تحميل رواية موضوع عائلي بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة شعبية وبيت بسيط، طلعت هناء من المطبخ وفتحت الباب الذي كان يطرق، وكان رجلاً كبيراً معه رجاله الذين يمسكون حقائب وعلب كثيرة. هناء بضيق: اصبحنا واصبح الملك لله، نعم يا حامد؟ دخل حامد وقال: حطوا الحاجة دي وانزلوا استنوني تحت، يلا. هناء بضيق: اللهم طولك يا روح، ما كان له لزوم يا معلم حامد. حامد نظر إليها بجمود وقال: أنا مش جاي ولا جايب لكم يا هناء، أنا جاي لأولادي. قال كلامه وتركها متعصبة، وذهب ليجلس على الكنبة بعد أن نزل رجاله وقال: حامد: واقفة عندك، روحي صحيهم وقولي لهم أبوكم عايزكم، واعمل...
رواية موضوع عائلي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم رحاب القاضي
الجميلة والشعر الأبيض
البارت الخامس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جميلة من فوق:
خلاص بقى يا عموري سكة السلامة أنت.
عمار بنفاذ صبر:
يخرب بيتك على بيت عموري يا شيخة.
وبص ليونس وقال:
أه قرايبي هنا، هو أنت ساكن هنا أصلاً؟
يونس بهدوء:
قرايبي برضه هنا.
عمار:
يا محاسن الصدف، بعد إذنك.
يونس:
اتفضل.
ركب عمار عربيته ومشي، ويونس بص لفوق على بيت جميلة وابتسم بسخرية وطلع فوق بس راح لشقة صبري وفتحتله شهد.
شهد:
تعالى اتفضل.
يونس:
أخوك فين؟
شهد:
قاعد جوه ما تدخل.
مسك يونس إيدها وقال بصوت عالي:
أنا واخد مراتي وماشي يا أبو أسر، خلي بالك من الولاد لحد بكرة.
طلع صبري وقال:
في عينيا بس انتو رايحين فين؟
يونس:
يا عم أختك العيال واخدينها مني ومش عارف أشبع منها.
اتكسفت شهد وصبري ضحك وقاله:
لا إذا كان كده حقك خدها مكان ما أنت عايز والولاد هنا في الحفظ والصون.
يونس بصلها بهدوء وقال:
يلا بينا بقى.
شهد:
طيب ثواني هغير هدومي، ولا هنزل معاك بإسدال الصلاة كده؟
يونس:
ده كده زي الفل.
وأخدها ونزلوا، وأول ما ركبوا العربية فضلت شهد تضحك وهو قالها:
يونس:
عجبتك الحركة مش كده؟
شهد:
بتعرف تاكل بعقلي حلاوة، تزعلني وبتعرف تصالحني.
يونس:
وانتي بتتصالحي عشان بتكوني عارفة إن مش قصدي أزعلك.
شهد بسخرية:
لا وحياتك ده عشان قلبي ده ابن جزمه ومش عارف يبطل يحبك.
يونس:
ليه الافترا ده عملت إيه أنا عشان تبطلي تحبيني والحمد لله إن قلبك ابن جزمه ومش مطاوع دماغك الهبلة دي.
شهد:
بذمتك يا شيخ أنت بقى يهمك أفضل أحبك ولا لأ؟
بصلها يونس بغضب وقال:
ومادام أنا في نظرك مكمله ليه معايا لحد دلوقتي؟
شهد بحزن:
عشان ولادي وقولتلك عشان مش عارفة أكرهك، بس لو حصل وكرهتك مش هكمل يا يونس.
يونس فتحلها باب العربية وقال:
أنا غلطان إني جيت يا شهد انزلي روحي لعيالك.
شهد بحدة:
هو أنا لازم أقولك عكس اللي جوايا عشان تبقى مبسوط؟
يونس بحدة:
انزلي يا شهد وافتكري إن أنا أهو اللي بقرب وانتي اللي بتبعدي.
شهد بسخرية:
لما يبقى القرب لمزاجك ووقت ما تكون عايزني وخلاص يبقى مش قرب ولا يلزمني.
يونس بضيق:
من بكرة يوسف ويزن هيرجعوا المدرسة أنا حليت الموضوع، وبعد ما يروحوا المدرسة ترجعي بيتك.
شهد بضيق:
تصبح على خير يا يونس.
قالت كلامها ونزلت من العربية وطلعت فوق تاني وأول ما شافها صبري قالها:
صبري:
يوووه انتو لحقتوا تتخانقوا؟
شهد وهي تكتم دموعها:
لا خالص بس هو جاله شغل.
صبري:
طيب ادخلي نامي جنب ولادك.
جاءت تدخل بس هو قام ومسك إيدها وقالها:
مفيش حاجة تستاهل زعلك يا شهد، ولو في حاجة بتزعلك يبقى ما تستاهلش تكون معاكي.
شهد بدموع:
ربنا يعدي الفترة دي على خير يا صبري، تصبح على خير.
وسابته ودخلت الأوضة اللي فيها ولادها بصتلهم وهما نايمين وبرغم إنهم توأم إلا إنهم مش شبه بعض خالص، يزن شبه يونس لدرجة كبيرة ويوسف ملامحه قريبة منها ومن صبري أخوها بالأكثر.
قربت منهم وباست الاتنين بهدوء وغطتهم كويس وراحت وقفت في البلكونة ومسكت موبايلها وفتحت الرسالة اللي جاءت لها من شوية وسمعتها للمرة التانية وكانت واحدة بتقولها:
البنت:
جوزك مش بيحبك ولو كان بيحبك ما كانش هيبقى كل يوم التاني مع واحدة غيرك.
بعد ما سمعتها مسحت الرسالة وعملت للرقم بلوك، بس ما قدرتش تتحكم في دموعها اللي نزلت على وشها، وفي الوقت ده طلعت جميلة البلكونة وهي ماسكة الشوكولاتة اللي جابها لها عمار وقالت:
جميلة:
إيه ده أنتي بتعيطي ليه هو في حد زعلك ولا إيه؟
شهد مسحت دموعها بسرعة وقالت:
لا لا ما بعيطش بس في حاجة دخلت في عيني.
جميلة:
يا ستي هو أنا جوزك عشان تقوليلي كده، امسكي طيب كلي الشوكولاتة دي غالية على فكرة كنت ناوية أكلها لوحدي عشان جيبها لي الكراش وكده بس مش خسارة فيكي.
ابتسمت شهد وأخدتها منها وقالت:
شكرًا، وآسفة إني زعقتلك من شوية.
جميلة:
لا ولا يهمك أنا لو مكانك كنت عملت أكتر من كده، كلي الشوكولاتة ما تتكسفيش.
شهد ضحكت وقالت:
ههههههه خلاص والله هاكلها جوه، شكرًا يا... أنتي اسمك إيه؟
جميلة بهدوء:
اسمي جميلة.
شهد:
شكرًا يا جميلة. وأنا اسمي شهد.
ابتسمتلها جميلة ودخلت شهد نامت جنب ولادها وأكلت الشوكولاتة وهي مبتسمة وفتحت موبايلها وبعتت رسالة لهاجر وقالتلها:
شهد:
وحشتيني قوي على فكرة، بقيت أقول يا ريتنا ما اتجوزنا ولا بعدنا عن بعض أصلاً، لما تفضي كلميني وخلينا نتقابل.
وقفلت الموبايل ونامت، وفي البلكونة كانت جميلة واقفة ومركزة على الطريق، ورن موبايلها بوصول رسالة، ولما فتحتها لقيتها من عمار وباعتلها.
عمار:
حلوة الشوكولاتة؟
ابتسمت جميلة وقالتله:
برغم إني طلبت آيس كريم بس يلا مش مهم هيكان باين عليها حلوة بس للأسف ما كانتش من نصيبي.
عمار:
ليه يعني هو أنتي ما أكلتيهاش؟
جميلة:
لا كانت في واحدة جارتي بتعيط فحبيت أخليها تبتسم كده واديتها لها.
عمار:
أنتي عملتي كده بجد؟
جميلة:
لا بص هو بصراحة أنا كنت أكلت الشوكولاتة بتاعت ابنها فحبيت أحسن صورتي قدامها.
ضحك عمار وقالها:
هبقى أجيبلك غيرها إن شاء الله.
وقبل ما يشوف ردها قفل لما لقى عايدة الست اللي عندها 50 سنة طالعة من المطبخ وقالتله:
عايدة:
يعني هو زكريا ناوي يعملك حاجة بجد؟
أخد منها عمار الأكل وقعدوا على السفرة وقالها:
لا طبعًا هو بيقول أي كلام وخلاص، بس اللي دايقني إني ما كنتش حابب أسمع منه حاجة زي دي.
عايدة:
أستغفر الله العظيم يا رب، طيب ما تسمع كلامي وتديه اللي عايزه.
عمار بجمود:
لو كنت شايفه راجل وخايف عليا وعايز بجد يحط إيده في إيدي أقسم بالله كنت هاخليه شريك رسمي معايا، إنما هو بيكرهني أمه زرعت فيه حقد وكره من ناحيتي، يلا ربنا يسامحها.
عايدة وهي بتأكله في بوقه:
ربنا يحرقها في جهنم، حلوة الفراخ؟
ابتسم عمار وقالها:
حلوة يا عايدة تسلم إيدك، المهم عايز أقولك حاجة تاني.
عايدة بحماس:
قررت تتجوز صح أنا كنت حاسة وأنا طالعة من المطبخ لقيتك بتبص في تليفونك وبتضحك ضحكة كاظم الساهر كده بتاعت العشاق.
عمار:
ما تأفوريش يا عايدة وبعدين لسه ما وصلتش لمرحلة الجواز ده يا دوب إعجاب.
عايدة:
أمم طيب بص تبقي أرملة أو مطلقة ما عنديش مشكلة بس ما يبقاش معاها عيال أنت عايز واحدة تدلعك مش تربي لها عيالها.
عمار:
أولًا أنا لو كنت لقيت واحدة مناسبة ومعاها أولاد ما كانش هيبقى في مشكلة.
عايدة:
يعني أنت عايز تفهمني إنك طول الـ 16 سنة دول ما لقيتش واحدة مناسبة؟
افتكر عمار جميلة وقال:
لقيتها اللي من صغري بتمناها زي ما رسمتها في خيالي بالظبط، بس حاسس إني لو طاوعت قلبي يبقى بظلمها وحاسس برضه إن بدري قوي على الكلام اللي بقوله ده يا عايدة.
عايدة:
الحب ما فيهوش بدري ومتأخر، ده بيجي في لحظة وبيدخل القلب من غير استئذان كمان.
عمار بهدوء:
يمكن بس واحد زيي وفي ظروفي دي لازم يفكر ألف مرة.
عايدة:
طيب كلمني عنها حلوة ولا لأ، بنت مين وعندها كام سنة وشفتها فين؟
عمار بهدوء:
اسمها جميلة وعندها 28 سنة ولسه آنسة و..
عايدة:
تبقى طمعانة فيك.
عمار:
ليه الفال الوحش ده يا عايدة؟
عايدة:
أومال إيه اللي يخليها ترضى بيك، لتكون مش حلوة يا واد يا عمار.
عمار بغيظ:
اقفلي الموضوع يا عايدة.
عايدة:
ما أقصدش أنا بس آآآ.
عمار:
اقفلي الموضوع يا عايدة، خليني آكل اللقمة بنفس مفتوحة.
ـــــــــ ــــــــ
عدى شهر على أبطالنا، وفي بيت جميلة.
كانت فريدة قاعدة في الصالة وجنبيها جميلة وقصادهم راجل كبير شوية في السن حاطط رجل على رجل وقال لجميلة:
أحمد:
يعني أنتي شغالة في شركة المنشاوي؟
جميلة حطت رجل على رجل وقالت:
أيوه يا عم أحمد.
أحمد بجمود:
وليه ما قولتيش الأول، ولا هي وكالة من غير بواب؟
جميلة بصوت واطي:
وحياتك بتبقى زريبة من لما بتدخلها.
احمد: طيب كان من باب أولى تيجي وتشتغلي عند عمك.
قامت جميلة وقعدت جنبه وقالت: لا اطمن يا عمي، أنا كده كده جيا لك بس مش هشتغل عندك، لا، أنا همسك المصنع والشركة معاك، هو مش ده حقي أنا وأمي وأختي؟
أحمد بضيق: إن شاء الله بس تتأهلي الأول لحاجة زي دي وبعدين نبقى نشوف.
فريدة: فين يا أحمد مصروف الشهر؟ وياريت بعد كده تبعته أو تجيبه من غير ما أطلب، أنا ما بشحتش منك ده حقي وحق بناتي.
أحمد: طبعًا طبعًا يا مرات الغالي، بس المشاغل بقى أعمل إيه. والفلوس أهي.
وحط الفلوس على الترابيزة وقال: ومصاريف مدرسة آيتن هتدفع النهارده، إلا هي فين؟ أنا بقالي كتير ما شوفتهاش.
فريدة: في السنتر عشان امتحاناتها خلاص بعد أسبوعين.
أحمد: تنجح هي بس وأي جامعة تشاور عليها تدخلها، وأنا رقبتي سدادة من جنيه لألف.
جميلة: لملايين يا عمي، هو إحنا برضه مش ورثنا ملايين؟
أحمد بتوتر: هاا آه، أنا همشي بقى وابقوا وصلوا سلامي لآيتن.
قال كلامه ومشي وأول ما طلع من البيت بص عليهم بقرف وقال: أحمد: ما كانش ربنا قادر ياخدكم زي ما خد أبوكم يا بنات الـ...
سكت ونزل تحت ولقي ابنه لسه واصل، زعق فيه وقاله: أحمد: أنت لسه فاكر تيجي دلوقتي؟
حسين: من لما خلصت الشغل اللي حضرتك قولتلي عليه.
أحمد: طيب تعالى أنا اديتهم الفلوس.
حسين: طيب أطلع أسلم عليهم وأنزل.
أحمد بحدة: أنا لما أقول كلمة تقول حاضر وبس، يلا قدامي على الشغل.
بص حسين للأرض بحزن وقال: حاضر يا بابا تحت أمرك.
وركب عربيته وهو متضايق جدًا وأحمد بصله بسخرية وقال: أحمد: بلاش الدَّلقة دي، وهجوزها لك بس الصبر، أصلاً بنات عمك لازم يبقوا تحت إيدك عشان شقانا وتعبنا ما يروحش بره.
سكت حسين وما ردش عليه، وكان متضايق من تفكير أبوه المادي.
ـــــــــــــــــ
في شركة يونس:
كانت آيتن قاعدة هناك مع يونس ومعاهم يوسف اللي قال بسخرية: يوسف: بس مش خسارة ليكي يا دارين إنك تسيبي شغلك مع باباكي وتقبلي تبقي مديرة العلاقات العامة هنا في الشركة؟
ردت عليه دارين: لا مش خسارة، أنا مش مهم عندي المنصب قد ما مهم عندي المكسب اللي هاخده فيما بعد.
قالت كلامها وبصت ليونس وكأنها بتقوله أنا أقصدك أنت بالكلام ده، بس هو كان مركز في الورق اللي قدامه، ويوسف وقال وهو متضايق: يوسف: طيب مبروك علينا وجودك هنا، أنا هروح أشوف شغلي بقى.
يونس: ماشي يا يوسف، وأبقى شوف موضوع الموظفين والزيادة ده.
يوسف: حاضر.
طلع يوسف ودارين قامت وقعدت على المكتب قدام يونس وقالتله وهي بتقرب منه: دارين: عزماك على العشا النهارده.
يونس بعد عنها وقال: أنتِ إيه اللي بتعمليه ده؟ وبعدين أنا مش فاضي.
دارين بخبث: حتى لو قولتلك إني قربت أوصل لطريقة هتخليك تتعامل مع زكريا المنشاوي؟
بصلها يونس باهتمام وهي ضحكت وقالت: هههههه بلاش تفهمني غلط، إحنا هنا اللي بينا شغل، هاا هنتعشى مع بعض النهارده؟
يونس بتفكير: تمام يا دارين نتعشى مع بعض النهارده.
ابتسمت دارين بانتصار وقامت وراحت مكتبها، ودخل يوسف وقال وهو متضايق: يوسف: لو عايز تشقطها كان بعيد عن الشغل يا سي يونس.
يونس: اقعد بس بلاش هبل، دارين دي عندها معارف كتير وهتفيدني في اللي أنا عايزه.
يوسف: بس أنت عارف غرضها إيه كويس، دي بنت لامؤاخذة يعني.
يونس: المهم شغلي يمشي زي ما أنا عايز وبس.
يوسف: تمام يا يونس أنت حر بس أنا نصحتك وأنت اللي ما سمعتش، وعلى فكرة أنت مش هتاخد كل حاجة، لازم تضحي شوية وتبقى في حاجة مكان حاجة، إنما إنك عايز كل حاجة ده هيرجعنا للصفر يا صاحبي.
قال كلامه وسابه وطلع بس يونس ما اهتمش بكلامه ورجع يكمل شغله تاني بكل هدوء.
ـــــــــــــــــ
وفي مدرسة ولاد يونس:
وصلت شهد هناك وكانت رايحة لمكتب المديرة، بس وقفتها مايا اللي قالت: مايا: مدام شهد مش كده؟
شهد بهدوء: أيوه أنا، هي مدام إلهام جوه؟
مايا بتوتر: مدام إلهام مش عايزاكي، أنا اللي كلمتك عشان لازم أتكلم معاكي شوية.
شهد: هي في حاجة؟ ولادي كويسين؟
مايا بهدوء: أيوه كويسين ما تقلقيش، أنا بس عايزة أتكلم معاكي في موضوع شخصي على انفراد.
شهد بقلق: حاضر أنا تحت أمرك.
مايا ابتسمت وقالت: تمام اتفضلي معايا في مكتبي، أنا مش هعطلك ما تقلقيش.
وراحت معاها شهد مكتبها وكان من جواها قلقانة جدًا من البنت دي وحاسة إن في حاجة كبيرة من ورا كلامها.
ـــــــــــــــــ
في شركة عمار المنشاوي:
دخلت جميلة المكتب اللي قاعدة فيه هي والسكرتيرة وقالت: جميلة: أنا اتأخرت أوي مش كده؟
فيروز: لا عادي أصلاً وجودك زي قلته يا جميلة.
جميلة بهدوء: ما عشان لسه بتدرب يا بنتي، بالك أنتِ أنا بعد ما أخلص تدريب أنتِ مش هيبقالك مكان هنا.
فيروز بغيظ: تمام ادخلي بقى عند عمار بيه عشان سأل عليكي أكتر من مرة وأنا قولتله إنك لسه ما جيتيش.
جميلة بغيظ: فيكي منها أوي على فكرة.
فيروز: هي مين دي؟
جميلة بخبث: سارة مكاتب ولو مش عارفاها اسألي جوجل.
قالت كلامها وراحت دخلت عند عمار بعد ما خبطت على الباب وهو بصلها وقال: عمار: ما لسه بدري.
جميلة بهدوء: معلش مش هتتكرر.
عمار بجدية: معلش إيه بس يا جميلة، أنا بحاول أثبتك هنا فمش عايز إهمال.
جميلة: يعني إيه تثبتني هنا؟ آه خلاص فهمت على الشغل خلاص، والله مش هتتكرر تاني.
عمار: تمام هاتيلي قهوة وأنتِ اللي تعمليها.
جميلة ابتسمت وقالت: عارف أنت ربنا هيدخلك الجنة والله عشان بتحب القهوة بتاعتي.
عمار: طيب يلا اعمليها وتعالي كملي شغلك.
جميلة بهدوء: من عينيا.
وبعد شوية جابتله القهوة وكانت فيروز واقفة جنبه وهو بيمضي على ورق مهم ومقربة منه أوي.
جميلة: القهوة.
فيروز: حطيها عندك.
جميلة: حاجة تانية يا عمار بيه؟
عمار بصلها وقال: أنتِ من أمتى بتقوليلي عمار بيه؟
جميلة: هو مش ده مكان شغل ولا إيه؟
عمار: تمام اللي يريحك وميرسي مش عايز حاجة.
جاءت تمشي بس هو قالها: استني يا جميلة.
بصتله وقالت: أفندم.
استغرب طريقتها وقال: في اجتماع كمان شوية بره الشركة وهتيجي معايا.
اتضايقت فيروز وجميلة قالت: حاضر بعد إذنك.
خرجت جميلة وعمار فضل باصص لها وهو مبتسم، وفيروز بصتله بغيظ وقالت: فيروز: الأوراق يا عمار بيه حضرتك لازم تمضيهم.
عمار: أوكي.
وبدأ يكمل شغله، وفيروز كانت متضايقة جدًا من اهتمامه بجميلة.
ـــــــــــــــــ
في بيت يونس الصاوي:
وصلت شهد البيت ومعاها ولادها بعد ما خلص يومهم الدراسي، وقابلتها سعاد المربية وسألتها بقلق: سعاد: أنتِ كويسة يا بنتي؟
شهد بجمود: أيوه، خلي بس الولاد معاكي وما حدش يجي عندي خالص فوق.
سعاد: حاضر بس آآ...
قبل ما تكمل كلامها طلعت شهد أوضتها وقفلت الباب عليها وفي اللحظة دي اتحول كل جمودها ده لانهيار، وقعدت على الكنبة اللي في أوضتها وافتكرت الكلام اللي قالته ليها مايا.
فلاااااش باااك:
ـــــــــــــــــ
مايا: أنتِ طبعًا ما تعرفينيش بس أنا أعرفك كويس أوي، وطلعتِ حلوة بجد زي ما سمعت عنك.
شهد: شكرًا ده من ذوقك، بس خير أنا مش فاهمة في إيه وسمعتي عني من مين؟
مايا بهدوء: أنا اسمي مايان أحمد العدوي أو مايا زي ما الكل بيقولي، المشرفة الاجتماعية هنا، قبل كده أنا كنت شغالة في شركة الصاوي.
شهد: أيوه دي شركة جوزي.
مايا بضيق: بالظبط، أنا اشتغلت هنا بعد ما أخذت سنة في حالة اكتئاب بسبب إني حبيت واحد وطلع...
سكتت واتملت عيونها دموع وقالت: اختار مراته وولاده وكان وجوده معايا مجرد تسلية، أنا مطلقة ولما اتعرفت عليه كنت خارجة من علاقة صعبة ووجوده هون عليا كتير.
شهد بخوف: أنتِ بتتكلمي عن مين؟
مايا بحزن: اللي رجع ولادك المدرسة هنا دارين عزام، دي صحبتي ما كانتش تعرف حاجة عن اللي بيني وبين... وبين يونس زمان.
شهد بدموع: يونس! أنتي بتخرفي تقولي إيه؟!
مايا بحزن: دي الحقيقة، أنا متابعة ولادك من لما جيت هنا وبحبهم جدًا زي ما بحب يونس، بس عارفة إنه مش بيحبني وبيحبك أنتي بس. يونس دلوقتي بيستغل دارين عشان شغله وهي إعجابها بيه مخليها تعمل حاجات غلط كتير جدًا.
بدأت شهد تتوتر جدًا وقالت: اا... أنتي عايزة مني إيه؟ خايفة على صحبتك أو قريبتك دي؟ قوليله هو يبعد عنها.
مايا بحزن: مش هقدر، أنا أضعف من إني أشوفه أو أتعامل معاه. اللي بيني وبينه خلص زمان، أنا مش بقولك كده عشان أوقع بينكم، أنا بس عايزاكي بطريقتك تمنعيه يأذي دارين. هي تبان قوية وجامدة بس هي طيبة جدًا وما تفهمش حاجة.
شهد ببكاء: أنتي جاية تقوليلي جوزك كان بيخونك معايا وعايزاني أتعامل عادي عشان هو موضوع وخلص؟ أنتي متخلفة وهو حيوان وصحبتك دي زيك، عشان اللي تقرب من واحد متجوز وتكون على علاقة بيه بتكون واحدة رخيصة.
مايا بحزن: عارفة وأنا غلطانة ومهما قلتي حقك، بس أنا حبيته و...
شهد بعصبية: اخرسي خالص ومالكيش دعوة بولادي تاني أبدًا، وهو عندك اعملوا مع بعض اللي أنتو عايزينه.
قالت كلامها وطلعت من عندها ومشيت بسرعة وكانت بتحاول تستوعب كلامها وهي مش عارفة تصدقه ولا تصدق إنه في يوم خانها وهي كانت مغفلة ومش حاسة بحاجة.
بااااااااااك.
ـــــــــــــــــــ
حطت وشها بين إيديها وفضلت تعيط أوي، وفضلت قاعدة على الوضع ده لحد الليل ما جه، وجات رسالة على موبايلها وكانت من رقم مجهول.
ولما فتحتها لقيت صورة لدارين وهي مع يونس في مطعم وهي ماسكة إيده، وصورة تانية وهما بيضحكوا. وبعدها في رسالة مكتوب فيها:
"حتى لو عملتي بلوك للرقم ده مش هيغيّر حقيقة إن يونس مش بيحبك يا مدام شهد".
رمت الموبايل جنبيها وقالت ببكاء: بس بقى كفااااااية... كفاااااااايه.
ــــــــ ــــــــ
وفي بيت عماد كان قاعد مع سماح في أوضته وقالتله بحدة:
سماح: لا يا حبيبي أنا أجيبلك منين فلوس كل شوية، ده أنا ليا عندك شيء وشويات.
عماد بضيق: وأنا أجيب منين؟ الفلوس اللي أخدتها من ورث أبويا سدت بيها الديون اللي عليا.
سماح بخبث: طيب ما أنت عندك اللي تاكل من وراها دهب.
عماد بعدم فهم: أنتي قصدك مين يا بت يا سماح؟
سماح بخبث ردت عليه وقالت: أنا قصدي البنت الحلوة الصغيرة أختك، دي لو سيبتهالي والله أخليك تمسك فلوس عمرك ما كنت تحلم بيها.
عماد بحدة شدها من دراعها وقال بعصبية: أنتي اتجننتي يا بت أنتي في دماغك ولا إيه؟ أنتي إزاي عايزة تخلي أختي تشتغل زيك؟
سماح بغيظ: بقى كده يا عماد؟ طيب وحياة أمي ما أنا جايبالك الكيف بتاعك تاني غير لما تدفع اللي عليك.
خاف عماد وقالها: إيه بس يا سماح أنا ما أقصدش أزعلك، بس دي أختي وصية أبويا ما أقدرش أعمل فيها حاجة.
سماح بحدة ردت عليه وقالت: لا وأنت بتعمل بوصية المرحوم أبوك كويس، بقولك إيه اللي عندي قولته، قلبها في دماغك ورد عليا لو عايز.
سابته سماح ومشيت وكان هو قاعد متضايق ومش معاه أي فلوس وكلم زكريا وقاله:
عماد: أيوه يا زكريا أنت مش كنت عايز واحدة من اللي عند سماح الليلة دي؟
رد عليه زكريا: آه بس سماح كل اللي عندها يسدوا النفس.
اتنهد عماد وقاله: بص يا زكريا أنا هبعتلك واحدة جديدة خالص في الشغلانة بس هيكون السعر غالي شوية.
زكريا: يا عم ابعت بس وأنا أشوف وعلى حسب ما تعجبني أبعتلك وأنت عارفني بقدر الجمال كويس.
قفل مع زكريا وبعدين طلع خبط على أوضة أخته جهاد فردت عليه وقالت:
فتحت جهاد الباب وقالتله: عايز إيه يا عماد؟
عماد بخبث: لا أبدًا يا حبيبتي عايزك بخير، أنا بس كنت عايز أقولك متزعليش مني أنا بس كنت متضايق بسبب الشغل وقولتلك كلام سخيف.
جهاد بحزن: المشكلة مش في كلامك بس يا عماد، البنت اللي بتجيلك دي...
عماد بخبث قالها: اسكتي مش دي مراتي بس في السر؟ هظبط بس أموري وهتجوزها قدام الناس بس أنتي بلاش تزعلي هو أنا ليا غيرك يا أختي؟
جهاد بضيق ردت عليه وقالت: خلاص يا عماد، أنت عايز حاجة أعملهالك؟
عماد بتوتر: اا... أنتي مش كنتي بتدوري على شغل؟ مش أنا لقيتلك شغل بفلوس حلوة؟
جهاد بحماس: طيب ماشي موافقة بس الشغل إيه هو؟
اتضايق عماد من نفسه وقالها: خلاص خلاص يا جهاد. بعدين.
سابها وراح قعد في أوضته وكان تعبان أوي عشان ما أخدش الحاجات اللي بيتعاطاها، وطلع لقي جهاد قاعدة قدام التلفزيون فقالها:
عماد: بقولك يا جهاد كنت عايز أبعتك مشوار.
جهاد: حاضر يا عماد بس مشوار إيه؟
رد عليها عماد وقال بخبث: عند واحد صاحبي هتقعدي معاه ساعتين وهيديكي فلوس وتيجي.
جهاد بخوف: أنت بتقول إيه يا عماد؟ أنا أختك إزاي تطلب مني حاجة زي كده؟
تفتكروا هيحصل إيه؟
ـــــــ ـــــــ
وفي السنتر اللي بتاخد فيه أيتن ومروان دروسهم.
كانوا طالعين مع بعض وهو قالها:
مروان: خلاص هبقى أشرحهالك مرة تانية، بس عشان تتأكدي إني بفهم أكتر منك.
أيتن: على مرة واحدة يا مروان؟ طيب ما أنا على طول بشرحلك.
مروان: وطي صوتك طيب ليه الفضايح دي؟ تيجي نضرب كبدة؟
أيتن: للأسف متأخرة وماما بتزعل أما بتأخر عن كده.
قبل ما يرد عليها مروان جم وقفوا معاهم اتنين من زمايلهم وقال واحد منهم:
إيهاب: إيه يا مارو مش كنت تقولنا إن طنط أمك اتجوزت كنا جينا عملنا الواجب.
اتضايق مروان وقال الولد التاني: يا عم هنعمل الواجب أمتى ولا أمتى بس دي كل سنة بتتجوز سبع رجالة.
ضحك إيهاب وقال: رجالة إيه بس دول أصغر مننا تقريبًا.
اتحولت ملامح مروان للغضب، وأيتن قالتله بقلق: تعالى يا مروان نمشي عشان خاطري.
إيهاب: إلا قولي يا مروان هي أمك مدام بتحب العيال كده ما فضلتش ليه مع أبوك وأهو على الأقل كانت تربيك أنت بدل ما تربي الغريب.
خلص كلامه وفضل يضحك هو وصاحبه، ومروان بكل قوة وغضب لكمه في وشه وفضلوا يتخانقوا.
خافت أيتن جدًا وخصوصًا لما الموضوع زاد عن حده وما حدش كان عارف يوقف مروان، فطلعت موبايلها وكلمت عمار.
وعند عمار كان في شركة تانية ومعاه جميلة بيحضروا الاجتماع، وكان عامل موبايله صامت وجميلة قاعدة جنبيه وميلت عليه وقالت:
جميلة: هو إيه ده يا أخويا هو كله كده إنجليزي؟
عمار: أوعي تكوني مش فاهمة إنجليزي؟ أومال تعليم خاص إزاي؟
جميلة بضيق: لا فاهمة بس أنا كنت بسقط كتير وبعدين دخلت المدارس الخاص وأنا صغيرة وكملت تعليمي في حكومي ما عدا الجامعة.
عمار بهدوء: طيب خلاص اقعدي ساكتة وأنا هركز.
جميلة: طيب أنا جعانة والناس دي بخيلة أوي إلا حتى من لما دخلنا ما وزعوا علينا دور شاي.
عمار بنفاذ صبر: طيب روحي الكافيتريا واطلبي اللي أنتي عايزاه.
جميلة بغيظ: هو أنت مالك بتتكلم كده وكأنك مش طايقني؟ قول كده بقى أنت كنت عايز سارة مكاتب النسخة المحلية.
عمار بعدم فهم: مين سارة دي؟ جميلة اطلعي بره.
جميلة بغيظ: ماشي طالعة بس اللي ما يندمش.
طلعت جميلة بره وهو فضل يتكلم مع أصحاب الشركة التانية، وفجأة دخلت جميلة وهي بتجري وقالت:
جميلة: الحق يا عمار ابنك الصايع بيتخانق قدام السنتر وأختي معاه.
قام عمار وقال بفزع: مروان ماله في إيه؟
ــــــــــ ـــــــــ
رجع يونس البيت في وقت متأخر، وأول ما دخل أوضته لقي شهد قاعدة مكانها، بصلها بهدوء وقال:
يونس: مالك يا حبيبتي في إيه؟
شهد بجمود: كانت حلوة سهرتك مع دارين؟
كان لسه هيغير هدومه بس لما سمع اللي هي قالته وقف وبصلها بقلق، وهي قامت ووقفت قدامه وقالت:
شهد بحدة: بلاش دارين، علاقتك بمايا كانت كويسة ومبسوط معاها ولا لا؟ أنت بتقولها مايا ولا مايان؟
يونس بقلق: أنتي جبتي الكلام ده منين؟
شهد بدموع: ليه تعمل فيا كده أنا قصرت معاك في إيه؟ لو على إني انشغلت بولادك شوية وقتها أنا جبت دادا سعاد عشان ما أقصرش في اهتمامي بيك، ليه توجعني كده وأنا كنت كل حاجة شغلاني إزاي أهتم بيك وأرضيك، لو ما كنتش قادر تكمل معايا كنت سيبني بس ما كنتش عملت كده.
سكت يونس وبص للأرض وهي قالتله بسخرية: مش لاقي كلام ترد عليا بيه؟ على العموم هي خلصت كده أي كلام هتقوله مش هيفيد بحاجة فيا ريت لو عايز تفضل حاجة كويسة بينا طلقني من سكات من غير أي كلام بينا تاني عشان أنا مش هعيش مع واحد خاني.
جاءت لتمشي من أمامه بس هو مسك إيدها بسرعة وقال بحزن...
يونس: استني يا شهد أنا آآ...
سحبت إيدها منه وبعدت عنه وقالت بحدة:
اوعي تلمسني تاني أو حتى تقرب مني، أنا قرفانة من وجودي معاك في مكان واحد أصلاً. طلقني يا يونس وروحلهم وروح لغيرهم، أنا كان ممكن أتحمل أي حاجة إلا اللي عملته.
يونس بدموع:
أنا آسف يا شهد، كانت غلطة والله ومش هتتكرر تاني، ودارين اللي بيني وبينها شغل مش أكتر.
مسكت موبايلها وورته الرسالة وقالت:
أنا ليه أتحمل يتقالي كده؟ إيه اللي ناقص فيّا عشان واحدة زي دي تقولي كده؟
يونس بسرعة قال:
والله العظيم كذب، بصي كلمي يوسف واسأليه هيقولك إني ما فيش بيني وبينها غير الشغل وبس.
شهد بجمود:
هو ده بقى كان سبب إنك حابسني هنا في البيت؟ مش بخرج أروح أي مكان غير معاك، ما عدا طبعًا مشاوير ولادك. كنت خايف من إيه، أشوف واحدة منهم وأعرف حقيقتك، ولا خايف اللي بتعمله في الناس يترد فيك؟
يونس بضيق:
لا، كنت خايف عليكي أنتي، ومش عايز تطلعي بره من غيري عشان ما حدش يبصلك أو يشوفك غير إنك ليّا أنا.
شهد بدموع:
بس أنا ما بقتش ليك، أنا هبات عند ولادي وكلمت صبري وهو هيجي الصبح ياخدني.
قالت كلامها وسابته وطلعت بره أوضتهم، وهو قعد مكانه وكان متضايق جدًا. وطلع موبايله وكلم دارين اللي ردت عليه وقالت:
دارين:
هو مش أنا كنت لسه معاك، لحقت أوحشك؟
يونس بعصبية:
اسمعي يا بت أنتي، رقم مراتي يتمسح من عندك، وأقسم بالله لو لقيتك بتكلميني في حاجة غير الشغل ما تعرفيش هعمل فيكي إيه.
خلص كلامه وقفل في وشها، وأقسم إنه هيصالح شهد بأي طريقة ومش هيخليها تسيبه.
تفتكروا بقى هيحصل إيه؟
رواية موضوع عائلي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم رحاب القاضي
"الجميلة والشعر الأبيض"
البارت السادس
وصل عمار ومعه قسم الشرطة الذي كان فيه ابنه مروان بعد ما اتقبض، وكانت أيتن واقفة بره أوضة الظابط وبتعيط ومعاها أمير صاحب مروان وصحابها هي كمان. قرب منها عمار وقال بسرعة وخوف:
في إيه يا أيتن؟ ماله مروان عمل إيه؟
أيتن ببكاء:
والله هو مظلوم يا عمو، هما السبب هما اللي ضايقوه الأول.
عمار بضيق:
طيب اهدي يا حبيبتي، ما فيش حاجة أنا هتصرف.
وقرب عمار من العسكري وقاله:
قول للباشا عمار المنشاوي بره.
دخل العسكري جوه ورجع قاله:
اتفضل حضرتك.
دخل عمار جوه وجميلة قربت من أيتن اللي كانت بتعيط وقالتلها:
خلاص يا أيتن ما هو المحامي جوه وكمان أبوه جه أكيد هيطلعوه.
أيتن بحزن:
انتي مش فاهمة حاجة يا جميلة اسكتي.
قعدت جميلة جنبيها وقالت بفضول:
قوليلي هو إيه اللي حصل أصلاً؟ وليه مروان يتخانق بالطريقة دي مع إنه مش كده.
وجوه أوضة الظابط كان مروان واقف وعينيه في الأرض والاتنين التانيين واقفين وبيبصوله بغل وغضب.
الظابط:
يعني برضه ما حدش فيكم راضي يتكلم.
إيهاب بخبث:
هو يا باشا اللي جه وهجم علينا، الله وأعلم شارب إيه ولا ماله ده؟
بص عمار بعصبية للولد والظابط قال لمروان:
ها يا مروان ليه عملت كده مع زمايلك؟
كان واقف وباصص في الأرض وساكت وما نطقش بولا كلمة، والمحامي قرب من عمار وقاله:
هو لازم يتكلم ويقول على الأقل إنهم استفزوه، أي حاجة وإلا هيبقى موقفه صعب.
عمار قال بضيق:
بعد إذنك يا باشا بس مروان وزمايله هيخلصوا الموضوع ودي بينا، وأنا على معرفة بأهلهم والموضوع هيتحل إن شاء الله.
الظابط:
تمام يا عمار بيه، أنا مش عايز الموضوع يكبر أنا كمان، وخصوصاً إن سنهم صغير وكلهم ولاد ناس.
اتنهد عمار بضيق وهو بيبص لابنه وكان متعصب جداً من سكوته، وبعد شوية جم أهل إيهاب اللي اتخانق معاه والموضوع اتحل ودي بينهم، ومشي عمار ومروان وكانت معاهم جميلة وأيتن، وأول ما نزلوا تحت كان مروان متضايق جداً وعمار قاله بحدة:
روح مع السواق وأنا هوصل جميلة وأيتن.
مروان بضيق:
مش عايز أروح أنا أ...
زعق فيه عمار وقال:
أنت تسمع الكلام وبس، هات مفتاح عربيتك يلا.
جميلة:
لا خلاص أنا وأيتن هنروح بتاكسي مش مشكلة.
عمار:
لا أنا هوصلكم يا جميلة مش هينفع تروحوا لوحدكم.
وبص لمروان وقاله بحدة:
ما تخلص هات المفتاح.
طلع مروان مفتاح عربيته واداه لباباه وراح عشان يركب العربية بتاعت عمار اللي كان بيسوقها السواق وقبل ما يركب العربية بص لأيتن بهدوء وابتسملها بمعني إنه كويس، وهي كمان ابتسمتله وفي الوقت ده جميلة قالت:
هو ده وقت محن أنتي وهو.
أيتن بغيظ:
في إيه يا جميلة بقى.
وراحت ركبت العربية بتاعت مروان من ورا، وجات جميلة تركب جنبيها بس عمار قفل الباب وقالها:
هو أنا السواق بتاعكم ولا إيه؟ تعالي جنبي.
جميلة اتوترت وقالتله:
مش قصدي بس أنا عايزة أقعد جنب أختي.
عمار بهدوء:
وأنا عايزك تقعدي جنبي ممكن؟
قال كلامه وبكل شياكة فتحلها باب العربية اللي جنبيه، ابتسمت جميلة وركبت جنبيه وهو ركب من الناحية التانية واتحرك بالعربية وأيتن قالتله بقلق:
على فكرة يا عمو مروان مالهوش ذنب في اللي حصل، إيهاب هو اللي دايماً بيتعمد يستفزه.
عمار بجدية:
قوليلي يا أيتن هو إيه اللي حصل بالظبط أصلاً؟
وفي بيت عماد.
جهاد بخوف:
أنت بتقول إيه يا عماد، أنا أختك إزاي تطلب مني حاجة زي كده؟
زعق عماد فيها وقال:
أومال يعني أجيب فلوس منين؟
جهاد ببكاء:
وأنا مالي شالله ما عنك جبت فلوس، أنت مستوعب أنت بتطلب مني إيه وعايزني أعمل إيه؟
رد عليها عماد وهو ماسك إيدها وبيبوسها:
عشان خاطري يا جهاد أبوس إيدك المرة دي وبس، أنا لو ما جاتنيش فلوس النهاردة هموت.
سحبت إيدها منه وقالت وهي بتعيط:
في ستين داهية يا واطي، ياريتك مت قبل ما تطلب مني حاجة زي كده، عايز تخليني أبيع شرفي لصحابك عشان أجيبلك فلوس تصرفها على النسوان والقرف اللي بتشربه، ده لو بابا كان عايش وسمعك بتطلب مني كده كان قتلك.
عماد بعصبية:
طيب إيه رأيك بقى إنك هتروحي يعني هتروحي وغصب عنك.
جهاد بعصبية وهي بتمسح دموعها قالتله:
وأنا بقولك مستحيل، أنت فاهم ولا لأ؟
عماد بحدة:
بقى كده، طيب اطلعي بره، يا ترجعي ومعاكي فلوس يا ما أشوفش وشك تاني.
سكتت جهاد وفضلت تعيط، فزعق فيها وقال:
غوري يلا.
أداها ورقة في إيدها وقال:
ده العنوان بتاع زكريا المنشاوي صاحبي عشان لو عقلتي وقررتي تروحيله.
طلعت بره الشقة وهي مش عارفة تروح فين قعدت على السلم وفضلت تعيط وطلعت من الشقة اللي قصادها الست نورا، وأول ما شافتها كده جريت عليها وهي خايفة وقالتلها:
مالك يا بنتي، الواد اللي جوه ده عملك حاجة؟
ردت عليها جهاد من وسط بكاها وقالت:
أنتي كان معاكي حق، أخويا واحد مش كويس ومش محترم.
الست نورا بضيق:
لا حول ولا قوة إلا بالله، استهدي بالله يا بنتي وادخلي جوه، إحنا بالليل والوقت متأخر، ادخلي واللي بينك أنتي وأخوكي هيتصلح، ده أنتوا أخوات.
جهاد ببكاء ردت عليها وقالت:
مستحيل يا حجة نورا، أخويا طردني وقالي أ...
الست نورا بقلق:
قالك إيه بس يا بنتي يخليكي تعملي في نفسك كده؟
ردت عليها جهاد وقالت بنبرة حزينة:
قالي يا أروح أجيبله فلوس يا ما أرجعش تاني هنا.
الست نورا بقلق:
طيب وهو عايزك تجيبي فلوس منين؟
خافت جهاد تقولها على اللي عايزاه منها أخوها، الست تقول للناس عليهم وتحصل مشاكل، فردت عليها جهاد وقالتلها وهي بتكدب:
من عند مجدي أخويا، هو قالي أروح أجيب فلوس منه.
الست بهدوء:
طيب تعالي أنا هوقفلك تاكسي وروحي هاتي الفلوس من عند أخوكي وخليه هو يوصلك لحد هنا وأنتي راجعة، بس قعدتك على السلم دي غلط.
بصتلها جهاد وقالت بحزن:
أنتي طيبة أوي يا حجة نورا.
الست نورا بسخرية ردت عليها وقالت:
وأنتي باين عليكي عبيطة أوي يا جهاد، تعالي معايا.
قامت جهاد مع الست نورا وأخدتها تحت ووقفتلها تاكسي ووصلها لبيت أخوها، وأول ما شافت البيت استغربت إنه بيت كبير ده زي القصر وقالت لنفسها:
هو جاب منين البيت ده؟ هو مش قال إن الشركة أفلست وكمان هو ما كانش لاقي فلوس.
قالوا للبواب إنها أخت مجدي فسابها تدخل، وخبطت على الباب وفتحتلها الخدامة ودخلت قعدت مستنياه ينزل من فوق، عدت يجي نص ساعة وبعدين نزل وقعد قدامها وقال وهو متضايق:
أنتي عرفتي عنواني منين؟
ردت عليه وقالت بحزن:
روحتلك الشركة وسألت عليك قالولي إنك مشيت فأخدت منهم العنوان هنا، وهما أدوه ليا بعد ما عرفوا إني أختك.
مجدي بحدة:
وجاية عايزة إيه يا... يا أختي؟
نزلت دموعها وقالتله:
عماد مبهدلني و...
كمل مجدي كلامها وقال:
واخد فلوسك ونصيبك في البيت وضيعهم على النسوان والشم صح؟
جهاد:
أنت عرفت منين؟
مجدي بسخرية رد عليها وقال:
أنا عارف حاجة زي كده من الأول أصلاً.
جهاد ببكاء:
طيب ليه خلتوني أقعد عنده؟ ليه ما قولتيش ابعدي عنه ليه؟ هو مش أنا أختكم.
وقف مجدي وزعق فيها وقال:
لا مش أختنا أنا ما عنديش أخوات غير شيماء إنما الصايع عماد ده أنا متبري منه، وأنتي يا بنت مرات أبويا ياللي أمك خطفت أبويا من أمي وخلتها راحت بحسرتها أنتي مش أختي ولا عمري هعتبرك أختي.
بكت جهاد أكتر وقالتله:
طيب ماما عملت كده أنا ذنبي إيه؟ ليه تخلوا عماد يعمل فيا كده؟ ده عايزني أروح أ...
قبل ما تكمل كلامها زعق فيها مجدي وقال:
ماليش دعوة عايز منك إيه، امشي اطلعي بره وما تجيش هنا تاني فاهمة ولا لأ؟
جهاد ببكاء وخوف ردت عليه وقالت:
أبوس إيدك يا مجدي ما تخلنيش أروحله واسمعني بس، ده عايزني أروح لصاحبه و...
مجدي بعصبية قالها:
أنتي هتطلعي بره ولا أنادي الأمن يرموكي بره؟
مردتش عليه وطلعت وهي قلبها حزين وحاسة إنها مش لاقية حد تسند عليه من أهلها، أو بمعنى أصح هي ملهاش أهل. طلعت الورقة اللي فيها عنوان زكريا وفضلت تعيط أوي وقعدت في الشارع. وبعدين شافت شوية شباب بيبصوا عليها بطريقة مش كويسة، فجريت بسرعة من قدامهم ووقفت تاكسي وقالتله يوديها عند عنوان زكريا.
ـــــ ــــــ
وقدام بيت جميلة.
وصل عمار وهو معاه جميلة وآيتن، وآيتن قالت وهي بتبص في موبايلها:
ماما كانت بعتالي رسالة أجيب عيش معايا من السوبر ماركت، استنيني يا جميلة عند الأسانسير عشان أقولها إني اتأخرت وأنا كنت معاكي.
جميلة:
ماشي بس اخلصي عشان أنا جعانة ما أكلتش حاجة والله من صباحية ربنا.
جات آيتن تنزل بس رجعت وقالت لعمار:
ممكن ما تزعلش عمار، وما تقولش إني قولتلك حاجة أرجوك عشان خاطري.
ابتسم عمار وقبل ما يرد جميلة قالت:
ويزعله ليه الحق مش علي مروان، الحق علي اللي كان متجوز واحدة مركز شباب.
بصلها عمار بجمود وآيتن قالت بإحراج:
طيب أنا هروح أجيب عيش بقى.
نزلت آيتن وجميلة قالت بإحراج:
أنا ما أقصدش يعني بس مروان برغم إنه رخم بس صعب عليا بجد.
عمار بهدوء:
عادي يا جميلة أنا سمعت عنك إنك دبش وما بتاخديش عليكي.
جميلة بتلقائية:
سمعك تقيل مع إن ودنك قد الطبق أهي.
عمار بغيظ:
انزلي يا جميلة روحي استني أختك يلا يا ماما.
جميلة وهي بتضحك:
والله العظيم ما أقصد بس هو أنت فعلًا ودنك كبيرة هههههههه.
ابتسم لضحكتها وقال بكل هدوء:
ياريت تبقى الدنيا في عيني حلوة كده زي ضحكتك يا جميلة.
بطلت ضحك وقالت:
أنت قولت إيه؟
قرب منها شوية وقال:
هو أنتِ محدش قبل كده إن ضحكتك حلوة أوي؟
جميلة اتوترت وقالت:
لا مم ماما بس اللي بتعلق عليها، بس بتقولي بطلي تنهقي زي الحمير.
ضحك عمار بصوت عالي، وهي اتكسفت وقالت بسرعة وكسوف:
لا يعني أكيد ما تقصدش حاجة وبعدين أنت وترتني وأنا لما بتوتر ما بعرفش بقول إيه.
عمار بمرح:
حلو برضه.
