تحميل رواية «الهجينة» PDF
بقلم ماهي احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد المنازل القديمة بحارة صغيرة تسكن ولاء، أخت غرام، مع زوجة أبيها وأخواتها غير الأشقاء. زوجة الأب: انتي ياللي ما تتسمي، ياللي اسمك ولاء. تدخل عليها البلكونة فتجدها لا تزال نائمة على الأرض لعدم توافر سرير لها داخل الشقة، فأرضية البلكونة هي المكان المخصص لها للنوم، هي وأختها غرام قبل زواجها. زوجة الأب: يخربيييييتك، انتي لسه نايمة يامقصوفة الرقبة. ولاء: يوووووه، دي مابقيتش عيشة دي، قولتلكوا حاضر شوية وهصحي، مش كل ١٨ ساعة تيجوا تصحوني. زوجة الأب: قومي يابت، قامت قيامتك، انتي إيه مابتشبعيش نوم. و...
رواية الهجينة الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم ماهي احمد
(غمضت عينيها وبقت تسمع صوت نبضات قلب البيبي اللي في بطن هدير. رفعت حاجبها الشمال وابتسمت ابتسامة سمجة لهدير.)
ميرا: ياترى البيبي اللي جواكي ده عايزاه؟
(هدير ضمت حواجبها وابتدت تقلق ورجعت خطوات بسيطة لورا.)
(بقلق وخوف)
رعد: ميرا.. فوقي ياميرا.. ميرا انتي مش كده؟
(هدير لسه هتطلع من القبو، ميرا مرة واحدة زقت هدير على ضهرها بكل قوتها. هدير رجعت ورا تبص لاقت دم نزل ما بين رجليها.)
غرام: هديييييييير!
(صر/خ غرام وهي بتنطق بأسم هدير كان كفيل إن داغر يدخل جوه قلبه القل/ق. وفي لحظة الكل كان عندها. كلهم أول ما شافوا هدير وهي بالحالة دي سكتوا والصمت عم المكان. الصدمة كانت باينة على ملامحهم. وبسبب إن داغر كفيف مابقاش عارف هدير جرالها إيه. ماحدش بيدي أي رد فعل، محدش بيتكلم. كلهم مصد/ومين من اللي حصل.)
داغر: ساكتين ليه؟ حد ينطق.. هدير فينك؟
(ميرا ابتسمت ابتسامة سمجة ورفعت حاجبها.)
ميرا: ما افتكرش إنها تقدر ترد عليك دلوقتي.
(بسرعة في أقل من اللحظة كانت هت/هجم على داغر، بس عمار كان أسرع منها ومسكها من إيديها ولف إيديها ورا ضهرها. وهي بتعافر مع عمار وبتحرّك إيديها ورجليها بكل قوتها عشان تفك إيديها منه، بس عمار كان أقوى منها وعرف يتحكم في حركتها.)
(رعد قرب منها ووقف قدامها وهو بيتكلم والتوتر كان مالي المكان.)
رعد: ميرا.. أهدي. انتي عملتي إيه ياميرا.. عملتي إيه؟
(رفعت رجلها وضر/بته برجليها في صدره، زقته لورا.)
(بنرفزة وهو مش فاهم في إيه وهدير حصلها إيه)
داغر: هديييير.. اعملي صوت.
عز: هي قدامك على طول.
(داغر أول ما سمع صوت عز راح ناحيته في لحظة وقعد جنب هدير وهو متو/تر وقل/قان. قل/قه وتو/تره مخليه مش عارف يركز.)
داغر: هدير فيكي إيه؟
(بصوت عالي وبنرفزة وغض/ب)
داغر: حد يقولي فيها إيه؟
(الطفلة فضلت تبص على هدير ودموعها نازلة منها، ما بتتكلمش. وهدير من كتر التعب اغمى عليها.)
(بق/لق وتو/تر)
غرام: طلّعها ياداغر بسرعة من هنا.
(داغر شال هدير وشم ريحة د/مها وفهم وعرف اللي حصلها وهو شايلها. غمض عينيه واتنهد، وكأن الثواني اتجمدت بالنسباله. وفي لحظة مابقاش موجود. وغرام وعز والطفلة طلعوا معاه.)
(عمار كان واقف ورا ضهر ميرا بالظبط، لسه بيحاول يسيطر على ميرا من غير ما يأ/ذيها وماسك إيديها الاتنين وحاططهم ورا ضهرها. ميرا طلعت ضوافرها وأيديها ورا ضهرها وغرزت ضوافرها في بطن عمار.. عمار سابها في اللحظة دي.)
(لفت وشها ورفعت حاجبها الشمال وابتسمت ابتسامة سمجة ظهرت بجانب شفايفها.)
ميرا: انت بقى عمار اللي حسام كلمني عليه.
(عمار كان ماسك جرحه لسه مالمش.)
ميرا: بيقولوا عنك الألفا.. تفتكر دي حقيقة؟ تفتكر انت كبيرنا فعلاً؟
(عمار جرحه ابتدا يلم من تاني.)
عمار: أنا.. أنا مش عايز أأذ/يكي.
(رفع كف إيديه وهو واقف بعيد وساند ضهره على الحيطة.)
رعد: اوعى تأذ/يها ياعمار.. لو أذ/يتها تبقى بتأذ/يني.
(لفت وشها وبصت لرعد.)
ميرا: يااااه.. كلكم مش عايزين تأ/ذوني وخايفين عليا.
(بربروس جه من وراها وحوّل عينيه للأسود بنبرة حا/دة.)
بربروس: لا أحد هنا يريد أن يضرك بأذى..
(رفع حاجبه وهو متنف/ز وملامحه باين عليها الغ/ضب.)
بربروس: ولكني سأستمتع بـ/أذيتك بما أحدثتيه من فوضى عارمة.
(ميرا بصت وراها لبربروس وهي شايفة حجمه وباين فعلاً إنه هيأذ/يها.)
رعد: بربروس.. ارجع لوعيك يابربروس.. سيبها مالكش دعوة بيها.. هي مش في عقلها ولا في وعيها.
(بربروس قدم خطوة قدام وميرا بقت ترجع خطوة لورا.)
بربروس: حسنًا.. لنعيد لها وعيها.
(طلع ضوافره ولسه هيقرب منها.)
(يزن نزل القبو وهو بيجري ووقف قدامه وبقى واقف في النص ما بينه وما بينها.)
يزن: مش هتأ/ذيها يابربروس.
(هز راسه شمال ويمين حاجة بسيطة.)
يزن: ماينفعش تأذيها.
(ميرا أول ما يزن دخل عليهم ابتدت ترجع لها ذكرى بسيطة بينها وبينه وهي في حضنه.)
•••
(Flash back)
ميرا كانت واقفة هي ويزن وبتبصله في عينيه بكل حب.
ميرا: يزن.. أنا بحبك ومش عارفة إذا كنت أنت كمان بتحبني أو لأ.
يزن: _________
ميرا: هو للدرجة دي محتاج تفكر؟
يزن: أنا كمان بحبك.
(ميرا قربت من يزن ويزن خدها في حضنه.)
•••
(ميرا فاقت من الذكرى بتاعتها واستغربت وابتدت تبص ليزن باستغراب وابتدت تهدأ شوية.)
يزن: أهدي ياميرا.. مافيش هنا حد عايز يأ/ذيكي.. صدقيني.. إحنا هنا كلنا بنحبك.. إحنا هنا كلنا أهلك.. انتي واقفة مع الجانب الغلط.
(الكل لاحظ إن ميرا ابتدت تهدأ.)
(عمار رجع ورا خطوات عشان يجيب الحديد اللي ميرا كانت مربوطة بيه. قرب من الحديد بيبص لقاه مفتوح مش مكسو/ر.. يعني ميرا مكسر/توش أصلاً.. هو كان مفكوك.. مجرد أي حد ما يشده هيتفك.)
(عمار مسك الحديد وضم حواجبه باستغراب وبص لرعد. رعد بصله وحط وشه في الأرض. وعمار أول ما شافه كده دس على سنانه وفهم إن رعد هو اللي فكهولها.)
(عمار جه من ورا ميرا ولسه هيربط لها الحديد في إيديها مرة تانية.)
يزن: بلاش ياعمار.
عمار: يزن.. انت بتقول إيه؟
(بلع ريقه وهو بيحاول يقرب من ميرا بالراحة وبيـبص في عينيها وبيحاول يهديها.)
يزن: خليك واثق فيا.. بلاش تربطها مرة تانية.. سيبوني معاها كلكم.
بربروس: ومصيبتاه.. أتريد الـ/موت وأنت في ريعان شبابك.
(ابتسم وهو بيبص لميرا وبيـتأمل بملامحها.)
يزن: ميرا مش هتأ/ذيني.. أنا متأكد.
مارال دخلت القبو بسرعة وبقت تنادي على بربروس وعمار.
(وهي بتنهج ومش قادرة.)
مارال: بيدقوس.. عماى.. تعالوا بسرعة.. مافيش وقت.
(مارال طلعت من القبو وبربروس وعمار وراها.)
(وعمار لسه هيطلع.. بص وراه ليزن وحط إيده على كتفه.)
عمار: أنت متأكد إنك هتبقى كويس؟
(غمض عينيه وهز راسه بالموافقة.)
يزن: أكيد.
(عمار طلع بسرعة ورا مارال ويزن ورعد استنوا مع ميرا.)
•••
(داغر طلع بسرعة أوضة هدير وحطها على السرير وهو إيديه بتترعش. غرام جت من وراه بسرعة بصت وراها لعز.)
غرام: عز.. اطلع بره ارجوك.
(عز مد إيده للطفلة وابتسم ابتسامة بسيطة شاور براسه لغدير.)
عز: تعالي معايا ياغدير.
(بصت لعز ودمو/عها في عينيها.)
غدير: هدير هتبقى كويسة.
عز: ماتقلقيش.. هتبقى كويسة.
(غدير مدت إيدها لعز ومسكت إيده وطلعوا بره وقفل الباب وراه.)
(غرام مسكت الفستان بتاع هدير شقته نصين وبقت تشوف الـ/نزيف وصل لحد فين.)
(بقل/ق وخو/ف عليها والتو/تر باين عليه.)
داغر: هتبقى كويسة.
(بلعت ريقها وهي متوترة وبصت وراها لداغر.)
غرام: مش عارفة.. مش عارفة أتصرف. النز/يف مابيقفش.. لازم نوديها مستشفى بسرعة.
داغر: هي..
(بلع ريقه والتوتر زاد عليه.)
داغر: طمني قلبي عليها.. هي كويسة؟
غرام: معرفش.. أنا مجرد ممرضة.. وهي حامل.. محتاجين نعمل سونار وتحاليل عشان نطمن على البيبي.
داغر: المهم هي.. هي أهم من ألف بيبي.
غرام: اطمن بس.. كل دقيقة بنتكلم فيها هنا فيها خط/ر على حياتها.. في المستشفى هتبقى أحسن.
(بلهفة وخـ/وف عليها.)
داغر: مستنيين إيه؟ تعالي نوديها حالاً.
(غرام قامت بسرعة وجابت فستان من دولاب هدير ولبستهولها.)
غرام: اديني دقيقة واحدة هلبسها الفستان ده.
(داغر مسك الفستان من إيد غرام في لحظة ولبسه لهدير ونزل بيها على تحت. وعز نزل وراه هو والطفلة وغرام وراهم.)
(عز ركب قدام في عربيته هو وغرام وبقى يسوق. وداغر والطفلة ركبوا ورا وهو ماسك هدير وساند راسها على كتفه وفي دنيا تانية.)
داغر: قولي ياغرام إنها هتبقى كويسة.
(الطفلة دمو/عها كانت بتنزل منها بس من غير صوت وهي شايفة هدير بالمنظر ده قدامها.)
(داغر مكانش قاعد على بعضه ومش متحمل الدقايق اللي هيوصلوا فيها. شايف الدقايق بقت بتمشي ساعات.)
داغر: قدامنا كتير ياعز.
عز: مش كتير.. ربع ساعة.
داغر: لسه ربع ساعة.. زود بنزين.
(عز حط رجله على البنزين وزود سرعة أكتر وداغر مكانش بيفكر في أي حاجة غير إنه خايف لا يفقد هدير.)
•••
(مارال راحت أوضة دكتور علي وبربروس كان معاها هي وعمار.)
(بربروس بيبص لقى عمار جسمه بيترعش وما بيوقفش من كتر الرعشة.)
(بـخـو/ف وهي قلقانة عليه.)
زهره: الحق علي.. بيطلع د/م أسود من بوقه ومن مناخيره.
(بربروس قل/ق عليه أكتر وبص للغريب اللي كان خا/يف منه.)
بربروس: ما الذي يحدث له؟
الغريب: _____________
بربروس: انطق.. أيها اللعين.. ما الذي يحدث لعلي؟
الغريب: ال.. ال.. السم في.. في جسمه من.. من بدري ولازم نطلعه من جسمه.. في.. في أقرب وقت.
بربروس: وماذا تنتظر؟
الغريب: ال.. الأدوات.. اللي.. هصنع بيها ال.. علاج.
عمار: أنا سمعت داغر وهو بيقول إنه قصر رعد في معمل. تقدر تاخد الغريب هناك وهناك يشوف الأدوات اللي هو عايزها.
زهره: وهتسيبه علي لحد ما يشوف المعمل ويخترع العلاج وهوه بالحالة دي؟
(بربروس رفع إيده ومسك إيد علي عشان يسحب الـ/سم من جسمه ويخفف عنه الألم لو حاجة بسيطة.)
(الغريب حط إيده على كف بربروس وبيحاول يمنعه.)
الغريب: ال.. السم.. بقاله فـ/تـ/ره في.. في جسمه ولو سحبت جزء.. من.. منه ود.. ودخل جسمك ممكن.. ممكن تتأذى فـ..
بربروس بص لزهره وبعدها بص لعلي اللي جسمه بيترعش ويتنفض من الألم وقرر إنه يمسك كف إيد علي أكتر وغمض عينيه وبدأ يركز في إنه يسحب الألم من جسمه.
علي بدأ يهدى وبربروس الألم بقى يدخل جسمه وهو دايس على سنانه وعروق إيديه بقت بارزة وعروق رقبته شوية وهتطلع منه وهو بيحاول يسحب الألم كله.
عمار: كفاية يابربروس أنت كده هتموت نفسك.
بربروس كان ماسك إيد علي ومش عايز يسيبها.
مارال شافته في حالة صعبة ولون وشه بقى شاحب.
مارال: كفاية يابيدقوس كفاية.
من كتر الألم اللي بربروس كان بيسحبه مابقاش قادر يقف على ركبه ورجله مابقتش شايلاه، قعد على ركبه ومن كتر الألم بقى بيحني ضهره وبرضه ماسك في كف دكتور علي مش راضي يسيبه.
الغريب: لو.. لو فضلت ماسك إيده هتموت زيه.. وهو برضه مش هيخف من غير العلاج.
عمار مرة واحدة حط إيده على إيد بربروس وبكل قوته فك إيد بربروس من علي.
مارال جريت عليه وقعدت القرفصاء قدامه.
مارال: بيدقوس أنت كويس.
عمار مدله إيده عشان يقومه وابتسم ابتسامة ظهرت بجانب شفايفه.
عمار: لحظات كمان وكنت ممكن تروح فيها من كتر الألم للدرجة دي هو يستاهل إنك تضحي بروحك عشانه.
بربروس ابتسم وبص في الأرض ورجع بص لعمار مرة تانية.
بربروس: فيه لحظات بتكون فيها الروح جاثية على ركبتيها مهما كان وضع الجسد.
مد إيده لعمار وقام وقف قدامه وشاور بكتفه.
عمار استغرب ومفهمش اللي قاله وكان واضح على ملامحه إنه مش فاهم.
بربروس: لا أعلم إذا كنت ستفهم معنى كلامي الآن أو لا، ولكن إذا وضعت نفسك مكاني ستتفهم ما الذي أعنيه بحديثي.
مارال ابتسمت وفهمت هو قصده إيه.
الغريب: ممكن.. ممكن تحس بمضاعفات أو ألم شديد.
بربروس: ويحك.. ويحك لا تتفوه بمثل هذا الفأل اللعين، فقد مرت بسلام.
عمار اتنهد.
عمار: أنا هروح لرعد عشان يعرفنا مكان قصره، وأتمنى إنه يروح معاك مع إني ما وعدتكش إنه ممكن يسيب ميرا تحت أي ظرف من الظروف.
بربروس: لا عليك، فقط يصف لي الطريق حتى أتمكن من أخذ الغريب، وإذا يوجد حصان سنصل أسرع.
باستغراب.
مارال: حصان!! لا أنت أكيد بتهزري.
شمس كانت قاعدة عند البركة وبصت لياسين باستغراب.
شمس: ماذا دهاك.
ياسين: لا ماتقلقيش، حاسس إن جسمي بقى أحسن وأقدر أتحرك.
باستغراب وهي مضيقة عينيها.
شمس: ماذا.
ياسين: هي مش ماذا دهاك دي بتسألي بيها عن صحتي بما إنك خايفة عليا ولا أنا فهمت غلط ولا إيه.
ياسين: يعني إيه ماذا دهاك دي.
بنرفزة.
شمس: ماذا تفعل.
بص شمال ويمين باستغراب وشاور على نفسه.
ياسين: أنتي بتكلميني أنا.
شمس: أيوجد أحد غيرك.. ألا ترى ما نمر به الآن، أتعتقد إنها مزحة.. فكل دقيقة تقولي لي.
وهي بتقلده وبتعوج بوقها وبترجع راسها لورا.
شمس: خايفة عليا ياشمس.. خايفة عليا ياشمس.
لا..
فلم ولن أخف عليك قط بحياتي.
لسه هتكمل كلامها سمع الأصوات اللي جاية عليهم قربت منهم أوي وشوية وهيشوفوهم قطعها في الكلام وحط إيده على بوقها وبرق لها عينيه وريأكشنات وشه اتحولت وقرب منها أوي وبقى وشه في وشها.
شمس رجعت تخاف منه زي الأول، نفس النظرات المرعبة اللي كان بيبصالهالها نفس الخوف اللي كانت بتحس بيه زمان وكان بيتملك منها.
ياسين: هووش ماتتكلميش وخدى نفس.. وادخلي.. البركة.. حالا.
شمس بلعت ريقها وبقى نفسها طالع نازل من كتر الخوف ودخلت رجلها جوه البركة وقعدت على حافة البركة.
ياسين: أنا هحاول أضللهم وهرجعلك تاني، انزلي حالا، خطواتهم بتقرب كل لحظة مننا.
شمس بصت للبركة اللي فيها الماية وكانت خايفة، ياسين اداها ضهره وكان لسه هيمشي، مسكت كف إيديه.
اتنهدت وغمضت عينيها.
شمس: لا تتركني هنا وترحل، فأني أخاف من الغوص بالماء بمفردي.
ياسين نزل بنظره وشاف كف إيديها اللي ماسك معصم إيده وابتسم وشاور براسه من فوق لتحت بالموافقة وبلع ريقه ونط دخل جوه البركة ورفع لها إيديه عشان تنزل معاه.
ياسين: يلا ياشمس مفيش وقت.
شمس كانت مترددة بس لما بدأت تشوف خيال صابر ورجالته جايين عليهم من بعيد نطت وياسين مسكها وكانت بتطبطب بأيديها ورجليها في الماية ما بتعرفش تعوم.
شمس: أنا.. أنا لا أستطيع أن أسبح.
ياسين شاور على بوقه بصباعه.
ياسين: هووش.
مسكها وقربها منه وحط إيديه على وسطها وقربها منه في لحظة ونظر لعنيها.
شمس أول ما شافته بيبص لعيونها ودت وشها الناحية التانية.
ياسين: ليه مستكتره عليا إني أبص في عيونك.
شمس بصت تحت وهو ماسكها ومقربها منه.
ياسين: لو مارفعتيش عيونك وبصتيلي هسيبك تغرقي وأنتي عرفاني.
وهي بصة لتحت مارفعتش راسها.
شمس: نعم أعرفك.
فضلت بصة لتحت.
ياسين: تحبي تجربي.
شمس غمضت عينيها وفضلت بصة لتحت، راح ياسين فك إيده من على وسطها شوية وشمس فضلت ماسكة بإيديها في دراعه وبتتشبث بيه.
ياسين: بصيلي ياشمس.
غمضت عينيها أكتر، ياسين ابتسم ابتسامة ظهرت بجانب شفايفه وسابها مرة واحدة وقعت في الماية.
شمس مسكت فيه واتعلقت برقته بإيديها الاتنين أكتر وفتحت عينيها وبصتله وهي بتشهق، بص له في عينيه وهو مبتسم ابتسامة بسيطة وسرحان فيهم.
ياسين: عيونك حبايبي ياشمس.
يزن كان واقف في القبو مع ميرا ورعد.
ميرا: مش.. مش معنى أنت اللي أنا.. اللي أنا فاكراك.
ابتسم ابتسامة بسيطة.
يزن: افتكرتيني.
بلعت ريقها.
ميرا: أيوه.. أيوه افتكرتگ.
ضم حاجبيه حاجة بسيطة وبصلها في عينيها.
رعد: ما.. ما افتكرتيش غيره.
ميرا قعدت في الأرض ومسكت راسها.
ميرا: دماغي.. دماغي هتنفجر.
يزن قعد القرفصاء قدامها ومسك إيديها اللي حطاها على راسها وبدأ يكلمها بكل هدوء.
يزن: إحنا مش هنأذيكي.. محدش بيأذي اللي منه يا ميرا، وإنتي منا كلنا.
رفعت راسها وبصتله بهدوء.
ميرا: هو.. هو كان.. كان فيه حاجة ما بيني.. وما بينك.
اتنهدت.
أقصد.. أقصد.
حطت إيديها على جبينها وهي بتحاول تفتكر.
ميرا: دماغي.. دماغي بيجيلي فيها ذكريات مشوشة بس.. بس أنت دايما فيها.
يزن بص وراه لرعد ورعد شاورله بالموافقة إنه يوافقها على اللي بتقوله.
يزن: ميرا.. ميرا أنا وإنتي كنا.. بس بعد كده.. أقصد إن الظروف.
ساره دخلت من وراه وبصت لميرا وشافت الحالة اللي هي فيها.
ساره: أيوه.. أيوه أنتي ويزن بتحبوا بعض.
يزن بصلها واستغرب.
يزن: ساااااره.
بلعت ريقها وبصت لميرا وشاورتلها بالموافقة.
ساره: يزن كمان.. هو كمان.
رعد كمل كلام ساره.
رعد: هو كمان بيحبك يا ميرا.
ميرا ابتسمت وبصت ليزن بهدوء.
ميرا: وحسام.. وليه بيقولي إنكم أعدائي.
عمار دخل وهو وبربروس وكانوا سامعينهم من بره.
عمار: لااا دي عايزة شرح طويل بس هنشرحلك كل حاجة بعدين، إحنا مش عايزين منك غير إنك تثقي فينا والذكريات هترجعلك لوحدها طالما ابتديتي تفتكري يزن.
عمار: رعد لازم تروح مع بربروس والغريب قصرك حالا وتعرف للغريب مكان المعمل بتاعك.
رعد وهو ماسك جرحه.
رعد: أنا محتاج أرتاح مش هقدر أتحرك.
مارال: خليك أنت استريح وهات فونك وسجل عليه تطبيق القصى وأنا هتحكم عليه.
عمار: مارال أنتي بتعملي إيه.
مارال: لو حابب تروح معاه أنت وتضيع وقت أكتر من كده في إنك تدور على شمس وتلاقيها أنا مش عندي أي مانع.
رعد اداها تليفونه والابلكيشن كان عليه.
بربروس: أكان من الضروري أن تأتي معنا.
مارال: والله أنت حي تحب أقعد ومش تلاقي اللي يوديك.
الغريب: أنا.. أنا بعرف.. بعرف استخدمه.. بس.. بس مابعرفش.. أسوق.
عمار بص لرعد عشان عربيته.
رعد طلع المفاتيح من جيبه وادهاله.
رعد: هتلاقوها على أول الطريق مخبوطة حبتين والكابوت داخل في بعضه بس بتمشي.
عمار: يلا يايزن لازم نلاقي شمس.
بص لميرا.
يزن: إحنا لازم نتكلم سوا يا ميرا بس لما أرجع، أرجوكي خليكي مع رعد لحد ما أرجع، أرجوكي بلاش مشاكل، اتفقنا يا ميرا.
ميرا: هتقولي على كل حاجة.
يزن: كل حاجة.
يزن ساب ميرا وشد ساره من دراعها وطلعها بره ومشيوا بعيد شوية.
ساره: يزن إيدي.
يزن: إيه اللي خلاكي تقولي لها إني أنا كمان بحبها ياساره، إحنا هنعيد اللي حصل تاني.
ساره: كان لازم يايزن، أنت الوحيد اللي ذكرياتك معلمة جواها.. كان لازم نخليها تثق فينا، مش عايزينها.
تخاف مننا.
يزن: تقومي تقولي إني بحبها.
ساره: واضح إن ذكرياتها اللي افتكرتها إنك قولتلها إنك بتحبها، لو كنا قولنا لأ وإنك كذبت عليها كانت هتخاف، وإحنا مش عايزينها تخاف مننا، دي مسألة وقت مش أكتر وهي كده كده هتعرف كل حاجة لوحدها، خلينا نعرف نتصرف دلوقتي.
عمار: يزن مافيش وقت.
يزن: خليكي هنا ياساره واقفلي على نفسك الباب كويس واوعي تخلي ميرا تقربلك، فهماني.
ساره: أنا هاجي معاك.
عمار: مش هينفع ياساره.. المرة دي مش هينفع صدقيني.
يزن اتنهد وبص لعمار ومسك ساره وحط وشها ما بين إيديه بالراحة وبص في عينيها.
يزن: أنا مش عارف إيه اللي هيحصل لحد ما نلاقي شمس، بس لحد ما ألاقيها أوعديني إنك هتبقي بخير وخليكي دايما مع زهره، اتفقنا ياساره.
ساره شاورته من فوق لتحت بالموافقة وهي بتبتسم حاجة بسيطة.
يزن كان ماسك إيديها، جه يبعد عنها قربت منه وباسته في خده، ابتسم وحط إيديه على خده مكان البوسة وسابته ومشيت وهو فضل واقف لحد ما اطمن عليها إنها دخلت البيت.
عمار: خلاص.. دخلت..
يزن كان لسه بيبص عليها وهو حاطط إيديه على خده مكان البوسة وسرحان فيها.
عمار: يزززززن.
يزن فاق من سرحانه.
عمار: دخلت.. مابقيتش موجودة، دخلت.. واخد بالك أنت.
يزن: اه.. اه خدت بالي.
عمار ويزن كملوا في طريقهم وراحوا يدوروا على شمس.
غرام طلعت من عند الدكتور وهي متوترة، داغر سمع خطوات رجليها وهي طالعة من عنده.
داغر: هااا..
غرام: اطمن ياداغر هتبقى كويسة إن شاء الله. الدكتور لسه بيعمل سونار عشان يشوف البيبي عايش ولا بعد الشر جراله حاجة، وبكده هتحتاج عملية.
داغر: البيبي!
داغر فتح الباب اللي قدامه وعرف طريقه من خطوات رجلين غرام وهي طالعة ودخل. ولأنه مش عارف المكان، الطفلة جريت قدامه بسرعة وأنقذت الموقف وهو مشي على طوع خطوات رجليها.
مسك إيد غرام وغمض عينيه وبقى يركز مع دقات قلب البيبي. في الأول ما سمعش حاجة، بس لما دقق واكتير وركز، سمعه. اكتير سمع صوت دقات قلب البيبي.
الدكتور (بيتكلم بالألماني): لا تقلق، لقد استطعنا إيقاف النزيف، فهي بخير. تحتاج لبعض الأدوية والراحة.
داغر أخد نفسه وارتاح أول ما سمع كده وابتسم. داغر طلع لقى عز بره اللي مستنيه.
عز: واضح من ابتسامتك إنها بخير.
أنا مابتكلمش ألماني، بس واضح إنها بخير من ملامحك.
داغر مرة واحدة من غير ما يحس لقى د/م/و/ع/ه نزلت منه. عز ابتسم وفتح إيديه لداغر وقرب منه وأخده في حضنه.
عز: كنت فاكر إن داغر الوحش مالهوش نقطة ضعف أبداً.
داغر: دي مش نقطة ضعفي وبس، دي ضعفي كله ياعز.
مارال وصلت العربية هي والغريب وبربروس. جت تدي المفاتيح لبربروس، رجعت في كلامها.
مارال: ممممم، افتكرت إنك عمي ماسوقتش عربية قبل كده.
بربروس: لاااا.. لم يحدث هذا لي من قبل. أتعلمي لماذا؟
مارال: من غير ما تقولي، أنا عارفة لوحدي.
بصت للغريب.
رفع النضارة من على مناخيره وهو متوتر.
الغريب: أنا.. أنا.. مش.. مش.. بعرف أسوق. عمري.. عمري ما سوقت قبل كده.
مارال: بس يبقى تسيبولي نفسي بقى.
بربروس: متأكدة من هذا؟
مارال: تقصد إيه؟ على فكرة بقى أنا بعرف أسوق كويس أوي. أنت مش واثق في قدراتي ولا إيه؟
مارال ركبت العربية هي والغريب وبربروس وبقت ماشية على الابلكيشن اللي في الفون.
مارال: أهو وصلنا يا أخ بيدقوووس.
بربروس: ماذا قلتي؟
مارال: وصلنا.. من.. من القصي.
مارال بلعت ريقها ونزلت من العربية وحطت كلمة السر اللي أدهالها رعد.
بقت تتلفت حواليها شمال ويمين.
مارال: ياااااه، كل ده قصي؟ ده حلو أوي.
بربروس مكانش واضح عليه الدهشة، وكان واضح عليه إنه شاف القصور قبل كده.
مارال: غريبة مش مبهورة بجمال القصي يعني.
بربروس: فأنا طوال حياتي أحيا في القصور، فما العجب من قصر إضافي ينقصه التراث العربي؟
مارال: تراث إيه؟ أنت في ألمانيا يابيدقووس؟ تراث إيه اللي بتتكلم عليه؟
الغريب: فين.. فين ال.. المع.. المعمل؟
مارال: معرفش.. بس يعني ممكن نشوفه وندور عليه.
بربروس: حسناً، سأبحث أنا في هذه الجهة وأنتم ابحثوا في الجهة المقابلة.
مارال مشيت مع الغريب وبقوا يدوروا على المعمل في القصر كله.
بربروس: من هنا.. ها قد وجدته.
ياسين كان ماسك شمس وبيبصلها.
شمس بلعت ريقها ورفعت راسها بالراحة وبصتله وشعرها المبلول كان ورا ضهرها.
ياسين سمع صوت صابر وهو فوقيهم وواقف جنب البركة.
صابر: دوروا عليهم في كل مكان. اسمعوا صوت دقات قلبها. أنا متأكد إنهم هنا، ما بعدوش أكتر من كده.
ياسين شاور بإيديه لشمس إنها تغطس تحت المايه وشمس شاورتله براسها شمال ويمين بالرفض.
أخد نفس وهو بيشاورلها إنها تعمل زيه وحط إيديه على راسها ودخلها تحت المايه ونزل معاها. شمس بقت مش قادرة وخايفة جداً. ياسين بصلها وحاول يهديها ومسك إيديها تحت المايه وهو بيبصلها. شمس كانت هتطلع من كتر ما كانت مابقتش قادرة تاخد نفسها.
شاورلها بإيديه على رقبته بأنها لو طلعت صابر واللي معاه هيد/ب/حوها.
واحد من المستأذبين: هما أكيد مش هنا، أكيد بعدوا عن هنا.
مافيش حد من الكلاب شم ريحتهم ولا حد منا سامع صوت قلوبهم.
صابر: وبعدين لو رجعت للعربي من غيرهم مش بعيد ما يخليش فينا حد سليم.
صابر: اركبوا العربيات بسرعة، ارجعوا تاني دوروا في منطقة الكوخ.
صابر أول ما مشي هو ورجالته.
ياسين طلع شمس وأول ما طلعت شهقت من كتر ما كانت خلاص شوية وهتلفظ آخر نفس ليها.
ياسين: أهدي، انتي بخير.
خدي نفس.
كانت بتبص شمال ويمين وبتاخد نفس بسرعة جداً.
ياسين: بالراحة، خدي نفسك بس بالراحة.
شمس أخدت نفس بالراحة أوي.
ياسين بص حواليه.
ياسين: أنا هطلع دلوقتي وهدور على حبل عشان أشدك بيه.
شمس: لا لا تتركني هنا بمفردي، فأذا تركتني سوف أغرق.. أو.. أو أن هذا المكان مرعب يذكرني بالقبو القديم في بيتنا.
لا أريد أن أكون بمفردي في الظلام بعدما رأت عيناي النور.
ياسين شاورلها براسه من فوق لتحت بالموافقة وطلع ضوافره وأداها ضهره.
ياسين: اتعلقي في ضهري.
شمس: ماذا؟
ياسين: اتعلقي في ضهري، يا إما هسيبك.
شمس قربت من ضهر ياسين وحضنته من ضهره ولفت إيديها ورجليها حوالين وسطه. ياسين بص وراه لشمس وهي متعلقة فيه وابتسم ابتسامة ظهرت بجانب شفايفه.
غرز ضوافره في الحيطة بتاعت البركة وبقي بيطلع على الحيطة وهي على ضهره. وأول ما طلع على السطح بص شمال ويمين وركز نظره أكتر مالقاش حد. شاورلها براسه إنها تمسك في البركة.
ياسين: امسكي هنا، ولا حبيتي إنك تمسكي فيا؟
سابته بسرعة ومسكت في الحيطة.
شمس: بالطبع لاااا.
ياسين: حاسس إنها من ورا قلبك.
شمس: إحساسك خاطئ بالتأكيد.
شمس أول ما طلعت من البركة حست برعشة في جسمها. المايه كانت دافية جداً والهوا برا البركة ساقع أوي. اترعشت وحضنت نفسها.
ياسين نط ونزل على الأرض وشدها ومسكها من إيدها وهو بيوطي.
ياسين: اتحركي معايا.. ماتقفينش.
شمس: لا.. لا أستطيع فالجو شديد البرودة. أشعر بقدماي وهما مخدرتان من شدة الثلج.
ياسين مرة واحدة شالها ما بين إيديه.
بقت تحرك إيديها ورجليها وهي ما بين إيديه.
شمس: أتركيني.. أتركيني ماذا تفعل؟
ياسين رماها في الأرض.
بصتله ودموعها بتلمع في عنيها.
شمس: لااا.. ولكن.
ياسين: خلاص مش هشيلك، بس على الأقل اتحركي معايا.
شمس شاورت براسها بالموافقة.
ياسين بيبص لقى بيت من بعيد وواضح إن في ناس ساكنة فيه والبيت جنبه مزرعة فيها خنازير.
دخل شمس بسرعة المزرعة والخنازير بقت حواليهم. وأول ما شافوه ياسين الخنازير بقت تعمل صوت أول ما شافوه.
ياسين عشان يسكتهم طلع أنيابه وزأر بصوت بسيط. الخنازير كلها سكتت وبعدت عنه.
ياسين: حقيقي خنازير تخاف ماتختشيش.
رواية الهجينة الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم ماهي احمد
ياسين بيبص لقى بيت من بعيد وواضح إن فيه ناس ساكنة فيه، والبيت جنبه مزرعة فيها خنازير.
دخل شمس بسرعة المزرعة والخنازير بقت حواليهم. أول ما الخنازير شافت ياسين بقت تعمل صوت وتزوم.
ياسين عشان يسكتهم طلع أنيابه وزأر بصوت بسيط، الخنازير كلها سكتت وبعدت عنه.
ياسين: حقيقي خنازير تخاف ما تخافيش.
شمس بصت لياسين وهي خايفة، بلعت ريقها وبقت تبص شمال ويمين.
شمس: أيوجد.. أيوجد أشخاص هنا بهذه المزرعة؟
ضم حواجبه وهو مستغرب.
ياسين: طب ما يوجد.. إيه المشكلة؟
ضيق عينيه الشمال وهو بيسألها.
ياسين: إنتي خايفة منهم وأنا معاكي؟
شمس: مش منهم.. بل عليهم.
ياسين: إنتي خايفة على ناس ماشفتهمش قبل كده مني؟
شاور براسه من فوق لتحت بالموافقة.
شمس: نعم.. فأنت شخص ليس لك أمان.
ياسين لسه هيتكلم سمع صوت جاي عليهم، شاور بصباعه لشمس وحط صباعه على بوقه.
ياسين: هوووووش.
غمض عينيه وسمع صوت دقات قلب اللي جاي، ابتسم ابتسامة ماكرة ظهرت بجانب شفايفه ورفع حاجبه.
ياسين: جت في وقتها.
شمس أول ما شافته وشافت نظرة الغدر اللي ظهرت في عينيه للي جاي، فهمت إن أصحاب المزرعة هيبقوا وجبته اللي جايه. قربت منه أكتر وشدته من إيديه بسرعة واستخبت في ركن، وبقوا الاتنين قريبين من بعض، يا دوبك خطوة واحدة اللي تبعدهم عن بعض. ومن كتر الساقعة اللي كانت حاسة بيها بقت تترعش.
بنت صاحبة المزرعة: (تتحدث الألمانية وهي تنادي على والدتها) أمي.. أمي لقد خرجت الخنازير يا أمي.
الأم: (تتحدث الألمانية) حسنًا.. تعالي إلى هنا لكي تأخذي المفتاح وتدخليهم إلى الداخل على الفور.
البنت سابت المزرعة وراحت للبيت عشان تاخد المفاتيح.
بص لشمس وشافها وهي بتترعش.
ياسين: إنتي بتترعشي؟
وسنانها بتخبط في بعض وشفايفها بتترعش.
شمس: نعم فالجو هنا شديد البرودة.
ابتسم وقرب منها خطوة وبقى يتكلم بهمس.
ياسين: عارفة إنك لو قربتي مني وبقيتي في حضني هتحسي بالدفء.
ضمت حواجبها بتساؤل.
شمس: لماذا؟
ياسين: إنتي متعرفيش إن المستذئبين بيتمتعوا بالدفء.
شمس: نعم.. نعم أعلم، ولكن أعلم جيدًا أيضًا أن قلبك بارد كالثلج فيضفي على جسدك البرودة الشديدة.
عوج بوقه بسخرية.
ياسين: غريبة.
شمس: وما الغريب في ذلك؟
ياسين: كل اللي كانوا في حضني قبل كده كانوا بيأكدولي إن حضني دافي أوي.
شمس: من تقصد بتلك الجملة؟
ابتسم بمكر وهو بيبص في عينيها.
ياسين: البنات..
باستغراب.
شمس: فتيات؟
ياسين: اسم الله عليكي الفتيات.. أهو الفتيات دول اللي كانوا بيناموا في حضني قبل كده كانوا بيأكدولي ده وأنا واثق في رأيهم بصراحة.. ولو قربتي مني وبقيتي في حضني هتتأكدي من كلامي.
تنهدت وابتسمت وبصت في الأرض وبتتكلم وهي مقتنعة باللي بتقوله.
شمس: ولكنك لم تضم فتاة إلى حضنك من قبل.
باستغراب وهو ضامم حواجبه.
ياسين: متأكدة؟
هزت كتفها وهي بتبصله في عينيه.
شمس: نعم.
بكل جدية.
ياسين: يبقى ماتعرفينيش يا شمس.
ابتدت تصدقه.
شمس: إذا كان كلامك صحيحًا فبالتأكيد كانوا يحبونك بالفعل.
ضرب كف إيديه ببعض.
ياسين: أوي.. أصلي أنا أتحب.
مرة واحدة بتبص لاقت البنت جاية عليهم وبتحاول تدخل الخنازير جوه المزرعة. رجع بضهره لورا خطوة بسيطة وبص على البنت ورجع بص لها مرة تانية ولقاها مربعة إيديها وبتفرك في دراعتها من كتر الساقعة.
ياسين: إنتي كده هتتجمدي من البرد.
شمس: هذا ليس من شأنك.
ياسين: فعلاً مش من شأني، وإنتي كمان مش من شأنك أبدًا إذا في لحظة رحت للبنت دي وغرزت أنيابي في عروقها واستمتعت بدمها الدافي لو مقربتيش مني عشان تدفي.
اتنفست بغضب وهي بتبصله وداسست على سنانها.
شمس: أهذا تهديد؟
رفع إيديه الاتنين في مستوى صدره.
ياسين: أيوه.
شمس سكتت وماتكلمتش.
ابتسم ولسه هيتحرك عشان يروح للبنت، مسكته من دراعه وقربت منه وحطت إيديها على صدره.
قربت جسمها من حضنه.
ميلت راسها على صدره وغمضت عينيها وهي في حضنه.
بلع ريقه واتنهد، وبقت دقات قلبه صوتها عالي أوي. غمض عينيه ورفع إيده بالراحة وضمها لحضنه عشان تاخد حرارة جسمه وتحس بالدفء. مرت دقايق وهي في حضنه وهي مستمتعة بالدفء. البنت مشيت وهي مش واخده بالها ولا حست بيها، ما فاقتش إلا على صوت ياسين.
ياسين: البنت مشيت ومبقاش في حاجة تغصك إنك تفضلي في حضني.
فاقت بسرعة وهي بتتنهد وبترجع شعرها لورا وبلعت ريقها.
شمس: بالفعل.. بالفعل أعلم أنها غادرت المزرعة.
قرب منها وحط إيديه على دراعها.
ياسين: مش بقيتي أحسن دلوقتي؟
عملت نفسها لسه بردانه وبقت تفرك في دراعتها.
شمس: نعم.. سأتجمد من البرودة فقد أخبرتك من قبل فأنت بارد كالجليد.
اتكلم بعصبية وأداها ضهره وهو متنرفز.
ياسين: إنتي كذابة.. إنتي بتكذبي يا شمس مش عارف بتكذبي ليه، بس أأكدلك إنك بتكذبي. صوت دقات قلبك ورعشة جسمك بقت أهدى عشان اتدفيتي في حضني.
يبقى ليه بتنكري ده ليه؟
بعد عنها خطوات وهو مديها ضهره، راحت شمس اتنهدت.
شمس: ياسين.
ياسين: عايزة إيه من سي زفت؟
شمس: الفتيات اللي كانوا بأحضانك من قبل.. معهم كل الحق فحضنك دافئ كثيرًا.
ضم حواجبه وابتسم ابتسامة عريضة ولف وبصلها.
ياسين: بس هما مش قالولي كده يا شمس عشان أنا عمري ما ضميت واحدة قبل كده لحضني.
باستغراب وهي مبتسمة ورافعة حاجبها الشمال.
شمس: إذاً فأنا لست وحدي بكاذبة، أنت أيضًا كاذب.
ياسين: مممممم مش أوي.
ابتسمت ابتسامة عريضة.
شمس: وكيف ذلك؟
ياسين: أي واحدة قبلك آه ضميتها لحضني، بس ضميتها لحضني عشان أشرب من دمها، ما أنا مش هشرب من دمها باللاسلكي، أكيد كنت باخدهم لحضني الأول.
انمحت الابتسامة من على وشها ورجعت تضايق من جديد.
ياسين: إنتي الوحيدة اللي ضميتها لحضني وطلعت سليمة منه.. ومش عارف بعمل كده ليه؟
قرب منها ومسك إيديها.
ياسين: مصدقاني يا شمس؟
اتنهدت وسابت إيديه وأدته ضهرها، لسه هيتكلم.
بيبصوا لقوا باب المزرعة بيتفتح عليهم وهما واقفين، لقوا صاحبة المزرعة واقفة قدامهم وبنتها وراها ورافعة البندقية عليهم.
صاحبة المزرعة: (تتحدث الألمانية) من أنتم؟
ياسين وشمس مكانوش فاهمين هي بتقول إيه. صاحبة المزرعة قربت خطوة وحطت إيدها على الزناد بتاع البندقية، فكت صمام الأمان.
بحزم وجدية.
صاحبة المزرعة: (تتحدث الألمانية) لن أكررها مرة أخرى، من أنتم؟
ياسين ابتسم ابتسامة مكر وحرك راسه يمين ورفع حاجبه الشمال.
شمس: ياسين لا.. أرجوك.. لا تفعل.
صاحبة المزرعة قربت خطوة كمان.
صاحبة المزرعة: (تتحدث الألمانية) حسنًا سأطلق النار.
بنت صاحبة المزرعة: (تتحدث الألمانية) أمي ماذا تفعلين؟
صاحبة المزرعة: (تتحدث الألمانية) لا تتدخلي، عودي للخلف على الفور.
البنت رجعت لورا خطوات.
وهي بتقدم خطوة عليهم، صاحبة المزرعة وقعت اتكعبلت في طوبة في الأرض والبندقية وقعت من إيديها وراسها اتخبطت في الأرض جابت دم وأغمى عليها. ياسين أول ما شم ريحة الدم أخد نفس عميق وعينيه اتحولت للأسود.
بصرخة عالية.
بنت صاحبة المزرعة: أمي.
بصدمة وخوف.
شمس: يااااااااسين.
بربروس ومارال والغريب كانوا في قصر رعد وبيدوروا على المعمل، وأخيرًا بربروس لقاه.
بربروس: من هنا.. ها قد وجدته.
مارال بصت وراها للغريب.
مارال: بيبيوس لقاه، تعالي معايا.
الغريب مشي ورا مارال وكلهم راحوا المعمل سوا.
الغريب دخل المعمل وحط إيده على كبسة الكهربا عشان يولع النور. الكبسة ولعت وعملت ماس كهربي.
بربروس: ربااااااااه.
مارال: حصل إيه؟
بص للغريب بتهكم.
بربروس: أهذا وقته؟ ماذا فعلت أيها الغريب الأبله؟
الغريب: أنا.. أنا.. معم.. معملتش.. حاجة.. ككككك.. كنت عايز أولع النور مش.. مش أكتر.
بربروس: وماذا سنفعل الآن؟
مارال: ده أكيد ماس كهربي مش أكتر، نقدري نصلحه من البديوم ونفع تاني السكينة.
بربروس: وما هو هذا البديوم وأي سكينة التي تتحدثين عنها؟
كانت تشعر بالحيرة.
مارال: بديوم يعني.. يعني زي قبو كده بيبقى تحت الأرض وتبقى فيه سكينة الكهربا.. خليك هنا يا غريب أنا هروح أدوى عليه وأجي بسرعة.
بربروس: ماذا.. ماذا تهرتلين؟
وهي مستغربة.
مارال: أهرتل.
بربروس: نعم فهذه الكلمة قالها لي ياسين من قبل وهي المعنى الأصح لما تريدين فعله.
هزت كتفها بتساؤل.
مارال: وإيه اللي يخليني أهرتل؟
بربروس: كيف لفتاة أن تذهب وتحل مشكلة ويجلس الرجل بانتظارها فقط؟
كيف يكون رجلاً من الأساس؟ الفتاة خلقت لكي تخطئ والرجل يقوم بحل المشاكل.. الفتاة تاج توضع فوق الرأس تعامل كالأميرات فهي مخلوق خلقه الله فقط لنكرمها لا لنهينها.
بـتنهيدة وهي مبتسمة.
مارال: أنت قلت لي من قبل.
بربروس: فوالله وبعقد الهاء.. مهما اختلفت الأزمان ومهما تعددت العصور هكذا يجب معاملتكن فقد كرمكن الإسلام ويجب علينا اتباع أوامره.
بلعت ريقها وهي بتبصله ومبتسمة ووشها أحمر وبصت الناحية التانية وهي بترجع شعرها لورا.
مارال: طيب ممكن..
ممكن بس أساعدك أني أوريك فين الصندوق مش أكتر.
بربروس: حسنًا، ليس لدي أي مانع.
(بكل جدية)
(مارال نزلت القبو وكانت الدنيا ضلمة جدًا)
مارال: وبعدين أنا مش شايفة حاجة، الدنيا هنا ضلمة أوي.
احنا محتاجين شمعة أو...
(بربروس حول عينيه للون الأسود وبقى شايف بوضوح)
بربروس: فقط اشرحيلي ما تريدين وأنا سأجده بإذن الله.
مارال: هو... هو زي صندوق كده مقفول بيكون متعلق على الحيطة.
(مارال حست بصوت صوصوه وحاجات بتمشي على الأرض)
مارال: هو إيه اللي بيمشي على الأرض ده؟
(بربروس بص في الأرض)
بربروس: لا عليكي، إنها مجرد فئران صغيرة.
(بخوف وصدمة)
مارال: نهااااي أسوأ فئران!
(ادته ضهرها ولسه هتطلع على السلم عشان تجري، مسكها من التي شيرت بتاعها من ضهرها وبقى معلقها بإيديه)
مارال: أنت... أنت يافعني كده ليه يابيدقوس؟
فين ميشح تكييم الميأة اللي كان من شوية حضيتك؟
(بكل هدوء وهو شايف ريأكشنات وشها اللي بتضحك)
بربروس: موجود ياصغيرة، ولكن لن أسمح لكي بعدم مساعدتي فحياة صديقي في خطر وأنا لا أعرف هذا الصندوق عبارة عن ماذا.
مارال: خلاص... مش هطلع، مش هطلع بس ممكن تنزلني بقى يابيدقووس؟
(قرب ودنه من شفايفها)
بربروس: ماذا... ماذا قلتي؟
مارال: م... ماقولتش... أنا بقول ليه يافعني يا محمد باشا بيبوس.
