تحميل رواية موضوع عائلي بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة شعبية وبيت بسيط، طلعت هناء من المطبخ وفتحت الباب الذي كان يطرق، وكان رجلاً كبيراً معه رجاله الذين يمسكون حقائب وعلب كثيرة. هناء بضيق: اصبحنا واصبح الملك لله، نعم يا حامد؟ دخل حامد وقال: حطوا الحاجة دي وانزلوا استنوني تحت، يلا. هناء بضيق: اللهم طولك يا روح، ما كان له لزوم يا معلم حامد. حامد نظر إليها بجمود وقال: أنا مش جاي ولا جايب لكم يا هناء، أنا جاي لأولادي. قال كلامه وتركها متعصبة، وذهب ليجلس على الكنبة بعد أن نزل رجاله وقال: حامد: واقفة عندك، روحي صحيهم وقولي لهم أبوكم عايزكم، واعمل...
رواية موضوع عائلي الفصل الحادي والستون 61 - بقلم رحاب القاضي
"بيت الهنا"
الحلقة الرابعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخبروني بأن الحب بهدلة ولم أصدقهم إلا عندما أحببتك!
في بيت يونس الصاوي، فضل زين ابن عز الدين قاعد لوحده في الجنينة وهو متضايق من تصرفات والدته، لما طلبت منه يستناها هنا لحد ما تتكلم مع صاحبتها وجوز صاحبتها على لوحدهم، واتضايق من وجوده في المكان اللي ما يعرفوش ده. وقام عشان يمشي ويستني مامته في العربية، في الوقت ده موبايله رن برقم يارا.
قعد تاني مكانه ورد عليها وقال:
ايوه يا يارا.
طلعت يارا وقفت في البلكونة من غير ما تاخد بالها من زين اللي قاعد تحت البلكونة بتاعتها بالظبط وقالت:
فينك؟
زين بضيق:
في مشوار مع ماما بتزور واحدة صاحبتها وصممت إني أوصلها.
يارا بسخرية:
متشابهين، أنا ماما كمان في واحدة صاحبتها جاية تزورها وقاعدة معاها هي وبابا، لا والست جايبة ابنها معاها وبابا طبعًا لازم يقولي اقعد في أوضتي وما أخرجش لحد الضيوف ما يمشوا.
بص زين لفوق وعشان صوت يارا كان عالي فسمعه من غير الفون. قام بسرعة وراح وقف قدامها وهي كانت قاعدة على طرف البلكونة وباصة للناحية الثانية. ابتسم بعدم تصديق إنها قدامه بجد وإنه عمره ما شافها حتى لو صورة ليها، ولما حصل وشافها كانت على الحقيقة. زادت ابتسامته أول ما أخد باله من تفاصيل ملامحها الجميلة جدًا، والغمزات اللي ظاهرة عندها حتى من غير ما تتكلم وشعرها الطويل جدًا وبشرتها البيضة ولايقة على لون شعرها الأسود، والبيجامة الطفولية اللي لابساها. وفي الوقت ده قالت وهي بتكلمه في الفون:
زين، أنت روحت فين؟
رد عليها بخبث وصوت عالي وقال:
أنا هنا يا يارا.
بصت له بسرعة بفزع وأول ما شافته واقف قدامها برقت بصدمة، وبسرعة دخلت أوضتها وقفلت البلكونة وقالت له في الفون:
يارا بخوف:
أنت إزاي تيجي هنا وعرفت عنواني منين؟
زين بابتسامة واسعة:
ما هو بسببي أنا أنتي محبوسة في أوضتك ومش عارفة تخرجي، بس إيه الحلاوة دي، أنا كنت فاكرك طفلة طلعتي شعر طويل ولا روبانزل وأمورة يعني و...
قاطعته يارا بتوتر:
أنت بتقول إيه يا ابني وإزاي ده حصل، أنا ما كنتش عايزاك تعرفني.
زين بهدوء:
سبحان الله، أنتي كنتي رافضة أشوفك ولا أعرف عنك حاجة، ويشاء القدر إننا نتحط في موقف زي ده أشوفك فيه وأعرف أنتي بنت مين، لا وأهلنا كمان معرفة.
يارا بتوتر:
طيب ممكن تقفل بقى عشان ما حدش يشوفك وياخد باله منك وأنت بتكلمني وتبقى كارثة.
زين بخبث:
طيب انزلي.
يارا بحدة:
لا طبعًا مستحيل، ده بابا كان يقتلني فيها.
زين:
لا ما شوفتكيش كويس، أنا الحاجة الوحيدة اللي أخدت بالي منها أوي شعرك.
ابتسم وتابع كلامه:
والله ليه الحق باباكي يبقى عايز يحجبك لإنه ملفت أوي.
يارا بتوتر:
ما هو أنا عندي النمو في شعري تلاقيني قصيرة بس شعري طويل، أو ممكن وراثة عشان شعر ماما طويل جدًا كده.
زين بهدوء:
طيب هنفضل نتكلم كتير مش هتخليني أشوفك تاني.
يارا بكسوف:
لا طبعًا، وبعدين هو في إيه يا زين، إحنا مش صحاب وبس.
زين بضيق:
لا عادي بس كنت عايز أشوفك عادي يا يا...
قبل ما يكمل كلامه وقف قدامه يزن وقال بهدوء:
أنت زين مش كده؟
قفلت يارا في وشه بسرعة أول ما سمعت صوت أخوها، وهو كتم ضحكته ورد على يزن وقال:
ايوه أنا زين.
يزن بابتسامة بسيطة:
طيب أنا يزن الصاوي، بابا قالي أجي أقعد معاك عشان ما تقعدش لوحدك.
زين بهدوء:
ما كانش ليه لزوم تتعب نفسك عادي.
قعد يزن قدامه وقال:
لا ما فيش تعب ولا حاجة، قولي بقى أنت ابن عمو عز الدين مش كده، أصلًا فيك شبه كبير منه؟
زين بجمود:
مش عارف والله إذا كنت ابنه ولا لا؟
يزن بإحراج:
أنا بعتذر، ما كانش قصدي أضايقك سؤالي.
زين بسخرية حزينة:
لا ولا يهمك أنا متعود على الأسئلة اللي زي دي من زمان.
يزن بتغيير للموضوع:
قولي أنت بتدرس في كلية إيه ولا لسه ثانوية عامة؟
زين بهدوء:
أنا في أولى كلية الطب.
وفضل يتكلم هو ويزن ويارا واقفة مصدومة في بلكونتها، وخصوصًا لما عرفت إن زين ممكن يبقى ابن عز الدين صاحب باباها.
ــــــــــ ــــــــ
وجوه في بيت يونس الصاوي كان قاعد هو وشهد وقدامهم فيروز اللي قالت لهم كل الحقيقة.
وقام يونس، وقف وقال بحدة:
"انتي بني آدمة ما عندكيش دم، عشرين سنة مخبية على الراجل إن عنده ولد؟ عشرين سنة مخلية ولد زي ده يعيش في نظر الناس ابن حرام، انتي بتفكري إزاي؟ طيب سيبك من عز ابنك، ما صعبش عليكي؟"
قالت فيروز بحدة:
"أولًا، تحترم نفسك يا يونس وما تغلطش فيا. ومين قالك إني ما فكرتش إني أقول لعز الدين على ابنه، بس كنت برجع وأقول يمكن يرفضه ويكسره زي ما عمل فيا، أو يظهر فترة في حياته يعلقه بيه ويهرب زي عادته، فقررت أخلي ابني يتعود على غيابه، يعيش يتيم وخلاص."
قالت شهد بحزن:
"بس ابنك مش يتيم يا فيروز، ابنك أبوه عايش، وكان من حقه يعرف إن أبوه موجود، مش تخبي على ابنك كمان وتقولي له إن أبوه مش عايزه."
قالت فيروز بدموع:
"دي الحقيقة يا شهد، عز أناني ومش بيشوف غير نفسه. وما حدش فيكم يلومني ويقولي إني غلطانة، أنا اللي عشت عشرين سنة بتحمل كل حاجة لوحدي عشان ابني، حاولت أبقى له الأب قبل الأم، بس لما تعب وجاله مرض القلب أنا وقفت زي ما أنا، تعبت بما فيه الكفاية وخلاص. عز الدين يعرف إن ابنه عايش ومريض ويعالجه وده حق ابني عليه. أنا لو واثقة في عز إنه هيصدقني أو هيقابل ابنه كويس مش هيرفضه، ما كنتش جيت لكم هنا، بس أنا خلاص، البني آدم ده ما بقاش عندي أي ثقة فيه من ناحية أي حاجة."
مسح يونس على وشه وقال:
"استغفر الله العظيم وأتوب إليه. أنا عايز ابنك يفضل هنا يا أم زين، وأنا هعرف عز الدين بطريقتي."
قالت فيروز:
"لا، ابني مش هيسيبني، هو مش هيوافق إني أقعد لوحدي. في الوقت اللي تقرر توديه لأبوه كلمني وأنا هبعته لك."
قال يونس:
"خليكي قاعدة مع صحبتك، هتكلم مع الواد كلمتين لوحدنا، ما تجيش أنتي وهي ورايا."
قالت فيروز بتوتر وقلق:
"تمام، وقوله كل حاجة، أنا مش هقدر أواجهه."
اتنهد يونس بضيق وطلع، وشهد قعدت جنب فيروز اللي بدأت تعيط بحزن كبير.
قالت شهد:
"خلاص بقى يا فيروز، صلي على النبي."
قالت فيروز:
"عليه أفضل الصلاة والسلام. أنا آسفة يا شهد على الدوشة دي كلها، بس أنا ماليش حد يساعدني."
قالت شهد:
"عيب تقولي كده، ده أنتي وجميلة أخواتي يا فيروز، ومهما بعدنا وسافرنا وحصل إيه، أنتي هتفضلي أختي برضه."
ابتسمت فيروز وردت عليها:
"ربنا يخليكي ليا يا شهد. قوليلي بقى جميلة عاملة إيه وإيه آخر أخبارها؟"
قالت شهد بهدوء:
"جميلة بقى معاها جودي وجواد توأم وعندهم دلوقتي 17 سنة، وحاليًا مسافرة بره مصر مع عمار بقى لها سنة، ومروان ابنه هو اللي ماسك كل حاجة هنا. أنتي بقى وصلتي لإيه في حياتك؟"
قالت فيروز بهدوء:
"ولا حاجة، زي ما أنا، عندي أتيليه كبير حاليًا، وهو ده الحاجة الوحيدة اللي بعملها."
وفي الوقت ده في الصعيد، في بيت عبد الله القاضي، كانت روان متعصبة جدًا، على عكس أخواتها اللي كانوا مبسوطين بطلب عبد الله وإنه عايز يتجوزها.
قالت روان بحدة:
"أنتوا بتضحكوا على إيه؟ أنا مستحيل أوافق."
قالت رضوى:
"هو أنتي تطولي تتجوزي واحد زي عبد الله القاضي؟"
قالت ريناد بسخرية:
"وتبقي مرات سيادة النائب ويقولوا لك الهانم راحت، الهانم جات."
قالت روان بغيظ:
"أيوه، وأعيش هنا بقى في البلد اللي مش بطيقها دي؟ مستحيل وأصلًا أكيد بابا هيرفض."
قال طارق بجمود:
"والله أنا لو مكان بابا أوافق، ماله عبد الله إيه المشكلة اللي فيه؟ ومالها البلد يا ست روان؟ ما إحنا زمان كنا عايشين فيها وزي الفل ولا نسيتي أصلك؟"
قالت روان بحدة:
"الإنسان بيتقدم وبيروح لأماكن أنضف مش بيرجع لورا."
قالت روفان:
"طيب اتجوزوا أنا، أنا بحب عبد الله."
قالت روان بغيظ:
"اسكتي يا زفتة أنتي كمان."
قال طارق بحدة:
"بالراحة على أختك يا زفتة أنتي."
وبص لريناد وقال:
"والهانم، جوزك بره من الصبح، اطلعي عايزه يتكلم معاكي."
قالت ريناد بضيق:
"لا، أنا مش عايزة أتكلم مع حد."
قال طارق بحدة:
"قومي يا ريناد بدل ما أقول أدبك على دماغك المتخلفة دي. وبعدين إزاي تيجي هنا من غير ما تقولي لجوزك؟"
قالت ريناد بقلق:
"ما أنا متخانقة معاه."
قال طارق:
"كنتي خلي روان تقوله، ربنا يستر وما يقولش لأبوكي أصلًا. وقومي يلا شوفيه."
قالت ريناد بغيظ:
"ماشي يا طارق، متنيلة قايمة."
وطلعت ريناد ولقيت سيف قاعد في الجنينة بره لوحده ومعاه عز الدين اللي شايل تيا بنتهم وبينيم فيها.
وقفت فيروز قدامهم وقالت:
"نعم، عايز إيه يا سيف؟"
بص لها بغضب وقام عز الدين وقال:
"أنا هدخل البنت جوه وأنتوا اتكلموا بالراحة، الموضوع مش مستاهل اللي أنتوا عاملينه ده."
وسابهم عز الدين ودخل جوه، وسيف رد عليها وقال:
"ما قولتيليش ليه إنك جايه هنا؟"
قالت ريناد بجمود:
"ما قولتش براحتي."
قال سيف بحدة:
"اتعدلي يا ريناد، وأنا مش عايز أكبر الموضوع وأقول لخالي ووقتها هيخليكي ترجعي معايا غصب عنك."
قالت ريناد بغضب:
"وأنت عايز ترجعني ليه؟ مش كل ما تتكلم تقول القرف اللي عايش فيه؟ وكمان راجع لي من بره وهدومك كلها ريحة حريمي، ولما اتكلمت طلعتني قدام أهلي كلهم غلطانة."
قال سيف بحدة:
"غلطانة وستين غلطانة كمان عشان كل اللي بتتكلمي فيه ده أوهام من دماغك. ولو بزعق معاكي أو بتعصب عليكي في العادي، فأنا عندي ضغط في شغلي وأنتي مش مقدرة ده."
قالت ريناد بسخرية:
"امم، فروحت للي تقدر بقى."
قال سيف بحدة:
"ما فيش فايدة فيكي، وخلاصة الكلام، عايزة تقعدي عند أهلك اقعدي، بس أي حركة تتحركيها تكلميني تقوليلي أو تخلي حد من أخواتك يكلمني، مش متجوزة قرطاس لب حضرتك."
قال كلامه وسابها ومشي وهي قالت:
"استني، أنت رايح فين؟"
قال سيف بحدة:
"غاير في ستين داهية من وشك."
مشي سيف وهي قالت بحزن:
"بعد الشر عليك يا حيوان، بس والله لأربيك، أنا متأكدة إنك بتخوني يا سيف."
في الوقت ده قالت لها ليلي بحدة وهي واقفة مع علياء في البلكونة:
"اطلعي يا بنت الخايبة اقعدي مع بنتك لتصحي، اخلصي."
وفي مكتب عبد الله، كان قاعد مع حسن اللي أول ما قاله عبد الله إنه عايز يتجوز روان وملامحه اتغيرت جدًا، ورد على عبد الله بهدوء وقال:
"أنت سبق وطلبتها مني وقولت لك إنها صغيرة شوية."
قال عبد الله بجدية:
"عارف، وقتها كانت لسه 18 سنة، وأهو عدى سنتين يا خالي. ولو عايزة تعمل فترة خطوبة طويلة ما عنديش مشكلة، اللي تؤمروا بيه هنفذه."
قال حسن بهدوء:
"الموضوع مش اللي نأمر بيه إيه يا عبد الله، أنت ابني زيك زي طارق، ولو حصل نصيب مش هنأمر على بعض والكلام ده. بس كل الحكاية إن روان دي غير أخواتها كلهم، هي شخصية لوحدها واللي هيتجوزها لازم يبقى باله طويل أوي عشان يعرف يتعامل معاها."
قال عبد الله:
"يا خالي، دي أمور بسيطة وتتحل مع الوقت."
قال حسن:
"الأمور البسيطة دي هي الحياة اللي هتكون بينكم، ولو اختلفتوا فيها مش هتنفعوا سوا. مش قصدي أقول لك بنتي وحشة، بس روان متدلعة ومش بتاعت مسئولية وجواز وبيت حاليًا."
قال عبد الله بجدية:
"وأنا راضي بيها وهيبقى بالي طويل معاها يا خالي. أنا بطلب منك روان وأنا عارف كل اللي أنت بتتكلم فيه ده."
قال حسن بهدوء:
"طيب اصبر لحد ما أنت تخلص موضوع الانتخابات بتاعك ده وهي تكون خلصت السنة دي في الكلية بتاعتها، واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
قال عبد الله:
"ماشي يا خالي، اللي تشوفه."
وبعد شوية كان حسن قاعد في أوضته مع ليلي ومعاهم روفان وروز اللي نايمين على السرير، وليلي قعدت جنبيه على الكنبة وقالت:
"كنت وافقت يا حسن."
قال حسن:
"أوافق إزاي يا ليلي وأنا متأكد إن بنتك هترفض."
قالت ليلي بضيق:
"وهو عبد الله يترفض؟ دي عبيطة ومش عارفة مصلحتها. بص، أنا هقولها وطول الفترة دي هعرف أقنعها."
قال حسن:
"والله يا ريت، أنا مش عايز أرفض عبد الله، الواد جدع وراجل وأنا متأكد إنه مش هيزعل بنتي وهيشيلها في عينيه، بس المشكلة في روان مش هترضى تعيش هنا ولا هترضى بعبد الله أصلًا."
قالت ليلي:
"سيب أنت بس الموضوع ده عليا أنا. ونسيت أقول لك سيف جه واتخانق هو وريناد تاني ومشي وسابهم."
قال حسن بضيق:
"استغفر الله العظيم يا رب، بعد بكرة نرجع بيتنا ونشوف الموضوع ده. أنا عايز أنام يا ليلي، روحي نامي جنب بناتك وأنا هنام هنا على الكنبة."
مسكت ليلي إيده وباستها بهدوء وقالت:
"ماشي يا حبيبي، تصبح على خير."
باسها حسن على رأسها بهدوء وقال:
"وأنتي من أهل الخير يا غالية يا أم الغاليين."
وفي بيت يونس الصاوي، كان قاعد يونس مع زين لوحدهم في الجنينة وقاله يونس بهدوء:
"أبوك مش وحش ولا سمعته وحشة، بالعكس ده راجل من عيلة كويسة وجدع وطيب."
قال زين بجمود:
"ماما عمرها ما قالت لي عنه إنه من عيلة مش كويسة، هي بس موجوعة منه وده حقها، بس هو ما كانش جدع معاها."
قال يونس بجدية:
"الموضوع ده بينهم هما الاتنين، أنت اللي يخصك أبوك يا زين وإنه يعرف إنك ابنه."
قال زين بقلق:
"طيب هو فين؟ أنا ينفع أشوفه دلوقتي؟"
قال يونس:
"هو مش في القاهرة دلوقتي، هو عند أهلكم في الصعيد. بعد بكرة كده هكلمك وآخدك وتروح تقابله."
اتنهد زين بضيق وقال:
"إن شاء الله هنمشي إحنا بقى."
قال يونس:
"استنى، هات رقمك أنا هكلمك أنت ونتقابل بعيد عن أمك خالص."
طلع زين موبايله وقال:
"حاضر."
وأخد يونس رقم زين اللي أخد فيروز ومشي وكان طول الطريق ساكت ومش راضي حتى يبص لها أو يكلمها بنص كلمة، ولو اتكلمت معاه مش بيرد عليها. وأول ما دخلوا بيتهم سابها وكان داخل أوضته بس هي وقفته وقالت:
"استنى يا زين."
بص لها بهدوء وقال:
"نعم؟"
قالت فيروز:
"أنت زعلان مني ليه؟"
قال زين بدموع:
"عشان أنا لو عيل صغير مش هتعملي فيا كده. ليه تحطيني في الموقف ده قدام صحابك أنتي وهو؟ ليه أتحط في الموقف ده كله من زمان؟ ومدام أبويا عايش ليه تخليه ما يعرفش إني موجود؟ ليه كدبتي عليا وقولتي لي إنه مش عايزني؟"
قالت فيروز بهدوء:
"عشان ما كنتش عايزاه يأذيك أو يعلقك بيه ويمشي."
قال زين بضيق:
"تصبحي على خير يا ماما، أنا تعبان وعايز أنام."
وسابها ودخل أوضته أخد العلاج بتاعه وراح قعد إلى مكتبه عشان يذاكر بس قفل الكتاب تاني ومسك موبايله وفتح الشات بتاعه هو ويارا ولقاها فاتحة بس مش بتكلمه فبعت لها رسالة وقال فيها:
"كنت فاكرك طفلة أكتر من كده على فكرة، وما كنتش فاكرك حلوة أوي بالشكل ده وكمان أهلك ناس كويسين، ربنا يخليهملك."
في الوقت ده في بيت يونس الصاوي، كانوا كلهم قاعدين بيتعشوا ما عدا يوسف اللي ما كانش معاهم وسدرة قاعدة مكانه جنب يزن، ويارا قاعدة على طرف الكرسي بتاع يونس وبتوريه صور في موبايلها وقالت له:
"ها يا بابا، حلو المكان صح؟"
قال يونس:
"أيوه حلو، في الإجازة بقى نروح."
قالت يارا:
"يا بابا لسه هنستنى الإجازة؟ إحنا نروح الشهر ده وبالمرة يزن وسدرة يقضوا شهر العسل."
ضحك يزن بسخرية وسدرة قالت:
"أنا مش هسافر مع حد، ما تعمليش حسابي يا يارا."
بص لها يزن بضيق وشهد قالت ليارا:
"تعالي يا يارا اقعدي اتعشي وسيب أبوكي يكمل أكله."
قالت يارا بحزن:
"عشان خاطري يا بابا عشان خاطري، مش أنت قولت لي ما تروحيش الرحلة مع صحابك وهنسافر كلنا؟"
قال يونس بهدوء:
"حاضر يا حبيبتي، هحاول نروح خلال الشهر ده."
ابتسمت يارا بحماس وقالت له:
"والله أحسن بابا في الدنيا، وهنروح المكان اللي وريتهولك ده صح؟"
قال يونس:
"اللي أنتي عايزاه يا ستي."
قالت شهد بحدة:
"اخلصي بقى يا بت وسيبي أبوكي يتعشى."
راحت يارا وقعدت جنب مامتها وفتحت موبايلها تاني وهي بتاكل وأول ما شافت رسالة زين ابتسمت بهدوء وردت عليه بقلوب كتير وبعدين قفلت الفون وبدأت تتعشى.
قال يونس بخبث لسدرة:
"نورتينا يا بنت دارين."
ما ردتش عليه ويزن قال لها بحدة:
"بابا بيكلمك يا سدرة."
اتنهدت سدرة بضيق وقالت:
"شكرًا يا حمايا."
قال يونس بجمود:
"شهد بتحب تجهز العشا كل يوم في المطبخ والفطار كمان، فيا ريت تنزلي بعد."
كده تساعديها.
ردت عليه ببرود وقالت:
والله ده شغل الخدم بالنسبالي وأنا ما أعملوش.
اتضايقوا كلهم من ردها، على عكس يونس اللي ابتسم بخبث وبص ليزن بمعنى أنها غلطت في أمك قدامك وأنت ساكت.
شهد بحِدة:
ده مش شغل خدم يا سدرة، لما أعمل حاجة بإيدي لولادي وجوزي يبقى عشان بحبهم ومش عايزة أقصر معاهم في حاجة.
يزن بجمود:
وسدرة هتساعدك يا ماما وهتعمل زيك بالظبط.
سدرة بغضب:
أنا مش عايزة أساعد حد ومش بعرف أطبخ أصلاً.
يزن ببرود:
تعلمك وما أسمعش صوتك تاني.
قامت سدرة وهي متعصبة وسابتهم وطلعت شقتها، ويونس قال ليزن بسخرية:
ده اللي قدرك عليه ربنا، ده أنا فكرتك هتلبسها بالطبق في وشها.
اتنهد يزن بضيق، وشهد ردت عليه وقالت:
والله أنت اللي تستاهل تتلبس بالطبق في وشك، مالكش دعوة بيهم يا يونس، ما تبقاش عامل زي الولية الحرباية كده.
ضحكت يارا ويونس قال بمرح:
عارفة يا يارا أمك زمان كانت بتخاف ترفع عينها فيا، بس نقول إيه بقى على الدنيا.
شهد بسخرية:
ما هو من العيشة معاك، ده أنت تخلي الكافر يتوب، المهم هتعمل إيه في موضوع ابن عز الدين؟
بصت لهم يارا باهتمام، ويونس رد عليها وقال:
يرجع عز بس يا شهد وهشوف وقتها هعمل إيه.
وبعد شوية في شقة يزن كانت سدرة بتتكلم في الموبايل وقالت بجمود:
تمام يا ندى أنتِ خليكِ وراه زي ما اتفقنا، ويوسف الصاوي ده نقطة ضعفه الستات يعني مش هياخد وقت معاكِ.
ندى:
هو آه بتاع ستات يا سدرة بس مش ساهل وبتاع حوارات.
سدرة:
اعملي زي ما بقولك ومش هتحصل حاجة، وبعدين ما أنتِ بتاخدي الفلوس اللي أنتِ عايزاها يبقى تسمعي كلامي.
ندى:
خلاص يا أختي هعمل اللي قولتي عليه وربنا يستر بقى.
دخل في الوقت ده يزن عندها فقفلت هي معاها بسرعة وهو قرب منها وهو متعصب وقال بحِدة:
أول وآخر مرة تغلطي في أمي، عشان لو اتكررت ما تعرفيش أنا هعمل فيكِ إيه.
وقفت سدرة قدامه وقالت بهدوء:
ما كنتش أقصُد بس باباك هو اللي استفزني، وعلى العموم أنا آسفة مش هقول حاجة تضايقها تاني، أنا أصلاً بعيد عن أي حاجة بحب طنط شهد جداً ومش بحب أزعلها مني.
يزن:
بكره تنزلي معاها وتعملي زي ما هي بتعمل، ولو هتروحي الجامعة قوليلي عشان أوصلك الصبح.
سدرة قربت منه وقالت:
حاضر اللي أنت عايزه أنا هعمله بس ما تزعلش مني.
بعد عنها وقال بجمود:
تصبحي على خير.
وسابها ودخل أوضته ورزع الباب في وشها، وهي اتنهدت بغيظ وقالت لنفسها بحقد:
الصبر يا يزن وأنا هخليك زي الخاتم في صباعي، وأخوك إن ما كانت فضيحته على إيدي ما أبقاش أنا، وهو وأختك دلوعة بابا دي، وهشوف وقتها أبوك هيفضل يلقح على ماما إزاي بكلامه السخيف ده.
وفي بيت القاضي تاني يوم الصبح طلعت روان من أوضتها ولقيت ليلى وحسن وروفان وروز قاعدين في الصالة اللي الدور التاني، راحت قعدت معاهم وقالت:
هو احنا هنمشي من هنا أمتى أنا اتخنقت؟
ليلى بغيظ:
الناس تقول صباح الخير، وبعدين احنا متفقين إننا هنمشي بكرة الصبح.
روان بضيق:
طيب نمشي النهاردة هنقعد نعمل إيه تاني؟
حسن:
عبد الله عامل عزومة كبيرة النهاردة هيحضروها كبار البلد وأنا وعمك لازم نبقى معاه.
روفان:
بابا تعالى صورني وأنا في الجنينة تحت عشان أوريها لصحابي.
حسن:
مش هعرف أصورك يا روفان، انزلي معاها أنتِ يا روان.
روان مسكت موبايلها وقالت:
لا مش فاضية عشان أصورها أنا.
ليلى بحِدة:
معاكِ إيه مش فاضية؟ انزلي يلا مع أختك وصوريها.
روان بغيظ:
أنا غلطانة إني قمت وجيت أقعد معاكم. اتنيلي قدامي يا ست روفان.
حسن:
خدي روز معاكِ يا روان.
روز:
لا يا بابا أنا قاعدة مع ماما.
روان بضيق:
أحسن خليكِ قاعدة هنا.
وأخذت روفان ونزلت وحسن قال بحزن لـ ليلى:
شايفة أسلوبها عامل إزاي؟ أنا مش فاهم هي ليه بقيت كده، إخواتها كلهم طبع لوحدهم ويارا طبعها زي الزفت لوحدها.
ليلى بجدية:
عايزة يتشد عليها شوية يا حسن، بلاش الدلع الزيادة معاها ده، يا حسن ده البنت ضحكت عليك في مصاريف الجامعة وأنت سكت.
حسن بجمود:
هبقى أشوف يا ليلى وما تقوليلهاش إني عرفت وأنا هتصرف.
وتحت كانت روان واقفة بتصور روفان وعلى مسافة قريبة منهم كانت علياء بتجهز في الفطار على الترابيزة الكبيرة اللي في الجنينة ومعاها الشغالات.
روان بغيظ:
ها كفاية كده يا روفان الموبايل هيفصل.
جرت عليها روفان وقالت:
أنتِ كدابة الموبايل لسه فيه شحن، بس وريني الصور مش مهم هكتفي بدول.
روان:
امسكي شوفي صورك وهاتيلي الموبايل لحد ما أشوف عمتو بتعمل إيه.
روفان بخبث:
قصدك حماتك يا رورو.
روان بحِدة:
غوري من وشي يا زفتة أنتِ.
وراحت روان عند علياء وقالتلها:
الله يا عمتو فطير، أنا نفسي فيه أوي وما فيش حد بيعمله حلو زيك بجد.
علياء ابتسمت باتساع وقالت:
أنا عاملاه مخصوص عشانك يا حبيبتي، اقعدي يلا عشان تفطري.
وقالت للشغالة:
روحي يا بنتي بلغي الجماعة اللي صحيوا إن الفطار جاهز في الجنينة.
الشغالة باحترام:
عينيا يا ست هانم.
مشيت الشغالة وفي الوقت ده جات بنت محجبة وشكلها حلو جداً ومبتسمة بهدوء، وقالت لـ علياء:
صباح الخير يا مرت عمي.
علياء:
صباح الفل يا أسرار، في حاجة على الصبح أكده؟
أسرار بصت لروان اللي لابسة فستان بسيط جداً بنصف أكمام وطويل للأرض أو أقصر شوية لونه سماوي وفاردة شعرها واتنهدت بغيظ وغيرة واضحة وقالت:
لا ما فيش حاجة يا مرت عمي، بس أمي قالتلي إن عبد الله عامل عزومة كبيرة النهاردة هيحضروها كبار البلد، وأما قولت أجي أساعدك عشان ما تتعبيش.
علياء:
فيكِ الخير يا بنتي بس الشغالين هيخلصوا كل حاجة، بس أنتِ هتقعدي معايا اليوم كله برضو عشان وحشاني يا حبيبتي.
أسرار بسعادة:
تسلميلي يا مرت عمي، هو عبد الله راح الشغل ولا إيه؟
بصت لها روان بسخرية و علياء ردت عليها وقالت:
لا يا حبيبتي أهو عبد الله جه هيفطر ويانا الأول وبعدين هيروح على شغله.
قرب منهم عبد الله وقعد على رأس الترابيزة الكبيرة وقال:
صباح الخير يا جماعة.
علياء:
صباح النور.
أسرار:
صباح النور يا عبد الله، وألف مبروك على ترشيحك للمجلس، أنا كنت طايرة من الفرحة لما سمعت الخبر.
روان بهدوء:
بس هو اترشح بس ما نجحش لسه وممكن يخسر أصلاً لأنه لسه صغير كده، ممكن هتطيري على الفاضي.
أسرار بحِدة:
فال الله ولا فالك يا اسمك إيه أنتِ، أنتِ أصلاً غريبة عن البلد وما تعرفيش كيف الناس إهنا بتحب عبد الله.
علياء:
معاها حق يا روان، وإن شاء الله عبد الله هينجح فيها ويرفع راسنا كلنا.
عبد الله بجمود:
إن شاء الله يا أمي، أومال فين خالي حسن؟
علياء:
جاي يا ولدي، افطر أنت بس عشان تلحق شغلك، هما مش أغراب وقت ما يصحوا ياكلوا، تعالي يا أسرار معايا هنجيب شوية حاجات من المطبخ.
اتضايقت أسرار عشان هتسيب عبد الله مع روان اللي كانت مش مهتمة لغيرتها أصلاً ولا مهتمة بوجود عبد الله نفسه، وقامت وقالت:
أنا ممكن أساعدك يا عمتو و...
قاطعتها علياء وقالت:
لا مش هتعرفي، يلا يا أسرار يا بنتي.
بصلها عبد الله وقال:
ما تسمعي كلام مرت عمك يا أسرار واقفة كده ليه؟
أسرار بغيظ:
حاضر يا عبد الله اللي تشوفه.
ومشيوا من عندهم وروان كملت أكلها بهدوء وهي مش واخدة بالها من عبد الله اللي ما نزلش عيونه من عليها وقال بهدوء:
مرتاحة في القعدة هنا يا روان؟
هزت راسها بمعنى لا وردت عليه وهي بتاكل:
لا بصراحة أنا مش بحب الجو هنا خالص، بس بحب الأكل اللي هنا بصراحة بس أنت ليه بتسأل؟
عبد الله بهدوء:
لا أبداً، بس كنت بقول لو القعدة في البلد عجبتك هخلي خالي يحولك من جامعة القاهرة لهنا.
ضحكت روان بسخرية وردت عليه:
بذمتك يا شيخ عايزني أسيب جامعة القاهرة وأجي هنا سوهاج؟
عبد الله:
والله أنا شايف إن الصعيد في كل حاجة أفضل من القاهرة.
روان:
بالنسبالك.
عبد الله بجمود:
اللي يريحك يا بنت خالي اعمليه بس وجهة نظرك دي غلط وتفكيرك نفسه غلط.
روان بقلق:
أنت كبرت الموضوع ليه كده؟ ولا هو بابا طلب منك أنقل الجامعة هنا دي تبقى مصيبة.
عبد الله بضيق:
لا مش مصيبة لو كان طلب كده.
وهو ما طلبش حاجة، أنا بس بسألك.
روان: وأيه مناسبة السؤال ده؟
بصلها بجمود ورد عليها بكل ثبات وقال: عايز أتجوزك وتقعدي معايا هنا.
وقدام نظراته ليها ونبرته الثابتة وثقته في نفسه وهو بيتكلم، خلاها تتوتر ووشها قلب أحمر وردت عليه وقالت:
روان: أنت فاجئتني يعني، وبعدين أنت حاجة زي دي تتكلم فيها مع بابا مش معايا.
وقامت عشان تمشي بس هو وقف قدامها وقال: كلمته، وبدل المرة اتنين وهكلمه تاني وتالت كمان لحد ما يوافق.
روان بقلق وخوف: بس أنا مش هتجوز دلوقتي.
عبدالله بهدوء: اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا بنت خالي، وأنا بحب أصبر لحد ما اللي بعوزه يجي في وقته.
جات في الوقت ده روفان وقالت: امسكي يا روان في حد بيرن عليكي كتير صدعني، ولا أقولك استني هخلي عبدالله يشوف الصور بتاعتي.
مسكت منها روان الموبايل وقالت: لا أنا مش فاضية.
وأخذت الموبايل ومشيت وهو واقف وبصلها بهدوء وابتسامة بسيطة لن يظهرها أمام أحد سواها، هي التي امتلكت فؤاده حتى جعلته شخص آخر معها دون الجميع.
فاق من سرحانه فيها لما روفان قالتله: عبدالله هو أنت هتتجوز روان بجد؟
قعد عبدالله مكانه تاني ورد عليها وقال: أنتي شايفة إيه يا روفان؟ أتجوزها وأخليها تقعد معايا هنا ولا لا؟
روفان بتفكير: لا عشان روان مش بتحب تقعد هنا يا عبدالله، بص خد رضوى حلوة وبتسمع الكلام أو خدني أنا عشان طيبة والله وبحبك.
ضحك عبدالله وقال: هههههههه وأنا موافق بس تفطري معايا.
روفان: لا هستنى زيزو عشان بيشربني شاي وماما مش بترضى تخليني أشرب شاي.
ابتسم عبدالله بهدوء وكان باله مشغول لسه في روان اللي أول ما دخلت البيت لقيت حسن خارج وقالها:
حسن: رايحة فين مش هتفطري معانا؟
روان: فطرت يا بابا، رايحة أشوف ريناد ورضوى.
حسن: ماشي يا روان وقولي لأمك تنزل تفطر وتصحّي أخوكي.
روان بتوتر: حاضر.
حسن بقلق: مالك يا بنتي في إيه؟
روان: لا ما فيش حاجة بعد إذنك.
وطلعت روان فوق ولقيت رضوى قاعدة قدام البلكونة وقالتلها بخبث أول ما شافتها:
رضوى: هو عبدالله كان بيقولك إيه يا روان؟
روان بضيق: وأنتي قاعدة متابعة بقى من هنا؟
رضوى: بالصدفة شفته وهو بيكلمك، ها بقى كان بيقولك إيه؟
روان بنبرة غاضبة وهي بتحاول تداري توترها: عايز يتجوزني وقال إيه أعيش معاه هنا، بجد دي أكتر مرة نيجي فيها هنا وأبقى مخنوقة ونفسي أمشي.
رضوى: ليه كل ده؟ مش عايزة تتجوزيه خلاص ما حدش هيغصبك على حاجة.
روان بقلق: مش عارفة بقى، أنا هقعد جوه وما حدش يقولي انزلي ولا اقعدي معانا.
قالت كلامها ودخلت أوضتها ورضوى راحت وقفت في البلكونة وكلمت يوسف اللي رد عليها بصوت نايم وقال:
يوسف: إيه يا بيبي.
رضوى بحدة: أنا رضوى حسن يا بشمهندس يوسف.
قام يوسف وبص للموبايل وقال: سوري فكرتك حد تاني، خير على الصبح؟
رضوى: فين الحاجات اللي طلبتها منك وقلتلك تبعتهالي؟
اتنهد يوسف بضيق وقال: ما أنا بعتهالك بالليل.
رضوى بحدة: ده أنا لو باعته عيل صغير كان هيفهم أنا عايزة إيه، اسمع من بكرة الصبح هيجيلك عم سعيد المقاول وهيقولك أنا عايزة تفاصيل إيه وتنفذه.
يوسف بحدة: أنا جبت اللي أعرفه وخلصنا ومش هاخد أنا تعليمات من حد، مش عاجبك سيبيها الشغلانة دي.
استنى ردها لكن هي صدمته لما قفلت الفون في وشه، اتنهد بغيظ وقال:
يوسف: جاتك القرف فيكي وفي مناخيرك اللي رفعاها السما دي.
ورجع نام تاني وقفل موبايله خالص، وبعد شوية دخل عنده يونس وزعق فيه وقال بحدة:
يونس: قوم يلا كلمني!
يوسف بفزع: بابا في إيه؟!
يونس بحدة: عامل ليه مشاكل مع البشمهندسة رضوى؟
يوسف بضيق: هي اللي بتطلب حاجات صعبة ومش عارف أعملها.
يونس بحدة: أنت بتضحك على مين يلا، بتعمل الحركات دي عشان تطفشها ولا عشان أزهق منك وأسيبك تتصرمح براحتك من غير شغلة ولا مشغلة.
يوسف ببرود: بابا ممكن أنام ولما أصحى نتكلم ونتخانق ونعمل كل اللي أنت عايزه.
يونس بعصبية: أنا نفسي أفهم أنت جايب البرود ده منين، قوم فز اجهز عشان تنفذ اللي هي قالتلك عليه.
يوسف بحدة: أنا مش واحدة زي دي اللي هتمشي كلامها عليا.
يونس بغضب: الواحدة دي أثبتت نفسها في الشغل أكتر منك، ولو كانت بنتي والشركة دي بتاعتها كان زمانا بقينا في حتة تانية دلوقتي، والله يا يوسف لو ما سمعت الكلام ومشيت معاها زي ما هي عايزة لا هيبقى ليك عندي لا شغل ولا فلوس ولا حتى هتقعد في البيت ده.
يوسف بغيظ: ماما فين الحقيني يا ماما.
يونس بجمود: إياك تدخل أمك بينا في الموضوع ده، لو عايز البيت ده يتخرب دخلها عشان أنا مش هرجع في كلامي.
ومشي يونس بس وقف عند الباب وقال: ربع ساعة وتكون تحت تفطر معانا وتروح على شغلك.
قال كلامه وقفل الباب عليه ويوسف زادت عصبيته وغضبه من رضوى أضعاف، وبعد شوية نزل تحت لقي سدرة واقفة وبتظبط السفرة مع الشغالة فضحك بسخرية وقال:
يوسف: دي أحلام العصر مش كده، سدرة هانم واقفة وبتظبط السفرة لا مش معقول.
سدرة بضيق: عايز إيه أنت على الصبح؟
يوسف: وأنا هعوز منك إيه أنتي كمان، هاتيلي شاي يلا.
ضربته بالمعلقة في وشه وقال: هو أنا الخدامة اللي جابوهالك أهلك يلا، وتبطل تتكلم معايا أنا مش بطيقك أصلاً.
يوسف ببرود: من القلب للقلب بس مؤطر أتحملك عشان أخويا.
بصتله بقرف وقالت: رخم زي أبوك.
يوسف بحدة: والله التربية ما عدت على بيتكم.
سدرة: ولا على بيتكم برضه.
نزل يزن في الوقت ده وقال: مالكم في إيه؟
يوسف: مراتك يا أخويا يا كبير بتقولي التربية ما عدتش على بيتنا يرضيك.
يزن وهو بيقعد جنبيه: هي لو تقصدك أنت فبصراحة معاها حق.
ضحكت سدرة بشماتة ويوسف قاله بغيظ: أنا اللي هشيل خشبتك مش هي على فكرة.
جات شهد وقالتله بحدة: بعد الشر ما تقولش كده تاني على أخوك يا حيوان.
وبصت لسدرة وقالت: تعبناكي معانا يا سدرة النهارده، مراتك يا يزن هي اللي جهزت الفطار كله النهارده.
ما اهتمش يزن بكلام شهد وسدرة قالت بهدوء مصطنع: ده واجبي يا طنط وأنا آسفة لو كنت ضايقتك إمبارح بكلامي.
يوسف بصدمة: هو أنا اللي سامعه ده كويس سدرة بتعتذر لحد.
شهد بهدوء: سيبيك منه يا سدرة، وما تعتذريش أنتي زي بنتي وأنا مش هزعل منك.
جه يونس وقال بجمود: شهد فين يارا؟
شهد: طيب قول صباح الخير الأول، ويارا عندها برد ونايمة ومش رايحة المدرسة النهارده.
يونس بقلق: وما قولتليش ليه من لما صحيت إنها تعبانة، واعملي حسابك مش هتروحي الشغل النهارده وتفضلي معاها.
شهد: ده دور برد خفيف يا يونس، بنتك اللي متدلعة، المهم اقعد افطر سدرة عملت الفطار كله النهارده.
يونس بحدة: اللي قولته يتسمع يا شهد، تفضلي مع يارا لحد ما تخف وأنا هاخدها المستشفى قبل ما أروح الشغل.
يوسف بغيظ: ناس ليها دلع وناس ليها مرمطة.
رد عليه يونس بحدة وقال: التلقيح ده بتاع النسوان يلا، ولو فتحت بوقك تاني بكلمة مش على مزاجي هضربك بالجزمة.
شهد بحدة: ما بالراحة على الواد يا يونس.
يونس بغضب: والله ما حد خربه غيرك وغير دلعك ليه.
يزن بهدوء: خلاص يا بابا ما حصلش حاجة، وروح أنت الشغل وأنا هاخد يارا المستشفى.
يونس بهدوء: أنا ما خلفت غيرك أنت ويارا يا ابني.
يوسف بسخرية: ولقيتني أنا في الشارع مثلاً؟
يونس بغضب: هو أنا مش قولتلك ما تتكلمش يا حيوان.
قرب منه يونس وهو قام بسرعة وجري من قدامهم.
ــــــــــــــــــ
وبالليل كان الكل مشغول في العزومة بتاعت عبدالله، وكانت ليلى قاعدة هي وعلياء والبنات مع بعض ومعاهم أسرار بنت عم عبدالله وأمها اللي كانت قاعدة متضايقة جداً وقالت لليلى بخبث:
فتحية: وهي بتك الكبيرة دي لسه ما اتجوزتش من لما كمال فاتها سافر.
ضايقت ليلى وبناتها اللي بصوا لبعض بحزن وعلياء ردت عليها بهدوء وقالت:
علياء: رضوى بنت أخويا ألف مين يتمناها ولما يجيلها نصيبها إن شاء الله هتتجوز، دي بشمهندسة قد الدنيا وما ينفعش نديها لأي حد.
ليلى بخبث: وأنا بناتي يا حبيبتي اللي عايزهم يجيلهم لحد البيت مش أخدهم وأعرضهم على حد.
ريناد بصوت واطي لأخواتها: ماما تضرب ولا تبالي.
روان ردت عليها بصوت واطي: أصلاً باين أوي إنها جايبة بنتها وبتلزقها في عمتي عشان عبدالله.
رضوى بخبث: امم وأنتي إيه اللي مضايقك في الموضوع ده.
روان: وأنا إيه اللي يضايقني أنا بقولكم بس.
قامت علياء وقالت: رضوى تعالي معايا يا حبيبتي عايزاكي في كلمتين.
قامت رضوى وقالت: حاضر يا طنط.
وأخذتها علياء أوضتها وقفلت الباب ومسكت موبايلها وكلمت حد، وقبل ما يرد عليها سألتها رضوى بقلق وقالت:
رضوى: في إيه يا طنط بتكلمي مين؟
علياء بهدوء: استني بس يرد عليا.
وفي الوقت ده رد عليها كمال ابنها وقال: ألو يا ماما.
علياء: إزيك يا حبيب أمك عامل إيه؟
اتوّترت رضوى جداً وامتلأت عيونها دموع أول ما سمعت صوته اللي بقالها سنين ما سمعتوش، وزاد توترها أكتر لما علياء قالت:
علياء: أنا كويسة يا حبيبي، بقولك إيه يا كمال في حد هنا عايز يسلم عليك.
وأدت الموبايل لرضوى وطلعت بره الأوضة وقفلت عليها الباب ورضوى فضلت حاطة الموبايل على ودنها وساكتة لحد ما هو قال:
كمال: ألو يا أمي روحتي فين؟
رضوى بدموع: أنا رضوى يا كمال عامل إيه؟
كمال: رضوى ده.
بجد يعني ولا بتهزري؟
ابتسمت وهي بتمسح دموعها وقالت:
أنا رضوى بجد يا كمال.
كمال بهدوء:
عاملة إيه يا رضوى وأخبارك إيه؟
ردت عليه بنبرة مهزوزة وقالت:
أنت هترجع إمتى يا كمال مش كفاية كده؟ أنا حتى مش عارفة أتكلم معاك.
كمال:
إن شاء الله ممكن أرجع قريب، بس لو ما قدرتش يبقى هرجع بعد 4 سنين ويمكن أكتر.
رضوى بسخرية:
لا والله وجاي على نفسك ليه أوي كده؟
كمال:
أنتِ مكلماني تقطميني يا رضوى يعني ولا إيه؟
رضوى بدموع:
لا أبدًا، أنا أصلًا ما كنتش عايزة أكلمك يا كمال، مع السلامة.
وقفلَت الموبايل في وشّه زي عادتها لما بتضايق من حد من غير ما تسمع رده، وطلعت أدت الموبايل لِعلياء اللي قالت:
علياء:
خير يا بنتي قالك إنه جاي؟
رضوى بحزن:
مش هيرجع، كمال حابب البعد والقعدة هناك.
ليلى بحدة:
أنتِ كنتِ بتكلميه يا روح أمك؟
رضوى بقلق:
يا ماما خلاص إحنا مش قاعدين لوحدنا.
ليلى بحدة:
أنا تعبت منك، أنتِ إيه ما عندكيش دم؟
علياء بحدة:
مالكيش دعوة بيها يا ليلى، وأنا اللي خليتها تكلّمه.
قامت ليلى وقالت بغضب:
ماشي يا علياء، بس الكلام مع أخوكي مش معاكي، أصل مش مكفيكي إنك أنتِ وابنك وقفتولي حالها سنين ولسه عايزين توقفوا حالها أكتر من كده.
قالت كلامها ومشيت، ودخلت عندهم فتحية وقالت بفضول:
مالها ليلى يا أم عبدالله بتزعق ليه ولمين؟
ردت عليها ريناد وقالت:
لا أبدًا يا طنط، دي كانت بتزعق لروفان.
قالت روفان بحدة:
هو أنا عملت إيه عشان تزعقلي؟
مسكتها روان من إيدها وقالت:
يا بت اسكتي وتعالي نشوف ماما عشان تصالحيها.
وأخذتها روان وطلعوا بره البيت أصلًا وقالتلها بهدوء:
روان:
العبَي هنا يا روفان.
روفان:
هروح أجيب روز تلعب معايا وجاية.
مشيت روفان وروان طلعت موبايلها وكلمت أمير أكتر من مرة بس ما ردش عليها، فادايقت جدًا، وفضلت تتمشى في الجنينة لحد ما قربت من المكان اللي فيه الضيوف بتاعت عبدالله وسمعت صوت حد بيزعق فقربت من هناك ووقفت جنب الشباك وبصت عليهم من غير ما حد يشوفها، ولقيت خلف قاعد جنب عز حسن وبيزعق في عبدالله اللي قاعد قدامه جنب باباها وعمر ابن عمه أخو أسرار وقال:
خلف:
أنتوا لو حد منكم يا حج حسن أو عز بيه اللي اترشّح ما كنتش هتكلم إنما واحد من دور عيالي هو اللي يبقى كبير عليا ده ما أرضاش بيه.
عبدالله بحدة:
أنت لما تتكلم قدامي صوتك يبقى واطي، وأنا عملت اعتبار لخالي حسن وخالي عز ورضيت أخليك تيجي النهارده.
حسن:
خلاص يا عبدالله ويا حج خلف، ما حدش هيبقى كبير عليك، أنت كبير الكل.
عز بسخرية:
والكبير كبير مقام مش بالكلام ولا إيه؟
عبدالله بغيظ وصوت واطي:
بس يا خالي وسيب خالي حسن يتصرف.
خلف بحدة:
وأنا دلوقتي ما بقاش ليا مقام معاكم؟
حسن:
مقامك فوق راسنا يا حج خلف، ولو إحنا حسبناها زيك كده أكيد ما كناش هنوافق إن عبدالله يترشّح ويبقى كبير عليا وعلى أخويا، بس إحنا اللي همنا هو مين اللي هيمسك المنصب ده وينفع بيه البلد.
خلف:
وأنا يعني ما كنتش بنفع البلد؟
عزالدين:
طيب وخايف ليه ما تترشّح قدام عبدالله ومدام كنت بتنفع البلد يبقى الناس هتختارك أنت.
قام خلف وقال بغضب:
يعني ده آخر كلام عندكم؟
حسن:
الكلام ده وقدام الكل أهو ما يزعلش حد.
أيدت الناس اللي قاعدة كلها كلام حسن وخلف اتعصب ومشي وهو بيتوعد لعبدالله، وفي الوقت ده شاف عبدالله روان اللي واقفة عند الشباك من غير ما هي تاخد بالها، واستأذن منهم وقام وراح وقف جنبيها عند الشباك وقال بجمود:
عبدالله:
بتعملي إيه هنا؟
بصتله بفزع وقالت:
ممـ ما فيش بس روفان كانت هنا ووـ يعني أنا كنت بدور عليها.
عبدالله بحدة:
طيب ادخلي جوه عشان ما ينفعش حد يشوفك من اللي جوه.
روان:
ليه يعني هو عيب ولا حرام؟
عبدالله:
أيوه عيب وادخلي جوه مش هقول تاني.
روان بحدة:
أنت بتكلمني كده ليه؟ طيب مش داخلة وواقفة هنا.
طلع عبدالله موبايله وقال:
لا أنا أكلم أبوكي يجي يتصرف معاكي.
مسكت إيده بسرعة وقالت بخوف:
خلاص بهزر معاك يا عم، إيه ده.
ابتسم عبدالله بهدوء أول ما مسكت إيده وقبل ما يرد عليها جه طارق وبصلهم بحدة وغضب وقال:
طارق:
ما نجيب شجرة واتنين لمون يا حلو منك ليها.
سحبت إيدها من عبدالله بسرعة وقالت:
ده أنا كنت بدور على روفان.
عبدالله بجدية:
شوفتها واقفة جيت أشوف مالها.
قال طارق بحدّة لروان:
اتنيلي ادخلي جوه يا بت أنتِ يلا.
مشيت روان وطارق قال لعبدالله بحدة:
أنت تعرف الأصول يا عبدالله وكده غلط وما ينفعش، ولو اتكرر تاني والله أنا..
قاطعه عبدالله بهدوء:
أنت فاهم غلط على فكرة وما تكبرش الموضوع يا طارق، هو مش هيتكرر تاني ما تقلقش وتعالي نقعد مع الرجالة جوه.
مشي معاه طارق وكان برضه متضايق بسبب وقفة أخته مع عبدالله وإنها كانت ماسكة إيده.
وخلصت الإجازة ورجعت عيلة الأستاذ حسن القاهرة، وراحت رضوى الشغل بتاعها وكان يوسف مستنيها في الموقع اللي هيشتغلوا فيه.
وأول ما نزلت من عربيتها لقيته واقف قدام عربيته وهو لابس نظارته الشمسية وماسك موبايله.
قربت منه رضوى وقالت:
"فين عم سعيد؟"
قفل موبايله ورد عليها وقال:
"راح يجيب العمال وجاي عشان نبدأ. هو أنتِ كنتِ مسافرة فين؟"
رضوى:
"وأنت عرفت منين إني كنت مسافرة؟"
يوسف:
"أونكل عز قال لبابا إن كلكم مسافرين، فين بقى؟"
رضوى بهدوء:
"وأنت مالك؟ خلينا في الشغل وتعالي ورايا."
يوسف بغيظ:
"على فكرة الكلام خد وهات، وبما إننا هنشتغل مع بعض طريها شوية."
رضوى بحدة:
"لا هتفضل ناشفة، والشغل عايز الناس الناشفة، وبلاش الشياكة دي كلها بعد كده، إحنا مهندسين بنشتغل بضمير مش هنقعد نتفرج على العمال."
يوسف بسخرية:
"هننزل مع العمال يعني ولا إيه؟"
رضوى:
"لو الأمر لزم هنعمل كده، وبطل رغي ترد على قد السؤال."
وبعد كام ساعة وقف يوسف على جنب وقلع جاكيت بدلته وحطه على الكرسي اللي جنبه واتنهد بتعب وبص لرضوى اللي واقفة تدي تعليمات للعمال، وقال بغيظ:
"ربنا يهدك يا شيخة، ربنا يهدك وتقعي في الحفرة اللي قدامك دي وأخلص منك."
شافته رضوى وهو واقف فزعقت فيه وقالت:
"أنت واقف عندك ليه؟ تعالي."
قعد يوسف على الكرسي وقال:
"لا مش جاي واللي عايزني يجيلي."
راحت له رضوى وقالت بحدة:
"هو إحنا هنلعب من أولها؟ لما أقول لك على حاجة تقول حاضر، وقوم عشان تروح مع عم سعيد وهو هيجيب الخشب عشان هنبدأ النهاردة، إحنا أهو خلصنا حاجات كتير من الأساسيات."
يوسف بحدة:
"المشروع ده المفروض يتعمل على خمس ست شهور مش ثلاثة، بس أنتِ كده بتثبتي لي إنك مش فاهمة حاجة."
رضوى بثبات:
"لا أنا فاهمة أنا بعمل إيه كويس، أنا مش هتابع الشغل من البيت ولا هاجي هنا ساعة وساعتين وهمشي، وطول الفترة دي أنا مش هاخد ولا يوم إجازة وهتابع في كل دقيقة وكل لحظة الوضع عامل إزاي، وفي نظام وفي أقل من ثلاثة شهور هخلص المشروع."
يوسف:
"بعد ما تخلصي على العمال الغلابة دول."
رضوى:
"شركتكم مش بتدفع مبالغ قليلة للعمال، وكمان اتفقت مع يونس بيه إننا هنعمل اجتماع قريب وهناقش فكرة إن أول ما نبدأ في الإنشاء هيبقوا العمال شغالين على مجموعتين."
يوسف:
"بس كده إحنا هنبقى عايزين عمال زيادة."
رضوى راحت قعدت جنب شنطتها وحاجاتها وقالت:
"بالظبط وعشان كده هعمل الاجتماع مع أخوك وأبوك عشان نطلب بعدد زيادة، وأنت لازم تكون موجود معايا خطوة بخطوة."
بص لها يوسف بهدوء وابتسم بإعجاب على تفكيرها، وإعجاب أكبر لما ركز في ملامحها الجميلة جداً، وشعرها الطويل شوية، ولما طلعت توكة من شنطتها ولمت شعرها كله لفوق، وبعدين طلعت شوكولاتة ورمتها عليه وقالت له:
"خد كل دي عشان ما تتعبش لسه اليوم طويل وممكن تهبط مننا."
مسكها يوسف وقال:
"دي مش من النوع اللي بحبه بس مش هكسفك."
قامت وأخذتها منه وقالت:
"لا اكسفني أنا غلطانة، تعالي نشوف اللي ورانا."
أخذها منها يوسف ثاني وقال بهدوء:
"يا ستي بهزر معاكي ما تبقيش قافشة كده، أنا هطلب غدا كمان شوية ليا وليكي."
رضوى:
"لا أنا هطلب لوحدي وأنت تقعد تاكل مع العمال."
يوسف بسخرية:
"نعمم؟ بقى عايزاني أنا يوسف الصاوي أقعد أكل مع العمال؟ ده أنا كنت هتنازل وآكل معاكي أنتِ."
رضوى بهدوء:
"هتقعد مع العمال وهتاكل معاهم وهنبقى كلنا كده عيلة في بعض وتعرف تفاصيل شغلهم مين بيشتغل مين مقصر عشان لو حد منهم عمل مشكلة هتبقى أنت المسؤول قدامي."
اتعصب يوسف وجه يرد عليها بس هي قاطعته وقالت:
"ولو عندك أي اعتراض تقوله ليونس بيه، ويلا شوف شغلك."
وسابته ومشيت وراحت وقفت مع سعيد وفضلت تعدل شغل كتير على العمال، وهو راح وقف جنبيها وبدأ تلقائياً ياخد باله في كل التفاصيل اللي بتعملها في الشغل حتى الأمور البسيطة اللي بتهتم بيها، وكان متجاهل خالص مكالمات عائشة ليه.
وفي بيت فيروز كانت مجهزة الفطار على السفرة وقالت بصوت عالي:
"يا زين يلا يا حبيبي عشان تفطر."
طلع زين من أوضته وقال:
"لا أنا ما ليش نفس يا ماما افطري أنتِ أنا نازل."
فيروز:
"رايح فين الصبح كده يا زين؟"
زين بهدوء:
"يونس الصاوي قال لي أروح له الشركة لأن عنده عمي واحد اسمه حسن بيقول إنه عمي."
فيروز بضيق:
"طيب وليه ما جابش أبوك اشمعنا عمك اللي جابه؟"
زين بهدوء:
"مش عارف بس قال لي كمان إني هاعيش عندهم فترة كده وبعدين هنبلغه إني ابنه."
فيروز بحدة:
"لا طبعاً أنت مش هتسيبيني وتروح تعيش معاه."
زين:
"لو سمحتِ يا ماما أنا عايز أعرفه وعايز أكون جنبيه."
وقرب منها ومسك إيدها وقال بهدوء:
"ومش هاسيبك كل يوم هاجيلك وأهو سايب هدومي وكل حاجة عشان أجيلك أنا ما أقدرش أعيش من غيرك حتى لو كنت زعلان منك أنا ما ليش مكان أروح له ويبقى أمان ومرتاح فيه غير هنا وأنتِ معايا."
ابتسمت فيروز وباسته من خده وحضنته وقالت:
"روح يا حبيبي وخلي بالك من نفسك، وحقك عليا في اللي حصل ده كله والله لو كنت أفتكر إنك هتكبر وهتزعل مني كنت هاخليه يعرف بوجودك وما كنتش هاخبيك منه."
زين بابتسامة بسيطة:
"حصل خير يا ماما، هامشي أنا بقى وهاكلمك على طول أطمن عليكي."
فيروز:
"ماشي يا حبيبي، مع السلامة."
وسابها زين ومشي وأول ما نزل تحت ركب الأوبر اللي طلبه، وقاله يوصله لشركة الصاوي وطلع موبايله وكلم يارا اللي ردت عليه بصوت تعبان وقالت له:
"أيوه يا زين."
زين:
"مالك لسه تعبانة ولا إيه؟"
يارا:
"لا لا خفيت الحمد لله النهاردة، بس كنت نايمة أنت جاي عندنا مش كده؟"
زين:
"للأسف باباكي قال لي أروح له على الشركة."
يارا:
"طيب ابقى طمني عليك وأنا معاك خطوة بخطوة."
زين بحزن:
"سيبك مني يا يارا وروحي كملي نوم عيحصل إيه يعني عادي."
يارا بتغيير للكلام:
"بتتكلم كده وكأنك مش أنت اللي حسدتني."
زين:
"نعمم؟ أنا اللي حسدتك؟ ده فين ده؟"
يارا بخبث:
"لما شفتيني والله شكل عينك وحشة أصلاً."
ابتسم زين بهدوء وقال:
"ما أنتِ اللي حلوة بقى أعملك إيه؟"
يارا بكسوف:
"أنت أخذت عليا قوي على فكرة وأنا كده لازم أقفل في وشك يلا باااي."
قالت كلامها وقفلت الفون في وشه، وهو فضل يضحك، ومسح اسمها اللي مسجله وكتب اسم جديد وسماها "هيامي"، وبعت لها سكرين شوت بالاسم، وبعدين قفل الفون.
وبعد شوية وصل لشركة الصاوي وراح ليونس اللي كان قاعد هو ويوسف صاحبه.
يونس:
"أهلاً أهلاً بابن الغالي، تعالي يا ابني اتفضل."
يوسف:
"ده نسخة من أبوه يا يونس."
يونس:
"أومال طبعاً يا يوسف، المهم روح أنت كمل شغلك ولما يجي الأستاذ حسن خليه يجي عندي على طول."
يوسف:
"تمام يا يونس."
طلع يوسف ويونس قال لزين:
"تعالى يا ابني اقعد."
قعد زين ويونس قاله:
"بص بقى يا ابني أبوك مهما كان ومهما عمل برضه هو بني آدم والموضوع مش ساهل عليك، يعني مش هينفع نجي له ونقوله إن بعد العمر ده كله أنت عندك ولد راجل وكبير وأنت ما تعرفش عنه حاجة."
زين بهدوء:
"تمام اللي حضرتك تشوفه."
يونس:
"بص أنا مش هاظلمك أنا بس هاخليك ترتاح أنت وأبوك ولو شوية."
زين:
"طيب هو إيه اللي هيحصل دلوقتي؟"
يونس:
"أنت هتروح تعيش هناك مع أبوك على إنك ابن صاحب عمك حسن."
زين بتوتر:
"طيب هو مش ممكن يعرفني أصلاً عشان الشبه اللي بينا؟"
ابتسم يونس وقال:
"لا ما تقلقش أبوك دماغه مش فيه مش هياخد باله، وعلى فكرة هو طيب جداً وأنا متأكد إنه لما يعرف إنك ابنه هيعوضك عن كل حاجة حصلت."
زين بدموع:
"إن شاء الله."
وفي الوقت ده تليفون المكتب بتاع يونس رن، فرد بهدوء وقال:
"أيوه يا إيمان، تمام خليه يدخل."
وقفل التليفون وقال لزين:
"عمك وصل أهو."
ودخل حسن في الوقت ده وأول ما شاف زين اتملت عيونه دموع، وزين قام وقف وقال بتوتر:
"إزاي حضرتك؟"
حضنه حسن وقال بدموع:
"حضرتي بقيت كويس لما شفتك يا ابن أخويا."
ابتسم زين بسعادة من مقابلة حسن ليه وقال:
"شكراً."
يونس:
"أنا فهمت عمك."
كل حاجة يا زين، والموضوع عنده، وأنا معاك في أي وقت. أنت دلوقتي زيك زي ابني بالظبط.
رد عليه حسن وهو حاضن زين بطريقة لطيفة وقال:
شكرًا جدًا يا يونس بيه، والموضوع إن شاء الله هيتحل قريب.
يونس:
إن شاء الله يا أستاذ حسن بس خلينا زي ما اتفقنا.
حسن:
ربنا يقدم اللي فيه الخير.
وبص لزين بحنان:
يلا بينا يا ابني.
زين بهدوء:
تمام يلا.
أخده معاه حسن وراحوا البيت.
وبعد شوية في بيت يونس الصاوي، رجعت شهد من شغلها ولقيت سدرة قاعدة تحت وبتقلب في موبايلها، راحت قعدت جنبيها وقالت بهدوء:
شهد:
أنتي ما روحتيش الجامعة النهاردة يا سدرة؟
سدرة بضيق:
المفروض إني عروسة يا طنط أروح إزاي الجامعة؟ هو أنا ما عنديش دم ولا إيه؟
شهد بسخرية:
لا إزاي ده أنتي كلك دم يا حبيبتي بأمارة إنك سيبتي فرحك وطفشتي من غير سبب.
سدرة ببرود:
في سبب واسألي عليه جوزك يا طنط.
قالت كلامها وسابتها وقامت وشهد قالت لنفسها بغيظ:
شهد:
ربنا يسامحك يا يزن على العقربة اللي جبتهالنا دي.
وقامت شهد وطلعت أوضة يارا بنتها لقيتها قاعدة على مكتبها الصغير بتذاكر، فابتسمت بهدوء وقالتلها:
شهد:
مش هعطلك عن المذاكرة بس جاية أطمن عليكي.
يارا بهدوء:
أنا كويسة يا ماما بس بذاكر.
شهد:
هتروحي المدرسة بكرة ولا لسه شوية؟
يارا:
لا هروح أصلاً بقيت كويسة. ماما كنت عايزة أقولك حاجة.
قعدت شهد قدامها على السرير وقالت:
خير يا حبيبتي في إيه؟
يارا بتوتر:
بصي يا ماما بصراحة في موضوع كده معايا كنت عايزة أقولك عليه من فترة.
شهد ابتسمت وقالت:
سمعاكي يا يارا اتكلمي على طول.
يارا بتوتر وقلق:
أنا في حد بحبه و ومش عارفة بصراحة هو بيحبني ولا إحنا يعني صحاب عادي.
شهد حاولت تداري ابتسامتها وردت عليها وقالت:
بتحبيه إزاي يعني؟
يارا بإحراج:
عادي يا ماما، يعني بحبه عادي يعني.
ضحكت شهد بصوت عالي ويارا اتضايقت وقالت:
بقى كده يا ماما بتتريقي عليا؟ أنا غلطانة إني قولتلك أصلاً، ممكن بقى تسيبيني لوحدي.
مسكت شهد إيدها وقعدتها جنبيها وقالت:
يا بنتي اهدي ما تبقيش عصبية كده زي أبوكي، وأنا مش قصدي أتريق عليكي.
وابتسمت شهد بدموع وقالت:
أنا بس مبسوطة وفرحانة إن بنتي كبرت وبتحب وبقيت عروسة زي القمر.
يارا:
عروسة إيه بس يا ماما؟ أنا لسه صغيرة وبعدين أنا بقولك يعني حاسة مش متأكدة.
شهد بهدوء:
طيب وإيه اللي خلاكي حاسة بقى؟
ابتسمت وردت عليها:
يعني ما بقتش أبقى مبسوطة غير لما أكلمه، وكمان هو ما كانش يعرفني ولما عرفني وشافني ما اتضايقتش وما حستش إنه فرح إني بنت يونس الصاوي، لا هو كان كل اللي فارق معاه أنا وبس.
شهد بجدية:
هو معاكي في المدرسة؟
يارا:
لا هو أكبر مني وفي سنة أولى هندسة، في هندسة هو.
شهد بهدوء:
طيب أنا عايزة أعرفه ممكن؟
يارا بحماس:
بجد يا ماما؟ يعني أنتي مش زعلانة عشان حاجة زي دي؟
شهد:
لا مش زعلانة يا حبيبتي، إحنا صحاب قبل ما تبقي بنتي صح؟
فرحت يارا وحضنتها وقالت:
والله أنتي أحلى ماما في الدنيا كلها.
وبعدت عنها وقالت بحماس:
قريب أوي هخليكي تتعرفي عليه وأنا متأكدة إنك هتحبيه أوي.
شهد:
إن شاء الله، يلا بقى ما تفكريش في أي حاجة غير المذاكرة، وأنا هروح أشوف بابا جه ولا لا والعشا يجهز هبعتلك تنزلي تتعشي معانا.
يارا بهدوء:
حاضر.
سابتها شهد وراحت أوضتها لقيت يونس هناك وبيغير في هدومه ولما شافها قال:
يونس:
فينك أول ما جيت مالقتكيش مستنياني.
شهد بقلق:
كنت عند يارا.
يونس:
عاملة إيه دلوقتي؟ أنا هغير هدومي وأروحلها.
شهد:
لا لا سيبها هي كويسة وبتذاكر.
يونس بسخرية:
شوفتي مرات ابنك قال إيه واقفة في المطبخ وبتجهز العشا؟ أقسم بالله البنت دي في نيتها حاجة عايزة تعملها.
شهد بحدة:
يونس طلع نفسك من حياة يزن ومراته، هو مش صغير عشان نركز معاه أوي كده ونقوله يعمل إيه وما يعملش إيه.
يونس:
اسكتي يا شهد أنتي مش فاهمة حاجة.
شهد:
المهم طيب يارا بنتك شكلها كده بتحب.
بصلها يونس بحدة وقال:
نعم يا روح أمك؟
وتحت بيت الأستاذ حسن، كان قاعد هو وزين في كافيه بسيط وقاله حسن بهدوء:
حسن:
دي بقى كل حكاية أبوك يا زين، هو طيب أوي بس عيبه الوحيد كان زمان إنه مش بيحب القيود، عايز يعيش حياته بمزاجه، ودلوقتي رجع ندمان لما لقي نفسه وسط إخواته لوحده من غير عيل ولا حد يونسه.
زين بهدوء:
وهو كان بيحب مراته الأولى وبناته؟ ما أظنش إنه كان بيحبهم وإلا كان موتهم أثر فيه وغيره، يعني ماما كان معاها حق هو كان ممكن بعلاقته بيه ويمشي برضو وممكن ما كانش اتقبلني أو حبني.
حسن:
بالعكس أبوك بعد موت مراته الأولى وبناته خد فترة كبيرة مش بيتكلم وبعيد عن الدنيا كلها، وسبحان اللي رجعه للحياة تاني.
قام وقف حسن وقال:
المهم دلوقتي تعالي أعرفك على مرات عمك وولاد عمك وبعدين أعرفك على أبوك.
زين بهدوء:
على أساس إني ابن صاحبك مش كده؟
حسن ابتسم وقال:
حط نفسك مكانه الفكرة دي كويسة حتى عشان لو اتصدم نعرف نسيطر عليه من غير ما تبقى في مشكلة بينه وبين والدتك.
زين بهدوء:
إن شاء الله خير حضرتك.
حسن:
يا ابني أنا عمك يعني بلاش حضرتك دي، تقولي يا عمي أو يا أبو علي، بص أنت تقعدلك أسبوع كده مع روفان دي تعلمك تبقى بيئة شوية عشان تتأقلم مع عيلتنا.
ضحك زين بهدوء وراح مع حسن البيت وأول ما دخل حسن البيت لقوا روان في وشهم.
حسن:
رايحة فين وفين إخواتك؟
روان وهي بتبص لزين:
مين ده شبه حد أعرفه.
حسن:
ما تشغليش مخك واسكتي وقوليلي رايحة فين وفين إخواتك.
روان:
عندي كورس اقتصاد يا بابا ما أنا واخدة فلوسه الصبح، وطارق راح الكافيه بتاعه ورضوى لسه في الشغل وريناد نايمة وروفان آآآ.
طلعت روفان من المطبخ وقالت بعصبية:
يعني هو صباع الكفتة يا ست ليلى هو اللي هيخلي ابن عمي يموت من الجوع؟
ضحك حسن وقال:
أهي دي يا سيدي روفان اللي مطلعة عينينا وعين مصر كلها.
روان:
بابا هو ده زين ابن عمي عز الدين؟
زين:
هو المفروض إن محدش يعرف الموضوع ده.
حسن:
هو المفروض فعلاً بس مدام الموضوع وصل لطنطك ليلى يبقى الكل لازم يعرف.
طلعت ليلى من المطبخ وقالت بحدة:
أنتي يا مقصوفة الرقبة مش قولت ما تقوليش لحد إن ابن عمك جاي؟
حسن:
هي لسه هتقول يا ليلى.
أول ما شافتهم ليلى عيونها اتملت دموع وقربت من زين وقالت ببكاء:
ليلى:
يا ضنايا يا ابني.
زين بقلق:
هو في إيه يا عمي هي مالها؟
روان:
لا ده شكلك المثير للشفقة بزيادة.
زين بعدم فهم:
إزاي يعني؟
حسن:
لا دي بترحب بيك بس يا ابني، ليلى بطلي عياط وخدي الواد لجوه لحد ما أصحي.
ليلى وهي بتمسح دموعها:
لا لا يا حسن أنا مش هقدر أتحمل اللحظة دي.
روان:
ولا أنا كمان بصراحة.
روفان:
بابا أروح أصحيه أنا وأقوله؟
حسن بحدة:
بقولك إيه منك ليها تتلموا وعز مش هيعرف مين ده، إحنا هنقوله إنه ابن واحد صاحبي فاهمين؟
حضنت ليلى زين وقالت:
ليه بس كده يا حسن حرام عليك تحرم الواد وأبوه من بعض.
وكان الباب لسه مفتوح ففتح عز الدين باب شقته وقال وهو بيلبس جاكيت بدلته:
عز الدين:
إيه الدوشة اللي عندك دي يا حسن؟
في الوقت ده بصله زين بلهفة ودموع.
وفي الكافيه بتاع طارق وصحابه وصل هناك ولقي إن في اتنين بودي جارد واقفين قدام الكافيه والمكان متزين بشكل حلو جداً، فقال لنفسه بقلق:
طارق:
هو في إيه هنا؟
ونزل من الأوبر واداه الحساب وبعدين جه يدخل الكافيه فوقف قدامه الحارس وقال بحدة:
الحارس:
ممنوع يا كابتن.
طارق بحدة:
هو إيه اللي ممنوع؟ أنا صاحب المكان ده يا حبيبي.
الحارس بسخرية:
طيب إيه رأيك بقى إني واخد تعليمات من أصحاب المكان إن أنت بالذات ما تدخلش هنا.
طارق بغضب:
إيه الهزار الرخم ده يا شباب بس، بقولك أنا صاحب مكان و.
وقبل ما يكمل كلامه اتصدم لما شاف من ورا القزاز عمرو صاحبه وهو ماسك إيد سندس حبيبته وواقفين وسط أهلهم والكل بيباركلهم واتعصب جداً.
رواية موضوع عائلي الفصل الثاني والستون 62 - بقلم رحاب القاضي
موضوع عائلي
"بيت الهنا"
الحلقة الخامسة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَن للدموع إذا فاضت يواسيها سوى ظلمة الليل بخلوة ودمعة تناجيه.
عز الدين:
يعني إيه برضه الكلام ده؟ أنا مش فاهم.
حسن:
هو إيه اللي مش فاهمه؟ بأقول لك الولد جاي من المنيا، ومالوش مكان يقعد فيه، وصاحبي قصدني إنه يقعد عندي. أقعده فين بقى وسط بناتي يا عز؟ ولا يقعد عندك أنت في شقتك وأنت قاعد لوحدك؟
عز الدين بغيظ:
ما يقعد في أي مصيبة وأنا مالي؟ حسن أنا ما بأحبش حد يعيش معايا. ده طارق اللي هو بأعتبره ابني لما بيقعد في شقتي فوق الساعة بأطرده، فعايز تجيب لي واحد غريب؟
حسن بتنهيدة طويلة:
مش غريب يا عز، اعتبره زي ابنك، وأنت مش هتتضايق من وجوده. الولد هادي جدًّا وزي النسمة، مش هتحس بوجوده.
عز:
حسن لو الواد ده ابنك من واحدة ثانية قول ما تتكسفش، أصلًا فيه شبه مننا.
حسن:
لا نبيه قوي، وبعدين اخرس أنت هتلبسني مصيبة يا راجل أنت؟ وخلاصة الكلام، هتقعده معاك الأسبوع أسبوعين دول ولا حكايتك إيه؟
عز بغيظ:
يتنيل يجي، بس تنبّه عليه من أوضته للحمام، ومن الحمام لأوضته وبس.
حسن:
حاضر، تعالى بقى نتعشى معاهم.
عز الدين:
لا أنا مش فاضي عندي ميعاد.
حسن:
ميعاد إيه ده؟
عز الدين بتوتر:
واحدة كده من معارفي، بس والله هأسهر شوية نتعشى وأروح.
حين قفل الباب وقال:
ما فيش مروّح لأي مكان يا ديل الكلب أنت. اتنيل ادخل قدامي يا عز.
عز الدين بحدة:
اتلم يا حسن، أنا مش طارق ابنك عشان تعاملني كده.
حسن:
والله ظلمت طارق بالتشبيه ده، ويلا يا عز نقعد نتعشى مع الراجل وانسى ميعادك ده.
وراحوا قعدوا على السُفرة، وليلى كانت عمالة تأكل زين في بوقه. عز الدين قاله بحدة:
أنت مشلول يالا؟
بصله زين بتوتر وقال:
لا أنا كويس بس ااا...
قاطعه عز وقال:
يبقى كُل لوحدك يالا.
حسن ضحك ضحكة صفراء وقال:
هههههههه بيهزر معاك يا حبيبي والله، وبعدين يا عز وأنت مسافر زين ده كان متربي هنا.
ليلى وهي بتأكل زين:
بالضبط كده، ده كأنه متربي هنا مش حتة منك.
سكتوا كلهم ومسح حسن على وشه بنفاذ صبر، وعز الدين قال بعدم فهم:
حتة من مين؟
رد عليه حسن وقال:
قصدها على صاحبي، حتة من صاحبي.
ليلى بتوتر:
أيوه بالضبط كده. هي البنت ريناد فين؟ أنا هاروح أصحيها أخليها تيجي تسلم عليك يا زين. بص ريناد ورضوى توأم وبينهم طارق وروان، وآخر العنقود بقى روفان وروز توأم برضه.
زين بابتسامة هادية:
بسم الله ما شاء الله ربنا يخليهم ليكي.
روان بتلقائية:
على فكرة يا زين، ريناد متجوزة سيف ابن عمتو لمياء دي، ما أنصحكش تتعرف عليها لأنها عمتك الحرباية.
بصلها عز الدين وقال:
وهي هتبقى عمتو هو ليه؟
أدركت روان اللي قالته وقامت بسرعة:
هااا عمتو إزاي؟ أنا قلت عمتو ما قلتش أنا عمتو.
حسن بحدة:
أنتِ مش كان عندك كورس؟ إيه اللي مقعدك؟ ما تروحي.
روان بقلق:
حاضر رايحة أهو، فرصة سعيدة يا زين.
زين بابتسامة هادئة:
أنا أسعد يا روان.
مشيت روان وهما قعدوا ساكتين، وزين كان مركز على عز الدين وهو مبتسم، فعز قاله بحدة:
أنت هتطلع لي بطاقة ولا إيه؟ في إيه يا ابني مالك بتبص لي كده ليه؟
روفان بخبث:
أصله ملاحظ إن فيه بينكم شبه.
ضحك حسن بقلق وقال:
ههههههه تصدق شوية يعني يخلق من الشبه أربعين.
عز الدين بسخرية:
بقى السهتان ده فيه شبه مني؟ طيب ده أنا ما كانش في حلاوتي اتنين ولا هتنكر.
حسن:
لا ما أنكرش، بس الحقيقة زين شكله أوسم منك، كفاية الهدوء اللي هو فيه، وأنا واحد محروم من الهدوء في البيت.
قال زين وهو بيشاور على روز:
إزاي بس يا عمو ده أنت عندك روز زي النسمة أهو.
حسن:
أهي دي بتفكرني برضوى لأنها كانت هادية وهي في سنها على عكس ريناد اللي كانت شقية شوية، بس مش زي روفان لأن روفان دي عدت حدود الشقاوة بسبب تربية أبوك ليها.
عز بعدم فهم:
أبو مين؟
كتم زين ضحكته وحسن قال بتوتر:
يا نهار أزرق... اااه أيوه يا ليلى أنا جاي على طول أهو.
دخل حسن جوه وروفان قالت:
قولي يا زيزو أنت مش حاسس إن زين ابنك؟
ليلى بصوت عالي من جوه:
تعالي هنا ياللي تنشلي في لسانك.
قامت روفان بسرعة وعز الدين قال:
وأنت أهلك فين؟
زين:
مسافرين.
عز:
وهتشرفنا قد إيه؟
زين بهدوء:
أسبوع أسبوعين كده.
عز بضيق:
يا ريت أسرع من كده أو شوف لك مكان تاني، بيني وبينك أنا مش بأحب حد يقعد معايا.
ضحك بهدوء ورد عليه وقال:
حاضر يا عز بيه.
عز بهدوء:
عز بس يا حبيبي، أنا لا بيه ولا عمو، أشطا.
زين بهدوء:
حاضر.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس، أول ما سمع اللي قالته شهد اتعصب جدًّا وقال لها:
اتكلمي يا شهد بدل ما أروح أخلي ليلتها سودا.
شهد بغيظ:
أيوه، والبت تقول عليا فتّانة وهتبقى مبسوط أنت.
يونس بحدة:
أنتِ المفروض أصلًا أول ما قالت لك كده كنتِ قلعتِ اللي في رجلك واديتيها بيه، دي بنت ولازم يتشد عليها.
شهد بهدوء:
ما عملتش جريمة البنت، وأنا لو عملت كده هي بعد كده مش هتيجي وتحكي لي حاجة، وممكن تغلط وتخاف تقول لي بعد كده. وبعدين ما كل البنات في سنها بتحب وبتتحب ومشاعرها بتبدأ تتحرك وكده.
يونس بحدة:
أهلًا، والهانم بقى مشاعرها اتحركت لمين أول مرة؟
شهد بعصبية:
هو أنت هتسيب بنتك وتمسك فيا؟ اهدي يا يونس وأنا هأعرف أتصرف مع بنتي كويس.
يونس بغيظ:
أقسم بالله يا شهد بنتك لو عملت أي غلطة ما هالوم غيرك، وتقولي لها عيب اللي هي بتفكر فيه ده، ولو ما سمعتش كسري دماغها وتفهم غصب عنها.
شهد بهدوء:
حاضر بس ما تقولي لهاش إني قلت لك ولا حتى تتعامل معاها بعصبية، سيبني أتعامل مع بنتي زي ما أنا عايزة.
يونس بجمود:
طيب يا شهد أما نشوف آخرتها.
شهد:
وحاجة كمان، مالكش دعوة بابنك ومراته يا يونس، بلاش تنكد على ابنك.
يونس بخبث:
هو أنا عملت حاجة؟ ما أنا في حالي على طول.
شهد بسخرية:
أنت تبقى في حالك أبدًا، ده أنت ميه من تحت تبن.
ضحك بهدوء وقال لها:
طيب سيبك من ولادك بقى وانزلي اعملي لي عشا حلو من إيديكي ونتعشى سوا هنا.
شهد:
لا لا عندي شغل الصبح وعايزة أنام.
يونس بخبث:
طيب بحيث كده بقى بلاش نغيّر هدومنا ونتعشى في البيت، ويلا بينا نتعشى بره.
ابتسمت بهدوء وقالت له:
عندي شغل يا يونس الصبح بأقول لك.
يونس:
طيب ما أنا كمان عندي شغل الصبح، بس عايز أقعد مع مراتي شوية من غير دوشة العيال والشغل والكلام ده.
شهد بهدوء:
حاضر، استنى أظبط الحجاب بتاعي وأجيب شنطتي وأجي لك.
يونس بهدوء:
طيب هستناك تحت.
ــــــــــ ـــــــــــ
وفي مكان هادي جدًّا على النيل، كان واقف طارق ودموعه مالية عيونه ووشه فيه كدمات مؤلمة كحال قلبه الذي طُعِنَ بخنجر الخذلان الملوث بسموم الخيانة، وافتكر اللي حصل من شوية بينه وبين عمرو صاحبه.
فلااااش باااك..
عمرو:
اهدى يا طارق أرجوك عشان أفهمك.
طارق بحدة:
هتفهم لي إيه بالضبط؟ هتفهم لي إني ممنوع أدخل الكافيه بتاعي اللي ليا النص بالضبط فيه؟ ولا على إنك كنت ماسك إيد البنت اللي بأحبها وبتخطبها من أهلها؟ أفهم إيه بس؟
عمرو ببرود:
تفهم إنك غبي وإنك حققت حلمي وأنت فاكر إنك بتحقق حلمك، أنا عملت الكافيه بتاعي اللي بأحلم بيه وخطبت البنت اللي عجباني كمان، يبقى المفروض أنت من نفسك تفهم إنك غبي يا طارق.
مسكه طارق من هدومه وقال بغضب:
أقسم بالله لأوديك في ستين داهية احنا بينا عقد.
عمرو:
أيوه فينه العقد ده بقى؟ المفروض إنه معايا أنا، وكمان أنت مضيت على إنك متنازل عن إدارة الكافيه ليا أنا يا طارق، وريني بقى الورق أو أي حاجة تثبت إنك ليك نص الكافيه.
لكمه طارق في وشه وزعق فيه وقال:
يا حيوان بس وحياة أمك لأخد حقي غصب عنك وعن الواطية الثانية.
مسك عمرو وشه بألم وقال بسخرية:
أنت اللي جبته لنفسك يا طارق، أنا ما كنتش عايز أذيك.
طارق بحدة:
وهتعمل إيه يا روح أمك؟ أنت غصب عنك هترجع لي فلوسي واشبع بالكافيه.
وبص لسندس اللي جات ووقفت ورا عمرو وقال:
وكمان اشبع بالرخيصة اللي وراك دي.
مسك عمرو إيد سندس وقال بخبث:
أنا مش هأرد عليك لأني بقيت أرقى بكتير من إني أتكلم معاك، بس هأجيب لك اللي يرد عليك كويس.
وشاور عمرو بإيده للحراس بتوعه اللي جم وضربوا طارق بطريقة عنيفة، حاول يقاومهم بس ما قدرش، وعمرو أخد سندس ورجعوا الكافيه قدام طارق اللي بصلهم بحزن وكسرة حقيقية.
باااك..
فاق من ذكرياته أول ما وصل بيت أهله، نزل من التاكسي واداه حسابه وبص للبيت بضيق وطلع فوق.
في الوقت ده فوق كانت ليلى واقفة في البلكونة ولما شافت طارق دخلت وقالت لحسن اللي بيشتغل على اللابتوب في الصالة:
طارق رجع يا حسن.
حسن بضيق:
بذمتك ده حال يرضي ربنا؟ مش عنده جامعة الصبح ومسؤولية إنه يقف قدام الطلاب بتوعه ويشرح وهو فايق؟ بالحال ده وهو راجع وش الفجر هيعرف إزاي يديهم حقهم؟ وكمان مقعدك.
أنت جنبه لحد ما يرجع.
ليلي: لا هو ما قعدنيش، أنا اللي مستنياه عشان أطمن عليه، وبعدين أهو جه وكويس وأنا مش عايزة حاجة تاني من الدنيا.
حسن: طيب سيف كلمني، عقّلي بنتك بقى وخليها ترجع لبيت جوزها، أنا مش ناقص كمان لو لمياء عرفت تيجي وتكبر المشكلة، وأنتِ عارفة أختي كويس يا ليلي.
ليلي بضيق: هو أنا هخاف منها يعني؟ تشوف تصرفات ابنها الأول، وابن أختك يا حسن يتلم شوية ويتعلم الأدب ويبطل ينكد عليها ويدايقها.
قبل ما يرد عليها حسن، دخل طارق، وأول ما شافوا وشه اللي مليان كدمات اتخضوا هما الاتنين، وحسن قال بقلق:
حسن: إيه اللي حصل؟ مال وشك ومين عمل فيك كده؟
ما ردش عليه طارق ودخل أوضته، وحسن قال بحدة لـ ليلي:
حسن: ليلي روحي شوفيه ماله، وقولي له غلط يبقى دكتور جامعي محترم ويجي بعد نص الليل وبالمنظر ده.
ليلي بقلق: حاضر يا حسن، وبلاش كلامك ده قدامه ما تزعلوش منك.
حسن: أنا قصدي مصلحته يا ليلي، يعني عاجبك شكله كده؟
ليلي: خلاص وطي صوتك وأنا رايحة أشوفه أهو.
وقامت ليلي ودخلت عند طارق اللي كان قاعد على سريره وبيقلع في الكوتشي بتاعه، ولما شافها بص الناحية التانية وقال بجمود:
طارق: لو سمحتِ يا ماما اطلعي بره، أنا عايز أنام دلوقتي.
ليلي: مش قبل ما أعرف أنت كنت فين وإيه اللي في وشك ده؟ بتتخانق يا طارق، خليت إيه للبلطجية والناس اللي مش متربية؟
طارق بدموع: أرجوكِ يا ماما أنا عايز أنام.
وقفت ليلي قدامه وقالت بحدة: أنت إزاي تكلمني كده؟ وبص لي وأنا بكلمك ورد عليّ.
بصلها بحزن ودموعه نزلت وقال بنبرة منكسرة: اتضحك عليّ يا ماما، اتضحك عليّ من أكتر اتنين وثقت فيهم، كنت مجرد وسيلة بيحققوا بيها أحلامهم.
