تحميل رواية «مكتوبه على اسمي» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الإجازة كانت طويلة أوي يا حبيبي، بقى هي دي الإجازة اللي قولتلي إننا هنفصل بيها عن كل المشاكل اللي كانت عندنا. آيات كانت بتتكلم بسخرية وحزن وهي بتجهز شنطتها، بعد انتهاء إجازتهما اللي أخدوها هي وعامر بعد انتهاء كل المشاكل والأوجاع اللي عاشوها، وقرروا إنهم يسافروا يقضوا إجازة مع بعض وعامر يعوض فيها آيات عن كل التعب والحزن اللي عاشته. دي كانت أول مرة آيات تسافر وتخرج برا مصر، وعاشت في الإجازة دي أجمل أيام حياتها وكأنها كانت في حلم جميل، بس للأسف الحلم انتهى وعامر قرر إنهم يرجعوا عشان يحضروا خطوبة شر...
رواية مكتوبه على اسمي الفصل الحادي والستون 61 - بقلم ملك ابراهيم
آيات مقدرتش تقوله اللي حصل مع بيسان لانها وعدتها متقولش لحد الكلام اللي سمعته وفكرت بسرعة تقوله إيه سبب بكائها وقالت وهي بتبكي: الروچ مكنش راضي يتمسح.
عامر بصدمة: نعم!!!!..
وقف مصدوم للحظات: بتعيطي عشان كده؟؟!
اتكلمت آيات ببكاء: انا تعبت وعايزة امشي من هنا.
عامر بصلها ب شك وسألها مرة تانيه: آيات في ايه؟
آيات بتوتر: مفيش يا عامر انا تعبانه.
هز راسه بالايجاب وقال: يعني متقدريش تستحملي نص ساعة كمان.. مينفعش نمشي بدري كده ونسيب شريف وهاجر يوم خطوبتهم.. انتي عارفه انهم أجلو الخطوبة لحد ما احنا نرجع من الاجازة بتاعنا.
آيات فكرت في كلامه لأنهم فعلا مينفعش يمشو بدري كده ويسيبوا شريف وهاجر في يوم زي ده وجففت دموعها وقالت: عندك حق.. خلاص خلينا نقعد شوية.
عامر بصلها بعمق وهز راسه بالايجاب واخدها ورجعوا عند شريف وهاجر وآيات قعدت على اول مقعد كان قدامها وعامر وقف جمبها وهو مستغرب وحاسس ان آيات بتخفي عليه حاجة.
حفلة الخطوبة انتهت وآيات طول الوقت قاعدة ساكته ومتوترة.
بعد وقت وهما في طريقهم للبيت آيات كانت قاعده طول الطريق شاردة وبتفكر في بيسان وصعبانه عليها وعامر تعب من كتر ما سألها ايه اللي حصل معاها وهي رافضه تتكلم لانها وعدت بيسان ان مفيش حد تاني هيعرف سرها.
وصلوا البيت وعامر سألها للمرة المليون ايه اللي حصل معاها وهي كانت بترد بكلمة واحدة: مفيش!
اتكلم عامر بغضب: طب حاسه انك تعبانه اكلم الدكتور؟
آيات: لا انا عايزة انام.
ودخلت آيات غرفة النوم وهي بتهرب من اسئلة عامر الكتير وكانت حزينه على بيسان واللي حصل معاها. عامر كان حاسس ان آيات أكيد بتخفي عنه حاجة زعلتها في حفلة الخطوبه ومنتظر تهدا وتحكيله إللي حصل.
…….
بعد مرور أسبوعين وعلاقة عامر وآيات كانت متوتره طول الوقت وهرومونات الحمل عند آيات كانت بتطلب معاها خناق كل يوم وعامر كان بيحاول يكون صبور معاها ومقدر حالتها وكان عنده ضغط شغل كتير في اخر فترة وحتى والدته مبقاش عارف يقضي وقت معاها وهو عارف انها طول الوقت بتشتكي من الملل ومش عجباها الحياة اللي عيشاها.
آيات بدأت الدارسة في كلية الهندسة.
كانت شايفه ان عامر مبقاش مهتم بيها من وقت ما رجعوا من الاجازة وهي بدأت دراسه وهو طول الوقت مشغول في الشركة.
في الجامعة وبعد انتهاء المحاضرات كانت منتظرة السواق يجي ياخدها ووقفت مع البنات داخل الجامعة يتكلموا وكانت لسه بطن آيات صغيره ومش باين الحمل لان آيات لابسها كله واسع وعدد قليل جدا من زمايلها اللي يعرفوا انها متجوزه بس محدش يعرف هي متجوزه مين.
عامر كان حابب يفاجئها وياخدها هو من الجامعة النهاردة ويعزمها على الغدا برا لانه كان مشغول عنها طول الأسبوعين اللي فاتوا بعد ما رجعوا من الاجازة وحب يعوضها.
وصل الجامعة بعربيته الفخمه وكل البنات كانوا مبهورين بالعربية واول لما نزل من العربية كلهم اتحمسوا وفي منهم شباب كتير وبنات كانوا يعرفوه وشافوا صور له كتير في المجلات ومواقع الاخبار مع كل المشاريع الضخمة اللي بتنفذها شركة الجارحي.
آيات كانت واقفه مع البنات وفجأة لقو حركة غريبه في الجامعة بتحصل بين الطلاب وجريت بنت عليهم وقالت وهي بتلتقط انفاسها: بنات مش هتصدقوا مين هناااا.
آيات والبنات بصولها بدهشة والبنت قالت بحماس: الباشمهندس عامر الجارحي صاحب شركة الجارحي هنا.
آيات اتصدمت وأستغربت لما لقت كل البنات اتحمسوا وسألوها بلهفة هو فين واتحركوا علي المكان اللي هو فيه بسرعه.
آيات في اقل من لحظة لقت نفسها واقفه لوحدها وكل البنات والشباب بيجروا على المكان اللي هو فيه عشان يشوفوه ومكانتش متخيله مكانة عامر الكبيرة وانه مشهور للدرجة دي في كلية الهندسة!
همست آيات لنفسها: لا أكيد مش عامر الجارحي جوزي.. أكيد دا عامر تاني.. عامر اصلا مشغول الايام دي في الشغل والسواق اللي بيجي يوصلني وياخدني!
حاولت تقنع نفسها ان اللي موجود في الجامعة ده أكيد مش عامر جوزها واتحركت بخطوات سريعة للمكان اللي هو واقف فيه عشان تتأكد ان مش هو واتصدمت لما لقت نص الجامعة واقفين حواليه والشخص نفسه مش باين وسطهم ومقدرتش تعرف هو ولا لا ووقفت تبص عليهم من بعيد وخافت تقرب من الزحمة عشان محدش يخبطها غصب عنه في بطنها لان الطلاب كانوا كتير جدا واقفين حواليه.
عامر كان مصدوم من اللي حصل ومكنش متخيل ان الطلاب هيتجمعوا حواليه بالطريقة دي.
قربت منهم دكتورة في الجامعة كانت زميلة عامر في الجامعه لما كانوا لسه بيدرسوا واول لما وصلها خبر ان عامر الجارحى في الجامعة اتحركت بسرعة عشان تستقبله وبصعوبة قدرت توصله وعامر كان واقف ومش عارف يتحرك من مكانه وللحظة ندم انه فكر يجي ياخد آيات من الجامعة النهاردة.
قربت منه الدكتورة بصعوبة وقالت بسعادة: عامر الجارحي مش معقول!
عامر ابتسم وسلم عليها: اهلا يا منال.. ولا اقول دكتورة منال؟
منال بسعادة: منال بس طبعا.. ايه المفاجأة الحلوة دي.. انت جاي تقابل العميد؟
عامر اتكلم معاها بصوت منخفض: انا جاي لحاجة تانية خالص والحقيقه ندمت اني جيت انا مش عارف اتحرك من هنا.
منال ابتسمت وقالت: كلنا مش مصدقين ان انت هنا يا عامر.. تعرف انا جيت الشركة بتاعك قبل كده عشان اقابلك ومعرفتش.. قولت خلاص عامر نسينا بقى!
رد عامر بمجاملة وهو مشغول بيدور على آيات وسط كل الطلاب اللي حواليه: لاطبعا مقدرش انسى اي حد من زمايلي والشركة شركتك تنوري في اي وقت.
وكمل كلامه وهو بيهمسلها: منال انتي متعرفيش تخلصيني من الزحمة دي.. انا مكنتش متوقع ان كل ده هيحصل.
منال كانت بتبصله باعجاب وسعادة وقالت: هخلصك من الزحمة على الاقل عشان نعرف نتكلم.
واتكلمت مع كل الطلاب بصوت مرتفع: من فضلكم الباشمهندس عامر جاي يقابل العميد وعيب اللي بيحصل ده اتفضلوا بعد اذنكم.
آيات سمعت صوت الدكتورة وهي بتزعق في الطلاب وآيات كانت واقفه بعيد ولسه مش شايفه هو مين واتحركت عشان تبعد عنهم وفجأة لقت تليفونها رن برقم عامر.. بصت للتليفون وبصت علي التجمع اللي عند الطلاب وقالت: يبقى هو مش عامر فعلا لان اكيد عامر مش هيكلمني في التليفون وهو هنا وسط الزحمة دي.
وفتحت المكالمة وقبل ما تقول الو سمعت صوت الطلاب اللي حواليه وشهقت بصدمة وقالت: هو انت اللي هنا في الجامعة!!؟
رد عامر عليها: اه يا حبيبتي انا هنا انتي فين؟
منال بصتله بصدمة وهي واقفة جمبه لما سمعته بيكلم بنت في التليفون وبيقولها حبيبتي!
آيات ردت عليه بصدمة: انا واقفه في نفس المكان اللي انت فيه بس بعيد عن الزحمة عشان خوفت اقرب.
عامر: لا متقربيش من الزحمة انا هجيلك.. عرفيني بس انتي واقفة فين بالظبط.
منال كانت واقفة جنب عامر وبتبصله بصدمة وعامر انتهى من المكالمة وهو بيبحث بعينيه عن آيات واول لما شافها واقفة بعيد اتحرك بسرعة وقرب منها وكل العيون كانت متابعاه!
آيات كانت بتبص علي المكان وسط الزحمة ومش شايفاه وفجأة لقت الطلاب بيوسعوا الطريق وعامر ظهر وهو بيبصلها وبيقرب منها وهي بتبصله وقلبها دق بعنف اول لما شافته وكأنها اول مرة تشوفه.. وشها احمر من شدة الخجل والتوتر وعامر سايب كل اللي حواليه واللي بيتمنوا منه كلمة واحدة وبيقرب منها هي..
قرب منها وهو بيبتسم ووقف قدامها واتكلم وهو بيضحك: هو الواحد اللي يفكر يعزم مراته على الغدا يتبهدل كده!
آيات كانت بتبصله بعمق ومش قادرة تنطق ومش مصدقه ان ده جوزها وملكها لوحدها وكل الناس بيتمنوا منه كلمة واحدة.
منال قربت منهم بفضول لانها كانت عايزة تعرف مين البنت دي اللي عامر الجارحي جالها بنفسه الجامعة ووقفت جنب عامر وقالت: دي اختك يا عامر؟
عامر بصلها وضحك وقال: آيات مراتي.
منال شهقت بصدمة وقالت: نعم!…مراتك!!
آيات بصتلها بصدمة ومنال صححت كلامها بسرعة وقالت: قصدي يعني أصل محدش سمع انك اتجوزت ولا عملت فرح حتى وكمان دي شكلها صغيرة اوي!
آيات اتغاظت واتجننت لما قالت عليها صغيرة وعامر رد بهدوء: اصل احنا معملناش الفرح في القاهرة.
وبص ل آيات وقالها: دكتورة منال كانت زميلتي في الجامعة.
منال بصت ل آيات من فوق لتحت بنظرات بتوضح انها مستكترة عامر عليها وقالت: انا اول مرة أشوف مراتك في الجامعة.. مخدتش بالي منها قبل كده!.!
آيات كانت هتموت من الغيظ منها ورد عامر عليها وهو بيمسك ايد آيات: آيات في أولى لسه.
منال شهقت وقالت: معقول يا عامر دي صغيرة اوووي!
ردت عليها آيات بعصبية: على فكرة انا مش صغيرة.. انا مراته وحامل في ابنه كمان.
منال بصت على بطنها بصدمة وقالت: مش معقول!!
عامر حس بعصبية آيات وقلق منها وقال ل منال: منال انا سعيد اني شوفتك وهستناكي تزوريني في الشركة ..وبعتذر منك لازم نمشي دلوقتي.
منال هزت راسها وهي لسه مصدومة وعامر اخد آيات من ايديها وقرب من عربيته وفتحلها باب العربية وآيات ركبت وهي متعصبه من الدكتورة منال وعامر ركب العربية واتحرك بيها بسرعة وكل البنات كانوا واقفين مصدومين ان آيات زميلتهم مرات عامر الجارحي وجاي ياخدها من الجامعة وبيفتحلها باب العربية بنفسه!
رواية مكتوبة على إسمي بقلمي ملك إبراهيم.
داخل العربية..
آيات كانت هتموت من الغيظ والغيرة عليه وبصتله وسألته: انتوا كنتوا بتحبوا بعض أيام الجامعة ؟
عامر عقد حواجبه بستغراب وقال: مين كانوا بيحبو بعض!؟
آيات : حضرتك والدكتورة منال!
عامر ضحك وقال: هي عشان وقفت تسلم عليا يبقى كنا بنحب بعض!
آيات بغضب: بس طريقتها ونظراتها ليك مش مريحة ابدا وكمان دي مستفزة وكل شويه تقولي صغيرة صغيرة.. ايه شايفاني بضفاير لسه!!
عامر كتم ضحكته وقالها: يا حبيبتي عشان انتي بالنسبة لها صغيرة فعلا.. انا اكبر منك ب 10 سنين وهي طبيعي تستغرب.
آيات بغضب: اه بس حضرتك متجوزني من خمس سنين ولا نسيت تاني!!
عامر عرف ان آيات هتطلع كل غضبها عليه وهمس لنفسه : منك لله يا منال.. يارتني ما جيت الجامعة!
آيات كملت كلامها بعصبيه: ونظراتها ليك وكل كلامها بيدل ان كان في حاجة بينكم؟
عامر بنفاذ صبر: والله ما كان في اي حاجة بينا!
آيات بغضب: تمام بس ممكن متجليش الجامعة تاني بعد ذنك!
عامر: بعد اللي حصل النهاردة أكيد مش هفكر أجيلك الجامعة تاني.
آيات شهقت بصدمة: كمان مش عايز تجيلي الجامعة ودلوقتي طبعا هتقولي متعرفيش حد ان انا جوزك والكلام ده؟ تمام وانا موافقة ولما اعمل مشكله في الجامعة ويبقى في استدعاء ولي امر طبعا مش هتيجي معايا !
عامر ضحك بقوة وقال: ايه الفيلم الهندي ده.. استدعاء ولي امر ليه هو انتي ناويه تضربي العيال اللي معاكي في الفصل!..
آيات بغيظ: فصل!! دا على اساس ان انا لسه تلميذة في المدرسة.. ااااه يا حرام ما انت متجوز عيله صغيرة وميصحش.. المفروض كنت تتجوز واحدة كبيرة زيك ودكتورة في الجامعة مثلا!
عامر وهو بيضحك: عادي مفيش مشكله هستناكي لحد ما تكبري وتبقي دكتورة في الجامعة..
عشر سنين مش كتير!
آيات بغيظ وغضب: عامر روحني البيت وارجع شغلك تاني أحسن لك دلوقتي.
عامر وهو بيضحك: بس أنا جيت عشان آخدك وأعزمك على الغدا!
آيات بعصبية: أنا صايمة.
عامر بدهشة: صايمة؟!
آيات بعناد: آه مش عايزة آكل أنا حرة.
عامر وقف بالعربية على جانب الطريق ومسك أيديها وقالها: آيات اسمعيني.. أنا سيبت شغلي وجيت آخدك عشان نتغدى مع بعض لأني عارف إني كنت مقصر معاكي طول الأسبوعين اللي فاتوا، وحبيت نقضي وقت حلو مع بعض.. ليه نحول الوقت ده لخناق.. أنتِ لازم تتأكدي إن مفيش غيرك في قلبي أنا بحبك أنتِ وبس.
آيات بصتله بحب وقالت: بس أنا بخاف يا عامر ولما بشوف بنات حواليك بخاف أكتر.. مش سهل عليا إني أكون عارفة إن في بنات كتير عيونهم على جوزي وأنا مهتمش وخصوصًا يعني لما يكون جوزي مهندس ناجح ومشهور وشكله حلو كمان وأنا عارفة البنات بيفكروا إزاي وبفهم نظراتهم زي ما فهمت نظرات الدكتورة منال.
عامر رفع حاجبه وقال بمشاكسة: يعني أنا شكلي حلو؟!
آيات اتكلمت بخجل: ده مش موضوعنا يا عامر!!
عامر بإصرار: لا بقى هو ده موضوعنا..
ورفع وشها بإيديها وهو بيبص في عيونها بعشق وقال: اعترفي حالًا.. أنا شكلي حلو؟!
آيات كانت هتموت من الكسوف ومش عارفة إزاي هي قالت كده وحاولت تتهرب بنظراتها بعيد عنه لكن عامر كان مستمتع جدًا بخجلها وارتباكها واتكلم بإصرار: اعترفي يا آيات أنا شكلي حلو؟
آيات هزت راسها بالإيجاب بخجل وعامر ابتسم وسألها: بتحبيني؟
آيات كانت حاسة بحرارة مرتفعة في خدودها وعامر محاصرها ومصمم يسمع اعترافها إنها بتحبه وبتغير عليه ولما حس إنها مش قادرة تنطق من شدة الخجل اتكلم وهو بيلمس خدها بحنان: بتحبيني وبتغيري عليا صح؟
آيات وشها احمر من شدة الخجل وقالت بارتباك: عادي يعني أنتَ جوزي وطبيعي أضايق شوية لما أحس إن في بنات كتير عيونهم عليك.
عامر مسك أيديها وقال بصدق: والله العظيم أنا بحبك أنتِ وبس وعيوني بتشوفك أنتِ وبس ومستحيل أبص لأي بنت غيرك.. أنتِ في عيوني أجمل وأرق بنت في الكون يا آيات ومستحيل أبص لأي بنت لو حواليا مليون بنت غيرك أنتِ اللي في قلبي وعيوني.
آيات ابتسمت أكتر بسعادة وخفضت وشها بخجل وعامر قبل أيديها بحب وقال: لسه خايفة؟
آيات هزت راسها بلا..
عامر ابتسم بسعادة وقال: بمناسبة إننا اتصالحنا أنا هعزمك على الغدا في أجمل مكان في القاهرة.
آيات هزت راسها بالموافقة وسندت براسها على كتفه وعامر اتحرك بالعربية وهو بيتمنى إنها تفضل في حضنه العمر كله وآيات كان جواها شعور غريب بالخوف على سعادتها مع عامر وكانت خايفة إن حد يقدر يفرقهم عن بعض وتنتهي سعادتهم.
داخل الشركة المشتركة بين أمجد وعامر.
شريف وأمجد كانوا في اجتماع وبعد ما الاجتماع انتهى قعدوا هما الاتنين لوحدهم وشريف كان ملاحظ شرود أمجد وحزنه الواضح طول الاجتماع وسأله: إيه الحكاية يا أمجد.. شكلك متضايق؟
رد أمجد بحزن: هو عامر فين؟ ليه محضرش معانا الاجتماع؟
شريف: عامر عنده مشوار مع آيات وقال ممكن يتأخر وقالي نحضر إحنا الاجتماع.
أمجد اتنهد بحزن وسكت وشريف سأله مرة تانية: أنتَ لسه متعرفش حاجة عن بيسان؟
رد أمجد بحزن: لا.. ونفسي أعرف هي ليه بتعمل كده.. كل مرة أول لما نقرب وأقول خلاص هنكون مع بعض ألاقيها تهرب وتختفي.
شريف بحيرة: إحنا برضه مش فاهمين هي ليه عملت كده! دي فجأة بعتت استقالتها وكلمت عامر واعتذرت عن الشغل معانا واختفت.. أنا قولت يمكن مرتحتش في الشغل هنا وسافرت تاني.
أمجد: بيسان بتهرب مني أول لما تحس إني عايز آخد خطوة رسمية في علاقتنا.
شريف بصله بحزن وقال: مش عارف أقولك إيه بس الله أعلم إيه اللي حصل معاها.
أمجد قام وقف وقال: هي حرة في حياتها أنا مش هجبرها على حاجة هي مش عايزاها! أنا هرجع البيت ومتنساش أنتَ معزوم على العشا عندنا النهاردة.
رد شريف بابتسامة وهو بيقف معاه: هاجر كلمتني وقالتلي متقلقش.
أمجد ضحك: ماشي يا سيدي.. وخلي بالك متتأخرش لإن حماتك عندها العشا بمواعيد ثابتة مش بتتغير.
شريف ابتسم وقال: حاضر مش هتأخر..
وخرجوا الاتنين مع بعض.
عند ميسرة وميرفت.
ميرفت كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون وميسرة رايحة جاية بملل وقالت بزهق: أنا زهقت من قعدة البيت يا ميرفت.. مش معقول إحنا هنقضي اللي باقي من عمرنا كده قدام التلفزيون!! أنا زهقت.
ميرفت بصتلها وسألتها: عايزة تعملي إيه يا ميسرة.. نخرج؟
ميسرة بملل: مش عارفة يا ميرفت أنا زهقانة وحاسة بملل.
ميرفت: طب عايزة تعملي إيه؟
ميسرة بحيرة: مش عارفة.. أنا هخرج أتمشى شوية.. حاسة إني زهقانة ومش عارفة أعمل إيه!
ميرفت: طب أكلم عامر يجي؟
ميسرة: لا سيبي عامر هو مشغول الأيام دي.. أنا هخرج أتمشى شوية لوحدي وارجع.
خرجت ميسرة من البيت وكان في شخص بيراقبها واتكلم في التليفون: تمام يا باشا هي خرجت دلوقتي لوحدها.
ميسرة ركبت مع السواق وقالتله على المكان اللي هي عايزة تروحه..
بعد وقت وصلت ميسرة كافيه ونزلت من العربية بتردد ودخلت المكان وهي متوترة.. قرب منها شاب وكان لابس بدلة رسمية وسلم عليها وهو بيبتسم لها وقال: أهلًا ميسرة هانم.. كنت متأكدة إنك هتيجي.
ميسرة بتوتر: أنا.. أنا مكنتش هاجي بس عندي فضول أعرف أنتَ مين وعايز مني إيه بالظبط!
الشاب: أنا مرتضى السويفي.. رجل أعمال.. ممكن نكمل باقي التعارف وإحنا قاعدين.
هزت راسها بالموافقة وقعدت معاه واتكلم مرتضى وهو بيبصلها: أنا آسف لو كنت ضايقتك الفترة اللي فاتت بمكالماتي الكتير.. بس صدقيني أنا مقدرتش أمنع نفسي وخصوصًا بعد ما عرفت إن حضرتك اطلقتي من عزيز المحمدي.
ميسرة بتوتر:.. أنتَ تعرف عزيز؟
مرتضى: مش معرفة شخصية.. بس أنا كنت دايمًا بحسده.
ميسرة بدهشة: بتحسده على إيه؟!
مرتضى: كفاية تواضع يا ميسرة هانم.. أي راجل كان لازم يحسد عزيز على الجوهرة اللي كانت معاه.. وأول لما عرفت إن الجوهرة دي بقت حرة.. مترددتش لحظة واحدة إني أحاول.
ميسرة بخجل من كلامه: يعني أنتَ كنت تعرفني من زمان؟
رواية مكتوبه على اسمي الفصل الثاني والستون 62 - بقلم ملك ابراهيم
كفاية تواضع يا ميسرة هانم. أي راجل كان لازم يحسد عزيز على الجوهرة اللي كانت معاه. وأول لما عرفت إن الجوهرة دي بقت حرة، ما اترددتش لحظة واحدة أني أحاول.
ميسرة بخجل من كلامه: يعني أنت كنت تعرفني من زمان؟
مرتضى: من أول مرة شوفتك فيها وأنا بحلم باليوم اللي تقعدي فيه معايا ونتكلم مع بعض. النهاردة أسعد يوم في حياتي.
ميسرة ابتسمت بخجل وخفضت وشها.
مرتضى بصلها بعمق وقال: ممكن تديني فرصة أعرفك على نفسي ونتعرف على بعض أكتر؟
ميسرة بخجل: اتفضل.
في المساء، داخل شقة علاء ولولا.
علاء لبس عشان يخرج يسهر مع مختار زي كل ليلة واتفاجئ بلولا واقفة قدامه: وبعدين يا علاء في العيشة دي! أنت كل يوم هتخرج تسهر وترجعلي وش الفجر.
علاء ببرود: والله هي دي حياتي وأنتِ عارفة كده من زمان. ولا نسيتي زمان لما كنت بسهر معاكي لحد الفجر!
لولا: وأنا قدامك أهو. خلينا نسهر هنا مع بعض لحد الفجر زي ما أنت عايز.
علاء بصلها بعمق وقال بعصبية: مبقاش ينفع خلاص يا لولا هانم. الأول كنت بسهر معاكي نتبسط مع بعض شوية وأروح على بيتي، لكن دلوقتي مبقاش ينفع.
لولا: هو يعني مينفعش نبقى مع بعض غير في الحرام. الحلال تعبك للدرجادي.
علاء قرب منها ومسكها من دراعها بقوة وهو بيقولها بغضب: أنتِ متنفعيش في الحلال!
لولا بحزن: أنا غلطت وربنا اداني فرصة عشان أتوب وأرجع عن الغلط اللي كنت بعمله.
علاء: تتوبي براحتك بس مش وأنتِ مكتوبة على اسمي. أنا مبقتش عارف أرفع عيني في أي حد. شايف كل الرجالة بيضحكوا عليا ويقولوا هو ده المغفل اللي حاسب على المشاريب.
لولا سحبت دراعها من إيديه وقالت ببكاء: والله العظيم مفيش راجل لمسني من يوم ما اتكتبت على اسمك.
علاء بجنون: وقبل؟ تقدري تقوليلي كام راجل لمسك؟ هتعرفي تعدي كام راجل؟
لولا بغضب: هقدر أقولك بس بشرط، أنت كمان تقولي أنت لمست كام بنت. ضيعت مستقبل كام بنت بريئة. وعدت كام بنت بالجواز وضيعت شرفها وهربت. الحال من بعضه يا علاء بيه. بس أنا أنضف منك بكتير، على الأقل أنا مبخدعش حد!
