تحميل رواية «ذنوب على طاولة الغفران» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تواقيع أبطال #ذنوب_على_طاولة_الغفران كالعادة مفيش بطل رئيسي كل واحد يحدد مين الثنائي الرئيسي اللي هو بيفضله ♥️ كل بطله ثنائي جايين ورا بعض ♥️ ياسر الوتيدي ♥️ غنى المسيري خالد الوتيدي ♥️ أشجان عزام عمر الوتيدي ♥️ شروق الجيار كمال الوتيدي ♥️ أسيا عزام رحيم الوتيدي ♥️نجاة (ضي) سليمان يزيد الوتيدي وووو تتوقعوا مين ؟؟😂😂😂 ياسر و يزيد أخوات & خالد و كمال أخوات و عمر ابن أختهم ♥️ و كلهم ولاد عم و رحيم ابن عمهم بردو مستنيه رأيكوا و توقعاتكواو مين أكتر ثنائي حبتوه فيهم و متحمسين ليه ♥️ و متنسوش تسيبولي...
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة ياريت متنسوش تعملوا فوت و كومنتات على الفقرات اللي حبتوها عشان بتفرحني جدا ♥️
الإثم التاسع بعنوان " بدايات غير مُوفقة "
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
سيأتي يوم و سيعرِف الغائبين اننا كُنا أكثر الحاضرين صِدقًا، ولكنهم لن يستطيعوا البوح بذلك، فـ ذنوبهم عظيمة لا يُستهان بها، والأعظم من الذنب المُجاهرة به، فلا سلام عليهم ولا عِتاب لهم، وليكن هذا درسًا قاسيًا يُعلِمهم كيف يحترمون الفُرص، فالقلوب التي عانت من الخذلان في الماضي أقسمت على الحاضر بأن لا تغفر. مُعلنة راية العصيان أمام كل ذكرى قد تُعيدها إلى نقطة الصفر من جديد، آملة في مستقبل يحمل لافتة بعنوان بدايات خُلِقت لتُلائم قلوبنا، لكن أترتضي القلوب بغير سُكانها؟ و هل في الروح مُتسع لذنبًا جديد؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
يؤسفني بأن قلبي لازال عامرًا بالحنين إلى إمرأة عشقها بلية، و قربها مهانة، و نسيانها مُحال!
فإن كان شر البلية ما يُضحِك، فمُرها يُبكي، و البكاء في شريعة رجلٌ مثلي نقيصةً و امتثال.
_ ياسر.
تجمدت الدماء بأوردته و اهتاجت دقات قلبه حين استمع الى صوتها الذي كان يحمل بحة خفيفة ولكنها تُمثل إعصارًا على حواسه التي مازالت تتأثر بها و كأن ما مَر من مُر طوال العامين الماضيين كان هباءًا
التفت بسائر جسده ليصطدم ببحور الحزن تغزو بؤبؤي ليلها الحالك الذي تتشعب به شعيرات حمراء تحكي هول ما ذرفته من الدمع، ولكنه حاول ألا يتأثر بهيئتها مُذكرًا نفسه بأنها تنتمي لآخر
_ نعم.
هكذا تحدث بنبرة جافة جعلت حفنة من الوخزات تتفشى في سائر جسدها، و لوهلة شعرت بالندم لقدومها ، ولكنها أرادت تلمُس الأمان ولو كان من بعيد
_ خلاص . مش مشكلة . شكلك رايح مشوار مهم. مش عايزة اعطلك.
هُراء تتفوه بالهُراء كعادتها دائمًا أمامه حين لا تعرف ماذا عليها أن تقول، ولكنه لم يعُد ذلك الذي يتفهم حتى صمتها
_ انا فعلًا ورايا مشوار مهم. بس عادي في حاجه؟
شيطان يلهو بدقات قلبها حين لامست اذنيها اسم تلك الفتاة التي كان يُحادثها، و قد حاولت قمع استفهام يُلِح عليها قلبها به لتقول بتلعثُم
_ أنا. يعني . كنت. كنت بس عايزة اقولك شكرًا.
توسعت حدقتيه من كلماتها و الأدهى مظهرها الذي يوحي بأنها حقًا تود أن تشكره لذا لم يتمالك نفسه حين قال بسخرية
_ على ايه؟
عبأت صدرها بالهواء قبل أن تقول بخفوت
_ عاللي عملته معايا في القاعدة...
قاطعها بجفاء أجفلها
_ اللي عملته معاكِ في القاعدة بعمله كل يوم مع غيرك. مش مستحق انك تشكريني ولا حاجه.
تفشى الغضب و الألم بأوردتها، فهي ترى الأمور من منظورها الذي يُدينه إلى أخر العمر، ولكن لا تعلم من أي جهة تسرب هذا الضعف إلى أوصالها ليجعلها تقول بخفوت
_ مش بس في القاعدة. يوم.
تلعثمت الحروف على شفاهها قبل أن تُتابع بحرقة
_ لو مكنتش لحقتني. مكنتش عارفه هيحصلي ايه...
لم يتحمل الأسى في عينيها و القهر في نبرتها لذا هتف بحزم
_ مكنش هيحصل حاجه و متفكريش في اللي حصل تاني. كإنه محصلش.
غنى بلوعة
_ مش بالسهل اعتبر اني مفيش حاجه حصلت.
ياسر بقسوة
_ لا سهل. أنتِ شاطرة اوى في الموضوع دا.
استشعرت المغزى وراء كلماته، فعاود الغضب أدراجه من جديد لتهتف بجفاء
_ عندك حق. عمومًا شكرًا مرة تانية، و معطلكش عن مشوارك أحسن تتأخر عن اللي مستنياك.
بلحظة تبددت الأجواء حولهم و اشتعلت رغبة هوجاء داخله في إهاجة تلك الشرارة التي تتوسط حدقتيها ليهتف بنبرة خشنة
_ تقصدي روضة! عندك حق مينفعش أتأخر عليها.
باغتتها الكلمات وخرجت مندفعة من بين شفاهها حين قالت
_ و دي مين روضة دي أن شاء الله ؟
_ و دا يخصك في اي؟
استفهام كان كالجمر أحرق كُلًا من قلبها و كبرياءها في آن واحد لتحاول تجاوز سقطتها قائلة بلامُبالاة
_ لا عادي بس سمعتك بتقول روضة الصياد وانا معرفش أن المعلم جابر عنده بنات.
استفحل التشفي بصدره، و شعور عارم بالارتياح سكن داخله وهو يرى ملامحها الغائمة ليواصل هجومه السافر قائلًا بنبرة ذات مغزى
_ متشغليش بالك أنتِ.
_ مش شاغله بالي و لو مفكر اني بشكرك عشانك انت فأنت غلطان. انا بردو كلمت حسن و شكرته أنه قال الحقيقة يوم القاعدة و مخفش من عمه.
رغمًا عن كل شيء غضب و تفشت علة الغيرة الهوجاء بصدره فهتف بسخرية غاضبة
_ والله ! شكرتي حسن كمان! دا ايه الأصل دا؟ طب حلو ابقي فكريني اديكِ رقم الرجالة اللي كانت في القاعدة كلها علشان تشكريهم.
غنى بتشفي
_ متشغلش بالك انت. انا هعرف اشكرهم ازاي.
لا إراديًا أخرجت شياطينه من جحيمها ليهتف بغضب
_ بت أنتِ اعدلي بدل ما اعدلك.
توقف الوقت و سكن كل شيء حولهم، فتلك الجملة كان دائمًا يُلقيها على مسامعها حين كانت تغضبه في السابق، فتكُن رادع لها، والآن و في تلك اللحظة تود لو تتجاوز عن العامين الماضيين و تخبره جملتها المُعتادة في مثل هذا الموقف
_ و تهون عليك الغريبة بتاعتك!
لا تعلم أن جملتها سمعها قلبه الذي ردد دون وعي جملته المُعتادة
_ الدنيا كلها تهون لكن أنتِ لا.
كان حديث صامت أعادهم إلى الماضي الذي لم يرحمه لذا زمجر بقسوة
_ روحي، و اعرفي أن أي حاجه عملتها معاكِ هعملها مع أي حد كان في مكانك.
أنهى جملته و التفت يستقل سيارته و ما أن أخذ موقعه بجانب المقعد حتى تفاجيء برؤوف ابن عم أسيا يتقدم إلى جانبها و يُحادثها بل و يُصافحها فبدا و كأنه على حافة الجنون الذي جعله يُغادر و كأن أبواب الجحيم السبعة فُتِحت على مصرعيها لتطارده شياطينها.
و أفوض أمري إلى الله والله بصير بالعباد ♥️
★★★★★★★★★
تجمدت نبيلة بمكانها حين شاهدت تلك التي تصعد الدرج بمساعدة الحرس لتترك أقدامها للريح لتحملها خلف تلك الغرفة المُتهالكة و قلبها ينتفض من فرط دقاته، فقد تحقق ظنها و لحسن حظها فقد كانت تسبق خصمها بخطوة ولهذا جاءت إلى هنا، و لكن كانت تميز من الغيظ لأنه ليس في مقدورها معرفة ما يحدث في الداخل.
لم تكد تلتقط أنفاسها و تنفس ذرات الغضب العالقة بصدرها جراء ذلك اللقاء السيء مع هذه المرأة لتتفاجيء بتلك العجوز التي تقف أمام باب بيتها تناجيها بأعيُن يلتمع بهم شيء يُشبه الأسى، ولكنه لم يُزيدها إلا غضب لتقف أمام الباب كسد منيع قائلة بنبرة جافة
_ اقدر اساعد حضرتك في حاجه ؟
كانت عيني سعاد تطوف فوق ملامح شروق بشوق ولهفة لا تجرؤ عن التعبير عنهمَ فذنوبها تقف كالجبل الشامخ بينها و بين تلك الفتاة التي تكاد تقسم أنها علمت هويتها.
التفتت الى الحرس قائلة بلهجة آمرة
_ استنوني تحت.
انصرف الرجلان اللذان يحملان المقعد المتحرك الجالسة فوقه فالتفتت ناظرة إلى شروق التي كانت ملامحها جامدة لتقول سعاد بنبرة هادئة
_ عاملة ايه يا شروق؟
شروق بنفس جمودها
_ الحمد لله بخير.
لم تتوقع منها أن تُلقي بنفسها بين أحضانها بل توقعت الأسوء من ذلك ولكنها رغمًا عنها تألمت فبدا ألمها ساطعًا في عينيها و تحشرجت نبرتها بالبكاء حين قالت
_ عمر قالي انك مش عايزة تعرفينا ولا عايزة أي صلة تربطك بينا.
شروق بجمود
_ كويس أنه وصل الرسالة كاملة.
سعاد بهدوء رغمًا عن حزنها
_ انا مش جاية اجبرك انك تعرفي عيلتك، ولا حتى هطلب منك تتقبلينا. انا بس عايزة اقولك أن اللي راحت دي كانت بنتي، واللي حصل دا كان بيني و بينها، و عشان كدا ابوكي الله يرحمه بعتلنا و طلب مننا...
قاطعتها شروق بنبرة جامدة جاهدت على ألا تكون حادة، فتلك المرأة استفزتها بحديثها الخال من الذنب تجاه ما فعلته في السابق
_ ابويا الله يرحمه كان خايف يسيب بنتين يتامى في الدنيا لوحدهم من غير حماية، و كان بالنسباله دا احسن حل، بس اطمني انا و اختي الحمد لله كويسين وعايشين وسط ناس كويسه معانا و بتحبنا و بتعتبرنا منهم.
سعاد باختصار
_ يعني ايه؟
شروق بجفاء
_ يعني أنا برفع عنك الحرج يا سعاد هانم، و بقولك متشغليش بالك بينا احنا كويسين واللي ابويا عايزة حصل احنا هنا وسط أهلنا.
تشقق قناع الجمود الذي تُحيط به نفسها و تحاول الإبقاء عليه قدر الإمكان لتتساقط عبرات الندم من عينيها بينما ملامحها لازالت هادئة فقط حشرجة انتابت لهجتها حين قالت
_ طيب. كويس انكوا مرتاحين وسط الناس هنا. بس دي بردو مش وصية والدك الله يرحمه، ولا هو كدا مرتاح.
لم تسمح لنفسها أن تأثر بعبراتها إنما أجابتها بنبرة جامدة
_ معتقدش أن راحة بابا الله يرحمه تهمك اوي، و مع ذلك انا بعفيكِ من اي واجب حاسة بيه تجاهنا بسبب طبعًا الجواب اللي هو بعتهولك.
لسوء حظها أنها لم تعرف التنازل أبدًا، و حتى في تلك اللحظة التي تود فيها الاعتذار لا تعرف كيف؟ تريد أن تخبرها بأنها تشتاق ابنتها الراحلة كثيرًا ولا تعلم كيف؟ فقط عبرات غزيرة لا تقدر على كبحها و عينين تتوسلان بصمت علها تُشفق عليها، ولكن اي شفقة وهي لم تُعط بادرة سلام واحدة!
_ تعرفي انك مش شبة نسمة خالص.
جملتها أصابت اعماق قلبها و اهتز شيء ما بقوة داخلها ولكن هناك جراحًا لم تندمل بعد، و ذكريات لم تفلح الأيام في محوها لذا هتفت بنبرة يشوبها السُخرية
_ ايه دا هو أنتِ لسه فاكرة شكلها؟
تهدجت نبرة سعاد و علت شهقهاتها وهي تقول
_ هو في حد بينسى ضناه يا شروق؟
لم تكُن القسوة طبع مُتأصل بها أنها صفة اكتسبتها كلما نقشت الأيام وجعًا جديدًا فوق جدران قلبها لذا هتفت بجمود
_ أه في. أنتِ.
سعاد بأسى
_ انا عمري ما نسيت بنتي لحظة واحدة. انا مفيش حاجه كسرتني قد بعدها.
ابتسامة ساخرة رنت في أرجاء الغرفة تلاها صيحة استنكار غاضبة خرجت من فم شروق التي ارتجفت جميع أوداجها غضبًا و قهرًا
_ اهي دي أحدث نكته انا سمعتها في حياتي. أنتِ عارفة كام مرة امي حاولت تشوفك و أنتِ رفضتي؟ عارفة كام مرة اتقفل بابك في وشها؟ واوعي تقولي مكنتش اعرف.
أومأت سعاد بقهر تجلى في نبرتها
_ والله ما كنت اعرف. معرفتش غير متأخر.
شروق بقهر
_ ولما عرفتي عملتي ايه؟ سألتي عنها؟ قولتي عايزة اشوف بنتي؟
_ لا مقولتش، و مكنتش هقول.
تفاجئت شروق من حديث سعاد التي استرسلت بأسى
_ مكنتش عيزاها ترجع عش الدبابير. مكنتش عيزاها تتأذي. كنت ببعدها عشان خايفة عليها.
توسعت حدقتي شروق من فرط الصدمة التي جعلتها تُردد باستنكار
_ خايفة عليها؟
اومأت سعاد بقهر تفشى في لهجتها حين قالت
_ ايوا كنت خايفه عليها. كنت بحميها امك بعد ما مشيت حاجات كتير اتغيرت، و كل الوشوش اتكشفت، و النتيجة زي ما أنتِ شايفة انا بقيت قاعدة على كرسي.
لم تستطِع استيعاب حديث سعاد التي كان الأسى جليًا على ملامحها، مما يجعل استحالة كذبها، ولكن لوهلة نسبت حديثها إلى تلك المرأة التي كانت هنا منذ قليل، فقالت بجمود
_ تقصدي نبيلة مرات ابنك؟
رفعت سعاد رأسها بلهفة تجلت في نبرتها حين قالت
_ أنتِ عرفتيها منين؟ عرفتي نبيلة منين؟
شروق باستفهام
_ ومالك اتخضيتي كدا ليه؟ ماما الله يرحمها كانت بتحكيلي عنها، و كمان هي كانت لسه هنا قبل ما أنتِ تيجي.
بهتت ملامح سعاد و انهارت كل ذرة تماسك لازالت تتحلى بها فصرخت بذُعر
_ سعاد عرفت مكانكوا منين؟ اختك فين؟ انتوا ملكوش قعاد هنا. كلميلي عمر...
أنهت جملتها و انتابتها نوبة سُعال جعلت شروق تهرول إلى الداخل لتجلب كوب من المياة حتى تساعد تلك المسكينة التي كان جسدها يرتجف و صدرها يعلو و يهبط من فرط السُعال فقامت بمساعدتها في ارتشاف عدة قطرات من المياة ولكن لاتزال ترتجف كورقة شجر تجاهد حتى لا تسقط فريسة لرياح عاتية، فلم تستطِع شروق سوى أن تحاوطها وهي تقول بلهفة
_ اهدي. في ايه؟ محصلش حاجه.
سعاد بتلعثُم
_ هيحصل. دي شيطانه. هي اللي ضيعت بنتي زمان، و عايزة تضيعكوا مني دلوقتي. حرمتني من بنتي زمان، و عايزة تحرمني منكوا. بس والله ما هسمحلها. لو حكمت هقتلها.
كانت مُمسكة بيد شروق بقوة فشعرت الأخيرة بأن تلك المرأة صادقة إلى أبعد حد، فنحت كل شيء جانبًا و جلست على ركبتيها وهي لازالت مُمسكة بيد سعاد لتقول بنبرة هادئة
_ ممكن تهدي شوية. هي متقدرش تقرب مني ولا من أختي. بس انا عايزة اعرف ايه سبب حالتك دي؟ الست دي ممكن تعمل ايه؟
سعاد بغل
_ مفيش حاجة متقدرش تعملها. دي ممكن تسخر الشياطين عشان مصلحتها. ميهمهاش اي حد غير نفسها و بس. لكن ورحمة بنتي ما هسيب حقها، و هخليها تندم على كل اللي عملته زمان.
شروق بلهفة
_ اللي هو ايه؟ عملت ايه زمان عشان تكرهوها كدا؟ امي الله يرحمها لما كانت بتجيب سيرتها كانت جسمها بيرتعش. ليه؟
صمتت سعاد لثوان قبل أن تقول بنبرة جامدة
_ هقولك بس بشرط !
شروق بترقب
_ شرط ايه؟
سعاد بتصميم
_ تساعديني اجيب حق امك منها.
لا إله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ♥️
★★★★★★★★★★
_ أنتِ مجنونة ؟
هكذا صرخت أسيا بملء صوتها بعد أن احرقتها القهوة الساخنة التي قامت تلك المجنونة بسكبها فوقها لتهتف وهي تضحك بشر
_ دا عشان بس تعرفي أن المقامات محفوظة، وانك طلعتي نزلتي لسه بردو شغاله عندنا. يا بنت الخدامة
لم تستطِع تحمل تلك الإهانة لتقترب منها و تقوم برفع كفها تنوي اخراسها إلى الأبد وإذا بها تتفاجأ بيد قوية تُمسِك كفها من الخلف و صوت صارم اخترق أذنيها
_ أنتِ اتجننتي بتعملي ايه؟
ارتعش سائر جسدها و تعاظم القهر بصدرها حين جذبتها يداه إلى الخلف وهو يناظرها بتلك العينين اللتان تقطران غضبًا إضافة إلى أنامله القوية التي كانت تقسو على كفها حتى كادت عظامها أن تتهشم، ولكن أكثر ما آلمها هي تلك الفتاة التي اندفعت إلى أحضان أخيها وهي تنوح باكية
_ ألحقني يا أبيه كمال. شوف الحيوانة دي كانت عايزة تضربني .
احتواها كمال بين ذراعيه و لازالت عينيه تقدحان الشرر وهو يُناظر تلك التي تجددت ذكرى سيئة أمام عينيها فحاولت قمع عبراتها و السيطرة على إرتجافة جسدها و صوتها حين قالت
_ الحيوانة دي تبقى أنتِ.
افزعتها صرخته حين قال بصوت هز أرجاء المكان
_ لا دي أنتِ قليلة الأدب بجد بقى! أنتِ بتشتميها وانا واقف؟
من أصعب المواقف التي يخابرها الإنسان في حياته أن يقف في مواجهة رياح الظلم دون أن يمتلك جدار واحد يُمكنه الاختباء خلفه أو الاستناد عليه. ذلك القهر الذي يُخالج الروح حين تُلام على جُرم لم ترتكبه و إثم هي ضحيته بينما يتواطأ الظالم مع الجلاد بكل دناءة هكذا كان حالها، ولكنها أبدًا لن تسقط أمامهم ولن تخرج من بينهم الا وهي مرفوعة الرأس حتى ولو كلفها الأمر حياتها.
_ لا معلش لما تيجي تذكر قلة الأدب يبقى متنساش تقول اسم الأنسة ميرهان اختك. عشان تقريبا وانتوا بتبنوا الصرح العظيم دا و اللي هو فرصة كبيرة لأي متدرب تقريبا نسيتوا تربوها.
أنهت جملتها ولم تنتظر لسماع اي رد من شأنه أن يبعثر كبريائها أكثر من ذلك إنما هرولت إلى الخارج حتى تطلق العنان لعبراتها التي كانت كالفيضان أغرقت وجهها وملامحها لتستقل المصعد تبغي الهرب من هذا المكان بأقصى سرعة و ما أن خرجت من باب الشركة حتى وقفت تسترد أنفاسها واضعة يدها فوق صدرها و أخرى فوق فمها تكتم شهقاتها لتتفاجيء بظل ضخم يجثو فوقها و صوت خشن جعلها تنتفض في مكانها
_ أنتِ كويسة ؟
وقعت انظارها على اخر شخص توقعت أن تراه الآن فهتفت بصدمة
_ خالد بيه؟
ضيق خالد عينيه بتفكير قبل أن يقول بجفاء
_ انا عارفك؟ حاسس اني شوفتك قبل كدا.
محت عبراتها بأناملها قبل أن تقول بنبرة متحشرجة
_ انا متدربة هنا و ..
صمتت لثوان فأومأ برأسه كي تُتابع لتقول بنبرة خافتة
_ انا بنت رضا. الدادة اللي عندكوا في البيت.
خالد بتذكُر
_ أنتِ أسيا؟
اومأت بصمت فطافت نظراته على ملامحها و هيئتها المُبعثؤة ليتابع باستفهام
_ طب وليه نازلة تجري و بتعيطي كدا ؟ حد عملك حاجه؟
لم تفلح في قمع عبراتها التي انهالت مرة أخرى و هتفت من بين شهقاتها
_ لا أبدًا مفيش حاجه..
قاطعها خالد بصرامة
_ تعالي ورايا.
لم يُمهلها الوقت للتفكير انما توجه إلى الداخل لتجد نفسها مُرغمة على اللحاق به و داخلها تلعن ذلك المكان ألف مرة
_ ممكن تقوليلي حصل ايه بينكوا عشان تفكر تمد أيدها عليكِ ؟
هكذا هتف كمال بصُراخ مما جعل ميرهان تنتفض خوفًا تجلى في نبرتها المُرتجفة حين قالت
_ مع.معرفش. كنا بنتكلم و هي اصلا بنت قليلة الأدب و تنكة و بتعاملنا وحش انا و هايدي.
كمال في محاولة منه للتحكم في غضبه
_ ميرهان متكذبيش عليا، و متمثليش انك ضعيفة عشان أنا مش عبيط. حصل ايه بينك و بينها؟
ضاقت ذرعًا بالأمر كله، وهتفت بحرقة
_ عايرتني اني فاشلة وأنها ناجحة، وانكوا عينتوها في الشركة وانا لا، ولما قولتلها عيب و احترمي نفسك. حبت تعمل نمرة قدام سلمى قامت جت عشان تضربني. هي اصلا طول عمرها تنكة و مغرورة و محدش بيحبها، و بدل ما تطبطب عليا عمال تبهدل فيا.
شعر بالألم على انهيارها و عبراتها التي بدت حقيقة، ولأنه لمس من تعامله مع أسيا أنها بالفعل تملك ثقة و غرور كبيران لذا اقترب منها شقيقته يحتضنها ولكن طرق على باب الغرفة جعله يلتفت و خاصةً حين أطلت سلمى برأسها من الباب تقوب و الذُعر باد على ملامحها. و في نبرتها
_ خالد بيه عايز حضرتك انت و الأنسة ميرهان ضروري على مكتبه.
تفاجئ كمال من حديثها ولكن المفاجأة الكبرى حين رأى أسيا التي كانت تجلس على المقعد أما مكتب خالد الذي لم يكُن وجهه يُبشر بالخير، و قد تعاظم الغضب بصدره ليهتف بتهكُم
_ ايه دا هي جت عيطتلك ولا ايه؟
ناظرته بكُره لم تحاول قمعه ليخترق صوت خالد الحاد أسماعهم
_ حصل ايه بينك و بين أسيا؟
كان الحديث لمريهان التي انتفض جسدها و اقتربت للإحتماء بجانب كمال الذي كان الشرر يتطاير من عينيه وهو يتطلع إلى أسيا ثم التفت إلى خالد قائلًا بجفاء
_ و ياترى سألت السؤال دا للانسة المحترمة اللي هزقتنا و طلعتها ناس قليلة الأدب؟
باغته حديث خالد القاسي حين قال
_ الحقيقة هي مكذبتش.
برقت عيني كمال و كذلك ميرهان فتابع خالد بجفاء و حدة
_ لما نهين الناس و نعايرهم و ندلق عليهم القهوة نبقى ناس قليلة الأدب فعلًا.
كمال بصدمة
_ ايه؟
علا صوت خالد حد انتفاض جسد الفتاتين حين قال
_ هتعرفي تعتذري ولا أنتِ اخرك تهيني الناس وبس؟
ميرهان بصدمة يخالطها الذُعر
_ اعتذر ازاي يا أبيه و لمين؟
زمجر خالد بوحشية
_ تعتذري للإنسانة اللي اهنتيها و ذكرتي والدتها بالسوء، في حين أن والدتها دي هي اللي ربتك، و طول عمرها عايشة معانا كإنها واحدة مننا.
ميرهان بقهر
_ هي اللي غلطت الأول.
خالد بجفاء
_ غلطت عملت اي؟
ميرهان بانفعال
_ قالت إن محدش فكر يشغلني في شركتنا عشان انتوا بتاخدوا المتفوقين بس.
خالد بسلاسة أثارت جنونها
_ بس هي مكذبتش. احنا فعلًا بنعمل دا. بس هل دا بقى يديكِ الحق انك تهينيها و ترمي القهوة عليها بالشكل دا؟
تكاد تنفجر من الغضب و القهر في تلك اللحظة فلم تستطِع الحديث ليقول خالد بنبرة فولاذية لا تقبل النقاش
_ اعتذري لأسيا حالًا.
ميرهان بتوسل
_ يا أبية...
_ اعتذري.
كانت تطحن ضروسها من فرط الغل قبل أن تقول من بين أسنانها
_ أنا أسفة يا أسيا.
خالد بنبرة قاسية
_ على البيت.
تراجعت ميريهان للخلف وسط نظرات أسيا التي بالكاد استطاعت اخفاء شماتتها، ولكنها لم تُخفي كُرهها لذلك الذي كان يُراقب أدق انفعالاتها ليخترق حربهم الصامتة حديث خالد حين قال
_ تقدري تروحي على مكتبك، و خليكِ فاكرة انك هنا مش بتلعبي. أنتِ بتحققي ذاتك و بتكملي مسيرة واحد و عشرين سنة قضتيهم من حياتك في الدراسة. خليكِ قد الفرصة اللي خدتيها واعرفي أنها مش هتتكرر مرة تانية.
كانت تعلم إلى ما يرمي حديثه لذا ابتسمت بهدوء و امتنان حقيقي تجلى في نبرتها حين قالت
_ حاضر يا مستر خالد، و بجد مش عارفة اشكرك ازاي.
كانت ملامحها هادئة صافية مُمتنة على عكس طبيعتها التي عاهدها من قبل. لذا تولد بداخله شعور قوي بأن تلك الفتاة ليست كما تبدو من الخارج، وانها لغز كبير يُخفي الكثير من الأسرار و الخبايا خلف جدار الجمود هذا، وقد أقسم أنه سيكشف سر هذا اللغز و سيعلم ما الذي تُخفيه.
استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب اليه ♥️
★★★★★★★★★★
_ حمد لله عالسلامة يا روضة. البلد نورت.
هكذا تحدث ياسر بنبرة هادئة تتنافى مع حالته الداخلية المُضطربة قابلتها روضة بالمرح حين قالت
_ ايوا اعترف انكوا كنتوا عايشين في ضلمة من غيري.
يزيد بتهكم
_ مش للدرجادي يعني.
_ يا عم اضحك عليا جاملني .
هكذا هتفت بمرح قابله يزيد بالسخرية
_ ما انتِ بتسوقي فيها.
ناظرته روضة شذرًا قبل أن تقول بحنق
_ على فكرة انا اصلًا كنت بكلم ياسر.
يزيد بملل
_ ابقي كلميه بينك وبينه عشان مرارتنا مش لعبة في ايدك أنتِ وهو..
تدخلت هيام بسخط
_ ما تبطل سخافة يا واد انت. مالك و مالها؟
يزيد بحنق
_ ما هو احنا لو نبطل نطبل للرخم و نقوله انت رخم في عينه كانت الدنيا اتصلح حالها. إنما النفاق دا اللي جايبنا ورا. انا هقوم اذاكر.
زمجر ياسر بتحذير
_ يزيد اعملك قفلة.
يزيد بملل
_ عملنا. الا انت مش هتحضر القاعدة اللي دايرة جوا دي؟
حاول السيطرة على ملامحه و نبرة صوته حين قال
_ لو الموضوع استدعى هحضر.
كانت هيام تتوعد الى يزيد بالهلاك ولكن الأخير لم يُبالي انما تابع بجمود
_ اصل المأذون أتأخر فممكن يكون الدنيا مش ماشية تمام جوا.
وهل لا يعلم؟ لقد كان يجلس على الجمر ينتظر أن يأتي الشيخ ليُعلن انفصالها عن ذلك الرجُل حتى يستطِع أن يهنأ في نومه ولو لليلة واحدة، فمهما ادعى عدم الاهتمام، فبمجرد أن يختلي بنفسه يبدأ عذاب لا مثيل له، ولم يعُد في مقدروه تحمله.
_ واحنا مالنا. يتأخر ولا ان شالله ما جه.
لم يستطِع الإنتظار فقد كان يقرضه و كأن عقارب الساعة تلدغ قلبه بكل دقيقة تمر عليه لذا نصب عوده وهو يتلحف بعباءته فوق ذلك الجلباب الأبيض الذي يُبرز عوده الفارع و جسده المُعضل ليتوجه إلى الداخل تزامنًا مع حديث عبد الحفيظ الغاضب
_ أظن ميرضيش ربنا أنها تأخد الدهب كمان. مش كفاية هتاخد المبلغ دا كله وهما مغرموش حاجه في الجوازة دي؟
تولى ياسر الإجابة بنبرة خشنة
_ وانت كان حد ضربك على ايدك عشان تكتب القايمة دي لما هما مجابوش حاجة يا حاج عبد الحفيظ؟
عبد الحفيظ بجفاء
_ مكنتش مدي خوانه، ولا كنت اعرف انهم هيعملوا كدا في ابني.
ياسر بصرامة
_ القايمة دي عقد وابنك مضى عليه، و مضى أنه الحاجة دي تخص بنت عم مرزوق وهو أمين عليها، ولا هو مش أمين يا حاج عبد الحفيظ؟
عبد الحفيظ بحنق
_ القايمة بمبلغ كبير اوي. نقسم البلد نصين حتى.
ياسر بجفاء
_ ولا ربعين. الراجل لما يقول كلمة يبقى قدها، ولا ايه يا رجالة؟
جابر بوقار
_ والله يا ياسر يا ابني الحاج عبد الحفيظ فاجأني بصراحة. طول عمري اعرف عنه أنه راجل حقاني و ميرجعش في كلمته.
ياسر بنبرة يشوبها السُخرية
_ ماهو السمع غير الشوف، و بعدين يا حاج عبد الحفيظ دا الرقم اللي مكتوب في الورق دا ميجيش نقطة في بحر من اللي عندك. مش مستحق الفصال دا كله.
قال جملته وهو يُقلب الورق الخاص بقائمة المنقولات بين يديه باستخفاف ليحاول عبد الحفيظ كظم غيظه قدر الإمكان وهو يقول
_ خلينا نخلص يا حاج جابر.
ياسر بجفاء
_ و حق الولية؟
عبد الحفيظ بحنق
_ تاخده عالجزمة.
لم يستطِع منه الكلمات من الإفلات من بين شفاهها حين قال
_ هات المأذون يا ابني.
إلى هُنا و لم يعُد يملك من الجلد ما قد يُمكنه من البقاء، و خاصةً حين قال جابر موجهًا حديثه إلى مرزوق
_ ابعت هات غنى عشان رأفت يرمي عليها يمين الطلاق.
في تلك اللحظة كان يود لو يُخرِج قلبه من مكانه ويلقي به في أعماق بحرًا هائج حتى يتخلص من شعوره المُخزي بالسعادة كونها ستتحرر أخيرًا ، ولكنه و لسوء حظه لا يستطِع التبرأ منه كل ما استطاع فعله هو البقاء جامدًا حين أطلت بشمسها الحزينة على مجلسهم و عينيها تزوغ في كل الوجوه الا وجهه لتبدأ أنفاسه بالتناحر بصدره وهو يستمع إلى حديث الشيخ، و قلبه يدق بعُنف إلى أن استمع إلى تلك الجملة التي كانت كإطلاق سراح سجين قضى عمره بين غياهب السجون و الآن تحرر
_ أنتِ طالق.
ظاهريًا كانت هي من أُطلِق سراحها ولكن داخليًا هو من تحرر، و أخيرًا سينام الليل مُطمئنًا بأنها لا تنتمي لرجل آخر.
وقعت عينيه عليها رغمًا عنه ليتفاجيء حين وجد عبرات غزيرة صامته تنهمر على وجنتيها، فجن جنونه هل هي حزينة على خلاصها من شبه الرجل هذا؟ ألم تكُن تُريد الإنفصال عنه؟
تناحر الألم بصدره وود في تلك اللحظة لو يقوم بصفعها حتى يُدمي وجهها الجميل هذا و يُخرج جميع شحنات غضبه و ألمه طوال العامين الماضيين. لذا اختار أن يهرُب حتى لا يفعل ما قد يضعه تحت طائلة الاتهامات، فلم يلحظ نظرتها التي تعلقت بظهره وكأنها تُريد أن تهرول إلى ذراعيه و تصرُخ بملء فمها لقد تحررت، ولكن ملامحه كانت خير دليل على كلماته ظهر اليوم بأنه يفعل معها ما يفعله مع الكثير غيرها.
انتهت الجلسة و تسلم مرزوق مبلغًا من المال لا بأس به و معه جميع متعلقاتها و توجه معها إلى بيت رضا حيث ينتظرهم الجميع هُناك، فما أن دلفوا إلى باب البيت حتى هرولت أسيا إلى غنى لتحتضنها بينما دلف مرزوق إلى الداخل وهو مُنكث الرأس، و كأنه عائد من معركة كان هو الطرف الخاسر بها.
جذبتها آسيا إلى الداخل وهي تقول بلهفة
_ خلاص خلصتي ؟
أومأت غنى بصمت وكأنها غير مصدقة لتهتف أسيا بعدم فهم
_ بت القطة كلت لسانك؟
ناظرتها غنى بضياع و هي تنظر إلى يديها التي لازالت تحتوي اخر شيء يربطها بهذا الرجل وهي تلك الحلقة التي يضيق بها صدرها لتقوم بجذبها من يدها وبكل قوتها قامت بإلقائها من النافذة وهي تهتف بسعادة غامرة
_ انطلقت. خلاص. خلصت. الكابوس انتهى.
التفتت تناظر أسيا بفرحة جعلت أنهار من الدمع تتفجر في مقلتيها وهي تُعيد قولها بصراخ
_ الكابوس خلص. خلاص يا أسيا. انا حرة. انا حرة.
أخذت تقفز كالأطفال وهي تبكي بطريقة هستيرية فقامت أسيا باحتضانها بقوة وهي تقول ببكاء
_ يا قلبي اخيرًا.
غنى بهمس من بين عبراتها
_ أخيرًا خلاص. خلاص يا أسيا.
أخذت الفتاتين تحتضنان بعضهم البعض و انخرطوا في نوبة بكاء كانت تعبيرهم الوحيد عن فرحتهم بانقشاع تلك الغمة.
حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله وإنا إلى الله لراغبون ♥️
★★★★★★★★★★★
_ و بعدين يا أمين؟ هنعمل ايه يا ابني ؟
هكذا هتفت مديحة بقهر فزمجر أمين بغضب
_ العمل عمل ربنا. اديني مستني اشوف المحامي الزفت دا هيعمل ايه؟
مديحة بانفعال
_ كله من بوز الاخس دي هي اللي جابتلنا الفقر.
أمين بحنق
_ سيبك منها دلوقتي. انا لازم اعمل اي حاجه تخرجني الأزمة دي. حتى لو هبيع هدومي.
مديحة باستنكار
_ يالهوي تبيع هدومك ايه ؟ هي حصلت لكدا؟ طب مفيش حل يا ابني؟
أمين بتفكير
_ في حل بس عايز كتير.
_ حل ايه؟
شاركها أمير تفكيره قائلًا
_ قضية المخدرات اللي كنت ماسكها. ممكن نطبخها اني كنت هناك في مأمورية تبعها، في واد من اللي شغالين في البيت دا ممكن يعترف أنه كان مرشد ليا هناك، وأني روحت عشان اشوف ايه الدنيا. دا الحل الوحيد اللي قدامي، و خصوصًا أن ملفي نضيف.
مديحة بلهفة
_ طب و مستني ايه؟ ما نعمل كدا.
امين بحنق
_ ما احنا عملنا. المشكلة في بنت الكلب اللي هناك. البت مصوراني، و حالفة لو متجوزتهاش هتوريهم التسجيلات.
مديحة باستهجان
_ يا نهار اسود. الله يخربيتها بنت ال**** طب وبعدين؟
امين بغل
_ والله لو اتنشرت ما هنولها اللي في بالها. بس انا محتاج اسد بقها، و أسايرها لحد ما اخلص من الورطة دي.
مديحة بحنق
_ هتسد بق مين ولا مين؟ دي عالمة يعني ميملاش عنيها الا التراب.
زفر امين بغضب
_ هبيع العربية، و اشوف هقدر اتصرف في ايه تاني.
لمعت عينيها بتفكير شيطاني فهتفت بلهفة
_ و تبيع عربيتك ليه؟ ما تبيع دهب المحروسة اللي متلقحة فوق دي.
برقت عينيه بإعجاب من تلك الفكرة ليقول بلهفة
_ تصدقي فكرة.
مديحة بتخطيط
_ و مش بس كدا. دي تنزل تشتغل زي النسوان لحد ما تنزاح الغمة دي و تطلع منها و تقف على رجلك.
امين بصدمة
_ بتقولي ايه؟ تشتغل ازاي؟
مديحة بإقناع
_ ايوا تشتغل. ما انت شايف الستات كلها بتشتغل اهي و بتساعد رجالتها في العيشة، وانت أديلك كام سنة متجوزها و مهننها و مدلعها. تسد بقى هي شويه لما حالك يتعدل.
راقت له الفكرة كثيرًا فأخذ يُقلب الأمر داخل عقله قبل أن يقول باستحسان
_ تصدقي فكرة.
ربي إني لما أنزلت إلي من خيرًا فقير ♥️
★★★★★★★★★★★
_ يعني انت فين دلوقتي يا رحيم؟
هكذا تحدث خالد على الهاتف مع رحيم الذي أجابه وهو يقوم بصف سيارته بجانب أحد المحلات
_ بجولك اني رايح لياسر، و هتكلم معاه، و هجوله على كل اللي عِندي، و مش بس أكده انا هسلمه حجه أن مرديش يستلم الأرض، هشتريها منه و اخلوص من الموال الطين ده.
خالد بتفكير
_ طب مش كنت تستنى شوية لما تفكر هتقوله ايه في موضوع عمتك صافية؟
رحيم بتعب
_ هجوله اللي يخصه يا واد عمي. عرفت منين و ازاي دا ميخصوش.
_ طب تحب اجيلك؟
رحيم بحزن
_ هتاچي تعمل ايه يا خالد ؟ مالوش لزوم هو جدر ولازم اتجبله. متجلجش عليا. اني هجف اصور الورج كله، و اسيبهوله لحد ما يشوف هيعمل ايه و ناوي على ايه و لو حب يتكلم هحكيله واريح روحي.
خالد باختصار
_ ربنا معاك. ابقى طمني لما تخلص.
_ أن شاء الله خير.
أنهى رحيم مكالمته و توجه إلى تلك المطبعة العتيقة قائلًا بصوته الخشن
_ يا رب يا ساتر.
انتفض جسد نجاة التي كانت تمسك بحفنة من الأوراق و تقوم بترتيبها، فهي تتناوب في العمل في تلك المطبعة مع شروق التي كانت متعبة اليوم فلم تستطِع الحضور، وحين كانت منشغلة بعملها تقاجئت من هذا الضخم الذي كان يسد مدخل الباب بطريقة أجفلتها، و خاصةً حين نادى مرة أخرى بصوته الغليظ
_ ياللي هنه.
خرجت نجاة من تلك الغرفة الجانبية التي يضعون بها آله طباعة الورق وهي تقول بانفعال
_ اي في اي يا چدع انت ؟ بتنادي في ملأه ولا اي؟
تفاجيء من تلك الفتاة التي كانت ترتدي الأسود و تتحدث باللغة الصعيدية التي يعرفها جيدًا و خاصةً تلك اللكنة التي لن يُخطيء في معرفتها فأجابها بجفاء
_ ايه يا ست أنتِ؟ بنادي محدش بيرد اجف طول النهار مستني طلتك ولا اي؟
ما أن أنهى جملته حتى كانت وصلت لتقف أمامه مُباشرةً، فإذا به ينبهر بذلك الجمال الخارق للطبيعة و تلك العينين الكحيلتين بلونهم الأسود و سياج رموشهم الكثيفة و ذلك الأنف المُرتفع و تلك الشفاة التوتية الشكل واللون و هذا الوجه المُستطيل الذي كان خمريًا مُطعمًا بحُمرة طبيعية جذابة، فإذا به يتسمر أمامها لثوان قبل أن يفيق على حديثها الحاد
_ ناديت مرة خلاص استنى. لازمن تسرع الناس؟
رحيم بتهكُم
_ اتسرعتي عشان ناديت بصوت عالي؟ اومال لو ضربت طلجتين كنتِ عِملتي اي؟
ناظرته شذرًا قبل لأن تقول بجفاء
_ نهايته. نعم . عايز ايه حضرتك؟
رحيم باختصار بينما عينيه تتعمقان في ملامحها بطريقة اجفلتها
_ عايز اصور الورج دا.
مد يده بالأوراق لتأخذها من بين يديه التي شددت عليها لترفع رأسها تناظره، فوجدته يُناظرها بتمعُن جعل الغضب و الخوف يمتزجان بأوردتها لتهتف بارتباك
_ في اي؟
لا يعلم لما شعر بأنها لم تكُن المرة الأولى التي يلتقي بتلك العينين، ولكنه لم يُفصِح عن دواخله انما ترك الورق دون أي حديث لتشرع في بدأ التصوير الذي استغرق عشر دقائق حيث كان يُبحر بذاكرته عله يتذكر أين رآها؟ ولكن دون جدوى و كذلك هي كانت تشعُر بأنها تعرف ذلك الصوت، و ربما تلك الملامح ولكنها لا تتذكر أين رأتها؟ لا تعرف لما هذا الشعور بالإنقباض داخل صدرها جل ما تُريده أن ينصرف ذلك الرجُل المُخيف.
توقفت أمامه تقوم بعد الأوراق حتى تُحاسبه و في أثناء ذلك علقت أحد أكمامها في ماكينة تدبيس الورق لينكشف ذراعها، و فجأة تجمدت الدماء بعروقها حين قبض رحيم على كفها بعُنف و عينيه يتطاير منها الشرر وووو...
يتبع....
سوري عالتأخير بس لسه بحاول اظبط الدنيا بعد رمضان كمان سهر كانت تعبانه و على ما راجعته ♥️ قراءة ممتعة ♥️
مستنيه تفاعل حلو بقى عشان انزل اللي بعده.
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها دا بيفرحني جدًا و بيدعمني ♥️
الإثم العاشر ❤️🩹 بعنوان " وعود من الماضي"
لما لم نفترق بطريقة عادلة؟
كثيرًا ما كُنت اطرح هذا الإستفهام بيني وبين قلبي ولكني لم أجد له إجابة واحدة تروي ظمأ روحي و تجعلني اتقبل فكرة شِقاقنا. مثلًا أن يغزو الملل علاقتنا، فلا يعود الإشتياق يقرضنا، و لا نسقط فريسة للحنين الذي لا تُغريه زيارتنا إلا في جوف الليل الذي يطول و كأن لا نهاية له،
أو نبتعد لأننا لم نكن متشابهين، ولا نتشارك نفس الشعور أو التفكير. وددت لو اجد سببًا واحدًا يحجب عني لوعة الاشتياق و مرارة الفراق لكي لا أضطر تجنب طرقات قد تجمعني بك أو نسائم تحمل رائحتك، تمنيت أن انجو منك و من حنيني الذي يجعلني أراقبك خِلسة من وراء النوافذ وانا ابكي لوعتي و حزني الذي لا أقدر على تخطيه أو التبرأ منه. حتى أن أبجدية الحروف نفضت يدها عني فلم تعُد قادرة على سرد كل هذا الألم بداخلي، فياليت الفراق كان عادلًا معنا، و ياليت اللقاء يترفق يومًا بنا و يجمعنا.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
و رغم اتساع العالم إلا أنه قد يُدهِشك حين تتقلص المسافات وتضيق الأماكن لتجمع بينك وبين أُناس سلكت جميع الطُرق للهرب منهم.
برقت عينيه حين شاهد قرص الشمس الموشوم فوق ذراعها، و الذي لا يُمكِن أن ينتمي لأي مكان سوى مكانًا واحد فقط
_ ايه؟ سيب يدي. جنيت ولا اي؟
هكذا هتفت ضي التي صُدِمت حين وجدت يدها أسيرة بين أنامل ذلك الرجل الخشنة و كفه العريض الذي ضاعت به أصابعها الخمسة لـ تتيبس أطرافها حين وقعت أسيرة لحدقتين بلون البندق حاوطتها بطريقة أجفلتها و كأنها وقعت فريسة لاستجواب صامت من عينيه
_ أنتِ منين ؟ ومين اللي عملك الوشم دا؟
ناقوس الخطر دق بعقلها و عاودتها هواجسها التي تعود لذلك المكان الذي تود لو ينمحي من ذاكرتها إلى الأبد لذا سحبت يدها بقوة من يده و بنفس القوة هتفت
_ وانت مالك انت؟
تجاوز عن صدمته و هتف بلهجة خشنة يشوبها الحدة
_ وطي صوتك و چاوبي على كد السؤال.
ضي بعناد
_ وه. أجاوبك على أي يا چدع انت. مالك انت ومالي؟
كان الخوف يغزو حدقتيها و يتجلى في كفوفها التي انتابتها رعشة خفيفة ولكنها لم تفت عليه وقد عزز هذا من فضوله ليقول بغموض
_ عچبني الوشم اللي في يدك، و عشان أكده سألتك عملتيه فين؟ يمكن أحب اعمل زيه.
ضي بجفاء
_ ريح روحك. اللي عملته عِنديها بطلت تِشتغل في الموضوع ده. دور على حد تاني تعمل عِنده.
طافت عينيه على ملامحها الجذابة و عينيها التي يتراقص بهم إغواءً خفي جعله يشتهي التعرف إليها أكثر فباغتها قائلًا
_ اسمك اي؟
لا تعلم لما تشعر بالخوف من هذا الغريب كثيرًا، و خاصةً تلك النظرات الغير مُريحة التي يُطالعها بها لذا هتفت بانفعال
_ بجولك اي يا چدع انت. اجصر الشر و خد ورجك و امشي من اهنه بدل ما أصوت و ألم عليك الخلج كلاتها.
باغتها رحيم الذي قال باختصار
_ صوتي وسمعيني چمال حسك يالا.
برقت عينيها من استفزازه و خاصةً نظراته الجريئة لذا هتفت بحنق
_ عيب لما تبجى راچل ملو هدومك أكده و تجف ترازي في الحريم.
استنكر حديثها الذي اغضبه بشدة ليهتف بحدة
_ ارازي في الحريم! تِعرفي لو مكنتيش حرمة كنت لخبطلك معالم وشك. اوعي هاتي الورج ده، و جوليلي حسابك كام؟
ضي باختصار
_ خمسة و عشرين جنية.
قام بإعطائها المال وعينيه تُطالعها بسخط لتسقط نظراته مرة أخرى على ذلك الوشم الذي جعل جميع عقله يعمل في جميع الاتجاهات ليقوم باستقلال سيارته و هو يُمسِك بهاتفه يُجري اتصالًا و ما أن جاءه صوت مطاوع حتى هتف باستفهام
_ مطاوع فتح مخك و ركز معاه في اللي هجوله.
_ حوصول ايه يا رحيم؟
رحيم بلهفة
_ فاكر الولية اللي كانت بتدج الوشم للعيال اللي بيسرحهم رماح؟
_ ايوا فاكرها. كانوا بيجولوا ماتت، ولا الديابه جطعتها. ايه فكرك بيها دي؟
رحيم بجفاء
_ ولا ماتت ولا الديابه جطعتها. البوليس لما چه لجيوا بيتها فاضي، و ميعرفوش راحت فين، و احتمال كبير يكون ولد المحروج دا هربها عشان متقرش عليه.
مطاوع بملل
_ المهم دلوج ايه فكرك بيها؟
صمت لثوان قبل أن يقول بحنق
_ ولا حاچة. شوفت وشم أكده حسيت أنه ميطلعش غير منيها، فجولت أسألك. مفيش چديد عنها ؟
_ و ايه اللي هيچبها عِنديك بس يا واد عمي؟ و بعدين سيبك من السيرة الزفرة دي. هتلاچيه تاتو.
رحيم باستنكار
_ تا ايه؟ و يطلع ايه التاتو ده؟
مطاوع بمرح
_ ده الچلع بتاع الوشم. سيبك منه اهم حاچة الچثة اللي عليها التاتو عاملة ايه؟
رحيم بانفعال
_ عملك أسود و مهبب يا بعيد. غور ياد. من خلجتي.
قام بإغلاق الهاتف في وجهة وهو يسُب ويلعن ذلك الوغد، ولكن هُناك شيء آخر يختلج في صدره تجاه تلك المرأة و ذلك الوشم الذي يكاد يُقسِم بأنه من صنع يديها، ولن يهدأ حتى يجدها، فهي بوابة عبوره الى الماضي و أسراره.
يا ودود! يا ذا العرش المجيد! يا فعَّال لما يريد! أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر ماهو قادم ، يا مغيث أغثني!♥️
★★★★★★★★
_ انت فين يا عمر؟ بقالي أسبوع مش عارفة اتلم عليك؟
هكذا هتفت سعاد بغضب قابله عمر بالملل الذي تجلى في نبرته حين قال
_ مشغول يا تيتا. أنا دكتور يعني في أرواح ناس في أيدي. مينفعش لا ادلع ولا اهرب من مسؤولياتي.
سعاد بجفاء
_ حلو دا. بس عيلتك بردو من ضمن مسئولياتك، ولا انت هتفضل ناسيهم كدا على طول.
عمر بنفاذ صبر
_ عايزة ايه يا تيتا؟ مانا جبتلك عنوان ولاد عمتي، و وصلتك بيهم. ايه تاني مفروض عليا اعمله؟
صمتت سعاد لثوان قبل أن تقول بنبرة مُتزنة
_ انا عارفه انك تعبت على ما وصلت لبنات عمتك. بس دا واجب عليك يا عمر. زي ما في واجبات تانيه مفروض تقوم بيها تجاههم. باعتبارك كبير العيلة دي بعد والدك.
عمر بجفاء
_بابا ربنا يطول في عمره يا تيتا، و واجباته دي هو يقوم بيها.
سعاد بتهكُم
_ ابوك مبيعملش غير اللي امك شيفاه صح وبس يا عمر.
عمر بحنق
_ تيتا انا مقدر انك أنتِ وماما مبتتفقوش. لكن انا بره الحرب دي.
_ لا مش بره يا عمر عشان انا مبقتش صغير. في حاجات لازم تعرفها، وحاجات مفروض عليك تعملها.
زفر حانقًا فهو طوال حياته يحاول الهرب من كل تلك الحروب الشاعله بين الجميع في هذا المنزل حتى أنه كان يقضي معظم أوقاته في الخارج حتى لا يضطر لمعرفة ما يُغضبه.
_ انا كبرت اوي يا عمر. الحزن والهم كبرني اوي، ومعنديش حد اتسند عليه غيرك. ابوك خذلني، و بنتي راحت، واللي باقي منها هو اللي مخليني عائشة على وش الدنيا. لو اتخليت انت كمان عننا يبقى بتحكم عليا اموت بقهرتي.
لأول مرة يُلامس الضعف نبرة جدته التي و بالرغم من عجزها إلا أنها كانت صاحبة رأي و قرار و حتى والدته كانت تتراجع أمامها، ولكن الآن هاله ضعفها مما جعله يقول بنبرة أهدأ
_ بعد الشر عنك يا تيتا. مالوش لازمة الكلام دا.
سعاد بانفعال
_ لا له. لازم تقعد و تسمعني، وتعرف أن لكل حاجه في حياتنا ضريبة و مضطرين ندفعها حتى لو ملناش ذنب فيها
ضاق ذرعًا من حديثها المُلغم بالألغاز والتي يعلم أنها لن تروق له معرفتها لذا هتف حانقًا
_ تيتا بلاش كلام الألغاز دا الله يباركلك. في ايه ؟ و ضرايب ايه؟ انا ماليش في كل الأفلام بتاعتكوا دي.
سعاد باستنكار
_ بتاعتنا! هو انت مش مننا ولا حاجه؟
عمر بانفعال
_ منكوا يا تيتا. قولي اللي عندك.
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بنبرة يتخللها الأسى
_ بنات عمتك لازم ياخدوا حق امهم، و طبعًا الهانم امك مش هتسمح بدا، و هتعمل المستحيل عشان ميخدوش مليم منه، و ابوك حدث ولا حرج وراها زي الأعمى، و أنا خلاص مبقاش في عمري كتير و عايزة اطمن عليهم. على الأقل يوم ما اقابل بنتي اقولها اني حافظت على بناتها. يمكن دا يشفعلي عندها.
أومأ عمر بحنق قبل أن يقول بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة
_ بعد الشر عنك، و بالنسبة لبابا و ماما انا هتكلم معاهم في موضوع الورث دا، و أن شاء الله هقنعهم، و البنات هياخدوا حقهم. ايه تاني؟
سعاد بتهكُم
_ لا والله! كتر خيرك. هو انا عاجزة اني اديهم حقهم؟ ولا اخد ورثهم من عنين تبوكو امك؟ انا عايزة احافظ على بنات بنتي الله يرحمها. عايزة اضمن انهم يكونوا بخير.
عمر بنفاذ صبر
_ انا مبقتش فاهمك ؟ لما أنتِ تقدري تعملي كل دا. عايزة من امي انا ايه؟
صمتت لثوان قبل أن تُفجر بارود قرارها قائلة
_ عيزاك تتجوز شروق بنت عمتك!
لم تتبدل ملامحه وكأنه لم يستمع إلى تلك القنبلة التي فجرتها للتو ليقول بهدوء اقلقها
_ ايوا يا تيتا يا حبيبتي. عايزاني اعمل ايه ؟ بس اكلمي جد الله يباركلك عشان ماليش نفس اضحك.
اغتاظت من رد فعله لتقول بجمود
_ مبهزرش يا عمر. انا عيزاك. تتجوز شروق و تجبها هنا هي وأختها يعيشوا هنا معايا تحت حمايتك. لحد ما شروق تكمل واحد و عشرين سنة و تاخد ورثها هي و اختها، و وقتها لو كنت لسه عايشة هاخدهم و نمشي من هنا.
ظل على حالته للحظة قبل ان ينفجر في موجة ضحك جعلت الغضب يتصاعد بصدر سعاد التي انتظرته حتى انتهى من تلك النوبة لتقول بجمود
_ مسمعتش رأيك؟
توقف عن الضحك و تبدلت ملامحه إلى أخرى غائمة من فرط الغضب الذي تجلى في نبرته حين قال
_ رأيي! هو أنتِ بجد عايزاني اقول رأيي في النكتة البايخة دي؟
سعاد بحدة
_ دي مش نكته. دا أمر واقع يا ابن نبيلة. دي ضريبة و مفروض تسددها. ماهي امك دي السبب في حرماني من بنتي، وأنها تموت بعيد عني. ايه مستخسر فيا اقضي اللي فاضلي في حضن بناتها ؟
هب عمر من مكانه كالملدوغ وهو يقول بانفعال
_ انا مالي. أنتِ بتحكمي عليا اسدد ديون ماليش يد فيها، و كل دا عشان تصفي حسباتك مع امي، و بعدين هي مأجبرتش عمتي الله يرحمها أنها تهرب مع الراجل دا.
