تحميل رواية موضوع عائلي بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة شعبية وبيت بسيط، طلعت هناء من المطبخ وفتحت الباب الذي كان يطرق، وكان رجلاً كبيراً معه رجاله الذين يمسكون حقائب وعلب كثيرة. هناء بضيق: اصبحنا واصبح الملك لله، نعم يا حامد؟ دخل حامد وقال: حطوا الحاجة دي وانزلوا استنوني تحت، يلا. هناء بضيق: اللهم طولك يا روح، ما كان له لزوم يا معلم حامد. حامد نظر إليها بجمود وقال: أنا مش جاي ولا جايب لكم يا هناء، أنا جاي لأولادي. قال كلامه وتركها متعصبة، وذهب ليجلس على الكنبة بعد أن نزل رجاله وقال: حامد: واقفة عندك، روحي صحيهم وقولي لهم أبوكم عايزكم، واعمل...
رواية موضوع عائلي الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم رحاب القاضي
ولكنني لما وجدتك راحلًا بكيت دمًا حتى بللت به الثرى.
في اليخت بتاع زيد كان الجو متوتر جدًا، وشهد واقفة مرعوبة من نظرات يونس الغاضبة ليها، وزيد ما كانش في حالة أقل منها، هو عارف ومتأكد إن يونس مش شخص عادي ولا راقي في التعامل من وجهة نظره.
زيد بتوتر:
هو في سوء تفاهم، الموضوع مش زي ما أنت شايفه خالص والله.
يونس بغضب:
ششش اخرس يالا.
واقترب من شهد اللي رجعت كذا خطوة لورا بخوف وقالت بنبرة مهزوزة:
والله العظيم يا يونس أنا كنت هقولك.
ما ردش عليها وميل على الأرض ومسك الورق اللي وقع منها وقال بهدوء شديد:
هتفضلي واقفة كتير؟ يلا بينا.
ردت عليه بخوف وقالت:
والله العظيم أنا كنت هقولك إني هنا بس الموبايل فصل شحن.
تجاهل كلامها وقال بهدوء:
يلا يا شهد.
ومسك إيدها جامد وأخذها وخرجو من اليخت، واتنهد زيد بنفاذ صبر ومسك موبايله وكلم ماجي اللي ردت عليه وقالت:
أيوة يا زيد أنت فين دلوقتي؟
زيد بحده:
أنتي مش عارفة يعني أنا فين دلوقتي؟ بس والله لأندّمك على اللي عملتيه النهاردة ده يا ماجي.
ماجي بخبث:
على فكرة كنت هقولك إن شاهي في اليخت بس ما كانش في شبكة في اليخت وخرجت أهو بعيد شوية عشان أكلمك.
زيد بحده:
يا سلام وأنا بكلمك دلوقتي وأنا جوه اليخت إزاي؟
ماجي:
طيب اهدي وأنا هاجيلك دلوقتي وو..
زيد بحده:
لا ما تجيش ومش عايز أشوف وشك يا ماجي عندي خالص، وأوعي تعملي أي غلطة تاني لحد ما العرض يخلص، عشان لو حصلت حاجة تبوظلي شغلي ما تعرفيش أنا هعمل فيكي إيه.
خلص كلامه وقفل الموبايل في وشها وقعد متضايق جدًا، وفتح الشات اللي بينه وبين شهد وبعتلها رسالة وقال:
ابقي طمنيني عليكي ولو في مشكلة أنا مستعد أجي أقابل جوزك وأوضحله سوء التفاهم اللي حصل.
ـــــــــــــــــــ
وفي الوقت ده في عربية يونس كان بيسوق العربية وهو ساكت وملامحه هادية جدًا، بصتله هي بقلق وقالت:
ممكن ما تسكتش كده وقول أي حاجة وأنا هفهمك اللي حصل.
ما ردش عليها وهي اتضايقت أكتر وقالت:
لو سمحت رد عليا، والله العظيم اللي حصل إني كنت هناك وهو فجأة دخل وأنا ما كنتش أعرف إنه جاي.
ما ردش عليها برضه وهي اتملت عيونها دموع وقالت بخوف شديد:
يا يونس رد عليا أرجوك، أنت مصدقني صح؟
وقف بالعربية قدام بيته ونزل من العربية وقفل الباب وراه بعصبية وهي نزلت وقبل ما تقفل الباب جه ومسك إيدها جامد وقفل الباب بقوة خلاها تتنفض بخوف وأخذها ودخلوا وكانت هناء قاعدة مع سعاد ويزن ويوسف تحت ولما شافتهم قالت:
أنت برضه روحت جبتها، هاتجرالك حاجة لو كنت سمعت كلامي وسيبتها تكمل شغلها وترجع براحتها.
يونس بجمود:
خلي بالك من الولاد النهاردة، شهد مش فاضية.
شهد بخوف:
يا يونس والله أنا..
قاطعها بنظراته الغاضبة ليها فسكتت بخوف وهنا سألته بقلق وقالت:
في إيه يا يونس؟ حصل إيه؟
ما ردش عليها وأخذ شهد وطلعوا أوضتهم فوق ودخل ووقف وهو بيبصلها بغضب وهي زاد خوفها وتوترها أضعاف واتنفضت أوي لما قال بعصبية:
اتكلمي سامعك.
شهد بدموع:
بلاش الطريقة دي يا يونس عشان أنت فاهم غلط.
يونس بجمود:
أنتي نسيتي أنتي مرات مين؟ نسيتي أنا أبقى مين؟ أوعي تغرك البدلة اللي أنا لابسها دي ولا المنظر اللي أحنا عايشين فيه ده وتفتكري إني هسيبك تبقي زي أي واحدة من اللي بتلبس على مزاجها وبتخرج وتسهر والجو ده، لا فوقي أنتي مرات يونس الصاوي البلطجي الجاهل أبو دماغ مقفلة اللي لو حد لمح منك شعرة واحدة أكلُه بسناني.
شهد بخوف:
والله العظيم ما في حد قرب مني ولا فكر في كده أصلاً، وأنت أكيد عارف حاجة زي دي يا يونس وأكيد واثق فيا.
رد عليها بهدوء وقال:
بصي أنا لا هزعق ولا همد إيدي ولا هعمل أي حاجة عشان أنا متأكد إن ما فيش حاجة حصلت منك وحشة، بس من دلوقتي شغلك ده انسيه خالص وطلوع بره البيت لوحدك من غيري لأي سبب ممنوع وكفاية لعب عيال بقى.
شهد بضيق:
لا لا أنت كده بتستغل اللي حصل، يعني هو يا تمد إيدك عليا يا تمشي كلامك حتى لو على حساب شغلي.
يونس بحده:
مش هتناقش معاكي أصلاً عشان أنا كنت في موقف زي الزفت من شوية ما فيش أي راجل يستحمله على نفسه بسبب غباءك.
شهد بحزن:
والله ما كنت أعرف إن هو هايجي.
يونس:
أنا مالي أنا؟ أنا ليا إن مراتي قالتلي رايحة مكان وأبص ألاقيها راحت مكان تاني ومعاها راجل لوحدهم. أنتي تحمدي ربنا إني ماسك أعصابي لدلوقتي ونقفل الموضوع ده خالص.
وقفت شهد قدامه وقالت:
لا يا يونس أنا ما غلطتش دلوقتي من غير ما أقصد وهعتذرلك وهعمل أي حاجة غير إني أسيب شغلي، أنت فاهم أنا قربت أوصل لإيه؟ أنا أول مرة أحس إني ليا قيمة وناجحة، مش هخليك تدمر دي كمان.
يونس بغضب:
يا أنا يا شغلك، يا شهد أنا جبت آخري خلاص.
شهد بدموع:
أنت ليه كده؟ أنت ليه أناني كده؟ ليه ديما عايزني أقل منك؟
يونس بسخرية:
أنتي شايفاني أنا عايزك أقل مني يا شهد؟
شهد بحده:
أيوة أنت كده وفاكر نفسك إنك الإنجاز الوحيد في حياتي، مع إن أكتر حاجة غلط في حياتي هي إني اخترتك وحبيتك، وجااااية على نفسي أوي عشان أعيش مع واحد زيك، أنت فاكرني زيك وخايف أردلك اللي عملته فيا صح؟
اتملت عيونه دموع وقال:
كل ده شيلاه جواكي؟ كملي وإيه كمان؟
شهد بنبرة غاضبة:
أنا مش هسيب شغلي بس مستعدة أسيبك عادي، وأقولك على حاجة لا عايزك ولا عايزة ولادك ولا عايزة أي حاجة منك وأنا اللي جبت آخري منك ومن تحكماتك دي.
يونس بهدوء:
ومستنية إيه؟ امشي بس والله لو عملتيها بجد المرة دي ما تلوميش نفسك على اللي هعمله.
شهد بجمود:
وأنا مش خايفة منك وأخلص شغلي وهرجع آخد ولادي غصب عنك، إنما دلوقتي مش هسمح لأي حد يلغيني أو هو يفكر وأنا أنفذ وأفضل عايشة تحت رحمته وبس.
قالت كلامها وفعلاً سابته ومشيت، وراح هو ووقف في البلكونة وشافها وهي خارجة من بيته ووقفت تاكسي ومشيت فعلاً لوحدها، وطلعت في الوقت ده هناء عنده وقالت:
أنت زعلتها في إيه يا يونس؟ دي مشيت وسابت الولاد، عملت إيه للبت؟
يونس بدموع وحزن:
ما عملتش حاجة.
هناء بسخرية:
وأنا هصدقك يعني؟ حرام عليك الولاد تحت بيعيطوا عليها، ليه بتعمل كده؟ أنت مش ناوي تتغير بقى بجد؟
نزلت دموعه ورد عليها بحده وقالت:
لا أنا اتغيرت بس اللي هي عايزاني أشوفه وأسكت عليه مش هقدر أعمله، وهي دلوقتي اللي جرحتني واختارت تمشي وتسيب كل حاجة حتى أنا وولادي عشان شغلها اللي لحس دماغها.
ابتسم بسخرية وقال:
ما فرقتش كتير عن نور، كل واحدة فيهم لما بتنازل عشان أريحها بتشوف نفسها عليا وبتسيبني.
هناء بحزن:
لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب اهدي وانزل راضي ولادك وهي غلبانة وهترجع والله.
سأبها يونس ونزل تحت عند ولاده اللي كانوا قاعدين يعيطوا على شهد اللي مشيت وما اهتمتش لا ليهم ولا ليه هو ولا أي حاجة غير شغلها وحلمها وبس، قعد جنبيهم وأخذهم في حضنه وقال:
في إيه بس اهدوا، أمكم راجعة هي راحت بس مشوار مهم وهترجع وهتقعد معاكم.
يوسف:
مش عارف ليه مش مصدقك.
ابتسم يونس غصب عنه وقال:
والله العظيم هرجعهالكم وهتقعد معاكم على طول ومش هتمشي تاني، بس أنتوا تسمعوا كلام تيته هناء وما تزعلوهاش عشان ماما ترجع.
سمعوا كلامه وطلعوا مع هناء أوضتهم وهو قعد على الكنبة لوحده واتحولت ملامحه من الهدوء للغضب، ونزلت هناء بسرعة وقالتله:
بص سيبها يومين وأنا هروح أكلمها وهاجيبها وأجي.
يونس بحده:
أوعي تعملي كده ولو عملتي حاجة من ورايا هتبقي خلصت من ناحيتك للأبد، وشهد أنا هعرف إزاي أرجعها تحت جزمتي تاني غصب عن اللي جابها.
وسابها وطلع أوضته وهو بيتوعد ليها بالرد على كلامها بس بطريقة تانية لا تحمل سوى القسوة.
وفي محل الملابس اللي كانت فيه جهاد وزكريا والضيف الجديد إسلام اللي غلط غلطة عمره لما قرب من جهاد وخلى زكريا وصل لقمة غضبه وقرب منه ومسكه من قفاه وقال بحده وصوت عالي خلى الكل هناك أخذوا بالهم:
بتعمل إيه يالا أنت؟ عارف دي تبقى مين اللي بتحضنها؟
جهاد بخوف:
اهدي يا زكريا والله ده إسلام ابن خالي.
إسلام بقلق:
أا أيوة والله أنا ابن خالها.
وبص لجه بخوف وقال:
مين ده يا جهاااااد وأنتي مالك منفوخة كده ليه هو في إيه؟
زكريا بغضب أكبر:
ابن خالها ابن زفت، ما تتكلمش معاها أصلاً، وأنا أبقى جوزها يا روح أمك.
ورفع إيده ولكمه جامد في وشه وقبل ما يكمل عليه جهاد مسكت بطنها وقالت بألم:
جهاد: الحقني يا زكريا، أنا هموت مش قادرة.
سابه زكريا بسرعة ومسك إيدها بسرعة ولف إيده التانية على كتفها وقال بقلق حقيقي:
زكريا: مالك في إيه؟ تعبانة في إيه؟ نرجع للدكتورة طيب؟
شاورت بعنيها لإسلام عشان يمشي بسرعة وقالت لزكريا:
جهاد: لا لا، بس خدني ورجعني البيت أنا مش قادرة أقعد هنا خالص.
زكريا بقلق: طيب تعالي خلاص هنمشي.
وبص وراه لإسلام لقاه بيجري وخارج من المحل، اتنهد بضيق وطلعوا وأول ما ركبت جهاد العربية جنبيه زعقت فيه وقالت له:
جهاد: أنت إيه بقى اللي كنت بتعمله ده؟ ليه تضربه كده هو ما كانش قصده حاجة.
زكريا بغيظ: أنتِ مش تعبانة، بتضحكي عليا يا جهاد؟
جهاد: أيوه كذبت عليك عشان تسيبه.
زكريا بعصبية: ماشي، أديني أهو سيبته بس أنا لسه متعصب وهطلعها عليكي بس لينا بيت يلمنا.
جهاد بخوف: لا لا، وأنا مالي أنزل أضربه أنا أصلاً ما أعرفوش.
زكريا بحدة: ما تعرفيهوش يبقى تسيبيه يحضنك ليه؟ شايفاني بقرون يا بت أنتِ؟
جهاد بخوف: أنا هفهمك، هو أول ما سافر مع خالي سابني كنت طفلة صغيرة، ده من 6 سنين فالولد فاكرني لسه طفلة وخصوصًا إن أنا قصيرة شوية ومش عارفة ألبس كعب عشان الحمل يعني وكده.
زكريا بحدة: والله! على العموم أنا نفسي أشوف خلقة أمه تاني، ومن إمتى عندك قرايب أنتِ ها؟
جهاد بضيق: عندي خال واحد وحاولت أكلمه لما بابا مات، بس كان رقمه خارج الخدمة وإسلام ده ابنه.
زكريا بغضب: اتنيلي استنيني هجيب الحاجة بتاعتك من جوه وأحاسب وأجي، وأقسم بالله لو نزلتي من العربية أو شوفتك واقفة مع أي حد هأكلك علقة ما ياخدهاش حرامي جزم فاهمة.
ابتسمت جهاد وقالت:
جهاد: حاضر.
نزل هو فعلًا وجاب الحاجات ورجع حطهم في العربية، وأول ما وصلوا البيت أخدت منه الشنط وقالت:
جهاد: شكرًا تعبتك، أنا هدخل أنام بقى.
زكريا: مش هتتعشي؟
جهاد: لا، ماليش نفس أنا هنام على طول.
زكريا بجدية: هتفضلي بايتة في أوضة أبويا كده كتير؟
جهاد بتوتر: أنا مرتاحة هناك.
زكريا: وأنا مش مرتاح كده، ولو أبويا رجع دلوقتي مثلًا هتعملي إيه؟
سكتت وما ردتش عليه وهو قرب منها ومسك إيدها وقال بهدوء:
زكريا: كفاية يا جهاد، أنا وأنتِ شوفنا كتير، وما تنكريش إنك وأنتِ معايا بتكوني مطمنة ومرتاحة وحابة وجودك معايا، يبقى ليه بتبعدي وتبعديني عنك؟
بعدت عنه جهاد وقالت بتوتر وكسوف:
جهاد: موافقة هنكمل سوا بس يعني، بس اديني وقتي، أنا بجد مش عارفة أصدق إني متجوزة أصلاً.
زكريا بغيظ: نعم يا أختي؟
جهاد بضيق: أيوه والله زي ما بكلمك، أنا مش عارفة أتأقلم معاك، يعني أنا واحدة من أقل من سنة كنت بنام على الحدوتة اللي بيحكيها لي بابا الله يرحمه قبل ما أنام وكنت بنيم العرايس بتوعي جنبي، تخيل أنت بقى تحمل وتتجوز ويعيش معاك راجل ما تعرفوش.
زكريا ابتسم غصب عنه وقال:
زكريا: هو بعيد عن إني مستحيل أحمل وأعيش مع راجل ما أعرفوش، أنا مش عارف أتخيل اللي أنتِ بتقوليه ده بس فهمتك، نتأقلم يا جهاد وإحنا مع بعض ونتعامل عادي مش كأننا أغراب.
جهاد بتوتر: حاضر، وأنا عايزة حاجة بسرعة يعني بما إنك جوزي وكده، أنا نفسي في حاجة وأنت المفروض تجيبها لي.
قرب منها تاني أوي وقال:
زكريا: عينيا ليكي، نفسك في إيه؟
جهاد بتوتر: طعمية.
زكريا باستغراب: طعمية دلوقتي الساعة 10 بالليل يا جهاد؟
جهاد: والله نفسي فيها أوي، ولو مش عايز تجيب براحتك بعد إذنك.
زكريا بغيظ: استني. يا جهاد أنا هلاقي فين طعمية دلوقتي؟
جهاد بحدة: قولت لك خلاص مش عايزة.
زكريا: وطي صوتك طيب، إحنا ممكن نعملها.
جهاد بعدم تصديق: أنت بتعرف تعمل طعمية؟
زكريا: أنا ما بعرفش أعمل شاي لنفسي بس هاعملك طعمية، هنجيب الطريقة من على جوجل.
ابتسمت بحماس وقالت:
جهاد: طيب دقيقة هاغير هدومي وأجي أساعدك، وعلى فكرة دي طلبات ابنك أنا بتوحم ماليش ذنب.
زكريا بسخرية: أمم، اطلبوا براحتكم أنتِ وهو، إحنا خدامين للجزم.
ضحكت بهدوء ودخلت أوضتهم وأخذت معاها الحاجات اللي جابها لها، وهو دخل المطبخ وبدأ يدور على طريقة عمل الطعمية، وقبل ما يبدأ في أي حاجة سمع دوشة بره الشقة فطلع بسرعة وأول ما فتح الباب لقى المنشاوي ومعاه عمار ومروان وبيتخانقوا.
زكريا: في إيه مالكم؟
المنشاوي: حوش عني الاثنين دول، أقولك حاجة، غور أنت كمان معاهم يا خلفة عِر.
عمار بحدة: أنت كمان اللي زعلان وليك عين تتكلم كمان يا منشاوي!
زكريا: في إيه طيب وأنت بتكلمه كده ليه أصلاً؟
عمار بحدة: أنت مالك أنت كمان هتعدل عليا يالا؟
زكريا بحدة: أنا أعدل عليك وعلى اللي يتشدد لك.
المنشاوي: وسعوا دخلوني واتخانقوا براحتكم.
مروان وهو بيتكلم في الفون: أيوه يا بيبي، لا لسه واصل أهو، عاملة إيه؟
ضربه مروان على رأسه وقال:
زكريا: اقفل يالا ما أنت لسه سايبها إيه القرف ده.
زكريا: تعالوا ادخلوا هتفضحونا.
مروان وهو ماسك إيد المنشاوي وداخلين: هو إحنا لسه هنتفضح؟ وبعدين أنا مش فاهم أنت ليه مكبر الموضوع يا بابا ده بدل ما تشكر جدو إنه حل المشكلة اللي بينكم.
المنشاوي وهو بيقعد على الكنبة: قول له اللي ما بيفهمش.
وبص لزكريا وقال:
المنشاوي: يا جهااااد، مراتك فين؟
زكريا بهدوء: جوه.
المنشاوي لعمار: أنت بتبص لي كده، ما تيجي تديني قلمين كمان.
عمار بحدة: هو أنا عيل صغير عشان تعمل اللي عملته ده يا بابا؟
زكريا بفضول: هو عملك إيه؟
رد عليه مروان وقال:
مروان: خطب له أخت مراتي اللي هو أصلاً بيحبها بس متخانقين.
عمار بغيظ: وحطني في موقف زي الزفت، لا أنا عارف أتكلم ولا عارف أرد على حد.
مروان: لا وطنط فريدة حطت رجل على رجل وراحت قايلة إيه...
قلد مروان طريقة فريدة وقال:
مروان: لما نبقى نخلص من موضوع مروان وأيتن ونعرف الناس نبقى نفكر في موضوعك يا عمار بيه.
عمار بغضب: بس يا تافه، وأقسم بالله لولا إني مش عايز أصغرك يا منشاوي لكنت سيبتكم ومشيت.
مروان: في إيه يا بابا يعني لازمته إيه العند؟ ما أهو دبسني في شقة وشبكة وفرح خلال سنة وأديني ساكت أهو.
عمار: أيوه، وأنت كمان أوعى تفتكر إني هساعدك في حاجة، مسؤوليتك وتشيلها لوحدك وتتظبط في الشغل.
المنشاوي: زكريا جهاد فين؟ أوعى تكون عملت حاجة في البنت؟
زكريا: جوه والله.
طلعت جهاد في الوقت ده من أوضتها وهي لابسة دريس طويل ولابسة حجابها كمان وقالت بهدوء:
جهاد: أنا أهو يا بابا جيت.
المنشاوي: تعالي يا بنتي خديني بعيد عن الأشكال اللي تسد النفس دي.
قعدت جهاد جنبيه بعد ما سلمت على عمار ومروان، وزكريا كان بيبص لها بابتسامة بسيطة من هدوئها وتعاملها مع أهله.
جهاد بضيق: كده يا بابا كل ده سايبني قاعدة لوحدي.
المنشاوي: كنت باخطب للعيال بس أهو جيت لك ومش هامشي تاني.
عمار بغيظ: تخطب للعيال؟ وبعدين معاك بقى، أنا ما كنتش عايز أتجوزها دلوقتي.
المنشاوي بحدة: كفاية عِند على الفاضي يا عمار، البعد والمشاكل بيقللوا الحب، كنت هتبقى مبسوط لو بطلت تحبك؟
مروان: جدو معاه حق، حتى افتكر اللي حصل مع عمو زكريا ودارين زمان، مش هو سابها وقت المشكلة اللي كانت بينكم ولما جه يرجع لها أا...
سكت وهو خايف لما لقاهم كلهم بيبصوا له بتحذير، وجهاد سألتهم بفضول:
جهاد: هي مين دارين دي؟
زكريا بجمود: بعدين هاقولك.
جهاد بغيظ: طيب فين الطعمية اللي قلت هتعملها؟
ضحك المنشاوي وقال:
المنشاوي: هههههههه هو أنت كنت هتعملها طعمية؟
زكريا بتوتر: ااا أيوه عادي يعني ما فيش حاجة تضحك يا منشاوي.
عمار بخبث: وهو ده يعرف يعمل طعمية؟ ده ما بيعرفش يعمل شاي، أنا هاجيب لك طعمية من أحسن مكان في مصر.
جهاد بحماس: يا ريت بجد أنا نفسي فيها أوي.
المنشاوي: اطلب لنا كلنا معاك يا عمار، ما لحقناش نتعشى عند النحلة وبناتها بسبب عصبيتك.
عمار بخبث: هاجيب لك اللي عايزينه بس كله عشان جهاد.
جهاد ابتسمت وقالت:
جهاد: شكرًا جدًا يا... هو أنا عادي لو قلت لك يا عمار ولا أقول يا عمو عمار؟
حط زكريا إيده على خده وهو بيبص لهم بغيظ ومروان قال بخبث:
مروان: قول له يا عموري بيحب الاسم ده.
بص له عمار بحدة وقال:
تقول اللي يريحها، وأنت قوم روح يلا!
مروان:
في إيه يا بابا؟ هتعشى وأمشي.
عمار:
لا، قوم روح، والصبح أول ما أقوم من النوم ألاقيك روحت الشغل.
قام مروان وبص للمنشاوي وقال:
منك لله يا اللي في بالي.
مشي مروان وبعد شوية وصل الأكل اللي طلبه عمار من المطعم الخاص بتاعه، وقعدوا كلهم ياكلوا، وكانت أسعد واحدة وهي بتاكل جهاد، وزكريا كان قاعد بس مركز عليها ومتجاهل تمامًا عمار والمنشاوي.
عمار بصوت واطي لباباه:
هو ابنك وقع ولا إيه؟ ده ما نزلش عينه من عليها.
المنشاوي:
هو أنت شوفت حاجة؟ ده وقع ولا حد سمي عليه كمان، وفي مين؟ في بنت زي الأطفال ونص عمره، وبيني وبينك مطلعاه عينه وبتربيه من أول وجديد.
ابتسم عمار وسأل جهاد وقال:
هو أنتِ ناوية تدخلي كلية إيه يا جهاد؟ مروان قالي إنه هيقدملك في الجامعة اللي هيدخلها بس ما قاليش كلية إيه؟
جهاد بعدم فهم:
بس أنا ما قولتش إني عايزة أقدم على أي كلية.
زكريا بهدوء:
أنا اللي قولتله يقدملك.
ابتسمت جهاد وردت عليه:
بس يعني أنا كلها كام شهر وهولد، إزاي يعني أروح الجامعة وأواظب؟ مين هياخد باله منه؟
المنشاوي:
أنا، ومتعود على العيال وتعبهم كمان من لما ربيت مروان مع عمار زمان.
عمار:
أنتِ بس قرري إيه الكلية اللي أنتِ عايزة تدخليها، وإحنا كلنا معاكي.
جهاد:
إن شاء الله خير.
قام عمار وقال لزكريا:
تعالى معايا عايزك في موضوع مهم، هنتكلم تحت.
قام زكريا وقال بهدوء:
حاضر.
وبص لجهاد وقال:
ما تنسيش تاخدي العلاج بتاعك بعد الأكل.
جهاد بهدوء:
حاضر.
نزلوا هما الاتنين، والمنشاوي ابتسم بدموع وقال لجهاد:
تصدقي إن أنا جه وقت كنت بقول مستحيل زكريا وعمار يتكلموا تاني مع بعض، والنهاردة أهو خطبت لحفيدي، وكمان لعمار اللي أخيرًا بعد سنين كتير بقى يحب ولقي بنت كويسة تستاهله، وزكريا بقى معاه واحدة زيك ربنا بعتهاله عشان تفوقه وترجعه لعقله قبل ما الوقت يفوت، أنا بجد السعادة اللي جوايا دلوقتي تكفي بلد.
جهاد بهدوء:
ربنا يريح قلبك ديما يا بابا، وزكريا والله طيب جدًا وهيسامحه وهتشوف.
المنشاوي:
إن شاء الله يا بنتي، قومي بقى اعمليلي شاي بالطعمية اللي خليتينا ناكلها في نص الليل دي يا مفترية.
ضحكت جهاد بهدوء وقامت عشان تعمله شاي، وتحت البيت كان عمار واقف هو وزكريا اللي كان ساكت وبيسمع لكلام عمار بهدوء شديد.
عمار:
هااا قولت إيه؟
زكريا بهدوء:
طيب ليه أنت اللي ما تروحش تساعدها؟ هي مش دلوقتي تعتبر خطيبتك؟
عمار:
لأكتر من سبب، أولًا في حاجة بيني وبينها أنا ما ينفعش أروح هناك ولا أتدخل في أي حاجة عشانها، وتاني حاجة أنا ليا عندك رد جميل وأنت مش هترفض، وثالثًا بقى أنت أكيد مش هتفضل قاعد عاطل كده، أكيد لازم تشتغل وعند جميلة هتكون ماسك منصب كويس، بس لازم تخلي بالك منها، وأنا ما عنديش حد أثق فيه قدك يا زكريا يكون جنبها.
زكريا بسخرية:
بتثق فيا أنا؟ أنا من فترة قليلة كنت بهددك إني هقتلك، ولا نسيت؟
ابتسم بهدوء ورد عليه وقال:
وأنا ولا مرة صدقت إنك ممكن تعملها، أنت كنت أقرب حد ليا وما حدش بيفهمك غيري، وما علينا من اللي حصل زمان، خلينا نبدأ من دلوقتي، بقالنا سنين بناكل في بعض، وأظن أنت دفعت التمن غالي دلوقتي.
زكريا:
أنت عايز توصل لإيه يا عمار؟ أنا حتى لو هسامحك أنا مش هرجع أشتغل معاك تاني.
عمار:
وأنا مش عايزك معايا، انجح لوحدك، اشتغل مع جميلة، خليك معاها وساعدها من ناحية تشتغل ومن ناحية هكون مطمن عليها.
زكريا:
تمام، ما تقولهاش حاجة، وأنا هروحلها بكرة وأتكلم معاها، وأطمن عليها، أنا هكون معاها خطوة بخطوة.
ابتسم عمار وقاله:
اتفقنا، وفي أي وقت تحتاجني هتلاقيني زي ما لقيتك.
ابتسم زكريا بهدوء وطلع فوق وكان المنشاوي قاعد زي عادته في الصالة.
زكريا:
تصبح على خير يا منشاوي.
المنشاوي:
استنى، أخوك كان عايزك في إيه؟
زكريا بخبث:
ابقى اسأله، وهو لو كان عايزك تعرف كان هيقول قدامك.
المنشاوي:
بقى بينكم أسرار دلوقتي، من يومكم اللي داخل بينكم خارج يا ولاد المنشاوي، بس المهم أنت صفيت من ناحيته ولا لأ؟
راح زكريا وقعد جنبيه وقال بهدوء:
اللي بيتمنى حد يسامحه لما هيتحط في نفس الموقف هيسامح، تعرف يا بابا جهاد دي رغم إنها صغيرة وفرق السن بيني وبينها كبير بس اتعلمت منها حاجات كتير، زي إخواتها مثلًا يعني اللي حصل معايا من عمار ما يجيش حاجة في اللي إخواتها عملوه فيها، وهي مسامحاهم وكمان بتخاف عليهم وعمرها ما جات غلطت في حد فيهم قدامي أو قدام حد، وأنا بعد كل اللي شافته مني قدرت تسامحني وتكمل معايا، أهو حتى لو هتعب معاها في الأول شوية، بس هي فعلًا قلبها طيب وعلاقتها بربنا دي أكتر حاجة مخلاني متمسك بيها، دي في عز ما كانت متدمرة كانت بتصلي وعلى طول ماسكة المصحف بتاعها، جهاد أحلى حاجة حصلت في العمر كله يا بابا.
ابتسم المنشاوي ورد عليه:
احمد ربنا عليها دي نعمة من عند ربنا، ومن كرم ربنا ليك إنه رزقك بزوجة زيها قدرت تاخد بإيدك من اللي أنت كنت فيه.
ابتسم زكريا وقام دخل أوضته لقاها قاعدة على السرير وماسكة طبق فيه طعمية وبتاكل بهدوء وهي مثبتة الموبايل على المخدة وبتتفرج على مسلسل تركي، زادت ابتسامته وراح قعد جنبيها وقال:
زكريا:
للدرجة دي بتحبي الطعمية؟
جهاد:
والله ما كنت باكلها خالص غير قليل أوي، بس مش عارفة إيه اللي حصل النهاردة ده.
زكريا:
براحتك، ولو عايزة تاني عمار ما راحش بعيد نخليه يبعتلنا.
ما ردتش عليه وركزت في المسلسل تاني، وهو قام غير هدومه وقعد جنبيها وقال:
زكريا:
أنا عايز أنام.
جهاد:
فاضل عشر دقايق والحلقة تخلص معلش.
مسك موبايله وفضل يقلب فيه، وبعد ما خلص المسلسل قفلت الموبايل وبصتله وقالت:
جهاد:
مين دارين اللي مروان لما جاب سيرتها أنت اتضايقت؟
زكريا:
ما اتضايقتش عادي يعني.
جهاد:
هي مين طيب؟
زكريا:
كانت خطيبتي.
جهاد:
وسيبتها ليه؟
زكريا:
لا هي اللي سابتني مش أنا اللي سيبتها.
جهاد:
مروان قال إنك أنت اللي سيبتها.
زكريا بضيق:
أنا بعدت عنها شوية، كنت تعبان جدًا وطلبت منها أكون لوحدي، طلبت منها كده وكنت مستنيها تبقى جنبي برضه وما تسيبنيش لوحدي بس ما حصلش، هي بعدت ولما جيت أكلمها بعد فترة قالتلي إنها مش هتقدر تكمل معايا أو حتى نبدأ من جديد، وهي متعودة على حياتها اللي فوق وطبعًا أنا كنت سايب الشغل مع عمار والكل شايفني فاشل ومش نافع في حاجة.
جهاد:
وأنت كنت بتحبها؟
زكريا:
أكيد كنت بحبها، بصي هي كانت كويسة وطيبة ومش وحشة بالعكس جميلة أوي لدرجة إني أول ما شوفتها طلبت منها الجواز.
جهاد بضيق:
امممم، طيب تصبح على خير.
زكريا بخبث:
استني طيب أكملك الحكاية.
جهاد بحدة:
لا دي حكاية رخمة أصلًا ودمها تقيل ما حبيتهاش.
حضنها بهدوء وقال:
بس أنتِ حاجة تانية، أنتِ ما كنتيش إعجاب وبس، أنتِ جننتيني وما طلعتيش من دماغي ولا قلبي من أول مرة شوفتك فيها.
جهاد بتوتر وكسوف:
طيب أنا مش هعرف أنام كده.
زكريا بهدوء:
اتعودي بعد كده مش هتنامي غير كده.
وتاني يوم الصبح، في فيلا صغيرة شوية بس راقية جدًا، كان هناك يوسف ومعاه دارين اللي بتتفرج عليها بهدوء وقالتله:
دارين:
حلوة دي وجميلة أنا هاخدها.
يوسف:
قصدك أنا اللي هشتريها.
دارين:
ما تقلقش أنا هقول لبابي إن أنا اللي هشتريها، وبعدين ما فيش داعي تكلف نفسك إحنا متفقين وكل حاجة تمام.
يوسف بجدية:
ده حقك يا دارين وكمان المؤخر أنا هدفعه برضه والشبكة اللي تحتاجيها أنا هجيبهالك، البيت بقى ده لازم يكون موجود وأنا اللي أجيبه كمان لإنك هتعيشي فين وأنتِ بتربي ابني أو بنتي.
دارين بتوتر:
أيوه فاهمة.
يوسف:
في إيه مالك؟
دارين بقلق:
هو أنا لو رجعت في كلامي فيها حاجة؟
يوسف:
بس يا سكر بلاش لعب عيال.
دارين بضيق:
بكلمك بجد يعني إحنا هنتجوز هنعيش إزاي مع بعض حتى لو فترة قليلة الموضوع مخوفني ومش قادرة أتقبله.
ابتسم بهدوء ورد عليها وقال:
لما هيجي وقتها هتبقى كل حاجة تمام، بكرة كتب الكتاب والفرح وزي ما اتفقنا كل حاجة هتتم.
دارين بحزن:
لا مش عايزاها تتم كده، أنا عايزة أعمل فرح.
يوسف بنفاذ صبر:
وبعدين بقى هو في إيه يا دارين؟ لو بتتلككي عشان نلغي الموضوع بجد، تمام خلاص نلغيه.
دارين بتوتر:
ممكن تفهمني أنا دي أول مرة أتجوز وصحابي ومعارفي عايزين يحضروا فرحي وأنا لابسة فستان عادي ليه؟
اتملت عيونها دموع وقالت:
"حابه أعمل فرح حتى لو بسيط، أنا نفسي ألبس الفستان الأبيض وأرقص وتبقى عندنا ذكريات لليوم ده، عشان أبسط حاجة لما البيبي اللي هنجيبه يسأل عن التفاصيل دي أنا وقتها عايزة أعرف أرد عليه."
يوسف اتنهد بضيق وقال:
"تمام، بس مش هتكون في صور هتنزل في أي مكان عشان بطة، ولو أنتي حابة تنزلي حاجة اعمليلها بلوك من كل حاجة الأول."
دارين بضيق:
"حاضر يا يوسف، خلاص أنا البيت عجبني، همشي عشان أروح شغلي وأنت خلص كل حاجة."
يوسف:
"تمام، ولو احتجتي حاجة كلميني."
مشيت دارين وهو فضل واقف مع صاحب البيت لحد ما كلمته بطة فراح وقف بره البيت ورد عليها وقال:
"أيوه يا حبيبتي، معاكي؟"
بطة:
"أنت فين؟"
يوسف:
"في الشغل، في حاجة ولا إيه؟"
بطة:
"لا بس بطمن عليكي، اا أنا كنت حابة أغير جو فهروح مع ماما الحارة أقعد كام يوم معاها وقولت أقولك."
يوسف:
"ماشي، هبعتلك السواق وأنا هبقى أجيلكم على هناك."
بطة:
"لا لا ما تجيش، أنا حابة أكون لوحدي هناك معلش."
يوسف بضيق:
"هو في إيه يا بطة؟ الموضوع إنك مش عايزة تغيري جو، أنتي عايزة تبعدي عني."
بطة بهدوء:
"لا خالص، بس محتاجة أقعد مع نفسي شوية وهرجع الجامعة هشوف الدراسة اللي فاتتني دي وأنت اهتم شوية بدارين."
يوسف بحده:
"لا ما يخصكيش الموضوع ده في حاجة، وأمك عايزة تمشي براحتها وأنتي ما فيش طلوع من البيت يا بطة وده آخر كلام عندي."
قال كلامه وقفل في وشها ورجع كمل اتفاقه مع الراجل صاحب البيت.
وتاني يوم الصبح في بيت جميلة، كانت قاعدة في أوضتها وبتكلم شهد وفيروز في الفون ومتوترة جدًا وقالتلهم:
جميلة:
"حرفيًا إحنا تلات مواكيس، واحدة فسخت خطوبتها بعد كام ساعة من خطوبتها، والتانية سايبة بيتها وولادها وهتطلق قريب، وأنا يوم ما يجي يخطبني نبقى متخانقين، إيه العك ده؟"
فيروز:
"سيبك مننا دلوقتي وقوليلي أختك عملت إيه؟"
شهد:
"أهي أختها دي إحنا نجيبها ونقعدها ونقعد قدامها إحنا التلاتة ونتعلم منها."
جميلة بسخرية:
"أنتي بتقولي فيها، ده الواد مروان امبارح اتنفخ في الطلبات اللي ماما طلبتها، وأنا توقعت هيرفض واحد في سنه يتقيد بالحاجات دي ليه دلوقتي؟ وقامت البت قالبة خلقتها عليه في ثانية الواد قال موافق."
ضحكوا هما الاتنين وسألتها شهد:
"هو أنتو كده خلاص هتعلنوا إنهم متجوزين؟"
جميلة:
"لا بصوا، يوم الخميس الجاي هنعمل حفلة كبيرة وهنعلن خطوبتهم وكتب كتابهم بس، ده اللي اتفقنا عليه امبارح، طبعًا أنتو هتيجوا."
شهد بضيق:
"بصي هو صعب جدًا عليا، أولًا لإن العرض بتاع الشركة يوم الخميس، ثانيًا عشان يونس هيكون موجود وأنا مش عايزة أشوفه."
فيروز:
"وأنا الخازوق بتاعي أكيد هيكون موجود، وأنا لو شوفته هاكله أصلًا فمش هقدر."
جميلة بغيظ:
"اقفلي منك ليها، قال صحاب قال وأنتوا مش راضيين تشاركوني فرحتي بأختي."
قفلت الفون ودخلت عندها أيتن وقعدت جنبيها وقالت بقلق:
"هو أنتي مش رايحة الشغل النهارده؟"
جميلة:
"لا رايحة، الأستاذ عبد الدايم في انتظاري، اللي بينام وأنا بكلمه ده مجايب خالك."
أيتن:
"لا ما إحنا مش هنحتاجه تاني، هو أصل بصي مروان قالي إنه بعت عمه يساعدك في الشغل."
جميلة باهتمام:
"لا ثواني مش فاهمة، عمه مين؟ أنا ما أعرفلوش غير عم واحد، الواد الغلس اللي اتخانقت معاه لما كنت شغالة في شركة عمار."
أيتن:
"أيوه هو ده، زكريا المنشاوي قالي دماغه حلوة وهيفيدك، والراجل موافق يشتغل عندك ويساعدك."
جميلة بقلق:
"الموضوع كبير يا أيتن وأنا غلبانة ماليش في الحاجات دي، أنا كنت فاكرة إني هقعد على مكتب وهاخد فلوس وأدي أوامر وبس، طلعت ليلة كبيرة."
أيتن:
"ما هو إن شاء الله زكريا هيساعدك، ده كان زيه زي عمو عمار كده يعني بيفهم في البزنس قوي."
جميلة:
"ربنا يستر، أنا هقوم أغير هدومي وأروح، ماما فين صح؟"
أيتن:
"قاعدة تحت جابت شغالتين جداد ومطلعة عينهم."
جميلة بثقة:
"أيوه بقى خلوني أحس إني غنية وحاجة كبيرة."
أيتن بسخرية:
"والله ولا باين عليكي حاجة، ده أنتي حتى لما أهو بقيتي مديرة لسه بتروحي الشركة بالبنطلون الجينز والبلوزة."
جميلة:
"أومال ألبس إيه يعني؟"
أيتن:
"هبقى أكلم فيروز تفضي نفسها وتروح معاكي تنقيلك حاجات زي اللي بتلبسها، قوليلي صح هي زعلت عشان ما روحناش خطوبتها امبارح ولا عادي؟"
جميلة:
"لا عادي، هي أصلًا فسخت خطوبتها امبارح برضه."
أيتن بصدمة:
"إييييه؟!"
وصلت جميلة الشركة بتاعتها وأول ما دخلت خدت بالها من الموظفين اللي بيبصولها بسخرية من لبسها وهيئتها اللي لسه بسيطة زي ما هي، تجاهلت كل ده وطلعت مكتبها فوق واتصدمت لما لقيت زكريا قاعد مكانها وبيتكلم في الفون.
زكريا:
"تمام يا عماد، وابقى خدلها معاك طعمية عشان بتتوحم عليها من امبارح."
قال كده وقفل معاه وهو مبتسم وبص لجميلة وقال بجدية:
"التأخير ده ما ينفعش بعد كده، لازم تيجي في ميعاد معين والموظفين كلهم يبقوا عارفين ميعادك فاهمة؟"
جميلة بحده:
"أنت إيه اللي مقعدك مكاني؟ هو حد قالك هتيجي تمسكها مكاني؟"
زكريا بغضب:
"وعيب يبقى صوتك عالي بالشكل ده ونزلي إيدك من نصك كده أنتي مديرة مش رقاصة."
اتوترت من نبرته ووقفت كويس وقالتله:
"ااا أنت جاي هنا تساعدني مش تتأمر فيا."
وقف زكريا قدامها وقال:
"أنا كده بساعدك يا جميلة، تعالي اقعدي مكانك يلَّا."
جميلة:
"حاضر."
راحت وقعدت على المكتب وزكريا قعد قدامها وقال بهدوء:
"أولًا أنا جاي هنا عشان أساعدك وواضح إن الشركة دي كانت هتخرب على إيدك، بس أنا معاكي أهو وهخليكي أشطر بيزنس وومان في مصر كلها اتفقنا؟"
جميلة بهدوء:
"اتفقنا وشكرًا إنك سمعت كلام مروان وجيت."
زكريا بجدية:
"لا هو مش مروان اللي قالي على فكرة، أنا اللي طلب مني أجيلك وأساعدك وأخد بالي منك عمار."
ابتسمت جميلة وقالت:
"أنت بتتكلم جد؟ عمار اللي قالك تساعدني؟"
زكريا:
"أيوه والله، بس تقريبًا هو ما كانش عايزك تعرفي، شكلك مزعلاه."
جميلة:
"لا والله مش مزعلاه، بص أنا هفهمك هو زعلان عشان أنا سمعت كلام ماما و.."
قاطعها زكريا بجدية وقال:
"في إيه يا سكر أنتي هتصاحبيني ولا إيه؟ أنا مالي زعلان ولا متنيل، أنا جاي لهنا لهدف معين هخلصه وأمشي وخلصنا."
جميلة بغيظ:
"وأنت تطول تصاحبني يا للا؟ أنا ما كنتش هحكيلك حاجة."
ضحك بهدوء وقالها:
"طيب إيه رأيك نعمل deal سوا؟"
جميلة:
"هو إيه الأول؟"
زكريا:
"لا البت حويطة قوي، بصي أنا هساعدك تصلحي علاقتك بعمار وتبقى الدنيا تمام بينكم، وفي المقابل اللي أقوله يتنفذ بالحرف."
جميلة بحزن:
"أصلًا هو المفروض إنه خطبني من ماما امبارح، بس مش عارفة هو عايز إيه وإزاي لسه زعلان وطلب يتجوزني."
زكريا بهدوء:
"يا ستي أنتي امشي ورايا وأنا هظبطك في الشغل ومع عمار، أشطا؟"
جميلة بحماس:
"أشطا اتفقنا، نبدأ بقى شغل."
زكريا:
"تمام كلمي السكرتيرة خليها تيجي بقى وتخلي النص متر اللي اسمه عبد الدايم ده يمشي، ده جاي ينقل أخبارك لخالك على فكرة."
جميلة بسخرية:
"عادي مش فارقة يمشي، ومش هتصدم أنا بقى عندي مناعة من خوازيق القرايب."
ضحك بهدوء وهي كلمت السكرتيرة اللي دخلت وقالت بهدوء وهي بتبص لزكريا:
"تحت أمرك يا آنسة جميلة؟"
زكريا:
"جميلة هانم، ودلوقتي حالًا تخرجي تنظمي اجتماع مهم مع كل الإداريين اللي هنا، ساعة ويكون الكل جاهز، وبكره الصبح العمال كلهم يكونوا موجودين، ممنوع الأسبوع ده أي إجازة لأي حد مفهوم؟"
إيه:
"مفهوم، بس هو حضرتك مين عشان أعرف أنا بتعامل مع مين؟"
بص زكريا لجميلة اللي قالت:
"اا في مقام أخويا ويعتبر المدير معايا الفترة دي هنا، اسمه زكريا المنشاوي."
إيه بصدمة:
"معقول حضرتك زكريا المنشاوي اا..."
قاطعها بثقة وقال:
"شوفي شغلك يلا، وابعتيلي مدير الحسابات بسرعة."
قالت إيه باحترام:
"حاضر تحت أمر حضرتك."
جاءت لتمشي بس جميلة قالت:
"إيه، ابعتيلنا اتنين موز باللبن بسرعة."
بصلها زكريا وقال بحدة:
"موز باللبن إيه؟ أنا لسه كنت بتكلم في إيه يا لكمة تاخدك."
جميلة بقلق:
"نـ.. نجيب موز من غير لبن طيب، ولا نجيب لبن من غير موز؟ ما تبرقليش كده لو سمحت."
زكريا بجدية:
"اطلبي اتنين قهوة يا إيه وسادة."
جميلة:
"ليه؟ احنا في عزا يا ابني، وأنا ما بحبش القهوة."
زكريا بغيظ:
"هاتيلها موز باللبن، جايب بنت أختي معايا أنا!"
جميلة ابتسمت باتساع:
"سندوتشين جبنة معاكي وانتي جاية يا إيه عشان ما فطرتش."
بصلها زكريا بعصبية فقالت بسرعة:
"خلاص يا إيه مش عايزة حاجة، روحي شوفي شغلك."
طلعت إيه وزكريا قالها بحدة:
"مش هكرر كلامي مرتين، انتي هنا مديرة فتتعاملي بطريقة راقية بلاش عشوائية."
جميلة بحدة:
"طيب ما تزعقش طيب."
زكريا:
"تبقي تفهمي اللي هقوله وهنخلص هنا وهتروحي تجيبي هدوم من مكان نضيف وتختاري عربية كويسة وكل ده من فلوسك وتنضفي شوية."
جميلة بنفاذ صبر:
"اللهم طولك يا روح، طيب انت هتقعد فين بقي؟ كان في مكتب حسين ابن عمي أقعد فيه."
زكريا:
"هنا، أنا هفضل طول اليوم هنا معاكي عشان ننجز، تمام؟"
جميلة:
"أنا فهمت عمار بعتك ليا ليه، راكيد عشان ينتقم مني."
وفي بيت المنشاوي، كانت جهاد قاعدة مع عماد في الصالة وهي بتاكل بنفس مفتوحة أوي، وهو ضحك غصب عنه على شكلها وقال:
عماد:
"فضحتينا قدام عيلة المنشاوي، ما لقيتيش غير الطعمية يا جهاد؟"
جهاد:
"والله غصب عني، انت متخيل أنا طول الليل حاطة الطبق جنبي وأصحى آكل وأنام تاني."
ابتسم عماد وقال:
"بالهنا والشفا يا ستي، المهم زكريا قالي انك عايزاني، خير؟"
مسكت إيده بهدوء وقالت:
"أنا مش زعلانة منك يا عماد."
ابتسم بدموع وقال:
"كنت عارف انك هتسامحيني عشان انتي طيبة يا جهاد."
جهاد:
"لا أنا لسه ما سامحتكش، أنا مش زعلانة منك بس، الخلاصة يعني انت في حاجة صغيرة لو عملتها أنا هسامحك."
عماد:
"هي إيه وأنا مستعد أعملها دلوقتي حالا؟"
جهاد بجدية:
"تدخل مصحة وتتعالج."
عماد بحزن رد عليها وقال:
"انتي عارفة أنا كنت عايزك تسامحيني بس عشان لما أموت ما تكونيش زعلانة وألاقي حد زيك يزعل عليا ويحبني ويدعيلي."
جهاد بسرعة قالت:
"لا لا بعد الشر عليك، انت هتتعالج وهتبقى زي الفل والله."
عماد بضيق:
"أنا مش عايز أتعالج يا جهاد، عايزاني أبقى كويس لمين؟ أنا لوحدي."
جهاد بدموع:
"ليا أنا، أنا محتجالك جنبي."
عماد بهدوء:
"انتي عندك زكريا، هو مش هيسيبك وهيعرف يحميكي وتبقي معاه في أمان، هيعرف يعوضك عن الحاجات اللي أنا ما عرفتش أقدمهالك."
جهاد:
"لا لا زكريا ولا مليون واحد زيه هيعرفوا يعوضوا مكانك عندي، انت أخويا، انت أكتر حد أنا أخصه وهيفرق معاه زعلي."
نولت دموعها وقالت:
"عارف انت لما وقفت قدام مجدي عشاني وخوفت عليا واتحبست معايا وكنت مستعد تضحي بحياتك عشاني، أنا ما كنتش خايفة أوي زي الأول، وجودك كان مطمني عشان ما كنتش لوحدي، وبرضه دلوقتي أنا محتاجالك، أبسط حاجة لو اتخانقت مع زكريا هروح فين؟ أنا ماليش حد غيرك، اتعالج عشاني وبدل ما نبيع ممتلكات بابا ونصرف فلوسها، لا انت اشتغل مكانه وكبر الحاجات دي ولو مجدي خرج وحب يشتغل معاك وأنا أبعد عنكم أنا موافقة، وخلي شيماء تاخد الفلوس اللي عايزاها عشان تعالج بنتها."
عماد بسخرية:
"الدنيا مش بالبساطة دي، مجدي وجهاد مش ملايكة، دول متربين على الكره والطمع، مالهمش خير في إخواتهم ولا في حد، وأنا سكتي ما فيهاش رجوع، أنا ضعيف فوق ما تتخيلي يا جهاد، افتكري أنا عملت فيكي إيه زمان عشان أنا جبان وضعيف جدا وما أستهلش وقفتك جنبي دي والله."
جهاد ببكاء:
"اتغير عشاني ونبدأ من جديد، تخيل طيب كده تتعالج وتشتغل وبعدين تحب وتتجوز وتبقى أب وتبقى عندك عيلة تعوض حياتك اللي عدت دي بعيلة جميلة وناس تحبك وتخاف عليك وتخاف عليهم، عشان خاطري حاول."
عماد بدموع:
"لا مش هقدر أنا آسف."
قال كلامه ومشي وخرج في الوقت ده المنشاوي من البلكونة وجهاد حضنته بسرعة وفضلت تعيط، فطبطب عليها بحنان وقال:
المنشاوي:
"لا لا دي السكة اللي هو فيها دي، وي الحرب أوعي تيأسي أو تستسلمي، خليكي وراه، كلميه مرة واتنين وعشرة لحد ما يقتنع."
جهاد ببكاء:
"مش هيسمع مني يا بابا."
المنشاوي بهدوء:
"لا هيسمع يا حبيبة بابا، اطمني وخليكي واثقة في ربنا، أنا بعد ما ربنا استجاب ليا ورجعلي زكريا تاني من غير ما يتأذى ولا يروح مني بقيت مش بقول على حاجة مستحيل، ربنا فعلاً قادر على كل شيء يا بنتي."
وبالليل في حارة الصاوي، وفي بيت حامد وقف يوسف قدام البيت بعربيته وقبل ما ينزل جاتله رسالة على الموبايل وكانت من دارين وأول ما فتحها كانت أكتر من صورة لفساتين أفراح وبعدها بعتتله رسالة صوتية بتقوله فيها:
دارين:
"عارفة إنها حركة رخمة مني بس أنا ما عنديش صحاب مقربين ولا حد ممكن آخد رأيه في الموضوع ده غيرك، ها إيه أحلى واحد؟"
ابتسم باتساع وفتح الصور وبعد ما شاف الفساتين رد عليها وقال:
يوسف:
"هو كله يا مقفول وقصير يا إما مفتوح من فوق وطويل، بصي انتي أصلاً مش هينفع تلبسي ولا واحد فيهم، تمام؟"
استنى تسمع رسالته وردت عليه وقالت:
"لا لا، أنا أكتر حاجة بتضايقني حد يتحكم في لبسي وشكرًا على ذوقك بصراحة."
يوسف بهدوء:
"طيب اختاري واحد يكون محترم وابن ناس وأنا هقولك حلو، بس دول لا، انتي مش هتتجوزي واحد بقرون يا دارين."
استنى ترد عليه بس هي سمعت الرسالة وقفلت نت خالص، فنزل من العربية وطلع فوق وخبط على الباب وبعد لحظات فتحتله بطة وهي لابسة حجابها وقالت:
بطة:
"يا ابني أنا مش قولتلك ما تجيش؟"
دخل وقفل الباب وقال بحدة:
"وأنا قولتلك ما تخرجيش من البيت، من إمتى ما بتسمعيش كلامي يا بطة؟"
بطة بضيق:
"أنا فيا اللي مكفيني يا يوسف، انت مش جيت خلاص، تعالى هجهزلك العشا انت وأمي."
مسك إيدها وقال بحدة:
"انتي ليه بتهربي مني؟ لو مش عايزاني أتجوز قولي بس بلاش الحركات دي."
بطة بهدوء:
"لا والله مش قصدي كده بالعكس، أنا أكتر واحدة هكون مرتاحة في جوازتك دي وأنا متأكدة وواثقة فيك انك بتحبني وعارفة إيه سبب الجوازة دي، بس أنا تعبانة بجد ونفسيتي وحشة عشان العملية اللي حصلت وإني شيلت الرحم، دي حاجة مش سهلة يا يوسف."
حضنها بهدوء وقال:
"لا سهلة، مدام مع بعض هتكون كل حاجة سهلة."
بعدت عنه وقالت:
"أيوه طبعًا، تعالى بقي ادخل عند ماما لحد ما أجهزلك العشا."
يوسف:
"انتي لسه قايمة من عملية صعبة على الحركة دي، اقعدي وهطلب أكل جاهز."
بطة بسخرية:
"قلبك أبيض يا يوسف، هو أنا من إمتى بطبخ؟ ده أكل جاهز أنا طلبته ويدوب هحطه في أطباق وجاية."
ضحك بهدوء وقالها:
"إيه، حاجة منك حلوة يا ستي."
وراح قعد مع مامتها وهي دخلت المطبخ وبدأت تجهز في الأكل وعيونها مليانة دموع.
تفتكروا سكوت بطة وراه إيه؟ خير ولا شر؟
وفي الوقت ده في مطعم راقي جدًا، كان يونس قاعد هناك ومعاه ماجي اللي كانت متوترة وقالتله:
ماجي:
"صدقني يا يونس بيه أنا معذورة في اللي عملته، شاهي مش شاطرة ولا حاجة، زيد معجب بيها وعشان كده خلاها تاخد مكاني وأنا كنت عايزك توقفها وتخليها تسيب الشغل وأنا أرجع مكاني."
يونس بجمود:
"أنا واثق في مراتي كويس وواثق إن شغلها كان أحسن منك عشان كده المدير بتاعك اختارها من غير ما تروحله اليخت أو بيته زي ما انتي بتعملي."
بصت ماجي للأرض بإحراج وهو كمل كلامه وقال:
"أنا طلبت أقابلك لأن هدفنا واحد، أنا مش عايز شهد تنجح في شغلها وعايزها تدمر لدرجة إن ما فيش شركة تقبل بيها ولا بشغلها تاني، هتعرفي تعملي كده؟"
ماجي بصدمة:
"أنا مش عارفة، الموضوع مش سهل."
طلع دفتر الشيكات بتاعه وكتبلها شيك وحطه قدامها وقال بنبرة واثقة مليانة غضب:
يونس:
"أظن مبلغ زي ده هيخليكي تقدري."
ماجي وهي بتبص للمبلغ بصدمة وقالت:
"أيوه طبعًا هقدر، أوعدك إنها هتندم على اليوم اللي فكرت تشتغل فيه، تحب أقولك هعمل إيه؟"
ابتسم يونس بحقد وقال:
"ياريت."
"لا تبتعدي حبيبتي فأنا بدونك بلا قلب وبلا رحمة، كنت مسالم وهادئ لأنك بجانبي، والآن ابتعدتي فتحملي النتيجة."
بداخل مول كبير وفي قسم الملابس النسائية، طلعت جميلة من البروفا وهي لابسة جيبة لتحت الركبة ضيقة شوية وبلوزة قصيرة نسبيًا وجزمة بكعب عالي وقالت لزكريا اللي واقف قدامها:
جميلة:
"آن... آن... آن إيه رأيك؟"
ابتسم بهدوء وقالها:
"حلو، كفاية كده ولا هتشتري حاجة تاني؟"
جميلة:
"أيوه طبعًا، الفستان اللي هروح بيه عند عايدة زي ما اتفقنا."
زكريا:
"تمام يلا طيب، اختاري بس حاجة جريئة شوية، عايزينه يولع كده وتستفزيه."
جميله بحماس:
ماشي، حلو الأسود ده، إيه رأيك؟
زكريا:
هو كده ده جريء، الله يعينك يا أخويا، خذيه حلو وخلاص.
ضحكت جميلة بهدوء وأخذت الفستان وراحت تقيسه، وهو وقف قدام فستان لونه رمادي واسع بشكل شيك وبأكمام طويلة وافتكر جهاد وابتسم بهدوء وقال للعاملة:
زكريا:
لو سمحتي عايز ده واعمليلي فاتورة ليه لوحده.
وقفت وراه جميلة وهي لابسة الفستان اللي اختارته وقالت:
جميله:
الله، ده حلو أوي، هتشتريه ليا؟
زكريا:
ليه؟ كأني من باقي أهلي، أنا جايبه لمراتي، بس تصدقي الفستان ده حلو أوي عليكي.
جميله بثقة:
هه، أقل حاجة عندي، المهم أنت متجوز بجد؟ أومال مش لابس دبله يعني؟
زكريا:
معاكي حق، لازم ألبس دبله وهي كمان.
جميله:
هي كمان مش لابسة دبله؟ أنتوا متجوزين عرفي ولا إيه؟ ده أنا هموت وأتجوز عشان الدبله تنور كده في إيدي.
زكريا:
اخلصي بس وتعالي حاسبي على الحاجة بتاعتك دي عشان ألحق أوصلك الكوافير قبل ما أروح.
جميله:
ولازمته إيه الكوافير؟ ما أنا شعري حلو أهو وكمان حاطه كريم مرطب من الغالي منور بشرتي.
زكريا بغيظ:
حب فيكي إيه عمار ده؟ شاف ستات بعدد شعر راسك، شاف فيكي إيه مميز عشان بيحبك؟
جميله بثقة وثبات:
شاف فيا اللي مستحيل هو وغيره يلاقوه في واحدة ست.
زكريا بسخرية:
الهبل صح؟
جميله بغيظ:
لم نفسك، أنا مش هسكتلك كتير يا رخم.
وراحوا حاسبوا على الحاجات اللي جابوها وركبت جميلة عربيتها الجديدة ومشيت ورا زكريا لحد ما وصلها قدام كوافير راقي جدًّا، ومشي.
وفي بيت المنشاوي.
رواية موضوع عائلي الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم رحاب القاضي
موضوع عائلي
"الجميلة والشعر الأبيض"
الحلقة الـ 26
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكنتُ إذا سألتُ القلبَ يومًا
تولَّى الدمعُ عن قلبي الجوابا
أحمد شوقي
♥️•♥️•♥️•♥️•♥️•♥️
جميلة: أنت بتقول إيه يا عمار؟ إزاي يعني أتجوزك دلوقتي؟
عمار بجدية: زي الناس. مستعدة نتجوز دلوقتي وبعد كده اللي يحصل يحصل ولا لأ؟
جميلة بضيق: وليه نعمل كده وإحنا ممكن نتجوز عادي قدام الناس كلها ونعمل خطوبة والجو ده كله، إيه اللي يجبرنا على الجواز بسرعة كده؟
عمار بهدوء: ده شرطي، أنتِ لو مستعدة تكوني معايا باقي عمرك يبقى دلوقتي حالًا نتجوز.
جميلة بقلق: أنت ليه بتعمل فيا كده؟ على فكرة أنا اللي من حقي أزعل مش أنت.
عمار بسخرية: والله وأنا زعلتك في إيه بقى؟
جميلة بعصبية: البنت اللي كانت معاك في المستشفى وقبل كده كلمتها قدامي وخليتها تروح لك البيت، هو ده عادي يعني؟
عمار ببرود: ما وقفتنيش ليه لما شوفتيها حضنتني في المستشفى؟ وقفتي ليه ساكتة وما اتكلمتيش؟
جميلة: عشان كرامتي أنا، مش هقلل من نفسي عشان غيرانة عليك يعني.
عمار: بالظبط كده، وأنا كمان عندي كرامة يا جميلة.
جميلة بدموع: ومدام الموضوع كده جيت ليه عشان تخطبني ولا أنت بتلعب بيا وخلاص؟
عمار بجمود: أبويا هو اللي خطبك من غير ما يقولي أصلًا.
جميلة بحزن: يعني مش أنت اللي طلبت منه يخطبني ليك؟
عمار بهدوء: أنتِ شايفة إيه؟
وقرب منها وقال بجدية: بس إحنا فيها أهو، أنا بطلب أتجوزك. وافقي لو عايزاني بجد ومستعدة تقفي قدام الكل وتقولي إنك عايزاني.
جميلة بدموع: وطبعًا لو قلت لأ هتقول عليا ضعيفة ومش بحبك والكلام بتاعك ده.
سكت وما ردش عليها وهي قالت بجدية: عايز تتجوزني يا عمار؟ تعالى واخطبني من ماما وكل حاجة تاخد وقتها وتبقى بشكل طبيعي، إنما أتجوزك دلوقتي بالطريقة اللي أنت عايزها دي مش هقدر أوافق، وأنت نفسك مش مقتنع بكلامك ده عشان أنت عايز تعاقبني وبس ونسيت إن في حاجة اسمها أصول يا عمار بيه.
