تحميل رواية اخر نساء العالمين بقلم سهيلة عاشور pdf
بقلم سهيلة عاشور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى مدن الصعيد الجميلة، والتي تمتاز بطيبة شعبها وجمال خضرتها… كان هناك منزل كبير لأحد أعيان هذه البلد. يجلس مع زوجته وعلامات الغضب تظهر على وجهه. مهران بغضب: بقاله أربع سنين متجوز من غير خلفه… ابني الكبير وولي عهدي من بعدي ومش عارف يجبلي حتت عيل. أنوار (زوجته): صبرك بالله يا حج… وهو يونس كان بكيفه؟ ما يمكن مرته اللي فيها حاجة؟ ما هو محدش رايد يسمع مني ويخليهم يروحوا يكشفوا عند الدكتور. مهران بلهجة صعيدية صارمة: كأنك اتخبطي في عقلك… عاوزة ولدي يروح للحكيم يقله شفني أنا معيوب ولا لأ؟ أنوار بهد...
رواية اخر نساء العالمين الفصل الأول 1 - بقلم سهيلة عاشور
في إحدى مدن الصعيد الجميلة، والتي تمتاز بطيبة شعبها وجمال خضرتها… كان هناك منزل كبير لأحد أعيان هذه البلد. يجلس مع زوجته وعلامات الغضب تظهر على وجهه.
مهران بغضب: بقاله أربع سنين متجوز من غير خلفه… ابني الكبير وولي عهدي من بعدي ومش عارف يجبلي حتت عيل.
أنوار (زوجته): صبرك بالله يا حج… وهو يونس كان بكيفه؟ ما يمكن مرته اللي فيها حاجة؟ ما هو محدش رايد يسمع مني ويخليهم يروحوا يكشفوا عند الدكتور.
مهران بلهجة صعيدية صارمة: كأنك اتخبطي في عقلك… عاوزة ولدي يروح للحكيم يقله شفني أنا معيوب ولا لأ؟
أنوار بهدوء: وفيها إيه بس يا أخويا؟ يمكن يكون الموضوع فيه حاجة لا نعرفوها.
مهران وقد تملكه الغضب: أنا شفتله عروسة زينة… بنت محمد أخوي الله يرحمه.
أنوار بصدمة: بنت المنصورية؟ من إمتى يا حج بترضى بجوازه من بره الصعيد؟ وزمان عيشتها غيرنا؟ أنا فاكرة إنها كانت عيلة صغيرة.
مهران بابتسامة وهو يتذكر الصور التي رآها لها: لا، ما خلاص كبرت وبقت عروسة وابن عمها أولى بيها من الغريب. وأنا ابني مش عويل يتجوز واحدة واتنين وعشرة.
أنوار بقلة حيلة: طب ومرته دي هنعملو وياها إيه؟
مهران ببرود: كلنا عارفين إنها طمعانة في فلوس ولدك. إلا هو قال إيه؟ أعاملها بما يرضي الله… ثم صاح بصوت عالٍ: يونس…. يا يونس!
فاجأهم بنزوله بهدوئه المعتاد. شاب يافع الطول، ذو وجه صلب وجسد خشن من أعمال الأرض، لونه بلون الطمي، وشعره أسود داكن، ويبلغ من العمر 28 عاماً.
يونس باحترام: خير يا أبويا… صوتك عالي ليه؟
مهران بجدية: اعمل حسابك أنا كلمت مرات عمك ودخلتك على بنت عمك محمد الله يرحمه الأسبوع الجاي.
يونس بضحك: خبر لي يا أبويا؟ بتضحك معايا إياك؟
مهران بهدوء: لا، أنا بتكلم جد… دخلتك على بنت عمك زهرة الأسبوع الجاي.
يونس بغضب: مش هتجوزها يا أبويا…. أنا يونس مهران أتجوز عيلة عندها 18 سنة.
مهران (والد يونس) بلهجة صعيدية: أنا اتفقت مع الناس خلاص…. عاوز تصغرني وسط الناس يا ولد؟
يونس بغيظ: يا أبويا أنا متجوز… وعندك أخوي مصطفى أهو مش متجوز؟ إشمعنى أنا؟
مهران بغضب وهو يضرب بعصاه أرضاً: أنا قلت كلمتي…. ولو مش عاجبك تغور من بيتي ولا انت ابني ولا أعرفك.
يونس بسرعة: مقدرش يا أبويا وأنت عارف. اللي تشوفه يا أبويا.
مهران بسعادة: يبقى كتب الكتاب والدخلة الأسبوع الجاي.
يونس في نفسه: والله لأخليها تطفش من نفسها.
***
في منزل أهل العروس وفي محافظة المنصورة.
زهرة ببكاء: مش عاوزة أتجوزه يا ماما علشان خاطري بلاش… أنا عاوزة أكمل تعليمي.
وفاء (الأم) بحزن: إحنا مليناش رأي يا بنتي. دا ابن عمك.. وعمك هو اللي قرر دا. أنا مليش رأي.
زهرة ببكاء شديد: أنا بكره الصعيد. بخاف منهم يا ماما…. علشان خاطري بلاش… والنبي يا ماما.
تركتها الأم وقلبها يتقطع على ابنتها الحبيبة. ولكن ما باليد حيلة، فقد صدر القرار من كبير العائلة وقضي الأمر…. ظلت تبكي في مرار مما هي فيه. فهي فتاة يتيمة الأب، كانت تعشق والدها بشدة. كما أنها جميلة، بل إنها فاتنة بحق. فكانت زهرة قصيرة القامة قليلاً، وتمتلك بشرة بيضاء حليبية، وشعر كستنائي ناري اللون مميز للغاية. كما أن عينيها عسلية اللون بأهداب كثيفة، وشفاه كرزية. كانت جميلة بحق، فهي نسخة أصلية من أمها وفاء.
***
في منزل زوجة يونس الأولى.
كانت تولول وتنحب بشدة وتندب حظها. فقد أخبرها والد زوجها بقراره الصارم، فوقعت هذه الأخبار على أذانها مثلاً الصاعقة. فهناك من ستأتي لتأخذ زوجها، الذي هو بمثابة بنك مركزي متنقل بالنسبة لها. وأيضاً يمكن أن يكشف سره.
ناهد بنحيب: آآآه يما يا جلبي يما هيتجوز عليا يما.
فادية (الأم) بغضب: ما بس بقا يا بت انت… اكتمي. وبعدين انت إيه اللي مزعلك؟ اللي يشوف كده يقول دايبة في هواه.
ناهد بغل: وتيجي هي وتجيبله الواد… ولا انت شايفه إني مش بخلف؟
فادية بخوف: بس يا بت اكتمي وطي صوتك لأحسن حد يسمعك. انت عاوزة تودينا في داهية؟ عاوزاه يطلقك ويرميكي ونطلع من المولد بلا حمص…. وبعدين إحنا مش هنخليهم يتهنوا ببعض. وهو من الأساس مش رايد الجوازة دي.
ناهد بغل: عندك حق يما… أنا هخليها تطلب الطلاق بنفسيها كمان….
***
في منزل أهل يونس.
كان يونس يجوب المنزل ذهاباً وإياباً، وقد تملكه الغضب بشدة. فهذه الطفلة آخر مرة رآها فيها كانت رضيعة، عندما قرر عمه المرحوم أن يأخذها هي ووالدتها كي يعيشوا في محافظة المنصورة من أجل التوسع في العمل. ولكنه مع الأسف قد توفي في يوم بإرادة من الله سبحانه وتعالى.
يونس في نفسه: أنا يعمل فيا كده… يحطني قدام الأمر الواقع؟ يجبرني؟ هو أنا صغير؟ ماشي يا أبويا ماشي.
قاطعه دخول أخيه الوحيد، والذي بمثابة أعز أصدقائه أيضاً. فهو بالطبع علم بكل ما حدث من والده ووالدته بالأسفل. فالكل في المنطقة علم أن عرس ابن كبير البلد الأسبوع القادم.
مصطفى بابتسامة مرحة: مبروك يا أخوي عقبال التالتة… ثم انفجر ضاحكاً.
يونس بغيظ: بقلك إيه يا مصطفى؟ مش ناقصاك انت كمان… جاي تتريق عليا أهو؟ دا اللي كان ناقص.
(مصطفى مهران: هو الابن الأصغر لهذه العائلة، يبلغ من العمر 24 عاماً… خفيف الظل ومحب للحياة بشدة، كما أنه ودود ولطيف جداً. قمحي البشرة ويشبه يونس بشدة، ولكن الطبع مختلف تماماً.)
مصطفى بمرح: بتريق…. يا أخي ربنا يوعدنا بربع التريقة اللي انت فيها دي يا ولد المحظوظ.
يونس بعدم فهم: اتخبطت في مخك…. فيك إيه انت؟
مصطفى بغمز: على العروسة يعني… بنت عمك يا أخوي.
يونس بغيظ: ما تخلص يلا… ماله؟
مصطفى باستفزاز: شكلك مشفتهاش… منت معذور. أنا كنت عندهم من كام يوم أودي ليهم زيارة علشان الرجالة كان عندهم شغل محدش كان فاضي غيري… أول ما شفتها كنت هكتب عليها طوالي بس طلعت من بختك. يلا يا عم أنا متنازل.
يونس بغضب: انت اتجننت في مخك ياض؟ والله لولا إنك أخوي كنت خلصت عليك…. يخربيت دماغك اللي هتوديك في مصيبة دي.
مصطفى بضحك وهو يخرج من الغرفة: بس برضه يا بختك.
نظر له يونس نظرة جعلته يعلق الباب سريعاً وينزل إلى الأسفل.
رواية اخر نساء العالمين الفصل الثاني 2 - بقلم سهيلة عاشور
نظرت زهره له تتابع أفعاله وقد بدأ وجهه تكسوه الحمرة.
عروق وجهه التي قد برزت وعيونه مثبتة نحو باب المنزل وقد سادها السواد القاتم.
يكور يديه بغضب ويضغط عليها بقوة.
قلقت زهره عليه بشدة.
من الأساس لم تكن تستوعب الذي يحدث حولها ولا تعرف كيف تتصرف وماذا عليها أن تفعل.
قام مصطفى من أمامها متجها نحو غرفته وأغلق الباب مما زادها قلقاً.
فأسرعت لتهاتف يونس وتخبره سريعاً.
زهره بخوف: الو يا يونس. الحقني والنبي.
يونس بخضة: في إيه يا زهره؟ انت كويسة؟ أي اللي حصل؟
قصت عليه كل ما حدث مما جعله يستعجب بشدة ويقلق من أجل أخيه.
فترك ما بيده وصعد سريعاً نحو المنزل.
وفي نفس الوقت استمعت زهره لصوت تكسير عالٍ.
فققلقت بشدة.
اتجهت نحو الغرفة وفتحتها سريعاً.
وجدت مصطفى قد حطم جميع الصور التي تجمعه مع سمية والتي كانت موجودة داخل الإطار الزجاجي.
نظرت لحالته بصدمة وهو يتنفس بقوة وصوت مسموع ووجهه يشع حرارة.
اقتربت منه وحاولت أن تهدئه ولكنه ثار بشدة لدرجة أنها خافت منه.
زهره بقلق: مصطفى متعملش في نفسك كده. هتلاقيها بس تعبانة من الحمل.
مصطفى بصوت عالٍ: معملش في نفسي كده! دي سابتني ومشيت. مراتي وحبيبتي واللي بعت عشانها الدنيا كلها سابتني. سابتني في وقت كان لازم تسيب الكل وتبيع أي حاجة علشاني.
ثم أكمل بغضب: راحت لأخوها. راحت للك** اللي بتسميه أخوها. اللي بسببه إحنا مرميين هنا وبسببه أمي وأبويا ما-توا.
زهره ببكاء وقد ألَمَها قلبها على حالته: طب أهدي يا مصطفى كده هيحصلك حاجة.
مصطفى بسخرية: وهيحصل إيه أكتر من اللي حصل يا زهره؟ دا أنا صحتي راحت ونفسي اتكس-رت من كتر الشغل عند اللي يسوى واللي ميسواش عشان أعيشها مرتاحة. وبعد كل دا عملت إيه؟ دي خدت ابني ومشيت.
صرخ في آخر كلماته مما جعلها تبكي بحرقة وتنظر له بألم.
فهو محق في كل كلماته.
نظرت خلفها فوجدت يونس يقف والحزن يكسو وجهه.
فأشار لها بالخروج وخطى داخل الغرفة، وأحكم إغلاقها.
وزع نظره بين أرجاء الغرفة وقد وجدها مبعثرة والزجاج يملأ الأرض وأخيه يجلس على السرير والغضب يكسوه ويسيطر عليه.
اقترب منه فمد مصطفى يديه في جيب أخيه وأخرج علبة السجائر وأخذ منها واحدة أشعلها وأخذ ينفثها بشراهة وخبث واضح.
يونس بتعجب: انت بقالك قد إيه بتشرب سجاير؟
مصطفى: ...
يونس بغيظ: هو أنا مش بكلمك؟ ما ترد.
مصطفى بغضب: انت عاوز إيه دلوقتي يا يونس؟ حل عني أنا مش ناقصك.
اقترب منه يونس وأخذ منه تلك السيجارة ورماها أرضاً ودعس عليها بقوة وغضب وهو ينظر داخل عيني أخيه بتحدي.
مصطفى بغضب: إيه يا عم؟ بتاخدها لي؟
يونس بغضب: أنا أخويا ميشربش سجاير. انت فاهم.
مصطفى بغضب جامح: لا مش فاهم. انت مش وصي عليا ولا أنا عيل صغير ومحتاج منك النصيحة. وبعدين إيه يا عم الشيخ؟ انت بتحلل وبتحرم على مزاجك. حلال ليك وحرام ليا.
اقترب منه يونس بغضب يجذبه من تلابيب ملابسه ويلكمه بشدة مما جعل أنفه تنزف الد-ماء.
فغضب مصطفى أكثر ورد له تلك اللكمة بقوة أكبر مما جعل وجهه تصيبه الزُرقة.
وظلوا هكذا يتشاجرون بصوت عالٍ ويسددون لبعضهم اللكمات.
مما جعل زهره تهرع نحو الباب وتحاول فتحه ولكن قد أغلقه يونس من الداخل بإحكام.
كانت تصرخ بأسمائهم ولكن دون جدوى فالآن غضبهم هو المتحكم وليس هم.
مصطفى بغضب: انت عاوز مني إيه انت كمان هاا؟ عاوز تخلص عليا عشان تعيش حياتك؟ منتى نسيت الـ*ـتار ونسيت حقنا. بقيت جبان وضعيف أوي يا يونس. أنا قرفان منك.