خرجت الكلمات من فمها مُحملة بالقهر حين هتفت
_ هي اللي خرجت سر صاحبتها، و خلت ابوك سجن صابر، و بهدل بنتي لحد ما طفشت وسابتلهم الدنيا. هي اللي ياما سخنته عليها لحد ما كان هيموتها. فهمته أنها خاطية وأنها سلمت نفسها لصابر و فهمتني انا كمان كدا خليتنا اتبرينا منها، وكل دا عشان تخلص منها عشان بتكرهها.
برقت عينيه من حديث جدته، و تلك الكوارث التي فعلتها والدته ولكن ولائه لها أبى عليه أن يُصدق أن يصدق أنها فعلت تلك الأمور الشائنة ليهتف بانفعال
_ الكلام دا مش مظبوط. ماما هتعمل كل دا في عمتي ليه؟ الفلوس اللي عندنا ملهاش حصر. حتى نصيب عمتي دا ميجيش حاجه جنب اللي عند اهلها و اللي هتورثه منهم.
سعاد بانفعال
_ الموضوع مش فلوس وبس. امك طول عمرها بتغير منها عشان نسمة كانت جميلة و محبوبة، و بالأخص من ابوك. هو اللي رباها بعد موت جدك. كان بيعتبرها بنته مش أخته. كانت بتغير من علاقتها بيه. طول عمرها أنانيه عايزة كل حاجة ليها لوحدها. ياما كسرت بخاطرها و خلت ابوك يبعد عنها ودي اكتر حاجه قهرتها.
كان الألم يتساقط من عينيها حين تابعت
_ بنتي اتعذبت اوي. على قد طيبتها و حنيتها على قد ما اتبهدلت و اتوجعت.
ارتفعت نظراتها لتطالعه وهي تقول بشفاه مُرتجفة من فرط الألم
_ أول ما اتولدت امك جالها حمى نفاس، و انت كنت ضعيف اوي و كنا خايفين عليك و فرحانين بيك اوي. نسمة فضلت قاعدة بيك اسبوعين مبتعملش حاجه غير أنها شيلاك بتأكلك و تغيرلك و تسهر بيك. لحد ما امك قامت من تعبها، واول ما شمت نفسها بدل ما تشكرها راحت قالت لأبوك ان نسمة على علاقة بواحد بيشتغل عندنا خليت ابوك قعد يضرب فيها لحد ما كسر أيدها.
شعر بالأسى على تلك الفتاة التي عانت الكثير تحت كنف ذويها، ولكنه لم يُفصح عما بداخله لتُتابع سعاد قائلة بجفاء
_ عشان كدا بقولك في ديون لازم تسددها.
اهتاج غضبه مرة أخرى ليهتف بحدة
_ انا مش هسدد ديون حد، ولو على بنات عمتي فأنا كفيل بيهم لحد ما اسلمهم ورثهم و محدش هيقدر يمسهم بشيء طول مانا موجود. لكن جواز مش هيحصل.
سعاد بانفعال
_ اقدر اعرف انت ليه رافض الجواز من شروق بالطريقة دي؟
عمر بحنق
_ مين شروق دي عشان اتجوزها؟ بنت عادية في كل حاجه شكلًا و موضوعًا مفيهاش اي شيء مّميز. مش مناسبة ليا بكل المقاييس.
سعاد بغضب
_ و ايه هي مقاييس حضرتك ؟
عمر بلهجة فاحت منها رائحة الغرور
_ أولًا انا راجل دكتور و هي خريجة تجارة ولا معرفش ايه، انا ابن عيلة من أكبر العائلات في البلد، وهي ابوها مش معروفله عيلة اصلًا. وسطها و بيئتها اللي اتربت فيها بعيدة تمامًا عن الوسط والبيئة اللي انا اتربيت فيها. ايه يجبرني اتجوز واحدة أقل مني في كل شيء؟
تجمدت الحروف على شفاهها فهذا التفكير النمطي أكثر ما يُميز عائلتها وعلى رأسهم هي، ولكنها الآن في وضع تُحسد عليه، فهي تقف في مواجهة أسوء صفاتها. بل و مُجبرة على مُجابهتها حتى تصل إلى مُبتغاها لتأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تقول بجمود
_ انا مقولتش اتجوزها العمر كله. انا قولت سنة لحد ما تاخد فلوسها هي و اختها وامك و ابوك يعرفوا أنهم في حمايتك، و بكدا اكون اطمنت عليهم.
عمر بنفاذ صبر
_ كل دا ممكن يحصل من غير جواز على فكرة.
سعاد بانفعال
_ مش هيقبلوا ييجوا هنا الا بالطريقة دي.
_ لا والله! يعني الست شروق قالتلك مش هاجي اعيش معاكِ غير لما عمر يتجوزني!
هكذا استفهم ساخرًا لتلجأ سعاد إلى آخر سبيل أمامها في تنفيذ مُبتغاها، فقامت بوضع يدها فوق صدرها وهي تحاول أن تسترد أنفاسها قبل أن تقول من بين عبراتها
_ شروق مقالتش كدا، ولا هتقول. انت مش قادر تفهمني ولا تحس بيا. نفسي اتطمن على بنات بنتي يا عمر. لو عايزني اتوسلك هتوسل. بس متحرمنيش منهم، انا مبقاش فيا حيل لوجع جديد يا ابني.
انهت جملتها وصدرها يعلو ويهبط من فرط الانفعال ليفهم عمر بأن أحد أزماتها قد زارتها مُجددًا فهرول إلى حيث تضع تلك البخاخة ليقوم باحضارها لمساعدة سعاد التي أمسكت بكفه تحتضنه بقوة وهي تقول بتوسل
_ ارجوك يا عمر. فكر يا ابني.
كان الأمر كارثيًا بالنسبة له، و أيضًا موقف جدته التي ولأول مرة يراها تتوسل لأحد لذا حسم قراره قائلًا بنبرة حاسمة
_ اوعدك هشوف اللازم واعمله يا تيتا. أنتِ بس اهدي دلوقتي.
اللهم إني أسألك فرجًا قريبًا، وصبرًا جميلًا، ورزقًا واسعًا، والعافية من البلايا، وشكر العافية والشكر عليها، وأسألك الغنى من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، اللهم إني أسألك بحق السائلين، وبأسمائك العظمى والحسنى أن تكفني شر ماأخاف وأحذر فإنك تكفي ذلك الأمر.♥️
★★★★★★★★★★
_ بتعملي ايه يا شوشو؟
هكذا تحدثت مديحة بسماجة في محاولة منها لإدعاء اللطف، فلم تهتم أشجان بل قالت بجفاء
_ بشطب الحوض.
مديحة بلُطف زائف
_ ربنا يعينك يا حبيبتي. بتتعبي. بس هنعمل ايه بقى في الظروف اللي زي دي لازم نتعب كلنا عشان نعدي منها على خير.
طالعتها أشجان بريبة ولكنها لم تُعلق لتغتاظ الأخيرة من صمتها، فهتفت بنبرة خفيضة
_ بقولك ايه؟ امين عامل اي؟ حاسة نفسيته زي الزفت يا قلبي و مش عايز يشتكي ولا يقول.
أشجان بجفاء
_ الشكوى لغير الله مذلة.
كادت أن تنفجر من الغيظ ولكنها أرادت الوصول لمبتغاها حين قالت
_ ونعم بالله يا بنتي. لا و كله الا أمين. دا مفيش حد عنده عزة نفس و كرامة قده.
لاح شبح ابتسامة ساخرة على شفتيها سُرعان ما محتها قبل أن تقول بتهكُم
_ اه طبعًا.
مديحة بلهفة
_ بس طبعًا الراجل و مراته مفيش بينهم الكلام دا. دول ستر وغطا على بعض، وأنتِ بت أصول و عارفة أن الست الأصيلة لازمن تقف جنب جوزها في محنته.
تعلم بأن القادم لن يُعجبها لذا التفتت قائلة بنفاذ صبر
_ و الزوجة الأصيلة دي مفروض تعلم ايه في الظروف اللي زي دي؟
خلعت عنها قناع اللُطف و قالت بحدة
_ من الآخر جوزك ظروفه زي الزفت، و القضية بتاعته عايزة فلوس ياما. دا غير المرتب اللي اتقطع. يعني مبقاش في دخل يأكل يا عنيا، وأنتِ مراته مفروض تقفي جنبه.
ناظرتها أشجان بذهول تجلى في نبرتها حين قالت
_ ايوا يعني ايه مفهمتش. اقف جنبه ازاي ؟
مديحة بنفاذ صبر
_ الصيغة يا عنيا اللي دافع فيها دم قلبه. آن أوانها خلاص و جت عوزتها.
أشجان بتهكُم
_ تقصدي شبكتي؟ اتفضليها يا حبيبتي متغلاش عليه. انتِ عارفه مكانها فين احسن مني. خديها لو دي اللي هتعدل المايلة.
اغتاظت مديحة من حديثها لتهتف بحنق
_ لا يا حبيبتي المايلة مش هتتعدل طول ما الناس قاعدة و حاطة رجليها في المية الساقعة.
بلغ منها التعب مبلغه لتهتف بنفاذ صبر
_ ما تقولي اللي عندك مرة واحدة.
مديحة بحدة
_ تشتغلي ياختي. عشان تساعدي جوزك في المصاريف. خلاص الميغة اللي كنتِ عايشة فيها خلصت، و حنفية الفلوس اتقفلت، و جوزك قاعد ايه هتقعدوا انتوا الاتنين و مين هيصرف عليكوا انتوا و عيالكوا؟ ولا تكونيش فاكرة اني هصرف عليكِ ياختي!
بهتت ملامحها من الصدمة التي جمدتها في مكانها لثوان قبل أن تقول بتلعثُم
_ اي؟ انا . اش . اشتغل؟
مديحة باستنكار
_ مالك ياختي بتتهتهي كدا ليه؟ اه تشتغلي. أنتِ مش قرفتينا تلت سنين راحة الجامعة و جايه من الجامعة، و قال ايه لازم اخد الشهادة. ادي الشهادة بقى ليها عوزه.
صاعقة صداع أصابت رأسها حتى كادت أن تشطره إلى نصفين، فهي لم تتخيل أن تطلب منها هذا الأمر أبدًا لذا قالت بتعب
_ شهادة ايه؟ هو مين بيشتغل بشهادته ؟ و بعدين اشتغل فين ؟ و اسيب ولادي مع مين؟
مديحة بانفعال
_ بت أنتِ فتحي مخك معايا. لو مشتغلتيش بالمدعوقة الشهادة اشتغلي اي حاجه. ما كل الستات ياختي بتشتغل و تساعد جوازاتها، ولو كان عالعيال أهم في البيت، و ابوهم موجود.
شعرت في تلك اللحظة بأنها تود البكاء بل الصُراخ، فهُناك حمل آخر أُلقي على كاهلها ألا يكفيها أنها مجبرة على تحملهم، و الآن ستكون مُجبرة على إعالتهم.
_ بقولك ايه؟ مش عايزة أمين يعرف حاجه عن الكلام دا. يا كبد أمه نفسه عزيزة، و لو عرف اني قولتلك هيبهدل الدنيا. خليها تيجي منك أنتِ. اكنك يعني زعلانه عشانه وعايزة تساعديه. شوفتي انا قلبي عليكِ ازاي؟
ناظرتها أشجان بقهر و داخلها يتمنى لو تختفي تلك المرأة من الوجود هي و ولدها حتى يتثنى لها الحياة بسلام، ولكن كانت أمنية بعيدة المنال فقت تابعت مديحة حديثها قائلة بسماجة
_ انا عارفه أن كلام الحما عما. بس مش مشكلة بكرة تعرفي أن قلبي عليكِ و على بيتك. المهم. في مكتب سفريات فاح قريب من هنا. ايه رأيك تروحي تشتغلي فيه بيقولوا عايزين سكرتيرة؟
_ ايه ؟ مكتب سفريات ايه اللي تشتغلي فيه؟ دول عايزين واحدة تمسح و تنضف و تقعد من اول النهار لأخره ؟ الست دي عبيطة ولا بتستعبط؟
هكذا هتفت أسيا التي تفاجئت من حديث أشجان التي لم تحتمل الجلوس في المنزل، فأستغلت ود مديحة المُفتعل و طلبت منها أن تذهب لزيارة اهلها و لم تُمانع الأخيرة، فقامت بقص ما حدث على أسيا التي لم يُعجبها ما يحدُث
_ والله مانا عارفه. انا تعبت يا أسيا تعبت.
أسيا بانفعال
_ و بعدين؟ هتستني لما تموتي؟ لازم تاخدي موقف يا أشجان حرام عليكِ نفسك.
هُنا تدخلت غنى التي كانت تستمع إلى الحديث بهدوء
_ بصراحة يا أشجان الناس دول صعبين و زودوها اوي، ولازملهم واقفة.
أشجان بانفعال
_ مين هيقفلهم يا غنى؟ انتوا بتعجزوني. اذا كان أمين عمل عملته و ماما بدل ما تقف في ضهري قالتلي ملكيش غير بيت جوزك.
زفرت أسيا بتعب قبل أن تقول بخفوت
_ على فكرة بابا زعلان منك اوي.
أشجان بصدمة
_ بابا زعلان مني لية ؟ انا عملت ايه؟
تبادلت الفتاتين النظرات قبل أن تقول أسيا بحرج
_ بصراحة متضايق من موقفك مع أمين بعد اللي عمله، و طبعًا أنا عملت اللي قولتيلي عليه و أنك قررتي تقفي جنب جوزك في محنته.
كانت تعلم بأن والدتها لا تستطِع إضافة حمل آخر إلى حقيبة أحمالها، و خاصةً أن والدها مريض قلب وهي تخشى عليه من أي انتكاسة قد تودي بحياته، ولهذا طلبت من شقيقتها أن تخبر والدها بموقفها مما حدث.
فرت العبرات هاربة من كل هذا الوجع الذي يجيش بصدرها، ولكنها سرعان ما محتها قائلة بخفوت
_ معلش. كدا احسن ما يشيل حمل مش بتاعه.
غنى بتأثر
_ طب وانتِ يا أشجان؟ هتقدري تشيلي حمل مش بتاعك؟
أشجان بأسى
_ قوليلي حل تاني يا غنى. أنتِ خلصتي عشان كنتِ بطولك، و عشان تخلصي عملتي المستحيل. انما انا معايا طفلين. هروح بيهم فين ؟ و بابا ذنبه ايه يشيل حمل زي دا. ابوهم اولى بيهم، و اهي كلها عيشة و السلام.
طرق على باب الغرفة جعل الفتيات تلتزمن الصمت
الذي قطعه صوت شروق المُتزن حين قالت
_ قاعدين قاعدة بنات من غيري؟
هتفت أسيا بترحيب
_ والله القاعدة ناشفة من غيرك يا شوشو.
دلفت شروق إلى الداخل تلاها ضي التي كانت منكمشة على نفسها فقامت أسيا بتعريفها إلى غنى قائلة
_ تعالي يا ضي مكسوفة كدا ليه؟ دي غنى مزة زينا معندهاش شنبات ولا حاجه.
ابتسمت الفتيات على مُزاح أسيا و قالت غنى وهي تعانق ضي
_ اهلًا يا ست ضي. أسيا كانت بتقولي انك أخدتي مكاني وانا غايبة يعني احنا كدا ضراير.
ابتسمت ضي على مُزاح غنى قائلة بتهكُم
_ ياستي اعتبريني مش موچودة و استلجي مكانك دي جرفتني معاها. كل ليلة تجوم تقيس الدولاب كلاته عشان تختار الطجم اللي هتلبسه تاني يوم، و تجعد ترسم و تخطط في خلجتها و جولي رأيك يا ضي لما چننتني.
قهقهت الفتيات على حديث ضي و لكنتها الصعيدية وحتى أشجان التي كان الألم يتشعب في أوردتها ابتسمت بهدوء لتقول أسيا بانفعال
_ اه يا واطية. بقى انا قرفتك! اومال اخد رأي مين ؟ مش صاحبتي أنتِ ولا محسوبة عالصحوبية غلط انتِ؟
ضي بمُزاح
_ ابو دي صحوبية يا شيخة.
شروق بهدوء كعادتها
_ معلش يا ضي قلبك أبيض. هنعمل ايه دي الليدي بتاعتنا. اللي رافعه راسنا.
ضي بتهكُم
_ اجعدي أنتِ التانيه يعني بتلعب في الاوليمبيكيات ياخي.
أسيا بانفعال
_ بتتريقي ياختي مش عاجبك؟ بكرة ابقى صاحبة شركة أن شاء الله.
اقتربت أشجان من غنى تاركة الفتيات في مزاحهن لتقول بخفوت
_ طمنيني عليكِ. عاملة ايه دلوقتي ؟
شقت تنهيدة حارقة جوفها حين قالت
_ حاسة اني أخيرًا قدرت اخد نفسي يا أشجان. انا كنت زي اللي بيغرق لا عارفة يعيش و لا الموت راضي يرحمه. مش مصدقة اني خلصت.
رغمًا عنها شعرت بأنها تحسد غنى على خلاصها الذي بالنسبة إلى وضعها أمرًا مُستحيل ولكنها سُرعان ما نفضت تلك الفكرة من رأسها و قالت بسعادة لأجل صديقتها
_ ربنا يريح قلبك يا غنى، قوليلي بقى ناوية تعملي ايه الفترة الجاية؟
غنى بحماس
_ ناوية افتح مشروع أن شاء الله.
اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها،اللهم إني أسألك العافية.♥️
★★★★★★★★★★
جاء الصباح هادئًا تغزوه نسمات عليلة ساعدتها على الهدوء وهي تتوجه إلى مقر عملها، و على الرغم من أنها تمقت العمل مع ذلك المتعجرف ولكنها ستفعل مثلما أخبرها شقيقه، ولن تجعل اي شيء يقف عائق أمام تحقيق مُبتغاها
_ صباح الخير يا سلمى.
هكذا هتفت أسيا بهدوء قابلته سلمى بابتسامة متوترة وهي تقول بتهكُم
_ يارب يسمع منك و يكون خير يا أسيا.
آسيا باستفهام
_ مالك ؟ ليه بتقولي كدا؟
سلمى بخفوت
_ مستر كمال طلب مننا نجمع ميزانيات الشركة الخمس سنين اللي فاتوا و نعمل مقارنات ما بينهم و نعمله جدول بالمميزات و المساويء لكل ميزانية و ازاي دا انعكس على الشركة. اه و طلب مننا كمان نعالج مساويء كل ميزانية و في الآخر هنطلع بأكتر واحدة مضبوطة و نقدمهاله.
ودت لو تُطلق ضحكة مُجلجلة سخرية من ذلك الرجُل المُتعجرف الفظ الذي لا يهتم لأي أحد، فقط يُريد تكدير صفو يومهم لا أكثر، ولكنها لم تُفصِح عن شيء مما يدور بداخلها إنما قالت بعملية
_ تمام. هنبدأ امتى؟
تفاجئت سلمى من هدوئها و عدم اعتراضها على الأمر ولكنها قالت بجمود
_ في اجتماع معاه كمان ربع ساعة، وهو اللي هيقول نبدأ امتى .
اومأت برأسها قبل أن يخترق سمعها صوتًا جاف تعرفه جيدًا
_ جهزتي اللي قولتلك عليه يا سلمى؟
سلمى بلهفة
_ جهزته يا فندم، و لسه كنت بقول لآسيا على معاد الاجتماع.
لم تلتفت إليه أو تُعيره أي اهتمام بل على العكس ظلت تنظر في ملف أحد الميزانيات في يدها، وقد اغضبه ذلك كثيرًا لذا قال بجفاء
_ هاتيلي قهوتي و ملفات الميزانيات على مكتبي عشان اراجعها قبل الاجتماع.
سلمى باحترام
_ تمام يا فندم.
توجه إلى غرفة مكتبه، فهتفت سلمى بلهفة
_ بصي انا هروح اعمله قهوته، وانتِ خديله الملفات دي عشان يراجعها. قال يعني هيلحق يبص فيها أصلًا. دا الاجتماع خلاص كمان عشر دقايق.
اغتاظت أسيا منه ومن أوامره، ولكنها لم تُعلق فقط إيماءة بسيطة من رأسها قبل أن تحمل الملفات و تتوجه بها إلى مكتبه لتقوم بدق باب الغرفة فاجأها صوته الجاف يأمرها بالدخول فأطاعته وهي تتقدم برأس مرفوع و عينين جامدتين كالزُجاج لا تعكسان شيء، فأخذ يُطالعها بصمت يتنافى مع ذلك المكر الذي تعج به نظراته، فقد توقع أن ترسلها سلمى بالملفات بينما تقوم هي بعمل القهوة، و قد صح تخمينه فها هي أمامه الآن بتلك الهيئة الخاطفة للأنفاس بذلك الرداء الذي يُحيط بجسدها بلونه القُرمزي الذي يتنافى مع بشرتها الخمرية التي تُظهِرها تلك الفتحة الدائرية والتي تُظهِر عنقها بسخاء و تنتهي عند مقدمة صدرها بينما يصل الفستان إلى ركبتيها كاشفًا عن سيقانها الطويلة الملفوفة بأغواء ضاعفه ذلك الحذاء العالي الكعب يطرق بقوة حين تتقدم و كأنه يُعلِن عن قدوم تلك الفاتنة التي لم تكُن تُسرِف في استخدام زينة الوجه، ولكنها كانت تتقِن استخدامها، فيبدو جمالها مُشعًا دون ابتذال إضافة إلى تلك الخصلات الناعمة التي كانت تُطلِق لها العِنان في الاسترسال حولها لتُضفي هالة من النعومة و الأنوثة على مظهرها.
خرجت تنهيدة حارقة من جوفه تأثرًا بجمالها و رائحة عطرها الذي اخترق أنفه ليُعزز من انتباهه لوجودها.
_ الملفات اللي حضرتك طلبتها.
هكذا تحدثت آسيا وهي تضع الملفات أمامه ليناظرها شذرًا قبل أن ترتفع نظراته مرة أخرى إليها قائلًا باختصار
_ سلمى فين؟
لم تندهش من استفهامه انما توقعته لهذا أجابته بهدوء
_ بتعمل لحضرتك القهوة.
كمال بجفاء
_ سلمى بلغتك المطلوب ايه؟
آسيا باختصار
_ بلغتني.
اغتاظ من اختصارها في الحديث فقال بجفاء
_ و هتقدري تنفذي المطلوب منك؟
أرادت التعزيز من غضبه أكثر حين قالت
_ أن شاء الله.
لسوء حظه كان سريع الغضب لذا هتف بحدة
_ لو مش هتقدري عرفيني. أحسن نبقى بنتعبك و تروحي تشتكينا لخالد بيه ولا حاجه؟
فطنت لما يرمي إليه لذا أرادت إغضابه أكثر حين قالت بجمود
_ لا اطمن حضرتك. هقدر اعمله
عند هذا الحد لم يتمالك نفسه إذ هب من مقعده ليستدير واقفًا في مواجهتها ليقول بنبرة حادة
_ انتِ ليه روحتي اشتكيتي لخالد؟
اجفلها اقترابه منها و أغضبها في آن واحد ولكنها حافظت على هدوئها حين قالت
_ انا مشتكتش لخالد بيه. هو قابلني تحت وأصر يعرف في أي؟ و حكيتله.
كمال بجفاء
_ و ليه مش حكتيلي؟
_ يمكن عشان مسألتنيش.
زفر بحنق قبل أن يقول بحدة
_ أو يمكن عشان كنتِ مشغولة بأنك تهيني مريهان اكتر من انك تقوليلي اللي حصل.
بكل مرة تتقابل معه يتزايد شعورها بالنفور منه و الحقد عليه و من هم على شاكلته لذا قالت بتهكُم
_ الدفاع عن النفس دا حق كل إنسان على فكرة، و دا اللي كنت بعمله بس طبعًا دا مينفعش بالنسبة لحضرتك، ازاي ادافع عن نفسي قدام مريهان هانم الوتيدي. انا كدا اجرمت طبعًا.
شعر بما يحمله حديثها من استخفاف و تصويره بأنه شخص يقبل بأن يُهان الناس من شقيقته بغير وجه حق لذا هتف مُدافعًا
_ انا مقصدتش كدا، و لو كنتِ قولتيلي اللي حصل كنت بنفسي حاسبت ميرهان.
آسيا بحدة
_ مفروض كنت وسط ما حضرتك بتهيني اقولك لا معلش استنى افهمك! لا ميرسي مش محتجاك تجبلي حقي. عشان الحمد لله طلع في شخص في عيلتكوا بيحترم أن في بشر معاكوا على الكوكب و من حقهم يعيشوا بكرامتهم. عن اذنك.
اختتمت جملتها بنبرة مُتحشرجة يغلب عليها البُكاء ثم استدارت تنوي الخروج لتوقفها يده التي أمسكت برسغها و صوته المُتلهف حين قال
_ أسيا استني.
تفاجئت من فعلته وتخطيه حدود المسموح به معها لتنزع ذراعها من بين يده وهي تقول بحدة
_ مستر كمال لو سمحت. انا ليا حدود و مش مسموح لحد ايًا كان مين هو يتخطاها.
برقت عينيه من حديثها ولهجتها و خاصةً بأنها وضعته في خانة لا يُمكن فيها الجدال ليقول باستنكار
_ حدود!
آسيا بقوة
_ ايوا حدود، و أولها و أهمها ممنوع اللي حصل دا يتكرر تاني. انا ممتي بتخدم في بيتكوا أة. بس عرفت تربيني صح. عن اذنك.
لأول مرة في حياته يوضع في هذا الموقف المُحرج. تلك المرأة وضعته في خانة اليك، فهو لا يستطِع لومها، ولا تعنيفها على طريقتها الفظة معه، فهو من تخطى حدوده معها، و سمح لها بالتطاول معه، و كل هذا بسبب شعور غبي بالذنب تجاه ما فعلته شقيقته معها، فقد قام باستجواب سلمى و معرفة ما حدث ذلك اليوم، و ياليته ما علم فقد وضع نفسه في موقف لا يُحسد عليه جعل الدماء تغلي في عروقه، ولا يدري شيئًا عن تلك الابتسامة الماكرة التي تلون شفاهها الآن لنجاح مُخططها معه.
اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من زَوالِ نعمتِكَ، وتحويلِ عافَيتِكَ، وفُجاءةِ نقمتِكَ، وجميعِ سُخْطِكَ). - اللهم إني توكلت عليك فأعنّي، ووفقني، واجبر خاطري، جبرا أنت وليّه. - يا رب، أدعوك بعزتك وجلالك، أن لا تصعّب لي حاجة، ولا تعظم علي أمراً، ولا تحنِ لي قامة، ولا تفضح لي سراً، ولا تكسر لي ظهراً.♥️
★★★★★★★★★
_ ايه رأيك يا غنى يا بنتي في المكان؟
هكذا تحدث سمير ذلك الحارس الذي يعمل على حراسة هذا المبنى المكون من طابقين يصلحان ليكونا مكان لتعليم الأطفال " حضانة" فهتفت غنى بانشراح
_ المكان حلو يا عم سمير، و هينفع يكون حضانة حلوة اوي، و خصوصًا أن الحوش كبير عشان الولاد تلعب براحتها.
_ طب كويس أنه عجبك. أنا بصراحة مكنتش ناوي أأجره بس لما الحاج مرزوق كلمني مردتش ازعله، وقولت أنتِ زي وفاء بنتي ..
غنى بامتنان
_ ربنا يخليهالك يارب. المهم عايزة نمضي العقد عشان ابتدي اشتغل فيه في اقرب وقت. و بإذن الله على آخر الشهر اعمل الافتتاح
_ على خيرة الله. انا هجهز العقد و بعد صلاة العشا اجيلكوا البيت نمضيه. بس قوليلي أنتِ هتبتدي لوحدك؟ يعني مش مفروض تشوفي حد يشتغل معاكِ و يساعدك؟
زمت شفتيها بتفكير فهي لم تتطرق إلى هذا الأمر بعد لذا قالت بخفوت
_ خلينا طيب نبتدي وانا هسأل كدا وأشوف حد يشتغل معايا. انا محتاجه ناس كتير اوي، و مش اي ناس . انا عايزة ناس متخصصة.
_ بقولك ايه يا دكتور يزيد ما تكتبلي حاجه للقاولون احسن تاعبني اوي مش عارفة اكل منه.
هكذا تحدثت أحد النساء إلى يزيد الذي كان يسير و بجانبه روضة التي ألحت عليه لكي يأخذها في جولة في المكان، فهي تكون ابنة اخ جابر
_ قوليلي يا خالة اعتماد ايه الأعراض اللي عندك ؟
اعتماد بتعب
_ عندي انتفاخ مبيروحش، و دايمًا مغص بيزيد كل ما أكل.
يزيد باستفهام
_ بيزيد مع اكل معين يعني؟
اعتماد بعدم فهم
_ يعني ايه يا ضكتور؟
يزيد بنفاذ صبر
_ يعني مثلاً أنتِ فطرتي ايه امبارح ؟
_ بفطر فوق و طعمية. دا سؤال؟
تابع استجوابها قائلًا
_ طب و اتغديتي ايه؟
_ اتغديت فول نابت، و فضلت خيرك كنت مربية طيرة عالسطوح دبحنا فرخ منها.
يزيد باستفهام
_ طب واتعشيتي ايه؟
_ اتعشيت عجة و بتنجان مخلل.
ناظرها يزيد بصدمة قبل أن يُجيبها قائلًا
_ لا أنتِ تسمعي مني الخلاصة. اقهري القاولون و كلي.
اعتماد بعدم فهم
_ يعني ايه دا؟
يزيد بتهكُم
_ بصي القاولون دا عضو مالوش اي تلاتين لازمة في الجسم وظيفته يكدر البني آدمين. احنا بقى نسمحله يقرفنا، و يحرمنا من الفول والعجة و البتنجان؟ ولا نطلع ناصحين و يا نكدره يا يكدرنا؟
اعتماد بلهفة
_ نكدره ياخويا طبعًا. قال يكدرنا قال.
يزيد بتهكُم
_ اتكلي على الله. أنتِ كدا زي الفل.
برقت عيني روضة من حديثه و هتفت بصدمة
_ انت بتقول ايه؟ تقهر مين و بتنجان ايه؟
يزيد بملل
_ أومال اقولها ايه؟ كلي زبادي ولا اشربي رايب؟ ولا اوصفلها جست ريچ؟ دا الكولوفرين لو نزل معدتها هيسبلي انا واللي جابوني!
روضة باندهاش
_ يخربيتك بتقول ايه؟
يزيد بتهكُم
_ يا بنتي بتقول فاطره طعمية، و متغدية فول نابت، و متعشية عجة و بتنجان مخلل. دي لو لاقية معدتها في كيس شيبسي مش هتعمل فيها كدا. يالا يا شيخة بلا قلبة دماغ.
قهقهت روضة على حديث يزيد و هي تسير بجانبه إلى أن وصلت إلى أحد المباني و هتفت بانبهار
_ يزيد . هو دا المكان اللي انا بدور عليه.
يزيد بملل
_ ايه المكان اللي بتدوري عليه دا؟ بتدوري عليه ليه؟ هتكسبي فينا ثواب و تعزلي م البيت ولا ايه؟
روضة بتقريع
_ بطل رخامة. اقصد المكان اللي بفكر افتح فيه الحضانة اللي نفسي افتحها.
يزيد بسخرية
_ حضانة ايه؟ أنتِ هتفتحي حصانة! هي العيال ناقصة بوظان! دي الأجيال اللي طالعه أساسًا نصها ضارب. هتيجي تكملي على النص التاني انتِ؟
روضة بحدة
_ تصدق انك انسان مُحبط!
_ ايه بتتخانقوا ليه؟ و صوتكوا جايب آخر الشارع!
هكذا تحدث ياسر بجفاء وهو قادم تجاههم لتبتهج روضة حين رأته و تهتف بسعادة
_ اهو جه اللي هينصفني، و لا الحوجة ليك.
يزيد بسخرية
_ هينصفك، و يقرف امنا احنا.
ياسر بتحذير
_ اعملك قفلة ياد انت.
ثم التفت إلى روضة قائلًا بنبرة هادئة
_ في اي؟
روضة بحماس
_ فاكر مشروع الحضانة اللي قولتلك عليه؟ اهو دا المكان اللي ينفع يتعمل فيه.
التفت ياسر ناظرًا إلى البيت المكون من طابقين ثم عاد أنظاره الى روضة مرة أخرى قبل أن يقول
_ البيت دا بتاع واحد اسمه سمير انا عارفة، وبدل عاجبك اعتبريه خلاص بتاعك. انا هكلمه.
_ خلاص يا عم سمير هستناك النهاردة عشان نمضي العقد.
هكذا تحدثت غنى وهي تخرج من البوابة الى جانب سمير ليهتف يزيد بسُخرية
_ ايه دا عم سمير اهو، و مين معاه غنى! بيضالك في القفص يا روضة.
تنبه الجميع لجملة غنى التي جعلت روضة تزم شفتيها وهي تقول بخيبة أمل
_ ايه الحظ دا؟
انصب جميع اهتمامه على صاحبة الشعر الغجري التي لفحتها رائحته لتلتفت إلى الاتجاه الذي يقف فيه فتشتبك الأعيُن للحظات خالطها شوق و لهفة كبيران قبل أن تقاطعهم روضة التي هتفت بحزن
_ ياسر اعمل حاجه بالله عليك.
سمعت غنى جملتها بوضوح كما أنه تنبه على عينيه التي غافلته و عانقتها في شوق لا يفلح في التغلب عليه ليقول بنبرة خشنة
_ السلام عليكم ورحمه الله. ازيك يا حاج سمير
سمير بنبرة ودودة
_ وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته. اذيك يا ياسر يا ابني عامل ايه؟
طوى ياسر الخطوات الفاصلة بينهم ليتقدم واقفًا بجانب سمير و خلفه روضة و يزيد الذي قال بمرح
_ ازيك يا غنون. عاش من شافك.
حاولت رفع أنظارها عن تلك الفتاة لتقول بجمود
_ ازيك يا يزيد عامل اي؟
يزيد بتهكُم
_ عامل عبيط. لحد ما اشوف اخرتها ايه؟
ضيقت عينيها بحنق كما حدجه ياسر بنظرة غاضبة فلم يكترث كثيرًا ليلتفت الأخير إلى سمير قائلًا بخشونة
_ كنا عايزين نأجر المبنى دا منك ل بنت اخو الحاج جابر ايه رأيك؟
اغتاظت من حديثه و لم تدع المجال لسمير في الحديث إنما هتفت بحنق
_ كان على عيني والله. بس انا أجرته خلاص.
ثم ناظرت روضة بتهكُم يُخفي حنقها الذي شاب لهجتها حين قالت
_ أسفين يا بنت اخو الحاج جابر.
التفت بجسده يُطالعها بنظرات لو كانت رصاص لقتلتها في الحال ثم جاءت لهجته الجافة حين قال
_ و أجرتيه ليه أن شاء الله ؟
احترق الهواء حولهم من فرط المشاعر التي تكتنف كليهمَ و خاصةً ذلك الغضب الذي يشع من حدقتيه و قابلته هي بالجمود حين قالت
_ هفتح حضانة!
حقًا هل تنوي العمل؟ لا يعلم لما شعر بهذا الغضب يجتاح أوردته ليهتف بسخرية
_ حضانة! وياترى بقى هتعلمي العيال اي؟
غنى بسخرية
_ نط الحبل.
يزيد بتهكُم
_ حلو هاجي انط معاكوا.
تدخلت روضة قائلة بلهفة
_ ايه دا انا كمان عايزة افتحه حضانة.
غنى بملل
_ افتحي في حتة تانية يا حبيبتي.
أطلق زفرة حارة غاضبة قبل أن يلتفت إلى سمير قائلًا بجفاء
_ كتبتوا العقد يا حاج سمير ؟
_ لا لسه كنا هنكتبه النهاردة بعد صلاة العشا انا و الحاج مرزوق.
ياسر بصرامة
ـ حلو. يبقى هي تدورلها على مكان تاني، و نيجي عشان نمضي احنا العقد.
استشاطت غضبًا من حديثه وهتفت بانفعال
_ نعم. مين اللي تدورلها على مكان تاني ؟ المكان دا أنا اللي شوفته الاول واتفقت عليه خلاص.
لم تنل منه سوى نظرة عابرة قبل أن يقول بجمود
_ شوفي غيره.
اغتاظت حد تدافع العبرات من مقلتيها ولكنها كبحتها بصعوبة لتقول بتهكُم
_ كان على عيني والله. بس انا عاجبني المكان دا و مش هتنازل عنه.
التفت بكامل جسده يُطالعها بغضب يُخفي الكثير بين طياته، فقد كانت حلوة كالعسل تشبه الشمس في توهجها رغمًا عن انطفاء عينيها، ولكنها لم تفقد جاذبيتها أو هو لازال مولعًا بها و بكل شيء ينتمي إليها لوهلة شعر بأنه يُريد أن يُطيل التحديق بها ولكنه لا يملِك حُجة واحدة تُمكنه من البقاء أمام عينيها النهار بأكمله لذا اختلق هذا النزال الأحمق الذي جعله يقول بجفاء
_ بس انا قولت هنأجر المكان دا.
كما في السابق تقف أمامه تعانده، وهي تعلم بأن الغلبة لها، ولكن هل يعود الماضي ؟ و هل تنمحي ندوب الحاضر ؟ نفضت ذرات الحنين الذي يُخيم على قلبها وقالت بعناد
_ وانا قولت المكان دا بتاعي.
تدخل سمير محاولًا فض النزاع
_ يا جماعة استهدوا بالله . مش كدا.
هتف يزيد بسخرية
_ اقعد انت على جنب لا تاخدلك زغد ولا حاجه.
بدأ الغضب يظهر جلياً على ملامحه، و كذلك ظهر الحزن في عينيها، والذي سُرعان ما تحول لاندهاش حين قال سمير
_ طب ايه رأيكوا لو البنات ياخدوا المكان بالنص و يفتحوه حضانة بردو؟
يزيد باندفاع
_ هو ايه اللي ياخدوه بالنص ؟ ليه مالوش أهل يسألوا عليه؟
تحمحم بخفوت حين ناظره ياسر بغضب لتفاجئهم روضة التي قالت بلهفة
_ انا عن نفسي موافقة. أنتِ كدا كدا هتحتاجي حد يشتغل معاكِ، وانا دا مجال دراستي أصلًا و واخدة كورسات في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، فهكون سبورت ليكِ، و للمكان. ايه رأيك؟
هتف سمير بارتياح
_ بنت حلال. دا احنا كنا لسه بنتكلم و غنى بتقول محتاجة ناس تشتغل معاها. اهي اتحلت اهي. مُرزقة يا غنى والله.
لم يستطِع يزيد قمع ضحكته قائلًا بتهكُم
_ سبحان الله عالرزق يا جدع.
تعاظم الحنق بداخلها للحد الذي جعلها تود لو تقتله وهو يتفق مع سمير على كتابة العقد مناصفة بينها وبين تلك الفتاة التي كانت تتعامل معه بطريقة ودودة جعلت دمائها تغلي داخلها، فأختنق حلقها بالبكاء و أرادت الهرب من هذا المكان ليأتيها صوته الجاف حين قال
_ النهاردة بالليل هنمضي العقد بينك وبين روضة. شوفي عايزة تبدأي شغل في المكان امتى ؟
التفتت تناظره بسخط تجلى في نبرتها حين قالت
_ عملت اللي في دماغك ؟
ياسر بجمود
_ لو عملت اللي في دماغي مكنش هيبقى اسمك موجود في العقد أصلًا.
اغتاظت من حديثه و هتفت بانفعال
_ اقدر اعرف ليه؟
أفصح القلب عن مكوناته على هيئة جملة غاضبة ولكنها تحمل الكثير من المعاني
_ من غير ليه. محتاجة اوي الشغل! ما تقعدي في بيتكوا زي البنات.
_ لا والله ! ما البنات كلها بتشتغل جت عليا أنا يعني؟
_ هو تقليد وخلاص!
اغتاظت من هجومه و غضبه و هتفت باندهاش
_ تقليد ايه؟ هو مفروض أن انا اقضي حياتي بين أربع جدران!
لم يستطِع امساك الكلمات وهي تعبر شفتيه مُحملة بنيران غيرة هوجاء ليست من حقه ولكنها تُعذبه
_ لا ازاي! و دي تيجي! اخرجي وروحي وتعالي و وري الناس جمال خطوتك. تقعدي في البيت ليه اتهبلتي؟
برقت عينيها من حديثه الذي يود من كل قلبه لو يسحبه مرة أخرى و خاصةً حين تبدلت ملامحها و ارتخت و كأنها شعرت بنيرانه الهوجاء التي تشع من عينيه و نبرته، ولكن فجأة اخترق الأجواء صوت مغموس بسموم الكراهية
_ طب وفي عدتك الأول يا ست غنى وبعدين ابقي ادي مواعيد غرامية!
يتبع...
اي خدمة بارت ٦٠٠٠ كلمة لو مجابش ١٢٠٠ لايك هزعل و اجيب ناس تزعل مطبقة من امبارح بكتبه عشان خاطر عيونكم ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
جماعه قبل القراءة عايزة اقول ان التفاعل مزعلني جدا يعني حرام مشاهدات البارت بتتعدى ال٧٠٠٠ مشاهدة و الفوت مبيكملش ١٠٠٠ و حتى الكومنتات مبتكملش ٥٠٠ رجاءً اللي يقرأ يعمل فوت و كومنتات على الفقرات اللي حبتوها و خصوصًا الخواطر دا بيشجعني عشان اكتب انما قلة التفاعل دا مُحبط جدًا 💔💔🥺🥺
الإثم الحادي عشر ❤️🩹 بعنوان " طوق نجاة من نار "
يمر قطار العمر حاملًا معه ذكريات وأحلام، وربما أمنيات كانت مدفونة بين طيات قلوبنا، التي أرهقها كثرة ما تحمله من أثقال لا نعلم بأي محطة سنسقطها ؟ أو ربما سنسقط نحن ونفارق؟ ويا ليت الحياة تصنع لي معروفًا وتغادرني مثلما غادرتها منذ أمدًا بعيد، فلا أنا أشعر بأنني على قيدها ولا هي تشعر بوجودي..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
أكثر من شاق على المرء أن يكُن عاجزًا عن رد الأذى أو حتى تجاوزه. تعبر مخاوفه و انكساراته أمام عينيه وهو عاجز عن الهرب منها ولا يملك القدرة على مقاومتها، و على الرغم من آثارها المُدمرة على روحه التي بكل صفعة خذلان تتلقاها تفقد جزءً منها، و المُتبقي يحيا برفقة حفنة من الجراح التي لا ترياق يُداويها ولا دواء يمحي آثارها.
نورهان العشري ✍️
تفشى الذُعر في جسدها حين استمعت إلى ذلك الصوت الذي يُمثِل أكبر مخاوفها في هذه الحياة لتلتفت بآليه تناظر عنايات التي كانت عينيها بئر من الشرور و الكراهية التي لا حدود لها، وقد كانت غنى أكثر من يعلم ذلك لذا أخذ صدرها يعلو و يهبط من فرط الخوف، و لم يفُت ذلك على ياسر الذي غزت الدهشة معالمه لتبدُل حالها من القوة التي كانت تتحلى بها منذ قليل وهي تُجابهه إلى ذلك الضعف و الذُعر الباد على محياها.
ــ ايه يا ياختي. اتسمرتي كدا ليه؟ ولا فكرتي انك مش هتشوفيني تاني! لا ملكيش حق هي عشرة يوم، دا احنا واكلين شاربين نايمين قايمين مع بعض اديلنا سنتين، ولا انتِ فكراني قليلة الأصل زيك!
كلامها يقطر سُمًا يحرِق كل خليه بداخلها للحد الذي جعل الحروف تتأرجح مُتلعثمة على شفاهها حين تحدثت قائلة :
– أن. أنتِ ايه اللي جابك ؟
طافت نظرات عنايات على ذلك الجسد الضخم و هذه المعالم الخشنة التي تناظرها بحدة بعدما علم هويتها، فلونت السُخرية قسمات وجهها و نبرتها حين قالت :
-أصلك وحشتيني قولت اجي أشوفك. بس متخيلتش انك تبقي سريعة اوي كدا. ياختي ياما تحت السواهي دواهي. لحقتي توصلي الود اللي اتقطع، ولا يكونش الود متقطعش من أساسه، والغلبان ابني كان نايم في العسل.
كانت ملامحها تعج بالكراهيه و الأسى، و جسدها يرتعش من فرط الغضب، والخوف معًا لذا وجب التدخُل لوضع حد لهذه الحية فتحمحم بخشونة ثم قال بنبرة جافة:
– أنتِ مين يا ست انتِ؟
شهقت عنايات بطريقة سوقية قبل أن تهتف بنبرة رقيعة
– ما بالراحة يا سيد الرجالة. اصلي بتخض ياخويا من الصوت العالي.
انهت جملتها و تخصرت قبل أن تقول بسُخرية:
– انا حماتها يا عنيا. اقصد السابقة. حماتها السابقة.
خرجت الكلمات غاضبة من بين شفاهها حين قالت:
– أنتِ جاية هنا ليه ؟ و عايزة مني ايه؟
عنايات بغل:
– جايه اشوف فلوس ابني اللي لهفتيها أنتِ و أهلك بتروح فين ؟ شقى ابني اللي ملحقش يتهنى يا قلب أمه. بس متخيلتش اني هلاقيكي في راندفو متخيلتش انك تبقي قادرة كدا.
– يزيد.
هكذا هتف بنبرة حادة اجفلت المرأتين، فاقترب يزيد الذي كان يقف مع روضة بعيدًا عن مكانهم، ولكن نداء ياسر جعله يتقدم حتى وقف بجانبه قائلًا:
– ايه يا ريس؟
ياسر بنبرة جافة و عينين يتساقط منهم الوعيد الذي كان يُحيط بعنايات:
– وصل غنى لحد باب بيتهم، و ارجعلي
التفتت غنى بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت:
– ايه؟
لم تُحيد نظراته عن عنايات التي كان التحدي يتبلور في عينيها، ولكنها اهتزت داخلياً حين سمعته يتحدث إلى غنى قائلًا:
– اللي سمعتيه. روحي معاه.
كانت ترتعب من اي حرف قد تتفوه به هذه الحية أمامه، وقد تمنت لو ينصرف حتى لا تبخ سمومها أمامه، فهي رغم كل شيء تُريد الاحتفاظ بماء وجهها أمامه، ولكن أن يصرفها ليبقى هو معها لم يكُن ضمن توقعاتها، ولكنها لم تستطِع أن تعانده لذا التفتت بأعيُن تهتز من فرط ما تحمل من العبرات، و بداخلها تتمنى لو تهبط صاعقة من السماء تقبض روحها حتى ترتاح من هذه الحياة.
انصرف يزيد و معه غنى ترافقهم روضة لتهتف عنايات بسُخرية:
– أؤمرني. قلبي قالي انك عايز تنفرد بيا. عشان كدا طرئتهم.
غضب بشدة من طريقة تلك المرأة الفجة، ولكنه لم يُعلق على حديثها بل هتف بنبرة جافة متوعدة:
– اسمعي الكلمتين اللي هقولهملك دول. عشان لما اعلم عليكِ أنتِ و اللي آنيكي يبقى عداني العيب.
اغضبها حديثه فأوشكت على الاعتراض فأوقفتها نبرته الحادة، و طريقته الفظة حين قال :
– اسم ياسر الوتيدي هنا زي الطبل، و اي حد يفكر يقل عقله و يجيب سيرتي بطريقة متعجبنيش انا كفيل اقص لسانه هو واللي يتشددله، و تبقي تسألي جوزك مين هو ياسر الوتيدي.
عنايات بغل:
– انا عارفه مين ياسر الوتيدي كويس. مش انت بردو اللي ساعدت المحروسة عشان تطلق من ابني؟
ياسر بجفاء:
– الله ينور عليكِ، و بالنسبة للمحروسة دي فشيليها من دماغك احسنلك.
صمت لثوان وهو يُشير بيديه على المكان من حولهم ثم قال بصرامة:
_ الناس اللي في المكان دا كله في حماية العبد لله، و اي حد يمس حد فيهم يبقى جه عليا، فاعمليلك قفلة بقى، و لمي الدور علشان مزعلش اللي منك.
برقت عينيها بغضب من حديثه و طريقته الفجة معها لذا قالت بجفاء:
_ وماله. حقك تحافظ على الي ليك، و على أهل منطقتك. انا عن نفسي بحب الرجالة الي عندها شهامة دي. بس خلي بالك احنا كمان مبنسبش حقنا، و اللي ييجي علينا يبقى جنى على روحه. سلام يا سيد الرجالة.
لم يُعلق على حديثها فهي بكل الأحوال إمرأة، ولكنه أقسم بداخله أنه لن يجعلها تقترب من غنى التي لا يستطع أن ينسى كم كانت ترتعب منها.
يا كريم، اللهم يا ذا الرحمة الواسعة يا مطلع على السراير والضماير والهواجس والخواطر لا يغرب عنك شيء. أسالك فيضا من فيضان فضلك، وقبضة من نور سلطانك وأنساً وفرجاً من بحر كرمك.♥️
★★★★★★★★
– انا قولت مفيش شراكة مع حد يبقى مفيش شراكة مع حد، و لو مسكتيش هقولك كمان مفيش شغل.
هكذا هتف مرزوق بغضب حين استمع إلى ما حدث في الظهيرة لتهتف غنى بقهر:
– أنا كمان مش عايزة أشارك حد بس البت شبطت في المكان، وانا أصلًا اللي اختارته الأول. اتكلم مع عم سمير يمكن تقنعه اخده أنا.
مرزوق بجفاء:
– مش هتكلم مع حد. شوفيلك مكان تاني. يا اما تقعدي في البيت لحد ما يجيلك عدلك.
هبت من مكانها بانفعال تجلى في نبرتها حين قالت:
–عدل ايه اللي بتتكلم عنه؟ انا مش عايزة اتجوز تاني.
شهقت صابرين باستنكار تجلى في نبرتها حين قالت:
– كلام ايه دا يا غنى؟ لاهو أنتِ عايزة تقضي عمرك كله مطلقة! دي كانت الناس تاكل وشنا. مش كفاية مش عارفين نرفع راسنا وسط الناس بعد ما اتطلقتي.
غنى بغضب:
– مش عارفين ترفعوا راسكوا وسط الناس ليه إن شاء الله ؟ هو أنا أول ولا آخر واحدة تطلق!
مرزوق بانفعال:
–لا مش اول ولا اخر واحدة تطلق. بس اطلقتي من ابن الحاج عبد الحفيظ الصباغ اللي ألف واحدة تتمنى تخدم في بيته مش تتجوز ابنه، و خلي في علمك انا لحد دلوقتي مش لاقي سبب قوي لطلبك الطلاق. بس أنتِ مشتيها لوي دراع يبقى تتحملي بقى.
ناظرته بقهر احتل صدرها حتى صار ثقًلا بحجم الجبال لا يستطِيع شيء في العالم إزاحته، فهتفت بنبرة مُلتاعه:
– كل اللي عملوه فيا وفيك قدام الناس في القاعدة والاتهامات اللي اتهموهالنا دي، ولسه زعلان عشانهم!؟
مرزوق بغضب :
– اي حد مكانهم كان هيعمل كدا، والناس لحد اخر لحظة كانوا باقيين عليكِ. بس أنتِ اللي اتبطرتي و اتعوجتي، و اديكي نفذتي اللي في دماغك و اطلقتي. متفكريش بقى اني هسيبك تمشي على حل شعرك. في حدود و قوانين هتلتزمي بيها، و أي حرف هسمعه عنك متلوميش غير نفسك، وأنتِ فاهمة قصدي كويس.
برقت عينيها من قسوة حديثه و جفاءه معها وكأنها شخص لا يخصه، ولا ينتمي إليه، فأي ظُلم هذا الذي يقع عليها من أقرب الناس إليها ؟ و أي شيء في العالم يُمكنه إصلاح ذلك الفساد الذي يتسبب به الأباء في قلوب ابنائهم؟
– خلاص يا مرزوق اللي فات مات. كل شيء مقدر و مكتوب، و غنى عاقلة و عمرها ما تعمل حاجه تخليك توطي راسك وسط الخلق أبدًا. صح يا غنى؟
ناظرتها غنى بقهر يشوبه السُخرية التي تجلت في نبرتها حين قالت:
– مفروض اقولك حاضر يا ماما، و اجري اقعد جنب الشباك استنى لما يجيلي عريس تاني شبه رأفت و اتجوزه عشان تخلصوا من همي! مانا بنت، و البنات هم للممات صح ؟
مرزوق بغضب ونبرة تحمل الوعيد بين طياتها:
– أقصري الشر احسنلك يا بنت صابرين. مش عايز أمد ايدي عليكِ كفيانا فضايح وسط الخلق.
كشفت لها الحياة عن وجهًا آخر يحمل من البشاعة ماجعل جسدها يرتجف خوفًا، ولكن على صعيدًا آخر تحفزت غريزة البقاء داخلها، فقد أصبحت الحرب حربها ضد الجميع، وهى لن تخسرها أبدًا، فإما أن تنتصر أو تُفارق الحياة ولكنها لن تخضع مرة أخرى.
هتفت بنبرة جامدة:
– ماشي كلامك. انا هسكت و هقصر الشر، و هدور على مكان تاني افتح فيه مشروعي. بس خلي بالك دي مش أول مرة تتخلى عني.
لهجتها و نظراتها جعلت مرزوق يُطالعها بغضب قبل أن تهتف صابرين بتقريع:
– تصدقي انك بت غاوية تعب! شغل ايه و نيلة ايه؟ واخدة مبلغ محترم روحي حطيه في البنك هيطلعلك اللي يكفيكي و زيادة. بدل وجع القلب دا.
غنى بحنق:
– وافضل قاعدة بين أربع حيطان اطق واموت! و الفلوس دي هصرفها على ايه؟ عالمرض اللي هيجيلي من كتر القهرة و الوحدة! لا ياماما لو أنتِ بيعاني انا شاريه نفسي، و الناس اللي أنتِ خايفة منها و عملالها حساب. انا هقطع لسانتها لو جابت سيرتي.
هب مرزوق من مكانه وهتف بغضب:
– مالك يا بنت صابرين! فارده ضلوعك ليه؟ مستقوية بأية و بمين؟
لم تفلح في قمع عبراتها التي تدحرجت كالجمر فوق خديها حين قالت بأسى:
– بنفسي. مستقوية بنفسي يا بابا. للأسف معنديش حد استقوى بيه غيرها.
انهت جملتها و التفتت تهرول إلى غرفتها وهي تبكي بصوت ارتجت له جدران المنزل، فشعر مرزوق بألم حاد في صدره، ولكنه تجاهله و هتف بجفاء:
– بت قليلة الرباية.
لم يكد يُنهي جُملته حتى سمعوا صوت طرق على باب المنزل، فتقدم مرزوق ليفتح الباب و إذا به يتفاجأ بجابر الصياد و بجانبه كُلًا من يزيد، و سمير و رجلان آخران لا يعرفهما:
– اهلًا و سهلاً اتفضلوا.
هكذا تحدث مرزوق بعد أن تغلب على صدمته ليتوجه الرجال معه الى الداخل و بعد أن استقروا في مقعدهم تحدث جابر بود:
– لقيناك مجتش صلاة العشا قلقنا عليك قولت اجي اطمن عليك و اجيب الرجالة عشان نمضي العقد.
مرزوق بارتباك:
– حسيت نفسي تعبان شويه، فمقدرتش اروح اصلي في المسجد، و بعدين عقد ايه اللي بتتكلم عنه ؟
تدخل سمير موضحًا:
– عقد البيت بتاعي اللي عند الشونة. انت نسيت ولا ايه؟
مرزوق بجفاء:
– لا منستش. بس اتفاقي معاك أننا هناخده لغنى، و بعد كدا عرفت أن في حد تاني هياخده، و بصراحة نظام الشراكة دا مش عاجبني.
ابتسم جابر حين تذكر حديث ياسر منذ ساعتين
– أنا واثق أن مرزوق مش هيوافق على الشراكة دي بسببي، و هي ملهاش ذنب، فيا تقنع روضة انها تشوف مكان تاني غيره، و تسبهولها. يا تقنع مرزوق أنه يوافق على الشراكة بينهم.
– بتعمل كدا ليه يا ياسر؟
حاول البقاء ثابتًا حتى في نبرته حين قال:
– ربنا ميرضاش بالظلم، وهي اختارت المكان الأول، وانا قولت انبهك عشان عارف دماغ ابوها، و القرار ليك في الأول وفي الآخر.
تحمحم جابر قبل أن يقول بنبرة مازحة:
– معقول يا معلم مرزوق مش عايز يبقى في بينا شراكة؟ انت زعلان مني ولا اي؟
تحمحم مرزوق بحرج تجلى في نبرته حين قال بلهفة:
– لا طبعًا يا معلم جابر. انت راجل محترم و جمايلك مغرقانا. انا بقول بما أن بنت اخوك عجبها المكان هي أولى، وغنى تشوف مكان تاني.
جابر بهدوء:
–غنى بنتي زي روضة بالظبط، و انا عرفت أن هي اللي شافت المكان الأول، و الأصول بتقول اني أسألها لو هى مسامحه فيه يبقى خلاص، مش مسامحه يبقوا يتشاركوا الاتنين فيه، و ليك عليا أنا هظبطهولهم و اخليه فابريكا.