قالت كلامها وسابته ومشيت وطلعت عايدة من المطبخ وقالت له بنبرة غاضبة:
عايدة: بطل غباء، أنت من إمتى بتتصرف كده؟ بجد حرام عليك يا عمار اللي أنت بتعمله فيها ده.
عمار بضيق: هو أنا رخمت عليها أوي؟
عايدة: أيوه، واجري يلا روح صالحها قبل ما تمشي. إزاي بتحبها وإزاي هاين عليك تسيبها زعلانة كده؟
سمع عمار كلامها ونزل بسرعة وكانت جميلة لسه هتمشي بعربيتها فوقف جنبيها وقال بجدية:
عمار: انزلي يا جميلة.
جميلة ببكاء: مالكش دعوة بيا.
فتح عمار الباب وقال بهدوء: انزلي يا جميلة مش هسيبك تمشي لوحدك.
جميلة بحزن: هو هيفرق معاك يعني؟
رد عليها بهدوء وقال: أيوه طبعًا هيفرق معايا وديما بخاف عليكي وشايل همك ديما زي ما مروان ابني بالظبط.
جميلة بدموع: طيب ليه بتعمل فيا كده؟ ليه بتبعدني عنك؟
عمار: مين اللي بعد الأول يا جميلة؟ أنا عمري ما خوفت من حاجة قد ما خايف أرجعلك تاني وفي لحظة تضعفي وتسيبيني.
جميلة بسخرية: هو أنت بعد اللي عملته فيا ده أنا ممكن أفكر أسيبك تاني؟ ده لو رجعنا يعني.
ابتسم بهدوء ومسك إيدها وخلاها تنزل من العربية وحضنها جااامد وقال بتنهيدة طويلة:
عمار: كنتي وحشااااني أوي يا جزمه أنتِ.
جميلة ابتسمت بتوتر وقالت: عمار إحنا في الشارع عيب كده.
بعد عنها شوية وقال بهدوء: انسى اللي قولته فوق، بس اللي هعمله قدام أهلك وأهلي مش هتعترضي عليه؟
جميلة بقلق: طيب أنت هتعمل إيه؟
عمار بنفاذ صبر: ما فيش فايدة فيكي خالص، خليكي واثقة فيا عشان المرة دي لا أنتِ ولا أمك ولا عيلتك كلها ولا أي حد خلقه ربنا هيبعدك عني.
جميلة بهدوء: ماشي اعمل اللي عايزه بس كارما...
عمار ابتسم بخبث وقالها: كانت موضوع قديم واللي حصل في المستشفى كانت لعبة بيني وبينها عشان أخليكي تشوفي جزء صغير من اللي كنت بحس بيه وأنتِ متجوزة الزفت ابن عمك.
جميلة بغيظ: لعبة بقى تحرق دمي وتخليني أتنكد وكنت هكتئب ودماغي لحد النهارده تودي وتجيب وتقولي لعبة.
ضحك عمار بهدوء وقال: يعني اتضايقتي وغيرتي عليا؟
جميلة بكسوف: طبعًا مش بحبك لازم أغير عليك.
عمار باس إيدها ورد عليها: وأنا بعشقك يا جميلة وعمري ما هقدر أعيش من غيرك.
جميلة ضحكت بهدوء وقالت: والله العظيم أنا مش مصدقة إننا خلاص رجعنا تاني زي الأول.
عمار غمزلها وقال: وأكتر كمان، تعالي يلا عشان أروحك.
وبص لفستانها بضيق وقال: الحاجات دي ما تتلبس تاني وما تسمعيش كلام زكريا مفهوم.
جميلة: لا لا ده ما فيش حاجة رجعتك ليا غير نصايحه.
عمار بحدة: جميلة، إلا النقطة دي عندي أنا. حبيتك زي ما أنتِ من غير لبس قصير ولا ميك آب ولا الحاجات دي. عايزة تعملي كده تمام بس لما نتجوز ويبقى ليا لوحدي، إنما تطلعي بالمنظر ده تاني بره البيت هنفخك فاهمة.
جميلة بضيق: حاضر بس أنا لازم أغير شكل لبسي عشان الشركة وأنا مديرة ووايتن وزكريا قالولي كده.
عمار بجدية: لا ما تغيريش حاجة وما تلبسيش حاجة مش مريحاكي عشان ترضي الناس، والموظفين بتوعك هيحبوكي ويحترموكي بتعاملك الكويس معاهم وبشغلك لما تكوني ناجحة مش بشكلك ولا لبسك.
ابتسمت جميلة ومسكت إيده جامد وقالت: ما فيش حد في الدنيا هيفهمني ويريحني زيك، ليه الناس كلها ما تبقاش عمار المنشاوي؟
ضحك عمار بهدوء وقالها: كفاية عليكي أنا مش مهم الناس كلها، ويلا عشان مش فاضي هروحك وهروح الشركة.
جميلة: دلوقتي ليه إن شاء الله؟
عمار بجدية وهو ماسك إيدها وماشين ناحية عربيته، رد عليها وقال:
عمار: عشان يا ستي قريب أوي هيبقى في فرع جديد للشركة الكبيرة بتاعتي ولازم أهتم بالموضوع عشان يطلع بالطريقة اللي أنا عايزها.
جميلة: ربنا يوفقك، طيب عربيتي صح هتفضل هنا؟
عمار: هاتي المفتاح والصبح هتلاقيها تحت بيتك.
جميلة: ماشي.
فتح لها باب العربية وقبل ما تركب مسك إيدها وقالها:
عمار: مش هتبعدي عني تاني؟
جميلة بهدوء: والله عمري ما هسيبك تاني ولا هزعلك تاني أبدًا.
ابتسم برضا وسابها تركب العربية وهو ركب جنبيها وأخدها وصلها لبيتها وقالت له قبل ما تنزل من العربية:
جميلة: ممكن تقولي أنت هتعمل إيه مع ماما؟
تجاهل سؤالها وقالها: أنتِ هتخلصي شغلك إمتى بكرة؟
جميلة: مش عارفة زكريا هو اللي هيحدد.
عمار: تمام هتيجي تلاقيني خلصت كل حاجة.
جميلة بعدم فهم: خلصت كل حاجة إزاي؟ أنت ناوي تقتل ماما ولا إيه؟
ضحك غصب عنه وقال: هههه يا بنت الهبلة قصدي إنك بكرة هيكون اسمك جميلة المنشاوي مش جميلة العدوي وما تسأليش إزاي.
جميلة بصدمة: لا لا أنا لازم أعرف إزاي؟
فتح لها الباب وقال: انزلي يا جميلة عشان أنا جبت آخري منك، وبدل ما هيبقى بكرة هخليه دلوقتي.
جميلة: لا لا خلاص نازلة، بس هو أنت رجعت لي بجد؟
ابتسم بهدوء ورد عليها: لا بضحك عليكي.
ضحكت جميلة بهدوء ونزلت من العربية وهو مشي، وبعدين دخلت الباب ولقيت أيتم ومامتها قاعدين بيتكلموا راحت قعدت جنبيهم وقالت:
جميلة: ماما عمار بكرة هيجي يخطبني منك بصي أي حاجة يقولك عليها أنا موافقة بيها.
أيتن بحماس: هو صالحك؟
جميلة بثقة: تؤتؤ أنا اللي صالحته وخلاص بعد معاناة وتعب رجع لي تاني.
فريدة بضيق: وأنتِ تعملي كده ليه ما كنتي تستني لحد ما تيجي منه هو؟
جميلة بجدية: لا بس أنا اللي ضايقته مني يا ماما وأنا اللي سيبته وأنا اللي وجعته كتير الأول، بصي أنا مرتاحة كده وعمار يستاهل إني أعتذر له وأعمل المستحيل عشان أكون معاه لأن هو كمان مستعد يعمل أي حاجة عشاني.
أيتن: والله أنتِ المفروض تشكري عمو عمار يا ماما كفاية إنه خلاها عاقلة.
ضربتها جميلة بالشنطة بتاعتها وقالت: أنا طالعة أناااام بقى مش عايزة أفكر في أي حاجة غير عموري الكوكيز بتاعي.
ضحكت فريدة وقالت: هههههه هي دي اللي عقلت برضه.
في بيت فيروز...
كان قاعد هناك عز الدين معاها هي وأهلها، وباباها كان متعصب جدًا وقال له:
جمال: هو احنا مش كنا فضيناها سيرة يا ابن الناس، لازمتها إيه الفضايح اللي عملتها تحت دي؟
رد عليه عز وقال:
لا يا عمي ما فيش حاجة اتفضت، دي مشكلة بسيطة بيني أنا وخطيبتي وأنا أهو صالحتها، وربنا ما يجيب فضايح. ده أنت المفروض تشكرني عشان صحيتلكم الشارع الميت بتاعكم ده.
وبص لفيروز وقال:
هاا، مش اتصالحتي ولا إيه؟
فيروز بخبث:
اللي يشوفه بابا.
مها:
بقولك إيه يا جمال خلاص بقى قلبك أبيض، وهو أكيد اللي شافته فيروز ده كان موضوع قديم.
عز:
حصل والله، أنا من لما شفت فيروز يا عمي وأنا اتغيرت والله وما بقاش في حياتي غيرها، واسألها أنا بقيت منتظم في شغلي وبروح الصبح بدري وبالليل بكون بكلمها هي.
جمال بضيق:
أنا مش مرتاحلك يا عز بصراحة يعني.
مال عز على فيروز وقال بغيظ:
أعمله إيه ده، أقلبله مخدة عشان يرتاح ولا أعمل إيه؟
مها:
خلاص بقى يا جمال، ما عز أهو جه واعتذر، بقولك إيه تعالي عايزاك في كلمتين جوه، وأنت يا فادي انزل هاتلنا عشا ونتعشى كلنا سوا.
فادي:
من عينيا يا ماما، منورنا يا أبو نسب.
ونزل فادي وجمال قام دخل أوضته وهو متضايق، وعز بص لفيروز اللي كانت قاعدة متضايقة وقالها:
عز:
هاتي إيدك.
فيروز:
لا طبعًا أنت مستحيل تمسك إيدي.
عز الدين:
هاتي إيدك عشان ألبسك الدبلة اللي رميتيها في وشي.
فيروز:
ما هو من عمايلك، وبعدين أنا عايزة أفهم منين كنت حزين على اللي حصل زمان لمراتك وبناتك وقاعد في المقابر ومنين عارف كل البنات دي.
عز الدين:
ما أنا بصراحة كنت قاعد في المقابر عشان عايز أتلم وأبقى بعيد عن الحاجات دي، بس منه لله يونس الصاوي جه وطلعني ولما طلعت غصب عني رجعت للسكة القديمة.
فيروز:
اممم، والمفروض أنا أثق فيك إزاي بعد كلامك ده؟
عز الدين:
يا ستي أنا معاكي أهو وفي فترة خطوبة لو شفتي عليا غلطة من بعد ما اتخطبنا اعملي فيا اللي أنتِ عايزاه.
فيروز بجدية:
ما تخلينيش أندم إني وافقت بيك ده كل اللي عايزاه.
عز الدين:
ربنا ما يجيب ندم، وفكيها بقى مش هتبقي أنتِ وأبوكي عليا.
ابتسمت بهدوء وأخذت منه الدبلة ولبستها هي لوحدها وبعد شوية جه أخوها واتعشوا سوا في جو عائلي جميل.
وتاني يوم الصبح في بيت المنشاوي:
وقف زكريا قدام المرايا بتاعت أوضته وهو بيعدل هيئة بدلته الرسمية وبص بطرف عينه لجهاد اللي كانت لسه نايمة بهيئتها البريئة وملامحها اللي دائمًا بتخطف قلبه.
وابتسم بهدوء لما لقاها رفعت الغطا على وشها واتخبت منه خالص، راح وقعد جنبها على السرير وقال وهو بيلبس الساعة بتاعته:
زكريا:
مدام عملتي الحركة دي تبقي صاحية، بتتخبي ليه بقى؟
شالت الغطا من على وشها وقالت:
لا مش بتخبي بس عايزة أنام.
زكريا:
قومي افطري الأول وخدي العلاج بتاعك ولو عايزة تنامي براحتك.
جهاد:
هنزل أقعد تحت مع بابا.
زكريا بقلق:
هو أنتِ زعلانة عشان اللي حصل بينا امبارح، مع إن ما فيش حاجة غلط حصلت ولو زعلتي يبقى مش من حقك.
جهاد بضيق:
لا عادي بس يعني خلاص ممكن تبعد عشان أقوم.
زكريا:
أنتِ ليه وافقتي تكملي معايا؟
جهاد بتوتر:
هو ده وقته يا زكريا، أنت هتتأخر على شغلك.
زكريا بجدية:
ما ترضيش بحاجة أنتِ مش عايزاها عشان بس مفروضة عليكي، لو مش عايزاني قولي وأنا مش هقرب منك تاني.
قال كلامه وسابها ومشي ورزع الباب وراه جامد، وهي قالت لنفسها بغيظ:
جهاد:
ده إيه المتخلف ده يا ربي.
وقامت أخذت شاور وبعدين دخلت المطبخ وبدأت تجهز في الفطار، بس جه المنشاوي وقالها:
المنشاوي:
استني يا جهاد هننزل نفطر تحت في المطعم.
جهاد:
حاضر أنا عملت بس كوباية لبن وهعملك معايا.
المنشاوي:
ماله زكريا كان طالع وهو متعصب كده ليه؟
ابتسمت جهاد وقالت:
مش عارفة، قولي يا بابا هي إيه أكثر أكلة بيحبها زكريا؟
المنشاوي:
مالوش أكلة معينة هو بياكل أي حاجة تتحط قدامه وخلاص.
جهاد:
يعني أنا دلوقتي لو عايزة أعمله أكلة حلوة أعمله إيه؟
المنشاوي بتفكير:
امممم، اعملي له محشي وفراخ بيحبهم.
جهاد بحماس:
أنا مش هنزل المطعم وهعمله الأكل هنا.
المنشاوي بخبث:
قولي بقى إنك أنتِ اللي مزعلاه وعايزة تصالحيه.
ضحكت جهاد بهدوء وقالت:
هههه، والله أبدًا هو اللي فهم غلط، على العموم هصالحه برضه.
ابتسم المنشاوي وقال:
ربنا يسعدكم يا بنتي، أنا هنزل وهخلي حد من الولاد تحت يجيبلك الطلبات ولو وقفت معاكي حاجة قوليلي وأنا هاجي أساعدك.
جهاد:
بعرف أطبخ على فكرة بابا الله يرحمه كان معلمني.
المنشاوي:
خلاص أنا غلطان وتعالي افطري تحت معايا الأول وبعدين اطلعي يالا.
ابتسمت جهاد وراحت لبست حجابها ونزلت معاه تحت في المطعم.
وفي شركة عمار:
دخل مروان عنده المكتب وكان شكله متضايق جدًا وقال لعمار:
مروان:
بابا!
عمار:
مش فاضيلك يا مروان عايز أخلص اللي في إيدي عشان ألحق ميعاد مدام فريدة.
مروان:
أيوه صح أنت هتقابلها تقولها إيه بالضبط؟
عمار:
هتجوز جميلة.
مروان:
طيب ما تستنى شوية لبعد الحفلة بتاعتي أنا وآيتن.
عمار بجدية:
لا عشان جميلة هتحضر الحفلة دي وهي مراتي.
مروان بصدمة:
بتهزر صح ده الحفلة فاضلها يومين بالضبط!
عمار بجدية:
قوم شوف شغلك أنا مش ناقص عطلة.
مروان بقلق:
طيب أنت كده ممكن تعمل مشكلة.
عمار بحدة:
لا ما فيش مشاكل وقوم شوف شغلك، جو الدلع ده ما ينفعنيش وسيبك من عز الدين يا مروان ده راجل معاه فلوس كتير نصها ما تعبش فيها دي ورث مراته اللي ماتت إنما أنت عندك ليلة كبيرة فرح وشقة وشبكة ومسؤولية أنت اللي شيلتها بإرادتك وابن عمار المنشاوي مش هيطلع عيل، عشان لو ما نفذتش الاتفاق اللي بينك وبين حماتك أنا هعتبرك عيل وهربيك من جديد.
مروان بقلق:
ولازمته إيه بس الكلام ده يا بابا والله أنا بشتغل وأقل من شهر هكون خلصت التدريب ومسكت الشغل اللي حضرتك عايزني أمسكه.
عمار:
أما نشوف، كنت جاي عايز إيه بسرعة؟
مروان بضيق:
آيتن وطنط فريدة عايزين يشوفوا ماما وكمان آيتن مصممة إننا نعزمها النهاردة أنا وهي على الحفلة قال إيه ما ينفعش ما أتعرفش عليها أو ما أعزمهاش.
عمار:
دماغها كبيرة آيتن دائمًا بتخليني أبقى مبهور بيها، اسمع كلامها وروح معاها.
مروان بحزن:
مش عايز أشوفها أنا لما بشوفها بتخنق وبكون عايز أهرب من كل حاجة وأولهم حقيقة إنها أمي.
قام عمار وقعد قدامه وقال:
الهروب مش الحل زمان كنت صغير وأنا اللي كنت ببعدك عنها عشان ما تتطبعش بأي حاجة منها، إنما أنت دلوقتي راجل وكبير وعارف إنها ماشية في سكة غلط فتخليك جنبها وتعمل اللي يريح ضميرك حتى لو كانت هي غلط فاهم.
مروان:
يعني آخد آيتن وأروح لها؟
عمار:
أيوه وأنا متأكد إنك هتعرف تمشي الأمور كويس هناك بينها وبين آيتن.
ابتسم مروان وقال:
أنا بحبك أوي يا بابا، أنا من غيرك حرفيًا ولا حاجة أنت صاحبي وأخويا وأبويا وكل حاجة ليا في الدنيا.
قام عمار وحضنه بحنان وقاله:
وأنت أغلى حاجة عندي في الدنيا وعمري كله ليك أنت، ومؤخرًا ليك أنت وجميلة عشان أكون صريح معاك.
ابتسم مروان وقاله:
هي جميلة تعرف بموضوع الجواز ده؟
عمار:
لا بس اتفق مع أمها ومن الليل ربنا يعدلها، يالا روح شوف هتروح لآيتن ولا هتكمل شغلك.
مروان:
لا خلاص خليها بكرة بقى أما نشوف موضوعك يا عريس النهاردة.
ضحك عمار بهدوء وقاله:
روح على مكتبك يا حيوان.
طلع مروان وهو بيضحك، وعمار خلص شغله وطلع من المكتب وبعت لجميلة رسالة صوتية وقالها:
عمار:
عاملة إيه يا حبيبتي... أول ما تسمعي رسالتي تيجي على بيتكم على طول أنا رايح لمامتك أهو كلمتها الصبح وأخذت منها ميعاد ورايح دلوقتي، هستناكي.
قفل الريكورد وقبل ما يحط موبايله في جيبه لقي عز الدين في وشه وقاله بحدة:
عز الدين:
بقولك إيه أنت عمار المنشاوي على نفسك مش عليا، أنت سايب الشغل ورايح فين؟
عمار:
وأنا اللي فكرتك هتقول حاجة مهمة، رايح مشوار مهم يا عز عايز إيه؟
عز الدين:
فيروز راسها وألف سيف أقعد سنة خاطبها قال إيه عشان تتأكد إني هكمل معاها ومش هسيبها.
عمار:
وعايزني أعملك إيه؟
عز:
هي شايفاك المثل الأعلى وبتقتنع بكلامك فأنت زي الشاطر تقولها إني كويس وبحبها وتخليها تقلل أم المدة دي.
عمار بهدوء:
لا، عارف ليه؟ عشان أنا نفسي مش واثق فيك يا عز، وفيروز غالية عندي قوي. ولو عليا ترفضك أصلاً وما كانتش وافقت بيك. فيروز لما جات اشتغلت هنا كانت لسه متخرجة، اتعلمت كل حاجة مني وبنت محترمة ومتربية. ولو عندي موظف واحد في الشركة ممكن أعرفه كل حاجة عندي هتكون فيروز، فمش هأذيها بصراحة وأخليها توافق بيك.
عز الدين بغيظ:
اممم، وأنا صاحبك على فكرة، ولما طلبت مني أشتغل معاك وافقت، ولما طلبت أجيبلك يونس الصاوي عشان يساعدك توقع أخوك وتعمل عليه الفيلم زمان وافقت وخليته يجيلك وعملت نفسي ولا أعرفك.
عمار:
ويونس استفاد مني وطلع راجل بجد. أنت ما عملتش حاجة، هو كده كده كان عايز يوصلي وأنت ساعدته. هو مش صاحبك وده واجبك.
عز الدين:
طيب عشان خاطري.
عمار:
لا، ونصيحة ليك ما تخلينيش أتكلم معاها، عشان لو كلمتها هخليها تسيبك وتشوف مستقبلها بعيد عنك. وامشي من قدامي بقى عشان مش فاضي.
عز الدين بغيظ:
روح يا شيخ يا رب تتوكس في المشوار اللي أنت رايحه.
عمار بقلق:
لا لا ورحمة أبوك أنا مش ناقص، ده أنا بزق في الموضوع عشان يتم. اسحب الدعوة.
عز الدين:
طيب وغلاوتي عندك يا شيخ تكلمها وأنا والله العظيم بحبها بجد، وخلاص هتلم وهيبقالي بيتي ومراتي ومستحيل أكرر الغلط بتاع زمان خالص.
اتنهد عمار بضيق وقال له:
ماشي هبقى أكلمها بس لو طلع كلام عيال هه.
قاطعه عز وقال:
والله العظيم بتكلم جد.
عمار:
طيب هبقى أكلمها.
عز الدين:
روح يا شيخ ربنا يريح بالك ويجعل اللي أنت رايحلها دلوقتي تكون من نصيبك.
عمار:
شوفت عشان دماغك الشمال دي دعيت الدعوة غلط، أنا عايز بنتها مش عايزها هي.
عز الدين:
يا رب يا عم يكونوا بناتها كلهم من نصيبك.
ضربه عمار على كتفه وقال له:
يا عم غور من وشي ما تدعيليش بحاجة، امشي.
وطلع عمار بره الشركة وفتح له السواق باب العربية وركب عمار وكمان السواق وراح عمار لبيت جميلة، اللي كانت قاعدة في مكتبها مع زكريا أول ما شافت الرسالة بتاعة عمار وقامت بسرعة وقالت:
جميلة:
يا نهار أسود.
زكريا بقلق:
في إيه؟
جميلة:
عمار راح لماما عشان يخطبني.
ابتسم زكريا وقال:
طيب وليه أسود؟ أنتي تطولي تتجوزي عمار المنشاوي.
جميلة بغيظ:
بس يالا، هو أنا قليلة أنا كمان؟ بس أنت ما تعرفش ماما وعمار علاقتهم عاملة إزاي والخلافات اللي بينهم قد إيه.
زكريا بهدوء:
اهدي وعمار عاقل وهيعرف يتصرف. المهم خلينا في الشغل.
جميلة:
هو أنا ممكن أمشي؟
زكريا بحدة:
لا، وخلينا نخلص أم المشكلة دي اللي إحنا فيها.
جميلة بضيق:
ما هي مالهاش حل، الشركة ما فيهاش فلوس تكفي إننا نجيب البضاعة اللي جاية دي ونركنها.
زكريا:
ما إحنا يا أذكى أخواتك لو ما جبنهاش هنخسر الشرط الجزائي ووقتها هندخل في أزمة مالية كبيرة ومش هنعرف نجيب بضاعة تاني من أي مصنع.
جميلة بحزن:
أنا مش فاهمة هما ليه العملا سحبوا تعاقداتهم من الشركة بعد ما عمي اتسجن؟ ما الشركة كويسة أهي.
زكريا بجمود:
عشان الناس بتقلق ولما بتلاقي مشاكل في الشركات وخصوصًا بتاعة الديكور والمظاهر بيقلقوا.
جميلة:
طيب والحل؟
زكريا:
الحل إننا نجذب العملا لينا تاني ونخلي اسم الشركة يبقى معروف بشغل جديد غير بتاع عمك.
جميلة:
وده هنعمله إزاي؟
سكت زكريا وهو بيفكر وجميلة قالت:
ها هنعمل إيه؟
زكريا:
بفكر يا جميلة اصبري.
جميلة مسكت موبايلها وكلمت عمار اللي رد عليها وقال:
عمار:
أيوة يا جميلة؟
جميلة:
عموري أنت ناوي تقول إيه لماما؟ أنا بجد خايفة.
مسك منها زكريا الموبايل وقال:
هو أنا يطلع عيني وبفكر في حل في مشاكلك وأنتي فاضية قوي للمحن ده؟
عمار بحدة:
مالكش دعوة بيها يا حيوان، اديها الموبايل.
قفل زكريا في وشه وقال:
أقسم بالله لو كلمتيه قدامي لأنفخك، أنا مش ناقص شلل. وما تتكلميش معايا في حاجة غير الشغل.
جميلة بغيظ:
طيب مش شغالة بس فكر لوحدك.
زكريا بحدة:
أنتي عبيطة يا بت؟ وأنا مالي هو أنا بفكر عشان مين؟ مش دي شركتك؟
جميلة بحدة:
أنت ما تزعقليش يالا.
ضربها بالورق في وشها وقال:
وأنتي تبطلي تقوليلي يالا دي هو أنا بلعب معاكي؟ إيه القرف ده؟
جميلة بغيظ:
طيب اتنيل هاتلي حل يالا.
زكريا بغيظ:
يا شيخة ده أنا كرهت الشركة باللي فيها بسببك. وإيه جراب الموبايل ده بقى في مديرة شركة محترمة تمسك موبايل بشخاليل؟
أخدت منه الموبايل وقالت:
مالكش دعوة بشخاليلي أنا بحب الحاجات دي. وشوفلي حل في المشكلة دي يالا.
زكريا:
بصي أنا لقيت الحل، عمار كل سنة بيغير ديكور بيته كله وكمان الشركة الرئيسية. بس اللي بيعملوا كده شركات أجنبية فإحنا لو خلينا عمار يتعاقد معاكي هنبقى مش محتاجين دعاية. وعشان أنا كمان جدع معاكي أنا ناوي أغير ديكور المطعم بتاع أبويا وكمان الشقة بتاعتنا هوسعها وهفتح عليها الشقة اللي جنبيها وهيبقى كله من هنا عندك ونعمل الدعاية على الشغل ده وفي أسرع وقت.
جميلة بسخرية:
بص أنت ومطعم باباك تمام إنما عمار لا، هو متعود على الناس اللي معاه فبلاش أحرجه وأخليه يوافق على حاجة مش عايزها عشاني.
زكريا:
سيبي عليا أنا الموضوع ده، وعلى فكرة مجرد ذكر اسم عمار في شغل شركاتك هينفعك جدًا. المهم دلوقتي أنا وأنتي عايزين نشوف شغل المهندسين القديم عشان نقسمهم بقى.
جميلة:
وأنا عندي فكرة، إحنا نقسم المهندسين لمجموعات على حسب موهبة كل واحد وشطارته، وبحيث إن تبقى في منافسة مستمرة بينهم وكل واحد يطور من نفسه.
زكريا:
حلو، ما أنتي دماغك شغالة أهو أومال في إيه؟
جميلة:
هي شغالة على طول بس أنا بخاف عليها من الحسد فبنيمها.
زكريا بسخرية:
بلا نيلة. المهم خلينا الأول نتفق مع عمار.
جميلة بتوتر:
طيب أقولك على حاجة يا زيكو وما تتعصبش.
زكريا بحدة:
لا.
جميلة بغيظ:
إيه الرخامة دي أنا لسه ما قولتش على فكرة.
زكريا:
عارف عايزة تقولي إيه فلا من غير ما تقولي.
جميلة:
طيب كنت هقول إيه؟
زكريا:
عايزة تروحي عشان تعرفي عمار هيتفق على إيه مع أمك.
جميلة:
برافو عليك صح، يالا بقى أنا هروح عشان ألحق الخناقة من أولها.
زكريا بحدة:
اترزعي يا بت أنتي هنا وهخرج أنا أظبط كام حاجة بره وهبعتلك شغل المهندسين على آخر سنة هنا في الشركة وهبعتلك رئيس القسم بتاعهم عشان تعملي الفكرة اللي قولتيها.
جميلة بغيظ:
يا ريتني ما قولتها يا دم ياخدك.
رد عليها وهو طالع وقال:
وياخدك يا بنت المجانين.
وفي بيت جميلة كانت فريدة قاعدة هي وعمار، ومضايقة جدًا وقالت له:
فريدة:
هو أنت يعني بتلوي دراعي بمساعدتك لينا عشان أوافق؟
عمار بهدوء:
لا طبعًا أنا ما جبتش سيرة الموضوع ده ومش هحط حاجة قدام حاجة أبدًا، أنا بطلب منك أتجوز جميلة لأني بحبها وهي كمان بتحبني وأظن أنتي عارفة حاجة زي دي كويس قوي.
فريدة:
بس إنك تطلب مني تكتبوا كتابكم النهاردة وبعد أسبوع تتجوزوا هو ده معقول؟
عمار بجدية:
أيوة معقول جدًا أنا مش عايز أعمل فترة خطوبة طويلة، أنا وجميلة نعرف بعض كويس ومش محتاجين وقت زيادة نعرف فيه بعض أكتر من كده، وبعدين أنا راجل داخل على الأربعين سنة وفاهم وعارف الأصول كويس وما فيش مشكلة إني أتجوزها بسرعة.
فريدة بضيق:
جميلة مش هتوافق.
عمار بثقة:
جميلة موافقة تكون معايا في أي وقت أنا أحدده بس هي مش عايزة تزعلك.
فريدة:
جميلة بتسمع كلامي وبتخاف على زعلي، أنت ليه بتحاول تخليها تخرج عن طوعي؟
عمار:
وهي ليه تفضل ديما تحت طوعك؟ ماشي تسمع كلامك وتخاف على زعلك بس مش تلغي شخصيتها وتختاريلها أنتي كل حاجة. حضرتك أذيتي جميلة كتير من غير ما تحسي.
فريدة بحدة:
أهو كلامك ده هو اللي ابنك بيقوله لأيتن وخلاها تعمل اللي في دماغها من غير ما ترجعلي.
اتنهد عمار بضيق وقال لها:
يا مدام فريدة بناتك مش وحشين بالعكس متربين ومحترمين جدًا ودي حاجة تحتسبلك بس ليه بتخربيها بتفكير حضرتك ده؟ أيتن ليها شخصية وحضور لوحدها لا أنا ولا مروان لينا دخل فيه، وجميلة طيبة وعفوية بزيادة ولما بتحب حد مستعدة تعمله أي حاجة المهم ما يزعلش منها، وأكتر حد بتحبه في حياتها أنتي والدليل إن برغم حبها ليا هي اختارت تبعد عني عشان أنتي ما تزعليش، اختارت رضاكي على حساب وجعها، بس حضرتك بقى عملتي إيه؟ كنتي بتشوفيها مضايقة ومغصوبة على واحد مش بتحبه وساكتة وأكبر غلط عملتيه في حقها إنها أول ما اتخرجت من الجامعة خليتيها تحط في بالها إنها لازم تتجوز وتقابل عرسان مش كويسة وإنك ديما تجيبي اللوم عليها هي مع إن الجواز ده نصيب، حتى في شغلها حضرتك غلطتي من البداية لما سمحتي لعمها يجبرها تدخل كلية وتدرس حاجة مش حباها فطبيعي هي مش هتكون ناجحة في الشغل ولا حباه لأنه ما كانش هدفها.
مسحت فريده دموعها اللي نزلت بحزن وهي بتواجه كلام عمار اللي كله صح، وأدركت مؤخرًا مدى الخطأ اللي عملته في حق بنتها، ابتسم عمار بهدوء وتابع كلامه ليها.
عمار:
أنا مش بقول لحضرتك كده عشان تضايقي ولا تلومي نفسك، بس والله العظيم أنا بحب جميله وعمري ما هبخل عليها بحاجه تسعدها ومستعد أخسر كل حاجه في حياتي إلا هي ومروان ابني عشان ما عنديش أغلى منهم.
اتملت عيونه دموع وشاور على قلبه وقالها بهدوء:
عمري كله وأنا قلبي ده قافل عليه وخايف أدخل أي وحدة حياتي عشان ما أتعبش، وخايف كنت أحب واحدة تحط نفسها في مقارنة مع مروان، وعمري ما كنت أتخيل إن بنت بنفس شخصية جميله كده تعمل فيا كده وتخلي قلبي ما يتحركش غير ليها، ومهما أوصفلك اللي عملته فيا جميله من أول ما ظهرت في حياتي مش هقدر ألاقي كلام يوصفه، بس اللي أقدر أقولهولك إن جميله هتكون أسعد واحدة معايا وعمري ما هزعلها ولا هعمل حاجه تضايقها.
ابتسمت فريده بهدوء وردت عليه وقالت:
أنا موافقة بس أنت متأكد إن جميله موافقة؟
عمار بنبرة سعيدة:
أكيد موافقة، المهم لما ترجع تبلغيها إن كتب الكتاب النهارده بالليل ومش هعزم حد كتير يعني المقربين وبس عشان الناس يبقى عندهم خبر بجوازنا.
فريده:
ربنا يقدم اللي فيه الخير يا عمار.
وقدام مركز رياضي "جيم".
كانت واقفة أيتن وبتقلب في موبايلها وهي مستنية مروان اللي اتأخر عليها، وفجأة قرب منها إيهاب وقال:
إيهاب:
واقفة كده ليه يا أيتن تعالي أنا هوصلك في طريقي.
أيتن بضيق:
لا شكرًا، مروان جاي دلوقتي.
إيهاب بسخرية:
أم مروان اللي هيتجوزك بفلوس أبوه، سمعت خبر جوازكم، أنتي إزاي يا بنتي تتجوزي واحد أبوه بيصرف عليه؟
ردت عليه بحدة وقالت:
وأنت مالك أصلاً، وبعدين مروان أرجل من أن واحد زيك يجيب سيرته، وعلى فكره هو شغال مع باباه شوف مين اللي داير يتصرمح بفلوس أبوه وأمه.
ضحك إيهاب بسخرية وقالها:
وأنتي صدقتي يا بنتي تلاقيه هيتسلى شوية ويسيبك، ساندي صاحبتك قالتلي على الشروط بتاعت مامتك اللي هو وافق عليها، بالعقل كده واحد لسه بيبدأ حياته هيورط نفسه بالالتزامات دي ليه؟
أيتن ببرود:
واحد زيك مش هيفهم مروان بيعمل كده عشان هو راجل وأنت ما تعرفش حاجه عن الرجولة.
مسكها من دراعها جامد وقال:
وحياة حبي ليكي يا أيتن اللي مش شايفاه ولا عايزة تشوفيه ما هخليكي تتهني بيه المريض ده.
ذقته وقالت بدموع:
ما حدش مريض غيرك وإياك تفكر تلمسني ثاني.
في الوقت ده وقف مروان بعربيته قدامهم ونزل بسرعة من العربية ووقف قدام أيتن ومسك إيهاب من هدومه وقاله بعصبية:
مروان:
مالك بيها يا يلا عملتلها إيه؟
ما ردش عليه إيهاب وكان بيبصله بسخرية وشماتة، وبسرعة أيتن مسكت إيد مروان وقالتله بدموع وخوف:
أيتن:
عشان خاطري يا مروان سيبه هو ما يستاهلش إننا نقف ونتكلم معاه أصلاً.
تجاهل مروان كلامها وقاله بنبرة غاضبة:
والله لو شوفتك قريب منها ثاني حتى لو صدفة أنا هخليك تعمل إقامة في المستشفى اللي أنت متعود تروحها لما بقل منك، فاكر خليتك تروحها كام مرة ولا تحب أفكرك؟
قال كده وذقه جامد ومسك إيد أيتن اللي كانت واقفة خايفة وأخدها ومشي، وكانت قاعدة في العربية بتعيط ومروان قالها بحدة:
مروان:
ما تتكلمي يا أيتن في إيه، قالك إيه يخليكي تعيطي كده؟ والله أرجع أديله بالجزمه.
أيتن مسحت دموعها وردت عليه وقالت:
ما فيش حاجة بس الموقف ما كانش لطيف فاتضايقت.
مروان:
مش هيتعرضلك ثاني ولو حصل أنا هعرف أوقفه عند حده.
أيتن:
لا لا أنا أصلاً هشوف جيم ثاني أروحه عشان ما أشوفوش خالص.
مروان:
لا مش هتغيري حاجة هو إحنا هنخاف منه؟ طيب خليه يوجهلك أي كلام ثاني.
أيتن بضيق:
أيوه عشان تروح تتخانق معاه وتبقى فضايح، لو سمحت يا مروان أنا مش عايزة أروح هناك ثاني مش عايزة أروح أي جيم ثاني أصلاً.
مسك إيدها وهو سايق العربية بإيده الثانية وقال:
ممكن تهدي طيب واللي عايزاه اعمليه، المهم لازم تروحي لجميله زمانها هتتجنن دلوقتي.
أيتن بقلق:
ليه مالها جميله حصل إيه؟
مروان:
كتب كتابها هي وبابا النهارده.
أيتن:
بطل هزار بقى.
مروان:
والله العظيم بكلمك بجد.
أيتن بنبرة سعيدة:
طيب بسرعة روحني أنت كل ده عمال ترغي وما قولتليش.
ابتسم مروان بهدوء لسعادتها، وأخدها وراحوا بيتها، وأول ما وصلوا نزلت أيتن بسرعة ودخلت البيت وقالت لفريده بعدم تصديق:
أيتن:
ماما الكلام اللي قاله مروان حقيقي جميله هتتجوز عمو عمار النهارده؟
قامت فريده وحضنتها بهدوء وقالت:
أيوه يا حبيبتي عقبال ما أفرح بيكي أنتي كمان.
أيتن بفرحة كبيرة:
طيب هي فين أوعي تقولي لسه في الشغل؟
فريده:
لا يا حبيبتي هي فوق بتحاول تستوعب اللي حصل.
طلعت أيتن بسرعة فوق، وفي الوقت ده كانت جميله في أوضتها وبتكلم عمار وبتقوله:
جميله:
يعني برضه ما فهمتش قولتلها إيه عشان توافق؟
عمار بهدوء:
قولتلها عايز أتجوز جميله قالتلي موافقة بس كده.
جميله:
ما تهزر يا عمار بقى دي موافقة ومبسوطة الاثنين أنت متخيل إن ده حصل أصلاً؟
عمار:
بصي والله أنا مشغول دلوقتي فاقفلي عشان أخلص اللي ورايا وأفضالك يا عروسة.
جميله:
أيوه صح أنا عروسة النهارده ومش أي عروسة ده أنا عروسة عمار المنشاوي يعني لازم أبقى حلوة، عمار أنا حتى ما جبتش الفستان.
عمار بنفاذ صبر:
الفستان بكل حاجة ممكن تحتاجيه جالك في الطريق وأنتي أصلاً حلوة وزي القمر من غير أي حاجة وتشرفي أي حد اقفلي بقى.
جميله بحدة:
في إيه هو أنت مش طايقني ليه؟ بس أنا فهمت أنت هتتجوزني عشان تنتقم مني وبس أنا أصلاً مش مصدقة إنك سامحتني.
عمار بعصبية:
بت أنتي كلتي دماغ أمي من أولها، بصي اقفلي وكلمي صحابك بجولك وطلعي عليهم هرموناتك دي بعيد عني دلوقتي.
جميله بضيق:
طيب براحتك مش عايز تشاركني اللحظة ماشي اقفل.
ابتسم عمار غصب عنه وقالها:
طيب بحبك.
ابتسمت بخجل وردت عليه:
وأنا كمان بحبك.
دخلت أيتن في الوقت ده وحضنتها وقالت بدموع:
وأخيرًا يا جوجو أنا بجد مش مصدقة وأخيرًا حاجة في حياتك جات زي ما أنتي عايزة.
بعدت عنها جميله وقالت:
ما تعيطيش بقى أنا ماسكة نفسي بالعافية، وبصي أنا عايزة أبقى حلوة قوي النهارده، لا على طول أنتي متخيلة أنا فرحي بعد أسبوع.
ضحكت أيتن بسعادة وقالتلها:
أنا مبسوطة قوي يعني أنتي دلوقتي مش أختي وبس ده أنتي كمان في مقام حماتي.
جميله:
طبعًا ده أنا هوريكي أيام سودة، المهم أنا هدخل أخد شاور وأنتي كلمي فيروز وشهد ويسيبوا أي حاجة في إيدهم ويجوا بسرعة.
أيتن:
حاضر من عينيا.
في بيت يونس الصاوي.
كانت هناء قاعدة مع يزن ويوسف وقت ما دخلت شهد فقاموا ولادها وجريوا عليها وحضنوها بشوق ولهفة كبيرة.
يزن:
أنتي وحشتيني قوي يا ماما ليه مشيتي وسبتينا؟
شهد بدموع:
حقك عليا يا حبيبي أنا رجعت أهو ومش همشي ثاني، إيه يا يوسف مش سامعة صوتك؟
يوسف بضيق:
عشان زعلان منك أصلاً ما كنتش عايز أحضنك.
شهد بحزن:
طيب وليه حضنتني؟ وبعدين ما كنتش عايزة ماما ترجع؟
يوسف بنبرة غاضبة:
براحتك بابا قالي إنك مش فاضية تقعدي معانا وإحنا كمان مش فاضيين، يلا يا يزن.
يزن حضن شهد وقال بدموع:
لا أنا هروح مع مامي.
شهد بغيظ:
شايفة يا طنط هناء قايل للولاد إيه بيكرههم فيا؟
هناء:
معلش يعني أنتي ما تعرفيش جوزك، وأنت يا يوسف اعتذر لماما وعيب تقول كده ثاني.
يوسف بغرور:
بقى أنتي يا تيته عايزة يوسف الصاوي يعتذر؟
هناء بصدمة:
لا هتبقى نسخة ثانية منه لا كتير علينا كفاية أبوك علينا.
حضنته شهد جامد وقالتله:
وأنا مش زعلانة منه عشان يعتذرلي، وهروح أصالح أبوك وأنذلك يا أبو لسان طويل.
هناء ابتسمت وقالت:
والله أنا قولت شهد عاقلة وهترجع تصلح اللي حصل.
شهد:
ما أنا ماليش غيرهم يا طنط، المهم يونس فوق مش كده؟
هناء:
أيوه ما راحش الشغل النهارده ومن الصبح نايم ما قامش.
شهد:
طيب أنا هطلعله بعد إذنك.
يوسف:
ماما أنتي هتصالحيه إزاي؟
شهد بغيظ:
يا واد بطل رخامة بقى وخليك هنا أوعي تيجي ورايا.
هناء:
ما تقلقيش أنا همسكهم بس بلاش عصبية هو هيستفزك عشان تطلعي أسوأ ما فيكي بس أنتي أوعي تناوليهاله.
شهد بقلق:
ربنا يستر.
طلعت شهد فوق ودخلت أوضتها هي ويونس وكان النور مقفول، فتحته وراحت قعدت جنبه على السرير وهو نايم وحاطط إيده ورا راسه زي عادته وابتسمت بهدوء، ومدت إيدها وفضلت تلعب في شعره فهو قال بدون وعي:
يونس:
بس يا شهد عايز أنام.
ردت عليه بصوت هامس:
"وحشتني على فكره."
فتح عينه وبصلها بغضب ونفض إيدها بعيد عنه وقال بحدة:
"إيه اللي جابك؟"
شهد بهدوء:
"أنا آسفة ما تزعلش مني، حقك عليا في كل كلمة ضايقتك بيها."
ضحك بسخرية وقام من جنبها وقال بغضب:
"إيه اللي جابك برضه؟"
شهد بهدوء:
"عادي جيت بيتي ورجعت لولادي ولجوزي."
يونس بحدة:
"جوزك اللي هو أكبر غلطة في حياتك؟ ولادك اللي شغلك أهم منهم؟"
قامت ووقفت قدامه وقالت:
"لو هنمسك لبعض في الكلام اللي بنقوله واحنا متعصبين مش هنخلص، وديني جيت واتأسفتلك خلاص بقى ما يبقاش قلبك أسود."
يونس بجمود:
"يعني هتسيبي شغلك؟"
شهد:
"مين جاب سيرة إني هسيب شغلي دلوقتي؟"
يونس بحدة:
"يبقى أمشي ما تلزمنيش."
تنهدت بحزن، وبعدين طلعت موبايلها ووقفت جنبه وفضلت توريه في شغلها وقالت:
"بص طيب ده شغلي، أنت عمرك ما اهتميت تشوفه ولا تشوف أنا بعمل إيه؟ شايف أنا بعمل حاجات حلوة إزاي، وكمان أنا مش بعمل لبس فاضح ولا حاجات مش كويسة، بالعكس أنا تصميماتي محتشمة جدًا، وهنجح والناس هتسقفلي ونفسي تكون موجود معايا يوم المسابقة وأقول قدام الكل أول ما أنجح إنك أكتر حد وقف جنبي."
يونس بسخرية:
"خلصتي؟"
تابع بنبرة غاضبة:
"عايزاني أقف أسقفلك وأقولهم اتفرجو الحلوة اللي واقفة هناك دي تبقى مراتي؟ وطبعًا هتقفي وهتتصوري مع ابن الـ... الواد الطري اللي بقى عندك أهم من أي حاجة حتى أنا."
شهد بدموع:
"لا والله أنا المهم عندي شغلي هو مجرد مديري وبس."
يونس بحدة:
"خلاصة الكلام يا شهد، عايزة ترجعي البيت ده تنسي الشغل خالص وتهتمي بيا وبولادي وبس، مش عاجبك يبقى اطلعي بره وأنا هعرف أرجعك غصب عنك بمزاجي وبطريقتي."
نزلت دموعها وقالت بحزن:
"هو أنا ما بصعبش عليك؟ ليه صعب عليك تشوفني مبسوطة يا يونس، أنا مش بطلب منك المستحيل أنا عايزاك تقف جنبي وتساعدني أنجح، ليه عايز تخليني ديما مش موجودة وعايزني أبقى في البيت وبس؟ مش قادر تتنازل شوية وتتحمل إني أبقى ناجحة زيك؟ طيب ما أنا اتنازلت كتير زمان لما كنت بتسيبني مرمية هنا وبتبقى أنت في حضن واحدة غيري وتخرج مع دي شوية وتصاحب دي شوية واتحملت ودوست على كرامتي ورجعتلك، ليه مش عايز بقى تعوضني عن كل ده؟"
يونس بحدة:
"ومدام أنا وحش أوي كده رجعالي ليه؟ جايه تعيشي دور الضحية قدامي ليه؟ ما تمشي خلي المرة دي عندك كرامة وامشي مدام مش هتسيبي شغلك."
مسحت دموعها وردت عليه وقالت:
"لا أنا مش هعيش دور الضحية قدامك عشان أنا أصلاً ضحية أنانيتك وغرورك، بس المرة دي أنا هيبقى عندي كرامة وهاخد ولادي وهمشي واللي رجعني يا يونس هو إني بحبك وإنك أول وآخر حب في حياتي عمري ما هحب حد قدك، بس مش هرجعلك تاني غير لما تعرف غلطك وتيجي تصالحني عشان أنا لسه باقية عليك يا رخمم."
وقبل ما تخرج قال هو بخبث:
"ما تزعليش بقى يا أم كرامة لما تعرفي إني خطبت وهتجوز قريب."
رجعت وقفت قدامه وقالت بغضب:
"ورحمة أبويا وأمي يا يونس لو عملتها لا المرة دي مش هبقى مطلقة يا حبيبي أنا هبقى أرملة ومش بهددك أنا بتكلم جد."
وسابته ومشيت ورزعت الباب وراها وهو ابتسم بهدوء، ومسك موبايله وكلم ماجي اللي ردت عليه وقالت:
"أيوة يا يونس بيه أحب أبشرك إني وصلت لناس من اللي شغالين في العرض بتاع شهد و..."
قاطعها يونس وقال:
"لا لا ما تعمليش حاجة سيبيها تعمل العرض بتاعها زي ما هي عايزة وأوعي حد يعملها حاجة."
ماجي بضيق:
"بس ده ما كانش اتفاقنا."
يونس بحدة:
"وأنتي مال أمك أنتي أخذتي فلوس فتنفذي اللي أنا قولته وبس وأوعي عقلك يوزك تقربي من شهد أو تفكري تأذيها ده لو خايفة على نفسك فاهمة يا سكر."
ماجي بغيظ:
"فاهمة يا يونس بيه."
في بيت المنشاوي.
وصل زكريا البيت وأول ما دخل لقى المنشاوي قاعد على السفرة بياكل ولما شافه قاله:
"جهاد قالت إنك على وصول وجهزت الغدا تعالى اقعد."
قعد زكريا جنبه وقاله:
"إيه القمر ده عاملالي محشي يا منشاوي."
المنشاوي:
"مش أنا اللي عملت دي مراتك."
ومال عليه وقال بصوت واطي:
"من لما صحيت واقفة في المطبخ بتجهزلك في الأكل ده فبلاش تبقى رخم وتضايقها بأي حاجة."
ابتسم زكريا وهو بياكل وقاله:
"لا ما تقلقش أنا بس بتقل عليها، المهم عمار كلمك؟"
قام المنشاوي وقال:
"أيوة كلمني وهروح أنا وأنت جهاد بتقول تعبانة ومش راضية تروح، لو قدرت تقنعها يا ريت."
زكريا:
"خلاص أنا هخلي حد من الرجالة يوصلك وأنا هقعد مع جهاد."
المنشاوي:
"عيب يبقى أخوك بيتجوز وأنت مش معاه ولا أنت بتضحك عليا وتقول سامحته؟"
زكريا بهدوء:
"حاضر هروح أنت رايح فين دلوقتي؟"
المنشاوي:
"داخل أنام شوية مدام هنسهر بالليل، وما تزعلش جهاد يا زكريا."
دخل المنشاوي أوضته وزكريا فضل ياكل لوحده وكان مستنيها تخرج من المطبخ بس ما طلعتش فقال بصوت عالي:
"عايز ماية لو سمحتي من عندك."
طلعت بعد شوية وحطت الماية قدامه وقعدت قدامه وهي بتشرب عصير.
زكريا:
"ما بتاكليش ليه؟"
جهاد:
"سبقتك مع بابا."
زكريا:
"تسلم إيدك الأكل حلو أوي."
جهاد بجمود:
"شكرًا."
زكريا بقلق:
"في إيه مالك زعلانة ليه؟"
جهاد بهدوء:
"لا أنت اللي زعلان مش أنا."
ضحك بهدوء وقال:
"طيب أنا اللي زعلان ريأكشن النكد بيعمل إيه على وشك أنتي؟"
جهاد بحدة:
"عشان ما فيش حاجة تزعلك حصلت."
رد عليها وهو بياكل وقال:
"لا حصل."
جهاد:
"لا ما حصلش أنا ما عملتش حاجة تزعلك."
زكريا بصوت واطي ونبرة غاضبة:
"لما أحس إن قربي منك بيضايقك يبقى حقي أزعل."
جهاد بتوتر:
"لا والله أنت فاهم غلط بس أنا مش متعودة وأنت فاجئتني باللي حصل إمبارح وبس."
زكريا بخبث:
"امم طيب وبعدين؟"
جهاد بتوتر:
"وبعدين إيه؟"
قام وقعد جنبها وقال بهدوء:
"يعني لمحت وما فهمتيش فاتكلمت ولما حسيتك مكسوفة عملت حاجات كتير وبرضه ساكتة إيه بقى؟"
جهاد بتوتر ونبرة خجلة:
"أنا مش فاهمة أنت عايز إيه يعني."
زكريا ابتسم بتسلية وقال:
"بحبك وعايز أسمع ردك دلوقتي وبكل وضوح من غير لف ودوران وألغاز."
جهاد بكسوف شديد:
"على فكرة بقى مش لازم أقولها."
زكريا بعند:
"لا لازم تقوليها ودلوقتي حالًا."
جهاد بتوتر:
"طيب أنت يعني حبيت فيا إيه؟"
زكريا بهدوء:
"كل حاجة شخصيتك وهدوءك وبراءتك وعيني و آه من عينيكي دول بالذات اللي جابوني على ملي وشي، وبحب شعرك جدًا وخصوصًا لما بيبقى مفرود."
ابتسمت بكسوف وردت عليه:
"أنا بقى حبيتك وشغلت تفكيري من أول مرة شوفتك فيها وبعدها حلمت بيك وبعدين حصل اللي حصل بينا وكده."
زكريا بعدم فهم:
"لا مش فاهم هو أنتي شوفتيني قبل ما نشوف بعض في الشقة؟"
جهاد ابتسمت وقالت:
"أيوة يوم ما بابا مات تقريبًا أنت جيت مع عماد وأنا كنت رايحة أجيب الشيخ اللي هيغسل بابا وكنت داخلة البيت بسرعة وخبطت فيك وأنت قولتلي اهدي على مهلك."
ابتسم باتساع وقال:
"أيوة حصل فعلًا بس أنا ما كنتش فاكر حاجة زي دي خالص."
جهاد بهدوء:
"اليوم ده بعد ما كلهم مشيوا فضلت قاعدة لوحدي وكنت خايفة أنام وخايفة من المكان وكل حاجة وطلبت من شيماء تبات معايا بس طبعًا رفضت، المهم أول ما نمت حلمت بيك معايا في الشقة ما عرفش وقتها إيه اللي خلاني أحلم بيك بس في الحلم ما كنتش خايفة خالص على عكس الحقيقة."
ابتسم زكريا ومد إيده على شعرها وفضل يحرك إيده عليه بهدوء وكأنها طفلة قدامه وقال:
"عارفة لو فاضل في عمري لحظة واحدة هتمنى تكون معاكي أنتي، كلمة بحبك دي اللي أنا مستني أسمعها منك قليلة أوي على اللي بحس بيه وأنا معاكي."
حضنته جهاد وقالت بدموع:
"وأنا كمان بحبك أوي بس أوعي تسيبني أو تتخلى عني، أصل كل اللي بحبهم يا بيخذلوني يا بيسبوني فبلاش تبقى زيهم."
وقبل ما يرد عليها طلع المنشاوي من أوضته وقال من غير ما يا باله منهم:
"يا جهاد ما شوفتيش دوا الضغط بتاع..."
بعدت جهاد عنه بسرعة وهو بص لأبوه بغيظ وقال:
"والله ما حد هيجيله الضغط غيري، في إيه يا منشاوي عايز إيه وقتك ده؟"
المنشاوي:
"وأنا مالي أنا وبعدين مش في الصالة يا حبيبي الحاجات دي عندك أوضتك."
زكريا بصلها بغيظ وقال:
"عجبك كده هنا تحضني وجوه بتقلب بطة بلدي."
وشها قلب أحمر وضربته على كتفه جامد وقالت:
"أنا أنا هدورلك على الدوا يا بابا حاضر."
زكريا:
"طيب بسرعة هنروح نختار الفستان اللي هتحضري بيه كتب كتاب عمار وفرصة كويسة عشان أعرفك على جميلة."
جهاد:
"بس أنا مش عايزة أروح وبعدين ما فيش حاجة هلبسها هتبقى لايقة عليا وأنا بطني كبيرة كده."
زكريا غمزلها وقال:
الحمل مخلي شكلك قمر أصلًا فبلاش تلاكيك.
المنشاوي:
معاه حق شكلك حلو يا جهاد، وبعدين أنا هناك هيسبوني قاعد لوحدي يرضيكي؟
زكريا بغيظ:
اممم هو أنت متجوزها معايا وأنا ما أعرفش؟ مشاركني في كل كلمة ليه؟ وبعدين هي هتيجي معايا أنا وهتفضل معايا أنا، وأنت نبقى نقعدك جنب العواجيز اللي هناك.
ضحكت جهاد بهدوء والمنشاوي قاله بخبث:
طيب إيه رأيك بقى إن أنا وجهاد اللي هنروح وأنت هتفضل قاعد هنا؟
بالليل في كتب كتاب جميلة وعمار.
كان في مسجد جميل جدًا، وقاعدة جميلة جنب خالها اللي إيده في إيد عمار وبينهم المأذون، ونظرات فريدة لبنتها وسعادتها اللي باينة عليها كانت ملفته جدًا، وخصوصًا بدموعها اللي كانت بتنزل كل شوية وتمسحهم بسرعة، وجنبيها عايدة اللي سعادتها كانت كبيرة جدًا، بجواز صديقها المقرب وأكثر كمان فهي طول عمرها بتعتبر عمار في مقام أخوها الصغير، وفيروز وجميلة قاعدين جنب أيتن وجنبيهم عزالدين ويونس اللي كان متجاهل شهد تمامًا، ولكن اللي كان خاطف الأنظار أكثر هو وجود زكريا المنشاوي وجهاد اللي صدم الكل وإن خلاص الخلاف اللي بينه وبين عمار انتهى.
المأذون:
بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في خير.
بدأ الكل يسقفلهم بسعادة وقام هو وسلم على خالها وبعدين قرب منها وابتسم بهدوء وقال بتنهيدة طويلة:
عمار:
وأخيرًا يا جميلة.
وباسها على رأسها وحضنها جامد المرة دي على عكس كل مرة وهي كمان "ولما لا وهي أصبحت زوجته وملكه وحلاله الآن".
جميلة بإحراج:
يا ابني خنقتني اوعى كده الناس إيدها وجعتها من التسقيف.
بعد عندها وهو لسه قربها ليه وقال:
لا أنا بعد كده كلمة ابعد دي ما أسمعهاش، بقيتي مراتي وبراحتي.
جميلة بتوتر:
لا أنت هتخوفني منك، إحنا فيها أهو هسيبك وأخلع.
عمار بهدوء:
بس اسكتي بقى ما تبوظيش اللحظة.
رواية موضوع عائلي الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم رحاب القاضي
دعه يبكي..
فذو الهموم جدير أن ما في فؤاده يبكيه!
- الرافعي.
_الكل مشي من كتب كتاب عمار وجميلة اللي اتقلب من السعادة والهدوء والبهجة للحزن والغضب والعصبية، ما كانش موجود غير عمار وابنه وفريدة وجميلة وأيتن والمنشاوي وزكريا وجهاد وإيهاب اللي كان وشه بينزف من لكمة مروان ليه وسميرة قاعدة جنبيه بتحاول تهديه، وبصت لمروان وقالت بعصبية:
سميرة:
أنت إيه الهمجية اللي أنت فيها دي يا ولد، إزاي تعمل فيه كده؟
مروان بعصبية:
أنتي اللي إزاي تعملي كده؟ إيه البجاحة اللي بقيتي فيها دي؟
عمار بحدة:
مروان ولا كلمة كمان، وخد مدام فريدة وجميلة وأيتن ووصلهم.
مروان بغضب:
أنا مش همشي من هنا غير لما الحيوان ده يطلقها.
إيهاب بنبرة استفزازية رد عليه وقال:
هو أنت مش باباك قالك تسكت؟ ما تسكت يالا.
_كان لسه مروان هيهجم عليه ويطلع كل غضبه فيه، عمار مسكه من دراعه جامد وبص لإيهاب بنظرة مميتة وقاله بجمود:
عمار:
اخرس يالا، ما أسمعش صوتك.
وقال لمروان:
اعمل اللي قلتلك عليه يلا.
وقرب من سميرة ومسك إيدها جامد وقال:
تعالي معايا لازم نتكلم.
مسك إيهاب إيده وقاله:
في إيه بس يا باشا، هي مش قاعدة جنب راجل؟
_زق عمار إيده ومسكه من شعره جامد بطريقة مهينة وقال بنبرة غاضبة:
عمار:
وأنت شايف نفسك راجل يالا؟ ده أنت حتة عيل أدوسك عليك بجزمتي لو ما سمعتش كلامي.
وشد سميرة جامد خلاها وقفت وقال:
وأنتي اخلصي يالا.
_بصت سميرة بشماتة لجميلة اللي كانت واقفة متضايقة وقالت باستفزاز:
سميرة:
بليز اهدي يا عمار وأنا هعملك كل اللي أنت عايزه، يلا بينا.
_اخدها عمار ومشي، والمنشاوي قام وقف وقال لفريدة بضيق:
المنشاوي:
حصل خير يا مدام فريدة، يعني كويس والموضوع اتلم.
فريدة بحدة:
هو فين ده اللي اتلم يا حج؟ بقى ابنك يسيب بنتي ويمشي مع طليقته اللي جات وخربت فرحة بنتي وفضحتنا قدام معارفنا وتقولي كويس والموضوع اتلم.
زكريا بصوت واطي لجهاد اللي كانت واقفة جنبه:
الحمد لله وأمك ميتة، أنا لو كانت عندي حما زي الحيزبونة دي كنت دخلت فيها السجن.
جهاد:
هو احنا إيه اللي مقعدنا لحد دلوقتي؟
زكريا:
محسوبين من العيلة للأسف، وأدينا بنتفرج، وبعدين أنتي لسه شوفتي حاجة، خليني ساكت، ده العيلة كلها مواهب وهتتفرجي لحد ما تشبعي.
أيتن قربت من مامتها وقالت بقلق:
أرجوكي يا ماما خلينا نمشي دلوقتي وبعدين نتكلم.
مروان:
يلا يا طنط فريدة، ويلا يا جميلة أنتي كمان واقفة عندك كده ليه؟
جميلة بدموع:
طيب..
قرب منه إيهاب في الوقت ده وقال:
واحدة بواحدة يا مارو، أنت أخدت أيتن مني وأنا أخدت أمك.
وقف زكريا جنب مروان ورد على إيهاب وقاله:
أخدتها فين لا مؤاخذة؟ أصلها اتخدت ومشيت من قدامك وأنت قاعد تسف كهربا على الفاضي.
مروان بغضب:
ما خلصتش يا إيهاب، واللي عدى كله كوم واللي بيني وبينك كوم تاني.
المنشاوي:
يلا يا مروان اعمل زي ما أبوك قالك، وأنت يا زكريا هات مراتك ويلا بينا.
وبص لإيهاب وقال:
وأنت يا ابني خليك هنا مستني مراتك أو اللي بتقول عليها مراتك، أصل عيب تدخل بيها وتطلع من غيرها.
_ومسك مروان إيد أيتن ومشي وكلهم خرجوا وراه، وفضل إيهاب قاعد متضايق جداً.
_وفي بيت حامد الصاوي كانت بطة قاعدة في الصالة بعد ما عظيمة أخدت علاجها ونامت، وكانت ماسكة موبايلها وبتتفرج على صور يوسف مع دارين في فرحه اللي كدب عليها فيه وقالها إنه مش هيعمل فرح، مسحت دموعها واتنهدت بألم وهي بتقرى رسايل صحابها اللي بعتولها الصور وبيتأكدوا منها إذا كان ده جوزها ولا حد شبهه وبرغم إن اسمه موجود بس كانت فاهمة إنهم قاصدين يعملوا كده عشان يشمتوا فيها.
_قفلت موبايلها ورمته على الكنبة وحضنت نفسها وانهارت من العياط وفي الوقت ده الباب خبط، قامت بسرعة عشان تفتح وهي فاكرة إن هو جه وما هانش عليه يسيبها زعلانة زي عادته، بس اتفاجئت إن اللي كان بيخبط يونس.
بطة بضيق:
إيه اللي جايبك هنا دلوقتي؟
دخل يونس وقفل الباب وقالها:
جاي عشانك يا أغبى حد شوفته في حياتي.