علاء رفع إيديه عشان يصفعها بالقلم ولولا مسكت إيديه بقوة ومنعته: إيدك لو اترفت عليا هعمل فيك محضر تعدي وساعتها هطلق منك وآخد المؤخر بتاعي وأنت عارف كويس المؤخر بتاعي كام.
علاء نزل إيديه بصدمة وبصلها بغضب وقال: حقك يا لولا هانم. حقك.
وخرج من البيت بسرعة وهو مش عارف إزاي هيتخلص من الجوازة دي وغضبه وكرهه لعامر الجارحي بيتضاعف.
لولا قعدت مكانها وهي بتفكر في علاقتها بعلاء ومش عارفة تعمل إيه عشان ينسى الماضي ويبدأ معاها من جديد. هي عرفت قيمة الحلال ومش عايزة ترجع للحرام تاني.
اتصلت بواحدة صاحبتها هي اللي معاها كل أسرارها وحكتلها عن كل اللي بيحصل معاها هي وعلاء واتكلمت صاحبتها بجدية وقالتلها نصيحتها: لازم تربطيه بيكي أكتر يا لولا. مش كفاية عقد الجواز. لازم تربطيه بالعيال.
لولا بدهشة: يا بنتي بقولك هو أصلاً مش بيقرب مني!
صاحبتها: بس قولتي إنه بيرجع بالليل متأخر وشارب ومش شايف قدامه. هو أنا اللي هفهمك تعملي إيه يا لولا! ده جوزك وحلالك دلوقتي ولازم تربطيه بيكي أكتر حتى لو بعيل واحد.
لولا بتفكير في كلام صاحبتها: عندك حق. أنا خلاص عرفت هعمل إيه.
قفلت لولا المكالمة وهمست بإصرار: أنا مش هرجع لحياتي القديمة دي تاني يا علاء ويا أنا يا أنت.
في البلد عند عم آيات.
الحاج إسماعيل كان قاعد هو وفارس ابنه بيتكلموا ووالدة فارس بتعملهم الشاي.
الحاج إسماعيل: هدير خطيبتك عاملة إيه يا فارس؟ بتكلمها تطمن عليها؟
رد فارس: طبعًا يا أبويا بكلمها كل يوم أطمن عليها. هي عايشة في شقة قريبة من الجامعة مع بنات محترمين وبيدرسوا معاها.
الحاج إسماعيل: ربنا يوفقها يا بني ويصلح حالكم. التعليم بينور العقل يا بني أوعاك تحرمها تكمل تعليمها للآخر.
فارس بابتسامة: متقلقش يا أبويا أنا مستحيل أعمل كده وإن شاء الله مش هنتجوز قبل ما هدير تتخرج.
ردت والدة فارس وهي داخلة ومعاها الشاي: أنا مش عارفة لازمته إيه كل ده. دي بهدلة للبنات على الفاضي. البنت ملهاش إلا بيت جوزها. مش كفاية آيات اللي بتروح الجامعة وهي حامل. ده أنا قلبي كل يوم يوجعني عليها وبدعيلها في كل صلاة.
رد الحاج إسماعيل: قلبك يوجعك عليها ليه. آيات مع جوزها وهو بيحبها وبيخاف عليها وأنا مطمن عليها طول ما هي مع عامر.
اتكلم فارس: جوز آيات راجل وابن حلال ومش هقدر أنسى اللي هو عمله في أرض عمي لما صمم إن أبويا هو اللي يستلم الأرض وحط فلوس الأرض في حساب آيات وفهمها إنه اشترى الأرض وهي متعرفش إن الأرض لسه باسمها.
الحاج إسماعيل: أنا من أول مرة شوفته فيها وقولت إن هو ابن حلال وربنا يهدي بنت عمك.
فارس ابتسم وقام وقف وقال: أنا هقوم أكلم هدير كده أطمن عليها.
قام فارس وابتسمت والدته وقالت: مش لو كانوا اتجوزوا وفرحونا.
رد الحاج إسماعيل: ملناش دعوة يا أم فارس. سيبيهم يقرروا حياتهم براحتهم.
أم فارس حطت إيديها على قلبها بتعب والحاج إسماعيل سألها بقلق: مالك يا حاجة شكلك تعبانة اليومين دول.
ردت بتعب: مش عارفة يا حاج بقالي كام يوم بحس بنغزة في قلبي كده.
الحاج إسماعيل: طب قومي ارتاحي شوية ولو حسيتي بالتعب أكتر ناخدك للدكتور.
أم فارس هزت راسها بالإيجاب وقامت وقفت بتعب ودخلت أوضتها عشان ترتاح والحاج إسماعيل بص عليها بحزن وهو بيفتكر كلام الدكتور من سنين لما فارس اتولد وقالهم إنها مش هتقدر تخلف تاني لأن قلبها تعبان وعرف الحاج إسماعيل إنها كل ما هتكبر في العمر هتتعب أكتر وحالتها هتسوء.
في مكان مخصص للسهر.
علاء ومختار كانوا قاعدين جنب بعض وبيشربوا وسكرانين.
اتكلم مختار وهو بيبص قدامه وكان بيشرب من الكاس: عامر الجارحي هيستلم مشروع كبير أوي الأيام الجاية. لو استلم المشروع ده يبقى الله يرحمنا.
رد علاء: خليه هو كده يكبر شغله ويكبر أكتر وإحنا قاعدين نندب حظنا!
ظهر شاب فجأة وراهم واخد كاس من قدامهم وقال: يبقى لازم نحط إيدينا في إيد بعض عشان نقضي عليه.
علاء ومختار بصوا له بدهشة والشاب قعد جنبهم وقال: بيقول عشان تحارب عدوك لازم تتعاون مع كل أعدائه وأنا لما سألت عرفت إن مفيش اتنين بيكرهوا عامر الجارحي قدكم.
مختار بقلق: وحضرتك تبقى مين؟
ابتسم الشاب بثقة وشرب من الكاس وقال: أمير عزيز المحمدي.
بعد مرور أسبوع.
عند آيات وعامر.
آيات كانت قاعدة بتذاكر وعامر بيشتغل على اللاب بتاعه ومركز في شغل مهم وآيات زفرت فجأة بغضب وقالت: أنا مش عايزة أدرس هندسة دي طلعت صعبة أوي.
رد عامر وهو بيبص في اللاب: مش صعبة ولا حاجة أنتِ بس محتاجة تركزي شوية.
آيات وقفت قدامه وقالت بغضب: قصدك إن أنا مش بركز ومش هعرف أنجح في الكلية دي صح؟
عامر بصلها بصدمة وقال: بس أنا مقولتش كده!
آيات بعناد: بس أنت تقصد كده. وبعدين أنت عارف أنا مش قادرة أركز ليه؟ عشان أنا حامل يا باشمهندس والمفروض إنك بابا الطفل اللي أنا شايلة مسئوليته لوحدي والطبيعي إنك تساعدني وتذاكرلي عشان أنا بفهم منك أنت أكتر من أي حد تاني لكن أنت مش مهتم بيا أبدًا وكل تركيزك واهتمامك بشغلك وبس وأنا آخر اهتماماتك!
عامر قفل اللاب وقالها: آيات حبيبتي هو الحمل بيقلب معاكي بفقدان ذاكرة ولا إيه! مش أنا قولتلك أساعدك في مذاكرتك وأنتِ رفضتي وقولتي إنك فاهمة كل حاجة ومش محتاجة مساعدة!
ردت آيات: آه أنا مش محتاجة مساعدة بس محتاجة اهتمام. محتاجة أحس إني مهمة في حياتك. شوف شريف بيعمل إيه مع هاجر واتعلم منه. شريف كل يوم يتصل بهاجر بالساعات ويفضلوا يتكلموا في التليفون طول الليل ويقولها كلام حب!
عامر: طب دول مخطوبين وطبيعي يتصل بيها ويقولها كلام حب. أنا بقى أتصل بيكي ليه يا حبيبتي وأنتِ قدامي أهو وبقولك كل كلام الحب وأنتِ قدامي.
آيات: لا طبعًا المشاعر بتكون مختلفة بين المخطوبين والمتجوزين وأنا من حقي أعيش مشاعر المخطوبين دي!
عامر: آآآه هي هبت معاكي. آيات هو أنتِ مش ناوية تولدي بقى وتخلصيني من الجنان ده!
آيات شهقت بصدمة: أنا مجنونة.
عامر: لاااا دي هبت خالص أنا خارج تكوني خلصتي براحتك.
وقرب عامر من باب الشقة وأول لما فتح لقى كوكو وميرنا في وشه: عااااامر إحنا رجعناااا.
عامر رجع لورا بصدمة وقال: أنتِ إيه اللي رجعكم.
ميرنا وكوكو دخلوا الشقة وعامر واقف وآيات دخلت أوضتها بسرعة تلبس إسدال وتغطي شعرها وميرنا وقفت قدام عامر بحماس: دي كانت أجمل رحلة أطلعها في حياتي. شكرًا يا عامر.
واتكلم كوكو بحماس: إيه رأيك في الأوت فيت بتاعي أنا اشتريته من باريس.
آيات خرجت من الغرفة وهي لابسة إسدال الصلاة وميرنا جريت عليها: آيااااات وحشتيني.
وضمتها وآيات كانت مستغربة وابتسمت لها بمجاملة.
كوكو كان واقف قدام عامر ولسه هيجري على آيات ويعمل زي ميرنا لكن عامر مسكه من لبسه وقاله: أنت رايح فين؟
رد كوكو بصوته الناعم: هسلم على آيات. أنا خلاص بقيت بحبها عشان هي هتجيب لنا بيبي.
عامر: بتحب مين اتظبط بدل ما أظبطك أنا وبعدين إيه هتجيب لنا بيبي دي أنت مالك أصلاً!
رد كوكو: إيه ده أنت مش هتسمي البيبي كوكو!
آيات شهقت بصدمة وعامر اتكلم بغضب: بقى ابني أنا هيبقى كوكو! أنتِ إيه اللي جابكم هنا؟
ردت ميرنا: أومال أنا هروح فين يا عامر! أنت عارف إن بابا اتسجن ومبقاش عندي بيت!
عامر بصلها وكوكو اتكلم بعصبيته الناعمة: متقولش آخدها تعيش معايا في بيتي أنا زهقت وعايز أعيش في بيتي براحتي.
عامر: تعيش في بيتك إزاي لوحدها وهي بنت وأنت..!
سكت عامر وهو بيبص له وقال: مش عارف أحدد نوعك إيه بس مينفعش تعيش معاك ومينفعش تعيش لوحدها!
اتكلمت آيات بعد تفكير: ممكن تعيش في شقة البنات مؤقتًا. هما رجعوا يعيشوا في الشقة عشان الجامعة.
عامر بصلها بتفكير وقال: والبنات هيوافقوا؟
ردت بتردد: مش عارفة بس أنا ممكن أكلمهم.
وبصت لميرنا وقالت: المهم ميرنا هتوافق تعيش معاهم. هما نفس البنات اللي كانوا معايا لما ميرنا خبطتنا بالعربية زمان لو تفتكر!
ميرنا بصت لعامر بتردد واتكلم كوكو: آه هتوافق طبعًا المهم متجيش تعيش معايا في بيتي!
اتكلم عامر مع كوكو: طب ما تيجي أجوزكم لبعض وخلاص يا كوكو.
كوكو بصدمة: جواز إيه!
أنا كوكو أتجوز ميرنا الفقيرة بنت عزيز المسجون.
ميرنا صرخت في كوكو:
كوكو عيب تقول كده.
كوكو:
سوري يا ميرو بس مفيش حد هيوافق يتجوز بنت فقيرة زيك وكمان بنت عزيز المسجون.
ميرنا بصت قدامها بحزن وعامر زعق في كوكو وقال لميرنا:
طب ممكن نتواصل مع أخوكي وتسافري عنده يا ميرنا إيه رأيك؟
ردت ميرنا بحزن:
أمير بقاله فترة كبيرة مش بعرف أتواصل معاه ومعرفش عنه أي حاجة!
عامر:
أنا هعرف أوصله وأحسن حل دلوقتي إنك تعيشي مع البنات أصحاب آيات في شقتهم لحد ما أوصل لأخوكي.
ميرنا هزت راسها بحزن وكوكو قعد براحة وقال لآيات:
أنتي هتفضلي واقفة كده مش هتقدّميلنا حاجة ناكلها؟
ردت آيات:
قصدك حاجة تشربها!
كوكو بصراخ:
أنتي مش عايزة تأكلينا في بيت عامر كمان!! دي فلوس عامر مش فلوسك أنتي يا فقيرة زي ميرو.
عامر قرب من كوكو ومسكه من لبسه:
أنت بترفع صوتك على مراتي كمان.
كوكو:
أنت اتجوزت البنت الفقيرة دي ليه يا عامر.. أنا ممكن أجوزك شيري صاحبتي هي غنية وعندها فلوس كتير وأنت عجبتها يوم خطوبتك أنت وميرو وكانت هتتجنن عليك.
شهقت آيات بصدمة:
ومين شيري دي كمااان!
عامر مسك كوكو من لبسه وكأنه ماسك فار وخرجه برا الشقة وقاله:
روح على شقتك بقى هتوديني في داهية.
كوكو اتكلم وعامر بيسحبه لبرا الشقة:
اسمعني بس يا عامر دي شيري زي القمر ووو.....
عامر خرجه بسرعة قبل ما يكمل كلامه وقفل الباب وبص وراه شاف آيات واقفة تبصله بغضب وتوعد وميرنا قاعدة تبكي... بصلهم الاتنين وحط إيديه على وشه بتعب وقالهم:
أنا لازم أنزل ضروري عندي شغل مهم وعشان أنتُ تقعدوا براحتكم.
آيات بصتله بغيظ:
تروح فين يا حبيبي قبل ما تحكيلي حكاية شيري هانم اللي هتتجنن عليك!
رد عامر عليها وهو عارف ومتأكد إن الليلة كلها هتبقى نكد:
شيري إيه بس يا حبيبتي أنتي هتصدقي المجنون ده!! أنا معرفش بنات بالاسم ده أصلاً!
آيات شهقت بصدمة:
وإيه بقى أسماء البنات اللي حضرتك تعرفهم؟؟
اتكلمت ميرنا وهي بتبكي:
سيبكم من شيري دلوقتي وفكروا في حل لمشكلتي.. أنا مش هعرف أعيش في الفقر مع أصحاب آيات أكتر من يومين!!..
وبصت لعامر وقالتله برجاء:
عامر أرجوك أنت لازم تساعدني.. حاول توصل لأخويا أمير وعرفه إني لازم أسافر عنده وأعيش معاه.
عامر هز راسه بتفهم وقال:
حاضر يا ميرنا متقلقيش أنا هحل الموضوع ده.
وبص لآيات وقالها:
آيات لو سمحتِ كلمي البنات عرفيهم إن ميرنا هتعيش معاها في الشقة كام يوم بس وأنا هنزل أوصلها دلوقتي.
ردت آيات بغيظ:
حاضر يا حبيبي هكلمهم وأجي معاك نوصلها وإحنا راجعين نبقى نكمل كلامنا عن شيري هانم.
عامر هز راسه بقلة حيلة وهمس لنفسه:
ربنا يستر.
......
بعد مرور أسبوع..
في الجامعة عند آيات.
آيات كانت في الحمام وقبل ما تخرج سمعت صوت بنت بتتأوه من الألم.. آيات قلقت عليها وخبطت على باب الحمام تسألها بقلق:
أنتي كويسة؟
خرجت البنت من الحمام ووشها كان أصفر وبتتألم وآيات اتكلمت معاها بقلق:
أنتي شكلك تعبانة أوي!
البنت بتعب:
بطني بتوجعني أوي ممكن تساعديني.
آيات بقلق:
حاضر بس أساعدك إزاي أجيبلك مسكن؟
البنت وهي بتتألم:
لا مش هينفع آخد مسكن.. أصل أنا حامل.
آيات ابتسمت لها وقالت:
آه فهمت.. طب أنا معايا مسكن الدكتور بتاعي هو اللي قالي عليه.. أنا كمان حامل على فكرة.
البنت بصتلها وسألتها بتوتر:
أنتي متجوزة؟
ردت آيات:
آه طبعًا متجوزة.
البنت بكت وآيات بصتلها باستغراب وسألتها:
تحبي أخدك للدكتور بتاعي لو حاسه إنك تعبانة أوي؟
ردت البنت ببكاء:
لا كفاية آخد مسكن من اللي معاكي وهبقى كويسة.
آيات فتحت شنطتها وإدتها قرص مسكن والماية ووقفت معاها لحد ما البنت اتحسنت وشكرتها بابتسامة:
شكرًا لأنك ساعدتيني.
آيات بابتسامة رقيقة:
ألف سلامة عليكي ولو احتجتي أي حاجة أنا موجودة.
البنت هزت راسها بابتسامة وآيات رجعت عند زمايلها عشان تحضر المحاضرة وبعد خروج آيات من الحمام البنت ابتسمت بمكر واتكلمت في التليفون مع شخص وقالت:
خلاص قابلتها وشكلها سهلة مش هتتعبنا.
رواية مكتوبه على اسمي الفصل الثالث والستون 63 - بقلم ملك ابراهيم
البنت هزت راسها بابتسامة، وآيات رجعت عند زمايلها عشان تحضر المحاضرة.
بعد خروج آيات من الحمام، البنت ابتسمت بمكر واتكلمت في التليفون مع شخص وقالت:
"خلاص قابلتها وشكلها سهلة مش هتتعبنا."
***
في الشقة اللي فيها البنات.
كانت ميرنا قاعدة في الشقة لوحدها، والبنات نزلوا الجامعة. كانت قاعدة زهقانة ومضايقة وحاسة إنها مش مرتاحة أبدًا في العيشة وسطهم، لإنهم مش شبهها أبدًا وحياتهم عبارة عن دراسة ومذاكرة وبس، وهي عايزة تعيش الحياة اللي بتحبها وكلها خروجات وحفلات وسهر مع أصحابها وفلوس كتير تصرفها براحتها.
قاطع شرودها وأفكارها صوت جرس الباب. قامت فتحت الباب وهي معتقدة إن واحدة من البنات رجعت من الجامعة بدري، وهمست بضيق:
"على آخر الزمن بقيتي بوابه يا ميرو.. آه لو كوكو وأصحابي شافوني وأنا قايمة أفتح الباب بنفسي!"
شهقت بصدمة أول لما فتحت الباب وشافت أخوها أمير واقف قدامها، وفكرت إن عامر هو اللي كلمه عشان يرجع وياخدها.
ميرنا بسعادة:
"أمير أنت رجعت.."
وقربت منه عشان تضمه، لكن إيد أمير بعدتها عنه وهو بيبصلها بغضب.
ميرنا استغربت رد فعله الغريب والبارد، وأمير اتجاهل نظراتها له ودخل الشقة وهو بيبص حواليه باشمئزاز وقال ببرود:
"هي دي العيشة اللي بعتي أبوكي عشانها!"
ميرنا اتوترت من كلامه وقالت بارتباك:
"أمير أنا مبعتش بابا.. أنا.."
قاطعها أمير بصفعة قوية على خدها، وميرنا وقعت على الأرض من قوة الصفعة وهو بيصرخ فيها:
"أنتي إيه! بتساعدي عدو أبوكي عشان يدخله السجن وأنتي تاخدي المقابل رحلة سفر وترجعي تعيشي في الشقة الحقيرة دي!"
ميرنا ببكاء وصدمة وهي واقعة على الأرض:
"أمير أنت فاهم غلط! بابا هو اللي كان عايز يأذي عامر وعامر هو اللي كان دايمًا بيساعدني و.."
قاطعها أمير بصراخ:
"وإيه كمااان.. عرف يضحك عليكي وأنتي مشيتي وراه وأنتي مغمضة وسلمتيه أبوكي.. نسيتي إن عامر الجارحي ابن الست اللي اتسببت في موت أمنا."
ميرنا بصت لأخوها بصدمة وقالت:
"مين السبب في موت ماما! طنط ميسرة! معقول!"
أمير بغضب:
"أيوه هي السبب في موت أمنا.. أمك ماتت وهي عارفة إن أبوكي عينه على ميسرة وفلوسها وكان بيفكر فيها ليل ونهار.. ماتت وهي بتتحسر على جوزها اللي بيفكر في واحدة غيرها.. عشان كده أنا مقدرتش أعيش هنا بعد موتها وأكون شاهد على قصة الحب الكبيرة اللي بين أبوكي وميسرة.. ميسرة اللي كانت جنب ابنها لحد ما بقى اسمه من أكبر رجال الأعمال في البلد وأنا بعدت عن أهلي ومستقبلي ضاع بسببها هي وابنها!"
ميرنا بذهول:
"الكلام اللي أنت بتقوله ده مش صح يا أمير.. بابا وطنط ميسرة..."
قاطعها أمير بغضب:
"مش عايز أسمع منك ولا كلمة.. أنا رجعت عشان أخرج أبويا من السجن وأنتقم من عامر الجارحي وميسرة."
ميرنا بصتله بصدمة، وأمير قرب منها وقال بقوة:
"وأنتي هتساعديني.. وبنفس الطريقة اللي ساعدتي عامر بيها وهدفعلك المقابل زي ما هو دفعلك.. بس اللي أنا هدفعه أكتر بكتير.. أنا دلوقتي معايا فلوس تشتري أي حد."
ميرنا بصتله بذهول، وأمير قرب منها وقال بتهديد:
"المفروض إن أنا كنت أقتـلك بعد خيانتك لأبوكي.. بس أنا هديكي فرصة تانية ودلوقتي تختاري.. يا تبقي معايا وتطلعي كسبانة.. يا تبقي مع عامر الجارحي وتفضلي عايشة في الفقر هنا."
ميرنا بتوتر وخوف:
"أنا أكيد معاك يا أمير.. أنت أخويا الوحيد."
أمير كمل كلامه بسخرية:
"ومعايا الفلوس اللي هتخليكي أقوى من الكل."
ميرنا عيونها لمعت لما سمعت كلمة الفلوس وابتسمت وقالت:
"أكيد أنا معاك."
أمير هز راسه بالإيجاب وقالها:
"هاتي شنطتك وانزلي ورايا أنا هستناكي تحت.. وخلي بالك يا ميرنا.. أي خيانة أنا هنسى إنك أختي."
هزت راسها بالإيجاب بخوف، وأمير نزل وميرنا فكرت إنها لازم تكون مع أخوها لأن هو اللي هيقدر يساعدها تبعد عن الفقر.
أمير نزل من الشقة وركب عربيته واتكلم في التليفون.
أمير:
"إيه الأخبار.. خطتنا ماشية تمام؟"
رد الطرف الآخر:
"كله تمام يا باشا متقلقش."
أمير:
"أنا عايز الضربات بتاعتنا تكون كلها في نفس الوقت.. عامر الجارحي لازم ينتهي في لحظة واحدة وميبقاش قادر يستوعب كل الضربات دي بتيجي منين وإزاي وإمتى لحد ما ينتهي."
رد الطرف الآخر:
"اطمن يا باشا كل اللي قلت عليه هيتنفذ وعامر الجارحي مش هيقدر يقف على رجليه تاني بعد اللي هيحصله."
***
في المساء في الشقة عند عامر وآيات.
آيات كانت قاعدة بتذاكر وعامر بيشتغل على اللاب، وآيات فجأة افتكرت البنت زميلتها اللي قابلتها في حمام الجامعة وشردت في التفكير فيها.
عامر رفع عينيه وهو بيبص عليها وشافها شاردة وبتفكر بتركيز.
قفل اللاب بتاعه وقرب منها وضمها بحب وسألها:
"حبيبتي بتفكري في إيه؟"
ردت آيات بابتسامة:
"أصل أنا النهاردة قابلت بنت في الجامعة..."
سكتت ومكملتش كلامها، وعامر سألها بفضول:
"مالها البنت اللي قابلتيها في الجامعة؟"
ردت آيات:
"أصلها كانت حامل وتعبانة أوي وأنا اديتها قرص مسكن من اللي الدكتور بتاعي كتبهولي.. بس خايفة يكون مش مناسب لها! قلقانة عليها."
عامر ابتسم وقالها:
"متقلقيش يا حبيبتي أكيد الدوا ده أمان لكل الحوامل."
وابتسم أكتر وقالها وهو بيحط إيديه على بطنها:
"تعرفي أنا بقيت مستني اليوم اللي ابننا هييجي فيه الدنيا وينور حياتنا.. مش قادر أتخيل إني هكون أب لطفل حتة مني ومنك."
آيات ابتسمت وقالت بسعادة:
"وأنا كمان بتمنى ييجي اليوم اللي ألمسه بإيدي وآخده في حضني.. ونفسي يطلع شبهك في كل حاجة يا عامر."
عامر ضمها وهو بيبتسم، وآيات غمضت عينيها جوه حضنه براحة:
"أنا بحبك أوي يا عامر.. أوعى تسيبني أو تبعد عني في يوم من الأيام."
وبصتله بحب وعيونها لمعت بالدموع وقالت:
"أنا من غيرك أموت."
عامر ابتسم لها بحب وقبل جبينها وقال بحنان:
"بعد الشر عنك يا حبيبتي أنا اللي مقدرش أبعد عنك يا آيات.. أوعدك إني عمري ما أبعد عنك أبدًا."
آيات ابتسمت بسعادة وغمضت عينيها جوه حضنه وهي حاسة بالأمان، وعامر كان بيضمها لقلبه أكتر وهو بيطمن قلبه بوجودها.
***
في شقة علاء ولولا.
لولا كانت في المطبخ بتعمل قهوة لعلاء وهي بتتنهد بغيظ لإنها بتحاول مع علاء بقالها كام يوم عشان يكونوا زي أي زوجين عاديين، لكن علاء محافظ على الحدود بينهم وكمان بقاله كام يوم متغير وشكله مشغول بحاجة مهمة وكانت قلقانة وخايفة يكون مشغول بواحدة تانية!
قربت من غرفة المكتب عشان تدخله القهوة، وفجأة سمعته بيتكلم في التليفون ووقفت تسمع المكالمة بفضول عشان تعرف إذا كان في واحدة تانية في حياته فعلًا ولا لأ!
علاء:
"اطمن كله تمام.. البنت دي تبعي متقلقش منها.. هتعرف تنفذ كل اللي اتفقنا عليه.. بس زي ما اتفقنا.. أنا عايز نسخة من الفيديو بتاعها وهما بيغتصبوها.. لازم أفضح عامر الجارحي ويعيش بالعار العمر كله زي ما عمل معايا وأكتر."
لولا شهقت بصدمة أول لما سمعت اسم عامر الجارحي وفنجان القهوة وقع منها على الأرض واتكسر.