يونس بصراخ: طول عمري شايل ومش بنطق. طول عمري متحمل كل حاجة. انت فاكر إني بعرف أنام الليل؟ حتى أنا مبقتش بشوف حاجة حلوة في الدنيا من بعد أبوك وأمك غيرك. وانت بتعمل إيه دلوقتي؟ بص لنفسك في المراية يا مصطفى. انت خلاص انتهيت.
ابتعد مصطفى عنه وهو ينظر له وحوله بضياع وذهب نحو الباب فتحه وخرج من المنزل سريعاً.
نادت عليه زهره كثيراً وهي تبكي بحرقة ولكن دون جدوى.
نظرت نحو يونس بعتاب ولكنها ركضت نحوه بخوف تحتضنه ولا تزال تبكي.
فقلبها الرقيق لم يعد يستطيع التحمل.
زهره بصدق وبكاء: أول مرة أخاف بجد. مش اليوم اللي عمي ومرات عمي ما-توا فيه. لا دا النهارده يا يونس. مكنتش أعرف إن قوتي فيكم يا يونس.
ثم ابتعدت عنه ونظرت في عينيه بضياع: رجع مصطفى يا يونس عشان خاطري. أوعى تسيب مصطفى دا وصية عمي ومرات عمي ليك.
نظر لها بحزن وقد تلمس العقلانية في حديثها.
فتركها وركض كي يلحق بأخيه.
***
في منزل عائلة حسام.
كان يجلس وهو ينفث سيجاره بضيق.
يشغله ما حدث مع صديقه وأخيه الروحي.
ملامحه الحزينة المنكسرة لا تفارقه.
يتذكر صمته واصفرار وجهه.
يتذكر نبرة صوته عندما هاتفه ليطمئن عليه فأخبره بالجائحة التي حدثت.
تراهبه هبة وقد أشفق عليه بشدة وخصوصاً أنها تعلقت به كثيراً.
فبعد حادثة الوفاة قرر الوالدين أن يسافروا عند الأقارب في دولة الأردن الشقيقة.
فبقوا في المنزل وحدهم وشاهدت طبعه الحنون اللطيف.
لم تكن تعرف أنها سوف تحبه بهذه الطريقة.
أصبحت مدمنة على رؤيته صباحاً وهو يستعد للذهاب للعمل أو مساءً عندما يتناولون الطعام سوياً ويغمرها بنظراته وأفعاله الحنونة.
فمن مثلها لم يذق طعم الحنان.
بالنسبة إليها حسام هذا أفضل ما رأت عينينا حتى الآن.
رأته يجلس وحيداً مهموماً قررت أن تذهب إليه.
جلست أمامه وهي تنظر له بملامحها التي تريحه عند النظر إليها وابتسمت كعادتها منذ أسابيع.
هبه بنبرة هادئة: لسه بتفكر في يونس؟
حسام بضيق: أيوه لسه. أنا زعلان أوي إني مش معاه يا هبة. اللي هو فيه صعب أوي وأنا مش عارف أساعده. دا حتى مرضاش يجي يقعد معانا ولا رضي ياخد مني فلوس. متبهدل هناك وشغال في ورشة ومصطفى اللي بيشتغل طول اليوم. اتبهدلوا أوي طول عمرهم ولاد كبير البلد مش سهل عليهم أبداً.
هبه بثقة: بس كمان يونس ومصطفى رجالة وجدعان وربنا بيختبرهم يا حسام. أنا واثقة من دا. أنا عارفة إنه ظلم وإنه زي ما انت بتقول أكيد في حاجة غلط حصلت. بس لحد ما دا يتحل هما لازم يعيشوا اليوم بيومه واحنا معاهم. إيه رأيك لو نروح ليهم ونرخم عليهم شوية؟ مش انت ليك شقة في نفس العمارة اللي عرضت عليهم ياخدوها؟
حسام بإيماء: أيوه ورفضوا ياخدوها. كنت أنا ويونس شارينها مع بعض.
هبه بابتسامة: خلاص نروح نقعد فيها وانت كنت بتقول عاوز تاخد إجازة. وأهو تقف جنبهم. إيه رأيك؟
نظر لها بفخر ومد يده يضعها على خدها بحنان يربت عليه بلطف مما أصابها بالخجل.
حسام: ربنا يخليكي يا هبه. انت هدية ربنا ليا بجد.
هبه بخجل: وانت كمان ربنا يخليك ليا.
حسام بضحك: ماشي يا ستي. أنا نازل وهاجي على الغداء مش هتأخر.
هبه بابتسامة: تروح وتيجي بالسلامة.
ودعته بحرارة ولم تخلُ من مغازلاته التي تفتك بها من الخجل.
أغلقت الباب وذهبت متجهة نحو المطبخ ولكن لم تكمل طريقها بسبب دق الباب.
فرجعت سريعاً ظناً منها أنه حسام وقد نسي شيئاً.
ولكنها صدمت وتلجم لسانها وبدأ سُكرها في الانخفاض عندما فتحت الباب ورأت الطارق.
هبه بتلعثم: ان... انت...
***
أمام منزل أهل يونس.
والذي أصبح مؤخراً ملكاً لضاحي.
فعلى الرغم من امتلاكه قصراً فخماً إلا أنه صمم على البقاء في هذا المنزل والذي حلم به طوال تلك السنوات.
تقف سمية وفي يدها حقيبتها تمشي نحو البوابة في هدوء.
وما إن رآها الحرس حتى انحنوا نحوها يحملون الحقيبة ويرحبون بها بشدة وينحنون في احترام ويسيرون معها نحو الداخل.
فُتح باب المنزل الكبير لتجد ضاحي يقف بإنتظارها والابتسامة على وجهه وهو يفتح ذراعيه لها لترتمي في أحضانه.
ضاحي بثقة وابتسامة: قلتلك هترجعي ليا أنا في الآخر.
سمية بهدوء: أنا قلت أخويا أولى بيا.
ربت على ظهرها ولا تزال ابتسامته موجودة على وجهه.
وأشار لها نحو إحدى الغرف والتي فُتحت وخرجت منها إحداهن مما جعلت الصدمة والتعجب يعتلون وجه سمية بشدة.
ضاحي بثبات: أحب أقدم لك يا سمية.... مراتي.
سمية بصدمة: ناهد!
رواية اخر نساء العالمين الفصل الثالث 3 - بقلم سهيلة عاشور
جلس مصطفى على إحدى جوانب الشارع بعدما مل من السير. لا يعرف لماذا نزل من المنزل وهو بهذه الهيئة. لأول مرة في حياته يتشاجر مع يونس. فيونس بالنسبة إليه ليس مجرد أخ، فهو الحامي والحمى والصديق والأب. لطالما كان هكذا منذ الصغر. لا يستطيع عقله تصديق كل ما يحدث حوله، وكأنه في كابوس سيء لا يريد الانتهاء. فقد والده ووالدته كانت صدمة مثل الصاعق الذي هبط على قلبه وعقله وقام بتفتيت كل ذرة بهما. وذهاب سمية، والذي يظنها طرفه حتى الآن، صدمة أخرى. وما فعله مع يونس وحده، بالنسبة إليه، نهاية العالم.
زفر بضيق ووضع رأسه بين يديه وهو يهزها بضعف. يشعر وكأن العالم بأكمله اجتمع على الخلاص منه. فرت دمعة من عينيه. ولكن كانت يد يونس الأسرع، حيث امتدت وقامت بمسح دموعه وهو ينظر نحوه بحزن وعتاب.
مصطفى بصوت مختنق: أنا آسف يا يونس... عشان خاطري متزعلش مني. أنا مقدرش أزعلك.
جلس يونس بجواره وحاوط كتفيه بذراعه وقربه نحو صدره يحتضنه بحب أخوي كبير.
يونس: أزعل من مين يا أهبل أنت.... أنت ابني يا مصطفى مش أخويا. أنا زعلان عليك. عمري مزعل منك... حتى لو عاوز مش هعرف.
مصطفى بابتسامة باهتة: يعني مش زعلان؟
يونس بمرح وهو يلكزه في معدته: ما قلنا مش زعلان. ولا هو تلزيق... أوى كده. الدنيا حرضحك.
ضحك مصطفى على مزاح أخيه، ولكن سرعان ما عاد وجهه للعبوس من جديد عندما تذكر حاله. شعر به يونس وحزن من أجله كثيرا، ولكنه أراد أن يطمئنه.
يونس بهدوء: متزعلش نفسك يا مصطفى. محدش عارف بكره فيه إيه.
مصطفى بسخرية: هيكون إيه أكتر من كده يا يونس... دي سابتني وخدت ابني اللي في بطنها وراحت عند اللي قتل أمي وأبويا.... ثم أكمل بغضب: وقفت قدامي وقالتلي أنا رايحة عند أخويا. مبقتش عارفة أعيش معاك.
يونس بهدوء: قلتلك أبوك وأمك ماتوا في حادثة الأتوبيس. زيهم زي باقي الأتوبيس اللي مات... ضاحي ملهوش دعوة بالموضوع ده. وحسام أكدلي.
مصطفى بضيق: والأملاك اللي بقت باسمه إيه؟ أبوك كتبهاله بجد ولا إيه؟
يونس بزفر: أكيد لا... دي فيها لعب. بس للأسف اللعب ده قانوني. هياخد وقت لحد ما نعرف نثبتها... ثم أكمل بحزن: أوى تكون مفكر عشان أنا هادي وساكت يبقى خلاص رميت حقنا. أنا مش بنام الليل يا مصطفى وأنا بدور ورا اللي حصل. أنا عاوزك تهدى وتطمن... ثم أكمل بتحذير: أهم حاجة أوى تفكر تروح تجيب سمية. أنت فاهم؟ مش عاوزك تروح عند الزفت اللي اسمه ضاحي ده.
مصطفى بقوة: أروح لها... لا يا يونس. عي مبقتش تلزمني خلاص. أنا اللي عاوزه ابني اللي بطنها وبس. وهطمن عليه من بعيد.
يونس بعبث: مش عاوزها؟ طب كويس والله. وفرت عليا كلام كتير كنت هقوله... يلا بينا نروح.
مصطفى بضيق: لا. سبني أنا عاوز أشم شوية هوا. ولما هزهق هاجي لوحدي.
ربت يونس على كتفيه بحنان.
يونس: بس متتأخرش عشان بقلق عليك يا صغير.
قال آخر كلماته بمرح مما جعل مصطفى يبتسم بيأس. وبعدها اتجه يونس نحو منزله حتى يطمئن زهرة التي جُن عقلها من الخوف عليهم.
***
في منزل أهل يونس.
كانت تقف سمية مذبلة العينين تنظر نحو ناهد وكأنها برأسين. توزع نظراتها بين ضاحي تارة، وناهد التي كانت تقف بمنامة قصير وتضع يدها في خصرها تارة أخرى.
ضاحي بابتسامة: إيه يا سمية؟ مش هتسلمي على مرات أخوكي؟
اقتربت منها ناهد سريعًا وهمت لتقبلها، ولكن وضعت سمية يدها أمامها بثبات ونظرت نحو ضاحي بتعجب.
سمية بتعجب: مش أنت المفروض محبوسة؟ بتعملي إيه هنا.... خرجتي إزاي يعني؟
ضاحي بضحك: تعالي بس أنت مصدومة كده ليه؟ تعالي ارتاحي الأول وأنا هفهمك كل حاجة. وأنت يا ناهد وصي الخدم لقمه حلوة كده لأختي حامل وتعبانة ولازم تتغذى.
اقتربت منه بدلال ووقفت على أطراف أصابعها وقبلته في خده وهو يضحك وينظر لها بتفحص. وسمية تتابعهم وكادت أن تستفرغ.
أمسك يد سمية واتجه بها نحو إحدى الكراسي وأجلسها عليه. ومن ثم جلس بجوارها ونظر لها نظرات لم تفهمها.
ضاحي بهدوء: أنا عارف إنك مستغربة ومخضوضة... بس أنت عرفاني اللي عاوزاه بأخده. وأنا عاوز أي حاجة كانت في إيد يونس زمان ودلوقتي. عشان كده خدت ناهد. وكمان فكرت فيها لقيت إن ناهد دي شافت منهم كتير وتعرف عنهم كتير أوي أوي. وهي أكتر حد ممكن يساعدني. هربتها من السجن ودخلت واحدة مكانها بنفس الاسم. تزوير خفيف كده. بس أخوكي عرف يتصرف.
نظرت له سمية بتعمق ومن ثم ابتسمت بهدوء وهي تربت على قدمه.
سمية: برافو عليك يا ضاحي. أيوه كده... انتقم من سنين العذاب اللي عشناها في عزهم. انتقم للسنين اللي كنت بجري فيها وراه وهو كان بيعاملني كأني كلبة تحت رجله. وقال إيه لما بعدت حس بقيمتي وجري عليا. مفكرني لسه زي الأول. ولما افتقر وبقا مش لاقي ياكل عاوزني أفضل جنبه ومعاه؟ وأنا أعمل إيه وسط الجوع والقرف ده؟ واللي في بطني ده مش عاوز راحة.
ضاحي بمكر: طبعًا يا حبيبتي.... وأنت هنا في بيت أخوكي يعني بيتك. وكل اللي أنت عاوزاه رهن إشارتك يا سمية. انسي كل حاجة وافتكري إنك سمية هانم اخت ضاحي بيه. وأنا كمان داخل شغل جديد من بعده. هنتنقل نقلة تانية خالص هتخلي كل دول خدم وعبيد تحت رجلينا.
سمية بتعجب: شغل إيه ده؟
ضاحي بهدوء: هعرفك كل حاجة. بس دلوقتي اطلعي ارتاحي فوق. أنا خلتهم جهزوا ليكي أوضة كبيرة وحلوة و....
سمية بمقاطعة: لا لا... أنا عاوزة أوضة مصطفى. مش لسه موجودة؟ أنا عاوزة أقعد فيها.
ضاحي بتمثيل الحب: أنا مش عاوزك تقعدي فيها عشان متفضليش تفتكري الذكريات وتزعلي. أنا عاوزك قوية كده.
سمية بهدوء عكس ما في داخلها: معاك حق. أنا لازم أنسى كل حاجة.... وريني الأوضة اللي عاوزني أقع فيها.
قام معها وأوصلها للغرفة التي أعدها إليها. وظل يدللها ويحاول إضحاكها وهو يذكرها بمواقف وطرائف وغيرها، ممثلاً دور الأخ الذي لم ولن يليق به أبدًا. وفي النهاية تركها حتى ترتاح. وما إن تركها حتى أجهشت في بكاء مرير.