بطة بسخرية:
ما روحتش ليه تقف جنب صاحبك في فرحه؟
يونس بجمود:
ليه عملتي كده؟ ليه قولتي له يتجوز؟
بطة بدموع:
عشان هو كان عايز كده، المهم تشرب إيه؟
يونس بحدة:
ما كانش هيتجوز لو أنتي كنتي قولتي لا يا بطة، ليه وافقتي وفي الآخر دلوقتي زعلانة مش من حقك.
بطة بحزن:
أنت عايز إيه يا يونس؟ حرام عليك أنا بجد فيا اللي مكفيني ومش طايقة أي كلام يتقال.
يونس بحدة:
لا هتكلم عشان تفوقي لنفسك، اللي أنتي فيه ده بسببك أنتي، ليه تعرضي نفسك للخطر وأنتي لسه سنك صغير كده عشان الخلفه وأهو بقيتي في حالة ما يعلم بيها غير ربنا، ولما جه جوزك وقالك هتجوز كنتي بقيتي جامدة وتقولي له لو هتتجوز تطلقني ولو أمه اتكلمت معاكي نص كلمة ليكي أهل هما اللي يردوا عليها، إنما دور البنت المكسورة ده مش دورك ومش لايق عليكي عشان تعيشيه.
بطة ببكاء:
ده مش دور يا يونس دي الحقيقة، أنت فاكر إني لو ما كنتش عملت العملية كان يوسف مش هيتجوز؟ لا كان هيتجوز، مدام اتجوز دلوقتي يبقى كان هيتجوز في كل الحالات.
يونس:
وأنتي إيه اللي مخليكي قاعدة على ذمته لحد دلوقتي؟ مدام اتجوز عليكي وأنتي عارفة إنه كده كده هيتجوز، ليه تقبلي على نفسك التعب؟
بطة ببكاء:
عشان بحبه، عشان نفسي أشوفه مبسوط، ولو كنت سيبته يوسف عنيد ما كانش هيتجوز وبرضو كان هيجيب اللوم عليا، وإن أنا السبب وأنا اللي بحرمه من حقه، بس أهو اتجوز وهصبر معاه الفترة دي لحد ما مراته تخلف وبعد كده والله ورحمة أبويا وأبوك ما هقعد معاه يوم واحد.
قعد يونس جنبها ومسك إيدها وقال:
لو طلقها ورجعلك حاولي تسامحي يا بطة، ولا أقولك بلاش تفكري في أي حاجة دلوقتي، اهدي بس وركزي في الكلية بتاعتك، أنتي مش كنتي عايزة تبقي دكتورة هناك؟ كملي في حلمك وسيبك منه خالص، وأخوكي معاكي وهو لو فكر في يوم يضايقك في حاجة قوليلي عشان أنا جبت آخري منه وعايز أربيه بصراحة.
ابتسمت بهدوء وقالت:
ربنا ما يحرمنيش منك يا يونس، المهم أبقى هاتلي الولاد هنا يقعدوا معايا شوية.
يونس:
طيب ما تيجي أنتي عندي وأهو تغيري جو.
بطة:
أجي عندك في وش هناء؟ هو أنا ناقصة؟ وبعدين هما الولاد عندك ولا في بيت خالهم؟
يونس بضيق:
مع أمهم عند بيت خالهم بس هبقى أبعتهملك.
بطة بقلق:
في حاجة ولا إيه؟ أنت وشهد كويسين؟
ابتسم بهدوء ورد عليها وقال:
لا ما فيش حاجة، ما تشغليش بالك أنتي، وأبقي سلميلي على أمك، ومن بكرة هبعتلها الشغالة هنا وأنتي ارجعي بيتك يا بطة ما تخليش حد يشمت فيكي وخصوصاً الناس اللي هنا، ولو حصل واتطلقتي مش هتقعدي غير عندي لحد ما أجوزك سيد سيده.
بطة بحزن:
إن شاء الله يا يونس، اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
_وقدام بيت فيروز وصل عز الدين بعربيته هو وفيروز اللي جات تنزل بس هو مسك إيدها وقال:
عز:
طيب حتى قولي شكراً، تعبتك معايا تعالي اتفضل.
فيروز:
يا عم أوعى عايزة أروح أطمن على جميلة تلاقيها شايطة دلوقتي.
عز بغيظ:
والله ما حد شايط غيري منك ومن أبوكي، ما تتظبطي يا بت حسسيني إنك مهتمية بيا.
فيروز بحدة:
وأعملك إيه يا عم الشايط؟ أقولك هوف يعني؟
عز الدين:
بايخة مش حلوة ما ضحكتنيش.
فيروز بغيظ:
سيب إيدي يا عز عايزة أنزل.
عز ببرود:
لا أنا عجباني قعدتي كده.
_ابتسمت بخبث وهي بترفع إيده اللي ماسكة إيدها وقالت بهدوء:
فيروز:
ده ولسه هتعجبك أكتر.
_قطمت في إيده بسنانها فسابها بسرعة ومسك إيدها بألم وهي نزلت من العربية وهي بتضحك وهو كمان نزل وقالها بغيظ:
عز:
يا بت العضاضة طيب جعانة قولي إنما تاكلي إيدي كده.
قربت منه وقالت وهي بتضحك:
اسكت يا عم هتفضحني.
ابتسم وقالها بهدوء:
طيب بصي هسألك سؤال وأسمع رده وهمشي على طول ومش هعمل فضايح بس تردي بصراحة.
فيروز بهدوء:
خير؟
عز الدين:
أنتي الفترة اللي عرفنا فيها بعض دي من قبل الخطوبة يعني مبسوطة بوجودي فيها معاكي ولا لا؟
_ابتسمت بهدوء وقبل ما ترد عليه عدت بنت من جيرانها وقالت لعز وهي بتشاور له:
البنت:
هاي زيزو.
عز بقلق:
يلا يا بت من هنا.
فيروز بصدمة:
حتى جيراني يا عز؟ هو أنت كمان وصلت لأسماء بنت طنط أم أسماء؟
عز:
والله العظيم ما أعرفها أو ممكن بس نسيت بس لا القطعية دي ما عدتش عليا.
فيروز ضربته بالشنطة في وشه وقالت بغضب:
وانت جربت كام قطعية بقي؟
عز بقلق:
يا حجة اهدي، والله العظيم ما أعرفها. استني أنا هثبتلك يا بنت طنط أم أسماء، أنتِ استني.
أسماء وقفت وقالت له:
نعم؟
عز:
تعالي هنا، قوليلي أنتِ تعرفيني منين ولا أنا أعرفك منين؟
أسماء بابتسامة واسعة:
مش أنت الواد خطيب فيروز اللي كنت عامل جو رومانسي تحت البيت امبارح وخليت الحتة كلها تهيص؟ وربنا أنا حلفت لأمي وقولتلها لو خطيبي ما عمليش زيك كده مش هتجوز.
عز:
أمان كده أنا يا فيرو، طلعت أهو لا أعرفها ولا تعرفني.
ابتسمت أسماء وقالت:
طيب بعد إذنكم أنا.
عز بحدة:
ها يا ست هانم مش سامعلك صوت.
فيروز بغيظ:
ما هو كله بسببك وبسبب حوراتك اللي زي الزفت.
عز الدين:
خلاص اتجوزيني واشكميني.
فيروز:
هو مين فينا اللي هيشكم التاني؟ بس معاك حق أنت صنف عايز فعلًا اللي تشكمك.
عز الدين:
طيب استني ردي علي سؤالي وبسرعة قبل ما تطلع مصيبة جديدة.
فيروز بهدوء:
بص هو أنا مبسوطة لأن أول مرة في حياتي أشوف اهتمام من حد بالطريقة دي.
عز الدين:
طيب أنا بحبك ومعجب بيكي وهموت علي اليوم اللي تبقي مراتي فيه، أنتِ إيه بقي؟
فيروز بخبث:
اممم، بعد السنة ما تخلص هبقي أقولك يا عز الدين.
عز بغيظ:
بومة! بوووومة والله.
فيروز:
إيه قولت إيه؟
عز الدين:
ما قولتش، قولت روحي نامي يا فيروز.
فيروز:
طيب استني هتمشي كده علي طول.
عز بصلها وقال:
لو هتحضنيني أو هتبوسي بسرعة قبل ما حد يشوفنا.
فيروز بحدة:
إيه قلة الأدب دي! لا طبعًا أنا مش هعمل كده. أنا بقولك بس تصبح علي خير.
عز الدين بغيظ:
وأنتِ من أهل الخير يا أختي.
طلعت فيروز فوق وهي مبسوطة من مناكفتهم سوا، ولقيت باباها قاعد مستنيها.
فيروز:
إيه يا بابا اللي مصحيك لحد دلوقتي؟
جمال:
مستنيكي وكلمتك أكتر من مرة مش بتردي عليا.
فيروز:
معلش يا بابا الفون كان في الشنطة وما سمعتهوش.
جمال وقف قدامها وقال بحزن:
ممكن بعد كده لما تبقي مع الولد اللي اسمه خطيبك ده تكلميني علي طول وتردي عليا.
فيروز بقلق:
ليه يا بابا هو يعني عز هيعملي إيه؟
جمال بضيق:
اسمعي اللي بقولهولك يا فيروز، أنا مش مرتاحله مهما عمل، عشان خاطري اسمعي كلامي وريحيني يا بنتي.
فيروز:
حاضر يا بابا، بعد إذنك أنا داخلة أنام.
ودخلت فيروز أوضتها وكانت متضايقة جدًا من كلام باباها، اتنهدت بضيق ومسكت موبايلها وبعتت رسالة لعز وقالتله:
فيروز:
عارف إيه الرد علي كلامك؟ هو إني خايفة منك ومهما حاولت أقنع نفسي إنك كويس في حاجة جوايا بتقولي أوعي تقربي منه أو تثقي فيه، لما أبقي أبطل أحس بالإحساس ده وقتها أنا اللي هقولك يلا نتجوز يا عز.
قفلت الموبايل وراحت غيرت هدومها وقبل ما تنام مسكت موبايلها لقيته شاف الرسالة وما ردش عليها، فقفلته ونامت وهي قلقانة فعلًا من علاقتهم.
وفي بيت سميرة أول ما وصلت هي وعمار قعدت قدامه علي الكنبة وحطت رجل علي رجل وقالت:
سميرة:
خير هنتكلم في إيه يا عمار؟
عمار بغضب:
هي وصلت بيكي القذارة إنك تتجوزي صاحب ابنك؟ لا صاحبه إيه، العيل اللي أنتِ اتجوزتيه ده ما كانش بيسيب فرصة غير لما يعاير ابنك بيكي وباللي بتعمليه.
سميرة:
هو إيه اللي أنا بعمله أنا بتجوز يا حبيبي ولا هو حلال ليك وحرام عليا؟ وبعدين هي البنت اللي أنت كنت بتتجوزها من شوية دي أكبر من ابنك بكام سنة ده لو ما كانتش قده.
قرب منها عمار وقال بحدة:
أوعي تقارني مراتي بالأشكال اللي أنتِ بتتجوزيها، جميلة أشرف وأنضف من إن واحدة زيك تتكلم عنها أصلًا.
ابتسمت بخبث وقربت منه وقالت:
هو أنت عايز تفهمني إنك بتحب العيلة دي؟ أنا فاهمة كويس إنك هتتجوزها فترة وهتسيبها، بس تعرف لما سمعت إنك هتتجوز كنت هتجنن لدرجة إني قبلت الجواز من العيل صاحب ابنك ده وقولتله يمثل إنه جوزي النهارده وبكرة نتجوز عشان أخليك تغير عليا وتسيبها وتيجي معايا وخطتي نجحت.
قالت كلامها وحضنته بس هو بسرعة بعدها عنه وزعق فيها وقال بحدة:
عمار:
ما تتلمي بقي أنتِ إيه عايزة ترخصي في نظري لأكتر من كده إيه تاني؟ أنا أكبر غلطة في عمري إن واحدة زيك أنتِ أم ابني.
سميرة:
أنت عايز إيه؟ أديك بتتجوز وأنا كمان حرة وهتجوز اللي عايزاه.
عمار بغضب:
سيبك مني أنا خالص عشان أنا متجوز استقر ومتجوز البنت الوحيدة اللي حبيتها في حياتي، وأنتِ لو كنتِ اتجوزتي راجل محترم وبقيتي ست كويسة أنا أول واحد كنت هخليكي تدخلي حياتي أنا ومروان ونبقي علي الأقل أصدقاء، بس بعد اللي بتعمليه ده ورحمة أمي يا سميرة لو ما أخدتي بعضك ومشيتي من هنا ومن مصر كلها لأدفنك حية، والواد الصايع اللي كنتِ بتقولي عليه جوزك تبعديه عنك خااالص وبلاش أهددك تاني عشان أنتِ عارفة كويس من هو عمار المنشاوي ويقدر يعمل إيه.
قال كلامه وسابها ونزل وهي فضلت قاعدة متعصبة ومتضايقة من كلامه وتهديده ليها، وتحت بيتها أول ما نزل عمار لقي مروان واقف مستنيه.
عمار:
أنت إيه اللي جايبك هنا؟
مروان بغضب:
مش عارف هي ليه أمي كده؟ ليه أمي واحدة رخـ...
قاطعه عمار وقال بجدية:
أوعي تغلط فيها حتي بينك وبين نفسك، أوعي تعمل كده، مهما عملت هتفضل أمك وما تشيلش ذنب بسبب غلطها هي، واطمن هي هتمشي من هنا ولا هنسمع عنها حاجة ولا هي كمان هتسمع عننا حاجة بعد كده.
مروان بنبرة حزينة:
هتخليها تطلق من الحيوان اللي اتجوزته مش كده؟
عمار:
مش لما تكون اتجوزته الأول.
مروان:
مش فاهم؟
عمار:
عملت كده عشان تستفزني وتبوظ اليوم وخلاص إنما ما اتجوزهاش، بس الولد ده بيقرب منها أصلًا عشان يستفزك أنت، وأوعي تتعصب ولا تعمل حاجة تدمر مستقبلك وتبقي خليت خطته تنجح، سيبلي أنا الموضوع ده وأنا هعرف أتصرف معاه ومع أهله كويس.
مروان بجمود:
تمام يا بابا المهم أبقي كلم جميلة، كانت متضايقة أوي وأنا مروحها وكمان طنط فريدة ما اتوصتش.
اتنهد عمار بضيق وقال:
طيب روح أنت وأنا هروحلها.
مروان بص في ساعته وقال:
هتروحلها دلوقتي دي الساعة عدت 12.
عمار:
مالكش فيه روح يلا.
وبعد شوية في بيت جميلة كانت قاعدة في أوضتها بتعيط ودخلت عندها أيتن وقالتلها:
أيتن:
عمو عمار عايز يكلمك بيقول إنك مش بتردي عليه.
جميلة بحزن:
مش عايزة أكلم حد، سيبيني يا أيتن.
أيتن:
أنتِ ليه مكبرة الموضوع كده؟ الموقف كان وحش أوي عليه هو ومروان.
جميلة بضيق:
أنتِ أخدتي بالك هو عمل إيه؟ سابني واقفة زي خيال المآتة وراح مسك إيدها وأخدها ومشي وكان باين أوي إنه غيران عليها.
أيتن:
المفروض تكوني واثقة فيه أكتر من كده، وبلاش تخلي كلام ماما يأثر عليكي أنتِ عارفة هي لما بتتضايق بتقول إيه.
جميلة بسخرية:
حقها، هو اللي حصل شوية؟ ويمسك إيدها ليه وأخدها وراحوا فين أصلًا وفي الوقت اللي بدل ما يبقي معايا أنا فيه كان معاها هي.
أيتن:
طيب ردي عليه ما تبقيش رخمة.
ناكت جميلة وقالت:
لا مش هرد، أنتِ ردي وقوليلو نامت أصلًا عندي شغل الصبح مش فضياله، واطلعي بره يلا.
طلعت أيتن وجميلة فضلت صاحية وهي متضايقة جدًا، وفجأة باب أوضتها اتفتح وافتكرتها أيتن وقالت بعصبية:
جميلة:
يووه بقي يا أيتن سيبيني عايزة أنام.
عمار:
هتنامي وأنتِ زعلانة مني؟
قامت بسرعة وهي مصدومة من وجوده في أوضتها في الوقت ده وقالت:
جميلة:
أنت جيت هنا إزاي؟
عمار:
وطي صوتك، أيتن دخلتني ما أنتِ مش راضية تردي عليا وبقالي ساعة ملطوع تحت.
جميلة بضيق:
اممم، وأنت افتكرتني دلوقتي بعد ما خلصت مع حبيبة القلب.
قرب منها بهدوء وقال:
والله ما في حبيبة للقلب غيرك يا جميلة.
جميلة بحزن:
لا لا مش هاكل من كلامك المرة دي عشان بجد زعلانة منك.
عمار:
مالكيش حق تزعلي عشان أنا ما عملتش حاجة تزعلك، كنت لازم أتصرف عشان الموضوع ما يكبرش.
جميلة بحدة:
بأي طريقة غير إنك تمسك إيدها وتاخدها وتمشي وتسيبني أنا؟ وبعدين أنت أخدتها وروحت فين؟
عمار بهدوء:
روحنا بيتها وقولتلها تمشي وتسيب البلد ومشيت من عندها.
جميلة وهي بتمسك مقدمة قميصه وقالت بنبرة غاضبة:
جميلة:
ده روج مش كده؟
اتوتر عمار وقالها:
ده لما حضنتك بعد كتب الكتاب.
ضربته علي كتفه جامد وقالت:
ده ما كانش اللون بتاعي يا خاين.
عمار:
لا ما توصلش للخيانة، هي حاولت تقرب مني بس بعدتها والله.
زقته جامد وقالت:
امشي يا عمار أنا مش عايزة أتكلم معاك.
عمار:
انتي قد الزقة دي؟
جميلة بحِدّة:
قدها ونص كمان.
شدها وقربها ليه وقال بخبث:
طيب مش عيب تمدي ايدك على جوزك؟
جميلة بتوتر:
ووهو مش عيب يعني اللي انت عملته ده؟
عمار:
هو إيه؟ إني بقرب منك ده عادي يعني، بقيتي مراتي خلاص.
اتكسفت جميلة وحاولت تبعد عنه وقالت:
لا لا مش كده، أنا على اللي حصل بينك وبين طليقتك.
عمار:
والله العظيم ما حصل حاجة ولا في واحدة في الدنيا دي هسمح لنفسي إني أقرب لها أو أخليها تقرب مني غيرك أنتي.
جميلة ابتسمت وقالت:
طيب خلاص اتصالحنا، اوعى بقى.
عمار قربها ليه أكتر وقال:
ليه ما احنا حلوين أهووو.
دخلت في الوقت ده فريدة ووراها أيتن اللي كانت بتبص لهم بقلق وخوف، وبعدت جميلة عن عمار بسرعة.
فريدة بحِدّة:
إيه ده بقى؟
عمار:
بنتك اللي قالت لي أجي وأنا قلت لها لا بس هي اللي صممت.
جميلة بصدمة:
بقى أنا اللي قلت لك!
عمار:
طبعًا. على العموم بعد إذنكم عشان اتأخرت وعندي شغل الصبح.
فريدة بجمود:
اتفضل مع جوز اختك يا أيتن وصليه لحد الباب.
أيتن:
حاضر يا ماما.
مشي عمار وفريدة قالت لجميلة:
امم اتكلمي.
جميلة بقلق:
والله هو اللي جه عشان يصالحني.
ابتسمت فريدة وقالت:
وصالحك ولا لسه زعلانة منه؟
جميلة:
صص صالحني. هو أنتي مش زعلانة ومش هتتخانقي معايا؟
حضنتها فريدة وقالت:
لا يا حبيبتي مش هتخانق معاكي، هو مش بقى جوزك خلاص؟ وبعدين أنا واثقة فيكي إنك كبيرة وعاقلة وهتعرفي تتصرفي في الموضوع بالطريقة المناسبة.
ابتسمت جميلة وحضنتها أكتر وقالت:
أنا بحبك أوووي يا ماما.
وتاني يوم الصبح في بيت المنشاوي، كان زكريا قاعد بيفطر وهو بيقلب في موبايله.
المنشاوي بصوت واطي لجهاد:
هو جوزك سرحان في إيه كده وهو مبحلق في الموبايل؟
جهاد:
مش عارفة يمكن الشغل.
المنشاوي:
اسحبي منه الموبايل كده بسرعة وشوفيه بيكلم مين؟
جهاد:
لا طبعًا عيب يقول عليا إيه لو عملت كده؟
المنشاوي:
يا عبيطة لأحسن يكون رجع للسكة القديمة أو للبت سماح.
جهاد بغيظ:
معقول بيكلم سماح أو واحدة من اللي كان بيعرفهم زمان؟
المنشاوي:
الله وأعلم، اسحبي الموبايل خلينا نشوف وقولي له بشوف الساعة كام.
بصت جهاد لزكريا بغيظ وبحركة سريعة سحبت الموبايل من ايده وقالت:
دقيقة هشوف الساعة كام و... دارين؟!
بص المنشاوي معاها للموبايل وقال:
هي دارين اتجوزت ومين ده اللي اتجوزته؟
زكريا بجمود:
هاتي الموبايل يا جهاد.
جهاد بحِدّة:
عشان كده بقى قالب وشك عليا من الصبح؟ أمسك موبايلك أهو أصلًا ما يفرقش معايا.
المنشاوي:
يا بت تلاقيه بس زعل عشان ما عزمتهوش، بلاش سوء الظن.
زكريا بحِدّة:
انتي بتعلي صوتك ليه؟ الصورة جات قدامي وشوفتها. بلاش حركات العيال دي أنا أكبر من جو المراهقة ده.
وقفت جهاد وزعقت فيه:
أهو أنا بقى عيلة ومراهقة وما حدش ضربك على ايدك وقال لك تتجوزني، ده إيه القرف ده؟
ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها وهو اتصدم من ردة فعلها لأنه ما كانش يقصد يضايقها، والمنشاوي كمل أكله وهو كاتم ضحكته بالعافية.
زكريا:
والنبي ما انت كاتمها، اضحك يا منشاوي.
المنشاوي:
ههههههههههه شكلك مسخرة وانت بتتهزأ، بس ابنك هيطلع زيك على فكرة.
زكريا:
وإيه العلاقة مال ابني بعصبيتها؟
المنشاوي وهو يشير لأثر جرح بسيط في رأسه وقال:
زمان لما أمك كانت حامل فيك كان عمار صغير شوية وكان شقي أووي ومطالع عينها وهي كان خلقها ضيق أووي في فترة الحمل، وكانت مرة واقفة في المطبخ وعمار عمال يزن عليها تعمله فشار وهي بتجهز الغدا لإنها ما كانتش بتحب أكل الشغالين، وأنا داخل عندها بكل حسن نية بقول لها عاملة إيه يا حبيبتي قامت حدفتني بالمعلقة في رأسي وقالت لي يعني أنت عميت مش شايف عاملة إيه؟
ضحك زكريا أووي وقال:
ههههههه عشان كده بتقول إن ابني هيطلع زيي عشان جهاد متعصبة زي أمي الله يرحمها.
المنشاوي:
نصيحة مني خدها على قد عقلها، بلاش تعاند قصادها.
زكريا:
ده أنت يا منشاوي اللي تاخدها على قد عقلها.
وعلى صوته وقال:
إنما أنا هتعلي صوتها تاني عليا هديها بالجزمة وما فيش نزول معاك المطعم النهاردة وتترزع هنا في البيت.
المنشاوي:
مش مستاهلة العصبية دي كلها.
قام زكريا وقال له:
همشي أنا بقى سلام.
مشي زكريا وطلعت هي من أوضتها وقالت:
يلا بينا يا بابا عشان ننزل.
المنشاوي:
ما بلاش، انتي عارفة هو ما بيحبش تقولي له لا على حاجة.
جهاد:
أنا حرة وهنزل يعني هنزل، وكمان هكلم إسلام ابن خالي يجي يقعد معايا شوية في المطعم تحت.
المنشاوي:
إسلام مين ده؟
جهاد:
هعرفك عليه وكمان هخلي الواد عماد يجي عشان أتكلم معاه تاني في موضوع العلاج بتاعه.
وفي الأوتيل صحيت دارين على صوت موبايلها اللي كان بيرن، قامت ومسكت الموبايل ولقيت اللي بيرن عليها يوسف. بصت جنبيها بسرعة ولقيته مش موجود، فردت عليه وقالت بقلق:
أيوه يا يوسف انت فين؟
يوسف بجمود وهو سايق عربيته:
صحيت من شوية ومعلش يعني لازم أروح لبطة دلوقتي، أبقى لما أفضي أكلمك ونتقابل.
اتملت عيونها دموع من طريقة كلامه معاها وكأنها واحدة عارفها على مراته مش هي كمان مراته، وردت عليه بنبرة عادية وقالت:
ماشي سلام.
قفلت في وشه من غير ما تسمع رده وعلى عكس ما كان بيتعامل معاها امبارح بقى مستفز وقاسي في كلامه وده خلاها تعيط بحزن على الوضع اللي بقيت فيه، أما هو وصل بعربيته قدام العمارة اللي فيها شقته هو وبطة ونزل من عربيته وطلع فوق وأول ما دخل لقاها قاعدة بتفطر.
يوسف:
موبايلك فين بكلمك من الصبح؟
بطة بهدوء:
معلش يا يوسف عاملاه صامت وما أخدتش بالي منه.
يوسف:
روحت لك بيت أمك وقالت لي إنك جيتي من الصبح هنا.
بطة:
أيوه عادي، هتفطر ولا فطرت؟
قعد قدامها وقال:
لا هفطر طبعًا. انتي هترجعي امتى لدراستك؟
بطة:
من بكرة إن شاء الله والنهاردة هحاول ألم الحاجات اللي فاتتني.
يوسف:
طيب وأنا معاكي أهو في اللي تحتاجيه.
بطة:
لا عادي ممكن تروح لعروستك أنا هعرف أعتمد على نفسي.
اتنهد بضيق وقال:
ما لكيش دعوة يا بطة وأروح أو ما أروحش دي حاجة ترجع لي.
بطة:
ليه هو مش المفروض أبقى عارفة جوزي هيكون عندي امتى وهيبات عند ضرتي امتى؟
يوسف:
مش هبات عندها تاني وهفضل معاكي على طول والحاجة التانية اللي بيني وبينها ما تفكريش فيها يا بطة أنا هعرف أمشي الدنيا تمام.
سكتت بطة وهو قعد جنبيها وقال بحزن:
حقك عليا أنا آسف، عارف إنك متضايقة وإن مهما قلت أنا حاسس بيكي مش هعرف أهون عليكي، بس هو وضع مؤقت ودارين ولا حاجة عندي ومهما كانت حلوة أو معايا أنا مش هحب غيرك أنتي.
بطة بدموع:
عادي يا يوسف هي دلوقتي مراتك وأنا فعلًا ماليش حق أتدخل في حاجة بينكم، دقيقة هعملك شاي.
يوسف بهدوء:
طيب هنعمله سوا والنهاردة اليوم إجازة وهنقضيه سوا وهنخرج وهعملك كل اللي أنتي عايزاه وانسى موضوع دارين ده خالص ممكن؟
ابتسمت بهدوء وقالت:
ماشي.
وفي مكتب عمار كان بيتكلم في الموبايل وفيروز واقفة قدامه، وقال بعصبية:
بقولك إيه من غير لف ودوران كتير في الكلام لو ما لميتش ابنك وخليته يطلع ابني وعيلتي كلها من دماغه والله هخليك أنت وشركتك وكل حاجة تخصك تراب على الأرض والمكالمة دي مش هتتكرر تاني أنا أهو كلمتك بكل أدب واحترام بس لو حصل غير اللي قلته مش هتلاقي قلة أدب من نوع خاص.
قفل معاه وقال لفيروز:
هاتي يا فيروز الملف.
فيروز:
اتفضل. هي جميلة كويسة؟
عمار:
أيوه كويسة، في حاجة ولا إيه؟
فيروز:
لا بس كلمتني من شوية وكانت عايزة تعرف حضرتك بتعمل إيه وكده هي ممكن تكون زعلانة من امبارح يعني.
ابتسم عمار وقال لها:
لا هي عايزة تعرف أخباري منك، قولي لها اللي هي عايزاه.
دخل عز عندهم في الوقت ده وقال لعمار:
المندوب جه في الفرع الجديد أنا هروح أظبط الدنيا.
عمار:
ماشي وأنا نص ساعة وهاجي وراك.
ومشي عز من غير ما يوجه أي كلام ولا حتى نظرة لفيروز اللي كانت متضايقة من تجاهله ليها من لما بعتت له الرسالة امبارح.
عمار بص لها باهتمام وقال:
اقعدي يا فيروز عايز أتكلم معاكي شوية.
فيروز بقلق:
خير يا عمار بيه، في حاجة ولا إيه؟
عمار:
يا بنتي اقعدي ما تقلقيش.
قعدت فيروز قدامه وهو قال:
أنتِ طبعًا عارفة غلاوتك عندي قد إيه، وأنا بتعامل معاكِ وبثق فيكِ وكأنكِ أختي مش موظفة عندي.
فيروز:
أقسم بالله العظيم أنا لما كنت بقول لجميلة ما تتكلمش معاك وتتقل، كان غرضي تتصالحوا مش المشكلة تكبر، هي أكيد قالتلك وأنت هتمشيني.
عمار بخبث:
آه يا جزمة، والحيوانة التانية كانت بتمشي بنصايحك.
فيروز:
لا لا مش نصايحي لوحدي، أنا وشهد، وشهد كانت بتسخّنها أكتر مني.
عمار ابتسم وقال:
بس أتجوزها وأنا هقطع علاقتها بكم أصلاً، المهم ده مش موضوعنا أصلاً.
فيروز:
يعني جميلة ما قالتلكش حاجة؟
عمار بضحكة هادئة:
لا ما قالتش حاجة، أنا عايز أكلمك بخصوص عز الدين.
فيروز بغيظ:
طبعًا كان لازم أفضح نفسي، مش الموضوع يخص عز الدين.
عمار بجدية:
بصي يا فيروز، هو صاحبي ومعرفة قديمة وجدع، بس أنا نفسي ما عنديش فيه ثقة كاملة، ولو تفتكري في بداية شغله هنا كنت بقولك يا فيروز خليكِ معاه وعينك على كل حاجة بيعملها.
فيروز بقلق:
قصد حضرتك إيه يعني؟
عمار:
أنتِ لو كنتِ جئتِ وسألتيني عن رأيي في موضوع ارتباطكم أنا كنت قلتلك لا طبعًا، بس دلوقتي أنا شايف إنه بيتغير.
فيروز:
هو اللي قال لحضرتك تكلمني عشان تقنعني بموضوع الجواز صح؟
عمار:
هو قال كده بس أنا مش هقنعك بيه وأقولك يلا اتجوزي وأنتِ ونصيبك، لا يا فيروز أنا لما قلتلك أنتِ زي أختي أنا كنت قد الكلمة دي وهنصحك كأخ مش وأنا المدير بتاعك ولا صاحبه هو.
فيروز بضيق:
حضرتك عايز تقول إيه يا عمار بيه؟
عمار بجدية:
أنتِ لو قعدتِ عمرك كله مخطوبة لعز عمرك ما هتقدري تفهمي ولا تثقي فيه، وممكن توافقي تتجوزيه دلوقتي ويطلع كويس ويخليكِ تثقي فيه أكتر من أهلك نفسهم.
اتنهد بهدوء وقال:
معنى كلامي أنكِ مش هتفهمي عز غير وأنتِ مراته وفي بيته، قادرة تتجوزيه وتتحملي نتيجة اختيارك سواء هو هيتغير أو لا، يبقى اتجوزيه، مش قادرة يبقى بدل ما تتعبي وتتعبي نفسك بفترة خطوبة كبيرة وتضيعي سنة من عمرك على الفاضي يبقى لا ارفضي من دلوقتي.
تملأت عيون فيروز دموع وعمار قال بنبرة هادئة:
فكري على مهلك واطمني، لو اتجوزتِ وهو داسلك على طرف أنا جنبك ومعاكِ وهقفله، وسيبك من أهلك خالص، دي حياتك أنتِ ما حدش هيعيشها غيرك.
قامت فيروز وقالت:
حاضر يا عمار بيه أنا هفكر في الموضوع واللي فيه الخير يقدمه ربنا، بعد إذنك.
وبعد شوية كان عمار قاعد هو وعز الدين في الفرع الثاني لشركته الجديدة ومعه ناس مهمة، وفجأة دخلت عنده جميلة وقالت بسرعة:
جميلة:
عموري تعالى عايزك، آه يا نهار أسود مين دول؟
ابتسم عمار بهدوء وعز قال بسخرية:
كلم يا عموري.
جميلة بإحراج:
خلاص أنا هستناك بره لحد ما تخلص.
عمار قام وقالها:
لا لا عز معاكم أهو يا جماعة وأنا شوية وهاجي.
وسابهم ومسك إيد جميلة قدام الكل وخرجا هما الاثنين وراح لمكتبه وقالها:
عمار:
بقى ينفع كده عموري قدام الناس؟
جميلة:
بردلك اللي عملته إمبارح قدام ماما، بس والله ما كنت أقصد أنا فكرتك لوحدك عشان الشركة هنا لسه جديدة.
عمار:
يا باشا أنت براحتك تعمل اللي أنت عايزه، جاية ليه بقى؟
جميلة بتوتر:
بص هو أنا الفكرة اللي هقولهالك دلوقتي مش بتاعتي خالص دي فكرة أخوك.
عمار:
قصدك على فكرة الديكور بتاع البيت وإنه هيبقى من الشركة بتاعتك؟
جميلة:
بص هو أنت براحتك لو مش عايز خلاص بس أخوك الرخم صمم إن أنا اللي أجي أقولك وحطني في موقف محرج.
عمار:
أنتِ عبيطة يا جميلة هو البيت مش هنعيش فيه أنا وأنتِ؟
جميلة:
مالهاش علاقة برضه أنا مش هصلح مشاكلي على قفاك.
عمار:
أومال هنجيب حد غريب تصلحي مشاكلك على قفاه؟ هي لما الشركة بتاعتك دي تكبر وتبقى سيدة أعمال قد الدنيا هو ده مش هيبقى نجاح ليا أنا كمان؟
جميلة:
هو أنت مش هتضايق من حاجة زي دي؟
عمار:
بالعكس، مدام هتبقى ناجحة وديما محافظة على هيبتي وكرامتي ده أتفشخر بيكِ كمان.
جميلة ابتسمت باتساع وقالت:
طيب يعني أنا أعمل إيه أكتر من إني أحبك، عارف يا عمار أنا أكتر حد بيدعمني بابا الله يرحمه ويمكن قلة ثقتي في نفسي والحالة اللي كنت فيها دي كانت بسبب غيابه وبدأت أرجع زي الأول تاني معاك أنت وعوضتلي جزء كبير من حنان بابا.
عمار:
المفروض بعد الكلام ده أقولك شكرًا، أو أحضنك بس دلوقتي إحنا متجوزين يعني.
جميلة بقلق:
يعني تلم نفسك وتدخل الاجتماع بتاعك وأنا همشي.
عمار:
لا استني عشان نروح البيت وتشوفيه أنتِ ما دخلتيهوش ولا مرة ولازم تشوفيه.
جميلة:
هبقى أجيب ماما وأجيلك بكرة.
عمار:
لا عشان بكرة الحفلة بتاعت مروان وأيتن ومش هتكوني فاضية وإحنا فرحنا بعد أسبوع يعني من النهارده هنبدأ في التجهيزات.
وبص في ساعة إيده وقال:
بصي دي الشركة اللي هيبقى الديكور بتاعها من عندك اتفرجي عليها لحد ما أخلص الاجتماع ونروح البيت.
جميلة بقلق:
ما بص حاسة كده إنك بتشقطني.
عمار بضحكة هادئة رد عليها وقال:
هههههه أيوه بشقط مراتي عندك مانع؟
وسابها وراح لمكتبه وهي فضلت قاعدة مستنياه وبعدين كلمت زكريا وقالتله إنها هتروح تشوف البيت، وهو رد عليها وقال:
زكريا:
هو أنتِ مش في الشركة صوريها بقى كويس عشان نشوف هنبعت مين مهندسين ينفعوا للنظام بتاعها ويطلعوا شغل حلو.
جميلة:
لا أنا تعبانة من المشوار ومش عايزة أقوم ألف وأصور أبقى تعالى شوفها.
زكريا بحدة:
قومي يا مكسحة اعملي اللي قلتلك عليه وإلا والله هسيبهالك وأمشي، ده إيه القرف ده.
جميلة:
أهو أنت القرف، وهقوم عشان شغلي وبس مش عشان بسمع كلامك يعني، قولي بقى هي مراتك ردت عليك ولا لسه مطنشاك؟
زكريا بغيظ:
مالكيش دعوة خليكي في خيبتك.
جميلة بثقة:
هه قال خيبة قال، ده عموري ساب الاجتماع واهتم بيا وناقص يشيلني أوبح من فرحته إني جئتله هنا.
زكريا بسخرية:
أوبح وعمار، ضيعتي هيبة الراجل منك لله، وبعدين يا روحي دي عادة عمار أنتِ ما شوفتيش كان بيستقبل العملاء الأجانب وخصوصًا الروسيين دول كانوا بيبقوا في الأوتيل والجناح الخاص وحاجات بقى أستغفر الله.
جميلة بغيظ:
أنت بتكدب صح؟ قول إنك بتكدب بدل ما أروح أولعلك في أخوك.
زكريا وهو يكتم ضحكاته:
أهو عندك اسأليه ويلا مستني الصور.
قال كده وقفل وجميلة قالت بغضب:
صوروك وأنت جثة وشهروا بيك يا بعيد.
وقامت تعمل زي ما هو قالها زكريا.
وبالليل رجع زكريا من شغله وقبل ما يطلع البيت أخذ باله من عماد اللي واقف بره المطعم بيتكلم في الموبايل.
زكريا:
أنت هنا يعني؟
عماد:
خلاص يا رضا أكلمك بعدين.
قفل معاه وقال لزكريا:
عزيز وزيدان وواحد تاني من اللي اتقبض عليهم قبل ما يتحكم عليهم هربوا.
زكريا بضيق:
عارف بس ما أظنش هيبقى في خطر عليا هما دلوقتي هيبقى كل همهم يهربوا بره البلد.
زكريا بضيق:
واللي ما تعرفوش بقى إنهم هربوا مجدي أخويا كمان من السجن، تفتكر إيه مصلحتهم من كده؟
مسح زكريا على وشه بقلق وقال:
مش عارف، بقولك إيه ما تقولش حاجة لجهاد وأنا هتصرف، هجيب الرجالة هنا ياخدوا بالهم منها هي وأبويا لما أنا ما أبقاش موجود.
عماد:
طيب ما تقول لأخوك هو ليه معارفه برضه.
زكريا:
هشوف يا عماد تعالى نطلع فوق.
عماد:
لا أنا ماشي أنا كنت جاي أقعد مع جهاد شوية بس أعمل إيه بقى هي مشغولة مع إسلام ابن خالها ده وكمان زعلانة مني عشان موضوع المصحة.
زكريا بجمود:
استني إسلام مين؟ هي جهاد فين؟
عماد:
جوه وابن خالها اللي جاي من أمريكا ده قاعد معاها ومع أبوك جوه مش سامع صوت ضحكهم.
زكريا بغضب:
طيب روح امشي يا عماد عشان ليلة أختك هتبقى سودة النهارده.
دخل زكريا المطعم ولقاها فعلًا قاعدة مع إسلام والمنشاوي معاهم وبيتكلموا وبيضحكوا، فراح وقف ورا إسلام ولما جهاد شافته قالت بخبث:
جهاد:
نسيت أقولك يا بابا مش إسلام كان قارئ فاتحتي قبل ما يسافر يعني يعتبر كنا مخطوبين.
المنشاوي بص لزكريا اللي واقف وقال:
ده بجد؟
إسلام من غير ما ياخد باله من زكريا:
أيوه والله وكنت راجع أصلاً عشان أتمم الموضوع بس للأسف لقيت جوز عمتي الله يرحمه وهي اتجوزت.
مسكه زكريا من قفاه وقال:
إيه رأيك بقى أبعتك لجوز عمتك وتتفاهم معاه بعيد عننا؟
إسلام بقلق:
والله العظيم هي اللي اتكلمت وفتحت الموضوع إنما أنا بعتبرها زي أختي والله.
جهاد بقلق:
سيبه يا زكريا إيه اللي أنت بتعمله ده؟
زكريا بنبرة غاضبة:
ما أسمعش صوتك واطلعي فوق يلا.
جات تعترض بس المنشاوي مسك إيدها وقالها:
"اسمعي كلام جوزك، يلا يا بنتي."
طلعت جهاد فوق وإسلام قال بقلق:
"هه هي كلمتني والله وقالتلي أجي، وأنا كنت حابب أعتذر لحضرتك عن سوء التفاهم اللي حصل، يعني إحنا أهو بقينا نسايب."
زكريا بجمود:
"لو كلمتك تاني ما تردش عليها، وعايز تيجي تطمن عليها تاخد إذني أنا الأول فاهم."
إسلام:
"حاضر والله من عينيا، ممكن أجري بقى أقصد أمشي."
المنشاوي:
"لا لا والله ما ينفع، سيبك من زكريا وخليك نتعشى سوا."
إسلام:
"لا لا أنا مش بتعشى، عامل دايت أصلاً."
سابه زكريا وهو مشي بسرعة، والمنشاوي فضل يضحك وقال لزكريا:
"أوعى تزعل جهاد أنت فاهم."
ما ردش عليه زكريا وطلع فوق وهو متعصب جدًا، وعماد كان هيروح وراه وهو قلقان ليعمل حاجة في جهاد، بس المنشاوي قاله بجدية:
"سيبه هو مش هيزعلها وهيعرفوا يحلوا مشاكلهم."
عماد بضيق:
"طيب ممكن تخلي بالك من جهاد يعني هي بتحبك والله، وانسى إنها أختي أنا عارف إنك مش بتحبني."
المنشاوي:
"اقعد يا عماد نتعشى سوا بدل ما هتعشى لوحدي."
عماد بعدم تصديق:
"أنت بتقولي أنا أتعشى معاك؟ ده أنت بتزعل لما باجي هنا أصلاً."
المنشاوي بهدوء:
"اقعد يا عماد إحنا خلاص بقينا نسايب، وجهاد غيرت نظرتي ليك من كلامها عليك."
قعد عماد وقال بحماس:
"هي جهاد قالتلك إيه عليا؟"
المنشاوي:
"قالتلي عماد كويس ونفسي يبقى أحسن واحد في الدنيا، وإنها بتحبك حتى بعد اللي عملته فيها."
اتملت عيونه دموع وقال بحزن:
"جهاد أحسن بنت في الدنيا، ومن سوء حظها إن أنا ومجدي وشيماء إخواتها، لو يرجع بيا الزمن أنا مستعد أموت ولا إني أذيها."
المنشاوي:
"صلح اللي عملته زمان بإنك تتعالج، وخليها تتباهى بيك إنك كويس زي ما أنت بتتباهى بيها وبطيبتها أهو."
عماد بدموع:
"أنا هقولك اللي ما قولتهوش لجهاد، أنا أخدت حاجات كتير وحشة خلايا جسمي اتدمرت، أنا لو روحت أتعالج من أول جرعة علاج هموت، جسمي مش هيقبل العلاج خلاص، فخليني كده بقى لحد ما ربنا ياخدني وخلاص، بس مش عايز جهاد تزعل من دلوقتي."
المنشاوي بدموع:
"أنت ليه وصلت نفسك لكده بس؟ ده أنت شاب وزي الفل، ليه دمرت نفسك وانتحرت بالبطيء؟"
عماد بدموع:
"هما اللي عملوا فيا كده مش أنا، هما اللي وصلوني كده."
المنشاوي:
"هما مين؟ الإنسان بنفسه مش بحد، ما حدش وصلك للي أنت فيه ده غيرك."
عماد بدموع:
"اللي حبيتهم، اللي كنت فاكرهم سند وضهر ليا، هما اللي خذلوني وخلوني أدور على الحنان والحب والدعم من ناس تانية، وللأسف لقيته في سكة غلط كلها وهم."
المنشاوي:
"هما فينهم؟ مهما كان اللي عملوه ما حدش خسر غيرك، ما حدش حققلهم هدفهم غيرك أنت لما وصلت للحالة دي، عارف أنت لما هتموت هيحصل إيه؟ هيقولوا من يومه كده صايع ومش نافع عشان كده بعدناه عننا، لو كنت أثبت ليهم العكس كانوا هيتكسفوا يجيبوا سيرة اللي عملوه فيك وهيجوا يتمنوا رضاك."
عماد بحزن وندم:
"ما بقاش ليه لازمة الكلام ده، أهو اللي حصل."
المنشاوي:
"روحك بين إيد ربنا مش في إيدك ولا في إيد الدكاترة، بس أنت روح للطب والدوا اللي خلقه ربنا، ويمكن تكون المعجزة فيهم وتبدأ من جديد، وحتى لو حصلك حاجة وقتها هتقابل ربنا وأنت بتحاول ترجع عن الغلط مش هتقابله وأنت بتعصيه، فكر في كلامي كويس وبسرعة قبل الوقت ما يفوت."
عماد مسح دموعه وقال:
"حاضر يا حج، أنا عايز آكل سمك ممكن؟"
ابتسم المنشاوي وقاله:
"حاضر نطلب سمك يا ابني."
ابتسم عماد بهدوء أول ما المنشاوي قال كلمة "ابني" ليه وقال بحزن:
"حلوة كلمة ابني دي ما سمعتهاش قبل كده بالطريقة اللي أنت قولتها دي، حسيت إنك بتقولها بحنية."
المنشاوي:
"ولو اتعالجت وسمعت كلامي هتبقى زي زكريا وعمار بالنسبالي، ها مستعد يا بطل؟"
عماد بابتسامة واسعة:
"حاضر والله هحاول بجد أروح أتعالج."
وفوق أول ما طلع زكريا ودخل أوضته لقاها نايمة ومغمضة عنيها.
زكريا بحدة:
"لا والله لحقتي تغيري وتنامي كمان."
حطت الغطا على وشها وقالت:
"أنا مش هرد عليك عشان نايمة."
قرب منها وشال الغطا من على وشها وقال بعصبية:
"قومي يا بت أنتي اتكلمي معايا كويس."
جهاد بقلق:
"عايز إيه؟"
زكريا:
"إيه اللي عملتيه ده؟"
جهاد:
"أنا ما عملتش حاجة."
زكريا:
"إيه اللي جاب الواد الملزق قريبك هنا؟"
جهاد:
"أديك قولت قريبي وأنا كنت حابة أعتذرله عن اللي حصل."
زكريا بحدة:
"جهاااااد إلا النقطة دي عندي، مش عشان تستفزيني تتكلمي مع راجل تاني والله أدفنك مكانك فاهمة."
جهاد بغيظ:
"طبعًا قادر وتعملها هي جديدة عليك يعني."
زكريا بحدة:
"لا مش جديدة، هاتي أم الموبايل ده يلا."
جهاد بقلق:
"خلاص مش هكلمه تاني."
زكريا بغضب:
"هاتي الموبايل يا جهاد."
جهاد بقلق:
"طيب أنا هعمله بلوك خلاص بقى."
مد إيده ومسك الموبايل وحدفه على الحيطة ونزل متكسر خالص وقال وهو بيقوم من جنبيها:
"فكري تكرريها تاني وتتواصلي مع أي راجل عشان هتبقى دماغك اللي بتتكسر بعد كده."
جهاد بدموع:
"على فكرة أنت رخممم وأنا لو بعمل زيك كان زماني مكسرة موبايلك أول ما شوفت صورة دارين عندك."
زكريا بحدة:
"ما أسمعش صوتك يا جهاد."
سكتت بس قامت من على السرير وأخدت المخدة واللحاف وحطتهم على الأرض ونامت.
زكريا بنفاذ صبر:
"يا رب صبرني يا رب، أنتي بتعملي إيه يا جهاد؟"
ما ردتش عليه ودموعها نزلت بحزن، وهو غير هدومه وأخد المخدة من على السرير ونام جنبيها على الأرض وقال:
"ما تزعليش."
قامت وقالت:
"ما تتكلمش معايا وما تنامش جنبي."
زكريا:
"يبقى مش هعرف أنام النهاردة."
جهاد:
"أحسن قوم يلا."
زكريا:
"ما تبقيش غلطانة وكمان تعندي يا جهاد."
جهاد:
"ليه هو أنا اللي كسرتلك موبايلك وبزعق فيك؟"
زكريا:
"لا بس أنا عملت كده عشان أنتي غلطانة."
جهاد:
"لا مش غلطانة."
زكريا:
"بصي يا جهاد عشان ما تبقاش في بينا مشاكل، أنا بغير وبغير جدًا، ومعاكي أنتي بالذات الموضوع بزيادة، تصدقي لو قولتلك إني بغير عليكي من عماد أخوكي وأبويا كمان."
جهاد بتوتر:
"لا كده أوفر بجد."
زكريا:
"لا مش أوفر، لو تعرفي أنا بشوفك إزاي وعاملة إيه فيا مش هتقولي كده، بالعكس هتخافي إن حد تاني يشوفك بنفس الطريقة."
جهاد بتوتر:
"يعني هو من حقك أنت تغير وأنا لا؟"
زكريا:
"هو أنا عملت حاجة تخليكي تغيري؟ كل الحكاية إن دارين دي غبية جدًا راحت اتجوزت واحد أغبى منها، فكنت بستعجب على اللي بيحصل مش أكتر."
حطت إيدها على بطنها وابتسمت وقالت:
"خلاص بس ما تتكررش."
زكريا:
"قولي لنفسك كده أحسنلك، وبعدين بتضحكي على إيه؟"
جهاد بنبرة سعيدة:
"بدأ يتحرك أصله كان طول اليوم مش بيتحرك فكنت قلقانة عليه."
زكريا أخدها في حضنه بهدوء وقال:
"كان مستني أبوه يجي عشان ياخد راحته."
جهاد بسخرية:
"الله يرحم أنا مش عايزة نزليه وطلعت عيني معاك."
زكريا:
"أممم طالبة معاكي نكد أنتي صح؟ أقوم أرنك علقة يعني عشان تسكتي."
ضحكت بهدوء وقالتله:
"لو أهون عليك أعملها."
زكريا:
"طبعًا لا مش هتهوني، وتعالي ننام زي البني آدمين على السرير."
جهاد:
"طيب هتجيبلي موبايل جديد صح؟"
زكريا بخبث:
"طبعًا وأنا اللي هسجلك الأرقام كمان، أنا وأبويا وعماد وآيتن عشان هي اللي هتكون معاكي في الجامعة وجميلة ولا أقولك بلاش جميلة مش ناقصين خليكي بعقلك أحسن."
قامت جهاد بهدوء من جنبيه وقالت:
"أنا عايزة أفهم مالها جميلة مش طايقها كده ليه؟"
زكريا وهو مركز على حركتها وهي حاطة إيدها على بطنها وبإيدها التانية بتظبط شعرها وقالها:
"90% من الستات في فترة الحمل بتبقى شكلها وحش، بس أنتي واخدة الجمال كله في فترة حملك ليكي لوحدك."
بصت للأرض بكسوف وقالت:
"طيب أنت هتنام ولا أجهزلك العشا؟"
غمزلها وقال بمشاكسة:
"لا طبعًا هنام ونتعشى بعدين."
وفي بيت عمار كانت آيتن قاعدة مع مروان في الجنينة وقالتله:
"طيب أنت زعلان مني ليه دلوقتي؟"
مروان:
"شوفي أنتي عملتي إيه وبعدين اتكلمي."
آيتن:
"تعدمني ما عملت حاجة أنت بتفتري عليا."
ابتسم غصب عنه وقال:
"أعدمك إيه الكلام ده؟ على العموم كنت مستني إمبارح تكوني جنبي وتواسيني زي ما بتعملي في العادي بس إزاي أرن على الهانم ألاقيها نايمة؟"
أيتن:
ما أنت مشاكلك كتير وأنا صحتي تعبت..
مروان:
في إيه يا أيتن؟ أنتِ اتحولتي ليه كده يا بنتي؟
أيتن:
لا ما خلاص أنا ضمنتك واتجوزتك فمفيش داعي للمحن بتاع زمان..
سحب مروان يده من يدها وقال:
لا وعلى إيه أنا بنسحب من أولها، أنا عايز أيتن بتاعة بيبي وحبيبي وميرو الكيوت اللي كانت قبل ما أضايق تكون جنبي مش الحلوفة اللي قدامي دي..
ضحكت أيتن وردت عليه وقالت:
خلاص صعبت عليا هرجع زي زمان وأمري لله..
مروان:
آه يا كذابة يا خداعة، المهم تعالي أوريكي تجهيزات القاعة بتاعة بكرة خلصت على إيه لحد ما جميلة تيجي...
وجوه البيت كانت جميلة ماشية وبتتفرج عليه وقالت بصوت عالي لعمار اللي كان في أوضته:
عمار هو أنت بتدفع فاتورة الكهرباء كام في الشهر؟
رد عليها عمار وهو بيطلع من أوضته:
إيه السؤال ده؟
جميلة:
ما هو أنت تقريبًا واخد الأحمال كلها عندك كل دي نجفات وأباجورات في البيت..
عمار:
نجفات يا جميلة يخربيت اللي دخلك مدارس، على العموم بدفع تقريبًا 6 أو 7 آلاف جنيه ده في القليل يعني..
جميلة:
ده تقريبًا نفس الرقم اللي بندفعه إحنا كمان بس في السنة..
ابتسم عمار وقال:
يعني هو ده اللي لفت نظرك في البيت بس؟
جميلة:
لا طبعًا حلو أوي كله وكبير، ممكن نخلي أيتن ومروان يقعدوا معانا بعد ما بيتجوزوا..
عمار بجدية:
اممم لا مش هينفع مروان هيقعد معانا لحد ما يتجوز وبعد ما يتجوز يعتمد على نفسه هو ومراته لازم يتحملوا المسؤولية..
جميلة:
ماشي ممكن أشوف أوضتك بقى..
عمار:
قصدك أوضتنا يا حرم عمار المنشاوي..
جميلة بتوتر:
لا أوضتك لحد الخميس الجاي وبعدين نقول أوضتنا وخليك هنا أنا هشوفها لوحدي..
عمار:
هنشوفها سوا يا جميلة في إيه؟
جميلة:
وأنا قولت لوحدي وخليك مكانك ولو اتحركت هصوت وأفضحك..
عمار بغيظ:
ماشي هانت كلهم 6 أيام يا جميلة ادخلي..
دخلت أوضته وهو فضل واقف مستنيها من بره، وطلعت بعد شوية وهي بتقفل شنطتها...
عمار بنبرة مرحة:
قلبتي إيه من جوه وحطاه في شنطتك..
جميلة:
بشيل الموبايل والله وبعدين هاخد إيه يعني؟
عمار:
ماشي
رواية موضوع عائلي الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم رحاب القاضي
وصل محمد وهناء المستشفى اللي فيها يونس، ودخلوا أوضة الانتظار اللي كانت فيها شهد وصبري أخوها.
هناء بخوف شديد:
في إيه يا شهد ماله يونس حصل إيه؟
ما ردتش عليها شهد اللي كانت مش قادرة تستوعب اللي حصل، فرد عليها صبري وقال:
صبري:
والله يا حجة أم محمد ما نعرف اللي حصل. أنا الجماعة كلموني وقالولي أجي بسرعة من الشغل، ولما جيت لقيت الإسعاف جابته على هنا وبيقولوا في عربية عدت وضربوا عليه نار وهو خارج من عندنا.
محمد بخوف حقيقي:
هيكون مين اللي عمل فيه كده؟ أنا هبلغ الشرطة.
هناء ببكاء:
طيب هو حالته كويسة؟
صبري بضيق:
ربنا يعديها على خير.
***
وفي بيت عمار كان قاعد مصدوم من اللي حصل ليونس، ومعاه عز الدين اللي قاله:
عز:
وبعدين هتعمل إيه؟ الراجل بين الحيا والموت.
عمار بغضب:
أنا السبب، أنا اللي دخلت يونس في المشكلة دي.
عز الدين:
بص أنت لازم تشوف أخوك، هو اللي عارف الأشكال دي ومتعامل معاهم، وأكيد هيبقى عنده خلفية هما فين ولو عرفنا مكانهم هيتقبض عليهم.
دخل مروان في الوقت ده وقال:
مروان:
بابا البنات عايزين يروحوا، هروح أوصلهم.
عمار:
لا لا مش هينفع خليهم هنا.
مروان بمرح:
هو أنا نفسي يقعدوا هنا بس مش هينفع، أنت عايز طنط فريدة تيجي تولع فينا.
عز الدين:
ما تجيبها هي كمان هنا يا عمار.
عمار بضيق:
مش هينفع، الست دي بالعة الموضوع بالعافية، ما بالك لو قلتلها إن في مصيبة واقع فيها.
مروان:
هو إيه الموضوع يا بابا في إيه؟
عمار:
خليك أنت يا مروان هنا، أوعى تخرج من البيت خالص فاهم، وأنا هروح أوصل جميلة وآيتن وهخلي حراسة على بيتهم من بعيد، ما اضمنش الكلاب دول ناويين على إيه؟
مروان:
وأنا هتحبس في البيت يعني؟
عمار بحدة:
أنت تسمع الكلام اللي أقولك عليه وبس، وتعالى يا عز روح ليونس وطمني حالته وصلت لإيه.
عز الدين:
تمام ماشي.
***
وبعد شوية قدام بيت جميلة نزلت آيتن من العربية وجميلة فضلت قاعدة وقالت لعمار:
جميلة:
في إيه بقى؟
عمار:
ما فيش يا جميلة وانزلي يلا أنا بجد مش فاضي.
جميلة بضيق:
لو متضايق إننا هنتجوز بلاش منه الموضوع أصلاً.
عمار بحدة:
لا تخلف مش عايز، هو أنا جبت سيرة جوازنا أصلاً؟
جميلة:
أومال في إيه فجأة كده اتضايقت ورجعت رخم تاني؟
اتنهد بضيق وقال:
تخيلي غلطة عملتها زمان من سنين لحد دلوقتي بدفع تمنها.
جميلة:
يا نهااار أسود أنت متجوز ومخلف تاني صح؟ قول أنا عارفة إن جوازتي مش هتتم على خير.
عمار:
بقولك إيه انزلي يا جميلة واعمليلي بلوك لحد يوم الفرح ده إذا كان في فرح.
جميلة:
باااس أنا فهمت.
عمار بنفاذ صبر:
امم فهمتي إيه ابهريني؟
جميلة بدموع:
أنت بتعمل الشويتين دول عشان ما تعمليش فرح زي ما أنا عايزة صح؟
عمار بضيق:
لا مش أنا اللي بعمل، الظروف اللي حواليا هي اللي بتعمل ووارد جداً نتجوز من غير فرح.
جميلة بغضب:
لا مش هتجوز أنا من غير فرح.
عمار بضيق:
انزلي يا جميلة لو سمحتي ده مش وقته.
جميلة بجدية:
لا مش هنزل غير لما أفهم في إيه؟ ليه كل ما نحل مشكلة تجيب مشكلة أكبر منها؟ أنا من حقي يتعملي فرح.
عمار بحدة:
وأنا من حقي تفهميني وتقدري ظروفي.
جميلة بدموع:
وهي إيه ظروفك؟
عمار بغضب:
أنتي أوحش حاجة فيكي إنك أنانية في حاجات تافهة، أنا الدنيا كلها اتقفلت قدامي، في واحد بين الحيا والموت بسببي، ومتهدد بابني وأخويا، والمفروض تفهمي لوحدك إن الوضع مش كويس معايا، إنما أنتِ كل اللي همك الفرح وهيتعمل إزاي؟ لا أحب أطمنك ممكن ما يبقاش في فرح أصلاً ولا يبقى في أنا كمان وأبقى دوري على عريس غيري يعملك اللي نفسك فيه وقتها.
ردت عليه ببكاء وقالت:
أنت ليه بتكلمني كده؟ وبعدين أنت ما قولتليش في إيه معاك أنا هعرف منين؟
عمار بحدة:
يبقى اسكتي ولما أحل مشاكلي هبقى أجيلك يا جميلة، انزلي يلا.
جميلة بغيظ:
طيب على فكرة بقى أنا كمان من حقي أزعل، حضرتك لحد دلوقتي ناسي تلبسني الدبلة بتاعتي من لما جات طليقتك يوم كتب الكتاب وخربتلي اليوم.
عمار بعصبية:
ألطم على وشي يا جميلة؟ ده وقته؟
جميلة مسحت دموعها وقالت:
طيب ما أنت قولي في إيه؟
عمار بضيق:
في مشاكل مع زكريا مع الناس اللي اتورط معاهم في شغل زبالة قبل كده وعشان أخلصه منهم خليت يونس الصاوي يساعدني.
جميلة:
قصدك على يونس جوز شهد صاحبتي؟
عمار:
أيوة هو، المهم الموضوع كان خلص واتقبض عليهم وزكريا حاله اتعدل وبقى شغال معاكي أهو، بس من شوية عرفت إنهم هربوا من السجن وناوين ينتقموا مني وبدأوا بيونس اللي حالته خطر دلوقتي.
جميلة بصدمة:
يا نهار أسود طيب ما تبلغ الشرطة.
عمار:
بالعقل يا جميلة ما هما هربانين، وأكيد الشرطة بتدور عليهم، وما ينفعش أنا أقول أي حاجة للشرطة دلوقتي غير لما أعرف أرتبها كويس عشان زكريا ما يدخلش معاهم في القضية.
جميلة:
طيب وديني لشهد بسرعة.
عمار:
الوقت اتأخر يا جميلة، انزلي دلوقتي وبكرة هخليكي تروحيلها.
مسكت إيده وقالت:
لا عشان خاطري أنا لازم أكون معاها دلوقتي.
عمار بهدوء:
اللي فرق معاكي صاحبتك وبس.
جميلة:
أيوة عشان أنت زعقتلي وكمان مش عايز تعملي فرح.
عمار بهدوء:
ما تزعليش ما كنتش أقصد.
جميلة:
وديني لشهد وما تتكلمش معايا.
عمار:
ما ترخَميش بقى أنتِ شايفة أهو الوضع اللي أنا فيه.
جميلة بحزن:
برضه ما تزعقليش يا عمار.
مسك إيدها وباسها وقال:
أنا آسف خلاص بس أنتِ تقدري بعد كده لما أكون متضايق تاخدي جنب كده لحد.
ما اهدي!
جميلة: لا انا اتكلم في الوقت اللي يعجبني، وأنت تتحملني. وبعدين إيه أروح أشوف عريس تاني دي هاا؟ أنت عارف لو حصلك حاجة يا عمار هنفخك وهتجوزك برضه.
حضنها عمار بهدوء وقال: والله هنتجوز وإن شاء الله ما فيش حاجة هتحصل.
جميلة بتوتر: طيب يلا ابعد كده ووصلني عند شهد.
عمار وهو بيقربها ليه أكتر: ليه ما احنا حلوين أهو، وأنا محتاج احتواء دلوقتي.
جميلة: يا نهار أسود، ماما!
بعد عنها عمار بسرعة وبص وراه مالقاش حد، وهي ضحكت بهدوء وقالتله:
جميلة: عشان تلم نفسك بعد كده.
عمار بخبث: هانت أوي، كلهم 6 أيام يا جميلة والنهاردة عدى أهو يبقى 5 أيام بس.
جميلة: بعد ما تخلص مشاكلك الأول، عشان أنا لو ما اتعمليش الفرح اللي نفسي فيه مش هتجوز.
