من فرط الشوق الذي يجعله يريد غرسها بيد ضلوعه في هذه اللحظة
ـ و ياسر بيعشقك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيِعِ سَخَطِكَ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. - اللهُ اللهُ رَبِّي، لا شَرِيكَ لَهُ، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، اللهم إنا نستغيث بك فأغثنا، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا❤️🩹
★★★★★★★★★★
أتى الموعد المنشود و قد ابتهج الجميع لفرحة غنى التي لم تصدق حين رأته يجلس مع والدها و يتحدثان بهدوء و إن كان هناك شيء من التحفظ ولكن لم يؤرقها ذلك، فقد اتفقا على كل شيء و هاهي اللحظات المنتظرة لفرحتها العظيمة لتجد الجميع حولها هي و ضي التي انتقلت إليها فرحة غنى لتجد نفسها تشعر بالغبطة لسعادتها و خاصةً حين تجمعت الفتيات و حتى شروق التي جلبها عمر لها بعد إلحاحها عليه.
ـ مش مصدقة نفسي أخيرًا شيفاكي عروسة يا بت أنتِ و هتبطلي جنان.
هكذا هتفت شروق بحبور فأجابتها غنى بمُزاح
ـ دا الجنان هيبتدي بس ابقى مراته بس.
أشجان بتهكم
ـ هتعملي فينا ايه اكتر من اللي بتعمليه؟
آسيا بتعالي
ـ مش هعرفكوا تاني.
تدخلت آسيا بتقريع
ـ شوف البت دلوقتي مش هتعرفنا عشان خدت حبيب القلب! ماشي اياكي تيجي تعيطيلي تاني.
كانت ضي تجلس بهدوء فقط ابتسامة بسيطة فوق ثغرها لتقوم آسيا بلكزها في كتفها وهي تستطرد قائلة
ـ وأنتِ يا حزن مغلي. ضحكة لله. دا أنتِ واخدة عمدة قمر. لو مش لازمك هاتيه.
نست حزنها للحظة و هتفت بانفعال
ـ ياختي اشبعي بيه، و هملوني اني.
آسيا بمزاح
ـ شوف البت اللي مش وش نعمة خليكي شويه و هيطلعلك أتب من كتر الحزن. اضحكي الضحكة لله.
قهقهت الفتيات على حديث آسيا التي كانت تتجاهل هذا احساس مُريب بالفقد يجيش بصدرها، و تحاول التغلب عليه، و على غضبها حين وجدت الجميع بالأسفل ما عداه، و رغمًا عنها كانت عينيها تتابع النافذة علها تلمحه، ولكنها وجدت خالد الذي كان يتحدث على الهاتف، فشعر قلبها بأنه يحادثه، لتطاوع رغبة مجنونة بداخلها و تقوم بإطلاق زغرودة قوية لا لشيء ولكنها تريد أن يعلم بأنها سعيدة ولا تفتقد وجوده أبدًا و قد كانت اول من يعلم بكذب هذا الأمر و لحسن حظها فقد أصاب هدفها منتصف المرمى، فقد كان خالد يُحادثه بالفعل
ـ مجتش ليه يا كمال ؟
كمال بجمود
ـ ما انتوا كلكوا موجودين. هاجي أعمل أيه؟
خالد بفظاظة
ـ انت شايف ان وجودك ملكش لازمة، ولا مصلحتك هنا خلصت!
غضب من حديث أخيه ليقول بحنق
ـ تقصد ايه يا خالد؟
خالد بجفاء
ـ انت عارف انا بتكلم عن ايه...
وصل إلى مسامعه صوت موسيقى صاخب يأتي من الهاتف ليستطرد قائلًا بتهكم
ـ أيه انت رجعت لحفلاتك تاني؟
تجاهل كمال حديثه و قال باختصار
ـ ثواني.
خرج من المكان بأكمله ليتابع قائلًا
ـ خالد لو محتاج مني حاجه هاجي غير كدا أنا مش عايز..
أنهى جملته تزامنًا مع وصول الزغرودة التي أطلقتها آسيا إلى مسامعه ليهتف بانفعال
ـ الهانم بتزغرط و فرحانه اوي!
شعر خالد بالغضب من حديثه ليهتف بحدة
ـ بطل لعب عيال، و روح شوف بتعمل ايه؟
أغلق الهاتف مع خالد وهو يشعر بدمائه تغلي من شدة الغضب، فهو يحاول فعل كل شيء حتى يهرب من طيفها الذي يلاحقه، وهي سعيدة ولا تشعر به، و من الممكن أن تكون نست وجوده أيضًا، و عندما مرت هذه الفكرة على باله قام بركل سيارته بغضب وهو يصرُخ بانفعال
ـ ماشي يا آسيا. انا هوريكي.
أسألك اللهم بسر التسخير، وحكمة الجعل، وقوة التمكين. أن تسخّرني فيما ترضى، وأن تجعلني فيما تحب. وأن تمكنني مما يُبلّغني سدرة الرضوان، ومقام الإحسان. وأن تجعل لي ما فيه خير ديني، وخير دنياي، وخير آخرتي❤️🩹
★★★★★★★★★
تجمع الرجال في قاعة الضيافة الكبيرة في منتصف البلد، و تمت مراسم عقد القران للفتاتين ليقترب عمر من يزيد قائلًا
ـ بقولك ايه تعالى تسرق المنديل!
يزيد بملل
ـ نسرق ايه دي عالم فقر. ناقصين احنا ؟
عمر بتهكم
ـ على رأيك. اللتنين انيل من بعض.
ياسر باستفهام
ـ بتتودودوا على ايه بطلوا رغي؟
تقدم يزيد وهو يحتضن أخيه قائلًا
ـ قلبي عندك ياخويا والله.
ياسر بحدة
ـ ايه يا غبي هو انت في عزا؟
يزيد بتهكم
ـ العزا منصوب في البيت عندنا متقلقش.
زفر ياسر بحدة وهو يقول
ـ هيام لسه متضايقة بردو!
يزيد بسخرية
ـ لا هيام بتشتم و روضة بتعيط.
عمر بتهكم
ـ اخبارك كلها زي وشك كدا.
يزيد بسخرية
ـ الحمد لله انها مش زي وشك انت كان زماننا في كارثة.
عمر بوعيد
ـ ماشي أما ربيتك مبقاش أنا.
أخذ عمر يتلفت حوله قبل أن يقول باستفهام
ـ اومال فين الدبابة بتاعتنا مجاش ليه ؟ ازاي يفوت عليه حدث زي دا!
اجابه خالد بتقريع
ـ حد يقول كدا عن خاله!
تحمحم عمر وهو يقول مُعتذرًا
ـ معلش يا خال ماهو اللي حجم عائلي!
خالد بفظاظة
ـ مزعل والدتك ليه؟
عمر بتبرُم
ـ متقوليش أنها اشتكتلك مني!
خالد باختصار
ـ أشتكت.
انفعل عمر قائلًا
ـ و مقالتلكش ايه اللي حصل؟
التفت خالد إلى عمر وقال بجفاء
ـ لما تيجي تعدل حاجة مايله اعدلها من كل الجوانب، وبلاش الغشم في التعامل عشان مش انت اللي هتتأذي في ناس تانيه ملهاش ذنب هتداس تحت الرجلين.
عمر بحنق
ـ لو تقصد بابا فابقى بضيع وقتي لو اتكلمت معاه، عشان هو عمره ما هيسمع.
خالد بخشونة
ـ انت متكلمتش يا عمر. انت خدتها بالدراع و فرضت سياسة الأمر الواقع. يبقى توزن الدنيا و متعملهاش معركة.
ـ مش انا اللي عملتها كدا.
هكذا تحدث عمر بحنق فأجابه خالد بتعقُل
_ أيًا كان اللي عملها متسمحلوش بدا. لو عايز ترجع الحق لأصحابه يبقى تعمل دا وقتي من غير مُماطلة. انما انت كدا واخد طريق غلط. ابوك و امك حتى لو كانوا الوحش ناس في الدنيا انت مُجبر تبرهم.
يعلم أن حديث خالد صحيح ولكنه وقع في بئر الانتقام الذي اغرقته به جدته، و قد ظن ان هذا يُمكن أن يرضي ضميره ولكن الأمر بدأ في أخذ شكل آخر لا يُريده.
اللهم سخّر لي كل ما أريد ولو كان في نظري مستحيلًا ، يارب سخّر لي من الأقدار أطيبها ومن التباشير أسعدها و من الأرزاق أوسعها ، يا الله إنّ في قلبي نداء و أنت ياربي سميع ، يارب إني مُقبله على أمور تحتاج توفيقك و تسهيلك ف يارب أنزل على أيامي القادمة توفيقك
★★★★★★★★★★★
ـ يا بنات . العرسان وصلوا.
هكذا تحدثت صابرين بسعادة، فقد أرسِلت الأوراق للفتيات لتوقعن عليها في البيت و قد كان الجميع على احر من الجمر حتى يأتي الرجال إلى المنزل و قد ارتجف بدن ضي حين سمعت حديث صابرين لتهب من مكانها من فرط الفزع لتسمع صوت عزام في الخارج يتفوه باسمها فاقتربت آسيا منها قائلة
ـ اجمدي كدا متبقيش خوافة. اقعدي معاه و اتكلمي معاه. انا حاسة والله إن هو كويس و غير ما أنتِ شيفاه خالص.
ارتبكت الحروف فوق شفتيها وهي تقول
ـ خايفه اوي يا آسيا.
اقتربت أشجان هي الأخرى تقول بحنو
ـ سلمي أمرك لله، و قولي يارب و أن شاء الله خير.
ضي بخفوت
ـ ونعم بالله.
توجهت إلى الخارج ليناظرها عزام بحنو تجلى في نبرته حين قال
ـ قربي يا ضي. قربي متخافيش.
اقتربت منه ليربت على كتفها وهو يُتابع
ـ عايزك تقعدي مع عريسك. الراجل كويس و شاريكي و أنا واثق أنه هيحطك في عنيه.
لم يكُن هُناك فرق لديها، فقد أيقنت بأنها هالكة أن كانت معه أو مع والدتها لذا اومأت بصمت وهي تحتجز الكثير من العبرات خلف سد اللامُبالاة التي كست ملامحها لتتوجه إلى الغرفة التي يجلس بها، و حين رآها فارت الدماء بعروقه، و اختل توازن دقات قلبه لهيئتها الرائعة، فقد أصرت آسيا على وضع بعض الزينة لها، فبدت فاتنة ولكن بأعيُن انمحى بريقها من فرط الحزن الذي أعاده إلى الواقع بقسوة ليتحدث بخشونة افزعتها
ـ جربي مني يا نچاة.
نجاة بنبرة ترتجف خوفًا
ـ اسمي ضي. مابحبش الاسم ده.
رحيم بنبرة ذات مغزى
ـ غريبة مع أنه لايج عليكي جوي.
نجاة بجفاء
ـ اني ادرى باللي يناسبني.
رحيم بنبرة حادة كالسيف
ـ لاه. الحديت ده جبل ما تبجي مرتي. انما بعد ما اتكتبي على اسمي كل حاچة اتغيرت.
تأكدت ظنونها بأن القادم سيء معه لتقول بخوف تجلى في عينيها و نبرتها حين قالت
ـ و ايه بجى اللي اتغير؟
فطن إلى خوفها فأراد محو هذه النظرة من عينيها ليقول بوقار
ـ اللي اتغير أن مبجاش حد يجدر يتحكم في مصيرك، ولا يجولك كلمة عفشة، والخوف اللي كنتي عايشة فيه زمان خلاص خلص.
تفاجئت من حديثه ليُتابع بجدية هدأت من روع قلبها المُلتاع
ـ الأمان اللي بتدوري عليه هتلاجيه بس وأنتِ جنبي. ده المكان الوحيد اللي هتكوني آمنه فيه من كل حاچة.
تجلى شعورها بوضوح فوق ملامحها التي لانت قليلًا، و كذلك عينيها التي صفت سمائها ليُتابع بنبرة عابثة
ـ ورينا بجى ضحكتك الحلوة ولا معنكديش غير البوز ده!
لا إراديًا ابتسمت على حديثه ليشعر بالشفقة أكثر عليها، فمن شأن عدة كلمات بسيطة أن تبدل حالها، ولهذا فهو عازم على حمايتها ولن يسمح لانتقامه بالمساس بها أبدًا.
أسألك يا رب أن تغيرني وتغير حالي وقدَري للأفضل، وأن ترزقنى ما لم أتوقعه، وخيرًا لم أفكر به وتحقيق أمنيات ظننت أنها مستحيلة، اللهم اجعل لِي خَيرًا واستجابة في كل ما أتمنَّى، واجعل لِي تَوفيقًا في كُلِّ طَريقٍ أَسلُكُه، واجعل أصعب أيَّامِي ما فاتَ مِنها، ولا تُصَعِّب عليَّ أمرًا، ❤️🩹
★★★★★★★★★★
في الناحية الأخرى كان ياسر يجلس مع الرجال في الصالة ليتحدث إليه مرزوق قائلًا
ـ أنا وافقت أن غنى تفضل هنا عشان أجبر بخاطر البنت الغلبانه دي و يكونوا كلهم حواليها. لكن الأصول بتقول ان القاعدة دي تبقى عندنا.
على الرغم من أنه تنازل لأجلها و تعامل معه ولكنه لا يزال يحمل بقلبه الكثير تجاهه و بالرغم من ذلك فقد أجابه بجمود
ـ طبعًا يا حاج مرزوق كلك ذوق. بس انت شايف الظروف.
مرزوق باندفاع
ـ عارف. بس الأصول بتقول انك تجيب الست ام حماده و العيلة الكريمة و تتغدوا عندنا يوم. احنا مشوفنهاش من وقت ما قرينا الفاتحة.
كان يزيد يستمع إلى الحديث ليلتفت إلى عمر متمتمًا بتهكم
ـ بيقولك عايز الست ام حمادة تروح تتغدى عندهم يوم! تخيل هيام اختي تسمع الكلمتين دول! احتمال تطبخوا هو عالعشا.
عمر باستفهام
ـ ليه يا ابني هي مش وافقت؟
يزيد بسخرية
ـ وافقت على غنى. انما ام غنى و ابو غنى لو طالت تخرطهم و تحطهم للبط هتعمل كدا.
عمر مازحًا
ـ أنا لازم احضر الغدوة دي دا هيبقى د.م الركب
يزيد بتهكم
ـ هنحضر سيكشن تشريح عملي بدل الضفادع اللي قرفوا امنا بيها.
لاحظ مرزوق إشارة صابرين له ليدلف إلى الداخل برفقتها فإذا بها تنهره قائلة
ـ ايه يا راجل مش تنادي على جوز بنتك يطلع يباركلها.
ـ هو انا في بيتي عشان أقوله اطلع!
صابرين بحدة
ـ بقولك ايه متعمليش افلام هندي البت عايزة تفرح و عريسها يفرح بيها، و عزام زي اخوك، وهو طلع رحيم عشان الظروف طلع أنت جوز بنتك. عايزاك تقرب منه دا شاري بنتك اوي واحنا جينا عليهم عايزين نعوضهم، و البت اللي فوق دي لازم يعرف قصتها واللي شافته.
مرزوق بحدة
ـ أنتِ اجننتي يا ست أنتِ! انا هروح أقوله بنتي حصل معاها كذا كذا !
صابرين بلهفة
ـ لا طبعًا انا اقصد نسيبهم منهم لبعض. يالا روح ناديه
يعلم أنها محقة لذا اومأ بصمت قبل أن يجد عظام يقترب منه وهو يقول
ـ خلي ياسر يطلع لعروسته فوق يشوفها. و يبارك لها.
اومأ مرزوق و تقدم الى ياسر الذي لم يكُن يحتمل رؤيته، فقد كان يخشى من شعوره في هذه اللحظة، و أن يفسد عليها فرحتها، فمشاعره مُبعثرة كثيرًا و لكنه اقترب منه ليقول بجانب أذنه
ـ اتفضل يا ريس ياسر عشان تسلم على عروستك.
لم يستطِع تفسير شعوره الآن ولا كيفية التعامل مع الأمر، فلاح التردد على ملامحه وقد شعرت مرزوق بذلك، ولكنه حاول الظهور بأن لا شيء يدور داخله نصب عوده وهو يتقدم بجانبه إلى حيث أشار لتهرول صابرين إلى الداخل و هي تنادي على غنى التي جف حلقها من فرط التوتر لتقترب منها صابرين و تُتمتم بخفوت
ـ لازم تحكي لياسر عن اللي حصل معاكي. دا بقى جوزك تقدري تتكلمي معاه براحتك عن الأول من غير كسوف ولا حرج.
برقت عين غنى وهي تقول بصدمة
ـ أنتِ بتقولي ايه يا ماما ؟ انا عمري ما اقدر اقوله كدا ابدًا.
صابرين بحدة
ـ بقولك ايه دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تقف قدامكوا، وهو مفروض يعرف انا نبهتك وأنتِ حرة.
تقدمت غنى إلى الغرفة حيث ينتظرها و قد كان جسدها يرتجف كمن أصابته الحمى و كأنها ستراه للمرة الأولى، فلم تستطِع رفع رأسها حين دلفت إلى الداخل ليروق له مظهرها و الخجل الذي يُغطي ملامحها، فأراد مُشاكستها قليلًا حين كان
ـ هتفضلي حاطة وشك في الأرض كتير؟
رفعت رأسها على مهل فغرق في حسنها الذي ضاعفته الفرحة ليقع في هواها مُتيمًا لا يعرف كيف ساقته قدماه إليها ولكنه انصاع خلف قلبه الذي يعشق حتى الهواء المُحيط بها لترتفع يده تُعيد إحدى خصلاتها المُتمردة إلى الخلف، وهو يقول بصوتًا أجش
ـ مبروك يا عروسة.
كانت عبارات الفرح تترقرق في مقلتيها و الحروف ترتجف فرحًا فوق شفتيها وهي تقول
ـ مش مصدقة نفسي أنا بقيت مراتك يا ياسر!
كان لجملتها مفعول السحر على قلبه الذي لم يكُن يُصدق أنه نال مُبتغاه أخيرًا ليهتف بنبرة مُتهدجة
ـ لا صدقي. بقيتي مراتي أخيرًا.
وقف العقل أمام القلب الند بالند فقد كان القلب يبغي عناقًا كاسحًا يُرمم جراح غائرة في أعماق الروح، والعقل يُمارس تجبره في عرض الماضي أمام عينيه، و تذكيره بأنها كانت لرجُل آخر سواه، كان الصراع الدائر بداخله يتجلى بوضوح أمام عينيها، فقد كان هناك حاجز كبير يمنع اقترابه منها لتقرر في لحظة جنونية اتباع نصيحة والدتها فهتفت بجدية
ـ في حاجه مهمه لازم تعرفها يا ياسر.
كانت هذه اللحظة من أصعب اللحظات التي خابرها في حياته، وهنا تذكر حديث هيام بأنه لم يستطيع الاقتراب منها، وقد كانت مُحقة، فهاهو يقف أمامها مُكبل يعجز عن البقاء أمامها و الهروب بعيدًا عنها لتقرر البدأ في الحديث قائلة
ـ طول السنتين اللي فاتوا رأفت....
ـ غنى.
قاطعها بحدة افزعتها كما افزعها حديثه حين قال
ـ دي آخر مرة تجيبي سيرته على لسانك سامعة؟
حاولت أن تجعله يسمعها فقالت بتوسل
ـ ياسر.
ياسر بقسوة
ـ اقفلي على الماضي مش عايز اسمع حاجه عنه. ارحميني و اديني فرصه انساه. مش عايز اسمع حاجه عنه فاهمه ولا لا؟
رغم خوفها منها ولكنها حاولت للمرة الأخيرة حين قالت
ـ طيب اديني فرصة...
ـ قولتلك لا. لو مش عايزة تشوفي أسوأ جانب فيا متتكلميش في الموضوعا تاني.
هكذا تحدث بغضب جحيمي جمد الحروف على شفتيها، فهي بالفعل رأت منه الآن شخصًا اخر لا تعرفه، فهي لم تخابر هذا الغضب منه أبدًا لذا تحدثت بجفاء
ـ حاضر. مبروك يا ريس .
قالت جملتها و تراجعت للخلف تمحي عبراتها قبل أن تعود إلى الداخل تنوي المغادرة و بداخلها إصرار كبير على تغيير هذا الوضع الذي بغبائها اقحمت نفسها به ولكن بطريقتها التي تعرف أنه لن يستطيِع الصمود أمامها لتتركه بقلب يحترق بنيران الغضب والغيرة و الألم الذي لا يهدأ أبدًا
اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. - اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك❤️🩹
★★★★★★★★★★
مر أسبوعاً كان مليء بالنشاط و التحضيرات للعُرس وقد كانت منشغله مع كُلًا من غنى و في في تجهيز كل شيء ولكن هذا لم يثنيها من الالتقاء بسوزان كل يوم بعد العمل، فقد وجدت بها الكثير مما تفتقده في والدتها
ـ سوزي معلش اتأخرت عليكي النهاردة.
سوزان بمُزاح
ـ عليكي غرامة تأخير بس لو في سبب مقنع هسامحك مفيش مشكلة.
أشجان بتفكير
ـ والله مانا عارف اقولك ايه؟ بس بصراحة أنا كنت بدور على شغل.
سوزان بصدمة
ـ نعم! بتدوري على شغل ليه ؟ هو أنتِ مش شغاله ولا ايه؟
أشجان بخفوت
ـ مش مرتاحة في الشغل، وبعيد عن البيت.
فطنت سوزان لما تُخفيه بداخلها لتقول باستفهام
ـ مش حاسة ان دا بس السبب! في ايه تاني؟
حاولت التهرُب من الإجابة، فهي لم تستطيع الإفصاح عن هذا الذنب الذي يُثقِل كاهلها، والتي تريد أن تسقطه حتى تشعر بالراحة لذا قالت بتوتر
ـ مفيش غير اللي قولتهولك.
ـ طب ولقيتي شغل؟
هكذا استفهمت سوزان لتقول أشجان بخيبة أمل
ـ للأسف لا. بس انا مش هيأس هفضل ادور لحد ما الاقي وان شاء الله ربنا هيعيني.
صمتت سوزان قليلًا قبل أن تقول
ـ طب أنتِ ممكن تشتغلي ايه؟ يعني لازم في شركة ولا اي مكان ؟
أشجان بلهفة
ـ لا طبعًا مش لازم! اي مكان يكون محترم وخلاص.
سوزان بتخابُث
ـ أنتِ بتعرفي تطبخي!
أشجان بلهفة
ـ ايوا طبعًا . بس اشمعنى؟
ـ مقصدش طبيخ طبيخ يعني. اقصد تعملي معجنات ومخبوزات
ـ أيوا بعرف متقوليش أنك هتشغليني معاكِ!
لم تكُن أشجان تُصدق أن هذا يُمكن أن يحدُث ولكن لاعبتها سوزان حين قالت
ـ أصل البنات اللي بيساعدوني في المطبخ هنا في منهم بنت هتتجوز و احتمال كبير تمشي.
لم تُمهلها أشجان الوقت لتكملة حديثها لتهتف باندفاع
ـ طيب انا ممكن اشتغل معاكوا اي حاجه هنا لحد ما تمشي. ان شالله حتى اغسل المواعين.
برقت عيني سوزان من حديثها لتقول بصدمة
ـ للدرجة دي أنتِ عايزة تسيبي الشركة ؟
لون التعب محياها و ظهر الألم في عينيها جليًا و في نبرتها حين قالت
ـ من غير أسئله معنديش ليها اجابات ايوا عايزة امشي. عايزة احس اني مرتاحة، وانا هناك مش هرتاح أبدًا.
اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين، اللهم يا رازق السائلين، ويا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا ولي المؤمنين، ويا خير الناصرين، يا غياث المستغيثين، ارزقني يا أرحم الراحمين. ❤️🩹
★★★★★★★★★
كان يعمل على جهاز الحاسوب الخاص به و إذا برنين هاتفه يتعالى فالتقطه مُجيبًا
ـ ايوا يا متر.
لحظات وتبدلت ملامحه للصدمة التي تحولت بغضب مقيت جعل عروق رقبته تبرُز بشكل مُخيف وهو يُزمجر بشراسة
ـ بتقول ايه؟
يتبع.....
كدا بارتين ب ١٢٠٠٠ كلمة أن شاء الله بارت يوم الخميس هيكون السبت عشان عندي ظرف خاص دعواتكوا ليا ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم السابع و العشرون ❤️🩹 بعنوان " أثمان باهظة"
قُدت حروف الألم بشواظٍ مُشتعِلة فوق جُدران القلوب.
تروي فجيعة نعامةٍ هلِكت برائتها وتناثرت دمائها بين أروقة الدروب .
فالعشق كان إثمها، والشجو بات عُقبها، والقهر مارس فُحشة كسافحٍ لا رادع له، ظالمٍ لا يهوب.
لا البوح يقدر أن يفِ، والصمت لم يكُن وفي، والدمع طوفانه سخي لا تكفه فيض الصبوب.
تُرى هل من سبيل لـ نجاتنا؟ وثوب الروح أضحى هالكًا بُليت خيوطه ولفقتها إجثام الندوب!
أم أن الشِقاق بات رفيقنا برحلةٍ تأبى الفناء وهي غارقة بـين أوحال الذنوب؟
بالله أُناشدك يا قلبٌ ما أذلني سواه ألم يحِن الوقت كي تهجر العشق وأن تتوب؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان يعمل على جهاز الحاسوب الخاص به و إذا برنين هاتفه يتعالى فالتقطه مُجيبًا
ـ ايوا يا متر.
لحظات وتبدلت ملامحه للصدمة التي تحولت لغضب مقيت جعل عروق رقبته تبرُز بشكل مُخيف وهو يُزمجر بشراسة
ـ بتقول ايه؟
المحامي على الطرف الآخر
ـ زي ما قولت لحضرتك مدام أشجان اتنازلت عن المحضر ضد زوجها.
ـ بتقولي ايه يا أشجان؟ ازاي قبلتي تتنازلي عن المحضر ؟
هكذا تحدثت سوزي حين أخبرتها أشجان بما اقدمت عليه لتقول الأخيرة بلهفة
ـ مكنش ينفع اعمل غير كدا.
سوزان باندهاش
ـ لا معلش يا بنتي فهميني أصل انا حاسه ان مخي وقف.
صمتت أشجان تتذكر ما حدث قبل يومين من الآن
عودة لوقت سابق
ـ شايفة يا أشجان. شايفة اللي عملتيه في جوزك أبو ولادك ؟ اهو بسببك مش هيرجع شغله تاني.
هكذا هتفت مديحة بعويل قابلته أشجان بالاندهاش الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ بتقولي ايه؟ انا مش فاهمة حاجه
ـ المحامي لسه مكلمني و بعد اتهامك ليه بالضرب و التعدي رفضوا الدعوة اللي كان رافعها و اتفصل من شغله خلاص.
صدمها ما حدث ولكنها رفضت تحمل ذنب ليس ذنبها حين قالت بتقريع
ـ يعني مش رفدوه من شغله عشان مسكوه في شقة مشبوهه، ولا عشان لما قبضوا عليه و عملوله تحاليل لقوه شارب قرف، ولا عشان ضربني لحد ما كان هيموتني!
مديحة بانفعال
ـ أنتِ شمتانه فيه! شمتانه في جوزك أبو عيالك يا متربية يا محترمة!
أشجان بحدة
ـ أنا مش شمتانه في حد. دا عدل ربنا.
لمحت مديحة ظل الطفل الذي يستمع إلى حديثهم لتقول بتمثيل
ـ تعالى يا أمجد تعالى شوف امك عملت ايه في ابوك و اتسببت في حبسه.
صُدِمت أشجان من حديث هذه المرأة و لكن الصدمة حين رأت العبرات تترقرق في مقلتي الصغير وهو يقول
ـ ماما أنتِ بجد عملتي كدا في بابا ؟
تجاهلت غضبها وحزنها على طفلها لتقول بحزم
ـ امجد ادخل جوا و تاني مرة متدخلش في كلام الكُبار.
رأت في عيني طفلها التمرد ولكن كان للحظة تبددت ليحتل العتب نظراته و بالنهاية استمع الطفل إلى حديثها واندفع إلى الخارج لتهتف مديحة بغضب
ـ كمان بتشخطي في الواد و محدش مالي عينك!
قاطعتها أشجان بحدة
ـ كفاية بقى أنتِ ايه مبتتعبيش! حصلت تستخدمي ابني ضدي و تقوميه عليا! مش كفاية خربتي بيتي. بس انا اللي استحق. انا اللي سكتلك لحد ما وصلتي للمرحلة دي. لكن خلاص كل شيء و له آخر، و اللي حصل دا انتقام ربنا. ابنك اللي كنتي بتعايريني بيه و بتتكبري بمنصبه على الناس اهو مبقاش له قيمة، و دا انتقام ربنا منك أنتِ وهو، و حقيقي تستحقوه.
عودة للوقت الحالي
ـ مكنش ينفع الوضع يفضل كدا. كان لازم اخلص و انفد بجلدي انا وولادي، وعشان كدا انا روحت للمحامي و قولتله اني موافقه أتنازل مقابل أنه يطلقني.
هكذا تحدثت أشجان بتعب فأشفقت عليها سوزان التي احتوت كفها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنا مقدرة حالتك، و كمان حسيت من كلامك قد ايه الست دي وحشة.
أشجان بانفعال
ـ ماهو دا اللي خلاني عايزة اخلص. مينفعش افضل قاعدة هناك اكتر من كدا، و مينفعش افضل مربوطة بيه لما يبقى يخرج. انا تعبت حياتي كلها صعبة و متعبة و مبقتش قادرة اتحمل الضغط دا. نفسي افوق بقى.
سوزان بهدوء
ـ طيب خلينا نمشي خطوة خطوة أنتِ لما قولتي دا للمحامي هو قاله ايه ولا اتفقتي على ايه؟
ـ المحامي قاله اللي انا قولتهوله، و هو وافق، واول ما يخرج هنطلق.
سوزان باستفهام
ـ طب معلش. ماهو ممكن بعد ما يخرج يقولك مش هطلقك و تبقي رجعتي لنقطة الصفر من تاني.
أشجان بتعب
ـ مكنش في قدامي حل تاني غير كدا، و على فكرة انا متوقعة أن دا يحصل. لكن المرة دي أنا مش أشجان الضعيفة اللي هتستنى حد يجيبلها حقها. هروح ارفع عليه خلع من الصبح، و هستشهد بكل القرف اللي حصل دا و هطلق منه.
صمتت تقاوم عبراتها ولكنها في النهاية هزمتها و تدحرجت بقوة فوق خدها لتُتابع بقهر
ـ عارفة انا مشكلتي كانت ايه ؟ اني مصيري مكنش في أيدي، وكنت مستنيه دعم من الناس اللي مفروض أنا أهمها. بس اكتشفت ان محدش هيحس بالنار اللي انا عايشة فيها غيري، و اني كان ممكن اموت في لحظة زي اي كلب أو قطة في الشارع و محدش من أهلي يحس او يعرف، و دا اللي خلاني مش ناوية اعتمد على حد، و هسند نفسي بنفسي و لازم هو يشوف كدا عشان يعملي ألف حساب بعد كدا، وعشان كدا رجعت اعيش معاها تاني. عشان تشوف بعينيها اني مبقتش أشجان بتاعت زمان. الناس دي جبانة اوي. مش بتستقوى غير على الضعيف وانا مش ناوية ابقى ضعيفة تاني.
حاولت سوزان تهدئتها قائلة
ـ طب اهدي. ربنا أن شاء الله مش هيعمل حاجه وحشة.
ـ أنا واثقة في ربنا اوي، و عارفه انه مش هيخذلني.
سوزان بحنو
ـ طب اضحكي بقى عشان أنا مبشغلش ناس كئيبة و نكدية كدا عندي انا ست فرفوشة.
ابتسمت أشجان على مزحتها التي ذكرتها بكلماته في بعض المواقف، ولكنها راوغت ذكرياتها وهتفت بلهفة
ـ يعني خلاص من النهارده اعتبر نفسي بشتغل معاكي؟
احتارت سوزان بماذا تُجيبها، ولكنها أبدًا لن تستطِع التخلي عن هذه الفتاة التي تُذكرها بشقها الغائب عن روحها منذ زمن بعيد لذا اومأت برأسها وهي تقول بهدوء
ـ اعتبري نفسك بدأتي شغل من امبارح.
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم💔
★★★★★★★★
للحظة شعرت بأنها قاب قوسين أو أدنى من الإنفجار كبالون امتلىء حتى لم يُعد هُناك به مجال لاحتمال نسمة هواء لتأتي شرارة واحدة و تجعل الحرائق تنشب بكل مكان دون أن تدع أي مجال للتفكير فيما اذا كان هُناك ضحايا ليس لها ذنب بشيء، و هذا كان حالها وهي تسلُك طريقًا لم يكُن عليها السير فيه أبدًا، ولكن كلمات هيام البارحة افقدتها كل ذرة تعقُل لديها
ـ والله انا ما اتمنيت لياسر حد غيرك. بس القلب و ما يريد يا روضة، وهو قلبه اختار.
و كأنه الكلمات ضربات قوية تُسدد إلى قلبها الذي من وسط صرخات ألمه هناك صرخات استنكار لهذا الهُراء من وجهه نظرها لتقول بانفعال
ـ دلوقتي بتقوليلي القلب و ما يريد اومال ليه لما سألتك في حاجه بينهم قولتي لا؟ جاية دلوقتي تقوليلي قلبه اختار! ليه عشمتيني؟
أخذ الذنب يقرض هيام من الداخل لتقول بتأثر
ـ متخيلتش أنه هيفكر يرجعلها تاني. هو أكدلي أنه خلاص شالها من دماغه، وقولت مش هيلاقي أحسن منك.
روضة بانفعال
ـ متكذبيش. أنتِ كل اللي يفرق معاكي اخواتك، و عشان كدا اتجوزتي عمي. عشان يعملهم بني آدمين و يخلي كل الناس تحترمهم.
كان رد هيام على حديثها أعنف مما توقعت، فقد قامت برفع يدها و هوت بصفعة قوية فوق خد روضة التي لم تُصدق ما حدث لتهتف هيام بشراسة أفزعتها
ـ أخرسي. قطع لسانك. انا اخواتي أحسن ناس في الدنيا، والناس كلها بتحترمهم بعمك أو من غيره. لما عمك وقع و كنتوا عايزين تاكلوه محدش شالوا غير ياسر و وقف جنبه، ودلوقتي هما شركا في كل حاجه، و يزيد مقبلش من عمك جنيه، و كان بيشتغل مع اخوه عشان يصرف على نفسه. اخواتي رجاله، و أنتِ فعلًا متستحقيش تكوني مرات الريس ياسر. انا نظرتي فيكي كانت غلط. بس الحمد لله ياسر فرملني في الوقت المناسب.
كان حديثها أشد وقعًا من الصفعة ليظل جسد روضة ينتفض من فرط الصدمة التي جمدت الحروف فوق شفتيها بينما عينيها أعلنت التمرد لتدفع بمياهها بغزارة أصابت قلبه هيام بالذنب مما جعل لهجتها تهدأ قليلًا حين قالت
ـ أنا عاملتك بما يُرضي الله و زي بنتي، اللي أنتِ قولتيه دا غلط كبير و محدش يقبل بيه. راجعي نفسك يا روضة، و خلي اليوم دا يعدي على خير.
نفض تلك الذكرى المقيتة عن رأسها وهي تتوجه إلى بيت غنى التي كانت كالفراشة التي حوى قلبها الصغير سعادة العالم أجمع فأخذت تدور بفستانها أمام المرآة غير مُصدقة فاليوم ستكون له، و بعد كل هذا العناء.
أطلت صابرين برأسها من الباب لتجد غنى تقف أمام مرآتها وهي مُغمضة العينين تتلو عبارات الحمد بصوت خفيض مما جعل قلبها ينتفض بين ضلوعها وهي مدهوشة من فرط سعادة ابنتها بهذا الزواج، فهاجمها ضميرها بشراسة كيف تسببت بفراقها عن هذا الرجل الذي تنازل عن كل شيء لأجلها؟
تراجعت عنها دون حديث و توجهت إلى حيث زوجها لتخبره بأنها ستذهب إلى بيت شقيقها لصنع طعام العشاء لأبنتها، و لم يمُر وقتًا طويل حتى سمع مرزوق صوت طرق على باب المنزل ليتفاجيء بوجود روضة امامه، فاستقبلها بود
ـ تعالي يا روضة يا بنتي اتفضلي.
روضة بنبرة مُتحشرجة
ـ غنى هنا يا عمو ؟
ـ اه طبعًا هنا جوا في أوضتها ادخليلها.
استمعت غنى الى طرق خافت على باب الغرفة، و حين فتحته تصنمت بمكانها حين شاهدت روضة تقف أمامها
ـ روضة!
دلفت روضة إلى الداخل بوجه مُغبر و عينين يشتغل بهم جمر الغضب و الألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ مبروك يا عروسة.
ناظرتها غنى بشمولية، فقد بدت هيئتها مُدمرة بالكامل، وهذه العباءة السوداء التي ترتديها جعلتها تشعُر بنذير شؤم اهتز له قلبها، ولكنها تجاهلت كل شيء وقالت بجمود
ـ الله يبارك فيكي. اتفضلي اقعدي.
تقدمت روضة إلى المقعد الذي يتوسط الغرفة وعينيها مُثبتة على فستان الزفاف الذي كانت تتمنى لو أنها هي من ترتديه الليلة، ولكنها حُرِمت من أمنيتها الغالية، والآن ترى غيرها يتنعم بها
ـ فستانك شكله حلو اوي.
تلاحقت دقات قلبها خوفًا من حدوث أي شيء قد يُعكر صفو سعادتها لذا جاءت نبرتها مُتحشرجة حين قالت
ـ ربنا يخليكي عقبال فستانك.
انفلتت الكلمات من بين شفاهها حين قالت بنبرة مُلتاعة
ـ ماهو دا فستاني!
حاولت غنى التحلي بفضيلة الرد و إلتزام ضبط النفس وهي تُجيبها بجمود
ـ عمره ما كان هيبقى ليكي.
في الخارج كان ياسر يغلي من شدة الغضب، فهو يتصل بها منذ أكثر من نصف ساعة وهي لا تُجيب، فغزا القلق صدره ليُقرر مهاتفة والدتها و الإطمئنان عليها، ولكنه تفاجئ حين سمع صوت مرزوق يُجيبه
ـ ايوا يا ريس ياسر صباح الفل.
ـ صباح النور. صحيتك ولا ايه؟
مرزوق بسعادة
ـ لا ازاي بقى انت تتصل في أي وقت، وبعدين هو حد ينام في يوم زي دا؟
ياسر بخشونة
ـ ربنا يتمم على خير و كل حاجه تمشي تمام.
ـ أن شاء الله. قولي كنت عايز أم غنى في حاجه؟
ياسر بحرج
ـ لا . انا بس كنت عايز أسأل هي غنى لسه نايمة ولا صحيت؟ انا برن عليها مبتردش.
ـ لا نايمة ايه؟ دي صاحية من بدري، وحتى روضة بنت اخو الحاج جابر عندها.
تفاجيء ياسر من حديث مرزوق، و تذكر أنها منذ أن أعلم عن ارتباطه الرسمي بغنى لم يلتقي بها أو حتى تحاول الحديث معه، فلما ذهبت الآن إليها؟ ولكنه لم يدع الحيرة تتلاعب به ليقول بجفاء
ـ طيب أنا جايلك دلوقتي.
ـ تشرف يا ابني.
في الداخل تجهمت ملامح روضة و غامت عينيها بألم تجلى في نبرتها حين قالت
ـ طول ما أنتِ موجودة. دي كمالة الجملة بتاعتك.
زفرت غنى بحدة قبل أن تقول بجفاء
ـ مش عايزة أكون قليلة الذوق يا روضة بس ياريت اعرف أنتِ جاية ليه؟
روضة بتهكم مرير
ـ جاية اقولك كان عندك حق. طلعتي فعلا مبتسبيش حاجتك لحد، والأماكن اللي تخصك مهما غبتي عنها أثرك لسه موجود فيها.
ضاقت ذرعًا من حديثها الذي لا جدوى منه لتقول بنبرة مُغترة
ـ أنا مش فاهمة أنتِ عايزة ايه، و كلامك دا كله ليه؟ بس خلينا نتكلم عالمكشوف. ياسر بيحبني، و عمره ما حب ولا هيحب غيري.
هبت روضة من مكانها بغضب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ كان ممكن يحب و يشوف غيرك، لولا أنانيتك و رجوعك تاني لحياته بدون أي وجه حق.
قابلت غنى حديثها الغاضب بآخر هاديء يشوبه الغرور والشماتة
ـ مين قالك كدا؟ انا مجرتش ورا ياسر ولا قولتله تعالى اتجوزني. ياسر هو اللي جه خطبني عشان بيحبني، و ميقدرش يعيش من غيري، ولا يحب غيري.
روضة بنبرة مُحترقة
ـ حتى بعد ما سبتيه واتجوزتي غيره؟
غنى بحدة
ـ حتى لو اتجوزت عشرين راجل غيره. كان بردو هيستناني و هيتجوزني. عارفة ليه؟ عشان عيونه مش شايفة غيري، و قلبه هو اللي جايبه لحد عندي، و مش بس كدا! دا وافق على كل حاجة أبويا طلبها منه، و عملي اللي متعملش لأي واحده في الحارة دي كلها. تحبي تسمعي اكتر عشان تعرفي أنه ميقدرش يعيش من غيري؟!
روضة بغضب و قلب يحترق من فرط لوعته
ـ أنتِ واحدة مغرورة و معندكيش قلب و لا تعرفي يعني ايه حب، ولو بتحبيه عمرك ما كنتي هتسبيه وتروحي لواحد تانيه غيره، وانا واثقة انه بكرة هيعرف حقيقتك وهو بنفسه اللي هيرميكي.
غنى بانفعال
ـ كفاية اوي لحد كدا و اتفضلي اطلعي بره. انا يدوب ابتدي اجهز . معلش مش عايزة اتأخر على عريسي لما ييجي ياخدني.
تراجع عن باب الغرفة مع نطقها لآخر جملة وقد استقرت كلماتها في أعماق قلبه الذي أصبح في مواجهة شرسة مع كبريائه الجريح جراء حديثها، فعاد إلى الصالة المتوسطة مرة أخرى ليجد مرزوق يخرج من باب الحمام وهو يقول
ـ معلش كنت بتوضا عشان اصلي الضحى. ثواني و هناديلك غنى.
ياسر بجفاء
ـ لا ناديلي روضة عشان نمشي. خلاص الدبايح جت ولازم أكون موجود. انا هستنى بره.
مرزوق باستفهام
ـ طيب مش كنت عايز غنى؟ استنى هناديهالك.
ياسر بجمود
ـ أنا هبقى أكلمها.
شعر مرزوق بأن هُناك خطب ما ولكنه لم يُعلق انما توجه إلى غرفة ابنته و دق بابها ليجد روضة التي كانت على وشك المُغادرة بمظهر مُريع جعل مرزوق يقول بلهفة
ـ مالك يا روضة يا بنتي ؟ أنتِ معيطة ولا ايه؟
كانت على شفير الإنهيار ولكنها قاومت لتقول بنبرة مهزوزة
ـ لا أبدًا انا بس فرحانه لغنى، فدموعي خانتني.
مرزوق بعدم اقتناع
ـ ربنا يسعدك يا بنتي. عمومًا الريس ياسر مستنيكي بره.
شعرت بالذُعر يزحف إلى أوصالها عن كيفيه معرفته مكانها لتترك مرزوق دون رد و تتوجه إلى الخارج لتجده يُدخن سيجارته، فتقدمت منه وهي تقول بخفوت
ـ ياسر.
ـ اركبي.
كلمة واحدة كانت تكفيها لمعرفة أنه غير راضي عن مجيئها إلى هنا. لذا لم تُطيل في الأمر إنما استقلت السيارة برفقته لينطلق على الفور دون أن يلتفت إلى الخلف ليرى نظرات غنى الغاضبة، فحين أخبرها والدها أنه في الخارج هرولت لرؤيته و إذا بها تراه يغادر مع هذه الفتاة دون أن يلتفت إليها.
ـ عرفت أن انا هنا منين؟
هكذا تحدثت روضة بخفوت ليتحدث ياسر بقسوة
ـ دي آخر مرة تسمحي لنفسك تتعرضي ليها بأي حرف. سمعاني؟
انهمر الدمع كالفيضان من عينيها لتهتف بألم
ـ انت ازاي قادر تكون قاسي معايا كدا بعد ما كانت فيك حنية الدنيا بحالها؟
ياسر بجفاء
ـ عشان أنتِ مقدرتيش دا و اتخطيتي حدودك و ادخلتي في حياتي.
روضة بانفعال
ـ أنا حبيتك و كنت بعتبرك كل حاجه ليا، ومكنتش شايفة اي حد في الدنيا غيرك، و كل اللي كان نفسي فيه..
قاطعها ياسر بقسوة
ـ أنتِ طفلة. مُراهقة. متعرفيش يعني أيه حُب. اللي أنتِ حساه من ناحيتي دا امتنان لموقف حلو أنا عملته معاكي، و للأسف كنت متخيل انك واعيه وكبيرة عشان تعرفي مكانتك عندي واني بعتبرك أختي الصغيرة.
دعست شاحنة كلماته على قلبها حتى حولته لأشلاء، فهتفت بنبرة محترقة
ـ بس هيام مقالتش كدا...
قاطعها ياسر بحدة
ـ هيام مش ولية أمري. انا عمري ما اتجاوزت حدودي معاكي وبعاملك كإنك أختي، و أنتِ ليكي عقل و تقدري توزني الأمور، و تتحكمي في حياتك لا هيام ولا غيرها يمشوكي، و يلعبوا بدماغك.
كان مُحقًا في حديثه، وقد شعرت في هذه اللحظة كم الإهانة التي عرضت نفسها لها لذا التفتت إلى الجهة الأخرى وهي تقول من بين عبراتها
ـ مبروك. ربنا يتمملك على خير.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال💔
★★★★★★★★★★
كان ينهي بعض الأوراق حتى يتفرغ لسهرة الليلة، فلابد من تواجده برفقة أبناء عمومته، رغمًا عن عناده وغضبه كان قلبه يتمنى لو يلمح طيفها الليلة عله يروي هذا الشوق النهِم الذي يجتاح صدره تجاهها. أخرجه من شروده رنين هاتف مكتبه ليُجيب فإذا به يصُدم حين استمع الى الحديث على الطرف الآخر
أنهى مُحادثته وهو يتذكر ما حدث بينه وبينها ذلك اليوم أمام المشفى
عودة إلى وقت سابق
ـ ينفع اطلب منك طلب؟
هكذا تحدثت آسيا بخفوت، فأجاب بنبرة عابثة
ـ ينفع تطلبي كل اللي أنتِ عايزاه مش طلب واحد بس.
غزى الخجل ملامحها، ولكنها قررت أن تجعله يُساندها لذا قالت بخفوت
ـ أنا معرفش إذا كان ينفع اطلب منك دا ولا لا. بس انا عايزاك تستخدم علاقاتك و تخلي أمين يطول في الحبس.
كمال بحدة
ـ هو الحيوان دا قرب منك؟
آسيا بلهفة
ـ لا ملحقش. بس هو اصلا كان ظابط شرطة و اتقبض عليه في مكان مش كويس، وهو دلوقتي بيحاول يثبت أنه كان في مهمة. يعني تبع قضية هو شغال فيها، وبصراحة هو كذاب و واطي و حقير و ياما بهدل أشجان، وانا نفسي هي تخلص منه.
كمال باستفهام
ـ طيب ماتطلب منه الطلاق؟
احتارت بماذا تُحيبه ولكنها حاولت تجنب ذكر أي شيء يُسيء لعائلتها حين قالت
ـ من غير دخول في تفاصيل. الطلاق عندنا صعب، وماما مش من السهل أنها تتقبله، بلس أنه أشجان كمان عايزة تقف على رجليها و متحتجش لحد، ودا مش هيحصل طول ماهي شيفاه قدامها.
شعر بتحفظها أو خجلها من تلك العادات العقيمة بمجتمعهم لذا قال بتفهم
ـ حاضر. هعملك اللي أنتِ عايزاه. احنا بس نعمل تقرير طبي محترم، وانا اضمنلك اني هعلمه الأدب من اول و جديد.
شعرت بالغبطة لحديثه لتهفتف بلهفة
ـ بجد هتعمل كدا!
شملها كمال بظرات عاشقة ونبرة تُشبهها
ـ عشانك. هعمل اي حاجه عشانك.