بربروس: اااااه... هكذا نطقتي اسمي وقلتي بربروس بدلًا من بيدقوس.
مارال: أنا عمري ما قولت بيدقووس، أنا طول عمري بقول بيبيوس، أنت اللي نيتك مش قد كده من ناحيتي على فكرة.
(الغريب بينادي من فوق)
الغريب: ع... عملتوا إيه؟
مارال: ممكن تنزلني بقى، يعني ييضيك الغييب ينزل يلاقيني ميفوعة اليفعة دي.
بربروس: حسنًا... سأنزلك إلى الأسفل، ولكن لن نبرح مكاننا إلا بعد أن نجد هذا الصندوق.
مارال: ومين قالك إني هبيح مكاني؟
(بربروس نزلها، وأول ما نزلها مسكت في هدومه من ورا في ضهره من كتر الضلمة مش شايفة حاجة وبربروس بقى بيبص شمال ويمين عشان يشوف الصندوق)
بربروس: ما مواصفات هذا الصندوق أيتها الصغيرة؟
(ضحكت بابتسامة)
مارال: انت مش ملاحظ إن دي تاني مرة تناديني بالصغيرة!!
بربروس: لأنكِ فعلاً صغيرة.
مارال: الله يجب بخاطرك... أنا هكمل السبعة وعشرين سنة كمان يومين.
بربروس: وماذا في ذلك؟ مازلتي صغيرة.
مارال: أنا بقول كده بس لأمي، أي أخر.
بربروس: وما هو هذا الرأي؟
مارال: إني كبيت وعنست وقاعدة في إيبزها.
(وقف واداها وشه بدهشة)
بربروس: اباريزها!!
(ابتسمت ابتسامة سخرية)
مارال: أيوه هي... ابيازها دي.
(بربروس بيبص على الحيطة لقى الصندوق)
بربروس: وفرحتااااه... يوجد صندوق هناك، أهذا هو؟
مارال: فين... لاقيته فين؟
بربروس: تعالي معي.
(بربروس راح للصندوق)
بربروس: ها هو... ماذا سنفعل الآن؟
مارال: افتحه.
بربروس: مغلق بقفل.
مارال: وايه المشكلة؟ ماتكسر القفل.
بربروس: ولكن ألن يحزن رعد لأننا كسرنا قفله؟
مارال: أنت ليه محسسني إننا هنكسر يقبته؟
بربروس: لم أقصد ذلك، ولكنه في الأخير ملكه.
مارال: يعني واحد بيملك القصى ده كله هيحزن على قفل؟
(بلا مبالاة)
بربروس: وحتى لو حزن، لا مشكلة.
(بربروس كسر قفل الصندوق)
مارال: لو لقيت سكينة عندك يبقى هو الصندوق، ارفعها لفوق.
(بربروس رفع السكينة لفوق والقصر كله ابتدى ينور واحدة واحدة)
(الغريب بص حواليه)
الغريب: أ... أ... أخيرًا.
(الغريب دخل المعمل وبربروس ومارال طلعوا بره القبو، مارال طلعت وبقت تتفرج على بقيت القصر وهي مش مصدقة إن في قصر بالشكل ده)
مارال: القصى ده حلو بجد.
(مارال سابت بربروس واقف وطلعت على السلالم ولاقت طرقة طويلة والأوض على الجنبين، فتحت باب فيهم ودخلت، أول ما دخلت لاقت مراية وقدامها make up أورچينال، ابتسمت وقعدت قدام المرايا، فكت شعرها بسرعة وبقت تحط make up وروچ على شفايفها)
(ياسين كان واقف قدام صاحبة المزرعة وهي مغمى عليها، وأول ما شم ريحة د/مها مابقاش قادر يتمالك نفسه وخصوصًا إنه ما أكلش من أيام)
(بتقرب منه خطوات بطيئة وبتهز راسها شمال ويمين بالراحة، الدموع في عينيها)
شمس: لا... لا تفعل أرجوك.
(ضغط على سنانه وغمض عينيه وقبض كف إيده بيحاول يقاوم ريحة د/مها)
شمس: تنفس... شهيق وزفير.
(بنت صاحبة المزرعة كانت خايفة جدًا مش عارفة تقرب ولا تبعد، الدموع نازلة منها وكانت في حالة صدمة عشان أمها)
(قعدت على ركبها ناحية الست صاحبة المزرعة وبتشوفها عايشة ولا ميتة)
شمس: إنها مازالت حية... أرجوك ساعدها... لا تؤذيها... تحكم بنفسك وبعطشك ولو لمرة واحدة بحياتك، انظر لغيرك بعين الرحمة، فلديها ابنة من الواضح إنها كل حياتها... انظر لها... كيف ستتحطم إذا قضيت على حياتها.
(دموعها على خدها ومش قادرة تتمالك نفسها)
شمس: إذا أصبت هذه السيدة بمكروه سأكرهك مدى العمر.
(غمض عينيه واتنفس وطلع زفير من مناخيره وفي ثانية كان عند صاحبة المزرعة، شالها مابين إيديه وبص لبنتها)
ياسين: ماتقلقيش عليها، هتبقى كويسة.
(بنت صاحبة المزرعة مكانتش فاهمة ياسين بيقول إيه)
بنت صاحبة المزرعة: (تتحدث الألمانية) لا أستطيع فهم ما تقول.
(بص وراه لشمس)
ياسين: بصي أنا مش فاهم هي بتقول إيه؟ بس شوية كمان هاكل الولية اللي في إيدي دي وهاكلها وأكلك إنتِ كمان بالمرة.
اتصرفي معاها عشان أنا على أخرى.
(رفعت إيديها بالموافقة)
شمس: حسنًا... حسنًا.
(شمس وقفت قدام البنت وبقت تطبطب عليها بإيديها وتشاور للبنت على أمها إنها هتبقى كويسة وقطعت حتة من فستانها وبقت تمسح الدم اللي على جبين مامتها)
(البنت شاورت لشمس ومشيت قدامهم)
ياسين: هي راحت فين؟ هي هتاخد أمها ولا أولع فيها وفي أمها بدل ما أنا شايلها كده؟
شمس: لا تتركها، من الظاهر إنها تريدنا أن نأتي معها.
(بنت صاحبة المزرعة دخلت بيتها وفتحت الباب وشاورت لياسين إنه يدخل جوه وشاورتله على سرير مامتها، ياسين حطها على السرير وشمس طلعته بره وقفلوا الأوضة)
(وبقت هي وبنت صاحبة المزرعة يخيطولها الجرح اللي في راسها، وأخيرًا خلصوا)
(عمار مشي هو ويزن وبيدوروا على شمس... عمار كان سريع جدًا وبيحاول يشم ريحتها في كل مكان)
(يزن كان بيحاول يجري معاه ويلحق عمار بس طبعًا مكانش بيقدر، وأخيرًا قعد وهو بينهج)
(وقف قدامه وهو متوتر)
عمار: وقفت ليه؟ مش عايزين نضيع وقت.
(وهو بينهج ومش قادر)
يزن: أنت... أنت مش ملاحظ إنك سريع أوي بالنسبالي؟ أنا مش قادر أحصلك.
عمار: طيب خليك هنا وأنا هتصرف.
(يزن مسك إيد عمار ووقفه)
يزن: ماتخافش عليها، هنلاقيها، ريح نفسك شوية، إحنا بقالنا ساعات بنجري، لازم ترتاح.
عمار: تفتكر ينفع أدوق طعم الراحة وهي بعيدة عني؟
يزن: ما هو جرينا ورا بعض في نفس المنطقة مش هيحل شيء، خلينا نقعد ونفكر ونشوف هنعمل إيه؟
(عمار فضل واقف ومكانش عايز يقعد)
يزن: ماتقلقش مش هنرتاح كتير، دوبك ناخد نفسنا.
(عمار قعد جنب يزن)
عمار: كل أما افتكر وييجي على بالي إنها مع اللي اسمه ياسين ده لوحدهم هبقى بتجن.
(بابتسامة عريضة)
يزن: بتغير عليها للدرجة دي؟
(باستغراب وضم حواجبه)
عمار: غيرة...
يزن: أول مرة تحس بالإحساس ده صح؟ البنات دايمًا كانوا بيبقوا حواليك وأنت عمرك ما حسيت بـ ولا واحدة فيهم.
(هز راسه بالموافقة حاجة بسيطة ورجع بضهره لورا وسند على شجرة وبص للسما وهو مبتسم ومتخيل وشها وشايف ملامحها قدامه)
(شمس طلعت من الأوضة وقفلت الباب وراها)
شمس: هيا بنا لنرحل عن هنا.
(قعد على الكرسي بارتياح)
ياسين: اللي يعرف يخرجني يفرجني.
شمس: ماذا تعني؟
(هز راسه وهو بيتكلم ورفع إيده وحطها ورا ضهره وهو ساند على الكرسي)
ياسين: أعني إننا أنقذنا الولية اللي جوه دي، فيخلوا عندهم شوية دم اللي أنا متأكد إنه معندهمش غيره، ونقضي الليلة النهارده هنا لحد ما صابر ورجالته يبعدوا خالص عن المكان.
(البنت صاحبة المزرعة كانت ملامحها واضحة جدًا إنها خايفة من ياسين)
شمس: ولكن هذه الفتاة خائفة منك كثيرًا.
ياسين: تخاف مني أنا؟ ده أنا حتى كيوت.
(قرب من البنت ونظر في عيونها نظرة حادة)
ياسين: إنتي خايفة مني؟
(بصوت عالي خشن)
البنت شاورت براسها شمال ويمين.
(بص لورا لشمس)
شفتي؟ مش خايفة مني أهيه.
شمس: ولكنها لا تستطيع أن تفهم ماذا تقول لها.
(بص للبنت مرة تانية وشاورلها على أوضة مامتها بصوت عالي)
ياسين: ادخلي يابت واقفلي الباب وراكي... ادخلي.
(البنت دخلت بسرعة الأوضة وقفل الباب وراها)
ياسين: بالمفتاح.
(شمس سمعت صوت المفتاح وهو بيقفل الباب بصت لياسين بدهشة)
ياسين: دي مش ألمانية دي من مصر وعايشة في حارة البقر، اسمعي مني.
(شمس ابتسمت وحاولت تكتم ابتسامتها)
ياسين: خليها تطلع.
شمس: ما هي...
ياسين: ضحكتك... بتبقي حلوة أوي وإنتي بتضحكي.
(بصت في الأرض بخجل وابتسامة عريضة وعملت صوت)
ياسين: أيوه كده.
شمس دخلت الأوضة اللي جنبها ولسه هتقفل الباب، ياسين كان في لحظة عندها وحط إيده على الباب ومنعها إنها تقفله.
شمس: ماذا تريد؟
(دخل جوه الأوضة وقفل الباب بالمفتاح، شمس رجعت ورا خطوات بطيئة وهي خايفة)
(حط المفتاح في جيبه وقرب منها)
ياسين: خايفة مني؟
(وهي بتتنفّس بصوت عالي ودقات قلبها بقت تدق بسرعة)
شمس: لطالما تمكن الخوف من قلبي منك.
ياسين: تفتكري ممكن أعمل معاكي إيه دلوقتي وإنتي خايفة مني كده ومافيش حد ينجدك مني؟
(بتردد)
شمس: أن... أن...
(بهدوء أعصاب وبرود)
ياسين: أن... أن إيه؟
(شمس ضهرها اتخبط في الحيطة وياسين بقى قدامها)
ياسين: أنا وحش للدرجة دي؟
شمس: ليس لك أمان وكل وقت بحال مثلما تفعل الآن.
ياسين: بتفكري إني ممكن أؤذيكي؟
شمس: لا أعلم...
ولكن على الأرجح لا.
في لحظة، ابتعد عنها ورمى نفسه على السرير ونام. قلع حذاءه ورماه على الأرض.
ياسين: بصراحة، أنا قفلت الباب بالمفتاح عشان ما تطلعيش تنامي بره، عشان تفضلي تحت عنيا. وحتى وإن كنتِ نايمة، بس مش معنى كده إني هخليكي تنامي على السرير.
رمى لها المخدة والبطانية اللي كانوا على السرير في وشها.
ياسين: تقدري تنامي في الأرض عشان أنا مش هطلع شهم وجنتل زي عمار وأنام في الأرض.
شمس أخذت نفس عميق وابتدأت دقات قلبها تهدأ. فرشت على الأرض ونامت وبقت باصة في السقف. ياسين رجع إيديه ورا ظهره وسند براسه على إيديه وبقي باصص في السقف. مرة واحدة شمس ابتدت تروح في النوم. ياسين نزل بالراحة أوي ووقف قدامها، بقى يتأمل في ملامحها وابتسم. قعد قدامها وهو شايفها نايمة زي الملاك. رفع إيده ولسه هيرجع لها خصلات شعرها اللي جاية على وشها. شمس حست بيه وقامت بسرعة.
شمس: ماذا حدث؟ لماذا تقف هنا؟
عوج بوقه وقام وقف.
ياسين: ياريت ما تبقيش تنامي ولا تغمضي عينيكي وإنتي جنبي.
شمس: ولكن لماذا؟
ياسين: شكلك بيبقى وحش أوي وإنتي نايمة. غلبتي الخنازير اللي بره ولا شخيرك؟ بتشخري يا شمس؟ مش عارف أنام.
شمس: أحقاً؟
رجع نام على السرير مرة تانية.
ياسين: طبعاً حقاً، يعني أنا هكذب يعني؟
(بصوت واطي عشان ما تسمعش)
ياسين: أصلاً ليه تغمضي عينيكي وإنتي بتنوري بيهم دنيا ناس تانية.
شمس: حسناً، سأحاول أن لا أنام حتى لا أزعجك مرة أخرى.
ياسين فضل ساكت شوية وبعد كده رجع يتكلم مرة تانية.
ياسين: بتحسي مع عمار بإيه؟
(يزن بص لعمار اللي مجاوبش على سؤاله وسرحان)
يزن: ما رديتش على سؤالي؟
عمار: عايز تعرف إيه؟
يزن: بتحس معاها بإيه؟
عمار: بحس معاها بإحساس غريب.. حاسس إني ربيتها على إيدي. كانت.. كانت ما بتفتحش عينيها في الضلمة زي المولود اللي لسه نازل من بطن أمه وفضل في الضلمة تسع شهور. وأنا أول واحد علمته إزاي يشوف في النور.
(بـتنهيدة وابتسامة وهي سرحانة في عمار وباصة للسقف)
شمس: لقد أضاءت عتمتي.. فكم تمنيت أن أرى النور. وهو الشخص الوحيد الذي أخرجني من عتمتي.
(ياسين بقى بيفكر وهو بيقول لخليلة ما تشوفش النور)
(بيكلم نفسه من غير صوت)
ياسين: أنا فضلت إنك تشوفي في الضلمة على إنك تشوفي في النور. النور كده كده من السهل تشوفيه، بس إنك تشوفي في الضلمة ده الصعب يا شمس. كنت عايزك تبقي قوية مش أكتر.
(بيتكلم وهو بيفتكر لما كانوا في الفندق وكانت بتمشي على إيديها ورجليها ووقعت)
عمار: عارف.. عارف إني أول واحد عرفها إزاي تمشي طبيعي. كانت عاملة زي البيبي اللي لسه بيحبي وبيمشي على إيده ورجله. علمتها إزاي تمشي صح.
شمس: فقد كنت أمشي كالحيوانات. عاملني كإنسان له مشاعر يستحق العيش كباقي البشر.
(ياسين بيكلم نفسه)
ياسين: ما كنتش عايزك تمشي زيهم. كنت بمرنك عشان تمشي زينا أول ما القمر يتحول د.موى. انتي مش من البشر. انتي بنت المهدي. انتي زينا يا شمس.
(عمار عنيه دمعت أول ما افتكر إنه رمالها الأكل في الأرض عشان مكانتش عايزة تاكل، وأول ما الأكل وقع في الأرض بقت تاكل من الأرض بطريقة همجية)
(هز كتفه ودموعه بتلمع في عينيه)
عمار: كانت جعانة أوي. حطيتلها الأكل على الطاولة، معرفتش تاكل. علمتها إزاي تاكل، إزاي تشرب.
شمس: لقد علمني كل شيء.. الاعتناء بجسدي وأن جسدي أمانة لدي لا يجب أن يراه أحد، فهو ملكي فقط.
(ياسين بيكلم نفسه)
ياسين: عمري ما فكرت أقرب من جسمك في يوم، حتى لو كنت ببين عكس كده. أنا بس اللي ما بعرفش أعبر عن اللي جوايا.
عمار: أنا.. أنا أول واحد جاب لها فستان.
(عنيها بتلمع وجواها دموع شوية وهتنزل منها، وفي نفس الوقت بتبتسم)
شمس: هو أول شخص يهتم بأدق تفاصيلي ودائماً يعقد لي رباط الكوتشي.
(ياسين رفع حاجبه باستغراب)
ياسين: رباط الكوتشي!! ده بجد؟
عمار: بس للأسف أنا خذلتها وما قدرتش أحميها من العربي وخسرت الحرب قدامهم. نفسي أقولها إني عملت كل حاجة عشان أقدر أحافظ عليها، بس هما كانوا أكتر مني. كلهم كانوا عليا (ياسين وبربروس وعلي والعربي والجزار ورجالته، حتى أختي جابوها عشان يهددوني بيها). حسيت إني لوحدي. انتوا مهما كان بشر.
شمس: الكثرة تغلب الشجاعة. ورغم ذلك وقف باستمتاته أمامكم من أجلي. كان من الممكن أن يهرب في أي وقت ويبعد نفسه عن كل هذه الضغوطات والمشاكل، ولكنه دائماً يبقى السند حتى لا ينحني ظهري.
(ياسين بيتكلم في سرة وهو بيسمعها في صمت)
ياسين: كتير كنت سندك وكتير حميتك من الضبع، بس طبعاً وقتها كنتي صغيرة وما تفتكريش.
عمار: نفسي أقولها إنه غصب عني.. نفسي أقولها إن لما داغر وقع أنا كمان وقعت. مش هقدر عليهم لوحدي، وحتى داغر بشر وكلهم مستذئبين. ما بديش لنفسي عذر، بس ده اللي حصل. بحاول دايماً أبقى شخص مسالم عشانها.. مش عشاني. مش عايزها تشوف مني قسوة شافتها كتير من غيري. مش عايزها تحس معايا غير بالأمان وبس.
شمس: وأنا معه وبجانبه لا أستطيع سوى الشعور بشيء واحد.
(ياسين تنفس وقعد على السرير وهو بيبصلها)
ياسين: وإيه هو الشيء ده؟
شمس: الأمان.. الأمان الذي لطالما افتقدته وأنا معك.
(ياسين ضغط على سنانه وقام وقف وفتح الباب)
(اتعدلت في قعدتها)
شمس: إلى أين؟
ياسين بصلها وابتسم لها ابتسامة مكسورة وفتح الباب ومشي.
(عمار قام وقف)
عمار: أنا مش قادر أقعد وأفضل أتكلم وأتكلم وبس ومعملش حاجة. إحنا لازم نتصرف يايزن، لازم.
يزن: قولي آخر مرة شميت ريحتها كانت فين؟
عمار: كانت على الشجرة. ريحتها وقفت عند الشجرة.
يزن: تعالى نرجع لها.
(بعصبية ونرفزة وغضب)
عمار: تاني!
(يزن قام وقف وأداله ضهره وبقى بيمشي)
عمار: إنت كده بتضيع وقت.
(سابه ومكمل مشي)
يزن: مش بإيدينا. لازم نرجع نشوف أي حاجة هناك.
عمار: اقف يايزن أنا بكلمك.
يزن: ما فيش وقت. لازم.
(عمار من كتر غضبه قطع يزن في الكلام وبقي يزأر بصوت رهيب)
(يزن وقف وبلع ريقه واستغرب. أول مرة يسمع عمار وهو بيزأر بالصوت الغريب ده. بيبص لقى الذئاب طلعت ما بين الشجر مرة تانية وبقوا حوالين يزن وعمار)
يزن: عمار إيه اللي بيحصل هنا؟ دي مش ذئاب داغر. فيهم ذئاب غريبة.
عمار: دي تاني مرة تحصل معايا. مش أول مرة.
(الذئاب انحنت للمرة التانية لعمار وعمار بقى يلف حوالين نفسه وبيلاقي الذئاب بتكتر ما بتقلش. عمار ابتسم وفهم إن الذئاب دي في خدمته)
(عمار بقى بيعوي والذئاب بقت تعوي وراه)
عمار طلع حتة من فستان شمس من جيبه وشممها للذئاب. ولأن شمس وياسين صابر رش عليهم عشبة الأصيص، عمار مش قادر يشم ريحتها بس الذئاب تقدر.
الذئاب شمت الريحة وبقت تجري وعمار ويزن بقوا بيجروا وراهم.
(بربروس كان قاعد مع الغريب. حس إن مارال اتأخرت. طلع يشوفها اتأخرت كل ده ليه)
(فتح الباب عليها بيبص لقاها حاطة (headphone) على ودنها وواقفة قدام المرايا وحاطة make up كامل وبترقص قدام المرايا)
بربروس: ماذا تفعلين؟ ولماذا تتحركين هكذا؟ أأنتي ملبوسة؟
(مارال مكانتش واخدة بالها من بربروس ومشغلة الأغاني على صوت عالي ومغمضة عينيها وبتحرك جسمها)
(وقف قدامها وهو مستغرب اللي بتعمله)
(مسكها من دراعها مرة واحدة. راحت مارال فتحت عينيها وهي شايفة شفايفه بتتحرك بس مش سامعاه)
مارال: بتقول إيه؟ مش سامعة.
(قلعت ال headphone من راسها)
مارال: كنت بتقول إيه؟
بربروس: ألا تسمعينني؟
مارال: لأ، ما كنتش سامعاك.
بربروس: وما هذا الذي تمسكينه بيدك؟
(مارال بصت للسماعة اللي في إيديها)
مارال: دي اسمها head phone يعني سماعة بتتحط على ودننا كده.
(حطت السماعة على راس بربروس وشغلتها وبقت تسمعه أغاني)
بربروس سمع الأغنية للحظات ومسك السماعة رماها. السماعة اتكسرت.
مارال زعلت إنه كسرها.
مارال: إنت عملت إيه؟ إنت عارف دي بكام؟
بربروس: أنا أعلم جيداً أن ما سمعتهمكروه ويغضب الله.
مارال: وإيه الغلط في الأغاني؟
بربروس: كل شيء تفعلينه خطأ. ماهذه الأشياء التي تضعينها على وجهك؟
(شدها من إيديها ودخلها الحمام اللي في الأوضة وفتح الحنفية وبقى يمسحلها وشها)
مارال: سيبني.. بتعمل إيه؟ سيبني.
(ما سمعش كلامها ومسحلها وشها كله ورفع لها راسها وخلاها تبص في المراية)
بربروس: فلا يوجد شيء بالدنيا أجمل من أن تكوني بطبيعتك على فطرة الخالق. صدقيني فوالله وبعقد الهاء، أنتِ أجمل هكذا بكثير.
بربروس سابها ونزل في لحظة. مابقاش قدامها. مارال رمت الفوطة في الأرض وبصت لنفسها في المراية وابتدت تمرر بصوابعها على وشها من غير أي ميكب وابتسمت.
(عز وغرام وداغر كانوا مع هدير في المستشفى)
داغر: أنا مبسوط إنك معايا وما مشيتش.
عز: أنا مبسوط إني ما مشيتش وسيبتك في ظروف زي دي.
غرام: تقدروا تروحوا انتوا. أنا هفضل معاها هنا.
داغر: إنتي بتقولي إيه؟ أنا لا يمكن أسيبها وأمشي.
غرام: هي نايمة بترتاح دلوقتي وواخدة مسكنات، يعني مش هتفوق غير على الصبح. صدقني سيبني النهارده أنا والطفلة معاها. وبعدين إحنا محتاجين شوية هدوم عشان هدير ممكن تجيبهم لنا.
عز: ما تقلقش عليها يا داغر، غرام هتاخد بالها منها كويس. ما تقلقش.
الطفلة: أنا كمان هقعد معاها..
وبعدين دي قعدة ستات، هتعمل إنت إيه في وسطنا؟
غرام وعز ابتسموا.
غرام: تعرفي إن عندك حق، إحنا فعلاً كلنا ستات.
عز: يلا بينا إحنا يا داغر.
افتكر لازم نرجع عشان نشوف إيه اللي حصل مع ميرا، مش هينفع نسيب الدنيا كده.
داغر شاور براسه لعز من فوق لتحت ودخل لهدير، قعد جنبها وباسها من جبينها، بقى يملس على شعرها.
داغر: حمد الله على سلامتك يا هدير.
داغر: هجيلك بكرة من الصبح بدري، اتفقنا.
داغر سابها ومشي. غرام دخلت الأوضة هي وغدير.
ميرا ابتدت ترجعلها ذاكرتها حاجات بسيطة.
ميرا: حاسة إني شوفتك إنتي كمان قبل كده.
ساره: أكيد طبعاً، ما إحنا كنا دايماً سوا.
ميرا بصت لرعد.
ميرا: أنا كنت حد كويس.
ساره: لا لا، ما يقصدش.
ميرا: اللي أنا أذيتها وزقتها دي تقربلكم إيه؟
ساره: ما تقربليش، بس تقربلك إنت.
ميرا: تقربلي أنا؟
رعد: أيوه.
ميرا: تقربلي إيه؟
ساره: تبقى مرات ابن خالتك داغر.
ميرا: داغر يبقى ابن خالتي أنا.
رعد: أيوه يا ميرا، إحنا مش أعدائك.
إحنا أهلك.
ميرا حطت إيديها وشوية هتتفرتك من الصداع، وبقى يجيلها زي ذكريات مشوشة. حسام بيخير يزن مابينها وما بين ساره. مسكت دماغها أكتر.
ميرا: آآآه، دماغي.
رواية الهجينة الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم ماهي احمد
(حسام كان واقف قصاد العربي هو والجزار
صابر اتصل بالعربي في الفون
صابر : أيوه ياعربي بيه للأسف مش لاقيهم
( العربي وقف من مكانه وهو متعصب وفي نفس الوقت
مج/هد )
العربي : يعني إيه مش لاقيهم انت اتجننت اقلب عليهم الدنيا واوعى ترجع من غيرهم انت فاااهم
( العربي قفل الفون ومن كتر ما كان متعصب رمى التليفون وحدفه في الحيطه اتكسر )
حسام : أنا مش فاهم انت بقيت أقوى واحد على الأرض إزاي.. إزاي حقنة زي دي تأثر فيك وليه عايز شمس وبربروس مرة تانية
العربي : مش عايز حد يعرف إني الحقنة أثرت فيا
( مسكه من هدومه بع/نف)
العربي : انت فاهم
( بص للجزار )
العربي : ماتفتكروش إني وقعت العربي مابيقعش أبداً
حسام : ولما العربي مابيقعش إمتى هنخ/لص عليهم ونخلص منهم كنت كل ما أكلمك تقولي لما اللعنة تتفگ هيحصل كل اللي إحنا عايزينه.. لما اللعنة تتفگ هنبقى أقوى من أي حد في العالم.. ومجرد حقنة تأثر فيك
العربي : مجرد تأثير بسيط مش أكتر
( حسام صوته بقى أعلى أكتر )
حسام : مكانش ينفع تأثر فيك من أساسه.. المفروض إنك لا تقهر.. المفروض إنك مابتمو/تش بعد فك اللعنة إيه اللي حصل
( العربي أدّى ضهره لحسام ومن الواضح إنه مخبي عنه حاجة )
العربي : محصلش حاجة.. ناقص حاجة بسيطة لو حصلت هقدر وقتها أمتلك الدنيا وما فيها وماتقلقش هتحصل
حسام : إيه هي الحاجة دي عرفني
( العربي فضل ساكت ماتكلمش )
حسام : أنت مش شايف إنهم بيقووا عننا.. انت مش شايف إنهم بيرتبطوا ببعض أكتر.. كل يوم بيعدي عليهم وهما سوا بيخافوا على بعض أكتر وبيتفقوا علينا أكتر وأكتر
الجزار : وكمان أخدوا الغريب اللي عارف كل أسرارنا انت عارف والغريب معاهم ممكن يحصل إيه
( العربي قعد على الكرسي بتاعه بكل هدوء وما تكلمش )
حسام : إحنا لازم نفهم إيه اللي بيحصل.. إحنا كده ممكن نخسر لو محطيناش إيدينا في إيدين بعض
( بصله في عينيه بتحدي )
حسام : إحنا لازم نخلص عليهم طول ما فيهم نفس وبيتنفسوا على وش الأرض هنفضل متهددين بيهم ياحبيب أخويا
( بصلهم هما الاتنين ببرود أعصاب وفي نفس الوقت تعب )
العربي : خلاص خلصتوا
الجزار : خلصنا ومستنيين نسمعك
العربي : أنا محتاج بربروس عشان آخد منه قدرته على الشفا وإني أقدر أشفي أي حد وبعد ما شربت من د/م شمس وقت فك اللعنة والقمر د/موي بقيت أقدر آخد موهبة أي حد كل واحد منا ليه موهبة بس لو اكتشفها ياسين بيقدر يمحي الذاكرة اللي هو عايزها بالوقت المحدد والساعة ممكن يخليك تبقى فاكر كل حاجة عن نفسك إلا ذكرى معينة
( ابتسم ابتسامة سخرية )
حسام : طيب وإيه المشكلة ما أنا بقدر أمحي الذاكرة انت ناسي إني محيت ذاكرة ميرا
العربي : تبقى عبيط لو كنت فاكر كده.. انت ضعيف ذاكرة ميرا ممكن ترجع في أي وقت ده إن مارجعتش أصلاً انت معندكش موهبة انت لسه متحول جديد مش أقل من خمسين سنة على تحولك عشان تكتسب موهبة بربروس متحول من سنين وأنا اللي كنت حابسه في صندوق
العربي : بربروس موهبته الشفاء طبعاً زي ما كلكم عارفين
وحكيمة : إنها تقدر.. تقدر تتلاعب بعقول الغير
وعلي.. علي موهبته
( حسام قطعه في الكلام )
حسام : مش مهم.. مش مهم علي.. علي كده كده ما/ت
العربي : طول عمري فاكر إن اللعنة هتتفك بشرب د/م شمس وده اللي الكل عارفه وياسين عارفه كمان بس المهدي كان لي رأي تاني عرفنا حاجة واني أبقى أقوى واحد على وجه الأرض حاجة تانية
حسام : أومال.. أومال انت عايش إزاي ورجعت أقوى من الأول وصغرت وإحنا.. وإحنا عايشين إزاي
العربي : شرب د/م شمس آه فك اللعنة وخلاني أرجع شباب زي الأول بس المرض يقدر يصيبنا بس مايخلنيش إني أكون أقوى مستذئب على الأرض
الجزار : وإيه اللي يخليك تبقى أقوى واحد على الأرض
العربي : مو/تها.. مو/تها هو الحاجة الوحيدة اللي مش هيخلي أي حاجة تقف في طريقي بعد كده
حسام : مو/تها
( مارال نزلت ورا بربروس بعد ما مسحت كل المكياج من وشها لاقيته قاعد بره القصر على المرجيحة وقفت وراه )
مارال : تفتكري كده أحلى فعلاً
( بربروس بص وراه وشافها وهي وشها صافي خالص وما فيهوش أي شيء )
بربروس : بالتأكيد فهكذا أجمل بكثير
( لفت وقعدت جنبه )
مارال : الغييب خلص
بربروس : لا أعتقد ذلك
مارال : مش عارف هيخلص إمتى
( بربروس حس إنها بتحاول تفتح معاه كلام )
بربروس : كيف تعلمتي كل هذه الأمور عن الكهرباء وما إلى غير ذلك
فقد قومتي بعمل جيد ولكن كيف علمتي مثل هذه الأمور
مارال : من وقت ما بابا ما/ت وعما/ي اختفى أنا وأمي بنعمل كل شيء في البيت كهربة تلاقي وسباكة ماشي ونجارة معنديش أي مشكلة بعمل كل شيء أخويا الكبير بيشتغل ومش بيعمل معانا أي حاجة خالص بيجبلنا اللي يدوبك يكفينا ومش له دعوة تاني بينا وأنا اتعلمت كل شيء من أمي اللي اتعلمته من بابا الله يرحمه
بربروس : رحمه الله فلن تجدي رجل كأبيكي فالأب هو الحضن الدافئ لصغاره
( بصت قدامها واتنهدت )
مارال : بابا كان لينا كل حاجة وياحسرة كل حاجة حلوة معاه
بربروس : ولماذا لم تتزوجي حتى الآن
( ابتسمت ابتسامة عريضة )
مارال : دي حكاية طويلة
بربروس : أود سماعها
مارال : كنت بحب الاكس قبل كده
بربروس : ماذا.. ماذا ما هذا الاكس
مارال : ممممممم أقصد يعني خطيبي
كنت مخطوبة وبعدين حبينا بعض أوي بس هو ظروفه كانت على قده
بربروس : وما العيب في ذلك
مارال : ولا عيب ولا حاجة أمي مش كانت موافقة كانت دايماً بتقولي أخلاقه مش كويسة بس أنا بقى فضلت وياها لحد ما وافقت أخيراً فضلت معاه سبع سنين لحد ما اكتشفت إنه بيخوني ويعيب بنات غيري يعني أنا متحملاه بقرف وبتناحته وبغبائه وفي الآخر يطلع المقشف ده بيخوني
وجه قلة لي كده بمنتهى الصياحة لما سألته ليه خونتني قالي عشان أجمل منك ساعتها مسكته بنيته حتة علقة ماخلتيتش فيه وعملتله عاهة مستديمة
( بربروس بصلها كده باستغراب )
مارال : مايغركش إنك شايفني قليلة الواحدة منا لما بتجيب آخرها بتبقى زينة وهيركليز في نفسها
بربروس : ومن هؤلاء المدعوين بزينة وهركليز
مارال : لا ماتاخدش في بالك دول أبطال خياليين
بربروس : ولهذا تضيعين مساحيق التجميل دائماً.. لاعتقادك بأنك لست جميلة كفاية
( مارال دمعت وحاولت تمسح دموعها بسرعة )
مارال : تقريباً كده هز ثقتي بنفسي
بربروس : ولكنه لا يستحق حتى أن تتكلمي عنه وتضعيه في ذاكرتك فمثل هذا المزندعة لا يستحق العناء يجب عليكي أن تحمدي الله أنه وضح أمامك قبل الزواج
هل حاول الاتصال بك مجدداً
مارال : آه رن عليا في العيد اللي فات
وقالي كل عيد وانتِ بعيد
( باستغراب )
بربروس : وماذا قلتي له
مارال : معرفتش سكت وما تكلمتش أصل هقوله إيه
( بنرفزة وعصبية )
بربروس : وأنت بالصحة والسلامة فكانت معرفتك معرفة الندامة
( مارال بقت تضحك.. تضحك من قلبها بجد من كلمة بربروس وبربروس بصلها وهي بتضحك وابتسم )
(مارال بتبص لقت الشروق )
مارال : يااااه الشمس طلعت واحنا مش حاسين بنفسنا
( مرة واحدة لقوا الغريب واقف قدامهم )
الغريب : أنا.. أنا.. حا.. حاولت.. ولكن.. مش.. مش لاقي نفس نوع الأدوية.. اللي أصنع بيها.. العلاج.. عم.. عملت.. علاج.. بديل.. إن.. إن شاء الله ينفع
بربروس : وماذا ننتظر هيا بنا نعود على الفور
( ياسين طلع بره واتأخر وشمس خافت لا يكون أذى البنت ومامتها حطت إيدها على الأوكره بتاعت الباب لاقت الباب مقفول من جوه طلعت بسرعة عشان تدور عليه وراحت الزريبة بتبص لاقت آثار د/م بره المزرعة وخنزير م/يت قدمت خطوات ودخلت المزرعة لاقيته قاعد ما بين الخنازير وبيش/رب د/مهم وبوقه مليان د/م بص لشمس )
ياسين : د/مهم مابيشبعش
مهما أشرب منهم مابشبعش ده رابع خنزير أشرب من دمه وأحس إني عايز تاني
( شمس ابتسمت لياسين وقعدت على ركبها قدامه )
شمس : هذا لأنك شربت د/م البشر من قبل أمهل نفسك بعض الوقت سوف تتعود على مذاقهم صدقني
( شاور براسه من فوق لتحت بالموافقة )
ياسين : هصدقك ياشمس
( ياسين مرة واحدة بيبص لقى اللي جاي عليه بيضربوا نار من بعيد شمس لسه هتصوت حط إيده على بوقها بسرعة )
ياسين : هنرقع كلنا بالصوت بس مش دلوقتي
ياسين أخدها وخباها في ركن في المزرعة ولقى المستذئبين بقوا في كل مكان وصابر معاهم وبقوا حواليه
صابر : كنت عارف إني هلاقيك ده انت دوختنا ياراجل
( المستذئبين كانوا حوالين ياسين كتير جدا ياسين طلع ضوافره وغير لون عينيه للأحمر وزأر بصوت عالي )
ياسين : وأنا مستعدلك
(المستذئبين بقوا ينقضوا على ياسين بكل قوتهم ياسين كان اللي بيقرب منه بيمسكه من رقبته ويشقها )
بس هما كانوا كتير عليه لقى اللي ابتدى يدخل المزرعة عشان يجيب شمس بس لو منع عشرة بيدخل عشرين من وراه لحد ما اتجمعوا عليه ووقعوه في الأرض
ياسين : سيبها.. سيبها ياصابر الكلب
صابر : مقدرش.. كان على عيني
صابر : انت عارف وأنا عارف العربي هيعمل فيا إيه
( الضربات بقت تيجي على ياسين من كل حتة في جسمه لحد ما أخيراً وقع على ركبته وهو بيرفع إيده وبيشاور لشمس علشان مايخدهاش..
جاب المستذئب شمس وبقى ماسكها من ايديها.
شمس ابتسمت لياسين.
شمس: لا بأس فقد فعلت كل ما بوسعك.
مرة واحدة ياسين بيبص لقى اللي جاي بسرعة كبيرة ومعاه ذئاب كتير وفي لحظة كان عنده بقى بيقطع رقبة كل اللي يقرب منه.
وهي فرحانة وبتبتسم.
شمس: عمار.
عمار مسك إيد ياسين وقومه والذئاب بقت حوالين المستذئبين وبيقطعوا فيهم. عمار وياسين وقفوا ضهرهم في ضهر بعض وياسين ابتدت جروحه تلم.
عمار: يزن خللي بالك من شمس.
يزن: تعالي معايا ياشمس بسرعة.
يزن أخد شمس وخباها بسرعة وبقى بالمسدس اللي معاه بيضرب المستذئبين ناحية قلبهم.
بربروس ومارال والغريب رجعوا البيت بسرعة لعلي.
زهره: عملتوا إيه؟
الغريب طلع الحقنة اللي صنعها.
الغريب: أنا.. أنا.. هدددد.. ديله الحقنة وإن شاء الله خير.
الغريب ادى الحقنة لعلي وكلهم كانوا بيبصوا لعلي مستنيين أي حاجة تحصل له أو يفوق.
زهره: يعني ماحصلش حاجة.
الغريب: اص.. اصبري.. ش.. شوية.. ب.. بتاخد وقت.
مرة واحدة لقوا إن وش دكتور علي ابتدا يرجع للونه الطبيعي. كلهم ابتسموا والغريب ابتسم وبربروس أخد الغريب في حضنه.
بربروس: أحسنت صنعاً يا غريب.
بعدها بلحظة بيبصوا لقوا إن لون جلد دكتور علي رجع زي الأول وممكن أوحش كمان. كلهم استغربوا.
بربروس: سأعلقك شنقاً يا غريب.
الغريب: ح.. ح.. حاولت.. بس.. بس العلاج موجود.. موجود في المزرعة في مصر.. مزرعة العربي ل.. لازم حد مو.. موثوق منه يقدر يجيبه.
عز دخل عليهم هو وداغر.
بربروس: ومن.. وكيف ومتى سوف نفعل ذلك؟ يجب علينا إسعافه بأقرب وقت.
داغر بص لعز.
عز: أكيد ما تقصدش شريف ما أنا مش هبعت أخويا للموت بإيديه.
أسماء: ياااه الحمد لله الامتحان كان سهل.
ولاء: آه تمام ماشي حاله.
أسماء: بقولك ماتيجي نراجع الامتحان مع بعض.
ولاء: لا لا يا أسماء أنا بتوتر من المراجعات دي بلاش، إنتي عارفة مابحبش أراجع.
شريف جه ووقف وراها من غير ما تشوفوه.
شريف: بتتوتري ولا بتخافي.
ولاء اتفزعت وبصت وراها واستغربت إنه جه لحد مكان الدرس عندها.
ولاء: شريف بتعمل إيه هنا.
شريف: أبداً ما فيش، كنت راجع من الشركة قولت أعدي عليكي آخدك في طريقي.
هاا.. مش ناويه تراجعي مع صحبتك الامتحان ولا إنتي فا/شله ومحلتيش.
أسماء بصت لشريف نظرة إعجاب وحبت تفتح أي كلام معاه.
أسماء: أصل.. أصل ولاء كده بتخاف من المراجعة صح يا ولاء.
ولاء: لاء طبعاً وأنا هخاف من المراجعة ليه؟
شاور بإيديه.
شريف: طيب ماتراجعي معاها.
أسماء: هاا حليتي السؤال التالت طلع إيه معاكي.
ولاء: إنتي طلع معاكي إيه.
أسماء: أنا ١٠١ وإنتي.
ولاء ضمت حواجبها باستغراب.
ولاء: غريبة أنا طلع معايا سعد باشا زغلول.
أسماء: إنتي بتقولي إيه ده امتحان كيميا.
ولاء: امتحان كيميا إزاي وأنا طلعت معايا سعد باشا زغلول.
شريف ابتسم ابتسامة سخرية وبيسخر من ولاء.
شريف: ممكن روحتي عنوان غلط ولا حاجة.
بغضب ونرفزة.
ولاء: لاء ماروحتش امتحان غلط ولا حاجة وهي سعد باشا زغلول بقى وهي اللي حلت غلط مش أنا.
أسماء: يابنتي حليت غلط إيه ده امتحان كيميا أصلاً.
سيبك المهم عملتي السؤال التاني إيه.
ولاء: لا ده ماحلتهوش.
ده كان اختياري ومحلتهوش أصلاً.
أسماء: إنتي إيه اللي بتقوليه ده ما كانش فيه سؤال اختياري أصلاً.
ولاء: لا طبعاً كان فيه إنتي اللي ماشوفتيش كويس.
أسماء: طيب سيبك من كل ده عملتي إيه في السؤال الخامس.
بصت بصدمة واستغراب.
ولاء: هو كان فيه سؤال خامس.
شريف ضحك ضحكة بصوت وسخرية ومسكها من معصم إيدها وبقى يشدها وراه.
شريف: لاااا كده كفاية أوي.
ولاء: على فكرة بقي ما كانش في سؤال خامس دي بتكذب.
فتح باب العربية وقعد وولاء لفت الناحية التانية وفتحت الباب ولسه بتركب اتكلم بسخرية.
شريف: واضح إنك شاطرة أوي في الكيميا.
الإلكترون بيدور حوالين النواة مستوى.
ولاء: إنت بتتريق طيب اسألني أي سؤال فيها وأنا هجاوبك على طول.
شريف: طيب الإلكترون بيدور حوالين النواة؟
ولاء: تعرف في الواقع إن الإلكترون لا يدور حول النواة.
الإلكترون مش كامل الصفة الجسيمية.
بل هو هنا يعتبر موجة موجودة في المسار الإلكتروني.
بمعنى أصح الإلكترون موجود على المسار الإلكتروني كله في نفس اللحظة ومش بيدور زي الكواكب كل فترة يتغير مكانه.
هو موجود حول النواة كلها في مساره في نفس اللحظة.
يعني لو وقفت الزمن هتلاقي الإلكترون في كل مكان في المسار في أي زمان.
شريف اتصدم وفضل باصص لولاء باستغراب.
ولاء: صدمتك أنا صح.
شريف: بصراحة آه.. أصل إجابتك مع زميلتك مادلتش على شطارتك خالص.
ولاء: عشان دي صفرا وأنا مابحبش أتكلم مع الناس الصفرا اللي زيها على فكرة أنا حاطه هدف في دماغي هدخل الطب يعني هدخلها ده أساسي.
شريف: ولو ما جبتيش طب.
ولاء: طب من بوقك بس.
باستغراب وهو ضامم حواجبه.
شريف: أطب من إيه.
ابتسمت وبصت قدامها.
عمار وياسين كانوا واقفين في ضهر بعض وأي حد يقرب منهم يدبحوه وللمرة الأولى يقفوا مع بعض إيد واحدة اللي يجي على التاني.. التاني يقتلوه. الذئاب كانت بتقطع فيهم ويزن كان بيضرب عليهم نار. سرعة عمار رهيييبة في أقل من دقايق بمساعدة الذئاب كان مخلص على كل الموجودين.
صابر شاف كده وإنهم خلاص بيتهزموا بعد عنهم وركب عربيته وجري وسابهم وأخيراً خلص عليهم كلهم.
شمس أول ما شافت عمار جريت بسرعة عليه واترمت في حضنه.
شمس: لا تعلم مدى سعادتي بوجودك.
ياسين بص لها كده وسكت وبعد عنهم. يزن نزل من فوق السطح.
يزن: ماتعرفيش كان عامل فيا إيه ده وإنتي مش موجودة.
عمار: إيه اللي خلاكي تسيبي البيت وتمشي ليه ما استنتيش مع بربروس زي ما قولتلك.
ما فكرتيش أنا هبقى عامل إزاي من غيرك.. إزاي تمشي معاه ياشمس.
ياسين: يعني هي مشيت مع حد غريب.
عمار وقف قدامه.
عمار: إنت أكبر غريب بالنسبالها.
فكر لو دقيقة لو ما كنتش جيت كان زمانها بقت فين دلوقتي.
عمار وياسين وقفوا قدام بعض.
ياسين: أنا حاولت أحميها بس كانوا كتير.
عمار: برضه ده غلطك.
شمس وقفت في النص مابينهم.
شمس: كفى.. كفى ياعمار فـ ياسين ليس له ذنب بشيء. أنا اللي ذهبت خلفه هو لم يفعل شيئاً سوى حمايتي إذا كان هناك مخطئ فهو أنا وليس هو على الإطلاق.
عمار: إنتي بدافعي عنه.
شمس: بل أخبرك بالحقيقة لا أكثر.
عمار: أنا ماشي.
شمس مشيت وراه ومسكت إيديه.
شمس: سنذهب جميعاً معاً.
عمار أول ما اتحرك بقيت الذئاب اللي عاشت اتحركت معاه وبقت ماشية وراه. ياسين استغرب اللي بيحصل ورجعوا سوا البيت.
بربروس: يجب أن تحادثه.
عز: إنت مش فاهم هقوله إيه وبعدين دي مزرعة وكبيرة والغريب بيقول ما يعرفش مكان العلاج لكن يعرف إنه في المزرعة.
بربروس: رباااااااه.. أنا أعلم كل شبر بها سأظل معه على الهاتف مثلما تفعلون.
يجب علينا إنقاذ دكتور علي بأسرع وقت.
زهره: أرجوك يا عز.. علي بيموت.
عز: طيب على الأقل نبقى عارفين المكان بتاع الحقن عشان يقدر يدخل المزرعة ويخرج بسرعة.
ياسين جه من وراه هو وشمس وعمار ويزن.
ياسين: أنا عارف مكانهم.
زهره أول ما شافت شمس أخدتها في حضنها.
زهره: كنت عارفة إنك هترجعي.
زهره: إنتي كويسة.
شمس: بخير يا أمي بأفضل حال.
ولكن من فضلك أنا مرهقة الآن سنتحدث لاحقاً.
زهره: براحتك ياشمس.
بربروس: اخبره بمكان الحقن ياياسين.
ياسين: في مكتب العربي في الدرج الشمال دي آخر مرة شوفتُه وهو بيحط حقن فيها معرفش الحقن دي بتاعت إيه بس أكيد هي.
بربروس: ارتحت الآن هي حادثة على الفور.
عز طلع الفون واتصل بشريف.
شريف كان راكب العربية هو وولاء بيبص لقى فونه بيرن فتح فيديو كول.
عز: شريف إزيك.
بربروس: بالله عليك.. بالله عليك يا أخي أهذا وقت سلامات.
شريف: مين اللي جنبك ده يا عز وفين غرام.
ولاء: فين غرام يا عز.
عز: شريف وصل ولاء وكلمني.
ولاء: هي غرام كويسة.
عز: كويسة ماتقلقيش.. هستناك.
شريف: تمام عشر دقايق بالكتير وهكلمك.
بربروس قرب من عز.
بربروس: لماذا لم تخبره على الفور.
ياسين: بربروس.. تريث يا شيخنا.
قولي أي أخبار علي.
داغر هو ويزن راحوا على القبو بسرعة.
ساره أول ما شافت يزن ابتسمت ولسه هتجري عليه افتكرت ميرا وبصت لميرا وسكتت.
ميرا: ما أخدتهوش بالحضن ليه؟
مش ده اللي اختارك بدالي.
مش ده اللي اختار لي الموت وضحى بيا عشانك.
رعد: ميرا إنتي افتكرتي.
ميرا: أيوه افتكرت وياريتني ما كنت افتكرت.
يزن: ميرا.. اللي حصل كان غصب عني.