جميلة:
هو إيه؟
غمزلها وقال:
توترك.
اتكسفت أكتر ووشها احمر وقبل ما تقول أي حاجة جات آيتن وقالتلها:
أنتِ لسه هنا؟
عمار بخبث:
مش راضية تنزل من العربية.
آيتن:
جميلة... جميلة أنتِ متنحة على إيه؟
كتم عمار ضحكته وجميلة بصتلها:
ها في إيه؟
آيتن:
أنتِ هتباتي هنا؟ انزلي ماما كلمتني ومتعصبة يلا.
عمار:
انزلي يا جميلة ونكمل كلامنا بكرة.
جميلة بسرعة قالت:
لا طبعًا ما ينفعش.
ونزلت من العربية وقالت:
أنت أكيد كنت بتجبر بخاطري تلاقيه في عيالك وصحتك يا رب، يلا سكة السلامة أنت يا غالي.
عمار بغيظ وصوت واطي:
يخربيت غباء أمك يا جميلة.
ومشي بعربيته من غير ما يرد عليها، وآيتن قالت لجميلة وهما في الأسانسير:
هو عمو عمار قالك إيه خلاكي تتكسفي كده؟ ده عمل معجزة أنا أول مرة أشوفك متوترة زي البنات.
بصت جميلة حواليها وآيتن قالت:
أنتِ بتعملي إيه إحنا في الأسانسير؟ انطقي محدش هيسمعنا.
جميلة بكسوف:
قالي إن ضحكتي حلوة وتوتري جميل.
اتفتح باب الأسانسير وآيتن فضلت تضحك وقالت:
ههههههههه بقى كل ده عشان الكلمتين دول؟ على فكرة الراجل نيته صافية لأنه بيقولي كده أنا وصحابي وشيك وذوق في كلامه.
جميلة بحزن:
بجد تفتكري هو شايفني مش مناسبة ليه عشان فارق السن وكده.
آيتن:
بصي هو فارق السن مش كبير بتحصل عادي، المشكلة في الظروف عمو عمار كان متجوز قبل كده وكمان عنده ابن كبير مش صغير وغير كده والله عمو عمار ليه علاقات كتيرة، ده راجل بقاله 16 سنة أعزب.
جميلة بدموع:
خلاص يا آيتن أصلاً واحد زيه مستحيل يفكر فيا، أنا مش حلوة وفيا عيوب كتير وشخصيتي وحشة ومش زي باقي البنات.
مسكت آيتن إيدها وقالت:
بالعكس والله أنتِ جميلة أوي، وشخصيتك حلوة أنتِ لسه طفلة فكل تصرفاتك ومشاعرك يا جميلة والله أنا ديماً بشوفني أكبر منك.
ابتسمت جميلة ودخلوا جوه ولقيوا فريدة بتجهز العشا ولما شافتهم قالت:
ها لميتوا كام نقطة؟
جميلة بسخرية:
لا إحنا هنجيبلك نقطة لحد عندك.
آيتن كتمت ضحكتها وقالت:
في إيه بس يا ماما ليه بس الكلام ده؟
فريدة:
ما هو ما فيش بنات محترمين يرجعوا في وقت زي ده غير لو كانوا بتوع هشك بشك.
جميلة:
ما هو بنتك والشرشوبة اللي ماشية معاها آآ...
آيتن بسرعة قالت:
جميلة يا ماما كان عندها شغل كتير وكلمتني استناها عشان ما تروحش لوحدها وعمو عمار حلف ليوصلنا عشان الوقت اتأخر.
جميلة بإنبهار:
واااو عايشين مع وحيد حامد وأنا ما أعرفش.
فريدة قربت منهم وحضنتهم وقالت:
يا كدابين مروان كلمني وقالي اللي حصل، وقالي ما أزعلكيش عشان اتأخرتي يا مقصوفة الرقبة أنتِ.
آيتن بحزن:
طيب هو كان مدايق وهو بيكلمك؟ صوته كان زعلان صح؟
جميلة بغيظ:
كتير عليا ده بقى العيال دول بيهتموا ببعض كده وأنا مش لاقية حتى قطة حرفياً.
فريدة ضحكت وقالت:
هههههه حصل ده أنتِ القطة اللي جبتيها ما استحملتكيش وطفشت.
جميلة:
متشكرين يا أمومة أنا هدخل أغير هدومي.
فريدة:
وتيجي تتعشي يلا يا آيتن عملالكوا مكرونة بالخضار.
جميلة وآيتن في صوت واحد:
مش بنحبها يا فريدة.
فريدة:
يلا يا بنت الجزمه منك ليها.
ـــــ ــــــ
وعند جهاد.
نزلت بعد شوية وطلعت العمارة اللي فيها شقة زكريا اللي عايش فيها لوحده بعيد عن باباه، خبطت على الباب وفتحلها هو وسألها:
نعم؟
نزلت دموعها وردت عليه بصوت مقطع:
أنا جهاد.
ضحك زكريا وقالها:
نعم يا جهاد عايزة إيه؟
جهاد بتوتر ردت عليه وقالتله:
أنا جهاد آآ عماد آآ.
زكريا وهو بيبصلها من فوق لتحت:
آآه أنتِ البنت اللي بعتها عماد طيب مش تقولي كده من الأول؟ خايفة ليه كده تعالي ادخلي.
اتنفض جسمها بخوف وكانت عايزة تجري بس كانت هتروح فين والشارع مليان بمليون واحد زي اللي قدامها ده، فدخلت وهو قفل الباب.
بصلها زكريا وهي واقفة عند الباب وقال:
مالك واقفة كده ليه ادخلي.
كلمة رعب كانت قليلة جدًا على اللي حست بيه لما اتقفل عليهم الباب، ورجعت كام خطوة لورا وقالت بخوف:
لا لا أنا آآ أنا مش هقدر.
زكريا بجمود:
أومال كنتِ جاية ليه من الأول؟
جهاد بحزن:
همشي خلاص، أيوه أنا همشي.
وجات تمشي بس هو مسك إيدها جامد وقال:
على فين بس؟ ده أنتِ حتى عجبتيني شكلك جديدة لا ومختلة، أنا أول مرة أشوف واحدة لابسة طرحة في الشغلانة دي.
حاولت تفك إيدها من إيده وقالت بخوف:
أنا مش بشتغل كده لو سمحت سيبني.
قرب منها أوي وقال:
لا مش هسيبك أنتِ جيتي بمزاجك ودخلتي هنا بمزاجك، بس هتمشي بمزاجي أنا.
وبعد شوية رجعت البيت عند أخوها ودموعها مش مبطلة تنزل على وشها وأول ما شافها عماد قام بسرعة وراحلها وقال:
ها اداكي قد إيه فلوس؟
بصتله بقرف وقالت:
ده اللي فارق معاك مش فارق معاك شكلي وهدومي اللي اتبهدلت واللي حصلي؟ مش فارق معاك اللي عمله فيا الكلب اللي أنت بعتني ليه.
مسحت دموعها وقالت:
بس لو كان فارق معاك ما كنتش عملت فيا كده من الأول، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم وعارفة أنا كل يوم هدعي عليك ربنا لا يرحمك دنيا ولا آخرة يا عماد أنت وإخواتك.
خلصت كلامها ورمتله الفلوس اللي اداها ليها زكريا في وشه وهو قعد على الأرض يلم فيهم زي المجنون، وهي دخلت أوضتها وفضلت تعيط على اللي حصلها من إخواتها ومن صاحبه وقالت:
سامحني يا رب أنا بقيت وحشة سامحني والله مش بإيدي.
ـــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح.
في شقة حلوة جدًا في مكان راقي، وقف مروان قدام الباب شوية ودموعه مالية عينيه وبعدين خبط على الباب وفتحله ولد أكبر منه بكام سنة وقاله:
نعم أنت عايز مين؟
زقه مروان ودخل وقال:
ماما يا ماماااا.
طلعت مامته من أوضة نومها وهي لابسة هدوم النوم وباين فعلًا شكلها صغير وجميل أوي وقالت:
نعم يا مروان إيه اللي جابك على الصبح كده؟
بص مروان للأرض وقال:
عايز أتكلم معاكي شوية.
سميرة بسخرية:
ما تتكلم هو حد ماسكك؟
بص مروان للولد اللي وراه وقال:
لوحدنا.
سيف:
يا ابني اتكلم قصادي عادي ما تتكسفش.
سميره: معلش يا حبيبي ادخل استناني جوه، هشوفه عايز إيه وهجيلك.
سيف اتنهد بضيق وقال:
اوكي يا بيبي.
دخل سيف أوضة النوم وهو بيبص لمروان بسخرية، ومروان اتضايق أكتر وبص لمامته اللي قعدت قدامه وولعت سيجارة وقالت:
سميره: نعم، أدينا بقينا لوحدنا.
مروان قعد جنبيها وقال بدموع:
ممكن كفاية.
سميره: كفاية إيه؟
مروان: أنا مش جاي أتخانق معاكي ولا أزعق ولا أقولك حاجة تضايقك، عشان أنتِ أمي ومهما حصل أنا هفضل أحبك.
نزلت دموعه وقال:
بس أنا كبرت واللي حضرتك بتعمليه ده بيخلي... بيخلي شكلي وحش قدام صحابي أو أي حد يعرفني.
سميره: هو إيه اللي أنا بعمله يا سي مروان؟
مروان بحزن:
على سبيل المثال الواد اللي جوه ده.
سميره: اللي جوه ده يبقى جوزي، وبعدين أنت يا ولد جاي تقولي أعمل إيه وما أعملش إيه؟
مروان بدموع:
لا العفو، أنا مش بمنعك تتجوزي براحتك بس يكون حد مناسب، لو قولت ده جوز أمي أبقى بتشرف بيه زي ما بتشرف بأبويا، مش عيال كل يوم تتجوزي واحد أصغر من اللي قبله.
سميره:
أنا حرة أعمل اللي عايزاه، وبعدين ما أنا شكلي صغير ده أنا أبان أختك يا واد مش مامتك.
مروان ببكاء:
أنا بتعاير بيكي وباللي بتعمليه، أنا كنت هبات في القسم إمبارح بسببك.
وقفت سميره وقالت:
بقولك إيه أنت مش قاعد عند باباك وأنا مرتاحة منك، جاي تصدعني ليه دلوقتي؟
مروان وقف وقال:
شكرًا، أنا غلطان إني افتكرت إني ممكن أصعب عليكي يا ماما.
وسابها ومشي وأول ما نزل تحت لقى عمار واقف قدام عربيته ومستنيه.
عمار بحزن:
كنت عارف إنك هتيجي هنا، وكنت عارف برضه إن ده اللي هيحصل.
حضنه مروان وقاله:
أنت أعظم أب في الدنيا، وأنا مهما هعمل مش هردلك اللي أنت بتعمله معايا وعشاني.
بعد عنه عمار وقال:
ترد إيه يا أهبل ده حقك عليا، المهم قولي أمك غيرت شعرها للون إيه المرة دي أخضر ولا أحمر؟
ضحك مروان وقال:
ههههه، لا مخلينها بني عادي.
حط عمار إيده على كتف مروان وقال:
ده إيه اللون الغريب ده، تعرف يوم ما اتجوزتها عملتلي شعرها أبيض كنت حاسس نفسي متجوز جدتي ياااه لبشاعة اليوم.
ضحك مروان وقاله:
تعالى فطرني بره.
عمار غمزله وقال:
خلي الفطار ده لايتن، أنتوا مش عندكم سنتر كمان شوية، أنا عندي شغل يلا روح.
مروان غمز نفس غمزة عمار وقاله:
طيب أبقى سلملي على جوجو هاا.
عمار ابتسم وقال:
لا جوجو دي ربنا يسلمنا منها.
ضحكوا هما الاتنين، وكل واحد ركب عربيته وراح للمكان اللي عايزه.
ــــــ ــــــ
وتحت بيت جميلة...
كانت نازلة رايحة الشغل وفجأة خبطت في يونس اللي كان داخل بسرعة وقالها بعصبية:
يونس: ما تفتحي أنتِ عمية!
جميلة بغيظ:
قول لنفسك بدل ما أنت داخل زي الطور كده.
يونس بغضب:
من حظك إني مش فايقلك، غوري من وشي.
مشي يونس وجميلة قالت لنفسها:
أنا يبرقلي ويقولي غوري!
ومسكت طوبة من الأرض وضربته بيها في ضهره وأول ما بصلها جريت بسرعة.
يونس بغيظ:
يا بنت المجنونة!
وأول ما وصل الأسانسير طلع فيه بسرعة، وراح خبط على شقة صبري وبعد ما خبط فتحتله زهرة وقالت:
زهرة: إزيك يا يونس اتفضل.
يونس دخل وقال:
فين شهد؟
زهرة:
جات من شوية، هو إيه اللي حصل بس؟
يونس:
أنا هدخل أتكلم معاها معلش لوحدنا.
زهرة:
البيت بيتك يا أخويا اتفضل.
دخل يونس جوه وطلع أثره ابنها وقالها:
هو في إيه يا ماما، عمتي شهد شكلها هتطلق صح؟
زهرة بحدة:
تف من بوقك يا واد، بعد الشر إن شاء الله تكون مشكلة بسيطة وتعدي.
وعند شهد كانت نايمة جنب ولادها ودموعها مالية عينيها، وفجأة فتح يونس الباب ودخل وقفله وراه.
قامت هي بسرعة وقالت:
أنت جاي تعمل إيه اطلع بره.
يونس بجمود:
هي كلمة وهي هكررها، هاتي الولاد ويلا بينا على بيتنا نحل مشاكلنا فيه براحتنا.
شهد بحدة:
بيتنا إيه أنت مالكش بيت معايا، هو كان بيتي لوحدي وأنت كنت فيه مجرد ضيف.
يونس بجمود:
كل حاجة هتتغير واللي عايزاه أنا هعمله، بس مش هقدر أعيش من غيرك.
شهد بسخرية:
رجع الزمن لورا وما تخونيش وأنا هرجعلك، أصل أنا مش قليلة ولا ناقصني حاجة عشان أقف قدام الرخيصة اللي كنت معاها وتقولي لما جوزك كان معايا كان...
بصتله من تحت لفوق بقرف، وهو اتنهد بضيق وقالها:
يونس: بسببك تحبي أفكرك أخدتي كام شهر بتباتي جنب ولادك ولا كأنك متجوزة وكل حاجة فيكي متغيرة، أنا كنت بتكلم معاكي بتفضلي تشتكي بس الولاد الولاد وبس، طبيعي أبص بره.
شهد بحدة:
لا مش طبيعي، عشان لو كان طبيعي كنت أنا في السنين اللي عدت دي وأنت راكني في البيت خونتك ميت مرة، بس أنا مش واطية زيك على الأقل أنا كنت ببقى مشغولة في ولادك إنما أنت لما كنت بتسيبني بالشهور كنت بتكون فين ومع مين الله وأعلم، ده أنا اتنين اللي عرفتهم في يوم واحد أومال لو دورت وراك تاني هلاقي إيه.
بصت شهد لولادها اللي كانوا صاحيين وبيتفرجوا عليهم وهما خايفين.
يونس بحزن:
طيب عشان الولاد أنتِ مش هتقدري تربيهم لوحدك.
شهد بسخرية:
بالعكس هقدر يا يونس وهتشوف، بس إني أرجعلك ده مستحيل أنت انتهيت وحياتي معاك انتهت خلاص.
يونس بضيق:
أنا مش هطلقك يا شهد، هسيبك تهدي شوية وهنتكلم تاني وهنرجع.
شهد بحدة:
لو ما طلقتنيش هخلعك.
ما ردش عليها يونس وطلع بره البيت كله، ودخلت عندها زهرة وقالت:
زهرة: في إيه يا شهد ريحيني يا بنتي وقوليلي إيه اللي حصل؟
قبل ما ترد شهد يوسف قال:
ما فيش يا زوزو، ماما هتقلع بابا.
يزن بحزن:
قـ قالت هتخلعه.
زهرة بصدمة:
الكلام ده بجد يا شهد؟
شهد بصت لولادها بغيظ وقالت:
أنا والله ما عرفتش أربيكم.
ـــــــ ـــــــ
في شقة زكريا...
صحي من نومه على صوت موبايله اللي بيرن، رد على اللي بيكلمه وقال:
زكريا: أيوه.
الشخص:
يونس الصاوي بيحاول يوصلك.
زكريا:
تمام سيبه يوصل بالسلامة.
الشخص:
بس الراجل ده خبيث حبتين.
زكريا:
قولتلك خليه يوصل يا أسامة، واقفل عشان لسه صاحي.
قفل معاه أسامة وهو بص جنبيه وافتكر جهاد واللي عمله فيها، اتنهد بضيق وقام عشان يروح الحمام بس لفت نظره سلسلة دهب واقعة جنب السرير.
قام وشالها من على الأرض وكانت على شكل مصحف، فتحها ولقى فيها صورة راجل كبير في السن وست في نفس سنه تقريبًا، عرف إنها بتاعت جهاد ابتسم بهدوء وقال:
زكريا: وبعدين يا جهاد، مش هخلص منك ولا إيه.
شالها في محفظته وبعدين دخل الحمام وطلع عمل فطار لنفسه، وبص لموبايله لقى باباه بيرن عليه قفل في وشه وما ردش.
ــــــ ــــــ
وفي شركة عمار المنشاوي...
وصل عمار شغله ونزل السواق بسرعة وفتحله الباب وعمار نزل من العربية وقاله:
عمار: شكرًا يا وليد، خليك هنا بقى عشان لو احتاجتك.
وليد:
تحت أمرك يا عمار بيه.
دخل عمار الشركة وأول ما دخل شاف جميلة واقفة مع زمايلها وبتضحك، وكان في واحد من الموظفين واقف جنبيها وبيبصلها بهدوء ونظرة مختلفة من غير ما هي تاخد بالها، اتضايق وقال بصوت عالي:
عمار: جميلة تعالي عايزك.
راح وقف قدام الأسانسير وجات جميلة وراه ووقفت جنبيه وقالتله:
جميلة: نعم يا عمار بيه؟
عمار:
بتضحكي على إيه؟
جميلة:
ده محمد مراته ولدت وبيحكيلنا عن مغامراته مع البيبي وكده، هو في حاجة؟
عمار:
الأسانسير واقف فوق، ثواني.
بص عمار لموظف الاستقبال وقاله:
محمد ابعت حد يقفل باب الأسانسير فوق، مش حكاية دي.
محمد:
عينيا يا عمار بيه حالًا.
جميلة:
هو كده آخرك، ده افتكرتك هتزعق وعلى الأقل ترفد موظف أو اتنين هنا.
عمار:
إيه الأوفر ده، كله باب أسانسير، المهم فطرتي؟
جميلة:
لا لسه والله يدوب شربت لبن عند ماما بس.
وصل الأسانسير وعمار قالها:
طيب هطلبلك فطار معايا، تعالي يلا.
جميلة ركبت الأسانسير جنبيه وقالت:
لو سمحت يا عمار بيه إحنا هنا في الشغل والمفروض ما تعاملنيش غير زي الموظفين وبس عشان ما حدش يقول عليا حاجة.
عمار: انتي هبلة يا جميلة؟ هو الفطار هيخليهم يقولوا إيه مثلًا؟ وبعدين أنا بتعامل كده مع الكل.
وصل الأسانسير وطلع عمار وهي وراه جميلة، واللي راحت وقعدت على مكتبها، وعمار وقف وقال لفيروز:
عمار: أنتي فطرتي يا فيروز ولا لسه؟
فيروز: أيوه فطرت يا عمار بيه، تحب أطلب لحضرتك فطار؟
عمار بص لجميلة وقال:
عمار: أيوه، واطلبي لجميلة معايا كمان.
قال كلامه ودخل مكتبه وجميلة ابتسمت بكسوف، بس اتغيرت ملامح وشها لما فيروز قالت:
فيروز: ما تفرحيش قوي كده، عمار بيه كان أوقات كتير بيفطر مع الموظفين تحت، هو متواضع مع الكل.
جميلة بغيظ: هو أنا كنت قولت حاجة يا سارة مكاتب؟
فيروز بغيظ: اسمي فيروز، بطلي تقوليلي سارة مكاتب دي يا جميلة.
جميلة: ما أنا قولت سارة مكاتب أهو، هو أنا قولت غير كده؟
فيروز بغيظ: هتطفحي إيه؟
جميلة: نص فرخة.
فيروز: نعم؟
جميلة: أي حاجة.
فيروز: هطلبلك زي عمار بيه بما إنكم هتفطروا مع بعض.
جميلة بضيق: لا استني، أصلًا غلط أفطر معاه في مكان لوحدنا حتى لو كان المكتب، بصي اطلبيلو لوحده أنا كده كده مش جعانة.
فيروز ابتسمت وقالت:
فيروز: براحتك يا جميلة، بس هطلبلك حاجة كده على جنب تاكليها هنا.
جميلة: أصيلة يا سارة مكاتب والله.
فيروز بغيظ: مش هطلبلك حاجة بس.
ضحكت جميلة، وفيروز طلبت فطار لعمار.
ــــــ ــــــ
وبالليل في بيت يونس.
كان قاعد متضايق جدًا، ومن الصبح ما راحش الشغل ولا كلم حد ولا رد على أي حد بيكلمه، وقربت منه سعاد مربية ولاده وقالت:
سعاد: يا يونس بيه.
بصلها يونس وقال:
يونس: نعم؟
سعاد: الشغالين كانوا بيسألوا احنا هنعمل إيه؟ هنبقى إجازة ولا هنكمل؟ أصل شهد هانم قبل ما تمشي قالت إنها مش راجعة تاني وإن حضرتك اللي هتاخد القرار.
يونس بحزن: لا طبعًا هي راجعة، كل واحد يكمل شغله زي ما هو، حتى أنتي، هو كام يوم وشهد والولاد راجعين.
ابتسمت سعاد وقالت:
سعاد: طيب على خير إن شاء الله.
وفي الوقت ده الباب خبط وواحدة من الشغالين فتحت، ودخلت دارين وقالت ليونس:
دارين: هو في إيه يا يونس؟
يونس وقف وقال بعصبية:
يونس: أنتي إيه اللي جابك هنا؟ اطلعي بره.
دارين: أنا مش فاهمة أنت بتعمل كده ليه؟ وبعدين رقم مراتك إيه اللي عندي وأمسحه؟ والله العظيم أنا ما أعرف مراتك ولا عمري شوفتها وهعمل كده ليه؟
كانت بتتكلم ودموعها مالية عيونها وكملت كلامها:
دارين: أنا مش جاية استعطفك وأقولك إني مظلومة أو أي حاجة، أنا بس بقولك إني أعتبر لقيت طريق هتقدر تتواصل بيه مع زكريا المنشاوي.
يونس: امشي يا دارين ونتكلم في الشغل، بس ده بيت شهد مراتي وهي مش هتكون متقبلة وجودك فيه فياريت تمشي وما تجيش هنا تاني.
دارين بحزن: حاضر، بس والله العظيم أنا ما بعتلهاش أي حاجة ولا كنت أعرفها ولا أعرف حاجة عنها.
يونس بجمود: مع السلامة.
طلعت دارين ويونس طلع فوق أوضته وقفل موبايله ونام.
وعدى أكتر من شهر، وحصل إيه؟
تفتكروا هيحصل إيه؟
رواية موضوع عائلي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم رحاب القاضي
"الجميلة والشعر الأبيض"
البارت السابع
مر شهر وأكثر وأبطالنا مشاعرهم تغيرت كثيرًا عن البداية، هناك من يبدأ بمشاعر جديدة وهناك من يجاهد ليهرب من مشاعره القديمة.
في مكان ما في منطقة شعبية، كان في مجموعة من الشباب واقفين حول اثنين بيضربوا في بعض في لعبة بيسموها مصارعة الشارع، لعبة بعيدة جدًا عن أي لعبة رياضية وعن عيون الشرطة.
وكان من ضمن اللي بيتصارعوا مع بعض زكريا المنشاوي وشاب تاني. وقف يونس بعربيته على مسافة قريبة منهم ونزل من عربيته وكان معاه يوسف اللي راح وقف جنبه وقال:
يوسف: مش معقول بقى عمار المنشاوي الراجل حتة سكرة يبقى ده أخوه.
بص له يونس بجمود وقال: ما تعرفش إيه اللي حصل وصله لهنا؟ هو أنت كنت تتوقع إن أنا أبقى أخو الشيخ محمد لو ما كنتش تعرفنا يعني؟
وفجأة كل اللي واقفين فضلوا يهيصوا لما زكريا ضرب الولد اللي قدامه ووقعه على الأرض وخلاه مش قادر حتى يتحرك، وقال بصوت عالي وهو بيبص ليونس:
زكريا بحدة: سمعت إنك كنت معلم في حارة قبل ما توصل للبدلة والعربية، فلك فيها ولا إيدك بقيت ناعمة يا ابن الصاوي؟
الكل ضحك ما عدا يوسف اللي بص ليونس اللي كان مركز مع زكريا وبيبص له بجمود. وفجأة يونس قلع جاكيت بدلته ورماه ليوسف وبرضو الساعة بتاعته واداه موبايله وشمر أكمام قميصه ويوسف قاله بخوف:
يوسف: يونس دي مش خناقة في الشارع، الواد شكله مش ساهل.
يونس بجمود: لو كان هو اترمي في الشارع فصاحبك اتربى فيه.
يوسف: طيب عشان نبقى متفقين لو لقيتك هتنيخ هجري ولا أعرفك.
ما اهتمش يونس بكلامه وراح وقف بكل ثقة قدام زكريا اللي كان واقف ثابت، والكل سكت ومستني يشوف اللي هيحصل بين الاثنين، وفجأة قرب زكريا من يونس وكان هيلكمه في وشه بس يونس بحركة سريعة مسك إيده ورده اللكمة أقوى.
يوسف سقف وقال: ده شقاوة قديمة ده يا صيع.
وكان لسه هيهجم على زكريا بس كان الأذكى زكريا لما بسرعة لكمه في بطنه وبحركة سريعة خبطه في رجله خلاه وقع على الأرض.
لطم يوسف وقال: آحي آحي آحي والله قلت له بلاش.
قام يونس بكل ثبات وعرف إن خصمه مش ساهل وإنه أذكى ما كان حتى فاكر، وقلع القميص بتاعه خالص ومرر إيده في شعره بكل ثقة، ويوسف ابتسم وقعد على العربية وقال:
يوسف: كده نتفرج بمزاج بقى.
وفعلًا، بدأوا الاثنين تاني في وصلة جديدة من اللي بيسموها مصارعة الشارع، بس المرة دي زكريا كان أضعف حتى من إنه يدافع عن نفسه قدام يونس، وبعد كام دقيقة كان زكريا واقع على الأرض ويونس واقف قدامه وقال بصوت عالي:
يونس: في فرق بين اللي شربها متأخر ومن اللي كان غرقان فيها يا ابن المنشاوي.
وقف زكريا قدام يونس ومد له إيده وقال بثبات:
زكريا: أهلًا بيك.
حط يونس إيده في إيده وقال: عجبتني من أول ما سمعت عنك وهننفع سوا.
وفي شركة عمار المنشاوي، كانت جميلة خلصت شغلها وهتمشي بس قرب منها موظف زميلهم وقال:
مهاب: بأقول لك إيه يا جميلة أنا كنت عايز أتكلم معاكي شوية.
جميلة باهتمام: ماشي اتفضل.
كانت فيروز مركزة معاهم فهو قال: لوحدنا ممكن؟
جميلة بضيق: يعني هي حاجة مهمة أوي؟
مهاب: أوي ياريت تتفضلي معايا هنقعد في الكافيه تحت.
أخدت جميلة حاجتها وراحت معاه تحت، وفيروز ما اهتمتش ولما طلع عمار قالها:
عمار: هي جميلة مشيت من إمتى؟
فيروز: هي كانت هتستنى حضرتك بس مهاب جه وأخدها ونزلوا تقريبًا في حاجة مهمة بينهم.
اتضايق عمار وقالها: يعني هي روحت معاه؟
قلقت فيروز من نبرته وقالت: لا هما تحت في الكافيتريا.
نزل عمار تحت بسرعة وأول ما وصل هناك لقى جميلة قاعدة مع مهاب لوحدهم والكافيتريا كلها فاضية والاثنين بيضحكوا بصوت عالي، قرب منهم وقال بعصبية:
عمار: نقفلها بقى ونفتحها كافيه عشان تضحكوا كويس.
جميلة: لا هو كك..
عمار بحدة: أنا موجهتلكيش كلام.
وبص لمهاب وقال: مش وقتك خلص من نص ساعة بتعمل إيه هنا؟
مهاب بحزن: أنا آسف يا عمار بيه بعد إذنكم.
مشي مهاب وجميلة قالت بحزن: حرام عليك على فكرة ما فيش حاجة غلط حصلت عشان تحرجه كده.
عمار بحدة: لا في حاجات كتير غلط، أنتي هنا في شركة كبيرة ومحترمة يعني شخصيتك والضحك وكل حاجة واخداها بهزار كده ما ينفعش ويا تتعاملي كويس يا مالكيش مكان عندي.
جميلة بدموع: أنا آسفة ما كانش قصدي بعد إذنك.
قالت كلامها وسابته ومشيت، وعمار اتضايق من نفسه إنه قالها كلام زي ده، وطلع بسرعة وراها بس لقاها مشيت والسواق فتح له باب عربيته فركب فيها ومشي وهو متعصب جدًا من نفسه.
وموبايله رن برقم مجهول، فرد وقال: أيوه عرفت اللي حصل، كمل اللي اتفقنا عليه وأما علي وعدي معاك.
قفل الموبايل وقال بجمود: هانت أوي يا زكريا.
تفتكروا عمار كان بيكلم مين؟
وعند زكريا كان قاعد على قهوة شعبية ومعاه يونس ويوسف، وقالهم بهدوء:
زكريا: بس أنا بعيد أوي عن شغل البيزنس بقالي سنين سايبه.
يونس: بس دماغك لسه فيه وعايزك بدماغك واسمك ومش بس في البيزنس، أنت أكتر واحد هتنفعني وخصوصًا إن عدوي يبقى نفس عدوك.
زكريا باهتمام: لا مش فاهم. أنت قصدك مين؟
يونس بجمود: عمار المنشاوي، أنا عايز مكانه واللي أكبر من مكانه وعايزه يبقى الأرض.
زكريا ملامحه اتغيرت وقال: إيه سبب العداوة بينكم؟
يونس بجمود: واخد أغلب الشغل اللي أنا عايزه ورفض حتى نبقى شركة واحدة، إيه رأيك اللي أنت بتاخده من جرايمك والخطر اللي بتكون فيه هديهولك الضعف واسمك هيكبر تاني في البيزنس.
زكريا ابتسم بحقد وقال: موافق.
ابتسم يونس بانتصار ويوسف كان متضايق جدًا من الاثنين وطريقة تفكيرهم.
في بيت جميلة، كانت واقفة في البلكونة زعلانة وهي بتفكر في كلام عمار معاها، وطلعت شهد في البلكونة اللي جنبيها وقالت:
شهد: أنتي كويسة يا جميلة؟
جميلة بهدوء: أيوه. أنتي مشيتي ورجعتي ولا لسه قاعدة هنا؟
شهد بحزن: لا قاعدة هنا على طول.
وتابعت بهروب: أنا كنت بكلم هاجر صاحبتي عايشة في دبي هي وجوزها وابنها فعشان كده سهرانة، أنتي بقى سهرانة ليه؟
جميلة بدموع: هو أنا شخصيتي وحشة بالنسبالك ما ينفعش أتحمل مسؤولية؟
شهد: بالعكس أنتي بنت أمورة أوي وتتحبي على طول.
جميلة بحزن: عمار ما قالش كده هو ضايقني أوي بكلامه وأنا بفكر ما أروحش الشغل تاني عنده.
شهد: عبيطة ما تخليش كلام حد يأثر فيكي وفي حياتك، لو حد قال حاجة عكس اللي فيكي ما تسمعيهاش ولو سمعتيها اعملي نفسك مش سامعة.
تابعت بشرود: بس عامليه هو بقى بالوصف اللي وصفهولك، يعني قالك أنتي مهملة أبقي كده فعلًا ما تسعيش عشان تثبتي لحد حاجة عكس اللي هو فاكرها لإن في ناس بتكون دماغها متركبة غلط وتعبانة مهما عملتي مش هيشوفوا اللي بتعمليه ده.
ابتسمت جميلة وقالت: معاكي حق أنا هتعامل معاه زي ما هو عايز واللب ما يزعلش.
شهد ابتسمت وقالت: شاطرة وأبقي قوليلي هيحصل إيه؟
جميلة: أنا آسفة في السؤال بس هو أنتي اتطلقتي؟
شهد بحزن: لسه بس هطلق قريب عشان رفعت قضية خلع.
جميلة: للدرجة دي هو إيه السبب طيب؟
شهد: دي حكاية طويلة من رأيي تدخلي الصفحة الشخصية بتاعت الكاتبة رحاب القاضي وتابعي الحكاية من أولها.
جميلة: لا يا ستي دي بتتأخر في نزول البارتات وأنا خلقي ضايق، فاحكيها أنتي أسهل.
ضحكت شهد بهدوء وكأنها كانت فعلًا محتاجة تقعد مع حد وتتكلم وقالت كل حاجة بينها وبين يونس، وفي الآخر مسحت دموعها وقالت:
شهد: واللي مضايقني أكتر إني لسه مستنياه يكذب كل ده، نفسي البنت دي تكون كذابة وحياتنا أنا وهو ترجع زي الأول.
جميلة بحزن: على فكرة اللي زي ده ما يتبكيش عليه مش لاقياله عذر أدافع بيه عنه قدامك.
شهد بسخرية: أنا كمان مش لاقياله أي عذر يخليني أرجع في قرار بعدي عنه.
جميلة: إيه ده الفجر إحنا كل ده قاعدين نرغي.
ضحكت شهد وقالت: هههه بس بصراحة قعدة حلوة برغم إنها نكدت عليا، المهم تعالي أقولك تعملي إيه مع المدير بتاعك عشان يندم على كلامه.
جميلة بحماس: أيوه أيوه قولي بحب أنا جو التخطيط ده.
وتاني يوم الصبح...
طلعت من أوضتها وكانت لابسه بلوزه لونها أحمر بأكمام خفيفة وطويلة شوية وبنطلون أسود واسع وعاملة شعرها ضفيرة بس المرة دي حاطة شريط أحمر في نص شعرها ومخلي شكلها جميل جدًا.
ايتن: البلوزة بتاعت النكد، مالك مين زعّلك؟
جميلة: أنا؟ حد يقدر يزعلني؟ ده أنا آكل بسناني.
ايتن: عارفة بس في حاجة غريبة معاكي.
جميلة: أنا لازم أبقى آآآ آآ هي "امرأة عاملة" بالإنجليزي يعني إيه؟
ايتن ضحكت وقالت: هههههه عايزة تبقي حاجة مش عارفاها يا غبية.
طلعت فريدة من المطبخ وقالت: واحدة منكم تعدي على عمها تجيب منه مصاريف الشهر.
جميلة: أنا روحت الشهر اللي عدى تروح أيتن دلوقتي.
ايتن بضيق: لا أنا مش بحب أروح هناك.
جميلة: يعني هو أنا اللي بحب أروح هناك أوي؟ أنا كنت بقول لحسين يجيبهم هو بس قالي إن أبوه مش موافق وعايزنا إحنا نروح نمد له إيدنا عشان يحسسنا إنه بيمن علينا بحقنا.
اتنهدت فريدة بحزن وقالت: تقدري تروحي تمسكي نصيب أبوكي هناك من غير عمك ما يستغفلك أو ياخد حقك.
سكتت جميلة وفريدة قالت: لما تكوني قادرة أبقى وقتها أروح لعمكم وأحط عيني في عينه وأقول له على حقنا.
قامت جميلة وقالت: أنا همشي عشان ما أتأخرش.
فريدة: خلي بالك من نفسك وأبقي اتغدي ما تقعديش اليوم كله من غير أكل.
ابتسمت جميلة وقالت لها: حاضر يا ماما.
طلعت جميلة وفريدة قالت لأيتن: بعد ما تخلصي السنتر تروحي لعمك.
ايتن بضيق: حاضر يا ماما.
ـــــــــ ــــــــ
في شركة يونس الصاوي.
كان يوسف ودارين واقفين مستنيين زكريا اللي على وصول، ويوسف قال لدارين بخبث:
يوسف: هو مش زكريا ده كان خطيبك زمان إزاي بقى ما كنتيش عارفة توصلي له بسهولة؟
بصت له دارين بضيق وقالت: أنت إيه مشكلتك معايا يا يوسف؟
يوسف: لا مشكلة ولا حاجة هو تقدري تقولي فضول.
دارين بجمود: كان خطيبي زمان من خمس سنين قبل ما يسيب أخوه ويروح للسكة بتاعته دي.
يوسف: يعني أنت اللي سبتيه؟
دارين بضيق: أهو وصل.
وقف زكريا بعربيته قدامهم وجه الحارس بتاع الشركة وفتح له الباب وهو نزل من عربيته بكل ثبات وثقة وأدى المفتاح للحارس عشان يركن العربية وقرب من يوسف ودارين وقال:
زكريا: فين يونس؟
يوسف: عنده مشوار شخصي وطلب مننا نكون إحنا في استقبالك.
بص زكريا لدارين وقال: عرف يستقبلني بطريقة تعجبني برضه.
بص يوسف لدارين اللي كانت متوترة من نظرات زكريا ليها، وقال بخبث:
يوسف: طيب بحيث كده دارين هتكون معاك لحد ما يونس يرجع.
قال كلامه وسابهم ومشي ودارين بصت له بغيظ، وزكريا قرب منها وقال:
زكريا: ما فيش داعي تتوترّي كده، أنا مش لسه زكريا بتاع زمان.
بصت له بسخرية وقالت: عارفة وباين جدًا إنك اتغيرت.
زكريا بهدوء: بفضلك أنت وعمار كل واحد فيكم دوره جاي.
مشي قدامها وقال: تقدري تشوفي شغلك وأنا هكتشف المكان بنفسي يا آنسة دارين.
بصت له بغيظ وبعدين راحت مكتبها وهو بصلها وهي ماشية بحزن ودموع متحجرة، وراح قعد عند يوسف وقاله:
زكريا: هو أنت ليه مش مدير رسمي هنا؟
يوسف بهدوء: وده يخصك في إيه؟
زكريا: اللي زيك هيفضل كده نمبر تو عشان نضيف.
يوسف بضيق: أنت تقصد إيه بكلامك ده؟
زكريا: قهوة مظبوط، أحب أشرب قهوة مظبوط.
طلب له يوسف قهوة وهو طلع موبايله ولقي رسالة من سماح بتقول له فيها:
سماح: النهاردة هنروح لعماد بيته والسهرة هناك.
ما ردش عليها بس على ذكرها لعماد جات في باله جهاد وابتسم بهدوء، وفي الوقت ده يوسف قاله:
يوسف: عجبك مكتبي مش كده؟
زكريا وهو بيبص للمكتب: حلو مش بطال محتاج شوية تعديلات.
ما فهمش يوسف كلامه وزكريا قاله: هو أنت بتثق في يونس لحد قد إيه؟
يوسف بثبات: أخويا ومستعد أبيع عمري كله عشانه.
زكريا بخبث: طيب وهو؟
يوسف بضيق: أنت بتلمّح لإيه؟
زكريا مسك فنجان القهوة وقال: ما حدش بيتوجع أوي وبياخد الدرس صح غير لما بيثق في حد أوي.
قلق يوسف من كلامه بس سكت وما ردش عليه، وفضل إنه يكمل شغله أحسن.
ـــــــــ ـــــــ
قدام شقة صبري.
كان واقف يونس وكل تعابير الغضب على وشه وأكتر كمان من لما عرف إنها رفعت عليه قضية خلع، أخد نفس عميق وخبط على الباب بهدوء، وبعد شوية فتح له أسر اللي قال:
أسر: عم يونس وحشني والله.
يونس: أبوك جوه يا أسر؟
أسر: لا مش جوه بس بيجهز عشان نازل الشغل.
دخل يونس ولقاهم كلهم بيفطروا وشهد بتأكل ولادها، ويوسف أول ما شافه جري عليه وحضنه وقال بلهفة:
يوسف: وحشتني أوي يا بابا.
يونس بهدوء: وأنت كمان يا حبيبي، اقعد كمل فطارك.
صبري: اتفضل معانا يا يونس.
يونس: عايز أتكلم معاك أنت وأختك بعيد عن العيال.
صبري بهدوء: تعالي يا شهد. اعملي لنا شاي يا أم أسر.
زهرة: من عينيا يا أخويا على طول أهو.
قامت شهد وقعدت في الصالة مع صبري ويونس اللي قال لصبري بجمود:
يونس: أختك رفعت عليا قضية خلع ده ينفع يا صبري؟
صبري بضيق: وأنت خنتها وعرفت غيرها وعاشرت غيرها يا ابن الصاوي، غلطت في حقها وحق ربنا قبلها وطلبت منك الطلاق بالذوق ركنتها وما عبرتهاش يبقى القانون بقى يخلصكم من بعض.
يونس بحدة: هو أنت عمرك ما غلطت في حق مراتك؟ أنا غلطت وغلطة كبيرة بس بقى لها سنين وكان غلط بعذر وقتها وهي عارفة.
شهد بدموع: لا مش عارفة حاجة، ومش شايفة غير إنك روحت لغيري وأنا على ذمتك، قولت لواحدة غيري بحبك، لمست ست غيري وكل المشاعر اللي عشتها معاك وأنا مراتك واحدة غيري عاشتها معاك في الحرام.
دموعها نزلت وقالت بنبرة مهزوزة: أنا قلبي مش رخيص عشان أكمل معاك ولا أقبل أرجع لك، فلو عندك دم وكرامة طلقني.
يونس بجمود: أنت طالق يا شهد.
اتملت عيونه دموع وقال: ارتاحتي كده.
حست للحظة إن الدنيا وقفت حواليها وحست إن الكلام مش راضي يطلع منها، وهو قام وقال لها:
يونس: وقت ما الولاد يحبوا يشوفوني كلميني وكل اللي يحتاجوه مسئوليتي أنا، وحقك هيوصل لك.
خلص كلامه ومشي، وهي كانت لسه قاعدة مكانها قعد صبري جنبها وقال لها:
صبري: مش ده اللي أنت كنت عايزاه؟ أوعي تكوني زعلانة.
شهد ابتسمت وردت عليه: لا بالعكس أنا مبسوطة جدًا، هقوم أشوف الولاد عشان ما يتأخروش على المدرسة.
قامت شهد وراحت لولادها وكانت بتتعامل بهدوء شديد، وبعد ما ولادها مشيوا دخلت أوضتها وقفلت الباب، وراحت قعدت على السرير وبصت للدبلة اللي في إيدها الشمال وفضلت تعيط، وافتكرت اللي حصل من سنين لما يونس جاب لها دبلة جديدة.
فلاش باك.
يونس: يا بنتي دي ألماس وبتقولي لي مش عايزاها؟
شهد: أيوه عشان بحب الدبلة بتاعتي.
يونس: بس دي شكلها أحلى وأشيك وأغلى.
شهد: مش بالشكل ولا بالثمن، بالقيمة وأول دبلة لبستها في إيدي كانت دي ومنك أنت فبالنسبالي مميزة وطول ما أنا مراتك مش هقلعها من إيدي خالص.
يونس غمزلها وقال: كده هتفضلي عمرك كله لابساها.
شهد ابتسمت وقالت: طموح أوي أنت.
يونس قعد جنبها وخدها في حضنه وقال: ده غصب عنك على فكرة، هو أنت تقدري تسيبيني ولا أنا هسمح لك تسيبيني؟
شهد ضحكت وقالت: هههههه اطمن قاعدة على قلبك لآخر عمري.
باااااااك.
قلعت الدبلة من إيدها وشالتها في الدرج جنبها ونامت وكل ذكرياتها معاه بتتعاد قدامها.
ــــــ ــــــ
في شركة عمار المنشاوي.
وصل عمار الشركة وأول ما دخل مكتبه لقي فيروز وجميلة كل واحدة مندمجة في شغلها، بس فيروز لما شافته قالت:
فيروز: حمد لله على سلامتك يا عمار بيه.
رد عليها وهو عينيه على جميلة: الله يسلمك يا فيروز.
وقرب من جميلة وقال لها بصوت واطي: كلمتك كتير بالليل ما كنتيش بتردي.
جميلة بهدوء: ما سمعتش الفون، خير حضرتك في حاجة؟
عمار بضيق: كنت هعتذر لك على كلامي إمبارح و...
وقفت وقالت بهدوء: حصل خير يا عمار بيه، اتفضل وأنا هجيب لحضرتك القهوة.
عمار بغيظ: ماشي بسرعة.
دخل عمار مكتبه وفيروز قالت: هو إيه اللي حصل، احكيلي؟
جميلة بحزن: ما فيش حاجة، بس قررت أركز في شغلي وأبقى جد شوية.
فيروز: يعني هتبطلي تقوليلي سارة مكاتب؟
جميلة بخبث: لا طبعًا، إيه العلاقة أصلًا؟
فيروز بغيظ: امشي يا جميلة من وشي.
ضحكت جميلة وراحت عملت القهوة لعمار، وخبطت على باب المكتب ودخلت حطت القهوة قدامه وقالت: حاجة تاني يا عمار بيه؟
عمار بضيق من طريقتها: لا بس القهوة دي بوش، هو مش إنتي اللي عملاها؟
جميلة: أنا بعتذر لحضرتك، بس أنا مش جاية هنا أعمل قهوة لحد، الأوفيس بوي هيعملها وأنا هجيبها لحضرتك، بعد إذنك هروح أشوف شغلي.
عمار جزّ على سنانه بغيظ وقالها: تمام اتفضلي.
طلعت جميلة وابتسمت بانتصار، ومسكت موبايلها وقالت لشهد بصوت واطي: الخطه نجحت يا برو وسيباه شايط جوه.
ـــــ ــــــ
قدام شركة أحمد العدوي، وقف مروان بعربيته هناك وكانت جنبيه أيتن المتضايقة جدًا ومروان قالها: يا بنتي اسمعي كلامي وخليني أروح معاكي.
أيتن بحزن: لا هيعمل مشكلة لو شافك معايا، أنا هروح وأجي بسرعة وكلمت حسين وهو مستنيني جوه.
مروان: طيب بسرعة هي ربع ساعة، اتأخرتي عن كده أنا هاجي آخذك.
أيتن: إن شاء الله مش هطول.
نزلت أيتن ودخلت شركة عمها وقابلت حسين اللي كان واقف مع الموظفين، قربت منه بسرعة وقالت: ازيك يا حسين عامل إيه؟
ابتسم حسين وقال: الحمد لله يا أيتن، نورتي شركتك.
أيتن بسخرية: شركتي حتة واحدة، بلاش تقول الكلام ده قدام لاحسن يزعل.
حسين: بس دي الحقيقة غصب عن أي حد.
أيتن: ممكن طيب تيجي معايا عشان آخذ الفلوس وأروح.
حسين: من عينيا يا أيتن، سمعت إن جميلة اشتغلت في شركة عمار المنشاوي.
أيتن: أيوه أهي بتجرب.
حسين: أنا كان نفسي تبدأ هنا وأنا كنت هساعدها ومش هسيبها أبدًا.
أيتن: خلينا دلوقتي بعيد عن الشركة وكل حاجة بتيجي في وقتها.
ووصلوا عند مكتب أحمد ودخلوا هما الاثنين وهو كان بيتكلم في الفون مع حد وبيضحك، ولما شاف أيتن اتنهد بضيق وهي بان عليها الخوف منه ووقفت ورا حسين.
أحمد: خلاص يا باشا أنا وقت تاني هكلمك ونتفق، مع السلامة.
قفل أحمد مع اللي بيكلمه وقال لأيتن: ازيك يا بنت الغالي نورتينا.
حسين: أيتن كانت جاية عشان أأ..
أحمد: روح إنت شوف شغلك وهي فيها لسان تتكلم بيه.
حسين: حاضر يا بابا بعد إذنك.
طلع حسين وأيتن كانت خايفة جدًا، وأحمد بصلها وابتسم بمجاملة وقال: اقعدي يا أيتن أنا عايز أتكلم معاكي شوية.
أيتن بخوف: أأأ أنا متأخرة وعندي سنتر ووو..
أحمد: اسمعي الكلام يا بنت هو أنا هاكلك؟
قعدت أيتن قدامه وهو قالها: إنتي ناوية تدخلي كلية إيه؟
أيتن: هندسة إن شاء الله.
أحمد: لا هتدخلي تجارة زي أختك وهدخلك خاص كمان.
أيتن بحزن: بس أنا حلمي أدخل هندسة.
أحمد: أنا أفهم أكتر منك يا أيتن، وبعدين أنا بقول عليكي عاقلة أكتر من أختك وهتسمعي الكلام من غير ما تتعبيني.
أيتن بضيق: إن شاء الله، ممكن تديني الفلوس عشان أمشي؟
طلع أحمد فلوس من الخزنة وحطهم على المكتب قدام أيتن وقالها: خدي أقل شوية من المرة اللي عدت، بس معلش قولي لأمك عمي ظروفه صعبة.
أخذت أيتن الفلوس وقالت بدموع: حاضر، بعد إذن حضرتك.
قالت كلامها وأول ما فتحت الباب لقيت مروان واقف قدامها.