عودة إلى الوقت الحالي
دوى ضجيج عشقها في قلبه الذي أضناه الشوق ليُقرر في لحظة جنونية مُهاتفتها متعللًا بمعرفته بتنازل أشجان عن البلاغ و احتمالية خروج زوجها في أي وقت. ليقوم بجذب هاتفه الجديد و النظر إلى اسمها بتردد للحظات قبل أن يتدخل القلب بقوته ليدفعه إلى الاتصال و قد كانت في هذه اللحظة تُجرب فستان السهرة التي سترتديه اليوم في الزفاف الكبير الذي سيُقام في حارتهم لصديقتيها و إذا بها تسمع رنين هاتفها فتوجهت إليه لتجد رقم غير مدون بسجل الهاتف، فقامت بالإجابة لمعرفة من المتصل
ـ ألو..
صوتها أرسل ذبذبات حسية إلى داخل قلبه الذي ارتج كمن أصابته صاعقة قوية زعزعت ثوابته، فلجأ للصمت لثوان كررت هي كلمتها و كأنها تحثه على الحديث و لأنها امرأة ذو كيد عظيم، فقد شعرت بأنه من المُمكن أن يكون هو المتصل وهذه هي فرصتها لإصابة هدف قاتل في منتصف المرمى لذا قالت بخفوت
ـ رؤوف؟
نجحت في تسديد سهم الغيرة المُشتعل في منتصف صدره الذي احترقت جميع قواعده، و اختل توازن جبهته الدفاعية ليهتف بحدة
ـ ايه هو البيه بيتصل يسمع صوتك ويقفل ولا ايه؟ ولا شكلك ادتيله استمارة ستة و شوفتي غيره؟
داخليًا ابتهجت حين علمت أنه المُتصل، ولكن كلماته اشعرتها بالإهانة لتُقرر رد الصاع صاعين ولكن على طريقتها حين قالت
ـ مين معايا؟
كمال بتهكم غاضب
ـ لا بلاش الجو دا؟ مش لايق عليكي دا بتاع عيال صغيرة ميكلش معايا.
آسيا ببرود ثلجي
ـ لا مش جو عيال صغيرة ولا حاجه ؟ بس انا فعلًا محيتك من ذاكرتي، و بصراحة متخيلتش انك تتصل عليا ايه هو انت مش كنت تقريبًا عايز تنسى انك عرفتني في يوم من الأيام؟ رجعت في كلامك بالسرعة دي!
غضب من حديثها الذي أصاب كبريائه ولكنه قرر أن يُحجم غرورها حين قال
ـ خيالك راح لبعيد اوي يا آسيا. متحلميش اوي كدا انا متصل عليكي عشان اقولك أن اختك راحت اتنازلت عن المحضر اللي عملاه في جوزها، و بكدا مينفعش يفضل محبوس.
تلاشى كل الأقنعة التي كانت ترتديها ليرتعب قلبها من حديثه، و تهتف متناسيه كل شيء
ـ كمال أنت بتقول اي؟ يعني الحيوان دا بره السجن دلوقتي ؟
لو كانت أطلقت عليه وابل من رصاص برودها و غرورها و تكبرها لم تكُن ستُصيب قلبه بمثل ما لهفتها فعلت. إضافةً إلى نطقها لاسمه بهذه الطريقة التي جعلته يقول باندفاع
ـ اهدي متخافيش لسه مخرجش. المحامي كلمني وقالي أنها اتنازلت. لكن مقالش أنه خرج.
على الجانب الآخر كانت آسيا تشعر بالذُعر من تجني هذا المُجرم على شقيقتها لذا سارعت بإنهاء النقاش قائلة
ـ تمام. شكرًا عشان قولتلي. انا هتصرف.
كان له رأيًا آخر، فلم يكُن يُريد إنهاء الأمر بهذه البساطة لذا هتف بجمود
ـ هتعملي ايه؟
كانت تائهه لا تدري ما الذي عليها فعله لذا قالت بتشتت
ـ هشوف هي عملت كدا ليه الأول، و بعد كدا ربنا يحلها.
لم يمنع الكلمات من المرور عبر شفتيه حين قال
ـ لو احتاجتي حاجه كلميني. انا موجود.
تأجج جُرحها منه في هذه اللحظة مما جعلها تقول بنبرة يشوبها العتب
ـ متتعبش نفسك أنت كتر الف خيرك لحد كدا، وكفاية انك اتصلت و بلغتني.
اغضبه حديثها الذي تخبره من خلاله بأنها لا تحتاج له، و كل شيء يحدث معه حتى شعوره العميق تجاهها والذي لا يستطيع مقاومته ليهتف بحدة
ـ عندك حق كفاية لحد كدا ابقي روحي اجري على حلال العُقد خليه يحلهالك.
و كأنه أعطاها بنفسه السلاح الذي ستُهاجمه به، وهي كعادتها لن تترك الفرصة دون أن تستغلها لذا قالت بنبرة توحي بأنه ارشدها إلى وجهتها الآمنة
ـ أه تصدق صح. رؤوف. انا هكلمه اكيد هو هيساعدني. عن اذنك..
أغلقت الهاتف في وجهه بعد أن ألقت بارود كلماتها ليتفجر بقلبه الذي جعله يزمجر بشراسة وهو يضرب بقوة على المكتب الخشبي أمامه، فقد هُزِم أمامها للمرة التي لا يعرف عددها.
اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي💔
★★★★★★★★★★
ـ أنتِ اتجننتي ولا حاجه؟ تروحي تتنازلي و تخرجي الحيوان دا من السجن، و بعدين تقدمي استقالتك من شركة انترناشيونال زي دي عشان تشتغلي طباخة في مطعم!
هكذا صرخت آسيا وهي تنظر إلى أشجان التي كانت تتجهز أمام المرآة استعداداً للفرح المُنتظر لتُجيبها بهدوء
ـ أنا ادرى باللي يناسبني، وبطلي عصبية انا فهمتك انا عملت كدا ليه ممكن بقى تفهميني؟
آسيا بانفعال
ـ افهم ايه؟ افرض اتهبل و أذاكي أنتِ ولا الولاد؟
أشجان بمرارة
ـ اللي زي أمين دا جبان، ولازم هيعمل حساب اللي اتعمل فيه الفترة اللي فاتت، و بعدين هو مش هيلحق. انا خلاص كلها يومين وهروح الشقة اللي جنب مدام سوزان. بطلي قلق بقى خلي اليوم يعدي على خير. انا تعبت.
آسيا بنفاذ صبر
ـ أنتِ عنيدة. بس خلي بالك احنا كلامنا لسه مخلصش، و موضوع الشغل اللي بتهربي منه دا لسه هنتكلم فيه. عن اذنك..
توجهت آسيا إلى غرفة ضي التي انتهت الفتاة المُختصة من تزيينها لتبدو جميلة للغاية، ولكن هذا الجمال يشوبه عينين يتجلى بهم الخوف و الرهبة مما هي مُقدمة عليه لتلتفت إلى آسيا التي هتفت بإعجاب
ـ يا بت يا ضي ايه القمر دا؟ يخربيتك مخبية الحلويات دي فين؟
اخفضت نظرها إلى الأرض تحاول محاربة جيش من العبرات يهدد بإفساد كل شيء لتقول بنبرة مُتحشرجة
ـ حلويات ايه اي بس؟ داني رچليا مش شيلاني، و حاسه اني شوية وهجع من طولي.
اقتربت آسيا تحتويها بين ذراعيها بحنو و هي تقول بمؤازرة
ـ اجمدي كدا، و خليكي جدعة، و متخافيش وراكي رجاله. أنتِ مستهونة بينا ولا اي؟
استدارت ضي تناظرها بأعيُن يقطر منهم الألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ اني جلبي بيرچف من الخوف، لو چتني النوبة وهو چاري هعمل ايه ؟ و هجوله ايه ؟ و لو سألني مين اللي بتهروبي منِه دا هجوله ايه؟
حاولت آسيا تهدئتها قائلة
ـ يا حبيبتي أنتِ مفكيش حاجة. أنتِ عاملة في نفسك كدا لية؟ و بعدين العمدة راجل محترم، و اكيد هيقدر انك كنتي ضحية لواحد حقير. دي حاجه انتِ ملكيش ذنب فيها.
ضي بأسى
ـ دا راچل يا آسيا و مش هيجبل أن مرته تتكشف على راچل تاني حتى لو محصلش اي حاچة. اني مرعوبة.
احتوتها آسيا بين ذراعيها وهي تقول بحنو
ـ يا حبيبتي مفيش حاجه. والله ربنا هيقف معاكي، وهتشوفي. قولي يارب.
ضي بتوسل
ـ يارب.
اللهم اغفر لي ذنوبي ، و خطيئتي و اخرجني من الدنيا كما دخلتها بلا ذنوب ولا عيوب اللهم اكتب لي لقائك و انا بدون ذنب و اجعل جنتك لي هي المأوي . اللهم اغفر لي ذنبي و خطيئتي و لا تتوفني إلا و قد غفرت لي كل ذنوبي 💔
★★★★★★★★★★
ـ غنى . ياسر جاي.
هكذا هتفت أشجان لتشعُر غنى بانقباضة في معدتها من فرط التوتر، فالتفتت تُلقي نظرة خاطفة على مظهرها الرائع، فبدت كالبدر الذي يتوسط سماء الليل بفستانها الرائع و الذي كان برفقتها عندما اشترته لتتذكر جملته حين أخبرته بأنها وجدت فستان أحلامها
ـ كل الفساتين زي بعضها لحد لما تختاري واحد منهم عشان أنتِ اللي هتحليه، و هتخليه مُختلف.
تأججت مشاعرها و اندفع الأدرينالين في جسدها لتشعُر به يرتجف من فرط اللهفة و التوتر الذي تضاعف حين سمعت صوت خطواته التي أصبحت بداخل الغرفة لتُغمض عينيها حين شعرت به يقترب منها ليُصبح أمامها مُباشرةً، و كأن عينيه أبصرت قطعة من الجنة كان هذا هو شعوره حينما وقعت عينيه عليها لتصمت جميع الأصوات و يغرق العالم في هدوء ساحر غلف الأجواء من حولهم، فقط هي وهو و عشقهم الكبير لتفتح عينيها بروية وإذا بها تقع على رجل أحلامها الذي أذاب هواه فؤادها، فقد كان وسيمًا بدرجة أهلكت قلبها الذي ارتج حين اقترب واضعًا قبلة دافئة فوق جبهتها قبل أن يقول باختصار
ـ مبروك.
كان هُناك شيء في نظراته و نبرته و لكنها تجاهلت ما شعرت به و تأبطت ذراعه التي مدها إليها ليتقدم بها إلى الخارج وسط تهليل و زغاريد من الأهل والأقارب و من بينهم هيام التي كانت ممزقة من الداخل جزء يشعر بالفرح العظيم لكونها أخيرًا رأت شقيقها يتزوج، و آخر يستنكر أن تكون هذه هي عروسه بعد ما حدث في السابق
ـ مبروك يا أم حماده. عقبال ما تفرحي بحماده يارب.
هكذا تحدثت صابرين إلى هيام التي كان الكُره يتساقط من عينيها و نبرتها حين قالت
ـ فرحانه يا صابرين؟
فطنت صابرين إلى ما ترمي إليه هيام ولكنها تجاهلته وقالت
ـ طبعًا فرحانه ومفرحش ليه؟ بنتي بتتجوز.
هيام بمرارة
ـ والله وقبل كدا لما كان جه طلبها منكوا مش كان عايز يتجوزها بردو ؟
حاولت صابرين المراوغة قائلة
ـ ياختي يا هيام أنتِ قلبك اسود اوي. مكنوش كلمتين اتقالوا في لحظة غضب. دا ياسر دا زي ابني والله.
هيام بنبرة مُحتقنة بالغضب
ـ زي ابنك! مش دا ياسر اللي دعيتي عليه يجيلي متقطع تحت عربية! مش دا ياسر اللي قولتيلي عليه دا صايع و أبوه كان خامورجي و ميستحقش بنتي! دلوقتى بقى زي ابنك؟
تفاجئت صابرين من المرارة التي تقطر من كلمات هيام التي تابعت بتحذير
ـ خدي مني الكلمتين دول و علقيهم في دماغك. ياسر حتى لو خد بنتك، فهو لا هيبقى منكوا ولا هيستعناكوا. أصل يا حبيبتي العين متعلاش عن الحاجب، وانتِ فاهمة انا اقصد ايه؟ اقعدي بالعافية يا أم العروسة..
تركتها هيام تحترق غضبًا و ندمًا وتوجهت إلى العرس الكبير، و في الناحية الأخرى كان رحيم يناظر ضي بانبهار لم تُخفيه عينيه وبالمقابل كان الخوف يسكن عينيها ليتقدم هو منها دون حديث و لكن يديه كانت حانية وهي تُمسك بخاصتها وعينيه أيضًا ليخرج بها إلى خيمة النساء و كذلك فعل ياسر ليترك كُلًا منهما زوجته و يتوجه إلى خيمة الرجال، فهتف عمر حانقًا
ـ أنا مش فاهم ايه الفرح الغريب دا؟ اشمعنى الستات في مكان والرجالة في مكان؟
يزيد بتهكم
ـ أبو لهب وأبو جهل قال ايه كل واحد فيهم مش عايز حد يشوف عروسته.
عمر بسخرية
ـ و دا ايه أن شاء الله ؟
يزيد بحنق
ـ نوع من أنواع المُحن. لسه طالع جديد
عمر بملل
ـ انا مش فاهم عملوا فرح ليه؟ عشان يحنسونا.
يزيد بتحسُر
ـ اهو زمان البنات خاربينها رقص واحنا قاعدين نتفرج على الشنبات اللي تقطع الخميرة من البيت دي.
كانت الأجواء رائعة و الفرح يعم على الجميع و لكن هناك من ابى الفرح زيارته، و تولى القلق ذلك، فقد كان يُريد أن يُعنفها بقوة على كل هذه الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها في حق قلبه
عودة إلى وقت سابق
كان يدور حول نفسه كالوحش الجريح لا يعلم ما الذي عليه فعله، فقد وقع تحت طائلة حالة جنونية من الغضب الذي يحاول كبح جماحه حتى لا يرتكب جريمة نكراء ولكنها لا تساعده، فقد تفاجيء حين دلفت سلمى إلى الداخل وهي تُمسِك بيدها عدة ملفات تخص العمل، فاستفهم بجفاء
ـ فيهم حاجه مهمة؟
ـ دا البريد المتأخر كله، و الفايل اللي هتناقشه في الاجتماع بتاع بكرة.
اومأ برأسه بصمت لتهتف بلهفة
ـ أه و أستقالة أشجان البنت اللي معانا في السكرتارية. معرفش حضرتك هتوافق ولا ايه؟ و خصوصًا أنها مأخطرتناش قبل ما تمشي بفترة كافية..
برقت عينيه بصدمة سُرعان ما تحولت لغضب أسود شاب نبرته حين قال
ـ نعم! استقالة مين؟
مظهره كان مُخيفًا مما جعلها تقول بلهفة
ـ أشجان.
تقدم الى مكتبه يتفحص الاوراق بعصبية ليجد أنها بالفعل استقالتها، فغزا الجنون معالمه و هتف بشراسة
ـ هي بره؟
سلمى بلهفة
ـ مشيت. سابت الورقة و مشيت.
خالد بجفاء
ـ روحي على مكتبك.
تفاقم غضبه حتى صار كالأعصار الذي من شأنه الفتك بكل شيء حوله، فأخذ يحاول تهدئه أنفاسه الثائرة ليصدح هاتفه بالرنين، فالتقطه بعُنف تجلى في نبرته حين قال
ـ أنتِ كنتي عارفة أنها هتسيب الشغل؟
زفرت سوزان بتعب قبل أن تقول بهدوء
ـ لسه عارفة من شويه.
برزت عروق رقبته من فرط الغضب حتى كادت أن تنفجر كحاله حين صرخ بانفعال
ـ والست الهانم مشيت ليه؟
سوزان بجمود
ـ هتهدى نتكلم ولا هتفضل تزعق كدا كتير؟
صرخ بهياج
ـ سوزاااان. جاوبيني. مشيت ليه؟
سوزان باختصار
ـ مش مرتاحة.
خالد بصدمة
ـ نعم؟
سوزان بجفاء
ـ مقالتش غير كدا، و على فكرة هي مُصرة جدًا على قرارها لدرجة أنها عندها استعداد تشتغل اي حاجه المهم تبعد عن الشركة.
أخذ يدور في المكان كالوحش الهائج وهو يقول كمن طاله مس من الجنون
ـ أنا مش فاهم حصل ايه؟ انا مقربتش منها. انا حتى كنت بتجنب ابصلها. هي بتعمل كدا عشان تجنني صح؟ هي قاصدة االي بتعمله دا؟!
سوزان بحدة
ـ أهدى يا خالد شويه. البنت متلخبطة و كل اللي طلباه أنها تاخد قرارتها بهدوء من غير أي ضغط.
خالد باستهجان
ـ قرارات ايه اللي تاخدها من غير أي ضغط! دي كل قراراتها زفت الزفت. أنتِ عرفتي انها راحت اتنازلت عن المحضر!
سوزان بنفاذ صبر
ـ عرفت. بس هي عندها وجهة نظر هي مش غبية هي بس محتاجة تاخد فرصتها أنها تمشي حياتها بإرادتها، و البنت اتصرفت صح عشان ولادها.
خالد بجفاء
ـ وهو انها تخرج المجرم دا من السجن في صالح ولادها؟
ـ لا بس هي اتفقت مع المحامي يقوله أنها هتتنازل مقابل الطلاق، وهو وافق.
خالد بشراسة
ـ على أساس أنه راجل بتتفاوض معاه؟ دا حيوان.
ـ حتى لو هو منفذش وعده هي ناويه ترفع خلع، و تخلص منه. ممكن تهدى بقى، وتفكر بعقل.
خالد بانفعال
ـ دي واحدة مُستفزة هي خلت فيا عقل!
سوزان بمرح
ـ الجميلة غلبت الوحش. دي نهاية متوقعة. متتعصبش اوي كدا.
خالد بجفاء
ـ ليكي نفس تهزري؟
سوزان بتعقل
ـ خالد انت ذكي اوي مشكلتك عصبيتك و اللي لما تكون لحاجه تخصها بتلغي عقلك وقتها. فكر كدا لشوية صغيرين أشجان بتهرب ليه و من ايه ؟ اذا كنت انت نفسك قولت انك حتى مبقتش تبصلها
توقف لثوان يحاول التفكير في استفهامها ليغزو عقله استنتاج من شأنه أن يُعيد دفته إلى بر الأمان مرة أخرى
ـ تقصدي ايه؟
ـ أقصد أن اكيد جواها حاجه بتهرب منها، و ذنب خايفة انها تقع فيها اكتر واكتر. ساعدها، و اقف جنبها حتى لو من بعيد.
هكذا تحدثت سوزان بتعقُل ليهتف بنفاذ صبر
ـ ارحميني أنتِ وهي كل شويه خليك بعيد عنها، ساعدها من بعيد لبعيد لما هطربق الدنيا على دماغكوا و هضرب جوزها دا طلقتين واخلص.
قهقهت سوزان على حديثه قبل أن تبدل لهجتها إلى بحدة مُفتعلة
ـ لا بقولك ايه انت روحك في أيدي. اه مانا مقولتلكش مش انا جبت بنت جديدة تشتغل معايا في عمايل المخبوزات اللي انت بتحبها..
صمت لثوان يستوعب حديثها قبل أن يقول بصدمة
ـ انتِ شغلتيها في المطعم معاكي!
سوزان بشماتة
ـ هعمل ايه في طيبة قلبي؟ البنت عايزة تشتغل في مكان محترم ان شالله حتى لو هتغسل مواعين المهم تبعد عن وشك.
برقت عينيه من فرط الدهشة التي تحولت لتحذير قاتم تجلى في نبرته حين قال
ـ انتِ أكيد مش هتعملي كدا صح؟
سوزان بسخرية
ـ كدا اللي هو ازاي يعني؟
خالد بتحذير
ـ سوزان. أنتِ مش هتخليها تتبهدل كدا ولا تشتغل الشغل دا، وألا و رحمة أمي الصبح هتلاقيني مساويلك المطعم دا بالأرض.
سوزان بتهكم
ـ بقى عايز تهد المكان الوحيد اللي قولت انك بترتاح فيه عشان خاطر عيون الست هانم! طب ايه رأيك بقى..
قاطعها بحزم
ـ سوزاااان. الموضوع دا مفهوش هزار. أنتِ مش هتعملي فيها كدا.
سوزان بعتب
ـ أنت تعرف أن انا اعمل كدا؟ و بعدين أشجان دي بنتي، وانت بردو عارف غلاوتها عندي.
خالد بنبرة خشنة متعبة
ـ عارف. ياريت هي تعرف غلاوتها و قيمتها أكتر من كدا.
سوزان بتأثر
ـ معلش يا خالد اللي هي شافته مش قليل. اصبر عليها.
زفر بقوة قبل أن يقول
ـ تعبتني أوي. نفسي متقللش من نفسها أبدًا. عايز اقولها أن الدنيا بحالها متسواش دمعة واحدة من عينيها.
ـ هييجي الوقت اللي تقول كدا دا. بس اصبر عليها، وان شاء الله خير..
عودة إلى الوقت الحالي
كان الشوق يقرضه من الداخل والغضب يتغذى على دماء عقله، و الأكثر من ذلك كونه مُجبر على إخفاء كل ذلك خلف قناع الجمود ليبدو أمام الجميع هذا الجبل الشامخ الذي لا يهتز ولا يؤثر به شيء
ـ مش يالا بقى! انا زهقت.
هكذا تحدث كمال الذي خاب أمله في رؤيتها، و كان يود في لحظة من اللحظات تمزيق هذا الحائل الهش بينهم لكي يُذيقها مُر ما أذاقته، ولكنه في نهاية الحال أصبح شاكراً للظروف التي حالت دون رؤيته لها، فهو يخشى أن يرتكب اي فعل احمق أن حاولت استفزازه
ـ مفاضلش كتير. هشوف رحيم و ياسر ناويين على ايه؟
تقدم تجاه رحيم الذي كان يقف مع مجموعة من الرجال لياخذه بعيدًا، وهو يقول باستفهام
ـ الليلة دي هتطول اكتر من كدا؟
رحيم بخشونة
ـ لاه. خلاص اللي عايزينه حوصول.
تفهم خالد ما يرمي إليه ليقول بتحذير
ـ خلي بالك أن دي فرصتنا الوحيدة عشان نوصل للي احنا عايزينه، وانا من ناحيتي مش ساكت زي ما اتفقنا.
ربنا رحيم على كتفه وهو يقول باعتزاز
ـ عارف يا واد عمي. طول عمرك كد كلمتك. المهم اني هطلع على الفندج و الصبح هنروح على البلد، و الرچالة هينفذوا اللي اتفجنا عليه.
خالد بوعيد
ـ حلو. خليه يعرف هو بيلعب مع مين؟
كانت تجلس وسط الفتيات تبتسم لأول مرة بسعادة لتقترب منها رضا قائلة بنبرة ودودة
ـ ما تيجي تباتي معانا النهاردة يا شوشو؟
أشجان بجمود
ـ مش هينفع عندي شغل الصبح بدري.
رضا بتوسل
ـ هتفضلي زعلانه مني يا أشجان كدا؟ انا قلبي بيتعصر وانا شيفاكي واخدة جنب مني كدا.
شعرت بالحزن من حديث والدتها لتقول بخفوت
ـ مفيش زعل ولا حاجه يا ماما. خلاص الموضوع خلص.
واصلت ضغطها عليها حين قالت
ـ طيب لو فعلًا مش زعلانه تعالي باتي معانا النهاردة الولاد وحشوني انا وابوكي اوي.
في نهاية الأمر اذعنت لرجاء والدتها لتقول بهدوء
ـ حاضر يا ماما. هروح اجيب هدوم من البيت عشان شغلي الصبح و هاجي على طول. خلي بالك من الولاد
رضا بلهفة
ـ وماله يا ضنايا. روحي والولاد في عنيا.
توجهت إلى شقتها غافلة عن أعيُن كانت ترصدها باهتمام فقد كانت غارقة في التفكير بقراراتها التي تأمل أن تكُن صائبة، و أخيرًا وصلت إلى البيت لتدلف إلى الداخل ومنه إلى الأعلى لتفتح شقتها و تتوجه إلى غرفة نومها لتحضر ملابسها و حين كانت تضع أغراضها داخل الحقيبة تخشي جسدها حين سمعت هذا الصوت الآتي من الخلف
ـ تعرفي اني كنت عمال ادعي ربنا اني اجي البيت الاقيكي فيه.
يتبع...
بعتذر عن التأخير بس حصلي ظرف مش كويس و الدنيا مش مظبطة عندي و حقيقي محتاجة منكوا دعوة بظهر الغيب أن ربنا ييسر لي أمري و يقدملي اللي فيه الخير 💔 أن شاء الله لو بكرة عدة بسلام هكتب باقي البارت و أنزله لو الدنيا اتلخبطت اكتر وقتها هعرفكوا الفجر قرب يأذن بالله عليكوا ادعولي كتير 🥺💔 أنا مراجعتش البارت فسامحوني لو في أي اخطاء إملائية
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الخامس وثلاثون 35 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة متنسوش تعملوا فوت و كومنت بين الفقرات عشان بحبها و بترفع الروايه على واتباد ♥️
الإثم السابع و العشرون ❤️🩹 بعنوان " أثمان باهظة"
قُدت حروف الألم بشواظٍ مُشتعِلة فوق جُدران القلوب.
تروي فجيعة نعامةٍ هلِكت برائتها وتناثرت دمائها بين أروقة الدروب .
فالعشق كان إثمها، والشجو بات عُقبها، والقهر مارس فُحشة كسافحٍ لا رادع له، ظالمٍ لا يهوب.
لا البوح يقدر أن يفِ، والصمت لم يكُن وفي، والدمع طوفانه سخي لا تكفه فيض الصبوب.
تُرى هل من سبيل لـ نجاتنا؟ وثوب الروح أضحى هالكًا بُليت خيوطه ولفقتها إجثام الندوب!
أم أن الشِقاق بات رفيقنا برحلةٍ تأبى الفناء وهي غارقة بـين أوحال الذنوب؟
بالله أُناشدك يا قلبٌ ما أذلني سواه ألم يحِن الوقت كي تهجر العشق وأن تتوب؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
توجهت إلى شقتها غافلة عن أعيُن كانت ترصدها باهتمام فقد كانت غارقة في التفكير بقراراتها التي تأمل أن تكُن صائبة، و أخيرًا وصلت إلى البيت لتدلف إلى الداخل ومنه إلى الأعلى لتفتح شقتها و تتوجه إلى غرفة نومها لتحضر ملابسها و حين كانت تضع أغراضها داخل الحقيبة تخشي جسدها حين سمعت هذا الصوت الآتي من الخلف
ـ تعرفي اني كنت عمال ادعي ربنا اني اجي البيت الاقيكي فيه.
هربت الدماء من أوردتها حين سمعت ذلك الصوت المقيت خلفها مُباشرةً، فشحبت ملامحها من فرط خوفها الذي جعل دقاتها تثور بعُنف و كأنها تبغي الهرب من بين ضلوعها خوفًا من هذا الخطر المُحدق بها.
اخذت تستجدي ثباتها و هي تُردد دعاء سيدنا يونس وهو في بطن الحوت
ـ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
قبل أن تلتفت بتريُث لتواجه أكثر إنسان تمقته في هذه الحياة ولكنها اجلت خوفها لتتحمحم بخفوت قبل أن تقول بنبرة جامدة
ـ كويس انك خرجت بسرعة. عشان نخلص احنا كمان بسرعة.
كان يُقيم مظهرها الذي و إن كان يشوبه بعض القلق ولكنه جديد كُليًا عليها لذا ضيق عينيه بمكر قبل أن يقول بتهكم
ـ دا بدل ما تقوليلي حمد لله عالسلامة، و الحمد لله انك بخير
أشجان بنبرة يفوح منها رائحة الكُره
ـ مفيش خير أبدًا في شوفتك أو في وجودك.
اغضبه وقوفها أمامه الند بالند و تلاشي هيبته في عينيها لتتجعد ملامحه وتتقد عينيه بالشر ليتقدم منها بخطوات وئيدة فبترت هي تقدمه حين قالت بنبرته مُحذرة
ـ مكانك.
أمين بنبرة كارهه
ـ هي حصلت ! بتأمريني يا أشجان! مسنودة على مين يا بنت رضا ؟
تفاجيء حين قامت بجذب فازة الورد التي تتوسط الطاولة بجانبها و قامت بضربها بعُنف في مؤخرة السرير لياحطم معظمها و يتبقى بين يديها قطعة زجاج حادة لتهتف بشراسة شخص يحاول التمسك بأخر خيط يجعله على قيد الحياة
ـ مسنودة على نفسي يا أمين. مبقتش مسنودة على حد، ولا هستنى حد يدافع عني. أشجان القديمة ماتت هنا في الأوضة دي.
بهتت ملامحه من صُراخها الذي كان أهون من سهام كلماتها التي أطلقتها في وجهه دون اعتبار لأي شيء كان يُخيفها منه في السابق
ـ كل حاجه حلوة فيا ماتت مع كل ضربة ضربتهالي و كل كلمة مسمومة قولتهالي كانت زي الخنجر اتغرز في قلبي، و كل مرة اخدتني فيها بالغصب زي الحيوانات. خسرتني كل حاجه حلوة فيا. مبقاش جوايا غير شيطان عايز ينتقم، و مش فارقله حاجه ولا حد، فلو مستغني عن عمرك قرب مني، وانا والله العظيم ما في شيء هيسعدني في الدنيا غير ان موتك يكون على أيدي.
كان كالمصعوق من تيارات حديثها الكهريائيه التي أصابت مكامن ضعفه الذي كان يواريه خلف ابتزازها و التقليل منها و إهانتها، فالآن هي من اهانته، و الأدهى من ذلك أن عينيها كانت تؤكد على حديثها مما جعله يلجأ إلى آخر سلاح يملكه هذه الدنيء، فإذا به يخر على ركبيته باكيًا كالأطفال وهو يقول بتحسُر
ـ لا . اكيد أنا في حلم. مش حقيقي. أنتِ مش كرهتيني. أنتِ عمرك ماتكرهيني. لا يا أشجان. لا متعمليش فيا كدا. اقتليني بس بلاش تقوليلي كدا.
تأجج بؤبؤ عينيها من فرط الصدمة حين رأته في هذه الحالة حتى سقطت قطعة الزجاج من يدها لتتفاجئ حين رأته يهب من مكانه ويقوم بالتقاطها و وهو يتقدم نحوها و يضع الزجاجة بين يديها وهو يقول بانفعال
ـ موتيني. انا اللي بقولك. لكن تكرهيني لا. انا بحبك. انا محبتش حد في حياتي غيرك.
فاقت من صدمتها على لمسته ليديها والتي أصابتها بالتقزز، و حتى كلماته و بكائه لم يتردد صداهم بأي ركن بقلبها الذي كان هو سبب علته لتجذب يدها من يديه بقوة جعلت جرحًا كبيرًا يشق إصبعه لتتناثر الدماء من يده، و لكنها تجاهلت كل شيء وهتفت بقسوة
ـ وانا مكرهتش حد في حياتي قدك. أشجان الوحشة، التخينة، النكدية، اللي متملاش عين اي راجل بتقولك بكرهك. ها ايه رأيك؟
كانت تختار كلماتها بعناية كي تدُك الباقي من كبريائه، ولكنه كان وضيعًا بدرجة امتياز فقال بتوسل
ـ عمر اللي يحب ما يقدر يكره، وبعدين انا كنت بقولك كدا عشان متفكريش تبعدي عني و تسبيني. افهمي بقى. أنت كنت فاكر انك الحضن اللي مهما عملت هيفضل مفتوحلي العمر كله. زي أمجد كدا. امجد عارف أنه مهما عمل هيفضل حضنك مفتوحله. اعتبريني كنت بتدلع عليكي. ابنك و غلط هترميه!
شوه الكُره ملامحها الجميلة و نبرتها حين هتفت بقسوة
ـ اه هرميه.
امين بتوسل
ـ طيب اسمعيني. اديني فرصة واحدة بس. خليكي هنا دا بيتك، وانا هفضل تحت، و هقعدك من الشغل، و هجبلك كل اللي بتحلمي بيه هعوضك عن كل حاجه خسرتيها. هخليكي هانم.
راق لها مظهره و توسله كثيرًا و اهتاجت بداخلها رغبة شيطانية في إذلاله أكثر لتقول بتهكم
ـ والله ! و هتعمل دا ازاي بقى وانت مفصول من شغلك بفضيحة زي دي!
لمحة من الغضب الشيطاني لونت عينيه و ملامحه ولكنها سُرعان ما انمحت ليعود رداء الملائكة يتلبسه من جديد حين قال
ـ أنا عندي مشروع و اتنين و تلاته غير الوظيفة، و معايا فلوس كتير . أنتِ بس اسمعيني و اديني فرصة.
لجأت للصمت لثوان تُقيم بها كل شيء، فتابع يضرب على اوتار ضعفها
ـ افتكري ولادنا قبل اي حاجه. افتكري اني بالرغم من كل شيء كنت أب كويس ليهم. انا عارف انهم اغلى حاجه عندك في الدنيا فكري فيهم، و في كسرتهم لو فعلا أطلقنا.
غامت عينيها بألم زحف إلى ملامحها و بدأت وخزات الضمير تنغز بقلبها لتنبثق دمعة خائنة من طرف عينيها جعلت كبريائه المريض ينتشي حين ظن أنه استطاع التأثير بها، و ابتهجت ملامحه أكثر حين سمعها تقول بخفوت
ـ اديني فرصة افكر.
هتف بلهفة مصحوبة بابتسامة عريضة
ـ براحتك. فكري، واي حاجه تعمليها أنا موافق عليها.
اومأت برأسها قبل أن تقول بجمود
ـ انزل تحت لحد ما اخد حاجتي و أخرج، وياريت مشوفكش لحد ما اكلمك اقولك قراري.
شاب الخُبث نظراته و نبرته حين قال
ـ موافق.
اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك، يا الله، يارب، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن ترزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، برحمتك يا أرحم الراحمين ♥️
★★★★★★★★★
ـ ادخلي يا عروسة واجفة ليه؟
هكذا تحدث رحيم بنبرته الجافة وهو يقف أمام باب غرفتهم بالفندق لتشعُر ضي بالرهبة، ولكن لم يكُن أمامها مفر من طاعته لتتقدم بخطٍ وئيدة وكأن قدماها عاجزتين عن حملها كما أن عينيها كانت هي الأخرى عاجزة عن حجب نظرات الخوف التي تسكنها، وقد رأى ذلك بوضوح فما أن وجدها تتوسط الغرفة الكبيرة حتى تقدم الى طاولة الطعام و جذب كوب من المياة ليتجه إليها وهو يقول بجمود
ـ اشربي شويه ميه خلي صوتك يطلع أكده عشان قي كلمتين عايزين نجولوهم.
ارتعبت من حديثه و قد ظنت بأنه يقصد شيئًا آخر، فتضاعف الخوف بنظراتها، ولكنها اطاعته لتقوم بأخذ كوب المياة من بين يديه بكفها الذي كان يرتجف للحد الذي جعل الكوب يكاد يسقط منها ولكنها تفاجئت حين امسك كفه الدافئ بكفها الذي يحتضن كوب المياة و قام برفعه ليقربه من شفتيها حتى ترتشف منه بضع قطرات وعينيه على اتصال مُباشر مع عينيها التي تاهت في هذا الزيتون المدفون بين حدقتيه، والذي كان يحمل سلامًا و أمانًا جعلها لم تنفر من لمسته أبدًا بل على العكس ظلت يدها عالقه بين كفه الضخم و بينهم كوب المياة ليبتسم رحيم ابتسامة بسيطة قبل أن يقول برزانة
ـ الخوف اللي في عنيكي ده عيبه كبيره جوي في حجي.
تابعت من جملته لتتأرجح الكلمات فوق شفتيها حين قالت
ـ يعني اي؟
رحيم بوقار
ـ اجعدي يا بت الناس خلينا نتحدت شوية مع بعضينا.
اطاعته لتجلس في منتصف الأريكة وهو في المقعد المقابل لها ليبتدأ حديثه قائلًا
ـ جبل ما ابدأ حديتي لو في حداكي اي سؤال جوليه واني سامعك.
لم تستطِع منع هذا الاستفهام المُلح من مغادرة شفتيها حين قالت بلهفة
ـ هو ليه واحنا چايين اهنه مركبناش في عربية العروسة ؟
ابتسم رحيم على عفويتها و برائتها ولكنه اكتفى بالقول بغموض
ـ عشان سلامتك حاچة مهمة جوي.
ـ يعني اي؟
رحيم بخشونة
ـ في حاچات مش هتعرفيها دلوك. بس اتوكدي اني مش هضحي بيكي، ولا عمري هأذيكي. أنتِ أمانة عِندي.
ضي بعدم فهم
ـ يعني اي أمانة عندك؟ و ليه امي خلتك تتچوزني؟
رحيم بجمود
ـ لسه منتيش چاهزة تعرفي كل حاچة يا بت الناس. اصبري على رزجك. اللي لازم تعرِفيه أن أمك بتخاف عليكي، و معملتش غير اللي في مُصلحتك.
اومأت برأسها بخيبة أمل و تهكم مرير تجلى بوضوح في نظراتها ليتوجه رأسًا إلى نقطة لا جدال بها حين قال بنبرة جادة
ـ من اليوم ورايح لازم تعرِفي أن وضعك اختلف. أنتِ بجيتي مرت رحيم الوتيدي. يعني لا حد يجدر يزعلك ولا يضايجك.
ضي بنبرة حزينة
ـ ايوا ماني مرت الكبير.
رحيم بجفاء
ـ الموضوع مالوش علاقة بكبير أو صغير. الراچل لازم يخاف على مرته و ميسمحش لحد يهينها أبدًا ولا يدوسلها على طرف. سواء كبرت ولا صغرت مش هيحصول غير اللي جولتهولك ده.
على قدر جهامة أسلوبه ولكن كلماته أشعرتها بالراحة، فلأول مرة تشعر بأنها شيء ثمين يستحق حماية أحد لذا لاح شبح ابتسامة فوق ملامحها التقمتها عينيه، فتابع بصرامة
ـ و بالرغم من كل دا، مش عايزك تنسي انك عارفة زين البلد و ناسها، و عارفة چبروتهم و شدتهم، فبلاش منيها نظرات الرُعب ديه. لازمن يشوفوكي جوية و شديدة. اني مش هبجى چارك طول الوجت اني راچل عِندي التزامات و مشاغل. عايز اسيب ورايا في الدوار راچل. يمشي الكل على العچين ميتلخبطش. فهماني ؟
ضي بتوجس
ـ وه. كيف هجدر اعمل ده ؟
رحيم بنبرة حازمة
ـ هتجدري. لما تحطي في راسك أنتِ مرات مين و قدرك ايه وسط الخلج هتعرفي. چو البكى و النواح اني محبوش. خدي حجك تالت و متلت و تعالي جوليلي لكن متچيش تعيطي و تجوليلي الحجني.
ضي باستنكار
ـ و اني يعني لو خدت حجي و چيتلك مش هتاچي تجولي أنتِ غلطانه، ولا هتنصرني على أهل دارك!
رحيم بصلابة
ـ بدل معاكي الحج اني في ضهرك. اجتلي الجتيل وتعاليلي ندفنه سوى. أهم حاچة تكوني على حج سمعاني!
اومأت برأسها ليتحمحم بخشونة قبل أن يقول
ـ بكرة الصبح هنعاودوا على البلد، و الطريج طويل جومي غيري خلجاتك، و اتعشي و ريحي شوي.
توسعت عينيها من حديثه، فهذا يعني انه لن يُجبرها على شيء تجاهه، و قد فطن إلى ما يجول بعقلها ليهتف بتخابُث
ـ الا لو مش نعسانه تعالي نسهروا سوى !
هبت من مكانها بلهفة وهي تقول
ـ لا نعسانه داني هنام واني واجفة.
ابتسامة عريضة ارتسمت على ملامحه من حديثها قبل أن يقول برزانة
ـ خليكي متوكدة اني عمري ما هچبرك على حاچة أنتِ مش عيزاها. رحيم الوتيدي عمره ما يچبر حُرمة عليه. اني هستناكي لما تاچي و تجوليلي انك ريداني.
هذه المرة كان حديثه هو القنبلة بعينيها، والتي ما أن تجاوزت عن ضجيجها قفز استفهام ساخر إلى عقلها
ـ هل هذا الرجل أخرق ليظن بأنها ستطلب منه الاقتراب منها؟!
تجاهلت أفكارها لتوميء برأسها قبل أن تهتف بامتنان
ـ تصبح على خير.
مضي قُرابة الساعتين وهو يجلس في الخارج يُفكر في كل ما يحدُث بينهم و معهم، وكان قلبه يعج بالشفقة تجاه هذه الفتاة التي ابلاها الزمن بهذا الرجُل ليكون والدها و الذي ان طالته يداه سيقطعه إربًا. كان يُطمأمنها بأنها آمنه بجواره ولكنه لم يخبرها بأن قلبه مُغلق للتحسينات منذ أمد بعيد او لنقُل أنه كان يُغلق أبوابه جيدًا حتى لا يرى الجميع وصمة الخيانة التي جردته حتى من كل شيء حتى مشاعر الرحمة التي كان يتميز بها، فلم يعُد قلبه قادر على الغفران أو التهاون مع أحد، وكأنه يُريد أن يتذوق الجميع من تلك المرارة التي امتلأ بها قلبه. أخرجه من شروده صوت رنين هاتفه الذي التقطه ليُجيب بغلاظة
ـ حُصول أيه؟
قفز من على الأريكة وهو يقول بتشفي
ـ و لسة. انا هخلي الكلب ده يجول حجي برجبتي.
اغلق الهاتف وهو يتذكر ما حدث معه قبل أسبوع
عودة إلى وقت سابق
ـ أخيرًا اتجابلنا؟
هكذا تحدث رحيم إلى بدرية التي قالت بنبرة مهزوزة
ـ مكنتش أجدر انولك مرادك جبل ما اطمن على بتي.
ـ ما يمكن اطلجها بعد ما اعرِف منك اللي انا عايزه!
بدرية بحدة
ـ و عشان أكده مجولتش مكان الوكر، ومش هتعرفه غير لما تبجى مرتك بحج و حجيجي.
بدأ غضبه بالظهور جليًا على ملامحه ليقول بجفاء
ـ اسمعيني يا مره أنتِ اني مبتهددش، ولو هتچوز بتك هتچوزها علشان ليا طار مع الكلب ده، والوكر ده اني هعرف طريجه بمعرفتي، و بتك هترچعلك زي ماهي.
بدرية بتخابُث
ـ كان غيرك اشطر. عمتك صافية بجالها عمر چواته معرفتش تخرچ منِه. الموضوع كبير جوي يا عمدة.
زفر رحيم بقوة قبل أن يقول بجفاء
ـ ناوية تعملي ايه معاه ؟
بدرية بقسوة
ـ بعد الفرح هجوله أن نچاة تبقى بنته.
رحيم باستفهام
ـ مش خايفة من اللي ممكن يعملوا فيكي؟
ـ لاه. هو وجتها هيدور عليك عشان يطفي ناره، و بعدين يفضالي.
رحيم بغموض
ـ أكده لازمن ابعتله مهر بته.
عودة للوقت الحالي
عاد من تفكيره حين سمع صوت صرخات استغاثة من غرفتها ليهرول إلى هناك فإذا به يجدها تنتفض في السرير وهي تصيح مذعورة
ـ بعد عني. لاااه. بعد يدك. اااااه.
لا إراديًا توجه إلى مخدعها يحاول تهدئتها قائلًا
ـ نچاة. اصحي. دا كابوس. اصحي. متخافيش انا چارك.
لم يتلقى منها أي استجابة ليجلس فوق السرير و يجذبها بين ذراعيه وهو يحاول تهدئتها قائلًا
ـ لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم. اهدي مفيش حد موچود.
أنهى جملته و أخذ يتلو بعض أيات الذكر الحكيم فوق رأسها إلى أن غفت مرة أخرى بين ذراعيه، فاجتاحه شعور بعدم الراحة، فقد كانت يديها تُمسِك مقدمة جلبابه بقوة وكأنه حبل نجاتها من الغرق، فأخذ يتململ من بين ذراعيها دون أن يحاول إيقاظها، ولكن بلا جدوى ليزفر بقوة وهو يستسلم في النهاية وهي بين ذراعيه مُفكرًا في هذا الوضع الغريب الذي و إن كان لا يستسيغه ولكنه كان مُريحًا له بالقدر الذي جعله يغفو بهدوء.
اللهم إنى وكلتك أمرى فأنت خير وكيل، ودبر أمرى فإنى لا احسن التدبير، اللهم افتح لى أبواب رزقك وارزقنى من حيث لا أحتسب ♥️
★★★★★★★★★★
دلفت إلى داخل الغرفة بأقدام مُتباطئة من شدة الخجل الذي زين وجهها بحمرة جميلة، لم يلحظها لأنها كانت تنظر إلى الأسفل لتمر ثواني و هي تقف في منتصف الغرفة بجسد جرفه تيار التوتر فصارت رجفته ملحوظة للحد الذي جعله يقف كالتمثال يناظرها بضياع لا يعرف كيف ستواتيه الجرأة لمواجهتها ؟ و أي الكلمات التي يمكن أن يتفوه بها دون ان يجرحها؟
طالت حيرته و بالمقابل صمته لترفع رأسها تناظره بأعيُن يلتمع بهم التوسل ولكنها اصطدمت بغضب عظيم يتماوج في خضرة عينيه مما جعل الخوف يتملك من قلبها في هذه اللحظة، و قد بدا خوفها جليًا في نظراتها ليقرر الهرب كان هو خلاصه الوحيد من هذا المأزق الذي يقع به بين قلبًا عاشق و عقل غاضب و كبرياء جريح لذا تحدث بنبرة خشنة
ـ ورايا كام حاجة هخلصهم و هاجي. خدي راحتك في المكان ولو عايزة تتعشي اتعشي.
تعلم أنه لجأ للهرب ولكنها لا تعرف من ماذا يهرب؟ فقد ظنت أنها نوبه من الماضي و الغيرة لذا نحت خيبتها جانباً وهي تهتف بلهفة
ـ هتتأخر؟
بشق الأنفُس استطاع تمالك نفسه من الإنفجار إما مُعنفًا أو عاشقًا ليقول بجفاء
ـ مش عارف.
أنهى جملته وخرج لا يعرف إلى اين ولكنه يبحث عن مكان لا يحمل رائحتها ولا يُذكره بضعفه أمامها، فها هو ما خاف منه حدث بالفعل، فقد أصبحت مُتيقنة الآن من مدى عشقه لها الذي جعله يتغاضى عن كرامته وكبريائه و وجعه منها و يهرول إليها عند أول كلمة!
كان قلبه يئن عليه بقوة ولكن عقله كان له بالمرصاد وهو يُذكره بجملتها التي أصابت كبريائه في مقتل
ـ حتى لو اتجوزت عشرين راجل غيره. كان بردو هيستناني و يتجوزني.
كان يقف فوق سطح البيت في الهواء الطلق الذي بالرغم من برودته لم يستطِع في تهدئه حرائق صدره الذي فاقت آلامه كل الحدود، فحتى لو كانت تُريد إحراق روضة، ولكنها استخدمت أكثر الطرق اذلالًا لكبريائه. لم تذكر خطأها بل ذكرت ضعفه و كأنها تتباهى به و من يعلم عدد الأشخاص الذي أخبرتهم بذلك الغبي الذي لم يتوانى عن الهروله إليها بعد كل ما فعلته به.
صرخة غاضبة مصحوبه بألم عظيم اجتاحت صدره حتى شعر بألم كبير في ذراعه و كأن هذا إنذار من جسده بأن الألم بداخله دخل إلى منطقة الخطر ليتوجه إلى أحد القطع الفُخارية التي يُضع بها المياة و يقوم بأفراغها فوق رأسه حتى يُهدأ من حالته المُريعة قليلًا ثم نزع جاكيت بذلته و ألقاه أرضًا وهو يتوجه ليجلس على الأريكة يحاول تنظيم أنفاسه الثائرة لكي يُفكر بروية فيما يحدُث غافلًا عن ذلك القلب الذي يحترق ألمًا و خوفًا عليه لتظل على حالتها بفستان زفافها وهي تنتظر مجيئه و تتوسل إليه سرًا ألا يخذلها إلى أن بزغ الفجر و قلبها العاشق لازال يستجدي قاطنه بالرحمة التي كان هو الآخر يبتغيها ولكنها كانت بعيدة المنال بوجود شيطان الكبرياء الذي ما أن أصبح الضلع الثالث لأي علاقة حتى يُصبح الهلاك بإنتظارها.