***
في منزل حسام.
ما إن فتحت هبة الباب حتى رأت أمامها والدها وكان بيده مسدس أسود وقام بتوجيهه نحوها. وعيونه تطق من الغيظ. اتسعت عيناها من الصدمة وتواجد الخوف داخل قلبها لعدم وجود حسام في المنزل. فصلت تصرخ وهي ترجع للوراء حتى تعثرت بالمفرش ووقعت أرضًا. وظلت تزحف حتى وصل ظهرها للحائط والتصقت به. وبدأت عيناها في البكاء.
هبة بخوف: أنت عاوز مني إيه؟ ابعد عني بقا... حرام عليك. أنا عملت ليك إيه؟ أنا بعدت عنك خالص أهو.
والد هبة بغضب: بعد ما حبلتيلي العار؟ هقول إيه؟ ما أنت فاجرة زي أمك.
هبة بصراخ: إياك تجيب سيرة أمي على لسانك. حرام عليك. دي ماتت من عمايلك.
والد هبة بوقاحة: ليه يا بت؟ كنت أنا اللي كبست على نفسها وموتها ولا إيه.... أمك كانت حزينة ومريضة وجايبالي المرض أنا التاني. وماتت من همها ومرضها.
هبة ببكاء: من اكتئابها جالها المرض!...... هبت من مكانها واقفة تنظر له بكره وانكسار. وأكملت بقوة: من اكتئابها ولا من كتر الشغل اللي كانت بتستغله عشان تصرف عليك وعليا؟ كنت بتضربها كل يوم لحد ما كانت بتتلوى من كتر الوجع وأنت مكنتش بترحم. كنت زي الذئب الجعان عمال تنهش فيها من غير رحمة. منك لله.... مش أنت أبويا أهو؟ بس أنا مش بكره حد في الدنيا غيرك. الناس الغريبة عليا خدوني وقعدوني في بيتهم. جوزوني ابنهم وعاملوني كأني بنتهم وأكتر. عمري ما حسيت إن ليا قيمة غير وأنا وسطهم. وأنت جاي بتقلي ركبتك العار.... العار ده اللي ماشي ورايا من يوم ما اتولدت عشان أنت أبويا. غوور من هنا.... اطلع بره.
والد هبة بحقد: مش قبل ما أغسل عاري وأخلص منك. كل ما بشوفك بفتكر أمك بمرضها وفقرها....... وجه المسدس نحوها وسحب الزناد وأطلق منه طلقة. على أثرها رن صراخها في أنحاء المنزل بأكمله.
***
عند يونس.
ذهب وأخيه وهم للمنزل لكي يطمئن زهرة. وأيضًا لأنه شعر وكأن هناك خير قادم. وأيضًا كان يفكر في طريقة لكي يعيد بها الحق لأصحابه. ابتسم لوهلة عندما تذكر زهرة ووقوفها بجواره. فكانت رمزًا للزوجة والحبيبة الصالحة. فلم يكن يغمض لها جفن. تقنط بجواره وتصبر على قلة المال والطعام وضيق المعيشة. تحتضنه وتغمره بحبها وفيض حنينها في كل ثانية يقضيها معها يتأكد كم يحبها وكم هي تحبه. فهذه هي العلاقة التي بات يحلم بها منذ سنوات وقد ظهرت في وقتها وهو وقت الشدة.
يسير على السلم ولكن أوقفه صوت أحدهم والتي بات يكرهها بشدة.
حسنات: يا سي يونس... يا سي يونس.
يونس في سره: الصبر من عندك يارب. ثم قال: خير يا ست.
حسنات بدلال وقد اقتربت منه كثيرًا ولم يجد فرارًا حيث كان يقف في زاوية ضيقة: العربية بتاعتي عملتها تاني يا سي يونس.
يونس بضيق: طيب ابقي عديها على الورشة وقولي للصبي على اللي فيها.
اقتربت منه أكثر وهي تحني ظهرها ليظهر مقدمة ثديها والتي أظهرتهم عمدًا وهي تضع يدها على صدره وتبعث به بدلال ووقاحة.
حسنات بصوت ناعم: أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه يا سي يونس.
أمسك يدها وقرر أن ينهرها. فهذه السيدة حقًا تطارده وقد مل منها كثيرًا. ولكن قبل أن يفعل هذا سمع ما لم يكن في الحسبان.
زهرة بصراخ: يونس.... أنت بتعمل إيه!
رواية اخر نساء العالمين الفصل الرابع 4 - بقلم سهيلة عاشور
داخل غرفة زهره ويونس في المنزل الذي يقنطون به، كانت زهره غاضبه ووجهها محتقن بالد-ماء، فعندما رأت تلك المرأه قريبه من يونس إلى هذه الدرجه، وهي تعلم حق العلم بنواياها، تملكتها الغيره ولم تتحمل أن تصمت أكثر من هذا.
**Flash Back:**
اعتلت الصدمه وجهها عندما رأتهم قريبين إلى هذا الحد، فصرخت باسمه وقد غلى الد-م في عروقها وأصبح وجهها أحمر ومبعثر من الغضب. نزلت في اتجاههم مما جعل يونس ينتفض وهو يتجه نحوها حتى يبرر لها.
يونس بقلق: زهره حبيبتي... مش زي ما انتي فاهمه والله، تعالي معايا وأنا هفهمك.
زهره بغضب: يونس...
ثم أكملت وهي تفرد ملامح وجهها بصعوبه: هو أنا كنت قلت لك حاجه يا حبيبي؟ أنا بس هقول لـ طنط حسنات كلمتين مش أكتر، اسبقني أنت فوق.
يونس بتردد: أعمل إيه!
زهره بغيظ: اسبقني على فوق... هقول كلمتين أنا والست حسنات، ستات مع بعضينا كده، يلا يا حبيبي مش هتأخر.
أما لها وهو يشعر أنه بمجرد ذهابه سوف تنفجر إحدى القنا-بل. صعد بضع درجات من السلم ووقف متخفي، خائفًا أن توقع بنفسها في مشكله.
أما زهره فوضعت يدها في خصرها وبدأت في حركة رأسها يمينًا ويسارًا لعلها تهدأ قليلاً، ونظرت لها بضيق وكره وهي تتحدث ببرود قاتل.
زهره ببرود: خير يا طنط... كنتي عاوزه إيه من جوزي؟
حسنات بغيظ: هو انتي موقفانا هنا وطلعتي الراجل علشان تسأليني كده؟ هكون عاوزه إيه منه يختي؟ العربيه بتاعتي عطلت تاني فكنت بـ أقولها.
اقتربت منها زهره بهدوء مخيف وأمسكتها من ملابسها بقوه وقربتها إليها، ونظرت داخل عيونها بحدة مما أثار الرهبه بداخل حسنات.
زهره وهي تتحدث بنبره مثل فحيح الأفعى بالقرب من أذنها: أنا عارفه انتي عايزه...
ثم هزتها بقوه مما جعلها ترتطم بالحائط بقوه، على أثرها صرخت صرخة خفيفة.
بس أقسم بالله لو شفتك بتقربي من جوزي تاني، انت مش عارفه أنا ممكن أعمل فيكي إيه، انتي فاهمه... على الله ألمح طيفك قريب منه بس.
والعربيه اللي انتي عملاها حجه دي، شوفيلك ميكانيكي تاني يصلحها، وإلا هدلق عليها برميل بنزين وأو-لع فيها وأريحك منها خالص.... فاهمه.
صرخت في آخر كلمة لها وهي تدفعها بقوه نحو الحائط قائله بصوت مسموع بعدما بصقت أرضًا: رخيصه.
ومن بعدها سارت متجهة نحو الأعلى، والتي عندما رآها يونس ركض سريعًا داخل المنزل، فكان وجهها لا يسمح لأي تصادم معه الآن.
**Back:**
دخل يونس لغرفتهم وهو يقدم خطوه ويُرجع الأخرى بتردد، فكانت زهره تجلس على السرير وتنظر أمامها بشرود وقد عمّت الغيره عينيها. جلس بجوارها وأنزل وجهه أمامها ينظر لها وعينيه تلمع من فيض حبه الصادق لها. وقام بقرص خدها بخفه لكي تنتبه له.
نظرت له ومن ثم زفرت بضيق وأدارت وجهها في الناحيه المضاده.
يونس بمرح: يسلام مش طايقاني خالص كده... دا أنا وحش أوي علشان أزعل العسل ده.
زهره بغضب: يونس... أنا مش طايقه نفسي.
يونس بمرح: هو انتي كل شويه يونس... يونس وتبرقيلي؟ هخاف أنا كده صح.
زهره بزفرة قوية: طبعًا... عمال تضحك وتهزر تلاقيك كنت مبسوط وهي لازقه فيك صح؟ وعاملي فيها زعلان. دا أنا بقالي شهور مش عارفه أقرب منك زيها كده، وواقف متصنم قدامها كأن عمرك ما شفت واحده ست.....
ثم أكملت بغيره أنثويه: وياريتها حلوه... دا أنا أحلى منها.....
ثم وجهت نظرها له: صح يا يونس مش أنا أحلى منها؟
يونس بحزن من أجلها: طبعًا أحلى منها....
اقترب منها وأمسك كفيها بين كفيه ونظر في عيونه والابتسامه على وجهه: أنا مش بعرف أشوف غيرك يا زهره... وانتي متأكده إني مليش ذنب في اللي شفتيه ده؟ وربنا يعلم إني دايما بصدها هي أو غيرها.
زهره بصدمه وغيره: إيه ده ما شاء الله! هو في غيرها كمان وأنا معرفش؟
يونس بضحك: يا بنتي اهدي... انتي إيه بابور جاز؟ اصبري وأنا هفهمك.
زهره بغضب: هديت، اتفضل فهمني.
يونس بجديه: يا حبيبتي طبيعي إن يبقى فيه... هما مقتنعين إني يونس بيه الصعيدي الغني الحلو واللي واللي والكلام الفاضي ده.
زهره بتلقائيه: معاهم حق... أصلك حلو أوي.
يونس بعبث: والله؟
زهره بخجل ولكن دارته بالغضب: متوهش الموضوع، كمل.
يونس وهو يأخذ نفس عميق: من قبلك لما كنت متجوز الزفته اللي اسمها ناهد دي، وكان كتير بيحاولوا يقربوا مني وأنا كنت بصدهم. ودلوقتي واخدين بالمظاهر، ميعرفوش الظروف اللي إحنا فيها، ولو عرفوا أنا متأكد إن مفيش واحده هتفكر تتكلم معايا أصلًا. اللي عاوز أوصله ليكي إني مش كده يا زهره، مش أنا اللي واحده تعرف تغريني بفلوسها أو جسمها أو غيره، مش أنا اللي أغضب ربنا وخصوصًا إن عندي مراتي زي القمر وأصيله وماليه عيني من كل حاجه، لي أبص بره. فهمتي؟
زهره وقد اقتنعت بحديثه: يعني انت مش بتحب حد غيري؟
يونس بنبره صادقه: والله مش بعرف أشوف غيرك... بحبك يا بنت عمي.
ارتمت في أحضانه وهي تتعلق به، وقد أسكنها بين أحضانه وهو يملس على شعرها الكستنائي وظهرها بحنان.
يونس بخبث: بقلك إيه... انتي مالك احلويتي كده؟
زهره بخجل: أنا زي منا.
يونس بمرح: والله وريني كده.
وارتمى في أحضان حبيبته والذي اشتاق لها شهور لم يقدر على القرب منها من كثرة همومه، فكاد يكون نسى نفسه وعقله وقد تذكرهم الآن.
رواية اخر نساء العالمين الفصل الخامس 5 - بقلم سهيلة عاشور
تجلس في غرفتها وتضع يدها على معدتها والتي ظهر عليها الانتفاخ قليلا. تُملس عليها بحنان وتنظر نحوها بخوف وهي تفكر وعيونها شارده. ومن ثم وجهت بصرها وهي تتحدث في نفسها، وهي توجه حديثها لطفلها:
"اسمه بهدوء: أنا عارفه إنك زعلان مني... كنت بتحب بابا قوي صح يا حبيبي؟ أنا آسفة. أوعى في يوم تزعل من ماما. أنا بعمل كل ده عشان بابا وعمو يونس وزهرة.... خالك (تقصد ضاحي) صحيح واطي وحقير ومعدوم الضمير، بس أنا عارفة لعبه وهعرف أتصرف معاه."
أكملت وقد احتدت عينيها كثيراً:
"بكرة الحق هيرجع لأصحابه، ووقتها يا حبيبي بابا هيفهم أنا ليه عملت كده. هو وحشني قوي زي ما هو وحشك كده وأكتر كمان. أنا مش عارفة أغمد عيني وهو مش جنبي. مش عارفة أتنفس في الأوضة ونفسه مش فيها.... بس معلش خلينا نستحمل شوية وبعدها نرتاح كلنا."
قطع شرودها دخول تلك الحية عليها واضعة يدها في خصرها وهي تهز جسدها بحقد وغِل. فبعد حديثها مع ضاحي في الأسفل، نار الغيرة والحقد تجاه زهرة زادت أكثر وأكثر. ففي اعتقادها أن ضاحي يضحي من أجلها وأنه يحبها، حيث خاطر بالكثير لكي يخرجها من الورطة التي وضعت نفسها بها عندما حكم عليها بالسجن لأكثر من عشرة سنوات. ولكنها لا تعلم ما نيته، فهي وكالعادة في غفلة.
لاحظت سمية وجودها، فزفرت بضيق وهي تحادثها بحدة كعادتها. فالشيء الوحيد التي لا تستطيع سمية تفاديه هو كرهها لتلك المرأة.
سمية بحدة:
"إيه يا ناهد؟ قدامك مسرحية ولا فيلم في التلفزيون بتتفرجي وسرحانة في إيه؟ وإيه اللي مدخلك هنا من غير ما أسمحلك تدخلي؟ عاملين الباب."
لتتدارك ناهد موقفها وعقدت حاجبيها بغيظ:
"إنت بتتكلمي كده ليه؟ أنا هنا يا حبيبتي ست البيت وليا احترامي."
قهقهت سمية بفرط حتى أدمعت عينيها وهي تسير في اتجاهها، ومن ثم اختفت ابتسامتها وحل محلها الحدة ووضعت ذراعيها أمام صدرها:
"اسمعيني كده يا مسكرة قلتي إيه."