أيتن: إنت جيت ليه أنا نازلة أهو.
بص لعمها بحدة وقال: اتأخرتي فقلقت عليكي.
قام أحمد وقرب منهم وقال: مين الولد ده يا أيتن؟
أيتن بقلق: دد ده مروان المنشاوي.
مروان بهدوء: أنا زميل أيتن في المدرسة وطنط فريدة طلبت مني أوصلها وأرجعها البيت تاني.
أيتن: بعد إذن حضرتك يا عمي.
ونزلت هي ومروان، وأول ما ركبوا العربية قالها بضيق: الراجل ده أنا مش بطيقه.
أيتن: ولا أنا برضه، المهم يلا بينا عشان ما نتأخرش على السنتر.
مروان ابتسم وقالها: هنضرب كشري وقصب الأول.
أيتن ابتسمت وقالت: لا إذا كان كده نكنسل السنتر أصلًا.
ــــــــ ـــــــ
بالليل في شركة يونس الصاوي، طلع زكريا وقبل ما يركب عربيته وقفته دارين اللي قالت: استني يا زكريا لو سمحت.
قفل باب العربية وقال: نعم؟
دارين: إيه اللي إنت طلبته من يونس ده؟
زكريا: إيه اللي يخليكي تسيبي شركة أبوكي وتيجي تشتغلي عند يونس الصاوي، عاجبك مش كده؟
دارين بتوتر: حاجة ما تخصكش، رد علي سؤالي يعني إيه عايز تبقى مكان يوسف، إنت عايز تفرقهم ليه بتعمل كده حرام عليك؟
زكريا بجمود: حاجة ما تخصكش.
دارين: تمام بس يونس مش هيوافق ده صاحبه وعشرة عمره.
زكريا بسخرية: بيبقوا إخوات ومن دم واحد وبيبيعوا، وبتبقى حبيبة والدنيا كلها وبتطلع ندلة.
بصلها بحقد وركب عربيته ومشي، ودارين كانت واقفة متضايقة جدًا، ويونس جه وقف جنبيها وقالها: دارين أنا عايز أعرف كل حاجة بيعملها زكريا، تفتكري مين ينفعني في موضوع زي ده؟
دارين: مش عارفة، بس زكريا في حاجات كتير بيعملها غامضة وما حدش بيعرف يوصله فيها.
يونس: طيب أنا عايز أعرف حاولي تتصرفي.
دارين: حاضر، هو إنت مروح يعني تاخدني في طريقك؟
يونس: طيب تعالي.
ابتسمت دارين بحماس وراحت معاه.
ــــــ ــــــ
في بيت عماد، كانت جهاد على طول قاعدة في أوضتها وعماد قاعد على طول بره في الصالة يا لوحده يا معاه سماح، وفي يوم كانت قاعدة بتصلي وماسكة المصحف بتقرأ فيه ودموعها على وشها وفجأة الباب فضل يخبط جامد، طلعت لقيت أخوها في الحمام فراحت فتحت بعد ما ظبطت الحجاب بتاعها وأول ما فتحت الباب اتصدمت إنها شافت زكريا واقف قدامها ومعاه سماح، انتفض جسمها بخوف وقالت: إنتوا بتعملوا إيه هنا عايزين إيه؟
ضحكت سماح وقالتلها: ههههههه هنكون عايزين إيه يا ست الشيخة، وسعي كده أخوكي قال إنه مستنينا.
سابتهم جهاد ودخلت أوضتها وحطت الكرسي ورا الباب وقعدت خايفة منهم ومن أخوها كمان، وبره كان زكريا قاعد مستغرب هي البنت اللي راحتله دي بتعمل إيه في بيت عماد وليه لابسة كده، فسأل سماح وقال: بت يا سماح هي مين البنت اللي فتحت الباب دي وبتعمل إيه هنا عند بيت عماد؟
ردت عليه سماح بسخرية وقالت: دي الست الشيخة جهاد أخت عماد.
وقف زكريا وقال بصدمة: إييييه أخته إزاي يعني؟
سماح: هو إيه اللي إزاي يعني بقولك أخته، هو إنت ما تعرفش إن أخته قاعدة معاه هنا؟
اتنهد زكريا بضيق وسابهم ومشي وهو بيقول في نفسه إزاي يبعتله أخته، إزاي قدر يعمل حاجة زي دي، طلع عماد من الحمام وسأل سماح وقالها: إيه ده أومال زكريا فينه؟
سماح بسخرية: جه معايا وأول ما شاف الست الشيخة أختك اتكهرب كده وقام مشي.
اتضايق عماد وقال: أمم هي البنت جهاد شكلها ما كانتش قايلاله إنها أختي لما راحت ليه.
سماح بحدة: يا نهار أبوك مش فايت إنت خليت أختك راحت لزكريا وأنا أقول بطل يكلمني ويقولي ابعتله بنات من اللي عندي.
عماد بضيق: يا ستي ما بعتهاش ليه غير مرة واحدة؟
سماح بسخرية: تلاقيها بتروحله من وراك يا عينيا.
عماد بحزن: لا يا أختي هي من يومها ما طلعتش من البيت وقاعدة تصلي وتعيط وبس.
ضحكت سماح بسخرية وقالت: ههههههه ما كدبتش لما قولت عليها إنها عاملة فيها الست الشيخة.
عماد: خلاص طيب نسيب الموضوع ده أنا أصلًا متضايق منه.
سماح بخبث: بقولك إيه زكريا مش أحسن مني في حاجة متسيبيلي أختك وأنا هخلي الفلوس في إيدك إنت وهي زي الرز.
عماد بحدة: لا بقولك إيه إنتي هي كانت مرة عشان كنت مذنوق وبعتها لزكريا عشان عارفة مش هيقول لحد، غير كده أنا مش بقرون عشان أشغل أختي كده.
لوت سماح بوزها بسخرية وقالت:
اممم لا واضح إنك مش بقرون يا أخويا.
وتفتكروا بقى زكريا هيعمل إيه؟
ــــــــــــــــ
في بيت يوسف.
كانت عندهم أم يوسف بقالها كام يوم، وقاعدين كلهم بيتفرجوا على التليفزيون، وبطة قالت ليوسف:
بطة:
ما تسمع كلامي يا يوسف وسيبني أروح ليونس.
يوسف:
والله العظيم ما بضحك عليكي، أنا ما أعرفش يونس فين دلوقتي.
أم يوسف:
ما خلاص يا أختي كفاية زن عليه، الواد جاي تعبان من الشغل.
يوسف بضيق:
عادي يا أمي هي بتتكلم عادي.
أم يوسف:
أنا عاملة عليها، ما تزعلش أوي، الطلاق في الدنيا كلها وهي مش دايمة لحد، أهي مرات اللي بتقولي عليه أخوكي اطلقت بعيلين، ما بالك بقى اللي لا وراها ولا قدامها.
بطة بحزن:
أنا رايحة أنام، تصبحوا على خير.
دخلت بطة أوضتها ويوسف بص لأمه بغيظ وهي قالت بحدة:
أم يوسف:
مالك بتبصلي كده ليه؟ قولت حاجة أنا؟
يوسف:
أبوووس إيدك يا أمي شيلي بطة من دماغك.
أم يوسف:
سيبك بلا بطة بلا وزة، ما فكرتش في موضوع العروسة اللي قولتلك عليها؟
يوسف:
اسكتي، مش أنا بطلت أفكر عشان لو فكرت هتشل منك يا أمي، أنا داخل أنام أنا كمان تصبحي على خير.
قال يوسف كلامه ودخل أوضته هو كمان، وأم يوسف قالت لنفسها بغيظ:
أم يوسف:
والله يا يوسف ورحمة أبوك لتتجوز وتخلف وهتشوف.
ــــــــــــــــ
وفي بيت عايدة.
كان عمار قاعد معاها ومدايق جدًا وهي فضلت تضحك وقالتله:
عايدة:
أنا هموت وأشوفها البنت دي، أنت تجيبهالي بأي طريقة.
عمار:
مش لما تتعدل معايا الأول؟ دي خلتني أتجنن النهاردة طول اليوم مصدرالي الوش الخشب ومع باقي الناس عادي.
عايدة:
لازم تعمل كده، هو أنت اللي قولته قليل؟
عمار بضيق:
ما اتحملتش أشوفها بتضحك مع راجل تاني، أنتي عارفة هي أصلًا مش من الموظفين اللي ينفع يكملوا عندي يعني لسه مبتدئة بس أنا حابب وجودها جنبي، ده حتى القهوة بتاعتها كانت تقرف وكنت بتحمل وأشربها عشان من إيدها.
ضحكت عايدة وقالت:
هههههههه طيب واللي يجيبلك الحل.
عمار:
هي حكايتي دي ليها حل أصلًا؟
عايدة:
أيوه بإنك تقولها كل اللي جواك.
عمار:
تفتكري هي هتوافق بيا؟ بلاش هي أمها وعمها، أنا واحد عنده فوق الـ 40 سنة وعنده ولد طوله.
عايدة:
يبقى ما كنتش سيبت نفسك في الحكاية دي لحد ما تغرق فيها.
عمار بضيق:
مش عارف ما قدرتش أقول ستوب المرة دي يا عايدة وألحق نفسي، وكأني ماشي الطريق اللي غرقني فيها وأنا متخدر.
عايدة:
ما تكتمش جواك، حبيتها قولها ولو الدنيا كلها وقفت ضدك أنت حاربهم واكسبها لو هي كمان بتحبك. المهم زكريا عامل إيه؟
عمار بحزن:
زكريااا ااااه أنا ما فيش حاجة بتتعبني في حياتي قده، بس هعدله يا كفااايه أوي كده عشان صبرت عليه كتير.
وقال باهتمام:
بقولك إيه أنا هاخد جميلة معايا شرم بكرة.
عايدة:
هتاخدها تعمل إيه بيها؟
عمار بخبث:
عندي اجتماع مهم عشان الصفقة الجديدة وهاخدها معايا والباقي بتاعي أنا.
تفتكروا عمار بيخطط لإيه؟
ــــــــــــــــ
في بيت تاني جديد علينا.
فتحت مايان الباب وابتسمت بخبث لما لقيت يونس واقف قدامها وبيبصلها بجمود.
مايان:
أتأخرت أوي، ده أنا مستنياك من زمان.
ذقها يونس لجوه ودخل وقفل الباب وقالها:
وحياة أمك لأندمك على اللي عملتيه، مش أنتي قولتي على القرف اللي كان بينا لمراتي وخربتيلي حياتي أنا بقى هخلي فضيحتك على قفا مين يشيل.
مايان ببرود:
أعلي ما فخيلك اركبه، وعلى فكرة أنا مش بس فضحتك قدام مراتك لا ده أنا كرهت يزن ابنك فيك خليته فاكر إنك بتحب يوسف أخوه أكتر منه، خليت عقدة لسانه يا حرام تزيد أكتر، وحاولت أقرب من دارين وأخليها تأذيك بس هي عبيطة ومعمية فيك.
اتعصب يونس و...
تفتكروا هيعمل فيها إيه؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية موضوع عائلي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم رحاب القاضي
الجميلة والشعر الأبيض
البارت الثامن
بعد ما يونس سمع كل اللي عملته مايا وبرغم غضبه منها إلا إنه ما ردش عليها ومشي ورجع بيته، وأول ما دخل البيت اتنهد بضيق وراح قعد على الكنبة اللي كانت ديما بتحب تقعد عليها شهد وهي بتتفرج على التلفزيون.
بص للبيت كله والهدوء اللي بقى مالي كل مكان وكأن ما فيش حد ساكن في البيت، على عكس ما كانت هي وولاده هنا كان ديما بيكون في صوت ضحك وهزار أو خناقات شهد معاهم.
قربت منه المربية سعاد وقالت:
حمد لله على سلامة حضرتك يا يونس بيه.
ما ردش عليها يونس وهي قالت:
أنا آسفة بس أظن بعد اللي وصلنا وإن شهد هانم مش هتيجي هنا تاني، أنا لازم أمشي.
يونس بجمود:
خدي الكل معاكي وامشوا ومرتب الشهر كامل هيوصلكم، بس مش عايز حد في البيت.
سعاد بحزن:
تحت أمر حضرتك.
بعد إذنك.
وفعلًا بعد شوية الكُل مشي وفضل هو قاعد لوحده. طلع أوضته فوق ولأول مرة يدخل أوضته ويبقى حزين بالشكل ده من لما عِرف شهد، وكانت حياته كُلها سعيدة ما عدا دلوقتي. راح قعد على السرير وافتكر موقف قديم حصل من سنين لما كانوا ولاده لسه صغيرين وعُمرهم شهور.
فلاش باك…
ــــــــــــــــ
كان هو نايم وشهد واقفة بيوسف اللي كان بيعيط وبتحاول تنيمه، قعد يونس وزعّق فيها وقالها:
يونس: هو ما فيش أي اعتبار للي نايم خالص؟
شهد بتعب: أعمل إيه يعني يا يونس؟ الولد بيسنن وتعبان وخايفة أروح بيه أوضته يصحّي يزن وأنا ما صدقت أنيم واحد فيهم.
يونس بحِدّة: طيب أنا عندي شغل الصبح وعايز أنام، اتصرّفي.
شهد بدموع: يعني هو أنا اللي الصبح بكون حاطَّة أيدي على خدّي؟ ما بكونش صاحية معاهم، والله أنا بقالي يومين ما نمتش ساعتين على بعض.
يونس بغضب: خلصنا يا شهد، أنا هغور في ستين داهية من وشّك ده، بقيت عيشة تقرف.
شهد بحزن: لا خليك، أنا طالعة.
وأخدت ابنها وطلعت، وهو كان هينام بس موبايله رن برقم مايان فقام بسرعة وقفل الباب كويس وفضل يتكلم معاها.
باك...
ـــــــــ
رجع من ذكرياته ولمعت عيونه بالدموع، ومش أي دموع فدموع الندم قاتلة. بص لصورته هو وشهد وأولادهم اللي كانت مُعلَّقة على الحيطة وقال بحزن:
يونس: أنا آسف، أنا كنت غبي وظلمتكم أوي معايا، وما عرفتش أحافظ عليكم.
ولم يكن الحال أفضل عند شهد، اللي كانت قاعدة في البلكونة وبتقلّب في صورها هي ويونس مع بعض ودموعها مالية عيونها. طلعت جميلة في البلكونة بتاعتهم وقالت:
جميلة: طيب لما حد بيتجوّز بيقولوا مبروك، ولما حد بيموت بيقولوا البقاء لله، لما حد يطلّق بقى بيتقال له إيه؟
ابتسمت شهد وقالت: بيتقال له البقاء للأقوى.
ضحكت جميلة وقالت: وأنتِ الأقوى على فكرة، ولازم تكوني كده عشان أولادك، واحد زي طليقك ده ما تعتمديش عليه في حاجة.
اتنهدت شهد بحزن وقالت: طليقي يونس بقى يتقال عليه طليقي؟
قالت كلامها وفضلت تعيط وجميلة بصّتلها بحزن وقالت:
جميلة: أنا آسفة والله العظيم ما أقصدش والله، طيب خلاص بطّلي تعيطي.
بصت جميلة حواليها بقلق وبعدين جابت الكرسي اللي في البلكونة ووقفت عليه ونطّت عند شهد في البلكونة.
شهد بصدمة: أنتِ مجنونة صح؟ إحنا في الدور الرابع افرضي وقعتي!
جميلة: كنت هموت عادي، المهم ادخلي هاتيلنا لَبّ أو فاكهة أو أي حاجة تسليّنا لحد ما أحمِّلِك حتة مسلسل تركي رومانسي هناخد عليه السهرة.
شهد: لا استني بس أنا لسه مش مستوعبة أنتِ عملتي إيه؟ افرضي وقعتي بجد أو حد شافك.
جميلة: استوعبي وأنتِ بتجيبي الحاجة، وأنا هحمّل المسلسل من الواي فاي بتاع عمو محمود أنا سارقة الباسورد بتاعهم.
ضحكت شهد وقالتلها: حاضر يا جميلة، دقيقة واحدة وجاية.
طلعت في الوقت ده آيتن وقالت:
آيتن: أنتُ بتعملوا إيه وأنتِ إمتى روحتي عندهم؟ خرجتي إمتى أصلًا؟!
شهد: أختك المجنونة نطّت من على البلكونة.
آيتن بحماس: استنوا كده أنا كمان جيالكم.
وعملت آيتن زي جميلة وصحّي يوسف ويزن على صوتهم، وفعلاً حمّلوا المسلسل وقعدوا كلهم على الأرض في البلكونة وفضلوا يتفرجوا على المسلسل لحد ما ناموا.
ــــــــــ ـــــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت عمّار المنشاوي.
كان قاعد بيفطر هو ومروان اللي قاله:
مروان: عمي زكريا عازمني على ماتش كورة في نادي كده كمان كام يوم.
عمّار بضيق: براحتك.
مروان: بابا أنا بعيد عن مشاكلكم، أنا بحب عمي زكريا ومستحيل أخسره زي ما مستحيل أخسر حضرتك أبدًا.
عمّار ابتسم وقاله: جدع يا مروان، روح له وخليك بعيد عن مشاكلي معاه هو بيحبك أصلًا أوي.
مروان: والله يا بابا هيرجع وهيبقى أحسن من الأول.
عمّار بحزن: إن شاء الله، أنا ما فيش حاجة تعبّتني في حياتي غيره، بس عشمي في ربنا كبير إنه هيرجع، المهم أنا مسافر شرم الشيخ بس مش هطول وهكون هنا الصبح أو الفجر.
مروان: تمام أنا ممكن أروح أبات عند جدو.
عمّار بهدوء: وأنا هاخد معايا جميلة.
مروان بقلق: بابا بس جميلة غير البنات بتوع زمان؟
عمّار ساب الأكل وقاله: استني كده وأنت إيه اللي عرَّفك بالحاجات دي!
ضحك مروان ببلاهة وقال: عمي زكريا كان بيحكيلي عشان أبقى صايع زيكم.
عمّار ابتسم وقال: الله يخرب بيت زكريا وسنينه، دي كانت شقاوة قديمة وبطلنا خلاص وجميلة غير أي حد وقريب أوي من غير تقطيع هتبقى مرات أبوك.
مروان بصدمة: نعممم! لا طبعًا ده أنا بالعة إنها أخت آيتن بالعافية، فتبقى مرات أبويا لا طبعًا أنا مش موافق وبعدين صغيرة عليك يا حج.
عمّار بغيظ: قوم يالا من وشي، والله ما أنت مكمّل فطار قال حج قال.
قرَّب منه مروان وقاله: طيب هات رقم سماح انحراف وأنا هوافق.
ضربه عمّار على قفاه وقاله: يالا يا ابن الجزْمة يا واطي.
مشي مروان وهو بيضحك وعمّار قال بغيظ: يخرب بيتك يا زكريا ده أنت كنت بتقوله كل حاجة بجد.
ـــــــ ـــــــ
في بيت يونس.
صحّي من النوم على صوت خبط جامد على الباب، وافتكر إنه مشّي كل الشغالين فقام ونزل فتح الباب واتفاجئ لما لقى قدامه محمد أخوه وهناء مرات أبوه.
يونس بضيق: أنتُ إيه اللي جابكم دلوقتي؟
زقّته هناء ودخلت وقالت: وحشتني يا ابن الغاليين.
محمد قرَّب منه وقاله: هاجر كلمتها وقالت لها كل اللي حصل بينك وبين شهد وهي حالفة لتربّيك.
يونس بضيق: بقولك إيه، خد أمك واتكل من هنا.
محمد: لو تقدر تقولها كده قول، أنا أصلًا مش فاضي وعندي هوا كمان شوية.
هناء بحِدّة: أنت هتفضل واقف لي هنا؟ أومال فين مراتك يا يونس؟
قعد يونس قدامها وقال: طلّقتها، هتعملي فيها مش عارفة.
زعّقت فيه وقالت له: قوم فز، إياك تقعد قدامي يا ولد، قوم اقف.
وقف يونس وقال بقلق: في إيه يا محمد ما تشوف أمك.
هناء قلعت الجزْمة اللي لابساها وقالت: أمه دي هتربّيك يا عديم التربية يا اللي ما لقيت اللي يربّيك.
وحدفته بالجزْمة بس هو مال بسرعة فجاءت في وش محمد اللي قال بغيظ:
محمد: ما تركّزي يا أمي مش كده.
هناء: ما راحتش بعيد برضه، وأنت يا زفت تعالى هنا قدامي.
يونس بعصبية: بقولك إيه أنا ما فيش حد خلقه ربنا قدر يعمل فيا كده ولا ربع كده كمان.
هناء بحِدّة: معاك حق، زعلانة يا حلوة عشان ضربتك بالجزْمة بس أنت معاك حق جزْمة واحدة مش كفاية أنت لازم تضرب بالتانية.
مالت تقلع الجزْمة ويونس جرى على محمد واتخبّى وراه، وقال بخوف:
يونس: يا عم سكّت أمك يا عم هو إيه ده؟
محمد بسخرية: لا أنت جاي تتخبّى فيا ليه؟ بص هي أصلًا ناوية تعيش عندك من هنا وجاي.
يونس: لا أبوس إيدك خدها معاك.
هناء: تعالي يا يونس هنا ما تخافش.
يونس بقلق: مش خايف على فكرة بس مش جايلك برضه.
كتم محمد ضحكته وهناء زعّقت فيه وقالت:
هناء: خد يا واد أنت هنا يا، تتعبنيش معاك بدل ما أنا اللي أجي لك ولو جيت لك يومك مش هيعدّي على خير.
قرّب منها يونس وقال: على فكرة مش خايف أصلًا.
هناء: جدع، وأنت يا شيخ محمد روح يا أخويا للهوا بتاعك ليفوتك، وإياك أسمع إنك زعّلت مراتك وأولادك أنا كل يوم هكلمهم أطمن عليهم.
محمد: عينيا يا ست الكل وهخلي السوّاق يدخّلِك الشنطة.
مشي محمد ويونس قاله:
يونس: محمد ولاّ ما تخليش حد يدخّل حاجة.
هناء: بتقول إيه يا ابن حامد؟
يونس: بقول حضرتك هتفضلي مشرفاني لإمتى؟
هناء: لحد ما تتلم وتتربّى، أمك ماتت بدري وأنا استندلت وسيبتك وأبوك رماك في الشارع فعشان كده طالع قليل رباية وواطي بس ما أبقاش أنا هناء إن ما ربّيتك من أول وجديد وأنا أهو فضيالك.
يونس بضيق: أقسم بالله أنا اللي ما فاضي لك وحياتي فيها ألف هم وهم.
هناء بسخرية: ما هو بسببك تخون شهد يا يونس.
اتملت عيونها دموع وقالت: بتغلط زي أخوك مازن بس مش هسيبك تضيع زيه فاهم ولا لا؟
ابتسم يونس وقال لها: حاضر.
هناء بحِدّة: روح يالا غيّر هدومك وتعالى عشان تفطر واعمل حسابك إن ما فيش أكل بره غير الغدا، والعشا هنا معايا فاهم ولا لا.
يونس: إن شاء الله حاضر.
ــــــ ـــــــ
في شركة عمّار المنشاوي.
كانت جميلة قاعدة على مكتبها، وطلع عمّار من مكتبه وهو بيتكلم في الموبايل بتاعه وقال:
عمّار: تمام يا مدام فريدة لا إن شاء الله الصبح هتكون عند حضرتك وأنا اللي هوصِّلها بنفسي.
قفل مع فريدة وقال لجميلة: نص ساعة وتكوني جاهزة عشان هتيجي معايا شرم الشيخ.
جميلة: إيه أروح فين؟
عمّار بجدية: إيه مالك؟ عندنا شغل واجتماع مهم وأنتِ لازم تيجي معايا.
جميلة: أنا بعتذر بس ماما مش هتسمح لي أسافر وو...
قرّب منها وقال بصوت واطي: أخدت إذنها وقالت لي خدها وما ترجعهاش تاني.
جميلة بتوتر من قربه: أصيلة أوي ماما وبتموت فيا.
غمز لها عمّار وقال: مش لوحدها والله.
جميلة بتوتر: ها؟
بعد عنها عمّار وقال لفيروز: ظبّطي بقى كل حاجة يا فيروز وفهّميها النظام معايا هناك هيكون إزاي.
فيروز بضيق: حاضر يا عمّار بيه تحت أمرك.
دخل عمّار مكتبه وجميلة قالت: يا نهار أسود أنا وهو هنسافر كده لوحدنا.
فيروز بضيق: على فكرة هو ديما بياخدني أنا في الشغل ده، ولما كان بيروح شرم كان بيبقى لوحده، برغم إني بشتغل أكتر منك بس هو مفضِّلِك عليا في حاجات كتير.
قامت جميلة وقعدت جنبها وقالت بحزن: أنا آسفة والله ما كانش قصدي أضايقك أنا عارفة إني دبش وغبية ومش شاطرة زيك، بس صدقيني عمّار بيه بيساعدني مش أكتر والله، طيب أنا ممكن والله أدخل أقوله ياخدك مكاني وأقوله إني تعبانة، أنا بجد مش قصدي.
فيروز بهدوء: أنتِ طيبة أوي يا جميلة برغم إنك مستفزّة، بس قلبك طيب ويا ستي أنا متعودة من يومي أذاكر وأنجح وأطلع الأولى بس يتحكم عليا أدخل تجارة وأخويا يدخل طب عشان هو الولد وأنا البنت وأهلي مش هيقدروا يصرفوا علينا إحنا الاتنين في كلية الطب، اشتغل وأتعب وفلوسي تتأخد عشان البيت وما إحنا كده كده هنبقى نجهزِّك وياما عملنالك هـ. أنتِ وصلتي لشغلك ده إزاي يعني.
جميلة: أروح أرمي لك نفسي من فوق عشان ترتاحي يعني؟ يا ستي سيبّيها على ربنا ويمكن تتجوزي واحد كده مليونير وتتبرّي من أهلك وترتاحي.
ضحكت فيروز وقالت: ههههههه طيب تعالي أقولك بقى عمّار بيه هيحتاج إيه هناك عشان تجهّزيه ويبقى معاكي وإياكِ تنسي أي حاجة دي صفقة مهمة ولازم تكون كل حاجة جاهزة.
جميلة: استعنا على الشقا بالله، وريني يا أختي.
ــــــ ـــــــ
في شركة يونس.
كانت دارين عنده في المكتب وقالت له:
دارين: زكريا ده مش ساهل والله وإوعى تصدقه ده مريض وقاصد يفرق بينك وبين يوسف.
يونس: لا لا أنتِ ما تعرفيش يوسف، هو هيفهم إن المصلحة أهم وهيقبل يسيب مكتبه.
دارين: الموضوع مش مكتب بس يا يونس، زكريا عايز مكانه وعايز يوسف يمشي من هنا هو عنده عقدة في العلاقات بسبب مشكلته مع عمّار أخوه.
يونس: مش مهم ياخده، المهم زكريا المنشاوي يكون في صفي.
دارين: ماشي طيب، صاحبك حرام بجد ده كان معاك خطوة بخطوة.
يونس بحِدّة: دارين طلّعي نفسك بره الموضوع ده، أنا عارف أنا بعمل إيه.
دخل في الوقت ده زكريا وقال: صباح الخير.
يونس قام وقال: صباح النور، كويس إنك جيت، تعالى عشان تستلم مكتبك الجديد وبالليل نمضي العقود.
زكريا: تمام، يالا بينا.
طلعوا هما الاتنين وراحوا مكتب يوسف اللي كان بيلم في حاجته.
يونس: يوسف الموضوع مش مكتب يعني بدل ما كنا اتنين شركاء هنبقى تلاتة و...
قاطعه يوسف وقال بحزن: لا يا صاحبي أنا عارف إنك قسمتها خلاص وأنت زمان قولت إحنا اتنين ومش هنقبل القِسمة على أكتر من كده.
قعد زكريا على مكتب يوسف وقال: أنا لو هسبب مشاكل ممكن أنسحب.
يونس: لا طبعًا أنت هتقعد والقرار هنا ليا أنا وبس.
يوسف بسخرية: عارف وعشان كده أنا مش هكمل معاك، وتقدر تعتبرها مش نهاية شراكة وبس لا نهاية كل حاجة يا...
يا صاحبي.
أخذ يوسف حاجته ومشى ويونس كان واقف متضايق جدًا، وزكريا قال له بهدوء:
عمار في شرم الشيخ بيقابل مندوب ألماني عشان المشروع بتاع الصفقة، المشروع ده هيكون عندك كل تفصيلة عنه.
يونس بفضول:
إزاي يعني؟
زكريا:
عمار عامل خزنة في أوضة ابنه بيشيل فيها كل حاجة مهمة والورق ده هيكون فيها وأنا هجيبه بمعرفتي.
يونس ابتسم بخبث وقال:
بالليل العقود هتكون جاهزة واللي تطلبه أنا معاك فيه، المهم عمار ده ينزل الأرض ما ياخدش ولا حاجة في السوق.
زكريا بحقد:
أنت لقيتني لمصلحتك وأنا لقيتك وما صدقت عشان أتسند بحد وآخد حقي من عمار حتى لو كان التمن إني أقتله.
بص له يونس بصدمة وقال:
تقتله؟!
زكريا بدموع متحجرة:
وأكتر من كده كمان، تقدر تشوف شغلك وأنا هتأقلم لوحدي هنا.
يونس قام وقال:
تمام.
خرج يونس ودخل مكتبه وهو متضايق من كلام زكريا على أخوه جدًا، هو ممكن يعمل أي حاجة في الشغل بس مش عايز يقتل حد، دخلت عنده دارين وقالت:
مش قولتلك يوسف هيمشي.
يونس بحدة:
طيب شكرًا ممكن تروحي بقى تشوفي الحوار اللي طلبته منك، ما أنا مش بدفعلك أكبر مرتب هنا عشان تيجي ترغي معايا.
دارين بدموع:
على فكرة أنا مش بشتغل عندك عشان باخد أكبر مرتب، أنا لو طلبت كده بس عشان شكلي قدام الموظفين بس أنت عارف كويس إني مش محتاجاه، وأنت عارف كويس أنا هنا ليه ووو.
يونس قاطعها بجمود:
دارين مش وقت دراما ممكن تساعديني بجد محتاجلك ومحتاج تتحمليني شوية.
دارين بحزن:
ماشي يا يونس قريب أوي اللي طلبته هيكون عندك.
يونس:
هو مش زكريا كان خطيبك قبل كده؟
دارين بعدم فهم:
أيوه بس سيبنا بعض من سنين.
يونس:
يعني برضه عارفة عنه حاجات وممكن من خلالها تدخلي عليه وتعرفي اللي عايزينه.
دارين بضيق:
على فكرة زكريا كان أول حد أحبه في حياتي، ممكن أكون استغبيت لما سيبته بس هو كمان ما كانش الشخص اللي أندم عليه، بس فكرة إني أعمل اللي أنت عايزه أنا كده هتعب قلبي وقلبه تاني.
يونس بضيق:
أفهم من كلامك ده إن لسه في حاجة جواكي ناحيته وأنا كنت فاكر إنه آآآ.
دارين بسرعة قالت:
لا والله هو انتهى بالنسبالي بس أنا مش عايزة أقرب منه وأفتح القديم لمصلحتي.
يونس بجمود:
خلاص مش مهم أنا هتصرف، روحي شوفي شغلك وأنا لما هحتاجلك هبعتلك.
دارين بهدوء:
طيب ممكن نتغدى بره النهاردة ووو.
يونس:
لا مش فاضي اتفضلي يا دارين.
خرجت دارين وهي متضايقة من تصرفاته اللي كل شوية بحال معاها، وهو قعد على مكتبه وبص لصورة شهد وولاده اللي كانت قدامه على المكتب واتنهد بضيق وطلع موبايله وكلم بطة اللي ردت عليه وقالت:
أنت عايش ما انتحرتش لحد دلوقتي؟
يونس:
في إيه يا بت أنتي؟
بطة:
ما هو واحد زيك بعد اللي عمله ده لازم ينتحر ويخلصنا منه.
بس بعد الشر عليك عشان ماليش غيرك بعد ربنا، أنت وجوزي وأمي وصحابي وشهد ويوسف ويزن وحماتي اللي مطلعة عيني و...
يونس بحده: بطة روحي لشهد شوفي أحوالها إيه، زعلانة مبسوطة عادي وتقوليلي فاهمة.
بطة: يعني حتى بعد ما اتجوزت لسه بتاخدني كوبري؟
يونس: اعملي اللي بقولك عليه يا بطة وبس.
قال كلامه وقفل الفون في وشها واتلهى في شغله.
ــــــــــــــــ
وفي بيت جميلة، كانت شهد قاعدة مع أيتن وكانوا بيكلموا جميلة فيديو وهي في العربية مع عمار وبتقولهم:
جميلة: ما تتكلموش في حاجة من غيري، منه لله اللي بوظ لنا خطة اليوم.
شهد: على فكرة أنا كده كده ما كنتش هكون معاكم ليه؟ عشان بطة أخت طليقي جاية كمان شوية.
جميلة: وإيه اللي جايبها دي بقى؟
أيتن: كويس أوي إنها جاية، أنتي بقى تتشيكي وتباني إنك ولا في بالك حاجة ولا فارقة معاكي حاجة.
جميلة: ليه يعني أعمل كده؟
شهد: أيوه ليه أعمل كده؟
أيتن: يا ربي صبرني، غبية والتانية أغبى منها. أكيد هي هتكلم أخوها وتقوله أخبارك، ده إذا ما كانش هو اللي باعتها.
شهد: اقفلي كده يا جميلة أنا محتاجة أيتن في حياتي أوي.
وقفلت فعلًا مع جميلة اللي بصت لعمار اللي كان مركز معاها وقالها بهدوء:
عمار: منه لله اللي بوظ لك خطة اليوم، ويا ترى الهانم كانت تقصد مين؟
جميلة بجمود: أنت بتكلمني أنا؟
عمار بهدوء: أنا آسف عشان ضايقتك لما كنتِ قاعدة مع إيهاب.
جميلة ببرود: أنا أصلًا نسيت عادي يا عمار بيه.
عمار بغيظ: عمار بيه أممم، ماشي يا جميلة. هو بقى كان عايزك في إيه؟
جميلة وهي بتلعب في موبايلها: لو تخليك في حالك.
عمار بحاجب: ده أنا؟
جميلة ببرود: تؤتؤ أنا أقصد الولد اللي بيلعب معايا في بابجي، أسر ابن عمو صبري جارنا.
لبس عمار نضارته الشمسية وقالها: أنا مش بحب ماسكة الموبايل في الشغل.
جميلة قفلت الموبايل وقالت: تمام أهو قفلته، إي أوامر تانية؟
ما ردش عليها عمار، وبص الناحية التانية وهي قالت بصوت واطي:
جميلة: روح جاتك القرف في حلاوتك.
عمار بصلها: نعم؟!
ما ردتش عليه وقالت للسواق: ما تشغلنا حاجة حلوة كده نسلي الطريق يا عمو.
بص السواق لعمار اللي قاله: شغلها يا سيدي.
جميلة: لا استني أنا هشغل على مزاجي، ده قدامنا بتاع ساعة ونوصل وعايزين نفرفش.
ابتسم عمار لما لقاها مسكت موبايلها تاني وشغلت أغنية "إيه اليوم الحلو ده".
عمار ضحك غصب عنه وقالها: هو أنتِ حد قالك طالعين رحلة؟
جميلة: يا عم هو أنت بيضايقك في إيه أبقى قاعدة مبسوطة، أنا ما بعرفش أقعد كده بتأمل الطريق وأنا ساكتة.
السواق: والله يا عمار بيه أنا بطلع معاك شرم من زمان بس أول مرة المسافة ما تكونش مملة.
جميلة: قوله يا عمو، عندك قنبلة الجيل يا عمو عشان النت عندي خلص.
عمار قرب منها وقال: ممكن أشغلهالك عندي نت كتير، بس تبطلي تقولي عمار بيه دي وارجعي لعموري.
جميلة بهدوء: بقولك إيه يا عمو أنا بطلت أسمع أغاني، اقفل البتاع ده.
عمار بغيظ: براحتك يا جميلة برااااحتك أوي بس هانت.
ومسك موبايله وشغل أغنية هادية شوية وكان قاصد جميلة بكل كلمة فيها لما المطربة غنت وقالت:
"إعمل ناسيني يا تاعبني معاك، خليني على نار كده بالأيام، سهرلي عيني في ليالي هواك، لو كده يرضيك أنا راضي تمام".
بصت جميلة من الشباك وتلقائيًا ابتسمت لما دندن هو مع الأغنية وقال:
عمار: اعمل ما بدالك، اعمل اللي بيحلالك.
يا نهار أبيض على الدلال والحلاوة والجمال.
وبعد شوية وصلوا شرم الشيخ، ولقيت إن في اهتمام كبير بعمار من أول ما وصل وأمن في كل مكان.
جميلة: هو أنت المحافظ ولا إيه؟
ضحك عمار بهدوء وقالها: هههه، لا، أنا عمار المنشاوي اللي لحد الآن مش قادرة تفهمي إنه شخصية كبيرة أوي في البلد دي، ومن أغنى أغنياء الوطن العربي كله مش مصر بس.
جميلة بسخرية: نصيحة مني مش بالفلوس، أصل الفلوس دي عاملة زي القملة مش بتمسك غير في الناس المعفنة.
كتم السواق ضحكته وعمار قال بغيظ: آه يا معفنة، اخرسي خالص.
وبعد شوية وقفوا قدام الأوتيل، وجه بتاع الأمن بسرعة وفتح الباب لعمار، والسواق فتح الباب لجميلة، ووراهم عربيات الحرس الخاصين بعمار، وراحت جميلة للسواق وقالتله:
جميلة: عمو ممكن تصورني والجارد دول ورايا والنبي.
السواق: عمار بيه هيزعل.
جميلة: هو يعني لا هيرحم ولا هيسيب رحمة ربنا تنزل.
عمار بجدية: جميلة تعالي يلا.
جميلة راحتله بس وقفت قبل ما تدخل وبصت للمكان حواليها وابتسمت بدموع، وعمار استغرب وقوفها وسألها:
عمار: في إيه؟
جميلة ابتسمت بدموع وردت عليه: أنا جيت هنا قبل كده، أيوه أنا فاكرة المكان ده كويس.
عمار: الأوتيل ده بتاعي على فكرة، اشتريته من ست سنين.
جميلة شاورت على مكان معين وقالت: هنا كان في محلات كتير زي نظام مول صغير، كان بابا جايبنا نقضي إجازة الصيف هنا، وأنا طلبت منه أجيب عروسة كانت عجباني أوي.
اتنهدت ونبرتها بان فيها حزن كبير وقالت: وقولتله يجيبهالي بس هو كان لازم ينزل القاهرة بسرعة عشان في مشكلة في الشغل، ووعدني إنه هيرجع ويجيبلي واحدة ليا ولايتن واحدة، من عشر سنين بالظبط رغم إني كنت كبيرة بس كان نفسي فيها أوي.
دموعها نزلت وقالت: بس بابا مشي وما رجعش، عمل حادثة بالعربية ومات، والعروسة أكيد في حد غيري أخدها، والمكان ده اتغير طبعًا، لازم يتغير أصلًا بعد ما بابا مات كل حاجة في حياتي اتغيرت أوي.
عمار بهدوء: ممكن ندخل طيب.
بصتله جميلة ومسحت دموعها وقالت: هو أنت لسه هنا، بس شوفتني وأنا عاقلة حلوة صح؟
عمار ابتسم وقالها: أنتِ في كل الأوقات حلوة يا جميلة.
اتوترت جميلة وبصت للأرض وهو ابتسم بهدوء ودخلوا جوه، والموظف بتاع الاستقبال قال لعمار:
علاء: أهلًا بحضرتك يا عمار بيه، نورت الأوتيل كله.
عمار: بنورك يا علاء، عامل إيه؟
علاء: تمام جدًا، بفضل حضرتك بعد ربنا، اتفضل مفتاح الجناح.
عمار: تمام، بس أنا قولت إني عايز حجزين.
جه النائب بتاع عمار وقال: أهلًا وسهلًا يا عمار بيه.
عمار: أهلًا يا فارس، فين يا ابني الحجز بتاع المساعدة بتاعتي؟
فارس: يا عمار، وأنا أعرف منين إنها المساعدة، ما أنت وزكريا كنتوا بتيجوا مع اا..
حضنه عمار وقاله: وحشني يا فارس يا حبيبي، عامل إيه؟
وقاله بصوت واطي: اكتم خالص الله يخربيتك.
جميلة: عمار بيه، ألف وأمشي يعني، أنا نفسي بصراحة.
عمار: لا طبعًا، اتفضلي اقعدي في الجناح ده، وأنا هاخد غيره كده كده إحنا قبل الفجر هنتحرك وهنرجع القاهرة.
جميلة: تمام، بعد إذن حضرتك.
أخدت منه المفتاح ومشيت، وعمار قال لعلاء بنفاذ صبر:
عمار: احجز غيره يا ابني.
فارس بخبث: صغيرة الكتكتوكة دي عليك يا عموري.
عمار بضيق: خليك في حالك يا خفيف بدل ما أخصملك ماشي.
وأخد عمار مفتاح أوضته وطلع هو كمان فوق.
وفي بيت جميلة، كانت فريدة واقفة في المطبخ بتعمل العشا، ودخلت عندها أيتن وقالت بتوتر:
أيتن: بتعملي إيه عشا النهاردة يا ماما؟
فريدة: عاملة بانيه وفراخ، ليه بتسألي؟
أيتن بقلق: طيب زودي شوية عشان أنا عزمت مروان ييجي يتعشى معانا، وما تتعصبيش والنبي.
فريدة: أنا نفسي أفهم أنتوا شايفيني إيه، كيس جوافة، مش تتزفتي تقوليلي الأول.
أيتن: يا ماما يا حبيبتي، الولد باباه مسافر وهو قالي مش عارف يتعشى لوحده، وبعدين ده مروان ميرو اللي بتحبيه.
والباب خبط وقالت أيتن: أهو جه، هروح أفتح بقى.
طلعت أيتن فتحت الباب لمروان اللي كان ماسك شنطة أكل كبيرة في إيده وقالها:
مروان: عارفة أنا أكتر حاجة خلتني أجي إن أختك جميلة مش هنا وهخلص من رخامتها.
أيتن: مروان هو إيه اللي في إيدك ده؟
مروان: العشا، قولت أنا أعزمكم.
أيتن بخوف: ليه جبت معاك، هو حد ييجي يتعشى عند حد يجيب معاه أكله؟
مروان: وفيها إيه يعني؟
طلعت فريدة من المطبخ وقالت: ادخل يا مروان يا حبيبي، والأكل اللي معاك ده تاخده معاك وأنت مروح، ترجعه بقى أو تاخده البيت أنت حر، بس أنت جاي بيت مليان خير فعيب تجيب أكلك معاك.
مروان: سوري يا طنط مش قصدي والله.
فريدة: عادي يا حبيبي ولا يهمك، أنت زي ابني يا مروان، تعالي يلا ادخل.
وقالت لأيتن: وأنتِ يا نيلة اتحركي وهاتي الأكل يلا.
أيتن: حاضر يا ماما.
مروان بصوت واطي: أساعدك في حاجة؟
أيتن ابتسمت وقالتله: لا ميرسي بس يا رب تفضل كده على طول.
مروان: لا اطمني بعد الجواز عندنا شغالين.
فريدة: أنتِ لسه واقفة عندك يا نيلة أنتِ.
أيتن بتوتر: رايحة أهو يا ماما.
في بيت عماد، كان قاعد بيتفرج على التلفزيون، وبعدين نده على جهاد بصوت عالي وقال:
عماد: جهااااااد أنتِ يا بت.
طلعت جهاد وبصتله بقرف وقالت: عايز إيه؟
اتنهد بضيق وقالها: اعمليلي كوباية شاي وحطي أربع معالق سكر مش تلاتة.
جهاد بعصبية قالتله: المطبخ عندك والشاي والسكر عندك والبوتجاز مراحش بعيد، عايز حاجة قوم اعملها لنفسك.
وقف عماد وقالها بحدة: بقولك إيه، مش هتفضلي قالبة خلقتك عليا كده كتير، أنا ماليش في النكد.
جهاد بدموع متحجرة: أنا مش عملتلك اللي عايزه، مالكش دعوة بيا تاني بقى وسيبني في حالي.
اتنهد عماد بغيظ وقالها: غوري من وشي، أنا غلطان إني عايز أصلحك، بنى آدمة مقرفة.
دخلت أوضتها وفضلت تعيط، وبره رن زكريا على عماد.
فرد عليه عماد وقال:
عماد: لا والله زعلان منك، إزاي تيجي وتمشي على طول من غير ما أشوفك حتى؟ ده السهرة كانت نقصاك.
زكريا وهو سايق عربيته: أنت ليه بعتلي أختك يا عماد؟
اتعصب عماد وقاله: أنا حر يا عم، أنت دخلك إيه؟ أختي وأنا حر فيها.
زكريا بجمود: أنت كنت مخليها تيجي وهي مجبورة عليا صح؟ وأنا اللي كنت فاكرها خايفة أو مكسوفة، يا شيخ أنت إيه معندكش نخوة؟
عماد بغيظ: أنت عايز إيه دلوقتي يا زكريا؟ متصل تقطمني يعني؟
رد عليه زكريا بخبث وقال: لا وأنت بتحس أوي، بقولك إيه أنا عايز أختك النهاردة.
اتضايق عماد وقاله: هي مش هتروح لحد تاني خلاص كده.
زكريا بخبث: هبعتلك قد اللي بعتّه المرة اللي عدت مرتين، ده غير إني هخليك ترجع تشتغل تاني زي الأول، بس تبعتها وفي أي وقت أبقى عايزها فيه تبعتهالي.
عماد بضيق: طـ طيب، يبقى بينا ما حدش يعرف إنها بتجيك.
زكريا بسخرية: أنا برّه دلوقتي بس في الطريق أهو، ساعة كده وابعتهالي أنا هكون مستنيها.
قال كلامه وقفل زكريا في وشه، وقعد عماد بيفكر يبعتله أخته تاني ولا لأ، بس لما افتكر الفلوس وإنه هيرجع يشتغل تاني قام وراح خبط على أوضتها، فتحت جهاد وقالتله بعصبية:
جهاد: عايز مني إيه بقى؟ ما تسيبني في حالي.
عماد بتوتر: عايز فلوس؟
خافت جهاد منه وقالتله: أنا مش معايا فلوس، سيبني في حالي الله يرضى عنك.
عماد بحده: وأنا ماليش دعوة، دلوقتي تروحي تجيبيلي فلوس.
عيطت جهاد وقالتله بعصبية: وأنا أجيبلك منين؟ حرام عليك، أنا مستقبلي ضاع وحياتي باظت بسببك.
عماد بغضب زعق فيها وقال: بقولك إيه، يا تروحي تجيبي فلوس من عند زكريا زي المرة اللي عدت، يا تطلعي وما تجيش هنا تاني، وده آخر كلام عندي يلا.
تفتكروا جهاد هتعمل إيه؟
وفي بيت يونس،
وصل البيت بعد ما خلصت سهرته مع زكريا ومضوا عقود الشراكة، وكانت الساعة واحدة بعد نص الليل، فتحله الحارس باب العربية ونزل يونس منها وكان بيكلم بطة وقالها:
يونس بضيق: أممم يعنى هي كويسة وعادي يعني؟
بطة: وربنا البت جات على الطلاق احلوت كده ووشها نور، طيب دي عملالي بيتزا تجنن.
يونس بغيظ: طيب اقفلي يا بطة.
بطة: نسيت أقولك مش هي ناوية تشتغل كمان؟
يونس بعصبية: اقفلي يا بطة خلاص.
بطة: آخر حاجة والله هقولها وأقفل، يوسف ابنك بيقولك إنك وحشته أوي وعايزك تروح تاخده من هناك وترجعه البيت تاني.
يونس بحزن: طيب يا بطة اقفلي، وقولي ليوسف جوزك يكلمني.
بطة: لا أنا بايتة عند أمي النهاردة ويوسف عند أمه.
يونس: طيب خلي بالك من نفسك، يلا سلام.
قفل معاها ودخل بيته وقبل ما يقفل الباب لقى هناء ظهرت في وشه وقالتله:
هناء: عندك يا ولد أنت، كنت فين؟
يونس: كنت في شغل، وفاصل وعايز أنام.
هناء بحده: كذاااب، شغلك خلص من الساعة سبعة المغرب، وأنت بقالك ست ساعات ونص صايع فين بقى؟
يونس بضيق: روحت سهرت مع واحد صحابي شوية، وبعدين أنت هتعيشي الدور عليا ولا إيه؟
طلعت هناء خرطوم بلاستيك صغير من ورا ضهرها وضربته بيه جامد على كتفه وقالت:
هناء بغضب: لما تتكلم معايا تتكلم بأدب يا روح أمك، وأعيش الدور عليك وعلى اللي جابك الله يرحمه براحتي برضه، ده أنا هناء بنت شيخ الجامع ياااه.
يونس بصدمة من تصرفاتها قال: أنت إيه اللي بتعمليه ده؟
هناء بغضب: فكّر تغلط وتقول حاجة مش على مزاجي تاني، وأقسم بالله هخلي الخرطوم ده يعلم على كل حتة في جسمك.
يونس كتم ضحكته وقالها: حاضر، ممكن طيب أروح أنام؟
هناء بجمود: برّه.