عمار بضيق: بعدين يا جميلة نبقى نتناقش. المهم، كلمي أمك وقوليلها إنك رايحة لشهد.
وأخدها فعلاً عمار عند شهد وكان عز الدين هناك، وأول ما شافتها شهد حضنتها وقالت ببكاء:
شهد: يونس حالته خطر أوي يا جميلة. أنا لو حصلتله حاجة مش هقدر أعيش من غيره.
جميلة بحزن: لا ما تقوليش كده، هو هيكون كويس والله.
قرب يوسف من عمار وقاله بحده: أنت إيه اللي جابك؟ مش أنت اللي ورطته مع الناس دي؟ أنقذت أخوك على حساب حياته هو.
محمد بعدم فهم: هي في إيه يا يوسف ومين ده؟
عز الدين: مش وقته الكلام ده يا يوسف، وبعدين هو يونس حد ضربه على إيده؟ ما هو اللي وافق يساعد عمار بمزاجه.
يوسف بحده: أنت كمان اسكت خالص، هو مش أنت اللي كنت بتقول مالكش علاقة بعمار المنشاوي عشان تخلينا نشتغل معاه؟ فجأة كده بقى صاحبك وأكيد ليكم مصلحة في كل اللي حصل ده.
عمار بجمود: يقوم يونس بالسلامة وهعرف أرد عليك وأخليك تعرف أنت وقفت في وش مين واتكلمت بالطريقة دي.
محمد بحده: لو سمحتوا أنتوا الاتنين امشوا من هنا، احنا مش عايزين حد منكم معانا.
هناء بضيق: محمد مش وقته الكلام ده، خلينا نطمن على أخوك الأول.
قرب عمار من جميلة وقالها بصوت واطي: ما تمشيش من هنا، أنا هرجع آخدك. ولما الدكتور يخرج ويقولكم حالته أبقى كلميني وقوليلي.
جميلة: حاضر.
ومشي فعلاً عمار ومعاه عز الدين وكلهم بصوا لجميلة بضيق اللي قالت بسرعة:
جميلة: في إيه؟ والله أنا صاحبة شهد حتى اسألوها.
شهد بدموع وصوت واطي: ما شوفتيش اللي حصل يا جميلة. من لما شوفته وهو مضروب النار وأنا مش قادرة حتى أتحكم في أعصابي.
جميلة: إن شاء الله هيكون كويس. المهم أنتي ولادك فين؟ أخلي آيتن تروح تاخدهم؟
شهد بدموع: لا لا هما مع زهرة وأسر في البيت. المهم بس أطمن على يونس.
جميلة: خير إن شاء الله وهيكون كويس.
وتحت المستشفى كان عمار وعز الدين واقفين قدام العربية بتاعة عمار، وعز كان عمال يتلفت حواليه فوقع فيه عمار وقاله:
عمار: ما خلاص بقى يا عز الدين، زولتني.
عز بقلق: ما أنا لازم أقلق، ممكن دلوقتي نلاقي عيارين نازلين على راسنا.
عمار: هيبقي نصيب.
عز الدين: لا أنا مش عايز أموت يا عم، ده أنا طفشت من أبويا زمان عشان كان عايز يعلمني أضرب نار، وأنت عايز تورطني مع عصابة دلوقتي.
عمار بسخرية: ما هو ده قمة التخلف، تسيب عيلتك الكبيرة اللي في الصعيد وتيجي هنا.
عز الدين: ما هما هناك كان عليهم حاجات غريبة، يعني مثلاً أتجوز واحدة بس وكل الستات هناك منقبة وما فيش حاجة تفتح نفسي أقعد عشانها.
عمار بغيظ: اخرس يا عز، أنا في مصيبة وأنت عمال تحكيلي الستات في بلدكم كانوا عاملين إزاي.
عز بهدوء: أهو بنفضفض لحد ما نطمن على يونس بس الممرضة قالتلي إن الطلقتين اللي جم فيه واحدة في كتفه من ورا والتانية في صدره ومش خطر يعني، بس أهله دول أوفر أوي ولا صاحبه ده مش بطيقه.
عمار بضيق: بطل رغي يا عز.
عز: طيب أنت عارف برضه أنت غلطان.
عمار: معاك حق، أديني أهو كلمت زكريا وهو يتصرف.
عز: لا لا أنا مش على كده. أنت غلطان عشان هتتجوز البت جميلة دي.
عمار بحده: البت جميلة؟ أنت بتقول على مراتي أنا كده؟
عز الدين: اسمع بس، عندنا في البلد كانوا بيقولوا الستات دول قدم على الراجل يا خير يا شر. والبت دي من لما ظهرت في حياتك وأنت هاتك يا خوازيق وكمان عايز تكمل الجوازة دي، بومة يا ابني.
جاءت جميلة من وراه في الوقت ده وقالت: مين دي اللي بومة يا عرة الرجالة؟
اتخبى عز الدين ورا عمار وقال: سلام قول من رب رحيم، أنتِ جيتي أمتى يا بومة؟
اقصد يا جميلة.
مسكت جميلة طوبة من الأرض وقالت بعصبية:
عايز تطفشلي الراجل ده؟ أنا ما صدقت وربنا لأفتح دماغك.
مسك عمار إيدها وقال بقلق:
خلاص يا جميلة حقك عليا، ده متخلف أصلًا أنا مش باخد عليه.
جميلة بعصبية:
والله برضه لأفتح دماغه! بقى أنا وشي وحش عليك يا عموري؟ سيبني عليه.
عز بخوف:
أوعي تسيبها يا عمار، وبعدين إيه تفتحي دماغي دي؟ هي دماغ فرخة؟
عمار:
خلاص بقى فضحتوني أنتِ وهي، وأنتِ إيه اللي نزلك أصلًا يا جميلة؟
رمت الطوبة على الأرض وقالت:
كنت هاكلمك أطمنك على صاحبك، بس شوفتك من الشباك واقف هنا، قولت أجيلك عشان تروّحني بالمرة.
عمار باهتمام:
يونس عامل إيه طيب؟
جميلة:
كويس، الدكتور قال ما كانش فيه خطر أوي، بس الرصاصة اللي جات في كتفه من ورا هي اللي صعبة وممكن تسيب أثر.
عمار بضيق:
طيب تعالي أروّحك، وأنت امشي يا عز وبكرة تروح الشغل بدري وتخلص كل حاجة كأني أنا موجود.
عز بغيظ:
اللي اسمه عز بقى يرد عليك.
عمار بحدة:
عز الدين مش وقت هرجلة خااالص، هتقدر ولا لأ؟
عز الدين:
حاضر هروح أنااام بقى، وبالله عليك تسيبني أنام ما تطلعليش بمصيبة جديدة.
جميلة:
والله ما فيه مصيبة غيرك أصلًا.
عز الدين:
أنتِ إيه اللي حشرك في الكلام بيني وبين صاحبي؟
جميلة:
وأنا باكلم جوزي أصلًا، ما وجهتلكش كلام.
عمار:
ما خلاص يا عز بقى وامشي.
عز الدين:
هو أنت بتزعقلي أنا ليه؟ ما تشوفها هي.
عمار بغيظ:
أنت مستوعب أنت بتعمل إيه؟ ما تكبر يا عم، باكلم عيل صغير.
ضربته جميلة على كتفه وقالت بعصبية:
يعني قصدك إن أنا اللي عيلة صغيرة وما يعملش عقله بعقلي مش كده؟
عمار:
بصوا خليكم كده اتخانقوا وأنا ماااشي.
عز بخبث:
وأنا كمان ماشي، مش هعمل عقلي بعقل عيلة صغيرة.
جميلة وهي بتجري ورا عمار:
لولا إن الوقت اتأخر وأخاف أروح لوحدي، أنا كنت نفختك يا بتاع البنات يا مش محترم أنت.
عمار وهو بيفتحلها باب العربية وقال:
لو خلصتي ردح اركبي.
جميلة:
إيه الوش ده؟ على فكرة هو اللي غلط الأول.
عمار بحدة:
اخلصي يا جميلة وما تتكلميش مع حد تاني كده، يبقى فيه حدود في الكلام.
جميلة ركبت العربية وهي ساكتة وهو كمان وكان متضايق جدًا.
جميلة:
على فكرة هو اللي دايقني.
عمار بحدة:
ده اسمه هزار ولا لأ؟
جميلة بقلق:
يعني شوية.
عمار بنبرة غاضبة:
لو على زكريا فهو أخويا وعارف إنه بيعتبرك أخته وعشان كده أنا اللي بعتّهولك يكون معاكي، إنما عز ده من باقي أهلك عشان تتعاملي معاه كده؟
جميلة بقلق:
فيها إيه يا عمار؟ أنا ما عملتش حاجة يعني ده كلام.
عمار:
بلاش منه والنظام هيتغير يا جميلة، كلام مع أي حد بالطريقة دي ممنوع.
جميلة:
أنا كده من زمان، يعني إيه اللي اتغير؟
عمار:
اتغير إنك دلوقتي مراتي واسمك على اسمي وأي تصرف بتعمليه هيبقى في وشي أنا.
جميلة بضيق:
وأنا ما عملتش حاجة غلط يا عمار لكل ده.
عمار:
أنا كنت هرد عليه لو أنتِ سكتي، وهزار مع أي حد حتى لو بالكلام ممنوع.
جميلة:
والمفروض أنا أقولك حاضر وأسمع كلامك.
عمار:
ده غصب عنك هتقولي كده ومش هقبل نقاش في الموضوع ده.
جميلة:
أنا هسكت بس عشان أنا عاقلة ومقدرة الوضع اللي أنت فيه.
عمار بسخرية:
أنتِ هتقوليلي على عقلك.
سكتت جميلة وقبل ما يوصلوا بيتها موبايلها رن فكتمت الصوت بسرعة وحطته في الشنطة.
عمار:
مين بيكلمك؟
جميلة بقلق:
حاجة خاااصة.
عمار بجمود:
مين بيكلمك يا جميلة؟
جميلة:
قربنا نوصل أهو، بعدين أبقى وقت تاني أقولك عشان موضوع طويل وعايزة أدخل البيت بسرعة.
وقف عمار العربية وبصلها وقال:
مين بيكلمك ومش هكرر سؤالي تاني.
جميلة بقلق:
هو أنت مالك اتحولت كده ليه يا عموري؟
عمار:
لأن الأول كان وضع ودلوقتي وضع تاني خالص، الأول كنا يعتبر متصاحبين وكنت بعدي حاجات كتير وأقول ماليش كلمة عليها، إنما دلوقتي أنتِ مراتي وهتسمعي كلامي غصب عن اللي جابوكي.
جميلة بغيظ:
ما تغلطش يا عمار وأنا مش بحب الطريقة دي.
عمار:
تحبيها أو لا دي حاجة ترجعلك، بس هو ده نظامي وأنتِ لحد دلوقتي ما شوفتيش الوش التاني.
جميلة:
شوفته، فاكر مهاب في الشركة لما كنت قاعدة معاه وبنتكلم على فيروز، جيت وزعقتلي وكانت أول مرة تزعقلي، على العموم أنا مسمحاك، يلا بقى روّحني وأنا هسمع كلامك.
عمار بجمود:
ردي على سؤالي ولا آخد الموبايل وأشوف بنفسي مين كان بيكلمك؟
جميلة:
وأنا اللي افتكرتك نسيت.
عمار:
اخلصي.
جميلة:
بص بالراحة كده من غير عصبية، أنا الصبح شوفت حـ... حسين ابن عمي منزل ستوري حزينة أوي فاا...
عمار بنبرة غاضبة:
كملي.
جميلة:
فبعتله قولتله أول ما تفضي كلمني عشان أشوفه ماله.
عمار بجمود:
والمفروض أنا أعمل إيه دلوقتي؟ أقولك برافو إنك عملتي كده ولا أكسر دماغك دي؟
جميلة:
يا عموري افهم، حسين ده يعتبر أخويا وأخو آيتن من واحنا صغيرين وهو طيب جدًا غير عمي خالص ووقف جنبي وجنب آيتن في حاجات كتير وأنا بحبه.
زي اخويا يعني.
عمار بهدوء:
ده قومتي عليا القيامة لما مشيت مع سميرة يوم كتب كتابنا، مع إني كنت بحل مشكلة.
جميلة بقلق:
ما أنا بحل مشكلة برضه، افرض الواد دخل في اكتئاب وانتحر.
عمار بجدية:
بصي يا جميلة، عشان الموضوع ده ميتفتحش تاني، أنا غيرتي وحشة وما جربتهاش قبل كده ولا حسيت بيها غير معاكي، ومش بتحمل حد يتكلم معاكي أو يكون فيه بينكم تعامل أصلاً، فتتعدلي وتسمعي كلامي وتقطعي علاقتك بابن عمك، يا كل واحد فينا يروح لحاله من دلوقتي.
جميلة بقلق:
أنت ليه بتكبر الموضوع كده؟
عمار بحِدة:
لا هو كبير يا جميلة، وأنتي واجبك تسمعي كلامي وتنفذيه وبس في النقطة دي بالذات.
جميلة:
ماشي.
عمار بغضب:
هتردي عليه؟
جميلة:
أنت شايف إيه؟
عمار:
أنا عايز أعرف أنتي هتعملي إيه؟
طلعت جميلة موبايلها وبعتت رسالة صوتية لحسين وقالت له بهدوء:
معلش يا حسين معرفتش أرد عليك، أنا كنت عايزاك في موضوع كده بس خلاص اتحل، شكرًا ليك.
وبصت لعمار وقالت بضيق:
تمام كده؟
ما ردش عليها ووصلها لقدام البيت وجات تنزل وهي متضايقة من غير ما تكلمه، فمسك ايدها وقال:
عمار:
استني.
جميلة بدموع:
عايز إيه؟
عمار:
بقى عموري يتقاله عايز إيه وأنتي قالبه وشك كده؟
جميلة بحزن:
عشان أنت بجد زودتها أوي معايا النهارده.
عمار بهدوء:
طيب خلاص ما تزعليش، بس اسمعي الكلام وأنا مش هتعصب.
جميلة:
على فكرة أنا شخصيتي كده من الأول، ليه مش عجباك دلوقتي؟
عمار:
لا عجباني وجدًا كمان، بس ليا لوحدي، هزري واعملي اللي عايزاه، إنما تبقي مع أي حد غيري مدام عمار المنشاوي، اللي مستحيل حد ينسى حدوده أو يضايقها بربع كلمة، وبالنسبة بقى لغيرتي عليكي فدي بقى حاجة مش هعتذر عليها، عشان يوم ما هبطل أغير يبقى بطلت أحبك يا جميلة.
خلص كلامه وطلع علبة صغيرة من جيبه فيها دبلتين وقال بهدوء:
عمار:
برغم إن فيه كارثة بتحصل حواليا، بس أنتي دايمًا بتقدري تشغليني وتاخدي اهتمامي كله.
ابتسمت بهدوء وقالت له:
بلاش تتكلم بقى عن مواهبي كتير لا تتحسد.
ضحك بهدوء ولبسها الدبلة بتاعتها وهو كمان لبس الدبلة بتاعته وباس ايدها وقالها:
عمار:
سبحان اللي هيعدي الخمس أيام دول عليا.
جميلة:
هو إحنا هنعمل فرح صح؟
عمار:
إن شاء الله، ويلا عايز حاجة حلوة بقى قبل ما تنزلي.
جميلة:
كان معايا شوكولاتة وأكلتها، حظك وحش.
عمار:
لا فتحي مخك شوية، شوكولاتة إيه بس؟ أنا عايز حضن بوسة اا...
جميلة بكسوف:
هتاخد قلم على وشك وهيبقى ما فيش أحلى من كده.
عمار مسك ايدها جامد وقرب منها وقال:
طيب وريني بقى هتعمليها إزاي.
وقفت فريدة في الوقت ده جنب العربية وقالت:
كل ده يا جميلة تأخير؟ أنت بتعمل إيه في البت؟
جميلة بكسوف وتوتر:
رد بقى يا شبح.
عمار بغيظ:
أبو فصلان أمك يا جميلة، بقالنا ساعة بنرغي، حبكت أمك تيجي دلوقتي؟
وبعد عنها ونزل من العربية وقال لفريدة بهدوء:
ما بعملش حاجة يا مدام فريدة، هي بس كانت متأثرة باللي حصل لجوز صاحبتها.
فريدة:
إمم طيب انزلي يا جميلة، اتفضل معانا يا عمار.
عمار بهدوء:
مرة تانية إن شاء الله.
نزلت جميلة وهو أخد عربيته ومشي، وتوقعت إن فريدة هتتخانق معاها وهتحصل مشكلة، بس اتفاجئت لما فريدة قالت بكل هدوء:
فريدة:
جوز شهد كويس؟
جميلة:
أيوه كويس.
فريدة:
طيب ما تبقيش تتأخري كده تاني لما تبقي مع عمار.
ابتسمت جميلة وقالت:
حاضر يا ماما، تصبحي على خير.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المستشفى كانت شهد قاعدة جنب يونس اللي كان نايم وحواليه الأجهزة الطبية ودراعه ملفوف برباط طبي.
شهد بدموع:
تاني مرة أتحط في الموقف ده معاك، قبل كده لما عادل ابن عم هاجر واللي معاه خطفوني وأنت جيت ولولا عز الدين أنقذك وقتها كنت هخسرك، والمرة دي كنت هخسرك أنا وولادي مش لوحدي.
دخل عندها يوسف في الوقت ده وقال:
يوسف:
شهد بعد إذنك عايزك دقيقة.
مسحت شهد دموعها وطلعت قالت له:
نعم يا يوسف، في إيه؟
يوسف:
بصي الحجة هناء روحت ومحمد تحت بيخلص حساب المستشفى، وأنا قلت لبطة تروح عند أمها وأنتي روحي لولادك وأنا ومحمد هنقعد معاه.
شهد:
لا طبعًا أنا مش هسيبه ومش همشي من هنا غير لما يقوم ويقولي إنه كويس.
يوسف:
عشان خاطر ولادك حتى يا شهد، تلاقيهم خايفين والمنظر اللي شافوا فيه أبوهم مش كويس.
شهد بدموع:
زهرة معاهم وقالت لي إنهم كويسين وناموا، وأنا مش هسيب جوزي يا يوسف، روح أنت وما تشغلش بالك بيا.
جه محمد وقال:
في إيه؟
يوسف:
مش راضية تمشي.
محمد:
خلاص روح أنت يا يوسف وأنا هفضل معاهم هنا.
يوسف:
ماشي ولو حصلت حاجة بالله عليك كلمني.
محمد:
حاضر.
ومشي فعلًا يوسف ومحمد قال لشهد:
بطلي عياط يا شهد هو كويس، وادخلي اقعدي معاه جوه وأنا هنا في الأوضة دي.
شهد بدموع:
حاضر.
محمد بفضول:
شهد، استني، أنا كنت عايزك تمشي عشان لو هتروحي العرض بتاعك بكرة، أمي قالت لي أخليكي تمشي عشان عندك شغل مهم.
شهد:
ما فيش حاجة عندي أهم من جوزي أبو ولادي يا محمد.
ابتسم محمد وقال:
ادخلي قوليها قدامه كده هتلاقيه قام وبقى زي الفل.
ابتسمت شهد بهدوء وسابته ودخلت قعدت جنب يونس وهي بتدعي يقوم بالسلامة.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت دارين الجديد.
دخل يوسف هناك لمفتاحه الخاص واستغرب الهدوء اللي في البيت وإن النور كله مقفول.
يوسف بقلق:
تكونش ملبوسة زي اللي في أفلام الرعب ويبقى ده ذنب البت بطة؟ داااارين!
وطلع فوق لأوضتهم اللي أول مرة يدخلها وهي موجودة ولقاها برضه ضلمة، بس لفت نظره الأباجورة اللي جنبها وهي نايمة منورة.
يوسف:
ونعم الزوجة الموفرة، قافلة نور البيت كله وفاتحة اللي جنبها وهي نايمة.
قلع جاكيت بدلته وحطه على الكنبة وراح قعد جنبها على السرير وهي نايمة وقبل ما يقرب منها وهي نايمة فتحت عينيها وأول ما شافته صرخت وقامت بسرعة وقالت:
دارين بخوف:
أنت مين ودخلت هنا إزاي؟
فتح النور بسرعة وقال:
يوسف:
أنا يوسف أهدي.
دارين بخوف:
وإيه اللي جابك؟
يوسف:
يا دي النيلة عادي يا دارين جيت عادي يعني.
دارين بتنهيدة طويلة:
وما كلمتنيش ليه الأول؟ ينفع كده أنا فكرتك العفريت.
يوسف:
العفريت؟!
دارين:
ما أنا كنت زهقانة فكنت بتفرج على مسلسل كوري رعب وقفلت نور البيت كله عشان أعيش الجو يعني ولما خلص خوفت أقوم أفتح النور ونمت على طول.
يوسف:
مش قد الرعب ما تتفرجيش عليه.
دارين:
ده اللي هيحصل، اقفل النور بقى عشان هنام.
يوسف:
تنامي؟ هو أنا جايلك عشان تنامي؟ أنتي عبيطة؟
دارين بجدية:
إمم بص بقى عشان نبقى متفقين يا يوسف، أنا مش بمزاجك يعني إحنا كده كده متجوزين باتفاق، يعني وقت ما نتفق على ميعاد معين يبقى كده يعني.
يوسف بغيظ:
ماليش ميعاد معين، وقت ما ظروفي هتسمح أجيلك هاجي.
دارين بخبث:
أوكي وأنا وقت ما أكون جاهزة هقولك.
يوسف ضحك وقال:
يعني أنا جيت على الفاضي، معنى كلامك قوم امشي يا يوسف صح؟
دارين بهدوء:
لا طبعًا ما أقدرش أقول كده، ده بيتك ولو عايز تبات هنا براحتك.
قالت كلامها وراحت نامت جنبه وبصت له وهي نايمة وقالت:
دارين:
مامتك كلمتني كتير واديتني نصايح كتير.
يوسف وهو بيقلد طريقة مامته:
وأكيد قالت لك أوعي تسيبيه خليكي كده وراه لحد ما يبقى معاكي على طول عشان تفرحوني بحتة عيل ويسيب اللي ما تتسمى بطة.
ضحكت دارين وقالت:
ههههه حصل هي قالت كده بالظبط وبنفس الطريقة.
يوسف بسخرية:
أمي وحافظها أنتي هتقوليلي عليها.
المهم كبري دماغك منها عشان لو سلمتيها ودنك مش هتحلك.
دارين: بالعكس لطيفة أوي وبتحبك جدًا! وأنا بحب أتكلم معاها، خلتني أقولها يا ماما على فكرة.
يوسف: أمم سبحان من جمع ووفق أصلًا.
دارين بهدوء: عارفة أنا لسه مش مستوعبة إني بقيت مراتك، يعني من فترة قريبة أنا وأنت كنا بناكل في بعض وكنت هموت وأديك بالقلم على وشك، ودلوقتي قاعدين أنا وأنت في أوضة واحدة لا وبنتكلم عادي كده من غير ما نتخانق.
ابتسم يوسف ورد عليها: سبحانه بقى. على فكرة يونس اتضرب بالنار وهو في المستشفى دلوقتي، أنا جاي من عنده أصلًا.
قامت قعدت بسرعة وقالت بخوف: ماله يونس؟ حصله إيه؟
بصلها بجمود وقال: إيه الخضة دي؟!
دارين بخوف وانفعال: قول يا يوسف ماله يونس، وإزاي يعني اتضرب بالنار، ومين اللي عمل كده؟
يوسف بضيق: مشكلة معاه كبرت شوية بس حالته مستقرة وأنا جاي من عنده دلوقتي أصلًا.
دارين بدموع: ربنا يقومه بالسلامة.
جاءت تنام ثاني بس مسك يوسف إيدها جامد وقال بنبرة غاضبة:
يوسف: لسه بتحبيه مش كده؟ باين عليكي أوي.
دارين بألم: سيب إيدي يا يوسف إيه اللي بتعمله ده؟
يوسف بحدة: ردي على سؤالي؟
دارين بقلق: لا طبعًا مش بحبه، ولو كنت لسه بحبه ما كنتش قبلت أتجوزك تحت أي وضع لأنك صاحبه، وبعدين أنت يفرق معاك في إيه؟
يوسف بحدة: لا يفرق يا دارين عشان أنتي دلوقتي مراتي، وطول ما إحنا مع بعض جو السهرات والمعارف الكتير بتاعك ده ينتهي.
دارين بضيق: ممكن تسيب إيدي عشان أنام.
يوسف بخبث: لا مش هتنامي أنا مش جاي لك عشان تنامي.
وتاني يوم الصبح في بيت المنشاوي، كان زكريا قاعد على الكرسي اللي في أوضته من لما كلمه عمار وقاله اللي حصل، وبص لجهاد اللي كانت بتتحرك وهي نايمة بهدوء، اتنهد بضيق وفجأة موبايله رن فمسكه بسرعة ورد وقال من غير ما ياخد باله من جهاد اللي صحيت وكانت سامعاه:
زكريا: أيوه يا رضا، ها عملت اللي قلت لك عليه؟
رضا: أيوه يا زكريا والعيال وصلوا فعلًا لمكانهم، والكلام ده من رجالة عزيز اللي معاه حاليًا، وكمان الراجل اللي بيساعدهم هيكون موجود هناك كمان ساعة.
زكريا: المهم كلهم هناك دلوقتي ومجدي معاهم؟
رضا: أيوه أنا هجمع الرجالة وأجي لك على البيت.
زكريا: تمام مستنيكم يلا.
وقفل معاه وقام وقف عند الدولاب وبدأ يغير هدومه، فقامت جهاد وسألته وقالت:
جهاد: في إيه يا زكريا؟
زكريا: ما فيش حاجة وروحي كملي نومك.
جهاد بقلق: لا في، أنت شكلك بيقول إن في مصيبة حصلت ومجدي أخويا ده اللي كنت بتتكلم عنه صح؟
ما ردش عليها وطلع سلاحه قدامها وحطه في هدومه وجه يمشي بس هي مسكت إيده بسرعة وقالت بدموع وخوف:
جهاد: أنت رايح فين يا زكريا رد.
عليا؟
زكريا بدموع ونبرة غاضبة: ليه ظهرتي في حياتي؟ أنا عمري في حياتي ما كنت بخاف قد ما خوفت لما أنتِ بقيتي في حياتي. ما كانش ليّ نقطة ضعف، بقى ليّ لما أنتِ ظهرتي. يا ريتني ما شوفتك ولا عرفتك، أنا لأول مرة في حياتي بلعن الصدفة اللي جمعتني بيكي.
جهاد ببكاء: أنت إيه اللي بتقوله ده؟ أنت هتسيبني؟
سحب يده منها وقال بحدة: يمكن عشان تبقي تربي ابنك لوحدك وهو يتيم، وذنبه عندك أنتِ عشان ما سمعتيش كلامي من الأول ونزلتيه.
جهاد بدموع وحدة: وأنت جاي تقول كده دلوقتي بعد ما علقتني بيك؟ جاي تبعد بعد ما بقيت معتمدة عليك في كل حاجة، ولا دي حجة عشان ترجع لشغلك القديم؟ ما هو الطبع غلّاب.
زكريا بعصبية: أنا ما بتحججش، بس الدنيا دي صعب عليها أبقى كويس، صعب عليها أبطل أمسك سلاح، ولازم يطلع عيني عشان أعرف أبقى مبسوط، ما فيش حاجة أخدتها منها من غير تعب.
حضنته جهاد وقالت ببكاء: طيب ما تمشيش، أنا ما أقدرش أعيش من غيرك، والله مالي غيرك، ما تسبنيش عشان خاطري يا زكريا.
نزلت دموعه وبعدها عنه وقال: لازم أمشي وإلا الكل حياتهم هتتدمر بسببي، حتى أنتِ. لو ما رجعتش، ما تسبيش أبويا، هو هياخد باله منك.
قال كلامه ومشى وهي راحت قعدت على السرير وفضلت تعيط. وبعد شوية صحي المنشاوي وبصلها من الباب اللي كان مفتوح وقال بقلق:
المنشاوي: جهاد مالك يا بنتي بتعيطي كده ليه؟
طلعت جهاد وقالت له ببكاء: زكريا سابني ومشى، ليه بيعمل فيا كده؟
المنشاوي بقلق: سابك إزاي بس يا جهاد؟ اتخانقتوا ولا إيه؟
جهاد بدموع: لا بس في مشكلة معاه وما رضيش يقولي عليها، بس قالي إن أنا السبب وإنه ممكن ما يرجعش.
المنشاوي قلبه اتقبض وقال: إزاي يعني ويروح لوحده ليه؟ اقعدي أنتِ بس جوه وأنا هكلم عمار وأهدي، أخوه مش هيسيبه.
دخلت جهاد أوضتها وكانت لسه هتلم شعرها اللي مفرود على ضهرها، بس سمعت صوت حركة وخبط بره الأوضة. طلعت وهي قلقانة ليكون المنشاوي حصلت له حاجة، بس اتصدمت أول ما شافت مجدي واقف قدامه وفي يده سلاح.
جهاد بصدمة: مجدي؟!
مجدي بحقد: قولت لك يا جهاد مش هسيبك غير لما آخد حقي وحق إخواتي وحياتنا اللي اتدمرت بسببك أنتِ وأمك وأبوكِ.
جهاد بخوف: لا لا، اللي أنت عايز تعمله ده هيوديك في داهية يا مجدي، أبوس إيدك بلاش.
مجدي بغضب: عايزة تريحي أبوكِ في تربته لما يلاقيكي مبسوطة؟ أنا بقى هخليه وهو ميت يشيل ذنب إن أخ يقتل أخته وابنها اللي لسه ما جاش على وش الدنيا.
جهاد ببكاء: لا لا حرام عليك أنا ماليش ذنب، أوعى يا مجدي تعمل كده والنبي.
دخل في الوقت ده عماد اللي كان جاي شله بيجري وقال بخوف شديد:
عماد: أنت هتنيل إيه؟ نزل السلاح ده.
مجدي: كويس إنك جيت بسرعة أول ما كلمته وقولت له إني هخطفك، خاف عليكِ يا حرام.
عماد بحدة: بطل جنان بقى، هي مالهاش ذنب، ولو عايز تموت أي حد عشان تنتقم من أبوكِ أنا قدامك أهو.
مجدي بدموع: ما كانش بيحبك أنت، كان بيحبها هي، هو كرهنا إحنا وحبها هي، ظلمنا إحنا واداها هي كل حاجة.
عماد بغضب: أنت مريض بجد، مستحيل يكون ده تفكير بني آدم طبيعي.
مجدي: بسببكم بقيت كده، أنا ما كانش ليّ غير شيماء.
نزلت دموعه وقال: عارف شيماء فين؟ شيماء أختك انتحرت بعد ما بنتها عمليتها فشلت، كنت أنا في السجن وما لقتش حد يقف جنبيها ولا يمنع جوزها وحماتها إنهم يأذوها، فرحيت نفسها وانتحرت.
بص لجهاد وقال بحزن: هي مش شيماء كانت بنته زيك؟ مش كان ليها حق عليه؟ اتحرمت منه عمرها كله، كانت تروح المدرسة وترجع تعيط وتقول ليه ما عنديش بابا زي باقي صاحباتي؟ وكل ده بسببك أنتِ وأمك.
جهاد ببكاء وخوف قالت: والله أنا ماليش ذنب، هما أذوكِ أنا ماليش ذنب.
حاول عماد يقرب منه ويوقفه، بس مجدي كان مليان غضب وزقه وقعه على الأرض جامد قدام جهاد اللي بسرعة نزلت على الأرض عشان تسنده ومجدي قال بغضب:
مجدي: أنت كده كده ميت يا عماد، وأنا راحتي في موتها هي، ومش بس كده ده كمان حبيب القلب زمانه بيشوف الموت بعينيه هناك، أصله وقع في الفخ بكل سهولة وهياخد صدمة عمره لما يلاقي كل رجالته خانوه وسلموه لعزيز.
عماد بدموع: أنت حيوان وحقير.
طلع المنشاوي من أوضته وقال: ما تتلم بقى يا ولد، أنت داخل وعامل فيها فريد شوقي في نفسك كده ليه؟
شاور مجدي بسلاحه عليه وقال: اترمِ جنبهم يا راجل أنت بدل ما أبدأ بيك.
المنشاوي: بتقول إن أبوك كان راجل واطي وأنت بتعمل كده في إخواتك عشان تنتقم منه، بس أنت ليه طلعت زيه مدام بتكرهه كده؟
مجدي بغيظ: بقولك اترزَّع مكانك أحسن لك وما أسمعش صوتك.
المنشاوي قعد على الكنبة وقال: اللي المفروض يتعاقب أنت عشان ما نجحتش في الاختبار اللي ربنا حطك فيه وعشان ما تعرفش ربنا أصلًا.
اتعصب مجدي من كلام المنشاوي وضربه بالرصاص في رجله فوقع المنشاوي على الأرض بألم وجهاد وعماد جريوا عليه بسرعة.
جهاد ببكاء: أنا آسفة يا بابا حقك عليا، أنا السبب في كل ده.
عماد: حضرتك كويس؟
ابتسم المنشاوي بألم وقال: أيوه أنا كويس يا ابني، بس وطوا صوتكم لأحسن ينفخنا ابن المجانين ده.
مجدي: ما أسمعش صوتكم، أنا مستني بس منهم إشارة وأنتِ وحماكِ يا جهاد مش هيبقالكم وجود على وش الدنيا وفي نفس اللحظة أنا همشي بره مصر خالص ومعايا كل فلوسي.
في الوقت ده وصل زكريا للبيت اللي فيه عزيز وزيدان ومجدي زي ما هو متوقع ونزل هو ورجالته ودخل هناك واتفاجئ بأن عزيز وزيدان ومعاهم واحد.
تاني من اللي شغالين معاهم قاعدين من غير أي حراسة.
زكريا:
أهلًا بالحبايب، متجمعين في جهنم قريب.
رد عليه عزيز ببرود وقال:
ابقى لما تروح هناك قولنا احنا هنتجمع في الجنة ولا معاك في جهنم.
زيدان بخبث:
لا لا مش هو اللي هيروح، دي الحلوة مراته وكمان الحاج المنشاوي.
رفع زكريا سلاحه في وشهم وقال بغضب:
قبل ما حد منكم هيقرب لهم هكون نهيت مسيرتي الإجرامية معاكم بيكم انتوا.
ضحكوا هما التلاتة وهما بيبصوله بشماتة، وفجأة رجالة زكريا كلهم ما عدا رضا حطوا أسلحتهم في وش زكريا.
زكريا بصدمة:
انتوا بتعملوا إيه؟
عزيز:
عيب أوي إن أبقى أنا اللي مشغلهم معاك ويقفوا ضدي زيك.
زكريا بجدية:
لو عايز تاخد حقك تمام، أنت كسبت، خده مني ومالكش دعوة بأهلي، الموضوع بيني وبينك من البداية أصلًا.
زيدان بحقد:
أنا كان نفسي والله أخلص منك أنت وأخوك ويونس الصاوي قبل ما نمشي، بس يلا كفاية الدرس اللي اتعلمه ابن الصاوي وحرقة قلبك على مراتك وأبوك أنت وأخوك.
زكريا بغضب:
هو أنا يعني لو عملتوا كده هسيبكم؟
عزيز:
مش هتعرف توصلنا أصلًا.
ومسك الموبايل الصغير اللي في إيده وكلم مجدي وقال بحقد:
نفذ يا مجدي، وانزل هتلاقي عربية مستنياك هتجيبك لحد عندي وهنمشي على طول بره البلد.
زكريا بدموع:
أوعى تعمل كده والله هخليك تسف تراب الأرض لو لمستهم.
مجدي بغضب:
اعتبره حصل يا عزيز بيه.
قال كلامه وقفل وعزيز أخذ رجاله وأخذ موبايل زكريا وسلاحه غصب عنه ومشوا.
رضا:
وبعدين يا زكريا هنعمل إيه؟
زكريا بدموع:
لازم أروح البيت بسرعة، لازم أشوفهم وأعرف حصل لهم إيه؟
رضا:
إزاي دول أخذوا العربيات والطريق الرئيسي بعيد عنها بتاع 200 متر.
زكريا بغضب:
هنمشي لحد ما نوصل يلا بسرعة.
ومشوا فعلًا لحد الطريق الرئيسي وركبوا في عربية أجرة وزكريا كان بيموت رعب وخوف على أبوه ومراته.
في الوقت ده في بيت المنشاوي، قام مجدي وقف من على الكرسي اللي كان قاعد عليه ورفع سلاحه في وشهم هما التلاتة وقال:
مجدي:
هيه يا أختي يا حبيبتي تحبي أبدأ بيكي ولا بحماكي؟
حضنها المنشاوي وقال بتعب شديد:
أوعى تقرب لها هي ما أذتكش في حاجة، فوق بقى واتقي الله.
عماد بقلق وخوف:
اهدى يا مجدي، احنا لا شفنا جهاد ولا كنا نعرفها زمان، أبوك هو اللي عمل فينا كلنا كده مش هي.
مجدي بدموع:
تشيل ذنبه بقى مش هي اللي كانت السبب.
وكان لسه هيضرب عليها نار بس فجأة الباب اتكسر ودخلت الشرطة ومسكوا مجدي بسرعة وعمار كمان اللي جرى بسرعة على باباه وقال بخوف:
عمار:
أنت كويس يا بابا؟
المنشاوي بتعب:
وديني المستشفى بسرعة، بقالي ساعة مكلمك عشان تيجي كنت مستني إيه؟ وأخوك فين؟
عمار:
أخويا أنا بلغت الشرطة وهما بيتبعوا موبايله وهيوصلوا ليه.
مجدي بغضب:
والله لأقتلك يا جهاد مش هتخلص كده وهاخد حقي منكم كلكم.
حضنها عماد بهدوء وقال:
سيبك منه خلاص هو كده رسم نهايته بنفسه.
عمار بهدوء:
خليكي هنا يا جهاد مع أخوكي وأنا هاخد بابا للمستشفى.
جهاد بدموع:
طيب ابقى طمني عليه لو سمحت.
عمار:
حاضر وأنا سايب حراسة تحت.
جهاد بدموع وقلق:
وزكريا؟
عمار وهو بيحاول يسند باباه:
هيجي ما تقلقيش.
مشي عمار مع المنشاوي اللي بدأ يتعب من رجله بزيادة، وعماد مسك إيدها وقال:
عماد:
أنتي ليه ما قولتيليش إن ده حصل أنا عرفت من حماكي؟
جهاد بدموع وحزن:
أنا إيه الغلط اللي عملته عشان كل ده يحصلي؟ ليه أخويا يبقى بيكرهني كده وعايز يقتلني وأختي تنتحر وأنا اللي أشيل ذنبها، حتى أنت بعد كل اللي عملته معايا بحسك ديما عايز تقولي ما هو بسببك، طيب أنا إيه الغلط اللي عملته؟
عماد بقلق:
اهدى طيب وخلاص كل حاجة خلصت فاضل بس نطمن على زكريا.
قامت جهاد وقالت:
امشي يا عماد روح اقعد لوحدك لـأحسن تموت وتشيلني ذنبك أنت كمان، أنا مش عايزة أي حد منكم في حياتي تاني.
ودخلت أوضتها وقعدت على السرير وفضلت تعيط وكل اللي حصل من لما أبوها مات للوقت ده بيتكرر قدامها ليزيد حزنها أضعاف.
وفي المستشفى كان الدكتور بيفحص يونس اللي بدأ يفوق تدريجيًا، وجات الممرضة في الوقت ده وقالت لشهد:
الممرضة:
لو سمحتي يا مدام في واحد بره طالب يشوف حضرتك بسرعة اسمه زيد.
شهد بقلق:
طيب أنا رايحة له أهو.
وطلعت من أوضة يونس وفضل محمد وهناء بس معاه، وقابلت زيد اللي كان واقف مستنيها.
شهد:
أيوه يا زيد بيه نعم.
زيد:
أولًا ألف مليون سلامة على جوزك أنا عارف إنك في مود وحش دلوقتي بس احنا عندنا شغل يا شاهي.
شهد بجدية:
لو سمحت أنا نبهت عليك أكتر من مرة إن أنا اسمي مدام شهد، والشغل بتاع حضرتك أنا بعتذر جدًا لأني مش هقدر أكمل فيه.
زيد:
إيه الكلام اللي أنتي بتقوليه ده؟ أنتي جاية تقولي كده يوم العرض؟
شهد بنبرة غاضبة:
وحضرتك مش شايف الوضع اللي أنا فيه؟ ولو فاكر إني ممكن أسيب جوزي وهو في الحالة دي وأجي معاك عشان الشغل يبقى بتحلم، وعشان ما أبوظش شغلك تقدر تاخد تصميماتي كلها وتنسبها لنفسك أو لماجي أنا مش عايزاهم.
زيد:
أنا عرفت الناس بيكي والكل عارف إنك أنتي اللي معايا في العرض، ولازم النهارده نظهر أنا وأنتي قدام الناس.
شهد:
لا مش هيحصل، أنا مش هينفع أقف جنبك وأتصور معاك وأستنى الناس تقول عليا زي ما كانت بتقول على اللي قبلي، تقول هي دي البنت اللي اتنازلت عن شرفها للمدير عشان توصل مش هو ده اللي كان بيتقال على اللي قبلي؟
زيد بإحراج:
لا بس أنتي غير أي حد، أنتي الوحيدة اللي أنا مبسوط من شغلها ونفسي نكمل سوا لأنك شاطرة وقادرة تخليني وتخلي الكل يحترمك مش هيفرق معاكي كلام حد.
شهد:
لا هيفرق معايا ومع جوزي وولادي لما حد يقول كده عليا قدامهم هيبقى وحش أوي، وبعدين أنا مش بضرك في حاجة أنا مستعدة أمضي لك على تنازل للتصميمات دي لشركتك لأني سيبت الشركة في وقت صعب.
زيد:
بضيق:
انا كان نفسي تكوني موجودة معايا على طول في الشغل، كنتي هتبقي حاجة كبيرة أوي.
شهد:
معلش بس أنا مفيش حاجة تهمني دلوقتي غير جوزي.
في الوقت ده، طلع الدكتور ومحمد معاه، وقرب من شهد وزيد وسألها:
محمد:
مين ده يا شهد؟
شهد:
ده زين بيه، كان المدير بتاعي، جاي يطمن على يونس.
محمد:
أهلًا بحضرتك وشكرًا لتعبك.
زيد بجمود:
لا تعب ولا حاجة، وشكرًا أوي يا مدام كلك ذوق بجد. بس اللي أنتِ بتسيبي شغلك عشانه كان متفق مع ماجي ومديها فلوس كتير عشان تهربلك شغلك، وتقدري تسأليها وتوريكي الشيك اللي أداهولها. وأنا كلامي مع عدي اللي جابك ليا من البداية.
مشي زيد وشهد كانت مصدومة من اللي سمعته، يعني هي دلوقتي بتضحي عشانه وهو كان عايز يدمرها. ومحمد قالها بهدوء:
محمد:
هو يقصد عدي جوز هاجر؟
شهد:
أيوه، المهم الدكتور قال إيه على يونس؟
محمد:
لا الحمد لله بقي أحسن، بس المشكلة في دراعه هياخد وقت كبير في العلاج عشان يقدر يحركه بشكل طبيعي.
شهد بدموع:
طيب هو فاق ولا لسه ولا هيفوق إمتى؟
ابتسم محمد وقال:
اطمني هو فاق جوه وسأل عليكي.
دخلت شهد بسرعة ولقيت هناء قاعدة جنبيه وماسكة إيده، ولما دخلت هو بصلها بضيق وقال:
يونس:
كان جاي عايزك في إيه؟
شهد قربت منه وقالت:
هو ده وقته؟ المهم أنت كويس؟
يونس بحده:
مالكيش دعوة! الولد ده كان جاي عايزك في إيه؟
كان بيتكلم وماسك دراعه بألم وباين عليه التعب بشكل كبير. ابتسمت هناء وقالت لشهد:
هناء:
ردي عليه مش هتخلصي منه، وأنا هروح أخلي الواد محمد يمشي يشوف مراته وولاده وشغله.
طلعت هناء وشهد كانت بصلاله بهدوء وهو كرر سؤاله تاني وقال:
يونس:
كان عايز منك إيه يا شهد؟
ردت عليه بهدوء:
جاي عشان يقولي أحضر معاه العرض ونكمل شغلنا.
يونس بضيق:
وأنتِ قولتي له إيه؟
شهد بجدية:
قولتله جوزي محتاجني ومش هينفع أحضر العرض.
يونس:
وبالنسبة لشغلك معاه؟
شهد:
مش وقته الكلام ده يا يونس ارتاح دلوقتي وبعدين نتكلم.
يونس بضيق:
لا هنتكلم دلوقتي، هترجعي الشغل عنده تاني؟
شهد بدموع:
لا مش هرجع، ولا أنت كنت هتسيبني أرجع أصلًا.
يونس:
قصدك إيه؟
شهد بحزن:
أنا اللي عاملة حساب لزعلك وبس، إنما أنت مش بيفرق معاك حاجة غير إن كلامك يتنفذ وتعمل اللي عايزه. وآخرة تسرعك واختياراتك كنت هتروح مننا وهتيتم ولادك.
يونس بجدية:
الموضوع مش كده، أنا متوقعتش إن المشكلة هتبقى كبيرة كده.
شهد قامت وقالت:
أنت مش بتحسب حساب حاجة قصدك، المهم أنا همشي عشان أشوف الولاد من لما شافوك امبارح وأنت آآآ... حالتهم وحشة ولازم أكون جنبيهم.
يونس بقلق:
في إيه يا شهد مالك؟
نزلت دموعها وقالت:
مش حابة أتكلم معاك وأعاتبك وأنت كده، ربنا يقومك بالسلامة وبعدين نتكلم.
وسابته ومشيت ودخلت هناء ومعاها أكل وقالتله:
هناء:
اتعدل عشان تاكل يلا.
يونس:
ماليش نفس أنا عايز أنام والألم بدأ يشد عليا أوي.
هناء:
ما يا ابن الحمار بقولك قوم اطفح عشان تاخد الدوا.
يونس بتعب:
أووف أنا همشي من هنا إمتى؟
هناء:
أما تقدر تقف على رجلك.
يونس:
هي شهد مالها متضايقة أوي كده ليه؟
هناء:
واحدة جوزها وأبو عيالها كان هيموت قدام عينيها وعايزاها تبقى مبسوطة؟
يونس:
ملافظ السعد يا حجة، وبعدين. لا شكلها متضايقة من حاجة تانية.
هناء:
أقولك أنا هي متضايقة إنها مراتك أنت ولا أبوك ولا أخوك، تخنقوا بلد بحالها.
يونس بغيظ:
امشي من عندي أنا مش بتحملك وأنا كويس، هتحملك وأنا تعبان؟
هناء:
قاعدة على قلبك لحد ما تخف.
يونس:
طيب أكليني مش هعرف أحرك إيدي.
هناء ابتسمت وقالت:
فاكر وأنت صغير بتخلي أبوك يشيل هو ومازن وبتقعد أنت على رجلي عشان آكلك.
ابتسم يونس وقال:
عشان كنتي بتحبي مازن أكتر مني ومن محمد.
هناء:
والله ما حصل، أنتم التلاتة كنتوا واحد عندي وبحبكم زي بعض، بعيد عن اللي أبوك عمله معاك.
يونس بخبث:
طيب وأبويا بقى كنتي بتحبيه ولا لا؟
اتوترت هناء وقالت:
ما تتنيل تاكل وتخلص الله.
ضحك يونس بهدوء وبدأ ياكل من إيدها وبرغم كل اللي حصل في طفولته إلا إن حنيتها عليه وحبها ليه نسّوه كل الحزن اللي كان في قلبه ليها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يوسف ودارين، كانت واقفة في المطبخ وبتجهز الفطار وأول ما افتكرت اللي حصل امبارح ابتسمت وقالت لنفسها:
دارين:
معقول بيغير عليا؟ أيوه أكيد بيغير كان باين أوي عليه.
وحطت الأكل على السفرة وطلعت فوق عشان تخليه ينزل يفطر معاها وأول ما فتحت الباب وكانت لسه هتتكلم بس هو شاورلها تسكت وكان بيتكلم في الفون وقال:
يوسف:
حاضر يا حبيبتي أنا هاجي أهو مسافة السكة.
وقفل مع بطة وقالها:
دي بطة ما تعرفش إني عندك هي فاكرة إني قاعد عند يونس.
دارين بضيق:
وإيه اللي يخليها ما تعرفش؟
يوسف:
عشان هتضايق.
دارين بحده:
يوسف أنا قبل ما أتجوزك قولتلك لازم مراتك تكون عارفة عشان أنا مش حابة تكون علاقتنا في السر، واللي بتعمله ده غلط في حقي.
يوسف:
هو إيه الغلط أنا خايف على مشاعرها مش أكتر.
دارين بدموع:
وأنا لما تتعامل معايا على إني عشيقتك مش مراتك ده ما يجرحش مشاعري؟
يوسف بجمود:
بلاش الطريقة دي أنتِ عارفة أنا متجوزك ليه وعارفة ليه باجي هنا وعارفة برضه إني بحب مراتي ومش بحب أزعلها واتجوزتك أصلًا عشان أريحها هي.
دارين بحزن:
ماشي اتفضل امشي بقى.
يوسف:
بتطرديني من بيتي؟
دارين بحده:
أيوه امشي يا يوسف روحلها عشان ما تتأخرش وتشك فيك إنك عند مراتك التانية.
يوسف بخبث:
يالهوي عليكي وأنتِ مقموصة.
قرب منها وقال:
بتبقي زي الـ... شبه العيال التنحة بالظبط.
مسكت المخدة وضربته بيها وهو مشي وهو بيضحك، ومسكت هي موبايلها وفتحت صورة بطة اللي حطاها على الإنستجرام وقالت بضيق:
دارين:
فيها إيه مميز عشان تحبها بالطريقة دي يا يوسف؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي شركة عمار المنشاوي، دخلت فيروز المكتب عند.
عز الدين وقالت له:
فيروز: ممكن أفهم أنت بتتهرب مني ليه؟
عز بجمود: لا خالص، بس عمار مش موجود وكل حاجة علي دماغي أنا لوحدي النهارده.
فيروز بحزن: يعني هو أنت زعلت عشان كلمتك بصراحة؟
عز بحدة: وحقك تفكري كده، ما أنا اللي زبالة وما حدش يثق فيه بعد كل اللي كنت بعمله! مش ده اللي أنتِ عايزة تقوليه؟
فيروز بقلق: لا ما كنتش هقول كده.
وقف قدامها وقال: كنتي هتلمحي بحاجات زي دي! أنتِ وأبوكي مش بتسيبوا فرصة غير لما تعملوا كده.
فيروز بضيق: حط نفسك مكاني وافتكر في الأول أنت طلبت مني إيه يخليني لحد دلوقتي أبقي قلقانة منك.
عز الدين: هو أنتِ ليه شايفة اللي عدى بس ما تشوفي أنا بقيت إزاي دلوقتي وبحاول أعمل إيه عشانك.
فيروز بقلق: هو أنت ليه مستعجل قوي في موضوع الجواز كده؟
عز الدين: وليه ما أستعجلش مدام بحبك وأنتِ بتحبيني، إيه اللي يخليني أستنى؟ هكون نفسي مثلًا ولا مستنيكي تكملي السن القانوني يا طنط فيروز؟
ضربته علي كتفه وقالت بغيظ: بطل بقى تريقة.
عز الدين: مش بتريق، أنا بتكلم بجد. أنتِ مستعدة نتجوز ولا لا؟ ولو مش واثقة فيا نتجوز، يبقى عمرك ما هتثقي فيا حتى لو بعد 100 سنة.
فيروز بتوتر: موافقة يا عز نتجوز قريب.
ابتسم بسعادة وقال: أحلفي، أنتِ موافقة بجد بجد يعني؟
فيروز: أيوه بجد، بس أنت بقى تقنع بابا يوافق لأنه قلقان منك جدًا جدًا جدًا.
عز الدين بخبث: سيبي لي أنتِ أبوكي وأنا هعرف إزاي أخليه يوافق بطريقتي.
فيروز: إزاي يعني؟ بص أنا أهم حاجة عندي رأي بابا، ما أقدرش أوافق وهو رافض.
عز الدين: أمم، عايزة يبقى التريند لايق عليكي ويا أبويا كنت منعتني والجو ده.
فيروز: والله هو أنت هتخليني أعمل التريند ولا إيه؟
عز الدين: لا طبعًا بس حسيت من كلامك كده. المهم تعالي نخرج بقى ونشوف هنعمل إيه في فرحنا.
فيروز: استنى أنت عندك شغل، وبعدين مش لما بابا يوافق الأول نبقى نشوف الحاجات دي.
عز الدين: هيوافق يا بومة هانم. وبعدين الخميس اللي زي النهارده هنتجوز.
فيروز: لا طبعًا ده بسرعة قوي يا عز.
عز الدين: لا مش بسرعة والله ده أنا لو عليا يبقى النهارده.
ومسك إيدها وباسها وقال: بحبك يا فيروز.
ردت عليه ولأول مرة وقالت: وأنا كمان بحبك يا عز، ودي كلمة كبيرة وأنا واثقة فيك إنك هتكون تستاهلها.
عز الدين بمرح: بصي هبهرك والله.
واخدها وخرجوا من الشركة وخلاها تختار فستان الفرح وكمان حجز قاعة كبيرة عشان يعملوا فيها فرحهم.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في قاعة راقية جدًا، كانت آيتن واقفة جنب مروان بفستانها الأزرق الطويل للأرض وكانت حلوة جدًا.
آيتن: أنت ليه ما قلتش إن جدك تعبان من الأول، ما كناش عملنا حاجة.
مروان: بابا قال كل حاجة اتحلت وجدو كويس دلوقتي والمشكلة اتحلت، وبعدين سيبيني أفرح النبي ده أنا داخل على مرمطة.
آيتن: ما أنا هتمرمط معاك على فكرة. وبعدين المهم أبوك فين وعمك وجهاد فين؟
مروان: بابا جاي وعمي هيقعد مع جدو وجهاد البنت حامل وتعبانة، وبعدين سيبك من كل ده ركزي معايا أنا بس.
آيتن: يا بيبي طبعًا هركز معاك أنت بس، أنا بتكلم عشان ماما.
مروان: أهو بابا جه، سيبك منهم بقى وقومي نرقص.
آيتن بحماس: أوكي يلا.
وعند جميلة وفريدة، راح عمار وقعد معاهم وقال بهدوء:
عمار: بعتذر جدًا يا مدام فريدة على التأخير.
فريدة: لا عادي ولا يهمك، المهم الحج المنشاوي كويس، أنا والله لو كنت عرفت كده من الصبح ما كناش عملنا حاجة.
عمار: لا لا بابا كويس الحمد لله، ما فيش داعي حاجة تتأجل.
فريدة: إن شاء الله خير، بعد إذنك هروح أشوف الضيوف.
عمار: اتفضلي.
مشيت فريدة وهو قرب من جميلة اللي كانت قاعدة متضايقة وقال لها:
عمار: إيه القمر ده، الفستان حلو قوي عليكي.
جميلة بضيق: طيب.
عمار: خلاص بقى يا جميلة ما تكبريش الموضوع، أديكي عرفتي إن أبويا كان تعبان وكمان زكريا كان في مصيبة هو ومراته.
جميلة: ما أنا لو مهمة في حياتك كنت فضيت من وقتك دقيقتين تكلمني تطمني عليك.
عمار: لو مهمة! ده أنتِ حياتي كلها يا جميلة.
جميلة بسخرية: أهو كلام.
عمار: طيب أنا آسف بعد كده هكلمك وأشيلك معايا الهم وأخوفك عليا عشان تبقي مبسوطة.
جميلة: أيوه أنا هبقى مبسوطة كده، وحاجة كمان أنا عايزة أعمل فرحي هنا، المكان والتصميمات دي عجبتني قوي.
عمار: بصي أنا مش عايز أعمل فرح، إحنا هنعمل حاجة بسيطة وهنسافر شرم أنا وأنتِ، هخلص شغل مهم هناك وفي نفس الوقت نقضي شهر العسل، فاكرة الأوتيل اللي هناك ده أول مرة قلت لك بحبك كانت هناك.
جميلة بضيق: لا يا عمار أنا عايزة أعمل فرح ونرقص ونبقى مبسوطين زي آيتن ومروان كده.
عمار: أنا مش حابب الفكرة يا جميلة ومش عاجبني النظام اللي أنتِ عايزاه للفرح.
جميلة: بس أنا عايزة كده ده هو يوم أنا مستنياه من زمان.
عمار: ما أنا بقولك هنعمل فرح وهتلبسي أحلى فستان بس يكون هادي شوية ونقعد ساعة مع الضيوف ونكمل فرحنا مع بعض.
جميلة: لا أنا عايزة فرح كبير وعايزة أحس بجد.
أنا عروسة مش فرح والسلام.
عمار:
وأنا مش عايز أعمل فرح كبير يا جميلة، أنا مش لسه عندي عشرين سنة ولا دي أول جوازة ليا.
جميلة بدموع:
وأنا ذنبي إيه؟ أنا لسه صغيرة ودي أول فرحتي، وبعدين أنا مش شايفة إن في حاجة غلط في إني أعمل فرحي بالطريقة اللي بأتمناها.
عمار بضيق:
في ضيوف مهمة جات وهنشغل معاهم شوية.
مسكت يده وقالت بقلق:
وفرحنا هيكون إزاي؟
سحب يده منها وقال بجمود:
اللي عندي قلته يا جميلة، معلش عديها عشان خاطري المرة دي.
قال كلامه وسابها ومشي، وهي فضلت قاعدة متضايقة، وهو راح استقبل الضيوف اللي جات، وكل شوية يبصلها وهي قاعدة زعلانة لوحدها.
قربت منه فريدة وقالت:
عمار معلش عايزاك دقيقة واحدة.
استأذن من الناس اللي واقف معاهم وقال لفريدة:
نعم يا مدام فريدة؟
فريدة:
ليه مش عايزها تفرح؟ هو ده وعدك ليا إنك هتخليها على طول مبسوطة؟
عمار بهدوء:
فين اللي مش عايزها تفرح؟ أنا هأعملها فرح واللي نفسها فيه بس بطريقة كويسة.
فريدة:
جميلة مش هتكون مبسوطة غير لو عملت الفرح اللي نفسها فيه، لو سمحت وافق.
اتنهد عمار بضيق وساب فريدة وراح وقف جنب جميلة ومسك إيدها وقال:
تعالي يلا هنرقص معاهم.
جميلة بسخرية:
والله هو عمار المنشاوي ما بقاش خايف على شكله قدام الناس ولا إيه؟
مال عليها شوية وقال بابتسامة بسيطة:
سبق وقلتلك أنا بالنسبة للناس كلها عمار المنشاوي إلا أنتي أنا ببقى عموري وبس.
ابتسمت بهدوء وهو أخدها ووقفوا وسط الناس كلها بيرقصوا سوا، وفي لحظة قدر عمار يخطف الأنظار من الكل حتى من ابنه بهيبته وشخصيته، وده خلاها تتوتر أكتر من اهتمام الكل بيهم.
عمار:
يا بنتي مالك بتتنفضي كده ليه؟
جميلة:
هو الكل سكت وبقى يبصلنا وكمان بيصورونا يا فضيحتي.
ضحك عمار بهدوء وقالها:
فضيحة إيه بس أنتي بترقصي مع جوزك مش حد غريب.
جميلة:
امم.
عمار:
زعلانة مني؟
جميلة:
لا خالص هو أنت عملت حاجة تزعلني.
عمار:
هأعملك الفرح اللي نفسك فيه وهأرقص معاكي وهأجيبلك عصام صاصا كمان.
حضنته جميلة وقالت بسعادة:
أيوه كده يا عموري أنا بأحبك أوووي.
ــــــــــ ــــــــ
وعدى اليوم وكان سعيد جدًا على عمار وجميلة ومروان وأيتن وفيروز وعز، وكان صعب جدًا على جهاد اللي من وقت ما حصل اللي حصل مع إخواتها وهي قاعدة في أوضتها زعلانة وبتعيط، وعماد قاعد بره في الصالة وكل ما يروح يكلمها ما كانتش بترد عليه، لحد تاني يوم الصبح لما رجع زكريا.
عماد:
كل ده يا عم.
زكريا:
كنت مع أبويا في المستشفى لحد ما عمار جه وأخذه عنده.
عماد:
هو كويس طيب؟
زكريا:
كويس بس تعب عشان السن وكده.
عماد:
ربنا يقومه بالسلامة، زكريا أنا عايز أتعالج.
زكريا بهدوء:
تمام أنا هأخدك لمصحة كويسة.
عماد:
ما تقولش لجهاد قولها إني هأسافر لحد ما أتعالج وأرجع كويس.
زكريا:
اللي يريحك، بالمناسبة عزيز وزيدان اتقبض عليهم، المتخلفين أخذوا موبايلي وهما ماشيين وعمار بلغ الشرطة وخلاهم يتبعوا موبايلي ومسكوهم.
ضحك عماد وقال:
شوف إزاي وقعوا في شر أعمالهم، بس بجد لولا أخوك ومعارفه كنا هنبقى في ورطة كبيرة، إحنا شوفنا يوم إمبارح ولا الجحيم وخصوصًا جهاد.
زكريا بضيق:
هي جوه صح؟
عماد:
من إمبارح جوه ولا أكل ولا شرب وشكلها تعبان ومش راضية تقول، المهم خلي بالك منها وأنا هأظبط حالي وأكلمك ونروح المصحة وأبقى روح أنت الشركة بتاعت أبويا وخد بالك من الشغل أنا كده كده ما بأفهمش فيه.
زكريا:
خلص بس أنت علاجك وأنا هأعرفك كل حاجة عشان تمسك أنت فلوسك أنت وأختك وتبقى قد المسئولية.
ابتسم عماد بحماس ومشي، وزكريا دخل عند جهاد اللي كانت قاعدة على السرير وماسكة موبايلها وبتقلب فيه وشكلها باين عليه فعلًا التعب والحزن.
زكريا:
اطمني كل حاجة خلصت خلاص.
جهاد:
باباك عامل إيه؟
زكريا:
كويس، عمار أخذه عنده وبيقولك خلي بالك من نفسك وهو هيخف وهيرجع تاني هنا.
وقف عند الدولاب بيطلع هدوم ليه وقال:
هأخد شاور وأنتي اطلبيلنا أكل من تحت عشان جعان أوي.
وقفت قدامه وقالت بجدية:
طلقني.
بصلها بحدة وقال:
نعم؟
جهاد بدموع:
زي ما سمعت طلقني أنا مش عايزة أكمل معاك.
ــــــــــ ــــــــ
وعند يونس في المستشفى كانت شهد قاعدة جنبيه ومعاهم بطة ويوسف.
بطة:
والله يا شهد لو مكانك أحبسه في البيت ده بيطلع يجيب مصايب ويرجع.
يونس:
اتلمي يا بطة بدل ما أقوملك.
شهد:
براحتك يا بطة هو مش قادر يتحرك أصلًا.
ضحك يوسف وقاله:
ههههه طيرتهالك خالص.
يونس:
أنا هأسكت بس عشان مش لوحدنا يا شهد.
ابتسمت شهد بهدوء ودخلت في الوقت ده دارين بعد ما خبطت على الباب واتصدمت بوجود يوسف وبطة، وبالأخص يوسف اللي بصلها بغضب وقال:
أنتي بتعملي إيه هنا؟
دارين بهدوء:
جاية أطمن على يونس.