شعر مرزوق بالحرج من حديث جابر، ولم يجد أمامه خيار سوى أن يتوجه إلى غنى التي جلست أمامهم بعد ان ألقت التحية ليتحدث جابر بنبرة ودودة:
– ازيك يا غنى عاملة ايه يا بنتي؟
غنى بخفوت:
– الحمد لله يا عمي. حضرتك عامل ايه؟
– الحمد لله بخير. قوليلي يا ست البنات سمعت انك مش عايزة تشاركينا الكلام دا حقيقي ؟
قال جملته الأخيرة بمرح فهتفت غنى بلهفة:
– لا طبعًا مش كدا. بس انا قولت اشوف مكان تاني يعني.
جابر باستفهام:
– و تشوفي مكان تاني ليه؟ بدل المكان عاجبك نشوف احنا مكان تاني.
غنى بحرج من ذوقه في الحديث:
– لا والله مش هتفرق الأماكن كتير.
جابر بوقار:
– طب ايه رأيك تتشاركي مع روضة؟ عندك مشكلة في الموضوع دا؟
غنى بارتباك:
– لا مش موضوع مشكلة. بس انا معرفهاش، و كمان كنت حابة ابتدي واحدة واحدة.
– طب بصي يا ست البنات روضة بنت اخويا متتخيرش عنك في أدبك و أخلاقك و تربيتك، و كمان معاها كورسات في الموضوع دا، وأنتِ اكيد هتبقي عايزة حد يشتغل معاكِ. ايه رأيك تجربوا كدا تشتغلوا سوى، و تشوفوا والله ارتحتوا اديكوا ماشيين. مرتحتوش يبقى نفضها.
التقت عينيها مع عيني والدها الذي شعر بالحرج هو الآخر من حديث جابر و طريقته الودودة في الكلام لذا أومأ لها في صمت لتلتفت ناظره إلى جابر وهي تقول بابتسامة هادئة :
– خلاص اللي حضرتك تشوفه.
جابر بحبور:
– على خيرة الله. المتر محمود مجهز العقود و كل حاجه فاضل بس تقريها، ولو عندك اي شروط قوليها، لو معندكيش يبقى نقرا الفاتحة.
كان يزيد صامت منذ بدأ الحديث إلى أن انتهى الأمر بكتابة العقد على يد ذلك المحامي الذي كان معهم، و الرجل الآخر كان أحد رجال جابر الذي شهد على العقد مع يزيد الذي اقترب من أذن غنى قائلًا بمرح :
– عدي الجمايل و احمدي ربنا أن الريس بتاعنا قلبه رهيف و مهنش عليه زعلك و خلانا نطب على ابوكي زي القضا المستعجل.
تقاذفت دقات قلبها حين استمعت إلى كلماته فهتفت بخفوت :
– تقصد مين؟
يزيد بتهكُم:
– بتاع الميلامين! جو الاستعباط دا مش عليا. المهم سنترنا ابوكي، و ربنا يستر من اللي جاي.
لم تفلح في قمع استفهامها الذي غافلها لتقول بخفوت:
– بقولك ايه؟ البت دي ايه نظامها؟ حاسة دمها سم.
يزيد باندهاش:
– حاسة مش متأكدة!
ارتفع أحد حاجبيها من حديثه ليستطرد قائلًا :
– بالنسبالي دمها سم. بس بالنسبة للريس بتاعنا دمها زي السكر.
برقت عينيها رغمًا عنها، فشعور الغيرة لا يخضع لقدر ولا لقرار ولا لأي شيء، إنما يفرض نفسه بقوة، ومهما حاول الإنسان قمعه لا يفلح لذا هتفت بغل:
– اصلهم شبه بعض.
يزيد بلامُبالاة:
– اه هيام اختي بتقول كدا بردو، و بتقول أنهم لايقين على بعض اوي.
– حلو خليها تجوزهاله.
هكذا هتفت بحنق قابله يزيد بالاندهاش حين قال:
– عرفتي منين أنها ناوية على كدا فعلًا؟!
رغمًا عنها تفشى الألم بصدرها لتهتف بأسى:
– سهل أوي اتوقع، و ياترى هو رأيه ايه؟
ضيق يزيد نظراته قبل أن يقول بمكر:
– تدفعي كام واقولك؟
اغتاظت من حديثه لتهتف مُدعية اللامُبالاة حين قالت:
– ولا عايزة اعرف. موضوع ميهمنيش أصلًا
يزيد بتهكُم:
– غنى يا حبيبتي متصيعيش على صايع. الغيرة بتنط من عنيكي، فبلاش تعملي نفسك ياسمين الخطيب.
غنى بحنق:
–اطفح اللي في ايدك دا، و بطل رغي.
يزيد بسخرية قاصدًا اغاظتها:
– لا بس البت روضة بتعمل شاي احلى من دا. الريس بتاعنا مبيتكيفش غير منه.
أوشكت على إعطاءه لكمة قوية في أنفه، و لكنها أمسكت نفسها بصعوبة، فذلك الوغد يحاول إثارة جنونها، وهي لن تُعطيه الفرصة لذلك لاذت بالصمت، و خاصةً حين لمحت الغضب يحتل ملامح والدها الذي لاحظ حديثها الجانبي مع يزيد، فتوجهت إلى الداخل خشية أن تُثير أي مشكلة قد تجعلها تخسر فرصتها في العمل التي تتوق إليها.
اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. - اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك.♥️
★★★★★★★★
_ متنسيش تنضفي المكان زي ما قولتلك، و تمسحي الحمام. احتمال يجيلنا زباين النهاردة. عايز كل حاجه مظبوطه عالشعرة.
كان هذا صوت حاتم صاحب مكتب السفريات التي أتت للعمل به منذ أسبوعين بعد أن أقنعت حماتها العزيزة زوجها بذلك، و اتضح فيما بعد أن رفضه ما هو إلا تمثيلية سخيفة لكي يحفظ به كرامته أمامها، فقد سمعتهم منذ يومين وهم يتحدثان خلسه
– مش قولتلك امك هتظبط كل حاجه. اهي نزلت تشتغل اهي و هي اللي اتحايلت عليكِ كمان. عشان لما المحروسة امها تتكلم ولا ابوها اللي عاملي فيها بارم ديله تبقى هي اللي أصرت وانت يا حبة عيني مكنتش موافق تبهدلها، لا و كمان هتاخد خمس تلاف جنية في الشهر حلوين. اهي تعمل بلقمتها.
ابتسامة ساخرة لونت ثغرها، فعلى الرغم من أنها تملك كل الحق في أن تُغادر ذلك الرجل دون أن تلتفت إلى الوراء، ولكنها ضعيفة وحيدة أمام كل هذا الظُلم الذي تتعرض له من قِبل أولئك البشر الذي تجردوا من كل مشاعر الإنسانية، فهي تعمل حتى المساء في هذا المكان كمديرة مكتب وعاملة نظافة و عاملة بوفية أيضًا، و كل هذا من أجل أن توفر لأطفالها احتياجاتهم مثلما أخبرتها تلك المرأة.
محت دمعة يتيمة فرت من طرف عينيها، و أخذت تقوم بأعمال التنظيف، و هي لا تنفك تُردد ذلك الدُعاء الأقرب إلى قلبها دعاء سيدنا يونس وهو في بطن الحوت
– لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
لكم تتمنى بداخلها أن تخرج هي الأخرى من تلك الظلمات التي تحيا بها إلى نور الحياة التي حُرِمت منها على يد ذلك الوغد الذي تزوجته.
– بقى الحلو دا يتبهدل وسط التراب و القرف دا كله؟
هكذا تحدث رمزي الشريك الثاني لحاتم والذي كان يُضايقها منذ أن أتت للعمل في هذا المكان، و كعادتها لا تُعطيه أي اهتمام بل تابعت عملها، وكأنه غير موجود ليقترب منها قائلًا بنبرة لعوب:
– الجميل تقلان عليا ليه بس؟
شعرت بالخوف حين وجدته يقترب منها، فتوجهت لتقف خلف المكتب الذي احتمت به قبل أن تقول بنبرة مُهتزة:
– يا استاذ رمزي كدا عيب. انا ست متجوزة و حضرتك راجل محترم. مينفعش كل ما تشوفني تقول الكلام دا.
كان التعامل باحترام الشيء الوحيد الذي تستطِيع فعله لعله يُشفِق على ضعفها، و يدعها و شأنها فلم يكُن ينقُصها أزمات أخرى، ولكن على العكس فقد فطن إلى هذا الضعف الذي كان طريقته في الضغط عليها حين قال بعينين يتساقط منهم الإعجاب:
– وهو انا بقول كدا من فراغ؟ ما أنتِ اللي حلوة و تتاكلي أكل. انتِ بس لو تفتحي مخك معايا هتاكلي الشهد.
ارتجف بدنها رعبًا و شعرت برغبة مُلحة في البُكاء، ولكنها حاولت الثبات و اتباع طريقة الشدة معه لتهتف بنبرة حاولت جعلها قوية حين قالت:
– بقولك ايه؟ انت فاكرني ست وحشة ولا اي؟ ولا فاكرني موراييش حد يقفلك! لا دانا جوزي لو عرف انك بتضايقني هيبهدلك انا بقولك اهو.
رمزي بسخرية:
– وهو جوزك لو محترم ولا لو أنتِ فرقاله كان سابك تيجي تشتغلي هنا وسط الرجالة دي! ماهو اكيد عايز يسرحك بس عالمتغطي.
شهقت بذُعر من حديثه الذي يُعري ذلك الجرذ الذي تركها وحيدة في وسط غابة مليئة بالذئاب، وهي الغزالة التي يسهل الفتك بها، ولكن الله دائمًا السند و المُعين لمن ظن بأن لا سند له، فقد استمعت الى صوت شقيقتها وهي تُنادي عليها من الخارج
– أشجان. يا أشجان.
لم تُصدِق حين سمعت صوتها فهتفت بلهفة
– أسيا. انا هنا.
انهت جملتها و هرولت للخارج وسط نظرات جحيمية من ذلك الرجل، فلم تُبالي إنما ارتمت في أحضان شقيقتها التي تفاجئت من حالتها فقالت بلهفة:
–في ايه يا أشجان ؟ مالك؟
أشجان بذُعر:
– يالا نمشي من هنا.
أسيا بعدم فهم:
– طب وشغلك؟
أشجان بلهفة:
– مش مهم. يالا نمشي.
طاوعتها آسيا ولكن لم تفتها نظرات هذا الرجُل التي لم ترتاح لها لتلتقط أشجان حقيبتها و تتوجه إلى الخارج معها، فهتفت أسيا بحنق:
– انا عايزة اتكلم معاكي ياريت نقعد في مكان نتكلم. انا مش هروح البيت دا مش طايقة اشوف الحيزبونة حماتك، احسن ممكن اخلص عليها في ايدي، و يحسبوها عليا بني آدمة.
أشجان بأنفاس مُتلاحقة وقلب لا يزال يسكنه الخوف:
– ياريت. انا كمان مش عايزة اروح.
شعرت آسيا بأن شقيقتها ليست على ما يُرام فتوجهت معها إلى مطبعة مرزوق والد غنى التي تعمل بها كُلًا من شروق و ضي التي ما أن رأتهم حتى هتفت بحبور:
– أهلًا أهلًا بالصبايا الحلوين.
أشجان بخفوت:
– أهلًا يا ضي. عاملة أي؟
– زينة والحمد لله. طمنيني عليكِ
أشجان بأسى :
– الحمد لله على كل حاجه.
أرسلت آسيا غمزة إلى ضي التي تفهمت ما تُريد لتقول بمرح
– زين انكوا چيتوا اني هروح اتغدى و أچي، وانتوا اجعدوا مكاني لحد ما أرچع.
أسيا باختصار:
– تمام. متتأخريش.
غادرت ضي لتقول أسيا بعتاب:
– اقدر اعرف ايه اللي بتعمليه في نفسك دا؟
أشجان بخفوت:
– عملت ايه يا أسيا؟
آسيا بانفعال :
_ تنزلي تشتغلي يا أشجان؟ تمرمطي نفسك وسط اللي يسوى و اللي ميسواش ليه؟ عشان ايه كل دا؟ النطع اللي قاعد في البيت زي الستات يستحق تعملي كدا في نفسك عشانه؟
كلماتها أيقظت نيران القهر بداخلها فهتفت بانفعال:
– عندك حل تاني عشان أصرف على ولادي ؟
آسيا بغضب:
– ماهو مش أنتِ اللي مفروض تفكري في الموضوع دا أصلًا. في راجل أنتِ مسئولة منه أنتِ و ولادك، ولو أن راجل دي مش لايقه عليه.
أشجان بانفعال:
– أنتِ مش حاسة بيا ولا فهماني اللي مش راجل دا انا مقداميش غيره. تقدري تقوليلي لو أطلقت الصبح هروح فين؟ و متقوليش بيت بابا عشان أنتِ عارفه ماما وطريقة تفكيرها. هبقى مجرد عبء عليكوا
شعرت أسيا بمعاناة شقيقتها فقالت بتأثر :
– متقوليش كدا يا أشجان. أنتِ عمرك ما تكوني عبء علينا، ولو كان على الفلوس انا بشتغل و هساعد مع بابا وماما. حتى لو هناكل عيش حاف. المهم أنتِ متتبهدليش.
أشجان بأسى:
–هتقدري تقولي الكلام دا لماما؟
كانت هذه هي المُعضلة الحقيقية لذا أخفضت رأسها ليتفشى الألم بصدر أشجان لتقول بلوعة :
– أنتِ مفكرة اني سهل ارجعله بعد اللى عمله، و خيانته ليا، و فضيحتنا قدام الناس كلها ؟ انا بتقطع كل مرة يقرب فيها مني، بكره نفسي وانا بتنفس الهوا نفسه معاه. مساوئ أمين اكبر بكتير من اللي انتوا شايفينه يا آسيا بس انا ماليش ضهر اتسند عليه.
آسيا بانفعال:
– و بابا راح فين يا أشجان؟ على فكرة بابا نفسيته زي الزفت من وقت اللي حصل، و زعلان منك و أن ازاي أنتِ فضلتي في البيت و مسبتيهوش و جيتي؟ طبعًا ماما مقالتلوش اللي حصل.
أشجان بألم:
– أحسن حاجه أنها مقالتلوش، و يمكن أمين يتغير زي مابتقول.
صمتت لثوان قبل لأن تقول بحزن:
– أنتِ عارفة انا لية وافقت اشتغل؟ عشان اخلص من شوفته هو و أمه طول النهار. بهرب منهم و من ظلمهم و قرفهم. بقول اهو الكام ساعة اللي بكون فيهم في الشغل برتاح منهم.
أسيا بحزن على حالة شقيقتها:
– طب لحد امتى هتفضلي كدا؟ يا أشجان بابا لو عرف انك بتشتغلي في المكان دا مش هيسكت.
أشجان بتعب:
– هكمل هناك الشهر و اول ما يقبضوني همشي. ولادي محتاجين حاجات كتير، و خصوصًا أن الدراسة قربت، وهو خلاص شال ايده، و أنا مش هستحمل ولادي يبقوا محتاجين حاجه وانا مش قادرة اجبهالهم.
آسيا بحنق:
– أنتِ مفكره أنه هيسيبلك مرتبك أصلًا! تبقي عبيطة. دا قاعد لاجيء يا حبيبتي. اي قرش هيحطه في كرشه هو و امه.
تفاقم القلق داخلها وهتفت بخوف:
–أنتِ بتقولي ايه يا أسيا ؟ لا استحاله. انا معرفاها اني هشتغل عشان ولادي و عشان اصرف عليهم.
آسيا بغضب :
– هتفضلي لأمتى عبيطة؟ الناس دي جشعة، و لا هتفرقي معاهم لا أنتِ ولا ولادك. دول هيمصوا دمك.
لم يكُن ينقُصها همًا آخر يُضاف إلى حقيبة همومها فقامت بإسناد رأسها فوق كفها بتعب لتقترب آسيا منها و تحتضنها بقوة قبل أن تقول بحنو:
– انا مش بقولك كدا عشان اضايقك. انا بس خايفة عليكِ، و مش عيزاكي تتعشمي في اي حاجه من ناحية الناس دي.
أشجان بأسى:
– طب والحل؟
– الحل انك متقوليلهمش أنتِ بتقبضي كام.
أشجان بسخرية:
–مقولش ايه؟ إذا كان هي اللي جيبالي الشغل و عارفة كل حاجة.
صمتت أسيا لثوان تُفكر قبل أن تقول :
– سيبيني كدا يومين بفكر في حاجه لو ظبطت هقولك، بس أنتِ متروحيش المكان دا تاني. الراجل اللي كان هناك دا شكله مش مظبوط.
اه لو تعلم؟ كان هذا استفهام مؤلم يدور بين حنايا صدرها لتقول بأسى :
– حاضر.
اللهم يا رزاق ارزقني، اللهم يا فتاح افتح لي أبواب الرزق والخير، اللهم يا غني اغنني، اللهم يا غفور اغفر لي. - اللهم إن كان رزقي في السّماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيدًا فقرّبه وإن كان قريبًا فيسّره، وإن كان قليلًا فكثّره، وإن كان كثيرًا فبارك لي فيه.♥️
★★★★★★★★
مر يومين، وقد أتى اليوم الموعود لتسليم الميزانيات التي كلفهم بها كمال، ولكنها كانت بوادي آخر تقدم خطوة و تؤخر الثانية إلى أن وصلت إلى مكتب خالد، وهي لا تعلم هل ما تفعله صحيح أم لا؟ ولكنها لا تملك خيارات أخرى.
لم تجد ميرنا مديرة مكتبه في الداخل، فقامت بطرق باب الغرفة لتسمع صوته الآمر يسمح لها بالدخول فأطاعته لتتوجه إلى مكتبه و على وجهها ابتسامة هادئة وهي تقول باحترام
– صباح الخير يا مستر خالد.
خالد باختصار:
– صباح النور.
اشار لها بالجلوس، فأطاعته قبل أن تتحمحم بخفوت وهي ترى عينيه التي تُناظرها باستفهام صامت لتقول بحرج:
– انا عارفه أن حضرتك مشغول، فمش هطول عليك. انا. انا كنت عايزة اطلب من حضرتك طلب لو ينفع؟
كان تلعثُمها مُثير للريبة لذا قال باختصار:
– قولي.
لم تُساعدها لهجته، ولكن لم يكُن أمامها مفر لذا قالت بنبرة ثابتة:
– البنت اللي شغاله في الأرشيف مع أستاذ جمال مشيت، و هو محتاج مساعدة، فأنا كان عندي حد ممكن يشتغل مكانها ؟
خالد باختصار:
– مين؟
احتارت هل تُخبره الحقيقة أم تكذب ولكنها اختارت الحقيقة فقالت بخفوت:
– أشجان اختي.
صمت خالد لثوان وهو يسترجع ذلك الاسم قبل أن يقول بفظاظة:
– أنتِ ليكِ أخت اسمها أشجان؟
– ايوا يا فندم. كانت احيانًا بتروح مع ماما الفيلا عندكوا بس دا من زمان، وهي اتجوزت و خلفت، فأعتقد حضرتك مش هتفتكرها.
خالد باستفهام:
– و اختك مؤهلاتها أي؟
– خريجة كلية تجارة بتقدير جيد، و هي مشتغلتش قبل كدا الحقيقة.
صمت لثوان وهو يُقلب في الأوراق أمامه قبل أن يُفاجئها حين قال بنبرة يشوبها المرح:
– و انتِ بقى واسطة هنا في الشركة للي عايز يشتغل !
آسيا بلهفة:
– لا والله يا فندم. مش كدا خالص. بس هي كانت محتاجة الشغل ووو.
أوقفها خالد قائلًا بجمود :
– متتخضيش و متبرريش يا آسيا. انا عارف دماغك فيها ايه؟ انا بهزر مش اكتر. لما تطلعي خلي ميرنا تديكي ابلكيشن تمليه، و تجبهولي امضي عليه، و من بكرة تقدر تستلم الشغل.
لم تُصدِق حديثه فهتفت بحبور و نبرة مُتلهفة:
– بجد مش عارفة اشكر حضرتك ازاي يا مستر خالد. انا حقيقي. مُمتنة لحضرتك جدًا.
ابتسم خالد و أومأ برأسه قبل أن يقول بهدوء :
– ولا اي شكر، و أنا عملت كدا عشان دادا رضا غالية عندي جدًا.
كلامه اشعرها بالامتنان كثيرًا لذا رسمت ابتسامة عريضة على شفتيها قطعها قدوم كمال الذي لم تفته تلك البسمة الرائعة التي تلون ثغرها، و قد فاجأته مثلما فاجأه وجودها بمكتب شقيقه، ولسبب غير معلوم فقد اغضبه ذلك الشيء كما أغضبها رؤيته لذا التفتت الى خالد قائلة بنبرة ودودة:
– طب عن إذن حضرتك، و ميرسي مرة تانية.
اومأ خالد بصمت، فنصبت عودها المُغري لتتوجه إلى الخارج مُتجاهلة كمال الذي شعر بالغضب و الفضول لمعرفة لماذا تشكُر شقيقه فما أن غادرت حتى قال باستفهام:
– هي بتشكرك على ايه؟
خالد بفظاظة:
– موضوع مش مهم. جهزت العقود ؟
اغتاظ من شقيقه، ولكنه لم يستطع أن يُكرر استفهامه حتى لا يظُن بأنه يهتم بالأمر فاقترب يضع أمامه حفنة من الأوراق قبل أن يقول بجفاء:
– اتفضل، وانا هشوف الميزانية مع المتدربين و هجيبلك الأنسب فيهم.
كمال وعينيه لاتزال على الأوراق أمامه:
– اعتمدنا الميزانية اللي عملتها آسيا خلاص.
كمال باندهاش يشوبه الغضب :
– نعم! و انت كنت شوفتها فين؟
خالد بفظاظة :
– مرتضى بعتهالي و راجعتها. بس انت كمل اجتماعك معاهم، و اتناقش في السلبيات و الإيجابيات، و حطلهم البوينتس اللي مفروض يشتغلوا عليها.
تعاظم الغضب بداخله لا يعلم عن السبب، ولكنه لم يُفصِح عما يجيش بصدره إنما قال بجفاء:
– طب مش المفروض اشوفها انا كمان؟ اكيد فيها تعديلات.
قام خالد بجذب حفنة من الأوراق و ألقاها أمامه فوق المكتب وهو يقول باختصار:
– شوف، و اكتب ملاحظاتك وخليها تشتغل عليها.
لم يُعلِق إنما أومأ بصمت قبل أن يلتقط الاوراق و ينسحب إلى مكتبه، وبداخله ينوي تفريغ شحنات غضبه بها لذا ما أن وصل الى هناك تحدث إلى مديرة مكتبه قائلًا بنبرة جافة:
– اجمعي تيم المُتدربين حالًا معاد الاجتماع اتقدم.
– حاضر يا مستر كمال.
وبالفعل ما هي إلا دقائق حتى تجمع المِتدربين حول طاولة الاجتماعات ليبدأ كمال في الشرح ومناقشة كل ميزانية و تسليط الضوء فوق نقاط الضعف و المُلاحظات لينتهي الاجتماع بعد مرور ساعتين، فجاء وقت الانصراف وحين همت بالمغادرة أوقفها صوته الآمر
– آسيا.
التفتت تناظره باستفهام :
– نعم يا مستر كمال.
كمال بوعيد تعج به نبرته:
– أنتِ مطولة النهاردة شوية!
انصرف آخر شخص كان بالمكتب، فلم يتبقى سواها برفقته لتقول باستفهام:
– مفهمتش يعني ايه مطولة؟
نصب عوده الفارع و توجه ليقف في مواجهتها قائلًا بنبرة خشنة:
– هنقعد سوى نناقش الميزانية بتاعتك، و نحط التعديلات. علشان هنعتمدها من أول السنة. يعني اعملي حسابك انك هتتأخري النهاردة.
اغتاظت منه حد انتفاخ عروقها من فرط الغضب، فهي ترتبط بموعد عملها في خدمة العملاء بأحد الشركات، وقد كان هذا العمل يُساعدها كثيرًا في اقتناء ملابسها الفخمة و أدوات التجميل، و كذلك بعض الكورسات التي تأخذها لتساعدها في عملها بالشركة لتهتف بنبرة حادة بعض الشيء
– طب ولو انا معنديش وقت النهاردة و معملتش حسابي...
قاطعها بنبرة حاسمة:
– تفضي نفسك، علشان اللي هناقشه النهاردة أهم من أي حاجه وراكي.
آسيا بحنق:
– والله احنا متفقين أن في تلت أيام في الأسبوع انا بتأخر فيهم في الشركة و بناءً عليه انا ظبطت جدولي أن التلت أيام التانيين انا فري فيهم، فمينفعش أن حضرتك تيجي تقولي فجأة كدا هتتأخري.
كان غضبها مُثير كثيرًا لذا قام بوضع يديه في جيوب بنطاله وهو يقول بكسل:
– لا ينفع.
زفرت بحنق قبل أن تقول من بين أسنانها:
– تمام. ممكن تديني نص ساعة أظبط فيهم الدنيا؟
كمال باستفزاز:
– ربع ساعة كفاية. احنا ورانا شغل كتير.
ناظرته كما لو أنها تشتهي قتله، فشددت على الأوراق بين يديها قبل أن تقول بحنق:
– شكرًا لكرم حضرتك.
لأول مرة يكُن قريب منها إلى هذا الحد الذي يُمكنه من النظر داخل عينيها، فوقع أسيرًا لهم للحظات قبل أن يستجمع ثباته قائلًا بنبرة يشوبها التسلية:
– العفو. أنتِ تؤمري.
برقت عينيها من الغيظ و التفت متوجهه إلى باب الغرفة وهي ترغي وتزبد من فرط الغضب لتضع الأوراق التي بيدها فوق مكتب سلمى وهي تقول بانفعال:
– انا نفسي اعرف الراجل دا طلعلي منين؟
سلمى بعدم فهم:
– راجل مين؟
آسيا بحنق:
– هو في غيره! كمال بيه اللي طلعلي في المقدر.
كانت عيني سلمى تستقر على شيء ما خلف آسيا التي تابعت بحنق:
– بارد ومغرور، و رخم، و فاكر أن الناس كلها تحت أمر جنابه، انا ناقصة بلاوي ياربي. عارفه؟ انا لو امي داعيه عليا كل يوم الصبح يفرمني قطر كان هيبقى أهون عليا من التعامل مع الإنسان البارد دا!
أخذت سلمى تسعُل بقوة وهي تنظر خلف آسيا التي تجمدت الدماء بعروقها حين شعرت بأنفاس مُتلاحقة خلفها تكاد تخترق جسدها من فرط سخونتها لترفع حاجبيها باستفهام، فأومأت سلمى بالإيجاب ليهوى قلبها بين ضلوعها، و تلتفت إلى الجهة الأخرى، فإذا بها تصطدم بعينين كانَ كالزمُرد الأحمر من فرط الغضب الذي تجلى في لهجة كمال حين قال:
– و أيه كمان!!
اللهم كما سخرت البحر لموسى، والنار لإبراهيم ،والحوت ليونس، والجبال والحديد لدواود، والإنس والجان والريح والشياطين لسليمان ،والشمس والقمر والنجوم والكواكب لحبيب القلوب وسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،أدعوك باسمك العظيم الأعظم وأسمائك الحسنى الشريفه، وكل اسم سميت به نفسك ،أن تسخر لي من يخدمني في قضاء حاجتي ...♥️
★★★★★★★★★
_ الله ينور يا عم حسان. الفصول شكلها حلو اوي.
هكذا هتفت غنى بحبور وهي تنظر إلى ذلك الطلاء الرائع الذي يلون جدران الفصول، و الذي يتلائم مع الأجواء التي تُريد أن تجعل الأطفال يستمتعون بها، فقد أوشكوا على الانتهاء من توضيبات المكان، و قد كانت هي أكثر من متحمسة لافتتاحه على الرغم من أنها كانت تتعامل مع هذه الفتاة روضة بتحفُظ إلا أن الأخيرة كانت ودودة معها بشكل كبير، و قد كان هذا يُشعِرها بالذنب، فلو لم تكُن هي الفتاة المُرشحة لتكون زوجته لكانت أصبحت صديقتها، ولكن قلبها يعاندها ولا يستمع لتحذيراتها، ولا يزال يدق بعنف حين تلمح طيفه، و الأدهى من ذلك أنه يغار حد الألم حين تتخيل أخرى معه.
– انا واثق أنها هتبقى أحسن حضانة في البلد كلها.
هكذا اخترقت جملته أذنها ليأن قلبها شوقًا و تنتفض دقاته ترقبًا لقدومه، ولكن سُرعان ما اجتاح فؤادها نيران هوجاء حين استمعت الى صوت روضة المليء بالحماس :
– متحمسة اوي يا ياسر للشغل مع الولاد. انت متعرفش انا بحبهم قد ايه؟ ايه اد غنى! أنتِ هنا ؟
هكذا هتفت روضة حين رأت غنى تقف في أحد الفصول مع العُمال مما جعله يستشيط غضبًا حين رآها وسط هذا الجمع مع الرجال، ولكنها كانت غارقة في أخدود مليء بجمرات الغيرة التي جعلتها تعانق روضة بجفاء وهي تقول بجمود
– أنتِ شايفة ايه؟
أخذت عيني روضة تطوف في المكان بأكمله وهي تقول بانبهار:
– شايفة جمال مالوش حدود. الألوان تحفه يا غنى. ذوقك حلو اوي.
كانت تعطيه ظهرها فلم تلحظ نظراته الغاضبة التي تكاد تخترق ظهرها، ولكنها سمعته وهو يقول بتهكُم:
– اومال! ذوقها حلو اوي!
كانت تنتظر أقل بادرة منه لتُعبِر عن غضبها الذي تجلى في التفاتها إليه بتلك الطريقة الغاضبة و نبرتها الحانقة حين قالت:
– مش عجبك ذوقي ولا حاجه ؟!
ياسر بجفاء:
– لا.
التفتت إلى روضة نصف التفاته قبل أن تقول بنبرة ذات مغزى:
– انت بردو ذوقك وحش اوي.
أراد إحراقها مثلما يحترق هو فقال بنبرة ذات مغزى
– كان وحش. دلوقتي اتعدل عالآخر.
تعلم أنه يُشير إليها وقد انتفضت أوداجها غضبًا لتهتف بحنق:
– والله! طب مبروك.
أسعده كثيرًا غضبها الذي أراد تعزيزه قائلًا :
– عقبالك.
سلكت نهجه و شرعت في إحراقه بنيرانها لتقول بتخابُث
– متقلقش قريب.
تبددت ابتسامته اللعوب لتتجهم ملامحه وتحتد نبرته حين قال:
– تقصدي ايه؟
كان لها ما أرادت لذا تدللت حين قالت:
– قريب هتعرف أن شاء الله.
اقتربت روضة من ياسر قائلة بمرح:
– ياسر ايه رأيك انا هخلي الكلاس دا بتاعي عشان يكون قدام الشونة واقف في البلكونة أشاورلك.
تحولت عينيه لجمرتين مُشتعلتين من فرط الغضب الذي كانت تتشاركه معه لذا قامت بجذب مجموعة من اللوحات و قالت بجفاء:
– هروح اعلق اللوح في الفصول اللي خلصت. لما تخلصي أحلام اليقظة بتاعتك ابقي تعالي شوفيها.
تفاجئت روضة من حديثها ولكنها لم تُعلق، فقد كانت تُريد جذب اهتمام ياسر الذي لم يُشبعه الحديث معها، ولم يرتوي من رؤيتها إضافة إلى ذلك القلق الذي نهش صدره وهو يتخيل أن يتحقق أسوأ كوابيسه، و تُصبِح من نصيب رجلًا آخر مرة ثانية.
لم يُجيب روضة إنما توجه للنافذة يحاول استنشاق الهواء النقي عله يُهديء من نيران صدره، فلم يعُد هُناك مُتسع في القلب لجرحًا جديد، ولم تعُد الروح قادرة على احتمال اوجاعً أخرى، فاقتربت منه روضة قائلة باستفهام
– مالك يا ياسر ؟ بتنهج كدا ليه؟
لم يُجيبها إنما قام بجذب علبة سجائره و التقط واحدة يعتصرها بين شفاهه ظنًا منه أنه سيُخرج بها غضبه لتقوم روضة بجذبها من بين شفاهه وهي تقول بغضب:
ــ بتعمل ايه؟ حرام عليك نفسك! غلط جدًا تدخن وانت بتنهج كدا.
لم يكُن وحده من يحترق، فقد كانت هي الأخرى تتلوى من فرط الغضب حين شاهدت من النافذة روضة التي مدت يدها تلتقط السيجارة من بين شفتيه، وقد تأكدت ظنونها بأنها زوجته المُستقبلية، و إلا فلن تفعل تلك الحركة التي تدل على مدى قربها منه، فكان الألم بصدرها كبير للحد الذي أنساها أنها تقف فوق السُلم الخشبي، فقامت بإلقاء اللوحة بغضب جعل السُلم يهتز بها لتفقد اتزانها و تسقط على الأرض، فخرجت منها صرخة قوية اخترقت قلبه الذي هوى بين ضلوعه حين استمع الى صوت ارتطام قوي، فهرول إلى الداخل و منه إلى تلك الغرفة التي توجهت إليها ليتفاجأ بها تفترش الأرض و أسفل رأسها بقعة كبيرة من الدماء، فغزى الذُعر أوردته ليتوجه إليها بلمح البصر وهو يهتف بلوعة:
– غنى.
كانت تتألم بشدة و عبراتها تتدحرج بقوة على وجنتيها وهي تهمس بوجع
– راسي.
– خير في ايه؟
هكذا هتف احد الرجال الذين تجمعوا في الغرفة إثر سماعهم صوت إرتطامها بالأرض فجن جنونه حين رآهم ليهتف بغيرة جنونية :
– اطلعوا بره..
لم يحتمل أن يراها أحد وهي تفترش الأرض هكذا فقام بخلع عباءته و القاها فوقها قبل أن يجذب محرمته من جيب جلبابه و يقوم بإسناد رأسها بيد وباليد الأخرى قام بكتم الدماء المُنبثقة بقوة من رأسها وهو يقول بصوت حاني:
– اهدي، و متتحركيش عشان الألم ميزدش.
هتفت بقهر وكأنها تشكو إليه ألمها:
– ياسر. راسي بتوجعني اوي.
و كأنه حروف اسمه أسهم مُشتعلة انغرزت بقلبه الذي انتفض بقوة داخله ليهتف بلهفة:
– معلش اتحملي. هوديكي المستشفى حالًا. اسندي عليا.
رفع رأسه يُطالِع روضة التي تسمرت بمكانها فصرخ بها غاضبًا:
– تعالي اسنديها معايا. واقفه عندك تعملي ايه ؟
انتفضت من صراخه و دون تفكير هرولت إليه لتقوم بإسناد غنى التي كانت تتألم حد البكاء، فكانت عبراتها تسقط فوق قلبه كالجمر تحرقه و خاصةً حين صرخت مُتألمه:
– أااه . راسي. راسي بتوجعني اوي.
كان ألمها كالفيروس الذي اخترق جميع أنظمته، فأصابها بالعبث الذي جعله يهتف بخشونة :
– اهدي يا غنى و متصرخيش عشان الوجع ميزدش. اصبري بس خمس دقايق و هنوصل المستشفى.
كان يقود السيارة كالمجنون حتى أنه كاد أن يدهس اثنان يعبران الطريق، فلم يكترث بصراخ المارة إنما تابع طريقه حتى وصل إلى هناك ليترجل من سيارته و يلتفت إلى المقعد الخلفي حيث تقبع بجانب روضة التي أمرها بضرورة احكام المحرمة فوق الجرح حتى تتوقف الدماء، وقد كانت كالمنومة مغناطيسيًا من فرط الذهول فلأول مرة تراه في هذه الحالة، و خاصةً حين كان يسندها بحنو مُحاولًا تهدئتها قائلاً:
– اهدي احنا خلاص وصلنا.
كان يتوجه إلى داخل المشفى تاركًا أبواب سيارته مفتوحة على مصرعيها غير عابئ بأي شيء حوله، و حين دلف إلى الداخل صرخ بصوته الجهوري:
– عايزين دكتور بسرعه.
هرول طاقم الطوارئ إلى حيث يقف فقاموا بجلب سرير متنقل لتجلس عليه غنى التي كانت تتألم، فرغما عنه قام بالتشديد على يديها و عينيه تخبرانها ما يعجز عن قوله حتى قام بإيصالها إلى غرفة الطوارئ و هنا قامت الممرضة بإغلاق باب الغرفة ليقف هو في الخارج يتلظى بنيران القلق عليها، و الرغبة في أن يكون بجوارها، وخاصةً حين سمع صوتها يتألم فصرخ بانفعال في أحد الممرضات التي خرجت من الداخل:
– في ايه بيحصل جوا؟ هي بتصرخ كدا ليه؟
الممرضة بذُعر من مظهره:
– الدكتور بيخيطلها الجرح.
لم يستطِع البقاء في الخارج أكثر و فجأة طرأت على باله فكرة، فقام بالاتصال بشقيقه هاتفًا بحدة:
– انت فين؟
يزيد بلهفة :
– انا في التدريب العملي. في حاجه ولا اي؟
ياسر بحدة:
– طب انا في المستشفى اللي انت بتدرب فيها. تعلالي بسرعة في الطواريء.
اغلق يزيد الهاتف و هرول إلى قسم الطوارئ ليجد ياسر في الخارج و جلبابه مُلطخ بالدماء فهتف يزيد بلهفة:
– في ايه يا ياسر و ايه الدم دا؟
هتف ياسر بحرقة :
– غنى جوا.
يزيد باندفاع:
– قتلتها!
ياسر بانفعال:
– قتلت مين يا بغل انت؟ وقعت و اتعورت في راسها، و بيخيطولها الجرح جوا، وانا مش عارف ادخل.
استرد يزيد أنفاسه قبل أن يقول بحنق:
– ياعم وقعت قلبي. طب اوعى أما ادخل اطمن عليها.
هتف ياسر بحدة:
– متتأخرش. تطلع تطمني على طول، و قول للحمار اللي جوا دا يخف ايده شوية.
هتف يزيد بتهكُم:
– يخف ايده ايه ؟ هو نقاش!
ياسر بجفاء:
– ولااا. اعملك قفلة انا على آخري..
يزيد بلهفة:
– ياعم عملنا. استناني هنا.
دلف يزيد إلى الداخل ليغيب أكثر من نصف ساعة مرت عليه كالدهر، و خاصةً حين لم يعُد يسمع صوتها، فكان الخوف يقرضه من الداخل حتى كاد ان يفقد أعصابه و يُحطم باب الغرفة ليخرج يزيد أخيرًا وهو يقول بطمأنة:
– اطمن هي كويسة. خيطولها الجرح، و عملولها إشاعة، و الحمد لله مفيش نزيف داخلي.
هدأ قلبه قليلًا ، ولكنه هتف بقلق:
– طب انا مش سامع صوتها ليه؟
يزيد بتهكُم:
– صدعتهم قاموا ادوها منوم، و دلوقتي بتاكل رز بلبن مع الملايكة.
ناظره ياسر بسخط قبل أن يقول بفظاظة:
– عايز أشوفها.
تحمحم يزيد قبل أن يقول بسماجة::
_ بصفتك ايه؟
ياسر بحنق:
– هكسرلك صف سنانك..
يزيد بمُزاح:
– يا ريس أنا حاجزلك السرير اللي جنبها أصلًا، ولو تحب ألعبلك الراجل أبو رجل مكسورة دا نط الحبل. اتفضل المستشفى كلها تحت أمرك.
تجاوزه ياسر دون أن يُعلِق ثم توجه إلى الغرفة التي تمكُث بها، ليجدها ساكنة ولكن لازالت آثار بكائها تلطخ ملامحها الجميلة، فطافت عينيه على قسمات وجهها بشوق فاض به الفؤاد حتى لم يعُد به مُتسع، فأي عشق ذلك الذي يكتنفه تجاه إمرأة ألقت به في قاع الجحيم غير عابئة باحتراقه؟
لكم يشتهي ضمها بقوة إلى صدره حتى يشعر بالراحة ولو لمرة واحدة في حياته. يعشقها حتى النخاع، و يُريدها حد الهلاك، ولا يستطِع الاقتراب منها، فما بينهم سدًا منيعًا يُسمى الكبرياء و يعقبه إخدود عميق مليء بالجمرات المُشتعلة حفرته خيانتها بقلبه، والآن يقف هو عاجزًا أمامها تتقاذفه رغبة مُلحة بالصُراخ قائلًا لما؟ و تجذبه أخرى بدفن رأسه في تجويف عنقها ليستنشق إكسير الحياة من رائحتها العذبة، وكعادته معها يغويه سحرها فيغيب عقله أمامها ليقترب من جبهتها ينوي نثر عشقه فوق ساحتها البيضاء ولكن هناك رادع قوي انتفض داخله قائلًا :
– تراجع، فهي لا تنتمي إليك.
لكم آلمته تلك الجملة، و احرقته رغبته بإكمال طريقة ليُلامس بشرتها علها تبقى ذكرى رائعة يُخبئها بحنايا صدره، ولكنه في النهاية امتثل لنداء العقل و تراجع عنها مُلقيًا نظرة أخيرة عليها قبل أن يفر هاربًا من أسر سحرها ليتوقف حين شاهد مرزوق الذي كان يتوجه إلى حيث أخبره الطبيب عن مكانها بعدما هرول إليه أحد العمال ليعلمه عن الحادث الذي تعرضت له
كان مظهره مُذريًا يتضح أثر بكائه على عينيه، و تُِلطِخ دمائها جلبابه، فلم يكُن ينقصه أن يرى ذلك الرجل امامه، ولكنه لم يتوقع جملة مرزوق حين قال بجفاء:
_ أنت عايز بنتي يا ياسر يا وتيدي؟
يتبع...
بارت طويل اوي اهو، و عشان انتوا حبايبي هنزلكوا الجزء التاني منه بكرة أن شاء الله ♥️
مستنيه تفاعل حلو منكوا بقى ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش تعملوا فوت و كومنت هالفقرات اللي حبتوها ♥️
يُقال أن آخر أيام المحبة هي أول أيام الفُراق، ولكن ماذا عن قلب فارق وداخله فيض من الحب، و أطنان من العشق الذي لا فراق يُنقصه، ولا شِقاق يبخس لوعته، مصحوبًا بنوبات حنين ضارية حين تستيقظ الذكريات من سُباتها فـ تنقشع الغمامة من فوق جراحٍ غائرة و تُداهم جميع قرارات العقل بضراوة، فيتحول الأمر لحربًا طاحنة لم يُكتب لأي من أطرافها النصر! لذا فأنا أؤكد بأن لا حب يُنهيه الفُراق ولا فُراق قادر على إقصاء الحُب.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ظاهريًا استنكر وبشدة أي شيء قد يجمعني بكِ حتى لو كانت جمله تضم إسمينا معًا، ولكن الكارثي في الأمر أن الحرب تدق بقلبي حين تمر على مسامعي حروف اسمك، يشتعل الشوق بصدري عندما أمر على مكان علِقت به رائحتك، ولكنه الكبرياء الذي يجعلني أرفضك في حين أن قلبي لا يتمنى سواكِ.
نورهان العشري ✍🏻
_ أنت عايز بنتي يا ياسر يا وتيدي؟
برقت عيني ياسر من استفهام مرزوق الذي كان الغضب جليًا على ملامحه، ولكنه سُرعان ما تخلص من صدمته ليقول بسخرية
_ في كامل قواك العقلية وانت بتسألني السؤال دا؟
مرزوق بحنق
_ عندك حق تسألني اذا كنت في كامل قوايا العقلية ولا لا. بس ماهو بصراحة اللي بيحصل دا يخلي الواحد يتجنن.
ياسر بجفاء
_ وهو ايه اللي بيحصل؟
_ ماهو مش كل ما تحصل مُصيبه للبت الاقيك موجود. الموضوع غريب شوية. دور الفارس الشهم مينفعش دلوقتي عارف ليه؟ عشان السندريلا بقت مطلقة. أظن أنت عارف يعني ايه مُطلقة! يعني مادة خام للكلام، وانا مش هستحمل بنتي تبقى لبانه في بق الخلق يا عم ياسر. الكلام دا في غلط!
يعلم بأنه مُحق، ولكن ماذا يفعل في قلبه الذي لازال في هواها مُتيمًا؟!
تحمحم ياسر بخشونة قبل أن يُجيبه قائلًا بجفاء
_ اللي عملته مع بنتك سواء دلوقتي ولا قبل كدا بعمله مع أي حد في مكانها، ولو متعرفش دا اسأل و الناس تقولك.
مرزوق بجمود
_ انا عارف انك جدع. أو عرفت دا متأخر. بس احنا مش هنضحك على بعض. الماضي مبيتنسيش، ولو الناس غفلت عنه من اقل حرف و لا حاجه هيشوفوها هيتفتح تاني من جديد، وغنى بقت مطلقة، و احنا ساكنين في مكان شعبي الناس كلها عارفة بعضها، وانا مش هتحمل كلمة واحدة على بنتي، وعشان زي ما قولتلك انت راجل جدع، فأكيد هتقدر موقفي.
كانت الكلمات تتراشق في صدره كالرصاص، ولكنه لا يجرؤ عن الصُراخ من فرط الألم الذي يشعُر به حين حُرِمت عليه للمرة الثانية. كل ما استطاع قوله
_ والمطلوب؟
مرزوق بجفاء
_ لو شفتها بتموت قدامك متقربش منها!
تفجر بارود كلماته بصدر ياسر الذي حاول استنشاق كمية كبيرة من الهواء عليه يُطفيء الحرائق الشاعله داخل قلبه قبل أن يقول بسخرية
_ يعني عندك أن بنتك تموت ولا أن أنا أنقذها صح!
تحمحم مرزوق قبل أن يقول بنبرة تحمل الكثير بين طياتها
_ بالظبط. إلا لو كنت لسه عايزها...
تبدل ألمه إلى غضب حين تذكر تلك الجملة التي ألقاها على مسامعه منذ ثلاث سنوات حين تقدم لخطبتها
_ انا بنتي جوهرة اديها للي يتاقلها. انما انت عندك ايه تقدمهولها؟ انت واحد لا وراك ولا قدامك. عايشها بالفتونة و لوي الدراع، وانا بنتي مش لاقيها عشان ارميها الرمية دي.
تجهمت معالمه و احتدت نظراته و كذلك نبرته حين قال
_ انا مبكررش طلبي مرتين، وحتى لو عايز بنتك، فأتأكد اني مش هاجي اطلبها منك تاني.
كان يعلم أنه اخطأ بحقه في الماضي، ولكنه لم يتوقع أن يُجيبه بتلك الطريقة، فما رآه منه في جلسة طلاقها جعله يتيقن من أنه مازال يحبها كما في السابق، ولكن حديثه الآن أصابه بصدمه، ولكن صدمته تضاعفت حين استطرد ياسر قائلًا
_ أه نسيت. لو لاقيت غنى في مشكلة هساعدها، ولو سمعت حد بيجيب سيرتها هقطع لسانه، و دا عشان أنا راجل جدع زي ما انت قولت..
كان يعلم بأنه لا يملك القدرة على مجابهته، فهو يملك المال الآن و في موضع قوة، وقد كان هذا الأمر مؤسفًا بالنسبة إليه. إن البشر يقيمون الشخص بما يملكه، فلو كان غنيًا احترموه، ولو كان فقيرًا أهانوه. لذا فإن أردت معرفة معدن الناس من حولك فإنظر كيف يتعاملون مع من هو أقل منهم.
زفر بقوة وهو يتوجه إلى الخارج ليجد يزيد الذي كان يُثرثِر مع روضة التي لازالت الصدمة تُخيم على ملامحها مما جعل يزيد يتحدث ساخرًا
_ والله لو اعرف انك هتسكتي كدا كنت جبت كرش غنى من زمان. صحيح مصائب قوم عند قومًا فوائد.
_ يزيد.
اجفل يزيد حسن استمع الى صوت ياسر القاسي ليهتف باندفاع
_ خدامك.
قبض ياسر على كتفه وهو يجذبه الى أحد الزوايا ليقول بجفاء
_ اسمع اللي هقولك عليه، و نفذه بالحرف الواحد. تروح دلوقتي عند غنى وتقول لابوها أن حالتها خطر وأنها كان عندها نزيف و نجيت منه بأعجوبة. فاهم؟
يزيد باندهاش
_ ايه الفيلم الهابط دا؟ مين اللي نجت بأعجوبة! دي كلت دراع الدكتور وهو بيخيط لها الجرح! دا الستاف كله خايف يدخل يطمن عليها.
ياسر بحنق
_ اعملك قفلة بدل ما ازعلك. الراجل دا غبي، وممكن يطلع غيظه مني فيها هي، والحل الوحيد انك تقوله أنها حالتها خطر عشان ميقربش منها.
تفهم يزيد دوافعه، و لأن الصراحة هي مذهبه الذي يسير على نهجه طوال حياته تحدث بجمود أصاب ياسر في مقتل
_ لو مش واخد بالك، فأنت لسه بتحبها، و مبتعملش اللي بتعمله معاها دا مع أي حد، ولا عمرك اتخضيت على حد كدا. انا حبيت انبهك ياريس عشان أنت اللي محتاج تعملك قفلة فعلًا.
امتقعت ملامحه من حديث يزيد و جف حلقه من تلك الحقيقة التي يحاول إقناع الجميع بأنها هُراء، فمرت ثواني لم تسعفه الكلمات في الحديث، وحين أوشك على الكلام استطرد يزيد قائلًا بإتزان
_ انا مش مستني منك تنفي كلامي. عشان انت مش مضطر لدا، ولا انا بحاسبك. انا بس بنبهك عشان تعرف الدنيا رايحه بيك لفين، و على فكرة انا هعمل اللي انت قولت عليه. نتقابل في البيت.
الساعات القليلة كانت مُتعبة، و مُرهقة كثيرًا للحد الذي جعله يلتزم الصمت طوال الطريق الى البيت، وبجانبه روضة التي تكاد تميز من الغيظ حين تسلل الى داخلها شعور بأن ياسر يحمله مشاعر لتلك الفتاة، وبجانب الغضب هُناك خوفًا كبير من أن تسأله، فتصدمها الإجابه، فهي لا تُريد أن يُهدم قصر الرمال الذي كانت تبنيه طوال السنوات الماضية معه. لذا قررت أن تتحدث مع شخص هو سبيلها في الحصول على حبيبها الأول و الوحيد.
اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك. 2- اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك.♥️
★★★★★★★★★
_ هو الدكتور فين ؟
هكذا تحدث مرزوق بجفاء مع يزيد الذي قال بتهكُم
_ بالنسبالي رجل كنبة ولا ايه؟
_ لا طبعًا دا أنت قد الدنيا. بس معرفش انك متابع حالتها.
كان الامتعاض يمتزج مع لهجته لذا أجابه يزيد بجمود
_ لا متابع. انا بدرب في المستشفى هنا، والدكتور اللي كان معاها لما جيت شرحلي الحالة، و ياريت تحمد ربنا أنها كويسة.
مرزوق بقلق
_ تقصد ايه؟
يزيد بجفاء
_ بنتك اتكتبلها عمر جديد. جالها نزيف في المخ و احتمال تبقى اتهطلت. ربنا يستر لما تصحى متقولش بطن كريمة أوجع.
مرزوق بذُعر
_ انت بتقول ايه يا ابني؟ غنى حصلها ايه و مين كريمة اوجع دي؟
يزيد بملل
_ لا دي الست نبيلة عبيد متشغلش بالك. المهم يعني انت تطلع من هنا تروح تجيبلك أرنب و تدبحه و توزعه عالغلابه أن البت دي كويسة. البت اللي حيلتك كانت هتموت النهاردة. بس انت شكلك راجل طيب أو هي اللي بسبع ارواح مش عارف و فلتت. احمد ربنا بقى.
مرزوق بقلق
_ طيب هي هتصحى امتى ؟
يزيد بملل
_ تصحى وقت ما تصحى بقى. اقولك فوت علينا كمان ساعة ولا اتنين. تكون ماتت. اقصد فاقت.
زفر مرزوق بحنق قبل أن يلتفت وينظر إلى ابنته الذي كان يُحيط الضماد برأسها مُحددًا وجهها الصبوح، فلا إراديًا تسلل إلى داخله شعور بالذنب، ولكنه انتشل نفسه من تلك البؤرة التي لا تتناسب مع مبادئه ولا نزعته، وتحمحم بخشونة قبل أن يتوجه إلى الخارج.
الممتع في الأحلام أنها دنيا بلا قيود لا تخضع لقدر ولا تتأثر بالظروف التي مُجبرين على التعايش معها. بل هي عالم سحري يقوم العقل الباطن بنسجه ليحيا الإنسان بداخله ما لا يجرؤ على التفكير به في الواقع.
نورهان العشري ✍🏻
_ بحبك اوي يا غُريبة.
هكذا تحدث وهي بين ذراعيه تتمرغ بين ضلوعه كقطة كسولة، تُغويها رائحته و دفء أحضانه بالبقاء بجانبه للأبد، وقد ترجمت شفاهها ما يجول بصدرها حين همست بدلال
_ وحشتني اوي الكلمة دي منك.
نثر عشقه فوق جبهتها قبل أن يقول بخشونة
_ وحشتني كل حاجه فيكِ.
_ متفارقنيش يا ياسر. انا محتجالك اوي.
ياسر بنبرة محرورة
_ و مين يقدر يفارق قلبه يا قلب ياسر؟
_ خايفة اكون بحلم، وهصحى ألاقيك مش جنبي.
هكذا هتفت بنبرة خافتة، فأجابها بنبرة محمومة بوهج العشق
_ انا موجود دايمًا في قلبك. عمرك ما هتحتاجيني و مش هتلاقيني.
فجأة شعرت بوخزة ألم جعلتها تفتح عينيها لتصطدم بسقف الغرفة الأبيض اللون ثم اخترق أذنها صوت يزيد الذي قال بملل
_ ايه يا غنى أنتِ مبتناميش في بيتكوا ولا معندكوش سراير ولا ايه؟
التفتت تناظر يزيد الذي كان الامتعاض يلون ملامحه لتقول بخفوت
_ يزيد!
يزيد بنفاذ صبر
_ لا ابن خالته.
زفرت بتعب فقد كان هُناك ألم في ذراعها نتيجه سحب الجهاز المُستخدم في وضع المحلول، و أيضًا بدأت تشعُر بالألم في مؤخرة رأسها مما جعلها تقول بوجع
_ أه . أدوني مُسكن انا تعبانه اوي.
يزيد بنفاذ صبر
_ مسكن ايه ؟ هو أنتِ والده! دا خربوش. اصحي مش فاضيلك.
ناظرته بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
_ ما تغور في داهيه. ايه اللي موقفك هنا.
يزيد بحنق
_ الشديد القوي اللي أيده عامله زي المرزبة حسبي الله في العيلة دي نفر نفر. اخلصي عاملة ايه دلوقتي ؟
غنى بتعب
_ في ألم في راسي، و ضهري.
يزيد بتهكُم
_ من اعمالك.
ناظرته بحنق فاستطرد قائلًا بخفوت
_ بقولك اي انا قايل لابوكي انك بتخلصي، وان كان عندك نزيف و الدنيا خربانه. بس أنتِ زي القردة مفكيش حاجه. يعني تقومي من هنا عالجيم عادي، فبطلي سلبطة.
شعرت بالأسى، فإن كان أخبره بأن حالتها خطر إذن أين هو؟ ابتسامة سخرية لونت ملامحها، فهو حتمًا لن يهتم لذا خرجت الكلمات من فمها مُحملة بقدر كبير من الغضب حين قالت
_ تعرف ؟ الرجالة دول كلهم مؤذيين.
تربع يزيد على المقعد بجوارها وهو يقول بملل
_ وحد قالك تجربي الرجالة كلها بردو ! ما أنتِ اللي غلطانه.
غنى بغضب
_ مين دي اللي جربت الرجالة كلها؟ انا بتكلم على ابويا.
يزيد بتهكُم
_ اه لو ابوكي، فهو يقرف بلد الصراحة.
صرخت به حد اشتداد الألم في رأسها.
_ انت هتستهبل؟ يزيد بطل طولة لسان.
يزيد بملل
_ طب أنتِ عملالي فيها شادية، و عايمه في بحر البؤس كدا ليه طيب ؟
غنى بأسى
_ تصدق انا حياتي كلها بقت بؤس فعلًا.
_ فين غنى الفرفوشة بتاعت زمان؟
غنى بأسى
_ ماتت، و دلوقتي بقى مكانها واحدة معقدة و كارهه نفسها.
شعر بأنها تُعاني و كثيرًا لذا حاول إضفاء المرح في نبرته حين قال
_ وايه اللي عقدك ياختي ؟
لم تفلح في قمع الكلمات من أن تخرُج من بين شفاهها حين قالت
_ البركة في اخوك .
فطنت إلى ذلة لسانها، فهتف يزيد بتهكُم
_ واد صنايعي بصحيح.
ناظرته غنى بحنق قبل أن تقول بجفاء
_ قفل عالقصة دي انا عايزة اروح
يزيد بلهفة
_ وانا نفسي تروحي عشان أنا كمان عايز اروح. هبعت حد من الممرضات ينادي ابوكي كان واقف بره، وهخلي واحدة تانيه تيجي تساعدك، و الروشتة دي فيها الدوا اللي هتمشي عليه. و كمان يومين تيجي تغيري عالجرح.