يونس: نعم؟ ده بيتي، أنت بتطرديني من بيتي.
ضربته هناء تاني جامد وقالت: قلتلك ما تقولش حاجة تضايقني وتسمع الكلام، واعمل حسابك كل يوم معاك للساعة عشرة بس برّه، اتأخرت عن كده الشارع أولى بيك يا صايع يا ابن الصايع الله يرحمه.
وكملت كلامها بهدوء وقالت: إلا بقى لو كنت مع ولادك أو عندهم دي هعديها.
يونس ابتسم وقال: حاضر، بس ممكن أدخل أنام؟
هناء: برّه، نام في الجنينة في أي زفت، بس مدام اتأخرت بالشكل ده يبقى مالكش مكان هنا.
يونس بغيظ: يا ولية أنت بتقولي إيه؟ حرام عليكي عايز أنام.
ضربته هناء بالخرطوم وقالت: برّه يا ولولو عليك، برّه يااه اخلص.
فضلت تضرب فيه لحد ما خلته يطلع برّه البيت وقفلت الباب بالمفتاح، وقعد يونس على سلم البيت بعد ما قلع الجاكيت بتاع بدلته وحطه تحت راسه وقبل ما ينام بص للحراس بتوعه اللي كانوا مصدومين من اللي حصل وقالهم:
يونس: في إيه يا ابني منك ليه؟ ما تخليكم في شغلكم.
بصوا الحراس قدامهم وهو نام على سلم البيت، وابتسم بهدوء أول ما افتكر اللي عملته معاه هناء.
رواية موضوع عائلي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم رحاب القاضي
في تواجدك أنا لا أرى غيرك في المكان.
وفي غيابك أنا كفيف يا جميلتي.
نزلت جهاد من شقة أخوها بعد ما أجبرها تروح لزكريا، بس قبل ما تطلع من العمارة رجعت وقعدت على السلم وفضلت تعيط بحرقة وهي مش عارفة تتصرف ولا تعمل إيه، لفت نظرها أوضة ضلمة تحت السلم فيها كراكيب قديمة، قامت بسرعة وهي بتبص حواليها بخوف وراحت قعدت فيها وكانت فاكرة إن مفيش حد شافها.
بس في الوقت ده شافتها جارتهم الست نورا اللي كانت راجعة من بره وراحت وراها وقالت:
"مالك بس يا بنتي؟ إيه اللي مقعدك هنا؟ هو أخوكي مزعّلك تاني؟"
قامت وقفت ورمت نفسها في حضنها وقالت ببكاء:
"أنا مش قادرة أروح، مش هقدر أروح تاني، والله أنا مش وحشة، أنا مش عايزة أغضب ربنا مني تاني."
فضلت الست نورا تهدي فيها وأخدتها وطلعوا شقتها، وحكتلها جهاد كل اللي حصل وكأنها ما صدقت لقيت حد يشيل عنها كل الهموم اللي جواها، بس اتعصبت نورا وقالتلها:
"أنتِ اتجننتي في دماغك! إزاي تروحي البيت عند الولد ده وتخليه يعمل فيكِ كده؟"
عيطت جهاد وردت عليها وقالت:
"ما كنتش لاقية مكان تاني أروحله غير هناك يا إما أقعد في الشارع، أنا مفيش حد جنبي واللي في الشارع ما كانوش هيرحموني برضه."
نورا بعصبية:
"طبعًا! لازم تعملي كده، ما أنتو جيل طلع على اللي بيشوفوه في التليفزيون والنت، الدنيا تخرب في وش البنت من دول تجري تشتغل رقاصة أو تروح للحرام، للأسف بقينا نستسهل الحرام، ده أنتي كنتي تخلي أخوكي يموتك ولا كنتي روحتي للولد ده وحصل اللي حصل."
فضلت جهاد تعيط أكتر، ونورا قعدت جنبيها وقالتلها بحزن على حالتها:
"بعد كده تجيلي أنا هنا، اسمعي يا بنتي أنا ربنا ما ادانيش خلفة بس هعتبرك بنتي مدام أنتي كمان مالكيش حد بعد ربنا."
قامت نورا ودخلت جوه ورجعت وفي إيدها فلوس وقالتلها:
"امسكي أدي الفلوس دي لأخوكي، وأنا بكرة هاخدك معايا على بعد الضهر كده وهشغلك في مطعم بتاع واحد أعرفه كده وإياكِ تروحي لحد من الأشكال اللي بيعرفها أخوكي دي، ولو جاب حد عنده الشقة الليلة دي تيجي تباتي عندي فاهمة؟"
مسحت جهاد دموعها وقالتلها:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي، أنتِ ربنا بعتك ليا من السما عشان يرحمني من اللي بيعمله عماد فيا، بس لو صاحبه قاله إني ما رحتش أعمل إيه؟"
نورا بضيق ردت عليها وقالت:
"هو أخوكي له إيه غير إنه ياخد الفلوس؟ هو مش قالك يا تجيبي الفلوس يا ما تجيش؟ أنتي قوليلو الفلوس أهي وهو مش هيتكلم معاكِ."
جهاد بحزن:
"حاضر يا طنط نورا وإن شاء الله لما هشتغل هردهم ليكي والله."
نورا بجدية:
"مش مهم الكلام ده دلوقتي، المهم إنك بكرة تصلي الضهر وتجيلي على طول عشان أوديكي المطعم وتبدأي شغل فاهمة؟"
ردت عليها جهاد بحماس وقالت:
"فاهمة حاضر."
وبعدين خرجت جهاد من عند نورا ودخلت البيت بالمفتاح اللي معاها وأول ما شافها عماد زعّق فيها وقال:
"أنتِ هتستهبلي يا بت؟ ما روحتيش ليه عند الراجل اللي مستنيكي؟"
بصتله من فوق لتحت بقرف وقالت:
"ما رحتش ومش هروح لحد تاني والفلوس اللي عايزها أهي."
مسك عماد الفلوس وهو مبسوط وقال:
"إيه ده؟ جبتيهم منين؟ زكريا كلمني وقالي إنك ما روحتيش أصلًا."
بصتله بسخرية وقالت:
"هيفرق معاك جبتيهم منين أوي؟"
اتملت عيون عماد دموع وقالها بضيق:
"مش بإيدي أعمل كده يا جهاد، أنا لو مابقاش معايا فلوس أجيب بيها الزفت اللي بقى مالي جسمي ده مش هقدر أتحمل التعب اللي هتعبّه، مش هقدر أعيش يا جهاد."
زعّقت فيه ببكاء وقالت:
"إن شاء الله عنك ما عشت ولا عملت فيا كده يا شيخ، أنا كرهت نفسي بسببك أنت وأخوك مجدي اللي المفروض أنتو رجالة وتخافوا عليا، منكم لله ربنا ينتقم منكم."
سابته ودخلت أوضتها وهو دموعه نزلت بس برضه ما رجعش عن اللي في دماغه وأخد الفلوس ونزل عشان يجيب بيها اللي عايزه.
وفي الأوتيل عند عمار وجميلة.
وقف عمار قدام أوضة جميلة وهو لابس بدلة شيك جدًا، من غير جرافته وكان وسيم جدًا فيها وخصوصًا بالخصلة البيضة في شعره وزيها في دقنه، وقبل ما يخبط على الباب سمع صوتها وهي بتغني وبتقول:
"ده ولاد الجاحدة علقوا لوحده ولما شافوا صورتي إيدهم اتشلّت."
عمار ابتسم بقلة حيلة وقال:
"ده أنا اللي هتشلّ منك والله."
خبط عمار على الباب وطلعت في الوقت ده جميلة وهو كان متوقع إنها كالعادة لابسة هدوم عادية، بس المرة دي كانت غير كل مرة بفستانها اللي من اللون الأسود بتصميم هادي، وطويل للأرض ولرقبتها كمان ومن غير أكمام وشعرها كان مفرود على ضهرها وحاطة ميكاب خفيف جدًا لايق أوي على ملامحها.
قربت منه وقالت بثقة:
"بلاش التتنيحة دي عارفين يا أسطى إننا نسحر ما نتسحرش."
ضحك عمار بهدوء وقالها:
"هي جميلة فين يا قمر؟"
جميلة بغيظ:
"أقولك فين وما تزعلش؟"
ضحك عمار تاني وقالها:
"هههههه هو أنا ما أعرفش أهزر معاكي يعني؟ وبعدين أنتي لحقتي تجيبي الفستان ده إمتى؟"
جميلة:
"فيروز قالتلي إن الاجتماع هيكون راقي جدًا وأنا لازم أبقى متشيّكة فروحت جبت الفستان ده لعلمك ده فستان حفلة التخرج بتاعتي شيلاه من خمس سنين يعني حاجة أهر فخامة."
عمار بهدوء:
"عارفة المميز فيكي إيه؟"
جميلة بحدة:
"قصدك إيه بمميز دي؟ أنت هتتريق؟"
عمار بغيظ:
"اتهدي خليني أقول الكلمتين، أنا قصدي المختلف يعني."
وابتسم بهدوء وقال:
"إني بحاول أتعامل مع الكل عادي بس الكل بيعاملني بتصنّع لأنهم بيبقوا ديما عايزين يبانوا قدامي بشكل كويس ويعجبني ما عدا أنتي بتتعاملي بطبيعتك ومش فارق معاكي أنا هشوفك إزاي، باختصار أنا ومع الكل مهما عملت عمار بيه ومعاكي أنتي بكون عموري."
جميلة حاولت تداري ابتسامتها وقالت:
"على فكرة أنت برضه بالنسبالي عمار بيه ومديري وعمو عمار مش أكتر."
اتنهد عمار بضيق وقالها:
"عمو؟!"
جميلة بقلق من نظراته:
"لا اللي تشوفه، أيوه عادي يعني أنا مش خايفة منك على فكرة."
عمار بغضب:
"طيب قدامي يا حبيبة عمو، لا قدامي إيه ورايا يا مساعدتي."
ومشي عمار قدامها وهي قالت بغيظ:
"يا رب تتكعبل وأنت ماشي يا رب."
عمار بغيظ وهو ماشي:
"سمعتك يا جزمة."
ضحكت بهدوء وبعدين بصت للطرقة اللي بين الأوض ومسكت في إيد عمار وقالت:
"بقولك إيه أنا ممكن أصالحك بس أنا أقعد وأنت تمسك إيديا وتجرني كده لحد الأسانسير."
عمار بصدمة:
"نعم! أنتي بتتكلمي جد؟"
جميلة:
"طيب بلاش دي يلا نجري ونشوف مين هيوصل الأول والنبي."
عمار بقلة حيلة:
"بس يا ماما بس يا عسل المكان كله كاميرات وأنا عمار المنشاوي مدير الأوتيل، أنتي عايزة فضيحتي تبقى بجلاجل!"
جميلة بغيظ:
"قفلتني وارتحت أنت كده، خلاص أنا أصلًا مش عايزة منك حاجة."
ونزلوا تحت ودخلوا مطعم راقي جدًا، وكان في جزء كبير فيه خاص بالاجتماع ده وكانوا قاعدين برضه هناك ناس شكلهم أجانب مش مصريين ولا عرب.
جميلة:
"استنى الأول قبل ما نخش عليهم آآ.."
قاطعها عمار:
"نخش عليهم إيه يا جميلة حسني من مخارج ملفوظك لو سمحتي."
جميلة بغيظ:
"نتيل ندخل هناك ونقعد معاهم، هما كلهم ملونين كده ما فيهمش حد بيتكلم عربي؟"
عمار ابتسم وقالها:
"أيوه هما كلهم أجانب في مشكلة؟"
جميلة:
"بص اقسم بالله أنا حاجز كورس إنجليزي بعد ما هاخده هبقى لهلوبة."
عمار:
"عارف إنك مش بتعرفي إنجليزي كويس مع إن موظفين الشركة عندي بيبقي عندهم لغة واتنين بس أنتي مميزة غير الكل."
قبل ما ترد عليه قرب من عمار شاب صيني وفضل يتكلم معاه بالإنجليزي شوية وبعدين مشي وجميلة كانت متنحة عليه.
عمار:
"في إيه يا جميلة مالك؟"
جميلة:
"هو.."
عمار:
"هو مين؟"
جميلة:
"لي مينهو."
عمار:
"مين يا أختي؟"
جميلة:
"الواد اللي في المسلسل الكوري."
عمار:
"بس ده مش كوري ده صيني اسمه نيني شونج."
جميلة:
"لا كوري."
عمار:
"يا بنتي بقولك صيني."
جميلة وهي بتبص للولد بهيام:
"تؤ تؤ ده كوري."
عمار بنفاذ صبر:
"ورحمة أمي صيني صينييييي هتخليه كوري بالعافية؟"
جميلة بخوف:
"أنت بتتعصب ليه؟ صيني صيني هو أنا يعني كنت هناسبه؟"
اتنهد عمار بضيق وراح سلم على المستثمرين، وجميلة كمان راحت تسلم عليهم وما كانتش عارفة ترد عليهم وقالت بلا مبالاة:
"هاي ماي نيمز كميلة."
عمار بغيظ:
"أنتي بتقولي إيه؟ اقعدي ما تتكلميش خالص."
قعدت جميلة جنبيه وهي ميلت عليه وقالتله:
"هي القعدة ناشفة ما فيهاش غير تيته اللي قاعدة هناك دي؟"
عمار بصلها بقلق وقال:
"في إيه يا جميلة أنا مش عايز أفهمك غلط."
جميلة:
"لا لا أنا بسأل على البت الحرمبوءة اللي هتكرش عليك وتنفسن عليا؟"
عمار بعدم فهم:
"مين دي؟"
جميلة:
"مش متابع روايات أنت؟ خلاص ما تاخدش في بالك كمل كلامك، أنا مش فاهمة أصلًا أنت جايبني هنا ليه؟"
ما ردش عليها عمار وفضل يتكلم في الشغل.
وجميلة كانت قاعدة مش فاهمة حاجة منهم، وبعدين طلعت موبايلها وكانت مركزة فيه جدًا.
عمار: انتي بتعملي إيه يا جميلة؟
جميلة: بترجم.
عمار: بترجمي إيه؟
جميلة: بترجم كلامكم اللي مش فاهماه على جوجل، بس انتو بتتكلموا بسرعة أوي.
ضحك عمار وقالها: طيب هعطلك معلش، اطلعي هاتيلي الموبايل بتاعي مع السواق بره.
جميلة: حاضر.
قامت جميلة وطلعت وهو فضل مركز عليها وهي ماشية، وأول ما طلعت بره المطعم لقت السواق واقف وفي إيده علبة كبيرة شوية.
جميلة: لو سمحت يا عمو، عمار بيه بيقولك عايز الفون بتاعه.
مد ليها السواق العلبة وقالها: اتفضلي يا هانم، عمار بيه جاب دي عشانك.
استغربت جميلة اللي بيحصل ومسكت العلبة وفتحتها ولقيت فيها عروسة صغيرة شكلها جميل أوي، ابتسمت بدموع وفجأة جه عمار ووقف وراها وقالها:
عمار: أكيد مش هي دي العروسة اللي كنتي عايزاها زمان من باباكي، بس دي حلوة أوي حسيتها شبهك، رقيقة وتخطف القلب بسرعة.
بصتله وهي مبتسمة وقالت: بجد شكرًا، أنت فرحتني أوي بيها.
مسك عمار إيدها وراحوا وقفوا عند شباك كبير وقالها بهدوء:
عمار: أنا مش جايبك معايا عشان الشغل، لإن الموضوع كان ممكن يخلص لو بعت أي حد مكاني، بس أنا جيت هنا وجبتك معايا عشانك أنتي.
جميلة بتوتر: أنا مش فاهمة أنت تقصد إيه؟
عمار بخبث: تيجي نعمل تيك توك؟
جميلة: نعم؟ بقي ده كله عشان نعمل تيك توك؟ ليه شايفني شيماء محـ...
عمار بعدم فهم: مين دي؟
جميلة: شيماء بتاعت على التيك توك، أنا هنا التوب.
عمار طلع موبايله وقالها: ما علينا، المهم أنتي عارفة التريند بتاع على الدغري؟
جميلة بغيظ: أيوه أعرفه.
اداها عمار موبايله وقالها: طيب يلا امسكي الفون وصورينا.
تلقائيًا، ابتسمت بحماس ومسكت الفون وصورتهم هما الاتنين وعمار بدأ هو وقال:
عمار: على الدغري.
جميلة: على الدغري.
عمار بجدية: أنا بحبك يا جميلة.
بصتله بصدمة وفجأة الموبايل وقع من إيدها من الشباك اللي كانت واقفة عنده وقالت بتوتر:
جميلة: أنت قولت إيه؟
عمار بغيظ: الموبايل يا جميلة الله يخربيتك عليه كل شغلي.
جميلة بدموع وتوتر كبير: أنا لازم أمشي دلوقتي، أنا لازم أرجع البيت عشان ما أتأخرش.
مسك عمار إيدها وقال بهدوء: والله العظيم بحبك من أول مرة شوفتك فيها في المدرسة وأنتي عجبتيني، رجعت شغلي اليوم ده ومن جوايا كان نفسي أوي أشوفك تاني وده حصل في المطعم قدام العريس والحوار اللي حصل بينا، بعدها لقيتني بقنع مامتك تشتغلي عندي عشان كنت عايز أشوفك على طول قدامي.
جميلة بدموع وقلق: ليه أنا يعني؟ أنت ليك علاقات كتير وتعرف بنات كتير أغنى وأحلى مني، ليه أنا؟
عمار قرب منها بهدوء وقالها: رأيتُ في أعين الجميع أفكارهم، إلا أنتِ رأيتُ في عيناكِ قلبي.
ابتسمت جميلة وهو قال: بعد الابتسامة دي أفهم منها أنك موافقة.
جميلة سحبت إيدها من إيده وحضنت عروستها بتوتر وقالت:
جميلة: موافقة على إيه بالظبط؟
عمار: ما تقلقيش أنا مش بتاع كلام، احنا أول ما هنرجع القاهرة أنا هكلم مامتك وهطلب أتجوزك على طول.
جميلة برقت وقالتله: كمان هتتجوزني؟
عمار غمزلها بخبث وقال: طبعًا مش بحبك.
اتكسفت جميلة وكانت فعلًا متوترة جدًا من فرط المشاعر اللي أول مرة تحس بيها في حياتها، وهو أرفق بحالتها وقالها:
عمار بهدوء: طيب اهدي كده وأنا هنزل أجيب الموبايل من تحت وجاي.
ونزل فعلًا عمار وجميلة بصت للعروسة اللي في إيدها وابتسمت، بس فجأة اختفت ابتسامتها البريئة لما سمعت بنتين واقفين في الشباك اللي جنبها وبيقولوا:
إحداهن: هو عمار بيه مش كان بطل يعرف أشكال زي اللي واقفة دي؟
الأخرى: شكلها عبيطة ومش فاهمة حاجة، أهو آخرها يوم ولا يومين ومش هنشوف وشها تاني معاه، دي عادته هو وأخوه زكريا المنشاوي من زمان.
إحداهن: بس لا، البنت شكلها مضحوك عليها، ما تعرفش الماضي بتاع عمار بيه وأخوه اللي هنا.
نزلت دموعها بحزن وافتكرت إن عمار بيضحك عليها، رمت العروسة من إيدها ومشيت بسرعة وطلعت أوضتها ووقفت قدام المرايا وقالت لنفسها ببكاء:
جميلة: بطلي بقي تبقي عبيطة، واحد زي ده هيحب فيكي إيه وهيعاملك بالطريقة دي ليه يعني.
ولمت حاجتها في الشنطة بتاعتها بسرعة وأخدت موبايلها ونزلت.
وأول ما نزلت شافت عمار واقف مع فارس وهما بيضحكوا، فاتخبت منه وطلعت من الأوتيل من غير ما ياخد باله منها، ولقت في تاكسي واقف وقالتله:
جميلة: لو سمحت ممكن توصلني المطار أو أي مكان أرجع منه القاهرة عشان أنا ما أعرفش حاجة هنا؟
بصلها صاحب التاكسي من فوق لتحت وقال: أوي أوي تعالي وأنا هوصلك القاهرة يا أختي.
جميلة اتنهدت بارتياح وقالت: طيب شكرًا جدًا.
ورركبت معاه التاكسي ومشي بيها، وعند عمار طلع للمكان اللي كانت جميلة مستنياه فيه ومالقاهاش وشاف العروسة اللي جبهالها واقعة على الأرض، فمسكها وراح ناحية أوضة جميلة وهو مش فاهم حاجة، وخبط على الباب بهدوء:
عمار: جميلة.
جميلة: هو حصل إيه؟ وليه مشيتي؟ وكده ترمي الهدية بتاعتي على الأرض؟
ما سمعش رد منها ورن عليها لقاها عملت له بلوك، وكانت معدية موظفة بتاعت خدمة الغرف فأخد منها المفتاح ودخل أوضة جميلة واتفاجئ إنها أخدت كل حاجتها ومش موجودة.
نزل بسرعة تحت وراح لموظف الاستقبال وقاله بقلق:
عمار: علاء، هي البنت اللي كانت معايا هنا طلعت من قدامك؟
علاء: أيوة يا عمار بيه، خرجت من يجي ربع ساعة كده وركبت تاكسي من بره ومشيت.
عمار بضيق: إيه المتخلفة دي؟
وراح قعد في الريسبشن وفضل يحاول يكلمها بدون فايدة، وفجأة الجو قلب والمطرة غرقت المكان وكانت عاصفة شديدة، وقف عمار بقلق وكان فعلًا خايف عليها.
وعند جميلة كانت راكبة في التاكسي ودموعها على وشها، ولما حصلت العاصفة بدأت تركز في الطريق وهي خايفة جدًا، وخصوصًا لما لقيت السواق ماشي بيها في طريق مقطوع، فسألته بقلق:
جميلة: لو سمحت هو أنت ليه مش ماشي على الطريق الرئيسي؟
السواق بخبث: لا، الطريق دلوقتي خطر فإحنا هنقف في مكان بعيد شوية نرتاح لحد ما العاصفة تخلص وأوصلك.
جميلة بخوف: أنت بتقول إيه يا عم؟ لو سمحت رجعني تاني الأوتيل بسرعة لو سمحت.
السواق ضحك وقالها: ما تخافيش كده، وبعدين ما فيش رجوع، المصيدة اتقفلت خلاص.
فضلت تبص حواليها بخوف والمكان كان فعلًا شكله مخيف، حاولت تكلم عمار لإن ما كانش قدامها غيره بس الشبكة ما كانتش موجودة بسبب الجو اللي قلب ده، وبدون تردد منها فتحت باب التاكسي ونطت منه وكانت الأرض كلها مياه بسبب المطرة وهدومها كلها باظت وكمان شعرها.
قامت واتفاجئت بالسواق بيرجع بالتاكسي لورا فضلت تجري بسرعة وهي ماسكة إيدها اللي كانت بتنزف وبعدين دخلت في مكان كله زرع وأراضي زراعية وراحت قعدت عند شجرة بعيدة وهي بتعيط وخايفة وكان في صوت كلاب حواليها من كل ناحية.
وبعد شوية عند عمار كان هيتجنن وهو بيحاول يوصل لمكانها أو يطمن هي في المطار أو فين، وفارس معاه وقاله بسخرية:
فارس: يا عم أنت شاغل بالك بيها ليه؟ تلاقيها نزلت في أي كافتيريا على الطريق وقاعدة هناك.
عمار بضيق: البنت جاية معايا وأمها عارفة يعني لو حصلها حاجة في وشي، وهي مش هتعرف تتصرف لوحدها.
فارس بخبث: هو الموضوع إنك خايف عليها عشان أمها وبس ولا في حاجة تاني؟
عمار بجمود وثبات: أيوة في، البنت دي حبيبتي وقريب أوي هتبقى مراتي.
فارس: طيب مش تقول كده من الأول، مبروك يا صاحبي.
عمار بضيق: بجد مش وقته، أنا لازم دلوقتي أعرف هي فين.
قرب منه في الوقت ده علاء موظف الاستقبال وقاله:
علاء: عمار بيه، سواق التاكسي اللي الآنسة جميلة مشيت معاه رجع بره لوحده أهو.
عمار بلهفة: طيب تعالى معايا وريهولي بسرعة.
وطلع عمار بره بسرعة ومعاه فارس وعلاء اللي شاورله على السواق، وراحله عمار وقاله:
عمار: يا كابتن البنت اللي ركبت معاك من شوية وصلتها فين؟
بصلهم السواق بقلق وقال:
السواق: أاا مم ما حدش ركب معايا من هنا.
علاء بحدة: يا ابني البنت اللي كانت لابسة فستان أسود أنا شوفتها بعينيا وهي بتطلع معاك.
السواق بتوتر: مم ما حصلش.
مسكه عمار من هدومه وقال بعصبية:
عمار: انطق يالا وديتها فين؟
فارس: أحسن لك تقول وديتها فين، ده عمار المنشاوي مدير الأوتيل واللي كانت معاك دي خطيبته.
خاف السواق وقال:
السواق: والله العظيم يا باشا هي خافت من الطريق ونطت من العربية، أنا حاولت أدور عليها بس اختفت ومالقتهاش.
اتنفض قلب عمار بخوف كبير عليها:
عمار: الطريق ده فين بالضبط؟
السواق: بعد طريق الأوتيل بالضبط، بس الطريق المقفول.
عمار بعصبية: بقى هي اللي كانت خايفة من الطريق يا ابن الـ..
فارس بقلق: خلاص يا عمار عشان الناس.
عمار: خلي الواد ده معاك ما تسيبوش غير لما أرجع.
فارس: طيب أجي معاك طيب؟
ما ردش عليه عمار وبسرعة أخد عربيته وراح المكان اللي قاله عليه السواق، وكان طريق طويل بس آخره مقفول فضل ماشي بالعربية لآخره ومالقاهاش برضو، فنزل من العربية وفتح كشاف موبايله وفضل يدور عليها في الطرق الجانبية اللي في الطريق وكان فيهم طريق زراعي، مشي فيه وفضل ينادي عليها وبرضو ما عرفش يلاقيها، وكان لسه هيمشي بس سمع صوت خطوات وراه بص وراه بسرعة ولقاها هي ابتسم بتنهيدة وقالها:
عمار: وقعتي قلبي عليكي، منك لله.
كانت بتبصله بدموع وهي حاضنة نفسها وجسمها كله بيتنفض من البرد، وفجأة وقعت على الأرض فاقدة الوعي، جري عليها عمار بسرعة وقالها بدموع:
عمار بخوف حقيقي: جميلة ردي عليا، أنا آسف إني سيبتك، والله ما هسيبك لوحدك تاني، جميلة.
وشالها بسرعة وأخدها بعربيته ووداها المستشفى.
ــــــ ــــــ
وتاني يوم الصبح.
فتحت هناء باب البيت بتاع يونس ولقيته نايم على السلم بتاع البيت بصتله بحزن وقعدت جنبيه على الأرض وقالتله:
هناء: يونس قوم يا ابني يلا.
يونس فتح عيونه وقام وقال:
يونس: فيكي الخير والله إنك هتخليني أدخل أجهز وأفطر في بيتي.
هناء بضيق: ضهرك وجعك من نومة الأرض مش كده؟
قام يونس وقالها بسخرية:
يونس: لا عادي، أنا لما كان عندي عشر سنين كنت في عز البرد بنام في الشارع.
هناء بحدة: أبوك السبب على فكرة؟
ابتسم يونس وقال:
يونس: أنا مش قصدي ألومك، بس والله كنت بتخيل نفسي نايم في حضنك عشان أقدر أنام يا ماما هناء.
هناء بدموع وحزن:
هناء: روح غير هدومك وأجهز وأنا هكون جهزت لك الفطار، عشان قبل ما تروح شغلك هتعدي تاخد ولادك من عند.
شهد: توصلهم المدرسة، أنا كلمتها وقولتلها.
يونس بضيق:
بس أنا مش فاضي ولازم أروح الشركة.
هناء بسخرية:
بس أنت لازم تعمل واجبك معاهم، على الأقل عشان ما يتخيلوش وجودك وأنت غايب عنهم.
يونس:
طيب عايز قهوة على الفطار مش شاي.
هناء:
هو أنا الشغالة بتاعت اللي جابك؟ وبعدين لا طبعًا القهوة وحشة على الفطار، عاملالك لبن.
يونس:
شايفاني قطة قدامك يا حاجة؟ أنا عايز قهوة، بصي هعملها لنفسي.
هناء بحدة:
أنا اللي أعمله يتاكل ويتشرب وأنت حاطط جزمه في بوز أبوك.
يونس بغيظ:
هو أنتِ إيه اللي جابك في وشي أصلًا؟
هناء:
هو أنا ما قولتلكيش أنا ناوية أقعد معاك لحد ما أروح لأبوك؟
وقالت بضيق:
لا لا أبوك تلاقيه بشيش مع أبو لهب، إنما أنا إن شاء الله هدخل الجنة.
وفعلًا يونس سمع كلامها وراح جهز وشرب اللبن وراح بيت شهد عشان ياخد أولاده يوصلهم المدرسة.
ونزلت شهد ومعاها الأولاد وكانت لابسة بجامة طويلة وحاطة حجابها. ويونس قرب منهم وحضنه يوسف ويزن كان ماسك إيد شهد ومتضايق جدًا.
يونس:
مش هتيجي تسلم على بابا وتحضنه يا يزن؟
مسك يزن شهد أكثر وقال له:
لا أنا عايز أروح مع ماما.
شهد قعدت قدامه على الأرض وقالت له:
مش إحنا اتفقنا إنك تروح مع بابا عشان هو ما يزعلش؟
يزن بدموع:
يروح مع يوسف، أنا عايزك أنتِ.
يونس بجمود:
اطلعي اجهزي يا شهد بسرعة عشان نوصلهم سوا.
شهد بجدية:
خلاص روح أنت مع يوسف وأنا هبعت يزن مع آيتن جارتنا هنا، هي في نفس المدرسة معاه بس في الثانوية.
يونس قرب منها وقال بهدوء:
معلش بس أنا عايزه يجي معايا.
اتنهدت شهد بضيق وطلعت فوق عشان تجهز وتنزل ويونس أخد أولاده معاه العربية وقال ليزن:
يونس:
هي مايا لسه في الحضانة يا يزن؟
يوسف رد عليه وقال:
قصدك ميس مايا الحلوة.
بص له يونس بغيظ:
بس يا حبيبي عيب، وما فيش أحلى من أمك. ها يا يزن ما رديتش عليا؟
يزن بضيق:
لا ما بقتش تيجي.
يونس:
طيب كويس.
نزلت شهد وكانت هتركب جنب أولادها بس يوسف قالها برجاء:
يوسف:
عشان خاطري يا ماما اقعدي جنب بابا زي بابا وماما بتوع صحابنا.
يونس فتح لها الباب بسرعة وابتسم بهدوء، وهي عشان ما تحسسش أولادها بحاجة قعدت قدام جنب يونس، وقام يوسف وقاله بصوت واطي:
يوسف:
أي خدمة بقى يا كبير.
يونس ضحك وقاله:
بس يا لمض اقعد جنب أخوك.
فضل يوسف يضحك ويزن بص لهم بحزن وفضل قاعد ساكت، وبعد شوية وصلوا المدرسة ويزن باس شهد ونزل ويوسف باس يونس وحضنه وقال:
يوسف:
أنت هتخلينا نرجع البيت تاني إمتى يا بابا؟ أنا مش عايز أقعد في بيت خالو.
يونس بص لشهد بضيق ورد عليه وقاله:
هخلص شغل مهم عندي وهاجي أخدكم، يلا بقى انزل عشان ما تسيبش أخوك لوحده ولو ميس مايان دي رجعت المدرسة ابقى قولي تمام.
بصت له شهد بحدة ويوسف قاله:
حاضر سلام يا شوشو.
نزل يوسف وشهد قالت بحدة:
ممكن تخلي أولادي بعيد عن القرف ده؟
يونس بهدوء:
أنتِ مش فاهمة حاجة يا شهد فاسكتي.
شهد بسخرية:
بالعكس أنا بقيت فاهمة كل حاجة كويس.
جاءت تنزل بس هو مسك إيدها وقالها بهدوء:
والله العظيم وحشتيني، عارف إن ما ينفعش دلوقتي بس أنا من غيرك ولا حاجة يا شهد.
سحبت إيدها منه وقالت بحدة:
بطل كذب عشان ما تقلش من نظري أكثر من كده.
قالت كلامها ونزلت من العربية وهو كمان وقالها:
أنتِ رايحة فين؟ أنا هوصلك للبيت اركبي.
شهد بحدة:
لا شكرًا، كتر خيرك أنا جيت معاك عشان الأولاد غير كده أنا ما فيش أي حاجة هتجمعني بيك.
جاءت تمشي بس رجعت تاني ووقفت قدامه وقالت بنبرة حزينة:
شهد:
هي لو كانت نور مكاني أنت كنت هتخونها وتهملها وتعاملها زي ما كنت بتعاملني مؤخرًا؟
سكت يونس وما عرفش يرد عليها وهي قالت له بهدوء:
شهد:
عارف الحلو في بعدي عنك إنه خلاني أصدق حاجات كتير كنت بحاول أقنع نفسي زمان إنها مش صح بس طلعت صح جدًا.
قالت كلامها وسابته ووقفت تاكسي ومشيت، وهو ركب عربيته وكرر لنفسه سؤالها تاني، لو كانت نور مكانها هو كان هيخونها؟
اتنهد بضيق ومشي هو كمان على شغله والإجابة على السؤال محيراه ومش عارف يرد حتى على نفسه.
وعند عماد كان عند زكريا في شقته وقاله:
عماد:
أهي دي كلها الحكاية بس خلاص هي قالت لي إنها هتشتغل وتديني فلوس لحد ما أنا ألاقي شغل.
زكريا بجمود:
أممم يعني مش هتيجي تاني.
عماد بضيق:
أيوه يا زكريا ولو سمحت كفاية تجيب سيرة الموضوع ده أنا بضرب نفسي بـ100 جزمه إني ضيعتها بدل ما أحافظ عليها.
ضحك زكريا وقاله:
هههههه يا ابني أنت لو اتزنقت في قرشين أنت بنفسك هتجيبها لي لحد هنا.
عماد بدموع:
عشان الزفت اللي بقيت باخده بسببك، أنت اللي عرفتني على عزيز وخلتني أشتغل معاه وزي ما بيقولوا طباخ السم بيدوقه.
زكريا:
بقولك إيه أنا مش ناقص صداع، أنت جاي عايز إيه؟
عماد:
أرجع عند عزيز عشان أقدر أجيب مصاريفي حتى.
زكريا:
طيب استنى هقوم أغير هدومي ونروح له سوا.
وفعلًا بعد شوية كان زكريا وعماد عند راجل من أصحاب الأعمال المشبوهة، وقال لزكريا:
عزيز:
حلو الكلام ده خلاص يا عماد قوم اقف مع الرجالة كفاية إن زكريا بنفسه جاي معاك.
عماد:
ربنا يخليك لينا يا معلم عزيز.
ومشي عماد وعزيز قال لزكريا:
بقى لي شوية عايز أوصلك مش عارف.
زكريا:
كانت عندي مصلحة بخلصها، خير في إيه؟
عزيز بثقة:
عملية جديدة بمليون دولار.
زكريا باهتمام:
تمام قولي مين وإمتى وأنا والرجالة هنخلص الليلة كلها.
عزيز:
حلو الكلام بس اصبر على رزقك مش بالسهولة دي، أصلها مختلفة شوية.
زكريا:
إزاي يعني؟
عزيز:
أنا اخترتك عشان أنت قلبك ميت وهتعرف تخلص الموضوع، الحكاية إن في واد صحفي بيخبط في حاجات مش لازم حد يقرب منها.
زكريا بجمود:
أممم طيب ما نقرص له ودنه وخلاص.
عزيز:
حلو الكلام أهو ده المطلوب بس مش علقة ولا نخرب له حاجة عربيته ولا بيته لا، إحنا هنقتله ابنه عنده عشر سنين.
زكريا بقلق:
إيه من إمتى بنقتل عيال صغيرة؟
عزيز ضحك ورد عليه:
هههههههه أنت هتعمل لي فيها حنين ده أنت قتال قتلة يا زكريا، أفكرك قتلت كام واحد بسبب أو من غير سبب.
زكريا وقف وقاله:
سيبني أفكر وأرد عليك.
عزيز:
قدامك للأسبوع الجاي وتقرر أنت هتعمل إيه عشان لو هنشوف غيرك.
اتنهد زكريا بضيق ومشي، وعزيز نده لعماد اللي جه ووقف قدامه وقاله:
عماد:
تحت أمرك يا معلم خير؟
عزيز بخبث:
أختك عاملة إيه يا عماد؟
عماد بقلق:
أختي هو أنت تعرف أختي منين؟
عزيز بخبث:
سماح قالت لي إنها حلوة وكمان أنت مش بتشغلها غير للحبايب ولا إيه؟
عماد بضيق:
لا أختي دي عيلة صغيرة ما بتشتغلش أصلًا.
عزيز بخبث:
هجيلك وأشوف ولا أسأل زكريا عليها؟
وفي الوقت ده عند جهاد.
أخدتها نورا المطعم اللي قالت لها عليه وبدأت شغل فيه وكانت مرتاحة جدًا هناك، وقربت منها بنت من اللي شغالين معاها وقالت:
أمنية:
جهاد روحي شوفي الزبون اللي على ترابيزة سبعة.
جهاد بهدوء:
حاضر.
وراحت جهاد قربت من الترابيزة اللي كان قاعد عليها المنشاوي وقالت:
جهاد:
تحت أمرك يا أفندم.
بص لها المنشاوي وقال:
بسم الله ما شاء الله أنا أول مرة أشوف حد شكله يفتح النفس هنا.
جهاد ابتسمت وقالت:
شكرًا جدًا لحضرتك، حضرتك تطلب إيه؟
المنشاوي سكت شوية وقال لها:
والله مش عارف بس أنا عايز أتغدى حاجة مختلفة تقترحي عليا إيه؟
جهاد بتوتر:
ممم مش عارفة والله، هو حضرتك ليك في البيتزا؟
ابتسم المنشاوي وقال لها:
أنتِ عندك كام سنة يا بنتي؟
جهاد:
18 سنة.
المنشاوي:
أيوه صح نورا قالت لي، تعرفي أنتِ لولا ظروفك أنا مستحيل كنت أخلي بنت أمورة وصغيرة زيك تشتغل هنا، أناي زمانك في الجامعة دلوقتي.
جهاد بقلق:
هو أنا عملت حاجة غلط طيب؟
المنشاوي:
يا بنتي ما تخافيش روحي يلا هاتي لي البيتزا بتشكيلة جبن تمام.
جهاد:
تمام.
وراحت جهاد المطبخ وقالت لهم على الطلب، وقربت منها أمنية وقالت لها:
أمنية:
شكلك كده عديتي الاختبار بتاع المنشاوي بيه.
جهاد:
اختبار إيه أنا مش فاهمة حاجة؟
في الوقت ده وقبل ما ترد أمنية موبايلها رن برقم نورا فردت عليها وقالت:
جهاد:
أيوه يا طنط.
نورا:
أوعي تكوني زعلتي من الحاج المنشاوي يا بنت.
جهاد:
هو الراجل اللي بره ده حضرتك تعرفيه منين؟ ده أنا حسيت إنه ممكن يخليهم يطردوني.
نورا:
يا بنتي ده راجل طيب أوي وعلى فكرة المطعم بتاعه بس أغلب الأوقات بيكون فيه عم رمزي اللي هو مسؤول عن كل حاجة.
جهاد:
هو حضرتك تعرفي الراجل ده منين؟
نورا:
مراته الأولى كانت صاحبتي، أنا بقى لي سنين ما قابلتوش بس أنا قصدته على شغل ليكي وهو وافق.
جهاد:
خير إن شاء الله هو باين عليه طيب برضه.
نورا:
ربنا معاكِ يا حبيبتي ولو احتاجتي حاجة أو حاجة حصلت معاكِ كلميني.
جهاد:
حاضر إن شاء الله ما فيش أي حاجة.
وقفلت معاها وراحت كملت شغلها.
رواية موضوع عائلي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم رحاب القاضي
"الجميلة والشعر الأبيض"
البارت العاشر
كل شيء مباح في الحب، نعم نعلم ذلك.
ولكن إياكم والاقتراب من القلوب المتألمة
فهي تحمل ما يكفيها، فرفقًا بها.
رجعت شهد بعد ما وصلت ولادها المدرسة، وكان صبري أخوها قاعد متضايق جدًا، وهي قالت له بقلق:
شهد: وبعدين بقى يا صبري، أنا فهمتك الموضوع، أنا رحت عشان يزن.
صبري بضيق: الناس هتفهم كده يا شهد؟ أكيد لا، فلو سمحتي بلاش تخليني أقلب عليكي يونس، ما تحتكيش بيه غير قدامي.
شهد بهدوء: حاضر وحقك عليا أنا آسفة.
طبطب صبري على كتفها وقال لها: خلاص حصل خير، قوليلي هتبدأي إمتى في كورسات الخياطة اللي هتاخديها دي.
شهد: حيلك حيلك يا صبري، خياطة إيه؟ أنا هاخد كورسات تصميم Clothes design.
صبري بسخرية: الله يرحم أبوكي يا شهد لو كان سمعك كان مات برضو.
ضحكت شهد بهدوء وقالت له: مقبولة منك، على العموم هبدأ الأسبوع الجاي وهاخد 15 يوم وبعدين هروح أقدم في الشركة اللي قال لي عليها عدي جوز هاجر.
صبري: ربنا معاكي ويوفقك، واللي عايزاه اطلبيه، عارفة لو اتكسفتي هديكي على وشك.
ضحكت شهد وقالت له: هههه لا بطلت أتكسف وأخاف، وأبقى قبل ما تروح الشغل ابعتلي طعمية سخنة.
قام صبري وقال لها: لا انتي ارجعي زي الأول أحسن.
ضحكوا هما الاثنين ودخلت زهرة وهي متضايقة وقالت:
زهرة: شهد كويس إنك رجعتي، روحي شوفي مدام فريدة بسرعة، وأنت يا صبري أنا عايزة أروح لأهلي بقى النهارده، نروح إسكندرية يعني النهارده.
شهد بقلق: استني بس مالها طنط فريدة في إيه؟
زهرة: امبارح بنتها راحت شغل في شرم الشيخ وحصلت عاصفة هناك اللي كان بيتكلم عليها عمرو أديب امبارح، وهي وراجعة شكلها كده عملت حادثة فروحي اطمني عليها.
شهد بقلق: يا نهار أسود، طيب جميلة كويسة؟ أنا كلمتها بالليل وكانت مبسوطة.
صبري: لا حول ولا قوة إلا بالله، روحي يا شهد اقعدي مع الست دول يا حرام، مش معاهم راجل والست دي شايلة هم تقيل على كتافها.
شهد: حاضر هتعبك يا زهرة، وروحوا إسكندرية أنتوا، أنا هبقى أقعد عندهم ما تقلقوش أنا مش لوحدي هنا.
زهرة: ربنا يكرم أصلك يا شهد، أنا والله لولا أمي تعبانة ولوحدها هناك ما كناش هنروح.
وفي بيت حامد الصاوي.
كانت بطة نايمة في أوضتها القديمة، وأول ما فتحت عينيها برقت بصدمة لما لقيت حاجة سودا واقفة قدامها، وقعدت بسرعة وهي بتصوت بخوف.
ويوسف شال الطرحة من على رأسه وقال لها وهو بيضحك:
يوسف: ههههههه شكلك مسخرة وأنتي خايفة.
ضربته بالمخدة وقالت: أكبر لله، اتصرف إنك كبير يا رخم.
يوسف قعد جنبها وقال لها: بس المقلب جامد، خوفتي مش كده؟
بطة بغيظ: أيوه خوفت، وفي الآخر تقول ما بخلفش ليه، وأنا من لما اتجوزنا للنهارده مش باخد منك غير المقالب.
يوسف: بطلي كدب، واخدة فلوسي وواخدة صحتي وقلبي وحياتي كلها كمان.
ابتسمت بطة وقامت فتحت شباك أوضتها، وهو قام ووقف جنبها وقال لها:
يوسف: شايفها عمود النور اللي هناك ده؟
بطة: أيوه مش ده اللي كنت كل يوم الصبح كنت بتقف عنده تستنى يونس ينزلك؟
يوسف بهدوء: لا أنا كنت بكون مستنيكي تفتحي الشباك كده وأشوفك، كنت بصحي بدري عن معادي وأقف تحت البيت، المهم إني كنت أشوفك وبس قبل أي حاجة تاني في يومي.
بصت له بدموع وقالت: يوسف اسمع كلام أمك وريحها وريحني واتجوز وهات العيل اللي أنا مش قادرة أجيبه وأفرحك بيه.
يوسف بحدة: بطلي هبل، قال أتجوز قال، وأنا مش عايز أخلف أصلاً يا بطة، أنا عايزك أنتي وبس، وسيبك من أمي خالص عشان ما أرميكيش من فوق.
بطة سكتت وما ردتش عليه، وهو قال لها: هطلع أكمل تجهيز الفطار مع أمك بره، ويلا عشان تفطري وبعدين نرجع بيتنا يا بطوط.
ابتسمت بطة غصب عنها على الاسم اللي دائمًا بيقوله لها دائمًا، وهو طلع فعلًا يجهز الفطار مع عظيمة وهي غيرت هدومها وطلعت قعدت معاهم.
وفي شركة عمار المنشاوي.
كانت فيروز لسه واصلة المكتب بتاعها وحطت شنطتها على الترابيزة بس وقعت ملفات على الأرض، فنزلت تجيبهم، في الوقت ده دخل عز الدين "أيوه بتاع المقابر" المكتب عندها وصفر بطريقة خبيثة وهو بيبص لها وهي مش واخدة بالها وقال:
عز: على الصبح كده بقى ده ينفع؟
قامت هي بسرعة وقالت: نعم؟
عز بهدوء: أحمم أنعم الله عليكي، عمار المنشاوي جوه؟
فيروز: لا هو المفروض إنه كان هيجي النهارده بس عنده ظرف شخصي ومش هيجي.
عز: تمام لما يرجع يا ريت تبلغيه إن عز الدين جه وسأل عليه.
فيروز كتبت اسمه على ورقة وقالت: تمام.
كان هيمشي بس قرب منها وقال لها بصوت واطي ونبرة خبيثة:
عز: بعد كده لما تبقي هتنزلي تجيبي حاجة من على الأرض ابقي افتكري أنك لابسة جيبة قصيرة وو..
بص لتحت وقال لها: عيب.
وشها قلب أحمر بإحراج وكسوف وقبل ما ترد عليه سابها ومشي، وهي فضلت تنزل في الجيبة بتاعتها لتحت وقالت لنفسها بغيظ:
فيروز: أنا غلطانة إني لبستها والله.
وفي شرم الشيخ.
كانت جميلة نايمة وعمار قاعد على الكرسي جنبها وهو حاطط رجل على رجل وعيونه ما نزلتش من عليها وكان هيموت ويعرف هي ليه سابته ومشيت من الأوتيل، وبدأت جميلة تفوق وهو فضل ثابت ما اتحركش خالص، فبصت له هي بضيق وبعدين بصت للناحية التانية بضيق أكبر وقعدت على السرير وقالت:
جميلة: إحنا المفروض كنا رجعنا القاهرة دلوقتي؟
عمار بجمود: المفروض لو حضرتك ما كنتيش اتصرفتي من دماغك.
جميلة بحدة: ممكن تسكت وما تخلنيش أسمع صوتك خالص، عشان أنا اتبهدلت وكنت احتمال أموت امبارح بسببك.
وكملت ببكاء: وكمان موبايلي ضاع وإيدي اتعورت والفستان الحلو الوحيد اللي معايا باظ.
قرب منها وقال: ليه مشيتي طيب أنا زعلتك في إيه؟
ضيقت عينها وقالت له بغضب: عشان عرفت أنت كنت عايز مني إيه امبارح يا صاحب النوايا القذرة.
عمار بعدم فهم: أنتي عبيطة يا جميلة؟ هو أنا لو كنت هعملك حاجة وحشة كنت هقول لأمك أنك معايا؟
جميلة بدموع: أومال إيه الكلام اللي سمعته هناك ده، وإنك كل ما تروح الأوتيل ده بتكون معاك واحدة من أياهم؟
عمار بضيق: هو بعيد عن مين قالك كده، بس أنتي لو كنتي صبرتي أنا كنت هرجع وأحكيلك كل حاجة، يا جميلة أنا كنت فعلًا طايش وأنا صغير وعملت حاجات كتيرة غلط، منهم جوازي من مامت مروان، كان سني صغير وغلطت معاها أصلاً قبل ما أتجوزها وصلحت غلطتي واتجوزتها واطلقنا قبل ما تولد مروان وبعد ما ولدته رمتهولي أربيه لوحدي ومشيت.
جميلة بسخرية: دي طبعًا أول غلطة وطلعت منها بعيل، هاا في إيه غلطات تاني، مخلف كام عيل في السر قول قول ما تتكسفش.
عمار بغيظ: لا ما خلفتش غير مروان بس هخاويه قريب إن شاء الله.
جميلة ببرود: هه الطموح حلو برضو، كمل كمل.
عمار: ما فيش حاجة تاني، اللي حصل بعد كده كنا أنا وزكريا أخويا فرحانين بأننا كبرنا في الشغل سوا وبقت شركتنا عالمية فقررنا نتنطط شوية، بس بعد كده هو خطب وأنا لميت نفسي عشان ابني ما يقلدنيش في الغلط ده.