ميرا: ما فيش حاجة بتحصل غصب عننا يايزن.
إحنا بنختار واختياراتنا هي اللي بتوصلنا للي إحنا فيه دلوقتي.
ميرا طلعت ضوافرها وحولت عينيها للون الأزرق ولسه هتقرب من يزن داغر وقفلها ومسكها من رقبتها رفعها لفوق حدفها على الحيطة ورماها على الأرض.
ميرا: وإنتي اخترتي إنك كنتي هتق/تلي هدير.
واختياراتك هي اللي وصلتك لكده.
داغر في لحظة ربط ميرا مرة تانية بالحديد ورفع لها إيديها لفوق.
ميرا: إنت معاهم ولا معايا أنا بنت خالتك إنت مالكش غيري أنا ورعد.
داغر: رعد.. رعد اللي فكك وكان هيبقى السبب في موت ابني ومراتي عشان تهوره.
ميرا: إنت سبتني للموت لا عرفت تحميني ولا تحمي جدتك إنت السبب في كل ده.
داغر لف وبصلها.
داغر: أنا عارف اللي بتمري بيه وهسيبك تفكري مع نفسك كتير.. كتير أوي لحد ما تهدي خالص وبعد كده نتكلم.
ميرا: أنا عمري ما ههدى إنت مش عارف أنا مريت بإيه.
داغر: عارف..
كلنا هنا في كفة واحدة، مش في اتنين.
داغر طلع ونده على رعد.
داغر: رعد اطلع واقفل القبو حالا عليها.
(يزن وسارة ورعد طلعوا ورعد قفل القبو على ميرا.)
داغر: القبو ده لو اتفتح لأي سبب كان، هقتلك بأيدي، فاهمني يارعد.
رعد: فاهمك ياداغر.
(شريف روح البيت ودخل مكتبه على طول واتصل بعز.)
عز فتح الكاميرا وبربروس كان وراه.
شريف: أنا روحت، إيه قلقتني؟
عز: ماتقلقش، مافيش قلق ولا حاجة.
بربروس: ومصيبتاه.. أخبره على الفور أرجوك.
شريف: مين اللي طالع من فيلم قديم ده؟
بربروس: فأنا محمد باشا بربروس باشا، من بشوات العصر العثماني.
(بعدم فهم)
شريف: نعم.
(أدى التليفون لبربروس.)
عز: خد.. خد أنت اتكلم بقى وخلينا نضيع وقت.
بربروس: حسنا.. حسناً، سأغلق فمي.
عز: كان.. كان في علاج عبارة عن حقن في مزرعة.
وكنت عايزك تروح تجيبه.
شريف: طيب، وإيه المشكلة؟ ليه خايف؟
(ولاء كانت واقفة ورا الباب وبتسمع شريف وهو بيتكلم مع عز.)
عز: (اتنهد) مافيش، بس عايزك تخلي بالك من نفسك.
على حد علمي إن المزرعة فاضية، يستحسن تروحها دلوقتي.
شريف: معنديش مشكلة، ابعتلي الابلكيشن بتاعها.
عز: للأسف مش معايا، هتروح على الوصف.
شريف: ماشي، أنا هاروح دلوقتي، وخلينا على تليفون.
(شريف طلع من المكتب وولاء استخبت بسرعة، راح العربية ولسه هيركب، نسي الفون في المكتب، رجع مرة تانية. ولاء بسرعة ركبت في الشنطة بتاعت العربية واستخبت.)
(بعد شوية وقت شريف اتصل بعز.)
شريف: تقريبا أنا وصلت على العنوان اللي بعتولي.
المزرعة دي شكلها مرعب كده ليه؟
عز: لو حسيت بأي شيء.. أي خطر، ارجع على طول.
الغريب: خ.. خ.. خليه يب.. يبعد الـ.. العرب.. العربية أحسن.
عز: ماتركنش العربية قدام المزرعة.
وبكررها تاني، لو حسيت بأي حركة في المزرعة، امشي.
شريف: طيب ياعز، خلاص فهمت.
ياسين: في باب خلفي للمزرعة، خليه يدخل منه.
شريف: آه، لقيته.
بربروس: اذهب للأمام مباشرة.
شريف: كده كويس، أفضل على طول.
عز: اقلب الفون عشان نشوف الطريق.
ياسين: اقف مكانك، ماتتحركش.
شريف: ليه؟ في إيه؟
ياسين: في خيال أسود وراك، اجرى.. اجرى بسرعة.
(شريف اترعب، بص وراه بالراحة أوي، بيبص مالقاش حاجة.)
(أخد نفس بارتياح.)
شريف: مافيش حاجة، خيال أسود إيه؟
عز: اطلع من المزرعة ياشريفي.
بربروس: لا يمكنه، فقد اقترب كثيراً من غرفة المكتب.
عز: أنت عايز أخويا يموت؟
بربروس: من قال ذلك؟
ياسين مسك الفون.
ياسين: اسمعني كويس، ادخل الأوضة اللي جنبك بسرعة.
شريف: دي؟
ياسين: أيوه.
شريف دخل الأوضة وفتحها، لقى مكتب قدامه.
شريف: مافيهاش غير مكتب.
ياسين: افتح درج المكتب بسرعة.
(شريف جه يفتح الدرج، لقاه مقفول.)
شريف: مقفول، ما بيتفتحش.
ياسين: دور على أي حاجة عشان تفتحه.
شريف لسه بيدور وبيـ.. بـ.. بيبص شمال ويمين، لقى باب الأوكرة بيتفتح، وقع الفون من إيده واستخبى بسرعة.
الباب اتفتح بالراحة أوي، بيبص لقى اللي بتنده عليه بصوت واطي.
ولاء: شريف.. شريف، أنت بتعمل إيه هنا؟
طلع بسرعة من ورا المكتب ومسكها من إيدها بعنف.
شريف: أنتِ إيه اللي جابك؟
ولاء: أنا.. أنا كنت عايزة أعرف عز هيجيبك فين، خوفت لا تكون غرام هنا، فمشيت وراك.
شريف: يوووه، مش وقتك خالص.
عز: شريف.. شريف، رد عليا.
(شريف مسك الفون من الأرض ورد على عز.)
شريف: دي طلعت ولاء، أخت غرام، اللي جت ورايا.
عز: إيه اللي جابها دلوقتي؟
بربروس: هيا أسرع يا أخي.
ياسين: لقيت حاجة تفتح بيها الدرج؟
شريف: لاء، مالقيتش.
(شريف بيبص في شعر ولاء، لقى فيه بنسة، قرب منها.)
ولاء: أنت بتعمل إيه؟ ها، بتعمل إيه؟
شريف: اثبتي.
(طلع البنسة من شعرها وفتحها وقرب من الدرج وبقى بيحاول يفتحه. وبعد محاولات منه، أخيراً اتفتح.)
شريف: فتحته ياعز.
بربروس: وفرحتاه.
(طلع الحقن من الدرج وحطها قدام الكاميرا.)
شريف: هي دي؟
الغريب شافهم: أيوه.. أيوه هي.
(أخدهم وحطهم في جيبه ومسك إيد ولاء.)
شريف: أنا طالع.
عز: أوعى تقفل الكاميرا إلا لما أطمن عليك إنك طلعت.
(التليفون وقع من شريف اتكسر، ولسه الكلب هيـ.. يهجم عليه.)
واحدة جت وضربت الكلب، شقته نصين.
وهو واخد ولاء وراه ومخبيها ورا ضهره.
شريف: أنتِ.. أنتِ مين؟
هي: أنا الخالة حكيمة.
رواية الهجينة الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم ماهي احمد
شريف: أنا طالع.
عز: أوعى تقفل الكاميرا إلا لما أطمن عليك إنك طلعت.
شريف فتح الباب ولسه هيطلع هو وولاء، بيبص لقى كلب متحول قدامه وسنانه مدببة وحادة.
التليفون وقع من شريف اتكسر، ولسه الكلب هيهجم عليه.
واحدة جت وضربت الكلب شقته نصين.
وهو واخد ولاء وراه ومخبيها ورا ضهره.
شريف: إنتي... إنتي مين؟
هي: أنا الخالة حكيمة.
***
عز أول ما الاتصال اتقطع كان هيتجنن، بقى ماسك الفون وبقى بيصرخ بأعلى صوته وبيص على شاشة الفون.
عز: شريف! شريف قفلت ليه؟
بص لبربروس.
عز: أكيد حصل حاجة، أنا قولته ما يقفلش التليفون.
بربروس: لا تقل هذا يا أخي، تفائل بالخير. حاول التواصل معه مرة أخرى من هذه الحديدة الناطقة وسيجيب عليك إن شاء الله.
(بكل برود ولا مبالاة شديدة)
ياسين: خير إيه يا شيخ عجوة؟ ده أكيد اتاكل عشان كده المكالمة فصلت.
(بتساؤل)
عز: إنت بتقول إيه؟
بربروس: لا تعرّ هذا اللعين اهتمامًا، فهو يهرطل بكلامًا ليس له أساس. استعن بالله وامسك بالحديدة الناطقة.
ياسين: حديدة ناطقة إيه اللي أمسكها يا شيخنا؟ أنا قولتلك الحقيقة.
(بص لعز وما اهتمش بكلام ياسين)
بربروس: لا تدع هذا الشيطان يوسوس لك بأذنك كالذبابة. استعن بالله منه وامسك هذه الحديدة وحاول مجددًا.
(شاورله برأسه وأخد نفس واتصل مرة تانية بشريف وكان فاتح المايك)
الرد الآلي: الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح، من فضلك حاول الاتصال في وقت لاحق.
بربروس أول ما سمع الرد الآلي افتكر إن شريف رد على عز وابتسم ابتسامة عريضة ونظر لياسين نظرة انتصار.
بربروس: ألم أخبرك بأنه بخير أيها اللعين؟
(ياسين ابتسم وهز رأسه شمال ويمين وحط كف إيده على عينه)
(عز ضغط على سنانه وبص لبربروس والشرار كان هيطلع من عينه لبربروس)
(ضم حاجبيه بعدم فهم وتساؤل)
بربروس: لماذا تنظر إليّ هكذا يا أخي؟ فقد رد عليك وأخبرك بأنه مشغول ولن يستطيع الرد عليك الآن.
ياسين: فعلاً هو مشغول، عنده معاد مهم مع عزرائيل بيحاسبوا على أعماله اللي فاتت.
(عز قبض على إيديه وعروقه كانت هتطلع من رقبته)
بربروس: ولكن تمهل يا أخي.. لماذا صوته يبدو كالفتيات؟ أهو مخنث؟
(ياسين ابتسم ابتسامة سخرية ظهرت بجانب شفايفه وبص لعز)
ياسين: ما تاخدش على كلامه، أصل الشيخ عجوة ده شيخ طيب الله يحرقه مش فاهم هو بيقول إيه.
(وهو مخنوق ومتعصب)
عز: إنت بتقول إيه؟ بيتحاسب يعني إيه؟ إنتوا قايلين لي إن العزبة ما فيهاش حد.
(رفع إيديه الاتنين في مستوى صدره وعوج بوقه)
ياسين: أنا ما قولتش.
(شاور على بربروس)
ياسين: يمكن شيخ عجوة هو اللي قالك ولا حاجة؟ إنت اللي قولت يا شيخ عجوة؟
(اتنهد بغيظ ووجه كلامه لياسين)
بربروس: لا والله، وبعقد الهاء. فأنا لم أنطق ببنت شفة أيها اللعين المتسلط.
(ضم حاجبيه باستغراب وعدم فهم)
ياسين: مستقالط!!
بربروس: بل متسلط.
ياسين: متسلط أو مستقالط هتفرق معاك، المهم إن شامم ريحة نتنة في كلامك.
بربروس: بالطبع، فهناك فرق شديد ولن أسمح لك أن تقلل من لغتنا العربية الأم يومًا ما.. ونعم.. فأنا أسبك.
(بجدية وهو بيهز رأسه)
ياسين: طيب مستقالط يا بربروس..
(بيتكلم باشمئزاز)
بربروس: كفى.. كفى.. سأفصل رأسك عن جسدك الآن.
(عز دماغه كانت رايحة جاية وهو شايف الاتنين واقفين قصاد بعض وبييتخانقوا على حاجة تافهة زي دي وسايبين المشكلة الأساسية)
(بنرفزة وصرخة)
عز: بسسسسس!
(ياسين وبربروس وقفوا خناق وبصوا لعز)
(رفع صباعه وشاورلهم والخوف على شريف كان مالي قلبه)
عز: إنتوا هتقولولي دلوقتي المزرعة اللي أنا وديت أخويا ليها دي جواها إيه؟
(عوج بوقه وهو حط إيده على شعره وبيص الناحية التانية)
ياسين: ممممم... كلاب متحولة.
(بلع ريقه وهو مضايق)
بربروس: بالظبط.. وبعضًا من أمثال ياسين مسعورين ومتحولين.
(الصدمة اعتلت ملامح وجهه)
عز: شريف...
***
(ولاء كانت حاسة بالخوف وكانت بترتجف من كتر ما كانتش فاهمة اللي بيحصل ومش مصدقة)
ولاء: إحنا عايزين نعرف إنتي مين.
(برأتله بعنيها وبان على ملامحها الجدية وهي بتتكلم بهمس)
خالة حكيمة: وطي صوتك، تعالوا ورايا.
(مسكها من دراعها وقفها)
شريف: إنتي مين؟ ونعرفك منين عشان نمشي وراكي.
(بصتله وهي ضامة حواجبها)
الخالة حكيمة: ما قدامكش اختيار تاني يا ولدي، يا تيجي ورايا وتعيش اللي باقي من عمرك على وش الدنيا، يا تفضل مكانك وتنهي حياتك بإيديك.. بص وراك.
(شريف وولاء لفوا وشهم لقوا كلبين متحولين وسنانهم بارزة، الرعب بان على وشوشهم أكتر وهو مش فاهم اللي بيحصل وباين على ملامحهم ألف سؤال)
الخالة حكيمة: ودلوقتي بقى بص قدامك.
(شريف بص قدامه هو وولاء لقوا اتنين من المستذئبين وأشكالهم مرعبة واقفين قدامهم، بقت الكلاب وراهم والمستذئبين قدامهم)
الخالة حكيمة: كل دقيقة بتعدي عليك وأنت واقف مطرحك بتنقص من فرصة نجاتك يا ولدي.
(ولاء مسكت إيد شريف وصوت دقات قلبها شوية وهتطلع من مكانها، شريف بص لها وشاف الخوف اللي مالي عينيها)
شريف: أنا معاكي.
***
(رعد رجع ووقف قدام القبو من جديد وبقى واقف قدام الباب بيتحرك شمال ويمين بيفكر يفتح الباب وفي نفس الوقت خايف لو فتح الباب ميرا تهرب)
(وهي رافعة إيديها ومربوطة بالسلاسل الحديد)
ميرا: هتفضل رايح جاي كده كتير.
(بلع ريقه وأخد نفس واستغرب إنها عرفت إنه بره القبو)
ميرا: إيه؟ اتوترت ليه؟
(ضم حاجبيه بتساؤل وحط المفتاح في الباب وفتح الباب)
ميرا: فتحت الباب بالرغم من تحذير داغر ليك.. إيه مش خايف؟
(قعد قدامها وهو حاطط إيده على جرحه بالراحة وشاور براسه شمال ويمين بالرفض)
رعد: لأ مش خايف.. عارفة ليه؟
ميرا: ليه؟
(بيتكلم وهو بيتنهد من قلبه بجد)
رعد: عشان افتكرتيني.. وطالما افتكرتيني يبقى أكيد عارفة قد إيه إحنا أصحاب وفي ذكريات حلوة كتير بتجمعنا سوا.
(ميرا اتنهدت ورفعت راسها لفوق وبصت للسقف)
رعد: يمكن.. يمكن الذكريات اللي كانت ما بينا بالنسبة لك عادية ومش حلوة، بس بالنسبة لي أنا دي الذكريات اللي هفضل عايش بيها طول عمري.
(ابتسمت ابتسامة خبيثة وبصتله في عينه وقربت منه حاجة بسيطة)
ميرا: ميرا اللي تعرفها وعملت معاها شوية ذكريات هبلة..
ماتت.. مابقيتش موجودة.
(حولّت عينيها للون الأزرق وطلعت أنيابها)
ميرا: اللي قدامك دي ميرا تانية خالص غير اللي تعرفها.
(اتكلمت بجدية أكتر)
ميرا: بص على ملامح وشي يا رعد تفتكر دي ميرا الهبلة العبيطة اللي بيضحك بيها بكلمتين.
أحسن لك تبعد عني عشان مش هتشوف مني خير. الحاجة الوحيدة اللي مخلياني ما أشربش من دمك دلوقتي هي السلسلة اللي رابطة إيدي، لو اتفكت هخليك تفارق الحياة.
(ابتسم وهو بيبصلها ابتسامة بسيطة ورفع إيديه ورفع لها شعرها لورا اللي جاي على عينيها، قام وقف وبقى يفك لها السلسلة اللي مربوطة بيها)
(ميرا استغربت من اللي هو بيعمله)
ميرا: إنت بتعمل إيه؟
(بيكمل فك السلسلة)
ميرا: رعد.. بص لي.. أنا بكلمك.
(فك لها السلسلة وذراعها نزلت ومسكت معصم إيديها، وبإيديها اليمين تفرك معصم إيديها من كتر ما السلسلة الحديد كانت ضيقة على معصم إيدها)
(فك البلاستر اللي على الجرح بتاعه ونزل نقط دم من جرحه)
(ميرا رفعت وشها وبصتله وشمّت ريحة دمه)
رعد: أنا قدامك.. مستنية إيه يا ميرا؟
(عنيها اتحولت للون الأزرق وبلعت ريقها وبقت تتنفس الصعداء ونفسها طالع نازل)
ميرا: إنت مجنون.. إنت عايز تموت.
(اتنهد وبيتكلم بكل هدوء)
رعد: لو الحياة هتفارقني على إيدك يبقى يا مرحب بالموت.
(ميرا ما بتقدرش تتحكم في عطشها للأسف وريحة دم رعد كانت زي المخدر بالنسبالها، ادته ضهرها وسندت بإيديها على الحيطة وحاولت تقاوم نفسها)
ميرا: سيبني وامشي يا رعد.
رعد: مش هسيبك..
(بغضب وهي بتتنفس الصعداء)
ميرا: هتموت يا غبي.
(وهو واثق من اللي بيقوله)
رعد: مش هموت وإنّتي مش هتضريني.. ميرا اللي عرفتها وحبيتها جواكي لسه ما ماتتش.
(مابقيتش قادرة تقاوم نفسها أكتر من كده، أنيابها طلعت والعرق نزل على جبينها بلون عينيها الأزرق المريب، هجمت عليه وقعته على الأرض وزأرت زئير عالي وبقت فوقيه)
رعد: ميرااا!
***
(سارة ويزن طلعوا بره بعد ما سابوا ميرا وبقوا يتمشوا سوا)
(بص وراها ومدلها إيديه وهو بيبتسم ابتسامة بسيطة، بصتله وابتسمت ورفعت إيديها وشبكت صوابعها بصوابعه)
(قربها منه واتمشوا سوا)
(الاتنين كانوا متوترين أول مرة يتمشوا مع بعض وهما مرتبطين وكمان مافيش أي خلاف ما بينهم)
قالوا كل اللي في قلوبهم، الصمت كان ما بينهم لدقايق ومرة واحدة الاتنين اتكلموا سوا)
يزن: عارفة أنا كان...
سارة: أنا كان نفسي...
(الاتنين بصوا لبعض وضحكوا)
يزن: كنتي عايزة تقولي إيه؟
(اتنهدت وضغطت على شفايفها)
سارة: كنت عايزة أقولك إني...
(سكتت لثواني)
يزن: إنك إيه؟
سارة: إني مبسوطة برغم كل اللي بيحصل حوالينا بس حقيقي مبسوطة.. مش مصدقة إن كل الخلافات اللي ما بينا انتهت أخيرًا.. بعد كل اللي حصل بقينا سوا.
(بتوتر)
سارة: يعني بعد...
بعد ما كنت.. أقصد.. أنت فاهمني.
أنت فاهمني.. قول إنك فاهمني.
يزن: لأ مش فاهمك تقصدي إيه؟
سارة: يعني بعد ما فقدت الأمل إنك ممكن تسامحني في يوم وتبقى في يوم حبيبي.
يزن: يعني أنا دلوقتي بقيت حبيبك؟
سارة: (أومأت برأسها بالموافقة بخجل).
يزن: طيب عندي فكرة حلوة.. تيجي مانتكلمش في اللي فات يا سارة.. خلينا ننسى. عارفة إحنا محتاجين ننسى كل حاجة وحشة حصلت معانا.. محتاجين نبدأ من جديد.
سارة: عندك حق.
(ضمت حاجبيها وبتتبسم وكانت عايزة تقول حاجة بس مترددة ويزن فهم إنها عايزة تقوله حاجة).
يزن: عايزة تقولي إيه؟
سارة: أنا.. لأ مفيش.
يزن: سارة قولي.
سارة: بصراحة كده كنت عايزك توعدني يا يزن.
يزن: أوعدك بإيه؟
سارة: إنك ماتسبنيش.. من بعد أمي مابقاش ليا حد.
(وقف وقرب منها وبصلها وهي كمان بصتله وما تكلمش ولا كلمة. فضل باصصلها وبس).
سارة: ساكت ليه؟ لو.. مش حابب توعدني..
(ابتسم ابتسامة رقيقة ورفع إيديه وبقى وشها ما بين إيديه وخدودها ضمت على بعض وكان شكلها كيوت خالص وهو بيبصلها في عينيها البني الفاتح).
يزن: أوعدك إني مش هخليكي تنامي ودموعك على خدك من جديد.
أوعدك إني مش هسمح للمشاكل تدخل ما بينا تاني.
أوعدك إني هبقى ليكي الحبيب والصاحب والقريب.
أوعدك إني هفضل أحبك وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان أشوف ضحكتك منورة وشك من جديد.
(سارة ابتسمت ورفعت إيديها ورجعت شعرها ورا ودنها بخجل).
(يزن نزل إيديه من على وش سارة ومسك إيديها).
يزن: عارفة أنا قد إيه تمنيت اللحظة دي تيجي.. اللحظة اللي أحضن فيها إيديكي وأحس الإحساس اللي أنا حسه دلوقتي معاكي. مهما أحكيلك مش هعرف أوصفلك أنا حاسس بإيه.
(تنهدت وبقت تبصله في عينيه بتبصله وكأنه أعظم انتصاراتها والدموع في عينيها).
سارة: بحبك.. بحبك أوي يا يزن.
(دموعها نزلت على خدها وهي بتقول الكلمة دي من قلبها).
(قرب منها وقربها منه وباسها من خدها ودموعها نازلة منها واخدها في حضنه. إحساسهم الاتنين في اللحظة دي مكانش يتوصف).
يزن: مش عايز الدموع تقرب من عينيكي مرة تانية.
سارة إحنا خلاص بقينا سوا.. عارفة يعني إيه أخيراً بقينا سوا؟
(بعدها عن حضنه حاجة بسيطة وبقى باصصلها وبيص لملامحها).
يزن: عاملك مفاجأة أتمنى تعجبك.
سارة: مفاجأة.. مفاجأة إيه؟
يزن: دلوقتي هتشوفي.
(أخدها ومشيوا قدام شوية كمان).
(وهي مبتسمة ويزن ماسكها من إيديها وبيشدها وراه).
سارة: طيب قولي على الأقل هانروح فين؟
(بص وراه لسارة وهو بيشدها وراه).
يزن: هتعرفي حالاً.
(يزن نده على عمار).
يزن: عماااار.
سارة: عمار؟ وإيه اللي هيجيب عمار هنا؟
يزن: أنا متفق معاه إني هشوفه هنا.
(رجع مرة تانية ينده على عمار).
يزن: عماااار.
(مرة واحدة وقف قدامه).
سارة: هو في إيه؟
يزن: عمار.. يلا.
عمار: طيب لو معرفتش؟
يزن: بعد اللي حصل آخر مرة.. هتعرف أنا متأكد.
(عمار أخد نفس ورفع راسه لفوق وغمض عينيه وبقى يعوي للذئاب مش بيزأر.. لأ كان بيعوي زي ما يكون بيكلمهم وبيعرفهم إنه مش في خطر بس محتاج لهم).
(وقتها ظهرت ذئاب مش أقل من ستة وكان شيزار من وسطهم وقربوا من عمار وبقوا حواليه مستنيين أمره).
(سارة أول ما شافت الذئاب بلعت ريقها ورجعت ورا ضهر يزن وحضنت إيديه أكتر).
يزن: كمل يا عمار.
(عمار قعد على ركبته وبص لأكبر واحد فيهم وبقت عينه في عين الذئب وبقى ما بينهم زي تخاطر فكري. الذئب فهمه وراح ورا الشجرة والذئاب مشيوا وراه).
(عمار قام وقف ومبقاش مصدق وابتسم).
عمار: عملتها يا يزن.. عملتها.
(ربت على كتفه مرتين وهو مبتسم).
يزن: مش قولتلك هتقدر.
(بص وراه لسارة).
يزن: تعالي معايا.
(يزن كان حاطط ورا الشجرة عربية اللي بتجرها الذئاب وابتدي يربط الحبال بالعربية وبنفس الوقت بالذئاب).
(وهي فرحانة ومبسوطة ومش مصدقة).
سارة: هو اللي بيحصل ده بجد؟
يعني إحنا هنركب العربية دي والذئاب هتشُدنا؟
(يزن مدّلها إيده وهو مبتسم والبخار بيطلع من بوقه).
يزن: هاتي إيدك.
(سارة مدت إيدها ليزن وركبت معاه العربية وهو كان جنبها وكانوا واقفين مش قاعدين. عمار وقف جنبه وهو حاطط إيديه الاتنين في جيبه. يزن قرب شفايفه من ودن عمار).
يزن: أنت متأكد إنك ظبطت الذئاب؟
(عمار غمزه بعنيه اليمين).
عمار: اطمن.. كله تمام.. كله تحت السيطرة.
(يزن شد الحبال والذئاب ابتدت تجري بالعربية وسارة كانت مستمتعة جداً باللي بيحصل. الذئاب بتجري بسرعة رهيبة والشجر بيعدي من حواليهم من كتر سرعة الذئاب. سارة كانت حاسة إنها طايرة).
سارة: يزن أنا مبسوطة أوي.. مبسوطة بجد.
يزن: ولسه.. إنتي شوفتي حاجة.
(يزن كان بيبص يمين ناحية سارة وشايف فرحتها اللي على وشها ابتسم ومرة واحدة لقى سارة باصة قدامها وضحكتها بتنمحي من على وشها. ضم حاجبيه واستغرب بص قدامه لقى في زي شجرة كبيرة والذئاب رايحة ناحيتها. حاول يشد الحبل ويوقفهم في اللحظة المناسبة بس ماقدرش. سرعة الذئاب كانت رهيبة. الذئاب لفت شجر مرة واحدة من شدة اللفة سارة ويزن وقعوا الاتنين على الأرض وبقوا الاتنين يلفوا على بعض وبقوا فوق بعض لحد ما وقفوا وسارة بقت فوق يزن وهي بتبصله وبتضحك.. بتضحك بصوت عالي.. ضحكتها كانت منورة وشها ويزن كان بيضحك على ضحكها ومرة واحدة بقت تبصله وتتأمل في ملامحه وهي لسه فوقيه).
يزن: بتبصيلي كده ليه؟
سارة: آخر مرة لما وقعنا على بعض بنفس الطريقة وكانت الطفلة معانا كنت بتمنى وقتها إنك تقولي كلمة حلوة أو تاخدني في حضنك واتمنيت من ربنا إني يحصل نفس الموقف بس وإحنا سوا.
يزن: بحبك.
(سارة ابتسمت وقامت من على يزن ووقفت وادته ضهرها).
(خبطها على كتفها بكتفه وهو مبتسم).
يزن: بس إيه رأيك في الوقعة؟
(ضحكت بصوت).
سارة: واقعة جامدة أوي بصراحة.
(مسكت كوعها بألم).
سارة: آه.
(زهره كانت قاعدة هي والغريب ومارال في أوضة علي وسمعت صوت عز العالي وهو بيكلم بربروس وياسين).
زهره: غريب خليك هنا مع علي أوعى تسيبه. ياترى أخو عز عرف يجيب الحقن ولا لأ؟
الغريب: م.. مكانش.. ينفع.. ينفع ي.. يروح لوحده ال. المز.. المزرعة مكان خط/ير.
زهره: ليه؟ مش العربي مشي ومش في المزرعة؟
الغريب: العربي مش في المكان.. بس.. بس جيشه اللي.. بي.. بيحضرله من سنين في ال.. في المزرعة.
زهره: وماقولتش كده ليه من الأول؟
الغريب: لو كنت.. كنت اعترضت كنتوا هتفتكروا إني مش عايز علي يت.. يتعالج.
(زهره بقت متو/ترة جداً وبصت للسما).
زهره: أستر يارب.
مارال: استني يا زهره خديني معاكي.
(زهره ومارال سابوا الغريب وراحوا لعز وبربروس وياسين وأول ما راحوا لاقوا داغر جه وراهم بالظبط).
داغر: في إيه.. مالك يا عز؟
(قرب من داغر وهو بيتكلم بعص/بية).
عز: شريف.. شريف وولاء راحوا.. راحوا المزرعة. هما كانوا مفهميني المزرعة مافيهاش حد.
(بلع ريقه ومابقاش عارف يتكلم. لون وشه وملامحه اتغيرت بقى بيتلعثم في كلامه).
زهره: اهدى يا عز هما أكيد بخير.
عز: اسكتي إنتي خالص.. إنتي كنتي عارفة.
كل واحد فيكم فكر في اللي له.. محدش فكر فينا.
محدش فكر فيا أنا وغرام. أنا صدقتكم.
(بص لياسين وبربروس).
عز: أنا وثقت فيكم مع إنها مابتتحصلش.. أنا عمري ما كنت بثق في حد بسهولة أبداً.
(اداهم ضهره وهو مش مصدق اللي حصل وبقى بيكلم نفسه).
عز: أنا إيه اللي جرالي.. إنت مكنتش كده.
(عز من كتر ما كان خايف على شريف مابقاش عارف هو بيعمل إيه).
(طلع المسد/س من ورا ضهره ورفعه على زهره وبقى ماسك زهره من رقبتها ورافع المسد/س على راسها).
(مارال أول ما شافت عز مسك المسد/س استخبت بسرعة ورا ضهر بربروس).
داغر: عز.. إنت بتعمل إيه؟ رفعت مسدس/ك ليه؟
(داغر سمع صوت المسد/س وعز بيطلعه من جيبه بس مش عارف رافعه على مين).
(وجه كلامه لبربروس وياسين).
عز: أنا عارف إني ماقدرش أأذيكم وإن الرصا/ص مابيأثرش فيكم بس أقدر أأذيها هي.
(داغر فهم إنه رافع المسدس على زهره).
(ياسين بلا مبالاة وعدم اهتمام).
ياسين: عين العقل.. أنا شايف إننا من ساعة ماشوفنا الولية دي وحالنا اتدهور بصراحة وعلي كمان بقى في النازل كان شمعة منورة من أول ما عرفها اتطفى. نصيحة مني نفذ تهديدك.. أنا موافق.
(بربروس اتض/ايق وبص لياسين وهو مخنو/ق).
بربروس: فليلعنني الله.. گيف لي أن أصادق أنسانآ مثلك.
(بكل برود).
ياسين: ومين قالك إني إنسان؟
بربروس: ربـــــــــــــــــــــــــاه.
(وجه كلامه لعز).
بربروس: أنصت إليا جيداً.. من الواضح إنه يعز عليك أمره وهذا من البديهيات فهو شقيقك ولكننا لا نعلم ماذا حدث له.. من المؤگد إنه بخير.. فلا تفعل شىء أحمق تند/م عليه طوال حياتگ.
(بيتكلم وهو متأثر جداً بكل كلمة بيقولها).
عز: شريف لو جراله حاجة مش هيبقى ليا حياة.. شريف ده كل حياتي.. ده ابني اللي ما خلفتوش. محدش فيكم هيحس باللي أنا حاسه.. محدش هيحس بالنار اللي جوايا.. أنا غلطت إني وثقت في ناس معرفهاش.
(عز كان بيكلم بربروس ومركز معاه. ياسين حرك راسه لداغر من فوق لتحت وداغر سمع صوت حركة راسه وفهمه. داغر في أقل من لحظة مسك عز من ورا ضهره ووقع المسد/س من إيديه وياسين وقف قدام عز.. عز كان منهار شريف كل حاجة بالنسباله. ياسين شاف خو/فه على أخوه ممكن يفقده عقله. اتنهد وبصله في عينيه وركز في نن عينيه أوي).
ياسين: اهدى.. محصلش حاجة لكل ده. أخوك بخير. قفل معاك الفون وهو طلع من المزرعة وراجع بيته دلوقتي سليم. ماتتصلش بيه هو هيتصل بيك.
(ياسين عنده القدرة إنه يمسح ذاكرة اللي قدامه في اللحظة اللي هو عايزها وذاكرة كمان معينة ويحط في دماغه ذكريات جديدة حتى لو ماحصلتش).
(عز فاق وبص وراه لقى داغر ماسكه من إيديه).
عز: ماسكني كده ليه يا داغر؟ إنت خايف لا أهرب؟
(زهره مسحت دموعها من على خدها).
زهره: لأ ابداً.. كنت هتقع وداغر لحقك.
(داغر ضم حاجبيه وقل/ق من ياسين لا يكون بيعمل كده معاهم وهما مش حاسين. مسك إيد عز وطلعه بره الأوضة).
داغر: تعالى معايا يا عز.
عز: حط إيديه على جيوبه. طيب تليفوني فين؟ ده كان معايا أنا لسه قافل مع شريف وقالي استنى منه مكالمة. من أول ما يروح على البيت هيكلمني على طول.
(زهره جابت التليفون من على الأرض وادته لعز).
زهره: تليفونك أهو.
تلاقيه وقع منك
عز ضم حواجبه وهو مش فاكر إنه وقع بس ما اهتمش.
عز: متشكر أوي.
عز مشي هو وداغر خطوتين قدام ورجع بص وراه لزهره وبربروس وياسين.
عز: ماتقلقوش شريف عرف يجيب الحقن اللي انتوا عايزينها، وإن شاء الله علي هيبقى في وسطكم مرة تانية.
عز مشي مع داغر وزهره وبربروس وياسين ومارال بقوا يبصوا لبعض.
بربروس بص جنبه لياسين لقى مناخيره بتنزل دم.
بربروس: رباه، ماذا يحدث لك.
ياسين ضم حواجبه باستغراب وحط صباعه على الدم اللي بينزل من مناخيره ولحس الدم اللي نازل منه بلسانه.
مارال اشمئزت من الحركة اللي عملها وملامح وشها بانت عليها علامات القرف.
ياسين شافها وهي قرفانة منه.
ياسين: إيه مالك، ده أنا حتى دمي سكر، بذمتك مش سكر.
زهره بصت لياسين وابتسمت وبصتله بنظرة تانية غير النظرة اللي بتبصاله كل مرة.
ياسين: لااااا، النظرة مع الابتسامة دي أنا عارفها، مابتجيش من وراها خير.
زهره: طيب معناها إيه.
داس على شفايفه وغمزلها بعنيه الشمال.
ياسين: مش عارف.. بس ممكن تقولي عليا إني ابن امرأة متسخة الملابس عشان خليته ينسى اللي حصل.
ضحكت بصوت بسيط.
زهره: إنت عكس ما بتبين يا ياسين.
ياسين: مافيش حاجة ببين عكسها، وخلينا دلوقتي في علي.. هنعمل إيه.
بربروس: لدي إحساس بالطمأنينة بأن شقيق عز بخير.
ياسين: متأكد.
بربروس: لا أعلم، ولكن سننتظر بضعة ساعات، إذا لم يتحدث سنضطر إلى السفر إلى مصر.
ياسين: موافق.
ياسين مرة تانية الدم نزل من مناخيره بس المرة دي أكتر من الأول.
بربروس: أعطني يدك.
ياسين بعد إيد بربروس عنه.
ياسين: أنا مش محتاج مساعدة حد.
ياسين في لحظة سابهم ومشي.
زهره: ماتسمعش كلامه يا بربروس، أكيد عشان مسح ذاكرة عز.. بقى ضعيف، خليك جنبه لحد ما يبقى كويس.
بربروس: لا تقلقي، سأذهب لأرى أين هو.
بربروس لسه هيتحرك مارال وقفته.
مارال: لو تحب أجي معاك.
------------
الخاله حكيمه كانت واقفة قدام شريف وولاء.. ولاء كانت خايفة جدا ومرعوبة من اللي بيحصل وكانت بتزوم وبتطلع صوت وشريف نفس الكلام بس شريف ما كانش بيبين خوفه.
شريف: هنعمل إيه دلوقتي.
خاله حكيمه: قول للي وراك تنكتم وتحط إيدها على بوقها، الكلاب عمي بينجذبوا للصوت مهما حصل، ماتتحركوش، وأول ما أتحرك وأجذبهم ليا أطلعوا بسرعة وروحوا ما اطرح ما جيتوا وأنا هحصلكم.
خاله حكيمه بقت سريعة جدا ومابقتش العجوزة اللي بتتعكز بعكازها، في لحظة كانت عند المستذئبين اللي قدامها من قبل حتى ما يتحركوا.
غرزت ضوافرها في رقبتهم، شقتهم نصين وبقت تعمل دوشة وصوت عالي، الكلاب اتحركت على صوت الخالة وسابت شريف وولاء وبقت تجرى وراها على صوتها.
شريف مسك إيد ولاء وطلع بسرعة من ناحية ما جه وبقى يجري هو وولاء ما بين الزرع يجري.. يجري، ما كانش حتى بيبص وراه لحد ما وصل عربيته، طلع المفتاح من جيبه وهو متوتر من كتر توتره المفاتيح وقعت من إيده، بقى وطى وبقى يبص على المفاتيح ويدور عليها.
ولاء: بسرعة يا شريف افتح بسرعة.
شريف: المفاتيح مش لاقيها.. مش لاقي المفاتيح.
ولاء لفت وراحت ناحية شريف وبقت تدور معاه وهي متوترة ودموعها في عنيها.
بيبصوا لقوا اللي عندهم في لحظة والمفاتيح في إيدها.
خاله حكيمه: المفاتيح قدامكم بس انتوا اللي مش شايفينها.
شريف: عملتي إيه.. خلصتي منهم.
خاله حكيمه: اركب الأول وبعدين نتكلم.
------------
ميرا هجمت على رعد وكان نايم في الأرض وميرا قاعدة فوقيه وأنيابها طالعة وعنيها باللون الأزرق المرعب ولسه هتغرز أنيابها في رعد.
رعد: ميرا إنتي مش كده.. أنا واثق فيكي.
ميرا بقت تحاول تقاوم ريحة دمه، غمضت عينيها وضغطت على أسنانها وزأرت في وشه وفي لحظة مكانتش قدامه.
رعد أول ما ميرا مشيت أخد نفس عميق ومابقاش مصدق إنها ما أذتوش، قعد على الأرض وابتسم ابتسامة بسيطة وقام وقف، طلع بره بص شمال ويمين مالقهاش ومش عارف ليه رجليه ودته للمكان اللي كانوا فيه سوا عند الجبل جنب الشجرة، بيبص لقاها هناك فعلاً وقاعدة وضامة رجليها وبتبكي، قعد جنبها وهو بيبتسم إنها بتبكي.
رعد: تعرفي إني أول مرة أبقى مبسوط إنك بتبكي.
رفعت راسها وبصتله جنبها.
ميرا: وده ليه.
رعد: طالما بتبكي يبقى لسه بتشعري، لسه ميرا القديمة جواكي، مع إن كنت متأكد إنها موجودة وماراحتتش زي ما كنتي بتقولي.
ميرا: أنا زعلانة أوي على هدير.. أنا أذيتها يا رعد ومش فاهمة ليه عملت كده.
رعد: عشان مكنتيش فكراها.
ميرا: صوت دقات البيبي اللي جواها كانت بتخليني أحس إني..
اتنهدت وسكتت.
ميرا: مش عارفة يا رعد بس حاسة إني وحشة أوي.
رعد: إنتي عمرك ما كنتي وحشة يا ميرا.. من أيام داغر قبل ما يتجوز هدير ماترددتيش لحظة في إنك تساعديه وتقفي جنبه ضد حسام لما طلب منك المساعدة.. ومكنتيش وحشة مع يزن لما وقفتي جنبه في محنته.
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
رعد: خسرك.
شاورلها براسه من فوق لتحت.
رعد: صدقيني هو الخسران يا ميرا.
ميرا: خسر إيه يا رعد، ما افتكرش إنه خسر.
رعد: خسر ضحكة زي القمر.. خسر طيبة قلب مش عند حد.
خسر حب لو لف العالم كله مش هيلاقيه.
اللي زيك يا ميرا لما بيحب.. بيحب من قلبه بجد.
ميرا بصتله وهي مبتسمة حاجة بسيطة وبصتله في عينيه.
ميرا: زيك كده.. حبك باين في عينيك.
رعد: يااااه.. أخيرًا فهمتي وعرفتي وشوفتي الحب اللي كان باين في عينيا من أول مرة شوفتك فيها.
هزت راسها شمال ويمين بالنفي.
ميرا: تؤ.. تؤ.. حسيته.. الحب بيتحس مابيتشافش وأنا في كل خطوة منك بحس إنك بتحبني.
رواية الهجينة الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم ماهي احمد
رعد : انتي عمرك ما كنتي وحشة يا ميرا. من أيام داغر قبل ما يتجوز هدير، ما تردديش لحظة في أنك تساعديه وتقفي جنبه ضد حسام لما طلب منك المساعدة. وكنتيش وحشة مع يزن لما وقفتي جنبه في محنته.
ميرا: يزن.. يزن ده أكتر حد أذاني في دنيتي.
رعد: خسرِك.
صدقيني هو الخسران يا ميرا.
ميرا: خسر إيه يا رعد؟ ما أفتكرش إنه خسر.
رعد: خسر ضحكة زي القمر. خسر طيبة قلب مش عند حد.
خسر حب لو لف العالم كله مش هيلاقيه.
اللي زيك يا ميرا لما بيحب.. بيحب من قلبه بجد.
ميرا: زيك كده.. حبك باين في عينيك.
رعد: يااااه.. أخيرًا فهمتي وعرفتي وشوفتي الحب اللي كان باين في عينيا من أول مرة شوفتِك فيها.
ميرا: تؤ.. تؤ.. حسيته. الحب بيتحس ما بيتشفش. وأنا في كل خطوة منك بحس إنك بتحبني.
رعد: هو انتي ليه ما حبتنيش؟
أنا قصرت معاكي في حاجة؟ في إيه؟ في يزن مش فيا؟ أنا ناقصني حاجة؟
عمل إيه هو أنا معملتهوش معاكي؟
أنا ناقصني رجل أو إيد.. طيب أنا وحش..
ميرا: لاء.
رعد: عارفة انتي خلتيني أشُك في نفسي وأفضل أبص في المراية وأقول: بيتميز عني بإيه عشان تحبه هو وأنا لاء؟
أنا عملت عشانك المستحيل، في حين إنه هو معملش عشانك حتى الممكن. أنا مش.. أنا مش بضايقك.. أو.. أو بحسسك إنك غير مرغوب فيك، لاء خالص. بس أنا بجد محتاج إجابة لسؤالي.. انتي ليه ما حبتنيش؟
ميرا: ما حستكش. مش بإيدي. قلبي شافه هو.. وما شافكش. مينفعش أبدًا نجبر قلوبنا على حاجة هو مش عايزها.
رعد: يبقى ماتلوميهوش يا ميرا. ماتلوميهوش. هو كمان قلبه ماشافكيش ومحسكيش زي ما أنا حسيتك.
أوعي ترمي غلطك على يزن، زي ما أنا عمري ما رميت غلطي عليكي.
بحبك.. آه بحبك.. بس دي مشكلتي أنا وأنا هعرف أحلاها، زي ما انتي كمان لازم تحلي مشكلتك اللي وقعتي نفسك فيها ورميتي نفسك على يزن.
المشكلة في قلوبنا إحنا الاتنين وإحنا الاتنين هنساعد بعض. ساعديني إني أنساكي طالما مافيش أمل إنك تحبيني في يوم. وأنا ما أفتكرش إني هيبقى عندي طاقة أفضل أحاول معاكي أكتر من كده.
(مد أيده لميرا وميرا مدت أيدها له وقومها من مكانها وقربها منه والاتنين كانوا باصين لبعض ونظراتهم بتتلاقى. ميرا ما اتكلمتش كانت بتسمعه وبس)
رعد: ياريت كان فيه زرار ندوس عليه يمحي حبك من قلبي في يوم.
(بربروس مشي هو ومارال، بس طبعًا بخطوة بطيئة يشوفوا ياسين)
مارال: انت قولتلي قبل كده إنك كنت متجوز؟
بربروس: نعم.. بالفعل.
مارال: كان عندك أولاد؟
بربروس: نعم.. ثلاث أشقياء.
مارال: اسمهم إيه؟
بربروس: فقد باركني الله بتوأم، فسميتهم على أسماء أحفاد رسول الله.. الحسن والحسين. والأخير قد أنعته بالأحمدي، ولكني كنت ألقبه بالمزندعة.. فكان اسمًا على مسمى.
مارال: أيوه.. يعني إيه بقى مزندعة؟
بربروس: مزندعة كالمرأة الثرثارة كثيرة الكلام قليلة الفعل. فهو كان يكثر الكلام وعندما نطلب منه شيئًا لا يفعله. كانت ضحكته جميلة وهو يركض مثل الجرو الصغير في المنزل.
(بربروس كان بيبتسم وهو بيحكي عنه ومرة واحدة ملامحه انمحت من عليها الابتسامة)
مارال: أنا فكيتك بحاجة ما كنتش حابب تفتكرها.
بربروس: نعم.. فقد تذكرت أشياء لا أريد تذكرها.
مارال: الأشياء دي عن أولادك وميتك؟
بربروس: أتعلمين أن صوبيحة زوجتي كانت لديها نفس نطقك للكلمات، ولكن كانت تأتي عند اسمي وتنطقه صحيحًا. وهذا أمر احتلت فيه كثيرًا.
مارال: أكيد كانت بتحبك.
بربروس: نعم.. فكانت تحبني كثيرًا.
مارال: طيب وهي كانت إيه بالنسبالك؟
بربروس: فكانت بالنسبة لي قمري الذي يضيء عتمتي.. والميم دال.
مارال: وراحت فين؟ يعني أقصد أنا عارفة إنك من زمن تاني وحاجات كتير بتحصل مش فاهماها، بس حابة أعرف إيه اللي حصل.
بربروس: فقد كنت بمهمة مع الوزير وذهبت إلى قرية لتجلس مع والدتها أثناء سفري. ففي عصري كنا نسافر بالشهور على الأحصنة. ذهبت ومن حكمت الله أن تصيب قرية والدتها بمرض خطير أصاب القرية بأكملها كالوباء اللعين. ومنعوا أي شخص من دخول هذه القرية حتى لا يصاب بالوباء وينتشر الوباء بالقرى المجاورة. فأصبحت هذه القرية مهجورة لا أحد يدخل ولا يخرج منها. عندما علمت بالأمر قد فات الأوان. عدت إليهم مسرعًا بكل ما أوتيت من قوة.. فكنت لا آكل لا أنام. كنت أركض بالحصان ليل نهار. فقد تعب مني الحصان على آخر الطريق ومات من شدة الجوع والألم. أكملت طريقي سيرًا على الأقدام حتى وصلت إلى هذه القرية. منعني الكثير من الناس من دخولها وحذروني بأني إذا دخلتها لن أخرج منها حيًا. ولكني اخترت الموت بجانبهم. وبالفعل عند دخولي القرية ركضت إلى منزل والدتها فوجدتها ملقاة تلفظ أنفاسها الأخيرة وجلدها بارد كالثلج وأبنائي حولها ملقون على الأرض.. ميتون. ضممتهم إلى حضني. دفنتهم تحت التراب وحملتها بين يداي.. عزمت على الخروج من القرية حتى أجد لها الدواء. ولكن منعني أهل القرى المجاورة والحراس وكانوا يطوقونني بالنار حتى لا أستطيع أن أخرج. نظرت لهم وأنا أستنجد بهم ولكن لا أحد يسمع. الكل خائف من الوباء حتى لا يصيبهم أو يصيب أبنائهم وليس هناك لهم أي علاج. فنظرت لها وهي بين يداي فوجدتها قد لفظت أنفاسها الأخيرة. حسنًا.. لقد ماتت.. فلم يعد للحياة معنى بعدها. دفنتها بقبرها بجانب أولادي وانتظرت الموت والمرض لأيام عديدة.. ولكن لم يصبني المرض مثلهم. لم آكل شيئًا.. لم أشرب. ولو كان بيدي كنت قتلت نفسي ولكن هذا كفر بالله. فقد كنت أنتظر ميعاد موتي من قلة الطعام والشراب. فلم يكن هناك أي شيء ليأكل أو يشرب حتى وجدني العربي ورأني ورأى في عيني أني أرغب بالموت كثيرًا. فغرز أنيابه بعنقي.. لم أقاوم وقتها فكنت أرغب بالموت كثيرًا وأرحب به. ولا أعلم كيف.. وبعد سنوات عدة وجدت نفسي هنا مع ياسين وعلي وقد أصبحوا عائلتي الجديدة.