اومأت بصمت وهي تتناول منه الورقة، بينما داخلها يحترق بصمت، وهُناك استفهام يقرضها من الداخل تحاول مراوغته، ولكنه لا يكِل ولا يمِل، فهتفت باندفاع
_ يزيد..
التفت يزيد إليها ليجدها. في حالة من التخبط لا تعي ماذا تقول ليشعُر بما تُريد قوله، فهو من البداية توقع أن تسأله عنه، ولكنه قال بتخابُث
_ نعم يا غنى.
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول باستفهام
_ هو . هو بابا لوحده اللي بره ؟
يزيد بتهكُم
_ طبعًا هو لوحده اللي بره. مفيش حد هيقدر يتحمل يقعد مع عم مرزوق في مكان واحد اكتر من خمس دقايق. دا حتى حرس المستشفى قدموا استقالتهم أول ما شافوه داخل.
زفرت بغضب قبل لأن تقول مغلولة
_ طب امشي انت كمان بدل ما اقوله انت بتقول عليه ايه؟
يزيد بتهكُم
_ قلة الأصل دي تبع الوتايدة أنتِ قريبتنا ولا ايه؟
رغمًا عنها ابتسمت على حديثه، فتابع باستفزاز
_ ايوا اضحكي يا شيخة مش ناقصين مرار احنا، وبردو مش هريحك. سلام..
اغتاظت من هذا الوغد فأطلقت زفرة حارة قبل أن تُعنف نفسها قائلة
_ لمي نفسك بقى يا ست غنى. مش ناقصة فضايح. هنا ولا مش هنا ملكيش دعوة، وافتكري أنه خلاص مبقاش يخصك.
اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. ♥️
★★★★★★★★★
تجمدت الدماء في عروقها حين استمعت الى حديثه المتوعد و خاصةً حين شاهدت عينيه التي يتساقط منها الوعيد الذي تجلى في نبرته حين قال
_ كملي. سكتي ليه؟
بدت شهية وهي مُرتبكة بهذه الطريقة، و خاصةً حين تفتحت الورود فوق وجنتيها، و أخذت شفتيها ترتجف من فرط الاحراج وربما الخوف، ف كانت مختلفة كثيرًا عن تلك الفتاة المتعجرفة الواثقة من نفسها، وقد حازت حالتها الجديدة على إعجابه ليحاول قمع ابتسامته على مظهرها خاصةً حين أجابته بنبرة حاولت جعلها ثابتة حين قالت
_ من سمع ما لا يعنيه سمع ما لا يُرضيه على فكرة.
واصل اللعب على ثباتها حين قال بنبرة حادة
_ طب على فكرة يعنيني. هو أنتِ مش كنتي بتشتميني ولا انا سمعت غلط؟
أسيا بحنق
_ اه سمعت غلط.
كمال باندهاش
_ نعم.
أسيا و قد بدأت تستعيد ثقتها المهزوزة حين قالت
_ أيوا سمعت غلط. انا مكنتش بشتمك انا كنت بعبر عن انفعالاتي و مشاعري و حضرتك اقتحمت اللحظة دي، و كدا مش لطيف على فكرة. انا هروح اجيب اللاب توب و اجي عشان نخلص اللي ورانا.
قالت جملتها الأخيرة بتلعثُم قبل أن تفر من أمامه وتتوجه إلى مكتبها ليهتف كمال بغل
_ دانا هوريكي اللُطف اللي عمرك ما شوفتيه بس صبرك عليا.
كانت سلمى تشاهد ما يحدُث باندهاش سُرعان ما تداركته حين سمعت صوت كمال الصارم
_ مش عايز حد يقاطعنا.
دلف إلى مكتبه وهو يتوعد لها سرًا، و خاصةً حين تأخرت في القدوم إليه لينصب عوده متوجهًا للخارج وحين أوشك على فتح باب الغرفة تفاجيء بها تدلف إلى الداخل ليحدُث تقارب غير مقصود بينهم جعله يقف وجهًا لوجه مع عينين تشبهان الزمُرد في توهجه الذي خطف أنفاسه للحظات تيبس كل شيء به إلا تلك النبضة التي تعثرت داخل قلبه والتي أحدثت ضجيج قوي داخله، وفي تلك اللحظة الخاطفة نبت برعُم صغير داخل صدر قد يمر الكثير حتى يفهم سبب وجوده.
شعرت بحفنة من الوخزات الموترة تتفشى في سائر جسدها حين وقعت فريسة لنظراته التي كانت تخترق عينيها بطريقة أجفلتها لتقرر التصدي لتلك السهام المُنبعثة من عينيه إذا قالت بجمود
_ حضرتك خارج ولا ايه؟
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ حضرتي قاعد مستني حضرتك بقاله ربع ساعة. اقدر اعرف كنتي بتعملي ايه كل دا؟
عادت إلى جمودها بعدما استعادت ثقتها بنفسها مرة أخرى
_ اتناشر دقيقة بالظبط اللي اتأخرتهم، و كنت بجهز الأوراق و الدرافتس اللي كنت عملاها كلها عشان لو احتجناها.
اغتاظ منها كثيرًا، ولكنه لم يتحدث انما عاد إلى مكانه وهو يقول بجفاء
_ اقفلي الباب وتعالي.
اطاعته مُكرهه لتتوجه إلى حيث يجلس و قامت بوضع ما تحمله من أوراق و جهازها اللوحي ليشرع كمال رأسًا في مناقشة الميزانية التي وضعتها، ولا يُمكنه إنكار إعجابه برجاحة عقلها و ذكائها، وقد كشفت تلك الساعات المنصرمة التي قضاها برفقتها عن شخصية جديدة تملكها تلك الفتاة التي أحتلت حيزًا لا بأس به من تفكيره.
انتهوا أخيرًا من تلك الميزانية التي عملت عليها بجد لتقول بجمود
_ اقدر اروح دلوقتي ؟
شيء ما داخله أستنكر ذهابها، ولكنه حاول جعل الأمر منطقياً حين قال بجمود
_ خمس دقايق والأكل اللي طلبته يكون وصل. كلي و بعدين روحي.
آسيا باختصار
_ ميرسي. هاكل في البيت.
كمال بهدوء مُثير للأعصاب
_مبخدش رأيك على فكرة. انا ضيعت عليكِ وجبة الغدا والعشا، و عشان كدا طلبت اكل ليا انا وأنتِ و سلمى اللي بالمناسبة مش هترضى تاكل لو أنتِ مشيتي.
اغتاظت من جملته الأخيرة، فهو يُريد جعلها تشعِر بالذنب تجاه الفتاة سلمى التي كانت تساعدهم طوال الاجتماع، والحقيقة أنها لم تكُن تهتم كثيرًا، ولكنها لا تُريد أن تُثير أي جدال معه لذا التزمت الصمت الذي لم يروق له، فقطعه قائلًا
_ قد كدا شايفة الشغل معايا وحش لدرجة أنه أسوأ من أن يدوسك قطر؟
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بنبرة لا مُبالية
_ طبيعي أن الإنسان لما بيتعصب بيخرج منه ردود أفعال ممكن تكون غير محسوبة أحيانًا، وممكن تكون متهورة.
_ و رد فعلك دا كان غير محسوب ولا متهور؟
هكذا استفهم بتسلية قابلتها بالجدية حين قالت باختصار
_ اللتنين.
كمال بابتسامة لعوب
_ بس دا ضد طبيعتك.
قاطعته بجفاء
_ و حضرتك تعرف طبيعتي منين؟
حاوطتها عينيه بطريقة أجفلتها وخاصةً حين قال
_ اقصد طريقتك اللي بشوفها منك من اول ما اتعينتي هنا في الشركة. مش دي طبيعتك بردو ولا أنا غلطان؟
لم ترتح لنظراته ولكنها جابهتها حين قال بجمود
_ طبيعه الانسان عمومًا بتتغير على حسب الناس اللي بيتعامل معاها، فبالنسبة لأن حضرتك مديري وانا موظفة عندك، فأيوا دي طبيعتي.
فطن إلى المغزى وراء حديثها فهتف بتساؤل
_ افهم من كدا أن في طبيعة تانية مختلفة بتتعاملي بيها مثلًا مع الناس القريبة منك
اومأت آسيا قبل أن تقول باختصار
_ يعني.
باغتها ذلك الاستفهام الذي كشف الغمامة عن ذكريات مريرة وجراح لازالت نازفة حين قال
_ أنتِ ليه مابتحبيش ميرهان ؟
أصبح صدرها يعج بالصرخات التي تود لو تُطلقها في وجهه لتخبره بأنها لا تحبه هو الآخر ، و ذلك لكونهم أُناس معدومين الضمير، والإنسانيه، ولكنها ارتكزت على ذخيرتها من الثبات حين قال بجفاء
_ ليه مش العكس؟
توقع أن تراوغه لذا قال بسلاسة أدهشتها
_ عشان أنا واثق أن مريهان اختي متعرفش يعني ايه كره!
مابال هذا الرجُل اليوم، فهو يحاول بكل الطرق أن يجعلها تغرز مخالبها في وجهه، فهو إما يمزح أو مختل!
_ مفيش حد في الدنيا ميعرفش يعني ايه كره! بس في ناس موهوبة في الخداع.
ابتسم كمال على حديثها على الرغم من ان لمحة الحزن التي لونت عينيها لوهلة لم تفُت عليه لذا حاول أن يكون مُنصفًا حين قال
_ انتوا أصغر من كل الحاجات دي على فكرة .
_ اللي هي ايه الحاجات دي؟
كمال موضحًا
_ الكُره و الخداع و المصطلحات الكبيرة دي.
لم تفلح في قمع الكلمات التي غافلتها و خرجت من بين شفاهها حين قالت بسخرية
_ على الرغم من أنك بيزنس مان ناجح بس اعتقد ان معندكش أي خبرة في الحياة.
برقت عينيه من حديثها، فللمرة الثانيه التي تتجاوز حدوده معها، ولكن الصبر كان من شيمه و خاصةً مع أنثى مثلها. لذا هتف بنبرة خشنة
_ أنتِ مسنودة على ايه وأنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي يا آسيا؟
باغتته إجابتها حين قالت بنبرة لم تخلو من اللوعة
_ خالص. أنا ضهري للطل زي ما بيقولوا. معنديش حد ولا حاجه اتسند عليها.
رغمًا عنه اعتدل في جلسته وهو يقول باندهاش
_ اية؟
آسيا بابتسامة ساخرة يشوبها مرارة عرفت طريقها إلى قلبه
_ أه. متستغربش. يعني مثلاً معنديش أخ يقف يدافع عني لما واحدة زي مريهان تهيني. زي ما انت عملت معاها، و مش بنت عيلة غنية و ليها نفوذ في كل مكان، فهروح اجري على بابا وماما اشتكيلهم أن في حد زعلني. بالعكس. دانا مقدرتش احكي لماما اي حاجه عشان مهينهاش هي كمان. شفت بقى انا اقصد ايه!
كانت إجابه قاتلة اخترقت جدران قلبه الذي ارتج حين رأى تلك العبرات التي تترقرق في مقلتيها، ولكنها تحاول قدر الإمكان في التحكُم بها، ولم تكتفي بذلك بل فاجأته حين نصبت عودها وهي تقول بابتسامة هادئة
_ هروح اكل مع سلمى. عن اذنك.
لم تِعطيه الفرصة للحديث إنما توجهت إلى الخارج وبداخلها براكين من الغضب يناطحه ألم عظيم داخل صدرها مما عزز من نيران الانتقام الذي يتناقض كُليًا مع شعوره تجاهها في هذه اللحظة.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقّه وجلّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسره، اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار♥️
★★★★★★★★★★
_ مالك يا جميلة ؟ شكلك تعبان !
هكذا تحدثت ضحى صديقة جميلة التي كان الألم جليًا على ملامحها لتُحيب بتعب
_ الزايدة تعباني اوي يا ضحى، و الدكتور قالي لازم تتعمل و الظروف زي الزفت، ومعناش فلوس العملية.
تعاطفت ضحى مع صديقتها قائلة
_ يا حبيبتي يا جميلة سلامتك ألف سلامة. طيب هتعملي اي؟ دي ممكن تنفجر و دا خطر على حياتك.
جميلة بحزن
_ والله مانا عارفه يا ضحى و صعبان عليا اقول لشروق انا عارفه ظروفها احنا عايشين بالعافية والله. دي لسه متصرفالي في فلوس درس الكيميا.
ضحى باستفهام
_ طيب مش هي كانت معاكي عند الدكتور وسمعت اللي قاله؟
_ ايوا كانت معايا بس انا قولتلها اني خفيت على العلاج، و مردتش اقولها اني لسه تعبانه.
فجأة هتفت ضحى بحبور
_ تصدقي أنتِ بنت حلال! افتكرت دلوقتي صاحبتي كانت بتقولي أن الدكتور الجراح اللي هي بتشتغل عنده بيعمل عمليات للناس الغلابه ببلاش في مستشفى (..) انا هقولها عليكِ وهي تقوله، وان شاء الله يعملهالك.
كانت كالغريق الذي وجه القشة التي ستنقذه فهتفت بلهفة
_ بجد يا ضحى الله يباركلك كلميها حالًا.
قامت ضحى بإجراء اتصال بصديقتها التي ما أن أجابته حتى هتفت بلهفة
_ ازيك يا مرفت عاملة ايه؟
كانت تستمع إلى الرد على الجانب الآخر وبعد تبادل السلامات اخبرتها بما تريد قائلة
_ بقولك ايه الدكتور الجراح اللي انتِ بتشتغلي عنده كنتي بتقولي أنه بيعمل عمليات للناس اللي على قد حالهم ببلاش صح ولا ايه؟
_ ايوا . له كل شهر عملية او عمليتين ببلاش بيشوف اكتر حاله محتاجه و يعملها العملية.
ضحى بلهفة
_ طب بقولك ايه صاحبتي الزايدة عندها مُلتهبة و لازم تعملها وهما ظروفهم صعبة اوي، فأيه رأيك تقوليله ولو عايزة تيجي يشوفها و يكشف عليها.
صمتت مرفت لثوان قبل أن تقول باستفهام
_ طب بقولك ايه ؟ هي بنت ولا مدام؟
ضحى باندهاش من استفهامها
_ بنت . بس دا ايه علاقته؟
تحمحمت مرفت وقالت بتلعثُم
_ لا عادي. بسأل بس. ماشي هاخد معاد منه و ابلغك.
أغلقت الهاتف فقالت ضحى بحبور
_ قالتلي هتاخدلك معاد منه و تكلمني.
جميلة بأمل
_ يارب يا ضحى يرضى يعملهالي يارب.
اللهم اجمعنا في جناتك جنات النعيم ولا تفرقنا وأهلنا وأحباءنا بعد الممات يا رب العالمين. اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغني به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا. اللهم اجعل آخر قولي في هذه الحياة الدنيا أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك.♥️
★★★★★★★★★
_ جواز ايه اللي بتتكلمي عنه معلش! احنا متفقناش على كدا.
هكذا تحدثت شروق موجهة حديثها إلى سعاد التي قالت بإصرار
_ اتفقنا انك هتسمعي كلامي علشان نقدر ناخد حق امك من نبيلة، و اول حاجه نعملها أننا نأمنك أنتِ و اختك، وعمر الوحيد اللي نبيلة بتعمله ألف حساب، و الوحيد اللي تخاف تخسره، وعشان كدا لازم توافقي على موضوع جوازك منه.
كانت شروق تود لو تصرخ ملء صوتها من فرط الغضب ولكنها كعادتها ظلت هادئة ظاهريًا وهي تقول
_ يبقى تقدري تعتبري اتفاقي مع حضرتك لاغي. أنا أسفة مش هعمل كدا.
لجأت سعاد إلى الخديعة حين اسبلت اهدابها بحزن ذرفته عينيها وهي تقول بحزن
_ مبقاش ينفع يا شروق. نبيلة عرفت طريقكوا، هي مش كانت عندك قبل ما انا اجيلك المرة اللي فاتت؟
شروق بجمود
_ ايوا ودا معناه ايه؟
سعاد بغضب
_ نبيلة معندهاش مشكلة تتخلص منكوا بأي طريقة، وانتوا ضعاف يا بنتي، وحتى الناس اللي حواليكوا أضعف منكوا. لو امك الله يرحمها عايشة كانت هتقولك نفس كلامي. والله انا خايفة عليكوا، وصدقيني عمر دا غيرهم كلهم. راجل و حُر لا شاغل باله بالفلوس ولا العيلة ولا كل العك دا.
شروق باندهاش من حديثها
_ نبيلة دي أمه على فكرة، واكيد هو مش هيتحمل عليها الهوا، ولا هييجي عليها عشان خاطري.
_لو لقى معاكي الحق هييجي في صفك. صدقيني انا مش بضحك عليكي. كل لحظة بتمر وانتوا في مكانكوا دا خطر.
شروق بملل
_ لا مش للدرجادي، وبعدين انا اكدتلها اني مش عايزة ولا جنية من فلوسكوا . يعني مفيش سبب قدامها تأذيني.
سعاد بحنق
_انتِ صغيرة، و بتحكمي عالناس كأنهم زيك. نبيلة مش هتسيبكوا. دا حتى اخواتها مسلموش من شرها.
شروق بعدم فهم
_ تقصدي اي؟
سعاد بغل
_ بنسبة كبيرة اوي هي السبب في موت مرات خالد اخوها الله يرحمها.
شروق بصدمة
_ ايه ! موت! لا مش فاهمة.
_ مكنتش بتحب مرات خالد ولا خالد نفسه عشان هو رئيس مجلس إدارة المجموعة. كانت متخيلة أن ابوها هيخلي عز الدين ياخد المنصب دا بس طبعًا محدش هيبدي حد على ولاده بالرغم من أن عز كان دراع ابوها اليمين ولما كان هيقع عز اللي سنده. بس طبعًا مفيش بعد الضنا، ومن وقتها وهي اتسرعت. ياما اتحايلت على عمر دا يسيب مهنته ويشتغل في الشركة عشان يناطح كمال و خالد بس هو رفض.
زفرت بتعب قبل أن تستطرد قائلة
_ المهم. كانت بتكره مرات خالد عشان كان بيحبها وروحه فيها، و طبعًا هي الكل في الكل ما جوزها هو اللي في أيده كل حاجه، نادية كانت حامل في شهرها الأخير و في يوم سمعنا صريخ نبيلة جاي من القصر بتاعهم ماهو جنبنا على طول. طلعوا يجروا و اتفاجئوا بنادية مرمية عالأرض سايحه في دمها، و على ما ودوها المستشفى كانت ماتت من النزيف.
شروق بصدمة
_ يا ساتر يارب. طب و نبيلة دي مالها؟
سعاد بكُره شع من بين كلماتها
_ هي اللي عملت فيها كدا عشان تحرق قلب خالد.
_ طب وأنتِ عرفتي منين ؟
سعاد بجفاء
_ كان في بنت خدامه شافت كل اللي حصل، وشافتها وهي بتزقها. و فضلت سيباها تنزف لحد ما اتصفت، و البنت كانت مرعوبة تتكلم. بس انا لاحظت انها مش مظبوطة وبعت جبتها واستجوبتها، ولما حكتلي كل حاجه سمعتنا نبيلة، و بعدها البنت اختفت خالص محدش يعرفلها طريق، و خالد حاله بقى يحزن كاره الكل و عايش لوحده بعيد عن العيلة، ولحد الآن مش قادر يتخطى موت مراته، و لا حتى قادر يهتم ببنته.
شروق بتأثر
_ هو عنده بنت؟
_ رنا لسه يدوب اربعتاشر سنة. مبيهونش عليها حتى تبص في وشها.
غزا الرعب أوصال شروق التي هتفت بذُعر
_ و عيزانا نروح نعيش معاها انا واختي؟
سعاد بلهفة
_ عشان كدا بقولك وافقي على جوازك من عمر. الوحيد اللي هيقدر يحميكي.
شروق بتهكم
_ إذا كان اخوها مقدرش يحمي مراته منها يبقى عمر دا هيقدر!
_ اخوه مكنش مدي خوانه. بس انا مصحصحالها، و عمر شبه عارف اللي عملته في امك، و كمان انا حكتله على اللي البنت الخدامه قالتهولي، وهو واجهها و طبعًا نكرت ولبست وش الملايكه، فعشان كدا مش هتقدر تكرر الموضوع مرة تانيه. اسمعي كلامي يا بنتي متتعبيش قلبي.
اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق والمغرب اللّهم لا تحرمني وأنا أدعوك، ولا تخيبني وأنا أرجوك♥️
★★★★★★★★★
كانت عائدة مع والدها في أحد وسائل المواصلات التي تُسمى توك توك وفجأة تجمدت أنظارها عند نقطة معينة جعلت جسدها ينتفض بقوة حين رأته مع تلك الفتاة يبتسم لها بتلك الطريقة التي زعزعت ثباتها خاصةً حين مرت تلك الذكرى امام عينيها و كأنها البارحة
تندفع تلك الفتاة إلى أحضانه التي احتوتها بحنو رأته في عينيه و طنين كلماتها يضج بأذنها
_ يزيد أبو ابني يا غنى. ابعدي عنه و سبينا نربي ابننا سوى.
كان جسدها ينتفض للحد الذي جعل مرزوق يقول بلهفة
_ في ايه يا بنتي؟ أنتِ كويسة ؟
لم تُجيبه فقد كانت في عالم آخر تتذكر فجيعتها الكبرى التي تتلخص في خيانته التي رأتها بعينيها، ولم تستطِع نسيانها يومًا فقد بدأت معاناتها منذ ذلك اليوم.
توقف السائق أمام المنزل، فهرولت إلى الداخل تسبقها عبراتها، فلم يوقفها نداء والدتها ولا والدها انما اندفعت إلى داخل الغرفة تبكي و كأنها لم تبكي من قبل، و عقلها لم يرحمها وهو يُذكرها بسبب شقائها و الإعصار الذي ضرب حياتها ذات يوم و خاصةً تلك الجملة التي كالشوك ينغز بصدرها
_ ياسر عايزني انزل الطفل بسببك، وانا مش هقدر اتخلى عن ابني. ابعدي عنه أنتِ اللي واقفه بيني وبينه. ابوس ايدك ابعدي عنه.
كان الصداع برأسها لا يوصف فحاوطتها بيدها وهي تقول بشفاه مُرتجفة
_ بكرهك يا ياسر. بكرهك. بكرهكككك..
لا إله إلا الله، الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين».♥️
★★★★★★★★★
_ نعم ياختي! يعني ايه مش هتروحي الشغل دا تاني ؟
_ هكذا استنكرت مديحة بغضب قابلته أشجان بالبرود الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ يعني مش هروح. دول عايزيني خدامه مش سكرتيرة.
مديحة بتهكم
_ ومالها الخدامة يا عنيا! مش المحروسة أمك خدامة بردو!
نفذت الإهانة إلى أعماق صدرها فهتفت بقهر
_ ملكيش دعوة بأمي، و متجبيش سيرتها، و بعدين هو أنتِ مش ابنك الباشا أمين على سن ورمح؟ هيقبل أن مراته تشتغل خدامة !
_ اخرسي و متجبيش سيرة ابني على لسانك. ابني دا اللي ستتك و هناكي و عيشك في العز. أول ما الحال ضاق بيه مش عايزة تشيليه! اخس على قلة أصلك.
لم تعد تستطِع الاحتمال، فصرخت بانفعال
_هشتغل في أي مكان غير دا.
مديحة بنفاذ صبر
_ طيب كملي الشهر وخدي مرتبك. جاي مصاريف مدارس وانا يا عنيا معاشي يدوب بيكفيني. عيالك هياكلوا و يشربوا منين ؟ ولا هيجيبوا حاجات المدارس منين؟
أشجان بقهر
_ يعني الكام ملطوش اللي هقبضهم هما اللي هيجيبوا كل دا!
مديحة بغضب
_ هيساعدوا يا ختي. مانا مش هحط كل دا من جيبي. يالا اطلعي اتنيلي البسي و غوري على شغلك.
لم تستطع إلا أن تصرخ بقهر
_ حسبي الله ونعم الوكيل يا شيخة.
هرولت إلى الأعلى باكية لتجد هاتفها يهتز و لحسن حظها فقد كان مايزال نائمًا لذا تسللت لتأخذه من جانبه فوجدت المتصل أسيا شقيقتها فأجابته بتعب
_ ايوا يا آسيا؟
_ ايوا يا هانم فينك من امبارح اتصلت عليكِ خمسين مرة لحد ما البارد دا رد عليا، وقالي انك نايمة.
أشجان بملل
_ قصري يا آسيا انا مش طايقة نفسي أصلًا.
آسيا بقلق
_ حصل اي؟
قصت أشجان عليها ما حدث بالأسفل لتهتف آسيا مغلولة
_ لو ربنا ياخدها الولية دي و يريحنا. اياكي تروحي المكان دا تاني يا أشجان، و أصلًا انا كنت بتصل عليكِ عشان اقولك اني لقيتلك شغل عندي في الشركة.
أشجان بلهفة
_ بتقولي ايه؟ شغل في شركتك انتِ؟
آسيا بحنق
_ أقصد الشركة اللي بشتغل فيها. شغل حلو و مرتبه قد اللي بتاخديه في المخروبة دي مرتين بس طبعًا اوعي تعرفي الحيزابونة دي .
أشجان بتحسُر
_ للأسف مش هينفع. عشان هي مُصرة اني اكمل الشغل هناك لحد ما اقبض مرتبي.
لعنت آسيا بداخلها قبل أن تقول بحنق
_ اسمعيني كويس عشان مجيش ارتكب جناية في ماري منيب اللي عندك دي. أنتِ هتيجي تشتغلي في الشركة و مش هتقوليلها، مفيش مرواح المكان الزفت دا تاني.
_ طب ولما ييجي معاد القبض اقولها ايه؟
هكذا استفهمت أشجان بحنق، فأجابتها أسيا بنفاذ صبر
_ وقتها هكون انا قبضت هديهملك. خلصنا بقى يا أشجان. يالا انا هبعتلك اللوكيشن عالواتس، وانا هسبقك علشان عندي ميتينج، وأنتِ البسي حاجه حلوة عليها القيمة، و تعالي بأوبر اياكِ تيجي بميكروباص هقتلك أنتِ و حماتك والله.
انصاعت لأوامر شقيقتها، و قد تفهمت دوافعها، فهي لا تُريد أن تُسبب لها الحرج بين اصدقائها في هذا المكان الذي من المؤكد أنه راقي، فهي تعلم كم يبلغ ثراء تلك العائلة لذا ارتدت أكثر الملابس أناقة فيما تمتلك، و لكنها لم تهتم لوجهها كثيرًا، و عكصت شعرها على هيئة كعكة دائرية و توجهت للأسفل، فأوقفها صوت مديحة الكريه
_ ياختي كان لازم البوقين الحمضانين اللي قولتيهم دول. ما أنتِ لابسة و متشيكة اهو.
لم تُجيبها انما خرجت وهي تدعو ربها أن تتخلص من هذه المرأة قريبًا، و قامت بتنفيذ حديث شقيقتها لتترجل أخيرًا من سيارة الأوبر وهي تنظر برهبة إلى هذا الصرح العملاق ليتولد بداخلها شعور قوي بالخوف من الدلوف إلى هذا المكان، فمن المؤكد ان جميع من في هذا المكان يملكون كفائات عالية، فأين هي من هؤلاء؟
حاولت تهدئة نفسها و قامت بالاتصال بشقيقتها التي رفضت المكالمة و قامت بعدها بإرسال رسالة نصية تخبرها بأنها لازالت في الاجتماع و أن تنتظرها في الأسفل، فتوجهت إلى الداخل وهي تُردد دعاء الخوف
_ اللهم اكفنيهم بما شئت و كيف شئت انك على كل شيء قدير.
كان المكان واسع و مُثير للإعجاب بطريقة لم تتوقعها، ولكنها كانت في حالة من التوتر لم تُساعدها في تأمل كل شيء حولها لذا ما أن شاهدت باب حمام النساء توجهت إليه على الفور تُريد غسل وجهها بالماء حتى يُساعدها على الانتعاش، فما أن دلفت إلى الداخل حتى سمعت صوت أنين يأتي من داخل المرحاض فاحتارت ماذا تفعل لتأخذ قرارها بعد أن علا صوت النحيب، فقامت بطرق الباب وهي تقول بحرج
_ مين جوا؟ أنتِ كويسة طيب ؟
لم يصلها اي رد و لكن بعد لحظات وجدت باب المرحاض يُفتح و انتابتها صدمة كبيرة حين شاهدت تلك الفتاة التي كان جسدها يهتز من فرط البكاء و شفاهها المذمومة بطريقة جعلت قلبها ينتفض ألمًا على مظهر تلك الصغيرة، فاقتربت وهي تمد يدها إلى وجهها قائلة بحنو
_ مالك يا حبيبتي ؟
ناظرتها الفتاة بحيرة و عبراتها تزداد، و فجأة جذبت حقيبتها و توجهت إلى الخارج و هي تجذب ملابسها إلى الأسفل، و فجأة لفت أنظارها شيء ما على ملابس الصغيرة، فهرولت خلفها، وهي تقول بلهفة
_ استني يا حبيبتي.
توقفت الفتاة وهي تناظرها بألم ارتج له قلب أشجان التي اقتربت و حاوطتها بذراعيها قبل أن تقول بخفوت بجانب أذنها
_ هي أول مرة تجيلك؟
ارتعش جسد الفتاة حين علمت أشجان سرها العظيم ثم اومأت برأسها بالإيجاب و عبراتها تزداد لتقول أشجان بحنو
_ طب تعالي معايا.انا على طول ببقى عاملة حسابي.
و حين التفت يدها حول الصغيرة و توجهت معها إلى الحمام جمدها بمكانها صوت قوي قادم من الخلف
_ انتِ مين؟ و حضناها كدا ليه؟
★★★★★★★★★★
_ ايه يا دكتور طمنا محتاجة عملية ؟
هكذا استفهمت ضحى بلهفة فأجابها الطبيب بحدة
_ دي لازم تدخل عمليات فورًا. الزايدة ممكن تنفجر في أي لحظة. أنا هكلمهم يجهزوا اوضه العمليات، و يعملولها التحاليل اللازمة
جميلة بذعر
_ بس انا لسه مقولتش لأختي، و مش عاملين حسابنا في الفلوس يا دكتور.
_ خلي صاحبتك تتصل عليها . مينفعش نتأخر اكتر من كدا، و بالنسبة للفلوس مش هتدفعي ولا جنية. انا هعملهالك لوجه الله. لو استنيتي ساعة واحدة ممكن الزايدة تنفجر في بطنك. انا قولتلك وأنتِ حرة.
ارتعبت جميلة، فطمأنتها ضحى قائلة
_ متقلقيش و الحمد لله الراجل طلع عارف ربنا وهيعملك العملية اهو، وانا هتصل على شروق اقولها، وان شاء الله تقومي بالسلامة هتلاقيها جنبك.
جميلة بذُعر
_ قلبي مقبوض و خايفة اوي.
ضحى بمؤازرة
_ اجمدي كدا يا بت انتِ. دي زايدة يعني يعملوها من غير بنج أصلًا.
في الخارج توجه الطبيب إلى تلك الفتاة قائلًا بخفوت
_ جهزيها و وديها قسم النسا عشان يخدروها.
مرفت بتلعثُم
_ دي بنت يا دكتور.
الطبيب بوقاحة
_ مش هنيجي جنبها. احنا بس هنستغلها في حاجه بسيطة اوي، وبعد كدا نعملها عمليتها لا من شاف ولا من دري.
في قسم النسا كان يزيد يقف مع زملائه ليقول أحدهم
_ اهو احسن حاجه في الطب دا قسم النسا و التوليد حاجه كدا لوزة مقشرة
ضحك الجميع على حديثه ماعدا يزيد و بعض الشباب، فقال أحدهم بتقريع
_ متنساش أن في قسّم هتحلف عليه.
الشاب بوقاحة
_ يا عم وأنا هعمل ايه كفاية اتفرج بس.
يزيد بملل
_ دقة بدقة ولو زدنا لزاد السقا. هييجي بردو اللي يبص عاللي يخصك، فاتلم بقى خلي ام الساعتين دول يعدوا و نخلص.
ضحك الشاب على حديثه وقال بسخرية
_ يا عم لا حياء في العلم.
شعر بالملل فهتف قائلاً
_ انا هروح الحمام على ما الدكتور ييجي.
خرج إلى الرواق الذي يحتوى على عدة غرف و في نهايته دورة المياة، و أثناء مروره بأحد الغرف توقف إثر جملة أخترقت أذنيه
_ يعني يرضي مين تبقى بنت جاية تعمل عملية في أمان الله تبقى فرجة بالشكل دا!
تجمدت الدماء في عروقه حين استمع إلى تلك الجملة، ولكنه ما أذهله هو حديث فتاة أخرى حين قالت
_ احنا مالنا. احنا بنعمل اللي بيتطلب مننا وخلاص، وبعدين الراجل بيدفعلنا كويس . ملناش دعوة بقى.
اختفى فجأة صوتهم مما يدل على أنهم دلفوا إلى الغرفة الأخرى المُلاصقة لغرفة التخدير، فلم يستطِع أن يقاوم رغبته للدلوف إلى الداخل ليجد فتاة مُمددة على السرير النقال، و من الواضح أنها سقطت أسيرة للمخدر فاقترب منها وهو غير مُصدق لما وصل إلى ذهنه ليُصعق حين علِم هوية الفتاة ووووو
يتبع...
باااي لو لاقيت تفاعل حلو و البارت وصل ١٠٠٠ فوت هكمل بكرة أن شاء الله ♥️
انا طلعت جدعة و نزلت البارت كامل بس معنديش مشكلة انزل واحد كمان في السهرة بتاعت بكرة لو لاقيت تفاعل حلو الكورة في ملعبكوا يا فرولاتي 🍓 و خلوا بالكوا أن رحيم مش مختفي من فراغ وعموري كمان. بحبكوا متنسوش تعملوا ريفيوهات قمر و كومنتات على الفقرات اللي عجبتكوا في البارت ♥️ بحبكوا يا غُريبات قلبي 😂♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش بقى فوت و كومنت على الفقرات اللي عجبتكوا و فرحوني بتوقعاتكوا ♥️
الإثم الثالث عشر ❤️🩹 بعنوان " تعايُش وليس حياة "
قد أبدو لك شخصًا هادئًا من الخارج، و قد تراني لا مُبالي في كثير من الأحيان، ولكن أوكد لك بأن هذا السلام المُحيط بي يتناقض و بشدة مع المعارك التي أخوضها كل ليلة بيني وبين نفسي لأستيقظ صباحًا وانا أبدو لك بهذه الهيئة، فلا يوجد ما هو أقسى على المرأ من ٱن يعرف أن جميع انفعالاته غير مُجدية و حتى صراخاته لن تُغير من الأمر شيء، و لن تُبدل واقعه المرير، فلا تظن بأن هدوئي سلامًا، و صمتي لا مُبالاة انما أنا مُتعب للغاية، و احاول التعايش مع معاناتي في هدوءً تام.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ جميلة!
برقت عيني يزيد حين شاهد تلك الراقدة لا تعلم أي شيء عن دناءة ما يحدُث معها، فانتفضت أوداجه غضبًا، ولكنه سُرعان ما نحى غضبه جانبًا و لجأ إلى الحكمة حتى يُنقذ تلك المسكينة، و يعاقب ذلك الحقير، فالتقط هاتفه على الفور يجري اتصالًا هاتفيًا، وما أن أتاه الرد حتى هتف بلهفة
_ عمر. تعلالي بسرعة انا في مستشفى (..)
عمر بقلق
_ في ايه يا يزيد؟
يزيد باندفاع
_ جميلة بنت عمتك في كارثة. مفيش وقت احكيلك. تعلالي بسرعة.
_ مسافة السكة هكون عندك.
هكذا تحدث عمر ليقوم يزيد بإعادة الاتصال بياسر الذي ما أن أجاب حتى باغته يزيد قائلًا
_ ياسر تعلالي المستشفى بسرعة، و هات البوليس معاك.
فزع ياسر من حديث يزيد لينتفض واقفًا وهو يقول بقلق
_ في أية يا يزيد؟ حصلك حاجه ؟
يزيد بلهفة
_ انا كويس متقلقش عليا. بس جميلة اخت شروق قرايب عمر في دكتور ابن لذينة كان هيوديها في داهية. تعالى بسرعه يا ياسر اوعى تتأخر، واول ما تيجي ابعتلي رساله عرفني انك بره
ما أن أنهى حديثه مع ياسر حتى سمع صوت أحد الممرضات في الغرفة المجاورة، و سرعان ما توجه الى الخارج، و عقله يعمل في جميع الاتجاهات. يُفكر في كيفية تأخير ذلك الحقير عن إكمال جريمته ليُضيء عقله بفكرة ليست سيئة، فشرع على الفور في تنفيذها.
_ ضحى. جميلة فين؟
هكذا هتفت شروق بذُعر دب في أوصالها ما أن هاتفتها ضحى تقص عليها ما حدث لتحاول الأخيرة تهدئتها قائلة
_ اهدي يا شروق جميلة بخير متقلقيش والله. أن شاء الله هتعمل العملية و تطلع بألف سلامه.
هيهات أن يستطِع شيء تهدئتها فقد رأت كابوسًا مُفزغًا الليلة البارحة حرمها من النوم، و الآن ترتعب من أن يتحقق، فهتفت بانفعال قلما يظهر عليها.
_ اهدى ايه وزفت ايه؟ ازاي تدخل عمليات من غير ما اعرف، و تيجوا هنا من غير ما تقولولي.
تفهمت ضحى أنفعالها لذا اجابتها بمواساة
_ جميلة مكنتش عايزة تشيلك فوق طاقتك وفي نفس الوقت كانت تعبانه اوي. احنا أصلًا مكناش عارفين أنه هيدخلها عمليات كدا على طول، ولما قالنا أن الزايدة ممكن تنفجر لو اتأخرنا اضطرت تدخل العمليات وانا كلمتك، و بعدين الدكتور دا صاحبتي عرفاه، و هو بيعمل عمليات ببلاش للغلابه عشان كدا جينا نكشف عنده.
لم تُساعدها كلمات ضحى على الهدوء بل على العكس، فقد انضم شعور آخر إلى الغضب أشد وطأة منه، وهو الألم و قلة الحيلة أن تحمل شقيقتها الصغيرة هذا الألم و الضغط، وهي لا تعلم، وان تدلف إلى غرفة العمليات دون أن تراها أو تكون بجانبها. شعرت بتمزق قلبها ألمًا بالإضافة إلى شعور قوي بالقلق يكاد يفتك بصدرها، فأخذت تدور حول نفسها تُفكُر في شخص واحد يُمكنها أن تلجأ إليه، ولكنها اصطدمت بالحقيقة المُرة لا تملك شخص واحد في الحياة يُمكنها أن تستند عليه و تشكو له ما يجيش بصدرها من ألم، و فجأة رن هاتفها، فأجابت على الفور
_ غنى.
فزعت غنى حين استمعت إلى صوت شروق الباكي، فقالت بلهفة
_ ايه يا شروق بتعيطي ليه؟
من بين نهنهاتها قصت عليها ما حدث لتهب غنى من مكانها وهي تقول بلهفة
_ مستشفى ايه ؟ انا جيالك.
أخبرتها شروق اسم المشفى وأغلقت الهاتف معها.
في الداخل اقترب يزيد من مكتب ذلك الطبيب الوقح و بيده كوب من القهوة الساخنة ليقوم بطرق الباب فأتاه صوته يسمح له بالدخول، فدلف إلى الداخل وهو يرسم على وجهه ابتسامة مُتصنعة و يحاول جعل نبرته ودودة حين قال
_ صباح الخير يا دكتور.
_ صباح النور. تعالى يا يزيد.
قام يزيد بوضع كوب القهوة الورقي وهو يقول بود مصطنع
_ سمعت أن حضرتك بتحب القهوة مظبوط، و بصراحة القهوة هنا مش حلوة، فوصتلك بقى على واحدة انما ايه هتدعيلي عليها.
الطبيب باندهاش
_ شكرًا. بس تعبت نفسك.
يزيد بتملق
_ تعبك راحه يا دكتور. حضرتك تؤمر.
_ خلاص معاد السكشن، فمعلش بقى مش هعرف اشربها. خليها أما نخلص نبقى نطلب سوى.
يزيد بابتسامة تخفي خلفها كم هائل من الغيظ
_ تحت أمرك يا دكتور اللي تشوفه.
_ يالا بينا.
نهض الطبيب من مقعده، فهتف يزيد قائلًا
_ بقولك ايه طب ما تاخدلك بق واحد عشان تشرح كدا وانت مركز. اصل انا عارف ان حضرتك بتحب القهوة أوي.
الطبيب بعدم فهم لما ينتويه
_ طيب هات اخد بقين.
التفت يزيد يُمسِك بالكوب يناوله إياه، و بغباء مُفتعل قام بسكب الكوب فوق ملابسه، وهو يهتف بلهفة
_ يا خبر. ثواني يا دكتور هجيب حاجه امسح هدوم حضرتك.
الطبيب بصياح فقد أحرقته القهوة الساخنة
_ هدوم ايه يا غبي انا اتحرقت.
_ سلامتك يادكتور سلامتك.
قام يزيد بجلب قنينه مياة و افراغها على كافة جسده مما جعله يصيح بانفعال
_ انت دكتور انت. غرقتني يخربيتك.
يزيد بقلق مُصطنع
_ طب ايه الحل يا دكتور؟ هينفع تدخل السيكشن وانت غرقان كدا ؟ العيال هتفكرك اتزنقت، فعملتها على نفسك.
اهتاج الطبيب من ذلك الغبي، فهتفت بانفعال
_ عملتها على نفسي ! انت يا متخلف يا ابني!
يزيد وهو يدعي الصدمة
_ انا قولت انك عملتها على نفسك! انت اللي قولت.
صرخ الطبيب بغضب
_ اطلع بره على ما اغير هدومي.
خرج يزيد بالفعل وهو ينظر إلى شاشة هاتفه يُراسل كُلًا من عمر و ياسر، فقد كان ياسر على وشك الوصول إلى المشفى ليُخبره يزيد بضرورة انتظار عمر، و أيضًا الإنتظار حتى يُرسِل إليهم رسالة نصية ليقتحموا المكان بعدما قص عليهم ما يحدُث
مرت أكثر من ربع ساعة إلى أن انتهى الطبيب من تبديل ملابسه. ثم توجه إلى الغرفة، وهو يُلقي على يزيد نظرة ساخطة لينظر الأخير في جميع الاتجاهات ما عداه، فشرع في شرح بعض النقاط الأساسية، و بعدها حانت اللحظة الحاسمة حين سمع يزيد صوت السرير النقال يدلف إلى الجزء الثاني من الغرف الذي يفصل بينهم ستارة، فقام يزيد بإرسال رسالة نصية و ما أن أوشك الطبيب على فتح الستارة حتى فوجيء بمن يقتحم الغرفة لتتجمد الدماء في أوردته وهو يقول بذُعر
_ في ايه؟
في الخارج ارتمت جميلة في أحضان غنى التي قالت تحاول تهدئتها
_ هتقوم بالسلامة أن شاء الله متخافيش. ادعيلها بس.
شروق بأسى
_ صعبان عليا أنها تبقى بتتألم للدرجة دي و متقوليش يا غنى. قلبي واجعني اوي.
غنى بمواساة
_ مكنتش عايزة تزود همومك يا شروق. ادعيلها بقى وكفاية عياط.
وصل إلى مسامعهم صوت جلبة في الداخل فغزى الذُعر صدر شروق التي انتزعت نفسها من احضان غنى و هتفت قائلة
_ هو في ايه جوا؟
غنى بقلق
_ خليكِ هنا أما اشوف في ايه واجيلك.
شروق بعناد
_ لا استني هاجي معاكي.
توجهت الفتاتين إلى الداخل فعلت الأصوات أكثر ، لكنها ميزت صوته من بين جميعها وهو يقول بغضب
_ بقى يا كلب بتضحك عالناس باسم ربنا، وانت بتعريهم و تكشف سترهم؟ انت بني آدم انت!
تدخل عمر بانفعال
_ دانا هشرب من دمك.
صباح الضابط يوقفه عنا ينتويه
_ استنى يا دكتور عمر.
ثم التفت إلى الطبيب الي كان يرتعب حد انتفاضة جسده، فهتف به الضابط بحدة
_ انت متهم يا دكتور باستدراج قاصر بنية إجراء عملية الزايدة، و هتك سترها و استغلالها دون علمها
الطبيب بتلعثـم
_ انا مستدرجتش حد. هي كانت عارفه وموافقة.
صرخ عمر بانفعال
_ انت كذاب. دي طفلة عمرها ما تعمل كدا.
ياسر بحدة
_ انت كمان بتتهمها اتهام قذر زي دا! طب ما تفوقها كدا و نشوف هتقول ايه ووقتها ورحمة أمي ما هخلي فيك حتة سليمة.
الضابط بحسم
_ خلاص يا ياسر، و انت تعالى معانا، ولما تفوق هناخد أقوالها.
يزيد بغضب
_ مش هو وبس الممرضات اللي بره كمان معاه، وهما اللي بيجبوله البنات، وانا سمعتهم بوداني.
خرج الطبيب يحاوطه رجال الشرطة، فبرقت عيني ضحى التي هتفت بذُعر
_ هو حصل اي؟
غنى بلهفة
_ هو مين دا ؟ أنتِ تعرفيه؟
اجابتها ضحى برعب
_ دا الدكتور اللي هيعمل لجميلة العملية.
لم تكد تُنهي جملتها حتى خرج كُلًا من ياسر و عمر و يزيد من الغرفة، فشعرت شروق بالأرض تميد بها، وهي تقول بشفاه مُرتجفة
_ اختي جرالها ايه؟
شعر عمر بالأسى من أجلهم، فاقترب منها وهو يقول بطمأنة
_ متقلقيش. هي كويسة. الحمد لله لحقناها على آخر لحظة.
غنى بعدم فهم
_ يعني ايه لحقتوها؟ هو حصل ايه؟
تجاهل حديثها كما لو كانت هي والهواء واحد، و قد كان هذا هو السبيل الوحيد أمامه للعيش بسلام، لذا توجه إلى ركن منعزل يقوم بعدة اتصالات من أجل العمل، وكما فعل فعلت هي، و كأنهم اتفقا على تمثيلية التجاهل الظاهري تلك، بينما القلوب تحترق في الداخل من فرط الشوق.
تحمحم عمر قبل أن يلتفت الى يزيد قائلًا بخشونة
_ احكي اللي حصل.
يزيد باقتضاب
_ كان عندنا مادة Gynecology and obstetrics ، والدكتور كان مفروض هيشرحلنا عملي، و بالصدفة سمعت الممرضات بيحكوا عن البنت اللي داخله تعمل عملية الزايدة و الدكتور هيخليها فرجة للناس، و بصراحة الموضوع خضني و أثار فضولي، فبعد ما خرجوا دخلت الأوضة، و اتفاجئت أن البنت دي جميلة.
لأول مرة يتخلى عنها ثباتها وجمودها للحد الذي جعل قدماها تتراخى لتصبح كالهُلام، وهي تقول بصُراخ
_ اختي..
كادت أن تسقط أرضًا لولا يدي عمر التي أمسكتها من أكتافها ليجعلها تقف على أقدامها من جديد وهو يرفعها للأعلى قائلًا بلهفة
_ اهدي والله ما في حاجه حصلت. يزيد كلمني انا وياسر على طول، و جبنا الشرطة و قبضت عليه، جميلة محدش قرب منها متخافيش.
كانت تناظره بأعيُن تُمطر ألمًا و شفاه مُرتجفة لا تعرف الحروف كيفيه المرور من خلالهم، بينما جسدها ينتفض و كأن حمى أصابته، فجلب يزيد أحد المقاعد لتجلس فوقه وهو يقول بلهفة
_ متقلقيش. والله انا سلخت فخاده بالقهوة.
كان يُناظرها بأعين يتبلور بهم الشعور بالذنب، و الأسى، فبطريق غير مُباشر والدته السبب في ما يحدُث معهم، فهي من تسببت بهذا الدمار لعمته، و هاتين الفتاتين يدفعن الآن ثمن كرهها و حقدها على والدتهم.
عاد به الزمن للحظة الى ذكرى بعيدة تؤلمه كلما تذكرها
عودة لوقت سابق
_ بقولك ايه ايه يا عز؟ اختك فضحتكوا و حطت راسكوا في الطين، ازاي عايز تسمحلها تدخل البيت دا تاني برجليها بعد اللي عملته؟
هكذا هتفت نبيلة بغضب قابله عز بالهدوء حين قال
_ متنسيش أن دا بيتها بردو وهي ليها فيه.
نبيلة بانفعال
_ نعم! بيت مين؟ و مين اللي ليها حق فيه؟ لا فوق كدا. البيت دا بيتي و بيت ولادي، و الكلبة دي متدخلوش. دي باعت نفسها و شرفها لواحد هربان من الحكومة. لا ليه أهل ولا عيلة و تقولي بيتها؟
كعادته معها يحاول ارضائها بكل الطرق لذا اقترب منها وهو يحاول تهدئتها قائلًا
_ اهدي يا نبيلة شويه. احنا بنتكلم سوى. شفتيني جبتها تعيش هنا! و بعدين يعني خلي بالك انك بتتكلمي عن أختي، و مينفعش تقولي في وشي الكلام دا حتى لو حصل.
ارتدت الحرباء ثوب الضعف و الحنان الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ يا حبيبي مقصدش ازعلك، بس انت بزنس مان معروف، و راجل ليك وزنك، و دي معرفتها تعرك، وممتك ست طيبة، و ممكن تتأثر بيها و بمسكنتها، و تحاول تقربها من هنا، و دا غلط عليك وعلى سمعتك انت وولادك. ابنك في كلية طب، و بنتك كمان. دي ممكن توقف حالها عمرها كله.
بلع الطعم كالغبي ليُمسك بكف يدها يضع قبلة دافئة فوقه قبل أن يقول بحُب
_ بعد كل اللي امي عملته فيكي دا، و بتقولي عليها طيبة! والله ما حد طيب غيرك.
نبيلة بحنو مُزيف
_ مهما عملت دي زي مامتي، و بعدين انا اكتر واحدة كانت بتحب نسمة. مبعدنيش عنها غير أفعالها، و كمان انا مابحبش حد قدكوا، و لو معرفتها هتأذيكوا يبقى بلاش منها، و متنساش أن قريب بابا هيختار رئيس مجلس إدارة المجموعة، و دي الخطوة اللي مستنينها من سنين. صح ولا ايه يا حبيبي؟
حاوط خصرها بذراعيه، وهو يقول بحب
_ عمرك ما قولتي حاجه غلط يا حبيبتي.
عودة للوقت الحالي
عاد من ذكراه التي جعلت السخرية تتجلى فوق ملامحه، فوجدها تُلقي رأسها على كتف غنى التي أخذت تقرأ عليها ما تيسر من أيات الذكر الحكيم، وهي لازالت تبكي ولكن بصمت، و بعد دقائق جاءت أحد الممرضات لتقول باختصار
_ البنت فاقت.
هب الجميع من مكانه، و أولهم هي لتهرول إلى غرفتها، ولكن أوقفها أحد العساكر الذي قال بجفاء
_ ممنوع حد يدخلها غير لما الباشا ياخد أقوالها.
شروق بانفعال
_ انت مجنون؟ دي أختي أنا لازم ادخلها.
تجمهر الرجال واقترب عمر موجهًا حديثه للعسكري
_ دي أختها وهي لازم تدخل تشوفها.
العسكري بجفاء
_ممنوع يا استاذ.
يزيد بحنق
_ استاذ ايه احنا في حصة؟ و بعدين ايه اللي ممنوع ممنوع ؟ انت متعرفش غير الكلمة دي ؟
جاء صوت ياسر من خلفهم، وهو يُمسِك بهاتفه يناوله للعسكري وهو يقول باختصار
_ محمود بيه عايزك.
العسكري بنفس لهجته
_ ممنوع.
هتف يزيد حانقًا
_ بالله عليك اتغابى عليه. اديله قفا من بتاعك يبرد ناري، و ينسيه ممنوع دي خالص.
تحدث ياسر موجهًا حديثه للعسكري قائلًا بنبرة حادة
_ بقولك ايه اعملك قفلة،. خد كلم محمود بيه عشان مزعلكش.
رغمًا عنه تناول الهاتف من يده ليخبره الظابط بأن يجعلها ترى شقيقتها، فأذعن العسكري لأوامره، وسمح لها بالدخول ليناظره يزيد بشماته
_ هتموت و تقول ممنوع انا عارف. أحسن.
زفر العسكري بحدة، وحين أوشكت غنى على الدخول أوقفها العسكري قائلًا بجفاء
_ محمود بيه قالي واحدة بس.
هتف يزيد بوعيد
_اهي دي بقى يطير فيها رقاب. دا الريس بنفسه اللي هيعملك القفله.
حدجه ياسر بوعيد جعله يتراجع للخلف وهو يقول باندفاع
_ احبسها عادي.
حسبي الله لا اله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ♥️
★★★★★★★★
_ أنتِ مين ؟ و حضناها كدا ليه؟
تجمدت أوصالها حين استمعت لهذا الصوت الحاد من خلفها لتلتفت وهي لازالت محتضنه الطفلة التي انتابها الفزع هي الأخرى، فحاولت أشجان استعادة صوتها وهي تقول بتلعثُم
_ اص. اصل دي بنت اختي. عن . عن اذنك.
برقت عيني خالد حين سمع حديث تلك المخبولة عن طفلته ثم سحبتها إلى داخل الحمام دون القدرة على إيقافها.
في الداخل تغلبت أشجان على خوفها من ذلك الصخم. لتقول بحنو وهي تحتضن كتف الفتاة
_ هي أول مرة تجيلك؟
اومأت رنا بالإيجاب لتقوم أشجان بإخراج شيء ما من حقيبتها و إعطائها لها وهي تقول بود
_ انا دايمًا بكون عاملة حسابي. اتفضلي. عارفة هتستخدميها ازاي؟
هزت رأسها بالنفي لتتحمحم أشجان وهي تحاول شرح الأمر لها على إستحياء ثم قالت بحنو
_ ادخلي التويليت وانا مستنياكي هنا.
ماهي الا دقائق و خرجت الفتاة لتناولها أشجان حبة دواء و قنينة مياة وهي تقول بلُطف
_ خدي دي هتهدي شويه لو في مغص.
تناولت رنا حبة الدواء و قنينة المياة لترتشف منها عدة رشفات من المياة حتى تبتلع الحبة ثم قدمتها إلى أشجان قائلة بخفوت
_ ميرسي.
أشجان بنبرة ودودة
_ اسمك ايه بقى ؟ انا اسمي أشجان و انتِ؟
رنا بخفوت
_ انا رنا.
أشجان بمرح
_ أهلًا وسهلًا يا رنا. قوليلي بقى أنتِ ممتك بتشتغل هنا و كنتي جيالها ؟
كسى الغم ملامح الفتاة، و قامت بخفض رأسها وهي تقول بخفوت
_ مامي الله يرحمها. راحت عند ربنا.
شعرت بالأسو تجاه الفتاة، فهتفت بلهفة وهي تحتضنها بقوة
_ حبيبتي حقك عليا مقصدتك والله.
عانقتها رنا على إستحياء، فقالت أشجان بحنو
_ طب قوليلي أنتِ جاية هنا لمين؟
_ جاية لبابي.
_ و بابي بيشتغل ايه هنا؟
رنا بسلاسة
_رئيس مجلس الإدارة. اللي كان واقف بره دا!
صدمة قوية ضربتها حين استمعت لكلمات الطفلة فجذبتها بلهفة من بين أحضانها وهي تقول بذُعر
_ الراجل اللي انا لسه قيلاله من شويه انك بنت اختي دا يبقى أبوكي؟
رنا بتصحيح
_ اسمه بابي.
أشجان بتحسُر
_ بابي ولا ابوكي في الحالتين هروح في داهيه.
في الخارج فتحت آسيا باب المصعد، وهي تتوجه إلى البهو لمقابلة أشجان لتتفاجئ بخالد الذي كان يزرع المكان ذهابًا و إيابًا، وهو ينفث النيران من أنفه، فتوقفت تناظره وهي تقول بتردُد
_ خالد بيه. في حاجة؟ حضرتك مستني حد ولا ايه؟
توقف خالد عن الحركة وعينيه تتفرقان بين أسيا و باب المرحاض، وهو لا يدري ماذا يقول؟ ولا كيف يُجيبها لتُعيد صياغة حديثها قائلة
_ في حاجه في التويليت؟
تحمحم خالد بخشونة قبل أن يُجيب بجفاء
_ في ست كانت واقفه هنا مع رنا بنتي، وحضناها، و لما سألتها أنتِ مين وحضناها كدا ليه؟ قالتلي دي بنت اختي وخدتها ودخلت الحمام، و من وقتها مخرجوش.
صُدِمت آسيا من حديثه، و هتفت باستنكار
_ و سيبتها معاها جوا؟
خالد بغضب
_ طب اعمل ايه طيب؟
قطعت آسيا الخطوات الفاصلة بينها وبين الباب لتتفاجىء بأشجان التي خرجت و بجانبها رنا التي كانت ترتدي معطفها الذي يصل إلى ركبتيها، فهتفت بصدمة
_ أشجان.