سكتت جميلة وهو مسك إيدها وقال لها: والله العظيم ما في واحدة دخلت حياتي وقلت لها إني بحبها غيرك، وما فيش واحدة دخلت قلبي غيرك يا جميلة، أنتي عارفة أنا ما اتجوزتش ليه لحد دلوقتي؟
جميلة ابتسمت وقالت: عشان صلاة الفجر والقيام.
عمار بعدم: إيه؟
جميلة: ما أنا كنت بصلي الفجر والقيام دائمًا وأقول يا رب اللي هيبقي جوزي ما يحب ولا يشوف واحدة غيري لحد ما يشوفني ويحبني، وقيام الليل ده على فكرة ليه سحر خاص كده يعني.
ابتسم عمار وقال لها: لا وأنا اتأكدت أهو، أنا غلطت أيوه وعرفت كتير بس والله ما حبيت ولا هحب حد زيك، أنتي ظهرتي وأكدتيلي إن البنت اللي كنت راسمها في خيالي موجودة بجد وهتبقي معايا زي ما اتمنيتك بالظبط يا جميلة وأكتر كمان.
جميلة بتوتر: طيب ممكن طلب؟
عمار: عنيا ليكي اطلبي.
جميلة بحزن: خليهم يدوروا على موبايلي والنبي ده عليه صوري من لما كنت في ثانوي، أينعم كنت معفنة وبقرنين بس أنا بحب الصور دي وعليه صور بابا.
عمار: هبقى أجيبلك غيره لأن صعب ألاقيه.
جميلة بغيظ: طيب اسكت طيب مش عايزة منك حاجة، غني واسم على الفاضي، طيب ده لو بطل من بتوع الروايات اللي بقرأها كان زمانه جابه من قبل ما أطلب.
عمار بغيظ: طيب بالمناسبة أمك مستنياكي تفوقي عشان تكلمك وتهزأك إنك مشيتي بالليل لوحدك من غيري.
جميلة بقلق: أنت قلت لها إيه طيب؟
عمار بهدوء: ما تقلقيش لسه ما قلتلهاش حاجة، لما نبقى نرجع ومش هستنى كتير وهقولها كل حاجة.
جميلة بتوتر: بص هو أنا أصلًا لسه مش مستوعبة، وفي خازوق في الموضوع أنا عارفة، بص اطلع بره.
عمار: والله هبلة، على العموم أنا جبتلك هدوم أهي يا رب تكون مقاسك، كلمي مامتك وغيري هدومك عشان هنمشي.
وطلع موبايله وقالها: الموبايل أهو الباسورد بتاعه 27/12.
جميلة: وده عيد ميلاد مين إن شاء الله؟
عمار ابتسم وقالها: عيد ميلاد ابني يا عم الغيور، وصفي النية ده أنا سايبلك الموبايل كله أهو.
جميلة ببراءة: والله أنا ما بحبش أشوف خصوصيات حد.
عمار غمزلها وقال: ولو شوفتيها عادي ما بقتيش غريبة يعني.
قال كلامه وطلع وجميلة قعدت على السرير وفضلت تسقف وهي مبسوطة وبتقول:
جميلة: ما طلعش خازوق ما طلعش خازوق.
وبعدين كلمت مامتها وغيرت هدومها ونزلت لقيته مستنيها قدام عربيته وقالها:
عمار: العروسة يا هانم اللي رميتيها إمبارح جبتها لك في العربية، وبعد كده الهدايا بتاعتي ما تترميش.
جميلة: يا عم محسسني إن الهدايا بتاعتك دي ألماظ ومجوهرات، دي حتة عروسة تطلع لها بعشرين جنيه.
عمار ضحك غصب عنه وقالها: اطلعي يا جميلة خلينا نمشي من أم المكان ده يلا.
ورَكبت جنبه العربية ومشوا في طريقهم راجعين القاهرة.
ـــــــــ ــــــــ
في شركة يونس الصاوي، كان قاعد يونس في مكتبه وقدامه زكريا اللي قاله:
زكريا: زي ما سمعت كده أنا النهارده هروح بيت عمار وهجيب ورق المشروع كله.
يونس: لوحدك؟ أنا ماليش في الجو بتاع السرقة ده.
زكريا: بشوقك، أنا أصلًا مش محتاج منك تساعدني، وأظن برضه أنت جايبني عشان الشغل ده، أصلك عامل نفسك نضيف ومالكش فيه.
يونس: لو الورق ده كان عندي بكره، بعد بكره هقدم المشروع بتاعي على طول.
زكريا: تمام، الصفقة هتكون لينا بس عشان عمار يخسر لازم يخسر حاجة تانية في نفس الوقت.
يونس: بمعنى؟
زكريا بحقد: لا دي حاجة خاصة بينا، أنت اقعد واتفرج.
يونس بفضول: إحنا إيد واحدة دلوقتي ويهمني أعرف أنت ناوي له على إيه؟
زكريا بجمود: بس ده ما يخصكش، هتستفاد منه أيوة بس أنا هعمله لوحدي وأنت هتستفاد منه برضه.
يونس بسخرية: تعرف من سنين كان في بيني أنا وأخويا مشاكل كبيرة بس عمري ما اتكلمت عنه بالحقد ده ولا نويت أذيه زي ما أنت ناوي تأذي أخوك كده، فضولي زاد أعرف هو عمل فيك إيه؟
لمعت عيون زكريا بالدموع ورد عليه: خليك في حالك ليك عندي تاخد مكانه وأنا هساعدك توصل.
يونس: وإيه مصلحتك إني أنا أخد مكانه؟ ليه مش أنت؟
اتنهد زكريا بضيق وقام وقال: أخد مكانه إزاي وهو أخويا مش هيوجعه قد ما يشوف أخوه بينزل فيه وبيعلي الغريب عليه.
قال كلامه وطلع من عند يونس وقابل دارين اللي كانت داخلة عند يونس، فبصلها من فوق لتحت بسخرية ومشي راح مكتبه اللي هو في الأساس مكتب يوسف.
وعند يونس قعدت دارين قدامه وقالتله:
دارين: اطمن، مايان مش هتتوظف في أي مدرسة تاني، ادعيلي بقى.
يونس ابتسم وقالها: لا أنا عايز أعرف أنتِ عملتِ إيه؟
دارين: أنا أقولك، مايان كانت من فترة على علاقة براجل لبناني غني جدًا، وقبله بواحد مصري مش مهم أقولك اسمه، المهم خليت حد يهددها إنها لو فكرت تقرب من أي طفل مش ابنك بس هيعرض صورها دي في كل مكان.
يونس بصلها بإعجاب وقال: برافو بجد، تعرفي أنتِ كل يوم عن التاني بتثبتيلي إني مش هقدر أستغني عنك خالص.
دارين ابتسمت بحماس وقالتله: طيب نتعشى مع بعض النهارده عشان خاطري؟
يونس: النهارده بجد مش فاضي بس بكره نعوضها وكمان عندي ليكي مفاجأة بكره هتعجبك أوي.
قامت ووقفت وقالتله: أوكي أنا هروح أشوف شغلي بقى باي.
وطلعت دارين من عنده وهو مسك موبايله وبعت رسالة لمايان وقالها:
يونس: ده رد بسيط عن اللي عملتيه في ابني ولو عرفت إنك قربتي من حاجة تخصني تاني هتزعلي أوي يا مايا.
ــــــ ــــــ
وبعد كام ساعة تحت بيت جميلة، وقف عمار بعربيته قدام البيت وكان متضايق جدًا، وهي قالتله بهدوء:
جميلة: ممكن ما تزعلش، أنا قولتلك إنه ما ينفعش بجد دلوقتي تكلم ماما.
عمار: هو إيه اللي ممكن يخلي أمك ما توافقش بيا؟
جميلة بهدوء: كتير، في فرق كبير بيني وبينك في حاجات كتير، أنا بالنسبالي عادي بس ماما مش عارفة وعشان كده بقولك استنى أشوف أنا الموضوع بالنسبالها هيكون إزاي وعلى أساس كده نتصرف.
عمار بضيق: هي لو أمك رفضت إني أرتبط بيكي هتعملي إيه؟
جميلة بخبث: تؤتؤ، أنت اللي تعمل وتقنعها.
عمار ابتسم وقالها: هو أنا لسه هقنعها والجو بتاع العيال التوتو ده؟ لا أنا هخطفك منها ومن الدنيا كلها.
ضحكت جميلة بهدوء وقالتله: وأنا جاهزة أتخطف والله بس بلاش استعجال يمكن توافق.
قبل ما يرد عليها وقف حسين ابن عمها عند الشباك وقالها:
حسين: جميلة انزلي.
جميلة بصتله وقالت: حسين أنت هنا؟
ونزلت بسرعة من العربية تحت نظرات عمار اللي نزل هو كمان من العربية.
جميلة: أنت هنا من إمتى؟
بص حسين لعمار بهدوء وقال: من شوية مرات عمي كلمتني وقالتلي على اللي حصل معاكي، أنتِ كويسة؟
جميلة: أيوة أنا كويسة، أعرفك بقى عمور... آآ عمار بيه مديري في الشغل، وده حسين العدوي ابن عمي.
حسين بجمود: من غير ما تعرفيني عمار بيه اسمه سابق، اتشرفت بحضرتك.
اتنهد عمار بضيق وقاله: أهلًا.
وبص لجميلة وقالها: المفروض إنك هتطلعي عشان ترتاحي يلا.
مسك حسين إيد جميلة وقالها: تعالي يا جملة أنا هطلع معاكي، أنتِ حصل معاكي إيه بالظبط ومال إيدك؟
اتوترت جميلة مش من حسين اللي مسك إيدها قد ما اتوترت من نظرات عمار الغاضبة وطريقته العصبية اللي لتاني مرة تشوفها بعد ما زعقلها قبل كده في الشركة لما كانت قاعدة مع مهاب، وبسرعة سحبت إيدها من إيد حسين وقالت بتوتر:
جميلة: لا أنا كويسة ما فيش داعي يعني يا حسين تطلع معايا فوق، بص أنا هبقى أكلمك أطمنك عليا.
حسين: أوكي خلاص هستناكي تكلميني، يلا سلام.
مشي حسين بعربيته، وعمار قرب من جميلة اللي كانت رايحة تجري ومسكها من دراعها جامد وقالها بحدة:
عمار: مين الأخ بقى؟
جميلة بتوتر: ابن عمي.
عمار: وهتكلميه تطمنيه على إيه يا روح أمك؟
جميلة: إيه الأوفر ده؟ إحنا يا دوب لسه معترفين لبعض يعني و... لا لا أنت بس اللي اعترفت لوحدك أنا لسه...
زعق فيها وقالها: متوهيش يا جميلة، هتكلميه؟
جميلة: يا باشا أهو كلام بقى هو في حد بيقول كلام وبيعمل بيه وخصوصًا لو حد زيي.
عمار بجمود: ماشي يا جميلة، اطلعي فوق وكلمي أمك بسرعة ها.
جميلة: عينيا حاضر، وبعدين إيه أمك دي اسمها مامتك.
عمار بحدة: اخلصي يا جميلة.
طلعت جميلة بسرعة فوق، وهو ركب عربيته ومشي بسرعة.
ــــــ ــــــ
بالليل في بيت المنشاوي، كان زكريا في أوضته وبيربط في رباط الكوتشي بتاعه وهو بيكلم مروان في الموبايل وبيقوله:
زكريا: تمام زي ما اتفقنا أنت روح النادي وأنا هخلص حاجة في إيدي بس وأجيلك.
مروان: ماشي بس أوعى تغفلني وما تجيش، أنا دي آخر خروجة ليا عشان الامتحانات خلاص قربت وبابا مش هيطلعني.
زكريا: حاضر والله هجيلك بس لو اتأخرت عليك ابقى تعالى عند جدك هنا بلاش تروح.
مروان: حاضر يا عمو مع السلامة.
قفل معاه زكريا وراح وقف عند الدولاب وطلع سلاحه واتأكد من وجود طلقات نارية فيه، وفي الوقت ده دخل عنده المنشاوي وهو ساند على عكازه وبصله بخوف وقال:
المنشاوي: أنت بتعمل إيه ورايح فين؟
بص زكريا وما ردش عليه وحط سلاحه في هدومه وجه يطلع بس مسكه المنشاوي من دراعه جامد وقاله:
المنشاوي: أنا بكلمك، أنت غاير فين؟
سحب زكريا إيده منه بهدوء وقاله: زي كل مرة رايح أعمل حاجة مش هتعجبك ولا هتعجب حد، بس المميز إنها المرة دي عند ابنك حبيب قلبك عمار.
اتنفض المنشاوي بخوف وقاله: أنت واخد سلاحك ورايح لأخوك ليه؟ أنت اتجننت.
زكريا بدموع متحجرة: رايح أجيب حقي طول عمري مستني اللي يجي ويقولي أنا عدو عمار المنشاوي وأهو جه وأنا حطيت إيدي في إيده وقريب أوي ابنك اللي فرحان بنفسه ده هينزل تحت سابع أرض، ولو خايف عليه إياك تقوله إني رايح عنده دلوقتي عشان والله لو طلع في وشي ووقف قدامي لأقتله ومش هاخد فيه يوم واحد.
نزلت دموع المنشاوي وقاله بعصبية: ومين قالك إني هسيبك تطلع من هنا أصلًا.
ومسكه من هدومه وقاله:
ده أنا أكسر عضمك لو قربت من أخوك بشر، ده أخوك يا زكريا أخوك.
ذقه زكريا جامد وقاله:
مش أخويا اللي يدوس على أخوه ويكسره ما يبقاش أخ، أنا بقيت كده بسببه وما ينفعش أنا أبقى كده وهو بيعلى، ما ينفعش أنا لوحدي اللي أخسر.
قال كلامه ومشي والمنشاوي جه يروح وراه بسرعة بس وقع على الأرض وفضل يعيط بحرقة وهو بينادي عليه ويقول:
يا زكرياااااا استني يا زكريااااااا.
وقبل تلاتين سنة في فيلا المنشاوي، كان عمار واقف بيعيط وبيقول لباباه:
مش عارف والله يا بابا راح فين، هو كان ماسك في إيدي وسابني ومشي.
المنشاوي:
أنت اللي سيبته يا عمار وأنا قلت لك أخوك صغير وشقي ما تسيبش إيده خالص.
رجع عمار يعيط تاني وهو خايف على أخوه اللي لسه ما بيعرفش يتكلم أصلًا وبيمشي بالعافية، والمنشاوي طلع في الشارع ومعاه البواب وفضل ينادي بصوته كله على ابنه بخوف:
يا زكرياااااا.
كان ده المشهد اللي افتكره المنشاوي وهو واقع على الأرض وقال ببكاء وهو مش قادر:
ليه سيبت إيد أخوك يا عمار، ليه سيبت زكريا لوحده يا عمار؟
وفي بيت جميلة، كانت شهد قاعدة على سرير جميلة وعلى رجلها يوسف وقدامها أيتن وهما التلاتة بيتفرجوا على جميلة اللي واقفة في البلكونة بتكلم عمار من موبايل أيتن وبتقوله:
يا عم والله العظيم ما هكلمه وأصلًا أنا عمِلة له هو وكل عيلتي بلوك من كل حاجة وموبايلي ضايع وأهو بكلمك من عند أيتن.
عمار:
ليه يعني عمِلة لهم بلوك، هو حد منهم بضايقك في حاجة؟
جميلة:
لا بس فكرة إنهم عايشين معايا على نفس الأرض مضايقاني.
ضحك عمار وقالها:
نوديهم المريخ يا حبيبتي ولا تزعلي، المهم.
جميلة:
إيه؟
عمار:
بحبك وعايز أسمع ردك دلوقتي بقى مش هستنى.
ابتسمت جميلة وردت عليه:
يعني هو لازم يعني؟
عمار:
أيوه لازم يعني هاا؟
جميلة بكسوف:
شكرًا.
وفجأة لقت عمار قفل الموبايل في وشها ففضلت تضحك، ودخلت جوه ولما شافتهم قاعدين فاتخضت وقالت:
في إيه مالكم؟
أيتن:
الله وأكبر عليكي بتتكلمي وفاتحة السبيكر والشارع كله سمع المكالمة.
جميلة بقلق:
إيه ده هو الصوت كان عالي بجد؟
شهد:
لا لا مش أوي، تعالي بس قوليلي الراجل لمّح واعترف وكل حاجة، ليه بقى مش بتقوليلو إنك بتحبيه؟
جميلة بضيق:
ما هو أنا لسه يعني مش حاساها.
شهد وأيتن ويوسف بصوت واحد:
نعمم يا أختي؟
شهد بغيظ:
هو إيه اللي مش حاساها، ده بعد اللي عمله الراجل ده حتى لو مش حاساها بعد اللي هو عمله ده أنا اللي حاسة نفسي بحبه.
أيتن:
يا رب مروان يبقى زي باباه لما يجيب الأربعين يا رب.
شهد:
لا لا مش هيبقى كده، عمار ده طفرة نادرة، أنتي بعد سنة واحدة جواز هتلاقي إهمال وزعيق وأحيانًا مد إيد وساعات يحدفك بالكرسي.
جميلة:
ثواني هو الحيوان طليقك ده كان بيضربك؟
رد عليها يوسف وقال:
أيوه فمرة ماما خرجت من غير ما تقوله فبابا ضربها بالقلم وزعقلها وهي فضلت تعيط، وأنا فضلت أعيط معاها صح يا ماما؟
اتملت عيون شهد دموع وقالت:
لا يا حبيبي ده إحنا كنا بنهزر، أصلًا ما فيش راجل بيضرب واحدة وإلا ما يبقاش راجل وبابا راجل وأحسن راجل في الدنيا هو كان بيهزر معايا وبس.
بصت أيتن وجميلة لبعض بحزن وجميلة قالت:
واد يا يوسف أنت إيه اللي مقعدك معانا ما تطلع تلعب مع أخوك بره؟
يوسف مسك في شهد وقال:
لا أنا بحب قعدة الستات.
شهد وهي بتضحك:
نسخة منه أقسم بالله، هيطلع لمين يعني، المهم يا ست جميلة ناوية على إيه مع عمار؟
جميلة:
بصوا أنا هفهمكم أنا بحبه وجدًا كمان ومبسوطة جدًا باللي حصل ده، بس خايفة أولًا من ماما وثانيًا من عمي وثالثًا منه.
أيتن:
منه إزاي يعني؟
جميلة بقلق:
خايفة أكون فترة في حياته أصله لو كان راجل بيحب الاستقرار أكيد كان اتجوز قبل كده حتى لو مرة كمان.
جميلة:
معاكي حق، أنتي استني واتأكدي من مشاعرك ولما تبقى كل حاجة جواكي تمام وافقي، وعلى فكرة في موضوع الجواز بالذات لما بيكون خير بتكون كل حاجة فيه متيسرة لوحدها.
أيتن:
سيبك من جميلة ومعلش يعني لو هقلب عليكي المواجع بس ممكن أعرف أنتي اتعرفتي على يونس إزاي، هو اسمه يونس صح؟
شهد اتنهدت بهدوء وقالت:
أيوه اسمه يونس وعادي أحكيلك.
ابتسمت شهد بدموع وقالت:
الحكاية بدأت لما كنت راكبة ميكروباص وبسمع أغاني وسرحت ونزلت في منطقة غير منطقتي اللي كنت ساكنة فيها، وكانت حارة الصاوي وهو الكبير بتاعها.
على مسافة كبيرة شوية من فيلا عمار المنشاوي كان واقف زكريا مع رجالته اللي بيشتغل معاهم في شغله اللي اختاره بنفسه بس بدون نفس راضية.
زكريا:
يلا زي ما اتفقنا أنتو كلكم هتروحوا قدام، عايز في لحظة واحدة تلفتوا نظر الكل ليكم، وأنت يا منهم هتفضل هنا.
منعم:
طيب ما أدخل معاك و..
زكريا:
وأنا من أمتى باخد حد معايا جوه؟ نفذوا يلا.
وفعلًا راحوا رجالة زكريا قدام بيت المنشاوي وعملوا مشكلة كبيرة مع الحراس بتوع عمار وفعلًا الكل اتجمع عندهم، وزكريا بسرعة بمساعدة منعم نط من على السور ودخل بيت أخوه اللي كان بيته من سنين وهو دلوقتي بيدخله زي الحرامية.
وقف وبص للبيت بدموع متحجرة، وبعدين اتحرك في البيت بكل هدوء ودخل من الباب الخلفي للفيلا وطلع فوق من سلم الشغالين وراح لأوضة مروان وكان النور مقفول، واتصدم أول ما فتحه لما لقى عمار قاعد على الكنبة وحاطط رجل على رجل ومبتسم بهدوء وقاله:
اتأخرت ليه كده يا زيكو؟
زكريا بغضب:
أبوك اللي قالك مش كده، وأنا عند وعدي ليه.
وطلع مسدسه ووجهه على عمار اللي وقف قدامه وقاله بحدة:
لو راجل اعملها، بس الأول خليني أقولك مين اللي قالي إنك جاي لإن مش أبوك اللي قالي.
بص له زكريا بفضول من غير ما يتكلم ودخل فجأة من البلكونة يونس ومعاه يوسف، ويونس بص لزكريا المصدوم بشماتة وقاله:
فكرني أجيب بيت جنبك هنا يا عمار بيه بعد ما أخد الصفقة إن شاء الله.
نزل زكريا سلاحه وقال بغضب:
إيه ده؟
ضحك عمار بسخرية وقاله:
هههههه هتفضل طول عمرك فاشل حتى إنك تعمل دور الشرير أنت فاشل فيه.
يوسف بهدوء:
أنت غلطان يا زكريا، أنا ما عنديش مشكلة أبقى نمبر تو ما دام أخويا الأول، وحتى لو كان حصل ويونس باعني بجد وهو صاحبي مش أخويا أنا عمري ما كنت هبيعه ولا أحط إيدي في إيد عدوه لإن دي اسمها واطية وقلة أصل.
يونس بجدية:
أخوك عرض عليا أعمل عليك الحوار ده مقابل الصفقة وأنا رسمت الخطة بالظبط وخليتك تقع فيها وخليتك مضيت على عقد عمل فعلًا بس لعمار بيه مش ليا وكل حاجة فيه قانونية، من غير ما تسقف عارف إن الخطة عجبتك، المهم أنا دوري خلص كده يا عمار بيه.
ابتسم عمار ليونس وقاله:
شكرًا يا يونس واعتبر الصفقة ليك وأي شغل يقف معاك أنا في ضهرك.
ابتسم يونس بانتصار إن اللي كان عايزه في البداية وهو الوصول لعمار والشغل معاه تم زي ما كان عايز، وافتكر اللي حصل يوم ما اتخانق مع عمار في بس بالليل في أوتيل خاص من بتوع عمار.
فلاش باك:
يونس:
وأنت هتستفاد إيه إني أضحك على أخوك وأخليه يحط إيده في إيدي؟
يوسف:
أظن إحنا عايزين منك شغل مش جايين محل مشكلة شخصية.
عمار بضيق:
أنا أكتر حاجة خلتني أطلب منكم حاجة زي دي إنكم ولاد بلد ورجالة ووقفتكم مع بعض وإنكم إيد واحدة.
تابع بنبرة حزينة:
كنت أنا وأخويا زي كده وحصل خلاف كبير بينا وهو اتجه لسكة بتضيعه وأنا عايز أرجعه تاني إيده في إيدي.
يونس:
موافق بس أنت عايز إيه بالظبط؟
طلع عمار ورقة من الملف اللي قدامه:
زكريا يمضي على العقد ده وإنه ما يشتغلش عند أي حد غيري، بس طبعًا من غير ما يعرف، إزاي بقى بتاعتكم عملتوا كده الصفقة كلها ليكم بالمشروع اللي أنتو عايزينه وبتوصية مني كمان.
مسك يونس العقد وقال:
اعتبره اتمضى وأخوك بقى تحت أمرك.
يوسف:
ما دام نية حضرتك خير إحنا معاك وأنت زي ما قلت إحنا ولاد بلد ورجالة أوي.
باااااااااااااك.
مشي يونس هو ويوسف وفضل عمار واقف قدام زكريا اللي لحد دلوقتي ما نطقش بولا كلمة، وعمار قاله بجمود:
مهما عملت هتفضل غبي، كنت عايز تبقى مدير معايا إزاي وأنت غبي؟
زكريا بدموع متحجرة:
ليه مصمم تكسرني؟ ليه مصمم تخليني كده؟
عمار بسخرية:
بطل بقى تعيش دور الضحية كفاية، لعبت الدور ده كتير. سرقت وضربت وقتلت، وأنت برضه لسه عايش الدور ده، إيه ما بتزهقش؟
زكريا بحزن:
أنت عايز إيه؟ لو فاكر إن الورقة اللي في إيدك دي هترجعني تحت أمرك تاني وأبقى لك كلب أقول حاضر ونعم، يبقى بتحلم يا عمار.
عمار بغضب:
هو أنا عملت لك إيه للكره ده كله؟ مشكلة تافهة بينا كانت هتتحل عادي، ليه كبرتها ووصلتنا للنقطة دي؟
زكريا بحدة:
ما كانتش مشكلة تافهة إنك تهيني وتقل مني قدام كل موظفينك وتزلني عشان أنت المدير، ما كانتش مشكلة تافهة.
عمار:
وأنت عملت إيه وقتها؟ كنت هتدمر كل حاجة، وكنت عايز تاخد حق مش حقك.
زكريا:
لا لا بلاش جو قلب الترابيزة ده. أنا عمري ما فكرت أبقى مدير معاك إلا بعد ما الشركة كانت هتفلس، واللي أنت عملته فيا كنت عايزك ترد لي كرامتي قدام الناس بس أنت دوست عليا أكتر. يا أخي غلطت وكنت بدور معاك على حل، أنت عملت إيه؟ شتمت وزعقت والمرة الوحيدة اللي عملت فيها مدير كانت عليا أنا، حتى مش بيني وبينك، لا قدام أمة لا إله إلا الله. فاكر وقتها قولتلي إيه؟
عمار بضيق:
أنا كنت خايف لنخسر كل حاجة وكنت اا..
زكريا ودموعه نزلت وقال بحزن:
قولتلي أنت فاشل يا زكريا، أنت خربتلي كل شغلي، أنت مالكش حاجة هنا. أنا مخليك معايا عشان أبويا، أنت مش هتنفع في حاجة، دي شركتي أنا ودي فلوسي أنا. أنت هنا أقل واحد، ويا تقعد أقل واحد ومالكش أي قيمة يا تمشي.
زعق فيه وقال:
قدام الكل أخويا قال كدا. خلي الناس تقول عشان هو ابن الست الفقيرة عايز يخرب أخوه ابن العز، مع إنك أخويا أو كنت أخويا وقتها.
مسح دموعه بضهر إيده وقال:
أنا بكرهك يا عمار. في اليوم ده كرهتك، في أول مرة اشتغلت فيها حرامي وقطّاع طرق كرهتك، في أول مرة ضربت واحد وعورته كرهتك، في كل مرة بقتل فيها حد من غير ذنب كرهتك، في كل ليلية بصحى فيها من نومي وأنا خايف كرهتك.
عمار بسخرية:
بتعلق غلطك عليا ليه؟ هو أنا اللي قولتلك تبقى كده؟
زكريا:
أيوه أنا بعمل كل ده عشان أوصل وأبقى أغنى وأحسن وأنجح منك. عشان أثبت لكل اللي كسفتني قدامهم إني مش فاشل ومش عشان أمي فقيرة يبقى عمري ما هبقى ناجح زيك.
عمار:
كنت جيت وبدأنا من الأول.
زكريا:
ما أنا جيتلك، كنت عايزني موظف عندك وبس. بس أنا هفضل زي ما أنا وعارف آخرتها إيه، إني هموت، ما أنا متعلم برضه وعارف "إن من قتل يُقتل". بس قبل ما ده يحصل هنزلك لسابع أرض وهاخد حق كل لحظة عشتها بوجع بسببك.
قال كلامه وسابه ومشي بس عمار قاله:
أنت مش هتتقتل، أخوك في ضهرك، ولو حكمت أموت مكانك وأنت تعيش هعمل كده.
زكريا بصله بحزن وقال:
أنا ماليش إخوات.
مشي زكريا وعمار قعد على الكنبة اللي في أوضة ابنه وحط راسه بين إيديه واتنهد بضيق ومسك موبايله وقال لأبوه اللي كان على الخط وسامع كل حاجة.
عمار:
ما فيش أمل يا بابا، زكريا ما فيش منه رجوع.
المنشاوي ببكاء:
الله قادر على كل شيء، الله قادر على كل شيء.
مروان أخد الموبايل من جده وقال:
بابا، جدو تعبان أوي أنا جيت لقيته على الأرض أصلاً.
عمار:
هبعتلك دكتور بس أنا مش هقدر أجيلك دلوقتي، خليك أنت معاه.
***
وبعد نص الليل تحت بيت شهد.
كان واقف يونس بعربيته وماسك موبايله ومتردد يكلمها أو لا، وفي الآخر شال الموبايل في جيبه ونزل من العربية وطلع فوق وخبط على باب الشقة بهدوء، وجه صوتها من ورا الباب وهي بتقول:
شهد:
مين؟
يونس:
أنا يونس.
فتحت الباب وهي لابسة حجابها وقالتله:
في إيه يا يونس إيه اللي جابك في وقت زي ده؟
يونس بنظرة كلها اشتياق:
هتسبيني واقف على الباب؟
اتوترت وقالتله:
اا صبري مع زهرة في إسكندرية عند أهلها وما فيش غيري أنا والولاد هنا وهما نايمين دلوقتي والوقت متأخر وما ينفعش تدخل.
يونس بجمود:
أنا عارف إنهم مش هنا وعشان كده جيت.
شهد بقلق:
إيه اللي أنت بتقوله ده؟ لو سمحت امشي يا يونس ما ينفعش كده.
ذقها بهدوء ودخل وقفل الباب وراه وقالها:
هو إيه اللي ما ينفعش؟ أنتي اللي ما ينفعش تقولي ليونس لا يا شهد.
رواية موضوع عائلي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم رحاب القاضي
أخبرتك بأن الجميع قد خذلني، تقوم أنت كمان تخذلني، أنت عبيط؟!
شهد بقلق:
اطلع بره يا يونس أنا مش لسه مراتك عشان تتصرف كده، أنا طليقتك يعني محرمة عليك.
مسك إيدها بقوة وقربها ليه وقال بنبرة هادية جدًا، لكنها مليئة بالغضب:
يونس:
لو الدنيا كلها شافت إنك حرام عليّ، هتفضلي نظري الست الوحيدة اللي حلال ليّ لآخر عمري، وغصب عنك كمان.
اتملت عيونها دموع وردت عليه:
أنت جاي عايز مني إيه؟
يونس بحزن:
جاي أسألك ليه جبتي سيرة نور في الوقت ده؟ ليه دلوقتي بتقارني نفسك بيها؟
شهد بحزن:
عشان أتأكد؟
يونس بحدة:
تتأكدي من إيه؟ أنتِ عارفة ومتأكدة إني بحبك يا شهد.
شهد بسخرية:
بس حبيت نور أكتر مني وبتحبها أكتر مني، واللي تاعبك دلوقتي يا يونس إنك عارف ومتأكد إن لو نور اللي كانت معاك أنت عمرك ما كنت هتبقى كده معاها، بس شهد عادي عبيطة وبكلمتين أرضيها عشان للأسف كانت بتحبك وبتسمع كلامك حتى لو غلط ومهما عملت كانت بترجع وبتسامحك.
يونس بدموع:
طيب تعالي على نفسك المرة دي وخليكي أحسن مني وسامحيني لو مش عشاني عشان الولاد، هما مش مرتاحين هنا ولا هيرتاحوا ولا أنتِ كمان مرتاحة في بعدك عني.
شهد بعدت عنه ومسحت دموعها وقالت:
مش هقدر ومش مستعدة أعيش معاك نفس الوجع تاني ومش هقدر أثق فيك تاني زي الأول.
يونس بجدية:
لا هتقدري، أنا هتغير وهعملك كل اللي أنتِ عايزاه، مش هتأخر بره ووقت ما هتكلميني هرد عليكي، ولو حصل واتأخرت هتكوني معايا، ووقت ما تحبي تخرجي براحتك بس يبقى عندي علم، والله هعملك كل اللي عايزاه يا شهد بس.
بس ارجعيلي.
تنهدت بضيق، وكلامه ليها المرة دي كان باين فيه الصدق ولمسها جدًا، لإنها لسه بتحبه وهي معترفة بكده لنفسها.
ابتسم يونس بانتصار وقالها:
فكري يا شهد وأنا مستنيكي.
وقرب منها وقال:
وانتي بتفكري افتكري إنك وحشاني أوي أوي.
قال كلامه وسابها وطلع وقفل الباب وراه، وهي ابتسمت بهدوء وراحت قعدت على الكنبة في الصالة وكانت متوترة ومترددة جدًا، بتفكر ترجعله بس خيانته ليها لسه عاملة حاجز كبير بينهم.
ـــــــــــــــــ
عند يونس أول ما رجع بيته، لما دخل على طول ضربته هناء بالخرطوم بتاعها على وشه جامد وقالت:
أنا كلامي ما بيتسمعش ليه يا ابن الجزمة أنت؟
يونس بألم:
عيني يا ولية، منك لله ربنا ينتقم منك.
هناء:
انطق كنت فين يا صايع يا ابن الصايع؟
يونس بغيظ:
يا ريته كان عايش الصايع، ما هو الوحيد اللي كان بيعرف يلمك.
هناء بحدة:
لموك في مزبلة يا قليل الرباية، انطق كنت فين بالذوق بدل ما أخلي الخرطوم هو اللي ينطقك.
يونس بحدة:
هو مش أنتي قولتي لما أكون عند ولادي مش هتعاقب؟ أهو أنا والله العظيم كنت عندهم بشوفهم، حتى كلميها اسأليها.
هناء:
شوفت شهد؟ أممم، أكمنك جاي رايق.
يونس ابتسم وقال:
لا وهترجعلي وهتشوفي وهخلص منك بقى وترجعلي عيلتي الصغيرة بتاعتي.
هناء:
يا ريت، بس أنا برضه قاعدة على قلبك، وروح اقعد على السفرة هجهزلك العشا وبعد كده لو اتأخرت أنا هنام، أنا صحتي ما بتجيش على السهر، فبدل ما تبات بره زي المتشردين يا ابن المتشرد ابقى ارجع بدري.
يونس ابتسم بهدوء وكان مبسوط من اهتمامها، وقالها وهو بيقعد على السفرة:
حاضر يا ماما هناء.
فرحت هناء من كلامه وطريقته وراحت فعلًا تجهزله العشا.
ـــــــ ــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت أحمد العدوي عم جميلة.
كان قاعد بيفطر هو وحسين ابنه، والشغالة قربت من أحمد وقالتله:
تحب أجيب لحضرتك قهوة ولا شاي يا أحمد بيه؟
بصلها أحمد بطريقة مش كويسة وقال:
لا شاي، القهوة بحبها بالليل.
الشغالة:
عينيًا يا أحمد بيه.
اتنهد حسين بضيق وقال:
بابا أنا كنت عايز أكلم حضرتك في موضوع مهم.
أحمد بجمود:
مش وقته، أنا مش بحب أتكلم في الشغل وأنا باكل وأنت عارف فأخرس خالص.
حسين بسخرية:
بس أنا مش هتكلم مع حضرتك في الشغل.
أحمد:
أومال عايز إيه يعني يا حسين انطق وخلصني؟
حسين:
جميلة... حضرتك وعدتني إني لو اشتغلت معاك وسمعت كلامك هتخليني أتجوزها، أظن بقى جه وقت إنك تنفذلي اللي عايزه.
أحمد:
حاضر هكلم فريدة وفي أقل من شهرين تلاتة كده هتكون جميلة مراتك.
ابتسم حسين، بس ابتسامته اختفت لما أحمد قال:
بس أنا مجوزهالك لهدف معين، أنت هتبقى متجوز بنت عمك وراجل بيت عمك بعد كده والهدف الأول والأخير من الجوازة دي إن فلوس عمك تفضل تحت إيدينا ما يدخلش غريب وسطينا.
حسين بهدوء:
كل الحاجات دي بسيطة، أنا المهم عندي إن جميلة تكون ليا.
أحمد بغيظ:
عشان غبي.
ـــــــ ــــــ
في شركة عمار المنشاوي.
وصل عمار هناك وأول ما وصل كانت لسه جميلة واصلة هي كمان بعربية مامتها البسيطة، ابتسم عمار وقرب منها وقالها:
إيه بقى التأخير ده كله، المفروض تكوني قبل مني هنا؟
جميلة بثقة:
براحتي يا كابتن، عارف ليه؟ عشان خلاص المدير بذات نفسه بقى دايب دوب فيا.
ابتسم عمار وقالها بخبث:
ده إيه المدير اللي ما عندوش نظر ده.
جميلة بغيظ:
هو فعلًا ما عندوش نظر ورخم.
جت تمشي من قدامه، بس هو بسرعة مسك إيدها وقالها:
هو كان ما عندوش نظر عشان سكت الفترة اللي عدت دي كلها من غير ما يقول للكل إنك حبيبته.
جميلة بتوتر:
أنت بتهزر صح؟ سيب إيدي مش هينفع تقول لحد.
عمار بجدية:
لا هينفع يا جميلة عشان ما يجيش الأستاذ مهاب ولا حد غيره يقرب منك، لإن اللي هيعملها بعد كده هاكله بسناني.
ابتسمتله بهدوء وهو دخل الشركة وهو ماسك إيدها وهي ماشية جنبيهم مكسوفة ومتوترة جدًا من نظرات الموظفين ليهم، وأول ما اتقفل عليهم الأسانسير قربت منه بهدوء وقالتله:
هو أنا ممكن دلوقتي أكون متسرعة بس مش مهم، المهم إن أنا كمان بحبك أوي أوي.
ضحك عمار بهدوء وقالها:
هو احنا ممكن نبوظ الأسانسير ده شوية؟
جميلة بخوف:
لا طبعًا، أاا أنت قصدك إيه؟
اتفتح باب الأسانسير وهو رد عليها وقال:
للأسف وصلنا، لما نبقى لوحدنا أبقى أقولك بقى كان قصدي إيه.
وفضل ماسك إيدها برضه لحد ما قعدت على مكتبها، وقالها بجدية:
ما تروحيش أي مكان أو تتحركي من هنا غير لما تقوليلي.
جميلة بابتسامة واسعة:
حاضر.
وبص لفيروز اللي كانت متنحة عليهم وقالها:
صباح الخير يا فيروز، شوية وتعالي قوليلي مواعيد النهاردة.
فيروز:
تحت أمر حضرتك يا عمار بيه.
ودخل عمار مكتبه وفيروز فضلت متنحة لجميلة اللي قالت بقلق:
ما تبصيش كده طيب، الله وأكبر يا حجة في إيه؟
فيروز:
والله كنت حاسة إنك جاية توقعي الراجل.
جميلة بثقة:
تؤتؤ، هو اللي وقعني فيه على فكرة، جنني ابن المنشاوي صاحب الخصلة البيضة.
فيروز بقلق:
طيب هو هيغير مكاني لحاجة أكبر ولا أقل؟
جميلة:
لااا، أنتي فاهمة غلط يا سارة، مكاتب، افهمي أنا هنا لفترة صغيرة وبعدين همسك إدارة شركة كبيرة إن شاء الله بتاعت بابا.
فيروز:
أم، ماشي يا جميلة، ولو سمحتي أنا اسمي فيروز ولو قولتي سارة ده تاني هقوم أخنقك.
ابتسمت جميلة ودخل في الوقت ده عز الدين اللي أول ما شافته فيروز اتوترت، وهو قرب من جميلة وقالها:
السلام عليكم، أنا ليا معاد مع عمار بيه.
جميلة بصت للابتوب قدامها وقالت:
وعليكم السلام، حضرتك عز الدين ريان مش كده؟
عز الدين:
أيوه.
جميلة:
طيب اتفضل حضرتك ارتاح هبلغ عمار بيه.
قعد عز الدين قدام جميلة وحط رجل على رجل بكل هيبة وبص لفيروز اللي بسرعة عملت نفسها مركزة في اللابتوب بتاعها، وهو ما اهتمش وبعدين جميلة طلعت من عند عمار وقالتله:
اتفضل حضرتك عمار بيه في انتظارك.
دخل عز الدين عند عمار، وجميلة رجعت تاني على مكتبها وقالت لفيروز:
اطلبيلهم قهوة مظبوط.
فيروز:
وانتي اتشليتي ما تطلبي.
جميلة:
يا هبلة ده أنا بقولك تطلبيها عشان أنتي اللي تدخلي بالقهوة كده وتكراشي براحتك بدل ما أنتي عمالة تبصي من تحت لتحت.
فيروز بقلق:
إيه هو أنا كان باين أوي عليا إني ببص عليه؟
جميلة راحت قعدت جنبيها وقالت:
يبقى في حوار، احكي احكي أدينا بنتسلى.
فيروز:
طيب والقهوة.
فيروز:
هنطلبها، هاا إيه الحكاية بقى؟
وفضلت تتكلم هي وفيروز وطلبو القهوة اللي دخلتها فيروز بس برضه عز الدين ما كانش بيبصلها خالص.
ــــــ ــــــ
في بيت المنشاوي.
صحى زكريا من نومه على صوت موبايله اللي بيرن باسم عزيز، قام وقعد ورد عليه وقال:
معاك.
عزيز:
بقولك إيه الجماعة مستعجلين، الواد الصحفي ده مزودها ومش ساكت، وعايزين نخلص من الموضوع ده بسرعة.
اتنهد زكريا بضيق وقال:
ابعث كل المعلومات اللي عندك وأسبوع وهخلص لك الموضوع كله.
عزيز:
حلو الكلام، اقفل وهبعتلك كل اللي أنت عايزه.
قفل معاه زكريا وقام طلع بره أوضته لقى مروان قاعد ولما شاف زكريا قاله:
صباح الفل يا عمو.
زكريا:
جدك فين؟
مروان:
نزل تحت المطعم وبيقولك ابقى انزل افطر معاه، بس أنا زعلان منك على التغفيلة بتاعت إمبارح دي.
زكريا:
هعوضهالك، خلص امتحانات وهبقى آخدك ونسافر كندا.
مروان:
أشمعنا بقى كندا؟ ولا عشان بابا ما بيحبهاش؟ هو إيه صح سبب إن بابا مش بيحب كندا؟
قعد زكريا جنبيه وابتسم وقال:
يا سيدي كنا مرة هناك بنخلص شغل وقررنا نتمشى شوية ونشوف المكان هناك، ويجيلك ولد، لا ولد إيه ده أحلى بنت شوفتها في حياتك، أرجل منه.
ابتسم مروان بحماس وقال:
هاه، قول عمل إيه الولد ده لبابا؟
زكريا:
الولد ده فضل ماشي ورانا، وأتاري في الآخر طلع عينه من أبوك وعمل نفسه هيقع ومسك في أبوك ومنظر استغفر الله.
ضحك مروان أوي وزكريا كمل الحكاية:
بس أبوك خاف منه حرفيًا، وكل شوية يقوله اخفي من وشي أنا مش بحب أمد إيدي على نسوان، ولما أبوك ما لقاش فايدة سابنا وجري وأنا كنت هموت ضحك، والواد فضل طول السفرية كل ما أبوك يروح مكان يلاقيه في وشه وحلف وقتها إنه مش هيروح هناك تاني لو إيه حصل.
مروان بضحك شديد:
هههههههه، فصلان والله، ده أنا هحفل على بابا تحفيل، على العموم أنا همشي عشان عندي سنتر وأنت انزل لجدو كان تعبان أوي بالليل قبل ما ترجع، بلاش تزعله عشان خاطري.
زكريا بهدوء:
حاضر يا مروان، هاخد شاور وأنزل له، روح أنت عشان ما تتأخرش وخلي بالك من نفسك.
نزل مروان وبعد شوية زكريا كمان نزل ودخل المطعم اللي قاعد فيه باباه وشغالة فيه جهاد وراح قعد قدام باباه وقاله:
مروان قالي إنك كنت تعبان، خير؟
المنشاوي بضيق:
كفاية يا زكريا، أنت هتعمل إيه أكتر من اللي بتعمله؟ حرام عليك نفسك اللي بتضيعها دي.
زكريا:
اطلب لنا فطار عشان عندي مشوار مهم ومش فاضي.
المنشاوي قال لأمنية اللي واقفة جنبيه:
أمنية ابعتي الفطار هاتي يا بنتي وخليهم يعملوا حساب زكريا معايا.
أمنية:
من عينيًا يا حج.
دخلت أمنية المطبخ وقالت للشيف اللي واقف مع المساعدين بتوعه:
يا سيد جهز فطار الحج وزكريا معاه وطلعيه أنتي يا جهاد لحد ما أعمل مكالمة مهمة.
جهاد بهدوء:
حاضر.
انتفض قلبها ما إن استمعت لاسمه، مجرد ذكر اسمه أو أي حاجة بتفكرها بالذنب اللي عملته بتضايقها، كانت فاكرة إنه مش هو زكريا اللي تعرفه وظن تشابه أسماء، ولكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وطلعت بره وهي ماسكة صينية الفطار ووقفت قدامهم، وقبل ما تحط الأكل قدامهم شافته وهو كمان.
كان لقاء غير عادي ملئ بالخوف والقلق والندم والحزن، هما الاتنين كل واحد جواه حزن يكفي العالم وكل واحد فيهم مأثر في التاني بشعور مختلف.
ومن غير ما تحس بنفسها وقعت منها صينية الأكل على الأرض ودموعها ملت عيونها، والمنشاوي قام بسرعة وهو ساند على عكازه وقالها:
أنتي كويسة يا بنتي، في إيه؟
قبل ما ترد عليه جه مدير المطعم وزعق فيها وقال بعصبية:
في إيه يا جهاد مش عارفة تمسكي الصينية؟
وقف زكريا وقاله بحدة:
ما تزعقلهاش، ما كانتش تقصد.
المنشاوي بقلق:
اسكت يا رمزي وروح شوف شغلك، وأنتي يا بنتي ما تخافيش ما حصلش حاجة.
عيطت جهاد وقالتله بنبرة مهزوزة:
أنا همشي مم معلش أنا لازم أمشي.
قالت كلامها وقبل ما حد يرد عليها دخلت بسرعة جوه وغيرت هدومها وطلعت، بصت لزكريا اللي كان قاعد مكانه والعامل جنبيه بيلم الحاجات اللي وقعت على الأرض، وطلعت بسرعة بره المطعم.
المنشاوي كان واخد باله من نظرات ابنه لجهاد وسأله بجدية:
تعرف جهاد منين؟
زكريا قام وقاله:
اطلب فطار لحد ما أجيلك يا حج.
وطلع بسرعة وراح ورا جهاد اللي كانت ماشية بتعيط وقالها:
استني يا جهاد.
بصتله بخوف وقالتله:
ابعد عني مالكش دعوة بيا.
قالت كلامها ومشيت بسرعة، بس هو مسك إيدها وقال بجمود:
بقولك استني أنا ما بحبش اللي يعاند معايا وما بيسمعش كلامي وأنتي عارفة كده كويس.
انتفضت إيدها في إيده بل بأكملها وكانت نظراتها ليه كلها خوف منه، وقالت بدموع:
أنت عايز مني إيه؟
أرفق على حالتها وقالها:
ارجعي شغلك أنا مش هروح هناك تاني.
حاولت تفك إيدها منه وقالتله بخوف:
مش عايزة أشتغل سيب إيدي.
زكريا بجمود:
أومال هتعملي إيه؟ هتقعدي عند أخوكي إزاي وأنتي مش معاكي فلوس؟
كانت فاهمة معنى كلامه وقالت بسخرية:
غريبة، هو اللي زيك وزيه بيفرق معاهم حد ولا بتفرق معاهم حاجة غير مصالحهم ونفسهم، أنت وعو اللي زيكم حيوانات، لا ده كمان ممكن الحيوانات تكون عندها رحمة وتحس بس أنتو لا.
وسحبت إيدها منه جامد ومشيت وهو وقف متضايق من كلامها، وابتسم بسخرية وقال لنفسه:
ممكن الحيوانات تكون عندها رحمة وتحس بس أنتو لا.
ورجع هو كمان المطعم وقال للمنشاوي يفطر لوحده واخد عربيته ومشي.
ــــــــــــــــــــــ
وفي بيت نورا كانت جهاد قاعدة بتعيط ونورا جنبيها بتحاول تخليها تهدي وقالتلها:
هو مش قالك مش هيروح هناك تاني؟ خلاص كملي شغلك.
جهاد بحزن:
هو أنتي إزاي تبعتيني عنده هناك؟ مش بتقولي المنشاوي ده معرفة قديمة بيكي إزاي ما تعرفيش ابنه؟
نورا:
أنا فعلًا أعرف ابنه، بس أعرف ابنه الكبير والله، الواد ده أنا ما أعرفوش وإلا كنت عرفته وهو بيجي عند أخوكي هنا، كل اللي حصل ده سوء تفاهم.
جهاد مسحت دموعها وقالت:
أنا مش هروح هناك تاني، مش هشتغل عند الحقير ده، أنا بحاول أنسى مش عايزة أفتكر أكبر غلطة في حياتي مش عايزة أفتكر اليوم ده خالص.