وبصت ليونس وقالت:
ألف سلامة عليك ما قدرتش ما أجيش أطمن عليك.
يونس بهدوء:
الله يسلمك يا دارين كلك واجب.
شهد بضيق:
اتفضلي اقعدي.
دارين بقلق:
لا لا مالوش داعي كفاية بس إني اطمنت عليه، وألف سلامة عليه مرة تانية وربنا يقومهولك بالسلامة.
شهد بهدوء:
الله يسلمك.
دارين:
بعد إذنكم.
مشيت دارين ويونس بص ليوسف بخبث وقال:
فيها الخير والله.
يوسف قام وقف وقال:
أنا هأروح أجيب حاجة من بره وجاي.
وطلع من عندهم وبطة بصت لأثره بدموع وهي متبعاه من أول ما دخلت دارين وخصوصًا لما كلمت يونس واتأكدت إنه مش متضايق إنها جات وهي موجودة، بس هو كان متضايق من اهتمامها بيونس.
وتحت قبل ما دارين تركب عربيتها مسك يوسف إيدها جامد وقال بعصبية:
إيه اللي جابك؟
دارين:
جاية أعمل الواجب، وبعدين سيب إيدي إحنا في الشارع.
يوسف بحدة:
وتيجي ليه أصلًا ولا خوفك عليه هو اللي جابك؟
دارين:
وأنت يفرق معاك في إيه؟
يوسف بغيظ:
يفرق إنك مراتي والتصرفات دي ما تعجبنيش.
دارين بخبث:
تمام هأسمع كلامك وأعملك اللي عايزه بس دلوقتي حالًا تيجي معايا البيت وبالليل نروح حفلة خطوبة واحدة صاحبتي وكمان تبات معايا النهارده وبطة تبقى عارفة، أنت كمان جوزي وزي ما هأسمع كلامك تسمع كلامي ولا أنت هتمشيني على مزاجك بس.
جات في الوقت ده بطة وقالت:
يوسف معلش يا حبيبي ممكن نروح عشان تعبت شوية.
بصتله دارين بخبث وهو اتنهد بضيق وقال:
رواية موضوع عائلي الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم رحاب القاضي
الجميلة والشعر الأبيض
الحلقة التاسعة والعشرون
ستكون النهاية جميلة إن لم تخون ثقتي فيك.
ظل يوسف واقفًا بين الاثنين وهو متضايق ومتوتر جدًا من الموقف الذي هو فيه. لو اختار أن يمشي مع دارين ويطفئ نار غيرته عليها، فبَطّة لن تمرر معه الموقف على خير. ولو مشى مع بطة، سيبقى جواه غضب من تصرفات دارين ولن يعرف أن يحكم عليها كما يريد.
دارين: مالك؟ مش سامع ولا إيه؟ بطة بتكلمك.
يوسف بجمود: روحي على البيت وبالليل هجيلك.
دارين بهدوء: مش فاضية، هروح لبابي بالليل بعد إذنك.
مسك يدها بعنف متجاهلًا وجود بطة وقال لها: قولت على البيت يا دارين، هوصل بطة وأجيلك يلا!
لاحظت دارين دموع بطة، فتنهدت بحزن وقالت: حاضر، بس ما تجيش وسيب إيدي وخليك في مراتك لو سمحت، وأنا هسمع كلامك.
نظر هو بسرعة لبَطّة التي كالعادة لم تُظهر حزنها وزعلها أمامه، واقترب هو منها وقال بهدوء.
يوسف: معلش يا حبيبتي، خلصت أهو، يلا بينا. وأنتِ يا دارين اسمعي الكلام.
ركبت دارين عربيتها ومشيت، وهو أخذ بطة معه، وكان يقود عربيته وهو متضايق جدًا.
بطة بحزن: هو للدرجة دي وجودك معايا مضايقك؟
يوسف: إيه؟ إيه اللي بتقوليه ده يا بطة؟
بطة بدموع: يعني حسيتك اتضايقت عشان سيبتها وجيت معايا.
يوسف: لا طبعًا، ده الطبيعي أصلًا، أنا مكاني معاكِ أنتِ. أنا بس متضايق من حاجة تانية.
بطة: اتضايقت عشان جات ليونس؟ هو أنت عندك مشكلة إنها تبقى لسه بتحبه؟
يوسف بحدة: أيوه عندي يا بطة، لإنها مراتي، وطول ما هي على ذمتي يبقى ما ينفعش أسيبها تتصرف بطريقة تقلل مني، فهمتي؟
بطة: بس هي ما عملتش حاجة غلط، دي برضه كانت شغالة مع يونس والواجب إنها تيجي وتسأل عليه.
يوسف بضيق: اقفلي الموضوع طيب. قولي لي أنتِ عملتِ إيه في الجامعة النهارده؟
بطة: ولا حاجة عادي.
تنهد بهدوء وسكت وكان برضه لسه متضايق. وهي ابتسمت بسخرية، فالأول كان يفضل يستفسر على كل تفصيلة بتعملها، إنما دلوقتي هو ما بقاش حتى مهتم يعرف هي بتعمل إيه.
في بيت المنشاوي بعد ما جهاد طلبت منه الطلاق، توقعت هي إنه هيتخانق معاها أو هيرفض بقوة، بس استغربت سكوته وتجاهله لكلامها خالص.
جهاد: أنا بكلمك يا زكريا، رد عليا.
زكريا: هعتبر إني ما سمعتش حاجة، ومش أي مشكلة تحصل بينا هتفضلي تقولي لي طلقني والجو ده.
جهاد بدموع: بس دي مش مشكلة عادية، أنت قولت اللي جواك، ومدام شايفني السبب في كل اللي حصل وإني بتعبك وبعملك مشاكل، فسيبني وكل واحد يروح لحاله.
قفل الدولاب بقوة ورد عليها بحدة وقال: تروحي فين؟ لخالك وابن خالك مش كده؟
جهاد بعصبية: مش هروح عند حد، أنا عايزة أقعد لوحدي. مش هروح عند حد تاني يشيلني الذنب وإني السبب في كل حاجة.
زكريا بضيق: خلصنا يا جهاد، ما حصلش حاجة لكل ده. هاخد شاور وأجيلك ننزل نتغدى تحت أحسن.
جهاد بدموع: لا، أنا عايزة أمشي من هنا، أنت ما بتفهمش.
مسكها من ذراعها جامد وقال بغضب: قولت خلصنا، ما فيش طلوع من البيت ولا هطلقك، وتسمعي الكلام عشان أنا على آخري أصلًا ومش ناقص شغل العيال بتاعك ده كمان.
قال كلامه وزقها جامد فوقعت على السرير وهي ماسكة بطنها بألم وبتعيط. وبعد شوية خرج من الحمام وهو بينشف شعره، وأول ما دخل الأوضة ما لقاهاش موجودة.
طلع بره وفضل يدور عليها وما لقاهاش موجودة خالص في البيت، فنزل المطعم وسأل رمزي عنها اللي قاله.
رمزي: لا، ما جاتش المطعم، بس وقفت تاكسي ومشيت.
زكريا بغضب: ماشي، المطعم في أمانتك لحد ما الحج يرجع يا رمزي.
رمزي: في عينيّ يا زكريا.
وأخذ زكريا عربيته وراح لعماد اللي كان لسه واصل بيته من شوية وقاله.
عماد: في إيه؟ وإيه اللي جابك ورايا؟
زكريا: جهاد ما جاتش عندك، وإياك تكون عندك وما تقوليش؟
عماد بقلق: لا والله ما جاتش عندي، حتى ادخل دور عليها بنفسك. جهاد فين يا زكريا؟
زكريا بغضب: مش عارف، سابت البيت ومشيت.
عماد: طيب كلمها، ولا استنى أنا هكلمها.
زكريا: موبايلها بايظ ولسه ما جبتلهاش واحد جديد.
عماد: ممكن تكون في بيت الست اللي اسمها نورا.
زكريا: وهي هتروح هناك إزاي؟
عماد: ما هو الست دي كتبت البيت بتاعها القديم والبيت اللي هنا ده باسم جهاد قبل ما يحصلها اللي حصل بيوم واحد.
زكريا: طيب خليك أنت هنا وأنا هروح أشوفها، ولو لقيتها هوصلها البيت، وأنت تجهز عشان هاجي أخدك بعد المغرب وهنروح للدكتور صاحب المصحة اللي هتتعالج فيها.
عماد بهدوء: المهم بس طمني عليها.
زكريا: حاضر.
ومشى زكريا فعلًا وراح لبيت نورا القديم، وأول ما وصل خبط على الباب أكتر من مرة بس ما جالوش رد، فقال بعصبية: افتحي يا جهاد، صاحب البيت قالي إنك جوه.
سمع صوت خطواتها من ورا الباب فسكت لحد ما جات وفتحت الباب وكان شكلها خايفة منه بجد. فدخل هو وقفل الباب بهدوء وقال لها: ليه بتعملي كده؟
جهاد: أنا مرتاحة هنا ومش همشي.
زكريا: تبقي عبيطة لو فكراني هسيبك تقعدي لوحدك هنا.
جهاد بدموع: أنا تعبت منكم كلكم ومش عايزة أقعد مع حد ولا عايزة حد ليه دعوة بيا بعد كده.
زكريا: ليه طيب؟ لو عشان زعلتك أنا آسف، حقك عليا، كنت متعصب وقولت كلام كله غلط مش صح.
جهاد بدموع: بس قولته وأخويا قال برضه وأختي انتحرت بسببي وعماد بقى مدمن بسببي ومجدي وصل للحالة دي بسببي وأنت دخلت في مشاكل كبيرة بسببي وباباك تعبان وفي المستشفى بسببي وطنط نورا ماتت بسببي، كل حاجة وحشة حصلت كانت بسببي أنا، أنتوا معاكم حق.
زكريا: والله ما حصل، أنتِ لو سبب في حاجة فالحاجة دي إنك غيرتيني أنا وأخوكي للأحسن، خلتيني أسامح أخويا من غير ما تتكلمي معايا، علمتيني حاجات كتير حلوة ببراءتك وطيبتك، وإحنا اللي كنا وحشين معاكي وظلمناكي، وإحنا اللي كنا السبب في كل حاجة وحشة حصلتلك.
مسحت دموعها وراحت قعدت على الكنبة وهي ساكتة. ابتسم هو.
بهدوء راح وقعد جنبها وقال بهدوء:
"والله العظيم ما أقدرش أتخيل حياتي من غيرك، ومش بكون مرتاح غير وأنتِ مبسوطة وبتتعاملي معايا من غير النكد ده."
قالت جهاد بحزن:
"على أساس إن أنا بزعل لوحدي؟ ما هو كلامك وتصرفاتكم دي هي اللي بتزعلني."
قال زكريا:
"لا ولسه في كتير هنتخانق ونشد شعر بعض ونتصالح عادي، مش كل حاجة تحصل بينا تقولي عايزة أطلق، وخصوصًا لما أكون متعصب."
قالت جهاد:
"هتعمل إيه وأنت متعصب؟ هتطلقني؟!"
قال زكريا:
"لا طبعًا، هرزعك بالقلم على وشك أو شلوت، أنتِ ونصيبك."
ابتسمت جهاد بهدوء، وحضنها زكريا بهدوء وقال:
"عارفة لو فكرتِ تسيبيني تاني هنفخك."
قالت جهاد بتوتر:
"هو أنت خوفت عليا يعني لما مشيت؟"
قال زكريا:
"لا خالص، حتى ما جيتش على ملي وشي لحد هنا، وكنت هعمل أكتر من حادثة وأنا سايق بسرعة."
قالت جهاد بدموع:
"مجدي قالي إن شيماء انتحرت، وهو كمان هياخد حكم كبير."
قال زكريا بضيق:
"ده كان هيموت أبويا وهيموتك، ولو ما كانش اتقبض عليه أنا كنت هشرب من دمه."
قالت جهاد بقلق:
"لا، أنت مش هتعمله حاجة حتى لو طلع من السجن، إلا إخواتي يا زكريا مهما عملوا."
قال زكريا:
"اطمني يا أختي، مش هيطلع من السجن عشان وجوده بره السجن عاملي إزعاج، وأنا مش بحب الإزعاج."
تضايقت جهاد من طريقة كلامه على مجدي، فقال هو بسخرية:
"أنتِ عبيطة يا جهاد، لسه بتتقمصي عليه بعد كل اللي عمله!"
قالت جهاد بدموع:
"لأنه أخويا، ومهما حصل منه وزعلت منه مش هتحمل إن سيرته تيجي بحاجة وحشة وما أتضايقش. أصلًا يمكن لولا الظروف اللي اتحط فيها، ولو بابا كان قربنا من بعض كان بقى بيحبني زي ما كان بيحب شيماء صح؟"
قال زكريا بحزن لحالتها:
"كفاية إن أنا بحبك، وبعدين هو أنا قليل؟ ده أنا زكريا المنشاوي."
ضحكت بهدوء وهو سألها:
"هو أنتِ حامل في الشهر الكام صح؟"
قالت جهاد:
"السابع في أوله."
قال زكريا بحماس:
"يعني فاضل شهرين بس! مش باين عليكي."
قالت جهاد:
"ما هو باباك قالي إني عشان حامل في ولد بطني ما بتبقاش كبيرة على عكس لو كنت حامل في بنت."
ابتسم زكريا وقال:
"والله أنا بقيت أشك في أبويا إنه هو اللي كان حامل مش أمي."
ضحكت جهاد بهدوء وقالت:
"هههههه، لا كل الحكاية إن باباك ليه جتة اهتمام مميزة، مش ممل ولا يخنقك، بالعكس تحب اهتمامه أوي."
قال زكريا:
"يا بخته أبويا بالحب ده كله."
توترت جهاد وقالت:
"طيب أنا عايزة أبات هنا النهاردة."
قال زكريا بخبث:
"تمام."
نبات هنا النهاردة حلو برضه البيت هنا..
جهاد: لوحدي يا زكريا.
زكريا: ها بتقولي حاجة؟
جهاد: أيوة بقول أنا عايزة أبات هنا لوحدي، عايزة أكون مع نفسي شوية.
زكريا: خلاص هقعد والله ومش هعمل دوشة.
جهاد: لا امشي.
وقف قدامها وقال: لا مش همشي، ومفيش حاجة اسمها هقعد لوحدي وأقعد مع نفسي، ومكان ما تكوني موجودة هكون معاكي.
جهاد بسخرية: يعني زكريا المنشاوي هيقعد في البيت البسيط ده ومش هيتضايق؟
قربها ليه وقال: أتضايق إزاي ومراتي حبيبتي معايا؟ المكان حلو بالناس يا جهاد.
ردت عليه وهي بتحاول تبعد عنه: طيب انزل هاتلي أكل عشان جعانة.
زكريا: هنزل أجيب حاجات ونطبخ سوا، مش هاكل تاني حاجة من بره غير للضرورة، اتفقنا؟
جهاد: كان نفسي أفضل زعلانة منك يومين تلاتة على الأقل.
ضحك بهدوء وقال: هههههه مستحيل، وإن شاء الله مفيش زعل تاني يا أم أواب.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت فيروز كان قاعد معاهم عز الدين وهما بيفطروا وقال لفيروز بصوت واطي:
عز: هو مال أبوكي بيزغرلي كده ليه، أنا مش عارف حتى أبلع اللقمة.
فيروز: تاخد مايه طيب؟
عز: لا اديها لأبوكي يمكن يبلعني بدل ما أنا حاسس إني واقف في زوره كده.
جمال: ما تفطر ولا تكون مكسوف يا عز بيه.
عز: أتكسف وأنا في بيتي يا بابا؟
جمال: بابا؟!
عز: أومال مش أنت أبو مراتي تبقي بابا أنا كمان يا بابا.
جمال بغيظ: يا شيخ جاتك بوو..
عز: بتقول حاجة يا بابا؟
جمال بحده: بقول إنها لسه ما بقتش مراتك.
عز: ما احنا اتفقنا إننا هنتجوز الخميس الجاي.
مها بسعادة: بجد يا ولاد فرحتوني أوي والله.
فادي: حلو أوي عشان ألحق أحضر فرحكم قبل ما أسافر.
جمال بحده: في إيه منك ليها هو سلق بيض؟ مش في أصول للكلام ده والمفروض تاخدوا رأيي.
فيروز بقلق من عصبية باباها اللي أول مرة تشوفها: اهدى يا بابا، إحنا والله قولنا كده بس القرار في الأول والآخر ليك.
اتنهد عز بضيق وساب الأكل وجمال قاله: وأنت طبعًا اللي أقنعتها تقدموا موضوع الجواز مش كده؟
عز بجمود: أيوة أنا، وأظن مفيش حاجة تعطلنا لسنة قدام.
مها: معاه حق، وبدل ما يفضلوا سنة داخلين طالعين والناس تمسك سيرتنا فخير البر عاجله.
جمال بحده: وأنت ناوي بقى تعمل إيه بعد الجواز؟
عز: طيب حد يفهمني قصده عشان دماغي راحت في حتة عيب.
جمال بحده: هتتجوزها زي ما قولت في الأول فترة ولا ناوي على إيه؟ عشان موضوع حبيتها والكلام الفارغ ده مش مقتنع بيه.
عز الدين بثقة: تبقي دي مشكلة عند حضرتك في الثقة مش عندي، بس أنا بحب فيروز وعايز أتجوزها وأكمل معاها باقي حياتي ومستعد دلوقتي أديك الدليل اللي تطلبه واللي تؤمر بيه هنفذه لأنها تستاهل أتعب عشان أوصلها.
مها: ما تكبرش الموضوع يا جمال، خلينا بقى نفرح والولاد يفرحوا.
عز الدين بصوت واطي لفيروز: مال أمك عمالة تقول الولاد الولاد، محسساني إننا لسه عيال، أشحال إن ما كناش أنا وأنت معديين التلاتين.
ما ردتش عليه فيروز وقالت لباباها بحزن: ممكن ما تزعلش يا بابا واللي حضرتك عايزه أنا هعمله والله.
اتضايق عز لأن جمال باين عليه الرفض الشديد لموضوع جوازه، وقام جمال وقف وقال بضيق:
جمال: اللي جنبك دي روحي وعمري كله فبيني وبينك ربنا لو مش هتقدر تسعدها وتحافظ عليها سيبها من دلوقتي.
وقف عز قدامه وقال: يوم الخميس الفرح، وثق فيا يا بابا إن فيروز هتبقى ملكة في حياتي.
مها بسعادة: طيب أنا هروح أجيب حلويات وأوزعها على العمارة وأعرف الكل إن بنتي خلاص هتتجوز.
عز بحماس: استني يا طنط هاجي أوزع معاكي.
فادي: وأنا كمان جاي معاكم.
وطلعوا كلهم ما عدا فيروز اللي قربت من باباها وقالت بدموع:
فيروز: ممكن تطمن عز كويس جدًا وبيحبني وأنا عايزة أتجوزه.
حضنها جمال ونزلت دموعه وقال: يا ريت يبقى إحساسي غلط، ويمكن أنا مكبر الموضوع بس أنتي غالية عندي أوي وفكرة إن حد هيجي ياخد مني مخوفاني، أنتي تعبتي معانا ومع أمك وأخوكي ومش عايزك تتعبي أكتر من كده.
فيروز: اطمن يا حبيبي وربنا إن شاء الله ما يجيب تعب.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت جميلة كانت أيتن نايمة لما مروان رن عليها، فقامت بهدوء وردت عليه:
أيتن: خير على الصبح.
مروان: حقك طبعًا أنا أصحى من الساعة 6 الصبح ويطلع عيني في الشغل عشانك وأنتي نايمة.
أيتن ابتسمت وقالت: لا أنت بتعمل عشانك أنت وعشان أنت اللي عايزني أكون معاك.
مروان: ما فرقتش كتير المهم أنا لقيت شغل تاني.
أيتن: شغل تاني فين وليه أصلًا تشتغل حاجتين كده هتتعب أوي.
مروان: ما هو الشغل هنا مع بابا مش هيكفي الطلبات اللي هنحتاجها عشان نتجوز وعمار بيه المنشاوي بطل يديني أي فلوس فأنا هخلي شغلي معاه لينا وللجواز والشغل التاني ده هوفر منه مصاريفي.
أيتن: طيب تمام بس هو إيه الشغل التاني ده؟
مروان: عارفة يونس الصاوي جوز صاحبة جميلة ده؟
أيتن: أيوة أيوة عرفاه ماله؟
مروان: عنده توكيل عربيات وخليت عز الدين يتوسطلي عنده وهشتغل هناك.
أيتن: طيب والجامعة؟
مروان: هأجلها السنة دي لأني هخلص شغل في الشركة الساعة 5 وبعدين هروح التوكيل وأخلص 12 وهرجع أنام عشان أصحى بدري للشركة فأكيد طبعًا مش هقدر أروح الجامعة في الضغط ده.
أيتن بحزن: أنا بجد آسفة يا مروان.
ابتسم ورد عليها: والله دلوقتي آسفة، بس أنتي معاكي حق أنا بعمل كل ده وأنا مرتاح واللي مهون عليا التعب ده كله إني في الآخر هنكون مع بعض.
أيتن: طيب بص أنا كمان مش هدخل الجامعة السنة دي و..
قاطعها وقال بجدية: لا طبعًا ده أنتي لازم تدخلي عشان تقدري تعرفي حاجات كتير عن شغلك في شركة باباكي وتلحقي جميلة قبل ما تخربها.
ضحكت بهدوء وقالت: بس أنت صعبان عليا يعني هتضيع سنة كاملة من عمرك في تعب.
مروان: مش هتضيع على الفاضي أنا هشتغل في الشركة وهعرف حاجات كتير عن الشغل وكمان شغلي في التوكيل هيخليني أستفاد حاجات كتير في مجال دراستي السنة الجاية.
أيتن: طيب وأنا يعني هنتكلم أمتى برضه ولا هتنساني وسط الدوشة دي.
مروان: هو أنا أقدر؟ في فرق ساعة بين الشغلين هنتقابل فيها كل يوم.
أيتن: ساعة واحدة بس على العموم ماشي، فطرت ولا لسه؟
قبل ما يرد عليها دخل عمار عنده فمروان قال بسرعة: خلاص يا أستاذ اسمك إيه أنت هشوف الموضوع ده وأقولك.
قفل مروان بسرعة وقال: خير يا عمار بيه حضرتك بنفسك هنا.
عمار قعد قدامه وقال بسخرية: أممم بتلف وتدور على مين يا مروان ما أنا عارف إنك كنت بتكلمها.
مروان: والله هما كانوا خمس دقايق وهقفل على طول، بلاش خصم بقى زغلاوة ابنك عندك ده أنا داخل على مصاريف تهد جبل.
ابتسم عمار ورد عليه: عرفت إنك هتشتغل في التوكيل بتاع يونس الصاوي.
مروان: أنا كنت هقولك طبعًا بس استنيت أظبط الدنيا هناك وتبقى حاجة مني لنفسي من غير أي مساعدة من حضرتك.
عمار: كنت ديما قلقان من حتة إنك تبقى متدلع أو تعمل زي عمك من غير ما تفهم حاجة وتبعد عني، بس دلوقتي لما عرفت من عز إنك بتظبط في شغل من ورايا عشان تقدر توفر مصاريف جوازك اتأكدت إن أنا ربيت راجل وقت ما هقع هلاقيه في ضهري.
مروان: لا لا أنت فاهم غلط أنت جامد وكده بيك أنت، إنما أنا من غيرك ولا حاجة حرفيًا، بس اتشطر أنت بس وهاتلي أخ كده يساعدني.
عمار قام وقال بهدوء: أخ واحد هجيبلك عشرة إن شاء الله وأنت ربيهم بقى.
على العموم كمل شغلك وأنا هروح لجميلة عشان نشوف هتغير إيه في البيت وكده.
مروان:
لو فيها رزالة يعني معلش محدش يقرب من أوضتي لحد ما أسيبهالكم وأمشي.
عمار:
والله هي لو طلبت تغيرهالك مش هقدر أقولها لأ، بيتها وهي حرة فيه.
مروان بغيظ:
من أولها كده بتبيع ابنك عشان مراتك يا أبويا.
ضحك عمار وسابه وطلع، ومروان كمل شغله.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد كام يوم جه معاد فرح جميلة وعمار، وفي بيت يونس الصاوي كانت شهد قاعدة قدام المراية بتظبط في حجابها ويونس قالها بضيق:
يونس:
هو مش المفروض جوزك تعبان يعني محدش هيلوم عليكي لو ما روحتيش؟
شهد:
مش هينفع ما أروحش لجميلة، وخليك في نفسك بقى هنا واللي أنت بسببه في الحالة دي بيتجوز أهو وعامل فرح كبير جدًا!
يونس:
ومدام زعلانة أوي عليا إيه اللي مخليكي تروحي الفرح بقى؟
شهد:
قولتلك رايحة عشان صاحبتي، المهم الولاد هيقعدوا مع طنط هناء أنا هروح لوحدي.
يونس:
هخلي يوسف يروح معاكي.
شهد:
لأ مش طيقاه بجد، من لما اتجوز على بطة الاكس بتاعتك فيروز وخطيبها هيعدوا عليا وهروح معاهم.
يونس بضيق:
شهد عيب أوي الكلام ده، هي دلوقتي مرات صاحبي والله ما كان في نيتي أي حاجة ليها غير مصالح الشغل.
شهد بضيق:
طيب.
يونس وهو بيمسك دراعه بتعب:
هو في إيه، من لما رجعت من المستشفى وحاسك مش طيقاني خالص ومش راضية تتكلمي، في إيه بالظبط؟
شهد:
بقيت بستخدم طريقتك لما بضايق منك بسكت، وبعدين لما تبقى تخف هنبقى نتكلم وأعاتبك ونشوف بقى هنعمل إيه؟
يونس:
اعتبريني خفيت، هاا في إيه؟
شهد:
فيروز بترن عليا شكلهم وصلوا تحت، خلي بالك من نفسك.
يونس:
ما تتأخريش، نص ساعة وتكوني هنا.
شهد بحدة:
هو إيه ده، هروح أسلم عليها وأجي ولا إيه؟ لأ أنا هقعد معاها لآخر الفرح.
يونس:
طيب بالراحة طيب بتزعقي ليه؟
شهد:
عشان أنت مستفز.
وسابته ومشيت، وفي الوقت ده في الأوتيل كانت جميلة واقفة قدام المرايا بفستان فرحها الجميل جدًا عليها، وجات أيتن وحضنتها وقالت:
أيتن:
أحلى عروسة في الدنيا.
جميلة بتوتر:
شايفة إيدي بتترعش إزاي، أنا هتجلط النهاردة.
أيتن:
ليه هتتجوزي سفاح المترو يا حجة؟ طيب ده أنتي القر عليكي قد كده النهاردة عشان هتتجوزي عمار المنشاوي.
جميلة بخوف:
ما تقوليش اسمه قدامي كده بتوتر بجد، يالهوي أنا خلاص كده اتجوزنا يعني كام ساعة كده وهنكون لوحدنا.
غمزتلها أيتن وقالت:
ده ولآخر العمر كمان يا مرات حمايا يا قمر أنتي.
جميلة بقلق:
أنا غلطانة ليه أوافق أتجوز بالسرعة دي.
دخلت فريدة في الوقت ده وقالت:
يلا يا جميلة عشان خالك، آآآ إيه الحلاوة دي.
ابتسمت جميلة بدموع وقالت:
بجد يا ماما شكلي حلو؟ أنتي أصلاً أول مرة تقوليلي أن أنا حلوة.
حضنتها فريدة وقالت ببكاء:
أنتي طول عمرك زي القمر واسم على مسمى، وعلى قد فرحتي بيكي على قد ما قلبي وجعني على فراقك وإنك هتبعدي عني.
جميلة بدموع وحزن:
خلاص إحنا فيها، أنا مش هتجوز وأروح معاكي، ولا أقولك الفرح حلو نحضره ونمشي مع بعض.
ضحكت فريدة وأيتن اللي قالت:
أنتي عايزة عمو عمار يولع فينا.
فريدة:
لأ يا حبيبتي أنتي هتفضلي مع جوزك وتسمعي كلامي ونعقل، مش عايزة في يوم يجي يشتكيلي منك وتكوني غلطانة، بنات فريدة لازم يكونوا متربيين وبنات أصول، مفهوم منك ليها.
أيتن:
جميلة تفهم لوحدها لما يبقى يجي دوري أبقى قوليلي.
فريدة ابتسمت بدموع وقالت:
يوم ما اتولدتي أبوكي قالي تفتكري يا فريدة هأعيش لحد اليوم اللي هجوزها فيه وأسلمها لعريسها بنفسي.
أيتن بحدة:
ماااامااااا مش وقته يا حبيبتي، بابا الله يرحمه وروحه أكيد معانا النهاردة، بس إحنا النهاردة فرح وعايزين نفرح ونرقص ونهيص، هاا بلاش نكد والنبي.
دخل خالهم في الوقت ده وقال:
يا فريدة يلا، العريس بيستعجلني، بسم الله ما شاء الله مين العروسة الحلوة دي؟
جميلة بسخرية:
تخيل أنا.
ضحكت فريدة وقالت وهي بتمسح دموعها:
يلا يا حبيبتي انزلي مع خالك عشان يوصلك لعريسك.
ابتسمت جميلة بهدوء وقالت:
حاضر يا أطيب وأحسن أم في الدنيا كلها.
مسكت جميلة في إيد خالها ونزلوا للقاعة وكان عمار واقف بهيبته وهيئته الوسيمة للغاية قدامهم، وأول ما وقفت قدامه ابتسم باتساع وسلم على خالها وبعدين مسك إيدها وباسها قدام الكل وقال بهدوء:
عمار:
بحبك يا جميلة.
جميلة بتوتر:
تسلم ربنا يخليك، خلينا نروح نقعد لحسن ركبي بتخبط في بعضها.
ضحك بهدوء وقال:
يلا يا بنت المجنونة، تحبي أشيلك؟
جميلة بقلق:
أوعي تعمل كده، أنا أصلاً بحاول أبقى تمام بالعافية.
كتم ضحكته وراحوا قعدوا في المكان المخصص ليهم في القاعة وجميلة بصت حواليها وقالت:
جميلة:
فين صاصا؟
عمار:
صاصا مين؟
جميلة بحدة:
والله أنت ما حبيتوش، طيب مش متجوزة أنا كده كده بتلكك أصلاً.
مسك إيدها جامد وقال بغيظ:
اسكتي اخرسي خالص، قصدك الواد اللي بيغني ده جاي كمان شوية، مروان اتفق معاه.
جميلة ابتسمت بحماس وقالت:
أهي دي الحاجة الوحيدة اللي مفرحاني النهاردة.
عمار بنفاذ صبر:
صبرني يا رب، دي فرحانة بـ صاصا أكتر ما فرحانة بيا.
وقدامهم وسط المعازيم كانت جهاد قاعدة متضايقة جدًا، وزكريا قعد جنبها وبصلها باهتمام وقال:
زكريا:
في إيه حد زعلك في حاجة؟
جهاد:
لأ أنت سيبت الضيوف وجيت ليه؟
زكريا:
تعبت يا شيخة ده عازم مصر كلها، بس كلهم ناس مهمة بصراحة.
جهاد:
ربنا يتمملهم على خير.
زكريا:
مالك بقى في إيه؟
جهاد بحزن:
كلمت عماد عشان يجي معانا النهاردة بس لقيت موبايله برضه مقفول، تفتكر ممكن تكون حصلتله حاجة؟
زكريا:
لأ بعد.
الشر هو كويس، وسافر بره مصر في شغل كده ويغير جو.
جهاد بدموع:
طيب ليه ما جاش يسلم عليا؟ وبعدين هو وعدني إنه ممكن يتعالج.
زكريا:
ممكن تسيبيها لربنا وكل حاجة هتتعدل يا حبيبتي إن شاء الله. المهم إيه رأيك في الفرح؟
جهاد:
حلو جدًا، أنا كان نفسي فرحي يبقى كده على فكرة.
بصلها زكريا بحزن؛ لأنه اتجوزها بأوحش طريقة تتمناها أي بنت، مسك إيدها وقال بندم:
أنا آسف على كل اللي حصل مني، وآسف إني كنت سبب في حرمانك من اللحظة دي.
جهاد بهدوء:
بس أنت سبب برضه في فرحتي بالبيبي اللي في بطني، ولما هشيله بين إيديا هتبقى أحلى فرحة في حياتي.
زكريا:
وإنتي أحلى فرحة في حياتي يا جهاد، هروح أشوف الضيوف.
جهاد:
زكريا جعانة.
زكريا:
دلوقتي؟ طيب شوية بس البوفيه هيفتح وهأكلك.
جهاد بخبث:
خلاص خلينا أنا وابنك جعانين لحد ما البوفيه يفتح.
زكريا:
لا مش ناقص نكد، هتصرف وأجيبلك حاجة تاكليها.
وفي مكان تاني جنبيهم كانت قاعدة شهد مع فيروز وعز الدين اللي قالها:
ما جبتيش ليه يونس معاكي يا مدام شهد؟
شهد:
هجيبه إزاي معايا؟ هو لو كان كويس كان جه لوحده.
عز الدين:
هو اللي زي جوزك ده بيأثر فيه حاجة؟ ده قط بسبع أرواح.
شهد بغيظ:
فيروز ما تسكتي خطيبك وخليه يسيب الراجل في حاله مش ناقص.
فيروز:
اسكت يا عز لو سمحت، بقولك يا شهد جميلة عمالة تشاورلنا، ما تيجي نروح نشوفها في إيه؟
شهد:
آه، إنتي عايزاني أقوم عشان أبان في الصور ويونس يكسر رقبتي.
ضحكت فيروز وقالت:
خلاص أنا هروح أشوفها وأجيلكم.
قامت فيروز وعز قال لشهد:
بطلتي إنتي برضه تروحي الترب وتفضلي تعيطي وتنوحي؟ كنتي تيجي تنكدي عليا وتمشي، كانت أيام ما يعلم بيها غير ربنا، هو يونس اتجوزك على إيه ده إنتي كنتي عبارة عن نكد متنقل.
قامت شهد وقالت بغيظ:
لا أنا هقوم من جنبك أحسن، أنا وأنت مش هينفع نقعد مع بعض أصلًا.
عز الدين ببرود:
أحسن أحسن خليها تخف.
شهد بغيظ:
الله يعينك يا فيروز حبت فيك إيه الغبية دي.
وعدى الفرح بشكل حلو أوي وجميلة كانت مبسوطة جدًا، لحد ما كل الناس مشيت وكانت هي وعمار طالعين أوضتهم وهو وقف وقالها:
دقيقة واحدة يا حبيبتي هشوف حاجة وجاي.
جميلة بتوتر:
براحتك.
مشي هو وهي فتحت موبايلها اللي أخدته من آيتن وكلمت شهد اللي ردت عليها وقالت:
إيه يا جميلة في إيه؟
جميلة بخوف:
إنتو مشيتوا ولا لسه؟
شهد:
لا بس أهو ماشيين، مال صوتك في إيه؟
جميلة بدموع:
ادخلوا الأوتيل بسرعة إنتي وفيروز وتعالوا عشان تاخدوني معاكم بسرعة.
شهد بقلق:
ناخدك فين؟ هو في إيه؟ وعمار جوزك فين أصلًا؟
جميلة:
بسرعة يا شهد اخلصي.
قفلت معاها جميلة وبعد دقيقتين بالظبط دخلت عندها فيروز وشهد وكانوا قلقانين جدًا:
يلا بسرعة خدوني معاكم.
فيروز:
إنتي عبيطة.
يا بنتي ناخدك فين، وعمار بيه فين؟
جميلة:
ما حدش يجيبلي سيرته، ويلا بسرعة قبل ما ييجي.
جاء عمار من ورائها وقال:
يلا إيه؟ وأنتوا إيه اللي جابكم تاني؟
وقفت جميلة بعيد عنه وقالت:
هيرجعوني عند ماما.
عمار:
نعم يا أختي، هيرجعوكي فين؟
جميلة:
عند ماما، ودلوقتي حالًا. أنا مش عايزة أتجوز خلاص.
شهد بغيظ:
جميلة اعقلي، مش وقت كلامك ده. وبعدين أنا لازم أمشي، أنا سايبة جوزي تعبان وولادي، واتأخرت.
جاءت لتمشي لكن جميلة سحبتها جامد وقالت:
لا استني، والله مش هتمشوا.
عمار بنبرة غاضبة:
في إيه يا جميلة؟ ما تتظبطي كده؟
جميلة بخوف:
شايفين بيعاملني إزاي؟ أنا عايزة أطلق.
جاء في الوقت ده عز الدين وقال:
إيه يا عريس؟ طلاق بالسرعة دي؟ أنت عملت إيه يا عريس؟ الله يكسفك.
نظر له عمار بغيظ وقال:
اخرس، تعرف تخرس خالص أنت كمان.
وقال لجميلة بنفس نبرته:
وأنتِ أنا مش هقول تاني، يلا قدامي.
جميلة بقلق:
لا مش هروح معاك، وهكلم ماما تيجي تاخدني.
عمار بنفاذ صبر:
هو أنا لسه هتحايل عليكي يا ستة سنتي أنتِ؟
وقرب منها وشالها بين إيديه بسرعة، وجاءت تتكلم وتعترض على اللي بيعمله بس هو بصلها بغضب وقال:
ولا كلمة يا جميلة أحسنلك.
وأشار للعامل يفتح له الأسانسير وأخذها وطلعوا جناحهم، وشهد وفيروز وعز الدين كانوا بيضحكوا عليهم. وأول ما وصلوا الجناح بتاعهم نزلها وقفل الباب، وهي بعدت عنه بسرعة وقالت بدموع:
والله العظيم لو قربتلي لهرمي نفسي من فوق.
قلع جاكيت بدلته والجرافيتة بتاعته ورماهم على السرير وقعد على الكنبة وقال بهدوء:
في إيه؟ ما إحنا كنا كويسين.
جميلة بتوتر وخوف:
لا ما هو أنا لقيتني اتدبست فجأة كده، فلا لا لا مش عايزة.
عمار بغيظ:
هو لعب عيال ولا بمزاج أمك؟
عيطت جميلة وبدأت تتنفض بخوف، وهو قال بهدوء:
تعالي يا جميلة اقعدي جنبي.
جميلة بقلق:
لا.
عمار بضيق:
طيب ادخلي غيري هدومك واهدي وبعدين نتكلم.
جميلة:
لا برضه.
عمار بحدة:
وبعدين يا جميلة في إيه؟
جميلة ببكاء وخوف:
أنت بتزعقلي ليه؟ طيب أنا عايزة أروح لماما دلوقتي حالًا بس.
عمار حط إيديه الاثنين على وشه وقال:
يا رب صبرني يا رب عشان ما أقومش أقتلها دلوقتي. يا بنتي هو أنا عملتلك حاجة أصلًا عشان تخافي مني كده؟
جميلة بقلق:
ما أنت هتعمل.
عمار بهدوء:
أيوه بس برضاكي مش غصب عنك.
جميلة بتوتر:
ما هو أنت خليت كل حاجة بسرعة، وأنا لسه مستوعبة دلوقتي إني خلاص اتجوزتك بسرعة وما لحقتش أتعود عليك.
عمار بسخرية:
بقى كل اللي عدينا بيه ده وتقوليلي لسه ما اتعودتش عليك؟ ادخلي يا جميلة غيري هدومك واطمني أنا مش هعملك حاجة.
جميلة بقلق:
طيب احلف.
عمار بانفعال:
أحلف على إيه يا بت؟ أنتِ عبيطة؟ قال وأنا اللي فاكر إنها كانت هتبقى ليلة رومانسية من الآخر، بلا فقر.
جميلة بدموع:
بقى أنا فقر يا عمار؟
عمار:
لا أنا اللي فقر والله. اهدي يا حبيبتي يلا وادخلي غيري هدومك، وأنا مستنيكي هنا أهو وهنتكلم وهنعمل كل اللي أنتِ عايزاه، وما تقلقيش بكرة الصبح أنا بنفسي هوديكي لأمك تتصرف معاكي.
أخذت جميلة هدومها ودخلت الحمام، وهو غير هدومه وفضل واقف في البلكونة مستنيها تخرج، وفعلًا بعد شوية خرجت وهي بتحاول تقفل الروب بتاعها على قد ما تقدر، ابتسم هو بهدوء وقالها:
تعالي اقفي معايا في البلكونة هنا شوية، الجو حلو أوي.
قربت منه، وهو بسرعة مسك إيدها وقربها ليه وقال:
خليكي هنا جنبي عشان ما حدش يشوفك.
جميلة بتوتر:
هو أنت زعلان مني؟
عمار:
لا طبعًا بالعكس، مقدر خوفك وحقك عليا عشان كل حاجة جات بسرعة كده.
وابتسم باتساع وتابع كلامه:
فاكرة أول مرة شوفتك فيها يوم الاجتماع اللي كان في مدرسة مروان وأيتن؟
ضحكت جميلة بهدوء وقالت:
أيوه فاكرة، وقتها كنت قاعدة بسمع أغاني وأنت كسفتني قدام الناس كلها لما قولتلي الحقي بيكلموكي وطلع في الآخر ما فيش حد بيكلمني.
عمار:
قولتلك قبل كده إني فضلت اليوم كله بفكر فيكي وكملت لما اتقابلنا في المطعم وبعدين اشتغلتي عندي. كنت شايفك حاجة مستحيلة بس كنت بدعي دايمًا تبقي ليا، ما كنتش أعرف إن اللي بدعي بيه هو نصيبي أصلًا.
جميلة بتوتر:
وأنا كمان يعني.
ضحك عمار بصوت عالي وقالها:
يعني أنا أعمل إيه عشان التوتر ده يمشي؟
جميلة:
اطلع بره وسيبني أقعد لوحدي وأنا هبقى تمام.
عمار بخبث:
لا من النهارده ما فيش حاجة اسمها أقعد لوحدي، بعد كده كل حاجة هتكون معايا أنا وبس.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس أول ما رجعت شهد.
لقيته قاعد على الكنبة في أوضتهم، فقالت له:
شهد: أنت إزاي قومت؟ الدكتور قال ما ينفعش تتحرك وإلا وضع دراعك هيسوء.
يونس بحدة: زهقت من النومة وأنا قاعد مستني الهانم ترجع.
شهد ببرود: ما كانش في داعي تستناني.
يونس بنفس نبرته: هو في إيه بالظبط؟ وبلاش أم الطريقة دي معايا يا شهد، لو كنتِ عايزة تروحي العرض بتاعك وتعملي اللي عايزاه كنتِ روحتي، أنا ما ضربتكيش على إيدك وقولتلك اختاريني.
شهد بدموع: هو أنا لو ما كنتش اختارتك، أنت كنت مثلًا هتسكت؟ لاا، أنت كنت هتحاول تاخد ولادي مني، وكنت هتطلقني وتبدأ تدور على حاجة تحرق دمي بيها.
ونزلت دموعها وقالت: وكنت هتكلم ماجي وتطلب منها تخربلي شغلي عشان اتفضح، مش كده؟ أنت عملت كده صح؟
يونس بتوتر: أيوه بس لما جيتي واعتذرتي أنا قلت لها توقف كل اللي اتفقت عليه معاها.
شهد بحزن: إزاي قدرت تفكر في حاجة زي دي؟ إزاي جالك قلب تعمل فيا كده حتى لو ما حصلش بس أنت فكرت تكسرني والله أعلم يمكن بعد كده تعملها بجد.
يونس بقلق: لا طبعًا بس أنتِ وقتها عصبتيني يا شهد.
شهد ببكاء: لو لمرة واحدة حسسني إني بتنازل عشانك وأنت تستاهل إني أعمل كده عشانك! لسه كل مرة بتحسسني إني غبية وأبقى عايزة أضرب نفسي مليون جزمه عشان اخترتك على حساب حاجات تانية بحبها وعلى حساب كرامتي.
يونس بضيق: أهو اللي حصل يا شهد نعديه خلاص ونبدأ من جديد.
شهد بجمود: مش هكمل مع واحد ما بيحبنيش، حاولت أتحمل وأكتم في نفسي لحد ما تخف بس والله ما قادرة.
يونس بحزن: أنتِ شايفة إني ما بحبكيش يا شهد؟
شهد بحدة: أيوه، أنت ما حبيتش غير نور اللي صورتها لسه في موبايلك لحد دلوقتي وفاكرني مش عارفة بس كنت بعدي وبقول معلش العشرة مش بتهون برضه! أنت اتعودت على وجودي معاك وجنبك وبس إنما أنت ولا مرة حبيتني لا زمان ولا دلوقتي.
يونس: أنتِ عايزة إيه دلوقتي يا شهد؟ عايزة تسيبيني وتطلعيني وحش؟ طيب أنا بقولك أهو إني والله العظيم مش هقدر أعيش من غيرك ومحتاجة لك أوي جنبي لآخر عمري.
شهد بدموع: الحكاية بتخلص خلاص وأنا مش مستعدة أكمل حياتي اللي جاية وأنا بتحمل غلطاتك اللي كل مرة بتوجعني وبتصدمني فيك، فياريت المرة دي الحكاية تخلص وإحنا كويسين وبطريقة كويسة.
يونس بحزن وألم: لا لا مستحيل مش هتخلص كده! أنا بقولك مش هتخلص كده إحنا هنكمل مع بعض وأنا مش هعمل حاجة تضايقك تاني.
شهد مسحت دموعها وقالت: وهي مش حكايتك لوحدك عشان تختار أنت إيه اللي هيحصل؟ طلقني يا يونس المرة دي خلصت بجد أنا ما بقتش عارفة أثق فيك.
قالت كلامها ومشيت وهو حاول يقوم وراها عشان يوقفها بس ما قدرش يقوم بسبب الألم اللي حس بيه بسبب دراعه اللي إصابته كانت قوية أوي.
وليس كل النهايات سعيدة يا رفاق.
وفي بيت دارين، رجعت من فرح عمار وجميلة وأول ما دخلت البيت لقيت يوسف قاعد مستنيها.
دارين: بسم الله الرحمن الرحيم، مش تقولوا يا ابني إنك جاي.
يوسف بجمود: كنتِ فين؟
دارين قعدت قدامه وقالت: كنت مع بابي في فرح عمار المنشاوي، بجد كان فرح جامد.
يوسف: ما قولتيليش ليه؟
دارين: أنت عايز إيه يا يوسف؟ عايز تعيش دور إنك جوزي بجد ولا إيه؟
قعد جنبها يوسف وقال: أيوه وإيه اللي يمنع؟ طول الفترة دي هبقى جوزك زي ما أنا عايز وانسى أي اتفاق بينا دلوقتي.
دارين بضيق: لا حرام كده بجد. أنت بتظلم بطة اللي ضحت بحاجات كتير عشانك.
يوسف بجمود: ما يخصكيش لا هي ليها دعوة بيكي ولا أنتِ كمان، وطول الفترة دي هنتعامل عادي جدًا، يوم عندك ويوم عندها تمام.
قبل ما ترد عليه رنت عليه بطة فرد عليها قدام دارين وقال:
يوسف: أيوه يا بطة.
بطة: أنت فين يا يوسف؟ اتأخرت كده ليه؟
يوسف: أنا عند دارين بكرة إن شاء الله هجيلك يا بطة.
بطة بصوت باين فيه الضيق: خلاص ماشي مع السلامة.
قفل مع بطة وقال لدارين: تمام كده بعملك اللي عايزاه أهو يبقى تسمعي كلامي وتنفذيه يا دارين.
ابتسمت دارين وقالت: تمام اللي عايزه يا يوسف.
وعند بطة كانت واقفة في البلكونة بتاعت شقتها من بعد ما قفل معاها يوسف ودموعها ما بطلتش نزول ودماغها بتصور لها حاجات كتير بتوجعها عن يوسف وهو مع دارين.
بصت للسماء وقالت بحزن يكفي العالم: يا رب أنا تعبت والله ومش قادرة أتحمل.
تفتكروا بقى هيحصل إيه في البارت الجاي اللي هو الأخير؟
رواية موضوع عائلي الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم رحاب القاضي
"الجميلة والشعر الأبيض"
الحلقة الـ 30 "قبل الأخيرة"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ستتشكل النهاية بذكرياتنا سويًا!.. فإن كانت سعيدة ستكون النهاية سعيدة، وإن كانت غير ذلك فليس هناك بداية لنا من الأساس.
ـــــــــــــــــــــــــــ
في بيت المنشاوي خلص زكريا لبسه وساب جهاد نايمة وطلع لقي الفطار متجهز والمنشاوي قاعد على الكنبة وفارد رجله المصابة قدامه، ولما شافه قال:
المنشاوي: البنت أمنية اللي شغالة تحت جات جهزت الفطار، فين جهاد ما قامتتش ليه عشان تفطر؟
زكريا بغيظ: كانت سهرانة بالليل قدام التركي اللي لحس دماغها وما رضيتش أصحيها.
المنشاوي: خلاص افطر أنت وأنا هستناها وما تاكلوش من الفول عشان هي مش بتحب تاكل بعد حد.
زكريا: منشاوي أنا اللي ابنك ها!
المنشاوي: خلفة تسد النفس أنت وأخوك، أنا بنتي جهاد وبس.
زكريا: طيب خليها معقولة شوية وقول جهاد وجميلة.
المنشاوي: هي جميلة بنتي برضه ومرات ابني وبحب طيبتها وعفويتها بس جهاد حاجة تانية عندي.
زكريا بضيق: أممم بغير أنا على فكرة وخصوصًا من الاهتمام الزيادة لمراتي.
المنشاوي بخبث: تيجي نخليها تختار بينا وأنا متأكد إن بنتي حبيبتي هتختارني أنا.
زكريا: اعملي شاي يا منشاوي خليني أطفح وأروح أشوف اللي ورايا.
المنشاوي: هو أنت أعمى يا ولا مش شايف حالتي ولا اتشليت؟ قوم اعمل لنفسك واعملي معاك شاي بلبن.
في الوقت ده قامت جهاد من نومها جوه الأوضة وكانت ماسكة بطنها بألم وفجأة لقيت نفسها بتنزف كتير فصرخت برعب.
جهاد: زكريااااااااا الحقنييييييييي!
قام زكريا بسرعة من على السفرة وجري على الأوضة ولما شافها بالمنظر اتنفض قلبه برعب وقال:
زكريا: في إيه اللي حصل؟
جهاد بألم وبكاء: مش عارفة بموت مش قادرة والله.
زكريا بخوف: طيب اهدي معلش اتحملي شوية وهنروح المستشفى بسرعة.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الأوتيل عند جميلة وعمار، كانت نايمة جنبيه وبتبصله بهدوء وفجأة رفعت إيدها وضربته بالقلم.
قام عمار مفزوع وقال: في إيه؟
جميلة بقلق: كنت بتأكد إني مش بحلم وإنك موجود معايا بجد.
عمار بحدة: ما شاء الله عن أبوكي ما اتأكدتي! أنتِ عبيطة يا جميلة حد يصحي حد كده؟
ضحكت جميلة وقالت: خلاص أنا آسفة والله مش هعمل كده تاني.
عمار بهدوء: براحتك يا ستي أنتِ ومعايا اعملي اللي عايزاه وعلي قلبي زي العسل.
جميلة ابتسمت وقالت: طيب هننزل نفطر تحت صح؟
عمار: لا هنا معاكي لبعد بكرة مش هنخرج من هنا.
جميلة: ليه علينا تار يا عموري؟ هغير هدومي وننزل وبعدين ماما كانت بتكلمني دلوقتي وقالت لي إنها جاية.
عمار: وإيه اللي هيجيبها دلوقتي ست الحجة؟
جميلة: مم ما هو أنا كانت وحشاني أوي وكلمتها وقلت لها لو ما جاتش أنا هروحلها.
عمار: يا بنتي إحنا عرسان جداد يعني جو العيلة وماما وأختي وصحابي ده نركنه على جنب شوية ونفضي لبعض.
جميلة: حاضر هشوف ماما شوية وأخليها تمشي وبعد كده هقفل موبايلي خالص.
عمار: أما نشوف، هاتي موبايلي من جنبك قبل ما تقومي.
جميلة بفضول: ليه هتكلم مين؟
عمار بسخرية: هكلم أبويا أصله وحشني أوي.
ضحكت بخُدوع وقالت: ما تتريقش عليا أنت متعود تسيب باباك وابنك وأخوك عادي، أنا لا وبعدين أنا متعودة ماما هي اللي تصحيني وتفطرني ونتخانق أنا وهي وأيتن الصبح.
اتملت عيونها دموع وقالت: مش عارفة إزاي هعيش من غيرهم.
مسك إيدها وباسها ورد عليها بهدوء: ما فيش الكلام ده أنتِ هتفضلي ديما تروحي لهم ويجولك، بس خلاص بقالك 27 سنة عايشة مع أمك، اللي جاي بقى بتاع عموري وبس.
جميلة: بطل توترني وأنت أصلاً من إمبارح مش مظبوط.
عمار: ده النظام الجديد اتعودي عليه بقى.
جميلة بتوتر: لا لا لا أنت عارف إني بتكسف ولما بتكسف برد بحاجات غريبة وبيبقى شكلي وحش فخلينا زي الأول أحسن.
عمار: طيب والله اللي حببني فيكي شكلك لما تتكسفي وخدودك تحمر كده.
جميلة ابتسمت وقالت: ده بس اللي حبيته فيا؟
اتعدل عمار في قعدته وقال: لا طبعًا حبيت حاجات كتير وإمبارح حبيت حاجات أكتر.
ضربته على كتفه وقالت له بكسوف: اتلم بقى وسيبني بقى عايزة أقوم عشان أجهز قبل ما تيجي ماما.
عمار بخبث: ما تيجي نكلمها نقولها ما تجيش ونطلب فطارنا هنا وبلاش نزول لنتحسد.
بعدت عنه جميلة وقالت: أنا عايزة أتحسد وجو إنك تفضل مقعدني في وشك ده ليل نهار بيزهقني، أنا عايزة أخرج معاك بقى وأقول لهم اتجوزت صاحب الخصلة البيضة يا نااس وأبقى ماسكة فيك كده ومتبتة.
ضحك عمار بهدوء وقال: ماشي يا حبيبتي اللي عايزاه، غيري هدومك واجهزي وننزل.
أخذت هي هدومها ودخلت الحمام بسرعة وهو لقي في مكالمات فائتة كتير في موبايله من باباه ومن مروان، فكلم باباه بسرعة اللي رد.
عليه وقال:
المنشاوي: انت فين يا ابني؟ بقالي ساعة بكلمك.
عمار: هكون فين يعني يا منشاوي وأنا عريس، والنهارده صبحيتي.
المنشاوي بقلق: لا، افضي دلوقتي ضروري، وروح لأخوك المستشفى اللي جنب الشركة بتاعتك، مراته تعبت أوي وشكلها بتسقط، وهو لوحده، وأنا بسبب رجلي مش عارف أروح لهم.
عمار بقلق: طيب اهدى أنت يا بابا، وأنا هروح له حالًا، حاضر.
المنشاوي بدموع: روح لأخوك يا عمار، أوعى تسيبه لوحده، زكريا بيزعل بزيادة على اللي بيحبهم، وخذ مراتك معاك، البنت لوحدها هناك ومش معاها حد يساعدها.
عمار: حاضر يا بابا، اهدى أنت، وأنا هبعت لك مروان وهطمنك على زكريا ومراته إن شاء الله.
المنشاوي وهو بيمسح دموعه: ماشي يا ابني، ربنا قادر يعدي اليوم ده على خير، هستناك تطمني.
عمار: حاضر.
وقفل معاه، وطلعت جميلة من الحمام وهي لابسة بيجامة شكلها جميل وبتنشف في شعرها، وسألته.
جميلة: أنت كنت بتكلم مين وشكلك قلقان كده.
قام عمار بسرعة وقالها بقلق: مش نبرتي فيها، وجايبالنا أمك من وش الصبح، أهو زكريا مراته شكلها بتسقط أو هتولد، ولازم نكون معاهم أنا وأنتِ.
جميلة بقلق: إيه اللي حصل طيب؟ ما كانت كويسة إمبارح في الفرح.
عمار: مش عارف والله، خلينا نروح ونشوف في إيه.
وفي بيت دارين كانت قاعدة بتفطر هي ويوسف اللي كان ماسك موبايله وبيحاول يكلم بطة بس مش بترد عليه.
دارين: ما ردتش برضه؟
يوسف: لا، هروح لها قبل ما أروح الشغل.
دارين: ماشي، أنا هقوم أجهز عشان رايحة شغلي أنا كمان.
يوسف: لا، ما فيش شغل دلوقتي يا دارين معلش.
دارين: ده ليه بقى إن شاء الله؟
يوسف: كده، وبعدين إحنا مكملناش شهر متجوزين عشان تنزلي الشغل، ومش عايزين حد يقول حاجة علينا.
دارين: ماشي يا يوسف، أنا كده كده كنت واخدة إجازة شهر.
قام يوسف وقال: كويس، همشي أنا بقى، ولو احتجت حاجة كلميني.
وقفت بسرعة ومسكت إيده وقالت: هتيجي بكرة صح؟
ابتسم بهدوء ورد عليها: أيوه طبعًا، يلا باي.
مشي يوسف وراح شقته هو وبطة، وفضل يدور عليها بس مالقاهاش موجودة، فحاول يكلمها تاني والمرة دي ردت عليه وقالت:
بطة: أيوه يا حبيبي، والله ما أخذت بالي من الموبايل.
يوسف بجمود: فينك؟
بطة: عند شهد، متخانقة هي ويونس وعايزة تطلق، وشكله الموضوع مش هيعدي على خير.
يوسف بحدة: ماشي، كنتِ كلميني قولي لي، ولا هي بقت وكالة من غير بواب، داخلة طالعة من غير ما أعرف بتروحي فين وبتيجي منين.
بطة: في إيه يا يوسف؟ الموضوع مش مستاهل العصبية دي كلها.
يوسف بحدة: والله بقى مش مستاهل لما أكلمك ما ترديش، وأجي البيت ومالاقكيش وما أعرفش مراتي فين؟ ده عادي، ممكن تيجي دلوقتي يا بطة.
بطة بهدوء: حاضر جاية، ساعة وهكون عندك.
قفلت معاه ودخلت من البلكونة وقعدت مع شهد اللي كانت قاعدة جنب يزن وهو بيلون في رسومات بسيطة.
بطة: عجبك كده؟ أهو اتهزأت من سي يوسف، اهدي بقى عشان خاطري وارجعي له، هو محتاج لك أوي دلوقتي.
شهد: معاه طنط هناء يا بطة، ومش هيصعب عليا بس.
بطة: طيب عشان الولاد يا شهد، ده يوسف أهو مش مبطل عياط من لما جيت، حتى يزن زعلان، صح يا يزن.
يزن: لا عادي يا بطوطة.
ضحكت بطة وقالت: أهو زعلان، وبعدين إيه بطوطة دي جبتها منين؟
يزن: عمو يوسف بيقولك كده ولايق عليكي أكتر الاسم ده.
بطة بصوت واطي: بذمتك يزن ما بقاش أحسن الفترة اللي رجعتوا فيها دي؟ ده ما كانش بيتكلم كلمتين على بعض كويس.
شهد بضيق: هيتعودوا يا بطة، ورجوع للبني آدم ده تاني مش هيحصل، أنا خلاص اتحملت كل حاجة، والله ما حد يتحمل اللي اتحملته معاه ده، بس خلاص كده بجد.
بطة: يعني يا شهد عديتِ الخيانة ومش قادرة تعدي دي؟
شهد بدموع: عشان فكرته اتغير، وعشان بحبه، حتى لو اتطلقت منه هفضل أحبه، ومش هعرف ولا هقدر أحب حد زيه، بس أنا بس اللي حبيته، هو اتعود على وجودي وحبي ليه، ووالله ولا مرة حبني.
بطة: للدرجة دي ما شوفتيش منه حاجة حلوة تثبتلك إنه بيحبك؟
شهد: لا ما شوفتش، حتى لو كنت شوفت حلو أنا نسيته من كتر الوحش اللي شوفته معاه، ما سابش حاجة ما عملهاش، ولما خلاص رجعت أثق فيه تاني راح اتفق مع واحدة كانت هتوقع بينا عشان تدمرني، هو في حد بيحب حد يعمل فيه كده؟
دخلت عندهم زهرة وهي ماسكة صينية العصير وقالت بحدة:
كفاية، بيحترمك يا شهد، اسمعي كلامه وترضي بنصيبك عشان ولادك، طيب ما أنا أهو متحملة أخوكي بعصبيته، وعلى إيدك كان بيديني العلقة من هنا وأقوم أجهز له العشا من هنا عشان ما أخربش بيتي.
ضحكت بطة وقالت: هههههههه، أنا آسفة بس هو كان بياكل من إيدك عادي بعد ما بيديكي العلقة، ما كانش بيخاف تحطي له سم.
زهرة: هو أنا كنت أقدر أعمل كده؟ هو أنا ليا غيره أبو ابني.
شهد بسخرية: زهرة ماشية مع أخويا بمبدأ ضرب الحبيب زي أكل الزبيب.
بطة اتنهدت وقالت: والله الدنيا دي داين تداين، يعني اللي بيعمله فيكِ صبري يا زهرة جه يونس يرده في أخته، واللي بيعمله يونس في شهد جه يوسف يرده فيا.
زهرة: أيوه صح، هو قال يوسف جوزك اتجوز عليكي بنت ناس أكابر وكده؟
اتضايقت بطة وشهد قالت بسرعة وهي بتبص لزهرة بلوم: خلاص يا بطة نقفل موضوع يونس ده خالص لو سمحتي، ولو عنده حاجة يقولها يجي، أنا مش ههرب منه بالعكس، أنا صاحبة حق ومستعدة أكلمه بدل المرة مليون، بس مش هغير قراري برضه.
قامت بطة وقالت: ماشي يا شهد بس وحياة ولادك فكري كويس في الموضوع تاني، الطلاق مش ساهل يا وخصوصًا أنتِ معاكي ولادك.
شهد: إن شاء الله يا بطة.
مشيت بطة من عندها ورجعت بيتها، ولقيت يوسف قاعد متضايق، فراحت قعدت جنبه وقالت:
بطة: أكيد فطرت، وأنا كمان فطرت قبل ما أنزل، فجبت لنا آيس كريم وأنا جاية من اللي بنحبه.
يوسف: أول وآخر مرة تطلعي من البيت وأنا ما أعرفش، مفهوم؟
بطة: مفهوم طبعًا، وكويس إنك قسمت الأيام بيني وبين دارين عشان أبقى عارفة راسي من رجليّ، وما تكذبش عليا.
يوسف بحدة: إيه الطريقة دي؟ هو أنا إمتى كذبت عليكي؟
بطة: ما علينا المهم، تعالى ناكل الآيس كريم وانزل على شغلك عشان أنا مش فاضية لك عندي مذاكرة.
يوسف: متضايق منك بجد وطريقتك بقت مستفزة أوي.
بطة: لا حوش الواد اللي بلسم وبينقط سكر.
يوسف ابتسم وقال: طيب يا ستي قولي بزعلك في إيه وأنا هبطل أعمله على طول، هو أنا عندي أغلى منك يا بطوطة؟
ضحكت بطة وقالت: هههههه يزن ابن يونس قالي الاسم ده النهاردة وقالي لايق عليا أكتر.
يوسف: أممم لما أشوفه ابن يونس ده، المهم بس ما تزعليش مني ولا تزعلي من أي حاجة أصلًا، اتفقنا؟
بطة بهدوء: هنتفق لما توفي بوعدك ليا.