ليلي بقلق: أنت بتقول إيه؟ مين اللي ضحك عليك؟
رد عليها وهو بيمسح دموعه وقال: عمرو وسندس طلعوا نصابين، صحاب عمري طلعوا نصابين، وأنا أول واحد ضحكوا عليه، والنهاردة خطوبتهم وافتتاح الكافيه بتاعهم اللي دفعت فيه فلوسي.
دخل في الوقت ده حسن وقال بجمود: قصدك فلوسنا؟ دفعت كام أنت فيه، أنت واخد.
مني أنا ومن أختك ومن عمك على أساس إنهم سلف.
ليلى بدموع وقلق: خلاص يا حسن مش وقته الكلام ده، ومش ذنبه حاجة.
طارق بسخرية: لا يا ماما سيبيه، أنا أصلاً ما كنتش عايز أحكي اللي حصل عشان ما تشمتش فيا.
حسن بصدمة: أشمت فيك؟ أشمت في ابني يا طارق؟
طارق بدموع: أيوه، عشان أنت جيت وقلت لي بلاش وأنا اللي صممت، وأنا مش عايز أسمع منك كلام اللي هو لو كنت سمعت كلامي وده اللي أنا قلت عليه، أنا مش عايز أسمع كده، سيبوني بس في حالي.
حسن بضيق: أنا هكلم عبد الله يشوف حل، هو هيعرف يتصرف.
طارق بحدة: ما تكلمش حد، أنا مش عيل عشان تخلي حد يجيب لي حقي.
حسن بحدة وغضب: لا عيل وخايب واتضحك عليك، يا ترجع الفلوس يا ترجع الكافيه، ما عرفتش يبقى تقعد وتحط جزمه في بوقك وأنا هتصرف.
قال كلامه وطلع من عنده، وقعدت ليلى جنب طارق وقالت له بحزن:
ليلى: ما تزعلش منه، هو زعلان عليك.
طارق ببكاء: أنا موجوع أوي يا ماما، ليه يحصل فيا كده؟
حضنته ليلى وطبطبت عليه بحنان وقالت:
هتتعدل يا ابني، وربنا هيحلها من عنده إن شاء الله.
وبره كان حسن قاعد متضايق جدًا وهو بيفكر في مشكلة طارق، وقام عشان يدخل أوضته بس وقف أول ما سمع صوت روان وهي واقفة في بلكونة أوضتها وبتتكلم في الفون بصوت واطي، بص للساعة اللي كانت واحدة بعد نص الليل وراح وقف في بلكونة الصالة عشان يشوفها بتكلم مين، بس اتصدم أول ما سمعها بتقول:
روان: خلاص بقى يا أمير ما تبقاش رخم، قلت لك طارق أخويا رجع من بره و(خفت) يشوفني وأنا بكلمك وينكد عليا، بس شكله كده متضايق والحمد لله ما أخدش باله مني.
اتصدم حسن من بنته بتتكلم بالطريقة دي ومع ولد في وقت زي ده، وصدمته زادت أكبر لما سمعها بتقول تاني:
روان: أوكي خلاص هاجي لك البيت بكرة بس لو مامتك ما كانتش موجودة همشي.
سابها حسن وراح دخل أوضته وكانت حالته لا يحسد عليها وصدمته في بنته من ناحية وحزنه على طارق من ناحية تانية، ودخلت عنده ليلى وقالت بحزن:
ليلى: أرجوك يا حسن بلاش كلامك ده مع طارق.
حسن بجمود: أنا لا عرفت أربي ولد ولا بنت، ولو كنت افتكر إنهم هيبقوا كده لا كنت اتجوزت ولا خلفتهم كمان.
ليلى بحزن: أنت بتقول لي أنا الكلام ده يا حسن؟
حسن بحدة: أيوه يا ليلى، أنا وأنتِ ما عرفناش نربي، وحاسس دلوقتي إني ندمان إني خلفتهم.
ليلى بدموع: شكرًا يا حسن، تصبح على خير.
وسابته وراحت نامت وفضلت تعيط بحزن من كلامه وهي اللي دايمًا متعودة على حنيته وهدوئه معاها، لأول مرة يكلمها بالطريقة دي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وثاني يوم الصبح في بيت يونس الصاوي، في شقة يزن، طلع من أوضته وهو بيتكلم في الفون وقال بهدوء:
يزن: أوكي يا أنكل يوسف، إن شاء الله أنا وهي هنكون عندكم النهارده، أيوه هي جنبي أهي معاك.
وكانت سدرة في الوقت ده واقفة عند السفرة ومجهزة الفطار، وأول ما قال لها تكلم باباها اتضايقت وأخذت منه الفون وقالت:
سدرة: نعم؟
يوسف: أنا عزمتك أنتِ وجوزك النهارده عندنا في البيت على العشاء، هاستناكي عشان وحشتيني وعايز أقعد معاكي شوية.
سدرة بسخرية: والله، ويا ترى بتقول لي كده ومراتك قاعدة جنبك ولا أنت بتقول كده من وراها عشان خايف منها؟
يوسف بحدة: في بنت محترمة تكلم أبوها كده؟
سدرة: أنت شايف إيه؟
يوسف بنبرة حزينة: شايف إنك وحشتيني وعايز أشوفك وهاستناكي النهارده.
سدرة بدموع: إن شاء الله، مع السلامة.
وقفلت الفون معاه وأعطته ليزن وقالت بضيق شديد:
سدرة: أنا قلت نفطر هنا النهارده وجهزت لك الفطار وكده، بس أنا ما ليش نفس، افطر أنت لحد ما أجيب حاجتي من جوه عشان توصلني الجامعة.
يزن بجمود: ليه بتعملي كده في نفسك؟ انسي يا سدرة، اللي بتعمليه ده ما بيتعبش حد غيرك.
ردت عليه بسخرية وقالت:
هو أنا إمتى ارتحت أصلاً؟ أنت مستني إيه من واحدة اتربت من صغرها وهي سامعة إن أمها سابتها وانتحرت، لا وانتحرت ليه عشان ما حدش كان بيحبها، ونفس الحكاية بتتكرر معايا، أنا ما حدش بيحبني وأنا ما بحبش حد.
وسابته ودخلت أوضتها ورجعت وقالت له:
ما تستناش، أنا مش رايحة الجامعة.
وقفلت الباب وهو قال بصوت عالي:
لو الدنيا كلها بتكرهك يا غبية فأنا بحبك وعمري ما حبيت قدك رغم كل اللي عملتيه معايا.
أول ما سمعت هي كلامه دموعها نزلت وفضلت تعيط بألم وحزن، وردت عليه بصوت عالي برضو:
سدرة: حتى لو بتحبني، باباك هيخليك تكرهني زي ما خلى أبويا يكره أمي ويطلقها عشان أخته بطة، وهتشوف يا يزن قريب أوي إن كلامي صح.
ما ردش عليها يزن ومشي راح شغله، وهي طلعت من أوضتها وفضلت تشيل في الفطار اللي جهزته وما حدش أكل منه حاجة، وموبايلها رن في الوقت ده فردت بسرعة وقالت:
سدرة: ها يا ندى عملتي إيه؟
ندى: ما جاش، فضلت مستنياه إمبارح وما جاش.
سدرة: إزاي يعني؟ هو بيسهر هناك على طول.
ندى: مش عارفة بقى، أنا هاروح هناك تاني النهارده وهاشوفه أكيد وهاعرف أشغله، ما تقلقيش بس يشوفني.
سدرة: انجزي بسرعة يا ندى، أنا عايزة في أسرع وقت تبقى فضيحة يوسف الصاوي على كل لسان.
ندى: بس كده من عينيا، بس هو مش يبقى ابن صاحب أبوكِ وكمان أخو جوزك، ده حتى اسمه على اسم أبوكِ يا أختي، ليه عايزة تعملي فيه كده؟
سدرة بحدة: وأنتِ مال أهلك؟ أنتِ تعملي اللي بقول لك عليه وبس.
وقفلت الفون في وشها وكلمت واحد تاني في الموبايل وقالت له:
سدرة: أيوه يا عصام، إيه وصلت لإيه؟
عصام: ولا حاجة، البنت مقفلة خالص، مهما حاولت أكلمها مش بتديني فرصة.
سدرة: يعني إيه حتة عيلة صغيرة زي دي مش عارف توقعها؟ هو أنا شغلتك في السنتر لحسن جمالك؟ لا يا سكر أنت تنفذ اللي بقول لك عليه وفي خلال شهر تكون عملت اللي اتفقنا عليه مع بنت يونس الصاوي وإلا هترجع عاطل زي ما كنت، فاهم؟
عصام: حاضر حاضر، بالعافية بالذوق هأعمل اللي قلت لي عليه، يلا سلام عشان الشغل.
قفلت معاه وراحت وقفت قدام الصورة اللي في الصالة اللي فيها يزن ويوسف ويارا وقالت بدموع:
سدرة: طول عمري بأحس بنقص قدامكم وإن أنتم أحسن مني، عندكم كل حاجة أنا اتحرمت منها والسبب أبوكم وأخته وصاحبه، أنا ما كرهتش في حياتي قدكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي شقة عز الدين:
كان زين واقف في المطبخ بيعمل فطار وبيكلم فيروز وهو فاتح مكبر الصوت وقال:
زين: هو لطيف يا ماما بصراحة بس مع ولاد أخوه، معايا أنا مش طايقني.
فيروز بضيق: سيبك منه وتعالي، هو عمره ما هيتغير.
زين: لا ما هو لسه ما يعرفش حاجة، وبعدين طبيعي يتصرف كده مع واحد غريب بالنسبة له.
دخل عنده عز الدين في الوقت ده وقال:
أنت بتعمل إيه هنا؟
كتم زين بسرعة الصوت وحط الفون على ودنه وقال:
خلاص يا ماما هأكلمك وقت تاني.
وقفل معاها ورد على عز الدين وقال:
أنا كنت بكلم ماما.
عز الدين: بتعمل إيه هنا؟
زين: بأفطر، بأجهز فطار عشان أفطر.
عز الدين: دي أول مرة تدخل فيها المطبخ بتاعي، المفروض كنت تستأذن.
زين بهدوء: بأعتذر لحضرتك بس أنت كنت نايم وأنا مريض ولازم أفطر عشان آخذ العلاج.
عز الدين بتعجب: مريض عندك إيه يعني؟
زين: عندي القلب.
انتفض قلب الآخر بحزن شديد ورد عليه وقال:
سلامتك.
زين: الله يسلمك.
عز الدين ابتسم وقال:
طيب جهز لي فطار معاك بقى وبلاش عك، أنا بأحب آكل حاجات كويسة.
ابتسم زين بحماس وقال له:
من عينيا، أحلى إفطار هيجي لك دلوقتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي بيت فيروز من أول ما سمعت صوت عز الدين اللي غاب عنها سنين، وبدأت كل حاجة عدت وكانت فاكرة إنها نسيتها تتعاد تاني قدامها وقالت لنفسها بدموع وحزن:
فيروز: لو عليا عمري ما كنت سمعت عنك حاجة تاني طول حياتي، بس هو ابني اللي محتاج لك، وعلى الله يا عز ما تبقاش واطي معاه زي ما طلعت ندل وواطي معايا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي نفس الوقت في شقة الأستاذ حسن كان قاعد في أوضته من الليل على الكنبة وهو ساكت وملامحه حزينة جدًا، دخلت عنده ليلى وبصت له بضيق وقالت:
ليلى: وبعدين معاك يعني؟ هتفضل كده؟
حسن: اقفلي النور واطلعي بره يا ليلى، شوفي هتفطري ولادك ولا هتعملي إيه؟
ليلى بدموع: في إيه يا حسن؟ أنا عارفة إنك متضايق بس إحنا من يوم يومنا وإحنا بنشارك فرحنا وحزننا سوا، ليه المرة دي بتبعدني عنك؟
حسن بحدة: لو سمحتِ يا ليلى اطلعي بره.
ليلى بحزن: ماشي يا حسن، والله لولا الظروف اللي فيها طارق ومش عايزاه يزعل أكثر أنا ما كنتش هأقعد دقيقة واحدة هنا بعد المعاملة دي.
وطلعت من عنده وهي زعلانة جدًا، وفضل قاعد على حالته دي من غير ما يروح الشغل أكثر من ساعتين لحد ما سمع روان بتقول لمامتها بره:
روان: أنا رايحة الكورس بتاعي يا ماما، عايزة حاجة؟
ليلى: لا بس ما تتأخريش وخلي موبايلك عالي عشان لما أكلمك.
ما ردتش عليها روان وخرجت وما أخدتش بالها من حسن اللي خرج وراها وفضل متابعها من غير ما تاخد بالها خطوة بخطوة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي مكان شغل رضوى راحت قعدت وفتحت قزازة الماية بتاعتها الخاصة بيها، ولسه هتشرب بس يوسف جاب كرسي وقعد.
جنبها وأخذ منها قزازة الماية وشرب هو بكل برود.
رضوى: إيه قلة الذوق دي؟
يوسف: عطشان، وبعدين ما شربتهاش كلها، أهو خدي اشربي.
رضوى: بقرف أشرب مكان حد!
ابتسم بهدوء وقال لها: هو مين كمال؟
بصت له بحدة وقالت: أنت تعرف كمال منين؟
طلع من جيبه سلسلة وقال بخبث: وقعت منك السلسلة دي اللي متعلقة فيها دبلة مكتوب عليها كمال، بس مقاس صباعك صغير أوي، ده مقاس أطفال تقريبًا!
زعقت فيه رضوى وقالت: وأنت بأي حق تسمح لنفسك تتكلم معايا في حاجة زي دي؟ وهات السلسلة بتاعتي.
يوسف بخبث: بالراحة طيب، بلاش العصبية الأوفر دي.
رضوى بعصبية: يا عم أنت أنا ما بهزرش، هات السلسلة.
يوسف باستفزاز: طيب قولي لي هو مين الأول؟
رضوى بحدة: وأنت مالك أنت هو مين؟
يوسف ببرود: خلاص ما فيش السلسلة.
وقفت رضوى وقالت بغيظ: تمام خليها لك، وما تزعلش بقى من اللي هعمله.
خلصت كلامها وزقت الكرسي اللي قاعد عليه يوسف برجلها، فوقع على الأرض بسرعة، والعمال لما شافوه وهو بيقع فضلوا يضحكوا.
قام هو بسرعة وقال بعصبية: أنتِ عبيطة، إيه اللي عملتيه ده؟
رضوى بغيظ: رد فعلي على قلة الذوق اللي بتتعامل بيها معايا.
يوسف بخبث: لا لا ده رد فعلك عشان جبت سيرة كمال اللي شكله مخزوقك أو عشمك بحاجة يا حرام وخلع، أنا برضه يوسف الصاوي وفاهم التصرفات بتاعتك دي كويس.
رضوى بغيظ: أنت مش محترم، ولو اتكلمت تاني في الموضوع ده مش هيحصل كويس.
قرب منهم في الوقت ده يزن وقال بهدوء: السلام عليكم يا جماعة.
ردوا عليه السلام وهما شكلهم متضايق جدًا، فقال يزن: مالكم في إيه؟ وأنت إيه اللي بوظ هدومك كده يا يوسف؟
يوسف بص لرضوى بسخرية وقال: وقعت.
يزن بضحكة هادية: لا سلامتك، المهم أنا قولت بدل ما نعمل اجتماع ودوشة قولوا لي اللي عايزينه وأنا أعمله.
رضوى بخبث: يلا يا يوسف بلغ البشمهندس يزن باللي اتفقنا عليه.
اتوتر يوسف وقال: آآآ آآ مش فاكر، نسيت.
يزن بحدة: نسيت! أومال حضرتك لما تنسى شغلك هتفتكر إيه؟
يوسف بضيق: خلاص يا يزن نسيت، مش حوار يعني.
رضوى بجدية: ما علينا يا بشمهندس يزن، أنا كنت بفكر نجيب عدد مهندسين تاني معانا ثلاثة على الأقل، وطبعًا هكون أنا مشرفة عليهم، بس عشان المشروع يخلص بسرعة في الوقت اللي يونس بيه حدده.
يزن: تمام ما فيش مشكلة، الأسبوع الجاي هيكون عندكم ثلاثة مهندسين وعندهم خبرة في الشغل كمان.
كمل كلامه وهو بيبص للعمال اللي بتشتغل: بس برافو أنتِ بدأتي بطريقة كويسة هتساعدك إنك تنجزي المشروع بسرعة، بس كده العمال ممكن يتعبوا ومش هيطلعوا شغل كويس.
يوسف: والله قلت لها بس دي ما حدش قادر عليها.
تجاهلت رضوى كلامه وقالت ليزن: فاهمة يا بشمهندس، وبرضه الطلب التاني إن يبقى في عدد عمال قد اللي عندنا ده، بحيث نقسم فترة العمل لجزئين عشان يقدروا يتحملوا ضغط الشغل.
يزن: إذا كان كده أوكي، الأسبوع الجاي هتكون كل حاجة مظبوطة أكتر من كده، وأنا هاجي برضه وهكون معاكم خطوة بخطوة.
ابتسمت رضوى وردت عليه وقالت: أوكي اتفقنا.
يزن: همشي أنا، واللي تحتاجوه تحت أمركم.
ومشي يزن، ورضوى قربت من يوسف وقالت له بهدوء:
رضوى: أنا اتعمدت أحرجك قدام أخوك عشان بعد كده ما تنساش الحاجة اللي بنتكلم ونتفق عليها.
يوسف ببرود: ما تفكك يا بنتي من الجو ده وتعالي نروح نتغدى في مكان هادي كده.
ردت عليه بجمود وقالت: بعد ما تخلص شغلك ابقى كلم خطيبتك واعزمها على الغدا أو العشا زي ما تحب، لأن عيب تطلب كده من واحدة غريبة وأنت عندك اللي ليها حق عليك ومش مهتم بيها يا نص بشمهندس.
وسابته ومشيت، وهو بص لها بخبث وبعدين طلع موبايله اللي بيرن، ولما شاف اسم عائشة اتنهد بضيق ورد عليها وقال:
يوسف: يا نعم؟
عائشة: فينك يا يوسف، أنا من امبارح بكلمك ومش بترد عليا.
يوسف: كنت شغال ورجعت البيت تعبان ونمت على طول.
عائشة: أنت عمرك ما أهملتني كده يا يوسف، هو في إيه بالظبط؟
يوسف: يا بنتي إيه الكلام الكبير ده؟ أنا لما بكون فاضي بكلمك وبنخرج من غير ما تطلبي، صح ولا لأ؟
عائشة بضيق: صح يا يوسف، طيب أنا كنت عايزة آخد رأيك في حاجة.
لاحظ يوسف في الوقت ده رضوى وهي بتتكلم مع العمال وبتبتسم بهدوء، فقال لعائشة بسرعة:
يوسف: هكلمك وقت تاني يا شوشو عشان مشغول.
ومن غير ما يسمع ردها قفل في وشها وراح وقف جنب رضوى اللي بقى مهتم أوي بفهم طريقتها في الشغل ويركز معاها.
ــــــــــــــــــ
وبعد شوية في بيت محمد دخلت أميرة عند عائشة اللي كانت قاعدة متضايقة وقالت لها:
أميرة: ها قولت له ولا لسه؟
عائشة: ما كانش فاضي يسمعني يا ماما، هقوله بالليل.
أميرة: يبقى تخليه يتعلم يفضي ويسمعك.
عائشة: إزاي يعني يا ماما؟
قعدت أميرة جنبها وقالت: يعني تروحي الشغل عند يزن، وهو بقى لما يشوفك هناك يعرف إنك اشتغلتي، أنتِ بقالك كام يوم أهو بتحاولي تكلميه والبيه مطنشك.
عائشة بقلق: ما هو ممكن يزعل يا ماما، وأنا مش عايزة أزعله مني.
أميرة: ما يتفلق، هو مش بيعمل حساب زعلك زي ما أنتِ بتعملي معاه، روحي شغلك شوفي مستقبلك، وهو لما يعرف قولي له أنت ما كنتش فاضي تسمعني عشان بعد كده يلم نفسه ويعرف يهتم بيكي وبأمورك كويس.
عائشة: طيب حامد فين؟
أميرة: راح هو ومازن أخوكي النادي، بدل ما أنتِ قاعدة كده قومي غيري هدومك وروحوا لهم، ده الناس نسيت شكلك من كتر ما حابسة نفسك في البيت بسبب عريس الغفلة مش عايزك تخرجي من غيره.
قامت عائشة وقالت بدموع: خلاص يا ماما بقى أرجوكي أنا مش ناقصة كلامك ده.
دخل عندهم محمد وقال بحدة: أنتِ بتعلي صوتك على أمك ليه يا بنت؟
عائشة بقلق: آسفة يا بابا ما كنتش أقصد.
أميرة: دي عايزة تروح النادي لإخواتها يا محمد، وأنا خلاص وافقت إنها تروح.
محمد: وقررتِ إيه في موضوع الشغل عند يزن؟ أنا كلمته تاني وهو مستنيكي في أي وقت تروحي له.
عائشة بضيق: حاضر يا بابا موافقة، وبكرة هروح له.
ابتسم محمد وقال: على بركة الله يا حبيبتي، لو هتروحي لإخواتك هخلي السواق يوصلك.
عائشة: حاضر يا بابا.
وطلعوا هما من عندها وهي مسكت موبايلها وبعتت رسالة ليوسف وقالت له:
عائشة: يوسف حامد صمم إني أروح معاه النادي، فهروح شوية وهرجع على طول والله مش هتأخر.
وقفلت الموبايل وغيرت هدومها وراحت لإخواتها النادي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت حسن كانت ليلى قاعدة في الصالة بتكلم سيف جوز بنتها ريناد وقالت له:
ليلى: اسمعني طيب يا حبيبي أنا فاهمة إنك ما عملتش حاجة بس هي من خناقك معاها شكت فيك وما عرفتش تفهم الوضع اللي أنت كنت فيه.
سيف: وضع إيه، والله يا مرات خالي ما أعرف الريحة دي جات منين، والموضوع تافه على إنه يكبر ونوصل للنقطة دي.
ليلى: طيب اعتبرها هرمونات حمل وتعالى وهات لنا معاك مانجة وجاتو بالشوكولاتة هي بتحب الحاجات دي.
ابتسم سيف وقال: حاضر، وكمان مش هقول إن حضرتك اللي كلمتيني عشان بنتك دماغها مقفلة تقفيلة صعيدي، هفهمها إني جاي من نفسي وأنا كده كده كنت هاجي لها عشان أصالحها برضه واسألي خالي أنا كلمته وقلت له أنا جاي وقت ما تهدى أكلمها وأرجعها.
ليلى: ربنا يبارك فيك يا حبيبي والله أنت زيك زي طارق أنت وعبدالله وكمال برغم كل اللي عملوا زي ولادي أنتم الثلاثة وغاليين عندي.
سيف: ربنا يخليكِ لنا يا مرات خالي.
ليلى: مش هعطلك عن شغلك أكتر من كده، مع السلامة.
قفلت معاه ليلى وقامت دخلت المطبخ، وفجأة دخلت عندها ريناد وقالت بحدة:
ريناد: إزاي تكلمي سيف يا ماما؟
ليلى: مين قال لك إني كلمته؟
ريناد: روفان سمعتك وجات قالت لي.
ليلى بعصبية: بنت الجزمه رووفاااان خدي هنا يا بت.
ريناد: سيبك من روفان دلوقتي وفهميني هو أنتِ يعني زهقتِ مني عشان تكلميه تخليه يجي ياخدني؟
ليلى بحدة: بقول لك إيه يا بت أنتِ حلي عن دماغي، أنا وقفت معاكِ في الأول بس كده الموضوع بقى مش متحمل.
ريناد بدموع: يا ماما بقول لك بيخوني والله العظيم بيخوني أنا متأكدة.
ليلى بنفاذ صبر: بطلي لعب عيال، لو ما كنتيش واثقة فيه ما كنتيش اتجوزتيه من الأول، إنما بعد ما بقى بينك بنت صغيرة والتاني جاي في السكة جاية تقولي الكلام ده وقاعدة ومستحلية القعدة يبقى لا ومليون لا، مدام مش معاكِ دليل إنه بيخونك بجد زي ما بتقولي ترجعي بيتك وما تضحكيش حد عليكي.
ريناد بدموع: ماشي يا ماما بس لما يرجع بابا أنا هقوله.
ليلى بحدة: امشي اطلعي بره من وشي يا بت أنتِ يلاااااا، جاتك نيلة أنتِ وأبوكي في يوم واحد يا نكدية منك ليها.
طلعت ريناد ودخل عندها طارق وقال: في إيه يا ماما بتزعقي ليه ومالها ريناد؟
ليلى بقلق: سيبك مننا إحنا، أنت رايح فين؟
طارق بجمود: نازل يا ماما مخنوق ومش طايق أقعد في البيت.
ليلى: ما تعملش حاجة لحد يا طارق، سيب أبوك يتصرف.
طارق بنبرة حزينة: اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا ماما، بعد.
اذنك..
وسابها طارق ومشي، وهي دموعها نزلت بحزن على حال ولادها.
ــــــــــ ــــــــ
وعند حسن كان قاعد في الكافيه اللي قاعدة فيه روان مع صحابها، وهو عيونه كلها دموع وغضب وشايفها بتشرب سجاير وقاعدة مع ولاد وبنات بطريقة مش كويسة.
كان متابعها من لما خرجت من الجامعة لحد دلوقتي. وبعد شوية قامت وسابت صحابها وخرجت من الكافيه، طلع وراها حسن ولقاها أخدت تاكسي ومشيت، فركب عربيته بسرعة وراح وراها ونزلت هي من التاكسي بعد شوية قدام فيلا راقية جداً، وراحت عند الباب ورنت الجرس وبسرعة فتح لها أمير الباب وقال:
أمير: في ميعادك مظبوط، اتفضلي.
روان: مامتك فين؟
أمير: جوه مستنياكي، يلا ادخلي.
روان بصت له بقلق وقالت: طيب ما تيجي نخرج ونقعد بره في أي كافيه أحسن.
مسك إيدها بهدوء وقال: ممكن ما تخافيش وتثقي فيا، يلا تعالي.
دخلت معاه البيت وقال لها: ادخلي جوه عند ماما وأنا هجيب حاجة من بره وجاي.
روان بتوتر: حاضر.
دخلت روان وهو ابتسم بخبث وقفل الباب بالمفتاح، ودخلت وراها وهي قالت له بقلق:
روان: هي مامتك فين يا أمير؟
أمير بخبث: راحت مشوار وزمانها جاية، تعالي بقى نقعد مع بعض شوية.
روان بخوف: أنت اتجننت يا أمير، احنا ما ينفعش نبقى لوحدنا، أنا همشي.
مسك إيدها جامد وقال: ما تهدي بقى، تمشي فين؟ هو أنتِ جاية عشان تمشي؟ بطلي الشويتين دول.
روان بدموع وغضب: أنت إزاي تكلمني كده وسيب إيدي.
زقها جامد على الكنبة وقال: إديني سيبت إيدك، بس مفيش طلوع من هنا غير بمزاجي.
روان ببكاء وخوف: ابعد عني يا أمير وإلا والله أصوّت وألم عليك أمة لا إله إلا الله.
أمير: ولا حد هيحس بينا هنا، كل واحد في حاله. وبعدين احنا مش بنحب بعض وأنتِ جاية برضاكي، فين المشكلة؟
قبل ما ترد عليه الباب خبط جامد، فقامت بسرعة عشان تفتح وتهرب بس هو مسك إيدها وزقها مرة تانية على الكنبة وقرب منها بطريقة مش كويسة وقال:
أمير: ورحمة أمي اللي أنتِ كنتِ جاية تشوفيها لو عملتِ أي حاجة مش على مزاجي لأفضحك.
روان بدموع وخوف: أنت إزاي واطي كده؟
أمير بسخرية: أومال كنتِ فكراني هحبك ويا دبلة الخطوبة والجو ده؟ فوقي يا حلوة، أنتِ آخرك معايا ليلة، وتعبت أوي عشان أوصلها. وبعد ما الليلة دي هتخلص هتبقي مركونة وسط الحاجات القديمة بتاعتي.
روان ببكاء: مش هيحصل يا أمير، على جثتي.
أمير بانزعاج من صوت الخبط اللي على الباب: اخرسي وبلاش تخرجي عشان محدش هتبقى فضيحته بجلاجل غيرك أنتِ.
وسابها وراح فتح الباب ولقى حسن في وشه وكان متعصب جداً، وأمير ما كانش يعرفه وقال:
أمير بحدة: نعم عايز إيه وبتخبط كده ليه؟
زقه حسن ودخل وقال: أوعى كده من وشي، بنتي فين؟ يا رواااان.
وأول ما دخل لقاها قاعدة على الكنبة بتعيط، ولما شافته انتفضت بخوف ووقفت وقالت له ببكاء:
روان: والله العظيم هفهمك كل حاجة، أنا ما كنتش أعرف إنه لوحده يا بابا.
أمير بسخرية: بابا كمان؟ هو أنا مش قولت لك تيجي لوحدك جايبة بابا ليه؟
بص له حسن بحدة وقال لروان: تعالي يا روان عشان نمشي. وأنت يا... اتقي يوم ترجع فيه لربنا، ويمكن اليوم ده يبقى دلوقتي، هتقول له إيه إنك كنت بتضحك على بنات الناس وبتعمل جريمة من الكبائر.
أمير بسخرية: لا يا سيدنا الشيخ، هقول له كنت شاقط بنتك ههههه.
خلص ضحك وقال بخبث: وبدل ما تقول لي أنا الكلام ده، قوله لبنتك اللي دخلت وكلمتني من البداية ورمت نفسها عليا وجات لحد هنا بكل رضاها، مش كده يا رورو؟
بص حسن لروان وقال بنبرة حزينة: هتفضلي واقفة عشان أبوكي يتهان أكتر من كده؟
أمير: بقول لك إيه خد بنتك وامشي، ومسلسل الأب وبنته ده كملوه بره.
مسك حسن إيد بنته ومشي، وأمير قفل الباب وقال بغيظ:
أمير: ضربت لي اليوم أنت وبنتك.
ــــــــــ ــــــــ
وفي مكان تاني خاص بالدروس بتاعت يارا بنت يونس، وكانت طالعة من السنتر هي وياسمين صاحبتها وقالت لها:
يارا: زين بيرن عليا من ربع ساعة وما كنتش عارفة أرد عليه.
ياسمين: سيدي يا سيدي، والله أنا حبيت الارتباط بسببكم.
يارا: هو أي حد هيبقى زي زين؟ يا حبيبتي زين ده مستحيل يبقى في حد زيه.
ياسمين: عادي على فكرة، بني آدم زيه زي أي بني آدم.
يارا: بس مميز غير الجيل بتاعه، راقي كده ومحترم ولطيف، واستني أرد عليه وأكمل لك.
ضحكت ياسمين وقالت: ردي يا أختي لحد ما أجيب الورق بتاعي.
مشيت ياسمين وردت يارا وقالت: أيوه يا زين؟
زين: فينك؟
يارا: في السنتر يا زين، أنت فين بقى اليوم كله؟
زين: أنا اليوم كله قاعد مع بابا طبعاً من بعيد بس كنت عامل نفسي بذاكر ومتابعه، هو بيحب قعدة البيت، بيحب روفان بنت عمي الصغيرة وبيحب الكورة جداً.
يارا: أمم ونسيتني أنا بقى.
نزل فجأة من العربية اللي كانت واقفة قدام السنتر وقال بهدوء وابتسامة جذابة زيه:
زين: ما أقدرش أنساكي طبعاً!
ابتسمت بعدم تصديق وتوتر وقربت منه وقالت بتوتر بعد ما شالت الموبايل من على ودنها:
يارا: أنت عرفت إن أنا هنا إزاي؟
زين: من ياسمين، حبيت أعملها لك مفاجأة عشان ما تزعليش إني ما كلمتكش اليوم كله.
يارا بهدوء: طيب شكراً! همشي أنا، باي.
زين: رايحة فين يا بت أنتِ؟ بقى أنا سايب حالي ومالي وجاي أشوفك وأصالحك وأنتِ تقولي لي شكراً! وباي.
يارا بكسوف: مم ما هو أنا مش متعودة أشوفك كده، أنت بالنسبة لي صوت.
زين ضحك بهدوء ورد عليها: إيه الوصف ده يا يارا؟ على العموم نتعود بقى، ما بقاش في حاجة تستخبي، ده وأهلنا كمان طلعوا معرفة ببعض.
يارا بضيق: أمم طيب أنت عايز إيه؟
وقف زين جنبها وقال وهو بيبص قدامه بهدوء: كنتِ قولتي لي قبل كده إن من كتر تحكمات باباكي وإخواتك بقيتي مش بتعرفي تتعاملي زي باقي البنات وبتبقي بومة في ردودك.
يارا بدموع: زي ما أنت شايف كده، فبدل ما تتقفل مني امشي.
زين بجدية: وهو إيه الفرق بين هنا والفون؟
يارا بحزن: الفرق إني مش هعرف أتعامل معاك وأنت قدامي، هتوتر وردود أفعالي بتبقى رخمة، إنما وأنت بعيد وبكلمك فون بعرف أتكلم كويس.
زين بهدوء: وأنا في كل الحالات كلامك عجبني، حتى كلامك وأنتِ دبش كده طالع زي السكر.
زاد توتر وكسوفها أكتر وجات في الوقت ده ياسمين وقالت:
ياسمين: أوعي بقى تكون قولتلها إن أنا اللي جبتك.
زين وهو عيونه على يارا: بصراحة قولت مش هعرف أكدب عليها، المهم تعالوا أوصلكم.
يارا بسرعة قالت: لا لا مش هينفع، احنا هنروح بالسواق بتاعي، بابي أهو واقف هناك.
ياسمين: معلش يا زين صاحبتي قليلة الذوق.
زين بهدوء: عادي مفيش مشكلة، طيب عايزين حاجة؟
ما ردتش يارا وياسمين قالت: لا ميرسي.
وسابهم وأخد عربية مامته ومشي، ويارا كانت متضايقة جداً. وياسمين قالت لها بغيظ:
ياسمين: يعني الولد عمل لك مفاجأة وجه يصالحك على حاجة تافهة وأنتِ تردي عليه كده؟
يارا: أومال أرد عليه إزاي؟ أصلاً ما كانش ينفع أركب معاه العربية، ده لو بابا أو حد من إخواتي شافني كانوا يقتلوني فيها.
ياسمين: طيب ما يوسف أخوكي بشوف معاه بنات كتير في عربيته، ليه مش بيتكلموا معاه؟
يارا: عشان يوسف ولد وأنا بنت.
ياسمين: الغلط غلط يا يارا على الولد قبل البنت، ولو أنتِ شايفة إن ركوبك معاه في العربية غلط يبقى كلامكم كله غلط، وأنا من زمان بقول لك إن كلامكم غلط بس أنتِ اللي بتقولي إن زين مختلف ومش باقي شباب اليومين دول.
يارا بضيق: ياسمين أنا مرتاحة في علاقتي مع زين بإنها شات فون إنما مقابلات وكده لا، وحتى لو غلط أنا مرتاحة ومش عايزة غير كده، ونقفل الموضوع ده خلاص ويلا بينا نمشي.
ومشوا فعلاً هما الاتنين وما أخدوش بالهم من عصام اللي شغال تبع سدرة وصور يارا وهي واقفة جنب زين، وكانت يارا متضايقة جداً. حتى لما رجعت البيت ولقيت يونس وشهد قاعدين في الصالة رمت عليهم السلام وطلعت أوضتها بسرعة.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية في شقة يزن:
وصل هو وسدرة شقتهم بعد ما رجعوا من عزومة يوسف باباها وبطة ليهم، وهي وداخلة الشقة فتحت موبايلها وشافت صورة يارا وهي واقفة جنب زين اللي بعتها لها عصام وكاتب لها كمان:
عصام: الواد ماشي معاها.
ابتسمت سدرة بخبث وقالت ليزن: عارف يا يزن أحلى حاجة عملها باباك إنه عرف يربي يارا صح، ده أنا مش متخيلة لو يارا عملت حاجة غلط هو ممكن يحصل له إيه؟
قلع يزن جاكيت بدلته ورماه على الكنبة وقال: يارا دي نسخة من ماما، لو غلطت بتكون الغلطة بسيطة ومش مقصودة، وفعلاً متربية كويس لأنها بنت وكلنا بنخاف عليها وبنهتم بيها وبأخلاقها.
ضحكت سدرة بخبث وقالت وهي بتقرب منه: على كده بقى احنا لو خلفنا بنت هتربيها زي كده.
ابتسم يزن بهدوء ورد عليها وقال: هو أنتِ عايزة تخلفي مني أصلاً؟
حطت إيدها على كتفه بهدوء وقالت: طبعاً مش جوزي وحبيبي أكيد هتمنى يبقى عندي طفل منك.
يزن بسخرية: ده من إمتى؟ ما أنتِ كنتِ مغصوبة عليا؟
سدرة بدموع ونبرة حزينة مثلتها ببراعة: أنا آسفة، أنت الوحيد اللي بتحبني وأنا قررت أرضيك أنت وما أخسركش مهما حصل، حتى بابا وطنط بطة النهاردة روحت لهم ولحاول أعاملهم كويس عشان ما تزعلش أنت وما أكسرش كلمتك قدامهم، وأهلك هتحمل كل حاجة وهبقى كويسة معاهم زي ما أنت عايز بس سامحني على الغلطة اللي عملتها يوم فرحنا.
خلصت كلامها وحضنته ومثلت إنها بتعيط، فبعدها هو عنه بهدوء وقال بنبرة عاشقة:
يزن: دموعك دي غالية عندي أوي، ومش زعلان منك واعتبر إننا متجوزين من أول النهاردة.
ابتسمت باتساع وقالت: يعني إيه؟
شالها يزن بين إيديه وقال بخبث: يعني متجوزين من أول النهاردة يا حبيبتي.
وأخدها ودخلوا أوضتهم اللي بقت مشتركة بينهم من النهاردة، بس هل بقى يزن هيكتشف كذبها عليه ولا هيفضل مخدوع فيها لحد.
ما يفوت الأوان؟
ــــــــــ ــــــــ
وتحت العمارة بتاعة الأستاذ حسن، خرج عم سيد البواب من أوضته اللي تحت السلم وهو ماسك صينية الشاي وحطها قدام طارق اللي كان قاعد مدايق جدًا وقاله:
سيد: هونها على نفسك يا ابني وحاول تبعد الموضوع عن تفكيرك، كل ما تفكر فيه وتفضل تقلب في كل حاجة من الأول الشيطان هيوصلك لسكة صعبة.
طارق: يعني أعمل إيه أنسى الموضوع إزاي وأنا لازم أرجع الفلوس اللي مستلفها دي لأهلي.
سيد: سيبها للأستاذ حسن يتصرف.
طارق: أصل أنا عيل صغير هأخلي أبويا هو اللي يجيب لي حقي وأنا أقعد أتفرج؟
سيد: مش عيب الواحد يرجع لأبوه بعد ما يغلط، ومش عيب أبوك يقف جنبك ويجيب لك حقك، أنت بسنك ده وطولك ده هتفضل في نظر أبوك طفل صغير وهو لازم يساعدك.
اتنهد طارق بضيق وقال: ما علينا، قول لي بنتك عاملة إيه مش هتسافر تشوفها؟
سيد بحزن: كلمتني وقالت لي إن خالتها مطلعَة عينها، وكمان هي في امتحانات ثانوية داخلة عليها وعايزة تركز في مذاكراتها وخالتها مش مخليها تعرف تركز.
طارق: طيب ما تجيبها هنا.
سيد بدموع: للأسف مش هأقدر، أنا مفهّمها إني شغال أمن شركة كبيرة ما تعرفش إني بواب.
طارق: هو الشغل عيب يا عم سيد؟ وبعدين بنتك تقدر إنك طول السنين اللي عدت شارب المر عشان تكفّي مصاريفها ومش مخليها ناقصها حاجة، ده أنا فاكر لما كنت بتقبض مرتبك كنت بتجري تجيب لها هدوم وهدايا وحاجات من اللي بتحبها وتبعثها لها.
مسح سيد دموعه وقال: مش عايزها تشوفني قليل أو في صورة غير اللي أنا رسمهالها، ومش هين عليّ أسيبها عند خالتها اللي مطلعَة عينها دي.
طارق: فكر تجيبها هنا يا عم سيد وهي أكيد طيبة زيك ومش هتفرق معاها الشكليات اللي أنت بتتكلم فيها دي.
سيد: بأقول لك إيه اطلع نام عشان تصحى تروح الجامعة بتاعتك.
طارق: حاضر بس بابا وروان لسه بره يرجعوا من بره وأطلع معاهم.
سيد: ماشي يا ابني.
ــــــــــ ــــــــ
وفي عربية حسن كانت روان قاعدة بتعيط وحسن بص لها بحدّة وقال:
حسن: اسكتي يا روان عشان نروح مش عايز أمك تشوفك بالحالة دي ولا تعرف حاجة وكمان طارق أخوكي وإلا هيقتلك.
روان ببكاء: والله العظيم يا بابا كنت فاكرة إن مامته في البيت.
حسن بسخرية: والله؟! ولما ضحكتي عليّ وقلتي إن مصاريف الجامعة أكثر من المطلوب يا كذابة، وبتقعدي مع شلة صحاب فيها ولاد وبتشربي سجاير، أنتِ عارفة البنت اللي زيك بيقولوا عليها إيه؟ دي آخرة ثقتي فيكِ يا روان!
روان ببكاء وحزن: أنا آسفة يا بابا حقك عليّ أنا مش هأعمل كده ثاني.
ما ردش عليها وطلع موبايله وكلم عبدالله ولما رد عليه عبدالله قال:
حسن بهدوء: أيوه إزيك يا عبدالله يا ابني عامل إيه؟
عبدالله: الحمد لله بخير يا خالي أنت أخبارك إيه والجماعة كلهم عاملين إيه؟
حسن: كلنا بخير الحمد لله، أنا كنت عايزك تيجي هنا يومين كده لو فاضي في موضوع مع طارق نخلصه سوا.
عبدالله باهتمام: خير إن شاء الله ماله طارق؟
حسن: لا لا خير هي مشكلة بسيطة بس والعشم فيك بعد ربنا تخلصها لنا.
عبدالله: من عينيا يا خالي هأخلص حاجة في إيدي بكرة وأجي على بالليل كده وأكون عندك الصبح.
حسن: توصل بالسلامة.
وبص لروان بجمود وقال: وحاجة كمان يا عبدالله أنا كلمت روان في موضوع جوازك منها زي ما اتفقنا وهي وافقت.
بصت له روان بصدمة و...
رواية موضوع عائلي الفصل الثالث والستون 63 - بقلم رحاب القاضي
"بيت الهنا"
الحلقة السادسة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما كان حبي لك شيئًا عاديًا، إنما كان مرضًا أصابني ولا يفرقني عنه سوى الموت.
عبدالله بعدم تصديق:
نعم... اا هي وافقت بجد يا خالي؟!
حسن بهدوء:
أيوه زي ما سمعت، فهات معاك أمك وأنت جاي عشان يبقى الكلام رسمي، ده لو لسه أنت عند كلامك...
عبدالله بنبرة سعيدة:
طبعًا يا خالي عند كلامي، إن شاء الله بكرة هكون أنا والحجة عندكم.
حسن:
ماشي يا ابني تيجوا بالسلامة وتصبح على خير.
قفل معاه حسن، وروان قالت:
إيه ده بقى يا بابا؟!
حسن بحدة:
أوعي تقولي بابا دي تاني، لما تبقي تسمعي كلامي وتبقي زي أخواتك بنت ناس ومتربية أبقى قوليها.
روان ببكاء:
طيب ماشي عاقبني بأي حاجة غير إني أتجوز عبدالله وأروح أعيش عنده.
حسن بعصبية:
لا هتتجوزيه وغصب عنك وفي أسرع وقت كمان، عادتنا في البلد اللي هتعيشي فيها عمرك الجاي إن البنت لما بتغلط يا بنقتلها يا بنجوزها لحد يحافظ عليها. أنا عمري ما كنت هخلي عبدالله يتجوزك غصب عنك حتى لو كنت هخسر أختي فيها. بس مدام ما عرفتش أربيكي وأحافظ عليكي يبقى جوزك يعرف، وعبدالله أنا متأكد إنه هيمشيكي على عجين ما تلخبطيهوش.
روان بحدة:
وأنا مش هوافق واللي يحصل يحصل.
ضربها حسن بالقلم جامد على وشها ومسكها من ذراعها جامد وقال بعصبية تحت صدمتها من اللي عمله، وإنه أول مرة يمد إيده عليها حتى وهي صغيرة عمره ما عملها.
حسن:
والله العظيم لو كلمة مش هوافق دي اتقالت تاني هدفنك وأنتي عايشة، وأمك وأخواتك ما يعرفوش حاجة عن اللي حصل ده، تقولي إنك موافقة بعبدالله وخلاص، والجامعة مش هتروحيها تاني غير في البلد تحت عين عبدالله، اللي لو غلطتي في حقه زي ما عملتي معايا، هو مش هيتردد لحظة إنه يشرب من دمك، ووقتها ما حدش هيلومه حتى أنا، فاهمة ولا لأ؟!
نزلت دموعها وردت عليه ببكاء وخوف:
حاضر بس سيب إيدي يا با...
زعق فيها وقال بحدة:
ما تنطقيهاش، قولتلك لما تبقي بنتي بجد وتحترميني وتصوني كرامة أبوكي أبقى قوليها.
وساب إيدها ومشي بعربيته للبيت، وأول ما وصلوا وشاف طارق قاعد مع البواب ومستنيهم، قالها حسن بتحذير:
حسن:
أوعي تقولي حاجة لأمك ولا لأخواتك وإلا هكسر عضمك، وخصوصًا أمك، بلاش تصدميها فيكي، مش هتتحمل وهتتعب، فاهمة؟
مسحت دموعها وردت عليه وقالت:
حاضر يا ب... حاضر.
ونزلوا من العربية، وأول ما شافهم طارق راح وقف جنب روان وقال بقلق:
طارق:
مالك يا روان في إيه شكلك كنتي بتعيطي؟
ما ردتش عليه، ورد عليه حسن وقال:
ما فيش، أنت عارف أختك تافهة، وكانت عايزة حاجة كده والله ما فاكر وفضلت تعيط عليها زي العيال.
طارق بهدوء:
بس كده، قوليلي هي إيه وأنا وجاي من الجامعة بكرة أجيبهالك بس ما تعيطيش تاني.
حسن:
طيب يلا بينا نطلع بدل وقفتنا دي.
وبص لسيد وقال:
تصبح على خير يا عم سيد.
سيد:
وأنت من أهل الخير يا أستاذ حسن.
وطلعوا كلهم فوق، وبعد شوية كانوا كلهم قاعدين بيتعشوا ما عدا روان اللي كانت بتقلب في الطبق قدامها وهي ساكتة وكل شوية تبص بحزن لحسن اللي متجاهلها خالص.
ليلى:
لا لا أنا مش مصدقة برضه إنك وافقتي على عبدالله يا روان؟
روان بجمود:
عادي يا ماما.
ريناد بسخرية:
عادي إزاي ده أنتي كنتي رافضة حتى نتكلم معاكي في الموضوع.
اتملت عيونها دموع وقالت:
أنا شبعت وداخلة أنام.
حسن بهدوء:
اقعدي يا روان الأول وقوليلهم ليه موافقة بعبدالله.
بصتله روان بقلق وردت عليه وقالت:
عشان هو كويس وهكون مرتاحة هناك.
رضوى:
ده اللي هيحصل على فكرة، بلدنا جميلة أوي وأنتي كمان هتبقي هناك مش أي واحدة، هتبقي مرات كبير البلد وسيادة النائب عبدالله القاضي.
روڤان بحقد:
يا بختها.
ضحكوا كلهم ما عدا روان وحسن وليلى اللي كانت بتبصلهم بقلق ومستغربة من موافقة روان بالجواز المفاجئة ليها، وكمان شكلها إنها متضايقة مش مبسوطة، وبعد شوية كان حسن قاعد في أوضته عند الشباك متضايق، ودخلت ليلى وقالتله بحدة:
ليلى:
هو أنت غصبت روان إنها توافق بعبدالله؟
حسن بجمود:
أنتي شايفة إني ممكن أعمل حاجة تضر بنتي يا ليلى؟
ليلى بعصبية:
ما تردش على سؤالي بسؤال يا حسن، أنت غصبتها توافق؟!
سكت حسن وما ردش عليها، وهي راحت قعدت قدامه وقالت بدموع وقلق:
ليلى:
أنت ما بتعرفش تكدب عليا يا حسن، مالها روان؟ حصل إيه يخليها توافق على عبدالله فجأة كده بعد ما كانت رافضة الموضوع خالص.
حسن بدموع:
أنا بعمل الصح معاها يا ليلى، دلعناها وسكتنا على غلطها كتير، واختياراتها كلها غلط فنختار إحنا الصح بقى.
ليلى:
بس هي صعبانة عليا يا حسن، أنا مش هاين عليا أشوفها حزينة كده، إن شاء الله حتى ما تتجوز خالص بس ما تتجوزش غصب عنها.
حسن مسك إيدها:
بعد الشر، البنت هتتجوز وهتبقى أحسن واحدة بس سيبيني أشد عليها شوية.
سحبت ليلى إيدها منه وقالت بحدة:
طيب أوعي كده ما تمسكش إيدي، أنا أصلاً زعلانة منك ومش بكلمك، بقى أنا يا حسن تتعامل معايا بالطريقة دي.
قام وقعد جنبها وباس رأسها بهدوء وقال:
حقك عليا يا حبيبتي بس والله كنت مخنوق شوية بسبب مشكلة طارق وروان وهمها وريناد كمان اللي مش عارف أصلح الوضع بينها وبين جوزها ورضوى اللي بتميل بختها بإيدها، الاختبار اللي إحنا فيه ده صعب أوي يا ليلى عليا.
ليلى بهدوء:
لو ربنا شايفك ضعيف ما كانش ابتلاك بالحاجات دي عشان يختبر صبرك، اصبر وربنا هيعوضنا عن صبرنا ده خير في ولادنا مش ده كلامك اللي على طول بتقولي عليه.
ابتسم حسن ورد عليها وقال:
الحمد لله على كل حال يا رب.
دخلت عندهم روز في الوقت ده وهي بتعيط وقالت:
يا بابا روڤان سرقت الواجب بتاعي تاني.
حسن:
تاني إيه قولي مليون، سيبيه ليها وخليه ينفعها في الامتحانات وهاتي الكتاب بتاعك وتعالي نعمله أنا وأنتي سوا من الأول.
روز بدموع:
بس أنا تعبت وعايزة أنام.
دخلت روڤان في الوقت ده وهي ماسكة الكتب وقالت بطريقة شعبية:
روڤان:
سمعليكم يا جماعة.
وأدت روز الواجب بتاعها وقالت:
خدي يا أختي الواجب بتاعك أهو، اقفلي بقى الحنفيات اللي فتحاها دي.
وقربت من حسن وقالت:
وأنت بقى يا أبو علي أمسك اعملي الواجب بتاعي عشان الميس حالفة عليا لو الواجب ما طلعش صح هتعملي بتاع كده أيوه استدعاء ولي أمر، فبدل الشحططة عليك وأنت راجل كبير اعملي الواجب.
حسن بص لليلى وقال:
بنت مين الولية القرشانة دي.
ضحكت ليلى وحسن أخد روڤان وفضل يذاكرلها لحد ما نامت وأخدها جنبه هي وروز ونام على السرير وقال لليلى:
حسن:
تفتكري هنعيش لحد ما نشوف عيال الاتنين دول يا ليلى؟
ليلى:
الله وأعلم بس أنا نفسي وأمنيتي من ربنا ما أرحلوش غير وأنا مطمنة عليهم كلهم.
حسن اتنهد وقال:
ربنا يقدرنا ونربيهم صح ونطمن عليهم.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة عز الدين، دخل زين البيت بعد ما رجع من عند مامته اللي راح يطمن عليها، وأول ما دخل لقي عز الدين قاعد وباصصله بحدة.
زين:
مساء الخير.
عز:
مساء النور يا زين جمال أحمد حسين.
زين بتوتر:
هو حضرتك عرفت اسمي منين؟
وقف عز قدامه وقال بجمود:
كنت بدور على مفاتيح عربيتي ولقيت كشكول المحاضرات بتاعك هنا ومكتوب عليه اسمك كامل.
زين بهدوء:
والمطلوب؟
عز بحدة:
أنت أخو فيروز؟
ابتسم بسخرية ورد عليه:
أنت عارف كويس أنا هرد عليك بإيه دلوقتي وأقولك أنا مين، بس أنت عايزني أكدب ومش عايز تصدق الحقيقة عشان تهرب زي ما هربت من أمي زمان بعد ما ضحكت عليها مش كده.
اتملت عيون عز دموع وقال:
يعني أنت أأأنت...
زين بابتسامة حزينة رد عليه وقال:
اسمي زين جمال بس المفروض إنه كان يبقى زين عز الدين الهواري، هو مش عيلتكم اسمها الهوارة برضه.
زعق فيه عز الدين وقال بحدة وإنكار:
أنت كذاب، أنا ما عنديش عيال وأنت مش ابني.
زين بحدة أكبر:
لا ابنك اللي عاش طول عمره في نظر الناس يتيم، وفي نظر ناس تانية ابن حرام بسببك، وأنت عايش مش هامك غير نفسك ولا على بالك حد، ما كنتش فاكر إن المواجهة بينا هتكون كده بسرعة.
عز الدين بجمود:
اقعد واحكيلي كل حاجة يلا.
قعد زين قدامه وقال:
تمام ما عنديش مانع بس أنت مستعد تسمع بقى الحقيقة، هتتحملها يا بابا؟ هتتحمل تسمع اللي ابنك عاشه في غيابك؟
قعد عز قدامه ورد عليه وقال:
هتحمل ما تشغلش بالك، أتكلم.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في الصعيد، كان واقف عبدالله عند الشباك بتاع مكتبه في المصنع بتاعه وهو مبتسم بهدوء من أول ما كلمه خاله حسن وقاله إن من امتلكت قلبه وتفكيره وافقت على الجواز منه.
دخل عنده عمر وقال:
عبدالله أنا خلصت الشغل اللي قولت عليه بكرة عايزين شركة الشحن أأ...
عبدالله بتحدت وياك أنا.
بصله عبدالله وقال:
أيوه يا عمر معاك خير إن شاء الله.
عمر بخبث:
لا لا مش هقولك أي حاجه غير لما تقولي إيه الحكايه معاك؟
عبدالله بهدوء:
خالي حسن كلمني وقالي إن روان وافقت على الجواز وبكره هاخد أمي ونسافر ونشوف الموضوع ده.
ابتسم عمر وقال:
طيب ألف مبروك يا ولد عمي، مش قولتلك أنا اللي ربنا علّق قلبك بيه هيبقي ليك، عقبالي عاد أنا التاني.
عبدالله قعد على مكتبه وقال:
اممم قصدك إيه بالكلام ده بقي يا عمر؟
عمر بحماس:
أنت عارف قصدي كويس، تخلص موضوعك مع خالك وتفاتحه في موضوع البشمهندسه رضوى.
اتنهد عبدالله بضيق وقال:
بص ما تفهمش كلامي غلط يا عمر أنت وكمال أخوي، عندي واحد ويمكن أنت أكثر كمان، بس إنك تتجوز البت اللي كانت خطيبته هتخلي كمال يشيل منك وكمان أمي اللي لسه لحد النهارده متعشمة إنه هيرجع وهيتجوزها.
عمر بضيق:
الجواز قسمه ونصيب وأخوك هو اللي همّلها وفات الكل ومشي، أتكلم أنت بس في الموضوع ومن لوقتها أنا هعرف أتحدت زين مع مرت عمي وهي بتحبني ومش هتزعل مني.
عبدالله:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا، المهم كنت جاي تقول إيه خلينا نشوف أكل عيشنا.
وفضل يتكلم في الشغل هو وعبدالله، وبعد ما الشغل خلص راح البيت ولقي أمه وأخته أسرار قاعدين ومعاهم خاله خلف.
عمر:
أهلاً وسهلاً يا خالي منور.
خلف بحده:
بقالي ياما مستنيك يا ولد أختي ولا أقول يا كلب سيدك عبدالله.
فتحيه:
بالراحة يا خلف الكلام بالعقل مش بالطريقة دي.
عمر بحده:
لاه يا أمي سيبيه يتحدت براحته هو كيف أبوي برضك.
خلف:
بدل ما تقف مع خالك رايح تاخد صف ولد القاضي.
عمر:
عبدالله ولد عمي وزي أخويا، وأنا لو شوفته بيعمل حاجه غلط كنت أول واحد هاجي وأخذ صفك بس عبدالله ما غلطش في حد.
فتحيه:
أنت المفروض تقف جار خالك يا عمر عشان تكبر وياه مش تبقى واقف قصاده مع الغريب.
عمر بغيظ:
تاني هتقولي لي غريب يا أمي، عبدالله مش غريب ده ولد عمي، عمي اللي لما أبويا مات ما حدش غيره وقف معانا ومخلناش محتاجين حاجه وقبل ما كان بيجيب حاجه لعياله كان بيجيب لي أنا وأختي الأول في وقت ما كنت أنت يا خالي مقاطع أمي عشان طلبت ورثها منك فاكر ولا نسيت.
قام خلف وقال بغضب:
أنا أكده عملت اللي عليا عشان لما أبقى أحط ولدك في كفة واحدة مع ولد القاضي يا فتحيه ما ترجعيش تبكي.
عمر بحده:
أنا لسه لحد دلوقتي محترمك لأنك خالي وأنا أعرف الأصول زين، إنما هتهدد أمي قدامي يبقى مالكش عندي غير إنك تطلع بره وكتر ألف خيرك لحد أكده.
مشي خلف وهو متعصب جدًا وفتحيه قالت لعمر بقلق:
ليه يا ولدي أكده تكسب عداوة خالك وأنت عارفه شراني.
عمر:
ما تقلقيش يا أمي هو ما يقدرش يعمل حاجه لعبدالله ولا ليا.
وبص لأسرار وقال:
بالمناسبة عبدالله ومرت عمي مسافرين مصر بكره.
أسرار بضيق:
ليه في إيه هناك هيسافروا عشانه؟
عمر:
عبدالله هيخطب بنت خاله حسن.
اتملت عيون أسرار دموع وفتحيه قالت بصدمة:
كيف ده هو مش هيخطب أختك؟
عمر:
ومين اللي قال إنه هيخطب أختي، أنتي اللي قولتي يا أمي وعشمّتي أسرار بعبدالله وهو مش ليها وعايز واحده تانية.
قامت أسرار وقالت بصوت مخنوق:
أنا رايحه أنام تصبحوا على خير.
قالت كلامها ودخلت أوضتها وفتحيه قالت بغيظ:
أنا عرفت ليه حسن جاب عياله وجه هو ومراته، طبعًا راسمين على كبير، ما عرفوش ياخدوا كمال للكبيرة قالوا ياخدوا عبدالله للصغيرة.
عمر بحده:
أنا رايح أنام يا أمي تصبحي على خير.
سابها عمر وراح نام وفتحيه قالت لنفسها بغيظ:
برضه عملتي اللي في دماغك يا عمياء وخدتي لولدك بنت أخوكي بس والله ما هخليه يتهنى بيها يوم واحد.
وتاني يوم الصبح في بيت عزالدين، كان زين قاعد في الصالة من امبارح أول ما قاله الحقيقة كلها وسابه عزالدين ودخل أوضته من غير ما يرد عليه بأي حاجه.
وفي الوقت ده مسك زين موبايله وكلم يارا اللي ردت عليه بعد شويه وقالتله:
يارا:
أيوه يا زين في حاجه ولا إيه؟
زين:
هو لازم يكون في حاجه يا يارا عشان أكلمك، وبعدين لو مكالمتي هتضايقك خلاص هقفل.
يارا بهدوء:
لا طبعًا بالعكس ده أنا كنت مستنياك تصالحني من امبارح برغم إن أنا اللي كنت غلطانه بس أنت اللي تصالحني برضه.
زين بدموع:
أنا مخنوق أوي، أبو... عزالدين عرف إني ابنه وعرف كل حاجه حتى إن أبوكي عارف الحقيقة وما قالوش.
يارا بقلق:
طيب أنت كويس؟
زين بحزن:
لا مش كويس وموجوع أوي، تعرفي كنت متوقع بعد ما أقوله الحقيقة ياخدني في حضنه يقولي إنه مستعد يعمل أي حاجه عشان أفضل جنبيه بس ده ما حصلش، ده بكل برود سابني ودخل نام.
يارا بحزن:
طيب ممكن تهدي شويه هو ممكن اتصدم أو أتفاجئ وردة فعله كانت غريبة شويه.
زين بسخريه:
أنا ابنه يا يارا وكنت بحكيله أد إيه كنت بعاني من غيره وفي الآخر تبقى ردة فعله كده، دلوقتي بس اقتنعت إن ماما كان معاها حق في كل كلمة قالتها عنه.
يارا:
طيب أنت هتعمل إيه دلوقتي؟
زين بجمود:
همشي طبعًا و...
طلع في الوقت ده عزالدين من أوضته وقال:
كويس إنك صاحي.
زين ليارا بضيق:
هكلمك وقت تاني يا يارا معلش.
يارا:
لا عادي ولا يهمك بس أبقى طمني عليك.
زين:
حاضر سلام.
وقفل معاها وقال لعزالدين بهدوء:
نعم؟
عز بجمود:
هي كلمة واحدة ومش هكررها تاني والاختيار ليك.
زين بقلق:
الاختيار في إيه؟
عز بحده:
يا تقعد معايا وتنسى الست اللي اسمها فيروز دي، يا تاخد حاجتك وتمشي وكأنك ما ظهرتش في حياتي أصلًا، فاهم ولا لا؟
قال كلامه ومشي وزين كان مصدوم من كلامه وإزاي يطلب منه أصلًا يبعد عن أمه حتى لو كانت غلطت من وجهة نظره زين كان شايف إن مش من حق عزالدين يطلب منه حاجه زي دي.
وبعد شويه في بيت فيروز كانت نايمه وصحيت على صوت جرس بيتها، قامت بملل ولبست روب طويل على البيجامة الفضفاضة بتاعتها وراحت فتحت الباب واتفاجئت أول ما شافت قدامها عزالدين اللي ما اتغيرش كتير عن زمان، اللي سابها من عشرين سنه وطلقها وهرب، أول راجل دخل حياتها وقلبها وأكثر راجل كرّهها في جميع الرجالة.
خبت كل المشاعر اللي جواها وقالت بجمود:
نعم عايز إيه؟
عزالدين بهدوء:
هنتكلم على الباب كده، والله أنا ما عنديش مشكلة الفضايح عندي ما فيش أسهل منها.
فيروز بسخريه:
من غير ما تقول عارفه.
وبعدت شويه عن الباب وقالت:
اتفضل.
دخل عزالدين وقفل الباب وبص لفيروز بغضب وقال:
عز:
أنتي عايزة مني إيه؟
فيروز ببرود:
وأنت عندك إيه عشان أعوزه منك، أنت اللي عايز يا عز.
عز بحده:
أومال بعتالي ابنك ليه دلوقتي عايزة مني إيه، ما كنت خلصت منك.
فيروز بلوم:
ومادام أنا تقيلة أوي كده عليك كنت اتجوزتني ليه وجريت ورايا زي الكلب عشان اتجوزك زمان.
عز بحده:
لمي نفسك يا أم زين، زين ابني اللي حرمتيني منه سنين وجايه دلوقتي تباني الملاك اللي بجنحات اللي عايزة تجمع الأب بابنه.
فيروز بدموع:
أنا لا عايزة أجمعك بيه ولا كنت عايزة يشوفك أصلًا، المشكلة فيه هو اللي عايز يوجع نفسه ويقرب من واحد واطي زيك.
عزالدين بسخريه:
اممم وإيه كمان يا مدام، بس لو أنا واطي فأنتي ست كدابه ومفتريه وأكثر حاجه صح عملتها في حياتي هي إني سيبتك يا مريضه.
اتعصبت فيروز وردت عليه:
أنت اللي مريض وأناني، زين أصلًا خسارة فيك والغلطة الوحيدة في حياته إنك أنت أبوه.
عز بخبث:
لا هيبقي العكس على فكرة، زين هيجي وهيقول إنك أنتي الغلطة الوحيدة اللي في حياته، هيفتخر بيا أنا وهيرميكي عشان أنتي ما ينفعش معاكي غير تتسابي يا فيروز، وابني هوفر له كل حاجه نفسه فيها وهخليه يتعالج وهحرمك منه باقي عمرك زي ما عملتي معايا في العمر اللي عدى.
ومسكها من ذراعها جامد وقال:
أنا كنت ندمان عليكي، كنت بتمنى العمر يرجع بيا عشان أصلح كل الغلط اللي عملته معاكي، بس كويس وعملتي كده عشان ما أتعبش نفسي بالندم تاني على واحدة ما تستاهلش.
فيروز بدموع:
يا بجاحتك يا عز ده أنت قلبك قاسي أوي فوق ما أتخيل عشان بعد كل اللي عملته راجع دلوقتي تلوم عليا أنا، امشي ولو ابنك وافق إنه يبعد عني ويكمل معاك ما عنديش مشكلة عشان أنا مش أنانيه زيك بالعكس أنا هختار راحته حتى لو كانت معاك.
ما ردش عليها أو بالأخص ما لقاش رد يرد بيه عليها وسابها ومشي.
وهي قفلت الباب ورجعت أوضتها بسرعة، ومسكت موبايلها وكلمت زين بس ما ردش عليها، ففضلت تعيط وقالت:
فيروز:
رد عليا يا زين والنبي...
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في شركة أولاد يونس الصاوي، كانت عائشة قاعدة في مكتب يزن وقالت له بهدوء:
عائشة:
امسك يا عم ادي الملف بتاعي أهو.
يزن:
امسك يا عم، على فكرة أنا هنا المدير فتقوليلي يا يزن بيه وبعد إذنك والكلام المحترم ده.
عائشة:
لا من أولها أهو هتشوف نفسك عليا، والله أقوم أمشي وأنا نفسي أصلًا أمشي فمتخلنيش أتلكك.
يزن بابتسامة هادئة:
يا ستي بهزر معاكي، الشركة كلها بتاعتك وتحت أمرك، هو إحنا نطول إنك تشتغلي عندنا، وامسكي الملف بتاعك مالوش لازمة، أنتي أصلًا اتوظفتي من لما عمي كلمني.
عائشة:
لا معلش أنا ما بحبش الوسايط فشوف بقى هنفع ولا لا.
يزن:
يا ربنا على الغباء يا بنتي، ما أنا اللي جبتلك الملف ده بعد ما اتخرجتي ولا نسيتي إننا متخرجين من جامعة واحدة أنا وأنتي، وطبعًا يوسف عجبه القعدة هناك وعمل عقد إقامة فبعيد عننا.
عائشة بتوتر:
ما هو بص بصراحة أنا خايفة من يوسف لأنه مش عايزني أشتغل.
يزن باهتمام:
ليه يعني هو الشغل عيب ولا أنتي هتشتغلي مع حد غريب ده أنتي هتبقي معايا هو في مكان تاني بعيد عن هنا أصلًا.
عائشة:
مش عارفة بس هو رافض الفكرة جدًا وبابا مصمم إني أشتغل.
وتابعت بغيظ:
وأصلًا هو الغلطان لأني بقالي كام يوم بحاول أكلمه وأقوله على موضوع الشغل ده ومش بيرد عليا ولو رد بيقولي مش فاضي ويقفل يبقي مين الغلطان بالأمانة.
يزن:
هو طبعًا وحتى لو كان بيرد هيبقي غلطان، إحنا بنتنا ما بتغلطش.
ضحكت عائشة بهدوء وقبل ما ترد عليه دخلت سدرة من غير ما تخبط وأول ما شافت عائشة بصتلها بقرف وقالت:
سدرة:
هو أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟
عائشة:
لا أبدًا، إحنا اا...
قاطعتها سدرة وقالت ببرود:
أنا بكلم جوزي على فكرة ما كلمتكيش أنتي.
اتوترت عائشة وبصت للأرض بإحراج، ويزن رد عليها وقال بنبرة شبه حادة:
يزن:
في إيه يا سدرة اهدي شوية.
قربت منه سدرة وقعدت على طرف الكرسي جنبيه وقالت:
عايزة أتكلم معاك لوحدنا يا بيبي شوية ممكن؟
قامت عائشة وقالت بتوتر:
طيب أنا هروح أكتشف المكان بره يا يزن.
يزن بهدوء:
أوكي يا شوشو وأنا هكلم الأستاذ علي رئيس قسم الحسابات هيكون معاكي لحد ما تتعودي على الشغل، وأنا كمان هتابعك من بعيد.
عائشة:
حاضر يا يزن بعد إذنك.
قالت كلامها وطلعت وسدرة بصتلها بقرف وقالت:
شايفه لبسها ولا طريقتها بيئة أوي.
يزن بضيق:
إيه الطريقة دي يا سدرة دي بنت عمي على فكرة وأنتي أحرجتيها قدامي.
سدرة بهدوء:
ما أنت اللي سيبتني وجيت هنا عندها وأنا لما صحيت ولقيتك مش جنبي اتضايقت.
يزن:
عند مين يا غبية دي بنت عمي وخطيبة أخويا وزيها زي يارا بالظبط بالنسبالي، المهم بس إيه الحلاوة دي.
سدرة قامت ومسكت إيده وقالت:
ده العادي بتاعي وقوم يلا نروح نفطر سوا وبعدين ارجع شغلك.
يزن:
لا لا استني أنا فطرت وعندي شغل مهم، لو هتروحي الجامعة هخلي السواق يوصلك وقريب أوي هجيبلك عربية.
سدرة:
لا لا مش عايزة عربية، أنت اللي هتوصلني وبعدين أنا ما عنديش صحاب غير سمر يعني الحاجة الوحيدة اللي هخرج عشانها الجامعة ولو بعد كده خرجت هيكون معاك أنت أو سمر وسمر بتيجي تاخدني بعربيتها.
يزن بهدوء:
وأنا تحت أمرك في أي وقت، وأقولك على حاجة طظ في الشغل تعالي نفطر وأوصلك الجامعة.
سدرة بحماس:
أيوه بقي يلا بينا.
وأخدها يزن وطلعوا بره الشركة، وفي الوقت ده شافتهم عائشة وهما خارجين واتنهدت بحزن على قلة اهتمام يوسف بيها، وطلعت موبايلها ورنت عليه وكالعادة تجاهل اتصالها.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية في بيت عز الدين أول ما رجع قابله حسن كان هو كمان راجع من شغله وقاله:
حسن:
علياء أختك فوق وعبد الله وزين فتحلهم واستقبلهم وليلى فهمتهم كل حاجة.
عز بحده:
مش لما أفهم أنا الأول يا حسن، جايب ابني وتقعده معايا وتقولي ابن واحد صاحبي وتعرف من امتى بقي أنت كمان إن عندي ابن ومخبي عليا.
حسن:
من لما جبته البيت، والغلط منك من زمان اتحمل نتيجة غلطك بقي.
عز بنبرة حزينة:
مهما كنت عملت ما أستاهلش إني أتحرم من ابني عشرين سنة، لدرجة إني لما أشوفه ما أحسش بيه ولا عارف أتقبله حتى.
حسن بهدوء:
مع الوقت كل حاجة هتكون سهلة وبسيطة، بس اتصرف بعقل لو لمرة واحدة في حياتك ابنك مريض ومحتاجلك يا عز.
عز بجمود:
طيب يا حسن، المهم أختك جات ليه ومن امتى علياء بتسيب البلد وتيجي هنا؟
حسن بضيق:
عبد الله جاي عشان المشكلة بتاعت طارق اللي قولتلك عليها وجايب أمه معاه عشان قبل ما يمشي نقرا قراية فاتحته هو وروان.
عز:
روان وافقت بعبد الله؟
حسن:
بعدين نتكلم في الموضوع ده، المهم دلوقتي روح خد ابنك في حضنك وحس بيه وبلاش تفكر في اللي فات ده أنت ربنا بيحبك عشان ابنك ولد هادي ومؤدب ومحترم وجالك في وقت أنت كانت الوحدة هتموتك فيه فبلاش تعمل حاجة تخسره بيها.
عز:
إن شاء الله يا حسن بعد إذنك.
ودخل كل واحد فيهم شقته، أول ما دخل حسن لقي روفان وروز قاعدين بيلعبوا مع تيا بنت ريناد أختهم اللي عندها سنتين.
حسن:
ربنا يهديكي يا روفان بس عارفة لو بعد دقيقتين عملتي مصيبة وخلتيهم بيعيطوا هحبسك في أوضتك.
قامت روفان ووقفت جنبيه وقالت:
بس يا أبو علي عشان أنا مكتئبة.
حسن:
أنتي إيه يا أختي؟
روفان:
مكتئبة يعني زعلانة أوي أوي.
حسن:
وإيه اللي مزعلك أوي أوي يا شبر ونص ومخليكي مكتئبة؟
روفان بغيظ:
عبد الله هيتجوز روان.
حسن:
ودي حاجة تزعلك في إيه المفروض تفرحي عشان أختك هتتجوز.
روفان بغيظ:
ما هي هتتجوز عبد الله وأنا بحب عبد الله وعايزة أتجوزه أنا، ولما روحت قولت كده لبنتك البومة زعقت فيا.
حسن:
عيب تقولي على أختك بومة وبعدين عبد الله كبير عليكي لما تكبري نبقى هنجوزك واحد قدك.
روفان:
يا لهوي هو أنا لسه هستنى لحد ما أكبر عشان أتجوز.
طلعت ليلى من المطبخ وقالتلها بحده:
سيبي أبوكي في حاله يا أم لسان ونص وروحي ذاكري عشان ورحمة أمي لو سقطتي يا روفان السنة دي كمان والله لأكون مقعداكي في البيت وأخليكي تمسحي وتنكسي وتغسلي وما فيش أي فسح ولا خروجات.
روفان ببرود:
أنا بتكلم مع بابا ومش بتكلم معاكي، بعد إذنك يا بابا هروح أقعد مع تيا عشان ريناد تعبانة وعايزة تنام.
مشيت روفان وليلى قالت:
شايف الولية بتكلمني إزاي.
ضحك حسن وقالها:
هههههههه معلش سيبك منها المهم روان سلمت على عمتها هي وطارق وريناد ولا لا؟
ليلى:
طارق وريناد راحوا سلموا عليها وطارق أخد زين ونزلوا وعبد الله نام عشان جه بدري بيقول مطبق من إمبارح وو..
حسن قاطعها وقال:
روان فين ما سلمتش عليهم ليه؟
ليلى:
اهدي يا حسن كانت نايمة وبصراحة كده حالها مش عاجبني.
حسن:
معلش هتتعود روحي بس قوليلها أبوكي بيقولك شوية وتروح تسلم على عمتها وتطلع من أوضتها وتقعد مع أخواتها.
ليلى:
حاضر يا حسن ادخل غير هدومك لحد ما أجهز الغدا، زين هيجي ياكل معانا وعلياء لو كانت صاحية.
حسن:
ماشي يا أم الغاليين.
دخل حسن أوضته وليلى راحت أوضة روان اللي كانت قاعدة على سريرها ودموعها مغرقة وشها وهي بتقرا في الشات بتاعها هي وأمير وعلى وشها ابتسامة ساخرة على كدبه عليها والأحلام اللي رسمتها في خيالها معاه وطلعت كلها أوهام.
دخلت عندها ليلى فمسحت روان دموعها بسرعة وليلى بصت لريناد اللي نايمة وقالت:
ليلى:
طيب أختك ونايمة أنتي قاعدة عندك ليه ما تقومي كده تاخدي شاور وتجهزي عشان عبد الله وعمتك اللي جايين كمان شوية ولا هتقابليهم وأنتي مكمكمة كده.
روان بضيق:
وأنا مالي بعبد الله يعني لو سمحتي يا ماما سيبيني في حالي.
ليلى:
يا بنتي هو ده منظر عروسة بس، قومي الله يسترك أنا مش ناقصة مشاكل مع أبوكي وهو بيقولك تروحي تسلمي على عمتك كمان شوية وتطلعي من أوضتك وتقعدي مع أخواتك.
روان بدموع:
حاضر يا ماما قوليله بتقولك حاضر.
ليلى:
أبوكي بيحبك يا روان وعارف مصلحتك فين وبيختارلك الصح فاسمعي كلامه ومش هتندمي.
قالت ليلى كلامها وطلعت وريناد قامت وقالت لروان:
أنا نسيت أسألك يا روان هو الواد اللي وصلك قبل كده لحد.
هنا بعربيته فين؟
روان ببكاء: طلع كداب، طلع بيتسلى يا ريناد!
قامت ريناد وحضنتها وقالت لها: اهدي طيب وقولي لي في إيه، وليه دلوقتي وافقتي بعبدالله وأنتِ أصلاً مش عايزاه؟
روان ببكاء: بس بابا عايزاني أوافق وأنا قللت من بابا أوي وظلمته أوي ولازم أوافق عشان يسامحني.
ريناد: أنا مش فاهمة حاجة، اهدي كده وفهميني إيه اللي حصل؟
روان: ما فيش حاجة، أنا هقوم بس عشان آخد شاور وأطلع أتغدى معاكم.
وقامت روان ودخلت الحمام من غير ما ترد على ريناد بأي حاجة ولا تقول لها حاجة من اللي حصلت بينها وبين حسن.
ـــــــــــــــــــ
وبعد شوية من الغدا، كان قاعد حسن وبيصلح المبرد في الصالة، وجات ليلى قعدت جنبيه وقالت:
ليلى: ما كنا بعتناه للصيانة وريحت دماغك يا حسن.
حسن: وهو الأستاذ طارق هيتحمل يبات ليلة من غير المبرد؟
طلع طارق من الحمام وهو بينشف شعره وقال: خلاص هات لي تكييف ومش عايز المكيف ده خالص.
حسن: وأنت اتشليت ما تجيب لنفسك بدل ما بتبعزق مرتبك يمين وشمال.
ما ردش عليه طارق ودخل المطبخ، وليلى قربت منه وقالت بصوت واطي:
ليلى: مش ناوي تكلم سيف يجي يرجع مراته؟
حسن: لا بجد مصدوم فيكِ، كان علينا إيه من الأول؟ ما الراجل كان هيصالحها وياخدها ويمشي، أنتِ اللي اتقمصتي على زعلها وأهي قعدت جنبك.
ليلى: اتحمقت على بنتي يا حسن، يعني أنت مش عارفني يا راجل؟
حسن قرب منها وقال: لا عارفك طبعًا يا أم العيال، بقولك إيه، ما العيال كل واحد في حاله، تعالي ندخل أوضتنا و...
روفان من وراهم: أنا عايزة أدخل معاكم.
ضحك طارق اللي طلع من المطبخ وقال: هههههههههه ما تبطل شقاوة بقى يا حج.
ليلى: حج في عينك يا واد، طيب ده أبوك يبان أصغر منك.
حسن بهدوء: طارق عبدالله هيقعد معاك بالليل وتقول له اللي حصل معاك بالتفصيل وهو هيساعدك.
ليلى: بقى ده اسمه كلام يا حسن؟ الراجل جاي يخطب ولا جاي يحل مشاكلنا؟
حسن: الاتنين يا ليلى، وبعدين ما فيش غير عبدالله يقدر يحل المشكلة دي، ولا إيه يا طارق؟
طارق وهو بيقعد قدامهم: إن شاء الله يا بابا اللي فيه الخير يقدمه ربنا، بس أنا مش عايز عبدالله يتدخل لحد ما آخد حقي بإيدي منهم ولا نسيت إنهم علموا عليا.
حسن بحدة: ما فيش الكلام ده، إحنا ناس محترمين وهناخد حقنا بالقانون مش بالبلطجة يا دكتور طارق.
طارق: عارف يا بابا، أنت نستغفلك أحسن ما نقولك الحقيقة.
ضحكوا روان وريناد اللي طلعوا وقعدوا معاهم، وحسن قال: يلا يا حيوان منك ليها، وأنتِ يا ست ريناد مش ناوية تصالحي جوزك؟
ريناد: مين اللي يصالح مين يا بابا؟ ده كان بيخوني!
طارق: أنتِ عبيطة يا ريناد، بيخونك إيه؟ هو سيف لو عايز يخونك أنتِ ممكن تعرفي أصلاً؟
حسن: يا ريناد يا حبيبتي ممكن تكون ريحة البرفيوم دي واحدة خبطت فيه وهو ماشي، واحدة قعدت جنبه في الشغل، ما تركزيش في الحاجات اللي تخرب البيوت دي.
ليلى: اسمعي كلام أبوكِ يا ريناد، أنتم مهما كان بينكم طفلة أهي وفي ابنكم اللي جاي في السكة.
ريناد بضيق: خلاص ماشي بس بشرط، مش أنا اللي أروح أصالحه، هو اللي يجي ويصالحني.
حسن: ماشي، أنا بكرة هعزمه هو وعمتك يتعشوا معانا وإحنا بنقرأ فاتحة أختك وهيصالحك.
ليلى: وبالمرة أعزم أختي ولاء وولادها وفاروق أخويا يتعشوا معانا.
حسن: طيب كويس أهو من زمان ما اتجمعناش.
ليلى: طيب اعمل حسابك بقى الصبح بدري وأنت رايح الشغل تبعت لي من عند الفرارجي دكرين بط.
حسن: ليه اتنين يا ليلى؟ ما واحد كفاية.
ليلى: ما هو واحد يتحط قدام إخواتك وواحد قدام إخواتي ولا عايز حد منهم يزعل؟
حسن: لا إزاي، دكرين بط بسيطة.
ليلى: وفرختين وأربع تجواز حمام.
حسن بصدمة: وليه كل ده بس؟ على العموم ماشي عشان الولاد برضو.
ليلى: وتلاتة كيلو لحمة مفرومة هعمل بشاميل وجلاش باللحمة وكفتة.
حسن: اللهم طولك يا روح، حاضر يا ليلى.
ليلى: وأبقى برضو سيب لي 800 جنيه أجيب الخضار وأنا هعمل محشي كوسة وبدنجان وفلفل وورق عنب وكرنب وحمام محشي فريك ورز.
حسن بغيظ: ليه كل ده؟ هو فرح يا ولية ده؟ يا دوب قراية فاتحة.
ليلى: جرى إيه يا حسن؟ أنت عايزهم ياكلوا وشنا ولا إيه؟
حسن: لا يتخرب بيتي أنا عشان الناس ما تاكلش وشنا.
روفان: ونسيتي الحلو يا مامو.
حسن بعصبية: بتفكريها لسه ياللي تنشكي اللهي يا رب تتوهي مني في الشارع وأخلص منك.
روفان: يا ريت أهو على الأقل ألاقي حريتي اللي ضاعت في البيت ده.
ضحكوا كلهم وحسن قال: بنت مين الست دي؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي شركة الصاوي:
كانت رضوى واقفة على جنب وبتتكلم في الفون وقالت بصوت واطي عشان ما حدش يسمعها من المهندسين والعمال:
رضوى: خلاص يا ماما جاية، محسساني إني شغالة في سوبر ماركت، أنا موظفة في شركة كبيرة وفي مواعيد لازم ألتزم بيها.
ليلى: شالله تكوني شغالة في الوزارة، نص ساعة وتكوني عندي عشان نجهز الأكل سوا.
رضوى: ما عندك ريناد وروان وأنا مش بلعب هنا أنا بشتغل.
ليلى: اخلصي يا بنت الجزمة ويلا نص ساعة وتكوني عندي.
قفلت رضوى معاها ولفت لقيت العمال كلهم مشيوا ويوسف بس اللي واقف قدامها وقال:
يوسف: حسيت إنك مستعجلة وعندك ميعاد مهم فقولت للعمال يمشوا عشان ما يبقاش في إحراج من ناحيتك.
رضوى بحدة: أنت بتهزر يا يوسف؟ في شغل لازم يخلص النهارده، إحنا الأسبوع الجاي لازم نوصل لمرحلة الإنشاء.
يوسف: الحق عليا يعني إني شوفتك مستعجلة وقولت أتصرف، وبعدين إحنا كده كده هنبدأ الإنشاء الأسبوع الجاي وعدد العمال زاد والشغل شغال على قدم وساق زي ما بتؤمري، كبري دماغك بقى من الكام ساعة دول وروحي لأهلك شكلهم محتاجين لك أوي.
ابتسمت رضوى وردت عليه وقالت: شكرًا يا بشمهندس تترد لك وقت ما تحتاجني إن شاء الله.
ابتسم لها بخبث وهي مشيت ولسه هتركب العربية بتاعتها بس اتفاجئت بالأربع عجلات بتوع العربية على الأرض، وقبل ما تقول أي حاجة جه يوسف تاني ووقف جنبيها وقال:
يوسف بخبث: يا حرام ده.
مين اللي عمل كده في عربيتك؟ هتروحي إزاي دلوقتي؟ ما فيش حل غير إني أوصلك على فكرة.
رضوى بغيظ:
هو أنتَ ما فيش فيك فايدة، ده أنا لسه كنت هغير وجهة نظري عنك بس طلعت زي ما أنتَ.
يوسف:
هو أنا عملت إيه؟ الحق عليا إني جاي أساعدك عشان أوصلك.
رضوى بغيظ:
ما هي الحركات القرعة دي أنا عارفها كويس، الأول تمشي العمال وكل الناس اللي هنا عشان لما تبوظ عربيتي وإحنا في مكان ما فيش فيه مواصلات أوافق إنك توصلني.
يوسف:
أنتِ متخيلة بقى أنا تعبت إزاي بس عشان أوصلك أومال لوو..
وقاطعته بعصبية وقالت:
ما فيش لو دي ولا في هتوصلني ولا أنا هبقى معاك في أي مكان لوحدنا حتى لو كانت العربية.
وطلعت مفتاح عربيتها من الشنطة وقالت:
وأمسك، وبكره الصبح ألاقي العربية قدام بيتي متصلحة وهبعتلك عنوان بيتي على الواتس، وإلا والله هطلع من هنا لأبوك وأقوله هو يصلح العربية اللي ابنه المحترم بوظهالي.
يوسف بهدوء:
أوكي هصلحهالك بس تعالي أوصلك كده كده ما فيش مواصلات هنا وأنتِ مستعجلة.
رضوى بجمود:
لا في عم خليفة اللي بيجيب طلبيات الرمل والزلط لسه موجود هروح معاه.
ضحك بسخرية ورد عليها وقال:
عم خليفة إيه ده معاه عربية نص نقل؟ أنتِ بقى هتسيبي عربية يوسف الصاوي وهتركبي عربية نص نقل أصلًا مش هتعرفي تركبيها.
رضوى بجمود:
خليك في حالك.
وسابته واقف مصدوم وراحت ركبت جنب سواق العربية نص نقل بكل هدوء ومشيت، وفي الوقت ده موبايل يوسف رن فرد عليه وقال:
يوسف:
أيوه يا أمير خطتك فشلت يا ابن البومة.
أمير:
إيه ما عرفتش توصلها وتلطف الجو؟
يوسف:
لا سابتني وطلعت عربية نص نقل.
ضحك أمير وقال:
هههههههههه إيه البنت دي؟ بس بجد شابو ليها إنها قدرت ترفض يوسف الصاوي اللي شايف إنه قادر يوقع كل البنات.
يوسف بهدوء:
هي غير كل البنات أصلًا، وهتروح مني فين أنا وهي والزمن طويل، قولي بقى أنت عملت إيه مع البنت اللي كنت ماشي معاها؟
أمير:
جبتها البيت وأبوها طبَّ علينا.
ضحك يوسف وهو بيركب عربيته وقالها:
يخربيت فقرك، المهم اقفل ونتقابل بالليل يلا بااي.
***
وفي بيت يونس الصاوي:
كانت قاعدة شهد هي وواحدة من اللي شغالين عندها في الشركة بتاعتها.
شهد:
برافو عليكي أوي يا نادين، التصميمات المرة دي أحسن من المرة اللي عدت، أنا بجد ما غلطتش لما خليتك تمسكي الإشراف على المصممين الجداد.
نادين:
هما فيهم مواهب كتيرة أوي على فكرة، بس هما كان ناقصهم التاتش بتاعنا.
شهد:
البركة فيكي بقى أنا عايزة في خلال شهر نختار أحسن عشرة فيهم عشان نبدأ التصميمات الجديدة بتاعت السنة دي.
نادين:
إن شاء الله يا مدام شهد، همشي أنا بقى ونتقابل بكره في الشركة.
شهد:
ماشي يا نادين وأنا بكره هتابع معاكي بنفسي.
في الوقت ده دخل يونس وقال:
شهد هو يوسف في..
سكت أول ما شاف نادين وبصلها بقلق هي وشهد، على عكس نادين اللي بصتله بخبث.
شهد بابتسامة بسيطة:
حمد لله على سلامتك يا حبيبي.
ومسكت إيده وقالت بحماس:
أعرفك على نادين المصممة اللي قولتلك عليها قبل كده إنها شاطرة ومتفوقة جداً.
وقالت لنادين:
وده بقى غني عن التعريف يا نادين.
نادين وهي ما نزلتش عيونها من على يونس وردت عليها وقالت:
طبعًا يا مدام شهد، يونس بيه الصاوي غني عن التعريف ومبسوطة جداً إني شوفتُه النهارده.
اتجاهل يونس كلامها وقال لشهد:
يوسف فين؟
شهد بقلق:
جه من شوية وخرج تاني ما أعرفش راح فين، في حاجة ولا إيه؟
نادين:
طيب هستأذن أنا يا مدام شهد بعد إذنك.