جف دمعها من فرط الإنتظار ولكن لم يجف ألمها والذي تحول لغضب مرير حين تشقق ستار الليل لتخرج الشمس من بين خيوطه عنوةً وكأنها تعاندها بأن الليلة انقضت والحبيب الغائب لم يعُد لذا انتفض كبريائها الجريح داخلها حين سمعت قفل الباب يدور و يدلف إلى الداخل لتهب من مكانها تناظره بأعيُن مُغبره بسُحب الغضب الذي يجيش بداخلها إضافة إلى مظهرها المُريع بعد أن ساح كحلها تأثرًا بعبراتها الغزيرة و فسدت زينتها لتهتف بشراسة
ـ ما لسه بدري يا ريس؟ دا النهار يدوب لسه طالع!
هاله مظهرها المُريع و لهجتها و حديثها ليتحدث بجفاء
ـ قولتلك عندي حاجات لازم اخلصها.
اغتاظت من جملته الغبية لتهتف بنبرة حادة لم تتخطى حدود المسموح
ـ والحاجات المهمة دي متنفعش غير ليلة فرحك!
لم يكُن في حاله تسمح له بالجدال أبدًا ليهتف بحدة
ـ غنى. اعمليلك قفلة.
اهتاج كبريائها أكثر مُعززًا غضبها الضاري لتهتف بانفعال
ـ مش هعمل يا ياسر. انت اللي لازم تعملك قفلة، و تاخد بالك قبل ما تدوس عليا.
اسودت ملامحه من فرط الغضب و الدهشة ليهتف بجفاء
ـ ادوس عليكي فين ؟ هو انا كلمتك؟
غنى بنبرة يجيش بها القهر
ـ ولما الناس تشوفك راجع من بره وش الصبح ليلة فرحك وانت لسه بالبدلة هيقولوا عني ايه؟
تسلل إلى عقله هاجس شيطاني بأنها تفكير في كرامتها و مظهرها أمام الجميع و بالمقابل تدهس على كرامته ليهتف بقسوة تبلورت في عينيه قبل لهجته
ـ ومفكرتيش الناس هتقول عني ايه لما سبتيني وروحتي اتجوزتي غيري!
أعادها حديثه إلى نقطة تمركُز الألم من جديد لتهتف بلوعة
ـ انت عارف السبب.
ياسر بقسوة
ـ عارف ومش مسامحك.
أرادت أن تُذيقه مُر ما اذاقها لتقول بانفعال
ـ اومال جيت اتجوزتني ليه؟
كان قلبه يصرُخ بالإجابه ليقمعه خلف قناع من الجمود و القسوة التي شابت لهجته حين قال
ـ أنا حر.
ـ لا مش حر. كنت حر قبل ما تعلقني بيك و ترفعني في سابع سما و بعدها تقرر ترميني في سابع أرض.
هكذا هتفت بنبرة تحترق قهرًا تشقق لها قلبه ولكنه أتقن تزييف القسوة و البرود في نبرته حين قال
ـ لا حر، و عشان اريحك. اتجوزتك عشان متعودتش ابقى عايز حاجة و مخدهاش.
كانت تعلم أنه خلف قسوته صراعًا عظيمًا بين قلبه و كبريائه لذا أرادت محو هذا القناع الذي يرتديه إذ قالت بحدة
ـ بس انت قولتلي انك بتعشقني.
ياسر بجمود
ـ الكلام مش عليه جمرُك.
اهلك الألم قلبها و تهدلت أكتافها من فرط ما شعرت من خيبة لتقول بأسى
ـ يعني انت بقيت تكرهني!
حاول عدم التأثُر بمظهرها و عقله يذكره بما عاناه هو الآخر ليقول بقسوة
ـ مكرهتكيش بس مبقتش بحبك نفس درجة الحب اللي كنت بحبها لك زمان.
لم يستطِع قلبها تصديق حديثه الذي من شأنه أن يجعل روحها تفارقها من شدة الألم لتهتف صارخة وكأنها تعانده
ـ كذاب. انت بتقول كدا عشان توجعني. لكن لو مكنتش بتحبني و بتموت فيا مكنتش اتجوزتني.
كانت تضغط دون قصد على جرحًا تلوث بقيح الغضب و الإنتقام ليهتف من بين أسنانه
ـ خليكي في احلامك.
جن جنونها لتهتف بشراسة
ـ لما هي أحلام وانت مبتحبنيش. قولي اتجوزتني ليه؟
قالت جملتها بانفعال و نبرة صارخة مما جعله يُريد إنهاء الأمر والنجاة من مضاعفات لن يحتملها كليهمَ ليقول بجفاء
ـ أنا تعبان وعايز انام.
ما أن أوشك على الإلتفات حتى توجهت و جذبته من ذراعه وهي تصرُخ بنبرة مُلتاعة
ـ مش هتهرب مني. أقف واجهني وقولي اتجوزتني ليه؟ لما انت مبقتش تحبني زي ما بتقول اتجوزتني ليه؟
تفاقم الأمر حتى بدا جنونيًا من فرط ذلك الغضب الذي ارتجت له جدران الغرفة ليُزمجر بشراسة
ـ عشان كنا محتاجين خدامة هنا وملقتش أنسب منك.
و كأن جملته كان كالبارود الذي أحدث انفجارًا عظيمًا داخل قلبها يعقبه صمت تام وكأنها تحاول استيعاب كلماته التي ألقاها و خرج مثلما عاد و ياليته لم يعود، فقد قضى على ما آخر أمل لها في هذه الحياة التي ذاقت فيها الويلات حتى اكتفت. اكتفت من كل شيء.
يا ودود، ياذا العرش المجيد، يا فعالاً لما تريد أسألك بعزك الذي لا يرام، والملك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني ♥️
★★★★★★★★★★
ـ أنا مش فاهمة انت ايه سبب اصراره اني انزل أفطر تحت النهاردة ؟
هكذا تحدثت شروق بتبرُم إلى جميلة التي كانت
تجلس خلفها تمشط خصلات شعرها لتقول الأخيرة بملل
ـ ولا انا اعرف حتى تيتا أصرت بردو ننزل قال ايه اخوات نبيلة دي عايزين يتعرفوا علينا.
شروق بجمود
ـ حاسة ان دا بتخطيط منها.
ـ من مين نبيلة ولا جدتك؟
شروق بهدوء
ـ نبيلة طبعًا. توقعي أنها هتحاول تكسب عمر بعد اللي حصل.
جميلة بخوف
ـ دي تبقى كارثة يا شروق. لو خسرنا عمر هتبهدلنا.
نهرتها شروق قائلة
ـ مين دي اللي تبهدلنا؟ وانا روحت فين؟ بعمر أو من غيره محدش يقدر يقربلنا. متخافيش من حاجة طول مانا جنبك.
احتضنتها جميلة من الخلف وهي تقول بحب
ـ ربنا ما يحرمني منك أبدا يا شوشو.
في هذه اللحظة دلف عمر إلى داخل الغرفة فتفاجيء حين رأى مظهر الفتاتين ليقول بتهكم
ـ الله الله، وانا اقول سايقة العوج عليا ليه؟ اتاري الهانم مقضياها من ورايا
انتفضت جميلة حين سمعت صوته ولكن حديثه أصابها بالغباء لتقول بلهفة
ـ لا والله دانا كنت بسرحلها شعرها.
صاح عمر مُعنفًا
ـ و كمان بتسرحيلها شعرها! دا أنتِ يومك مش معدي النهاردة.
التفتت جميلة إلى شروق التي كان الامتعاض يلون ملامحها لتقول الاولى بعدم فهم
ـ هو بيقول ايه ؟ هو انا عملت ايه؟
شروق بتبرُم
ـ لا يا حبيبتي مقولتيش حاجة. عمر بس حد ضحك عليه وقاله أن دمه خفيف.
ضيق عينيه بحنق من حديثها و من ثم تحول حنقه إلى خُبث لون عينيه قبل أن يقول بجفاء موجهًا حديثه إلى جميلة
ـ طب اتكلي بقى على تحت عشان عايز اغير هدومي.
خرجت جميلة على الفور بعدما غمرها الإحراج من حديثه لتهتف شروق بحنق
ـ هو انت مش هتبطل تدخل من الباب زي القطر كدا!
أعجبه شعرها وهو مفرود بانسيابية خلف ظهرها مما جعل رغبة قوية تنشب داخله في غرس أصابعه بين خصلاته التي تشبه الليل الحالك ليتقدم و يجلس خلفها وهو يقول بتهكم
ـ واحدة زيك مش باينه من الأرض تحترم نفسها وهي بتكلم واحد طولها مرتين زيي.
شروق بتهكم
ـ هي بتتقاس بالطول ولا حاجه ؟
عمر بتخابُث وهو يرفع ذراعه المُعضل أمام ناظريها بتباهي
ـ لا بتتقاس بالعافية . بالدراع دا قانون بيتنا هنا البقاء للاقوى.
شروق بسخرية
ـ دا قانون الغابة على فكرة!
عمر بوعيد مُبطن
ـ اه مانا نسيت اقولك احنا عايشين في غابة، وانا الأسد بتاعها، وأنتِ حتة غزالة مش باينه من الأرض اجيبها في خطوة.
شروق بتحدي
ـ بتحلم.
عمر بنبرة ذات مغزى
ـ و بحقق أحلامي. بالذوق أو بالعافية.
شروق بجمود رغم تلك الرجفة التي أصابت قلبها
ـ بس دي مش اخلاق دكتور متحضر.
عمر بنبرة عابثة
ـ انا همجي ها ايه تاني؟
كان يقترب منها بطريقة اجفلتها لتحول دفة الحديث إلى المُزاح حين قالت
ـ طب بما انك قولت اننا في غابة بقى وسيادتك الأسد هنا تيتا سعاد ايه موقعها من الغابة بتشبهها بمين؟
عمر بمزاح
ـ كينج كونج .
قهقهت على كلمته فبدت شهية رائعة و جذابة بشكل كبير خاصةً على قلبه الذي أصبحت رؤيتها أحب شيء إليه ليقول بنبرة عابثة
ـ سيبك من تيتا سعاد خلينا في الغزالة اللي مش راضيه تلين دي.
توترت ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ نعم.
تجاوز عن ذلته لتمتد يديه تمسك المشط وهو يقول بجمود
ـ اتعدلي خليني اسرحلك شعرك.
حاولت التراجع للخلف وهي تقول بنبرة متحفظة
ـ متشكرين جميلة سرحته.
شعر بتحفظها و قلقها ليقول بسخرية
ـ قصدك نكشته. دا منظر!
شروق بلهفة
ـ ماله منظري ؟
عمر بتخابُث يغلفه السخرية
ـ شعرك منكوش جدا، و عماله اهزر معاكي و مش راضي احرجك.
قطمت شفتها السفلية قبل أن تقول بحرج وعينيها على خصلات شعره
ـ طيب بمناسبه الاحراج انت كمان شعرك متبهدل اوي. هو انت كنت فين؟
كان مظهرها يوحي بمدى جدية حديثها ليهب ناظرًا إلى المرآة وهو يقول بلهفة
ـ ايه ماله شعري؟
تفاجيء حين وجد خصلات شعره مُصففة بعناية ليعلم بأنه وقع في هذا الفخ الذي كان ينصبه لها خاصةً حين أطلقت هذه الضحكة القوية التي جذبت قلبه جرًا ليجلس أمامها وهي تقول بسخرية
ـ تعيش و تاخد غيرها يا دكتره قال شعرك منكوش قال.
عض على شفتيه بوعيد تجلى في نبرته حين قال
ـ بقى بتشتغليني!
شروق بسلاسة
ـ أيوا بشتغلك هما السبع شعريات اللي في شعرك دول هيتنكشوا ازاي يعني؟!
دكنت عينيه وهي تحتويها بنظرة لم تُريحها و كذلك نبرته حين قال
ـ بتتريقي كمان؟
شعرت بالقلق حين رأت الوعيد يطل من عينيه و خاصةً ان البسمة انمحت من فوق شفتيه لتهتف بلهفة
ـ لا بهزر والله.
ارتفع أحد حاجبيه قبل أن يقول بجفاء
ـ طب لفي احسن هتزعلي مني
التفت على الفور خوفًا من اي تهور قد يصدُر منه، فنظرته ذكرتها بذلك اليوم حين تخطى حدوده معها لذا اطاعته ولكنه كان في عالم آخر و خصلات شعرها الكثيفة بين يديه يلامس نعومتها بأنامله و بريقها يُغريه بالإقتراب منها أكثر حتى يدفن رأسه بين طياتها ليستنشق هذه الرائحة العذبة التي تنبعث منه ليقترب رويدًا رويدًا حتى لامسها بأنفه ليتغلغل أريجها إلى داخله لتنتشي رأتيه بصورة لم يعهدها مُسبقًا جعلت يديه تشتد حين امسك بحفنة من خصلاتها بين يديه وهو يقترب أكثر منها لتستشعر الخطر المُحدق بها فانتفضت بين يديه وهو تقول بارتباك
ـ عمر.
لم يستطِع التغلب على حالته الغريبة كليًا عليه ليهمس بنبرة مُتحشرجة
ـ ريحة شعرك حلوة اوي.
أدركت أنها في طريقها إلى مصيدته أن لم توقف تطور الأمر سريعًا لذا قالت بجفاء
ـ يالا عشان منتأخرش عليهم. انا جعانه اوي و مكلتش من امبارح.
و كأن قلبه يعاندها و يعانده معها ليهتف وهو مازال تحت تأثيرها
ـ مش عايز ننزل. عايز الوقت اللي بقضيه في البيت هنا يكون معاكي وبس.
احتج كل شيء بها على ما يقوله وما تشعر به الآن لتتململ محاولة الابتعاد عنه وهي تقول بجمود
ـ بس انا عايزة انزل. انا اتخنقت من الأوضة هنا.
شعر بنفورها منه وقد اغضبه هذا كثيرًا ليُقرر اغضابها مثلما فعلت معه حين هب من مكانه وهو يحملها بطريقة عنيفة نوعًا ما
ـ يالا.
احتجت على فعلته قائلة
ـ انا همشي بالعكاز.
لم يكلف نفسه عناء الرد لتهتف بتحذير
ـ عمر قولتلك بلاش كدا.
أجابها بجفاء
ـ وانا قولتلك مش هعمل غير كدا.
اغتاظت للحد الذي جعل الاحمرار يغزو وجنتيها مما جعله يقول باستفزاز
ـ حلو اوي كدا
لفت وجهها تجاه وجهه باندفاع وهي تقول بتحذير
ـ بلاش الجملة المستفزة دي.
كان قربها منه مُثيرًا للحد الذي جعله للحظة يريد تكرار فعلته ولكن تدخل عقله في الأمر ليحول بينه وبين غايته ولكنه أراد استفزازها أكثر حين قال
ـ دا بقى احلى واحلى. اثبتي بقى على كدا.
شروق بحنق
ـ رخم.
هبط بها الدرج وهو يتوجه إلى غرفة الطعام ليجد الجميع هُناك ماعدا خالد ليتوجه إلى الكُرسي المجاور له ويضع شروق بروية، وقد اخجلها الأمر كثيرًا خاصةً حين قال باهتمام
ـ مرتاحة كدا؟
اومأت بصمت ليستقر في مقعده، وقد أغضب هذا نبيلة و عز الدين ولكن لم يُعلِق أحد لتتحدث سعاد باستفزاز
ـ شوفت يا كمال. دي شروق بنت نسمة. جميلة زي أمها ازاي؟
كمال بإعجاب
ـ ما شاء الله هي فعلًا شبه نسمة و واخدة لون عينيها و شعرها.
اغتاظ عمر من حديث كمال و نظرات الإعجاب التي حدج شروق بها فهتف ساخرًا
ـ ذاكرتك قوية اوي فاكر لون عنيها و شعرها!
استشف كمال غيرة عمر ليقرر التشفي به حين قال موجهًا حديثه إلى شروق وهو يقول
ـ طبعًا فاكرها. دا احنا متربيين سوى، و بعدين الجمال النادر دا ميتنسيش يا عمور ولا ايه يا حاجة سعاد ؟
اعجبت سعاد بهذه اللعبة الدائرة بينهم لتقول بلهفة
ـ طبعًا. عندك حق يا كمال.
شعرت شروق بالراحة تجاة كمال لتقول بهدوء
ـ هو حضرتك كنت قريب من ماما؟
كمال بتأكيد
ـ طبعًا. انا كنت بعمل مصايب قد كدا و كنت بجري استخبى في أوضتها، و هي كانت بتداري عليا دايمًا.
هتف عمر من بين أسنانه
ـ أصيلة عمتي طول عمرها.
تدخلت جميلة قائلة بلهفة
ـ طب ممكن تحكيلنا شوية عن ذكرياتكوا سوى. انا نفسي اعرف ماما كانت حياتها عاملة ازاي في القصر هنا؟
تمتمت شروق بمرارة وهي تنظر إلى نبيلة التي كان الشرر يتطاير من عينيها
ـ بلاش تعرفي.
استشعر كمال ما تقصده شروق، فقد كان هو الآخر ناقمًا على شقيقته بسبب أفعالها في السابق ليتحدث قائلًا
ـ زي ما كان في لحظات صعبة كان في لحظات حلوة عشناها كلنا.
رفعت شروق نظراتها إليه و قد خيم الشجن على محياها و تسلل إلى نبرتها حين قالت
ـ متأكد من الموضوع دا؟
ابتسم بعذوبة قبل أن يقول بتأكيد
ـ متأكد، ولو حبيتوا تعرفوا اي حاجه عن نسمة الله يرحمها انا موجود.
اتسعت ابتسامة شروق من حديثه لتوميء برأسها قبل أن تقول بخفوت
ـ اتفقنا.
كان يطحن ضروسه من الغل والغضب الذي لا يعرف سببه، ولكنه كان يريد تحطيم رأس كمال في هذه اللحظة، فهو يحادثها و يتقرب منها وهي سعيدة بل و مُرحبة وقد كان هذا يقوده إلى الهلاك في بئر الغضب الذي حين فكر في سببه أراد الهرب من بينهم، ولكن حين سمع كلمتها الأخيرة لم يتمالك نفسه حين لكزها في ذراعها وهو يقول بجفاء
ـ كلي. مش كنتي قرفاني فوق جعانة جعانة. يالا كلي.
شروق بصدمة
ـ حاضر. هاكل. في ايه؟
عض على شفتيه و ود لو يصرخ بوجهها، ولكن عنفه عقله بأن من يستحق الصراخ بوجهه هو ذلك القلب الغبي الذي تخطى جميع مبادئه و وقع في المحظور.
اللهم لطفك بأهلنا في فِـلَسْـ𓂆ـطِين فأنت اللطيف، اللهم نصرك وجندك وتأييدك فأنت القويّ.. اللهم وكن لعبادك المستضعفين عونًا وسندًا يا قوي يا متين من المعتدي الأثيم.. اللهم غيث من اللطف والرحمة لعبادك المستضعفين، اللهم أنزل السكينة والطمأنية علي قلوبهم.. يارب بردًا وسلامًا لهم ♥️
★★★★★★★★★★★
ـ اتفقتي معاها هتبتدي الشغل من اول امتى؟
هكذا تحدث خالد الذي كان يجلس في مقعد السائق و بجانبه سوزان التي قالت بهدوء
ـ أن شاء الله من النهارده.
خالد بجفاء
ـ و طبعًا انا محظور عليا ادخل المطعم عشان هي متعرفش أننا نعرف بعض.
سوزان برزانة
ـ أشجان حساسة اوي و كمان بقت مهمة اوي عندي، وانا مهمة بردو عندها احنا تقريبًا بقينا عوض لبعض في حاجات كتير. عشان خاطري اتحمل لحد ما تخلص وتبقى في حالة تخليها تستوعب الموضوع.
تهكم بمرارة قائلًا
ـ أنتِ العوض ليها، وهي العوض ليكي، وانا هطق منكوا انتوا اللتنين.
سوزان بمُزاح
ـ قلبك طول عمره كبير.
ابتسم بهدوء قبل أن يقول بنبرة خشنة
ـ كل المهم عندي أن الحيوان دا ميقربش منها.
ـ خايفة عليها اوي منه. بس اللي مطمني انها خلاص قررت تسيب البيت و خدت الشقة اللي جنبي. معرفش قدرت تقنع الاستاذ منتصر ازاي يبيعهالك.
خالد بفظاظة
ـ دا راجل غتت. قرفني على ما وافق.
سوزان بسخرية
ـ هتلاقيك كنت ماسك ايدك شويه. مزودتلوش السعر ايه ؟ كان وافق على طول.
خالد بتهكم
ـ ماسك ايدي! انا ادتله خمس أضعاف تمن الشقة. الفلوس اللي خدها تشتريله عمارة، و تقوليلي ماسك!
سوزان بتخابُث
ـ يا عيني يا ابني الحب بهدله صحيح.
أخذ يهز برأسه بقلة حيلة وهو يبتسم قبل أن يقول بوعيد
ـ كله هيطلع عليها في الآخر بس الصبر.
ابتسمت سوزان قبل أن تقول بجدية
ـ طب يالا تعالى عشان تساعدني انزل قبل ما تيجي و تطلع هي عليك القديم و الجديد.
اطاعها خالد وهو يتمتم بتهكم
ـ على رأيك. جه الوقت عليا اني اعمل حساب لواحدة مش جاية طول دراعي حتى.
ترجل من سيارته وهو يساعد سوزان على الترجل منها هي الأخرى ليسندها و هي تتكئ على عكازها ليدلف بها إلى داخل المطعم ولكنه غفل عن هذه النظرات المليئة بالألم و الخيبة التي تدحرجت على هيئة عبرات من مقلتي أشجان، فقد هوى قلبها بين أقدامها حين رأته مع سوزان تلك المرأة التي ظنتها عوضًا ارسلته لها الحياة ماهي الا طعم ابتلعته كالغبية. لم تعُد تعرف كيف تتصرف فقط تريد الصُراخ حتى تتقطع أحبالها الصوتية تريد هدم هذا العالم المليء بالمخادعين. تراجعت إلى الخلف وهي تبكي و تشهق بعُنف، فلم تلحظ هذه السيارة التي كادت أن تدهسها لولا توقف السائق بالوقت المناسب لتصدر عجلات السيارة أصواتاً مسموعه جذبت انتباه خالد الذي كان يغادر المطعم ليلتفت ناظرًا إلى ما يحدُث ليجد الكثير من المارة يلتفون حول احدهم، و ماهي الا ثوان حتى ظهر جسدها الضئيل من بينهم لينتفض قلبه هلعًا و يهرول تجاهها، فما أن رأته قادم حتى اندفعت تخترق تجمعهم وهي تعدو في الشارع المُقابل دون أن تستمع لندائه، ولكنه بنهاية المطاف نجح في قطع طريقها، وهو يهتف باسمها بلوعة
ـ أشجان.
لم تحتمل نطقه لاسمها بهذه الطريقة لتهتف بانفعال
ـ ابعد عني. مالك ومالي؟ جاي ورايا لية؟
مظهرها الباكي و حديثها جعلوه يتأكد من كونها رأته مع سوزان ليحاول تنظيم أنفاسه الثائرة وهو يقول بنبرة مُتهدجة
ـ ممكن تسمعيني ؟
تفاقم غضبها و حزنها لتهتف بحزم
ـ لا. قولتلك مرة و اتنين وعشرة لا. أقولها بأي لغة؟
انتفضت عروقه غضبًا من صراخها و حديثها ليُزمجر بتحذير
ـ وطي صوتك وأنتِ بتكلميني، و بطلي عبط.
لو يعلم كم كانت تريد الصُراخ في هذه اللحظة من فرط ما يجيش بصدرها من آلام لتهتف بأسى
ـ انا فعلا عبيطة. انت عندك حق. ماهو انا لو مش عبيطة مكنتش الناس هتلعب بيا الكورة كده
خالد بجفاء
ـ مين لعب بيكي الكورة؟
هتفت بتهكم غاضب
ـ مين غيركوا حضرتك و الست سوزان اللي اعتبرتها زي امي.
زفر بقوة قبل أن يقول بنبرة خشنة
ـ سوزان ملهاش ذنب في اي حاجه. بلاش تظلميها.
أشجان بتحسُر
ـ اظلمها! والله ماحد مظلوم في الدنيا دي غيري.
عمومًا عادي هعتبر نفسي معرفتهاش زي ما هعتبر نفسي بردو معرفتكش. عن اذنك.
كلماتها جعلت قلبه يهتاج ألمًا ليهتف بشراسة
ـ بطلي كذب. عمرك ما هتعرفي تعتبري نفسك معرفتنيش.
تفجرت الألغام بقلبها و استشعر عقلها بأنها ضمن منطقة الخطر لتقول بجفاء
ـ ابعد عني.
خالد بفظاظة
ـ انا بعيد، ودا بمزاجي عشان مضايقكيش. بس خليكي عارفة اني اقدر اكون قريب اوي.
تهديده اثار زوبعة من القلق داخلها لتقرر مجابهته قائلة بحدة
ـ مش هسمحلك. انا ست محترمة، و متجوزة و بحترم جوزي حتى لو كان أسوأ راجل في الدنيا.
مقدار الألم بصدره تفاقم حتى طغى على ملامحه و نبرته حين قال
ـ تصدقي أن انا اول مرة في حياتي أجرب شعور اني أحسد حد، و البركة فيكي.
شعرت بمدى ألمه، ولكن كان كل شيء هين أمام ارتكاب ذنب بهذا القدر لن يفلح أي شيء في هذا العالم في التكفير عنه لذا قالت بجفاء
ـ دا نتيجة أن الإنسان يسمح لنفسه يحس بحاجات مش من حقه.
اهتزاز جفونها و هذا الألم الذي يتجلى بوضوح فوق معالمها تناقضا مع حديثها كثيرًا لذا قال بخشونة
ـ عندك حق. بس المشاعر اللي بنحسها مش بإيدينا و مسعيناش ليها دي حاجه من عند ربنا.
خارجيًا كانت صامدة في وجه هذا العدوان الغاشم على مشاعرها ليُقرر الإفصاح هو عن صعوبة ما يمر به حين قال بنبرة تتضور وجعًا
ـ وأنا ربنا ابتلاني بحبك.
تعلم ماذا يعني أن يكون الإنسان تحت وطأة شعور هائل اقوى منه، وتعلم كيف يعجز الإنسان عن مجابهة مشاعره، و تعلم ماذا يعني أن يعجز الإنسان عن الصمود عما يخابره لذا قالت بلهجة يشوبها التعاطُف
ـ انت اقوى من كل دا، وتقدر تقف قدام كل حاجه في الدنيا وأولهم قلبك، و إلا تبقى بتحكم على نفسك بالعذاب طول حياتك.
شعر بما يجول بخاطرها، و كم كانت تحاول أن تصمد و تؤازره دون السقوط في هوه الخطأ لذا آثر الإنسحاب حتى لا يُرهقها و يُرهِق نفسه معها فتحدث بجفاء قائلًا
ـ صح. أنتِ صح، و عمومًا سوزان ملهاش علاقة بحاجة، وبتحبك زي بنتها اللي اتحرمت منها.
أشجان باستفهام
ـ تقصد ايه ببنتها اللي اتحرمت منها؟
خالد بفظاظة
ـ دا موضوع طويل يخصها هي تحكيهولك لو حابة. بس هي بتعتبرك عوض ربنا ليها، و بما انك جربتي الخذلان قبل كدا بلاش تخذليها. هي متستحقش كدا.
أوشكت على الحديث فرفع إصبعه ليضعه أمامها حتى يمنعها من الحديث ليستطرد قائلًا بجفاء
ـ و بالنسبة لعلاقتي بيها دي بادئة من سنين من قبل ما اعرفك واشوفك، و هتفضل مستمرة علشان دي حاجه متخصكيش، ولا ليها علاقة بيكي.
فهمت تمامًا ما يحاول إيصاله لها لتقول بجمود
ـ تمام.
لم يستطِع المغادرة قبل أن يفرغ ما بقلبه لذا قال بنبرة حادة
ـ و زي ما أنتِ قوية كدا، و قادرة تحطي الف حد بيني وبينك ياريت تحطي بردو حدود بينك وبين كل اللي يقلل من قيمتك.
كانت تعلم إلاما يُشير بحديثه ولكنها رفضت الإفصاح عن ما بداخلها واضعه حدًا فاصلًا بينه وبين كل شيء يخصها لذا قالت بنبرة صارمة
ـ متقلقش انا عارفة قيمة نفسي كويس و مش هسمح بأي حاجه تقلل منها.
قالت جملتها و غادرته دون أن تلتفت إلى الخلف لتظل تسير في دربها الذي كانت تسقيه بعبراتها إلى أن اتعبها المشي و انهك قلبها كثرة ما تمُر به، فقامت بجذب هاتفها لتُجري اتصالاً هاتفيًا
ـ صاحي ولا صحيتك؟
هكذا تحدثت أشجان موجهه حديثها إلى أمين الذي ما أن رن هاتفه برقمها حتى انتفض من نومته ليُجيبها في الحال
ـ ولو مش صاحي أصحالك.
أشجان بجفاء
ـ قولتلي انك مستعد تعمل اي حاجه تنفذ كل طلباتي صح ؟
امين بلهفة
ـ طبعًا صح.
أشجان بجمود
ـ يبقى كلامنا يكون في قاعدة وشاهد عليه رجالة.
اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين، اللهم يا رازق السائلين، ويا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا ولي المؤمنين، ويا خير الناصرين، يا غياث المستغيثين، ارزقني يا أرحم الراحمين ♥️
★★★★★★★★★★★
كانت هيام تخرج من غرفتها بعد لتتوجه إلى الأسفل ولكن تجمدت الحروف فوق شفتيها حين رأت...
يتبع.....
اتمنى البارت يعوضكوا عن غيابي و لخبطة المواعيد اللي كنا فيها بس ربنا عالم انا بمر بأيه 💔 متنسوش تدعولي. ادعولي كتير اوي 🥺💔
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم نورهان العشري
مساء الخير و يارب تكونوا بخير قبل ما نقرأالبارت كنت عايزة اقول كلمتين مهمين دخلت على البارت اللي قبل اللي فات و اتفاجئت بكومنتات سخيفه اوي و كلها خالية من الذوق و حتى الانسانيه لمجرد اني حصل عندي ظرف و اتأخرت! يا جماعه ميصحش كدا احنا بني أدمين و وارد يحصل عندنا ظروف مش في كل الاوقات هبقى قادرة اعذر دا ميديش لحد الحق انه يجرح فيا بالشكل دا انا منتظمه في التنزيل الروايه نازله بقالها اربع شهور شيلوا منهم شهر رمضان يبقى تلاته نزلكوا فيهم ٢٨ بارت من ضمنهم ٤ مقسومين لاتنين عشان كبار فميبقاش دا تقديركوا ليا 💔 في حين ان التفاعل سيء اوي مقابل المشاهدات شوفوا الفرق
١٥ ألف مشاهده و حتى الفوت مكملش ٢٠٠٠ ؟؟ مين له حق يزعل بقى ؟؟ حتى الكومنتات مكملوش ٧٠٠ جماعه دا ميرضيش ربنا و عموما دا نص البارت ٥٠٠٠ كلمة و النص التاني هينزل ان شاءالله بالليل لو البارت هنا جاب ٢٠٠٠ فوت و ٧٠٠ كومنت و لو موصلش للرقم دا يبقى انزله غلى فيس بوك احسن على الأقل الناس هناك بتقدرني و أسفه اني بقول كدا بس الروايه واقفه محلك سر بسبب قله التفاعل و انتوا مش مقدرين تعبي 💔🥺
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الثامن و العشرون ❤️🩹 بعنوان " ذئاب لا ترحم"
لم أكُن يومًا شخصًا متقلبًا لا يعرف ماذا يُريد. لطالما كانت خطواتي دائمًا ثابتة و لكنه الخوف! منذ أن زارني هذا الشعور حتى استوطن جميع خلايا جسدي فصِرت أتخبط بكل شئ حولي لا أدري اى طريق يجب عليا أن اسلُك. أرهب الوحدة بشدة و اخاف الفقد كثيرًا؛ أخشى أن أرسو بسفينتي على شاطئ السراب فـ تبتلعني دوامات الغدر مرة أخرى فتكون النجاة أمرًا مستحيل. كل ما أرجوه أن أجِد وِجهة أمنه تُعيد لي ثباتي. تحتضن ثقوب روحي، وتُرمم ما فعلته عواصف الهوى بقلبى.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت هيام تخرج من غرفتها بعد لتتوجه إلى الأسفل ولكن تجمدت الحروف فوق شفتيها حين رأت ذلك الدخان المُنبعث من غرفة العروسين لتصرُخ بفزع
ـ يالهوي الحقوني.
هرع الجميع على صوتها لتكُن هي أول من يفتح باب الغرفة لتتفاجئ حين شاهدت غنى التي كانت ترتدي عباءة سمراء تقف أمام هذه النيران المُنبعثة من فستان زفافها الذي أكله اللهب لتضرب هيام على صدرها بصدمة
ـ يا مُري.
لم تلتفت إليها غنى التي كانت غائبة في عالم آخر وهي ترى جميع أحلام طفولتها و صباها تحترق مع كل خيط من هذا الفستان الذي لطالما حلمت بإرتدائه لحبيبها الوحيد الذي أزهق روحها اليوم، فأقسمت على إزهاق كل ذرة حب داخلها له.
ـ بت يا غنى. أنتِ اتجننتي!
هكذا هتفت هيام قبل أن تجذب غنى من يدها حتى لا تحرقها النيران، ولا تعلم أن النيران الشاعلة بقلبها اقوى بكثير، فقد كانت تنظر إلى الفستان المُحترق بتشفي، وكأنها تنتقم من كل ما يحدُث معها به، فلم تتشتت نظراتها عنه حتى حين علت أصوات الجميع، فقد هرول كُلًا من يزيد و جابر و روضة التي شهقت بصدمة حين وقعت انظارها على هذا المشهد المروع ولكن تدارك الرجال الموقف و قاموا بإطفاء الحريق الذي لم يكُن صعب السيطرة عليه ليقترب يزيد من غنى قائلًا بلهفة
ـ أنتِ كويسة ؟
هاله مظهرها حين التفتت تناظره، فقد بدت كصورة حية لامرأة أتت من الجحيم لتوها، فروت ملامحها هول ما رأت هُناك.
ـ أخرج يا يزيد. اخرجوا كلكوا سيبوني معاها.
هكذا هتفت هيام لتنال نظرة غاضبة من جابر الذي خرج كالإعصار لا ينوي خير و كذلك فعل الجميع لتقترب هيام من غنى قائلة بقلق
ـ في ايه يا غنى؟ حصل ايه ؟ و مال وشك كدا؟ و ايه اللي حرق الفستان ؟
ناظرتها غنى بجمود احتل معالمها و نبرتها حين قالت
ـ أنا اللي حرقته.
هيام بعدم فهم
ـ طب ليه عملتي كدا؟
اهتزت جفونها المُثقلة بالعبرات، و تهدجت نبرتها حين قالت
ـ أخوكي بيقولي اتجوزتك عشان كنا محتاجين خدامة، و ملقاش انسب مني.
شهقت هيام بصدمة تجلت في نبرتها حين هتفت
ـ بتقولي ايه؟
شوهت القسوة ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ بس نسي أن انا غنى، ولا عاش ولا كان اللي يخليني خدامة عنده.
انفرط حبل العبرات من عيني هيام التي أخذت تنوح قائلة
ـ هو دا اللي كنت خايفة منه. هو دا اللي كنت عاملة حسابه. انا قولت متنفعوش لبعض. حبكوا دا هيموتكوا. انا كان قلبي حاسس.
تشنجت ملامحها حين أخذت تمضع أسنانها وهي تقول بنبرة مُحترقة
ـ حصل. هو موتني النهاردة. الدور عليا انا، و زي ما حرقت فرحتي بإيدي هحرق قلب اخوكي يا هيام، و متجيش تلوميني.
هيام بتحسُر
ـ مانتِ حرقتيه مرة يا غنى.
صرخت بنبرة مُلتاعة
ـ هحرق اللي باقي منه.
لكزتها هيام في كتفها وهي تهتف بألم
ـ اسكتي، وبطلي توجعي في روحك. هتقعي من طولك.
أنهت جملتها و جذبت غنى إلى أحضانها وكلتاهما تنوح وتبكي بحرقة تجلت في نبرة هيام حين هتفت
ـ بزياداكوا بقى توجعوا بعض و توجعونا معاكوا. ارحموا نفسكوا و ارحمونا.
شددت من عناق هيام وهي تهتف بلوعة
ـ داس على قلبي برجليه يا هيام. كسر ضهري.
استقرت جملتها في منتصف قلب ذلك الذي ما أن سمع ما حدث من فم أخيه حتى هرول كالملدوغ إليها لتنغمس كلماتها بصدره كالخناجر، فود في هذه اللحظة لو كانت روحه غادرته قبل أن يتفوه بتلك التُرهات.
ـ غنى.
صوته كان كالنشاذ على مسامعها لينتفض جسدها حين سمعته غضبًا وليس حبًا كما هي العادة لتتراجع عن عناق هيام التي حدجته بنبرة لائمة غاضبة قبل أن تتوجه إلى الخارج وهي تتوعد له بصمت ليقترب منها ما أن سمع باب الغرفة يُغلق، فإذا بحفنة من الوخزات المؤلمة تتفشى في سائر جسده بدايةً من قلبه حين رأى ذلك الجُرح في يدها ليقترب لا إراديًا منها وهو يهتف بلهفة
ـ إيدك.
ـ متقربش.
هكذا هتفت بشراسة وهى تتراجع إلى الخلف و هي ترفع كف يدها السليمة ليقف حائلًا بين تقدمه، وليكُن إنذار صارم بأنها ترفض اقترابه لتعود نوبة غضبه مرة آخرى تطفو على سطح معالمه و تتجلى في نبرته حين قال
ـ خليني اطمن على ايدك.
غنى بنبرة حادة صارمة
ـ لا.
ياسر بحدة وهو يقترب منها
ـ بطلي عند.
ـ متلمسنيش.
رفضها الواضح و حدتها في الصُراخ عليه أدوا إلى تفاقم الغضب بداخله ليهتف بحدة
ـ أنا أساسًا مكنتش ناوي ألمسك.
بقدر ما آلمتها جملته بقدر ما أيقظت الباقي من وحوش غضبها، فقررت أن ترفع راية العصيان و ترمي بوجهه هذا التحدي لتضعه في مواجهة أقوى مع كبريائه الملعون
ـ حلو، واللي يرجع في كلامه يبقى عيل.
لم يحتمل تحديها ولا كلماتها ليهتف بانفعال
ـ عاجبك اللي وصلتينا ليه؟
غنى بقسوة كانت جديدة كُليًا عليها
ـ عاجبني. دانا كمان عايزة اشكرك.
انكمشت ملامحه بحيرة لتُتابع في سحق ما تبقى من فُتات قلبه
ـ بسببك قدرت اتخلص من الشوكة اللي كانت في ضهري.
صمتت لثوان تناظره بقسوة قبل أن تُتابع بقسوة
ـ حُبك. دا كان نقطة الضعف الوحيدة عندي، و بفضلك اتخلصت منها. حرقته زي ما حرقت فرحتي بإيدي.
بحياته لم يتوقع أن يراها بهذا الشكل، ويسمع منها هذا الكلام، فأخذ يحاول تنظيم أنفاسه التي أبت الهدوء، فجاءت نبرته مُتهدجة حين قال
ـ غنى.
قاطعته بقسوة ممزوجة بصرامة جعلت جسده يتجمد من فرط الذهول
ـ غنى مش خدامة لحد، ولو اتكتب عليا ابقى خدامة فعلًا، فأتاكد انك آخر واحد في الدنيا ممكن تنول الشرف دا.
وصل الأمر إلى أبعد ما يُمكن أن يتوقع، والغريب في ذلك أن قلبه كان يلومه بشدة، و يخبره بأن هذه القوة نابعه من جُرح عظيم حفرته كلماته المسمومة لذا تصدع قناع الجمود الذي كان يرتديه و حل محله اليأس حين قال
ـ ماشي. بس خليكي فاكرة اني عملت كل اللي اقدر عليه عشان موجعكيش أو اقولك كلمة تجرحك هربت و بعدت عشان خوفت أأذيكي وانا في الحالة دي. لكن أنتِ مدتنيش فرصة، و فضلتي تستفزيني لحد ما خرجتيني على شعوري.
الداخل قلب ينتفض ألمًا و عشقًا وضعفًا و الخارج جبروت و قسوة و ملامح جامدة لم تتأثر بحرف مما يتفوه به حتى ولو كان به شيء من الصواب لتفاجئه حين قالت بجمود
ـ معلش.
نجحت في جعله يخلع ثوب العقل و يُلقيه جانبًا ليقترب منها و يهزها بعُنف وهو يصرُخ بصوت اهتزت له جدران الغرفة
ـ كفاية بقى. بطلي تستفزيني. قاعدة بتتباهي بضعفي قدامك من غير ما تفكري في كرامة الغبي اللي جالك يجري من كلمة واحدة و معملش اعتبار لا لكرامته ولا لأهله ولا لأي حاجه. للدرجادي شيفاني مش راجل هتتجوزي عشرين غيري وانا هفضل تحت رجليكي.
سقطت الكلمات فوق قلبها كالحصى التي ما تركت مكاناً إلا و به ندبه تُذكرها بخيبتها الأولى و الأخيرة
ـ ااه. قولتلي. زعلت من كلامي لروضة انك بتحبني! طب معلش تعالى على نفسك كدا و اقلب الموقف، و خليك انت يوم فرحك و جايلك واحد بيقولك أنه بيحبني و أنه مستكترني عليك. كنت هتقوله ايه؟
وصلت إجابته حين أشتدت يديه فوق كتفها و انغرست أناملة في لحمها حد الألم لتُتابع جلد ما تبقى من ثباته حين قالت
ـ اجاوبك انا؟ مكنتش هتتكلم. كنت قتلته أو حتى قطعت لسانه بس انا بقى مقدرش اعمل كدا. عارف ليه؟ عشان شهامتك و رجولتك هتخليك تيجي تبهدلني انا و تقولي حرام ليه عملتي كدا؟ زي ما وقفت قدامي و مردتش أروح لمها و اقولها عملتي فيا ليه كدا و كدبتي عليا ليه؟ خوفت على بيتها لا يتخرب و صعبت عليك بس احنا وبعد كل اللي جرالنا من تحت راسها مصعبناش عليك.
لم يستطِع ثباتها الصمود أمام هذا الكم الهائل من العبرات الذي غمرت وجهها و مقدمة صدرها و جعلت نبرتها تهتز حين قالت
ـ أنا حتى لو كنت قولت لروضة اني اتضحك عليا وانا مها كذبت وحكتلها على اللي حصلي. كنت بردو هترمي اللوم عليا وتقولي ليه قولتي؟ انا وحشة في كل الحالات، و مُلامة في نظرك مهما قولت .
دعست فوق جراحه النازفة و عرت تلك الندبات التي شوهت روحه، فبدا أمامها مُجردًا من كل شيء حتى كبريائه الذي لم يردع عبراته من الانهمار بغزارة أمام ناظريها ليهتف بنبرة مُتحشرجة
ـ كفاية يا غنى.
على عكس قلبها المُلتاع الذي عانده كبريائها لتهتف بقسوة
ـ حاضر من عنيا. بس قبل ما نقفل على كدا عايزة اقولك أن رسالتك وصلت. مش انت كنت عايز توصلي انك مش ضعيف قدامي وانك مش بتحبني زي الأول، واني مفرقلكش. تمام يا ريس. رسالتك وصلتني و بصمت بالعشرة على كدا. انا مفرقلكش. مبسوط وانت سامعها مني!
لم يعُد يستطِع احتمال صُراخها بهذه الجملة الذي ينفيها قلبه باستماتة ليهتف مُحذرًا
ـ اسكتي.
لم تأبه له ولا لتحذيره لتُتابع بقسوة
ـ لا خلي الناس كلها تسمع. انا مفرقلكش. انا مش فارقة معاك.
كان الأمر جنونيًا، فالآلام التي تُحيط بكليهما غيبت عنهم التعقُل للحد الذي جعلت عينيه تبرقان بشكل مُخيف وهو يختطف الحروف من فوق شفاهها بعُنف وكأنه يُعاقبها على كل ما تفوهت به، فقد عرت أوجاعه دفعه واحدة، و لم تكتفي بذلك بل غمست أُچاچ كلماتها في أعماق جراحه النازفة، فلم يعُد يستطِع الصمود، فقد كان قاب قوسين أو أدنى من الجنون الذي أخذ يمارسه فوق ضفتي التوت خاصتها في قبلة دامية يخالطها الكثير من العبرات التي تشاركا بها في هذه اللحظة المؤلمة والتي لم تدُم طويلًا ليتراجع عنها أخيرًا بأنفاس محترقه و صدر يعلو و يهبط و كأنه على وشك تحطيم ضلوعه من فرط ما ألم به من شعور، وقد كانت هي الأخرى كالتمثال لا تدري كيف حدث ذلك؟ وكيف لم تمنعه؟ لتأتي كلماته المُعذبة تخترق أعماق قلبها حين قال
ـ للأسف انا مبيفرقليش حد في الدنيا غيرك.
كلماته أيقظت حواسها التي تخدرت من قربه، وعادت جراحها تشدو بأنين موجع من جديد مما جعلها تقول بقسوة
ـ اوعى تقرب مني مرة تانية.
و كما حدث لها حدث له تنبه العقل ليُزمجر بشراسة
ـ متخلقتش لسه الست اللي تؤمرني. انا اعمل اللي انا عايزه.
أرادت وضع حد قاطع لهذا القرب الذي سيجعلها أكثر عُرضة للضعف أمامه، فقررت بلحظة جنون أن تُلقي به في قعر الجحيم حين هتفت بقسوة
ـ كل ما تعوز تعمل حاجه زي دي افتكر انك مش اول.....
هذه المرة تخطت بحديثها جميع خطوته الحمراء ليمتد كتفه و يضعه بعُنف فوق شفتيها مما دفعها إلى الحائط خلفها وهو يهتف بغضب جنوني
ـ إياكي. كفاية تدبحي فيا اكتر من كدا. كفاااية.
قال كلمته الأخيرة صارخًا بشكل أفزعها، فتشقق قناع القوة التي ترتديها لترتبك الحروف فوق شفاهها حين قالت
ـ أنا. انا. مكنتش. عايزاك. تعمل حاجه. تعتبرها بعد كدا.ذنب و مفروض تكفر عنه.
تراجع عنها بأعيُن عكست مدى ألمه و عمق جراحه ليهتف بنبرة تعالى أنينها حتى وصل إلى اعماق قلبها
ـ حبك دا أكبر ذنب ارتكبته في حياتي، وللأسف لا قادر أنساه، ولا عارف أكفر عنه.
صمتت الحروف ولم تعُد قادرة على الحديث لتتولى الأعيُن ذلك قبل أن يتوجه إلى المرحاض ليجلب الأدوات الطبية لتضميد جرحها الذي لم تكُن تشعُر به من فرط الألم الذي يعصف داخلها لتنتهج الصمت طوال مدة عمله إلى أن انتهى لتخاصمه عينيها التي كانت تنظر إلى البعيد حتى عندما تحدث بجمود
ـ افطري و نامي عشان اهلك هيجولنا بالليل.
غمغمت بتهكم مرير
ـ متقلقش هما متعودين على كدا
استفهم قائلًا
ـ بتقولي ايه
نصبت عودها الواهن و توجهت إلى خزانة الملابس لتجلب اي شيء ترتديه وهي تقول بجفاء دون أن تلتفت إليه
ـ استحالة تجمعنا أوضة واحدة. شوفلك مكان تاني لحد ما افضيلك مكانك.
ارتج قلبه وكأن صاعقة ضربته لينهض من مكانه وهو يقول بريبة
ـ تقصدي ايه بتفضيلي مكاني دي؟
اجابته بجفاء دون أن تلتفت إليه
ـ لحد ما أقرر اني اتطلق منك. وقتها تبقى ترجع اوضتك زي ماتحب. معلش بقى استفيد انا كمان من شهامتك يا ريس اشمعنى هما؟!
قالت جملتها الأخيرة بسخرية قبل أن تتوجه إلى الحمام دون أن تُعطيه فرصة للحديث ولا تدري أي نار اشعلتها بجوفه، فقط سمعت صوت ضربة قوية لا تعرف أي مسكين قد نالها بدلاً عنها.
أشهد الله أني انوي التوبة على ذنوبي ، وذلاتي ، و كل كبيرة تغضبه. اللهم اغفر لي ذنوبي ، و خطيئتي و اخرجني من الدنيا كما دخلتها بلا ذنوب ولا عيوب . ربي إن كان هذا آخر عهدي بالدنيا فأجعلني من التائبين ، اللهم اكتب لي لقائك و انا بدون ذنب و اجعل جنتك لي هي المأوي ♥️
★★★★★★★★★★
ـ أيوا يا آسيا. معاكي خالد الوتيدي.
هبت آسيا من مكانها وهي تقول بلهفة
ـ مستر خالد صباح الخير .