ناهد ببرود:
"بقولك أنا ست البيت هنا، إنت مين عشان تحاسبيني؟"
اقتربت سمية منها أكثر فأكثر، وفجأة أمسكت شعرها تسحبها منه بقوة وهي تنظر داخل عينيها بغضب:
"بصي يا بت انت... عايزة تقعدي هنا مرتاحة؟ ابعدي عني خالص وإلا هندمك على كل نفس بتاخديه في عمرك. إنت فاهمة يبت انت."
ناهد بخوف وهي تنظر لها بأعين متسعة من هول الموقف:
"...."
تركتها سمية بعنف حتى وقعت أرضاً وهي تقول بنبرة ثابتة:
"غوري من وشي.... غوري."
وقفت ناهد سريعاً وهي تنظر لها بتعجب ونزلت للأسفل تهرول حتى كادت أن تقع، وسمية تتابعها بهدوء وهي تضع ذراعيها أمام صدرها، ومن ثم نزلت خلفها بهدوء.
***
في الأسفل، كان يجلس ضاحي وأمامه بعض الأوراق للأملاك التي جمعها ويتابع عمله بدقة. فهو يتوق لكي يصبح ملكاً، في رأيه أن كلما ارتفع مالاً وجاهاً أكثر كلما حطّم قلب يونس أكثر وأكثر. مسكين لا يعلم ما في القلوب البشر، فهذه الفصيلة اللعينة الخاصة بضاحي لا تفهم هذه التعبيرات.
قاطعته هرولة ناهد في اتجاهه وهي ترمي في أحضانه وتمثل الخوف والبكاء، مما جعله يتعجب بشدة.
ضاحي بتعجب:
"إيه يا ناهد؟ بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟"
ناهد بصوت متقطع أثر دموع التماسيح خاصتها:
"سمية يا ضاحي.... سمية هانتني أوي يا ضاحي. إنت جايبها تهيني في بيتي؟ بقا دي آخرتها."
ضاحي ببرود:
"طب فهميني إيه اللي حصل."
سمية بمقاطعة:
"أنا أفهمك يا أخويا."
انتفضت ناهد سريعاً عندما استمعت لصوت سمية، ففي خاطرها أنها لا تزال في غرفتها ولم تشعر بها خلفها إلا الآن. فهي تخشاها كثيراً حيث أنها على يقين تام لوفائها لمصطفى ويونس، وأيضاً تعلم أنها خصم قوي للغاية.
نظرت لها سمية بسخرية ومن ثم نظرت نحو أخيها بهدوء.
ضاحي بإنصياغ:
"قولي يا سمية إيه في؟ حد يفهمني."
سمية بهدوء:
"ولا أي حاجة تستاهل.... الست هانم اللي متجوزها ولمتها من السجون وعملت لها قيمة داخلة على أوضتي زي المخبرين من غير أي حِشمة ولا دستور. قلت لها مش من باب الناس تخبط عليه قبل ما تدخل. فتحت لي محاضرة بقا دا بيتي وأنا ست البيت ومين إنت عشان تحاسبيني. شديت ودنها، إنتِ عارفة إني يا أخويا لا بعرف أعدي ولا أسكت، وهي كمان عارفة كده. بس هي ظاهر عليها من أول ما جيت وهي عايزة تمشيني بدري بدري."
ساد هدوء في المكان لبضعة دقائق، ومن ثم تحولت نظرات ضاحي بين سمية وناهد حتى استقرت على سمية وتحدث إليها بهدوء:
"طيب يا سمية حقك عليا أنا يا قلبي أخوكي... وإنتِ هنا صاحبة البيت ومفيش لي حد لي سلطة عليكي أبداً. اطلعي إنتِ أوضتك دلوقتي وارتاحي على ما الغداء يجهز."
سمية بهدوء وهي تربت على كتفيه أثناء مرورها:
"عشت يا أخويا."
تركتهم وهي تنظر لـ ناهد بتشفٍ، ومن ثم صعدت الدرج حتى غرفتها تختبئ بعدما تأكدت أنهم ظنوا أنها دلفت لداخلها. نظر ضاحي لـ ناهد بغضب جامح، ومن ثم هوى كفه على وجهها بقوة جعلتها تصرخ من الألم.
ناهد بتألم:
"ليه كده؟ بعد كل اللي عملته عشانك تعمل فيا كده؟ تعالي عليا ليه؟"
ليجذبها من ملابسها بقوة حتى تمزقت وأنزلها على ركبتيها أمامه وهو ينظر لها بغضب وحدة:
"أنا ممكن أدَفنك حية لو وقفتي في طريق اللي أنا عايز أعمله. إنتِ فاهمة؟ أنا بقالي سنين بخطط للي بيحصل حوالينا ده. لو مش هتبطلي شغل الحريم الفاشل ده هتشوفي الوش التاني."
ناهد بخوف وتوتر:
"بس إنت عارف كويس إنها مش بتحبك ولا عايزة مصلحتك، يعني..."
ضاحي بزفرة قوية وهمس:
"عارف... هي مش عايزاني ولا طايقاني أصلاً وعارف إنها هنا عشانهم.... بس أنا اللي عايز ده. أنا عايزها قدام عيني، عايز ألم كل ضحكة وذكرى حلوة ليهم من قدامهم. هاخطف منهم النفس اللي بياخدوه.... الفلوس مش مهمة عندهم، لكن سمية وزهرة هما كل حاجة عندهم. فهمتي."
ناهد بابتسامة:
"فهمت...."
ومن ثم وضعت يدها على صدره بحركة مدروسة منها وهي تردد:
"فهمت... فهمت يا سيد الرجالة. الحمد لله إني معاك مش ضدك... لما ببص ليك مش بصدق إني بقيت مراتك، حتى لو عرفي. فـ أنا برضو مراتك. مين قدي أنا؟ وأنا مرات المعلم ضاحي كبير البلد وسيد الكل."
نظر لها بخبث وتاهت هي في عينيه وشرد وهو يتخيل أمامه زهرة، والتي ما إن رآها للمرة الأولى واحتاجته الرغبة بها بشدة. فهجم على ناهد يقبلها بنهم، وهي بالطبع سعيدة بذلك.
***
في منزل أبطالنا، قد حل الليل عليهم. كانوا يجلسون على إحدى الأرائك في صالة المنزل الصغيرة وهم يتحدثون حول العمل. فقد اقتنع مصطفى أخيراً أن يعمل في ورشة الميكانيكية، حيث أقنعه يونس بأن الورشة ملكهم ولن يعمل لدى أحد ولا يشعر بالقلة، وأيضاً يعملون سوياً ويكونوا بجانب بعضهم البعض فهم سند وقوة لبعضهم. وقد اقتنع مصطفى بحديثه، وخصوصاً أنها يعمل في أكثر من مكان ولا يجني ثمن تعبه أبداً.
قاطعتهم زهرة وهي تضع آخر أطباق الطعام على الطاولة الدائرية الصغيرة وتنظر لهم بابتسامتها الصافية الجميلة التي تبث فيهم الطمأنينة.
زهرة بنبرة هادئة:
"إيه مش كفاية كلام بقا ويلا قبل ما الأكل يبرد."
مصطفى بمرح:
"الريحة مش قادر... صنية بطاطس باللحمة دي يا زوزر. آآآه يا بطني."
يونس بغيظ:
"جرى إيه يلا؟ إنت ما تتلم! إيه زوزو دي؟"
مصطفى بعبث:
"غيران مني يا يويو؟ دا أنا حتى مؤدب مش بقف تحت مع أم أربعة وأربعين."
ضحكت زهرة بخفة على حديث مصطفى الذي سيؤدي به للقبر قريباً، أما يونس فوزع نظراته بينهم بتعجب.
يونس بعدم فهم:
"مين أم أربعة وأربعين دي يااض إنت؟"
مصطفى بغمزة:
"الست حسنات اللي تحت... بس بقولك إيه، عينيها هتطلع عليك من زمان وأنا ملاحظ."
زهرة بضيق:
"كل يا مصطفى... كل وإنت ساكت."
يونس بغضب:
"ماشي يا مصطفى، لما ننزل الورشة ليك رووقة."
بدأت زهرة تسكب لهم الطعام وهم يتحدثون ويضحكون أثر حديث مصطفى المرح الذي لا ينتهي أبداً. ولكن لاحظت زهرة أنه يعبث في طعامه ولم يأكل سوى بعض اللقيمات فقط، مع أنها صنعت هذا الطعام من أجلهم لأنهم يحبوه بشدة.
زهرة بنبرة حنونة:
"مصطفى إنت كويس."
مصطفى بابتسامة:
"آه يا مرات أخويا الحمد لله.... ليه في حاجة."
زهرة بابتسامة أخوية:
"أنا عارفة إنك زعلان عشان سمية...."
عبث وجهه فجأة مما دعاها لتسرع في الحديث وهي ترفع يدها أمامه:
"قبل ما تتعصب أنا مش قصدي أزعلك والله، أنا خايفة عليك... مع إني برضه متأكدة إن في حاجة غلط في موضوع سمية ده، لأنها مستحيل تعمل كده من نفسها."
أخذ نفساً عميقاً ومن ثم هدأ وتحدث بهدوء، عكس نيران قلبه التي كادت أن تحرقه:
"أنا عارف يا زهرة إنك طيبة وبنت حلال وعايزة لينا الصالح والفرحة... وعارف إنك متقصدش تزعليني، بس أنا مش عايز نتكلم في الموضوع ده تاني، ممكن."
زهرة حتى لا تضغط عليه:
"حاضر يا مصطفى، اللي تشوفه."
يونس بمرح لكي يزيل التوتر:
"والله أنا شايف إني كيس جوافة في وسطكوا... ما تتلموا انتو الاتنين."
مصطفى وهو يتلاعب بحاجبيه أمامه بعبث:
"بنت عمي وأنا حر، عندك مانع يا سي يونس."
ضحكت زهرة عليهم بشدة، فمهما مر عليهم من الأحداث والسنوات سيظلون أطفال في تصرفاتهم سوياً.
نظر يونس لـ زهرة بحب وهو يسألها باهتمام.
يونس بتساؤل:
"إيه يا زهرتي الامتحانات قربت جاهزة ليها."
زهرة بتوتر:
"بصراحة مش أوي... يعني متوترة أوي وخايفة."
يونس بنبرة حنونة:
"لا أنا عايزك تركزي في مذاكرتك كويس أوي اليومين دول. السنة دي كانت صعبة يا حبيبتي أنا عارف، بس إحنا أقوى منها ولازم نكمل للآخر، ولا إيه."
زهرة بحب وارتياح:
"صح يا حبيبي، ربنا يقويك ويقويني يارب."
ظلوا يتبادلون سوياً نظرات الحب والغرام وكل منهم شارداً في الآخر. أما مصطفى كان يستند بيديه الاثنين على الطاولة وهو يتابعهم مثل الطفل الذي يتابع فيلمه الكرتوني المفضل، قائلاً بمرح:
"ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..... أنا بقيت عزول وسط العشاق على آخر الزمن."
كاد يونس أن يرد عليه ولكن قاطعهم رنين جرس الباب، فتعجبوا قليلاً، ولكن ذهب مصطفى ليفتح، وعندما فُتح الباب هنا كانت الصدمة، فلم يكن على توقعه هذه الزيارة.
مصطفى بتعجب:
"إنت!"
رواية اخر نساء العالمين الفصل السادس 6 - بقلم سهيلة عاشور
صُدم مصطفى بشدة عندما فُتح الباب، فإذا بالمرأة التي تُسمى حسنات تقف أمامه. كانت ترتدي إحدى عباءاتها التي كادت أن تتمزق من ضيقها، وشعرها مفرود بفعل المكواة. وضعت حجابها كزينة وليس كحجاب. لم يكن بوسعه الحديث عن مستحضرات التجميل التي تملأ وجهها، ولكن للحق، كانت دائمة الاهتمام بجسدها لتظهر أصغر سناً وأكثر أنوثة. كانت الرجال تأكل جسدها بأعينهم.
نظر إليها مصطفى بتعجب من مظهرها، ومن الواضح أنها قضت وقتاً طويلاً في ترتيبه، وأيضاً لزيارتها لهم، خصوصاً أنه يعلم ما حدث معها هي وزهرة بالأسفل.
"اي يا اخويا هتفضل موقفني على الباب وعمال تبص فيها كده؟" قالت حسنات بابتسامة لزجة.
"خير يا ست حسنات؟" أجاب مصطفى بإدراك.
عندما نطق مصطفى باسمها، هرولت زهره سريعا تجاه الباب وورائها يونس. نظرا لها بتعجب. وبالطبع، زهره كادت أن تنفجر من الغضب والغيرة وهي ترى نظرات تلك الشمطاء لزوجها.
"خير يا طنط.... اي السر الزيارة الغير مرغوب فيها دي؟" قالت زهره بغيظ.
"الكلام مش هينفع على الواقف كده دا عاوزه قاعدة.... جيه لسي يونس في خير إن شاء الله." قالت حسنات بمكر.
"وهو اللي زيك هيجي من وراه خير؟" ردت زهره بغيظ.
كادت أن تهم بطردها، ولكن قبض يونس على يدها وهو ينظر لها نظرات ذات مغزى: "دي في بيتنا برضو يا زهره.... اتفضلي يا ست."
دلتفت بجوار زهره وهي تسير بميوعة، مما أثار غضب زهره أكثر، ولكنها تحاملت من أجل زوجها. أما مصطفى، فكان يتابع الموقف وهو يحارب كي يكبح ضحكاته. اتجه نحو أقرب كرسي وجلس عليه، ومن ثم جلسوا حولها على إحدى الأرائك: زهره بالقرب منها، ومن بعدها يونس، وقبالتهم مصطفى الذي كاد أن يختنق من كثرة كبح الضحك. ساد الصمت قليلا مما أثار مللهم.
"تشربي اي يا ست؟" سأل يونس.
"ولا حاجة يا سيد الرجالة... لو امكن بس كوباية ميه." قالت حسنات بنبرة أنثوية.
"الميه مقطوعة.... ما تخلصي يا ست انت وتقولي عايزة اي عندنا مصالح عاوزين نخلصها." قالت زهره بغيرة.
"على رأيك... انا برضه عاوزة أدخل في الموضوع على طول.... شوف يا سي يونس انت عارف أنا كنت متجوزة راجل كبير أوي في التجارة بس ربنا مكنش مديله قدرة يخلف وكمان كان أكبر مني في السن كتير كنت عيلة وقتها ومات وسابلي العمارة دي وكام عمارة تانية بسكنهم وباكل منهم عيشي." قالت حسنات ببرود.
"عارف يا ست حسنات الله يرحمه ويحسن إليه... ياريت تدخلي في الموضوع على طول." قال يونس بحنق من مقدماتها المملة.