خالد بانفعال
_ أنتِ تعرفي الست المجنونة دي!
آسيا بتلعثُم
_دي. دي أشجان أختي. اللي حضرتك عينتها في الأرشيف.
خالد بحنق و نبرة حادة
_ دي أشجان وأنتِ اختها، و دي بنت أختها! صح يا مدام ؟ وأنا بقى ابقى ايه؟
نظرت أسيا التي لم تفهم مغزى حديثه إلى أشجان التي تحمحمت قبل أن تقول بتلعثُم
_أاا. أنا. انا مكنتش اعرف انها بنت حضرتك ، و ، و هي كا. كانت محتاجه مساعدة، فخدتها و دخلت جوا.
خالد بغضب
_ شيفاني عبيط قدامك ! مساعدة ايه اللي هتبقى محتجاها منك!
تبادلت النظرات مع رنا ثم مع آسيا التي كانت ستنفجر من شدة الغيظ و الإحراج لتنقذهم الصغيرة قائلة بخفوت
_ بابي. بليز وطي صوتك. أنا طلبت منها حاجه و هي ساعدتني.
كانت ملامح ابنته تفيض بالكدر والإحراج، فازداد غضب، وتجلى ذلك بنظراته التي تكاد تحرق أشجان المرتعبة، فقد شعرت برغبة مُلحة في البُكاء من هذا الموقف المُحرِج و الذي انهاه خالد حين وجه حديثه إلى رنا قائلًا بجفاء
_ يالا عالمكتب.
اطاعته رنا بصمت لتتوجه خلفه إلى المصعد، ولكن قبل أن تدلف إلى الداخل التفتت تناظر أشجان بامتنان قابلته الأخيرة بتعاطف، و ذلك لم يفُت على خالد الذي قرر أن يعلم ما الذي حدث في الأسفل بينها و بين تلك المرأة
_ ممكن اعرف بقى يا خزان الأحزان ايه اللي حصل دا؟
هكذا تحدثت آسيا بحنق، فأطلقت أشجان زفرة حارة من جوفها قبل أن تقول بخفوت
_ اسكتي يا آسيا سيب ركبي الله يسامحه.
_ الله يسامحك أنتِ،و يهديكي قوليلي في ايه؟ و ايه حكاية بنت اختك دي؟ و ايه اللي عرفك على رنا؟
ناظرتها أشجان بحرج قبل أن تقص عليها ما حدث لتهتف آسيا بحنق
_ يعني من بين كل موظفين الشركة رنا متتكعبلش غير فيكِ! هو أنتِ مكتوب على وشك أشجان مشاكل! ارحميني ابوس ايدك.
أشجان بنفاذ صبر
_ ارحميني أنتِ. انا أصلًا لسه أعصابي سايبة. ايه الكائن ده! هما بيتعاملوا معاه ازاي؟
آسيا بتهكم
_ لا اجمدي كدا دا في حديقة جوا. مليانه من خيرات ربنا. اهو دا على قد ما هو مُرعب كدا، بس الكويس اللي فيهم. تعالي ورايا.
داخل مكتب خالد تقدم ليجلس خلف مكتبه الخشبي، وهو يقول بنبرة حاول ألا تكون حادة
_ مين الست دي؟
رنا بخفوت
_ دي أشجان.
خالد بجفاء
_ عارف اسمها. تعرفيها منين؟
تلعثمت الصغيرة وهي تقول
_ لسه. لسه عرفاها النهاردة.
حاول ان يكظم غيظه وهو يقول
_ و ليه شدتك و دخلت الحمام كدا؟
أخيرًا تنبه إلى ذلك المعطف الذي ترتديه، فقال باستفهام
_ جاكت مين دا؟
رنا بخفوت
_ بتاع أشجان.
صاح خالد بغضب
_ و بتاخدي حاجه غيرك ليه؟
ارتعبت الفتاة من نبرته و شعرت بألم حاد في أسفل بطنها ليتساقط الدمع من مقلتيها، فشعر بالقلق حيالها لينتفض من مجلسه، و يذهب إليها وهو يقول بخوف
_ رنا حبيبتي أنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي تقول بألم
_ بطني بتوجعني اوي.
جذبها خالد برفق ليُمددها على الأريكة وهو يقول بلهفة
_ طب نامي هنا يا حبيبتي وانا هبعت اجيب الدكتورة تكشف عليكِ
بالفعل جاءت الطبيبة وقامت بالكشف عليها، وما أن انتهت حتى استفهم خالد قائلًا
_ مالها يا دكتورة؟
الطبيبة بحرج
_ أبدًا بقت أنسة كبيرة، وفي شويه تغيرات كدا هي اللي سببت لها المغص دا.
و كأن دلوًا من الماء انسكب فوقه، فطفلته الصغيرة كبُرت إلى هذا الحد، وهو لم يُدرِك ذلك، وهنا فطن إلى ما حدث، ولما كانت ترتدي معطف تلك المرأة.
خرجت الطبيبة و كانت الفتاة تخفي وجهها بين يديها وتبكي بصمت ليقترب منها خالد قائلًا بحنو
_ حبيبتي الجميلة بتعيط ليه؟
رنا ببراءه
_ مكسوفة منك.
يعلم بأنه أكثر من مُقصر بحق ابنته، ولكنه منذ وفاة والدتها يشعُر بأن الحياة توقفت بالنسبة إليه فقط مجرد وقت يمُر إلى أن تحين اللحظة و يجتمع بها بحبيته التي فارقته بغتة لتتركه يعاني في غيابها. حتى طفلته لا يعرف كيف يتعامل معهاربت بحنو على خصلات شعرها وهو يقول بخفوت
_ حد يكسف من بابي بردو؟
رنا بحزن
_ و زعلانه منك اوي.
خالد بحنو
_ ليه بس؟
لم تُجيبه فقام برفع كفوفها من فوق وجهها و جذبها لتستقر في أحضانه وهو يقول بحنو
_ احكيلي بقى زعلانه مني ليه؟
_ انت واحشني اوي يا بابي انت ومامي. انت بقيت غايب زيها على طول، ولا بشوفك ولا بتيجي تقعد معايا، ولا بتتكلم معايا. انا على طول قاعدة لوحدي. حتى عمتو ميريهان مبترضاش تقعدني معاها، ولا تخرجني معاها. انا زهقت بقى و عايزة اروح لمامي.
كلماتها تراشقت بصدره كالرصاص، فطفلته البريئة تبغي الموت حتى تتخلص من وحدتها، و كل هذا بسببه.
احتواها بقوة بين ذراعيه يبُثها اعتذارًا لم يخرُج من بين شفاهه، فهو لا يعلم كيف يتعامل مع فتاة في مثل عمرها، ولا يملك أحد يُمكنه مساعدته في ذلك. لذا شدد من احتوائها كثيرًا وهو يقول بأسى
ـ بعد الشر عنك يا حبيبتي. حقك عليا يا رنا. انا عارف اني مقصر في حقك. بس اوعدك هحاول اعوضك والله، و هعملك وقت ليكي لوحدك.
رفعت رأسها تقول بلهفة
_ بجد يا بابي؟
كمال بابتسامة بسيطة
_ بجد يا حبيبة بابي .
رنا بسعادة
_ انا بحبك اوي. ربنا ما يحرمني منك.
احتضنها بقوة وهو يقول بحُب
_ وانا بحبك أكتر، وربنا ما يحرمني منك أبدًا..
★★★★★★★★★
_ أنتِ كدا خدتي فكرة مبدأيه عن الشغل، و بدأتي فيه وشفتي أنه مش صعب دوسي بقى، و أبوس ايدك بلاش مشاكل، وبلاش قلبك الرهيف دا عشان هيجيبلنا الكافية.
هكذا تحدثت آسيا موجهة حديثها إلى أشجان التي قالت بملل
_ ما خلاص بقى. زهقتيني. بنت يتيمة وفي موقف مُحرِج بلاش اساعدها يعني!
آسيا بتهكُم
_ لا ازاي؟ ساعديها يا حبيبتي. اقولك هنفتحلك مكتب صغير كدا و نكتب عليه أشجان المغربية لأي مساعدة إنسانية..
ابتسمت أشجان على حديثها وهي تتناول القهوة في الكافيتريا الخاصة بالشركة، فقد انتصف اليوم وهاهو وقت الغداء ليجتمعوا سويًا حول الطاولة فقالت أشجان بمكر
_ مزاجك حلو النهاردة. طبعًا أصل رؤوف جاي من البلد!
أخذت دقات قلبها تقرع كالطبول، ولكنها حاولت أن تبدو طبيعيه حين قالت
_ و أيه يعني؟
أشجان بتخابُث
_ يا بت! معرفتكيش أنا؟ مش دا بردو حب الطفولة!
آسيا بتلعثُم
_ بطلي. هبل. طفولة ايه و كلام فاضي اي؟
أشجان بذهول
_ الحب مش كلام فاضي يا آسيا، و كلنا عارفين إن أنتِ و رؤوف في مشاعر بينكوا لبعض من وانتوا صغيرين. ليه بتنكريها ؟ رغم انها باينه في عينك!
كانت تعلم ما الذي تُريده جيدًا ترسم خطوات مستقبلها بخطوت عريضة و بدايتها الخروج من مستنقع الفقر الذي تحيا به لذا قالت بنبرة حاسمة
_ انا مش بنكرها انا بموتها. رؤوف مش هينفعني يا أشجان.
أشجان بصدمة
_ ايه الكلام دا يا أسيا؟ ليه رؤوف مش هينفعك عيبه ايه؟
أسيا بنبرة ثابته رغم الألم بداخلها
_ عيبه أنه فقير. زينا بالظبط. جوازي منه هيأخرني مش هيقدمني. دا غير اني هبقى حكمت على نفسي اعيش عمري كله في الحارة، وانا اكتر حاجه بتمناها في حياتي اني أخرج منها.
أشجان بذهول من تفكير شقيقتها
_ كلامك غريب اوي يا آسيا. أول مرة اعرف انك بتفكري كدا.
_ لازم افكر كدا. اللي شفته في حياتي لازم يخليني افكر كدا، و بعدين انا مش عماله اذاكر واجتهد و اشتغل واعمل كل دا عشان في الآخر اتجوز واحد زي رؤوف و اتجوز واخلف. لا. انا تطلعاتي اكبر بكتير.
أشجان باستنكار لحديثها
_ ومالهم الجواز والخلفة! ما أنتِ في الآخر بردو هتتجوزي و تخلفي ولا هتترهبني!
آسيا بنبرة حاسمة
_ هتجوز واحد يعملني ملكة، و يجيبلي اللي تخدمني و اللي تربيلي ولادي، وانا هكون بحقق ذاتي، وهو فخور بدا.
أشجان باستهجان
_ و هتجيبيه منين دا أن شاء الله ؟
اختتمت حديثها مع دلوف كمال إلى الكافيتريا لتقع عيني آسيا عليه، فشردت بأفكارها لثوان قبل أن تهتف بشرود
_ و ليه لا؟
_ بتقولي ايه؟
أخرجها استفهام أشجان من شرودها لتقول بارتباك
_ لا أبدًا بقول ربنا يسهل . أن شاء الله هلاقيه.
و أفوض أمري إلى الله والله بصير بالعباد ♥️
★★★★★★★★★★
_ عندنا ايه بعد الغدا النهاردة ؟
هكذا استفهم كمال فأجابته سلمى بشرح التزاماته لهذا اليوم
_ في ميتينج مع وائل رئيس قسم المحاسبة عشان ميزانية القرية السياحية اللي في مرسى علم ، و ميتينج مع عز الدين بيه لمناقشة مشروع القرية الجديدة، و ميتينج مع صوفيا هانم، و بعد كدا في معاد الجيم، و أخيرًا الساعة تمانية معاد الحفلة الخيرية بتاعت مدام جيهان.
داخليًا هناك رغبة تُلِح عليه برؤيتها حتى أنه لأول مرة ينزل إلى المقهى الخاص بالشركة لمعرفته بأنها ستكون هناك، ولكنه لم يكتفي بمجرد رؤيه يُريد الحديث معها و مشاكستها، و حتى الاستماع لردودها السخيفة أحيانًا والتي تتناقض مع نظراتها الغامضة، ففي بعض الأحيان يشعر بأن عينيها تُريد أن تُخبره الكثير والكثير، ولكنها لا تسمح بذلك.
_ طب بقولك ايه؟ قولي لوائل يجمع تيم المتدربين عشان يحضروا معانا الميتينج. يعني فرصة كويسة عشان يستفيدوا.
_ بس يا فندم هما معادهم نص يوم لحد الغدا و بيمشوا مفيش منهم غير آسيا هي اللي موجودة بحكم شغلها مع تيم المحاسبة.
كمال مُدعيًا عدم المعرفة
_ والله مشيوا! طب مفيش مشكلة قوليله خليها تيجي معاه. اهو تستفيد بردو.
سلمى باحترام
_ حاضر يا فندم اي أوامر تانيه؟
_ لا شكرًا. اتفضلي.
نصب عوده وتوجه للنافذة وهو يُفكر في هذه الفتاة التي استأثرت بتفكيره على نحو لم يعهده من قبل. بل و جعلته يفتعل المواقف لكي يجتمع بها. اعتاد طوال حياته أن يكُن شخصًا سلسًا في التعامُل مع المُحيطين به. يحاول الاستمتاع قدر الإمكان، و لا يُعظِم من شأن الأمور. يترُك نفسه على سجيتها ولا يُرهِقها باعتبارات مُعقدة. يُقدس الحرية كثيرًا، ولا يقبل بأي قيود قد تُحجِم استمتاعه بالحياة، وخاصةً أنه مولع بالتحديات التي هو بارع في الفوز بها لذا لم يُكلف نفسه عناء التفكير في شعوره تجاهها إنما ترك كل شيء يسير وفق ما هو مُخطط له، فهو سعيد بل مُستمتع وهذا هو المهم.
مر بعض الوقت قبل أن يستمع إلى طرق على باب الغرفة، فتراجع إلى الخلف يتمطى بكسل ينتظر رؤيتها بفارغ الصبر و بداخله حماس و سعادة لا يعلم من أين غمرته ولا يهتم إنما يريد أن يستمتع لأقصى درجة.
تجمدت البسمة فوق شفاهه حين وجد وائل يدلف إلى الغرفة وحده وهي ليست معه، فاعتدل في جلسته يرد التحية لوائل الذي قال بمرح
_ حاسس ان القرية دي هتبقى وش السعد يا مستر كمال. على الرغم من أن ميزانيتها ضخمة لكن الموقع ممتاز و الفكرة و التصميم بجد مُبهرين.
اومأ كمال برأسه بابتسامة بسيطة قبل أن يقول بخشونة
_ أن شاء الله تكمل على خير.
وائل بحماس
_ أن شاء الله. اتفضل ألقي نظرة و قولي لو في كومنتات عليها.
كمال باستفهام
_ مش نستنى لما تيجي البنت المتدربة دي عشان نبدأ. معنديش وقت اعيد من الأول حاجه.
وائل بسلاسة
_ اه تقصد آسيا. لا هي مش فاضية انا هكمل الميتينج مع حضرتك، و هبقى اتناقش انا وهي بعد ما نوصل للنتيجة النهائية.
ألتمع البرق في نظراته من شدة الغضب. لينصب عوده و هو يتوجه إلى الخارج قائلًا بلهجة آمرة
_ استناني هنا.
وثب بخطٍ تنقش اللهب خلفها أينما سار، فقد تمادت كثيرًا للحد الذي سيجعله أكثر من سعيد وهو يُعيدها إلى المسار الصحيح و يُذكرها بهويته اقتحم مكتب المُحاسبة دون أن يطرُق الباب لتتفاجيء حين وجدته أمامها كالمارد المُخيف خاصةً حين قال بحدة
_هو وائل مقالكيش أن في اجتماع دلوقتي ؟
حاولت الثبات وهي تنصب عودها وتقابله بنديه ضاعفت من غضبه
_ لا مقاليش.
كمال بنبرة أحد و أعنف
_ نعم!
آسيا بتصحيح
_ اقصد قالي أن في إجتماع معاك دلوقتي بس قال كمان اني ممكن محضرش عادي زي باقية التيم، وهو هيتناقش معايا في الحاجات المهمة بعد كدا.
اغتاظ من ثباتها أمامه بتلك الطريقة، فهتف بجفاء
_ وحضرتك قررتي متحضريش ليه بقى؟
لازالت على جمودها الذي يُغزي نيران غضبه المـستعِر حين قالت
_ورايا شغل مهم مكلفني بيه مستر وائل.
زمجر كمال بعُنف و نبرة فاحت منها رائحة الغرور
_ مستر وائل أنا المدير بتاعه لو مش واخده بالك، ولما اقول مفروض تحضري الاجتماع يبقى كلامي يتنفذ ولو متعرفيش أو مش واخدة بالك انا المدير التنفيذي للمجموعة، وأنتِ هنا مُتدربة يا تكملي يا تمشي، و مهمتك هنا تنفذي الأوامر. سامعة
داخليًا كانت تُريد البُكاء و بشدة، ولكنها بأعجوبة ظلت على ثباتها لتقول بجمود
_ حاضر.
هٌناك عتب تجلى لوهلة بعينيها التي كانت جفونها تهتز من فرط ما تحمله من عبرات لذا حاول تهدئة كدة الموقف حين قال
_غريبة! أول مرة تبقي مُطيعة و تقولي حاضر ؟!
رجفة بسيطة شابت لهجتها حين قالت
_ مش بتعامل مع المدير التنفيذي لمجموعه الوتيدي يبقى لازم اكون مُطيعة، وانفذ الأوامر. أوامر تانيه يا فندم ؟
حاول عدم التأثر بحزنها الذي تحاول اخفاءه ليتلفت إلى الجهة الآخرى قاصدًا مكتبه وهو يقول باختصار
_ ورايا.
حاولت تهدئة ضربات قلبها والسيطرة على عبراتها التي تتوسل طالبة الإفراغ عنها لألا ينفجر رأسها من فرط الضغط الذي تُعانيه الآن، وخاصةً حين رأت بعض الأعيُن الفضولية تُطالعها من الخارج، فقد كان صوته عاليًا بالقدر الكافي ليصل إلى المكاتب المجاورة.
_ اهدي يا أسيا و اجمدي كدا اوعي تشمتي حد فيكي، ولا تباني ضعيفة قدام حد.
كعادتها منذ أن وعت على هذه الحياة، وهي دائمًا اليد الحنون التي تواسي نفسها المُعذبة، و لذا هي لا تحتاج لأحد و ستُحقق أهدافها مهما كلفها الأمر.
هكذا أقنعت نفسها وهي تتوجه بشموخ ورأس مرفوع إلى مكتبه لتقوم بطرق الباب والدلوف إلى الداخل متوجهه إلى طاولة الاجتماعات لتجلس على المقعد المُلاصق لوائل بعد ان ألقت التحية، و قد أغضبه هذا الأمر بشدة، فقد كانت و كانها تُخبره أن هناك حاجزًا بينهم أو أنها لا تُريد التعامل معه بطريقة مُباشرة. جميعها احتمالات عززت من غضبه الذي لم تنطفئ جذوته بعد، ولكنه تدارك الموقف وشرع في مناقشة وائل في هذه الميزانية و وضع ملاحظات على نقاط القوة والضعف، و قد كانت صامتة إلا حينما يُشركها وائل في الحديث تُجيب قدر ما يتطلب الأمر ، و غير ذلك تدون الملاحظات، وقد انهمكت في عملها، و تناست ذلك الذي كانت عينيه تحتويها بنظرات إعجاب لثباتها، و جمالها و ذكائها، و عنفوانها، فهي دائمًا ما تقاوم على طريقتها، و على الرغم من أنه قد شعر بالحزن لكونه صرخ عليها بهذا الشكل، ولكنها محاولة قد تكون جيدة، لرؤية جانب جديد من تلك النمرة الجميلة.
شعرت بنظراته التي تخترقها، ولكنها حاولت تجاهل الأمر كما تجاهلته منذ بدأ الأجتماع ليرن هاتفه، فاستغل وائل انشغاله بالمكالمة ليقترب منها قائلًا بخفوت
_ شكلك زعلان. كمال بيه ضايقك ولا ايه؟
أجابته باختصار
_ لا عادي.
وائل بإعجاب لم تُخفيه عينيه
_ اومال العيون الحلوة دي فيها دموع ليه؟
رسمت ابتسامة رائعة على شفتيها بينما أسبلت جفنيها بخجل اتقنته كثيرًا و ضمنته لهجتها حين قالت
_ انا مُرهقة شويه. متشغلش بالك.
لم يخفى عليه ذلك الحديث السري الدائر بينهم المُدجج بابتسامات رائعة و خجل يلون ملامحها و يتجلى في تصرفاتها لذا قام بإنهاء المكالمة سريعًا، وهو يحاول كظم نوبة غضب عاتية تُهدد بالانفجار، ولكن لهجته كانت حادة حين قال
_ بكرة تكون جهزت التعديلات كلها، والنسخ النهائية تكون على مكتبي.
لم يُكلف نفسه عناء ذكر اسمه، وقد كانت عينيه تقدحان الشرر بطريقة أجفلت وائل الذي قال باحترام
_ أن شاء الله الصبح هتلاقيها على مكتبك.
كمال بجفاء
_ تقدر تمشي.
لملم وائل أوراقه وكذلك هي لتتبعه وهو يتوجه إلى باب غرفة المكتب، فأوقفها صوته الحاد حين قال
_ آسيا.
توقفت بمكانها ليُغلق وائل الباب خلفه دون أن يجرؤ على الالتفات للخلف، فقامت بالعد للعشرة حتى تستطيع تحمل ذلك الرجل، ثم استدارت لتُطالعه بهدوء تُحسد عليه لينهض من مقعده و يتوجه إليها بخطوات وئيدة وعينين تطالعها بطريقة غامضة واضعًا يديه بجيوب بنطاله، فما أن وقف قبالتها حتى قال بنبرة خشنة
_ هو انا مش من شويه قولتلك أن وظيفتك تنفيذ الأوامر !
آسيا باختصار
_ حصل.
_ طب ايه اللي قومك من مكانك! انا قولتلك امشي؟
اغتاظت من نبرته المُتعالية، و لكنها أجابته بهدوء
_ لما طلبت من مستر وائل يمشي فكرت أن الاجتماع خلص.
_ خلص بالنسباله. أنتِ مالك وماله؟
هكذا تحدث بجفاء قابلته بالجمود حين قالت
_ مستر وائل هو الليدر بتاعي وانا بشتغل تحت قيادته، و طبيعي انه لو مشي انا همشي.
لم يفلح في قمع تلك الضحكة الساخرة التي انفلتت من بين شفاهه على حديثها المُستفز ليقول بتهكُم
_ أنتِ شكلك بتنسي بسرعة على فكرة.
آسيا بنبرة لم تكُن مُريحة بالنسبة إليه
_ انا ذاكرتي قوية اوي على فكرة و مبنساش حاجة أبدًا
طافت عينيه فوق ملامحها بإعجاب لم تُخطيء في فهمه قبل أن يقول بصراحة لم تتوقعها
_ هو انا ليه كتير بحس انك بترمي على حاجات انا معرفهاش! في ايه عايزة توصليهولي؟
تعمدت استفزازه حين قالت بعفوية اتقنتها
_ لا سوري مفهمتش تقصد ايه؟
ضيق عينيه لثواني قبل أن يُفجر بارود كلماته في وجهها حين قال
_ انا عايز اتعرف عليكي اكتر.
تشقق قناع الجمود الذي ترتديه، و بانت عليها الدهشة التي تخللت نبرتها حين قالت
_ يعني ايه دا؟
لم يكتفي من إدهاشها بل أفرج عما يدور بداخله بسلاسة لم تتوقعها حين قال بخشونة
_ أنتِ شخصية مُستفزة بالنسبالي.
آسيا بعدم فهم
_ نعم.
حيرتها و اندهاشها كانا أمرًا مُثيرًا بالنسبة إليه، فهي تبدو شهية وهي تناظره بهذه الطريقة و ملامحها على سجيتها دون أقنعة لذا أجابها قائلًا
_ بس لذيذة. ميكس كدا مبيتكررش كتير، و عاجبني. عاجبني اوي.
لم تكُن تتأثر كثيرًا بعبارات الغزل، ولهذا حاولت تخطي ما تفوه به لذا قالت بجمود
_ اقدر امشي.
مُدهشة، تملك ثبات و قوة لم يعهدها في إمرأة من قبل لذا تراجع إلى مكتبه وهو يقول بنبرة آمرة
_ من بكرة هتستلمي شغلك بدل سلمى. كمديرة لمكتبي، وهي هتعرفك تعملي ايه و النظام هنا ازاي ؟
إلى هُنا ولم يعُد هُناك مكان للهدوء، فقد تخطى بأفعاله جميع الخطوط الحمراء مما جعلها تندفع إليه وهي تقول بغضب
_ لحظة بس. هو اي اللي حضرتك قلته دا؟ مين قالك اني جاية هنا عشان ابقى مديرة مكتبك؟
كمال بنبرة مُغترة
_ انا عارف انك مكنتيش جاية هنا عشان تبقي مُديرة مكتبي، و دا لإن دا منصب مش أي حد يقدر يوصله بسهولة.
آسيا بحنق و نبرة حادة لم تتخطى حدود المسموح به
_ اسمحلي افاجيء حضرتك بس المنصب دا مش من ضمن أحلامي، و بصراحة مش عايزاه.
كمال بنبرة لعوب
_ أحلامك كان أقصاها انك تبقي من تيم المحاسبة في الشركة. بس انا بقى بعرض عليكِ أضعاف دا و بمرتب اعتقد انك عشان توصليله عايزة تشتغلي تقريبًا عشر سنين.
آسيا بتهكُم
_ اعتقد أن المنصب دا اوريدي مشغول.
_ لو بتتكلمي على سلمى، فأنا رقيتها وهتمسك منصب أعلى. اكيد مش هتمنعي عنها خير زي دا.
بلغ التوتر منها مبلغه، وشعرت بأن جميع خططها تغيرت لذا قامت بالنظر في ساعة يدها قبل أن تقول بنبرة يشوبها العصبية
_ ساعات العمل الرسمية انتهت ممكن اروح؟
يروق له توترها كثيرًا، ولكنه أراد استغلاله أسوأ إستغلال حين قال بنبرة آمرة
_ تقدري تروحي بس اعملي حسابك أن من بكرة هتيجي تستلمي مكان سلمى، و على فكرة شغلها مالوش مواعيد.
شعرت بأنها تمقته في تلك اللحظة، فهو لم يكُن شخصًا سهلًا أبدًا كما ظنت لذا هتفت بتحدي لم تحسب لتوابعه حساب
_ لا هو انا أصلًا بكرة لا هستلم شغلي هنا ولا هناك. عشان أنا أصلًا مش هاجي.
كمال باندهاش
_ نعم. يعني ايه وضحي؟
_ يعني أنا محتاجة اقعد مع نفسي، واحدد إذا كان عرض حضرتك مناسب معايا ولا لا؟ و أقرر هل دا هيتناسب مع طموحاتي ولا لا؟
لم تتوقع رد فعله حين أطلق ضحكة صاخبة أبرزت وسامته الفذة، ولكنها لم تُبالي لها، فقد كان الغضب يطمس كل شعور لديها في تلك اللحظة، وقد ضاعف منه حين توجه إليها وهو يقول
_ تقريبًا أنتِ فكرتيني بطلب منك! لا انا بأمرك.
آسيا بعنفوان اذهله
_ أوامر حضرتك تمشي عليا طول مانا موظفة في الشركة دي وبس، وأنا دلوقتي لسه مقررتش إذا كنت هستمر فيها ولا لا.
كمال بإعجاب من طريقتها
_ و عادي تضحي بمستقبلك في شركة بحجم شركتنا؟ مع العلم انك هتمشي من غير اي ورق يثبت انك دخلتي المكان دا في يوم. دا غير اني ممكن اضمن انك متشتغلي في مكان تاني عادي.
فاجأته كعادتها حين قالت بثقة
_ مستر كمال هو لو ربنا كاتبلي اني اشتغل في شركة تانيه و يمكن احسن من شركتكوا انت هتقدر تمنع دا؟
إجابة واحدة لا يجرؤ على التفكير بغيرها لذا أجابها بجفاء
_ لا.
ظهر التهكُم على ملامحها متناقضًا مع نبرة خافته يشوبها الدلال حين قالت
_ شفت بقى ان مفيش حاجه في ايدك أصلًا. عن اذنك.
التفتت لتغادر و ما أن أغلقت الباب خلفها حتى أطلق كمال ضحكة صاخبة، فمنذ وقت كبير لم يستمتع هكذا مما جعله يقول باستمتاع
_ كنتي فين من زمان يا آسيا؟
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ♥️
★★★★★★★★
دلف إلى مكتبه المنزل مُتعبًا، فقد كان اليوم مليئًا بالأحداث المُرهقة و على رأسهم وجودها بجانبه وهو لا يجروء على النظر إليها، ولكنه قرر و عليه أن يشرع في تنفيذ قراره، فبعد حديث يزيد معه والذي عراه أمام نفسه، وجعل كبرياءه يُعلِن ثورة عاتيه امامه وقلبه ليأخذ قرارًا لا رجعة فيه بنسيانها أو على الأقل التظاهر بذلك.
رفع إحدى حاجبيه حين رأى هيام التي تجلس و على وجهها إمارات الغضب، فمن الواضح أنها قررت المواجهة الآن، فهي منذ مدة تتجنبه، ولا تتحدث معه سوى نادرًا، وهذه هي طريقتها في الغضب تلتزم الصمت والتجاهل لفترة ثم تقرر المواجهة، والتي أتت في أكثر الأوقات خطأ فهو لا قدرة له على الحديث يريد الهروب للنوم حتى يتجاوز ما يشعُر به
_ السلام عليكم يا أم حماده.
هيام بتبرُم
_ وعليكم السلام. اتعشيت!
_ لا ماليش نفس.
هيام بتهكُم غاضب
_ نفسك مسدودة ولا شبعان؟ أصل بيقولوا الحب بيشبع.
عبأ صدره بالهواء النقي قبل أن يقول بجفاء
_ الحب للي بيحبوا يا هيام احنا مالنا؟
هيام بتقريع مُبطن
_ و احنا منجبش ليه يا قلب أختك! مندورش على حد يستحق يتحب و نحبه ليه؟ ولا هو الحب لازمن يكون جارر وراه وجع قلب و بهدله؟
خطت إلى منطقة شائكة داخل صدره يحاول تجاهلها بشتى الطرُق لذا هتف بنفاذ صبر
_ هيام. مليش في الجو دا اللي عندك قوليه من غير تلقيح الله يباركلك.
انتفضت جالسه في مكانها وهي تقول بغضب
_ انت عاجبك حالك كدا؟
_ ماله حالي؟
هيام بسخط
_ يغُم . هتفضل مترهبن لحد امتى؟ هفرح بيك امتى يا ياسر.
ياسر باختصار
_ لما ربنا يأذن.
هيام بتوضيح
_ قصدك لما تحكم عقلك و تبص لمصلحتك بدل ما انت معلق نفسك بحبال الماضي الدايبة.
بلغ الغضب منه ذروته، فشقيقته الوحيدة المسموح لها بالتمادي معه، والحديث في ذلك الأمر الشائك، وهو لا يجرؤ على نهرها أو تعنيفها لذا هتف بتحذير
_ هيام. اعمليلك قفلة، و مالوش لازمة الكلام دا. انا من غير حاجه جاي تعبان و مصدع.
هيام بحنق
_ ماهو دا حالك من يوم ما الغندورة شرفت البلد تاني. لا بتاكل ولا بتشرب و لا طايق نفسك، فعادي انك تبقى تعبان ومصدع. بس لأمتى بقى؟
ياسر بنفاذ صبر
_ أنتِ عايزة ايه دلوقتي ؟
_ عايزة افرح بيك.
هكذا تحدثت بصراحة قابلها بالمراوغة حين قال
_ أن شاء الله.
هتفت بإصرار
_ أن شاء الله امتى؟
ياسر بتعب
_ محدش بيعرف الغيب يا هيام.
هيام بانفعال
_ ياسر يا وتيدي حط عينك في عيني ورد عليا انت لسه بتفكر في البت دي؟
ماهذا القهر الذي تمارسه عليه الحياة بكُل فُحش دون اعتبار لكونه بشر يشعُر و يتألم و قد يُنهيه هذا الألم في يوم ؟!
كان صمته كالوقود الذي صُب على نيران غضبها فهتفت بانفعال
_ بعد كل اللي عملته فيك هي و أهلها ولسه بتحبها وبتفكر فيها؟دا انت متهانتش في حياتك غير على إيديهم.
بشق الأنفس تجاهل حديثها ليزفر بقوة قبل أن يلتفت ناظرًا إليها بملامح جاحظة و أعيُن يتبلور بهم الغضب، فعلمت أنها وصلت لنقطة فاصلة معه، وخاصةً حين هتف بحدة
_ متسأليش أسئلة ملهاش إجابات عندي، و بطلي تقولي كلام أنتِ عارفه أن اللي وراه مش خير، و متلعبيش على غلاوتك عندي عشان أنتِ عارفة أن زعلي وحش.
شعرت بأنها أصابته في الصميم فاقتربت منه تحتضن رأسه بين ذراعيها وهي تقول بأسى
_ غصب عني يا ياسر. انت ضنايا. ابني البكري و مش هتحمل اشوفك بتضيع قدام عنيا. حرام والله حرام.
عبراتها بللت صدره فربت على ظهرها وهو يقول بجفاء
_ انا كويس يا هيام.
_ وايه اللي يثبتلي دا؟
ياسر بنفاذ صبر
_ انتِ عايزة ايه يثبتلك ؟
انتفضت في جلستها لتقف أمامه بأعيُن يتبلور بهم التصميم الذي تخلل نبرتها حين قالت
_ تتجوز روضة!
يتبع..
مظبطاكوا اهو زودوا التفاعل بقى عشان الجزء التاني من البارت نا.اار 🔥
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش تعملوا فوت و فولو ليا و كومنت على الفقرات اللي حبتوها عشان بتفرحني اوي ♥️
الإثم الثالث عشر ج٢ ❤️🩹 " بعنوان "قرارات حاسمة"
أكثر من شاق على المرء أن يكُن عاجزًا عن رد الأذى أو حتى تجاوزه. تعبر مخاوفه و انكساراته أمام عينيه وهو عاجز عن الهرب منها ولا يملك القدرة على مقاومتها، و على الرغم من آثارها المُدمرة على روحه التي بكل صفعة خذلان تتلقاها تفقد جزءً منها، و المُتبقي يحيا برفقة حفنة من الجراح التي لا ترياق يُداويها ولا دواء يمحي آثارها.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ هيام أنتِ واخدة بالك بتطلبي مني ايه؟
هيام بتصميم
_ ايوا واخدة بالي، و ياريت انت كمان تاخد بالك.
_ اخد بالي من اي؟
هيام بحنق
_ من بنت الناس اللي روحها فيك، وانت ولا انت هنا!
ياسر بصدمة
_ ايه؟ مين دي اللي روحها فيا!
هيام بإصرار
_ روضة. معقول مشفتش الحب اللي في عينيها دا كله! مش بقولك انت مش معانا.
زفر ياسر بحنق قبل أن يقول بجفاء
_ لا مشوفتش، و واضح انك حاسبه الموضوع غلط روضة مش شيفاني غير أخ كبير وبس.
_ غلط. أنا واثقة أنها بتحبك.
ياسر بنفاذ صبر
_ وجبتي الثقة دي منين؟
صمتت هيام تسترجع ماحدث بينها و بين روضة البارحة
عودة لوقت سابق
_ أبلة هيام ممكن اتكلم معاكي شوية؟
هكذا تحدثت روضة بوجه خالط الكدر معالمه، وكذلك عينين يعشعش الحزن في بياضهم مما جعل هيام تقول بحنو
_ طبعًا يا عيون أبلة هيام. تعالي يا رودي يا حبيبتي اقعدي جنبي.
تقدمت روضة تجلس بجانب هيام وهي تُخفض رأسها خجلًا مما تريد اخبارها به و خوفاً من إجابه قد تُهدٓم جميع أمالها في هذه الحياة
_ مالك يا حبيبتي ؟ حد مزعلك ولا ايه؟
رفعت رأسها تُطالعها بصمت، وبداخلها ضجيج و صخب يجعل الرؤية مشوشة أمامها و يحجب عنها التفكير بشكل سليم لذا قالت بارتباك
_ هو . هو لو حد ملهوف على حد، و خايف عليه، و مش متحمل يشوفه تعبان يبقى بيحبه؟
كانت ذكية بالقدر الكافي لجعلها تراوغها حتى تصل إلى أبعد من تلك الكلمات التي أثارت فضولها
_ على حسب نوع الحب اللي تقصديه.
كانت بريئة للغاية، فلا تعرف طريق المراوغة لذا قالت بعفوية
_ اقصد حب الراجل لحبيبته.
هيام بابتسامة هادئة
_ وهو مين الراجل دا و مين حبيبته؟
تفشى الخجل بأوردتها وانطبع على صفحة وجهها المُستدير، فجعل الكلمات تتعثر فوق شفاهها حين قالت
_ مقصدش حد معين. انا.
هيام بصراحة أذهلتها
_ انتِ كدابة، وانا متعودتش عليكِ بتكدبي، و خصوصًا عليا وأنتِ عارفة أنتِ عندي ايه.
أفصحت عينيها عما تحمله من ألم انهمر كالأمطار فوق وجنتيها وهي تقول بأسى
_ انا متضايقة اوي. معرفش هو انا ينفع اقول كدا ولا لا. بس انا النهاردة شفت ياسر بيتعامل مع واحدة و كأنه روحه فيها. أول مرة كنت أشوفه في الحالة دي عشان حد. دا حتى شخط فيا من كتر ماهو قلقان عليها.
برقت عينيها غضبًا، فهي لم تكُن بحاجة لأن يُخبرها أحد عن هوية هذه الفتاة، ولكن ما الذي حدث ؟
_ اهدي يا حبيبتي و احكيلي اللي حصل بالتفصيل.
شرعت روضة في قص ما حدث مع غنى إلى أن انتهت وهي تقول بتنهيدة حارقة
_ خوفه عليها و لهفته مشوفتهاش مع أي حد. دا عيونه مفارقتهاش في المرايه، و كان عمال يطمنها و كأنه مش متحمل أنها تكون خايفة أو متألمه
تعاظم الغضب بصدرها، فما خافت منه يتحقق الآن أمام عينيها، ولكنها لن تسمح بذلك لذا احتوت كفوفها بين يديها وهي تقول بحنو
_ قد كدا بتحبيه ؟
رفعت رأسها بلهفة، وحرج، ولكنها تغلبت عليه لتقول بصدق
_ انا مش بحبه بس انا بعشقه. دانا كنت بعد الثواني عشان اجي واشوفه. ياسر دا أحن راجل قابلته في الدنيا. انا مشوفتش ابويا، ولا عمر ماما كانت حنينة عليا، الوحيد اللي شفت منه حنية في حياتي هو.
احتوتها هيام بين ذراعيها وهي تشعر بالأسى على تلك الفتاة الرائعة، والتي عانت من فقدان والدها حين كانت صغيرة، و جفاء والدتها التي لم تكُن تهتم لأجلها أبدًا و الآن بُليت بعشق رجُل وضع قلبه أسفل أقدام امرأة لم تتردد في دهسة حتى حولته إلى أشلاء، ولكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدُث لذا جذبت روضة لتجعلها في مواجهتها لتقول بجدية
_ انا عن نفسي متمناش لياسر واحدة تانيه غيرك، ولو لفيت الدنيا دي كلها مش هلاقي بنت زيك، و خلي بالك انا مشوفتش الموقف اللي حصل بس ياسر مستعد يرمي نفسه في النار لو لقى حد محتاج مساعدة، وانتِ بنفسك قولتي انه عنده حنية مش على حد، و جايز البنت دي تبقى زيها زي اي حد، وجايز لا. دا مش موضوعنا. موضوعنا ان اللي عايز حاجه بيسعى عشانها وانا هساعدك.
عودة للوقت الحالي.
_ متأكدة أنها بتموت فيك و بشوف دا في عنيها، وانت كمان لو كلفت خاطرك وركزت في نظراتها ليك، و طريقتها معاك هتعرف أنها بتحبك. ها قولت ايه؟
اليوم كان كارثيًا بالنسبة له ولم يكُن ينقصه أبدًا هذا الأمر الذي جعله يشعُر بالذنب تجاه هذه الفتاة التي يعتبرها مثل شقيقته، والآن ماذا عساه أن يفعل ؟
_ ساكت ليه؟ مش مقتنع ولا مش عايز تقتنع؟
أجابها ياسر بتعب
_ اللتنين.
تعلم ماذا يجول بصدره لذا اقتربت منه قائلة بحنو
_ انت راجل مؤمن وعارف ربنا، و عارف ان ربنا مبيعملش غير الخير، و يمكن روضة خير ليك. بس انت مش واخد بالك. ايه رأيك تاخد وقت تعرفها، و تحاول تشوفها بعين راجل لست. مش اخ لأخته؟
ناظرها بحنق، فتابعت بلهفة
_ مقصدش حاجه وحشة. بس قيمها و شوف اذا كانت تتفع تبقى مراتك أم ولادك ولا لا؟ اركن قلبك على جنب متخليهوش يسوق بيك، و حكم عقلك، وقارن كدا ولو للحظة بين روضة وبين اي بنت هنا في الحارة هتلاقيها احسن واحد و ست البنات كلهم، و هو دا مقامك واللي تستحقه.
صمت لثوان يقلب حديثها برأسه لتشعر بالغبطة تعبأ صدرها، فهي أكثر من يعرفه، و تعرف انها غرست الأمر بتفكيره، و ستعمل على تعزيز كفة روضة بداخله لذا اكتفت بالصمت حين أجابها باختصار
_ ربك يصلح الحال.
اللهم يا قوي يا عزيز، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، اجعل لي من كل ما أهمني فرجًا ومخرجًا. - اللهم وإن عز طلبي فأنت العزيز الذي لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، يسر أمري واقض حاجتي يا من تقول للشيء كن فيكون. يا رب، يا قريب يا مجيب، يا من تجيب المضطر وتكشف الضر، يا ميسر كل عسير. ♥️
★★★★★★★★★
_ عاملة ايه يا صابرين ؟
هكذا تحدثت رضا وهي تناول شقيقتها كوب الشاي لتُجيبها صابرين وهي ترتشف منه
_ الحمد لله بخير. في ايه قولتيلي في التليفون انك عيزاني خير ياختي ؟
ترددت رضا كيف تصيغ حديثها لكي لا تُغضِب شقيقتها لذا قالت بارتباك
_ خير يا حبيبتي. كله خير بإذن الله. انا بس كنت حابة الفت انتباهك لحاجة كدا. بس عيزاكي تفتحي مخك معايا و تفهمي كلامي صح.
صابرين بقلق
_ في ايه يا رضا انا الفار لعب في عبي. حصل ايه قولي على طول.
مصمصت رضا شفتيها قبل أن تقرر البوح بما يكتظ به صدرها
_ بصي كدا ياختي من الآخر الناس عمالة تلسن على بنتك، في الراحة والجاية.
شهقت صابرين بصدمة
_ بنتي! ليه هي بنتي عملت ايه؟
رضا بتوضيح
_ معملتش. بس أنتِ عارفة الناس هنا بييجوا في الهايفة و يتصدروا .
صابرين بغضب
_ بقولك ايه يا صابرين تعالي دوغري ياختي. كلامك دا مُريح. قوليلي في ايه؟ و بيقولوا ايه الناس دي على بنتي؟
رضا باندفاع
_ الصراحة يا صابرين انا مش هينفع اخبي عليكي اكتر من كدا. الناس مقطعين فروة بنتك مع اللي اسمه ياسر دا. بيقولوا أنها اتطلقت عشانه، وانها لامؤاخذه يعني دايرة معاه على حل شعرها.
صابرين بصدمة
_ ايه الكلام اللي أنتِ بتقوليه دا يا رضا؟
_ مش انا اللي بقول وحياتك انا سمعت الكلام دا النهاردة و أنا بجيب العيش من الفرن، ومقدرتش اسيبك على عماكي. قولت افطمك عاللي بيتقال من ورا ضهرك.
صابرين بانفعال
_ قوليلي سمعتي ايه تاني وشافوا ايه عشان يقولوا كدا؟
_ بيقولوا انهم شافوها راكبة معاه عربيته، وأنها لما وقعت في الحضانة هو اللي لحقها و جري بيها عالمستشفى، و كان قلقان عليها، و طبعا محدش بيقول الحقيقة لازم كل واحد يزود من عنده.
صابرين بانفعال
_ اكيد دول كذابين.
رضا بحرج
_ الصراحة يا صابرين هما مكذبوش اوي يعني. أصل.
صاحت صابرين بانفعال
_ اصل ايه ما تقولي اللي عندك كله يا رضا.
رضا بارتباك
_ اصل انا كمان شفتها واقفة معاه قبل كدا قصاد بيتهم يوم طلاقها الصبح. بس خفت اقولك قولت يمكن صدفة.
برقت عيني صابرين بالشر لتُتابع. رضا بلهفة
_ المهم ياختي انا عيزاكي تفكري بعقلك، و تحافظي على بنتك احسن يرجع يميل دماغها تاني، ودي دلوقتي بقت مطلقة. يعني الدنيا بقت سهلة، و البت كانت بتحبه، و جايز تحن، وهو محروق منكوا عشان رفضتوه زمان، و ممكن يفكر ينتقم و يكسر عينكوا بيها. خدي بالك من البت و خلي رجلك على رجلها، ولازمن تخاف، و تعرف انك مفتحه عنيكي ، و مش سيبالها الحبل عالغارب.
كانت كلمات رضا تطن برأسها كالذُباب طوال طريق العودة إلى المنزل إلى أن وصلت و بداخلها براكين غصب لا تهدىء، فما أن دخلت إلى باب البيت حتى صرخت بانفعال
_ هي فين ؟ هي فين اللي جيبالنا العار و خلت سيرتنا لبانه في بق اللي يسوى واللي ميسواش.
انتفض مرزوق الذي كان يُتابع النشرة الإخبارية و هو يقول بقلق
_ في ايه يا صابرين؟
خرجت غنى هي الأخرى من غرفتها وهي تقول بلهفة
_ حصل ايه يا ماما ؟
صابرين بحدة وهي تقترب لتجذبها من خصلات شعرها بقوة
_ في ايه يا ماما ؟ بقى مش عارفة في ايه؟ هو دا اللي اتطلقتي عشانه و ديرالي معاه على حل شعرك؟!
تلوت من فرط الألم الخارجي والداخلي الذي جعلها تقول من وسط بكائها
_ حرام عليكي والله ما عملت حاجه.
صاح مرزوق بانفعال وهو يُخلص غنى من بين يدي صابرين
_ سيبي البت وفهميني في ايه؟ هتفرجي علينا الناس.
صابرين وهي تلطم خديها و تصيح بولولة
_ ماهي الناس اتفرجت خلاص. الهانم دايرة مع البيه على حل شعرها بعد ما طلقها من جوزها. مقرطساك و مقرطسانا، و عاملة الحضانة حجة عشان تروح وتيجي واحنا نايمين في العسل.
التفت مرزوق بملامح تنذر بالشر مما جعلها تتراجع إلى الخلف و الدماء تسيل من جُرحها الذي لم يطِب بعد ليقول بهسيس مُرعِب
_ الكلام دا حقيقي يا بت ؟
كان جسدها ينتفض من فرط الخوف و الألم معًا لتخرُج الكلمات من بين شفاهها متوسلة جريحة كحال قلبها
_ والله أبدًا. انا معملش حاجه. الناس دي كذابة.
صابرين بصياح
_ الناس كذابه و بيتبلوا عليكي وخالتك كمان كذابة؟ دي شيفاكي واقفه معاه يوم طلاقك الصبح حصل ولا محصلش.
هوى قلبها بين ضلوعها من فرط الذُعر وخاصةً حين التفت مرزوق يُطالعها بنظرات مُرعبة و نبرة تُشبهها حين قال
_ حصل الكلام دا؟
اخذت تتراجع إلى الخلف وهي تقول بشفاة مُرتجفة
_ انا هفهمك يا بابا.
مرزوق بنبرة شرسة
_ هتفهميني ! يعني حصل .
رفع كفه وهوى فوق خدها بصفعة قوية وهو يصيح بانفعال
_ اه يا بنت الك... بتضحكي عليا و تقرطسيني. انا هخلص عليكي النهاردة.
كان يضربها بكل ما أوتي من قوة، وهي كالذبيحه أسفل أقدامه و صوت بكائها يُدمي القلوب، ولكنه لم يؤثر بأولئك الذين لم تعرف الرحمة طريقها إلى قلوبهم يومًا.
بتلك اللحظة تذكرت يوم زفافها و الوحشية التي تعامل بها ذلك الرجل، والآن يعاد المشهد مرة أخرى ولكن مع رجل من المفترض أن يكُن هو أمانها و حاميها ليُصبِح جلادها، وهي الشاة التي تتشاجر الخناجر على جز عنقها، ولكنها في تلك اللحظة اختارت أن تحيا رغم أنف الجميع لذا حين جلب مرزوق تلك العصا ليضربها بها لا تعرف من أين واتتها هذة القوة لتمد كفها ليكون حائل بينها و بين ضربتة وهي تصرُخ بعُنف غير مسبوق منها
_ كفاية بقى. ابعد عني.
شهقت صابرين بصدمة تجلت في كلماتها حين قالت
_ يخربيتك دانتي عيارك فلت. بتعلي صوتك على ابوكي.
لم يعُد هُناك مجال للتراجع، فما عاد أمامها سوى رد الهجوم بآخر مِضاد لتنجو من بطشهم، وليحترق الظلم والظالم في الجحيم.
_ أيوا بعلي صوتي و هسمع الناس كلها. حاسبين نفسكوا أب و أم ؟ بتحاسبوني على أيه؟ انا اللي مفروض احاسبكوا، وربنا هيحاسبكوا على اللي عملتوه فيا.
مرزوق بصدمة من حديثها وحالتها
_ احنا عملنا فيكي ايه؟ كمان بتتبلي علينا ؟
صرخت بقهر يجيش به صدرها
_ رمتوني للديابه تنهش في لحمي وكملتوا عليا معاهم. جوزتوني واحد عاجز . كان بيطلع عجزه في ضربي و اهانتي لحد ما كان هيموتني.
برقت عيني الزوجين من حديثها الخطير لتهمهم صابرين بصدمة
_ بت. بتقول ايه ؟
غنى بحرقة
_ بقول الحقيقة. رأفت كان عاجز، ومقربش مني من يوم ما اتجوزني، و يوم الصباحية لماجيتوا و لقتوني مضروبي مكنش عشان قولتله اني بحب واحد تاني. كان عشان معرفش يعمل اي حاجه. قعد يضرب فيا لحد ما كان هيموتني، و جيت انت تاني يوم و كملت عليا.
صمت تام خيم على المكان، فحديثها تخطى حدود العقل والمنطق ليهمهم مرزوق دون وعي
_ يع. يعني انتِ لسه...
لم تعُد قدماها قادرتين على حملها لتسقط على اقرب مقعد وهي تقول بنبرة مُلتاعه و صدر احترق من فرط الظلم
_ تاني يوم لما رمتوني تحت رجليها ومشيتوا. قالتلي أهلك رموكي ليا ومبقاش ليكي غيري، و بعدها بأسبوع خدتني وراحت لدكتورة في بلد جنبهم، وفهمتني أن دا كشف عادي عشان الجروح اللي كانت في جسمي.
أغمضت عينيها و العبرات تتساقط كالمطر الذي لم يفلح في إخماد حرائق الماضي المُشتعلة داخلها لتُكمل بقهر
_ مكنتش عارفه ولا فاهمه حاجة، وهي استغلت دا، و خلت الدكتورة عملت اللي ابنها معرفش يعمله. الألم اللي حسيت بيه عمري ما اقدر انساه طول حياتي.
رفعت رأسها إلى صابرين التي كانت تبكي بصمت و عيونها جاحظة من هول ما تسمع لتواصل جلدها حين قالت بلوعة
_ بقيت اعيط زي الطفلة الصغيرة نفسي حد يطبطب عليا. ياخدني في حضنه وانا برتعش وبقوم اصوت بالليل من كتر الخوف. بس مكنتش بلاقي غير واحد مريض مجنون بترعب من نظرته.
التفتت تناظر والدها وهي تقول بحرقة
_ كل مرة كان بيجي يضربني، و يبهدلني فيها كنت بتمنى الاقي حد ينجدني منه ويرحمني من وحشيته و إجرامه.
طافت أنظارها عليهم وهي تقول بقهر و حرقة
_ وقتها اتمنيت لو عندي أب و أم غيركوا. يحموني من بشاعة الناس.
لأول مرة ترى والديها في هذه الحالة، ولكنها لم تكُن أفضل منهم لذا تابعت بنبرة مغلولة
_ عارفة عنايات دي ياريتها كانت أمي. بالرغم من بشاعتها إلا أنها عملت كل الغلط اللي في الدنيا عشان تداري على ابنها، و متكسرهوش قدام الناس. و عبد الحفيظ احسن منك، على الأقل بيحمي ابنه، و بيدافع عنه حتى لو بالباطل.
تعالت شهقاتها حتى شعرت بصدرها يتمزق من فرط البكاء وهي تُتابع بحرقة
_ انا مش مسمحاكوا أبدًا، و حقي عند ربنا هو اللي هيجبهولي منكوا، و عشان تبقوا عارفين انا مبقاش عندي حاجه اخسرها، و لا عندي حد في الدنيا دي غير نفسي اخاف عليه، فلو اللي حصل دا اتكرر تاني هطفش ومحدش فيكوا هيعرفلي طريق عشان يبقى عار بعار بقى.
انهت كلماتها و توجهت للخارج تبغي كتف يحمل رائحة الأمان يُمكنه أن يهون عليها ما تشعر به الآن، فقد كانت تهرول كشخص لم يعُد يتبقى له سوى دقائق معدودة في هذه الحياة، ويُريد أن يقضيها بين يدي من يُحِب، ولكن حتى تلك الأمنيه حُرِمت عليها، فأرادت الذهاب الى صديقتها و ابنة خالتها الوحيدة التي يمكنها البكاء على كتفها وحين كانت تأخذ المنعطف المؤدي للمنزل اصطدمت بجسد قوي تغلغلت رائحة صاحبه داخل أنفها لينتفض قلبها الذي تعرف إلى حبيبه في الحال، فرفعت رأسها تُناظره وعلى الرغم من أن الشارع كان مُعتمًا ولكن ضوء القمر كان يُنير المكان حولهم، فكانت الإضاءة كافية ليرى هذا الدمار الذي حل بها إضافة إلى نهنهاتها التي اخترقت صدره لتشتد يديه حول ذراعيها وهو يقول بنبرة فزعة
_ مالك و ايه اللي عمل فيكي كدا؟
كانت لحظة رُبما هي المُنجية بالنسبة إليها، فقد أرسله القدر كالمطر على أرض قتلها الجفاف ليُحييها من جديد، فهمست باسمه بنبرة مُلتاعة
_ ياسر.
تغيب العقل تمامًا ولم يعُد يرى سوى حبيبته التي تنتفض بين يديه ليجذبها بقوة إلى داخل أحضانه وهو يقول بنبرة عاشقة
_غنى.
دفنت وجهها في صدره وهي تبكي بحرقة ليتردد صوت بكائها داخل ضلوعه مُحدثًا آلام عظيمة و عواقبها قاسية كقسوة تلك الحياة التي لم ترحم قلوبٍ ما اشتهت سوى العيش بسلام تحت مظله العشق الساكن بداخلهم، والذي جعلها تنوح بألم
_ انا تعبت اوي. تعبت.
_ قوليلي مين اللي عمل فيكي كدا وانا ورحمة أمي ما هخلي نهار ربنا يطلع عليه.
هكذا تحدث بنبرة صادقة مُتألمة ليوسوس لها عقلها الذي يلوثه الماضي وما يحمله من مآسي، فتراجعت عنه بحدة وهي تقول بقهر
_ انت.
برقت عينيه من حديثها لتُتابع بحرقة
_ انت السبب في كل اللي حصلي. انت يا ياسر. أنت.
كانت تتحدث وهي تضربه بقوة فوق صدره الذي كان أكثر من مُرحُب لأي شيء منها حتى الألم، ولهذا التزم الصمت إلى أن تراجعت عنه وهي تقول بلوعة
_ انا عمري ما هسامحك لا انت ولا هما. ياريتني أموت عشان تعيشوا بناري العمر كله.
_ بعد الشر عنك
هتف رغمًا عنه وكأن قلبه من يتحدث لا شفتيه، فلم تعُد قادرة على الصمود أكثر تود الإنهيار و هو أكثر منطقة مُحرمة عليها، فيكفيها تلك الثوان الماضية التي سرقتها من الحياة بين يديه لتتوجه إلى بيت خالتها، ولكنها توقفت إثر تلك القبضة الفولاذية ليديه التي أمسكت بيدها وهو يقول بجفاء
_ أبوكي اللي عمل فيكي كدا!
لاح شبح ابتسامة ساخرة على شفتيها قبل أن تقول بجفاء
_ لو تقصد الضرب. ايوا هو، و دي أهون حاجة عملها فيا. سيبني يا ياسر سيني.