شهد:
اتفضلي يا حبيبتي معلش تعبتك معايا.
نادين:
لا تعب ولا حاجة ده واجبنا.
مشيت نادين ويونس قال لشهد بضيق:
تعرفيها منين دي واشتغلت أمتى عندك؟
شهد:
اشتغلت عندي من كام شهر بس عشان شاطرة اترقت بسرعة، هو أنت تعرفها؟
يونس:
لا طبعًا هو أنا أعرفها منين؟
شهد:
لقيتك بتسأل عليها كده وبتبصلها بطريقة غريبة.
يونس بتوتر:
آآ لا عادي الموضوع بس إني ما ارتحتلهاش، يزن ويارا فين؟
شهد:
يزن في شقته ويارا بتذاكر في أوضتها لسه راجعة من السنتر من شوية، شوية كده وهنتعشى سوا ما عدا يوسف لأنه قالي هيتأخر.
يونس بضيق:
هيتأخر راح فين يعني؟
شهد:
مش عارفة والله، أنا ما صدقت إن كان بقاله كام يوم بيرجع بدري ويصحى بدري وبيروح شغله بس شكله هيرجع تاني زي الأول.
يونس:
طيب أنا هطلع أغير هدومي وأبقى أنزل على العشا.
وطلع فوق وبسرعة مسك موبايله وكلم يوسف صاحبه، وأول ما رد عليه قاله:
يونس:
مصيبة ونزلت على دماغي يا يوسف.
يوسف:
في إيه سدرة كويسة؟
يونس:
بنتك زي القرد، أنت عارف مين شغالة عند شهد؟
يوسف:
مين؟
يونس:
نادين البنت اللي عرفتها في إيطاليا لما سافرنا لشغل أنا وأنت وجات ورايا مصر.
يوسف:
يخربيتك، طيب وشهد طلبت الطلاق ولا لسه؟
يونس بحدة:
مش ناقص استظراف ورحمة أمك، شهد ما تعرفش حاجة بس البنت دي أكيد هتقولها اللي حصل.
يوسف:
أنا من رأيي تحكي أنت لشهد قبل ما البنت دي تحكي هي الموضوع من عندها ووقتها شهد هتقطعك وترميك في أوسخ خرابة.
يونس:
قال وأنا مكلمك عشان تشوفلي حل، أنا ما ينفعش أقول لشهد دي دماغها جزمه واللي حصل زمان ممكن يخليها ما تصدقنيش.
يوسف:
طيب وأنت هتعمل إيه دلوقتي؟
يونس:
هشوف أي طريقة تبعد شهد عن البنت دي والباقي ساهل.
يوسف:
طيب اقفل عشان بطة جاية عندي ونتقابل بكره في الشغل.
قفل معاه يونس وبطة قالت ليوسف بحدة:
بقولك إيه أنت تشوفلك حل في بنتك دي.
يوسف بقلق:
مالها سدرة في إيه؟
بطة بعصبية:
بنتك مطلعة في الجامعة كلها إني مرات أبوها الحرباية اللي مطلعة عينها والكلام ده بقى بيتقال وسط الطلاب بتوعي يرضيك يا يوسف؟
يوسف:
ما يمكن مش سدرة اللي عملت كده، اهدي يا بطة.
بطة بحدة:
يا سلام هو مين يعني اللي بيقول الكلام ده غيرها؟ مين بيدخل البيت وبيعرف تفاصيله غيرها؟ وبعدين حتى لو حد دخل البيت مش هيلاقيني بعذبها هيلاقي العكس وأنا اللي شايلة في قلبي وساكتة.
يوسف:
طيب اهدي وأنا هكلمها.
بطة:
مش هتسمعلك.
يوسف بحدة:
يعني أعملها إيه أروح أقتلها عشان ترتاحي؟ وبعدين كبري دماغك من الكلام أهم كلمتين بيتقالوا النهارده وبكره بيتنسوا.
بطة بضيق:
مش بيتنسوا أنا بقيت أسمع الكلام بيتقال بودني ناقص يقولوه في وشي، كان يوم أسود يوم ما قولتلك تخليها تدخل الكلية اللي أنا بدرس فيها.
يوسف بغضب:
بطة مالكيش دعوة بسدرة خالص، كفاية اللي حصلها بسببك.
بطة بدموع:
وحصلها إيه بسببي؟!
يوسف بلوم:
أنتِ عارفة كويس حصلها إيه، البنت اتحرمت من أمها واتعقدت وبقيت تكرهني كل ده حصل بسبب مين؟ مش بسببك أنتِ اللي خلتيني أطلق أمها وهي حامل فيها.
بطة بحزن:
لا مش بسببي ومش هتقلب عليا الترابيزة أنتَ وبنتك يا يوسف، وافتكر اتفاقك مع دارين الأول قبل ما تيجي وتلوم عليا، وأنت اللي اخترت تكمل معايا وتطلقها أنا وقتها ما غصبتكش على حاجة.
يوسف بحدة:
خلصنا يا بطة لو متضايقة من الكلام اللي في الجامعة ما تروحيش تاني إنما أنا مش هكلم سدرة ومش هزعل بنتي مني تاني أنا ما صدقت إنها بقيت تتعامل معايا كويس.
سابته بطة ودخلت أوضتها وهي متضايقة جداً من اتهام يوسف ليها وإنه شايف تصرفات بنته عادية.
***
وبالليل في بيت عز الدين:
كان قاعد في صالة بيته ورفض يروح مع عبد الله وعلياء بيت حسن، وكان كل تفكيره في ابنه وإزاي هيتصرف ويتعامل معاه دلوقتي، طلع في الوقت ده زين من أوضته وهو ماسك شنطة هدومه اللي جه بيها.
عز بحدة:
إيه ده؟
زين:
رايح لماما.
عز:
أمك اللي خبتك عني سنين، أمك اللي خلتك تكبر عشرين سنة وأنتَ ابن حرام وأبوك عايش وما يعرفش عنك حاجة.
زين بجمود:
وأنتَ كنت بتعمل إيه في العشرين سنة دول؟ كنت مع مين؟
عز بعصبية:
أنتَ هتحاسبني ولا هتطلعني أنا غلطان وأمك اللي عملته كان صح؟
زين:
موضوع مين فيكم الغلطان في حق التاني دي أنتُ الاتنين تشوفوها مع بعض إنما الحقيقة إن أنتُ الاتنين غلطتوا في حقي أنا.
عز بحدة:
يعني أنتَ برضه اخترت أمك؟
زين:
ما أقدرش أسيبها بعد ما سابت هي كل حاجة عشاني.
عز بغضب:
يبقى كأنك ما ظهرتش في حياتي وعنوان البيت ده تنساه وتنسى إن ليك أب أصلًا.
زين بدموع:
حاضر بسيطة أوي، أصلًا وجودك زي عدمه.
عز بجمود:
اطلع بره يلااااا.
أخد زين شنطته وطلع من عند عز اللي قعد مكانه تاني وحط راسه بين إيديه وبص لأثر ابنه بدموع، بس فضل قاعد مكانه ورفض تماماً إنه يخليه ما يمشيش.
***
وفي الوقت ده في بيت الأستاذ حسن، كانت رضوى وريناد وروان واقفين في المطبخ وقامت ريناد وقالت:
ريناد:
أنا هروح أقعد بره.
رضوى:
بعد ما خلصتي على الأخضر واليابس هنا طالعة تكملي بره؟
ريناد:
أنتِ هتبصيلي في اللقمة يا رضوى؟ والله أندهلك ماما.
رضوى بصت لروان اللي كانت واقفة سرحانة وقالت:
المهم مين فيكم هتطلع العصير؟
ريناد:
العروسة طبعاً.
روان بضيق:
أوف ما تقوليش عروسة بس.
رضوى:
معاها حق ما تقوليش عروسة يا ريناد، قولي بومة هيبقى لايق عليها أكتر.
روان بدموع:
خلصتي سخافة؟ هاتي العصير.
ريناد:
يا روان لو مش موافقة قولي ما فيش حد يغصبك على حاجة.
روان بجمود:
موافقة يا بنات أنا موافقة، هو في أحسن من عبد الله عشان أوافق بيه؟
وأخدت العصير وطلعت ورضوى قالت:
البت دي في حاجة معاها ومش موافقة بعبد الله والله.
ريناد:
تقريباً كده الواد اللي قالت هتتجوزه خزوقها فعشان تنتقم هتوافق بعبد الله.
رضوى:
بس عبد الله بيحبها ومش هتندم على اختيارها ليه، على الله هي بس تكون قد اختيارها ده.
وبره أول ما طلعت روان وهي ماسكة صينية العصير وباصة للأرض، ابتسم عبد الله بهدوء وهو قاعد جنب طارق اللي مال عليه وقال:
طارق:
وتقولي ما تفهمش غلط لما شوفتها ماسكة إيدك وإحنا في البلد يا عم عبد الله.
وبدت ابتسامة عبد الله ورد عليه:
طيب والله كنت فاهم غلط وكانت حركة غير مقصودة، وبعدين أنا جيت أصلح غلطتي أهو.
في الوقت ده قامت علياء وحضنتها جامد وقالت:
وحشتيني يا قلب عمتك يا أحلى عروسة.
روان بهدوء:
وأنتِ كمان يا عمتو.
علياء:
طيب سلمي على عريسك يلا.
في الوقت ده.
بصت له روان وبسرعة بصت للأرض، وسلّمت عليه بهدوء وراحت قعدت جنب ليلى وحسن، اللي كان بيبص لها بجمود وتحذير إنها تعمل أي تصرف مش كويس.
علياء: إن شاء الله يا حسن مش هنختلف في حاجة، روان بنتك وعبدالله كمان ابنك.
حسن: طبعًا يا علياء، عبدالله وطارق وسيف وكمال ولادي وما فيش فرق بينهم.
عبدالله بهدوء: وأنا تحت أمرك في اللي تطلبه يا خالي، واللي تطلبه روان كمان.
روفان: وأنا؟
عبدالله بابتسامة واسعة: وروفان طبعًا يا خالي قبل الكل.
ليلى: ادخلي اقعدي مع أختك يا روفان يلا.
روفان: لا أنا قاعدة أتفرج.
علياء: سيبها يا ليلى ما تزعليهاش.
حسن: المهم يا عبدالله أنت جاهز إمتى؟
عبدالله: الوقت اللي تحدده يا خالي، حتى لو بكرة أنا جاهز.
طارق: بتفكرني بسيف كان نفس استعجالك كده ودلوقتي بيضرب نفسه بالجزمه.
ريناد من جوه المطبخ: طيب لم نفسك بدل ما أطلع لك أنا بالجزمه.
ضحكوا كلهم بهدوء ما عدا روان اللي كانت متوترة وقلقانة جدًا وهما بيتفقوا وبيحددوا ميعاد جوازها.
حسن: المهم يا عبدالله إحنا هنكون جاهزين على بعد شهر من دلوقتي، تكون أنت خلصت الانتخابات بتاعتك.
عبدالله: تمام يا خالي وأنا موافق.
ليلى: مش شهر بدري شوية يا حسن؟ طيب حتى نستنى شوية لحد ما هي تخلص امتحانات.
حسن بجدية: تبقى تخلص وهي في بيت جوزها يا ليلى، إحنا مش أغراب.
علياء: هنا بيتها يا ليلى، وهناك في البلد بيتها وكل حاجة تحت أمرها، نقرا الفاتحة بقى.
حسن: بكرة يا علياء إن شاء الله نجمع العيلة كلها ونقرا الفاتحة كلنا سوا.
عبدالله بجدية: أنتِ إيه رأيك يا روان؟
اتملت عيونها دموع وبصت لحسن بحزن وقالت: اللي يشوفه بابا أنا موافقة بيه.
قام عبدالله وقال: على بركة الله، تعالى يا طارق معايا عايزك في موضوع مهم.
حسن: أنا هاجي معاكم.
عبدالله: ارتاح أنت يا خالي وأنا هحل الموضوع كله مع طارق ما تقلقش.
وقام طارق وطلعوا هما الاتنين في وقت ما حسن كان قلقان على طارق من اللي ممكن يعمله بسبب غضبه من اللي حصل بينه وبين صحابه.
ــــــــــ ــــــــ
في الوقت ده في بيت فيروز كانت قاعدة بتعيط ومتضايقة جدًا، وفجأة دخل زين بالمفتاح بتاعه وهو ماسك شنطة.
ابتسمت فيروز من بين دموعها وقالت: أنت رجعت لي مش هتسيبني صح؟
رد عليها بهدوء وقال: أنا أيوه ابنه بس أنا مش زيه، أو يمكن أنا بحبك أكتر فعشان كده عمري ما هسيبك يا ماما.
قامت فيروز وحضنته وقالت: أنا متأكدة إنك مش زيه ولا هتبقى زيه، هو جه هنا وخوفني وقالي إنك أنت كمان هتسيبني بس أنا كنت حاسة إنك هترجع وإحساسي طلع صح ورجعت لي.
بعد عنها زين وقال بدموع: أنتِ كان معاكي حق، هو ما يستاهلش إني أبقى موجود في حياته، أنا كنت غلط لما كنت بلومك على إنك مش مخلِّياني أعرفه، أنا ندمان جدًا إني رحت له وفكرت إنه ممكن يكون اتغير أو حتى ممكن يتغير لما يشوفني.
فيروز: إحنا عملنا اللي علينا ولو هو رجع ليك وحس بغلطه تقوله يا أهلًا وسهلًا لأنه أبوك، ما رجعش إحنا مش هنخسر من غيره.
زين حط إيده على مكان قلبه وقال: معاكي حق يا ماما إحنا مش هنخسر من غيره.
فيروز بقلق: أنت تعبت ولا إيه؟
زين بألم: شوية، ممكن نروح للدكتور.
فيروز بخوف: حاضر دقيقة هجيب شنطي من جوه ونروح بسرعة.
وفعلًا أخذت شنطتها وراحت معاه للدكتور بسرعة.
ــــــــــ ــــــــ
وعند عبدالله وطارق كانوا قاعدين هما الاتنين في شقة سيف جوز ريناد.
سيف: بصوا اللي عايز حاجة يشربها يقوم يعملها، أنا مش عارف أعمل حاجة لنفسي أصلًا.
طارق: اطمن يا أسطى، أبويا بكرة هيظبط لك الدنيا مع ريناد وهيخليها ترجع معاك كمان.
سيف: يا ريت، لا والباشا شايف الخيبة الثقيلة اللي أنا فيها ورايح يتجوز.
طارق: هما مش أخواتي بس الجواز بهدلة، أنا كنت لسه بقوله كده وبرضو كمل في الموضوع وما سمعش كلامي.
سيف: عارف اللي بيتكلم ده عبدالله، أول ما اتجوزت ريناد خد أسبوع مقاطعني عشان أخدت أخته منهم.
ضحك طارق وقاله: أومال يا جدع مش أختي؟
عبدالله: طيب المهم أنا خالي قالي على اللي حصل معاك يا طارق وده برضو سبب من الأسباب إني أجي القاهرة.
سيف: وقالي أنا كمان بس بصراحة أنت مغفل أوي، ده أنا وعبدالله اللي قرايب أهو وأكتر من الإخوات بنحاسب بعض على القرش في الشغل.
عبدالله: مش وقته الكلام ده يا سيف، المهم يشوف هيرجع حقه إزاي.
طارق بسخرية: لا الموضوع عندكم، ما أنا لو بعرف أتصرف أبويا ما كانش كلمكم وقال لكم تيجوا تلحقوني.
سيف: وهو عيب في إيه إننا نقف جنبك؟
طارق: أنا مش محتاج حد بيقف جنبي وبالذوق بالعافية هأعرف أرجع اللي اتضحك عليا فيه.
عبدالله: قولي يا طارق هو أنا لما بتحصل معايا مشكلة في البلد وأبعت لأبوك وخالي عز عشان يقفوا جنبي أنا كده بقلل من نفسي ولا ضعيف ومش هأعرف أحل المشكلة لوحدي؟
سكت طارق وعبدالله كمل كلامه وقال: الواحد بيتسند باللي ليه بعد ربنا، بيقوى بأهله وناسه يا طارق، لما تبقى لوحدك وبتواجه غير لما تبقى وسط أهلك وحبايبك.
سيف: وحتة برضو إنه عايز يبلطج عليهم ويعمل حاجة غير قانونية كده، أنت بتساعدهم في اللي هما بيعملوه لأنهم أكيد متوقعين منك حاجة زي دي.
طارق: الموضوع كله مع عمرو، كل دي خطته هو ده اللي فهمته من كلامه، وأنا ده كان عشرة عمري وصاحبي وهأعرف أتصرف معاه ومش مهم عندي الكافيه ولا الفلوس أد ما مهم إني أعلمه درس عمره ما ينساه.
عبدالله: المثل بيقول لك أخد الحق حرفه، أنت هتنتقم منه بس مش دلوقتي، لما تبقى تاخد منه فلوسك والكافيه اللي أنت يعتبر دافع فيه كل حاجة أبقى وقتها اعمل فيه اللي عايزه.
طارق: وأنا هرجع الكافيه إزاي وأنا اتنازلت عن الملكية ليه وفي شرط جزائي في العقد عليا إني لو رجعت في كلامي أدفعه؟
سيف: البند ده غلط لأن الشرط الجزائي في العقد لازم يبقى على الطرفين مش طرف واحد.
طارق: طيب وهنثبت الكلام ده إزاي؟
عبدالله بثقة: المحامي الشاطر يقدر يعمل أي حاجة، والمحامي بتاعي في الطريق والموضوع محلول، المهم طلع صورة العقد اللي معاك وعقد الملكية اللي كان باسمك.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح طلعت روان من أوضتها ولقيت حسن بيفطر لوحده، فراحت قعدت جنبيه وقالت:
روان: صباح الخير يا بابا.
ما ردش عليها وعمل نفسه مشغول في موبايله وهي قالت بحزن:
روان: ماما قالت لي إن حضرتك عايزني.
حسن: عبدالله عايز يتكلم معاكي فطلب مني يوصلك النهاردة للجامعة لو هتروحي وأنا قولت له إنك رايحة.
روان بضيق: بس أنا ما عنديش محاضرات النهاردة.
حسن بحدة: على أساس لما كانت عندك المحاضرات كنتِ بتحضريها؟
بصت للأرض بدموع وهو تابع كلامه: هتروحي معاه وأنا هرجع أخدك بعدها بساعتين تلاتة كده، تكلميني تقولي لي خلصت وأكلمك في أي وقت فيديو تردي عليا وأشوفك قاعدة فين ومع مين وبتعملي إيه، وده آخر يوم هتروحي فيه الجامعة، وأبقي لما تتجوزي كملي براحتك، وقتها عبدالله مش هيسمح لك تتنفسي من غير ما يكون عارف أصلًا.
مسحت دموعها وقالت: حاضر اللي تشوفه حضرتك صح أنا هأعمله.
قالت كلامها وقامت دخلت أوضتها وطلعت ليلى من المطبخ وقعدت جنب حسن وقالت بحدة:
ليلى: هو في إيه وإيه اللي أنت مخبيه عليا من ناحية روان؟ أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط في الموضوع، ما هو ده مش شكل عروسة النهاردة قراية فاتحتها.
حسن بضيق: ربنا سترها معانا يا ليلى، الهانم لولا إن ربنا بيحبنا كانت هتضيع وتضيعنا معاها بس ربك سترها.
ليلى: إيه اللي عملته روان يا حسن فهمني؟
حسن: بعدين هأقول لك بس ما تحنيش أوي وتضعفي قدامها لو جات وقالت لك مش عايزة تخرج مع عبدالله أو عايزة تعمل حاجة من ورايا، أوعي توافقي يا ليلى أنا بحذرك أهو.
ليلى: ماشي يا حسن بس أنا برضو لازم أبقى فاهمة كل حاجة.
حسن: إن شاء الله، أبقى اعملي فطار وابعثيه لعز هو من إمبارح تقريبًا ما أكلش حاجة.
ليلى: من غير ما تقول شوية والفطار هيجهز وهأخلي حد من الولاد يوديه ليه.
قام حسن وباس رأسها وقال: ربنا يخليكي ليا يا أم العيال، هأروح الشغل أنا ادعي لي.
ليلى: تروح وترجع بالسلامة يا حسن.
ــــــــــ ــــــــ
في بيت يونس الصاوي.
كان يوسف واقف في أوضته بيلبس هدومه وهو بيتكلم في الفون وقال:
يوسف: سنة عشان تردي.
رضوى: عايز إيه على الصبح أنت؟
يوسف: بعت لك العربية تحت البيت وهي متصلحة والمفتاح مع البواب بتاع بيتكم، ما فيش بعد كده سرعة ولا إيه؟
رضوى: شوفتها وأديني جاية بيها على الشغل اقفل.
يوسف: إيه يا قليلة الذوق طنط وعمو ما علموكيش تقولي شكرًا؟
رضوى بحدة: لا علموني أعمل كده يا خفيف.
خلصت كلامها وقفلت في وشه وهو ضحك بهدوء وكمل لبسه، وبعد شوية موبايله رن برقم عائشة، فأتنهد بضيق ورد عليها وقال:
يوسف: صاحية بدري يعني.
عائشة: لازم أصحى بدري عشان شغلي.
يوسف بعدم فهم: شغل إيه ده؟
عائشة: ما أنت لو كنت بترد عليا كنت عرفت إني بدأت شغل عند يزن في الشركة بتاعتكم.
يوسف بحدة: لا والله هو أنتِ مش قولت لي قبل كده وقولت لك لا ما فيش شغل.
عائشة: وأنا أقعد في البيت أعمل إيه يا يوسف؟ ما أنا لازم أشتغل أومال يعني كنت بتعلم ليه؟
يوسف: ده.
كلام أبوكي ده، وخليكي ماشية وراه براحتك.
عائشة بقلق:
يعني إيه؟
يوسف:
يعني يا أنا يا الشغل، ويا تروحي تقولي لأبوكي مش عايزة تشتغلي، يا تقولي له مش عايزة يوسف.
عائشة بدموع:
يعني هو إيه الغلط في شغلي يا يوسف؟ وكمان هكون مع يزن مش حد غريب.
يوسف بحدة:
وأنا مشكلتي مش في يزن، بس أبوكي ما يمشيش كلامه عليا، هو مش عايزك تشتغلي، هو عايز يعمل بينا مشكلة وخلاص.
عائشة:
طيب ما أنا لو سيبت الشغل من تاني يوم بابا هيزعل.
يوسف:
خلاص زعليني أنا بقى، سلام.
عائشة بسرعة وخوف:
خلاص خلاص أنا هقوله مش عايزة أروح الشغل تاني، بس لو رفض وصمم إني أروح..
يوسف:
قوليلي وأنا هتصرف، سلام بقى عشان مش فاضي.
قفل معاها وقال لنفسه بضيق:
ما تشتغل، أهو على الأقل تبطل زن شوية عليا.
وكلمها تاني وهي ردت عليه وسكتت، فقالها بمشاكسة:
يوسف:
طيب قولي ألو طيب.
عائشة:
نسيت تزعقلي على حاجة تانية ولا إيه؟
يوسف بهدوء:
لا يا ستي بس ما هانش عليا زعلك، فأشتغلي وأنا هتحمل المرة دي وهاجي على نفسي.
عائشة بسعادة:
بجد يا يوسف يعني أنت موافق؟
يوسف:
أيوه يا شوشو موافق، يلا بقى سيبيني ألبس عشان ما أتأخرش على شغلي.
عائشة:
ماشي خلاص أنا بحبك أوي يا يوسف.
يوسف بهدوء:
وأنا كمان يلا بااي.
وقفل معاها وبص للدبلة اللي في إيده وقال:
الموضوع بدأ يبقى ممل يا شوشو، ما أنا لو كنت بحبك ما كنت أعجبت بغيرك.
تفتكروا يوسف كان يقصد مين بالكلام ده؟ إيه الغباء ده، أكيد رضوى يعني؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة يزن كانت سدرة واقفة في المطبخ وبتتكلم في الفون بصوت واطي وقالت:
سدرة:
أيوه يا عصام، هاا حصل إيه؟
عصام:
يا خلاصي عليها دي أول ما شافت صورتها مع الواد اللي جالها قدام السنتر وقولتلها هوريها لباباها صوتها اتغير وفضلت تعيط.
سدرة بسعادة:
ما هو ده المطلوب، أنت تفضل وراها بقى واعمل فيها كل اللي أنت عايزه.
عصام:
تمام بس افرض راحت قالت لأبوها، أنا مش قدهم الناس دي.
سدرة:
لا لا اطمن دي عيلة صغيرة وبتخاف من أبوها ومستحيل تقوله.
عصام:
تمام أنا هكمل اللي اتفقنا عليه، وهبلغك بكل جديد.
قفلت معاه وطلعت من المطبخ وقالت ليزن اللي كان بيفطر:
سدرة:
إحنا هنفطر من بكرة معاهم تحت.
يزن:
ما بلاش هتضايقي من كلام بابا معاكي.
مسكت إيده وقالت:
طول ما أنت جنبي أنا متأكدة إنك مش هتخلي حد يضايقني ولا إيه؟
يزن:
طبعًا المهم نخف شوية كلام عن طنط بطة في الجامعة.
سدرة بخبث:
والله مش أنا اللي قلت الكلام ده، بص كانت في بنت صاحبتي أنا وسمر كنت بحكيلها عن مشاكلي مع طنط بطة واتخانقنا من فترة فعشان توقعني في مشكلة فضلت بقى تقول الكلام ده على لساني.
يزن:
خلاص أنا هكلم طنط بطة وهفهمها الموضوع.
بطة:
لا لا سيبهالي أنا هعرف أتكلم معاها وأحل الموضوع.
ــــــــــــــــ
وفي أوضة يارا كانت بتحاول تكلم زين وهي بتعيط بس ما كانش بيرد عليها، فكلمت ياسمين صاحبتها وقالتلها وهي بتعيط:
يارا:
مش بيرد عليا برضه.
ياسمين:
طيب ما تقولي أنتي لباباكي.
يارا:
لا طبعًا إزاي أقوله ده يموتني فيها، أنتي ما تعرفيش بابا عصبي إزاي في المواضيع دي.
ياسمين:
طيب يوسف أخوكي أو يزن أو مامتك، ما هو الزفت ده مش هيبطل يستفز فيكي.
يارا بخوف:
مش عارفة بس هو الحل الوحيد إني أقول ليزن هو اللي ممكن يكون متفاهم شوية.
تفتكروا يزن هيكتشف اللي بتعمله سدرة في أخته ولا لأ؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده كان طارق نازل رايح شغله في الجامعة وقال لسيد اللي قاعد متضايق:
طارق:
صباحو يا عم سيد.
سيد بحزن:
صباح النور يا ابني.
طارق:
خير يا عم سيد مالك في حاجة ولا إيه؟
سيد بدموع:
بنتي خالتها طردتها من البيت وجاية في الطريق وهتشوف حالي وكل حاجة ده أنا حتى مش قادر أروح أجيبها من المحطة.
طارق:
هي جاية إمتى بالظبط؟
سيد:
كمان تلات ساعات هتوصل.
طارق:
طيب أنا هروح أجيبهالك وهقولها كل حاجة.
سيد:
لا لا مش هينفع أنت عندك شغلك يا طارق و..
طارق:
ما عنديش غير محاضرة واحدة وهروح أستناها وأجيبهالك لحد هنا، هو أنت مش واثق فيا يا عم سيد؟
سيد:
طبعًا واثق فيك ده أنت ربنا يعلم غلاوتك عندي قد إيه.
طارق:
يبقى اطمن أنا هحل الموضوع ومش هخليها تيجي وتتصدم وجو الأفلام العربي ده، بس هي اسمها إيه وشكلها إيه عشان أكون عارفها بس.
سيد:
هي قصيرة شوية وبتلبس خمار وعيونها خضرة واسمها هنا.
طارق:
أقسم بالله هلاقي مليون واحدة بنفس المواصفات، مش معاك صورة ليها يا عم سيد؟
طلع سيد موبايله وقال:
أيوه صح، عندي صورة ليها متصورها أنا وهي وأمها قبل ما المرحومة تموت.
وطلع الصورة على موبايله الصغير شوية وشاشته مكسورة وقاله وهو بيوريه الموبايل:
سيد:
أهي يا ابني اللي في النص.
بصلها طارق بهدوء وابتسم وقال:
بقى دي بنتك يا عم سيد؟ ما تزعلش مني أنا كنت فاكرها شبهك.
ضحك سيد وقال:
ربنا يسامحك يا ابني، بس بالله عليك ما تخليها تزعل مني عشان كدبت عليها.
طارق:
اطمن يا عم سيد والله هتبقى كل حاجة تمام.
تفتكروا إيه حكاية هنا مع بيت الأستاذ حسن؟ وهل حكاية سعيدة ولا حزينة؟
رواية موضوع عائلي الفصل الرابع والستون 64 - بقلم رحاب القاضي
الحلقة السابعة
حزنت فلامني من ليس يدري!
دخلت ليلى أوضة روان اللي كانت قاعدة قدام المراية بتضفر في شعرها وقالت لها:
ليلى: روان، عبدالله مستنيكي بره، انجزي يلا.
روان: اديني خلصت أهو يا ماما.
ليلى: خلصتي إيه يا خلصت روحك! بقولك عبدالله مستنيكي بره، وأنتِ طالعة بالمنظر ده؟
روان: ألبس إيه يعني عشان عبدالله بره؟ بدلة رقص؟
ليلى بحدة: يا قليلة الأدب! أنا قصدي البسي حاجة شيك، ده الواد أول مرة في حياته يطلع معاكِ وأنتِ لوحدكم، مش لابسة لي تيشرت وبنطلون، استني، التيشرت ده بتاع طارق مش كده؟
روان: أيوة هو بتاع طارق بس لايق عليا.
ليلى بحدة: هو إيه اللي لايق عليكِ؟ أنا نفسي أفهم ما فيش واحدة فيكم طالعة لي ليه؟ ده أنا أول مقابلة بيني وبين أبوكِ طلعت هدومي كلها وفرشتها على السرير عشان أنقي أحلى حاجة ألبسها، وقبلها كنت بايتة ثلاث ليالي في الكوافير عشان أبقى حلوة ومميزة.
روان ضحكت بهدوء وقالت: بس ده كان سي حسن أبو علي اللي ما فيش زيه يا ماما، فكان لازم تعملي كده.
ليلى: كلي بعقلي حلاوة، على العموم أنتِ في كل حالاتك زي القمر، والواد عبدالله واقع لوحده أصلاً.
روان بضيق: إن شاء الله خير يا ماما، هطلع أنا بقى عشان ما أتأخرش.
ليلى: ماشي يا حبيبتي، وأنا هروق الأوضة بقى.
روان: خليها رضوى هتيجي تروقها.
ليلى: أنا فاضية مش ورايا حاجة، هستنى عمتك علياء تيجي ونبدأ تجهيز الأكل، روحي أنتِ بس لعريسك.
اتنهدت روان بضيق من الألقاب اللي بتتقالها على عبدالله وبتنسبها ليه، وطلعت لقيته قاعد مع روفان وبيتفرجوا على الموبايل بتاع ليلى وهما بيضحكوا.
روان: أنا جهزت.
بصلها عبدالله وكتم ضحكته بصعوبة وقال بهدوء: أوكي يلا بينا.
روان بقلق: هو في إيه؟ أنت بتضحك على إيه؟
ردت عليها روفان وقالت: أصل أنا وريته صورتك اللي غفلتها ليكي رضوى وأنتِ بتنفخي شفايفك بمشابك الغسيل عشان تبقي حلوة.
ضحك عبدالله وروان بصت لأختها بغيظ وقالت: امشي ادخلي جوه يا حيوانة بدل ما أنده لك ماما، غوري يلا.
جريت روفان وقالت: الحقوني، الجاموسة فكت.
ضحك عبدالله أكثر وروان زعقت فيه وقالت: أنت بتضحك على إيه أنت كمان؟
قام عبدالله وقال: لا ولا حاجة.
روان بإحراج: أنت شوفت الصورة بجد؟
أومأ عبدالله برأسه ورد عليها: للأسف أيوة شوفتها، بس ما تقلقيش أنا كده كده اتدبست فيكِ.
روان بتوتر: إيه اتدبست فيا دي؟ إحنا فيها أهو لو مش عايز براحتك.
ابتسم بهدوء وقال: هو أنا لو عايز يا روان إيه اللي هيخليني أسيب كل اللي ورايا وأجيلك لحد هنا.
اتوترت من كلامه وقالت: ااا طيب هتوصلني ولا أدخل أنام.
عبدالله: مبدئيًا كده إحنا مش هنروح الجامعة، إحنا هنروح نقعد في كافيه نستنى طارق أخوكِ.
روان: نستنى طارق ليه؟
عبدالله: تعالي بس معايا الأول لأننا قبل أي حاجة تتم لازم نتكلم.
روان: هنتكلم في إيه؟
عبدالله: تعالي طيب نروح الكافيه وهناك هقولك كل حاجة.
طلعت ليلى وقالت: أنتم لسه هنا؟
عبدالله: أدينا ماشيين أهو يا مرات خالي، بعد إذنك.
ليلى: إذنك معاك يا حبيبي، اتفضل.
وأخذها عبدالله ومشي، وهي راحت لشقة عز وخبطت على الباب وجالها صوت عز اللي قال من جوه:
عز: ادخلي يا ليلى.
دخلت ليلى وعلياء سألته: أنت عرفت منين إن ليلى اللي بتخبط؟
عز: عشان هي الوحيدة اللي بنت ناس وبتخبط قبل ما تدخل بالمفتاح اللي معاها، إنما جوزها وعيالها الذوق ما عداش عليهم، بيفتحوا ويدخلوا كأنه بيت أبوهم.
قعدت ليلى معاهم وقالت: من عشمهم فيك، وأنت اللي معودهم على كده. المهم فين زين؟
علياء: البيه طرده من البيت وقاله ما يجيش هنا.
ليلى بحدة: جاتك ستين نيلة، هو أنت كنت لاقي يلا.
عز: في إيه يا ليلى؟ وبعدين هو اللي مشي واختار يروح لأمه، ابن أمه.
علياء: قولي صح، هو أنت لما روحت للست وهزأتها كنت مبسوط؟
ليلى: نعم! هو كمان راح لفيروز واتخانق معاها؟ يا بجاحتك يا عز، وليك عين توريها وشك بعد ما سيبتها وهي حامل زمان.
عز الدين:
لو كانت قالت لي إنها حامل ما كنتش هسيبها.
علياء: لا كذاب، أنت مدام ما كملتش معاها عشانها هي، يبقى لو كنت حتى خلفت منها بدل العيل عشرة كنت برضه هتسيبها لأنك ما كنتش عايز تقيد نفسك بحد.
ليلى: أختك معاها حق، أنت اللي غلطان في حقهم. وبعدين واحدة سيبتها فجأة كده وقولت لها كلام زي الزفت، كنت متوقع منها إيه؟ تجري وراك وتقولك تعالي أنا حامل؟ ما طبيعي اللي عملته.
علياء: لا مش طبيعي، هي كمان غلطت لأن المفروض الولد كان اتسجل باسم أبوه، بس غلطها جه بعد غلط أخويا معاها فمش هقدر ألومها.
عز الدين: أنتُ عايزين إيه دلوقتي؟
علياء: تروح لابنك وترجعه لحضنك وتعوضه عن اللي فاته من غيرك.
ليلى: لا وكمان يا حبيبي الولد مريض وعنده القلب وبياخد كوم علاج وهيعمل عملية قريب.
علياء: كمان وأنت قاعد كده ساكت يا عديم الإحساس والرحمة.
قام عز وقال بضيق: هبقى أروح له بس مش عايز زن، وداخل أنام مش عايز دوشة.
قال كلامه ودخل نام وليلى قالت: اللي فيه طبع ما بيتغيرش يا علياء، يلا بينا يا أختي وإيدك في إيدي نروح نخلص أكل العزومة بتاع النهارده.
علياء: طيب البنات مش هيساعدونا ولا إيه؟
ليلى:
قصدك يعطلونا، هي الوحيدة اللي ممكن تستعدنا رضوى بس بتقول عندها شغل مهم ومش هتتأخر وهتيجي بسرعة.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الشغل عند رضوى كانت واقفة هي ويوسف مع رئيس العمال وفي الوقت ده وقف يزن بعربيته عندهم ومعاه بنتين وثلاث أولاد في سن يوسف أو أصغر تقريبًا.
وقف يزن قدام رضوى وقال: صباح الخير يا بشمهندسة رضوى.
رضوى: صباح النور.
يوسف: هو أنا يعني طيب قول ازيك.
يزن: ما مصطبح بخلقتك في البيت، المهم أنتم طلبتوا مهندسين معاكم تاني وأنا اخترت لكم أحسن خمسة عندنا في الشركة.
بص يوسف للبنات وقال: لا ما هو واضح.
يزن: في إيه يا اللي ما شوفت تربية أنت.
رضوى بجدية: تمام يا بشمهندس، تعبناك معانا، إحنا هنتعرف عليهم وهنتعامل سوا.
يزن: تمام يا رضوى واللي ينقص معاكِ قولي لي.
رضوى: إن شاء الله.
ومشي يزن ورضوى بتبص جنبيها ليوسف لقيته واقف مع المهندسين الجداد وخصوصًا البنات.
رضوى بسخرية: هو إحنا لحقنا يخرب بيتك.
وراحت وقفت جنبيه وقالت: أهلًا وسهلًا يا شباب، البشمهندس يزن بيقول إنكم أشطر ناس عنده، أتمنى أشوف كده وأحسن من كده كمان.
يوسف وهو بيبص للبنت اللي جنبيه: وأنا كمان أتمنى أشوف كل حاجة.
رضوى بجمود: بتقول إيه كده سمعني؟
كتم ضحكته ورد عليها وقال: بقول يعرفونا على أسمائهم عشان نعرف نتعامل معاهم يعني وكده.
ردت البنت اللي جنبيه وقالت: أنا هدير ودي نورا وإسلام ومحمود وميلاد.
رضوى: أهلًا بكم مرة تانية، إحنا هنبدأ مرحلة الإنشاء من دلوقتي، يعني على الأسبوع الجاي هنكون خلصنا رمي الأساس كله، هنبقى هنا الساعة 9 الصبح وهنمشي الساعة سبعة المغرب، تمام؟
هدير: بس كده هيكون في ضغط علينا يعني حتى تركيزنا مش هيكون موجود.
رضوى بجدية: لو شايفة نفسك مش هتقدري معانا على المشروع اتفضلي اعتذري ونشوف غيرك، حد عنده اعتراض تاني؟
إسلام: لا يا بشمهندسة تمام، ده شرف لينا إننا نشتغل في شركة الصاوي ومع حضرتك وإحنا في البداية كده.
رضوى: تمام يلا بقى نبدأ وهنقسم الشغل بينا، المشروع كبير وكل حد فينا هيكون مسؤول عن جزء وهبقى أنا والبشمهندس يوسف مشرفين عليكم أول فترة.
سمع الكل كلامها وبدأوا الشغل بتعليماتها على عكس يوسف اللي كان مهتم بس يتكلم مع هدير حتى إنه أهمل رضوى خالص على عكس تصرفاته كل يوم معاها، وبعد شوية كانت رضوى واقفة هي ونورا وإسلام ومحمود وميلاد وبتتكلم معاهم في الشغل ولفت نظرها يوسف وهو واقف مع هدير وبيتكلموا وبيضحكوا.
رضوى: طيب نركز في المساحات يا شباب وتكون مظبوطة، مش عايزين نقع في أقل غلطة، تمام؟
نورا: إن شاء الله يا بشمهندسة رضوى.
وسابتهم وقربت من يوسف وهدير وقالت بحدة: ما تضحكونا معاكم، لا لا إحنا نبعت نجيب لب وسوداني ونتسلى كلنا مدام.
مش جايين نشتغل.
هدير:
حضرتك أنا خلصت الشغل كله اللي طلبتيه مني.
رضوى:
وريني.
مسكت هدير الورقة اللي في يدها وفردتها قدام رضوى وقالت بثقة:
هدير:
أهو يا بشمهندسة زي ما حضرتك طلبتي.
رضوى:
أنا ما طلبتش منك كده، كل الجهات مش مظبوطة، مش دي المساحات اللي قلتلك تشتغلي عليها.
يوسف:
هي هتراجع عليها وهتظبطها.
رضوى بحدة:
أنا بكلمها هي، لما يبقى اسمك هدير أبقى رد، وإحنا هنا يا بشمهندسة مش في مدرسة عشان نشتغل ونراجع ولا ده تدريب عشان أسيب زمايلك وأفضل أصححلك، ولو أنتي جاية عشان تقفي ترغي وتضحكي فبعيد عن لوكيشن الشغل والكلام ده ليكي وللي جنبك.
قالت كلامها ومشيت ويوسف اتعصب قوي من اهانتها ليه قدام كل المهندسين والعمال، فراح وراها وهي واقفة في المكان المخصص للراحة في اللوكيشن وقفل الباب عليهم وقال:
يوسف:
أنتي إزاي تكلميني كده قدام الناس!
رضوى:
افتح الباب ده.
يوسف بحدة:
أول وآخر مرة تعلي صوتك أو لسانك يطول عليا.
رضوى ببرود:
لا يا سكر، في من ده كتير، ولو ما احترمتش نفسك في الشغل هتلاقي أكتر من كده، ولو عندك اعتراض روح دور على بابا وقوله.
جاءت تمشي فوقف قدامها وقال بخبث:
ما تقولي أنك غيرانة عليا أسهل من الحركات دي كلها.
ابتسمت بسخرية وقالت له:
أنت مصدق نفسك إن أنا ممكن أغير عليك أنت؟ والحركات اللي أنت بتقول عليها دي تعملها البنات الأندر إيدج اللي أنت بتجري وراها، إنما أنا يا سكر لما تكلمني تقولي يا طنط وعينك تبقى في الأرض يا ولد.
ضحك بهدوء ورد عليها:
يعني أنتي كل مشكلتك معايا التلات أربع سنين اللي بينا؟ على فكرة مش مشكلة بالنسبالي.
وقرب منها بشكل كبير وقال بهدوء:
بالعكس، دول مدينك حتة عقل مخليني هتجنن عليكي.
ردت عليه بجمود وقالت:
أنت مش محترم وتصرفاتك دي بتخليني أتأكد أنك عيل، ولو قلبت قرد أنا عمري ما هشوفك غير كده.
قالت كلامها بثقة كبيرة وبعدت عنه وخرجت بره، وهو بصلها بغيظ وقال:
يوسف:
ماشي يا رضوى، هنشوف مين اللي هيجري ورا مين بعد كده.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الشركة بتاعة شهد، كانت قاعدة في مكتبها ودخلت عندها نادين وشكلها متضايق جدا وقالت:
نادين:
بعد إذنك يا مدام شهد ممكن أتكلم معاكي شوية.
شهد:
طبعا يا حبيبتي اتفضلي، مالك في إيه؟
نادين:
أنا مش عارفة أقولك إيه بس الموضوع أنا مش هعرف أخيبه عنك أكتر من كده.
شهد بقلق:
اتكلمي على طول يا نادين في إيه وموضوع إيه ده؟ وبخصوص إيه؟
نادين بتوتر:
بخصوص يونس الصاوي جوز حضرتك.
شهد بقلق:
ماله يونس في إيه؟
نادين بإحراج:
من كام سنة أنا كنت عايشة في إيطاليا مع ماما لأنها مطلقة من بابا فكنا لوحدنا، وهناك اتعرفت على راجل في سن أبويا تقريبا، كنت شغالة في مطعم وهو كان بيروح هناك وبدأ يهتم بيا شوية وأنا كنت صغيرة ومش فاهمة حاجة غير أني كنت محتاجة اهتمام وبقينا نتقابل وقابل ماما وبقى يجيبلي هدايا كتير وبدأت أعجب بيه وخصوصا إن شكله أصغر من سنه وكده يعني، وقالي إن مراته ميتة وما عندوش أولاد، وبعد ما اتعلقت بيه ووعدني هنتجوز جه فجأة وقالي أنه متجوز وبيحب مراته وولاده وسابني، أنا بعترف أني غلطت لما فضلت أحاول أكلمه وأهدده أنه يرجعلي وإلا هفضحه قدام مراته وولاده بس برضه رفضني، دخلت في حالة اكتئاب إن أبويا سابني وكمان الراجل الوحيد اللي لقيت منه اهتمام سابني، ومن سنة رجعت مصر ولقيت إعلان شغل لشركة حضرتك بس ورحمة أمي ما كنت أعرف أنك مراته، ولما عرفت الحقيقة كنت حابة أجي وأقولك كل حاجة وتحصل بينكم مشكلة كبيرة وطبعا ما كنتش ناويه أقول الحقيقة.
شهد بجمود:
أمم يعني اتسلى بيكي شوية وسابك هو بيعمل كده على طول، تعرفي لولا إني مخلفة منه أنا وهو كنا هنطلق من زمان بس أنا اخترت أكمل عشان ولادي فمهما قولتي أنا هعمل نفسي ما سمعتش حاجة.
بصتلها نادين بعدم فهم وشهد كملت كلامها بحزن ونبرة تحمل الكثير من الألم:
شهد:
تحبي أقولك يونس خاني مع كام واحدة غيرك في سنك وأصغر وأكبر منك؟ بس لما بيجي يرسم عليا دور الشرف والراجل الجدع بعمل نفسي مصدقة ومش بقوله على الستات اللي بتكلمني وبتيجي زيك كده تقولي أنه خاين وقد إيه كان بيعشمهم بحاجات وما عملهاش.
نادين بحزن على حالها:
وأنتي ليه ساكتة على الحال ده؟ أنا بجد استحقرته قوي.
شهد بدموع:
عشان أنا اللي اخترت أتنازل واللي بتتنازل عن كرامتها مرة هتتنازل باقي عمرها، أنا مش بواجهه عشان ما أهزش كرامتي أكتر من كده قدام نفسي، بقالي كتير ما حدش كلمني عنه بالطريقة دي، وقولت خلاص كبر وبطل اللي بيعمله بس اللي فيه طبع ما بيتغيرش.
نادين بضيق:
أنا آسفة بجد ما كنتش أقصد أوجعك.
شهد بهدوء:
لا يا حبيبتي الغلط مش عندك خالص بالعكس أنا اللي بعتذرلك عن اللي حصل، وياما ستات زي حالاتي كده كتير كاتمة في قلبها وساكتة عشان تحافظ على بيتها وعيالها.
نادين بحزن:
أنا هقدم استقالتي وهمشي من هنا.
شهد:
لا مش هتمشي والموضوع هيتقفل أول ما تطلعي من هنا، ولو هو حاول يكلمك أو يهددك تبعدي عني بلغيني وأنا هتصرف، أنتي شاطرة وهتكملي شغلك وهتكبري فيه كمان وأنا معاكي زي ما إحنا اتفقنا.
قامت نادين وحضنتها جامد وقالت:
أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي أنتي ست عظيمة وجدعة قوي.
شهد بهدوء:
أنتي زي بنتي وأنا في يوم كنت زيك كده محتاجة اللي يقف جنبي، يلا روحي شوفي شغلك واللي بينا ده مش هيطلع بره.
نادين:
حاضر بعد إذنك.
طلعت نادين من عندها وشهد فضلت قاعدة ساكتة، وبصت للصورة اللي قدامها على المكتب اللي بتجمعها بيونس وأولادها وباينة عليهم السعادة جدا.
شهد بدموع:
ولسه ياما هشوف منك يا يونس.
ــــــــــ ــــــــ
وخارج محطة القطار كان واقف طارق جنب عربية عز الدين اللي بياخدها منه ديما، ومراقب الناس اللي طالعة عشان يلاقي هنا، ولما زهق مسك موبايله وكلم عم سيد وقاله:
طارق:
إيه يا عم سيد كلم بنتك قولها أني واقف بقالي نص ساعة مستنيها.
سيد:
ما أنا لسه قافل معاها وبتقولي إنها بتدور عليك.
في الوقت ده جاءت هنا وهي لابسة فستان لونه وردي وواسع جدا وعليه حجاب طويل ووقفت قدام الولد اللي جنبيه وقالت له:
هنا:
أنت طارق؟
الولد بابتسامة واسعة:
لا بس يمشي معاكي أحمد.
هنا بجمود:
يمشي يا خفيف بس مع اللي في رجلي.
ضحك طارق وهي قربت منه وقالت:
أنت طارق أيوه أنت نفس الخلقة اللي في الصورة.
طارق:
خلقة؟! وبعدين كان عليكي إيه من الأول ما تفتحي بدل ما عديتي على الناس بالغلط.
هنا:
أنت طارق ولا مش طارق؟
طارق:
أيوه أنا طارق، أنتي بقى هنا بنت عم سيد.
هنا:
أيوه وقفلنا تاكسي يلا.
طارق بص لها من فوق لتحت وقال:
أنتي متأكدة أنك بنت عم سيد؟
هنا بحدة:
أومال هغشك يعني.
طارق:
ما توطي صوتك أنا واقف جنبك ما روحتش آخر الدنيا يعني.
هنا:
بس يا عم أنجز أنا الشمس كلت دماغي.
طارق:
العربية أهي فين الشنط بتاعتك؟
هنا:
لا هي الشنطة اللي على كتفي دي بس اللي معايا، باقي الشنط اتسرقت.
طارق:
نعم باقي الشنط مالهم؟
هنا:
اتسرقت عادي يعني، غفلت شوية والشنط اختفت من جنبي.
طارق:
يخربيت دماغك اركبي عشان أوصلك.
هنا:
دي عربيتك؟
طارق:
مع إن مالكيش دعوة بس لا مش عربيتي دي بتاعت عمي.
هنا:
شاحتها يعني نزل مناخيرك دي بقى شوية من فوق.
طارق بغيظ:
لا بقى أنتي مالك خليكي في حالك لو سمحتي.
هنا بحدة:
ما أنا في حالي على فكرة بس مش هركب الزفتة دي يبقى من حقي أستفسر.
طارق بعصبية:
وطي صوتك فضحتيني اركبي، ده أنتي لسانك غير شكلك خالص.
هنا وهي بتركب العربية:
وأنت لا لسان ولا شكل.
طارق بنفاذ صبر:
إيه البت العقربة دي.
وبعد شوية كان طارق سايق العربية وهنا جنبيه باصة من الشباك وقالها:
طارق:
ها قولتي إيه هتروحي لأبوكي ولا هترجعي.
هنا:
أرجع لمين يا عم الحج أنت؟ وبعدين ما أنا عارفة إن أبويا بواب العمارة بتاعتكم.
طارق بصدمة:
ومدام أنتي عارفة سيباني أحكي ليه؟
هنا:
لا ما أنا ما سمعتش حاجة من كلامك أنا كنت باصة من الشباك.
طارق:
إيه قلة الذوق دي؟ وبعدين تعرفي منين أصلا الموضوع ده وأبوكي قالي أنك ما تعرفيش وما حدش في بلدكم يعرف.
هنا:
أمي كانت تعرف وقالتلي وأنا عشان ما أضايقش بابا عملت نفسي مش عارفة، وأقولك على التقيلة أنا اللي كنت بعمل مشاكل مع خالتي عشان تخليني أمشي وأجي أعيش مع بابا هنا.
طارق:
أمم شكلك مش سهلة مع إن أبوكي بيقول عليكي غلبانة.
هنا بحدة:
وأنت يعني كنت شوفت مني إيه عشان تقول عليا مش سهلة يا أخينا.
طارق بضيق:
اسكتي وبلاش صوتك العالي ده لو سمحتي.
هنا:
يبقى ما تتكلمش معايا خالص.
طارق:
يا ريت يكون أحسن.
وتابع بصوت واطي:
لو بس لسانك حلو زي شكلك.
هنا:
إيه؟
طارق:
إيه؟
هنا:
قولت إيه أنت؟
طارق:
قولت إيه أنا؟
هنا:
أنا بسألك أنت قولت إيه دلوقتي؟
ابتسم بهدوء وهو باصص قدامه وقال:
ما قولتش حاجة بستغفر ربنا.
هنا بخبث:
احلف أنك مسلم أصل ودانك شبه ودان نتنياهو ففكرتك يهودي.
وقف طارق العربية وقال بغيظ:
بقى أنا وداني زي ودان نتنياهو، ممكن تنزلي بقى وخلي حد.
غيري يوصلك.
هنا بقلق:
لا استني، انا أول مرة أنزل مصر.
طارق:
أومال أنتِ كنتِ فين؟
هنا:
كنت في الشرقية، في المحافظة مش قرية هناك.
طارق:
يعني جوه مصر، أومال إيه أول مرة أجي مصر دي؟
هنا:
معلش، عندنا بنقول على القاهرة والبندر مصر.
طارق بخبث:
آه، طيب ما أنا عارف، محسوبك عاش لسن 15 سنة في الصعيد وعارف اللي بتقوليه ده.
هنا بسخرية:
أومال بتستغبي فيها ليه؟
طارق:
بتستغبي؟ أنتِ عندك كام سنة؟
هنا:
معايا بطاقة مش محتاجة تطلّعلي واحدة جديدة، ممكن توصلني بقى وتخليك في حالك.
طارق:
ماشي، عشان خاطر عم سيد بس.
هنا:
شكرًا لذوق أهلك.
طارق بغيظ:
وأهلك برضه.
واخدها طارق ووصلها البيت، وبعدين راح لعبدالله وروان الكافيه اللي كان المفروض بتاعه.
ــــــــــ ــــــــ
وقبل شوية وقف عبدالله بعربيته قدام الكافيه بتاع عمرو وسندس، وأول ما نزلوا روان قالتله بحده:
أنت ليه جايبني هنا؟ في مشاكل بين طارق والزبالة اللي جوه دول، أصلًا لو دخلت هتخانق معاهم.
عبدالله بهدوء:
تتخانقي وأنا معاكي ما ينفعش طبعًا، وحتى لو مش معاكي ممنوع. وبعدين أنا عارف كل حاجة وقاصد أجي هنا.
روان:
إزاي يعني؟
عبدالله:
ما تسيبي الموضوع ده على جنب وتعالي نقعد ونتكلم، الوقت بيعدي وإحنا عايزين نتكلم.
روان بتوتر:
هنتكلم في إيه؟
عبدالله:
هو أنتِ ليه خايفة كده؟ هندخل جوه ونقعد ونتكلم عادي.
روان بضيق:
لا مش خايفة، بس مش متعودة أخرج معاك لوحدنا.
عبدالله:
لا ده هيبقي العادي إن شاء الله، ندخل بقى.
سكتت روان ودخلت معاه الكافيه، أول حد قابلهم هي سندس اللي كانت طالعة وقالتلهم:
روان خير؟ بتعملي إيه هنا؟
ما ردتش عليها روان وقالت:
نقعد فين يا عبدالله؟
عبدالله:
اللي يريحك، تعالي نقعد هناك في المكان الهادي ده.
روان:
أوكي يلا بينا.
وسابوا سندس واقفة متضايقة وراحوا قعدوا مع بعض، وسندس دخلت المكتب عند عمرو وقالتله:
عمرو، روان أخت طارق بره ومعاها قريبهم الغني ده اللي من الصعيد.
عمرو:
وإحنا مالنا؟ ما يجوا ينورونا.
سندس:
أنا خايفة يا عمرو، أنت عارف إن طارق ليه معارف في عيلته تقيلة أوي وأولهم الراجل اللي بره ده.
عمرو:
على نفسهم يا حبيبتي، أنا ماشي قانوني ومحدش ليه حاجة عندي، تعالي نرحب بيهم كويس دول من طرف صديقنا المقرب.
واخدها وطلعوا بره وكان عبدالله وروان قاعدين ساكتين وعمرو قرب منهم وقال بابتسامة واسعة:
وأنا أقول الكافيه منور ليه؟ أهلًا أهلًا بأخت الغالي وقريبه.
اتنهدت روان بضيق وعبدالله قال بهدوء:
أهلًا بيك وشكرًا على ذوقك.
عمرو باهتمام:
أنت أكيد عبدالله القاضي، طارق قالي عنك حاجات كتير، بس مالوش حق بصراحة في اللي قاله.
كانت روان هتتكلم بس عبدالله شاورلها تسكت وقال لعمرو بهدوء:
ليه هو قال إيه بالظبط؟
عمرو بخبث:
يعني قال إنك مغرور وشايف نفسك وهتشوف نفسك أكتر لو نجحت في الانتخابات، بس الحقيقة غير كده، أنت شكلك متواضع ومحترم جدًا.
عبدالله بهدوء:
لا طارق معاه حق.
وتابع بصوت عالي:
وحضرتك هتفضل بقى واقف راسنا كده؟ فين الخصوصية يا أستاذ؟
الكل بصلهم بفضول واتحرج عمرو جدًا، فحين ضحكت روان بهدوء وعمرو انسحب من قدامهم وهو متغاظ من عبدالله جدًا.
روان بسعادة:
والله أنت مية مية كبسته وهو واقف وبقى شبه الفار المبلول.
عبدالله:
ده ولسه، المهم بقى هنتكلم ولا هنفضل ساكتين؟
اتوّترت روان وردت عليه:
براحتك اتفضل.
عبدالله بجدية:
بصي هو أنا لا بتكسف ولا عندي حتة إني أبين مشاعري أوي، فأنتِ تحاولي تمشي الدنيا معايا لإن أنتِ هتتكسفي وأنا هتكسف ومش هيبقي لطيف خالص الوضع.
ابتسمت روان غصب عنها على كلامه وقالت:
لا عادي هو الموضوع بسيط أصلًا.
عبدالله:
بالظبط هو الموضوع بسيط، قوليلي طيب أنتِ ليه وافقتي بيا؟
افتكرت روان اللي حصل معاها هي وأمير وباباها واتضايقت جدًا، وهو سألها تاني بجدية وقال:
موافقة من نفسك يا روان ولا حد غصبك عليا؟
روان بضيق:
لا موافقة من نفسي.
عبدالله:
ليه؟
روان بقلق:
هو إيه اللي ليه؟ موافقة عادي يا عبدالله.
عبدالله:
مش باين بصراحة أو بمعنى أصح مش حاسس إنك موافقة.
روان بهدوء:
لا موافقة بس عشان الموضوع جديد عليا فمش عارفة لسه أتعود على الوضع.
عبدالله:
طيب وموضوع الجواز اللي بسرعة؟ خالي قالي إنك موافقة وأنا عندك مفيش مشكلة.
اتنهدت بحزن وقالت:
أيوه موافقة.
عبدالله بهدوء:
يا روان فكري كويس، أنا ما عنديش أي مشكلة في الوقت بالعكس أنا بتمنى يكون بدري أكتر من كده، بس مش عايزك تبقي معايا وأنتِ مضغوطة أو الموضوع يجي بسرعة عليكي وما تعرفيش تفرحي فرحة كاملة أو تعيشي التفاصيل بتاعت الخطوبة والفرح بالطريقة اللي أنتِ نفسك فيها.
روان بحزن:
عادي أصلًا مفيش حاجة معينة عايزاها.
مال على الترابيزة شوية لقدام وقال بصوت واطي:
يعني أنتِ جاهزة إن بعد شهر من دلوقتي تبقي مراتي قدام الناس كلها ومعايا في كل لحظة وفي أي مكان؟
اتوّترت روان ووشها قلب أحمر وبصت لإيديها اللي ضمتهم لبعض بخجل وقالت:
آه.
قعد في الوقت ده طارق جنبيها وقال:
الشارع اللي ورااه.
روان بصدمة:
طارق أنت كمان هنا؟
عبدالله:
مش قولتلك هنقعد نستناه؟ أهو جه وفي وقت مش وقته خالص.
طارق:
لا المهم، البت مالها متوترة كده ليه؟ عم عبدالله قولتلها إيه؟
لاحظ.
عبدالله كسوف وتوتر روان، فغير الموضوع مع طارق وقال بجدية:
خلينا في الجد بقى، أنت عارف احنا هنعمل إيه دلوقتي؟ هتعرف تتحكم في أعصابك ولا تمشي وتسيبني أنا أتصرف؟
طارق:
ما تقلقش يا عبدالله، كفاية أوي اللي هيحصل دلوقتي، بس هي الشرطة هتيجي أمتى؟
روان بصدمة:
إيه الشرطة إزاي؟ أنتوا عملتوا إيه بالظبط؟
طارق:
بجيب حقي يا روان، وما تقلقيش، ما فيش حاجة هتحصل.
عبدالله وهو بيبص في موبايله:
الشرطة وصلت، قوم يلا بينا يا طارق.
وبص لروان وقال بجمود:
خليكي أنتي هنا يا روان، واحنا هنخلص الموضوع ونجيلك.
روان بقلق:
ماشي.
وبعد شوية في مكتب عمرو، كان متعصب جداً على عكس طارق وعبدالله اللي كانوا هاديين جداً.
عمرو للظابط:
يا باشا البلاغ ده كاذب وكيدي، أنا ماشي قانوني ومعايا عقد أهو إنه اتنازلي عن الكافيه وإدارته.
الظابط:
وهو من أمتى بيكون في عقد التنازل شرط جزائي؟ يعني لو هو متنازل بإرادته يمضي ليه على شرط جزائي بمبلغ كبير زي ده؟
عمرو بغيظ:
هو اللي مغفل ويستاهل.
كان هيرد عليه طارق بس عبدالله قاله بصوت واطي:
اهدى وسيبه براحته، احنا خلينا نتفرج.
الظابط:
الكلام ده هتقوله في النيابة مش معايا، يلا هاتوه.
وأخذت الشرطة فعلاً عمرو، وسندس قالت لطارق بحدة وعصبية:
أنت فاكر إنك كده هتاخد مننا شغلنا؟ انسى يا طارق، عمرو أذكى منك وأشطر منك وهو اللي يستاهل المكان ده أكتر منك.
بصلها طارق بحزن وقال:
هو اللي أقنعك بالكلام ده؟ هو لو كان صادق معاكي أو بيحبك ما كانش هيخليكي تمثلي عليا دور الحب ويشوفك معايا ويسكت، ولو هو شاطر ويستحق المكان ده زي ما بتقولي كان دفع فلوسه هو مش أخذه سرقة مني.
قام عبدالله وقال:
يلا بينا يا طارق، وسيب الآنسة، بلاش نعطلها عشان تلحق تبلغ أهل خطيبها ويقوموله محامي كويس، لأن الموضوع مش ساهل خالص.
طلعوا هما الاتنين من عند سندس اللي كانت متضايقة ومتعصبة جداً، وروان قالت لطارق بحماس:
أنا شفت الشرطة وهي واخدة عمرو، هو كده خلاص الكافيه رجعلك صح؟
طارق بضيق:
لسه يا روان بس خير إن شاء الله، يلا نروح.
عبدالله:
أنت مش معاك عربية خالي عز؟ يلا بالسلامة، وأنا وروان هنيجي وراك.
طارق:
تيجي فين يا حبيبي؟ أنا هاخد أختي معايا، كفاية عليك كده.
عبدالله:
على فكرة احنا ما لحقناش نتكلم بسببك، فأتلم شوية وخلي عندك دم.
طارق:
الصبر حلو، بعد ما نقرا فاتحة هبقى أخليك تقعد معاها خمس دقايق.
عبدالله بغيظ:
لا كتر خيرك والله، وأنتي راضية بكلام أخوكي ده؟
روان بابتسامة بسيطة:
أيوه راضية طبعاً.
ضحك طارق بسخرية وأخذ روان ومشوا ووراهم عبدالله اللي أول ما ركب عربيته بص لموبايله اللي بيرن برقم أسرار بنت عمه، فرد عليها بهدوء وقال:
آلو.
أسرار:
إزيك يا عبدالله عامل إيه؟
عبدالله:
الحمد لله يا أسرار، أنتوا كويسين؟
أسرار بدموع:
أنت بجد هتخطب بنت خالك؟
عبدالله بهدوء:
أيوه، ما فيش مبروك ولا إيه؟
أسرار:
طيب وأنا يا عبدالله، أنا قلتلك بدل المرة كتير إني بحبك ومش هتجوز غيرك.
اتنهد بضيق وقال:
وأنا كنت بقولك إنك زي أختي يا أسرار، وما كنتش برضى أوجعك وأقولك إني بحب غيرك بس أنا بحب روان ومش عايز أتجوز غيرها.
أسرار بنبرة حزينة:
بس هي مش بتحبك على فكرة، وهي وافقت تتجوزك عشان أنت عبدالله القاضي اللي هيبقى نائب في المجلس وبس، على العموم ألف مبروك وياريت تسعدك وما تبقاش هي سبب وجعك يا عبدالله.
عبدالله بحزن:
أنا آسف يا أسرار، ما كنتش أقصد أضايقك.
أسرار:
أنا اللي ضايقت نفسي، مع السلامة.
قفلت معاه أسرار وهو فضل واقف بعربيته متضايق وفكر في كلامها وبقى يقول لنفسه ليه روان دلوقتي رضيت بيه مع إنها كانت رافضة الموضوع نهائياً وخصوصاً إنها تقعد في البلد، اتنهد بضيق وقال لنفسه ببعض عصبية:
هنشوف إيه الحكاية يا روان، لسه قدامنا كتير.
وبالليل في أوضة يوسف كان طالع من الحمام وهو بينشف شعره ولقي يارا قاعدة على طرف السرير فقالها بضيق:
بتعملي إيه هنا يا بت أنتي؟ اطلعي بره عايز أغير هدومي متأخر.
يارا بلوم:
طيب اسألني الأول عايزة إيه وجيالك ليه؟
يوسف:
أكيد حوار تافه يا دلوعة بابا أنتي.
يارا بقلق:
لا هو مش موضوع تافه، دي حاجة مهمة وأنا عايزاك تساعدني فيها.
يوسف بحدة:
اطلعي بره يا يارا مش فايقلك.
يارا بدموع:
يوسف أنا في حد ماسك صور عليا وبيهددني بيها.
بصلها يوسف بصدمة ومسكها من دراعها جامد وقال بغضب:
نعم يا أختي؟ صور إيه دي وأنتي تبعتيلو صورك ليه؟ ده أنتي نهار اللي جابك أسود.
يارا بخوف ودموع:
لا والله العظيم أنا ما ببعتش صوري لحد ومش بنزل صوري على النت أصلاً زي ما أنتوا بتقولولي بس.
زعق فيها وقال بحدة:
انطقي يا زفتة أنتي، إيه الحوار؟
يارا بخوف:
هو صورني وأنا واقفة مع...
مع واحد زميلي وبيهددني إنه يبعتها لبابا لو ما وافقتش أروح وأقابله.
ضغط على دراعها أكتر وقال بحدة:
زميلك مين ده اللي تقفي معاه وحد يصورك ويهددك، وكنتي واقفة معاه إزاي أصلاً عشان الزفت ده يهددك بالصور؟
يارا ببكاء وخوف:
والله العظيم هو كـ... كان بيسألني على حاجة وأنا رديت عليه وخلاص، بس والله عمري ما وقفت مع حد ولا قابلت حد والله.
يوسف بغضب:
وريني الصور دي.
فتحت موبايلها اللي كان في إيدها وورته الصور اللي بيهددها بيها عصام اللي تبع سدرة، بص لأخته بحزن إنه شك فيها لأن الصور ما فيهاش حاجة غلط، ده واحد واقف جنبيها وبعيد عنها بمسافة معقولة، بس براءتها الزيادة وقلة خبرتها في الحياة خلتها تخاف من رد فعلهم، أو يمكن عشان خوفها الزيادة من باباها وإخواتها.
يوسف:
اسمه إيه اللي بيهددك ده؟
يارا بخوف:
عصام وشغال في السنتر اللي بأخد فيه دروس.
يوسف:
تمام، كلميه وقولي له إنك موافقة تقابليه.
يارا بقلق:
إزاي يعني أقابله؟ ده بابا ممكن يموتني لو عرف و...
قاطعها يوسف وقال بغيظ:
هو أنا بقرون أنا كمان عشان أسيبك تقابليه؟ قولي له إنك موافقة تقابليه وفي المكان اللي هو يحدده، وإن أهم أهم حاجة عندك إنه يمسح الصور، وأول ما يقولك على العنوان تقولي لي تمام.
يارا بخوف:
طيب ما تكلمه أنت، أنا مش عايزة أتواصل مع البني آدم ده خالص.
يوسف:
ما تخافيش، ما فيش حاجة هتوصل لبابا، والولد ده مش هيقدر يعملك حاجة ولا حتى يبصلك تاني، خليكي واثقة في أخوكي.
يارا بقلق:
طيب خد أنت الموبايل واتصرف معاه لوحدك.
يوسف بهدوء:
لا، أنتِ اللي هتكلميه وتقوليلي هيقولك إيه، ولا أقولك أنا هقعد معاكي لحد ما يرد عليكي.
ابتسمت يارا وقالت له:
أنت تعرف أنا كنت خايفة منك وكنت هقول ليزن، بس خوفت سدرة تعرف وتكبر الموضوع وأنت عارفها.
يوسف:
أنا أو يزن معاكي على طول ومش هنخلي أي حد يضايقك تاني، ما تخافيش بقى ولا أروح أقول لأبوكي.
يارا بسرعة:
لا لا لا خلاص أنا مش خايفة خالص.
وبعد شوية كانت يارا قاعدة هي ويوسف قاعدين تحت في البيت ويارا قالت له:
يارا:
الحق يا يوسف، الحيوان بيقولي أروح له بيته.
يوسف بجمود:
أشطا، قولي له جاية وخليه يبعتلك العنوان.
يارا بصدمة:
يوسف أنت بتقول إيه؟
يوسف:
اسمعي بس الكلام يلا.
يارا:
لا لا أنا مستحيل أروح لواحد بيته، أنت إزاي تقولي كده؟
مسك يوسف راسها بين إيديه وقال بغيظ:
أنتِ بتفكري إزاي يا بت أنتِ؟ هو أنا هخليكي تروحي لراجل بيته ليييه؟ شايفاني إيييه؟ أنا اللي هروح له.
يارا ببراءة:
يا نهار أسود أنت هتروح له إزاي؟ ما ينفعش.
يوسف بغيظ:
يارا ما تفكريش خالص، اعملي زي ما بقولك يلا.
نفذت يارا كلامه وبعد كام دقيقة قالت له:
خد بص، باعتلي عنوانه أهو.
دخلت شهد في الوقت ده ويوسف بص للعنوان وقال:
تمام أووووي، إنسي بقى إن الولد هيبصلك بس تاني.
يارا بخوف:
أنت هتعمله إيه؟ أنا خايفة عليك يا يوسف.
يوسف بهدوء:
ما تخافيش يا بت، أخوكي أسد أو نمر أو ديب.
يارا بخبث:
أو كلب، ما كلهم حيوانات ههههههن.
يوسف وهو بيقلد ضحكتها:
هههههه دمك تقيل، ما تهزريش تاني.
شهد:
في إيه مالكم؟ بقالي كتير ما بشوفكمش قاعدين سوا.
يوسف:
عادي يا ماما، هو أنتِ خارجة تاني ولا إيه؟
شهد:
أيوه هجهز الغدا عشان أبوكم على وصول، وبعدين هروح المستشفى لواحدة صاحبتي ابنها تعبان شوية.
يوسف:
خدي يارا معاكي يا ماما.
يارا:
لا أنا هقعد في البيت أذاكر.
يوسف:
لا روحي مع مامو وكمان اتغدوا بره، فكوا عن البت شوية بدل ما هي خللت في البيت.
شهد بهدوء:
من عينيا، اجهزي يا يارا وهنروح سوا ونتغدى في المكان اللي تشاوري عليه يا حبيبتي.
يارا بهدوء:
حاضر يا ماما.
قامت يارا وطلعت أوضتها ويوسف طلع بره البيت وقبل ما يركب عربيته رنت عليه عائشة فرد عليها وقال:
يوسف:
إيه يا عائشة؟
عائشة:
أنت فين؟ أنا كلمت حامد عشان نخرج سوا و...
يوسف:
بعدين يا عائشة، طالعلي مشوار مهم و...
زعقت فيه عائشة وقالت بعصبية:
لا والله، وإيه بقى المشوار ده؟ ومع مين؟ مع واحدة من إياهم مش كده؟ أنت بتهرب مني عشان تروح للأشكال الزبالة اللي تعرفها مش كده؟
يوسف بضيق:
ومدام أنتِ عارفة كده مكمله معايا ليه؟ ما تحلي عني وترحميني من أم الزن ده.
عائشة بدموع:
أنا بزن عليك يا يوسف؟ بس ماشي أنا مش هزن عليك تاني.
قالت كلامها وقفلت في وشه وهو ركب عربيته وراح للعنوان اللي فيه عصام اللي كان متوقع إن يارا هي اللي رايحه له، وقبل ما يوصل موبايله رن تاني فرد من غير ما ياخد باله من اللي بيرن وقال بحدة:
يوسف بحدة:
هو مش أنتِ بتقفلي في وشي؟ بتكلمي ميتين أمي ليه تاني؟
رضوى بحدة:
هو أنت بتزعق لمين كده يا لااا؟
يوسف بص للتليفون وقال:
شربيني مش تقول إن أنتِ، معلش جات فيكِ.
رضوى:
شربيني في عينك أنا رضوى، المهم في ورق مهم نسيته في الموقع، ينفع بكرة تروح بدري وتاخده وتخليه معاك لحد ما أجيلك؟
يوسف ابتسم وقال:
اممم والمقابل؟
رضوى بحدة:
مقابل إيه؟ على فكرة ده شغلك وشغلي يعني تسمع الكلام وتقول حاضر، وبكرة تروح بدري وتاخد الورق وتراجعه كمان لأنك أنت اللي هتعيد شرحه للمهندسين الجداد.
يوسف بخبث:
طيب وأنتِ هتتأخري ليه بكرة؟ عشان بتوحشيني يعني و...
قفلت رضوى في وشه وهو ضحك وقال لنفسه:
هههههههه هتقعي يعني هتقعي يا رضوى، هتروحي مني فين؟
ووقف تحت بيت عصام، ونزل من العربية وطلع العمارة، وأول ما وقف قدام شقته خبط على الباب بطريقة لطيفة، ففتح عصام الباب وهو لابس فانلة حمالات وماسك في إيده سيجارة وقال من غير ما ياخد باله من يوسف:
عصام:
أتأخرتي عليا يا يويو و... أنت مين؟
يوسف بهدوء:
يويو برضو بس النسخة الذكورية يا روح أمك.
وضربه بالشلوت في بطنه فوقع عصام جوه البيت ودخل يوسف وقفل الباب وقال بحدة:
يوسف:
أنت مين يا ولا عشان تهدد أختي أنا وتوصلها أصلاً؟ أنت تعرف أصلاً هي مين وبنت مين؟
عصام بخوف:
أنت بتتكلم عن إيه؟ أنا ااا...
ضربه يوسف برجله في وشه وقال:
أنت هتستهبل يا روح أمك؟
عصام مسك وشه بألم وقال بخوف شديد:
والله العظيم ما ليا ذنب ولا أعرف هي بنت مين، بس سدرة يا يوسف هي اللي طلبت مني أعمل كده والله، واديتني فلوس وبينا شات وهي بتتفق معايا، أنا ممكن أوريهولك.
يوسف بصدمة:
إييه سدرة؟ لا أنت تقوم كده تعملنا كوبايتين شاي وتحكيلي الموضوع بالتفصيل وإلا والله مش هخلي فيك حتة سليمة ومش هاخد فيك يوم واحد.
وفي بيت الأستاذ حسن، كان الكل متجمع على السفرة ومعاهم ناهد أخت ليلى اللي قاعدة جنبيها ليلى وروز ورضوى وطارق وروان وهند بنت ناهد اللي في سن روان وقدامهم على السفرة قاعدة لمياء وجنبيها حسن وعز الدين و علياء وعبد الله وروفان وسيف وريناد.
لمياء:
حلو أوي البط بتاعك يا ليلى ومختلف المرة دي، أنتِ عاملاه إزاي؟
قبل ما ترد ليلى قالت روفان بحماس:
عاملاه بالسم الهاري يا عمتو.
حسن بحدة:
اخرسي يا بنت إيه اللي بتقوليه ده؟
روفان بخوف:
والله ما أنا اللي قلت، ده من شوية ماما طلعت البطة من الفرن وقالت دي البطة بتاعت لمياء تطفحها بالسم الهاري.
بصوا كلهم لليلى بقلق وقالت هي بسرعة:
لا لا دي بتقول أي كلام، هو أنا هقول كده برضو يا لمياء؟ ده أنتِ حبيبتي.
علياء بتغيير للكلام:
مش كنا عزمنا زين يا عز النهاردة معانا وكملنا لمة العيلة؟
لمياء بحدة:
علياء اسكتي، ما ينفعش نتكلم في خصوصيات عيلتنا قدام الناس الغريبة.
ناهد بغيظ:
ومين بقى الغريب يا لمياء؟ ما توضحي كلامك.
رد حسن بسرعة وقال:
مين قال بس إن بينا غريب؟ دي لمياء بتهزر، أنتِ مش عارفاها يعني.
ناهد بخبث:
لا طبعاً أعرفها جداً، وأعرف برضو بزين ابن عز اللي ظهر فجأة كده.
لمياء بحدة:
هو أنتِ لسه يا أختي شايلة من ناحية عز أكمنه ما رضيش يتجوزك زمان؟
عز بسخرية:
أهي بدأت أهي.
ناهد بحدة:
أنا يا حبيبتي اللي ما رضيتش، هو أنا كنت هبادل الراجل الجدع جوزي الله يرحمه بـ...
قاطعتها ليلى وقالت:
ما تاكلي حمام يا ناهد، ده أنا عاملاه بالفريك عشانك.
لمياء:
قصدك إيه يا مرات أخويا؟ ما ناكلش إحنا يعني عشان أنتِ عاملة الحمام لأختك؟
قرب سيف من أمه:
في إيه يا ماما؟ ما تهدي شوية.
عبد الله:
صلوا على النبي يا جماعة، ده إحنا حتي متجمعين في الخير.
وبص لروان وقال بهدوء:
ولا إيه يا روان؟
روان بتوتر:
أيوه طبعاً.
بصت لمياء لريناد اللي قاعدة ساكتة ومش بتاكل وقالتلها بحدة:
لمياء: انتي بقالك قد إيه هنا يا ريناد؟
ريناد بتوتر: بـ بـ بقالي آآآ...
ليلي بهدوء: يجي أسبوعين تلاتة يا لمياء، أصلها تعبت شوية من الحمل و...
قاطعتها لمياء بحِدّة وقالت: يعني إيه تعبانة فتسيب بيتها وجوزها؟ كانت كلمتني وأنا كنت روحت شيلتها في عينيا.
روفان: لا يا عمتو ما هي كانت زعلانة من سيف.
كلهم خافوا من ردة فعل لمياء، وسيف قال بسرعة: زعلت عشان أنا اللي جبتها هنا عشان كانت تعبانة وكده.
لمياء بحِدّة: أمم عليا أنا برضه يا سيف؟ بس مدام أنت دافعت عنها يبقى خليني ساكتة أحسن.
علياء: والله العظيم لو سكتي ما حد هيقولك تتكلمي، وبعدين دي قراية فاتحة ابني فلمّيهم شوية.
في الوقت ده، مال سيف على ريناد اللي جنبه وقال بصوت واطي:
سيف: بدافع أهو وهستحمل كلام أمي اللي زي السم، بعد كده يا ريت نعقل ونتلم.
قامت ريناد من جنبه وقالت: أنا هشوف تيا جوه صحيت ولا لأ.
لمياء: جهزيها عشان هاخدها تبات معايا النهاردة، وأنتي ارجعي لبيتك ولجوزك يا حبيبتي.
ريناد: حاضر يا عمتو، إن شاء الله مرة تانية عشان أنا مش بعرف أخلي تيا تبات بعيد عني وحضرتك عارفة كده.
لمياء: ما يشوف بنتك يا حسن، هو عيب يعني إن حفيدتي تبات عندي يومين تلاتة؟
حسن بضيق: اسمعي كلام عمتك يا ريناد.
ريناد بحزن: بس يا بابا آآ...
حسن بحِدّة: ريناد اسمعي الكلام.
تملّت عيونها دموع ودخلت أوضتها، وراحت وراها روان ورضوى وهند بنت خالتهم.
رضوى: أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ هو حد كلمك؟
هند: مش مهم الكلام ده دلوقتي، شوفتوا سيف وهو بيدافع عنها؟ يا بختك بيه.
بصتلها ريناد بغيظ، وروان: بقولك إيه يا هند، هنتعبك بس اعملي لريناد لمون عشان تهدي.
هند: أوكي من عينيا.
طلعت هند، وريناد قالت بغيظ: كويس وخلتوها تطلع وإلا كنت هقوم وأقطم في زمارة رقبتها.
رضوى: طيب نعقل بقى وتهدي وتسمعي كلام بابا.
روان: بالله عليكي يا ريناد مش ناقصة نكد، كفاية اليوم اللي مش راضي يعدي ده.
رضوى: وبعدين معاكي أنتي وهي؟ ماله سيف أو عبد الله عشان تبقوا مش طايقينهم كده؟ أومال لو كانت واحدة فيكم مكاني كنتوا هتعملوا إيه؟
ردت عليها روان بسخرية وقالت: ما يمكن لو كنتي بتعملي زينا مش رامية نفسك عليه ما كانش سابك ومشي.
رضوى بحزن: شكرًا يا روان، أنا طالعة أشوف ماما وأنتوا براحتكم اعملوا اللي عايزينه.
قالت كلامها وطلعت من عندهم وهي متضايقة، وريناد زعقت في روان وقالتلها:
ريناد: أنتي غبية يا بنتي إزاي تقولي لها كده؟
روان: ما كانش قصدي بس هي أصلًا مستفزة جاية تعدّل علينا وهي أكتر واحدة مغفلة وماسكة في واحد مش بيحبها، هو كمال لو كان عايز ياخدها معاه مش كان اتصرف ولقى مليون طريقة؟ بس لااا، هو ما كانش عايزها واختار يبعد عنها وهي لسه مغفلة ومستنياه.
ريناد: عشنا وشفنا أم خازوق بتدي نصايح.
روان بغيظ: أنا أم خازوق؟ طيب يااارب طنط لمياء تعرف إنك قاعدة عندنا غضبانة، ولا ليه أدعي ما أنا هروح أقولها أسهل.
طلعت روان وريناد قامت وراها بسرعة وقالت: استني هنا يا حيوانة.
ــــــــــ ــــــــ
وفي نفس العمارة بس في شقة عم سيد اللي كانت عبارة عن أوضة وصالة صغيرين شوية، بس هنا رتبتهم ونظمتهم بشكل كويس وهو دخل وقالها:
سيد: إيه ده كله؟ ده أنتي غيرتي البيت كله.
هنا: أقل حاجة يا بابا، وكمان عملتلك فراخ ورز وملوخية، أصل أنا قرأت مقولة قبل كده بتقول إن مهما كانت قوة الإنسان بيضعف قدام تلات حاجات وهما الرز والملوخية والكوكو.
ضحك سيد وقال: أمم وأنتي بقى عايزاني أضعف ليه؟
هنا بهدوء: عشان ما تخلنيش أمشي من هنا، أنا برغم إني تعبانة من السفر بس روقتلك البيت وعملتلك أكل حلو عشان تحب وجودي وما تخلنيش أرجع تاني البلد.
اتنهد سيد بحزن ورد عليها: يا بنتي أنا لو عليا تفضلي معايا لآخر عمرك، بس أنا عايزك أحسن واحدة وتدخلي الجامعة وتبقي شغالة شغلانة كويسة، وده مش هينفع وأنتي قاعدة هنا معايا في أوضة وصالة تحت السلم وأبوكي بواب.
هنا: أنا أبويا أحسن واحد في الدنيا وعمري ما هنكر وجودك ولا هتكسف من شغلك اللي لولاه ولولا كرم ربنا علينا بيه ما كناش هنقدر نعيش، وبعدين الشغل مش عيب، طيب إيه رأيك إني هشتغل معاك وهقعد معاك قدام العمارة كل يوم بس أنتي ما تبعدنيش عنك، ما تبقاش أنت وماما بعيد عشان خاطري يا سيد.
ابتسم سيد وباسها على راسها وقال: ربنا يكملك بعقلك ويفرحني بيكي يا قلب أبوكي.
هنا بقلق: مش هتخليني أمشي صح؟
سيد: أبقى غبي لو سيبت بنتي القمر دي نور حياتي تبعد عني لحظة واحدة تاني.
حضنته بحماس وقالت: أقسم بالله أنت رجولة أوي يا أبو السيد.
وبعدت عنه وقالت: هروح بقى أجهزلك الأكل وجاية ثانية واحدة.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المستشفى اللي فيها زين كانت فيروز قاعدة جنبه، وقالها زين بضيق:
زين: كبرتي الموضوع يا ماما، أنا والله كويس ومش تعبان أوي يعني.
فيروز: ما فيهاش حاجة يعني لو اطمنت عليك، وبعدين الفحوصات دي مهمة عشان الأزمة اللي جاتلك دي ما تتكررش تاني.
زين:
طيب الموبايل بتاعي فين؟
فيروز: معايا، وما حدش عبّرك غير شريف صاحبك وعمك حسن كان بيكلمك كتير ولما رديت عليه قالي أخليك تكلمه ضروري، وفي حد تاني كده رن اسمه.
زين بهدوء وثقة: هيامي.
ابتسمت فيروز وقالت: بالظبط وجنب الاسم قلب أحمر، مين دي بقى؟
زين بهدوء: يارا.
فيروز بحماس: يارا مين؟ ويعني إيه هيامي أصلًا؟
افتكر زين يارا وقال بتنهيدة هادئة: يا ساكنًا في مهجتي وفؤادي، تحلو بقربك فرحة الأيام، دي يا يارا يا ماما.
فيروز: يا سلام ده أنا طلع ابني شاعر ورومانسي وأنا ما أعرفش.
زين بغرور مصطنع: ما بحبش أتكلم عن نفسي كتير.
فيروز: حقك والله، المهم أنت قبل كده قولتلي إنك ما تعرفش عنها حاجة غير اسمها، يا ترى عرفت حاجة تانية ولا لسه؟
زين بابتسامة واسعة: عرفت كل حاجة أصلًا حضرتك برضه تعرفيها، ما هي بنت صحبتك شهد الصاوي.
فيروز بصدمة: مين يا أخويا؟
في الوقت ده دخلت شهد بعد ما خبطت على الباب ومعاها يارا اللي اتصدمت لما شافت زين ومامته وهي كانت متوقعة إنها جاية معاها لحد تاني أو لأم طفل صغير مثلًا، وبرضه صدمتها ما كانتش أقل من فيروز اللي لسه عارفة إن الطفلة دي من وجهة نظرها هي حب ابنها، أما زين فأول ما شافها زادت ابتسامته أضعاف.
شهد: ألف سلامة عليك يا زين، أول ما عرفت من فيروز إنك قلت ولازم آجي أطمن عليك.
زين: شكرًا أوي يا طنط تعبتي نفسك.
شهد: تعبك راحة يا حبيبي، المهم تقوم بالسلامة عشان خاطر مامتك دي مالهاش غيرك.
زين: إن شاء الله يا طنط.
فيروز: تعالي اقعدي يا شهد.
وبصت ليارا بابتسامة واسعة وقالت: تعالي يا يارا يا حبيبتي اقعدي هنا جنب زين لحد.
شهد: ما نيجي..
فيروز: نيجي منين؟
شهد: نيجي من تحت يا ستي، عايزة أقولك على موضوع مهم.
شهد: طيب خليكي هنا يا يارا وإحنا جايين على طول.
وطلعت شهد مع فيروز وسابت باب الأوضة مفتوح لنصه، ويارا قعدت على الكرسي اللي جنب سرير زين اللي ما نزلش عينه من عليها وما قالتش ولا نص كلمة، فضحك هو بهدوء وقال:
زين: قولي سلامتك يا يارا، انتي مش جيالي الملاهي، أنا في مستشفى وتعبان.
يارا باندفاع: أنا أصلًا ما كنتش جيالك أنت، ولو كنت أعرف إن أنت اللي هنا ما كنتش جيت.
واتنهدت بضيق وتابعت كلامها: سوري... قصدي سلامتك...
رد عليها بهدوء وقال: الله يسلمك.
سكتت وكانت متوترة جدًا، فهو قالها بهدوء: مدي ايدك يا يارا.
يارا بقلق: ليه؟
زين: اسمعي الكلام بس.
مدت ايدها وهو خَلع الساعة الجلد الصغيرة اللي في ايده ولبسهالها، فابتسمت هي بهدوء وقربت منها وقرأت الاسم المكتوب فيها "هِيامي" وقالت له:
يارا: هِيامي يعني إيه؟
زين بدموع: لو في يوم ما كنتش معاكي وما كانش فيه نصيب أبقى موجود في الدنيا، ابقي افتكريني بيها، وافتكري إن هِيامي دي أنتِ لأني مش شايفك غير كده.
يارا بسرعة: بعد الشر عليك طبعًا!
زين بمرح: الله وأكبر، بدأنا نطلع كلام حلو أهو من غير العشرين كلمة الدبش اللي في الأول.
ضحكت يارا بهدوء وقالت له: هدية مقبولة، بس أنا هنزل عشان لازم أروح البيت.
زين: ما هي مامتك لما هتخلص كلام مع أمي هتكلمك تقولك خليكي قاعدة معايا شوية.
يارا بكسوف: أنت بتوترني على فكرة بطريقتك دي، لأ أنا همشي ولما تخف كلمني وطمني عليك؛ لأن فيه موضوع مهم لازم أقولك عليه.
زين: تمام، خلي بالك من نفسك.
يارا: حاضر وأنت كمان.