خالد بجفاء
ـ مش خير. عشان مطلعتيش قد ثقتي فيكِ.
فطنت إلى ما يقصده، فغمرها الخجل ولم تعرف ما الذي تقوله لذا تحمحمت بخفوت قبل أن تقول
ـ يا خالد بيه. أصل حضرتك متعرفش ايه حصل ؟
قاطعها بفظاظة
ـ و مش عايز اعرف. المهم ساعه و تكوني قدامي.
آسيا بتلعثُم
ـ ازاي؟ طيب هو حضرتك عايزني في اي؟
خالد باختصار
ـ لما تيجي هتعرفي!
كانت كلماته تطن بعقلها كالذُباب طوال رحلتها إلى الشركة، بعد أن طلبت من رؤوف إحضارها نكاية بأحدهم، وعلى الرغم من أنها تأنقت و تزينت بدرجة جعلتها خاطفة للأنفاس، ولكنها لم تكُن مُستعدة للقائه أو ربما يوجد داخل قلبها أمنيه برؤيته وهي تحاول قمعها بضراوة حتى تهرب من سطوة مشاعر لم تحسب لها حساب يوماً، ولكنها لم تكُن تدري بأنه في هذه اللحظة كان يتأمل صورتها الرائعة التي نشرتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي من زفاف أمس، و قلبه يئن عليه مُتحسرًا كم بدت لطيفة؟ و كم كان جمالها مُشعًا وكأنها احتفظت بنصف جمال العالم بين عينيها الرائعة التي يتمنى الذوبان بها كما يتمنى أن تذوب هي بين ذراعيه. انتشى قلبه لمجرد التخيُل بأنها ستكون يومًا ما بين أحضانه يهمس لها بعبارات الحُب و يبثها مشاعره العاتية التي تؤرق ليله، و تُفسد نهاره.
ـ أبيه كمال. يا أبيه كمال.
اجفله صوت ميرهان القادم من الخارج وهي تفتح الباب لتهرول إليه قائلة بصياح
ـ يا أحلى أبيه كمال في الدنيا.
عانقته بقوة ليهتف باستفهام
ـ في ايه؟ مالك؟
ميرهان بسعادة عارمة
ـ مش مصدقة انك أخيرًا خدت القرار دا و نفذته.
كمال بنفاذ صبر
ـ ما تنجزي تقولي في ايه ؟ قرار إيه اللي خدته ونفذته؟
ميرهان بشماتة
ـ انك أخيرًا طردت البت اللي اسمها آسيا دي من الشركة. مع انك اتأخرت بس ماشي مش مشكلة المهم انها غارت من هنا. أصلًا الاشكال دي مكانها صفايح الزبالة.
ـ ميرهان.
اجفلها صراخه بوجهها بهذه الطريقة التي جعلتها تشهق بخوف ليُتابع بحدة
ـ تقريبًا كدا أنتِ محتاجة ترجعي بالزمن عشان تتعلمي من جديد الصح من الغلط لأنك بقيتي بتخبطي كتير وانا على أخري منك.
تجمعت العبرات في مقلتيها وهي تقول بخوف
ـ ليه يعني ؟ هو انا عملت ايه؟ مش أنت اللي طردتها!
كمال بتحذير
ـ أنا مطردتش حد، و بعدين مين قالك الكلام دا؟
ارتبكت، ولم تعُد تدري ماذا تخبره ليهتف من بين أسنانه
ـ مستني اسمع اجابتك.
تراجعت بذاكرتها إلى ما سمعته قبل قليل
ـ خليكي معايا يا آسيا هحولك على مستر خالد عشان عايز يكلمك.
هكذا هتفت سلمى وهي تحادث آسيا لتقترب منها أحد الفتيات من طاقم السكرتارية لتقول باستفهام
ـ هي مش آسيا دي اخت أشجان اللي كانت هنا ومشيت؟
سلمى باختصار
ـ أيوا هي.
ـ أنا بقالي فترة مشوفتهاش هي كمان في الشركة تكون مشيت ولا اي؟
سلمى بجفاء
ـ معرفش و ميخصناش.
تدخلت فتاة أخرى قائلة
ـ أنا سمعت أن كمال بيه هو اللي رفدها. تلاقيه شاف حاجة كدا ولا كدا عليها خلته يرفدها ماهي أصلها بت شايفه نفسها، وتنكه مفكرة أن محدش زيها.
سلمى بحدة
ـ كفاية كلام عن البنت بقى، و معتقدش ان مستر كمال رفدها عشان خالد بيه طلب مني أجهزلها شهادة خبرة. يبقى وارد أنها مشيت علشان لقت فرصة أحسن، و هتيجي النهاردة عشان تاخدها.
عادت إلى أرض الواقع وهي تهتف بخفوت
ـ دا كل اللي سمعته من البنات في مكتب أبيه خالد.
تحفزت جميع حواسه و انتشى قلبه من فكرة أنه قد يراها اليوم ليُقرر أن الأمر لم يمُر مرور الكِرام، ولكنه انتبه الى نظرات ميرهان المتفحصة ليقول بجفاء
ـ روحي على شغلك، وعلى فكرة الريبورت بتاعك سيء، وخالد لو عرف هتخسري شغلك هنا في الشركة للأبد، فركزي أحسن في مستقبلك.
اغضبها حديثه، ولكنها فضلت عدم الجدال معه لتتوجه إلى الخارج تاركه هذا الذئب الماكر لينخرط في التخطيط لما يُريده لتمر ساعة و تصل إلى الشركة، ولكن بوجه مُغبر، فلأول مرة لا تكون قادرة على السيطرة على دقات قلبها ولا على مشاعر الرهبة بداخلها حتى أنها لعنت ثباتها الذي تحاول استجدائه ولا يبالي لها، فتوقفت أمام المصعد تحاول تهدئة أنفاسها الثائرة لتتفاجئ بعطر نفاذ اخترق أنفها، فالتفتت إلى الخلف لتُصدم بكتلة من الجمال و الأنوثة تتقدم لتقف بجانبها بانتظار المصعد، فتشقق قناع الجمود الذي ترتديه، وداخلها يتسائل عن وجهة هذه المرأة الخارقة الجمال. لتستقل المصعد بجانبها و لدهشتها وجدتها تضغط على الطابق التاسع، وهو طابق المدراء ليتلوى قلبها بين ضلوعها من أن تكُن وجهتها هذا الذئب الذي يحتل احلامها في المنام واليقظة، و لسوء حظها فقد حصل ما تخشاه، فحين خرجت من المصعد تخشب جسدها وهي تراه يقف بكامل هيئته و وسامته التي ضاعفتها هذه الابتسامة الرائعة وهو ينظر إلى هذه المرأة بل و الأكثر من ذلك حين مد ذراعيه يعانقها بحبور تجلى في نبرته حين قال
ـ صوفيا الجميلة، و أخيرًا.
عانقته صوفيا بحب وكأنها مُعتادة على فعل ذلك وهي تهتف برقة مُتناهية
ـ عيون صوفيا. وحشتني اوي اوي اوي.
أحرقها هذا المشهد و سرى الحريق بأوردتها حتى انطبعت آثاره فوق وجنتيها و كذلك جفونها التي اهتزت بعبرات تحمل وجعها الخفي، ولكن لم يلِق الضعف أبدًا بها، فهي إمرأة لا تملك سوى كبريائها، و الذي ستُدافع عنه باستماتة، و لحسن حظها فقد ارتدت أكثر ملابسها أناقة ونعومة، فهذا الفستان الشيفون بلونه الزيتوني الذي يتماشى مع هذا الزمُرد الذي يتلألأ في عينيها بأغواء كما يفعل هذا الثوب الرائع وهو يعانق منحنياتها بنعومة ليصل إلى ركبتيها و قد أطلقت العنان لخصلاتها بالتمايل بإغواء خلف ظهرها، و ما أن مرت بهم حتى قامت بقلب شعرها في تجاههم و كأنها تخبره أنه صفحة قامت بطويها من كتاب حياتها، وقد جعلته هذه الفعلة يتجمد بمكانه وعينيه تراقبانها إلى أن أخذت اتجاه جانبي في طريقها إلى غرفة شقيقه، و قد لاحظت صوفيا نظراته التي تحترق لوعه و شوق تجاه هذه المرأة لتقول بنبرة تشتعل بها الغيرة
ـ مينفعش تبقى صوفيا جنبك و تشوف اي ست تانية يا كمال.
ضيق كمال عينيه بتخابُث
ـ نظرتي ليها غير نظرتي ليكي يا صوفي.
صوفيا بنبرة مازحة في محاولة لإخفاء غضبها
ـ دا اعتراف صريح منك انك شايفها.
قست عينيه و نبرته حين قال
ـ أنا أصلًا مش شايف غيرها.
باغتتها جملته ليُتابع بعملية
ـ يالا عشان نشوف شغلنا.
ـ لقيتي شغل ولا لسه؟
هكذا تحدث خالد بجمود إلى آسيا التي يلون الحرج معالمها و نبرتها حين قالت
ـ في الحقيقة أنا مدورتش أصلًا.
خالد بتهكم
ـ كمان! خيبتي نظرتي فيكِ للأسف.
هتفت آسيا باعتراض
ـ حضرتك عارف كل اللي مرينا بيه، وانا مش هروح اقدم في مكان واترفض. عشان اي شركة كبيرة عايزة شهدات خبرا، وانا...
أكمل خالد جملتها بدلًا عنها
ـ وأنتِ مخدتيش من شركتنا شهادة خبرة.
آسيا بخفوت
ـ بالظبط كدا.
خالد بنبرة خشنة وهو يضع ورقة أمامها
ـ دي شهادة الخبرا بتاعتك، و بعد كدا تدوري على حقك بنفسك عشان محدش هيدورلك عليه.
لم تُصدق نفسها حين رأت شهادة الخبرا و عليها إمضاءه شخصيًا لتهتف بسعادة
ـ مستر خالد انا بجد مش عارفة اشكرك ازاي؟
خالد بفظاظة
ـ متشكرنيش. محتاج منك خدمة.
تحمحمت آسيا بخفوت و قد أجفلتها صراحته ولكنها قالت بامتنان
ـ تحت امرك يا مستر خالد.
لأول مرة يحتار كيف يبدأ حديثه، ولكن الأمر شائك بالنسبة إليه، فهنا يقع قلبه في هوى امرأة هي و المستحيل سواء بالنسبة إليه، ولكنه لازال يحاول حتى ولو كلفه الأمر بأن يقضي نحبه وهو يفعل ذلك
ـ في سوء تفاهم حصل بيني وبين أشجان، وبين شخص تاني، وكنت عايزك تشرحيهولها.
انتبهت جميع حواسها إلى حديثه لتهتف باستفهام
ـ ممكن حضرتك توضح أكتر عشان انا مفهمتش تقصد ايه؟
زفر بحدة قبل أن يقول بجفاء
ـ في واحدة صاحبة مطعم مش بعيد عن هنا. الست دي كبيرة في السن، وبيربطني بيها علاقة صداقة من زمان، و بالصدفة أشجان اتعرفت عليها و قربت منها بس مكنتش تعرف انها تعرفني، ولما عرفت اتضايقت، و مردتش تسمعني ولا حتى تسمع منها
آسيا باستفهام
ـ تصرف غريب اوي. طب و أشجان تضايق ليه؟
تمتم حانقًا
ـ على أساس أن كل تصرفاتها مش غريبة يعني! جت على دا؟!
ـ مستر خالد حضرتك بتقول حاجه ؟
هكذا استفهمت آسيا ليتدارك ذلته ويقول بجفاء
ـ مفيش حاجه. عايزك تفهميها، وتقوليلها أن سوزان ملهاش ذنب في حاجة، و ياريت تحكم عقلها، و تتصرف بحكمة معاها.
آسيا بنفاذ صبر
ـ الحقيقة هي محتاجة تحكم عقلها في حاجات كتير اكبر من كدا.
استأثرت جملتها بانتباهه ليهتف باستفهام
ـ تقصدي ايه؟
تداركت آسيا ذاتها لتقول بلهفة
ـ لا مفيش حاجه.
لم يحتمل الصمت ولن يكتفي بغلق الموضوع هكذا لذا هتف يحثها على الحديث قائلًا
ـ آسيا لو في حاجه اقدر اساعد بيها اتأكدي اني مش هتأخر.
آسيا بملل
ـ للأسف مفيش حد هيساعدها لو هي مساعدتش نفسها. الموضوع كله في أيدها. بس هي معرفش ناوية على ايه؟
خالد باستفهام
ـ في جديد حصل في موضوع الزفت دا؟ اكيد عرفتي أن الهانم راحت اتنازلت عن البلاغ عشان يخرج
آسيا بحنق
ـ و خرج، و اللي حسبته لقيته.
اهتاجت جميع مشاعره دفعة واحدة و تسابق النبض في أوردته ليهتف بنبرة مُتحشرجة
ـ تقصدي ايه؟
ناظرته آسيا بتردد سرعان ما تغلبت عليها فهي رأت بعيني ذلك الرجل اهتمام و قلق كبيران على شقيقتها لذا هتفت بغضب
ـ الحيوان راح الشقة وهي هناك و قعد يعيطلها و يتحايل عليها انها تسامحه و قال ايه هيتغير، و هيعمل المستحيل عشان خاطرها بس ترجعله.
لم يعُد يحتمل ما يحدُث ليهب من مكانه كالملدوغ وهو يهتف بشراسة
ـ و كمان سمحتله يتكلم معاها! دا مجنون. ازاي آمنت على نفسها معاه ؟ ازاي وافقت أصلًا تسمعله؟
هالها مظهره و في هذه اللحظة أيقنت بأن الأمر لم يكن محض اعجاب لمسته من ناحيته نجاه شقيقتها بل الأمر فاق توقعاتها بمراحل لتجد نفسها تقول بتلعثُم
ـ و للأسف هي اتفقت معاه أنهم هيقعدوا في قاعدة رجالة عشان تشهد على اتفاقهم. انا لازم اشوف طريقة امنعها ترتكب جريمة بشعة زي دي في حق نفسها.
تصنم جسده، وكان أُصيب بطلق ناري اخترق أكثر المناطق خطرًا في جسده ليجعله غير قادر على النطق فقط انفاس تتشاجر بين ضلوعه، ودقات تصرخ بفزع من فرط الآلام التي تفشت في قلبه دفعة واحدة، فأغمض عينيه يحاول السيطرة على أوجاعه حتى لا تخونه قدماه ليتدخل العقل واضعًا جدًا فاصل بينه و بين الانهيار ليتحدث بقسوة افزعتها
ـ غلط. سيبيها هي تقرر مصيرها و تختار اللي شيفاه مناسب ليها.
آسيا باندفاع
ـ بس يا مستر خالد...
قاطعها خالد بجفاء
ـ الإنسان هو اللي بإيده بيغلي نفسه و بإيده هو اللي بيرخصها، و عشان كدا بقولك سبيها تختار هي أدرى باللي يناسبها.
ـ أيه يا أشجان يا بنتي. احنا تحت امرك. قولي طلباتك.
هكذا تحدث الشيخ رمزي أحد أعمام أمين الذي كان يجلس وعينيه مُسطلة على هذه الغزالة التي يرتجف بدنها من رؤية كل هؤلاء الشيوخ الذي جمعهم زوجها المزعوم ولكنها أخذت تُهديء من روعها و تبتهل إلى خالقها بدعاء ذا النون حتى يُخرجها مثلما أخرجه من الظلمات إلى النور
ـ لا إلا الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين.
ـ اتكلمي يا اشجان مش أنتِ اللي طلبتي من أمين ييجي و يجيب الرجالة عشان تتفقوا؟ ساكتة ليه؟
كان هذا صوت عزام القاسي الذي اخترق مسامعها لتحاول استجماع كامل ثباتها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
ـ فعلًا انا طلبت دا من أمين وهو اتفق معايا أنه هينفذلي كل طلباتي، و عشان كدا طلبت أن يكون في ناس شاهدة على كلامنا.
هتف امين باندفاع
ـ أيوا فعلًا وانا مستعد اعمل كل اللي أنتِ عايزاه.
بللت حلقها و عينيها تطوف على جميع الموجودين و على رأسهم والدها الغاضب و أمين الذي كان الخُبث يلون ملامحه لتهتف بجمود
ـ وانا مش عايزة منك حاجة غير انك تطلقني.
تفجر بارود كلماتها في الأجواء، فعم صمت طويل و كأن الجميع يحاول استيعاب ما تفوهت به، ولكن سرعان ما قطعه أمين الذي هتف بانفعال
ـ نعم! بتقولي ايه؟ أنتِ اتجننتِ؟
على النقيض كان عزام لم يُصدق نفسه من الفرحة، وحين صرخ عليها هذا الحقير لم يستطِع الصمت ليهتف بحدة
ـ وطي صوتك وانت بتتكلم معاها. ايه هتزعقلها قدامي؟!
هتف أمين صارخًا
ـ بنتك بتضحك عليا و بتنيمني.
تدخل رمزي بحدة
ـ اسكت يا أمين خلينا نعرف نتكلم.
التفت ناظرًا إلى أشجان التي بشق الأنفُس استطاعت إخفاء خوفها من هذا الخبيث ليقول رمزي باستفهام
ـ أشجان يا بنتي. احنا كنا جايين و عاملين حسابنا أن في صُلح.
أشجان بجمود
ـ مين اللي قال لحضرتك كدا ؟
رمزي باختصار
ـ أمين..
صرخ أمين بانفعال
ـ دا بناءً على كلامها.
كانت فرصتها الأخيرة في الحياة أما النجاة أو الموت وهي تحاول لذا جمدت ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ أنا مقولتش اني هرجع. انا قولت لازم يبقى في رجالة شاهدة على كلامنا لما قولتلي هنفذ اللي أنتِ عايزاه.
اصطكت أسنانه ببعضها البعض من شدة الغيظ، فهي قد خدعته حتى تظفر بالحرية من بين براثنه ولكنه لن يسمح بذلك ليسمع رمزي وهو يقول
ـ يا بنتي. جوزك شاريكي، وانتوا بينكوا ولاد، وخراب البيوت مش سهل.
أشجان بجفاء
ـ اللي حضرتك بتقوله دا انا اكتر واحدة عرفاه، و بردو انا مصممة على الطلاق.
هتف امين بشراسة
ـ يعني كنتِ بتضحكي عليا !
أشجان بحدة
ـ أنا مضحكتش عليك. مبقتش قادرة اكمل معاك، و انتهى الموضوع على كدا.
امين بوعيد
ـ منتهاش.
نهره رمزي قائلًا
ـ قولت اسكت يا أمين. قوليلي يا أشجان يا بنتي. ايه اللي مخليكي عايزة تطلقي كدا؟
أشجان باستهجان
ـ و ايه اللي يخليني افضل معاه؟ دا واحد خاني و ضربني وبهدلني وياما هاني.
رمزي في محاولة لتخفيف حدة أفعاله الدنيئة
ـ يا بنتي كل بني آدم خطاء، وربنا نفسه بيسامح، و الراجل جاي بيقول أنه اتغير، و مادد إيده بالخير. بدل ما تبقي سبب في توبته تردي ايديه. ميرضيش ربنا! و بعدين أن أبغض الحلال عند الله الطلاق.
برقت عينيها من حديث هذا الرجل الذي لا يعرف عن معاناتها شيء لتهتف بعُنف
ـ حلال ايه يا مولانا؟ الراجل دا كل حياته حرام في حرام.
هتف أمين من بين أسنانه
ـ أشجان.
لم تردعها نبرته المتوعدة و المُحذرة، فقد كان صراعًا للعيش بشرف ولو ليوم واحد وهي لا تحمل وصمة اسم هذا الرجل لتوجه ضربه عنيفة إلى كبريائه المريض حين قالت بتهكم غاضب
ـ دي هدومه اللي كان بيزني فيها لسه عندي و ناويه أحطها معاه في القبر وهو بيدفن.
صدمة خيمت على الجميع جراء جملتها المروعة، والتي رغم وقاحتها إلا أنها تحمل الكثير و الكثير مما جعل كل ثباته يتلاشى و ينقشع قناع الجمود الذي يرتديه و يهب من مكانه قاصدًا الإطاحة بها ولكن كان الجميع له بالمرصاد و أولهم والدها الذي هتف بشراسة
ـ هتضرب بنتي وانا واقف ؟ خلاص اتجننت!
ـ من سامعها بتقول ايه؟
تدخل رمزي يحاول ردع أمين الذي كان كالثور الهائج
ـ خلاص. هتضربها قدامنا. بدل الحياة استحالت يبقى تفارقوا بالمعروف. في عيلين في النص.
تدخل عزام يعمل بمبدأ قطع العرق و إسالة الدماء حسن هتف بانفعال
ـ دلوقتي يطلق بنتي. ميشرفنيش تبات ليلة تانيه وهي على ذمته.
امين بانفعال
ـ أنا اللي ميشرفنيش أنها تفضل مراتي.
ضيق عينيه بشراسة كمن يريد الفتك بها قبل أن يقول من بين أسنانه
ـ أنتِ طالق.
اللهم إني أسألك سلامًا ما بعده كدر، ورضًا ما بعده سخط، وفرحًا ما بعده حزن، اللهم املأ قلبي بكلّ ما فيه الخير لي".♥️
★★★★★★★★★★
كان يعمل على حاسوبه، فإذا بهاتفه يرن ليقوم بالإجابة حين رآى رقم غير مُسجل على سجل الأسماء، فإذا به يتفاجأ حين سمع هذا الصوت الذي يعرفه جيدًا
ـ متقولش انك كنت نايم و صحيتك!
زفر رؤوف بملل
ـ جبتي رقمي منين ؟
ميرهان بدلال
ـ معقول يا رؤوف تسألني سؤال زي دا؟ أنت اكتر واحد عارف اني بوصل للي انا عايزاه من غير حتى ما اتعب نفسي.
لون الامتعاض ملامحه وهو يتذكر ذلك اللقاء الذي جمعه بها صباح اليوم حين أصرت عليه آسيا أن يأخذها إلى الشركة التي تحمل اسم عائلتهم
عودة إلى وقت سابق
ترجل من سيارته ليستند على مقدمتها وهو يلهو بهاتفه، فإذا به يستمع إلى صوت طرق حذاء يقترب منه ليرتفع بانظاره التي استقرت على هذه الفتاة التي يعرفها حق المعرفة و لكنه فضل ادعاء جهله بهويتها
ـ بقى معقول رؤوف عندنا في الشركة؟ ايه الشرف العظيم دا!
فطن إلى أنها أدركت هويته فلون الامتعاض ملامحه ولكنه حاول إخفاءه خلف قناع الجمود الذي شاب لهجته حين قال
ـ ازيك يا مريهان.
ميرهان بسخرية
ـ يعني عارفني!
رؤوف بجمود
ـ أكيد عارفك
ميرهان بعتب
ـ طب ليه لما اتقابلنا في الشركة أول مرة اتعاملت على أننا غرب؟
رؤوف بضجر
ـ لقيتك مش فكراني فمحبتش اوجع دماغك.
تعلم بأنه يكذب ولكنها تعمدت عدم الفهم لتقول بعتب
ـ زعلتني بجد! و تهون عليك العشرة!
رؤوف باستنكار
ـ عشرة!
ميرهان بتهكم
ـ مش عشرة بمعنى الكلمة لكن كل يوم كنا بنتقابل. بما انك كنت حامي الحما وكل يوم كنت بتيجي تاخد سندريلا تروحها عشان خايف عليها مننا احسن ناكلها.
ضاق ذرعًا بحديثها العقيم ليهتف بحدة
ـ فرصة سعيدة يا ميرهان. عن اذنك.
ميرهان بلهفة وهي تمسك بذراعه
ـ ايه دا انت زعلت!
ـ لا ..
ـ طيب ايه ما تيجي نشرب حاجه سوى. اكيد انت مستني السندريلا. اقصد آسيا. هي مش هتطول. متقلقش. هتاخد شهادة عشان تقدر تشتغل بيها في أي مكان تاني بعد ما استغنينا عن خدماتها.
اغضبه حديثها عن آسيا ليقرر رد الصاع صاعين حين قال
ـ تقصدي خسرتوها. أصل انتوا ملكوش في الطيب نصيب، و آسيا مكانها مع ناس بتفهم و بتقدر قيمة الكوادر اللي في ايديها. عن اذنك.
عودة للوقت الحالي
ـ اتفضلي يا ميرهان كنتِ متصله محتاجة حاجه؟
ميرهان بتخابُث و نبرة لينة
ـ بصراحة أه.
ـ اتفضلي
تعمدت الدلال و صبغ نبرتها بالرقة حين قالت
ـ كنت عيزاك متزعلش مني بسبب الكلام اللي قلته النهاردة عن آسيا. بس انت عارف أننا مبنتفقش.
زفر رؤوف بملل قبل أن يقول بجفاء
ـ حصل خير.
ميرهان بلهفة
ـ لا حصل خير دي متنفعش لازم تثبتلي.
ـ ازاي؟
تحدثت بنبرة لينة يشوبها التوسل
ـ تقبل دعوتي على الفطار بكرة، و مش هقبل اي اعتذار وإلا هفضل اتصل بيك كل شويه اقولك سامحني.
شعر بالفضول الكبير لمعرفة ماذا تُخفي، فإلحاحها عليه حتمًا ورائه شيء لذا قال بنفاذ صبر
ـ موافق.
ميرهان بسعادة
ـ خلاص يبقى نتقابل في كافيه(..) الساعة تسعة.
ـ اتفقنا.
أغلقت الهاتف و نظرت إلى هايدي التي كانت تُحجِم ضحكاتها بصعوبة لتهتف باندهاش
ـ يخربيت دماغك. عايزاه تعملي بيه ايه دا؟
ميرهان بتخابُث
ـ رؤوف دا السم اللي هموت بيه آسيا.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال". ♥️♥️
★★★★★★★★★★
خرجت آسيا إلى الشرفة تحاول الوصول إلى شروق التي كان هاتفها مُغلق لتزفر بحنق وهي تقول
ـ يوووه بقى ما تردي أنتِ كمان.
أنهت جملتها و رفعت رأسها إلى الجهة الآخرى لتبرق عينيها حين رأت.....
يتبع.....
بارت ٥٠٠٠ كلمة فرحتكوا و طبقت عليه عشان افاجئكوا و انزلوا بدري لو فرحتوني انتوا كمان بتفاعل حلو هنزل الجزء التاني منه بالليل أن شاء الله فاضلي فيه ٣٠٠٠ كلمة يالا حمسوني بقى 🙈🙈
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
على الرغم ان البارت موصلش ل٢٠٠٠ ڤوت بس إكرامًا للناس اللي قدرتني نزلته ♥️ متنسوش تعملوا ڤوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
الإثم الثامن و العشرون ج٢ ❤️🩹 بعنوان " كبرياء هزمه العشق"
لم يكُن الأمر عادلًا أبدًا حين يتعلق أي شئ بك . تتبدل فيزيائية الأمور و تنحاز المُعطيات و الدوافع و المُبررات وفق إرادتك و إن خالفت كل حدود المنطق ، يختل ميزان النظريات العلمية فلا يعُد لكل فعل رد فعل بل لفعلك أنتِ ما يُناسبه و يليق بك . حتى و إن خرق ذلك مقاليد الكون والطبيعة ف رُوَاء وجودك يُكمم كل هتافات و احتجاجات العقل الذي أسلم رأيته هو الآخر أمام إغواء حضورك ..
فبات كان كل شئ يتهاون معك رغمًا عني و عن إرادتي فلم يعُد بُد من الانهزام و ما أشهاه بين حنايا صدرك..
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
خرجت آسيا إلى الشرفة تحاول الوصول إلى شروق التي كان هاتفها مُغلق لتزفر بحنق وهي تقول
ـ يوووه بقى ما تردي أنتِ كمان.
أنهت جملتها و رفعت رأسها إلى الجهة الآخرى لتبرق عينيها حين رأت سيارة فارهة تقف على أعتاب شارعهم، فضيقت عينيها وهي تُفكر لمن تعود هذه السيارة الباهظة الثمن، وفجأة تعالى رنين هاتفها لتُصدم حين ربطت الخيوط ببعضها البعض لتُجيب بترقُب
ـ مستر خالد.
ـ خليها تطلع البلكونة. عايز أشوفها
هكذا تحدث خالد بنبرة مُتهدجة من فرط روعة الشعور الذي اجتاحه حين أرسلت له آسيا هذه الرسالة القصيرة والتي جلبت إلى قلبه سعادة العالم أجمع ليشعُر بأن لا طاقة له للبقاء بعيدًا عنها اشتهى رؤيتها ولو من بعيد حتى يختبر مدى روعة أن ينظر إليها بلا قيود ولا محاذير.
ـ حاضر.
هكذا تحدثت آسيا باختصار وهي تتوجه إلى الداخل لتجد أشجان التي كانت تجلس فوق مخدعها شاردة لا تُصدق ما حدث خلال الساعات الماضية، فهي أخيرًا تحررت من ذلك القيد الذي أحكم الطوق حول عنقها لعشر سنوات والآن هي حرة في مأمن من خوفه و غدره و قسوته، ولأول مرة ينهمر الدمع من بين مآقيها يتراقص فرحّا لتهمس بخفوت
ـ الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه.
ـ شوشو.
كان هذا صوت آسيا الذي أخرجها من شرودها لتمحي عبراتها بكفوفها المُرتعشة وهي ترفع رأسها قائلة بخفوت
ـ نعم يا حبيبتي.
شعرت بأنها تود أن تعانق شقيقتها كثيرًا، فهي ترى الفرح و الراحة بعينيها ولكنها كما كانت تكبت حزنها بين طيات صدرها هاهي تحتفظ بفرحتها خوفاً من حدوث شيء يُفسد ما تشعر به لذا اقتربت ووضعت قبلة حانية فوق جبهتها وهي تقول بحنو
ـ افرحي يا أشجان كابوسك انتهى.
أشجان بنبرة مُرتجفة
ـ خايفة.
آسيا بتحفيز
ـ اوعي تخافي. محدش هيقدر يأذيكي من هنا ورايح. تعالي معايا.
أنهت جملتها وهي تسحبها إلى الشرفة قائلة بحبور
ـ اقفي شويه في الهوا الأوضة هنا خنقة وانا هضحي وهعملك كوباية نسكافيه تظبط دماغك.
أشجان بهدوء
ـ ايه الرضا دا كله.
غمزت آسيا بمرح قبل أن تقول بتخابُث
ـ بمناسبة الرضا في حد نفسه يسمع صوتك خدي ردي.
تفاجئت أشجان من حديثها و هذا الهاتف الذي وضعته فوق أذنها لتستمع إلى هدير انفاس جعل رجفة قوية تضرب سائر جسدها، و تسارعت أنفاسها و كأنها مراهقة لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها، ولكنها لا تدري انها بعينيه أجمل إمرأة خلقت على وجه الأرض للحد الذي يجعل النظر إليها و لو من بعيد نشوة خاصة يشعر بها قلبه للمرة الأولى في حياته
ـ بيقولوا أن الإنسان لما بيحب روحه بتتقسم و بيروح نصها مع حبيبه. بس ميعرفوش أنه لما بيعشق روحه و قلبه وحياته بتكون متعلقة بنظرة واحدة بس من عيون اللي بيعشقه. مش هترديلي روحي بقى؟!
كتائه ضل طريقه لسنوات في صحراء قاحلة جردت روحه من كل معالم الحياة، وفجأة ظهرت أمامه واحة خضراء تسُر الناظرين هكذا كان شعورها في هذه اللحظة التي غمرت قلبها بفرحة عظيمة لم تشعر بها يومًا جعلت جسدها يرتجف بطريقة ملحوظة مما جعل الحروف تتراقص فوق شفتيها حين همست بخفوت
ـ خالد.
عذوبة حروف اسمه من بين شفتيها جعلت دقات قلبه تتناحر بداخله من فرط العشق الذي احتل قلبه تجاه هذه المرأة ليهتف بنبرة خشنة
ـ معقول مبقاش في حاجه واقفه بيني وبينك!
لأول مرة تسمح لقلبها بالتعبير عن مشاعره التي كان يُخفيها جيدًا في أعماقه ولكنها الآن تغلبت عليها لتُغمض عينيها بحالمية و ابتسامة خافتة ظللت شفتيها قبل أن يُعنفها عقلها الذي ذكرها بأنه لازال هُناك عائق زمني يحول بينها وبين هذه المشاعر لتتحدث بنبرة حاولت جعلها ثابته قدر الإمكان
ـ انت عارفه أن مينفعش تقول ..
قاطعها بهسيس خشن
ـ أنتِ اللي مينفعش تمنعيني اقول اللي في قلبي بعد كدا.
حاولت الصمود أمام إغواء عشقه الضاري لتهتف بلهفة
ـ أنت مش فاهم..
للمرة الثانية يقاطعها ولكن هذه المرة بتنهيدة قوية و نبرة محرورة
ـ مشكلتي اني فاهم. مش مقدرتش امنع نفسي اجي و املي عيني منك.
أصابتها جملته بصاعقة قوية جعلتها كالممسوسة تنظر حولها بلهفة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ هاه. انت. انت فين؟
أعجبه ارتباكها و لهفتها ليقول بخشونة
ـ بصي وراكي
التفتت الى الخلف و سرعان ما تجمدت بمكانها حين رأته يترجل من سيارته و يقف أمامها و على الرغم من أن الضوء كان خافت ولكن قلبها رأى ملامحه الوسيمة و انتفض متأثرًا بها لتحاول العودة إلى أرض الواقع حين قالت بلهفة
ـ انت مجنون ايه اللي جابك هنا ؟
أجابها بصوتًا أجش دغدغ جميع حواسها
ـ هتصدقي لو قولتلك اني لأول مرة اتفق انا وقلبي على حاجه، وهي اني مكنتش هقدر انام النهاردة من غير ما أشوفك.
كان كل ما يحدُث كثيرًا عليها لتتحمله، فكل هذه المشاعر التي تشعر بها تجاهه والتي يغمرها بها شيئًا جديدًا عليها للحد الذي جعل الخوف يغزو أوردتها فحاولت الحديث بجدية
ـ خالد ممكن تسمعني ؟
غازلها بطريقة الخاصة حين قال
ـ ممكن! دانا مش هعمل حاجه بعد كدا غير أن انا اسمعك.
سارعت بإغلاق المجال أمام كليهم خوفًا من أن تكُن ممن استعجل شيئًا قبل أوانه فيُعاقب بحرمانه لذا هتفت قائلة
ـ ارجوك انا لسه مبقتش حرة. لسه فيه عدة.
تجعدت ملامحه حين ذكرته بهذا العائق الزمني الذي يفصل بينهم لتحتد لهجته قليلاً حين قال
ـ مش لازم تفكريني. بس خلينا نعتبر أن الثواني دي مش محسوبة من الزمن، وربنا يصبرني لحد ما التلت شهور دول يخلصوا.
شعرت بما يُخابره، ولكنها حتى لو اشفقت على كليهمَ لابد من أن تضع حدًا فاصلًا بين اي خطأ وارد الحدوث لذا قالت بهدوء
ـ هو ينفع اطلب منك طلب؟
خالد بنبرة تقطُر عشقًا
ـ أنتِ ينفع تطلبي عنيا مش هقولك لا.
ما بال هذا الرجل يتلاعب بدقات قلبها كعازف يضرب بأنامله فوق آلته الموسيقيه لتعزف اعذب الألحان، و على الرغم من هذه السعادة الفريدة من نوعها التي سكنت قلبها ولكنها أعادت الأمور إلى دفتها حين قالت بنبرة جادة
ـ ياريت من هنا لحد ما عدتي تخلص لا اشوفك ولا اكلمك. عايزة بعد ما الأيام دي تعدي افرح من قلبي من غير اي ذرة تأنيب ضمير.
كان يعلم ما تريده حتى قبل أن تتفوه به، و بالرغم غضبه الذي كان يجيش بصدره في هذه اللحظة إلا أنه يعلم بأن ما تقوله هو الصواب إذا قال بنبرة خشنة
ـ ينفع بس بشرط.
فاجأها حديثه و نبرته التي جعلت الخجل يعرف طريقه إلى وجنتيها لتهتف باندفاع
ـ ايه دا معلش ؟ انا مش هعمل اي حاجه خالص على فكرة.
ابتسم على عفويتها و خجلها الذي شعر به من ارتجافة نبرتها ليقول بنبرة عابثة
ـ حتى لو كانت حاجة صغننة أوي.
اجابته باندفاع
ـ مش عارفه.
وصلتها ضحكته التي ضاعفت من خجلها ليقول بنبرة مُطمئنه
ـ طيب متقلقيش هي حاجة بسيطة اوي.
لانت ملامحها قليلًا لتقول بخفوت
ـ ايه هي؟
خالد بنبرة خشنة مُشتاقة
ـ عايز اشوف ضحكتك قبل ما امشي.
رغمًا عنها ارتسمت ابتسامة رائعة فوق ثغرها جعلته يشعر و كأنه ملك الكون بأكمله ليقول بنبرة موقد بلهيب العشق
ـ انا كدا خدت اللي جيت عشانه.
اخفضت رأسها خجلًا قبل أن تقول بخفوت
ـ طب ممكن توعدني تنفذ اللي طلبته منك؟
خالد بابتسامة عاشقة
ـ اوعدك.
حاولت اخفاء بسمتها وهي تقول بخجل
ـ طب ممكن تمشي بقى.
خالد بوعيد
ـ همشي. بس خليكي فاكرة اني قلبي أسود ومبنساش حاجه.
أشجان بلهفة
ـ يعني ايه؟ مش فاهمة.
أجابها بتخابُث لم يخلو من الوقاحة
ـ يعني كله هيطلع عليك في الآخر يا حلو.
غمرها الخجل للحد الذي جعلها تهرول إلى الداخل و قلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها من شدة خفقاته.
اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار." ♥️
★★★★★★★★★★
نظرت إلى نفسها في المرآة و ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها، فمن يراها وهي بهذا الجمال لا يتخيل كم الدمار الذي يجتاح صدرها حتى بات التنفس مؤلمًا، فسحبت كمية كبيرة من الهواء داخلها وهي تحاول ابتلاع هذه الغصة الصدئة التي تمتد من القلب الى الحلق لكي تستطِع مواجهة الجميع برأس مرفوع، فلن تسمح لأحد بأن يُشفِق عليها أبدًا. أنهت زينتها المُتقنة بعد أن صبغت شفتيها بلون نبيذي جريء يتنافى مع براءة ملامحها و ارتدت فستان باللون الكحلي المزين بفصوص لامعه براقه أعطته مظهرًا رائعًا مما جعل الأنفاس تعلق بصدره حين دلف إلى داخل الغرفة لتقع عينيه عليها وهي بهذه الطلة المُبهرة، فقد كان تحول كبير بين طفلته الجميلة و بين هذه المرأة الفاتنة التي تنظر إليه بعينين جامدتين و كأنهم حجر ليهتف قلبه مؤنبًا
ـ كل هذا من صُنع يداك، فلا تتذمر.
تنحنح بخشونة قبل أن يقول بجمود
ـ خلصتي! الجماعه وصلوا تحت.
ـ خلصت.
كانت نبرتها جامدة و حديثها مُختصر لتبدأ شراره غضبه بالاتقاد، فجاءت لهجته جافة حين قال وعينيه مُسلطة فوق شفاهها المُغوية
ـ هو الروچ دا مش ممكن يتخفف شويه عن كدا!
غنى بجمود
ـ دا ثابت لا بيتخفف ولا بيتمسح.
استنكر حديثه ليهتف ساخطًا
ـ. ولما هو كدا بتحطيه ليه؟
غنى باختصار
ـ عجبني لونه.
التفتت تنوي الخروج من الغرفة لتوقفها يده التي اعتقلت كفها بعُنف تجلى في نبرته حين قال
ـ الطريقة دي مش هتنفع معايا خلي بالك.
ارتفع أحد حاجبيها باستنكار ليُتابع قائلًا بنبرة أهدأ
ـ القسوة دي مش طبعك، فمتحاوليش تتصنعيها عشان مش هتعرفي.
كانت عينيه تحمل اعتذارًا لم يتخطى حدود شفتيه و نبرته تحوي عتب استنكرته بشدة لتقول بجفاء
ـ القسوة دي زي ماهي صفة وراثية هي صفة مُكتسبة بردو، و أظن انك اكتر واحد عارف دا.
فطن إلى المغزى وراء حديثها، وقد أيدها قلبه الذي خاصمه لأجلها لذا تحدث بنبرة يتخللها الندم
ـ عارف، و عارف اني قسيت عليكِ. بس انا كنت موجوع اوي وقتها.
لم ترق ملامحها ولا نظراتها لحديثه لتُجيبه بتهكُم تعلم كم سيُثير غضبه
ـ سلامتك.
وصلت إلى مبتغاها وبدأ غضبه بالتصاعد ليهتف بتحذير
ـ غنى. بلاش الطريقة دي معايا.
أرادن ترسيم الحدود بينهم لتثأر منه على مهلها، فهتفت بنبرة جافة
ـ هو انت ليه متخيل أن عشان طريقتي دي مش عجباك اني هغيرها!
حديثها و نبرتها وملامحها و كل شيء يُحيط بها يوحي بأن غضبها لم يتلاشى بعد لذا تحدث بهدوء يخفي توسل بين طياته
ـ مش هتغيريها عشاني؟
قست نظراتها و نبرتها حين قالت
ـ لا، و مش هطالبك تتقبلني زي مانا. عشان احنا مش هنطول سوى.
خطت إلى حقل ألغام بدأ بالانفجار داخل صدره ليهتف بنبرة قاسية
ـ هو أنتِ متخيلة اني ممكن في يوم من الأيام اطلقك!
ارتج قلبها لهذه الكلمة، ولكنها نحته من منصبه بعد كل هذه الجراح التي نالت منه لتهتف بجفاء
ـ اه متخيلة. ليه متخيلش؟ من حقك تعيش حياتك مرتاح، و راحتك عمرها ما هتبقى معايا، ولا انا راحتي هتبقى معاك.
عاندها و استمسك قلبه بجميع الخيوط التي تربطهما ليهتف بحدة
ـ حتى لو كلامك صح. مش هطلقك لو على موتي. يا غنى.
جملته خدرت أوجاعها قليلاً ولكنها لم تفلح في محو هذه المرارة التي علقت بحلقها لتقول بتهكُم
ـ ايه دا؟ دي مش بس القسوة اللي طلعت صفة مُكتسبة دي الأنانية كمان!
ياسر بنبرة يتخللها نزعة تملُكية
ـ عندك حق. انا أناني و خصوصًا لو كان الموضوع يخصك.
على عكس المتوقع لم يبتهج قلبها بكلماته بل آنت جراحه دفعة واحدة لتقول بمرارة و كأن صبارًا نبت في جوفها
ـ كان نفسي افرح بكلامك والله بس يا خسارة الموضوع مش في ايدك لوحدك عشان مهما كنت أناني زي ما بتقول انا حياتي بقت في أيدي، وانا اللي هحدد وجهتها مش حد تاني.
اضناه التعب و مل من الحديث، فكم كان يود لو يندفع تجاهها يدفن آلامه بين ذراعيها ولكنه يرى بوضوح رفضها الواضح له. لذا حاول جعلها تعرف مدى عشقه الضاري لها حين قال
ـ ملهاش وجهة غيري يا غنى. لو مهما كنتِ غضبانه و زعلانه مني ولو مهما كنت موجوع منك ملناش مكان غير بعض.
شعرت بالتعب من هذا الجدال هي الأخرى لتقول باختصار
ـ هنشوف.
ـ استنيني ننزل سوى، ومش عايز حد يحس بحاجه باللي ما بينا.
هكذا تحدث بجفاء قابلته بالسخرية حين قالت
ـ دا بجد! على أساس انهم مشافوش بعنيهم اللي حصل الصبح؟
صحح حديثه قائلًا
ـ اقصد حد من اهلك.
واصلت سخريتها ولكن هذه المرة لامس المرارة في نبرتها حين قالت
ـ لا متقلقش. هعرف أمثل عليهم دور العروسة الفرحانه اللي غرقانه في العسل مع عريسها. اي أوامر تانيه؟
ضاق ذرعًا من حديثها الذي يجعل حوافر الذنب تنغرز بقلبه ليهتف بانفعال
ـ بلاش تصعبي كل حاجه علينا كدا.
غنى بحدة
ـ كل حاجه صعبة من البداية احنا اللي قاوحنا، و نستحق كل اللي بيجرالنا.
ياسر بتعب
ـ ماشي زي ما تحبي. بس خلينا متفقين أن احنا قدرنا نكون سوى حتى لو القرب دا فيه موتنا.
لم تُجيبه ليقوم بإلتقاط هاتفه و مفاتيحه و يتقدم تجاهها و كفه يحتضن كفها و يُشبك أصابعه في الفراغ بين أصابعها، وكأنه يؤكد على حديثه بالأفعال، و لأنها كانت في غنى عن أي استفهامات أو استنتاجات من قِبل والديها لم تجذب يدها من بين يديه لتهبط معه إلى الأسفل، فحين رأتهم هيام زار القلق قلبها، و احتارت في تفسير ما تراه ليلتفت يزيد إلى روضة التي لم تخلو نظراتها من الحسد و يقوم بوضع كفه أمام عينيها وهو يتلو المُعوذتين لتجذب كفه من أمامها وهي تقول بحنق
ـ بتعمل ايه يا زفت انت؟
يزيد بسخرية
ـ بحاول امنع عنك أعراض الذبحة القلبية.
روضة بحدة
ـ دمك سم.
يزيد بتقريع
ـ مش أسم من نظراتك. يا بت دا أنتِ شايفه المرار اللي كنا فيه الصبح. بدل ما يصعبوا عليكي بتبصيلهم كإنهم كلوا ورثك. ارحمي يا شيخة.
روضة بنبرة يتخللها الشعور بالذنب
ـ والله انا مقصدش أحقد على حد. بس غصب عني.
يزيد بتأثُر
ـ ايوا عارف دي بتبقى موهبة فطرية. خالتك اعتماد بردو ما شاء الله موهوبة اوي تلمح الواحد على اول الحارة تنقره العين يتقلب على ضهره على طول.
نجح في رسم ابتسامة كبيرة على شفتيها قبل أن يقول بتهكم
ـ أيوا كدا الله يسترك اضحكي كفاية علينا بوز هيام اختي و عبط غنى. مش هيبقى فقر روضة كمان. دا انتوا لو قاصدين تقطفوا زهرة شبابنا مش هتعملوا كدا.
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ♥️
★★★★★★★★★★
كان كالوحش المتعطش للأنتقام، فبدت ملامحه مُخيفة و نظراته حادة و عروق رقبته التي نفرت من كل هذا الغضب المقيت الذي يتقد في عينيه لتتراجع صافية إلى الخلف فزعًا حين اقتحم غرفتها بهذه الهيئة المُرعبة وتهتف بجزع
ـ مالك في اي؟
رماح بشراسة
ـ وكَمان ليكي عين تسألي مالي؟
تراجعت إلى الخلف وهي تقول بنبرة مُرتجفة
ـ حوصول ايه؟ و ليه بتكلمني اكده؟
قست عينيه و توعدت نبرته حين قال
ـ كل خير يا عروسة. بس النهاردة دخلتك اللي اتأچلت ليها سنين، و چه الوجت اللي هكسر فيها عين بنت الوتايدة، و ارميكي زي ما عِملت في أختك!
انمحت نظرة الضعف من عينيها و حل محلها الغضب المُلغم بالانتقام لتقوم بجذب فازة الورد وهي تقول بعُنف
ـ ولا أنت ولا عشرة زييك يجدروا يكسِروا عين بنت الوتايدة، و خيتي اللي طالها غدركوا من وهي حتة لحمة حمرا اني اللي هچيب حجها يا اما هموت واني بحاول، و اظن انك خابر زين اني معيفرجش معايا موت من حيا أجله هرتاح من سحنتك الغبرة دي.
لطالما كانت شراستها أكثر صفة مُحببة إليه، ولكنه الآن لا يرى بها سوى غريمته خاصةً حين تذكر ما حدث ليلة البارحة
عودة إلى الليلة الماضية
كانت بدرية تقف من بعيد و عينيها تراقب ابنتها الوحيدة بفرح لم تستطِع مشاركتها إياه فما يحول بينهم شيطان مريد لن تجعلها تعلق بين براثنه لتختار أن تواجه طغيانه وحدها بعد أن اطمأنت على طفلتها، فلم يعد هُناك فرق بين الحياة أو الموت، فقد أوقعت نفسها في فخ هذا الشيطان و قد كانت تعلم أن النهاية ستكون مروعة
ـ مشي جدامي و اياكي تنطجي بحرف واحد.
تجمد جسد بدرية حين سمعت هذا الصوت المرعب بجانب أذنها و شعرت بانغراز شيء صلب في جنبها الأيمن والذي كان فوهه سلاح أحد رجال رماح لتُطيعه وهي تودع ابنتها بنظرات صامته و تتوجه معه إلى أحد السيارات و منه إلى مستودع يقع في منطقة معزولة علمت أنها ربما ستكون مثواها الأخير.