أخدتها نورا في حضنها:
خلاص اهدي دلوقتي، بس أنتي مش هينفع تسيبي الشغل حتى على الأقل نعمل مصاريف تقديمك للجامعة لحد ما أتصرف وأرجع شغلي أنا كمان.
جهاد بدموع:
أنتي هترجعي تشتغلي عشاني؟
نورا ابتسمت وقالت:
أيوه يا ستي، أوعي بقى تقولي إن مالكيش حد تاني، عشان أنا معاكي ومش هسيبك أبدًا.
رحمة الله واسعة وتسع كل شيء مهما كان.
ــــــ ــــــ
في شركة المنشاوي.
كانت جميلة قاعدة هي وفيروز في الكافيتريا بتاعت الشركة في البريك، وفيروز قالتلها:
خلاص بقى يا جميلة ما تخلينيش أندم إني قلتلك.
جميلة بسخرية:
أحسن عشان بصراحة لبسك مستفز.
فيروز:
أنا لو ما كنتش كده ما كنتش هشتغل هنا، وأنتي حالة استثنائية بصي حواليكي وهتعرفي أنا ليه كده.
جميلة:
طز في أم الشغل اللي يخليكي تلبسي حاجة مش عايزاها أو مش مريحاكي، يا بنتي احنا بنشتغل عشان نرتاح ونعتمد على نفسنا مش عشان نبقى تحت رحمة حد.
فيروز:
معاكي حق هحاول أغير شوية من لبسي، المهم أنتي كده مرتبطة رسمي بعمار بيه؟
جميلة بتوتر:
لا هو لا، بصي لسه ما فيش حاجة جد يعني وأنا حابة آخد وقتي الأول قبل ما تبقى في حاجة رسمي، بس المشكلة إنه مكروتني فيه كل حاجة جت بسرعة وأنا مش عارفة آخد قرار، يعني وأنا معاه بكون مبسوطة وعايزة أقول للدنيا كلها بصوا حبيبي أهو، بس لما ببقى لوحدي بحس الموضوع غريب عليا يمكن عشان دي أول مرة أرتبط وتبقى ليا علاقة براجل وأسمع كلمة بحبك وألاقي اهتمام وأنا متعودة إني بومة.
فيروز:
أم، على أساس إن عمار بيه يترفض ده مليون واحدة تتمنى راجل زيه، ما تخافيش يا أختي مش هحسدك ده أنا هفرحلك والله، برغم إنك سخيفة أوي معايا بس بقيت حابة وجودك في الشركة بدل ما كنت بقعد لوحدي زي اليتيمة هنا.
جميلة بصوت واطي:
استني بس لما هتجوز عمار هخليه يرقيكي ويزود مرتبك.
ضحكت فيروز وفي الوقت ده جه وقعد معاهم مهاب وبص لجميلة وقال:
ما تضحكيني معاها.
جميلة:
لا أنا ما بضحكش حد هي اللي بتضحك لوحدها.
ضحكت فيروز تاني وقالت:
لا أنت خليك قاعد معانا وهتضحك لوحدك يا ابني.
مهاب:
أنتو عرفتوا اللي هيحصل أصلًا، أستاذ فاروق هيمشي وهيمسك منصب نائب مدير الإدارة عز الدين ريان اللي شركته أفلست من كام سنة ده.
فيروز:
ده كان منصب زكريا المنشاوي والمفروض أستاذ فاروق وضع احتياطي لحد ما المشكلة اللي بين عمار بيه وزكريا تتحل، بس معنى إن عز الدين ده جه يبقى زكريا مش هيرجع.
جميلة قامت وقالت:
أنا هرجع مكتبي عشان مش فاهمة حاجة من كلامكم ده.
وأخدت جميلة النسكافيه بتاعها ومشيت وقبل ما تطلع الأسانسير خبطت في زكريا اللي اتدلق عليه النسكافيه كله، وزعق فيها وقالها:
ما تفتحي يا عمية أنتي.
جميلة بغيظ:
طيب والله لتجيبلي واحد غيره عشان أنت اللي ماشي زي الحمار.
زكريا بغضب:
أنتي جديدة هنا مش كده؟ عشان كده مش عارفة أنتي بتكلمي مين؟
جميلة بثقة:
لا لا أنت اللي شكلك جديد ومش عارف أنت بتكلم مين، أنا أعتبر الكل في الكل هنا وعند عمار بيه.
زكريا بصلها من فوق لتحت وقال:
آه عشيقته يعني، بس طلع ذوقه يقرف.
قال كلامه وطلع الأسانسير وسابها واقفة مصدومة من كلامه وقلة ذوقه معاها، وراحت وراه وهي متعصبة جدًا.
وعند عمار كان قاعد بيتغدى في مكتبه ودخل زكريا من غير ما يخبط وقاله:
العقد اللي معاك ده تبله وتشرب ميته عشان أنا لو رجعت أشتغل هنا هطربقها فوق دماغ اللي جابك.
عمار بهدوء:
أتكلم بأدب بدل ما أقوم لك وأعلمك الأدب كويس.
زكريا وقف قدامه وقاله:
أوكي يلا هات آخرك.
عمار ببرود:
عز الدين ريان أنت فاكره أكيد هيبقى النائب بتاعي هنا، وأنت آآآ تفتكر تنفع في إيه أخليك تشتغله.
اتعصب زكريا وقبل ما يرد دخلت جميلة وقالت وهي متعصبة جدًا:
الحيوان ده يا عمار قل أدبه عليا وقال إني عشيقتك قال.
زكريا بغيظ:
مين البتاعة دي من لما دخلت الشركة عملالي إزعاج.
عمار وقف جنب جميلة وقاله:
أتكلم مع مرات أخوك المستقبلية كويس يلا.
جميلة بغيظ لعمار:
أنت ما صدقت إيه مراتك دي، متوترنيش.
وقالت لزكريا:
لسه مش مراته، قصده داخلين على مرحلة خطوبة.
زكريا بسخرية وهو بيشاور على جميلة:
دي يا عمار؟ ودي هتتجوزها تربيها ولا تعمل بيها إيه دي؟
جميلة بعصبية:
والله العظيم هضربه يا عمار، مين ده أصلًا؟
عمار بضيق:
زكريا أخويا اللي هيبقى سكرتير معاكي لما فيروز هتروح عند عز الدين.
زكريا وجميلة في صوت واحد:
مستحيل طبعًا.
زكريا بغضب:
أنت فاكر نفسك إيه؟ أنا مستحيل أسمح لك تشغلني مرمطون عندك.
عمار:
الشغل مش عيب وياما طلبت منك ترجع منصبك وأنت رفضت، وبعدين مش عاجبك ادفعلي الشرط الجزائي اللي في العقد.
زكريا بحدة:
ولا هدفع ولا هشتغل وآخر ما عندك هاته يا عمار.
قال كلامه ومشي بس قبل ما يطلع بص لجميلة بخبث وقالها:
مش هعرف أقولك مبروك دلوقتي بس هقولهالك بطريقتي يا مرات الغالي المستقبلية.
مشي زكريا وجميلة قالت لعمار:
هو ماله عامل كده؟ هو أنت متأكد إن ده أخوك؟
عمار بجمود:
هتكلمي أمك النهاردة ولا إمتى؟
جميلة:
لا بالراحة عليا شوية.
عمار بحدة:
براحتك بس الموضوع هيجي مني بقى، أنا مش لسه هفضل أرتبط من ورا مامتك والجو ده، أنا مش عيل صغير معاكي.
جميلة بضيق:
والله براحتك أنت كمان بس أنا مش هقول دلوقتي.
عمار اتنهد بضيق وقالها:
إمتى بالظبط؟
جميلة:
بص بعد امتحانات آيتن عشان ماما دلوقتي بتكون متوترة عشان آيتن وضغط المذاكرة وقلق الامتحانات وكده.
عمار:
بذمتك هو مش غلط الموظفين يعرفوا إني بحبك قبل ما أمك تعرف؟
جميلة بضيق:
هو أنا اللي قلت لك تقول؟ وبعدين هانت كلها شهر والموضوع يتحل.
عمار بضيق:
ماشي بس بشرط وقت ما أكلمك تردي عليا، وقت ما أكون عايز أشوفك هشوفك.
جميلة:
على فكرة ده بيحصل من الأول عادي، وبعدين بص بالراحة عليا شوية عشان بجد ده كتير عليا أنا مش بتاعت ارتباط والجو ده، أنا لسه بفرقع بومب مع العيال في الشارع في العيد.
ضحك عمار وقالها:
ههههه مع الوقت هتتعودي، وبعدين ده حلو برضه أبقى أنا أول كل حاجة.
جميلة بتوتر:
أا أنا هروح أشوف شغلي سلام.
طلعت جميلة وعمار ابتسم بهدوء وكان من جواه مبسوط جدًا بمشاعره ليها، على عكسها هي اللي كانت دائمًا قلقانة من ارتباطهم.
ـــــــ ــــــ
بالليل في شركة يونس.
كان قاعد هو ويونس وعز الدين مع بعض، ويونس كان متضايق وقاله:
والله قلة أصل وندالة، عشان أنا اللي وقفت جنبك وخليتك تبطل تقعد في المقابر ورجعتك للحياة يا عم العفريت وفي الآخر رايح تشتغل عند عمار المنشاوي.
عز الدين: الشغل ما فيهوش مصالح وأنا عايز شغل بمرتب كويس وعمار فلوسه حلوة أوي، أجيلك أنت وأخد النص ليه؟
يوسف: معاه حق، أنا لو عمار المنشاوي عرض عليّ أشتغل عنده سوري يا صاحبي أنا هخلع.
عز الدين: استنى بس، أنا عايز أتأكد من حاجة، هو أنت طلقت بجد يا يونس؟
يونس بضيق: غلطت نفس غلطتك بس أنا هلحق نفسي.
عز الدين: تعرف أنا ما شوفتش حد متربي غير يوسف، والواد لو شاف بنت عينه ما بتترفعش من الأرض حتى لو كانت مين.
يونس: ده كان أكتر حد متربي في الحتة كلها من صغره وما زال، بس لو فكر يعملها هنفخه ده متجوز أختي.
يوسف: ومن غيرك أصلاً أنا مش واطي عشان أخون ثقة مراتي فيا.
بص يونس وعز الدين لبعض وهو ضحك وقال: هههههههه طبعًا لو قولت لكم إني ما أقصدش حد فيكم مش هتصدقوني.
قام يونس وقال: حظك إني مش فاضي لك بس هسيبك مع عز هو هينكد عليك باعتبار، يلا سلام.
طلع يونس من مكتبه وراح لدارين اللي كانت لسه طالعة من مكتبها وقال لها:
يونس: فاضية ولا إيه؟
دارين بصت في الساعة بتاعتها وقالت: أمم مش أوي بس ماشي، هتوديني فين بقى؟
عمار ابتسم وقال: المكان اللي أنتِ عايزاه، النهاردة تطلبي براحتك.
دارين: بصراحة أنا نفسي مفتوحة لأي مكان، وبجد مبسوطة جدًا إنك ما خسرتش يوسف لأنه صاحب جدع بجد.
يونس بهدوء: وأنتِ بنت جدعة أوي، المهم تعالي وأنا هوديكي مكان على ذوقي نتعشى.
***
وفي بيت شهد كانت قاعدة جميلة وشهد بيتكلموا، دخلت عندهم آيتن وهي بتكلم مروان وبتقول:
آيتن: طيب اتعشيت؟
مروان: لا ماليش نفس وبابا قال لي هيتعشى بره.
آيتن: طيب عشان خاطري كلي أي حاجة.
مروان: مع إني ماليش نفس بس عشانك هاكل حاضر.
آيتن: أوكي هخلص مذاكرة وأكلمك، باي.
قفلت معاه وشهد قالت لها: شوفتِ أهو أنا وأختك أكبر منك بس ما نعرفش نتسهوك زيك كده.
جميلة: عشان إحنا بنرتبط برجالة مش عيال زي السخطه بتاعها.
آيتن بغيظ: بقى كده؟ طيب روحي بس شوفي عموري بتاعك فين أصله بيتعشى بره النهاردة.
جميلة بثقة: قال لي إنه بيتعشى مع عز الدين النائب الجديد بتاع الشركة ومعاهم واحد تاني مش فاكرة اسمه.
شهد: برافو مسيطرة يا بت.
آيتن: بقول لكم إيه بما إن ماما معاها العيال، تعالوا ناكل آيس كريم ونيجي بسرعة.
شهد: لا لا أنا مستحيل أطلع وأسيب ولادي.
وبعد شوية قدام محل آيس كريم حلو جدًا وقفت جميلة بالعربية بتاعتها وقالت:
جميلة: انزلي يلا يا آيتن هات لنا، هناكل في العربية أحسن.
آيتن: أوكي هاجيب لكم على ذوقي.
شهد بقلق: طيب بسرعة عشان الولاد.
جميلة: بقول لك إيه الولاد مع ماما، شوفي نفسك بقى شوية حرام عليكي بجد.
نزلت آيتن وجميلة قالت: بقى لك قد إيه ما خرجتيش بالليل كده تشمي هوا؟
شهد بسخرية: من لما خلفت الولاد وخلاص بقى مكاني البيت والولاد وبس.
جميلة بقلق: تفتكري عمار هيبقى كده؟
شهد ابتسمت وقالت: لا لا ما أظنش، عمار مختلف جدًا عن يو...
سكتت فجأة لما لقيت يونس واقف بعربيته على مسافة منهم ومعاه دارين وهما بياكلوا آيس كريم وبيضحكوا مع بعض، واتملت عيونها دموع وقالت لجميلة:
شهد: ممكن نمشي بسرعة، اندهي لآيتن أنا مش عايزة حاجة.
جميلة بعدم فهم: طيب في إيه يا بنتي ما إحنا كنا كويسين.
شهد بحزن: أنا مش كويسة يا جميلة، أرجوكِ خلينا نمشي وإلا أنا هنزل وأمشي لوحدي.
جاءت آيتن في الوقت ده وقالت: إيه مالكم في إيه؟
جميلة بجدية: ما فيش حاجة بس هنمشي وما تسأليش ليه؟
مشيت جميلة بسرعة وهي مش فاهمة حاجة وكانت شهد عيونها على يونس اللي كان واقف مع دارين اللي نظراتها ليه باين فيها جدًا إنها بتحبه.
وعند يونس كان واقف معاها بره محل الآيس كريم وهو مبسوط وقال لها:
يونس: حلو أوي المكان ده هبقى أجيب شهد والولاد إن شاء الله.
دارين بحزن: أنت هترجع لها ولا إيه؟
يونس: يعتبر اتفقنا إننا هنرجع، أنا حياتي من غيرها مالهاش لازمة وهبقى أخليها تتعرف عليكي.
دارين بدموع: هو أنت للدرجة دي بتحبها؟
يونس بجدية: شهد خلتني أتأكد إن مش لازم تكون هي أول حب عشان تاخد قلبي كله، لأنها ما كانتش أول حب بس قدرت تبقى آخر حب في حياتي وده مش أي واحدة تقدر تعمله، شهد مختلفة عن أي واحدة مستحيل أشوف أي ست بعدها زي ما بشوفها أو أشوف واحدة أحسن منها.
دارين بوجع: أومال ليه خونتها؟ أكيد في حاجة ناقصة بينكم.
يونس بضيق: النقص كان مني أنا بس لأنها كانت مدّياني كل حاجة ما قصرتش، أنا اللي قصرت معاها حتى في واجبي مع ولادي كنت سايبه ليها.
دارين بدموع: ممكن نمشي معلش أنا تعبت.
يونس: حاضر يلا بينا.
تفتكروا شهد هتعمل إيه معاه، وإيه نهاية حب دارين اللي من طرف واحد ليه؟
***
وفي بيت عماد.
كان قاعد قدام التلفزيون والباب خبط، فقام فتح واتفاجئ لما لقي قدامه عزيز اللي ابتسم وقال:
عزيز: إيه رأيك في المفاجأة دي يا عمدة؟
عماد بقلق: عزيز بيه آآآ أنت جاي ليه عندي؟
دخل عزيز وقفل الباب وقال له: هو مش أنا طلبت منك أختك وقولت لك كمان هاجيلك بنفسي.
عماد بضيق: بس أختي مش كده دي آآ...
قاطعه عزيز بحدة وقال: هو زكريا المنشاوي بيديك كام وأنا هديك أكتر منه، فقول لي بقى هي فين ولا أقول لك اقعد أنت وأنا هعرف بنفسي.
جاء ليدخل جوه بس عماد مسكه من دراعه وقال بغضب:
عماد: مش هتدخل، مش هبيعها تاني ولو قربت منها هه..
مسكه عزيز من هدومه وقال: إياك تفكر تهددني عشان أنت ليك عندي كتير ولو قلبت عليك مش هتتحمل أول قلم يا عماد، فاقعد هنا هادي وما تعمليش دوشة، حلو الكلام.
سكت عماد بخوف وعيونه اتملت دموع، وعزيز فضل يفتح في أوض الشقة كلها لحد ما فتح أوضة جهاد اللي كانت نايمة وهي متغطية باللحاف ولابسة بيجامة بسيطة وهادية وحاضنة المخدة وشكلها فعلًا زي الأطفال.
ابتسم عزيز بطريقة مريضة ودخل وقفل الباب، وهي صحيت وبصت للباب وفاكراه عماد بس اتصدمت لما شافته واقف قدامها وهو بيبص لها بطريقته المريضة، فصرخت بخوف وقالت:
جهاد: أنت مين وعايز مني إيه؟
عزيز بخبث: تؤ تؤ مالوش حق عماد يخبي الجمال ده كله عننا.
جهاد بخوف وبكاء: عماااد ياا عماااد الحقني.
وبره كان عماد قاعد على الكنبة بيعيط وخايف يروح وينقذ أخته من عزيز، وفجأة الباب خبط اتنفض بخوف ليكون حد من الجيران جاي على صوتها وهي بتصوت، قام بهدوء وقال من غير ما يفتح الباب:
عماد: مم مين؟
زكريا: أنا زكريا افتح ولو مش هينفع هستناك تحت.
فتح عماد بسرعة الباب وفي الوقت ده سمع زكريا صوت جهاد وهي بتصوت وقال بقلق:
زكريا: هو في إيه؟
عماد مسح دموعه وقال: عزيز جوه، سماح قالت له إن جهاد راحت لك وو..
زكريا بغضب: وأنت قاعد تعيط زي النسوان والكلب ده عند أختك؟
وذق عماد ودخل الأوضة بتاعت جهاد ولقي فعلًا عزيز بيحاول يعتدي عليها، بس لما شاف زكريا بعد عنها وقال:
عزيز: في إيه حد يدخل كده؟
مسكه زكريا من هدومه ولكمه في وشه وقال: ورحمة أمي لو شوفتك بس قريب منها تاني أو حتى جبت اسمها على لسانك هتبقى أنت ضحيتي الجديدة يا عزيز.
عزيز بقلق: في إيه يا زكريا ما كنتش أعرف إنها تخصك.
زكريا بحدة: وأهو عرفت يا روح أمك فتسمع الكلام أحسن لك وتغور من هنا يلا.
بص عزيز لجهاد اللي كانت قاعدة على السرير بتعيط وخايفة جدًا، فزكريا لكمه في وشه تاني وقال له:
زكريا: نزل عينك ياااه ولا أفهمك كلامي بطريقة تانية.
عزيز بغضب: ماشي اوعى عشان أمشي.
بعد عنه زكريا وعزيز مشي وزكريا بص لجهاد بحزن على حالتها وقال بقلق:
زكريا: هو حد قرب منك بعدي؟
بصت له بدموع وغضب وقالت: أتفو عليك يا حقير.
وقامت بسرعة وطلعت بره وقالت لعماد اللي كان باصص للأرض بحزن:
جهاد بدموع: أنا إخواتي ماتوا، أنا ماليش حد أنت وإخواتك مش أهل ولا سند.
قالت كلامها وطلعت من عندهم وراحت شقة نورا، وزكريا كان واقف عند باب الأوضة وقال لعماد:
زكريا بجمود: هي هتروح فين، روح هاتها.
عماد بحزن: جارتنا قاعدة لوحدها وهي بتروح عندها، وأقسم بالله أنا المرة الوحيدة اللي عملت كده فيها لما بعتها لك بس ما كنتش ناوي أدخلها الطريق ده تاني والله.
زكريا اتنهد بضيق: لا راجل وسيد الرجالة كمان يا روح أمك، ابقى لما لما تحتاج فلوس قول لي ومالكش دعوة بيها وقول لها ترجع الشغل، هي بالصدفة طلعت شغالة عند أبويا في المطعم.
قال كلامه وسابه وطلع وبص لشقة نورا بضيق وندم وبعدين مشي.
تفتكروا إيه اللي هيحصل؟
رواية موضوع عائلي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم رحاب القاضي
أكثر الأماكن المحببة لقلبي، تلك التي تحمل ذكرياتي وخيباتي.
في مكان هادئ على البحر كان واقف زكريا، ووقفت وراءه بهدوء وما قالتش أي حاجة، وبعدين قربت منه ووقفت جنبيه وقالت:
دارين: هو أنت لسه بتيجي هنا؟
زكريا بصلها وقال: المفروض أنا اللي أسألك إيه اللي بيجيبك هنا؟
دارين بسخرية: هو أنت يعني كنت كتبت المكان ده باسمك؟
زكريا بجمود: بس المكان ده أنا اللي جبتك فيه زمان، المكان ده كان أكتر مكان بنقعد فيه لما كنتي بتحبيني أو أنا كنت فاكر إنك بتحبيني.
دارين بحزن: معاك حق، أنا كنت مرتبطة بيك عشان كنت زكريا المنشاوي وقتها رجل الأعمال المشهور، وكنت فاكرة برضه إني بحبك، بس أنا ما كنتش بحبك يا زكريا، عشان أنا عرفت يعني إيه حب لما شفته هو.
زكريا بنبرة متألمة: يونس الصاوي.
بصتله بتوتر وهو ضحك بسخرية وقال: ههههههه لا ما تستغربيش كده، ده طوب الأرض عارف إنك بتحبيه وبتجري وراه وهو ولا معبرك، بس عيب تبصي لواحد متجوز.
مسحت دموعها وقالت: مطلق هو مش متجوز دلوقتي.
اتنهدت ببكاء وقالت: بس برضه مش بيحبني، الكل خد باله إني بحبه وهو لا، أنا سيبت كل حاجة عشانه، بقيت أعمله كل اللي يطلبه مني وبتعب عشان أعمله والله وبرضه مش شايفني. في الآخر بيقولي شكرًا! أنتِ زميلة وصديقة وبس، وبكل بجاحة يجي ويكلمني عليها هي وإيه بيحبها، خلاني أشك في نفسي هو أنا وحشة وما اتحبش طيب.
زكريا بهدوء: بالعكس أنتِ تتحبي قوي يا دارين، بس أنتِ غبية وعمرك ما هتلاقيه بيحبك عشان هو بيستغلك وبس.
قال كلامه وكان هيمشي بس هي مسكت إيده بسرعة وقالت ببكاء:
دارين: أنت مش هتقوله حاجة صح؟ أنا مش عايزاه يعرف حاجة.
سحب إيده من إيدها وقال: لا مش هقول عشان أفضل شايفك موجوعة كده ديما.
ابتسم بشماتة وتابع كلامه: عشان أشوفك في نفس الموقف اللي أنا كنت فيه من سنين لما سيبتيني عشان ما بقيتش شريك عمّار وأفلست.
وسابها وأخد عربيته ومشي وهي قعدت على الكنبة الخشب القديمة اللي موجودة هناك، وفضلت على حالها كده وقت كبير وبعدين قامت ومشيت.
ــــــ ـــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت الست نورا.
دخلت أوضتها وكانت جهاد نايمة من إمبارح من لما جات وهي بتعيط وخايفة من أقرب مالها وهو أخوها، واتخبت عندها وفضلت خايفة وبتتنفض برعب لحد ما نامت، ابتسمت نورا بحزن على شكلها الطفولي وقربت منها وقالت:
نورا: جهاد.. جهاد قومي يا حبيبتي.
فتحت جهاد عيونها الخضرا بهدوء وقالت: في إيه؟
نورا: ما فيش حاجة بس عايزاكي تروحي تجيبي حاجتك كلها من شقة أخوكي، هو لسه نازل من شوية.
قعدت جهاد وقالت بقلق: هو أكيد مش هيخليني أقعد عندك.
نورا: ده لو إحنا أصلًا قعدنا هنا، أنا عندي بيت أمي أنا وأنتِ هنروح نقعد فيه، هو بعيد قوي عن هنا، يعني أخوكي وصاحبه مش هيوصلوا لينا خالص.
جهاد بحزن: بس أنتِ ذنبك إيه تسيبي بيتك عشاني؟ أنا هرجع عنده وو..
نورا بحدة: ترجعي فين يا بت أنتِ ده أخوكي جابلك واحد حيوان للبيت، والله وأعلم هيعمل إيه أكتر من كده؟ وبعدين مش أنتِ بتقولي إنك مالكيش غيري بعد ربنا، أنا بقى اعتبرتك بنتي، فيلا بقى روحي اعملي زي ما قولتلك.
ابتسمت جهاد وقالت: حاضر يا طنط نورا هروح أجيب حاجتي من هناك.
وقامت فعلًا جهاد وراحت شقة أخوها وجابت حاجتها وقبل ما تطلع من أوضتها افتكرت اللي حصل بالليل واتملت عيونها دموع بحزن وقالت لنفسها:
جهاد: كابوس مجرد كابوس وهنساه، وأكيد هقدر أكمل حياتي بعد كل اللي حصل ده، أكيد هقدر.
فضلت تقول لنفسها كده لحد ما وصلت بيت نورا القديم وكان بيت بسيط جدًا، ونورا قالتلها أول ما دخلوا:
نورا: أنا كلمت الحج المنشاوي وأخدتلك إذن النهاردة عشان نروق الشقة دي.
جهاد: أنا آسفة بس الشقة دي قديمة قوي وكمان عايزين شهر عشان ننضفها.
نورا: همتك معايا وهنخليها ولا الثريا، وبعدين إحنا هنظبطها لما نأجر الشقة التانية وأنتِ تشتغلي هنبقى نعمل اللي نفسنا فيه.
حضنتها جهاد وقالت: أنا بحبك قوي أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه.
ابتسمت نورا وهي بتحضنها وردت عليها: ده أنا اللي بشكرك إنك بقيتي مالية عليا حياتي يا جهاد.
ــــــ ـــــ
وتاني يوم الصبح في بيت جميلة.
كانت قاعدة بتفطر وقالت لمامتها:
جميلة: برضه عمي ما قالكيش هو جاي عايزك في إيه؟
فريدة: لا ما قالش بس تفتكري هو ممكن يكون جاي خلاص عشان نقسم وكل حد ياخد ورثه؟
جميلة بسخرية: مين عمي أحمد ليه القيامة قامت؟ يا ماما عمي أحمد لو الجنيه كله من جيبه بيزغرت.
ضحكت فريدة وقالت: هههه طيب كفاية أكل يلا وروحي على شغلك عشان ما تتأخريش.
جميلة: لا لسه ما شبعتش ولسه بدري.
فريدة: يا بت كفاية إحنا على الصبح بطنك هتوجعك وترجعي تعيطي.
جميلة بغيظ: جرى إيه يا ماما هي كانت بطني اشتكتلك مثلًا؟
ورن موبايلها بوصول رسالة، ولما بصت في الموبايل ابتسمت لما لقتها من عمّار وفتحتها بسرعة ولقيته باعتلها:
عمّار: أنا تحت يلا عشان هنروح مع بعض الشركة.
فريدة بخبث: اسمه إيه اللي خلى ضحكتك من الودن للودن يا جوجو؟
جميلة قفلت الفون بسرعة وقالت: هاا لا ده جروب الشغل وكده، أنا همشي بقى عشان ما أتأخرش.
فريدة: أنتِ مش لسه جعانة اقعدي كملي أكلك أنا بهزر معاكي.
قربت منها جميلة وباستها: لا شبعت وبعدين هفطر مع فيروز في الشغل تاني.
ابتسمت فريدة وقالت: طيب وابقي هاتي فيروز معاكي النهاردة عشان تتعرف عليا وعلى أختك.
طلعت في الوقت ده آيتن وقالت: هي مين دي اللي أتعرف عليها؟
فريدة بحدة: أنتِ إيه اللي طلعك من أوضتك يا بت خشي ذاكري.
آيتن بغيظ: رايحة الحمام يا ماما والله وراجعة تاني.
ضحكت جميلة وقالت: هههه يااه ده الحمد لله وعديت مرحلة الثانوية دي.
فريدة: امشي أنتِ كمان على شغلك أنتِ لسه واقفة.
آيتن غمزتلها وقالت: ابقي سلميلي على عمو عمّار يا جوجو.
مشيت جميلة بسرعة ونزلت تحت لقت عمّار واقف بعربيته قدام بيتها، ركبت جنبيه بسرعة وقالت:
جميلة: والله العظيم أنت ناوي تفضحني وتخلي ماما تعملني كفتة، امشي بسرعة بقى.
عمّار ببرود: لا مش همشي بصراحة فرصتي وهستغلها.
جميلة بقلق: تستغل إيه ماما لو طلعت البلكونة وشافتك هتخلي يومك ويومي أسود.
عمّار: ده يا ريت عشان أخطبك منها رسمي وأخلص.
جميلة بغيظ: لا وأنا عليا إيه أنا هنزل آخد عربية ماما وأنت خليك قاعد براحتك.
عمّار بجدية: بصي يا جميلة أنا هكبر دماغي وهبرر هروبك من إنك تحكي اللي بينا لمامتك هو إنك خايفة من رد فعلها مش حاجة تاني، وأتمنى ما تكونش في حاجة تاني ومخبياها عليا.
جميلة بهدوء: طيب ممكن نمشي الأول وأنا هبقى أفهمك كل حاجة، بس لا ده وقته ولا مكانه يا عمّار.
عمّار بهدوء: خليها يا عموري مش عمّار وأما أمشي على طول.
جميلة ابتسمت وقالت: والله الحاجات دي بتطلع لوحدها يعني مش بإيدي.
عمّار بهدوء: براحتك خالص خليكي بخيلة عليا براحتك وأنا على قلبي زي العسل برضه.
ضحكت هي بهدوء وبعدين أخدها وراحوا الشركة، وأول ما وصلوا هناك جميلة قالتله:
جميلة: خلي كل واحد فينا يدخل لوحده هيكون أحسن معلش.
اتنهد عمّار بضيق وقالها: أنتِ تعرفي إني ما بحبش أسوق العربية وجيت بيها عشانك الصبح وبقول حاضر على كل اللي عايزاه، بس لإمتى بقى أنا هيفضل يتقالي لأ يا جميلة؟
جميلة: وللمرة التانية بقولك إن لأ ده وقته ولا مكانه يا عمّار.
عمّار بضيق: ما أنا هتجنن بصراحة منين بتحبيني ومنين مش عايزة حد يعرف باللي بينا.
جميلة بحدة: الله ما أنا قولتلك بعدين نتكلم ولا أنت أكمنك واقف قدام الشركة بتاعتك هتستقوي عليا ولما كنا قدام بيتنا مشيت على طول؟
بصلها عمّار بغضب وقال: مش عايز أفهم حاجة يا جميلة.
قال كلامه ونزل من العربية وهي نزلت وراءه ودخلت الشركة وهي متضايقة، ووقفها مهاب وقالها:
مهاب: كويس إنك جيتي يا جميلة ها عملتي إيه في الموضوع اللي قولتلك عليه؟
في الوقت ده كان واقف عمّار عند الأسانسير وبصلهم بغضب وبعدين طلع فوق وهو متضايق جدًا، وقابلته فيروز وقالت:
فيروز: حمد لله على سلامة حضرتك يا عمّار بيه.
عمّار بحدة: بلغي جميلة لما تطلع تجيلي على طول.
فيروز: حاضر، هجيب لحضرتك القهوة ولا فطار؟
عمّار وهو داخل مكتبه: لا مش عايز حاجة.
دخل مكتبه وبعد شوية جات جميلة وقالت: صباح الخير.
فيروز: صباح النور هو أنتِ مزعلة عمّار بيه في حاجة؟
جميلة بحزن: تؤتؤ هو اللي مزعلني.
فيروز: إيه الثقة دي على العموم ادخلي هو عايزك.
جميلة بقلق: هو كان متعصب قوي؟
فيروز: قوي، أول مرة في حياتي أشوفه كده.
جميلة بقلق: طيب تعالي ادخلي معايا.
فيروز: هو أنا ناقصة ادخلي وأنا لو لقيتك اتأخرتي جوه هعمل نفسي جاية أقوله مواعيد النهاردة وأدخل.
جميلة بقلق: أوف بقى هات العواقب سليمة يا رب.
استرها معانا يا رب.
دخلت جميلة وكان هو واقف عند الشباك وشكله فعلًا متضايق، وقبل ما تتكلم جميلة هو قال:
"مهاب كان عايزك في إيه؟ ومش دلوقتي بس، المرة اللي فاتت كمان؟"
جميلة بهدوء:
"موضوع كده هو محلفني ما أقولش عليه لحد."
عمار بصلها بحِدة وقال:
"انطقي يا جميلة وإلا والله هيبقي آخر يوم ليه هنا."
جميلة بضيق:
"هي إيه الطريقة دي؟ لا على فكرة أنا مش بحب كده ومش بحب حد يزعق لي."
عمار بعصبية:
"طيب ما تقولي كان عايز منك إيه وأنا مش هزعق، والمفروض أصلًا إن من غير ما أسأل أنتِ تيجي وتحكي لي."
جميلة بضيق:
"إحنا لسه ما بقاش بينا حاجة رسمي عشان تتعامل معايا كده على فكرة، وحتى لو كان مش من حقك."
عمار قرب منها بغضب وهي رجعت لورا وقال بغضب:
"والله العظيم لو ما اتعدلتي يا جميلة لأكون رايح لأمك وقايلها كل حاجة."
جميلة ابتسمت بخوف وقالت:
"كده برضه يا عموري؟ ده أنا حتى أهو كنت جاية أقولك بس اوعدني الأول ما تقولش لحد."
عمار بحِدة:
"اخلصي يا جميلة، الواد ده كان عايز منك إيه؟"
جميلة بصوت واطي:
"معجب بفيروز وعايزني أفاتحها في موضوع إنه يروح يخطبها."
عمار ابتسم وقال:
"احلفي؟"
جميلة بغيظ:
"بقيت مبسوط دلوقتي أنت لما فتنت لك على الواد."
عمار راح قعد على مكتبه وقال:
"طبعًا، وبعدين مدام الموضوع بعيد عن حبيبتي يبقى ما يخصنيش."
ابتسمت جميلة وهو كلم فيروز وقالها تدخل، وجميلة برقت وقالت له:
"أوعي تكون هتقولها، والله أزعل منك يا عمار."
دخلت فيروز وقالت:
"تحت أمرك يا عمار بيه؟"
عمار بجدية:
"بصي يا فيروز، عز الدين ريان هيمسك منصب نائب مدير الإدارة مكان زكريا، وطبعًا هو جديد وأنا عايز حد يكون ثقة معاه أعرف كل حاجة بيعملها، مش هنخونه في حاجة بس زيادة أمان."
فيروز:
"تمام يا عمار بيه، بس المكتب هنا يعني جميلة هتبقى لوحدها."
عمار بهدوء:
"أنا هتصرف ما تقلقيش، المهم روحي تابعي بقى اللي قلت لك عليه وسيبي كل حاجة تخص مكتبي لجميلة."
فيروز:
"حاضر، بعد إذن حضرتك."
طلعت فيروز وجميلة قالت له:
"أنت لو ناوي تخليني أمسك المكتب لوحدي يبقى بتحلم، أنا لسه والله بتعلم وكل يوم بكتشف حاجات جديدة."
عمار بهدوء:
"طبيعي، أنا نفسي لحد النهاردة لسه بتعلم حاجات جديدة، وهفضل كده دائمًا عشان أبقى التوب."
جميلة:
"ماشي يا عم نجيب ساويرس، أنا مش هبقى قد المسؤولية دي."
عمار:
"عارف وعشان كده هيبقي معاكي زكريا أخويا لحد ما ألاقي سكرتيرة كويسة وأمشيكم أنتم الاثنين."
جميلة بحِدة:
"نعمم، هتمشيني؟"
عمار بخبث:
"طبعًا، مش هنتجوز وممكن وقتها أخليكي سكرتيرة خاصة بس في البيت."
اتكسفت جميلة وطلعت من عنده، ولقت فيروز بتجمع في حاجتها عشان هتمشي.
جميلة:
"سارة مكاتب هتقطعي بيا."
ضحكت فيروز وقالت:
"هو أنا مهاجرة؟ ده أنا هبقى في المكتب اللي جنبك، المهم ما تعرفيش عمار بيه هيجيب مين تساعدك؟"
جميلة:
"لا هيجيب زكريا أخوه تقريبًا، عايز يعلمه الشغل وكده."
فيروز بصدمة:
"يعلم مين يا جميلة؟ زكريا بيه كان نائب رئيس مجلس الإدارة هنا، بصراحة كلنا هنا بنحب زكريا بيه وبنتضايق من تصرفات عمار بيه معاه."
جميلة بضيق:
"مش عارفة بقى، المهم بعد الشغل هنروح سوا، أبقي قولي لمامتك عشان ما تقلقش عليكي."
فيروز بسخرية:
"لا أنا ماما ما بتقلقش عليا، هي ممكن تقلق على أخويا إنما أنا مستحيل."
جميلة غمزت لها وقالت:
"بلاش طيب البوز ده وأنتِ رايحة عند الكراش."
ضحكت فيروز وقالت:
"بس يا رخمة، وتعالي بقى أوريكي الحاجات المهمة اللي كانت معايا."
في بيت صبري:
رجعت شهد من الكورس بتاعها واتفاجئت لما لقت يونس قاعد مع يوسف ابنها ولما شافها قام وقال بغضب:
"كنتِ فين؟ وإزاي تخرجي وتسيبي الأولاد لوحدهم؟"
شهد بهدوء:
"كنت مكان ما كنت، فين يزن يا يوسف؟"
يوسف:
"قالي إنه نايم يا ماما وما رضيش يسلم على بابا."
يونس بحِدة:
"كنتِ فين يا شهد؟"
شهد بجمود:
"وأنت مالك؟ مش من حقك تسألني عن أي حاجة بعيد عن أولادك."
يونس بعصبية:
"ده اللي هو إزاي يعني إن شاء الله؟ وبعدين مش إحنا اتفقنا إنك هتفكري في رجوعنا."
شهد ببرود:
"بطلت أفكر ومش هرجع."
مسكها من إيدها جامد وقال بحِدة:
"بطلي أم طريقتك دي، وأنا مش لعبة في إيدك يا شهد."
طلعت زهرة وقالت بقلق:
"صلوا على النبي أنتِ وهي، الواد واقف بينكم خايف."
سحبت شهد إيدها من يونس وقالت بنبرة عالية:
"بص لشكل ابنك وهو خايف عليا منك ومن همجيتك، أهو أنا عشانه مش هرجع لك، مش هسيبه يتعقد زي أخوه بسببك، ومش هرجع لك عشان أنت راجل واطي وخاين وعمرك ما هتتغير، روح للي خونتني معاها أو اللي خونتني معاهم، هما شبهك إنما أنا وأولادي مش شبهك، وإياك تفكر تدخل في حياتي يا يونس."
قالت كلامها ومسكت إيد يوسف اللي كان واقف فعلًا خايف ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها، ويونس نزل تحت وهو متعصب جدًا. وعند شهد أول ما دخلت قام يزن بسرعة وحضنها وقالها:
يزن ببكاء:
"مم مش تخليه يي يجي تاني."
شالته شهد وحضنته وراحت قعدت على سريرها وحضنت أولادها، وقالت لنفسها بنبرة مهزوزة:
"مش هعيط عليك يا يونس، مش هخليك توجعني تاني ولا توجع أولادي، وزي ما كنت راكني في حياتك ودافنني بالحيا أنا هخليك ما تشوف غيري وتندم على كل اللي عملته فيا ده."
يوسف:
"ماما أنتِ بتكلمي مين؟ أنا خايف."
ضحكت غصب عنها وحضنته أكتر وقالت:
"بكلم نفسي يا ابن الهبلة، تعالوا نجيب بيتزا ونروح ناكلها مع الواد أسر ونرخم عليه."
دخل أسر وقعد جنبهم وقال:
"وأنا جئت لك بنفسي، وبعدين بتحضني أولادك من غيري."
شهد:
"مع إنك بقيت طويل زي الشحط بس تعالى، أنا أصلًا عندي ثلاث أولاد مش اثنين."
وفي الوقت ده كان يونس سايق عربيته وهو متعصب جدًا، وافتكر ذكرياته مع شهد، ابتسامتها اللي كانت أغلب الوقت بتكون ليه هو وبس، وكلامها الهادي معاه واهتمامها بيه. وقف بالعربية قدام بيته ونزل من عربيته ودخل البيت وهو متعصب جدًا ولقي هناء قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون، راح قعد جنبها وهو ساكت وهي سألته وقالت:
"مالك يا ابني في إيه؟"
بصلها بدموع وقال:
"أنا مش ابنك وامشي من هنا، على الأقل أنتِ لسه بتحبيني، امشي قبل ما تكرهيني."
هناء بحزن:
"لا مش هكرهك يا يونس."
يونس بحِدة:
"يبقى بلاش تتعاملي على أنك أمي، عشان أنا لوحدي يونس اتولد يتيم وهيفضل عمره كله لوحده."
نزلت دموعه وقال:
"حتى لما بقى عنده عيلة خسرها بنفسه وبفضله خلاهم يكرهوه، أنا مش عايز غير إني أبقى لوحدي."
قامت هناء ومسكت إيده وخلته قعدت وقالت:
"والله العظيم ما بعاملك غير زي ابني، وعرفت غلطي إني سيبتك لما ربنا أخذ مني مازن، بقيت أخاف عليك أنت ومحمد من الهوا الطاير، مش هقدر أتحمل واحد منكم يروح مني تاني، ومش همشي ومش هسيبك لو أنت بقى عايز ترميني في الشارع اعملها."
ابتسم يونس بهدوء وقال:
"المشكلة إني بحبك يا هناء ومهما حاولت أكرهك ما أعرفش."
ضربته على كتفه وقالت:
"ماما هناء يا واد، ها نفسك في إيه تأكله وأنا أعملهولك؟"
يونس بخبث:
"في أكلة كده زمان كنت بحبها وأقولك على طول تعمليها."
ضحكت هناء بهدوء وقالت:
"طبعًا فاكراها، فاصوليا بيضاء بالدمعة ورز بالشعرية."
يونس بحماس:
"ولو معاهم حتتين لحمة يبقى زي الفل."
هناء:
"كان على عيني أنا الخشونة شادة على ركبي، أبقي بكرة أعملهالك."
يونس بخبث:
"براحتك، ما هو أنا لو كنت محمد حبيب القلب آآ..."
ضربته هناء بالمخدة وقالت:
"قائمة يا قامت قيامتك، أنا واخدة منك أنت وإخواتك إيه غير التعب."
ودخلت المطبخ ويونس ابتسم بهدوء، ولما افتكر كلام شهد رجع اتضايق تاني، وكان فعلًا ندمان لأنها كانت معاه وكانت مخلّياه أسعد راجل في الدنيا وهو ما قدرش ده وخسر ثقتها وحبها ليه.
وفي بيت جميلة:
كان قاعد أحمد مع فريدة وطلعت أيتن من أوضتها وهي لابسة وماسكة شنطتها وأول ما شافت أحمد اتنفضت بخوف وهو قالها:
"إيه يا حبيب عمو مش هتسلمي عليا؟"
أيتن بتوتر:
"إزاي حضرتك؟"
أحمد:
"كويس يا بنت الغالي، والله يا فريدة أنتِ ما عرفتيش تربي غير البنت دي."
فريدة بضيق:
"أنا بناتي الاثنين متربيين أحسن تربية يا أحمد، تعالي يا أيتن اقعدي مع عمك لحد ما أجيب له الشاي من جوه."
وقامت فريدة ودخلت المطبخ، وأيتن راحت قعدت مكانها وهي بتتنفض بخوف وهو بصلها بخبث وقال:
"على فين كده؟"
أيتن بنبرة مهزوزة:
"را..."
رايحه السنتر؟
أحمد بجمود: شاطره، وطول ما أنتي مش بتقولي لحد على اللي بينا شاطره يا أيتن.
اتملت عيونها دموع وقامت وقالت: أنا لازم أمشي.
قالت كلامها ومشيت، بس قبل ما تطلع من العمارة قعدت على السلم وفضلت تعيط، وافتكرت اللي حصل من 10 سنين لما كان عندها 8 سنين.
فلاش باك:
بعد ما مات باباها بيومين، كانت قاعده في الجنينه بتاعت الفيلا بتاعت باباهم متضايقة، وبعدين قامت ودخلت جوه وهي معديه من قدام مكتب باباها سمعت أحمد بيقول للمحامي بتاع باباها:
أحمد بعصبية: يعني إيه؟ يعني بعد ما قتلت أخويا كل حاجة تروح لبناته وأنا برضو ماليش حاجة؟
بص المحامي لأيتن وقال: الحق الحق البت واقفة وراكِ.
بصلها أحمد بعصبية، وهي جات تجري بس مسكها من شعرها وكتم بوقها بإيده ودخل المكتب وقفل الباب وقالها بغضب:
أحمد: عارفه يا بت الكلب انتي لو قولتي لحد اللي سمعتيه ده أنا هخليكي تموتي زي أبوكي، لااا تموتي إيه ده أنا هموت أمك وأختك وأدفنك أنتي صاحية فاهمة؟
شال إيده من على بوقها وهي بتعيط وبتتنفض، وشد شعرها أكتر وقال بكل كره:
أحمد: أنا ما بكرهش في حياتي قد أبوكي وأمك وأختك وأنتي، فلو سمعتي كلامي مش هعملهم حاجة بس لو اتكلمتي هولع فيهم.
المحامي: هي شاطره ومش هتقول حاجة.
ضربها أحمد على وشها بالقلم وقال: انطقي يا بت فاهمة ولا لأ؟
وقعت أيتن على الأرض وهي بتعيط وقالت بخوف وهي بتتنفض: حح حاضر.
باك.
قامت من على السلم ومسحت دموعها وهي ماشية في الشارع وبرغم إن الكل بيقول عليها قوية وجريئة إلا إنها من جواها رعب مش خوف وبس.
راحت وقفت جنب مروان اللي مستنيها بعيد عن بيتهم شوية بالموتوسيكل بتاعه وقالت: أنا مش عايزة أروح السنتر.
مروان: هيكلموا أمك ويقولولها، وبعدين مالك؟
مسكت إيدها وقالت: عشان خاطري تعالى نتمشى أو نعمل أي حاجة، أنا لو روحت مش هعرف أركز.
مروان بحماس: طيب اركبي هنروح أي مكان هادي كده نقعد فيه.
أيتن ابتسمت وقالت: ما أنا مش بحبك من قليل يا ميرووو.
وعند فريدة وأحمد، بصلها بخبث وقال: ها ما ردتيش عليا يا فريدة؟
فريدة بقلق: أرد أقول إيه يا أحمد بس؟ مش لازم الأول أعرف رأي جميلة؟
أحمد: وهي بنتك لسّه هتقول رأيها؟ وهي بنتك تلاقي أحسن من حسين فين؟ هي لاقية أصلاً؟
فريدة بحدة: لا اقعد معوّج واتكلم عدل يا أحمد أنا بنتي العرسان بتجيلها على قفا مين يشيل بس جميلة ما تاخدش أي حد.
أحمد: المهم يعني كلمي بنتك وقوليلها إن حسين بيحبها وعايزها في الحلال وما حدش هيخاف عليها وعلى حقها غير حسين، وفكري يا فريدة عشان الجوازة دي لو تمت يبقى كده ما فيش غريب وسطينا وإحنا هنبقى عيلة واحدة.
فريدة بضيق: طيب يا أحمد هفكر وأقولها وأبلغك بردنا.
قام أحمد وقال: يبقى على بركة الله.
في الوقت ده دخلت جميلة ومعاها فيروز، ولما شافت عمها قالت: يا ساتر يا رب مين عمي إيه اللي جابك عندنا؟
فريدة: يا بنت عيب كده؟
أحمد: سيبيها براحتها يا فريدة خليها تدلع على عمها براحتها.
جميلة: والله يا عمي لو طلعت الدلع اللي نفسي أتدلعه عليك هتلاقيني ماسكة في زمارة رقبتك.
بصلها بحدة وهي قالت: عشان هكون حضناااك يا عمو أسلك شوية.
كتمت فيروز وفريدة ضحكتهم وأحمد قرب من فيروز وقال: بعيد عن طولت لسانك مش تعرفينا بالقمر؟
وقفت جميلة قدام فيروز وقالت: دي فيروز صاحبتي ومعلش هي أمها قالت لها ما تتعرفيش على عيال غريبة، قصدي رجالة غريبة.
فريدة: شرفتنا يا أحمد وإن شاء الله هرد عليك.
قربت جميلة من عمها وحطت دراعها على كتفه وقالت: نصيحة ليك بلاش تقعد في قعدة ستات هتطلع منها من غير قيمتك وأنت راجل عجوز رجله والقبر فعيب في حقك يا عمو الحاج.