علاء انتفض من مكانه بسرعة وهو في غرفة مكتبه وقفل التليفون وطلع عشان يشوف إيه اللي حصل وشاف لولا قاعدة على الأرض بتنضف القهوة اللي وقعت وسألها بغضب:
"أنتي بتعملي إيه هنا؟"
ردت لولا بتوتر:
"كنت جيبالك قهوة ووقعت على الأرض وأنا ماشية."
علاء بغضب:
"أنا مطلبتش منك تعمليلي قهوة وقلتلك مليون مرة أنا مستحيل آكل أو أشرب حاجة من إيديكي."
لولا بصتله بعمق، وعلاء قفل باب غرفة مكتبه بالمفتاح وخرج من البيت، ولولا قعدت تفكر في مكالمة التليفون اللي سمعتها وكانت عايزة تتأكد هو يقصد إيه بالظبط من كلامه عن عامر الجارحي وهمست لنفسها:
"يا ترى أنت بترتب لإيه تاني يا علاء.. عامر الجارحي مستحيل يسامحك المرة دي ومش بعيد يقتلك! ومين البنت دي كمان اللي تبعك! ربنا يستر من أفكارك يا علاء وما ألاقيش عامر الجارحي مجوزك واحدة كمان!"
***
في بيت ميرفت.
ميسرة لبست ونزلت وهي حاطة مكياج كامل وقالت لميرفت إنها رايحة تعمل شعرها.
ميرفت بصتلها من فوق لتحت بدهشة وسألتها بفضول:
"شعرك إيه اللي رايحة تعمليه.. أنتي إيه حكايتك بالظبط يا ميسرة؟ بقالك كام يوم كده مش عجباني وخروجاتك كتير!"
ميسرة:
"إيه يا ميرفت أنتي عايزاني أضيع حياتي وعمري قدام التليفزيون زيك أتابع مسلسلات وأدفن نفسي هنا في البيت.. أنا لسه صغيرة وعايزة أعيش وأخرج وأشوف ناس وأحب وأتحب."
ميرفت بدهشة:
"تحبي وتتحبي! أفهم من كده إن في حد جديد في حياتك يا ميسرة؟"
ميسرة بتوتر:
"وإيه اللي يمنع إن يكون في حد جديد في حياتي؟!"
ميرفت:
"اللي يمنع إنك لسه في فترة العدة بتاعتك من عزيز واللي يمنع إنك مينفعش تدخلي في علاقة جديدة بالسرعة دي ومع شخص منعرفش هو مين.. مش قادرة أصدق إنك لسه متعلمتيش من اللي حصلك مع عزيز."
ميسرة:
"مش كل الرجالة زي عزيز يا ميرفت.. عزيز صفحة قديمة في حياتي وأنا خلاص قفلتها ومش هفكر فيه تاني."
ميرفت:
"ومين بقى سعيد الحظ الجديد اللي دخل حياتك مكان عزيز!"
ردت ميسرة:
"إحنا لسه في مرحلة التعارف.. لما الموضوع يبقى رسمي هبقى أقولك هو مين.. أنا لازم أمشي دلوقتي.. باااي."
خرجت ميسرة وهمست ميرفت لنفسها بصدمة:
"مرحلة تعارف والموضوع يبقى رسمي.. ربنا يستر من تهورك يا ميسرة."
خرجت ميسرة من البيت وراحت مطعم كبير، وكان المكان كله متزين بالورد والشموع.
دخلت ميسرة وهي بتبتسم بسعادة، وكان مرتضى في انتظارها وفي إيديه بوكيه ورد أحمر وكان حاجز المطعم كله عشانها لوحدها. ميسرة كانت مبهورة وحاسة إنها رجعت بنت في العشرين من عمرها، ومرتضى قدم لها الورد بطريقة رومانسية ومسك إيديها وقعدوا مع بعض وكان بيقولها كلام رومانسي وهي حست إنها بتعيش معاه شبابها من جديد وبتعرف الحب لأول مرة.
مرتضى كان متابع سعادتها بكلامه وفخور بنجاحه في خطته وإنه قدر بكل سهولة يسيطر على ميسرة وبدأت تثق فيه.
***
صباح اليوم التالي.
آيات وصلت الجامعة وشافت البنت الحامل اللي قابلتها في الحمام، والبنت قربت منها واتكلمت معاها بابتسامة:
"أنا حابة أشكرك على اللي عملتيه معايا وأنا تعبانة."
ردت آيات بابتسامة:
"على إيه أنا معملتش حاجة.. المهم طمنيني أنتي كويسة دلوقتي؟"
ردت البنت:
"آه النهاردة أحسن كتير.. أنا مكنتش أعرف إن الحمل بيكون صعب كده في الشهور الأولى!"
ردت آيات بابتسامة:
"أنتي لسه في الشهور الأولى.. أنا خلصت الشهور الأولى الحمد لله وبقيت في أول الشهر الخامس دلوقتي."
البنت ابتسمت وقالت:
"مش باين عليكي الحمل، واضح إن بطنك صغيرة وكمان لبسك واسع مش مبين إنك حامل أصلًا!"
آيات ضحكت والبنت كملت كلامها وقالت:
"بس الحمل صعب مع الجامعة.. تفتكري إحنا هنقدر نكمل الجامعة بعد الولادة؟"
آيات:
"إن شاء الله نقدر."
البنت مدت إيديها وقالتلها:
"إحنا لسة ما اتعرفناش.. أنا نادين."
آيات:
"وأنا آيات."
نادين:
"دي أول سنة ليا في الجامعة دي وما أعرفش حد هنا خالص.. آيات إحنا ممكن نبقى أصحاب؟"
ردت آيات:
"آه طبعًا."
نادين ابتسمت وقالتلها:
"مبسوطة إني اتعرفت عليكي يا آيات.. قوليلي إنتي الدكتور بتاعك اسمه إيه؟ أصل أنا مش مرتاحة مع الدكتور بتاعي اللي أنا متابعة معاه الحمل وبفكر أروح لدكتور تاني."
آيات بدأت تتكلم معاها عن الدكتور بتاعها ونادين كانت بتسمعها بتركيز، وبعد كلام كتير بينهم قعدوا مع بعض وآيات كانت مرتاحة في الكلام مع نادين جدًا واتكلموا في مواضيع كتير، ونادين حكتلها إن جوزها مسافر وإنها عايشة هنا لوحدها، وآيات اتعاطفت معاها وقررت تكون معاها طول الوقت وتساعدها لو احتاجت أي حاجة.
بعد مرور أسبوع، عامر وآيات راحوا للدكتور اللي آيات بتتابع معاه الحمل.
الدكتور شاور بإيديه على الشاشة اللي قدامهم وقال بابتسامة:
"البطل الصغير بتاعنا ظاهر قدامكم أهو.. شايفينه؟"
آيات بصت على صورة الجنين في الشاشة اللي قدامها وعيونها دمعت، وعامر بص عليه وابتسم بسعادة وسأل الدكتور:
"هي الولادة هتكون إمتى يا دكتور؟"
رد الدكتور بابتسامة:
"هانت يا باشمهندس.. كلها أربع شهور وابنك ييجي للدنيا إن شاء الله.. بس مدام آيات لازم تهتم بأكلها شوية وتحاولي ترتاحي لإن المايه حوالين الجنين قليلة شوية."
آيات بقلق:
"يعني في خطر عليه يا دكتور؟"
الدكتور:
"إن شاء الله ما فيش أي خطر أنا هكتبلك على أدوية تاخديها في مواعيدها."
آيات قامت بعد انتهاء الكشف وأخدوا صور الجنين، وعامر كان بيبص للصور وهو بيبتسم بسعادة واشتياق إنه يشوف ابنه ويضمه في حضنه.
آيات قعدت قدام الدكتور وسألته بفضول:
"في واحدة صاحبتي اسمها نادين كانت عايزة تتابع حملها مع حضرتك يا دكتور.. هي كانت متابعة الحمل مع دكتور تاني بس بتقول إنها مش مرتاحة معاه."
رد الدكتور بابتسامة:
"تمام.. ممكن تكلم السكرتيرة وتحجز معاها ميعاد."
آيات ابتسمت وعامر سألها بدهشة:
"مين نادين؟"
آيات:
"دي زميلتي في الجامعة اللي كانت تعبانة وأنا حكتلك عنها."
عامر بص لآيات وهز رأسه بالإيجاب وشكر الدكتور وخرجوا. أول لما خرجوا آيات اتصلت على نادين وقالتلها إنها كلمت الدكتور وقالها تكلم السكرتيرة وتحجز ميعاد للكشف.
عامر كان مستغرب إن آيات علاقتها بزميلتها دي تطورت بسرعة كده وسألها باستغراب:
"ما كنتش أعرف إن علاقتك بزميلتك دي تطورت للدرجة دي!"
آيات بابتسامة:
"نادين بنت كويسة وأنا متعاطفة معاها لإإنها حامل وجوزها مسافر وعايشة هنا لوحدها."
عامر باستغراب:
"وإزاي جوزها وأهلها سايبينها تعيش لوحدها هنا وهي حامل!"
آيات:
"أنا ما أعرفش تفاصيل كتير عنها بس هي طيبة أوي وأنا حبيتها."
عامر باستغراب:
"طب هي اسمها إيه بالكامل؟"
آيات:
"ليه بتسأل؟ اللي أعرفه إن اسمها نادين."
عامر:
"عايز أسأل عنها وأعرف هي كويسة فعلًا ولا لأ!"
آيات بعناد:
"من غير ما تسأل يا عامر أنا بقولك إنها بنت كويسة جدًا أنا متأكدة.. وبعدين مش كل الناس اللي في الدنيا أشرار عشان تخاف عليا من أي حد يقرب مني.. الدنيا لسة بخير وفي ناس كتير كويسين."
عامر بص لآيات بعمق وقالها:
"عمومًا أنا هعرف اسمها بطريقتي."
آيات بغضب:
"عامر أنا مش صغيرة على فكرة عشان تتعامل معايا بالطريقة دي!"
عامر:
"آيات أنا بحبك ومن حقي أخاف عليكي وأحميكي، وبعدين ما فيش حاجة لو أنا اطمنت إنها بنت كويسة."
آيات:
"عامر أنت مش ملاحظ إن أنت بتخنقني بكل اللي أنت بتعمله ده.. حاطط حرس ورايا بيعدوا عليا النفس اللي بتنفسه.. أنا حاسة إني متراقبة طول الوقت ومش عارفة أتنفس."
عامر:
"إحنا اتكلمنا في الموضوع ده أكتر من مرة وقولتلك إن الحرس دول لحمايتك."
آيات:
"حمايتي من إيه!! مش خلاص كل المشاكل اللي كانت عندك انتهت وما بقاش لك أعداء!"
عامر:
"ما فيش حد ناجح ما لوش أعداء يا آيات."
آيات سكتت لإنها مش مقتنعة بكلامه، وعامر تعب من كتر ما هو بيحاول يقنعها وهي عنيدة ومش عايزة تفهم إنه بيعمل كل ده عشان خايف عليها.
آيات بعصبية:
"عمومًا أنا تعبت وزهقت من موضوع الحرس ده ونفسي أعيش حياة طبيعية زي كل الناس، ومش أي بنت أتعرف عليها وأصاحبها تبقى شريرة وعايزة تأذيني! لو سمحت يا عامر من فضلك أنت لازم تحط حدود للموضوع ده ولو أنت عندك أعداء أنا ما عنديش!"
عامر بنفاذ صبر:
"وأنا إيه وإنتي إيه يا آيات؟!! إحنا الاتنين واحد وأي حد هيفكر يأذيني إنتي أول حد هيفكر يأذيني فيه لإنك نقطة ضعفي الأولى يا آيات."
آيات بتعب:
"خلاص يا عامر أنا تعبت كفاية كلام في الموضوع ده لو سمحت."
عامر بص قدامه على الطريق واتنهد بتعب، وفي نفس الوقت خالته ميرفت اتصلت عليه وعامر رد عليها وكان واضح على صوتها القلق:
"عامر.. حبيبي عامل إيه وآيات عاملة إيه طمني عليكم."
عامر بقلق:
"إحنا الحمد لله بخير.. صوتك مش طبيعي؟ في حاجة حصلت؟"
ميرفت بتردد:
"ميسرة..."
عامر بقلق:
"مالها أمي؟"
ميرفت:
"مش عارفة أقولك إيه يا عامر بس شكل ميسرة بتحب جديد وأنا قلقانة عليها أوي."
عامر وقف بالعربية بصدمة وآيات بصت له بذهول وكتمت ضحكتها.
رواية مكتوبه على اسمي الفصل الرابع والستون 64 - بقلم ملك ابراهيم
ميرفت بتردد: ميسرة...
عامر بقلق: مالها أمي؟
ميرفت: مش عارفة أقولك إيه يا عامر بس شكل ميسرة بتحب جديد وأنا قلقانة عليها أوي.
عامر وقف بالعربية بصدمة وآيات بصت له بذهول وكتمت ضحكتها على آخر لحظة، وعامر رد على خالته بعصبية: أمي بتحب جديد!! إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا خالتي!!
ميرفت بتردد: عامر أنت لازم تفضي نفسك وتيجي لأن الموضوع بجد وأنا قلقانة على ميسرة وهي مش عايزة تسمع مني.
عامر بغضب مكتوم وهو بيشغل عربيته تاني: حاضر يا خالتي أنا هوصل آيات البيت وأجيلك حالًا.
قفل المكالمة وآيات بصتله وسكتت، وعامر كان بيبص قدامه بغضب وهو حاسس إنه هيتجنن من اللي بيحصله ومش عارف يلاقيها من آيات وعنادها ولا أمه وتهورها!!
في بيت ميرفت.
قفلت المكالمة مع عامر ولقت ميسرة نازلة وهي لابسة ملابس مش مناسبة أبدًا مع سنها ومغيرة لون شعرها وحاطة ميكب كتير وريحة برفانها قوية جدًا.
ميسرة اتكلمت معاها بصوت رقيق: هاي يا ميرفت.. ما تعملوش حسابي في العشا النهاردة أنا هتعشى برا.
ميرفت بصتلها بغضب وقالت: إيه اللي أنتِ عاملة في نفسك ده!! مش مكسوفة لو ابنك شافك بالشكل ده هيقول إيه!
ردت ميسرة بغضب: وابني هيشوفني فين هو مشغول بشغله ومراته!!
اتكلمت ميرفت بانفعال: هيشوفك دلوقتي يا ميسرة.. أنا كلمت عامر وهو جاي في الطريق دلوقتي.
ميسرة بصتلها بصدمة: كلمتيه قولتيله إيه؟
ميرفت: قولتله يجي يشوف الحالة اللي أنتِ وصلتيلها دي.
ميسرة قربت من أختها بغضب: مالها حالتي يا ميرفت!! إيه صعبان عليكي تشوفيني مبسوطة وعايشة حياتي؟! عايزاني أبقى نسخة منك وأقضي حياتي وأنا قاعدة مكاني ما بتحركش لحد ما بقيتي شبه الكرسي اللي أنتِ قاعدة عليه! صعبان عليكي إني بتحرك وأخرج وأحب وأتحب وأنتِ مقضية حياتك تتفرجي على المسلسلات والأفلام وتكلمي نفسك هنا!
ميرفت بصت لأختها بصدمة وميسرة كانت في أشد حالاتها من العصبية والجنون وقالت كلام جارح جدًا لأختها وأنهت كلامها وهي بترفع صابعها في وش ميرفت وقالت بتحذير: عامر لو عرف أي حاجة عن خروجاتي وعن اللي بعمله يبقى لا أنتِ أختي ولا أنا أعرفك يا ميرفت وهتخسريني العمر كله.
ميرفت بصدمة وذهول: للدرجة دي يا ميسرة!!
ميسرة بغضب: وأكتر.. أنا مش هسمحلك تدمرّي علاقتي بابني وحياتي وأقف أتفرج عليكي...
واتحركت اتجاه الدرج وقالت: أنا هطلع أغير وأنزل أقابل عامر بلبس البيت وأنتِ تصلحي اللي عملتيه وتقولي لعامر إن أنتِ كدبتي عليه أو تخترعي أي كدبة وتغيّري كلامك اللي قولتيهوله مفهوم.
ميرفت كانت مصدومة من أختها وكلامها وميسرة ما اهتمتش بصدمتها وطلعت تغير لبسها ودموع ميرفت نزلت بحزن وقهرة بعد ما سمعت كلام أختها الجارح وخافت فعلًا إنها تخسرها أو تكون سبب إن ميسرة تخسر ابنها.
بعد وقت عامر وصل قدام بيت خالته وهو هيتجنن بعد الكلام اللي قالته وفي نفس الوقت كان شريف لسه واصل هو كمان وراجع من برا لأنه مشغول الفترة دي في تجهيز الفيلا اللي هيتجوز فيها.
شريف استغرب لما شاف عامر وسأله بدهشة: عامر ماقولتش يعني إنك هتيجي هنا مش المفروض هتاخد آيات للدكتور النهاردة!
رد عامر وهو بيتنهد بتعب: روحنا للدكتور وروحت آيات البيت وجيت أشوف أمي لأن خالتي كلمتني وقالت لي حاجة غريبة كده عن أمي وأنا جيت أفهم إيه الحكاية!
شريف بدهشة: حاجة إيه؟
عامر زفر بغضب وهو مش عارف يقول إيه لشريف لأن الموضوع مخجل جدًا وقاله: تعالى ندخل ونشوف خالتي هتقول إيه.
عامر وشريف دخلوا وكانت ميرفت قاعدة بتبكي وأول لما شافتهم جففت دموعها بسرعة وابتسمت بتوتر وهي بتستقبلهم.
عامر قرب منها وسلم عليها وسألها بقلق: خالتي إيه الكلام اللي قولتيه في التليفون ده!!
اتكلمت ميرفت بتوتر: هو أنا يعني مينفعش أشوفك غير بالطريقة دي!.. أنت بقالك كام يوم مش بتيجي ووحشتني وكمان ميسرة كل شوية تسأل عليك.
عامر بص لخالته بدهشة وقال: بس الكلام اللي قولتيه في التليفون ده....
قاطعته خالته وهي بتضحك عشان يصدق إنها كانت بتهزر معاه: أنا كنت بقولك كده عشان أغيظ ميسرة وكانت قاعدة جنبي وكنا بنضحك وعايزين نعرف إيه هيكون رد فعلك لو حاجة زي دي حصلت.
عامر اتنهد براحة وقال: حرام عليكي يا خالتي هو في هزار في الكلام ده برضه!!
سألهم شريف بفضول: هو إيه الحكاية أنا عايز أفهم؟
قاطعهم نزول ميسرة وكانت لابسة بيجامة منزلية غامقة وبشرتها كانت باهتة بعد ما مسحت الميكب اللي كان على وشها وقربت منهم وهي بتابعهم بترقّب واتكلمت مع عامر: عامر حبيبي وحشتني.
عامر ضمها وقال بحنان: وأنتِ كمان يا أمي وحشتيني.. أنا آسف لأني انشغلت عنك الأيام اللي فاتت.
ميسرة بصت لأختها بعد ما اتأكدت إنها ما اتكلمتش مع عامر في حاجة وردت عليه: ولا يهمك يا حبيبي أنا وخالتك بنتسلى طول اليوم مع بعض.
أتكلم شريف بحزن: وأنا كمان آسف لأني انشغلت عنكم الفترة دي بس أنتوا عارفين تجهيز الفيلا اللي هتجوز فيها واخدة كل وقتي.
ميسرة بصت لميرفت بخبث وقالت: هي دي سنة الحياة يا حبيبتي كل واحد لازم يهتم بحياته ومستقبله.. أكيد مش هتفضلوا قاعدين جنبنا طول العمر.. كل واحد فيكم لازم يبقى عنده بيت وزوجة وأولاد يشغلوه وياخدوا كل وقته.
ميرفت خفضت وشها بحزن لأن هي الوحيدة اللي فاهمة قصد أختها وعامر قبل أيد أمه وقالها: مين قال كده يا ست الكل احنا من غيركم ولا حاجة.
ميسرة ابتسمت وعيونها كانت على أختها وشريف بص لعامر وقاله: بما أنك هنا أنا كنت عايز آخد رأيك في تعديلات عايز أعملها في الفيلا بتاعي.. تعالى معايا أوضة المكتب تشوفهم.
عامر قام ودخل مع شريف غرفة المكتب وميسرة قربت من ميرفت أختها وهي بتبتسم وقالت: شكرًا يا ميرفت لأنك حافظتِ على علاقتنا.
ميرفت بصتلها بحزن وقالت: يا ريت أنتِ كمان تحافظي على علاقتك بينا يا ميسرة.. لأنك لو خسرتينا مش هتلاقي حد يخاف عليكي بعد كده.
ميسرة ردت ببرود: ما تخافيش يا ميرفت أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس ومش محتاجة نصيحة من حد وخصوصًا منك أنتِ.
ميرفت بصتلها بغضب واتحركت بالكرسي بتاعها بعيد عنها وميسرة قعدت تبتسم بثقة ومسكت تليفونها وبعتت رسالة لمرتضى تعتذر له إنها مش هتقدر تخرج تقابله النهاردة.
بعد مرور عدة أيام وأسابيع..
كانت كل يوم ميسرة بتتعلق بمرتضى أكثر من اليوم اللي قابله وكل يوم مرتضى يفاجئها بهدايا وخروجات وسهر في أماكن مختلفة وكانت ميسرة سعيدة جدًا معاه بالحياة الخيالية اللي أخدها عليها وكأنها بتعيش شبابها معاه من جديد.
كانوا سهرانين في مكان ومرتضى قاعد جنبها وبيتكلموا وبدون ما تنتبه ميسرة استغل مرتضى إنها مشغولة في الكلام معاه وحط قرص دواء في العصير بتاعها وميسرة شربت العصير بدون ما تنتبه وبعد دقايق فتح علبة صغيرة فيها بودرة بيضا وبدأ يجهزها قدامه.
ميسرة اتصدمت وسألته بقلق: إيه ده أنت بتعمل إيه؟ ده هيروين صح؟
رد مرتضى: لا دا اللي بيخليكي تحسي إنك أسعد إنسانة في الدنيا.. وأنا حابب إننا نتشارك الشعور ده مع بعض.. خدي جربي.
ميسرة خافت وقالت بتوتر: لا أنا بخاف من الحاجات دي!
مرتضى: يبقى أنتِ مش عايزة تشاركيني الحاجات اللي بتسعدني.
ميسرة بتردد: بس بلاش ده.
مرتضى بزعل مزيف: براحتك يا ميسرة.. أنتِ شكلك مش عايزة تتبسطي معايا.
ميسرة لاحظت إنه زعل وقالت بتوتر: خلاص أنا ممكن أجرب مرة واحدة بس عشان خاطرك.
هز راسه بابتسامة وميسرة قربت البودرة من أنفها وأخدت نفس عميق ومرتضى كان بيبصلها ويبتسم وقالها: أيوا كده يا حبيبتي.. برافو عليكي.
ميسرة حست بشعور غريب واسترخاء في كامل جسمها وكان ده تأثير الدواء اللي مرتضى حطه في العصير بتاعها وغمضت عينيها تستمتع بالشعور اللي هي حاسة بيه.
مرتضى ابتسم بثقة وكتب رسالة على تليفونه "كله تمام المفعول بدأ يظهر عليها".
جاتله رسالة بالرد "برافو عليك بس لازم تنتظم على الدوا ده مع البودرة لمدة أسبوعين على الأقل".
رد مرتضى برسالة وهو متابع حالة الاسترخاء اللي بقت ميسرة فيها وكأنها في عالم تاني "وأسبوعين هيكونوا كفاية عشان تكون مدمنة؟".
جاله رد "أنا مش هدفي إنها تكون مدمنة أنا عايز أشوفها مذلولة قدامي والدوا اللي أنت حطيتهولها في العصير ده بيتفاعل مع البودرة وهتوصلها لحالة هيكون علاجها أصعب من الإدمان بكتير، المهم عندي إنك لازم تقابلها كل يوم وتخليها تاخد الدوا ده مع كام شمة كده من البودرة اللي معاك".
رد مرتضى "تمام كل اللي قولت عليه هيتنفذ".
بعد مرور أسبوعين.
في شقة عامر وآيات.
اتكلم عامر مع آيات قبل ما يخرجوا من الشقة الصبح: آيات.. أنا حاولت أعرف أي حاجة عن البنت صحبتك اللي اسمها نادين دي ومفيش أي معلومة عنها.. في حاجة غريبة ولازم تخلي بالك من البنت دي والأفضل تبعدي عنها.
آيات: هو عشان مالقيتش حاجة ضدها يبقى أبعد عنها! ليه طول الوقت محسسني إن كل الناس عايزين يؤذونا!
عامر بنفاذ صبر: آيات.. أنا فهمتك أكتر من مرة إن طبيعي جدًا يكون ليا أعداء وعايزين يؤذوني وأنا مش هستحمل يؤذوني فيكي.
آيات بصتله بعدم اقتناع وهزت راسها بلا مبالاة وعامر بصلها بقلق وقال بتحذير أخير: آيات كلامي ده مينفعش فيه عناد وأنتِ لازم تساعديني أحافظ عليكي وعلى ابننا.
آيات بعدم اقتناع: حاضر يا عامر أنا لازم أمشي دلوقتي عشان اتأخرت على الجامعة، ممكن ولا في أي أوامر تانية؟
عامر زفر بغضب وقال: دي مش أوامر يا آيات أنا خايف عليكي.
آيات: حاضر يا عامر ممكن أمشي بقى لأني اتأخرت.
عامر بصلها وهز راسه بقلة حيلة وخرجوا الاتنين من الشقة وآيات ركبت العربية مع السواق وعامر كان واقف يبص عليها وحاسس بشعور قلق وخوف غريب جواه واللي مضايقه أكتر إن آيات مش مقدرة خوفه عليها وبتتعامل مع كلامه بلا مبالاة!.
عند مرتضى.
كان قاعد في شقته وبيتكلم في التليفون.
مرتضى: فات أسبوعين وأنا بحط لها الدوا كل يوم بانتظام، وبدأ يظهر عليها الأعراض بقالها يومين، وأنا ما قابلتهاش إمبارح زي ما قولت لي، وأكيد هتفكر إن كل ده بيحصل لها من البودرة بس.
رد عليه: تمام كده هي أكيد هتتعب النهاردة لإنها ما خدتش القرص إمبارح، وهتلاقيها جاية تجري عليك وتنفذ اللي قولت لك عليه، مش عايز غلطة.
مرتضى: ما تقلقش أنا ماشي معاها على الخطة بالظبط.
--------
في بيت ميرفت، خرجت ميسرة من غرفتها بخطوات سريعة، وشريف ووالدته كانوا قاعدين بيفطروا مع بعض.
ميرفت أول لما شافت ميسرة لابسة وخارجة سألتها بقلق: رايحة فين بدري كده يا ميسرة؟
ردت ميسرة بصوت مهزوز: أنا عندي مشوار مهم.