نظرت إليه حسنات بنظرات ثاقبة تتفحصه من أعلاه لأسفله بوقاحة، مما جعل مصطفى يدمع من كثرة الضحك وما زاد حنق زهره منها. "قوم أنا يا أخويا من يومها وأنا قافلة بابي لكل اللي يجي طالب قرب وأنا لسه صغيرة وزي ما انت شايف كده.... أعقبت بمد يدها تتحسس جسدها وكأنها ترسم منحنياتها بيديها: حلوة وزي القمر وصحتي زي الفل... قلت لنفسي يا بت الجواز ولا هو ولا هو حرام صح ولا أي سي يونس؟"
"يارب تتجوز اهي تحل عني...." قال يونس في سره، ثم قال لها بهدوء: "ايوه طبعاً."
"وأنا طول عمري جد ولا بعرف اللف ولا الدوران.... ثم أكملت بنبرة تملأها الحس الأنثوي وهي تنظر داخل عينيه: من أول ما شفتك يا سي يونس وأنا مش عارفه ألم على نفسي شيفاك قدامي على طول وريداك راجل ليا... بالمختصر كده عاوزه اتجوزك يا يونس." قالت حسنات بابتسامة.
عم الصمت والصدمة على وجه جميع الجالسين. فيونس كان يرتجف كمن سُكب عليه ماء مثلج، لا يعرف ماذا يقول أو ماذا يفعل. فمن الأساس لم يمضِ الكثير من الوقت في محاولته لإرضاء زهره وإطفاء نيران غيرتها عليه. أما مصطفى، فقد اتسعت عيناه من الصدمة، فلم يكن يتوقع أبداً أنها جريئة لتلك الدرجة، ولكنه صمت وظل يوزع بصره بين الجالسين.
أما زهره، فكفى لهذا الحد. هبت من مكانها وقد احمر وجهها الحليبي سريعاً وبدأت عروق وجهها في البروز، وشعرت بنيران قد تدفقت بداخل جوفها. لم ترَ أمامها سوى تلك اللعينة وهي تجلس تناظر زوجها بنظرات شهوانية راغبة، فإذ بها تنقض عليها تجذبها من شعرها وتضربها على وجهها تارة، وتقضم كتفها بأسنانها الصغيرة تارة أخرى، وحسنات تصرخ أسفلها لكي ينجدها أحد.
"جاية لي بتقولي... عاوزة تتجوزي جوزي... دا أنا هموتك في إيدي... دا أنا مش طيقاكي من وقت ما جينا اي البجاحة اللي فيكي دي دا انت قد أمها." صرخت زهره بغيرة قد أعماتها.
اقترب منها يونس سريعاً في محاولة منه ليحملها عنها، ولكن زهره كانت تتمسك بها بقوة وهي تجذب شعرها بقوة. ومع حمل يونس لزهره، فقد جذبها بقوة وسرعة في نفس الوقت، فإذا بشعر حسنات كاملاً في يد زهره وتجلس أمامهم رأسها أقرع، مما جعل مصطفى ينام أرضاً وهو يضحك بصوت عالٍ ودموع غزيرة. حقاً أنه يضحك.
"يا نهارك أسود انت خلعتي راسها يا زهره؟" قال يونس بصدمة.
"خلعت راسها ازاي يعني يا يونس نزلني أوعى... دي بروكه وقال إيه ماشية تتغندر بيه يمين وشمال وطلعت في الآخر بروكه الله أعلم مخبية إيه تاني.... يلا يا وليه من هنا غوري من وشي لو شفتك في وشي تاني هولع فيكي وأخلص منك." قالت زهره بغيظ.
قامت حسنات وقد جذبت من يد زهره شعرها المستعار، وهي تنظر لها بكره وألم في جسدها من صفعاتها وعضاتها، قائلة لها بثقة: "مفكرة باللي عملتيه دا خدتيه منه هتجوزه... وهشوف يا أنا يا حتة عيلة زيك." قالت آخر كلماتها وقد هربت سريعاً على السلم. وكادت زهره أن تذهب ورائها، ولكن أمسكها يونس وأحكم يده فوق كتفها لكي يثبتها في مكانه، وكانت تتحرك بعشوائية وغضب وهي تصرخ به أن يتركها.
"أوعى يا يونس.... سبني أطلع روحها في إيدي... سيبني عليها بقلك." قالت زهره بغضب.
"خلاص بقا.... في إيه يا بت مفيش حد قادر عليكي ولا مالي عينك ولا إيه اتهدي بقا هديتي حيلي." قال يونس وهو يمثل الحدة.
"أنا يا يونس!..... دي واحدة جايه تقول قدامي صورتك مش بتفارق عينيها وعاوزه تتجوزك انت شفتها كانت بتبص عليك ازاي يا يونس دي كلتك بعنيها.... دا أنا لو طلعت أجيب حاجة من البلكونة وخصلة من شعري باينة بتعملي جنازة.... دي جاية بتقلك عاوزة تتجوزك كنت عاوزني أعمل إيه يعني هاا أتحزم وأرقص؟" قالت زهره بصدمة.
"لا كنتي تقومي تبلي الشربات." قال مصطفى وهو يحاول أن يقول من رقدته ولا يزال يضحك.
"يا عم اديني ماشي اهو... هسيبكوا تصكفلوا سوا." قال مصطفى بضحك.
"رايح فين؟" سأل يونس بتساؤل.
"رايح أجيب المأذون." قال وهو يخرج سريعاً من باب المنزل.
أغلق الباب سريعاً ولا يزال يقهقه بشدة. أما زهره، فكادت أن تبكي من فرط غضبها وغيرتها عليه، فكيف لتلك المرأة العجوز العجرية أن تجلس أمامه وهي تستعرض جسدها لزوجها وتطلب منه الزواج. كيف لها أن تنظر له بتلك الطريقة، فلا تزال هي لهذه اللحظة تخجل من النظر إليه بتلك الطريقة.
فرت دمعة هاربة من عينيها، ويونس يتابعها وقد ألمه قلبه كثيراً من أجلها، فهو يعلم تمام العلم هذا الشعور. تخيل وقت ما جاء اللعين ضاحي وحاول أن يتقدم لزواجها، يتذكر شعوره حينها، فكاد أن يتوقف قلبه عن دقاته لمجرد تخيلها مع غيره. يا الله، حبيبتي عانت كثيراً. نظر لها بحب وقد أمسك يديها وجلس وأجلسها بجواره، ولا يزال يتأله بتفحص وحب.
"زهره... يا زهرتي." قال يونس بنبرة حنونة.
"...." قالت زهره بعبوس وقد أدارت وجهها للناحية الأخرى.
"يهون عليكي يونس مترديش عليا.... دا انت الهواء اللي بتنفسه يا زهره أنا عايش في الدنيا عشانك انت ومصطفى معدش ليا غيركم في الدنيا يا حبيبتي." قال يونس بابتسامة.
"أنا مش عارفة هما مستكترينك عليا ليه.." قالت زهره بحزن.
"وحتى لو انت مالك بيهم... اللي تقول تقول واللي تفكر تفكر المهم أنا عاوز إيه وأنا مش عاوز حاجة في الدنيا غيرك يا حبيبتي." قال يونس بحب.
نظرت له بعينيها التي باتت تلمع تلقائياً عندما تنظر له. "هو انت ممكن تتجوز عليا يا يونس؟"
"يا بت بقلك بحبك يا زهره... مقدرش أشوف نفسي مع غيرك اوعي في يوم تفكري إني ممكن أكون لغيرك... انت عمري كله يا زهره ربنا عالم بحبك إزاي." قال يونس بابتسامة هادئة.
قربها إليه لتكن بداخل أحضانه، فاستسلمت له على الفور، وهو يملس على ظهرها بحنان وقد فك وشاح حجابها وشد ربطة شعرها لينسدل أمامه بلونه الطبيعي الذي يعشقه بشدة. وظل يبثها بكلمات الحب ويدللها ويضحكها، وهذا جعلها تهدأ قليلاً.
**********************************
في منزل حسنات
دلتفت للمنزل وهي تدب الأرض من كثرة غضبها وثورتها. تشلح عنها حجابها الغير موجود من الأساس، وتنظر لنفسها بقهر في المرآة، فأصبح مكياجها وشعرها المستعار مبعثراً للغاية. ظل نظرها زائغاً بتحسر على نفسها، ومن ثم جاءت صورة يونس أمامها، فتملك منها الجبروت وظلت توعد بداخلها.
"بقالي عملالي فيها الشحات مبروك أنا بقى هحسرك عليه أما خليته يسيبك ويجيلي زاحف دا أنا حسنات اللي بيتهزلي شنبات حتة بت معصعصة زيك تعمل فيها كده....." قالت حسنات بغل.
************************************
في سيارة حسام
كان يقود السيارة ووجهه عابس للغاية، وتجلس بجواره هبه، وفي الكرسي الخلفي زيارة لأصدقائه. منا تشتهي الأنفس من ملابس وطعام شهي وغيره، فهذه عاداتهم. وقد قرر أن يعاونهم بشكل غير مباشر بتلك الطريقة.
كانت هبه تنظر له بحزن، فهو غاضب بشدة بسببها. تعلم أنه لم يكن في حسبانه أن يؤذي أباها، هو فقط يشعر بالخوف عليها، وبالطبع لديه كل الحق، ولكنها مع الأسف ابنة صالحة لأب لا يعرف للرحمة طريق. ترددت كثيراً، ولكنها في النهاية تغلبت على خوفها.
اقتربت منه ووضعت كف يدها على ذراعه وهي تنظر له بتوتر.
"حسام.... انت زعلان مني؟" قالت هبه.
"لا عادي... مشتغليش بالك." قال حسام بزفر.
"بس أنا والله مش قصدي أزعلك يا حسام.... بس دا برضو أبويا غصب عني بجد." قالت هبه بحزن.
أوقف السيارة فجأة، مما جعلها تتعجب وتنظر له بترقب. قرب يده لوجنتيها وملس عليهما برفق.
"متزعليش مني يا هبه... غصب عني لمجرد إني تخيلت إنه كان ممكن تروحي مني مقدرتش أتحكم في أعصابي متزعليش مني." قال حسام بزفر.
"مش زعلانه منك." قالت هبه بابتسامة.
"ربنا يخليكي ليا يارب.... ثم أكمل بجدية: بس برضو موضوع أبوكي دا ملكيش دعوة بيه خالص ومتخافيش مش هأذيه....." قال حسام بابتسامة.
رواية اخر نساء العالمين الفصل السابع 7 - بقلم سهيلة عاشور
ارتعد جسدها بشدة، ولكنها التفتت بسرعة. وجدت يونس أمامها يحتجزها بين يديه وينظر لها بطريقة لم تفهمها أبداً.
زهره بتوتر: انت جيت امتى؟ ابعد كده انت لازق فيا كده ليه؟
يونس بتلاعب: ابعد ليه؟ هو أنا بعمل حاجة غلط ولا حرام لا سمح الله؟
زهره بتوتر: ماما هتيجي… عيب كده.
أراد أن يثيرها أكثر، فقرب وجهه من وجهها حتى اختلطت أنفاسهما معاً. ومن ثم انحنى قليلاً وترك قبلة حانية على أحد خديها برقة، فاحمر وجهها بشدة.
في هذا الوقت، دلف مصطفى دون أن يصدر أي صوت.
مصطفى بمرح: أي يا مرت أخوي، أشيل معاكي حاجة؟ و… استغفر الله العظيم، والله ما شفت حاجة. عيب كده يا أخوي، معاك ناس عجائبين أهنه.
ابتعدت عنه زهره بسرعة وتوتر، والعلامة تظهر على خديها بشدة، كاد أن يقسم أنها ستنفجر من كثرة الخجل.
يونس بضحك وهو يعطي إحدى الأطباق لأخيه: هم قدامي… أما واقع من الجوع.
مصطفى بدراما: ومين سمعك يا أخوي، بطني نشفت… وكل اللي طالع على أمي مفيش، وكل الأكل لما أبوك وأخوك يجوا حاجة تجنن.
يونس بضحك: يلا يا بنتي… الواد هيفضحنا باين.
تجمعوا جميعاً حول السفرة التي كان يترأسها الأب مهران، وهم حوله. وبالطبع تجلس زهره بجوار يونس ولا تزال علامات الخجل على وجهها.
نوارة بتلاعب: دوب يا يونس السمك ده… زهره اللي صممت تعمله لك لما عرفت إنك بتحبه.
مصطفى بضحك: أوعدنا يا رب.
مهران بغيظ: هتكبر إمتى أنت… كل وأنت ساكت.
كانت تنظر زهره له بترقب لكي يتذوق الطعام، فنظر لها بابتسامة جذابة: حاضر هدوق أهو… هتفضلي بصالي مش هعرف أبلعها كده.
خجلت أكثر وظلت صامتة، تختلس النظر له وهو يتذوق بإستمتاع وتلذذ: حلو والله.
نوارة بصدق: حلو بس… ده ريحته ملت الدار كلها، ده أنا طلعت للغفر منه قلت حرام هيشموا بس.
مصطفى بتلذذ: فيه تاني يا مرت أخوي؟
زهره بخجل: آه فيه جوه… هقوم أجيبه.
مصطفى بسرعة: لا خليكي، هجيبه.
مهران بسعادة: تسلم يدك يا بنت أخوي… كتر خيرك يا بنتي. تطبخي لنا بقى كل فترة.
زهره بسعادة: بالهنا يا عمي… اللي نفسك فيه قل لي وأنا أعمله.
يونس بهمس: طب أنا ماليش نفس زيهم.
زهره بخجل: عاوز تاكل إيه؟
يونس بنظرات وقحة: بلاش دلوقتي أحسن.
خجلت بشدة وفهمت ما يرمي عليه، وبدأت تأكل في هدوء. وبالطبع لم يفوت أي فرصة في جعلها تخجل، فقد عرفت نقطة ضعفها الآن، فهي خجولة بشدة. وأيضاً هذا المعتوه مصطفى ظل يحكي آلاف الأحاديث المضحكة والتي تودد لزهره بسرعة كبيرة، فشخصية مصطفى مرحة للغاية.
انتهى الطعام بعد فترة وذهب الجميع لغرفهم.
***
في غرفة مهران ونوارة.
نوارة بسعادة: شفت يا حج… شفت البت طيبة وقعدتها حلوة إزاي، ولا نفسها في الأكل بسم الله عليها من عين.
مهران بتأييد: والله معاكي حق… بقالنا كتير مقعدناش مع بعض ناكل ونضحك، ربنا يديمها علينا يا رب.