نفض أحمد إيدها من على كتفه ومشي، وجميلة قفلت الباب وراه وقالت لمامتها: أهي يا ماما دي فيروز اللي قلتلك عليها.
قربت منها فريدة وقالت: إزيك يا سارة مكاتب؟
ضحكت جميلة وفيروز قالت: حتى أنتي كمان يا طنط؟ بس كله من بنتك.
فريدة: بنهزر معاكي يا حبيبتي، نورتينا والله أنا كان نفسي أشوفك أوي من كلام جميلة عنك.
فيروز: الشرف ليا طبعًا يا طنط.
جميلة: المهم يا ماما فيروز بايتة معايا النهاردة، وأنا كلمت أيتن تجيب لنا شوية حاجات وهي راجعة وشهد هتنيم عيالها وجاية.
فريدة: خدوا راحتكم يا حبيبي البيت بيتكم، وأنا هدخل أعملكم العشا بتعرفي تعملي أكل ولا خايبة زي اللي جنبك دي يا فيروز؟
فيروز بإحراج: أحمم خايبة زي اللي جنبي يا طنط.
وفي بيت مجدي أخو شيماء.
كان عماد قاعد هناك مع إخواته مجدي وشيماء وقال لهم بحدة: أخص عليكم تضحكوا عليا أنا؟ طيب جهاد عشان أمها بتكرهوها إنما أنا ده إحنا شقايق.
شيماء: أنا ماليش إخوات غير مجدي.
مجدي: وأنا لتكسف أقول إنك أخويا ياد يا شمام أنت، وكويس وجيت ومراتي وولادي مش هنا عشان مش ناقص فضايح.
عماد: طيب اللعبة بتاعتكم اتكشفت ممكن بقى أخد حقي بالذوق في ورث أبويا بدل ما أقلبها عليكم؟
مجدي حط رجل على رجل وقال: مالكش حاجة عندنا وأعلى ما في خيلك اركبه، وبعدين مش أنت طلعت مدور أختك في الشغل الشمال خليكم فيه بقى؟
عماد بحدة: يعني أنت عارف طيب كنت يا راجل تعالى وامنعني هي مش دي شرفك أنت كمان؟
مجدي بعصبية: أنت هتطلع بره يا ولد أنت ولا أخلي الأمن يدّوك علقة معتبرة وتترمي بره؟
قام عماد وقال: ماشي يا إخواتي همشي بس حقي أنا هعرف أجيبه كويس.
قام عماد مشي ومي وشيماء بصوا لبعض وافتكروا اللي حصل مع المحامي بعد ما أبوهم مات.
فلاش باك.
مجدي وشيماء قاعدين مع المحامي بتاع باباهم وبيقولهم:
المحامي: طبعًا الوصية دي كانت لازم تتفتح قدام إخواتكم عماد وجهاد.
مجدي: اعتبرهم موجودين يا أستاذ قول بس فيها إيه الوصية دي؟ ونبقى إحنا نقولهم وأنا هظبطك.
المحامي: الحاج الله يرحمه قبل ما يروح قسم التركة بتاعته بينكم أنتم الأربعة بالتساوي.
اتعصب مجدي وقال: نعمم ده اللي هو إزاي؟ الفلوس دي أنا اللي تعبت فيها مع أبويا وهما هيجوا ياخدوها على الجاهز؟
شيماء بحدة: تعبت ولا ما تعبتش دي فلوس بابا وحقنا.
بصلها مجدي بخبث وقال: طيب وإيه رأيك لو الورث اتقسم على اتنين بدل أربعة؟
شيماء بحماس: إزاي يعني مش فاهمة.
المحامي بعصبية: أنت بتقول إيه يا مجدي بيه كده مينفعش.
قعد.
مجدي جنبه وقال بخبث:
مالك بس يا أستاذ عبد الدايم قافش كده ليه؟ ده لو اللي بقوله ده حصل أنت هتكسب قوي.
عبد الدايم بعصبية:
لا أكسب ولا غيره، أنا عمري ما أبيع ضميري وذمتي أبدًا.
مجدي بخبث رد عليه وقال:
أنت بعد ما الورث يتقسم كل واحد يروح لحاله وأنت محامي على قدك، فلو نفذت اللي أنا عايزه هتبقى المحامي الرسمي بتاعي وكمان همسكك الشؤون القانونية في الشركة.
توتر عبد الدايم وقال:
طـ طيب أنت عايزني أعمل إيه بالضبط؟
ضحك مجدي بخبث وقال:
هههههه كده يبقى اتفقنا.
شيماء بحقد قالت:
أنا المهم عندي إن البنت اللي اسمها جهاد دي بنت مرات أبونا ما تطولش ولا قرش.
مجدي بغيظ وحقد رد عليها وقال:
اصبري أنتِ بس وأنا هريح الدنيا كلها معايا أنا وأنتِ، إنما البنت اللي اسمها جهاد اللي أبونا سابنا وراح اتجوز أمها زمان وكمان أخوكي عماد الصايع مش هيطولوا ولا قرش.
باااااااااك.
ـــــــــــــــــــ
شيماء:
هو إيه اللي حصل لجهاد يا مجدي؟
مجدي:
جرى إيه قلبك حن عليها؟ افتكري يا أختي لما أبوكي سابنا جعانين وبنعيط عليه وراح أداها هي كل حاجة.
شيماء بقلق:
طيب وعماد لو فتح في القديم هنعمل إيه؟
مجدي:
يحصل أبوه بسيطة.
شيماء بحدة:
أنت اتجننت! مهما كان اللي بينا ما يوصلش لكده، ده أخوك عماد شاف الغلب معانا وطول عمره حظه قليل في كل حاجة، والله لو عماد حصلت له حاجة هيبقى عليَّ وعلى أعدائي يا مجدي.
مجدي بضيق:
أووف، أهي كلمة اتقالت وقت عصبية، أنا هفكر في حل ولا أنتِ معاكي تديهم؟
شيماء بسخرية:
منين يا حسرة؟ ما أنت عارف اللي فيها، أنا بعالج بنتي من المرض إياه يعني محتاجة كل قرش.
مجدي:
يبقى تسكتي وتسبيني أتصرف.
ـــــــ
وبعد أسبوع في بيت نورا.
كانت قاعدة قلقانة جدًّا، وطلعت جهاد من الحمام وعيونها مليانة دموع وحطت قدام نورا اختبار الحمل وقالت:
ما فيش حمل صح؟ أكيد اللي عندي ده دور برد صح؟
مسكت نورا الاختبار وقالت بحزن:
أنتِ حامل يا جهاد.
لطمت جهاد على وشها وقالت ببكاء:
يا نهار أسود يا نهار أسود، هو أنا مش هخلص من الكابوس ده؟ أعمل إيه بس دلوقتي؟
نورا بحدة:
اسكتي خالص، أنا مش هقولك إن ده غلطك برضه لأنك أكيد عارفة إن ده غلطك لما روحتي هناك.
جهاد ببكاء:
بس والله كنت همشي واللي حصل كان غصب عني والله العظيم، أنا هنزله ما فيش حل غير كده.
نورا بجدية:
وده مش حل يا جهاد، لو ما كانش ده خير ما كانش ربنا خلقه في بطنك.
جهاد مسحت دموعها وقالت:
طيب أعمل إيه؟ أنا كل ما أحلها من ناحية تبوظ من ناحية تانية، أنا لو جبته هيتقال عليه ابن حرام.
نورا:
أبوه عايش أهو يبقى ليها حل.
جهاد:
إزاي يعني؟ أنا مش فاهمة.
نورا بجمود:
خليكِ هنا وأنا هروح مشوار مهم وجاية.
جهاد بقلق:
طيب أنا هعمل إيه؟ الشغل والجامعة اللي هقدم لها بعد شهرين هعمل إيه؟
نورا بهدوء:
أنا معاكِ ما تخافيش يا جهاد.
قالت كلامها ومشيت وراحت للمطعم اللي فيه المنشاوي، وراحت سألت عليه رمزي اللي قال لها:
رمزي:
لا الحج المنشاوي لسه ما نزلش واحتمال ما ينزلش النهاردة.
نورا:
طيب هو قاعد في الدور الكام فوق؟
رمزي:
التاني الشقة اللي على اليمين.
نورا:
طيب ما تعرفش ابنه اللي اسمه زكريا معاه فوق؟
رمزي:
لا والله يا مدام نورا ما أعرفش.
طلعت نورا وفتح لها المنشاوي وقعدوا في الصالة وقال لها وهو مبتسم:
المنشاوي:
نورتي البيت يا نورا والله.
نورا بجمود:
زكريا ابنك فين يا حج منشاوي؟
المنشاوي:
نايم جوه يا نورا، بس ماله زكريا في إيه؟
نورا:
معلش هتعبك بس خليه يطلع يكلمني، أنا عايزاه في حاجة مهمة.
المنشاوي:
طيب معلش قولي لي زكريا عملك حاجة؟ أنا والله هـ...
قاطعته نورا وقالت:
معلش بس خليني أشوفه وأتكلم معاه وقدامك دلوقتي هتعرف كل حاجة.
ودخل فعلًا المنشاوي وطلع وجاب زكريا وراه اللي كان شكله فعلًا نايم وقعد هو والمنشاوي قدام نورا اللي كانت بتبص لزكريا بقرف وقالت:
شوفتك كتير قبل كده وكنت دائمًا بستحقرَك.
زكريا بحدة:
في إيه يا ولية ما تتكلمي كويس.
المنشاوي:
زكريا احترم نفسك، إيه الحكاية يا نورا؟
نورا بجمود:
جهاد عندي يا زكريا.
بص لها زكريا بسرعة وهي كملت كلامها:
وعارفة كل حاجة حصلت.
زكريا بهدوء:
نعم برضو عايزة إيه؟
نورا بضيق:
جهاد حامل وأنت عارف كويس من إمتى.
زكريا توتر وقال:
لا.. لا ما أعرفش وروحي شوفي هي حامل من مين.
نورا بحدة:
اتلم واحترم نفسك، جهاد دي أنضف منك ومن أخوها الحيوان اللي رماها لك وأنت ضيعتها.
المنشاوي بقلق:
إيه الحكاية يا نورا؟ وجهاد دي اللي عندي في المطعم؟
نورا بتحدي:
أيوة يا حج وحامل من ابنك اللي خدها غصب عنها في الحرام بالاتفاق مع أخوها.
المنشاوي بغضب:
عشان كده البنت لما شافتك خافت، أنت إيه فاضل إيه غلط ما عملتوش؟
زكريا بجمود:
ولسه هعمل كمان.
وبص لنورا وقال:
وأنتِ قولي لها تنزله، أنا مش هعترف إنه مني ولا عايز أشوفها تاني حتى هنا في المطعم فاهمة.
نورا بحدة:
ده ابنك ربنا خلق حتة منك أكيد ليها سبب، شوف حياتك دي راجع كل اللي بتعمله هتلاقي إن ربنا جابه عشان يرحمك ويرحم البنت الغلبانة دي من ظلم أخواتها والدنيا ليها، فكر كويس ده روح مربوطة بكلمة منك.
غمض زكريا عيونه وهو بيحاول ما يقتنعش بكلامها ودخل أوضته وطلع وهو مغير هدومه ومشي بسرعة.
المنشاوي بحزن:
مش عارف أقولك إيه يا نورا، مش هو ابني بس أنا بقولك أهو خلي البت دي تنزل اللي في بطنها، ابني وحش وما يستاهلش الخير ده اللي أنتِ بتتكلمي عنه.
وبعد شوية في شقة فاضية قدام مدرسة مشهورة، كان واقف زكريا في شباك صغير وفي إيده سلاح كبير وموجهه على شاب في الثلاثين ومراته ماشية جنبه مستنيين ابنهم الصغير يطلع من المدرسة، وبعد كام دقيقة طلع ولد صغير تقريبًا عنده 7 سنين من المدرسة وجرى على باباه وحضنه وفي الوقت ده وجه زكريا سلاحه على الطفل وكان لسه هيضرب بس افتكر كلام نورا اللي قالته له:
نورا:
ده ابنك ربنا خلق حتة منك أكيد ليها سبب، شوف حياتك دي راجع كل اللي بتعمله هتلاقي إن ربنا جابه عشان يرحمك ويرحم البنت الغلبانة دي من ظلم أخواتها والدنيا ليها، فكر كويس ده روح مربوطة بكلمة منك.
اتملت عيونه دموعه وضرب بالسلاح طلقة جت في...
تفتكروا جت في مين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية موضوع عائلي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم رحاب القاضي
لا أعرف هل وقوفي بجانبك الآن شجاعة أم شعور بالذنب؟
نزل زكريا من البيت اللي كان فيه، وبص للمكان حواليه والناس بتجري وهي خايفة من لما هو ضرب عيار ناري في مكان فاضي، بس الكل خاف من اللي حصل، وهو ماشي قرب من الصحفي اللي كان واقف جنب مراته وابنه وهو قلقان جدًا، وقاله بصوت واطي:
اللي بتحاول تفضحهم دول كتير وأنت مش قدهم، كان قصاد اللي بتعمله ده ابنك فخليك في حالك.
بصله الصحفي بعصبية وقبل ما يتكلم، قال زكريا بحدة ونبرة جامدة:
الطلقة اللي جات في الهوا دي كانت هتيجي في ابنك فأكسر الشر.
خلص كلامه وسابه ومشي وراح ركب عربيته وطلع موبايله ولقي مكالمات كتير من عزيز، بس ما اهتمش وكلم نعيم اللي شغال معاه وقاله:
أيوه يا نعيم، في بنت شغالة في المطعم عند أبويا عايزك تعرفلي مكانها فين دلوقتي حالًا.
نعيم:
أعتبره حصل، بس هي اسمها إيه؟
اتنهد زكريا بضيق وقال:
اسمها جهاد، روح اسأل رمزي في المطعم عليها الأول.
نعيم:
أعتبره حصل يا كبير.
قال كلامه وغمض عينيه وهو متكئ براسه على الكرسي وراه.
في الوقت ده في بيت نورا:
كانت جهاد قاعدة بتعيط ونورا قالت وهي بتلف في حجابها:
أنتِ بتعيطي ليه؟ كنتِ فاكرة إنه هيجي ويتجوزك ويعترف بابنه مثلًا؟
جهاد بحزن:
أيوه عشان أنا غبية، بس ما فيش حل غير كده وإلا...
نورا:
أوعي تقولي إنك هتنزلي زي الحيوان التاني ده، اتحملي شوية وارضي بقضاء ربنا.
جهاد ببكاء:
أنا مش هقدر، أنا لا ليا أهل ولا ليا حد عشان أجيبه وأربيه لوحدي، وإزاي أنا لسه 18 سنة؟ أنا... أنا من كام شهر بس كان كل همي في الدنيا الواي فاي ما يخلصش عشان المسلسلات التركية اللي بتابعها، بس من لما بابا مات وكل حاجة اتغيرت، طلعت من حضنه اللي كان كله أمان وشوفت الدنيا اللي كلها ناس وحشة وما حدش فيها ممكن حتى أصعب عليه أو يشفق عليا.
بان الحزن أكتر على نبرتها وقالت:
حتى أخويا اللي كنت أكتر حد بثق فيه هو خلاني أخاف أثق في أي حد، دمرني وأكتر حد تعبني هو، اللي كنت بتحامي فيه هو ومجدي كنت فاكرة إنهم هيبقوا ليا إخوات بجد ويعوضوني عن غياب بابا، بس كسروني أكتر، ده أنتِ اللي أنا غريبة عني مش هاين عليكي تسيبيني، هما كرهوني في كلمة إخوات، الأمان بتاعهم بقى كابوس بالنسبالي.
قعدت جنبيها نورا وردت عليها بدموع:
ربنا كبير وما بيسيبش حق حد يا جهاد، وبعدين أنا مش كل شوية هفضل أقولك إن أنا معاكي ومش هسيبك، بطلي دلع بقى.
كانت ساكتة حتى الابتسامة مش قادرة تطلعها ولا حتى من غير نفس، فوجعها أكبر من إنها تتحكم في مشاعرها.
في بيت يونس الصاوي:
كان بيعوم في حمام السباحة بتاع بيته، وراحت عنده هناء وقالتله:
واد يا يونس، في بت بره شبه اللي كانوا في إعلان خمس خمسات بتاع زمان بتقول عايزاك.
يونس:
مين دي؟
هناء:
اسمها دارين.
يونس:
آااه طيب خليها تيجي دي موظفة عندي.
هناء بحدة:
هو أنا كنت الخدامة بتاعت أهلك ولا إيه يا ولا؟ أنا هقعد معاها بره وأنت استر نفسك وتعالى قابلها واختشي عيب تخلي واحدة غريبة تشوفك كده.
يونس بسخرية:
لازم تقولي كده ما أنتِ كنتِ بتصيفي على السطوح بتاع بيتكم.
هناء بغيظ:
ولما أضربك بتزعل يا ابن الـ...
يونس بضحك:
الاتنين الله يرحمهم، بلاش طولت لسان.
هناء بغيظ:
ارتاحوا من تقل دم أهلك ده، واخلص وتعالى ورايا.
سابته هناء وراحت قعدت مع دارين، ويونس راح فعلًا غير هدومه ونزل من فوق ولما شافته دارين ابتسمت وقالت:
أنا افتكرتك تعبان عشان كده بقالك فترة مش بتيجي الشركة.
يونس:
لا كنت برتاح شوية، وبعدين يوسف قصر في حاجة أكيد لا.
دارين بهدوء:
بس أنا اتعودت على وجودك في الشركة يعني.
هناء بسخرية:
واد يا يونس هتمشوا ولا أعملكم كوبايتين محن.
كتم يونس ضحكته وقال:
لا ماشيين، يلا يا دارين.
دارين وهي بتاخد شنطتها:
باي باي يا طنط ومبسوطة إني شوفت حضرتك.
هناء بضيق:
ما تشوفيش وحش يا حبيبتي.
ومشي يونس ومعاه دارين وبعد شوية كانوا قاعدين في الشركة في مكتب يونس، ودخل يوسف وقال:
أخيرًا يا عم شوفنا وشك، بطة افتكرت تأخيري في الشغل ده إني بخونها ومتجوز ومخلف في السر، أنت تتصرف مع أختك فاهم ولا لا.
ابتسمت دارين ويونس قال:
سيبك من بطة دلوقتي وتعالى شوف الأستاذة اللي عايزة تمشي.
يوسف:
بجد؟ طيب مع السلامة أنتِ بقى يا دارين.
اتضايقت دارين ويونس قال بحدة:
يا بني آدم أنت افهم، دارين عايزة تسيب الشغل معانا.
قعد يوسف وقالها:
ليه كده يا مرات أبويا؟
دارين بغيظ:
والله بسببك أنت فعلًا بتعاملني وكأني مرات باباك.
ابتسم يوسف وقالها:
والله بهزر وبصراحة ما كنتش الأول حابب وجودك بس بعد كده اتعودنا كلنا في الشركة على وجودك، أنتِ جدعة أوي وشاطرة في شغلك واستفادة كبيرة لينا.
يونس:
بصي يا دارين أنا عارف إن أبوكي عنده شركة كبيرة وإن من باب أولى تبقي مع أهلك، بس هنا برضه مش وحش، إحنا كل ما هنكبر أنتِ هتكبري معانا.
يوسف:
على فكرة ممكن تاخدي مكان يونس عادي جدًا، أنا ما عنديش اعتراض.
ضحكت دارين وبصت ليونس وقالت:
خلاص يا يونس أنا هكمل معاكم، وفي مكتبي مش عايزة مكان حد.
في الوقت ده جات رسالة ليوسف على موبايله، ولما فتحها اتغيرت ملامحه وقال:
يونس أنا لازم أروح دلوقتي، أمي راحت عند بطة.
يونس بتفهم:
تمام.
دارين:
أنا كمان رايحة مكتبي.
يونس:
دارين هنتعشى النهارده سوا، تمام.
ابتسمت دارين وقالت:
أوكي.
طلعت هي ويوسف اللي كان متضايق، وبصلها بهدوء وقالها:
دارين يا ريت تفهمي إن لو يونس بيهتم بيكي وبيعاملك كويس فعشان أنا وهو شايفينك أخت لينا وبنعاملك على الأساس ده.
دارين ببرود:
يوسف الحق مراتك ومامتك قبل ما تروح تلاقي في حرب في بيتك يا حرام.
بصلها بغيظ وقال:
حرباية وعقربة يلدعوكي ياللي في بالي.
مشي يوسف وهي ضحكت بهدوء وراحت على مكتبها.
في شركة عمار المنشاوي:
دخلت فيروز عند عز الدين اللي كان قاعد على مكتبه وحاطط رجليه على المكتب وماسك موبايله ومندمج فيه، قربت منه وبصتله باشمئزاز وقالت:
عز بيه... عز بيه... عز الدين بيه...
زعقت فيه:
أنت يا أستاذ.
اتنفض عز وقالها:
إييييه ما بالراحة، نعم؟
فيروز:
الملفات دي حضرتك هتشوفها إمتى عشان لما نعمل الاجتماع تبقى حضرتك عارف أنت هتتعامل مع مين وفي إيه.
عز الدين:
حطيها طيب لحد ما أخلص الجيم.
فيروز اتنهدت وقالت:
لا ما ينفعش حضرتك، لازم تشوفهم دلوقتي.
عز الدين بحاجب:
الله هو مين فينا المدير على التاني؟
فيروز بضيق:
أنا بعتذر لحضرتك بس دي مش طريقة شغل آآآ...
لقيته اندمج تاني في الموبايل، فبصتله بعصبية وخرجت راحت قفلت النت عن المكتب خالص، وبعد شوية هو خرج عندها وهي عملت نفسها مركزة في اللابتوب قدامها، ابتسم بخبث وراح قعد قدامها وقال:
عز الدين:
فايزة.
فيروز بحدة:
نععععم؟ إيه فايزة دي؟ أنا اسمي فيروز.
عز الدين:
أيوه صح، فيروز.
المهم عندك نت في موبيلك؟
فيروز: لو سمحت ممكن نخلص الشغل اللي ورانا.
عز الدين بغيظ: والله فيكِ شبه منها.
فيروز: مين دي؟
عز الدين: أبلة فايزة مديرة المدرسة بتاعت ابتدائي كانت نفس الشخصية المعقدة.
فيروز بنفاذ صبر: تحب أساعد حضرتك في حاجة في الشغل؟
عز الدين: شاي بالنعناع وفي كوباية مش مج يلا.
قال كلامه بكل جدية ودخل مكتبه، وهي بصت له باستغراب إنه في لحظة اتحول من حد بيهزر ومتواضع لحد تقيل كده، وابتسمت بهدوء وطلبت له شاي بالنعناع.
ــــــــ ـــــــ
في مكتب عمار.
دخلت عنده جميلة وفي إيدها ورق، بس هو كان مركز في شغله، ابتسمت بهدوء على هيبته وهو قاعد، وطلعت موبايلها وفضلت تصور فيه فيديو وهو بص لها وقال:
عمار: أنتي بتعملي إيه؟
جميلة: بصورك يخربيت حلاوتك بجد.
ابتسم عمار وقام وقرب منها بهدوء ومسك إيدها وخلاها تقعد مكانه وقال لها بهدوء:
عمار: ما فيش أحلى منك على فكرة.
جميلة بتوتر من قربه: اااحم الملف ده أنا مش فاهمة فيه أي حاجة وفيروز مش فاضية تفهمني، بص أنت من حقك ترفدني عادي.
عمار بهدوء: ما تشغليش بالك سيبيه وأنا هشوفه.
جميلة وقفت قدامه وقالت: على فكرة أنا بقي شكلي وحش أوي هنا، أنا مش قد مسؤولية مكتبك دي والموظفين كلهم عارفين كده وأنت برضه مخليني قاعدة فيه.
عمار بجدية: أنتي عايزة إيه طيب؟ إيه اللي هيريحك؟
جميلة بضيق: أنا مش هاجي الشغل تاني.
عمار: تمام يبقى تقولي لأمك اللي بينا ولو خايفة أو مكسوفة أنا أقولها عادي.
جميلة بسرعة قالت: لا لا لا وبعدين إيه علاقة دي بدي؟
عمار بنفاذ صبر: يعني لا عارف أكلمك ولا أشوفك غير في الشركة وكمان مش عايزة تيجي، جميلة هو إيه الموضوع بالظبط؟
جميلة بهروب: بص أنا مش عارفة أكلمك لأن ماما بتخليني أنام بدري عشان ما أعملش دوشة لآيتن وهي بتذاكر.
عمار: بت أنتي أنا عمار المنشاوي هتضحكي عليا وفكراني هصدق؟
جميلة بقلق: مش مروان جاي عندنا يذاكر النهاردة مع آيتن؟ ماما هتعملهم كيك شوكولاتة حلو أوي هبقى أبعتلك منه معاه.
عمار بجمود: وبعدين؟
جميلة بضيق: بص أنت ما تضغطنيش قولتلك بعد امتحانات آيتن هقولها خلاص بقي.
عمار بجمود: تمام بس أنا كمان ليا شروط.
جميلة بعدم فهم: شروط إيه دي؟
عمار بحدة: وقت ما أكلمك تتصرفي وتردي عليا، ووقت ما أكون عايز أشوفك أشوفك.
جميلة بسخرية: ما ينفعش طبعًا، أنا بكون في البيت أشوفك إزاي؟ أقول لماما إيه وأكلمك إزاي وهي بتبقى قاعدة معايا ديما؟
عمار بعصبية: خلاص يبقى نقولها، أنا شعري أبيض يا روح أمك على جو المراهقين ده.
جميلة: مش كله أبيض دول كلهم خصلتين تلاتة.
عمار بحدة: ما بهزرش يا جميلة أنا النظام ده زهقت منه، ولو كلامي ما اتنفذش هتلاقيني فوق دماغك وبقول لأمك كل حاجة وأديني قلتلك.
جميلة بحدة: إيه ده إيه ده أنا ما بتهددش على فكرة.
عمار بجدية: روحي على مكتبك.
جميلة بغيظ: طيب.
جاءت لتمشي بس قال لها:
عمار: استني.
جميلة: نعم؟
عمار بهدوء: هنروح مشوار مهم النهاردة بعد الشغل، عايز أعرفك على حد مهم فقولي لمامتك إننا هنتأخر.
جميلة بقلق: طيب افرض قلتلها وما وافقتش؟ وبعدين هتعرفني على مين أكيد أبوك صح؟
عمار: اسمها أبوك برضه وبتزعلي لما أقولك أمك؟ ولا مش أبويا حد تاني؟ وأمك توافق ما توافقش دي تخصك أنتي أنا قلتلك أهو.
جميلة بقلق: ولو قلتلك ما ينفعش؟
عمار بخبث: هكلم أنا أمك وآخد منها الإذن.
جميلة بسرعة: لا لا أنا هبقى أتصرف حاضر، بس مش هنتأخر صح؟
عمار ببرود: روحي على مكتبك يلا.
طلعت جميلة وهي متضايقة، وهو طلع موبايله وكلم المحامي وقال له:
عمار: أيوه يا فارس عايزك تكلم زكريا وتقوله إنه لو بكرة ما كانش عندي أنا هقدم العقد اللي معايا للنيابة.
فارس: تحت أمرك يا عمار بيه.
قفل معاه عمار وقال بضيق: أما نشوف آخرتها معاك يا زكريا أنت كمان.
ــــــــ ــــــــ
في بيت يوسف.
أول ما وصل هناك لقي مامته قاعدة في الصالة وقدامها بطة اللي كان باين عليها الحزن جدًا.
يوسف: مساء الخير يا أمي نورتي البيت.
أم يوسف بحدة: بلا منورة بلا مضلمة يا أخويا، اقعد كده وفهمني إحنا لحد إمتى هنفضل كده؟
قعد يوسف جنب بطة وقال:
يوسف: كده إزاي يعني ما إحنا زي الفل أهو يا أمي.
أم يوسف بغضب: أنا قصدي لحد إمتى هتفضل عايش مع المعيوبة دي؟
نزلت دموع بطة بحزن ويوسف قال بحدة:
يوسف: لو سمحتي يا أمي ما تقوليش كده على بطة، بطة بنت ما فيش منها وأنا مش هكون سعيد في حياتي من غيرها.
أم يوسف بضيق: ما قولناش حاجة اتجوز وهي تفضل على ذمتك المهم أشوفلك حتة عيل في الدنيا قبل ما أموت.
بصت بطة بسرعة ليوسف، وكلها خوف إنه يوافق على كلام أمه، وهو اتنهد بضيق وقال:
يوسف: بعد ألف شر عليكي يا أمي، بس أنا مش عايز أتجوز.
أم يوسف بصت لبطة بعصبية وقالت: أنا خطبتك أخت جوز أختك وقريت الفاتحة معاهم.
يوسف وقف وقال بعصبية: أنتي إيه اللي بتعمليه ده حرام عليكي؟ أنا بحب مراتي ومستحيل أتجوز عليها، واللي بتعمليه ده غلط وأنا لا يمكن أطاوعك فيه.
وقفت أمه قدامه وقالت بزعيق:
أم يوسف: يبقى خلصت كده يا يوسف لا أنت ابني ولا أعرفك، ولا عايزة منك حاجة بيتك اللي جبته أنا هسيبه وأرجع أقعد في بيت أبوك شالله يقع على راسي وأريحك.
وقلعت الدهب اللي في إيدها ورمته في وشه وهي بتعيط.
أم يوسف: ودهبك أهو وحاجتك هسيبها لك، وزعلانة منك يا يوسف وطول ما أنت مش مريحني أنا عمري ما هرضى عنك.
قالت كلامها وسابته ومشيت وهو قعد متضايق جدًا، قربت منه بطة وقعدت جنبيه وقالت بدموع:
بطة: أنا هعمل العملية اللي قال عليها الدكتور زمان يا يوسف.
يوسف بحدة: أنتي اتجننتي عملية إيه دي اللي تعمليها يا بطة ده أنتي بتخافي تاخدي حقنة؟
بطة ببكاء: هعمل أي حاجة بس نخلف ونجيب بيبي وأفرحك بيه وأخلي علاقتك بأمك تبقى كويسة وما تبوظش بسببي.
يوسف مسك إيدها ورد عليها: الدكتور قال العملية دي خطر واحتمال الرحم يتشال فيها ونبقى كده خسرنا كل حاجة.
بطة بحزن: ما أنا مش بخف من العلاج، أنا عندي عيب خلقي ولازم العملية الجراحية، وافق يا يوسف عشان خاطري.
يوسف بغضب: مستحيل أنا مش هخاطر بحياتك عشان أي حاجة حتى لو كانت إيه، وأمي أنا هعرف أصالحها بس عمليات لا، وإلا هزعل يا بطة.
سكتت بطة بس كان في نيتها حاجة تانية وناوية إنها هتعمل حاجة تانية.
ــــــــ ــــــــ
بالليل في بيت نورا.
كانت جهاد واقفة في المطبخ مع نورا، وكان شكلها متضايق جدًا.
نورا: بس يا ستي وأول ما روحت هناك لقيت مدير المستشفى بنفسه بيرحب بيا، طبعًا هو أنا كنت أي حد.
شغال هناك، ده أنا فضلت في المستشفى دي 10 سنين مظبطة الحسابات. المهم طلع في الآخر بيرحب بيا وبس، لكن شغل أنا كبرت على الشغل.
جهاد بسخرية:
بصراحة حقهم، شغل إيه ومرمطة وأنتِ في العمر ده!
نورا بحزن:
قعدتي لوحدي خلتني أفكر إن مهما السنين فاتت أنا لسه زي ما أنا، ما كنتش بشوف حاجة جديدة تحسسني إن العمر ضاع، بس أهو حسيت وطلع إحساس وحش.
جهاد:
أنتِ مش معاش جوزك معاكِ ومكفيكِ بس كده ما تشيليش هم حاجة تاني، وأنا هشوف شغل تاني ومش مهم الجامعة بقى.
نورا بهدوء:
اطمني كل حاجة هتتحل وكل حاجة ليها رزقها.
في الوقت ده الباب خبط، وقالت نورا:
أنا هروح أفتح، ما تتحركيش كتير أنتِ لحد ما نروح للدكتور بكرة ونطمن على البيبي.
قالت كلامها وطلعت تشوف مين اللي بيخبط، وجهاد قعدت على الكرسي اللي في المطبخ وحطت يدها على بطنها بتوتر وقالت بدموع وعدم تصديق:
هو إزاي بقى في طفل في بطني؟ أكيد في حاجة غلط.
تغيرت تعابير وجهها لما سمعت صوت نورا بتزعق برا، فقامت وطلعت بسرعة واتفاجأت بخوف لما لقيت زكريا واقف في نص البيت، ولما شافها بصلها بكل هدوء من فوق لتحت.
نورا:
بقولك امشي من هنا بدل ما أخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك.
زكريا بحدة:
ما تسكتي بقى يا حجة أنتِ.
وبص لجهاد وقال:
عايز أتكلم معاكِ.
نورا بحدة:
ما تتكلم هو حد ماسكك.
اتنهد زكريا بضيق وقالها:
أتكلم معاها هي لوحدنا، وبعدين الموضوع ما يخصكيش أصلاً.
وقفت جهاد ورا نورا وقالتله:
لو عايز تقول حاجة قولها هنا وهي معايا، يا إما امشي عشان كلامك مالوش لازمة بالنسبالي.
رد عليها بهدوء وقال:
مستنيكي تحت، لازم نتكلم وبلاش تقوليلي لأ، مستنيكي.
قال كلامه وفعلًا نزل، وجهاد اللي كانت خايفة منه وكل لحظة وحشة شافتها معاه بتتكرر قدامها.
نورا:
غيري هدومك وانزلي.
جهاد بدموع:
لا، لا أنا مش عايزاه وأنا مش عايزة أسمع منه حاجة، أنا بخاف منه بجد ده شيطان والله.
نورا:
لا لا هو معاه حق، الموضوع يخصكم دلوقتي ولازم تتكلموا، أيًا كان هو إيه يا جهاد بس أنتِ محتاجاله عشان اللي في بطنك يتكتب باسمه، وبلاش تخافي لو فضلتي خايفة هتفضلي تتأذي منه ومن غيره، اجمدي كده وانزلي واتكلمي معاه من غير ما تخافي وفهميه إن من حقك إنه يكتب اللي في بطنك باسمه، وإلا هتتعبي أوي لو ما كانش في نسب يا جهاد.
كلام نورا أقنع جهاد اللي راحت لبست حجابها على بيجامتها الطويلة ونزلت تحت لقيته واقف جنب عربيته، والشارع كان هادي جدًا.
وقفت قدامه وقالت:
نعم؟
زكريا بجمود:
أنتِ عايزة إيه؟
سكتت وما ردتش عليه وهو كمل كلامه:
ما تقولي عايزة إيه، وليه حامل دلوقتي؟
ردت عليه من غير ما تبصله وقالت:
ليه حامل دي اسأل نفسك فيها لو كنت سيبتني أمشي ما كانش كل ده حصل.
اتنهد بضيق وقال:
عايزة إيه مني؟ اللي زيي ما ينفعش يبقى عنده طفل افهمي بقى.
جهاد بسخرية:
ودي الحجة بقى اللي هتهرب بيها من مسؤوليته وتنكر حقيقة إنك قريب أوي هتبقى أب.
زكريا بحدة:
أنا مش بهرب أنا بقولك الحقيقة أنا مش ضامن عمري وأنا واقف قدامك دلوقتي.
اتملت عيونه دموع وكمل كلامه:
مش هقدر أوفرلك أنتِ وهو أمان أنا محروم منه.
جهاد بقلق:
أنا مش فاهمة كلامك، بس أنت لازم على الأقل تكتبه باسمك ومش عايزة منك حاجة تاني أنا هربيه لوحدي.
زكريا بجمود:
أنتِ هتنزليه عشان لا أنا ينفع أكون أب ولا أنتِ في سنك وظروفك دي تنفعي تبقي أم، فبدل ما نشيل ذنبه نزليه وما تسمعيش كلام الست الخرفانة اللي فوق دي.
قال كلامه وجه يمشي بس هي قربت منه وزعقت فيه بعصبية وقالت:
أنا مش هنزله بالعكس أنا ماليش حد بس هو هيبقالي كل حاجة، واللي هيسألني فين أبوه هقولهم واحد جبان ومش قد المسؤولية اتخلى عنه وعني.
نزلت دموعها وتابعت كلامها:
وأنا لو كنت هنزله الأول فكنت هعمل كده عشان هو من واحد حقير زيك.
بصلها بغضب وقبل ما يرد عليها سابته وطلعت فوق في شقة نورا، وهو أخد عربيته ومشي، وهي فوق قالت لنورا كل اللي حصل وكانت هادية جدًا ونورا قالتلها:
ما تزعليش يا جهاد أنتِ معاكِ ربنا اللي فوق الكل.
ابتسمت جهاد وقالت:
أنا فرحانة أوي بنفسي، أنا ما خوفتش منه لأ وقفت قدامه ورديت عليه، ومش هسمع كلام أي حد عايز يأذيني تاني.
نورا بهدوء:
تعرفي أنا ليه مصممة إنك ما تنزليش البيبي، عشان أنا وجوزي الله يرحمه طلعت عينينا عشان نجيب طفل، وفضلت أكثر من عشرين سنة بحاول وربنا ما أرادش، أنتِ ربنا إدالك نعمة وحاجة كبيرة أوي ده عوض ربنا ليكي يا جهاد، ربيه أو ربيها كويس وابقي أم كويسة وما تستنيش حاجة من حد واللي في بطنك ده هيبقي كل دنيتك والله.
جهاد بهدوء:
إن شاء الله يا طنط، يلا بقى نكمل تجهيز الأكل أنا جعانة أوي.
ـــــــ ـــــــ
وفي عربية عمار.
وقف بالعربية قدام بيت عايدة، وكانت جميلة قاعدة جنبيه وهي متوترة جدًا وقلقانة.
عمار:
وصلنا يلا انزلي.
جميلة بقلق:
لا لو سمحت روحني يا عمار.
عمار:
ليه يعني وبعدين بعد ما جينا هنمشي.
جميلة بحدة:
أيوه هنمشي عشان أنا مش عارفة إزاي سمعت كلامك وجيت معاك مكان ما أعرفوش.
عمار اتعدل في قعدته وبصلها وقال:
والله هو أنتِ مفكرة إن إحنا لو حتى كنا في مكان لوحدنا أنا ممكن أذيكي؟
جميلة بضيق:
أنا إيه يضمنلي إن قريبتك دي فوق أصلًا؟
طلع موبايله وكلم عايدة اللي ردت عليه بعد شوية وقالها:
عمار بغضب:
أيوه يا عايدة ممكن تطلعي البلكونة لو سمحتي.
عايدة:
ليه في إيه أنا مجهزة العشا ومستنياك أنتِ وجميلة.
عمار ببعض حدة:
اسمعي الكلام يلا.
كانت جميلة متابعة كلامه مع عايدة، وهي متوترة من عصبيته، وبعدين طلعت عايدة البلكونة وقالت:
اديني أهو يا عمار أنا في البلكونة، مستنيين إيه اطلعوا يلا.
بصتلها جميلة بهدوء وهي قاعدة في العربية من غير ما تنزل منها، وبعدين بصت لعمار بإحراج وهو بص الناحية التانية وقال بجمود لعايدة:
ادخلي جوه يا عايدة وأنا هوصل جميلة وجاي.
عايدة:
طيب ليه هتمشي أنا عايزة أشوفها.
ما ردش عليها وقفل الموبايل، وساق العربية ومشيوا من قدام بيت عايدة.
جميلة بتوتر:
أنا آسفة يا عمار أنا بس آآآ.
زعق فيها وقالها:
ما أسمعش صوتك خالص، اسكتي.
جميلة بدموع:
على فكرة أنا من حقي أخاف، وأيوه خايفة منك ومن الموضوع كله.
عمار بجمود:
طيب.
جميلة بغيظ:
لأ رد عليا كويس معلش.
عمار بحدة:
اسكتي يا جميلة عشان لو اتكلمت هتزعلي والموضوع هيكبر.
سكتت جميلة وهو كان متعصب جدًا من فكرة إنها مش واثقة فيه، وبعد شوية قبل ما يوصلوا البيت جميلة هي قالتله:
معلش استنى هنا أنا هنزل عشان ماما.
عمار وقف بالعربية وقالها:
ولو شافتنا فيها إيه؟ مش أنتِ بتحبيني قوليها لأمك وللكل ولا أنا فاهم غلط؟
جميلة بقلق:
بص أنت متعصب دلوقتي خلينا نتكلم بعدين.
عمار مسك يدها وقال بحدة:
هي كلمة يا جميلة قدامك يومين بالظبط وهاجي أخطبك ونتجوز.
جميلة بضيق:
هو أنت ليه عايز كل حاجة بسرعة كده؟ ويا ترى بقى محدد مدة الجوازة كمان ولا لسه هتحددها؟
عمار ابتسم بسخرية وقالها:
أول مرة أكون غبي أوي كده عشان صدقت إنك بتحبيني، بس الحقيقة كل اللي أنتِ بتمرّي بيه ده إعجاب من بعيد إنما أنتِ ما حبتنيش والدليل إننا لما قربنا أنتِ بتبعدي.
جميلة بدموع:
لا والله العظيم أنت فاهم غلط، أنا بس متوترة والموضوع كبير يا عمار، أنا مش قادرة آخد خطوة جد، وبصراحة وخايفة أكون فترة في حياتك.
عمار بحدة:
هو أنا لو شايفك فترة أو عايز كده كنت أنا اللي أزن عليكي عشان تبقي كل حاجة رسمي؟ لا يا جميلة أنا ما فيش حاجة بعملها غير وأنا متأكد منها، فلو كان عندي شك إني مش بحبك عمري ما كنت قولتها أو قولت إني عايز أتجوزك.
جميلة اتنهدت بضيق وقالتله:
أنت عايز إيه دلوقتي يا عمار؟
عمار بجمود:
تكلمي أمك في خلال يومين والكل يعرف إنك بتحبيني.
جميلة بهدوء:
حاضر بس ما تزعلش.
مسك يدها وباسها وقال:
أنتِ حلم كبير يا جميلة هيتحقق يوم ما نبقى مع بعض وأنتِ مراتي ومعايا على طول.
ابتسمت جميلة وسحبت يدها من يده وقالت:
إن شاء الله وبعدين بطل كلامك ده أنا بتوتر، يلا باي.
عمار ابتسم بهدوء:
ماشي انزلي ولما توصلي البيت كلميني.
ونزلت جميلة ومشيت لحد بيتهم، ولما هو اتأكد إنها وصلت البيت رجع عند عايدة وقعدوا يتعشوا مع بعض.
عايدة:
خلاص مش مشكلة يا عمار، هبقى أروحلها أنا بيتها إن شاء الله بعد ما تتخطبوا.
عمار بجدية:
لأ هجيبهالك هنا الأول على فكرة هي طيبة جدًا.
عايدة وهي بتحطله أكل قدامه:
أيوه باين من أولها أهو بتبيع وتشتري فينا، كل كويس بلاش النأنأة دي.
عمار:
باكل يا عايدة أهو، وبعدين هي لا بتبيع ولا بتشتري بس هي خايفة وأنا فاهمها كويس وهعرف أخليها تطمنلي بس آخد راحتي شوية وتبقى بينا حاجة رسمي.
عايدة:
أنت قولت لمروان طيب؟
عمار بضيق:
اتكلمنا في الموضوع من بعيد هو ما رفضش وما وافقش اتكلم عادي.
عايدة:
برضه أقنعه وخليه يحب الموضوع كفاية اللي بتعمله سميرة مش هيبقى أبوه وأمه.
عمار:
هو أنا عملت إيه يا عايدة؟ ما أنا ضيعت سنين قافل على نفسي فيها عشانه بس ما أقدرش أسيب جميلة عشانه لأنها مش وحشة ومش هتأذيه في حاجة ولا هتخلي حد يتكلم علينا بطريقة مش كويسة زي ما أمه بتعمل.
عايدة بحدة:
هو أنت حد قالك تسيبها؟ أنا بتكلم في حتة إنك تفهم ابنك الموضوع كويس أنت أكيد بعد ما تتجوز هتخلفلك عيلين تلاتة فمروان لازم يكون قابل الموضوع عشان يقبل إخواته اللي من البنت دي.
ابتسم عمار وقال:
تصدقي هتكون حاجة حلوة أوي إن يكون عندي أنا وجميلة أولاد، لا بنات بنتين إن شاء الله ويكونو شبهها هي بكل تفاصيلها.
ضحكت عايدة بهدوء وقالتله:
كل يا عمار كل يا حبيبي ده أنت دماغك اتلحست خالص.
ضحك عمار وكمل أكله بهدوء وهو بيتكلم مع عايدة عليها هي وبس اللي شغلت قلبه وتفكيره مؤخرًا.
ــــــ ــــــ
وتاني يوم الصبح.
في بيت عمار المنشاوي، كان قاعد مروان بيفطر ونزل عمار من فوق وقعد يفطر معاه وقاله:
صباح الخير.
كان مروان مركز في موبايله وما ردش عليه، فعمار سحب الموبايل من يده وقاله:
بقول صباح الخير.
مروان بتوتر:
صباح النور يا بابا ممكن الموبايل لو سمحت.
عمار حط الموبايل على الترابيزة وقاله:
بعد ما نخلص أكل تاخده، عامل إيه في المذاكرة؟
مروان:
ربنا يستر.
عمار:
نعم يا روح أمك.
مروان:
باكل الكتب أكل والله يا عموري.
ابتسم عمار وقاله:
اتلم طيب وعموري دي بتاعت جميلة بس.
مروان بضيق:
بابا هو أنت اشمعنا يعني هتتجوز جميلة؟ مش حرام يعني تتجوز بنت زيها.
عمار بجدية:
وليه حرام هو أنا وحش؟
مروان:
لا طبعًا أنت بالنسبالي أعظم شخص في الدنيا، بس جميلة صغيرة وعلى فكرة هي عمرها ما دخلت في أي علاقة عاطفية يعني بنت بريئة وأنا من كلام آيتن عليها توقعت إنها هتتجوز واحد يكون في سنها وو..
بصراحة يا بابا أنتم مش هتنفعوا مع بعض.
تضايق عمار من كلام مروان، بس ابتسم بهدوء ورد عليه بكل جدية وقاله:
المهم إنك مش معترض على فكرة إنها هتكون مرات أبوك، إنما من حتة خوفك إني هتعبها معايا وكده فاطمن أنا عارف أنا باعمل إيه، وأنا باحبها ومستحيل أتعبها، ولو أنا شايف إن وجودي هيأذيها يا مروان أنا من نفسي كنت هأبعد.
مروان بقلق:
طيب وإيتن؟
عمار:
مالها إيتن؟
مروان:
أنت وجميلة موضوعكم بعيد عننا، عشان والله لو حصلت حاجة تبعدها عني أنا هموت لك نفسي لو إيتن بعدت عني.
عمار بغيظ:
كمل فطارك يا أهبل، وبعدين أنا فكرت في موضوع إنك تخطبها وأنتم داخلين الجامعة ده.
مروان بحماس:
بجد؟ طيب هنروح امتى نتقدم؟ بعد الامتحانات مش كده؟
عمار بجمود:
لما تبطل تأخذ مصروفك مني.
مروان بضيق:
يعني إيه؟
عمار:
يعني يا حبيب بابا عايز تخطب إيتن يبقى تنزل تشتغل معايا وتتعلم كل حاجة في الشغل بحيث إنكم تخلصوا الجامعة أنت تمسك الشغل كله معايا وتتجوز على طول، إنما لو فاكر إني هأروح معاك بيوت الناس وأقول لهم إنك لسه لا بتشتغل وبتاخذ مصروفك مني وأنا اللي هأجوزك فلا ومليون لا.
مروان بغيظ:
وأنا مش عايز أشتغل معاك أصلاً!
عمار ابتسم وقال:
ليه يا ولا؟ مش قد المقام ولا إيه؟
مروان بحدة:
عشان مش عايز أبقى زي عمي، مش عايز أكرهك زيه.
احتدت معالم وجه عمار بغضب وساب الأكل من إيده وقاله:
مدام فيك دماغ وبتفكر أهو ومقرر كمان، يبقى تكبر وتبقى راجل الأول مش عايز تشتغل عندي، من أول ما تخلص امتحانات هتنزل شغل في أحسن شركة كمان وبعيد عني زي ما أنت عايز، وتحلق شعرك ده وتبطل دلع والحاجات اللي كنت بتعملها من ورايا، تبقى راجل مش عيل هتعمل كده هتخطب إيتن مش هتعمل كده انسى حتى إني أسمح لك تشوفها تاني.
مروان بقلق:
يا بابا أنا آآ.
زعق فيه عمار وقاله:
خلصناااا، ولحد ما امتحاناتك تخلص ما فيش طلوع تاني من البيت غير لو رايح السنتر، مفهوم؟
مروان بضيق:
حاضر. بعد إذنك.
قام ومشي راح أوضته وعمار بص له بحزن وبعدين موبايله رن برقم جميلة، فرد عليها وهو متضايق وقال:
قلت لأمك؟
جميلة بغيظ:
في إيه أنت من امتى كده؟ وبعدين فين صباح الخير وحشتيني؟ فين الكلام ده ولا إحنا كان بيضحك علينا عشان نلبس في الخازوق؟
عمار بجمود:
خلصتي؟ قلت لأمك ولا لا؟
جميلة بحدة:
لسه صاحية والله أهو.