(مارال بصيتله وكانت فاتحة بوقها وهي مش مصدقة اللي حصله)
بربروس: لا أعلم لماذا أفصحت لك عما بداخلي، ولكني أشعر بالارتياح عندما أخبرتك.
مارال: انت إزاي.. انت إزاي صابر كده؟
بربروس: بالطبع وقتها كدت أفقد عقلي من الصدمة، ولكني أيضًا أنا مؤمن بالله. فالله سبحانه وتعالى له حكمة فيما حدث لي وسأظل أؤمن به مهما حدث.
(عمار كان واقف مكانه لسه بيلف ضهره بيبص لقى شمس واقفة وراه)
(وهي مبتسمة ابتسامة بسيطة)
شمس: أرى أنك استطعت التحكم بالذئاب ومعرفة جزء من قوتك.
عمار: آه عرفت.. عرفت وأنا بدور عليكي.
شمس: إذاً فاختفائي عم عليك بالفائدة.
عمار: عندك حق. ياريت تختفي معاه دايمًا بعد كده.
(ابتسمت وقربت منه ووقفت قدامه وعمار اداها ضهره مرة تانية)
شمس: لماذا تبعد ناظريك عني؟
عمار: مش عايزك تشوفيني وأنا غضبان.
(وقفت قدامه مرة تانية وحطت إيديها على وشه وابتسمت وشافت شكله المرعب. شافت الجانب المظلم منه)
شمس: ولكني أريد أن أراه. فأنا أريد أن أرى كل جوانبك.
جانب الغضب وجانب السعادة.
عمار: شمس أرجوكي ابعدي عني دلوقتي.
شمس: لااا.. لن أبعد عنك مهما حدث.
(قبض كف ايديه وضرب جذع الشجرة اللي قدامه. من شدة الخبطة جزء من جذع الشجرة دخل لجوه وبقى بيتكلم بنرفزة وغضب. إيديه نزلت دم)
عمار: أومال روحتي معاه ليه؟ مشيتي ورا ياسين ليه يا شمس؟ أنا هتجنن. بحاول أفكر في إجابة مقنعة مش لاقي.
(قلقت عليه أول ما شافت كف ايديه اللي بينزل دم من خبطة الشجرة)
(مسكت إيديه بقلق وخوف)
شمس: ماذا تفعل؟ في يداك تنزف الدماء.
عمار: ماتغيريش الموضوع. جاوبيني يا شمس.
(اتنهدت وبقت بتتكلم بالراحة)
شمس: لا داعي لكل هذه الأسئلة السخيفة. فقد ذهبت خلفه لكي أخبره بأن لا داعي لكل ما يفعله. فقد رأيت استفزازه لك الدائم. كنت أريد أن أخبره أن يبتعد عنك لا أكثر. فياسين.. ياسين..
عمار: ياسين بيحبك يا شمس.
(ضمت حواجبها وهي مستغربة)
شمس: ماذا تقول؟
(ضغط على سنانه بقوة وبيتكلم بنرفزة)
عمار: انتي سمعتيني كويس.
(ابتسمت ابتسامة بسيطة)
شمس: نعم لقد سمعتك جيدًا. ولكن أنت لا تعلم من هو ياسين. فأنا أكثر إنسانة أعلمه جيدًا. فقد عشت معه طوال سنوات عمري ومن خلال هذه السنوات أعلم عنه كل شيء. ياسين لا يحب أحدًا سواه نفسه. فهو لا يعلم ماذا يعني الحب. فأنا مجرد دمية بالنسبة له يحركها كيفما شاء. دمية كانت معه طوال هذه الأعوام الماضية والآن رحلت هذه الدمية فيرغب باستعادتها مرة أخرى لكي يلعب بها ثانية.
عمار: تبقي غبية لو كنتي فاهمة كده.
أنا عارف وشايف نظراته ليكي عاملة إزاي. انتي إزاي مش شايفة؟
(بصوت عالي وبنبرة كلها تأكيد)
شمس: لأن عينيّ لا ترى غيرك.
(شمس أول ما قالت لعمار كده ابتدى يهدى شوية وملامح وشه تهدى)
شمس: (بكل حنية) فإني أراك بكل مكان أذهب إليه حتى لو لم تكن أمامي.
أأطلعك على سرّ صغير لا يعلمه أحد قبل الآن.
(دست على شفايفها وادته ضهرها وبقت تفرك في صوابعها)
شمس: فقد كنت أراك بأحلامي قبل أن تأتي القبو. كنت أعلم ملامح وجهك في منامي قبل أن أراك أمامي. لهذا عندما رأيتك للوهلة الأولى في القبو صدمت. فقد كنت أحلم بك وتراودني أحلام عنك لسنين طويلة. ولم تسعني دنياي من سعادتي عندما رأيتك في الحقيقة.
(عمار رجع يهدى أكتر وملامح وشه ترجع لطبيعتها وبصلها)
عمار: انتي كنتي بتحلمي بيا أنا؟
(شاورت براسها من فوق لتحت)
شمس: كنت أعلم أنك ستأتي يومًا ما لكي تأخذ بيدي من الجحيم الذي كنت أحيا به.
فأنت لا تعلم شيئًا عن نشأتي.
فقد كنت أعيش بالظلام الدامس، بوحشية مطلقة. لم أرَ الحنية يومًا قط من أحد منهم. سواء خليلة التي ربتني على كرهها الشديد لي. كانت دومًا تلقي اللوم على طفلها في السنوات الأولى من عمرها.
الضبع، فكانت نظراته كالجحيم، صوته البشع. عندما كنت أخطئ بشيء صغير لا يذكر، كان يحرمني من الطعام والشراب لأيام عديدة. كنت أتضور جوعًا وعطشًا. فيأتي الضبع بالطعام والشراب ويلقيه أمامي على الأرضية.
(دموعها نزلت منها غصب عنها)
وعلى الرغم من تضوري الجوع والعطش، لا أستطيع أن آخذ من الطعام قضمة واحدة. فكنت لا أستطيع أن أعصي أمرًا له. فعصيان كلمته تعني بالعذاب المحتم لي. فقد كان يلقي الطعام أمامي ولا يسمح لي بأكله إلا عندما يفسد ويصبح طعمه مرير. وبالرغم من ذلك، فلم يكن لدي حل آخر سوا أكله.
(سكتت شوية لثواني وماتكلمتش. والغريبة إنها مجابتش سيرة ياسين، بس صوت بكاها بقى يعلى أكتر. عمار اتنهد وقرب منها)
وياسين، ياسين الذي تتحدث عنه كان يرى كل هذا وأسوأ من هذا بكثير ولا يفعل شيئًا. كنت أنظر له نظرات استغاثة. كانت نظراتي تخبره: أنجدني، أغثني مما أنا فيه، فقد تعبت ولقد زهقت روحي. ولكنه لم يمد يد العون لي يومًا. فأنا
أكرهه.
(بتتكلم بغضب أكتر)
ولم أكره بحياتي شخصًا مثلما كرهته.
(شاورت براسها شمال ويمين وهي بتشاور على نفسها بأيديها)
فمن غبائي ظننت لبرهة من الزمن بأنه غيرهم وسوف يمد لي يد المساعدة. ولكنه لم يفعل يومًا. كان دائمًا يكتفي بمشاهدتي من بعيد. أتعلم لماذا؟ فكان مثلهم وألعن.
كان كل ما يهمه هو فك اللعنة، لكي يعيش. فهو مثل الضبع بل وأسوأ منه أيضًا. فقد كان يصبح عطوفًا نوعًا ما معي للحظات بسيطة ويعطيني الأمل ويرجع يأخذ الأمل مني من جديد بمجرد فعل غلطة حمقاء صغيرة لا تذكر. فكان يتلاعب دائمًا بمشاعري. أعلمت لماذا الآن؟ هو لا يكترث سوا لنفسه فقط.
ياسين لم يفعل شيئًا لأجلي يومًا. ومن يحب سيفعل من أجل من يحبه المستحيل، مثلما فعلت لي.
(ياسين كان واقف بعيد وساند ظهره على شجرة وهو بيسمعها بتشتكي منه كل الشكوى دي لعمار. اتنهد وغمض عينيه وبلع ريقه. بيبص لقى دمعة نزلت من عينيه وهو مغمض عينيه. استغرب من اللي نزل من عينيه. بقى بيفرك دموعه بصوابعه وهو مش مصدق إنه ممكن يبكي في يوم. مسح دمعته اللي نزلت منه بسرعة وبعد عنهم وفي لحظة مابقاش موجود)
عمار: أهدي يا شمس، أرجوكي اهدي. أنا عمري ما شفتك وانتي منها زعلانة كده.
(وهي بتعيط أكتر)
شمس: لقد فكرت بالانتحار عدة مرات من قسوة معاملتهم لي. ولكن أتعلم؟ أتعلم ما الشيء الذي كان يمنحني الأمل بعيش حياة أفضل؟ فكنت أنت الأمل بالنسبة لي. فأرجوك لا تصبح قاسيًا مثلهم يومًا. فقد تجرعت من القسوة كؤوسًا كثيرة.
(عمار ضم شمس وأخدها لحضنه الدافي، حضنه اللي مابترتاحش غير فيه. غمضت عينيها وأخدت نفسها وابتسمت ابتسامة بسيطة)
شمس: أنا أحبك.
(عمار أول ما سمع الكلمة دي منها ابتسم وضمها لحضنه أكتر وربت على شعرها بحنية)
عمار: حقك عليّ قلبي يا شمس.
بربروس بيبص هو ومارال لقوا ياسين قاعد مكانه مابيتحركش.
(مارال بتبص لقت على وش ياسين الحزن)
بربروس: ها هو أخيرًا لقد وجدته.
مارال: طيب أنا هروح بقى وأسيبكم لوحدكم.
بربروس: بالطبع لا، كيف تعودي بمفردك هكذا.
(اتنهد وهو باصص للأرض)
ياسين: ارجع معاها يا بربروس، ماتسيبهاش لوحدها.
(بربروس ضم حواجبه ومابقاش مصدق)
بربروس: ماذا؟ ماذا قلت؟
ياسين: بربروس، أنا محتاج أقعد لوحدي.
بربروس: حسنًا، سأجلس معك.
ياسين: بربروس، أنا على آخري، محتاج أكون لوحدي.
بربروس: ومن قال أنني سأتركك بمفردك؟ لا عليك، سأظل بجانبك.
(ياسين ابتسم ابتسامة مكسورة)
ياسين: اللي شايفه صح اعمله.
مارال: أنا هسيبكم وما تقلقش عليا، أنا هبقى بخير.
(مارال سابتهم وبربروس قعد جنب ياسين)
بربروس: ماذا بك يا صديقي؟
ماذا حدث لك؟
ياسين: وعرفت منين إني حزين؟
بربروس: فقد نطقت اسمي أيها اللعين القاتل بدلًا من شيخ عجوه. فعلمت أن هناك شيئًا ما، ناهيك عن ملامح وجهك البائسة.
ياسين: هيا، أخبرني.
ياسين: كل ده حصل لمراتك؟
بربروس: مممم، لقد كنت تسترق السمع، فمصيرك
جهنم وبئس المصير.
(ياسين ابتسم بالعافية)
ياسين: تفتكر.
بربروس: ماذا تعني؟
ياسين: جهنم هترضى بواحد زيي؟
بربروس: لا، لن تقبل. فأمثالك لا يعرضون على الجنة ولا على النار.
ياسين: للدرجة دي أنا وحش؟
(بربروس حس إن ياسين أخد كلامه جد)
بربروس: لاااا، فأنا فقط كنت أمزح معك.
ياسين: لا يا بربروس، أنا وحش، وحش أوي كمان. بس.. بس أنا طول عمري كنت عايش مع الضبع اللي علمني إن مافيش حاجة اسمها مشاعر أو إن نقف جنب حد. أنا ما أعرفش حياتي قبل الضبع كانت عاملة إزاي. أنا ربيتها على اللي اتربيت عليه.
(حط إيده على جبينه)
ياسين: بربروس، أنت مش هتفهمني.
بربروس: لهذه الدرجة تعشقها؟
(باستغراب وضم حواجبه)
ياسين: تقصد مين؟
بربروس: تحدث معي بصراحة، أنت تعلم من أقصد. أتحبها؟
(أخد نفسه وبلع ريقه)
ياسين: الظاهر كده.
بربروس: إذا فلتحارب من أجل هذا الحب.
ياسين: يعني أعمل إيه؟ أروح أجيبها من شعرها وأحطها تحت رجلي؟
بربروس: ماذا؟ ماذا؟ أأنا أخبرتك بهذا أيها اللعين؟
ياسين: أومال أحارب عشانها إزاي؟ أنا حبيتها على طريقتي.
بربروس: طريقة خاطئة.
ياسين: مابقاش ينفع يا بربروس خلاص، هي بتحبه.
بربروس: هل تركز وتأخذ بنصيحتي التي سأقولها لك؟
ياسين: عمري ما ركزت في النصيحة، دايما بركز في اللي بينصح هيسكت إمتى.
(بربروس بصله نظرة غيظ)
بربروس: هذا يعني أن لا أتكلم.
ياسين: ارغي بس مش كتير.
بربروس: حسنًا.. حاول أن تظهر لها حبك مثلما فعل. فهو أظهر لها حبه وأنت لا. حاول، لن تخسر شيئًا. افعل لها ما تحبه. فلماذا أحبت عمار؟
ياسين: أنا مش عارف بتحب إيه في سي ليفه ده.
بربروس: فعل من أجلها المستحيل وأنت لم تفعل لها شيئًا سوى العذاب المرير.
فالمرأة تحب الرجل الذي يتغزل بها، يظهر اهتمامه لها.
ياسين: أقولها شعر يعني ولا إيه؟ مش فاهم.
بربروس: افعل كل ما بوسعك حتى تكسب قلبها وينجذب نحوك حتى تكون من حلالك.
ياسين: (بتساؤل) تفتكر؟
بربروس: بالتأكيد.
(ياسين اتحمس أكتر)
ياسين: طيب إيه رأيك مثلًا أقولها شعر؟
بربروس: جميل. هيا قل لي ماذا عندك.
(ياسين فكر شوية)
ياسين: ممممم اسمع دي يا راكني على النملية والنمل اتلم عليا وأنت ولا حاسس بيا.
(بربروس فتح بوقه من الصدمة وهو مش مصدق اللي ياسين بيقوله)
ياسين: إيه؟ واضح إنها معجبتكش، مش حلوة صح؟
طب.. طب اسمع دي.. أنا متأكد إن دي المرة دي هتعجبك.
ياسين: يا جرحني بلقمة ناشفة والعيش عندك طري. اديني لقمة تانية وخلّيك بقى فنجري.
ياسين: أعتقد إن دي معلهاش كلام، جاااامدة صح؟
بربروس: هنا سأسكت قليلاً احترامًا وتقديراً للحمير أمثالك.
ياسين: تقصد إني حمار؟
بربروس: أينعم، وحمارًا كبيرًا أيضًا.
بربروس: ماذا تتفوه أيها الغبي؟ فلو كنت امرأة لكنت بصقت على وجهك اللعين وتركتك للأبد.
ياسين: أنا عمري ما قلت كلام حلو لواحدة قبل كده. كلهم كنت بحلي بيهم وأنا مستمتع بدمهم الدافي مش أكتر.
بربروس: حسنًا، فلتتعلم.
ياسين: قول.
بربروس: عيناكِ مثل السماء.
تارة نجدها لامعة مضيئة، وتارة أخرى نجدها هادئة مظلمة.
لكنها ستظل تسحر من ينظر إليها على أي حال.
(بص جنبه لياسين)
بربروس: هكذا أيها المغفل.
ياسين: تارة إيه يا شيخ عجوه؟ تارة إيه؟ اللي مرة نلاقيها مظلمة ومرة نلاقيها مضيئة. سيبك أنت، ما تفهمش حاجة وماتتكلمش على العيون تاني عشان عيونها دول حبايبي وبس.
(غمزله بعينيه وخبطه بكتفه)
ياسين: سيبك مني أنا. أنا عارف هحاول معاها إزاي. بس أنا بقيت أشوفك مع أخت ليفه على طول، إيه الحكاية؟
بربروس: مممم، ماذا تقصد؟
ياسين: أنت فاهم قصدي.
بربروس: في الحقيقة.
ياسين: بص، طالما أنت بدأتها بكلمة "في الحقيقة" يبقى هتكذب.
بربروس: فليس من شيمي الكذب، لا والله، وبعقد الهاء.
ياسين: طيب إيه؟
بربروس: هي جميلة، ولكني لا أستطيع التفكير بها على هذه الطريقة.
ياسين: أنا عارف ليه.
بربروس: لماذا؟
ياسين: عشان اخت ليفه عدوى.
ده العشم برضوا يابربروس ياخويا.
بربروس عقد حاجبيه باستغراب.
بربروس: اتصدق اني لا أفكر بها من أجل سبب تافه كهذا.
فلا والله وبعقد الهاء.
ياسين: أومال عشان إيه؟
بربروس: فهي ليست محجبة وأنا لا أستطيع إجبارها على الحجاب ولبس الخمار إذا لم تأتِ منها وعلى اقتناع فلا أحد يستطيع أن يجبرها على ذلك.
ياسين: آآآه قلتلي. طيب ماتنصحها.
بربروس: أهذا رأيك؟
ياسين: بالطبع يا شيخ عجوة.
بربروس: نعم فالنصيحة واجبة.
ياسين: آه طبعًا بس خللي بالك أوعى تقولها البسي الخمار.
بربروس: وماذا سأقول لها غير ذلك؟
ياسين: دي ممكن ماتفهمكش لو قولتلها كده. أصل في الزمن بتاعنا ده مابقاش البنات تقول عليه خمار.
بربروس: وماذا يطلقون عليه؟
ياسين: خازوق. الخمار دلوقتي بقى اسمه خازوق.
بربروس: ما هذا الاسم العجيب؟
ياسين: نعمل إيه يا شيخ عجوة لبنات الأيام دي.
أول ما تقولك عايزني ألبس إيه؟ قولها الخازوق هتفرح أوي.
اسمع مني.
بربروس ابتسم لياسين ابتسامة عريضة.
بربروس: حسنًا سأفعل مثلما قلت.
ياسين قام وقف ومشي هو وبربروس وهما ماشيين.
بربروس: قل لي ما اسمه مرة أخرى.
ياسين: اسمه الخازوق يا شيخ عجوة. كررها بقى كل شوية عشان ماتنساهاش.
بربروس: الخاااازوق.. الخاااازوق.. الخاااازوق.
ياسين: طالعة من بوقك سكر.
بربروس: شكرًا لك يا ياسين.. فأنت نعم الصديق.
ياسين: مش عايزك تشكرني دلوقتي. أشكرني لما تقولها النصيحة دي.
بربروس: حسنًا.. سأفعل.
ياسين: علي واحشني أوي.
بربروس: وأنا أيضًا افتقد لمحادثته كثيرًا.
شريف أخذ ولاء وخاله حكيمة ورجعوا البيت.
شريف: انتي لازم تعرفيني انتي مين.
الخالة حكيمة: وانت هتقولي إيه؟ اللي جابك المزرعة ومين باعتك؟
شريف: عز.. عز القدرى أخويا هو اللي كان باعتني هناك عشان أجيب الحقن دي.
الخالة حكيمة: لمين؟ عايز الحقن دي لمين يا ولدي؟
ولاء: هو انتي ليه بتتكلمي وكأنكِ ست كبيرة عندها ١٠٠ سنة؟ شكلك ما يتعداش الـ ٢٥ سنة.
الخالة حكيمة بصت لولاء وابتسمت.
الخالة حكيمة: أنا عشت عمر أكتر بكتير من الـ ١٠٠ سنة يا بتي.
نرجع لمرجوعنا.
بصت لشريف.
الخالة حكيمة: قولي عايز الحقن لمين؟
شريف: معرفش. تقريبًا لواحد اسمه علي. عز لما كان بيكلمني كان في اتنين معاه بيقولوا لازم علي يعيش.
الخالة حكيمة غمضت عينيها وقلبها وجعها.
الخالة حكيمة: علي.
داغر كان واقف هو وعز.. وعز ماسك الفون وكل شوية يبص عليه.
داغر: ماتقلقش هيتصل.
عز: أنا عارف إنه قالي إنه هايروح على البيت. بس مش عارف قلقان ليه؟
داغر: ماتقلقش. أنا متأكد إنه بخير.
داغر: أخوك الوحيد.
عز: قصدك ابني الوحيد. ماليش غيره في دنيتي. وبعدها جت غرام ودخلت دنيتي معاه.
داغر: كنت مدلعه زيادة.
عز: مش فاهم.
داغر: غرام حكت لهدير وهدير حاكتلي عن اللي حصل.
عز: فهمت قصدك. ماقدرش ألومه عشان السبب في اللي حصل.
داغر: إزاي؟
عز: كنت مفهمه إن الستات دي مالهمش حق إنهم يعيشوا زينا. مخلوقين لمتعتنا وبس خدامين لينا.
داغر استغرب وضم حاجبيه.
عز: عارف هتقول إيه؟ كنت غبي. عشان كده ماقدرتش ألومه في يوم. أنا اللي زرعت البذرة وكان لازم أحصدها.
داغر: وغرام اللي دفعت التمن.
اتنهد وحط إيده في جيوبه.
عز: كلنا دفعنا التمن. مش غرام بس. كلنا اتأذينا من اللي زرعته. وبحاول أصحح الغلط اللي عملته زمان.
مرة واحدة الفون رن. الفون أول ما رن عز زي ما يكون روحه رجعتله. رد بسرعة على الاتصال.
عز: شريف.. اتأخرت في اتصالك ليه؟
شريف: انت تحمد ربنا إني رجعت أصلًا. لولا ال...
بص لخاله حكيمة وهو مش قادر يقولها كلمة.
شريف: الخالة حكيمة.. مكنتش هطلع من المزرعة دي.
عز: إزاي؟ انت قايلي إنك طلعت من البيت سليم. ومين الخالة حكيمة دي؟
داغر: خاله حكيمة.. أنا سمعت الاسم ده قبل كده.
الخالة حكيمة جابت الكاميرا بتاعت الفون عليها.
الخالة حكيمة: انتوا مين وفين علي؟
بص لشريف.
عز: ماتقول يابني فين الخالة اللي بتقول عليها.
شريف: هي دي والله.
عز: أهلاً يا خالة.
الخالة حكيمة: فين علي؟ وإيه اللي صابه؟ وفين زهرة؟
داغر: واضح إنك تعرفيهم كويس. كلهم موجودين.
بس علي.. علي مش بخير. محتاج الحقن اللي مع شريف بأسرع وقت.
عز كان ماسك الفون وبيتكلم فيه وبيرجع البيت. وهما راجعين لقوا ياسين وبربروس.
عز: ياسين وبربروس أهم.
ياسين: مين؟
ياسين أخد الفون وزهرة أول ما سمعت اسم خاله حكيمة طلعت بسرعة من الأوضة.
زهرة: معقول انتي الخالة؟
حكيمة: فك اللعنة رجعني زي ما كنت يا زهرة.
ياسين: غريبة. مش مستغربة إني معاهم.
الخالة حكيمة: استغرب من إيه يا ياسين؟ أنا كنت عارفة إنك هترجع تحن للي من دمك. خلي بالك من اللي من دمك يا ياسين وأنا هاجي ومعايا العلاج بأسرع وقت.
ياسين باستغراب وهو مش فاهم.
ياسين: تقصدي مين باللي من دمك؟
الخالة: أخوك علي. علي أخوك هو اللي من دمك يا ولدي.
وهو مصدوم ومش فاهم.
ياسين: علي.. أخويا.
رواية الهجينة الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم ماهي احمد
زهره : معقول انتي الخاله
حكيمه : فك اللعنه رجعني زي ما كنت يازهره
ياسين : غريبه مش مستغربه اني معاهم
الخاله حكيمه : استغرب من ايه ياياسين .. أنا كنت عارفه إنك هترجع تحن للي من د/ مك .. خلي بالك من اللي من د/ مك ياياسين وأنا هاجي ومعايا العلاج بأسرع وقت
ياسين : تقصد مين باللي من د/مي
الخاله : بأخوك علي .. علي أخوك هو اللي من د/ مك يا ولدي
ياسين : علي .. أخويا
ياسين : أنتي بتقولي إيه؟
الخاله حكيمه : زي ما سمعت ياياسين
ياسين : اللاه .. أنتي صغرتي وخرفتِ ولا إيه يا خاله؟
زهره : إيه اللي بتقوليه ده يا خاله حكيمه؟
الخاله حكيمه : زي ما بقولك يازهره .. ويا ريت ما تضيعوش وقت .. الوقت كل ما بيعدي بنخسر أكتر وأكتر .. أنا جيالكم في أسرع وقت
ياسين : استني هنا .. أنتي رايحه فين؟ أنا مش هسيبك إلا لما أعرف منك كل حاجة
الخاله : ما تستعجلش يا ولدي .. هتعرف كل حاجة بأوان
ياسين : ولدك .. ولدك مين ده؟ أنا بقيت أبوكي
الخاله : ما فيش فايدة فيك .. عمرك ما هتتغير .. رجعت ياسين بتاع زمان قبل ما ياخدك الضبع ويحطك تحت جناحه
ياسين : إيه الكلام اللي عامل زي فوازير رمضان ده وعايز حد يحله؟
الخاله : ما أنا هاجي عشان أحله
الخاله : البت والواد دول لازم ييجوا معايا
عز : أنتي بتقولي إيه؟ لأ طبعًا .. أنا مجنون أجيبهم هنا .. أنتي عايززاهم يموتوا؟
الخاله : الموت هينبش وراهم وريحتهم بقت في المزرعة واللي في المزرعة مش هيسيبوهم إلا لما يقطعوهم بسنانهم .. عشان عرفوا سرهم قبل الأوان .. أنت حر والاختيار ليك .. سيبهم لوحدهم أو ييجوا معايا
عز : بس المزرعة مكنش فيها حد
داغر : يبقى ماتسيبهمش لوحدهم ولازم ييجوا معاكي يا خاله
الخاله : جهزوا نفسكم .. هتيجوا معايا
شريف : لو ماجيناش معاكي إيه اللي ممكن يحصلنا؟
الخاله : زي ما سمعت
شريف : طيب وأعمالنا وأشغالنا هنا؟
الخاله : لأ هتعمل ولا تستغل لو مت
ولاء : طيب وهي الكائنات دي هتوصلنا إزاي؟ أنتي موتيها؟
الخاله : ماتوا .. بس في غيرهم عايشين
عم حسين : شايف وشك لونه مخطوف ياشريف .. مالك في إيه يا بني؟
الخاله حكيمه : أي حد عايش هنا يمشي فورًا لحد ما يزهقوا من التدوير عليكم ده لسلامتكم .. وياريت تحضروا نفسكم للسفر كمان ساعات
شريف : عم حسين .. ياريت ترجع بلدك النهارده
عم حسين : في إيه يا بني؟ فهمني .. ومين الست دي؟
شريف : والله ما أنا فاهم حاجة .. بس حاسس إني لازم أمشي وراها .. اسمع اللي بقولهولك يا عم حسين .. خد محمود وروحوا البلد .. وما تقلقش مرتبك ماشي زي ما هو لحد ما نرجع أنا وعز من السفر
ولاء : أنتي رايحة فين؟
شريف : أنتي ماسمعتيش؟ لازم نجهز نفسنا .. وياريت تطلعي ترتاحي شوية أنتي كمان
ولاء : بس أنا مش تعبانة عشان أرتاح
شريف : بس أنا بقى تعبان ومحتاج أرتاح
ولاء : سلامتك .. مالك؟
شريف : ما فيش .. شوية صداع مش أكتر
ولاء : سلامتك يا رب
شريف : آمين يا رب
عز : إحنا لازم نرجع المستشفى
داغر : أنا كمان قلقان على هدير ومش عارف إزاي سبتها .. حتى لو ما اتكتبلهاش على خروج على الأقل أفضل معاها النهارده
عز : غرام .. غرام اصحي
غرام : عز .. هي الساعة كام دلوقتي؟
عز : إحنا لسه الفجر
عز : هاتي الطفلة بالراحة عشان ماتصحاش
غرام : هي الساعة كام دلوقتي؟
عز : قربنا على الفجر
غرام : وإيه اللي جابكم بدري كده؟
عز : مش قادر يستنى للصبح .. عشان كده أجبرني نيجي دلوقتي
غرام : ودخلته المستشفى إزاي؟
عز : ودي محتاجة سؤال؟ من الشباك طبعًا
عز : تعالي في أوضة جنبنا مفيهاش مرضى وفيها سرير فاضي .. سيبي داغر مع هدير لوحدهم
غرام : ما تقلقش .. هتبقى كويسة .. هدير قوية
داغر : شكرًا على كل حاجة يا غرام
غرام : ما تقولش كده .. هدير زي أختي وأكتر كمان
غرام : طيب ولو جت ممرضة دلوقتي وشافتنا هنعمل إيه؟
عز : ما تقلقيش .. لسه كانوا بيمروا من شوية على بقيت الأوض ومش هيمروا إلا في وقت الشيفت بتاعهم
غرام : ياااه .. ده أنت واخد بالك من كل حاجة بقى
عز : مش كل حاجة بالظبط
غرام : مممم .. تقصد إيه؟ النظرة دي .. أنا عارفاها كويس
عز : نظرة إيه؟
غرام : نظرة إن في حاجة مخبيها عني وعايز تقولها
عز : أنتي بقيتي حفظاني أوي كده؟
غرام : أقولك على حاجة يا عز
عز : قولي
غرام : أنا بقرا الكلام في عينيك قبل ما تقوله .. ببص في عينيك وأعرف أنت عايز تقول إيه؟
غرام : طبعًا مش ببقى عارفة أنت هتقول إيه بالمعنى الحرفي .. بس زي دلوقتي بنظرتك دي .. مممممم .. يعني أنا فهمت من نظرتك دي إنك مش مصدق كلامي
غرام : بالظبط زي النظرة دي .. بتقول إن في حاجة عايز تقولها بس متردد
غرام : عايز تقول إيه يا عز .. أنا سامعاك
عز : ولاء وشريف جايين بيت داغر النهارده .. يعني كمان شوية
غرام : نننننننننننعم
داغر : أنتي تعبتي معايا كتير أوي يا هدير .. من لحظة دخولك بيتي لحد دلوقتي ماشوفتيش معايا يوم خير .. ويمكن أيامنا اللي بخير تتعد على الصوابع .. وأيامنا اللي ما فيهاش خير مالهاش عدد .. ساعات بحس إني مش جدير بيكي .. أوقات بحس إنك حاجة كبيرة أنا ما استاهلهاش
داغر : رغم كثرة ذنوبي .. حاسس إنك بعتهالي عشان تعوضني عن كل اللي شفته في حياتي .. وعن حرماني .. وفقداني لبصري .. زي ما تكون بتقولي خد فرصة تانية عشان أعيش عشانها وأعيش حياتي من جديد .. بس ..
بس هي أيه ذنبها تعيش مع واحد زيي كل حياته مشاكل وخطر، جاف مابيعرفش يظهر للي بيحبه قد إيه هو فارق معاه.
إيه ذنبها تعيش حياة مش عادية زي بقيت البنات، مع أنها أجمل وأحسن من البنات كلهم، دي هي ستهم.
عدم استقرار وأمان وهي ماتستاهلش كده.
عملتي إيه غلط في حياتك عشان تحبي واحد زيي يا هدير؟
(داغر الوحش من كتر قلة حيلته وضعفه قدام أنه كان ممكن يفقدها في لحظة اتجه للي لا يغفل ولا ينام)
داغر: يااااارب.. أنا لو فضلت أحمدك طول عمري عشان مجرالهاش حاجة وهتبقى كويسة مش هيكفي ولا يوفي، ألف حمد وألف شكر ليك يارب.
خليهالي واحفظهالي، أنا معنديش غيرها ومش عايز غيرها.
قلبي مادقش في يوم غير ليها، ولا ضعف إلا بحبها.
حبيت ضعفي معاها وبقوى بيها.
(أخد نفس عميق ودخل الحمام وبدأ يتوضأ وابتدى يصلي ركعتين شكر لله وهو بيسجد بقى بيبكي. بيبكي بحرقة عليها مش قادر يصدق إن هي وابنه كانوا هيضيعوا منه في لحظة. مكانش هيعرف يعيش من غيرها لو كانت اتصابت بأذى في يوم. هدير ابتدت تفوق على صوت بكاه وهو ساجد لربنا، كان بيتكلم من قلبه بجد، كان قلبه اللي بيبكي قبل عينيه. وطول ما هو ساجد كان بيشكر ربنا بصوت مسموع على سلامتها هي وابنه اللي في بطنها. هدير اتعدلت وشالت الإبر من أيديها وقامت وقفت ودموعها نزلت منها وهي مش مصدقة إنه بيحبها حب لو لفت العالم كله مش هتلاقي حد يحبها قده. واستنته لما سلم.)
داغر: السلام وعليكم ورحمة الله.. السلام عليكم ورحمة الله.
(رفع إيده للسما مرة تانية وهو بيردد بحب)
داغر: أنا يا الله أحبها.. وإن كنت خير ليها خليها معايا للأبد، ولو كنت شر ليها.
(سكت وماتكلمش، مش قادر يقول أبعدها عني)
(ابتسمت وقعدت قدامه ومسحتله دموعه اللي نازلة منه عليها، ورفعت إيدها وكملت دعا معاه)
هدير: ولو كان شر ليا أصلحه لي يا الله، وحتى إن فضل في عمري القليل أفضل معاه وجنبه ومايبعدش عن قلبي في يوم.
(بصت على بطنها ومسكت إيده وحطتها على بطنها وهي مبتسمة والدموع في عينيها)
هدير: إحنا بخير.. اطمن.
داغر: انتي مش بخير طول ما انتي معايا.
(حطت إيديها على شفايفه وقطعته في الكلام)
هدير: هووووووش.. أنا عمري ما كنت ولا هكون كويسة إلا في قربك يا داغر، البعد عنك بالنسبالي عذاب. أماني في حضنك مش في بعدك.
(شاورت على قلبه بإيديها)
هدير: مكاني هنا يا داغر، جوه الحضن ده.
(شاور براسه من فوق لتحت حاجة بسيطة وابتسم)
هدير: أول مرة أشوفك بتصلي.. أول مرة أشوفك بتقول يارب.
داغر: كل مرة البلاء بيصيبني ومابيهمنيش، نفسي تهون عليا لكن انتي ماتهونيش.
اتجهت لربنا وأنا عبد ضعيف ذليل، أترجاه يخليكي ليا وماتسبنيش.
(ابتسمت ابتسامة بسيطة وصوت دقات قلبها بقى عالي أوي)
هدير: طول عمري نفسي أسمع منك كلمة حلوة.. بس معرفش إن الكلام لما بيطلع من القلب بيبقى له طعم مختلف.
داغر: عارفة ليه؟
هدير: ليه؟
داغر: عشان الوحش وقع في حب الجميلة هدير.
(مسك إيدها وشدها لحضنه وغمضت عينيها واتنهدت، ضمه لي أكتر عشان يخبيها من العالم جواه)
غرام: نعم.. يعني إيه؟ يعني إيه ولاء وشريف جايين النهارده؟ انت بتتكلم إزاي؟
عز: حصلت حاجة خارجة عن إرادتنا يا غرام، سبيني على الأقل أشرحلك.
غرام: تشرحلي إيه؟ انت عايز ولاء تيجي في اللي إحنا فيه ده، دي صغيرة ماتستحملش. أنا نفسي مش قادرة أتحمل اللي بيحصل، ولولا اللي حصل لهدير مكنتش قعدت دقيقة واحدة هنا. إزاي تعرضها لخطر زي ده؟ دي طفلة في مدرسة، انت فاهم بتقول إيه؟
عز: أكيد فاهم، بس اللي عايز أقولهولك إن..
(قطعته في الكلام)
غرام: وشريف جاي معاها؟ أنا أصلاً مش طايقة أشوفه، أنا مش طايقة حتى أسمع سيرته، يبقى كمان هتجيبهولي هنا؟ انت وعدتني إن إحنا لما نرجع مصر هتعرف تجيبلي حقي من اللي اغتصبوني.
(أدته ضهرها وحطت إيدها على راسها وبتفرك في شعرها)
غرام: أنا مش هقدر أسامحه على اللي عمله، حتى لو انت قدرت يا عز.
(بصيتله مرة تانية ورفعت صباعها في وشه)
غرام: ماتسمحلوش إنه ييجي، ده أحسنله.
(دوس على سنانه بغيظ)
عز: ومين قالك إني لما أرجع مصر مش هنفذ وعدي؟
(بنرفزة وعصبية)
غرام: طالما أخوك جاي هنا يبقى حلني على مانرجع.
عز: غرام من غير نرفزة ممكن تهدي؟
غرام: انت عايز تجيب أختي هنا وتقولي أهدي؟
عايزني بعد ما أخوك كذب عليا وفهمني إنه مالمسنيش واتفق مع الدكتورة إنها هي كمان تكذب عليا عشان أسامحه تقولي اهدي؟
(وهي بتعيط ودموعها نازلة منها ضر/بت بإيديها على صدرها بكل قهر)
غرام: انت مش حاسس بيا.. مش حاسس بالنار اللي جوايا يا عز.
(رجليها مابقيتش شيلاها، لاقت نفسها قعدت على ركبها)
غرام: كل ما أفتكر اليوم المشؤوم ده وهما الخمسة عليا بحس إن في نا/ر قايدة في قلبي ماطفيتش إلا لما افتكرت إنهم مغتصبونيش. أخوك لعبها صح.. صح أوي كمان.
وانت مابتعملش حاجة.. كل اللي يهمك أخوك وبس.. أهم حاجة هو.
شريف يبقى المج/رم اللي قت/لني بسكينة تلمه..
ود/بحني بيها يبقى قدامي وأنا مش قادرة أعمل حاجة عشان جوزي موافق وساكت.
(عز قعد قدامها ولسه هيلمسها، مسحت عينيها ومناخيرها من الدموع اللي كانت نازلة منها وبعدت إيديه من عليها)
عز: أبعد عني ماتلمسنيش.. أوعى تلمسني.
انت من النهارده متحرم عليا طالما ساكت عن الحق. واعرف إني سامحتك بس انت واخوك عشان افتكرت ولو للحظة إنهم ماقربوش مني يا عز.
(الطفلة صحيت على بكي غرام ونزلت من على السرير جري عليها)
الطفلة: بتعيطي ليه يا طنط غرام؟ هدير جرالها حاجة؟
(غرام أخدت الطفلة في حضنها ومسحت دموعها بسرعة)
غرام: لا يا حبيبتي ماتقلقيش عليها، هي كويسة.
(عز كان قاعد قدام غرام، اتنهد وقام وقف وباين عليه الحيرة والخ/نقة)
عز: مفيش فايدة فيكي أبداً، أنا احتترت معاكي ومش عارف أراضيكي إزاي.. مش عارف إزاي أخليكي تنسي.
غرام: مش هنسى، عمري ما هنسى. واعمل اللي يرضي ربنا.. ده لو تعرف ربنا.
(طلع بره الأوضة ورزع الباب وراه، غرام بصت وراها على الباب واتخضت من صوت الباب وهو بيتقفل)
(طلع بره وحط إيده في جيبه وطلع سيجارة وولعها وبقى ينفخ في السيجارة عشان يطلع كل همه فيها)
(الممرضة سمعت الصوت جت بسرعة هي والأمن تشوف إيه)
هدير: إيه الصوت ده؟
داغر: ده صوت عز وغرام.
(داغر طلع بره بسرعة والممرضة والأمن اتفاجأوا بوجودهم)
الممرضة: (تتحدث الألمانية) ماذا تفعلون هنا؟ كان من المفترض مغادرتكم فهذا ليس بميعاد الزيارة. كيف دخلتم؟
داغر: (يتحدث الألمانية) سنغادر الآن، فقد كنت قلقاً كثيراً على زوجتي. أسف على إزعاجكم جميعاً.
(داغر رجع لهدير مرة تانية)
داغر: أنا لازم أمشي بس هاجيلك بكرة.
هدير: أنا بقيت كويسة، أكيد هطلع بكرة بالكتير.
داغر: سيب الدكتور هو اللي يحدد هتطلعي إمتى.
(غرام طلعت من الأوضة وهي شايلة غدير، عز بص لها واتنهد ومشي مع داغر)
داغر: حاسس إنك اتخنقت انت وغرام.
عز: أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده.
داغر: لو حابب تتكلم هتلاقيني بسمعك.
(عز وقف العربية مرة واحدة ونزل منها وولع سيجارته وسند على الكابوت)
عز: بداية معرفتي بغرام مكانتش معرفة عادية زي ما أنت عارف، وهدير حاكتلك قبل كده.
داغر: عارف.
عز: عايزاني انتقم من أخويا؟ عايزاني أبقى عادل؟
عرفتها ألف مرة إن أول ما أنزل مصر أول حاجة هعملها إني مش هسيب العيال دي، بس هي مش همها التانيين قد ما همها إني انتقم من شريف.
داغر: عايز الحقيقة.
عز: عارف اللي هتقوله.
داغر: هي مش شايفة التانيين قدامها، لكن شايفة شريف أخوك وهو عايش حياته عادي ماتحاسبش على اللي عملوه، وجوزها اللي المفروض بيحميها من الدنيا كلها بيداري على أخوه، فمن الطبيعي إنها تعمل كده.
عز: لو انت مكاني هتتصرف إزاي؟
داغر: محدش بيبقى مكان حد، والحمد لله إني مش مكانك.
لأنك في موقف صعب، انت ما بين أخوك ومراتك. بس برضوا في ربنا شاهد علينا وهيحاسبنا إننا سكتنا عن الحق. والحق بيقول أخوك يتحاكم على اللي عمله.
عز: انت بتقول إيه؟ انت.. انت فاكر إننا مش بنوجع؟ مش جوايا نار في قلبي إن الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها يا داغر مابقاش أنا أول حد يلمسها، ومش مجرد ناس عادية، ده أخويا.. أخويا اللي ربيته واللي أمي وصتني عليه. انت في نار وحيرة. والمشكلة إني أنا برضوا اللي وصلته إنه يبقى عديم المسؤولية، عارف.
(أخد نفس من سيجارته ورماها في الأرض)
عز: عارف اللي يضايق أكتر.. إنه فعلاً اتغير ومابقاش زي الأول. غرام دخلت حياتنا وغيرتنا إحنا الاتنين.
داغر: مش هكذب عليك وأقولك أنا حاسس بيك، بس أول ما تنزل مصر لازم ترجع لغرام حقها حتى لو كان من أخوك عشان ضميرك يرتاح.
(عز أخد نفس ورجع هو وداغر البيت)
(سارة ويزن رجعوا ورعد وميرا جم وراهم)
(داغر أول ما رجع سمع صوت خطوات ميرا، مابقاش مصدق إن رعد كسر كلمته وطلعها من القبو بغضب ونرفزة. مسكه من رقبته وزقه بعيد وبقى بيتكلم بصوت عالي)
داغر: رعد انت عملت إيه؟
(ميرا وقفت قدام داغر وعنيها اتحولت للون الأزرق)
ميرا: ما تأذيهوش، هو مالوش ذنب.
(ياسين أول ما شاف لون عينيها)
ياسين: إيه ده؟ لونها أحمر.
(وهو مش فاهم)
بربروس: ماذا؟ ماهي الحمرا؟
(بيتكلم بجدية وهو متعصب)
ياسين: دي مش بس حمرا.. دي حمرا وفيها تمره يا شيخ عجوة.
(بعدم فهم)
بربروس: ربـــــــــــــــــــــــــاه.. تحدث كباقي البشر كي أفهمك أيها اللعين.
(عمار وشمس جم وبقوا كلهم واقفين قدام بعض)
(شاور بإيديه بعصبية على ميرا)
ياسين: عايز تفهمني هفهمك.. مش دي البت اللي دفنتها وقرأت عليها قرآن؟ دلوقتي اتحولت وكمان بقت مننا.. عارف يعني إيه إنها تبقى مننا؟
(رفع إيديه الاتنين في مستوى صدره وهز راسه شمال ويمين)
بربروس: لا والله وبعقد الهاء لا أعلم.
ياسين: ما أنت عايش في مايه اللفت.
(بيشاور على ميرا بنرفزة وعصبية)
ياسين: دي عينيها بتتحول للون الأزرق يعني مش متمكنة؟ يعني لو شمت ريحة دم كلب هتاكله، مش بس هتمص دمه زينا.
(كلهم بقوا يبصولوا بعدم فهم مش فاهمينه، وأولهم بربروس)
ياسين: المستذئبين من طبعهم مش بس بيمصوا الدم، لاء كمان بياكلوا الجثث، ده طبعنا. ولكن قدرنا نتحكم في نفسنا وإننا نمص الدم وبس ونستمد منه قوتنا. وأي حد بيتحول بيتحول صح، بيتعض وبنسحب منه دمه كله إلا القليل وبنسيبه يفارق الحياة. وبالعضة بتاعتنا بيبدأ جسمه ترجع فيه الروح وبكده نقدر نروضه ويشرب الدم وبس وعينيه بتتحول للون الأسود. لكن دي ماحصلش معاها كده، البت دي دمها الأصلي موجود جواها، مش هنعرف نروضها.
(بصلها وهو دايس على سنانه)
ياسين: مين اللي حولك؟ انطقي.
ميرا: حسام.
ياسين: حسام..
حسام الكل ما بيعرفش يحوّل أصلاً، انتي هتبقي خطر علينا.
(ميْرا ابتدى لون عينيها يرجع طبيعي وهي مش فاهمة اللي بيحصل، وابتدت تخاف.)
ياسين: البنت دي لازم تموت، يا إما هتموتنا كلنا. مش هتفرّق حتى بين مستذئب وبشر عادي.
(ياسين لسه هيقرب من ميْرا، عمار وداغر وقفوا قصاده.)
داغر: محدش هيأذيها.
(ميْرا أول ما سمعت داغر بيقول كده، بصيتله وابتسمت ابتسامة بسيطة.)
عمار: قرّب لها وهتلاقيني في وشّك.
(بربروس وقف جنب ياسين وبص لعمار.)
بربروس: وأنا سأقف بجانبه.
شمس: ماذا تقول يا بربروس؟
بربروس: فهذه المرة الأولى التي يتحدث بها ياسين بعقلانية، فهو يتحدث بدون مشاعر، يتحدث بعقله. فأنتم تفكرون بقلوبكم.
(ربّت على كتف بربروس.)
ياسين: ده العشم برضوا يا شيخ عجوة.
(شال إيده من على كتفه بغيظ.)
بربروس: وليس معنى كلامي أن نقتلها.
(شاور جنبه على ياسين.)
مثلما يقول هذا اللعين، ولكن على الأقل يجب أن نحتوي المشكلة.
(ياسين ضم حواجبه وبص لبربروس.)
ياسين: إنت معايا ولا معاهم؟
بربروس: أنا مع الحق.
ياسين: وتفتكر نحتوي المشكلة إزاي غير بموتها؟
يزن: مش كل حاجة بتتحل بالعنف والموت يا ياسين، في طرق تانية.
(مسح إيديه بمناخيره وهز راسه من فوق لتحت.)
ياسين: صح، إنت صح. أنا كانت تايهة عني فين دي يا نحنوح. أنا موافق على اقتراحك ده، اقتراح حلو جداً. طيب تعالى كده نجرب الأساليب التانية اللي بتقول عليها، بس قبل ما نجربها هخليك تشوف بعينك حاجة بسيطة أوي.
(في لحظة، ياسين كان عند سارة، مسك دراعها وطلع ضوافره وجرح إيدها.)
(بألم وبتتوجع، مسكت إيدها.)
سارة: آآآه.
(نقطة دم نزلت منها على الجليد، ميْرا شمت ريحة دمها، غمضت عينيها واتحولت لذئب بيمشي على أربع رجول، مش قادر يتحكم في نفسه نهائي، وهجمت على سارة.)
(عمار بص لميْرا وهي بتهاجم، كان أسرع منها في لحظة، وقف قدامها وبعدها بعيد عنها ورماها بعيد.)
(ميْرا من شدة دفعة عمار اتخبطت في البيت ووقعت.)
عز: افتكر من دفعة واحدة من عمار وقعت، يبقى نقدر نحتويها.
(حسام كان قاعد مع العربي هو والجزار.)
(بص جنبه للعربي وابتسم ابتسامة شر، والقمر بدر في السما.)
الجزار: بتضحك ليه؟
العربي: عملتها برضوا.
حسام: ياترى داغر عامل إزاي دلوقتي؟
العربي: هترتاح لو مات.
حسام: مممم. هو أنا أقدر أعيش من غير داغر، ده حبيب قلب أخوه ده.
العربي: لعبتها صح، عشان كده اخترتك من ضمنهم تبقى معايا. بتفكرني بالضبع لما كان كتفي في كتفه زمان، بس للأسف المهدي عرف يفرق ما بينا وبقينا ألد الأعداء.
(عوج بوقه حاجة بسيطة.)
حسام: بس أنا مش الضبع، الضبع كان غبي. أنا فعلاً شبهك.
(رفع راسه أكتر وبص للسما.)
العربي: القمر بقى منور في السما.. إنت فعلاً شبهي.
حسام: تلميذك. تخيل كده يا يموتها، يا يموتها. حاجة من الاتنين.
(ميْرا رجعت تقوم مرة تانية وجسمها ابتدى يكبر لذئب شرس.)