وخرجت بسرعة قبل ما تسمع رد من أختها، وشريف بص لوالدته وقال لها بدهشة: خالتي شكلها تعبانة.. وشها باهت وفيها حاجة غريبة!
اتكلمت ميرفت بقلق: بقالها كام يوم مش عجباني مش عارفة فيها إيه!! لما ترجع لازم أقعد أتكلم معاها.
....
قدام باب شقة مرتضى، وقفت ميسرة تخبط على الباب بقوة.
مرتضى خرج وفتح لها الباب وبص لها وابتسم وقال: إيه يا حبيبتي جاية بدري ليه كده!
ردت ميسرة بصوت مهزوز: مرتضى أنا جسمي كله بيوجعني وعندي صداع هيموتني.. أرجوك أنا عايزة بودرة من اللي معاك.. لما بأشمها بأرتاح.
مرتضى ابتسم وقال لها: أنا مش عارف في عندي هنا ولا لأ.. طب ادخلي يا حبيبتي وأنا هادور كده عندي يمكن ألاقي.
دخلت ميسرة وهي بترتجف، ومرتضى دخل أوضة النوم ورجع وهو معاه كيس صغير من البودرة وقال لها: حظك حلو لقيت كيس.
ميسرة جرت عليه وأخدت الكيس من إيديه ووقع منها على الأرض، وقعدت على الأرض تفتح الكيس وجسمها كله كان بيرتجف، ومرتضى طلع تليفونه وصورها فيديو وهو بيبتسم.
بعد وقت، آيات وصلت الجامعة.
قربت نادين من آيات وقالت لها: آيات الحمل تاعبني قوي وحصل عندي نزيف فجأة.. ممكن تاخديني للدكتور بتاعك بسرعة؟
آيات بقلق: تعبانة حاسة بإيه؟
نادين: مش عارفة أنا لقيت نقط دم وحاسة إني بأسقط الحمل.
آيات بصت لها بقلق وشافت نقط دم على بنطلون نادين وقلقت عليها فعلًا وقالت: طب تعالي خلينا نروح بسرعة لأقرب مستشفى.. أنا هاكلم السواق يجيب العربية ويجي بسرعة عشان يوصلنا.
نادين: لا أنا مش هأقدر أتحمل خلينا نروح في تاكسي لإن أنا بأشوف عربية حرس ماشية وراكي وأنا مش عايزة شوشرة ومش عايزة حد يحس بحاجة.
آيات بصت لها بدهشة ونادين قالت بصوت مهزوز: خلينا نخرج من البوابة التانية ونتحرك بسرعة، حتى وصليني عند الدكتور وسيبيني يا آيات وارجعي أنتي الجامعة تاني عشان جوزك.
آيات بتردد: بس..
نادين: آآآه الوجع بيزيد يا آيات أرجوكي ساعديني.
آيات هزت راسها بالموافقة وخرجت معاها من البوابة التانية، وكان في تاكسي واقف وقرب منهم بسرعة ونادين ركبت، وآيات كانت محتارة وحاسة إن اللي بتعمله ده غلط بس كانت شايفة نادين بتتألم قدامها وكانت لازم تساعدها وتاخدها المستشفى بسرعة.
ركبت جنب نادين وأول لما ركبت التاكسي اتحرك بسرعة ونادين بصت لآيات وابتسمت وقالت لها: شكرًا يا آيات.
آيات قبل ما ترد عليها لقت نادين بترش حاجة في وشها وفقدت الوعي في نفس اللحظة.
في شقة علاء ولولا.
علاء خرج من أوضته وهو بيتكلم في التليفون بسعادة: أخيرًا التنفيذ النهاردة.. هتجيبها على العنوان اللي اتفقنا عليه والرجالة هيكونوا هناك، وبعد ما يخلصوا ويصوروها هنبلغ البوليس وهتتمسك آداب مع واحد فيهم والخبر هيتنشر في كل المواقع.. القبض على زوجة المهندس عامر الجارحي في قضية مخلة للآداب.. هتبقى فضيحة الموسم.
وضحك علاء بشر وقفل المكالمة وخرج من الشقة، ولولا كانت واقفة بتسمع مكالمته وشهقت بصدمة لما اتأكدت إنه عايز يأذي مرات عامر الجارحي فعلًا وأخدت تليفونها بسرعة عشان تحذر عامر.
....
عامر كان في شركته وفجأة جات له مكالمة من لولا واستغرب إنها بتتصل عليه، وأول لما فتح المكالمة سمع صوتها وهي بتتكلم بصراخ وخوف: باشمهندس عامر الحق مراتك بسرعة.
عامر انتفض أول لما سمع كلمة مراتك وسألها بقلق: مالها مراتي!
لولا: أنا سمعت علاء دلوقتي بيتكلم في التليفون قبل ما يخرج وقال إنهم هيخطفوا مراتك النهاردة يصوروها مع رجالة وهتتمسك آداب وهينزلوا صورها على كل المواقع.
رواية مكتوبه على اسمي الفصل الخامس والستون 65 - بقلم ملك ابراهيم
عامر انتفض أول لما سمع كلمة "مراتك" وسألها بقلق:
مالها مراتي!
لولا:
أنا سمعت علاء دلوقتي بيتكلم في التليفون قبل ما يخرج وقال إنهم هيخطفوا مراتك النهاردة يصوروها مع رجالة وهتتمسك آداب وهينزلوا صورها على كل المواقع.
عامر اتجنن لما سمع كلامها وقفل المكالمة معاها بسرعة واتصل على آيات لقى تليفونها مقفول. اتصل بسرعة على السواق والحرس وسألهم عن آيات وبلغوه إنها في الجامعة وهما واقفين برا.
عامر اتكلم معاهم بقلق وطلب منهم يدخلوا يشوفوها جوه ويفضلوا جنبها لحد ما هو يوصل، وخرج من الشركة وهو بيجري بسرعة واتصل على لولا عشان يفهم منها أكتر إيه الكلام اللي هي سمعته بالظبط، ولولا حكتله كل الكلام اللي سمعته من علاء.
بعد وقت قليل، عامر وصل قدام الجامعة واتفاجئ بالحرس بتوعه بيقولوله إن آيات مش موجودة جوه في الجامعة ومش لاقينها، وزمايلها بيقولوا إنهم شافوها خارجة مع نادين صاحبتها من البوابة التانية.
عامر اتصدم لما سمع اسم نادين وغمض عينيه بغضب وهو بيعصر قبضة إيديه بعنف وهمس:
ليه كده يا آياااات.. ليه ما سمعتيش كلامي لييييه.
اتكلم واحد من حرس آيات بتوتر:
حضرتك إحنا ممكن نفرغ الكاميرات ونشوف إيه اللي حصل وخرجت إزاي وو...
قاطعه عامر بعنف:
ما فيش وقت إحنا لازم نتحرك بسرعة.
فتح تليفونه واتصل على صاحب شركة الأمن اللي بيتعامل معاه وطلب مساعدته إنهم يتتبعوا رقم تليفون علاء ويوصلوا لمكانه عن طريق تليفونه بسرعة، وركب عربيته وكل الحرس اتحركوا وراه.
بعد وقت في مكان مهجور، داخل مخزن قديم.
آيات فتحت عينيها بتعب وهي بتتأوه بألم ولقت نفسها نايمة على الأرض وفي أصوات حواليها، وكانت الأصوات لنادين وهي واقفة بتتكلم مع مجموعة رجالة وبتاخد منهم فلوس وقالت بصوت مرتفع:
لا إحنا ما اتفقناش على الفلوس دي.. أنا مش هتحرك من هنا قبل ما آخد فلوسي كلها كاملة.. مش كفاية إن أنتم هتضيعوا عليا سنة في الجامعة ولازم أختفي بعيد لحد ما الموضوع ده يتنسي.
اتكلم واحد من الرجالة اللي واقفين قدامها:
دي الفلوس اللي الباشا بعتها وإحنا ما نعرفش إنتي اتفقتي معاه على إيه!
ردت نادين بصوت قوي غاضب:
اتفقت معاه على ضعف الفلوس دي ودلوقتي أنا مش هتحرك من هنا قبل ما آخد كل فلوسي.. أنتم ناسين هي تبقى مرات مين وهيعمل فيا إيه لو عرف يوصلي.
اتكلم واحد من الرجالة:
إحنا ما لناش دعوة بالكلام ده والباشا جاي دلوقتي اتصرفي معاه.. المهم ابعدي عن هنا دلوقتي خلينا نشوف شغلنا معاها ونخلص.
نادين باعتراض:
ما حدش هيقرب منها قبل ما آخد كل فلوسي أنتم فاهمين.
آيات كانت بتبكي بصمت وخوف وهي سامعة كلامهم وعرفت إن نادين باعتها وكانت بتخدعها وعامر كان عنده حق لما حذرها منها.. قلبها كان هيقف من كتر الخوف ومش عارفة هما ناوين يعملوا فيها إيه وخايفة تظهر قدامهم إنها رجعت للوعي وصاحية وسامعاهم، وحاولت تدور على تليفونها حواليها عشان تكلم عامر لكن ما لقتش شنطتها وهمست بخوف:
الحقني يا عامر أرجوك.. أنا آسفة.
عند عامر.
كان بيتواصل مع كل الناس اللي يعرفهم ويقدروا يساعدوه وكان همه إنه يوصل لمكان آيات بأي طريقة قبل ما حد يأذيها، وبعد وقت قدروا يحددوا مكان تليفون علاء وعامر عرف المكان واتحرك بسرعة وكان معاه عدد كبير من الحرس.
.....
داخل المخزن المهجور.
دخل علاء المكان وسمع صوت زعيق نادين مع الرجالة وقرب منهم واتكلم بعصبية:
في إيه.. إيه اللي بيحصل هنا؟
أتكلم واحد من الرجالة:
الهانم دي عاملة دوشة ومش عايزة تسيبنا نشوف شغلنا قبل ما تاخد كل فلوسها.
علاء بص لنادين واتكلم بغضب:
فلوس إيه اللي إنتي عايزاها كمان.. إنتي خدتي حقك اللي تستاهليه وبعدين هو إنتي كنتي عملتي إيه.. إنتي يا دوب خرجتيها من الجامعة بس.
ردت نادين بغضب:
وأنتم كنتوا هتقدرو تخرجوها إزاي من غيري وسط كل الحرس بتوع جوزها وطبعًا جوزها هيعرف إنها خرجت معايا أنا وأكيد مش هيسيبني عايشة على وجه الأرض بعد اللي هتعملوه في مراته.
اتكلم علاء بسخرية:
ومين قالك إن جوزها هيبقى قادر يرفع وشه من الأرض أصلًا بعد اللي إحنا هنعمله في مراته.
آيات جسمها ارتجف بخوف وهي بتسمعه ومغمضة عينيها عشان ما يعرفوش إنها صاحية وخايفة تتحرك من مكانها ومش عارفة إيه هو المصير اللي مستنيها وقلبها كان هيقف من كتر الخوف ودموعها بتنزل بصوت مكتوم.
نادين اتوترت من كلام علاء وقالت:
هو أنتم ناوين تعملوا فيها إيه بالظبط؟
وبصت على آيات اللي نايمة على الأرض وراها وقالت:
على فكرة مراته ما تستاهلش إنكم تؤذوها.. لو لكم مشكلة مع جوزها حلوها معاه.. البنت دي طيبة وما تستاهلش تتأذى.
أتكلم علاء بنفاذ صبر:
إحنا مش فاضيين لمحضراتك دي يا نادين هانم.. اتفضلي امشي دلوقتي خلينا نشوف شغلنا إنتي معطلة الرجالة بقالهم ساعتين كان زمانهم خلصوا مهمتهم وخلصنا.
نادين بصت على آيات بتوتر وقالت:
طب أنا عايزة ضعف المبلغ ده.. أنا لازم أهرب لمكان بعيد عن جوزها لأنه أكيد هيوصلي.
علاء بصلها بتفكير وقال:
تصدقي إنتي صح.. أنا إزاي ما فكرتش في الموضوع ده.. فعلًا عامر الجارحي هيقدر يوصلك لأي مكان تروحيه فيه وساعتها إنتي هتعترفي من أول قلم وهتقولي مين اللي طلب منك تعملي كده...
وفجأة وهو بيتكلم خرج سلاحه وطلق رصاصة في صدر نادين وقالها:
كده بقى حتى لو عرف مكانك أنا هبقى مطمن.
نادين وقعت على الأرض وآيات خرجت منها صرخة بخوف أول لما سمعت صوت المسدس وعلاء ضحك بسخرية وقال:
دي المدام فاقت أهي.. حمد لله على السلامة يا آيات هانم.
وبص للرجالة وقالهم:
يلا يا رجالة شوفوا شغلكم معاها بسرعة كفاية الوقت اللي المرحومة ضيعته.
آيات صرخت بخوف والرجالة قربوا منها وهي قامت بسرعة من على الأرض وحاولت تجري وتهرب منهم لكن المخزن كان كله مقفول وواحد من الرجالة مسكها وجذب الحجاب بتاعها من على شعرها وآيات صرخت بخوف وهلع واترجتهم وهي بتبكي:
حرام عليكم أنا ما عملتش حاجة.. سيبوني أمشي أنا حامل.
علاء ضحك بسخرية وقال:
وماله عشان ابن الجارحي الصغير يبقى شاهد على اللي هيحصل في أمه.
وبص للرجالة وهو بيفتح تسجيل الفيديو وقالهم:
شوفوا شغلكم.
آيات صرخت بكل صوتها وهي بتترجاهم يبعدوا عنها وحاولت تحافظ على شرفها بكل قوتها وخلصت نفسها منهم وقامت تجري لكن واحد منهم مسكها من رجليها وشدها جامد وفجأة وقعت على بطنها وقعة قوية جدًا وصوت صرختها فزعهم وبعدوا عنها كلهم أول لما شافوا نزيف من الدم بدأ ينزل منها بعد ما وقعت على بطنها.
الرجالة اترجعوا بعيد عنها وهما بيبصوا لعلاء بفزع وعلاء ابتسم باستمتاع وقالهم:
شوفوا شغلكم معاها يلا.
رد واحد من الرجالة:
إزاي يا باشا دي بتنزف وإحنا ما قربناش منها.. شكلها بتسقط الطفل اللي في بطنها.
علاء بصوت قوي:
نفذوا اللي قولتلكم عليه.. لازم أكمل تصوير الفيديو للآخر.. مش كفاية إن ابن عامر الجارحي يموت.. لازم أفضحه وأقضي على شرفه.
آيات كانت سامعة كلام علاء وهي بين اليقظة وفقدان الوعي ودموعها بتنزل منها ومش قادرة تتحرك من مكانها والرجالة خافوا يقربوا منها وعلاء اتعصب وقال:
خلاص يبقى أنا اللي هقضي على شرف عامر الجارحي بنفسي.
وقرب من آيات وكل الرجالة كانوا واقفين يتابعوا اللي هيحصل وقبل ما يلمسها اتفاجئوا بعربيتين اقتحموا المخزن وهما بيطلقوا الرصاص على كل الرجالة اللي في المخزن ووقعوا كلهم مصابين على الأرض ونزل عامر من العربية بسرعة وآيات شافته وعيونها بتقفل وبتغيب عن الوعي وعامر اتجمد مكانه لما شاف علاء قريب من مراته وفكر إنه وصل متأخر وقدروا يؤذوها وقرب منها بخطوات ثقيلة وهو حاسس إن قلبه هيقف وعلاء ضحك بصوت عالي وقاله:
جيت متأخر يا عامر.. أنا استمتعت بمراتك وما بقتش تفرق عن لولا حاجة يعني كده بقينا متعادلين.
عامر اتجنن لما سمع كلام علاء وشاف آيات بتنزف قدامه وبدون تردد رفع سلاحه وطلق رصاصة على علاء اللي صوت ضحكه وقف مع صوت الرصاصة اللي اخترقت قلبه ووقع في نفس اللحظة.
كل رجالة عامر اتصدموا لإن دي كانت أول مرة عامر الجارحي يستخدم سلاحه وكلهم كانوا مقدرين إن الموقف اللي عامر اتحط فيه مش سهل أبدًا على أي راجل إنه يشوف واحد كان بيحاول يعتدي على شرف مراته ويقوله إنه اعتدى على شرفها بالفعل ويسيبه يعيش، واللي عامر عمله كان دفاع عن الشرف.
عامر قرب من آيات وكانت فاقدة الوعي وبتنزف كتير ولبسها كله كان غرقان دم وهو لما شاف الدم الكتير مع كل اللي حصل عقله وقف عن التفكير وجسمه اتجمد مكانه.
قائد الحرس بتاع عامر شاف الكاميرا اللي كانت بتسجل كل اللي حصل فيديو وأخدها وفتح التسجيل وشاف إن ما حدش لمس آيات وإنهم وصلوا قبل ما علاء يلمسها.
قرب من عامر وقعد جنبه على الأرض وقاله:
باشمهندس عامر.. علاء كذب عليك هو ما قربش من المدام إحنا وصلنا قبل ما يلمسها والكاميرا دي سجلت كل اللي حصل.
عامر بص له وكأنه رجع للوعي لما سمع كلامه وبص على الكاميرا وقائد الحرس فتح الفيديو قدامه على الجزء اللي رجالة علاء خافوا يقربوا من آيات وعلاء قرر إن هو اللي يقرب منها بنفسه وقبل ما يقرب ويلمسها هما اقتحموا المكان بالعربيات..
عامر حس إن روحه رجعت له تاني لأنه قدر يوصل قبل ما يؤذوا آيات لكنهم بالفعل أذوها هي وابنه وكان النزيف بيزيد أكتر واتكلم معاه قائد الحرس:
باشمهندس عامر إنت لازم تاخد المدام المستشفى بسرعة.
عامر بص له وهو مش قادر ينطق ودم آيات بقى على إيديه وغرق لبسه هو كمان.
قائد الحرس اتكلم معاه بصوت عالي عشان يفوقه من الحالة اللي بقى فيها:
باشمهندس عامر إنت لو ما لحقتش المدام دلوقتي هتموت.. لازم تاخدها بسرعة المستشفى وإحنا هننضف المكان هنا.
عامر لما سمع كلامه عن الموت بص على آيات وردد:
مستحيل تموت..
ورفعها عن الأرض وشالها بسرعة وهو بيتكلم بصراخ عالي:
حد يسوق العربية بسرعة.
ركب واحد من الحرس العربية في مقعد القيادة وشغل العربية وعامر ركب وهو شايل آيات في حضنه وبيهمس لها بحزن:
أنا آسف يا آيات ما قدرتش أحميكي.
بعد عدة ساعات..
داخل المستشفى وقدام غرفة العمليات.
خرج الدكتور وعامر قرب منه بلهفة وقلق وقبل ما عامر يتكلم ويسأله عن آيات والجنين، الدكتور هز راسه بأسف وقال:
للأسف فقدنا الجنين...
تراجع عامر للخلف وكأن قلبه اتكسر مليون قطعة.. الدكتور بص له بحزن وقاله:
ربنا يعوضكم.. الجنين هيتجهز دلوقتي وتخلصوا الإجراءات وحضرتك تستلمه عشان الدفن.
عامر بص للدكتور بصدمة والدكتور هز راسه بالإيجاب وقاله:
المدام كانت قربت من الشهر السابع.. ربنا يعوضكم إن شاء الله.. عن إذنك.
اتحرك الدكتور من قدامه وعامر واقف مصدوم، ونزلت دمعة من عينيه لأول مرة في حياته.
شريف وأمجد وصلوا المستشفى وقربوا من عامر بقلق.
شريف: عامر في إيه؟ إيه اللي حصل لآيات، طمنا؟
واتكلم أمجد: إحنا عمالين نتصل عليك من الصبح مش بترد علينا، وعرفنا إنك خرجت جري من الشركة، وقائد الحرس بتاعك كلمنا دلوقتي وقالنا إنك في المستشفى أنت وآيات!
عامر كان في عالم تاني ومش سامع ولا كلمة من كلامهم، وكان لسه تحت تأثير الصدمة ومش قادر يستوعب إن ابنه مات قبل ما يشوفه وهياخده يدفنه دلوقتي. شريف وأمجد كانوا بيتكلموا معاه بقلق ومش فاهمين إيه اللي حصل ومين عمل كده في آيات، وكانوا عايزين عامر يشرحلهم ويفهمهم، لكن عامر كان في عالم تاني لحد ما الممرضة قربت منهم واتكلمت معاه وطلبت منه إنه يروح معاها عشان يكملوا الإجراءات ويستلم الجنين عشان يدفنه.
شريف وأمجد أول لما سمعوا كلام الممرضة مع عامر وعرفوا إن ابن عامر مات، قدروا حالة عامر ووقفوا معاه وهما مصدومين ومش عارفين إزاي يخففوا عنه الصدمة!
عامر حط إيديه على قلبه من كتر الألم اللي حاسس بيه وقعد علي أقرب مقعد وهو بيردد: ابني مات قبل ما أشوفه.. أنا مقدرتش أحمي ابني.. ومقدرتش أحمي مراتي.. هما اتأذوا بسببي.. أنا السبب.
شريف وأمجد كانوا مصدومين من الحالة اللي شايفين عامر فيها ومش قادرين يساعدوه يخرج من الحالة دي وبيحاولوا يخففوا عنه وهو بيردد بدون توقف إن هو مقدرش يحمي مراته وابنه!
شريف حط إيديه علي كتف عامر وقاله بحزن: عامر أنت لازم تكون أقوى من كده وإن شاء الله ربنا يعوضكم.
عامر رفع عينيه وبص لشريف وهز راسه برفض وهو بيردد: أنا مقدرتش أحمي مراتي وابني.. أنا السبب.
في مكان آخر، في شقة مرتضى.
مرتضى كان قاعد على الكرسي براحة وبيتكلم في التليفون: دي استوت علي الآخر يا باشا.. الدوا اللي بتاخده مع البودرة عاملين معاها شغل عالي.
قاطع كلامه صوت ميسرة وهي خارجة من الحمام ووشها شاحب وقالت بتوسل: مرتضى الحقني.. جسمي كله بيتقطع والبودرة دي مش بتعمل حاجة، هاتلي أي حاجة تانية بسرعة تريحني.
مرتضى: طب اقعدي يا حبيبتي ارتاحي كده وخلينا نتكلم.
ميسرة برجاء: مش هقدر أقعد، أرجوك بسرعة أنا بموت.
مرتضى قفل المكالمة ورفع قدم فوق الأخرى ومسك موبايله يقلب فيه، وميسرة جريت عليه تترجاه: أرجوك يا مرتضى هاتلي بسرعة أي حاجة تكون أقوى من البودرة دي، حاسة إني هموت وهي مش بتعملي حاجة!
مرتضى بصلها بمكر وقال: عندي نوع بودرة تانية بس أقوى بكتير وهتريحك أوي.
ميسرة برجاء: الحقني بيها بسرعة أنا مش قادرة، بموت.
مرتضى فتح كيس صغير كان فيه بودرة وفضاها على الحذاء بتاعه وهو حاطط قدم فوق الأخرى وشاور علي الحذاء بتاعه وقالها: البودرة اللي على جزمتي دي لو شمتيها مش هتحسي بكل الوجع اللي حاسة بيه دلوقتي.
ميسرة جريت علي الحذاء بتاعه بدون تردد، ومرتضى جهز كاميرا موبايله وصورها فيديو وهي قاعدة تحت رجليه وبتشم البودرة من فوق الحذاء بتاعه، وبعدها ميسرة فقدت وعيها وسقطت أسفل حذاء مرتضى، وهو قفل الفيديو وهو يبتسم وبعت الفيديو لأمير المحمدي.
عند أمير المحمدي.
كان قاعد في جناح خاص في أوتيل كبير وميرنا كانت قاعدة بتقلب في تليفونها بملل، وفجأة أمير وقف وهو بيضحك بسعادة من قلبه وقال: وأخيرًا يا ميسرة وقعتي تحت إيدي وشوفتك مذلولة.
ميرنا بصتله بفضول وسألته: في إيه مالها طنط ميسرة يا أمير؟
أمير بص لأخته بغضب وردد: طنط!! هتفضلي طول عمرك غبية كده لحد أمتي.. طب اتفضلي شوفي طنط بتاعتك بتعمل إيه.
وفتح الفيديو قدامها وميسرة كانت قاعدة تحت حذاء مرتضى وبتشم في البودرة.
ميرنا شهقت بصدمة وقالت بفزع: إيه اللي بيحصل ده، مين عمل كده في طنط ميسرة!
رد أمير بثقة: أنا اللي عملت فيها كده.. ولسه في فيديو تاني هيجي لمرات عامر.. عايز أبعتله الاتنين في نفس الوقت وبعدين أبعتهم لكل المواقع ينشروهم عشان فضيحته تبقى عالمية..
وهمس بقلق: بس مش عارف علاء الغبي ده اتأخر ليه لحد دلوقتي، كان المفروض يبعتلي الفيديو بتاع مرات عامر من بدري وكمان تليفونه مقفول ومش عارف أوصله!
ميرنا كانت بتبص لأخوها بصدمة وسألته بقلق: فيديو إيه اللي هيجي لمرات عامر.. أمير أنت متعرفش آيات بالنسبة لعامر إيه!! ده ممكن يقتلنا كلنا لو فكرت بس تأذيها.
أمير بصلها بغضب وقال بثقة: عامر الجارحي هو اللي هيخاف مني بعد النهاردة يا ميرنا، وأنا بحذرك لآخر مرة.. تنسي ميسرة وابنها لأني خلاص قضيت عليهم وانتهوا.
ميرنا بصت لأخوها بخوف وقاطع كلامهم رنة تليفون أمير وكان واحد من رجالته.
أمير وقف بعيد عن أخته وسأل المتصل بقلق: طمني لقيت علاء؟
رد المتصل: لا يا باشا، وفي خبر وحش.
أمير بقلق: خبر إيه؟
المتصل: عرفت إن علاء ورجالته ماتوا.. وعامر الجارحي قدر يعرف مكانهم وينقذ مراته قبل ما علاء ورجالته يلمسوها.
صرخ أمير بغضب: علاء الغبي.. ضيع كل تعبنا وبوظ كل خططي.. أنا اللي غلطان لأني اعتمدت على واحد غبي زيه.
ميرنا انتفضت من صوت صراخ أخوها وهي بتتابعه بخوف.
أتكلم أمير: وعامر الجارحي فين دلوقتي؟
رد المتصل: أنا عرفت إنه أخد مراته على المستشفى لأن حالتها كانت خطيرة، وفي خبر كمان عرفته من المستشفى.. إنهم خسروا الجنين وعامر أخده يدفنه وهو في المقابر دلوقتي.