قالت كلامها وطلعت من عنده وهو ابتسم بهدوء وفضل باصص لأثرها بنظرة عاشقة بل وغارقة بالعشق، فهل ستكون لك أم أنك ستتركها مبكرًا يا زين؟
وفي بيت الأستاذ حسن:
كانوا كلهم قاعدين مع بعض وبيحتفلوا بقراية فاتحة روان وعبدالله، وحسن قاعد مع ريناد وسيف لوحدهم وقال:
حسن: قومي يا سيف يلا بوس على راس مراتك.
سيف بخبث: خليها تحلف الأول إنها مش هتمد ايدها لو قربت منها.
ريناد بحدة: ليه عايش مع الشحات مبروك؟
سيف: والله أجمد منه دي يا خالي، مرة زعقت لها فقامت عملت نفسها بتزعق في تيا ومسكت الحزام وهرت جسمي بيه وقالت إيه مش طايلة البنت.
ضحك حسن وقال: ههههههههه، بقي كل ده يطلع منك انتي يا ريناد؟
ريناد: ما هو اللي عصبني يا بابا وبيستغل إني بحبه وبيجي عليا.
قعد سيف جنبها وقال: حقك عليا يا ستي، أنا آسف ومش هتتكرر تاني.
ريناد بهدوء: خلاص سماح المرة دي عشان خاطر بابا.
حسن: بأقولكم إيه، أنتم بعد كده لما تتخانقوا بلاش تقعدوا في وش بعض، واحد يقعد في البيت وواحد يجي هنا لحد ما الموضوع يخلص. وبيت بابا حسن مفتوح في أي وقت يا ريناد بس مش وأنتِ غضبانة وزعلانة، الدنيا فيها مشاكل كتير نتحمل شوية ونثق في بعض ونخلي أيامنا حلوة قبل ما تعدي ونقول يا ريت ترجع من تاني.
ريناد قامت حضنته وقالت: ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبدًا يا رب.
دخلت عندهم روفان وقالت: الحقوا خالتو ناهد العقربة زي ما بتقول يا بابا وعمتو ناهد الحرباية زي ما ماما بتقول مسكوا في بعض.
قاموا كلهم طلعوا وحسن مسك روفان من قفاها وقال: والله أنا متأكد إنك أنتِ اللي ولعتيها يا سوسة يا صغيرة.
وبالليل بعد ما العزومة خلصت كان حسن نايم وجنبه ليلى وهما بيضحكوا وقالها:
حسن: كنا زمان من أيام الخطوبة ما فيش مرة أختي وأختك اتجمعوا فيها إلا وتحصل خناقة.
ضحكت ليلى وقالت: هههه والله وفكرتني بأيام الخطوبة يا حسن، دي كانت أحلى فترة في حياتي.
حسن بخبث: وباقي حياتك معايا مش حلوة يا ليلى؟
ليلى مسكت ايده وقالت: أنا كل يوم جنبك بالنسبالي أحلى يوم في حياتي، بس سيبك أنت كويس وريناد وسيف اتصالحوا.
حسن: هو ده وقت ريناد وسيف، ما تخلينا في نفسنا شوية.
وفجأة قالت روفان اللي كانت واقفة قدام السرير: بابا أنا عايزة أتجوز.
اتفزع حسن وقال: سلام قول من رب رحيم، فيه إيه يا بنتي أنتِ حد مسلطك عليا؟
ليلى وهي بتضحك: هههه تعالي يا روفان، ما نمتيش ليه لحد دلوقتي؟
روفان نامت وسطيهم وقالت: عشان عايزة أتجوز.
حسن: لسه قدامك فوق العشر سنين عشان نعرف نجوزك.
روفان: أنت ليه على طول مش بتعملي الحاجات اللي بأحبها، ليه متضهدني؟
حسن: ليه إيه يا أختي؟ أنتِ بتجيبي الكلام ده منين؟
روفان: لو سمحت ما تسخرش مني، وبعدين أنا بأتكلم مع ماما، إحنا ستات ونفهم بعض.
ضحك حسن وقال: هههههه خليكِ يا أختي مع أمك وأنا هاروح أطمن على أخواتك وأرجع ألاقيكِ في أوضتك مع أخواتك.
في بيت يونس الصاوي:
رجعت شهد البيت متأخر وأول ما دخلت أوضتها كان يونس قاعد على السرير وماسك اللابتوب بتاعه وبيشتغل عليه ولما شافها قال:
يونس: كلمتك كتير يا شهد مش بتردي، بس يارا ردت عليا وقالت لي إنكم كنتوا عند فيروز.
بصت له بدموع وما ردتش عليه وهو سألها بقلق: مالك يا حبيبتي، فيه إيه؟
شهد بجمود: ما فيش بس زعلانة على فيروز شوية.
يونس: هأبقى أكلم عز عشان يروح لابنه، ما تقلقيش.
قعدت شهد جنبه وقالت: تعرف عز ده واطي أوي بس فيروز جدعة أوي في اللي عملته عرفت تحافظ على كرامتها ومشاعرها بعد ما شافت عز على حقيقته.
يونس: بس مش لدرجة إنها تخبي ابنه عنه يا شهد، كده افترا؟
شهد: مش عيب إنها خافت على ابنها من واحد.
أسهل حاجة عنده الخيانة وقلة الأصل، كانت هتستفاد إيه لما تربيه معاه أو حتى قريب منه ويطلع ابنها نسوانجي وطايش ونسخة من أب فاسد وفاشل، هتبقى خسرت عمرها اللي ضاع مع واحد ما يستاهلش وخسرت ولادها اللي ضحت عشانهم.
يونس بجمود:
ولادها بس فيروز ما عندهاش غير ولد واحد.
ضحكت بهدوء وقالت له:
يا عم ما تركز ما أخدتش بالي، هروح أغير هدومي وجاية.
يونس:
طيب كلميهم تحت يجيبوا لي قهوة.
شهد:
أنا هغير هدومي وأنزل أعملها لك بنفسي.
ودخلت أوضة اللبس بتاعتها وأول ما بصت في المرايا وشافت انعكاس صورتها فدموعها نزلت وغرقت وشها وفضلت كاتمة ومدارية معرفتها بخيانته زي عادتها من سنين.
ــــــــــــــــــــــــــــ
وفي البيت تحت كان واقف يوسف في الجنينة ونزلت عنده سدرة وقالت بضيق:
عايز إيه؟ وإيه الموضوع المهم اللي أنت عايزني فيه؟
يوسف بغضب:
أهلًا يا مرات أخويا، قولي لي عصام صبحي سعيد ده تعرفيه منين؟
سدرة بتوتر:
هاا مم ما أعرفوش، أنت بتتكلم عن مين؟
يوسف بحدة:
وحياة أمك أنتِ هتستعبطي، طيب إيه رأيك بقى إني معايا شات ليكي معاه وأنتِ بتطلبي منه يوقع أختي في الغلط، بس ليه عملنا فيكِ إيه عشان تعملي أنتِ فينا كل ده؟
سدرة ببرود:
أنا مش فاهمة أنت بتتكلم عن إيه، وبالمناسبة أنا الواتساب بتاعي اتهكر من كام يوم ومش بعيد تكون أنت اللي عملت كده عشان توقعني أنا ويزن في بعض، ما أنت بتغير منه أكمنه ناجح وشاطر وباباك بيحبه أكتر منك.
يوسف:
مش مستغربك، أنا من زمان وأنا حاسس إن فيكم شبه من بعض أنتِ وهو.
سدرة بعدم فهم:
هو مين؟
يوسف بغضب:
إبليس، ما أنتِ من عشيرته.
وقرب منها وقال بنبرة غاضبة أكتر:
بس أنا مش هقول حاجة لحد وهعتبر إني ما عرفتش حاجة عشان جوزك متخلف ومش هيصدقني لو قلت له عليكِ حاجة، بس أنا بحذرك منه لو عرف اللي عملتيه ده، بس أقسم بالله لو ما شلتِ يارا من دماغك وبطلتي نفسنة منها لهيبقى عليا وعلى أعدائي وأنتِ ما تعرفيش مين هو يوسف الصاوي.
سدرة بحدة:
مين أختك دي عشان أنا أنفسن منها يا ابن يونس؟
مسكها من دراعها جامد وقال بحدة:
تقولي عمي يونس وتحترمي نفسك وأنتِ بتتكلمي عن أهلي، وأختي دي أحسن منك مليون مرة وأنا فاهم أوي النقص اللي عندك اللي مخليكي تغلي منها ومن دلع بابا وماما وإحنا ليها، بس اللي يقرب من أختي لو كان مين هدفنه وهو صاحي، فاهمة يا روح أمك؟
وذقها جامد وهي بصت له بغل وكره وسابها ودخل البيت ولقي يونس واقف عند السلم وزعق فيه وقاله:
يونس:
مالك ومال مرات أخوك؟
يوسف بهدوء:
ما فيش حاجة بنتكلم عادي.
يونس بحدة:
أول وآخر مرة تمد إيدك على مرات أخوك، لو في مشكلة بينك وبينها تقول لأخوك لأمك لأبوها إنما قلة أدب مش عايز.
يوسف بقلق:
يا بابا أنا ما مديتش إيدي عليها هي بس اللي اا..
يونس:
سمعت قولت إيه ولا لا؟ هي زي أختك ماشي بس تبقى في حدود واحترام بينكم.
يوسف:
حاضر ممكن أروح أنام؟
يونس:
روح.
مشي يوسف ناحية أوضة يارا فقاله يونس:
أنت غاير فين مش رايح تنام؟
يوسف:
هطمن على أختي قبل ما أنام فيها حاجة دي، ده أنت غريب أوي يا جدع.
ما ردش عليه يونس ودخل أوضته، ويوسف دخل أوضة يارا اللي كانت نايمة وحاضنة الدبدوب بتاعها وشبه الأطفال أوي، ابتسم بهدوء على براءتها وراح قعد جنبها وقال:
يوسف:
يارا أنتِ يا بت.
يارا بنوم:
في إيه يا يوسف؟
يوسف:
اطمني الموضوع بتاعك اتحل خلاص.
قعدت يارا بسرعة وقالت:
بجد يعني الولد ده مش هيضايقني تاني؟
يوسف:
ولا هتشوفيه تاني أصلًا وبعد كده اللي يضايقك بنظرة بس تعالي وقولي لي وأنا هفرمهولك وهعمله كفتة وأكله لحراس أبوكِ تحت هما بيحبوا اللحمة ومش هيفرقوا بينها وبين اللحمة التانية.
ضحكت يارا وحضنته بهدوء وقالت:
أنا بحبك أوي يا يوسف أنت أحسن أخ في الدنيا أنت ويزن.
بعد عنها يوسف بهدوء:
هو إحنا لينا غيرك، ويلا بقى خلصي الثانوية عشان نجوزك الواد حامد ونفرح بيكِ.
اختفت ابتسامتها وقالت:
لا لا طبعًا مش هتجوز حامد أنا يا يوسف.
يوسف:
هو أنا اللي قولت ده أبوكِ اللي قال وأنتِ عارفة إن حامد عنده حاجة تانية ومع إن لو عايز يجوزك لأي حد قريبنا وخلاص كان قال مازن مثلًا وأهو أنتِ قريبين في العمر من بعض بس هو اختار حامد لأنه بيحبه وحامد نفسه موافق.
يارا بدموع:
بس أنا مش موافقة وبعدين حامد ده اتولد في أول جزء إنما أنا اتولدت في التالت حرام كبير عليا أوي.
يوسف بمرح:
ما فيش حاجة تكبر عليكِ يا صغنن أنتِ، وبعدين لسه بدري ده أنتِ قدامك بتاع سنتين يا بنتي على الكلام ده، يلا تصبحي على خير.
قال كلامه وطلع من عندها وهي رجعت نامت وهي متضايقة بسبب كلامه على موضوع جوازها هي وحامد اللي كل علاقتها بيه إنه ابن عمها ومش بتشوفه غير في المناسبات وبس، وبصت للساعة بتاعت زين وابتسمت باتساع وقرأت الاسم اللي مكتوب فيها بهدوء:
يارا:
هِيامي، معقولة أنا في حد شايفني بالطريقة دي؟
فماذا يخبئ لكِ قلمي أيتها الصغيرة؟
ــــــــــ ـــــــ
وتاني يوم الصبح وصل يوسف الموقع بتاع الشغل ودخل يجيب الورق بتاع رضوى من المكان المخصص لشغل المهندسين، وأول ما دخل شاف هدير المهندسة الجديدة قاعدة هناك.
يوسف:
أنتِ هنا إيه اللي جابك بدري أوي كده؟
هدير قربت منه وقالت:
هو مش أنت قولت لي إنك جاي بدري، بصراحة كده أنا مش جاية أشتغل أنا جاية عشانك.
يوسف بخبث:
طيب ما أنا عارف بس مستنيكي تقوليها، نستغل الوقت بقى قبل ما العمال ييجوا.
هدير بقلق:
وقت لإيه، اا أنا قصدي بس نقعد مع بعض شوية.
يوسف قرب منها جامد وقال:
ما عنديش مشكلة بس القعدة مع يوسف الصاوي تختلف.
وبره وصلت رضوى بعربيتها وأول ما نزلت وشافت عربية يوسف ابتسمت وقالت:
رضوى:
ده جه بجد يجيب الورق غريبة.
وراحت فتحت الباب ودخلت في المكتب الكبير اللي فيه يوسف وهدير واتصدمت جدًا أول ما شافته هو وهدير بوضع مش كويس خالص، وأول ما شافها يوسف بعد عن هدير وقال بتوتر وخوف:
يوسف:
اا أنا كنت جاي أجيب الورق و..
رضوى بصت له بقرف وردت عليه وقالت:
أنت تخرس خالص جاتك القرف.
وبصت لهدير وقالت:
وأنتِ أوعي أشوف وشك هنا تاني فاهمة؟
قالت كلامها وسابتهم وخرجت ويوسف بص لهدير بضيق وقال:
يوسف:
أنتِ هتقفي تتنحي لي اطلعي بره.
هدير بغيظ:
قال وأنا اللي كنت فاكراك هنا الكل في الكل، طلعت واحدة اللي ممشياك.
قالت كلامها وسابته وطلعت وهو طلع وراها بس دور بعيونه على رضوى اللي كانت واقفة عند عربيتها وأول ما شافها بص لها بغضب وعصبية وقرب منها و؟
تفتكروا هيعمل فيها إيه؟
رواية موضوع عائلي الفصل الخامس والستون 65 - بقلم رحاب القاضي
ليس في الحب نصف حب أبدًا، فليس في الحبيب أبدًا إلا كل الجمال.
– الرافعي.
ــــــــــــــــــــــــ
قرب منها يوسف وكانت متعصبة جدًا من إهانتها له دائمًا قدام الناس، ومسكها من دراعها جامد ولفها له بشكل عنيف وقال بحدة:
يوسف: انتِ عايزة توصلي لإيه؟
رضوى بغضب: انت اتجننت ابعد عني وسيب ايدي.
يوسف بجمود: ما فيش واحدة شوفتها في حياتي وعملت فيا ربع اللي انتِ عملتيه ده، عايزة مني إيه؟
رضوى بنفاذ صبر: أقسم بالله لو ما بعدت عني لـ..
قاطع كلامها لما ساب إيدها بس حطها على ضهرها وقربها له جدًا بشكل جريء وقال بعند وتحدي:
يوسف: هتعملي إيه؟ هاتي آخرك.
رضوى ببعض خوف وتوتر: كده غلط على فكرة ابعد عني.
يوسف بغيظ: بمزاجي لو عايز أقربك أكتر من كده هعمل، ولو عايز أسيبك هسيبك فبلاش تعملي الشويتين بتوعك دول عليا تاني.
رضوى بحدة وهي بتحاول تبعده عنها: هعملهم عليك وعلى اللي جابوك ياللا واتنيل ابعد عني عشان ما أفضحكش هنا.
يوسف بغيظ: بتغلطي تاني، أوكي انتِ اللي جبتيه لنفسك.
وبحركة سريعة شالها على كتفه تحت صدمتها واعتراضها ودخل المبنى الخشبي اللي عاملينه عشان يقعدوا فيه المهندسين وقت الراحة، وراح لأوضة في آخر المبنى ونزلها فيها ومسك الباب بإيده وقال بغضب:
يوسف: الأوضة دي فيها الزبالة بتاعت اللوكيشن، خليكِ فيها بقى شوية لحد ما يجوا المهندسين والعمال ويطلعوكي.
رضوى بخوف: الأوضة دي ما فيهاش نور، أنا مش هينفع أقعد هنا أنا بخاف من الضلمة جدًا على فكرة.
يوسف بسخرية: يا سكر هو اللي زيك بيخاف؟ ده انتِ ولية ما يقدرش عليها غير ربنا.
وجه يقفل الباب فمسكت إيدها هي بسرعة وقالت له بدموع وخوف:
رضوى: لا لا، العمال لسه مش هيجوا دلوقتي وأنا بجد بخاف من الضلمة يا بني آدم انت.
زقها يوسف جامد لجوه وقال بعصبية: اوعي بقى.
وقفل الباب وأخد عربيته ومشي وما أخدش باله إنها اتخبطت في الخشب اللي على الأرض وفقدت الوعي.
وكان سايق عربيته وهو متضايق جدًا من تصرفاتها معاه ومن رد فعله العنيف معاها، بس عناده وغروره منعه يرجعلها، وطلع موبايله وكلم عائشة اللي ردت عليه وقالت:
عائشة: نعم عايز إيه؟
يوسف: ما تزعليش أنا جايبك دلوقتي وهنقضي اليوم كله مع بعض واعملي كل اللي نفسك فيه.
عائشة بتوتر: ممم مش هينفع، بابا إجازة النهارده ما عندوش تصوير وأنا مش هينفع أخرج معاك لوحدي ده غير إن عندي شغل مع يزن.
يوسف بضيق: من وراه يا عائشة، قولي له رايحة أشوف صحابي ومش مهم شغل النهارده الشركة مش واقفة عليكي يعني ويلا وتعالي.
عائشة: لا طبعًا انت عارف إني مستحيل أكدب على بابا.
يوسف بحدة: خلاص خليكِ مرزوعة جنبه أنا غلطان إني كلمتك أصلًا.
وقفل معاها وكلم أمير صاحبه اللي رد عليه وقال بصوت نايم:
أمير: أيو يا جو.
يوسف: انت في بيتك؟
أمير: أيوة بس أبويا ومراته هنا.
يوسف: طيب أنا في البيت هات هشام وتعالوا ونشوف هنخرج نروح فين؟
أمير: إيه هي رضوى الشربيني أفرجت عنك النهارده ولا إيه؟
اتنهد يوسف بضيق وقال: ما تجيبليش سيرتها، واخلصوا وتعالوا مستنيكم.
قفل معاه وخبط بإيده على دماغه وقال لنفسه بعصبية وغيظ:
يوسف: اطلعي من دماغي بقى إيه ده.
وساق عربيته بسرعة كبيرة ورجع البيت ولعادته القديمة من تاني.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة سيف كان نايم في أوضته وصحي على صوت موبايله اللي بيرن، وبص جنبه على ريناد بس مالقاهاش موجودة.
قعد ورد على موبايله وقال:
سيف: أيوة يا عبدالله.
عبدالله: فينك؟
سيف: لسه في البيت في حاجة ولا إيه؟
عبدالله: بص هخلص الموضوع بتاع طارق وأجيلك الشركة أشوف الشغل وكده وبعدين همشي مع عمر وانت تبقى تجيب أمي ورايا بعد يومين كده، تمام؟
سيف: طيب ما تستنى انت شوية وبعدين امشي.
عبدالله: مش هينفع عندي حاجات كتير في البلد عشان الانتخابات، قوم بس انت كده روح الشركة عشان لما أجيلك ما أتأخرش.
سيف: أوكي على طول أهو، سلام.
طلعت في الوقت ده ريناد من الحمام وهي بتلف الفوطة على شعرها وقعدت قدامه وقالت بحاجب مرفوع:
ريناد: بتكلم مين على الصبح كده؟
حط الموبايل قدامها وقال: عبدالله واتأكدي بنفسك لو مش مصدقة.
ريناد: أنا بسأل عادي على فكرة، انت بس اللي سؤالي بقى تقيل عليك.
سيف: لا خالص اسألي براحتك أنا ما فيش حاجة أخاف منها.
ريناد: اممم هي هدومك اللي مش نضيفة فين؟
سيف: جوه عندك مستني مراتي ترجع البيت وتتكرم عليا وتغسلهم.
ريناد: بس في حاجات كتير ناقصة أنا شوفت هدومك كلها وما لقيتهمش.
سيف: آه ما أنا وديتهم مغسلة من كام يوم.
ريناد بشك: وديت شوية وسيبت شوية.
سيف بحدة: هو في إيه على الصبح؟ ما كنا كويسين بالليل والدنيا زي الفل ولا انتِ بتصحي متحولة.
ريناد بضيق: انت بتغير الموضوع ليه؟
قام سيف من قدامها وقال بغضب: يا ربي على القرف، ما قولتلك في المغسلة وديت الحاجات المهمة يا ريناد وبكره أو النهارده الهدوم هتيجي من المغسلة وهتتأكدي بنفسك.
ريناد بضيق: هروح أجهزلك الفطار.
سيف: يكون أحسن برضه.
جت تمشي وهو مسك إيدها وقال بهدوء: بحبك.
ريناد سحبت إيدها منه وقالت: ابقي كلم مامتك عشان تجيب تيا النهارده.
سيف بغيظ: البنت عند جدتها يا ريناد مش عند حد غريب وانتِ ريحي دماغك شوية وافضيلي أنا.
ريناد: لا أنا مش هرتاح وبنتي بعيد عني حتى لو كانت فين، فلو سمحت وانت جاي من الشغل هاتهالي ولو مش هتجيبها قولي من دلوقتي وأنا هبقى أروح أجيبها.
سيف: ماشي يا ريناد اللي تشوفيه، وما فيش داعي تجهزي الفطار نفسي اتسدت خلاص.
ريناد: براحتك.
وسابته وقعدت قدام المرايا وفضلت تنشف في شعرها وهو اتنهد بضيق من تجاهلها له ودخل الحمام، فقامت بسرعة ومسكت موبايله وفضلت تقلب فيه وفي كل المحادثات اللي عليه بس ما لقيتش حاجة فقفلته تاني واتنهدت بضيق ودموع وقالت:
ريناد: أنا أكتر واحدة أعرفك يا سيف وعارفة إن في واحدة غيري في حياتك، وهثبت للكل إني صح ومش هتقدر ترجعني المرة دي ولا حد يغالطني.
تفتكروا بقى سيف بيخونها بجد ولا إيه الحكاية؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن، نزل طارق من فوق ولقي هنا قاعدة على الكنبة جنب أبوها في مدخل العمارة وهي لابسة حجابها وبنطلون جينز واسع وبلوزة لونها أبيض واسعة وشكلها شيك وبسيط، فقرب منهم وقال:
طارق: صباح الخير.
سيد: صباح النور يا ابني، تعالى افطر معانا هنا عاملة كيكة حلوة أوي صاحية من الفجر بتعمل فيها.
هنا: بس على قدنا أنا وانت يا بابا مش عاملة كتير.
بصلها طارق ببرود وقال: على العموم شكرًا، فطرت قبل ما أنزل يا هنا، بس قولي يا عم سيد هي السكر هتمشي امتى عشان أبقى أوصلها المحطة؟
هنا: لا ووفر على نفسك إنك تشحت عربية عمك أصل أنا قاعدة على قلبكم ومش ماشية.
سيد: يا بنتي عيب كده، لا مؤاخذة يا طارق يا ابني هي عفوية حبتين.
طارق: لا عادي يا عم سيد، المهم أنا رايح النيابة النهارده ادعيلي.
سيد: إن شاء الله خير، اتعشم في ربك خير وهو مش هيخزلك أبدًا.
طارق: إن شاء الله خير يا عم سيد، افتكرت صح بابا بيقولك ابقى افتح الشقة اللي فوق مننا بالظبط وهويها وفي واحدة اسمها بدرية هتيجي تنضفها عشان خالتي ناهد وبنتها هيجوا يقعدوا فيها النهارده بالليل كده.
سيد: ينوروا الدنيا يا ابني وأنا على طول أهو هطلع أفتحها وأهويها.
طارق: تمام بعد إذنك.
ومشي طارق بس وقف أول ما سمع هنا بتقول:
هنا: بقولك إيه يا بابت هات المفتاح وأنا هطلع أعمل اللي قال عليه الواد ده، وانت جهز الورق بتاع التحويل بتاعي عشان ما نتأخرش.
سيد: وبعدين بقى إحنا اتفقنا إنك تقعدي معايا مش تشتغلي معايا.
هنا: شغل إيه بس يا جدع هو ده شغل ده يا ريتني أبقى بواب، على العموم لما أساعد أبويا مش عيب يلا بقى بسرعة من غير رغي كتير.
ضحك سيد بهدوء: حاضر يا بنتي وأمري لله.
ودخل سيد الأوضة وأخدت بالها هي من طارق اللي لسه واقف وبيبصلها بابتسامة واسعة، فرفعت بوقها بطريقة شعبية وقالت:
هنا: ما تيجي تاخدلي صورة بالمرة.
طارق بانتباه: يخربيت فصلانك، قفلتيني منك في لحظة.
هنا: يا عم ما تروح تشوف اللي وراك بدل الوقفة دي؟
طارق: رايح أهو اسكتي بلسانك وصوتك المستفز ده.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن، طلعت روان من أوضتها وهي لابسة بجامة النوم بتاعتها، ولابسة فردة شبشب واحدة وشعرها شبه منكوش وقالت:
روان: يا ماما فين الشبشب بتاعي؟
ليلى: ما تشوفيه عندك.
يا روان، افتحي الباب ده اللي بيخبط ده.
راحت روان فتحت الباب وهي متعصبة، ولقيت عبدالله في وشها وهو في قمة أناقته، فقفلَت الباب في وشه تاني بإحراج من شكلها الغير منظم بالمرة قدامه.
ضحك عبدالله بهدوء وقال:
افتحي يا روان، خلاص بقينا ستر وغطا على بعض.
فتحت جزء صغير من الباب وقالت له بتوتر:
ااا أنت اللي بتيجي في أوقات مش مناسبة على فكرة.
رد عليها بهدوء وقال:
أنا ماشي دلوقتي أصلاً يا ستي، بس قولت آجي أسلم عليكي.
روان:
الله يسلمك، فيك الخير.
عبدالله:
بس كده؟!
روان:
إيه يعني؟ آجي آخدك بالحضن؟!
عبدالله بخبث:
يا ريت، تبقي عملتي الواجب بزيادة.
اتكسفت جدًا، وجات تقفل الباب تاني في وشه، بس منعها لما حط إيده عليه وهو بيضحك بهدوء وقال لها:
عبدالله:
أنا ما أقصُدش أصلاً كده، أنتِ اللي قولتي، أنا بس عايز رقم موبايلك.
روان بقلق:
ليه؟
عبدالله:
عادي، رقم خطيبتي المفروض يبقى عندي.
روان:
موبايلي جوه ومش حافظة رقمي.
عبدالله:
ادخلي هاتي موبايلك، بسيطة أهي، ولا أنتي مش عايزاني آخده؟!
روان بتوتر:
لا عادي، دقيقة واحدة هجيبه وجاية.
وسابته روان ودخلت أوضتها عشان تجيب الفون، وأول ما شافت شكلها في المراية شهقت بصدمة وقالت:
روان:
مصمم على إيه تاخد رقم موبايلي، والله ده أنتَ نفسك حلوة يا عبدالله.
وبسرعة لمت شعرها وظبطت هدومها وطلعت، لِقيته واقف مستنيها وهو بيقلب في موبايله، وقفت قدامه وقالت:
روان:
خد اكتب رقمك هنا.
مسك منها عبدالله الفون وقال:
طيب بالراحة ما تزقيش.
وكتب عبدالله رقمه عندها ورن على نفسه من عندها، وبعدين اداها موبايلها وقال بهدوء:
عبدالله:
أول ما هفضى هكلمك، اتفقنا.
روان بضيق:
إن شاء الله؟
اتنهد عبدالله بهدوء وسألها:
لتاني مرة هسألك يا روان، أنتِ إيه اللي خلاكي توافقي بيا؟
بصت له روان بتوتر وقالت:
أنتَ ليه بتكرر تاني السؤال ده؟
عبدالله بجدية:
فضول، إيه اللي خلاكي توافقي بيا وأنك تيجي تعيشي معايا في البلد بعد ما كنتِ رافضة الموضوع نهائيًا؟
روان بتوتر:
عادي يا عبدالله، ولو على البلد ممكن نلاقي حل وسط.
عبدالله:
اللي هو إيه؟
روان:
ممكن أنا أقعد هنا فترة الدراسة بتاعتي، وأنتَ تبقى تيجي كل كام يوم وو..
قاطعها عبدالله بجمود وقال:
لا يا روان، أنا متفق مع أبوكِ إننا هنتجوز وأنتِ هتقعدي معايا في البلد، لكن إنك تبقي في مكان وأنا في مكان تاني، ما ينفعش معايا الوضع ده.
روان بضيق:
بس أنا صحابي هنا يا عبدالله ومتعودة على الدراسة هنا.
قبل ما يرد عليها عبدالله، جه حسن وقال بابتسامة بسيطة:
تاني يا روان مش اتكلمنا أنا وأنتِ في الموضوع ده قبل كده؟، تعالي يا عبدالله ادخل نقعد جوه.
عبدالله:
معلش يا خالي بس أنا مستعجل عشان طارق وعمر مستنيني في النيابة وو..
حسن:
معلش بس تعالى نتكلم ونخلص الموضوع ده وبعدين امشي.
دخل عبدالله معاهم وقعد في الصالة مع حسن وليلى وروان، وحسن قال بهدوء:
حسن:
أنتَ ناوي تقعد فين يا عبدالله عشان إحنا كمان برضه نعمل حسابنا للجهاز والحاجات دي؟
عبدالله:
أنتَ عارف يا خالي إني هقعد في البلد، شغلي وأهلي وأمي هناك، وما ينفعش أسيب البلد أكتر من أسبوع على بعضه.
اتنهدت روان بضيق وحسن قال بهدوء:
تمام وإحنا هنظبط أمورنا على إن البيت بتاعكم في البلد هيتغير الفرش بتاعه، وروان تختاره بقى.
عبدالله:
بس البيت كبير أوي يا خالي، نشيل الموضوع سوا وإحنا أهل مش أغراب.
حسن:
لا يا عبدالله، الأصول أصول، ودي عاداتكم في البلد إن العروسة هي اللي تجيب الفرش كله بتاع المكان اللي هتقعد فيه.
عبدالله بهدوء:
طيب أنا عندي حل، أنا عندي شقة هنا لما باجي أخلص شغل بقعد فيها قريبة من الشركة بتاعتي أنا وسيف، تفرشها روان براحتها، ولما هاجي هنا هجيبها معايا أكيد ويبقى بيتها برضه.
ليلى:
كلك ذوق يا عبدالله والله، قولت إيه يا حسن؟
حسن:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
عبدالله:
طيب وأنتِ يا روان ناوية على إيه بقى؟
حسن:
مش هتدخل الجامعة اللي في الصعيد.
ابتسمت روان بفرحة وفكرت إن حسن هيخليها تكمل دراستها هنا في القاهرة، بس اختفت ابتسامتها وحل مكانها الحزن أول ما حسن كمل كلامه وقال:
حسن:
هتفضل هنا بس تيجي تاخد فترة الامتحانات هنا بس، ومش مهم تحضر محاضرات، هي كده كده ما كانتش بتحضر أصلاً، وده طلبي منك إنك تسيبها تاخد فترة الامتحانات هنا.
عبدالله:
إذا كان كده تمام يا خالي، اتفقنا.
وقام وقف وقال:
همشي أنا بقى عشان اتأخرت والله، وأمي قاعدة مع خالي عز يومين وهبقى أبعت حد ياخدها لو سيف ما كانش فاضي.
حسن:
لا لا ما تشغلش بالك أنتَ، أنا هبقى أوصلها البلد بنفسي، مش هينفع تمشي لوحدها.
عبدالله:
تمام يا خالي بعد إذنكم.
مشي عبدالله وليلى قالت:
والله الواد ده متربي، شوفت يا حسن عشان ما يتقلش علينا في العفش بتاع البيت في البلد لأنه كبير، قال على موضوع الشقة اللي هنا.
بص حسن بحدة لروان وقال:
على الله بس بنتك تقدر قيمة اللي معاها وما تبصش تحت رجليها.
قال كلامه ودخل أوضته وليلى كمان دخلت المطبخ، وقامت روان وراحت ورا حسن وخبطت على الباب بهدوء وبعدين دخلت لِقيته بيطلع هدومه من الدولاب عشان يروح الشغل.
بص لها بضيق وقال:
عايزة إيه؟
روان بدموع:
أنا وافقت بعبدالله عشانك أنتَ بس، أنتَ عارف إني مش هقدر أعيش في البلد وعقابك صعب أوي يا بابا.
حسن بحدة:
هو أنتِ شايفة إن جوازك من عبدالله عقاب؟
أنا كده بحافظ عليكي وبحميكي من دماغك اللي كانت هتوديكي وتودينا في داهية، ومش هقبل أي نقاش في الموضوع ده عشان هتتجوزيه يعني هتتجوزيه يا روان، واللي هو يقوله أنا معاه فيه ومش هختلف معاه في أي حاجة، وغوري من هنا أنا مش طايق أشوف وشك يلا.
* * *
طلعت روان من عنده وهي بتعيط، ودخلت أوضتها ومسكت موبايلها اللي كان بيرن برقم أمير، وقامت بسرعة قفلت الباب كويس وردت عليه وقالت:
روان بحده: عايز إيه؟ بتكلمني تاني ليه؟
أمير: أنتي لسه زعلانة من اللي حصل؟ أنا اتصدمت إن باباكي جه وما عرفتش أتصرف و..
روان بعصبية: بطل كذب أنا عرفت أنت كنت شايفني إزاي، أنا اللي كنت عبيطة وصدقت إنك بتحبني بس أنت اللي زيك ما بيعرفش يحب، بني آدم مريض وحيوان.
أمير: ما تكبري دماغك من كلام الأفلام ده ويلا نتقابل، والله مستعد أكنسل صحابي وأخرج معاكي أنتي.
روان بحده: اقفل يالا، وأقسم بالله لو شوفت رقمك تاني عندي لأفضحك وسط صحابك يا عرة الرجالة.
* * *
وقفلت في وشه وعملت بلوك لرقمه، وقالت لنفسها بعصبية وغيظ:
روان: أنت السبب في اللي أنا فيه ده يا أمير منك لله ربنا ياخدك.
* * *
وقدام النيابة طلع من هناك طارق ومعاه عبدالله وعمر اللي قال لطارق بهدوء:
عمر: مبروك يا طارق حقك رجعلك بس تاخد بالك بعد أكده.
طارق: لا اللي هو أنا مش عارف أستوعبه إنك محامي والله كانت رايحة عن بالي أوي الحكاية دي.
عبدالله: هو أنا في حد بيخلصلي شغلي غيره؟ بس إيه رأيك فيه؟ دماغ شياطين.
طارق بإعجاب: لا فكرة إنه يعمل اللي عمله ده جوه ويجيب تسجيل كاميرات المحل بإذن نيابة ويثبت إن عمرو هو اللي زور الورق ومضاني على حاجة ما أعرفهاش لا بجد شابو.
عمر: الواد ده غبي أصلاً، طيب حتى كان غير التاريخ، بس دي نقطة في صالحنا، تاريخ تسجيل الكاميرا هو نفس التاريخ اللي في العقد، وكده كده لو كان العقد اتحول مدني من أول جلسة كنت هعمل مذكرة بالبنود الخطأ اللي فيه وكان هيتفسخ، تلاقيه كان جايب محامي نص كم كتبله العقد ده.
طارق: بجد شكرًا يا عمر أنت وعبدالله، أنا من غيركم كان زماني خسران كل حاجة بجد.
عبدالله: ما عملناش حاجة يا عم، المهم تعالى هنروح للواد سيف وناخده ونروح نتغدى سوا قبل ما أمشي أنا وعمر.
طارق: لا لا أنا مش فاضي لسه رايح أشوف موضوع جواز السفر بتاعي وأحجز تذكرة وحوار كبير.
عبدالله: جواز سفر إيه وتذكرة إيه؟!
طارق بجمود: ما أنا خلاص فشلت هنا بكل الطرق، مش هحاول تاني في البلد دي، هسافر إنجلترا عند خالي وهناك يمكن أقدر أحقق اللي ما عرفتش أحققه هنا.
عبدالله بضيق: أنت ليه ما بتسمعش غير نفسك؟ أنت هتنجح لما تبدأ بنفسك وتتغير، اللي هتحققه هناك هتحقق أكتر منه هنا لو ركزت في اللي في إيدك واقتنعت بيه.
طارق بضيق: أنا شبعت من الكلام ده اللي بسمعه من كل اللي حواليا وما بيغيرش حاجة، أنا أخذت قرار والأسبوع الجاي مش هكون موجود هنا سلام.
* * *
قال كلامه وسابهم ومشي وعمر قال بهدوء:
عمر: سيبه يسافر أنت هتحكم عليه يعني يا ولد عمي؟
عبدالله بحزن: أنا مش صعبان عليا غير خالي، طارق ده بالنسباله الحيلة ومن حقه يسند عليه في الدنيا بعد ربنا، فإنه يسيبه ويمشي كده مش هيكون الموضوع سهل خالص على خالي حسن.
عمر: اللي فيه الخير يقدمه ربنا، تعالى بقي نروح لسيف عشان نشوف اللي ورانا قبل ما نعاود البلد.
* * *
وفي بيت فيروز.
كانت قاعدة جنب زين اللي كان بيفطر وبتبصله بابتسامة بسيطة ودموع، ولما أخذ هو باله منها قال بقلق:
زين: في إيه يا ماما بتبصيلي كده ليه؟
فيروز: مبسوطة بيك، أوقات كتير ببصلك وأقول: لو كان أبوك زمان مشي وأنت ما كنتش موجود أنا كنت هعيش إزاي؟ بس ربنا بعتك ليا وقتها عشان تهون عليا وتصبرني على وجعي وما زلت للنهاردة أنت الحاجة والوحيدة اللي بتفرحني وبتهون عليا وجع كل حاجة.
زين: وفي الآخر تزعلي لما قلبي يوجعني ما هو من كلامك الرايق ده يا ست الكل.
ضحكت فيروز بهدوء وقالتله: ههههه سلامة قلبك يا حبيبي.
* * *
وفي الوقت ده الباب خبط وقامت فيروز فتحت الباب واتفاجئت بجود عز الدين قدامها، فأتنهدت بضيق وقالت:
فيروز: يا نعم عايز إيه؟
عز بهدوء: ابني فين؟
فيروز بحده: وأنت مالك؟ دلوقتي عايز ابنك؟
عز: البركة فيكي كنتي مخبياه عني عشرين سنة يا ولية يا قادرة.
فيروز: كنت بحمي ابني من قسوتك.
* * *
زقها عز الدين بهدوء ودخل وقال:
عز: طيب أوّعي بقي، زين أنت فين يالا؟
قام زين وبصله بضيق وقال: نعم.
عز الدين: متربي وبتقول نعم مع إن التربية ما عدتش على أمك ولا أهلها.
فيروز بسخرية: حصل من يوم ما عرفتك وأنا وأهلي بقينا كده، ده أنت تخلي المؤمن يكفر.
عز الدين: طيب روحي بقي شوفي هتعملي إيه لحد ما أتكلم مع ابني شوية لوحدنا.
فيروز بقلق: أنا مش هسيبه معاك لوحدكم، الله وأعلم أنت في نيتك إيه عايز تعمله.
عز الدين: هيكون إيه اللي في نيتي؟ أنا مستحيل أذي ابني.
زين بهدوء: طيب اتفضل حضرتك نقعد ونتكلم احنا التلاتة، أصلاً اللي حضرتك هتقوله أنا هقوله لماما برضو مش هخبي عنها حاجة.
عز الدين: أممم ماشي يا ابن أمك اقعد.
* * *
وقعدوا هما التلاتة وقام زين دخل المطبخ وعز وفيروز كانت نظراتهم لبعض كلها عتاب ولوم وطلع زين من المطبخ وحط كوباية العصير قدام عز وقاله:
زين: اتفضل.
عز: شكرًا يا حبيبي، المهم تقوم تلم هدومك عشان هتيجي معايا.
بصتله فيروز بقلق وقالت: يجي معاك فين؟ أنا ابني مش هيسيبني.
زين بهدوء: أنا مش هسيب ماما لوحدها.
عز الدين: وأنا أبوك وليا حق عليك زي ما بتقعد عند أمك تقعد معايا.
فيروز: وأنت عملتله إيه عشان يقعد معاك؟
عز بخبث: هعمله كل حاجة لو عايز قصر يقعد فيه هجيبهوله دلوقتي، ومن بكرة يروح ويختار العربية اللي هو عايزها، ده طبعًا بعد ما نغير اسمه ويكتب اسم أبوه الحقيقي ورا اسمه، وكل اللي نفسه فيه هيجيله لحد عنده، ها يا زين قولت إيه؟
زين بهدوء: شكرًا جدًا لحضرتك بس أنا ما ينفعش أجي أقعد معاك وأسيب ماما لوحدها.
قربت منه فيروز وباسته من خده وقالت: تسلملي يا قلب ماما.
ابتسم عز بخبث وقال: طيب والحل إيه بقي؟ أنا أقولكم الحل، أنا أجي أقعد معاكم ومستعد أرد أمك دلوقتي و..
قاطعته فيروز وقالت بحده: ترد مين يا ردت الماية في زورك.
ضحك زين بهدوء وعز قالها بغيظ: ده أنا هضحي كده وأرضي بيكي تاني.
قامت فيروز وقالت بعصبية: زين أما الراجل ده يغور من هنا أبقي كلمني عشان أجي، أنا قاعدة في الأتيليه بتاعي تحت.
عز: الأتيليه اللي جايبه بفلوسي.
فيروز: بحقي تمن أسوأ شهرين قضيتهم في حياتي معاك.
عز بخبث: والله ما كنتي بتقولي زمان إن أحلى أيام في حياتك بتعيشيها معايا.
فيروز بتوتر: أنا نازلة يا زين أبقي خد العلاج بتاعك ما تنساش.
* * *
قالت كلامها وسابتهم ونزلت وعز الدين مسك كوباية العصير وشربها بهدوء وبعدين قال لزين بجدية:
عز: سيبك مني ومن أمك، أنت جدع إنك مش هتسيبها وهي عرفت تربي راجل بجد، بس مش جدع إنك عايزني أبقي بعيد عنك.
زين: لو كنت عايزك تبقي بعيد ما كنتش صممت وأقنعت ماما إني ألاقيك.
قام عز وقعد جنبيه وقال: بص أنا مش هقولك أنت عشت معاها اللي عدى كله ودلوقتي تعيش معايا أنا، لإن مش هيهون عليا أخليك تسيبها كفاية اللي عملته أنا زمان، بس قسم الأسبوع بينا شوية عندي وشوية عندها، وعايزك تدخل وسط عيلتك عيلة أبوك وتبقي واحد من العيلة ومش أي حد كمان، أنت هتبقي أحسن من الكل وتنجح في اللي أنا فشلت فيه، ولما تتخرج هعملك مستشفى كبيرة باسمك وهخليك من أحسن دكاترة البلد وخصوصًا إنهم بيقولوا عليك شاطر وهتساعدني في ده.
زين بنبرة حزينة: مش عارف أقولك إيه بس أنا مريض قلب قولتلك قبل كده، وكمان بدرجة كبيرة يعني احتمال كبير ما ألحقش أي حاجة من اللي أنت بتقول عليها دي.
عز بحده: ما فيش الكلام ده أنت هتتعالج وكل اللي أنا قولت عليه ده هيحصل إن شاء الله، أبوك مش هيسيبك، على رأي ليلى مرات عمك هو أنا كنت لاقي عشان أسيبك تضيع مني بسهولة كده.
ابتسم زين بدموع وقاله: هو ممكن أحضنك؟
عز بابتسامة واسعة: مع إني مش بحب أحضن غير ستات بس ما علينا تعالى في حضن أبوك يا زين.
* * *
حضنه زين وهو بيضحك بهدوء، ولأول مرة عز الدين يحس بوجوده وإنه ابنه بجد. واتملت عيونه دموع وضمه ليه أكتر وقال:
عز: هيتعوض كل اللي ضاع مني هيتعوض بيك أنت يا زين.
* * *
وبالليل في بيت الأستاذ حسن.
دخل عز الدين وهو قلقان جدًا ولقي حسن واقف وهو ماسك موبايله وباين عليه الخوف جدًا، وليلى قاعدة بتعيط وجنبيها روان وعلياء وروفان وروز وطارق بيحاولوا يخلوها تهدي.
عز: هو في إيه مالكم؟
حسن بقلق: رضوى لحد دلوقتي ما جاتش وطارق راح الشغل اللي هي فيه مالقاش حد والأمن هناك قاله إنها جات الصبح وركنت عربيتها هناك ومشيت.
ليلى ببكاء: أكيد عملت في نفسها حاجة، كله من ابنك يا علياء.
علياء: الله يا ليلى هو ده وقته؟ ورضوى عاقلة ما تعملش كده أكيد في حاجة معاها.
عز: طيب اهدوا وأنا هكلم يونس صاحب الشركة وهسأله عليها يمكن عندها شغل زيادة ونسيت تقولكم.
ليلى ببكاء: بيقولك موبايلها مقفول، أنا بنتي فيها حاجة أنا طول اليوم وأنا قلبي مقبوض هاتولي بنتي.
حسن: ما خلاص بقي يا ليلى أنا أعصابي مش ناقصة.
طارق بضيق: مليون مرة أقول الحريم مالهاش شغل دول آخرهم المطبخ ما حدش بيسمع مني.
روفان: وأنتوا بقي اللي ليكم شغل؟ ده أنت مضحوك عليك يالا.
مسكها طارق وعضها في ودنها وقال بغيظ: عايز أسمع صوتك.
تاني يا عقربة انتي.
روفان ببكاء: الحقني يا بابا ودني.
حسن بعصبية: أقسم بالله اللي هسمع صوته تاني لأكسر عضمه يا بارد منك ليها.
وقال لعز بنفس عصبيته: وانت كلم صاحبك ده وخلصني.
عز: اديني أهو بكلمه.
ــــــــــــــــ
وفي الوقت ده في بيت يونس الصاوي كان قاعد بيتعشى وجنبيه شهد ويوسف ويارا، وقدامهم يزن وسدرا.
يونس: قولي يا يزن مش ناوي تفرحني وتخليني أبقى جدو؟
اتنهدت سدرة بضيق ويزن قال بهدوء: لسه ما حصلش نصيب يا بابا.
يونس: طيب أبقى أديكم اسم دكتور كويس عشان لو فيه مشكلة يعني تعالجوها من الأول.
سدرة بحِدة: وحضرتك دخلك إيه في الموضوع ده؟ أظن دي حاجة بيني أنا ويزن وما حدش ليه حق يتدخل فيها.
يوسف بغيظ: انتي بتتكلمي كده ليه؟ الحق عليه إنه خايف عليكم.
يزن بحِدة: وانت مالك يا يوسف هي وجهتلك كلام؟
يونس بحِدة: بس منك ليه، اقفلوا الموضوع. وانت يا أستاذ يزن أبقى علم مراتك إزاي تتكلم معايا كويس.
يزن بجمود: هي ما كانتش تقصد يا بابا، ومعلش يعني دي حاجة بيني وبينها ومش عايزين حد يتدخل فيها.
ابتسمت سدرة وهي بتبص ليونس ويوسف بشماتة، وقبل ما يرد يونس قالت شهد بهدوء:
شهد: طبعًا يا حبيبي دي حاجة تخصكم، وباباك كمان ما يقصدش حاجة هو بس عايز يطمن عليكم.
يوسف بخبث: إيه يا يارا يا حبيبتي مالك ما بتاكليش ليه؟
يارا بعدم فهم: ما أنا باكل أهو يا يوسف.
يونس بقلق: مالك يا حبيبتي في حاجة؟
يارا: لا ما فيش يا بابا والله.
يوسف: لا لا انتي ما بتاكليش كويس وأنا هاكلك بنفسي.
يونس: لا أنا اللي هاكل بنتي، قومي يا شهد اقعدي الناحية التانية وهاتي بنتي حبيبتي جنبي.
شهد بغيظ: في إيه منك ليه ما البت كويسة.
قام يزن وقال: خليكي يا ماما مرتاحة وانت قوم يا يوسف اقعد مكاني ما حدش هيأكل أختي حبيبتي غيري.
ضحكوا كلهم بهدوء وقعد يزن جنب يارا اللي قالتله: أقسم بالله أنا باكل كويس، انت عارف حركات يوسف.
يزن وهو بيقرب المعلقة منها: هو أول مرة نتخانق على مين ياكلك من أول ما اتولدتي أصلًا وأنا وبابا ويوسف بنتخانق على مين يدلعك أكتر.
ابتسمت بهدوء وفضلت تاكل من إيد يزن، وقرب يوسف من سدرة اللي بتبص ليزن بغيظ وحقد وقال بطريقة مستفزة:
يوسف: اتفرجي وملي عينك من الدلع والحنية اللي عمرك ما حسيتي بيهم يا مرات أخويا، بس دي يارا الملاك مش سدرة الشيطانة بنت طنط دارين. ألا هو ينفع أقول على أمك الله يرحمها ولا ما يجوزش عليها الرحمة؟
بصتله سدرة بحقد ودموع وقالت: أنا شبعت وطالعة شقتي بعد إذنكم.
سابتهم وقامت وفي الوقت ده موبايل يونس رن برقم عز، فرد عليه بهدوء وقال:
يونس: حماتك بتحبك بس يا ترى أنهي حما فيهم؟
عز: ولا دي كانت بتطيقني ولا دي كانت بتقبلني، المهم هو انت اديت شغل لرضوى بنت أخويا النهاردة زيادة؟ أصلها ما جاتش لحد دلوقتي وعربيتها في اللوكيشن بتاع الشغل.
يونس: لا مش عارف ثواني هسأل الولاد.
وبص ليزن وقال: يزن الباشمهندسة رضوى كان عندها شغل زيادة النهاردة؟
بصلهم يوسف بقلق ويزن رد على يونس وقال: لا هي ما جاتش الشغل النهاردة أصلًا والعمال مشيوا، وكنت لسه هسأل يوسف هما ليه ما راحوش الشغل النهاردة هما الاتنين.
يوسف بقلق: هي كانت الصبح في اللوكيشن أنا شوفتها.
يونس قال لعز: يا عز بيقولوا إنها كانت الصبح في اللوكيشن.
عز: ما العربية لسه في اللوكيشن هناك بس هي مختفية لحد دلوقتي.
يونس: طيب اقفل وأنا هكلم حد من الأمن يدور عليها هناك ولو في جديد عندك طمني.
يوسف بخوف: هي إيه الحكاية؟
يونس: رضوى بنت أخوه اللي شغالة معاك في المشروع الجديد بيقولوا عربيتها في الموقع وهي مختفية.
يزن: حتى العمال لما ما لقوهاش ولا لقوا الأستاذ مشيوا والنهاردة ولا حاجة اتعملت في الشغل.
افتكر يوسف اللي عمله فيها الصبح وقلبه اتقبض لفكرة إنها لسه محبوسة في الأوضة الضلمة لحد دلوقتي، فقام بسرعة كبيرة ومشي.
شهد: ماله ده راح فين؟
ابتسم يونس بشك وقال: سيبيه أما نشوف هيعمل إيه.
ــــــــــــــــ
وعند يوسف كان سايق عربيته بطريقة جنونية عشان يوصلها وخوفه عليها عدى أي تفكير ممكن يجي في باله، وافتكر آخر حاجة قالتها له قبل ما يقفل عليها الباب لما كانت خايفة وبتترجاه إنه ما يقفلش عليها الباب لإنها بتخاف من الضلمة.
وأول ما وصل الموقع نزل بسرعة من العربية وجري بسرعة على الأوضة اللي فيها رضوى، وفتح الباب اللي كان بيتفتح من بره بس وأول ما شافها اتفاجئ من شكلها وهي واقعة على الأرض وراسها بتنزف بشكل كبير.
راح لها بسرعة ورفع راسها عن الأرض وقال بدموع وخوف:
يوسف: رضوى ردي عليا أنا آسف والله ما كنتش أقصد، رضوووي.
وشالها بين إيديه وطلع بيها بسرعة حطها عربيته بهدوء وزاد خوفه أضعاف لما الجرح اللي في راسها كان لسه بينزف والدم نزل على وشها.
يوسف: يا نهار أسود البت بتموت مني يا نهااار أسود.
وبسرعة ركب عربيته وراح لأقرب مستشفى، واتنقلت بسرعة لأوضة العمليات ويوسف مسك في الدكتور وقال:
يوسف: استنى يا أسطى هنا فهمني ليه هتدخل عمليات؟
الدكتور: أولًا اسمي دكتور مش أسطى، ثانيًا الحالة صعبة دي متصفية خالص ولازم تدخل عمليات لإن الجرح صعب وما اتعالجش الوقت ده كله ولا اتعملها إسعافات أولية ده على الله نلحقها وما تقابلش وجه كريم.
وسابه الدكتور ويوسف قال بخوف: إيه الدكتور البومة ده؟ لا أكيد مش هيحصلها حاجة يا نهاااار أسود.
راح قعد على الكنبة اللي قدام أوضة العمليات وهو مش مستوعب كل اللي حصل، وللحظة واحدة سأل نفسه هو ليه عمل فيها كده؟ عشان يكسرها قدامه ولا عشان هي بتستفزه ولا عشان مش راضية تعامله بالطريقة اللي متعود عليها من كل البنات اللي عرفهم.
قام ووقف عند الشباك وقال بندم: أيًا كان السبب أنا واحد حيوان ما كانش ينفع أعمل فيها كده، هي ما تستاهلش.
وفضل على الحال ده أكتر من ساعة وتفكيره كله في رضوى واللي هي بتمر بيه بسببه، وطلع الدكتور فراح له بسرعة يوسف وسأله بقلق وخوف ولهفة كبيرة:
يوسف: طمني يا دكتور هي كويسة مش كده؟
الدكتور: مش كده ومش كويسة وحالتها زي الزفت، البت بتنزف من ساعات ولسه فاكرين تجيبوها المستشفى دلوقتي.
يوسف بغيظ: كان عندها ظروف خاصة فأجلناها شوية.
وتابع كلامه بحِدة: ورد على ميتين أمي البت كويسة ولا لأ؟
الدكتور بيأس: كويسة إزاي يا أخ آآآ انت اسمك إيه؟
يوسف بنفاذ صبر: أقسم بالله هرقدك جنبيها، انطق البت فيها إيه؟
الدكتور ببرود: اتخبطت في دماغها خبطة جامدة جات جنب العرق فنزفت، وعشان النزيف طول شوية الحالة بقيت صعبة احنا وقفنا النزيف وخيطنا الجرح بس لما هتصحي وارد يبقى عندها ارتجاج في المخ وفقدان في الذاكرة وسوء رؤية وضعف بسبب النزيف وهتبقى دايمًا تعبانة ومش قادرة تتحرك لفترة كده يمكن أسبوعين تلاتة أو شهر وممكن ما تقومش خالص ونرتاح من كل اللي قولناه في الأول ده وتبقى الأعمار بيد الله.
يوسف بعصبية: يلا يا بومة يا ابن الهبلة امشي من هنا وشوفولي دكتور تاني يعالج البت، أنا يوسف الصاوي ولو كلامي ما اتنفذش هطربقها على دماغكم.
جات الممرضة جنبيه وقالت: يا أستاذ صوتك في ناس تعبانة هنا وانت كده بتزعجهم.
يوسف: هو أنا ليه ما حدش عمل اهتمام لكلامي؟
الممرضة: يمكن عشان دي مش المستشفى بتاعت أهلك وانت مش البطل اللي عنده عضلات وجماله بيخلي البنات يغمى عليها. فوق يا لااا احنا هنا في الواقع، يخربيت الروايات والتركي اللي لحس دماغكم.
قالت كلامها وسابته ومشيت ويوسف بصلها بقلق وقال:
يوسف: يا ولاد المجانين.
ودخل الأوضة اللي فيها رضوى ولقى الممرضة بتنفض السرير وما فيش حد غيرها.
يوسف بخوف: البت فين وديتوا البت فين؟
الممرضة: بت مين؟
مسكها يوسف من قفاها وقال: البت رضوى اللي كانت هنا اللي كانت في العمليات من شوية.
الممرضة: وإيه اللي هيقعدها في العمليات كل ده؟ نقلناها حضرتك لأوضة عادية.
يوسف: انتي هتستهبلي يا أختي أنا واقف بره ما شوفتكمش طلعتوها.
الممرضة: طلعناها من الباب التاني ده على الأوضة على طول.
يوسف سابها وقال: يا مستشفى مجانين، آآآه يا مستشفى مجانين.
وراح وقف قدام الأوضة اللي فيها رضوى وقبل ما يدخل طلع موبايله وكلم باباه اللي رد عليه وقاله:
يونس: ها لقيتها؟
يوسف: وانت عرفت منين إني روحت أدور عليها؟
يونس: مش وقتها المهم لقيتها ولا لأ؟
يوسف: رضوى في المستشفى اللي جنب اللوكيشن اللي على الطريق، كلم أهلها وخليهم يجوا وانت تعالى برضه عشان أنا مش هعرف أتصرف معاهم لوحدي.
يونس بقلق: البت في المستشفى ليه انت عملت فيها إيه يا يوسف؟
يوسف بقلق: لما تيجي هقولك كل حاجة، المهم بس إنها دلوقتي كويسة وأهلها لازم يجوا عشان يطمنوا عليها.
يونس بحِدة: أقسم بالله لو البنت كان اللي حصلها ده بسببك وبسبب قلة أدبك مش هيحصلك كويس يا يوسف.
قال كلامه وقفل في وشه ووقف يوسف شوية قدام أوضة رضوى وبعدين دخل عندها وأول ما شافها نايمة على السرير وفي إيدها المحلول، اتحولت نظراته ليها للحزن والخوف، وأخد الكرسي اللي جنب الباب وحطه جنب السرير وقعد عليه وبصلها بهدوء وقال:
يوسف: أنا عمري ما خوفت على حد قد ما خوفت عليكي كده، أنا كنت بتمنى إن الوجع اللي فيكي كله يجي فيا أنا ما حبتش فكرة إنك تعبانة أو ممكن تحصلك حاجة.
ومد.
إيده بتردد ومسك إيدها بهدوء وابتسم بسخرية وقال:
يوسف: بقي الإيد الصغيرة دي كانت هتكسر إيدي قبل كده، بس أنتِ لو ما كنتيش عملتي كده كنت هشوفك عادية وما كنتش هشوفك بالطريقة اللي شايفك بيها دلوقتي.
واتنهد تنهيدة طويلة وقال:
وما كنتش حبيتك بالطريقة دي يا رضوى.
وفي الوقت ده في أوضة يارا بنت يونس، كانت واقفة بتكلم زين في الموبايل وقالتله بقلق:
يارا: يا زين خلاص ما قلتلك يوسف حل الموضوع.
زين بضيق: بعد إيه حل الموضوع، ومين ده أصلاً ومن إمتى بيضايقك؟
يارا: مم فترة كده بيضايقني بس أنا قلت لياسمين صاحبتي وهي قالتلي عادي كل بنت بتتعرض للمواقف دي والتصرف الصحيح للبنت المحترمة إنها تسكت وتتجاهل.
زين: لا ناصحة أنتِ وصاحبتك يا يارا، بس اللي قالته ده غلط والصح إن اللي يضايقك بنص كلمة تقلعي اللي في رجلك وتنزلي بيه على دماغه ويبقي أقل واجب.
يارا: أنت عايزني أنا أقلع اللي في رجلي وأعمل كده؟ أنا لو حاجة وقعت مني في الشارع بتكسف أقف قدام الناس وآخدها فبسيبها واقعة وأمشي، قال أضربه باللي في رجلي قال.
ضحك زين بهدوء وقال:
زين: هههههه والله أنتِ نكتة، بس على الأقل ما تسكتيش قولي لأي حد، وليه أي حد أنتِ من الأول لو كنتِ قلتَيلي على الولد ده إنه بيضايقك أنا كنت هتصرف معاه.
يارا: بس أنت مش بتاع مشاكل وأنا ما ينفعش أدخلك في مشاكل بسببي.
زين: هبقى بتاع مشاكل مع اللي يقرب منك أو يضايقك.
ابتسمت يارا بكسوف وقالت بتوتر:
يارا: طط طيب أنت خفيت وكويس دلوقتي ولا لأ؟
زين: لا الحمد لله أنا دلوقتي أحسن بكتير، على فكرة بابا جه النهاردة هنا واتكلم مع ماما ومعايا وحسيت لأول مرة إنه متقبلني ومحتاجني زي ما أنا محتاجله.
يارا: طيب كويس أوي، على فكرة عمو عز كويس أنا أعرفه من زمان، بس اللي عمري ما كنت أتوقعه إنك أنت ابنه.
زين بهدوء: سبحانه بقى، الله أعلم لسه النصيب فيه إيه تاني، المهم أنا عايز أشوفك.
يارا بتوتر: إيه بتقول إيه أقف في مكان فيه شبكة.
زين: واقف في مكان فيه شبكة وأنتِ سمعاني وهشوفك يا يارا.
يارا بقلق: مش هينفع افرض حد شافنا تاني.
زين: ما يشوفنا، وبعدين أنتِ اللي خوفتي بزيادة الصورة اللي كانت مع الزفت اللي هددك ده ما فيهاش أي حاجة تخلي حد يشك فيا وفيكي أصلاً، وهقابلك وأنتِ مع ياسمين تمام كده؟
يارا بضيق: طيب ممكن نخليها وقت تاني؟
زين: براحتك يا يارا، هقفل عشان عندي مذاكرة سلام.
قال كلامه وقفل معاها، وهي فضلت قاعدة في أوضتها متضايقة، وبعدين قامت وراحت لأوضة شهد اللي كانت قاعدة على مكتبها الصغير في أوضتها وبتشتغل.
شهد: في إيه يا يارا مش المفروض نايمة عشان عندك مدرسة الصبح.
يارا: مش جايلي نوم، هو بابا خرج من شوية راح فين؟
شهد: مش عارفة قال عنده شغل، المهم أنتِ مش جايلك نوم ليه؟
يارا بقلق: آآ أنتِ عارفة يا ماما الولد اللي حكيتلك عنه قبل كده يبقى مين؟
شهد بفضول: مين يا حبيبتي؟
يارا بتوتر: يي يبقى زين ابن أونكل عز الدين وطنط فيروز.
شهد بصدمة: مين يا روح أمك ما لقيتيش غير ده يا يارا ابن أكبر خازوق في الرواية.
يارا: وماله هو باللي حصل كله، وو وبعدين هو إحنا أصدقاء وبس.
شهد بهدوء حاولت تصنعه بصعوبة: طيب خلاص تعالي احكيلي الموضوع بالتفصيل وعرفتوا بعض إزاي.
وفي المستشفى.
كان لسه يوسف قاعد جنب رضوى وهو ماسك إيدها وعيونه ما نزلتش من عليها لحد ما دخل عنده يونس وقال بعصبية:
يونس: إيه مستشفى المجانين دي اللي أنت جيت فيها؟
يوسف: وطي صوتك يا بابا البت تعبانة.
يونس بص لرضوى وقال:
يونس: أممم وهي وقعت إزاي بقى على دماغها يا فالح؟
يوسف بتوتر: هو بسببي بس أنا ما كنتش أقصد وتعالى بره بس وأنا هفهمك.
طلعوا بره ويونس قاله:
يونس: أنا كلمت أبوها وعمها وجايين دلوقتي، إيه بقى اللي حصل عشان أعرف أتكلم مع الناس؟
يوسف بقلق: هي استفزتني فأنا كنت بص هو اللي حصل عامل زي الأفلام الهندي كده بالظبط والله ومش هتقتنع بيه لو قولته.
يونس بصوت واطي: صارحني ما تتكسفش أنت حاولت تعمل معاها حاجة والبت صدتك فضربتها.
يوسف: في إيه يا بابا مش للدرجة دي والله، كل الحكاية إني كنت عايز أحبسها في أوضة عندنا في اللوكيشن شوية ومن غير ما أقصد زقيتها فوقعت وما عرفتش حصلها إيه غير لما روحتلها من شوية.
يونس: يخربيت أبوك وافرض كانت البت ماتت، وإزاي أصلاً تعمل كده في البت، بتمد إيدك على بنات الناس ليه؟
يوسف: البت عايشة وزي الفل وما حدش كان خايف عليها قدي وأقسم بالله، المهم في أهلها لما يجوا هتقولهم إيه؟
يونس: أنا لا هقول ولا هعمل، أنت اتصرف هو أنا كنت عملت حاجة للبت.
يوسف: يونس يا صاوي مش وقت ندالة.
يونس: ده أنا في اللحظة دي أبو الندالة يا صايع يا ابن الكلب.
بص يوسف لصوت الدوشة اللي جاي من أول الممر وفجأة ظهرت عيلة الأستاذ حسن كلهم وهما بيجروا ناحيته هو ويونس.
يوسف بخوف: بابا الحقني.
يونس بقلق: إيه الجيش ده؟
وقف قدامهم عيلة حسن كلها وكلهم بيسألوهم عن رضوى في نفس الوقت، وروفان مسكت في رجل يوسف وبتقوله:
روفان: رد عليا أختي فين؟
يوسف: أوعي يا سكر البنطلون هيقع.
يونس بحدة: اهدوا، اهدي يا عز أنت وأهلك دول، رضوى كويسة بس حصلتلها حادثة بسيطة.
ليلى صرخت وقالت:
ليلى: يا لهوي حادثة بنتي فين بنتيييي.
علياء: اهدي يا ليلى يا أستاذ اتكلم على طول.
حسن بخوف: في إيه مخبينه عني اتكلموا.
يوسف: رضوى زي الفل جوه بس نايمة شوية لأنها اتخبطت في دماغها، وشوية وهتقوم.
سابوهم كلهم ودخلوا الأوضة عند رضوى وفضل عز اللي قال:
عز: أنت عرفت منين مكانها؟
يوسف: أنا يا أونكل عز دورت عليها ولقيتها وجبتها المستشفى.
عز بضيق: عارف يالا لو عرفت إن اللي حصلها ده بسببك أنا هشرب من دمك.
يوسف بقلق: لا لا أنت كده بتظلمني على فكرة.
يونس: مش وقته الكلام ده يا عز اطمن على بت أخوك ولو ابني غلطان هخليك تديه بالجزمة ومش هتكلم.
يوسف بغيظ: تسلم يا حج ربنا يكرم أصلك.
سابهم عز الدين ودخل عند رضوى، ويونس مشي من جنب يوسف اللي جري وراءه وقاله:
يوسف: بابا استنى أنا كنت عايز أقولك حاجة.
يونس وهو ماشي: خير إن شاء الله وربنا يستر.
يوسف بقلق: أنا مش عايز أكمل مع عائشة بنت عمي.
وقف يونس وقاله:
يونس: وحياة أمك ده أنت عملت المستحيل عشان تخطبها جاي دلوقتي تقولي مش عايزها.
يوسف: أيوه أنا عملت المستحيل عشان أخطبها لأن عمي كان مستفز وأنا ما حدش يعند معايا وأسيبه يكسب.
يونس: أنت أهبل يالا أنت فاهم لو سيبت عائشة هيحصل إيه علاقتي بأخويا هتبوظ، خطوبة أختك وحامد اللي لسه ما تمتش هتبوظ.
يوسف: اسمها عائشة يا بابا، وبعدين عمي محمد ما هيصدق يبعدها عني، وأنا ما بحبهاش كنت فاكر إني بحبها بس لا أنا عمري ما حبيتها، عمري ما حسيت من ناحيتها الحاجات اللي بحسها دلوقتي.
يونس بجمود: مع مين بقي اللي ضحكت عليك وكلت بعقلك حلاوة؟
يوسف بنبرة حزينة: لا هي ما ضحكتش عليا، هي بنت محترمة جداً وبنت ناس وأنا متأكد مليون في المية إنها عمرها ما هتشوفني كويس ولا في يوم هترضى بيا ولا هتتقبل مشاعري بس أنا غصب عني حبيتها.
يونس بقلق: أوعي يا يوسف تكون البنت دي ر...
يوسف بثبات وثقة: رضوى أنا بحب رضوى يا بابا، رضوى اللي مستحيل تبصلي غير إني واحد فاشل وصايع ونسوانجي.
يونس: ومدام أنت عارف كده حبيتها ليه؟
يوسف: غصب عني هو بمزاجي، أنا يمكن كنت حاسس بكده واتأكدت النهاردة.
يونس: وهتسيب ليه عائشة؟
يوسف: وأعيش مع واحدة ما بحبهاش ليه؟
يونس: ما أنت قلت إن رضوى مش هتوافق بيك وعائشة كويسة وبنت عمك وبتحبك وأنا متأكد إنها هتسعدك.
يوسف: وأنا إزاي أعيش معاها وأنا بحب واحدة تانية، أنا مش يونس الصاوي عشان أعمل كده.
يونس بحدة: قصدك إيه يالااا؟
يوسف بضيق: أنا عارف ويزن كمان إنك اتجوزت ماما وأنت بتحب واحدة تانية، وأنا عارف إنك عمرك ما حبيتها.
يونس بعصبية: أقسم بالله لولا المكان اللي إحنا فيه ده لكنت عرفتك مقامك كويس وإزاي تكلم أبوك بالطريقة دي.
يوسف: طريقتي ما فيهاش حاجة غلط، الحقيقة هي اللي وجعتك أنا مالي بقى.
يونس: أنا مش أنت فعلاً، وعائشة أنت مش هتسيبها وإيه رأيك إني هتجوزها لك في أقرب وقت، لأنك بتتسلى وزي ما قلت إنك بتحب عائشة وخطبتها عند في عمك، عامل نفسك دلوقتي بتحب رضوى لمجرد إنها رفضتك ومش عارف تطولها هو أنا مش فاهمك.
يوسف بجدية وهدوء: والله العظيم بحبها ومش هضايقها تاني ولا عايز أشقطها والجو ده، بس مدام حبيت رضوى يبقى أنا هظلم عائشة، قصدي عائشة وأنا مش عايز أعمل كده.
يونس: وأنت يا حيلتها ما ظلمتش عائشة لما بتصاحب فلانة وتمشي مع غيرها، اسكت يا يوسف عشان كلامك ده مالوش لازمة.
يوسف: ما هو ده اللي أكدلي إني بحب رضوى، أنا عايز أبقى كويس في نظرها حتى لو مش هترضى بيا بس مش عايز أبقى كداب تاني، مش عايز أوجع عائشة ويترد فيا تاني.
يونس: الكلام خلص يا يوسف اتغير وابقى كويس مع بنت عمك وخطيبتك، وأقسم بالله لو عرفت إنك بتضايق رضوى بنت حسن تاني هطردها من الشغل وأنت هيبقى حسابك.
عسير معايا ومش هخليك تشوفها تاني.
يوسف: ما تبقاش الأب الحرباية بقى يا بابا، كفاية بلطجي والحمد لله الناس نسيتها، إنما حرباية وعليا أنا فكتير بصراحة.
يونس بغضب: بالجزمة في نص المستشفى يا ابن الكلب، غور من قدامي يلا.
ــــــــــ ــــــــ
ما ذنبُ من رأى بعينيكِ بلاد
إن غِبت عنه اغترب؟
اتفتح باب الأوضة اللي كانت محبوسة فيها رضوى، وطلعت منها وهي خايفة جدًا، وبتبص حواليها بخوف وجسمها كله بيتنفض، وفضلت ماشية لوحدها بسرعة عشان تبعد عن الأوضة اللي خايفة منها دي، وفجأة شافت كمال واقف قدامها بس على مسافة بعيدة شوية منها، وأول ما شافته اختفى خوفها وابتسمت من وسط دموعها وقالت:
رضوى: كمال.. أنا كنت عارفة إنك هترجع عشان كده أنا مستنياك.
وراحت له بسرعة بس كانت كل ما تقرب منه المسافة بينهم بتبعد أكتر لحد ما اختفى من قدامها، فضلت تدور عليه وبدأت تخاف تاني وأكتر من الأول وهي مش لاقياه، وفجأة ظهر قدامها يوسف بنفس اللبس والشكل اللي شافته بيه آخر مرة لما اتخانق معاها وحبسها في الأوضة.
بعدت عنه بسرعة وقالت بخوف: ابعد عني، أنت إيه اللي جابك هنا؟
يوسف: تعالي معايا أنا هطلعك من هنا.
رضوى بخوف: لا ابعد عني أنت هتأذيني، أنا ما ينفعش أروح معاك.
يوسف: بس أنا الوحيد اللي هيساعدك.
رضوى بدموع: أنت كداب، أنت بتكدب على الكل أصلاً، أنا هروح مع كمال هو كان هنا.
يوسف: هو سابك ومشي، تعالي معايا أنا هساعدك.
رضوى بدموع: أنا بخاف منك أصلاً، أنا بعمل نفسي جامدة قدامك بس أنت أكتر حد توكسيك أنا شوفته في حياتي ومستحيل أثق فيك ولا أصدقك.
ضحك بهدوء وقال: على العموم دوري على كمال براحتك وأنا قاعد مستنيكي هنا.
سابته رضوى ومشيت بسرعة وهي بتدور على كمال لحد ما وقعت على الأرض وهي ماسكة راسها بألم، وفي الوقت فتحت عينيها ولقيت نفسها في المستشفى وحاسه بألم كبير في راسها وبتاخد نفسها بصعوبة، وانتبهت لصوت ليلى اللي كانت قاعدة جنبها وقالت لها:
ليلى: حمد لله على سلامتك يا حبيبتي أنتِ كويسة؟
رضوى: هو إيه اللي حصل بالظبط يا ماما؟
ليلى: حادثة بسيطة وراحت لحالها، المهم أنتِ كويسة.
رضوى بدموع: لا مش كويسة أنا تعبانة أوي ومش قادرة أحرك راسي خالص.
ليلى بقلق: يا قلب أمك طيب اهدي دقيقة واحدة هروح أندهلك الدكتور وأجي بسرعة. أبوكي كان معايا بس راح الشغل وجاي على طول، دقيقة واحدة مش هتأخر.
طلعت ليلى من عندها وهي غمضت عيونها بألم وافتكرت الحلم اللي شافته من شوية، ففتحت عيونها بسرعة وهي بتحاول تبعد تفكيرها عنه، بس في اللحظة دي شافت يوسف واقف قدامها وهو ماسك بوكيه ورد وعلبة تانية صغيرة.
رضوى قعدت بسرعة وقالت بخوف: أنت بتعمل إيه هنا؟
يوسف بهدوء: جاي أطمن عليكي.
رضوى بقلق: يعني أنا مم مش بحلم، أنت حقيقي؟
ضحك بهدوء وقال: هو أنتِ بتحلمي بيا ولا إيه؟
رضوى بغيظ: كوابيس وما بشوفش فيها غيرك.
قعد يوسف على الكرسي قدامها وحط الورد والعلبة الصغيرة جنبها وقال بهدوء:
يوسف: ما علينا من لسانك اللي مش هيتلم خالص ده، بس الحمد لله إنك قومتي وبقيتي كويسة بقالي ثلاث أيام كل يوم باجي هنا أطمن عليكي لحد ما أمك وأبوكي هيطردوني من هنا خلاص.
رضوى: ما هما هيعملوا كده لما يعرفوا إن أنت السبب في اللي حصلي.
يوسف بجدية: أنا آسف أنا غلطان وبعترف أهو إني غلطان ولو عايزة تقولي لأهلك ما عنديش مشكلة وكمان لو عايزة تعملي محضر ما عنديش مشكلة لو ده هيرضيكي.
رضوى: أنت عارف أقوم بس من اللي أنا فيه ده وهرنك حتة علقة، أنت سيبتني فاقدة الوعي في الضلمة.
يوسف: ما أنتِ ما كنتيش حاسة بحاجة.
رضوى: بس سيبتني في الضلمة والله وأعلم أنقذوني أمتى بقى؟
يوسف: لا ما هو أنا اللي جيت وأنقذتك، ما حدش حس بيكي ولما عرفت إنك ما رجعتيش بيتكم جريت زي المجنون على اللوكيشن وكنت مرعوب عليكي وجبتك المستشفى هنا.
رضوى بشك: أنت عملت كده بجد؟!
يوسف: أيوه والله وكنت مستعد أعمل أي حاجة بس تبقي كويسة ومش خوف من أي حاجة قد ما كان خوف عليكي.
رضوى بتوتر: اا أنت شايف إن ده وقت للكلام بتاعك ده عشان تعلقني؟
ابتسم بهدوء وقال: طيب على فكرة دي أول مرة أتكلم معاكي بصراحة، وعارفة الورد اللي هنا ده كله أنا اللي جايبه في كل مرة كنت باجي أطمن عليكي، والمرة دي جبت شوكولاتة لروفان موصياني عليها.
رضوى: أنت كمان وصلت لروفان أختي، أنت عايز مني إيه يا يوسف، ما تكبر دماغك مني.
يوسف بصلها بهدوء وقال: حاضر اللي أنتِ عايزاه.
رضوى بتعجب: نعمم؟ أنت قولت حاضر كده وخلاص؟
قبل ما يرد عليها دخلت ليلى وقالت: الدكتور جاي حالاً و.. هو أنت تاني قصدي رابع.
يوسف: إزاي حضرتك يا طنط؟
ليلى: الحمد لله يا ابني، يوسف بيه هو اللي أنقذك يا رضوى، وكمان كل يوم بيجي صبح وليل يطمن عليكي عامل زي اللي عليه وردية.
اتنهدت رضوى بضيق ويوسف قال بهدوء: وهريحكم مني خلاص مدام اطمنت عليها وقامت بالسلامة، الشوكولاتة بتاعت روفان أهي يا طنط يا ريت توصليها ليها وسلميلي عليها.
ليلى: تعبت نفسك يا ابني دي كانت بتهزر معاك.
يوسف: لا عادي دي زي أختي.
ليلى: تسلم يا ابني، قوليلي يا رضوى هو أنتِ وقعتي إزاي ولا إيه اللي حصلك أصلاً؟
رضوى بصت ليوسف بخبث وقالت: هو الباشمهندس يوسف ما قالكمش؟
ليلى: هو أنت تعرف يا ابني اللي حصلها؟
اتوتر يوسف ورضوى ردت على ليلى وقالت: يعني مش أوي هو شافني وأنا داخلة الأوضة اللي فيها الكراكيب بتاعت العمال بس ما يعرفش إني وقعت هناك.
ليلى قربت منها وباست راسها وقالت: الحمد لله إنك قومتي بالسلامة يا نور عيني.
يوسف ابتسم بهدوء: طيب أنا همشي بقى وألف سلامة يا رضوى وفي انتظارك الشغل من غيرك واقف.
رضوى بجدية: البركة فيك المفروض إنك مكاني ولو غلبت أبقى كلمني وأساعدك لحد ما أرجع.
يوسف بهدوء: أوعدك المرة دي هشتغل بجد ومش هخليكي تندمي على ثقتك دي خالص، بعد إذنكم.
مشي يوسف ورضوى كانت مستغربة طريقته وليلى قالت بخبث وهي بتبص لرضوى:
ليلى: باين عليه ابن ناس ومتربي الولد ده.
رضوى بتعجب: ما هو ده اللي مستغرباه ده كان أكتر بني آدم وقح وحيوان.
ليلى: أنتِ اللي نظرتك غلط في الناس، المهم مش أحسن دلوقتي؟
حطت رضوى إيدها على راسها وقالت: لا الحمد لله دلوقتي أحسن بكتير، هي كانت وجعاني أوي أول ما فتحت عينيا.
ليلى: يمكن عشان كنتِ نايمة شوية كتير، وهيجي الدكتور يطمنا أكتر دلوقتي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي.. وبالأخص في شقة يزن كانت سدرة قاعدة بتفطر وهي بتكلم ندى وقالت لها:
سدرة: يعني أنتِ متأكدة يا ندى إن البت اللي اسمها هدير دي هتنفذ اللي طلبته منها بالظبط؟
ندى: أيوه والله هي نفذت الجزء الأول ولولا البت المهندسة اللي شغالة مع يوسف كانت الخطة الأولى هتنجح.
سدرة: لا لا أنا كنت حنينة معاه في الأول، إنما وحياة أمه لأخليه يندم على اللحظة اللي فكر يستفزني فيها، واقفلي عشان جوزي جاي.
قفلت سدرة معاها ويزن قعد جنبها وقال: كنتِ بتكلمي مين؟
سدرة بخبث: دي بنت صحبتي اتعرفت عليها في النادي اسمها هدير وبالصدفة طلعت شغالة عندكم في الشركة، المهم أنت هتيجي تاخدني من الجامعة النهاردة ونتغدى سوا زي ما وعدتني مش كده؟
يزن بضيق: أنتِ بتاخدي حبوب منع الحمل من ورايا؟
اتوترت سدرة وهو كمل كلامه وقال: شوفتها بالصدفة في الحمام، وعشان كده اتضايقتي لما بابا جاب سيرة موضوع الخلفه قدامك أنتِ مش عايزة تخلفي مني أصلاً.
سدرة بهدوء: لا طبعًا مش زي ما أنت فهمت خالص، كل الحكاية إني مش جاهزة دلوقتي أبقى أم ويبقى عندي بيبي وأنا لسه بدرس في الجامعة.
يزن: مش هتتعبي في حاجة معاكي أمي وطنط بطة و..
سدرة بحدة: مستحيل أخلي الاتنين دول يقربوا من ابني.
تابعت بتوتر: قصدي يعني بطة أنت ما تعرفش هي عملت فيا إيه زمان.
يزن: بطة عمرها ما زعلت حد منها، بلاش بقى جو الضحية اللي بتحبي تعيشيه ده، وتبطلي تاخدي الحبوب دي أنا عايز أخلف تمام.
سدرة بضيق: هفكر يا يزن.
يزن بحدة: لا ما فيش هفكر أنا قولت كلمة وتتسمع يا سدرة تبطلي تاخدي الحبوب دي مفهوم؟
سدرة بغيظ: حاضر حاجة تاني؟
يزن: أنا متأخر أبقى هخلي السواق يوصلك.
قال كلامه وسابها ومشي، وهي كلمت باباها وقالت له:
سدرة: صباح الخير يا بابي عامل إيه؟
يوسف: الحمد لله يا قلب بابي، أنتِ كويسة وجوزك كويس؟
سدرة: أيوه الحمد لله، بقولك إيه أنا هاجي أقعد عندك يومين هتضايق أنت وطنط بطة ولا عادي؟
يوسف: إيه اللي بتقوليه ده، البيت بيتك وتيجي وقت ما تحبي وغصب عن أي حد، هستناكي النهاردة.
سدرة بخبث: أوكي يا بابي مع السلامة.
قفل معاها وبص لبطة اللي قاعدة جنبه بتفطر وقال بجمود:
يوسف: سدرة هتيجي تقعد هنا يومين، بلاش تتكلمي معاها في حاجة تضايقها.
بطة بحزن: مش هتكلم معاها خالص يا يوسف اطمن.
يوسف بحدة: أنتي ليه بتعملي كده؟ البنت جاية تغير جو، أنتي مش عايزة تكلميها وتقاطعيها من الهوا ليه؟
بطة بدموع: أنا تعبت يا يوسف منك ومن بنتك، أقولك على حاجة، أنا هقعد في أوضتي ومش هخرج منها لحد ما بنتك تيجي وتمشي عشان ما حدش يضايقها.
يوسف: يكون أحسن برضه، أنتي بقيتي تخنقي يا بطة، واعملي حسابك أنا مش هسمحلك توقعي بيني وبين بنتي وتخليني بعيد عنها، فاهمة؟
ما ردتش عليه بطة ودخلت أوضتها وهي بتعيط، فتفتكروا هيحصل إيه لما تروح عندهم سدرة؟
ــــــــــــــــ
بالليل رجعت رضوى البيت مع عيلتها، وكان الكل مبسوط وفرحان إنها خفت.
حسن: خليها تدخل ترتاح في أوضتها يا ليلى؟
ليلى: لا لا تقعد معانا شوية، الدكتور قال نحاول ندخلها في مواضيع وحوارات عشان ما تفقدش الذاكرة.
روان: ده دكتور متخلف على فكرة وشغله مسخرة أصلاً.
حسن بحدة: ومن الأدب إنك تغلطي في حد كده.
اتضايقت روان من هجوم حسن عليها وطارق دافع عنها وقال بتأييد لكلامها:
طارق: معاها حق يا بابا هو دكتور متخلف فعلاً.
حسن: والله لا هي متربية ولا أنت كمان متربي.
روفان: رضوى مش هند وخالتو ناهد سكنوا في الشقة اللي فوق.
رضوى: جبتوني ليه البيت بس ما كانت خلتوني المستشفى.
ليلى: اتلمي يا بنت دي خالتك وبنت خالتك.
طارق: المهم طيب كنت عايز أقولكم على حاجة مهمة.
حسن: خير إن شاء الله؟
طارق: أنا خلاص يعتبر بعت الكافيه وهرجعلكم فلوسكم اللي كنت مستلفها، وكمان حجزت تذكرة لإنجلترا وهسافر كمان يومين ومش هرجع غير بعد خمسة أو عشر سنين.
فجأة اتحولت سعادتهم برجوع رضوى لحزن ودموع ملت عيون ليلى وروان ورضوى وروز و...
تفتكروا هيحصل إيه؟
ــــــــــــــــ
وفي الوقت ده في النادي اللي مشترك فيه يونس الصاوي لعيلته، دخلت يارا مع ياسمين صاحبتها كافيه حلو جداً وقعدوا مع بعض.
ياسمين: شوفتي بقالنا قد إيه بنيجي النادي بس أول مرة آخد بالي من الكافيه الجامد ده.
يارا: أنا مش بحب أقعد في الكافيهات دي على فكرة، ما تيجي نمشي.
ياسمين: لا طبعاً المكان حلو وإحنا بقالنا كتير ما خرجناش خروجة حلوة، وداخلين على الامتحانات خلاص ومش هنعرف نخرج تاني، دقيقة هروح الحمام وجاية شوفي هتطلبي إيه بقى واطلبيلي معاكي.
يارا: أوكي.
مشيت ياسمين ويارا مسكت قائمة المنيو وفضلت تشوف هتطلب إيه، وجه زين في الوقت ده وقعد قدامها وقال:
زين: هو أنا عشان أقابلك لازم أكلم ياسمين؟ النظام ده ما ينفعش معايا على فكرة.
يارا بقلق: أنت بتعمل إيه هنا؟ قوم يا زين امشي بسرعة ليكون حد شايفنا.
زين: لا ما حدش شايفنا ولو حد شافنا فيها إيه، ياسمين جاية وهتقعد معانا وهنبقى أصدقاء قاعدين مع بعض.
يارا: ما ينفعش النظام ده ما ينفعش معايا أنا ولا مع عيلتي أرجوك قوم من هنا يا زين.
زين بهدوء: لا مش هقوم وهنقعد وهنتكلم وبطلي الخوف الزيادة بتاعك ده.
وخوف يارا في اللحظة دي زاد أضعاف أول ما جه حامد ابن عمها محمد ووقف قدامهم وقال:
حامد: بتعملي إيه هنا يا يارا؟
بصت يارا لزين بخوف، ورد عليه زين بهدوء وثبات وقال:
رواية موضوع عائلي الفصل السادس والستون 66 - بقلم رحاب القاضي
الرافعي:
"وتبسمت للدموع كأنها تريد أن تقول لها أيضًا: لا تبكي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حامد:
انتي بتعملي إيه هنا يا يارا؟
نظرت له يارا بخوف، ورد عليه زين وقال:
قاعدة معايا، أنت مين؟
نظر له حامد بجمود وقال:
حامد الصاوي ابن عمها، أنت مين بقى يا حلو؟
قامت يارا وقالت بسرعة:
دـ ده قريب ياسمين صاحبتي، هي في الحمام وجاية عشان هيمشوا مع بعض، أنا ما أعرفوش يعني...
نظر لها زين بحدة وغضب، وحامد قال بهدوء:
أممممم، يعني أنتِ جاية هنا مع صحبتك، طيب يلا يا حبيبتي أروحك.
يارا بقلق من نظرات زين لها:
أنا هستنى ياسمين...
حامد بحدة:
هو أنتِ مش قولتي ياسمين هتمشي مع قريبها؟ يلا تعالي معايا...
قال كلامه ومسك يدها بكل تملك وأخذها ومشى من قدام زين الذي غضبه زاد أضعاف، بس وقف عاجز عن إنه يتكلم أو يرد عليه بعد ما هي أنكرت معرفتها بيه خالص، وجاءت ياسمين وقالت له بقلق:
أوعي تقولي إنها سابتك ومشيت؟
رد عليها زين بضيق:
ابن عمها كان هنا وأخدها معاه ومشيوا.
ياسمين بقلق:
إيه، ابن عمها شافك معاها؟ وابن عمها مين فيهم حامد ولا مازن؟
زين بضيق:
أنتِ هتروحي أوصلك ولا قاعدة؟
ياسمين:
لا هروح مش هقعد من غير يارا، بس معايا العربية والسواق بتاع بابي بره...
زين بجمود:
أوكي... سلام.
قال كلامه وسابها ومشى وهو متعصب جدًا، وياسمين قعدت على الترابيزة وكلمت يارا اللي كنسلت المكالمة وما ردتش عليها، فبعتت لها ياسمين رسالة صوتية وقالت بقلق:
ردي عليا وقوليلي إيه اللي حصل، زين كان شايط أوي ومشى وهو متعصب، وابن عمك مين اللي شافك معاه وأخدك ومشى ده؟
شافت يارا في الوقت الرسالة بتاعت ياسمين بس ما رضيتش تسمعها بسبب قلقها من حامد اللي كان بيسوق العربية بملامح جامدة وشكله متضايق منها جدًا.