ياسين: دي.. دي مش مجرد متحولة عادية.
(أنيابها بتطلع من بوقها وهي مش عارفة إيه اللي بيجرالها.)
(بص وراه لشمس ورفع إيده وحط وشها ما بين إيديه وبص في عينيها.)
ياسين: شمس ابعدي من هنا، عايزك تهربي. فهماني يا شمس؟ اهربي.
(بلعت ريقها وشاورتله براسها من فوق لتحت وهي مرعوبة.)
(عمار في لحظة كان عند شمس وبعد ياسين عنها ومسك إيديها.)
عمار: تعالي معايا بسرعة.
(بينده على مارال.)
عمار: ماراااااال.
(مارال بتبصلها وهي خايفة وقلبها هيطلع من مكانه.)
(يزن مسك إيد سارة وشبك صوابعه بصوابعها وبقى يبص عليها وعينيها اتحولت للون الأزرق، رجع بضهره لورا وهو مش سايب سارة، بص جنبه لسارة.)
يزن: مهما يحصل ماتسيبش إيدي.
(شاورتله براسها من فوق لتحت بالموافقة.)
(فتح بوقه من الصدمة وهو واقف مصدوم.)
بربروس: ومصيبتاه! ماهذا الشيء اللعين؟
(حسام: زمانها بتتحول.. القمر مخليها زي المجنونة، مش عارفة تتحكم في نفسها.)
العربي: ياترى مين هيقتلها فيهم؟
حسام: مش مهم مين هيقتلها، المهم قبل ما تموت هتكون موتت كام واحد فيهم.
(عز طلع مسدسه ورفعه على ميْرا.)
عمار: وقف قدام عز وشاورله براسه شمال ويمين إنه ينزل المسدس.
عمار: مش عايزنها ميتة.
(حسام: عارف إيه أحسن حاجة؟)
الجزار: إيه؟
(شرب بوق من الكاس اللي في إيديه وشاور بصباعه.)
حسام: إنهم في الأول مش هيحاولوا يموتوها، هيحاولوا إنهم يحتويوها من غير ما يأذوها. ودي بقى هتبقى غلطتهم.
(شاور بإيديه الاتنين.)
حسام: ببساطة مش هيعرفوا.
(داغر: محدش يأذيها.. ياسين.)
(ياسين بص جنبه لداغر.)
داغر: ما تأذيهاش يا ياسين.
(رفع حاجبه وهو بيتأفف.)
(بربروس مسك دراع ياسين.)
بربروس: لن تؤذيها.. لن تمسها بسوء.. اتفقنا.
(شاورله براسه بالموافقة.)
داغر: رعد فين؟ رعد؟
(رعد جه وقف قدام داغر.)
(داغر غمض عينيه وميْرا ابتدت تحفر بإيديها وتستعد للهجوم.)
(حسام: ميْرا هتهجم، وأول حاجة هيعملوها هيحاولوا ينقذوا الستات اللي معاهم.)
داغر: كل البنات ترجع لورا وتدخل الغابة حالاً.
(عمار بص لمارال وشمس وشاورلهم بالموافقة.)
شمس رجعت لورا هي ومارال، وزهرة خدت شمس في حضنها.
(ياسين بص وراه لشمس عشان يطمن عليها إنها بعدت عن المكان.)
(مارال بقت تبص على بربروس وبربروس كان باصص قدامه لميْرا، مارال رجعت لورا أكتر ومستنية بربروس يبص وراه مرة واحدة، بربروس بص وراه عشان يطمن عليها إنها رجعت لورا.)
عمار: بالراحة ارجعوا ورا بالراحة..
عمار: يزن سيب سارة حالاً.
(يزن بص لسارة وساب إيديها ورجعت ورا معاهم وابتدت كلهم يتحركوا على الغابة.)
(رعد وياسين ويزن وبربروس وداغر وعز وعمار كانوا واقفين قدامها.)
(حط الكوبايه اللي معاه على الترابيزة وبيتكلم بسخرية.)
حسام: أول ما الأبطال يرجعوا ستاتهم ورا ويبعدوهم هيبتدوا يجمعوا نفسهم ويقفوا صف قدامها.
وأكيد ده اللي بيحصل دلوقتي.
(رعد بص جنبه لداغر.)
رعد: ميْرا مش هتموت، مش كده؟
داغر: أنت تخرس خالص.
(ميْرا بقت تهاجم على داغر، عمار في لحظة كان قدامها، غرزت ضوافرها في جسمه، بربروس وقف وراها وحاوطها بإيديه، رجعها لورا، عز ويزن بقوا بيضربوا نار على رجليها بس هي كانت سريعة جداً، رجعت لورا وهزت جسمها، حدفت بربروس، ياسين قرب منها وغرز ضوافره في ضهرها.)
داغر: يااااااسين!
(ياسين بصله وعينيه باللون الأسود، راحت ميْرا فتحت بوقها ولسه هتعضه، داغر جه من وراها وشدها لورا، راحت جرحت ياسين بسنانها في كتفه وحدفته بعيد.)
(رعد كان ماسك المسدس بس مكانش حتى راضي يصوبه عليها.)
(بربروس داس على سنانه وهو متنرفز، قرب منها، شدها من ديلها، وعمار وقف قدامها في لحظة جاب سلاسل وهو سريع جداً، بقى يسلسلها.)
العربي: طيب افرض مامتش، حد فيهم عرف يحتووا الموقف؟
حسام: ممم. ما افتكرش. الحقنة اللي أنا مديها لها تخليها وقت القمر أقوى واحدة فيهم، وبيهم كلهم مش هيعرفوا يسيطروا عليها إلا بقتلها.
(عمار مسك طرف سلسلة وياسين مسك الطرف التاني والاتنين بقوا يلفوا السلسلة عليها وابتدوا يسيطروا عليها وابتدت الأوضاع تهدى ولو لثواني، عمار بص لياسين واخد نفسه ولسه هيبتدوا يقفوا، ميْرا حركت جسمها بقوة وفكت السلاسل وهجمت على داغر وبقت واقفة فوقيه وعايزة تقطع جسمه.)
بربروس: لازم تموت.
داغر وهو تحت إيديها وبيقاوم: لأ.. لأ ماتموتش.
(عمار شدها مرة تانية وحدفها بعيد، وقعت تحت رجلين رعد.)
(رعد كان رافع المسدس عليها وواقف قدامها.)
رعد ودموعه نازلة منه وهي قدامه: أنا آسف.
(حط إيده على الزناد ولسه هيضرب نار بس للأسف ماقدرش.)
(ميْرا قامت بسرعة ووقفت وبربروس وعمار وياسين وداغر وقفوا قدامها وبقوا الأربعة محاوطينها.)
ياسين: ماينفعش ما نأذيهاش، لازم على الأقل نأذيها.
داغر: جروح سطحية مش أكتر.
(ميْرا طلعت بره دايرتهم وراحت ناحية يزن، عمار أول ما شافها راحت ناحية يزن.)
عمار: مابقاش ينفع يا داغر.
(داغر هيحاول لآخر نفس معاها، بس اللي أنا متأكد منه إنه هيستسلم لموتها في الآخر عشان ماتقتلش رعد، بس لو ماقدرتش تموت حد، قلبي هيتقطع من جوه.)
(عمار هجم على ميْرا ولسه هيغرز ضوافره في قلبها عشان يموتها، الخالة حكيمة جت وبعدته عنها وضربتها على دماغها في حتة معينة، فقدت الوعي في ساعتها ومتحركتش.)
(جسم ميْرا ابتدى يتحول وتبقى إنسانة من جديد، وطبعاً لأنها بقت ذئبة اتجردت من ملابسها.)
الخالة: حد يجيب أي حاجة نغطيها بيها بسرعة.
(عز قلع الجاكيت بتاعه وأداه للخالة حكيمة وهي غطيتها بالجاكيت على طول.)
(الخالة بصت لعمار.)
الخالة: أحمد ربك إني لحقتك يا عمار.
(مكانش ينفع أخليها تأذي يزن.)
الخالة: يبقى أنا جيت في الوقت المناسب.
(عز بيبص لقى شريف وولاء جايين من بعيد.)
عز: شريف!
(شريف خد عز بالحضن وولاء بقت تبص للبيت والأغراب اللي حواليه.)
ولاء: فين غرام؟
عز: ماتقلقيش عليها، هي في أمان.
(ياسين راح للخالة.)
ياسين: فين الحقن؟
الخالة: مش هترحب بيا يا ياسين؟
(داس على سنانه.)
ياسين: فين الحقن؟
الخالة: لما تقولي فين علي.
(ياسين كان في لحظة في أوضة علي هو والخالة.)
الغريب: أنا.. أنا مارضيتش.. أخرج عشان.. عشان ماينفعش أسيبه لوحده.
بربروس: أعطيه الحقن على الفور أرجوكي.
(الخالة بصت على ياسين وشايفه جلده اللي اتحول للون الأسود وشافت السلسلة اللي لابسها واتنهدت وابتسمت.)
(الغريب أخد الحقن من الخالة وأداها لعلي، علي أول ما أخد الحقنة أخد نفس عميق وهو مغمض عينيه وابتدى السم يتسحب من جسمه واحدة واحدة ووشه يرجع للونه الطبيعي وسواد جسمه بقى بيروح واحدة واحدة.)
الغريب: ما.. ما تقلقوش.. هيبقى.. كويس وهيفوق في أي وقت.
(بربروس ابتسم وبص لياسين اللي بص لعلي وهو غضبان منه ومابتسمش، ياسين طلع بره وهو مستني الخالة.)
(رعد راح لميْرا وشالها ودخل بيها البيت وحطها على السرير.)
رعد: هتبقي كويسة..
هتبقي كويسه ياميرا
شمس: اشعر بالقلق الشديد على كلٍّ منهما، ميرا والآخرين.
ساره: أنا قلقانة أوي على يزن، كل واحد فيهم عنده اللي يخليه يعيش حتى لو اتأذى يقدر يعيش، لكن يزن مش زيهم.
إذا كان عمار ولا ياسين ولا بربروس ولا حتى داغر، لكن يزن لأ.
مارال: هو عز زيهم، أقصد يعني زي ياسين وبربروس.
ساره: لأ، عز مش زيهم.
بس عشان كده أنا قلقانة عليهم هما أكتر حاجة.
زهره: واضح طبعًا إنك قلقانة على عز ويزن عشان هما بشر.
ساره: أيوه طبعًا، مهما كان قدرتهم مش زيهم.
شمس: ورعد أيضًا.
ساره: ما أفتكرش إنها هتأذي رعد، شوفتي وقفت قدام داغر إزاي عشانه.
مارال: بس ده لما كانت طبيعية قبل ما تتحول.
زهره: إحنا هنفضل نتكلم كده كتير، لازم نرجع.
مارال: ونشوف لو كانوا ما عرفوش.
زهره: أنا متأكدة إنهم هيقدروا عليها من غير ما يؤذوها.
مارال: طيب خلينا هنا شوية كمان لحد ما نتأكد إنهم خلاص.
ساره: أنا مش هقدر أستنى هنا لحظة كمان وأنا مش عارفة يزن جراله إيه.
(ساره سابتهم ومشيت، شمس مشيت وراها)
شمس: ساره، تمهلي.
زهره: ماتمشيش لوحدك، كلنا هنيجي معاكي.
(بصت وراها لمارال)
زهره: مش يلا؟
(شاورتلها براسها بالموافقة ومشيت معاهم)
خاله حكيمه طلعت من الأوضة وهي بتشوف حاله علي بتتحسن، لاقت ياسين مستنيها بره.
(مسكها من دراعها وشدها بعنف)
ياسين: انتي تعرفيني بقى علي إزاي يبقى أخويا ياخاله حك؟
(لسه هينطق)
أنا مش عارف أقولك ياخاله حكيمة ولا يا مزة كوكي ولا إيه بالظبط.
خاله حكيمه: قول لي يا ما حكيمة زي ما كنت بتناديني زمان إنت وعلي يا ياسين.
ياسين: يا ما.
(علي كان قدامه في لحظة وبصله)
علي: الظاهر إن الأوان تعرف كل شيء يا أخويا.
ياسين: علي.
رواية الهجينة الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم ماهي احمد
خاله حكيمه طلعت من الأوضة وهي بتشوف حاله علي بتتحسن، لاقت ياسين مستنيها بره.
مسكها من دراعها وشدها بعنف.
ياسين: انتي تعرفيني بقى علي ازاي يبقى أخويا يا خاله حك؟
لسا هينطق: أنا مش عارف أقولك يا خاله حكيمه ولا يا مزة كوكي ولا إيه بالظبط.
خاله حكيمه: قولي يا ما حكيمه زي ما كنت بتناديني زمان انت وعلي يا ياسين.
ياسين: يا ما.
علي كان قدامه في لحظة وبصله.
علي: الظاهر إن الأوان تعرف كل شيء يا أخويا.
ياسين: علي.
حكيمه أول ما شافت علي ابتسمت وأخدته بالحضن.
حكيمه: كنت هضيع مني يا علي.
وهو حاضنها ومبتسم: كانت تستحق يا خاله.. كل حاجة حصلت هنا كانت تستحق إني أضيع روحي عشانها.
خاله حكيمه: طول عمرك أصيل يا علي، دايماً بتفكرني بالمهدي.
ابتسم ابتسامة ظهرت بجانب شفايفه: تربيتك يا خاله.
بعد عن حضنها خطوة وبيشاور على نفسه: واديني لسه فيا الروح وحي أرزق قدامك.
علي بص لياسين اللي كان ضامم حواجبه باستغراب وبييبص لعلي ومابيقربش منه.
بص لياسين وهو بعيد عنه خطوة وفاتح له إيديه.
علي: إيه ما وحشتكش؟
بتهكم وهو مخنوق: شامم ريحة نتنة في الموضوع.
وضع إصبعه أسفل أنفه: وأنا مناخيري ما بتكذبش عليا.
علي: على الأقل قولي حمد الله على سلامتك.
رمقه بنظرة تهكم: مش لما أفهم وأعرف كل حاجة الأول، بعد كده أقرر إذا كنت فعلاً تستحق كلمة حمد الله على السلامة واللي عملته عشانك ولا لأ.
ابتسمت ابتسامة ظهرت بجانب شفايفها: هتفضل زي ما أنت مهما عدت عليك السنين يا ولدي.
ضم حواجبه باستنكار: لأ ولدي دي مش راكبة خالص على شكلك الجديد. بصي أنا من هنا ورايح هقولك يا كوكي وانتي تقوليلي يا أبيه ياسين. وطالما علي أخويا وانتي بتقولي ناديني يا ما، فا أنا أكيد هطلع أبوكي. ومش بعيد شيخ عجوة يبقى جوز أختي اللي أنا معرفهاش.
غمز بطرف عينيه الشمال للخالة: إيه رأيك مش كده أحلى؟
ياسين كان بيحاول يستفز الخالة بس مايعرفش إن الخالة فهماه أكتر من نفسه.
علي بتهكم: ياسين دي الخالة، معقول لحد دلوقتي مش فاكر؟
الخالة ابتسمت ابتسامة بسيطة: سيبوه يا علي، أنا عارفة كويس هو بيقول كده ليه. عايز يستفزني، عايز يعرف كل شيء في الحال.
الخالة لسا هتمشي قدامه، ياسين مسكها من دراعها بقوة. الخالة مسكت إيديه وضغطت على إيديه بكل قوتها من كتر ما كانت قوية، ياسين قعد في الأرض على ركبته والخالة لسه بتضغط على إيده. ومن كتر قوتها عروقه كانت هتطلع منه ووشه بقى أحمر وبيتكلم بالعافية وهو ضاغط على سنانه ومش قادر.
ياسين: بقي.. بقي كده يا كوكي.
وهو مضايق عشان ياسين: سبيه يا خاله، ده ياسين ما إحنا عارفينه من زمان.
الخالة سابت إيد ياسين وزقته بعيد عنها. ياسين مسك إيديه بالإيد التانية.
ياسين: ما أنا مش هسيبك إلا لما أعرف إيه اللي بيحصل هنا.
الخالة: لو صبر القاتل على المقتول كان اتقتل لوحده يا ياسين، بس انت عمرك ما صبرت على شيء في يوم. وأنا مش هقولك على حاجة إلا لما آكل الأول. هو مافيش حسن ضيافة هنا ولا إيه؟ ولا انتوا مابتاكلوش هنا؟
بربروس جه من ورا ياسين وأخد دكتور علي بالحضن.
بربروس: لا والله وبعقد الهاء سنطهو وليمة وليست أي وليمة، احتفالاً بعلي ورجوعه.
دكتور علي: وحشتني يا بربروس.
بربروس: وفرحتاه! ها قد جائت الأفراح مجددًا، فوالله وبعقد الهاء وكأن الليلة عيد.
بربروس أخد دكتور علي بالحضن مرة تانية ولف بيه ونزله على الأرض.
بربروس: لم أكد أصدق عيناي، فأخيرًا عدت إلينا من جديد يا بطل.
وهو بيضحك ومبتسم: مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملته معايا يا بربروس، أنا عمري ما هنسا وقفتك جنبي.
بربروس: أنا.. وماذا فعلت أنا.. فأنا لم أفعل شيئًا على الإطلاق.
شاور على ياسين: ولكن هذا الأبله قد فعل.
عز مد إيده لعلي.
عز: واضح إنك غالي أوي عليهم، ما تعرفش كانوا خايفين عليك إزاي وانت تعبان.
علي مد إيده لعز: عارف، أنا اه كنت نايم بس كنت أقدر أسمع كل حاجة بتحصل حواليا. وحبيت أقولك شكرًا إنك نزلت مسدسك وسمحت لهم إنهم يفضلوا معاك.
عز: كان لازم أعمل كده، خصوصًا وقت المعركة كنت شايفك وسامعك وانت بتقول لبربروس إنه ما يأذيش حد. حسيت إنك وراك حاجة لازم تعيش عشانها.
داغر: حمد الله على سلامتك يا علي، وأخيرًا بقى معاك وعايش وسطكم من جديد.
علي: لو ما كنتش وقفت معايا يا داغر وسمحت لهم إنهم يدخلوني بيتك، ما كنتش هبقى عايش دلوقتي.
داغر: حسيت إنك تستاهل إني أعمل عشانك حاجة.
خاله حكيمه: قدرك إنك تفضل عايش يا علي عشان لسه ليك أيام على الدنيا لازم تعيشها.
عمار: حمد الله على سلامتك يا علي، مبسوط إنك رجعت تاني تبقى معانا. وكنت حابب أشكرك إنك أنقذتني أنا وشمس قبل كده من...
علي: أنا اللي مش عارف أقولك إيه على اللي عملته مع شمس.
عمار: مش فاهم تقصد إيه؟
علي لسا هيتكلم، رعد طلع من جوه البيت بعد ما ساب ميرا على السرير، قطع الكلام اللي ما بينهم.
رعد: داغر، أنا حطيت ميرا على السرير، بس هنعمل معاها إيه دلوقتي؟ هيحصل إيه تاني؟
كلهم بصوا وراهم لرعد ورعد عرف إنه قطع كلامهم.
ضم حواجبه باستغراب وعدم فهم: كنتم بتقولوا كلام مهم يعني.
مد إيده لعلي: حمد الله على سلامتك، أنا رعد.
علي ابتسم ابتسامة بسيطة وغمض عينيه وهز راسه من فوق لتحت: عارفك أكيد.. رعد أخو داغر.
رعد: بالظبط كده.
يزن رفع إيده في مستوى صدره: أهلًا.. أنا يزن.
علي: عارف أخو عمار.
يزن وعمار بصوا لبعض باستغراب وابتسموا لبعض.
يزن: عمار أكتر من أخويا.
علي: عشان كده قولتلك أخو عمار، عشان اللي بينكم يتعدى إنكم تبقوا مجرد أصحاب.
بتهكم وغضب: حلوة أوي حفلة التعارف دي، مش هنبدأ بقى نعرف إيه اللي بيحصل؟
خاله حكيمه: ما بعرفش أتكلم وأنا جعانة، ما أكلتش بقالي كتير.
بص على اللي حواليه: خدي رعد، مصمصيه، هو أكتر واحد ملوش لازمة فينا.
بغضب: وانت إيه لازمتك في الحياة غير إنك تأذي غيرك؟ أنا ممكن ما بفيدش حد هنا، بس على الأقل ما بأذيش.
بربروس بص لياسين بغيظ: ألا تعلم شيئًا عن الذوق أيها المغفل؟
رعد سابهم ومشي.
ندهت على ياسين.
خاله حكيمه: يااااسين.
رفعتله حاجبها وشاورتله براسها إنه يروح وراه.
ياسين: أكيد لأ.
ضغطت على أسنانها بنرفزة: ياااااااااسين.
ياسين: وأنا قولت حاجة؟ ما أنا متزفت رايح أهو.
ياسين حط إيديه الاتنين في جيبه ولسه كان هيتحرك، حس بشمس وهي جاية هي والبنات. سارة أول ما شافت يزن ضمته على طول والقلق كان باين عليها.
سارة: انت كويس؟ حصل إيه؟
يزن: ما تقلقيش، هحكيلك كل شيء.
شمس كانت جاية ناحية ياسين، لقاها بتبتسم وهي جايه عليه. ضم حواجبه حاجة بسيطة وهو مش مصدق إنها بتبتسم له. بص شمال ويمين بيشوف في حد جنبه ولا لأ. قربت منه أكتر، راح ابتسم لها وهي بتقرب له. قرب منها خطوة وهي بتبصله وجايه عليه.
شمس: أنت بخير؟ لقد قلقلت عليكي كثيرًا.
ياسين لسا هيتكلم وهو مبتسم.
عمار كان واقف وراه بالظبط وهو بيبتسم لشمس.
عمار: أنا اللي كنت قلقان عليكي، أنا كنت لسا هاجيلك.
مسك إيدها وهي واقفه قدامه.
شمس: لم أستطع الانتظار أكثر من ذلك، فقد كان يراودني ألف سؤال وسؤال.
ياسين لف وشه وبصلها وهي بتعدي من قدامه وبتروح لعمار. الابتسامة انمحت من على وشه بالتدريج. بلع ريقه وفي لحظة مكانش موجود. الخالة حكيمه لاحظت كده وفهمت، شاورت براسها من فوق لتحت واتنهدت تنهيدة يائسة ودخلت البيت.
زهره كان بينها وبين علي أمتار بسيطة. أول ما شافت علي واقف قدامها فضلت واقفة مكانها ما اتحركتش. قلبها بقى يدق بسرعة ودموعها لمعت في عنيها.
علي في سرعة البرق كان قدامها، لقى دموعها نازلة منها.
علي: كفاية دموع. آخر مرة غمضت عينيا على دمعتك يا زهرتي.
زهره: دموع عن دموع تفرق يا علي. المرة دي دموع الفرحة. أنا مش مصدقة إنك رجعت تاني. رجعت واقف على رجليك من جديد.
ابتسم لها ابتسامة بسيطة: لأ صدقي يا زهرتي. أنا رجعتلك من جديد. لو ما كنتيش لبستيني السلسلة...
فك السلسلة من حوالين رقبته وبيدهالها. رفعت إيدها ورجعتله السلسلة وهي في إيديه.
زهره: لا يا علي! أوعى تخلعها من رقبتك مهما حصل.
هز راسه شمال ويمين حاجة بسيطة وهو بيتكلم: انتي مابقيتيش محتاجاها يا زهره، بصيلي أنا بقيت كويس.
زهره: عشان خاطري ريحني وخليك لابسها دايمًا.
علي: زهره...
أنا عايزك تلبسي السلسلة، مش عايزها تفارق رقبتك. إحنا داخلين على أيام صعبة.
زهره: أكتر من كل اللي حصل؟
علي: اللي حصل ما يجيش حاجة في اللي إحنا داخلين عليه.
أرجوكي ريحيني، البسيها وما تقلعهاش.
علي مد إيديه ولبس زهره السلسلة في رقبتها. رفعت عينيها وبقت تبصله وتبص لملامحه ولون عينيه اللي كانت مشتاقاله.
ابتسم ونزل إيديه بعد ما لبسها السلسلة.
علي: بتبصيلي كده ليه؟
زهره: ما تعرفش قد إيه أنا اتمنيت إنك تصحى وتفتح عينيك.
علي: ما تعرفيش اتمنيت قد إيه أصحى وأشوف النظرة دي في عينيكي.
احمرت خجلاً وبصت في الأرض. رفعت طرحتها على شعرها عشان كانت راجعة لورا.
زهره: حمد الله على سلامتك يا علي.
علي ابتسم ابتسامة عريضة وفهم إنها اتكسفت.
علي: الحمد لله إني شفتك تاني يا زهره.
ياسين راح لرعد، لقاه قاعد عند جبل الجليد. وقف قدامه ورعد أول ما شافه رفع وشه وبصله.
رعد: بتعمل إيه هنا؟
ياسين: بص، أنا مش طايقك بصراحة ولا أطيق البت اللي اسمها ميرا دي، وجاي هنا مش بمزاجي ومغصوب إني آجي. فقولت إن لازم آجي عشان أنا مغصوب إني آجي، مش عشان أنا عايز آجي.
رعد ابتسم ابتسامة بسيطة وهز راسه شمال ويمين.
بصله وهو رافع حاجبه الشمال.
ياسين: انت ابتسمت، ممم يبقى كده خالصين. أمشي أنا بقى.
ياسين اداله ضهره وكان لسه هيمشي.
رعد: هو أنا فعلًا ماليش لازمة؟
غمض عينيه الشمال ورفع حاجبه وضُم شفايفه. رياكشنات كتير بانت على وشه.
ياسين: مممم بصراحة آه.
رعد طلع من جيبه إزازة صغيرة فيها نوع من أنواع الـ... أخد بوق منها.
رعد: طب ليه؟
قعد جنب رعد وضُم رجليه على صدره.
ياسين: عشان ده اللي شايفه. بتحاول ترضي الكل على حساب نفسك.
(بيتكلم باشمئزاز)
ياسين: كلمة توديك، وكلمة تجيبك. داغر يقولك اعمل، تعمل. ما تعملش يبقى ما تعملش.
رعد: وإيه كمان؟
ياسين: بص، أنا مش بحبطك.
رعد: لا، واضح. كمل.
ياسين: من غير إحباط، تحس إنك عيل أهبل مالكش شخصية. عمال تجري ورا واحدة مش معبراك وبتبص لغيرك، وانت برضه ما فيش فايدة فيك. لازقلها زي طابع البوسطة، مفيش أي كرامة. كده الكرامة يااا...
شاورله بإيده على الإزازة.
ياسين: هات... هات وريني أي الهباب اللي بتشربه ده؟
رعد مدله إيديه بالإزازة وادهاله. ياسين رفع الإزازة على بوقه.
رعد: زي كرامتك مع شمس كده.
الإزازة كانت على بوق ياسين. ياسين أول ما سمع الكلمة دي راح بصق اللي كان في بوقه على الأرض.
ابتسم ابتسامة شماتة.
رعد: إيه، جيت على الجرح؟
بتردد وحاول يخبي.
ياسين: إيه... إيه الكلام الخايب من عيل خايب زيك ده؟
رعد بص جنبه لياسين وابتسم بسخرية.
رعد: أنا برضه اللي خايب؟
ياسين: ده كلام لا يمت للواقع بصلة.
رعد: عشان كده ما قدرتش تكمل شرب واتوترت.
بص لرعد نظرة تهكم ونفسه بقى طالع نازل.
ياسين: ياسين الضبع ما يتوترش أبدًا. انت فاهم ولا لأ؟ أنا عمري ما هبقى خايب زيك.
أخد الإزازة من ياسين وشرب أكتر.
رعد: وتفتكر واحد زيك ما بيتوتّرش زيي، وأكبر مني بـ200 سنة، ويوم ما عندهوش نصيحة ليا؟
ابتسم ابتسامة بسيطة وخبيثة ظهرت بجانب شفايفه وسكت.
رعد: مالك سكت ليه؟
ياسين: ما فيش، أصل أول مرة حد يطلب مني نصيحة. دايما بيدوني نصايح.
رعد: وبتعمل بالنصايح دي؟
ياسين: عمري. عشان دايما ما بركزش في اللي بيقولوا. دايما بركز اللي بينصحني هيسكت إمتى.
ابتسم بسخرية.
رعد: للدرجة دي ما عندكش نصيحة ليا؟
ياسين: هقولك كلمة كبيرة أوي بالنسبالي. دايما باخد بيها طول الـ200 سنة اللي عيشتهم، ودايما بتجيب معايا.
رعد بتلهف.
رعد: إيه هي؟
بجدية وهو بيشرب من الإزازة.
ياسين: البت عاملة زي طابع البوسطة. كل ما تتف عليها تلزق أكتر.
رعد استغرب وضَم حواجبه وهو مش فاهم.
ياسين: جرب، جرب كده تتف عليها هتلاقيها بتجري وراك، مش انت اللي بتجري وراها.
رعد أخد كلامه بجد.
رعد: تفتكر؟
شاور على نفسه بجدية.
ياسين: انت طلبت النصيحة وأنا قولتهالك. وبكرة تقول ياسين قال.
رعد: أنا هعمل كده فعلًا وهاخد بنصيحتك.
اداله ضهره وهو بيشرب من الإزازة وبيتكلم بصوت واطي.
ياسين: يلا يا كش لما تتف عليها تاكلك ونخلص منك ومنها.
اتكلم بصوت عالي.
رعد: بتقول حاجة؟
لف وبصله.
ياسين: ما تنساش تعمل اللي قولتلُك عليه.
ولاّء كانت واقفة هي وشريف وعز.
ولاء: انت ما قلتيش برضه يا عز فين غرام؟
عز: ما تقلقيش، هي في المستشفى.
شريف قلق عليها ولقى نفسه تلقائيًا بيتكلم بلهفة.
شريف: ما تقلقش. وفي المستشفى؟ طيب إزاي؟ مالها غرام؟ إيه اللي حصل؟
عز بصله واستغرب. ولاء حاولت تداري على لهفة شريف.
ولاء: ليه مالها؟ فيها إيه يا عز؟ عملت إيه في غرام؟
داغر جه من وراهم ووقف جنب عز.
داغر: ما تقلقوش، هي مافيهاش حاجة. مراتي تعبانة شوية وهي قاعدة معاها مش أكتر.
نظرات عز لشريف كانت متغيرة وشريف حاول يخبي وشه.
ولاء: ألف سلامة على مراتك، إن شاء الله تقوم بالسلامة.
داغر: الله يسلمك.
ولاء: طيب مش هانروح نجيبها؟ أنا عندي كلام كتير عايزة أقولهولها، وهموت وأشوفها، أصلها وحشاني أوي.
عز: هدير، مرات داغر، كانت هتطلع النهارده، وكمان شوية وهنروح نجيبها.
داغر: وكمان شوية ليه؟ يلا بينا دلوقتي. أنا مش مطمن طول ما هدير بعيدة عني.
ولاء: طيب مستنيين إيه؟ يلا بينا.
داغر مشي قدام هو وولاء وعز معاهم. شريف مسك عز من دراعه ووقفوا.
شريف: عز.
عز بص لماسكة إيد شريف لي. شريف ساب دراع عز على طول.
شريف: ما تفهمنيش غلط. غرام زي أختي، انت عارف أنا بعزها قد إيه. كل الحكاية إني قلقت عليها مش أكتر. فاهمني يا عز؟
عز بصله وشاورله من فوق لتحت براسه حاجة بسيطة ومتكلمش.
شريف: مالك يا عز؟ من وقت ما جيت وأنا حاسس إنك متغير معايا. في إيه؟ أنا ضايقتك في حاجة؟
عز اتنهد وحط إيده على كتف شريف.
عز: مش وقته يا شريف. مش وقته.
بس غريبة.
شريف: إيه هو اللي غريبة؟
عز: يعني ماسألتنيش على اللي بيحصل، واللي حصلك، وليه جيتوا هنا وإحنا فين؟ وأول حاجة سألتني عليها إذا كنت متغير معاك ولا لأ.
ابتسم ابتسامة عريضة ورجع شعره الكيرلي لورا.
شريف: عشان زعلُك مني هو الأهم عندي يا عز. لو السما بعد كده اطربقت على الأرض ما يهمنيش. وبعدين خلاص، أنا بقيت معاك فمابقاش فارق معايا شيء غير إنك تكون بخير.
حط إيده على قلبه.
شريف: طالما قلب شريف بينبض.
عز بص في الأرض وحط إيده في جيبه.
شريف: ما كملتش يعني.
عز رفع وشه وبص لشريف وابتسم وحضن شريف وعيونه بتلمع.
عز: يبقى قلب عز كمان بينبض.
شريف كان حاضن عز وهو مستغرب من طريقة عز. حاسس إن فيه حاجة عز عايز يقولهاله.
شريف: حاسس إنك مش بخير يا خويّا.
عز: خليك في حضني شوية وأنا هبقى بخير. زي ما كنا بنعمل زمان، فاكر يا شريف؟
شريف: طبعًا فاكر. أنا ماربنيش غير حضنك يا عز.
رجعت تشوفهم اتأخروا ليه.
ولاء: إحنا مش هانروح لغرام بقى؟
بعد عن شريف خطوة وهو مبتسم.
عز: أكيد هانروح.
عز ركب العربية هو وداغر قدام وشريف وولاء ورا. وداغر سمع اللي بينهم بص ناحية عز وفهم إن العلاقة اللي ما بينه وبين أخوه مش علاقة عادية، مجرد اتنين أخوات لاء، ده الاتنين روحهم مرتبطة ببعض. ابتسم لعز وشاورله براسه من فوق لتحت حاجة بسيطة وعز فهم إنه سمعه. شغل العربية ومشي.
الخالة حكيمة كانت جوه البيت بتبص، ملقتش في أكل وتقريبًا المطبخ مهجور.
حكيمة: جيت المنطقة دي قبل كده من سنين طوال وأعرف إن فيها غزلان كتير وأنا نفسي في لحم الغزال.
بربروس: أيعقل؟
شورت براسها من فوق لتحت.
الخالة حكيمة: آه يعقل يا بربروس. إحنا بناكل وبنشرب عادي، بس في نفس الوقت ما بيرويش عطشنا وما بيسدش جوعنا إلا الـ... وانت بإرادتك يا تختار د_م الحيوانات تعيش عليه، يا تبقى حيوان وتعيش على د_م البني آدمين.
عمار بص لها هو وشمس.
شمس: ولكن عمار عندما أراد أن يأكل للمرة الأولى لم يستطع مضغ الطعام العادي وتقيأ كل ما بداخله يا خالة.
الخالة ابتسمت لشمس.
الخالة حكيمة: عشان أول ما تحوّل حاول ياكل أكل البشر، وده ماينفعش. لازم الأول كان يروي عطشه بأكلنا الطبيعي يا شمس.
عمار: يعني أنا أقدر آكل طبيعي عادي؟
الخالة: أكيد، بس الأهم هو فين الأكل اللي هتاكله.
عمار بص لبربروس وبربروس بصله.
بربروس: سأتي لكِ بالغزالة في الحال، فأنا أسرع الموجودين.
ابتسم ودخل تحدي مع بربروس.
عمار: واللي يجيبهالك الأول؟
بربروس: كيف ستأتي بها أولًا فقد أخبرتك بأني أسرع الموجودين هنا.
عمار: عشان يمكن الأسرع.
بربروس: لا، فأنا الأسرع هنا.
الخالة: خلاص...
خلاص اتفقنا، يبقي هتعملوا منافسة ما بينكم، واللي هييجي بالغزالة الأول هنعرف إنه هو الأسرع.
(بصت لعمار وبتتكلم بحماس)
شمس: أأستطيع المجيء معك؟
عمار: بس مش هتقدري تبقي سريعة.
(بربروس بص لمارال وكان عايز يقولها إنها تيجي معاه بس مقالش، الخالة فهمت)
خالة حكيمة: وبكده المنافسة زادت، خد معاك شمس وبربروس هياخد معاه مارال، والفريق اللي هيرجع فيكم الأول ومعاه الغزالة يبقى هو الأسرع.
(بحماس وهي بتبتسم)
مارال: موافقة.
(عمار راح لمارال ووقف قدامها)
عمار: انتي متأكدة إنك عايزة تروحي مع بربروس؟
(هزت كتفها باستغراب)
مارال: آه، وإيه المشكلة إني أروح معاه؟
عمار: انتوا هتبقوا لوحدكم في وسط الغابة.
مارال: ما أنت هتبقى لوحدك أنت وشمس في وسط الغابة.
عمار: أنا وشمس حاجة تانية، وبعدين أنا شمس بالنسبالي غير.
مارال: يعني إيه؟
عمار: يعني بلاش تروحي معاه.
مارال: أنا مش فاهمة، اديني سبب على الأقل.
(بربروس كان سامع كلامهم وابتسم، وخالة حكيمة عشان تنهي الجدال ده)
خالة حكيمة: أنا مستنية، ياترى هتبدأوا إمتى؟
شمس: على الفور.
عمار: انتي برضوا مصممة تروحي معاه؟
مارال: أنت عارف إن بربروس شخص مؤدب جداً، وبعدين ده بيخاف يقرب مني، ومن الأخر كده خاف عليه مني مش عليا.
(شمس قربت من عمار)
شمس: هيا بنا فلنبدأ.
(شمس مشيت ودخلت الغابة لوحدها، وعمار اتنهد بزهق وبص لمارال بغضب)
عمار: لينا كلام تاني سوا.
(عمار مشي من طريق وبربروس من طريق تاني)
مارال: انت فعلاً أسرع من عماي ولا هتكسفنا؟
بربروس: اتحبين أن تري بنفسك؟
(بربروس كان بيجري قدام مارال سريع جداً لدرجة إنها كانت بتشوف طيفه مش أكتر، بيجري حواليها شمال ويمين)
***
(شمس كانت مضايقة جداً وهي ماشية مع عمار، ومرة واحدة وقفت)
شمس: لماذا لم تستطع ترك شقيقتك تذهب مع بربروس؟
عمار: يعني ما حبيتش إنهم يكونوا لوحدهم في الغابة مش أكتر.
شمس: ولكننا بمفردنا بالغابة أيضاً.
عمار: شمس، إحنا كنا مع بعض في أوضة واحدة، مش في غابة، وبعدين أنا عمري ما هاذيكي.
شمس: أنت تعلم جيداً أن بربروس رجل مهذب ولن يمس شقيقتك بسوء، ولكن ليس هذا بيت المقصد، فأنت تقصد هنا شيئاً آخر.
عمار: هكون أقصد إيه بس؟
***
(بربروس وقف قدام مارال مرة واحدة وهو بياخد نفسه)
بربروس: لقد بحثت في المنطقة بأكملها ولم أجد أي من الغزلان، تعالي معي نبحث بمنطقة أخرى.
(بربروس مشي قدام مارال بخطوة)
مارال: أنا عارفة إنك سمعت عماي وهو بيتكلم معايا، وأكيد زعلت.
(لف وبصلها ووقف)
بربروس: بل فرحت.
(بعدم فهم)
بربروس: فعمار رجل يغير على أهل بيته، ومن حقه أن لا يسمح لشقيقته بمرافقة رجل غريب عنها، ففي زمني لا يصح للمرأة أن يرى وجهها رجل ليس من محارمها.
***
(شمس كانت مضايقة جداً وبقت تتكلم بصوت أعلى شوية)
ياسين كان راجع من عند رعد وسمع صوت شمس وهو عالي، خاف عليها وبدأ يجري بسرعة عشان يقرب منها، بيبص لقاها مع عمار، وقف بعيد عنهم وبدأ يسمع اللي بيحصل ما بينهم.
شمس: أنا سأخبرك ما تقصده تماماً، فأنت رجل ومن الطبيعي أن لا تسمح لشقيقتك بمرافقة رجل غريب حتى لو كان مهذباً مثل بربروس، ولكن تسمح لنفسك بمرافقتي، فشقيقتك غالية لديك، ولكن ما لا ترضاه على نفسك لا ترضاه على غيرك.
(ياسين ابتسم ابتسامة عريضة)
ياسين: الله! خناقة.
(اتكلم بنرفزة)
عمار: أيوه ياشمس، مش راضي، أنا واثق في نفسي، لكن مش واثق في غيري، دي أختي ولازم أحافظ عليها.
(شاورت على نفسها)
شمس: وأنا؟
عمار: أنتي إيه؟ قوليلي من ساعة ما عرفتك أذيتك في إيه؟ كان عندي الفرصة إني أقرب منك ألف مرة ومحصلش، ولا عمره هيحصل، أنا اللي كنت ببعد ياشمس، مش انتي.
شمس: تقصد إني رخيصة؟
ياسين: أيوه يقصد كده، أيوه ياشمس اديله على حنطور عينه، ما تسكتلهوش.
عمار: قاطع لسان اللي يقول عنك كده، انتي عمرك ما كنتي رخيصة ياشمس، انتي غالية، غالية عندي أوي.
(عمار جه يقرب من شمس)
شمس: لا تلمسني، ولا تقترب مني.
(رفع إيديه الاتنين في مستوى صدره)
عمار: بلاش تعملي مشكلة من مافيش.
شمس: إذا كنت تعتقد أن لا يوجد مشكلة فأنت أحمق بالتأكيد.
***
مارال: يعني أنت شايف إن اللي عمله عماي ده الصح؟
بربروس: بالتأكيد، ولو كنت بمحله ما كنت تركت شقيقتي مع رجل غريب، ولكني أعلم أنه تركك من أجل شمس.
مارال: بس الدنيا اتغيرت والمفاهيم دلوقتي مابقتش زي زمان والناس بتتغير.
بربروس: ولكن دين الله الواحد الأحد ثابت بكل مكان وزمان، وهذا ما أمرنا به.
***
عمار: فعلاً أنا أحمق.
***
ياسين: أنا كنت بقول عليك عبيط من زمان، محدش كان بيصدقني.
***
عمار: لو بتسمي إني بحافظ على أختي ده بالحماقة، فـ أنا أحمق. لو بتسمي اللي بينا ده حماقة، فـ أنا أحمق. لو بتسمي غيرتي عليكي حماقة، فـ أنا موافق إني أكون أحمق، والأحمق وقع في حبك، وهو هو نفس الأحمق اللي بيطلب منك تتجوزيني ياشمس.
(شمس أول ما عمار قالها الكلمة دي لاقت نفسها بتبتسم غصب عنها وقلبها بقى بيدق بطريقة فظيعة)
***
(ياسين أول ما سمع الكلمة دي بقى هيتجنن)
ياسين: أكيد مش هتوافقي ياشمس، قولي له لأ.
***
(بصلها وقرب منها)
عمار: بيقولوا إن السكوت علامة الرضا.
***
ياسين: مش شرط، أنا لما بسكت بشتم في سري.
***
عمار: قولتي إيه؟
(هزت راسها من فوق لتحت بضحكة عريضة، ولسه هتنطق، بتبص لاقت غزال واقف قدامهم)
شمس: أترى ما أراه؟
عمار: هووووش، شايفة.
***
(ياسين أخد نفس عميق وابتدى يهدى لما الغزال قطع كلامهم)
***
(بربروس ومارال كملوا مشي وبيدوروا على الغزال)
مارال: فاكر أول مرة شوفتك فيها كنت لابس إيه؟ بصراحة كان شكلك يضحك أوي.
بربروس: بالطبع، فكنت أبحث عن ملابس ملائمة وكنت أريد الذهاب إلى السوق بأي طريقة ممكنة.
مارال: أنت كنت عايز تشتري قفطان وعمة يا بيدقوس أصلاً.
بربروس: نعم، فهذا ما تعودت على ارتدائه.
مارال: بس اللبس الكاجوال اللي أنت لابسه دلوقتي بجد...
فاجئ عليك.
(ضم حواجبه باستغراب وبصلها)
بربروس: ماذا تقصدين بمعنى كلمة فاجر؟
(سكتت شوية وهي بتحاول تلاقي تشبيه)
مارال: ممم، فاجر يعني حلو أوي أوي أوي.
(ابتسم ابتسامة عريضة)
بربروس: أشكرك، فهذا من لطفك، فأنتي الفاجرة.
(بصدمة وهي فاتحة بوقها من الصدمة وعينيها اتملت بالدموع)
مارال: أنا فاجئة يا بيدقوس.
(بعدم فهم)
بربروس: نعم، ولا تصدقي أحد يقول لكِ غير ذلك.
***
(عمار بقى بيتحرك بالراحة جداً ولسه هيهاجم على الغزالة)
.. الغزالة سابته وجريت، وكانت سريعة جداً، ساب شمس وبدأ يجري وراها.
ياسين أول ما شاف عمار بعد، قرب من شمس ووقف قدامها.
وفي لحظة كان عندها، شمس بتبص لقت ياسين في وشها، اتخضت ووقفت مكانها.
شمس: ياسين، ماذا تفعل هنا؟
(أخد نفس بسيط وبلع ريقه وفضل باصصلها وما اتكلمش)
شمس: وما هذه الزجاجة التي براحة يدك؟
(ياسين بص للإزازة اللي في إيديه ورماها جنبها وقرب منها خطوات، وهي بترجع خطوات لورا ببطء)
شمس: لماذا تنظر إليّ هكذا؟
(حط صباعه على شفايفها)
ياسين: هووووش.. هوش.. هوش.. هوش.. ماتتكلميش.. ماتتكلميش ياشمس، أنا.. أنا عايز أنا اللي أتكلم.. وأرجوكي اسمعيني.
(شمس بصت لياسين وبقت بصاله ومركزة معاه جداً)
ياسين: اسمعيني.. اسمعيني وبس.
(شاورتله براسها بالموافقة، شال صوابعه من على شفايفها)
ياسين: أنا.. أنا مشتاقلك ياشمس، وكمان.. وكمان بحبك.
(اتنهد وأخد نفس)
يا الله.. أنا بحبك أوي.
أنا عارف إن كان.. كان لازم أقولهالك قبل كده من زمان، وإن..
إن الوقت فات، بس.. بس كنت هموت لو ماكنتش قولتهالك، أنا محتاج أقولهالك، محتاج تسمعيها مني عشان.. عشان أنا أرتاح.
بس أنا كنت خايف أقولهالك زمان، كنت خايف أضعف بيكي.. كانت.. كانت في حاجة جوايا بتمنعني إني أقرب منك وأحميكي، ومش فاهم.. مش فاهم.
(مسح دموعه بإيديه)
ليه.. ليه دلوقتي بالذات حسيت بيكي؟
أنا عارف..
(سكت للحظة)
أنا عارف إن العيشة مع واحد زيي مش سهلة، وإن عمار هو اللي يستاهلك مش أنا بس.
(حط إيده على جبينه ورفع راسه لفوق)
بس يا الله مش قادر.. مش قادر أشوفه معاكي.
(بصلها مرة تانية وهو حاطط وشها ما بين إيديه)
بحس بنار جوايا.. بحس قلبي بيصرخ وبينده باسمك.
(بيبصلها في عنيها بكل حب)
ياسين: أنا عايزك تعرفي إنك أحسن حاجة حصلتلي في حياتي، عارف إنك بتكرهيني، عارف إني ما بتحبيش، بس أنا مش قادر أشوفك معاه، ومش بإيدي.
(أخد نفس وطلعه)
تعرفي أنا لو ماكنتش قولتلك الكلام ده كان ممكن يجرالي حاجة.. طيب تعرفي إني فكرت كتير أمسحلك ذاكرتك وأحطلك بدالها أجمل مواقف ماحصلتش بيني وبينك، بس مش هاخدع حد غير نفسي، عشان هبقى عارف إن حبك ليا هيبقى مزيف، مش هقدر أعمل حاجة دلوقتي غير إني أستنى، عشان بيقولوا الوقت بيشفي الجروح، وأنا هستنى جروحك تشفى عشان إنتي تستاهلي، على قد ما أنا ارتحت إني قولتلك اللي جوايا، على قد ما هعمل حاجة مش حابب أعملها دلوقتي.
(شمس استغربت وضيقت عينيها بعدم فهم)
(ياسين قرب من شمس وشمس بعدت راسها لورا، قرب منها أكتر ومسك راسها وباسها من جبينها وبصلها في عينيها ودموعه بتنزل منه، وخلاها تنسى كل حاجة هو قالهالها)
ياسين: إنتي هتنسي كل حاجة أنا قولتهالك دلوقتي، هتنسي إني جيتلك وشوفتيني، وهتفضلي تستني عمار.
(شمس غمضت عينيها، بتبص مالقتهوش قدامها، ولاقت إزازة الخمرة مرمية في الأرض، استغربت ومسكت الإزازة)
شمس: من أين أتت هذه الزجاجة؟
(عمار جه وهو بينهج)
عمار: للأسف عديت النهر، وخفت أعدي النهر وأسيبك هنا لوحدك، تعالي معايا.
(عمار بص للإزازة اللي في إيد شمس)
عمار: إيه اللي في إيدك ده؟ وجبتيها منين؟
شمس: لا أعلم، فقد وجدتها هنا.
عمار: سبيها ياشمس.. دي حاجة مش حلوة.
(قربت الإزازة على مناخيرها وهي قرفانة بتأفف)
شمس: افف..
اتعلم ما هذا؟
عمار: كنت اعرفها زمان بس دلوقتي لأ.
(شمس رمت الإزازة من إيدها ومشيت مع عمار، وياسين طلع من ورا الشجرة وفضل واقف مامشيش وراهم)
مارال: لا لا يابيدقووس ماتقولش كده. طبعاً أنا عمري ما كنت اللي انت قولته ده.
بربروس: أنا لا أستطيع فهمك.