دلفت إلى داخل المستودع المُظلم لتجد رماح يجلس أمامها وبيده كأس شراب و هناك إضاءة خافته تعكس جانب وجهه الذي تجعد من فرط الغضب لتشعُر بالتشفي حين رأت ذلك، ولكن سرعان ما ارتج جسدها للخلف حين سمعت صوته القاسي يقول
ـ چبتي الچرأة دي منين عشان تبعيني لابن الوتايدة يا مرا أنتِ؟!
كانت تقف في مواجهة الموت الذي لم تكُن تهابه بل كانت في انتظاره لتقول بجفاء
ـ لما الإنسان ميبجاش عِنديه حاچة يخاف عليها مبتفرجش معاه، و بعدين كيف بتسألني عن الچرأة و اني قضيت حياتي كلها معاك!
اومأ برأسه قبل أن يقول بوعيد
ـ في ديه عِندك حج. اني اللي سكتلك كتير جوي و خليت عيارك يفلت.
صمت لثوان قبل أن ترى الكوب الزجاجي يتحطم بين يديه و بلمح البصر وجدته يقف أمامها و يده المجروحة تُحيط بعنقها و وجهه البشع قريب من وجهها كثيرًا ليقول بنبرة مُرعبة
ـ عِملتي أكده ليه يا بت الرفدي؟ بعتيله البت بكام ؟ انطوجي.
مدت يدها تحاول نزع طوق يده من حول عنقها وهي تقول بنبرة مختنقة
ـ مقابل أنه يحميها منك.
شدد يديه حول عنقها وهو يهتف بعُنف
ـ فكراني عبيط اياك هصدج الكلمتين دول. انطوجي اتفجتي على ايه وياه؟
كانت تشبهه كثيرًا، و بمرور السنوات تعلمت منه المكر والخداع لتقول وهي تنازع لتبقى على قيد الحياة
ـ متفجتش على حاچة، و بعد يدك عني. ده بدل ما تشكرني اني لحجت المُصيبة جبل ما تحصول.
استرعت جملتها انتباهه ليخفف قبضته حول عنقها قليلاً قبل أن يقول باستفهام
ـ تجصدي ايه؟
بدرية بتشفي
ـ البت اللي كت طمعان فيها دي تبجى بتك يا رماح.
برقت عينيه من هول الصدمة كما تصنم جسده لتستغل الفرصة و تبتعد عنه لتقول بغليل
ـ ايه؟ اتصدمت اياك؟
لم تكُن قد ابتعدت قدر الإمكان عن يديه التي جذبتها من أسفل عنقها ليحكم قبضته كالكماشة حول عنقها من جديد وهو يقول بشراسة
ـ بتلفي عليا تعابينك يا بدرية؟ عايزة تضحكي عليا! لاه يا بت الكلب. دا لا عشتي ولا كنتي لما تضحكي على رماح.
بدرية بلُهاث
ـ لاه مبكذبش. البت تبجى بتك من صلبك، و تجدر تتوكد بنفسك.
اهتاج كالثور يصرُخ بها
ـ بتجولي ايه يا وليه أنتِ؟ اني مليش عيال.
كانت على وشك مفارقة الحياة بين يديه لتهمس باختناق
ـ سيبني واني هحكيلك.
تركها دون أن يبتعد عنها لتحاول استرداد أنفاسها الهاربة أمام ناظريه ليهتف بوعيد
ـ جبل ما تتحدتي اعرِفي أن دي آخر فرصة ليكي، ولو مجولتيش الحجيجة أو حاولتي تكذبي هجطع خبرك و ارميكي في الخلا للكلاب تنهش في لحمك.
ظهر الخوف جليًا على ملامحها لتبدأ في سرد قصتها حين قالت بجفاء
ـ لما چبرتني انزل اللي في بطني كرهت حالي و كت ناويه اجتل نفسي و ارتاح منيك. من كتر قهرتي و انت مرحمتش لا حزني على ولدي ولا جلبي اللي بيتجطع من الوچع عليه، و بعد ما چتك السفرية مع الباشا الكبير لبلاد بره كنت مقرره اجتلك لما تعاود، واخد تار ولدي اللي چبرتني اجتله. بس ربنا كان رحيم بيا، و عرفت وانت هناك اني حبلة في الشهر الرابع، وجتها طرت من الفرحة و حلفت اني لازمن احافظ عاللي في بطني، ولما عرفت من زناتي انك راچع چريت عليه و جولتله اني حبله واني خايفه لا تسجطني، وجتها جعدنا نفكِر لحد ما نفيسة مرته جالتلي هنجوله اني حامل و انك تعبانه و زعلانه منيه و هتجعدي معانا شوي، و لما تولدي هجول أن اللي في بطنك ولدي لحد ما ياچي الوجت و تجدري تجوليله.
تذكر رماح هذه الفترة، فبحياته لن ينسى هذه الأيام التي نال بها مراده من الحياة ليستمع الى حديث بدرية التي قالت بنبرة مغلولة
ـ و ربنا عماك عني وعن بتي و اتشغلت مع ست الحسن والچمال، و عِملت عملتك السوده، و نسيت اني موچودة من أساسه، و چت نجاة، وكانت نچاتي من المُر اللي كت عايشة فيه، و شوف النهاردة بعد سبعتاشر سنه و في نفس الايام اللي خدت فيها بنت الوتايدة جنص من بين أهلها و ناسها. ابنهم النهاردة خد بتك، وخلاها مرته.
حديثها كان كالصاعقة على مسامعه ليتفاقم الغضب بداخله، فقد أخذت هذه العائلة ابنته مثلما فعل معهم ليغيب عقله في هذه اللحظة و يقوم برفع كفه الضخم و هوى فوق خد بدرية بصفعة قوية وهو يصرُخ بجنون
ـ يا كلبة يا بت الكلب. بتسلمي لحمي لابن الوتايدة؟
طرحتها الصفعة أرضًا لتهتف بدرية بألم
ـ زي ما سكينة باعتلك لحمهم زمان. الدنيا بتدور يا رماح. و اللي عملته زمان اني عملته معاك دلوك و مش ندمانه. اني حميت بتي من شرك.
رماح بصراخ وهو ينهال عليها بالضرب بوحشية
ـ أخرسي يا بت الكلب. مش هيتهنى ببتي ليله. اني هدفنه بالحيا زي ما دفنت اخوي بسببه.
أخذ يضربها بوحشية حتى فقدت الوعي ليهب من مكانه وهو يتواصل مع أحد رجاله صارخًا بهياج
ـ رحيم الوتيدي رايح عالبلد الليلة عايز على طلعة النهار يوصل خبره، و اوعى حد فيكوا يجرب من عروسته.
اندفع هو و رجاله إلى الطريق الصحراوي الذي ستمر منه سيارة رحيم التي لاحت لهم من بعيد، والتي كانت مُزينة بأشرطة من الستان الذي لمع من بعيد ليُعطي الأمر لرجاله بالاستعداد و ما هي دقائق حتى اندفعت الأعيرة النارية و حاوط السيارة بأربع سيارات دفع رباعي ليتوقف السائق في الحال و يتوجه الرجال للسيطرة عليه ليرفع يده مُستسلمًا بينما رماح اندفع بغل إلى المقعد الخلفي ينوي الإجهاز على رحيم ولكنه تفاجأ بخلو السيارة الا من صندوق صغير ملفوف بعناية ليبدو كهدية أنيقة فجذبه بانفعال وهو يقوم بفتحه كالمجنون لتتجمد الدماء بأوردته حين رأى هذه القماشة البيضاء المُلطخة بالدماء ليتوقف عقله أمام حقيقة مروعة وهو أن ذلك الوغد جعل ابنته زوجة فعليه له.
عودة للوقت الحالي
ـ عايزة تموتي يا صافية؟ حاضر من عيني. بس مش هتموتي غير لما اخد حجي منك وقتها هجتلك و ارميكي جدام سرايا الوتايدة.
هكذا تحدث بشراسه جعلتها تعلم بأنه هذه المرة عازمًا على تنفيذ مبتغاه فغزى الرعب أوردتها و انتفض عقلها رافضًا اقتربت هذا الدنيء منها وحين أوشك على الانقضاض عليها قامت بضرب الفازة بأحد الطاولات لتتهشم و يتبقى منها قطعة كبيرة مدببة كالسكين قامت بغرزها بمنتصف بطنها لتنبثق الدماء الغزيرة أمام عينيه التي خيم عليها الذهول من فعلتها، فلم يُعيده إلى رشده سوى جسدها الذي كان يتهاوى لتمتد يديه و تمسكها قبل أن تسقط على الأرض الصلبة وهو يصرُخ ملء فمه
ـ صافية..
اللهم ارزقنا راحة البال وسكينة النفس، وأبعد عنا الهموم والأحزان. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء حزننا وذهاب همنا.♥️
★★★★★★★★★★
دلف الى داخل الغرفة وجدها تُمسِك ألبوم صور تبين أنه لوالدتها و يبدو عليها التأثر ليقترب منها وهو يقول بمزاح
ـ نفسي مرة ادخل عليكي الاقيكي بتعملي حاجه مفيدة.
رفعت رأسها تناظره فلمح العبرات التي كانت تتهادى فوق خديها لتقول بنبرة مُتحشرجة
ـ كنت بتفرج على صور ماما.
مد يده يلتقط أحد الصور يناظرها بإعجاب قبل أن يقول
ـ الله يرحمها عمتي كانت وتكة. معرفش مطلعتيش شبهها ليه؟ يا خسارة والله.
قال جملته الأخيرة يداعبها فلون التهكم محياها و نبرتها حين قالت
ـ و يا خسارة ليه أن شاء الله! ايه الحدث العظيم اللي فاتني!
لون العبث نظراته ونبرته حين قال
ـ مكنتش هحلك.
ارتجف قلبها تأثرًا بجملته لتحاول الثبات قائلة بتهكم
ـ طب الحمد لله اني مطلعتش شبهها.
وقعت عينيه على صورة أخرى قبل أن يفرق نظراته بينها وبين الصورة ليقول بتخابُث
ـ لا بس في شبه بردو.
أرادت تغيير دفة اللعب لصالحها لتقول بهدوء
ـ كمال كمان قال كدا. قالي عيونك و شعرك زي عيونها و شعرها.
نجحت في مسعاها فقد تجهمت ملامحه وهو يقول بجفاء
ـ محدش على فكرة بياخد لكمال على كلام في البيت دا.
شروق باندهاش
ـ معقول! مع أن كمال شخص عاقل جدًا و شخصيته متزنه.
تفاقم الأمر رغمًا عنه و شعر بالكدر من حديثها ليقول بتهكم غاضب
ـ لا والله ! و ايه كمان؟
استرسلت شروق في وصف كمال من وجهة نظرها لتقول بإعجاب
ـ شخص هادي و عاقل، و رزين كدا في كلامه. له هيبة و وقار في نفس الوقت. صوته واطي بس نبرته مؤثرة.
تشعبت الغيرة في أوردته ليهتف بسخط
ـ من شايفه انك بتبالغي اوي خصوصا انك مشوفتيهوش غير مرة واحدة و مقعدتيش معاه غير ساعة.
شروق بنبرة مُدافعة عن وجهة نظرها
ـ على فكرة انا ليا نظرة في الناس و بقدر احكم عليهم من اول ما اتكلم معاهم، وعمري نظرتي ما خابت في حد.
هب من مكانه وهو يتوجه إلى الشاحن الكهربائي ليضع هاتفه به وهو يتمتم بحنق
ـ على أساس انك بتفهمي اوي.
لم تصل إلى أذنها كلماته لتقول باستفهام
ـ بتبرطم بتقول ايه مسمعتش!
عمر بجفاء
ـ أحسن بردو.
عند رؤيتها للهاتف حوت عينيها الخُبث وهي تقول بلهفة
ـ طب بقولك ايه ممكن تديلي رقمه ؟
التفت عمر ناظرًا إليها بصدمة
ـ نعم!
شروق بلهفة
ـ عايزة اتصل اشكره على البوم الصور اللي بعتهولي. بجد كانت لفته حلوة منه.
اهتاج غاضبًا
ـ دانا اللي هعمل منك لفتة أنتِ وهو لو متظبطيش.
شروق بصدمة
ـ انت بتقول ايه يا عمر.
اقترب منها إلى أن أصبح أمامها مُباشرةً لترفع رقبتها إلى الأعلى لرؤية ملامح هذا الضخم الغاضبة، فإذا به ينزل إلى مستواها و يجلس على ركبتيه وهو يقول بنبرة مُحذرة
ـ أنتِ مش شايفة انك مزوداها أوي!
حاولت البقاء ثابته أمام إغواء قربه منها بهذا الشكل لتقول بهدوء
ـ أنا اللي مزوداها !
هسهس بجفاء
ـ أيوا أنتِ.
شروق بنبرة جافة
ـ بصراحة اللي بقى غريب هو أنت!
فاجئها حين لم ينفي الأمر بل قال بجدية
ـ و دا مش بيوحيلك بحاجة ؟
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول باستفهام
ـ حاجة زي ايه؟
باغتتها كلماته الحادة والتي توحي بنفاذ صبره
ـ أنا مش عاجبني وضعنا دا، وعايز اغيره.
ران صمت تام بينهم كانت هي تحاول استجداء كل ذرة ثبات لديها حتى تنجو من هذا الهجوم الضاري على مشاعرها التي وان تعرت أمام هذا الرجل، فستموت من فرط القهر لذا تحدثت بنبرة ثابتة نوعًا
ـ ماله وضعنا؟
ـ عايز نعيش سوى زي أي زوج و زوجة!
فجر بارود كلماته بوجهها الذي اعتلته الدهشة، فلم يُعطيها الوقت للتغلب عليها أو استيعاب حديثه ليهوي على ثغرها بضراوة افزعتها، فقد كان يتوق لفعل ذلك منذ أن جلس يمشط لها خصلات شعرها، وقد فاقت رغبته كل حدود العقل ليردعه رفضها الواضح لقربه، والآن هو لن ينتظر حتى يجد منها القبول، فمشاعره اصحبت ضاريه لا يُمكن السيطرة عليها، ولا الوقوف أمامها، فأطال في قبلته و يديه تحكمان الطوق حول عنقها ليجعل افتراقها عنه أمرًا مستحيل بينما هي كانت تحاول بضراوه الابتعاد عنه، ولكن الغلبة كانت لقلبها الذي خطع لسطوة الهوى الذي يسكبه فوق حبتي التوت خاصتها ليظل ينهل منهما بنهم أفقده صوابه، فبدأت يديه تأخذ منحنى جريء أكثر ليتنبه عقلها في اللحظة الحاسمة وتقوم بدفعه بعيدًا عنها لتقطع التحامهم وهي تناظره بصدمة و أثر عدوانه يظهر بوضوح على ملامحها بينما هو لا زال أسيرًا لهذا النبيذ المُذاب فوق شفتيها اللتان ضمتهم بغضب قبل أن تهتف بحدة
ـ اخرج بره يا عمر.
جاءت اللحظة الحاسمة بالنسبة إليه ليعاندها و كفيه يمسكان بكتفيها
ـ مش هخرج و لازم نتكلم.
شروق بانفعال
ـ انت كمان ليك عين تتكلم! انت مش وعدتني انك عمري ما هتكرر اللي عملته دا تاني.
عمر بحدة
ـ وعدتك بعد ما قعدتي تهري وتقولي اخويا وزفت، لكن أنا مش اخوكي انا جوزك، ودا حقي.
شروق بصدمة
ـ حق ايه اللي بتتكلم عنه ؟ عمر فوق.
ـ أنا فايق. فوقي أنتِ و شوفي اللي بيحصل بينا. بطلي تعاندي.
شروق بجفاء
ـ والله ! تمام. هبطل اعاند. كنت بتقول عايز ايه بقى ؟
ظن أنه سينال مأربه و هتف قلبه بأنين العشق ليتجاهله و يقول بنبرة موقدة بالرغبة
ـ عايز نعيش زي اي اتنين متجوزين.
باغتته حين قالت بجدية
ـ وانا موافقة.
صدمه حديثها حد توسع عينيه لتُكمل حديثها الذي وضعه في مواجهة ضارية من نفسه الأمارة بالسوء
ـ بس ياترى هتقدر تقول للناس كلها أن انا مراتك! ولا احنا هنكون زي اي اتنين متجوزين في أوضة النوم بس!
اللهم اني أعوذ بك من ملمات نوازل البلاء وأهوال عظائم الضراء فأعذني ربي من صرعة البأساء واحجبني عن سطوات البلاء ونجني من مفاجآت النقم واحرسني من زوال النعم ومن زلل القدم واجعلني اللهم ربي في حمى عزك وحياط حرزك من مباغتة الدوائر♥️
★★★★★★★★★★
توجهت بخطٍ واثقة إلى داخل الشركة وهي شبه واثقة من أنها ستفوز في هذه المقابلة، فمن تحمل شهادة خبرة من شركة بحجم شركة الوتيدي حتمًا لم يستطِع أحد التشكيك في قدراتها لذا جلست بكل ثقة وهي تضع رجلاً فوق الأخرى تنتظر دورها في المقابلة بعد أن سلمت السيرة الذاتية الخاصة بها إلى السكرتيرة لتتفاجيء بعد قليل أنها توجهت إليها وهي تقول بأسف
ـ للأسف يا آنسة حضرتك ملكيش شغل عندنا.
برقت عينيها بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ نعم! ليه بتقولي كدا؟ هو انا ورقي في حاجة غلط؟
احتارت الفتاة بماذا تُجيبها لتُضيف آسيا بنبرة تقترب من البكاء
ـ لو سمحتي عرفيني لو في مشكلة.
شعرت الفتاة بالشفقة عليها لتقول
ـ بصراحة مش عارفه اقولك ايه؟ بس اللي حصل غريب انا بمجرد ما قدمت ورقك يدوب قرأوا الاسم وبعد كدا قالولي ابلغك أن ملكيش شغل هنا. معرفش اللي هقوله دا صح ولا لا؟ بس ممكن يكون حد موصي عليكِ أن محدش يشغلك.
هبت آسيا من مكانها وهي تزن الكلمات داخل عقلها لتهتف بحنق
ـ ممكن ! دا اكيد. هو مفيش غيره. ماشي يا كمال أما وريتك.
كان خطواتها تنقش اللهب على كل مكان تمر عليه إلى أن وصلت إلى مكتبه لتتجاهل نداءات الفتاة التي جلبها لتحل محلها و تقتحم غرفة مكتبة بوجه يحمل غاضب و عينين تُرسِل أعيرة نارية بدلًا عن النظرات، وما ان أوشكت الفتاة خلفها أن تخبره بأنها لم تستطِع ردعها أوقفها بيده و أشار لها بالخروج لتطيعه و تغلق الباب خلفها لتهتف آسيا بشراسة
ـ تصدق انا شوفت في حياتي ناس بجحة كتير لكن مشوفتش أبجح منك.
نصب عوده وهو يتوجه إليها واضعًا يديه بجيوب بنطاله ليشملها بنظرة تلكأت على كل أنش بها حتى جعلت حفنة من وخزات الخجل تتفشى في سائر جسدها لتأتي نبرته المتوعدة و تضاعف غضبها حين قال
ـ تصدقي انا هكون مبسوط اوي وانا بقص لسانك.
اغتاظت من وقاحته و بروده لتهتف بانفعال
ـ كمان! هو انت اللي بيجري في عروقك دا دم ولا مية!
كمال بنبرة باردة كالثلج
ـ أنتِ ايه رأيك؟
أسيا بحنق
ـ رأيي أنه استحاله يكون دم. دا اكيد مية ساقعة متلجة. انت ازاي بارد كدا وانت بتدمر مستقبل الناس.
كمال بجمود
ـ اشرحيلي تقصدي ايه؟
أسيا بحدة
ـ أنت اللي منعتهم يشغلوني صح؟
ضيق عينيه بتفكير قبل أن يقول بلا مُبالاه
ـ اه. أنتِ تقصدي الشركة الخايبة اللي كنتِ راحة تقدمي فيها النهاردة! أيوا انا. بصراحة ماهو انا مقبلش انك بعد ما كنتِ بتشتغلي في شركة زي شركتنا تروحي تشتغلي في شركة اي كلام زي دي. كدا سمعة شركتنا ممكن تتضرر.
ناظرته بصدمة و كأنه نبت له قرنان، ولكن سرعان ما تبددت صدمتها لتتحول إلى انفجار مُريع حين صرخت قائلة
ـ الله يخربيت شركتكوا و اليوم اللي دخلتها فيه.
كمال بتحذير
ـ مش بقول لسانك عايز يتقص.
لون الحزن معالمها وهي تهتف بنبرة مُحترقة
ـ كله الا مستقبلي يا كمال بيه. مش هسمحلك تضيعه.
رقت نبرته حين استشعر حزنها و هتف بنبرة خافتة
ـ وانا عمري ما هقصد اضيع مستقبلك. بالعكس أنا مستعد افرشهولك بالدهب. بس ريحيني.
تبدد الحزن ليحتل محله الغضب حين هتفت بشراسة
ـ والله ! وعشان كدا عرضتني للموقف الزفت دا. عشان أنا اللي اجيلك برجليا أصل كمال بيه الوتيدي مينفعش يتنازل هو.
كمال بجمود
ـ يعني أنا لو كنت جيتلك كنتي قبلتي تتكلمي معايا؟
أسيا بصرامة
ـ لا.
كمال بجفاء
ـ حلو يبقى انا عملت الصح.
استفزها حديثه لتهتف باستنكار
ـ انت فاكر انك كدا بتضغط عليا! لعلمك انا اعند مما تتخيل، ولو فاكر اني ممكن بعد الإهانة اللي وجهتهالي دي اني ممكن اتعامل معاك تبقى غلطان.
لم يجد أمامه مفرًا من التنازل أمام هذا الشعور الطاغي الذي يكتنف قلبه تجاهها لذا قال بنفاذ صبر
ـ طيب ماشي. انا بعتذرلك عاللي حصل مني. بس أنتِ كمان لازم تعذريني.
دق قلبها لاعتذاره الذي صدمها لوهلة و لكنها تابعت بنبرتةمغترة
ـ ولا الف عذر يخلوك تعمل اللي عملته وتقول اللي قولته.
تصاعدت أبخرة الغضب إلى رأسه من عنادها ليهتف بانفعال
ـ كلامك دا معناه اني ظلمتك. طيب على الأقل اشرحيلي اللي حصل بدل مانا هتجنن كدا.
تغلب قلبها الذي أشفق عليه على شيطان العقل الذي يريد تعذيبه لتهتف بحدة
ـ تمام. عايز تعرف اللي حصل؟ هقولك. رؤوف دا ابن عمي و طلب يوصلني للشركة و ركبت معاه عادي فين المشكلة؟
لم يكن يتحمل أن تذكر اسم هذا الرجل أمامه، ولكنه قال على مضض.
ـ طيب ماشي هنعدي موضوع ابن عمك على الرغم اني مش بالعه اصلًا ليه اخدتي الورد من وائل؟
رقت لهجتها قليلًا حين قالت بتخابُث
ـ يومها كان عيد ميلادي و تقدر تتأكد من السي في بتاعي اللي عندكوا، ومستر وائل حب يفرحني.
قاطعها مزمجرًا بانفعال
ـ ويجبلك ورد احمر يوم عيد ميلادك ليه مفهمتش عاشقك في الضلمة ولا حاجه؟
تعمدت صبغ نبرتها بالدلال حين قالت
ـ انت عندك حق هو عاشقني فعلًا بس مش في الضلمة ولا حاجه. علشان يومها طلب ايدي للجواز.
توسعت حدقتيه من فرط الصدمة التي تحولت لغضب أسود جعل ملامحه تتجهم ليهتف بهسيس خشن؟
ـ و قولتيله ايه؟
التفتت الى الجهة الأخرى و قالت بخفوت
ـ قولتله هفكر.
اهتاجت النزعة الوحشية التي بداخله ليهتف بشراسة وهو يهزها من كتفيها بعُنف
ـ هتفكري! و زعلانه من اللي انا عملته يومها! دانا هطربق المكتب فوق دماغك.
ارتجف بدنها من مظهره المُرعب لتهتف باستفهام
ـ انا مش فاهمة حاجه انت اي مشكلتك ؟
أطلق العنان لمشاعره في الخروج على السطح ليصرخ بصوت جهوري غاضب
ـ مشكلتي اني بحبك، وأنتِ غبية مبتفهميش.
لم تكُن تتخيل هذا الاعتراف المرعب بالحب، ولا أن يتنازل و ينزع قناع الثبات الذي كان يتحلى به أمامها لتهتف بعدم تصديق
ـ ايه؟
قربها منه بطريقة اجفلتها وهو يقول بأنفاس متلاحقة و اعيُن يتجلى بها عشقًا اهوج لا يستطيع السيطرة عليه و بنبرة موقدة بلهيب العشق أجابها
ـ بحبك يا آسيا. عارفة يعني ايه بحبك؟
كانت لحظة اشتهتها بكل جوارحها ولكنها لم تتخيل هذا الشعور الذي اكتنفها حين سمعت تصريحه بعشقه لها لتتولد داخلها رغبة بالهرب بالتلاشي حتى لا تسقط في هذا الفخ الذي نصبته له ذات يوم فإذا بها تنتزع نفسها من بين يديه و تهرول إلى الخارج.
اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل."
"اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين♥️
★★★★★★★★★
ـ طمنيني يا غنى. حصل حاجه امبارح؟
ابتسامة ساخرة أوشكت بالظهور على شفتيها قبل أن تقمعها وهي تقول بتحذير
ـ ماما. بلاش أسألتك دي.
صابرين بحدة
ـ يا بت طب ريحي قلبي. قوليلي. قولتيله ولا لسه؟
غنى بصرامة
ـ اقفلي على الموضوع دا يا ماما.
صابرين بغضب
ـ ماهو لو مقولتيش انا هقول. حرام عليكي نفسك وحرام عليكي هو. انا عارفة أن دي الحاجة الوحيدة اللي هتقف بينكوا..
غنى بنبرة يشوبها القهر
ـ لو بيحبني مفيش حاجه هتقف بينا. اسكتي بقى.
صابرين بعناد
ـ دا جوزك و من حقه يعرفي يا بنتي.
افزعهم ذلك الصوت القادم من الخلف
ـ هو ايه اللي من حقي اعرفه؟
يتبع...
حقكوا عليا في التأخير اقسم بالله مخي وقف فجأة بقالي من امبارح بكتب في المشاهد الأخيرة معرفش في ايه الكلام بيهرب مني. بس الحمد لله ربنا يسر و قدرت اكمل بارت ٦٠٠٠ كلمة بقى فرحوني بتفاعل قمر و هنعدي بكرة أن شاء الله و ننزل اللي بعده يوم الخميس يا حبايب قلبي ♥️ قراءة ممتعة
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثامن وثلاثون 38 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة متنسوش فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها يا حبايبي ♥️
الإثم التاسع و العشرون ❤️🩹 بعنوان " صراع من أجل البقاء"
أعتقد بأنني إمرأة صُنِعت من الألم، خُلِقت من أجل المُعاناة
لم ترحم الحياة ضعفها يومًا بل زجت بها في معركة داميه لا هُدنة فيها ولا نهاية لها، و كلما قاومت أغرقتها أكثر في صدامات لا تنتهي لتقضي على كل ذرة مقاومة لديها، والمؤسف في الأمر أنها لم تكُن تملك خيارات. بل تقاتل بصمت لا تجرؤ حتى على البُكاء، فهي لا تملِك كتف يُمكنه مواساة عبراتها، ولا احتواء ضعفها. صنعت الحياة بقلبها جراح تأبى الالتئام، و ندبات لن تُشفى بل ستَظل تُذكرها بالماضي الذي يأبى تركها تحيا المستقبل بسلام، و لكن المُثير في الشفقة أنه حين لاحت بوادر الأمل من بين سُحُب الظلام المُحيط بها هب أعصار غاشم قطع آخر خيط كان يربطها بالحياة، فهل تستطيع التجاوز أم ستُعلِن هزيمتها هذه المرة و يرفع قلبها راية الإستسلام؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ـ طمنيني يا غنى. حصل حاجه امبارح؟
ابتسامة ساخرة أوشكت بالظهور على شفتيها قبل أن تقمعها وهي تقول بتحذير
ـ ماما. بلاش أسألتك دي.
صابرين بحدة
ـ يا بت طب ريحي قلبي. قوليلي. قولتيله ولا لسه؟
غنى بصرامة
ـ اقفلي على الموضوع دا يا ماما.
صابرين بغضب
ـ ماهو لو مقولتيش انا هقول. حرام عليكي نفسك وحرام عليكي هو. انا عارفة أن دي الحاجة الوحيدة اللي هتقف بينكوا..
غنى بنبرة يشوبها القهر
ـ لو بيحبني مفيش حاجه هتقف بينا. اسكتي بقى.
صابرين بعناد
ـ دا جوزك و من حقه يعرفي يا بنتي.
افزعهم ذلك الصوت القادم من الخلف
ـ هو ايه اللي من حقي اعرفه؟
شعرت بالدماء تنسحب من أوردتها حين سمعت صوته من خلفهم، ولكنها سُرعان ما تداركت الأمر و حدجت والدتها بنظرة تحذير لم تُخطيء في فهمها لتزفر الأخيرة بغضب قبل أن تلتفت إلى ياسر قائلة بنفاذ صبر
ـ كنت عيزاها تعرفك هي عانت قد ايه مع المخفي أجله. عشان عارفه أن الموضوع دا هيفضل بينكوا و مش هترتاحوا.
غضب كثيرًا من ذكرها لهذا الأمر، فلا أحد يترك له المجال للنسيان أو التناسي ليهتف بصرامة اجفلتهم
ـ الماضي راح، و مش عايز اسمع حاجه عنه، و ياريت أنتِ كمان تقفلي عليه، و إيًا كان اللي حصل مش عايز اعرفه.
صُدِمت صابرين من حدته و تفرقت عينيها ما بين غنى التي تدعي اللامُبالاة باحترافيه و بين ياسر الذي يحترق من فرط الغضب ليقترب من غنى يحتضن كتفها بذراعه وهو يقول بجمود
ـ و بعدين احنا كويسين و مفيش حاجه واقفة بينا. كدا يا غنى ولا لا؟
ودت لو تُطلِق ضحكة ساخرة رنانه حين وقعت كلماته على أذنيها، ولكنها احجمت عن ذلك لتُمرر الأمر على خير حتى ترتاح من زن والدتها فتحدثت بنبرة لم تخلو من السخرية
ـ كويسين جدًا. هي دي محتاجة كلام!
لم تفُت عليه رنة السخرية في نبرتها، ولكنه لم يُعلِق انما غير دفة الأمر حين قال بجمود
ـ يالا عشان منتأخرش على الناس اللي جوا.
لم ترتح صابرين لما يحدُث ولكنها كان مكتوفة الأيدي أمام عناد ابنتها و حماقة زوجها لذا تبعتهم إلى الداخل بصمت، و هكذا استمرت الجلسة قرابة الساعه كان التحفُظ هو سمة الحديث إلى أن ودعت والديها، وهي تتوجه إلى الداخل مع الجميع على مضض ليأتيها صوت يزيد المرِح حين قال
ـ نورتي الدار يا شابه.
حاولت رسم ابتسامة باهتة على ملامحها وهي تقول
ـ منور بيك.
حاول كسر الجمود الذي يحيط بها إذ قال بسخرية
ـ طبعًا منور بيا. يا بنتي انا بجاملك أصلًا.
ابتسمت بهدوء، و لم تخفى عليها نظرات روضة التي كان الذنب يقرضها من الداخل، ولهذا فقد استأذنت للصعود إلى غرفتها، فالتفتت هيام ناظرة إلى غنى وهي تقول باهتمام
ـ عاملة ايه يا غنى؟ نمتي كويس؟
غنى باختصار
ـ الحمد لله.
لم تُعجبها اجابتها المُختصرة فلوت فمها وهي تنظر إلى الجهة الأخرى، فلم تُبالي لها بل نهضت من مقعدها وهي تقول بجمود
ـ طب عن اذنكوا هطلع اريح انا شويه.
اوقفتها جملة جابر الذي تحدث بنبرة يشوبها التعاطف
ـ لما تبقي قادرة يا بنتي خلينا نبقى نتكلم مع بعض شويه.
غنى باحترام
ـ حاضر. عن اذنك.
استحوذ طلبه على انتباه هيام التي ناظرته باستفهام، ولكنه لم يُعطيها أي اهتمام لتلتفت إلى ياسر الذي كان يتوقع السبب، فقد خاض جدالًا عنيفًا معه صباح اليوم و لازال يتذكر جملة جابر الذي للآن تتردد في أذنه
ـ اسمع يا ياسر. انت لما جيت وقولتلي تعالي اطلبلي غنى عشان أنا مش هطلبها من مرزوق. وافقتك علشان عارف أنه جه عليك زمان، ماضيها و عارفه موضوع جوازها و حافظه. تيجي دلوقتي عايز تدفع البنية ذنب اللي فات كله اعرف اني مش هسمحلك. مبقاش أنا بقعد في قعدات حق عشان ارد للمظلوم حقه، وييجي حد يتظلم تحت سقف بيتي. واجه شيطانك و صالح مراتك انت بتحبها وهي كمان. متسبش الدنيا تضحك عليك تاني.
زفر بقوة قبل أن يتوجه إلى سطح المنزل ليجلس بهدوء يُفكر فيما يحدث معهم. قرر المواجهة أخيرًا و الخروج من هذه الدائرة المفرغة التي ستهلكه لا محاله ليبدأ الصراع المرير ككل مرة، ولكن هذه المرة كان هناك طرف أشد عنادًا و قسوة و هو الضمير الذي أخبره بأن هناك قلبًا يرتجف من فرط الوجع الذي تسبب لها به.
عادت ذاكرته وهو يرى هذا الفستان الذي وقعت بحبه من اللحظة الأولى و هتفت بسعادة عارمة
ـ الله يا ياسر . الفستان دا حلو اوي. هو دا فستان أحلامي.
لم يستطِع نسيان فرحتها به و لن يستطِع نسيان مشهدها وهي تنظر إليه وهو يحترق شتان ما بين المشهدين. أي وجع الذي تسبب لها به لتفعل ذلك بجزء من أحلامها كما أخبرته؟ هل فعلًا أحرقت مشاعرها تجاهه مع هذا الفستان كما قالت؟ أم أنها تقول هذا لتُزيد من عذابه؟
تعددت الاستفهامات ولكن النتيجة واحدة هي تتألم بسببه وهو يموت لأجلها. يحترق من فرط الحزن عليها وعلى نفسه. لا يعلم كيف السبيل لتفادي كل هذا الألم أو حتى الهرب منه؟
و هُنا يتدخل صوت العقل لأول مرة ليُنصفه، فقد أصبح عذابه لا يُحتمل، فإذا به يُطالب بهدنة من هذا الألم و البُعد الذي ارهقه حتى لو أبى كبريائه، فلن يستمع له سيتحدث معها سيضع لعذابهم نقطه فاصلة لذا هب من مقعده وهو يترجل إلى غرفتهم ليضع يده فوق مقبض الباب يُديره، و إذا به يُصدم حتى وجده موصد من الداخل!
لقد صدقت حين أخبرته بأنه لن يجمعهما مكان أبدًا. اهتاجت جيوش غضبه دفعة واحدة، و كان قاب قوسين أو أدنى من تحطيم هذا الباب، ولكنه تراجع في آخر لحظة ليتوجه إلى القاعة الكبيرة و منها إلى الخزانه اللي تتوسطها ليجلب مفاتيح الغرف جميعها و هو يصعد الدرج إلى الأعلى و بداخله يتوعد لها سرًا، وهو لا يعلم أن دقات قلبها تخطت المليون دقة في الدقيقة الواحدة وهي تتخيل رد فعلها على فعلتها التي لم تندم عليها، فهو لابد من أن يدفع ثمن كلماته التي أحدثت جراح عظيمة داخلها تخشى انها لن تلتئم أبدًا، وفجأة حين كانت غارقة في التفكير وجدت باب الغرفة يُفتح و هو يطل عليها بجسده الضخم و أنفاسه الغاضبة و على الرغم أن الإضاءة كانت خافتة إلا أن ضوء المصباح بجانب مخدعها أظهر ملامحه المُتجهمة لتحاول هي التمثيل بأنها نائمة، ولكن لم تنجح حيلتها على هذا النمر الغاضب، فقد قام بغلق الباب خلف بقوة جعلتها تهب من نومتها وهي تناظره بصدمة، و من خلال نظراته الحارقة أدركت بأنها ستخوض معركة قوية معه الآن لتتفاجىء به يدلف إلى المرحاض دون أن يتفوه بحرف، و كأن اقتحامه للغرفة بهذه الطريقة كفيلة لإنذارها بألا تُكرر فعلتها مرة أخرى.
زفرت حانقة من هذا المغرور الوقح لتمضغ أسنانها غضبًا تجلى في نبرتها حين قال
ـ شوف البجح. ماشي يا ياسر أما وريتك.
هبت من مكانها وارتدت روب من الستان فوق هذه الغلالة السوداء التي ترتديها وأخذت تدور في الغرفة ذهابًا و إيابًا تنتظر خروجه من المرحاض و ما أن خرج حتى هتفت بانفعال
ـ انت مين أذنلك تدخل اوضتي؟
تجاهلها وهو يتوجه إلى الخزانة ليجلب تيشيرت يرتديه وهو يقوم بجفاء
ـ أنا هنا اللي بدي الأذن مش اللي باخده.
من شدة انفعالها لم تلحظ بأنه كان عاري الصدر، ولكن حين التفت يناظرها زحف الخجل إلى وجنتيها و سرعان ما استدارت إلى الحائط خلفها لتهتف بحدة
ـ انا قيلالك الصبح مش هتجمعنا أوضة واحدة، وقولتلك طول مانا هنا شوفلك اوضة تانيه لحد ما امشي.
لم تكد تّنهي جملتها حتى تفاجئت بيده التي ربتت على كتفها لتُنحيها من طريقه وهو يقول بنبرة جافة
ـ اوعي من قدام السرير، وروحي كلمي الحيط الناحية التانية اجري.
توسعت حدقتيها حين رأت بردوه وطريقته الجافة، و وقاحته وهو يتمدد فوق السرير براحة وكأنه لم يستمع إلى حديثها لتهتف بحنق
ـ استنى عندك. انت رايح تنام فين؟ انا اللي هنام على السرير.
وضع ذراعه فوق رأسه و بالآخر ضرب بقوة على الجهة الثانية من السرير قائلًا ببرود
ـ السرير واسع اهو ياخد خمسه. تعالي نامي.
تعاظم الغضب بصدرها حتى أعمى عينيها من وقاحته و بروده لتضرب بقدميها فوق أرضية الغرفة وهي تهتف بانفعال
ـ ياربي عالبرود. اروح انام فين انا دلوقتي ؟
ياسر بنبرة صارمة
ـ اعملي حسابك أن آخر حدودك باب الأوضة دي.
ناظرته بحنق وهي تسبه في سرها، فقد كانت تريد تعذيبه و وضع ألاف الحواجز بينهم، ولكنه وقح لم يُمهلها الفرصة لذلك، ولكنها ستفعل ما تُريده بطريقتها لذا توجهت لتجلب أحد الوسائد، فابتهج قلبه ظنًا منه أنها رضخت و ستتسطح بجانبه ليتفاجأ بها تتوجه إلى الأريكة التي تتوسط الغرفة و تنام فوقها. حاول كبت غضبه قدر الإمكان، فهي عازمة و بقوة على وضع الحواجز بينهم في الوقت الذي اختار هو ومليء إرادته هدمهم جميعًا، ولكنه أعطاها الحق، فهي قد تأذت منه، ولهذه فسيمنحها الوقت الكافي للنسيان.
مر بعض الوقت وقد ظنت بأنها لن تستطِع أن تغفو وهو معها في نفس الغرفة، ولكن من فرط انهاكها الجسدي و النفسي سقطت غارقة في نومًا عميق، بينما هو لا، فحضورها الطاغي و رائحتها العذبة أكثر من كافيان لسلب راحته، فروعة مظهرها وهي بهذا الروب القصير اشعل حمية العشق بصدره، و أيقظ نيران رغبة حارقة بجوفه ظن بأنها لن تتقد أبدًا ولكن يبقى لفتنتها سحرًا خاص جعله يعتدل جالساً على السرير يناظرها من بعيد جميلته ذات الشعر الغجري الذي يفترش الوسادة أسفل رأسها، فلم يقاوم رغبته من الإقتراب منها وهي نائمة بهذا السلام الذي يشتهيه بقربها ليجلس فوق ركبته يناظرها بنظرات تهيم بها عشقًا و إفتتانًا ليُقرب أنفاسه من مقدمة رأسها و يطبع قبلة دافئة فوق جبهتها لتأسره أنفاسها و يقترب واضعًا رأسه على الوسادة في مواجهة رأسها بعدما عدل جلسته على الأرض لتظل انظاره معلقة على ملامحها و هو يتنفس الهواء ذاته معها والذي اختلط بعبيرها الذي أسكره ليخلد إلى نوم هادئ بجانبها وهو يتذكر هذه القبلة الوحيدة التي جمعتهم.
داعبت أشعة الشمس ملامحها التي توهجت بفعل النوم المُريح التي خضعت له الليلة الماضية لتبدأ بفتح عينيها التي سرعان ما توسعت حين اصطدمت بملامحه الرائعة ذات الطابع الخشن لتهتاج دقات قلبها وهي تناظر رأسه الذي يرتاح فوق خصلات شعرها، و يديه التي تعانق يديها يضمهم إلى صدره بقوة و كأنه يخشى أن تهرُب منه. ليجف حلقها من فرط المشاعر التي عصفت بها، وهذا الخضوع الذي غزا أوردتها، فلم تستطِع الحركة حتى لا تُفسد نومه الهانيء و تخشى أن يستيقظ فتقع في فخ المشاعر التي يهيم بها قلبها الآن. ليقرر هو بدلًا عنها و يفتح عينيه ليصطدم بعينيها الجميلة التي كانت متسعة من فرط الترقب ليظل خيط النظرات موصول بينهم إلى أن بدأت يديه بالتحرك حتى وصلت إلى خصلات شعرها ليقوم بجذب إحداهما و يقوم بتقريبها من أنفه يشتم رائحتها بعُمق قبل أن يُعيدها خلف اذنها مرة أخرى لتتوجه أنظاره إلى حبتي التوت الشهي خاصتها، فتغيب عقله لثوان ود لو يقتطف ثمار ثغرها الشهي، ولكنها لم تُعطيه الفرصة، فقد استطاعت انتزاع نفسها من بين براثن عشقه لتنهض بقوة غير واعية لخصلاتها التي مازالت أسفل رأسه مما جعلها تشعر بألم شديد لتطلق صرخة قوية انتفض على إثرها وهو يهتف بلهفة
ـ ايه في ايه؟
نشب الغيظ كالحريق بداخل صدرها لتهتف بانفعال
ـ ايه اللي منيمك على شعري؟ ممكن اعرف؟
كانت تمسد فروة رأسها التي آلمتها لتمتد يده لتقوم عن المهمة بدلًا عنها وهو يقول ببرود
ـ وريني اتعورتي ولا ايه؟
لم تسمح له بأن يمس خصلاتها بل هبت من مكانها وهي تقول بجفاء
ـ سبتلك السرير و جيت نمت على الكنبة جاي ورايا ليه؟
نصب عوده وهو يناظر تمردها بأعيُن تلتمع من فرط الشغف ليُجيبها بنبرة مبحوحة من أثر النوم
ـ انا حر أنام في المكان اللي يريحني.
قربه منها لهذا الحد كان انذار بالخطر مما جعلها تهتف بانفعال
ـ يعني اروح انام تحت السرير مثلًا!
ياسر بنبرة ساخرة و أعيُن يتبلور بها العشق
ـ مش هينفع للأسف عشان تحت السرير في فران.
غنى بجفاء
ـ مبخفش منهم.
عاندها قائلًا
ـ كذابة.
هتفت بحدة
ـ مش كذابة.
تحديها وعنادها أضفوا بريق خاص على جمالها المُشِع ليقوم بمد ذراعه ليعتقل خصرها يقربها منه بقوة حتى تعانقت أضلعهم وهو يقول بنبرة خشنة ضد شفاهها
ـ أنتِ عايزة تعانديني وخلاص.
قربه بهذه الطريقة بالرغم من كونه مُثير إلا أنه ذكرها بهذا الصباح ليبزُغ انين جرحها من جديد، فسرعان ما أدارت رأسها إلى الجهة الأخرى وهي تقول بحدة
ـ ياسر.
يعلم مقدار ألمها الذي تسبب هو به لذا لم يمنع الكلمات من المرور عبر شفتيه حين قال
ـ أنا أسف. حقك عليا.
تجمع الدمع بمقلتيها، و اهتزت جفونها به وهي تناظره بألم طغى على ملامحها، فبهتت، وعلى الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي تستمع إلى اعتذاره ولكنه لم يشفع في مداواة آلامها الدامية لتقول بتحسُر
ـ اصرفها فين دي؟ ولا اداوي بيها ايه ولا ايه؟
انتقلت يديه لتحتضن وجهها وهو يقول بنبرة متألمة
ـ انا عارف أننا هنتعب اوي مع بعض . بس هنتعب اكتر من غير بعض، فخلينا نحاول نهدى، و اعذريني و افهمي اني مش قادر اتغلب على وجعي.
ترى الوجع بوضوح في عينيه مما جعل هذا السؤال اللعين يدور بعقلها كالطواحين لتهتف بأسى
ـ ولما هو كدا اتجوزتني ليه؟
صارحها بما يعتمل بداخله من قهر
ـ انا اهون عليا الموت ولا انك تكوني لحد تاني غيري.
كان الألم متبادل بينهم مما جعلها تقول بتحسُر
ـ هيام عندها حق. احنا كده هنموت بعض.
فاجأها حين قال بنبرة عاشقة
ـ انا راضي. لو نهايتي معاكي وعلى ايدك مش هعترض أبدًا
هتفت باستنكار
ـ يعني المفروض نفضل نجرح في بعض لحد ما نوصل للنهاية دي؟
احتوى كتفها بيديه وهو يقول بنبرة خشنة
ـ اكيد لا. خلينا نحاول نداوي بعض، واكيد هنلاقي طريق نمشي فيه مرتاحين.
بعد أن افرغ كُلًا منهما ما بجعبته و تعرت جميع الحقائق للعيان تحدثت بجدية نافضة عنها ما يعتريها من حزن و ألم
ـ تمام. بس عشان نبدأ في اللي انت بتقوله دا. لازم يكون عندنا رغبة له في الأساس.
انكمشت ملامحه بحيرة قبل أن يقول بجفاء
ـ هنا أنتِ بتتكلمي عن نفسك. بدل دا اقتراحي يبقى انا موافق. عرفيني بقى ليه معندكيش رغبة؟
أفصحت عينيها عن وجعها العظيم ليتناثر بغزارة فوق وجنتيها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة
ـ عشان مش قادرة اتأقلم لسه على كل اللي حصل، ولا حتى الوجع اللي هنا. طول مانا شيفاك انا هتعب.
كانت تتحدث وهي تضع يدها فوق قلبها ليتأثر قلبه بحزنها و يرتعد خوفًا من مغزى حديثها فاستفهم قائلًا
ـ يعني؟
غنى بجمود رغمًا عن تأثرها
ـ متضغطش عليا، ومتخنقنيش. خلاص انا بقيت مراتك يعني مفيش حد هيقدر يقرب مني. حجتك بطلت.
بدأ الغضب في الظهور على السطح ليقول من بين أسنانه
ـ ايوا يعني عايزة ايه من دا كله ؟
تحدثت بجدية و نبرة جامدة
ـ عايزة ارجع اشتغل في الحضانة من تاني.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال♥️
★★★★★★★★★★
دق جرس الباب فتوجهت لتفتح و إذا بها تتفاجيء حين شاهدت أمين يسد الباب بجسده و عينيه تقدحان الشرر لتشعر رضا بالرهبة من قدومه إليهم بهذا المظهر لكنها لم تظهر ما يعتمل بداخلها بل قالت بهدوء
ـ تعالى يا أمين اتفضل.
أمين بنبرة جافة
ـ الست هانم عندك ولا ما صدقت تخلص مني عشان يخلالها الجو مع حبيب القلب.
شهقت رضا بصدمة سرعان ما تحولت لغضب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أخرس قطع لسانك ليك عين تتكلم على بنتي بعد عمايلك السودا فيها!
دلف أمين الى الداخل و توجه ليجلس على أحد المقاعد وهو يتحدث بنبرة سمجة
ـ معذورة يا حماتي. طول عمرك طيبة و على نياتك. متعرفيش البلاوي اللي بتحصل من ورا ضهرك.