يوسف: قصدك إيه مش فاهم؟
بطة بجدية: قصدي إنك أول ما دارين تبقى حامل هتطلقها يا يوسف، وإلا هتطلقني أنا، بص ما أكذبش عليك أنا كنت ناوية أسيبك أصلًا، وقولت كده ليونس بس مش هقدر آخد الخطوة دي، بس أنت اللي هتجبرني آخدها لو دارين فضلت في حياتك.
يوسف بضيق: لازمته إيه الكلام ده دلوقتي؟ ولا أنتِ بتهدديني يعني؟
بطة: لا لا ما تلفش الكلام، أنا مش بجبرك على حاجة، بس أنا من حقي أقبل أو أرفض، ولو عايز تكمل معاها والله مش هلومك، ده حقك زي ما هو من حقي أبعد عنك وقتها.
يوسف حضنها وقال: وأنا مستحيل أسيبك، ودارين دخلت حياتي أصلًا عشان أريحك أنتِ، ومستحيل برضه واحدة تاخد ربع حبي ليكي.
ابتسمت بطة برضا وبعدت عنه وقالت: خلاص يا أسطى كده.
نقول عودة حميدة، استني بقى أجيبلك الآيس كريم وأشتكيلك من صاحبك اللي بيخرب في بيته عشان تروحي تكلميه وتخليه يتصرف ويصالح شهد.
قالت كلامها ودخلت المطبخ، وهو اتنهد بضيق من فكرة إنه في يوم هيسيب دارين.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المستشفى اللي فيها جهاد، وصل عمار ومعاه جميلة هناك وكان زكريا واقف قدام أوضة العمليات ومعالم الخوف باينة عليه جدًا.
عمار:
في إيه يا زكريا مالها جهاد؟
زكريا بجمود:
مش عارف بجد مش عارف إيه اللي حصل، بس أنا السبب.
جميلة:
أنت السبب إزاي أنت عملتلها حاجة يعني ولا إيه؟
زكريا بدموع:
أيوه خليتها في حياتي وأنا حياتي كلها ذنوب وطبيعي أتعاقب في الحاجات اللي بحبها وزي ما عملت في الناس بيترد فيا، بس ما كنتش أتمنى أبدًا إني أتعاقب فيها هي.
سكت عمار وجميلة وهما مش عارفين يردوا عليه بإيه ولا يقولوا إيه يواسوه بيه، لأنه عمل أخطاء كثيرة في حياته وما حدش يقدر ينكرها.
قربت جميلة من عمار وقالت بصوت واطي:
أنت هتقف تتفرج عليه خد أخوك في حضنك كده وهون عليه.
عمار بقلق:
تفتكري هيقبل مني حاجة زي دي؟ أنا أصلاً مستني يقولي إن أنا السبب وأنا اللي وصلته للحالة دي.
جميلة:
وأهو ما قالش وشكله محتاج حد يحسسه إنه جنبه وخايف عليه بجد، بقولك إيه هتحضنه ولا أحضنه أنا.
ضربها عمار على رأسها بخفة وقال:
لمي نفسك، قال تحضنيه أنتي قال.
وقرب عمار من زكريا ومن غير مقدمات أخده في حضنه بطريقة لطيفة زي ما بيعمل مع مروان ابنه لما بيكون مضايق بالظبط، وعلى عكس ما توقع انهار زكريا وهو بيعيط وقال بنبرة حزينة:
زكريا:
أنا خايف أوي عليها يا عمار أنا مش هقدر أعيش من غيرها لو حصلتلها حاجة، هي اللي ردت روحي فيا هي رجعتني عن كل حاجة وحشة بعملها.
عمار بهدوء:
اهدي واصبر هو لو كان عقاب من ربنا أو ابتلاء فأصبر عشان يعدي عليك ساهل، بلاش كلامك اللي مالوش لازمة ده اصبر وادعيلها والدكتور هيطلع ويطمنك عليها دلوقتي.
قبل ما يرد عليه أخد باله من جميلة اللي واقفة مبتسمة وبتصورهم بموبايلها، فبعد عن عمار بسرعة وقال:
زكريا:
أنتي بتعملي إيه يا جميلة؟
جميلة:
بصوركم عشان أنزلها ستوري وأحط عليها أغنية لو إيدي في إيد أخويا ابن أمي وأبويا.
زكريا بغيظ:
عمار عشان ما أغلطش فيها في وجودك خليها تسكت خالص.
عمار:
اسكتي ياللي جيبالي الكلام اسكتي.
جميلة:
آه أنا آسفة بجد أنتوا زعلتوا عشان الأغنية فيها ابن أمي وأبويا وأنتوا أخوات من الأب بس.
عمار بنفاذ صبر:
لا نبيهة أوي يا أختي، اسكتي يا جميلة ما بتعمليش موقف حلو للآخر.
وطلع في الوقت ده الدكتور ومعاه الممرضة اللي بتساعده وسأله زكريا بسرعة وقال:
زكريا:
طمني دكتور مراتي عاملة إيه هي كويسة؟
الدكتور:
الحمد لله المدام كويسة والطفل كمان كويس بس هيدخل حضانة كام يوم عشان نزل قبل ميعاده.
جميلة:
طيب هو إيه اللي حصلها أصلاً؟
الدكتور:
هو الحمل كان طبيعي اللي حصل إن الرحم حصل له صدمة أو زي ما بنقول انتكاسة وده اللي سبب النزيف ودي حاجة بتاعت ربنا مش إهمال منها ولا حاجة.
زكريا:
طيب أنا عايز أشوفها.
جميلة:
وأنا عايزة أشوف النونو هو فين ما طلعتوش ليه بيه زي ما بيحصل في الأفلام؟
الدكتور:
تقدروا تطمنوا على المدام بس هي تحت تأثير البنج دلوقتي، والبيبي هتيجي الممرضة تاخدكم عنده بس يتعمله اللازم الأول.
عمار:
شكرًا يا دكتور تعبناك معانا.
الدكتور:
العفو ده واجبنا يا عمار بيه.
جميلة:
إيه ده هو أنت كمان تعرف عموري؟
ابتسم الدكتور ومشي وعمار قالها:
اخرسي يا حبيبتي عموري وإحنا مع بعض مش قدام الناس كده.
زكريا:
أنا هدخل أطمن عليها امشوا أنتوا بقى.
جميلة:
إيه قلة الذوق دي، أنا هدخل معاك للبت أطمن عليها.
عمار:
خلي بالك منها يا زكريا لحد ما أكلم أبوك أطمنه وأشوف الحساب تحت والحاجات دي.
زكريا:
حاضر، اتفضلي يا جميلة ادخلي.
جميلة بثقة:
جميلة هانم لو سمحت.
ودخلت جوه وهو قال بغيظ:
إيه اللي جابك أنتي ما كنت هخلص منك ومن لسانك ده كام يوم.
وأول ما دخل الأوضة اللي فيها جهاد اللي كانت نايمة على السرير الطبي وباين على وشها التعب أوي، سحب الكرسي اللي كان على جنب وقعد جنب سريرها ومسك إيدها وباسها بدموع وقال:
زكريا:
ينفع اللي عملتيه فيا ده، بس تقومي بس وأنا هطلع القديم والجديد فيكي.
جميلة:
زيكو هي نايمة يا حبيبي مش هتسمعك فخف نحنحة.
زكريا وعيونه لسه على مراته:
عارف واسكتي وملكيش دعوة بيا.
جميلة:
براحتك ده العقل زينة فعلًا.
زكريا بغيظ:
شوف مين بيتكلم عن العقل، واخرسي خالص.
جميلة:
أنا أتكلم براحتي أنت اللي تخرس.
ما ردش عليها زكريا وفضل ماسك إيد جهاد وبيبصلها ومستني تفوق وتكلمه بأي شكل، وكالعادة طلعته من المود جميلة لما قالت:
جميلة:
أنت بتبصلها كده ليه على فكرة لو صحيت ممكن تتخض.
زكريا:
يا بنتي اسكتي لله بتفصليني والله.
جميلة:
هو أنا قلت حاجة إيه ده.
جه عمار بره وخبط على الباب وما رضيش يدخل احترامًا لمشاعر أخوه وخصوصًا إنه عارفه بيغير عليها جدًا، فطلعت عنده جميلة وقالت:
جميلة:
نعمين؟
عمار:
مالك في إيه؟
جميلة:
هو أخوك إزاي بيحب مراته كده وليه أنت مش زيه؟
عمار:
اممم بقى بعد كل ده، شايفة حبي قليل.
جميلة:
يعني هو أنا لما أحمل وأولد هتفضل تحبني ولا هتكرهني؟
عمار:
احملي أنتِ بس ووقتها هتعرفي الرد.
بنفسك، المهم تعالي نشوف البيبي، اندهي لزكريا.
جميلة:
لا لا مش هيقوم وهيشوفوه مع بعض أجمل، تعالي نشوفه احنا دلوقتي وهما بعدين.
عمار:
ماشي يلا بينا.
وراحت هي وعمار للمكان اللي فيه أوآب ابن زكريا، والممرضة وقفت قدامهم وقالت:
الممرضة:
أهو من الشباك ده هتشوفوه في الحضّانة رقم 22 اللي هناك.
جميلة:
مش عارفة أشوفه، ممكن أشوفه من جوه؟
الممرضة:
طيب أنتي لوحدك تعالي بس أعقمك كويس.
وراحت معاها جميلة ولبست زي طبي ودخلت عند الطفل، والممرضة خلتها شالته على إيديها، وهي قربت من الشباك بسرعة عشان توريه لعمار اللي ابتسم على شكلها وهي شايلة البيبي وبصاله بكل حب وحنان، وبسرعة من غير ما تاخد بالها طلع موبايله وصورها صورة جميلة أوي، وجات الممرضة وأخدت منها الولد ورجعته مكانه وطلعت هي وقالت لعمار:
جميلة:
شكله حلو أوي وفتح عيونه مرة واحدة، لونها زي عيون مامته أخضر على بني كده.
عمار:
أنتي جميلة أوي يا جميلة.
ابتسمت بخجل وقالت:
جميلة:
ما قولتش يعني رأيك في البيبي؟
عمار بهدوء:
ما ذنب من رأى بعينيكِ بلاد
إن غبتِ عنه اغترب؟
جميلة بعدم فهم:
إيه ده؟ أنا بسألك عن رأيك في البيبي، شكله كان حلو أوي.
طلع عمار موبايله ووراها الصورة وقال:
عمار:
ما أخدتش بالي منه، ما حدش بيشغلني غيرك.
خصّتِن جميلة وقالت:
جميلة:
يا ابني بقى أنا عديت مرحلة الحب معاك، أنا بقيت بعشقك.
عمار بهدوء:
اطمنّا بقى عليهم، يلا بينا نكمل صبحيّتنا.
جميلة بتوتر:
طيب استنى نطمن على جهاد.
عمار:
اطمنّا وواسينا وعملنا الواجب، يلا بينا بقى.
وأخدها فعلاً ومشي ورجعوا الأوتيل عشان يكملوا أيام فرحهم.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في بيت يونس كان عنده يوسف وقعده في الجنينة وقعد قدامه وقال:
يوسف:
يا عم خليك في أوضتك لحد ما تخف بدل المرمطة دي وينزلوني ويطلعوني.
يونس بضيق:
مخنوق مش طايق أقعد فوق ولا في البيت ولا عايز أقعد كده.
يوسف:
عشان ما تبقاش تعمل فيها جدع بعد كده. أهو عمار المنشاوي وأخوه وعيلته كلها كويسين وأنت اللي كنت هتروح فيها، احنا أيوه كبرنا يا صاحبي بمجهودنا بس مش زي الناس دي.
يونس بجمود:
وعشان كده هكبر أكتر وهوصل للأعلى منهم، بس مالكش دعوة بعمار المنشاوي، الراجل ده كويس بجد وأنا بحترمه بس عمره ما هيبقى صاحبي زيك، أنت أخويا يالا ومستحيل حد ياخد ربع مكانتك عندي، ده مسمي ابني على اسمك يا يوسف، ده شهد مسمياك مراتي الأولى من كتر ما بتغير منك.
ابتسم يوسف وقال:
يوسف:
ما علينا المهم مالها شهد؟
اتنهد يونس تنهيدة طويلة ورد عليه:
يونس:
تعبت مني وحقها، أنا نفسي ما بقتش طايقني.
يوسف:
طيب إيه اللي حصل عشان موضوع الشغل بتاعها؟
يونس:
لا شافت صورة نور على موبايلي وكمان عرفت بالاتفاق اللي كان بيني وبين ماجي.
يوسف:
فضلت أقولك بلاش وقتها ما سمعتش كلامي، والبيه برضه محتفظ ليه بصورة نور؟
يونس:
والله مش عشان حاجة بس أوقات بكون عايز أشوفها فبطلع الصورة وأفتكرها، ولو كنت افتكر شهد هتشوفها وهيحصل اللي حصل والله كنت حرقت أم الموبايل كله.
ضحك يوسف بهدوء وقاله:
يوسف:
وكان عليك إيه من الأول بس؟ طيب قولي هي لو كانت نور لسه يعني عايشة وهي مطلقة أنت ممكن كنت تتجوزها على شهد؟
يونس بجدية:
مستحيل عشان هي سابتني وعمري حتى بعد ما ماتت ما هنسى وجعي منها، وعشان شهد ما تستاهلش إني أتجوز عليها.
يوسف بسخرية:
بس تستاهل أخونها، أنت متناقض يا يونس.
يونس بعدم فهم:
أنا إيه؟
يوسف بضحكة هادئة:
قصدي تصرفاتك عكس بعضها وأنت مش عارف أنت عايز إيه؟
يونس:
خيانتي ليها كانت غلطة وندمت عليها ندم عمري.
يوسف:
بس هي قالت لبطة إنها مش ناسيه، وقافلة خالص من ناحية الرجوع.
يونس بجمود:
هترجع أنا لا هقدر أعيش من غيرها هي والولاد ولا هي ينفع تكمل من غيري.
في الوقت ده في بيت شهد كانت قاعدة جنب ولادها اللي نايمين وبتقلب في موبايلها، وفجأة بقى يوسف بيعيط وهو نايم.
قربت منه بسرعة وقالت بخوف:
شهد:
مالك يا يوسف؟ قوم يا حبيبي مالك؟
قال يوسف وهو يهذي بين اليقظة والنوم:
يوسف:
بابا فين؟ أنا عايز أقعد معاك يا بابا.
مسحتله دموعه ونامت جنبيه وأخدته في حضنها وفضلت تقرأله قرآن لحد ما نام تاني، وبعدين قامت وقعدت في البلكونة وبصت للبلكونة بتاعة بيت جميلة اللي كانت مضلمة وابتسمت بدموع وقالت:
شهد:
وحشتيني يا مجنونة وده أكتر وقت محتاجالك فيه.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المستشفى اللي فيها جهاد كانت قاعدة على السرير وزكريا قاعد قدامها وبينهم الأكل.
جهاد:
خلاص بقى مش أكل تاني خليني أقوم أشوف أوآب.
زكريا:
مش هينفع تقومي الممرضة شوية وهتجبيهولك.
جهاد بغيظ:
أومال عمال تقولي لازم تاكلي عشان أخليكي تروحي تشوفيه ليه وخلتني آكل كتير؟
زكريا:
عشان تاكلي أنتي نزفتي كتير وتعبتي أوي في الولادة ولازم تعوضي كل ده.
جهاد بدموع:
عايزة أشوف ابني يا زكريا.
زكريا:
لا لا ما تعيطيش هيجبوه والله دلوقتي.
جهاد مسحت دموعها وقالت:
جهاد:
طيب أنت شوفته؟
زكريا:
لا مستنيكي عشان نشوفه سوا، بس جميلة وعمار شافوه لما كانوا هنا وبعتتلي جميلة رسالة بعد ما مشيت بتقولي إن عيونه خضرا على بني زي عيونك.
جهاد بحماس:
طيب يلا نروح نشوفه أنا بقيت كويسة أهو.
زكريا:
لا مش هتقومي واهدي، هيجبوه لحد عندك وهيقعد أسبوع ويمكن أكتر كمان في الحضّانة.
جهاد بدموع:
ليه طيب أنت مش بتقول إنه كويس؟
زكريا:
أيوه والله كويس بس اتولد قبل ميعاده وده سبب إنه هيقعد في الحضّانة فبلاش نتكلم على النكد.
الباب خبط في الوقت ده وزكريا سمح للي بيخبط يدخل لأن جهاد من لما فاقت لابسة حجابها، بس كانت صدمته الكبيرة لما طلع اللي بيخبط الدكتور سليم اللي كانت بتكشف عنده جهاد في بداية حملها.
سليم:
إزيك يا جهاد عاملة إيه؟ لما عرفت إنك هنا طلبت أنا اللي أبقى مشرف على حالتك عشان أعرف آخد بالي منك كويس، عاملة إيه دلوقتي؟
بصت لزكريا اللي بان عليه غضبه وردت بتوتر:
جهاد:
كو كويسة الحمد لله، هنتعب حضرتك معانا.
سليم:
لا ما تقوليش كده أنتي غالية عندي أوي كفاية إنك من طرف مدام نورا الله يرحمها.
جهاد بقلق:
الله يرحمها.
سليم:
طيب بعد.
اذنك يا أستاذ عشان أكشف وأطمن عليها.
وقف زكريا قدامه وقال بجمود:
خفت، مش تعبانة ومتشكرين لخدماتك.
سليم:
إزاي يعني خفت دي والدة على السابع ومحتاجة متابعة.
زكريا بحِدّة:
وأنا بقولك خفت، مش هتقرب منها أصلًا وتطلع بره وتيجي دكتورة نسا تكشف عليها وما أشوفش خلقة أهلك هنا.
لطمت جهاد على وشها بخوف من تصرفاته المتهورة، والدكتور سليم سمع كلامه وطلع من الأوضة بسرعة.
جهاد:
إيه اللي أنت عملته ده يا زكريا؟ يقول علينا إيه دلوقتي؟
زكريا بغيظ:
ما يقول اللي يقوله، عيل سمج ومش بطيقه، وما أسمعش صوتك أصلًا بمعارفك اللي زي الزفت دي.
وراح قعد على الكنبة اللي في الأوضة وبقى يهز رجله بعصبية وقال بنبرة غاضبة:
قال مش عايزين نتعب حضرتك قال، اللي جابك على اللي جاب أبو حضرته.
جهاد بغيظ:
طيب عايزة أشوف ابني يا زكريا دلوقتي.
زكريا بحِدّة:
فكري تطلعي بره الأوضة دي والله أكسرلك رجلك، هتترزعي هنا لحد ما نمشي فاهمة.
نامت جهاد بهدوء وكانت متضايقة جدًا، وبعد شوية دخلت الممرضة وهي شايلة طفل على إيديها، وأول ما جهاد شافتها قامت بسرعة فأتألمت جامد.
زكريا بقلق:
يا بنتي بالراحة على نفسك.
جهاد للممرضة:
هاتيه لو سمحتي.
قربت منها الممرضة وأدتها ابنها، اتمَلّت عيون جهاد دموع وقالت بتوتر:
أنا مش عارفة إزاي هشيله.
الممرضة:
أنتِ عندك كام سنة أصلًا؟ شكلك صغير.
جهاد وهي بتبص لابنها بدموع:
عندي 18 سنة وكام شهر.
الممرضة:
أصغر ماما بصراحة أشوفها، هسيبكم شوية وأرجع أخده عشان يرجع الحضانة.
طلعت الممرضة وجهاد بصت لزكريا وقالت:
تعالى شوفه يا زكريا قاعد عندك ليه؟
قام زكريا وقعد جنبيها وقال وهو مبتسم:
إيه ده معقولة بتحبيني للدرجة دي جايبة ابننا شبهي بالظبط؟
جهاد:
على فكرة مش واخد منك ولا حاجة، هو واخد عيوني أنا وفيه ملامح بسيطة من جدو المنشاوي.
زكريا:
ما راحش بعيد برضه.
جهاد بدموع:
أنا مش متخيلة إزاي شايلة ابني خلاص وبقيت ماما.
زكريا:
عارفة، ساعات بحس إن أنا في حلم وهفوق ألاقي نفسي زي ما أنا وأنتِ مش موجودة، لأن عمري ما كنت أتخيل أبدًا إني أحب بالشكل ده لا وكمان أبقى أب بالسرعة دي.
باسته من خده وقالت:
أنا بحبك أوي يا زكريا، ربنا عوضني بيك عن حاجات كتير.
حضنها بهدوء وفضلوا يتكلموا مع ابنهم اللي ما كانش أصلًا فاهم أي حاجة من كلامهم.
ــــــــــ ــــــــ
وعدى أسبوع كامل واتجوزت فيروز عز الدين من يوم واحد وفي تاني يوم فرحهم الباب بتاع شقتهم خبط جامد.
قامت فيروز وقالتله:
عز قوم بسرعة افتح.
عز الدين بقلق:
مين هييجي دلوقتي؟
فيروز:
مش عارفة، قوم شوف أنا كنت عارفة إن الخازوق هييجي بدري.
عز بغيظ:
خازوق برضه وفي وشي كده من وش الصبح؟
فيروز:
قوم افتح يا عز بقى.
قام عز وراح فتح الباب واتفاجئ بجمال ومها واقفين قدامه.
عز الدين:
في إيه وإيه اللي جابكم.
دخل جمال وقال:
بنتي فين؟
عز الدين:
اتخطفت.
جمال:
نعم؟ أنت هتهزر؟ بنتي فين؟
عز الدين:
لا والله أنتوا اللي بتهزروا، أنا النهارده صَباحيتي جايين من الساعة ستة في وشي ليه؟
مها:
معلش يا عز، حماك من لما خلص الفرح لدلوقتي ما نامش وما فيش على لسانه غير فيروز.
عز الدين:
طيب هي نايمة، اتفضلوا بقى ولما تبقى تصحى هخليها تكلمكم.
طلعت فيروز في الوقت ده من أوضتها وقالت:
لا لا أنا صاحية، نورتوا البيت، تعالى يا بابا اتفضل اقعد.
جمال:
لا يا حبيبتي مش فاضيين أنا بس جاي أطمن عليكي.
فيروز:
أنا كويسة يا بابا وزي الفل، بس لا اقعدوا افطروا معانا مش هينفع تمشوا على طول كده ولا إيه يا عز؟
عز الدين:
براحتهم بقى يا فيروز يمكن مش فاضيين بجد.
جمال بخبث:
لا بقى أنا فاضي وهقعد أفطر مع بنتي، ها يا حبيبتي هتعملي إيه فطار؟
عز بغيظ:
ما عندناش فطار، كنا هننزل نفطر في مكان حلو كده.
مها:
أنا أعرف مطعم حلو أوي تيجوا كلنا نروح نفطر هناك.
عز:
يا جماعة إحنا عرسان جداد وأنتوا اطمنتوا على بنتكم أهو، بس كده بجد ما ينفعش.
فيروز بحِدّة:
في إيه يا عز الله! أنا هطلب فطار لينا كلنا، تعالي يا ماما اقعدي ليه واقفة أنتِ كمان.
عز بغيظ:
أمّم اقعدي يا طنط هي جوازة باينة من أولها أصلًا.
وبعد شوية مشيوا أهل فيروز وقبل ما تقفل الباب جمال رجع تاني وقالها بقلق وحزن:
ما تزعليش من تصرفاتي بس أنا خايف عليكي منه ومش عارف أرتاحله خالص.
فيروز:
أنا عمري ما أزعل منك يا بابا، ومصيرك تتأكد مع الوقت إن عز طيب أوي ومش زي ما كنا فاكرين خالص.
جمال:
أنا أتمنى ده يحصل، ربنا يسعدك يا فيروز وأبقى كلميني كل شوية طمنيني عليكي.
فيروز:
حاضر يا بابا من عينيا.
ومشي جمال وهي قفلت الباب وجات تدخل بس لقت عز واقف جنبيها.
فيروز:
في إيه يا عز خضتني؟
عز:
هو أنا كنت جاي وناوي أتخانق معاكي على اللي بيعملوه أهلك ده وخصوصًا أبوكي اللي هيشلني قريب، بس بعد.
ما دافعتي عني قدامه مش هنكد عليكي.
فيروز: ما تقدرش تنكد عليا أصلاً.
عز الدين: طبعًا، هو حد يشوف الحلويات دي كلها ويقول يا نكد! المهم يلا نجهز بقى عشان نبدأ شهر عسلنا.
فيروز: هو أنت لسه مصمم إننا هنسافر شهر كامل برضه؟
عز الدين: أيوه، وكمان كل فترة كده هنروح نجدد شهر عسلنا. والله لأخليكي أسعد واحدة في الدنيا.
حضنته فيروز وقالت: أنا أسعد واحدة في الدنيا عشان معاك يا حبيبي.
بعد عنها عز وقال بحماس: أيوه بقى أخيرًا! يا أبو الهول نطقت، بس إيه الحلاوة دي؟
فيروز بكسوف: طيب عشان طريقتك دي أنا مش هقولك حاجة تاني حلوة بس.
مشيت من قدامه وهو قال وهو بيضحك: استني بهزر معاكي والله.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت عمار المنشاوي كانت جميلة قاعدة مع مروان بيفطروا وقالتله:
جميلة: اسمع الكلام وصحيها يلا.
مروان: لا مش هصحيها، سيبيها تنام براحتها.
جميلة: يا ابني خايفة على مصلحتك، خليها تقوم تجهز الفطار، تعملها حاجة كده بدل ما هي متدلعة.
مروان وهو بياكل: أنا عايزها متدلعة على طول، مالكيش دعوة.
جميلة: ده كلام إنما بعد الجواز مش هتاكل وتشرب دلع أنت. وبعدين هي مش كانت مصحياك طول الليل بترغي معاك، ما تصحيها زيك بدري.
مروان: بس هي ما قالتليش أسهر معاها، أنا اللي كلمتها عشان ما أسيبهاش صاحية لوحدها. ومش هخليها تصحى بدري لأنها مش بتحب تصحى بدري كده.
جميلة: هو ليه أبوك مش زيك؟ ده مصحيني من النجمة يقولي انزلي اعمليلي فطار.
مروان: أحسن عشان مشيتي الشغالات كلهم.
جميلة: يعني يرضيك أخلي شغالات في البيت أحلى مني قدام أبوك؟
ضحك مروان وقالها: لا طبعًا ما ينفعش، اتنفخي أنتي بقى في البيت.
جميلة: ما أنا اتفقت مع شغالة كبيرة كده عندها بتاع 45 سنة هتيجي، وكمان طنط عايدة هتيجي تعيش معانا هنا وهتعلم منها الأكل.
مروان: بجد هي وافقت إنها تيجي تعيش هنا؟
جميلة: أيوه، باباك طلب مني أقنعها وأنا أقنعتها.
مروان: طيب العشا النهاردة هيكون إيه؟ وما تجيبيش أكل من بره مش بحبه.
جميلة: يا ربي لسه بيفطر وبيفكرلي في العشا! اطمن، ماما جاية بعد شوية وهتعملنا أكل حلو.
مروان بخبث: إيه ده، يعني أيتن هتبقى لوحدها النهاردة في البيت؟
جميلة بحدة: آه يا قليل الأدب، عارف لو روحت للبت وهي لوحدها.
حط مروان إيده على بوقها لما شاف أبوه نازل وقالها بخوف وصوت واطي: أبوس إيدك. اسكتي بابا نازل وأنا. مش قصدي اللي فهمتيه يا ولية.
زقت إيده بعيد عنها وعمار نزل قعد على الكرسي بتاعه وقال: صباح الخير. مالكم في إيه؟
جميلة: بقولك إيه أنت ما تصحينيش تاني وأنا نايمة فاهم.
عمار: أومال مين يفطرني؟ وبعدين إيه ده؟ طعمية وفول.
مروان وهو بياكل: وبيض مقلي وسلطة، كتر خيرها والله كان نفسي في الأكل ده من زمان.
عمار: يا جميلة أنا مش متعود أفطر الحاجات دي. وقولتلك على الفطار اللي عايزه.
جميلة بإحراج: مم. ما أنا ما عرفتش أعمله.
عمار: هو إيه اللي صعب؟ أنا طلبت منك باكون وبيض وفري آب.
جميلة بغيظ: والله أول حاجة قولتها أنا مش عارفة أنطقها أصلاً. وبعدين ما أنا خليت السواق راح جابلنا طعمية وفول بعشرين جنيه أهو والدنيا زي الفل.
عمار: كنتي قولتي مش هتعرفي تعمليهم، أنا كنت طلبت فطاري بنفسي. وفين الشاي؟
جميلة: مضر بالصحة الصبح، عملتلكم لبن.
مروان بسخرية: دي فاكرانا قطط يا بابا هتفطرنا لبن! ولبن مع طعمية إزاي؟
جميلة بعصبية: في إيه منكم ليه بدل ما تقدروا إني قايمة صاحية بدري وبحضرلكم الفطار.
عمار: هبقى أفطر في الشغل واجهزي النهاردة بالليل عشان سبوع ابن زكريا وأنت قول لأيتن عشان تيجي معانا. ومن بكرة يا جميلة الشغالة الجديدة هتيجي ومالكيش دعوة بشغل البيت وترجعي شغلك.
جميلة: لا أنا لسه إجازة.
عمار: الإجازة خلصت وشغلك محتاجلك.
جميلة بضيق: قول بقى إنك زهقت مني.
قام مروان وقال: أمشي أنا بقى وأسيبكم مع مشاكلكم الزوجية دي.
شدته جميلة وقالت: لا اقعد اشرب اللبن الأول. وعشان تبقى شاهد عليه.
عمار: سيبي الواد يروح شغله مش هتبقوا أنتوا الاتنين.
جميلة: مالكش دعوة بينا ومش نازلة الشغل على فكرة بس.
عمار بحدة: هو أنتي عبيطة إيه اللي مش نازلة الشغل دي؟ أومال مين هيمسك الشركة وفلوسكم؟
جميلة: زكريا أنا هخليه هو اللي يدير الشركة وتبقى أيتن تساعده إنما أنا عايزة أرتاح وأنام.
عمار بجدية: لا طبعًا، أنتي هتنزلي الشغل غصب عنك وما حدش هيمسك أملاكك غيرك يا جميلة.
جميلة بحزن: أمم هو في إيه يا عمار أنا مش عايزة أشتغل. وبعدين أنا لسه عروسة ومش هعمل زيك وبعد يومين من جوازي أنزل شغلي عادي وكأني بقول للناس أنا مش مبسوطة أهو.
عمار: قصدك أنا عملت كده عشان أقول للناس إني مش مبسوط معاكي.
جميلة قامت وقالت: مالهاش تفسير معايا غير كده. وأنا طالعة أنام، جاتكم البلاوي.
قالت كلامها ومشيت ومروان قال: الله وأنا مالي.
وبص لعمار وقال: معاها حق يا بابا، المفروض تقدر إنها أول جوازة ليها ومن حقها تفرح وتتبسط.
عمار بسخرية: الله يرحم، ده أنت ما كنتش بتكره قدها.
مروان: ده. كان زمان بس حبك ليها خلاني أشوفها بطريقة تانية وبجد بقيت بعتبرها أختي الكبيرة وأكتر كمان.
عمار: طيب يلا روح شغلك وأنا مش هاجي النهاردة.
مروان: لا ثواني كده أنت إجازة وعز الدين كمان.
عمار: وأنت صغير يعني؟ كنت قدك وكنت ماسك الشركة مع أبويا وكنت مخلفك.
مروان بضيق: حاضر يا بابا وربنا يستر.
وقام مروان مشي وعمار طلع فوق عند.
جميله اللي كانت قاعده بتعيط، ولما شافته نامت بسرعة.
عمار: قومي يا جميلة يلا عشان نفطر سوا.
جميله: مش جعانه.
عمار: بس أنا جعان يلا!
جميله: هو أنا ماسكه إيدك؟ ما تطفح.
ابتسم عمار وقال: ما بعرفش أطفح لوحدي، وعايز مراتي تنزل تطفح معايا.
جميله بحزن: مش نازله يا عمار وسيبني دلوقتي لوحدي.
قرب منها وقال: ما ينفعش أسيبك وإنتي زعلانه مني لوحدك.
جميله بتوتر: إنت عايز إيه يعني؟
عمار: انزلي معايا نفطر سوا ونتكلم ونخلص الموضوع ده بالهداوة.
جميله بحدة: قولتلك، مش جعانه وما فيش حاجه هتخلص بالهداوة.
شالها عمار بسرعة وقال: أحلى حاجه إنك مشيتي الشغالين عشان ناخد راحتنا في بيتنا.
جميله بكسوف: نزلني يا عمار ما تهزرش بقى.
عمار بخبث: لأ ده إحنا هننزل وهنفطر وهتفطري وإنتِ قاعده علي رجلي كمان، مش عرسان جداد.
ضحكت بهدوء وردت عليه: لأ لأ بجد، خلاص نزلني وخلاص هنزل أنا.
ما ردش عليها عمار، وأخذها ونزلوا تحت ونزلها قدام السفرة وقال:
عمار: اقعدي يلا!
جلست جميلة على الكرسي اللي قدامها، وهو قعد جنبها وقال: يلا بقى أكليني، ودي تضحية عشان أنا لا بحب الطعمية ولا الفول ولا البيض بالطريقه دي.
جميله: دي شكشوكه، في حد ما بيحبهاش؟
ضحك عمار وقال لها: ههههههه هي اسمها كده بجد؟
جميله بغيظ: أيوه اسمها كده، وإنت هتاكله دلوقتي يعني هتاكله الفطار كله.
عمار: أوكي بس من إيدك إنتي بقى، عريس جديد بقى وعايز أتدلع.
جميله: إيه العلاقة؟ هأكلك في حاله واحده لو اتشليت.
ضربها على رأسها بخفه وقال: لسانك ده يتلم بقى، ويلا اسمعي الكلام.
جميله بحزن: لأ أنا أصلاً زعلانة منك وقاعد، مستني إيه؟ ما تروح شغلك وسيبني قاعده لوحدي، وأنا يدوب ليا أسبوع متجوزه يلا!
عمار بهدوء: مش هروح يا جميلة وهفضل قاعد معاكي لحد ما أنتي تزهقي وتقولي لي روح شوف شغلك.
حضنته جميلة بهدوء وقالت: يبقى اطمن يا حبيبي، هتبقى أكبر عواطلي في البلد عشان أنا عمري ما أزهق منك يا عموري.
مسك يدها وباسها وقال: والله الدنيا كلها تهون قدام زعلك، يلا بقى ذوقيني الشكشوكه دي.
ابتسمت جميلة وفضلت فعلاً تأكله، وهو ساب كل حاجه وراءه وقعد معاها، وليه لأ وسعادته اكتملت بوجودها من البداية.
وفي بيت صبري، أخو شهد، كانت قاعده مع واحده أكبر منها بشويه في العمر وشكلها راقي جدًا، وقالت لشهد: ها يا مدام شهد قولتي إيه؟ أنا جيت لحضرتك بنفسي وده ما بيحصلش مع أي حد، بس أنا مقدرة موهبتك كويس.
شهد: ده شرف ليا يا أستاذة لميس، بس حضرتك شوفتي شغلي فين؟
لميس: آآآ هو مش شغلك اللي اتعرض في المسابقة اللي فاز بيها زيد؟ وهو أخده ونسبه لنفسه لأنك سبتي الشغل.
شهد: لأ حضرتك فاهمه غلط، الشغل ده بتاع مستر زيد وهو اللي صمم كل حاجه، أنا كنت مساعده مش أكتر.
لميس: بس الكلام اللي وصلني غير كده.
شهد: أنا صاحبه الشأن وأنا بقولك كل الشغل اللي كان في المسابقة أنا ما حطيتش فيه قلم واحده وكله لزيد بيه.
لميس: أمم تمام بس ده برضه ما يخلينيش أغير رأيي فيكي.
شهد: لحظه بس، هو حضرتك عرفتي عنواني منين؟ ومين ده اللي سمعتي منه موضوع إن التصميمات بتاعتي؟
لميس: يونس بيه جوزك، أنا كلمته قبل ما أجي يعني عشان أعرف أوصلك.
شهد بغيظ: أممم يونس بيه، ويا ترى أداكي إيه مقابل إن حضرتك تيجي وتعرضي عليا العرض ده؟ عربية جديده ولا فلوس؟ قولي ما تتكسفيش.
لميس: إيه قلة الذوق اللي حضرتك بتكلميني بيها دي؟ لما جيالك في شغل عادي يعني.
شهد بحدة: قلة الذوق دي لما تبقي جايه بنفسك لبيت واحده أنتي ما تعرفيش شغلها كويس، وقلة الذوق إنك تقللي من نفسك عشان عربية أو شوية فلوس، أصل أنا مش التوب يعني عشان واحده زي حضرتك تيجي بنفسها عشاني لحد هنا، لأ وكمان تؤوحي الأول ليونس الصاوي اللي أنا ما كنتش معرفه حد إنه جوزي أصلاً.
لميس بإحراج: شكرًا جدًا، أظن رغبتك بقيت واضحه بالنسبالي، فمالوش لزوم وجودي هنا.
شهد بحدة: مع السلامة.
مشيت لميس وزهره طلعت من المطبخ وقالت: معقوله يونس هو اللي باعتها؟ طيب والله بيحبك وأهو بيدور على طريقة عشان يرجعك تشتغلي.
شهد بدموع: بيعمل كده عشان أنا أضعف وأرجعله زي كل مره، بس خلاص أنا توبت منه ومن عمايله بجد.
ودخلت أوضتها ومسكت موبايلها وكلمته، وهو رد عليها بعد شويه وقال بهدوء:
يونس: نعم يا شهد؟
شهد بحدة: مالكش دعوه بيا تاني، اشتغل ما اشتغلش، أعيش أموت، طلع نفسك من حياتي بقى.
يونس: مش هينفع، ولو كنت أقدر أعمل كده كنت عملتها من زمان.
شهد بدموع وغضب: يعني إنت عايزني أفضَّل ديما عايشه معاك وأتوجع وبس؟ ما كفايه أنانية بقى.
يونس: لأ مش كفايه يا شهد، أنا لحد دلوقتي ساكت وسامع كل الهري بتاعك ده وحاطط جزمه في بوقي، وكمان فوق ده كله بحاول أرضيكي، وإنتِ مكلماني وتقولي لي أبعد، طيب مش هبعد يا شهد ولا هسيبك تبعدي عني، وأعلى ما في خيلك اركبيه.
دموعها نزلت وردت عليه وقالت: وأنا ما بقتش عايزاك عادي، مش أول مره إحنا اتطلقنا قبل كده.
يونس بحدة: قولت مش هطلق يا شهد، أنا المره دي ما غلطتش، أنا كنت بحافظ عليكي حتى لو كانت الطريقه غلط، أنا ما كنتش عايزك تبعدي عني.
شهد بنفس حدته: وأنا مش لعبه في إيدك هتحركها على مزاجك، ولو ما طلقتنيش هخلعك.
يونس بحدة: لو خلف فيكي أبوكي اعمليها عشان أوريكي الوش التاني وأخليكي تكرهيني كويس يا شهد.
قفلت في وشه وقعدت على السرير وفضلت تعيط، ودخل عندها يوسف اللي كان في البلكونه وسامع كلامها مع باباه وراح قعد جنبها وقال:
يوسف: أنا مش هتجوز عائشه.
بصت له شهد بعدم فهم وقالت: إيه اللي بتقوله ده يا يوسف؟ وليه مش عايز تتجوزها؟ هو إنت مش بتحبها؟
يوسف: أيوه بحبها بس مش عايز أتخانق معاها زيك إنتي وبابا لما بتتخانقوا.
شهد بحزن: لأ ما تقلقش، أبوك ده ما فيش زيه، وإنت أكيد مش هتزعلها وهي مش هتتخانق معاك، وبعدين لسه هتكبروا سوا وهتفهموا بعض.
يوسف: طيب هو إحنا مش هنرجع تاني عند بابا؟
شهد بدموع: لأ يا حبيبي هنقعد.
هنا مع زهرة وآسر وخالو صبري.
قام يوسف من جنبها وقال بدموع:
لا أنا مش عايز أقعد هنا، ده مش بيتنا، إحنا بيتنا عند بابا.
شهد:
عيب الكلام ده يا يوسف، هيزعلوا لو سمعوك، وبعدين ما هو يزن مبسوط هنا أهو، ما تبقى شاطر زيه.
يوسف ببكاء:
لا هو مش مبسوط، هو خايف نرجع تاني تتخانقي مع بابا، هو قاعد هنا وعامل مبسوط عشان خايف، بس أنا بحب بابا ومش عايز أبقى ما عنديش بابا.
شهد بهدوء:
بعد الشر يا حبيبي، حاضر إن شاء الله هنرجع تاني يا حبيبي عند بابا.
يوسف:
أنتِ مش بتكدبي عليا صح؟ لو كدبتي عليا هزعل منك أوي.
شهد بحزن:
لا مش بكدب، هنرجع لبابا حاضر.
وأخذت ابنها في حضنها وبدأت تفكر تاني للرجوع ليه وإنها تتنازل عشان ولادها وتتحمل زي ما زهرة قالت لها.
رواية موضوع عائلي الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم رحاب القاضي
ومع كل نهاية ستولد بداية جديدة.
وعدى شهر في الثاني، وكانت حياة أبطالنا مستقرة عند بعضهم، وسيئة وكئيبة عند آخرين.
وفي بيت دارين، وصل يوسف هناك، وأول ما دخل لقاها واقفة قدامه ومبتسمة وشكلها مبسوط جدًا.
يوسف: خير، جايباني على ملي وشي كده ليه؟
دارين: عندي ليك خبر حلو جدًا.
يوسف ببرود: غيرتي لون شعرك، ولا جبتي عربية جديدة، ولا لقيتي تذاكر الحفلة اللي كان نفسك تروحيها؟ ها، قولي عشان أهزأك بسرعة وألحق أمشي لشغلي.
قربت منه وحضنته جامد وقالت بدموع: أنا حامل يا يوسف، كنت عند الدكتور النهاردة وقالي إني حامل.
اختفت ابتسامته وبعدها عنها بهدوء وقال: طيب مبروك.
دارين بقلق: هو أنت مش مبسوط إن أنا حامل ولا إيه؟
يوسف: لا إزاي طبعًا مبسوط، أصلًا السبب اللي اتجوزتك عشانه هو الخبر ده.
دارين بحزن: لا ما تقولش كده لو سمحت، أنا مش عايزة أكمل الاتفاق اللي كان بينا.
يوسف بعدم فهم: قصدك إيه يعني؟
دارين: قصدي إني مش عايزة أطلق يا يوسف. أنا بحبك وعايزة أكمل معاك للآخر ونربي ابننا مع بعض.
يوسف بضيق: مش هينفع، بطة مش هتوافق.
دارين بحدة: وأنا مالي بيها توافق ولا لأ، دي حاجة تخصها. يوسف، أنا عارفة إنك أنت كمان بدأت تحبني وأنا حبيتك والله وحبيت اهتمامك ووجودك. أنت ظهرت في حياتي خليتني أقول إن كل اللي عدى ده كان أوهام وإن الحب الحقيقي عرفته لما حبيتك أنت.
اتنهد بضيق ورد عليها: مش عارف ومش عايز أوعدك بحاجة وما أوفيش بيها، بس أنا مش هقدر أسيب بطة.
دارين بدموع: ما قولتلكش تسيبها يا يوسف، أنا موافقة لو حتى أشوفك يوم واحد في الأسبوع.
يوسف: ممكن نأجل كلام في الموضوع ده دلوقتي، أنا هرجع الشغل و...
قاطعته وقالت بهدوء: لا ما فيش شغل النهاردة ولا حتى هتمشي من هنا، أنا مبسوطة أوي وعايزاك تفضل معايا.
ابتسملها بهدوء وقعد معاها زي ما طلبت منه، بس من جواه كان قلقان وخايف من ردة فعل بطة لما تعرف إنه عايز يكمل مع دارين.
وفي شركة جميلة، كان زكريا قاعد على مكتبها وهي قدامه وقال:
زكريا: أنا مبهور بيكي، أنتِ خلصتِ الشغل الشهر ده بطريقة حلوة وكنتِ فعلًا مديرة كويسة.
جميلة: ده بفضلك يا زيكو، المهم أنا هروح بقى وآخد النهاردة إجازة وأنت عيش مع نفسك.
زكريا: استني، أنتِ خلاص ما بقيتيش محتاجالي، أنا اللي همشي والشركة بتاعتك فاضلة عندك حتة الاهتمام بمواعيدك ومع الوقت هتتعودي عليها.
جميلة: ليه هتسيبني، هتتخلي عني؟
زكريا: إيه اللي بتقوليه ده؟ أتخلى عن مين وأسيب مين؟ بصي هو أنا مش كنت جاي أعلمك والمهمة تمت بنجاح أهو، أنا ماليش لازمة هنا.
جميلة بدموع: بس أنا ما أقدرش استغنى عنك يا زيكو، أنا بتوه لما بتتأخر شوية عليا، ما بالك بقى عايز تسيبني.
زكريا: ما أنا مش هفضل على طول هنا يا جميلة، أنا برضه عندي مستقبل وعايز أعمل حاجة لنفسي، وأنتِ لازم تبطلي تعتمدي عليا.
جميلة: لا لا، أنت مش هتمشي ومش هتسيبني بس، أنا ما أعرفش أشتغل من غيرك.
زكريا: جو العيال الصغيرة ده أنا مش بحبه، وعندك.
جوزك خليه يشوفلك حل.
جميلة:
لا أنا وعموري بنفهم بعض في البيت بالعافية وماشيين بالزق، مش هيبقي في الشغل كمان.
قام زكريا وقال:
مشكلتك مش مشكلتي، اوعي بقي خليني أمشي.
مسكت في يده جامد وقالت:
والله ما هتمشي، يرضيك الشركة تقع تاني؟
سحب يده منها وقال:
لا مش هتقع، والبركة فيكي، مع السلامة.
وقفت قدامه وقالت ببكاء:
والله ما هعرف، طيب خليك وخد نصيبي، أكتبلك تنازل دلوقتي.
زكريا:
يا حجة اوعي، أنا مش عايز حاجة من حد.
وسابها زكريا ومشي وهي فضلت قاعدة متضايقة، وبعدين سابت الشركة هي كمان وراحت عند عمار.
ــــــــــــــــــــــ
وفي الوقت ده في شركة عمار، كان قاعد في مكتبه ومعاه بنت شكلها حلو أوي قاعدة قدامه وقالها:
عمار:
والله يا مدام حياة العرض مش مناسب لشركتي.
حياة:
ليه كده يا عمار بيه، العرض بتاعنا ممتاز وهيفيد شركتك.
عمار:
وأنا قلتلكم موافق عليه لو هستثمر في الشركة الجديدة إنما هنا صعب.
قامت حياة وقربت منه وهو قاعد على المكتب وقالت بنبرة خبيثة:
حياة:
طيب لو قلتلك عشان خاطري يا عمار بيه، أنا أول مرة أتعامل مع حضرتك ونفسي بجد ما تبقاش آخر مرة.
عمار بنبرة غاضبة:
أنتي لو ما طلعتيش بره دلوقتي حالًا، أنا أ...
قبل ما يخلص كلامه دخلت جميلة عندهم وقبل ما تتكلم بأي كلمة، انصدمت من شكل عمار والبنت اللي مقربة منه بشكل مش كويس.
عمار بخوف:
يا نهار أسود ومنيل بستين نيلة.
جميلة بدموع:
بتخوني يا عمار؟
بعدت عنه البنت وقالت بقلق:
أأنا أبقى حي...
جميلة بحدة:
اسكتي خالص يا بت أنتي، وأنت يا بيه رد عليا هااا، مخلف منها كام عيل؟ ما أنت بتموت في الرمرمة من زمان.
حياة بحدة:
ما تحترمي نفسك يا بنت أنتي، إيه الكلام البيئة دي؟
عمار بحدة:
أنتي إزاي تكلمي مراتي كده؟ امشي اطلعي بره وإلا هطلعك من هنا بفضيحة.
حياة بسخرية:
مراتك بقي الأوزعة دي مراتك أنت؟
قبل ما يتكلم عمار، جميلة قالت بغضب:
عندك يا ابن المنشاوي وسيبلي أنا الطلعة دي.
وبعد أقل من خمس دقايق كانت حياة طالعة بتجري من مكتب عمار وشعرها منكوش ووراها جميلة وهي ماسكة الكوتشي وبتجري وراها.
جميلة:
امسكوها، اوعوا تخلوها تهرب الصفرا دي.
جه عمار من وراها وسحبها من ذراعها جامد وأخدها ومشوا بره الشركة.
فتح باب عربيته وقال:
اركبي يلا.
جميلة بحدة:
مش راكبة ومش هروح معاك أي مكان، ولو عندك دم طلقني يا خاين.
عمار بغضب:
ورحمة أمي يا جميلة لو ما سمعتي الكلام لأكون جايبك من شعرك في الشارع فاهمة ولا لا.
خافت جميلة من طريقته وركبت العربية وهو أخدها للبيت وأول ما وصلوا فتح الباب وسحبها من يدها جامد ودخلوا جوه.
جميلة بقلق:
ممكن تسيب يدي بقي؟
قالتلهم عايدة اللي كانت قاعدة في الصالة:
في إيه مالكم يا عمار؟
عمار بحدة:
في إن الهانم مصممة إنها تفضحني.
جميلة بدموع:
بقي أنا عايزة أفضحك؟ طيب يا طنط عايدة أنا قفشت البيه في مكتبه مع بنت وقريبين من بعض بطريقة مش كويسة يبقي حقي أزعل ولا لا؟
عايدة بصدمة:
أخص عليك يا عمار، أنت تعمل كده؟
عمار بجمود:
لا طبعًا، البنت دي كانت جاية لشغل ولما رفضت شغلها قربت مني عشان تغريني، وفي اللحظة دي أنتي دخلتي يا جميلة، وفرجتي الشركة كلها عليا وطبعًا الكل هيقول إنك دخلتي لقيتيني بخونك، أما أنا بحافظ على سمعتك وأنتي صفر تفكير، لو عيلة صغيرة كانت هتفهم الوضع أكتر منك.
عايدة بحدة:
عمار خلاص مش كده، هي بتغير عليك وردة فعلها كانت سريعة.
عمار بحدة:
مش كده، مش بالطريقة دي، أنا بجد زهقت من الطريقة دي وطلبت منها تتحكم في تصرفاتها كتير بس هي لا بتفهم ولا بتسمع لحد.
جميلة بدموع:
شكرًا، ولا لسه في حاجة تاني هتقولها؟
ما ردش عليها عمار وهي قالت بحزن:
أنا ماشية رايحة عند ماما.
عمار بجمود:
اطلعي فوق يا جميلة.
ردت عليه بحدة وقالت:
مالكش دعوة بيا لما أبقى أفهمك وأعرف أتحكم في تصرفاتي وأبطل أغير عليك أبقى أرجع.
جاءت تمشي بس عمار مسك يدها جامد وقال بعصبية:
عمار:
هو أنا مش قلت اطلعي فوق؟ مش هعرف أمشي كلامي عليكي كمان؟
عايدة:
اطلعي فوق يا جميلة دلوقتي واهدي، ما فيش حاجة تستاهل العصبية دي كلها.
بصتله بدموع وسحبت يدها منه وطلعت فوق، وهو قعد وهو متضايق وعايدة قعدت جنبيه وقالت بحدة:
عايدة:
ده كان ليها حق تقلق منك قبل ما تتجوزك.
عمار:
إيه اللي بتقوليه أنتي كمان ده يا عايدة؟
عايدة:
بقول الحقيقة يا عمار، هو أنت مش متجوزها وعارف إن دي شخصيتها ودي طريقتها ودي تصرفاتها بتلوم عليها ليه دلوقتي؟
عمار:
مش بالطريقة دي، مش بالهمجية وقلة الأدب يا عايدة، هي مش عيلة صغيرة عشان أفضل ألم من وراها.
عايدة:
لا عيلة صغيرة وطريقتها عفوية بزيادة وأنت عارف كده، ولو مش عاجبك سيبها للي يفهمها.
قام عمار وقال:
أقسم بالله يا عايدة لو ما مسكتي لأكون حابسك جوه أوضتك أنتي كمان، إيه أسيبها للي يفهمها دي؟ أنتي مستوعبة بتتكلمي عن مين، جميلة مراتي.
عايدة:
شوفت مجرد كلمة ما اتحملتهاش، فمبالك هي شافتك مع واحدة حتى لو مظلوم، طبيعي تتعصب ومش لازم تكون عصبيتها زيك هي طريقتها عنيفة شوية.
قام عمار وقال:
طيب سيبها دلوقتي وأنا هبقى أصالحها.
عايدة:
بلاش تطول عليها عشان ما تشيلش منك أوي.
عمار بضيق:
إن شاء الله يا عايدة.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة بسيطة كان قاعد مروان وأيتن على الأرض وقالها بضيق:
مروان:
بقي أنا مروان المنشاوي ابن أشهر مليونير في مصر أتجوز في شقة أوضتين وصالة وكمان إيجار؟
أيتن:
كفاية عليك إنك هتعيش فيها معايا.
مروان:
ما هو ده اللي مصبرني.
ابتسمت أيتن وقالت:
عمري ما كنت أصدق إنك تعمل كده عشاني، تتعب التعب ده كله وتتنازل عن حاجات كتير أي شاب في سنك نفسه يعملها وبقيت بتعمل حاجات كبيرة أوي ومتعبة عشاني، هو أنا أستاهل كل ده عندك؟
مسك مروان يدها وقال:
أول مرة شوفنا بعض فيها لما كنا في تالتة ابتدائي كنت مكتئب وطفل رخم وقاعد لوحدي ومش بحب ألعب مع حد عشان إيهاب وغيره كانوا بيتريقوا على اللي المفروض أمي زي ما بيسمعوا من أهلهم، ما عدا أنتي كنتي بتيجي وتقعدي جنبي وتقسمي معايا سندويتشاتك كمان.
ابتسمت أيتن بدموع وقالت:
وأنت كنت بتقولي أقوم من جنبك وبتبقي متضايق وأنا كنت بقولك لا مش هسيبك عشان كنت بتصعب عليا.
مروان:
ولا مرة كنت متضايق من وجودك بالعكس أنا بقيت بحب المدرسة بسببك أنتي، عمري ما أنسى لما بطلتي تلعبي مع صحابك وكنتي تيجي تقعدي معايا أنا وخلتيني أتغير من صغري بقيت بحب ألعب معاكي وأجري وأتكلم مع الناس وعرفتيني على أهلك وبقيت أحب أجي عندكم، فضلتي لحد النهارده معايا وأنا لوحدي عمرك ما سيبتيني لحظة واحدة، ضحيتي بإن يكون عندك صحاب تانية مهمين، عوضتيني عن حاجات كتير وأولهم اهتمام وحنان أمي، تفتكري بعد كل ده كتير أتعب أنا كمان شوية عشانك؟
مسحت دموعها وقالت:
أنت أحسن واحد في الدنيا دي كلها، وأول حب وآخر حب ليا في الدنيا كلها ومستعدة أتحمل معاك أي وضع بس نبقى مع بعض.
مروان بحماس:
طيب نشرب الشاي بقي عشان نقوم نشوف اللي ورانا.
قربت منه ونامت برأسها على كتفه وقالت:
هنعمل ألوان إيه بقي وهنجيب إيه عفش وهناخد أنهي أوضة أنا وأنت؟
ابتسم بهدوء وفضلوا يختاروا في تفاصيل بيتهم الصغير البسيط الهادي اللي شابههم في حبهم وعلاقتهم من الأول للآخر، وفعلاً ما الحب إلا للحبيب الأول في علاقة مروان وأيتن بس هاا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت المنشاوي، كان قاعد المنشاوي على الكنبة وشايل أواب على يده.
طلعت جهاد من المطبخ وقالت:
جهاد:
أنت نيمته ليه يا بابا دلوقتي بس هيفضل طول الليل صاحي.
المنشاوي:
هو اللي نام لوحده، امسكي سمي عليه ودخليه جوه.
جهاد:
طيب أنا خلصت الأكل جوه هدخله وأجي أكمل عشان زكريا على وصول خلاص.
المنشاوي:
ماشي وأنا هقوم أساعدك.
وأخذت جهاد ابنها ودخلت أوضتها في الشقة اللي نظامها اتغير وبقت أوسع بكتير من الأول بعد ما زكريا ضم ليها الشقة اللي جنبهم بتصميم حلو جدًا، وبعد شوية جه زكريا وقعد جنب باباه وقال:
زكريا:
ما نزلتش يعني المطعم.
المنشاوي:
الجو برد وجهاد مش راضية تخلي أواب ينزل معايا فقعدت معاه هنا.
زكريا:
طيب بص في موضوع كده عايز أتكلم فيك قبل ما أقول لعمار.
المنشاوي:
خير إن شاء الله، موضوع إيه ده؟
زكريا:
البت جميلة صعبت عليا النهارده أول ما قلتلها هسيب الشغل، هي فعلًا ممكن تحتاس لإنها مش بتحب الشغل ده، هي موجودة فيه لإنه مفروض عليها، وفي نفس الوقت أنا عايز أعمل حاجة لنفسي.
المنشاوي:
يبقي أعمل زي ما قلتلك قبل كده، روح كلم النحلة الكبيرة مدام.
فريدة، وقولها إنك عايز تبقى شريك رسمي وتكبروا الشركة.
زكريا:
طيب لو عمار ما وافقش أو خاف إن الشركة تفشل بسببي؟
المنشاوي:
لو عمار بيفكر فيك إنك فاشل ما كانش خلاك تدخل وتساعدها من البداية. أخوك أكتر حد معترف بشطارتك في الشغل، وبلاش تاخد على كلام حد بيحبك وهو متعصب يا زكريا عشان ترتاح وما تخسرش حد.
زكريا رد عليه بهدوء:
معاك حق يا بابا. هي البنت جهاد فين؟
المنشاوي:
قالت هتدخل تنيم الواد جوه، وشكلها هي كمان نامت جنبيه. ادخل صحيها عشان تتغدى لحد ما أحط الأكل على السفرة أنا.
قام زكريا ودخل أوضته ولقاها فعلًا منيمة أوآب في حضنها ونايمين هما الاتنين. قرب منها وقال:
زكريا:
جهااااد، جهااااد قومي.
فتحت عيونها وقالت:
في إيه؟ هو أنا ما أعرفش أنام شوية في البيت ده؟
زكريا:
قومي يا جهاد عشان تتغدي، ومنيماه ليه بالنهار هيصحينا للصبح.
قعدت وقالت بضيق:
بابا اللي نيمه، وسيبه نايم حرام تصحيه.
زكريا:
مالك يا جهاد قالبة خلقتك ليه؟
جهاد:
مش عارف ليه يعني؟
زكريا:
امم، مالكيش حق بصراحة عشان خلاص قفلنا الموضوع.
قامت وقفت قدامه وقالت بلوم:
لا ما قفلناش حاجة. أنا من حقي أروح الجامعة وأعيش الجو اللي هناك. أنت بقى رافض ليه، وما تتحججش بأوآب لأنه بيقعد طول اليوم مع جده، وكمان هنجيب مربية.
زكريا بهدوء:
لا يا جهاد مش هتروحي الجامعة غير في الامتحانات وبس.
جهاد:
يا زكريا هندسة دي مش سهلة ومحتاجة مجهود كبير واهتمام.
زكريا:
خلاص حولي لكلية غيرها تكون مناسبة لظروفك.
جهاد:
ظروفي أنا مناسبة وهدخل الجامعة بالطريقة اللي تريحني.
زكريا:
اطلعي جهزي الغدا والموضوع ده ما يتفتحش تاني.
جهاد:
ليه طيب؟
زكريا:
عشان بغير عليكي يا جهاد. ده أنا حرمتك تنزلي المطعم وأنا مش موجود، عايزاني أسيبك تروحي الجامعة ويجيلي واحد في سنك كده يقولي عايز أخطب أخت حضرتك الصغيرة صح؟
ضحكت جهاد وردت عليه:
يا زكريا ما أنا هبقى لابسة الدبلة في إيدي الشمال.
زكريا قربها ليه وقال:
وأنا قولت لا، ومراتي حبيبتي تسمع كلامي، واللي نفسك فيه هعمله إلا إنك تعملي حاجة أنا قولت عليها لا. اتفقنا؟
جهاد بهدوء:
اتفقنا، بتعرف تثبتني بسهولة.
وفي الوقت ده الباب خبط وسمعوا صوت المنشاوي بيتكلم مع حد. وبعدين بدأ ينادي على جهاد اللي قالت لزكريا:
جهاد:
أنا هطلع أشوف بابا وأنت خلي بالك من أوآب.
وطلعت جهاد بره ولقيت عماد أخوها قاعد مع المنشاوي وشكله وملامحه هادية وكويسة أحسن من الأول. ابتسمت بدموع وقالت:
جهاد:
عماد أنت رجعت امتى؟ كنت وحشني أوي.
قام عماد وحضنها وقال:
وأنتي كمان وحشتيني أوي يا حبيبتي، ولا أقول يا أم أوآب؟
بعدت عنه وقالت:
إيه ده أنت عرفت منين؟ زكريا حاول يكلمك ما عرفش.
طلع زكريا من الأوضة وقال:
لا كنت بكلمه وكنت بزوره كمان كل أسبوع لحد ما خف.
جهاد بعدم فهم:
خف من إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. هو كان فين أصلًا؟
زكريا:
رد يا عماد على أختك وقولها كنت فين؟
عماد:
كنت بتعالج يا جهاد. مريت بحرب طويلة الحافز الوحيد فيها كان أنتي، كنت بحارب فيها عشان ما أضعفش، عشان أبقالك الأخ اللي كان نفسك فيه.
جهاد ببكاء:
أنت يعني اتعالجت خلاص؟ احلف طيب.
ابتسم بهدوء وقالها:
والله العظيم اتعالجت يا جهاد، وهمسك شغل بابا، وهكون ديما سند ليكي بعد ربنا.
وبص للمنشاوي وقال:
واتعلمت أصلي كمان وعملت زي ما قولتلي كنت بصبر نفسي بالقرآن.
المنشاوي:
ربنا يبارك فيك يا ابني ويصلحلك حالك.
زكريا:
طيب إيه مش هنتغدى يا جهاد؟
مسكت في دراع عماد وقالت:
مع نفسك بقى أنت وأبوك. أنا قاعدة مع أخويا ومش هسيبه خالص النهاردة.
زكريا:
شايف يا بابا أهي باعتك في ثانية.
المنشاوي قام وقال:
هي باعتني لوحدي ما أنت كمان معايا، قوم بينا نجهز الأكل.
بصلها عماد بدموع سعادة ممزوجة بالحزن والندم على اللي حصل منه زمان في حقها، ولكن اللي خفف عليه وجود زكريا في حياتها فلولاه كانت هتبقى هي وهو في مكان وحش جدًا دلوقتي. ربنا كرمهم هما الاتنين بعيلة صغيرة لأنهم طيبين وقلوبهم صافية حتى لو غلطوا فربنا غفور رحيم، واللي راح لربنا وهو ندمان ونفسه في التوبة هيلاقي العوض الحقيقي والراحة في الدنيا والآخرة.
دعونا لا نحكم على أحد من ماضيه، فنحن لم نعيش ماضي مؤلم مثله. كل شيء قابل للتغير ما عدا الماضي لأنه يخفي بداخله حياتنا الجديدة في المستقبل، لذلك لا تجد أحد ينسى ماضيه حتى وإن تصنع النسيان.