مارال: الكلمة دي بتتقال للولاد بس، ماينفعش أبداً تقولها لبنت.
بربروس: إذا كانت لا تصح أن تنعتي بها بنت، فلا يصح أن نقولها من الأساس.
(مارال أخدت نفسها وبلعت ريقها)
مارال: صح، أنت صح وأنا مش هقولها تاني.
(بربروس ابتسم ابتسامة بسيطة)
بربروس: أتعلمين أنكِ تصبحين أجمل عندما تسمعين الكلام؟
مارال: بجد؟
بربروس: وستصبحين أجمل وأجمل إذا غيرتي من طريقة ارتدائك للملابس.
مارال: أنت ليه محسسني إني ماشية من غير هدوم؟
بربروس: استغفر الله، أنا لم أقل هذا. ولكن طريقة لبسك تبين كل مفاتنك يا فتاة. ما أجمل أن ترتدي ملابس تغطي هذه المفاتن، فتصبحين أجمل وأجمل بإذن الله.
(مارال ابتسمت لبربروس)
مارال: طيب، لنفترض أنك هتلبسني على ذوقك، هتلبسني إيه؟
(بربروس ابتسم ابتسامة بسيطة وبيتكلم بكل لطف)
بربروس: الخازوق.
(البسمة انمحت من على ملامح وشها ببطء، وبتتكلم بنرفزة وملامح وشها اتغيرت لغضب)
مارال: نعم؟
(شمس)
شمس: خلاص قربنا، أنا شايف واحدة هناك أهي.
(وهي بتنهج وموطية ضهرها وحاطة إيديها على ركبها)
شمس: لا أستطيع، فقد أهلكني التعب.
(مرة واحدة لقت الغزالة وقفت قدامها، شمس بصيتلها وابتسمت ومدت إيدها وبقت تطبطب عليها، بصت لعمار والغزالة صعبانة عليها)
شمس: عمار، ارجوك لا تؤذيها، فهي أجمل من أن تؤكل.
عمار: بس كده، الغزالة ممكن تاكلنا إحنا ياشمس.
شمس: ارجوك، سنقول لها أي شيء آخر، ولكن لا تؤذيها.
(ب نظرة غضب وبتتكلم بنرفزة)
مارال: أنا عايز تلبسني خازوق يابيدقوس. تصدق عمي كان عنده حق إني مامشيش معاك وأبقى معاك لوحدي. عايز تلبسني الخازوق ياشيخ يامحتشم. ياللي كل ما أكلمك تحط عينك في الإيد وتكلمني عن الدين. مش عاجبك لبسي في إيه ها؟ أي رأيك بقى إني عمي...
(ضغطت على أسنانها بشدة)
مارال: عمي ماهيكلم معاك تاني عشان طلعت أمعة وصفيق. وانت بقى اللي مزندعة مش أنا. وطالما عارف يعني إيه خازوق وعايز تلبسهوني، يبقى أكيد عارف يعني إيه فاجرة وقصدت إنك تشتمني وتقلل مني صح ياشيخ يامحتشم.
(بربروس بعدم فهم وهو ضامم حواجبه)
بربروس: أكل هذا حتى لا تلبسي الخازوق؟ أتعلمين، فأنا أحمد الله أني علمتك على حقيقتك قبل أن أفكر فيكي بشكل جدي. حسناً، لا تلبسي الخازوق، ولكن اعلمي جيداً، فأنتِ الخاسرة ولست أنا المزندع هنا.
بربروس حس بحركة الغزال قدامه، في لحظة كان قدامها وهجم عليها، وطلع ضوافره ودبحها بإيديه.
(شمس بقت تصرخ)
شمس: ماذا فعلت؟
(رد عليها وهو متعصب ومخنوق وشال الغزالة وحطها على كتفه)
بربروس: لقد وجدت الغزال.
(عمار وشمس بقوا يبصولوا وهما مش فاهمين اللي بيحصل، جت مارال وقفت جنب عمار)
بربروس: سأذهب من هنا على الفور.
(عمار بص لمارال بعدم فهم)
عمار: في إيه؟
مارال: مفيش.
(بربروس رجع البيت وحط الغزالة قدام الخالة حكيمة)
الخالة حكيمة: على كده بقى أنت الأسرع.
بربروس: لا يهم من هو الأسرع بيننا، فالأهم من اصطادها.
(غرام كانت قاعدة مع هدير وبتبكي)
هدير: غرام، ارجوكي تهدي شوية وصدقيني كل حاجة هتتحل، بس مش بالعياط.
(بصت لهدير وعنيها مليانة دموع)
غرام: عارفة إيه أكتر حاجة مضايقة منها ياهدير؟ إني حبيته بجد، حبيته أوي. ووافقت إني أتزوجه على أساس إن شريف مظلوم ومحصلش حاجة أصلاً، بس طلع إنه بيكذب. ورغم إنه عارف إنه بيكدب، مش قادرين يعملوا له حاجة. عز ضعيف أوي قدام شريف. كان... كان نفسي أفرح أوي ياهدير في ليلة دخلتي زي أي بنت ما بتفرح في ليلة دخلتها، بس ده ماحصلش.
هدير: أديله فرصة ياغرام، أديله وقته. وهو أكيد لما ترجعوا مصر مش هيسيبك، أنا متأكدة.
(غدير بصت لهدير)
غدير: أنا جعانة أوي ياهدير، مش أكلت حاجة من امبارح.
(غرام مسحت وشها من الدموع)
غرام: بس كده، وليه ما قولتيش من الأول؟ تعالي معايا نجيب لك أي حاجة من الكافتيريا.
هدير: استني، هاجي معاكم.
غرام: لأ، خليكي أنتِ تعبانة.
هدير: أنا بقيت كويسة دلوقتي، على الأقل أتمشى معاكم.
(غرام وهدير والطفلة طلعوا من الأوضة، بيبصوا لقوا داغر وعز وولاء)
(ولاء أول ما شافت غرام فرحت أوي وأخدتها بالحضن)
غرام: وحشتيني.. وحشتيني أوي ياولاء.
ولاء: انتي أكتر ياغرام.
عز: انتوا كنتوا نازلين؟
(غرام بصت لعز ومارديتش عليه)
هدير: آه، كنا نازلين الكافتيريا نجيب لغدير حاجة تاكلها.
داغر: الدكتور كتب لك على خروج النهارده.
هدير: عارفة، وكنت مستنياك.
(بصت لغرام)
ولاء: طيب، مش يلا بينا بقى؟ أنا كان عندي كلام كتير أوي عايزة أقولهولك.
غرام: انتي وحشتيني أوي وبجد واحشني رغيك المستمر ده.
(كلهم نزلوا العربية، غرام بتبص لاقت شريف قاعد ومستنيهم تحت وراكب مكان السواق)
شريف: اتأخرتوا ليه؟
داغر: لحد ما طلعت جواب الخروج مش أكتر.
(ب ابتسامة عريضة)
شريف: ازيك ياغرام؟
غرام: أهلا.
(شريف استغرب وهو مش فاهم حاجة)
داغر: ياريت نروحنا بسرعة عشان هدير تعبانة.
(شاورت على بطنها)
الطفلة: وأنا.. أنا جعانة أويي.
(علي كان مع زهره وهي بتحكيله عن كل شيء حصل ما في الفترة اللي كان فاقد الوعي فيها)
علي: ماتقلقيش يازهره، كل ده هيتصلح.
زهره: أنا خايفة على شمس ياعلي.
علي: إحنا عملنا كل ده عشان نبقى كلنا سوا يازهره.
زهره: عملت إيه؟ أنت مش راضي تقولي حاجة.
(خاله حكيمة ندهت على دكتور علي)
خاله حكيمة: علي، هات الحطب وولعه يا ولدي، أنا حطيت الغزالة على السيخ.
دكتور علي: حاضر ياخالة.
(بص لزهره)
دكتور علي: هتعرفي كل حاجة، ماتستعجليش.
(علي جاب الحطب وولعه، وبقوا حاطين الغزالة على السيخ وبيشوها والخالة بقت تلق السيخ على الحطب)
(بص جنبه لساره وبيفرك بإيديه وهو متحمس)
يزن: يااااه، أكل هو طلع إمتى؟
خاله حكيمة: انتوا هنا مابتاكلوش؟
ساره: أنا مش فاكرة آخر مرة أكلت فيها أكل حقيقي كان إمتى. الناس دي مجوعانة ياخالة، كنتي فين من زمان؟
خاله حكيمة: موجودة يا وبنتي، بس كنت مستنية الوقت المناسب.
(خاله حكيمة بقت تلف السيخ وسمعت صوت ميرا وهي بتبدأ تصحى)
خاله حكيمة: البنت صحيت، حد يدخلها.
(يزن مسك إيد ساره وبص للخالة)
يزن: أنا هدخلها.
(يزن وساره دخلوا سوا)
ساره: يزن، تفتكر لما تشوفنا مع بعض مش هتضايق؟
يزن: لازم تتعود تشوفنا مع بعض ياساره.
(ساره ويزن دخلوا الأوضة مالقوش ميرا على السرير، بصوا حواليهم لقوا اللي بيجرى في الأوضة وقفلوا الباب)
(يزن ضغط على أسنانه وغمض عينيه)
يزن: ميرا، اوقفي.
(ميرا وقفت وهي بضم الجاكيت الطويل بتاع عز عليها، وبتبص على إيديه اللي حاضنة إيد ساره)
ميرا: جيت ليه؟
يزن: عشان أطمن عليكي.
ميرا: ولا تطمن على نفسك.
يزن: وهطمن على نفسي ليه؟
يزن: خايف لا أأذي حبيبة القلب.
ساره: ميرا.. انتي من الأول كنتي عارفة إنه بيحبني.
ميرا: بدافعي عنه ياساره.
ساره: أنا ما أقصدش يزن غلط.
ميرا: غلط بس.
(يزن ساب إيد ساره وقرب من ميرا خطوة)
يزن: أنا عمري ما كان في نيتي إني أأذيكي في يوم ياميرا. عارف إني غلط وعارف إنك هتغفري وهعمل أي حاجة عشان تغفري لي للي حصل مني. حاولت كتير أنسى ساره وأبقى معاكي، ماقدرتش. اليوم اللي قولتلك بحبك، كنت متردد، وانتِ ضغطي عليا، كنتي عايزة تسمعيها بأي طريقة. كنت فاكر لما أقولها لك هقدر ارتبط بكلمتي معاكي، بس ماقدرتش ياميرا. العداوة ما بينا مش هتفيد بشيء، بلاش تكرهيني، لأنك لو كرهتيني هكره نفسي أوي. أنا عايزك تعتبريني أخ وصديق. لو عاوزة أي حاجة هتلاقيني جنبك ومعاكي في أي وقت. زي ما كنتي دايماً بتقفي جنبي، فاكرة ياميرا؟
ميرا: فاكرة، ويا ريتني ما وقفت جنبك وقتها.
يزن: أي كلمة هتقوليها ليكي الحق فيها. بس عايزك تعرفي حاجة واحدة بس، إني هفضل طول عمري ندمان على اللي عملته معاكي، ودي حاجة عمري ما هغفرها لنفسي، حتى لو انتي سامحتيني.
(خاله حكيمة بقت تنادي على الكل من بره)
خاله حكيمة: الأكل جاهز، كله ييجي يلم حواليا في الحال.
(ياسين حضر وهو شايف شمس جنب عمار، وعلي جاب الطبق وقعد هو وزهره)
يزن: سامعة الخالة بتقول الأكل جاهز، تعالي ناكل سوا، خلينا كلنا نتلم على سفرة واحدة في يوم.
(ساره مدت إيدها لميرا)
ساره: يلا ياميرا.
(ميرا بصت لإيد ساره لثواني، وساره مستنياها تمدلها إيديها، وأخيراً ميرا مدت إيدها لساره وطلعوا كلهم سوا بره، ورعد رجع بس ماراحش لميرا وقعد حوالين الحطب معاهم، ميرا بصت له وابتسمت، رعد اتنهد وودى وشه الناحية التانية)
(كلهم بقوا قاعدين حوالين الحطب والغزالة اللي بتتشوي، وشريف جه ووقف بالعربية قدامهم ونزلوا كلهم)
الخالة حكيمة: ولاد حلال، جيتوا في وقتكم. وسّع يا ولد أنا وهو، خلينا كلنا نتلم سوا.
غدير: إيه ده، دي لحمة؟ أنا جعانة أوي.
الخالة: اقعدي يا بنتي، كلنا هناكل.
(داغر مسك إيد هدير وهدير حطت إيديها على بطنها وبقى يقعدها بالراحة)
داغر: بالراحة.. اقعدي بالراحة.
(كلهم بقوا مربعين رجليهم وقاعدين حوالين الخالة وعاملين زي دايرة. الخالة بتبص، مالقتش الغريب)
الخالة: فين الغريب؟
(الغريب جه من جوه وهو بيجري)
الغريب: أنا.. أنا أهو.. مو.. موجود.
(الغريب قعد جنبهم والخالة بقت تقطع في الغزالة وعلي يفرق عليهم)
الخالة حكيمة: دلوقتي بقى هحكيلكم الحكاية من أولها، من وقت ما عرفت يعني إيه المهدي وفتحت عيني عليه.
(الكل كان منتبه، وكل واحد فيهم معاه طبقه)
الخالة حكيمة: ماتسموا الله قبل ما تاكلوا، انتوا مش مسلمين ولا إيه؟
(بربروس بص لياسين)
بربروس: لماذا لا تسمي أيها اللعين؟
ياسين: عشان أنا الشيطا ن.
بربروس: اللهم ابعد عنا شيطاننا الذي يوسوس لنا بترك ألسنتنا بما لا يسر عدو ولا حبيب. والآن سم الله أيها اللعين.
ياسين: خلاص..
علي : هسمي بسم الله الرحمن الرحيم.
علي : تاخد حتة تاني يا ياسين؟
ياسين : تصدق بالله، أنت هتتعشى في فرحي مرتين.
(علي ابتسم ابتسامة عريضة وقعد جنب ياسين)
الخالة : أنا هقول الكلام ده مرة واحدة عشان الكل يفهم الخطر اللي كلنا هنبقى فيه. من سنين كتير فاتت، ماتتعدش من كترها، زهقت من العد. المهدي ظهر من العدم، ظهر وهو بيحب يشرب دم البني آدمين، وجاتله فكرة إنه لو شرب دمهم هيبقي أقوى. وفعلاً كان الأول من نوعه هو وحبيبته مهجة.
(بصت لزهره)
اللي أنتِ نسخة طبق الأصل منها يا زهرة. لحد ما فعلاً بقوا الأقوى في كل حاجة. مهجة كانت بتحب الذئاب وكانت بتشرب دمهم أكتر عشان تبقى في سرعتهم اللي مالهاش حدود وقوتهم. كانت بتاكلهم صاحيين وتنهش في جسمهم لحد ما بقت في سرعتهم. والمهدي كان بيوافقها على كل شيء. والسنين عدت ومهجة والمهدي كانوا بيشوفوا كل اللي يعرفوهم يكبروا ويعجزوا ويموتوا ويعرفوا عيالهم ويكبروا ويعجزوا ويموتوا. ودي سنة الحياة. لحد ما مهجة زهقت من إنها تبقى مع المهدي لوحدهم. وكان نفسها يبقى لها عيل يملى عليها دنياها زي ما بتشوف الستات اللي بتحمل. بس طبعاً ما قدرتش. وفي مرة لاقت واحدة حامل وعضتها من غيظها. مكانتش عايزة تشرب دمها قد ما كانت عايزة تشوفها بتتألم قدامها. وبعدها زهدت الدنيا باللي فيها، مابقيتش عايزة تعيش. وكل ما كانت تحاول تقتل نفسها، جرحها كان بيلم بسرعة.
حرمت نفسها من الأكل والشرب ومابقيتش تشرب دم حد ولا تاكل لحم حد. لحد ما من كتر الجوع والعطش ماتت. المهدي حاول معاها كتير بس ما قدرش ودفنها في الأخير.
وبقى لوحده عايش وحيد. وفجأة لقى اللي عضيتها مهجة عايشة، ماماتتش وجابت ولد. المهدي استغرب إنها اتعضت وماماتتش وخلفت.
ابتدى يعض أول واحد شافه قدامه وعمل زي ما مهجة عملت. عضّه وشرب دمه وساب فيه القليل لحد ما الروح تطلع. بيبص يلاقيه اتحول زيه. وده كان الضبع. وبعدها حول العربي بنفس الطريقة. السنين بقت تعدي. الطفل اللي كان في بطن أمه كبر وبقى سريع من غير ما يتعض في صفات البشر. وفي نفس الوقت مش مستذئب هجين ما بين الاثنين. في الأول العربي مقالش لحد وبقى يشوف السلالة بتعيش وتموت قدامه. وكل ولد يتولد يحصل معاه اللي كان بيحصل مع اللي قبله ويحمل عضة مهجة ودم الهجين. السنين عدت أكتر وأكتر.
العربي والضبع بقوا وحوش، بقوا يموتوا بسبب ومن غير سبب. أي بلد كانوا بيروحوها أعرف إنها بتدمر. لحد ما كانوا السبب في المرض اللي جالكم يا بربروس. وده مكانش مرض، دول هاجموا على القرية اللي كان فيها زوجتك. والعربي عجبه شجاعتك وقرر يحولك. بس أنت للأسف وقتها مارضيتش تشرب الدم. فقرر يحتفظ بيك. وكان في عالم يبقى جد جد جد جد الغريب. تحت تهديد من العربي، حطك في صندوق زي حفظ الموتى وكان بيغذيك الأول عن طريق الأنابيب اللي فيها الدم. المهدي مكانش راضي عن اللي بيحصل. لحد ما جم قريتي من 300 سنة ويمكن أكتر. بطلت أعد. وعدموا كل اللي فيها. والعربي شافني وشوفته. أول ما شفته حبيته. ما كنتش أعرف إنه مستذئب. رجعته تاني لآدميته. وهو كان زهق من عيشته واللي بيحصل من العربي والضبع. كنت وقتها بنت بنوت ما تعديش الـ 20 سنة. بس عرفت أنسيه مهجة أخيراً. والقرية بتاعتي اتصابت بالكوليرا. كان مرض خطير مالهوش علاج. اللي بيتصاب بيه بيموت. وأنا اتصبت بيه. المهدي ما قدرش يشوفني بموت قدامه ويفضل ساكت وحولني. وعرفت وقتها إنه مش بني آدم عادي زينا. وقدرت أخليه إنه يبطل يموت في الناس ويشرب دم الحيوانات. وبقيت أنا وهو بعيد عن العربي والضبع. بس للأسف الموت والخراب كان بيحاوط كل مكان يروحوه.
وقررنا نبعد أكتر أنا وهو. السنين عدت أكتر وأكتر. لحد ما شوفت علي. كان حلو كده بضحكته البشوشة. وأخوه ياسين طلع مرض جديد اسمه الكانسر. اتصاب بيه علي وأمه كانت بتبكي عليه ليل ونهار. كانت ست طيبة وجارتنا. كان ياسين وعلي مابيبعدوش عن بعض نهائي. وقررت أحول علي عشان ما يموتش. وياسين كبر وعلي شكله زي ما هو ما بيكبرش. وياسين شك في أخوه علي. لحد ما ترجاني إنه مش هيقدر يسيب أخوه يبعد عنه. وياسين كان نفسه يبقى دايماً مع علي.
وحولته هو التاني.
(زهره بصت لعلي باستغراب)
زهره: بس أنت ما قولتليش إن ياسين يبقى أخوك.
علي: مكانش ينفع أقولك وقتها.
ياسين: يعني أنتِ سايبا كل الرغي ده وجايه تقطعي كلامها في الحتة اللي مستنيها. كملي يا خالة مالكيش دعوة بالولية دي.
علي: ياسين.
(بص قدامه بلا مبالاة)
ياسين: كملي يا خالة وبعدين.
خالة حكيمة: ما كنتيش بتشربي الدم معانا وكنت عايشة على دم الحيوانات زينا. كنت أوقات كتير كان بيبقى نفسك تجرب بس علي كان بيمنعك. على آخر لحظة.
وعشان هما بيشربوا دم البشر واحنا لأ كانوا أقوى مننا. المهدي حس بالخطر علينا وعمل اللعنة. ولأنه ما بيخلفش، قال إن شرط اللعنة عشان تتفك تتفك بشرب اللي من دمه. أنا وافقت. العربي وعلي وافقوا. وأنت لأ. ما كنتش عايز تكبر وتعجز. لقاك الضبع ومسحلك ذاكرتك وخلاك تنسى كل اللي فات. وعرفك إن إحنا أعدائك وإنك ولده هو. وبقيت معاه طايح في خلق الله. مع إنك ما كنتش كده أبداً. كان بيعرف إزاي يسيطر على عقلك. لحد ما حصل اللي اللي محدش كان يتوقعه.
ياسين: حصل إيه يا خالة انطقي.
بس ياترى حصل إيه ده اللي هنعرفه البارت اللي جاي إن شاء الله.
رواية الهجينة الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم ماهي احمد
الخاله حكيمه : العربي والضبع عرفوا يوصلولنا ياولدي.
وعشان هما بيشربوا دم البشر واحنا لاء كانوا اقوى مننا. المهدي حس بالخطر علينا وعمل اللعنه. ولأنه مابيخلفش قال انه شرط اللعنه عشان تتفگ. تتفگ بشرب اللي من دمه. انا وافقت. العربي وعلي وافقوا وانت لاء. مكنتش عايز تكبر وتعجز. لقاك الضبع ومسحلك ذاكرتك وخلاك تنسى كل اللي فات. وعرفك ان احنا اعدائك وانك ولده هو. وبقيت معاه طايح في خلق الله مع انك مكنتش اكده ابدآ. كان بيعرف ازاي يسيطر على عقلك لحد ما حصل اللي محدش كان يتوقعه.
ياسين : حصل اي ياخاله انطقى.
خاله حكيمه : بالراحه عليا ياولدي جايلكم في الكلام.
ابتسم عمار للخاله بضحكه بشوشه.
عمار : كملي ياخاله كلنا سامعينك.
الخاله حكيمه : الله يرضى عليك ياولدي. كل مره نسل الست اللي اتعضت اول خلفتها بيبقى واد. ونراقبه من بعيد.
(انا والعربي وياسين وعلي) قبل ما الضبع ياخد ياسين ويمحيله ذاكرته.
لحد ما يمو/ت مكانش بيعرف قدراته وبيبقى زيه زي البشر. اخره انه بيبقي سريع مش اكتر. بس اخر نسل جه بنت. ماجاش واد. البنت كبرت. وقبل ما الضبع يمحيلك ذاكرتك كنت انت حاكيتله على النسل ده. لأنه هد/دك باخوك علي.
لو ماحكيتلوش وعرف بيها الضبع والعربي.
الضبع كان عايز يشرب دمها عشان كان فاكر انه هيبقى اقوى بيها. بس العربي.
خالفوا الرأي. وكان عايز ياخدها ويعمل عليها تجارب. ويخليها اقوى وتبقى تحت طوعه. ويبقى في نسل اقوى من الاتنين من الذئاب والبشر. والعربي كان بيسميه الهجين.
داغر : وايه التجارب اللي عملها العربي عليها.
الغريب اتكلم.
الغريب : ال .. ال .. التجارب دي لو .. لو قدر يخلي البنت دي تحمل .. تحمل من مس. مستذ. مستذئب.
انا .. انا .. انا فاكر ان والدي هو . هو اللي كان بيعمل لل.. للعر.. للعربي التجربه دي.
عز : ومين المستذئب ده اللي البنت دي حملت منه.
الغريب: م .. معرفش. كنت .. كنت .. لسه .. لسه صغير.
يزن : مين ياخاله.
عمار كان قاعد بيسمع في هدوء وفي نفس الوقت بتركيز. مكانش بينطق. كان حاسس ان في حاجه غلط.
الخاله وعلي بصوا لبعض. والخاله هزت كتفها بالنفي.
الخاله : معرفش .. مجرد مستذئب.
عمار : يعني مش العربي او الضبع.
الخاله : مكانش ينفع. العربي والضبع كانوا عايشين بقالهم كتير ياولدي. ومع اللعنه كانوا بيضعفوا. بس هو كان.
بيحول ناس كتير لمستذئبين بعد اللعنه. وكانوا بيمو/توا بعدها بشهور. ممكن يكون استخدم واحد منهم.
ياسين : وبعد ما استخدم واحد منهم حصل اي ياخاله كملي.
الخاله : البنيه حملت فعلا. وما/تت وهي بتولد الواد. الواد مابقاش مجرد عيل من نسل عضه مهجه وبس. لاء ده كمان بقى اقوى. وبكده هيبقى الفا هجين ومستذئب. وفيه كل صفات المستذئبين من غير ما يتعض. وكمان بني ادم. بس لو شرب دم البشر هيتحول لشيطان. هيبقى اقوي واسرع من المستذئب العادي. العربي فرح وحس انه بقى بيملك الدنيا ومافيها. ابو الواد صعب عليه الطفل واللي هيحصله. واخد الواد وخباه عند عيله من البشر.
(مارال بصت لعمار وعمار فهم).
مارال : تقصدي ايه؟
(الخاله بقت مركزه نظرها على عمار. وشمس بصيتله ومسكت ايديه وشبكت صوابعها بصوابعه. وهو بيتكلم بصوت مبحوح وبيتكلم بالعافيه).
عمار : والولد ده .. ده يبقى.
الخاله حكيمه : بالظبط ياعمار. الواد ده يبقى انت.
(عمار بص لشمس وظهرت ابتسامه مكسوره بجانب شفايفه. شمس بصيتله وكانت مضا/يقه عشانه جدا).
عمار : دلوقتي بس عرفت هي اختارتني انا ليه؟
بصت جنبها لعمار.
مارال : عشان كده ماما اختيايتك انت.
بعدم فهم.
يزن: اختارتك .. مين اللي اختارك .. انا مش فاهم حاجه؟
خاله حكيمه : هفهمك ياولدي.
المستذئب ابو عمار الحقيقي ادا فلوس للحربي ومراته اللي ربوا عمار عشان يخلوا بالهم من عمار. الشهاده لله الست مقصرتش معاك في شىء. بس الحربي ضيع كل قرش وبقى مديون اكتر. والعربي كان بيدور عليك في كل حته زي.
الم/جنون. لحد ما لقاك. ولما لقاك عملوا تمثيليه الاختيار. وخلوا امك تختار ما بينكم عشان تكر/ه امك وعيلتك اللي اتربيت وسطيهم. وماتحاولش تجيلهم تاني. وهو كده كده باختيارها او من غيره كان هياخدك انت.
(بلع ريقه وهو مخنو/ق ومضا/يق).
عمار : وفين .. فين ابويا الحقيقي.
(على كان لسه هينطق. حكيمه برأتله بغ/ضب. علي اتنهد وبص في الارض).
حكيمه : مانعرفش. هو طفش وماحدش يعرفله طريق.
ياسين : او ما/ت. لو العربي هو اللي محوله يبقى اكيد ما/ت.
مارال : يعني عماي مش اخويا.
بصت لعمار وعنيها مليانه دموع.
مارال : يعني انت مش اخويا.
بص جنبه لمارال بنظره مكسوره.
عمار : طول الوقت كنت بسأل نفسي الف سؤال. ومش معنى اختارتني انا وعشان ايه. دلوقتي بس فهمت.
شمس بصت لعمار وهي ماسكه ايديه ومبتسمه ابتسامه بسيطه.
شمس : هون عليك ياعمار. فكل ما يحدث لنا ما هو.
سوا إلا اقدار.
كلهم كانوا قاعدين في دايره. وياسين كان قاعد قدام عمار. شاف شمس وهي ماسكه ايديه. اتنهد بغ/يظ.
ياسين : احنا كل شويه هنقاطع الخاله ولا ايه. كملي الحدوته ياخاله.
الخاله رفعت حاجبها وبصت لياسين بعيون ثاقبه. وهزت راسها بالموافقه.
الخاله حكيمه : دي مش حدوته ياياسين. دي حقيقه كلنا عيشناها ولسه هنعيشها. ومع كلآ هكمل ياياسين.
في الوقت ده انا كنت بكبر. والمهدي شاف زهره واكنها نسخه طبق الاصل من مهجه. وانا كنت بعجز. شوفت الفرحه في عنين المهدي لما شافها. ووافقت انه يتجوزها. ويشاء العليم من غير شىء ان زهره تحمل من المهدي. والعربي عرف ياخد عمار من جديد. الضبع وياسين والعربي عرفوا ازاي ي/خلصوا على المهدي. وخصوصا انه كبر وضعف. والامل ان اللعنه تتفك رجعلهم من جديد. والضبع قدر ياخد شمس يربيها عنده. والباقي كله انتوا عارفينه.
ساره : يعني انتي عايزه تفهمينا ان ياسين كان بيعمل كل اللي بيعملوا ده وهو تحت تأثير الضبع.
ابتسم ابتسامه بسيطه وبصلها وشاور عليها بصباعه.
ياسين : حبيتك.
يزن بص لساره بمعنى انها ليه اتكلمت. وهي فهمته من غير ما يتكلم.
ساره : اي بسأل. ده مجرد سؤال.
بتساؤل وعدم فهم.
شمس : أهذا صحيح ياخاله؟
خاله حكيمه : ايوه صح يابتي. ياسين عمره ما كان اكده. بس الضبع كان عنده قدره انه يخليه يمشي تحت طوعه. ويطبع على طباعه. كان بيتحكم فيه. ولما الضبع م/ات. تأثير الضبع واحده واحده بقى يروح منه. وشويه بشويه هيرجع يفتكر كل اللي فات.
دكتور علي : ياسين بطبعه قبل ما الضبع يأثر عليه كان طيب. كان بيخاف عليا وحنين معايا. كان بيحب الهزار الضحك والمقالب. ياسين مكانش كده ابدآ. وعشان كده فكرت انا والخاله بعد ما الضبع م/ات. ازاي نقدر نرجعه لطبيعته من غير ما يشعر. واتفقت انا والخاله اني هرجعله السلسله. واخد زهره لي. وكل ما اقرب منه وابقى معاه. يمكن يفتكر اللي فات.
ياسين : وايه اللي يخليك واثق اوي كده اني كنت هبقى في صفك. مش يمكن كنت غد/رت بيك وسلمتك للعربي تسليم اهالي.
بص جنبه لياسين.
دكتور علي : كانت محاوله ياياسين. وانت تستاهل اني احاول عشانك. حتى لو حياتي هتبقى التمن. انت تستاهل.
بص لشمس وبيكلم علي وهو قاصد يوجه كلامه ليها.
ياسين : يعني انا عمري ما كنت وحش ياعلي.
دكتور علي : عمرگ ياخويا. الضبع هو اللي كان السبب. بدليل انه اول ما ما/ت. تأثيره ابتدى يروح من عليگ. اه مش كله. بس مابقيتش زي الاول. وواحده واحده هترجع زي الاول واحسن. ومع الوقت هتفتكر كل شىء.
شمس فهمت اللي ياسين عايز يوصلهولها. وغمضت عينيها وبصت في الأرض واتنهدت. ياسين ابتسم ابتسامه بسيطه عشان عرف انها فهمته. هما اه ماكنوش بيتكلموا. بس نظرات عنيهم كانت بتقول كل شىء. شمس رجعت بصت جنبها لعمار. وقربت.
منه. وعمار حضن ايد شمس اكتر. ياسين اول ما شفهم كده ضغط على سنانه واتنفس بغ/ضب. لحد ما زهره قطعت النظرات اللي ما بينهم هما التلاته. واتكلمت.
زهره : يعني انت ياعلي كنت متفق مع الخاله وماخون/تهاش.
الخاله حكيمه : علي لا يمكن يخ/وني يازهره.
وهي مخنو/قه ومض/ايقه.
زهره : وليه ماقولتليش ياخاله. ليه سبتيني اظلمه.
خاله حكيمه : مكانش ينفع يابتي. انتي كنتي هتبقي وسطيهم ومعاهم. دوول بيسمعوا دبه النمله. لو كنتي غلطتي او سامحتي دكتور علي او اي شىء عملتيه غلط. ياسين والعربي وحسام كانوا هيشكوا في كل ده. وكل محاولاتنا ان احنا نرجع ياسين يبقى وسطينا كانت هتفشل.
زهره بصت لعلي بلوم وسكتت.
بربروس : أذآ فكل شىء كان خطه من الاساس بينك ياخاله وبين علي.
خاله حكيمه : كان لسه اهم شىء. انا كنت متأكده ان العربي هيغدر بياسين بعد ما ياخد اللي هو عاوزه. عشان عارف ان تأثير الضبع بيروح من عليه واحده واحده. وهيرجع طيب ومالهووش فايده. عند العربي. وخصوصا لما كان بيشوفك بدافع عن علي ياياسين. وكل ما تدافع عن علي كان بيعرف انك عاجلا او اجلا هترجع تحس بغيرك زي زمان.
دكتور علي : بس فضل قدامنا حاجه واحده بس.
يزن فهم ورد بسرعه بديهيه.
يزن : ازاي تخلوا بربروس وياسين معانا ومايهربوش بعد المعركه. مش كده.
خاله حكيمه شاورت بصباعها على يزن.
خاله حكيمه : انت ذكي.
ضيق حاجبه باستغراب وحيرة من أمره.
يزن: وده اعتبره مدح ولا ذم؟
دكتور علي: فضلنا نفكر، لو ياسين فعلاً ابتدى يهتم بيا ويدافع عني، يبقى مش هيسيبني أموت مهما حصل.
بربروس: كنت أعتقد فقط إن ياسين هو الآخرق من بين الجميع، ولكن اتضح إن فيه من أخرق منه.
بغضب وهو متنرفز، شاور بإيديه لعلي.
ياسين: أنت أكيد اتجننت تقوم تضحي بنفسك عشان نفضل معاهم هنا؟
علي حط إيده على كف ياسين وابتسم له وبصله بحب.
دكتور علي: كنت واثق فيك يا ياسين، كنت عارف إنك مش هتسيبني أموت مهما حصل.
ياسين: ولو ما كنتش قدرت أنقذك يا علي؟
بهدوء وبروية.
دكتور علي: كنت هتقعد معاهم عشان تنتقم لموتي، يعني في الحالتين هنوصل لنتيجة.
ياسين: وليه ده كله يا علي؟ ليه؟ كان فيه ألف طريقة أحسن من كده تخليني أفضل هنا.
هز راسه بالنفي.
علي: مكانش فيه طريقة تخليك تفضل هنا غير الطريقة دي يا ياسين.
عز: كل اللي حصل ده مفيش منه فايدة.
إيه الفايدة طالما كده كده العربي هو اللي فاز في الآخر، تجمعنا هيفيد بأيه؟
ابتسم ابتسامة بسيطة وهو بيهز راسه من فوق لتحت.
داغر: انتي لعبتيها صح يا خالة، انتي من الأول كنتي عارفة إن إحنا مش هنكسب المعركة.
خالة حكيمة: أكيد يا ولدي، عمار لا يمكن يكسب المعركة ضد حسام والعربي وبربروس وياسين لوحده، وخصوصاً إنه لحد دلوقتي معرفش كل قدراته، بس اللي استغربتله إنه قدر يقف قدامهم كلهم بالشكل ده.
وده طبعاً بفضل تدريبك ليا يا داغر.
داغر: للأسف ما دربتوش كفاية.
ضيق عينيه بعدم فهم وتساؤل.
عمار: قدراتي؟ تقصد إيه بقدراتي؟
الخاله حكيمة: إنت خابر زين يا ولدي، أكيد اكتشفتها.
هز راسه بالنفي.
عمار: مش فاهمك.
الخاله حكيمة: فكر كويس وافتكر، ما حصلش معاك حاجة جديدة خالص، حاجة ما كنتش عارف إنك تقدر تتحكم فيها.
عمار فهم.
عمار: تقصدي...
قطعته في الكلام.
الخاله حكيمة: أيوه يا ولدي، أقصد اللي فهمته.
ومش بس تقدر تتحكم في الذئاب وبس، لأ، تقدر تتحكم في الحيوانات كلها وتبقى ملك ليك، تسمعهم وتفهم لغاتهم وتخليهم ينفذوا اللي إنت عايزه.
عمار: إزاي؟
خاله حكيمه: كله مع الوقت هييجي وهتعرف تتحكم في نفسك ويبقى عندك القدرة تتحكم فيهم، كله بالتدريب، وأنا هبقى معاك، مش هسيبك أبداً.
عمار: وبعد تدريبي ما برضه اللعنة اتفكت؟ ما افتكرش إن بعد اللي حصل ده كله وياسين وبربروس معانا هيحصل حاجة.
الخاله حكيمه: إنت صح إن اللعنة اتفكت ودي حاجة ما كناش نقدر نعمل حاجة فيها، والعربي بقى أقوى ويقدر يعمل حاجات مكانش يقدر يعملها زمان، بس برضه يا ولدي لو اجتمعنا كلنا نقدر نقتله.
رعد: بس على حسب علمي إنه بقى قوي لدرجة إنه مابقاش ينفع يموت.
خاله حكيمه: لأ ينفع، الحاجة الوحيدة اللي مش هتخليه يموت هو موت شمس، وهو ده اللي بيسعى ليه حالياً.
عمار ضيق حواجبه بغضب.
عمار: إنتي بتقولي إيه؟
حسام كان قاعد مع العربي هو والجزار.
الجزار: ولما إنت لازم تقتلها، ما قتلتهاش ليه من الأول؟ ما كانت عندك يوم فك اللعنة.
العربي: مكانش ينفع وقتها، كان لازم أضمن الأول إن اللعنة اتفكت، البنت اختفت في وقتها وأنا كنت لسه بتغير، لسه برجع شباب زي الأول.
حسام: ولو ما قتلتهاش إيه اللي هيحصل؟
العربي: فيه احتمال إنهم يقتلوني، ولو أنا مت كل حاجة أنا عضيتها هتموت، وإنت كمان يا حسام، إنت ناسي إنك شربت من دمي.
عمار: ده لا يمكن يحصل.
شمس بلعت ريقها واتنهدت وبتتكلم بتوتر.
شمس: وإذا... إذا قتلتني ماذا سيحدث؟
عمار: إنتي بتقولي إيه؟
ياسين: وتفتكري إن ممكن نسمحله بحاجة زي كده؟
بصت لياسين واتنهدت وهي متضايقة إن قلبه مايل لشمس.
الخاله حكيمه: أكيد لأ، عشان كده لازم نبقى كلنا إيد واحدة.
رفع ايده وبصلهم كلهم وهو مش فاهم حاجة.
شريف: آسف يا جماعة، بس إحنا إيه اللي دخلنا في ده كله؟
وجه كلامه لعز.
شريف: عز... إنت تعرف الناس دي لدرجة إنك تضحي بنفسك عشانهم؟
كانت متوترة وهي بتتكلم والخوف متملك منها.
ولاء: شريف عنده حق، أنا من يومين بالظبط كنت بذاكر عشان امتحان الثانوي بتاعي، ودلوقتي قاعدة وبسمع قصص كنت بشوفها في الأفلام وبس، بستمتع بيها وأنا بشوفها، لكن مش أعيش جواها.
وجهت حديثها لغرام.
ولاء: تعالي نروح يا غرام.
اتجهت أنظار الجميع لولاء.
ولاء: ماحدش يبصلي كده، أنا حتى ما أعرفكمش.
يزن: هي عندها حق، والأخ اللي اتكلم قبلها.
قاطعه في الكلام.
شريف: اسمي شريف.
يزن: أهلا وسهلا، وأنا يزن.
قاطع تعارفهم بحدة.
ياسين: وأنا ياسين الضبع.
اتولدت في القاهرة على حسب ما قالولي.
عايش بقالي كتير.
مقاس شبشبي سته واربعين.
بحدة وعصبية وحول عينيه لأسود لولاء وشريف.
ياسين: هاا... اتعرفنا...
خاله حكيمه: ياااااسين.
رجع لون عينيه للونها الطبيعي.
ياسين: خرست.
دكتور علي: على فكرة اسمك مش ياسين الضبع، اسمك ياسين بن زيدان الصاوي، المعروف بياسين الصاوي، لكن للأسف لما الضبع أخْدَك فهمك إن اسمك ياسين الضبع.
ضم حواجبه باستغراب ورفع حاجبه.
ياسين: إيه الصاوي ده؟
خاله حكيمه: بعدين يا ياسين.
وجهت كلامها لشريف وولاء.
خاله حكيمه: كلنا يا بتي في مركب واحدة.
حسام: أنا مش شايف إننا استفدنا أي شيء من فك اللعنة ده.
طالما إنهم ممكن يقتلوك، وأنا اللي كنت فاكرك مابتموتش.
العربي: إزاي بقى؟ فك اللعنة كان مهم جداً، على الأقل موتي مابقاش سهل زي الأول، وكفاية إنك لسه عايش بتتنفس، اللعنة لو ما كانتش اتفكت، كان كل مستذئب عايش على الأرض كان زمانه مات، ده غير إن بقى عندي القدرة أحول عدد كبير من البشر، إنت نسيت التجارب اللي وريتهالك في المزرعة؟ البشر دي كلها هتتحول بمجرد رجوعي للمزرعة مرة تانية، هيبقى عندنا جيش من المستذئبين.
خاله حكيمه: العربي عنده خطة وهوس من زمان إنه يتحكم في العالم، وبدل ما المستذئبين يستخبوا من البشر، عايز البشر هما اللي يستخبوا منهم، عايز يحول الأرض كلها لمستذئبين وهو يبقى الحاكم عليها.
حسام: ما إنت لو عملت كده هنتغذى على إيه؟
العربي: عليهم برضه، بس هنبقى حاكمينهم، البشر هيخدمونا وهيبقوا عبيد لينا، والمستذئبين هيبقوا في كل مكان على وجه الأرض.
خاله حكيمه: وده اللي لا يمكن اسمح بيه أبداً، طول ما أنا عايشة العالم هيدمر.
موازين الكون هتختل.
يعني مش هيبقى فيه مدارس تروحيها عشان تكملي دراستك يا بتي، وكل اللي تعرفيه هيموت، مش هيعيش، العالم هيبقى مظلم وكل شيء في النور هيتعتم.
ابنك اللي منتظراه بفارغ الصبر وشيلاه في بطنك مش هيلحق يشوف النور.
حطت ايدها على بطنها وهي خايفة، بصت جنبها لداغر والخوف مالي عيونها.
هدير: داغر.
وجه كلامه لحكيمه.
داغر: ما فيش حاجة في الدنيا ممكن تأذي ابني في يوم.
الخاله حكيمه: لأ فيه... العربي ممكن يأذيه... أطفال البشر كلهم هيتأذوا.
ضرب بإيديه على الطرابيزة بعصبية وقع كل اللي عليها على الأرض.
حسام: ومستني إيه؟ أنا زهقت من الانتظار، خلينا نخلص عليهم ونخلص منهم.
العربي: ما ده اللي أنا بفكر فيه، بس قبل ما أخلص عليهم أنا محتاجهم.
حسام: محتاجهم في إيه وليه؟ فهمني.
الخاله حكيمه: العربي عايز يملك كل شيء، بعد ما فك اللعنة قدر تاني يرجع موهبته.
عمار: وإيه هي موهبته؟
الخاله حكيمه: إنه يسلب موهبة اللي حواليه وتبقى ملكه، وقت اللعنة محدش كان بيقدر يتحكم في موهبته إلا بربروس، لأنه ما اتلعنش أصلاً.
العربي: عايز أبقى قوي، محدش يقدر عليا في يوم.
يبقى معايا موهبة بربروس وإني أقدر أشفي اللي حواليا.
موهبة ياسين وأمسح ذكريات اللي أنا عايزه، موهبة علي.
بتساؤل وعدم فهم.
بربروس: ألديگ موهبة أنت الآخر يا علي؟
علي: كل واحد فينا اتحول من عضة مستذئب، عدى الخمسين سنة على تحوله بيبقى عنده موهبة.
باستهزاء وسخرية.
حسام: حتى علي عنده موهبة؟ ده مشروع وفسد.
العربي: أهو علي اللي مش عاجبك ده وبتقول عليه مشروع فاسد ومالوش في شيء، ده عنده أهم موهبة فيهم كلهم.
ابتدى يجذب انتباهه أكتر.
حسام: وايه هي الموهبة دي؟
دكتور علي: إني بقدر أشوف المستقبل وإيه اللي ممكن يحصل فيه.
ياسين: يعني إنت كنت عارف إننا هننقذك؟
رد بسرعة على سؤاله.
علي: لأ، ما كنتش أعرف، لأن وقتها اللعنة ما كانت اتفكت.
شاور براسه بعدم فهم.
عمار: يعني تقدر تشوف هيحصل معانا إيه بكرة؟
علي مابقاش عارف يرد على مين ولا مين وأسئلتهم اللي ورا بعض.
عز: ادو له فرصة يتكلم.
بص لعز وابتسم.
علي: أنا بقصد إني بقدر أشوف المستقبل قبلها بدقايق، أو يمكن ساعات بالكتير.
حسام: برضه مالهاش لازمة، أي دقايق وإيه ساعات ولا شيء.
كده كده بنكون في قلب المعركة.
العربي: مش بس كده.
الجزار: فيه حاجة تاني يقدر يشوفها؟
العربي: أيوه.
حسام: إيه هي؟
الخاله حكيمه: يقدر يشوف المستقبل البعيد... البعيد أوي.
يزن: فهمتك يا خالة، إنت بتقدر تشوف المستقبل القريب والبعيد، يعني يا إما قبل الحدث بساعات، يا إما قبل الحدث بسنين.
علي: بالظبط، ومش كل المستقبل بتجيلي على هيئة رؤية مش أكتر.
وجهت كلامها ليزن.
خاله حكيمه: تفكيرك عاجبني يا ولدي، إنت وعمار بتكملوا بعض، إنت العقل وهو العضلات.
عمار ضيق حواجبه وبص ليزن.
عمار: فهمني يا عقلي؟
يزن: يعني يقدر يشوف المستقبل مثلاً بعد خمسين أو ١٠٠ سنة قدام، لكن ما يقدرش يشوف إيه هيحصل بكرة، يقدر يشوفه كمان دقايق أو ساعات، مش شهور ولا أيام.
دكتور علي: بالظبط.
كل كلمة قالها يزن صح، والرؤية بتجيلي في أي وقت، ومش كل حاجة بقدر أشوفها، في حاجات كتير مابقدرش.
العربي: وطول ما علي معاهم ويقدر يشوف المستقبل البعيد، ممكن يقدروا يغيروا كل الخطط اللي أنا عاملها.
حسام: وهنتصرف إزاي في الليلة اللي مش طلعلها ملامح دي يا حبيب أخوك؟
العربي: ما تقلقش، عشان كده أنا بعمل حسابي من دلوقتي.
حسام: إزاي؟
الخالة حكيمة: العبقري.
كلهم بصوا لبعض في تساؤل.
بربروس: ومين اللي بيدعوا بالعبقري؟
الخالة حكيمة: ده الوحيد اللي لازم نخاف منه.
ياسين: والعبقري ده بقى بيبيع إيه؟
هزت راسها شمال ويمين وبتتكلم بكل ثقة.
الخالة حكيمة: يقدر يبيعك ويشتريك يا ياسين.
داغر: ليه بتقولي كده يا خالة؟
الخالة حكيمة: قبل اللعنة، على شاف رؤية إن الأرض بتتدمر، والعربي طايح في خلق الله، كل اللي على الأرض بقوا مستذئبين، النار بتاكل كل بيت وكل شارع، الناس بتستخبى والمستذئبين بقوا في كل مكان على الأرض، والبشر قربوا ينقرضوا. الأرض اتحولت لدمار شامل والعربي متحكم فيها وهو الحاكم الناهي عليها. الحكومة لما لاقت كده وإن الأرض خلاص ادمرت، قررت إنها تبني ملاجئ تحت الأرض تنقذ فيها العلماء والدكاترة وكل من له أهل علم والناس اللي قدرت تعيش.
وأبادوا الأرض بصواريخ نووية، وما كانش قدامهم حل تاني غير كده. وقضوا على كل المستذئبين اللي استخبوا في الملاجئ. والعلماء اللي بقوا فضلوا مستخبيين في الملاجئ أكتر من 30 سنة، وقدروا يصنعوا سلاح بعدها يقضي على أي مستذئب. ونزلوا خبر للأجيال اللي اتولدت في الملاجئ إن نزل نيزك على الأرض هو اللي دمر الأرض عشان البشر ما يعرفوش باللي حصل. ويمكن ده أهم سبب عشان كده المهدي ألقى اللعنة علينا.
الغِل والحقد كان باين في كلامه.
حسام: معنى كده إن إحنا اللي كسبنا، وبعد ما استوليت على الأرض برضه البشر عملولنا إبادة؟
العربي: دي الرؤية اللي شافها علي.
حسام: ما ممكن علي ده بيكذب علينا؟
العربي: لما المهدي ألقى لعنته علينا طول السنين اللي فاتت، علي ما بقاش يقدر يشوف أي رؤية تانية. بس أنا ماسكتش طول السنين دي، بقيت أحاول أجيب علماء تحت طوعي يقدروا يصنعوا آلة زمن نشوف بيها المستقبل، وطلع فعلاً إن ده اللي هيحصل.
الخالة حكيمة: اللي اتبقى من رؤساء الدول أخدوا القرار ده، وما كانش قدامهم حل تاني. في منهم اللي مات في الملاجئ، وطلع جيل جديد، ومنهم العبقري.. شخص ذكي لأبعد الحدود، ذكاؤه لا محدود، وبذكائه يقدر يمشي اللي في دماغه من غير حروب.