نوارة: يارب يا حج… بس اسمع وأنا بقول لك أهو، أنا مش داخل دماغي موضوع إن ناهد راحت عند أهلها أسبوع دي، من إمتى دا؟ إحنا كنا نتحاسب عليها يا بنتي، روحي طلي على أمك تقلك لا أنا ماسبة بيت.
مهران بعقلانية: هما أحرار يا أم يونس… ملكيش دعوة بيهم… ابنك راجل وهو غرق يصرف أموره بنفسه، بلاش نتدخل إحنا.
نوارة بقلق: يا مهران، البت ناهد دي مش سهلة أبداً، وأنا خايفة يا أخويا تكون ناوية تأذيهم ولا تعمل لهم حاجة.
مهران بملل: هتعمل إيه يعني؟
نوارة: عمل يا أخويا، ولا سحر أسود ولا أي حاجة من الملعو-نة دي، اللهم ما أحفظنا.
مهران بهدوء: متخافيش، يونس وزهره بيصلوا وعارفين ربنا… إن شاء الله حتى لو فكرت في أكده ربنا حافظهم.. ويلا نامي.
نوارة بعدم ارتياح: أنا قلبي مش مطمن، واديني قلت لك أهو…. نام، أنا هصحى في الفجر عشان أجهز الأكل للناس اللي جايه تبارك من العيلة بكرة، والبت سمية تشكر، هتيجي تساعد… والله طيبة وبنت حلال، معرفش ولدك فيه إيه.
مهران بضحك: على رأيك… هما الاتنين مخابيل زي بعض، سبحان الله ما جمع إلا ما وفق.
ضحك الاثنان بشدة، ومن ثم خلدوا للنوم.
***
في غرفة زهره ويونس.
دلف يونس للغرفة بإرهاق وبدأ في نزع ملابسه عنه بتكاسل، حتى ظهر جزعه العلوي العاري، مما جعلها تشهق بخجل.
زهره بخجل: إلاه… اخلع في الحمام يا عم أنت.
يونس بضحك: والله بقا اللي مش عاجبه يغمي عينه……
ومن ثم تركها ودلف للمرحاض، وهي تشعر بشعور مختلف تماماً، حقاً تشعر أنها سعيدة ولديها راحة كبيرة في قربه هكذا. ولكنها تذكرت فجأة موضوع دراستها، مما جعلها تشعر ببعض الحزن.
فخرج وقتها من المرحاض ولا يساره أي شيء إلا منشفة صغيرة حول خصره.
يونس بانتباه لشرودها: زهره… مالك، فيكي إيه؟
زهره: مفيش حاجة، أصل… آآآه، أنت إيه اللي موقفك كده.
ومن ثم انحنت بطريقة سريعة تأخذ منامتها البيضاء والمنشفة، خلصتها وركضت إلى الحمام، وكل هذا في أقل من الدقيقة حرفياً، مما جعله يضحك بشدة عليها حتى أدمعت عيناه. فهو لا يتذكر أبداً أن ناهد كانت تخجل هكذا، ناهد كانت جريئة ولا تزال جريئة معه كثيراً، فكانت في الغالب هي من تبدأ بكل شيء تحت مسمى حقها به لأنه زوجها……
بعد الكثير من الوقت، ظل منتظرها خارجاً فلم تأتي، دق على الباب بخفة، فأتاه صوتها الرقيق من الداخل.
يونس بتعجب: بتعملي إيه عندك يا بت… اطلعي يلا.
زهره بخجل: لا أنت قليل الأدب، أنا عارفة أنت عاوز إيه… أنا هروح أنام عند طنط نوارة تحت.
يونس بضحك حتى أدمعت عيناه: ويقولوا عليا يوضيكي…. وبعدين أبويا ينام فين لما أنت تنامي معاها يا حزينة.
زهره ببرائة: ينام معاك.
يونس بضحك: طب اطلعي طيب… والله لبست الهدوم، اطلعي بقا، عاوز أوريكي جبت لك إيه.
زهره بتساؤل: بجد ولا بتضحك عليا؟
يونس بجدية: لا بجد، يلا تعالي.
خرجت من الغرفة وهي تنظر له نظرات فاحصة، تعجب منها بشدة، ولكنه لم يعرف طباعها بجد، فقرر عدم التعليق.
أمسك كف يدها برقة، مما جعلها تبتسم وتخجل لا إرادياً، وسحبها أجلسها على السرير ووضع أمامها الكثير من الأكياس، والتي كانت مليئة بالمشتريات، مما جعلها تنظر له بتعجب.
زهره بتعجب: أنت عامل حفلة ولا إيه؟!…. لمين كل دا؟
يونس بابتسامة: ليكي…. أنا عارفة اللي في سنك بيحبوا الحاجات التافهة دي، قلت أجيب.
زهره بضحك: اللي في سني… وحاجات تافهة، هو أنت مش بتعرف تعدي حاجة عدل أبداً.
يونس بضحك: لا… وافتحيهم يلا، قولي لي إيه اللي بتحبيه فيهم علشان أجيبه على طول.
نظرت له بفرحة عارمة، فكيف يهتم بها هكذا وكأنها طفلته، يا الله. بدأت في فتح الأكياس، وكلما أخرجت شيئاً منهم، كلما صرخت باسمه بسعادة كبيرة.
زهره بصراخ: شيبسي… مولتو… دوريتوس… أوبا اندومي، شاطر إنك جبت منه كتير.
يونس بضحك: بتحبيه… البتاع اللي بيجيب سرطا-ن ده؟
زهره بغضب طفولي: والله ما بيجيب حاجة…. ده تفكير كل الأمهات، زرعوه جواك على فكرة. تيجي أعمل وناكل مع بعض؟
يونس بتعب: ممكن بكرة علشان تعبان أوي النهارده.
زهره بإيماء: ممكن…. يلا نام.
بدأت في جمع كل المنتجات داخل الأكياس مرة أخرى، وتسطحت بجواره بخجل. فبدأ في الاقتراب منها وحاوط خصرها بيديه وألصق نفسه بها.
زهره بتوتر: يونس…. لو سمحت.
يونس بإرهاق: امم.
زهره بخجل: ممكن تبعد شوية…. ما السرير واسع أهو.
نظر لها بتأمل وهيام، ثم همس في أذنها بطريقة مثيرة: نامي يا زهره… أنا ماسك نفسي بالعافية وتعبان وعاوز أنام… نامي، أنا مش هاكلك على فكرة، أنت مراتي لازم تتعودي على كده.
أومأت له، فهي في موقف لا تقدر على الحديث حتى، بالطبع كانت تحاول النوم ولكن خجلها يمنعها. أما هو فخلد للنوم سريعاً وهي بين أحضانه، فاليوم كان متعباً للغاية بالنسبة إليه. أما هي فظلت تتأمل وجهه وهو نائم، ملامحه الرجولية الجذابة، ولحيته التي لاقت به كثيراً، ظلت ترسم ملامح وجهه بيدها الصغيرة بسعادة كبيرة، لا تعلم سببها ولكنها مرتاحة بشدة. وفي النهاية تغلب عليها النوم.
***
في منزل أهل ناهد.
كانت ناهد مثل الجمر المشتعل، كانت تصرخ في الخدم، وبالطبع هم موجودين بفضل أموال يونس، وكانت غاضبة بشدة.
فادية بغيظ: بقا حتت عيلة تاخده منك؟ إيه يابتي انت اتخبلتي في مخك، رايحة تضربها في بيته؟ انت مش عارفة إنه كان ممكن يرميكي؟
ناهد بغل: اهو اللي حصل يا ماما… بس وديني لأهلها تمام، تحلم بيها. أنا هوريها في الأول والآخر، دي عيلة صغيرة متعرفش تملي عينه ولا تهنيه زيي. ارجع بس هتشوفي هعمل إيه.
فادية: انت ناوية على إيه؟
ناهد بمكر: ناوية أجيب له الواد اللي هيشيل اسمه يا ماما.
فادية بسخرية: ودا إزاي إن شاء الله….
ناهد بخبث: هتشوفي….
في صباح اليوم التالي.
ولم تكاد الشمس أن تشرق حتى كان أحدهم يدق على الباب بقوة كبيرة، وبالطبع أقرب الغرف للباب هو مصطفى، ففاق من نومه بفزع وركض يفتح الباب.
مصطفى بخضة: إيه اللي حصل؟ مين مات؟ مين انحر-ق…. في إيه؟
: صباح الهنا يا سي مصطفى….
رواية اخر نساء العالمين الفصل الثامن 8 - بقلم سهيلة عاشور
كان ينظر لها بغيظ، فهذه الفتاة لا تمل أبداً، منذ الصغر وهي تعشقه بطريقة كبيرة جداً، وهو مع الأسف لا يشعر بأي شيء تجاهها.
مصطفى بغيظ:
حد يجي عند حد الفجر يا سمية… حرام عليكي يا شيخة صحيتيني من أحلى نومة.
سمية بإبتسامة:
عقبال ما أصحيك بيدي يا ولد الكبير…. وسع أكده خالة نوّارة أنا جيت وجبت معايا كل اللي طلبتيه.
جاءت نوّارة من المطبخ على عجلة وهي تقول لها بتحية الصباح:
إيه اللي آخرك أكده يا سمية يا بنتي، دا إحنا دوب نلحق، ما انتي عارفاهم بيتغدوا بعد صلاة الظهر طوالي.
سمية بحنو:
معلش يا خالة… كنت بجيب الطلبات لأمي.
مصطفى بذهول:
دا الفجر لسه مأذن، اتأخرت….. أنا طالع أنام ياما على الله أسمع صوت… قال هذا وهو يشير نحو سمية بغيظ.
سمية بحزن:
شفتي يا خالة… أهو أكده على طول مش مديني وش كأني هتشحت منه.
نوّارة وهي تربت على كتفيها:
معلش يا حبيبتي، هو بس متلخبط شوية… بس لما يقعد مع نفسه هيلاقي زيك ولا أحسن منك فين… ولا أنا هلاقي زيك إزاي، بكرة تتجوزي انت ومصطفى وحريم البلد كلهم يحسدوني على نساوين ولادي.
سمية بمرح:
آه والله يا خالة.. دي مرت يونس بتنوّر في الضلمة.
ضحكت نوّارة كثيراً على هذه الفتاة العفوية الجميلة، ومن ثم بدأوا في تحضير أشهى المأكولات من أجل زيارة العائلة التقليدية لأي عروسين جدد.
***
في غرفة زهرة ويونس:
تململ براحة، يتقلب أثر ضوء الشمس الخفيف الذي دلف من النافذة الصغيرة…. تحرك بكسل من مكانه، ولكنه وجد تلك الحورية الجميلة تتوسط صدره برأسها وتحضنه من خصره…. ظل يتأملها وهي نائمة، من أول شعرها الطويل ذا اللون المميز، لونها الأبيض الجميل، وبعض النقاط التي تعطي لوجهها لمسة مميزة للغاية (النمش)، وجسدها الأنثوي، ولكن مع كل هذا فحجمها ضئيل للغاية بالنسبة إليه…. باتت له شهية للغاية، ولكن تمهل يونس، إنها زوجتك وليست لقيطة، عليك أولاً أن تحببها بك وأن تشعر معك بالأمان، تمهل قليلاً فقط….. حرر نفسه منها بهدوء، ومن ثم دلف للمرحاض لكي يستحم ويستعد ليومه، ولكن ما إن استمع لصوت المياه حتى استيقظت فوراً……. نظرت بجوارها فلم تجده، فهمت أنه يأخذ حمامه، جلست على السرير تفرك عينيها وتتثأب بكسل.
يونس بإبتسامة:
صباح الخير.
زهرة بخجل، فكان عاري الصدر مقبل على الارتداء:
صباح النور…. مش أنا قلتلك قبل كده تطبل تمشي من غير هدومي.
يونس بعبث:
وأنا قلتلك المكسوف مينفعش يبص.
احمر وجهها بغضب ممزوج بالخجل، وهي تهب واقفة ودلفت للمرحاض دون أن تنظر إليه، مما جعله يضحك بشدة….. خرجت هي بعد قليل تنشف شعرها واقتربت منه بخجل.
زهرة بخجل:
يونسي.
يونس بهيام:
أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده…. نعم يا روح يونس.
زهرة بخجل أكبر:
هو ممكن تنزل تجيبلي أسدال أو عباية من عند مامتك…. بتاعي اتوسخ أوي امبارح في المطبخ ونسيت أغسله.
نظر لها بفخر أنها تنفذ أوامر زوجها… ومن ثم ابتسم لها وهو يعبث في شعرها بحنان.
يونس:
أنا هنزل أجيب حاجة وأجي، زمانها وصلت في البريد…. ما تنزليش لحد ما أجي، نص ساعة وهكون هنا.
زهرة بخجل:
حاضر….. ما تتأخرش عليا.
يونس بمرح:
أنا كده ممكن أفضل قاعد هنا عادي…. مالهاش لازمة ننزل.
أومأت بخجل في كتفيه واتجهت تجلس على السرير تنتظره، أما هو فنزل للأسفل بسعادة طفل وجد أمانه، الشعور معها مختلف كثيراً.
***
في المطبخ:
كانت سمية تشعر بضياع مصطفى منها، فما أن رأت زهرة ووجدتها جميلة كثيراً، ظنت أن مصطفى يريد زوجة مثلها له، فمن لا يريد؟ فهي جميلة بحق وكل رجل يريد مثل هذه الفاتنة بالطبع.
سمية بجنون:
عارفة يا خالة لو ولدك فكر بس يتجوز غيري هقت-له وأقت-لها وأتاويهم هما الاتنين.
نوّارة بضحك:
يا بنتي استهدي بالله… وبعدين يتجوز فين، ما هو قدامك أهو مش بيطلع من البيت إلا للشغل أو القهوة مع أصحابه، ولدي زين ومحترم.
سمية بغيظ:
ولما هو زين ومحترم ومش باصص لواحدة…. مش بيتحوزني ليه؟
نوّارة بقهقهة:
والله إنت مخبلولة في عقلك يا بت، ميصحش أكده… أقول عليكي معيبة، اتقلي شوية.
سمية بملل:
يعني هما اللي تقلوا، خدوا أي حاجة.
ظلت نوّارة تضحك بشدة على حديثها، فهذه المجنونة خفيفة الظل بشدة… ولكن قاطعهم دخول يونس عليها.
يونس بإبتسامة:
صباح الخير يما… أنا قلت برضه محدش بيضحكك أكده إلا سمية، صباح الخير يا سمية.
سمية بأدب:
صباح النور يا سي يونس، يسعد صباحك إن شاء الله.