أمير حس بسعادة إن مش كل خطته باظت، وإنه قدر يوجع قلب عامر وسأل بتأكيد: يعني عامر بيدفن ابنه دلوقتي في المقابر بتاعتهم.. حلو يبقى هو ده الوقت المناسب عشان أبعتله الفيديو بتاع ميسرة هانم.
رواية مكتوبه على اسمي الفصل السادس والستون 66 - بقلم ملك ابراهيم
أنا عرفت إنه أخذ مراته على المستشفى لأن حالتها كانت خطيرة، وفي خبر كمان عرفته من المستشفى.. إنهم خسروا الجنين وعامر أخذه يدفنه وهو في المقابر دلوقتي.
أمير حس بسعادة إن مش كل خطته باظت وإنه قدر يوجع قلب عامر وسأل بتأكيد:
"يعني عامر بيدفن ابنه دلوقتي في المقابر بتاعتهم.. حلو يبقى هو ده الوقت المناسب عشان أبعت له الفيديو بتاع ميسرة هانم..."
رد المتصل:
"أيوة يا باشا ومراته خرجت من العمليات ودخلت العناية المركزة لأن حالتها مش مستقرة."
أمير ابتسم بسعادة وقفل المكالمة وميرنا قربت منه وسألته بحزن:
"هي آيات ولدت؟ وابنهم مات؟"
أمير بصلها بنظرة خوفتها وبعدت عنه وقعدت لوحدها تفكر في الكلام اللي سمعته وخافت من أخوها أكثر وخافت يأذيها زي ما عمل في عامر وآيات.
أمير قعد على مقعده براحة وهمس:
"قدرت تنقذ مراتك يا عامر بس خسرت ابنك.. ولسه هتخسر كمان.."
مسك تليفونه واتصل على مختار وقال:
"الدور عليك.. نفّذ دلوقتي."
وقفل المكالمة وبعت فيديو ميسرة لعامر وهو بيبتسم بثقة وهمس:
"لازم تنتهي النهاردة يا عامر.. مفيش إنسان يقدر يستحمل كل الضربات دي في نفس الوقت.. عايز أعرف هتعمل إيه بعد ما تشوف أمك وهي مذلولة كده!"
في المقابر..
كان عامر واقف قدام القبر والدموع محبوسة جوه عينيه ولسه مش قادر يستوعب كل اللي حصل وإن ابنه اللي كان بيتمنى يشوفه ويأخذه في حضنه دلوقتي مبقاش موجود.
شريف وأمجد كانوا واقفين بعيد لأن عامر طلب منهم يسيبوه لوحده بعد دفن ابنه وهما ماقدروش يمشوا ويسيبوه لوحده ووقفوا يبصوا عليه من بعيد.
عامر حط إيديه على القبر وهو بيتكلم مع ابنه اللي بقى جوه القبر دلوقتي ووعده إنه هيأخذ بتاره وينتقم من كل اللي حرموه منه.
في نفس اللحظة وصلت له رسالة على تليفونه وأول لما فتح الرسالة شاف فيديو لأمه وهي قاعدة على الأرض وبتشم بودرة من على حذاء رجل لكن الراجل مش ظاهر هو مين في الفيديو.. عامر اتجنن لما شاف الفيديو ده ومش قادر يصدق إن دي أمه فعلاً وكان لسه هيتصل على أمه عشان يتأكد إن اللي في الفيديو دي مش هي لكن تليفونه رن وهو في إيديه برقم مجهول.
عامر فتح المكالمة وسمع صوت بارد:
"عامر باشا.. البقية في حياتك في ابنك.. أنا عارف إن الموقف صعب بس اطمئن اللي جاي هيكون أسهل من كده.. أتمنى الفيديو اللي بعتهولك يكون عجبك."
عامر بصوت كله قسوة وغضب:
"أنت مين؟"
ضحك الآخر بسخرية وقال:
"أنا اللي دمرت حياتك ولسه هدمر اللي باقي منها."
صرخ عامر في التليفون بغضب:
"أنت مين انطق!"
شريف وأمجد كانوا واقفين بعيد واتصدموا من زعيق عامر وقربوا منه بسرعة وعامر كان بيصرخ في التليفون ويسأله أنت مين.
شريف وأمجد وقفوا جنبه وشريف سأله بقلق:
"عامر في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
سمع صوت الشخص بيضحك ببرود والمكالمة اتقفلت وعامر كان بيبص قدامه بصدمة وفي نفس اللحظة تليفون أمجد رن وأول لما رد اتكلم بصدمة وقال:
"أنت بتقول إيه؟ إزاي ده حصل؟"
شريف بص لأمجد بقلق وعامر كان متجمد مكانه وأمجد قال بصدمة:
"كلموني من الشركة دلوقتي.. الشركة بتتحرق."
عامر بص لأمجد وشريف اتكلم بفزع:
"شركة إيه اللي بتتحرق؟"
أمجد بصدمة:
"الشركة الكبيرة بتاعتنا.. إحنا لازم نتحرك حالاً."
في المستشفى عند آيات.
هاجر دخلت المستشفى وهي بتجري بقلق وسألت الممرضة عن غرفة آيات وعرفت إنها في العناية المركزة ووقفت قدام باب العناية منتظرة الدكتور عشان يطمنها وهي بتدعي من قلبها إن آيات تقوم بالسلامة.
عند الشركة الكبيرة اللي كان عامر مشارك أمجد فيها.
وقفوا التلاتة قدام الشركة والنار مشتعلة فيها وعربيات مطافي كتير بيحاولوا يسيطروا على الحريق ومش قادرين.
عامر كان واقف بيبص على شغله وشقى عمره وهو بيتحرق في نفس اللحظة اللي خسر فيها ابنه وكان هيخسر فيها مراته وبيخسر دلوقتي أمه اللي شافها في أسوأ فيديو ممكن يشوفه في حياته.. في لحظة كل حياته اتخربت وخسر كل حاجة.. بس مين اللي عمل فيه كده.. أكيد مش علاء لوحده أو حتى مختار! ده شخص أكبر منهم بكتير خطواته مترتبة ومدروسة.
أمجد وشريف كانوا واقفين جنب عامر وهما منهارين من اللي بيحصل وواقفين عاجزين مش قادرين يعملوا أي حاجة.
عامر كان بيبص للنار وهو حاسس بنار جواه أشد وأقسى وفجأة اتحرك من مكانه وركب عربيته وبعد بسرعة عن مكان الشركة وشريف وأمجد لسه واقفين مكانهم بيتحسروا على شغلهم وتعبهم اللي بيتحرق قدام عينيهم.
في المستشفى.
آيات فاقت من التخدير وأول لما فتحت عينيها حطت إيديها على بطنها وقالت بصوت متقطع:
"ابني فين؟ أنا فين؟"
كانت في ممرضة واقفة قدامها.. قربت منها وقالت:
"حمد لله على السلامة.. أنا هبلغ الدكتور إن حضرتك فقتي."
اتكلمت آيات بتعب:
"هو إيه اللي حصل؟ أنا جيت هنا إزاي؟ عامر فين أنا شوفته هناك؟ هما عملوا فيا إيه؟"
الممرضة:
"أنا هكلم الدكتور وأرجعلك."
آيات بدأت ترجع للوعي أكثر وحطت إيديها على بطنها لأنها مش حاسة بوجود الجنين جواها وبدأت ترجع للوعي أكثر وأكثر وتفتكر كل اللي حصل معاها واللحظات الأخيرة قبل ما تغيب عن الوعي وصوت عامر اللي سمعته قبل ما تغمض عينيها وتستسلم للغيمة السودا اللي أخدتها بعيد لحد ما فتحت عينيها ولقت نفسها هنا ومش عارفة إيه اللي حصل وإزاي جت هنا! .. دموعها بدأت تتساقط وخافت إنها ممكن تكون خسرت ابنها أو خسرت عامر... الرعب دب في قلبها أكثر وكانت خايفة إنها تكون خسرت حد فيهم بسبب غبائها!
دخل الدكتور واتفاجئ ببكائها وسألها بقلق:
"مدام آيات أنتي كويسة؟ حاسة بأي تعب؟"
ردت آيات ببكاء:
"إيه اللي حصل يا دكتور وابني فين؟ ليه بطني فاضية هو أنا ولدت؟ ابني جراله حاجة؟"
رد الدكتور بأسف:
"مدام آيات حضرتك مؤمنة بالله ولازم تكوني أقوى من كده."
آيات بخوف وصدمة:
"يعني إيه الكلام ده يا دكتور؟"
الدكتور:
"أنتي للأسف فقدتي الجنين."
آيات بانهيار وصراخ:
"ابني... لااااا.."
الدكتور:
"مدام آيات لازم حضرتك تهدي أنتي لسه خارجة من عملية ومحتاجة راحة."
آيات ببكاء وصراخ:
"أنا السبب.. ابني مات بسببي."
الدكتور:
"دي أقدار وكلها بأمر الله يا مدام آيات.. أرجوكي لازم تهدي."
آيات ببكاء:
"عامر فين؟ هو اللي جابني هنا صح؟"
الدكتور:
"باشمهندس عامر كان هنا وخرج عشان عنده مشوار مهم وأكيد هيرجع بعد شوية."
آيات ببكاء:
"أنا عايزة عامر كلموه قولوا يجي بسرعة."
الدكتور:
"حاضر بس أنتي حاولي تهدي دلوقتي."
بص الدكتور للممرضة وقالها:
"خليكي جنبها متسيبهاش أبداً."
الممرضة:
"تحت أمرك يا دكتور."
الدكتور خرج والممرضة قعدت جنب آيات اللي كانت بتبكي وبتنطق اسم عامر بألم وندم.
هاجر كانت واقفة قدام غرفة العناية وسألت الدكتور بقلق:
"خير يا دكتور طمني؟"
الدكتور:
"أنا بعتذر جداً اضطريت أقولها إنها فقدت الجنين."
هاجر بصدمة:
"ليه كده يا دكتور آيات مش هتقدر تستحمل خبر زي ده!"
الدكتور:
"كان لازم تعرف الحقيقة لأننا لو خبينا عليها الخبر ده صدمتها هتكون أكبر لو قولنا لها إن ابنها عايش ورجعنا قولنالها إنه مات."
هاجر بكت عشان آيات وقالت بحزن:
"طب ممكن أشوفها يا دكتور هي أكيد محتاجاني جنبها."
الدكتور:
"هننقلها غرفة عادية دلوقتي وتقدري تشوفيها براحتك بس ضروري تكلمي الباشمهندس عامر لأن وجوده جنبها هيفرق كتير معاها في حالتها النفسية."
هاجر هزت راسها بالإيجاب وهي بتبكي والدكتور استأذن منها ومشي وهاجر اتصلت على شريف عشان تسأله عن عامر وشريف قالها إن الشركة اتحرقت.
في وقت متأخر من الليل داخل إحدى الأماكن المخصصة للسهر.
كان أمير المحمدي قاعد بيحتفل بنجاحه في تدمير عامر الجارحي.
دخل مختار المكان وقرب من أمير بتوتر وقال:
"أمير باشا أنا عملت اللي اتفقنا عليه والشركة كلها ولعت.. بس علاء تليفونه مقفول ومش عارف أوصله عشان أعرف هو عمل إيه مع مرات عامر!"
ابتسم أمير بثقة وهو بيشرب الكأس وقال:
"ادعيله بالرحمة."
مختار بصدمة:
"أدعي لمين بالرحمة؟"
رد أمير بلا مبالاة:
"علاء.. الله يرحمه كان غبي."
مختار انتفض من مكانه وسأله بترقب:
"أنت قتلت علاء؟"
رد أمير:
"عامر الجارحي اللي قتله وهو بينقذ مراته."
مختار اتجمد مكانه وجسمه كله كان بيرتعش من الخوف وقال بارتباك وخوف:
"بس.. بس عامر الجارحي مستحيل يقتل حد! ده عمره ما استعمل سلاحه."
رد أمير بسخرية:
"المرادي استعمله... منتظر إيه منه لما يشوف واحد كان هيغتصب مراته!"
مختار شرب من الكأس اللي قدامه وجسمه بينتفض وقال:
"معنى كده إن محدش هيقدر يوقف عامر الجارحي.. ده أنا حرقت له شركته كلها و.. وممكن يكون علاء اعترف علينا قبل ما يقتله!"
اتكلم أمير ببرود:
"عامر خلاص انتهى بس لو أنت خايف منه تقدر تختفي دلوقتي لحد ما الحرب بيني وبينه تنتهي وأخلص عليه نهائي."
مختار بخوف:
"هختفي أروح فين؟"
أمير:
"أي مكان مايقدرش يوصلك فيه."
مختار قام وقف بخوف واتحرك بسرعة من المكان عشان يرجع بيته يأخذ مراته وعياله ويهرب بيهم لأي مكان.
أمير ابتسم بثقة بعد ما مختار مشي وقال بسخرية:
"أغبياء."
بعد وقت قليل مختار وصل الفيلا بتاعته ودخل وهو بينادي على مراته بصوت عالي لكنه اتجمد في مكانه بصدمة لما شاف عامر الجارحي قاعد قدامه وماسك سلاح في إيديه ومرات مختار وأولاده الاثنين قاعدين بيبكوا من الخوف في جنب ورجالة عامر حاطين السلاح على دماغهم.
مختار قرب من عامر بحذر وهو مرعوب وقال بصوت متقطع:
"عامر.. مراتي وعيالي مالهمش ذنب.. أنت أكيد مش هتأذيهم صح؟"
رد عامر بغضب هادر:
"يعني مراتي وابني هما اللي كان ليهم ذنب عشان تقتلوا ابني قبل ما يشوف الدنيا!"
مرات مختار بصت لجوزها بصدمة، وهو بصلها بتوتر وقال:
"أنا مليش علاقة باللي حصل مع مراتك... علاء هو اللي كان عايز ينتقم منك عشان جوزته لولا غصب عنه."
وقف عامر وقال بغضب وهو بيصوّب السلاح على مختار:
"مين شريكك أنت وعلاء؟"
مختار بص له بتوتر وخوف، وعامر كمل كلامه وقال:
"أنا عارف إن في شريك تالت معاكم هو اللي خطط لكم."
رد مختار بتوتر:
"أنا معرفش حاجة!"
اتكلم عامر وهو بيبص لرجالته:
"يبقى هنعمل مع مرات مختار باشا اللي كانوا عايزين يعملوه مع مراتي... وبالنسبة لعياله..."
وبص لمختار وكمل كلامه:
"مش أحسن من ابني عشان يعيشوا وابني في التراب."
مختار انتفض بهلع وقال بصراخ:
"لا يا عامر أنا معملتش حاجة صدقني."
عامر مردش عليه وشاور للرجالة عشان يسحبوا مرات مختار بعيد عن الأولاد، لكن مختار صرخ بكل صوته عشان يوقفهم لما فهم إن عامر اتغير فعلًا ومش هيسامح في اللي حصل معاه.
وقال مختار بصوت عالي:
"خلاص هقول... هقول كل حاجة... أمير المحمدي ابن عزيز هو اللي خطط لكل حاجة."
عامر بص لمختار بصدمة:
"أمير المحمدي!!"
مختار بخوف وهو بيبص على مراته وعياله:
"سيبوا مراتي وعيالي وأنا هقولك كل حاجة."
عامر شاور لرجالته عشان يسيبوا مرات مختار، ومختار بدأ يحكيله كل الاتفاقات اللي كانت بينه وبين علاء وأمير.
عند شريف وأمجد.
كانوا في قسم الشرطة بعد ما أكدت التحقيقات إن الحريق اللي حصل في الشركة كان بفعل فاعل، وكانوا مش عارفين عامر اختفى فجأة وراح فين وتليفونه مقفول وقلقانين عليه.
تليفون شريف رن برقم والدته اللي اتكلمت بتوتر أول لما شريف رد عليها وقالت:
"ألو شريف أنت فين؟"
شريف مقدرش يقولها اللي حصل عشان متقلقش وقال بتوتر:
"أنا في الشركة يا أمي خير؟"
اتكلمت بقلق:
"خالتك ميسرة مش عارفة راحت فين من الصبح ولسه مرجعتش وتليفونها مقفول مش عارفة أوصلها ومش عايزة أكلم عامر عشان ميقلقش عليها!"
شريف قام من مكانه بصدمة:
"خالتي ميسرة!! عامر مش ناقص مصايب يا أمي، طب هي مقالتش أي حاجة أو مكان ممكن ألاقيها فيه؟"
اتكلمت ميرفت بقلق:
"أنت عارف إن خالتك آخر فترة كان حالها متغير ومش عارفة راحت فين أنا خايفة عليها أوي."
اتكلم شريف:
"حاضر يا أمي أنا جايلك دلوقتي وإن شاء الله نلاقيها."
قفل شريف المكالمة وأمجد سأله بقلق:
"في إيه؟"
شريف:
"خالتي ميسرة مختفية ومش عارفين راحت فين وتليفونها مقفول... أنا مش فاهم إيه المصايب اللي بتحصلنا ورا بعض دي... أنا لازم أروح أشوف أمي دلوقتي وأفهم منها ممكن تكون خالتي راحت فين."
اتكلم أمجد:
"تمام وأنا جاي معاك."
في الصباح الباكر... داخل المستشفى.
هاجر بلغت هدير بكل اللي حصل مع آيات، وكانوا في المستشفى من بدري عشان يكونوا جنبها... دخلوا عليها الغرفة وأول لما هدير شافت حالة آيات اتصدمت وجريت عليها وضمتها في حضنها وقالتلها:
"آيات حبيبتي إيه اللي حصل دا أنا أول لما هاجر كلمتني جيت على طول وكلمت فارس وعمك عرفتهم اللي حصل وهما جايين في الطريق."
آيات بكت وقالت:
"أنا خسرت ابني... نادين خدعتني... أنا مسمعتش كلام عامر لما حذرني منها... عامر فين أنا عايزة عامر... هو ليه سايبني هنا لوحدي!"
اتكلمت هاجر بحزن:
"معلش يا آيات أنتِ متعرفيش اللي حصل معاه... الله يكون في عونه بعد اللي حصل."
هدير اتكلمت بعصبية:
"أي حاجة حصلت مش مهمة جنب اللي حصل لمراته والمفروض كان يبقى جنب آيات دلوقتي."
هاجر:
"أنتِ متعرفيش حاجة يا هدير... الشركة بتاعته اتحرقت وكلهم منهارين من اللي حصل."
آيات بصدمة:
"شركة إيه اللي اتحرقت؟!"
هاجر بحزن:
"الشركة الكبيرة والخساير كتير... أبيه أمجد بيقول إن عامر المقصود وأكيد اللي حصل معاكي مرتبط باللي حصل في الشركة وكمان طنط ميسرة مامت عامر تقريبًا مختفية هي كمان لسه أبيه مكلمني وقالي اللي حصل معاهم... في حد عايز يأذي عامر وضربه أكتر من ضربة في يوم واحد."
آيات بكت بحزن:
"وعامر فين أنا عايزة أروحله."
اتكلمت معاها هدير بحزن:
"تروحي فين بحالتك دي... أنتِ لازم تقعدي في المستشفى كام يوم وأكيد عامر هيجي يطمن عليكي مش هيسيبك كده!"
آيات ببكاء:
"أنا السبب في كل اللي حصل... يا رتني كنت سمعت كلامه من الأول."
هاجر بحزن:
"معلش يا آيات ده نصيبكم وإن شاء الله ربنا هيعوضكم."
آيات حطت إيديها على وشها وقالت بقهرة وحزن:
"أنا مش هسامح نفسي أبدًا على اللي عملته وعامر مستحيل يسامحني."
هدير طبطبت عليها بحنان وهاجر بصتلها بحزن:
"المشكلة إن عامر هو كمان مختفي ومش عارفين هو فين ربنا يستر."
آيات بخوف وصدمة:
"يعني إيه عامر مختفي... أكيد جراله حاجة هو مستحيل يسيبني كده... أنا حاسه إن عامر حصله حاجة."
ردت هاجر بحزن:
"إن شاء الله يبقى كويس وأنا كلمت شريف وقولتله يطمنا أول لما يوصلوا لعامر متقلقيش وإحنا هنقعد معاكي أنا وهدير ومش هنسيبك."
آيات بكت بحزن وقهرة وندم وهي بتلوم نفسها على كل اللي حصلهم.
--------
عند عامر.
كان قاعد على كرسي وبيبص قدامه في الفراغ وبيفكر بعمق بعد ما عرف من مختار خطة أمير المحمدي وبعد وقت بص لمختار اللي كان متربط قدامه من إيديه ورجليه وقاله:
"لو عايز تعيش أنت ومراتك وعيالك مفيش غير حل واحد..."
رواية مكتوبه على اسمي الفصل السابع والستون 67 - بقلم ملك ابراهيم
كان قاعد على كرسي وبيبص قدامه في الفراغ وبيفكر بعمق بعد ما عرف من مختار خطة أمير المحمدي.
بعد وقت بص لمختار اللي كان متربط قدامه من إيديه ورجليه وقاله:
لو عايز تعيش أنت ومراتك وعيالك مفيش غير حل واحد.
رد مختار بدون تردد:
وأنا موافق قبل ما أعرف إيه هو.
عامر:
تنفذ كل اللي هقولك عليه، وأي حركة ندالة هبعتلك مكان القبر اللي هدفن فيه مراتك وعيالك وهما صاحيين.
مختار بخوف:
أنا تحت أمرك وهنفذ كل اللي تقول عليه، بس مراتي وعيالي ملهمش ذنب، أرجوك سيبهم.
قام عامر وقف وهو بيبصله بعمق:
هسيبهم بس لو عملت اللي قولتلك عليه بالظبط.
قرب قائد الحرس بتاع عامر منه وقاله:
باشمهندس عامر.. الباشمهندس شريف اتصل عليك أكتر من مرة وعايز يطمن عليك، وكمان بلغني إن ميسرة هانم مختفية من إمبارح.
عامر بص قدامه بغضب وقال:
أنا مش عايز أعرض حياة شريف أو أمجد للخطر.. هما ملهمش ذنب.. حساب أمير المحمدي معايا أنا.
رد قائد الحرس:
تمام يا باشمهندس وإحنا تحت أمر حضرتك.
.....
عند ميسرة ومرتضى.
فتحت ميسرة عينيها لقت نفسها نايمة على الأرض في مكان غريب.. كانت حاسة بصداع قوي ومش فاكرة إيه اللي حصل معاها.
قامت تفتح باب الغرفة اللي هي فيها، لقت الباب مقفول عليها من برا.. خبطت بقوة على الباب، وفجأة الباب اتفتح وظهر أمير المحمدي اللي بصلها بسخرية وقال:
أهلاً ميسرة هانم اللي كانت السبب في موت أمي.
ميسرة بصتله بدهشة وقالت:
أمير..! أنت رجعت إمتى؟
أمير:
رجعت بعد ما سجنت الراجل اللي ساب مراته تموت من الحسرة وضيع عياله عشان يبقى معاكي.
ميسرة:
أنت بتقول إيه يا أمير.. أنا معملتش اللي أنت بتقوله ده وباباك اتجوزني بعد موت مامتك.
رد أمير:
كانت أكبر غلطة هو غلطها في حياته وبيدفع تمنها دلوقتي.. وأنتي كمان هتدفعي تمن أخطائك.
ميسرة بخوف:
أمير أنت عايز مني إيه وإزاي جبتيني هنا؟!
ظهر مرتضى جنب أمير وقالها:
أنا اللي جبتك هنا بعد ما فقدتي الوعي وأنتي بتشمي المخدرات يا روحي.. شكلك صدقتي إني ممكن أحب واحدة زيك عمرها قد عمري مرتين على الأقل.. المفروض كنتي تتكسفي دا ابنك أكبر مني معقول هبصلك!!
ميسرة بصت لمرتضى بصدمة وبصت لأمير وقالت بغضب:
أنتوا مع بعض؟!
رد أمير:
أنا اللي بعتلك مرتضى وعرفته إزاي يوقعك يا ميسرة هانم.. والسم اللي بيمشي في دمك دلوقتي أنا اللي قولتله يعودك عليه عشان تبقي تحت جزمتي أنتي وابنك الباشا.
ميسرة بغضب:
ملكش دعوة بابني يا أمير.. صحيح أنا هنتظر إيه من خلفة عزيز غير الندالة.
أمير بغضب:
لسه هتشوفي الندالة بجد لما الباشا ابنك يشرف عشان ينقذك من هنا.. هتشوفيني وأنا بقتله قدام عينك دا بعد ما ينفذ الاتفاق ويخرج أبويا من السجن قصاد حياتك.
ميسرة بصتله بصدمة، وأمير قفل الباب عليها تاني، وميسرة قعدت على الأرض وهي بتحط إيديها على وشها وبتبكي لإنها هتكون السبب في موت ابنها، ودايماً بتكون سبب في كل مشاكله.
عند ميرنا..
ميرنا كانت قاعدة في الأوتيل خايفة من أمير أخوها ومش عارفة ممكن يعمل معاها إيه لما يخلص على عامر!
رن تليفونها برقم كوكو، وردت ميرنا بملل:
ألو أيوه يا كوكو.
اتكلم كوكو:
أنتي فين يا ميرو وحشتيني.. مش هتيجي تحضري الحفلة اللي أنا عاملها عندي.. دا كل أصحابنا هنا والحفلة وحشة أوي من غيرك.. أنا حكيت لكل أصحابنا وقولتلهم إن ميرو بقت غنية تاني وكلهم نفسهم يشوفوكي.
ميرنا اتحمست وقالت:
يعني كلهم عرفوا إن أنا بقيت غنية ومبقوش يقولوا إني فقيرة؟!
كوكو:
دول هيموتوا من الغيظ بس مش مصدقني وأنا قولت لهم أنا هكلم ميرو تيجي الحفلة وتشوفوها بنفسكم وهي غنية.. بقولك إيه يا ميرو البسي أشيك وأغلى فستان عندك أنا عايزك تغيظيهم.
ميرنا قامت وقفت بحماس:
متقلقش يا كوكو أنا هجننهم.. ساعة بالكتير وهكون عندك باي.
كوكو قفل المكالمة وحط التليفون قدامه، وعامر بص له وابتسم وحط قدامه شيك مكتوب فيه مبلغ كبير، وكوكو أخد الشيك بحماس وقام وقف وقال بسعادة:
معقول أنت دفعت كل الفلوس دي في ميرو!! طب إيه رأيك أكلم شيري هي كمان عشان تيجي مع ميرو وتكتبلي شيك كمان زي ده.
اتكلم عامر:
وأنا هعمل إيه بشيري بتاعك دي أنا عايز ميرنا بس.
كوكو بحيرة:
يعني هتتجوزي ميرو يا عامر!! هو أنت ليه بتحب البنات الفقيرة زي آيات وميرو بنت عزيز الحرامي!!