العربي: بقالي سنين بحاول إزاي بآلة الزمن أقدر أجيبه، أجيبه في الزمن بتاعنا هنا.
حسام: تجيبه إزاي؟
رفع نضارته وهو متوتر وصوابع إيديه بتترعش.
الغريب: والدي.. والدي صنع آلة زمن تقدر تشوف ال.. المستقبل. ال.. العبقري هيم.. هيموت سنة.. سنة 2064 بأنفجار. لو.. لو قدرنا.. نص.. نصنع فجوة ز.. زمانية.. نقدر.. نقدر ندخل منها ونطلع العبقري من البيت ال.. الكبير.
أتأفف وهو بيتكلم بعصبية.
ياسين: الكائن ده لما بيتكلم بتعصب مابفهمش منه كلمة، وأنا واحد دماغي على قدي وبحاول أستوعب بالعافية.
الغريب: أنا.. أنا بحاول.. أف.. أفهم.. أفهمكم.
قاطعه في الحديث بتأفف.
ياسين: ابعد عن دماغ متو.. فين أمي وريح..
وجه حديثه لعلي.
ياسين: حد تاني يكمل يا علي؟
غضبت من طريقة كلامه واستهزائه بالغريب.
شمس: دعه يكمل حديثه، فلا ذنب له أبداً في ثقل لسانه.
ابتسم وهز راسه بالموافقة وهو بيبص في عيون عمار بكيد.
ياسين: وأنا ماقدرش أخالف لك أمر.
عمار ضغط على أسنانه ولسه هيقوم لياسين. شمس مسكته من دراعه وقعدته.
شمس: دعك منه، ألا ترى؟ فهو يفعل ذلك فقط لمضايقتك، صدقني.
ابتسم ابتسامة خبيثة ظهرت بجانب شفايفه ورفع حواجبه وهو مبتسم وغمزلها بطرف عينيه.
ياسين: خايفة عليا يا شمس؟
أخدت نفس بتأفف وطلعته باستسلام.
شمس: حسنًا، لقد استسلمت.
بابتسامة سخـرية.
عمار: إنت ليه مش قادر تفهم؟ شمس عمرها ما هتخاف عليك.
الخالة حكيمة: تفتكر ده وقته يا ياسين؟ إحنا في إيه ولا في إيه يا ولدي.
بص للغريب وهو مبتسم.
ياسين: كمل كلامك يا غريب.
بص لعمار وكمل كلامه.
ياسين: لجل خاطر عيونها الحلوين.
عمار اتعصب واتنرفز جداً من كلمة ياسين.
عمار: قول كلمة تاني وهقتلك بأيدي.
بلا مبالاة وعدم اهتمام.
ياسين: كلمة تاني.
اتضح على ملامح خالة حكيمة بعض العصبية.
الخالة حكيمة: يااااااسين.
شاور على شفايفه وقفل شفايفه زي السوستة.
ياسين: اتخرست.
ابتسم للغريب بغيظ.
ياسين: كمل بس من غير رغي.
حول عينيه للون الأسود.
ياسين: عشان بصدع.
الغريب أخد نفس وكمل كلامه بسرعة.
الغريب: السنين اللي فاتت دي كلها العربي صنع آلة زمن، أو بمعنى أصح فجوة زمنية أو بعد زمني. بس المشكلة في السفر عبر الزمن إن الكيان الملموس مينفعش يتواجد في مكانين في وقت واحد. عشان كده مش قادر يجيبه. وأنا مش ذكي بذكاء والدي عشان أقدر أصنعه، ولا ابني هيبقى ذكي زيك. إحنا بنقدر نشوف لحظات بسيطة من آلة الزمن اللي والدي اخترعها قبل ما يموت. ولحد الآن العربي مش عارف إزاي يقدر يدخل يجيب العبقري قبل ما يفجر نفسه عشان ينقذ اللي حواليه.
الكل بص له باستغراب إنه مابقاش يقطع في الكلام وبيتكلم عادي. والغريب بعد ما خلص كلامه أخد نفس عميق مرة تانية.
رفع نضارته وبص للجميع.
الغريب: أنا.. لما بكتم.. بكتم نفسي. و.. واتكلم.. بت.. بتكلم ط.. طبيعي.
ياسين: اكتمه على طول بقى.
حسام: هو ضروري إن إحنا نجيب العبقري ده؟
العربي: أكيد. للأسف الغريب مش ذكي كفاية، ولا حتى ابنه الصغير هيبقى بذكاء العبقري. العبقري لو معانا هنعرف بذكائه نتحكم في العالم كله.
حسام: أيوه بس إزاي؟ وانت بتقول إن ماينفعش.
الغريب: ينفع في.. في حالة واحدة.. واحدة بس.
إن إنه يلبس السلسلة واللي يدخل ال.. الفجوة.. الفجوة الزمانية دي يبقى عارف إنه.. إنه رايح مش راجع. يعني يلبس.. يل.. يل.. يل..
ياسين: غرييييب خد نفس.
الغريب أخد نفس عميق.
الغريب: يلبس السلسلة ويقلعها في الثواني اللي متبقية، ويلبسها للعبقري ويدخله هو في.. في.. في..
ضغط على أسنانه بغيظ.
ياسين: ارحم أمي التعبانة.
عمار ابتسم وحط إيديه على شفايفه عشان ما يبانش إنه بيضحك. شمس برأته وضربته بكف أيديها بالراحة على كف أيده.
شمس: كفى.. لا تضحك.
ميرا: في الفجوة الزمانية يا غريب.
الغريب لما لقى الكل مركز معاه اتوتر جداً، والتوتر كان باين في كلامه.
الغريب: أي.. أيوه.
ياسين: كفاية إنت لحد كده يا غريب، ماتتكلمش تاني.
(رفع نضارته من على مناخيره وبص في الأرض بضجر)
ميرا: لما كنت هناك مع حسام، دخلت أوضة كان باين إنها أوضة مجهزة فيها شاشات لمراقبة مكان كان غريب جداً، وفي المواصفات اللي بتقولي عليها.
الخالة حكيمة: العربي لا يمكن يسيب معمل المزرعة يبعد عن عينه أبداً، وحاطط حراسة هناك. عشان كده لما ولاء وشريف راحوا يجيبوا الحقن، كانوا هناك حراس المزرعة.
العربي: طبعاً ناويها. ده أنا بقالي سنين بحلم بواحد يبقى بذكاء العبقري وقوته وشجاعته.
حسام: وتفتكر مين اللي هياخد السلسلة يلبسها ويدخل جوه الفجوة الزمانية دي، ويقنع العبقري إنه يلبس السلسلة في خلال ثواني ويدخل جوه الفجوة الزمانية ويموت هو عشان المكان هينفجر؟
العربي ابتسم ابتسامة بسيطة ظهرت بجانب شفايفه.
العربي: صابر.
عز: يعني على كده لازم نمنع إن العبقري ده ييجي هنا.
الخالة حكيمة: بالظبط يا ولدي.
داغر: ولو جه وبقى مع العربي؟
بربروس: سيكون من الأعداء وسننتصر عليه بإذن الله. فمن معه الله فلا غالب له، ونحن من أنصار الحق.
رفع كف إيديه وشاور لبربروس.
ياسين: كفاية.. كفاية كده يا شيخ عجوة.
غدير الطفلة: هو أنا ممكن أقول حاجة؟
الكل بص لها بجدية ومستني تشوف هتقول إيه.
الطفلة: هو أنا ممكن آخد حتة تاني عشان لسه جعانة.
ابتسمت للطفلة ومدت إيدها واخدت منها الطبق.
الخالة حكيمة: أكيد يا بتي، إنتي مالكيش ذنب في اللي بيحصل ده كله، ولا ده مكانك.
بصت للجميع وهي بتدي الطبق لغدير.
الخالة حكيمة: كفاية أكده، كله ياكل من طبقه عشان نبقى كلنا أكلنا عيش وملح سوا، وما يدخلش ما بينا خاين في يوم.
ومن اللحظة دي، كل واحد فيكم معاه حرية الاختيار، يا يبقى معانا يا يسحب إيده من كل ده. واللي حابب ينسحب حقه وماحدش يقدر يلومه. بس قبل ما حد يقول رأيه فيكم بالرفض أو الإيجاب، اعرفوا إن لو ما حطيناش إيدينا في إيد بعض وبقينا إيد واحدة، كلنا هنتأذى سواء دلوقتي أو بعدين. ومحدش يقول رأيه دلوقتي، هستنى رأيكم بكرة الليل بعد ما تكونوا فكرتوا كويس، ماتتسرعوش.
حط الطبق اللي في إيده على الأرض ورفع إيديه جنبه.
الخالة حكيمة: إنت معانا يا ياسين، ورأيك مش مهم عشان كده ولا كده، فا إنت كده كده معانا.
عوج شفايفه وفضل رافع إيده.
الحزم والشدة كانوا باينين في نبرة صوتها.
الخالة حكيمة: ماتتسرعش في ردك يا ياسين، قولت.
فضل رافع إيده ومنزلهاش.
أتنهدت بغيظ.
الخالة حكيمة: ارغي يا ياسين، بس إنت عارف وخابر إنك معانا.
بص لها وفي عينيه الجدية وهو بيتكلم وبيص لغدير وغمزلها بعينيه.
ياسين: إنتي ليه مدية إني أنا حتة والبت الصغيرة دي حطالها حتتين؟
هز راسه شمال ويمين بزهق وهو مش مصدق.
بربروس: ياوكستااااااه.
بص باستغراب لبربروس وهو مبتسم ابتسامة بسيطة.
دكتور علي: وكستاه..
اتعلمتها منين دي يابربروس؟
شاور على ياسين براسه.
بربروس: أعلم إن ألفاظي أصبحت بذيئة بعض الشيء، ولكن هذا اللعين يتفوه بأشياء ليلًا مع نهارًا جعلني أتحدث نفس لغته دون أن أشعر.
ابتسم ابتسامة سخرية.
ياسين: هاتوها فيا بقى ياشيخ عجوة، أنت أصلًا مدورها ومدكن علينا.
قطعت كلامهم.
مارال: زي كلمة خازوق كده.
سابتهم ومشيت وهي الدموع في عينيها.
لما عرفت إن عمار مش أخوها، عمار شافها كده قام وراها بسرعة.
بص لشمس وساب إيديها.
عمار: عن إذنك ياشمس.
ياسين ابتسم أول ما عمار ساب شمس وبصلها وهو مبتسم.
زهره شافت نظرة ياسين لشمس ندهت عليها وبصت لعلي بعصبية وغيظ وسابته ومشيت.
زهره: شمس تعالي عايزاكي معايا.
زهره: عن إذنك ياخالة.
خالة حكيمة: إذنك معاكي يابتي.
علي استغرب إن زهره مشيت وباين على ملامحها الزعل منه.
جه يقوم وراها ياسين حط إيده على دراعه وقعده.
ياسين: اقعد، إياك تروح وراها.
علي: باين عليها زعلانه ياياسين.
ياسين: الولية دي أصلًا وشها محرو/ق قبل كده مرتين، كل ما تمشي وراها بيحصلك حاجة.
بصله نظرة عفوية وبيتكلم عنها بكل حب.
ياسين: دي زهرتي ياياسين.. والزهرة لازم نسقيها وقت ما تعطش، مش نسيبها تدبل وتم/وت.
علي ساب ياسين وفي لحظة مكانش موجودة.
بص جنبه لبربروس بعدم فهم.
ياسين: وهي مافيهاش إيدين تشرب؟
رواية الهجينة الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم ماهي احمد
هدير مسكت بطنها وحست بالألم.
هدير: اااه.
داغر: مالك ياهدير؟
هدير: محتاجة أريح فوق شوية.
قام ومدلها إيده.
داغر: تعالي معايا.
الشمل اتفرق أول ما داغر قام وكل واحد قام من مكانه. الخالة سابتهم وفي لحظة مكانتش موجودة. رعد مشي ومابصش حتى وراه. لميرا ويزن بقى يبص على عمار وهو ماشي ورا مارال ومخنوق جداً منه.
سارة: مالك يايزن فيك إيه؟
يزن: حاسس إن بعد سنين دي كلها ما عرفتش عمار. وإزاي يخبي عني حاجة مهمة زي دي؟ إزاي ما يحكيليش عن أمه؟ عمار يعرف عني حاجات أنا معرفهاش عن نفسي. حاسس بخنقة رهيبة يا سارة.
سارة: أكيد كان عنده أسبابه.
ابتسم ابتسامة مكسورة وبهز راسه شمال ويمين وبيتنهد بألم.
يزن: ما فيش سبب يخليه يخبي عليا حاجة زي دي يا سارة.
سارة: طيب قوم معايا.
مدتله إيديها ورفع راسه وبصلها.
سارة: قوم بقى عشان خاطري.
مدلها إيديه وقام معاها.
عمار: مارال استني، رايحة فين في الغابة دي لوحدك؟
لفت وشها وبصيتله وهي بتبكي.
مارال: انت ليه مش مضايق؟
ابتسم ابتسامة ظهرت بجانب شفايفه وحط إيديه الاتنين في جيوبه.
عمار: عشان مش فارقة يا مارال، صدقيني مش فارقة.
مارال: ممكن مش فارقة معاك، بس فارقة معايا أنا. عماي، إنت فاهم إيه اللي حصل؟ إنت ما طلعتش أخويا.
طول السنين اللي فاتت دي كنت بتمنى أنا وأمي إنك تكون لسه عايش عشان تبقى معانا وتعوضنا عن اللي شوفناه في حياتنا.
اتنهدت ورجعت خصلات شعرها اللي جاية على وشها.
عماي، إنت مش فاهم. مش فاهم إحنا عشنا السنين اللي فاتت دي إزاي. أمي مكانتش بتعمل أي حاجة غير إنها بتندم إنها اختارتك وده كان بيأثر علينا. ومن كتر إحساسها بالذنب أسلمت، وده طبعاً خلانا بقينا زي المضطهدين ما بين ناسنا وأهلنا. والكنيسة منعت عننا أي دعم، بقينا مش لاقيين ناكل، وخصوصاً بعد موت بابا يوحنا. عيشنا في مكان في الإفلات.
وأخويا بقى يلوم على أمي في كل لحظة، كان بيبكيها إنها سابت دينها وحياتها وأخدتنا معاها في الجحيم. بس كان كل اللي بيهون علينا إن على الرغم إننا وأمي شوفناك ميت قدامنا، إلا إنها كان عندها إيمان إنك عايش وما متتش. وفي يوم هنوصلك مهما اليوم ده بعد هييجي. يوم واليوم المنتظر هيقيب. لما أخويا شافك ما صدقتش نفسي وقولت اليوم جه. أخويا رجع وهيعوضنا عن اللي حصل زمان وعن سنين الحرمان اللي عيشناها. ولو أمي فضلت عايشة بعد اللي حصل، لما تشوفك حياتها هتتجدد من جديد. لكن بعد كل ده تطلع أصلاً مش أخويا، وكل اللي أمي كانت بتقولهولي كذب.
أنا.. أنا اللي غايظني إن أمي عمها ما قالتلي. عمها ما حكتليش على أي حاجة حصلت. كل كلمة كانت بتقولهالي كذب يا عماي.
عمار قرب من مارال ومسحلها دموعها بحنية وابتسم وهو بيبصلها.
عمار: هووش، ماتعيطيش. كلنا دفعنا تمن اللي حصلنا يا مارال. أوعي تفتكري إني مبسوط إنك ما طلعتيش أختي.
بس برضو مش هكذب عليكي، أنا ارتحت.
أداها ضهره وقعد ومارال قربت وقعدت جنبه.
مسحت دموعها بأيديها وبصت جنبها لعمار.
مارال: ارتحت من إيه؟
رجع راسه لورا وبص للسما ورجع بص قدامه وهو مبسوط.
عمار: من إيه؟ إنتي بتسألي من إيه يا مارال؟
عمار: عارفة يعني إيه أم تختار طفل من أطفالها إنه هو اللي يموت.
طيب عارفة وقتها أنا كنت حاسس بإيه؟ حسيت إن الدنيا كلها ما تسواش قصاد إن أمي اختارتني إني أنا اللي أموت. وخصوصاً إني كنت الصغير فيكم. ما هو نفس البطن اللي شالتني شالتكم.
فكرت ألف مرة، طيب ليه ما اختارتش أخويا الكبير ده؟ أنا كنت الحنين اللي فيكم. كنت كل ما بيحصل معايا حاجة وأنا عايش مع العربي أفضل ألعن اليوم اللي طلعت فيه أمي. لما كنت أبص على أي أم تمشي مع ابنها وهي مبسوطة وبتحبه، كنت في سري بقول دي كذابة، أكيد بتضحك عليه. فقدت الثقة في كل الأمهات. عيشت حياتي كلها كنت بسأل سؤال واحد وبس.
ليه؟ ليه أنا؟ مش معنى أنا؟
شاور براسه من فوق لتحت حاجة بسيطة وهو بيتنهد.
عمار: دلوقتي بس عرفت يا مارال. دلوقتي بس فهمت.
مش عارف هتصدقيني ولا لأ، بس مش زعلان. دلوقتي بس ما بقتش زعلان إنها اختارتني أنا عشان هي أم وما شالتنيش في بطنها. والطبيعي مهما كانت بتحبني، إنها هتختار اللي من دمها وشالته في بطنها. دلوقتي بس ممكن أسامحها لو هي عايشة.
دلوقتي بس لو لسه عايشة هرجع لحضنها.
مارال: هترجع لها حتى بعد ما عرفت إنها مش أمك وإحنا مش أخواتك؟
بص جنبه لمارال وهو مبتسم.
عمار: عمر الدم ما كان بيربط الأشخاص ببعض. ياما ناس دمهم واحد وبعاد عن بعض.
وياما ناس أكتر مش من دمهم وقلوبهم قريبة من بعض وبيخافوا على بعض وأكتر من الأخوات كمان. وإنتي هتفضلي أختي غصب عنك، مش برضاكي يا مارال. إنتي ويزن، إحنا ممكن مانكونش أخوات، بس إنتوا عيلتي اللي مش هقدر في يوم أستغنى عنها وهفضل أخاف عليها وقريبين من قلبي مهما حصل.
يزن كان واقف هو وسارة ورا عمار وسمع كلامه.
بنبرة فيها لوم وعتاب لعمار.
يزن: وطبعاً إنت قلت آخر كلمتين دول عشان عارف ومتأكد إني وراك وسامع خطوات رجلي وأنا جاي، فقلت أقول كلمتين حلوين قبل ما يبدأ هو كلامه.
بعدم فهم وهو مش فاهم بيتكلم عن إيه.
عمار: في إيه يا يزن؟ إنت بتقول إيه؟ إنت عارف إنت إيه بالنسبالي، زي ما أنا عارف أنا إيه بالنسبالك. إزاي تشك في حاجة زي دي؟
يزن: وعشان كده بقى ما حكتليش اللي حصلك. كنت كل ما أقولك جيت عند العربي إزاي، فين أهلك؟ ما كنتش بترد عليا. كنت كل مرة أصحيك من نومك وأنت مرعوب، ما كنتش بتحكيلي.
أنا طلعت عبيط أوي يا عمار، ما كنتش أعرف إني ولا حاجة بالنسبالك للدرجة دي.
عمار بص وراه ليزن وأخد نفس.
عمار: ممكن ما كنتش بقولك عشان كنت ببقى مش قادر أنطق أي كلمة عنها. لو كنت حاكيتلك يا صاحبي، كنت هتفكرني بيها وباللي حصلي كل شوية وهيبقى غصب عنك. كنت هتتكلم عنها وعن اللي حصل وأنا ما كنتش حابب أفتكر. كنت بحاول أنسى بأي شكل. كنت بشرب وبسكر وبعرف بنات وأعمل أي حاجة بس عشان أنسى اليوم المشؤوم ده، وإنت عارف كده كويس.
بنبرة تهكمية وغضب.
يزن: لأ مش عارف. وتصدق ما بقتش حتى عايز أعرف. إنت كنت بتحكيلي حاجة عكس اللي حصل خالص. وأراهنك إنك حكيت لشمس عشان حبيتها ووثقت فيها. الظاهر إنك عمرك ما وثقت فيا يا عمار، ودي أكتر حاجة وجعاني منك.
يزن جه يمشي، عمار في لحظة واحدة وقف قدامه.
عمار: ماينفعش في يوم تسيبني وتمشي وإحنا زعلانين سوا.
دي عمرها ما حصلت ما بينا يا صاحبي.
يزن ضرب كتفه بكتف عمار بغيظ وهو ماشي.
عمار: إنت اللي عايز كده.
يزن ساب عمار ومشي، وبقت سارة تنده عليه.
سارة: يزن استنى.
يزن مابصش وراه وكمل مشي وعمار واقف.
سارة: ماتزعلش منه يا عمار، هو بس مضايق شوية.
عمار: أنا عارف.
خليكي معاه يا ساره ماتسيبهوش.
ساره سابت عمار وراحت ورا يزن.
لاقيته واقف قدام النهر. جت من وراه واتكلمت.
ساره: يزن، إيه اللي عملته ده؟
اتنهد والتنهيده طالعه من جواه وهو مخنوق. ساره ابتسمت ووقفت جنبه.
ساره: للدرجه دي زعلان منه؟
رفع إيده وقطع غصن شجره وبقي بيشد فيه من خنقته.
يزن: على قد درجه حبنا للشخص اللي قدامنا، على قد ما بنزعل منه. عمار لو كان حد تاني ما كنتش زعلت منه يا ساره، ولا كان همني أصلًا يحكي أو ما يحكيش. بس أنا فتحت عيني على الدنيا دي، لاقيته هو قدامي. كان معايا في كل مراحل عمري، وواخد على خاطري منه يا ساره. مش مصدق إنه مخبي عني جرح كبير في قلبه زي ده. كنت حابب أشيل وجعه معاه، كنت عايز يقسم همه نصين ونشيله إحنا الاتنين. بس هو حرمني من إني أشاركه همه.
عمار جه من ورا يزن وحط إيده على كتفه وشاور لساره براسه إنها تسيبهم لوحدهم. ساره ابتسمت وهزت راسها بالموافقه وسابته ومشيت.
عمار: إنت زعلان مني؟
يزن: ابعد عني يا عمار.
عمار: ولو ما بعدتش؟
نزل إيديه من على كتفه.
يزن: بجد ابعد.
عمار: مش هبعد عشان ما ينفعش نبعد.
يزن ابتسم وبص جنبه لعمار.
يزن: تفتكر أنا مستاهلش إنك تشاركني حزنك؟ لازم أبقى عيني خضرا وشعري أحمر عشان تحكيلي.
وهو مبتسم بص جنبه ليزن.
عمار: طيب بذمتك، أنا راضي ذمتك. عايز تجيب نفسك لشمس؟
شاور براسه وهو بيتنهد وسرحان فيها.
عمار: طيب دي شمس.
يزن: إيه شمس يعني؟
عمار: يعني العيون اللي تخليك تسرح في جمالها وانت بتحكيلها، يعني لمست إيدها وهي بتربط على كتفي تنسيني الدنيا وما فيها. يعني قربها مني لوحده حياة تانية أتمنى أعيش فيها ولو ليوم. حاجة كده تشجعك إنك تحكيلها. مش انت لو حاكيتلك وابص في وشك تخليني أندم إني حاكيتلك.
يزن: بقى كده دلوقتي بقيت بتندم لما تبص في وشي؟ الله يرحم لما كنا صغيرين، ما كانش في حد يطيق يبص في وشك غيري.
بيتكلم وهو صادق جدًا في كل كلمة بيقولها.
عمار: حبي ليك غير أي حب تاني يا يزن. إحنا اللي بينا حب أخوه. تفتكر حب إنك تعشق بنت أكتر، ولا حب الأخوه اللي بينا؟
عمار: حب الأخوه لين. العشق دايمًا بيبقى شديد. حب الأخوه بيبقى سهل، بيبقى أجمل. حب العشق ساعات بيدخل جواه شكوك. حب الأخوه بيخليك مطمن إن مهما حصل هتلاقي حد في ضهرك سندك. حب العشق بيخليك مضايق وخايف لا اللي معاك تروح منك.
يزن: زي ما انت خايف لا ياسين ياخدها منك.
اتكلم بسرعة وهو واثق من كل كلمة بيقولها.
عمار: أنا واثق في شمس، ولا ياسين ولا عشرة زيه يقدروا ياخدوها مني. أنا مؤمن إن حبي جواها وجوه قلبها.
يزن: وبالرغم من ده كله، برضه خايف لا تروح منك.
اتنهد تنهيدة عميقة وهو باصص قدامه وحاطط إيديه في جيبه.
عمار: ممممم. أيوه خايف.
يزن: يعني الحب بيخليك شكاك وخايف ومش مطمن.
اتكلم بصوت عالي بنبرة تهكمية وبص جنبه لعمار.
يزن: وبالرغم من كده، حكيت لشمس وما حكتليش أنا يا عمار.
ابتسم ابتسامة عريضة بصوت عالي.
عمار: يوووه بقى، انت عيل خنزير يلا.
يزن ضحك وابتسم ابتسامة عريضة بصوت مسموع.
يزن: الخنازير على أشكالها تقع.
عمار: هي بتقع أه، دي مش عايزة كلام. بس ما تنكرش إني خنزير قمور وبسمسم وصاحبك واللي اتربيت معاه.
شاور براسه بميله.
عمار: ما تزعلش بقى يا خنزير.
يزن: تاني خنزير.
عمار: لا بجد، حقك عليا. مش هتتكرر تاني. السماح بقى.
يزن: ماشي. لقد عفونا عنك.
عمار ويزن بقوا يضحكوا سوا، أصلهم عمرهم يزعلوا من بعض في يوم.
زهره أخدت شمس ومشيت. زهره ما كانتش بتتكلم. شمس استغربت إنها نادتها وما بتكلمش ولا كلمة وحست بتوتر زهره.
شمس: ماذا بك يا أمي؟ أرى التردد في عينيكي والخوف أيضًا. ما الشيء الذي يزعجك لهذه الدرجة؟
زهره: أبدًا، ما فيش يا شمس. حبيت نتمشى سوا شوية.
ابتسمت ووقفت وبصت لزهره وسألتها مرة واحدة.
شمس: أتحبينه؟
اترددت وبلعت ريقها وهي متوترة.
زهره: إيه... إيه اللي انتي بتقوليه ده يا شمس؟ أحب مين؟
شمس: تعلمين جيدًا من أقصد. ولكن الشيء الوحيد الذي لم أفهمه، لماذا تخفين شيئًا كهذا عني؟
زهره: ممكن عشان انتي بنتي.
شمس: ولكنه واضح بعيونك خوفك الشديد عليه، حمايتك له طوال فترة مرضه، نظراتك له فاضحة. فأنتي تحبينه ولا عيب في ذلك أبدًا طالما إنه حب طاهر وشريف.
زهره: زي حبك لعمار.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وشاورت براسها بخجل.
شمس: نعم، كحبي له.
زهره: عمار يستاهل إنه يتحب يا شمس.
شمس: أعلم ذلك يا أمي. ولكن دعك مني وأخبريني لماذا أرى نظرة الحزن في عينيكي؟ أهو من أودع هذا الحزن بقلبك؟
زهره: تقدري تقولي كده.
شمس: حسنًا، أخبريني. كل أذن صاغية.
زهره: هي حاجة ممكن تفتكريها هبلة وممكن تقولي أي الهبل ده، انتي كبرتي وكبري عقلك.
شمس: على العكس تمام. فأنتي لست بكبيرة السن. كيف أن لكِ أن تكوني كبيرة وأنكِ لم تبلغي حتى الخامسة والثلاثين من عمرك؟ فأنتي في ريعان شبابك.
زهره: تفتكري... يعني أقصد إني مش كبرت إني لسه بحب.
شمس: الحب لا يعرف كبير أو صغير. فهو يحتل قلوبنا دون استئذان. وإذا غضبتي من دكتور علي، فعليكي بمصارحته. فلن يشفي زعلك منه إلا هو.
زهره: ما ده اللي هعمله. بس بس كنت عايزة أكلمك في حاجة تانية.
شمس: وما هي؟ تحدثي.
زهره: ياسين.
شمس: ماذا به؟
زهره: حاسة إن فيه في قلبه حاجة من ناحيتك. مش عارفة إحساسي ده صح ولا غلط. بس ياريت تبعدي عنه. ياسين مش مضمون. هو آه اتغير وطلع إن كل اللي بيعمله ده مش ذنبه، بس ده ياسين والقرب منه يأذيكي.
اتنهدت وشاورت براسها شمال ويمين.
شمس: لا أستطيع البعد عنه يا أماه.
زهره: ليه يا شمس؟
علي جه من ورا زهره وقرب منهم هما الاتنين.
علي: زهره.
قربت من مامتها واتكلمت بهمس.
شمس: سأخبرك لاحقًا.
زهره بصت وراها لقت علي.
دكتور علي: قاطعت كلامكم.
شمس: على العكس تمامًا. فأنا كنت ذاهبة للبحث عن عمار.
بصت لزهره وابتسمت وسابته ومشيت.
دكتور علي: مالك يا زهره؟ فيكي إيه؟
زهره: أبدًا، ما فيش.
دكتور علي: زهره، انتي عارفة إن في حاجة مضيقاكي مني ومش هبطل أسألك في إيه وزعلانة مني إلا لما تقوليلي.
زهره: تفتكر يهمك زعلي؟
بصلها بكل حب وحنية.
علي: قصدك ما يهمنيش غير زعلك. فهميني عملت إيه. يمكن عملت حاجة وأنا ما قصدتش.
زهره: هي ممكن تكون تافهة بالنسبالك، بس بالنسبالي.
قطع كلامها بسرعة.
علي: ما فيش حاجة ممكن أشوفها بعيوني تافهة طالما مزعلاكي يا زهره. حتى لو كانت صغيرة، كفاية إنها مزعلاكي وده سبب كافي يخليني أشوفها حاجة كبيرة ومؤذية أوي.
زهره: أشوف كلامك استعجب يا علي. طالما أنا مهمة عندك كده، ليه ما قولتليش إنك مع الخالة زهره؟ ليه ما حكتليش إنك مش خائن؟ وأنا كنت هديك السلسلة. ليه تعيشني وتعيش نفسك في العذاب ده كله؟
اتكلم بسرعة بدون تفكير.
علي: خوفي عليكي يخليني ما أحكيلكيش حاجة. انتي بشر، مشاعرك هتتغير. افرضي غلطتي؟ افرضي ما عرفتيش تقنعيهم إنك ماتعرفيش حاجة. ياسين وحسام والعربي بالذات كان بيراقب كل خطوة وكل حركة وكل نفس. لو كنتي اتوترتي أو ترددتي في لحظة، ما كانش هيسمحلك إنك تعيشي. وده اللي مش ممكن اسمح بيه أبدًا.
زهره: يعني انت ما حكتليش عشان كده، مش عشان مش واثق فيا؟
ابتسم ابتسامة بسيطة ورفع وشها وبصلها.
علي: تفتكري لو ما وثقتش فيكي، هثق في مين؟ أنا بحبك يا زهره. وسمعت كل كلمة قولتيها لشمس. وعايز أقولك إنك مش كبيرة على الحب. عارفة؟ انتي طول عمرك هتفضلي بنتي الصغيرة.
ياسين كان بيدور على رعد وأخيرًا لقاه.
ياسين: أي سنة عشان ألاقيك؟ إيه اللي مقعدك هنا لوحدك؟ مش خايف لا حبيبة القلب تجوع وتاكلك؟
رعد: طالما جيتلي يبقى عايز حاجة.
ياسين: مممم. ابتديت تفهمني. وطالما ابتديت تفهمني، هبدأ أقلق منك. ولو قلق منك، هبدأ أفكر وبشكل جدي إني أكلك. وأنا أصلًا جعان وحتة اللحمة دي ما عملتش معايا حاجة.
رعد ابتسم ابتسامة بسيطة.
رعد: طيب عايز إيه؟
ياسين: الإزازة اللي كانت معاك دي راحت فين؟
رعد: ما انت خدتها.
ياسين: ما أنا عايز اختها.
طلع إزازة تانية من جيبه وحدفها لياسين.
رعد: ما تتعودش عليها عشان ما فيش منها كتير.
ياسين مسك الإزازة ولقطها من رعد.
رعد: وعلى فكرة، ما بتنسيش.
ياسين: ومين قالك إني عايز أنسى؟
اتنهد وحاول يتوه في الكلام وبص جنب رعد.
ياسين: إيه العربية اللي جنبك دي؟ ده أنا مستذئب ومعيش زيها.
قام وقف ومشي مع ياسين.
رعد: أنا معايا منها كتير. من كترهم ما بقيتش أعدهم.
ياسين بص قدامه لقى غدير واقفة لوحدها وخايفة.
ياسين: ودي واقفة خايفة كده ليه؟
بص قدامه وهو مش فاهم.
رعد: تقصد مين؟
ياسين ساب رعد وفي لحظة كان عندها وقعد في مستواها.
ياسين: إيه اللي موقفك كده؟ وواقفة بتبصي على إيه؟
شاورت بصباعها ودموعها نازلة منها. لقدام ياسين بص وراه لقاها بومة ميتة وفاتحة عينيها وأحشائها طالعة منها. اتأفف بزهق.
ياسين: دي بومة ميتة. إيه ماشوفتيش قبل كده حد بيموت؟ ده انتي كل اللي حواليكي بيموتوا. جت على البومة؟
غمضت عينيها ودموعها نزلت منها أكتر. عوج شفايفه بزهق ونفخ وبص للسما.
ياسين: أوووف. أنا إيه اللي جابني هنا.
الطفلة عيطت أكتر بصوت عالي.
غمض عينيه ورفع إيده بغيظ.
ياسين: بس... بس... بس. ما بحبش زن العيال ده. انتي عايزة إيه دلوقتي عشان تسكتي؟
وهي بتعيط وبتشهق من كتر عياطها.
الطفلة: ندفنها. حرام نسيبها كده من غير... من غير ما... ندفنها.
ياسين: وليه ندفنها؟ ما تسبيها، هي هتتحلل لوحدها.
الطفلة: لاء. ماليش دعوة. أنا عايزة أدفنها.
ياسين: ولو دفناها هتبطلي زن؟
الطفلة: أ.. أي.. أيوه.
ياسين: لاء بقولك إيه، اتكلمي عدل بدل ما أضربك كف يخليكي تلفي الدنيا لف. أنا ما صدقت أخلص من الغريب.
بص وراه ونزل مسك البومة وهو مقرفان منها.
ياسين: هي لازم تبقى بومة؟ ما بحبش البومة. أنا.
ياسين لسه هيحفر حفرة عشان يدفنها.
الطفلة: لاء. مش هنا.
بعصبية ونرفزة.
ياسين: أوماال فين؟
الطفلة: عند النهر جنب الطمي. أنما هنا لو حفرت هتحطها في وسط التلج ويمكن المايه تاخدها وتمشي.
ياسين فتح بوقه وهو مندهش ورمى البومة في الأرض ومسك الطفلة بإيديه ورفعها من ضهرها وبصلها.
ياسين: اسمعي يابت انتي. البومة دي هتتدفن هنا. ولو اتكلمتي كلمة تانية هدّفنك مكانها. انتي سامعة؟
الطفلة بقت تبكي بصوت عالي أكتر وبقت تعمل إزعاج أكتر.
ضغط على أسنانه بنرفزة وغمض عينيه.
ياسين: بس... بس خلاص.
خلاص هند فنها عند الزفت
الطفلة سكتت وابتسمت. ياسين نزلها ومشيت معاه. مسك البومة مرة تانية بطراطيف صوابعه وهو قرفان منها.
الطفلة: ليه قرفان كده؟ أول مرة تشوف بومة؟ دي حتى شكلها قمر وكيوت.
بسخرية واستهزاء.
ياسين: قمر وكيوت؟ دي أكتر حاجة شكلها يقرف، هي والعصافير. أنا مش فاهم بتحبوهم على إيه دول؟
الطفلة: العصافير شكلهم يقرف إزاي؟ أومال أنت بتحب إيه؟
الضحكة اترسمت على وشه واتكلم وهو مبسوط.
ياسين: الفيران.. الصراصير.. الأبراص، أقرب لقلبي. الحاجات اللي تفتح النفس دي، مش بومة وعصافير.
الطفلة: يع.. مقرف أوي.
ياسين: مقرف؟ إيش فهمك في الذوق أنتِ؟
غدير: أنت عمرك حبيت قبل كده؟
بصلها جنبه باستغراب وهو مش مصدق إنها سألته سؤال زي ده.
غدير: إيه؟ مش هتجاوبني على سؤالي؟
ياسين: وإنتي إيه فهمك فب الحب أنتِ يازبلة ياصغيرة؟
غدير: إيه رأيك بقى إني فاهمة كل حاجة وممكن فاهمة أكتر منك كمان.
ياسين: إنتي يازبلة؟ إنتي مابقتيش تخافي مني كده ليه؟
الطفلة: عشان طنط حكيمة جت وشوفتك بتخاف منها إزاي. ومش معقول هتأذيني وهي موجودة، دي عليها كلمة يا ياسين بتخليك ترجع ورا.
ياسين: طنط؟ هي الخالة بقت طنط؟ طيب قولي يا طنط طالما فاهمة في الحب أوي كده، تفتكري الحب ممكن ينتهي؟
غدير: هو كوباية لبن اللي بشربها الصبح كل يوم عشان ينتهي؟ إيه اللي بتقوله ده؟
المصاصة بتخلص والحلويات كمان بتخلص. الليل بينتهي. الساندوتش اللي هدير بتعملهولي بيخلص. النهار بيخلص. وكمان الكرتون الأطفال اللي بتفرج عليه وبحبه بيخلص.
لكن الحب عمره.. عمره ما بيخلص وينتهي.
بصلها وابتسم ورجع شعره بإيديه لورا.
ياسين: لبن وساندوتش وكارتون وكمان حاجة حلوة؟ إنتي صح، ما إنتي زبلة أكيد هتقولي كده.
شاور براسه على جانب النهر.
ياسين: أهوه وصلنا.
الطفلة: استنى أنا هحفر حفرة.
ياسين: إنتي لسه هتحفري؟
رمى البومة في النهر والماية جرفت البومة وأخدتها ومشيت.
وهي زعلانة ومضايقة.
الطفلة: إنت إزاي رميتها كده؟ مش حرام عليك؟
شمس سمعت صوت الطفلة وطلعت تجري عليها.
قعدت في مستوى الطفلة وهي خايفة عليها، وخصوصًا أول ما شفتها مع ياسين.
شمس: ماذا بك؟ لماذا تصرخين؟ أأنتِ بخير؟ هل فعل لكِ شيء؟ هل آذاكِ؟
ياسين ضم حواجبه وبص باستغراب لشمس.
ياسين: للدرجة دي خايفة عليها مني؟
شمس مابصيتلوش وفضلت تتكلم مع الطفلة.
شمس: أخبريني ماذا حدث.
غدير: لأ ياسين مش بيأذيني، هو بس رمى البومة في النهر وأنا كنت عايزة أد/فنها.
شمس بلعت ريقها وقامت وقفت ولفت وبصت لياسين.
شمس: بومة؟ عن ماذا تتحدث؟
ياسين: ما تسأليها؟ بتسأليني أنا ليه؟
اتنهدت ورجعت بصت للطفلة.
شمس: عن أي بومة تتحدثين؟
الطفلة: لقينا بومة مي/تة وحبيت ند/فنها عشان حرام. مش هينفع نسيبها كده صح يا شمس؟ مش كده حرام؟
شاورت براسها من فوق لتحت بالموافقة وبصت لياسين.
شمس: نعم حرام. فكان يجب عليكما دف/نها بدلًا من أن تلقي بها في النهر.
وهو مضايق منها.
ياسين: ورميتها ياشمس ومدفنتهاش. أنا لو عايز أعمل حاجة في البت الصغيرة دي كنت عملتها، مش هستنى لما تصر/خ. وإنتي عارفة كده كويس.
شمس: أنا آسفة.
ياسين: ليه بتخافي مني كده؟ ليه شايفاني وحش أوي كده؟
إنتي سمعتي بود/نك إن كان غصب عني. أنا مش وحش ياشمس.
رعد أخيراً جه وهو بيجري وبينْهج.
رعد: أخيراً لحقتكم. إنت إزاي بتجري بالسرعة دي؟
ياسين: أنا ماشي. ياريت تروح اختك وشمس معاك.
بص لشمس.
رعد: إيه؟
شمس: اتركنا بمفردنا قليلًا يا رعد إذا أردت.
رعد: تمام على راحتكم.
مد إيده لغدير.
رعد: يلا يا غدير.
رعد وغدير مشيوا وادوهم ضهرهم.
رعد: قوليلي بقى كنتي بتصر/خي من إيه.
__________________
ياسين كان مدي لشمس ضهره.
شمس: لم أكن أعلم أنك تشعر بالحزن مثلنا، وتحزن وتسعد أيضًا.
ياسين: ليه شايفاني جبل قوي كده؟
(لف وشه وبصلها وبيتكلم بحنية)
ياسين: أنا ممكن من بره أبقى عادي، بس أنا من جوايا زي علبة الزبادي.
ابتسمت ابتسامة عريضة وحاولت تخبي وشها.
ياسين: مش قولتلك قبل كده بلاش تخبيها؟
شمس بصتله وابتسمت ابتسامة بسيطة.
شمس: ما هذه؟
ياسين: ضحكتك.
بتساؤل وعدم فهم.
شمس: ولكن لماذا؟
ياسين: عشان ضحكتك بتنور دنيتي.
رجعت شعرها لورا واتنهدت وبصت قدامها.
شمس: أنا حقًا آسفة عما بدر مني منذ قليل، فلا أعلم ماذا حدث. رأيتها تصر/خ وهي واقفة أمامك، لقد ظننت أنك...
قطعها في الكلام.
ياسين: شربت دم/ها.
شمس: نعم.. نعم هكذا لقد ظننت ذلك، خصوصًا بأنك لا تستطيع التحكم بنفسك إذا كنت جائعًا.
ياسين: مين قالك ده؟ أنا لسه واكل حتة من فخد الغزال تخليني شبعان نص ساعة بحالها.
ابتسمت وبصيتله.
شمس: أنا أتحدث بجدية الآن.
ياسين: لأ بتكلم جد. أنا أقدر أتحكم في نفسي فعلاً. وأيام كتير كنت ببقى جعان ومابآكلش حد ولا بعض حد.
طيب تعرفي في مرة الضبع طلب مني إني أجيبله اتنين وعيني كانت فيهم، بس قدرت أتحكم في نفسي. وأنا بحبك بس على مين؟ قدرت أتحكم في نفسي طبعًا.
شمس بصيتله ووقفت.
شمس: ماذا؟ ماذا قلت منذ قليل؟
ياسين: قدرت أتحكم في نفسي.
شمس: لا لا ليست هذه، بل الجملة التي قبلها.
ياسين: تقصدي كلمة "بس على مين"؟
شمس: لا ليست هذه.
ياسين: أومال إيه؟
شمس: أنا بحبك.
ابتسم وبصلها.
ياسين: طيب ما أنا عارف. أخيرًا قلتيها ياشمس.
سكتت لثواني وهي فاتحة بوقها وبتحاول تستوعب.
ياسين لقاها اتجمدت، شاور بإيديه قدامها.
ياسين: أنا عارف إن رياكشن وشك ده من الصدمة إنك أخيرًا اعترفتيلي، بس مكنتش عارف إنك هتيجي تعترفيلي الأول.
شمس: ياسين.
ياسين: كبد ياسين.
شمس: هل أستطيع التحدث معك ولكن بجدية أكثر؟ أرجوك، أنت تعلم أني لا أعني ما قلته لك منذ ثواني.
ياسين: عارف ياشمس. أنا بهزر معاكي مش أكتر. وقولي بجد عايزه تقولي إيه؟
بلت شفايفها ومشيت قدام وهي مترددة إنها تتكلم. مشي وراها لقاها بتفرك في صوابعها من كتر التوتر. وقف قدامها ولمس صوابعها وفكك صوابعها من بعض وبصلها في عنيها وكلمها بنبرة كلها حنية.
ياسين: عايزه تقولي إيه يا شمس؟ اتكلمي، أنا سامعك.
شمس: عمار.
بعد عنها خطوة بزهق.
ياسين: ماله سي ليفه؟
شمس: لماذا تفعل كل ما بوسعك حتى تضايقه؟ فقط لماذا تصنع كل هذه الكراهية بينك وبينه؟
ياسين: عشان أنا مش بطيقه. مش قادر أبلعه. ده أنا لو مص/يت دم/ه هحس إني ممكن يجيلي تلبك معوي. وبعدين ما هو كمان نفس الكلام، شيفاه بيدوب فيا؟ ما هو كمان بيكره/ني.
شمس: عمار قلبه لا يعرف الكره أبدًا، فقلبه أبيض لا يخدشه السواد. فقط حاول ألا تغضبه وسترى التغيير في معاملته معك. فقط ابدأ بنفسك.
ياسين: وأنا إيه اللي يجبرني إني أعامل واحد أنا مش بطيقه بطريقة كويسة؟
شمس: هذا طلب مني، بل رجاء. أرجوك، أنا أعلم أنك تتغير للأفضل.
ياسين: لو عاملته بطريقة أحسن هتسامحيني على اللي عملته معاكي زمان ياشمس؟
رجعت خصلات شعرها لورا وهي مترددة.
ياسين: إنتي عارفة ومتأكدة بعد كلام الخالة إن ماليش ذنب.
على قد ما زعلت إن الضبع كان متحكم فيا طول السنين دي، على قد ما فرحت إن لما كنت بأذيكي مكنتش في وعيي.
وإنه لو ماكانش مسح ذاكرتي، كنت هبقى بعاملك بطريقة غير خالص ما كنت بعاملك.
قرب منها خطوة وبصلها وابتسم ابتسامة بسيطة.
ياسين: سامحيني ياشمس، وأنا أوعدك لو سامحتيني هبطل أضايق عمار تاني. أنا محتاج أبدأ معاكي بداية جديدة.
شمس ابتسمت وبصيتله وهزت راسها بالموافقة.
شمس: حسنًا. ولكن يجب أن أراك وأنت تعامله معاملة جيدة.
ياسين: هعامله عشان خاطر عيونك اللي هيفضلوا طول عمرهم حبايبي وعشان نبدأ أخيرًا صفحة جديدة.
ياسين مد ايده لشمس.
ياسين: اتفقنا.
شمس مدت ايدها وسلمت على ياسين.
شمس: اتفقنا.
مرة واحدة شمس بتبص لقت عمار قدامها وهو شايفها ماسكة ايد ياسين وبتبتسم. شمس بصيتله ووقفت لثواني متجمدة وهي ماسكة ايد ياسين. سحبت ايدها بسرعة من ايد ياسين.
ياسين: طبعًا أنا لو قولتلك إننا كنا لسه بنجيب في سيرتك مش هتصدقني.
عمار بصله والغيظ والغيرة كانت باينة على وشه. ومسك ياسين بكل قوته ورماه وحدفه بعيد.
طلع ضوافره وغرزها في الأرض ووقف نفسه ووقف قدام عمار وحول عينيه للون الأسود.
ياسين: أنا مش هتعارك معاك. أنا اديتها كلمة إني مش هضايقك ولا أقرب لك ومش ناوي أخلف بوعدي معاها مهما حصل.
عمار: كمان اتكلمتوا وضحكتوا وبقى في بينكم وعود؟
بص لشمس بتساؤل وضم حواجبه.
ياسين: ياااه! إحنا حصل بينا كل ده وأنا معرفش؟
علي جه ووقف قدام عمار.
عمار: ابعد عن وشي ياعلي.
دكتور علي: اهدى يا عمار. كره/ك باين من نظراتك لي.
عمار: أنا ما بكره/ش حاجة في حياتي قده.
ياسين: كره/ك ليا هيضيعها منك. هتشوف شمس دائمًا بطريقة غلط.
بنرفزة وعصبية.
عمار: ماتنطقش اسمها على لسانك.
شمس: عمار اهدى ارجوك. لا داعي لكل هذا.
عمار: كلمة واحدة، يا أنا يا هو ياشمس وتختاري حالا ما بينا.
شمس كانت واقفة في النص ما بينهم وياسين بصلها.
بص لشمس وهو عارف إنها هتختار عمار.
ياسين: ماتحطيش نفسك في مقارنة معايا في وقت إنت عارف إنك إنت اللي هتكسب فيه.
عمار: مش هقولها تاني ياشمس، يا أنا يا هو.
ياسين ضغط على أسنانه بنرفزة ولسه هيقرب خطوة من عمار. شمس قربت منه وحطت إيدها على صدره ومنعته إنه يقرب منه.
ياسين بص للمسة إيدها ليه وبصلها.
شمس: أرجوك ابتعد عنا. ولا تضع نفسك بمقارنة معه، فلطالما كان هو وسيظل هو مهما مرت السنين. فصداقتنا ليس لها مستقبل من الأساس.
شمس سابته ومسكت ايد عمار وعمار مشي واخد شمس وساب علي وياسين سوا.
علي بصله وجه يحط إيديه على كتفه ويطبطب عليه.
ياسين: سيبني. أوعى تقرب مني. مش ياسين خالص اللي يحتاج حد يطبطب عليه.
بيقرب منه بالراحة بخطوة بطيئة.
علي: اهدى. أنا مش هقرب منك. بس على الأقل خليني جنبك.