جذبت يدها من بين يده بقوة وهي تتوجه إلى بوابة خالتها لتغلقها خلفها و تستند على الباب تبكي بقهر مزق صدره الذي وصل اليه صوت نهنهانها.
اللهم ارزقني العمل الحلال والرزق الحلال والسعادة الأبدية. اللهم ارزقنا التوفيق، وزدنا علمًا وعملًا صالحًا. اللهم اغمرني في خيرك الواسع. اللهم رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ارزقني التوفيق في عملي وسعة في رزقي وبركة في مالي. ♥️
★★★★★★★★
_ ألا جوليلي ياما. هو ايه قصة الوشم اللي في يدي ده؟
رفعت بدرية انظارها إلى ضي التي كانت تتحدث باستحياء قابلته بدرية بالحدة التي شابت لهجتها حين قالت
_ ماله الوشم و بتسألي عنِه ليه؟
ضي بجزع من لهجتها
_ ايه ياما بسأل عادي يعني. عمرك ما چبتي سيرته.
بدرية باقتضاب
_ دي حاچة من الماضي ماريداش اتحدت عنيها.
تعاظم فضولها أكثر لتهتف بترقب
_ ما تتحدتي ياما داني بتك يعني. احكيلي هروح اجول لمين!
بدرية بنفاذ صبر
_ مفيش حاچة تتحكي. اني كنت زمان بعمل الوشم دا، وبعدين عرفت أنه حرام، فبطلت اعمله دي كل الحكاية. عماله تسألي كتير ليه؟
_ أصل كل اللي يشوفه يعچبه، و يسأل عنه.
بدرية بترقُب
_ ومين ده اللي شافوا و سأل عنه؟
ضي بعفوية
_ البنات، و خالتي رضا. دا حتى في راچل چه يصور ورج من سبوعين، وشافوا و سألني عنيه، وجالي مين اللي عملتهولك؟ كان بيفكر يعمل واحد زيه.
جذبتها بدرية من يديها وهي تقول بحدة
_ مين ده؟ و جولتيله ايه؟
فزعت ضي من مظهر والدتها و قالت بلهفة
_ مع. معرِفوش بس لهچته من جبلي، و جولتله اللي عملتهولي بطلت تِعمل لأي حد..
شعرت بالقلق يغزو أوردتها، و عقلها يعج بالاستفهامات عن هوية هذا الرجُل ثم التفتت الى ضي قائلة بانفعال
_ اني مش جولتلك تداري يدك، و محدش يشوفه واصل!
ضي بذُعر
ـ والله ياما بعمل اكده، بس غضب أن عني. يدي اتكشفت وهو شافه.
_ طب غوري من وشي. يالا جومي نامي.
شعرت بالحزن من طريقتها معها التي دائمًا جافة و قاسية لذا قالت بخفوت
_ هطلع اجعد مع البنات فوج.
توجهت لتفتح باب الغرفة، فتفاجئت بوجود غنى التي كانت تجلس على الدرج وتضع رأسها بين يديها تبكي بحرقة فهتفت بذُعر
_ غنى.
اللهم يا رزاق ارزقني، اللهم يا فتاح افتح لي أبواب الرزق والخير، اللهم يا غني اغنني، اللهم يا غفور اغفر لي. - اللهم إن كان رزقي في السّماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيدًا فقرّبه وإن كان قريبًا فيسّره، وإن كان قليلًا فكثّره، وإن كان كثيرًا فبارك لي فيه. ❤️
★★★★★★★★
_ و بعدين يا محمد بيه هنعمل ايه في المصيبة دي ؟
هكذا هتف رحيم بحنق، وهو يتحدث إلى أحد ضباط المباحث التي أجابه بغضب
_ والله مانا عارف يا عمدة القضية اللي مش راضيه تخلص دي . انا عقلي هيشت.
رحيم بانفعال
_معرِفش الموال دا مش راضي ينفض ليه؟ اديلنا سنين عالحال ده. كل كام سنة يختفي من البلد ياچي عشرين بت ما بين عشرة لخمستاشر سنه، و كأنهم فص ملح و داب ولا بتظهرلهم چثة ولا بنسمع عنهم حاچة. دي حاچة تچن.
الضابط بتفكير
_ ماهي في جثث عماله تظهر بس للأسف مفيش حلقة وصل بينهم، لكن أنا احساسي بيقول أنهم مرتبطين ببعض، و خصوصًا الوشم اللي على رجل البنات اللي ماتوا كلهم.
رحيم بغضب
_ لو بس نلاجي بنت الرفدي دي. انا متوكد أنها اللي عِملتلهم الوشم دا، وهي اللي هتچيب رجبة رماح.
محمد باستفهام
_المشكلة أن جثث البنات اللي لقيناهم متشوهه و متاخد منها أعضائها كلها. تعتبر فاضية. طب لو هما البنات المخطوفين ايه اللي خلاه يستنى لما يكبروا و يعمل فيهم كدا؟
رحيم بحنق
_ يا باشا اكيد ممشيهم في الحرام. انت مش بتجول أن الچهاز التناسلي كلها مش موچود. اكيد بيسرحهم.
محمد بانفعال
_ طب بيوديهم فين؟ يعني على الأقل بيقعدوا معاه تلت اربع خمس سنين الفترة دي بيوديهم فين ؟ احنا قلبنا البر كله من شرقه لغربه مفيش اي خيط يوصلنا له. دا بالرغم من كل اللي بنعمله الا ان هو دايس ولا هامه.
رحيم بغل
_ ده فاچر، ومبيهموش حد، و كمان اني متوكد أنه مسنود من ناس تجيله جوي بره وچوا البلد.
محمد بتهكم
_ اهي بره البلد دي مبلوعه. انما جوه دي اللي كارثة، و اللي يقلق اكتر بقى أن لو زي ما احنا شاكين أن في حد من الداخلية سانده ليه سايبنا ندور وراه؟
رحيم بتفكير
_ معرفش ليه حاسس ان في حد بيبلغه بكل اللي بنعمله، وده بيخليه دايمًا يسبجنا بخطوة.
زفر محمد بتعب قبل ان يقول بحدة
_ طب خلينا نربط الخيوط ببعض. اول حاجه من اكتر من خمستاشر سنة و كل فترة تختفي مجموعة بنات من البلد عندكوا، والبنات دي من سن عشر سنين لخمستاشر سنة أقصى حاجه، و انت بتقول شعبان قبل ما يختفي قالك أن حل اللغز دا كله عند واحدة في الجبل كان متجوزها رماح، والست دي هي اللي رسماله صورة صافية على دراعه، و هو اللي اغتصب صافية. طيب الست دي تقريبًا فص ملح وداب.
زاغت عيني رحيم حين أتى على ذكر شعبان ثم هتف قائلًا
_ بس منجدرش نستثنيها من الموضوع. خصوصي انك شفت الوشم اللي على رچل الچثتين بتوع البنته اللي لجيتهم مرميين في الچبل.
محمد بتأييد
_ عارف يا رحيم، وبالرغم اني كنت ضد التفكير في وجودها أصلًا بس موضوع الوشم دا اكدلي أنها ليها يد في اللي حصل للبنات دول.
رحيم بتأكيد
_و مليون في المية تِعرف بيوديهم فين.
محمد بتفكير
_ طب ودي نوصلها ازاي؟ احنا قلبنا الكهوف اللي في البلد كلها، ومفيش ليها أي أثر. لا في النجع ولا في الجبل.
لا يعلم لما تذكر ذلك الوشم الذي رآه على يد تلك الفتاة مما جعل عقله يتوقف عندها لثوان يُقلب الأمر بينه وبين نفسه قبل أن يقول باختصار
_ لابد هتظهر. اني متوكد من دا.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ♥️
★★★★★★★★★
مر أسبوع وهي تذهب إلى العمل الذي بدأت تحبه كثيرًا وتندمج مع المُحيطين بها في الشركة، وقد كانت تتعامل معهم بطبيعتها الرقيقة، و قد أحبها الجميع لهدوئها و ذوقها في الحديث ،وهي أيضًا أحبتهم، وقد وجدت نفسها أخيرًا للحد الذي جعلها تتجاهل منغصات حماتها وزوجها الذي ساءت حالته كثيرًا بسبب تلك القضية و محاولته المُستميته للرجوع إلى منصبه، و جعل الأمر يبدو و كأنه مُلفق حتى يتم الوشاية به، و قد وصل الأمر لأن يتحجج بأي شيء حتى يُفرغ بها طاقة غضبه في تلك العلاقة المُقززة التي تُشعرها بأنه مُجرد حيوان، ولكن البارحة تخطى حدود المنطق والعقل حين اقترب منها وهو ثمل يجذبها من يدها قائلًا بوقاحة
_ تعالي عايزك.
ارتعبت من مظهره و كعادتها حاولت الإحتماء بأطفالها حين قالت
_ الولاد صاحيين ولسه متعشوش.
_ ان شالله ما اتعشوا. قولتلك تعالي.
ارتعبت من أن يرى الأطفال مظهره و طريقته لذا ذهبت معه كمن يذهب إلى المقصلة، و بداخلها تتمنى لو تحدُث مُعجزة تخلصها من يده، ولكن للأسف المعجزات لا تتحقق،فمرت الدقائق عليها كالدهر وهي تبكي بخفوت تتوسل إلى الخالق حتى ينتهي منها ذلك الحقير الذي غضب حين شعر ببرودها معه ليقوم بصفعها وهو يقول بصياح
_ أنتِ ايه ؟ مبتحسيش. قرفتيني وكرهتيني في عيشتي. ربنا ياخدك.
كان جسدها ينتفض من حديثه و اتهاماته و وقاحة أسلوبه مما جعلها تقول من بين نهنهاتها
_ انا عملت ايه ؟
صرخ بها كالمجنون
_ اخرسي وكمان بتردي عليا.
اخذ ينهال فوقها بالضربات وهي تنتفض من فرط الألم حتى خارت قواه و سقط في النوم بفعل تلك المخدرات التي يتناولها لتظل تبكي طوال الليل تتمنى لو تهبط عليه صاعقة من السماء و تخلصها منه، والآن تقف أمام المرآة في الحمام تحاول إخفاء تلك الندوب التي تركتها يداه القذرة فوق وجهها لألا يراها أحد، فيكفيها ما تمُر به لا تستطِع احتمال النظرات الفضولية و الهمهمات الجانبية .
_ أشجان جبتي الملف اللي قولتلك عليه؟
هكذا تحدث توفيق رئيس القسم الذي تعمل به ما أن رآها تدلف إلى المكتب لتقول بخفوت
_ ايوا اتفضل.
ناولته الملف ليهرول إلى الأعلى فأثار الأمر اندهاشها فسألت أحد زميلاتها
_ هو في ايه؟ بيجري كدا ليه؟
_ هو أنتِ متعرفيش ولا ايه؟ دي الشركة مقلوبة، و في اجتماع طاريء للمديرين، و كلهم مرعوبين من الوحش.
أشجان بصدمة
_ وحش ايه؟
_ خالد بيه. اصل هو لما بيتعصب بيقولوا الوحش خرج من كهفه و هياكل اللي ييجي في سكته.
أشجان بذُعر
_ يا ساتر يارب. طب وايه اللي حصل خلى الوحش يخرج ؟
_ بيقولوا في غلط في صفقة الأدوية هتكلف الشركة مليارات، و عشان كدا طلب الملف بتاعهم، وربنا يستر ويعدي اليوم دا على خير.
في الأعلى كان ينفُث النيران من أنفه، و يُطلق نظرات على هيئة أعيرة نارية جعلت الجميع يلجأون للصمت خوفًا من أن يكونوا فريسته اليوم
اقتربت سهام احد افراد طاقم السكرتارية و قامت بوضع الملف أمامه وهي تقول بخفوت
ـ الملف اللي حضرتك طلبته يا فندم..
تناول منها الملف وما هي إلا لحظات حتى قست ملامحه وأصبحت تحاكي ملامح الوحوش بالفعل ليُزمجر بشراسة
_ سهااام.
_ نعم يا فندم.
هكذا تحدثت الفتاة بذُعر ليقول بعُنف
_ انا طالب ملف شركات الأدوية جيبالي ملف شركات التغذية أنتِ بتستعبطي؟
ارتعبت الفتاة وانتفض جسدها وهي تقول بتلعثُم
_ حضرتك دا توفيق اللي ماسك قسم الأرشيف اللي جابه مش انا.
_ وهو فين زفت؟
شهقت بذُعر حين صرخ عليها بتلك الطريقة لتقول بلهفة
_ ثواني وهيكون عندك.
و ماهي الا دقيقة مرت حتى جاء توفيق يهرول وهو يدلف إلى الداخل و ساقيه ترتعش من فرط الخوف و خاصةً حين صرخ خالد بشراسة
_ انا طالب ملف ايه؟
_ شر. شركات الأدوية يا فندم.
هكذا تحدث توفيق بتلعثُم ليقول خالد بحدة
_ و اللي قدامي دا ملف ايه؟
قال جملته وهو يُلقي الملف بوجهه ليتبلور الذُعر بملامح توفيق حين شاهد أن هذا الملف يعود لصفقة التغذية، لينتفض إثر صوت خالد الغاضب حين قال
_ مشفش وشك في الشركة تاني. مفهوم.
توفيق بتوسل
_ يا فندم والله انا ماليا ذنب. دي البنت اللي لسه متعينة جديد انا قولتلها تجهز ملف شركات الأدوية، وهي اللي جابت الملف دا.
خالد بقسوة
_ مين البنت دي؟
_ اسمها أشجان عزام يا فندم ..
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأبوئ بذنبي فاغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا ♥️
★★★★★★★★
_ كانت تبكي بصمت تشعُر بالقهر الذي لا يستطِع اي شيء في العالم محوه. هذا العالم الذي تبغضه و تشعُر بالسخط على الجميع به. تريد الصُراخ حتى يصل صوتها الى جميع ساكنيه وهي تقول لما ؟ لما قست قلوبكم بتلك الطريقة؟ لما لا ترحموا الضعيف؟ اي ذنب اقترفته شقيقتها حتى تتعرض لمثل هذه التجربة ؟
كانت تنظر حولها في كل مكان وهي تُذكِر نفسها بأنها وحيدة لا تمتلك جدار واحد قد تستند عليه حتى تلك الجدران التي تأويها لا تمتلكها.
صدح استفهام غاضب نابع من رغبة هوجاء بالانتقام تولدت بداخلها
_ من السبب يا تُرى؟ هل والدتها التي تركت عائلتها لأجل الحب؟ أو والدها الذي غادر تاركهم في هذه الحياة من دون أي احد أو اي شيء ؟ ام عائلة والدتها التي لم ترحم والدتها و اذاقتها الويلات ؟ و فجأة انغرزت سهام تلك التساؤلات في صورة واحدة لإمرأة تحمل دماء الأفاعي بين أوردتها. نعم انها هذه المرأة نبيلة..
اقتحم خلوتها صوت طرق على باب الشقة لتمحي عبراتها وتتوجه للفتح الباب فإذا بها تجد نفسها وجهًا لوجه مع عمر الذي شعر بالأسى تجاهها في هذه اللحظة ليقول بخشونة
_ عاملة اي؟
شروق بجفاء
_ زي ما انت شايف.
عمر بنبرة حملت بعض التعاطُف حين قال
_ كنت متأكد اني هلاقيكي بتعيطي.
صمتت لثوان و عينيها لا تحيدان عن عينيه قبل أن أن تتجاهل حديثه لتُباغته قائلة
_ سعاد هانم بعتاك عشان تسمع رأيي صح!
عمر بعدم فهم
_ نعم.
كانت نظراها غامضة مليئة بالغضب الذي حاولت تجاهله وهي تقول بنبرة حادة
_ سعاد هانم قالتلي انك عايز تتجوزني وانا موافقة.
يتبع....
البارت دا لو مجلس ١٠٠٠ فوت و ٥٠٠ كومنت هتزعلوا مني وانتوا الخسرانين اللي جاي مش هزار خالص.😭😭😭 فرحوني بقى زي مافرحتكوا♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها و فولو ليا بحبكوا ♥️
الإثم الرابع عشر ❤️🩹بعنوان " مالا نبوح به"
الكارثي في الأمر أنه لم يكُن مُجرد غياب!
بل كان كـ نزع الروح من الجسد الذي كُممت أصوات استغاثاته فلا يملِك رفاهية الصُراخ، و الأقسى من ذلك أن تُلزمه الحياة بأن يحيا! كـ أن تُلقي بأحدهم بين أمواج بحر هائِج و تأمره بأن يبقى على قيد الحياة في حين أنه لا يُجيد السباحة! بربك أليس الأمر مُجحفًا ؟
كان هذا حال قلبي الذي لم يكُن يُجيد الحياة من دونك، فلم يكتفي بترديد ذلك الاستفهام المؤلم على مسامعي مُنذ أن غادرتني إلى الآن، و كـ ما هي عادتي لازالت أتوارى خلف جدار من الكبرياء الواهي أحاول إقناعه بأن الأمر ليس خطيئتي إلى أن ذقت لوعة ما اقترفته يداي حين اصطدمت بصخرة فُراقك الذي كان أبديًا هذه المرة .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ انت عايز اعرف حالًا أيه حوار أن الهانم موافقه على جوازها مني دا؟
هكذا هتف عمر وهو يتحدث إلى سعاد التي كانت تقرأ في المصحف لتتفاجيء من حديثه، فحاولت المراوغة قائلة بجمود
_ انت مش شايفني بقرأ الورد بتاعي ؟ لما اخلص نبقى نتكلم.
عمر بتهكُم
_ الورد بتاعك ودا من امتى ؟ دا أنتِ معلمة العيلة كلها، و ممرره عيشتهم. جاية تتوبي دلوقتي ؟ بقولك ايه انا مش شايف قدامي اتفضلي قوليلي ايه الفيلم دا!
حاولت أن تبدو هادئة حين قالت
_ لما تتكلم مع جدتك تتكلم بأدب، و عيب الكلام اللي اللي انت بتقوله دا عشان لو حد مرر عيشتنا فعلًا يبقى هي.
عمر بجفاء
_ خلينا نتكلم بصراحة أنتِ وهي شبة بعض.
تجاهلت حديثه وقالت بجفاء
_ حصل ايه مع شروق؟
عاد بذاكرته عدة ساعات
_ سعاد هانم قالتلي انك عايز تتجوزني، وانا موافقة.
هكذا تحدثت شروق بنبرة هادئة وعينين بدت غامضة على غير عادتها ليتجمد بمكانه لثوان تشعب بهم الغضب إلى أوردته من ذلك السيناريو الذي تـريد جدته أن يكُن هو بطله، ولكنه تحكم بنفسه ليقول بجمود
_ خلينا نأجل اي كلام لحد ما نطمن على جميلة. هي فين ؟
شعرت بالحرج من حديثه لتتحمحم بخفوت قبل أن تقول بهدوء
_ هي نايمة. اتفضل.
دلف إلى الداخل فشعرت بأن شقتهم الصغيرة تضائل حجمها لا تعلم هل بسبب ضخامته أم لأنها لم تعتاد على التعامل مع الغرباء لا تعلم السبب ولكن أنفاسها تضيق كثيرًا الآن، فهتفت بهدوء تود الهرب من أمامه
_ هصحيها عشان تشوفها.
_ شروق.
توقفت إثر لهجته الصارمة فالتفتت تناظره فتابع قائلًا
_ اقعدي عايزة اتكلم معاكي.
تراجعت لتجلس على المقعد المقابل له و عينيها لا تحيد عن خاصته، و كأن كلًا منهما يحاول ثبر أغوار الآخر ليُبادر هو بالحديث قائلًا
_ انا عارف ان الموقف اللي حصل مكنش سهل، و مُقدر حالتك، و انك لسه مخضوضة، و عشان كدا مش عايزك تتسرعي في أي قرار تاخديه.
تبدل الهدوء الذي يُلازمها إلى توتر استأثر انتباهه فقد بدت متوتره و كأنها تحاول التظاهر بشيء لم تكُن عليه لتخيم الدهشة على ملامحه وهو يقول باستفهام
_ دي دموع !
استقرت نظراتها عليه إثر استفهامه الذي كان إذنًا لعبراتها بالإفراغ عن مكنوناتها، و كذلك شفاهها التي أفصحت عن ثُقل ما تحمله بداخلها حين قالت بأسى
_ هتكون ايه في رأيك ؟ موقف زي اللي حصل النهاردة مهما وصفتلك بشاعته مش هقدر. انا مش عارفة ابص في وش اختي عشان متحسش باللي انا حاسه بيه. خايفة مقدرش امسك دموعي قدامها، واحكيلها عالجريمة اللي كانت هتحصل في حقها.
اخفضت رأسها قبل أن تُتابع بخفوت
_ و عشان كدا...
قاطعها عمر بجمود
_ و عشان كدا وافقتي على عرض جدتي انك تتجوزيني.
رفعت رأسها بصدمة تفشت في ملامحها ليُتابع عمر بنفس لهجته
_ أيوا دي حقيقة. موضوع الجواز دا اقتراح جدتي، و دا طبعًا مش تقليل منك او حاجه. بس انا شخص صريح، و دايمًا أحب يكون كل حاجه واضحة.
شروق بتلعثُم و وجه خيم الإحراج على ملامحه
_ انا بعتذر . لو اعرف ان...
للمرة الثانية يُقاطعها حين قال
_ انا عارف انك متعرفيش، وعشان كدا قولتلك. عشان عارف انك انسانه عاقلة و هتفهمي الوضع اللي احنا فيه.
لم يُخفف حديثه من الأمر شيء لذا أجابته بنبرة جامدة
_ تمام. انا بردو بسحب كلامي، وطبعًا مش موافقة على الموضوع دا.
عمر باختصار
_ ليه؟
رفعت رأسها تطالعه باندهاش تجلى في نبرتها حين قالت
_هو ايه اللي ليه؟
لا يعلم لما اعجب بمظهرها الذي يخيم عليه الخجل والإحراج، فملامحها بدت جذابة حين تشقق قناع الهدوء الذي يُلازمها، ولكنه لازال على جموده حين أجابها
_ ليه غيرتي رأيك في موضوع الجواز ؟
شروق بجفاء
_ عشان مش انت اللي طلبت دا، و جدتك كذبت عليا لما قالتلي كدا.
عمر باستفهام
_ طب أنتِ ليه وافقتي اصلًا؟
شروق بنفاذ صبر
_ هو المفروض أن انا أجاوبك على كل أسألتك دي!
عمر باختصار
_ اه مفروض.
_ و ايه اللي فرضه؟
_ الوضع اللي احنا فيه.
شروق بتصحيح
_ قصدك اللي انا واختي فيه. انت ملكش ذنب.
عمر بجمود
_ عندك حق انا ماليش فيه. بس انتوا ولاد عمتي، وانا مش هشوفكوا في وضع زي دا و مساعدكوش.
شروق بجفاء
_ شكرًا يا دكتور عمر. انت ساعدت النهاردة و عملت اللي عليك. كتر ألف خيرك.
تجاهل حديثها، فهو يعلم أنها ستغضب من حديثه، ولكنه لن يدفع ثمن ذنوب لم يقترفها لذا قال باستفهام مُغيرًا الموضوع
_ أنتِ مقولتيلهاش عاللي حصل؟
شروق باختصار
_ لا و مش هقول. مش حابة اخوفها ولا احطها في مواجهة تجربة زي دي. الحمد لله انها مكنتش دارية بحاجه
لم يُعجبه حديثها لذا قال باعتراض
_ بس هي غلطت ولازم تفهم عواقب اللي عملته.
شروق باندهاش
_ هي مين دي اللي غلطت ؟
عمر بنبرة جافة
_ جميلة غلطت. مينفعش تحت أي ظروف أن بنت في سنها تفكر من دماغها وتروح تكشف عند دكتور لوحدها حتى لو في اي؟
احتدت نبرتها قليلًا وهي تراه مُتحامل على شقيقتها
_ جميلة طفلة.
عمر بجدية
_ القانون لا يحمي المغفلون حتى لو كانوا أطفال، وحتى لو الدكتور دا هيتعاقب. اللي كان هيعمله فيها كان هيضبع مستقبلها، ولازم تفهميها عواقب اللي كان هيحصل فيها. عشان تتعلم من اخطائها.
كان مُحقًا بالدرجة التي تجعلها لا تقوى على مُجادلته لذا قالت باختصار
_ تمام. أما تفوق هتكلم معاها.
شعر أنه كان قاسيًا معها بعد هذه التجربة المؤلمة التي مرت بها لذا قال بلهجة اهدأ
_ عايزك تعرفي اني في ضهرك أنتِ و جميلة، و حقكوا هتاخدوه، وانا بنفسي هضمن ان دا يحصل.
اومأت برأسها قبل أن تقول بجمود
_ طب هتقدر تقول الكلمتين دول لنبيلة هانم والدتك؟
فاجأها حديثه حين قال
_ بس ورثكوا مش مع نبيلة هانم والدتي. الموضوع دا هتكلم فيه مع بابا وجدتي
شروق بتهكم
_ بدل الموضوع مع والدك يبقى والدتك هي المتحكمة في كل حاجه.
كان يريد الوصول إلى هذه النقطة لذا هتف بجفاء
_ هو دا بقى اللي جدتي موصلهولك صح؟ أن الموضوع عند ماما؟
لم تكُن خصمًا يُستهان له لذا أجابته بهدوئها المُعتاد وهي تعرف أين تُلقي قنبلتها
_ لا ماما بنفسها اللي وصلتلي كدا.
تفاجئ من حديثها و أظهرت ملامحه عمق مفاجأته و كذلك نبرته حين قال
_ بتقولي ايه؟ أنتِ قابلتي والدتي؟
_ والدتك جاتلي هنا من فترة وهددتني اني لو فكرت اقرب من بيتكوا أو اخد قرش من فلوسكوا هتعمل فيا زي ما عملت في أمي، وطبعًا انت عارف هي عملت فيها ايه؟
عودة للوقت الحالي
قص عليها ما حدث بينهم دون التطرق إلى أمر حديثها عن والدته، فهتفت سعاد بانفعال
_ انت كدا كويس لما بوظت الدنيا معاها ؟ هتبقى انت وامك و ابوك عالغلابه دول!
عمر بانفعال
_ قولتلك انا ماليش دعوة باللي حصل زمان. مش هصحح اخطاء حد، وكلامك دا انا واثق اني لو قولته لماما هتحكيلي قصة تانيه خالص غير اللي حكتيها.
سعاد بانفعال
_ بس انا واثقة انك مش هتصدقها. عشان عارفة انك مش غبي، وتقدر تفرق كويس بين الكذب والحقيقة. بس وماله خليني أأكدك. الهانم امك راحت تهدد شروق في بيتها يوم ما أنا روحتلهم، ولو مش مصدقني ابقى أسألها.
لم يظهر عليه الاندهاش انما كان من نصيب سعاد التي قالت
_ متفاجئتش يعني ؟ كنت عارف؟
عمر بجفاء
_ عرفت من شوية. بس بردو انا مش مسئول عن اللي حصل من ابويا وامي دا لو اعتبرت أن كل دا حصل فعلًا.
لون الحنق معالم سعاد و كذلك الاحتقار تغلغل في نبرتها حين قالت
_ وهستنى ايه من ابن نبيلة؟ يبقى عنده ضمير مثلًا!
عمر بانفعال
_ بلاش كلامك دا. أنا مش هضيع مستقبلي عشان حد.
سعاد بصرامة
_ وانا مش هسيب حق ولاد بنتي و عشان تبقى عارف يا عمر بيه مستقبلك اللي انت خايف عليه دا انا ممكن اضيعه في لحظة، و الست امك دي تشرف في السجن الصبح.
عمر بصدمة
_ بتقولي ايه؟
_ اللي سمعته. البنت الخدامة اللي شافتها وهي بتوقع مرات خالد من فوق السلم انا لقيتها، و اقدر اخليها تروح للبوليس كل اللي شافته، واودي الست هانم في داهيه، ومعاها مستقبلك انت وابوك، و مش هيفرقلي حد.
عمر بانفعال
_ مش مصدقك. مهما كانت امي وحشة مش هتوصل للقتل، و بعدين أنتِ لو لقيتي البنت دي مكنتيش هتقعدي تهدديني دلوقتي. كان ودتيها القسم بنفسك.
سعاد بمكر
_ صح. انت صح. بس بصراحة أنا حسبتها، ولقيت أن موضوع البوليس دا مش هيشفي غليلي منها. لكن اللي هيطفي ناري صح. هو خالد الوتيدي. اللي لو عرف مين عمل كدا في مراته حبيبته هيدفنه حي دا بعد ما يكرهه في اليوم اللي اتولد فيه، و مخبيش عليك دي اكتر حاجه تفرحني في الدنيا، وهعرف ادي لأحفادي حقوقهم بردو.
برقت عينيه من حديث جدته المُشبع بالغل، ولسوء حظه كان صحيحًا بنسبة كبيرة، فخالد ما أن يعلم بحقيقة ما حدث سيهدم العالم فوق رؤوسهم لذا هتف بانفعال
_ أنتِ عايزة مني ايه؟ بتعملي فيا كدا ليه؟ عايزة تدمريني ليه؟
سعاد بتخابُث
_ بالعكس دانا شرياك لآخر لحظة و مروحتش قولت حاجه اهو عشان خاطرك، و اخترت جوازك من شروق، وانك انت اللي تضمن ليهم حقهم، و تحميهم من شر امك. لكن انت اللي بتضطرني اني افكر اخلص منها عشان اطمن على ولاد بنتي.
لم يستطِع تحمل كل هذا الضغط لذا هتف بغضب قبل أن يتوجه إلى باب الغرفة
_ اعملي اللي تعمليه. بس موضوع الجواز دا تنسيه خالص.
اوقفه حديثها حين قالت بهدوء
_ هستنى رأيك بعد ما تهدى.
لم يلتفت لها إنما خرج بانفعال مُغلقًا الباب خلفه.
★★★★★★★★★
_ أش أش ايه الجمال دا يا ست البنات؟
هكذا تحدثت هيام بإعجاب وهي تطالع روضة التي كانت تهبط الدرج أمام أعين الجميع و من بينهم هو، فشعرت بالخجل يغمرها خاصةً حين رأته يبتسم بهدوء جعل دقات قلبها تتراقص بداخلها فرحًا، وداخلها يتمنى لو تهبط هذه الدرج ذات يوم يدًا بيد معه
_ صباح الورد يا روضة. عاملة ايه يا حبيبة عمك؟
هكذا تحدث جابر فأجابته روضة بخجل
_ الحمد لله يا عمو.
هتفت هيام بحبور
_ تعالي يا حبيبتي اقعدي جنبي خليني اتملى من جمالك.
تقدمت روضة لتجلس في بجانب هيام في المقعد المقابل لياسر ليهتف يزيد بخفوت
_ ولا هو هنا.
هيام بحنق
_ بتقول ايه يا واد انت؟
يزيد ببرود
_ بقول لا إله الا الله.
هيام بغضب
_ تقي اوي ياخويا.
يزيد لازال على نفس لهجته الباردة
_ الحمد لله ربنا يديمها نعمة ويكفينا شر العين و المستهبلين.
بان الغضب على وجه هيام مما جعل روضة تقول بمرح
_ كبري دماغك منه يا أبله ما أنتِ عارفه يزيد مبيريحش نفسه.
ناظرها يزيد بتقييم قبل أن يقول باستخفاف
_ مين حضرتك معلش ؟ فكريني بيكي !
روضة بحنق
_ خفة.
تدخلت هيام تحاول مواصلة خطتها
_ سيبك منه دا واد الحب لحس دماغه. المهم قوليلي الجمال دا كله رايح على فين؟
_ ورايا كام مشوار كدا عايزة أعملهم، و كنت بفكر اقول ليزيد ييجي معايا.
هيام بلهفة
_ لا يزيد بلا زفت. ياسر يروح معاكي. كان لسه بيقول أنه خارج.
يزيد بتأييد
_ اسمعي كلامها زفت و قطران كمان. انا اللي بقولك
تفاجأ ياسر من اقتراح هيام لتقول روضة بخجل
_مش عايزة اتعبه. يمكن مش حاطتني في خططه.
شعر ياسر بالحرج من هذا المأزق خاصةً حين سمع حديث روضه ليقول مُجبرًا
_ لا. عادي. مفيش خطط معينه يعني. شوفي أنتِ عايزة تروحي فين وانا هوديكي.
روضة بنبرة خافتة
_ هو انا في الأول كنت عايزة اروح ازور غنى. البنت شريكتي في الحضانة. مروحتلهاش من يوم ما وقعت وحاسة اني كدا قليلة الذوق.
هتف يزيد بسخرية
_ يازين ما اختارتي والله. مفيش حد في البلد دي عارف طريق بيتهم قد ياسر اخويا. اتكلوا على الله يالا.
شعرت هيام بالحنق الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ اخرس يا زفت الطين، وأنتِ غنى ايه اللي تروحي تزوريها؟ هي والدة!
يزيد بسخرية
_ بنقولك قرنها تتفتح يبقى لازم تروح تزورها. اومال الناس تقول عليها ايه قليلة الذوق!
اغتاظت هيام من حديثه و هتفت بانفعال
_ يبقى مفيش غير يزيد يوديكي. اصلها حبيبته و صاحبته، ولا عايز الناس تقول عليك قليل الذوق!
يزيد بحنق
_ ما يقولوا ولا يتحرقوا. انا لا صاحب حد ولا بطيق حد.
اندهشت روضة من الحوار الدائر حولها خاصةً حين رأته صامت ويبدو أنه سارح في مكان آخر لذا قالت بعدم فهم
_ هو في ايه يا أبلة هيام؟ ليه دلوقتي عايزة يزيد اللي يوديني؟ مش كنتي بتقولي روحي مع ياسر!
هيام بنفاذ صبر
_ معلش. اصل ابوها وياسر مبيتفوقش شويه. انما هو بيموت في يزيد.
يزيد بحنق
_ ليه يزيد شعره اصفر ولا عنيه خضرا! بقولك ايه يا ست روضة جو السُياح دا انا ماليش فيه. التكاتك بره على قفا مين يشيل. استنضفيلك واحد هيلففك البلد كلها بعشرة جنيه و أنا اللي هدفعها، وحلي عن سمايا.
كان جابر يُتابع ما يحدُث بصمت تام. لتستقر عينيه على هيام التي شعرت بأنها مكشوفة أمام زوجها، ولكنها بادرته نظراته الحانقة بأخرى قوية، وكأنها تخبره بأنها لا تستحي مما تفعل بل هي مُصممة عليه ليلتفت الأخير قائلًا بحنو
_ انا هوديكي عند غنى يا روضة. قومي يالا عشان منتأخرش.
اطاعته و توجهت معه إلى الخارج ليلتفت ياسر إلى هيام قائلًا بجفاء
_ للعلم بس. انا كدا مش هتقبل روضة. انا كدا هحس أنها مفروضة عليا، وانا متخلقش اللي يفرض عليا حاجه حتى لو كان أنتِ.
انهى كلماته قبل أن يُغادر و هو ينفث النيران من أنفه و كذلك حال هيام التي صرخت بانفعال وهي تقبض على كتف يزيد
_ اعمل فيك ايه؟ اخلص عليك وارتاح منك! انت يا واد مبتفهمش؟!
يزيد بمكر مُغلف بالبرود المُثير للأعصاب
_ لا طبعًا بحس، والدليل اني حسيت ان الحاج عبد الغفور البرعي اتعصب منك، وأنتِ عماله تلزقي روضة لياسر.
نجح في جذب اهتمامها بعيدًا عنه لتفلت قميصه وهي تقول بنبرة مهمومة
_ تفتكر!
يزيد بتهكم
_ افتكر ايه؟ دا أنتِ ناقص تشيليها تقعديها على رجله.
هيام بحنق
_ انا معملتش حاجه غلط، و روضة بنت اي حد يتمناها، وانا نفسي ياسر ياخدها. مش هكذب وهقوله في وشه.
يزيد باختصار
_ الكلام دا لما تبقي أنتِ اللي هتتجوزي مش هو.
_ وانت عاجبك بقى شعلقته في الست غنى هانم! اسيبه لما يحن و ييجي يقول عايز يتجوزها؟ انت شايف ان دا صح؟
يزيد بتعقُل
_ بصي انا مش هنكر أن غنى بعد اللي عملته فيه متنفعهوش. أو انا متمنهاش له. بس في النهاية هو سيد قراره، وياسر عاقل، و قادر يحدد هو عايز ايه، و زي ما قالك عمايلك دي هتيجي بنتيجة عكسية، فخلي بالك، و متنسيش تعمليلنا بط عالمحشي عشان متضايق شويه.
ناظرته هيام بحنق لتتفاجأ بأنه أطلق لساقيه الريح ليصعد إلى غرفته قبل أن تنال منه.
يارب سخر لي جنود الأرض وملائكة السماء وكل من وليته أمري وارزقني حظ الدنيا ونعيم الأخرة ويسر لي كل أمر عسير وقل لما أريد كن ليكون بحولك وقوتك ورحمتك يا قادر على كل شيء ♥️
★★★★★★★★★
شعرت بالدماء تنسحب من أوردتها حين أخبرتها سهام بأنها وقعت في هذا الخطأ الكبير، و قد أيقنت أنها ستكون الفريسة لهذا الوحش اليوم، ولكنها لم تتفاجأ فهي تعرف أنها صاحبة أسوأ حظ في العالم. تقدمت بخطٍ مُرتجفة وقلب يتمنى لو تتوقف نبضاته حتى تُنهي هذه الحياة التي لم تترك لها سبيل وحيد للعيش بهدوء.
طرقة خافتة على باب الغرفة من يدها المُرتجفة قابلها صوته الجاف حين أمرها بالدخول لتُطيعه و تتقدم إلى داخل الغرفة بعد أن أغلقت الباب خلفها، فأصبحت وجهًا لوجه مع رجل يفر من أمامه أعتى الرجال فما بالك بها وهي أضعف أنثى على وجه الأرض؟
لم تستطِع اخراج صوتها فقط رفعت رأسها تُطالعه لتجد عينيه تُطلقان أعيرة نارية على هيئة نظرات، فتعاظم رعبها و صار جسدها يرتجف ليُباغتها حديثه القاسي و لهجته الفظة حين قال
_ هو أنتِ لما جيتي تتعيني في الشركة دي مقالولكيش أنتِ جاية تتعيني فين؟
تجاهد رغبتها في البكاء بكل ما تمتلك من إرادة لذا لم تجادله انما قالت بخفوت
_ قالولي.
لم يصل إليه صوتها فزمجر بخشونة
_ صوتك يا مدام.
أشجان بعفوية
_ ماله؟
خالد بحنق
_ مش سامعه. علي صوتك.
اومأت برأسها بلهفة فتابع بقسوة
_ الدلع دا مبسمحش بيه في شركتي. اللي يشتغل في شركة عليها اسم الوتيدي يبقى فايق و عارف هو بيشتغل فين. كلامي واضح؟
اخفضت رأسها و عبراتها تتدحرج بقوة فوق وجنتيها، فقد نالت منذ البارحة إهانات تكفيها لأعوام قادمة، وهي دائمًا في موقف ضعف يجعلها غير قادرة حتى على المواجهة لذا لم تستطع سوى أن تقول بخفوت
_ واضح.
لم يلحظ ألمها ولا عبراتها فهو رجل ضيع قلبه منذ زمن بعيد أو ربما دُفِن في تلك المقبرة مع رفيقته و حبيبته لذا لم يلحظ سوى صوتها المختنق، فتضاعف غضبه مما جعله يصرُخ بانفعال
_ هو انتِ خرسه وانا معرفش! ما تسمعيني صوتك.
نفذ صبرها للمرة الأولى في حياتها أو لنقُل أنها تعرف بأنها قد خسرت وظيفتها بجميع الأحوال لذا رفعت رأسها وهي تقول من بين انهيارها
_ واضح. واضح. ازعق و اسمع الشركة كلها!
صُـدِم أولًا من مظهرها الباكي ثم من صُراخها عليه بهذه الطريقة لتتحول صدمته إلى غصب هائل جعله يُهسهس بوعيد
_ انتِ بتزعقي لمين كدا؟
تفاجئت من نفسها و ارعبتها نظراته و كذلك نبرته لتقول بتلعثُم
_ مزعقتش. انا. انا كنت بقول واضح.
خالد بتهكم غاضب
_ يعني غلطتي في شغلك، و بتعلي صوتك عليا، وكمان بتكدبي! كل دي أخطاء عملتيها في اقل من ساعة!
أشجان بقهر نابع من أوجاعها و هذه الندبات التي شوهت روحها
_ كل الناس بتغلط على فكرة.
خالد بجفاء و صوت حاد نسبيًا وهو يضرب يده على المكتب الخشبي أمامه
_ بس انا الغلط عندي بحساب.
ضاقت ذرعًا من كل شيء لتهتف بتعب
_ تمام يا فندم استقالتي هتكون قدام حضرتك كمان عشر دقائق بالظبط. عن اذنك.
خالد بصرامة أفزعتها
_ استني عندك.
توقفت بمكانها إثر كلمته ثم أخذت نفسًا طويلًا لتُهدأ من روعها قليلًا قبل أن تستدير إليه، فتفاجئت من حديثه حين قال
_ إكرامًا للست والدتك، ولموقفك مع رنا انا هعديها المرة دي. لكن متفكريش اني هسمح بأي غلط تاني. سامعه؟
كانت تود الرقص في تلك اللحظة من فرط سعادتها بأنها لم تفقد عملها، فهو السبيل الوحيد للنجاة أمامها لتسترجع حديثها مع شقيقتها منذ يومين
ـ آسيا عايزة اكلمك في موضوع ؟
ـ قولي يا شوشو.
أشجان بخفوت
_ انا ناوية أديلك الفرق اللي باخده من الشركة كل شهر . تحوشيهولي معاكي بس مش عايزة حد يعرف بالموضوع دا.
آسيا بحنق
_ للدرجادي يا أشجان! خايفة تشيلي معاكي فلوس؟ مفيش ليكي اي خصوصية خالص حتى في بيتك.
أشجان بحزن
_ مش كدا. بس مش عايزة أجازف. انا تعبت و عايزة اخلص بقى.
آسيا بترقب
ـ تخلصي من ايه بالظبط؟
_ انا ناوية احوش مبلغ كويس و أأجر شقة ليا انا والولاد وأطلق من أمين. خلاص مبقتش قادرة اتحمل لحظة واحدة معاه و مش عايزة أشيل ماما وبابا همي.
آسيا بحبور
_ أحسن حاجه هتعمليها يا شوشو، وانا هساعدك.
عودة للوقت الحالي
تبدل حالها من الحزن إلى السعادة التي تجلت في نبرتها حين قالت بلهفة
_ ميرسي يا فندم بجد مش عارفة اشكرك ازاي. اوعدك هركز في شغلي ومش هكرر الغلطة دي تاني أبدًا.
كان أمامها مُباشرةً، فشعر بأن ملامحها مألوفة بالنسبة إليه. يعلم بأنها ربما أتت مع والدتها إلى قصرهم وهي صغيرة، ولكنه يشعر بأنه رأى هذه الملامح مؤخرًا. لا يعلم متى ولا أين ولكن هاتين العينين لبريقهم صورة خاطفة في ذاكرته.
لفت نظره هذه العلامات التي رآها من قرب على وجهها والتي من المؤكد بأنها بفعل فاعل، فهل ضربها أحدهم؟
لم يهتم لهذا الأمر انما تنحنح بخشونة قبل أن يتراجع إلى مكتبه وهو يقول بجفاء
_ متشكرنيش. ركزي في شغلك، و مش عايز اللي حصل يتكرر تاني.
كانت تبكي هذه المرة من الفرح مما جعل لهجتها مبحوحة حين قالت
_ حاضر يافندم اوعدك مش هيتكرر تاني.
لم تكُن تعلم بأن أكثر ما يبغضه هو نواح النساء لذا هتف بفظاظة
_ حاجة كمان. ياريت متعيطيش قدامي تاني. اتفضلي.
لوهلة اغضبها حديثه فتمتمت بغيظ
_ تصدق مغلطوش لما قالوا إنك وحش، و معندكش ذوق.
خالد بجفاء
_ بتقولي حاجه؟
هزت رأسها يمينًا و يسارًا بلهفة قبل أن تقول
_ لا يا فندم.
غمره الحرج و تفشى الامتعاض بملامحه حين قال بفظاظة و عينيه على الأوراق أمامه
_ الجاكت بتاعك اللي أدتيه لرنا متعلق عالشماعة خديه قبل ما تمشي.
اومأت بصمت و التفت إلى تلك الشماعة التي يُعلق بها معطفه لتجد معطفها بالقرب منه فتوجهت إلى هناك لتأخذه وحين مدت يدها لتجذبه كان المعطف عالق في أحد المسامير، فلم تلحظ ذلك و حين التفت كا.ت الشماعه على وشك السقوط فوقها لتصرُخ بفزع تتوقع أن تصطدم برأسها في أي لحظة، ولكنها تفاجئت بهذا الظل القوي الذي حال بينها و بين سقوط الشماعة فوق رأسها، فرفعت عينيها إلى الأعلى فوجدته يناظرها بسخط و هو يرفع احد حاجبيه قبل أن يقول بحنق
_ هو أنتِ مبتفكريش خالص!
أنهى جملته وهو يزفر بحنق قبل أن يُعيد الشماعة الى مكانها لتنصب عودها وهي تناظره بحرج لا تعرف كيفية التخلص منه فهتفت بتلعثُم
_ انا. انا مخدتش بالي والله..
خالد وهو يأكل أسنانه غيظًا
_ انا لسه منبه عليكِ حالًا انك تركزي صح؟
اومأت برأسها ليُتابع بنبرة ساخطة
_ واضح انك هتركزي.
زفر بحنق قبل أن يقوم بتخليص خيوط المعطف العالقة في المسمار و ناولها إياه ولكن تبدد الغضب داخله للحظة حين غرق بهذه الزمُرد المدفون بين حدقتيها، والذي كان باهتًا و كأن هُناك ما يطمس بريقه، وهذه الملامح الشاحبة التي تدُل على أن حياة هذه المرأة ليست بالهينة كما أنه تأكد من أن هذه الآثار فوق ملامحها تحمل طابع العُنف الذي تعرضت له، والذي استنكره كثيرًا بداخله لذا شعر بخيط من الشفقة تجاهها فتحدث بنبرة جامدة
_ اتفضلي على شغلك.
شعرت بالحرج حين رأت عينيه تطوف على ملامحها التي حاولت إخفاء آثار هذا العُنف الذي تعرضت له لذا توجهت رأسًا إلى الخارج و هي تتمنى لو ينتهي هذا الكابوس من حياتها للأبد.
اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. - اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك♥️
★★★★★★★★★
أوشكت على فتح باب المنزل تنوي المغادرة إلى عملها، فهي منذ تلك الليلة لا تُحادث أيًا من والديها و تشعُر بأنهم يتجنبوا الحديث معها، وقد كان هذا الأمر مُريحًا بالنسبة إليها، فهي تُريد أن تتخطى الماضي بشتى الطرق.
تفاجئت حين وجدت روضة أمام منزلها، فهتفت باندهاش
_ روضة!
روضة بحرج
_ ازيك يا غنى عاملة ايه؟
تغلبت على اندهاشها لتقول بنبرة ودودة بعض الشيء
_ الحمد لله تمام. انا كنت لسه رايحة الحضانة. قلت هقابلك هناك.
روضة بحرج
_ انا كنت جاية اطمن عليكي بعد ما وقعتي على راسك و اتعورتي. بعتذر لو أتأخرت بس قولت مضايقكيش، واستنى لما تبقي أحسن شويه واجي اشوفك..
شعرت بالحرج من ذوقها في الحديث فابتسمت بهدوء قبل أن تقول بود
_ طب تعالي اتفضلي.
روضة بلهفة
_ لا خلاص مش عايزة اعطلك.
غنى بإصرار
_ لا مفيش اي عطلة. عم سمير قالي انك كنتي بتتابعي الشغل وانا تعبانة. اتفضلي.
دلفت غنى إلى الداخل و خلفها روضة التي جلست على اقرب مقعد قبل أن تقول باهتمام
_ طمنيني عاملة ايه دلوقتي ؟
_ الحمد لله أحسن. أنتِ عاملة ايه؟
روضة باختصار
_ الحمد لله.
دام الصمت لثوان قبل أن تقول غنى بذوق
_ تشربي ايه؟
_ لا ميرسي شربت قبل ما اجي.
دام صمت آخر قطعته روضة التي قالت بجمود
_ بصراحة أنا جاية أفض موضوع الشراكة اللي بيننا، وعشان أنتِ اللي اختارتي المكان الأول، فأنا هسيبهولك وأشوف مكان تاني.
هكذا تحدثت روضة أمام غنى التي تفاجئت من حديثها، فقالت باندهاش
_ تمام. كويس. بس اشمعنى يعني ؟
روضة بنبرة مُتعالية
_ بصراحة مابحبش موضوع الشراكة دا. بحب الحاجة تكون ليا انا لوحدي.
استشعرت غنى شيئًا آخر في لهجتها لذا قالت بنبرة تفوح منها رائحة الكبر
_ تصدقي وفرتي عليا كتير. اصل انا كمان مكنتش عايزة الموضوع دا، ولا كانت داخله دماغي قصة الشراكة دي. بس انا بقى مبسبش مكان يخصني لحد.
روضة بتهكم
_ دي أنانية ولا ايه؟
صمتت لثوان قبل أن ترسم ابتسامة عريضة على شفتيها وهي تجيبها
_ ممكن تسميها كدا، و أصلًا المكان اللي بسيب فيه بصمتي مينفعش غيري ياخده أو يسكنه.
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بنبرة مُغترة
_ يانا يا مفيش.
تبادلت الفتاتان النظرات والتي كانت تعبر عن أشياء خفية لا تعتزم اي منهما التصريح بها، و لهذا نهضت روضة من مكانها وهي تقول بنبرة ذات مغزى
_ مش كل الأماكن تستاهل أن الإنسان يتمسك بيها، و أحيانًا بنتنازل عن حاجات عشان حاجات تاني أحسن و اغلى. ألف سلامة عليكي مرة تانية.
أنهت جملتها وتوجهت للخارج تاركة خلفها غنى التي تتلظى بنيران الغيرة التي تملكتها جراء حديث هذه الفتاة، و لكن انتزعها من بؤرة الألم صوت إغلاق الباب الذي جعلها تُعنف نفسها على شعورها بالغيرة على شخص لا يستحق. هكذا أقنعت نفسها طوال طريقها إلى مقر عملها لتتفاجأ بوالدها الذي ينتظرها أمام المكان وعلى وجهه إمارات الغضب الذي جعلها تقول باستفهام
_ في ايه؟
مرزوق بنبرة جافة
_ أنتِ عارفة عنوان الدكتورة اللي ودتك ليها المدعوقة دي؟
غنى بصدمة
_ عارفة عنوان المستشفى. بتسأل ليه؟
مرزوق بجفاء
_ هتعرفي دلوقتي. يالا وديني هناك.
إني أستغفرك لكل ذنب يمحق الحسنات ويضاعف السيئات ويحل النقمات ويغضبك، يارب الأرض والسموات، اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته، أستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك، ولا يسعها إلا حلمك♥️
★★★★★★★★★
كانت تعمل بجد منذ أن استلمت العمل في مكتبه، و أيضًا تتجنبه قدر الإمكان، فهي حتى لم تتوجه إليه لإطلاعه على قرارها انما ذهبت الى سلمى التي لم تتفاجأ فقد أخبرها كمال بما عليها فعله، و ها هي منذ أسبوع تُخبرها ما عليها فعله.
فقد انتوت أن تبدأ اللعبة على طريقتها، و هو لم يُمانع بل على العكس أعجبه الأمر كثيرًا، فهي تنتظر منه أن يبدأ وهو ينوي ذلك ولدهشته فقد أشتاق للحديث معها لذا قام بالضغط على أحد الأزرار لتُجيبه سلمى التي قالت باحترام
_ معاك يا مستر كمال.
_ ابعتيلي البريد مع آسيا.
اغلق الهاتف لتُبلغها سلمى الرسالة، فاومأت بصمت بينما الترقب يملأها من الداخل، فهاقد كانت اللحظة الحاسمة التي تنتظرها لتتوجه إليه حاملة معها بريده، فقامت بطرق باب المكتب ليأمرها بالدخول فاطاعته متوجهه إليه و ملامحها تحمل من الهدوء ما جعله يحسدها كثيرًا على ذلك الثبات الذي يجعل نظراتها جامدة بتلك الطريقة، و كأن من أمامها شخصًا عابرًا لا يُعنيها أمره.
ناولته البريد وهي تقول باختصار
_ اتفضل يا فندم..
تفحص البريد بعقل مشغول بتلك الجميلة التي تقف بجانبه تلفحه رائحتها لتجعله يريد القرب منها و استنشاقها أكثر و أكثر، ولكنه لن يُعري مشاعره بهذه الطريقة لذا أخذ يلهو بالرسائل أمامه إلى أن انتهى ثم قام بأغلاق آخر ظرف وهو يقول بجمود
_ مفيش حاجه مهمه. جهزتوا عقود القرية الجديدة؟
آسيا باختصار
_ جهزناهم.
واصل استفهاماته فقط لكي يُطيل الحديث معها
_ سلمى عرفتك هتعملي ايه في اجتماع مجلس الإدارة؟
آسيا باختصار
_ عرفتني.
بدأ غضبه من ردودها يتصاعد لذا قال بنبرة جافة
_ راجعتي الميزانية اللي وائل بعتها بتاعت القرية الجديدة؟
_ راجعتها.
نصب عوده وهو يناظرها بنفاذ صبر تجلى في نبرته حين قال
_ هو أنتِ باردة كدا ازاي ؟
تقصدت استفزازه حين قالت ببرود
_ زي الناس.
رغمًا عنه ابتسم على حديثها، فبدت ملامحه وسيمة بشكل كبير ولكنها كانت كالفولاذ لا تتأثر بمحاولاته لفتح حديث معها حين قال بخشونة
_ و ياترى الناس دول حلوين اوي زيك كدا؟
شعرت بالحرج من جملته ولكن رنين الهاتف استأثر بانتباهها فتمتمت بخفوت
_ سوري.
رفعت هاتفها فصُدِمت حين شاهدت المُتصل لتلتفت ناظره إلى كمال وهي تقول بجمود
_ حضرتك محتاج حاجه تاني؟
اغتاظ من حديثها فهتف بجفاء
_ مين بيتصل؟
آسيا بجمود
_ دي حاجه تخصني.
اغتاظ منها كثيرًا، ولكنه لم يُعلِق انما قال بنبرة جافة
_ لا . روحي على مكتبك.
توجهت إلى باب الغرفة وحين خرجت وجدت الهاتف يرن مرة أخرى فأجابت قائلة
_ ايوا يا ياسر.
ياسر بخشونة
_ غنى فين؟
آسيا باندهاش
_معرفش في حاجه ولا ايه؟
ياسر بجفاء
_ في حساب هنصفيه. اتصلي عليها دلوقتي و قوليلها ياسر مستنيكي في المكان اللي كنتوا بتتقابلوا فيه، ولو مجتش هروحلها البيت.
يتبع.....
اظبطوا التفاعل شويه عشان انزلكوا الجزء الجديد لكرة أن شاء الله ♥️
بعتذر كنت مأجله البارت عشان سافرت في شم النسيم و رجعت تعبانه جدا و روحت المستشفى
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
الإثم الخامس عشر ❤️🩹 بعنوان " مواجهات ضارية"
لا تُبالي لتلك الأسباب السخيفة و العقبات المؤسفة فمن صِدق الشعور تُولد الإرادة و ينحني كل شئ أمام عنفوان الرغبة ، فالأمر لا يقتصر على الهوى فقط ! بل أنه أعمق من ذلك بكثير، فشخص يهواك لا يشبه أبدًا شخص تتلخص حياته في وجودك. إيجازًا للحديث الفرق يكمن في القَدْر ! قدرك بقلوبهم إما أن يجبرهم علي خوض الحروب لأجلك او التخلى و كأن شيئا لم يكن !
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ انت. انت مش مصدقني!
هكذا تأرجحت الحروف فوق شفاهها وهي تناظر مرزوق الذي كانت عينيه جامدة تكاد تتفجر بها الدماء من شدة احمرارها، و كذلك جاءت نبرته جافة قاسية حين قال
_ الموضوع مش هيقف على اللي أنتِ قولتيه!
ارتجف بدنها خوفًا تجلى في نبرتها حين قالت
_ تقصد ايه؟
مرزوق بحدة
_ بطلي كلام كتير وتعالي معايا. أنتِ مش قولتي الصراحة خايفة ليه؟
تناثر الألم من بين مآقيها و هتفت بنبرة تحمل من القهر ما جعل جسدها يرتجف حين قالت
_ خايفة منهم. خايفة يأذوني اكتر من كدا.
لأول مرة يدق قلبه بتلك الطريقة وهو يرى خوف ابنته الذي كان مرآه لحقيقة يرفض تصديقها. مرت ثوان وربما دقائق وهو يناظرها بقلة حيلة لا يسعفه عقله في التفكير، و لكن في نهاية الأمر انصاع خلف رغبة عنيفة بالثأر جعلته يقوم بجذبها من ذراعها وهو يقول بصرامة
_ محدش يقدر ييجي جنبك، ولا يقربلك.