حامد:
مين الولد اللي كان قاعد معاكي ده؟
يارا بتوتر:
زي ما قولتلك يا حامد ده قريب ياسمين.
حامد:
أول وآخر مرة يا يارا تقعدي مع حد غريب بالشكل ده، ده أنا اللي ابن عمك ولا مرة قعدت معاكي في كافيه لوحدنا ولا أقدر أعمل كده من أبوكي وإخواتك.
يارا بضيق:
أنا ما كنتش قاعدة معاه لوحدنا، ياسمين كانت جاية...
حامد:
أنا شوفتك معاه لوحدك وكان معايا صحابي وهما كمان شافوكي وعارفينك إنك بنت عمي، تخيلي شكلي بقى قدامهم إزاي؟ وأنا قولت ما تتكررش يا يارا وياريت تسمعي الكلام...
يارا بغيظ:
حاضر يا حامد، أنت برضه زي يزن ويوسف ولازم أسمع كلامك.
نظر لها حامد بطرف عينه وقال بخبث:
مش زيهم أوي يعني.
يارا بضيق:
يعني إيه؟
حامد:
في وقتها هتعرفي، عايزة تروحي أي مكان تجيبي حاجة قبل ما نروح البيت؟
ردت عليه بجمود وقالت:
لا.
تجاهل ردودها الجامدة عليه ووصلها البيت، وفي الوقت ده كان يزن هو كمان طالع من البيت وهو بيتكلم في الفون، ولما شاف يارا في عربية حامد اتضايق وقال لسدرة اللي بتكلمه في الفون:
طيب اقفلي يا سدرة دلوقتي وبكرة ترجعي البيت ما فيش حوار إني هبات يومين ده، يلا سلام...
قفل معاها وقرب من يارا اللي نزلت من عربية حامد وقال بحدة:
كنتي فين كل ده؟
يارا:
كل ده إيه، ده لسه الساعة 9، وكنت مع ياسمين وحامد شافني وجابني.
يزن بضيق:
طيب اطلعي فوق يلااا.
سمعت يارا كلامه ونزل حامد من العربية وقاله:
في إيه يا يزن، إيه المقابلة البطالة دي؟
يزن:
توصل أختي بتاع إيه أنت يالا.
حامد ببرود:
خطيبتي المستقبلية وقبلها بنت عمي.
يزن:
بنت عمك على عيني وعلى راسي بس مدام فيها موضوع خطوبة يبقى مالكش دعوة بيها، ده لو الخطوبة دي تمت أصلًا.
حامد:
لا جو الغيرة ده مش عليا، أنا حامد حبيبك.
يزن بحدة:
حامد إلا يارا، هي صغيرة آه بس برضه ما ينفعش تروح وتيجي معاها كده، ولا ناخد رأي أبوك وأبويا أحسن؟
حامد:
يا عم أنت كبرت الموضوع ليه أصلًا، كله صدفة، وأنا مش عارف الخطوبة دي هتم إزاي أصلًا بوشك أنت وأخوك.
يزن:
لا من الناحية دي اطمن.
حامد:
طيب أنت رايح فين دلوقتي؟
يزن:
طالع أغير جو، الواحد من لما اتجوز ما غيرش جو والدنيا كمكمت خالص.
حامد:
والمدام عارفة بالموضوع ده؟
يزن:
لا ما المدام عند أبوها.
حامد:
بحيث كده بقى اطلع ونروح سوا ونشوف الواد يوسف فين ونسهر سوا النهاردة.
يزن:
لا يوسف بينام بدري عشان عنده شغل مهم الصبح.
حامد بعدم فهم:
يوسف أخوك بينام بدري وعشان عنده شغل؟ أنت بتتريق عليه صح؟!
يزن:
زي ما سمعت كده، هو يومين وهترجع ريما لعادتها القديمة.
حامد:
على رأيك، طيب أطلع ولا أنت كمان مش هتركب معايا العربية غير لما تبقى بينا حاجة رسمي؟
يزن:
خفة دم أهلك دي هتجيبلي جلطة يالا ما تخفهاش تاني.
وطلع معاه يزن العربية ومشيوا سوا هما الاتنين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت الأستاذ حسن من أول ما عرف إن طارق هيسافر خلاص راح وقعد في أوضته وهو متضايق جدًا، دخلت عنده ليلي وقعدت قدامه وقالت بدموع وحزن:
وكأن مش مكتوب لينا نفرح يا حسن، ما صدقت رضوى خفّت وقلبي اطمن عليها، جه طارق ووجعني بقراره الزفت ده.
حسن بجمود:
أستغفر الله العظيم، خير ربنا يجعله خير.
ليلي بحزن:
طيب.
ما تروح تكلمه، قوله إننا هنساعده يعمل المشروع لوحده، وإننا هنبقى مكان صحابه وأحسن منهم. قوله إنك مش زعلان منه يا حسن، ما تخليهوش يسافر وغلاوتي عندك.
حسن بحِدة: هو مش بيقول واخد قراره ومن غير ما يقول لحد فينا؟ هو عارف إننا كلنا محتاجينه، وعارف إننا هنزعل عليه لو مشي، وعارف إنه وقت ما يحتاجنا هيلاقينا جنبه، بس هو قرر يا ليلى يمشي وما يسألش في حد ولا يفرق معاه حد، فسبيه براحته.
قامت ليلى وقالت بدموع: لا مش هسيبه براحته يا حسن، وابني مش هيسافر ويسيبني.
قالت كلامها وطلعت من عند حسن اللي قال بدموع: الله يسامحك يا طارق على اللي بتعمله في أمك وفيا ده.
راحت ليلى أوضة طارق اللي كان قاعد على اللابتوب بتاعه، وقالت بدموع وحزن ونبرة خائفة: عشان خاطري ما تسافرش. أنت مش بتعرف تعمل كوباية شاي لنفسك، هتروح تعيش لوحدك إزاي بس هناك؟
طارق بهدوء: اهدي طيب وبلاش العصبية دي، وأنا لسه ما سافرتش، أنا قاعد معاكي أهو.
ليلى: يعني مش هتسافر؟!
طارق: لا طبعًا هسافر بس مش دلوقتي.
ليلى بحِدة: أنت بتاخدني على قد عقلي يا واد أنت؟ وبعدين أنت عايز تسافر ليه وتبعد عننا؟ لو احنا زعلناك في حاجة أنا آسفة نيابة عن الكل، واللي هتقولك نص كلمة من أخواتك بعد كده هديها بالجزمة بس ما تمشيش.
ابتسم طارق غصب عنه وقال: طول عمرك أنتِ وبابا، هو يدلع البنات بزيادة وأنا واخد الدلع بتاعك كله ليا.
ليلى: ولسه أنت شوفت حاجة؟ بص احنا هنقف جنبك نخلص بس من جهاز أختك وفرحها، واللي عايزه هنعملهولك بس خليك معانا، كلنا والله من أول أبوك لحد روفان وروز عايزينك معانا.
طارق: والله يا ماما أنا عندي أحسن عيلة في الدنيا، بس أنا محتاج أبعد وأحقق حلمي بعيد عن هنا. أنا مش عارف أنجح هنا فهحاول بعيد عن البلد دي اللي كل حاجة فيها غلط.
ليلى ببكاء: طيب وأنا أحلك مشاكل البلد إزاي دلوقتي عشان ما تمشيش؟
ضحك طارق بهدوء ومسك إيدها وباسها وقال: أنا هسافر يا ماما بس كل يوم هكلمك، وكمان هاجي إجازات وكل حاجة، أنا مش رايح آخر الدنيا يعني.
ليلى ببكاء: طيب استني طيب أحضر فرح أختك معانا.
طارق: معلش يا ماما بس عشان لازم ألحق الشغل اللي خالي جابهولي، فلازم أمشي يوم الخميس وأنا حجزت خلاص.
ليلى: شغل إيه ده؟ وأنت سيبت الجامعة وشغلك هناك؟
طارق: واحد صاحبي هيخلصلي ورق الاستقالة والحاجات دي بعد ما أسافر، كل حاجة محلولة يا ماما.
ليلى بحزن: من وجهة نظرك إنها محلولة، إنما احنا شايفينها بتتعقد أكتر.
وسابته وقامت رجعت أوضتها ولقيت حسن نام أو عمل نفسه نايم. وقام طارق وقف في الشباك بتاع أوضته وهو متضايق جدًا بسبب حزن أهله إنه هيسافر. ولفت انتباهه هنا اللي طلعت في البلكونة الصغيرة اللي في الدور الأرضي، وكانت لابسه حجابها كالعادة على بجامة واسعة وماسكة موبايلها وبتحاول تشغله.
ابتسم بتلقائية وفضل مركز معاها بهدوء، بس اتخض فجأة لما مسكت الموبايل وخبطته في الحيطة قدامها، وبعدين مسكته تاني وكسرته على سور البلكونة ورمته في الشارع وقالت بغيظ: اتفو عليك يا عرة الموبايلات، ده أنا أمسك موبايل لعبة أحسن منك.
ضحك طارق بعدم تصديق وقال لنفسه: والله العظيم مش طبيعية.
في الوقت سمع صوت حد بيندهله من فوق. وأول ما بص لفوق لقى هند بنت خالته اللي لابسه هدوم خفيفة جدًا وواقفة بشعرها وقالتله: أنا كمان زيك مش جايلي نوم، إيه رأيك ننزل نتمشى بالعربية بتاعت ماما شوية؟
طارق بابتسامة صفراء: ومين قالك بقى إن مش جايلي نوم يا هند؟ ده أنا كنت جاي أقفل الشباك عشان هموت وأنام، تصبحي على خير.
وقفل فعلًا الشباك ودخل قفل النور وراح على سريره عشان ينام، وابتسم باتساع أول ما افتكر هنا وقال لنفسه: ومِاله أجيبلك موبايل جديد يا أم لسان طويل.
وفي بيت يوسف أبو سدرة.
كانت بطة قاعدة لوحدها في أوضتها متضايقة من أول ما جات سدرة. وفجأة الباب اتفتح ودخلت سدرة من غير ما تخبط حتى على الباب، وبصتلها بشماتة وخبث وقالت: يا حرام قاعدة لوحدك ليه كده يا طنط؟
بطة ببرود: عشان مش عايزة أشوف وشك.
سدرة راحت قعدت قدامها وقالت: والله ولا أنا طايقة أشوف وشك، بس معلش عشان عيون بابا لازم أدخل وأعمل نفسي بطمن عليكي.
بطة بغيظ: أنتِ عايزة مني إيه؟ ما أنا اختصرتك ولا بقيت بتدخل في حياتك ولا ليا دعوة بيكي، أنتِ بقى عايزة مني إيه؟
سدرة: ما بقيتيش تدخلي في حياتي بعد ما كنتي سبب إني أبقى يتيمة للنهارده، بعد ما دمرتيني، أنا ما بكرهش في حياتي قدك.
بطة بحِدة: اطلعي بره يا بت أنتِ أحسنلك.
سدرة: تؤ، أنتِ اللي هتطلعي بره يا طنط بطة، أنا جاية هنا عشان أطردك من البيت ده، وبابي يا حرام بقى متعلق بيا أوي وكرهك أنتِ ومش طايقك، فأنتِ لو عندك دم أصلًا تمشي بكرامتك قبل ما تزعلي من اللي هعمله فيكي.
مسكتها بطة من شعرها وقالت بغضب: كرامة مين يا بنت معدومة الكرامة؟ خليني ساكتة أحسن عشان مش أنا اللي عيلة زيك هتيجي تعمل نمرة عليا، ولو كنت ساكتة الأول فكان عشان خاطر يوسف وإنه بيقدرني وبيوقفِك عند حدك، بس مدام ما بقاش ليكي كبير ولا حد عارف يلمك فأنا أقوم بالواجب يا تربية واطية.
سدرة بغيظ وهي بتحاول تبعد عنها: أنتِ اتجننتي بتمدي إيدك عليا يا تربية الحواري يا بيئة.
بطة وهي بتشد شعرها أكتر: ما الحواري دي أصلك برضه يا روح أمك، وأنا هوريكي تربية الحواري علمتني أتصرف إزاي اللي يقل أدبه عليا.
وميلت على الأرض ومسكت الشبشب وفضلت تضرب بيه سدرة اللي فضلت تصوت، ودخل عندهم يوسف واتصدم من اللي بتعمله بطة وبعدها عنها بصعوبة وزعق فيها وقال بعصبية: أنتِ اتجننتي يا بطة، إيه اللي عملتيه في البنت ده؟
بطة بحِدة: لقيتك مش عارف تلمها وتخليها تحترمني وتحترم إني في سن أمها، قولت أربيها أنا.
سدرة ببكاء وتمثيل: كذابة يا بابا والله، أنا دخلت أندهلها عشان تيجي تتعشى معانا فرفضت وطردتني من عندها، جيت وقعدت جنبيها عشان أعرف زعلانة مني ليه قامت ضربتني زي ما أنت شايف.
بطة بسخرية: يا سكر وأنت بقى مصدقها يا يوسف؟
يوسف بحِدة: ما هو ده اللي شوفته بعيني يا بطة.
بطة بجمود: تمام. بنتك بقى يا حبيبي دخلت وقلة أدبها عليا زي ما كانت بتعمل الأول وزيادة كمان، وأنت عارفني ما بعرفش أسكت على قلة الأدب.
سدرة ببكاء: كذابة والله، أنا لو عايزة أغلط فيها، أنت عارف أنا كنت بعمل كده الأول قدامك وكنت برضه برجع وأعتذرلها عشان خاطرك، إنما المرة دي أنا والله ما غلطت فيها، بالعكس ده أنا داخلة أقولها يا ماما بطة لإني بجد محتاجة عيلة، مش هيبقى أخوها مطلع عيني ومدخل نفسه بيني وبين جوزي في كل حاجة وهي عندها بتحاول تبعدك عني، طيب أروح فين بس وأروح لمين؟
اتصدمت بطة من كلامها ومن يوسف اللي حضنها وفضل يسكت فيها وبص لبطة بغضب وعصبية وقال: البيت ده بيت بنتي وأنا مش هسمح لأي حد يزعلها، وإياكِ تفكري تمدي إيدك عليها تاني أنتِ فاهمة.
خلص كلامه وضرب بطة بالقلم قدام بنته ولأول مرة في حياته يمد إيده عليها.
بطة بدموع: أنت بتمد إيدك عليا يا يوسف؟
مسكها من دراعها جامد وقال بحِدة: أقسم بالله يا بطة لو إيدك اترفعت على بنتي تاني لأكسرهالك، وهي هنا الكل في الكل، عاجبك أهلًا وسهلًا مش عاجبك غوري في ستين داهية.
وزقها جامد وسابهم وطلع، وسدرة قربت منها وقالت بشماتة: الخطة مشيت زي ما رتبتلها بالظبط، فاضل بقى أخليكي تطردي من الجامعة وبفضيحة وقريب أوي، وأخوكي بقى أنا هخليه يندم على اليوم اللي فكر يجوزني فيه ابنه، وافتكر إنه كده عرف يخليني أبقى ماشية بمزاجه يا مرات باباه.
قالت كلامها وسابتها هي كمان ومشيت. وبطة كانت في عالم تاني وكلام سدرة ما أثرش فيها قد اللي عمله يوسف اللي وقفت زمان قدام أمها وجوز أمها وأهل أبوها عشانه واختارته، اللي عرضت نفسها للموت أكتر من مرة عشان خاطره، واللي اتحملت إنه اتجوز عليها وفضلت معاه عشان ما تزعلوش، وهو بقى دلوقتي أكتر شخص بيهون عليه زعلها ووجعها.
وقامت ولمت هدومها ومشيت، واللي صدمها أكتر إنها طلعت قدامه وحتى ما سألهاش رايحة فين ولا حتى حاول يوقفها، ورجعت لبيت أهلها في حارة الصاوي وقعدت فيه لوحدها.
وتاني يوم الصبح كانت يارا قاعدة في أوضتها وبتحاول تكلم زين بس مش بيرد عليها خالص، ودخلت عندها شهد وقالت: يارا يلا عشان تفطري.
يارا بضيق: ماليش نفس.
شهد: في إيه مالك؟
يارا بحِدة: ماليش نفس أنا حرة مش عايزة آكل.
شهد: يا بنتي لو ما نزلتيش أبوكي هيعملها حكاية ويفضل يقولي البت مالها ومش عارف إيه، انزلي اقعدي وما تاكليش.
يارا بضيق: يا ماما أنا مش عايزة أتجوز حامد.
شهد: ومين جابلك سيرة إنك هتتجوزي حامد؟ أنتِ لسه صغيرة على الكلام ده أصلًا.
يارا: أيوه أنا لسه صغيرة وصغيرة على طول على الجواز من حامد، افهموا ده بقى.
شهد: طيب اهدي وقوليلي إيه اللي فتح الموضوع ده دلوقتي، ده كلام بين عمك وأبوكي وخلاص.
يارا بدموع: لا مش كلام، إمبارح كنت مع ياسمين وزين وحامد.
شافني واخدني غصب عني، جابني البيت، ولما قلتله:
"انت زي يزن ويوسف."
قالي:
"لا مش زيهم."
وبعدين تعرفي يبقى قصده إيه بقى؟!
شهد بضيق:
"وانتي بتقابلي ولاد من ورايا يا يارا؟!"
يارا بقلق:
"لا والله بس زين هو اللي كان هناك واتقابلنا صدفة وو..."
شهد بحِدة:
"ما تكرريش، وأنا قولتلك تخفي كلام معاه، البنت المحترمة ما تكلمش شباب من ورا أهلها."
يارا بقلق:
"ما أنا قولتلك، وانتي تعرفي يا ماما."
شهد بجدية:
"وأنا قولت لا ما تتكلميش معاه، وإنك كبرتي وتصرفاتك محسوبة، وكلامك معاه غلط جدا وحرام، وإخواتك أو أبوكي لو عرفوا مش هيحصل كويس."
يارا بدموع:
"حاضر، بس ما تخليش بابا يجوزني حامد ويسيبني أختار اللي أنا عايزاه."
شهد بهدوء:
"حاضر، ولسه بدري أوي على الكلام ده، ركزي في مذاكرتك ودراستك ومستقبلك، ده المهم وأهم من أي حاجة، وموضوع الجواز ده لسه بدري عليه، ما تخليهوش يشغل دماغك، اتفقنا؟"
يارا:
"حاضر اتفقنا."
شهد:
"يلا طيب عشان نفطر سوا."
يارا بضيق:
"معلش والله مش قادرة يا ماما، قولي لبابا كنت سهرانة بتذاكر ونايمة."
شهد:
"حاضر يا يارا، بس كمان شوية هخلي نعمة تطلعلك الفطار هنا، لازم تاكلي وتفطري قبل ما تبدأي مذاكرة."
يارا بهدوء:
"حاضر يا ماما."
وقامت شهد من عندها وطلعت، ويارا مسكت موبايلها تاني وحاولت تكلم زين لقيته عملها بلوك.
يارا بغيظ:
"ماشي يا زين براحتك، ماشي."
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كانت قاعدة رضوى بتفطر، وطلع طارق من أوضته وقعد جنبها وقال:
طارق:
"أنا فكرتكم خلصتوا فطار، بس كويس إنك بتاكلي أنا جعان."
رضوى بحِدة:
"شيل إيدك يلا! خلي أمك تجهزلك، ده فطاري أنا."
طارق بغيظ:
"عشر بيضات ولتر لبن وعلبة نوتيلا والعيش اللي في البيت كله وتقوليلي إفطارك لوحدك، والغريب إنك في الآخر ما بتدخنيش."
رضوى:
"الله أكبر، وبعدين أنا تعبانة ونزفت كتير ومحتاجة أتغذى."
طارق بغيظ:
"أديكي قولتي تتغذي مش تتعلفي يا ماما."
رضوى بحِدة:
"طيب غور قوم من جنبي يلا!"
طارق بخبث:
"بهزر معاكي يا قلب أخوكي، افطري يا حبيبتي بالهنا والشفا."
رضوى:
"مش هتاخد العربية يا طارق فبطل تلزيق."
طارق:
"ما أنتي تعبانة يا رضوى ومش بتروحي الشغل، وأخوكي عنده مشوار مهم عشان بخلص أوراق السفر بتاعي والحاجات دي."
رضوى بحزن:
"أنت لسه ناوي تسيبنا وتمشي؟"
طارق بضيق:
"بالله عليكي يا رضوى بلاش أنتي كمان، كفاية أبوكي وأمك."
رضوى:
"كلهم زعلانين، ده حتى روفان مش راضية تكلم حد ولا حتى فطرت وراحت المدرسة وقالت إنها مش عايزة تكلمك عشان هتسيبنا."
طارق بضيق:
"وأنا هستفاد إيه وأنا قاعد جنبك أفشل وأزعلكم وبس، لما أسافر وأنجح وقتها هتفرحوا وتقولوا كويس إنه مشي، هاتي بقى مفتاح عربيتك."
مسكت رضوى إيده وقالت بدموع:
"فكر تاني، احنا كلنا هنا محتاجينلك جنبنا."
باس طارق على إيدها وقال:
"إن شاء الله يا رضوى، هاتي بقى مفتاح العربية وبطلي زول فيا."
رضوى:
"عندك جوه في الشنطة بتاعتي بس ادخل بشويش عشان روان نايمة."
طارق بخبث:
"بس كده من عينيا."
ودخل طارق يجيب المفتاح بتاع عربية رضوى، وبعد شوية طلع يجري من الأوضة وروان طالعة وراه ووشها وشعرها غرقانين مايه وقالت بزعيق وعصبية:
روان:
"والله لأوريك يا طارق، يا ماما يا ماما!"
طلعت ليلى من المطبخ وقالت:
"في إيه يخربيت أمك؟!"
روان بغيظ:
"ابنك الحيلة دلق عليا مايه ساقعة وأنا نايمة."
رضوى:
"مشي خلاص، لما يجي أبقى اتخانقي معاه."
ليلى:
"معلش هو وحش، ادخلي كملي نوم يا بروطة يلا!"
روان:
"داخلة بس على الله حد يصحيني تاني."
ضحكت رضوى بهدوء عليهم ودخلت ليلى المطبخ وباين عليها الزعل من أول ما قال طارق إنه مسافر، وبعدين موبايلها رن برقم يوسف فردت عليه وقالت بهدوء:
رضوى:
"خير على الصبح؟"
يوسف:
"صباح الخير الأول."
رضوى:
"صباح النور عايز إيه؟"
يوسف:
"افتحي الواتساب كده بعتلك حاجة مهمة في المساحات اللي هنبدأ فيها، شوفيها هي 6 سنتي ولا خمسة."
رضوى:
"طيب."
وقفلت في وشه وفتحت الواتساب وهي بتاكل، وأول ما شافت المساحة اللي باعتها برقت بصدمة ورجعت كلمته تاني وهو رد عليها وقال:
يوسف:
"عارفة يا بت أنتي لو قفلتي في وشي تاني هاجي أخنقك، وها خمسة ولا ستة؟"
رضوى:
"جاتك خمسة أو ستة يقعدوا عليك يفطسوك، أنت ماسك في الخمسة والستة وسايب المساحة اللي فوق اللي هي أربعة وأنت عاملها 12، أنت عايز تخرب المشروع يالا؟!"
يوسف بخبث:
"ده بجد، ما أنتي عارفة يا رضوى إني لسه بتدرب وأنتي مش موجودة وما فيش حد زيك."
رضوى:
"خلاص أنا كده كده جاية بكرة بس أوعى تنفذ حاجة من اللي أنت هامله ده."
يوسف ابتسم باتساع وقال:
"يا بنتي أنتي لسه تعبانة، هتيجي فين؟"
رضوى بحِدة:
"أنت مالك أنت! وروح اشتغل على المساحات القديمة، أجي بكرة ألاقيها خلصانة."
قالت كلامها وكالعادة قفلت في وشه، وهو بص للموبايل بغيظ وقال:
يوسف:
"دم ياخدك بقلة ذوقك دي، بس المهم إني هرجع أشوفك كل يوم تاني."
دخل عنده سعيد الريس بتاع العمال وقال:
"يا بشمهندس في واحدة بره اسمها عائشة بتسأل عليك."
اتنهد يوسف بضيق وقال:
"طيب يا عم سعيد أنا طالع حالا أهو."
وراحلها فعلا، يوسف لقاها واقفة بتتفرج على العمال اللي بيشتغلوا بهدوء، وقف جنبها وقال بجمود:
يوسف:
"نعم؟"
عائشة بهدوء:
"أنا آسفة ما كانش قصدي أضايقك والله بس أنت عارف بابا هيزعل لو كنا خرجنا مع بعض يا يوسف وو..."
يوسف بضيق قاطعها وقال:
"خلاص يا عائشة حصل إيه؟"
عائشة بحزن:
"في إيه يا يوسف؟ أنت بقالك فترة متغير أوي معايا، لا بقيت بتكلمني ولا مهتم بيا زي الأول، لو زعلان مني في حاجة قولي وأنا والله مش هعملها تاني."
يوسف بضيق:
"ما فيش حاجة بس أنا زهقت أو مش زهقت، ما بقتش عايز أكمل."
عائشة بدموع:
"يعني إيه؟"
يوسف:
"مش وقته الكلام هنا يا عائشة، أول ما أفضى هبقى أجيلكم البيت ونتكلم وأفهمك كل حاجة."
عائشة بانفعال وقلق:
"لا ما أنت ما ترميش كلامك الرخم ده وتقولي بعدين، أنت تقصد إيه يا يوسف بكلامك، أنت عايز تسيبني؟"
بص لدموعها بحزن وقال بضيق:
"لا بس قصدي نبعد شوية عشان نعرف نتفاهم."
دموعها نزلت بألم وحزن وقالت:
"أنت هتسيبني يا يوسف؟ أنا كنت حاسة بكده أصلا، أنت زهقت مني ومن تحكمات بابا والجو ده، أنت مش عايز تتجوزني صح؟"
اتنهد يوسف بضيق وسكت وهي قالت بنبرة مهزوزة:
"خلاص عادي أصلا، معلش أزعجتك."
يوسف بضيق:
"استني يا عائشة أنتي فاهمة غلط، وبعدين أنتي شايفة المكان اللي احنا فيه، اهدي ونتكلم وقت تاني بس بلاش كلامك ده أنا مش عايز أزعلك."
حاولت تبتسم بصعوبة وردت عليه:
"لا لا ما تقلقش أنا مش زعلانة أصلا عادي، وو وفي أي وقت عايز تتكلم نبقى نتكلم، وما تخافش مش هضغط عليك ولا هقول حاجة لأهلي ولا... ولا هجبرك عليا."
قالت كلامها وسابته وأخدت عربيتها ومشيت وهو بصلها بحزن لأنه متأكد من حبها ليه بس متأكد برضه إنه ما حبهاش ومش هيقدر يحبها زي ما هي بتحبه، ومش هيقدر يتجوزها ومشاعره مع واحدة تانية وفي نفس الوقت هو مش عايز يجرحها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده عند رضوى كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون بس مركزة في موبايلها أكتر وخصوصا لما جاتلها رسالة صوتية من كمال، فضلت ماسكة الفون ومترددة تسمعها ولا تطنشه وما تهتمش بيه زي ما هو بيعمل معاها، ولكن في الآخر القلب هزم العقل كالعادة وفتحت الرسالة واتملت عيونها دموع أول ما سمعت صوته وهو بيقولها:
كمال:
"عاملة إيه يا رضوى، عرفت من عبد الله وأمي إنك عملتي حادثة وتعبانة، طمنيني عليكي."
اتنهدت بهدوء وردت عليه وقالت:
"كويسة الحمد لله الموضوع بسيط أصلا."
استنت رده وفكرت إنه مش هيرد عليها في وقتها بس لقيته شاف الرسالة ورد عليها بسرعة برسالة تانية، قعدت باهتمام وفتحت رسالته وابتسمت باتساع لما قال:
كمال:
"طيب الحمد لله عشان حتى لما أرجع قريب ألاقيكي كويسة."
ردت عليه بسرعة وقالت:
"أنت بتتكلم جد يا كمال أنت هترجع؟"
استنت رده بلهفة كبيرة ورد عليها فعلا وقال:
"أيوه والله راجع، هظبط أموري هنا يعني شهر أو شهرين بالكتير وراجع مصر وراجعلك يا رضوى."
ابتسمت بسعادة وقالت بخبث:
"ترجع بالسلامة لأهلك بس، ترجعلي أنا ليه هو أنت بعد ما سبتني فاكر إني ممكن أرجعلك أصلا؟"
رد عليها بايموشن بيضحك وكتبلها:
"لما أبقى أرجع نبقى نشوف الموضوع ده، المهم خلي بالك من نفسك وأنا هقفل دلوقتي عشان عندي شغل، سلام مؤقت يا بيبي."
ضحكت بصوت عالي وطلعت من الشات بتاعه وكلمت عبد الله اللي رد عليها وقال:
عبد الله:
"ألو."
رضوى:
"عبد الله، قولي بصراحة هو كمال راجع بجد؟"
عبد الله:
"طيب قولي ازيك الأول عامل إيه؟"
رضوى بلهفة وقلق:
"رد عليا يا عبد الله بالله عليك، كمال راجع بجد هو قالك إنه راجع؟"
عبد الله:
"أيوه قالي وقال لماما كمان."
رضوى بقلق:
"طيب أنت شايف إنه بيتكلم."
جد يعني هو ممكن يرجع بجد ولا بيقول كلام وخلاص؟
عبدالله: مش عارف والله يا رضوي، بس أنتِ عارفة كمال وأكتر مني كمان، هو بيقول كلام وممكن جدًا يغيره في أي وقت.
رضوي بقلق: بس هو لو ما كانش هيرجع ما كانش قال.
عبدالله: أكيد. المهم هي أختك فين؟
رضوي: مين فيهم؟
عبدالله بابتسامة هادية: اللي تخصني.
رضوي بخبث: قصدك روفان ولا روان؟
ضحك بهدوء وقال: هههه لو روفان جنبك اديهالي طبعًا بدل ما تقلب عليا، مش جنبك فروان أكيد اللي تخصني.
ضحكت رضوي وقالت: لا اطمن، روفان في المدرسة وروان نايمة.
عبدالله: طيب صحيها، أنا بكلمها من امبارح مش بترد عليا.
رضوي: آه ما هي نايمة من امبارح، ما الحقيقة إنك هتتجوز غيبوبة على شكل بني آدمة.
عبدالله: زي العسل على قلبي، روحي صحيها بقى.
رضوي: براحتك دقيقة، خليك معايا داخله أصحيها أهو.
قامت رضوي ودخلت الأوضة بتاعتها هي وروان ووقفت جنبيها وهي نايمة وقالت:
رضوي: رواان.. روااااان..
قامت روان وزعقت فيها وقالت بعصبية: في ايييييه! ما أعرفش أنام في أم البيت ده يعني!
رضوي كتمت ضحكتها وقالت: عبدالله اا..
قاطعتها روان وقالت بحدة: ماله زفت الطين ده كمان!
ضحكت رضوي بصوت عالي وقالت: هههههه على الفون أهو عايزك.
روان بصدمة وإحراج: بتهزري! على الفون ده؟
رضوي بشماتة: أي نعم، خدي بقى كلميه وهروح أنا أكمل المسلسل بتاعي بره.
سابتلها رضوي الموبايل وخرجت وهي مسكته وردت على عبدالله بإحراج وصوت هادي جدًا وقالت:
روان: أيوه يا عبدالله.
عبدالله: زفت الطين كان قصدك أنا؟
روان بتوتر: ااا لا لا لا بص، أنا فكرتها بتقول طارق فف فانا صاحية من النوم ومش مركزة ومتعصبة وبس.
عبدالله بهدوء: ما علينا، أنا بكلمك من امبارح على فكرة.
روان: ما أنا كنت نايمة وعاملة الفون صامت.
عبدالله: طيب المهم، أنا تقريبًا جاي عندكم بكرة.
روان بقلق: جاي ليه؟
عبدالله: إيه السؤال قليل الذوق ده! حد يقول كده؟
روان: مش قصدي بس أنت جاي ليه برضه؟
عبدالله بخبث: منها لله بقى اللي لما بقيت توحشني بقيت أحس إن القاهرة الشارع اللي ورايا وما فيش مشكلة إني أسيب اللي ورايا كله وأروحلها.
روان بتوتر: مم ما رديتش عليا برضه جاي ليه؟
ضحك عبدالله بهدوء وقال: جاي عشان أتفق مع خالي حسن على ميعاد كتب الكتاب.
روان بقلق: كتب كتاب مين؟
عبدالله بغيظ: كتب كتاب أمي يا روان.
روان: نعم؟
عبدالله: كتب كتابنا يا روان، ركزي معايا شوية.
روان بقلق: طيب وليه بسرعة كده؟ ده فاضل تلات أسابيع على الفرح.
عبدالله: أولًا عشان عايز طارق يكون معانا في أي مناسبة لينا قبل ما يسافر، وثانيًا والأهم عشان الأيام الجاية هنفرش شقتنا اللي في القاهرة وهنبقى مع بعض على طول وعايز أبقى واخد راحتي معاكي.
روان بتوتر وخوف: واخد راحتك إزاي؟ ما ينفعش على فكرة.
عبدالله بهدوء: ما أنا عشان كده عايز أكتب الكتاب بسرعة عشان يبقى ينفع يا روان.
روان بخوف شديد: لا لا برضه ما ينفعش يعني، تبقي براحتك أصلًا ما حدش هيوافق.
عبدالله بخبث: لا هيوافقوا، وما تخافيش أنا عارف حدودي كويس لحد يوم الفرح.
برقت بكسوف وخوف ووشها قلب أحمر وقالت بتوتر: اا مم ماما بتنادي عليا، لازم أقفل باي.
قفلت معاه ورمت الفون قدامها وفضلت قاعدة متنحة ومرة واحدة فضلت تلطم على وشها وقالت بخوف:
روان: يالهوي يالهوي يالهوي! أنا وعبدالله وجواز وفرح! احيييي كان مستخبيلك فين كل ده يا روان؟
فتحت عليها روفان الباب وقالت بصوت عالي: الحقييي يا ماما روان ملبوسة.
قامت روان وقالت بغيظ: بقى أنا ملبوسة! والله لأربيكي يا حيوانة.
بالليل قدام العمارة بتاعت الأستاذ حسن كان واقف طارق مع عم سيد وقاله بضيق:
طارق: ده موبايل يا عم سيد، هو أنا بديلك خاتم ألماظ؟ وبعدين هنا زي أخواتي البنات فبلاش تكسفني وتقول لأ.
سيد بإحراج: يا ابني والله أنا كنت هجيب لها واحد بس أقبض، وده غالي أوي أصلًا وأنا مش هعرف أردلك تمن حاجة زي دي وما ينفعش آخده كده وأسكت.
طارق: هو أنا كنت قولتلك عايزك ترده؟ وينفع أوي تاخده وتسكت.
سيد بضيق: برضه أنا مش هينفع آخده وأكدب عليها وأقول لها إن أنا اللي جايبه، وبنتي وعارفها لو عرفت إنه منك مش هترضى تاخده.
طارق: دي كل المشكلة؟ أنت اتفرج بس وأنا هتصرف وأنا اللي هكدب.
راح ناحية الشقة البسيطة اللي قاعد فيها عم سيد ووقف جنب الباب وقال بصوت عالي:
طارق: بت يا هنا أنتِ يا بت!
سيد بقلق: أنت اللي جبته لنفسك.
طلعت هنا من جوه وهي لابسة إسدال الصلاة والحجاب وقالت بحدة:
هنا: هي مين دي اللي بت يااااه...
سيد بلوم: عيب كده يا هنا، بس هي كده مع الكل، دي امبارح الأستاذ أحمد اللي ساكن في الدور التالت بيهزر معاها خشبتله كده.
طارق: جدعة، أنا مش بحبه أحمد ده.
هنا بضيق: عايز إيه أنت برضه؟
طارق بغيظ: مش أنا اللي عايز، أبوكي هو اللي عايزك، أصله بعتني أجيبلك موبايل جديد عشان موبايلك اللي باظ.
ابتسمت باتساع وقالت: أحلف! بابا أنت جبتلي الموبايل ده ليا أنا بجد؟
طارق: أيوه أومال يعني هكون أنا اللي جايبه؟
هنا أخدت منه الموبايل وقالت بسخرية: وأنت هتجيبه منين؟ ده أنت شكلك شحات أصلًا.
كتم سيد ضحكته وقال: عيب كده يا هنا واشكري طارق عشان تعب وجبهولك.
هنا بهدوء: شكرًا يا عم.
وقربت من باباها وحضنته بهدوء وقالت: أنت أحسن أب في الدنيا، ربنا يخليك ليا.
سيد بسعادة: ويخليكي ليا يا حبيبة بابا.
وقال بتذكر: آآآخ ده أنا نسيت إن الأستاذ حسن قالي أطلع أجيب الإيجار من السكان، جهزي العشا يا هنا لحد ما أجيب الإيجار وأوديه للأستاذ حسن وأجي.
هنا: حاضر بس ما تتأخرش عشان جعانة.
طلع سيد فوق وطارق قالها:
حلو الموبايل؟ عجبك يعني؟
هنا: عينك فيه، خده بدل ما يفرقع في وشي.
طارق بغيظ: قولي حلو واسكتي، لازم تدبشي في اللي قدامك.
هنا: عايز إيه أنت دلوقت؟
طارق: دلوقت؟ مش عايز حاجة بس تعبت وأنا بنقيلك الموبايل وسيبت شغل مهم وفضلت أختار فيه وفي لونه وكده.
هنا: لون يقرف وحريمي أوي.
طارق بغيظ: هو أنتِ اسمك صبحي؟ ما أنا جبته حريمي عشان ليكي.
هنا بخبث: ولا حتى جبت سماعة معاه حتى من أم عشرة جنيه اللي بتبوظ بسرعة دي.
طارق بغيظ: غوري من وشي يا بت أنتِ، ده أنتِ رخمة.
ضحكت بهدوء وقالت: خلاص ما تزعلش.
طارق.
طارق بابتسامة بسيطة: نعمين؟
هنا: مايه عشان شرقت هههههههههه.
طارق بغيظ: والله أنا ما اتربتش إني واقف معاكي.
جاءت في الوقت ده هند من بره وقالت: إيه ده تارق أنت بتعمل إيه هنا؟
طارق: والنبي يا هند انطقي اسمي كويس، اسمي طااارق.
هنا بصوت واطي: مايه عشان شرقت.
بصلها بغيظ وقال: سمعتك يا رخمة.
هنا كتمت ضحكتها وقالت: هو أنا قولت حاجة؟
هند: أنت بتتكلم معاها كده إزاي؟
بصتلها هنا بضيق وطارق رد عليها بضيق وقال: عادي بتكلم معاها زي الناس، في إيه يا هند؟
هند بغيظ لهنا: امسكي طلعي الشنط دي فوق يا اسمك إيه أنتِ.
بصتلها هنا من فوق لتحت وقالت: وأنتِ اتشليتي ما تطلعي بيهم؟
هند بحده: أنتِ إزاي تكلميني كده يا بت أنتِ؟
طارق بحده: أنتِ اللي ليه بتتكلمي كده يا هند؟ عم سيد وهنا ما بيطلعوش حاجة لحد هنا ومش بياخدوا أوامر من حد، وهنا مش شغالة هنا، هي قاعدة مع عم سيد بس. وعم سيد ما حدش بيقوله يعمل إيه وما يعملش إيه غير بابا.
وبص لهنا اللي كانت واقفة هادية جدًا وقالها: معلش يا هنا بس هند جديدة هنا وما تعرفش النظام.
هنا: حصل خير بعد إذنكم.
وسابتهم ودخلت شقتهم البسيطة وقفلت الباب وهند قربت من طارق وقالت بهدوء: أنت زعلت ولا إيه أنا بس اتضايقت عشان بتهزر معاها.
بعد عنها وقال: وأنتِ مالك يا بنت خالتي؟ وابعدي كده إحنا في مدخل العمارة وحتى لو لوحدنا أوعي تعملي كده عشان الشيطان عمره ما هيكون تالتنا.
هند ضحكت بهدوء وقالت: هههه اشمعنا يعني؟
طارق بسخرية: هيجي يعمل الشيطان في وجودك أومال أنتِ لازمتك إيه؟
بصتله بغيظ وطلعت شقتهم، وهو ضحك بشماتة وطلع شقة أهله هو كمان.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح قدام شقة عز الدين وقف عبدالله ورن الجرس وبعد شوية فتحله زين الباب وابتسم بهدوء وقاله: إزيك يا عبدالله اتفضل.
دخل عبدالله وقاله: الحمد لله هما أمي وحالي فين أومال؟
زين: طنط علياء نايمة وبابا كمان نايم بس قالي إنك جاي فأنا جهزتلك الأوضة اللي جنب أوضة بابا عشان ترتاح من المشوار.
عبدالله: تعبت نفسك والله أنا بنام في أي حتة هنا.
زين بمرح: خلاص بعد كده هسيبهالك تروقيها لوحدك أو نام في أي حتة.
عبدالله بابتسامة بسيطة: مقبولة يا عم زين.
زين: طيب قبل ما تدخل تنام أنا مجهز فطار عشان هفطر ورايح الجامعة.
عبدالله: الفطار في وقته أنا جاي جعان أصلاً، هدخل أغسل أيدي وأجيلك.
وراح عبدالله يغسل أيده وزين بص لموبيله اللي بيرن برقم ياسمين صاحبة يارا، فقفل في وشها وبعدين راح فتح الباب اللي بيخبط وكانت روان وهي ماسكة صينية الفطار وقالت بغيظ: امسك ماما بتقولك افطر قبل ما تغور الجامعة.
أخذ منها زين صينية الفطار وقال: أغور... هو في إيه يا روان؟
روان بغيظ: ما هو عشان أنت تتنيل تفطر أنا ماما تصحيني من النوم عشان أجهز الفطار، وبعدين ما تسمع الكلام وتيجي تفطر عندنا وخلاص لازم تتأنعر.
زين بعدم فهم: أعمل إيه؟
روان بسخرية: عاملي فيها جاي من باريس ولا لندن مش فاهم كلامنا.
دخل زين حط صينية الأكل على الترابيزة ورجع قالها: عايزة إيه يا روان؟
روان ببرود: موبيلي على الصينية اللي دخلتها هاته.
كان هيدخل يجيبه بس شاف عبدالله طلع من الحمام فقاله بخبث: والنبي يا عبدالله هات الموبيل اللي على الصينية عندك.
روان بسخرية: هخاف أنا لما تقول كده، بطل هزار وادخل هات الموبيل يالااا.
طلع عبدالله في الوقت ده وقال: الموبيل أهو.
برقت روان بصدمة وقالت: لا كده كتير والله.
ابتسم عبدالله وزين ضحك وقال: طلع بحق وحقيقي أهو، هدخل أنا أكمل الفطار.
دخل زين وعبدالله قالها بهدوء: طيب ما أنتِ صاحية أهو كنتِ كلميني أطمني عليا.
روان بتوتر: وأطمن عليك ليه ما أنت كويس أهو هات الموبيل.
أداها عبدالله الموبيل وقال بغيظ: أبقى اسألي روفان هتطمني عليا ليه.
روان ببرود: حاضر هبقى أسألها بعد إذنك.
وسابتهم ودخلت شقتهم وقفلت الباب وراها، ومن جواها توتر وخوف كبير من حياتها اللي جاية مع عبدالله اللي كل علاقتها بيه كلام خفيف وبس لا تعرف طبعه ولا أي حاجة عنه غير اللي الكل يعرفها، بس طبعًا ما كانتش هتقدر ترفض ولا حتى تطلب إنها تأجل الجواز.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الشركة بتاعت شهد كانت قاعدة مع موظف عندها في المكتب بيتكلموا، وفجأة دخل عندهم يونس وقال: شهد عايزك.
شهد بقلق: في حاجة يا يونس ولا إيه؟
بص يونس للولد اللي قاعد جنبيها وقال بحده: هتقعد تتفرج علينا وإحنا بنتكلم ولا إيه؟
الولد بإحراج: لا طبعًا بعتذر، بعد إذنك يا مدام شهد.
وطلع بسرعة وشهد قالت ليونس بضيق: في إيه أحرجت الولد يا يونس.
قرب منها ومسكها من دراعها جامد وقال: ده أنتِ تحمدي ربنا إني ما كسرتش عليكم المكتب كله، قاعدة معاه لوحدك وقافلة الباب عليكم يا روح أمك.
ضحكت شهد بعدم تصديق وقالتله: أنت بتتكلم جد؟ على فكرة ده من سن يزن ويوسف يعني قد ولادي.
يونس بغيظ: ما تتكررش تاني يا شهد ده لو عايزاني أسيبك تشتغلي.
شهد بهدوء: حاضر سيب أيدي بقي وقولي في إيه قلقتني.
يونس قعد على مكتبها وقال: الحرباية مرات ابنك.
قعدت شهد قدامه وقالت: ما كفاية بقي يا يونس وسيب البنت في حالها.
يونس: والنبي البت تخرب الدنيا لو سيبتها في حالها تاني، أنتِ تعرفي إنها عملت مشكلة مع بطة وخلتها سابت البيت وقاعدة دلوقتي في بيت أبويا في حارة الصاوي.
شهد بضيق: أستغفر الله العظيم يا رب طيب ليه كده هو حد كان عملها حاجة؟ وبطة والله ما في أحن ولا أطيب منها.
يونس: المهم دلوقتي سيبي اللي في أيدك ونروحلها نطيب خاطرها بكلمتين.
شهد: حاضر دقيقة واحدة بس أخلي حد يجي مكاني هنا.
ومسكت تليفون المكتب وقالت: أيوه يا نادين تعالي مكاني يا حبيبتي عشان أنا عندي ظروف خاصة ومش هكمل اليوم النهارده وفي حاجات لازم تخلص.
نادين: حاضر يا مدام شهد جاية حالاً.
يونس بقلق: هي البنت دي شاطرة في شغلها؟
شهد بجمود: فوق ما تتخيل، ومش بس كده دي أنا وهي بقينا صحاب برغم فرق السن اللي بينا بس هي لطيفة.
يونس بتوتر: طيب يلا بينا عشان أنا مش فاضي عندي شغل.
وقبل ما تيجي نادين ويشوفها أخذ شهد ومشي من الشركة كلها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي مكان شغل رضوى ويوسف، كانوا قاعدين هما الاتنين مع بعض ورضوى قالت بانبهار: بجد براڤو عليك أوي يا يوسف.
طيب ما أنت مظبط الدنيا أهو ومرحلة الإنشاء بدأت والدنيا تمام، قلقتني معاك ليه إمبارح وجبتني النهاردة على ملي وشي؟
يوسف: عشان عايزك تكوني هنا معايا.
رضوى بحدة: نعم يا أخويا؟!
يوسف بخبث: فهمتيني غلط، أنا أقصد معايا في الشغل لأني وارد جدًا أغلط، أنتِ ناسيه إني لسه ما اتخرجتش من الجامعة.
رضوى: طيب حاول تفضي وقت عندك وتذاكر وتتخرج، لأن بصراحة باين عليك شاطر بس محتاج شوية وتركيز، وكمان نورا قالتلي إنك كنت الفترة اللي فاتت بتتعامل معاهم بعملية وطريقة لطيفة، وكمان قالولي إنك بتيجي أول واحد وبتمشي آخر واحد.
يوسف: عشان عايز أبقى زيك مهندس شاطر.
رضوى: أنت بتحلم، أنا ما حدش بيبقى زيي يا سكر.
يوسف: ما علينا، المهم أنا عملتلك أنتِ ونورا ومحمود وإسلام وميلاد اشتراك في الجيم بتاعنا.
رضوى بعدم فهم: ليه يعني؟
يوسف: حاجة تحفيزية كده، وبعدين كل اللي شغالين في الشركة بيبقى عندهم اشتراك في الجيم والنادي اللي أبويا مساهم فيه وكده.
رضوى: اممم وده إزاي يعني وليه تعملوا كده؟
يوسف: فكرة يزن عشان يخلي الموظفين بتوعنا مميزين.
رضوى: هو أخوك بصراحة بيفكر كويس، وأنت أهو بدأنا نشوف منك حاجات كويسة.
يوسف بثقة: ولسه هبهرك والله، المهم خليكي قاعدة هنا ما تتحركيش كتير عشان ما تتعبيش وأنا هشوف الشغل وكل حاجة وهاجي أخد رأيك برضه في المهم.
رضوى بتعجب: إيه ده مين اللي بيتكلم؟
يوسف بابتسامة بسيطة: مش قولتلك هبهرك.
ضحكت بهدوء وهو راح وقف وسط العمال مع المهندسين وكان بيتكلم بكل جدية، مسكت هي موبايلها وصورته من غير ما ياخد باله وبعتت الصور ليونس الصاوي وبعتتله رسالة صوتية وقالت فيها:
رضوى: إزاي حضرتك يا يونس بيه؟ أظن كده المهمة قربت تتم بنجاح، قولت لحضرتك ما فيش حاجة صعبة عليا.
ـــــــــــــــــــــ
في الوقت ده في بيت حامد الصاوي كان يونس واقف في البلكونة بتاعت البيت وهو بيسمع الرسالة بتاعت رضوى وابتسم باتساع وجات عنده شهد وقالت:
شهد: بتكلم مين ومبسوط كده؟
يونس: تعالي بصي شوفي يوسف وهو بيشتغل.
وقفت شهد جنبيه ومسكت الموبايل وابتسمت باتساع وقالت:
شهد: هو بقاله كام يوم لا بيسهر ولا بيتأخر على شغله وده ملتزم أكتر من يزن.
يونس: البنت دي شاطرة وعندها شخصية وحضور عرفت تسيطر عليه وتخليه يحب الشغل ويحبها هي كمان.
شهد بعدم فهم: يحبها هي كمان؟
يونس: فاكرة يوم الحادثة بتاعتها لما يوسف راحلها وأنا روحت وراه؟ اللي كان عامل فيها كده ابنك لأنها رفضاه ورافضة تديله ريق حلو، المهم اليوم ده ابنك قالي إنه مش عايز يكمل مع عيشة بنت محمد لأنه اكتشف إنه بيحب رضوى، بس المناسبة ليه عيشة طبعًا وهي اللي هتسعده لأنها بتحبه.
شهد بهدوء: المناسبة ليه اللي هو عايزها يا يونس مش اللي إحنا عايزينه، أنا زيك أتمنى إنه يتجوز عائشة بس لو هو قال إنه ما بيحبهاش مش هفرض عليه يتجوزها، ده جواز يعني مش هنجامل حد فيه ولا هنغصب حد على التاني.
يونس بضيق: طيب تعالي نشوف موضوع البت بطة وبعدين نبقى نتكلم في الموضوع ده، يمكن ابنك يعقل ويغير رأيه.
ودخلوا وقعدوا مع بطة اللي كانت بتعملهم شاي وقالت بحماس:
بطة: والله الواحد مهما راح ولف مش هيلاقي راحة غير في بيته وسط ذكرياته القديمة ولا أحلى برضه من الطعمية اللي بتتعمل في حارة الصاوي.
يونس: أنتِ هتقوليلي كنا بنصحيكي بيها زمان.
بطة: آه زي ما كنت بتتلكك وتروح تجيب عشان تشوف نور وتقفوا ساعة ترغوا سوا.
ضربها برجله في رجلها فقالت هي بتوتر: يالهوي عليا وعلى لساني، طيب نفطر بقى نفطر.
شهد بضيق: أنا ماليش نفس، المهم سيبك من سدرة خالص ويوسف ما يستاهلش إنك تسيبيه يا بطة.
سابت بطة الأكل وقالت بضيق: لا يستاهل وإن ما اطلقت منه ما أبقاش أنا.
يونس بحدة: بطلي هبل هو أنتوا عيال صغيرين ده جوزك كمان شوية هيبقى جد إن شاء الله.
بطة بدموع: معاك حق بس هو برضه ما ينفعش يمد إيده عليا بعد العمر ده كله وأسكت أو أقبل أرجعله تاني.
شهد بصدمة: لا لا مش معقول هو يوسف اتجنن ولا إيه؟
يونس بجمود: مد إيده عليكي فعلًا؟
مسحت بطة دموعها وقالت: أيوه عشان خاطر بنته اللي ما شافتش تربية.
يونس بجدية: طيب قومي لمي هدومك وتعالي هتيجي عندي.
بطة: لا أنا مرتاحة هنا.
يونس بحدة: وهو يقعد مع بنته وأنتِ تقعدي هنا لوحدك ليه مالكيش أهل؟ قومي هتقعدي في بيت أخوكي.
بطة بقلق: بس سدرة عندك يا يونس برضه و و..
ردت عليها شهد وقالت: ما هو قالك أنتِ هتيجي بيت أخوكي واللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط، أنا هقوم أجيبلك حاجتك لحد ما تخلصي أنتِ فطار عشان نمشي سوا.
قامت شهد دخلت جوه ويونس مسك إيد بطة وقالها بهدوء ونبرة حنونة:
يونس: طول ما أخوكي عايش مش هيسيبك لوحدك وأقسم بالله لأندمه وأعلمه الأدب على اللي عمله ده.
بطة ابتسمت بهدوء وقالتله: ربنا يخليك ليا يا يونس وما يحرمنيش منك أبدًا!
ــــــــــ ــــــــ
بالليل في بيت ريناد وسيف، الباب خبط وراحت هي فتحت وكان العامل بتاع المغسلة.
ريناد: إيه جبتلي العنوان؟
العامل بصوت واطي: أيوه ده العنوان اللي طول الشهر اللي عدى كانت بتجيلنا منه هدوم جوزك وآخر مرة جات الست اللي جابتهم وقالت نجيبهم بعد ما يخلصوا على العنوان ده.
ريناد: طيب فين العنوان بتاعها بقى؟
العامل: لا أخد اللي اتفقنا عليه الأول.
ريناد: طيب خليك هنا دقيقة وجاية.
ودخلت جابتله فلوس وهو أخدها منها، وأداها هو ورقة فيها العنوان بتاع الست اللي بتكون عندها هدوم جوزها. قفلت الباب ومسكت الورقة وفتحتها وقالت بدموع:
ريناد: المعادي، ماشي يا سيف أما نشوف مين دي بقى اللي هدومك عندها.
طلع سيف في الوقت ده من أوضته وقال: مين كان بيخبط يا حبيبتي؟
ريناد بجمود: حد غلطان في العنوان.
سيف: طيب يلا عشان ما نتأخرش على أهلك.
ريناد بخبث: سيف كان في تيشرت أزرق بتاعك مش لاقياه وكمان كام قميص اختفوا فين دول؟
سيف: ممكن يكونوا ضاعوا في المغسلة هبقى أروح أسأل عليهم، أو ممكن يبقوا عند ماما.
ريناد: طيب ياريت بعد كده لما أبقى أسيب البيت وأروح عند أهلي ما تبعتش هدومك المغسلة تاني وأنا هبقى آجي أغسلهم.
سيف بابتسامة صفراء: اللي تشوفيه حاضر، يلا بينا.
ريناد: هجيب تيا من جوه وجاية.
وبعد شوية كانوا كلهم متجمعين في بيت الأستاذ حسن ومعاهم عبد الله وعلياء وعز وزين اللي أول مرة يتجمع معاهم.
عز الدين: أكبري بقى يا روفان عشان هجوزك الواد الحلو ابني ده.
روفان: لا يا زيزو ده أحلى مني جوزوني عبد الله وادي ده لروان.
ضحكوا كلهم عز حضنها وقال: ما فيش أحلى منك يا حبيبة عمك وهجوزك لابني برضه بس أكبري بسرعة.
علياء: والله يا جماعة القعدة دي مش ناقصة غير لمياء.
عز الدين: لا والنبي خلينا قاعدين براحتنا دي أختي بتيجي تقعد على الكلمة لكل واحد.
عبد الله: المهم يا خالي حسن اتفق مع مأذون بقى على بكرة؟
حسن: إن شاء الله يا عبد الله وأسبوع كده برضه وهنكون جبنا الجهاز كله بتاع روان وتبدأ تفرش شقتها بقى.
عبد الله: تمام يا خالي، هستأذنك بس أخد روان نتمشى شوية بالعربية ونتفق بقى هنعمل إيه بكرة وكده.
رد عليه طارق وقال: لا طبعًا ما ينفعش.
تجاهل حسن كلام طارق وقال: ماشي يا عبد الله بس ما تتأخروش.
سكتوا كلهم وهما بيبصوا لحسن وطارق اللي اتضايق من تصرف باباه جدًا، وحسن قال لعبد الله بجدية:
حسن: إيه يا عبد الله غيرت رأيك ولا إيه؟
قام عبد الله وقال: لا طبعًا يلا يا روان.
قامت روان معاه ومشيوا مع بعض، وطارق بص لباباه وقال بحدة:
طارق: هو في إيه يا بابا إزاي تسيبهم يخرجوا كده؟
علياء: ما فيهاش حاجة يا طارق دول مخطوبين وبكرة كتب كتابهم يا ابني.
حسن بحدة: استني يا علياء أنتِ، وأنت مالك يا أستاذ طارق بتدخل في حياتنا ليه؟
ليلى بقلق: في إيه يا حسن؟
حسن بعصبية: هو مش هيسافر ويسيب كل حاجة ومش هامه حد غير نفسه يبقى من دلوقتي مالوش دعوة بينا وكل واحد.
حر في حياته.
طارق بحدة:
ما هو أنا همشي عشان طريقتك دي، على أساس يعني لو قعدت أنت هتدخلني في حاجة، أنا دايمًا في نظرك فاشل وهمشي من البلد كلها بسببك أصلًا!
حسن بغضب:
ومستني إيه؟ امشي من دلوقتي وريحني منك.
عز الدين بحدة:
في إيه يا حسن؟ بلاش كلامك ده، وأنت يا طارق اهدى، عيب تكلم أبوك كده.
طارق بحزن:
معاك حق يا بابا، هو أنا مستني إيه؟ أنا همشي ودلوقتي كمان.
قال كلامه ودخل أوضته وليلى راحت وراه بسرعة هي ورضوى وريناد وروفان وروز قاعدين خايفين من خناقة أبوهم وأخوهم.
ـــــــــــــــــــــ
وفي كافيه هادي وراقي جدًا، كان قاعد عبد الله مع روان هناك وهي باصة الناحية التانية وساكتة، وعبد الله قالها بهدوء:
هو أنتِ ما بتروحيش ليه الجامعة؟
روان:
ما فيش حاجة مهمة، وبعدين ما هو كده كده هروح على الامتحانات بس بعد كده؟
عبد الله:
أنتِ متوقعة إيه لحياتنا سوا؟ شايفة إنك هتكوني مبسوطة معايا ولا لأ؟
روان بسخرية:
لسه ما جربتش بصراحة عشان أعرف.
عبد الله بجدية:
وإحنا مش هنتجوز نجرب هننفع ولا لأ، أنا لو اتجوزت مش هطلق ولا هاخدك تجربة وأنتِ كمان تحطي الكلام ده في دماغك.
روان:
أنا مش قصدي إني هاخدها تجربة، بس الموضوع جه بسرعة.
عبد الله:
أنا شايف إن كده أفضل، يعني ناخد على بعض وإحنا متجوزين أحسن.
روان:
هو أنت ليه ما اتجوزتش واحدة من بلدكم ترضى بطبعكم وشروطك؟ ليه أنا اللي اخترتني مع إنك ممكن تلاقي صعوبة في الحياة معايا.
رد عليها بثبات وثقة وقال:
هتحمل وهمشي معاكي على مهلي عشان بحبك والكل شاف كده على فكرة، أنتِ اللي كنتِ مش واخدة بالك بس.
اتوترت روان جدًا وقبل ما ترد عليه اتصدمت من أمير اللي جه ووقف جنبيهم وبصلها بخبث وقال:
والله وحشتيني أوي يا روان.
اتحولت ملامح عبد الله للغضب وروان بصتله بخوف.
ـــــــــــــــــــــ
وقدام عمارة راقية شوية وقفت نادين بالعربية بتاعتها، وأول ما نزلت وجات تطلع شقتها وقف يونس وراها وقال بجمود:
نادين.
بصتله بسرعة وقالت:
أنت بتعمل إيه هنا؟
يونس:
أنتِ اللي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي بيخليكي تقربي من مراتي؟
ردت عليه بهدوء وقالت:
بشتغل يا يونس ولا أقول يا أونكل يونس.
يونس بغيظ:
مش هنتكلم هنا، تعالي نطلع فوق.
بعدت عنه وقالت بحدة:
ما فيش كلام بينا ولا في مكان هيجمعني بيك لوحدي.
يونس بحدة:
براحتك بس تبعدي عني وعن مراتي وإياكِ تعرفيها حاجة عن اللي كانت بينا.
ضحكت بسخرية وقالت:
ههههههه لا ما هي يا حرام. طلعت عارفة كل حاجة، ده أنا حتى كنت لسه بحبك ومتعلقة بيك، بس بعد اللي عرفته منها عنك كرهتك أوي يا يونس.
يونس بقلق:
أنتِ بتخرفي تقولي إيه؟
نادين:
اسألها وهي تقولك تعرف إيه، بعد إذنك.
سابته وطلعت وهو وقف مصدوم من كلامها، وإزاي شهد تعرف كل حاجة، وركب عربيته بسرعة اللي بيسوقها السواق وراح البيت وهو مقرر إنه يواجه شهد.
رواية موضوع عائلي الفصل السابع والستون 67 - بقلم رحاب القاضي
_ماذا لو اختفت كلمة "لَيْت" هل سيختفي الندم أيضًا؟
أمير: وحشتيني أوي يا روان.
_اتوترت روان جدًا وبان عليها الخوف وهي بتبص لعبدالله، اللي قام وقف ومسك أمير من هدومه وقاله بنبرة غاضبة جدًا:
عبدالله: هي مين دي اللي وحشتك يا روح أمك؟
أمير ببرود: إيه ده، أنتي معاكي حد، سوري يا أسطا ما أخدتش بالي.
عبدالله بغضب: بسيطة، أخليك تاخد بالك بعد كده.
_قال كلامه ومسك كوباية العصير اللي على الترابيزة وخبطها جامد على دماغ أمير اللي صرخ بألم وراسه نزفت على طول، وما اكتفاش بكده ده كمان ضربه بالبوكس في وشه خلاه وقع على الأرض ومال عليه وقال بحدة:
عبدالله: لو عينك اترفعت فيها تاني هشيلهالك خالص، فاهم يلاااا.
_واتلمت إليهم الناس بسرعة اللي في المطعم وبعدوا عبدالله عنه.
وجه مدير المطعم وقال بحدة: جرا إيه يا أستاذ اللي أنت عملته ده؟
قاطعه عبدالله وقال بجمود ونبرة واثقة: عبدالله القاضي، لو عايز تعمل محضر أنت والعيل ده اعمل بس اللي ما يزعلش.
_قال كلامه وسابه وطلع الحساب بكل هدوء قدام روان اللي واقفة خايفة جدًا، وراح مسك إيدها وأخدها ومشيوا.
_في الوقت ده وصل يونس بيته، وطلع بسرعة لأوضته هو وشهد لقاها قاعدة على مكتبها ومندمجة في شغلها، ولوهلة قلبه اتقبض بخوف وقفل الباب بهدوء وقال:
يونس: شهد.
ردت عليه من غير ما تبصله: معلش يا حبيبي لو عايز حاجة اعملها لنفسك عشان عندي شغل مهم أوي، بقولك إيه ابقى كلم حامد ابن أخوك وقوله يجيلي بكرة الشركة أنا عايزاه معايا الفترة الجاية في الشغل و..
قاطعها وقال بجمود: إيه اللي قالتهولك نادين يا شهد، وإيه اللي تعرفيه ومخبياه عني؟
_بصتله واتملت عيونها دموع وكانت نظرتها ليه المرة دي غريبة جدًا وكلها لوم وغضب وخوف وحزن.
_راح بسرعة وقعد قدامها على الأرض ومسك إيدها وقال بهدوء:
يونس: كل اللي قالته كدب، وأي حد قالك حاجة عني كداب.
سحبت إيدها منه وقالت بجمود: ما حدش كداب غيرك أنت.
يونس بصدمة: شهد أنتي بتقولي إيه؟
وقفت شهد بعيد عنه وقالت بحدة: إيه وجعتك لما قولتلك الحقيقة؟ لا دي مش الحقيقة بس في حاجات كتير كاتماها في قلبي من زمان وسايباك تمثل عليا دور الزوج الصالح المحترم بس أنت راجل وسخ.
يونس بحدة: أنتي اتجننتي يا شهد؟ حتة عيلة تيجي تضحك عليكي وأنتي تصدقيها؟ لا وعاملة دور الضحية وكاتمة ومش عارف إيه، أنتي غبية أوي والله.
شهد بدموع: تحب أقولك من عشرين سنة للنهاردة كام مرة خونتني؟ تحب أقولك أسماء الستات اللي عرفتها عليا كلها وسنهم كمان وعرفتهم فين وعلاقتك معاهم وصلت لإيه؟
يونس بقلق: أكيد في حاجة غلط، أنتي مش فاهمة حاجة.
شهد: لا أنا فاهمة كل حاجة كويس، كنت بترجع من بره وأنا عارفة أنك كنت مع غيري وكنت بدوس على قلبي وأتعامل معاك عادي وأقولك حاضر ونعم عشان ولادي وعشان البيت ده، وعشان لو سيبتك أنت ما كنتش هتسيبني في حالي وكنت خايفة على ولادي يتأثروا بطلاقنا لو اتطلقت تاني واللي زودها عليا لما حملت بيارا، بس أنت معاك حق أنا كنت غبية فعلًا لما اتحملت السنين دي كلها.
يونس بقلق: طيب اهدي وخليني أفهمك اللي حصل ده.
شهد: أنا هادية جدًا، ما تخافش أنا لا هعيط ولا هزعق ولا هتخانق معاك، كنت هعمل كده لو كنت فارق معايا بس أنا كرهتك ورحمة أبويا وأمي كرهتك وما بقيتش فارق معايا خالص.
يونس بدموع: كانت غلطة زمان ووالله بقالي فترة كبيرة ما في حاجة من الكلام ده في حياتي.
شهد: هي خلصت يا يونس، أنا كنت مكملة معاك بالصورة اللي أنت عايزها وكنت سايباك تستغفلني بمزاجي، إنما بعد ما أنت عرفت كل حاجة وما بقاش في حاجة تستخبى أنا مش هقدر أرجع أتعامل معاك عادي زي الأول.
يونس بحدة: يا شهد افهمي أنا ما كنتش عارف بعمل إيه وقتها، بس ندمت والله.
شهد: لنفسك يا حبيبي مش ليا، قولتلك أنت ما تفرقش معايا خلاص خلصت كده.
يونس: مستحيل أنتي مش هتمشي من هنا ومش هطلقك.
شهد: ومين قالك إني هتطلق ولا همشي من هنا، لا فوق أنا اللي عملت البيت ده أنا اللي كبرت ولادي وبيا أنا وبوجودي هنا أنت ناجح وولادك ناجحين، ومش هطلق دلوقتي لحد ما أطمن على ولادي وكل واحد تبقى له حياته الخاصة، بس من النهارده وجودي معاك منظر قدام الناس وولادنا وبس.
يونس بخوف: يعني إيه؟
_مسكت شهد مخدة من على السرير ورمتها على الكنبة وقالت بثبات وهدوء:
شهد: دي مكانك هنا من النهارده، ولو عايز حاجة تعملها لنفسك ومالكش أي كلام عليا، ده لو يعني عايز تحافظ على منظرك قدام ولادك، عشان ورحمة أبويا وأمي لو عملت حاجة تضايقني يا يونس هفضحك قدام ولادك يا بتاع المبادئ والأخلاق.
_قالت كلامها وسابته واقف مصدوم ودخلت الحمام، وقفت قدام المرايا وابتسمت برضا وقالت بهدوء:
شهد: مش همثل تاني مش هتوجع وأسكت تاني يا يونس، جه الدور عليك تبقى أنت الصورة وتشوف وتسكت.
_وفي عربية عبدالله كانت روان حالتها لا تحسد عليها أبدًا، وخصوصًا بسبب سكوت عبدالله اللي ما اتكلمش ولا كلمة من أول ما طلعوا من المطعم وكان بيسوق العربية وهو متضايق جدًا.
أخدت نفس عميق وقالت بتوتر: هه هو الولد ده زميلي في الجامعة.
ما ردش عليها وعي بصتله بدموع وقالت: ممكن تسمعني يا عبدالله؟
وقف العربية وبصلها بجمود وقال: هو زميلك في الجامعة يقولك وحشتيني، ويبقى ليه في زمايلك ولاد أصلًا، ده رضوى أختك اللي هي بنت خالي وكانت خطيبة أخويا لما كانت معايا في الجامعة كنت مش بكلمها غير للضرورة وبينا حدود للنهاردة.
روان بإحراج وتوتر ردت عليه: هو ما كانش زميلي أوي يعني، لما عرفت أخلاقه بطلت أتكلم معاه خالص والله، ممكن ما تقولش لبابا حاجة عشان خاطري؟
_اتنهد عبدالله بضيق وبص قدامه من غير ما يرد عليها، وزاد هي خوفها أضعاف وقالت برجاء:
روان: عشان خاطري يا عبدالله أنا مش عايزة بابا يزعل مني تان..
يعني أقصد إن أنا دايمًا بزعله ومش عايزة أزعله تاني مني.
رد عليها بحدة وقال:
أنا مش هقول لأبوكي يا روان اطمني، بس أنا من حقي أفهم مين الولد ده وإيه اللي كان بينكم عشان ييجي يقولك وحشتيني وإنتي قاعدة معايا على أساس إيه؟
روان بخوف:
زي ما قلتلك كان زميلي في الجامعة من فترة بس.
عبدالله بجمود:
زميلك وبس؟!
روان بقلق:
أيوة.
عبدالله بغضب:
طيب عشان نبقى متفقين يا روان أنا مراتي مش هتتعامل مع أي حد غريب، سيف وزين وكمال دول زي طارق بالنسبالي وبرضو تبقى في حدود معاهم وإنتي فاهمة قصدي.
وتابع كلامه بنبرة غاضبة أكتر:
ولو في يوم عرفت إن الولد ده ما كانش مجرد زميل وبس رد فعلي هيبقى وحش أوي وقتها تمام.
روان بخوف شديد:
لا هو زي ما قلتلك بس.
عبدالله بجمود:
ماشي يا روان.
ورجع ساق عربيته وحاول يقنع نفسه بكلامها بس توترها وخوفها خلو الشكوك تزيد جواه من ناحيتها. وبعد شوية وصلوا البيت وقبل ما تدخل بيتهم قالها عبدالله بجمود:
عبدالله:
بكرة الصبح هستناكي إنتي ومرات خالي هننزل نجيب الشبكة والفستان اللي هتحضري بيه كتب الكتاب.
روان بضيق:
حاضر، تصبح على خير.
وقبل ما تسمع رده دخلت بسرعة بيتهم ولاقت رضوى وروفان وروز قاعدين متضايقين جدًا.
روان:
في إيه مالكم قاعدين كده ليه؟ وريناد مش قالت إنها هتبات هنا النهاردة راحت فين؟
روفان بغيظ:
ما إنتي أخدتي عبدالله ومشيتي والبيت ولع بعد كده.
روان بقلق:
ولع إزاي في إيه يا رضوى؟
رضوى بدموع:
بابا وطارق اتخانقوا وطارق ساب البيت وحالف إنه يسافر النهاردة.
روان بخوف:
ليه كده طيب ويسافر النهاردة إزاي؟
رضوى:
بابا بصراحة زودها أوي معاه، هو أيوة الولد وبابا عايز يشد عليه بس مش بالطريقة دي برضو.
روان بدموع:
تصدقي إن ده أكتر وقت محتاجة فيه طارق، ياريت ما فيش المشاكل دي كلها معاه كنت هقدر أتكلم معاه وأشيله همي، كان هيفهمني أكتر من بابا.
طلعت ليلى في الوقت ده من المطبخ وقالت بحدة:
في إيه يا بت إنتي منك ليها، بقى أبوكم وحش دلوقتي؟
روان:
يعني مش شايفة اللي بيعمله مع طارق يا ماما؟
ليلى:
عادي أي أب وابنه بيتخانقوا وهو مش قايد عليه بالنار يعني عشان تتكلموا عليه بالطريقة دي، ولو إنتوا بتحبوا طارق قيراط فأبوكم بيحبه أربعة وعشرين.
رضوى:
يا ماما إحنا اا..
ليلى بحدة:
بلا يا ماما بلا زفت اتنيلوا كملوا باقي تنضيف المطبخ أنا حيلي اتهد وعايزة أنام، وأول وآخر مرة أسمعكم بتتكلموا عن أبوكم كده إنتوا فاهمين ولا لأ؟
رضوى:
أنا آسفة يا ماما ووالله ما كنت أقصد حاجة وحشة على بابا.
روان:
أنا داخلة أنام أنا عروسة ومش هعمل حاجة، هو فين طارق دلوقتي؟
روفان:
راح مع ريناد وسيف عشان يتكلموا معاه ويهديه وما رضيوش ياخدوني معاهم.
ليلى بحدة:
إنتي إيه اللي مصحيكي يا مقصوفة الرقبة منك ليها وتيجوا الصبح تطلعوا عيني عشان تصحوا للمدرسة اتنيلوا غوروا ناموا يلااا.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت سيف وريناد، طلعت من أوضتها ولاقت طارق قاعد في الصالة ومتضايق جدًا، راحت ريناد وقعدت جنبيه وقالت:
ريناد:
ما نمتش ليه؟
طارق:
نمت عادي يا ريناد؟
ريناد:
ما هو باين على عينيك، ليه بتعمل كده يا طارق؟
طارق بدموع:
أنا عملت إيه هو حرام أتكلم حرام أحلم بحاجة وأبقى عايز أحققها، أنا ليا أحلامي مش مفروض عليا أعيش عشان أحقق أحلامكم إنتوا وفي الآخر أبقى في نظر أبوكي فاشل.
ريناد:
سيبك من بابا خالص إنت ناجح وكلنا عارفين إنك ناجح ونجحت في اختيار بابا ليك وبقيت دكتور جامعي ومتفوق كمان، عايز تحقق حلمك في حاجة تانية ما تحققه هنا ليه تسيبنا وتسافر، يا طارق والله كلنا هنا محتاجينلك إنت بالنسبالنا أنا وأخواتك أب تاني قبل ما تبقى أخ لينا.
طارق:
والبلد دي حد هيعرف يحقق فيها حلمه يا ريناد، أنا كل حاجة هنا مش عجباني شايفة الحرب اللي حوالينا دي في غزة ولبنان ومعظم الدول العربية، إحنا هنا في حرب أكبر منها.
ريناد:
فين بس ما إحنا أهو في أمان والدنيا تمام بطل بقى تعلق أعذار على شمعات دايبة.
طارق بجمود:
الحرب مش بس رشاش وقنابل الحرب اللي بتستعمل دلوقتي حرب تخريب أسس وقيم وحضارات وأخلاق ودين كل حاجة ممكن نمسك فيها وسط طوفان الابتذال والقرف اللي عايشينه، إحنا في أقذر مرحلة من حرب الأخلاق يا ريناد كل واحد يحافظ على اللي باقي من الأخلاق دي، وبلدك بقى اللي يمسك بمكارم الأخلاق فيها بتطرده، أقعد ليه أنا هنا بقى.
ريناد بهدوء:
فهمتك بس مش أمريكا اللي فيها الأخلاق والمبادئ اللي بتدور عليها، طيب أسألك سؤال وترد بصراحة.
طارق باهتمام:
اسألي ويا أقنعك يا تقنعيني.
ريناد:
بيت بابا حسن مش أجمل بيت في الدنيا طبعًا، بس افتكر كده ضحكة ماما واهتمام بابا وشقاوتنا عليك وهزارنا وخناقتنا وهات أجمل بيت في العالم بس البيت ده هتكون فيه لوحدك هتختار تكون فين؟
سكت طارق وريناد قالت بهدوء:
قبل كده قرأت مقولة بتقول "يهون العمر وأنت وحيدًا ويكون عزيزًا مع أحبابك"، إحنا محتاجينلك ومش هقولك اقعد تاني إنت اختار وإنت حر يا طارق إنت مش صغير إنت راجل أهو وبتعرف تفكر كويس ودكتور جامعي بتدرس لطلاب والمفروض إنك قدوة للأجيال اللي بتدرسلها دي، فمش أنا اللي هقولك تعمل إيه.
سكت طارق وما ردش عليها والباب خبط في الوقت ده وقامت ريناد عشان تفتح فقالها طارق بحدة:
طارق:
رايحة فين يا بت إنتي بمنظرك ده؟
ريناد:
في إيه طارق ما أنا قاعدة في البيت هلبس إيه يعني؟
طارق:
هدوم البيت ما حدش غريب يشوفك بيها، وسيف بيسيبك تفتحي الباب كده؟
ريناد بسخرية:
سيف ما بقاش واخد باله من حاجة خالص، قوم افتح اللي بيخبط زمانه خلل.
قام سيف وفتح الباب وكانت عمتهم علياء اللي دخلت على طول وحضنت طارق وقالتله:
علياء:
ما تزعلش يا قلب عمتك حقك عليا أنا.
طارق:
مش زعلان يا عمتي والله، بس إنتي سيبتي أبويا وجيتي عندي.
علياء:
لو أبوك أخويا فإنتوا كلكم ولادي.
طارق:
ربنا يخليكي يا عمتي تعالي اتفضلي.
دخلوا جوه وريناد:
أهلًا وسهلًا يا عمتو إيه المفاجأة الحلوة دي.
علياء:
ما فيش أحلى منك يا قلب عمتك، بصي بقى أنا هقعد معاكي هنا لحد فرح عبدالله أنا ماليش في الدوشة اللي هتعملها أمك هناك دي.
ريناد:
طيب والله ياريت على الأقل أنا كمان أتحجج إنك قاعدة عندي وأرتاح معاكي هنا من الدوشة بتاعت الفرح اللي هناك دي.
طارق:
طيب صحوا سيف وأنا هنزل أجيبلكم فطار من تحت وجاي، بقالك قد إيه يا لولو ما أكلتيش طعمية؟
علياء:
لا لا طعمية إيه، ادخل يا واد إنت أنا جايبة هنا سمنة بلدي لأختك وبيض وجبنة من البلد عشان تتغذى كويس هي واللي في بطنها هدخل أجهزلكم أنا بإيديا.
طارق:
طيب هي هتتغذى بالأكل ده عشان اللي في بطنها إحنا نتغذى معاها ليه؟
ضحكت ريناد وعلياء قالت:
يا واد بطل لماضة وإنتي ادخلي صحي جوزك وأنا هجهزلكم الفطار.
ريناد:
حاضر يا عمتي من عينيا.
دخلت ريناد أوضتها وعلياء قالت لطارق:
يلا قوم نجهز الفطار.
طارق:
لا يا عمتو أنا باكل بس.
علياء:
يا واد قوم أنا مش بقدر أقف في المطبخ لوحدي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي، وبالأخص في شقة يزن كان واقف في أوضة اللبس وبيلبس هدومه ودخلت عنده سدرة وقالت بهدوء:
سدرة:
إنت لسه مصمم تنزل تفطر تحت معاهم؟
يزن:
أيوة وياريت تعقلي وتنزلي تفطري معانا.
سدرة:
المهم أنا عيد ميلادي بعد أسبوع من دلوقتي، وكنت عايزة هدية معينة كده.
يزن بسخرية:
ومين قالك إني هجيبلك هدية أصلًا؟
سدرة:
ما بهزرش يا يزن، أنا بجد نفسي في حاجة وإنت هتجيبهالي.
قرب منها وقال بهدوء:
أنا عينيا ليكي، نفسك في إيه؟
سدرة ببراءة مصطنعة:
بيت.
يزن:
بيت إيه؟
سدرة:
بيت نعيش فيه أنا وإنت لوحدنا.
يزن:
ليه هو حد هنا ضايقك في حاجة؟
سدرة:
أيوة باباك وأخوك مضايقني ومش حابة أقعد معاهم في بيت واحد.
يزن بقلق:
طيب بابا ومن يوم الفرح وإنتي وهو مش متفقين تمام عرفناها، مال يوسف بيكي بقى؟
تصنعت الحزن وقالت:
مم ما فيش بس مش مرتاحة ولا واخدة راحتي وهو هنا.
يزن بحدة:
هو بييجي هنا أصلًا؟ ده من لما اتجوزنا ما طلعش هنا ولا مرة.
سدرة بغيظ:
ما علينا من يوسف، إنت شايف باباك عمل إيه أصلًا راح وجاب مرات أبويا اللي.
مدت يدها عليّ وقعدها هنا في البيت، وكأنّه قاصد يستفزني، ولولاك أنت أنا كنت سيبت البيت ومشيت.
يزن بغضب:
يا بنتي دي عمتي ومالهاش غيرنا، ومتخانقة مع أبوكي نرميها في الشارع يعني؟!
سدرة بدموع:
بتدافع عنها يا يزن! ده بدل ما تروح وتهزأها عشان مدت يدها عليا!
يزن:
وأنتي بقى عملتي إيه عشان هي تعمل كده؟!
سدرة بغيظ:
أنت ليه مش عايز تصدق إني مظلومة؟!
رد عليها وهو بيسرح شعره قدام المراية:
أنا مش هسيب بيت أهلي يا سدرة، لأني ما شفتش منهم حاجة وحشة، وعشان أنا الكبير وهفضل لآخر عمري مع أبويا وأمي.
وبصلها بهدوء وقال:
هتروحي الجامعة النهارده؟!
سدرة بغيظ:
لا، طالعة مع هدير صاحبتي.
يزن:
أوكي، ما تتأخريش بره، وملككيش دعوة بماما وطنط بطة يا سدرة، بلاش تخليني أتحط في موقف وحش قدام أهلي.
قال كلامه ومشي، وهي قالت بخبث:
ماشي يا يزن، أنا بقى هخليك تبقى أول واحد يرمي أهلك دول تحت رجلك وتمشي معايا من هنا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة عز الدين، كان قاعد عبد الله بيفطر هو وزين، وبيتكلم في الفون مع عمر وقاله بعصبية:
عبد الله:
ما خلاص يا عمر، بقولك الواد استفزني الأول، وأنت اتصرف وحل الموضوع.
عمر:
يا ولد الناس، كل يوم والتاني عمال تخليني أهمل حالي ومالي أهنا وأجي ألم من وراك، وقولتلك يا عبد الله أنت دلوقتي مترشح لمنصب مهم، وأقل غلطة هتخليك تبعد عن المنصب ده، ومليون مرة أقولك أنت كل تصرف بتعمله دلوقتي محسوب عليك.
عبد الله:
طيب معلش، سيب اللي في يدك النهارده وتعالى روح المطعم وحل الموضوع ده، عشان أنا لو روحت هناك وشفت الواد ده تاني هشرب من دم اللي جابوه.
عمر:
طيب جاي، المهم خالي خلف عمال يقول كلام عفش عليك في البلد.
عبد الله:
سيبه يقول اللي هو يجيبه، الناس بتحبني ومش هتصدق عليا ولا كلمة من اللي بيقولها عليا.
عمر بقلق:
لاااه، ما هو مش بيغلط فيك بس المرة دي، هو قلب الموضوع تار وأخد حق.
اتحولت ملامح عبد الله للغضب وقال:
اتجنن ده ولا إيه؟ طيب وصله ردي بقى وقوله عبد الله القاضي بيقولك الترعة عندك مليانة مايه اشرب منها زي ما تحب.
عمر بضيق:
طيب ما نجرب نعمل قعدة تانية ونحل الموضوع ودي؟
عبد الله:
خالك الودي عنده إني أتنازل وهو يترشح ويكسب زي كل سنة، بس ده لا يمكن يحصل أبدًا! وكده كده آخر الأسبوع باب الانسحاب هيقفل ويخبط دماغه في الحيط وقتها.
عمر:
اللي يريحك يا ولد عمي، وما تشيلش هم حاجة أنت أهنا، الدعاية شغالة على قدم وساق في الدايرة كلها، ناقص بس حضورك.
عبد الله:
تمام يا عمر، وأنا في انتظارك هنا.
قفل مع عمر، وزين قاله بهدوء:
على موضوع روان وكده؟
عبد الله بضيق:
أيوه، وأوعى يا زين حد يعرف حاجة عن اللي قولتهولك ده، أنا ما كنتش ناوي أحكي لحد بس الموضوع مضايقني.
زين:
بص هو أنا ما أعرفش روان من زمان يعني، بس عمي حسن وطنط ليلى والعيلة كلها، ما تدلش إن حد منهم ممكن يعمل حاجة وحشة، هو أكيد في سوء تفاهم زي ما هي قالتلك.
عبد الله:
أنا واثق فيها يا زين، وإلا ما كنتش هتجوزها النهارده، هو بس قلق وخوف إن حد يحاول يلفت نظرها أو يكسب حبها غيري.
زين بنبرة ساخرة:
أو غيره، بس يا بختك من حقك تغير وتقول وتبين، غيرك مالوش حق حتى يعترف باللي جواه حتى لو إعجاب محكوم عليه بالسكوت، محكوم عليه يحب ويكتم ويسكت، وحتى لو شاف اللي بيحبه بيروح لغيره برضه لازم يتفرج وهو ساكت.
عبد الله بخبث:
ده أنت داايب على الآخر أنت كمان.
طلع عز الدين من أوضته وقال بانزعاج:
إيه الدوشة اللي على الصبح دي؟ أنتم صاحيين ليه بدري أصلًا؟
زين:
أنا عندي جامعة ورايح لماما عشان محتاجاني في الشغل.
عبد الله:
وأنا رايح مع روان عشان هنجيب الشبكة والحاجات بتاعت كتب الكتاب دي.
عز الدين:
أيوه صح، أنت النهارده كتب كتابك، نسيت أقولك صح؟
عبد الله:
خير يا خالي إن شاء الله؟
عز الدين:
البقاء لله على عقلك اللي هيطير بسبب روان، وافتكر إني قولتلك بلاااش.
ضحك زين، وعبد الله قال:
لا أنا بعرف أتحكم بعقلي كويس، دعواتك بس لقلبي يا خالي.
عز الدين غمز له وقال:
لا جامدة يا واد يا عبد الله، فينك يا عمياء تشوفي القطة المغمضة بيقول إيه.
عبد الله:
ما علينا من قطة مغمضة دي، بس أمي مش هنا، راحت عند ريناد هتقعد عندها بعيد عن الدوشة.
عز بسخرية:
دي راحت للدوشة بذات نفسها، ومش هتخلص من مشاكل سيف وريناد.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في بيت يونس الصاوي، كانوا قاعدين كلهم بيفطروا، ما عدا سدرة وبطة اللي كانت ملتزمة بالقعدة في أوضتها، ويونس كل شوية يبص لشهد اللي تجاهلت وجوده تمامًا، وحتى ما اهتمتش تحط له الفطار بتاعه قدامه زي كل يوم.
يونس:
عايز شاي يا شهد؟
مسكت موبايلها وقالت ببرود:
الشاي قدامك أهو، أنا مستعجلة عندي ميتنج مهم بعد إذنكم.
بصوا لهم كلهم بقلق، ويونس قال ليارا بغيظ:
هاتي لي شاي يا يارا.
يارا بهدوء:
حاضر يا بابا من عينيا.
قامت يارا وحطت له شاي في الفنجان بتاعه وحطته قدامه وقالت بهدوء:
اتفضل يا بابا.
أخذه يونس وهو متضايق، وأول ما شرب منه بص ليارا بعصبية وقال:
فين السكر يا بنتي؟!
يارا بتوتر:
ما حضرتك ما قولتليش حطي سكر يا بابا.
يونس بحدة:
يعني هو في شاي من غير سكر أنتِ كمان على الصبح!
يزن:
خلاص يا بابا، حضرتك عايز قد إيه سكر؟
يونس بحدة:
مش عايز حاجة، دي عيشة تقرف.
قال كلامه ومشي، ويارا قالت بقلق:
على فكرة بابا وماما متخانقين، باين أوي عليهم.
يزن:
لا عادي، بس يمكن بابا اتضايق عشان ماما مشيت قبله لشغلها.
يارا:
وأنت يا يوسف شايف إيه؟
يوسف وهو مركز في موبايله:
امم صح.
يزن:
هو إيه اللي صح؟
يوسف بلا اهتمام:
اللي أنتم بتقولوه ده.
يارا شاورت ليزن عشان ياخد منه الفون، ويزن بالفعل سحب منه الفون بسرعة وقام يجري ووراه يارا، ويوسف اتعصب جدًا وقال:
ما تهزرش منك ليها، هاتوا الموبايل.
يزن وهو بيقرأ الشات اللي بينه وبين رضوى:
طمنيني عليكي، أنتي أحسن النهارده ولا لسه تعبانة وقلب أبيض.
بص له يزن وقال بسخرية:
قلب أبيض! أوعى يكون ده قلبك يا حنين.
يارا بعدم فهم:
مين دي اللي بتكلمها شوشو؟
قرب منه يوسف وقال بغيظ:
ما تهزرش يا يزن، وهات الموبايل.
يزن:
خد.
يا عم موبايلك بس هو أنت لحقت تشقطها امتى دي؟
يوسف بحدة:
ما تتكلمش عليها كده، إحنا زمايل شغل مش أكتر.
يزن:
طيب يا زميل الشغل، وفّر الاهتمام ده لخطيبتك اللي واخدة إجازة مرضية من الشغل، وأنت ولا داري عنها بحاجة.
يوسف:
ألف سلامة عليها، بس الموضوع ما يخصنيش أنا أصلًا مش هكمل في الموضوع ده.