بيتكلم بنرفزة وصوته بقى عالي وبيصر/خ.
ياسين: مش عايز حد معايا. مش عايز حد جنبي.
بص للسما ولقى نفسه رجليه مش شايلانه. وقعد على ركبته ودموعه بتنزل منه.
ياسين: مش عايز غيرها ربي.
رجع شعره لورا وهو مخنوق وقلبه بيبكي مش عنيه.
ياسين: ماتسبنيش ياعلي. حاسس إني هموت. لو قولتلك سيبني أبقى كداب. أنا عمري ما كنت ضعيف. أنا مش عايز أبقى ضعيف ياعلي.
قعد في الأرض جنبه وقرب منه وحضنه.
علي: مش هسيبك ياخويا. عمري ما كنت هسيبك حتى لو كنت طلبت.
داغر قعد هدير على السرير بالراحة جداً ونيمها. راح لآخر السرير وبقى بيقلعلها الجزمة بتاعتها بالراحة.
هدير: معقول الوحش بيقلعلي أنا الجزمة؟
داغر: ومش معقول ليه؟ مش مراتي أم ابني.
قعد قصادها على السرير ورفعها من دراعتها بالراحة وجاب المخدة وسند ضهرها على السرير.
داغر: عايزة تقولي إيه ياهدير؟
غمضت عينيها الشمال وهي بتسأل.
هدير: وعرفت منين إني عايزة أقول حاجة؟
ابتسم ابتسامة عريضة وحط إيده على دقنها.
داغر: حافظ طريقة نفسك. كل نفس بتطلعيه وبتدخليه بسمع صوته ببقى عارف. لما بتتنفسي ورا بعض ببقى عارف إنك متوترة. يبقى عايزة تقولي حاجة.
هدير: ياااه للدرجة دي أنا كتاب مفتوح قدامك.
داغر: للدرجة دي إنتي أنا ياهدير وبحس بيكي. وعارف كمان عايزة تقولي إيه.
هدير: داغر الموضوع باين عليه كبير. وإحنا أقل من شهرين هيجيلنا بيبي. أنا خايفة.
داغر: ولو ماشاركتش معاهم وحصل اللي قالت عليه الخالة تفتكري ابنك هيعيش في أمان؟ كل العالم اللي شيفاه قدامك هيتهد في خلال سنة. العالم مش هيبقى له ملامح. لو موقفناش قدام العربي وكل واحد قال يلا نفسي مش هيبقى فيه مستقبل لابننا ياهدير.
هدير: ومش معنى إنت... ومش معنى إحنا اللي هننقذ الكون.
داغر: لو كل واحد قال مش معنى أنا أومال مين اللي هيقف قدامه؟ لازم نحط إيدينا في إيدين بعض عشان نتغلب عليه.
هدير: أنا عارفة إني مش هقدر أقنعك.
ياسين: أنا بعمل كده عشانك وعشان ابني اللي جاي عشان يبقى له مستقبل يقدر يعيش فيه بأمان.
هدير: طيب والعبقري اللي بتقول عليه ده هنعمل معاه إيه؟
داغر: هنفكر إزاي إنه ما يجيش. ولو جه يبقى معانا مش ضدنا. صدقيني لازم كلنا نبقى إيد واحدة.
داغر قعد جنب هدير وهدير ساندت راسها على كتفه وأخدها في حضنه.
هدير: ومن إمتى مابثقش فيك؟
علي أخيراً قدر يهدي ياسين وأخده ورجعوا جوه البيت. وياسين كان مدمر ومش حاسس بنفسه. مكانش حاسس غير بوجع قلبه. على ما نام على السرير وقفل عليه الباب لقى خالة حكيمة مستنياه.
علي: إنتي إزاي ساكتة على كده؟ إنتي مش شايفة الاتنين بيكرهوا بعض إزاي وكل واحد يتمنى إنه يقتل التاني بإيديه؟
خالة حكيمة أخدت علي وطلعت بره.
خالة حكيمة: دي حاجة مش بإيدي وأنا أعرف إن الاتنين هيحبوها.
دكتور علي: ماينفعش الاتنين يحبوها يا خالة. إنتي أكتر حد عارفة كده.
خالة حكيمة: عارفة ياعلي عارفة. بس مافيش شيء بإيدي ولا أقدر أعمل شيء في ده.
دكتور علي: لأ تقدري. لو كنتي عرفتيهم الحقيقة. لو كنتي قولتي في القاعدة إن ياسين هو أبو عمار الحقيقي مكانش كل ده حصل.
ميرا وقفت قدام خالة حكيمة ودكتور علي وسمعت اللي بينهم وهي مذهولة.
ميرا: ياسين يبقى أبو عمار؟
رواية الهجينة الفصل الثمانون 80 - بقلم ماهي احمد
علي: انتي ازاي ساكتة على كده؟ انتي مش شايفة الاتنين بيكرهوا بعض إزاي وكل واحد بيتمنى إنه يقتل التاني بإيديه.
خالة حكيمة أخدت علي وطلعت بره.
خالة حكيمة: دي حاجة مش بإيدي، وأنا عارفة إن الاتنين هيحبوها.
دكتور علي: ما ينفعش الاتنين يحبوها يا خالة، انتي أكتر حد عارفة كده.
خالة حكيمة: عارفة يا علي، عارفة، بس مافيش شيء بإيدي ولا أقدر أعمل شيء في ده.
دكتور علي: لأ تقدري لو كنتي عرفتيهم الحقيقة، لو كنتي قلتي في القاعدة إن ياسين هو أبو عمار الحقيقي، ما كانش كل ده حصل.
ميرا وقفت قدام خالة حكيمة ودكتور علي وسمعت اللي بينهم وهي مذهولة.
ميرا: ياسين يبقى أبو عمار؟
خالة حكيمة بصت لميرا وهي مصدومة إنها سمعتهم. علي اتوتر وبص وراه وقدامه، لا يكون في حد سمعهم غيرها. خالة حكيمة حطت إيدها على بق ميرا وأخدتها هي وعلي، وفي لحظة التلاتة مكانوش موجودين.
حاولت تبعد إيدها من على بقها وتبعدها عنها.
ميرا: سبيني.. سبيني، إنتي بتعملي إيه؟
علي والخالة حكيمة كانوا بيبصوا لبعض بتوتر.
الخالة حكيمة: اللي إنتي سمعتيه ده محدش يعرف بيه، إنتي فاهمة؟
ضمت حواجبها باستغراب وبصت للخالة وعلي وهي شايفة التوتر على ملامحهم.
ميرا: ولو حد عرف بيه هتعملوا فيا إيه؟
هزت كتفها بلا مبالاة.
الخالة حكيمة: ياسين أول واحد هيقتلك.
ضم حواجبه باستغراب وبص جنبه لخالة حكيمة وهو مش فاهم ليه بتقول كده، بس سكت ما تكلمش.
بلعت ريقها واتكلمت بتوتر.
ميرا: يقتلني؟ وهيقـتلني ليه؟
الخالة حكيمة: عشان مش هيصدقك، وأنا وعلي هننكر كده ونقول عليكي إنك اتجننتي.
بصت جمبها لعلي بنظرات حادة.
الخالة حكيمة: صح يا علي.
بل شفايفه بلسانه واخد نفس وسكت.
الخالة حكيمة: ما ترد.
دكتور علي: هرد أقول إيه؟ لأ يا ميرا مش هيقتلك ولا شيء، بالعكس، أنا مش شايف أي داعي إننا نخبي عليه، وهنخبي عليه ليه أصلًا يا خالة؟
ميرا: على فكرة إنتي لو قولتيلي ما أقولش من الأول مش هقول. بلاش أسلوب التهديد ده، أنا واحدة بعرف أحفظ السر كويس.
الخالة حكيمة: يعني تقدري تحفظي السر ده يا بتي؟
ميرا: ما تقلقيش يا خالة، سرك في بير. بس على الأقل أعرف إزاي ابنه. هو إحنا بنخلف؟ يعني أنا أقدر أخلف في يوم بعد ما بقيت منكم؟
خالة حكيمة مشيت قدامهم خطوتين واتنهدت.
خالة حكيمة: لا، إحنا ما بنخلفش. المهدي الوحيد هو اللي خلف، إزاي محدش يعرف حاجة، هو نفسه ما كانش يعرف إزاي خلف. دي حاجة من عند ربك.
ميرا: اومال ياسين خلف إزاي؟
خالة حكيمة: من ٢٦ سنة العربي لما عرف بالنسل اللي عضته مهجة، واللي كان لأول مرة ست، فكر إزاي يبقى أقوى وقال: "لو الست دي قدرت تخلف من مستذئب، هيبقى معاه هجين نصه بشر ونصه مستذئب، يبقى الاتنين وفي نفس الوقت أقوى". عمل تجارب كتير، في الأول ما نفعتش، لحد ما استخدم ياسين ونفعت معاه، والبنت دي حملت في عمار، وهي بتولد ماتت، وياسين صعب عليه ابنه ووداه عند الناس اللي اتربى عندهم عمار، ولما الضبع عرف اللي عمله ياسين، محاله ذاكرته وخلاه تحت طوعه للأبد، عشان كده ياسين ناسي كل شيء. فهمتي يا بتي؟
ميرا: يعني ياسين هو المستذئب اللي حملت منه الست دي؟
خالة حكيمة: أيوه يا بتي.
دكتور علي: طيب وإيه المشكلة لما نقوله إن عمار يبقى ابنه؟
خالة حكيمة: كله بأوانه، ما ينفعش نروح نقوله مرة واحدة إن عندك ابن. هو بيكره، وخصوصًا هيبقى السبب في إن شمس تبعد عنه للأبد ومش هيبقى معانا. يا علي، إنت عارف إحنا محتاجين ياسين قد إيه، إنت عارف ياسين لما بيحب… بيحب من قلبه بجد، حبه يساعي الدنيا وما فيها. لازم هو يفتكر لوحده، لازم هو يبقى عايز عمار بكيفه، مش فرض عليه.
دكتور علي: تفتكري فعلًا ممكن يسيبنا بعد كل اللي عملناه عشان يرجع لنا؟
خالة حكيمة: ده أكيد يا ولدي. ياسين بكرة يفتكر كل شيء وهيرجع ياسين بتاع زمان اللي كان أقوى من الكل.
بصت لميرا بنظرة تحذيرية.
خالة حكيمة: مش عايزة أسمع كلمة من اللي قولناها هنا تطلع بره يا ميرا، فهماني يا بتي.
ميرا: فهماكي يا خالة.
جت تمشي ميرا وقفتها.
ميرا: خالة حكيمة.
ادتها ضهرها وجاوبتها من غير ما ميرا تسأل.
خالة حكيمة: اللي إنتي فيه هيتكرر كل شهر، لازم يبقى معاكي حد بيحبك بجد عشان يقف جنبك ويبقى سندك، يا إما هقتلك بإيدي لو ما اتحكمتيش في نفسك المرة الجاية. ما تعيشيش وحيدة يا بتي، بصي على اللي بيحبك ورايدك، افتحي له قلبك، هو يستحق حبك.
ميرا: تقصدي.
قطعتها في الكلام.
خالة حكيمة: أقصد اللي في بالك، واللي كان دايما معاكي وقت الحزن ووقت البكى. شيلي الغبار اللي مغلف قلبك بالسواد عشان تشوفيه وتحبيه وتبقي معاه وريداه زي ما هو رايدك.
ميرا: أيوه بس.
خالة حكيمة في لحظة مابقيتش موجودة وسابتها ومشيت.
ميرا بصت لعلي.
ميرا: هي الخالة دايما بتبقى كده؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
دكتور علي: طول عمرها، هي أصلًا على طول كده، كلامها قليل وبتتكلم في المفيد.
ميرا: بس تعرف إنها حلوة أوي.
دكتور علي: جدًا جدًا. خالة حكيمة كانت على أيامها مسمينها زينة البنات من كتر جمالها.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ميرا: الله، حلو أوي اسم زينة البنات ده.
علي: كانت زينة وهي زينة.
ميرا: ما برضه لسه جميلة.
علي: جميلة، بس للأسف روحها انطفت. تخيلي مع جمالها ده كمان كان جمال روحها، الضحكة ما كانتش بتفارق شفايفها، دلوقتي البسمة انمحت من على شفايفها وكرهت جمالها للأسف.
ميرا: ياااه، للدرجة دي شافت كتير.
علي: اللي بيعيش كتير بيشوف كتير يا ميرا.
ميرا: مش شرط، ما أنا عيشت قليل وشوفت كتير.
ضحك ضحكة بصوت مسموع من كلامها. ميرا بصتله واستغربت إنه ضحك الضحكة دي.
ميرا: كلامي يضحك للدرجة دي؟
علي: آسف، مش عارف ضحكت فجأة، بس فعلًا كلامك مضحك. مهما شوفتي يا ميرا ما يجيش حاجة من اللي هتشوفيه لسه. أوعي تفتكري اللي إحنا فيه ده نعمة إنك تعيشي للأبد. مافيش أوحش من إنك تشوفي اللي بتحبيهم بيكبروا قدامك ويموتوا وتضطري إنك تنسيهم وتكملي حياتك من غيرهم. لسه.. لسه يا ميرا بدري على الوحش اللي هتشوفيه، عشان كده خدي بنصيحة الخالة واستغلي كل يوم اللي بيحبوكي عايشينه فيه، وخليكي معاهم عشان ما تندميش.
هزت راسها من فوق لتحت حاجة بسيطة. فهمتك يا علي.
عمار أخد شمس ومشوا وهو ماسك إيدها. وملامحه كان باين عليها الغضب. ما كانش شايف قدامه غير ياسين ماسك إيد شمس، بقى من كتر غضبه مش حاسس بنفسه وبقى بيضغط على إيد شمس أكتر.
شمس: عمار، ماذا تفعل؟ فأنت تؤلمني.
عمار كان ماشي قدام شمس خطوة وماسك إيدها ومش حاسس بنفسه وهو بيضغط عليها. ضوافره طلعت وبيضغط على إيديها أكتر وغرزت في كف إيديها.
شمس: عمار، أنت تؤذيني.
عمار كان دايس على سنانه وما بيبصلهاش وكأنه مش سامعها. من كتر ضغطه إيديه على إيديها وإنها مابقيتش قادرة تستحمل الألم أكتر من كده، صرخت بأعلى صوتها.
شمس: عمار!
فاق من شروده بسرعة والتفتلها وساب إيديها.
مسكت كف إيديها وهي بتتألم. رفع كف إيديه وبص لضوافره اللي طلعت منه من غير ما يشعر. ما بقاش مصدق إنه أذاها. قرب منها بسرعة وهو خايف عليها. بيبص لقى كف ايديها بينزل نقط دم. شم ريحة دمها وغمض عينيه وبلع ريقه وحاول يمسك نفسه بالعافية.
عمار: وريني إيديكي.
لسه بيقرب منها، زقته بإيديها وبقت بتكلمه وهي غضبانة منه.
شمس: لا تقترب مني أكثر من ذلك، فمن الظاهر أنني كنت على خطأ.
أول ما سمع الكلمة دي اتعصب أكتر.
عمار: إنتي تقصدي إنك غلطانة إنك اخترتيني ومشيتي معايا؟ كنتي عايزة تختاريـه هو يا شمس.
هزت راسها شمال ويمين حاجة بسيطة بخيبة أمل ودموعها بتلمع في عينيها، وفضلت السكوت على إنها ترد عليه.
عمار: طبعًا لازم تسكتي عشان ماعندكيش حاجة تقوليها.
ردت بعصبية ونرفزة.
شمس: لماذا لا تفكر إلا به؟ لماذا تضعه برأسك هكذا؟ لماذا لا تثق بي؟
ضرب بإيديه على صدره وضغط على أسنانه بكل قوة.
عمار: عشان بغير عليكي، بغير على اللي مني، ما بحبش حد يقرب من شيء أنا بحبه.
شمس: ولكني لست بشيء تمتلكه، فأنا إنسانة أشعر مثلك تمامًا، لدي رأي وأعلم جيدًا ماذا أفعل.
عمار: ومن كتر ما إنتي عارفة بتعملي إيه، خلتيه يمسك إيدك وضحكتي معاه وبقى في بينكم وعود.
ضمت حواجبها باستغراب.
شمس: ماذا تعني؟
عمار: إنتي فاهمة أنا أقصد إيه كويس. ياسين لو عاجبك روحيله. أنا خيرتك بيني وبينه وإنتي اخترتيني، وطالما اخترتيني أنا يبقى تشوفي أنا عايز إيه وتعمليه يا شمس.
شمس فضلت ساكتة وهي مش مصدقة اللي عمار بيقوله. دموعها نزلت من عينيها.
شمس: فهذه هي المرة الأولى التي يخيب فيها ظني بك يا عمار.
يا عمار: يعني إيه؟ مش هتعملي اللي أنا عايزه؟
بكل هدوء.
شمس: أنت نفسك لا تعلم ماذا تريد.
فأنا اخترتك بإرادتي وسأظل أختارك وأكون بجانبك فقط بإرادتي وليس رغماً عني.
عمار: وبإرادتك برضوا خليتيه يمسك إيدك.
شمس: ما هذا التفكير السطحي.
عمار: انتي شايفة إن عادي واحد يلمس إيدك ويقرب منك.
شمس: فهذا كان مجرد سلام عادي.
عمار: حتى لو كان مجرد سلام مع ياسين مش عادي. أنا عارف ياسين بيفكر فيكي إزاي، وما تحاوليش تقنعيني بحاجة عكس اللي في دماغي يا شمس عشان مش هتعرفي.
شمس: من الواضح إن تفكيرنا مختلف كل الاختلاف.
عمار: أنا ما بطلبش حاجة صعبة. كل اللي بطلبه منك إنك تحترميني في غيابي قبل وجودي، وإنك تبقي مقدرة إن معاكي واحد غيور بيغير عليكي وعلى اللي منه، وما بيتحملش إنه يشوفك مع واحد غيره حتى لو كنتي بتكلميه عني.
بصتله وهي مصدومة.
شمس: معنى هذا إنك كنت تعلم إني أحادثه عنك.
عمار: أيوه سمعتك وإنتي بتترجيه إنه يعاملني كويس ومش فاهم ليه عايزاه يعاملني كويس. أنا اشتكيتلك من إيه؟ أنا عارف كويس أتعامل مع اللي زي ياسين وأشكاله دي إزاي. ولا إنتي شايفاه حجة كويسة عشان تبقي معاه وتكلميه وخلاص.
شمس: أهذا انطباعك عني.
عمار: ده اللي أنا شايفه يا شمس.
شمس: حسناً، وأنا لم ولن أدافع عن نفسي أمامك أكثر من هذا، ولن أحاول حتى تبرير نفسي أمامك. فما بداخل رأسك سيظل كما هو، ولن يغيره شيء مهما تحدثت معك.
أدارت له ظهرها، وكادت أن تمشي.
عمار: ده آخر كلام عندك.
وقفت وغمضت عينيها وتنهدت، وهي تقول في سرها:
شمس: لا تتركني أذهب، أرجوك.
عمار: لو مشيتي من هنا مش هتلاقيني جنبك تاني يا شمس.
مسحت دموعها التي تنزل منها وهي مدياله ظهرها، وبدأت تكلم نفسها.
شمس: لا يجب عليك تهديدي، فقط ضمني بحضنك. دعنا ننهي هذا النقاش السخيف.
ضغط على شفتيه وهو يبصلها، وما زال مدياله ظهره، وبدأ يتكلم في سره والدموع تلمع في عينيه.
عمار: ما تمشيش يا شمس، ما تسيبنيش. كلمة واحدة منك هتخليني أنسى أي شيء حصل.
الاثنين كانوا واقفين، وكل واحد فيهم مستني الثاني يتكلم كلمة واحدة بس ينهوا بيها خلافهم.
شمس كادت أن تتكلم، وعمار نطق قبلها بلحظة.
عمار: براحتك يا شمس.
تكلمت مع نفسها.
شمس: فأنت راحتي.
نظرت، فوجدت دموعها قد نزلت منها. رفعت يدها ومسحت دموعها بيديها، ومشيت، وهو من غضبه قبض كفيه وضرب جذع الشجرة التي أمامه بغيظ بكل قوته.
عز وشريف وولاء وغرام وقفوا سوا.
شريف: عز، أنا قلبي مش مطمن. حاسس إن مش ده مكاننا. إحنا لازم نرجع في أقرب وقت.
وجهت كلامها لغرام.
ولاء: إنتي إيه اللي جابك هنا يا غرام؟ المفروض إنك في باريس، مش في ألمانيا بتقضي شهر العسل. إيه اللي يخليكي تيجي هنا؟
غرام بصت لعز وتنهدت.
غرام: دي حكاية طويلة يا ولاء، هبقى أحكيهالك بعدين. قوليلي إنتي عملتي إيه في مصر لوحدك.
بصت لشريف وهي تقصد كلامها عنه.
غرام: قوليلي، في حد ضايقك.
استغرب وضيق عينيه.
شريف: تقصدي مين بـ "حد ضايقها".
ببرود ولا مبالاة.
غرام: زي أي حد.
بتساؤل وهو مش فاهم حاجة.
شريف: مالك يا غرام؟ من ساعة ما وصلتي وإنتي متغيرة. مش غرام اللي أعرفها. إنتي كويسة؟
بغضب ونرفزة.
غرام: أكيد كويسة. وإيه اللي ممكن يخليني مش كويسة؟
حط إيده في جيبيه الاتنين.
شريف: معرفش. طريقتك معايا.
قطعته في الكلام بطريقة هجومية.
غرام: مالها طريقتي؟ هو لازم أجي آخدك بالحضن عشان أبقى كويسة معاك وتبقى مبسوط؟
شريف: غرام، أنا ما قصدتش بس...
غرام: من غير بس.
تكلم بتهكم ونرفزة.
عز: خلاص يا غرام، كفاية كده.
غرام: فعلاً يا عز، أنا برضوا بقول كفاية كده. تعالي معايا يا ولاء.
غرام أخدت ولاء ومشيوا.
بص لعز وهو مستغرب.
شريف: أنا مش عارف عملت إيه لكل ده يا عز. أنا سايبها في الفرح وكانت كويسة جداً. هو حصل إيه لكل ده وليه متخانقين كده؟
تنهد، ومبقاش عارف يتكلم.
عز: تعالي معايا يا شريف.
شريف: بس فاهمني على الأقل. إنتوا ليه متخانقين؟ المفروض إن الأيام دي أسعد أيام حياتكم. ده شهر العسل بتاعكم يا عز.
عز: ما افتكرش إن في شهر عسل ولا حتى بصل.
شريف: ليه ده كله؟ ما تخبيش عليا.
عز: هتفهم كل حاجة بعدين، بس مش دلوقتي. قولي مراد بيكلمك.
شريف: أيوه، وعايز يمد إجازته شوية. بيقول إنه مبسوط مع إيمان والشهر خلص بسرعة ومالحقش يتفسح براحته.
تنهد بزهق وبص وراه لغرام اللي كانت بتبعد عنه وبتدخل البيت هي وولاء.
عز: حظوظ.
شريف: إيه اللي جابك هنا يا عز؟ وتعرف الناس دي منين؟
عز: هحكيلك، ما تقلقش.
ولاء: يانهار أبيض! يا خربيـتك ياعز! يعني إيه يعمل كده؟ إزاي يجيبك في شهر العسل بتاعك هنا عشان يكمل الصفقة بتاعته.
قعدت جنب ولاء على الكرسي.
غرام: قلبي اختار غلط من الأول يا ولاء.
شريف: وإزاي يا عز تعمل كده في شهر العسل بتاعك؟ وصفقة إيه اللي بتتكلم عنها وعايزها؟ إحنا مش محتاجين.
عز: أنا عارف إني غلطت. بس لأ، إحنا محتاجين. أنا حطيت كل فلوسي في الصفقة دي، وعشان كده كان لازم أستغل الوقت وأجي هنا.
ولاء: في شهر العسل بتاعكم يعمل كده؟ ده أكيد مجنون.
غرام: هو فاكر إن سعادتي في إنه يفضل في نفس المستوى اللي هو فيه ويوفرلي اللي أنا عايزاه، وما يعرفش إن سعادتي في وجوده جنبي مش أكتر.
شريف: وبعد ما وصلت هنا، إيه اللي مخليك موجود هنا لحد دلوقتي؟ الناس دي غريبة، مش مننا. إحنا مانجيش فيهم حاجة. دول حتى مش بشر. أنا أول مرة أشوف كده في حياتي. حاسس إني بحلم ومحتاج حد يفوقني.
غرام: مش كلهم مش بشر.
ابتسمت وهي بتحكي.
غرام: عندك هدير، بنوتة طيبة أوي وكويسة جداً. تعرفي مالهاش إخوات بنات ولا أصحاب كمان. حسيتها شبهي أوي وذوق جداً. مهما أحكي عنها، ما تعرفيش هي رقيقة إزاي. وحقيقي حبيتها أوي. عارفة إنتي الناس اللي أول مرة تشوفيهم يدخلوا قلبك من غير استئذان؟ هدير كده. وقربت أنا وهي من بعض أوي، وخصوصاً هي حامل دلوقتي ومعندهاش غير داغر بس جنبها. بحس إنها محتاجاني. وعندك كمان سارة، حتة سكرة. وشمس بقى دي اللي عليها الحكاية كلها. وميرا كمان.
ولاء: ميرا دي اللي الخالة حكيمة.
غرام: أيوه هي. بس هي مكانتش كده. كانت بنوتة عادية في الأول، بس حظها الوحش إنها بنت خالة داغر. عشان كده اتحولت وبقت كده.
شريف: داغر ده اللي كان معانا في المستشفى.
عز: أيوه هو.
شريف: معقول ده كفيف.
عز: آه، تخيل. عمري ما عرفت حد زيه. شخصيته غير أي حد. جدع.. راجل بيتحمل مسؤولية. ما بيثقش في الناس بسرعة، بس لو حبك يديك عنيه.
شريف: وكأنك بتتكلم عن نفسك.
هز رأسه بميل.
عز: مممم، ممكن برضوا. شخصيتنا فيها من بعض، عشان كده فهمته على طول. حاسس إنه محتاجني، حتى لو ما اتكلمش.
شريف: مش عارف ليه حاسس إن إنت اللي محتاجه.
عز: مش هنكر. حاسس إن أنا كمان محتاجه.
شريف: معنى كده إنك هتقعد عشانه.
سكت وفكر لثواني.
عز: لو هو طلب، هقعد عشانه عشان هو يستاهل.
داغر كان واقف في الشباك بتاع أوضته، وعز كان تحته وسمعه وابتسم ابتسامة بسيطة. هدير نادت عليه.
هدير: داغر.
في لحظة كان عندها.
داغر: إنتي كويسة يا هدير؟
هدير: اطمني، أنا كويسة.. بس أنا بابا واحشني أوي. وبعد اللي الخالة قالتـه حسيت إني خوفت والعالم هيبقى وحش أوي، وحسيت إني عايزة أسمع صوته.
هز رأسه بالموافقة.
داغر: تحبي نكلمه في التليفون؟
مسكت بطنها وحاولت تقوم.
داغر سندها وقعدها.
هدير: أنا تعبانة يا داغر ومش مطمنة. حاسة إن في حاجة هتحصل وحاجة كبيرة كمان. العالم بقى ضيق ومخيف وخايفة أوي من كلام الخالة وعلى ابني اللي جاي، وكل ما الولادة تقرب بخاف أكتر. أمي ماتت ومابقتش معايا. أنا حتى ماليش أخت تقف جنبي ولا صاحبة تبقى معايا.
داغر: وأنا روحت فين؟ اعتبريني واحدة صحبتك.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
هدير: بذمتك في واحدة صحبتي يبقى ليها شنب ودقن كده؟
ابتسم باشمئزاز وحط إيده على دقنه.
داغر: مممم، عندك حق. طيب خلاص اعتبريني واحد صاحبك. لاء، برضوا بلاش دي. اعتبريني أمك.
ضحكت أكتر.
داغر: يادي النيلة! أنا مش عارف بقول إيه.
قرب منها بحب.
داغر: أقولك، اعتبريني نفسك. وأنا أوعدك طول فترة حملك هبقى أقرب لك من نفسك. مش هسيبك لحظة. هبقى أمك وأختك وصحبتك وحبيبك وأبوكي وأخوكي واللي خلفوكي كمان.
قالتها وهي بتبتسم.
هدير: من اللي خلفوني كمان؟
داغر: إيه؟ عندك مانع؟
هدير: أنت هدية ربنا ليا يا داغر.
***
ولاء: أيوه تمام، عرفنا إن هدير كويسة وكل اللي هنا كويسين. بس برضوا مش هينفع نقعد هنا.
غرام: ما أنا مش هسيبها هنا.
ولاء: أومال هتعملي إيه؟
غرام: هاخدها معايا على مصر وهبقى معاها طول فترة حملها اللي باقية.
ولاء: وتفتكري داغر هيرضى؟
غرام: أنا هعرض عليه. دي حامل ومحتاجة للراحة ومافيش راحة هنا أبدًا.
ولاء: طيب وعز مش هينزل معانا؟
غرام: ما أفتكرش.
ولاء: ليه بتقولي كده؟
غرام: عشان شرطت عليه شرط. لو قدر ينفذه هنرجع سوا من جديد، ولو ماقدرش أنا مش هقدر أعيش معاه.
اتنهدت بحزن وبصت في الأرض.
ولاء: الشرط ده يخص شريف.
غرام: وإنتي عرفتي منين؟ ومالك بتقوليها وإنتي حزينة كده؟
ولاء: أنا ما قصدتش، بس أنا شايفة معاملتك ليا من أول لحظة جينا فيها. ماتحكيلي يا غرام إيه؟
غرام: إنتي لسه صغيرة على الكلام ده يا ولاء.
ولاء: أنا كبيرة، أنا في تالتة ثانوي. ليه شايفاني صغيرة دايما؟
غرام: عشان إنتي هتفضلي في عيني أختي الصغيرة مهما كبرتي.
غرام سابت ولاء ومشيت وخبطت على غرفة غرام.
داغر: دي غرام.
هدير: عرفت منين؟
داغر: من خطوة رجليها.
داغر في لحظة فتح لغرام.
غرام: عاملة إيه دلوقتي يا هدير؟ شوفتك وإحنا قاعدين كلنا سوا مش قادرة تقعدي.
هدير: فعلاً يا غرام، ضهري كان واجعني ومحتاجة أفرد ضهري.
غرام: دي حاجة طبيعية. إنتي خلاص قربتي تولدي وأنا مش هعرف أسيبك هنا لوحدك.
داغر: تقصدي إيه يا غرام؟
غرام: أنا هاخدها معايا هي والطفلة يا داغر. هنا مش أمان بالنسبالها على الأقل لحد ما تولد. إيه رأيك؟
***
سارة راحت ليزن، لاقيتُه واقف لوحده. قربت منه وخبطت على ضهره بصوابعها حاجة بسيطة. يزن بص وراه لقاها هي.
سارة: إيه، لسه ماتصالحتش إنت وعمار؟
يزن: بالعكس، اتكلمنا.
سارة: وقالك إيه؟
يزن: سبب مش مقنع، بس أنا سامحته عشان مش عايز أزعل منه أكتر من كده.
سارة: طيب كويس إنك صالحته. خصوصًا لما بتزعل من حد، زعلك بيبقى وحش أوي يا يزن، مش بتصفى بسرعة.
يزن: على قد الحب اللي جوانا لشخص معين، على قد حزننا منه.
سارة: عندك حق. طيب ممكن أسألك سؤال؟
يزن: من غير ممكن، اسألي على طول.
سارة: إحنا... أقصد هنبقى معاهم؟
يزن: تقصدي إيه؟
سارة: يعني مع الخالة واللي بيحصل؟
ابتسم وبصلها ومسك إيديها وقربها منه.
يزن: خايفة عليا؟
سارة: مابقاش عندي غيرك أخاف عليه.
يزن: ولا أنا يا سارة.
سارة: لاء، إنت عندك عمار. بتخاف عليه زي ما بتخاف عليا. لكن أنا لاء.
بصلها باستغراب.
يزن: لاااااء.
سارة: إيه؟
يزن: لا بتهزري؟
سارة: لاء مش بهزر أصلًا.
بص في عينيها أكتر وحط وشها ما بين إيديه.
يزن: بتغيري من عمار؟
ضربته بإيديها على كتفه بحنية وبتتبسم.
سارة: أكيد لاء! إيه الهبل ده؟ أكيد لاء طبعًا. أغير من ولد؟ إنت عبيط.
يزن: عادي أعرف واحد صاحبي حبيبته بتغير من...
البلاي ستيشن بتاعه.
سارة: بس أنا بقى لاء. أنا كل اللي أقصده إنك عندك حد تخاف عليه تاني غيري. فهمت؟ هو أحق بيك.
ضغط على خدودها بحنية وبص في عينيها.
يزن: إنتي ألأحق بيا وبقلبي دايمًا.
سارة بصت ليزن وقلبها بقى بيدق أوي. نبضات قلبها بقت سريعة. حط إيده على وسطها وقربها منه وبصلها في عيونها.
البنية ابتسم ابتسامة بسيطة.
يزن: ب...
لسه هينطق.
ميرا في لحظة كانت عندهم وشافتهم وهما مبسوطين سوا.
سارة بعدت عن يزن في لحظة ويزن أخد سارة وراه بسرعة.
ميرا بصتله وضمت حواجبها حاجة بسيطة.
ميرا: بتخبيها مني؟
يزن: ما قصدتش أخبيها، بس إنتي ساعات مابتبقيش حاسة بنفسك ولا بتحسي إنتي بتعملي إيه. آخر مرة مكنتيش في وعيك يا ميرا.
والحزن مالي عينيها.
ميرا: للدرجة دي بقيت وحشة؟
يزن: بالعكس، عمرك ما كنتي وحشة في يوم وعمرك ما أذيتي حد. إحنا اللي وحشين عشان أذيناكي.
قربت منه في لحظة وبقت وشها في وشه. رجع إيده لورا وسارة شبكت صوابعها بصوابعه.
ميرا: أنا خا/يفة يا يزن ومافيش حد معايا.
يزن: إحنا معاكي. أنا وسارة ورعد وداغر، كلنا معاكي يا ميرا. محدش منا هيسيبك في يوم.
سابته واتحركت بسرعة لقدام وادته ضهرها.
ميرا: ما أفتكرش رعد هيبقى معايا تاني خلاص.
سارة ابتدت تبعد عن ضهر يزن خطوة. جت تسيب إيده مسك إيدها أكتر. بصت لأيديه وابتسمت.
سارة: طالما قولتي كده يبقى إنتي ماتعرفيش رعد بيحبك قد إيه.
ميرا: أنا أذيته كتير زي ما اتأذيت. هو ما يستاهلش واحدة زيي. هو يستاهل واحدة أحسن يا سارة. الخالة نصحتني إني أبقى معاه، بس لو بقيت معاه هبقى معاه عشان مصلحتي وهو ما يستاهلش كده.
سارة: قربي منه هتحسي بحبه يا ميرا. اللي متأكدة منه إنك إنتي كمان بتحبيه، بدليل إنك ماقدرتيش تأذ/يه وإنتي مش في وعيك. افتحي له قلبك. ادي لنفسك فرصة تلاقي الحب الحقيقي ولو لمرة واحدة.
ميرا قعدت وبصت للنهر وضمت رجليها لصدرها.
ميرا: خايفة أظلمه معايا.
قعد جنبها على اليمين.
يزن: بس هو حابب ظل/مك عشان بيقربه منك.
قعدت على شمالها.
سارة: إنتي ماتعرفيش كان خايف عليكي إزاي وعمل عشانك إيه.
بصت لسارة شمالها وهزت راسها من فوق لتحت ببطء.
ميرا: المشكلة إني عارفة. وده اللي واجعني أكتر.
***
بربروس كان قاعد في الأرض ودايس على سنانه وهو متغا/يظ ومضا/يق. علي وقعد جنبه.
علي: مالك يا بربروس؟ في إيه وليه مضايق كده؟
بلا مبالاة.
بربروس: لا شيء.
علي: إنت متأكد؟
وهو ماسك فرع شجرة وحاطه ما بين أسنانه.
بربروس: نعم.
ياسين طلع من أوضته لقاهم قاعدين بره هما الاتنين.
ياسين: مساء البليلة على العيلة الكريمة.
بربروس بصله من فوق لتحت وماردش عليه.
أول ما شافه اتكلم بلهفة.
علي: ياسين، إنت كويس؟
بصله بابتسامة مزيفة وقعد جنبهم.
ياسين: طبعًا كويس. هيكون فيا إيه؟
وجه كلامه لبربروس.
ياسين: ماترد السلام ده حتى. رد السلام صدقة وأنا هبقى أديك تمنه. ولا عشان علي بقى موجود مابقيناش قد المقام؟
بنبرة تحذيرية.
بربروس: حذاري أن تحادثني مرة أخرى أيها اللعين.
باستغراب وهو مش فاهم.
علي: حصل إيه يا بربروس؟
بربروس: لا أريد أن يخاطبني هذا السفيه اللعين. عليه اللعنة في كل مكان وزمان.
علي: في إيه يا ياسين؟ بربروس زعلان منك ليه؟
رفع إيديه الاتنين في مستوى صدره وهز راسه شمال ويمين بالنفي.
ياسين: اسأله.
علي: ماتقول يابربروس. حصل إيه؟
بربروس: لقد أصبحت السيء في رواية أحدهم.
ياسين: يا عم فكك. ده إحنا سيئين في روايتنا إحنا شخصيًا.
ضغط على أسنانه بغ/يظ وغض/ب وشاور بصباعه على ياسين.
بربروس: إنت دائمًا السيء ولست أنا. فهذه المرة الأولى لي.
علي: طيب بس احكيلي حصل إيه؟
بربروس: عندما غادرت مارال من الجلسة ونحن نأكل، قالت لي: "إني أعلم ما كلمة خازوق" عندما تحدثت معك. وقولت إنّي تعلمت كلمات بذيئة من هذا السفيه. وعلمت بهذا أن كلمة خازوق كلمة بذيئة، ليس كما فهمني هذا الأبله اللعين.
بص لياسين اللي لقاه مش قادر يكتم ضحكته.
علي: إنت عملت إيه يا ياسين؟ فهمني.
شاور بإيديه على نفسه.
ياسين: أنا... أنا أعمل حاجة؟
بربروس: قال لي أن أتحدث مع مارال وأقول لها أن تلبس الخازوق. وفهمني معنى كلمة خازوق بأنها الخمار. وحتى وقتنا هذا لا أعلم معنى هذه الكلمة البذيئة. فغضبت مني ومن سوء فهمي وأني كنت أثق بهذا المعتوه. قلت لها: "أريدك أن ترتدي الخازوق". وهي غضبت مني بالفعل ولم أفهم سبب غض/بها إلا في الجلسة التي جلسناها سويًا.
علي بص لياسين اللي لقاه بيضحك ومش قادر يمسك نفسه من الضحك. ضحكته كانت هستيرية. طلع.
طلع الإزازة اللي أخدها من رعد وشرب منها بوق.
بربروس: ماذا هذا؟ أهذا منكر؟ لعنك الله ألف مرة.
اتأفف بيأس وهو بيضحك في نفس الوقت وضحكته عالية. عينيه دمعت وهو بيضحك. منع دموعه بالعافية من إنها تنزل.
ياسين: أكتر من كده لعنة؟ مش كفاية اللعنة اللي أنا فيها.
علي حس بي. حس إنه بيضحك عشان يداري وجعه اللي جواه. وبربروس كمان حس إن في حاجة غلط.
شرب من الإزازة مرة تانية وقام وقف قدامهم. بربروس وقف قدامه وأخد منه الإزازة رماها بعيد.
بربروس: ماذا بك يا صديقي؟
شرب بوق مرة تانية ونزل الإزازة جنبه.
ياسين: أنا مش صديق حد. أنا إنسان مؤ/ذي أوي يا بربروس. أنا ماينفعش. لا أكون صديق ولا حتى حبيب ولا أنفع لحاجة أصلًا. هو إنتوا معايا ليه؟ أنا مابعملش حاجة غير إني بأذيكم وبأذي اللي حواليا.
بربروس: أعلم جيدًا أنه على تركك منذ فترة، ولكن لا أستطيع. فالصديق لا يترك صديقه مهما حدث.
قعد على ركبة في الأرض بتعب.
ياسين: طيب وليه الحبيب بيسيب حبيبه؟
بربروس فهم إنه بيتكلم عن شمس.
بربروس: هي لم تكن حبيبتك منذ البداية يا ياسين.
علي: إنت اللي ضيعتها من إيدك.
ياسين: مكنتش في وعيي.
علي: عارف.
عارف ياخويا بس انت طول عمرك حتى لما كنت في وعيك كان كل همك انك تعيش للابد وماتضحيش بنفسك كنت عايز تفك اللعنة وفي نفس الوقت كنت ضامن وجودها
ياسين: كم كنت آخر قليل احمق استاهل ضرب الشبشبي
بربروس: ولأول مرة تتفوه من هذا الفم اللعين بالكلمات الصحيحة
علي ابتسم ابتسامة بسيطة وياسين بص له باشمئزاز وفاق لنفسه بسرعة وقعد جنبه مرة تانية أخد نفس
ياسين: اضحكني يا حنكي
بربروس: حسناً ماذا افعل مع هذه الفتاة ايها السفيه الاحمق كم كنت اخرق عندما انصت لكلامك اللعين كيف اصالحها
ياسين: انت عايز تصالحها ليه؟ انت بتحبها؟
علي: قبل ما تكون بتحبها قولنا الاول ايه فتاة احلامك يا بربروس
بربروس: أولاً اريدها غادة حسناء فاتنة نحيلة الخصر والاكتاف والعنق
ياسين: وهو الذي اذا رأته الجن لا نصرعت ولا استعاذت برب الناس والفلق
بربروس: أأنا قبيح هكذا ايها المختل
علي: أكيد لا ياسين بيحب يهزر معاك
ياسين: انت مش شايف شكله ايه عشان يطلب واحدة بالمواصفات دي
علي: بس بقى يا ياسين
وجه كلامه لبربروس
علي: وانت من امتى بتهتم بالشكل يا بربروس
بربروس: من لحظة ما رأيتها بعيني فهي مثل ما وصفت الآن فهي آية في الجمال فاتنة ونحيلة الخصر أيضاً
فقد كنت أوصفها لا أكثر ولا أقل
علي: انت بجد بتحبها
بربروس: إعجاب فقط ولكن إذا ارتدت الحجاب سيصبح حباً إن شاء الله
علي: الحجاب دي حاجة بينك وبينها احنا نشوف هي بتحب ايه ونعمله وتصالحها بيه
بربروس: وماذا تحب الفتيات حتى أفعله؟
ياسين: الستات بتحب تاكل وما تتخانش ولما تحب ما تتخانش سهلة وبسيطة مش محتاجة يعني
ضرب بيديه على جبينه
بربروس: ربـــــــــــــــــــــــــاه .. حسناً لقد استسلمت
ياسين: خلاص طيب أنا عارف عكيت معاك الدنيا عشان كده هساعدك
بربروس: أتتحدث بمصداقية الآن
ياسين: خلاص بقى ماتبقاش زنان
علي: طيب هي ما قالت لكش بتحب ايه؟
بربروس: لاااا لم تقل لي
ياسين: طيب ما احنا ممكن نعرف هي بتحب ايه من الفيس بوك بتاعها
علي: فكرة حلوة جدا
بربروس: وما هذا الذي تدعونه الفيس بوك وأبوه
ضرب بكف ايديه على ايده التانية
ياسين: أقولك أنا بقى الفيس بوك دول اتنين مش واحد ناس بتعمل أعمال يا شيخ عجوة تروح للشيخ من ده ويقولك هات حاجة من أثرها وأول ما تجيب أثرها
بربروس كان بيسمع باهتمام ومركز جدا في كلامه وعلى حس انه هيبدأ يسرح ببربروس مرة تانية
علي: يااااااااسين
ضغط على شفايفه بغيظ
بربروس: كنت أعلم أنك لن تتغير
علي: ياسين روح هات تليفون رعد بسرعة
وانا هعرفه يعني ايه فيسبوك لحد ما تيجي
ياسين كان لسه هيتحرك لقى رعد والطفلة غدير جايين
ياسين: كنت لسه هاجيلك
رعد: ليه في حاجة؟
غدير: واحنا كنا بندور عليك انت وشمس رجعنالكم تاني بس مش لقيناكم
أخد نفس وحاول يسأل بس كان متردد
ياسين: هي .. هي شمس لسه ماروحتش
غدير: لا لسه
علي: رعد هات الفون اللي معاك
طلع فونه من جيبه
علي: افتح الفيسبوك
رعد فتح الفيسبوك
رعد: بدوروا على حد
علي: اكتب اسم مارال الحربي
رعد كتب على البحث ومالقهاش معرفش يجيبها
رعد: مش موجودة
ياسين: اكتب مايال الحيبي بال ي مش بالراء
كلهم بصوا له باستغراب
ياسين: بما انها لادغة في الراء فـ أنا قولت
علي: هي لادغة في لسانها مش في ايديها
رعد حاول مرة تانية وكتب اسمها بالإنجليزي لقاها
رعد: أهيه حاطة صورتها
غدير: انتوا عايزين منها ايه
علي: لاااا ده حوار كبير هنبقى نحكيهولك بعدين
رعد: ده عيد ميلادها النهارده بصوا
ياسين: حلو اوي الكلام ده
بربروس: نعم لقد تذكرت الآن فعندما كنا في قصر رعد قالت لي بأن ستتم السابعة والعشرون من عمرها خلال الأيام القادمة
ياسين: والأيام جت اهيه
بربروس: ولكننا حتى هذه اللحظة لا نعلم ما الذي تحبه
رعد ابتدى يتصفح صفحتها أكتر
رعد: طيب ادوني ثواني
كلهم كانوا مقربين وشهم من التليفون ورعد كان قاعد في النص
بربروس: سبحان من سخر لنا هذا .. أصبحنا في آخر الزمان أهذه الحديدة الناطقة تعلمك أين ومتى وكيف ولماذا
ياسين: إيه يا شيخنا كل أسئلة الاستفهام دي انت كنت مدرس نحو واحنا مانعرفش
رعد: أهيه لاقيتها
علي: وريني كده
علي: نفسها في يوم تركب عربية وتلف بيها مع اللي بتحبه وتشغل أغاني عمرو دياب ويتمشوا سوا
بربروس: ولكني لم أتعلم السواقة بعد
ياسين: ركبها جمل
رعد: جمل إيه بس دي السواقة سهلة جدا أنا هعملك
بربروس: ولكني أخاف كثيراً أن يصيبها مكروه معي
غدير: ما تجيب لها شوكولاتة وخلاص وكرمش لها ١٠٠ جنيه في ايدها
ياسين: الزنبقة دي بتتكلم صح هي مش زنبقة وبتفكر في الفلوس زيها زي أي ست أصيلة
علي: رعد فين مفاتيح عربيتك
رعد: معايا
طلع المفاتيح من جيبه
رعد: أهيه
علي أخد المفاتيح من رعد وأخد بربروس وركبه العربية وقعد مكان السواق
علي: السواقة مافيش أسهل منها دي أوتوماتيك يعني مجرد ما تدوس على البنزين اللي تحت رجلك ده العربية هتتحرك معاك بربروس جرب والعربية فعلاً اتحركت معاه
رعد: شوفت مافيش أسهل منها
علي بص لغدير
علي: غدير حاولي تطلعي مارال على الطريق اتفقنا
غدير: اتفقنا
بربروس: ولكني لست متمكناً في السواقة
ياسين: ما تخافش لو حصل حاجة هي اللي هتموت ويبقى خلصنا منها
بربروس: لا تقل مثل هذا الكلام أيها اللعين
رعد: ماتنساش هتشغلها أغاني من هنا
بربروس: لا فلن يحدث هذا أبداً فهذا من المحرمات
ياسين: ولما تركب معاك العربية لوحدكم العربية من غير محرم مش من المحرمات
بربروس: ومن قال لك أننا سنكون بمفردنا
ياسين وعلي ورعد يبصوا لبعض بتساؤل
علي: وهتاخد مين
بربروس: غدير أيها الأبله سآخذها معي
بربروس: أنا فقط سأصالحها وسأعود فوراً
بربروس مشي بالعربية وسابهم وطلع على الطريق
رعد لسه بيديله ضهره ياسين نده عليه
ياسين: رعد
لف وشه وبصله
ياسين: انت تفلت على ميرا ولا لسه
رعد: لسه
ابتسم ابتسامة بسيطة وبصله بكل حب
ياسين: حاول لما تتفل عليها تتفل أوي يعني مش مجرد تف وخلاص عشان تلزق فيك أكتر ولو سمعت كلامي تبقى عبيط الستات بتيجي بالحنية والمعافرة عشان توصل لقلوبهم مش بالتف عليهم أبداً
رعد ابتسم وعلي شاور براسه شمال ويمين وهو مش مصدق أنه نصح رعد برضه
رعد: ساعات قلبنا بيتعب من كتر المعافرة عشان كده بنبطل نعافر
ياسين: لو شايفها تستاهل فعافر عشانها لآخر نفس في عمرك طالما تستحق
علي ساب ياسين ومشي هو ورعد وياسين طلع على الطريق عشان يطمن على بربروس لقاه واقف بالعربية بعيد ومارال وغدير بيركبوا معاه ابتسم ابتسامة بسيطة ولسه بيديله ضهره لقى شمس واقفة بتبكي
ياسين: شمس