يونس:
أنا هوصل مشوار للبريد، مش هتأخر، عاوزين حاجة أجبهالكم؟
نوّارة بحنان:
تروح وتيجي بالسلامة يا حبيبي… هنا كل حاجة، ما تشغلش بالك انت.
ودعهم وذهب نحو وجهته.
***
في منزل أهل ناهد:
كانت تتحدث عبر الهاتف مع إحدى الأطباء، والذي مع الأسف لا يستحق لقب طبيب، بل هو إنسان معدوم الرحمة والقلب، ولا يفكر سوى الأموال فقط، حتى إذا كان هذا المال سوف يؤدي لدم-ار حياة أحدهم وجعلها تعيسة، ولكن يا عزيزي المال ثم المال، ثم لا يهم ما يحدث، شيء روتيني بالنسبة لهؤلاء الناس.
ناهد بمكر:
إنت تعمل اللي هقولك عليه… وملكش صالح… أنا عايزاه ولد وصحته عافية.
الطبيب بخبث:
وأنا هاخد كام على كده، متنسيش دا يونس مهران، يعني أروح في داهية.
ناهد بضحك:
لا متخافش، هتاخد أكتر ما بتاخد بكتير كمان…. بس زي ما قلتلك، ولد وصحته عافية، وبعد تسع شهور من دلوقتي.
الطبيب:
اللي تؤمري بيه يا هانم، طالما الفلوس موجودة.
أغلقت المكالمة ونظرت نحو الهاتف بمكر وشر:
ابقي وريني بقا يا سنيورة هيبقس في خلقتك إزاي وهيبسيب اللي هتجبله الواد….
***
في المنزل:
جلست كثيراً في انتظاره، وقد شعرت بالملل، فقررت مهاتفة والدتها للأطمئنان عليها ولأنها اشتاقت لها كثيراً.
زهرة بإبتسامة:
إزيك يا ماما… وحشتيني أوي.
وفاء بحب:
لحقت أوحشك…. ثم غمزت لها بمكر: دا إنت حتى لسه عروسة يعني مش فاضية تفكري فيا.
زهرة بخجل وحاولت الهرب منها:
إنت صحتك عاملة إيه… ورحتي عند خالاتي ولا قاعدة لوحدك؟
وفاء بإبتسامة:
لا هنزل أروح لخالتك أهو… قلت أريح جسمي من المشوار، وبعد كده هروح خالتك مش سيباني أصلاً أقعد لوحدي، قالت هتيجي معايا، ما انتي عارفة يا حبيبتي جوز حالتك متوفي الله يرحمه وعيالها كلهم متجوزين، هنونس بعض، ما هانش عليا أسيبها الصراحة وأفضل معاكي.
زهرة بتفهم:
معاكي حق يا ماما… خلاص انزلي روحي ليها عشان متقلقش عليكي، وأنا هبقى أكلمك كل يوم أطمن عليكي.
وفاء بحب وكلام ذات مغزى:
خلي بالك من نفسك ومن بيتك يا حبيبتي، بلاش تخلي أي حد يخرب عليكي، ولا تسيبي دماغك للشيطان كده يا حبيبتي، ربنا يفتحها عليكي يارب.
ودعتها زهرة بحب، ومن ثم همت بلبس أسدالها المتسخ، فقد كلت كثيراً وهي تنتظره، ولكنه فاجأها بفتح الباب وهو يحمل علبة كبيرة جداً، حتى أنها أعاقته وهو يدلف الغرفة.
يونس بضحك:
وسعي يا بت هقعد.
زهرة بضحك:
إيه دا كلو…. على مهلك، تعالي هنا بس حط…. إيه دا كلو، أنت جايب عجلة؟
يونس بنظرة مضحكة:
في بنوتة جميلة ورقيقة كده تقول لجوزها عجلة؟
زهرة بلا مبالاة:
طب يلا افتح، عايزة أشوف بسرعة يلا.
ضحك على أفعالها الطفولية بشدة، ومن ثم بدأ في فك التغليف الكثيف من حول العلبة الكرتونية، وبدأ في إخراج الأكياس، والتي كانت كثيرة جداً وبها الكثير من أنواع الملابس، منها الفساتين، ومنها الكثير والكثير من ألوان الحجاب المختلفة، وبها بعض الأغطية والملابس البيتية اللطيفة.
زهرة بإنبهار:
إيه دا كلو…. أنت ناوي تفتح محل؟
يونس بإبتسامة حنونة:
قلت أحببك فيه…. معلش لو كنت أجبرتك عليه، بس دا طبعي، مقدرش أشوف مراتي قاعدة بشعرها قدام الناس، معرفش أتحمل بصراحة.
زهرة بإبتسامة:
شكراً أوي…. تعرف إني أصلاً كنت بفكر في الحجاب كتير أوي، بس لأني أصلاً مكنتش بنزل غير قليل أوي من البيت، فا مكنتش بلبسه.
يونس بتفهم:
طب يلا… البسي حاجة منهم وظبطي حالك، العيلة جاية تبارك وتهني.
زهرة بإبتسامة:
حاضر… هنزل وراك على طول.
تركها وذهب، وانتقت هي من الملابس فستان وردي وخمار باللون البيج الفاتح، ووضعت ملمع للشفاه وقليل من الكحل، وكانت سعيدة جداً بمظهرها، والذي ظهرت به وكأنها أميرة هاربة من ديزني…..
***
في المنزل من الأسفل:
خالته بفرحة:
ما شاء الله عليك يا ولد أختي، عيني عليك باردة…. ثم أكملت بمكر: أوعى تكون ناوي على التالتة يا واد.
ضحكت الخالة الأخرى:
لا تالتة إيه بقا…. دي مرته زهرة كيف القمر، تقول القمر قوم وأنا أقعد مكانك، دا كفايا خجلها وكلامها اللي كيف العسل.
يونس بضحك:
لا اطمني يا خالة…. أنا خلاص تبت إلى الله.
ضحك الجميع عليه، فهو يحب أهله كثيراً ويتودد إليهم بكل الطرق تقريباً…. قطع حديثه نزول تلك الأميرة على السلم، والتي جذبت انتباههم كثيراً.
يونس في نفسه:
يلهوي يما…. كأنها لو لبست شوال هتزينه، أخبيها في إيه تاني بس….
ابن خالته بصوت مسموع:
يا ابن المحظوظة…. إيه القمر دا….
رواية اخر نساء العالمين الفصل التاسع 9 - بقلم سهيلة عاشور
ما إن سمع تلك الكلمات حتى شعر بالغيرة الكبيرة، لا يعلم لما يغار عليها بتلك الطريقة. فهو نعم يغار على ناهد، ولكنها الغيرة العادية من أي رجل لزوجته، ولكن غيرته على زهرة مختلفة تماماً، كأن قلبه هو من يغار وليست رجولته.
يونس بغضب: بتقول حاجة يا سيد؟
سيد بتوتر: ولا حاجة يا ولد خالتي، أنا بنكشك بس.
يونس: طب متبقاش تنكشني تاني بقا. تعالي يا زهرة.
أمسكها من خصرها يقربها إليه، أثار خجلها بشدة، وبدأ يعرفها على أهله بحب. وتركها وذهب الرجال يجلسون سوياً والنساء سوياً.
الخالة بخبث: بس أي يا بختك يا ولد اختي. عروستك زي الممثلين اللي بنشوفهم في التلفزيون.
زهرة بخجل: الله يخليكي يا طنط.
الخالة الأخرى بغمزة: أي مفيش حاجة في الطريق كده؟ عايزين نفرح.
نوارة بضحك: أباه عليكم، هما لسه كملوا يومين مع بعض. سيبوا البنية في حالها بقا، هتقع من طولها من كلامكم.
الخالة بصدق: بس سبحان الله يا زهرة، تدخلي القلب من أول ما الواحد يشوفك. ربنا يجعلك فتحة خير على ولد اختي ويزرقكم بالخلف الصالح. ثم أكملت بمرارة: ويكونوا كلهم حلوين زيك أكده.
ضحك الجميع على حديث الخالة، وبدأوا في تبادل الحديث، ودائماً ما كانوا يلقون بعض الكلمات قاصدين إثارة غيرة زهرة بشدة.
***
عند الرجال.
كانوا يجلسون في حديقة المنزل على شكل حلقة كبيرة، وكان يونس ينظر نحو ابن خالته بغضب كبير، فكيف يتجرأ ويتفوه بكلمات الغزل تلك لزوجته وفي وجوده أيضاً. هل بالفعل هي فاتنة لدرجة أن ينسى سيد وجود زوجها وابن خالته أيضاً. كان سيد ينظر له بتوتر، يشعر وكأن يونس يريد الفتك به ويخطط كيف ينفذ هذا الأمر.
مصطفى ملاحظاً وهمس: فيك إيه يا أخويا؟ بتبص لسيد أكده لي؟ الواد باين عليه خايف منك، هو عمل حاجة ولا إيه؟
يونس بغيرة: قال إيه بيعاكس مواني ويتغزل فيها وأنا واقف. نازلة من على السلم بيقول إيه القمر ده.
مصطفى بضحك: يا بني، اتصدم أول مرة يشوفها عادي. تلاقيه بيهزر.
يونس بغضب: بيهزر؟ هي دي فيها هزار ولا ضحك يا مصطفى؟ دي مرتي من امتى واحنا بندخل الحريم في الهزار؟ فيك إيه!
مصطفى بهدوء: يا يونس، ميقصدش. هو لو يقصد هيقول كده قدامك. اهدى بس، أنت غيرتك عامية عينك.
يونس بتوتر: غيرة إيه وشغل عيال إيه.
مصطفى بضحك: طب اسكت، على شكلك بقا وحش أوي يا أخويا. باين عليك غيران، هو عيب ولا حرام لما تغير على مراتك؟ كنت أذنبت يعني؟ لو ضحكت على الدنيا كلها مش هتضحك على مصطفى. ثم أنهى حديثه بغمزة مرحة.
يونس بابتسامة: على أساس إنك مصطفى الساحر يعني.
ظلوا يضحكون ويمرحون مع بعضهم، وقد أدخل مصطفى سيد في الحديث حتى لا تكون هناك أي حساسية بين سيد ويونس، وانقضى اليوم سريعاً، وكان يوم طويل ومرهق بشدة.
***
في صالة المنزل.
كانت أفراد العائلة مجتمعة وهم يحتسون الشاي، وتجلس معهم سمية وهي تنظر نحو مصطفى بهيام كبير، فعين العاشق تكون مكشوفة بشدة.
مهره بابتسامة: ربنا ما يحرمنا من اللمة دي يا ولاد، يخليكم ليا. ثم أكمل بعقلانية: بس مش كان واجب ناهد تحضر معانا؟ الكل سأل عنها.
يونس بضيق، ففي الوهلة كان نسيها حقاً: لا يا أبويا، أكده أحسن. خليها عند أمها ترتاح وتريح يومين.
مهران بهدوء: أنت حر في بيتك وحريمك يا ولدي. بس أوعى تظلم يا ولدي.
زهرة بنغزة في قلبها، ولكنها تحدثت بابتسامة منكسرة بهمس له: روح جيبها يا يونس، دي مراتك الأولى، أكيد معزتها عندك كبيرة. أهي باتت ليلة هناك كفاية.
يونس بهدوء وهو يمسك يدها يربت عليها: متشغليش بالك أنت بحاجة. روحي اعمليلي قهوة.
أومأت له بهدوء واتجهت نحو المطبخ، وما إن رأتها سمية شاحبة الوجه حتى ذهبت خلفها.
نوارة بحزن: عيني عليكي يا بنتي. صغيرة على البهدلة دي.
مهران بصدمة: بهدلة إيه يا ولية؟ هي بنت أخويا مشغلينها خدامة وأنا معرفش ولا إيه؟
نوارة بغضب: لما تبقى عيلة صغيرة وتتاخد على ضرة بعشر ضراير زي ناهد أكده، دي مش بهدلة دي، زمان قلبها واجعها يا كبدي عليها.
مهران بتفهم وحاول أن يهدأها: خلاص يا أم يونس، فيه إيه؟ يونس راجل هيعرف يعدل ويرضي.
يونس بهدوء: أنا قصرت في إيه بس ياما؟ دي لو طلبت نجمة من السماء هجيبها ليها.
نوارة بهدوء: الله يصلح حالك يا ولدي. ملكش ذنب. أنا هروح أنام، تصبحوا على خير. ابقى وصل سمية دارها يا مصطفى.
مصطفى بحنق: ده بيتها في آخر الشارع ياما، كل شوية هات سمية وصل سمية، هي عيلة صغيرة.
مهران بغضب: هتكبر إمتى يا ضنا أنت؟ البنية معانا من طلوع الشمس، هتوصلها ولا أجيب المأذون يكتب عليها؟
مصطفى بتوتر: لا خلاص يا حج، عنيا ليك.
ضحك الجميع عليه بشدة، ومن ثم خرج يونس للخارج يريد استنشاق بعض الهواء، لعل عقله يهدأ من التفكير قليلاً. ومهران اتجه للنوم، أما مصطفى أشغل التلفاز على إحدى أفلام الرعب واندامج فيه بشدة.
***
في المطبخ.
كانت زهرة تعد القهوة بشرود، كان عقلها مغيب بشكل كبير. فهي تشعر بالراحة من ناحيته بطريقة غريبة، تريد قربه، تريد الحديث معه، تريد احتضانه، هي تريده بكل الطرق. ولكن كلما فاقت من عالمها الخيالي على الواقع المرير، والذي يظهر لها أن أحداً ما يشاركها به، وأن لديها الكثير من الأسباب لتفوز هي به. فهي الأولى والأكثر في سنوات الزواج. هي التي تفهم كيف ترضي زوجها وتجذبه إليها، هي الأكبر والأكثر خبرة، وهي ليست سوى دمية خشبية قد تم تزويجها له حتى دون أن يراها ويعطي رأيه بها. نعم، إنها تعلم أنها جميلة وسبحان الله الذي صور إنساناً بهذا الجمال، ولكن ما إن كان يعشق زوجته، فالعشق لا يعرف حتى جمالك أيتها الحزينة.
قاطعها صوت سمية الحنون وهي تربت على كتفها.
سمية بحزن عليها: القهوة فارت يا زهرة.
زهرة بانتباه: اوف. هعمل غيرها دلوقتي.
بدأت في جلب المكونات من جديد وهي تعدها.
سمية بحنان: أنا عارفة اللي بتفكري فيه، وعارفة إن معاكي حق. دا جوزك برضه، وناهد دي بومة من يومها، كارهة نفسها واللي حواليها. من أول ما جات الدار أهنه ومحدش بيطيقها.