يزن بحدة:
هو إيه اللي مش هتكمل؟ هي البت لعبة في إيدك؟ دي مش واحدة من اللي بتتسلى بيهم، دي بنت عمك، وتبقى راجل وتحترم نفسك وتبطل كلامك السخيف ده.
يوسف بغيظ:
والله لو صعبة عليك أوي يا حبيبي اتجوزها أنت، وأهي أحسن من أم أربعة وأربعين اللي اتجوزتها.
ذقّه يزن جامد وقال:
أنت قليل الأدب ومش متربي.
يوسف بحدة:
سيبتلك أنت التربية يا شيخ يزن.
يارا بخوف:
خلاص يا يوسف عيب كده، وأنت يا يزن ما ينفعش تكلمه كده.
جاءت بطة في الوقت ده وقالت بقلق:
في إيه يا ولاد صوتكم عالي ليه؟
يارا بدموع:
كانوا بيهزروا سوا وقلبت بخناق.
بطة بحدة:
أقول إيه مش عيال صغيرة، اتفضلوا على شغلكم يا سكّر منك ليه، وما تهزروش مع بعض تاني يلا.
مشي يزن، ويوسف قال لبطة:
روقي كده يا بطوط، إيه الحلاوة دي؟ هو أنتِ بتيجي على الزعل ولا إيه؟
ضحكت يارا، وبطة ردت عليه وقالت:
بطل بكاشة يا واد عشان مش هنجحك في المادة بتاعتي لحد ما تذاكر وتنجح بمجهودك.
يوسف:
أومال أنا هستفاد منك امتى يا بطة؟
بطة بحدة:
اطلع بره يلا، روح شوف شغلك، وإياكم تخوفوا أختكم تاني أنت وأخوك.
يوسف بضيق:
هو اللي استفزني، على العموم أنا سايبها لكم ورايح شغلي بالسلامة.
مشي يوسف وراح شغله، وبطة قعدت هي ويارا يكملوا فطارهم سوا.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية في شغل يوسف، كانت رضوى واقفة مع زملائهم المهندسين، وراح يوسف وقف جنبها وأعطاها شوكولاتة وقال:
يوسف:
خدي عشان ما تتعبيش.
أخذتها منه رضوى وقالت:
ميرسي يا يوسف، كنا بنتكلم إننا هنبدأ في الخطوة الثانية، العمال هيبدأوا من النهاردة.
يوسف:
تمام، اقعدي أنتِ ونورا خلصوا باقي التصميمات، وأنا والشباب هنكون مع العمال.
رضوى:
هو إيه اللي أقعد هنا أخلص التصميمات؟ أنا هبقى واقفة مع العمال ونورا معايا.
يوسف:
يا ستي ده خشب وخبط وحركة كثيرة، أنتم مش هتبقوا قدها.
رضوى:
لو أنت شايف إننا مش قدها يبقى تعالى اقعد مكاني هنا.
وبصت لنورا وقالت:
جاهزة يا نورا؟
نورا بقلق:
آآه جاهزة طبعًا يا بشمهندسة رضوى.
مشيت رضوى ومعاها نورا وراحوا وقفوا مع العمال، وميلاد قال ليوسف اللي كان بيبص لرضوى بغيظ:
ميلاد:
وبعدين يا بشمهندس يوسف، هنقف نتفرج عليهم؟
إسلام:
شكلنا وحش أوي.
محمود:
ما برضه ما كانش يصح إنهم يتدخلوا في شغلنا.
ميلاد:
لا ده على فكرة شغلنا كلنا وهما زيهم زينا هنا.
يوسف:
ميلاد معاه حق يلا بينا نقف معاهم، ونشوفهم بقى هيتحملوا ولا لأ.
وراحوا فعلًا بدأوا الشغل، وكانت رضوى بتشرف على العمال والشغل زيهم وأكثر منهم، على عكس نورا اللي كانت خايفة من كل حاجة في المكان اللي هما واقفين فيه.
وقف يوسف جنب رضوى وقالها بقلق:
يا بنتي أنتِ لسه تعبانة، اتهدّي بقى وكفاية حركة.
رضوى بتركيز مع العمال:
لا أنا مش تعبانة، بالعكس أنا لما بكون بشتغل مش بحس بأي تعب، بقولك إيه أنا عايزة أطلع فوق.
يوسف:
ليه بتقولي كده بعد الشر عليكي.
رضوى:
يا بني آدم عايزة أطلع فوق مع العمال.
يوسف:
آآآه بس هتطلعي إزاي ده كله خشب في خشب والسلم نفسه مش هتعرفي تطلعي عليه.
رضوى:
لا هطلع أنا متعودة من زمان، أنت لو خايف خليك، أنا بس لازم أشوف النظام فوق إيه والمساحات.
يوسف بنفاذ صبر:
لا مش خايف يلا هطلع معاكي.
وطلعت رضوى فعلًا مع العمال وكانت بتابع الشغل بكل تركيز واهتمام، ويوسف كمان اللي كان مركز معاها جدًا.
رضوى:
هو في حاجة يا يوسف؟
يوسف:
لا بس بتعلم منك، ليكي طريقة مختلفة، اهتمامك بالتفاصيل بيخلي كل حاجة مميزة.
رضوى:
التفاصيل الصغيرة الاهتمام بيها هو اللي بيخلي الشكل العام حلو، الهندسة قبل ما تكون مهنة هي فن، لازم تبقى فنان وموهوب عشان تعرف تطلع من تحت إيدك شغل صعب حد غيرك يعمله وما يكونش تقليدي.
يوسف:
هو أنتِ طالعة بتقدير إيه من الجامعة؟
رضوى:
الملف بتاعي كان معاك، معقولة ما أخدتش بالك وقتها من تقديري.
يوسف بابتسامة بسيطة:
ما أنا كنت مركز في حاجة تانية وقتها.
رضوى:
حاجة إيه؟
يوسف بتوتر:
ما أنا لو قلتلك إيه الحاجة دي هترميني من فوق دلوقتي.
رضوى بغيظ:
تقريبًا فهمت أو فهمت نيتك عمومًا، يلا ننزل عشان الناس تشوف شغلها.
وكانت نازلة هي ويوسف وفجأة حست الدنيا بتلف بيها، وبحركة تلقائية مسكت في إيد يوسف اللي بصلها بعدم تصديق وقال:
يوسف:
احلفي أنتِ مسكتِ إيدي بجد؟
رضوى بصوت متألم ووشها بقى أصفر أوي:
أنا مش قادرة أتحرك.
يوسف بخوف حقيقي:
طيب اهدي واسندي عليا وهننزل سوا.
رضوى بدموع:
لا لا مش قادرة خالص.
يوسف بخبث:
طيب أشيلك وننزل ومش هتتعصبي.
رضوى بتعب:
لا لا طبعًا أنا هنزل بس استني بس مش شايفة حاجة قدامي.
لف يوسف إيده بتردد على كتفها ومسك إيدها جامد وقال بهدوء:
يوسف:
اهدي خالص وامشي معايا خطوة خطوة.
رضوى بتعب:
طيب يا ربنا ياخدك أنت.
يوسف وهو بيتحرك معاها ببطء:
إيه قلة الذوق دي؟ أنا حتى بساعدك.
رضوى:
ما هو أنت السبب أصلًا في اللي أنا فيه ده.
يوسف قربها ليه بهدوء أكتر وقال بصوت واطي:
أنا آسف ووالله أنا بتعب أكتر منك من لما شوفتك تعبانة بسببي.
رضوى بتعب:
أنا حاسة إني هرجع.
بعد عنها بسرعة وقال بقلق:
لا أنا بقرف، بصي امسكي نفسك كده إحنا خلاص قربنا ننزل.
ونزلوا فعلًا تحت وخلاها قعدت على أقرب كرسي، وجاء ميلاد عندهم بسرعة وقال بقلق:
ميلاد:
مالك يا بشمهندسة رضوى؟ حضرتك كويسة؟
يوسف:
كويسة يا ميلاد، هاتلها عصير وحاجة تاكلها بسرعة.
ميلاد:
حاضر دقيقة واحدة.
مشي ميلاد بسرعة، ورضوى غمضت عيونها بألم وهي حاطة رأسها على إيدها اللي ساندة بيها على الكرسي، وشعرها كله جاي على وشها.
مد يوسف إيده بهدوء وشال شعرها من على وشها وابتسم بهدوء وهو مركز في تفاصيل ملامحها من قريب وقال بتنهيدة هادئة:
يوسف:
أنتِ حلوة أوي يا رضوى، كل حاجة فيكي حلوة أوي.
فتحت عيونها وبصتله بعدم تصديق وقالت:
أنا بيتهيألي صح؟
ضحك يوسف بهدوء وقال:
أيوه دي هلوسة.
جاء ميلاد وأعطاها العصير وقال:
بعت حد يجيبلك أكل يا بشمهندسة، اشربي العصير وإن شاء الله هتكوني كويسة.
ردت عليه رضوى بابتسامة بسيطة:
شكرًا يا ميلاد معلش تعبتك.
ميلاد بهدوء:
لا ولا يهمك يا بشمهندسة، المهم إنك تكوني كويسة.
بصله يوسف بغيظ وقال:
طيب يا ميلاد روح شوف شغلك.
ميلاد:
طيب هطمن على البشمهندسة.
يوسف بحدة:
كويسة يا حبيبي، يلا روح شوف شغلك.
مشي ميلاد ورضوى بصت ليوسف بجمود وقالت:
يلا على شغلك أنت كمان.
يوسف:
طيب أطمن عليكي الأول.
رضوى بجمود:
لا أنا كويسة يا بشمهندس، اتفضل شوف شغلك، وكده كده همشي عشان كتب كتاب أختي النهاردة فهمشي بدري.
يوسف بضيق:
هطلبلك أوبر مش هتعرفي تسوقي وأنتِ كده.
رضوى:
لا هعرف مالكش دعوة.
قرب منها فجأة وقال:
بطلي عِند واستفزاز واسمعي الكلام.
تابع بنبرة خبيثة:
أنا لسه في حاجات كتير محتاجلك فيها على فكرة ومش مستغني عنك.
رضوى بتوتر:
هو مين فين اللي وقع على دماغه فينا؟ أنت مالك كده ما تتظبط.
يوسف غمزلها وقال:
أنتِ اللي وقعتي بس أنا اللي اتأثرت.
قال كلامه وبعد عنها وطلبلها فعلًا أوبر، وبعدين راح كمل شغله مع المهندسين بس غصب عنه كان كل شوية يبصلها بقلق وخوف إن يحصلها حاجة، وافتكر من شوية لما مسكت إيده وكانت قريبة منه وابتسم بهدوء وقال لنفسه:
يوسف:
والله ما هتبقي غير ليا أنا يا رضوى حتى لو هحارب الدنيا عشانك فأنا جاهز.
إسلام بخبث:
أحم، البشمهندسة بقت كويسة يا بشمهندس يوسف، ممكن تخليك معانا شوية.
يوسف بتوتر:
هاا ما أنا معاكم أهو، روحي معلش يا نورا خليكي جنبها لأنها ممكن تتعب تاني.
ابتسموا كلهم بهدوء فمشاعره واضحة للكل ونورا قالت:
حاضر يا بشمهندس يوسف، تحت أمرك.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في بيت الأستاذ حسن:
كانت العيلة كلها متجمعة في جو جميل وحلو، وقرب زين من باباه وقاله:
زين:
بابا أنا همشي عشان ما أتأخرش على ماما.
عز الدين:
مدام روحت ورجعت خلاص بات هنا وبكرة الصبح روحلها.
زين:
بس أنا وعدتها إني هاجي أحضر كتب الكتاب وأرجع تاني النهاردة، معلش عشان ما تزعلش.
عز الدين:
طيب سلم على عمك ومرات عمك وروح.
زين:
حاضر.
وقام فعلًا زين سلم على حسن وليلى اللي قالتله:
ليه كده بسرعة يا حبيبي ده إحنا لسه قاعدين مع بعض.
زين:
معلش يا مرات عمي بس عشان ماما مستنياني النهاردة.
لمياء بحدة:
وهي أمك مستكتراك علينا الشوية دول؟ مش مكفيها حرمتنا منك سنين.
بصلها زين بضيق وليلى قالت بسرعة:
روح يا حبيبي لمامتك وطنط لمياء بتهزر معاك، وخلي بالك منها وعقبال ما نفرح بيك يارب.
زين بابتسامة بسيطة:
ربنا يخليكي يا طنط ليلى بعد إذنك.
مشي زين وعز قال بحدة لـ لمياء:
لمياء مالكيش دعوة بابني، وما تجيبيش سيرة أمه بالطريقة دي تاني قدامه ولا من وراه.
لمياء بسخرية:
أنت لسه بتدافع عنها بعد كل اللي عملته.
عز بحدة:
عملته فيا أنا مش فيكي وأنا سامحتها مالكيش دعوة بقى والموضوع ما يتفتحش خالص يا لمياء ممكن؟
لمياء بغيظ:
هو أنا كنت اتكلمت أصلًا عشان تزعقلي؟ ما تتكلم يا حسن.
حسن بصلها بلوم وقال:
خلاص يا عز حصل خير.
طارق بجمود:
زيزو ممكن آخد عربيتك النهاردة؟
عز:
خدها بس أنت رايح فين؟
طارق:
مش كتب الكتاب خلص وعملت الواجب، مالوش لزوم بقى أقعد هنا، هروح أسهر مع صحابي وأودعهم عشان خلاص مسافر بكرة.
اتحولت ملامحهم كلهم للحزن وقام حسن وقال بحدة:
ما أنت ما عندكش دم هقول إيه، نكدت عليهم فرحتهم وارتحت، امشي بقى أصلًا وجودك ما كانش ليه لازمة.
طارق بسخرية:
أيوه ما أنا عارف وعشان كده ماشي.
ليلى بدموع:
خلاص يا حسن بقى أبوس إيدك، وأنت يا طارق مش أنت وعدتني إنك هتفكر في الموضوع من تاني.
طارق:
لا مش هفكر تاني وخلاص هسافر ومش هتشوفوا وشي تاني.
قال كلامه وسابهم ومشي من غير ما ياخد حتى مفتاح العربية من عز الدين.
ــــــــــــــــــــ
وفي الوقت ده في شقة عم سيد كان قاعد بياخد العلاج بتاعه وجاءت عنده هنا وقالت:
هنا:
بابا هو أنا لازم أسافر البلد عشان أمتحن؟
سيد بتعب:
أيوه يا هنا عشان مش هينفع تمتحني هنا، ده.
كويس وقدرنا نحولك على الدروس بتاعتك هنا.
هنا بضيق: بس أنا مش عايزة أروح أقعد عند خالتي تاني، أروح أقعد لوحدي في بيتنا وأخلص امتحانات وأرجع.
سيد: لا طبعًا، أنا هبقى مطمن وأنتِ عند خالتك.
خلص كلامه ومسك قلبه بألم، فجرت عليه هنا بسرعة وقالت بقلق: أنت كويس يا بابا؟
سيد: أيوة يا بنتي كويس، بس هنام عشان مش قادر أقعد.
هنا: حاضر، قوم على مهلك، نام جوه وأنا هبقى أجي أنام على الكنبة هنا.
أدخلت أبوها جوه أوضتها، وأول ما افتكرت إنها هترجع تاني الشرقية عند خالتها اتملت عيونها دموع وقامت لبست حجابها على دريس طويل وبسيط وطلعت بره الشقة وخرجت بره العمارة، في الوقت ده الأسانسير اتفتح وطلع طارق اللي قالها بضيق: رايحة فين؟
هنا مسحت دموعها بسرعة وقالت: اتخنقت ورايحة أتمشى شوية.
طارق بحده: أنتِ تعرفي حاجة هنا؟ ادخلي يا بت أنتِ جوه.
هنا بغيظ: وأنت مالك أنت أصلًا!
قالت كلامها وسابته ومشيت وهو كان لسه هيوقف تاكسي ويمشي، بس رجع ومشي وراها بهدوء من غير ما تاخد بالها، لحد ما لقاها وقفت قدام النيل في شارع هادي وفضلت تعيط قوي.
قعد طارق جنبها وقال: بتعيطي ليه؟
هنا ببكاء: يا عم هو أنت مالك بيا؟ ما تسيبني في حالي.
طارق: قولي لي بس أبوك عايز يخليك تمشي من هنا، ولا يكون حد زعلك في العمارة.
سكتت هنا وما ردتش عليه وقال هو بقلق: حد زعلك من العمارة؟ اتكلمي.
هنا ببكاء: أنا مش عايزة أرجع لخالتي تاني وبابا مصمم إني أقعد عندها لما أجي أمتحن.
طارق بفضول: ليه هي خالتك بتعذبك ولا إيه؟
هنا بحزن: مش هي، جوزها.
طارق: يعني جوز خالتك هو اللي مش عايزك عنده في البيت؟
هنا بتوتر بدموع: لا مش حتة إن مش عايزني في البيت، هو حاول يضايقني أكتر من مرة بطريقة مش كويسة.
طارق بصدمة: أنتِ بتتكلمي جد؟ طيب ما قولتيش ليه لأبوك حاجة زي دي؟
هنا بدموع: أكيد جوز خالتي هيكدب وسمعتي وسمعة بابا هتبقى وحشة، وبعدين أنا كنت بعرف أوقفه عند حده بس مش عايزة أرجع هناك تاني، أنا نفسيًا مش هكون مرتاحة هناك وهكون على طول خايفة.
طارق بضيق: أنا مش مصدق إني بسمع الكلام ده منك، يا بنتي ده أنتِ يعتبر طفلة أصلًا.
بصت له هنا بحده وقالت: ما تحترم نفسك، هو إيه اللي طفلة دي؟ أنا اسمي آنسة هنا.
طارق بسخرية: يا عم اتنيلي، وخلاص هبقى أكلم أبوك أنا.
هنا بحزن: هتكلمه فين وأنت مسافر بكرة؟
طارق: أنتِ عرفتي منين إني مسافر بكرة؟
هنا: بابا هو اللي قالي.
سكت طارق وهنا بصت له بحزن وقالت: برغم إن مش فارق معايا وجودك أصلًا، بس أنا بجد نفسي ما تسافرش، يعني حاسة إني غريبة في البلد دي كلها، ما أعرفش غيرك أنت وبابا، ومن كلام بابا عنك حتى من قبل ما أجي هنا وأنا حاسة إني أعرفك من زمان ومش مستغرباك.
ابتسم طارق وقال بهدوء: معلش مسيرك تتعودي على المكان هنا وتنسي إنك شوفتيني أصلًا.
هنا بدموع: معاك حق، يلا نمشي.
طارق بضيق: روحي أنتِ وأنا قاعد هنا شوية.
هنا بإحراج: ما بصراحة كده أنا نسيت الطريق، فقوم روحني.
ضحك طارق وقال: هههه أنا كان قلبي حاسس والله عشان كده جيت وراكي.
هنا بحماس: الشارع فاضي تيجي نجري شوية؟
طارق: انسي يا ماما، أنا دكتور طارق الهواري أجري في الشارع؟
هنا: قفلتني وبوظت اللحظة، اتنيل امشي قدامي.
طارق: أمشي قدامك ليه؟ هتضربي ولا إيه؟
هنا: لا عشان أعرف الطريق وما ينفعش تمشي جنبي.
طارق بغيظ: بس ينفع نجري مع بعض في الشارع، هو أنتِ عبيطة؟
هنا: ما أنا كنت عايزة ألبسك مصيبة وأقول الحقوني عايز يخطفني هههه.
طارق بنفاذ صبر: أنا همشي وإياكِ تيجي ورايا، يا رب تتوهي وما نلاقيكِ تاني.
مشي طارق وهي ضحكت وقالت: ههههههه استني والله بهزر يا عم الدكتور أنت.
ــــــــــ ــــــ
وفي بيت أمير كان يوسف وعمرو صاحبه قاعدين عنده ويوسف ضحك بسخرية وقاله: يعني البت زحلقتك ومشيت مع واحد غيرك وكمان الواد حط عليك قدامها.
أمير بغيظ: طلع خطيبها منزلة صورتهم في كتب كتابها النهاردة.
عمرو: خلاص بقى كبر دماغك منها مدام البنت اتجوزت.
أمير بضيق: لا مش عارف، حاولت أصلًا من قبل ما أعرف إنها اتجوزت إني أبعد عنها ما عرفتش، تعرفوا أنا كنت ناوي أروح أتقدملها.
بصوا يوسف وعمرو لبعضهم بصدمة وهو قال: في إيه؟ ما أنا طبيعي كنت هتجوز، والبنت مختلفة بصراحة وأنا شكلي كده اتنيلت وحبيتها ومهما حاولت أقنع نفسي إنها زي كل اللي عرفتهم بطلع غلطان في الآخر.
يوسف بضيق: فاهمك وحاسس بيك قوي.
عمرو غمز له وقال: حاسس بيه إزاي يعني؟
يوسف: يا عم اتنيل برخامة أهلك دي، وأنت مدام ما عرفتش تسيطر على الموضوع وتخليها ليك والبت راحت لغيرك لو حبيتها بجد طلعها من دماغك.
سكت أمير وما ردش عليه وفي نفس الوقت فتح يوسف حساب رضوى على الإنستجرام وفضل يتفرج على صورها مع أهلها، وجاب صورة ليها لوحدها وكالعادة حفظها عنده وقعد عمرو جنبه وقال: أوبا! لا جامدة، مين دي؟
قفل يوسف الموبايل بسرعة وقاله بحده: وأنت مال أهلك وأي حاجة تشوفها عندي تعلق عليها، افرض دي كانت أختي أو خطيبتي مثلًا.
عمرو: أنا مش قصدي يا يوسف وأنا عارف أختك وخطيبتك ودي واحدة غيرهم.
أمير بفضول: مين دي أنا كمان عايز أشوف.
اتعصب يوسف وقال لهم: لا ما حدش هيشوف يا حلو منك ليه ودي مش للهزار، ونقفل الموضوع أحسن عشان ما أقلبش أم اليوم عليكم.
عمرو: يا عم في إيه إحنا بنهزر عادي.
يوسف: هزاركم بقى رخمم قوي وأنا ماشي ولما تبطلوا خفة دم أنت وهو هبقى أجي.
كلامه ومشي فعلًا وهو متعصب من كلام عمرو عنها، وإنه شافها وعجبته، وافتكر في اللحظة دي عائشة وإن عمره ما غار عليها أو ما حصلتش حاجة تخليه يغير عليها، على عكس رضوى اللي لو أي حد كلامها مجرد كلام عادي بيكون متضايق.
**
وفي بيت يونس الصاوي رجع بيته بالليل بعد ما خلص شغله، وكانت شهد نايمة على سريرها وهي بتقلب في موبايلها.
ابتسم يونس بهدوء وقال:
معلش ما عرفتش أتعشى معاكم النهارده، كان عندي شغل مهم.
ما ردتش عليه وابتسمت وهي بتقلب في موبايلها، وقال يونس بضيق:
يونس: ممكن أتعشى ولا تقيل عليكي؟
اتنهدت بضيق وقالت له:
أيوه تقيل عليا، المطبخ عندك ونعمة موجودة تحت وأكتر من شغالة كمان جم جداد، خليهم يجهزولك شالله خروف مش هيقولوا لأ.
يونس بحده:
وأنا متجوزك أنتي يا شهد مش متجوز الشغالين.
شهد ببرود:
أنت تقول وتشوف اللي عايزه، إنما أنا مش هعملك أي حاجة من اللي كنت بعملها زمان، ولا هبقى مراتك زي الأول تاني، ووجودي معاك أنا قولتلك سببه ومجرد وقت وخلاص. أنت بقى مش عاجبك الاتفاق ده، موافقة نروح دلوقتي قدام ولادك وكل اللي نعرفهم ويعرفونا وأقولهم إني هتطلق منك عشان أنت راجل خاين وبتاع ستات وعينيك زايغة، ولا عامل قيمة لمراتك ولا ولادك ولا حتى لبيتك اللي بقى طولك، ده أنت يا رخيص حتى مش خايف عليها من اللي بتعمله ده.
يونس بغضب:
أنا سايبهالك وماشي مدام مش عايزة تسمعي ولا تفهمي حاجة.
شهد بحده:
في ستين داهية، ده يا ألف هنا ليا إني هرتاح منك شوية.
بصلها يونس بحزن وهي قالت بسخرية:
لا مش هتصعب عليا، ده أنا لأول مرة شمتانة فيك، ومقدرة اللي أنت فيه، إن يا حرام الست اللي كانت بتتفنن عشان تسعدك ما بقتش طيقاك، بس دي بقى أسعد لحظة في حياتي عشان قدرت أعاملك بالطريقة اللي نفسي أعاملك بيها من زمان.
ما ردش عليها يونس ومشي وهي رمت موبايلها جنبيها وفضلت تعيط بحزن وألم، بس بسرعة مسحت دموعها وقالت لنفسها بجمود:
شهد: مش هعيط ومش هضعف تاني يا يونس، ده وقتك أنت اللي تندم وتعيط وأنا اللي أرتاح.
**
وتاني يوم الصبح، طلع عبدالله من شقة عزالدين لقي روان قاعدة على السلم وهي لابسة بلوزة موف طويلة وبنطلون جينز واسع شوية وعاملة شعرها على شكل ضفيرتين بطريقة شيك وحلوة.
عبدالله: أنتي قاعدة ليه هنا؟
روان: ماما قالتلي إنك ماشي دلوقتي فمستنياك.
عبدالله: مستنياني أنا؟!
روان بهدوء:
أيوه عشان أنت لسه متضايق من اللي حصل في المطعم، حتى إمبارح من بعد كتب الكتاب وأنت قعدت مع سيف وما اتكلمتش معايا ولا حتى قولتلي مبروك ولا أي حاجة من اللي بيعملها أي عريس مبسوط بعروسته.
عبدالله بضيق:
معلش يا روان بس أنا زعلي بيبقي صعب شوية.
روان قربت منه وقالت:
أنا آسفة واللي حصل ده مش هيتكرر تاني.
حط إيده على راسها وقال:
أنتي كويسة؟ إيه الهدوء ده؟
روان بتوتر:
أحم.. ما يعني أنت بقيت جوزي خلاص.
ابتسم غصب عنه وقال:
بقيت جوزي طالعة منك حلوة.
روان بثقة:
أنا كل حاجة بتكون مني حلوة على فكرة.
عبدالله:
طيب بالراحة علينا شوية، أنا على قدي برضه يا عم الواثق.
ضحكت بهدوء وقالت له:
يعني أنت مش زعلان خلاص؟
مسك إيدها بهدوء وقال:
مش زعلان بس بشرط.
روان بتوتر من أول ما مسك إيدها:
شـ.. شـ.. شرط إيه؟
قرب منها شوية وقال:
كان في حضن بعد كتب الكتاب أنا كنت زعلان منك وما عرفتش آخده، فده وقته بقى.
روان وشها قلب أحمر وقالت:
لا لا لا عبدالله، إحنا على السلم وبعدين ده أنت مسكت إيدي بس اتوترت و...
قبل ما تكمل كلامها قرب منها هو وبكل هدوء حضنها وهي اتنفضت بتوتر وخوف وكسوف، وزاد خوفها وتوترها أكتر لما قالها بصوت واطي وهي لسه في حضنه:
عبدالله:
بحبك يا روان، وأنا أسعد واحد في الدنيا عشان عرفت أوصلك وتبقي مراتي.
بعد عنها بهدوء وحضن وشها بإيديه الاتنين وقال:
أوعدك إني عمري ما هخليكي تندمي على اختيارك ليا، وعلى قد السعادة اللي حسيت بيها دلوقتي وأنا في حضنك هخليكي أسعد واحدة في الدنيا وأنتي معايا.
نبرة الصدق اللي في كلامه والثقة اللي بيتكلم بيها وهو بيوعدها براحتها معاه، خلت عيونها تلمع بالدموع وقلبها بدأ يدق بسرعة ليه هو مش لأي حد.
تاني وبطريقة غريبة وجديدة جدًا عليها.
ابتسم عبدالله بهدوء وقال:
لا أنا قولت كتير بقي، هتفضلي ساكتة برضه؟
روان بتوتر وكسوف شديد:
ماما بتنده عليا، فاوعي كده بقي.
وذقته جامد ودخلت شقتهم وقفلت الباب جامد، وهو بص للباب بضحكة هادية زادته وسامة، وطلع عمر في الوقت ده من شقة عز الدين وقال:
عمر:
يا حنين ده أنتَ طلعت معبي جواك كتير وساكت يا ولد عمي.
عبدالله بتوتر:
أنتَ واقف من إمتى؟
عمر بخبث:
من وقت الحضن يا عريس، عقبالي يا رب.
عبدالله بغيظ:
صلي على النبي يا عمر، مش ناقص حسد الموضوع.
ضحك عمر وقال:
ههههه عليه أفضل الصلاة والسلام يا سيدي، يلا بينا عاد نشوف اللي ورانا.
عبدالله:
يلا، بس قولي الأول عملت إيه في موضوع الواد بتاع المطعم؟
عمر:
تعرف ده طلع ولد مين؟
عبدالله:
ولد مين؟
عمر:
سامح الدمنهوري، شريك أبوك الله يرحمه في الفندق بتاع الغردقة.
عبدالله بضيق:
اممم وبعدين يعني؟
عمر:
يعني الموضوع محلول ما تشيلش هم، الراجل شكله عارف إن ولده مش مظبوط.
عبدالله بضيق:
طيب ربك يعدلها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي كان يونس قاعد بيفطر وجنبيه يزن اللي قاله برجاء:
يزن:
ها يا بابا، قولت إيه عشان خاطري؟
يونس:
أنتَ عايز تعمل لمراتك عيد ميلاد، أنا مالي.
يزن:
أنا عايز أصلح علاقتك بيها وتعتبرها زي يارا وهي تشوفك زي أبوها، بدل جو الضراير ده.
يونس:
ضراير؟ ما علينا، المطلوب مني إيه؟
يزن:
تجمع الكل في عيد الميلاد بتاعها وتصالحهم على بعض، وأنتَ أستاذ وبرنس في المواضيع دي.
يونس:
حاضر يا يزن عشان خاطرك أنتَ بس.
يزن:
ربنا يخليك ليا يا أجمل أب في الدنيا.
نزلت في الوقت ده شهد من فوق ومعاها يارا فبصلهم يونس وقال لشهد بحدة:
يونس:
على فين؟
شهد بلامبالاة:
هفطر مع فيروز وهاجر وجميلة جاية مصر كام يوم إجازة فهكون مشغولة معاهم الفترة الجاية.
يارا:
وأنا عندي سنتر وماما هتوصلني في طريقها.
يونس:
هتفطروا فين يا شهد؟
ردت عليه وهي ماشية ببرود:
لسه مش عارفة لما هشوف البنات هنقرر سوا.
بصت يارا لمامتها بصدمة من تصرفها ورجعت وراها بسرعة ويونس قال ليزن بغيظ:
يونس:
شايف أمك؟
يزن:
هو حضرتك مزعلها في حاجة يا بابا؟
يونس بتوتر:
ها لا بس عشان بغير عليها شوية ادايقت.
ابتسم يزن بهدوء ويونس قال:
هو فين أخوك؟
يزن بضيق:
راح شغله من شوية وقال مش جعان.
يونس:
عمك كلمني وجاي هو وحامد بالليل وشكله أخوك خرب الدنيا مع عيشة.
يزن بهدوء:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا بابا، وأرجوك ما تنساش الموضوع بتاع سدرة.
يونس:
حاضر مش هنسى وخلي بالك من نفسك وأبقى اطمن على أخوك.
ما ردش عليه يزن ومشي وهو متضايق جدًا من تصرفات أخوه سواء معاه أو مع عائشة بنت عمهم.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كان طارق طالع من أوضته وهو ماسك الشنط بتاعته ولقي ليلى ورضوى وروان وروفان وروز قاعدين بيعيطوا والبيت كله شكله حزين بسبب سفره.
ساب الشنطة وقال بدموع:
يا جماعة بلاش كده أرجوكم، خلوني أمشي وأنا مش زعلان عليكم.
ليلى ببكاء:
أنا كنت ناوية ما أتكلمش معاك تاني خالص لو سافرت بس مش هيهون عليا تمشي وأنا مزعلاك.
قرب منها طارق وقال بدموع:
هكلمك كل يوم وفي أي وقت هتكلميني هرد عليكي ومش هخليكي تحسي إني بعيد خالص.
وبص لروان وقال بابتسامة بسيطة:
العروسة اللي مطلعة عيني.
روان ببكاء:
خلي بالك من نفسك وأبقى كلمني على طول.
حضنها طارق بهدوء وقال:
من عينيا حاضر بس أنتي هتبقي فضيالي بقي ولا هتكوني مشغولة في عبدالله.
ضحكت روان من وسط بكاءها بهدوء، وقرب طارق من رضوى وقالها بهدوء:
طارق:
أنا سايبك راجل البيت يا أسطا بعد مني.
رضوى بدموع:
ما تقولش راجل طيب، وخلي بالك من نفسك وإياك ترجع من غير ما تبقي ناجح فاهم ولا لا.
طارق بابتسامة هادية:
حاضر يا رضوى وإن شاء الله أرجع ألاقيكي متجوزة ومعاكي عيلين تلاتة كده يصدعونا.
رضوى:
وعلى الله أنتَ بقي ما ترجعلناش بخوجاية وتقولنا مراتي وتقول لبابا مستر هج عبد الغفور.
ضحك طارق وقالها:
هو بعد اللي يشوفك أنتي وأخواتك يتجوز؟ ده أنتو قفلتوني من الصنف كله.
حضنته رضوى وقالت:
هستناك ترجع بسرعة، أوعي تتأخر علينا أو الغربة تاخدك وتنسانا.
بعد عنها وقال بدموع:
مستحيل حد ينسى اللي ليه.
وقعد على الأرض قدام روز وروفان وقبل ما يقول أي حاجة سابته روان وهي بتعيط ودخلت أوضة حسن اللي رفض حتى يطلع يسلم على طارق، بصلها طارق بحزن وبعدين قال لروز:
طارق:
هتوحشيني يا ملاك البيت.
روز ببكاء:
خليك شوية ما تمشيش.
طارق بحزن:
مانا هاجي بسرعة يا روز مش هتأخر عليكم، المهم ما تعيطيش وما تتخانقيش مع روفان.
روز:
هي اللي بتتخانق معايا والله.
طارق:
في دي معاكي حق بس ناخدها على قد عقلها معلش وقوليلها على طول إن طارق بيحبنا أوي وإن أنتي وهي بناتي مش أخواتي وبس.
ليلى بدموع:
مش هتسلم على ريناد؟
طارق قام وقال:
سلمت عليها وعلى عمتي علياء قبل ما أجي آخد الحاجة من هنا.
روان:
طيب وبابا مش هتسلم عليه؟
نزلت دموعه ومسحها بسرعة وقال:
أبقوا سلموا لي عليه، يلا مع السلامة.
وأخد الشنط بتاعته ومشي ووقف قدام العمارة بتاعتهم تحت قبل ما يركب التاكسي وبص للبيت ودموعه نزلت بحزن وألم، وبعدين ركب التاكسي اللي أخده ومشي.
في الوقت ده، طلع حسن من أوضته فبصتله ليلى بحزن وقالت بلوم وعتاب:
ليلى:
لو كنت قولتله مرة واحدة ما تمشيش ابنك ما كانش هيمشي يا حسن.
حسن بحدة:
يعني هو أنا اللي قولتله يسافر يا ليلى؟
ليلى بحدة:
أيوه أنتَ طول عمرك بتعامله أقل من أخواته، وأنا مليون مرة أقولك في الحنية ما تفرقش بين الولد والبنت لأن كلنا ولد أو بنت كبير أو صغير محتاجين للحنية والكلمة الحلوة وإن حد يطيب خاطرنا وما يفرقش بينا وبين حد تاني في المعاملة، بس أنتَ عمرك ما سمعتني في الموضوع ده.
رضوى بقلق:
خلاص يا ماما بلاش الكلام ده دلوقتي، معلش يا بابا أنتَ عارف هي زعلانة إزاي على طارق.
سابهم حسن وطلع بره البيت كله، وليلى كانت لسه بتعيط على طارق.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية في المطار، نزل طارق من التاكسي وقبل ما يدخل المطار وقف لما سمع صوت حسن وراه اللي قاله:
حسن:
استنى يا طارق.
بصله طارق بعدم تصديق، ونزل حسن بسرعة من عربيته ووقف قدامه وطارق قال بجمود:
طارق:
معقولة حضرتك جاي تودعني بنفسك.
حسن بهدوء:
لا مش جاي أودعك، جاي أقولك ما تمشيش.
طارق بسخرية:
كتر خيرك وشكرًا تعبت نفسك، بس أنا زي ما أنتَ قولت واخد قرار ومش هرجع فيه.
جه يمشي بس حسن مسكه من دراعه جامد وقال:
أنا محتاجلك وأمك وأخواتك محتاجينلك، أديني أهو بقولك محتاجلك جنبي محتاج لابني معايا مش هقدر على الحمل ده لوحدي وعايزك معايا.
سكت طارق وبص للناحية التانية بدموع وحسن قال بحدة وغضب:
حسن:
هو أنا بشحتك عشان تقعد معانا؟ أنا عملتلك إيه عشان تشوفني وحش كده؟ فاكر إني بحب أخواتك أكتر منك تبقي غبي ده أنا ما ارتحتش واتنهدت وقولت ربما بيحبني وعايز يريحني في الدنيا غير لما أنتَ اتولدت، عمك على طول كان سايبني ومسافر وما كانش ليا صحاب ولما أنتَ جيت قولت هتبقي صاحبي وأخويا قبل ما تبقي ابني، ليه بقي عايز تسيبني وتمشي؟
طارق بدموع:
أنا مش عايز أقعد هنا مش مرتاح هنا مش هعرف أنجح هنا، أنا آسف أنا غلطان في حقك ومش قد ثقتك فيا بس أنا لازم أمشي.
وأخد طارق شنطته ومشي فعلًا من قدام حسن اللي موبايله رن برقم رضوى، فرد بسرعة وقال:
حسن وهو بيمسح دموعه:
أيوه يا رضوى.
رضوى ببكاء:
بابا الحقني ماما أغمي عليها ومش عارفين نفوقها.
بص حسن بسرعة لطارق اللي مديله ضهره وقال بصوت عالي وخوف:
حسن:
طااارق الحق أمك.
وقف طارق ورجع بسرعة لحسن وقال بقلق وخوف:
طارق:
مالها ماما يا بابا، رد.
عليا مالها ماما؟
وبعد شوية وصل حسن وطارق المستشفى، وكان عز الدين مع رضوى وروان هناك واقفين بره الأوضة اللي فيها ليلى.
حسن بقلق وخوف: مالها ليلى يا بنات؟ مالها ليلى يا عز حصلها إيه؟
عز: والله ما أعرف، أنا كنت نايم وبناتك جم زي القضا المستعجل صحوني ولقيت ليلى فاقدة الوعي، طلبنا الإسعاف وجينا هنا على طول. وروز وروفان مع بنت عم سيد ما كانش ينفع نجيبهم هنا.
طارق بقلق وخوف: طيب حصل إيه؟ ما أنا سيبتها كويسة.
رضوى: لا طارق ما كانتش كويسة، ماما تعبت من زعلها عليك.
طلع الدكتور في الوقت ده وقال: فين طارق؟
طارق: نعم أيوه أنا.
الدكتور: ادخل يا حبيبي لمامتك دي شكلها خايفة عليك قوي.
دخل بسرعة طارق عند ليلى اللي كانت نايمة على السرير الطبي وشكلها تعبان فعلًا، وقعد جنبيها على ركبته على الأرض وقال بدموع: حقك عليا يا ماما أنا آسف، والله ما هبعد عنك ولا هسيبك أنتِ وبابا وإخواتي، وإن شاء الله حتى أفضل طول عمري فاشل، المهم إني أفضل معاكي وما أشوفكيش تعبانة كده تاني.
ليلى بدموع: أنت بتضحك عليا وهترجع تمشي تاني.
ابتسم طارق بهدوء وقال: والله العظيم ما همشي يا ماما وهفضل معاكم على طول.
دخل حسن في الوقت ده وعز ورضوى وروان، وسألهم طارق بقلق وقال: خير يا جماعة الدكتور قال إيه؟
ابتسم حسن بهدوء وعز قال: والله يا ابني ما عارف أرد عليك بإيه ده أنا مكسوف لك.
ضحكت رضوى هي وروان وليلى قالت بخوف: لا لا لا ما تقولوش أنا عندي البواسير.
ضحكوا كلهم جدًا، وحسن قعد جنبيها وقال بهدوء: مبروك يا حبيبتي أنتِ حامل.
طارق بصدمة: نعممممم.
عز بسخرية: مش بقولك مكسوف لك.
رواية موضوع عائلي الفصل الثامن والستون 68 - بقلم رحاب القاضي
”كل شيء قابل للتغير… حتى يوسف الصاوي“
ــــــــــــــــــــــــــــ
في مكان شغل رضوى ويوسف، كانوا قاعدين مع بعض ومعاهم محمود وإسلام ونورا وميلاد في وقت البريك، ومحمود قال:
محمود: يعني أنت كده ناوي ما تتجوزش يا ميلاد ولا حكايتك إيه؟
ميلاد: لا طبعًا مش معنى إني مش بعرف أتعامل مع بنات ولا الجو ده إني مش هتجوز، بالعكس أنا اخترت الطريق الصح.
رضوى بفضول: اللي هو إيه بقى؟
ميلاد: أنا رحت لأبونا الكنيسة وقلت له يدلني بقى على بنت محترمة وبنت ناس، وهو فعلًا جاب لي بنت زي القمر يا جماعة ومن عيلة كويسة جدًا.
يوسف: طيب حلو أهو، يعني أنت خاطب كده؟
ميلاد بتوتر وإحراج: لا، ما هو للأسف أنا لما قابلتها وقعدنا نتكلم ما كملتش خمس دقايق وقامت وقالت عليَّ قفل.
ضحكوا كلهم ما عدا رضوى اللي كتمت ضحكتها عشان ما تحرجهوش، وهو قال بحزن:
ميلاد: بس أهو يعني مستني ألاقي غيرها.
إسلام: ما أنا بأقول لك ادردح شوية بدل ما أنت فعلًا قفل كده.
رضوى: على فكرة هو كده زي الفل، مش لازم يعني يبقى فلاتي وبتاع بنات عشان يعجب، بالعكس ده ابن ناس وأهله عرفوا يربوه.
يوسف بغيظ: أمم، ده أنا بيتلقح عليَّ بقى.
ضحكوا كلهم ورضوى قالت بضحكة هادية: طيب والله ما كنت أقصدك، بس اللي على راسه بطحة بقى.
نورا: عارفين يا جماعة أحلى حاجة إننا بقينا تيم حلو مع بعض، أنا بقيت حابة الشغل أكتر.
محمود: حصل والله كفاية التفاهم اللي بينّا، هيخلينا مميزين.
رضوى: هنبقى تيم حلو ومميز لما ننجح في المشروع ونعمله بطريقة مختلفة.
وقامت وقالت: البريك خلص، يلا بينا على شغلنا، ميلاد أنت ومحمود تخلصوا التصميم اللي معاكم عايزاه مظبوط، نورا ويوسف وإسلام هنتابع مع بعض المشروع من فوق، إحنا في أسبوع خلصنا تصميم الدور الأول وده إنجاز حلو أوي.
ميلاد بسخرية: إنجاز هيجيب أجلنا لحد ما المشروع يخلص، ده إحنا بنيجي هنا الساعة 10 الصبح وبنمشي 9 بالليل، يعني 11 ساعة واقف على رجلي وأرجع البيت أشتغل تاني.
رضوى: على قد ما هتتعب وتجتهد هتلاقي النتيجة، وإحنا أهو بنتعب وبنلاقي نتيجة مبهرة، بلاش بقى نتبع سكة الفشل ونقف.
إسلام: طيب أنا هراجع التصميم بتاعي أنا ونورا وجايين.
يوسف: تمام اجتهدوا بقى عشان هو تصميم واحد اللي هنشتغل عليه وهنشوف مين فيكم الأفضل، ميلاد ومحمود ولا إسلام ونورا.
ميلاد بحماس: إحنا قدها وهنطلع بتصميم للدور التاني جبار.
ابتسمت رضوى ومشيت ناحية المبنى اللي شغالين فيه العمال، وراح وراها يوسف وقال:
يوسف: أنا همشي بدري النهاردة.
رضوى: مش هينفع، وكمان أنا عايزاك تشارك معاهم في رسم التصميم بس لوحدك، لأنك يعتبر دراسيًا أقل منهم، وأنا عايزاك توصلهم وتعديهم كمان.
يوسف ابتسم وقال: على فكرة أنا كنت بتدرب مع يزن وأعرف أعمل التصميم وأقدر أتخرج كمان السنة دي لو عايز، بس أنا مش عايز، المهم أنتِ ليه بقى مهتمة أوي كده؟
رضوى بحدة: عشان أنت متنيل معايا في المشروع ويعتبر هنتزفت نعمله سوا.
يوسف: طيب وطي صوتك، أنا قدامك وسامعك، ونيلت وزفت وإيه الألفاظ دي، وأنا همشي بدري النهاردة برضه عندي موضوع شخصي مهم.
رضوى: وأنا قلت لا الشغل أهم، وبعدين إيه الموضوع الشخصي ده، تلاقيك شاقط واحدة وطالع تتسلى.
يوسف: طيب والله ظالماني، ده أنا رايح البيت عشان شكلها كده خطوبتي هتتفسخ النهاردة.
رضوى بجدية: أنت بتهزر ولا بتتكلم جد؟
يوسف: والله بأتكلم جد، أنا خطيبتي دي بنت عمي، وبينّا مشاكل أنا وهي وعمي جاي النهاردة بقى عشان نشوف هنرسي على إيه.
رضوى: على فكرة هي أصلًا مش شبهك، بنت شكلها غلبانة أوي، ده ربنا بيحبها إنها هتسيبك، شفت صورتها معاك على الإنستجرام قبل كده.
يوسف بضيق: المشكلة إني أنا اللي هأسيبها، وأنا عارف إنها بتحبني ومتعلقة بيَّا أوي.
رضوى بفضول: أنت هتسيبها ليه طيب مدام هي بتحبك أوي كده؟
يوسف بتنهيدة طويلة: عشان ما أظلمهاش، مش عايزها تتوجع أكتر من كده بسببي وأنا مش هأقدر أسعدها.
رضوى بحدة: ده عشان أنت مش راجل، الراجل اللي بجد يوفي بوعده وخصوصًا قبل لما يخلي حد يحبه ويتعلق بيه.
يوسف بغيظ: أنا هأسيبها يا رضوى لأني اكتشفت إني بأحب بجد، لا ده أنا عشقت كمان، مش هينفع بقى أتجوزها وأنا بأعشق واحدة غيرها.
مسكت رضوى طوبة من الأرض وقالت: غور من وشي، ما هو ده أنقح يا خاين.
ضحك يوسف وقال لها: يا حجة اهدي، هي كانت بنت أختك عشان تزعلي عليها كده، وبالمناسبة أنا بكرة كمان همشي بدري، لأن عيد ميلاد مرات أخويا وفي حفلة عائلية ولازم أكون معاهم.
رضوى بجمود: روح اعمل اللي قلت لك عليه يا بشمهندس، وما تدخلنيش في مشاكلك ولا حياتك الشخصية تاني.
مشيت رضوى وهو قال بخبث: ده أنتِ هتبقي أهم حاجة في حياتي الشخصية يا رضوى بس الصبر.
ــــــــــ ــــــــ
وفي كافيه راقي جدًا في النادي اللي بتقعد فيه شهد دايمًا، بس المرة دي كانت قاعدة هي وفيروز وقدامهم جميلة وهاجر.
جميلة: بجد يعني أنتِ ممكن تخليني أكلم جوزك عدي ويعمل لي تصميمات خاصة وكده.
هاجر: أقل حاجة يا بنتي.
شهد: على فكرة بقى حامد الصاوي ابنها تصميماته أحلى بكتير من عدي، ده أنا هاتشل وأخليه يجي يشتغل معايا ومش راضي.
هاجر: لأنه بيحب يشتغل لوحده.
جميلة: قولي لي يا فيروز هو عز ما فتحش معاكي موضوع إنه يرجع لك؟
فيروز بحدة: طيب أقسم بالله لو فتح الموضوع ده لأفتح دماغه، أنا أرجع له بعد اللي عمله فيَّ، بتحلمي يا جميلة.
جميلة بسخرية: أنتِ مكبرة الموضوع، ما عندنا شهد أهي بقى لها 20 سنة متحملة راجل أنيل من عز الدين.
اتملت عيون شهد دموع وفيروز قالت لجميلة: هو أنتِ عمرك ما هتبطلي الدبش بتاعك ده.
جميلة: ما هي بصراحة أوفر، الواحدة تتحمل سنة اتنين تلاتة مش عشرين سنة، ومتحملة إيه خيانة، ده أنا لو عمار عينه جاءت على واحدة بالغلط بيبقى يومه أسود.
هاجر بحزن: عشان بتحبه ولسه بتحبه أصلًا، ما أعرفش هي حبته في الأول على إيه، ده كان بيحب غيرها وعمل معاها أكتر من موقف ندل في بداية جوازهم، وهي سامحته وكملت معاه، أنتِ عودتيه على كده يا شهد إنه يغلط وأنتِ تسامحيه فاستسهل وجعك.
كانت شهد بتسمع كلامهم ودموعها نزلت على وشها بحزن كبير، وفي الوقت ده جاءت يارا وقالت:
يارا: مامي كنت عايزة آآآ... إيه ده أنتِ بتعيطي ليه؟
مسحت شهد دموعها بسرعة وقالت بابتسامة واسعة وقلق:
شهد: لا يا حبيبتي أنا ما بأعيطش أنا كويسة، بس بنفتكر ذكرياتنا وكده.
جميلة: إيه البنوتة الحلوة دي يا شهد، ما قلت ليِّش إن بنتك أمورة أوي كده.
يارا بهدوء: مرسي يا طنط.
جميلة بغيظ: مين اللي طنط يا روح أمك؟
ضحكوا كلهم وشهد قالت: جميلة في إيه إلا بنتي يا حبيبتي، وآه طنط تقولك إيه يعني.
جميلة بثقة: تقولي يا جميلة ده الفرق بينا مش كبير يعني.
شهد بخبث: دي في سن بنتك على فكرة.
فيروز: أولادها مش بيقولوا لها غير يا جميلة، محرماهم يقولوا كلمة ماما عشان ما تبانش كبيرة.
جميلة: ما هما اللي كبروا بسرعة وكبروني معاهم.
شهد: سيبك منها يا يارا، قولي لي يا حبيبتي مروحة ولا هتقعدي معايا؟
يارا: لا مش مروحة بس كنت عايزة أروح عند طنط فيروز أجيب شوية حاجات أنا وصحابي.
ابتسمت فيروز وقالت لها: تمام يا حبيبتي تنوري، زين ابني هناك حاليًا، هأكلمه أخليه يستناكي.
شهد بضيق: لا يا فيروز هي هتروح عشان عندها مذاكرة.
فيروز: المذاكرة مش هتطير يا شهد خليها تروح، ده في حاجات حلوة هناك هتعجبها أوي.
يارا: بليز يا مامي عشان خاطري.
شهد بجمود: طيب ما تتأخريش قبل ما أرجع البيت تكوني روحتي.
يارا: أوكي حاضر باي.
مشيت يارا وقالت جميلة بسخرية: منحنحة أوي بنتك دي يا شهد.
هاجر: لا عندك إلا خطيبة ابني دي، البنت زي القمر وأحلى بنات العيلة كلها.
فيروز بعدم فهم: خطيبة ابنك إزاي يعني؟
اتنهدت شهد بضيق وهاجر قالت بحماس: أقولك يا ستي لما اتولدت يارا كان حامد ابني عنده 14 سنة ويونس ومحمد قروا فاتحتهم، حركة قديمة شوية بس حامد خلاص قال هي يارا اللي هيتجوزها ولحد النهاردة موقف حياته كلها لحد بنت شهد ما تكبر وتبقى في السن القانوني وهيتجوزها على طول.
بصت فيروز لشهد اللي قالت بضيق: لسه بدري يعني على الكلام ده، البنت صغيرة يا هاجر بعدين بقى نشوف الموضوع ده.
جميلة: المهم أنتِ عايزة تنتقمي من يونس تحرقي دمه كده وتعصبيه؟
شهد: أيوه يا ريت.
جميلة: بصي أنا لما عمار بيعصبني بأعمل إيه، بأنزل أشتري حاجات كتير وأهتم بنفسي بزيادة وأصرف كتير عليَّ وعلى أولادي، وطبعًا هو هيكلمك يعرف أنتِ فين وبتصرفي الفلوس دي كلها فين، أوعي بقى تردي عليه وارجعي البيت متأخر وأنتِ متشيكة على الآخر وخليكي بنفس التجاهل معاه هتلاقيه ولع كده وبقى ياكل في نفسه.
سقفت فيروز وقالت: برافو بجد برافو جميلة بقيت نسخة مصغرة من عمار المنشاوي نفس التفكير الخبيث.
هاجر بخبث: لا وكمان شهد هتدفع الحساب في كل حاجة هنعملها النهاردة.
شهد بهدوء: موافقة يلا بينا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن رجع طارق من شغله وكانت ليلى قاعدة بتتفرج على التليفزيون، راح قعد جنبها وهي قالت له:
ليلى: حمد لله على سلامتك يا حبيبي، يومك كان حلو النهاردة؟
طارق: الحمد لله يا ماما، بس أنا جعان هدخل آخذ شاور لحد.
ما تجهزيلي أي حاجة آكلها؟
ليلي بتوتر:
آه حاضر يا حبيبي، حاضر.
طارق:
هو إيه الصوت اللي جاي من المطبخ ده؟ أوعي تقوليلي إن روان عقلت وبقت تطبخ؟
ليلي:
لا مش روان اللي بتطبخ.
طارق:
أومال مين؟ إحنا جبنا شغالة جديدة ولا إيه؟
طلع حسن من المطبخ وهو ماسك المعلقة في إيده وقال:
شغالة في عينك يا ولد، ده أنا بساعد ليلي عشان ما تتعبش وهي في بداية الحمل.
طارق بغيظ:
آه بداية الحمل؟ هو أنت بتعرف تطبخ يا بابا؟
حسن:
لا بس بتعلم أهو.
ليلي بإحراج:
يا حسن، قلتلك خلاص مش حكاية يعني، هقوم أنا أعمل الأكل عادي.
حسن:
لا يا حبيبتي، أنتِ هتقعدي مرتاحة الكام شهر دول لحد ما تولدي، وبقولك إيه يا طارق، ابقى افضي على بكرة كده عشان تاخد مامتك توديها لدكتور النسا اللي هتتابع عنده حالة أخوك أو أختك أو الاتنين، ما إحنا متعودين على التوأم بقى.
ليلي بكسوف:
يا حسن ما يصحش كده.
طارق بغيظ:
أقسم بالله أنا ما أسهل عليا إني أروح أخد شنطتي وأمشي تاني عادي وأخلص من المحن ده.
حسن بحدة:
أنت بتهددنا يالا؟ ما تغور تمشي هو حد ماسكك.
طارق بخبث:
طيب ماشي، بس لما أمشي بقى ما تجيش ورايا المطار وتقولي ارجع مليش غيرك.
اتوتر حسن وليلي قالت بعدم تصديق:
أنت بتتكلم بجد يا طارق؟ حسن راحلك المطار وخلاك ترجع؟
حسن بتوتر:
لا بيهزر يعني، هو أنا كنت هتحايل عليه؟ أنا هدخل أشهق للملوخية، ما تتخضوش من الصوت اللي هتسمعوه.
ضحكوا هما الاتنين وحسن دخل المطبخ وليلي قالت بفضول:
هو حسن راح وراك المطار وقالك ما تسافرش؟
قعد طارق جنبيها وقال:
آه والله وقال كلام كتير حلو أنا أول مرة أسمعه منه، أو بمعنى أصح أنا عمري ما كنت أتخيل إن بابا بيحبني قوي كده وشايفني بالصورة اللي وضحهالي دي.
ليلي:
والله يا طارق أنت كنت ظالمه، أبوك ما فيش أطيب من قلبه ولا في حد في الدنيا بيحبك أنت وأخواتك قده.
طارق:
معاكي حق يا ماما. المهم أنا قررت أبيع الكافيه وأرجع الفلوس اللي كنت مستلفها منكم، كنت ناوي أخلي عمي عز هو اللي يعمل كده لما أسافر، بس مدام ما فيهاش سفر هبقى أظبط أنا الموضوع ده.
ليلي:
طيب ليه تبيعه؟ ما تخليه وتشتغل فيه زي ما كان نفسك.
طارق بجمود:
كان حلم كنت بحلمه مع اللي كنت فاكرهم صحابي، كل التفاصيل اللي هناك عملناها سوا، كان حلم بحلمه معاهم هو، نفسيًا مش هعرف أكمل فيه لوحدي.
ليلي:
طيب أنا عندي حل، مش أنت بتحب الرسم وكنت واخد دورات كتير قبل كده وشاركت في كذا مسابقة؟ ما تخلي الكافيه مرسم؟
طارق بسخرية:
ادخلي كده قولي الكلام ده قدام بابا هيولع فيكي وفيا، أنتِ ناسيه لما عرف إني كنت برسم من وراه كسرلي كل حاجة وحتى خلاني أدخل كلية مش بحبها رغم إني كنت عايز أدخل فنون جميلة، وخلاني كمان أحضر الدكتوراه وأبقى دكتور جامعي وأنا مش بحب التدريس أصلاً، ناقص كمان يجوزني على مزاجه.
ليلي بحزن:
هو كان شايف إنك تشتغل شغلانة محترمة تنفعك في المستقبل، مش قصده يحرمك من حاجة بتحبها، هو أيوه طريقته كانت غلط معاك بس كان ومازال عايزك أحسن واحد في الدنيا، والدليل إنك لما قلتله على فكرة الكافيه أول واحد طلعلك فلوس وساعدك هو.
قبل ما يرد عليها طلعت روفان من أوضتها وقالت:
ماما خدي موبايلك أنا خلصت كلام مع صحبتي.
ليلي:
ومالك متضايقة كده ليه؟
روفان بحزن:
عشان لما قلتلها إنك هتجيبي نونو جديد مامتها فضلت تضحك وقالت هي مامتك فاكرة نفسها نوجا؟ قال بعد ما شاب ودوه الكتاب.
ليلي بحزن:
عيب يا روفان ما تقوليش كده تاني، مش أي حاجة نسمعها نقولها.
طارق بغيظ:
بس دي ست مش محترمة، ما تكلميش بنتها تاني يا روفان.
ليلي بضيق:
معاها حق، هي في واحدة تحمل في سني أصلاً؟
طارق بجمود:
لا عيب ولا حرام يا ماما عادي، وربنا يقومك بالسلامة، وإيه رأيك بقى إن طول فترة الحمل ما حدش هيروح معاكي للدكتور غيري أنا؟
ابتسمت ليلي وقالت:
ربنا يخليك ليا يا حبيب ماما.
الباب خبط في الوقت ده وحسن قال من جوه:
طارق قوم افتح، أوعى تخلي ليلي تتحرك ولا تقوم.
طارق بغيظ:
والنبي يا ماما خليه يسكت ويبطل الطريقة بتاعته دي.
ليلي وهي بتضحك:
حاضر روح افتح بس الباب.
قام طارق وفتح الباب وكانت هنا اللي واقفة بتخبط، ابتسم بهدوء وقال بصوت واطي:
إيه جاية تتأكدي إني ما سافرتش؟ ده أنا بقالي أسبوع أهو من اليوم اللي كنت مسافر فيه مستنيكي تيجي تقوليلي الحمد لله إنك ما سافرتش.
هنا:
أنت بتقول إيه يا عم أنت؟ أنا بابا قالي إن أبوك وأمك عايزني فطلعت.
طارق:
أبوك وأمك؟ في الرقة وتقولي باباك ومامتك يا هنون.
هنا بجمود:
اسمي هنا وأبقى رقيقة معاك ليه يعني؟ وهتخليني أدخل ولا أنزل؟
جاءت روفان وقالت:
هنا تعالي أنا كنت هنزل أنا وروز نقعد معاكي أصلاً.
وقالت لطارق:
بص يا طارق عينيها حلوة إزاي؟ أنا عايزة أخلي لون عينيا زيها.
طارق:
ادخلي جوه يا بت، وأنتِ اتفضلي ماما وبابا جوه أهم.
دخلت هنا وهو قفل الباب وقال بصوت واطي:
على فكرة البت روفان دي عينها وحشة بتحسد أي حاجة حلوة وخصوصًا لو حاجة حلوة قوي زي عيونك كده فخافي عليهم.
هنا بعدم فهم لمقصده:
لا عادي هي ما تقصدش وو..
بصتله بحدة وقالت:
أنت بتعاكسني يالا؟
طارق بسرعة:
يخربيتك اسكتي حد يقول كده.
وسابها ودخل جوه وقعد مع مامته وكله فضول يعرف أهله عايزين هنا في إيه، ودخلت هي كمان دخلت وراه وقالت ليلي لما شافتها:
أهلاً أهلاً تعالي يا حبيبتي عاملة إيه؟
سلمت عليها هنا وقالت بهدوء:
الحمد لله كويسة، وألف سلامة على حضرتك يا رب تكوني أحسن دلوقتي.
ليلي:
كويسة الحمد لله يا حبيبتي، يا حسن تعالي هنا بنت عم سيد جاءت أهي.
طلع حسن من المطبخ وقال:
كويس إنك.
جيتي يا هنا، بأقولك إيه يا طارق، ادخل اقف قدام الرز لحد ما يستوي.
طارق بغيظ:
ما بأعرفش أنا بيستوي إزاي الرز يا بابا.
حسن بسخرية:
هو أنت عارف حاجة أصلًا؟ أنت بتاكل وبس.
طارق:
طار البرستيج يا بابا، خلاص اقعد بقى يا حبيبي.
قعد حسن جنب ليلى وقدامهم هنا وقال بهدوء:
قوليلي مزعلة أبوكي منك ليه؟
هنا بعدم فهم:
أنا مزعلة بابا؟ ما حصلش والله.
ليلى:
ما تقلقيش يا حبيبتي بس عمك حسن إمبارح كان قاعد مع باباكي وهو قاله إنه متضايق بسبب إنك مش راضية تدخلي الامتحانات السنة دي خالص.
هنا بضيق:
عادي يعني، حاسة إني السنة دي مش مذاكرة كويس فالسنة الجاية هاحول هنا وأذاكر وأمتحن.
حسن:
بصي، اتكلمي بصراحة وأنا أوعدك إن لو اقتنعت هاخلي أبوكي يوافق. أنتِ مش عايزة تروحي لخالتك ليه؟
تلقائيًا بصت هي وطارق لبعض وهنا اتوترت وقالت:
لا هو أنا مش فكرة إني مش عايزة أروح هناك بس يعني..
ليلى:
بس إيه؟ هي خالتك مش بتعاملك كويس؟ حد هناك بيدايقك في حاجة؟
هنا بدموع:
لا خلاص، أنا هاروح عندهم وأقضي فترة الامتحانات هناك.
طارق بحدة:
تروحي فين؟ مش هينفع طبعًا.
بصوله حسن وليلى بعدم فهم وهو قال بسرعة:
قصدي يعني هي بتقول مش مذاكرة إزاي يعني هتروح وتمتحن.
حسن:
أنتِ جاهزة يا هنا تمتحني؟
هنا بحزن:
أيوه، وإن شاء الله قبل الامتحانات بأسبوع هاروح البلد.
ليلى:
على خير إن شاء الله، وأبوكي أول ما تخلصي امتحانات هياخدك ويجيبك تقعدي معاه هنا على طول وتدخلي الجامعة هنا ومش هيسيبك خالص.
هنا بدموع:
حاضر، أنا هانزل بقى بعد إذنكم.
ليلى:
ما تخليكي طيب نتغدى سوا كلنا.
هنا:
معلش بس عشان بابا مستنيني، بعد إذنكم.
طلعت هنا من عندهم وطارق راح وراها من غير ما ليلى وحسن اللي بيتكلموا مع بعض ياخدوا بالهم، وأول ما طلع لقى هند بنت خالته في وشه.
هند:
طارق كويس إني شوفتك، مبروك على حمل طنط.
طارق:
الله يبارك فيكي وعقبالك، عديني كده عشان مش فاضيلك.
وسابها ونزل بسرعة ورا هنا اللي كانت لسه هتدخل الشقة بتاعت باباها، فمسك إيدها بسرعة وقال بغضب:
أنتِ إزاي هتروحي هناك بعد اللي حكيتهولي؟
هنا بقلق:
سيب إيدي يا طارق.
ساب إيدها وقال بضيق:
ما ينفعش تروحي هناك يا هنا.
هنا بدموع:
طيب يعني أعمل إيه؟ مش هينفع أقول لبابا على اللي كان بيعمله جوز خالتي فيا، ومش هأقدر أرفض عشان هيزعل مني، فهأروح وخلاص وهأحاول أتجنب الزفت اللي هناك ده خالص.
طارق بحدة:
لا مش هتروحي عندهم، أنا هأشوف حل، أنتِ هتدخلي الامتحانات ومش هتقعدي عند خالتك، أنا هأبقى أوديكي وأجيبك.
هنا:
هي بلدنا دي في الشارع اللي ورانا دي في الشرقية؟ يعني ثلاث ساعات مواصلات وكمان ساعة عشان نروح من الشرقية نفسها لبلدنا.
طارق:
مش مهم، أنا هأبقى آخد إجازة من شغلي وأنتِ وشطارتك بقى تحاولي تظبطي وقتك في المذاكرة بحيث ما نتأثرش بالوقت اللي هيضيع في المواصلات.
هنا:
وأنتَ عليك إيه في كل ده؟ ما أروح هناك وخلاص.
طارق بجمود:
مستحيل، يعني إزاي تبقي هناك بعد اللي عرفته منك ده؟ مش هأكون مرتاح خالص وأنتِ هناك، وقبل ما تفهمي أي حاجة غلط أنا لو واحدة من أخواتي البنات مكانك كنت هأعمل كده، وأبوكي أنا بأحبه أوي وبأحترمه جدًا وبأعتبره صاحبي وأبويا التاني اللي من طفولتي بأحكيله كل حاجة، فبنته هتبقى أختي هي كمان أو مش أختي أوي يعني، بس أنا مش هأسيبك في المشكلة لوحدك وهأساعدك في كل حاجة برضاكي أو غصب عنك.
ابتسمت هنا وقالت:
حاضر، وشكرًا يا طارق، هأدخل أنا بقى.
طارق:
ماشي، وما تقوليش لعم سيد حاجة أنا هأبقى أكلمه.
هنا:
حاضر.
دخلت هنا جوه وهو ابتسم بهدوء وجه يطلع شقتهم لقى روان نازلة من فوق.
طارق:
رايحة فين أنتِ كمان؟
روان بخبث:
مالها هنا هاا؟
طارق:
مالكيش دعوة، رايحة فين؟
روان:
عبدالله جاب لي مهندسة ديكور هتظبط الشقة بتاعتنا وكده فرايحة أقابلها ونظبط الحاجات المهمة بسرعة فاضل أسبوع واحد على الفرح، وبعدين عبدالله جاي كمان شوية هنشوف الأوتيل اللي هنعمل فيه الفرح وكمان دعوات الفرح والحاجات دي.
طارق بهدوء:
أنتِ مبسوطة بعبدالله يا روان ولا لأ؟
روان:
طبعًا مبسوطة، ده أنا خلاص بقيت مرات سيادة النائب عبدالله القاضي وكمان بيجيب لي كل حاجة نفسي فيها ده حتى جاب الشبكة بتاعتي ألماس وقريب أوي هأخليه يسيب بلده وكل حاجة ويبقى معايا هنا وعلى مزاجي.
ضحك طارق وقال بسخرية:
ههههههههه بتحلمي يا روان لو فاكرة إنك ممكن تمشي كلامك على عبدالله، وبعدين عبدالله فيه مميزات كثيرة غير إنه سيادة النائب أو إنه غني بلاش تحبيه على المظاهر.
روان:
بطل كلام الأفلام ده ويلا باي.
قالت كلامها ومشيت وطلع طارق هو كمان فوق.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الأتيليه بتاع فيروز كان قاعد هناك زين على المكتب بتاع مامته وهو بيذاكر في كتبه الدراسية، وقعدت قدامه يارا وقالت بتوتر:
عامل إيه يا زين؟
رفع عيونه بهدوء عن كتبه وبصلها بجمود وقال:
تمام الحمد لله، ماما قالت لي إنك جاية، اتفضلي اختاري اللي أنتِ عايزاه، البنات هيهتموا بيكي.
يارا بحزن:
أنا مش جاية أشتري حاجة، دي حجة قلتها لماما عشان أجيلك وأعرف أتكلم معاك بعد ما أنت عملت لي بلوك من كل حاجة ومش راضي تكلمني.
زين بسخرية:
امم حجة قولتيها لمامتك.. زي برضه الحجة اللي قولتيها قدام ابن عمك وإنك ما تعرفنيش.
يارا:
لا والله أنا قولت كده يا زين عشان أا..
زين بجمود:
لو سمحتي يا يارا أنا مش عايز أتكلم معاكي ممكن.
بصت له بدموع وقالت:
طيب I’m sorry مش هأكررها تاني، زين أنا مش عارفة بجد أعمل أي حاجة في حياتي من لما بطلت تكلمني، أنا خلاص هامتحن قريب والله حتى مش عارفة أذاكر.
ما ردش عليها وبص للكتب اللي قدامه وتجاهل وجودها، مسحت دموعها وقامت من غير ما تقوله ولا كلمة تانية، وقبل ما تخرج بره الأتيليه مسك زين إيدها وقال بهدوء:
ما قولتيش بقى أنتِ عايزة حاجة معينة ولا أجيب لك حاجة على ذوقي.
سحبت إيدها منه وقالت بحزن طفولي:
مش عايزة حاجة أنا ماشية أصلًا.
زين بهدوء:
لا مش هتمشي وأنتِ زعلانة مني، عشان مش بيهون عليا زعلك.
يارا بدموع:
والله ما هان عليا زعلك بس حامد زي يزن ويوسف ونفس طريقة تفكيرهم كنت هأقول إيه يعني؟ وبعدين عايزني أقول إيه يعني؟
زين بهدوء وثبات:
خطيبك مثلًا.
يارا بتوتر وعدم تصديق:
أنت بتقول إيه؟
حاول يداري دموعه وقال:
بأهزر أنا كنت أوفر فعلًا هو أنتِ يعني كنتِ هتقولي له إيه؟
تابع كلامه بابتسامة واسعة:
بأقولك في حاجات جات جديدة إمبارح هأختار لك منهم كام حاجة كده على ذوقي.
يارا بقلق:
زين أنت مش زعلان مني بجد؟
زين:
إطلاقًا، يلا بقى تعالي معايا.
وراحت معاه وبدأ هو يختار لها هدوم على ذوقه بتصميمات حلوة جدًا وكانت هي مبسوطة جدًا على عكسه هو اللي كان بيحاول يداري حزنه ووجعه من الحقيقة إنه ولا أي حاجة في حياتها مجرد صديق وخايف يعلقها بيه أكثر من كده بسبب مرضه وإنه ممكن في أي لحظة يختفي وما يبقاش موجود.
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة ولكن مثلي لا يذاع له سر!
ــــــــــ ــــــــ
وفي شركة يونس الصاوي كان قاعد في اجتماع مع الموظفين بتوعه هو ويوسف، وجات رسالة على موبايله وأول ما شافها ملامحه اتحولت للصدمة.
قرب منه يوسف وقال:
فيه إيه يا يونس مالك؟
يونس:
الفيزا بتاعتي الباسورد بتاعها مع شهد بس وفجأة لقيت اتسحب منها 40 ألف جنيه.
يوسف:
طيب ما يمكن جابت حاجة كده ولا كده.
يونس:
كانت هتقولي وهي عمرها ما ضيعت مبلغ زي ده إلا لو في حاجة مهمة.
يوسف:
طيب خلينا في الاجتماع دلوقتي وبعدين أبقى أكلمها.
ساب يونس الموبايل وفضل مركز مع الموظفين لحد.
جات رسالة تانية على موبايله، وأول ما فتحها اتصدم بصدمة أكبر، فقرب منه يوسف وقال:
يوسف: مالك في إيه تاني؟
يونس بعدم تصديق: اتسحب 100 ألف جنيه تاني.
يوسف: طيب استنى الاجتماع يخلص وبعدين كلمها وشوف في إيه.
يونس بضيق: طيب.
ساب الفون وركز في الاجتماع لحد ما جات رسالة تانية، وفي المرة دي بص يوسف معاه للموبايل وبصوا الاتنين لبعض بصدمة ويوسف قال:
يوسف: اتنين مليون اتسحبوا مرة واحدة.
يونس بنفاذ صبر: أنا هروح أكلمها ليكون الحساب بتاعي اتسرق، شهد مش بتاعت مصاريف والجو ده.
وطلع بره وفضل يرن عليها أكتر من مرة وهي مش بترد، وبعدين ردت عليه وقالت ببرود:
شهد: عايز إيه؟
يونس بقلق: شهد انتي فين وسحبتي فلوس ولا حاجة أصل أنا..
قاطعته شهد وقالت ببرود: أيوه أنا بجيب شوية حاجات ويلا مش فاضية.
قالت كلامها وقفلت في وشه وهو بص للفون بصدمة ودخل جوه وقعد جنب يوسف اللي قاله بقلق:
يوسف: خير في إيه؟ شهد كويسة والولاد كويسين؟
قبل ما يرد عليه يونس جاتله رسالة إن اتسحب مبلغ كبير تاني، فرمى الموبايل على الترابيزة وقال بعصبية:
يونس: لا بقي ده أنا كده بيتي بيتخرب.
يوسف بإحراج: بقولكم إيه يا جماعة، نأجل الاجتماع لوقت تاني عشان يونس بيه بس أعصابه تعبانة شوية.
قاموا الموظفين طلعوا بره ويوسف قاله:
يوسف: في إيه يا يونس مالك؟
يونس بغضب: بنت الـ… قال إيه بتشتري شوية حاجات، سحبت فوق الـ 3 مليون وتقولي مش فاضية وتقفل في وشي.
يوسف بسخرية: معلش يا يونس، اعتبر إنك جبتلها بيهم هدية تصالحها بيها أو أخدتها وسافرتوا بره مصر مثلًا.
يونس: الموضوع مش في الفلوس، شهد طول عمرها ما بتعملش حاجة غير لما تقولي عليها وأعرف بتروح فين وبتيجي منين، إنما اللي عملته النهاردة ده أول مرة يحصل من لما اتجوزنا، يا أخي ده لما اطلقنا كانت بتحترمني عن كده.
كتم يوسف ضحكته وقال: طيب الحق في رسالة جاتلك على الفون.
يونس بغيظ: وربنا ما هشوف، أنا ناقص حرقة دم، بس ماشي يا شهد وحياة أمك ماشي.
يوسف: بقولك إيه طيب أنا عايز أتكلم مع بطة ونحل المشكلة اللي بينا.
يونس بحدة: انسى يا حبيبي عشان أنا أختي ما تضربش، وهي مش طايقة وش أهلك، يوسف بطة طلعت بتاخد منوم من فترة وأنت ما تعرفش، البنت بقي يجي الليل بتاخد المنوم ولو إيه حصل مش بتحس بحاجة، أنت إزاي ما تعرفش حاجة زي دي وجاي عايز ترجعلها أنت بتحلم.
يوسف: يونس أنا ما اقدرش أعيش من غير بطة وبحاول أكلمها مش بترد عليا، روحت الجامعة قالولي واخدة إجازة، وترجع بس وأنا هصلح كل حاجة باظت بينا.
يونس: طيب بص بكرة عيد ميلاد بنتك، هتيجي تتكلم معاها بس لو هي رفضت تتكلم ما أسمعش صوتك تاني في الموضوع ده واللي تطلبه تنفذه حتى لو كان الطلاق.
يوسف بضيق: طيب اسكت بفالك ده، قال طلاق قال، أنا بعد العمر ده كله أطلق بطة ليه هو أنا خرفت زيك.
يونس: بزيادة تهزيق والنبي شهد مش متوصية عليا.
يوسف ضحك وقال: الحق طيب في رسالة جديدة جاتلك.
مسك يونس الموبايل وقفله وقال: مش عايز أشوف حاجة، ماشي يا شهد بس لما أروحلك.
ــــــــــ ــــــــ
وفي كوافير نسائي راقي جدًا كانت قاعدة شهد وجميلة وفيروز وهاجر وهما بيضحكوا وصوتهم جايب آخر المكان.
شهد: أنا بجد مبسوطة من كل قلبي، لا وهو بيكلمني وبيقولي في فلوس اتسحبت وشكله كده كان فاكر إنه اتسرق.
هاجر: بس احنا أفورنا شوية يعني جبنا مجوهرات وهدوم من أغلى الماركات وروحنا أغلى وأرقى الأماكن وطلبنا حاجات سيبناها زي ما هي وحاسبنا عليها.
شهد بجمود: يستاهل وأكتر من كده كمان، ممكن ما نجيبش سيرته باقي اليوم خلينا ننبسط وبس، كفاية إني هروح ألاقيه في البيت.
فيروز: ما تطلقي منه يا بنتي بدل الغلب ده كله.
شهد: لو على يزن ويوسف ممكن يعرفوا يتأقلموا بس يارا لا مش هترتاح لو أنا ويونس اطلقنا أنا عارفة بنتي.
جميلة: وأنتي هتفضلي لحد إمتى جاية على نفسك عشانهم، يا بنتي لما هتطبقي ساكتة بحسرتك من اللي بيعملوه فيكي لا ولد ولا بنت هينفعوكي.
هاجر: أيوه أنا أتفق جدًا، احنا لازم نرتاح الأول عشان نعرف نريح ولادنا، كتر التضحية أوقات بيجي بالعكس على ولادنا.
فيروز: كلامهم صح، وتبقى ست غبية اللي تقرر تكمل مع راجل بيدمر فيها وفي ولادها نفسيًا وعقليًا وفي كل حاجة وتيجي تقول في الآخر أنا متحملة عشان الولاد، ولاد إيه يا ماما أنتي دمرتي ولادك.
شهد: لا استنوا بس في حاجة أنتوا فاهمينها غلط، أنا ويونس طول عمرنا قدام الولاد روميو وجوليت، بنتخانق من وراهم ده اللي كنت بسعى فيه ويونس كمان ما كانش بيتخانق معايا قدامهم غير لما تهب منه يعني، أنا فعلا كنت بدوس على كرامتي وعلى نفسي عشان ما يتخانقش معايا قدامهم، ولآخر نفس فيا هعمل كده ولو اطلقت من يونس هطلق بعد ما الولاد يبقى لكل واحد فيهم حياته ويقدروا ينشغلوا عننا وقتها هيبقى انفصالي عنه ساهل.
هاجر: تفكير غبي، ما أنا حامد أهو كبر لقاني أنا وأبوه مطلقين ومش بنتكلم غير عشان نشرشح لبعض، بس هو مكبر دماغه مننا.
شهد: ابنك غير ولادي، أنا ولادي طالعين ليا حساسين وابنك كبر لقاكم كده، إنما ولادي أنا كانوا كبار وفاهمين كل حاجة وتعبوا في الطلاق الأولاني أوي.
جميلة بسخرية: هو مش ابنك يوسف الصاوي اللي كل يوم ليه صورة مع بنت مختلفة، وتقولي في الآخر ضحيت عشان العيال والعيال هما اللي في الآخر اللي هيضحوا بيكي.
اتضايقت شهد من كلامهم وقالت فيروز:
خلاص بقي يا ولية منك ليها سيبوها براحتها، وبعدين احنا متجمعين نهون عليها مش نزود عليها النكد.
جميلة: اصبري كده أنا ههون عليها في التمام.
ورفعت نبرة صوتها وقالت:
يا جماعة أنا لسه سامعة خبر حلو أوي وبالمناسبة دي حساب كل اللي موجودين هنا على حسابي النهاردة واعملوا كل اللي نفسكم فيه.
بدأت الستات تشكرها وجميلة قالت لشهد اللي كانت بتضحك:
هتروحي تلاقيه هو اللي رافع عليكي قضية خلع.
شهد بتنهيدة طويلة: ده جزء صغير من حقي عليه ولسه يا يونس.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة عبدالله وروان الجديدة مشيت مهندسة الديكور وقفل عبدالله وراها الباب وقرب من روان اللي كانت بتلم حاجتها في شنطتها وحضنها بهدوء وقال:
عبدالله: حرفيًا دي أسعد لحظات حياتي.
بعدت عنه روان بسرعة وقالت بتوتر:
آه بس وأنت بعيد واحنا أيوه كتبنا الكتاب وبس ها وبسسس.
عبدالله: هو أنا عملت حاجة إيه الافترا ده.
روان: أمم طيب يلا بقي عشان نروح ماما كلمتني واستعجلتني.
عبدالله: حاضر بس قوليلي الأول كل اللي عايزاه تم ولا في حاجة ناقصة؟
روان بهدوء: أيوه اخترت الفستان اللي أنا عايزاه، والأوتيل بس الشقة فعادي كده كده احنا بنعملها منظر مش هنقعد هنا.
عبدالله: لا هنقعد لما هاجي أخلص شغلي هنا هجيبك معايا وهنقعد هنا اليومين دول.
روان: أيوه اليومين دول أنا أكيد هقعدهم في بيت أهلي، مش هسيبهم أكيد وأجي أقعد لوحدي.
عبدالله: لا مش هينفع بعد كده أنا هاجي أبات هنا مش هبات عند خالي عز وأنتي هتبقي معايا نروح نقضي معاهم اليوم إنما نبيت هنا.
روان: برضو مش حاسة إنها هتبقى بيتي أوي لأننا مش هنقعد كتير فيها.
عبدالله: طبيعي لأن بيتك في البلد مش هنا.
روان بقلق: بس ممكن هو لو أنا ما ارتحتش هناك يعني ممكن أرجع أقعد هنا وأتعود عليها.
عبدالله بجمود: ترجعي تقعدي هنا إزاي وأنا شغلي وكل حياتي في البلد.
روان: ما أنا أهو بضحي وهجرب أعيش معاك هناك ولو ما ارتاحتش أنت هيبقي دورك بقي تريحني.
عبدالله بجدية: راحتك هتكون معايا أنا مكان ما أكون أنا موجود ده اللي أقدر أوعدك بيه، إنما أنا عمري ما هسيب أهلي يا روان ولا البلد ولا أنتي هتقعدي يوم واحد بعيد عني بعد ما نتجوز اتفقنا.
روان بضيق: طيب ممكن نروح بقي عشان ما نتأخرش.
عبدالله: أنتي عايزة إيه يا روان، أو إيه اللي ناوية تعمليه بعد ما نتجوز؟
روان بضيق: مش عارفة أنا داخلة معاك في طريق مش عارفة آخرته إيه ولا عامل إزاي.
عبدالله بهدوء: هو طريق طويل هيبقي عمر بحاله ومش هتكوني ماشية ولا هتتعبي، هتبقي متشالة فيه على كفوف الراحة، وأنا عارف قيمتك كويس وعمري ما هخزلك فيا، اطمني يا روان.
ابتسمت بمجاملة وقالتله: طيب هنمشي ولا إيه برضو؟
عبدالله بضيق: اللي يريحك يلا بينا.
وفي بيت الأستاذ حسن، دخلت رضوى من بره، ولقيت باباها ومامتها وأخواتها قاعدين بيتفرجوا على التلفزيون في جو عائلي حلو جدًا.
قعدت جنب روان وقالت:
"بعيد عن السهرة السعيدة دي، أنا روحت المستشفى لأن الدكتور بتاع ماما طلبني أروح له، وما رضيتش أقول لكم."
بصوا لها كلهم بقلق، وحسن قال:
"فيه إيه ويكلموكي إنتي ليه؟ فيه إيه يا رضوى اتكلمي."
رضوى:
"اديني فرصة يا بابا أتكلم، هما كلموني لأن أنا اللي دفعت حساب المستشفى لما ماما كانت هناك ورقمي عندهم."
طارق:
"طيب فيه إيه؟ ماما كويسة؟"
رضوى بابتسامة بسيطة:
"أيوه ماما زي الفل، بس الدكتور شخص الحالة غلط، وماما كان الضغط عندها واطي مش حامل ولا حاجة."
طارق بسعادة:
"ألف حمد وشكر ليك يا رب، أنت كنت عالم بحالي والله."
حسن بضيق:
"لا لا، أكيد الدكتور ده بيخرف، ليلى إنتي حامل مش كده؟ دي أعراض حمل اللي عندك صح؟"
ليلى:
"لا يا حسن دي مش أعراض حمل ولا حاجة، وده اللي كان مخليني مستغربة الموضوع، وبعدين أنت زعلان ليه من قلة العيال يعني اللي عندنا."
روان بحزن:
"أنا كنت عايزة بيبي صغير بصراحة."
ليلى:
"إنتي عايزة تخلصي عليا، وبعدين إنتي أهو هتتجوزي، هاتيه إنتي البيبي الصغير ده."
طارق بخبث:
"معلش يا بابا مش هتاخد زمنك ومن غيرك يعني."
حسن بحدة:
"اخرس يا واد إنت أحسن لك، أنا على آخري منك."
وبص لروان وقال بجمود:
"خطيبك كان قاعد متضايق ليه؟ وإنتي قالبة خلقتك عليه طول ما كان قاعد."
روان بحزن:
"ما فيش يا بابا، بس كنا بنتناقش أنا وهو في موضوع إننا هنقعد هنا ولا في البلد يعني."
زعق فيها حسن وقال:
"هو مش إحنا اتكلمنا في الموضوع ده وقفلناه؟"
ليلى بقلق:
"بالراحة يا حسن، وفيها إيه لما تتكلم مع خطيبها وتتناقشوا في الموضوع؟"
حسن بحدة:
"فيها إن بنتك عايزة تمشي اللي في دماغها وتعمل اللي هي عايزاه، ومش عاملة قيمة لكلام أبوها، مش أنا اتفقت مع عبد الله وخلصنا الموضوع؟"
طارق:
"ما هو المفروض هي اللي تقرر يا بابا، مش إحنا اللي ناخد القرار بالنيابة عنها، وكلنا عارفين إن روان مش بتحب البلد ولا عايزة تقعد هناك."
روان بدموع:
"بالضبط كده يا بابا، أنا مش بحب البلد وبتخنق أوي وأنا فيها."
زعق فيها حسن وقال بغضب:
"أومال حضرتك بتحبي إيه؟ السفالة وقلة الأدب وطولة اللسان والصرمحة؟"
ليلى بحدة:
"فيه إيه يا حسن؟ ما بالراحة عليها، ليه بتكلمها بالطريقة دي؟"
حسن بجمود:
"اسكتي يا ليلى واللي أنا أقوله يتسمع، الفرح الخميس اللي زي النهاردة، وتاني يوم الفرح هتروحي مع جوزك البلد، وأقل غلطة أعرف إنك عملتيها يا روان هناك ما تعرفيش أنا هعمل فيكي إيه."
قامت روان دخلت أوضتها وهي بتعيط، وقامت رضوى عشان تروح وراها بس وقفها حسن لما قال:
"استني عندك إنتي كمان رايحة فين؟"
رضوى:
"هشوف روان يا بابا حضرتك زعلتها أوي، هو أنت من إمتى بتعامل روان بالطريقة الناشفة دي؟ أنت أكتر واحدة بتدلعها فينا هي روان، ليه بتزعلها وهي آخر أسبوع هتقضيه معانا ده؟"
حسن بجمود:
"غيري هدومك وتعالي جهزي العشا مكان أمك ونشيل عنها شوية وما نخليهاش تتعب، وما حدش يناديلي أنا مش جعان."
وسابهم ودخل أوضته، وليلى قالت بحزن:
"مش عارفة ماله بقاله فترة كبيرة وهو مش طايق لها كلمة."
طارق بشك:
"البت دي عملت حاجة زعلت بابا منها؟ لأن فعلًا روان كانت أكتر واحدة بتاخد دلع من بابا."
ليلى بقلق:
"لا عملت حاجة ولا غيره، هو بس تلاقيه عايزها تنشف شوية لأنها خلاص هتبقى مسؤولة من بيت ومتجوزة ودي مسؤولية مش سهلة."
طارق:
"طيب يلا يا ماما غيري هدومك، وإنتي كمان روفان إنتي وروز، وأنا هدخل أصالحها وننزل نتعشى بره."
رضوى:
"لا روحوا أنتم أنا عندي شغل لازم أخلصه."
طارق:
"براحتك إنتي الخسرانة."
وفي شقة ريناد وسيف كانت قاعدة هي وعمتها علياء ومعاها تيا بنتها اللي مش مبطلة عياط.
طلع سيف من أوضته وقال بحدة:
"ما تسكتي البت يا ريناد."
ريناد:
"أنت رايح فين؟"
سيف بجمود:
"شوفي البنت بتعيط."
ليه الأول بدل التفاهات دي؟
علياء:
يا ابني كانت بتاخد الدوا بتاع البرد وعيطت شوية.
ريناد بهدوء:
تيا سكتت أهي، أنت رايح فين؟
سيف:
عبدالله جه هنا وعندنا شغل مهم قبل فرحه وكده عشان مش هيكون فاضي، ورايح له.
علياء:
أيوة فعلًا عبدالله هنا بس هو مش في بيت خالك عز دلوقتي، أنا لسه مكلماه.
سيف بهدوء:
أيوة ما أنا هخلص الحاجات المهمة مع كام موظف، وهو الصبح هييجي يكمل معانا.