عامر بصدمة:
جواز إيه يا متخلف أنت.. بقولك إيه ادخل اقعد في أوضتك أنا دماغي مش فايقة لك ولما تسمع صوت الجرس تعالى افتح لميرنا وتكون طبيعي جداً قدامها أنت فاهم.
رد كوكو وهو بيبص للشيك بحماس وقال:
طب إيه رأيك أخد الفلوس دي كلها وأسافر رحلة مع أصحابي ولا أعملهم حفلة هنا وأعزمهم وأخليهم يشوفوني وأنا غني.
عامر بص له بعمق وقاله:
قد إيه حياتك فاضية وتافهة يا كوكو.. تعرف أنا بحسدك.
كوكو كان بيبص على الرقم اللي مكتوب في الشيك وبيحلم باللحظة اللي هيصرف فيها الفلوس ومش مركز مع ولا كلمة من عامر وقعد وهو واخد الشيك في حضنه وبيحلم بنفسه وهو غني.
عامر كان قاعد وهو حاسس إن النار اللي في قلبه بتزيد ووجع قلبه بيتضاعف كل ما كان بيفتكر آيات وهي غرقانة بالدم وابنه اللي دفنه بإيديه قبل ما يشوف الحياة وأمه اللي مش عارف هي فين دلوقتي ولا إيه اللي بيحصل معاها!
بعد وقت وصلت ميرنا ووقفت ترن الجرس بحماس، وكوكو قام فتحلها واستقبلها بطريقته اللي ميرنا متعودة عليها، وميرنا قالت بدهشة:
هما أصحابنا راحوا فين؟!
رد كوكو:
سبقونا على حفلة تانية أصلهم مش مصدقين إن أنتي بقيتي غنية تاني.. تعالي اقعدي هنا وأنا هلبس ونروحلهم الحفلة التانية نغيظهم.
ميرنا اتحمست أكتر ودخلت وقعدت، وكوكو دخل عند عامر في الغرفة وقالوا إن ميرنا وصلت، وعامر طلع لها وميرنا كانت قاعدة تبص على الميكب بتاعها في مراية صغيرة ولسه بترفع عينيها لقت عامر قدامها.. شهقت بخوف وانتفضت من مكانها لما شافت سلاح في إيد عامر وقالت بخوف:
عامر!! أنا معملتش حاجة.. صدقني أنا زعلت على اللي حصل لآيات وقولت لأمير إن آيات متستهلش كده!
رد عامر:
عارف يا ميرنا.. بس ليه مقولتليش إن أخوكي رجع؟!
ردت بخوف:
أنا.. هو.. أصل.. أمير قالي ملكيش دعوة بحاجة وقالي إنه هيخرج بابا من السجن ونسافر من هنا كلنا.
اتكلم عامر بغضب:
وهو فين دلوقتي؟!
ردت ميرنا بخوف:
والله معرفش هو حاجز لنا جناح في أوتيل ومش بيتكلم قدامي كتير عشان معرفش عنه أي حاجة.
أتكلم عامر وهو بيقعد قدامها:
أخوكي خطف أمي وقتل ابني وكان متفق مع رجالة إنهم يغتصبوا مراتي ومكفاهوش كل ده.. حرق شركتي كمان.
ميرنا بصت لعامر بصدمة وبكت بخوف:
أنا معرفش حاجة من دي والله يا عامر.. أنا اتفاجئت بكل اللي أمير عمله وهو خوفني وحذرني إني مدخلش في شغله.
عامر:
يبقى تثبتيلي يا ميرنا إنك مش شريكته.
ميرنا بخوف:
أثبتلك إزاي؟!
عامر:
تقوليلي هو خاطف أمي فين؟!
ميرنا بخوف:
والله معرفش صدقني.
عامر بصلها بتفكير وكان مصدق إنها فعلاً متعرفش وقالها:
اتصلي بيه دلوقتي وقوليله إني جيتلك الأوتيل وأنتي هربتي مني ومش عارفة تروحي فين.
ميرنا بصت لعامر بخوف وقالت:
حاضر هعمل كل اللي أنت عايزه...
وبصت على السلاح اللي في إيديه وقالت برجاء:
بس بلاش تموتني يا عامر أنا مليش ذنب في كل اللي أمير عمله.
عامر هز راسه بالإيجاب وقالها:
مش هقتلك يا ميرنا ولو ساعدتيني أنا كمان هساعدك وهديكي مبلغ تبدئي بيه حياتك وهقف جنبك لو احتاجتيني في أي وقت.
ميرنا هزت راسها بالموافقة وكانت خايفة من أمير أخوها لإنه حذرها لو ساعدت عامر تاني، وكانت خايفة إن عامر يتهور ويحاسبها على كل اللي أخوها عمله معاه!
فتحت تليفونها واتصلت على أخوها وهي بتبص لعامر بتوتر، وعامر كان متابعها بترقب شديد وملاحظ خوفها وتوترها، وبعد لحظات خرج صوتها المهزوز بصعوبة وقالت بصوت مرتجف:
ألو.. أمير الحقني عامر جالي الأوتيل وأنا هربت منه.
داخل قسم الشرطة.
مختار كان قاعد قدام الظابط وهو بيرتجف بعد ما اعترف بكل الجرائم اللي عملها بالاتفاق مع أمير المحمدي وعلاء، واعترف إن أمير خاطف ميسرة أم عامر الجارحي وبيهدده بيها وإن هما اللي حرقوا شركة الجارحي.
كان في محامي تبع عامر حاضر مع مختار في القسم عشان يتأكد إن هو اعترف بكل الجرائم اللي عملوها ويبلغ عامر إن مختار اعترف زي ما اتفقوا مقابل إنه يسيب مرات مختار وأولاده يعيشوا.
بعد وقت المحامي جاتله رسالة من قائد الحرس تبع عامر وكتب له فيها العنوان اللي فيه أمير وعرفه إن عامر دلوقتي في طريقه للعنوان وطلب منه يجيب قوة من الشرطة ويروح لهم بسرعة قبل ما عامر يتهور ويقتل أمير.
....
عند أمير المحمدي داخل الشقة اللي خاطفين فيها ميسرة.
اتكلم أمير مع مرتضى وقال:
أختي جاية هنا دلوقتي.. هتاخدها يا مرتضى وتخبيها في أي مكان بعيد عن هنا لحد ما انتهي من عامر الجارحي ويخرج أبويا من السجن زي ما اتفقنا.
مرتضى هز راسه بثقة، وبعد وقت رن جرس الشقة، وأمير قال لمرتضى:
افتح الباب دي أكيد أختي بس اتأكد الأول إنها هي.
مرتضى بص من العين السحرية اللي في باب الشقة وشاف أخت أمير.. فتح لها الباب وفجأة ظهر عامر الجارحي خلفها.. مرتضى اتصدم وعامر اقتحم الشقة هو ورجالته، وأمير انتفض من مكانه بصدمة لما رجالة عامر مسكوا مرتضى وشاف أخته مع عامر وفهم إن ميرنا خانته زي ما عملت مع أبوه وبعتته لعامر الجارحي.
عامر دخل وهو حاطط السلاح على راس ميرنا وبيهدد بيها أمير وقاله:
أمي فين؟!
أتكلم أمير بغضب مع أخته:
الخيانة في دمك يا ميرنا.
اتكلمت ميرنا بخوف وبكاء:
أنا آسفة يا أمير.. بس أنا قولتلك إن عامر مش هيسكت بعد اللي عملته في مراته.
رجالة عامر ضربوا مرتضى على دماغه غاب عن الوعي واتحركوا بسرعة يدوروا على ميسرة في الغرف كلها ولقوها فاقدة الوعي على الأرض في إحدى الغرف.
أمير رفع سلاحه وقال بثقة وهو بيبص لعامر:
لو فاكر إنك بتهددني بيها أنا مبتهددش.. ميرنا خاينة وأنا حذرتها قبل كده وواضح إن الخيانة في دمها..
أنا كنت هأكتفي إني أخرب لك حياتك بس يا عامر، وآخد أبويا وأختي وأسافر، بس واضح إنك مصمم تخسر حياتك على أيدي.
وفجأة بتخرج رصاصة من سلاح أمير اتجاه عامر، لكن الرصاصة بتصيب ميرنا بالخطأ وتخترق كتفها، وميرنا تقع على الأرض بين إيد عامر. والسلاح بيقع من إيد أمير بصدمة لما يشوف الرصاصة بتصيب أخته وتقع قدام عينيه، ويهز راسه بذهول مش مصدق إنه قتل أخته!
رجالة عامر خرجوا ومعاهم ميسرة وشافوا اللي حصل، وأمير كان لسه واقف بصدمة بعد ما طلق رصاصة وجات في أخته قدام عينيه.
عامر كان قاعد على الأرض بيطمن على ميرنا اللي غمضت عينيها باستسلام بعد ما اعتذرت له وطلبت منه يسامحها.
رجالة عامر التفوا حوالين أمير ومسكوه وكتفوا إيديه وأخدوا السلاح بتاعه.
رجال الشرطة وصلوا العنوان وكان معاهم عربية إسعاف، وأول لما طلعوا شافوا مرتضى مرمي على الأرض وفاقد الوعي، وميسرة كانت غايبة عن الوعي وضربات قلبها ضعيفة جدًا. وميرنا كانت مصابة برصاصة في كتفها وغايبة عن الوعي هي كمان.
عامر جرى على أمه ورجال الإسعاف بيشيلوها وقالوا له إن حالتها خطيرة ولازم تروح المستشفى بسرعة.
عامر وقف مصدوم وهو مرعوب على أمه وخايف يخسرها.
رجال الشرطة أخذوا أمير ومرتضى، والمحامي تبع عامر طلب من الظابط إن عامر يروح المستشفى مع والدته ولما يطمن عليها يروح لهم القسم.
عامر نزل ورا عربية الإسعاف واتحرك على المستشفى بسرعة.
بعد مرور يومين.
داخل المستشفى.
عامر كان قاعد في غرفة الدكتور المسؤول عن حالة ميسرة وسأل الدكتور بقلق:
"أمي بقالها يومين في غيبوبة يا دكتور؟! هي ما تعرضتش لأي إصابة عشان حالتها تتدهور كده!! أنا جايبها هنا وهي غايبة عن الوعي بس!"
الدكتور بص لعامر وقال:
"للسبب ده أنا طلبت أتكلم معاك لوحدك. تحاليل والدتك ظهرت وللأسف اكتشفنا إن والدتك كانت بتاخد دواء خطير جدًا وتضاعفت خطورته بتعاطيها مادة مخدرة.. هيروين."
عامر بص للدكتور بصدمة وقال:
"بس أمي ما كانتش بتاخد أي أدوية!!"
وبص قدامه بتفكير وهز راسه بحزن وقال:
"أكيد هما اللي إدوها الدوا ده!!"
وبص للدكتور وسأله بقلق:
"يعني علاجها هياخد وقت؟"
الدكتور هز راسه بأسف وقال:
"أنا أول مرة يجي لي حالة بصعوبة حالة والدتك وما أقدرش أقول لك علاجها هياخد وقت قد إيه وهل جسمها هيستجيب للعلاج ولا لأ، لأن مش واضح هي ممكن تفوق من الغيبوبة إمتى، وكمان لو فاقت إيه الأضرار اللي هتكون حصلت لها وخصوصًا إن نوع الدوا اللي أخدته ده بيعمل تلف خطير في خلايا المخ."
عامر بصدمة:
"أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أمي ترجع للوعي وصحتها تكون كويسة يا دكتور. لو علاجها هيكون موجود في أي مكان في العالم ياريت تقول لي."
الدكتور:
"الحقيقة علاجها هنا هيكون صعب خصوصًا إن دي أول حالة نعالجها من النوع ده، لأن الأدوية اللي أخدتها مش موجودة هنا وواضح إنها مهربة من الخارج، والأفضل لو سفرتها تتعالج في الخارج وأنا هأبحث عن مستشفى قدروا يعالجوا حالات مشابهة وهأبلغك باسم المستشفى."
عامر:
"وأنا هأجهز كل إجراءات السفر وفي انتظارك يا دكتور."
عامر قام خرج من غرفة الدكتور وشريف وأمجد قربوا منه وشريف سأله بقلق:
"إيه يا عامر طمنا على خالتي؟ ليه الدكتور طلب يتكلم معاك لوحدك؟ هي خالتي كويسة؟"
رد عامر بجمود:
"أنا هآخد أمي وأسافر تتعالج برا مصر."
شريف بقلق:
"هي حالتها صعبة للدرجة دي؟"
عامر:
"إن شاء الله هتبقى كويسة. عايز أبدأ في إجراءات السفر لأنها لازم تسافر في أسرع وقت وأنا هأسافر معاها."
شريف بقلق:
"أنا هأسافر معاك."
رد عامر:
"لأ.. أنت لازم تكون هنا عشان خالتي، وكمان أنتم لازم تهتموا بالشركة. انقلوا كل شغلنا في الشركة بتاعتي الصغيرة وجددوا الشركة الكبيرة بسرعة ورجعوها أحسن من الأول."
أتكلم أمجد:
"ما تقلقش يا عامر احنا هنعمل كل ده بس.. آيات.. آيات في المستشفى وأنت ما شوفتهاش من ساعة اللي حصل وهاجر بتقول لي إنها بتسأل عليك كل لحظة."
رد عامر ببرود:
"قولوا لها ما تسألش تاني."
شريف بدهشة:
"يعني إيه؟"
عامر بص له وقال بجمود:
"يعني أنا وآيات خلاص.. كل اللي بينا انتهى.. أنا هأطلقها قبل ما أسافر."
شريف وأمجد بصوا لبعض بصدمة وعامر كمل كلامه وقال بإصرار:
"عرفوها إن كل حقوقها هتوصل لها والشقة أنا هأكتبها باسمها."
أمجد بصدمة:
"إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده يا عامر.. حتى لو آيات غلطت ما ينفعش تعاقبها بالطريقة دي وما تنساش إن هي كمان خسرت ابنها زيك!"
رد عامر:
"أنا مش بعاقبها يا أمجد.. أنا وآيات خلاص انتهينا ومابقاش ينفع نرجع لبعض تاني وأنا خلاص خدت قراري النهائي ومش هأرجع فيه.. أنا هأسافر أعالج أمي ويمكن أستقر هناك وعايز أنسى كل اللي عشته هنا مش عايز أي حاجة تفكرني باللي حصل."
أتكلم شريف بحزن:
"أنا حاسس بيك يا عامر وعارف إن اللي حصل صعب عليك بس يا ريت ما تنساش إن اللي حصل لآيات برضه صعب عليها.. وزي ما أنت فقدت ابنك هي كمان فقدته وحالتها صعبة ومحتاجاك جنبها.. أنت لو طلقتها وسيبتها في الوقت ده ممكن تموت فيها."
رد عامر بجمود:
"انتهينا خلاص يا شريف أنا مش هأرجع في قراري وياريت تبلغوها كلامي ده."
أتكلم أمجد:
"طب شوفها ولو لآخر مرة وقول لها الكلام ده بنفسك لو هتقدر تقوله قدامها يا عامر.. عامر أنت بتحب آيات ومش هتهون عليك."
رد عامر بحزن قبل ما يمشي:
"أنا قلبي مات خلاص يا أمجد.. قولوا لها تعيش حياتها وتنساني.. هي أساسًا ما كانتش مرتاحة في الحياة معايا وكانت طول الوقت بتشتكي وعايزة تعيش حياة حرة وهادية من غير مشاكل.. قولوا لها إن أنا هأخرج من حياتها نهائي عشان تعيش الحياة الهادية اللي كانت بتتمناها."
عامر خلص كلامه ومشي وأمجد وشريف بصوا لبعض بصدمة وشريف هز راسه بقلة حيلة وقال:
"معقول حكايتهم تنتهي بالسهولة دي!!"
رد أمجد:
"عامر صدمته كانت كبيرة ومحتاج وقت عشان ينسى اللي حصل.. يمكن لما يسافر ويرجع يهدأ شوية ويرجعوا لبعض تاني."
شريف بحزن:
"ربنا يكون في عونه ويهون عليهم الأيام الجاية."
بعد مرور أسبوع في المستشفى داخل الغرفة اللي آيات فيها.
آيات كانت قاعدة على السرير بتعب وهدير بتجهز لبس آيات في شنطتها عشان ميعاد خروجها من المستشفى النهاردة.
بصت هدير لآيات بحزن وقربت منها وقالت بتردد:
"آيات في حاجة كنا مخبينها عليكي ولازم تعرفيها قبل ما تخرجي من هنا."
آيات بصت لها بقلق وسألتها بلهفة:
"حاجة إيه يا هدير؟"
رواية مكتوبه على اسمي الفصل الثامن والستون 68 - بقلم ملك ابراهيم
آيات كانت قاعدة على السرير بتعب وهدير بتجهز لبس آيات في شنطتها عشان ميعاد خروجها من المستشفى النهاردة.
بصت هدير لآيات بحزن وقربت منها وقالت بتردد: آيات في حاجة كنا مخبينها عليكي ولازم تعرفيها قبل ما تخرجي من هنا.
آيات بصتلها بقلق وسألتها بلهفة: حاجة إيه يا هدير؟
خارج الغرفة كان فارس ابن عم آيات واقف مع والده وبيتكلم بضيق وغضب مكتوم: عجبك اللي هو عمله ده يا ابويا؟ إزاي هنقول لآيات دلوقتي إن الباشا طلقها وسافر من غير ما يفكر حتى يطمن عليها!
اتكلم الحاج إسماعيل بحزن: مش قادر أصدق اللي عامر عمله! إزاي تهون عليه للدرجة دي.
فارس بغضب: الباشا بيحملها ذنب كل اللي حصل! ده على أساس إنها مخسرتش ابنها زيه! آيات مش هتستحمل تعرف خبر طلاقها يا ابويا. دي بتسأل عنه في كل دقيقة وكل ساعة، هنقولها إيه دلوقتي وإزاي هنقنعها ترجع معانا البلد.
اتنهد الحاج إسماعيل بحزن وقال: مش عارف أقول إيه. ليه تعمل فيها كده يا عامر بس وتحطنا في الموقف ده.
قربت منهم هاجر وهي بتتنفس بصعوبة وكانت معاها بيسان وقالت هاجر براحة: الحمد لله إننا لحقناكم قبل ما تمشوا. بيسان لسه واصلة مصر النهاردة وكنت بجيبها من المطار عشان تطمن على آيات.
اتكلمت بيسان بقلق: لو سمحتم عايزة أشوفها وأطمن عليها. أنا مصدومة من اللي حصل ومش قادرة أصدق إن عامر يعمل فيها كده!
اتكلم عم آيات بحزن: المشكلة دلوقتي إننا مش قادرين نقولها إن هو طلقها وسافر. مش عارف هتستحمل خبر زي ده إزاي بس لازم تعرف قبل ما ترجع معانا البلد.
اتكلمت هاجر بحزن: إحنا هندخل نشوفها ونحاول نقولها الخبر وربنا يستر.
فتحوا الباب ودخلوا وآيات كانت قاعدة على السرير متجمدة مكانها ودموعها بتنزل منها بصمت بدون أي صوت أو حركة.
بيسان وهاجر دخلوا وقفلوا الباب عليهم وهدير كانت بتبكي وهي واقفة جنب آيات وبيسان قربت من آيات وحضنتها وهي بتبكي وسألتها بحزن: آيات إزيك عاملة إيه دلوقتي.
آيات كانت متجمدة ومش بترد ولا بتتحرك. عيونها كانت بتبكي ومش بتنطق.
هاجر قربت من هدير وسألتها بهمس: إيه اللي حصل؟
وهدير قالتلها إنها قالت لآيات خبر طلاقها من عامر وسفره المفاجئ.
بيسان بصت لآيات بقلق وسألتها: آيات أنتي كويسة؟
آيات بصتلها وبكت أكتر. بيسان ضمتها بقوة وهمست لها: متبكيش يا آيات. مفيش حد يستاهل دموعك دي. أنتي قوية بلاش تضعفي.
اتكلمت آيات بقهرة: أنا بكرهه. بكرهه.
هدير وهاجر وقفوا يبصولها بحزن ويبكوا على حالها وبيسان مسكت إيديها وقالتلها بقوة: آيات بصيلي واسمعيني كويس. أنتي لازم تكوني قوية وتقفي على رجليكي. اللي حصلك ده مش آخر الحياة. لسه قدامك العمر طويل وإن شاء الله ربنا هيعوضك.
قربت منها هدير وقالت: انسيه يا آيات هو ميستهلش دموع عينك. امسحي دموعك وفكري في مستقبلك هو الأهم دلوقتي.
اتكلمت هاجر: أيوا يا آيات أنتي لازم تفكري في مستقبلك والجامعة هما اللي باقين لك دلوقتي وعامر أكيد هيرجع لما ينسى اللي حصلكم.
بصتلها آيات وقالت بنبرة حادة: لما يرجع مش هيلاقيني آيات اللي يعرفها يا هاجر. آيات القديمة لازم تموت وأفكر في نفسي وبس زي ما هو عمل.
دخل عم آيات وفارس ابن عمها الغرفة وآيات جففت دموعها بسرعة وعمها لما شاف حالتها فهم إن البنات قالولها واتكلم عمها بحزن: يلا يا آيات عشان نلحق نرجع البلد.
بصت آيات لعمها بصدمة وقالت: أرجع البلد ليه يا عمي؟ والجامعة بتاعتي؟ ولا أنت عايزني أخسر كل حاجة.
اتكلم فارس بتوتر: بس وجودك هنا مش هيكون مناسب لكِ دلوقتي يا آيات. الأحسن ترجعي معانا البلد.
ردت آيات بإصرار: وجودي هنا مش مناسب ليه يا فارس؟! أنا بدرس في الجامعة هنا وهكمل للآخر. أنا لو سيبت الجامعة كمان هموت. مش هيبقى عندي اللي أعيش عشانه.
اتكلمت هدير: إيه رأيكم آيات ترجع تعيش معايا أنا والبنات في الشقة تاني وتروح الجامعة وفي الإجازة كلنا هنرجع البلد.
عم آيات بص لآيات بتفكير وطلب من فارس والبنات يخرجوا ويسيبوه مع بنت أخوه لوحدهم وأول لما خرجوا قعد جنب آيات وقال بحزن: أنتي عايزة تفضلي هنا عشان الجامعة بجد يا آيات ولا عندك أمل إن عامر يرجع تاني؟ خايف تستني كتير وعمرك يضيع على الفاضي يا بنتي.
اتكلمت آيات ببكاء: صدقني يا عمي أنا مبقتش بكره حد في الدنيا دلوقتي قد ما بكرهه.
عمها اتكلم بحزن: يمكن لو كنتي قولتي إنك لسه بتحبيه كنت اطمنت أكتر. عمومًا يا آيات أنا عارف إنك اتظلمتي كتير في حياتك وأنا مش هظلمك تاني يا بنتي. أنا هكون جنبك في أي قرار تاخديه وواثق إنك عمرك ما هتخليني أندم على ثقتي فيكي وفي تربيتك.
اتكلمت آيات وهي بتبكي: اطمن يا عامر أنا من اللحظة دي مش هفكر غير في مستقبلي وبس.
عمها ضحك وقال: أنا عمك يا آيات مش عامر. حتى اسمه لسه على لسانك ومش هتقدري تنسيه بسهولة.
آيات قالت بإصرار: هنساه يا عمي. لازم أنساه.
في المستشفى اللي فيها ميرنا.
كوكو دخل الغرفة اللي فيها ميرنا وهو شايل علبة شيكولاتة صغيرة وأول لما شافها قال بصوته الناعم: ميرو حمد لله على السلامة.
ردت ميرنا بزعل: لسه فاكر تزورني يا كوكو ده أنا هنا بقالي أكتر من أسبوع.
كوكو رد وهو بيقعد جنبها على السرير: أنا كنت مسافر يا ميرو بالفلوس اللي أخدتها من عامر ولسه راجع إمبارح وعرفت اللي حصلك. بس متزعليش يا ميرو عامر أخدلك حقك وسجن أمير أخوكي الشرير مع عزيز أبوكي الحرامي.
ميرنا بصتله بزعل وافتكرت زيارة عامر ليها في المستشفى أول لما فاقت وقالها إن أخوها أمير اتسجن لأن عليه قضايا كتير ومطلوب دوليًا لأنه طلع شغال مع المافيا وإنه هيقضي عمره كله في السجن. وعامر قبل ما يمشي سابلها شيك فيه مبلغ تقدر تبدأ بيه حياتها وتعتمد على نفسها.
اتنهدت بحزن وقالت: أنا بقيت لوحدي في الدنيا يا كوكو.
رد كوكو وهو بيطبطب عليها: لا يا ميرو أنتي مش لوحدك أنا معاكي وجايبلك شيكولاتة من اللي أنا بحبها.
ميرنا بكت بحزن وكوكو فتح علبة الشيكولاتة وأكل منها بلا مبالاة وسألها: بس أنتي لما هتخرجي من هنا هتروحي فين يا ميرو؟ هتروحي السجن عند عزيز؟
ميرنا شهقت بدهشة: هروح أعمل إيه في السجن يا كوكو؟ أنا لازم أشوف شغل وأعتمد على نفسي. عامر أصلاً إداني شيك في مبلغ أقدر أعيش منه وأفتح مشروع صغير.
كوكو عينيه لمعت وقالها: شيك وفلوس؟ إيه رأيك نسافر بالفلوس و...
ميرنا قاطعته بصراخ: لاااا. عامر مش هيديني فلوس تاني لأنه سافر خلاص ومبقاش في أي حد هنا يساعدنا والفلوس دي لو خلصت أنا هبقى في الشارع. أنا هفتح مشروع أعيش منه.
كوكو بتفكير: مشروع إيه؟ أنتي مش بتفهمي في أي حاجة يا ميرو!
ميرنا بتفكير: لما أخرج من المستشفى هفكر في أي مشروع ولازم أأجر شقة أعيش فيها كمان.
كوكو بسعادة: أهم حاجة إن أنتي مش هتعيشي عندي في الشقة بتاعتي.
اتكلمت ميرنا بغيظ: لا مش هعيش معاك وأنت اعمل حسابك هتشتغل معايا لأن خلاص مبقاش في حد يدينا فلوس تاني ولازم نحافظ على الفلوس اللي معانا وهات الشيكولاتة دي أنت جايبها عشاني أنا.
كوكو بص لها بصدمة وميرنا بصتله بغضب وقالت: ومش عايزة أسمع صوتك وسيبني أفكر في المشروع اللي هنفتحه.
كوكو بدهشة: يعني معقول أنا وأنتي هنشتغل يا ميرو؟
ردت ميرنا بغيظ: آه هنشتغل وأنت هتسمع كلامي بعد كده وتنسى خالص صحابنا دول والسهر والخروجات وكل الحاجات دي تنساها خالص أنت فاهم.