داخليًا شعرت بالغبطة لحديثه، ولكنه لم يُشعِرها بالأمان الذي تحتاجه، فهي تعلم بأن هذه الطبيبة لم تُخبره عن جُرمها، ولهذا أخذت تُردد بقلب يرتعب من طُغيان البشر
_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
وصلوا إلى هذه المشفى، فضرب جسدها رجفة قوية وهي تحاول الفرار من ذكريات أليمة هاجمتها بشراسة، و قد ساعدها في ذلك والدها الذي جذبها من يدها، وهو يقول بجفاء
_ اسمها ايه الدكتورة دي ؟
هزة بسيطة من رأسها اتبعها بإجابة مختصرة
_ معرفش.
مرزوق بحدة
_ طب عارفه مكتبها فين؟
أومأت برأسها بالإيجاب، فترجل معها من وسيلة النقل التي أقلتهم وهو يجذبها من يدها متوجهًا إلى الداخل لتغمض عينيها بشدة تتمنى لو أنها تستطيع الهرب من كل هذا الخوف الذي يسكنها، ولكن كانت أمنية بعيدة المنال، فها هي تقف أمام غرفة هذه الطبيبة التي تجردت من كل مشاعر الإنسانية و ساعدت تلك الحية في سفك دمائها و هتك برائتها دون أدنى شعور بالذنب.
كانت مواجهة ضارية بين خوفها من الماضي و رغبتها في أن يكون المستقبل لها وحدها. نزاع بين طفلة صغيرة خائفة و إمرأة قوية لن تقبل الهزيمة مُجددًا لا سحبت نفسًا قويًا و استعدت لحربًا لن تُهزم بها، وأقسمت بأنها ستخرُج من هذه الغرفة مُنتصرة
دق مرزوق على الباب بعد أن أعطى الممرضة بعض النقود لتجعله يدلف إلى الطبيبة في الحال لتقوم بالكشف على ابنته، و قد سمحت لهم بالدخول ففتح الباب و توجه إليها ليرتجف جسد غنى وهي تطالع هذه المرأة، والتي لدهشتها تختلف كليًا عن تلك التي فعلت بها هذه الجريمة لذا هتفت بانفعال
_ مين دي؟ انتِ مين ؟
الطبيبه باندهاش
_ انا الدكتورة منى يا حبيبتي اتفضلي اقعدي.
تبادلت الأنظار مع والدها قبل أن تقول باندفاع
_ أنتِ مكنتيش هنا قبل كدا. كان في واحدة تانيه قبلك.
الطبيبة بهدوء
_ اه لو تقصدي دكتورة ولاء، فهي استقالت وسافرت مع جوزها، وانا اللي جيت مكانها.
أوشكت غنى على الحديث، فقبض مرزوق على يدها قبل أن يقول بجفاء
_ شكرًا يا دكتورة. يالا نمشي.
_ انت كنت عايز تسأل الدكتورة ليه ؟ مش مصدقني !
هكذا استفهمت وكلها ام أن ينفي حديثها ولكنه باغتها حين قال بجفاء
_ هتعرفي لما اسمع منها. يالا نمشي.
اللهم أن أحدًا من عبادك ضرني و ضره لن يبرى أبدًا، فأرني فيه ما يُرضيني و يُرضيك ولا يُرضيه. حسبي الله ونعم الوكيل.
★★★★★★★★★★★
_ ولا شايف الحتة البلدي اللي ملفوفه في العباية السمرا دي!
هكذا تحدث أحد الشباب أثناء مرور ضي متوجهة إلى المطبعة، و التي بدورها سارعت في خطواتها حين سمعت شاب آخر يقول بوقاحة
_ لما اللي برا العباية يهبل كدا اومال اللي جواها اي؟
جف حلقها و تسارعت دقات قلبها من حديثهم و أوشك أن يُصيبها الشلل حين شاهدت هؤلاء الشباب يُحيطون بها، فهوى قلبها بين ضلوعها ذعرًا خاصةً حين هتف أحدهم بوقاحة
_ ايه يا حلو تقلان علينا ليه؟ دا احنا كفاءة و هنبسطوكي.
اغرورقت عينيها بالدموع، و ارتجفت نبرتها وهي تقول بصوت مُتقطع
_ اوعى. سيبني. امشي.
هتف الشاب الثاني بتهكم
_ تمشي فين يا حلو؟ دا الليلة ليلتك النهاردة.
_ في حاچة يا شباب ولا اي؟
هكذا جاء صوتًا جاف مليء بالوعيد من خلفهم مما جعل الشباب يتراجعون إلى الخلف حين شاهدوا ذلك الجسد الضخم لذلك الرجُل الذي كان ملامحه مُخيفه وعينيه تُطلقان نظرات كالأعيرة النارية مما جعلهم يتراجعون إلى الوراء و أحدهم يقول بتلعثُم
_ لا . لا. دا احنا بنسأل عن الساعة بس.
أنهى جملته و فروا هاربين، ولكن لم يهرب معهم خوفها، ولم تهدأ رعشة جسدها فقط عبرات غزيرة تساقطت من عينيها و هي تضغط بأسنانها بقوة حتى كادت أن تتحطم، فهي في تلك اللحظة تحارب كوابيسها و ذكرياتها اللعينة، فلم تلحظ اقترابه منها وهو يقول بصوته الرخيم
_ أنتِ كويسة يا بنت الناس؟ حد منهم جرب منيكي؟
كانت حالتها لا تُبشر بالخير مما جعله يقول باهتمام
_ طب اهدي وصلي عالنبي . مفيش حاچة. أهم غاروا في داهيه.
لم يتلقى منها رد بل نظرات زائغة و جسد لا زال يرتجف مما جعله يتوجه إلى المقهى الجانبي و يجذب منه مقعد وهو يقول بنبرة رفيعة
_ طب تعالي اجعدي. دا أنتِ جلبك خفيف جوي.
اخترق صوته العالي عقلها لينتشلها من بؤرة الألم مما جعلها تلتفت إليه دون حديث فقام بجذب قنينة مياة من فوق أحد الطاولات الجانبية للمقهى وهو يناولها إياها قائلًا باهتمام
_ خدي بلي ريجك. جلبك هيوجف يا بت الناس.
بصعوبة بالغة مدت يدها لتأخذ منه القنينة و ترفعها إلى شفاهها لينحسر كُم العباءة التي ترتديها ليظهر هذا الوشم بوضوح أمام عينيه، وكأنه يُغريه بالنبش أكثر خلف هذه الفتاة للوصول إلى هوية من قام بنقشه فوق ذراعها، وقد تبلورت شكوكه جميعها في شخص واحد يتوق للوصول إلى عنقه.
مدت يدها بالقنينة إليه وهو تُتمتم بعبارات الشكُر ليقول بمُزاح
_ أخيرًا صوتك رچع. يا شيخه داني جولت انك بلعتي لسانك.
لاح شبح ابتسامة خفيفة على شفاهها قبل أن تقول بخفوت
_ اني زينة.
رحيم بابتسامة هادئة
_ الحمد لله، جوليلي مش أنتِ البنت اللي شغاله في المطبعة؟
اومأت برأسها وهي تتذكره قائلة بنبرة مسموعة
_ ايوا، اني عرفاك مش انت اللي چيت تصور ورج جبل اكده ووو
قطعت حديثها حين تذكرت حديثه عن هذا الوشم ليظهر على ملامحها الارتباك الذي جعل رحيم يقول بتهكُم
_ ايوا اني، واني بردو اللي سألتك مين اللي عِمِلك الوشم دا، و مردتيش تجوليلي. اهو ده ذنبي.
قال جملته الأخيرة بمُزاح، فابتسمت بتكلُف وهي تقول بارتباك
_ متشكرة انك دافعت عني. اني لازمن امشي. عن اذنك.
قالت جملتها و فرت هاربة من أمامه، ولكنها عززت فضوله و غزت شكوكه حول هذا الوشم كثيرًا. لذا تبعها إلى أن وصلت إلى المطبعة و حين أوشكت على الانحناء لفتح بابها جائها صوته الصارم
_ وجفي يا مچنونة أنتِ. كيف بتوطي أكده وسط الخلج!
انتفضت بفزع حين سمعت صوته خلفها، ولكنه لم يُمهلها الوقت للاستيعاب بل توجه إلى باب المطبعة و قام برفعه إلى الأعلى قبل أن يلتفت إليها قائلًا بحزم
_ مينفعش واحدة زيك توطي ترفع باب زي ده. العيون حواليكي تدب فيها رصاصه.
ضي بارتباك
_ طب واني هعمل ايه؟ مين هيرفعهولي يعني ؟
_ نادي على أي راچل من الشارع يرفعهولك. شغلانه يعني!
قال جملته الأخيرة بحدة اغضبتها، فهتفت بانفعال
_ انت بتعلي حسك على مين عاد؟ و انت مين أصلًا عشان تجولي اعمل ايه و معملش اي يا چدع انت؟!
باغتها حين ابتسم وهو يقول بمُزاح
_ ايوا ايوا ايوا فهمت! انتٍ عايزة تتعرفي علي، فبتچبيها من أهنه يعني! طب ما تجولي من اللول.
برقت عينيها من حديثه وهتفت بانفعال
_ مين دي اللي عايزة تتعرف عليك؟ مچنون انت إياك!
رحيم بنبرة جافة اشعرتها بالخوف
_ همرجلك غلطك دلوق عشان متِعرفيش انا مين. لكن المرة الچايه هتزعلي جوي مني لو لسانك طول.
شعرت بالخوف و غزى الارتباك معالمها و نبرتها حين قالت
_ و لا چايه ولا راحه، ولا عايزة أشوفك تاني. روح شوف طريجك. الله يصلح حالنا و حالك.
أراد إطاله الحديث معها عله يصل إلى أي شيء قد يُفيده، فتابع بتهكُم
_دلوق حسك طلع. اللي يشوفك من شويه، وأنتِ عم ترجفي ميجولش انك نافشة ريشك دلوق! دا بدل ما تشكريني اني وچفت چارك. بتتعاركي وياي!
لمحة من الخوف مرت في سماء عينيها قبل أن تقول بجفاء
_ اني مبتعاركش، و جولتلك شكرًا مرة عايزني أغنيهالك ولا اي؟
رحيم بنبرة عابثة
_ لو صوتك حلو كيف عيونك أكده اني موافج انك تغنيها.
حفنة من الوخزات ضربت سائر جسدها و انطبعت نتائجها فوق وجنتيها التي تلونت بحمرة قانية من غزله، ولكنها سُرعان ما تداركت الأمر وهتفت بانفعال لم يُخفي ارتباك نبرتها
_ چرى ايه يا أخ انت؟ انت هتعاكسني ولا اي؟ روح شوف حالك.
لم يكد يُجيبها حتى جاء صوت لهيف من خلفهم
_ ضي. كويس اني لقيتك. قوليلي جميلة عاملة ايه دلوقتي؟
هكذا تحدثت ضحى بلهفة وهي تدلف إلى داخل المطبعة لتُجيبها ضي بنبرة تحمل طابع الحزن
_ زينة. الحمد لله.
ضحى باستفهام
_ طب حد عندهم ولا متعرفيش؟
_ معرفش والله. اني چيت افتح مكانها النهاردة. عشان هي تفضل مع چميلة، روحي اطمني عليهم مفيهاش حاچة.
ضحى باختصار
_ هروح اشوفهم. يالا سلام..
ما أن خرجت ضحى حتى التفت رحيم إليها قائلًا بنبرة رخيمة
_ ضي! اسمك حلو و لايج عليكي جوي.
تحمحمت بخفوت ليستطرد قائلًا بترقُب
_ ولايج عالوشم اللي في يدك كمان.
برقت عينيها غضبًا تجلى في نبرتها حين قالت
_ انت مالك ومال الوشم اللي في يدي. عايز منيه ايه ؟ انا مش مرتحالك.
فاجئها حين قال بنبرة بدت مُتأثرة
_ عايزة الحجيجة؟ عشان يشبه وشم كان عامله حد عزيز عليا بس دلوق مبجاش موچود.
لفت انتباهها الشجن في حديثه فهتفت باندفاع
_ راح فين؟
_ عند ربه.
شعرت بالحزن لأجله و قالت بخفوت
_ الله يرحمه.
صحح حديثها قائلًا
_ يرحمها. ست مش راچل.
ارتفع أحد حاجبيها دون إرادتها ليُتابع رحيم قائلًا
_ مرتي. الله يرحمها. خدها مني المرض الخبيث وهي لساتها يدوب بنت تمنتاشر سنه.
كان عِنديها وشم يشبه للوشم ده، عشان اكده لما شفته في يدك سألت مين عِملهولك عشان يعملي واحد زي اللي كان على يدها. بس أنتِ هبيتي فيا، و مدتنيش فرصة أفهمك.
شعرت بالأسى لأجله و هتفت بحزن
_ الله يرحمها ويعوض شبابها في الچنة. اني مكنش اعرف لحكاية دي.
رحيم بترقُب
_ يعني ممكن توصليني بالست اللي عِملتهولك؟
ضي بصدق
_ كان على عيني والله. بس زي ما چولتلك هي بطلت تشتغل الشغلانه دي من زمان.
كان يلمس سذاجتها و برائتها في الحديث لذا قال بتخابُث
_ يمكن بتجول أكده عشان عايزة فلوس كتير. اني موافج باللي تطلبه.
ضي بلهفة
_ لاه. الموضوع مش أكده واصل. هي عرفت أن الوشم ده حرام، فوجفت الشغلانه دي.
رحيم بعناد
_ كنك صغيرة و مفهماشي الناس. اني متوكد أني لو عرضت عليها فلوس كتيير هتعملهولي ولا هتجول حرام ولا حلال. اني عارف الناس دي.
تصاعد الغضب إلى رأسها لتهتف بانفعال
_ خلي بالك من حديتك اللي بتتكلم عليها دي تبجى امي، و جولتلك مبجتش تشتغِل الشغلانه دي علشان حرام. بدل ما تدعي لمرتك تروح تعمل حاچة عفشة أكده.
التمعت عينيه بالنصر بعد أن وقعت في مصيدة حديثه، ولكنه واصل تمثيليته قائلًا بحدة
_ ولما عي حاچة عفشه عملاه ليه اومال؟
ضي بحدة
_ مش اني اللي كت عايزة اعمله. اني من لما وعيت عالدنيا وهو في يدي. ممكن تفارجني بجى عايزة اشوف شغلي، ولا هتفضل طول اليوم تتحدت وياي!
أخذت الظنون تعصف برأسه، فقد تبقى شيئًا واحدًا وهو رؤية تلك المرأة حتى تتحول إلى حقيقة مُثبته و يستطيع حينها الإمساك برأس الحية لذا تابع استغلالها قائلًا بتهكم
_ شغل اي يا ام شغل! هو في حد بص في خلجتك من وجت ما فتحتي! و بعدين الحج عليا اني خايف عليكي من ولاد الرفدي اللي عاكسوكي لا يكونوا متربصينلك ولا حاچة!
دب الذُعر في صدرها و جف حلقها مرة أخرى لتهتف بتلعثُم
_ يا مُري ! هما ممكن يكونوا متربصينلي ؟
نجحت خطته في إخافتها لذا تابع بتأكيد
_ مليون في المية. ولاد الحرام دول يطلع منهم كل حاچة.
كادت أن تبكي من فرط الخوف لتهتف بتلعثُم
_ لاه. اني مش هفضل اهنه دجيجة واحدة. اني هروح و بلاها شغل النهاردة.
شعر بالذنب حيالها حين رأى ذُعرها الحقيقي لذا قال بطمأنة
_ يا بت الناس ماني معاكي اهو. هتخافي من ايه؟ و بعدين هما هيزهجوا و يمشوا لما يلاجوني واجف. اطمني.
ضي بحدة
_ و انت تجف معاي بتاع اي؟ والناس هتجول عني اي؟
_ ما الناس كانت واجفة وهما بيعاكسوكي و محدش اتكلم ولا جالهم عيب. يرجى يولعوا. بدل ما تحمدي ربنا ان ربنا وجفلك راچل ابن بلد زيي يدافع عنك، و اديكي شوفتي من كلمتين چريوا كيف الفران.
ضي بعفوية
_ ليهم حج ما انت شكلك يخوف بردك.
برقت عينيه من حديثها لتحاول تصليح الموقف قائلة بلهفة
_ اجصد يعني أن ليك هيبة أكده. الا جولي انت منين؟
رحيم بعبث
_ اني جولت من الأول انك هتموتي و تتعرفي علي!
اللهم من اراد بي سوء فاشغله في نفسه وراحته وصحته وعافيته ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا له يارب وارزقه اضعاف مايتمناه لي اللهم ارني فيه عجائب قدرتك وحسبنا الله ونعم الوكيل
★★★★★★★★★
_ أنتِ فين يا غنى ؟ وقعتي قلبي بقالي ساعه بحاول اكلمك مبتروديش. انا كنت هسيب الشغل و اجيلك.
هكذا هتفت آسيا بحنق قابلته غنى بالجمود الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ مسمعتوش. في حاجه ولا ايه؟
شعرت آسيا بخطب ما في حديثها فقالت باستفهام
_ في ايه صوتك ماله؟ أنتِ كويسة؟
أطلقت زفرة حارة من جوفها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
_ كويسة. كنتي عيزاني في ايه؟
تحدثت بعتب
_ صوتك مش مريحني. لما اروح نتكلم. المهم في حاجه حصلت و عايزة اقولك عليها.
غنى باختصار
_ قولي.
لم تُفكر كثيرًا قبل أن تُخبرها بالأمر دفعةً واحدة حين قالت
_ اتفاجئت ان ياسر بيتصل عليا و بيقولي أنه عايز يقابلك ضروري.
انتفض قلبها إثر سماعها اسمه و اهتاجت دقاته مما جعل نبرتها مُهتزة حين قالت
_ مقالكيش عايز ايه؟
_ مقالش. بس مُصِر أنه يقابلك، ولما سألته قالي في حساب لازم يتصفى، وهو مستنيكي في المكان اللي كنتوا بتتقابلوا فيه.
كانت الكلمات تطن بعقلها كالذُباب وهي تُفكِر في حديث آسيا مما جعل صمتها يدوم لتقول الأخيرة بتعقُل
_ طبعًا أنتِ محتارة ما بين تروحي ولا لا؟ بس لو عايزة رأيي روحي، وشوفي عايز يقول اي؟ ولو فتح في اللي فات ارمي في وشه الحقيقة كلها.
تسارعت دقاتها من حديث آسيا لتهتف باستنكار
_ بتقولي ايه يا آسيا؟
_ بقول اللي لازم يحصل. هتفضلي محروقة من اللي حصل لحد امتى! بدل نويتي تبدأي من جديد يبقى تبدأي على نضافة، وبعدين بيني و بينك بقى الحوار دا كله مش داخل دماغي، فاهي فرصة و جتلك عشان تتأكدي
استنكر عقلها حديث آسيا بشدة فلا يُمكن أن يكون مظلومًا لذا هتفت بانفعال
_ بطلي عبط يا آسيا محدش هيتبلى على نفسه بمصيبة زي دي!
آسيا بنفاذ صبر
_ بقولك ايه؟ توقعي اي حاجه من البشر في الزمن دا. كل واحد له أسبابه و دوافعه، وأنتِ متعرفيش البت دي دماغها كان فيها ايه؟ و عايزة افكرك انه متجوزهاش، و هي اتجوزت يبقى الموضوع مش مظبوط.
تناحرت دقات قلبها حين فجرت آسيا بارود الظنون بصدرها، فلو كان ما تقوله صحيحًا فستموت قهرًا في الحال، أيمكن أن تكون اخطأت في حقه و القت بنفسها في هذا الجحيم من دون أي سبب!
تأرجحت الكلمات فوق شفاهها حين قالت
_ طب. طب هعرف ازاي ؟ يعني مش ممكن يكذب عليا!
آسيا بحنق
_ هو أنتِ حمارة! معندكيش نظرة في البني آدم اللي قعدتي تحبيه عمر بحاله! غنى فوقي كدا و حلي مواضيعك بالعقل، و ياتقفلي قصته دي خالص. يا تشوفي هتعملي ايه سلام.
أخذت كلمات آسيا تدور في رأسها كالطواحين التي لا تهدأ أبدًا، ومن حسن حظها أن والدها بدأ عمله في الفرن، لتتوجه رأسًا إلى ذلك المكان الذي شهد على أجمل لحظات حياتها، ففي السابق كانت تشعر بأنها أسعد فتاة في العالم وهي تتوجه إليه حتى أنها كانت تُحصي الخطوات لتصل حيث يستكين قلبها والآن ترتعب مما هو قادم. حتى عقلها يأبى مُجرد النخيل أنها من الممكن أن تكون عانت كل تلك المعاناة لأجل لا شيء.
التقمتها عينيه من بعيد ليخونه قلبه مُجددًا و يطير فرحًا برؤيتها رافعًا رايه التمرُد أمام كل قرارت العقل و تنبيهاته. لتضربه نوبة شوق عاتيه جعلت عينيه تطوف فوق ملامحها بلهفة حاول قمعها قدر الإمكان ولكنه لم يفلح في قطع ذلك التواصل البصري بينهم إلى أن جلست على المقعد أمامه بصمت قطعته أخيرًا حين قالت
_ حساب ايه اللي عايز تصفيه ؟
نبرتها المُتعبة و عينيها الذابلة التي طمس البكاء بريقها إضافة إلى بهوت ملامحها كل هذه الأشياء كان بها وقعًا قاسيًا على قلبه الذي لازال يتألم لأجلها، ويهتم لأمرها، وهو من أتى به جرًا إلى هذا المكان لمقابلتها
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ الليلة اللي قابلتك فيها وانتِ رايحه بيت خالتك قولتيلي انت السبب في اللي جرالي. انا السبب في ايه؟
حتى الحديث أصبحت ترتعب منه، و لا تجرؤ على إخراجه من بين شفاهها، ولكن عينيه التي تخترقانها بطريقة اجفلتها جعلتها تقول بخفوت
_ كنت متضايقة و مش عارفة بقول ايه؟
ياسر بقسوة
_ كدابه.
رفعت رأسها تطالعه بصدمة تضاعفت حين أضاف بقسوة
_ للمرة الأخيرة هسألك ليه قولتي كدا؟ و ياريت يكون عندك إجابة واضحة. عشان أنا كمان اكون واضح معاكي.
حديثه يحمل وعيدًا كان القشة التي قصمت ظهر البعير، فاليوم كان كارثيًا بالنسبة إليها، ولم تعُد تحتمل الصمت أكثر لذا هتفت بحدة
_ نبرة التهديد اللي في صوتك دي مش عجباني.
_ واللي هقوله بعد كدا انا واثق أنه مش هيعجبك، فقدري اني بديكي فرصة تقولي اللي عندك.
هكذا هتف بحدة قابلتها بالتحدي حين قالت
_ معنديش حاجه اقولها أكتر من اللي قولته. قول انت اللي عندك..
سخر من نفسه و من قلبه و من ذلك الأمل الغبي في أن كون هناك شيء واحد من شأنه أن يُخفف من ألم الغدر و الخذلان الذي تعرض له على يدها، و خاصةً أنه شعر بصدق دموعها تلك الليلة، ولكنها كاذبة مُخادعة، وقد جعلته هذه الفكرة يُزمجر بشراسة
_ يبقى بعد كدا ترمي بلاكي على حد غيري، و لو في يوم جمعت بنا الأيام اياكِ تتهميني بالباطل مرة تانية.
يحدُث أن يدعي الإنسان القسوة بينما الضعف يتجلى بوضوح في عينيه هكذا رأته، ولكنه خذلته و كثيرًا لهذا أتقن تزييف الكره في نبرته حين قال
_ و دا إنذار أول و أخير ليكي.
ما أن هم بالنهوض من مقعده حتى فاجأه ضحكتها التي كانت تحمل كل معاني السُخرية التي تجلت في نبرتها حين قالت
_ تعرف لو مكنتش عرفت حقيقتك كنت قولت انك ملاك، وانا يا حرام ظلماك. بجد عايزة اسقفلك والله.
عاد إلى مقعده مرة أخرى، و هو يناظرها بصدمة تجلت في نبرته حين قال
_ نعم!
أكدت على حديثها السابق، ولكن بنبرة مُتألمة خالية تماماً من السخرية
_ بقولك عرفت حقيقتك. بس يا خسارة عرفتها متأخر، و صدقني انا بلعن الظروف اللي خلتني اتحوجلك و تكون انت طوق النجاة الوحيد اللي قدامي عشان اخلص من رأفت!
كان الأمر مروعًا بالنسبة إليه تتأجج جمرات الألم داخل صدره فتجعل حتى التنفس شاقًا عليه، ولكن يبدو أن قلبه لم يكفي من الأسى و اللوعة ليقول بنبرة جافة
_ و ايه هي حقيقتي اللي عرفتيها متأخر؟
دوت كلمات آسيا في رأسها، فشعرت بأنها تُريد الخلاص، و تنظيف آثار الماضي لتستطيع أن تحيا من جديد مما جعلها تقول بنبرة قاسية و عينان أشد قسوة
_ انك كداب، و خاين، وغشاش، خنت حبي ليك، و خنت أمانة صاحبك اللي أمنك عليها قبل ما يموت زي ما كنت بتقول. رافقت أخته في الحرام، و انت بتبص في عيني و بتقولي بحبك، و مكفكش لحد كدا. لا دا انت بإيدك خدتها عشان تقتل ابنك، و فكرت أن جريمتك هتموت معاه. بس حظك بقى اني كنت بنت حلال، و عرفت عشان الحق نفسي في الوقت المناسب.
بهتت ملامحه و جحظت عينيه. حتى ان أنفاسه احتبست في صدره من هول حديثها الذي جعله يلجأ للصمت عاجزًا عن الحديث للحظات، وكأن عقله يحاول استيعاب ما تفوهت به من جرائم لا يجرؤ على مجرد تخيلها.
مرت دقيقه اثنان وهو صامت وهي تراقبه لا تستطيع تفسير ملامحه، ولكن لم يخفى عليها جمود نظراته التي توحي بمدى صدمته مما جعلها تقول بتهكم
_ ايه اتصدمت اني عارفة ؟ ولا كنت متخيل انك هتقدر تخبي عمايلك! معلش اصل انا زي ما قولتلك طيبة و ربنا بيحبني.
بدأ يستعيد وعيه تدريجيًا، و يعي ما تفوهت به لتحتد عينيه و تشتد ظُلمتها بطريقة اجفلتها و خاصةً أن ملامحه تجهمت بطريقة جعلت عروق رقبته تبرز وهو يقول بهسيس مُرعِب
_ أمانة صاحبي ايه اللي خنتها؟ و جرايم ايه اللي ارتكبتها و ابن مين اللي موته؟
تفشى الرُعب في أوصالها مما جعل رغبة هوجاء بالهرب تُسيطر عليها لتقول باندفاع
_ انا قولت اللي عندي خلاص، و معنديش كلام تاني أقوله. عن اذنك.
ما أن همت بالنهوض من مقعدها هرباً من أمامه تفاجئت بقبضة حديدية تُمسِك بمعصمها حتى كادت أن تُحطمه و صوته القاسي يأمرها بطريقة جعلت جسدها ينتفض أسفل قبضته
_ اترزعي هنا، و ردي عليا عشان مكسرش المكان دا فوق دماغك سامعه؟
كادت عظامها أن تتحطم جراء قبضته، فشعرت بألم عظيم جعلها تقول بتلعثُم
_ سيب إيدي. هتتكسر في ايدك.
زمجر بشراسة افزعتها
_ و هكسر دماغك كمان لو مجاوبتنيش حالًا تقصدي ايه بالكلام دا؟
ضاقت ذرعًا بالألم والخوف اللذان يسكنان صدرها لتهتف بحرقة
_ كمان ليك عين تزعقلي؟ ايوا عرفت كل حاجه. مها جت وقالتلي انها على علاقة بيك، وأنها حامل منك، وانك عايزها تنزل اللي في بطنها عشان أنا معرفش.
ياسر بصدمة
_مها قالتلك كدا؟
غنى بغل
_ ايوا، و مش بس كدا كمان دانا شوفتها بعيني ويه بتترجاك قدام المستشفى علشان متخليهاش تنزل اللي في بطنها، وانت ولا اهتميت كل اللي كان همك تخلص من جريمتك و خلاص.
كانت كلماتها كالخناجر تمزق صدره، فلم يكُن ألمًا جراء غدرها به أو أنين قلبه لاتهاماتها، ولكنه الشعور بالظُلم الذي يجعل أعتى القلوب تخر صريعة، و من شأنه أن يُسقِط أشد الرجال و أكثرهم صلابة كالذي حدث معه، فقد تلاشى كل شيء امامه الآن، و أصبح يراها الخصم الأكثر وضاعة من بين جميع أخصامه ليقول بمرارة و كأن صبارًا نبت في جوفه
_ أنتِ ازاي قادرة تكوني كدا؟ جبتي الحقارة دي كلها منين؟ بقى بتتهميني اتهام قذر زي دا. عشان تبرري لنفسك غدرك و خيانتك ليا؟
أوشكت على الحديث فتابع بنبرة قاسية اجفلتها
_ مها اللي بتتهميني فيها زور تبقى اخت يزيد اخويا في الرضاعة. يعني اختي. انا اللي ربتها على أيدي، و بايدي بردو سلمتها لعريسها. جاية تقوليلي اني كنت على علاقة بيها!
صمت لثوان قبل أن يُضيف بسخرية مريرة
_ لا وكمان هي اللي جت قالتلك؟ و شوفتيني وهي بتترجاني اني معملش فيها كدا؟
ضحكة ساخرة مزقت جوفه حين تابع
_ دي مها مسمية ابنها على اسمي. دانا اللي بروح اوديلها زياراتها في المواسم.
كانت تناظره بصدمة وهي تسترجع ما حدث، و كأنه حدث البارحة، فهي متأكدة مما تفوهت به، ولكن حديثه و ملامحه التي تكاد تُقسِم بأنها صادقة تجعلها قال قوسين او أدنى من الجنون لذا قالت باستماتة
_ بطل كذب. بقولك شفتها بعنيا وهي بتترمي في حضنك وهي بتعيط وانت بتشيل ايديها من حوالين رقبتك و بتجرها غصب عنها تدخلها المستشفى.
صمت لثوان يستعيد ذكريات ذلك اليوم قبل أن يقول بجفاء
_ يومها كانت بتعيط و مرعوبة علشان داخله تعمل عملية الزايدة، واتصدمت لما لقيتها بترمي نفسها في حضني، و كان لازم اتدارك الموقف. عشان محدش يتكلم عنها نص كلمة، و بعدها اضطريت اني أشدها ادخلها جوا لما هيام ندهت علينا. ازاي ألفتي القصة دي يا غنى ؟
كان الموقف اقسى من أن يتخيله عقل. اصعب من أن يصفه حديث، فملامحه المُتألمة، و عينيه التي تهتز من فرط ما تحمل من عبرات، و كذلك نبرته الجريحة بالإضافة إلى تفسره الذي يبدو منطقيًا جميعها أشياء تؤكد صدق حديثه. مما يجعل شعور أشبه بالجنون يُسيطر عليها بأن تلك الفتاة خدعتها، وهي البلهاء صدقتها، و هاها تقف في مواجهة أسوأ هواجسها، بأنها أضاعت حياته هباءً.
_ لا . اكيد لا. انت بتقول كدا عشان تبرأ نفسك. مش محتاج تكذب عليا. لا مش محتاج دا. احنا أصلًا انتهينا. تحرق قلبي و تزود ناره ليه؟
هكذا أخذت تهتف كمن مسه الجنون وعينيها تذرفان الوجع بسخاء فوق وجنتيها و هي تلوح بيديها هنا وهناك، ولكن بالمقابل كان هو يعيش أسوأ لحظات حياته. حتى أنه لم يعُد يستطيع البقاء أمامها أكثر من ذلك ليقول بنبرة مُلتاعة و كأن الأحرُف تلدغه وهي تمُر عبر شفتيه
_ احنا فعلًا انتهينا. بس أسوأ نهاية ممكن كنت أتوقعها.
أنهى جملته و نصب عوده كي يفر منها و من ألمه و لوعته لتتعالى أصوات بكائها وهي توقفه قائلة بانفعال من بين عبراتها
_ رايح فين ؟ استنى عندك. بقولك جت قالتلي كدا، وقالتلي انكوا هتكونوا في المستشفى الصبح الساعة تسعة.
لم تفلح كلماتها في إخماد ثورة آلمه و لا أن تطفيء حرائق الوجع بصدره مما جعل صوته يخرج مبحوحًا جريحًا حين قال
_ هفترض انها فعلًا قالتلك كدا ؟ ازاي قدرتي تصدقيها؟
صمت لثوان قبل أن يُتابع بحرقة
_ أنا بحبك من و أنتِ عندك تلتاشر سنة. قعدت خمس سنين احبك بيني وبين نفسي عشان مفتحش عنيكي على حاجات أنتِ أصغر منها، وحتى لما قولتلك اني بحبك. قعدت بعدها تلت سنين مفكرتش امسك حتى ايدك. من كتر مانا بخاف عليكي و بتقي ربنا فيكي.
كانت كلماته تدهس على قلبها بقسوة فتعالت شهقاتها، ولكنه لأول مرة لم ينحنى أمام ألمها بل ضاعفه حين قال بقسوة
_ عذر أقبح من ذنب. ياريتني ما سألتك، ولا قابلتلك.
التفت ينوي المغادرة حاملاً قلبه المكلوم و روحه المُبعثرة لتوقفه يدها التي تمسكت به وهي تقول بحرقة
_ ياسر.
ياليتها ما فعلتها فقد ناظرها بأعيُن تلتمع بهم خيبة الأمل التي جعله يقول بنبرة تتضور وجعًا
_ أنتِ أكبر غلطة غلطها في حياتي. ابعدي عني يمكن اقدر أكفر عنها.
أنهى كلامه و غادر دون النظر إلى الوراء، فهوت على المقعد خلفها وهي تبكي بحسرة احتلت قلبها للحد الذي جعلها تتمنى الموت في هذه اللحظة.
حسبي الله ونعم الوكيل فيمن أذاني اللهم بحق جاهك وجلالك وعزتك وعظمتك التي يهتز لها الكون اسألك بعزتك التي يهتز لها العرش ومن حوله اللهم انصرني على من ظلمني اللهم أنك لا ترضى الظلم لعبادك اللهم أنك وعدتنا ألا ترد للمظلوم دعوة فأنت العدل والعدل قد سميت به نفسك اللهم انصرني على من ظلمني
★★★★★★★★★
_ ايه اللي هببتيه دا هتشليني يا أشجان!
هكذا هتفت آسيا بحنق وهي تناظر أشجان التي تمنت لو لم تقص عليها ما حدث، ولكنها تخشى أن تعلمه من أحد آخر، فالجميع انتابه الذهول حين خرجت سالمة من بين يدي الوحش، و عادت إلى عملها مرة أخرى
_ متخلنيش اندم اني حكيتلك يا آسيا الله يباركلك. أنا اللي فيا مكفيني.
لاحظت آسيا تلك الآثار على وجه شقيقتها فهتفت بحدة
_ هو الحيوان دا مد أيده عليكي تاني؟
أشجان بجمود
_ عادي يا آسيا متاخديش في بالك.
آسيا بانفعال
_ مخدش في بالي ايه ؟ أنتِ عايزة تجننيني! الزفت دا لازم تحطيله حد احسن وحياة ربنا انا اللي هقفله.
ضغطت أشجان على ذر المصعد بعصبية تجلت في نبرتها حين قالت
_ احطله حد اعمله ايه؟ ولا أنتِ نفسك هتقفيله تعمليله ايه؟
_ هروح اعمل فيه بلاغ في القسم، و اللي على وشك دا كفيل يخليه يروح في ستين داهية، وانا واثقة ان الحجاب مداري كتير.
زفرت أشجان بتعب وهي تقول
_ ولما اسجن ابو ولادي وييجوا يسألوني عني هقولهم ايه؟ انا هعمل زي ما قولتلك، و احوش مبلغ يخليني اعرف اخد شقه اعيش فيها انا وولادي، واهو مرتبي مش هيحوجنا لحد.
آسيا بتعاطُف
_ يا أشجان أنتِ عيزالك على الأقل سنة ولا سنة ونص على ما تعملي الكلام دا. دول بياخدوا نص مرتبك. هتفضلي متحملة العذاب دا الفترة دي كلها؟
_ يمكن اموت وارتاح يا آسيا. هعمل ايه طيب قوليلي؟
_ اهدي يا حبيبتي. اكيد في حل.
اشتدت يد خالد القابضة على الهاتف، فقد خرج من قاعة الاجتماعات يريد الإطمئنان على طفلته، فإذا به يستمع صدفة الى صوت آسيا العالي مما جذب انتباهه ليُتابع الحديث حين وصل إلى مسامعه ان تلك المرأة بالفعل تتعرض للعُنف على يد زوجها، ولم يمنع نفسه من الوقوف ليعرف طبيعة ما يحدُث معها إلى أن جاء المصعد و استقلته الفتاتين، بينما كان يغلي من الغضب كيف لرجل أن يتجبر على زوجته بهذة الطريقة؟ و أي النساء التي تحتمل هذا القهر فقط لأجل أولادها؟
اللهم أطفي نار من شب لي ناره واكفني هم من أدخل علي همه وأدخلني في درعك الحصين ، واسترني بسترك الواقي ، اللهم من عادني فعاده ومن كادني فكده ومن بغي علي فخذه ومن نصب لي فخذه بهلكه وأهلكه. اللهم من أرادني بسوء فأجعل دائرة السوء عليه
★★★★★★★★
دلف إلى الداخل بملامح واجمة، و اعيُن جامدة، فظنت هيام بأنه لازال غاضبًا مما حدث صباحًا، فاقتربت منه قائلة بحنو
_ حمد لله عالسلامة يا قلب أختك. جاي في وقتك لسه عاملة كوباية شاي انما ايه تستاهل بقك. هجبهالك و اصبلي انا واحدة تانية.
التفت يناظرها بجمود قبل ان يقول باستفهام
_ أحنا هنروح نودي الموسم لمها امتى؟
هيام بعفوية
_ أن شاء الله الاسبوع الجاي. انا كنت لسه بجهزلها زيارة انما ايه معتبرة.
احتدت عينيه و قست نبرته حين قال
_ لا خليها بكرة.
هيام باستفهام
_ اشمعنى بكرة يعني ؟
ياسر بجفاء
_ عايز اطمن على ياسر الصغير.
_ وماله. نروح بكرة.
كانت ملامحه لا تُفسر و كذلك نظراته مما جعلها تقول باهتمام
_ في حاجه حصلت يا ياسر ؟
ياسر بغموض
_ انا ناوي اعرف ايه بالظبط اللي حصل!
يتبع..
سامحوني على التأخير بس حرفيًا انا منهكة و اعصابي تعبانه بسبب الحوار اللي حصل ولو في ناس متعرفش اللي حصل انا بقالي يومين بتعرض لحملات هجوم فظيعة و ناس بتتهمني اني بكتب مشاهد خارجة و حاجات قذرة بتثير الغرايز و شتيايم و سب فيا و في اهلي و حقيقي من كل قلبي مش مسامحه و حسبي الله ونعم الوكيل 💔
أن شاء الله احاول استجمع نفسي و اكتب بارت طويل و انزلهولكوا متنسونيش من دعواتكوا و بجد انا في أمس الحاجه لدعمكوا ♥️🥺
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
الإثم السادس عشر❤️🩹 بعنوان" صراعات لا تهدأ وجراح لا تلتئم "
لا أسف على من غادرونا بعد أن نصبوا خيمة الحب بقلوبنا ثم ذهبوا دون أن يمنحونا سببًا واحدًا لفراقهم. لا عتاب لهم، ولا ذريعة يُمكنها أن تجعل العقل ينسى تلك التساؤلات التي نهشت بواطنه دون رحمة، و جعلت القلب يسقط فريسة لاحتمالات أهونها مؤلم و بعضها مهلِك و لكن أشدها قسوة أن يسأل الإنسان نفسه ألم أكُن كافيًا؟ المرارة التي تُصاحب هذا الاستفهام تظل عالقة بالقلب طوال حياته.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ مش مصدقين نفسنا والله دكتور عمر مرة واحدة قاعد معانا عالسفرة!
هكذا تحدثت هايدي بتهكُم وهي تنظر إلى عمر الذي يجلس على جانب أبيها حول مائدة الطعام، فتجاهل حديثها كعادته، ولم يُعقِب عليه، فتدخلت نبيلة قائلة بتقريع
_ بطلي تريقة و اتكلمي عدل ما اخوكي الكبير.
تفاجئت هايدي من حديث والدتها، و كذلك عز الدين ما عدا عمر الذي لاح شبح سخرية فوق ملامحه، فهو يعلم أن انحيازها له الآن لأنها تريد منه شيئًا ما.
_ عمر كل يا حبيبي . الباستا اللي بتحبها. انا عملتهالك مخصوص.
هكذا تحدثت نبيلة بحنو كان دخيلًا على قلبها فاومأ برأسه وهو يرسم ابتسامة بسيطة على ملامحه قبل أن يقول باختصار
_ شكرًا.
لم يُعجِب عز الدين طريقة عمر مع والدته لذا تحدت بنبرة جافة
_ مردتش على اختك وبتكلم والدتك بالقطارة يا دكتور مع ان ضحكتك بتبقى مجلجلة في المستشفى مع الممرضين و المرضى و حتى عمال النظافة. مش شايف ده غريب شوية!
لم تُغادر عينيه طبقه بل تمهل وهو يضع الملعقة في فمه ليبتلع ما تحتويه قبل أن يقول بجمود
_ مش غريب ولا حاجه.
صمت لثوان قبل أن تطوف عينيه على الموجودين حوله ثم تابع بجفاء
_ شيء كويس أن الإنسان يلاقي مكان يضحك فيه من قلبه.
نبيلة بعتب
_ بقى كدا يعني انت مبتضحكش من قلبك وانت معانا يا عمر!
عمر ببساطة أغضبت الجميع
_ انا مبضحكش أصلًا معاكوا يا بلبلة. بيتكوا لو حد ضحك فيه ممكن حيطانه تشقق.
قال جملته الأخيرة بسخرية أغضبت عز الذي احتدت نبرته حين قال
_ مش عاجبينك يا عمر بيه! بتتريق و مش عاجبك عيشتنا! طب ما تفارقنا ؟
عمر باختصار
_ اوعدك هفكر في الموضوع دا.
غصب عز الدين من حديث ولده الذي لا يُجدي معه النقاش و قبل أن يستطيع أن يُجيبه تدخلت سعاد بحزم
_ عمر يعمل اللي هو عايزه، و يقول اللي هو عايزه و اللي مش عاجبه هو اللي يفكر يمشي.
اتسعت ابتسامة عمر الساخرة فهو يعلم أن جدته هي الأخرى تتملقه لأجل ما تُريده، فتحدث بتهكُم
_ تسلميلي يا غالية.
عز الدين بحدة
_ بطلي تعصيه عليا انا وأمه الغلبانة يا ماما. أنتِ كدا بتضليه.
كانت نبيلة ترتدي قناع الضعف الذي لا يتأثر له سوى زوجها مما جعل سعاد تقول بجفاء
_ معاشرني بقالك ستين سنة ولسه متعرفش اني امك بتعمل اللي هي عايزاها و مبيفرقش معاها حد، وبعدين دا اعز من الولد ولد الولد يا عز. يعني عمر دا أعز منك.
هتفت نبيلة بلهجة أتقنت تزييف الألم بها
_ اعملي اللي أنتِ عايزاه بعيد عن ابني لو سمحتي يا ماما، وانا عارفه انك بتحبي عمر. بس بلاش تبعديه عننا. عني على الأقل أنتِ أم زيي وووو
قاطعتها سعاد بلهجة جافة يشوبها التهديد
_ انا مش زيك، و ابنك قدامك اهو أنا مبعدتوش عنك ولا حاجه. يمكن هو بينفر منك بس دا مش مني. راجعي أنتِ نفسك.
عز الدين بغضب
_ ماما.
نصب عوده و هو يججذب المقعد ليضمه إلى الطاولة قبل أن يقول بلهجة جافة تحمل التهكم في جوف كلماتها
_ طب انا كلت يا جماعه. حد فيكوا عايز يكرعني ولا حاجه!
برقت أعين الجميع فتابع موضحًا
_ يعني بما انكوا عمالين تنتشوني من بعض زي العيل الصغير.
حبس الجميع أنفاسه من حديث عمر الذي كانت عينيه تحمل الغضب في طياتها، فلم يتحدث أحد
ليُتابع هو ناظرًا إلى هايدي بجمود تجلى في نبرته حين قال
_ لو بتفكري تخرجي فاطلعي غيري اللبس دا.
اغتاظت من أوامره فهتفت بانفعال
_مالو لبسي؟ و بعدين بابي و مامي شايفني و مقالوش حاجه.
لم يتنازل عن جموده حين قال
_ مش هكرر كلامي تاني، و اللبس دا تبقي تلبسيه لما أقرر اتبرى منكوا أن شاء الله، ودا هيحصل قريب متقلقيش.
توجه إلى مقعد سعاد وهو يجذبه الى الخلف قائلًا بجمود
_ يالا عشان تاخدي دواكي.
سعاد باعتراض، فهي لم تُكمل جولتها مع نبيلة بعد
_ انا لسه مخلصتش أكل.
يعلم ما الذي لم تكتفي منه لذت اجابها بتهكم
_ كفاية عليكي كدا. صحتك.
قام بإيصالها إلى الأعلى و قام بإعطائها دوائها في صمت قطعته حين رأته يتوجه إلى الخارج لتقول باستفهام
_ فكرت في اللي قولتلك عليه ؟
عمر باختصار
_ مش فاكر بتتكلمي عن ايه، و مش ناوي افتكر. سلام.
أنهى حديثه و توجه إلى الخارج، فمر من جانب غرفة أبية لتتجمد قدميه عن الحركة حين سمع حديث والدته الصارخ
_ شايف بتعمل ايه؟ كل دا عشان محملاني ذنب اختك اللي هربت و فضحتكوا.
عز الدين في محاولة لتهدئتها
_ اهدي يا نبيلة. أنتِ عارفة ماما وطريقتها. ايه جاب سيرة نسمة الله يرحمها دلوقتي ؟
نبيلة بصوت باكي
_ بناتها اللي طلعولنا من تحت الأرض. ما صدقت حياتي ارتاحت بعد ما قعدت عالكرسي دا. بس اهي لقت سبب عشان ترجع تحاربني تاني.
عز الدين بتعب
_ قولتلك نمشي و نروح فيلا تانية اكبر و احسن وأنتِ مردتيش.
نبيلة برفق و نبرة مخادعة
_ صعب عليا اسيبها لوحدها في حالتها دي. خفت تموت لوحدها، و كمان دا بيتي و بيت ولادي انت ليه كل حلولك عايزني انا اللي أتنازل.
احتضنها عز الدين قبل أن يقول بحنو
_ حبيبة قلبي مش عايزك تتنازلي ولا حاجه. بس أنتِ طيبتك دي هي اللي بتأذيكي، و ماما مبتقدرش. يبقى تمشي أحسن.
نبيلة بغل غلفته بالأسى حين قالت
_ وليه هي متمشيش! قولتلك قبل كدا نوديها دار مسنين. احسن دار موجودة في القاهرة، و هناك نضمن أنهم يهتموا بيها، و يعاملوها أحسن معاملة، و نرضي ضميرنا من ناحيتها.
عز الدين بتفكير
_ بس حاسس ان الحل دا سخيف اوي، و هيخلي شكلنا وحش.
نبيلة بإقناع
_ هو انت هترميها! دا انت هتوديها احسن مكان حد ممكن يقعد فيه، و هنعين لها ممرضة تقعد لها لوحدها. عايز ايه تاني؟
أجابها عز الدين بعد أن بدأ يقتنع بوجهة نظرها
_ طب تفتكري عمر هيسكت وهيوافق عالموضوع دا ؟ أنتِ عارفة هي اللي مربياه...
قاطعته نبيلة بلهفة
_ لا طبعًا عمر ايه احنا مش هنعرفه أصلًا حاجه. احنا نقوله أنها هتروح تقضي يومين عند اختها في امريكا عشان تعبانه، و نفهمها هي كمان الكلام دا عشان ترضى تطلع معانا من غير شوشرة.
عز الدين باقتناع
_ هي فكرة حلوة، و خصوصًا أنهم هيهتموا بيها و بصحتها يعني مش هنرميها ولا حاجه. طب . طب افرض موافقتش و بهدلتهم هناك ؟
نبيلة بتخابُث
_ متقلقش. أنا بنفسي اللي هتولى الموضوع دا. انت بس اديني الأوك.
لا إله إلا الله، الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين♥️
★★★★★★★★★★
اقتربت أشجان من والدها الذي لم ينظر إليها طوال جلستهم، فهي و بشق الأنفُس استطاعت أن تأخذ الأذن من حماتها حتى تحضر تجمع العائلة، فعمها و أولاده أتوا من البلد في زيارة و أتى معهم، وقد كانت مُشتاقة للشعور بالدفء و الحنان بين ذويها
اقتربت منه لتجلس بجانبه قائلة بخفوت
_ عامل ايه يا بابا ؟
عزام بجفاء
_ كويس الحمد لله.
لم تعتاد منه على هذا الجفاء لذا ترقرق الدمع في مقلتيها وهي تقول بصوت مُتحشرج
_ بابا انت زعلان مني؟
عزام بجفاء يتنافى مع أنين قلبه
_ زعلان عليكي و دي تفرق.
أشجان بخفوت
_ ليه يا بابا مانا كويسة اهو.
التفت يناظرها بعتب فاخفضت رأسها لا تقوى على النظر في عينيه ليُتابع بحزن
_ انا حزين عشان بنتي هاين عليها نفسها.
أشجان بلوعة
_ يابابا أمين كان في مأمورية. الموضوع مش زي...
قاطعها قائلًا بجفاء
_ الموضوع واضح للأعمى، وانا مستني اليوم اللي عينك هتشوف اللي قلبك شايفه.
كانت تود الإرتماء بين ذراعيه وهي تبكي حالها، ولكن نظرات والدتها جعلتها تحاول التماسك قبل أن تقول بخفوت
_ أن شاء الله هيخرج منها على خير، ويربي ولاده يابابا. انا مقدرش احرمهم من ابوهم أو احرمه منهم.
زفر عزام بتعب، فهو يرى ذبول وردته التي كانت أول شعاع للنور دخل حياتهم، و التي كان يرعاها منذ نعومة أظافرها يحاوطها بحنانه هي و شقيقتها، والآن عليه أن يُشاهد ذبولها دون أن يكن له القدرة على انتشالها مما هي فيه، و ذلك لأنها لا تُريد ذلك، ولا تُعطيه أي إشارة لكي يحاول انقاذها، و لكن في النهاية فهي طفله و حبيبته التي لا يقوى على أحزانها فمد يده يجذبها إلى أحضانه و هو يحتويها برفق و يربت فوق خصلاتها، فعانقته أشجان بقوة تشتم رائحته. رائحة الأمان التي تفتقدها
_ بقالي من يوم ما وصلت مش عارف اتلم عليكي وحشاني اوي.
هكذا تحدث رؤوف بجانب آسيا التي كانت تنظر إلى البعيد، وهي تحاول تنظيم دقات قلبها الذي يتلهف لهذا الحبيب الذي لم يعرف سواه منذ أن وعى على هذه الحياة، و بالرغم من أنها كانت تشتاقه كثيرًا إلا أنها نجحت في التملص من شوقها هذا و طمس معالم حبها له وهي تسعى بجد في عملها، و تدريبها في الشركة، والتي تعتبرها بوابة للعبور إلى العالم الذي تبتغيه لذا تحمحمت قبل أن تقول بجمود
_ معلش كنت مشغولة شوية.
رؤوف بنبرة عاشقة
_ طب بصيلي وحشتني عنيكِ، ولا انا مش وحشتك؟
اخفضت رأسها تسحب قدرًا كافيًا من الهواء داخل رئتيها قبل أن تنظر إليه، وهي تقول بجمود
_ انت اخبارك ايه؟
_ الحمد لله تمام. قضيت إجازة حلوة مع الحاج والحاجة، و أن شاء الله من بكرة هبدأ ادور على. شغل.
هكذا تحدث رؤوف بمرح قبل أن يُطلق غمزة مصحوبه بحديثه المليء بالحماس
_ على فكرة عندي ليكِ خبر حلو.
كل ما به رائع و خاصةً هذه البساطة التي تميزه، و طريقته المرحة التي تبعث الراحة في نفسها، ولكن كل ذلك يعوق طريقها، و يجذبها إلى الخلف بدلًا من التقدم إلى الأمام لذا التفتت إلى الجهة الأخرى وهي تقول بعدم اهتمام
_ خبر ايه؟
لاحظ جمودها ولكنه لم يكترث و أجابها بنبرة حماسية
_ بابا هيبيع قيراطين من الأرض و هيديهملي عشان ادفع بيهم مقدم الشقة، و بإذن الله أول ما احط رجلي في شغل هتقدم لعمي عزام عشان اخطبك.
رصاصة اخترقت قلبها الذي تحداها وهو يأن وجعًا أن تلتفت ناظره إلى وجهه وهي ترفض عرضه، والحقيقة أنه تحدي كبير و قاسي عليها، فهي لا تستطيع أن تجرحه، ولا تقوى على قلبها في هذه اللحظة. لذا تحمحمت بخفوت قبل أن ترسم ابتسامة مُتكلفة على ملامحها تتنافى مع الألم المُتجلي بوضوح في عينيها و لهجتها حين قالت
_ مبروك. ربنا يوفقك.
كان يتجاهل برودها معه منذ أن عاد، ولكن الآن لم يعد يستطيع ذلك لذا قال باستفهام
_ متحمستيش يعني لكلامي، ولا رديتي عليه كله.
حاولت الظهور بمظهر طبيعي حين قالت
_ ليه مانا قولتلك مبروك.
رؤوف بجمود
_ و بالنسبة لكلامي اني عايز اخطبك؟
أتقنت تزييف جمودها الذي صبغت به نبرتها حين قالت
_ الموضوع دا سابق لأوانه يا رؤوف. احنا لسه بدري قدامنا عالكلام دا. كل واحد فينا عايز يثبت نفسه الأول.
طافت عينيه عليها بخيبة أمل حاول قدر الإمكان قمعها ليقول بثبات يُحسد عليه
_ تمام. زي ما تحبي.
أنهى جملته و توجه إلى الناحية الأخرى من الصالة المتوسطة لتمر الجلسة دون أن ينظر إليها ولو مرة واحدة بالخطأ. لتهرول إلى غرفتها تذرف ألمها علها تتخلص منه إلى الأبد و تسير في مسعاها نحو الحياة التي تشتهيها.
اللهم من اراد بي سوء فاشغله في نفسه وراحته وصحته وعافيته ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا له يارب وارزقه اضعاف مايتمناه لي اللهم ارني فيه عجائب قدرتك وحسبنا الله ونعم الوكيل♥️
★★★★★★★★★★★
مر أسبوعًا كاملاً هاديء ظاهريًا، ولكن هناك قلوب كانت تتقلب على جمر الدقائق و الثواني التي لم تمر بسهولة بل كانت و كأنها تترك بصماتها على ملامحنا و فوق جدران قلوبنا، و هاهي تدلف إلى داخل الشركة بوجه حزين و عينين تكاد تكون الحياة معدومة بهم، فمن يراها يندهش من هذا الحزن الذي يخيم على تقاسيم وجهها، ولكنها لم تهتم، فتابعت صعودها الى الأعلى وهي تحاول صم تلك الكلمات المُقززة التي سمعت زوجها المحترم يتلوها على مسامع أحد فتيات الليل التي يُرافقها، ولم يكتفي بذلك إنما تفاجئت به يأخذ جميع النقود التي كانت تخبأها في حقيبتها حتى تستطيع أن تذهب الى الشركة في سيارة أجرة لكي تحفظ شكلها و شقيقتها أمام العاملين، وها هي استقلت الحافلة لتقطع منتصف الطريق، و أتت الباقي على أقدامها حتى بلغ منها التعب ما جعلها تسقط على مكتبها الصغير ، هي تحاول استرداد أنفاسها بصعوبة لتضع رأسها بين كفوفها من فرط التعب. حتى أنها ظلت هكذا لدقائق ثم شعرت بيد حانية تلامس يدها برفق فرفعت رأسها لتتفاجيء برنا تقف أمامها وهي تُمسِك وردة حمراء جميلة تُشبِهُها، فابتسمت أشجان وهي تقول بحنو
_ رنا حبيبتي. عاملة ايه؟
اقتربت رنا تعانقها وهي تقول بخفوت
_ الحمد لله. وحشتيني اوي.
احتوت أشجان وجهها لتضع قبل صغيرة فوق وجنتيها وهي تقول بحب
_ وأنتِ وحشتيني اكتر.
ناولتها رنا الوردة وهي تقول بخجل
_ ميرسي.
تناولت منها الوردة وهي تقول بسعادة بالغة
_ الله ايه الوردة الحلوة دي. تسلم ايدك يا حبيبتي.
رنا بسعادة أنها أعجبت بهديتها الصغيرة
_ انا بحب الورد أوي، وعشان كدا جبتلك وردة صغيرة من اللي انا زرعاهم في الجنينة عندنا.
قبلت أشجان يدها التي أعطتها الوردة وهي تقول بحنو
_ دي أحلى هدية جتلي في حياتي. تسلميلي يا قلبي.