ريناد بسخرية:
يعني هتبات تاني زي امبارح! الله أكبر عليك، بقيت بتقعد في الشغل ليل نهار يا نجيب ساويرس.
ضحكت علياء وسيف قال:
شايفة يا خالتو بنت أخوكي، أنا مش هتكلم على التريقة دي وهاخد بعضي وأمشي أحسن.
وقرب من ريناد وباس راسها بهدوء وقال:
خلي بالك من نفسك ومن البنت لحد ما أرجع، ولو احتاجتي حاجة كلميني.
بصت له بغموض وقالت:
عينيا يا حبيبي، حاضر.
_طلع سيف من الشقة وهي بسرعة قلعت الروب الطويل الفضفاض اللي كانت لابساه، وكانت لابسة تحت منه فستان طويل لتحت الركبة بشوية وواسع مش مبين بطنها الكبيرة أوي.
علياء:
بسم الله الرحمن الرحيم، أنتِ لابسة كده ورايحة فين؟
ريناد:
معلش يا عمتو خليكي مع تيا وأنا هروح أشوف البيه ده رايح فين وجاية.
علياء:
إيه اللي بتقوليه ده! عيب كده هتراقبي جوزك.
ريناد بدموع:
أيوة هراقبه عشان أعرف الحقيقة، هراقبه عشان هو كذاب، محدش يعرف جوزي قدي يا عمتو، عشان خاطري أوعي تقوليله حاجة.
_وبسرعة نزلت وراه وركبت عربية الأوبر اللي طلبتها من أول ما شافته بيلبس عشان ينزل، وقالت للسواق يمشي ورا عربية سيف. وكان شكها فعلًا في محله وإنه راح المعادي وفي نفس العنوان اللي جابهولها عامل المغسلة.
_نزلت من عربية الأوبر وخلته يمشي ودخلت العمارة اللي طلع فيها زين وقلبها بدأ يدق بسرعة وخوف وهي بتتمنى إنها تكون فاهمة غلط، وقالت لنفسها بخوف:
ريناد:
هو ممكن يكون طالع عند واحد صاحبه أو حد تبع شغله، يا رب يكون كده، يا رب أكون غلطانة بجد المرة دي، أنا مش عايزة أتوجع ولا أتعب يا رب.
وقربت من البواب بتاع العمارة وقالت له:
لو سمحت يا حج، هو الأستاذ اللي طلع من شوية تعرف هو رايح فين؟
البواب:
وأنتِ تطلعي مين وبتسألي عليه ليه؟
ريناد بهدوء:
أنا أبقى كنت قاعدة في كافيه وهو نسي المحفظة تقريبًا، وأنا عايزة أتأكد من اسمه وهو طالع فين بقى عشان أروح له.
البواب:
أيوة ده الأستاذ سيف جوز الدكتورة شيرين حمدي اللي ساكنة في الدور الرابع.
ريناد بصدمة:
أنت بتقول مين شيرين حمدي؟ وجوزها؟!
البواب:
أيوة دول كمان ساكنين هنا من سنتين.
_اتنفضت ريناد بألم وحزن شديد وكانت هتقع من طولها بس البواب سندها بسرعة وقال بقلق:
البواب:
على مهلك يا بنتي، تعالي اقعدي هنا شكلك تعبانة من الحمل.
_ريناد مسكت موبايلها وفتحته على صورة سيف اللي كانت خلفية موبايلها وقالت له ببكاء:
ريناد:
هو أنت متأكد إن سيف اللي بتتكلم عنه هو ده؟
البواب:
أيوة والله بقول لك ساكن هنا بقاله سنتين وأنا عارف شكله كويس.
_فتحت الموبايل تاني وإيدها بتتنفض من صدمتها وحزنها، ودورت على الفيس على صفحة شيرين وطلعت صورتها وقالت له تاني:
ريناد:
ودي شيرين اللي هي مراته؟
البواب:
أيوة هي دي الدكتورة شيرين مراته.
_خلص هو كلامه ودخلت ريناد في نوبة بكاء وهي بتحاول تكدب كل اللي سمعته من البواب اللي سألها بقلق:
البواب:
هي إيه الحكاية يا بنت الناس وأنتِ مين بالضبط؟
قامت ريناد وقالت من وسط بكائها:
أنا أكتر واحدة غبية ومغفلة في الدنيا كلها.
_وسابته وفضلت ماشية في الشارع لوحدها وهي بتعيط وفجأة كانت هتخبط فيها عربية معدية بسرعة فوقعت على الأرض وقبل ما تلمسها العربية وقفت ونزل منها بسرعة يزن الصاوي "أيوة يزن الصاوي بتاعنا ابن يونس".
قرب منها بسرعة وقال:
أنتِ كويسة يا مدام؟ أنا آسف والله فكرت الشارع فاضي فسُقت بسرعة، أنتِ كويسة؟
ردت عليه ببكاء شديد وقالت:
لأ مش كويسة، مش كويسة خالص.
حط إيده على كتفها بتلقائية وقال بقلق:
طيب نروح مستشفى لو تعبانة حتى تطمني على البيبي لتكون حصلت له حاجة.
مسكت ريناد إيده وحطت راسها على كتفه وقالت بحزن:
طلع بيخوني معاها بعد ما هي سابته زمان واختارت غيره، وأنا اللي وقفت جنبه وحبيته من كل قلبي، ضحيت بمستقبلي وكنت عايشاله هو بس، كنت بحاول أسعده بكل اللي أقدر عليه، وفي الآخر برضه سابني وراحلها هي.
اتأثر يزن من كلامها بس بعد عنها بهدوء وقال بحزن:
ممكن تهدي وتقومي معايا أنا هوصلك لحد البيت، وحاولي تهدي بجد عشان البيبي كده مش كويس عشانه.
بصت له ريناد من وسط دموعها وقالت:
أنت بتحضني ليه يا جدع أنت؟ إيه قلة الأدب دي؟
يزن بغيظ:
هو أنا قربت منك يا ست أنتِ؟ أنتِ اللي حضنتيني على فكرة.
ريناد بحدة:
وأنت استغليت الحالة اللي أنا فيها وفضلت تحسس وتقرب، كلكم صنف واحد رجالة خاينين.
يزن بغيظ:
هي وصلت لكده؟ أنا أمشي بكرامتي أحسن، ده أنتِ بنت مجنونة.
ريناد ببكاء:
ما أنت لابس دبلة أهو ومتجوز زيه وواقف تكلمني وعايز توصلني، وأكيد مراتك مغفلة في البيت مستنياك ومش عارفة حقيقتك زي ما حصل معايا، والله كلكم صنف واحد.
يزن بضيق:
تمام يا ستي كتر خيرك.
سابته وقامت وقالت بحدة:
مالكش دعوة بيا وابقى خد بالك وأنت ماشي بعد كده.
_وسابته ومشيت ووقفت تاكسي وركبت فيه ومشيت من قدامه خالص، وهو ركب عربيته وابتسم بهدوء وقال:
يزن:
غريبة بس أنا شوفتها فين البنت دي قبل كده؟
وتابع بسخرية:
لأ والحيوان اللي بتتكلم عنه خانها بعد ما عملت معاه كل ده، يجي يشوف اللي أنا فيه وهيعرف قيمة اللي معاه.
_واخد عربيته ومشي على بيتهم، وأول ما وصلت ريناد البيت راحت لها علياء بسرعة وقالت:
علياء:
تيا اتعشت ونامت، في إيه بقى مالك؟ جوزك راح شغله مش كده؟
ردت عليها ريناد بدموع وقالت:
لأ يا عمتو البيه راح لمراته التانية.
علياء بصدمة:
أنتِ بتقولي إيه؟ بلاش جنان يا بنتي، مراته التانية إيه بس؟
ريناد بدموع:
بالضبط هو ده اللي هو خلاكم تصدقوه عليا إني مجنونة وكل شكي فيه كلام فارغ وجنان وخلاص، عرف يخليني أسكت وما أتكلمش عليه قدامكم بس هو واطي وكذاب وخاين وخدعني وكسرني.
حضنتها علياء وقالت:
طيب اهدي وقوليلي بس إيه اللي حصل؟
_قعدت معاها ريناد وقالت لها كل اللي عرفته عن سيف وجوازه عليها، وردت عليها علياء بحزن وقالت:
علياء:
يعني هو اتجوز البنت اللي كان خاطبها زمان وفسخت خطوبتها منه عشان تتجوز ابن خالتها وتسافر معاه بره مصر.
ريناد مسحت دموعها وقالت:
أيوة وبقاله سنتين وتلاقيه كمان مخلف منها وأنا نايمة على وداني.
علياء بقلق:
طيب وأنتِ ناوية على إيه دلوقتي؟
ريناد:
هطلق طبعًا مستحيل أكمل معاه بعد كل الكدب ده.
علياء:
طيب تسمعي كلامي وما تعمليش حاجة عشان خاطر أهلك وأختك.
ريناد:
وإيه دخل أختي وأهلي في الموضوع؟
علياء:
عشان فرح أختك، الموضوع ده هيقلب الدنيا في العيلة كلها.
ريناد بدموع:
أنا مش طيقاه يا عمتو، ده بيخوني وبيكدب عليا وخان ثقتي فيه وراح اتجوز عليا من غير والله ما أقصر معاه في أي حاجة، ده أنا كنت أغلب الوقت باجي على نفسي وبكون تعبانة ومش بخليه يحس بحاجة، بعمل كل شغل البيت بهتم ببنته اللي هو والله ما يعرف حتى عيد ميلادها إمتى، وفي الآخر يخوني طيب ليه؟ وأنتِ كمان عايزاني أفضل معاه بالوضع ده تاني؟
علياء بدموع:
لأ مش قصدي كده، أنتِ خدي بنتك ومن بكرة نروح لبيت أهلك وبعد فرح عبدالله وروان هنقول للعيلة كلها عليه وأنا أول واحدة هكون جنبك وأجيبلك حقك منه.
_سكتت ريناد وعلياء خدتها في حضنها وحاولت تهون عليها، ولكن بماذا سيلتئم جرح تلك المسكينة وقد جاء لها من أقرب الأشخاص لقلبها.
_وفي بيت يونس الصاوي، وقفت شهد بعربيتها في نفس الوقت اللي وصل فيه يزن وأول ما نزلت من العربية ابتسم يزن وقال:
يزن:
إيه ده إيه الحلاوة دي كلها يا ماما.
شهد بهدوء:
إيه رأيك؟ حلو مش كده؟
يزن:
جدًا ده أنتِ صغرتي ولا عشرين سنة، قوليلي بابا شافك ولا لسه؟
شهد مسكت إيده وقالت:
لأ لسه أنا كنت مع صحابي، المهم قولي قررت هتجيب إيه لسدرة بكرة في عيد ميلادها؟
يزن:
معلش يا ماما دي حاجة خاصة.
شهد:
اخص عليك طيب أنا كمان مش هقولك أنا جايبالها إيه.
يزن ابتسم وقال:
ربنا يخليكي ليا يا ماما، على فكرة عمي محمد وحامد جوه قاعدين مع بابا ويوسف.
شهد بقلق:
آه صح أنا نسيت الموضوع ده خالص، ربنا يستر وأخوك يعقل بقى وما يخسرش عائشة.
_ودخلوا جوه وسلموا على محمد وحامد وقعدت شهد جنب يونس اللي مال عليها وقال بغيظ:
يونس:
إيه اللي أنتِ مهبباه في نفسك ده؟
شهد ببرود:
مالكش دعوة وخليك في حالك.
يونس بغضب:
ماشي يا شهد مسيرنا هيتقفل علينا باب ونعرف إزاي نتكلم.
حامد:
إيه الحلاوة دي كلها يا طنط؟
شهد:
شكرًا يا حامد دي عيونك يا حبيبي، مش ناوي بقى تعقل وتيجي معايا الشركة بتاعتي ونصمم سوا ونعمل العرض الجديد مع بعض؟
حامد:
ما أنا لو جيت معاكي يا طنط أونكل عدي هيزعل عشان سيبته وجيتلك، فأنا مريح دماغي وشغال مع نفسي.
يونس:
اسمع كلامها هي كده كده هتسيب الشركة دي ليارا يعني في المستقبل محدش هياخد باله منها غيرك.
حامد:
بابتسامة واسعة:
لا، مدام الموضوع يخص يارا، يبقى أفكر.
محمد بجدية:
المهم يا جماعة، احنا زي ما احنا أهل وحبايب، ومهما يحصل ما فيش حاجة هتأثر على علاقتنا سوا.
يونس بص ليوسف بضيق وقال:
أكيد طبعًا يا محمد، ولو عيشة زعلانة من يوسف، هو هيروح يصالحها وو..
قاطعه محمد وقال:
لا يا يونس، أنا بنتي عقلت وقالت إنها مش عايزاه، وقالت إن ده أصلًا قرار يوسف من البداية، ولا إيه يا ابن أخويا؟
يوسف بضيق:
أيوه، احنا مش هينفع فعلًا نكمل مع بعض.
حامد بسخرية:
على فكرة دي حاجة متوقعة من عيل زيك، بس هي اللي اختارتك والنتيجة أهي فشل من قبل البداية.
بص له يوسف بغضب وقال:
والعيل ده كنت بتدافع عنه ليه قدام أختك لما كان يغلط؟ وافقت ليه عليه من الأول؟ البيه اللي بيقول عليا عيل ده أكتر واحد كان عارف إني كل يوم كنت بسهر مع واحدة غير أخته وكان بيدافع عني قدامها ويكدب عليها، فأنا لو عيل أنت أعيل مني.
محمد بحده:
اخرس أنت وهو، وأنا كلامي مع يونس.
مسك حامد علبة صغيرة فيها الشبكة بتاعة عائشة ورماها في وش يوسف وقال بغضب.
حامد:
الشبكة اللي أبوك كان دافع تمنها أهي، بالناقص أي حاجة منك، وأختي هتتجوز سيد سيدك يا يوسف. بعد إذنكم.
قال كلامه وقام مشي ويوسف بص له بغيظ وما اتكلمش وفضل قاعد بيسمع كلام محمد ويونس اللي بيلموه على أخطائه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الوقت ده وقف زين بعربية مامته اللي كانت معاه على مسافة قريبة من بيت يونس الصاوي وقال ليارا:
زين:
تمام كده يا ستي، وصلتك أهو وما حدش خد باله مننا.
يارا بقلق:
تمام، شكرًا يا زين، اليوم كان حلو أوي بجد.
زين:
مش ملاحظة إنك أخدتي عليا شوية، بطلنا الدبش والتوتر.
يارا:
يعني مش أوي، بس كده تمام شوية.
زين:
لا ده كده زي الفل، المهم تخلي بالك من المذاكرة، ولو حاجة وقفت معاكي قولي لي وأنا هساعدك فيها.
يارا بهدوء:
حاضر.
يلا باي.
نزلت من العربية ووقفت له لحد ما مشي، واتصدمت لما لقيت إن حامد وقف قدامها بعربيته بعد زين ما مشي، ونزل من العربية وقال بجمود:
حامد: هو مش ده نفس الولد اللي شفته معاكي قبل كده، قريب صاحبتك؟
يارا بخوف: هو وصلني عشان ما كانش معايا السواق وو..
حامد بحدة: ما تكذبيش يا يارا، إيه اللي بينك وبين الواد ده؟
يارا بخوف ودموع: ما فيش حاجة.
حامد بغيظ: ماشي، جو المراهقة اللي أنتِ عايشة فيه ده لازم تبقى له وقفة، ومدام مش صريحة معايا يبقى أنا هعرف بطريقتي، ادخلي يلا جوه.
يارا بخوف: أنت فاهم غلط أصلًا وو..
زعق فيها وقال بحدة: ادخلي جوه يلا!
سمعت يارا كلامه ودخلت بيتهم ولقيت محمد طالع وهو متعصب ويونس بيزعق في يوسف جوه.
يارا بقلق: هو في إيه وعمو محمد ليه طالع وهو متعصب كده؟
يونس بحدة: من خيبة أخوكي اللي مالهاش آخر، هو كان يحلم يتجوز بنت زي عيشة وكمان هو اللي يرفضها ويخلي شكلي قدام أخويا زي الزفت، وكل ده ليه عشان لقى لعبة جديدة يتسلى بيها شوية.
يوسف بسخرية: تفتكر أنا طالع لمين كده؟
يزن بحدة: أنت بتهزر كمان يا برودك يا أخي!
سابهم يوسف وطلع فوق ويونس قال بعصبية: خد هنا يا زفت أنت.
شهد بضيق: سيبه يا يونس، اللي حصل حصل خلاص.
يونس بحدة: اللي حصل؟ ما هي دي آخرة تربيتك، أنتِ فالحة في حاجة أصلًا، بس أنا غلطان، أنا لو كنت زمان خليتك قعدتي في البيت زي الكلب تربي عيالك ما كانتش هتبقى دي النتيجة.
شهد بدموع: معلش أنا كنت أم مهملة، أنت كنت فين بقى ولا هما ولادي لوحدي؟
نزل يوسف في الوقت ده ووقف قدام يونس وقال بغضب: أنت إزاي تكلم أمي كده؟ إزاي تغلط فيها كده قدامنا؟ هو أنت فاكرنا صغيرين وهنسكت لك؟
يونس بصدمة من تصرفات يوسف: وهتعمل إيه يا روح أمك؟
وضربه بالقلم جامد وقال: بتعلي صوتك عليا يا حيوان؟
مسكت يارا في شهد بخوف، ويزن وقف بين يونس ويوسف وقال بقلق وخوف على شقيقه:
يزن: خلاص يا بابا عشان خاطري، وأنت يا يوسف اطلع فوق يلا.
يونس بحدة: ما يتحركش من قدامي غير لما أنا أقوله، ما يعملش أي حاجة بعد كده غير بأمري أنا، وأقسم بالله لأربيك يا يوسف على وقفتك قدامي دي.
يوسف بجمود: ما تغلطش في أمي تاني ومش هقف قدامك، إنما مش هسمح لك تهينها تاني وأسكت.
زق يونس يزن من قدامه ومسك يوسف من هدومه وقال بغضب: أنت مالك؟ من أمتى أنت أو أخواتك بتدخلوا في حاجة بيني وبين أمك؟ بس هي ما عرفتش تربيك وتربيتها واضحة قدامي أهي.
قبل ما يرد يوسف عليه، قربت منه شهد ومسكت إيد يونس وقالت بثبات وهدوء:
شهد: سيب ابني يا يونس.
يونس بغضب: ده اللي قدرك عليه ربنا؟ تلاقيكي فرحانة إن ابني وقف في وشي وبيتخانق معايا.
شهد بحدة: كفاية بقى، فضحتنا، اسكت يا أخي، بص لبنتك اللي مرعوبة منك دي، بتضرب أخوها الكبير قدامها، بتضربه ليه أصلًا؟
يزن بضيق: بابا عشان خاطري كفاية كده.
سابلهم يونس ومشي بره البيت، وشهد حضنت يوسف اللي فضل يعيط زي العيل الصغير في حضنها، ويارا كمان حضنتها، وكمان يزن اللي قال بهدوء:
يزن: يا جماعة خلاص بقى، ده حتى بكرة عيد ميلاد سيدرا هنحضره وإحنا متنكدين كده.
يوسف بسخرية: ما البشاير أهي يا أخويا.
ضحكوا كلهم بهدوء وفضلت شهد قاعدة معاهم بتحاول تهون عليهم اللي حصل من شوية، وبعد كده كل واحد فيهم راح أوضته، وفي أوضة يوسف كان قاعد متضايق جدًا وهو ماسك الدبلة بتاعته في إيده وبيبص لها بدموع.
دخلت عنده شهد وقالت: معلش كنت هاجي أقعد معاك من بدري بس يارا أختك ما رضيتش تخليني أقوم من جنبيها غير لما نامت.
يوسف بدموع: هو أنا وحش صح؟ عائشة دلوقتي زمانها بتدعي عليا، أكيد بتعمل كده.
شهد: طيب ليه سيبتها؟ كنت اديت نفسك فرصة أنت وهي.
نزلت دموعه ورد عليها وقال: عشان أنا مش يونس الصاوي، عشان مش عايز أبقى زيه، أنا عارف إنه بيخونك من زمان وعارف إنك عارفة وساكتة عشاني أنا وإخواتي، وفي الآخر يجي يعمل عليا دور الأب المثالي وهو أصلًا واحد ز..
شهد بحدة: اخرس، أوعى تغلط في أبوك أو تقول عليه حاجة وحشة.
وقف يوسف وقال بعدم تصديق: أنتِ لسه بتدافعي عنه؟ أنا ما حدش عقدني في حياتي غيره، ما حدش خلاني أقلد تصرفاته غيره هو، بقيت بحب أكدب وبحب أتسلى وأضحك على البنات، بس ولا عمري في مرة حبيت نفسي وأنا كده، أنا كنت عايز أقوله شفت أنا وحش إزاي، أهو أنت أوحش مني، بس ما كنتش بقدر أقوله كده عشانك أنتِ، لحد ما سمعتك من كام يوم وأنتِ بتتخانقي معاه وبتقولي إنك عارفة كل حاجة، كان صوتكم عالي وسمعت كل حاجة.
ضحك بسخرية وقال: كنتي عايزاني أتجوز عائشة وأكرر نفس اللي حصل فيكي تاني؟ لا أنا سيبتها دلوقتي وتتعب شوية أحسن ما تعيش طول عمرها في عذاب معايا.
شهد بدموع: أنت ما قولتليش ليه إنك عارف اللي بيعمله أبوك؟
يوسف: لنفس السبب اللي أنتِ مش راضية تقولي عشانه، كنت خايف على زعلك لأني عارف إنك بتحبيه.
شهد بجمود: وكأنك لا سمعت ولا عرفت حاجة، وما تبقاش زي حد، بلاش يبقى جوزي وابني يا يوسف.
يوسف بحدة: مش هعرف أسكت له تاني لو غلط فيكي، كفاية بجد هو بيعمل فينا كده ليه؟
شهد بهدوء: هو ما عملش فيك أنت وإخواتك حاجة بالعكس بيحبكم جدًا وأكتر من نفسه كمان، ومشكلتي معاه أنتم مالكمش دعوة بيها.
يوسف بسخرية: عارفة يا ماما المشكلة فين؟ المشكلة إنك أنتِ وهو اتحرمتوا من أهلكم بدري، اتربيتوا من غير ما يبقى عندكم أب وأم عشان كده مش حاسين بينا، إحنا عايزينكم تبقوا مع بعض ولما بتتخانقوا أنا ويزن ويارا أكتر تلاتة بنكون تعبانين وخايفين، مش أنا كبرت أهو وبقيت أطول منك كمان بس لسه بخاف لما بابا بيتخانق معاكي وبتضايق، إحنا تعبنا بجد منكم أنتم بتضحوا بينا مش بتضحوا عشان خاطرنا.
شهد بدموع: الوقت اتأخر، خليك أنت دلوقتي في نفسك، اتغير وما تبقاش زيه، وما تبقاش وحش وتغلط فيه أو تزعله منك لأنه مهما عمل ده أبوك.
يوسف بدموع: حاضر يا ماما أنا عايز أنام، تصبحي على خير.
سابته شهد وراحت أوضتها ولقيت يونس لسه ما رجعش من بره، راحت غيرت هدومها أول ما طلعت من الحمام لقيته قاعد على السرير وفي قمة غضبه.
شهد بهدوء: حمد لله على السلامة.
يونس بغضب: كنتي فين النهاردة؟ وإيه الفلوس اللي صرفتيها دي كلها؟
شهد بهدوء: كان نفسي في كام حاجة اشتريتهم.
يونس بحدة: بكل ده؟ ومن أمتى بتروحي مكان من غير ما أعرفه ولا تقوليلي قبلها أصلًا؟ وإيه المبلغ ده كله اللي صرفتيه؟
راحت شهد فتحت شنطتها وطلعت فواتير قديمة ورمتها في وشه وقالت بحدة:
شهد: اعتبرهم زي دول يا يونس.
يونس بصدمة وهو بيبص للفواتير: إيه ده؟
شهد بدموع: دي فواتير الحاجات اللي كنت بتجيبها للستات اللي كنت بتخوني معاهم، ولا هو حلال ليهم وحرام لمراتك؟
يونس بتوتر: أنتِ جبتي الحاجات دي منين؟
شهد بسخرية: فكر مع نفسك وشوف أنا جبتهم منين.
وقربت منه وقالت بغضب: وأول وآخر مرة تغلط فيا قدام ولادي أو تمد إيدك على حد منهم، أنت مالكش أي حاجة هنا غير إنك تقعد وتسكت بعد كده، ده بيتي أنا ودول ولادي ما حدش تعب عليهم قدي، البيت ده لو ما كنتش أنا هنا عمره ما كان هيبقى بالشكل ده.
يونس بحدة: كفاية بقى، فوقي يا شهد، إحنا كبرنا على الحركات دي، انسى كل اللي حصل زمان وخلينا نبدأ من الأول.
شهد بسخرية: ما قولتش كده ليه لنفسك لما روحت وعرفت نادين اللي أكبر من ولادك بسنتين تلاتة.
تابعت كلامها بدموع وقالت: ندم عمري إني رجعت لك بعد ما اطلقنا، عشان لما عرفت بخيانتك التانية ليا وشفتك بعيني في مكتبك ما قدرتش أتكلم، ولما لقيتك زايد فيها وجيت أتكلم صبري أخويا مات وما بقاش ليا حد يقف في وشك ويدافع عني، واللي زاد الطين بلة إني طلعت حامل في يارا ولو كنت سيبتك ما كنتش هترحمني عشان أنت عمرك ما حبيتني وكنت هتأذيني عادي.
يونس بحزن: والله ما كنتي هتهوني عليا آذييكي.
شهد بسخرية: بس هونت عليك تخوني، وبعدين إحنا فيها أهو، لو بتحبني بجد زي ما بتقول سيبني في حالي وخلي كل واحد في حاله لحد ما نطلق.
ما ردش عليها وراح وقف في البلكونة وهو متضايق جدًا وبدأ يلوم نفسه على كل اللي عمله فيها.
"ولكن بماذا تفيد لحظة الندم وهي لحظة عابرة"
"أعود متعب العينين من رؤية الدنيا التي لا تتغير"
كانت دي الستوري بتاعت يوسف الصاوي على الواتساب، اللي شافتها رضوى وهي قاعدة في أوضتها لوحدها مستنية رجوع أهلها من بره.
ابتسمت بهدوء وردت على الستوري وكتبت له: "كل شيء قابل للتغير حتى يوسف الصاوي".
أول ما شافها يوسف ابتسم غصب عنه ورد عليها وقال: التغير للأفضل ولا للأسوأ؟
رضوى: لو فضلت ماشي على تعليماتي هتبقى للأحسن أكيد.
يوسف: لا أنا هفضل كده على فكرة، وحش وفاشل في أي حاجة.
اتضايقت رضوى من رده وقالت له: بالعكس أنت مش فاشل، ده أنت حتى عملت المشروع أحسن من نورا وإسلام ومحمود وميلاد.
قعد يوسف على سريره وقال باهتمام: بجد يعني تصميم الدور التاني هيكون بتاعي أنا؟
رضوى: أيوه وكنت هكلمك أقولك الخبر ده لقيتك منزل الستوري بنت الكئيبة دي.
ضحك يوسف وقال لها: ما أنا لسه فاسخ خطوبتي فتلاقيني مكتئب شوية.
رضوى: معلش ربنا يعوضك عنها خير.
يوسف: تمام يا خير.
بصت رضوى للرسالة بعدم فهم وهو بعت تاني بسرعة: قصدي تصبحي على خير.
ابتسمت بهدوء وكتبت: وأنتِ من أهل الخير.
يوسف بخبث رد عليها: يا رب أبقى من أهله بجد.
ابتسمت بقلة حيلة وقفلت الفون وكانت لسه هتنام بس الباب خبط، فقعدت تاني وقالت:
رضوى: أيوه مين؟
حسن: هو في غيري في البيت معاكي؟ عايز أتكلم معاكي في حاجة مهمة.
قامت رضوى وفتحت الباب وقالت: نعم يا بابا عايز شاي أعملك؟
حسن: تعالي هنعمل سوا وعايز أقولك حاجة مهمة ما ينفعش حد.
غيرك يعرفها دلوقتي.
رضوي: حاضر يلا بينا.
ودخلوا المطبخ وبدأ حسن يعمل الشاي وكان متوتر جدًا، وقالت رضوي بقلق:
رضوي: خير يا بابا في إيه؟
حسن: علياء قالت لي إن كمال بيصفي في شغله بره ونازل مصر قريب.
رضوي بتوتر: ااا أيوه ما هو بصراحة يا بابا كلمني وقال لي.
حسن بضيق: أوعي يا رضوي تكوني ناوية تقللي من نفسك وترجعي له.
رضوي: أنا مش بقلل من نفسي يا بابا، ولو سمحت بلاش نتكلم في الموضوع ده لحد ما ييجي، ده إذا جه أصلًا، أنا فقدت الأمل إنه يرجع أصلًا، وبعدين هو ده الموضوع اللي أنت عايزني فيه؟
حط حسن الشاي قدامها وقال بهدوء: لا خدي الشاي بتاعك والليمون في الثلاجة لو هتحطي ليمون.
رضوي: لا مش عايزاه بليمون المرة دي، المهم إيه الموضوع أنا بدأت أقلق يا أبو علي.
حسن بنبرة حزينة: تعرفي إنهم بيقولوا البنت الكبيرة بتبقى هي أم أبوها، وإنتي أكبر واحدة في أخواتك، وفعلاً إنتي تباني أقسى واحدة فيهم، بس إنتي أحن واحدة فيهم بجد.
ضحكت رضوي بهدوء وقالت: طبعًا مش بنتك لازم أبقى حنينة، في إيه بقى بلاش التشويق ده؟
حسن بدموع: أنا عندي اشتباه بفيروس في الكبد.
اختفت ضحكتها واملأت عيونها دموع وقالت: أنت بتهزر معايا يا بابا صح؟
حسن بابتسامة حزينة: لا مش بهزر بقالي فترة تعبان، روحت عملت التحاليل ولسه النتيجة ما طلعتش بس الدكتور قال لي إنه مرض في الكبد عندي واحتمال كبير يكون الفيروس اللي بيدمر الكبد.
رضوي ببكاء: لا لا مستحيل بابا أنت كويس، الدكتور ده مش فاهم حاجة أكيد.
حسن مسح لها دموعها وقال بهدوء: اهدي وما تخافيش، أنا بقولك عشان تهوني عليا عشان أشارك معاكي همي، أمك أو عماتك كانوا مش هيسكتوا لو عرفوا وأنا عايز فرح أختك يعدي على خير والكل يبقى مبسوط، بس عايز حد جنبي، عايز أشارك قلقي مع حد، بس أنا غلطان يا ريتني ما قلت لك.
رضوي ببكاء: يا بابا أنت بتقول إيه؟ إزاي يعني ده يحصل ليه؟
خدها حسن في حضنه وقال بدموع: الحمد لله على كل حال، رب الخير لا يأتي إلا بالخير، هتروحي معايا وأنا بجيب نتيجة التحاليل مش هتسيبيني صح؟
رضوي ببكاء: أكيد مش هتكون في حاجة وحشة يا بابا أكيد، ما تخافش يا حبيبي.
حسن بمشاكسة: ما تخافيش إنتي الأول، ده إنتي خوفتيني أكتر بشكلك ده.
ابتسمت من وسط دموعها وفي الوقت ده دخلت عندهم روفان وقالت بغيظ:
روفان: يا سي حسن لو هي بس اللي بنتك وإحنا عيال ناس تانية قول ما تتكسفش، ما فيش غير رضوي اللي بتتحصن وإحنا يتنكد عليها.
ضحك حسن وبعد عن رضوي وقرب من روفان وباسها من خدها وقال بهدوء:
حسن: رضوي مين بس، أنا بحبش غيرك إنتي يا وليه يا صغيرة.
روفان وهي بتشاور لخدها الثاني: هات بوسة هنا كمان وشيلني دخلني أوضتي.
ضحكت رضوي وحسن ساب كوباية الشاي وقال: بس كده إنتي تؤمري يا قلب أبوكي.
وباسها من خدها وشالها وقال: يلا بينا أدخلك أوضتك قبل أمك ما تشوفنا وتغير منك.
روفان بحماس: طيب اجري بسرعة يا بابا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي في شقة يزن وسدرة كانت قاعدة بتضحك ومبسوطة جدًا قدام يزن اللي كان متضايق بسبب خناقات أهله.
يزن بضيق: إنتي مبسوطة أوي كده ليه؟
سدرة بخبث: لا والله يا حبيبي أنا مش قصدي حاجة، طيب ده حتى يارا كانت بتكلمني شات من شوية وهي كمان ضحكت على القلم.
يزن بشك: أمم يارا اللي كانت مرعوبة وبتعيط من اللي حصل، على العموم مالكيش دعوة بأهلي يا سدرة وما تجيبيش سيرتهم خالص قدامي.
سدرة: يا حبيبي أنا مش قصدي حاجة، بس خلينا نبص للحاجات الحلوة اللي حصلت النهارده، مثلًا يوسف ساب عائشة يعني البنت خلصت منه أخيرًا!
قام يزن وقال بحدة: أنا داخل أنام يا سدرة، بقولك إيه سيبك من يوسف وأهلي خالص وركزي في عيد ميلادك اللي بكرة.
سدرة: بالمناسبة صح أنا هعتذر من طنط بطة وهصالحها هي وبابا على بعض، مش حابة المشكلة تكبر أكتر من كده.
ابتسم يزن وقال: طيب ما إنتي حلوة أهو، وبقولك إيه إنتي مش هتنامي إنتي كمان ولا إيه؟
سدرة: هكلم هدير هأكد عليها تيجي بكرة أنا مش حابة حد من صحابي يكون موجود غيرها، وهاجي وراك على طول.
دخل يزن أوضته وكلمت سدرة هدير وقالت: أيوه يا هدير هستناكي بكرة أوعي تتأخري، الخطة بتاعتنا جاية في ميعادها بالضبط وبكرة البيت كله مش هيبقى طايق يوسف.
هدير بقلق: بس اللي إنتي عايزة تعمليه ده صعب أوي، يعني حتى مش مشكلة ومع الوقت هتخلص دي حاجة هتفرق يوسف من أخوه لآخر العمر.
سدرة بحقد: وده المطلوب أما نشوف يونس الصاوي هيعمل إيه لما يشوف ولاده بيتخانقوا قدامه وهيموتوا بعض.
تفتكروا بقى إيه اللي بتخطط له سدرة؟
رواية موضوع عائلي الفصل التاسع والستون 69 - بقلم رحاب القاضي
"وما رددتُ لهم تجريحهم أبدًا
أُلملمُ الجرح في قلبي وأرتحلُ!"
في بيت الأستاذ حسن، كانت روان قاعدة قدام اللابتوب بتاع رضوى وهي مندمجة فيه جدًا. وريناد نايمة قدامها على السرير هي وتيا بنتها وشكلها حزين جدًا.
دخلت رضوى عندهم وقالت بغيظ:
يعني أهزأ طارق ويطلع في الآخر اللابتوب معاكي أنتي!
روان بحماس:
تعالي بس بسرعة جنبي، ده أنا ما صدقت وصلت لها.
قعدت رضوى جنبيها وقالت:
هي مين دي؟
روان:
طنط بمبة عرافة مشهورة أوي على السوشيال ميديا، وأهو بتواصل معاها، دي قبل ما أكلمها خلتني أحول لها 2000 جنيه.
رضوى بعصبية:
يا حيوانة اللي أخذتيهم مني إمبارح عشان تجيبي حاجة مهمة عشان الفرح وفي الآخر تدفعيهم للولية النصابة دي!
روان:
طيب جربي كده والله هتلاقيها لا نصابة ولا حاجة.
ريناد بضيق:
أنتوا بتعملوا إيه؟ بطلوا دوشة عايزة أنام.
روان بغيظ:
عايزة تنامي كنتي نامي في بيتك، جاية عندنا ليه؟
ردت عليها ريناد بحزن وقالت:
أنا آسفة ما لقيتش مكان تاني آجي فيه غير هنا، بس سيبهالك وماشية، هروح أقعد مع روفان وروز.
روان:
في إيه يا ريناد أنا بهزر معاكي عادي يعني.
ما ردتش عليها ريناد وأخذت تيا بنتها وخرجت من عندهم، ورضوى قالت لها بلوم:
بطلي تبقي سخيفة أوي كده معاها، شكلها مدايقة أو متخانقة مع سيف.
روان:
أختك أصلًا بومة ونكدية وبجد لو مكان سيف أطلقها وأتجوز غيرها.
رضوى بحدة:
اتلمي بقى دي أختك إزاي تقولي عليها كده؟ وهاتي اللابتوب ده أنا متأخرة على شغلي.
روان:
استني الأول تعالي أوريكي طنط بمبة قالت لي إيه. اقرئي كده.
رضوى:
هتقعي في بير الأعمال هههه إيه العبط ده؟
روان بقلق:
مش عارفة بس المشكلة إنها بتقول لك حاجة واحدة بس وبتسكت، جربي كده أنتي ردي على الأسئلة بتاعتها واختاري ورقة من اللي هتبعتهم.
سمعت رضوى كلامها واختارت ورقة وقالت:
إيه السؤال ده؟
روان:
ده السؤال اللي أنتي عايزة تستفسري عنه.
رضوى بتوتر كتبت:
هو أنا هتجوز كمال؟!
ضحكت روان وقالت:
مهزأة.
رضوى:
استني ردت إيه ده بقى؟
ضحكت روان وقالت:
بتقول لك هتتجوزي اللي هقابله النهاردة ولابس أحمر في رجله، وماسك موز في إيده وديما بيحتاجلك.
رضوى بغيظ:
هتجوز قرد يعني ولا إيه؟
ضحكت روان وقالت:
تقريبًا كده، بس إيه لابس أحمر في رجله دي.
رضوى بسخرية:
ده أنا لو هتجوز مارلين مونرو مش هتقولي كده، منك لله ضيعتي فلوسي وضيعتي وقتي على الفاضي، أنا رايحة الشغل.
قامت رضوى وأخذت اللابتوب وحاجتها ومشيت وقعدت روان تقلب على موبيلها واتفاجئت برسالة من أمير باعت لها فيها:
مبروك ما تنسيش تعزميني بقى.
ابتسمت بخبث وردت عليه:
والله أخاف أعزمك جوزي يشوفك يعلم عليك تاني.
قالت له كده وعملت بسرعة بلوك لرقمه الجديد اللي بيكلمها منه، وفضلت قاعدة شوية وبعدين كلمت عبد الله اللي رد عليها بسرعة وقال:
خير ربنا يستر.
روان:
بقى كده طيب أنا هقفل بقى.
عبد الله:
استني بهزر والله... عاملة إيه؟
روان:
تمام آآآ كنت عايزة أسألك بقى هو إحنا هنقضي شهر العسل فين؟
سكت عبد الله وهي قالت:
أنت معايا يا عبد الله.
عبد الله بهدوء:
أيوه معاكي وسامعك بس ردي هيزعلك.
روان بقلق:
ليه هو أنا قولت حاجة غلط؟
عبد الله:
لا طبعًا وده حقك بس أنتي وافقتي إننا نتجوز بسرعة وأنا في شغلي مش هقدر دلوقتي آخد إجازة ونسافر، أنا يا دوب هنعمل الفرح وتاني يوم هنرجع البلد.
روان بغيظ:
هو إيه الكلام ده أومال ليه حجزت أسبوع كامل في الأوتيل، نغير الأوتيل ونسافر حتى يومين بس الاسم أبقى سافرت بعد فرحي مش جيت بلدك دي على طول.
عبد الله بجمود:
أنا أصلًا لغيت الحجز بتاع الأوتيل وزي ما قولت لك هعملك الفرح زي ما أنتي عايزة في القاهرة وهنرجع تاني يوم على طول البلد.
روان بحدة:
وأنا مش موافقة وتلغي ليه الحجز أصلًا من غير ما تقولي.
زعق فيها عبد الله وقال بحدة:
هو أنا كنت هاخد منك الإذن ما أنا بقولك مشغول وتعودي نفسك من دلوقتي على ظروفي يا روان، وسلام عشان مش فاضي.
قال كلامه وقفل في وشها وهي رمت الفون على السرير وقالت بعصبية ودموع:
متخلف وغبي.
وعند عبد الله كان قاعد مع عمر اللي بيكلمه في الشغل وهو سرحان جدًا ومدايق من تصرفات روان.
عمر:
عبد الله يا جدع أنت ركز ويايا.
عبد الله بجمود:
معاك أهو بتقول إيه؟
عمر بخبث:
مدام مش بتقدر على زعلها بتزعلها ليه يا ولد الناس؟
عبد الله بضيق:
أنت مش هتفهم يا عمر، روان مش هينفع أبقى على طول بسمع كلامها ولازم تعرف إنها هي اللي هتمشي بنظامي مش أنا اللي هبقى على مزاجها.
عمر بجدية:
بص يا عبد الله أنا ما اعرفش بنت عمك أنا عارفها من كلامك عليها وأنت كنت بتقول إنها متمردة شوية ومش شبه بنات البلد هنا ودي المشكلة، بس ما تحاولش تخليها زي بنات بلدنا لأن فرق كبير بينهم وبين عروستك.
عبد الله بجمود:
ليه هي منين ما هي أمها وأبوها من البلد هنا، أنا هعرف أتعامل معاها هي متدلعة شوية وهتتعبني بس أنا مش هسيبها.
عمر:
لا تسيبها إيه يا عم ربنا يتمم لك على خير، ده الأستاذ حسن وعيلته كلها ناس محترمين والبلد كلها هنا بتحبه، المهم أنت قولت لي هتكلمه في موضوعي أنا والبشمهندسة رضوى.
بص له عبد الله بحزن وقال:
كمال راجع قريب ورضوى عارفة وقالت لي إنها مستنياه.
عمر بصدمة:
إيه كمال راجع كيف يعني؟
عبد الله:
يعني أنسى رضوى لأنها بتحب كمال ومستنياه وأنت ربنا يرزقك بالأحسن منها.
اتنهد عمر بحزن وقال:
قدر الله وما شاء فعل، أمسك الملفات دي راجعها زين قبل ما نبعت الطلبية وبعدين أمضي عليها، وهروح أنا أظبط لك الكام ندوة اللي هتعملهم في العشية.
عبد الله بضيق:
تمام يا عمر ولو في حاجة حصلت كلمني.
عمر:
نسيت أقول لك خالي خلف بعت زيارة كبيرة لبيتكم، بط وحمام وفاكهة وقال إيه بيعمل الواجب معاك عشان فرحك اللي قرب.
عبد الله:
صاحب واجب مقبولين.
عمر:
أنت مطمن له أنا حاسس إنه ناوي على نية وحشة.
عبد الله:
خليه يعمل اللي عايزه ده لو عنده حاجة يعملها.
عمر بقلق:
اللي تشوفه يا أخوي، بالإذن أنا.
مشي عمر وعبد الله مسك موبيله وكان لسه هيكلم روان بس رجع في كلامه وقال لنفسه:
لا بلاش خليني أتقل عليها شوية.
قال كلامه وساب موبيله ومسك الملفات بتاعته وبدأ يشوف شغله بس باله برضه مشغول بيها وبحياته معاها اللي هتبدأ كمان أيام.
ـــــــــ ــــــــ
وفي نفس الوقت في بيت يونس الصاوي نزل من أوضته لقى عيلته كلها قاعدة بتفطر حتى سدرا كمان موجودة.
بص لشهد بجمود وقال:
فين بطة أمال؟
شهد:
فطرت قبلنا وراحت الجامعة قالت عندها شغل مهم.
ما ردش عليها يونس وكان شكله متعصب جدًا وشهد أخذت بالها من يارا اللي بتبص لها هي ويونس بخوف وحزن عشان متخانقين، فغمضت عيونها بحزن ومسكت فنجان الشاي وحطته قدام يونس وقالت له بهدوء:
اتفضل يا حبيبي الشاي.
اتفاجئ يونس من طريقتها وقال:
مش عايز شاي روحي اعملي لي قهوة.
فهمت إنه بيستغل ضعفها قدام حزن ولادها، فردت عليه بهدوء وقالت:
حاضر، يوسف أنت أو أخوك حد يوصل أخته للمدرسة في طريقه عشان متأخرة على شغلي النهاردة.
يزن:
أنا هوصلها يا ماما حاضر.
قامت شهد دخلت المطبخ ويارا قالت:
لا أنا عايزة أروح مع يوسف.
يزن:
تصدقي أنا غلطان يا شبر ونص أنتي.
يارا:
ما أنت يا يزن بتشغل حاجات غريبة في العربية، هو في حد لسه بيسمع وردة وعبد الحليم والجو القديم ده.
ضحكوا كلهم ورد عليها يزن وقال:
يا سلام مش أحسن من التفاهة اللي بتسمعيها أنتي وأخوكي بس اشبعوا ببعض.
بصت سدرا ليونس اللي كان باين عليه مدايق وقالت بخبث:
مش هتقولي كل سنة وأنتي طيبة يا عمو يونس؟
بص لها يونس بجمود وقال:
هقول دلوقتي وأقول تاني بالليل، هبقى بالليل أقول لك وكلنا هنقول لك.
سدرا بهدوء:
عمومًا يعني أنا آسفة جدًا على طريقتي قبل كده وبجد يا جماعة بعتذر لكم كلكم على أي موقف وحش صدر مني ليكم، وإن شاء الله السنة دي هتكون مختلفة جدًا وهتشوفوا سدرا جديدة وكويسة.
مسك يزن إيدها وقال:
أنتي ديما كويسة وزي الفل يا حبيبتي.
بص لهم يوسف بسخرية وقام وقال:
يلا يا يارا.
يزن:
يوسف إبقى عدّي عليا في الشركة عايز أعرفك على حد مهم وهات معاك البشمهندسة رضوى.
يوسف:
حاضر.
وجه يمشي وقفه يونس لما قال بحدة:
استني هنا يا ولد.
وقف يوسف وقال:
نعم؟
يونس بجمود:
اعتذر الأول قبل ما تمشي على اللي عملته إمبارح يلا.
بص له يوسف بهدوء ويزن قال بقلق:
خلاص يا بابا الموضوع خلص إمبارح.
يونس بحدة:
مالكش دعوة أنت، وأنت يا تعتذر واللي حصل ده ما يتكررش يا تمشي وو...
جات شهد من المطبخ وقالت بهدوء:
هيعتذر ومش هيزعلك تاني هو ما كانش يقصد يدايقك أصلًا صح يا يوسف؟
يوسف بضيق:
امم صح أنا آسف يا بابا، بعد إذنك.
قال كلامه ومشي وراحت وراه يارا اللي كانت مدايقة جدًا من باباها وتصرفاته مع إخواتها ومامتها، وقام برضه يزن هو وسدرا مشيوا ويونس مسك القهوة وأول ما شرب منها فضل يكح جامد وبص لشهد اللي كانت قاعدة بتفطر بهدوء وقال لها بغيظ:
شطة... حاطة لي شطة في القهوة.
ردت عليه ببرود.
وقالت: "أيوه، ولو مش عاجبك ما تقوليش أعملك حاجة تاني، بعد إذنك اتأخرت على شغلي."
وأخذت شنطتها ومشيت، وهو اتعصب أكتر ورمى القهوة على الأرض ومشي هو كمان على شغله.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت محمد الصاوي، خبط على باب أوضة عائشة بنته اللي ردت بنبرة حزينة:
"لو سمحتوا سيبوني لوحدي، أنا مش عايزة أكلم حد."
فتح محمد الباب وقال بجمود: "أنا يا عائشة."
قعدت بسرعة وقالت وهي بتمسح دموعها: "اتفضل يا بابا."
دخل محمد وقعد جنبيها وقال بهدوء: "ليه عاملة في نفسك كده؟"
ما ردتش عليه وهو تابع كلامه: "طيب مش بتروحي ليه شغلك؟"
عائشة بدموع: "أنا لا عايزة أشتغل ولا عايزة أي حاجة، سيبوني لوحدي، كل حاجة بختارها غلط."
محمد: "هو أنتِ كنتِ بتختاري؟ لا يا عائشة أنتِ كنتِ بتخليه هو يختارلك، حتى الحالة اللي أنتِ فيها دي دلوقتي هو اللي اختار يحطك فيها، فاكرة بعد ما نجحتي في الثانوية وكان حلمك تدخلي كلية الطب وتبقى دكتورة؟ وقتها هو قالك لا ادخلي تجارة عشان كان عايزك أقل منه وتفضلي تحت طوعه، جيت أنا وأمك وقلنا لك بلاش وما تتخليش عن حلمك، عملتي إيه أنتِ؟ ولا سمعتي كلامنا وروحتي مشيتي وراه زي الهبلة."
نزلت دموعها بحزن وندم وهو قال بجمود: "حتى الشغل أنا وأخواتك وأمك موافقين إنك تشتغلي وتعتمدي على نفسك، بس مدام هو قال لا يبقى لا وطظ فيا أنا وأمك وأخواتك، قللتي من نفسك ومن كرامتك ومننا عشانه."
عائشة ببكاء: "عشان حبيته بجد يا بابا وكنت فاكرة إن كل الأوامر بتاعته دي عشان خايف عليا، بس طلعت غلطانة."
محمد: "في إيدك الفرصة تتغيري وتعتمدي على نفسك في كل حاجة وفي اختياراتك، أوعي تستسلمي ليه تاني وترضي تعيشي زعلانة عليه زي ما هو فاكر دلوقتي."
قرب منها ومسحلها دموعها وقال بهدوء: "ما تعيطيش تاني وما تستسلميش للحزن، وافتكري إن ربنا مش بيجيب حاجة وحشة ولو كان خير ليكي ما كانش سابك، ربنا مخبيلك الأحسن منه، بس الضربة دي جات عشان تفوقي لنفسك بدري أهو ويبقى لك شخصيتك وحياتك اللي مش مسموح لأي حد إنه يتحكم فيها ويجي عليكي، احمدي ربنا كتير كل ما تيجي تزعلي وهو قادر يعوضك عنه خير."
وابتسم بهدوء وقال: "بصي أنا زمان روحت واتجوزت بسرعة جوازة على الماشي كده ما كلفتنيش حاجة برغم إنها كانت بنت ناس ومحترمة وطيبة."
عائشة: "تقصد طنط هاجر مش كده؟"
محمد بنظرة حزينة: "أيوه أقصدها هي، كانت بنت زي القمر ألف مين يتمناها بس نصيبها ما كانش أحسن حاجة، حطها في طريق اتنين ما قدروش قيمتها، الأولاني كان مفضل عليها أحلامه وطموحه ومش مهم وجعها، والتاني... استغليت حبها ليا وإنها كانت زيك كده لما حبتني كانت تحت أمري في كل حاجة، بس طبع البني آدم لما يلاقي حد بيضحي عشانه ديماً وبيحبه بيجي عليه وبيستسهل وجعه لأنه بيكون عارف آخره، وده اللي عملته معاها، سيبتها ووجعتها وكنت برغم اللي عملته بشوف في عينيها نظرة اللي هي مستنياني أقولها يلا نرجع، وكنت بطنش وما عرفتش قيمتها غير لما النظرة دي والحب ده بقى لحد غيري، عرفت وقتها إني خسرت وخسرت قوي كمان، وأنا أقسم لك بالله إنه هيندم لأنه ما شافش حبك ليه ولا حتى فكر في يوم يبادلك الحب والتضحية اللي كنتِ بتعمليها عشانه دي."
عائشة بحزن: "ما بقاش فارق خلاص أنا اللي ما بقتش عايزاه أصلاً، بس عشان خاطري يا بابا سيبوني لوحدي شوية وهشتغل وهعمل كل اللي أنتم عايزينه بس الفترة دي أنا بجد مش عارفة آخد أي قرار."
محمد بهدوء: "حاضر وفكري كويس وإحنا جنبك ومش هنتخلى عنك ولا هنسيبك."
ابتسمت بهدوء وهو سابها وطلع، ورجعت هي لحالتها من الأول، بس المرة دي كان كلام محمد كله مأثر عليها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شركة شهد كانت قاعدة في مكتبها ودخل عندها حامد وقال:
"جيت في معادي أهو يا طنط."
شهد بهدوء: "نورت المكان كله يا حبيبي، تعالى اتفضل."
قعد حامد وقالها: "ده نورك والله، قلت للسكرتيرة بره تجيب لنا قهوة ما فيش داعي تطلبي لي حاجة."
ابتسمت شهد وقالت: "طيب كويس، المهم أنا بعتذر لك عن اللي يوسف عمله."
حامد: "ما فيش داعي والله أنا كمان اتعصبت شوية بس في الآخر ده نصيب ويوسف أخويا زي ما عائشة أختي برضه."
شهد: "مانا مش بحبك من قليل يا ابن هاجر أنت، المهم برضه الموضوع التاني بخصوص يارا."
اتنهد حامد بضيق وقال: "أنا كمان كنت عايز أكلم حضرتك في الموضوع ده، أنا فاهم إن يارا لسه صغيرة وفي سن مراهقة وبتغلط زي ما كلنا كنا بنغلط في سنها، بس بالنسبة ليارا ما ينفعش تغلط ولازم تبقى في وقفة معاها بجد وتبعد الولد ده عنها خالص."
شهد بتوتر: "الولد ده أصلاً يبقى ابن واحدة صاحبتي وكمان ابن عز الدين صاحب يونس لو تعرفه."
حامد بضيق: "هو ده مبرر إنهم يتصاحبوا أو إنه يوصلها بالليل ويخرجوا مع بعض؟ لو حد شافها هيقول إيه وإحنا معروفين في مجتمعنا؟"
شهد: "أنا هتعامل معاها بس ما فيش داعي تخوفها منك بالطريقة دي."
حامد بنبرة غاضبة: "هي مش يارا دي المفروض خطيبتي لما أشوفها مع واحد حتة عيل المفروض أعمل إيه؟ أنا متفق مع عمي يونس إنها هتكمل 18 سنة وهتجوزها على طول وملتزم بوعدي ليه إني لا هقرب منها ولا أتعامل معاها لحد ما تبقى كل حاجة رسمي، بس أقسم بالله لو شفتها تاني مع الواد ده الموضوع مش هيخلص بالكلام كده."
شهد بحدة: "يا ابني أنت بتتكلم على بنت عندها 16 سنة، ومش وقته الكلام عن الجواز دلوقتي البنت بتخاف منك أصلاً."
حامد: "لسه بدري على موضوع الجواز ده بس هو موجود في الأساس، واللي عندي قلته."
قال كلامه وسابها ومشي وشهد بصت له بصدمة وقالت بخوف:
"عيني عليكي يا يارا، حظك من حظ أمك، ده نسخة من أبوكي ما بيفهمش."
ــــــــــ ــــــــ
وفي موقع الشغل بتاع رضوى ويوسف والتيم بتاعهم، كانت واقفة رضوى مع إسلام فوق الدور الأول وبيراجعوا الشغل سوا وطلع عندهم يوسف وقال:
"نعم يا رضوى خير؟"
رضوى: "أنت فين مختفي من شوية؟"
يوسف: "قلقتِ عليا ولا إيه؟"
رضوى: "وأنت صغير عشان أقلق عليك هتتوه مثلاً؟"
ضحك إسلام وقال يوسف بغيظ: "لا يا أختي ما كنتش مختفي ولا حاجة، كنت بحاول بس أختار هدية لمرات أخويا."
رضوى: "ولقيت هدية ولا تحب نسيب شغلنا ونقعد نختار معاك؟"
يوسف: "لا مالقيتش بصراحة، أنا متضايق منها، وأنا مش هعرف أجيب لها هدية وأقول لها كل سنة وأنتِ طيبة والجو ده أنا مش منافق فقررت مش هجيب لها حاجة."
رضوى بحدة: "إحنا مالنا لو سمحت يا يوسف ركز في الشغل وأنت وإسلام هتكونوا مسؤولين عن المشروع هنا وأنا وباقي التيم هنبدأ في الجزء التاني."
يوسف قرب منها وقال: "طيب ما تخليهم هما هناك وتخليكِ أنتِ معايا هنا."
بصت له بحدة فقال بسرعة: "وقبل ما تفهمي غلط أنا قصدي عشان أنا بحب أشتغل تحت متابعتك وبس."
رضوى بجمود: "اعتمد على نفسك وإسلام هتقدر تتحمله ولا نجيب له محمود؟"
إسلام: "لا، بشمهندس يوسف فوق راسنا كلنا."
يوسف: "متربي الواد ده، تسلم يا أبو الصحاب."
إسلام: "طيب تعالى ناخد سيلفي قبل ما نبدأ ولما إن شاء الله نخلص الفكرة بتاعتنا ناخد سيلفي وهو جاهز بقى يلا."
وطلع إسلام موبايله ووقف قدامهم وبحركة عفوية حط يوسف إيده على كتف رضوى اللي اتوترت ودفعته جامد وقالت:
"لم نفسك و..."
قبل ما تكمل كلامها لقيت يوسف اختفى من قدامها ووقع من الدور الأول على الأرض لما زقته، فجرت بسرعة هي وإسلام لقوه واقع على الأرض بشكل مضحك.
رضوى بخوف: "يوسف أنت وقعت؟"
بص لها بألم وغيظ ورد عليها: "لا كنت بنط عشان أشوف المساحة، منك لله يا شيخة مش قادر أحرك رجلي."
بصت له بأسف واتلموا عليه العمال ودخلوه الأوضة بتاعت المهندسين وحط رجله على كرسي قدامه وقاله ميلاد:
"أنا ماما دكتورة عظام هخليها تيجي حالاً تشوف رجلك."
شده يوسف من هدومه وقربه منه وقال: "أوعى تكلم أمك أنا رجلي كويسة بس ابعت لي رضوى."
ميلاد: "لا أنا مش كوبري يا بشمهندس."
يوسف: "لا كوبري إيه دي خدمة أخوية، وزع الناس دي بقى واطلع هات لي والله هظبطك في موضوع العروسة بتاعتك وافتكر إنك بتكلم يوسف الصاوي اللي ما فيش واحدة تقف قدامي."
ميلاد بتفكير: "إذا كان كده ماشي."
وبص للعمال وقال لهم: "طيب يلا بقى يا جماعة عشان النفس ويلا الكل على شغله."
طلعوا كلهم وهو مسك علبة عصير جنبه وفضل يشرب فيها ودخلت عنده رضوى وسألته بقلق وقالت:
"أنت كويس يا يوسف؟ أنا آسفة والله بس أنت اللي حطيت إيدك عليا وأنا مش بحب التصرفات دي."
يوسف تصنع الألم وقال: "يا ني يا رجلي أنا عملت لك إيه عشان تعملي فيا كده؟ دي ورمت على فكرة."
رضوى: "خلاص طيب اهدى وميلاد كلم مامته وجاية دلوقتي، اشرب العصير بتاعك."
يوسف: "بشرب أهو جامد الموز باللبن ده بتاع البنت نورا تقريباً."
آه يا رجلي.
نظرت له رضوى بسرعة وافتكرت كلام العرافة اللي قالت لها إن اللي هتتجوزه هتقابله النهاردة وماسك موز في يده وكمان لابس أحمر في رجله.
يوسف: مالك سرحتي في إيه؟
رضوى بقلق: لا لا، أكيد ده هي قالت موز مش موز باللبن، وقالت أحمر وأنت أهو لابس أسود.
يوسف: هو إيه ده؟
رضوى: لا ولا حاجة، اقعد بس ما أنت كده لحد ما أروح أقول لميلاد وأقول له يسعّجل مامته.
يوسف: طيب استني معلش الأول قلّعيني الكوتشي رجلي وجعاني منه.
رضوى: ما تقلعه، هو أنت اتشليت؟
يوسف مثل الحزن وقال: أخص عليكي، يعني اتكسرت أهو شكلي بسببك ومش هاين عليكي تساعديني؟
تنهدت رضوى بضيق وراحت فكت رباط الكوتشي وقلعته له، وهنا كانت الصدمة الكبيرة أوي ما لقيته لابس شراب لونه أحمر.
يوسف بقلق من نظرتها لرجله: في إيه يا حجة أنتِ؟
رضوى بصدمة: إيه ده؟
يوسف بقلق: هو إيه اللي إيه ده؟ رجلي أول مرة تشوفي رجل بني آدم؟
رضوى بصت له بغيظ وقالت: ليه أنت هاا، ليه أنت يعني ليييه؟
شال يوسف رجله من قدامها وقال بخوف: أنتِ مجنونة صح ولا ريحة رجلي لحست دماغك؟ يا ميلااااد تعالي هناا.
رضوى بحدة: استني، أنتِ حركت رجلك أهو، أنت رجلك مش وجعاك صح؟
يوسف بتوتر: هاا لا وجعاني بس خفت شوية، أنا همشي بقى عشان ألحق أجيب هدية لمرات أخويا.
رضوى بحدة: أيوه أحسن لك تمشي عشان أنا مش عايزة أشوف وشك النهاردة.
يوسف بغيظ: ماشي يا رضوى الشربيني أنتِ.
ولبس الكوتشي بتاعه وهي مركزة على رجله بشكل كبير، فقام وقف قدامها وقال بخوف:
يوسف: يا بنتي في إيه مالك ومال رجلي؟
رضوى: أنت ليه لابس شراب أحمر؟
ضحك يوسف وقال: آااه قولي كده بقى، عادي يا ستي أنا بحب ألبس الألوان دي، أومال لو شوفتي لون البوكسر.
اتكسفت رضوى جدًا وقالت له بحدة: أنت قليل الأدب، أوعي من وشي.
وسابته وطلعت وهو قال لنفسه بغيظ: بوكسر إيه يا جاتني نيلة، أهي قفلت مني تاني.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في بيت فيروز دخلت البيت هي وزين اللي كان ماسك موبايله وبيكلم يارا على الواتساب وهو مبتسم.
فيروز: أحمم، بدأت أغيّر، أنا بنت الصاوي أخدتك مني.
قفل زين الفون وقال: لا وأنا أقدر يا ست الكل، هي بس كانت بتطمن عليّ وبتشوف عملنا إيه عند الدكتور.
فيروز: إن شاء الله يا حبيبي بكرة الدكتور يقول لنا لا محتاجين عملية ولا حاجة ويكون الموضوع هيتعالج.
زين: يا رب يا ماما، بصي أنا تعبت أوي فمش هقدر أتعشى هدخل أنام.
فيروز: أنت تدخل تنام وأنا هجيب لك العشا لحد عندك ونتعشى مع بعض.
زين: إذا كده تمام، وبكرة هبقى أروح لبابا، أديني قلت لك.
فيروز بضيق: أنت تعبان ومش هتتحرك من عندي.
زين بهدوء: معلش يا ماما بس أنا عايز أبقى جنبيه برضه، الفترة دي محتاج له برضه.
فيروز بحزن: ماشي يا زين، ادخل يلا يا حبيبي ارتاح جوه.
زين: حاضر. هو أنتِ هتحضري فرح روان وعبد الله؟
فيروز: لا يا حبيبي مش هينفع، وبعدين أنا لو عليّ مش عايزة أي مكان يجمعني بأبوك لا دنيا ولا آخرة بس جاية على نفسي عشانك.
زين بضيق: أنا آسف يا ماما.
فيروز: هو اللي المفروض يعتذر مش أنت، يلا ادخل ارتاح عشان ما تتعبش أكتر من كده وطلع من بالك أي تفكير في الموضوع ده وركز في علاجك وصحتك وبس.
ابتسم زين بهدوء ودخل أوضته، وهي دخلت المطبخ ونزلت دموعها غصب عنها بخوف على ابنها وحالته اللي كل يوم بتبقى أسوأ بسبب المرض اللي جال له مؤخرًا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الصاوي وبالأخص في أوضة بطة دخلت عندها سدرة وهي في قمة شياكتها وابتسمت بهدوء وقالت:
سدرة: هو أنتِ هتحضري عيد ميلادي؟
بطة بحدة: اطلعي برة يا بت أنتِ.
سدرة بهدوء: أنا آسفة وأنا غلطانة وهقول قدام الكل إن أنا اللي غلطت فيكِ الأول، بس سامحي بابا وارجعوا لبعض وأوعدك إني مش هتدخل بينكم تاني ولو جيت عندك هبقى ضيفة وبس، وضيفة خفيفة كمان.
بطة بسخرية: يا سلام وإيه اللي غيّرك أوي كده يا ملاك هانم، لتكون أمك طلعت من قبرها مثلًا وعشان كده هتسامحينا.
غمضت سدرة عيونها بنفاذ صبر وقالت: لو سمحتِ ما تجيبيش سيرة ماما، أنا بس كنت عايزة أبدأ من جديد مش أكتر وعايزة أصلح كل الغلط اللي عملته، ممكن بقى تسامحيني اعتبريني زي بنتك وعدّي الغلطة دي.
بطة بجمود: هغيّر هدومي وأنزل، ومش عشانك أوي يعني عشان يزن جه واترجاني ما أكسرش بخاطرك.
ابتسمت سدرة باتساع وطلعت وقفلت الباب واتحولت على طول ملامحها للشر، وقالت لنفسها بسخرية:
سدرة: براحتك أوي وهنشوف مين اللي هيترجى مين يا مرات أبويا.
وتحت كان نازل يوسف وبص للبيت اللي متزين بطريقة حلوة وابتسم بسخرية وفجأة اتصدم من هدير اللي دخلت البيت وهي بتبص له بخبث، فقرب منها وقال:
يوسف: أنتِ بتعملي إيه هنا يا بت أنتِ؟
هدير: أخص عليك، بقى أطرد من شغلي بسببك وبسبب إني طاوعتك وما تسألش عليّ ولا تساعدني، ولا أنت بقى كنت قاصد تعمل كده عشان تخليها تغيّر عليك البشمهندسة رضوى اللي كانت شاغلة بالك أوي.
يوسف بغضب: امشي اطلعي برة أنا مش ناقصك.
جاءت سدرة من وراه وقالت: تطلع فين يا يوسف مش عيب تطرد صاحبتي برة كده وهي الوحيدة اللي جاية من برة تحضر عيد ميلادي.
قرب منهم يزن وقال: في إيه يا جماعة واقفين كده ليه؟
سدرة: اسأل أخوك يا سيدي اللي عايز صاحبتي تمشي.
يزن: لا هو أكيد مش قصده كده ولا إيه يا يوسف؟
يوسف بضيق: براحتكم.
وسابهم وراح قعد جنب يارا اللي كانت ماسكة يدها اللي فيها الساعة اللي أدّاها لها زين، وقال لها:
يوسف: إيه الساعة دي؟
يارا بتوتر: آا دي جابها لي ياسمين هدية فمبسوطة بها شوية، قولي أنت جبت إيه هدية لسدرة؟
يوسف: هجيب لها كفنها إن شاء الله.
ضحكت يارا بهدوء وقالت له: حرام عليك ده كان يزن يروح فيها.
بص له يوسف بغيظ وقال: عيل مغفل.
يارا: لا هو مش مغفل، هو بيحبها وواثق فيها وبيحبها بجد كمان وعشان كده هو شايفها بطريقة غير اللي إحنا شايفينها بها.
يوسف: أنتِ هتتفلسفي عليّ؟ اخرسي أنتِ كمان.
يارا بغيظ: هسكت يا متخلف.
سكتوا شوية وبعدين يوسف ابتسم بخبث وقال: أنا عرفت هجيب إيه لسدرة هدية النهاردة.
يارا بفضول: هتجيب لها إيه؟
قرب منها يوسف وقال لها في أذنها وهي ضحكت وقالت له بصدمة: هههههه لا لا أوعي تعمل كده والله الكل هيزعل.
يوسف: والله لأعملها أنا هخليها تتشل النهاردة، مش جبت لي هدير تتحمل بقى.
يارا: هي مين هدير دي أصلًا؟ أنا أول مرة أشوفها؟
يوسف بقلق: مش عارف ومرات أخوكِ نظراتها ليّ ما تدلش على الخير بالمرة.
وبعد شوية في مكتب يونس كان قاعد.
يوسف أبو سدرة هناك ومعاه بطّة، وقالها هو بهدوء:
يوسف: هان عليكي كل ده تسيبيني؟
بطّة بحِدّة: أنتِ عايزاني أغلط فيك يعني؟ أنت اللي طردتني يا راجل يا أهبل بعد ما مديت إيدك عليا.
يوسف: أنا غلطان وغبي والله وما كانش ينفع أعمل كده، بس أنا كانت أعصابي بايظة وما صدقت إن سدرة بقيت تتعامل معايا بطريقة كويسة، وهي جات وقالتلي إنها هي اللي عصبتك الأول بس كانت خايفة تقولي كده، ومن قبل ما هي تقولي والله أنا مصدقك وكنت جاي أصالحك.
بطّة بحزن: أنا مش عايزة أرجعلك، أنا خلاص هبيع بيت أبويا في الحارة وهجيب شقة قريبة من يونس هنا و..
قاطعها بحِدّة وقال: لا أنتِ هترجعي بيتك، هو أنا لولا دعمك ليا ووقفتك جنبي في بداية حياتنا ما كنتش هجيب الشقة دي ولا هبقى في المستوى ده، والله يا بطّة ما هتتكرر تاني واللي أنتِ عايزاه هعمله بس بلاش تسيبيني.
دخلت عندهم سدرة في الوقت ده وقالت: لسه برضه ما اتصالحتوش؟ طيب عشان خاطري أنا اللي غلطانة المرة دي وأنا اللي عملت الخناقة دي، فعشان خاطري عدّوها بقى وخَلوا فرحتي بعيد ميلادي تكمل ولا إيه يا ماما بطّة؟
ابتسم يوسف باتساع وبصتلها بطّة بجمود وقالت: ماشي حصل خير يا يوسف.
مسك يوسف إيدها وباسها وقال: أيوه كده، ده الواحد روحه ردّت فيه تاني.
حاولت سدرة تداري غضبها من تصرفات أبوها مع مراته وقالت بابتسامة صفراء:
سدرة: يلا يا جماعة بقى عشان نحتفل بقى.
وطلعوا كلهم وكانوا مستنيين التورتة تجهز، وراحت يارا وقفت مع سدرة وهدير وقالت:
يارا: بقولك إيه يا سدرة إيه رأيك لو نعمل السيشن بره هيكون أجمل من هنا.
سدرة بصتلها بغيظ وقالت: وأنتِ مالك هو كنت أخدت رأيك؟
يارا بحزن: أنا مش قصدي خلاص براحتك.
هدير بسخرية: إيه ده هتعيط يا سدرة مالكيش حق.
سدرة بصتلها من فوق لتحت وقالت: عادتها ولا هتغيرها ست الدلوعة هانم.
وقف يوسف جنب يارا اللي عيونها اتملت دموع وحط إيده على كتفها وقال ببرود:
يوسف: في حربوقة منك ليها مالكم بأختي؟
سدرة بغيظ: هيكون مالنا بيها يعني؟ هي اللي جاية تتلزق فيا وفي صحبتي.
يوسف: طيب ابلعي ريقك كده والحق عليها إنها عملت لاتنين أقل منها قيمة وجات وقفت معاكم.
وبص ليارا وقال بهدوء: هو أنتِ مش بابا قالك ما تقفيش مع الأشكال دي، ما بتسمعيش الكلام ليه يا صغنن؟
ابتسمت على دلع يوسف ليها وقالت: خلاص بقى حصل خير.
يوسف بهدوء: هو فعلاً حصل خير، بس اسمعي يا سدرة لو في يوم فكرتي تضايقي أختي تاني بأي كلمة أو أي حاجة من اللي متعودة عليها وأنتِ فهماني والله العظيم همسح بكرامتك أنتِ واللي يقفلك الأرض.
وأخذ يارا وراحوا قعدوا على الكنبة فبتلقائية وسعادة حضنت دراعه ونامت براسها على كتفه وقالت بابتسامة واسعة:
يارا: أنا بحبك أوووي أنت أحسن أخ في الدنيا، أنت ويزن.
شهد: يلا يا جماعة عشان نطفي الشمع يلاا.
واتجمعوا كلهم فعلاً وطفوا الشمع وكان يوسف هو ويارا واقفين بعيد شوية، وبدأ الكل يديها الهدايا، وقال يوسف بصوت واطي ليارا:
يوسف: كتير عليها الساعة اللي جايباها دي.
يارا: مش أنا اللي جبتها ماما، وهي كمان اللي جابت الهدية اللي بابا أدهالها.
يوسف: خسارة فيها، تفتكري أخوكي جابلها إيه؟
يارا: مش عارفة ما رضيش يقولي بس أكيد حاجة كبيرة.
وفي الوقت ده فتحت سدرة الهدية بتاعت يزن وانبهرت بيها لما لقيته جايب لها عربية غالية جداً.
سدرة: لا بجد أنت جايبها لي أنا؟
يزن بهدوء: أومال هكون جايبها لمين؟ وأنتِ قبل كده قولتيلي إن كان نفسك فيها وكمان هعلمك السواقة.
حضنته جامد وقالت:
ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
يارا بخبث: مش باقي غير يوسف بقى، جبت إيه بقى يا يوسف لسدرة؟
يوسف: جبتلها حاجة مهمة ومفيدة جداً، افتحي موبايلك كده بعتلك حاجة.
فتحت سدرة موبايلها وأول ما شافت الرسالة بتاعته اتعصبت جداً وقالت:
سدرة: حجز عند دكتور نفساني ليه شايفني مجنونة حضرتك؟
كتمت يارا ويونس ويوسف ضحكتهم ويزن قال بحِدّة: إيه قلة الذوق دي يلا.
يوسف أبو سدرة: دي مش قلة ذوق دي قلة أدب.
يوسف: في إيه يا جماعة ده أنا بهزر معاها، وما تقلقيش يا سوسو هديتك حجزتها واتأخرت شوية بكرة تكون عندك.
يارا بصوت واطي:
هدية إيه دي اللي جاية بكرة؟
يوسف: هو الكلام بفلوس؟ بثبتهم يا ستي.
وقفت شهد جنبيهم وقالت: ينفع كده زعلت أخوك منك.
يوسف: طيب بذمتك يا شوشو هي محتاجة دكتور نفساني ولا لا؟
شهد: لا البنت زي الفل وكفاية بقى عيب.
يوسف: تعالي يا يارا يا بنتي نقعد لوحدنا.
وراحوا قعدوا كلهم مع بعض ويارا ويوسف قاعدين لوحدهم، وسدرة كانت بتبصلهم بغيظ وقامت دخلت المطبخ ولما شافها يوسف قام راح وراها وقالها:
يوسف: هو أنتِ بتخططي لإيه؟ جو البنت الكيوت اللي بتحب الخير للي حواليها ده مش لايق عليكي.
سدرة بغضب:
معاك حق أنا بعمل كل الشو ده لهدف معين وهو إني أفضحك وأخليك تبعد عني وعن البيت ده خااالص.
يوسف: على فكرة البيت ده مش ناقص مشاكل، وأنتِ عايزة تعملي مشاكل ليه أصلاً ما تخليكي في حالك.
سدرة بخبث: تعرف أنا كنت مخططة لحاجة تانية بس ما دام أنت جيت ورايا هنا تبقى أنت اللي جبته لنفسك.
قالت كلامها وسابته وطلعت بره وهو مش فاهم حاجة، وراح وراها لقاها راحت مسكت إيد يزن وبدأت تعيط وقالتله:
سدرة: عشان خاطري خلينا نمشي من هنا، أنا مش عايزة أقعد مع أخوك في بيت واحد.
يزن بقلق: في إيه يا سدرة حصل إيه؟
وقال أبوها برضه: ماله يوسف عملك إيه؟
سدرة ببكاء: أنا تعبت بجد ومش عارفة أخلص منه ولا هو راضي يبطل يقرب مني.
يوسف بصدمة:
نعممم يا أختي؟
يزن بغضب: بيقرب منك إزاي انطقي؟
يوسف بحِدّة: بتكدب والله.
سدرة بعصبية: أومال أنت جاي ورايا المطبخ دلوقتي ليه؟ وقبل كده كان بيجي فوق عندي وأنت مش موجود. حتى هدير أنت بعتها تتعرف عليا عشان تفتح معايا سكة مش كده يا هدير؟
اتصدم الكل من كلامها وهدير قالت: بصراحة أيوه أنا ويوسف على علاقة ببعض من تلات سنين وهو قالي إنه عايز يوصل لسدرة بأي طريقة لأنها رفضته واختارت أخوه، بس بصراحة لقيتها بنت كويسة وبالعكس خلتني أبعد عنه.
يوسف بحِدّة: والله العظيم كدابة أنا هدير ما أعرفهاش غير لما جات اللوكيشن وماليش أي علاقة بيها.
هدير: طيب لو أنا كدابة البشمهندسة رضوى مش هتكدب تقدر يا يزن تكلمها وتقولها هي ليه خلتني أسيب الشغل، وهتقولك لما شافتني مع يوسف وعرفت اللي بينا وهي ما كانتش حابة حاجة زي دي في الشغل.
يزن بغضب: يعني الكلام بجد تعمل كده في مراتي يوسف؟
يوسف: والله العظيم ما عملت حاجة دي البت دي شيطانة وعايزة تخرب البيت وتوقعنا في بعض.
مسك يزن السكينة اللي قدامه على الترابيزة وحطها على رقبة يوسف وقال بغضب:
يزن: والله لأقتلك يا حيوان.
مسك يونس إيده وقاله بعصبية: ابعد السكينة عن أخوك يلاا.
يزن بحِدّة: طبعاً ما هو أنت لازم تدفعله، بس كله إلا مراتي وأنا هعرف أجيبلها حقها كويس.
وقف يوسف أبو سدرة جنب يزن وقال بغضب: هي دي الأمانة اللي مديها لك يا يونس ابنك بيلعب ببنتي وأنت بتحاميله.
اتنهد يونس بضيق وبص ليوسف ابنه وقال: اطلع بره.
يوسف بدموع: والله العظيم يا بابا أنا ما عملتش كده، برغم كل الخلافات اللي بيني وبينها بس والله أنا شايفها دايماً مرات أخويا وأختي.
زقّه يونس جامد وقال بحِدّة: امشي غور اطلع بره وما أشوفش وشك تاني لا هنا ولا في الشركة، يلاا غور.
بصّله يوسف بحزن ومشي وجات شهد ويارا يطلعوا وراه بس يونس زعق فيهم وقال:
يونس: اوعي تتحركي منك ليها ومش عايز أسمع سيرة يوسف في البيت تاني، وأنت يا يزن خد مراتك واطلع شقتك واهدى خلاص أهو مشي ومش هيجي تاني هنا.
يوسف بحِدّة: لا أنا بنتي هتيجي معايا يا يونس.
سدرة مسكت في إيد يزن وقالت: أنا قاعدة مع يزن مش همشي غير معاه.
يزن بجمود: ما تقلقش يا عمي أنا من بكرة هدور على بيت جديد ومش هتراجع عن قراري يا بابا، يلا يا سدرة.
وأخذ يزن سدرة وطلعوا فوق وهدير مشيت ويوسف قال لبطة بعصبية:
يلا بينا يا بطة.
يونس: يوسف أنا طردت ابني قدامك أهو، واهدى وهنتكلم ونفهم الموضوع.
يوسف بحِدّة: الموضوع مفهوم لوحده، ولو ابنك ما جابش بيت لبنتي بره والله ما هتقعد دقيقة واحدة على ذمته، هي حصلت الصايع ابنك يبص لمرات أخوه يا زين ما ربيت.
قال كلامه وأخذ بطة ومشي، وشهد قالت بغضب ليونس: أنت مصدق الكلام ده؟
يونس: لا مش مصدق ومتأكد مليون في المية إن ابني ما يعملش حاجة زي دي.
يارا ببكاء: أومال ليه طردته يا بابا.
يونس بضيق: لازم أعمل كده عشان لولا سمعت البيه اللي زي الزفت ما كانتش قدرت النيلة دي تقول عليه حاجة زي دي، ولو كنت جيت معاه كانت خطتها هتنجح وتعرف تفرقهم لآخر العمر.
شهد بحِدّة: كل حاجة بتحصل دي بسببك أنت، وبسبب أفعالك وحياتك اللي كلها قرف وحرام، وعمرك ما هتلاقي الراحة يا يونس وإحنا هنتاخد بذنبك طول ما عايشين معاك.
وسابته وطلعت أوضتها وراحت يارا وراها، وهو فضل قاعد.
مدايق وقال لنفسه بغيظ:
يونس: والله إن ما كان النهارده هو آخر يوم ليكي في بيت الصاوي يا بنت دارين ما أبقاش أنا يونس الصاوي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كانت ريناد قاعدة على سرير روز وبتحاول تنيم تيا بنتها اللي رافضة خالص تنام، ودخل عندها طارق وقال:
طارق: مالها بتعيط كده ليه؟
ريناد بتعب: مش عارفة، بحاول أنيمها مش راضية.
طارق: يا بنتي ما تغيري لها طيب البامبرز الأول.
ريناد: والله ما واخدة بالي، أنت عايز حاجة؟
طارق: سيف على الفون أهو عايزك بيقول بيكلمك، الفون بتاعك مقفول، خذي كلميه وأنا هاخد تيا أخلي رضوى تغير لها بره.
ريناد: ماشي، خذيها أهي بالراحة عليها.
وأخذها فعلًا طارق وخرج وساب لها الفون، وهي اتنهدت بضيق وردت عليه وقالت بهدوء:
ريناد: نعمم.
سيف: قافلة موبايلك ليه، ومشيتي ليه من البيت من غير ما تقولي لي؟
ريناد بدموع: معلش نسيت، وروان عايزاني في حاجات مهمة معاها.
سيف: طيب أنتِ كويسة صوتك متغير ليه؟
ريناد بجمود: كنت نايمة.
سيف: طيب خلي بالك من نفسك ومن تيا.
ريناد: حاضر.
سيف: هتوحشيني.
ابتسمت بسخرية وقالت: هروح أشوف تيا، باي باي.
قفلت معاه ومسحت دموعها وطلعت بره عند أخواتها، لقيت رضوى وطارق قاعدين بيغيروا لتيا وطارق بيغني لها.
طارق: يا أبو توتا عريانة غطيها يا قمر، دي عليها دبانة غطيها واختشي دي لونها مشمشي.
ضحكت ريناد غصب عنها وقالت: إيه اللي بتغنيه للبنت ده؟
رضوى: ما سكتتش غير لما غنى لها، أنتِ بقيتي كويسة؟
ريناد: أيوه كويسة، وابعدوا عن بنتي كده، أنتوا إيه اللي عاملينه فيها ده أوعوا.
بعدوا هما الاتنين بسرعة عن تيا اللي فضلت تعيط على طارق فراح وقف جنبها، وفي الوقت ده موبايل رضوى رن برقم يوسف، فأخذت موبايلها ودخلت أوضتها.
وردت عليه وقالت: ألو.
يوسف: أنا عايز أشوفك بسرعة دلوقتي.
رضوى: إيه دلوقتي دي؟ أنا مش بحب أخرج بالليل.
يوسف برجاء: موضوع مهم يا رضوى أرجوكي تعالي، هبعتلك اللوكيشن اللي أنا فيه وتعالي عشان خاطري.
رضوى: حاضر هجيلك.
وقفلت معاه وغيرت هدومها ولبست دريس بسيط وطويل لتحت الركبة وبنصف أكمام ولونه أبيض وفيه ورد لونه موف، وربطت شعرها بشريط موف، وطلعت لقيت روان قاعدة بتتفرج على التلفزيون وهي مدايقة.
رضوى: روان هو عبد الله هيجي أمته عشان الفرح؟
روان بضيق: مش عارفة يجي ما يجيش براحته.
رضوى: في إيه متخانقين ولا إيه؟
روان: مش عايزنا نقضي شهر العسل وهنقعد هنا يوم واحد ونرجع البلد.
رضوى: أمم، وفيها إيه يمكن ظروفه كده.
روان: وأنا مالي ومال ظروفه، أنا من حقي أفرح زي ما أنا عايزة.
رضوى: أنا متأخرة دلوقتي ولازم أمشي، لما أرجع نبقى نتكلم ونحل المشكلة دي، المهم لو حد سأل عليا قولوا لهم: نزلت تجيب حاجة من زميلتها في الشغل مهمة.
روان بحزن: طيب يا رضوى.
ونزلت رضوى وراحت للمكان اللي قالها عليه يوسف، ولقيته قاعد على النيل في الشارع وعيونه كلها دموع، نزلت من العربية وراحت وقفت قدامه وقالت:
رضوى: أديني جيت في إيه؟
بصلها بحزن ودموعه نزلت وقام فجأة وحضنها وقال: أنا محتاجلك أوي بجد، ما فيش حد واقف جنبي وأنا ما عملتش حاجة المره دي.
اتوّترت جدًا وجسمها كله اتنفض بإحراج وكسوف من قربه وخوف من النبرة اللي بيتكلم بيها، وبعدته عنها بهدوء وقالت:
رضوى: طيب أهدى كده وقولي إيه اللي حصل وإيه اللي مقعدك في الشارع كده، وإيه الجرح اللي في رقبتك ده؟
قعد يوسف وهي قعدت جنبه، وقال لها كل حاجة حصلت من أول فرح يزن لحد اللي حصل النهارده ده، وهي كانت بتحط له اللاصقة اللي جابتها من الصيدلية على رقبته وقالت له:
رضوى: يعني أنت عايزني أقول ليونس بيه إن الكلام اللي بتقوله هدير ده غلط وإني خليتها تمشي من الشغل عشان سلوكها مش كويس ومش شاطرة زي زمايلها؟
يوسف: ده يبقى كرم كبير أوي منك.
بعدت عنه شوية وقالت: خلاص كده النزيف بتاعها وقف وهو جرح خفيف أصلًا.
يوسف بحزن: أنا عمري ما كنت أتخيل إن يزن يعمل كده، ده أنا وهو واحد وما حدش بيفهمنا زي ما أنا وهو بنفهم بعض.
رضوى: بص هو معذور، أنا لو كنت موجودة كنت هصدق الحرباية مرات أخوك دي، حاول أنت تكلم مامتك وباباك وتقول لهم إنك مظلوم وهما بقى يساعدوك وأنا حاضر من عينيا هروح ليونس بيه وأقول له زي ما أنت عايز.
يوسف: يعني أنتِ مصدقة إني مظلوم؟
رضوى بقلق: مش عارفة بس مش عارفة ما أصدقش ومش عارفة ما أقفش جنبك.
يوسف بدموع: أنا أيوه بعرف بنات وكنت بعمل علاقات كتير بس مش لدرجة أبص لمرات أخويا والله ولا عمري أصلًا جات في بالي حاجة زي دي، وبعدين أنا أخون يزن إزاي؟
رضوى: خلاص بقى ما تعيطش، مصدقاك.
بصلها بطرف عينه وقال: من قلبك؟
رضوى ضحكت وقالت: هههههه أيوه من قلبي، أنت هتبات فين النهارده؟
يوسف بحزن: مش عارف بس ما فيش غير بيت جدي القديم هروح أقعد هناك.
رضوى: طيب أنت مش معاك عربيتك تعالي أوصلك.
يوسف بتوتر: جعان.
رضوى: نعم؟!
يوسف: بقولك جعان عايز آكل، I'm hungry، ومش معايا فلوس كمان.
رضوى: خلاص تعالي هنتعشى سوا بس على مزاجي.
يوسف: أوكي هنروح فين بقى؟
رضوى بحماس: هنروح حلابص.
يوسف: مين؟
رضوى: حلابص أحسن واحد في مدينة نصر يعمل سمين ولحمة راس وكوارع.
يوسف بصدمة: لا لا أنا ما بحبش الحاجات دي، تعالي ناكل بيتزا سوشي، ممكن أتنازل شوية ونروح ناكل كشري.
رضوى: كشري وسوشي روش أنت كده، انشف كده وتعالى معايا، وبعدين أنا بالنسبالي اللي مش بياكل الحاجات دي مش راجل.
يوسف بسرعة قال: ما حصلش أنا بحبها، ده أنا كل أسبوع بآكل أربع رجول بتوع الجاموسة كلهم كده، وماما كمان الصبح بتفطرني لحمة راس كده بتضربها في الخلاط كده وشوب عصير لحمة راس على الريق من كتر ما بحبهم.
ضحكت رضوى بهدوء وقالت: طيب تعالي بقى ووريني بتحبهم أدي إيه.
وأخذته وراحوا لمطعم بسيط جدًا في الشارع وقعدوا على ترابيزة جوه المحل وقالت له وهي ماسكة اللحمة في إيدها وبتاكل:
رضوى: ما تاكل يا ابني، الحاجات دي ما تتكلش غير وهي سخنة.
يوسف بصلها بقرف وقال: لا أنا بحبها لما تبرد.
حطت قدامه حتة لحمة صغيرة وقالت: طيب ذوق دي هتعجبك أوي.
يوسف: هاا لا مش قادر بطني وجعتني فجأة ومش هقدر آكل.
رضوى بخبث: الحتة دي بس عشان خاطري.
يوسف باشمئزاز: لازم يعني، حاضر.
ومسك حتة اللحمة اللي هي حطتها قدامه وأكلها بصعوبة وبعدها على طول شرب قزازة مايه وقال:
يوسف: مش معقول لسه ريحتها في بوقي إيه ده؟
ضحكت رضوى أوي وردت عليه: ما كانش في داعي بقى تعمل فيها شبح.
وعلت صوتها وقالت: حلابص هات ربع كبدة هنا للأستاذ بس اعمله وصاية وهاتله حاجة ساقعة كمان وقزازة مايه كبيرة.
وقالت ليوسف: أظن الكبدة بقى ما فيهاش حاجة، هو أنت بتبصلي كده ليه قفلت مني صح؟
يوسف بهدوء: المشكلة إن برضه بكل التفاصيل اللي عمري ما حبيتها في أي بنت دي أ-
قبل ما يكمل كلامه قالت هي بتغير للحوار: الكبدة هنا حلوة برضه، أنا أول مرة جيت هنا مع كمال خطيبي كنت زيك كده وأنيل كمان بس هو بقى حببني فيه.