عمار:
طيب هتقولي لها امتى؟
جميلة:
دلوقتي أنا مكلماك أقول لك إني مش جاية الشغل النهاردة، وهأروح أقول لها أو هأفضل بقى أدلع فيها وأقول حاضر ونعم لحد ما تحبني وأقول لها.
ابتسم عمار غصب عنه وقال:
طيب ما تتكلميش معايا بقى غير لما تقولي لها يا جميلة.
جميلة بغيظ:
أنت رخم على فكرة يا عموري وقومصتك وحشة بجد، اقفل أنا أصلاً اللي مش عايزة أكلمك أصلاً.
قالت كلامها وقفلت في وشه وقامت من على سريرها وراحت أوضة إيتن اللي كانت بتكلم مروان وبتقول له:
طيب عشان خاطري اهدي دلوقتي، وبعدين أنت ما كانش ينفع تقول له كده يا مروان ده باباك.
جميلة بعدم فهم:
هو قال له إيه؟
شاورت لها إيتن عشان تسكت وقالت لمروان:
طيب أنا هأقفل دلوقتي يا ميرو عشان هأجهز الفطار مع ماما، وهاجي أكلمك تاني بس عشاني بجد ما تزعلش.
حطت جميلة يدها في نصها وبصت لها بغيظ، وإيتن ضحكت بهدوء وقالت:
عيب بقى لم نفسك، واقفل يلا باااي.
قفلت معاه إيتن وقالت لجميلة:
بتبصي لي كده ليه؟
جميلة بفضول:
هو الواد ده قال لك إيه بالله عليكِ قولي لي.
إيتن بخبث:
عيب لما تكبري هأقول لك.
قالت لها كده وراحت قعدت على سريرها وجميلة قالت لها بغضب:
هي مين دي اللي لما تكبر يا أم بامبرز أنتِ؟
إيتن:
في إيه يا جميلة جاية عايزة مني إيه على الصبح.
جميلة قعدت قدامها وقالت بقلق:
أنا قررت أقول لماما كل حاجة بيني وبين عمار وأخلص من الموضوع ده.
إيتن بجدية:
لاااا الموضوع مش هيخلص يا جميلة، الموضوع هيبدأ يا حبيبتي ليه لأن دي حياة جديدة هتبتدي بينك وبينه فقبل ما تكلمي ماما لازم تكوني أنتِ متأكدة من مشاعرك.
جميلة بضيق:
مش عارفة بقى يا إيتن بس أنا خايفة أخسر عمار، وبعدين أنا حياتي هتكون حلوة قوي معاه أنا لقيت حد بيحبني وكمان حلو وكويس وهأتجوز قبل ما أبُور وو.
إيتن بحدة:
باااس، مدام أنتِ بتفكري كده يبقى مش هتقتنعي بكلامي يا جميلة، بس اللي بتعمليه ده مش هيريحك.
قامت جميلة وقالت:
لا يا إيتن أنا عارفة نفسي أنا بأعمل إيه كويس، هأطلع أنا أكلم ماما ولو سمعتيني بصوت.
إيتن:
هاجي ألحقك وأحوشها عنك حاضر.
جميلة بخوف:
لا أنتِ كلمي الإسعاف على طول، استودعك الله.
طلعت جميلة بره وسابت إيتن بتضحك عليها، وقعدت جنب مامتها في الصالة اللي كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون وهي بتشرب شاي.
جميلة:
هو أنتِ فطرتي يا ماما من غيرنا ولا إيه؟
فريدة:
لا يا حبيبتي أنا بس صاحية نفسي في كوباية شاي، دقيقة هأقوم أجهز الفطار.
جميلة:
لا استني أنا هأجهزه النهاردة عشان مش رايحة الشغل ادوني أجازة.
فريدة بقلق:
بت الحنية دي بتقول أمك عاملة مصيبة انطقي.
جميلة بتوتر:
لا لا ربنا ما يجيب مصايب، بصي هو حاجة حلوة اا أنا.. أنا جالي عريس يا ماما.
فريدة باهتمام:
بجد؟ طيب مين ده بقى وشافك فين ويعرفك منين وقال لك إزاي إنه عايز يتقدم؟
جميلة راحت قعدت بعيد عنها وقالت:
هو يعني قال لي إنه بيحبني وعايز يتجوزني، وأنا كمان يعني اا يعني لو حضرتك موافقة يعني أنا كمان باحبه.
فريدة بجمود:
أممممم، مين هو بقى برضو وتعرفيه من فين؟
جميلة قامت قعدت في مكان أبعد شوية:
مـ من الشغل هو موجود في الشغل.
فريدة بحدة:
أنتِ عارفة لو اتحركتِ ثاني هأقوم أجيبك من شعرك، اترزعي مكانك واتكلمي على طول مين ده؟
جميلة بخوف:
بصي هو معايا في الشغل وابن ناس لا هو راجل عاقل كده وكاريزما وابن ناس ومرتاح ماديًا، ومحترم.
فريدة:
هو زميلك في الشغل يعني؟ شغال إيه هناك طيب؟
جميلة بتوتر:
أحم، مدير شغال مدير.
فريدة:
مدير الحسابات ولا مدير الفرع ولا مدير إيه؟
جميلة بقلق:
لا هو مديرهم كلهم.
فريدة:
إزاي يعني ما تتكلمي على طول خليني أكلم عمار بيه وأسأله عليه ونخليه يقف معانا في الموضوع ده بما إن العريس شغال عنده.
جميلة ضحكت بخوف وقالت:
هههههه، إزاي يا ماما؟ إذا كان العريس يبقى عمار بيه بذات نفسه.
وقفت فريدة وقالت بصدمة:
مين يا أختي؟
وقدام مدرسة ولاد يونس:
نزلت شهد من التاكسي ومعاها يوسف اللي ماسك يدها ويزن نزل على الأرض يربط الكوتشي بتاعه.
شهد:
استني يا يوسف هأربط الرباط لأخوك.
يوسف بخبث:
أنا بطني وجعاني وعايز أروح معاكِ والنبي يا ماما.
شهد بنفاذ صبر:
ارحمني بقى فيها حاجة لو بقيت تحب المدرسة زي ما بتحب النسوان الكبيرة مثلاً؟
يوسف بهيام:
يا ماما هو في زي النسوان الكبيرة هييح.
شهد ضربته على دماغه وقالت:
هيح إيه يا ولد عيب كده.
وبصت ليزن وقالت:
يلا يا حبي.
انصدمت لما لقيت في عربية سودا بتقرب من يزن وبسرعة نزل واحد وأخذه جوه العربية ومشيت من قدامهم.
سابت شهد يوسف وجريت ورا العربية وهي بتصوت وبتنادي على ابنها بخوف فوق الوصف، ولما اختفت العربية من قدامها فضلت تعيط ورجعت بسرعة ليوسف اللي كان واقف خايف، وطلعت موبايلها وكلمت يونس وحصل؟
رواية موضوع عائلي الفصل الأربعون 40 - بقلم رحاب القاضي
"الجميلة والشعر الأبيض"
البارت 14
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
"فَأَنِسْتُ بِهَا أُنْسَ الْغَرِيبِ بِالْغَرِيبِ".
أمام مدرسة أولاد يونس، نزل من عربيته بسرعة واقترب من شهد التي كانت جالسة على كنبة خشب صغيرة أمام المدرسة، حاضنة يوسف وتبكي، وقال لها بقلق وخوف:
يونس: في إيه، وإيه اللي حصل، وإزاي يعني يتخطف من قدامك؟
شهد ببكاء: مش عارفة والله، كان واقف بعيد عني شوية، وأنا اتلهيت في يوسف، وببص عليه شوفت اللي حصل واللي قولتهولك.
يونس بعصبية: وأنتِ دماغك فين؟ تسيبيه بعيد عنك ليه؟ مش عارفة تاخدي بالك منهم، اتنيلي قوليلي وأنا أتصرف.
شهد ببكاء وخوف: قول كل اللي عايزه بس رجّعهولي، وهو مين اللي ممكن يخطفه أصلًا وليه؟ أنا خايفة أوي عليه يا يونس؟
قبل أن يرد عليها موبايله رن، وأول ما مسكه وشاف اسم اللي بيرن عليه زاد خوفه أكثر، ورد وقال:
يونس: عايز إيه؟
زكريا بسخرية: ما بلاش التناكة دي يا شبح، أنت ممكن تكون بلطجي ومتربي في الشارع، بس مش قتال قتلة واسمك ما بيتذكرش في جرايم زي العبد لله.
يونس بحدة: عايز إيه؟
زكريا بجمود: ما تدورش على ابنك، هو معايا.
يونس بغضب: وحياة أمك لو ابني حصله حاجة لأمحيك من على وش الأرض.
زكريا بهدوء: بس من غير رغي وكلام كتير، ابنك معايا، وأنت مش هتعرف تاخده مني غير لما تسمع كلامي وتعملي اللي عايزه، وإلا ورحمة أمي اللي أنت لسه جايب سيرتها ما هتشوفه تاني في عمرك كله.
مسح يونس بيده على وجهه وكان سيتجنن من فكرة أن ابنه دلوقتي مع مجرم زي ده، وكانت حالة شهد أصعب منه وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل، وسألت يونس وقالت له:
شهد: في إيه؟ يزن فين يا يونس؟
بصلها بقلة حيلة ورد على زكريا وقال بهدوء:
يونس: هعملك كل اللي عايزه مهما كان، بس ابني يرجع النهاردة قبل بكرة.
زكريا ببرود: اممم نسيت أنا عايز إيه، اقفل ولما أفتكر هكلمك وأقولك.
يونس بغضب: أنت هتستهبل ياااه والله آآ...
قفل زكريا في وشه بعد ما أشعل غضبه وهو مستغل أقوى نقطة ضعف عنده وهي عائلته.
شهد بخوف: في إيه يا يونس، ابني فين؟
يونس بهدوء: هرجعه يا شهد، مشكلة في الشغل وو...
زعقت فيه وقالت:
شهد: أنا مالي بشغلك، أنا وولادي مالنا بيك؟
يونس بحدة: على فكرة ده ابني زي ما هو ابنك برضه.
شهد بعصبية ودموع: بالاسم وبس، أنت مش بتحبهم ولا ليك فيهم حاجة، أنا وولادي ما شوفناش منك أي خير، كل حياتنا معاك تعب وبس، واسمك ده كمان لسه بيتعبنا، أما بجد زهقت منك وتعبت.
بان وجعه من كلامها في دموعه اللي لمعت في عينيه، ورد عليها بهدوء وقال:
يونس: برضه ولادي يا شهد، ودلوقتي تيجي أنتِ ويوسف معايا لحد ما أخلص المشكلة دي ونشوف هنعمل إيه.
شهد بحدة: أنا هروح لصبحي وهبلغ إن ابني اتخطف.
يونس بجمود: ما ينفعش، أنا هرجعه النهاردة قبل بكرة يا شهد، لو بلغتي الموضوع هيروح في حتة وحشة.
فضلت تعيط بحزن وخوف، وهو قرب منها ومسك إيدها وقال لها بهدوء:
يونس: ما تخافيش والله هيرجع يا شهد، أنا مش هخلي ابني تحصله حاجة حتى لو كان التمن عمري كله.
سحبت إيدها منه وشالت يوسف وقالت له:
شهد: أنا هرجع البيت عند أخويا، وأنت كلم المدرسة الأول قولهم إن ما فيش حاجة، لأنهم مستنيين نقدم بلاغ رسمي عشان اللي حصل ده حصل قدام المدرسة.
يونس بجمود: اركبي العربية يا شهد، أنتِ هتيجي معايا، ما أضمنش وأنتوا بعيد عني ممكن يحصل إيه، استنيني في العربية وأنا هشوف الموضوع في المدرسة وأجيلك.
سمعت كلامه وكانت مرعوبة على ابنها اللي مش عارفة هو فين وبيعملوا فيه إيه دلوقتي.
ــــــ ـــــــ
في بيت جميلة، كانت قاعدة خايفة قدام فريدة اللي واقفة قدامها، وقالت بغضب:
فريدة: قولي إن اللي سمعته ده أي كلام، وإنك بتهزري يللا؟
جميلة بهدوء: لا يا ماما مش بهزر، وأنا بتكلم جد، دلوقتي عمار بيحبني وأنا كمان بحبه وعايز يجي يقابلك ويخطبني.
فريدة بحدة: خبطوكي في عمود نور يا جميلة عشان أرتاح منك، مين ده اللي بتحبيه من همك؟ بتحبي واحد يخلفك.
جميلة وقفت وقالت:
جميلة: بلاش أوفورة يا ماما، الفرق بيني وبينه في العمر مش كبير والله.
فريدة بحدة: هو إيه اللي مش كبير؟ ده ابنه طولك يا جميلة، ده راجل إحنا مش قده ولا ننفع ندخل حياته أصلًا.
جميلة بضيق: ليه يا ماما؟ ما أنتِ كنتِ لسه هتخليه يقف جنبنا لو كنت هتجوز غيره.
فريدة بحدة: يقف جنبنا حاجة، وإني أجوّزه بنتي حاجة تانية، أنتِ عايزة الناس تقول علينا إيه؟
جميلة: وإحنا مالنا ومال الناس، وبعدين هو عمار في إيه هيخلي الناس تتكلم؟ ده اسمه يشرف أي حد.
فريدة: في أي حاجة إلا إنه يتجوزك، بالعقل كده الناس هتقول فريدة جوزت بنتها لواحد قد أبوها عشان الفلوس، وهيقولوا اتجوزك عشان يتسلى بيكي إن ما كانش كده فعلًا الموضوع.
جميلة بدموع: يا ماما وإحنا مش محتاجين فلوس، إحنا ورثنا اللي عند عمي هيغرقنا فلوس، وعمار مش قد أبويا ومش بيتسلى بيا، هو عايز يتجوزني قدام الناس كلها.
فريدة بحدة: بطلي غباء وهبل بقى، واحد زي ده هيبصلك أنتِ ليه وعلى إيه؟ هيسيب الستات اللي حواليه دول كلهم مال وجمال ويتجوزك أنتِ ليه؟ ما تبقيش عبيطة وفكري كويس، هو اللي زي عمار ده لو كان بتاع جواز كان اتجوز من زمان، إيه اللي كان معطله؟
جميلة دموعها نزلت وقالت:
جميلة: بس هو قالي إنه آآ...
قربت منها فريدة ومسحت لها دموعها وقالت:
فريدة: هو يقول براحته بس أنتِ أوعي تصدقيه، أنا أمك وأعرف أكثر منك، ده راجل لو محترم ما يبصش لوحدة في سنك ولا زيك يتجوزها، هيختار المناسبة ليه، إنما اللي زي دول بيبصوا للبنات اللي في سنك بطريقة مش كويسة.
جميلة ببكاء: أنا فاهمة كلامك ده وكنت خايفة منه، بس هو هيتجوزني يا ماما.
فريدة بحدة: أنتِ مش فاهمة حاجة يا جميلة ودماغك صغيرة.
والمشاعر دي جديدة عليكي وممكن تاخدِك لسكة غلط، هو ممكن يتجوزك يومين ويطلقك، هتبقي مبسوطة وأنتِ مطلقة؟
جميلة بحزن:
لا طبعًا!
فريدة:
يبقى تسمعي كلامي وتقطعي علاقتك بالراجل ده خالص.
جميلة بدموع:
حاضر يا ماما، بعد إذنك.
قالت كلامها وسابتها ودخلت أوضتها، وراحت وراها آيتن اللي كانت سامعة كل حاجة وقالت لها:
أنتِ تبقي غبية أوي لو صدقتي كلام ماما، أنا بجد مصدومة فيها إزاي تفكر كده.
جميلة وقفت قدام المرايا وقالت بدموع:
ماما معاها حق، واحدة زيي مش حلوة أوي ولا فيا أي ميزة وشخصيتي زي العيال الصغيرة، عمار المنشاوي هيبص لها ليه إلا لو كان عايز يتسلى؟
آيتن بحزن:
لا والله أنتِ حلوة أوي و...
جميلة بنبرة متألمة:
ما تكذبيش يا آيتن، أنا عارفة إني مش حلوة وإني مش شبه البنات اللي في سني خالص وإني مهما عملت مش هكون زي بنات خالنا أو قرايبنا عمومًا!
آيتن بضيق:
لا والله أنتِ أحلى منهم كلهم، كفاية قلبك الطيب.
جميلة ببكاء:
لا مش أحلى منهم، أنا فاهمة كويس ليه ماما دينا بتاخدِك معاها مناسبات قرايبنا عشان أنتِ أحلى مني وبتلبسي وبتتكلمي أحسن مني.
آيتن بدموع:
لا ماما ما تقصدش يا جميلة، بلاش تفكري كده.
ذقتها جميلة بهدوء وقالت:
اطلعي بره يا آيتن، أنا عايزة أفضل لوحدي.
قفلت باب أوضتها وراحت قعدت على سريرها وهي بتعيط، افتكرت كلامه ليها اللي حسسها إنها مميزة وحلوة، ورجعت تاني زي الأول شايفه نفسها مش حلوة بالمرة.
مسكت موبايلها وعملت بلوك لرقم عمار ورجعته تاني مكانه ونامت وهي حاضنة العروسة بتاعته اللي جابها لها لما كانوا في شرم الشيخ.
شئ مؤلم أن يفقد المرء ثقته في نفسه.
ــــــــــــــــ
وفي شركة عمار المنشاوي...
كان بيكلم يونس اللي قاعد قدامه وهو متضايق جدًا وقال له:
عمار:
طيب اهدى وأنا...
قاطعه يونس:
ما تقوليش اهدى لو سمحت، أنا ابني مخطوف ومن أخوك اللي أنت وأنا عارفين هو إيه كويس أوي.
عمار بنفاذ صبر:
طيب أنا أعمل إيه دلوقتي؟ لما يكلمك تاني نشوف عايز إيه.
يونس وقف وقال بعصبية:
هو أنا جاي أشحت منك؟ أنت اللي دخلتني بينك أنت والزفت أخوك وتتصرف وتطلع ابني بره الموضوع ده، وبرضه مش هعديها معاه على خير لأن عيلتي خط أحمر.
قدر عمار عصبيته وخوفه على ابنه وقال له:
أنا مش قصدي اللي أنت فهمته، بس زكريا حواراته كتيرة وما أعرفش هو ممكن يكون مخبي ابنك فين.
دخل عندهم عز الدين في الوقت ده وقال:
في إيه يا جماعة صوتكم جايب آخر الدنيا ليه؟
عمار بضيق:
زكريا أخويا خطف ابن يونس.
عز الدين بجدية:
طيب بالراحة والموضوع يتحل، شوفوا بس هو عايز إيه وإيه غرضه من إنه يخطف الواد؟
عمار بضيق:
ما هو ده اللي أنا بتكلم فيه وهو مش فاهمني.
عز الدين:
معلش يا عمار ده ابنه برضه، وبعدين هو أخوك مش سبونج بوب عشان الراجل يطمن إن ابنه كويس، أنت أخوك مجرم.
في الوقت ده رن موبايل يونس برقم زكريا فرد بسرعة وقال:
يونس:
أيوه أنا معاك أهو.
زكريا بسخرية:
ابنك ده بيحبك أوي حتى إنه مش راضي يكلمك وبيقول عايز ماما بس ومش عايزك خالص، أنت عامل إيه للولد؟
مسك عمار الفون من إيد يونس اللي كان متعصب جدًا، بس خوفه كان أكبر على ابنه، وقال عمار بحدة لزكريا:
عمار:
الولد فين يا زكريا؟
زكريا بجمود:
أهلًا أهلًا، طيب بما إنكم مع بعض يبقى تنفذوا اللي هقوله بالحرف الواحد.
كان يقصد بكلامه يونس وعمار، بس التلاتة بصوا للموبايل باهتمام وقلق وهو قال:
زكريا:
الساعة ٧ بالليل تيجي يا أبو يزن ومعاك أخويا ومعاه العقد اللي بيتنطط بيه ده، وهبعت لكم العنوان، ولو بقى عملتوا فيها ناصحين عليّا أنا هعرف أخلص نفسي بس الولد الصغير الأمور ده هيروح في الرجلين، تمام؟
يونس بجدية:
ما حدش هيعمل لك حاجة وكل اللي عايزه هنعمله، بس ابني ما تحصلوش حاجة.
زكريا ببرود:
بالليل هبعت لكم العنوان.
قفل في وشهم كالعادة ويونس بص لعمار بغضب وقال له:
يونس:
أنت السبب وأنت اللي تحل الموضوع مع أخوك.
عمار بضيق:
حاضر.
وبص لعز الدين وقال له:
خليك أنت هنا وأنا همشي ووقت ما يكلمك يا يونس كلمني وأنا هاجيلك.
طلع يونس وهو متضايق وقال عز لعمار:
معلش يا عمار ده ابنه برضه، وبعدين هو منفصل عن مراته وبيحاول يرجع لها وأكيد اللي حصل ده هيبوظ له الدنيا أكتر.
عمار اتنهد بضيق وقال:
ماشي يا عز، خليك أنت هنا بقى ولو في حاجة كلمني.
قال كلامه ومشي وعز الدين رجع مكتبه وكانت فيروز بتتكلم في الفون وهي متضايقة ولما شافته قالت لمامتها:
فيروز:
خلاص يا ماما أكلمك وقت تاني.
قفلت الفون وكان باين عليها إنها متضايقة جدًا، وقالت له بكل هدوء:
فيروز:
خير يا عز بيه حضرتك تؤمر بحاجة؟
عز الدين:
هو أنتِ عندك مشكلة لو طلبت من عمار إنه يدور على سكرتيرة تانية وأنتِ تفضلي معايا هنا؟
فيروز بتوتر:
آآآ اللي يشوفه عمار بيه أنا موافقة بيه.
عز الدين:
خلاص تمام يبقى هنكمل سوا، كنتِ بتكلمي مين بقى؟
فيروز بعدم فهم:
نعم؟
عز الدين:
كنتِ بتكلمي مين وشكلك متضايق كده؟
فيروز بجدية:
لو حضرتك أخذت بالك أنا كنت بقول يا ماما فأكيد كنت بكلم ماما يعني.
عز الدين:
اممم أنتِ ليه بومة كده يا فايزة؟
فيروز بضيق:
أولًا اسمي فيروز، ثانيًا إزاي يعني بومة مش فاهمة.
فتح كاميرة موبايله ووقف جنبها وحط الموبايل قدامها وقال:
عز:
بذمتك دي خلقة أتصّبح بيها كل يوم؟ فين الابتسامة الرقيقة اللي تفتح النفس؟
بعدت عنه بتوتر من قربه وقالت:
والله أنا جاية هنا أشتغل مش جاية أوزع ابتسامات، ولو حضرتك مش عجباك خلقتي أمشي أنا واختار أنت سكرتيرة على مزاجك.
عز بجدية:
لا هو أنا لسه هدور؟ وبعدين بهزر معاكي، إحنا بنشتغل سوا ولازم تكون علاقتنا حلوة، مش على طول قالبة خلقتك عليا كده.
فيروز بسخرية:
ده ملوش علاقة بالشغل أنا شكلي كده، وقلت لحضرتك لو مش عاجبك شوف غيري.
وقربت من مكتبها ومسكت ملف في إيدها وقالت:
ده الملف اللي حضرتك هتبعته للحسابات فيه خمس غلطات كانوا هيعملوا مشكلة كبيرة، يا ريت حضرتك تاخد بالك أو تقولي أراجع وراك دايمًا.
عز بغيظ:
وربنا هي...
فيروز:
هي مين؟
عز بخبث:
أبلة فايزة مديرة المدرسة بتاعتي زمان، نفس البوز أعوذ بالله.
قال كلامه وهو بيضحك ودخل مكتبه، وهي ابتسمت بهدوء وقعدت على مكتبها تكمل شغلها.
ــــــــــــــــ
في بيت المنشاوي...
كان عمار قاعد مع أبوه هناك وهو متضايق جدًا بعد ما قال له على اللي عمله زكريا.
عمار:
إيه يا بابا ساكت ليه؟
المنشاوي بضيق:
وأقول إيه يا عمار؟ أنت السبب في كل اللي بيحصل ده.
عمار بصدمة:
إيه أنا؟ ليه هو أنا اللي كنت قلت له يخطف عيل صغير ويوجع قلب أبوه وأمه عليه؟
المنشاوي بحدة:
أيوه أنت، بحاول أحلي في صورتك قدام أخوك بس الحقيقة لا، أنت اللي غلطان، ياما كنت بقول كتير عشان ما تكرهوش بعض أكتر من كده، وبرضه كنت بقول لك خاف على أخوك يا عمار أنت الكبير وأنت ولا سمعت كلامي وضيعته.
عمار بدموع:
هو الكبير ده مش من حقه يتعب أو طاقته تخلص؟ ليه دايما هو اللي لازم يضحي؟ أنت نفسك لما هو زعل سبتني وجيت وراه هنا ونسيت إن أنا كمان ابنك.
المنشاوي بحدة:
هو كان موجوع منك ما كنتش أقدر أسيبه.
عمار بلوم:
وأنا كنت هاتجنن من خوفي إن كل تعبي يضيع بسبب غلطة عملها ابنك، كنت محتاج لك جنبي بس أنت زعلت على زعله وقتها وسبتني لوحدي أنا وابني وأنا اتحملت وجيت أصالحكم واعتذرت له بدل المرة عشرة أعمل إيه تاني؟
المنشاوي:
بس اعتذارك ده جه متأخر يا عمار، جه بعد ما أخوك راح في سكة ضلمة.
عمار بسخرية:
برضه أنا اللي هتحمل غلطه؟ طيب يا بابا اطمن أنا هتصرف وأحل الموضوع ده ارتاح أنت.
قال كلامه وطلع وهو متضايق جدًا، وفي الوقت ده في شركة يونس...
كان قاعد مع يوسف اللي بيحاول يواسيه على ابنه اللي لحد دلوقتي مخطوف ومش عارف يرجعه.
يوسف:
هو مش وحش لدرجة إنه يأذي طفل يا يونس فاطمن.
يونس بضيق:
أطمن إزاي بس ده مجرم، واللي عنده ده يزن اللي أصلًا العلاقة بينا متنيلة لوحدها.
يوسف بحزن:
والله مش عارف أقول لك إيه، بس يمكن ده حصل عشان بعد ما يزن إن شاء الله يرجع تحاول تصلح كل حاجة بينك وبينه، لأن هو بيدفع تمن غلطك يا يونس مع البت اللي اسمها مايا دي.
رن موبايل يونس بوصول رسالة، مسك موبايله بسرعة ولقاها من رقم زكريا وفيها العنوان اللي هو فيه، وبعدها بعت له رسالة صوتية بيقوله فيها:
زكريا:
تجيب عمار معاك وتيجي لوحدكم وأنا متابع كويس كل حركة بتتحركوها فبلاش تغلط ده لو عايز تشوف ابنك تاني.
يوسف:
أنا هاجي معاك يا يونس.
يونس بجمود:
لا أنت تروح عند شهد في بيتي وتخليك معاهم وتقول لهم إني جايب يزن وجاي، عشان ما أكونش قلقان عليهم.
يوسف بقلق:
طيب خلي بالك من نفسك يا صاحبي.
ابتسم له يونس بهدوء وأخذ بعضه ومشي راح لعمار وراح للمكان اللي قاله عليه زكريا وكانت شقة في مكان مقطوع وفي دور أرضي، دخل هناك عمار ومعاه يونس وكان المكان فاضي وما فيش حد.
يونس بغضب:
هو أخوك بيلعب بينا ولا إيه؟
عمار بقلق:
مش عارف بس آآآ...
قبل ما يكمل كلامه لقي في أربع شباب دخلوا عندهم كل واحد منهم قد الحيطة وقفلوا باب البيت عليهم وقال واحد منهم:
الولد:
زكريا موصينا عليكم أوي وطالب إنكم تتروقوا على الآخر.
ضحك عمار بهدوء ويونس قال بغيظ:
أنت بتضحك على إييييه؟ ده إحنا هانتروق.
قلع عمار جاكيت بدلته وقلع الساعة بتاعته وحطهم على جنب في الأرض وقال ليونس:
عمار:
نصيحة ليك شيل أي حاجة مهمة على جنب زي ما أنا عملت كده، مش هتبقى خسارة من كل ناحية.
يونس عمل زيه وقال بقلق:
الله يخربيت معرفتكم.
وفي مكان تاني قريب منهم كان زكريا قاعد هناك ومعاه عماد اللي قاله:
عماد:
ما تشوف يا عم الواد اللي قاعد جوه في الضلمة ده لا صوت ولا خبر.
زكريا:
خليه يخاف أكتر عشان أبوه يفكر مليون مرة قبل ما يلعب معايا تاني.
عماد بضيق:
بس ده عيل صغير.
زكريا بحدة:
وأختك كانت صغيرة برضه على اللي أنا وأنت عملناه فيها فـ ما تعملش فيها حنين دلوقتي.
عماد بضيق:
صح افتكرت، مش أنا عرفت إن أبويا قبل ما يموت قسم الورث بينا بالتساوي وطلع ما كانش أفلس وكمان في شرط في الوصية إن لو أنا ومجدي أذينا جهاد الورث كله هيروح لجهاد وشيماء بس، بس مجدي وشيماء أخدوا هما الجمل بما حمل لوحدهم.
بص له زكريا باهتمام، بس في الوقت ده دخلوا رجّالته ورموا عمار ويونس على الأرض والاتنين كان وشهم كله كدمات وقام زكريا ووقف قدامهم وقال:
زكريا:
إيه يا رجالة المنظر ده؟ مش حرام الكيوت دول يحصل فيهم كده.
قام يونس وهو بيمسح وشه من الدم وقال له:
ابني فين؟
بص زكريا لعمار وقال:
العقد فين؟
طلع عمار العقد ورماه على الأرض قدامه، مال زكريا على الأرض ومسكه فتحه وابتسم بانتصار وقطعه ورماه على الأرض تاني، وراح قعد جنب عماد وحط رجل على رجل وقال:
زكريا:
بعد كده اللي هيقف في سكتي ملوش عندي علقة أو خطف، لا أنا بخلص على طول.
يونس بحدة:
ابنيييي فين؟
عماد:
في الأوضة دي، إلحقه أحسن من لما جه قاعد في الضلمة يا حرام.
يونس بغضب:
أنتوا إيييه شياطين؟ ده عيل صغير.
جرى يونس على الأوضة اللي فيها ابنه، وأول ما فتح الباب ودخل اتنفض قلبه بخوف لما لقي يزن قاعد في زاوية آخر الأوضة وبيعّيط وبيتنفض بطريقة صعبة، فتح نور الأوضة من بره ودخل وقرب منه وقعد قدامه وقال بدموع:
يونس:
ما تخافش يا حبيبي أنا جيت.
يزن ببكاء:
أنا عع عايز مم ماما.
قوّمه يونس وأخذه في حضنه ودموعه نزلت بحزن على الحالة اللي وصل ليها ابنه بسببه هو، وشاله على إيده وقام وقف وقال له بهدوء:
يونس:
ما تخافش طيب وأنا معاك أهو وهوديك لماما وهعمل لك كل اللي أنت عايزه.
يزن بدموع:
مم مش هتخليني آآ أقعُد في الضلمة تت تاني؟
يونس بحزن:
لا والله مش هسيبك لوحدك ولا هاخليك تخاف تاني.
وأخذه وطلع بره ولقي عمار لسه مستنيه، فقرب منه واداه يزن وراح بكل غضب مسك زكريا من هدومه فجاءت رجّالته تقرب منهم عشان يبعدوا عنه يونس بس زكريا شاور لهم ما يتدخلوش وقال يونس بغضب:
يونس:
أقسم بالله لأندّمك بدل المرة ألف على كل لحظة ابني خاف فيها يا ابن المنشاوي.
وزقه جامد ووقعه على الكنبة، وبعدين راح أخذ ابنه من عمار ويزن لأول مرة حضنه بهدوء وهو خايف من الكل ما عدا أبوه اللي جه وأخذه ودافع عنه.
جه يونس يركب العربية بس عمار قال له:
استنى هات المفتاح، أنت خليك مع ابنك وأنا هسوق.
يونس:
طيب جبت حاجتنا من جوه ولا لا؟
عمار:
عندك في العربية، الناس دول محترمين أوي جابوا الحاجة بنفسهم في العربية.
حط يونس إيده على وشه اللي كان فيه كدمات وقال بألم:
يونس:
امم واضح، يلا بينا.
وبعد شوية وصل يونس البيت وكان يوسف وهناء مستنينه.
قربت منه هناء وأخذت يزن اللي كان نايم وقالت بقلق:
هناء:
بسم الله الرحمن الرحيم ماله الواد يا يونس؟
يونس:
ملوش بس نام مني في الطريق.
يوسف بهدوء:
حمد لله على سلامته، بس أنت مال وشك؟ هو إيه اللي حصل؟
يونس:
بعدين يا يوسف، فين شهد؟
هناء:
يوسف نايم فوق فلما عرفت إنك قربت من البيت قالت تطلع تجيبه عشان تمشي على طول لأنها اتأخرت وما قالتش لأخوها حاجة.
يونس أخذ منها يزن تاني وقال:
هاتيه أنا هطلعه أنيمه جنب أخوه، هي عايزة تمشي تمشي لوحدها.
هناء بقلق:
قصدك إيه يا واد أنت؟
يونس وهو طالع فوق:
اللي سمعتيه يا ماما هناء.
هناء بغيظ:
الله يخربيت أمك يا شيخ لازم يعمل مصيبة ما يقعدش هادي خالص.
يوسف:
شهد هتعرف تتصرف معاه ما تقلقيش، أنا همشي بقى محتاجة مني حاجة يا طنط هناء؟
هناء:
لا يا ابني عايزاك طيب خلي بالك وأنت ماشي وسوق براحة وسلم لي على بنت عظيمة.
يوسف بهدوء:
حاضر.
مشي يوسف وطلع يونس فوق ودخل أوضة ولاده لقي شهد بتحاول تصحي يوسف فقال لها وهو بينيم يزن على سريره:
يونس:
سيبيه هيباتوا هنا النهارده.
قامت شهد وقعدت جنب يزن وباسته بدموع وقالت:
شهد:
هو كان فين بالضبط؟
يونس بهدوء:
سيبيه طيب نايم وهو كويس ولما يصحي هيقول لك كل حاجة.
شهد:
أنا لازم آخذهم وأمشي، صبري كلمني أكتر من مرة ومتعصب جدًا، وأنا ما قلتلوش حاجة و...
يونس بجدية:
ولادي هيباتوا هنا النهارده، مش هصحيهم وأخليهم يروحوا دلوقتي.
شهد بحدة:
هو إيه اللي بتقوله ده؟ أنا ما أعرفش أنام من غير ما يكونوا ولادي جنبي.
يونس بخبث:
خلاص باتي معاهم هنا.
شهد بعصبية:
هو أنت بتصطاد في الماية العكرة؟ أبات فين أنت نسيت إني ما بقتش مراتك يا يونس.
مسك يونس إيدها وسحبها وراه وطلعوا من أوضة ولادهم وأخذها أوضتهم القديمة ودخل وقفل الباب وقرب منها وقال لها:
يونس:
وحشتيني أوي يا شهد.
بعدت عنه بسرعة وقالت بتوتر:
أنت اتجننت ما ينفعش اللي أنت بتعمله ده.
يونس بهدوء:
نكلم المأذون دلوقتي ونرجع يا شهد، أنا بجد.
محتاجلك ومش عارف أبقى كويس من غيرك.
شهد بسخرية:
بس أنا بقيت كويسة وأحسن من غيرك، أرجعلك ليه بقى؟
يونس بحدة:
كذابة، أنا متأكد إنك لسه بتحبيني يا شهد.
شهد بدموع:
صح، مش هكدب عليك، أنا لسه بحبك، وعشان كده أنا مستحيل أرجعلك لأني ديماً فاكرة خيانتك ليا ومش عارفة في كل مرة ما أتوجعش منها.
يونس:
اللي بيحب بيسامح على فكرة.
شهد:
في أي حاجة إلا الخيانة، أنا زي ما قدرت أعيش من غيرك هقدر أبطل أحبك.
يونس بحزن:
ماشي يا شهد.
وقرب من دولابه وطلع هدوم ليه وقال:
أنا هروح أبات في أوضة تانية، تقدري تاخدي راحتك، وفي هدوم ليكي لسه هنا.
شهد بجمود:
مش هينفع، أنا لازم أمشي.
يونس بحدة:
يبقى لوحدك، ولادي مش هيمشوا النهاردة.
شهد بعند:
ماشي خليهم، وأبقى الصبح هاتهم لي، بعد إذنك.
يونس:
استني هوصلك، الشوارع زحمة، الأهلي فاز النهاردة والشوارع كلها احتفالات.
شهد بهدوء:
ماشي يلا بينا.
وفعلاً أخدها يونس بعربيته عشان يوصلها وقالها بخبث:
يعني ما سألتنيش مالي ولا إيه اللي حصلي، ده أنتي زمان كنتي بتخافي عليا من شكة الدبوس.
شهد بلامبالاة:
وأنا مالي، ما بقتش تخصني عشان أخاف عليك.
يونس بهدوء:
أتغيرتي أوي يا شهد وبقيتي قاسية.
شهد:
فوق ما تتخيل، وأي حد بعد كده هيأذيني لو حتى بكلمة هردها له عشرة.
وقف فجأة العربية وقرب منها بسرعة وباسها في خدها وقال وهو لسه مقرب منها:
رديها يلا عشرة.
اتوترت جداً من قربه منها ومن تصرفاته اللي ديماً بتخليها تضعف قدامه، وقالت بخجل:
أنت مش متربي أصلاً، أوعى يا يونس وأصلاً هنزل وهروح لوحدي.
ضحك يونس ورجع ساق العربية وقالها:
ههههه أتنيلي يا شهد عشان أنتي لا أتغيرتي ولا حاجة، ولسه زي ما أنتي وهتفضلي بتاعتي وليا لوحدي حتى لو عملتي إيه.
اتضايقت من نبرته الواثقة وقالت بتحدي:
ماشي يا يونس هنشوف.
وجات الظروف في صالحها لما رن عليها عدي جوز هاجر، فابتسمت بخبث وردت عليه وقالت:
ألو، إزيك يا عدي عامل إيه؟
بصلها يونس بغضب وهو سايق العربية، وهي ضحكت وقالت:
ههههه والله وأنتوا كمان كلكم وحشتوني أوي.
وقف يونس العربية للمرة التانية وحط إيده على خده وبصلها بغضب وعصبية، وهي حاولت تداري قلقها منه وقالت:
ماشي تمام، الأسبوع الجاي هكون عنده إن شاء الله، ماشي مع السلامة وسلم لي على هاجر وحامد.
قفلت معاه وبصت ليونس ببرود على عكس خوفها وقالت:
في حاجة؟
يونس:
من إمتى بتكلمي الزفت ده؟
شهد:
من أ... وأنت مالك، هو أنا كنت بسألك بتكلم مين ولا ما بتكلمش مين، وبعدين قول لي هنا أنا ابني كان فين ومين اللي خطفه؟
يونس بضيق:
غلطة في الشغل ومش هتتكرر، وبعد كده السواق هيكون معاه وتنين حراس هيوصلوا الولاد المدرسة ويرجعوهم.
شهد:
طيب يا يونس وصلني بقى ولا أنزل أخد تاكسي.
ما ردش عليها وساق العربية ونار الغيرة كانت بتاكله من لما شافها بتكلم عدي ومش عارف بتكلمه ليه.
ــــــــ ـــــــ
وعدى كل يوم على أبطالنا.
كان الحال الأصعب لعمار اللي مش عارف ليه جميلة بعدت عنه وعملت بلوك وبطلت تروح الشغل حتى، وهي كانت أسوأ منه وهي على طول قاعدة لوحدها لأن شهد مشغولة في ولادها وشغلها الجديد اللي بترتب نفسها عشان تقدم له، وأيتن مشغولة في امتحاناتها، وفيروز ما فيش بينهم العلاقة القوية إنها تحكي لها مشاكلها.
وكانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون مع مامتها اللي قالت لها:
فريدة:
قولي لي يا جميلة إيه رأيك في حسين ابن عمك؟
جميلة بحزن:
كويس بس ليه بتسألي؟
فريدة بهدوء:
أبداً، أتقدملك من فترة وأنا أ...
جميلة بحدة:
لا طبعاً حسين ده أخويا يا ماما، وأنا مش عايزة أتجوز أصلاً.
فريدة بحدة:
أنا بقول خلينا نتكلم في الموضوع ده وقت تاني.
وبعد شوية الباب خبط وجميلة كانت سرحانة في موبايلها وهي بتتفرج على صورها مع عمار لما كانوا في شرم والفيديو اللي اعترفلها فيه بحبه هو احتفظ بيه رغم إن آخره باظ، وكانت عيونها كلها دموع.
فريدة بحدة:
جميلة أنتي أطرشتي؟
جميلة:
نعم، في إيه هو أنا مش هعرف حتى أحزن مع نفسي؟
فريدة:
روحي شوفي مين بيخبط وأبقي ادخلي احزني في أوضتك يا تافهة.
قامت جميلة وفتحت الباب وهي متضايقة، واتصدمت لما لقيت عمار واقف قدامها وهو متضايق جداً.
جميلة بخوف:
أنت إيه اللي جابك هنا وجاي تعمل إيه؟
عمار بغضب:
ليه بعدتي عني كده أنا عملت لك إيه؟
فريدة من جوه:
مين عندك يا جميلة؟
بصت جميلة لعمار بخوف وهو قال:
ــــــــ ــــــــ
عند جهاد.
كانت قاعدة في صالة بيت نورا اللي كانت نايمة في أوضتها، وهي قاعدة لوحدها قدام التلفزيون وماسكة في إيدها أول صورة لجنينها اللي لسه عمره أقل من شهرين.
ابتسمت بدموع وقالت:
أنا مش عارفة أنا هربيك لوحدي إزاي، ومش عارفة إني أجيبك للدنيا دي هكون بظلمك ولا لأ، بس أنا مبسوطة إنك معايا دلوقتي وإننا روح واحدة.
وفضلت باصة للصورة بدموع من أول ما رجعت من عند الدكتور وهي مش عارفة تبطل عياط، وجواها مليون إحساس بس أكثرهم الخوف اللي بقى مالي حياتها مؤخراً.
وفجأة قامت وراحت أوضتها وغيرت هدومها، وطلعت بره البيت وراحت لبيت زكريا اللي شافته فيه أول مرة، وقفت قدام الباب وندمت إنها جات لحد هنا وجات ليه مش عارفة.
وكانت لسه هتمشي بس زكريا فتح الباب وهو خارج عشان يعمل جريمة من جرايمه زي عادته، بس لما شافها اتوتر وقال:
زكريا:
أنتي إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟
جهاد حاولت تستجمع شجاعتها وردت عليه:
عايزة أتكلم معاك.
زكريا بجمود:
أنا مش فاضي أنا عندي شغل دلوقتي.
جهاد بحزن:
معلش مش هعطلك.
زكريا بهدوء:
طيب ادخلي.
جهاد بسرعة قالت:
لا مش هينفع.
زكريا قفل الباب وقالها:
تعالي ننزل تحت.
وطلعوا الأسانسير مع بعض وأول ما اتقفل عليهم الباب سوا، لعنت نفسها مليون مرة إنها جات لحد هنا وهو بصلها بهدوء وابتسم بتلقائية على خوفها منه وقال:
زكريا:
أنا مش هاكلك ما تخافيش.
جهاد بتوتر:
أنا مش خايفة أصلاً.
ولما اتفتح الأسانسير طلعت بسرعة وهو كمان، وطلعوا بره العمارة وشاورلها هو على مكان هادي قدام بيته على النيل، وقالها:
زكريا:
المكان هناك مناسب إننا نتكلم ولا نقف في نص الشارع ونتكلم عشان ما تخافيش؟
جهاد بضيق:
قلتلك مش خايفة.
زكريا بهدوء:
طيب تعالي.
ومشي قدامها وهي وراه وراحوا المكان اللي شاورلها عليه وكان عبارة عن كنب خشب متهالك شوية وقدامهم النيل اللي فيه مراكب مزينة، راحوا وقعدوا بعيد عنهم شوية وهو قالها:
زكريا:
خير يا جهاد؟
جهاد بجدية:
هو أنت بتشتغل إيه؟
زكريا بقلق:
أحم، يفرق معاكي في إيه؟
جهاد بهدوء:
عشان لما ابننا يسألني أنت شغال إيه أعرف أرد عليه.
زكريا بسخرية:
والله! مش كنتي هتنزليه عشان هو من واحد زيي؟
جهاد بضيق:
أيوه بس مش هنزله، ربنا هو اللي جابه وأنا ماليش حق أنزله وأموته قبل ما أشوفه.
زكريا:
وعايزة مني إيه؟
جهاد بتوتر:
نتجوز عشانه، عشان يتكتب باسمك وبعد كده طلقني أنا كده كده مش هعيش معاك لحظة واحدة بس مش عايزاه يتعب في حياته ويبقى من غير أب.
زكريا بهدوء:
فاهمك بس أنتي افهمي مجرد إن اسمه هيرتبط باسمي خطر عليه، عايزة تعرفي أنا شغال إيه يا جهاد أنا م...
قاطعته وقالت بدموع:
أرجوك ما تهربش أنا مش هعرف أتحمل كلام الناس عليا وعليه لو أنت ما عملتش كده.
زكريا وقف وقال بحدة:
مدام مش هتقدري يبقى بلاش تخليه يجي أصلاً، وبلاش تستني مني حاجة ما أقدرش أنا كمان أعملها.
جهاد ببكاء:
بس أنا ماليش حد هو اللي هيكون معايا، أنا إخواتي رموني ودمروني ومش عايزة أعيش مع عماد وأبقى وحشة كفاية اللي حصلي ومش عايزة أبقى لوحدي عشان بعد اللي حصل بينا أنا مش هعرف أكمل حياتي مع حد، ربنا بعته ليا عشان أطمن إني مش هكون لوحدي.
مسحت دموعها وقالت:
أرجوك وافق هو ابنك برضه ومحتاجلك وأنا كمان محتاجالك.
بص لدموعها بحزن وبعدين مسك موبايله اللي كان بيرن برقم منعم اللي وصل تحت البيت ومعاه اتنين تاني من رجالة زكريا عشان ينفذوا جريمتهم الجديدة، وقالها بضيق:
زكريا بحزن:
مش هقدر يا جهاد ومش هينفع.
قال كلامه وسابها ومشي، وهي فضلت قاعدة مكانها وهي بتعيط.
وبعد شوية رجعت البيت ولقيت مجدي قاعد مع نورا، وفي بودي جارد معاه شكلهم يخوف.
جهاد بقلق:
آآآ أنت بتعمل إيه هنا؟
مجدي قام وقال:
بتتفقي عليا أنتي والشمام أخوكي؟ لا يا روح أمك، ده أنا اللي يقرب مني ومن حياتي أدفنه حي.
جهاد بخوف:
أنت بتتكلم عن إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
مجدي ضربها بالقلم وقال:
أنتي هتستهبلي يا بت أنتي؟!
قامت نورا ومسكته من هدومه وقالت:
جاتك كسر إيدك يا عرة الرجالة يا زبالة.
زقها مجدي جامد وقال:
أوعي يا ولية أنتي!
وقعت نورا وراسها اتخبطت في رجل الكنبة وفقدت الوعي وبدأت تنزف. وأول ما جهاد شافت المنظر جريت عليها، بس مسكها مجدي من دراعها وقال:
مجدي:
على فين بس يا أختي؟ أنتي مش هتغيبي عن عيني لحظة واحدة، وهديكي حقك بس وأنتي قدام عيني وتحت جزمتي يا بنت مرات أبويا.
وأخدها غصب عنها لتحت ووراه رجالته وسابوا نورا سايحة في دمها. وفي الوقت ده تحت البيت كان عماد واقف خايف جدًا، وبعد ما مشيوا كلم زكريا اللي رد عليه وقاله:
زكريا:
اقفل يا عماد دلوقتي مش فاضي.
عماد بخوف:
الحق جهاد يا زكريا، أنا ورطتها في مصيبة مع مجدي أخويا.
وقف زكريا فجأة بعربيته وقاله بخوف:
مالها جهاد في إيه؟
عماد:
أنا روحت لمجدي وقولتله إن جهاد هترفع معايا قضية وهناخد حقنا، وهو خطفها دلوقتي من المكان اللي هي فيه، وهي أصلاً متعرفش حاجة، والله أنا قولت كده عشان أخليه يخاف ويديني فلوسي.
زكريا بغضب:
والله العظيم ما لاقي شتيمة تليق بيك، أتنيل ابعتلي عنوان أخوك يلا.
وقفل معاه وبص لرجالته وقال بحدة:
انزلوا، العملية هتتلغي النهارده.
منعم:
بس إحنا وصلنا يا زكريا وعزيز هيزعل وو..
زكريا بحدة:
قولت انزل منك ليه يلا!
نزلوا فعلاً وهو بص لموبايله ولقي فعلاً عماد بعتله عنوان بيت مجدي، فساق العربية بسرعة وافتكر كلامها معاه من شوية وخصوصًا لما قالتله:
"أرجوك وافق هو ابنك برضه ومحتاجلك وأنا كمان محتجالك".
تفتكروا زكريا هيلحقها ولا لأ؟ وإيه اللي حصل لنورا؟