وبالليل في عربية يوسف كان بيسوق وهو متعصب جدًا، وافتكر الحوار اللي حصل بينه وبين بطة من شوية.
فلاااش بااااااك...
يوسف:
ها يا بطة قررتي إيه؟
بطة بدموع:
طلقني يا يوسف.
يوسف بحده:
أنا مش بقولك كده عشان تقوليلي طلقني، أنا مستحيل أسيبك أنتي فاهمة. أنتي البنت الوحيدة اللي حبيتها وعمري ما هحب حد زيك.
بطة بسخرية:
ودارين؟
يوسف:
هتبقى أم ابني ومش عايز يتربى بيني وبينها واحنا منفصلين. دي كل الحكاية.
بطة قامت من قدامه وقالت:
أنت صح، أنت معاك حق والله وأنا مش هلومك ولا أقولك ظلمتني والكلام ده. أصلًا دلوقتي مكانك الطبيعي مع دارين اللي قدرت تحققلك رغبتك وتخليك تبقى أب، مع البنت اللي بتلبس حلو وبتتكلم لغات وليها معارف كتير وبنت راجل غني جدًا هيفيدك في شغلك دلوقتي. إنما أنا الحب لوحده مش كفاية معايا بس عادي أنا هتعود عندي دراستي وهنجح فيها وهعيش حياة تانية أنت مش فيها ومش هيكون فيها أي تضحية لأي حد غير نفسي.
يوسف بجمود:
هطلقها هي عشان لا هي ولا اللي في بطنها يهمني قدك.
بطة ببكاء:
وأنا بقولك طلقني أنا وخليك معاها ومع ابنك أو بنتك اللي هتيجي على الدنيا هما أحق بيك مني.
يوسف:
وفيها إيه لو فضلتوا أنتوا الاتنين على ذمتي؟ ما تبقيش أنانية يا بطة.
بطة بسخرية:
أنا اللي أنانية يا يوسف؟ بعد كل ده بتقول عليا أنانية؟ بس أنا لو أنانية بجد كنت قولتلك طلقها هي وفكرتك بكام مرة ضحيت فيها عشانك وعشان تكون مبسوط، وحاولت أتحمل فكرة وجود واحدة تانية بتكون معاها غيري بس ما قدرتش. أنا بقيت آخد منوم في اليوم اللي بتكون فيه عندها عشان أعرف أنام وأبعد التفكير السلبي عن دماغي. أنت اللي أناني يا يوسف عايز تتعبني وتخليني أتحمل وضع يكسر أي واحدة عشان أنت تكون مبسوط.
يوسف بدموع:
طيب أهدي خلاص ما حصلش حاجة، أنا هخرجها من حياتي ومش هيربطني بيها غير الطفل اللي هتجيبه. كل ده هيكون أسهل عندي من إنك تبعدي عني.
حضنته هي ببكاء وضعف لأنها هي كمان خايفة من بعده، لكن هو كان بيفكر في دارين إزاي هيبعد.
عنها وهو حابب وجودها، وبعد ما علّقها بيه بطريقة كبيرة.
باااااك..
ـــــــــــ
وصل لبيت دارين ونزل من العربية ودخل البيت بخطوات بطيئة، وكانت هي قاعدة قدام التلفزيون وبتتفرج على التابلت اللي في إيدها.
يوسف بجمود: دارين...
بصت له وابتسمت وقامت بسرعة وقالت: كويس إنك جيت، بص ابننا هيكون في الحجم ده أول ما هولد، هيبقي صغير أوي، أنا قررت إني هخلي الأوضة اللي جنب أوضتنا تبقي بتاعته، هجيب له كل حاجة من دلوقتي، بس هتبقي مشكلة لو كانت بنت، وقتها هغير كل حاجة.
يوسف بضيق: لوحدك هتعملي كل ده لوحدك، وما فيش داعي تعشمي نفسك بحاجات مش هتحصل بينا تاني.
دارين بقلق: أنت قصدك إيه بالكلام ده؟
يوسف بدموع: أنا آسف بس مش هقدر أكمل معاكي.
دارين بدموع: ليه طيب؟
يوسف بحزن: عشان ده اتفاقنا من الأول يا دارين.
دموعها نزلت وردت عليه وقالت: بس أنا حبيتك وحبيت وجودك في حياتي واهتمامك بيا، هيبقي صعب عليا أرجع لوحدي تاني.
يوسف: بطة مش موافقة، وأنا ما أقدرش أسيبها.
دارين ببكاء: طيب أنا هكلمها وهقولها إني مش هاخدك منها، أنا بس مش عايزاك تبعد، أنت عارف بابي اتجوز وسافر، حتى ما جاش يشوفني قبل ما يسافر، قال لي في رسالة إنه هيقعد فترة بره مصر، وما عنديش صحاب يسألوا عليا ولا قرايب، أنا ما ليش غيرك أنت.
يوسف بحدة: بطلي بقي الكلام ده، أنتِ من زمان كده لوحدك، جاية ليه دلوقتي تقولي الكلام ده؟ عايزة تكسبي عطفى عليكي؟ تمام، أنتِ صعبتي عليا يا دارين، بس مش هكمل معاكي برضه لأني بعشق مراتي ومش هقدر أعيش من غيرها.
دارين بحزن: طيب وأنا وابننا؟
يوسف: ما كنتش عايزة، اتفقنا هتربيه لوحدك، وأنا هصرف عليه وبس، عشان أرتاح من زن أمي وأريح بطة إنها ما تبقاش مفكرة إنها السبب في حرماني من الخلفة.
دارين ببكاء: مش هينفع أسيبك والله، أنا محتجالك أكتر منها، هي عندها يونس أخوها وعندها صحاب وعندها مامتها، أنا ما ليش حد غيرك أنت.
يوسف: دارين أنتِ مش بتحبيني، أنتِ بس حبيتي الاهتمام ووجودي بس.
دارين: لا والله حبيتك بجد.
يوسف بحدة: ما بس بقي، أنتِ أصلاً ماشية تحبي على نفسك، أفكرك حبيتي كام واحد قبلي؟ أنا همشي من هنا وأنتِ هتروحي تحبي واحد تاني عادي.
دارين بألم وحزن من كلامه: لا مش صح أنا مش هعمل كده، يوسف أنا بتعالج عند دكتور نفساني، أنا ممكن أديلك العنوان بتاعه وروح اتأكد منه، أنا كنت تعبانة بجد من وحدتي، أنا مش عايزة أرجع لوحدي، والنبي ما تسيبنيش عشان خاطري يا يوسف أنا بجد محتجالك معايا، ما عنديش مشكلة تحبها أكتر مني وخليك معاها أكتر مني بس ما تبعدش خالص.
يوسف بضيق: مش هينفع يا دارين، هي مش هتوافق وهتبعد عني، وأنا مش هينفع أسيبها تبعد عني.
بصت له برجاء وبكاء وهو قال بجمود: أنتِ طالق يا دارين، طالق بالتلاتة.
قال كلامه ومشي وهي قعدت على الأرض ودموعها نزلت بخيبة أمل وحسرة على حالها، وكأنه كُتب عليها تبقى وحيدة للأبد.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت صبري كانت قاعدة شهد مع يونس اللي قالها بهدوء:
يونس: بتتهربي مني ليه يا شهد؟
شهد: يمكن عشان مش عايزة أشوفك.
يونس: شهرين بحالهم ما أشوفكيش، استغليتي تعبي وبعدتي عني، عشان أنتِ متأكدة إني لو كنت بصحتي عمري ما كنت هسيبك تبعدي عني الوقت ده كله.
شهد بدموع: عايز إيه يا يونس؟
يونس: ورحمة أمك وأبوكي يا شيخة مرتاحة في بعدك عني؟
شهد بغيظ: لا مش مرتاحة عشان أنت ابتلاء، أنا لا عارفة أعيش معاك ولا من غيرك، وآخرتي هتجنن وبس.
ابتسم بهدوء وقال: مال يوسف طيب؟ صبري أخوكي بيقول حالته وحشة.
شهد بدموع: بسببك عايزني أرجعلك، نفسيته بقيت وحشة أوي.
اتنهد بضيق وقال: ذنبهم إيه العيال في كل ده؟
شهد بسخرية: قول لنفسك لو كنت قدرتني مرة واحدة ما كناش وصلنا لهنا.
يونس: لا بقدرك وكتير، يمكن طريقتي غلط معاكي بس والله العظيم بحبك، وحياتي من غيرك الزفت بالمعنى الحرفي.
شهد: تفتكر إيه الحل؟ هتاخد الولاد؟
يونس: مش هعمل كده طبعًا عشان ما أوجعش قلبك عليهم وهما بعيد عنك، بس لو رجعتوا أنتوا التلاتة يا ألف أهلًا وسهلًا.
شهد: يعني هترجعني عشان الولاد وبس؟
يونس بجدية: طيب بجد بقي بعد ما أطلقنا ورجعنا، أنتِ مش واخدة بالك إني بدأت أتغير معاكي باستثناء شغلك اللي عمري لا كنت هقبل بيه مع الواد الملزق أبو توكة ده؟
ما ردتش عليه وهو تابع كلامه: أيوه يا شهد اتغيرت، وأنتِ خربتي الدنيا وقت ما وقفتي في وشي وقلتي لي إني أكبر غلطة في حياتك، ولما كلمت ماجي كنت عايز بس أخليكي تسيبي الشغل ده اللي خلاكي تقولي لي كده، اللي فضلتيه عليا.
شهد بضيق: خلصت... بص يا يونس، سواء هتتغير أو لا دي حاجة ترجعلك، وأنا لو هرجعلك فهيكون عشان ولادي وبس، وأنا مش أول ولا آخر واحدة تضحي عشان ولادها.
يونس بحدة: تضحي؟!
هي عيشتك معايا تضحية يا شهد؟
شهد بدموع:
أنت شايف إيه؟
يونس:
شايف إنك بتكابري وبس، بتخربي اللي بينا عشان مشكلة تافهة، عدينا بأصعب من كده ليه بتوقفينا هنا؟
شهد بحدة:
هرجع خلاص مش ده اللي عايزه وهبقى تحت أمرك وهقعدلك في البيت وأربيلك العيال ولو عايزنا نخلف تاني تحت أمرك حاضر وأنت اعمل ما بدالك مش هيفرقلي بعد كده حاجة تخصك أصلاً.
يونس ابتسم وقال:
موافقة نخلف تاني أنا نفسي في بنوتة شبهي كده.
شهد بغيظ:
أرميلك نفسي من فوق يمكن ترتاح يا يونس وقتها.
يونس قرب منها وقال:
هتلاقيني وراكي برضه، طيب والله لو عملتيها هعملها معاكي بجد بقي يونس يعرف يعيش يوم واحد من غير شهد!
شهد بدموع:
هه آهو كلام واللي خلاك تعيش من غير نور يخليك تعيش من غيري عادي وهيبقى أسهل كمان عشان أنت ما حبتنيش زي ما حبيتها.
يونس:
معاكي حق أنا حبيت نور وأنا يونس الصاوي كبير الحارة وسبتها وأنا زي ما أنا حبي ليها وطموحي قليلين، إنما أنتِ شوفتك وأنا مش عارف حتى اسمك ولفتي نظري أوي، وشوفتك بعدها تاني في وقت ما كنت بنهي علاقتي بنور ومن المرة الثانية دي وأخذتِ شوية من تفكيري، وفجأة لقيتني بخطبك وعرفت اسمك وعرفت الحاجات اللي من بره دي وبدأت أتعلق بوجودك، وأول ما اتجوزتك واتقفل علينا باب واحد عجبتيني أوي وبعد ما حسيت إني بخسرك لما سقطتِ أول مرة حملتِ فيها اتأكدت إني بحبك ولما شوفت ولادي منك حبك زاد أوي عندي، اتغيرت شوية معاكي والله كان بسبب بعدك عني واهتمامك بغيري حتى لو كانوا ولادي، ولما قربت من غيرك كرهت نفسي ورجعتلك وأنا ندمان وبضرب نفسي بمليون جزمة، ولما طلقتك شوفت أسوأ أيام حياتي وما عرفتش يوم أرتاح فيه لحد ما رجعتك ولما حسيت إن في راجل تاني قريب منك وكمان شاغل تفكيرك حتى لو عشان الشغل كنت هتجنن وجوايا نار وعايزك تبعدي عنه بأي شكل وده أكدلي إني بعشقك يا شهد.
مسحلها دموعها بهدوء وقال:
عرفتِ بقى إيه الفرق بين حبها اللي كان ساهل ورخيص في آخره وحبك اللي من بدايته خاطفني ومخليني مش على بعضي هو الأغلى وهو الأكثر.
شهد بدموع:
وحياة ولادك بتحبني أنا أكتر ولا هي؟
يونس:
وحياة ولادي ما بحب حد في الدنيا كلها قدك يا أم العيال.
ابتسمت بهدوء وقال:
عديها يا شهد وخلينا نكمل حياتنا سوا لأننا نستاهل نكون مع بعض والدنيا كلها مشاكل فنتحمل بعض يا ستي أضربي واشتمي وزعقي واعملي اللي عايزاه بس ما تبعديش.
شهد بعناد:
ماشي بس على فكرة برضه هرجعلك عشان ولادي.
ابتسم بهدوء وقال:
المهم إنك هترجعي يا شهد قومي يلا عشان نرجع بيتنا.
شهد:
حاضر يا يونس.
طلعوا ولادهم من ورا الباب وهما بيسقفوا ومبسوطين من رجوعهم ويوسف جرى على يونس وحضنه وقال بفرحة كبيرة:
الله عليك يا أبو يوسف يا جامد.
حضنه يزن هو كمان وقال:
أنا الكبير اسمه أبو يزن.
ضحك يونس وشهد كمان اللي دخلت عشان تجهز حاجتها وترجع معاه تاني.
"لو كانت مش متأكدة من حبه ما كانتش هترجع ولا هتثق فيه تاني حتى لو كان إيه السبب، لو ما كانتش شافته بيتغير للأفضل حتى لو نسبيًا ما كانتش رجعت، هي شافت الجانب الحلو فيه عشان بتحبه وهتحاول تصلح الجانب السيئ اللي فيه مع الوقت"
في بيت عمار المنشاوي...
دخل بيته بالليل ولقى مروان قاعد في الجنينة مستنيه وهو بيقلب في موبايله.
عمار:
أنت ما روحتش شغلك التاني ليه لحد دلوقتي؟
مروان:
إجازة النهاردة يا بابا، كنت عايز أقولك إني لقيت شقة من كام يوم إيجار في مكان يعني كويس وصغيرة شوية بس أهو هنقعد فيها أنا وأيتن فترة مؤقتة لحد ما أتعلم بقى كل حاجة معاك وأمسك الشغل معاك وأقدر أجيب مكان أحسن.
عمار:
كويس.. المهم حماتك شافت الشقة وأيتن ولا لسه؟
مروان:
أنا وأيتن جبناها سوا أصلاً وهي اللي اختارتها، إنما طنط فريدة لسه بس هتشوفها قبل الفرح وكده.
عمار:
أشمعنى يعني؟
مروان:
بصراحة الشقة لسه مش متشطبة برضه واتفقنا أنا وأيتن نعمل فيها كل حاجة مع بعض وأهو نوفر شوية ولما نخلصها نخلي طنط فريدة تبقى تشوفها.
عمار ابتسم وقال:
ربنا معاك لازم تتعب شوية عشانها وعشان تتعلم برضه شوية خبرة في حياتك.
مروان بنبرة درامية:
ابنك الدنيا فرمت وشه يا عمار يا منشاوي.
ضحك عمار وسابه وطلع أوضته وكانت جميلة لابسة منامة حلوة جدًا وفاردة شعرها وحاطة ميك أب بطريقة شيك جدًا، ولما شافته اتنهدت بضيق وفضلت تتفرج على التلفزيون من غير ما تتكلم معاه.
عمار بسخرية:
ولا يفرق معايا اللي عاملاه ده كله على فكرة.
جميلة ببرود:
أنا ما عملتش حاجة أصلاً عشان تفرق معاك أو لا.
ما ردش عليها ودخل أوضة اللبس وغير هدومه وطلع نام جنبها وقال بجمود:
اقفلي التلفزيون عايز أنام.
جميلة بغيظ:
والله عايز تنام؟
عمار ببرود:
أيوه.
قامت من جنبه وقالت:
أيوه قول كده ما أنت خلاص زهقت، يا ريتني كنت سمعت كلامك يا ماما، كان ماله حسين ابن عمي كان زماني شاردة في شوارع أمريكا بدل الجوازة المنيلة دي.
احدت ملامحه بغضب وقام بسرعة وقف قدامها وهي رجعت لورا كام خطوة بخوف وقالت:
والله ما كنت أقصد أقول كده بس أنت استفزيتني.
مسكها من دراعها جامد وقال:
بقى جوازك من حسين ابن عمك أحسن من جوازك مني.
جميلة:
إيه ده مين اللي ما اترباش اللي قال كده يا عموري؟
عمار بحدة:
أيوه كده اتعدلي وفكري بس تنطقي اسمه لأي سبب تاني قدامي والله أبيتِّك شهر في المستشفى يا جميلة.
جميلة بضيق:
اسم أهو زعلك واللي أنا عملته الصبح كان دمه تقيل عليك، وبعدين أنت إزاي تسمح إن البنت تقرب منك كده وكمان تيجي وتهزأني أنا قدام طنط عايدة اللي لولاها والله كان زماني في بيت أهلي، بس أنا قلت لا برضه أنا عاقلة وهقعد في بيتي ونحل الموضوع ولو ما قولتليش يا عمار إيه اللي حصل بالتفصيل وربنا لأروح أضربلك مروان عشان مش هقدر عليك أنت بس.
عمار مسك راسه بألم وقال:
طول اليوم دوشة وشغل وأجي ألاقي البلوة السودا اللي حبيتها فوق راسي.
جميلة:
عايزة أروح عند ماما أنا زعلانة منك ومن حقي أغضب عند أمي.
عمار بهدوء:
أنا آسف أنا غلطان وقلتلك كلام ما ينفعش كنت أقوله.
جميلة بحزن:
أيوه افتكرت بقى زهقت من تصرفاتي، أنت أصلاً زهقت من كل حاجة ما أنت أخذت اللي عايزه خلاص وبتطفشني منك، بجد شكرًا على قيمتي اللي طلعت ولا حاجة عندك.
عمار قعد على السرير وحط إيده على خده وقال:
خلصتي كده ولا لسه في فقرات تانية هتعمليها.
جميلة بدموع:
يعني أنت تزعلني وكمان تتريق عليا وعلى زعلي ده أنت بارد أوي بجد.
عمار بغيظ:
يا ريتك كنتِ من النوع اللي تزعل تسكت أو تلوي خلقتها إنما اللي بتعمليه ده يخليني أضرب نفسي مليون جزمة إني زعلتك.
جميلة:
مين قالك إني زعلانة أنت أصلاً ولا حتى غيرك ما يقدرش يزعلني هه قال زعلانة قال.
عمار:
أنتِ عايزة إيه دلوقتي يا جملة عشان أعرف أنام.
جميلة:
عايزة أروح عند ماما.
عمار:
أوكي اجهزي وهخلي السواق يوديكي عندها.
جميلة بدموع:
شوفت ما صدقت أهو أنا إحساسي صح.
يده على الحيطة وراها وقال بعصبية:
اعمل لأمك إيه؟ أرضيكي إزاي؟
غمضت عينها بخوف وفتحت عين واحدة وقالت بخوف:
ما أنا بعمل كل ده عشان تصالحني يا غبي وأنت مش راضي تفهم.
وفي لحظة اختفى غضبه كله وابتسم بهدوء وباسها من خدها وقال بهدوء:
عمار: حقك عليا أنا آسف، ما كنتش أقصد أزعلك ولا أقول لك حاجة من الكلام السخيف اللي قولته ده، وتصرفاتك وشخصيتك وكل حاجة فيكي حلوة ولو الناس كلها انتقدتها أنا هدافع عنك وأقول لهم أنا عشقتك كده زي ما أنتي ومش عايزك تتغيري، بس ما فيش مانع لو نعقل شوية قدام الناس ومعايا اعملي اللي عايزاه.
رفعت إيديها وحاوطت رقبته وقالت:
أمّمم، هحاول المهم كلملي زكريا يرجع يمسك الشركة عشان مش هروح تاني.
عمار: براحتك أنا فقدت الأمل إنك تشتغلي أصلاً، بس زكريا لو رجع مش هيرجع وهو شغال عندكم.
جميلة: أومال هيرجع إزاي هو وجوز أمي مثلاً؟
عمار: وهو شريك في الشركة وهيكبرها للضعف أنا واثق فيه.
جميلة: طبعاً موافقة بالنسبالي، يكلم بقى ماما وأيتن وأنا مش هنلاقي حد نثق فيه أكتر من زيكو عشان يمسك شغلنا مع أيتن إن شاء الله في اللي جاي.
عمار: يبقى على خير إن شاء الله، إيه بقى؟
جميلة: إيه؟
عمار: إيه الشياكة دي كلها؟ من إمتى الحاجات دي؟
جميلة: لا ما أنا افتكرت إني متجوزة خلاص.
ضحك عمار وقال بهدوء:
ههههه بقالنا أكتر من شهرين متجوزين وتقولي لي دلوقتي افتكرت إني متجوزة.
جميلة: سبق وقولتلك، اديني وقتي وبعدين نتجوز أنت اللي استعجلت.
عمار: أنا مستعجل على الجواز من أول لحظة شوفتك فيها.
جميلة ابتسمت وقالت:
والله وأنا كمان، تعرف يا عموري أنا كنت مألفة رواية في خيالي ومسمياها "الجميلة والشعر الأبيض"، وياماااا كنت بنام وأنا بفكر فيك وتاني يوم أبان قدامك عادي ولا كأن في حاجة جوايا ليك، وفجأة روايتي اللي كنت عيشاها في خيالي اتحققت وصاحب الشعر الأبيض بقى معايا وجوزي قدام الدنيا كلها.
حضنها جامد وقال بتنهيدة طويلة:
تعبت عشان أوصلك بس تستاهلي اللي تعبته قبل كده وتستاهلي أتعب عشانك سنين يا جميلة، يا أجمل ما رأت عيني.
أمَّا الفؤادُ فحسبي أنتِ ساكنهُ
وصاحبُ البيتِ أدرى بالذي فيهِ.
وفي عربية فيروز وقفت قدام بيتها هي وعز وكانت بتتكلم في الفون وقالت بفرحة كبيرة:
فيروز: بجد يا شهد والله جوزك مهما عمل برضه طيب، وكويس إنكم رجعتوا عشان الولاد حتى.
شهد: ربنا يعدي اللي جاي على خير، المهم أنتي قولتي لعز على موضوع الحمل؟
فيروز: اديني أهو طالعة أقوله بس غريبة ما كلمنيش ولا سأل حتى أنا فين طول اليوم، على فكرة ما قولتش لحد غيرك ده حتى أهلي ما يعرفوش لسه.
شهد: يا سيدي على الاهتمام، المهم اطلعي قوليلو وبكره هنجيلك أنا وجميلة وتقوليلنا عمل إيه لما عرف بالخبر.
فيروز وهي بتطلع الأسانسير:
إن شاء الله يا حبيبتي يلا سلام.
قفلت معاها وبعد لحظات وصلت شقتها وأول ما دخلت طلعت أول صورة لجنينها وخبتها في إيدها وقالت بصوت هادي:
فيروز: عز أنت فين يا حبيبي؟ عز...
فضلت تدور عليه في الشقة وما لقيتوش وطلعت موبايلها عشان تكلمه بس أخدت بالها من علبة صغيرة لونها أزرق موجودة على السرير وجنبيها ورقة، ابتسمت بهدوء وفكرته عاملها مفاجأة زي عادته، بس كانت صدمة عمرها أما بدأت تقرأ رسالته اللي سايبها ليها وكاتب:
"أنا آسف يا فيروز بس الشهرين خلصوا خلاص وده اللي كنت عايزه من الأول مش ذنبي بقى إنك غبية وصدقتيني، بس والله أنا حاولت نكمل أكتر من كده بس زهقت بصراحة وده عيبي أنا مش بحب الاستقرار وإني أعيش حياة روتينية، على العموم أنتي بنت جميلة وأنا قضيت معاكي أحلى شهرين في حياتي بس مش عايز أكتر من كده، والعقد اللي عندك ده ألماس اعتبريه مكافأة نهاية الخدمة وكمان الشقة كتبتها باسمك وأخوكي سافر بره مصر وأمك فتحتلها الكوافير اللي كانت عايزاه أظن كده دفعت التمن وزيادة، وأوعي بقى تدوري عليا أنا خلاص مسافر بره مصر ومش ناوي أرجع تاني، الوداع يا أبلة فايزة هتوحشيني".
نزلت دموعها بعد تصديق وقالت:
لا لا مستحيل أكيد بيهزر هو مش هيعمل فيا كده مش هيسيبني دلوقتي أكيد ده مقلب.
ومسكت موبايلها وحاولت تكلمه بس كان موبايله مقفول فرمته على الأرض وفضلت تعيط بصوت عالي من صدمتها في خيانة وعز ليها والغدر بيها.
وفي الوقت ده في المطار كان قاعد عز وبيتفرج على صورة معاها وهو مبتسم بسخرية وجات بنت وقفت جنبيه وقالت له:
البنت: بيبي يلا عشان نلحق الطيارة.
ابتسملها عز بهدوء:
يلا بينا يا حبيبتي.
وهو ماشي قفل الفون بتاعه ورماه في الزبالة ومشي مع البنت اللي هيتسلى بيها شوية ويسيبها زي عادته.
في بيت شبه راقي ولكنه بسيط جداً، وقف حسن أخو عز الدين في نص بيته وقال بنفاذ صبر وعصبية:
حسن: أنا تعبت من العيال والدوشة بقى، ساعة مش عارف أنام فيها في البيت لا الصغير بيسمع الكلام ولا حتى الكبير.
روز: بابا بابا روفان شدتني من شعري.
حسن بعصبية: روحي شديها من شعرها أنتي كمان ما تجيش تقوليلي.
ليلى: جرى إيه يا حسن أنت بتسخن الولاد على بعض؟ ده بدل ما تراضيهم.
وفجأة الباب خبط وراح فتح ودخلت ريناد بنته الكبيرة وهي شايلة بنتها على إيدها وقالت:
ريناد ببكاء: طلقني منه يا بابا أنا مش عايزة أعيش معاه تاني.
ودخل وراها جوزها وقال:
هو أنتي كنتي تطولي تعيشي معايا؟ إزيك يا خالي عامل إيه وحشني والله.
ريناد: ليه من حلاوتك ولا من حلاوتك يا عود القصب أنت؟ أنت كويس يا بابا؟
دخل عز الدين عندهم وقال:
في إيه مالكم ولا مش مهم حد.
يجيب موبايله بسرعة عشان الماتش هيبدأ.
سيف جوز ريناد: استني يا خالو عز كده بقى أنا عود قصب يا كورة كفر أنتِ، واقف ليه يا خالو حسن؟ تعالى ندخل.
حسن: الله يخرب بيتك على بيت مراتك على بيت خالك، اطلعوا بره عايز أنام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي الساعة الخامسة صباحًا، دخل يوسف وهو بيتسحب وماسك الكوتشي بتاعه في إيده، وقبل ما يدخل أوضته مسكه يونس من قفاه وقال:
يونس: كنت فين يا صايع يا رباية الشوارع؟
يوسف بقلق: بب بابا أنا اا كنت بصلي الفجر ودعيتلك.
يونس بحدة: بطل كدب، أنت كنت سهران في بار وسط ناس شمال يا شمال.
وطلع موبايله وحطه قدامه وقال: أنت ده ولا مش أنت؟
يوسف: أيوه أنا بس إيه الصور الوحشة دي؟ ما بيحطوش ليه فلتر وهما بيصوروني؟
ضربه يونس بالقلم على قفاه وقال: أنت هتجلطني؟ وده اللي فارق معاك؟ مش فارقة معاك الفضيحة اللي احنا فيها؟ بقى ابن يونس الصاوي شمام وصايع، ليه عملت إيه في دنيتي بس؟
طلعت شهد من الأوضة وهي لابسة إسدال الصلاة وردت عليه بسخرية:
شهد: يا أخويا قول ما عملتش إيه بلا نيلة، وأنت كنت فين يخرب بيتك؟ وفين اللبن اللي قولتلك تجيبه؟ طيب ما فيش موز باللبن تاني عشان ما بتسمعش الكلام.
يوسف: لا يا شوشو وأهون عليكي؟ ده أنا من غير الموز باللبن ببقى مش عايش.
يونس: بس يا تافهة منك ليها، واسمع يالا تتظبط وتبقى زي إخواتك، يزن بيصلي ومتربي واتخرج من الجامعة وماسك الشغل معايا، وأختك يارا طلعت الأولى على الإعدادية على مستوى الجمهورية ومؤدبة وزي الفل، إنما أنت يا عملي الأسود...
ومسكه من هدومه وقال: هتسقط تاني في الجامعة مش هخليك تعيد، ولو مش هتنزل معايا الشغل ورحمة أبويا ما هتطول قرش واحد مني طول ما أنا عايش، فاهم؟
يوسف بقلق: يا بابا ما أنا قولتلك أنا ماليش في التعليم وماليش في الشغل، أنا جوزني عائشة بنت عمي محمد وقعدوني في البيت...
يونس بسخرية: هو عمك هيرضى يخليك تبص لبنته تاني بعد الصور دي؟ ده تلاقيه جايب الشبكة وجاي يرميها في وشك.
يوسف: لا اطمن هخلي واد صاحبي يفلتر عمي من المواقع اللي بتنزل فيها صوري.
شهد: لا ما أبوك بعتهم ليه وسخنه عليك وقاله إنك مش متربي وعايز تتربى.
يونس بحدة: غوري ادخلي جوه يا شهد.
يوسف بغيظ: أنت عملت كده بجد يا بابا؟
يونس: أيوه محمد ده أخويا وعايدة بنت أخويا وما أرضالهمش بعريس زيك.
يوسف بخوف: يا حوستي السودا يانا ياما ادعي عليك بإيه بس وأنت أبويا.
رواية موضوع عائلي الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم رحاب القاضي
"بيت الهنا"
الحلقة الأولى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أسرار السعادة هي الأشخاص اللي حوالينا، وأسرار الحزن برضه الأشخاص اللي حوالينا، فاختار ناس تكمل سعادتك مش تزيد حزنك.
**
وقبل ما نبدأ حكايتنا أعرفكم على بطل روايتنا الجديدة، واللي اسمه الأستاذ حسن وعنده 50 سنة، ومراته مدام ليلى عندها 50 سنة برضه. اتجوزها وهما صغيرين في السن شوية وخلفوا عيال كتير…
الكبيرة اسمها ريناد وعندها 30 سنة، والتوأم ليها رضوى اللي شبهها جدًا، وبعدها طارق اللي عنده 27 سنة، وبعدهم روان اللي عندها 20 سنة، وآخر العنقود روفان وروز التوأم اللي عندهم 10 سنين.
وفي يوم صحي حسن من النوم على صوت دوشة جنبيه، وأول ما فتح عينيه لقى روفان بنته بتاخد فلوس من المحفظة.
حسن: أنتي بتعملي إيه يا بت أنتي؟
روفان: باخد فلوس عشان مراتك مش راضية تديني أجيب أندومي.
حسن: مراتك! اسمها ماما يا قليلة الأدب وهاتي الفلوس دي.
روفان: طيب أقولك اسم البنت اللي بيكلمها طارق وما تاخدش مني الفلوس.
حسن: لا عيب تفتني على أخواتك.
روفان: طيب أقولك خالتو قالت لماما إيه لما كانت عندنا عليك؟
حسن: قولنا عيب تنقلي كلام يا سوسة وهاتي الفلوس.
روفان: طيب أقولك روان بتتأخر ليه وهي جاية من الكلية.
حسن: هو أنتي ظابط مخابرات متنكر في طفلة ولا حكايتك إيه؟ هاتي الفلوس دي واطلعي عند أمك يلا.
روفان بغيظ: خد الفلوس بس لما أكبر هبلغ عنك إنك كنت بتفتري عليا بس.
قالت كلامها وطلعت بره الأوضة وحسن كان مصدوم من كلامها وقال لنفسه:
حسن: عوض عليا عوض الصابرين يا رب فيها الولية الصغيرة دي.
وقام وطلع بره أوضته ولقى ليلى مراته بتزعق مع طارق ابنه اللي ماسك موبايله.
حسن: هو أنت لو سيبت الموبايل وسمعت كلام أمك الدنيا هتطير؟ الشركة اللي بتديرها هتخرب يا فاشل.
ليلى: وأنت إيه اللي دخلك بيني وبين ابني؟ روح شوف بناتك خلي واحدة تهز طولها وتيجي تجهز معايا الفطار.
حسن: أنا غلطان يا ليلى اقفي في الشباك بقي وكملي خناق معاه، في شوية جيران لسه ما سمعوش.
طارق: مالك يا بابا صاحي متعصب ليه كده؟
حسن: عشان شوفتك لا بتروح جامعة ولا حتى بتشتغل، يا غلطة.
ضحكت روفان أخته وقالت:
روفان: هههههه معاك حق يا بابا جبتنا كلنا بنات وعند طارق البرمجة باظت.
ضحكوا كلهم وطارق قالها:
طارق: والله ما هديكي الموبايل تلعبي عليه تاني.
روفان: ده أنت الخير والبركة ربنا يديك ما ياخد منك.
حسن: أنتي جبتي الكلام ده منين يا بت أنتي.
ليلى: من التلفزيون هو في غيره اللي بوظهم.
سابهم حسن ودخل عند بناته رضوى وروان لقاهم نايمين، قرب منهم بهدوء وقال:
حسن: رضوى يا رضوى قومي يا حبيبتي.
رضوى: نعم يا بابا في إيه؟
حسن: قومي يا حبيبتي عشان تجهزي الفطار مع ماما لأن أخواتك تعبوها بره.
رضوى: أنا جهزت إمبارح يا بابا النهاردة اليوم على روان.
راح حسن ناحية روان وقال:
حسن: روان قومي يا حبيبة بابا.
روان: إيه يا بابا بتصحيني بدري كده ليه؟ لتكون ناوي تخليني أبيع لبن.
حسن: لا يا لمضة بس قومي جهزي فطار مع أمك لأن أخواتك تعبوها قوي بره.
روان وهي بتنام: لا لا قول لرضوى أنا جهزت إمبارح.
زعق حسن وقال: جرى إيه يا بت أنتِ وهي هو أنا كنت بتحايل عليكم؟ طيب قوموا أنتوا الاتنين جهزوا الفطار يلااا.
قاموا الاتنين بسرعة وراح حسن الحمام لقى روز دخلت قدامه وقفلت الباب بسرعة.
حسن: يلا يا روز عشان بابا عنده شغل.
روز بحدة: هو في إيه حتى في الحمام مش عارفة أخد راحتي.
حسن: آه يا أم لسان عشرة متر أنتي براحتك أنا داخل الحمام اللي جوه.
ودخل الحمام اللي في أوضة نومه لقى الباب مقفول من جوه.
حسن: مين جوه.
طارق: أنا يا بابا في حاجة ولا إيه؟
حسن: يا ابني ما في حمام بره بتيجي هنا ليه؟
طارق: بناتك مش بيدوني فرصة أدخل بره.
حسن: طيب انجز عندي شغل وهتأخر.
طارق: على فكرة أنا لسه داخل وعايز أحلق دقني وآخد شاور.
حسن بحدة: الله يخرب بيتك أعملكم إيه أروح أعملها في الشارع؟ اطلع يااه بدل ما أكسر عليك الباب.
طلع طارق وقاله:
طارق: ما هي لو واحدة من بناتك مش هتعمل معاها كده.
حسن: أيوه اوعى من وشي بقي.
وبعد شوية قعدوا كلهم بيفطروا وروفان فضلت تعيط.
حسن: مالك بس في إيه؟
روفان: طارق أخد البيضة بتاعتي.
حسن: يا ابني أنت مش ناوي تكبر بقي وتعقل؟ بتاخد منها البيضة ليه يا غلطة.
طارق: ما هو البيض كتير قدامها أهو.
ليلى: اسكتي يا بنت وأنا هقشرلك غيرها سيبي أخوكي يفطر براحته.
حسن: عاملين إيه في المدرسة يا روفان أنتي وروز.
روز ردت عليه وقالت:
روز: أنا نجحت بس سقطت في الإنجلش وروفان سقطت في كله.
حسن: يا نهار أسود ومخبيين عني.
ليلى: المدرسة كلموني وأنا هبقى آخد بالي معاها أكتر.
روفان: ما حصلش يا بابا أنا نجحت في مادة واحدة.
حسن: والباقي يا أختي ما نجحتيش فيه ليه؟
روفان: هما ما نجحونيش أروح أطلب منهم وأجرح كرامتي يا سي بابا.
كلهم ضحكوا وحسن قال:
حسن: بطلوا تضحكوا كده على كلامها، ليلى البنت دي ما تاخدش مصروف لحد ما تنجح.
روفان: هي العشرة جنيه اللي باخدها دي مصروف أصلًا.
طارق: اسكتي مش أنا بطولي ده باخد عشرة جنيه برضه.
حسن: كل واحد وظروفه وأنا مش شغال في بنك عشان أدي كل واحد فيكم اللي عايزه.
روان: بابا أنا كنت عايزة 500 جنيه عشان عندي كورس مهم.
حسن: بالليل يكونوا عندك، طارق توصل أخواتك كلهم المدرسة قبل ما تروح الشغل.
طارق: حاضر يا بابا من عينيا، بس كنت عايز 10 آلاف جنيه اللي قولتلك عليهم.
حسن: والله حاولت أتصرف فيهم بس ما عرفتش أجمعلك غير سبعة.
طارق: يا بابا المشروع خلاص بيكمل أهو وما فيش حاجة معطلاني غير الفلوس، صحابي دفعوا وأنا لسه.
حسن بحدة: وأنا أعملك إيه يعني ما أنت أخدت كل اللي معايا حتى رضوى أختك أخدت منها الفلوس اللي محوشاهم من شغلها ومبقاش معايا غير فلوس جهاز أخواتك ودول مستحيل أمد إيدي عليهم.
طارق بضيق: خلاص مش عايز حاجة من حد.
الباب خبط في الوقت ده فقامت روفان بسرعة وقالت وهي بتجري على الباب:
روفان: ده أكيد زيزو.
حسن بصوت واطي: طارق أوعى تجيب سيرة الفلوس اللي محتاجها دي قدام عمك فاهم ولا لا.
طارق بضيق: طيب.
دخل عندهم عز الدين اللي بقي عنده 57 سنة وبرغم شكله اللي بان عليه الكبر إلا إنه لسه وسيم ورياضي، وقعد معاهم وقال لليلى:
عز الدين: أنتي يا ولية مش قولتلك تصحيني أفطر معاكم.
ليلى بغيظ: إيدي ورمت وأنت بخبطلك على الباب وأنت مش سامع.
عز الدين: خلاص هبقى أسيب لكم المفتاح وحد من الولاد يدخل يصحيني.
رضوى: بقولك إيه يا عمي هنروح إمتى عشان أقدم في شركة الصاوي أنا مش طايقة قعدة البيت.
عز الدين: أنا كلمت يونس صاحبي وهو قال بعد فرح ابنه نروح واطمني شغلك مضمون هناك.
وطلع ظرف فيه فلوس من جيبه وحطه قدام حسن وقال:
عز الدين: أمسك الفلوس اللي كنت عايز تستلفها من توفيق صاحبك يا حسن، وعيب تبقى محتاج حاجة مع أخوك وتروح تاخدها من الغريب.
أخد.
منه طارق الفلوس وقال:
تسلم يا أحسن عمو في الدنيا، الفلوس دي أنا اللي كنت محتاجاها مش بابا.
حسن بحدة:
طارق رجّع الفلوس لعمك، وأنت يا عز أنا ما قولتلكش عشان مش بترضى تاخدهم لما أجي أرجعهم.
عز الدين:
مالكش دعوة، هو مش طارق اللي عايزهم. أنا وطارق مننا لبعض بقى.
طارق:
وأنا موافق يا عمي.
وبص لإخواته وقال:
يلا بينا عشان ما نتأخرش.
حضنت روفان عز وقالت:
مش هتأخر عليك يا زيزو، هروح المدرسة وجاية على طول عشان نلعب سوا.
عز بابتسامة واسعة:
وأنا هفضل مستنيكي لحد ما تيجي يا حبيبة عمك.
مشيت روفان هي وروز مع روان وطارق عشان يوصلهم، وليلى قالت لعز الدين بضيق:
عز، البت روفان سقطت وأنا مش قادرة عليها، وهي بتحبك وبتسمع كلامك أكتر مني ومن أبوها، فخليها تذاكر.
حسن بسخرية:
أنت بتقولي لمين؟ ده كان أبويا الله يرحمه بيعلقه من رجليه عشان يذاكر.
ضحكت رضوى وعز قاله بغيظ:
كده قدام البت يا حسن؟ طيب ما أنت كنت بتعمل بلاوي ومش عايز أتكلم عليها.
حسن قام وقال:
لا وعلى إيه؟ أنا رايح الشغل. السلام عليكم.
ليلى:
وعليكم السلام يا حبيبي. لما أكلمك ترد عليا يا حسن عشان ما أنشغلش عليك.
حسن باس راسها وقال:
من عينيا يا حبيبي.
مشي حسن وليلى قالت لعز بهدوء:
عز، مش أنا لقيتلك حتة عروسة إنما إيه، أدب وجمال ومن عيلة كويسة ومتعلمة و...
مسك عز الطعمية وحطها في بوزها وقال بحدة:
وتكملي فطارك وأنتِ ساكتة يا ليلى، أنا مش هتجوز، تمام؟
ليلى بغيظ:
وليه يعني مش هتتجوز؟ ما أنت عندك شقتك قدامنا أهي، وأحلى وأكبر من شقتنا، وعندك فلوس كتير وربنا موسعها عليك، وكبير أيوه بس مش عجوز يعني، ليه ما تتجوزش وتجيبي واحدة تونسك في وحدتك؟
ردت عليها رضوى وقالت:
يا ماما يعني هما اللي اتجوزوا عملوا إيه بس؟ هو كده أحسن.
عز الدين:
حبيبة عمك يا رضوى والله.
ليلى بحدة:
ما طبعًا الأستاذة رضوى الشربيني البايرة اللي عندها 30 سنة لازم تقول كده. بس أقسم بالله يا رضوى لو العريس اللي جاي النهارده طفش منك، لأكون مقطعة الشباشب والجزم اللي في البيت كلها عليكي. اللي أنتِ موقّفة حياتك عليه مش سائل فيكي، فوقي بقى!
اتنهدت رضوى بغيظ وحزن وسكتت، وليلى قالت لعز بنفس عصبيتها:
وأنت تشوفلك حل وتتجوز. أنا مش بعمل فيك مصيبة، ده أنا عايزاك تبقى سعيد ومبسوط.
عز الدين:
أنتِ يا ليلى بطلي تجيبيلي في عرايس عشان أنا مش هتجوز، وأنا مش وحيد ولا حاسس بوحدة لأن ولادك أنتِ وحسن أخويا ولادي أنا كمان وماليين عليا الدنيا. اسكتي بقى!
اتضايقت ليلى وسابتهم وقامت، ورضوى قالتله:
سيبك من ماما يا عمو وتعالى ننزل سوا نجيب طلبات البيت.
عز الدين:
تمام يلا، بس استنى أعمل سندوتش عشان لسه ما أكلتش.
ــــــــــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي اللي بقى أحدث من الأول بتصميمات راقية جدًا، كانت واقفة شهد قدام السفرة وجنبيها الشغالة.
شهد:
كملي تجهيز الفطار يا نعمة لحد ما أروح أصحي الولاد.
نعمة:
تحت أمرك يا هانم.
سابتها شهد وطلعت فوق وراحت لأوضة يزن اللي بقى شكليًا قريب قوي من يونس وخصوصًا تصرفاته، ابتسمت شهد لما لقيته بيصلي واستنته يخلص وقالتله:
حرمًا يا حبيبي.
يزن بابتسامة بسيطة:
جمعًا يا ست الكل.
شهد:
غيّر هدومك يلا بسرعة وانزل عشان نفطر يا أحلى عريس.
يزن:
حاضر يا ماما. المهم أبقى كلمي سدرة النهارده وحاولي تكوني جنبها كتير.
شهد:
ليه مالها سدرة؟ هي كويسة صح؟
يزن:
أيوه كويسة بس علاقتها مع بطة مش أحسن حاجة، فخليكي أنتِ معاها أو يارا. وكمان النهارده ذكرى وفاة طنط دارين ونفسيتها وحشة.
شهد بضيق:
يعني حبكت تبقى ذكرى انتحار أمها يوم فرحكم؟ أستغفر الله العظيم يا رب. خلاص هكلمها ما تقلقش وهكون معاها وهي في الأوتيل كمان.
يزن:
ماشي يا ماما، ربنا ما يحرمني منك أبدًا يا حبيبتي.
ابتسمت وطلعت من عنده وراحت لأوضة بنتها اللي عندها 16 سنة وكانت طالعة من الحمام وهي واخدة شاور وبتنشف في شعرها.
شهد:
ده إيه النضافة دي؟ بقالي كتير ما شوفتكيش بتستحمي ولا عشان فرح أخوكي النهارده؟
يارا:
اسمها أخدت شاور يا ماما. وبعدين أنا باخد شاور كل يوم على فكرة، وفرح يزن مش فارق معايا عادي، أنا أصلًا رايحة المدرسة.
شهد:
يونس على شكل عيلة صغيرة، نشفي شعرك كويس عشان ما يجيش ليكي برد، واجهزي وانزلي عشان نفطر سوا.
يارا:
أوكي يا مامي ممكن تخرجي بقى عشان أكمل لبس؟
اتنهدت شهد بضيق وقالت:
حاضر يا بنت يونس طالعة.
طلعت شهد من عندها ويارا مسكت موبايلها وبعتت رسالة صوتية لحد وقالتله:
أنا صحيت يا زين وأخدت شاور وهجهز وهنزل أفطر وبعدين أروح المدرسة. لما تصحى كلمني عشان أحكيلك تفاصيل فرح أخويا النهارده.
وسابت موبايلها وبدأت تجهز لمدرستها. وفي الوقت ده وقفت شهد قدام أوضة يوسف وقالت قبل ما تدخل:
يا رب صبرني واديني صبر فوق صبري لما أدخل عند الحيوان البري اللي عايش معانا ده.
وخبطت على الباب بهدوء ودخلت، لقيته مضلم الأوضة كلها ونايم في سابع نومة بهدومه من إمبارح حتى مش قالع الكوتشي بتاعه.
شهد بغيظ:
أنت يا نيلة قوم يلااا!
يوسف بنوم:
بكرة بكرة سيبوني أنام.
شهد بحدة:
نامت على راسك حيطة، قوم فز إيه المنظر ده؟
يوسف:
في إيه يا ماما؟ هو كل يوم تصحيني بالطريقة دي؟
شهد:
ما هو من عمايلك. عارف لو أبوك شم خبر على إنك رجعت بعد نص الليل امبارح هينفخك.
يوسف:
طيب لما أصحى أبقوا انفخوني بقى.
راحت شهد وقعدت جنبيه وقالت:
يا ابني يا حبيبي هو أنت لو بقيت ملتزم تنام بدري وتصحى بدري وبطلت سهر في أماكن مش كويسة هتحصل حاجة؟ لا بالعكس هتلاقي نفسك بقيت تروح الجامعة اللي عملت فيها إقامة دي وتتخرج وتشتغل.
يوسف:
ششش بس بقى، عايز أنام.
قلعت شهد الجزمة اللي لابساها وقالت بعصبية:
أنا تقولي هش يا ابن الواطي؟ شايفني دبانة؟ قوم فز!
قام يوسف بسرعة وقال بغيظ:
الله يرحمك يا أمومة، بقى في أم تصحي ابنها كده؟
شهد بحدة:
متبرية منك يا أخويا ومن اليوم اللي شوفت وش أبوك فيه. وانجز يلا وقوم أبوك عايزك تروح معاه الشغل النهارده.
نام يوسف تاني على السرير وقال:
قولي له نايم ومش راضي يقوم.
شهد:
طيب والله يا يوسف ورحمة أبويا وأمي لو ما سمعتش الكلام وقومت لأكون قايلة لأبوك على رجوعك متأخر بالليل وهكلم عائشة حبيبة القلب وأقولها يا اللي مفهمها إنك الشيخ يوسف.
يوسف بغيظ:
قائم يا شهد، قائم يا مرات أبويا.
شهد وهي بتلبس الجزمة:
جاتك الهم، تعبتني معاك والله. إيه ما تبقاش عاقل زي إخواتك ليه؟
وسابته وطلعت راحت لأوضتها هي ويونس ولقيته واقف قدام المرايا وبيلبس جاكيت البدلة بتاعته، فقربت منه وبقت تساعده وقالت:
ما تكلمش يوسف أنا كلمته واتفقت معاه مش هيسهر تاني وكمان هينزل معاك الشغل النهارده عشان يزن هيروح يوصل عروسته الأوتيل.
يونس بضيق:
أما نشوف بس والله لو كررها لأكون أنا اللي مربيه يا شهد.
شهد:
خلاص بقى يا يونس، هو شاب وطايش شوية ولازم ناخد بالنا في التعامل معاه عشان ما نوصلش لنقطة صعبة.
يونس بخبث:
طيب سيبك منه، إيه الحلاوة اللي على الصبح دي؟ ولا أمكنك هتبقي أم العريس فجو النفسنة هيبدأ من دلوقتي؟
ضحكت بهدوء وقالتله:
لا يا حبيبي أنا على طول حلوة، بس أنت اللي ما بقيتش مهتم.
يونس قرب منها وقال:
نخلص من فرح يزن وأفضالك و...
قبل ما يكمل كلامه الباب اتفتح ودخلت يارا وهي ماسكة المشط وقالت:
ماما تعالي اعمليلي شعري و... إيه ده أنا دخلت في وقت غلط ولا إيه؟
اتكسفت شهد ويونس قال:
أيوه اطلعي بره يلا.
يارا بعند:
لا هتأخر على المدرسة يا بابا وعايزة ماما تعملي شعري.
شهد:
تعالي يا حبيبتي هعملهولك.
يونس:
يارا دي آخر سنة هتخرجي فيها بشعرك وبعد كده تلبسي الحجاب زي أمك كده.
يارا بضيق:
أوكي يا بابي إن شاء الله.
دخل يوسف هو كمان وهو مش لابس التيشيرت بتاعه وقال بملل:
ماما تعالي طلعيلي هدوم عشان ألبس.
يونس بغيظ:
أنت ما عندكش اللي قدك فاتح بيوت ومعاه عيال وأنت مش عارف تطلع هدومك من الدولاب لنفسك.
شهد بقلق:
خلاص يا يونس أنا اللي معوداه على كده.
يونس بحدة:
وإيه المنظر ده؟ مش عيب تطلع كده قدام أمك وأختك؟ اسمع يالا تحترم نفسك كلها كام يوم ومرات أخوك هتكون هنا معانا في البيت.
يوسف ببرود:
هتبقى فوق يا بابا مش أنت عامل دور كامل زيادة لـ يزن؟ وبعدين أنا بحب أبقى براحتي في البيت.
يارا:
يوسف ممكن توصلني المدرسة النهارده.
يوسف:
مش فاضي.
يونس:
ومشغول في إيه يا حيلتها؟ ما توصل أختك زي ما طلبت منك، وإلا يارا اللي تقوله يتعملها.
يارا:
حبيبي يا بابي ربنا يخليك ليا.
يوسف:
وأنا قولت مش فاضي يا بت، اكتمي بقى.
ضربه يونس على كتفه وقال:
اكتم أنت واللي جابك، وإيه اللي مخليك مش فاضي؟
يوسف:
أنت يا بابا يا قمر أنت مش رايح معاك الشغل النهارده.
يونس بغيظ:
يا بارد يا مستفز، أوعى من وشي.
مشي يونس وشهد قالتله بلوم:
عيب يا يوسف اللي بتعمله ده. البس أي حاجة لحد ما أجي أطلعلك هدومك.
جه عندهم يزن وقال بغيظ:
أنت أخدت الشرابات بتاعتي يا يوسف؟
يوسف:
أيوه مالقيتش شرابات وأخدت بتوعك.
يزن بحدة:
طيب شايفه يا ماما، أنا مش بحب حد يلبس من هدومي.
يوسف:
قولتلك تجيبلي شرابات معاك وأنت مش بتجيب.
يزن:
هو أنت يعني اتشليت ما تجيب لنفسك.
يوسف:
خلاص روح خد من بتوعي.
يزن بحدة:
أنت عايزني أنا يزن الصاوي أطلع من البيت وأنا لابس شراب طويل ولونه أصفر؟
يوسف:
خلاص البس اللي كنت لابسه امبارح، هو أه صحيح مكمكم بس ماشي حاله.
شهد:
سيبك منه يا يزن مش هتاخد منه لا حق ولا باطل، وأنا هاجي أدورلك على شراب من بتوعك.
يزن بغيظ:
أديني أهو رايح أتجوز وهسيبهالك.
مشي يزن ويارا قامت من قدام شهد بعد.
ما سرحت شعرها وكانت طالعة، بس يوسف بوظ لها شعرها بسرعة وطلع وهو بيضحك، ويارا فضلت تزعق فيه وكانت خلاص هتعيط.
يارا بدموع:
شايفة يا ماما بوظلي شعري تاني!
شهد بعصبية:
تلاقيه في عيالك يا بعيد، ربنا ينتقم منك يا يونس ويتحرق دمك زي ما عامل فيا، تعالي انتي كمان اترزعي قدامي أعملهولك من الأول.
ــــــــــ ــــــــ
وفي مكان تاني كانت واقفة بنت جميلة أوي بعيون بني وشعرها طويل وقامتها القصيرة بعض الشيء قدام قبر والدتها ودموعها مالية عيونها، جه يوسف وقف جنبها وحط إيده على كتفها بهدوء وحنان وقال:
كفاية كده يا حبيبتي يلا بينا.
شالت إيده من عليها بهدوء وقالت:
يزن جه ولا لسه؟
يوسف:
لا لسه ما جاش، وإيه اللي هيجيب يزن دلوقتي هنا يا سدرة؟ أصلاً المفروض انتي تكوني في الأوتيل عشان تجهزي لفرحك.
سدرة بسخرية:
عارفة، وعارفة برضه إن لو عليك ما افتكرهاش خالص، مش كده؟
يوسف بضيق:
لا طبعًا مش قصدي كده، تعيشي وتفتكري يا ستي، يلا بينا بقى.
سدرة بجمود:
هستنى يزن يجي ياخدني، أصلاً ما كانش ليه داعي تيجي معايا.
يوسف:
أنا هروح أزور جدتك وجاي، ولو يزن ما جاش هنمشي مش هنبات هنا.
قال كلامه وسابها ومشي وهي قعدت على الأرض قدام قبر دارين وقالت بدموع:
كان نفسي أشوفك على الأقل لما أجي وأزورك، أتخيل شكلك، أفتكر كلامك، بس أنا مش فاكرة أي حاجة ليكي خالص، إزاي أصلاً هان عليكي تعملي في نفسك كده وتسبيني لوحدي معاهم.
نزلت دموعها بحزن كبير واتردد في ودنها صوت جدتها أم يوسف لما كانت بتقولها:
"أمك ماتت بسببهم، ما حدش كان بيحبها وأبوكي ظلمها عشان يرضي مراته وما اتحملتش وانتحرت وهي لوحدها ووصتني أنا اللي أربيكي وما أخليش بطة تاخدك".
مسحت دموعها وفضلت قاعدة وهي ساكتة وبتبص للقبر بحزن، لحد ما جه يزن وقعد جنبها وقال:
يعني ده ينفع نبدأ اليوم في المقابر؟
ابتسمت بهدوء وقالت:
عشان نبقى مختلفين، أنا كنت مستنياك أصلاً.
مسك إيدها وقال:
طيب يلا بينا، أنا خليت عمو يوسف يمشي واحنا هنفطر سوا وبعدين هوصلك الأوتيل.
بصتله بهدوء وقالت:
بتحبني يا يزن؟
باس إيدها بهدوء ورد عليها بابتسامة بسيطة:
طبعًا، بحبك وإلا ما كنتش هتجوزك النهاردة، وما كنتش هبقى حاسس إني أسعد واحد في الدنيا عشان هنكون مع بعض تحت سقف واحد النهاردة.
ابتسمت بهدوء وقالت له:
طيب يلا بينا بقى مش هنقضي اليوم كله هنا في المقابر يعني.
قام يزن وهو ماسك إيدها ومشوا مع بعض ونظراته ليها كانت كلها حب على عكسها هي كانت سرحانة أغلب الوقت وملامحها غامضة جدًا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت تاني بسيط شوية كانت فيروز طالعة من أوضتها وهي لابسة هدوم رسمية وشكلها ما اتغيرش كتير رغم سنها الكبير، ودخلت المطبخ لقيت زين ابنها اللي عنده 19 سنة واقف وبيتكلم في الموبايل وبيقول:
وأنا صحيت من شوية يا يارا وبجهز الفطار أهو عشان أساعد ماما، أول ما تخلصي كلميني مستني أشاركك تفاصيل فرح أخوكي.
فيروز:
أحم، مين يارا دي بقى؟
زين بتوتر:
ماما انتي هنا من إمتى؟
فيروز:
مش هكرر سؤالي تاني، مين يارا دي وتعرفيها من إمتى وليه ما قولتيليش؟
زين بخجل:
عادي يعني دي صديقة مش أكتر عرفتها من على الفيس من فترة وما أعرفش حاجة عنها أصلاً غير إن اسمها يارا وبصراحة مبسوط من الكلام معاها.
فيروز:
طيب عندها كام سنة ومن مصر ولا منين؟
زين:
عندها 16 سنة وأيوه من مصر من القاهرة، بس منين بالظبط بنت مين والحاجات دي ما أعرفش، بس شكلها بنت ناس مرتاحين يعني، وعلى فكرة يا فيرو هي صديقة وبس.
فيروز بخبث:
تمام صديقة وبس، هو أنا قولت حاجة؟ أوعي بقى عشان أجهز أنا الفطار.
زين بضيق:
أنا بتكلم بجد يا ماما، أصلاً ما ينفعش تبقى غير صديقة وبس.
فيروز بضيق:
ليه يا حبيبي ما يبقاش غير كده؟ هو أنت وحش يعني؟ بالعكس أنت شاب زي الفل شكلك حلو وبتدرس في كلية الطب وبكرة هتبقى دكتور قد الدنيا.
زين بسخرية:
بس مالوش أب ومتسجل باسم أمه، وعنده القلب واحتمال في أي وقت يموت.
قاطعته فيروز وقالت بدموع:
بعد الشر عليك، أنت هتخف وقريب أوي، هنعمل العملية وهتبقى كويس، إنما أبوك فلو كان يستاهلك كنت هسجلك باسمه، إنما هو واحد كداب وأناني ما يستاهلش حتى يبص في وشك.
زين بحزن:
ما علينا، أنا هعمل عصير مانجا، أعملك معايا؟
فيروز بنبرة حزينة:
ماشي يا حبيبي.
وسابته ووقفت تجهز الفطار، وذاكرتها رجعت لورا 20 سنة أول ما عز الدين سابها وتاني يوم بعت لها ورقة طلاقها.
فلاااش باااك:
كانت قاعدة في أوضتها بتعيط ولحد اللحظة اللي هي فيها ما كانتش مصدقة إنه سابها واتخلى عنها وخدعها بالشكل ده، دخل عندها جمال وقال:
امسحي دموعك، هو اللي خسرك مش انتي.
فيروز ببكاء:
ده أي كلام أنت بتقوله يا بابا عشان تهون عليا، بس أنا اللي خسرت وبس، وأستاهل كل ده عشان أنا سمحتله يلعب بمشاعري، اديته الفرصة إنه يوجعني، أنت كنت صح اللي فيه داء مش بيتغير وهو الخيانة والكذب طبع فيه.
جمال بحزن:
المهم دلوقتي احنا لازم نوصله عشان نقوله إنك حامل ويجي لابنه.
فيروز ببكاء:
لا لا أنا مش عايزة أشوفه تاني أبدًا، والله لو شوفته لأقتله على الوجع اللي خلاني أحس بيه بسببه.
جمال:
طيب اهدي وفكري كويس، يا تنزلي اللي في بطنك وتتحملي ذنبه لوحدك يا تخلي عز الدين يرجع عشان تقرروا هتعملوا إيه.
فيروز بحقد:
أنا مش هنزله ولا عز الدين هيعرف إني حامل، وابني هيبقي ابني لوحدي وخليه هو يلف ويتصرمح لحد ما يرجع مكسور وندمان ووقتها هكسره قدامي بابني لوحدي اللي هيبقي ناكر وجوده أصلاً.
جمال بحدة:
اللي بتقوليه ده ما ينفعش وحرام.
فيروز:
واللي عمله فيا مش حرام؟ والله يا بابا لو ما سبتني أعمل كده لهموت نفسي وأريحكم مني خالص.
رجعت من ذكرياتها في الماضي وبصت لزين اللي شبه عز الدين بشكل كبير بس الفرق إن ابنها طيب وصادق عكس عز الدين اللي خدعها وقالت لنفسها بحزن:
يمكن جه الوقت اللي أبوك يعرف بوجودك بس يا ترى هيقبلك ولا هيهرب من مسئوليتك زي ما عمل زمان معايا؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده كان عز الدين قاعد على النيل وجنبيه رضوى بنت أخوه اللي قالت له:
يعني أنت بجد ندمان إنك سبت طليقتك زمان يا عمو؟
عز الدين بجمود:
أيوه بس متأخر أوي، تلاقيها اتجوزت ومعاها تلات أربع عيال دلوقتي، وأنا قاعد زي ما أنا ما أخدتش أي حاجة من الدنيا غير الندم على كل حاجة غلط عملتها.
رضوى:
طيب ما تسمع كلام ماما وتتجوز.
عز الدين:
أتجوز مين ومين هتوافق تتجوز واحد زيي بسمعته دي وسني الكبير إلا لو كانت طمعانة في القرشين اللي حيلتي.
ابتسمت رضوى وقالت:
معاك حق، خليك كده أحسن.
عز الدين:
المهم بقى أبوكي قالي أقنعك توافقي بالعريس اللي جاي النهاردة لو كان مناسب، وشيلي كمال من دماغك لأنه وارد جدًا ما يرجعش.
اتنهدت رضوى بحزن وقالت:
مش هقدر، أنا حاسة إنه هيرجع، كمال أول وآخر حب في حياتي يا عمو، وبعدين أنا حتى لو كنت ارتحت لحد ماشي كنت ممكن أدي لنفسي فرصة بس ما فيش.
عز الدين:
كمال قبل ما يسافر قدامنا كلنا قلع دبلته وقالك عيشي حياتك وما تستنيهوش لأنه ممكن يتأخر ومش عايز يظلمك معاه، انتي بقى بتظلمي نفسك ليه؟
رضوى بصوت واطي:
بص يا عمو أنا في واحد بحلم بيه كتير، بشوفه واقف ومديني ضهره وفي حاجة جوايا بتقولي إن ده جوزي بس ولا مرة شوفت شكله يعني مش هقولك إن ده كمال لا ما أعرفش، فأوعدك لما أشوف شكله هدور عليه وأتجوزه.
عز الدين:
يعني يا بايرة هتطفشي العريس النهاردة برضه؟
رضوى بابتسامة صفراء:
أحم، ده أقل واجب يتعمل مع مرات أخوك، المهم يلا بينا عشان نجيب الطلبات ونروح.