يوسف بضيق: كمال خطيبك ده اللي كان اسمه على الدبلة اللي معايا؟
رضوى: أيوه هي فين الدبلة صح؟
يوسف بجمود: ضاعت مني، هو أنتِ لسه مخطوبة؟
رضوى وهي بتاكل وبوقها مليان أكل: لا هو سابني وسافر عشان شغله، بس أنا مش عارفة أعمل زيه ولسه عندي أمل إنه يرجع ويصالحني ويخليني أسامحه.
يوسف: طيب مثلًا يعني لو لقيتي حد أحسن منه ولو هو محترم وبيحبك أوي مش ممكن تغيري وجهة نظرك دي؟
رضوى: مش عارفة أنا لسه ما شوفتش حد قدر يخليني أحبه زي ما حبيت كمال والله أعلم النصيب مخبي إيه.
يوسف: معاكي حق.
وجاب حلابص الكبدة ليوسف اللي بدأ ياكل فيها بنفس مفتوحة أوي، وبعد شوية وصلته رضوى لبيت حامد الصاوي وقبل ما ينزل قالها:
يوسف: شكرًا جدًا على كل حاجة يا رضوى.
رضوى: ده الواجب يا يوسف.
يوسف: أنتِ الوحيدة اللي واقفة جنبي ومصدقاني، وكمان البنت اللي كنت بحلم تركب معايا عربيتي لو مرة هي اللي خلتني أركب جنبها في عربيتها النهارده، وكمان أتعشينا سوا، كفاية عليا الشوية دول بجد.
رضوى قرصته من خده.
وقالت بخبث:
عادي يا يوسف، أنت برضه زي طارق أخويا الصغير.
يوسف بغيظ:
أخوكي الصغير؟!
رضوى بهدوء:
أيوه طبعًا.
يوسف بحدة:
ما كانوش سنتين تلاتة دول اللي بينّا هيخلوني أخوكي الصغير! أقولك على حاجة، أنا نازل، روحي روحي.
نزل يوسف من العربية بتاعتها وطلع بيت حامد الصاوي، وهي كانت بتضحك على تصرفاته وأخذت عربيتها ومشيت. وهو أول ما دخل اتنهد بضيق وراح قعد على الكنبة وبص لصورة حامد الصاوي اللي على الحيطة وقال:
يوسف:
يعني هو أنت كنت لازم تتجوز وتخلف أبويا يا جدي؟ عاجبك المرمطة اللي إحنا فيها دي بسببك؟
وفي الوقت ده رن موبايله بوصول رسالة فطلعه من جيبه ولقاها رسالة من يونس وكاتبله فيها:
يونس:
"جدع وروحت بيت جدك، خليك عندك وأنا هتصرف. أنا مصدقك وعارف إنك مظلوم وهجيلك حقك ما تخافش، بس خليك عندك اليومين دول لحد ما أجيلك".
ابتسم باتساع وقال:
يا جدع بتخليني أحبك وأنا مش عايز والله.
وبص لصورة حامد تاني وقال:
وأنت يا جدو لحقت تقوله إني هنا، أخص عليك.
فجأة الهوا حرّك الشباك فاتنفض يوسف بخوف وقال:
إيه يا أسطى أنا بهزر، افتن عليا براحتك.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح في مستشفى راقي جدًا، طلعت فيروز من عند الدكتور وقعدت على الكرسي اللي جنب الباب ودموعها نزلت بحزن كبير وافتكرت كلام الدكتور اللي قالها:
"الحالة صعبة جدًا ولازم نعمل عملية زرع قلب بسرعة، وعشان أكون صريح مع حضرتك نسبة النجاح هتكون أقل من 30%، فقدامكم أسبوع وتجهزوا وزين يجي المستشفى عشان نبدأ في إجراءات العملية".
فيروز:
يا رب أنا ماليش غيره، ما تحرمنيش منه وتوجع قلبي عليه.
وفضلت قاعدة على الحال ده لحد ما جه عزالدين وقعد جنبيها بسرعة وسألها بقلق:
عز:
في إيه يا فيروز؟ الدكتور قال إيه؟
فيروز بحدة:
اطمن، الدكتور قال إن نسبة نجاح العملية 30% وأقل كمان، وهو لازم يعملها، يعني مش هتلحق تهرب المرة دي، هتخلص منه بسرعة.
رد عليها بلوم وقال:
لو حصل كده لقدر الله أنا اللي عمري ما هسامحك على إني اتحرمت منه وأنا لسه عارف إنه ابني.
فيروز بحدة:
أنت كنت فين أصلاً؟ سيبتني إزاي عشان أكلمك وأقولك إني حامل وقتها؟ ده أنت ما هانش عليك تعملي قيمة ونطلق عادي وأنت موجود مش ترميلي ورقة وتمشي.
عز بحزن:
أنا آسف.
فيروز:
ما بقاش ليها لازمة دلوقتي، بس خليك جنب زين، هو اللي محتاجلك ومحتاج لأسفك ده.
قالت كلامها وسابته ومشيت. وفي نفس المستشفى في قسم تاني كان قاعد حسن ورضوى قدام الدكتور اللي بيقرأ في التحاليل بتاعت حسن والأشعة، وساب الدكتور الورق من إيده وبصلهم بأسف وحزن وقال:
الدكتور:
للأسف يا أستاذ حسن في فشل في الكبد.
رضوى بدموع:
طيب والحل يا دكتور دلوقتي؟
الدكتور:
هو إحنا الحل عندنا إننا نشيل الكبد كله ونلاقي متبرع في أسرع وقت نقدر ناخد منه جزء من الكبد للأستاذ حسن بس تكون صحته كويسة ونفس فصيلة الدم بتاعت الأستاذ حسن.
رضوى:
حالًا يا دكتور، أنا وإخواتي وأهلي كلهم هنعمل تحاليل ونشوف مين فينا هيقدر يعمل العملية مع بابا.
الدكتور:
يا ريت بسرعة عشان دلوقتي هتبدأ الأعراض الشديدة تظهر على الأستاذ حسن ومش هيقدر يقاوم والمفروض من دلوقتي هو يفضل في المستشفى هنا.
قبل ما ترد رضوى قال حسن بسرعة:
لا لا أجل كل حاجة يا دكتور لحد آخر الأسبوع.
الدكتور:
ليه يا أستاذ حسن؟ حالة حضرتك حرجة جدًا ولازم..
قاطعه حسن وقال:
فرح بنتي وأنا مش عايز أي حاجة تعطل فرحها.
رضوى:
هو ده وقته يا بابا؟ نأجل الفرح مش مشكلة.
حسن بدموع:
لا مش هيتأجل عشان حتى لو حصلتلي حاجة أبقى مطمن على أختك، فرح روان هيتم وأول ما تسافر مع جوزها على البلد هبقى أجي هنا وأعملوا فيا اللي أنتم عايزينه.
قام وقف وقال للدكتور:
اكتبلها لو سمحت يا ابني العلاج اللي همشي عليه الفترة دي وهي هتجيبه، أنا عندي شغل ولازم أمشي بعد إذنكم.
قال كلامه ومشي ورضوى قالت للدكتور بحزن:
معلش يا دكتور بس هو أكيد الموضوع مزعله جدًا.
الدكتور:
متفهم يا آنسة رضوى، بس يا ريت برضه تكوني معاه أغلب الوقت وتتابعي حالته وياخد العلاج بانتظام مع إن خطر جدًا إنه يقعد الفترة دي كلها بره المستشفى.
رضوى بقلق:
إن شاء الله هقنعه يجي ياخد فترة العلاج هنا في المستشفى.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كانت قاعدة علياء مع روان وطلع طارق من أوضته وبصلهم وضحك وقال:
طارق:
أيوه بقى بدأنا حوارات الحما ومرات ابنها من دلوقتي.
علياء بغيظ:
اسكت دي بتشتكيلي منه من دلوقتي.
طارق بسخرية:
أنتي لسه شوفتي حاجة يا عمتو؟ أنا أختي دي لو عبدالله ما كانش سي السيد بالظبط معاها هتطلع عينه وعين البلد كلها.
روان بغيظ:
أنت مالك أنت؟ طلع نفسك بره الموضوع ده.
علياء:
عيب يا حبيبتي تكلمي أخوكي الكبير كده، وبعدين أنتي لازم تقدري ظروف جوزك وهو دلوقتي داخل على مرحلة الانتخابات ودي حاجة مش سهلة، ولو على شهر العسل يتعوض وقت تاني.
طارق بحدة:
روان، المشكلة مش في شهر العسل أنا فاهمك، أنتي اللي فارق معاكي الفشخرة قدام صحابك والصور والحركات التافهة دي، وأنا أول واحد واقف مع عبدالله، الراجل مش مؤتر يأجل شغله عشان شوية منظرة كنت هقف جنبك وأبقى في صفك لو أنتي عايزة تسافري عشان تنبسطي مع جوزك وبس.
قامت روان وقالت بغيظ:
بقى كده؟ ماشي يا طارق ما تتكلمش معايا تاني بقى.
ودخلت أوضتها وعلياء قالت:
أنا هكلم عبدالله، البنت من حقها تفرح.
طارق:
لو سمحتي يا عمتي خلي عبدالله يتصرف هو في الموضوع ده.
علياء:
أنا مش عايزة يا ابني تحصل بينهم مشاكل، هما لسه اتجوزوا عشان يتخانقوا.
طارق:
نصيب ابنك إنه يتجوز أختي، همشي أنا بقى عشان عندي محاضرة في الجامعة.
علياء:
بقولك إيه أنا عايزة أروح معاك مرة كده وأشوفك وأنت واقف تشرح كده للطلاب ويقولولك يا دكتور.
طارق:
هو أنا بشرح في الشارع عشان أخدك معايا يا عمتي؟ هبقى أخليهم يصوروني فيديو وأوريهولك، يلا باي.
وسابها ونزل ولقي عم سيد قاعد متضايق فقاله:
صباح الخير يا عم سيد.
سيد:
صباح النور يا ابني، هو أنت رايح فين؟
طارق:
رايح الجامعة، في حاجة ولا إيه؟
سيد:
معلش هتعبك بس تاخد هنا توصلها المكان اللي اسمه السنتر ده اللي هتاخد فيه الدروس بتاعتها، أصل أنا خايف عليها تروح لوحدها ومصر هنا مش زي البلد.
طارق:
ماشي حاضر، هي فين؟
سيد:
دقيقة واحدة هندهالك من جوه، أصل أنا ما كنتش مخليها تروح وقلبت وشها عليا.
ابتسم طارق بهدوء وراح سيد جوه. ونزلت في الوقت ده هند من فوق وقالت لطارق بابتسامة واسعة:
هند:
طارق أنت رايح فين؟
رد عليها وهو مركز في موبايله:
الجامعة.
هند:
طيب تعالى أوصلك في طريقي بعربيتي.
طارق:
لا أنا عايز آخد تاكسي.
طلعت هنا في الوقت ده وقالت لطارق:
يلا يا طارق.
شال طارق موبايله في جيبه وقال:
يلا بينا، هو السنتر بتاعك ده فين؟
هند بغيظ:
أنتوا رايحين فين؟ وأنتي إزاي تقوليلو طارق كده عادي؟
اتوترت هنا ورد طارق على هند بحدة وقالها:
أومال تقولي إيه؟ عبدالرحمن ولا أحمد؟ ما أنا اسمي طارق يا هند بنت عتبة، أنتي اهدي على نفسك شوية، يلا بينا يا هنا.
ومشي وهنا راحت وراه ووقف تاكسي وركب هو من قدام وخلاها تركب لوحدها ورا ومشيو. وأول ما وصلوا السنتر نزلت هنا ونزل طارق معاها وقالها:
طارق:
أنتي هتخلصي أمتى؟
هنا:
والله أنا هعرف أروح لوحدي، هوقف تاكسي وأقوله على العنوان وبس، إيه الصعب في كده؟
طارق:
طيب هاتي رقمك عشان لو حصلت حاجة لقدر الله نتواصل.
هنا:
لا هات رقمك أنت ولو حصلت حاجة هبقى أكلمك.
طارق:
مسجلة عندك على فكرة لما جبتلك الفون.
هنا:
مسحته.
طارق بغيظ:
إيه الرخامة دي؟ هاتي موبايلك أكتبلك الرقم.
هنا بحدة:
وتمسك موبايلي بتاع إيه؟ أنت مليني وأنا أكتبه.
طارق:
يا رب صبرني، اكتبي عندك 011...
وأداها رقمه ومشي راح الجامعة وكل شوية يمسك موبايله يشوف كلمته ولا لا وكان فعلًا قلقان عليها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي كانت سدرة قاعدة متضايقة جدًا وطلع يزن من أوضته وقعد جنبيها وقال:
يزن:
ممكن نهدي، خلاص اللي حصل قبل كده مش هيتكرر تاني.
بصتله بحزن حقيقي وقالت:
هو أنت كنت هتموته فعلًا؟
يزن بضيق:
ممكن نعتبرها صفحة واتقفلت ويوسف خلاص لا هنشوفه ولا يشوفنا تاني، وأنا هجيب بيت الأيام دي بعيد عن هنا ومعاكي ومش هسيبك.
اتنهدت بضيق وهو باس راسها بهدوء وقال:
ما تشيليش هم حاجة طول ما أنا موجود، أنا هنزل بس عشان عندي شغل مهم وهكلمك على طول وما تنزليش تحت مالكيش دعوة بيهم.
سدرة بدموع:
حاضر.
وسابها يزن ونزل وهي فضلت قاعدة بتعيط. وقامت وقفت قدام المرايا وبصت لنفسها بحزن وقالت:
سدرة:
أنا وحشة وما استاهلش أتحب من أي حد، حتى أنت يا يزن أنت بتحبني وأنا بأذيك بس غصب عني والله.
وقعدت على الأرض وحضنت نفسها أوي وفضلت تعيط بهستيريا. وتحت أول ما نزل يزن لقي يونس مستنيه.
يزن:
لو سمحت يا بابا أنا مش عايز أتكلم.
يونس بحدة:
أول وآخر مرة أكلمك في الموبايل وما تردش عليا.
يزن:
حاضر بعد إذنك.
يونس:
استنى عندك، تعالى معايا هنروح مشوار مهم.
يزن بحدة:
لو هتخليني أروح عند الحيوان ابنك والله المرة دي ما حد هيمنعني على اللي هعمله فيه.
يونس بجمود:
طيب مش هنروح لأخوك، بس هنروح مشوار تاني مهم، يلا.
وأخده يونس معاه ووقفوا قدام عمارة بسيطة ونزلوا من العربية وطلع يونس فوق ومعاه يزن ووقف قدام شقة هناك وخبط على الباب جامد وفتحتله هدير اللي أول ما شافتهم بان عليها الخوف والتوتر وقالت:
هدير:
نعم عايزين إيه؟
ابتسم يونس بخبث وقال:
هنكمل اللعبة يا سكر، أصل دورك عجبني امبارح وعايز أكمل فرجة.
رواية موضوع عائلي الفصل السبعون 70 - بقلم رحاب القاضي
«وأنا
ما الذي يهزمني؟
يهزمني اليتيم عندما يبحث عن حضن أمه.
تهزمني الأضواء في عيون المساكين الذين يجلسون على الرصيف قُرب المؤسسات الإنسانية.
يهزمني شعور الخوف من احتياج أحد!
تهزمني تلك الصدمة حين يخيب أملي في أحدهم، تجعلني أنتحب من أعماق روحي.
يهزمني السلام.
الحُب بين زوجين.
شعوري الذي أُخبيء به.
ضعفًا أرتديه كل ليلة، ولا يراه إلا أنا.
تهزمني غصة الفقد في أيام الفرح...
يهزمني الرُقي في كل شيء...
في التعامل وفي الكلام وفي الأسلوب.
وحتى في الظنون!
تهزمني الذكريات عندما تبعثها رائحة عطر أو أغنية من سيارات المراهقين المارة أو حتى كلمة من لسان الغرباء...
يهزمني الحنين وتلجمني المروءة.
أولئك الذين ما زالوا يخيطون لنا ثياب الخذلان كي نستر بها جراحاتنا!
عجز الأب، وضعف الأم.
قلة الحيلة في عيون أم!
يهزمني لطف الله بي عندما أذنب وأنا فوق كوكبه، وتحت عرشه!
تهزمني ذاكرتي المثقوبة كلما تسرب منها الحنين..!
يهزمني أنا في كُل مرة أقول لا شيء يستحق، وبداخلي تنهار قوايَ من فرط الحنين!
يهزمني الشتات ما بين وبين!
حسنًا إذن:
يهزمني ماضي الطفولة البيضاء...
الدمعة التي ترفض النزول...
القمر عندما أتركه في الخارج وحيدًا..!
لا زال يهزمني الوفاء، والصلاة التي فاتتني في جماعة!
تهزمني "مرارة" التسليم للأقدار.
روحًا تُخطف بلحظة...
تهزمني الأيام...»
كانت قاعدة هدير قدام يونس الصاوي ويزن اللي كان مش فاهم أبوه بيعمل إيه، ولا ليه جابهم هنا.
يزن: في إيه يا بابا؟ إيه الحكاية؟ أنت جايبنا هنا ليه؟
يونس بجمود: جاي أسمع الحكاية بالتفصيل من الآنسة هدير.
زاد توتر هدير وقالت: أنا هدخل أشوف أمي جوه ووَ...
يونس بحدة: اترزعي يا بت أنتِ مكانك هنا، ويلا اتكلمي وقولي بقى يوسف طلب منك إيه بالظبط؟
هدير بتوتر: اللي قلته امبارح أنا ما قلتش حاجة غير اللي حصل، وأنتو كلكم سمعتوه.
يونس بحدة: اسمعي يا بت، أوعي تفتكري إن أنا بيه وراجل ذوق وشيك والجو ده، لااا ده أنا متربي في الشارع وجايبها من تحت أوي، وعدى عليا زيك كتير وأسخف منك كمان، يعني قبل ما تتكلمي هعرف نيتك إيه، واللي حصل امبارح في بيتي مش سهل، فلو عايزاني أرحمك شوية تتكلمي بصراحة، وأنا هعرف إذا كنتِ بتتكلمي من غير كدب ولا لأ.
بان الخوف عليها جدًا من كلام يونس، وده اللي خلى يزن يبصلها بشك، وهي قالت بدموع:
هدير: أنا كنت محتاجة الفلوس اللي هتديها لي سدرة، عشان كده عملت زي ما هي قالت لي، وقالت لي كمان إنها هتجيب لي شغل كويس في شركة مامتها اللي ماسكها أبوها، أنا لولا ظروفي والله ما كنتش هفتري على ابنك بحاجة وحشة.
اتنهد يونس بهدوء، ويزن قال بعدم تصديق:
يزن: تفتري عليه؟! يعني يوسف مالهوش علاقة بيكي أصلًا؟!
هدير بدموع: لا هو أنا لما جيت قدمت في الشركة كانت خطة سدرة، وهي قالتلك تقبلني وقتها، وخلتني أقرب من يوسف، بس وقتها البشمهندسة اللي ماسكة المشروع طردتني، فسدرة قالت تعمل اللي حصل امبارح...
يونس بجمود: وأنتِ تعرفي سدرة منين أصلًا؟
هدير بصت ليزن بقلق وقالت: من ناحية ابن عمتي، هي كانت على معرفة بيه، ما أعرفش منين، وكانت متفقة معاه برضه إنه يأذي يارا بنت حضرتك ويهددها.
اتعدل يونس في قعدته وقال بغضب: كملي وحصل إيه؟
هدير بخوف: وقتها يوسف عرف الموضوع ده، وراح لعصام بيته ابن عمتي، واداه علقة موت، وهدد سدرة إنها لو قربت من أخته تاني هيفضحها، ومن هنا بقى سدرة قالت لي إنها عايزة تطفش يوسف من البيت، أنا ممكن أديلك عنوان عصام، هو السبب في كل اللي أنا فيه ده، هو اللي عرفني على سدرة.
بص يونس ليزن اللي قاعد جنبيه ومش عارف يستوعب اللي سمعه، وإن مراته الملاك البريء بالنسباله تبقى بالشر ده كله، وقاله يونس بخبث:
يونس: تحب تاخد عنوان الواد صاحب مراتك ده عشان تتأكد يا بيه ياللي بترفع السكينة على أخوك، ولا كفاية اللي سمعته ده؟
اتحولت ملامح يزن للغضب وسابهم ومشي، ويونس قال لهدير بخبث:
يونس: طبعًا مش محتاج أقولك إن سدرة ما تعرفش حاجة عن اللي حصل ده دلوقتي، واسمعي كلامي ده لو عايزة تبقي في شغل كويس بدل شغل اللف والدوران ده.
هدير بخوف: أنا تحت أمرك يا يونس بيه، والله اللي هتقوله أنا هعمله.
سابها يونس ونزل وركب العربية جنب يزن اللي كان شكله متعصب جدًا، وقاله يونس بحدة:
يونس: لما جوزتهالك قولت ابني راجل هيعرف يلمها، طلعت عيل وهي ممشياك بمزاجها، بتلعب بيك وبأخواتك على كيفها ومش لاقية حد.
يقفلها وكانت بتقويك عليَّ مش كده؟
تنهد يزن بضيق وفضل ساكت ويونس تابع كلامه بغضب ونبرة صارمة وقال:
يونس: من الآخر بنت دارين ما تقعدش في بيتي دقيقة واحدة، ولو أنت عايز تفضل ابني ومن عيلة الصاوي تجيب حق أخواتك منها وتصالح أخوك وترجعوا أنت الاثنين البيت فاهم ولا لأ؟
يزن بجمود: حاضر.
وأشار يونس للسواق عشان يمشي بيهم من قدام بيت هدير.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة عز الدين كان قاعد زين وعبدالله ومعاهم عز الدين اللي قال لعبدالله بخبث:
عز: أما أنا عامل لك حتة مفاجأة يوم فرحك يا واد يا عبدالله إنما إيه ما حصلتش ولا هتحصل في عيلة الهواري.
عبدالله: بقول لك إيه يا خالي أنت لو عايز تعمل معايا خير يبقى تعدّي معايا اليوم ده لأحسن قلبي مش مطمن.
عز بصوت واطي: في إيه يا واد أنت أوعى تكون آآآ..
عبدالله: لا أنت فهمت إيه؟ ما تشوف أبوك يا زين.
ضحك زين بهدوء وعز الدين قال: يا واد لو في حاجة قول إحنا ستر وغطا على بعض وأنا مش هقول لأمك.
عبدالله قام من جنبه وقال: يا عم حلّ عن دماغي والله مش ناقصة الحكاية، أنا هروح أشوف الهانم اتأخرت ليه.
طلعت علياء من المطبخ وقالت بحدة: عبدالله استنى هنا.
عبدالله: خير يا ست الكل في إيه؟
علياء بحدة: قدام خالك وابن خالك أهو اعمل لروان اللي عايزاه ومتعكننش عليها فرحتها.
عبدالله بضيق: هي لحقت تشتكي لك؟ طيب معلش يا أمي أنا ما حدش يلوي دراعي واللي أنا عايزه هعمله.
علياء: طيب عشان خاطري يا ابني، خلي فرحتكم تتم على خير.
عبدالله: خاطرك فوق رأسي وأنتِ عارفة كده كويس، والفرح هيتم غصب عنها بس أنا مش هرجع في كلامي وتتعود هي على طبعي بقى.
زين بهدوء: بس مش بالعند يعني لما أنتم بتتخانقوا كده من قبل الفرح هتعملوا إيه بعد الجواز لازم تبقوا متفاهمين.
عز الدين بهدوء: عبدالله معاه حق هو عارف هو بيعمل إيه، وبعدين الدماغ الصعيدي دي لو فضلنا نتكلم لبكرة معاها هو هيعمل اللي عايزه برضه.
عبدالله: أهو خالي عز قال، أنا عارف أنا بعمل إيه يا أمي ما تقلقيش.
قال كلامه وطلع من عندهم وزين قال لباباه بقلق: هو الدكتور قال لكم إيه بابا أنت وماما؟ أنا بكلمها مش بترد عليَّ.
علياء بقلق: دكتور إيه كفى الله الشر؟
عز بابتسامة حزينة: اللي فيه الخير يقدمه ربنا، هنروح نعمل التحاليل وهتعمل العملية وربنا كبير إن شاء الله.
زين بدموع: يعني هو خلاص كده لازم العملية؟ طيب ونسبة النجاح؟
علياء: حد يفهمني إيه الحكاية؟
زين رد عليها وقال: أنا أقول لك يا عمتو أنا عندي عملية في القلب صعبة شوية كنت ممكن أتعالج وما أعملش العملية دي، بس الوضع صعب شوية ولازم أعمل العملية.
عز الدين بهدوء: بس الدكتور قال إن نسبة النجاح كبيرة، وبعدين ده دكتور شاطر جدًّا والمستشفى كلها كويسة وإن شاء الله العملية هتعدّي على خير.
قعدت علياء جنب زين وحضنته وهي بتعيط وقالت: سلامتك يا قلب عمتك إن شاء الله عدوينك، مين بصلنا فيك بس.
ضحك عز غصب عنه وقال: عمتك بتتعامل معاك على إنك قرطاس لب واتدلق منها.
ضحك زين بهدوء وقال ل علياء: عادي يا عمتو هأخف إن شاء الله، والنبي أنا مش بحب العياط والحزن كفاية بقى.
علياء وهي بتمسح دموعها: معلش يا حبيبي بس أنا عندي دم وبحس مش حلوفة زي أبوك.
كتم زين ضحكته وعز قال لها بسخرية: هو أنا لازم أعيط على الفاضية والمليانة عشان أبقى حساس، يا علياء ده أنتِ أكثر حاجة بتعمليها في حياتك إنك تعيطي.
زين مسك موبايله اللي بيرن وقال: آآآ أنا هدخل أكلم ماما وجاي بعد إذنكم.
علياء: إذنك معاك يا حبيبي اتفضل.
دخل زين أوضته وعلياء قالت بخبث لعز: لو عايزني أروح أعزم فيروز على الفرح ما عنديش مشكلة ويا بخت من جمع رأسين في الحلال.
عز بغيظ: أنا رأسي ما بتحبش تتجمع مع رأس حد، سيبوني في حالي يا علياء.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت حسن كانت قاعدة ليلى مع عبدالله اللي روفان قاعدة جنبه وبتوريه الفستان بتاعها.
روفان: ها الفستان بتاعي أنا أحلى ولا فستان روان؟
عبدالله: أنا لسه ما شوفتش فستان روان أصلًا، بس أكيد بتاعك أنتِ أحلى.
روفان بصوت واطي: على فكرة روان غيرت الفستان بتاعها عشان تعصبك أنت، أنا سمعتها بتقول كده لرضوى ورضوى اتخانقت معاها.
عبدالله بجمود: تمام يا روفان روحي استعجليها طيب وقولي لها يلا عشان عبدالله مش فاضي.
روفان: ماما قومي اندهي لروان أنا قاعدة مع عبدالله.
ليلى: هي مين فينا اللي أم مين؟ قومي يا بت اندهي لأختك يلا.
روفان: ماشي يا ماما ما أنا لو روز حبيبة قلبك ما كنتيش خليتيها تقوم.
ليلى بحدة: لما تبقي متربية زي روز الأول قومي يا بت.
قامت روفان ودخلت عند روان، وليلى قالت لعبدالله: ما تزعلش من روان يا عبدالله، هي متعبة شوية بس طيبة والله وما بتجيش بالعند.
عبدالله: بس هي المفروض تبص لوضعي دلوقتي يا مرات خالي، أنا كل اللي هي طلبته عملته لها بس الحاجات اللي فوق طاقتي مش هأقدر أعملها، وهي عايزة كل حاجة مجابة وشايفة إنها لما وافقت عليَّ كده هي تنازلت ده اللي فهمته.
ليلى: والله أنت ما فاهم حاجة، بس روان متأنعرة شوية وشايفة إن كلنا كده حتى أنا وأبوها قليلين عليها، محتاجة تتعلم من الدنيا شوية بس بالراحة عليها.
ابتسم عبدالله وقال: هي اشتكت للعيلة كلها مني ولا إيه؟
ليلى: العيلة والجيران وصحابها شردت لك.
ضحك عبدالله بهدوء وطلعت روان في الوقت ده من أوضتها وهي لابسة بلوزة ضيقة جدًّا وبنطلون كمان أضيق من البلوزة وفاردة شعرها وحاطة ميك أب وقالت ببرود: روان: أنا جاهزة أهو.
بص لها عبدالله بحدة وليلى قالت: إيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده؟ هو مش أخوكِ قال لك الهدوم دي ما تتلبسش ثاني.
روان: وأنا دلوقتي في عصمة راجل يعني أخويا ما لوش كلام عليَّ، ولا إيه يا عبدالله بيه بقول حاجة غلط أنا؟
عبدالله بجمود: لا بس هو أخوكِ راجل وأنا عيل عشان أسيبك تخرجي بره البيت بالمنظر ده.
ضحكت ليلى وقالت بسخرية: على رأي المثل بكرة تشكر خيري لما تدوق مر غيري.
روان بغيظ: يعني إيه أنت كمان هتتحكم في لبسي زيهم.
عبدالله بغضب: وأكثر كمان وأنا مش فاضي يا روان، يا تغيري هدومك وتلبسي حاجة كويسة ونروح نشوف الفستان اللي أنتِ عايزاه يا ما فيش حاجة هتتغير.
روان بدموع: شايفة يا ماما بيتعامل معايا إزاي؟
ليلى: والله هو ما قالش حاجة غلط.
روان بحدة: أنتِ أصلًا إمتى جيتي معايا في حاجة؟ مش عايزة أغير حاجة أهو فرح يتنيل يتعمل زي ما يتعمل بقى، اتفضل يا عبدالله شوف اللي وراك معلش عطلتك.
قالت كلامها وسابتهم ودخلت أوضتهم وليلى قالت بحدة وعصبية: ليلى: يلا يا قليلة الأدب بس يرجع أبوكِ وأنا والله لأقول له عليكِ.
وقالت لعبدالله بإحراج: حقك عليَّ يا عبدالله صغيرة معلش ومش عارفة حاجة وأنا هأقول لحسن والله أول ما يرجع وهو هيتكلم معاها وهيعقلها.
عبدالله بضيق: حصل خير يا مرات خالي، وقولي لها لو عايزة تغير الفستان تاخد معاها رضوى أو أي حد وتجيب اللي عايزاه أنا تحت أمركم، بعد إذنك.
طلع عبدالله وريناد طلعت من جوه وقالت: هو في إيه مالها روان بتعيط ليه جوه؟
ليلى بحدة: بتعيط؟ ليه هي البعيدة بتحس دي خلت وشي في الأرض قدام عبدالله دلوقتي، والله ما هأعديها لها على خير.
دخلت ليلى عند روان ووراها ريناد اللي قالت بقلق: اهدي يا ماما طيب هو إيه اللي حصل؟
روان بزعيق: نعم عايزة مني إيه؟
ليلى بحدة: اتكلمي معايا كويس يا بت وإلا والله أجيبك من شعرك.
ريناد: عيب كده فعلًا يا روان من إمتى حد فينا بيعلي صوته على ماما.
ليلى بحدة: لا وهي فاكرة إنها لو اتجوزت عبدالله بالطريقة دي وراحت تعيش في البلد بحالها ده هتنفع دي هتجيلي مطلقة بعد كام يوم.
روان بدموع: يعني أنتِ مش شايفة طريقته يا ماما؟
ليلى: قبل ما تشوفي طريقته هو، شوفي أنتِ عملتِ إيه يخليه يتعامل معاكِ كده، ولو حتى هو كده أنتِ ما كنتيش عارفة عبدالله يعني من الأول وافقتِ عليه ليه؟
روان ببكاء: أهو اللي حصل بقى سيبوني لوحدي وأنا هأعمل لكم اللي عايزينه.
ليلى بضيق: أستغفر الله العظيم يا رب، طيب هو قال لي لو أنتِ عايزة تغيري الفستان روحي مع رضوى وهو هيتكلف بكل حاجة.
روان بسخرية: كتر خيره وأنا مش هأغير حاجة أصلًا ولا عايزة حاجة من حد.
ريناد: خلاص يا ماما بقى سيبها دلوقتي تهدي وبعدين نتكلم، وبعدين ما هو الفستان أصلًا عاجبها ومتصمم مخصوص عشانها كانت هتغيره ليه يعني.
ليلى بغيظ: من خيبتي وخيبتها، وفي الآخر طلعاله بالمحزق والملزق من إمتى وإحنا بنسيبك تلبسي القرف ده عايزة الراجل يقول علينا إيه ما عرفناش نربي.
ما ردتش عليها روان وريناد قالت بهدوء: خلاص يا ماما بقى الناس تقول علينا إيه بس وكمان عمتي علياء هنا ما ينفعش كده.
سابتهم ليلى وطلعت وراح وراها ريناد، وروان فضلت قاعدة في أوضتها بتعيط.
ــــــــــ ــــــــ
رجع يزن بيته وكانت سدرة قاعدة في الصالة ولما شافته ابتسمت بهدوء وقالت له: سدرة: رجعت بسرعة ليه؟
قعد يزن قدامها وقال: هي القطة بتاعتي اللي كانت هنا فين؟
سدرة بتعجب: ما أنا قولت لك إني خدتها وطلعت وضاعت مني.
يزن بجمود: لا أنتِ اللي رميتيها عشان ما كنتيش عايزاها في الشقة، مع إنك لو كنتِ جيتي وقولتِ لي كده كنت هأديها ليارا أو لأي حد عشان ما تضايقش.
سدرة بقلق: في إيه يا يزن؟
يزن بدموع: في إيه أنتِ؟ ليه بتعملي فيَّ كده؟ كل ده عشان حبيتك أتأذى كده وأهلي كمان يتأذوا عشان بحبك.
سدرة بخوف: هما قالوا لك إيه؟
يزن بحدة: اللي عملتيه وأوعي تكذبي أو تقولي أي حاجة عليهم عشان مش هأصدقك.
سدرة ببكاء وخوف: أنا كنت هأقول لك والله إن يوسف ما عملش حاجة، أنا الغلطانة.
يزن بسخرية: ودي لعبة جديدة بقى ولا إيه عشان تصعبي عليَّ؟
ردت عليه وهي بتمسح دموعها: لا مش لعبة ولا حاجة، أنت حتى لو عايز تطلقني موافقة.
ضحك بسخرية وقال: حلوة الطريقة دي عشان تصعبي عليَّ هتعيشي دور الضحية مش كده؟ بس المرة دي ما فيش أي مبرر لعملتك يا سدرة المرة دي غير كل مرة كنتِ بتغلطي فيها وأسامحك.
سدرة بهدوء: أنت اللي يريحك اعمله أنا قدامك أهو، أنت معاك حق في أي حاجة عشان أنا غلطانة.
يزن بحدة: ليه طيب؟
ليه بتعملي كده؟
سدره بنبرة مهزوزة:
عشان أنا كده.. مستني إيه من طفلة كانت كل اللي بتسمعه في طفولتها إن أمها سابتها وانتحرت وأبوها سايبها وقاعد مع مراته ومفيش حد بيحبها؟ أنا اتحرمت من كل حاجة، أنا لحد النهارده ما بعرفش أقول كلمة ماما ولا بابا.. ومش بقولك كده عشان أصعب عليك على فكرة، أنا وحشة ومعترفة بده ومش عايزاك، ولو انت ما سبتنيش أنا هسيبك.
يزن بجمود:
لا أنا هسيبك، انتي ما تستاهليش تتحبي من حد أصلاً. في ناس في ظروف أسوأ منك بكتير وكويسة. انتي لو كنتي تستاهلي تتحبي من حد كنتي اتحبيتي من أمك، مش كانت اتخلت عنك وأنتي عندك شهور وانتحرت. انتي تستاهلي كل اللي انتي فيه.
بصتله بدموع وألم، وهو وقف وقال بكل قسوة:
أنا هختار أهلي وهختار أي حاجة وعمري في حياتي ما هختارك تاني. أنتي طالق يا سدره، وهروح أصالح أخويا وارجعه البيت هنا ومش عايز أشوف وشك هنا تاني لأي سبب، مش عايز أشوف وشك تاني أصلاً في حياتي.
قال كلامه وسابها ومشي، وهي ضحكت بهدوء ودموعها نزلت بعدها بحزن واتكورت على نفسها وفضلت تعيط وقالت وسط بكائها بضعف شديد:
سدره:
وإيه الجديد هو مين بيحبني أصلاً؟ عادي مش هتفرق، انت كمان يا يزن عادي، أنا مش عايزاك ومش عايزة حد منكم كلكم.
ــــــــــ ــــــــ
وفي مكتب يونس الصاوي، كانت رضوى قاعدة قدامه وهو بيتكلم في الفون، وبصتله رضوى باهتمام وابتسمت بتلقائية على الشبه الكبير اللي بينه وبين يوسف وخصوصاً في طريقة الكلام وحركة إيده وهو بيتكلم. وبصت قدامها بسرعة وقالت لنفسها بصدمة:
رضوى:
هو أنا عارفة التفاصيل دي منين أصلاً؟!
قفل يونس الفون وقالها بهدوء:
خير يا بشمهندسة في إيه؟
رضوى بجدية:
أولاً، بعتذر لو أزعجت حضرتك وجيت من غير معاد.
يونس:
لا إزعاج ولا حاجة، انتي زي بنتي وعمك وأبوكي أنا بعزهم جداً وتيجي في أي وقت.
ردت على كلامه بابتسامة بسيطة وقالت:
شكراً جداً لحضرتك... أنا بصراحة جاية لسببين، السبب الأول هو يوسف.
يونس بضيق:
عملك إيه قولي وأنا هـ...
رضوى بسرعة قالت:
لا لا لا والله هو ما عملش حاجة بالعكس، هو بقى ملتزم جداً في شغله وبقى لطيف جداً في التعامل معايا ومع زمايلنا في الشغل.
يونس:
أومال في إيه؟ انتي مش جاية تشتكي منه؟
رضوى:
بالعكس أنا جاية أقولك إنه مظلوم في الموضوع اللي حصل امبارح، وآسفة جداً جداً لو بتدخل في موضوع زي ده، هو قالي كل حاجة وصدقني البنت اللي اسمها هدير دي كذابة، هو ما كانش يعرفها من زمان هو اتعرف عليها قدامي. وكمان بطل الحاجات دي من فترة وبقى بيشتغل كويس وهو شاطر جداً وبيجي في معاده وبيمشي بعد معاده كمان. ولو على الافتراء اللي حصل عليه امبارح بجد هو ما يعملش كده.
يونس بخبث:
وانتي إيه اللي مخليكي متأكدة بقى إنه ما يعملش كده؟
رضوى:
عشان ابن حضرتك سوري يعني بجح ولو كان عمل كده كان هيبان عليه.
ضحك يونس بقوة وقال:
هههههههههه معاكي حق وأنا عارف ومتأكد من أول ما الموضوع ده حصل إن ابني بريء. وأصلاً الموضوع شبه اتحل وإخواته رايحين عنده في الطريق عشان يصالحوه.
ابتسمت رضوى بسعادة وقالت:
بجددد... آآ يعني كويس جداً! والله إنه حصل كده عشان يعني يوسف يركز في شغله وأنجح في المهمة اللي حضرتك كلفتني بيها.
يونس بابتسامة هادئة:
امم إيه السبب التاني بقى اللي انتي جاية عشانه؟
طلعت رضوى من شنطتها دعوة فرح أختها وقالت:
السبب التاني هو بالنيابة عن بابا وعمي، دي دعوة فرح أختي يوم الخميس الجاي وهيزيدنا شرف وجود حضرتك والعائلة الكريمة.
أخذ منها يونس الدعوة وقال:
على فكرة أنا مش محتاج دعوة لو عمك كان كلمني وقالي كنت هاجي عادي. بس هعتبر الدعوة دي منك أنتي وإن شاء الله هحضر الفرح وأنا معزوم منك أنتي.
رضوى بهدوء:
ده شرف ليا يا يونس بيه. بعد إذن حضرتك بقى مش هعطلك أكتر من كده.
يونس بهدوء:
اتفضلي يا بشمهندسة.
وطلعت رضوى من عنده وهو ضحك بعدم تصديق وقال:
هههههه وقعتها يا يوسف.. بس وماله نجوزهالك مدام بتعرف تلمك...
ــــــــــ ــــــــ
وفي حارة الصاوي، كان يوسف قاعد بيتفرج على البيت وهو بياكل سندوتش طعمية وفي إيده التانية بصلة.
يوسف:
طيب وأنا هروق أوضة مين بقى أقعد فيها؟ سوري يا طنط بطة بس أوضتك أحلى أوضة هنا فأنا هاخدها.
والباب خبط في الوقت ده، فراح فتح ولقي يارا في وشه وأول ما شافته ضحكت أوي وقالتله:
يارا:
ههههههه إيه المنظر ده؟ بس والله وحشتني.
يوسف:
انتي إيه اللي جابك هنا لوحدك يا بت، وماله شكلي بفطر؟
وقف يزن جنب يارا وقال بهدوء:
ما جاتش لوحدها يا اسطى عيب عليك. ووحشتني أنا كمان.
دخل يوسف وقال بضيق:
ادخلي يا يارا لوحدك واقفلي الباب...
دخل يزن ووراه يارا اللي قفلت الباب وقال:
حقك عليا يوسف أنا آسف.
يوسف بحِدة:
بعد إيه بعد؟ ده انت كنت هتموتني وكأني فرخة.
يزن:
مش هبرر حاجة أنا غلطان والمفروض كنت أسمعك الأول.
يوسف بحِدة:
امشي من هنا يا يزن، خلصت أصلاً ومن النهارده لا انت أخويا ولا عايز أعرفك تاني.
اتضايق يزن وكان لسه هيتكلم بس يارا قالت:
استنى يا يزن انت أنا هعرف أخليه هو اللي يصالحك دلوقتي.
وغمزت ليوسف وقالت:
طلقها على فكرة.
ابتسم يوسف باتساع وقال:
أحلف انت طلقتها بجد ومش هتضعف وتهتطل تاني وترجعها؟
يزن بخبث:
لا مش هرجعها تاني وهدورلي على عروسة تانية، إيه رأيك في البشمهندسة رضوى حلوة مش كده؟
يوسف بحِدة:
لاااا ده أنا كده اللي هخلص عليك، هنقطع على بعض من أولها.
يارا بعدم فهم:
مين رضوى دي؟
يزن:
مش مهم المهم دلوقتي مش زعلان مني يا يوسف؟
يوسف لف دراعه على كتف يزن وقال:
تصدق وتأمن بمين؟
يزن:
لا إله إلا الله؟
يوسف:
أنا كنت بغير عليك منها. فجأة كده البت الصفرا دي خدتك مننا.
ضحكوا هما التلاتة ويزن قال بهدوء:
والله انت مجنون بالمعنى الحرفي.
يارا بحماس:
طيب بما إنكم اتصالحتوا ما تيجوا نقضي اليوم هنا النهارده؟
يوسف:
هنا فين في حارة الصاوي؟ انتوا عارفين هنا بيقولوا إيه على أبوكم يونس بيه، بيتقال عليه هنا المعلم يونس الصاوي كبير المنطقة البلطجي بتاع الحتة.
يزن:
أنا جيت مرة قعدت هنا وعرفت الحكاية القديمة كلها بتاعت تيته هناء الله يرحمها وجدي حامد. وعمي مازن الله يرحمه.
يوسف:
والموقف اللي أول المنطقة اللي بابا وماما شافوا بعض فيه أول مرة.
يارا:
لا هو فايتني كتير بقى، احكولي الحكاية من الأول.
قعدها يزن بينه هو ويوسف وقال:
وماله نحكيلك الحكاية بدأت من لما جدك حامد الصاوي حب تيته هناء بنت شيخ الجامع واتجوزها غصب عنها...
وفضلوا هما التلاتة يتكلموا ويضحكوا وكان شكلهم فعلاً حلو جداً ولطيف جداً.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية في مكان تاني على النيل، وقفت هناك رضوى بعربيتها وبصت بحزن لحسن اللي قاعد هناك وسرحان في المنظر قدامه وعيونه كلها دموع. اتنهدت بحزن ومسحت دموعها ونزلت من العربية وراحت قعدت جنبيه بهدوء وحطت راسها على كتفه وقالت بهدوء:
رضوى:
كنت عارفة إني هلاقييك هنا. أصلاً أنا كمان أما بتضايق باجي للمكان اللي انت معودني لما تتخانق معايا تصالحني فيه. وأنا شبهك في كل حاجة وطلعالك في كل حاجة. حتى لما بداري خوفي وزعلي عن الكل دي أنا ورثاها منك يا أبو علي.
مسح حسن دموعه بهدوء وما ردش عليها وهي مسكت إيده وباستها بهدوء وقالت بدموع:
رضوى:
ممكن ما تخافش، ربنا شايف وعارف احنا بنحبك قد إيه ومتعلقين بيك إزاي ومش هيخليك تسيبنا بسرعة أوي كده.
حسن ببكاء:
أنا خايف أسيبكم وخايف من حزنكم وخوفكم عليا أكتر ما خايف من العملية وعلاجي أصلاً.
بس برجع وأقول ربنا مش بيجيب حاجة وحشة والحمد لله على كل حاجة هو بيجيبها، وليه حكمة أكيد في البلاء ده.
رضوى بدموع:
طيب خد العلاج عشان خاطري ومش مهم أي حاجة، المهم تتعالج وتجهز للعملية بسرعة، ولازم كلهم يعرفوا عشان نلاقي متبرع بسرعة اليوم بيفرق.
حسن بضيق:
لا لااوعي يا رضوى حد يعرف حاجة، روان لازم فرحها يتم وتتجوز عبد الله، أنا لو حصلي حاجة أختك الله وأعلم ممكن تعمل إيه دي طايشة ومش عاملة حساب لحاجة، وأنا مش هطمن وأبقى مرتاح نفسيًا غير لما أطمن عليها وهي في أمانة عبد الله.
رضوى:
لمرة واحدة فكر في نفسك، أنا ما أقدرش أشوفك تعبان وأسكت.
حسن:
بصي السر ده مش بين رضوى وحسن الأب وبنته، لا ده بين رضوى وحسن الصحاب، في صاحب بقى يزعل صاحبه ويفضحه؟
هزت رضوى رأسها بمعنى لا، وهو خدها في حضنه بهدوء وقال:
أنتِ بس خليكِ معايا، وحقك عليا لو بزعلك وبقلقك عليا بس أبوكِ ضعيف شوية ومتعود يقوى بيكِ وبليلى، بس أمك إذاعة محلية مش هتسكت.
ضحكت رضوى بهدوء وقالت:
ربنا ما يحرمنا منك أبدًا يا بابا.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل قدام بيت حامد الصاوي، نزل من العربية يونس ومعاه شهد اللي كانت قلقانة جدًا.
يونس:
اهدي ما فيش حاجة حصلت أهو.
شهد:
لا معلش أنا مش باردة زيك، التلاتة مش بيردوا على تليفوناتهم، أكيد في مصيبة أكيد اتخانقوا.
يونس:
اطلعي يا شهد قدامي ولمي لسانك ده عليا شوية.
ما ردتش عليه وطلعت فوق ومعاها يونس اللي فتح باب الشقة بالمفتاح اللي معاه، وأول ما دخلوا الاتنين وقفوا مكانهم وابتسموا بهدوء أول ما شافوا يزن ويوسف نايمين وهما قاعدين على الكنبة ويارا نايمة وسطيهم وراسها على رجل يوسف ورجليها على رجل يزن اللي كان مغطيها بجاكيت بدلته.
يونس بصوت واطي:
اطمنتي بقى؟ ده أنا مخلف رجالة هو أنا مخلف عيال صغيرة؟
شهد بدموع:
شكلهم حلو قوي وهما كده، استني هصورهم وأوريهالهم لما يرجعوا البيت.
يونس بحماس:
يلا صوريهم.
طلعت شهد موبايلها وبدأت تصورهم، وقرب منها يونس وقال:
بقول لك إيه هي أوضتي اللي هنا ما وحشتكيش؟
بعدت عنه شهد وقالت بحدة:
لا ما وحشتنيش، ولو كانت وحشتك بات فيها لوحدك، ولو هترجع معايا فالكنبة في أوضتنا مستنياكِ بعد إذنك.
قالت كلامها ونزلت وفتح يوسف عينيه وضحك وقال:
هههههههههه منور يا حج.
يونس بغيظ:
ارجع اتخمد يالا، وقبل ما تمشي أنت وإخواتك تروقوا البيت وتلموا الكركبة دي، بيت أبويا يفضل نضيف.
يزن وهو مغمض عينيه:
محسسني إنه قصر الخديوي يا بابا دي شقة في حارة.
الحق ماما بس لحسن تبيتَك في الحمام بدل الكنبة.
ضحك هو ويوسف، ويونس قال لهم بغيظ:
ماشي يا ابن الجزْمة منك ليه، ليكُم وقت زنقة وهتشوفوا.
***
وتاني يوم في مكان الشغل بتاع رضوى، كانت واقفة هي ويوسف مع بعض ومعاهم إسلام، وفي إيدها ورقة كبيرة مرسوم فيها المشروع. وفجأة وقفت عربية تصميمها غالي وراقي جدًا، ونزل منها كمال بعضلاته ووسامته وهيبته اللي لفتت نظر الكل ليه، وبص لرضوى اللي كانت مدّياه ضهرها وهي بتكلم يوسف وإسلام، وقرب منها وقال بهدوء:
كمال:
رضوى.
انتفض قلبها بقوة وبصت له بسرعة وهي بتحاول تستوعب إن وجوده المرة دي قدامها حقيقة ومش خيال زي السنين اللي فاتت، وقالت بعدم تصديق:
رضوى:
كمال!
وفي هذه اللحظة لم تكن هي فقط المتأثرة، بل أصبح ذلك العاشق يوسف الصاوي مليئًا بالخوف الأول وقد شكّلت أمامه نهاية عشقه الذي لم يبدأ.
قرب منها كمال وحضنها بهدوء وقال:
وحشتيني قوي يا حبيبتي، وحشتيني فوق ما تتخيلي.
كور يوسف قبضة إيده بعصبية وبص لهم بنظرات نارية بتعبر عن اللي بيمر بيه قلبه في اللحظة دي.
بعد كمال عنها بهدوء وبص لعيونها اللي اتمَلَت دموع وقال:
كمال:
سيبك من كل حاجة دلوقتي ويلا بينا نمشي عشان أنا عايز أفاجئ العيلة كلها وإنتي معايا.
هزت رضوى راسها بمعنى نعم، وكانت متوترة ومتلخبطة جدًا، وبصت ليوسف وإسلام وقالت بهدوء:
رضوى:
معلش يا باشمهندسين، كملوا أنتوا شغل النهاردة من غيري أنا لازم أمشي.
قالت كلامها وراحت أخدت شنطتها وركبت العربية مع كمال ومشوا هما الاتنين، وما كانتش واخدة بالها من يوسف ولا من عيونه اللي اتمَلَت دموع وحزن بدون إرادة منه، ووقفوا جنبه إسلام ومحمود وميلاد ونورا اللي قالت بقلق:
نورا:
حضرتك كويس يا باشمهندس يوسف؟
يوسف بجمود:
تمام.
إسلام:
طيب هنكمل شغل على التصميمات دي ولا هنستنى الباشمهندسة رضوى؟
يوسف بضيق:
أجّل أي حاجة يا إسلام أنا مش قادر أقعد هنا، بكرة نشوف هنعمل إيه، يلا باي.
مشي يوسف وميلاد قال بحزن:
مين الزفت اللي جه ده، كلنا عارفين إن يوسف بيحب الباشمهندسة رضوى.
نورا:
أنا بصراحة صعب عليّ قوي، شفتوه لما الولد اللي جه ده حضنها هو بص لهم إزاي.
إسلام:
بس ده طبيعي يحصل يعني، الباشمهندسة رضوى مش لايقة أصلًا عليه.
محمود:
بالعكس لايقة عليه جدًا، طيب أنتوا فاكرين يوسف في البداية كان إزاي، واهتمام رضوى بيه خلاه يتغير وكانت لسة هتغير فيه أكتر لو ما كانش ظهر المنيل على عينه اللي جه من شوية ده.
ميلاد:
طيب نركز في الشغل إحنا ولا إيه؟
إسلام:
يا ريت، بصوا يا شباب إحنا نقسم نفسنا زي ما كانت بتعمل الباشمهندسة رضوى.
***
وفي بيت يوسف أبو سدرة، كانت قاعدة في أوضتها وعيونها مليانة دموع وهي بتقرا في المذكرات بتاعت مامتها، ودخل عندها يوسف وقال بحدّة:
يوسف:
إنتي اطلقتي اللي سمعته ده صح يا سدرة، إنتي يطلع منك كل ده؟
سدرة بجمود:
أيوه، وأنا اللي كنت بخطط وأعمل مشاكل بينك وبين مراتك عشان تطلقها، ومش بتمنى في حياتي حاجة قد ما بتمنى إن حياتك إنت كمان تبوظ، ارتحت كده.
يوسف بحدّة:
يا ريتني ما اتجوزت أمك ولا خلّفت، يا ريتها كانت وهي بتموت موتتك معاها، إنتي فضحتيني يا سدرة، إنتي عار عليّ.
سدرة بدموع:
وأنا هريحك مني خالص، ومسافرة أمريكا عند جدو ومش هرجع هنا تاني.
يوسف بسخرية:
جدك! هه، جدك ده رماكي زمان وقالي دي بنتك إنت مش بنتي أنا، وسابك ومشي.
سدرة بحدّة:
وإنت رميتني لأمك تربيني عشان تفضى لمراتك، إنت وماما ما كنتوش ينفع فعلًا تتجوزوا وتخلّفوا.
يوسف:
أمك اللي كانت قايلة إن أمي هي اللي تربيكي.
سدرة:
وبعد ما أمك ماتت روحت فين، مش رجعت عندك تاني، ليه ما أخدتنيش من الأول، ليه تخليني أعيش بعيد عنك، ده إنت كنت بتيجي كل أسبوع ساعة تشوفني وتمشي، ده أنا كنت يتيمة في وجودك، ولحد النهاردة أنا يتيمة الأب والأم، ومش عايزة أقعد عندك ولا عايزة أقعد هنا أصلًا.
يوسف بحدّة:
مش هتسافري ولا هتمشي من هنا، ومن النهاردة أنا هربيكي كويس يا سدرة.
وطلع وقفل عليها الباب، وقال لبطة اللي كانت قاعدة متضايقة:
يوسف:
خديلها إجازة من الجامعة يا بطة، هي مش هتطلع من البيت تاني، ولو ما اتلمتش الله ما هتشوف الشارع تاني في عمرها.
بطة بضيق:
مش بالطريقة دي يا يوسف، اهدى شوية.
يوسف بحدّة:
أهدى إيه؟ إنتي مستوعبة الزبالة دي عملت إيه؟ ده كانت هتخلي أخ يقتل أخوه، كانت هتفرق بيني وبين صاحب عمري، كانت هتخرب بيتنا هنا، دي قليلة تربية وأنا والله لأربيها من أول وجديد يا أقتلها وأخلص منها ومن القرف اللي بيحصلي بسببها ده.
قال كلامه وسابها ومشي، وبطة قعدت متضايقة وراحت ناحية أوضة سدرة وكانت لسة هتدخل عندها بالمفتاح اللي معاها، بس رجعت تاني وقعدت مكانها وهي بتبص للأوضة وقالت بحزن:
بطة:
منك لله يا أم يوسف لو كنتي سيبتيهالي وهي صغيرة ما كانتش البنت تعبت هي ويوسف بالشكل ده دلوقتي.
***
وفي عربية كمال كانت رضوى قاعدة جنبه وهي متضايقة جدًا وباصة من الشباك، فهو مَد إيده ومسك إيدها وقال بهدوء:
كمال:
مش راضية تبصيلي ليه؟
سحبت إيدها من إيده وقالت بجمود:
إنت إيه اللي جابك عندي؟
كمال:
جاي لخطيبتي.
رضوى بسخرية:
لا والله، هو البعيد نسي إنه رمالي الدبلة في وشي ورماني أنا ذات نفسي ورا ضهره ومشي؟
كمال:
هو أنا عملت كده ليه، مش عشان مستقبلنا سوا، مش عشان أقدر أوفر مستقبل كويس لولادنا؟
رضوى بحدّة:
حيلك حيلك ولاد مين، هو إنت فاكر إني هتجوزك، أنا فعلًا كنت مستنياك وكنت فاكرة أول ما هترجع وهشوفك هنسى كل اللي حصل منك بس مش عارفة ومش طايقة أشوف وشك، وقف العربية.
كمال بضيق:
إحنا كده كده مروحين، إهدى وأنا مش هتكلم تاني دلوقتي.
رضوى بدموع:
وقف العربية يا كمال وإلا والله هفضحك، إنت فاهم ولا لأ؟
وقف كمال العربية وكان لسة هيتكلم عشان يخليها تهدى، بس هي بسرعة نزلت من العربية ووقفت تاكسي ومشيت لوحدها.
***
وفي الوقت ده في بيت يونس الصاوي، وصل يوسف وأول ما دخل البيت لقى يزن قاعد في الجنينة بيقلّب في الموبايل بتاعه في صورة هو وسدرة، قعد يوسف جنبه وقال:
يوسف:
ما كنتش اتسرعت وطلّقتها يا يزن.
يزن بسخرية:
كنت هستنى تعمل إيه أكتر من كده، طيب مش كفاية إنت لا، اللي عملته في يارا ده مش ساهل وإنت إزاي ما تقوليش على حاجة زي دي.
يوسف:
اللي حصل بقى يا يزن، ربنا يكرمك بالأحسن منها.
يزن بحزن:
لا وكمان سربت القطة بتاعتي وسكت، بس فعلًا اللي يتنازل مرة يستاهل اللي يحصله بعد كده.
يوسف:
هو أنا ليه حاسس إنك زعلان على القطة أكتر ما كنت زعلان عليّ.
ضحك يزن غصب عنه وقال:
إنت مالك أصلًا وإيه اللي جابك بدري من الشغل ده مش ميعادك؟
يوسف بغيظ:
شفت أنا عرفت بنات قد إيه في حياتي بس عمري ما حبيت واحدة زي رضوى، ولما خلاص قررت أبدأ معاها صح وأمشي كويس عشانها يطلع إن خطيبها اللي سابها وسافر من ست سنين راجع وهيرجع القديم على حظي.
ضحك يزن بقوة ويوسف قال بغيظ:
لا ومش بس كده كمان، ده خطيبها ده عنده عضلات أكبر منك وحلو حلاوة أحلى منك.
يزن:
إنت بتقارنه بيّا أنا ليه، ما تخليك في خيبتك، بس تستاهل، ياما كنت بقولك تعالى معايا الجيم وظبط نفسك وإنت لأ، كان النوم وأكل المحشي عندك أهم.
يوسف:
إحنا فيها أهو، أعمل أي حاجة وخليني أجامد منه، بص رضوى محترمة، قولي بقى على طريقة محترمة أوقعها بيها.
يزن ضحك وقال:
بقى يوسف الصاوي بياخد مني أنا نصايح عشان يوقع واحدة.
يوسف:
هتخلّص ولا أروح أكتئب وأنا على آخري ونفسي أكتئب.
يزن:
بص هو أبوك قالي من شوية إننا هنروح فرح أختها يوم الخميس، إنت لازم تثبت حضور قدام أهلها وتيجي معانا وخليك راجل بجد معاها، يعني جو التلميحات والحركات دي مش بتاعت رجالة، إنت جواك حاجة ليها قولها على طول.
يوسف:
معاك حق أنا هعمل كده، عارف برضه لما تاخد نصيحة من واحد متخزوق بتفرق.
يزن بغيظ:
طيب قوم من جنبي يا حيوان أنا غلطان، اتنيل قوم.
***
وعدت الأيام وجه يوم فرح روان وعبدالله، وفي بيت سيد قال لهنا اللي قاعدة بتذاكر:
سيد:
إنتي لسة ما جهزتيش يا هنا، طارق بره مستنينا.
هنا:
لا يا بابا أنا مش رايحة، مش بحب أروح أفراح وأنا ما أعرفش حد هناك.
سيد:
ليه بس كده يا هنا، طيب حتى غيري جو شوية وهناك رضوى والست ليلى إنتي مش بتحبيهم؟
هنا:
يا بابا معلش أنا والله ورايا مذاكرة كتير أصلًا.
سيد:
خلاص اللي يريحك يا حبيبتي، أوعي تتعشي استنيني أجي ناكل سوا.
هنا:
حاضر هستناك، هو أنا خلاص بقيت ما أقدرش آكل لقمة من غيرك.
سيد ابتسم وقال:
ربنا يبارك فيكي يا بنتي.
وطلع سيد وقال لطارق اللي كان واقف مستنيه:
يلا بينا يا ابني.
طارق:
أومال فين هنا؟
سيد:
عندها مذاكرة مهمة معلش.
طارق بضيق:
طيب اسبقني إنت على العربية أنا نسيت حاجة مهمة فوق هجيبها وجاي.
سيد:
ماشي يا ابني.
وراح سيد طلع من العمارة وركب العربية، وبدل طارق ما يطلع فوق راح لهنا وخبط على الباب وهي قالت من جوه:
هنا:
أيوه دقيقة جاية.
وقف مستنيها وفتحت هنا الباب وهي لابسة حجابها وقالت:
نعم؟
طارق:
مش جاية ليه معانا الفرح، دي ماما جات عزمتك بنفسها.
هنا:
هبقى أعتذر لأمك حاضر، بس عندي مذاكرة مش فاضية.
طارق:
طيب لو قلتلك عشان خاطري تيجي معانا وإني عايزك تبقي موجودة وسط.
العيلة يعني وكده.
هنا بحِدَّة:
هو عشان خاطري دي أنت هتاخد عليا؟ بص يا عم أنت عشان بصراحة تصرفاتك دي بقيت مضايقاني، أنا هنا بنت عم سيد البواب، وأنت ابن الأستاذ حسن الهواري صاحب العمارة، يعني إنك تيجي هنا بنفسك وتقولي عشان خاطري ومش عشان خاطري، مالهاش تفسير عندي غير إنك بتجر ناعم. وأنا ما عنديش ليك حاجة ناعمة.
طارق بجمود:
براحتك، أنا غلطان إني جيت أصلًا.
هنا بحِدَّة:
أيوه غلطان، وما تكررهاش تاني.
قالت كلامها وقفلت الباب في وشه، ودخلت قعدت على الترابيزة الصغيرة اللي بتذاكر عليها، واتملت عيونها دموع بحزن وقالت لنفسها بتنهيدة طويلة:
هنا:
ما ينفعش كان يحصل غير اللي عملته ده، أنا قدامي مستقبل كبير أهم من التفاهات دي كلها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي خلص يونس لبسه وكان مستني شهد اللي طلعت من الحمام وهي لابسة هدوم البيت وراحت اتغطت وقعدت على السرير وهي ماسكة موبايلها.
يونس:
أنتِ مش جاية الفرح معايا ولا إيه؟
شهد بتعب:
لا، عندي دور برد مش هقدر أروح.
سابها يونس وطلع ورجع بعد شوية وفي إيده كوباية كبيرة وحطها جنبها وقال بهدوء:
يونس:
عملتلك ينسون عشان البرد، وبعتهم يجيبولك علاج تحت.
بصتله شهد بجمود ومسكت سماعة التليفون اللي جنبها وقالت:
أيوه يا نعمة اعمليلي كوباية ينسون وتعالي خدي اللي هنا دي أصلها ماسخة ومن غير سكر، وأنا معايا العلاج بتاعي ما تخليش حد يجيبلي حاجة.
نعمة:
تحت أمرك يا هانم.
قفلت السماعة وهو قرب منها وقال بغيظ:
اتعدلي يا شهد معايا، أنا لحد دلوقتي مكبر دماغي من تصرفاتك دي، بس لو جبت آخري والله هوريكي النجوم في عز الضهر.
شهد بحِدَّة:
ابعد عني وأنت طالع خد الباب في إيدك.
يونس بغضب:
اديني قلتلك وبراحتك يا أم يزن.
قال كلامه وسابها وطلع ورزع الباب وراه جامد، وهي ضحكت بسخرية وقالت:
شهد:
تلاقيك رايح تعلق في الفرح يا ديل الكلب أنت.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الأوتيل كانت روان واقفة مع مامتها وريناد أختها، وكانت برضه أكتر واحدة متضايقة في اليوم كله على عكس أخواتها وأهلها اللي كانوا في قمة فرحتهم.
ودخلت علياء هي ولمياء في الأوضة اللي فيها روان بعد ما جهزت، وكانت حلوة جدًا بفستانها الأبيض المميز وشعرها المفرود على ضهرها وحاطة عليه طرحة طويلة للأرض بتاج كبير، والفستان كان بأكمام طويلة ومقفول وشكله حلو جدًا.
علياء:
بسم الله ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر، يا بخت ابني بيكي.
روان ابتسمت بهدوء وقالت:
شكرًا يا عمتو.
لمياء:
عرف عبد الله يمشي كلامه عليكي يا روان وخلاكي تلبسي فستان مقفول.
ليلى بغيظ:
مش جوزها يا لمياء ولازم تسمع كلامه، وقولي مبروك أحسن من كلامك ده.
بصت لمياء لريناد وقالت بحِدَّة:
وأنتِ يا هانم ترجعي بيت جوزك النهاردة، كفاية بقى لف وسايبة ابني لوحده.
اتنهدت ريناد بضيق وليلى قالت بهدوء:
حاضر يا لمياء هترجع بيتها النهاردة.
علياء بضيق:
لمياء انزلي اقعدي تحت مع المعازيم، أنا إيه اللي خلاني أجيبك معايا.
جاءت رضوى دلوقتي بفستانها الأحمر اللي كان ضيق شوية وطويل للأرض بأكمام خفيفة جدًا وملفت جدًا عليها وقالت:
رضوى:
يا جماعة بابا بيقولكم اتفضلوا كلكم انزلوا تحت وهو هيطلع ياخد روان وينزل.
لمياء:
إيه اللي أنتِ لابساه ده يا بنت، أكمامه خفيفة أوي وشكله مش حلو.
ليلى بغيظ:
جرى إيه يا لمياء، مالك ببناتي؟
علياء:
خلاص يا ليلى حقك عليا، وأنتِ انزلي يا لمياء وخلصيني.
ونزلوا فعلًا كلهم ودخل حسن بعد شوية عند روان، وكانت قاعدة بفستان الفرح بتاعها قدام المرايا وبتبص لنفسها بهدوء شديد، وقف حسن جنبها من غير ما تاخد بالها وقال بجدية:
حسن:
شكلك حلو أوي، شوفتك بالفستان الأبيض ده وأنتِ مولودة، وقتها قلت لأمك ياااه أمتى هنشوفها بالفستان ده وهي عروسة بجد وأسلمها لعريسها بإيدي.
روان بسخرية:
عريسي اللي أنا مغصوبة عليه.
قعد حسن قدامها على الأرض وقال:
أنا لو عندي شك واحد إن عبد الله ممكن يظلمك في حاجة ما كنتش هخليه يتجوزك، بس أنا متأكد وعارف إنه بيحبك وبيخاف عليكي زي ما أنا بخاف عليكي بالظبط.
واتملت عيونه دموع وقال:
حقك عليا ما تزعليش في أي حاجة حصلت مني، بس أنا كنت خايف عليكي، إحنا لما بنغلط بنبقى ماشيين في طريق الوهم، أي بني آدم كده، والمحظوظ اللي ربنا بيحبه هو اللي هيبعتله ناس تاخد بإيده وتنصحه وتساعده يبعد عن الغلط ده.
روان بدموع:
المهم إنك تسامحني وخلاص أنا كده كده اتجوزت عبد الله وهسمع كلامه عشان خاطرك.
حسن ابتسم وقال:
كده أنتِ بنتي بجد وطمنتيني عليكي، وعبد الله هيسعدك وافتكري كلامي كويس، يلا بقى عشان آخدك وأسلمك ليه يا روح قلب أبوكي.
روان بهدوء:
حاضر دقيقة بس هظبط الميك آب وننزل.
قام حسن من قدامها وهي فضلت تظبط في الميك آب بتاعها وبدأت تتوتر وكان باين عليها جدًا، وحسن كان بيبصلها وهو مبتسم بدموع وأخدها ونزلوا تحت وبدأت الزفة بطريقة راقية وشيك جدًا.
وعبد الله كان واقف قدامهم، وأول ما وصل حسن عنده هو وروان، قاله حسن بنبرة حزينة جدًا:
حسن:
خلي بالك منها يا عبد الله، روان دي أمانة عندك فحافظ عليها.
عبد الله بهدوء:
في عينيا يا خالي ما تقلقش.
وقرب عبد الله من روان وابتسم بهدوء وقال:
الحلم اللي كان شبه مستحيل بالنسبالي وأخيرًا اتحقق، بقالي سنين بستني اليوم ده.
روان بتوتر شديد:
هو أنا ينفع أنسحب دلوقتي؟
رد عليها بابتسامة واسعة وقال:
طبعًا ينفع بس هننسحب لأوضتنا وأنا نفسي بصراحة.
روان بخوف:
لا لا خلاص الزفة أحسن.
ضحك بهدوء وباس رأسها وحط إيدها في إيده وراحوا قعدوا في الكوشة، وبدأت الناس تباركلهم وتتصور معاهم. وفي الوقت ده وصلت عائلة يونس الصاوي فراح يستقبلهم حسن ومعه عز وطارق.
حسن:
نورتنا يا يونس بيه.
يونس بهدوء:
بنورك يا أستاذ حسن، وألف مبروك عقبال ما تفرح بعيالها.
يزن قال بصوت واطي ليوسف:
سلم على الراجل وباركله، اعمل أي منظر قدامه خليه يعرفك.
مد يوسف إيده بسرعة ومسك إيد حسن وقال:
ألف مبروك يا عمي وعقبال رضوى إن شاء الله.
بصوا له كلهم بحِدَّة فقال يزن بنفس نبرته:
أنت عبيط في حد يقول كده.
طارق:
أنت تعرف رضوى منين؟
عز رد عليه وقال:
شغالين مع بعض يا طارق، اتفضل يا يونس أنت والولاد نورتونا، يارا هتقعدي مع بابا ولا تيجي معايا.
مسك يونس إيد يارا وقال بحِدَّة:
سيب بنتي مالكيش دعوة بيها يا عز.
قرب منه عز وقال:
سيبتها أهو بس اقعد بقى واتفرج ده أنا عامل حتة مفاجأة إنما إيه هتقلب الفرح.
يونس بقلق:
ربنا يستر منك أنا ما كنتش عايز أجي بسببك.
يوسف بهدوء:
بابا أنا هروح أقعد مع صحابي بعد إذنك.
ومشي فعلًا يوسف وراح قعد مع محمود وإسلام وميلاد ونورا، ويونس قعد هو ويزن ويارا مع بعض على ترابيزة تانية، وقال يونس بفضول ليزن:
يونس:
هما مين دول اللي قاعد معاهم أخوك يا يزن أنا فكرته بيقول صحابي يقصد الاتنين الصايعين أمير والواد التاني ده.
يزن:
لا يا بابا هو تقريبًا بطل يكلم أمير وعمرو من فترة أو حتى يسهر معاهم، ودول المهندسين الجداد اللي شغال معاهم في المشروع.
ابتسم يونس وقال برضا:
شكلهم محترمين وولاد ناس.
يزن:
فعلاً ومتفوقين جدًا و...
سكت يزن أول ما شاف ريناد قاعدة قدامه على ترابيزة تانية وشايلة تيا بنتها ورضوى واقفة جنبها، وافتكر الصدفة اللي جمعته بيها من كام يوم وقال بتلقائية:
يزن:
وأنا أقول شوفتها فين قبل كده طلعوا توأم.
يونس:
هي مين دي؟
يزن:
لا لا أبدًا ده حد كده بشبه عليه.
يارا بهدوء:
بابا أنا هروح أ...
يونس بحِدَّة:
أوعي تتحركي من.
جنبي ما نعرفش حد احنا هنا، فخليكي قاعدة جنبي وبس لحد ما نمشي.
يارا بضيق:
طيب.
وطلعت موبايلها وبعتت رسالة لزين اللي ما كانش واخد باله من وجودها وواقف مع طارق وكمال وسيف وعمر قرايبه، وكتبتله فيها:
يارا:
"أنا هنا في الفرح على فكرة".
توقعت إنه هيشوف الرسالة بس هو ما سمعش الرسالة أصلاً من الدوشة اللي في الفرح.
وعند يوسف كان قاعد مع زمايله وقربت منهم رضوى وقعدت معاهم وقالت بهدوء:
رضوى:
نورتوني يا جماعة.
يوسف:
عزمتيهم كلهم يعني وأنا لأ.
رضوى:
ما أنا عزمت باباك وبعتنا دعوة لأهلك كلهم وأنت منهم.
ميلاد:
بعيد عن كل ده يا بشمهندسة، إيه الحلاوة دي؟ الفستان الأحمر ده هياخد منك حتة.
كلهم ضحكوا ما عدا يوسف اللي بصله بحدة واتكسفت رضوى وردت عليه وقالت:
رضوى:
ميرسي يا ميلاد، ده من ذوقك.
إسلام:
ميلاد، أنت ابعد عن يوسف، أنت ما كنتش كده.
مسك ميلاد في دراع يوسف وقال:
لأ ما أقدرش أسيبه، ده أنا خلاص هخطب آيفون بفضل نصايحه ليا.
يوسف بقلق:
سيب دراعي يا عم، شكلنا وحش كده.
ضحكوا كلهم وفضلت رضوى قاعدة معاهم وهما بيضحكوا وبيهزروا مع بعض ومش مهتمة خالص بنظرات يوسف ليها ولا واخدة بالها منها أصلاً.
ـــــــــــــــــــــ
وبعد شوية من الفرح كانت روان واقفة مع صحابها بيتصوروا وشكلها مبسوط جداً.
وسألتها واحدة من صحابها وقالتلها:
قوليلي يا روان هو أنتِ هتقضي شهر العسل فين؟
روان بتوتر:
آآ يعني عبدالله مشغول اليومين دول يا هبة في الانتخابات وكده فهنعوضه وقت تاني.
ضحكت هبة وقالت:
ما تلفيش وتدوري يا روان، إحنا عارفين إن الصعايدة ما عندهمش الجو ده بتاع شهر العسل وكده. ده حتى نرمين كانت لسه بتقولي إن العريس شكله حلو آه بس تقليدي أوي.
نرمين:
فعلاً، يعني ده هيقعدك في البيت في البلد تربيله العيال وتاخدي بالك من البهايم والأرض وكده، شكلك هيبقى مسخرة أوي يا فرحة أمير فيكي.
هبة:
بس عادي يا بنات، المهم إنها تبقى مبسوطة.
روان كتمت دموعها وقالت:
ممكن تبعتولي رضوى.
نرمين:
أوكي، خلي بالك بقى من العريس أحسن يتخطف منك وهو أمور كده.
ضحكوا صحابها وسابوها وراحوا قعدوا وكلامهم خلاها تضايق جداً من عبدالله والفرح كله. وقرب منها عبدالله وقال:
عبدالله:
في إيه مالك؟
روان بضيق:
اتخنقت فجأة، الجو مش عاجبني.
عبدالله:
في واحدة تقول كده في فرحها!
روان بحدة:
هو أنت ليه على طول بتنتقدني؟ ما تشوف نفسك وتصرفاتك.
عبدالله بغضب:
وّطي صوتك يا روان واتعدلي، الناس هتاخد بالها. ومش بنتقدك ولا حاجة، اخرسي بقى.
قربت منهم رضوى وقالت بقلق:
في إيه يا جماعة مالكم؟
عبدالله:
ما فيش حاجة، اندهيلي عمر يا رضوى معلش، أنا اتخنقت وكفاية كده أوي على الفرح.
روان بدموع:
يكون أحسن برضه.
رضوى:
هو إيه اللي اتخنقت؟ هتلغي الفرح في نصه؟ حصل إيه بس يا عبدالله؟
عبدالله بجمود:
اسألي أختك.
رضوى:
طيب هي هبلة أنت تمشي وراها ليه؟
وقف عز جنب رضوى وقال:
واقفة عندك زي العزول تعملي إيه؟ ما تسيبيهم مع بعض.
رضوى:
اسكت يا زيزو، أنت مش فاهم حاجة، دول قال إيه عايزين يلغوا الفرح اتخنقوا قال.
عز:
لأ طبعاً، أنتوا جايين في أهم لحظة وتلغوا الفرح.
عبدالله بعد فهم:
ليه، هو أنت عملت إيه يا خالي؟
بص عز للرقاصة اللي طلعت على المسرح وقال:
أهي المفاجأة يا قلب خالك، في حد وجب معاك كده؟
بصوا كلهم للرقاصة بصدمة ورضوى قالت بصدمة:
ده أنت هتتنفخ من بابا يا زيزو.
وقف زين جنبيهم وقال:
أنت جبت رقاصة يا بابا؟ ده أنا عازم صحابي وبقول إحنا عيلة محترمة.
ضحكت روان ورضوى وعبدالله قال بغيظ:
أنا تجيبلي رقاصة في فرحي يا خالي؟ والله أنت تحمد ربنا في اللحظة دي إنك خالي.
جه طارق وحضن عز وقاله:
هو بعيد عن إن أبويا هينكد علينا كلنا النهاردة بس أنت رجولة يا زيزو وجدع أوي.
عز بقلق:
هو أبوك بيبرقلي كده ليه؟ ما تخليهوش ينسى يا ولاد إني أخوه الكبير.
في الوقت ده أول ما شاف يوسف الرقاصة بص الناحية التانية بسرعة وقال لمحمود اللي قاعد جنبيه:
يوسف:
خبيني يا محمود بسرعة خبيني.
محمود وهو بيبص للرقاصة:
مش فاضي محمود دلوقتي، أنا عمري ما شوفت رقاصة على الحقيقة غير النهاردة.
ميلاد قال لإسلام:
لم الواد ده، كبر في ودنه خليه يتلم.
إسلام وهو باصص لنورة:
ما أنا لو بصيت الناحية دي هشوفها وأنا مش ناقص ذنوب.
ميلاد:
الحقوا دي جاية علينا.
نورا وهي بتعدل النضارة بتاعتها:
لأ هي تقريباً هي جيالك أنت يا يوسف.
يوسف بصدمة:
نهار أسود، طيب أنا قايم أجري حد هييجي معايا؟
وقبل ما يقوم من مكانه قربت منه الرقاصة وقالت:
بتتخبي مني؟ أخص عليك ده إحنا حتى بينا عشرة.
إسلام قام وقال:
أستغفر الله العظيم يا رب، أستغفر الله العظيم يا رب.
نورا:
خدني معاك يا إسلام، استنى.
بص يوسف في الوقت لرضوى لقاها بتبصله وهي كاتمة ضحكتها والفرح كله بيتفرج عليه.
الرقاصة بحدة:
ما ترد عليا بقى، أنا تهرب مني وتلففني عليك السبع لفات وما أعرفش ألاقيك.
يوسف بخوف:
وّطي صوتك، نسايبي المستقبليين وأبويا كلهم هنا يا ولية.
الرقاصة:
قولتيلي كده أكمنك متكهرب قدامي، طيب هشوفك أمتى؟
يوسف بقلق:
قريب هبقى أجيلك.
الرقاصة:
ولو ما جيتش يا حبيبي أجيبك منين؟ ولا أقولك هبقى أروح أقول لأبوك يا ابن الصاوي.
يوسف:
خلصتي، غوري بقى من قدامي الله يفضحك.
جات تمشي بس قام محمود قدامها وقال:
لو يوسف قصّر في حاجة أنا موجود على فكرة.
ضحكت الرقاصة وقالت:
ههههههه وسّع كده يا اسمك إيه مش وقتك.
مشيت الرقاصة وميلاد قاله بحدة:
يا محمود اختشي يا محمود، اتلم، والله لأقول لأمك.
وقف يزن جنب يوسف وقاله:
أحم، أبوك بيقولك لو راجل روح البيت النهاردة، فده مفتاح شقتي خده وروح هناك.
يوسف بحزن:
هو أنا كده اتفضحت؟
يزن:
وبجلاجل كمان يا قلب أخوك، إحنا هنمشي أنت قاعد ولا إيه؟
يوسف:
أومال عايزني أرجع البيت مع أبوك؟ هو أنا ناقص؟
ــــــــــــــــــ
وبعد شوية طلع يوسف بره القاعة وكانت واقفة رضوى هناك لوحدها وراح وقف جنبيها يوسف وقال:
يوسف:
زعلانة على أختك عشان هتتجوز وتسيبكم ولا عشان حاجة تانية؟
رضوى بضيق:
على أختي وعلى حاجات تانية، عارف الوقت اللي أنت تبقى الدنيا ضاقت بيك ومتعود تروح لحد معين كده وتشيله همك وفجأة تلاقي إنك مش لاقي الحد اللي بيشاركك حزنك ده أو هو موجود بس فيه اللي مكفيه، أهو ده بلبا كنت متعودة أحكيله كل الحزن والنكد اللي في حياتي بس هو دلوقتي تعبان ومش ناقص فكاتمة وساكتة.
يوسف بخبث:
أنا موجود، احكيلي اللي أنتِ عايزاه هسمعك والله، أنا توقعت إنك تكوني فرحانة عشان خطيبك رجع وخلاص بقى هنفرح بيكي قريب.
رضوى بسخرية:
يا ريته ما رجع، اللي سافر حد واللي رجع ده واحد ما أعرفوش أو يمكن هو كان كده من الأول بس أنا اللي ما كنتش فاهماه.
يوسف ابتسم وقال:
سيبيه أصلاً، يعني مش شبهك ولا ينفعلك يعني.
رضوى بصتله وقالت:
قولي صح، أنت تعرف الرقاصة اللي كانت جوه دي منين؟
يوسف بتوتر:
آآ يعني آآ يعني كانت واحدة شقطها قبل كده يعني وزمان والله أنا ربنا تاب عليا خلاص.
رضوى بخبث:
هو أنت بتخاف مني يا يوسف؟ يعني لقيتك كده بتبصلي والرقاصة واقفة جنبك، مع إنك المفروض كنت بتخاف من باباك.
يوسف:
عادي يعني اسمها خايف على زعلك مش منك، تفرق.
رضوى بسخرية:
وأنا إيه اللي هيزعلني يا يوسف؟ أنا اللي يهمني شغلك وإنك تبقى شاطر فيه، الباقي ده حياتك ما حدش ليه دعوة بيها وما حدش هيتحمل نتيجة أي غلط أو صح فيها غيرك.
قالت كلامها وبصت قدامها ورفعت عينيها للسما وابتسمت وقالت بهدوء:
رضوى:
الله بص كده القمر مكتمل النهاردة، عارف ده معناه إيه؟
أجابها يوسف وهو ينظر لها:
معناه إنه شبهك.
بصتله رضوى بسرعة وقالت:
أنت بتجامل بقى وكده.
مسك إيدها بهدوء وقال بنبرة صادقة:
لأ مش بجامل، أنتِ بالنسبالي القمر الوحيد اللي في حياتي، البنت اللي قدرت تخليني أحب نفسي وأبقى كويس عشان أعجبها، أنا بحبك يا رضوى.
برقت رضوى بصدمة وردت عليه وقالت:
أنت اتجننت صح؟ سيب إيدي يا يوسف.
يوسف بنبرة شبه حادة:
لأ مش هسيب إيدك ولا عمري هسيبها يا رضوى، وأيوه بحبك من أول مرة شوفتك فيها لما اتقابلنا في المكتب وفي كلام كتير ومشاعر كتير عشتها بسببك أكدتلي إني والله العظيم بحبك ومستعد أعمل أي حاجة بس تبقي ليا.
كان بيتكلم وهي بتسمعه ومش واخدين بالهم من كمال اللي واقف على مسافة قريبة منهم، وأول ما سمع كلام يوسف قرب منهم وضرب يوسف بالبوكس في وشه خلاه وقع على الأرض.
رضوى بصدمة وخوف:
أنت اتجننت إيه اللي عملته ده؟
وجريت بسرعة على يوسف اللي كان ماسك وشه بألم وقالتله بخوف ودموع:
رضوى:
أنت كويس؟ أنا آسفة والله.
كمال:
خايفة عليه أوي؟ بقى العيل ده هو اللي مخليكي متغيرة معايا من لما رجعت يا رضوى.
يوسف بغيظ:
لأ بقى أنت زودتها أوي، قوميني يا رضوى ووو...
أنا اتبهدلت قوي بسببك على فكرة، وفي الآخر رايحة تحبي واحد لو نفخ فيا يطريني.
رضوي بحده:
سيبك منه يا يوسف، هو مش فالح غير في كده أصلاً!
قرب منها كمال ومسكها من ذراعها جامد، خلّاها تقف قدامه وزعّق فيها بعصبية وقال:
كمال:
عايزاني أشوفه بيقولك إنه بيحبك وأسكت؟ أنتي اتهبلتي يا بت أنتي!
رضوي بحده:
وأنت مالك أنت؟ أنت مالك بيا؟
وقف يوسف ومسك إيد رضوي بتملّك ووقف قدامها وقدام كمال وقال بغضب:
يوسف:
أهي ردت عليك، فكّر تمد إيدك عليها أو تلمسها تاني كده.
ابتسم كمال بسخرية وزقه من كتفه بطريقة مهينة وقال:
طيب اهدى يا حلو كده وروح بقى روح بيتكم عشان ماما ما تقلقش عليك يا روح أمك.
رضوي بحده:
أنت إيه اللي بتقوله ده؟
يوسف:
استني أنتي بس يا حبيبتي، ده جاب سيرة ماما ست الحبايب وهو ما يعرفش ماما بالنسبالي إيه.
وبدون مقدمات لكم كمال في وشه بقوة خلاّه رجع لورا كام خطوة، كان لسه هيضربه تاني بس كمال كان الأقوى منه وضربه في وشه جامد تاني، ورضوي وقفت بعيد عنهم وهي خايفة جدًا ومش عارفة توقفهم ولا تتصرف.
وفي الوقت ده كان طالع حسن من القاعة ومعاه سيد وهما ماسكين كوبايتين شاي، وقاله حسن بهدوء:
حسن:
والله يا سيد أنت جبت كوباية الشاي دي في وقتها، أحسن أنا دماغي اتقلبت من الفرح ومن اللي عمله عز ده.
ضحك سيد وقال:
مبسوط ببنته وابنه يا أستاذ حسن، هو كمان معتبر ولادك وولاد أخواته الست علياء والست لمياء ولاده.
قبل ما يرد عليه حسن شاف كمال ويوسف وهما بيتخانقوا، فجرى عليهم بسرعة ومعاه سيد وبعدهم عن بعض وقال بحدة:
حسن:
بااااس منك ليه، اخرسوا خالص! إيه اللي بتعملوه ده يا كمال؟ ده اللي اتعلمتوه من بلاد بره البلطجة؟
كمال بغضب:
يا خالي الحيوان ده كان بيعاكس رضوي.
يوسف:
ما حصلش والله وحضرتك ممكن تسألها أهو.
حسن بحدة:
ولا كلمة أنت وهو! ادخل جوه يا كمال يلا! وأنت يا ابن يونس بيه اتفضل لو سمحت، هنا إحنا مش عايزين مشاكل.
رضوي بقلق:
يا بابا يوسف كان اا..
حسن بحدة:
أنتي تخرسي خالص ولا كلمة! مبسوطة حضرتك بالخانقة اللي قايمة عليكي دي؟
بصت رضوي للأرض بإحراج وفجأة مسك حسن بطنه بألم وبان عليه التعب جدًا، وقرب منه سيد بسرعة وقال:
سيد:
أستاذ حسن أنت كويس؟
قربت رضوي منه بسرعة هي ويوسف وكمال وقالت بخوف:
بابا أنت كويس في إيه؟
حسن بصوت مْلَه تعب وألم:
و و وديني المستشفى بسرعة يا رضوي وما تحسسيش حد بحاجة.
كمال بخوف:
أنا هكلم الإسعاف بسرعة، وضعه شكله خطر.
يوسف:
مش هينفع كده هيتعب أكتر، رضوي أنا هجيب العربية بتاعتي من بره ونروح المستشفى على طول.
وفعلًا جاب يوسف العربية بتاعته وراحوا كلهم المستشفى مع حسن، وجوه الفرح كان عمر قاعد مع أسرار أخته وفتحية أمه، وقرب منه طارق وقال:
طارق:
عمر ما شوفتش كمال أو بابا، الاثنين اختفوا فجأة وسابوني لوحدي.
قام عمر وقال:
لا مش عارف والله راحوا فين، أنا هقف معاك أهو لحد ما ييجوا.
يوسف:
طيب معلش روح لقرايبكم اللي من البلد دول وأنا ههتم باللي تبعنا.
عمر:
تمام.
ووقف عمر قريب من أهله وفجأة لمح واحد لابس جلابية وواقف ناحية الباب التاني من القاعة ومخبي معظم وشه في الملحفة بتاعته وماسك سلاح كاتم للصوت بطريقة متدارية وبيبص لعبدالله بغضب.
حاول عمر يروح له بس كان الأقرب ليه عبدالله وإلا مش هيلحقه، فراح بسرعة لعبدالله اللي كان واقف مع روان وبيتصوروا ووقف قدامه، وقبل ما يتكلم طلعت رصاصة من مسدس الراجل اللي طلع بسرعة من القاعة يجري وجات في ضهر عمر اللي وقع على الأرض في لحظتها، وعبدالله وكل اللي موجودين اتصدموا من اللي حصل والأكتر فتحية وأسرار اللي جريوا على عمر وهما بيصوتوا.