رد كوكو: خلاص يا ميرو فاهم بس لو أصحابي عزموني على حسابهم أنا هروح معاهم.
ميرنا بصتله بنفاذ صبر واتنهدت بتعب وهي بتفكر في مشروعها الجديد اللي هتقدر بيه تعتمد على نفسها زي ما وعدت عامر.
قاطع تفكيرها صوت خبط على باب الغرفة ودخلت ممرضة ومعاها ولد صغير والولد أول لما شاف كوكو شاور عليه وقال: أيو هو ده اللي أخد علبة الشيكولاتة بتاعتي.
كوكو حاول يخفي وشه عن الولد وميرنا اتصدمت وهي بتاكل قطعة الشيكولاتة وبصت لكوكو وسألته: أنت سارق الشيكولاتة اللي جاي تزورني بيها يا كوكو؟
رد كوكو عليها: لا أنا أخدتها من الولد ده وقولتله هدخل أزورك بيها وأخرج أديهاله تاني. أنا مش معايا فلوس أشتري شيكولاتة يا ميرو! يعني أدخل بإيدي فاضية وتقولي عليا فقير!
الولد قال بعياط: مليش دعوة أنا عايز علبة الشيكولاتة بتاعتي!
رد عليه كوكو: ميرو أكلتها خلاص بس متقلقش هي معاها شيك فيه فلوس أخدتها من عامر وهتدفعلك تمن الشيكولاتة الرخيصة بتاعتك...
وبص لميرنا وقالها: ادفعيله يا ميرو.
ميرنا بصتله بصدمة وبصت للطفل الصغير والممرضة اللي منتظرين ياخدوا منها تمن الشيكولاتة.
بعد مرور أسبوع عند آيات في شقة البنات.
آيات كانت قاعدة في الغرفة وقفلة على نفسها بتبكي وهي مقهورة من عامر وحزينة على ابنها اللي كانت سبب في موته وحياتها اللي اتدمرت فجأة وخسرت كل حاجة.
بيسان خبطت عليها ودخلت وهي بتبصلها بحزن: هتفضلي كده كتير يا آيات؟
ردت آيات وهي بتجفف دموعها: أنا كويسة تعالي يا بيسان.
قعدت بيسان قصادها على السرير وقالت: أنا جيت أودعك لأني مسافرة بكرة.
آيات بصتلها بحزن وقالت: هتسافري تاني ليه؟ معقول هتقضي عمرك كله هربانة كده!
ردت بيسان بحزن: وهقعد هنا أعمل إيه يا آيات؟! أنتي عارفة إن أنا وأمجد مينفعش نكون مع بعض وكمان عشان مامة أمجد.
اتكلمت آيات بحزن وغضب: وإيه علاقة مامة أمجد بوجودك هنا أو سفرك؟! هي ملهاش حكم عليكي ولو مش عايزة ابنها يرتبط بيكي يبقى تبعد ابنها عنك مش أنتي اللي تبعدي عنه وتبعدي عن بلدك وكل الناس اللي بيحبوكي.
بيسان بصتلها وقالت: وهقعد هنا أعمل إيه يا آيات؟!
آيات بصتلها بتفكير وقالت: نفتح شركة صغيرة أنا وأنتي. أنا معايا فلوس الأرض بتاعة أبويا اللي بعتها. ممكن ناخد الفلوس ونفتح شركة صغيرة ونشتغل فيها أنا وأنتي ونكون شركاء. أنا برأس المال وأنتي بالخبرة.
بيسان بصتلها بتفكير وقالت:
"بس الموضوع مش سهل يا آيات عشان نفتح شركة ونشغلها! الموضوع محتاج تفكير وترتيبات كتير."
آيات اتحمست للفكرة واتمنت إنها تقدر تحققها، وكان هدفها الأول إنها تنجح وتثبت لعامر إن حياتها ما وقفتش من بعده، وإنها كملت وقدرت تنجح من غيره؛ لإن قلبها كان موجوع منه، ونفسها توجعه زي ما وجعها، وما كانتش قادرة تنسى إنه سابها في المستشفى وطلقها وهي في أصعب حالاتها. ما كانتش تتوقع إنه يعاقبها بالقسوة دي، رغم إنها عارفة إنها غلطت، بس هو حكم عليها ونفذ الحكم بدون حتى ما يسمع منها كلمة واحدة.
بيسان هي كمان فكرت في كلام آيات واتحمست للفكرة، وكان هدفها النجاح وإنها تثبت لمامت أمجد إنها مش قليلة، وإن أي عيلة تتشرف بيها.
***
في لندن، داخل مستشفى كبيرة.
عامر كان مع الدكتور وهو بيشوف التقارير الخاصة بحالة ميسرة، والدكتور قال لعامر إن حالة والدته خطيرة فعلًا، لكن في أمل إنها تستجيب للعلاج، لكن العلاج هيحتاج وقت طويل مش أقل من سنة عشان والدته تتعافى بالكامل، وعامر كان مستعد يعمل أي حاجة عشان والدته، وقرر يعيش السنة دي في لندن يمكن يقدر ينسى اللي حصله ويداوي الجروح اللي في قلبه، ويمكن يقدر ينسى آيات اللي مش قادر يسامحها من جواه؛ لإنها كانت السبب إنه يخسر ابنه بعنادها واستهتارها، وكان ممكن يخسرها هي كمان، وفكر إن الفراق هو الحل عشان آيات تكمل حياتها وتعيش الحياة اللي كانت بتتمناها.
بعد مرور عام.
بتقف عربية قدام شركة صغيرة وتنزل منها بنت جميلة بملابس أنيقة، وتمشي بخطوات واثقة وتدخل الشركة وهي بتلقي التحية على كل الموظفين، وتوصل قدام غرفة الاجتماعات وتدخل وهي بتتكلم بابتسامة مرحة.
آيات:
"هو الاجتماع خلص؟ أنا آسفة على التأخير، كان عندي محاضرات كتير النهاردة والطريق كان زحمة و..."
قاطعتها بيسان بصوت قوي وهي رافعة حاجبها بغيظ:
"نفسي مرة تحضري اجتماع وتيجي بدري."
اتكلمت آيات بابتسامة:
"أنا باجي متأخرة وأنا واثقة إنك مسيطرة يا كبير."
ردت بيسان:
"مش كفاية يا آيات، أنتي شريكتي في الشركة دي، وليكي فيها زيي بالظبط، وإحنا اتفقنا لما قررنا نتشارك ونفتح الشركة دي إننا هنتعاون في كل حاجة، وأي قرار هناخده مع بعض، مش طول الوقت أنا اللي باخد كل القرارات لوحدي."
آيات قربت منها وقبلتها من خدها:
"خلاص آخر مرة، وأوعدك الاجتماع الجاي هكون موجودة أول واحدة."
دخلت عليهم هاجر غرفة الاجتماعات وشافت آيات وهي بتقبل بيسان وقالت:
"خيانة... انتوا بتخونوني مع بعض."
بيسان ضحكت، وآيات قعدت وقالت وهي بتضحك:
"أهلًا بالعروسة اللي هتخونا قريب وتتجوز أكبر منافس لينا."
ردت هاجر وهي بتبتسم بثقة:
"ما تنسوش إن لولا أنا ما كانتش الشركة دي قدرت تاخد كل المناقصات اللي خدناها... شريف حبيبي أول لما أدلع عليه شوية ينسحبوا من المناقصة وإحنا ناخدها."
اتكلمت بيسان وهي بتضحك:
"مش هننكر إنك مسيطرة، بس يا خوفي بعد الفرح نلاقي نفسنا إحنا اللي بننسحب."
اتكلمت آيات وهي بتبتسم وبتبص لبيسان:
"وبرضه مش هننكر دعم أمجد لينا حتى لو من بعيد لبعيد عشان ما يبانش في الصورة."
اتكلمت هاجر:
"أبيه أمجد ده حتة سكرة والله، يا بخت اللي هتتجوزه."
آيات بصت لبيسان اللي ظهر عليها علامات التوتر، واتكلمت هاجر:
"بقولكم إيه بقى أنتي وهي، أنا مش هقبل منكم أي أعذار الفترة الجاية دي خالص... الفرح بعد شهر ولسه في حاجات كتير ما عملتهاش، وحاجات كتير ناقصة، وأنتوا مجبورين تساعدوني."
اتكلمت آيات:
"أنا عندي محاضرات كتير الأيام دي، وكمان في دكتور رخم مستقصدني مش عارفة ليه."
ردت بيسان:
"ما أنتي اللي أصريتي تنقلي للجامعة دي مع إن الجامعة اللي أنتي كنتي فيها الأول كانت أحسن."
آيات ملامحها اتبدلت للغضب وقامت وقالت:
"أنا هروح مكتبي عندي شغل كتير لازم أخلصه."
وخرجت آيات من غرفة الاجتماعات، واتكلمت هاجر مع بيسان:
"ليه فكرتيها يا بيسان، إحنا لما صدقنا إنها تنسى... هي فعلًا ما كانتش هتقدر تكمل في نفس الجامعة اللي كانوا كلهم عارفين إنها مرات عامر الجارحي، وكان أحسن قرار إنها تنقل لجامعة تانية محدش يعرفها فيها."
اتكلمت بيسان بثقة:
"هي عمرها ما هتنسى يا هاجر... آيات صحيح قررت تبدأ حياة جديدة بس مش هتقدر تنسى حياتها القديمة."
اتكلمت هاجر بتوتر:
"طب بمناسبة حياتها القديمة... في احتمال إن عامر يرجع الأيام الجاية دي عشان يحضر فرحي أنا وشريف... أنا عرفت إن شريف كلمه وعرف إن طنط ميسرة صحتها اتحسنت وبقت كويسة، وقاله لو ما جيتش الفرح تنسى إن أنا ابن خالتك ومش هعرفك تاني."
بيسان بتفكير:
"يعني عامر ممكن يرجع؟"
هاجر:
"آه هيرجع... بس حتى لو رجع هيرجع عشان يحضر الفرح وممكن يسافر تاني الله أعلم."
اتكلمت بيسان بغضب:
"يكون أحسن لو سافر تاني... وجوده هنا هيلخبط حياة آيات وأنا مش عايزاها تفكر في حاجة غير مستقبلها."
هاجر بصتلها وقالت بفضول:
"يعني أنتي وهي عجبكم عيشتكم دي؟! عايشين مع بعض في نفس الشقة وحياتكم عبارة عن الشغل وجامعة آيات وخلاص! أنتوا مش آلات يا بيسان، أنتوا بشر ولازم تحبوا وتتحبوا، أكيد مش هتوقفوا حياتكم على كده!"
اتكلمت بيسان وهي بتقوم تقف:
"إحنا مرتاحين كده يا هاجر ومش عايزين حياتنا تتغير... أنا عندي شغل عن إذنك."
خرجت بيسان وهاجر قعدت لوحدها وهي حاطة أيديها على خدها وقالت:
"يا ترى هتفضلوا تهربوا كده لحد إمتى أنتوا الاتنين."
في شركة الجارحي عند شريف وأمجد.
اتكلم أمجد مع شريف بفضول:
"يعني عامر هيرجع بجد؟"
رد شريف بثقة:
"أنا هددته لو ما رجعش ما يعرفنيش تاني، وكمان أمي اتكلمت مع خالتي وأقنعتها يرجعوا عشان يحضروا الفرح ويسافروا تاني براحتهم لو عايزين."
اتنهد أمجد وقال:
"وهو مرتاح في العيشة هناك؟"
شريف:
"بيمثل إنه مرتاح، بس أنا أكتر واحد في الدنيا أعرف عامر وعارف إنه عمره ما حب ولا هيحب غير آيات... بس اللي حصله ما كانش سهل أبدًا، وكمان حالة خالتي كانت صعبة وكان لازم يكون جنبها طول فترة العلاج."
أمجد ابتسم وقال:
"بس آيات اتغيرت، ما بقتش آيات بتاعت زمان... فاكر آخر اجتماع حضرناه مع شركتهم."
شريف ضحك وقاله:
"طب طريقتها في الشغل وأفكارها مش بتفكرك بحد؟"
رد أمجد وهو بيضحك:
"طبعًا... عامر الجارحي في كل حاجة... أنا للحظة حسيت إن عامر الجارحي هو اللي بيتكلم قدامي مش هي."
اتكلم شريف:
"سبحان الله، حتى لو ما بقتش مكتوبة على اسمه بس تحس كأنها حتة منه."
أمجد افتكر بيسان وسرح بخياله فيها، وشريف لاحظ شروده وقال:
"وأنت... مفيش أي جديد؟"
رد أمجد بحيرة:
"مش عارف... طول الوقت حاسس إنها حاطة حاجز بينا بس مش عارف إيه هو... على قد ما فرحت لما قررت إنها تستقر هنا مع آيات ويفتحوا شركة مع بعض، على قد ما أنا حاسس إن وجودها هنا وأنا مش قادر أقرب منها صعب عليا... حاسس إن حياتي واقفة عندها... مش عارف أكمل معاها ولا عارف أكمل من غيرها... أنا دلوقتي بس عرفت ليه عامر قرر يسافر ويبعد لما قرر إنه ينفصل عن آيات."
شريف ضحك وقال:
"وأنت فاكر إن عامر قدر ينساها... بكرة يرجع وتشوف بنفسك إيه اللي هيحصل بينهم."
أمجد اتحمس وهو بيضحك وقال:
"اتحمست أشوف أول لقاء بينهم هيكون إزاي!"
شريف ضحك وقال:
"ربنا يستر."
رواية مكتوبه على اسمي الفصل التاسع والستون 69 - بقلم ملك ابراهيم
أنت فاكر إن عامر قدر ينساها؟ بُكرة يرجع وتشوف بنفسك إيه اللي هيحصل بينهم.
أمجد اتحمس وهو بيضحك وقال: اتحمست أشوف أول لقاء بينهم هيكون إزاي!
شريف ضحك وقال: ربنا يستر.
بعد يومين..
داخل كافيه بإحدى المولات الشهيرة.
دخلت آيات مع بيسان وهاجر وهما شايلين شنط كتير وقعدوا يرتاحوا، واتكلمت آيات بتعب: منك لله يا هاجر، أنتي لففتينا المول كله، أنا مش قادرة أقف على رجلي.
واتكلمت بيسان بتعب: أنا مش هدعي عليكي؛ لأن الجواز أكبر عقاب ليكي.
آيات ضحكت وبصت جنبها بالصدفة، شافت اثنين شباب قاعدين على الترابيزة اللي قصادها، ومنهم شاب كان بيبصلها أوي ومركز معاها.. آيات شهقت وبصت للبنات وقالت: ينهار مش فايت، هو بيعمل إيه هنا ده!
وحاولت تداري وشها بإيديها عشان ما يشوفهاش.
بيسان وهاجر بصولها بدهشة وسألوا: هو مين؟
ردت آيات: الدكتور الرخم اللي مستقصدني في الجامعة.
هاجر بفضول: هو فين؟
آيات بصتلها وشاورت بعينيها وهمست: على الترابيزة اللي قصادنا.
هاجر وبيسان بصوا على الترابيزة اللي قصادهم وشافوا اثنين شباب قاعدين، وسألوا آيات مين فيهم، وآيات قالتلهم على لون التيشيرت اللي كان لابسه.
هاجر شهقت وقالت بانبهار: واااو.. بقى ده دكتورك الرخم.. حرام عليكي يا آيات.
بيسان ضحكت وقالت: المرة دي هاجر معاها حق.. ده الدكتور قمر ومز الصراحة.
آيات بغيظ: قمر ولا مش قمر أنا مالي، ده دكتور رخم ومستقصدني دايمًا.
اتكلمت هاجر وهي بتضحك: طب بقولك إيه يا آيات، ما ينفعش تتوسطيلي عنده عشان يستقصدني أنا.
بيسان ضحكت وآيات ردت عليها بغيظ: حاضر من عينيا، بس أنا بفكر أقول لشريف يتوسطلك هو، على الأقل هما رجالة زي بعض وهيقدر يقنعه.
هاجر: آيات ما تهزريش، ده شريف لو سمع الكلمتين دول هيعلقني من شعري.
آيات ضحكت وقالت: ولما أنتي جبانة كده، مش تخافي على نفسك.
في الترابيزة المجاورة للبنات.
اتكلم شاب وهو ملاحظ اهتمام صاحبه بالنظر على ترابيزة البنات: إيه يا بني، أنت مركز مع البنات دول ليه أوي كده.
مالك: أصل فيهم بنت طالبة عندي.
صاحبه ضحك وقال: وهما الطلبة بتوعك كلهم حلوين كده؟
مالك بص له بغضب وقال: أحمد أنا ما بحبش الهزار ده.
أحمد استغرب غضب مالك الغير مبرر وقال: خلاص يا مالك أنا بهزر معاك.
وبص على البنات وسأله: ومين فيهم الثلاثة اللي طالبة عندك؟
رد مالك: البنت المحجبة.
أحمد: أممم.. لا حلوة.
مالك بص له بغضب وقال: في إيه يا عم أنت، بقولك طالبة عندي، ما تتلم.
أحمد بدهشة: هي إيه الحكاية بالضبط، أنا حاسس إنها بالنسبة لك مش طالبة وبس.. هو في حاجة أنا ما أعرفهاش ولا إيه؟
مالك قام وقف وقال بغضب: أنا هقوم أمشي.
وقام مشي وصاحبه بص عليه بدهشة، وبص على ترابيزة البنات بتفكير وهمس لنفسه: هو إيه حكايته ده، اتضايق ليه عشان البنت دي؟!
عند البنات أول لما مالك مشي، هاجر اتكلمت مع آيات وقالتلها: الدكتور المز مشي وهو متضايق.
بيسان ضحكت وبصت لآيات، وآيات قالت بغيظ: هو دايمًا متضايق كده، سيبك منه وخلينا نقوم نمشي إحنا كمان.
هاجر اتكلمت وهي بتضحك: نمشي فين، أنا لسه عايزة أشتري حاجات كتير.
بيسان وآيات بصوا لبعض بصدمة.
صباح ثاني يوم..
في الجامعة.
آيات وصلت متأخرة خمس دقايق وكان دكتور مالك دخل لكنه لسه ما بدأش المحاضرة.
آيات أول لما شافته قدامها اتكلمت بتوتر: أنا آسفة يا دكتور على التأخير، ممكن أدخل؟
مالك هز راسه بالإيجاب وسمح لها بالدخول.
دخلت آيات وقعدت جنب بنت زميلتها، ومالك كان بيبصلها باهتمام وبدأ المحاضرة وكان مركز بعيونه مع آيات وهي اتوترت من نظراته وبصت قدامها بشرود وهي بتفكر في عامر وبتفتكر نظراته ليها اللي كانت كلها حب وحنان وصوته وكلامه وضحكته وغضبه، كل حاجة فيه ومش قادرة تنكر إنه وحشها وكل يوم بيعدي على فراقهم وجعها بيزيد جواها ومش قادرة تصدق إن عامر قدر يقسى عليها للدرجة دي..! الدموع لمعت في عينيها وفاقت من شرودها على صوت دكتور مالك.
مالك كان ملاحظ شرودها في المحاضرة وهو بيتكلم عن الامتحانات اللي قربت وطلب من كل الطلاب يركزوا أكتر الفترة دي ورفع صوته أكتر عشان تفوق من شرودها وقال بسخرية: وياريت بلاش خروجات كتير مع أصحابنا الفترة دي والقعدة في الكافيهات اللي ما لهاش أي لازمة.. والأفضل نركز في مستقبلنا.
آيات اتصدمت من كلامه؛ لأن عيونه كانت مركزة معاها وكأنه بيوجه الكلام ليها.
بعد انتهاء المحاضرة كل الطلاب خرجوا وكان مالك لسه واقف مكانه.
آيات قربت منه ووقفت قدامه واتكلمت بغيظ مكتوم: دكتور مالك حضرتك كنت تقصدني أنا بآخر كلام قولته؟
مالك بصلها بعمق وقال: الكلام كان موجه للكل يا آنسة!
ردت آيات: أنا مش مقضية وقتي في خروجات ما لهاش لازمة يا دكتور، أنا مركزة كويس جدًا.
مالك: آه القعدة في الكافيهات بتقوي التركيز فعلًا!
آيات بضيق: صحبتي فرحها قرب وأنا بساعدها تشتري الحاجات اللي ناقصاها وكنا في الكافيه بنرتاح وروحنا على طول، يعني أنا مش مقضياها في الكافيهات زي ما حضرتك فاكر.. أنا بس نفسي أفهم حاجة.. حضرتك مستقصدني ليه؟
مالك بص لها بعمق للحظات وما ردش عليها وسابها ومشي، وآيات اتغاظت منه أكتر وهمست لنفسها: ما غلطتش لما قولت عليه مغرور ورخم.
أما هو ابتسم أول لما بعد عنها؛ لأنها بررت له سبب وجودها في الكافيه.
بعد مرور أسبوع في المطار.
شريف ابتسم أول لما شاف عامر وميسرة كانت راجعة شكلها متغير وجسمها نحيف جدًا وواضح عليها التعب وكانت ساندة على إيد عامر.
قرب منهم شريف بسعادة وضم خالته وزعل لما شاف حالتها وكأنها كبرت 20 سنة فوق عمرها.
ضم عامر باشتياق وقاله وهو بيضحك: لو ما كنتش جيت ما كنتش هعرفك طول عمري.
عامر ابتسم وضمه هو كمان: وأنا ما أقدرش ما أحضرش فرحك.
اتكلمت ميسرة وهي بتبتسم: أخيرًا جه اليوم اللي هشوفك فيه وأنت عريس يا شريف.. طمني ميرفت عاملة إيه أكيد قلبها بيرقص من الفرحة بيك.
اتكلم شريف بسعادة: فرحتها برجوعكم أكبر يا خالتي.. خلونا نروح لها هي مستنياكم على نار.
وأخد شريف إيد خالته وساعدها تركب العربية ووقف جنب عامر وقاله: مصر نورت.. أكيد وحشتك أوي صح؟
عامر بص له وسأله: هي مين اللي وحشتني؟
شريف ضحك وقال: أكيد مصر أومال هتكون مين!!
عامر فهم إن شريف يقصد آيات وبص له بنظرة غامضة وقال بتحذير: حظك إنك عريس ومحتاجين وشك الحلو ده من غير إصابات لحد يوم الفرح.
شريف ضحك وقال: أنا غلطان كنت عايز أطمنك إن مصر بخير وأكيد أنت كمان وحشتها.
عامر ما ردش عليه وركب العربية وشريف ركب جنبه وهو بيضحك وكان فرحان برجوعهم.
.........
في الشركة عند بيسان وآيات.
هاجر دخلت المكتب وهما بيتكلموا وقالت بغيظ: أنتوا لسه قاعدين مفيش وقت، مهندس الديكور مستنينا في الفيلا دلوقتي عشان نستلمها.
ردت بيسان بدهشة: مين نستلمها؟
هاجر: أنتوا هتيجوا معايا نشوف الشغل اللي هو عمله عشان لو في حاجة عايزة تتعدل تساعدوني.
آيات: ما شريف هيكون معاكي يا بنتي.
هاجر ما ردتش تقولهم إن شريف راح المطار يستقبل عامر عشان آيات ما تتوترش وقالت: شريف عنده شغل مهم النهاردة.. قوموا يلا بسرعة مش هنتأخر.
آيات وبيسان بصوا لبعض وقاموا معاها وخرجوا من الشركة.
......
في بيت ميرفت مامة شريف.
كانت فرحانة برجوع أختها وابن أختها وكانت مشتاقة تشوفهم.
أول لما شافت ميسرة اتصدمت من الحالة اللي وصلت لها وبكت ميرفت وهي بتضمها.
ميسرة هي كمان كانت بتبكي في حضن أختها بندم على كل الأخطاء اللي أخطأتها في حقهم.
عامر كان واقف يبص عليهم بحزن وبيفتكر كلام الدكتور عن حالة أمه إنها لسه مش مستقرة وممكن يحصلها انتكاسة في أي وقت وإنه لازم يهتم بيها طول الوقت وما تبقاش لوحدها أبدًا.
شريف حط إيديه على كتف عامر بدعم وقاله: ما تقلقش إن شاء الله هتبقى كويسة.
عامر هز راسه بالإيجاب وقرب من خالته سلم عليها وضمها باشتياق وقعدوا كلهم مع بعض وبعد تبادل السلام والكلام بينهم عن الأحوال وحالة ميسرة الصحية والسنة اللي ميسرة قعدتها في المستشفى تتعالج وعامر كان معاها طول الوقت لحد ما حالتها اتحسنت واتعافت بالكامل.
عامر سأل شريف عن الشغل وأمجد وشريف قاله: أمجد في الفيلا بتاعتي دلوقتي بيستلمها من مهندس الديكور لإني قولتله إني هاجي أخدك من المطار ومش هكون فاضي.. إيه رأيك تيجي معايا تسلم عليه وبالمرة تشوف الفيلا بعد ما جهزت وتقولي رأيك.
عامر ابتسم وقال: ماشي يلا بينا لإنه وحشني وكمان شوارع القاهرة وحشتني.
شريف بص له بعمق وقال: يعني أمجد وشوارع القاهرة بس اللي وحشوك؟
عامر بص لشريف بغضب وميسرة اتوترت وبصت لأختها.
شريف اتوتر من نظرات عامر الغاضبة وقال: خلاص يا عم هتحرقني بنظراتك دي أنا قصدي على الشركة! معقول الشركة والشغل مش وحشينك!
رد عامر بجمود: لا لإني عارف إن أنت وأمجد قد المسئولية والشغل ماشي تمام هنا.
اتكلم شريف بتوتر: طب يلا خلينا نمشي عشان نلحق مهندس الديكور في الفيلا.
خرجوا هما الاثنين في طريقهم للفيلا.
ميسرة بصت لميرفت بحزن وسألتها: ما تعرفيش حاجة عن آيات؟
ردت ميرفت: آيات كويسة الحمد لله وبتيجي تزورني هنا من وقت للتاني؛ لإنها مشغولة بالجامعة والشغل بس طول الوقت وهي دايمًا تطمن عليا.. بنت أصول صحيح وابنك خسرها!
اتكلمت ميسرة بحزن: أنا السبب في كل اللي حصلهم.. عامر اتغير أوي يا ميرفت.. ما بقاش عامر ابني بتاع زمان.. حاسة إن قلبه مات ومش عارف يرجع زي الأول.
ردت ميرفت بثقة: إن شاء الله هيرجع زي الأول يا ميسرة هو محتاج وقت.. الوقت بيعالج كل الجروح.
المهم أنتي تعقلي وكفاية اللي حصل بسبب تهورك.
ميسرة: توبة.. أنا خلاص مش عايزة حاجة من الدنيا غير سعادة ابني.