زحف القلق إلى صدرها من حديثه ولكنها استنكرته قائلة بغضب
ـ هو في ايه؟ أنت جاي ترمي بلاك علينا ولا ايه؟ احنا خلاص خلصنا خلينا نخرج بالمعروف و كفاية اوي اللي حصل.
أمين بحدة
ـ معروف ايه و أنا مطعون في ضهري من بنتك!
نصب عوده ليقترب منها وهو يقول بنبرة تقترب من البكاء
ـ بنتك خانتني. عارفة يعني ايه خانتني! خلت البيه بتاعها يحبسني عشان يخلالها الجو معاه، و مش بس دا دي خلته يوصي عليا في السجن عشان اتبهدل و اضرب هناك، و يوم ما وافقت تطلعني ساومتني أطلقها و تخرجني من السجن. كل دا و جاية تقوليلي نخرج بالمعروف ! أي معروف دا يا حماتي!
تيبست أطرافها من حديثه الذي انطبعت أثاره فوق ملامحها، فبدت مشدوهة و كأنها عاجزة عن استيعاب كلماته ليواصل لعبته الدنيئة قائلًا بنبرة مُنكسرة
ـ الباشا بيستخدم نفوذه و يظلم الناس علشان مرافق بنت الخدامة.
صرخة غاضبة خرجت من جوفها حين قالت
ـ أخرس. متقولش كدا على بنتي. انا بنتي أشرف من الشرف.
أمين بخسة
ـ و الشريفة دي تسيبه يضرب جوزها مرتين، و تروح تشتغل في شركته من غير ما جوزها يعرف ولو مش شكيت فيها ومشيت وراها كان زماني لسه متقرطس.
جف حلقها ولم تعُد تعرف لماذا تُجيبه ليُضيف بنبرة مسمومة
ـ لا و من بجاحتها البيه جه وراها لحد بيتي و خدها معاه عالمستشفى. تقدري تقوليلي لما هو مفيش حاجه بينهم ايه اللي دخله بيتي؟ و ايه اللي خلاه يضربني عند الشركة؟ للأسف بنتك خدعتكوا و قرطستكوا انتوا كمان.
ـ أخرس يا حقير.
هكذا هتف عزام و من خلفه أشجان المصدومة فقد استمعوا الى حديثه المسموم ليلتفت أمين ناظرًا إلى عزام ببغض و هو يُجيبه بنبرة شامتة
ـ أنا مش حقير. الحقيرة هي اللي باعت نفسها و شرفها و جوزها و بيتها عشان الفلوس. اهي واقفة اهي أسألها و حلفها عالمصحف إذا كان في حاجة بينه و بينها ولا لا؟
كانت تقف كالمشلولة أمام إعصار اتهاماته، فلم تكُن تتخيل أن يصل إلى هذه الدرجة من الحقارة، ولكنه لم يكتفي بل واصل هجومه الجائر حين قال بشماته
ـ كدا الروس اتساوت يا زوجتي العزيزة، و لو انا قذر فأنتِ أقذر.
إن كان الكبت يولد الإنفجار فالظلم قد يخلق من الضعف جبروت، وقد شعرت في هذه اللحظة بأنها قادرة على القتل لتقوم برفع يدها و تهوى فوق صدغه بصفعة قوية تركت بصماتها فوق خده، فقد كانت هذه الأمنية تلازمها طويلًا و اليوم تحققت و لكنها لم تحسب حساب لحقارة خصمها الذي اسودت معالمه و اندفع كالثور الهائج يريد القصاص منها، ولكن اوقفه تدخل عزام الذي حال بينه وبين ابنته التي صرخت بنبرة تحترق كمدًا
ـ حرام عليك بقى. انت ايه ؟حيوان! هتبعد عني امتى ؟ هخلص منك امتى؟
أمين بصياح
ـ عايزة تخلصي مني عشان تروحي لعشيقك يا زبا....
عزام بحدة وهو يدفعه إلى الخلف
ـ أخرس و غور امشي من هنا. أنت فاكر بنتي زيك!
خرج الأطفال على أصوات صياحهم لتقترب رضا تحتضنهم وهي تقول بحدة
ـ اخرج بقى . كفاياك فضايح. هتخلي حتى عيالك تكرهك.
رغمًا عنه و عن نوازع الشر بداخله توجه إلى الخارج ولكن قبل أن يغادر القى قنبلته التي تفجر بارودها في صدر أشجان
ـ اشبعي من ولادك يا حلوة عشان لما أثبت انك خاينة هاخدهم منك و مش هتشوفيهم تاني.
لم تعُد قدميها تستطيعان حملها، فجلست على الأرض تحتضن طفليها الباكيان لتقترب منها رضا وتقوم بتهدئه الأطفال لتأخذهم إلى الداخل فقام عزام بإسناد ابنته لتجلس على المقعد وهي تبكي بحرقة لامست قلبه الضعيف ليربت بحنو فوق ظهرها وهو يقول
ـ معلش يا بنتي. دا المتوقع من واحد حقير زيه. بس متخافيش انا عمري ما هسمحله يقرب من الولاد طول مانا عايش.
لم تفلح كل كلمات المواساة في لملمة ذلك الشق في روحها، فقد كانت تخشى من حدوث شيء يُفسد فرحتها، والآن طُمِست إلى الأبد
ـ قوليلي يا ست أشجان. ايه الكلام اللي سمعناه دا؟ ماهو مفيش دخان من غير نار، و أمين مهما أن كان زبالة مش هيتكلم بحرقة كدا اللي لما يكون شاف عليكِ حاجه.
هكذا هتفت رضا بانفعال لتبرق عينيها من حديث والدتها التي وكأنها انتزعت قلبها من مكانه لتغمسه بأخدود مليء بالجمرات، فإن كانت ظنت سابقاً أنها تعرضت للخذلان منها، فقد أدركت اليوم الموت على يديها.
ـ أنتِ اتجننتي يا وليه أنتِ بتقولي ايه؟ بقى مصدقة كلام الحقير دا على بنتك!
شعرت رضا ببعض الذنب من حديث عزام ومظهر أشجان التي كانت الخيبة تلون نظراتها لتحاول تصحيح الأمر قليلًا حين قالت بتلعثُم
ـ انا مقصدش. بس لازم نفهم. في شويه حاجات هو عنده حق فيها، وكمان عشان نعرف نرد عليه لو اتكلم تاني.
سابقاً وضعها ضعفها أسفل حذاء هذا الحقير لتقضي عمراً بأكمله في البكاء والنحيب و الآن فلو توقف قلبها سيحدُث ذلك وهي تدافع عن نفسها ولن ترضى بالمذلة مرة ثانية لذا هبت من مكانها تناظر والدتها بأعيُن تجمد بهم الدمع و ملامح شوها الخذلان وبنبرة جافة تحدثت
ـ عايزة تعرفي ايه؟ انا ليه روحت اشتغلت من وراه في الشركة ليه؟ عشان امه كانت مشعلاني في مكتب سياحة سكرتيره مطلوب منها تكنس و تنضف و تمسح و تقابل العملا الصبح و ترضي المديرين اللي فيه بالليل. طبعًا فهماني؟
بللت حلقها الجاف قبل أن تستكمل سرد معاناتها و لكن بنبرة قاسية تشبه ما تعرضت له
ـ و روحت اشتغلت في الشركة من غير ما أقوله ليه؟ عشان مرتبها أكتر بكتير من المرتب بتاع مكتب السياحة و كنت عايزة احوش الفرق عشان اعمل لنفسي اي حاجه اتسند عليها لما أطلق من أمين. عشان عارفه انك مش هتفتحيلي باب بيتك.
برقت عيني رضا من جملتها الأخيرة لتستطرد أشجان قائلة بسخرية
ـ طبعًا أنتِ ليك عذرك ما أنتِ كنتِ بتحافظي على بيت أمين بيه لا يتخرب أو كنتِ بتوهمي نفسك بكدا بس اقولك حاجه؟
اقتربت منها خطوة و ظلل الوجع عينيها ونبرتها وهي تقول
ـ ملعون أبو البيت اللي يقوم على دموع و وجع الست اللي فيه. ملعون ابو الجواز لما تكون الست عبارة عن خدامة بالنهار و أداة متعة بالليل. ملعون أبو البيت اللي الست تتهان فيه اكتر ما تتنفس.
محت عبراتها بعُنف تجلى في نبرتها وهي تقول بنبرة يفوح منها رائحة القهر
ـ ملعون أبو الراجل اللي يفكر انه لما يقتل شخصية الست اللي معاه ويموت الحياة جواها هو كدا بيكسبها العمر كله. الله ينتقم من كل واحد دي عقيدته و دا تفكيره.
توقف كلا الأبوين غير قادرين على الحديث لتُتابع هي جلد الجميع بسوط وجعها و تقترب من المصحف لتجذبه وهي تضعه فوق صدرها و كفها يحتضنه لتقول بنبرة احترقت من فرط اللوعة
ـ بحق من انزل هذا الكتاب انا عمري ما خنته ولا عملت اي حاجه غلط. انا في عز ضعفي و كسرته ليا كنت محافظة على نفسي، و عمري ما ضعفت قدام اي حد، وربنا واحده عالم اللي شفته و اللي عشته معاه.
أنهت جملتها و هرولت إلى الخارج، فقد كانت تتجهز للخروج قبل مجيئه، و دون وعي اخذتها قدماها إلى المكان الوحيد الذي شعرت فيه بالألفة و الراحة لتتفاجئ حين وجدته يترجل من سيارته في هذه اللحظة لينتفض قلبه بين ضلوعه حين رآى حالتها ليهرول إليها وهو يقول بلهفة
ـ أشجان.
ناظرته بأعيُن باكية و قلب محترق و جسد ينتفض من فرط القهر الذي تقع تحت سطوته لتخرج حروف اسمه متقطعه من بين شفاهها
ـ خالد.
خالد بذُعر
ـ حصل ايه؟
كان الدمع ينهمر كالمطر من بين مآقيها و الوجع يكاد يشطر قلبها إلى نصفين وهي تقول بنبرة تتضور وجعًا
ـ قال. عني خا. خاينة يا خالد. قا. قال إني. خنته معاك، و ما. ماما. صدقته.
مظهرها المُدمر و حديثها المُعذب أضرموا نيران هوجاء بداخله، و الذي لسوء حظه كان عاجزًا عن اخمادها و إخماد وجعها بعناق يرمم شقاق روحها، و يطمئنها بأنه إلى جانبها، ولكن فعلته سوزان بدلًا عنه، فقد كانت ترافقه في السيارة و حين رأت حالة أشجان ترجلت منها بلهفة على قدر استطاعتها لترتمي الأخيرة بين ذراعيها وهي تشهق بقوة وتنوح بألم
ـ ظلمتني المرة دي كمان. صدقته المرة دي كمان. كسرتني زي كل مرة. كسرتني يا سوزي كسرتني.
لم يستطِع احتمال وجعها أبدًا، فقد بلغ الألم مبلغه منه للحد الذي جعل أنفاسه تتسارع بقوة وعينيه تحد و كأنه عزم على ارتكاب جريمة قتل ليهتف بكلتاهمَ
ـ ادخلوا اتكلموا جوا. الناس بتتفرج عليكوا.
رفعت رأسها تناظره ليلتفت إلى سوزان قائلًا
ـ أشجان أمانة عندك. لحد ما اجي بنفس واخدها.
دقت طبول الذُعر بقلبها حين رأت مظهره الذي لا يوحي بالخير لتهتف بلهفة
ـ انت هتعمل ايه؟
قاطعها بنبرة حادة
ـ أنتِ متسأليش. أنتِ بس تقعدي و تتفرجي على حقك وهو بيجيلك.
اخترقت جملته أعماق قلبها ولكنه كانت تخشى من حدوث كارثة أخرى لذا هتفت بلهفة
ـ أرجوك متتهورش.
عانقتها نظراته الحانية و نبرته التي تُشبهها حين قال
ـ اوعي تخافي وانا موجود. عمري ما هعمل حاجة تأذيكي أبدًا.
كان وعدًا بالأمان الذي كان أقصى أمنياتها في هذه اللحظة لتوميء برأسها وهي تتوجه إلى الداخل برفقة أشجان تحت أنظاره التي تبدلت من الحنو إلى شيء آخر يشبه الجحيم الذي اقسم ان سيجعله هذا الحقير يحيا به الباقي من حياته.
اللهم ارزقني رزقاً واسعاً حلالاً طيباً من غير كدٍّ واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين الفقر والدين♥️
★★★★★★★★★
ـ چهزتي حالك يا بت الناس؟
هكذا تحدث رحيم بنبرته الرخيمة لتوميء نجاة برأسها وهي تقول بخفوت
ـ چهزتها.
ـ عال. عال. يوبجى يالا بينا العربية مستنيانا تحت. هندلى عالبلد. المشوار طويل حبتين. بس العربية مريحة مش هتتعبي.
اومأت برأسها بهدوء جعله يقول بصوت جهوري
ـ ما تسمعيني حسك. اني مابحبش الإشارات دي. خُرس احنا ولا اي؟
نجاة بحدة
ـ لاه مش خُرس تحب أغنيلك اياك.
رحيم بمرح
ـ صوتك حلو على اكده؟
نجاة باقتضاب
ـ لاه عفش.
رحيم بسخرية
ـ يوبجى خليهولك، و نجطيني بسكاتك.
لا يعلم لما كان يود دائمًا مشاكستها يعلم بأنها ليست هادئة كما تدعي، فهو رأى جرأتها في السابق، و شراستها أيضًا، ولكنه لجأ للصمت طوال الطريق الى البلد لتشعُر هي بالملل و يأخذها النُعاس في غفوة طويلة مكنته من التمعُن في ملامحها على راحته دون تحفُظ، فقد كانت جميلة بحق. تضج ملامحها بإغواء قوي يجعل نبضاته تتعثر بداخل صدره رغمًا عنه، فبكل مرة ينظر إليها يستشعر حلاوة احساس ما يستوطن قلبه تجاهها، و ينتهي به الأمر وهو يُعنف نفسه و يُذكرها بمصابه، و هكذا أصبح يُعنف نفسه كثيرًا بسببها لذا قرر بأن يحد من هذا الشعور الذي ينمو و يترعرع دون اعتبار لأي شيء و هذا بتجاهلها.
أخيرًا وصلوا إلى البيت الكبير الذي يتوسط أرضهم الشاسعة ليقوم بهزها برفق و تحفُظ وهو يقول بجفاء
ـ يا بت الناس. اصحي. وصلنا.
لم تُجيبه في البداية ليضطر للاقتراب منها أكثر وهو يقول بنبرة أهدأ و أعيُن يلتمع بهم الإعجاب
ـ نچاة. اصحي.
حروف اسمها كانت مميزة من بين شفتيه مما جعلها ترسل ذبذبات حسية إلى سائر جسدها الذي لم يستنكر لمساته انما استجابت لها وهي تفتح عينيها لتقع على واحته الخضراء التي أسرتها لثوان كما أسرته ملامحها الرائعة لتظل النظرات دائرة بينهم إلى أن قطعها أصوات تهليل قادم من الخارج ليعتدل في جلسته وهي أيضًا، فتحمحم بخشونة قبل أن يقول
ـ يالا عشان اعرفك على أهل الدار اللي هتعيشي فيه، و اوعاكي تنسي حديتنا. عايزك تنفذيه بالحرف.
اومأت برأسها و ترجلت من السيارة برفقته وهي تضم وشاحها فوق رأسها وسط نظرات اعجاب و استنكار و ذهول من حولهم، فقد أرسل إليهم صباحاً يخبرهم بأنه تزوج و سيجلب زوجته معه اليوم.
لم تؤثر بها جميع النظرات بقدر ما فعلت نظرات هذه المرأة التي تشبه الشيطان في بشاعتها لتشتد يدها المُمسكة بيد رحيم الذي ضغط عليها و كأنه يطمأنها ليقف في وسط الدرج و يلتفت إلى الجميع وهو يقول
ـ سمعوني صوت سلاحكوا يا رچالة خلوا البلد كلاتها تعرِف أن العمدة رچع و معاه مرته .
اندفعت أصوات الأعيرة النارية من كل حدب وصوب و أصوات التهليلات التي خرجت من أفواه جميع مُحبيه ماعدا صوت هذه المرأة المسموم حين قالت
ـ بقى دي اللي هتحل محل ست الستات اللي راحت؟
ناظرها رحيم بقسوة قبل أن يقول بنبرة مُحذرة
ـ ست الستات جدامك اهي. ملي عنيكي منها. بس ابجي جولي ما شاء الله يا مرت عمي. اصل العين علينا حج.
برقت عينيها حتى أصبح مظهرها مُرعِب، ولكنها حاولت إدعاء القوة وهي تناظرها لتنتظر الأخرى دلوف رحيم إلى الداخل وتقول بجفاء
ـ بجى الخدامة دي ست الستات!
اغضبتها إهانة هذه الشمطاء لتقرر الثأر لكرامتها قائلة بسخرية
ـ الخدامة موچوده اهي، و چتلها ستها.
أنهت جملتها و توجهت خلف رحيم وهي تتمنى ألا تقتلها هذا المرأة من الخلف، ولكنها توقفت حين سمعت صوت مطاوع الغاضب وهو يقول إلى رحيم
ـ مبروك ياخوي. لساتك فاكر تجولنا انك أتچوزت!
ضيق رحيم عينيه قبل أن يقول بنبرة قاسية
ـ جولت افرحكوا يا مطاوع، ولا انتوا مفرحتوش يا واد عمي.
مطاوع بعتب
ـ لساتك فاكر اني واد عمك!
رحيم بغموض
ـ اومال! هي دي حاچة تتنسي؟ دي هي دي الشوكة اللي في ضهري.
مطاوع بصدمة
ـ تجصد اي؟
لمح ضي التي كانت تقف على مقربة منهم ليمد رحيم يده إليها وهو يقول بصوته الجهوري
ـ مش فاضيلك عاد يا مطاوع. اني عريس يا أخي حس على دمك.
أنهى جملته وهو يقوم بجذب ضي بقوة واضعًا يد خلف ظهرها والأخرى أسفل ركبتيها لتجد نفسها تطير في للهواء لتشهق بعُنف غطى عليه صوته الجهوري وهو يصيح بالخدم
ـ چهزوا الوكل و طلعوه على أوضتي فوج بعد ساعتين، ومحدش يزعچني اني عريس
هتفت ضي بصدمة
- يا مُري
لم يبالي لجملتها بل توجه إلى الدرج ليصعد بخفة و كأنه يحمل ريشة بين يديه، وقد كان يكبح ضحكته بصعوبة على هذه التي تخشبت بين يديه من فعلته الجريئة.
اللهم يا رازق السائلين، يا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا خير الناصرين، يا ولي المؤمنين، يا غياث المستغيثين، إياك نعبد وإياك نستعين♥️
★★★★★★★★★
ـ يخربيتك وأنتِ قولتيله كدا في وشه!
هكذا استفهمت آسيا التي كانت تتمشى مع شروق في الحديقة بعد أن استطاعت الأخيرة التخلص من هذه الجبيرة فهتفت بحنق
ـ سيادته فاكر اني واحدة من إياهم. عايز يتسلى معايا يومين. قال ايه نعيش حياتنا زي اي زوج و زوجة!
آسيا بتفكير
ـ بصي هو أنتِ زنقتيه زنقة سودا بس هو ابن حلال و يستاهل.
شروق بحدة
ـ و من بجاحته يقولي انا معنديش مانع، وبعدها يهرب زي العيل الصغير.
حاولت أسيا تهدئتها قائلة
ـ عمر مش وحش. بس هو نتاج طبيعي لعيله زي دي. هيحتاج منك مجهود عشان يعترف أنه بيحبك، فلو عايزة نصيحتي استمري لحد ما يقول حقي برقبتي.
ما أن أوشكت على اجابتها حتى جذب اسماعهم صوت الخادمة التي اخبرت شروق بأن جدتها في انتظارها لتقول الأخيرة بلهفة
ـ جدتي صحيت من النوم هروح اقولها ان رجلي بقت كويسة و اجيلك، ولا تيجي معايا.
كانت آسيا مشغولة بالنظر إلى مكان آخر لذا قالت بتلعثُم
ـ هاه. لا. روحي وأنا هستناكي هنا.
غادرت شروق لتتوجه بخطٍ سُلحفية إلى منطقة محظورة دفنت بها قلبها ذات ليلة. تجردت بها من كرامتها و كبريائها و الآن هي تقف وجهًا لوجه مع هذه الشجرة التي كانت احن عليها من بعض البشر و سندتها حتى لا تسقط بعد أن جردوها من كل شيء و اتقنوا إهانتها، فأخذت تقترب منها و عينيها و كأنهم لوحة حية عن الحزن و الألم الذي عايشته تلك الليلة التي انحفرت كل دقيقة بها في صدرها لتمتد يدها و تضعها فوق هذا الجزع الذي اتكأت عليه ذلك اليوم و حين أوشكت عبراتها بالإنهمار تفاجئت بكف ضخم يغمر كفها فوق هذا الجزع ليستشعر جسدها حرارة قوية غمرتها من الخلف، فارتجف بدنها وهي تلتفت إلى الوراء لتصطدم بعينين اجتمع بهم العشق والشوق معًا، فظلت نظراتها عالقة بنظراته وهي تتذكر حديثه ذلك اليوم، وهو يتذكر ملامحها حين أخبرها بحبه ليُقرر قطع هذا الصمت قائلًا بنبرة خشنة
ـ دانا لو امي دعيالي قبل ما تموت مش هشوفك هنا.
لم تلتفت إلى مزحته بل هتفت بنبرة مُلتاعة
ـ كمال.
لمس حزنها فهتف بنبرة عذبة
ـ عيون كمال.
كلماته أعادتها من بئر ذكرياتها المريرة لتتراجع الى الخلف، و كفها لازال عالقًا بين اناملة
ـ انا. هو . انت مش مفروض في الشركة!
هكذا تحدثت بتلعثُم قابله بنبرته الواثقة
ـ الشركة مبقالهاش طعم من غيرك.
استشعرت الخطر في قربه و نظراته و حديثه لتحاول نزع يدها من بين يديه وهي تقول بخفوت
ـ سيب ايدي.
ـ لما تردي عليا.
ـ عايز ايه؟
كانت نبرتها يشوبها القلق ليقول باستفهام
ـ هربتي مني ليه؟
لم يكُن هناك مفر للهرب هذه المرة لتقول بنبرة خافتة
ـ معنديش إجابة لكلامك.
عاندها وهو يتعمق في عينيها الجميلة
ـ بطلي تكذبي عليا.
ضاقت ذرعًا من حصاره لها وضعفها أمامه الجديد كليًا عليها لذا قالت باستفهام
ـ كمال أنت عايز مني ايه؟
كمال بسلاسة ادهشتها
ـ انا بحبك. هكون عايز ايه؟
استفهمت بنبرة خافته
ـ طب و آخرة الحب دا ايه؟
اقترب منها وهو ينظر إلى الأعلى قائلًا
ـ شايفه البلكونه اللي فوق دي؟
رفعت رأسها إلى حيث أشار لتقول باستفهام
ـ مالها ؟
مازحها قائلًا
ـ كنت هنط منها لما شوفتك هنا..
لم تفلح في قمع ضحكتها الجميلة ليقول بجدية هذه المرة
ـ لا بجد ايه رأيك فيها؟
آسيا بعدم فهم وهي تجدد النظر الى الشرفة لتصل إلى مغزى حديثه
ـ مالها يعني؟ بلكونة عادية
كمال بنبرة تحمل من العشق و العبث ما جعلها خاضعة كلياً تحت سطوته
ـ لا طبعا مش بلكونة عادية. دي بلكونه واحد عازب و وحيد يتيم الأب والأم و نفسه في بنت حلال تكمل نص دينه و تعيش معاه فيها.
اقترب اكثر منها حتى احتضنتها عينيه و نبرته حين قال بعبث
ـ يعني تسقيله الورد اللي دبل دا. تجهزله لبسه. تنور حياته بضحكتها الحلوة. تحضرله فطاره ، تديله بوسة الصبح و عشرين بالليل. كدا يعني
لكزته في كتفه وهي تدير رأسها إلى الجهة الأخرى من فرط الخجل الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ بطل قلة ادب هو انت بتقول ايه؟
قلص الفارق بينهم وهو يقول بنبرة شغوفة
ـ بقولك تتجوزيني!
آسيا بنبرة تهيم من فرط المشاعر
ـ هاه.
كمال بوقاحة
ـ كلمة كمان و هطلبها منك فعليًا وأنتِ عرفاني في قلة الأدب مبتوصاش.
كانت تود الهرب منه من فرط الخجل و المشاعر التي غمرتها لتتجمد نظراتها فوق هذه الشجرة و تُعاد أصواتهم المُريعة إلى رأسها و كذلك مظهرها المُذري و القطع المُمزقة من فستانها التي لازالت تحتفظ بها إلى الآن لتُغمض عينيها بقوة تحاول الهرب لتجد يديه تمتد لتلامس خاصتها من الخلف وهو يستند بجبهته فوق كتفها قائلًا بنبرة محرورة من فرط العشق
ـ آسيا. وافقي. أنتِ بتحبيني زي ما بحبك.
دوامة من الأفكار والمشاعر جرفتها لتحاول الهرب منها و الإفلات من بين براثنها لتلتفت بلهفة وتقول بنبرة متهدجة
ـ انا فعلًا بحبك و موافقة اتجوزك.
اللهم إنّي أسألك أن توسع لي في رزقي، اللهم اكفني بحلالك وعطائك، وأغنني عن خلقك، اللهم إنّك كريم قدير فقدر لي الرزق الكثير وأكرمني بعطائك يا رب العالمين. اللهم إنك قلت ادعوني استجب لكم؛ اللهم إني أدعوك وأرجوك أن ترزقني من خيرك بخيرك الذي لا يملكه غيرك، اللهم ارزقني وبارك لي فيما رزقتني يا رزاق يا كريم". ♥️
★★★★★★★★★
كانت تُعِد طعام الغداء في المطبخ ليدلف ياسر إلى الداخل وهو يقول بصوت خشن
ـ هيام.
التفتت تناظره بحنو تجلى في نبرتها وهي تقول
ـ يا عيون هيام. شكلك جوعت انا خلاص خلصت الأكل.
أوقفها ياسر من الاسترسال في الحديث ليقول بنبرة جافة
ـ لا مش جعان. عايز اسألك على حاجه مهمة.
ـ وماله يا قلب أختك أسأل.
احتدت ملامحه ونبرته حين قال
ـ مها قبل ما تتجوز كانت حامل من مين؟
يتبع.....
أن شاء الله الجزء الثاني هينزل يوم الاثنين قراءة ممتعة♥️
الحلوة دي عليها عرض قمر متنسوش تطلبوها من الرقم دا
01012584204
ابعتولي واتس ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل التاسع وثلاثون 39 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القرايه عايزة فوت كتير و كومنتات كتير على الفقرات اللي حبتوها التفاعل على اخر بارت كان سيء و مع ذلك مزعلتكوش و نزلته متزعلونيش بقى و اتفاعلوا
الإثم التاسع و العشرون ج٢ ❤️🩹 بعنوان "طرقات ملغمة بلهيب الحب"
قد تكون نجوت ولكن هناك أشياء لازالت عالقه بداخلك، وكأن الحياة أقسمت على أن تظل جميع الألام والخيبات متعلقة بقلبك إلى الأبد حتى لو تجاوزت و عبرت إلى جانب آخر أكثر أمنًا و هدوءً، فستظل عيناك ترى الآخر، فهناك على ضفته فقدت جزءً من روحك و بعضً من قلبك، و الكثير من سنوات عمرك، و بالرغم من صعوبة الأمر إلا أن التعايش هو أكثر الحلول سلمية، و خاصةً أن كان الدرب وعِرًا يحتاج إلى إرادة قوية و قلب يؤمن بأن ذلك الليل الحالك مهما بلغت ظُلمته لابد وأن يأتي الفجر مُعلنًا انتصاره، حتى و إن تأخر الأمر واشتد الخِناق، فيكفي أنك نجوت، فكُن مُمتن لأجل ذلك، ولا تدع وقت للرثاء فالحياة لا تُنصِف الضعيف ولكنها تهاب القوي
.
نورهان العشري ✍🏻
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تسمرت هيام بمكانها لدى سماعها كلمات ياسر التي جعلت دقات قلبها تتقاذف داخلها من فرط الصدمة التي سرعان ما تحولت لفزع حين هتف ياسر بجفاء
مقدمناش النهار كله يا هيام. سمعيني صوتك.
تحمحمت بخفوت قبل ان تقول بتلعثم
كلام ايه دا يا ياسر؟ حمل ايه.....
قاطعها ياسر بحدة
متكذبيش عليا. انا متأكد من اللي بقوله. انا روحت المستشفى, و سألت و عرفت كل حاجه.
هيام باندفاع
ازاي؟ اذا كانت الدكتورة اللي عملتلها العملية اتقبض عليها من سنة!
ياسر بقسوة
مانا عارف, بس انا بقى قدرت اوصل للممرضة اللي كانت شغاله معاها, و عرفت اقررها كويس.
هيام بارتباك
خلاص يا ياسر اللي حصل حصل و اهي اتجوزت اللي حملت منه.
ياسر بانفعال
بالبساطة دي! تستغفلني و تحمل من صاحبي و انت تساعديها و تجرجروني وراكوا زي العبيط على ان الهانم هتعمل عمليه الزايدة و انتوا رايحين تعملوا جريمة!
لأول مرة تقف امامه كالطفلة المذنبة التي ارتكبت جُرم كبير, ولكنها كانت تحمل همًا أكبر منه بكثير لتقترب منه و هي تقول بترقب
انت ايه اللي عرفك الموضوع دا؟
ضيق ياسر عينيه قبل أن يقول بترقُب
الموضوع دا بدايه الخيط للي جاي, ماهو اصل الخاين لازم يجيله يوم و يتكشف. حبل الكذب قصير يا هيام.
تقصد ايه ؟
ياسر بقسوة
متستهليش تعرفي . بعد الجريمة اللي ساعدتي فيها دي متستهليش تعرفي.
صدمتها قسوته لتهتف باستنكار
كدا بردو يا ياسر! الكلام دا يتقالي انا؟ انا كنت بستُر بنت يتيمة ملهاش حد.
هتف بحدة
تساعدي في قتل روح و تقوليلي بسترها!
جف حلقها و احتارت بما تبرر له لتقول بضياع
انت جاي تحكي في الموضوع دا ليه دلوقتي ؟ خلاص قولنا اتجوزت و احنا وقتها كنا قلالات الحيلة, و هي...
ياسر بقسوة
هي تولع. انا اللي يهمني حياتي اللي دمرتها.
جف حلقها من حديثه لتهتف بترقب
تقصد ايه؟
ياسر بتهكم
ابقي أسألي الهانم اللي كانت بتتهرب منك من وقت ما كنا عندها، و كل ما اقولك قوليلها تيجي تزورنا ترفض.
هيام بتلعثم
ـ بلاش نظلم. يعني لا. هي مكنتش فاضيه و بعدين سافرت الغردقة مع جوزها..
ياسر بسخرية
تلت شهور مكنتش فاضيه فيهم ولا يوم تيجي تشوفك! بالرغم انك قولتيلها ضروري لازم تيجي ! دي عمرها ما حصلت بس انا بقى هعرف اوصلها و اندمها على كل اللي عملته.
انهى جملته و اندفع الى الخارج و كأن شياطين العالم أجمع تلاحقه, و كلماتها المعذبة تعاد على مسامعه مرارًا و تكرارًا
عودة إلى وقت سابق
نعم ! حضانة ايه اللي عايزة ترجعيلها!
هكذا تحدث ياسر بجفاء قابلته بالانفعال حين قالت
أنت ليه لما بجيبلك سيرة الحضانة بتتعصب و كأني بقول كدا عشان اضايقك!
ياسر بتهكم
اومال عشان ايه! عشان تجلطيني مثلاً!
تجاهلت سخريته وقابلتها بالهدوء حين قالت بنبرة يشوبها المرارة
انا مش عايزة ابقى تابع لحد, و لا اقعد في البيت وشي في وش الحيط من غير لا شغله ولا مشغله. انا جوايا طاقه غضب و حزن كبيرة هتتضاعف طول مانا بفكر في اللي حصل. محتاجه اشغل نفسي اخرج واتعامل مع ناس. اعمل أي انجاز و لو حتى كان بسيط أو تافه من وجهة نظرك.
أخفضت رأسها قبل أن تقول بشفاه مُرتعشة
ـ متفهمنيش غلط. بس انا مش عايزة اعتمد على حد تاني. تعبت من تحكم الناس في مصيري و أنهم هما اللي بيحركوني ولا كإني عروسة بخيوط.
هبطت عبراتها حزنا على حالها مع انتهاء جملتها ليدق قلبه معلنا تضامنه معها, و عصيانه له و غضبه على كل ما حدث معهم، ودفعها لتشعُر بهذا الشعور المُريع. زفر بقوة قبل أن يقول بتعب
أنت لو جابه الدنيا عشان تعذبيني يا غنى مش هتعملي كدا.
استشعرت مدى تعبه لتخفض رأسها بحزن لتمتد أنامله ترفع رأسها إليه وهو يقول بنبرة حانيه
اوعي توطي راسك تاني, و بلاش النظرة دي الله يباركلك انا ضميري مبينيمنيش بسببك.
غنى بألم
أنا موجوعه أوي يا ياسر, و قلبي زعلان مني و منك أوي.
احتوى رأسها بين يديه وهو يقول بنبرة اكتظ بها الالم
حقك عليا. هفضل اقولها لك عمري كله.
بكت بحرقه حتى أفرغت ما بجوفها من ألم احتواه صدره الذي أغرقته عبراتها لكنه كان اكثر من مرحب بكل شيء منها , و حين جفت بحور الدمع بمقلتيها جذب رأسها ناظرا الى عينيها وهو يقول مازحا
طب ممكن يا مس غنى تسبيني أنام في الأوضه هنا عشان في كلب بره لو شاف المهزلة بتاعت امبارح دي هيفرج عليا الناس؟
لم تفلح في قمع ضحكتها التي لونت ثغرها و هي توميء برأيها بالموافقة لتبدو كالفجر الذي انتصر على دُجى الظلام ليتجدد الأمل بصدره مما جعله يقول بنبرة يفوح منها رائحة العشق
انا عشت عمري كله بتمنى اني اصحى الصبح اول حاجه اشوفها ضحكتك. متحرمنيش منها.
عودة الى الوقت الحالي
غاضب و بشدة لقد فعل المستحيل طوال الأشهر المُنصرمة لمعرفة ما الذي دفع هذه الشيطانه الصغير لعمل جريمتها النكراء، و قد بذل قصارى جهده لكي لا يُفسِد حياتها مع زوجها، و الذي اتضح بأنه كان حقيرًا مثلها ليُقرر الوصول إلى الحقيقة دون الإلتفات لأي شخص غيرهم، فجملتها ذلك الصباح لازالت تتردد دويها في صدره كالشوك
ـ أنا وحشة في كل الحالات و مُلامة في نظرك مهما قولت.
نفض عنه الغضب و قرر البدء بخطته لذا قام بجذب هاتفه و هو يحادث عماد الذي ما أن أجاب حتى هتف ياسر بجمود
جيت من السفر ولا لسه؟
عماد بعدم فهم
لا لسه قدامي اسبوع. في حاجه يا ياسر ولا ايه؟
ياسر بسخرية
لا ابدًا بس ياسر الصغير واحشني, و كنت عايز اشوفه.
والله يا ياسر كان مفوض نرجع من عشر ايام بس مها كل ما تسمع سيرة الرجوع تتعفرت, و تقولي خلينا هنا شويه.
ود لو يصرخ في وجهه ولكن بدلًا عن ذلك تحدث بجمود
قول لمها محدش بيعيش في الغربة على طول، و بعدين لو أتأخرتوا هضطر انا اروح ازور الحاج مجدي، أصله حبيبي.
لم يفهم عماد المغزى من حديثه, ولكنها فعلت فقد كانت تقف بجانبه بقلب مفجوع من فرط الخوف ليقول عماد بمرح
دا هيفرح بيك اوي. بس اعمل حسابك اول ما نرجع هتيجي تقعد معانا شوية.
ياسر بجمود
لا متقلقش. دانا لازم هجيلكوا.
اغلق الهاتف وهو يتوعدهم في سره، و كل شخص تسبب في شقائه و محبوبته.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار"♥️
★★★★★★★★★★
ـ بتبصلي كدا ليه؟
هكذا تحدثت آسيا بخجل وهي تجلس في السيارة بجانب كمال ليقول الأخير بعبث
ـ عيني ملقتش أحلى منك عشان تبصله.
رغمًا عنها و عن عقدة النقص بداخلها و عن عنادها و انتقامها، فقد دق قلبها لحديثه و بشدة لتحاول الهرب من حصار نظراته وهي تقول بتلعثُم
ـ كمال هو أنت متأكد من كلامك اللي قولتهولي النهاردة؟
كمال بسخرية
ـ أنتِ قديمة أوي يا آسيا. متأكد أيه دانا بكرة بالليل هجيب الوحش واجي اتقدم لك، و نقرأ الفاتحة.
برقت عينيها من حديثه الذي جعلها تقول بصدمة
ـ كمال. بتقول ايه؟
كمال بمرح
ـ أنا مبقولش يا روحي. انا بعمل، وكمان مابحبش اضيع وقت. إحنا أولى بكل دقيقة بتمر من عمرنا.
لم تتخيل أن الأمور ستكون سهلة هكذا لذا عبرت عن مخاوفها بصراحة حين قالت بنبرة مُتحشرجة
ـ بس اكيد عندكوا في البيت هيعارضوا، و خصوصًا اخواتك البنات.
كمال بجدية
ـ اسمعيني كويس يا آسيا. خالد اخويا من زمان من اول ما اتجوز نادية، وهو حاطط قواعد لبيتنا، و أول قاعدة و إن كنت بشوفها زمان ظالمه شويه أن مفيش بنت من البنات تقول رأيها في أي حاجة متخصهاش.
آسيا بتبرُم
ـ بس دا خالد. انما أنت مدلعهم عالآخر.
كمال بابتسامة هادئة
ـ طبيعي واحد يشد و واحد يرخي. عشان دول بردو أخواتنا، و وصية بابا الله يرحمه لينا. لكن وقت الجد هو دا اللي هيتنفذ. متقلقيش من حاجه. الوحيد اللي ممكن اخد رأيه في موضوع يخصني هو خالد، وخالد أول ما هقوله هلاقيه سابقني على بيتكوا. أصل شكله هو كمان ضيع قلبه عندكوا. سركوا باتع أنتِ و أختك.
قال جملته الأخيرة بمُزاح جعلها تبتسم، ولكن هذه المرة كان الإطمئنان يجتاح قلبها لتقول بغرور هي الأخرى
ـ معلش احنا مش اي حد بردو.
كانت تتحدث بغرور لاق بها كثيرًا، فبدت فاتنة بطريقة أثارت حواسه مما جعله يقول بوقاحة
ـ طب بقولك ايه ما تيجي نخليها قراية فاتحة و كتب كتاب مع بعض؟
غمرها الخجل من نبرته و نظراته لتهتف بحزم
ـ لا كتب كتاب دا تنساه. انا مضمنكش من هنا لحد اخر الشارع. كتب الكتاب في الفرح.
كمال بنبرة يتخللها العبث
ـ طب جربيني. نكتب الكتاب، وانا اوعدك هبقى مؤدب، ومش هعمل اي حاجه تضايقك أبدًا.
ضيقت آسيا عينيها وهي تقول بتهكم
ـ مؤدب أه! دا انت قلة الأدب اتخلقت عشانك أصلًا. يالا سلام بقى عشان ورايا حاجات كتير اعملها.
أوقفتها يد كمال وهو يقول بلهفة
ـ لا معلش. رايحة فين؟ استني نتفق.
آسيا باستفهام
ـ نتفق على اي؟
كمال بتخابُث
ـ لو مش موافقه نكتب الكتاب. يبقى تعوضيني، و تنفذيلي طلبي.
ـ طلب أيه؟
كمال بمكر
ـ قربي وانا هقولك في ودنك.
اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد♥️
★★★★★★★
ـ بقى كل دا يحصل في بنتي وانا معرفش؟ بنتي الوردة الجميلة تشوف كل العذاب دا بسبب زوج حقير و أم معندهاش رحمة.
هكذا تحدث عزام بنبرة تقطُر وجعًا لتشعر رضا بالذنب الذي حجم الكلمات فوق شفتيها لينظر إليها عزام بعينين ترسل سهام الاتهام إليها دون ذرة شفقة واحدة
ـ كنتِ بتحافظي على بيت مين يا رضا ؟ أمين ولا بنتك؟ كنتِ بتنامي ازاي وهي مكسورة و متهانه في بيت ناس بالوحشية دي؟ بنتك اللي عمرها ماكانت بتقول لحد فينا غير حاضر و نعم. قبلتي عليها تتبهدل البهدلة دي ليه يا رضا؟
حاولت الحديث، و لكن الحروف كانت تهرب من فوق شفتيها لتقول بتلعثُم
ـ مكنتش اعرف. انا كنت مفكره أنها خلافات عادية. والله يا أبو أشجان ما تخيلت أنه يكون قذر كدا.
عزام بغضب
ـ و النهاردة لما سمعتيه بيتبلى على بنتك عملتي ايه؟ صدقتي كلام حقير زيه و كسرتي بنتك.
انهمرت عبارات الذنب من مقلتيها بغزارة ليصرخ عزام بشراسة
ـ أنتِ أم أنتِ! أنتِ لو عدوتها مكنتيش هتعملي فيها كدا.
اندفعت الكلمات من فوق شفاهها بحرقة
ـ انا مقصدتش. والله ما قصدت. انا بس خوفت يكون انضحك عليها. أصلها كرهت جوزها فجأة وقالت عايزة أطلق. قولت يبقى في حد لعب في دماغها. دا اللي جه في تفكيري.
ـ هي مين دي اللي حد لعب في دماغها و كرهت جوزها فجأة! اوعي تقولي انك بتكلمي عن اشجان؟
هكذا تحدثت آسيا باستنكار، فقد وصلت لتوها لتستمع إلى جملة والدتها التي قالت بقهر
ـ اسكتي أنتِ سبب البلاوي كلها.
ـ أنتِ ايه يا ولية أنتِ! لسه بتقاوحي و بترمي اللوم على البنت كمان.
هنا تدخل عزام صارخًا وهو ينقض عليها يحاول ضربها، ولكن آسيا حالت دون ذلك وهي تقف بينهم قائلة بذُعر
ـ لا يا بابا بلاش أرجوك كفاية كدا بقى.
رضا بصدمة
ـ عايز تضربني يا عزام! هانت عليك العشرة!
عزام بقسوة
ـ زي ما بنتك هانت عليكِ، و اعملي حسابك أن دا بيت بنتي، وهتعيش فيه مُعززة مُكرمة، ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل.
ضاقت ذرعًا مما حدث لتهتف بانفعال
ـ ممكن اعرف حصل ايه و فين أشجان؟
عزام بتعب وهو يضع يده فوق قلبه
ـ خلي الهانم أمك تحكيلك.
جلست رضا مُطأطاة الرأس تقص على آسيا ما حدث، والتي صرخت بصدمة
ـ يا كلب يا حيوان. بقى انا أختي يقول عليها كدا!
أنهت جملتها و التفتت إلى والدتها قائلة بحدة
ـ و أنتِ ازاي تصدقي كدا على أشجان؟ ازاي جالك قلب تقوليلها كدا؟ بس هستغرب ليه ما أنتِ طول عمرك سبب كسرتها. تفكيرك و معتقداتك العقيمة سبب حزنها و بؤسها طول حياتها. أنتِ عايزة مننا أيه؟
رضا باستنكار
ـ دلوقتي أنا وحشة يا ست آسيا؟ بعد ما جريت عليكوا و اتمرمطت و خدمت في البيوت عشان أربيكوا! انا شفت المرار عشان تبقوا بني آدمين و اديكي اهو بسببي دخلتي احسن مدارس و احسن جامعات. كل اللي أنتِ فيه دا انا دفعت تمنه من صحتي و من كرامتي. أنتِ متعرفيش انا شوفت ايه من العيلة دي و اتحملت منهم ايه عشان خاطركوا. دلوقتي بقيت عدوتكوا و عايزة ايه منكوا! ولا حاجه انا هريحكوا مني خالص.
شعرت بتأنيب الضمير تجاه والدتها لتقول بجمود
ـ أنا أسفة لو صوتي علي عليكِ، و أسفة عشان اتماديت معاكِ في الكلام. بس مش أسفه في انك فعلًا سبب حزن أشجان اختي، و تعبها و بهدلتها مع الحيوان دا.
التقطت حقيبتها وهي تهتف من بين عبراتها
ـ أنا هروح أشوف أشجان و اطمن عليها.
عزام بلهفة
ـ أنتِ عارفة هي فين؟
آسيا بقسوة
ـ في شقتها. ماهي أجرت شقة عشان تعيش فيها هي وولادها بعد ما تطلق. مكنتش عايزة تتقل على حد.
قالت جملتها الأخيرة و عينيها على رضا التي أخفضت رأسها خزيًا، و ندمًا ليهتف عزام بلهفة
ـ خديني معاكِ يا آسيا. عايز اروح اشوف بنتي.
آسيا بنبرة لينة
ـ خليك هنا يا بابا. انا هجبها معايا.
رفعت رضا رأسها بلهفة تجلت في نبرته حين قالت
ـ طب وهي هترضى تيجي معاكِ؟
آسيا بجمود
ـ هترضى. مانا أصلي نسيت اقولك.
تبدلت نظراتها و ملامحها إلى الفخر و هي تقول
ـ كمال الوتيدي جاي بكرة يطلب ايدي للجواز هو وخالد اخوه.
برقت عيني والديها لتهتف رضا بصدمة
ـ بتقولي ايه؟
آسيا بابتسامة عريضة
ـ اللي سمعتيه ياماما، وقريب أوي البيت اللي كنتِ بتخدمي فيه هتدخليه هانم معززة مكرمة، وكل اللي عمل فيكِ حاجه في يوم من الايام هردهاله أضعافها.
خرجت من بناياتهم وحدها بعد أن أقنعت والدها بالإنتظار في البيت حتى تستطيع الحديث مع شقيقتها و إقناعها بالعودة لتقوم بجذب هاتفها لتحادث كمال الذي هتف بمرح
ـ متقوليش اني وحشتك والكلام دا. احسن هرجع اكتب الكتاب على طول.
لا إراديًا شعرت بالراحة حين استمعت إلى صوته، ولكن قلبها لازال يؤلمها بسبب ما حدث مع شقيقتها لتقول بنبرة مختنقة بالعبرات
ـ كمال أنت فين ؟ لو مبعدتش كتير ارجعلي.
ارتجف قلبه خوفًا عليها، و لتلك النبرة الحزينة التي تحادثه بها فهتف بلهفة
ـ طبعًا هرجعلك. انا لفيت أصلًا بس قوليلي مالك ؟ في ايه ؟
آسيا بتعب
ـ أنا كويسة. الموضوع يخص أشجان. لما تيجي هحكيلك.
كانت تتوجه بخطً مُتلهفة لتصل إليه وهي تحادثه بنبرة مُتألمة، فلم تلحظ نداءات رؤوف الذي احتدت نظراته، و تمزق قلبه حين رآها وهي تستقل السيارة بجانب كمال الذي انطلق في وجهته وهو يحاول تهدئتها بعد أن أخبرته ما حدث ليقول بحنو
ـ اهدي شويه. أن شاء الله هتروحي تلاقيها كويسه.
آسيا بألم
ـ أشجان غيري يا كمال. دي رقيقة اوي و ضعيفة جدًا، و اسهل حاجة عليها تكبت في نفسها و تقعد تعيط. انا مرعوبة عليها، و بدعي أنها تكون فعلًا في الشقة اللي أجرتها دي.
كمال بنبرة حانقة
ـ بصراحة بقى الحيوان دا اتمادى أوي، ولازم يتحطله حد. انا هكلم خالد و هحكيله، و هو اكيد هيتصرف معاه.
آسيا بتفكير
ـ أنا خايفة الموضوع يكبر اكتر، و ميبقاش دا في مصلحة أشجان.
كمال بحزم
ـ لا متقلقيش. خالد عاقل، و دماغه سم. يعني هيحل الموضوع بذكاء، و بصراحة بقى محدش هيقدر يوقف الزفت دا عند حده غيره.
آسيا بإذعان
ـ عندك حق.
اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد ويا منجز الوعيد ويا من هو كل يوم في أمر جديد أخرجني من حلق المضيق إلى سعة الطريق بك أدفع ما لا أطيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم♥️
★★★★★★★
كانت تحتضن نفسها كالأطفال غارقة في سُبات عميق بفعل هذا المنوم الذي أعطته لها سوزان، فقد اشفقت عليها كثيرًا بعد أن قضت قرابة الثلاثة ساعات تبكي بحرقة حتى أُنهكت أحبالها الصوتية، و حفرت العبرات وديان الألم حول عينيها، و هاهي نائمة منذ ساعات، وكأنها وجدت في النوم ملجأً لها من هذا الواقع الأليم، فلم تشعر بهذا الطرق القوي على باب الشقة، و الذي جعل سوزان تهرول بقدر ما تحتاج لتصل إلى الباب و حين فتحته وجدت رجل و إمراة يدقون فوق باب شقة أشجان فهتفت بنبرة مُرتفعة قليلًا
ـ عايزين مين؟
التفتت آسيا بلهفة، و حين وقعت عينيها على سوزان تعرفت عليها فورًا، فلطالما سمعت عنها من شقيقتها لتهرول إليها قائلة بلهفة
ـ حضرتك مدام سوزان صح؟
سوزان بابتسامة هادئة
ـ و أنتِ آسيا صح!
حين وقعت عيني كمال عليها تعرف إليها هو الآخر، فقد رآها مرات عديدة مع شقيقه و خاصةً في المقابر ليقترب منها قائلاً
ـ ازيك يا مدام سوزان.
ـ اهلًا يا ابني. اتفضلوا.
آسيا بلهفة
ـ أشجان عندك صح!
كمال بتهكم
ـ لسه بتسألي! و عملالي فيها ذكية أوي. يالا قدامي.
حدجته بنبرة لائمة لتقول سوزان بمُزاح
ـ عيب تكلم حبيبتك كدا.
كمال بصدمة
ـ حبيبتي! معقول الوحش مسيحلي في كل حتة كدا!
سوزان بتخابُث
ـ لا حبيبي دا مؤدب مبيسيحش لحد بس باين على عنيك و هي بتبصلها انك بتحبها.
تراشقت الكلمات بصدر آسيا التي غزى الذنب أوردتها لترفع رأسها إليه و إلى عينيه التي تناظرها و كأنها المرأة الوحيدة على الأرض
ـ تشربوا ايه؟
انتشلتها كلمات سوزان من بئر الذنب الذي كانت غارقة به لتهتف بلهفة
ـ ميرسي اوي. انا بس عايزة أشوف أشجان.
عند ذكر اسمها كانت قد أطلت عليهم، فأصوات الجلبة في الخارج ايقظتها، فارتدت حجابها و خرجت إليهم لتهب آسيا مندفعة إلى أحضانها وهي تبكي بحرقة و الحروف ترتجف فوق شفتيها حين قالت
ـ أشجان.حقك عليا. حقك عليا انا. أنا أسفة اني مكنتش موجودة و دافعت عنك. سامحيني.
عانقتها أشجان بلهفة وهي تقول بنبرة مُهترئة من فرط الألم
ـ متتأسفيش يا حبيبتي. أنتِ ملكيش ذنب.
آسيا بأسى
ـ لو كنت جنبك وقتها مكنش حد هيقدر يقولك حرف، و كان زماني قطعت لسان الكلب دا.
امتدت أنامل أشجان تمحي عبرات شقيقتها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
ـ هوني على نفسك يا حبيبتي. بلاش تحملي نفسك ذنب مش ذنبك. انا مش طفلة صغيرة. انا اللي ضعيفة و الكل عارف دا و عشان كدا أستاهل كل اللي حصلي.
تدخلت سوزان قائلة بنبرة صارمة
ـ أنتِ طيبة يا بنت. معنديش بنات ضعيفة أنا.
ابتسمت أشجان بهدوء قبل أن تلتفت إلى كمال قائلة بتحفُظ
ـ أزيك يا كمال بيه. أسفة اتلهيت في آسيا و مسلمتش عليك.
كمال بجدية زائفة
ـ لا بقى. انا ليا عندك حق عرب. ايه كمال بيه دي؟ اسمي كمال. دا احنا خلاص بقينا أهل.
قطبت جبينها بعدم فهم لتقول آسيا مازحة
ـ اه نسيت اقولك أصل كمال عايز يخطبني بس انا لسه موافقتش.
كمال باستنكار
ـ نعم ياختي! مين دي اللي موافقتش؟ و لا مين قالك أن انا هاخد رأيك أصلًا
ابتسمت أشجان على جملته لتقول سوزان باعجاب وهي تنظر إلى آسيا
ـ البنت دي عجبتني. أيوا كدا لففيه حوالين نفسه.
كمال بنفاذ صبر
ـ لا بقى. دا انتوا كلكوا عليا! خلاص أشجان هتبقى في صفي.
أشجان بابتسامة بسيطة
ـ متقلقش انا في ضهرك.
احتضنتها آسيا بقوة وهي تقول بحنو
ـ أيوا كدا اضحكي.
بادلتها أشجان العناق وهي تقول بخفوت
ـ ربنا ما يحرمني منك أبدًا.
التفتت سوزان إلى كمال وهي تقول بمُزاح
ـ تعالى قومني نعمل قهوة بدل ما أنت عمال تسبل للبنت كدا.
شعر كمال بالإحراج ليهتف باستنكار
ـ طب وربنا انا قاعد مؤدب ولا عملت حاجة.
مدت سوزان يدها إليه ليساعدها في النهوض وهي تنظر إليه بنظرات ذات مغزى وصل إليه على الفور ليتوجه معها إلى الداخل حتى يفسحوا المجال للفتاتين للحديث براحة و ما أن تواروا عن الأنظار حتى هتفت آسيا بلهفة
ـ قبل اي حاجه لازم تعرفي اني سايبة ماما منهارة و حالتها صعبة بسبب اللي حصل، وأنها ندمانه على كل حرف قالته، وكانت لحظة شيطان مش اكتر.
زفرت أشجان وجعها مع ذرات ثاني أكسيد الكربون قبل أن تقول بجفاء
ـ مش مضطرة تبرريلي يا آسيا. انا بعدت ما قعدت مع نفسي و هديت، و فكرت كويس. اكتشفت انها معملتش حاجة جديدة هي دي ماما وهو دا تفكيرها. انا بس اللي ضعيفة وأقل نسمة هوا بتخسف بيا الأرض.
احتوت آسيا يديها وهي تقول بنبرة يتخللها الآسف
ـ طيب ماشي. دي ماما. بالنسبة لبابا بقى. دا هيتجنن عليكِ، و بالعافية اقنعتوا يستنى و ميجيش معايا. انا خايفة عليه أوي.
استفحل الخوف بصدرها لتهتف بلهفة
ـ طيب قوليله اني كويسة، و مش زعلانه...
قاطعتها آسيا بلهفة
ـ مش هيصدق مهما قولت. لازم يسمع منك ويشوف دا بعنيه. خلينا متفقين أن ماما و خالتي صابرين طول عمرهم تفكيرهم راجعي كدا، و مش أنتِ اول واحدة تتأذي منهم شوفتي غنى و اللي حصلها. بس في الآخر هنعمل ايه دول أهلنا، ودي تربيتهم ودا تفكيرهم.
هنا تذكرت كلمات خالد حين أخبرها بأن والدته كانت تُفكر بنفس الطريقة، فاخفضت رأسها وهي تقول بنبرة طابعها الحزن
ـ انا تعبت يا آسيا. مش عايزة حاجه غير اني أعيش مع ولادي بهدوء و سلام. نفسي يسيبوني في حالي بقى.
مسدت آسيا على كتفها وهي تقول بتشجيع
ـ كل حاجه هتتصلح أن شاء الله، وبكرة تشوفي الدنيا زي ما ضلمت هتنور، و بعدين بقى انا مش هقدر افرح غير و أنتِ جنبي
قالت جملتها بخفوت ليصل إليها صوت كمال من الخلف و الذي هتف بمرح
ـ سمعتك على فكرة.
لا إراديًا ابتسمت لتطغى السعادة على حزنها وهي ترى العشق يلون حدقتي شقيقتها، فقالت بسعادة
ـ كمال باين عليه بيحبك، و أنتِ كمان حبتيه ربنا يسعدكوا يا حبيبتي.
تجاهلت حديث أشجان الذي اشعل شرارة الذنب مرة أخرى بداخلها و قالت بجمود
ـ ربنا ما يحرمني منك. يالا بقى روحي معايا.
شعرت بالتردد، ولكن جرس الباب جعلها تفزع في مكانها ليقترب كمال وبجانبه سوزان واضعين المشروبات فوق الطاولة ليهتف كمال
ـ زي ما انتوا انا هفتح.
ماهي الا ثوان حتى استمعت إلى صوته الذي جعل كل خليه في جسدها تتحفز حتى دمائها كانت تندفع بعروقها بقوة جعلت نبضها يتسارع و كأنه يحثها على الهرب، ولكنه على عكسها منذ أن حادثه كمال وأخبره بأنهم عند سوزان، وهو يسابق الزمن ليذهب لرؤيتها و يقر عينيه بملامحها الجميلة، و ما أن التقمتها عينيه حتى أفصحت عن عشق فاض به القلب و طغى، عشق رمم ندبات روحه على الرغم من أنه لم يستشعر حلاوة قربها بعد، ولكن قلبه لا يجد راحته سوى في وجودها.
ـ مستر خالد.
هكذا تحدثت آسيا لتهب أشجان فجأة من مكانها وهي تقول بارتباك
ـ طيب يالا. عشان منتأخرش. انا جاهزة.
كانت بريئة أمام عينيه كطفلة مراهقة تهرب حين ترى حبيبها، و قد كان كل شيء منها يروقه كثيرًا، ولهذا اراد مشاكستها حين قال
ـ يعني عازميني على العشا، وأول ما آجي تمشوا!
كمال بمرح
ـ يا كبير دا اللقمة متتبلعش من غيرك. احنا أساسًا قاعدين مستنيينك. صح يا آسيا؟
ناظرتها أشجان بتحذير و خالد بتسلية لتجد نفسها في مأذق ولكنها قالت في النهاية
ـ صح .
برقت عيني أشجان وهي تنظر إلى آسيا التي بنظرها جعلته ينتصر عليها، و خاصةً حين اتسعت ابتسامته الجميلة التي ضاعفت وسامته الفذة ليحرك رأسه وكأنه يأسف على موقفها لترمق آسيا بوعيد جعل الأخيرة تقول بخفوت
ـ معلش ياشوشو دا الوحش بردو.
لم تُجيبها أشجان إنما اضطرت إلى الإذعان لتجلس وهي تحاول عدم الالتفات إليه، فتوجه برفقة كمال إلى الشرفة لكي يحافظ على وعده لها قدر الإمكان ليستغل كمال الأمر و يقول بمكر
ـ بقولك ايه يا كبير. عايزين نوطد العلاقات عشان نمهد الطُرقات.
فطن إلى ما يرمي إليه ولكنه أجابه بفظاظة
ـ ادخل في الموضوع على طول.
ـ عايزك تيجي معايا بكرة أخطب آسيا.
هكذا تحدث كمال إلى خالد التي كانت عينيه لاتزال على أشجان التي كانت تحاول تفادي نظراته ولكنه وقح لا يُعطيها المجال للهرب منه
ـ مش فاضي بكرة.
هكذا تحدث خالد باختصار ليقول كمال بلهفة
ـ لا بالله عليك. مش طالبة تأجيل. انا اتفقت معاها.
نقل نظراته الى كمال وهو يقول بتخابُث
ـ بس فاضي النهاردة.
توسعت عيني كمال من فرط السعادة التي تجلت في نبرته حين قال
ـ دا كدا تمام التمام اوي.
تحدث و عينيه لازالت تقتنص ارتباكها من هذه المسافة
ـ هتركبوا معايا عربيتي!
كمال باستنكار
ـ و عربيتي ؟
خالد باختصار
ـ عطلت.
كمال باندفاع
ـ هي أساسًا بايظة، و أنا كنت ناوي أغيرها.
بعد مرور ساعة كان الأربعة يقفون أمام سيارة كمال الذي قال بأسف زائف
ـ للأسف مش راضيه تدور. يالا بقى نروح بعربية خالد.
ما أن أوشك خالد على الحديث حتى جاءه صوتها المندفع
ـ لا طبعًا مش موافقة.
رفع أحد حاجبيه ولأول مرة يوجه إليها حديث حين قال بنبرة خشنة
ـ ليه؟
دارت نظراتها في جميع الاتجاهات ماعداه، وهي تقول بارتباك
ـ كدا. يعني هنروح بتاكسي انا و آسيا أفضل.
كمال باستنكار
ـ طب و ينفع! دا كدا عيب في حقنا، وبعدين دي سواقة خالد حلوة والله.
حدجته بنظرة ساخطة، وما كادت أن تعترض حتى بترت آسيا اعتراضها و قالت بحسم
ـ تمام يالا عشان اتأخرنا وبابا بيرن عليا.
خالد بنبرة خشنة
ـ هاتي رقم باباكي، و اركبوا انتوا العربية.
التفتت تناظره بلهفة لتجد نظرة تصميم تغلف عينيه، فلم تجد بُد من الإذعان لهم لتتوجه برفقة شقيقتها إلى السيارة والقلق يقرضها من الداخل، و خاصةً حين وجدته يعود إلى السيارة ليستقل مقعد السائق وينطلق نحو بيتهم دون حديث.
مر قرابة النصف ساعة إلى أن وصل الجميع إلى البناية القديمة التي يسكنون بها لتتبادل الفتيات النظرات قبل أن يوجه خالد حديثه إلى آسيا قائلًا
ـ اطلعوا و عرفي باباكي أن احنا تحت.
اومأت آسيا بصمت لتتوجه و خلفها أشجان إلى الأعلى وما أن رآها عزام حتى اندفع يحتويها بين ذراعيه بقوة و عبراته تنهمر على وجنتيه وهو يقول بنبرة متهدجة
ـ سامحيني يا بنتي. سامحيني. حقك على راسي. أنا أسفلك
ربتت أشجان بحنو على كتفه وهي تقول بلهفة
ـ يا حبيبي متقولش كدا، ولا عمرك تتأسف أبدًا.
كوب وجهها بين يديه وهو يقول بحنو
ـ دانا هفضل اعتذرلك طول عمري على كل اني مقدرتش احميكي.
تدخلت آسيا تعانقهم بقوة وهي تقول بحماس
ـ والله الدموع هتفر من عيني بس عريسي قاعد مستني تحت، و دا عينه زايغة و ممكن يعلق اي واحدة تعدي من قدامه.
كانت تقصد من حديثها رسم البهجة على وشوشهم وقد نجحت في ذلك ليهتف عزام بلهفة
ـ أيوا صح. ادخلوا انتوا وانا هنزل اطلعهم.
بعد مرور ربع ساعة كان الثلاثة رجال يجلسون في هذه الصالة الصغيرة ليتحمحم خالد بخشونة قبل أن يقول
ـ حاج عزام أحنا يسعدنا ويشرفنا أننا نطلب آسيا بنتك لكمال اخويا. أنت ايه رأيك؟
لا أراديًا شعر عزام بالغبطة من حديث خالد و طريقته في طرح الأمر ليقول عزام بسعادة حاول أخفائها قدر المستطاع
ـ والله يا خالد بيه. انتوا تشرفوا أي حد.
خالد بنبرة ودودة
ـ خالد بس يا حاج عزام. انت في مقام والدي، و طول عمرك راجل محترم و الحاجة رضا كمان ست محترمة، و ما شاء الله بناتك يزينوا و يشرفوا أي عيلة يدخلوها، و دي شهادة حق مش مجاملة.
قال جملته الأخيرة بنبرة صادقة فقد كان يود لو يهتف في هذه اللحظة بأن عشقه لإمرأه مثلها لهو وسام يعتز به أي رجل، و قد ابتهج صدر عزام كثيرًا و تهللت اساريره ليقول بنبرة مُتحشرجة
ـ والله يا أبني انت كلك ذوق و ابن اصول، وأنا أتشرف بنسبكوا طبعًا.
كمال بحبور
ـ طيب انا بقول بعد اذنك نقرأ الفاتحة و نحدد معاد كتب الكتاب و الفرح.
تفاجيء عزام من طلبه، و تلعثم حين قال
ـ بالسرعة دي يا ابني! لسه في ترتيبات و تحضيرات، وو
قاطعه خالد حين قال
ـ أنا متفهم وجهة نظرك. بس كل حاجة سهل تجهز في يوم وليلة. الموضوع بسيط كمال هيعيش في الفيلا بتاعتنا، و هو كدا كدا هيجهز كل حاجه. احنا ناس بنمشي حسب الشرع، يعني العريس بيفرش بيته و بيدي لعروسته مهرها، وهي بتجيب اللي نفسها فيه.
كان حديثه منمقًا حيث رفع الحرج عن عزام الذي تسللت الراحة إلى قلبه ليهتف كمال باندفاع
ـ وانا مستعد اتاقلها بالدهب، هي أساسًا خُف الريشة.
توسعت عيني الرجلين ليتدخل خالد لينقذ الموقف حين قال
ـ لو تسمح انا من رأيي منأخرش الموضوع، و خير البر عاجله.
عزام بنبرة ودودة و عينيه تعكسان فرحته
ـ والله انا معنديش مانع. بس ناخد رأي العروسة الأول، و أرد عليكوا.
وافقه خالد قائلًا
ـ مفيش مانع، و احنا تحت امرك، وأمر العروسة، و المهر اللي هي عايزاه هتاخده و زيادة كمان.
عزام بحرج
ـ يا ابني أيسرهن مهرًا أكثرهن بركة.
خالد بابتسامة هادئة
ـ طبعًا مقولناش حاجة. بس بردو طلبات العروسة أوامر.
عزام بسعادة
ـ مش هنختلف يا ابني. آسيا تنزل مع عريسها و يجيبوا اللي هما عايزينه سوى
كمال باندفاع
ـ هو دا الكلام.
ـ طب نقرا الفاتحة بقى!
عزام بحبور
ـ على بركة الله.
رفع الثلاثة كفوفهم يتلون الفاتحة إلى أن انتهوا مؤمنين ليرتفع صوت عزام حين قال
ـ يا أم العروسة سمعينا زغروته.
كان يترقب رد فعلها و خاصةً حين تذكر طلبه منها عصر اليوم
ـ بصي بقى. إحنا أول ما نقرأ الفاتحة عايزة اسمه الزغروتة الحلوة دي. عشان اقسم بالله لسه بترن في ودني لحد دلوقتي، وبعدين ياسر مش أحسن مني عشان تزعرطيله، وانا لا.
ثواني مرت لتخترق أذنيه زغرودة قوية جعلت بسمة عريضة ترتسم فوق شفاهه، فحبيبته لم ترُد طلبه.
بسم الله الرحمن الرحيم يا إله البشر ويا عظيم الخطر ويا معروف الأثر ويا سريع الظفر ويا عزيز المن ويا واسع المغفرة ويا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين برحمتك يا أرحم الراحمين ( الدعاء دا لقضاء الحاجه يعني بعد ما تقوله اذكروا الحاجة اللي نفسكوا فيها و ربنا يحققهالكوا بإذن الله )♥️
★★★★★★
خرجت من المرحاض تجفف شعرها بعد أن أخذت حمامًا منعشًا، و ارتد بيچامتها التي كانت على قدر احتشامها على قدر جاذبيتها التي أبرزتها على استحياء لتتوجه إلى المرآة تمشط شعرها الذي استرسل بنعومة خلف ظهرها ثم التفتت الى خارج الغرفة تنوي الذهاب الى جدتها للإطمئنان من أنها أخذت أدويتها
ـ بتعملوا ايه؟ قفشتكوا.
هكذا تحدثت شروق بمرح وهي ترى جميلة و سعاد تتبادلان أطراف الحديث، فقد توطدت علاقتهم كثيرًا في الآونة الماضية
ـ قاعدين بنجيب في سيرتك.
هكذا تحدثت جميلة بمرح قابلته سعاد بالتحذير حين قالت
ـ بنت. اوعي تفتني أو تطلعي الأسرار اللي بيننا لحد.
نكش حديثها فضول شروق التي توجهت لتجلس بالمنتصف بينهم، وهي تقول بتهكم
ـ الله الله. بقى في أسرار من ورايا ايه يا تيتا؟ ايه يا ست جميلة! أنتوا بتقرطسوني ولا اي؟
سعاد بتخابُث
ـ معلش بقى يا شوشو. اصل دي حاجه متخصناش، دا واحد مأمني أمانة، و منبه عليا أنتِ بالذات متعرفيهاش.
دق قلبها بقوة، وهي تستمع إلى حديثها الذي يُشير إلى ذلك الغائب منذ ثلاثة أيام بعد آخر حديث بينهم، فما الذي أخبرهم به و اشترط عليهم إلا يخبرونها؟
حاولت ارتداء ثوب اللامُباله وهي تقول
ـ عادي. أنا أساسًا مابحبش اعرف حاجه متخصنيش.
سعاد بحنق
ـ بقى كدا ! طيب قومي بقى اعمليلنا حاجة نشربها على ما نخلص كلام في أسرارنا، و بعدين تعالي نتفرج على فيلم سوى.
جميلة بلهفة
ـ شوشو احلى واحدة تعمل فشار.
سعاد بحماس
ـ يبقى فشار. قومي يالا.
خرجت من الغرفة تنوي الذهاب الى المطبخ لعمل الفشار، فإذا بها تلمح نبيلة تقف أمام باب غرفتها لتهتف شروق بتهكم
ـ لو بتدوري عليا أنا أهو.
التفتت نبيلة تناظرها بتقييم قبل أن تتحول نظراتها إلى احتقار تجلى في نبرتها حين قالت
ـ الحقيقة كنت بدور عليكِ. بس ياريتني ما شفتك. ايه المنظر دا؟ في واحدة تبقى متجوزة واحد زي عمر الوتيدي، و يبقى دا منظرها!
اخترقت أهانتها صدر شروق التي قمعت غضبها، و رسمت ابتسامة واثقة على شفاهها قبل أن تقول بهدوء
ـ هو أنتِ متعرفيش! اهو المنظر اللي مش عاجبك دا عمر بيموت فيه.
تجعدت ملامح نبيلة، ولون الشر نظراتها ولكنها قمعته خلف قناع السخرية حين قالت
ـ فعلًا! و عشان كدا بقاله تلت ايام مجاش البيت! ولايكونش زهق. بصراحة يا شروق أنتِ مفكيش اي ميزة تلفت انتباه اي راجل، وخصوصًا راجل زي عمر. شاف بنات أشكال و ألوان، و كلهم من أجمل و أشيك البنات في المجتمع الراقي اللي أنتِ متعرفيش عنه حاجه. يا خسارة قصتكوا بدأت وانتهت من غير حتى ما احرك صوباع فيا عشان انهيها.
انكمشت ملامحها بألم لم يخفى على نبيلة التي ابتهج قلبها المريض من إيذاء هذه اليتيمة التي حاولت أن تحارب ببسالة لآخر نفس حين قالت بسخرية
ـ مشكلتك يا حماتي. انك دايمًا شايفه نفسك صح. مع انك عارفه انك ماشيه حلو اوي في طريق الغلط، و دايمًا بتنسي أن ربنا موجود. و ان مهما خططتي و نقذتي مش هتعملي غير اللي ربنا كاتبه، و عمومًا أنا مش هقدر للأسف احكيلك عن تفاصيل علاقتي الخاصة مع عمر، و قد ايه هو بيعشقني، و لو كنتِ بتعملي كل دا عشان اتنرفز و اقولك هو فين، فمش هعمل كدا. أصل جوزي حبيبي مابيحبنيش أقول أسراره لحد، و خصوصًا أنتِ.
نجحت في رد السهم بأقوى منه، ولكن نست بأن الحاوي لا تفرغ ثعابينه لترد نبيله بنبرة ماكرة، وهي تمد يدها بشريط لمنع الحمل
ـ بصي يابنتي. انا بردو لسه جوايا حتة طيبة قد كدا. تخليني أقولك خلي بالك. عمر مش ناوي يكمل معاكِ، و عشان كدا متنسيش تبقي تاخدي من الحبوب دي كل ليلة عشان لما يزهق ميرمكيش بعيل على ايدك. حرام يعني مش هيبقى موت و خراب ديار .
أنهت جملتها و توجهت برأس مرفوع إلى غرفتها لتوقفها كلمات شروق التي أرادت أن تكن لها الكلمة الأخيرة حتى ولو كانت مذبوحة القلب و الروح
ـ طيب ابقي اعملي حسابك في واحد كمان لهايدي بنتك. أصلها بصراحة شبهك اوي، و للاسف اللي زي خالي انقرضوا من زمان، فمش هتلاقي حد يتحملها، و تقوم رجعالكوا بعيل هي كمان.
اقتربت شروق أكثر وهي تقول باحتقار
ـ أصل انتوا بصراحة مبتعرفوش تربوا. عن اذنك.
على الرغم من أنها انتصرت ولكن داخليًا كان قلبها ينتفض من فرط الألم حين تظن بأن حديثها عن عمر صحيح، فهي وبكل أسف وقعت في المحظور و جرفها تيار العشق الذي استملك كل ذرة من كيانها تجاهه.
نظرت إلى المرآة بأعيُن اكتظ بها الدمع، وهي تتذكر كلمات نبيلة، فهي ليست فائقة الجمال، ولا تهتم لمظهرها، فمن المؤكد أنه مل منها ومن رفضها الدائم له، و قد طار إلى عشًا آخر ليظفر بما تمنعه عنه. القت شريط الحبوب بسخط بعد أن شعرت بطعنة قويه انغمست في قلبها وهي تتخيل أن يكون لإمرأة أخرى سواها، فتساقطت العبرات كالسيل من عينيها لتقوم بمحوهم بعُنف، و كأن ضعفها شيء مُخزي تستنكره، و بلحظة جنونيه فتحت أحد الأدراج و التقطت احمر شفاه بلون الكرز و ظللت شفتيها حتى بدت شهية قابلة للإلتهام. ثم ألقته من بين يديها، وهي تتوجه إلى الأسفل و منه إلى المطبخ لتُعد الفشار، فأخذ الأمر منها وقتاً طويلًا لتصل إلى ضالتها، و بدأت بالفعل في إتمام الأمر برأس مُشتت و عقل غاضب مما جعلها كادت أن تُسقِط أحد الأواني لتحاول التقاطها ولكنها وجدت كف ضخم قام بالأمر بدلاً عنها لترفع عينيها المصدومة إلى عينيه المُشتاقة، والتي سرعان ما هبطت إلى شفاهها المُغوية ليجتاحها تيار الخجل الذي زرع بتلات الورود فوق وجنتيها لتحاول التراجع إلى الخلف، ولكن يده أوقفتها، وهو يقول بنبرة مُتهدجة من فرط المشاعر
ـ ايه اللي منزلك من اوضتك دلوقتي ؟
حاولت قطع خيط النظرات الموصول بينهم، وهي تتلفت في كل الجهات قائلة بارتباك
ـ كن. كنت بعمل . فشار. لتيتا و جميلة.
خرجت الكلمات دون وعي من بين شفتيه
ـ وحشتيني.
ظلل بريق الاندهاش عينيها من كلماته ليُتابع بعتب
ـ معقول متسأليش عني التلت أيام اللي فاتوا؟!
ذهب هدوئها أدراج الرياح، ليحل محله التلعثُم و الارتباك الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ انا . اصل . يعني محبتش ازعجك. عشان شغلك وكدا.
عمر بخفوت وعينيه تطوف بنظرات موقدة بلهيب العشق والرغبة فوق ملامحها
ـ مين قالك أن سؤالك عني ازعاج؟ انا كنت كل شويه بمسك التليفون اشوفك رنيتي عليا ولا لا ؟
الهرب كان الحل الأمثل لها الآن لذا قالت بتوتر
ـ معلش. المرة الجاية هبقى اتصل.
واصل هجومه الضاري على مشاعرها خاصةً وهو يقلص الفارق بينهم أكثر
ـ مين قالك ان في مرة جاية ولا اني هقدر اغيب عنك تاني.
التفتت تعطيه ظهرها تحاول العبث بأي شيء حتى يتثنى لها الهرب منه وهي تقول بلامُبالاه
ـ عادي انت في شغلك يعني.
اقترب منها حتى صار على تماس مباشر بها، وذراعيه تعانق خصرها بقوة بينما شفاهه تهمس في أذنيها بنبرة خشنة
- انتِ اهم عندي من اي حاجه في الدنيا.
فاق الأمر حدود المعقول لتحاول استجداء ثباتها ومقاومته حين تململت بين يديه وهي تقول بجفاء
ـ عمر لو سمحت ابعد .
ادارها إليه لتكون في مواجهة مُباشرة مع عينيه، وهو يحاصرها بين الطاولة وبين جسده قائلًا بنبرة تكتظ بها مشاعره
ـ مبقتش قادر.
قاومته بنبرة تحمل العتب بين طياتها
ـ احنا اتكلمنا قبل كدا.
باغتها حين قال بلهفة
ـ وانا موافق. بعد السنة دي ما تعدي و تستلمي ورثك نعلن جوازنا للناس كلها.
برقت عينيها من تصريحه، ولكن نظراته كانت قادرة على إذابه عظامها في هذه اللحظة لتهتف بنبرة مُتحشرجة
ـ تمام لما ييجي وقتها نبقى نشوف.
عمر بنبرة موقدة مستنكرة لما تفعله به عمدًا
ـ بطلي تعذبيني و تعذبي نفسك. على طول كنتِ شخص واضح، و صريح. عمرك ما كنتِ بتهربي. ايه اللي حصل؟
تود الصُراخ بأن قلبها الخائن وقف في الجهة المُضادة لها وسقط في فخ عشقه، ولكنها لم تستطِع الإفصاح عن مكنوناتها لتهتف بتوتر
ـ محصلش. انا زي مانا.
لاحت بوادر استسلامها في الآفاق ليهتف بتحدي
ـ لا و الدليل انك بتهربي مني.
صارحته بمخاوفها حين قالت
ـ انا بحافظ على قلبي و على كرامتي.
ـ مني!
هكذا تحدث باستنكار قابلته بالحزم حين قالت
ـ من اي حد.
اشتد طوق ذراعيه فوق كتفها وهو يقول بنفاذ صبر
ـ بس انا مش اي حد، و مش هاخد رأيك المرة دي عشان عنيكي معرية قلبك يا شروق و قايله كل اللي انتِ مخبياه.
دكنت نظراته و اشتدت معالمه بطريقة ارعبتها، فتسارعت أنفاسها و جف حلقها لتهمس بخفوت
ـ انت هتعمل ايه؟
عمر بتصميم و عينين التمعت بهم ألسنه الرغبة و قلب اجتاحه العشق كالطوفان
ـ هثبتلك انك بتحبيني زي ما بحبك و اكتر.
أنهى جملته و اندفع يقطف ثمار الكرز من فوق شفاهها التي أصابته بالجنون، ليقضم حُسنها بشغف فاق قدرتها على المقاومة، و جعل قلبها يُعلن استسلامه لينخرطوا في دوامة مشاعر عاتية ارتجت لها جدران المكان، وحين أوشك الأمر الخروج عن سيطرته وضع يده خلف ظهرها والأخرى أسفل ركبتيها وحملها ليصعد إلى الأعلى وعينيه مسلطه على خاصتها في محاولة منه بثها الأمان الذي ترتجيه منه ليصل بها إلى غرفة نومه ويقول بوصل خيط العشق مجددًا دون أن يُمهلها الوقت للتراجع، بل انخرط في محو كل شيء يمنعه عن الظفر بهذه الحورية التي ضربت بثباته عرض الحائط، و إن كان سابقًا ظن أنه تذوق طعم السعادة مع إمرأة، فاليوم تخطى الأمر حدود المعقول ليشعر باكتمال لم يخابره من قبل سوى معها وحدها هذه الفتاة الخجولة التي ما أن همهمت باسمه حتى صار كالنمر الضاري الذي كان يغترف من قربها بنهم إلى أن تآلفت أجسادهم و أرواحهم و تعانقت ضلوعهم بعد ساعات من جولات العشق الذي كلما خبت شرارته اشتعلت من جديد لتغفو أخيرًا بين يديه خائرة القوى بينما هو يبتسم وكأنه امتلك العالم بأسره.
لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين♥️
★★★★★★★★
ـ يا نهار مش فايت انت بتقول ايه يا كمال؟
هكذا صرخت نبيلة وهي تنتفض من مقعدها، فقد استدعاها خالد في الصباح ليُعلمها بقرار زواج شقيقه من آسيا، فلم تحتمل ما سمعته و كذلك ميرهان التي صرخت بانفعال
ـ آسيا مين اللي تتجوزها! ملقتش الا دي ! ملقتش الا بنت الخدا..
قاطعها خالد بقسوة جمدت الحروف فوق شفاهها
ـ ميرهان. كلمة زيادة، و هتسمعي مني اللي يزعلك.
اقتربت نبيلة من كمال وهي تقول بانفعال
ـ أنا مش موافقة على المهزلة دي. استحالة هوافق تعمل في نفسك وفينا كدا.
لم يُعطي خالد الفرصة لأحد في الحديث ليهتف بنبرة حادة
ـ نبيلة أنتِ سمعتي كويس انا قولت ايه؟
التفتت تناظره بحنق تجاهله وقال بنبرة جافة ولكن متمهلة
ـ انا قولت كمال خطب آسيا و فرحهم آخر الأسبوع. مفتكرش اني طلبت رأيك! فالأحسن تخليهولك.
كادت أن تُجن لتخرج الكلمات مندفعة من بين شفاهها
ـ بقى انت اللي بتقول كدا يا كبير يا عاقل. بدل ما تديله قلمين يفوقوه.
هنا تدخل كمال قائلًا بحدة
ـ نبيلة. لحد هنا واستوب. انا سيبتك تخرجي انفعالاتك براحتك، و تستوعبي الموضوع. لكن زي ما خالد قالك. دا أمر واقع، و محدش هيقدر يغيره.
نبيلة بحدة
ـ انت يا كمال دا يكون تفكيرك ! هتقول ايه للناس؟ هتقولهم اتجوزت بنت الخدامة!
ميرهان بسخط
ـ سمعيهم الكلمة دي عشان واضح انهم نسيوا.
تدخل خالد قائلًا بفظاظة
ـ لا احنا مبننساش، و عشان اثبتلك. لما والدتك اتوفت، والست نبيلة سابتك وسافرت مع جوزها بحجة أن أعصابها تعبانه و لفت العالم كله و اتفسحت محدش كان بيشيلك غير الست دي. محدش كان بيهتم بيكِ غيرها. كانت بتعاملك و كأنك بنتها. عرفتي أننا مبننساش.
لم تشفع كلماته في اختراق جدار الثلج الذي يُغلف قلبها لتهتف من بين أسنانها
ـ ماهي كانت بتاخد فلوس عشان تعمل كل دا. هي كانت بتعمله ببلاش!
تولى كمال الإجابة هذه المرة حين قال بتقريع
ـ بس الحنية مبتتشريش و لا بيدفعلها فلوس يا ميرهان، وهي كانت حنينة عليكي اوي.
تفرقت عينيه بين شقيقتيه وهو يقول بنبرة صارمة
ـ و بعدين كل دا برا عني. انا هتجوزها يعني هتجوزها!
نبيلة بتحسُر
ـ بس انت كدا بتخسرنا يا كمال. اشمعنى هي!
كمال بنبرة صادقة تحمل من الحزم ما جعلها تنهار
ـ قلبي اختارها هي ودا مش ذنبي!
نبيلة بانفعال أشبه بالجنون
ـ بس تقدر تكفر عنه، وتشوف غيرها تكون جديرة بيك.
اغتاظ من محاولتها للتحقير من شأنها فهتف بنبرة حادة
ـ عندك حق. لكن أنا مش عايز كدا. انا عايزها هي، و هتجوزها هي.
هسهست ميرهان بخفوت
ـ دا على جثتي.
حسبي الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون".
"اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون♥️
★★★★★★★
مرت الايام سريعًا، وقد استقرت أمور الجميع و كانت التحضيرات على قدم وساق لحفل الزفاف الذي لم يبقى عليه سوى ساعات قليلة لتشعر آسيا بالسعادة العارمة، وهي ترتدي هذا الفستان الباهظ الثمن والذي اختارته من أحد المجالات العالمية لفساتين الزفاف، وهذا العقد الماسي الذي يعانق عنقها البض كان بريقه يخطف أنفاسها خاصةً وانه سعره يساوي ملايين، فقد تحققت أحلامها دفعةً واحدة ولكن على حساب قلب لم يدق لسواها، و لم يعترف بأنه هُزِم أمام القدر وأنها ستكون لرجل آخر ليتوجه رأسًا إلى غرفتها و يقوم بفتحها لتتجمد أوصالها حين رأت رؤوف يقف أمامها بهذه الهيئة المرعبة ووووووو
يتبع...
الله يسامحه الف مرة اللي قالي اكتبي على اللاب توب البارت اللي كان بياخد مني بالكتير تسع ساعات بقالي يومين بكتب فيه و كم غلطات رهيبة من الساعة تسعة براجع لما دوخت، و اضطريت ارجع لموبايلي المحترم عشان أنجز. معرفش عشان كانت أول مرة اكتب على اللاب و هتعود ولا ايه🥺 بس الأكيد أن الموضوع متعب جدًا 😭
أتمنى البارت يعجبكوا و مستنيه آرائكوا الجميلة ♥️
و ان شاء الله عملالكوا مفاجأة رهيبة النهاردة هعلن عنها آخر اليوم ترقبوا يا فرولاتي 🍓🙈
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الأربعون 40 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
جماعه التفاعل سيء و بجد حرام كدا 💔
متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها عشان الواتباد يرشح الروايه للمتابعين
الإثم الثلاثون ❤️🩹 بعنوان " يُمهل ولا يُهمِل "
أحمق من ظن بأن الحياة كانت قاسية عليه وحده، فلكل منا نصيبه في المعاناة، ولكن الاختلاف يكمُن في طريقة تقبُل كُلًا منا للأمر، فهُناك من يقاتل من أجل النجاة وهذا أقواهم، و هُناك من يُفضل إرتداء ثوب الضحية و الأستسلام أمام قدره و هذا أضعفهم، أما أقساهم من حارب حتى ظن أنه نجا ولكن الحقيقة أنه مازال أسيرًا لتلك لظروف التي شوهت جزءً كبيرًا بداخله أصبح كهفًا لشيطان الإنتقام الذي ما أن استوطن قلب يطمس كل ما هو جميل بداخله بوساوسه التي نجاة منها ولا مهرب، و المُثير للشفقة بأنه حين تُذيقه الحياة من مُر أفعاله يظن بأنها عادتها في التجبُر عليه، في حين أنه لو تبدلت المقاعد و تذوق الظالم لوعة المظلوم ما آذاه ولو بمثقال ذرة.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
أحيانًا تكُن النظرات أبلغ من ألف حديث في التعبير عن ما يجول بداخلنا من مشاعر، و خاصةً التي يقف لها الكبرياء بالمرصاد، فلا يُكتب لها العبور للواقع الملموس بل تبقى حبيسة الوجدان الذي يصبح فريسة لألمها المقيت
ـ رؤوف!
هكذا همست بضعف بينما عينيها ترسل آلاف من الاعتذارات الغير منطوقة، و الأسف الغير مُعلن عنه تقابلها عينيه التي ترمقانها باحتقار يتوارى خلفه وجع كبير و ألم عظيم تجلى في نبرته حين قال
ـ فرحانه!
هربت الكلمات من فوق شفتيها و تعالى أنين قلبها الذي اجتاحته حفنة من وخزات الذنب الذي جعل العبرات تتجمع بمقلتيها ليستنكر رؤوف مظهرها وهو يهتف بقسوة
ـ ردي عليا. فرحانة! حققتي اللي بتتمنيه؟
حاولت أن تنحى ضعفها جانبًا لتقول بنبرة مُتحشرجة
ـ رؤوف مش وقت كلامك دا....
قاطعها بنبرة حادة
ـ أجاوبك أنا. أنتِ فعلًا حققتي اللي كنتِ بتتمنيه، بخطوة واحدة وصلتي لكل اللي كنتِ عيزاه! الفلوس و المستوى الاجتماعي العظيم و النفوذ. براڤو.
صفق بيديه بطريقة مسرحية، و عينيه تُشيعانها بنظرات الخسة قبل أن يهتف باحتقار
ـ مش هعاتبك، ولا هلومك، ولا هقولك معملتيش حساب للي كان بينا ليه حتى لو محصلش بينا ارتباط فعلي. بس انا شوفت نظرة الحب في عنيكِ. لكن هقولك حاجة واحدة بس.
اكتظت عينيها بالعبرات وانكمشت ملامحها بألم حين أردف باحتقار
ـ حبك دا أكبر ابتلاء ربنا بلاني بيه، وأنا راضي عشان عارف ان ربنا هيراضيني، و حقيقي مُشفق على عريسك عشان لو في يوم من الأيام خسر كل اللي عنده مش هيلاقي منك غير الخذلان لأنك عمرك ما عرفتي يعني ايه حب.
تفكر بارود إهانته بصدرها و احتقن الغضب بأوردتها، فما أن رأته يوشك على المغادرة حتى تحلت بفضيلة الشجاعة و قالت بصوت حاد
ـ رؤوف.
إلتفت يناظرها بأعيُن حزينة مُتألمة كحال قلبه ليتفاجأ من حديثها حين قالت بنبرة جافة
ـ لو اتبدلت الأماكن و بقيت مكان كمال وهو مكانك. كنت هختاره بردو، و لو في يوم من الأيام كمال خسر كل شيء بيملكه هكونله الضهر اللي يتسند عليه. انا مش مضطرة اقولهالك، ولا متأكدة أنت هتصدقني ولا لا. بس أنا فعلًا بحبه، ولو كانت الدنيا هدتني كل حاجه بتمناها و اتجمعت في شخص واحد، فدا كرم من ربنا مش أكتر.
امتقعت ملامحه من حديثها الذي أصاب أعماق قلبه ليتفاقم الألم و يتحول لغضب هائل تجلى في نبرته حين قال
ـ يبقى ربنا يسعدك، وانا كمان ربنا يسعدني. مانا اتعلمت الدرس منك، وناوي اطبقه و استفيد من كرم ربنا عليا أقصى استفادة.
انكمشت ملامحها بحيرة وهي تناظره قبل أن يقول بجفاء
ـ هسيبك انا بقى احسن عريسك يفهم غلط لو جه ولقانا سوى.
أنهى جملته وخرج تزامنًا مع دلوف أشجان التي تحدثت بريبة
ـ رؤوف كان هنا بيعمل ايه؟
محت آسيا عبراتها بعُنف وهي تتراجع لتجلس على المقعد تهز قدمهيا بعصبية تجلت في نبرتها حين قالت
ـ جاي يسمعني كلمتين في جنابي.
أشجان بجدية مُطعمة بالتحذير
ـ خلينا متفقين انك بتحبي كمال ودا شيء واضح وضوح الشمس. بس أنتِ غلطي في حق رؤوف، و دا بردو شيء مينفعش تنكريه، فياريت تحاولي تردمي على العك دا كله، و تبدأي بداية خير مع كمال لأنه مش بس بيحبك دا مجنون بيكِ، و حاطك في مكانه كبيرة حافظي عليها. لأنك لو خسرتيها هتندمي ندم عمرك.
كانت الكلمات تطن في رأسها كالذُباب وهي جالسه في غرفتها و حولها الفتيات لتتفاجيء بالباب الذي كاد أن يتحطم حين دفعته ميرهان بقوة وهي تناظرها بغضب و كُره شع من بين كلماتها وهي تقول
ـ فكرك أنك انتصرتي؟ ولا ان الروس بينا اتساوت! لا. دا أنتِ متعرفيش انك بجوازك من أخويا دخلتي الجحيم برجليكِ، و هتشوفي أيام أسوء من اللي أمك شافتها معانا، و هتخرجي من قصرنا مطرودة زي الكلبة.
قالت جملتها الأخيرة بصُراخ أفزع الجميع مما جعل شروق تتقدم منها وهي تقول بنبرة حادة كالسيف
ـ بغض النظر عن قلة أدبك و وقاحتك بس كويس انك عارفة أن بيتكوا جحيم والجحيم دا وكر الشياطين اللي زيك. اللي مهما وسوسوا و فسدوا ربنا ليهم بالمرصاد، فوأنتِ بتهددي ولاد الناس اعرفي ان ربنا قادر يجعل كيدك في نحرك.
كلماتها جعلت الشماتة تغزو جميع النظرات الموجهة إلى ميرهان التي هتفت بتهكم
ـ طبعًا لازم تدافعي عنها ما أنتِ جاية من نفس المستنقع، وبردو ضحكتي على عمر عشان يتجوزك زي ما هي عملت مع كمال.
تدخلت غنى في الأمر قائلة بسخرية
ـ هو انتوا يا حبيبتي رجالتكوا كلها بيتضحك عليها كدا! مش عيب طيب تسيحيلهم!
ميرهان بانفعال
ـ و أنتِ مين أنتِ كمان!
غنى بنبرة يفوح منها رائحة الغرور
ـ انا ستك غنى. مرات الريس ياسر الوتيدي. ابن عمك، و أه بردو ضحكت عليه و اتجوزتوا.
قهقهت الفتيات الأربعة لتطل عليه من الخلف ضي التي هتفت بتعالي
ـ و أني ستك ضي. مرّت العمدة رحيم الوتيدي. كبيركوا في الصعيد، و عِملت نفس عملة خواتي وضحكت عليه، و اتچوزته.
تعالت قهقهات الفتيات وهن يتوجهن إلى ضي للترحيب بها لتزيح الأخيرة ميرهان بقوة من طريقها وهي تقول بتهكم
ـ فسحي شويه أكده خليني اسلم على خواتي.
كادت ميرهان أن تقع، فشعرت أشجان بالحرج لتهتف بضيق
ـ عيب كدا يا بنات.
اغتاظت ميرهان أكثر لتصرُخ بانفعال
ـ و هو انتوا تعرفوا العيب. تطلعي مين أنتِ كمان؟
أشجان بحرج
ـ أنا أشجان أخت آسيا. بس مضحكش على حد والله.
تعالت قهقهات الفتيات لتقترب منها آسيا قائلة بتحذير تجلى في نظراتها و نبرتها
ـ أظن كفاية الإهانة و البهدلة اللي جبتيها لنفسك دي، و اعرفي أنتِ بتتكلمي مع مين، و أن اللي حصل دلوقتي دا حاجه تافهه اوي جنب اللي هعمله فيكِ لو دوستيلي على طرف تاني. فاهمة يا شاطرة ؟
اقتربت الفتيات حول آسيا يناظرن ميرهان بنظرات مُحذرة لتقول جميلة بجفاء
ـ مش سامعين صوتك ولا مفهمتيش!
ناظرتهن ميرهان بقهر، فقد كانت أضعف من أن تقف أمامهن، فقد كُن على استعداد للحرب من أجل بعضهن، وكأنهن شقيقات لا يستطِع أحد المساس بأي شئ يخص واحدة منهن، وقد جاء صوت غنى الحاد حين قالت
ـ لا نفهمها ياشوشو. دي باين عليها هبلة و مش عارفة مصلحتها. ماهو لو يا حبيبتي قلبك مات. متجيش على ستة أخوات!
و أضافت نجاة بنبرة ساخرة
ـ و اللي عجله يوزه ياچي على حد فيهم! ميزعلش لما ياخد على دماغه منيهم.
لم تعُد تستطِع الاحتمال أكثر لتصرُخ بانفعال
ـ أنتوا ايه؟ صدق اللي قال عليكوا بيئة.
أنهت جملتها و فرت من أمامهن وسط ضحكاتهن الصاخبة ليمر الوقت و يتوجه كمال الذي كان في أبلغ درجات الوسامة و الأناقة بهذه الحُلة السوداء التي تتلائم مع جسده الرجولي الضخم ليتقدم وهو يشعر بأن دقات قلبه تضرب بجنون بداخله، وهو يتخيل أن حبيبته الجميلة اليوم ستُصبح زوجته تسارعت أنفاسه حين طرق على باب الغرفة لتقوم أحد الفتيات بفتح الباب لتظهر أمامه لوحة فنية بديعة لإمرأة فاتنة و كأنها خرجت للتو من أحد الحكايات الأسطورية بهذه الملامح الصارخة الجمال خاصةً و أنها لم تُبالغ في زينتها حتى لا تُفسد جمالها الطبيعي و خصلات شعرها التي رفعتها في تسريحة منمقة يتوسطها تاج مرصع بالألماس الذي تماشى بريقه مع بريق خصلاتها البُنية، فقد كانت تُشبة ملكات العصر الفيكتوري بنفس أناقتهم و جمالهم، وقد شعر في هذه اللحظة بأنه وقع في غرامها للمرة التي لا يعرف عددها.
توجه إليها بخطٍ وئيده وعينيه تتشربان جمالها بنهم و اعجاب كبير ليقف على مقربة خطوة واحدة منها و تمتد يديه تمسك كفها و ينحني ببطيء واضعًا قُبلة دافئة على راحته جعلت ذبذبات قوية تسري في أوصالها لتغمض عينيها بحالمية قبل أن تُعيد فتحهم مرة أخرى حين سمعت صوته العاشق حين قال
ـ فتحي عيونك الحلوين. مش عايز أفارقهم ولا لحظة.