زهرة بسخرية: بس هي مراته الأولى. القديمة تحلى لو كانت وحلة ولا إيه!
سمية بهدوء: معاكي حق. بس أنت صغيرة وحلوة، وباين على سي يونس إنه بيحبك، بيغير عليكي أوي. أنت مش شفتي العيلة كلها كانت بتبص ليكوا إزاي.
زهرة بسخرية: هو لحق يحبني يا سمية؟ دا حتى ملحقش يعرفني عشان يحبني.
سمية بضحك: بكرة تشوفي إن بيحبك وبيحبك كمان. أنا صحيح مصطفى مطلع عيني، بس أنا أعرف عيون اللي بيحب.
زهرة بضحك: أنت ومصطفى فظاع بجد. بس تعرفي بجد، لايقين على بعض أوي.
سمية بحنق: قليلة بقا يختي، مش بيعجبه العجب حتى. بس سيبك مني أنا ومصطفى دلوقتي. متخربيش على نفسك وقربي منه، والله سي يونس مفيش في طيبته وحنيته في الدنيا. اسمعي مني ومش هتندمي.
ابتسمت لها زهرة وهي تسكب القهوة وتتجه حتى تبحث عن يونس.
***
في صالة المنزل.
كان يجلس مصطفى وهو مندمج بشدة في فيلم الرعب خاصته، فكان الفيلم مرعباً للغاية مما أثار الخوف بداخله، فهو يخاف من هذه الأفلام كثيراً، ولكنه دائماً يصمم على مشاهدتها.
مصطفى بصوت عال: لااا... بلاش الجن يطلع دلوقتي يا حزن الحزن. هي... موت البت. لا.
سمية برفعة حاجب: سي مصطفى.
مصطفى بصراخ وهو يقفز من فوق الأريكة: آآآه... ابعد عني.
سمية بضحك مفرط: آآه بطني وجعتني. الله يضحكك. في راجل بيعمل أكده؟
مصطفى بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي طلعك في الضلمة زي الحرامية أكده؟
سمية بتلاعب: وه يا سي مصطفى، وفيها إيه؟ ولا أنت خايف.
مصطفى بغيظ: اتلمي يا بت، انت. وخفي قدامي خليني أوصلك وأرجع. اتحدت عندي شغل مش فاضي.
سمية بضحك: طب خلي بالك وأنت بتوصلني، تطلعلك النداهة تخطفك وتتجوزك.
مصطفى بحنق: أهو مش هتفرق عنك كتير.
سمية بعبث: هو في نداهة حلوة كده؟ أنت بس اللي حد ضربك على عينك وأنت صغير.
مصطفى بضيق: طب خفي قدامي. خفي.
ذهب وأوصلها منزلها، وبالطبع طوال الطريق وهي تقلد صوت الكلاب والذئاب وتضحك بشدة عليه. أما هو فكان غاضباً منها للغاية، ولكنه في النهاية على أفعالها الطفولية تلك. (قال يعني هو كبير وعاقل 😂).
***
في حديقة المنزل.
كان يقف شارد الذهن، وأحس بأحد يحتضنه من ظهره ويربت عليه بحنان. فالتف، وجدها زهرة.
زهرة بهدوء: أنا عارفة أنت بتفكر في إيه. بلاش تضغط على نفسك، أنا راضية، المهم تكون مرتاح.
يونس بضيق: مش مرتاح. ولا عارف أرتاح يا زهرة. سنين وأنا بحاول أكون زوج بس مش عارف. مش عارف أعمل أي حاجة. حاسس إني تايه.
زهرة وهي تنظر في عينيه ومن ثم احتضنته بحميمية: أنا مش عارفة أعمل إيه، بس أنا نفسي أسعدك. أنا مش عارفة دا إيه، بس أنا ببقى مبسوطة أوي معاك. نفسي تفضل جنبي على طول.
يونس بابتسامة: أنا أكبر منك بعشر سنين. يمكن بعد كده تندمي وتقولي لو كنت خدت واحد من سني أحسن.
اقتربت منه بتوتر ووقفت على أطراف أصابعها ووضعت قبلة حانية على خديه: مش هقول كده. فوق السن مجرد رقم وبس.
كانت قبلتها دعوة صريحة له، فحلمها برفق واتجه بها نحو غرفتهم، عاملها برقة مراعياً لسنها ولأوامر ربه ودينه، وانغلقت الستائر عن الكلام.
وبعد مدة كبيرة ومع شروق الشمس، فاق على رنين الهاتف المزعج، والذي يعلقه أكثر من مرة وهي يحتضن تلك النائمة بجواره، ولكن دون فائدة، فالهاتف لم يصمت.
سليم بنوم: أيوه... في إيه؟
ناهد بفرحة مصطنعة: أنا حامل يا يونس. ولي عندك جاي ليك يا حبيبي. مقدرتش أستنى لما أجي عشان أقولك.
رواية اخر نساء العالمين الفصل العاشر 10 - بقلم سهيلة عاشور
ماذا قالت… يبدو وكأن القدر يسخر كنه فكان منذ بضعة دقائق يشعر وكأنه ملك الدنيا كلها بين ايديه منذ قليل فقط اعتطه زهره فرصه وأصبح زوجها أرادت قربه لقد اعترفت له انها تريده زوجها اااه يا قلبي ماذا فعلت حتى يحدث بي هذا.
ناهد بخبث: أي يا حبيبي من الفرحه مش عارف تعبر… كل دا ساكت.
يونس بإستيعاب: الف مبروك يا ناهد… الف مبروك.
ناهد بمكر: اه امي شيعت جابتلي الدايه وهي عرفت وعملت اختبار حمل….عاوزين نروح لدكتور النهارده علشان نتأكد ونفرح.
يونس بهدوء: طيب…. شوفي هنروح امتى وانا اشفلك دكتور كويس.
ناهد بسرعه: لا ما دكتور الوحده الصحيه كويس اوي… حريم كتير كانوا متابعين معاه.
يونس: طيب… انا هعدي عليكي العصر اخدك واروح بيكي.
أغلق وكان شارد الذهن للغايه فهذا هو الخبر الذي أراد سماعه منذ سنوات ولكنه جاء في وقت خاطيء للغايه.. لا يعلم لماذا ولكن المه قلبه بشده عندما سمع هذا الخبر…..
كانت زهره تنام بجواره وما ان وقع نظره عليها حتى وجد عنينها تزرف الدمع.
يونس بخضه: زهره مالك…. في حاجه وجعاكي.
لم تنظر له ولكنها اولته ظهرها وهي تجذب ثيابها عليها متجهه نحو المرحاض: الف مبروك يا يونس.
دلفت للمرحاض وتركت لدموعها الحنان… بالطبع لا تكره ناهد ولا يمكنها ابدا ان تكره أطفال يونس ولكنه الغيره التي تعصب بالقلب…. لا يعلم ماذا يفعل فأرتدى ثيابه ونزل للأسفل.
**********************************
في منزل اهل ناهد.
كانت تجلس على الاريكه وهي تأكل الفاكهه وتضحك بهستيريه…. كانت تتخيل حياتها بعد مجيء هذا الطفل وانها ستكون ملكه متوجه.
فادية بتعجب: فيكي يا بنت بطني…. دا لسه سمك في المياه دا انت كلمتيه حتى مبانش عليه الفرح.
ناهد بخبث: بكره تشوفي اما خليته يرمي البت دي في الشارع ويكتبلي كل حاجه بأسمي مبقاش انا ناهد.
فادية بقلق: يا خوفي لكل حاجه تتقلب عليكي.. دونرجع نشحت من جديد.
ناهد بضحك: دعواتك انا بس.
**********************************
في منزل عائلة يونس.
وفي حديقة المنزل.
كان يقف في منتصف الحديقه شارد الذهن جسده بارد تماما وملامحهم جامده من يراها يقسم وكأن احدهم قت-ل اخذ انسان له في الدنيا وليس انه سيصبح ابا….
رآه مصطفى من شباك غرفته فذهب اليه مسرع.
مصطفى بإبتسامه: صباح الخير يا اخوي…. اي اللي واخد عقلك.
خيري.
يونس بجمود: ناهد حام-ل.
مصطفى بفرحه من أجل أخيه: بجد يا اخوي…. الف مبروك يجعله خلف صالح عليا.
يونس بتعجب: انت فرحان يا مصطفى.
مصطفى بمرح: فرحان علشانك الصراحه…. لكن لو على ناهد مش عايزين نكمل سلالة العيله خالص…. ثم اكمل بجديه: انت شكلك شايل الهم لي أكده مش دا اللي كان نفسك فيه من زمان عيل يشيل اسمك.
يونس بصدق: والله ما عارف اقلك اي يا مصطفي…. انا لسه عارف من شويه وكأن الدنيا كلها جات عليا المفروض اكون مبسوط وفرحان بس حاسس كأني شايل هم الناس كلها قلبي مش مرتاح يا اخوي.
مصطفى بتفهم: يمكن علشان مكنتش عاوز الخلفه من ناهد يا اخوي…… متبصليش أكده انا عارف ان ناهد كانت بالنسبه ليك جوازه وخلاص وانك مكنتش عاوزها هي نفسها وحقك تكون متلغبط وبالزات بعد جوازك من زهره وانا كمان عارف انك مايل لزهره اكتر.
اقترب منه يونس واحتضنه بضياع: مش عارف اعمل اي يا اخوي… خايف تضيع مني انا اول مره افرح واكون مبسوط كده في حياتي قلبي واجعني اوي يا اخوي.
مصطفى بصدمه فلأول مره ينهار يونس هكذا: اهدي يا اخوي… صلي على النبي فيك اي هو انت كنت اذنبت دي مرتك كان لازم يجي اليوم اللي تحمل فيه دي سنة الحياه بكره زهره تتعود وهي طيبه وبنت حلال هتحب ولدك ولا بنتك اللي هيجوا دول اكتر مننا كلنا.
يونس بتأييد: انا عارف انها طيبه بس صعبان عليا وجع قلبها يا مصطفى انا سايبها فوق بتعيط قالتلي مبروك وصوتها مخنوق…. مش عارف اشفها كده واقف ساكت.
مصطفى بحزن: مفيش في ايدك حاجه يا يونس… صبر نفسك يا اخوي مش كده يلا خلينا ندخل نقول لأمك وابوك ونفطر مع بعض وبعدها تطيب خاطر زهره بكلمة.
أما لأخيه في هدوء فمن الأساس هو ليس بيديه اي شيء يحاول جاهدا في الابتسام وجعل نفسه يسعد بهذا الخبر ولكنه لا يقدر ولا يعلم لماذا فمن الأساس يونس رجل ذكي للغايه وايضا احساسه قوي.
**********************************
في صالة المنزل.
كانت زهره كانت نزلت للأسفل وهي ترتدي فستان باللون السماوي ومعه حجاب ابيض رقيق وكان وجهها شاحب للغايه تفكر في الكثير من الأشياء والتي من الممكن أن تحدث في اي لحظه… تضع الطعام على السفره وهي جسد بلا روح ومن ثم تجمع جميع أفراد العائله حول المائده وقبل ان يشرعوا في تناول الطعام قاطعهم مصطفى.
مصطفى بمرح: يونس عاوز يقول ليكم خبر مهم…. يلا يا يونس.
يونس بهدوء: ناهد اتصلت عليا الصبح….. قالت إنها حامل.
نوارة بفرحه: الف مبروك يا ولدي….. ربنا يقومها بالسلامة.
مهران بسعاده: اخيرا يا حبيبي هشوف عيالك… الف مبروك.
نوارة بشك في قلبها: وهي اتأكدت يا ولدي ولا دي اعراض حمل.
يونس: عملت اختبار حمل…. بس انا هاخدها لدكتور الوحده النهارده علشان اتأكد.
زهره بهدوء وهمس: يونس لو سمحت انا عاوزه اروح عند امي.
يونس بتعجب:، تروحي عند امك ازاي وانت لسه عروسه بقالك يومين مينفعش طبعا…. على الاقل شهر وهي هتجيلك.
ومن ثم التفت الى والده الذي كان يتحدث معه بأمور العمل وهو سعيد للغايه بخبر الحمل هذا… ومن ثم هب يونس واقفا يهم بالرحيل.
يونس:انا همشي عندي شغل هخلصه وبعدين اجيب ناهد من عند اهلها اوديها للدكتور واجيبها واجي…. عاوزه حاجه يا زهره.
زهره بتوهان: سلامتكم.
مهران بهدوء: تعالي يا زهره يا بنتي ورايا….. عاوز اتكلم معاكي في موضوع.
**********************************
مهران بنبره حنونه: تعالي يا زهره يا بنتي… اقعدي جمبي.
جلست بجواره ونظرات له بترقب لكي يتحدث… ابتسم لها بحب: شوفي يا زهره… انا عارف اني مش ممكن ابدا اعرف اخد مكان اخويا الله يرحمه للأسف معرفش اكون اب ليكي لان محدش يا بنتي يعرف يعوض قيمة الاب ابدا…. حتى لو كنت معاكوا دايما وبحاول اراعيكوا لكن برضه مش هقدر اعمل كده لكن ربنا وحده عالم معزتك في قلبي وان زيك زي يونس ومصطفي ويمكن انت اغلى شويتين كمان انت اللي فضلالي من ريحة الغالي.
أدمعت عينها رغما عنها لتلك المشاعر الفياضه ولكنها أمأت له بصدق: وحضرتك يا عمي مقصرتش معايا انا وماما ابدا كنت دايما معانا كتر خيرك.
مهران بإبتسامه: دا مش جميل يا بنتي…. دا حقك المهم دلوقتي انا عارف ان قلبك غضبان ودا حقك يا حبيبتي مهو جوزك برضه والحرمه اذا مكنتش قلبها يو-لع على جوزها هيبقى على مين يعني… بس يا بنتي دا نصيب ربنا هو اللي كاتبه وانا لما قلت اخدك لواحد من ولادي انا اللي اخترت ليكي يونس كبير العيله من بعدي وراجل وواعي وعمره ما يظلمك ابدا…. النهارده ناهد حملت هيعمل معاها الازم وكل اللي تحتاجه هيبقى تحت رجليها…. وانت بكره لما تجيبلنا الخبر الحلو هيعمل معاكي نفس الشيء انتو الاتنين حريمه مفيش فرق يا حبيبتي.
زهره بدموع: معاك حق يا عمي… احنا الاتنين حريمه مفيش فرق… بعد اذنك هطلع اوضتي علشان تعبانه.
صعدت غرفتها وظلت تبكي بقهر حتى غفت……