ميرفت من قلبها: ربنا يسعده ويريح قلبه.
داخل الفيلا.
وصلت هاجر بعربيتها وكان معاها بيسان وآيات ودخلوا الفيلا، وكان موجود أمجد مع اثنين مهندسين. الأول كان مهندس الديكور (اسمه عادل)، وكان معاهم مهندس مالك (دكتور آيات في الجامعة) ويبقى صديق مقرب لعادل، وموجود معاه وقت تسليم الفيلا عشان عادل ياخد رأيه في شغله لأنه كان عامل شغل جديد ومختلف في ديكورات الفيلا.
بيسان أول لما شافت أمجد اتوترت جدًا، وآيات لما شافت الدكتور مالك استغربت، وهاجر همست لها بصوت منخفض: إيه ده مش ده الدكتور المز بتاعك؟
آيات بصتلها بطرف عينيها بغيظ، وأول لما قربوا منهم رحب بيهم أمجد وكانت عينيه على بيسان، وهاجر سلمت على عادل مهندس الديكور اللي عرفهم على صديقه المقرب المهندس مالك.
مالك ابتسم وقال: أهلًا يا آيات إزيك.
اتكلم أمجد بدهشة: هو أنتوا تعرفوا بعض؟
اتكلم مالك بابتسامة: آيات طالبة عندي في الجامعة.
عادل مهندس الديكور صديقه ابتسم وقال: إيه الصدفة الجميلة دي.. طب كويس تسمحلنا ناخد رأي الطالبة بتاعتك في شغلنا المتواضع يا باشمهندس.
مالك ابتسم وآيات قالت بتوتر: أكيد دكتور مالك مش هيقتنع برأيي لأنه تقريبًا مش مقتنع إن أنا هكون مهندسة أساسًا.
مالك ابتسم وقال: مين قال كده..! أنا مقتنع إنك هتكوني أشطر وأحسن مهندسة.
أمجد عيونه كانت على بيسان ومش مركز مع كلامهم أبدًا، وبيبفكر جواه إنه لازم يتكلم معاها ويحط حد لبعادهم عن بعض اللي مش لاقي له أي تفسير أو سبب، وخصوصًا إنه كل مرة بيشوف فيها بيسان بيشوف الحب في عيونها لكنه حاسس إن في حاجز بينهم، وبيسان طول الوقت بتبعد عيونها عنه.
بيسان كانت واقفة متوترة من نظرات أمجد ليها، وبتفكر في طريقة تهرب بيها من قدامه.
وهاجر كانت مركزة جدًا مع كلام مالك ونظراته لآيات وحاسة إن في حاجة في قلب مالك اتجاه آيات.
اتكلمت آيات باستغراب وهي بترد على مالك: أنا آسفة بس دايمًا بحس إن حضرتك مستقصدني عشان كده قولت إن حضرتك مش هتقتنع برأيي.
رد مالك عليها: ممكن فهمتي اهتمامي غلط.. أنا بهتم بس بالطلبة اللي بشوفهم هيكون لهم مستقبل كبير.
آيات اتفاجأت من كلامه، وبيسان اتوترت أكتر من نظرات أمجد وتركيزه معاها، وبعدت عنهم بخطوات مرتبكة وكأنها بتتفرج على ديكور الفيلا. أمجد استأذن منهم وراح ورا بيسان، ومهندس الديكور طلب من هاجر إنها تروح معاه على المطبخ عشان تشوف التعديلات اللي عملها.
آيات ومالك وقفوا لوحدهم، ومالك كان بيبص لآيات وهي متوترة جدًا وقالت: أنا فعلًا كنت فاهمة اهتمام حضرتك غلط وكنت فاكرة إنك مستقصدني.
اتكلم مالك وهو بيبتسم: لو هستقصدك هيكون في الخير متقلقيش.. هي العروسة صاحبتك؟ متخيالي هي نفس اللي كانت معاكي في الكافيه.
ردت آيات بابتسامة: آه هي.. فرحها قرب وإحنا مشغولين معاها الأيام دي.
مالك: وإيه رأيك في ديكور الفيلا؟
آيات بصت حواليها وقالت بابتسامة: واضح إن الباشمهندس عادل بيحب شغله وعنده ذوق راقي جدًا.
اتكلم مالك وهو بيضحك: طب بلاش تمدحي فيه أوي كده عشان هيشوف نفسه علينا.
آيات ضحكت هي ومالك، وفي نفس الوقت ده كان شريف وصل الفيلا ومعاه عامر ودخلوا الفيلا وكانت آيات واقفة مع مالك وبيضحكوا.
عامر أول لما شاف المشهد ده قدامه اتجمد مكانه، وشريف اتصدم لما شاف آيات واقفة تضحك مع شاب ميعرفوش وواقفين لوحدهم، وبص على عامر اللي كان واضح عليه الغضب الشديد وهو شايف شاب واقف مع آيات وبيبصلها بإعجاب وهي بتضحك بخجل.
في الجانب التاني كان واقف أمجد قدام بيسان واتكلم معاها بغضب: نفسي أعرف أنتي ليه بتهربي مني؟
ردت بيسان بتوتر: أنا مش بهرب.
رد أمجد بغضب: أومال اسميه إيه كل ما أقرب إن علاقتنا تبقى رسمية تهربي!
ردت بيسان بحزن: أنا بعمل كده لمصلحتك.
أمجد بدهشة: يعني إيه بتعملي كده لمصلحتي؟ أنتي شايفة إن من مصلحتي إننا منبقاش مع بعض؟
بيسان بصت له بحزن وقبل ما تتكلم شافت عامر أول لما دخل الفيلا وشاف آيات واقفة مع مالك وقالت لأمجد: هو عامر رجع!!
أمجد اتفاجئ هو كمان بوجود عامر وشاف نظراته الغاضبة اتجاه آيات ومالك.
آيات وهي بتضحك شافت عامر فجأة قدامها واتصدمت لدرجة إنها فكرته خيال مش حقيقة، للحظة حست إن قلبها وقف وكل جسمها اتجمد ووشها شحب من شدة الصدمة.
مالك لاحظ إن ملامح وشها اتغيرت فجأة ووشها شحب بشدة، سألها بقلق: آيات أنتي كويسة؟
بصت لمالك وهي لسه مصدومة وهزت راسها بـ "لا"، ومالك قلق عليها أكتر وبعفوية مد إيديه ليها وقالها: تعالي أقعدي ارتاحي هنا.
في اللحظة دي جن جنون عامر وبدون ما يفكر اتحرك بخطوات سريعة يقرب منهم.
أمجد وبيسان وشريف كلهم فاقوا من صدمتهم مع خطوات عامر اللي كان واضح عليه الغضب.
رواية مكتوبه على اسمي الفصل السبعون 70 - بقلم ملك ابراهيم
آيات انتي كويسة؟
بصت لمالك وهي لسه مصدومة وهزت راسها بلا، ومالك قلق عليها أكتر وبعفوية مد إيديه ليها وقالها: تعالي اقعدي ارتاحي هنا.
في اللحظة دي جن جنون عامر وبدون ما يفكر اتحرك بخطوات سريعة يقرب منهم، وأمجد وبيسان وشريف كلهم فاقوا من صدمتهم مع خطوات عامر اللي كان واضح عليه الغضب.
اتحركوا كلهم بسرعة عشان ما تحصلش مشكلة وبيسان قربت من آيات ووقفت جنبها.
آيات بصت لبيسان والدموع لمعت في عينيها وكانت حاسة إنها هتفقد الوعي من شدة الصدمة ومش قادرة تستوعب إن عامر موجود هنا دلوقتي فعلًا ومعاها في نفس المكان، وصدمتها كانت كبيرة لأنها ما كانتش تعرف إنه رجع ومفيش حد قالها حتى إن في احتمال إنه يرجع، وما كانتش مستعدة أبدًا إنها تقابله دلوقتي ومش عارفة تفكر ولا تتحرك من مكانها!
عامر نظراته ليها كانت نارية، وأمجد وقف قدام عامر عشان يحاول يهديه واتكلم معاه بهدوء: عامر حمدلله على السلامة.
عامر بص لأمجد وهز راسه بصمت لأن تركيزه كان مع آيات والشخص اللي واقف جنبها، وكان واضح على ملامح الشخص ده إنه قلقان عليها وكأنه قريب جدًا منها، وده كان هيجنن عامر وهو مش عارف مين الشخص ده وإيه علاقته بآيات وإزاي كان واقف يتكلم معاها براحة كده وبيضحكوا!!
هاجر خرجت من المطبخ هي ومهندس الديكور واتفاجئت بوجود عامر وبصت لشريف بصدمة لأنها ما كانتش تعرف إن عامر ممكن يجي مع شريف، وخافت إن آيات تزعل منها وتفكر إنهم كانوا قاصدين يجمعوها مع عامر بالشكل ده.
هاجر قربت منهم بتوتر وقالت: حمدلله على السلامة يا عامر.
عامر بصلها وهز راسه وقال بجمود: شكلي جيت في وقت مش مناسب!
آيات كانت بتخفض وشها بعيد عن نظراته.
اتكلمت هاجر بابتسامة ونبرة مرحة عشان تلطف الأجواء شوية لأن الكل كانوا متوترين: وقت إيه اللي مش مناسب دي أحلى مفاجأة لينا النهاردة.
آيات بصت لهاجر بلوم ونظرة عينيها كانت بتقولها ليه عملتي كده!
هاجر كانت واقفة جنب شريف وفهمت نظرات آيات ليها وزعلت على الموقف اللي حصل وهمست لشريف بصوت منخفض: ليه ما قلتش إن عامر جاي معاك؟
رد عليها شريف بنفس الهمس: ما أنا ما أعرفش إنك هتجيبي آيات معاكي!!
هاجر بصت لآيات بحزن وهي مش عارفة إزاي هتشرحلها اللي حصل.
عامر كان بيبص لآيات ومنتظر ردها أو تفسيرها لوقوفها مع الشخص ده، ومنتظر يعرف مين ده وسألهم بنبرة حادة: مش تعرفونا؟
اتكلم شريف بتوتر وهو بيشاور على مهندس الديكور: المهندس عادل.. مهندس الديكور اللي شطب لنا الفيلا.
عامر بص على ديكور الفيلا بنظرة سريعة وقال: واضح إن الباشمهندس عادل بيحب شغله.. تسلم إيدك باشمهندس.
مالك استغرب لأن رد عامر كان نفس رد آيات لما سألها عن رأيها في ديكور الفيلا!
رد عادل على عامر بابتسامة واسعة: شكرًا يا باشمهندس عامر دي شهادة غالية اعتز بيها.
عامر بص لمالك وهو منتظر يعرفوه مين ده، وأمجد فهم من نظرات عامر وقال: المهندس مالك.. صديق المهندس عادل...
وبص على آيات وقال: ودكتور آيات في الجامعة.
عامر رفع حاجبه وهو بيهز راسه وبيردد: دكتور آيات في الجامعة!!
كمل أمجد التعارف بتوتر وقال لمالك: المهندس عامر الجارحي...
مالك هز راسه بالإيجاب وقال: آه طبعًا المهندس عامر الجارحي غني عن التعريف..
ومد إيديه بالسلام وقال: حمدلله على السلامة يا باشمهندس.
عامر بص على إيديه وبادله السلام.
آيات بصت على إيديهم وهما بيسلموا على بعض وبدأت تستعيد نفسها وقوتها تاني وقالت: بعتذر منكم همشي أنا لأني تعبانة شوية.. عن إذنكم.
اتكلمت بيسان وهي بتتحرك مع آيات: أنا كمان همشي عن إذنكم.
أمجد وقف بيسان وقالها: معلش يا بيسان خليكي انتي لأن لسه في كلام بينا ما خلصش.
بيسان بصت لأمجد بتوتر وآيات قالتلها: خليكي يا بيسان أنا هرجع البيت لوحدي.
اتكلم مالك مع آيات: أنا معايا عربيتي برا خليني أوصلك يا آيات شكلك تعبانة.
كلهم بصوا لبعض بصدمة واتكلمت بيسان وهي بتبص على عامر وشايفة غيرته على آيات: آه يا آيات خلي باشمهندس مالك يوصلك عشان أبقى مطمنة عليكي.
آيات بصت اتجاه عامر بتوتر وخفضت وشها وما قدرتش تحرج مالك وهزت راسها بالإيجاب وقالت: عن إذنكم.
ومشيت بسرعة ومالك مشي معاها وعامر كان خلاص هيتجنن من اللي بيحصل.
عادل مهندس الديكور كان ملاحظ إن في توتر بين كل الموجودين واستأذن منهم بلطف وقالهم إنه هيخرج يعمل مكالمة تليفون.
بعد خروج آيات ومالك وعادل من الفيلا.
عامر بص لأمجد وبيسان وشريف وهاجر وقال: هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط!!
كلهم بصوا لبعض بصمت وردت بيسان: أنا اللي عايزة أعرف إيه اللي بيحصل هنا بالظبط!
وبصت لهاجر وقالتلها: عشان كده أصريتي علينا نيجي؟
رد شريف عليها: هاجر ما كانتش تعرف إن عامر جاي معايا يا بيسان.
أتكلم عامر معاها بغضب: طبعًا ما كنتيش عايزاني أجي وأشوف اللي بيحصل هنا!
ردت عليه بيسان بغضب: وأنت إيه علاقتك باللي بيحصل هنا يا عامر.. هو أنت مش طلقتها وسافرت من غير حتى ما تفكر تطمن عليها وعلى حالتها.. سيبتها مرمية في المستشفى وكأنها مالهاش أي قيمة عندك وجاي دلوقتي تحاسبنا وتقول إيه اللي بيحصل وإيه اللي مش بيحصل!!!
عامر بص لبيسان بصمت وهي انفعلت أكتر وقالت بصوت مرتفع: عايز تعرف إيه اللي بيحصل؟.. تمام أنا هقولك.. اللي بيحصل هو اللي أنت شوفته بعينيك ده.
اتكلم أمجد بسرعة عشان يهدي الوضع بينهم وقال: مالك يبقى دكتور آيات في الجامعة وبس يا عامر.
اتكلمت بيسان بتحدي: لاء.. واضح جدًا إنه معجب بآيات ومش بعيد آيات كمان تكون بتبادله نفس الشعور.
كلهم بصوا لبيسان بصدمة وهي كانت بتبص لعامر بتحدي لأنها كانت شاهدة على جرح آيات وعذابها طول فترة غيابه بسبب اللي عمله فيها، وكانت عايزة تفوق عامر وتعرفه إن آيات من حقها تختار الحياة اللي هي عايزاها، وهو خلاص ما بقاش في حياتها بعد ما سابها وسافر واتخلى عنها في أصعب وقت في حياتها.
بيسان كانت متعصبة جدًا وزعلانة من عامر بسبب كل اللي عمله في آيات، وبصت لهاجر وقالت بغضب: أنا ماشية يا هاجر لازم أرجع البيت عشان أطمن على آيات عن إذنكم.
أمجد حاول يوقفها لكن بيسان أصرت إنها تمشي لوحدها.
بعد خروجها من الفيلا أمجد بص لشريف وهاجر بقلة حيلة وعامر وقف يبص قدامه للحظات ومشي من قدامهم هو كمان لأنه ما كانش قادر يسمع أكتر من اللي سمعه، وكان حاسس بنار في قلبه من شدة الغيرة على آيات ومش قادر يتخيل إنها ممكن تكون مع شخص غيره.
بعد خروجه ما بقاش في غير أمجد وشريف وهاجر في الفيلا وشريف بص لأمجد وقاله: شكل اللي جاي هيكون صعب.. عامر مش هيقبل اللي بيحصل ده!
اتكلمت هاجر: بصراحة بيسان عندها حق في كل اللي قالته لعامر.. أكيد يعني آيات مش هتعيش العمر كله لوحدها ولازم تحب واحد تاني وتتجوز وتعيش حياتها.
شريف وأمجد بصوا لبعض لأنهم فاهمين وعارفين إن مستحيل عامر يسمح إن يكون في راجل غيره في حياة آيات.
في عربية مالك.
آيات كانت بتبص من شباك العربية وشاردة في كل اللي حصل معاها وفي ماضيها مع عامر وافتكرت جنينها اللي مات في بطنها ونزلت دموع عينيها بدون ما تشعر.
مالك اتصدم لما شاف دموع عينيها ووقف بالعربية بسرعة وسألها بقلق: آيات انتي بتعيطي؟
ردت آيات وهي بتجفف دموعها: أنا آسفة يا دكتور بس حاسة إني تعبانة شوية.
مالك: طب أخدك المستشفى.
آيات: لا مش مستاهلة أنا هرجع البيت أرتاح شوية وهبقى كويسة.
مالك بصلها بعمق للحظات وشغل العربية مرة تانية واتحرك بيها على عنوان آيات اللي قالتله عليه، وكان بين لحظة والتانية بيبص عليها وشايف الحزن الواضح على ملامحها ومش فاهم إيه سبب الحزن ده، وكان شايف دموعها اللي بتنزل غصب عنها وهي بتجففها بسرعة بإيديها عشان ما ياخدش باله إنها لسه بتبكي!!
بعد وقت وصل قدام العمارة اللي هي ساكنة فيها وآيات كانت لسه شاردة ومش حاسة بالوقت وفاقت من شرودها على صوته.
مالك: آيات إحنا وصلنا قدام بيتك.. أطلع أوصلك؟
آيات بصتله وهي بتستعيد وعيها وتركيزها وقالت بصوت مبحوح: شكرًا يا دكتور أنا تعبتك معايا النهاردة.
مالك بصلها بعمق وقال: مفيش تعب ولا حاجة المهم تكوني بخير.
آيات ابتسمت بلطف وشكرته مرة تانية ونزلت من العربية ودخلت العمارة اللي ساكنة فيها ومالك فضل واقف بعربيته قدام بيتها لحد ما اطمن إنها طلعت وبعدها اتحرك بعربيته.
عند عامر.
أخد عربية شريف وكان بيسوق العربية بغضب وبأقصى سرعة ومش قادر يتخيل إن ممكن آيات تكون مع غيره! وألف سؤال وسؤال جواه عن آيات وعلاقتها بالشخص ده!!
وقف بالعربية في مكان بعيد ونزل منها وهو بيحاول ينظم أنفاسه ويسيطر على غضبه.. فك أزرار قميصه من فوق عشان يعرف يتنفس لأنه كان حاسس بضيق غريب وكأن الأكسجين اللي في الجو اختفى فجأة!!
صورتها وهي بتضحك مع مالك وهو بيبصلها بإعجاب مش راضية تفارق خياله.. مش قادر يتخيل إن ممكن آيات تكون لغيره ويكون جواها مشاعر اتجاه أي راجل غيره.. هي حبيبته هو وبس ومش من حق أي راجل في الكون يبصلها أو يفكر فيها!!
كان فاكر إنه قدر يتحكم في قلبه ومش هيضعف ليها تاني بس مع أول لقاء بينهم اتحطم الجليد اللي حوالين قلبه واتحول لنار غيرة بتحرق فيه.
اتنفس بعمق وهمس: لا يا آيات.. مش هتكوني لحد غيري.
وفتح عربيته وركبها واتحرك بيها بأقصى سرعة.
عند بيسان وآيات.
بعد وقت بيسان دخلت الشقة وهي قلقانة على آيات وخبطت على أوضة آيات ودخلت تطمن عليها لقتها قاعدة على السرير شاردة ودموعها بتنزل من عينيها.
قعدت بيسان قدامها واتكلمت بحزن: آيات انتي كويسة؟
ردت آيات ببكاء: هو رجع ليه يا بيسان؟ عايز مني إيه تاني! أنا لما صدقت إني نسيته وقدرت أعيش من غيره.
اتكلمت بيسان بحزن: رجع عشان يحضر فرح شريف.. بس انتي مش لازم تكوني ضعيفة كده يا آيات من أول لقاء بينكم.. طبيعي إنكم تتقابلوا لأن في بينكم أصدقاء مشتركين كتير وفي شغل بين شركتنا وشركته.
اتكلمت آيات ببكاء:
"أنا مش عايزة أشوفه تاني يا بيسان.. لما شفته النهاردة حسيت بدقات قلبي وكأني لسه بحبه.. أنا مش لازم أحس كده!! أنا لازم أنساه وأنسى كل الوجع والعذاب اللي عشته."
آيات وهي بتتكلم حطت أيديها على بطنها وافتكرت جنينها اللي كانت بتتمنى تشوفه، وافتكرت لحظات العجز لما علاء واللي معاه كانوا بيحاولوا يغتصبوها. انهارت وهي بتفتكر اللحظة اللي عرفت فيها إن عامر طلقها وسافر بدون حتى ما يشوفها أو يطمن عليها. كانت حاسة بألم قوي في قلبها وبتبكي وهي منهارة. بيسان ضمتها لحضنها وكانت حزينة عشانها ومش عارفة تساعدها إزاي!
آيات بعدت عن حضن بيسان وقالت بكاء:
"أنا مش عايزة أعيش الوجع ده تاني يا بيسان.. أنا تعبت ومش هستحمل يقهر قلبي تاني.. ما كانش لازم يرجع.. أنا كنت مرتاحة وهو مش هنا."
بيسان بصتلها بحزن وقالت:
"معلش يا آيات حاولي تنامي وتهدي دلوقتي، وإن شاء الله مش هيحصل حاجة تاني اطمني."
آيات هزت راسها وهي بتبكي، وبيسان ساعدتها تنام وقعدت جنبها تبص قدامها بحزن وتفتكر نظرات عامر لآيات وغيرته عليها اللي أكّدت للكل إن عامر لسه بيحب آيات ومستحيل يسمح لحد غيره يدخل حياتها.
الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
رجع عامر بعربية شريف على بيت خالته، وكان شريف سهران في انتظاره وقلقان عليه لأنه من وقت ما خرج من الفيلا ما رجعش على البيت ولا بيرد على تليفونه.
شريف قرب منه واتكلم بقلق:
"عامر أنت كنت فين كل ده قلقتني عليك؟ أنا قلت لخالتي إنك سهران مع أمجد عشان تطمن وتنام.. أنت كنت فين كل ده؟"
عامر قعد قدامه بتعب وسأله:
"إيه اللي حصل في غيابي يا شريف؟ ومين مالك ده وإيه علاقته بآيات؟"
شريف قعد قدامه وقال بحزن:
"أنا أول مرة أشوف مالك ده النهاردة.. وأول مرة أسمع عنه في حياة آيات."
اتكلم عامر بغضب وهو بيفتكر نظرات مالك لآيات:
"عايز أعرف إيه اللي حصل في حياة آيات أنا ما أعرفوش خلال السنة اللي أنا غبتها؟"
رد شريف:
"ما حصلش حاجة غير اللي أنت تعرفه! آيات رفضت ترجع البلد مع عمها وطلبت منه يسمحلها تكمل دراستها هنا، وبيسان رجعت وقررت مع آيات إنهم يفتحوا شركة مع بعض، وآيات دخلت معاها شريكة بالفلوس بتاعت الأرض بتاعتها وفتحوا شركة صغيرة على قدهم، وهاجر اشتغلت معاهم، وآيات وبيسان عايشين مع بعض في شقة واحدة هنا، ومرات عم آيات ماتت بعد سفرك بشهرين، وفارس ابن عمها اتجوز هدير صحبتها بعد موت أمه عشان ما يبقاش هو وعم آيات لوحدهم في البيت، وآيات في الإجازة بتسافر عند عمها في البلد تقعد معاهم أسبوعين وترجع، وطول السنة هنا وحياتها ما فيش فيها غير هاجر وبيسان والشركة والجامعة! لكن مالك أنا أول مرة أسمع اسمه وما أعرفش دخل حياة آيات إمتى ولا إيه علاقتهم بالظبط."
اتعصب عامر وقال بغضب:
"أكيد ما فيش بينهم حاجة!! آيات مستحيل تفكر في واحد زي مالك ده."
شريف بص له بحزن وقال:
"طب حاول أنت تهدأ وأنا هحاول أفهم من هاجر إيه حكاية مالك ده."
عامر بص قدامه بغضب وشريف كان متوتر وقلقان من اللي جاي ومش عارف عامر ممكن يعمل إيه لو اتأكد إن في مشاعر متبادلة فعلًا بين آيات ومالك.
صباح اليوم التالي.
هاجر دخلت الشركة عند بيسان وآيات وهي متوترة بعد اللي حصل إمبارح. دخلت غرفة الاجتماعات وشافت بيسان قاعدة شاردة وآيات قاعدة قصادها وبتبص قدامها بشرود.
هاجر قربت منهم وقالت بتوتر:
"أحم.. ممكن نتكلم."
آيات بصتلها بغضب وهاجر اتكلمت بصدق:
"طب أحلف لك بإيه إني ما كنتش أعرف إن عامر هييجي مع شريف."
اتكلمت آيات بغضب:
"يعني شريف ما قالكيش إن عامر هيرجع من السفر إمبارح؟"
ردت بتوتر:
"هو قالي إنه هيروح يجيبه من المطار ومش هيقدر ييجي الفيلا عشان كده طلبت منكم تيجوا معايا."
آيات بعصبية:
"وليه ما قولتيليش إن عامر هيرجع من السفر إمبارح."
ردت هاجر بتوتر:
"عشان ما كنتش عايزاكي تضايقي."
اتكلمت بيسان بهدوء وهي بتبص لآيات وهاجر:
"خلاص يا آيات اللي حصل حصل وكده كده أنتِ وعامر كنتوا هتتقابلوا تاني."
ردت آيات بارتباك:
"بس أنا ما كنتش عايزة أقابله بالطريقة دي."
بيسان:
"الطريقة مش هتفرق يا آيات.. عامر خلاص بقى شخص غريب عنك وأنتِ لازم تتعاملي معاه على الأساس ده."
لمعت عيون آيات بالدموع وقالت:
"عندك حق.. هو فعلًا بقى غريب عني."
اتكلمت هاجر معاها برجاء:
"طب إيه لسه زعلانة مني؟"
آيات ابتسمت لها وقالت:
"خلاص مش زعلانة بس بتمنى إن ده ما يتكررش تاني يا هاجر عشان خاطري.. أنا مش حابة أقابل عامر تاني."
هاجر هزت راسها بالإيجاب ودخلت السكرتيرة قاطعة كلامهم وقالت:
"الباشمهندس عامر الجارحي موجود برا وطالب يقابل حضرتك."
بيسان وآيات وهاجر بصوا للسكرتيرة بصدمة وهاجر ضحكت وقالت:
"أنا قاعدة معاكم أهو ما أعرفش إنه جاي هنا والله."
آيات بصت للسكرتيرة بتوتر وسألتها:
"هو قالك عايز يقابل مين بالظبط؟"
ردت السكرتيرة بثقة:
"طلب يقابل حضرتك..."