ارتج قلبها لكلماته الرائعة و تناحرت أنفاسها من فرط ما اكتنفها من مشاعر تضاعفت حين اقترب منها يُلثم جبينها بحنو تجلى في نبرته حين قال
ـ مبروك يا أجمل عروسة عيني شافتها.
استندت برأسها على صدره وهي تقول بخجل غمر كيانها بالكامل
ـ كمال أرجوك بطل تكسفني.
تراجع عنها وهو يناظرها بتحذير تجلى في نبرته حين قال بمرح
ـ لا بقولك ايه؟ اللي أوله شرط آخره نور. الكسوف دا هتقلعيه مع الفستان و الجزمة. انا على اخري منك و بخزنلك من زمان.
آسيا بصدمة
ـ نعم!
كمال بحدة زائفة
ـ نعم الله عليكِ. مفيش وقت للصدمة انا غلُبت احذرك، و اقولك قدمي السبت تلاقي الحد، مرمطيني الاسبوع كله. في طار بايت بينا. يعني يانا يا أنتِ النهاردة.
آسيا بخوف
ـ خلاص انا رجعت في كلامي ومش عايزة اتجوز.
أشفق على خوفها لترتسم ابتسامة رائعة على شفتيه قبل أن يُداعبها قائلًا
ـ يا بطل دا انت هتتشال في العين والنني.
في الخارج توجه عمر إلى غرفة العروسين ليستعجلهما، فوجد الفتيات في الخارج و الغرفة مغلقة فاستفهم قائلًا
ـ انتوا بتعملوا ايه هنا؟
تولت غنى الإجابة حين قالت بحرج
ـ كمال و آسيا جوا.
قاطعها عمر وهو يصيح
ـ يخربيتكوا سايبينه معاها لوحدهم ازاي ؟ دا زمانه خلف جوا!
توجه إلى باب الغرفة وهو يدق بعُنف قائلًا بتقريع
ـ افتح أيها الذئب البشري. يا مُستغل الفُرص أنت افتح.
هاجمته شروق قائلة بسخط
ـ مُستغل ايه؟ دي لحظة خاصة بيتقال فيها كلام رومانسي صفي نيتك شويه!
عمر باستهجان
ـ مين اللي بيقول كلام رومانسي! الدبابة دا يعرف الرومانسية من انهي اتجاه لامؤاخذه؟
لون العبث نظراته ونبرته وهو يقول
ـ انا بس اللي بعرف اقول كلام رومانسي.
غمرها الخجل من كلماته لتُدير رأسها إلى الاتجاه الآخر وسط نظرات الخُبث من اعيُن الفتيات ، فتمتمت ضي بنفاذ صبر
ـ أيه شلة الحلاليف دي اللي وجعنا فيها دي!
ـ الفندق كله سمع صوتك. بيتهيقلي لو خلصت عليك دلوقتي محدش يلومني.
هكذا تحدث خالد بحنق حين استمع الى صوت عمر الذي دوى صداه في المكان بأكمله ليُجيبه الآخر بتهكُم
ـ اهلًا يا كبيرنا تعالى شوف أخوك اللي مرمغ شرف العيلة في الوحل دا. الحق عليا اني خايف على سمعتكوا.
لم تستطِع عيناه إلا أن تنظر إلى هذه الوردة الحمراء رائعة الجمال التي كانت ترتدي فستان باللون النبيذي، و حجاب كريمي اللون و كعادتها دائمًا زينتها هادئة و إن كان احمر الشفاه الذي تضعه جعل حواسه تتنبه، لا يعلم هل لأنه بلون الفستان و هو لأول مرة يراها تضع ألواناً بهذه الجرأة ؟ أم لأنه يغار و بشدة ؟ أم لأن جمالها أيقظ حمية العشق بقلبه؟
تحمحم بخشونة قبل أن يدق على باب الغرفة ليفتح كمال الباب و الحنق يرتسم فوق ملامحه لينظر عمر من خلف خالد وهو يهتف باستفهام
ـ ايه دا فين الروچ؟ معقول الذئب البشري بتاعنا بقى مؤدب! يخربيتك دا أنتِ تطلعتي جاحدة فعلًا.
كان كمال على وشك لكمة ليلتفت خالد إليه قائلًا بتحذير
ـ عمر. خد مراتك و انزل.
تبدلت ملامح عمر لثوان، فلو نفذ كلمات خالد التي كان يقولها عن قصد وعينيه وملامحه تثبت ذلك، فسيكون إعلان صريح لارتباطه، وهو بالرغم من مشاعره العاتية نحوها، فلم يكُن مستعدًا لذلك بعد، و بالرغم من أن الأسبوع المنصرم كان الأروع بحياته، فقد تذوق معها معنى السعادة التي لم يتخيل أن يحياها أبدًا، ولكنها كعادتها تُجيد التلاعب به و بعد أن ترفعه إلى السماء السابعة تُعيده وبقوة ليصطدم بالأرض الصلبة حين هتفت باستنكار
ـ لا معلش مين دي اللي تنزل معاه! أنا هنا مع اخواتي هو ينزل براحته.
على الرغم من أنها أنقذته من وضع مُحرج، ولكنها وضعته في آخر أشد إحراجًا، ولكن من صنع يديها ليتلقى نظرة استخفاف من خالد جعلته يقول بنبرة جافة
ـ هروح هظبط الدنيا مع الفوتوجرافر على ما تنزلوا.
أنهى جملته و تراجع للخلف وسط نظرات الفتيات الناقمة على تصرف شروق لتقترب غنى منها تلكزها في كتفها وهي تقول بتقريع
ـ ايه الغباوة دي ؟ حد يقول كدا ؟! باين عليه زعل!
شروق بغضب مكتوم
ـ يتفلق.
لاحظ الجميع كلماتها فاقتربت أشجان قائلة بتنبيه
ـ غلط كدا يا شروق أنتِ أحرجتيه.
استغل خالد حديثها ليُشاغبها قائلًا
ـ متسمعيش كلامها أنتِ كدا صح.
توسعت عيني أشجان من حديثه لتقول باستهجان
ـ على فكرة مش أنا بس اللي اتكلمت.
احتوتها عينيه للحظات قبل أن يقول بنبرة خشنة تحمل غزل مُبطن بين طياتها
ـ بس أنا مسمعتش حد غيرك.
توقف النبض بأوردتها حين استمعت إلى كلماته و تلك الابتسامة البسيطة التي لونت ثغره، وقد لاحظ الجميع ما يحدُث لتهتف غنى بتخابُث
ـ هو انا كان صوتي واطي اوي كدا؟!
تدخلت شروق لتنقذ أشجان من هذا الموقف المُحرج التي كانت على وشك الإغماء لتقول بمرح
ـ والله دي شهادة اعتز بيها من حضرتك.
اومأ خالد برأسه قبل أن يهتف بتحذير
ـ كمااال.
خرج كمال من الغرفة على مضض و بجانبه آسيا التي ابتسمت إلى خالد فبادلها الابتسام ليقول كمال بحنق
ـ الله يسامحكوا كان نفسي اظبطلها الروچ أو ابوظه حتى.
قهقهت الفتيات على حديث كمال الذي توجه بعروسه إلى مكان التصوير بينما الجميع ذهب إلى القاعة، فحين توجهت غنى إلى الأسفل قابلها ياسر أسفل الدرج وهو يناظرها بأعيُن يلتمع بهم الشغف والإعجاب بجمالها في هذا الفستان الذهبي الذي كان يُحيط جسدها بنعومة كاشفًا عن عودها الممشوق بدون ابتذال و ملامحها التي كانت متوهجة بفعل فرحتها لصديقتها ليمد يده تعانق يدها وهو يقول بإعجاب لم يخفى عليها
ـ كل دا بتظبطي مكياجك على أساس انك محتجاه أصلًا !
حاولت إخفاء بسمتها وهي تقول بتهكم
ـ اعتبر دي معاكسة يعني ولا اي؟
شملها ياسر بنظرات تجيش عشقًا تجلى في نبرته حين قال
ـ لا معاكسة ايه؟ دي اعتراف و إقرار انك أحلى واحدة في البنات كلهم.
استقرت كلماته في منتصف قلبها الذي تسارعت دقاته لتندفع دماء الخجل تلون خديها ليقترب منها أكثر حتى أصبح يغوص في جرتي العسل المُذاب في مقلتيها قبل أن يقول بصوتًا أجش
ـ الغُريبة اللي قلبي فيها دايب مفيش حد أحلى منها.
في هذه اللحظة تمنت لو أنها استطاعت أن تنحي العامين الماضيين من حياتهم، و لتكُن معه كما هي الآن، ولكن هناك الكثير من الألم الذي يئن به قلبها لتهتف بتساؤل
ـ هو احنا كان لازم نجرح بعض اوي كدا عشان نعرف قيمة بعض.
لم يكُن رجل يخجل من الاعتراف بخطأه، ولكن الآن شغله الشاغل هو محوه لذا رفع كفها إليه ليُلثمه برقة قبل أن يقول بنبرة يتغلغل بها الندم
ـ دايمًا بعتبر الابتلاءات دي تمهيد لحاجات حلوة جاية. خلينا نعتبر اللي حصلنا دا ابتلاء، و نحاول نعديه عشان الحاجات الحلوة تيجي.
غنى بنبرة ضائعة
ـ هنقدر؟
ياسر بنبرة يغلب عليها التصميم
ـ هنفضل نحاول لحد ما نقدر.
ابتسمت دون تكلف هذه المرة ليتحمحم بخشونة قبل أن يُتمتم بتهكم
ـ ياريت بس نخف حلاوة شويه عشان يبقى فيا نفس أحاول أحسن كدا الوضع خطر.
استمعت إلى جملته بوضوح،و تجاهلتها ظاهريًا ولكن قلبها كان يشعُر بفرحة عارمة لقوة تأثيرها عليه ولتقبله هذا الأمر دون مقاومة.
يارب سخر لي جنود الأرض وملائكة السماء وكل من وليته أمري وارزقني حظ الدنيا ونعيم الأخرة ويسر لي كل أمر عسير وقل لما أريد كن ليكون بحولك وقوتك ورحمتك يا قادر على كل شيء
★★★★★★★★★
كان يجلس كالليث وسط الحاضرين و عينيه تمشط المكان دون وعي منه يبحث عن إمرأة زينت الأيام بعينيه و تغلغلت داخل عقله الذي كان يُفكِر بها بكل وقت و خاصةً حين يكون في الخارج ليجد نفسه يُريد الرجوع الى البيت ليراها على الرغم أن علاقتهم لم تتخطى حدود النظرات، ولكن هُناك شعور دخيل يتمرد على جميع قوانينه مُحدثه بأنها تختلف عن بني جنسها إضافة إلى شعور مُتأصل بداخله يتعاطف معها ومع ما خابرته في حياتها خاصةً و أنه لا يعلم ما الذي حدث لبدرية بعد يوم عُرسهم.
شعر برجفة قوية تضرب جانبه الأيسر و كأن دقاته ترقص فرحًا و إعجابًا حين رآها تقترب بين الفتيات تُشبه قمر يتوسط السماء أو أن عينيه كانت تراها هكذا ليتحمحم بخشونة قبل أن ينصب عوده وهو يقترب منها مستجيبًا لغريزة قوية داخله تجبره على إعلان صريح منه بأن هذه الفاتنة ملكية خاصة به.
لون الخجل معالمها ككل مرة تراه بها على الرغم من وجوب اعتيادها وجوده في محيطها و بجانبها خاصةً و أنه ينام معها بغرفة واحدة لكل منهما مخدعه، ولكنها تحيا برفقته مشاعر فتاة مراهقة يتوهج قلبها بكل مرة ترى حبيبها
ـ طلعتي عند اصحابك و جولتي عدولي ولا اي؟
توسعت عينيها فرحًا، فهل يفتقد وجودها أم أنها تتخيل؟ تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بخجل
ـ وه. مش كنت بغير خلجاتي ولا أنت مخدتش بالك!
أيعقل ألا يلاحظ هذا الرداء الرائع بلونه الكريمي الذي ترتديه و فوقه شال طويل يغمر جسدها بالكامل كما أمرها سابقًا، و على الرغم من ذلك، فلم ينجح في طمس جمالها المتوهج الذي طافت عينيه عليه بطريقة جعلت التوتر يغزو جسدها لتتململ في وقفتها مما جعله يحد من نظراته التي كنت تلتهم حسنها دون تحفُظ ليطلق حمحمة قوية قبل أن يقول بنبرته المُتجهمة
ـ لاه. خدت بالي.
ـ طب وايه رأيك ؟
افلتت شفاهها هذا الاستفهام الذي سُرعان ما ندمت عليه لتعض على شفاهها بينما هو وقع أسيرًا لشعور قوي جعله يُفصِح عن إعجابه الكبير بها حين قال
ـ زينة.
صمت لثوان وعينيه تطوف فوق ملامحه بتمهُل قبل أن يُتابع بخشونة
ـ جوي.
أهدته ابتسامة رائعة مُطعمة بالخجل الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ البنات بيشاورولي. هروح اجعد وسطيهم.
لم يُعجبه حديثها ولكنه لم يعترض إنما قال بجفاء
ـ اني هناك مع الرچالة، ولما تزهجي رنيلي اچي اخدك و نجعد على ترابيزة لحالنا.
أومأت برأسها لتتركه وتذهب إلى الفتيات لتبقى عينيه عليها حتى جلست بينهن ليذهب هو و يجلس بين أبناء عمومته، فلاحظ نظرات عمر الحارقة إلى شروق التي لم تكُن تُعيره أي انتباه، و كأنه شفاف كالهواء، وخاصةً أنها تفننت في إبراز جمالها الخارق بهذا الثوب الأسود الذي كان عاري الأكمام وفوقه شالًا يغطي ذراعيها، و المُثير للحنق أكثر أنها لم تجعله يراه قبل اليوم، و لم يلحظ أنه كان مكشوف بهذه الطريقة الا الآن. يعلم أنها تتحداه بطريقة مُبطنة، ولكن ما يُغضبه أكثر هو أنه أن حاولت استفزازه أكثر لن يصمُد و سيُعلِن للجميع أنها زوجته.
أطل العروسين لتتعلق أعيُن الجميع على مظهرهم الساحر و الخاطف للأنفاس، فقد كان كل شيء مُبهُر بدايةً من القاعة الكبيرة الفخمة، إلى الطاولات المزينة بزهور " چولييت روز" الباهظة الثمن و أصناف الطعام الفاخر ، فقد كان زفافًا ملكيًا بكل تفصيلة به كما أرادته تماماً لذا فقد كانت في أوج فرحتها وخاصةً حين حانت لحظة التتويج و استمعت للشيخ الذي هتف في مكبر الصوت
ـ بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينهم في خير.
تعالت المُباركات و انطلقت الزغاريد من كل مكان لينهض كمال من مكانه و يعانق عزام الذي تساقطت عبراته فرحًا ليقبل كمال رأسه قبل أن يهتف بحبور
ـ متخافش والله في أيد أمينة.
حين استمع يزيد إلى كلمته هتف ساخرًا
ـ قصدك أيد مرزبة.
قهقه الجميع على كلمته ليهتف خالد إلى رحيم الجالس بجواره كونهم شاهدين على عقد القران
ـ لا صغير ولا كبير مريح.
ابتسم رحيم على جملة خالد ليُجيبه مازحًا
ـ ميبجوش وتايدة لو ريحوا.
اندفع الجميع ليعانق العروسين بحبور، فاقترب عمر يشاكس كمال قائلًا
ـ يالا محظوظ مبروك اتجوزت الكراش بتاعي.
ضيق كمال عينيه بوعيد تجلى في نبرته حين قال
ـ اتلم يا ابن نبيلة بدل ما اعمل منك بوفتيك اعشي بيه الناس. قال كراش قال!
عمر بسخرية
ـ الله يسترك بلاش سيرة نبيلة عشان كلمة زيادة هتفجر القاعة باللي فيها..
تساءل كمال بفضول
ـ هي فين صحيح؟
عمر بتهكم
ـ قاعدة في اخر القاعة بتدعي تبقى ليلتك زرقا.
كمال باستهجان
ـ الله يخربيتك أنت و أمك.
التفت إلى حسنائه التي كانت تعانق والدتها بقوة ليخترق الجموع حولها. لكم يتمنى أن يعانقها عناق بألف عام من العشق، عناق يخبرها كم يهواها قلبه ليجدها تلتفت إليه بعدما لكزتها أحد الفتيات لتنظر إليه بريبة جعلته يُضيق عينيه بمكر وهو مُستمتع برؤيه خجلها الكبير و خوفها من ردة فعله ليُشير بيديه للفتيات بالابتعاد عنها لتتوسع عينيها خوفًا فإذا به يحتوي خصرها وهو يرفعها لأعلى ليدور بها في مشهد رائع أثار إعجاب جميع الحاضرين، فقد تمدد فستانها المُنتفش بذيله الطويل، فبدا مظهرهم ساحر يخطف الأنفاس، فتعالت التصفيقات و الصافرات من حولهم، وقد كانت جميع الاعيُن حولهم مُبتهجة ماعدت أربعة أزواج من العيون و أولهم لنبيلة التي لكزت ميرهان في كتفها بقوة وهي تقول بغضب مكتوم
ـ أنتِ يا تافهة يا حيوانة. هو دا اللي هتصرف و هبوظ الجوازة دي! فين الصور بتاعت الخدامة دي اللي قولتي هتنزليها مع إعلان الفرح!
ارتبكت ميرهان و تبددت نظراتها الحاقدة إلى أخرى هاربة وهي تقول بتلعثُم
ـ ما. مانا . خوفت. اكيد لو كانت الصور دي نزلت كانوا هيشكوا فيا.
ضربتها نبيلة في كتفها وهي تقول من بين أسنانها
ـ و مقولتليش ليه كنت اتصرفت انا؟
بللت حلقها الجاف قبل أن تقول بارتباك
ـ ماهو. أصل. اصل أبيه خالد هددني. اه هددني وقالي لو حصل اي حاجه. يعني بوظت الجوازة. هيهد الدنيا فوق دماغنا. خوفت عليكِ يا بلبلة.
ضيقت نبيلة عينيها وهي تنظر إلى ميرهان التي كانت نظراتها زائغة، ولكن كان هناك شخص آخر يُدرك كذبتها جيدًا لتقترب هايدي منها وهي تقول بأذنيها بمكر
ـ قولتيلي انك خوفتي من خالو خالد! ولا يكونش في حد تاني هو اللي طلب منك دا!
ناظرتها ميرهان بصدمة وهي تتذكر ما حدث قبل أربعة أيام من الآن
عودة إلى وقت سابق
ـ كنت عارفة اني هلاقيك هنا، و انك اكيد حزين و مهموم بس متخيلتش انك تكون زعلان للدرجادي!
هكذا تحدثت ميرهان إلى رؤوف الذي كان ينظر إلى النيل وعبراته تتساقط بصمت يتنافى مع صرخات قلبه، ولكنه ما أن استمع الى صوتها استطاع محو عبراته بقوة قبل أن يقول بجفاء
ـ ايه اللي جابك هنا؟
ـ جيت عشانك.
هكذا أجابته بلهفة مقصودة ليلتفت ناظرًا إليها بتقييم قبل أن يقول باستفهام
ـ و عرفتي اني هنا ازاي!
ميرهان بصدق
ـ بصراحة انا متابعة صفحتك على الانستجرام وشوفت انك دايمًا بتتصور في المكان دا، فقولت بما انك اكيد زعلان و متضايق هلاقيك هنا.
زفر رؤوف بحدة، فلم يكُن يُريد أن يخترق أحد خلوته ليوميء برأسه قبل أن يقول بجمود
ـ بس أنا مش زعلان ولا متضايق.
ميرهان بعتب
ـ في أصحاب بيخبوا على بعض؟
رؤوف بجفاء
ـ مش معنى أننا فطرنا مرة مع بعض ولا اتقابلنا مرتين تلاته كدا بقينا أصحاب.
أخفضت رأسها بألم فشعر بأنه تمادى معها قليلًا فهتف بنفاذ صبر
ـ اسمعيني كويس انا مابحبش اكون مصدر أذى لحد بس اللي أنتِ عرفاني عشانها انتهت بالنسبالي، فمالوش لازمة تتعبي نفسك معايا.
رفعت رأسها تناظره بصدمة مُلغمة بالألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ خلي بالك انت بتوجعني بكلامك.
رؤوف بجمود
ـ انا صريح يا ميرهان، والعداء اللي بينكوا انا مش هكون طرف صريح فيه.
هتفت تحاول ردع هذا الاتهام الذي كان يحمل الكثير من الصواب، ولكن حتى لو اعترف الشيطان يعترف بأخطاءه، فبنو البشر لا.
ـ مين قالك كدا؟ الصورة اللي انت واخدها عني دي كذب. انت سمعت منها أن ميرهان وحشة و بتكرهها لكن متعرفش هي في المقابل عملت فيا ايه؟ و بعدين هنروح بعيد ليه ماهي أذتك زي ما أذتني. هو انت كنت عملت فيها ايه؟
صرخ بانفعال
ـ قفلي على الموضوع دا
عاندته بغضب
ـ مش هقفل، و عشان تعرف انك فعلًا مخدوع! اتفضل.
أنهت جملتها وهي تخرج ظرف به عدة صور لرضا وهي بثياب الخدم في قصرهم و بجانبها آسيا وهي صغيرة، فقد كان هُناك العديد من الصور برفقتهم وهم صغار و في مُحيط قصرهم أثناء مناسبات عدة. هتفت ميرهان بعبرات لم تكُن صادقة كُليًا
ـ الصور دي ادتهالي نبيلة أختي كانت في صور بابا وماما الله يرحمهم. عشان انزلها عالميديا و اعملها فضيحة عشان اوقف الفرح، وانا اهو قدامك مقدرتش اعمل كدا. عارف ليه؟ عشان أنا مش الشيطان الرچيم اللي آسيا مصورهولك عني!
ناظرها بريبة، فحديثها مقبول نوعًا خاصةً وهي تضع الدليل بين يديه ليستنكر الأمر قائلًا
ـ طب و أختك ازاي تفكر تأذي أخوها بالشكل دا؟
ميرهان بحزن
ـ أنت متعرفش حاجه عن حياتنا. محدش بيختار يبقى وحش. بس لما يكون دا اللي هيرضي اللي حواليك و اللي هما اقوى منك هتضطر تعمله.
رؤوف باستهجان
ـ متقوليش انك هتنفذي كلامها!
صمتت تفكر في هذا المأزق الذي وقعت به ليضيق عينيه وهو ينظر إليها قائلًا
ـ وقتها هصدق كل حرف اتقالي عنك.
كان إعجابها به شيء لم تخجل عينيها من التعبير عنه خاصةً و أنه مختلف كثيرًا عن الشباب الذين تعرفت إليهم، فقد كان عصامي و ذو كبرياء بالرغم من فقره الذي لم يتبرأ منه إضافة إلى وسامته الفذة و قد أُعجِبت به كثيرًا، فهو مغامرة من نوعاً خاص بالنسبة إليها لذا قررت أن تسير خلف رغبتها في كسب وده، فاخفضت رأسها بأسى تجلى في نبرتها حين قالت
ـ للأسف مقدرتش اعمل كدا. مقدرتش اكسر قلب اخويا، ولا اعمل كدا في الست اللي ربتني. بالرغم من عمايل آسيا فيا. بس قلبي مطاوعنيش أوجعها بالطريقة دي.
كان يُناظرها بريبة وعقل تحير في تقييمها، ففعلتها الآن تتنافى مع فكرته السابقة عنها، ترى هل هي مُحقة بالفعل ؟ أم أنها مُحترفة في الكذب ؟
ـ مش مصدقني بردو يا رؤوف ؟ كل دا و لسه عندك شك في نويايا؟
هكذا استفهمت بحزن جعله يقول بتعب
ـ انا مبقاش عندي ثقة في حد.
ميرهان بحقد دفين
ـ قد كدا كنت بتحبها؟ لدرجة أنك تفقد الثقة في الناس كلها؟
أبى كبريائه الاعتراف ليقول بجمود
ـ مش مهم. المهم اني لازم انساها و أشوف حياتي.
جاءت اللحظة التي انتظرتها لتقول برقة
ـ مش هتعرف تعمل كدا طول ما انت لوحدك. أنت محتاج شخص جنبك.
انكمشت ملامحه بترقب لتُردف بلهفة
ـ كصديق طبعًا يعني!
ابتسم بهدوء بينما داخله يشعر بأن هناك الكثير مما يتوارى خلف قناع البراءة هذا
عودة للوقت الحالي
ميرهان بتلعثُم
ـ تقصدي ايه؟
هايدي بتخابُث
ـ اقصد البطل الفقير اللي يا روحي حبيبته سابته و اتجوزت الشاب الغني اكيد طبعاً محتاج صدر يبكي عليه، وايد حنينة تطبطب عليه. صح ولا انا غلطانه!
ميرهان بملل
ـ دمك تقيل اوي.
هايدي بتهكم
ـ لكن كلامي صح. بس اللي انا مش قادرة أفهمه ايه اللي عجبك فيه ؟
لمعت عينيها بإعجاب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ كل حاجه. أمور. مجتهد. تقيل. عنده كرامة. كاريزما، مختلف عن كل اللي عرفتهم قبله. بحس اني وانا معاه اني مع راجل بجد. فاهمة حاجة؟
لون الخُبث نظراته هايدي التي أدارت رأسها إلى رؤوف الذي كان يقف كالجبل الشامخ من يراه لا يُصدق بأنه يقف متفرجًا على حبيبته وهي تُزف لآخر لتلتمع نظرات الإعجاب بعينيها هي الأخرى، وهي تقول بخُبث
ـ تصدقي عندك حق.
ناظرتها ميرهان بتحذير بعد أن رأت نظراتها إلى رؤوف
ـ عينك. دا تبعي. يعني اي حركة كدا ولا كدا هنزعل سوى. خلينا حبايب أحسن.
هايدي بتخابُث
ـ طبعًا يا روحي. دي حاجه مفهاش كلام، وبعدين أنتِ عرفاني ماليش في الفقرا.
التفت الفتيات حول آسيا التي كانت ترقص بتحفُظ لتحافظ على الإطار الوقور الذي تضع نفسها به، فقد كان الجميع مُنبهر بهذه العروس الجميلة الرزينة التي تبدو و كأنها ابنة اعرق العائلات أما عن شروق، فقد كانت ولأول مرة منطلقة دون تحفُظ وكأنها أقسمت أن تُدير رؤوس الجميع إليها، و أن تجعله يحترق في غوط جهنم وهو يرى جميع الأعين عليها ليهب من مكانه حين رأى جميلة التي جذبها من يدها ليقول بنبرة تحترق غضبًا
ـ روحي قولي للست هانم أختك. لو مترزعتش وقعدت هاجي اكسر دماغها.
ارتعبت جميلة من مظهره لتهرول إلى شروق التي كانت تُمسِك بيد آسيا و ترقص لتوصل لها رسالته وسط نظراته الحارقة التي سرعان ما تجمدت بصدمة حين رأتها تُشير إلى جميلة بأنها لا تهتم لتسود معالمه و تحتقن نظراته أكثر ليقترب منه أحد أصدقائه قائلًا بمرح
ـ ايه يا عمور. مبروك يا باشا عقبالك.
عمر بابتسامة مصطنعة
ـ عقبالك انت الأول يا درش.
صديقه بإعجاب
ـ لا مانا شكلي هطلع من الفرح دا بعروسة. بقولك ايه أنت تعرف البنت اللي بترقص مع العروسة دي؟
و كأن الكون بأكمله يتآمر ضده اليوم، فقد التفت يناظر صديقه بأعيُن تُرسل أعيرة نارية بدلًا عن النظرات بالإضافة إلى لهجته الحادة حين قال
ـ بتسأل ليه؟
ـ عجباني بصراحة، بفكر اتقدم لها.
ـ مبتتجوزش.
هكذا هتف عمر بجفاء جعل صديقه يناظره باندهاش خيم على نبرته حين قال
ـ ايه يا عمر مالك محموق كدا ليه؟
عمر بنبرة أكثر حدة
ـ سمعتني قولتلك ايه؟
ـ خلاص يا عم سمعتك. في اي ؟ ألف مبروك.
ألقى جملته في وجه عمر الذي يكاد ينفجر من الغيظ لتقترب جميله منه وهي تقول بقلة حيلة
ـ أنت شوفت. هي مردتش تسمعني أصلًا.
نفث عمر النيران من أنفه وهو يتوجه إلى الخارج حتى لا يقوم بقتلها الآن ليقترب يزيد من جميلة قائلًا بتهكم
ـ هي البت دي مش مالي عينها حد كدا ليه ؟
جميلة بحدة
ـ و أنتوا مالكوا! واحدة بترقص وفرحانه بصاحبتها
يزيد بسخرية
ـ رقصت على قبرها دبانة البعيدة. الراجل هيتجلط طول الفرح.
جميلة باندفاع
ـ بعد الشر ان شالله انت وهو.
طافت عينيها عليه بإعجاب ولكنها اخفته خلف ستار السخرية حين قالت
ـ اومال ايه البدلة دي ؟ انت شاحتها ولا ايه؟
يزيد بحدة
ـ ايه شاحتها دي يا بت أنتِ فكراني زيك ولا ايه؟
جميلة بتعالي
ـ لا زيي ايه ؟ انت تطول؟
يزيد بتجهم
ـ أنتِ عبيطة يا بت أنتِ! دانا الدكتور يزيد الوتيدي على سن ورمح.
جميلة بسخرية
ـ قصدك على واحدة ونص. لسه بتتخانق و تطلع تجري.
ناظرها يزيد بسخط تجلى في نبرته حين قال
ـ مانا لو سبتك يومها للعيال دي كان زمان جالك صرع ريحنا منك و من لسانك. اوعي من وشي أما أروح اشوف البوفية.
اقتربت منها آسيا تحاول أن تجعلها ترقص معها لتحتضنها أشجان بقوة وهي تُبارك لها لتجتمع الفتيات حولهن بفرح وسعادة، وفجأة وجدت هاتفها يهتز بين يديها مُعلنًا عن قدوم رسالة نصية و ما أن فتحتها حتى احتدت نظراتها لتعتذر من الفتيات وهي تعود إلى مقعدها تعيد قراءة الرسالة مرة أخرى والتي كان فحواها
ـ لو قمتي من مكانك ولا رقصتي هيكون ليا تصرف مش هيعجبك.
تلاحقت أنفاسها و تراقصت دقات قلبها رغمًا عنها لتلتفت وترى عينيه التي كانت تقتنص ارتباكها مما جعلها تدير رأسها عنه وهي تكتب شيء ما لينظر إلى هاتفه بحماس منتظرًا رسالتها التي كانت عبارة عن عتب لذيذ جعل البسمة ترتسم على شفاهه
ـ على فكرة انت مينفعش تقولي اعمل ايه ومعملش ايه ؟
أراد مشاكستها أكثر حين ارسل لها قائلًا
ـ ولما هو مينفعش قعدتي ليه؟
شعرت بأنها تخسر أمامه كالعادة لذا حاولت الثبات وهي ترسل إليه قائلة
ـ عشان اصلًا ماليش في الجو دا.
باغتها رده الذي أعاد الدماء إلى خديها و الروح إلى قلبها حين أرسل إليها قائلًا
ـ لا دا عشان أنتِ جميلة و قمر وبتسمعي الكلام.
تبدلت ملامحها و وجدت عينيها تطالعه باستفهام هل حقاً يقصد ما يقول؟ هل هي جميلة بالفعل؟ و تأكيدًا على حديثه و عشقه أرسل إليها قائلًا
ـ نسيت اقولك انك مش بس جميله و قمر دا أنتِ القمر الوحيد اللي في دنيايا.
رغمًا عنها ابتهجت و كأن كلماته اشعلت مصباحًا مُنيرًا في قلبها المُعتم مما جعل عينيها تترقرق بالعبرات فقد أخذ صدرها يعلو ويهبط من فرط المشاعر التي تكتنفه ليود في هذه اللحظة أن يعانقها أمام الجميع وهو يُخبرها بأنها المرأة الأجمل في هذا العالم،. و لكنه أقسم بأن يُعيد حقها من هذا الحقير
اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين♥️
★★★★★★★★
ـ اقفي هنا فهميني اللي بتعمليه دا ايه الغرض منه؟
هكذا هتف عمر بعد أن انتهى حفل الزفاف و عادوا سويًا إلى غرفتهم ليصرُخ عليها كالمجنون مما جعلها تُفصِح عن غضبها قائلة
ـ ملكش حق تحاسبني يا عمر.
استنكر حديثها ليهتف بانفعال
ـ مين دا اللي مالوش حق ؟ أنتِ عبيطة ولا ايه؟ أنتِ حطتيني في أسوأ موقف في الدنيا. متخيلة لما صاحبي يسألني أنتِ متجوزة ولا لا؟
شروق بخيبة أمل
ـ و ياترى قولتله ايه؟
تلكأت الحروف على شفتيه للحظات قبل أن يقول بتوتر
ـ ملكيش فيه.
شروق بحدة يشوبها الألم
ـ يبقى ملكش حق تحاسبني. بدل متقدرش تمشي معايا قدام الناس و متقدرش تقول بعلو صوتك أن انا مراتك يبقى ملكش حق عليا.
عمر بتهكم غاضب
ـ والله ! دي وسيلة بقى للضغط عليا عشان أعلن جوازنا!
آلمتها كلماته بشدة، ولكنها كعادتها تقف أمامه شامخة حاجبة عنه ألمها العظيم لتقول بنبرة هادئة
ـ أنا مقصدتش كدا، و مش عند معاك ولا انا بجبرك على حاجة انت مش عايزها. بس في وضع فرض نفسه علينا كلنا، و كل واحد فينا اتصرف بطبيعته.
عمر باستنكار
ـ نعم.
شحذت الباقي من ثباتها و أطلقت العنان لكبريائها للقصاص منه حين قالت
ـ زي ما بقولك كدا. يعني أنا مثلاً كنت فرحانه لصاحبتي، فعبرت عن فرحتي بطبيعتي، و صاحبك شاف واحدة عجبته فسأل عنها عشان يخطبها، و انت مكنتش جاهر انك تعلن جوازنا فهتلاقيك رديت عليه أي رد خايب.
اقتربت منه بأعيُن محمله بغضب مقيت وخيبة أمل كبيرة وهي تهتف بحدة
ـ وزي مانا ماليش حق اني احاسبك ليه مقولتش لصاحبك اني مراتك؟ انت ملكش حق تحاسبني اتجاهلت كلامك ليه و فرحت على طريقتي مع صاحبتي.
انتصرت بنهاية النزال و وضعته وجهًا لوجه أمام عجزه، و أنانيته معها، فبالرغم من عشقه الكبير لها تغلبت عليه صفاته المقيتة، و معتقداته البالية و لم يستطِع الاعتراف بأحقيته فيها ليحاول دفع هذا الشعور المُخزي بالهزيمة أمامها بأبشع الطُرق من وجهة نظرها حين اقترب يهوي على ثغرها بعُنف و كأنه يعاقبه على ما تفوه به، فكان الأمر وحشيًا بالنسبة إليها، و مُهين للحد الذي جعلها تستنكره بشدة و بكل قوتها قامت بدفعه وهي تهتف بشراسة اهتزت لها جدران الغرفة
ـ اوعى تفكر تقرب مني تاني بالطريقة دي!
غضبه المقيت صور له بأن هذه الحماقة التي ارتكبها ستُذيب الجليد بينهم ولكنه تفاجئ من رفض قاسي من جانبها ليهتف باستنكار
ـ أنتِ كمان هتحدديلي اقرب منك ازاي؟
محت عباراتها بعُنف وهي تقول بحدة قاصدة إيلامه
ـ أظن دا حقي لما أكون مش عايزة انك متجبرنيش!
لم تُصيب جملتها كبرياؤه فقط إنما أصابت أعماق قلبه ليهتف بألم
ـ مش عايزة!
شروق بقوة
ـ أيوا.
تنحى الألم جانبًا و استيقظ شيطانه المريد و الذي تلبس ملامحه في هذه اللحظة و نبرته حين قال
ـ وماله. غيرك في ألف غيرك يتمنوا.
أنهى جملته و خرج كالإعصار ليسقط قناع القوة التي ترتديه و يتساقط الألم من مقلتيها بغزارة و ترتمي بكل قوتها فوق مخدعها وهي تهتف معنفة نفسها
ـ تستاهلي يا شروق. تستاهلي. أنتِ اللي رخصتي نفسك تستاهلي.
كان الحزن يقتلها، و خاصةً أن هذه الغرفة تُذكرها بكل مرة اقترب بها منها ليغمرها في بحر من العشق الذي اتضح بأنه سراب لتشعر بأنها تريد الهرب منه و من هذه الذكريات، فاندفعت إلى خارج الغرفة متوجهة إلى غرفة سعاد التي تفاجئت من قدومها لتهتف بلهفة
ـ في ايه يا شروق؟
ارتمت شروق بين أحضانها وهي تقول من بين انهيارها
ـ خديني في حضنك. عايزة أنام في حضنك النهاردة.
ـ يا حبيبتي يا بنتي. تعالي في حضني.
اللهمَّ إن كان رزقنا في السماء فأنزله، وإن كان رزقنا في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيدًا فقرِّبه وإن كان قريبًا فيسِّره، وإن كان كثيرًا فبارك لنا فيه يا ربَّ العالمين
★★★★★★★★★★
في عالم العشاق سكن العروسين اللذين أخيرًا استقلا المصعد في طريقهم للذهاب إلى غرفتهم، و لكنه لم يكُن يستطيع الانتظار ليقترب منها يحاول تدفئة جوفه من قربها ليتجمد بمكانه حين صرخت قائلة
ـ كمال. خلي بالك الفستان هيتبهدل.
ناظرها كمال بسخط تجلى في نبرته حين قال
ـ ايه يا آسيا اللي بتعمليه دا؟ في حد يجيب فستان بالحجم دا!
آسيا بحدة
ـ ايه مش عاجبك فستاني كمان!
كمال بحنق
ـ لا يا حبيبتي مش قصدي كدا طبعًا. بس يعني كان واخد نص القاعة لوحده. محدش كان عارف يقف عالستيدج جنبك. دا الواد يزيد وقع مرتين بسببه.
آسيا بنبرة مُغترة
ـ أحسن مش مهم حد يقف المهم انا البس فستان أحلامي.
كمال بوقاحة
ـ طب مش هنحقق أحلامي انا كمان ولا أيه؟
أنقذها توقف المصعد لتهتف بتلعثُم
ـ الأسانسير وقف.
ابتسم على خجلها و تلعثُمها ليساعدها بالخروج من المصعد و فجأة شعرت بنفسها تطير في الهواء بين يديه التي حملتها برفق لتهتف بصدمة
ـ كمال خضتني.
كمال بنبرة عابثة ولكن حنونة
ـ لا نجمد اعصابنا. الليلة دي ليها أصول، وانا راجل بيفهم في الأصول.
شعرت بألم حاد في معدتها من فرط الخوف و الترقب ولكن عينيه كانت تُطمأنها بهذه النظرات التي جذبت أنظارها كالمغناطيس، فلم تشعُر بالدقائق التي مرت وهو يحملها طوال الرواق ليدلف بها أخيرًا إلى غرفتهم التي تفاجئت حين وجدتها مُزينة بهذه الورود الحمراء و التي كانت على شكل قلوب في مشهد رائع جعل دقات قلبها تقرع كالطبول من فرط الفرحة لتشعر بجسده يغمرها من الخلف وهو ينثر عشقه فوق كتفها قبل أن يقول بنبرة موقدة بلهيب العشق
ـ مبروك يا أحلى حاجة حصلتلي في الدنيا.
ترقرقت العبرات في مقلتيها وهي تلتفت لتناظره بفرحة مُطعمة بالخجل الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ معقول عملت كل دا عشاني!
كمال بنبرة خشنة
ـ أنا ممكن اقلب الدنيا كلها عشانك. أنتِ مستهونه بنفسك ولا ايه؟
آسيا بنبرة مُغترة
ـ لا طبعًا هو انا اي حد ؟
ضيق عينيه بمكر و هو يقول بوقاحة
ـ لا طبعًا دا أنت بطل.
تراجعت عنها بذُعر ليتقدم نحوها بخطٍ و ئيده وعينيه يلونهم الوعيد مما جعلها تهتف بأنفاس مُتهدجة
ـ بقولك ايه؟ انا مجنونه. لو محترمتش نفسك هرمي نفسي من البلكونة.
رفع أحد حاجبيه وهو يقول باستهجان
ـ دانا أولع فيكِ و في الدنيا بحالها.
آسيا بحدة
ـ عادي مانا هكون كدا كدا انتحرت.
كمال بنبرة عابثة
ـ دانا افديكِ بروحي.
كانت خائفة و خجلة كثيرًا مما جعلها تهتف باسمه بتوسل
ـ كمال.
ـ عيون كمال.
توقفت حين اصطدم جسدها بالحائط خلفها لتجد نفسها مُحاطة بيديه من الجانبين مما جعل رجفة قوية تُصيب جسدها ليقوم بتمسيد ذراعيها بيديه الحنونه وهو يُداعبها قائلًا
ـ الأندبندت اللي جابتني على جدور رقبتي راحت فين ؟
آسيا بنبرة خافتة
ـ هربت.
كمال بنبرة عاشقة
ـ بحبك.
أصابت كلمته قلبها ليتبدد خوفها للحظات اغتنمها هو حين قال
ـ نتك عالثقة شوية بقى. دانا حبيبك. تمام.
ارتسمت ابتسامة رائعة فوق شفتيها وهي تقول بخفوت
ـ تمام.
كمال بنبرة خشنة
ـ بنقولها كدا؟
حركت رأسها في كلا الجانبين قبل أن تُصحح كلمتها بلهجة خجلة
ـ تمام التمام.
غامت عينيه برغبة حارقة و عشق جارف جعل نبرته مُتهدجة حين قال
ـ تعالي بقى أوريكي التمام بتاع كمال الوتيدي عامل ازاي ؟
أنهى جملته و اقترب يروي ظمأ روحه من قربها، و يُشبع رغبة قلبه من شهدها ليبدأ خجلها بالتنحي شيئًا، فشيئًا أمام تيار المشاعر الجارفة التي كان يبُثها إياها، فلا تعلم متى تجردت من فستانها ولا كيف تساقطت دبابيس شعرها الذي كانت أصابعه تتخلل خصلاته ليقربها منه أكثر و أكثر، وكأنه لا يُصدق بأن وجودها بين يديه حقيقة إلى أن توج قربهم بالكمال حين تلاحمت القلوب و الأجساد و استعادت كل روح شقها الناقص ليبدأ هو في عزف سيمفونية رائعة بين ثنايا جسدها وهو يتغنى بجمالها تارة و يشدو بعشقها تارة أخرى وهي في وادٍ آخر وكأنها هائمة في سماء العشق التي حملتهم فوق غيمة وردية رائعة أذابت ذلك الصقيع الذي كانت تُحيط به قلبها لتُدرك في هذه اللحظة بأنها وقعت أسيرة لعشق هذا الرجل الفريد من نوعه، و الذي يُغدق عليها من حنانه حتى ارتوت روحها ليضمها إلى صدره بعشق تجلى في نبرته حين قال
ـ مبروك يا أجمل حاجه في حياتي.
اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده. ♥️
★★★★★★★★
كان ينتفض في الزاوية كالفأر المذعور الذي وقع في مصيدة أعماله القذرة، و الآن ينتظر هلاكه، و قد جاء الأوان ليُعاقب على جميع أفعاله النكراء، و لسوء حظه فقد وقع بين قبضة وحش لا يرحم عرف كيف يسقطه بين براثنه.
انتفض جسد أمين وهو يستمع إلى صوت شيء معدني يصطدم بقوة في الأرض لينتفض جسده بفزع خاصةً وهو لا يرى شيء فقد كان في أحد الشقق المشبوهة الذي اعتاد على ارتيادها و فجأة انطفأت الأنوار و شعر بشيء قوي يسقط فوق رأسه ليفقد وعيه و يستيقظ ليجد نفسه مغطى العينين و الكثير من الوقت مر عليه دون أن يستمع إلى صوت اي شخص و كأن من فعل به ذلك أراد أن يستنزف طاقته و يُهلِك أعصابه.
ـ ها فوقت ولا لسه؟
اخترق صوتًا حاد خشن سمعه وبعدها تفاجأ بأحدهم يقوم بنزع العُصبة من فوق عينيه لتتجمد الدماء بأوردته حين شاهد ذلك الوحش الذي أجهز عليه مرتين في السابق، والآن أوقعه حظه العاثر معه مرة أخرى مما جعل جسده يرتجف من فرط الرُعب الذي خيم على ملامحه ليهتف خالد بتهكم
ـ ما تنشف كدا مالك؟ أنت مش راجل ولا ايه؟ ولا انت مبتعرفش تعمل راجل غير على الحريم!
كانت ملامحه مرعبة يشوهها الغضب كما شوه الانتقام نظراته، فبدت مروعة مما جعله يقول بتلعثُم
ـ أنا. أنا معملتش حاجة.
صاح خالد بجهامة أفزعته
ـ أنت بتستعبط يالا؟
إنتفض جسد أمين إلى الخلف ليهتف خالد بشراسة
ـ هو أنت عارف حكم الدين على اللي بيقذف المُحصنات بيكون ايه؟
شعر بأن قلبه هوى بين قدميه من فرط الذُعر ليُتابع خالد باحتقار
ـ دا بغض النظر اني جايبك من شقة مشبوهة و شارب قرف شبهك. بس أنا هتكلم في اللي يخصني.
بلمح البصر اقترب يُمسِك أمين من تلابيبه يقربه منه وهو يقول بشراسة
ـ بقى يا كلب تطلع تتكلم عن الست اللي صانتك و أنت حقير وتافة، و تطلع عليها الكلام المؤرف دا!
كان أمين يرتجف من فرط الرُعب الذي جعل أسنانه تصطك مُحدثه صوت عالي وهو يقول بتلعثُم
ـ كذ. كذب. محصلش. مقولتش حاجه.
قبل أن يُتم جملته قام خالد بضربة بقوة برأسه ليسقط صارخًا ليصيح الآخر بأسف
ـ ياااه شوف وساختك خلتني عملت ايه؟ اديني ضربتك قبل ما افكك. ينفع! كدا انا ضميري أنبني ناحيتك.
كان يتألم بقوة ليصيح بتوسل
ـ ابوس ايدك ارحمني .
خالد بشراسة
ـ ولما كنت بتتجبر على اللي أضعف منك مكنتش بترحمها ليه؟
قام خالد بحل وثاقه ثم عاجله بلكمة قوية أطاحت بأنفه قبل أن يقوم بجذبه من رقبته وهو يصرخ بزئير كالأسد
ـ عارف حكم الشرع في قذف المُخصنات ولا اعرفهولك عملي؟
حاول أمين الفكاك من بين قبضته ولكن جراحه و آلامه لم تساعده ليتفادى خالد ضربته ويقوم بلكمة بقوة وهو يجره إلى الحائط ليُلقيه فوق بطنه وهو يجذب سوط كان يُجهزه لهذه اللحظة ثم قام برفع يده وهوى فوق ظهر أمين الذي انتفض جسده من شدة الجلدة التي تلتها عدة جلدات حتى صارت الجلدة التاسعة و السبعون ليتوقف خالد وهو ينظر إلى جسده الذي غرق في الدماء و قد نال منه الألم ما جعله يدخل في حالة من اللاوعي انتزعته منها يد خالد وهو يُمسِك بخصلات شعره ليجذبها بعُنف وهو يصيح بقسوة
ـ فاضلك عندي جلدة واحدة. لو بس فكرت تتعرضلها مرة تانية وشرف أمي لهيكون فيها موتك.
تركه بغتة ليتوجه إلى الخارج ليتجمع حوله رجالة فهتف آمرًا
ـ هاتوله حد يعالجه.
ما أن استقل سيارته حتى أتاه صوت رنين هاتفه ليجد أن المتصل رحيم، وحين أجاب تفاجيء به يهتف بشراسة
ـ عمتك صافية في المستشفى بين الحيا والموت.
يتبع...
حبايب قلبي اتمنى أن البارت ينال اعجابكم وعايزة أنوه اني مشغولة جدًا الفترة دي بحاجات تخص مستقبلي، فإن البارت ينزل متأخر شويه احسن من اضطر اوقف الرواية. دا شيء انا مش حباه، فمعلش اتحملوني شويه ما انتوا حبايبي بردو ♥️
و دا رقم حجز الروايات الورقي (في قبضة الأقدار ج١&ميثاق الحب و الياقوت & تردى في العشق قتيلاً)
01012584204
لينك بوست الدار اتمنى توصلوا ل٢٠٠٠ لايك بليز 🥺