شعرت رنا بالخجل حين رأت الموظفين ينظرون إليها فقالت بخفوت
_ انا هطلع لبابي فوق. عن اذنك.
أشجان بحب
_ خلي بالك من نفسك، و عايزة أشوفك دايمًا.
ترددت الفتاة كثيرًا ثم قالت بخجل
_انا هقضي اليوم مع بابي النهاردة. ينفع أشوفك تاني؟
كانت تشعر بالشفقة و الحب تجاه تلك الفتاة اليتيمة فلم تستطيع احزانها لذا قالت بحنو
_ طبعًا. بصي نتقابل وقت البريك. انا بكون تحن في الكافيتريا. ايه رأيك اعزمك عالغدا؟
شعرت الفتاة بسعادة بالغة تجلت في نبرته حين قالت
_ اوك. هقول لبابي و اخليه يجيبني اتغدى معاكي.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأبوئ بذنبي فاغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا.♥️
★★★★★★★★★
_ كدا احنا خلصنا و عدلنا كل النقط اللي حضرتك قولت عليها. في حاجه تاني؟
هكذا استفهم وائل فأجابه كمال بعملية
_ لا تمام كدا. هعرضها على خالد بيه في اجتماع مجلس الإدارة، و أن شاء الله نعتمدها. تقدروا تتفضلوا.
خرج الجميع إلى مكتبه ليتمطى كمال بكسل فقد دام هذا الاجتماع أكثر من ساعتين ليشعر بالتعب الذي تحول فجأة إلى حالة من الترقب سيطرت عليه حسن استمع الى دقات على باب الغرفة و أطلت برأسها وهي تحمل بعض الأوراق التي من المفترض أنه سيوقعها، و كعادتها لها طلة رائعه منمقة تحمل لمسه جمالية تجلت في تلك البذلة التي تعانق جسدها بنعومة، و يتماشى لونها الأخضر الداكن مع ذلك الزمرد المدفون بين جفونها، فكانت إطلالتها اليوم جميلة و عملية، وغير مُبتذلة، ولكنها أيضًا مُثيرة لتلك الخصلات البنيه التي تنساب باسترسال خلف ظهرها و تُحيط بوجهها الرائع لتبرز جماله أكثر.
تنهيدة حارقة خرجت من جوفه وهو يناظرها قبل أن يتحكم في نظرات الإعجاب التي تغزو نظراته إليها و يرتدي قناع الجمود حين اقتربت منه وهي تقول بلهجة لينة
_ صباح الخير.
تفاجأ من جملتها، فهي المرة الأولى التي يسمعها منها، ولكنه لم يُعلق انما اكتفى بإيماءة بسيطة من رأسه قبل أن ينظر في الأوراق أمامه، فدام صمتًا لا يُطيقه لذا قطعه حين قال بجفاء
_ اومال سلمى فين؟
آسيا بنبرة هادئة
_ على مكتبها.
_ و جبتش هي الورق ليه؟
هكذا استفهم زعزعته لهجتها الخافتة حين قالت
_ حبيت انا اجيبه لحضرتك ؟
لم يستطِع التحكم في رد فعله حين التفت يناظرها و إمارات الدهشة على ملامحه و في نبرته حين قال
_ نعم!
آسيا بابتسامة رائعة
_ هو ايه اللي نعم؟
تأثر بابتسامتها الرائعة ولكنه ضمن التهكم لهجته حين قال
_ مالك ؟ أنتِ سخنة النهاردة ولا حاجه؟
آسيا باندهاش
_ ليه بتقول كدا؟
كمال بسخرية
_ أصلك بقيني بتتعاملي زي البني آدمين الطبيعيين يعني!
لم يصدمها حديثه، ولكنها زيفت ذلك حين قالت
_ اومال انا قبل كدا كنت بتعامل ازاي؟
كمال بتهكم
_ الصراحة مفيش وصف لطريقتك قبل كدا.
حاولت التلاعب له لتصل إلى نقطة معينة فقالت بنبرة يشوبها الدلال
_ للدرجادي؟ طب و ايه الفرق بين الطريقتين عشان اخلي بالي بعد كدا؟
نصب عوده ليقف قبالتها واضعًا يديه في جيوب بنطاله وهو يقول بنبرة خطرة
_ الفرق كبير بصراحة. يعني قولتي صباح الخير. ضحكتي ضحكة حلوة. اتكلمي بنبرة رقيقة.
طافت عينيه على ملامحها بشغف تفهمته على الفور ليُتابع بإعجاب
_ حتى عيونك لونهم مختلف النهاردة.
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بنبرة متحشرجة
_ يعني ايه مختلف!
_ يعني حلو.
هكذا تحدث بجرأة ضايقتها، ولكنها حاولت ألا تُبدي ذلك، فأخفضت رأسها تدعي الخجل ليُتابع كمال بنبرة شغوفة
_ عيونك. حلوين أوي النهاردة.
رغمًا عنها تعثرت نبضة داخل صدرها من غزله، فحاولت تغيير الأمر حين قالت بخفوت
_ انا كنت عايزة اتكلم مع حضرتك في موضوع مهم..
فطن إلى رغبتها في تغيير دفة الحديث، ولكنه كان غارق في جنة عينيها التي تجذبه إليها بطريقة لم يختبرها مُسبقًا مما جعله يقول
_ كمان أول مرة اشوفك مكسوفة كدا
قطع عليها السبُل ولكنها كانت ذكية لتجعل من حديثه طريق لتصل إلى وجهتها معه حين قالت
_ مش حوار كسوف بس بصراحة انا حسيت اني كنت سخيفة اوي مع حضرتك قبل كدا، و دا مش طبعي. بس انا مابحبش حد يفرض عليا شيء غصب عني.
كمال بإعجاب
_ و دي من ضمن الحاجات الحلوة فيكي. بس خلي بالك أنها بتتعارض مع شخصيتي.
هاهي جذبته إلى الطريق الذي تريد لتقول بنبرة ذات مغزى
_ حاجه كمان انا محبتش الكلام اللي قولتهولي اليوم دا.
كمال بتخابُث يُريد أن يختبر مدى خجلها، و أن كان صحيحًا أم لا
_ كلام ايه؟
تعلم إلى ماذا يرمي لذا لاعبته بطريقتها حين قال بثبات
_ مثلاً لما قولت عايز اتعرف عليكي.
_ و ايه الغلط في كلامي دا؟
آسيا بدهاء
_ حضرتك عارفني أصلًا، فمش محتاج تعرفني.
يعجبه الحديث معها كثيرًا، و خاصةً أنها كانت تلاعبه كالفأر الذي يحاول جذب انتباه القط دون اعتبار لما قد يفعله به أن وقع في قبضته لذا قال بمكر
_ يمكن عايز اتأكد اذا كنت اقدر أثق فيكي ولا لا؟
اغتاظت من مكره، فهو يُبرر طريقته معها، و إجبارها على العمل في مكتبه ليُتابع بعملية
_ أنتِ عارفة شغل الحسابات مش سهل، و مينفعش أثق في أي حد، و بما اني عارفك، فقررت اختبرك و اشوف هقدر أثق فيكي ولا لا.
كانت تود لكنه في تلك اللحظة، ولكن عوضًا عن ذلك آثرت الضرب بطريقة أخرى إذ أخذت نفسًا طويلًا متبوعًا بابتسامة رائعة اخترقت قلبه مُباشرًا قبل أن تقول
_ انا واثقه اني هنجح في الاختبار، و هكون قد ثقة حضرتك فيا.
تُحيره كثيرًا فهي لا تُعطيه ما يتوقعه منها، فقد ظن أنها ستغضب لحديثه ولتلاعبه بالكلمات، ولكنها فاجأته، و قرى بدوره أن يكُن سهل المنال حتى يصل الى ما يبتغيه، فقال بخشونة
_ مبسوط أننا حلينا سوء التفاهم اللي كان بيننا، و اتمنى انك تفضلي كدا على طول.
آسيا بابتسامة بسيطة
_ كدا ازاي ؟
كمال باختصار
_ صريحة.
باغتتها كلمته لثوان قبل أن تقول بثبات
_ دا شيء مفروغ منه طبعًا..
توجه ليجلس على طرف مكتبه قبل أن يقول بنبرة تحمل الكثير من الغزل في طياتها
_ أنتِ كدا تمام التمام.
ابتسمت بصمت ولكن قبل أن تُتاح لها الفرصة للحديث تفاجئت بباب المكتب يُفتح و تُطِل منه أكثر انسانه تبغضها في هذه الحياة والتي بدورها اقتربت من كمال وهي تناظرها باحتقار قبل أن تلتفت إلى شقيقها وهي تقول بمرح
_ أبيه كمال. وحشتني.
ابتسم كمال لشقيقته ولكن عينيه كانت تتابع آسيا التي رسمت الهدوء على ملامحها، وكأنها لا تراها
_ تعالي يا حبيبتي. الشركة نورت.
مريهان بدلال
_ ماهي الشركة هتنور كل يوم. تمام ولا ايه ؟
كمال بمرح
_ تمام التمام طبعًا.
التفتت آسيا إليه بهدوء يتناقض مع غليان دمائها حنقًا و اشمئزازًا من كليهما
_ مستر كمال اقدر أخرج.
كمال باختصار
_ اتفضلي.
توجهت إلى الخارج وهي تتهادى في مشيتها بطريقة أغضبت ميرهان التي قالت قاصدة استفزازها
_ يالا بقى عشان توريني مكتبي . عايزة ابدأ شغلي من النهاردة.
توقفت الدماء بعروقها حين علمت بأن هذه الفتاة ستعمل معها بنفس المكان، وتملكتها رغبة هوجاء في أن تعود للخلف و تمزق وجهها و وجهه هو الآخر، ولكنها ستفعل ذلك بطريقة أكثر إحترافية.
اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. - اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك♥️
★★★★★★★★★★
_ اقدر افهم ايه الهبل اللي انا سمعته دا؟
هكذا هتف ياسر بحدة افزعتها، ولكن الفزع الذي يُعشعش داخل صدرها منذ أن رأت تلك الفتاة بين ذراعيه كان أقوى و أشد لذا تحلت بالقوة و الشجاعة حين قالت
_ هبل ايه؟
ياسر بانفعال
_ عريس ايه وزفت ايه اللي كان عندكوا امبارح؟
غزى الخوف أوردتها، ولكن خذلانه لها و خيانته لك يتركوا لها مجال للتراجع حين قالت
_ ايوا كان في عريس عندنا امبارح وانا قابلته.
ثارت الدماء في عروقه و غرزت الغيرة أنيابها في صدره ليهتف بحدة
_نعم ياختي! قابلتي مين ؟ أنتِ اتهبلتي في مخك! غنى اعمليلك قفله احسنلك.
غنى بانفعال
_ مش هعمل قفلة يا ياسر.
ياسر بصدمة
_ تقصدي ايه؟
حاولت استجداء الشجاعة من عمق جرحها المُستعر
_ يعني العريس كويس وانا موافقة عليه.
عاد من ذكرياته على ألم مروع اجتاح صدره فقام بدعك وجهه بكفوفه عليه يتخلص من تلك الذكرى الأليمة التي لازالت تغزو أحلامه، فتحولها إلى كوابيس، و قام بإخراج سيجارته ليضعها بين أسنانه وهو يُشعلها ظنًا منه أنه سيخرج ألمه و غضبه بها، ولكنها كانت تُزيد من لهيبه اكثر و اكثر.
_ مالك يا ياسر؟
هكذا استفهمت هيام بقلق فأجابها ياسر بجفاء
_ مفيش مصدع شوية.
هيام بعتاب
_ ما انت اللي اصريت نروح نودي الموسم لمها بدري.
ياسر بنفاذ صبر
_ خلاص يا هيام خليني اخلص.
هيام باندهاش
_ من امتى يا ياسر؟ دا انت طول عمرك بتعمل المشوار دا بحُب اشمعنى المرة دي عايز تخلص؟
كيف يخبرها بأنه لا يطيق التحمل يريد أن يعرف حقيقة ما حدث، يشعُر بالقهر يعشش داخل صدره حتى تضيق به الأنفاس. حتى لو استحال اجتماعهم، ولكنه كان يُريد أن يتأكد من صدق حديثها حتى يجد شيء واحد يمكنه التخفيف من مأساته كونها فضلت رجل آخر عليه. يريد أن يتأكد من كونها وقعت في فخ مُحكم، ولم تختار الغدر به عن طواعية. لم يغير هذا من واقعهم أبدًا، ولكنه سيُهديء من وجعه قليلاً.
_ يالا عشان وصلنا.
هكذا تحدث وهو يوقف السيارة أمام منزل مها و من الناحية الأخرى توقفت وسيلة المواصلات المسماة ب ( التوك توك) أمام هذا البيت الذي يحوي حية خدعتها وحولت حياتها الى جحيم، و الآن تنوي أن توقعها في خديعتها لكي تُثبِت له بأنها لم تكذب عليه.
زفرت غنى قبل أن تخرج محفظتها لتخرج بعض النقود و تضعها في يد السائق، وهي تنظر إلى شروق التي تجلس بجانبها والتي قالت بقلق
_ غنى. أنتِ متأكدة من اللي هتعمليه دا ؟
غنى بتصميم
_ مقداميش حل تاني. لازم اعرف اذا كانت بتكذب ولا لا؟ و لازم هو كمان يسمع كلامها و اواجهه بيه عشان اعرف مين فيهم كذاب. يالا معايا.
ترجلت الفتاتين وهما تلتفان حول المنزل و إذا بغنى تتجمد في مكانها حين شاهدت ياسر الذي يترجل من سيارته و بجانبه شقيقته هيام لتهتاج دقات قلبها حين رأته، ولكنها قررت أن هذا هو الوقت المناسب لمعرفة الحقيقة، فتقدمت تنوي الظهور أمامهم وووو
يتبع.....
الجزء التاني من الفصل هينزل بكرة أن شاء الله ♥️ مستنيه رأيكوا و توقعاتكوا ♥️ و بليز زودوا التفاعل شويه حمسوني اكتب ♥️ بحبكوا
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل العشرون 20 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
" ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش تعملوا فوت و فولو ليا و كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
الإثم السادس عشر ج٢ ❤️🩹 بعنوان " عذاب لا ينتهي"
أحكمت يد شروق الطوق فوق معصمها وهي تسحبها إلى الخلف قائلة بلهفة
_ غنى الحقي. مش دا ياسر ؟
غنى بجمود و عينيها يتراقص بهم الدمع من فرط الألم
_ أيوا هو.
شروق باستفهام
_ طب أنتِ هتتخليلها ازاي وهو هناك ؟
غنى بجفاء
_ دا فرصة ادخل وهو جوا. عشان اواجههم ببعض.
أطلقت شروق زفرة قويه قبل أن تجذب غنى من يدها إلى الخلف وهي تقول
_ طيب تعالي هنا نتكلم كلمتين الأول.
نزعت غنى يدها من يد شروق وهي تقول بانفعال
_ سبيني يا شروق. انا مبقاش عندي حاجه اخسرها خليني اكشفهم قدام بعض
شروق بحكمة
_ طب عرفيني الأول أنتِ معاكي دليل على الكلام اللي مها دي قالتهولك؟
غنى بخفوت
_ لا .
اومأت شروق برأسها قبل أن تقول بتقريع
_ مواجهة ايه اللي ناويه عليها يا غنى؟ هتدخلي تقولي لواحدة الكلام المُخزي دا قدام جوزها و أهله و ياسر كمان و أهله و أنتِ معكيش اي دليل على كلامك دا و منتظره انها هترد تقولك ايوا قولت!
بهتت معالمها من حديث شروق الذي يحمل الكثير من الصواب، فتابعت الأخيرة بحكمة
_ مليون في المية هتقول انك مجنونه و جايه ترمي بلاكي عليها، والكل هيفكر كدا. حتى ياسر هيبصلك بصة وحشة، و هيكون أول واحد يقفلك.
تناثر الألم من بين مآقيها و خالط نبرتها حين قالت
_ طب اعمل ايه ؟ انا هموت من يوم ما قابلته. معقول كل دا كذب وانا اضحك عليا، و شربت المُر دا كله وهو من الأساس مخانيش! انا لازم اكشفها قدامه. شيفاه رايح لها و شايل و محمل عشان يعززها قدام أهلها، وهي السبب في المرار اللي شفناه دا كله.
اقتربت شروق تحتضن كفوفها بحنو وهي تقول بتعقُل
_ وعشان كدا لازم تتصرفي بحكمة. عشان تقدري تثبتيله دا.
غنى بضياع
_ طب اعمل ايه؟
شروق بنبرة هادئة
_ هنستنى لما يمشوا و نروح نزورها كإننا اتنين أصحابها و لما تيجي تسلم عليكي قوليلها انك عيزاها في موضوع على جنب، و لما تبقوا لوحدكوا اتكلمي معاها، و افتحي التسجيل على تليفونك و سجليلها كلامها من غير ما تعرف، و بكدا هتقدري تثبتيله بالدليل القاطع.
دارت كلمات شروق في عقلها لثوان قبل أن تقول باستسلام
_ هعمل كدا فعلًا.
_ اذيك يا عماد عامل ايه؟ كل سنة وانت طيب.
هكذا تحدث ياسر بنبرة خشنة مع عماد زوج مها الذي أجابه بود
_ وانت طيب يا ياسر. نحمد ربنا و نشكر فضله. نورتنا والله انت والحاجه ام حمادة.
هيام بذوق
_ نيرة بأهلها يا ابو ياسر.
دلفت مها إلى الصالة الكبيرة وهي تقول بترحاب
_ يادي النور يادي النور.
ثم اندفعت تعانق هيام بحب، فبادلتها العناق وهي تقول بحنو
_ وحشتيني يا مها. عاملة ايه يا حبيبتي ؟
_ الحمد لله يا أبلة هيام. مش مصدقه نفسي والله لما عماد قالي انكوا جايين.
هكذا تحدثت مها بحبور قبل أن تلتفت إلى ياسر قائلة باحترام
_ اذيك يا أبية ياسر عامل ايه؟
ياسر بجمود
_ اذيك يا أم ياسر. كل سنة وأنتِ طيبة.
تباين الحديث ما بين الجد و المُزاح و اللهو مع ياسر الصغير إلى أن سمعوا أحدهم ينادي على عماد الذي أستأذن منهم قليلًا ثم تحدثت هيام الى مها قائلة
_ مها. الحمام فاضي؟
مها بلهفة
_ ايوا يا أبلة اتفضلي البيت بيتك.
حانت اللحظة التي أرادها، فتحدث إلى مها قائلًا
_ مها. ممكن كباية ميه بعد ما توصلي هيام للحمام؟
مها بلهفة
_ عيني.
و بالفعل توجهت إلى الداخل برفقة هيام لتعود وحدها وهي ممسكة بكوب من المياة أخذه ياسر منها قبل أن يقول بذوق
_ شكرًا يا مها.
مها بنبرة ودودة
_ العفو على ايه؟
ناظرها ياسر بصمت لم يدُم طويلًا ليقول بترقُب
_ بقولك يا مها. فاكرة أما الزايدة تعبتك و روحتي عملتيها ؟
باغتها استفهامه فبرقت عينيها قبل أن تقول بتلعثُم
_ اه. اه فاكرة. بس اشمعنى ؟
لم يخفى عليه تلعثُمها ولكنه تابع قائلًا بهدوء
_ أنتِ قولتيلي ان عماد كان جاي مع صاحبه بيعمل عمليه و شافك هناك و اعجب بيكي والكلام دا.
مها بلهفة
_ ايوا فعلا حصل.
ضيق عينيه وهو يُتابع ملامحها عن كثب قبل أن يقول بترقُب
_ بس انا سمعت انك كنتي عرفاه قبل كدا، و ليكي علاقه بيه.
مها بارتباك
_ انا! ايه . ايه الكلام دا ؟ لا طبعًا. مين قالك كدا؟
ياسر باختصار
_ غنى.
هبت مها من مقعدها وهي تقول بصدمة
_ ايه؟ غنى!
ياسر بتأكيد و عينيه لازالت عليها
_ أيوا غنى.
تغلبت على صدمتها قبل أن تقول بانفعال
_ كذابة، وانت عارف انها طول عمرها بتغير من علاقتك بيا، وانك كنت بتودنا بعد موت عادل الله يرحمه، و عايزة تشوه صورتي قدامك. بس ! بس هي قالتلك الكلام دا امتى؟ هو انت لسه بتشوفها مش كانت...
قاطعها ياسر بخشونة
_ قالتلي الكلام يوم ما أنتِ عملتي العملية.
تلاحقت أنفاسها من حديثه، و جف حلقها وهي تناظره بصدمة لا تعرف ماذا أخبرته تلك الفتاة أيضًا؟ أيمكن انها وشت بها أمامه؟ حاولت نفي التهمة عن نفسها لتقول بلهفة
_ هو انت شفتها تاني بعد اليوم دا؟
بدأ بالتحقق من ظنونه ولكنه تابع استجوابها بطرق ملتويه حين قال مُستفهمًا
_ طبعًا شوفتها. دي كانت مستنياني عند المستشفى عشان تطمن عليكي..
دائمًا لكل كاذب سقطة وكانت سقطتها هي القاضية حين هتفت بغباء
_ ازاي كانت جايه تطمن عليا دا كانت جايه تتأكد من كلامي...
ماتت الكلمات فوق شفاهها وهي تناظر عينيه التي ارتسمت بها خيبة الأمل مما جعلها تخفض رأسها بخزي لينهض من مكانه وهو يقف قبالتها قائلًا بجفاء
_ الكلام اللي غنى قالتهولي صح؟
نبرته و نظراته و ملامحه التي اسودت من فرط الغضب كل هذه أشياء جعلتها تفهم ما هو المغزى الحقيقي خلف استفهامه لتُجيبه عبرات الندم التي تدحرجت على وجنتيها وهي تقف أمامه حامله ذنب تدمير حياته، و انفصاله عن محبوبته، و شقاءه إلى الأبد.
خيبة أمل جديدة أصابته، و لكن هذه المرة كانت أمر من العلقم، فمن اعتبرها شقيقته الصغرى و أمانته التي حافظ عليها طوال السنوات الماضية هي من خطت بيدها فرمان تعاسته و شقاءه في الحياة.
سمع صوت هيام القادم من الخلف فتحدث بنبرة قاسية
_ من النهارده تعتبريني انا كمان مُت زي عادل الله يرحمه، و بيتك دا اتحرم عليا العمر كله.
توجه إلى الخارج فقابلته هيام بمنتصف الصالة لتقول باستفهام
_ رايح فين يا ياسر؟
ياسر بجفاء
_ ورايا مشوار مهم هنا في العزبة. هخلصه و اعدي عليكي اخدك.
_ طيب يا حبيبي. ربنا يعينك.
توجه إلى الخارج وهو يشعر بأن المكان يضيق به حتى كادت رئتيه أن تنفجر طالبه لبعض الأكسجين النقي، فقد تلقى اليوم صدمة قاسية لا يتحملها قلبه، ولا يستوعبها عقله. لذا استأذن بعُجاله من عماد ليستقل سيارته و يغادر وفي قلبه رغبة قويه بمغادرة هذه الحياة التي لم تترك شخصًا واحد عزيزًا على قلبه الا و انتزعته منه.
كان يقول السيارة بسرعة ويديه تقبض على المقود بقوة،فالغضب بداخله يجعله يكاد يجن، فلم يلحظ ذلك البروز في الأرض و الذي جعل السيارة ترتفع إلى أعلى ثم تهبط بقوة على الأرض مُحدثه صوت قوي لفت أنظار جميع المارة مما جعله يتوقف على جانب الطريق يسترد أنفاسه ويحاول التغلب على غضبه و ألمه، وفجأة لمح طيفًا لإمرأة يعرفها قلبه جيدًا و الذي بدوره انتفض حين لمح خصلاتها المتمردة، فقد كانت تُعطيه ظهرها، ولكنه متأكد انها هي، فقلبه لن يخطيء أبدًا لذا ترجل من سيارته ليتوجه إليها، وعقله ينهره بشدة، ولكن منذ متى يستطيع أي عقل التحكم به في حضرة وجودها؟
شهقت شروق بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
_ الحقي يا غنى. ياسر داخل علينا.
انتابها الُذعر الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ يا لهوي بتقولي اي؟ يارب ما يشوفنا اديله ضهرك بسرعه.
تأكدت ظنونه حين رآى شروق التي تحدثت بتعقُل
_ اهدي، و متتوتريش هو مالوش حاجه عندك. عادي كنا هنا بنشتري حاجات أو بنزور حد .
هيهات أن يستمع قلبها لأي حديث فقد كانت دقاته تتناحر بصدرها بقوة، و أنفاسها تتسارع كمن تخوض سباق للعدو، و تتمنى لو أنه يُغير وجهته فحالتها لا تسمح برؤيته الآن، ولكن صوته القاسي باغتها حين قال
_ أنتِ بتعملي ايه هنا؟
انتفض جسدها و التفتت تناظره، فتفاجئت بهذا الغضب الذي يلون عينيه بلون الدماء فيجعلها مرعبة تشبه ملامحه التي كانت قاسية خاصةً بتلك العروق البارزة في رقبته، ولكنها حاولت التحلي بفضيلة الشجاعة لتقول بنبرة مُهتزة بعض الشيء
_ بشتري. شويه حاجات. في ايه؟
توقع أن تكذب عليه، ولكنه لن يسمح لغبائها في أحداث كارثة أخرى لذا قال بحدة
_ متكذبيش، و ردي عدل.
افزعتها نبرته لوهله، ولكنها لم تعتاد على الخوف منه لذت هتفت بنبرة عالية بعض الشيء
_ انا حرة اروح في المكان اللي يعجبني.
قاطعها بشراسة
_ حرة في اللي يخصك. انما الغباء اللي في دماغك دا هيطول ناس كتير اوي، وانا مش هسمحلك تتمادي فيه.
كلماته أيقظت الجراح من سُباتها لتهتف بانفعال
_ الناس اللي انت خايف عليهم اوي دول دمرولي حياتي.
ياسر بقسوة
_ غبائك و قلة ثقتك هما اللي دمرولك حياتك. متجبيش التهمة في حد تاني.
حاولت رد الهجوم بآخر مُضاد حين قالت
_ حقك تقول كدا لكن لما اثبتلك واسمعك بودنك اللي حصل هتقول..
قاطعها بنبرة جافة تحمل طابع اللوعة
_ هقول نفس اللي انا قلته. غبائك وقلة ثقتك هما اللي دمروا حياتك. سيبي بنات الناس في حالها.
غنى بانفعال
_ مش هسيبها. اشمعنى هي مسابتنيش؟
لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيه قبل أن يقول باستفهام
_ أنتِ عايزة ايه منها؟
غنى بقهر
_ عايزة أثبتلك أنها قالت كدا فعلًا
ياسر بنبرة محشوة بالوجع
_ و بعد ما تثبتيلي. ايه اللي هيتغير؟
كان استفهام من شأن أحد إجاباته قتلها. ما الذي سيحدُث حين يعلم الحقيقة ؟ هل سيغفر لها تلك الكارثة التي فعلتها بحقه؟ لم تسأل نفسها هذا السؤال بل و تعمدت ذلك خوفًا من تلك الاحتمالات المروعة، ولكنه قطع عليها الطريق ليقول بجفاء
_ الطعنة اللي طعنتيهالي في ضهري لسه بتنزف، ومفيش اي حقيقة هتداويها، فوفري على نفسك كل الجسور اللي بينا اتهدت.
تعلم بأن جميع السبُل بينهم تقطعت، وأنها فقدت اخر جزء من قلبها اليوم، ولهذا لم تريد أن تفقد كرامتها هي الأخرى لذا أجابته بنبرة مُتحشرجة، و جفون أثقلها الدمع
_ كل الكلام اللي انت قولته دا انا عرفاه، و متفكريش اني عايزاك تعرف الحقيقة عشان في دماغي حاجه من ناحيتك. لا . انا بس عيزاك تعرف الغدر كان جايلك من انهي ناحية.
من المؤسف أنه أكثر من يرى قلبها و يشعر به الآن، ولكنه لن يمد يديه ليمحي عبراتها أو ليربُت على جرحها فيبرد، فقد كان هو الآخر يحمل من الجراح ما يجعله يود الهرب من كل شيء حتى هي
_ الغدر ميبقاش غدر غير لو جه من اللي بنحبهم. غير كدا ولا بيهزنا.
أصابتها جملته في الصميم، فهاهو يخبرها بأن الغدر هو ما فعلته به لأنها حبيبته، فهي الوحيدة المُلامه بنظرة
_ انتوا جايين مع مين؟
هكذا تحدث موجهًا حديثه إلى شروق التي تحدثت بحرج
_ جايين لوحدنا.
برقت عينيه حين تفوهت بجملتها و تبدد كل شيء للحظات ليلتفت إليها قائلًا بحدة
_ انتوا جايين المشوار دا كله لوحدكوا؟
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
_ عادي. هو احنا صغيرين.
ود لو يُحطم رأسها في هذه اللحظة، فهذه المرأة حتمًا ستكون سبب هلاكه بيوم من الأيام
_ للأسف انك مش صغيرة. لو عيلة صغيرة كان يبقى ليكي عذرك.
صمت لثوان قبل أن يتابع بتقريع
_ جايه من اخر الدنيا أنتِ و صاحبتك لوحدكوا، قاعدين لحد ما الليل دخل و تقولي احنا مش صغيرين!
غنى لاستفزاز
_ والله انا مش شايفه مشكلة في كل اللي انت قلته ؟
اغضبه حديثها ليهتف بغيرة هي لعنته الأبدية معها
_ افرض حد عاكسكوا، ولا اتعرضلكوا؟ أنتِ ايه مفيش فيكي عقل. اتفضلي قدامي بدل ما اروح فيكِ في داهيه.
اجفلتها جملته و نبرته العالية حد التفات الناس إليهم لهذا تداركت شروق الموقف و اقتربت لتمسك بذراع غنى وهي تقول
_ يالا بينا.
توجهت الفتاتين خلفه، فقام فإيقاف أحد وسائل المواصلات ( توك توك) و أخبره أن يوصلهم إلى قريتهم بعد أن أعطاه العنوان، واختتم جمله قائلًا بنبرة يشوبها التهديد
_ انا همشي وراك بالعربية.
أنهى جملته والتفت إلى حيث تقف برفقة شروق ثم قال بجفاء
_ اركبوا.
توجهت شروق لتأخذ مكانها بانتظار غنى التي التفتت تناظره بعتب تصدى له كبرياءه، فظلت عينيه على جمودها مما جعلها تقول بصوت يتعانق به الألم والحسرة معًا
_ شكرًا اوي. تعبتك معايا.
كان للكبرياء صوت آخر اخرس صوت القلب في الحال ليقول بجفاء
_ ياريت متتعبنيش تاني.
جملته اضرمت نيران الغضب داخلها لتقرر تحديه حين قال
_ بلاش انت تتعب نفسك عشاني تاني.
أنهت جملتها و توجهت إلى داخل مواصلة النقل لينطلق السائق بينما هو وقع فريسة لتأنيب عقله الذي يحتج و بشدة على سيطرة هذه المرأة عليه بهذه الطريقة، فقد وضعته وجهًا لوجه أمام ضعفه أمامها بجملتها الأخيرة، وكأنها تخبره إن استطعت التخلي عني فافعل.
نفض عنه هذه الأفكار التي تنهش بعقله و استقل سيارته ليتبعهم إلى القرية، و طوال الطريق وهو يفكر اي طريق يسلكه حتى يتخلص من لعنة الهوى التي اعيته، و تسببت في عذابه ولوعته لسنوات.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت♥️
★★★★★★★★★★
_ بابي . بليز ينفع اطلب طلب ؟
هكذا تحدثت رنا بخفوت ليُجيبها خالد وهو لازال منشغلًا بالنظر في الأوراق أمامه
_ قولي يا حبيبتي.
أخذت رنا تقضم في شفتيها لا تعرف كيف تخبره بما تريد، واي طريقة يمكنها أن تجعله يوافق على طلبها دون نقاش؟
التفت خالد يناظر توترها بترقب ثم رقق لهجته وهو يقول
_ في ايه يا رنا يا حبيبتي ؟
تحمحمت قبل أن تقرر أن تخبره بما تريد دفعة واحدة
_ ينفع انزل اتغدى مع أشجان تحت ؟
تفاجيء خالد من حديث ابنته كثيرًا، ولكنه لم يُظهر ما يعتريه إذ قال باستفهام
_ اشمعنى؟
رنا برجاء
_ هي صاحبتي يا بابي، وانا حبيتها اوي. ممكن تسيبني اروح اقعد حتى معاها شويه؟
اندهش خالد من حديث ابنته و رجاءها ولكنه قال بجمود
_ افرض هي مش فاضية ؟
رنا بلهفة
_ لا فاضية. دي هي اللي طلبت مني انزل اتغدى معاها في البريك.
رفع أحد حاجبيه قبل أن يقرر أنه لن يحزن طفلته، ولكن صداقتها مع هذه المرأة لم تعجبه كثيرًا لذا سيراقب من بعيد حتى يتدخل عندما يتطلب الأمر منه ذلك
_ تمام يا حبيبتي. يالا ننزل سوى.
رنا بفرحة
_ بجد يا بابي. هتيجي معايا؟
خالد باختصار
_ بجد يا حبيبتي.
_ أشجان أنتِ معيطة؟
هكذا استفهمت آسيا وهي تنظر إلى أشجان التي يلون الألم عينيها وملامحها و نبرتها حين اجابتها
_ لا عادي. عيني اطرفت بس.
أسندت آسيا رأسها فوق كفها، وهي تقول بحزن
_ مشكلتك أنك أول ما بتزعلي عينك بتطفي على طول. قوليلي حصل ايه؟
حاولت قمع عبراتها حتى لا تُثير بلبلة حولهم في الكافيتريا الكبيرة الخاصة بالشركة ولكن فاض الحزن و طغى، فلم تعُد عينيها تستطيع حمله لينهمر الدمع من عينيها يشكو وجعًا لا تفلح اي كلمات في وصفه مما جعل آسيا تجذب أحد المحارم الورقية لتناولها إياها وهي تقول بغضب
_ والله الدمعة من عنيكي اغلى منه و من بلده.
أشجان بأسى
_ انا ارخص حاجه عند امين يا آسيا.
أسيا بحنق
_ عشان دا واحد حيوان. مش مقدر النعمة اللي في أيديه. بقولك ايه أنتِ مينفعش تتحمليه اكتر من كدا. احنا لازم نتصرف و تطلقي من الزفت دا. انا فاضلي تكه وهاجي اخلصلك عليه.
أشجان بانفعال
_ هو الموضوع سهل كدا؟ انا معايا ايه ولا حيلتي ايه عشان اقدر اصرف بيه على ولادي لما اسيبه!
آسيا بحدة
_ نعم ! تقريبا أنتِ اللي بتصرفي عليه و عليهم دلوقتي ولا انا غلطانه!
اشجان بتعب
_ لا مش غلطانه. بس انا دلوقتي زي اللي عريانه بالظبط. ضهري للطل، ولو هاخد موقف لازم يكون معايا حاجه اتسند عليها. عشان اقدر اكمل للآخر.
زفرت آسيا بتعب قبل ان تقول
_ لو استنيتي في الوضع دا اكتر من كدا يبقى بتموتي نفسك بالبطيء و مش هتلحقي...
قاطعها صوت رنا التي اقتربت من أشجان قائلة بسعادة
_ أشجان. أشجان. انا جيت.
التفتت أشجان إلى الصغيرة ليتبدل حزنها إلى سعادة لونت ثغرها ببسمة جميلة شقت طريقها من بين كل هذه المآسي حين رأت هذه اليتيمة التي تشعر بالشفقة تجاهها
_ أهلًا يا قلبي.
احتضنتها أشجان بحب لتتعلق عينيها الباكية بذلك الجسد الضخم الذي يُطل عليهم مما جعل آسيا تهب من مكانها وهي تقول باحترام
_ مستر خالد. ازي حضرتك.
كمال بجمود
_ أهلًا يا آسيا ازيك.
_ بخير الحمد لله. ازيك يا رنا.
هكذا تحدثت آسيا وهي تنظر إلى رنا الواقفة بجانب أشجان التي نصبت عودها ورفعت عينيها إليه فشاهد آثار الحزن، و الدموع التي تلطخ ملامحها الجميلة، فتجعلها لوحة حية للجمال الحزين مما جعله يطلق عليها بداخله لقب ملكة الجمال و الحزن
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ رنا قالتلي انك طلبتي منها تتغدى معاكي النهاردة ؟
شعرت أشجان بالحرج من حديثه، و كعادتها لا تملك الثقة الكافيه للحديث أو الرد مما جعل الحروف تتأرجح فوق شفتيها وهي تقول
_ انا. انا فعلا طلبت منها دا. بس لو حضرتك معترض أو.
رغبة مُلحة بداخله أجبرته على أن ينتشلها من هذا الحرج و الخوف الذي يتراءى بوضوح في عينيها لذا قاطعها قائلًا
_ لا مفيش اي اعتراض. انا مش حابب انها تسبب أي إزعاج.
اندفعت الكلمات من بين شفاهها متلهفة
_ أبدًا دي رنا جميلة اوي، وانا بحبها اوي.
شعر بصدقها، والأدهى من ذلك تأثير حديثها على طفلته التي اتسعت ابتسامتها كثيرًا، و كأنها لم تسمع من قبل أن شخصًا ما يُحبها، وقد اغضبه هذا لوهلة، فهذه المرأة بكل مرة تتقابل مع ابنته تشعره بتقصيره في حقها لذا تحدث بجفاء
_ مفيش مشكلة. لما تخلصوا اكل طلعيها على مكتبي.
تدخلت آسيا هذه المرة قائلة باحترام
_ حاضر يا مستر خالد.
التفت من أمامهم وهو ينوي الصعود إلى مكتبه، ولكن وصل إلى مسامعه جملة طفلته
_ انا فرحانه اوي عشان هقعد معاكي شوية.
اندهش من تعلقها الغريب بإمرأة لم ترها سوى مرة واحدة، وقد كان هذا سبب كبير يجعله يتراجع عن نيته في الصعود إلى الأعلى ليتوجه إلى أحد طاولات المدراء التي لم يجلس عليها سوى مرات معدودة، فهرول النادل لمعرفة طلبه بينما انشغلت أشجان مع رنا التي كانت تبتسم بسعادة و ضحكتها تملء وجهها على غير العادة، و كذلك هذه المرأة كانت تعاملها بلُطف و حنان يعلم كم أن ابنته تحتاجه، و قد كان هذا الأمر مؤلم كثيرًا، فمن كانت تغدق عليهم من الحنان غادرت دون رجعة.
مر وقت الغداء بسرعه ليُنهي وجبته وهو يتوجه إلى الأعلى ليستقر خلف مكتبه ينتظر مجيأهم، وهو يُفكر في أمر هذه المرأة مع ابنته و هل من الصواب لقائها بها ام لا؟
طرق خفيف على الباب وصل إلى مسامعه ليسمح الطارق بالدخول وقد كانت رنا التي أشرق وجهها بالسعادة و ارتسمت ابتسامة رائعة على ملامحها وهي تتوجه إليه قائلة بحبور
_ انا جيت.
ابتسم خالد بدوره وهو يقول بحنو
_ اهلًا بحبيبه بابي. اكلتي كويس؟
رنا بسعادة
_ اكلت كويس، و شربت عصير و كلت أيس كريم كمان.
كمال بخشونة
_ بالهنا و الشفا. كل دا مرة واحدة! دي الناني بتتحايل عليكي تكملي الساندوتش بالعافية.
رنا بمرح
_ دي الناني بقى. انما انا كلت مع اصحابي. آسيا و أشجان.
كمال باندهاش
_ بقوا أصحابك كمان!
رنا بلهفة
_ طبعًا اصحابي. دا احنا حتى اتفقنا اني هخرج معاهم يوم الأجازة كمان.
برق الغضب بسماء عينيه من حديثه طفلته مما جعله يتحدث بجفاء
_ اتفقتي من غير ما ترجعيلي!
ارتبكت رنا و غزى وجهها الخوف الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا . انا. انا مقصدتش. بس أشجان قالتلي انها هتقولك..
تعاظم غضبه من هذه المرأة التي تتقرب من ابنته بطريقة تُثير ريبته ليتحدث بجفاء
_ نبقى نتكلم بعدين. يالا عشان السواق هيوصلك البيت.
اومأت رنا بصمت لتُغادر مع السائق بينما كان هو يغلي من شدة الغضب الذي جعله يقول بالحديث مع مديرة مكتبه قائلًا بحدة
_ ابعتيلي أشجان عزام من قسم الأرشيف.
ماهي إلا ثوان حتى سمع طرق على باب الغرفة فعلم هوية الطارق لذا أعطى أمره بالدخول لتُطل برأسها وهي تناظره على استحياء أثار ريبته كثيرًا، فهذه المرأة غريبة دائمًا حزينة و تبكي، و خائفة، وهو يكره بشدة هذه الصفات في أي امرأة، ولهذا آثر الدخول في الحديث مباشرةً حين قال
_ مدام أشجان انا عايز اعرف ايه علاقتك ببنتي؟
صُعِقت من حديثه و استفهامه مما جعلها تناظره بصمت و عينين التمع بهم وجه الزمُرد الذي استأثر باهتمامه لوهلة قبل أن يتشتت انتباهه حين قالت بتلعثُم
_ انا. انا . مش فاهمه . يعني . حضرتك تقصد اي؟
خالد بجفاء
_ كلامي مفهوم مش محتاج توضيح. بس مفيش مشكلة هوضحلك. بنتي بادئة تتعلق بيكي بطريقة مش عجباني، و عايز اعرف ايه السبب؟
اغتاظت من حديثه الغريب، ولكنها لا تستطيع التعبير عما يجول بخاطرها ولا تملك الجرأة لذلك لذا قالت بخفوت
_ حضرتك تقدر تسألها.
زفر خالد حانقًا حين استمع الى جملتها لذا أجابها بحدة
_ مش هلاقي عندها إجابه مقنعه. بس أنتِ اكيد عندك.
قررت أن تخبره الحقيقة حتى تنجو من هذه المقابلة المرهقة وهي لا تملك أي قدرة على احتمال امثالة من البشر
_ يمكن عشان حست أن انا بحبها.
خالد بجفاء
_ و أنتِ تعرفيها منين عشان تحبيها؟
أشجان بصدق
_ عندك حق انا فعلا يعتبر معرفهاش. بس لما عرفت انها يتيمة حسيت اني عايزة احضنها واطبطب عليها.
اغضبه حديثها كثيرًا، فزمجر بخشونة
_ أنتِ بتشفقي على بنتي!
لا تعلم لما انتابتها رغبة قوية في البكاء، فهذا الرجل بغضب لكونها تشعر بالشفقة على ابنته، وهي تتمنى أن تجد شخص واحد في هذا الكون يشفق عليها لذا خرجت الكلمات من بين شفاهها حزينة كحالها
_ كلنا محتاجين الشفقة صدقني.
لامس جرحًا عظيمًا في جملتها، فلم يمنع نفسه من الاستفهام قائلًا
_ هو أنتِ على طول كدا!
_ كدا ازاي ؟
لا يعلم ما الذي عليه قوله؟ ولا يريد التطرق لأمور شخصية، و حانق بشدة على هذا الشعور بالشفقة الذي لا يعلم من أي جهة تسرب إلى قلبه تجاهها من ذات علم بأنها تتعرض للتعنيف على يد زوجها لذا آثر تغيير دفة الموضوع و عدم الإنزلاق خلف فضول أهوج داخله، فقال بجفاء
_ انسي.
لم تُطيل في الأمر انما قالت بلهجة يشوبها المرارة
_حاضر. لو حضرتك متضايق من علاقتي برنا، فأنا مش هحاول اقرب منها. بس لو هي جت لحد عندي مش هقدر اصدها، ودا عشان بحبها فعلًا مش شفقة عليها ولا حاجه. عن اذنك.
أنهت جملتها وتمنت لو أن الرياح تأخذها إلى مكان يمكنها إسقاط جميع احمالها دفعة واحدة حتى تهنئ ولو لوقت قصير بأنفاس هادئه و تنعم بالسلام الذي أكثر ما تفتقر إليه في حياتها.
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم ثم يدعو مع ذلك بما يسر الله له♥️
★★★★★★★★
_ هو احنا هنفضل واجفين اهنه كتير ؟
هكذا تحدث مطاوع بحنق مما جعل رحيم يقول بصرامة
_ اجفل خشمك يا واد انت. هو أنت أكده في المُصلحة لازمن تجرفني. انما لو في مرجعة و جله حيا يِبجى الموضوع على كيفك.
مطاوع باندفاع
_ زين انك خابر اني ما عحبش غير المرجعة. چايبني اهنه ليه في الحزن دا؟
رحيم بنفاذ صبر
_ اباي عليك . بجولك الموضوع كبير. ايه البعيد حمار مبيفهمش!
_ ايوا يعني ايه كبير اللي ماسكهالي دي! رسيني ايه العبارة؟
هكذا هتف مطاوع بملل ليقول رحيم بترقُب و عينيه على باب المنزل أمامه
_ شاكك أن الولية بنت المحروج بتاعت الوشم ساكنه أهنه.
اعتدل مطاوع منتبهًا لحديثه قائلًا باستفهام
_ صوح الحديت ده يا رحيم! ازاي ؟ مش كانوا بيجولوا ماتت!
_ كذب. الولية دي عايشة، وان شاء الله ربنا مش هيخيب ظني و هتطلع هي و هجبض عليها.
هكذا تحدث رحيم بغل. ثم استرعى انتباهه أحد الأطفال الذي كان يهرول في الشارع ليلتفت رحيم قائلًا إلى مطاوع
_ اني عايز اعمل حاچة تخليها تخرچ چري من البيت
مطاوع بتهكم
_ نخضوها.
رحيم بغضب
_ اتعدل ياد و اتكلم زين .
_
اغتاظ مطاوع الذي لم يُجيبه بل ترجل من سيارته لينادي على الطفل الصغير قائلًا
_ يا عسل. خد أما اجولك.
اقترب منه الصغير قائلًا
_ عايز ايه؟
اقترب مطاوع من أذنه ليقول شيء ما، فاعترض الصغير ليخرج من جيبه ورقة ماليه ثم عاد ليملي عليه عرضه مرة أخرى، ولكن هذه المرة وافق الصغير على أمل الحصول على هذه الغنيمة الصغيرة، وما هي إلا ثوان حتى شاهده رحيم يتوجه إلى البوابة الكبيرة ثم قام برن الجرس مطولًا قبل أن يهرول و يختبيء في أحد الزوايا تزامنًا مع استقلال مطاوع السيارة وهو يقول بمرح
_ طلعت ولا لسه؟
ناظره رحيم بحنق تجلى في نبرته حين قال
_ ايه اللي انت عِملته ده؟
مطاوع بسلاسه
_ جولت للواد يرن الچرس و يهروب و هديله خمسين چنية.
رحيم بغضب
_ انت يا چحش ايه الأفكار المطينة بطين دي؟
مطاوع باستياء
_ الصبر بس. ماهو ده اول حب منفعش هننزل بالتجيل بعد اكده
رحيم بتهكم
_ وهو ايه التجيل ده أن شاء الله ؟
لم يكد ينهي جملته حتى تفاجيء بصوت تكسير زجاج و بعدها خرجت أحد السيدات والتي ترتدي ثياب سوداء و غطاء رأس اسود لتصيح غضبًا على من قام بكسر زجاج البوابة لتجحظ عيني رحيم وهو يناظرها بصدمة. لقد كانت هي بالفعل، و لدهشته وجد ضي التي جاءت من خلفها وهي تحاول تهدئتها ولازالت هذه اللعينة تصرخ بغض وهنا استرعى انتباهه شيء جعل جميع حواسه تتوقف عن العمل!
اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. - اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك.♥️
★★★★★★★★
_ آسيا هاتيلي قهوتي وتعالي.
هكذا تحدث كمال إلى آسيا عبر الهاتف لتزفر الأخيرة بحنق وهي تتوجه إلى ماكينة صنع القهوة لتقوم بعمل قهوته وهي تشعر بالغضب منه ومن نفسها، فهذه الأيام ثقيلة كثيرًا على نفسها، و خاصةً حين يمر على ذاكرتها حديث رؤوف البارحة.
كانت تقف في انتظار أن تنضج القهوة لتتفاجيء بصوت ساخر من خلفها
_ حلو اوي انك عرفتي مقامك في الشركة زي مقام امك في البيت بالظبط.
هاهو كابوس حياتها بدأ مرة أخرى مع هذه الفتاة المُريعة والتي تتمنى لو تحترق في الجحيم السابعة ولا تجد من ينقذها، ولكنها قررت أن تُذيقها ما هو أقسى لذا التفتت تناظرها باحتقار تضمنته لهجتها أيضًا حين قالت
_ ايه دا الكلب اللولو بتاع كمال بيه جه !
صُدٍمت ميرهان من حديث آسيا الوقح، وكعادتها معها تُحقر من شأنها بطريقة تجعل الدماء تفور في عروقها لتصرُخ قائلة
_ أخرسي.
آسيا باستفزاز
_ تؤ تؤ تؤ تؤ تؤ. معقول تتعصبي بسرعة كدا. دانا حتى لسه معملتش حاجه.
ميرهان باستفهام
_ يعني ايه معملتيش حاجه؟
آسيا بغل
_ يعني خليكي تقيلة كدا. متتعصبيش من اقل حاجه. اصل على اخر اليوم الاقيكي اتشليتي ولا حاجه. اه . ماهو. أنا أصلي مقولتلكيش . مش انا ناوية تتسلى عليكي في الراحة والجاية .
ميرهان بانفعال
_ أنتِ اتجننتي! بتقولي ايه؟
لأول مرة الحظ يخدمها حين التقمت صورته التي تنعكس في الزجاج المقابل لها لتتبدل ملامحها إلى الآسى و نبرتها الى الانفعال وهي تتقن رسم الانهيار على وجهها حين قالت
_ لحد هنا ومش هسمحلك. تجيبي سيرة امي تاني، ولا تهينيني تاني.
اتبعت حديثها بشهقة قوية و التفتت تنوي المغادرة لتجد نفسها وجهًا لوجه مع كمال الذي لاحظ تأخرها و أتى لرؤيتها، ولكنه صُدٌم حين رأى انهيارها ولكن صدمته لم تدُم طويلًا إذ شاهد شقيقته تقف في الخلف ليهتف بلهفة
_ في ايه يا آسيا؟
آسيا بانفعال أتقنت تزييفه كهذه العبرات التي تنهمر على وجنتيها
_ انا مستقيلة من الشركة و التدريب وكل حاجه، و كفاية إهانات بقى.
قالت جملتها و دفعته لتهرول إلى الخارج فالتفت ناظرًا إلى ميرهان المصدومة مما يحدث و خاصةً حين قال بقسوة
_ المرة دي لو قليتي ادبك عليها انا اللي هقفلك.
ميرهان بصدمة
_ يا أبيه انا.
فزعت حين قاطعها بغضب
_ اخرسي.
صرخ بها ثم التفت يهرول خلف آسيا التي نسجت سيناريو واضح وصريح لما تريده أن يحدُث و مثلت دورها بإتقان، وها هي تستقل المصعد تنوي المغادرة وهي تعلم كل العلم أنه سيأتي خلفها، وقد صح ظنها فما أن أوشك باب المصعد على الانغلاق حتى حالت يديه دون ذلك لتهتف مُدعيه الصدمة من رؤيته
_ كمال بيه.
كانت العبرات تُغرق وجهها الذي لم تُمهله الوقت لتفحصه ولا لرؤية عينيها حتى لا يرى الكذب فيهمَ، فقد اخفضت رأسها بحزن مُفتعل ليشعُر بالحزن لأجلها مما جعله يقول بنبرة متعاطفة
_ رايحه فين ؟
آسيا بنبرة حزينة
_ همشي.
عاندها قائلًا
_ مش هتمشي.
رفعت رأسها وهي تقول بانفعال أتقنت تزييفه
_ ارجوك سيبني امشي.
عاندها بنبرة أكثر تصميم
_ مش هتمشي. مش هسيبك تمشي.
التفتت الى الجهة الأخرى ليتابع بنبرة خشنة
_ أنتِ مش دي. البنت الضعيفة دي مش آسيا. أنتِ قوية، و واثقة في نفسك.
رفعت رأسها تناظره بألم حقيقي إلى حد كبير
_بس الإهانات بتوجع، و بتدمر ثقة اي انسان في نفسه، ودي مش اول مرة.
هذه المرة تثنى له النظر داخل عينيها مما جعله يلامس وجعها الحقيقي ليقول بنبرة حادة كالسيف
_ بس الأخيرة. تعالي ورايا.
آسيا بتمنع و نبرة رقيقة
_ بليز . سيبني امشي.
التفت يناظرها بعبث تجلى في نبرته حين قال
ـ متضطرنيش أتجاوز حدودي. عشان مش عايز نرجع تاني ناقر و نقير. احنا في بنا معاهدة سلام تمام!
رسمت ابتسامة رائعة خجله فوق ملامحها قبل أن تقول بخفوت
_ تمام.
كمال بمُزاح
_ اقولك تمام. تقولي تمام التمام. في اتنين تمام. يالا تمام!
خرجت ضحكة رقيقة جميلة من بين شفتيها مما جعله يقول
_ دا كدا عشرة تمام و فوقيهم بوسة.
توجه إلى الداخل ليجد مريهان في انتظاره والتي تفاجئت حين شاهدت آسيا خلفه تتهادى في مشيتها مما جعلها تقول بلهفة
_ أبية البنت دي شتمتني...
قاطعها صوت كمال الصارم حين قال
_ اعتذري حالًا..
برقت عينيها من حديثه، فليس هو من يفعل بها ذلك! ولكنه تابع بصوت اكثر صرامة
_ اعتذري لآسيا واياكي تضايقيها تاني.
ميرهان بانهيار
_ بس هي اللي ضايقتني.
نهرها كمال بعنف
_ متكذبيش. انا سمعت كل حاجه. اتفضلي اعتذري.
قمعت صرخاتها، فقد أرادت قتل هذه الفتاة في التو واللحظة، فهذه هي المرة الثانية التي تقف أمامه في مثل هذا الموقف، ولكن هذه المرة أشد و اقسى، فكمال بمثابة كل شيء لها الاب و الأخ والصديق، والآن يناظرها كالمتهمين بل و يجبرها على الانحناء و الاعتذار من هذه الحُثالة، ولكنها لم تُطيل التفكير بل هتفت من بين أسنانها
_ انا أسفة.
_ اطلعي استنيني بره.
اطاعته دون الالتفات إلى غريمتها التي من المؤكد تشمت بها الآن لذا خرجت على الفور ليلتفت كمال ناظرًا إلى آسيا بغضب من نفسه يصاحبه حزن كبير على شقيقته، فجاءت لهجته جافة حين قال
_ ياريت تتجنبي التعامل مع ميرهان خالص لحد ما اقعد اتكلم معاها، وأشوف ايه اللي مشكلتها معاكي؟ تمام!
قال كلمته الأخيرة بعفوية استغلتها هي لتُشتت انتباهه عن أي شيء سواها، فقالت بنبرة يشوبها الدلال
_ تمام التمام.
تبدلت نظراته في الحال حين سمع جملتها التي نجحت في صرف انتباهه عن كل شيء، فتابعت خطتها إذ قالت بلهفة
_ حضرتك اللي قولتلي اقول كدا على فكرة.
كانت تتقن استخدام أسلحتها الأنثوية الفتاكة، و هو الرجُل العابث الذي يرى أمامه نوع مختلف بتوق لتذوقه، ولكن هذه اللحظة كانت حقيقية من قبله، خاصةً وأن دقاته بدأت بالتخبط أمامها و كأنها وقعت أسيرة لسحرها الخلاب مما جعل ابتسامة رائعة تُضيء وجهه وهو يقول بخشونة
_ خليكي كدا على طول.
اللهم استرني فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض عليك. اللّهم اعف عن ذنوبي، واستر عيوبي، واغفر خطيئاتي، إنك أنت الرحمن الرحيم. اللهم إنّا نرجو رحمتك ونخشى عذابك، اللهم نجّنا من خطايانا واغفر لنا وتب علينا يا غفور يا رحيم ♥️
★★★★★★★★
مر يومان دون احداث تُذكر إلى أن جاءت نهاية الأسبوع فدق جرس الباب الكبير بإصرار مما جعل الجميع يتنبه إليه، فهتفت نبيلة بجفاء
_ زفته ياللي اسمك علا. افتحي الباب.
هرولت الخادمة لتفتح، و ما هي إلا ثوان حتى تفاجيء كُلًا من نبيلة و نور الدين وهايدي حين شاهدوا عمر الذي اطل من الباب و بجانبه فتاة بشعر اسود كالليل تجر مقعد سعاد المتحرك مما جعل نبيلة تنتفض مكانها وهي تقول بصدمة
_ مين دي يا عمر!
ناظرها عمر بسخرية، فهو يعلم أنها تعرف هويتها حق المعرفة، ولكنه أراد التوضيح على طريقته حين قال
_ دي شروق صابر الجيار بنت عمتي نسمة الله يرحمها، و مراتي !
يتبع....
انا حالياً ابني بيمتحن و هيخلص الاسبوع الجاي فاستحملوني في المواعيد بقى مستنيه رأيكوا ♥️