عز الدين قام وقال:
قومي يا أختي، انتي أصلاً كل ما أتكلم معاكي تفكريني بيها.
رضوى:
والله شوقتني أشوفها طنط فيروز طليقتك دي.
عز الدين:
لا مش عايز، ربنا ما يجمعني بيها أبدًا، أنا حاسس إنها ممكن تغزني بسكينة لو شافتني.
ضحكت رضوى ومشيت معاه وراحوا يجيبوا طلبات البيت.
ــــــــــ ــــــــ
وفي كافيه لسه بيتشطب كان واقف طارق مع عمرو وسندس صحابه وقال لهم:
أنا كده جبت آخر جزء من الفلوس.
عمرو:
تمام يا طاروقة كده يا شباب بالمبلغ اللي معانا ده اللي جمعناه احنا التلاتة الكافيه هيكون جاهز على آخر الأسبوع.
سندس:
أنا بجد مش مصدقة إن المشروع بتاعنا هينجح أخيرًا.
طارق:
لسه النجاح بعد ما نعمل الترويج للمكان والدعاية ونشوف بقى الناس هتحب المكان ولا لأ.
سندس:
أكيد طبعًا هيحبوا يا حبيبي، المهم أنت رايح فين دلوقتي؟
طارق:
عندي محاضرة في الجامعة هروح أخلصها وأروح ونتقابل بالليل.
عمرو:
حد.
قدك يا عم دكتور جامعي وكمان بتحضر لمشروع كبير معانا أهو.
طارق:
بطل قر وحياة أبوك، أنا متداين بالفلوس دي وهفضل سنين أدفع فيهم، يلا باي.
مشي طارق وعمرو قال لسندس بخبث:
والله صعبان عليا.
سندس:
ما يصعبش عليك غالي، إحنا لو ما عملناش كده الكافيه مش هيبقى بتاعنا لوحدنا، وكمان مش هنعرف نتجوز.
عمرو:
على رأيك، يلا نشوف اللي ورانا.
ــــــــــ ــــــــ
في بيت حسن بعد ما رجع من شغله كان عمال يدور على موبايله، ودخل طارق من بره وقاله:
بابا هو عم سيد فين؟ ما شفتهوش الصبح قدام العمارة، ودلوقتي روحت له الأوضة بتاعته أطمن عليه ما لقيتهوش.
حسن:
مراته ماتت ونزل البلد وهيجي كمان يومين.
طارق بحزن:
إنا لله وإنا إليه راجعون، طيب كنت قولي كنت روحت معاه، أنت عارف أنا بحبه أوي الراجل ده.
حسن:
بقولك إيه ما شوفتش الموبايل بتاعي.
طارق:
يا بابا أنا لسه راجع من بره إيه اللي هيعرفني موبايلك فين.
روفان:
بتدور على حاجة يا أبو علي؟
حسن:
أيوه يا روفان موبايلي مش لاقيه.
روفان:
كنت عايزة أصور السمكة اللي في الحوض بيه بس وقع مني في الماية.
حسن بصدمة:
الله يخربيتك ده لسه عليه أقساط.
وجري طلعه وفضل ينضف فيه، وجات ليلي من المطبخ وقعدت جنبيه وقالت:
إيه اللي عمل كده في موبايلك يا حبيبي؟
حسن بغيظ:
اللي ما تتسمى أم لسان طويل اللي قاعدة هناك دي.
ليلي:
خلاص ما تزعلش، أنا كنت قريت على النت لو الموبايل وقع في الماية وحطيته في الرز الماية بتمشي وهيشتغل.
حسن:
بجد؟! طيب فين الرز وأنا أحطه فيه.
ليلي:
استنى أنت خليك مرتاح يا حبيبي، بت يا روان قومي هنا تعالي.
روان وهي ماسكة موبايلها:
نعم يا ماما، ما فيش غير روان أصلاً اللي عايشة في البيت ده.
ليلي:
خدي موبايل بابا حطيه في الرز عشان يشفط الماية ومش هقولك على حاجة تاني.
روان أخذت الفون:
حاضر يا ماما.
ودخلت روان المطبخ.
حسن:
كلمتي رضوى إنها تبقى هادية النهارده وهي بتتعامل مع العريس النهارده وبلاش حركات كل مرة.
ليلي:
خليت أخوك اللي يكلمها هي بتسمع منه وأهو ربنا يستر، صح نسيت أقولك علياء أختك كلمتني وقالت لي إن عبد الله هينزل انتخابات مجلس الشعب.
ابتسم حسن وقال:
بسم الله ما شاء الله الولد ده أنا فخور بيه أوي، كله زي أبوه نفس هيبته وشخصيته وأهو عمل لنفسه ولعيلته مستقبل حلو جدًا، ولسه كمان.
ليلي:
ربنا يوفقه، ما قدرش هو اللي يخطب رضوى بدل أخوه كمال اللي علقها بيه وسابها.
حسن:
ليلي بلاش من الكلام ده وجهزي الولاد على يوم الخميس ننزل كلنا البلد نقعد يومين هناك وناخد معانا زيارة حلوة من هنا.
طلعت روان من المطبخ وقالت:
أوف هنروح ليه البلد أنا مش بطيق المكان هناك.
ليلي:
طيب بالعكس دي بتبقى أحلى أيام وناخد معانا ريناد أختك تشم هوا نضيف عشان البيبي اللي في بطنها.
روان:
الناس ترتقي وتنضف وتروح باريس وتروح لندن، لا إحنا ندور على القرف ونروح له.
حسن بغيظ:
بقى يا جزمة بتقولي على بلدي وبلد أبويا قرف، طيب يا رب ما تتجوزي غير فيها يا روان وتقعدي هناك عمرك كله.
روان بسخرية:
هه مستحيل ده، استنوا بس واتفرجوا على الجوازة اللي هتجوزها.
وجات تمشي بس رجعت وقالت بانتباه:
ماما هو أنت قلت لي أحط الفون في الرز صح؟
ليلي:
أيوه صح يا مدهولة، أنت عملت إيه؟
روان بقلق:
هو أنت طيب كنت تقصدي الرز الني ولا الرز اللي بيستوي على البوتاجاز في الحلة؟
حسن حط إيده على قلبه وقال:
مش مهم هي كان قصدها إيه، المهم أنت عملت إيه، الموبايل اتحط فين؟
روان بخوف:
فـ فـ في الحلة على البوتاجاز.
حسن بصدمة:
لااااااااااااااااااااااااااااا.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في الأوتيل اللي فيه فرح يزن ابن يونس، اتجمعت الضيوف والناس اللي عزموهم، ويونس وشهد ويوسف وبطة كانوا الأسعد بين الجميع.
ومن بين الكل كانت واقفة عائشة بنت محمد في مكان منعزل مع يوسف وهي بتضحك ومبسوطة وقرب منهم محمد وقال بحدة:
عائشة روحي اقعدي جنب أمك.
مسك يوسف إيدها وقال بضيق:
في إيه يا عمي ما هي واقفة معايا.
محمد بحدة:
سيب إيدها يا ولد وما تنساش إنك لسه خطيبها.
ساب يوسف إيدها وقال بجمود:
أديني سيبت إيدها ممكن تخليها واقفة جنبي بقى مش هاخد منها حتة.
بص محمد لبنته بحدة اللي قالت بسرعة:
خلاص يا يوسف أنا لازم أروح أقعد مع ماما.
ومشيت بسرعة من قدامهم ويوسف قال لمحمد بغيظ:
أنا نفسي أفهم أنت بتعمل معايا كده ليه؟
محمد:
هي غلطة بس أمسكها عليك وغصب عنك وعنها هنفضها سيرة ومش هخليك تطول شعرة واحدة من بنتي.
يوسف ببرود:
عشم إبليس في الجنة، ونفسي بقى تقتنع يا عمي إن مهما حصل عائشة هتبقى ليوسف الصاوي ومش هتبقى لغيره عشان تريح دماغك اللي تعباك دي.
قرب منهم يزن وقال بقلق:
مش يوم فرحي بالله عليكم هتبقى في خناقة كمان.
يوسف:
إزاي بس هو في حد يتخانق مع حماه حبيبه.
محمد بغيظ:
حبك ديب صعران وخلصني منك يا شيخ.
قال محمد كلامه ومشي ويوسف فضل يضحك بطريقة مستفزة.
يزن:
خف برود بقى وإلا هيركب دماغه ومش هيجوزهالك.
يوسف:
والله ما يقدر وأنا أهو بقولك، هو أنا أي حد ده أنا يوسف الصاوي.
يزن:
طيب أتلم بقى واعقل شوية بدل ما أنت معلقها جنبك على الفاضي واعمل حاجة جد في مستقبلك واتجوزها وما حدش هيقولك حاجة.
يوسف:
يا أسطى سيبك مني أنا، الليلة ليلتك يا عريس ناوي على إيه بقى؟
يزن:
ناوي أقطع علاقتي بيك يا يوسف، تعالى نشوف أبوك وأمك مالهم ليكونوا بيتخانقوا هما كمان.
وراحوا وقفوا جنب يونس وشهد اللي شكلهم متضايق جدًا، وقال يزن بقلق:
في إيه يا جماعة مالكم؟
يونس:
سدرة هربت.
يوسف بصدمة:
إحيييه.
يزن بعدم تصديق:
هربت إزاي يعني هو ده وقت هزار، هو مش عمو يوسف طلع يجيبها من فوق ويارا معاها.
جات يارا في الوقت ده وقالت بقلق:
يزن سدرة بعتالك رسالة معايا.
مسك يزن منها الموبايل بسرعة وفتح الرسالة الصوتية اللي بعتاها لأخته الصغيرة واتحولت ملامحه للغضب لما سمعها بتقول:
سوري يا يزن أنا حاولت بس مش هقدر أكمل معاك الفيلم السخيف ده، أنا مش عايزة أتجوزك.
شهد بغضب:
دي قلة أدب وبنت مش متربية.
جه يوسف في الوقت ده وقال بحدة:
أنت بتقولي على مين كده يا شهد؟
رد عليه يونس بعصبية وقال:
هتكون على مين أكيد على صاحبة الصون والعفاف اللي سابت فرحها وهربت يا يوسف.
قال يوسف ابنه بقلق:
يا جماعة وطوا صوتكم الناس بتتفرج علينا.
بطة بخوف:
طيب أنت زعلتها في حاجة يا يزن عشان تعمل كده؟
يزن بجمود:
أبدًا، كانت كويسة معايا ومبسوطة، بس هي خلصت كده وأقسم بالله لأربيها على الحركة دي.
يوسف بحدة:
تربي مين يا ولد أنت مالكش دعوة بيها أنت فاهم.
يزن بحدة وصوت عالي:
ما يشرفنيش أصلاً إني أرتبط بيها بعد كده، ولما تلاقي بنتك قولها إنها ما تلزمنيش.
قال كلامه ومشي وهو متعصب ويونس قال:
يوسف روح ورا أخوك أوعى تسيبه لوحده وهو في الحالة دي.
يوسف:
حاضر يا بابا.
مشي يوسف ورا يزن ويونس قال بجمود:
من غير رغي كتير من أي حد نعقل ونتصرف زي ناس كبيرة عشان نلم أم اليوم ده، ولما بنتك تبقى تظهر يبقى لنا كلام تاني يا يوسف.
يوسف بضيق:
ماشي حقكم تقولوا أكتر من كده.
بطة بقلق:
اهدوا يا جماعة أكيد في سبب، سدرة روحها في يزن أكيد مش هتسيب الفرح كده بسهولة.
تفتكروا يزن هيعمل إيه وسدرة سابت الفرح ليه؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في بيت الأستاذ حسن، دخل عندهم عز وهو ماسك علب حلويات وقال:
يا ليلي أهو جبتلك اللي طلبتيه.
ليلي:
يا نهار أسود، إيه كل ده؟
عز الدين:
عشان الولاد ولا أنت هتأكلي الضيوف بس.
ليلي بغيظ:
ما هو الغلط مني إني قلت لك تجيب حاجة، ادخل يا عز منك لله ما شاء الله ما عنهم طفحوا.
راح عز قعد جنب طارق اللي قاله:
بتتعب نفسها على الفاضي رضوى هتطفش العريس زي كل مرة.
عز الدين:
سيبك منهم وقولي عملت لي إيه في الموضوع بتاعي.
طارق بصوت واطي:
والله يا عمو حاولت أعرف لك حاجات عنها بس مالهاش أي أثر من لما سابت المكان اللي كانت ساكنة فيه هي وأهلها، وبعدين أنت بتسأل ليه هو أنت ناوي ترجع لها بعد العمر ده كله؟
عز بضيق:
لا طبعًا، أنا بس يعني عايز أطمن هي عاشت حياتها بعدي ولا دي كمان دمرتها لها وما عرفتش تتخطى غيابي.
طارق:
ما أنت كنت بتقول إن بينكم صحاب مشتركين ما تسألهم عليها.
عز الدين:
الكل قطع علاقته بيا بسبب اللي عملته، ما عدا يونس وماليش عين أفتح معاه الموضوع.
وخلاص غير الموضوع عشان أبوك جه.
قعد حسن جنبيهم وقال:
جهّزوا نفسكم عشان كمان يومين هنروح البلد عند علياء.
عز:
مالها علياء؟
حسن بابتسامة واسعة:
عبدالله ابنها اترشح لمجلس الشعب.
طارق بسخرية:
ما هي ناقصة خراب، واحد زي عبدالله القاضي إيه اللي هيفهمه في الحاجات دي؟ هو بيشتري شهرة وخلاص.
عز الدين:
طيب بالعكس يا طارق، عبدالله دماغه حلوة أوي وأنا متأكد إنه هيوصل لمكانة أكبر من دي كمان.
جاءت روفان وقالت لعز:
زيزو خد حط لي روج زي رضوى.
حسن:
حطوكي في شوال ورموكي في الشارع، عيب يا بت.
طارق بحدة:
العيب على الكبيرة اللي بتحط قدامها، وبعدين أنا أخواتي ما يحطوش الحاجات دي.
حسن:
طارق! إيه بتغير على أخواتك ولا إيه؟ جديدة عليا الغيرة دي؟
طارق بسخرية:
لا أغير إيه بس يا حج، ده أنا اللي مضايقني إن مليون مرة أقولهم التشبه بالنساء حرام ما بيسمعوش كلامي.
ضحكوا كلهم وروفان قالت:
بس يا بتاع سندس، احنا زي القمر.
حسن:
أيوه بقى مين سندس دي؟
طارق بتوتر:
هااا، أنت هتصدق الساقطة دي يا بابا؟ وبعدين ابنك متربي مش بتاع الكلام ده.
حسن بحدة:
هي كلمة يا طارق، افتكر إن عندك أخوات بنات واللي هتعمله في بنات الناس هيترد فيهم.
طارق:
إيه الأوفر ده يا بابا؟ بس كله من العرسة دي.
جرت روفان وهو قام وراها وقال:
خدي يا بت والله لأعضك.
طلعت ليلى من المطبخ وقالت:
بس يا ولد منك ليها، الناس جاءت، مش عايزة أسمع صوت حد.
عز بسرعة:
امسك الروج بتاع بنتك.
حسن:
أنا هعمل بيه إيه؟ ارميه بسرعة الناس دخلت.
وبعد شوية كانت رضوى قاعدة مع العريس لوحدهم وطارق قاعد على مسافة قريبة منهم.
طارق:
منور يا بهاء.
العريس:
علاء يا دكتور طارق مش بهاء.
طارق:
طيب ما أنا قلت إسلام، أنت اللي مش مركز.
كتمت رضوى ضحكتها وعلاء قال لرضوى:
ظريف أخوكي ده.
رضوى:
امممم فعلًا.
علاء:
قولي لي بقى يا رضروضة، أنتِ اا..
طارق بحدة:
إيه يا نجم أنت بتغلط فيها قدامي ولا إيه؟
علاء:
لا خالص أنا بدلعها.
طارق:
ما ده أنيل، اسمها الآنسة رضوى لحد ما نشوف آخرتها إيه المعرفة دي.
علاء بضيق:
تمام، قولي لي يا آنسة رضوى، أنتِ ارتبطتِ قبل كده؟
رضوى:
أيوه.
علاء:
جواز ولا خطوبة؟
رضوى:
خطوبة.
علاء:
أنا ارتبطت كتير بصراحة بتاع عشرين ثلاثين مرة.
طارق وهو بيقلب في موبايله:
بدأنا نفتي بقى.
رضوى:
معقول كل ده؟ ويا ترى بقى خطوبة ولا جواز ولا مشاكلهم؟
علاء بنبرة حزينة:
لا ده ولا ده للأسف، أنا كنت برتبط بيهم في خيالي.
ضحك طارق ورضوى بصوت عالي وطارق قام وقال:
لا لا أنا مش هقدر أكمل القعدة اللطيفة دي، هدخل الحمام وجاي.
مشى وغمزت له رضوى بهدوء وعلاء ابتسم بخجل وقال لرضوى:
أنا بحب أكل آيس كريم في الشتا على فكرة.
رضوى بغيظ:
اممم يا سكر وماما مش بتخاف عليك يجيلك برد؟
علاء ضحك وقال:
ههههه لا لا دي حاجة خاصة بيا أنا، بحسها حاجة رومانسية.
رضوى اتنهدت وقالت:
امممم.
علاء:
هو أنتِ عندك صحاب ولاد؟
رضوى:
نعم؟
علاء:
قصدي يعني إن لو في حاجة زي كده مش مشكلة، المهم بس أكون على معرفة بيهم.
رضوى بغيظ:
اممم ممكن نغير الموضوع.
علاء:
معاكي حق، ممكن تتكلمي أنتِ عن نفسك وأنا أسمعك.
رضوى:
لا.
علاء بتوتر:
عشان نتعرف يعني وكده.
رضوى بحدة:
قلت لا.
وفي الوقت ده طلعت روان من أوضتها وهي بتعيط وقالت بصويت:
الحقوني في برص في الأوضة الحقوني.
روفان طلعت من المطبخ وقالت:
ماماااا، الحقي العصير اللي قدمتِ منه للضيوف كان واقع فيه فار.
علاء مسك بطنه وقال:
إيه أنا شربت عصير فار؟
رضوى:
أيوه ومش بعيد يكون جالك تسمم، اجري بسرعة من هنا.
طلعت أم العريس من البلكونة وقالت:
أخص عليكي يا ليلى مش تنظفي بيتك كويس، ينفع كده؟ يلا يا علاء بينا.
ليلى بقلق:
يا راوية استني ده الأولاد بيهزروا.
ما سمعتش منها ومشيت وليلى قلعت الشبشب وقالت بعصبية:
يوم اللي جابكم أسود يا أولاد الكلب.
جروا كلهم وحسن مسك في عز وقال:
خدني معاك بسرعة من وشها مش هتطولهم وهتطلعهم عليا أنا.
تفتكروا إيه اللي هيحصل بقى؟
رواية موضوع عائلي الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم رحاب القاضي
_الحلقة الثانية_
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا تثق كثيرًا، ولا تحب كثيرًا، ولا تتعلق كثيرًا، لا شيء سوف يبقى كما هو، فضع حدودًا لكل شيء حتى يكون الألم أقل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل يزن شركة الصاوي، وكان في قمة غضبه، وكل الموظفين بيبصوا له بشفقة على الحالة اللي هو فيها بعد ما وصلهم خبر إن عروسته هربت وسابته يوم فرحه، والسبب مجهول للكل، حتى هو ما يعرفش هي ليه عملت كده.
وقف يوسف قدامه وقال بقلق:
"اهدى، إحنا في الشركة وكفاية فضايح، ده إحنا بقينا تريند من إمبارح."
يزن بجمود:
"هي فين؟"
يوسف:
"فوق في مكتب أبوك بيتكلم معاها و.."
قبل ما يكمل كلامه، زقه يزن جامد من قدامه وطلع فوق، وزاد غضبه أضعاف، وهو ناوي يعاقبها على اللي عملته فيه.
وقبل ما يجي يزن بشوية، كان ماشي يونس ناحية مكتبه وجنبيه يوسف اللي قال بغيظ:
يوسف:
"وبعدين في أخوك، خلي البت عملت لي بلوك."
يونس:
"هو ده وقته يا بارد؟ أخوك فين؟"
يوسف:
"في اليخت بتاعه تقريبًا، وقال لي ما أقولش لأحد مكانه."
يونس:
"ويا بارد سايبه لوحده، ما تخليك جنبيه."
يوسف:
"لا طبعًا، ابنك لما بيتعصب بيبقى غبي وإيده طويلة وأنا بأخاف."
يونس بنفاذ صبر:
"امشي من قدامي يلاا!"
جاء ليمشي يوسف فينوس نده له ثاني:
"استنى هنا."
يوسف بملل:
"يا نعم."
يونس:
"هو أنا بأشحت منك يالا، اتكلم عدل."
يوسف:
"نعم يا بابا يا حبيبي يا سيد الناس، ها الحنالك كمان وأغنيلك."
يونس بغيظ:
"المهم يا بارد، في مهندسة جاية من طرف عز الدين تعمل معاها المقابلة مكان أخوك، أنا عارف إنها شاطرة وعايزها تبقى في المشروع أصلًا، أنت يا دوب هتراجع العقد معاها ومع المحامي فاهم."
يوسف:
"حاضر، حاجة ثاني؟"
ما ردش عليه يونس ودخل مكتبه، قال للسكرتيرة بجمود:
يونس:
"هاتي لي قهوة."
السكرتيرة:
"يونس بيه، الآنسة سدرة جوه في انتظار حضرتك."
دخل يوسف بسرعة وقال:
"سدرة العروسة الهاربة جوه!"
يونس بخبث:
"روح كلم أخوك خليه يجي."
يوسف بقلق:
"لا طبعًا! ده أنت كده بتحط البنزين جنب النار يا بابا."
يونس بحدة:
"خليه يجي زي ما قلت لك، وكلم عمك يوسف، وروح اعمل اللي قلت لك عليه يلاا."
وسابه ودخل يونس مكتبه، لقي سدرة قاعدة مستنياه وبتبص له بنظرة غريبة.
يونس:
"لا قلبك جامد يا بنت يوسف، هاين علي أجيبك من شعرك دلوقتي بس يجي اللي اختارك وطلب يتجوزك ويتصرف معاكي."
ابتسمت ببرود وردت عليه وقالت:
"هو أنت فاكرني جاية أتحامى فيك؟ بالعكس أنا جاية أشمت فيك."
وقف يونس قدامها وقال بعدم فهم:
"قصدك إيه وتشمتي فيا ليه؟ هو أحد منا عملك حاجة ولا دي جينات وراثة من المرحومة أمك."
سدرة بحدة:
"أوعى تجيب سيرتها أنت فاهم."
يونس بجمود:
"أنتِ إزاي تكلميني كده يا بنت أنتِ."
سدرة:
"أنا أتكلم براحتي، وعلى فكرة أنا لا عمري حبيتك، لا أنت ولا مراتك ولا ولادك ولا أختك ولا حتى صاحبك اللي هو أبويا."
يونس:
"كملي المشهد بتاعك يلاا، معاكي سم تختمي بيه المشهد ولا أبعث أجيب لك."
سدرة ببرود:
"لا خليه لك عشان تديه لابنك اللي يا حرام مقطعة نفسه عشان سيبته."
اتعصب يونس وقال لها:
"أنتِ بتعملي كده ليه؟ ده أنا كنت ولسه بعاملك زي بنتي يارا ويمكن أكثر، بتأذينا وتأذي نفسك ليه؟"
سدرة بدموع:
"تخليص حق."
وطلعت من شنطتها نوتة صغيرة وقالت:
"عارف دي إيه؟ دي مذكرات أمي كانت كاتبة جزء كبير عنك إنها حبتك بسبب اهتمامك بيها واتعلقت بيك، وأنت كنت بتستغلها عشان تخلص لك شغلك، وكنت بتهينها وتوجعها كثير، واستغليت إنها في حالة صعبة ومش لاقية أحد جنبها وقربت لمصلحتك، وفي الآخر سيبتها واختارت ترجع لمراتك مش كده؟ ماما كاتبة إنها أول مرة فكرت فيها تنتحر كانت بسببك أنت لما عرفت إنك كنت بتستغلها وعمرك حتى ما شفتها بصورة كويسة."
مسحت دموعها وقالت:
"ودلوقتي ابنك بيدوق من نفس الكأس يا يونس الصاوي، أنا لا عمري حبيته ولا هأحبه، وقربت منه وعلقته بي عشان أوجعه وأخليك تدوق من نفس الوجع اللي بأحس بيه كل ما أشوفك مبسوط مع عيلتك وفي شغلك، وأمي ماتت بسببك أنت وصاحبك."
يونس بصدمة:
"يخربيت السواد اللي جواكي، بس طبيعي ما أنتِ تربية عقربة اسمها أم يوسف، بس كل اللي قلتيه ده ولا هيفرق معي، وابني أنا لا هأقول له يبعد عنك ولا هأقول له أي حاجة من الكلام الفارغ ده، لأني متأكد إن ابني هيعرف يأخذ حقه منك كويس."
قبل ما ترد عليه، فتح يزن الباب ودخل وهو متعصب، اتنفضت هي بخوف من شكله وعصبيته ورجعت لورا كام خطوة، وهو قرب منها ومسكها من ذراعها جامد وقال بحدة:
يزن:
"أنتِ تعملي فيا أنا كده!"
ابتسم يونس بهدوء وقال:
"ردي يا حلوة على خطيبك."
سدرة بقلق:
"مش خطيبي ومش هأكمل الجوازة دي."
يزن بحدة:
"هو بمزاجك؟ أنتِ تخرسي خالص وكلامي مع أبوكي، وأقسم بالله لأندمك ندم عمرك على الفضيحة اللي عملتيها لي دي."
قرب منه يوسف وقال بقلق:
"سيبها يا يزن، ما ينفعش كده."
ضغط يزن على إيدها أكثر وقال بغضب:
"كنتِ فين؟ قضيتي اليوم عند مين إمبارح؟"
سدرة بدموع:
"سيب إيدي يا يزن."
يزن بحدة:
"ردي علي الأول."
يوسف بحدة:
"الكلام مش كده يا عم، سيبها، ما تقول حاجة يا بابا."
يونس وهو بيبص للأوراق قدامه ببرود:
"سيبه يربيها لحد ما يجي أبوها يكمل عليها، أصلها فاكرة اللي عملته ساهل ولا هيعدي كده وخلاص."
يزن بحدة:
"انطقي، كنتِ فين؟"
سدرة بخوف:
"في بيت تيتة القديم."
دخل يوسف في الوقت ده، وأول ما هي شافته اتخبت في يزن وكانت فعلًا خايفة، بص لها هو بلوم وعتاب كبير، وقبل ما يقرب منها يوسف وقف قدامه وقال:
يزن:
"اهدأ يا عمي لو سمحت."
يوسف بحدة:
"أنت مش قلت إنها ما تلزمكش بعد كده؟ بس هي بنتي وتلزمني."
وبص لها بغضب وقال:
"تعالي هنا يا بنت أنتِ."
يزن بهدوء:
"لا تلزمني يا عمي، ولسه خطيبتي زي ما إحنا."
بص له يونس بغضب وقال:
"خذ بنتك وربيها في بيتك يا يوسف، وأبقى تعالى عشان عندنا شغل في شركتنا."
وقال ليزن بجمود:
"وأنت روح البيت واهدأ النهارده، ويوسف أخوك مكانك النهارده."
يوسف بحدة لبنته:
"قدامي يلا."
سدرة بقلق:
"أنا هأروح لوحدي."
يونس بسخرية:
"شفت آخرة إنك تتجوز واحدة مجنونة، ابتليتنا بمصيبة زيها."
سدرة بغضب ودموع:
"ما تقولش على ماما كده، ما أحد مريض غيرك."
زعق فيها يونس بغضب وقال:
"احترمي نفسك يا بنت أنتِ، لو كان أبوكي مش عارف يربيكي فأنا عمك، ولو صوتك اترفع قدامي أو قدام أبوكي ثاني هأقوم أديمك بالجزمه."
مسك يوسف إيدها وقال:
"ما أحد له دعوة ببنتي يا يونس، وخطوبتها من ابنك خلصت خلاص، ده لو عايز نفضل أهل زي ما إحنا."
يزن بجمود:
"ما فيش حاجة من الكلام ده هتحصل، والموضوع بيني وبينها."
يونس بحدة:
"يزن مش وقته، يلا على البيت أنت كمان روح طمن أمك وأختك عليك."
سمع يزن كلامه ومشي، وكان قلقان عليها جدًا من رد فعل أبوها معاها، ويوسف قعد قدام يونس وقال:
يوسف:
"يا ربنا، ده إحنا عيلتنا طلعت مش سالكة لبعضها بربع جنيه، بس يزن غلبان، ده أنا لو عائشة عملت معي الموقف ده والله لأدفنها هي وأخوك في تربة واحدة."
مسك يونس طفاية السجاير اللي على المكتب ورفعها على يوسف وقال بعصبية:
يونس:
"تدفن مين يا ابن الكلب؟ امشي غور اطلع بره!"
جرى يوسف من قدامه، ويونس قعد على مكتبه وهو متضايق، وافتكر كلام سدرة له واتنهد بضيق وقال:
يونس:
"حتى لو كنت غلطان في حق أمك، أنا مش هأسمح لك تؤذي ابني."
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن، حطت ليلى قدامهم الفطار وقالت بعصبية لحسن وعز الدين:
ليلى:
"ابن أختكم منكد على بنتي."
حسن:
"قصدك على سيف؟"
ليلى بحزن:
"هو في غيره ابن لمياء؟ مش مقدر إنها حامل، وكل شوية البت تكلمني وبتبقى معيطة، ليه كل ده؟ ما أنا أجيب بنتي عندي أحسن."
رضوى:
"والله يا ريت، أصلًا هو عيل مستفز."
طارق:
"روح رضوى الشربيني اللي جواكي تهدي دلوقتي، وسيف ما يزعلهاش على فكرة، أختي اللي نكدية."
ليلى بحدة:
"اتلم يا واد أنت وإياك تقول على أختك كده ثاني."
عز الدين:
"كبري دماغك يا ليلى، يحلوا مشاكلهم لوحدهم، وعلمي بنتك كده، قومي يا رضوى عشان ما نتأخرش."
طارق بحدة:
"رضوى امسحي المكياج ده."
رضوى:
"لا."
طارق بحدة:
"يبقى ما فيش طلوع من البيت، إيه المسخرة دي!"
حسن بحدة:
"قوم اديها قلمين بالمرة قدامي."
طارق:
"يعني عاجبك منظرها كده ولا كأن في رجالة في البيت."
حسن بغضب:
"صوتك ما يعلاش على أخواتك طول ما أنا قاعد، فاهم ولا لا؟"
رضوى بشماتة:
"حبيبي يا بابا ربنا يخليك لي."
حسن بجمود:
"اسمعي كلام أخوكي وادخلي امسحي المكياج ده، وما يتحطش ثاني، أنتِ رايحة تشتغلي مش رايحة تستعرضي جمالك قدامهم."
رضوى بإحراج:
"حاضر يا بابا."
وبعد شوية في عربية عز الدين، كانت رضوى ماسكة المراية الصغيرة بتاعتها وبتظبط الميك أب بتاعها وقالت بسخرية:
رضوى:
"عيلتي دي بيموتوا في اللي يستغفلهم، ليه كلهم مش زيك يا عمو؟"
عز الدين:
"ده الحمد لله إنهم مش زيي، بس طارق واخذ حاجات كثير من أبوكي، وأبوكي واخذ حاجات كثير من جدك في طبعه، أنا بقى كان جدك على طول يقول علي زارع شيطاني لأني لا عمري حبيت البلد ولا حبيت شغله ولا حبيت حاجة هو قال لي عليها."
رضوى:
"طيب وده طلع صح ولا غلط؟ متهيأ لي كده إنه صح."
عز بنبرة حزينة:
"لما كنت في سنك."
كنت مقتنع مليون في المية إنه صح، بس بعد ما العمر عدّى طلع كل اللي اقتنعت بيه غلط، وبقول يا ريتني سمعت كلام أبويا، ويا ريتني حافظت على مراتي وبناتي في الأول، أو حتى يا ريتني كنت اتعلمت من غلطي وما خسرتش البني آدمة اللي حبتني ووثقت فيا بجد، وما كنتش بقيت لوحدي دلوقتي.
حضنت رضوى دراعه وقالت بحزن:
اخص عليك يا زيزو، ده أنا طول اليوم معاك ومش بسيبك، ده أنت بالنسبالي أنا وإخواتي أب تاني وأسرارنا كلها معاك.
حضنها عز الدين وقال بابتسامة بسيطة:
ربنا يخليكم ليا.
وصلوا بعد شوية، وأول ما رضوى دخلت الشركة بصتلها بانبهار وقالت:
ايه ده يا عمو؟
عز الدين:
لا وكمان ده مش المجال بتاع يونس الصاوي، دي شركة ولاده، هو راجل يفهم في العربيات والحاجات دي بس بيحب يكون موجود مع ولاده عشان لسه بيبدأوا.
رضوى:
طيب أنا هروح فين دلوقتي؟
عز الدين:
لا مع نفسك بقى يا جميل، أنا جبتلك الشغل والباقي بتاعك أنتِ، هروح أنا أسلم على يونس وأنتِ تتعاملي.
مشي عز وهي راحت سألت الموظفة اللي في الاستقبال وقالتلها:
بعد إذنك أنا عندي ميعاد مع الباشمهندس يزن.
البنت:
حضرتك الباشمهندسة رضوى حسن؟
رضوى:
أيوه.
البنت:
يوسف بيه في انتظار حضرتك، المكتب بتاعه في الدور التاني.
رضوى:
هو مش المفروض الإنترفيو بتاعي مع الباشمهندس يزن؟
ما ردتش عليها البنت واتنهدت رضوى بضيق من تصرفاتها وطلعت فوق بالأسانسير، وأول ما وصلت مكتب يوسف ما لقتش إن في سكرتيرة ولا أي حاجة تدل إنه مدير. وقفت ورا الباب وخبطت عليه بهدوء، وهو رد من جوه وقال:
اتفضل.
دخلت رضوى وقالت بجدية:
السلام عليكم.
ابتسم يوسف وقال:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
رضوى بتوتر من نظراته:
آه أنا المهندسة رضوى حسن ومعايا إنترفيو مع الباشمهندس يزن، بس تحت قالولي إن الميعاد مع حضرتك.
يوسف وهو بيمثل الجدية:
أيوه أيوه، ما هو أنا الكل في الكل هنا، اتفضلي اقعدي.
قعدت رضوى قدامه وقبل ما تتكلم قال هو بخبث:
حضرتك مرتبطة؟
رضوى:
أفندم؟!
يوسف:
قصدي تشربي إيه؟
رضوى بجمود:
لمون.
ابتسم يوسف بهدوء وطلبلهم لمون هما الاتنين، وبعدين مسك السي في بتاعها وقال بخبث:
أنتِ متوترة ليه كده، أنا مدير متفاهم على فكرة.
رضوى:
وأنت مين قالك أنتِ متوترة وهتوتر ليه؟
يوسف:
حسيت بكده.
رضوى بنفاذ صبر:
اممم إحساسك غلط.
يوسف وهو بيقلد طريقتها باستفزاز:
امممم عندك تلاتين سنة، أنا 26، المفروض أقولك يا طنط رضوى مش كده هههههه.
رضوى بحاجب مرفوع:
طنط؟!
وتابعت بخبث:
أنا عرفتك خلاص، أنت بقى ابن مدير الشركة الفلاتي اللي حياته كلها سهر وو..
ولسه لحد دلوقتي ما اتخرجش من الجامعة.
اتغاظ يوسف من كلامها وقال ببرود:
ما بحبش أتكلم عن نفسي بس فعلًا ده أنا، بس ده مالوش علاقة بالشغل وزي ما قلتلك أنا الكل في الكل هنا.
دخل الأوفيس بوي وحط لهم العصير قدامهم، ورضوى اتنهدت بضيق وهي بتحاول تكون هادية، وقال وهو بيقرأ في السي في بتاع رضوى:
يوسف:
اممم، يعني كنتي شغالة في شركة كبيرة وكنتي ماسكة منصب كويس هناك، إيه اللي خلاكي تسيبها؟
رضوى بهدوء:
ما ارتحتش مؤخرًا، ففضلت أمشي وأدور على مكان تاني أرتاح فيه.
يوسف بسخرية:
بس الشركة هنا مش للتجربة يعني هيكون في عقد وهتلتزمي بيه، أنتي هتشتغلي على مشروع كبير، وقبل كمان ما تمسكي المشروع ده عايز أتأكد من شغلك هتنفعي ولا لأ.
اتنهدت رضوى بنفاذ صبر وردت عليه:
لا حضرتك أنا ما أنفعش أشتغل هنا لأني مش لسه محتاجة أثبت لحد قدرتي على الشغل.
يوسف بخبث:
خلقك ضيق والمشروع بتاعنا كبير وعايز مهندس شاطر يكون باله طويل، وبعدين أنتي خايفة ليه لتكوني مش واثقة في شغلك وقدرتك؟
رضوى بحدة:
لا واثقة جدًا في شغلي وعشان كده مش هخلي عيل زيك مش عارف يدير مشروع أنا عملت أحسن منه قبل كده يديني تعليمات أو أستنى رأيه فيا، عارف الرد اللي ينفع للعبث اللي بتقوله ده إيه؟
بص لها بغضب وهي كملت كلامها وقالت ببرود:
روح نادي لي حد كبير أتكلم معاه ويفهم شغلي.
وقف يوسف وقال بحدة:
أنتي قليلة الذوق وبجحة.
وقفت رضوى قدامه وقالت بغضب:
وأنت قليل الأدب ومش متربي وهمجي وأنا مش هشتغل في مكان فيه واحد زيك.
يوسف بحدة:
وأنتي مين أصلًا أنتي شايفة نفسك كده على إيه.
ومسك الملف بتاعها رماه في وشها وقال:
أنتي بقى آخرك أقولك اطّلعي بره مالكيش شغل عندي.
رضوى بغضب:
أنا هطلع فعلًا بس لما أرد عليك برد يليق بيك يا للا!
ومسكت العصير اللي قدامها وحدفته عليه وما اكتفتش بكده دي كمان قربت منه ومسكته من هدومه بحركة سريعة وضربته بالروسية في دماغه فوقع على الكرسي وهو ماسك رأسه بألم وقال:
يوسف بغضب:
آه يا بنت الـ...
دخل عز ويونس في الوقت ده ويونس قال:
في إيه؟ يوسف يا نهار أسود إيه اللي عمل فيك كده؟
عز بقلق:
عملتي إيه في الواد يا بت؟
رضوى بعصبية:
ده ولد مش متربي وهو قاصد يستفزني أصلًا.
بص لها يونس بجمود وقال:
بيستفزك إزاي يعني؟
يوسف وهو ماسك رأسه بألم:
أيوه يا بابا هات لي حقي منها الولية دي.
يونس بحدة:
اخرس يا حيوان.
عز الدين:
خلاص يا يونس حصل خير وأنا بعتذر لك يا يوسف على تصرف بنت أختي، بعد إذنكم.
يونس:
استنى يا عز أنا عايز أفهم منها إيه اللي عمله يوسف يخليها تتصرف معاه كده.
ردت عليه رضوى وقالت:
هو حضرتك شايف إني مهندسة قليلة عشان الأخ يعمل عليا مدير ويقعدني قدامه وكأني واقعة على الشغل أو جاية أشحت منه؟
يوسف بتوتر:
ما حصلش أنا بتعامل عادي.
يونس بص له بحدة وقال:
قدامي على المكتب يلا، وأنت يا عز كمان والبشمهندسة يا ريت تسمع كلامي وأنا هجيب لك حقك.
رضوى بثبات:
لا شكرًا أنا أخدت حقي بنفسي.
عز الدين:
يا بت اسكتي بقى!
وراحوا فعلًا كلهم مكتب يونس وحصل...
***
وفي الكافيه اللي طارق المفروض مشارك فيه دخل هناك وابتسم بهدوء إن معظم التجهيزات خلصت.
قرب منه عمرو صاحبه وقال:
أخيرًا جيت، المحامي بقاله كتير مستني، تعالى بقى عشان نخلص العقد.
طارق:
يا ابني في أي وقت هو إحنا يعني هناكل بعض؟
عمرو:
لا الأول كان عقد إيجار فباسمّي أو اسمك أو اسم سندس مش فارقة، إنما دلوقتي المكان هيبقي تمليك ولازم يبقى باسمنا إحنا التلاتة أنت النص وأنا وسندس النص التاني.
طارق:
طيب خلاص فينه المحامي بتاعك ده؟
عمرو:
أهو تعالى.
وقفت جنبه سندس وقالت:
حبيبي تعالى عايزة أخد رأيك في حاجة بسرعة.
طارق:
دقيقة طيب هخلص الحوار بتاع العقد ده مع عمرو وأجي لك أنتي مضيتي ولا لسه؟
بصت لعمرو اللي قال:
آه أيوه هي مضت يلا بقى يا طارق خلينا نخلص.
وراح فعلًا طارق وبرم العقد بسرعة عشان سندس اللي كانت كل شوية تنده عليه وراح وقف جنبها وهو مبسوط جدًا.
سندس:
إيه الفرحة دي كلها؟
طارق:
طبعًا لازم أبقى مبسوط مش ناجح في المشروع بتاعي وكمان معايا أقرب صحاب ليا.
سندس بخبث:
أقرب صحاب بس؟
ضحك بهدوء ورد عليها:
هو لحد الآن أقرب صحاب، نفتح بس الكافيه وهكلم بابا عشان أجي أخطبك على طول.
سندس:
ده هيبقي أسعد يوم في حياتي يا حبيبي.
بص لهم عمرو بحقد وراح وقف جنبهم وقال:
هنقضيها حب اليوم كله يعني ما يلا عشان نشوف اللي ورانا.
طارق:
هي مش حكاية شغل، بس روح السنجل الحقود اللي جواك أنت لازم تطلعها علينا.
ضحكوا كلهم وكملوا شغل سوا وكان طارق جاهل عن حقدهم واللي بيخططوا ليه عشان يسرقوا تعبه ومجهوده.
***
وفي مكتب يونس كان قاعد على ترابيزة الاجتماعات وجنبه عز الدين ورضوى ومن الناحية التانية يوسف ابنه اللي بيبص لرضوى بعصبية وكأنه هيقوم يأكلها.
يونس بجدية:
ده شرف لينا إنك هتشتغلي عندنا يا رضوى، وأنا لما عز قال لي عليكي رشحتك على طول للمشروع الجديد مع يزن ابني.
اتنهدت رضوى بضيق وعز الدين قال له:
مدام هتكون هي والأستاذ يوسف بعيد عن بعض يبقى ما فيش مشكلة.
يوسف بغيظ:
معاك حق أنا الدكتور قال لي أبعد عن الحيوانات المفترسة.
رضوى بحدة:
اللي شبهك طبعًا.
يوسف:
ما تتلمي بقى ده أنتي جاية تشتغلي عندنا يعني تحترمي نفسك.
رضوى:
أنا محترمة غصب عنك أنت اللي قليل الأدب.
عز الدين:
والله أنتم الاتنين ما عندكمش ذوق عشان في ناس كبيرة قاعدة والمفروض تخرسوا خالص ولا إيه يا يونس؟
يونس بص ليوسف بجمود وقال:
ما أسمعش صوتك تاني.
سكت يوسف وكمل يونس كلامه وقال:
المشروع اللي هيتم ده مهم وللأسف يزن ابني في حالة صعبة شوية ومش عايز أضغطه بيه، فأنتي هتكوني المسؤولة عنه ودي ثقة عمك فيكي وفي شغلك، أنا هتأكد إنك شاطرة لما المشروع ينجح.
وبص ليوسف بخبث وقال:
ويوسف الصاوي هيكون الشريك معاكي في المشروع.
رضوى بحدة:
مستحيل أشتغل مع البني آدم ده.
يوسف:
وأنا مستحيل أشتغل أصلًا.
بص له يونس بعصبية وهو اتوتر وقال:
قصدي يعني مش هينفع أشتغل معاها.
يونس:
أنت غلطت وهي أخدت حقها زي ما قالت والشغل ما فيهوش هزار، فيه خد وهات وبس، وأنا بتعهد لك قدامك إنك لو في يوم جيتي واشتكيتي لي منه أنا هخليه يمشي من الشركة كلها، وبرضه لو ما شافش شغله كويس معاكي يعتبر نفسه بره.
ابتسمت رضوى بشماتة وقالت:
موافقة.
يوسف بحدة:
هو إيه الكلام ده يا بابا شغل إيه بس؟
يونس بجمود:
اخرس خالص.
وقال لرضوى:
هستناكي بكرة وهتفق أنا بنفسي معاكي على الشغل ونراجع العقد سوا تمام يا بنتي.
يوسف بغيظ:
بقى أنا تقول لي اخرس وتقول للحرمبوقة دي يا بنتي؟
يونس بصوت واطي:
فكر تتكلم تاني عشان أقلع الجزمة وأنزل بيها على دماغ أمك يا صايع.
وقف عز وقال:
إن شاء الله يا يونس وأنا هكون مطمن عليها مدام هتكون معاك هنا.
يونس:
إن شاء الله يا عز، وهستناكي بكرة يا رضوى.
رضوى:
إن شاء الله يا يونس بيه.
ومشيت هي وعز وأول ما عدت من جنب يوسف مد رجله قدامها عشان تقع بس هي كانت الأذكى وداست عليها وهي معدية.
يوسف بألم:
آه يا حيوانة.
رضوى بخبث:
بتقول حاجة؟
يوسف بألم:
لا بقول اتفضلي.
وتابع بصوت واطي:
في داهية.
طلعت رضوى ومعاها عز الدين وقام يونس قفل الباب كويس وبكل قوته ضرب يوسف بالقلم على قفاه.
يوسف اتفزع وقال:
آه إيه يا بابا اللي أنت عملته ده؟
يونس بحدة:
هو أنا لسه عملت حاجة يا واطي، بقى أقولك تتفق مع البت تقوم تحاول تشقطها، هو أنا مش فاهم حركاتك دي؟
يوسف قام بسرعة وقال بخوف:
والله ما كنت أقصد وبعدين هي طلعت جعفر في نفسها وغيرت فكرتي.
يونس بعصبية:
من الآخر يلا البت دي هتبقى ماسكة المشروع معاك وتسمع كلامها لأنها أشطر منك وتتعلم منها وتساعدها، وإلا والله هاخد منك العربية ومفتاح البيت وهوقف حسابك في البنك وخليك في الشارع عشان تكمل صياعة كويس.
يوسف:
هو أنت ليه بتعمل معايا كده يا بابا؟ إن ما اتدلعتش بفلوسك دلوقتي هتدلع بيها أمتي؟
يونس بحدة:
أنت راجل يلا يعني مالكش دلع، وبعدين ما أنت بقالك سنين متدلع عملت إيه، بقى عندك سمعة زي الزفت صايع وبتاع بنات وفاشل في التعليم والشغل هات لي ميزة حلوة فيك؟
يوسف بثقة:
ما فيش مني اتنين في حلاوتي.
يونس بغيظ:
بلا نيلة يا أخويا، واسمع ده آخر كلام عندي ومش هرجع فيه، ولو روحت وفضلت تعيط لأمك وتخليها تتخانق معايا هطردها معاك وتبقى خربت على أمك.
يوسف ببرود:
حلو قوي هي أمي لو اطلقت منك هتاخد قد إيه نفقة كل شهر؟
جرى وراه يونس وقال بعصبية:
غور من وشي يا حيوان يا بارد!
طلع يوسف وهو بيضحك وقال يونس لنفسه:
يا رب إيه الخلفَة اللي تعر، واحد عروسته تهرب منه يوم الفرح ويرجع يدافع عنها والتاني بنت تعلم عليه.
دخل يوسف رأسه وقال بخبث:
تربيتك يا حج أبو الخوازيق.
ميل يونس على الأرض وكان هيقلع الجزمة بس يوسف جرى تاني بسرعة لبره.
***
وفي بيت يوسف دخل البيت ومعاه سدرة اللي كانت بتحاول تداري خوفها منه، وأول ما شافتهم بطة قامت بسرعة وقالت:
بطة:
أنتي كنتي فين يا بت أنتي دي عملة تعمليها؟
سدرة بحدة:
وأنتي مالك أنتي؟
يوسف بحدة:
ردي عليها كويس وقولي لنا عملتي كده ليه عشان أنا ماسك أعصابي عنك بالعافية.
سدرة بجمود:
مش عايزة أتجوز.
يوسف بعصبية:
جاية تقولي كده يوم فرحك بعد.
ما فضحتينا.
سدرة ببرود:
والمطلوب يعني أعملكم إيه دلوقتي؟
مسكها يوسف من إيدها جامد وقال:
اتكلمي معايا كويس يا بت إنتي.
سحبت منه إيدها وقالت بحدة:
إنت ما تعملش راجل عليا، لو كنت راجل بجد ما كنتش خليت مراتك دي زمان تحكم عليك وتخليك تطلق أمي.
اتصدم هو وبطة من كلامها وبكل قوته ضربها بالقلم ومسكها من شعرها وقال بغضب:
يوسف:
أنا فعلًا ما عرفتش أربيكي بس إحنا فيها يا سدرة.
بعدته بطة عنها وقالت بقلق:
خلاص يا يوسف عشان خاطري سيبها دلوقتي.
وقالت لسدرة بحدة:
وإنتي غوري ادخلي أوضتك يلا.
سابتهم سدرة ودخلت أوضتها وقفلت الباب عليها ولقيت فستان فرحها اللي اختارته هي ويزن موجود على السرير، راحت قعدت جنبيه ومسكته وبصتله بدموع وفضلت تعيط وقالت بنبرة حزينة جدًا:
سدرة:
والله يا ماما هفضل أكرهم كلهم زي ما كانوا بيكرهوكي.
وطلعت موبايلها من شنطتها اللي كانت قافلاه من لما سابت الأوتيل امبارح ولقيت عدد مكالمات كبير من أهلها وبالأخص يزن، تجاهلت الكل وكلمت واحدة صاحبتها وقالت:
سدرة:
أيوه يا سمر إنتي فين؟
سمر:
إنتي اللي فين وإيه يا بنتي اللي حصل امبارح ده والكلام اللي اتقال إنك طفشتي؟
سدرة:
ده اللي حصل فعلًا.
سمر:
عشان كده بقى ما كنتيش راضية تخليني أكون معاكي من أول اليوم امبارح.
سدرة بنبرة خائفة:
خلاص بقى يا سمر أنا عايزاكي تيجي عندي دلوقتي أنا مش عايزة أقعد لوحدي معاهم أرجوكي.
سمر:
أجيلك فين هو إنتي فين أصلًا؟
سدرة:
في البيت يلا مستنياكي مش طايقة أبويا ومراته وتعالي بسرعة وإلا هيحصلي حاجة.
سمر:
طيب جاية على طول.
ــــــــــ ــــــــ
واليوم عدى كويس ورجع حسن من الشغل لقاهم كلهم قاعدين بيذاكروا ما عدا رضوى وطارق فقال:
حسن:
ربنا يهديكم أومال طارق أخوكم فين ورضوى كمان جات من الشغل؟
ليلى طلعت من المطبخ وقالت:
طارق جه من الشغل ودخل ينام شوية ورضوى جوه في أوضتها، روح نام إنت ساعة يكون الغدا جهز.
حسن:
ماشي ومش عايز دوشة عشان عندي صداع هيفرتك دماغي.
ودخل جوه وغير هدومه وقبل ما ينام، سمع صوت دوشة جامد بره، طلع بسرعة ولقي طارق بيتخانق مع روان ورضوى بتحجز بينهم وروفان وروز بيتخانقوا وليلى بتكلم أختها في الموبايل.
طارق:
أنا مش قولت ما تنزليش صور تاني على الانستجرام بالمنظر ده يا بت.
رضوى:
ما يصحش كده يا طارق اتكلم بالراحة وهي هتمسح الصورة.
روان بحدة:
سيبيه يا رضوى يوريني هيعمل إيه بتاع سندس بقى في واحد بيحب واحدة اسمها سندس.
رضوى:
سندس الملزقة صح؟ إنت ليه بتعمل فيا كده يا طارق ما لقتش غير البت دي يعني صحابي يقولوا عليا إيه أنا أخويا يخطب البت الغلسة دي.
طارق جرى ورا روان:
اخرسي يا رضوى ما تقوليش عليها كده، والله لأنفخك يا روان.
رضوى وهي بتجري وراهم:
استني هنا رد عليا إزاي تحب سندس الملزقة رد عليا.
وعلى الأرض روفان بعياط:
سيبي الواجب بتاعي يا روفان.
روز:
يا كذابة ده بتاعي أنا إنتي مش بتعرفي تعملي الواجب.
روفان:
يا بت أنا مش عايزة أغلط فيكي عشان أبوكي الراجل الكبير اللي واقف ده.
ليلى وهي بتتكلم في الموبايل:
لا يا منال روان مش هتتجوز دلوقتي وبعدين إحنا خيبنا لما جوزنا ريناد للواد سيف ابن عمتها وخطبنا رضوى لكمال ابن عمتها التانية وأهو ابن الجزمه عقدها لي، أما روان دي هجوزها لواحد عليه القيمة بلاش تخيب خيبتي وخيبة أخواتها.
حسن بحدة:
بااااااس يا غجر أيييه حلب عايش مع حلب إقفلي أم الموبايل ده يا ليلى.
روفان:
مالك يا بابا يا حبيبي حد زعلك في حاجة متعصب كده ليه؟
طارق:
أيوه يا بابا كويس إنك صحيت عشان تشوف بنتك اللي ما لقتش حد يربيها.
قلع حسن الشبشب وقال:
مين دي اللي ما لقتش حد يربيها وبتقولها في وشي؟
جرى طارق وروان قالت:
أيوه اجري واتخبى زي الفار المبلول كده.
طارق:
وربنا لأجيلك يا جزمه.
روز ببكاء:
يا بابا روفان أخذت الواجب بتاعي يا بابا.
حسن بعصبية:
اخرسوا يا غجر عايز أسمع صوت حد تاني عشان يبقى يومه مش معدي.
ليلى:
في إيه بس يا حسن ما ده حال كل يوم.
حسن:
أنا تعبت من العيال والدوشة بقى ساعة مش عارف أنام فيها في البيت لا الصغير بيسمع الكلام ولا حتى الكبير.
روفان:
بابا بابا روز شدتني من شعري.
حسن بعصبية:
روحي شديها من شعرها إنتي كمان ما تجيش تقوليلي.
ليلى:
جرى إيه يا حسن إنت بتسخن الولاد على بعض، ده بدل ما تراضيهم.
وفجأة الباب خبط ودخلت ريناد بنته الكبيرة وهي شايلة بنتها على إيدها وبطنها كبيرة قدامها وقالت:
ريناد ببكاء:
طلقني منه يا بابا أنا مش عايزة أعيش معاه تاني.
ودخل وراها سيف جوزها وقال:
هو إنتي كنتي تطولي تعيشي معايا؟ إزيك يا خالي عامل إيه وحشني والله.
ريناد:
ليه من حلاوتك ولا من حلاوتك يا عود القصب إنت؟ إنت كويس يا بابا؟
دخل عزالدين عندهم وقال:
في إيه مالكم ولا مش مهم حد.
يجيب موبايله بسرعة عشان الماتش هيبدأ.
سيف جوز ريناد: استني يا خالو عز كده بقي، أنا عود قصب يا كورة كفر أنتي! واقف ليه يا خالو حسن؟ تعالي ندخل.
حسن: الله يخرب بيتك على بيت مراتك على بيت خالك! اطلعوا بره عايز أناااااااام.
ليلى: الله بقي يا حسن، استنى نشوف العيال مالهم وإيه الحكاية.
وبعد شوية قعد حسن وليلى مع ريناد بنتهم وجوزها سيف وطارق معاهم، ورضوى وروان أخدوا تيا بنت أختهم وأخواتهم الصغيرين وقعدوا جوه.
حسن: مش كنتوا داخلين ماسكين في بعض، سكتوا دلوقتي؟
ريناد: أهو عندك، خليه يتكلم ويقولك عمل إيه؟
سيف: وأنا أتكلم ليه؟ هو أنتي بتديني فرصة أتكلم؟ قولي أنتي كل اللي عندك.
حسن: ما هو يا تتكلموا وتخلصوا يا تمشوا وتسيبوني أنام.
ريناد بدموع: البيه يا بابا اللي عامل فيها محترم ومؤدب عمل...
عيطت وقالت: والله ما قادرة أقولك عمل إيه؟
ليلى: يا لهوي هي وصلت لكده يا سيف؟
سيف: ما تفوريش يا مرات خالي، هي ما قالتش حاجة أصلاً.
طارق: بت أنتي انطقي ده أنتي رخمة بجد! وبعدين سيف صاحبي وحبيبي ما يعملش حاجة غلط.
ريناد بحدة: لو هو صاحبك أنا أختك على فكرة يا طارق.
حسن: لآخر مرة هقولك اتكلمي على طول يا ريناد، جوزك عمل إيه؟
ريناد: شميت ريحة برفان حريمي في هدومه يا بابا، الخاين الغشاش بعد كل ده بيخوني.
سيف: شوفتوا؟ أنا بقي مش هتكلم عشان أنا تعبت، اتكلموا أنتوا.
ليلى: هرمونات الحمل معلش.
ريناد بغيظ: أنا بتكلم بجد، وبعدين أنا خلاص مش عايزة أرجع له تاني.
وقف سيف وقال: ده أنتي بتتلككي بقي، خليكي قاعدة عند أبوكي براحتك شالله تخللي.
عز الدين: اترزع يا ولا واتكلم كويس.
ليلى بحدة: استنى يا عز، طيب إيه رأيك بقي أنها هتقعد عندنا فعلاً، ولما تعرف قيمتها ابقي تعالى خدها.
حسن: ما تكبريش الموضوع يا ليلى وخلي بنتك تروح مع جوزها.
طارق: أنا بقول كده برضه، الموضوع مش مستاهل يا ريناد.
ليلى: جرى إيه؟ هو أنتوا بتجاملوه كمان؟ هي ريناد ما لهاش أهل ولا إيه؟
حسن بحدة: لا ليها، خليها عندك، وأنت يا ابن أختي روح عند أمك اليومين دول، ولما تبقي تتعلم تنضف هدومك قبل ما تدخل بيتك ابقي تعالى خد مراتك.
ليلى بخبث: وأنت عرفت منين موضوع ينضف هدومه قبل ما يدخل البيت ده يا حسن؟
عز الدين ضحك وقال: هههههههه البس بقي فوق دماغك.
حسن بغيظ: إيه؟ هتشكي فيا وهتزعلي في بيت أهلك؟ يلا بالسلامة وخدي عيالك في إيدك وأنتي ماشية، أنا مصدع وعايز أنام.
ليلى: لا يا حبيبي أنا يوم ما أحس بس أنك بصيت لوحدة غيري والله لأكون مبيتاك في الشارع أنت وعيالك يا حسن.
عز الدين: بس يا ليلى، حسن ده حافظ مصحفين، ده قال يبص بره قال! وأنت يا سيف اقعد والكلام بالهداوة مش كده.
سيف بضيق: لا يا خالي أنا ماشي يا خالي، وبراحتك يا ريناد اعملي اللي أنتي عايزاه.
مشي سيف وريناد فضلت تعيط، وأخواتها كلهم دخلوا وفضلوا يعيطوا معاها.
رضوى: خلاص بقي يا ريناد، هما كلهم كده صنف واطي.
بص طارق وحسن وعز الدين لبعض وقال عز: بنتك بتلقح علينا يا حسن، ينفع كده؟
روفان بصوت واطي: بابا هي ريناد بتعيط ليه؟
حسن: عشان تعبانة يا حبيبتي شوية.
روفان ضيقت عينيها بشكل مضحك وقالت: أنت بتكدب يا بابا وفاكرني صغيرة ومش فاهمة حاجة.
بص حسن لعز بغيظ وقال: رد عليها، مش تربيتك دي.
عز الدين: وأنا مالي؟ أنا مش عيالك.
حسن لريناد بحدة: أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟
ليلى بغيظ: بسبب أختك وابنها، جوازة الشؤم والندامة.
ريناد: شوفتي يا ماما، الخاين ما صدق يسيبني ويمشي، أكيد عشان يروح لها.
حسن: أنا رايح أنام عندك يا عز، وخليك معاهم يا بيت مجانين.
مشي حسن فعلاً وطارق بص لروان اللي كانت ماسكة موبايلها ومبتسمة بهدوء وقال:
طارق: بتكلمي مين يا بت أنتي؟
روان: وأنت مالك؟ بكلم صحابي.
طارق: طيب وريني كده.
روان: وأنا أوريك الكلام اللي بيني وبين صحابي ليه؟ أنا داخلة أوضتي.
دخلت روان أوضتها وروفان قربت من طارق وقالت له: طاروقة، أقولك روان كانت بتكلم مين؟
طارق بجمود: أيوه قولي.
روفان: والمقابل؟
طارق: هديكي عشرة جنيه اخلصي.
روفان: طيب طلعها يلا وإلا مش هقول.
طلع طارق الفلوس وأداها لها وهي قالت: أنت بقي عايز تعرف روان كانت بتكلم مين؟
طارق: أيوه اخلصي.
روفان: وأنا أعرف منين؟ هو الموبايل كان في إيدها ولا في إيدي؟
طارق بغيظ: اطلعي بالعشرة جنيه يا بت أنتي.
عز بحدة: وطي صوتكم مش عارف أسمع الماتش.
طارق: أنا سايبها لكم ونازل، وأنتي يا بت يا ريناد لمي الدور، سيف ده راجل ما فيش منه.
ليلى بحدة: وأختك ما غلطتش وتقعد هنا براحتها، ولما يبقي يلم نفسه يرجع.
عز الدين: سيبهم دول مجانين يا عم، أنا هبقي أكلم سيف يجي ياخدها.
ليلى بحدة: طيب قوم امشي من بيتي أنت كمان، ده أنت أصلاً أكبر خازوق في الرجالة، طبيعي تيجي مع ابن أختك.
عز الدين: يا ليلى ما دي بنت أخويا برضه، وبعدين الراجل ما غلطش بصراحة وبنتك اللي هبلة.
قامت ريناد وقالت بعصبية: بقي كده يا عمي؟ ماشي شكراً، أنا عارفة أنك بتحبه أكتر.
عز الدين: أيوه غوري بقي من وشي، اندبي جوه.
قامت ريناد دخلت جوه ومعاها ليلى اللي كانت متضايقة من عز الدين، وقعدت رضوى جنب عز الدين وقالت له:
رضوى: ما قولتليش رأيك إيه في موضوع شغلي عند عيلة الصاوي ده؟
عز الدين بجدية: بصي هو أنا كنت مرتاح عشان هتبقي مع يزن الصاوي، الواد ده معروف أنه بتاع شغل وشاطر ومحترم جداً، إنما يوسف الصاوي ده حالته حالة.
رضوى بغيظ: رخم ومستفز وقليل الأدب وعيل كده في نفسه ومش طايقاه بجد، ويا أيامه السودة لو بقي معايا فعلاً في الشغل.
عز الدين: لا ما تتغريش أوي، الولد ده برغم معرفتي البسيطة بيه إلا أن اللي بسمعه عنه يخليني أنا بكل اللي عملته صفر على الشمال جنبه.
رضوى بثقة: على نفسه، أنا واحدة رايحة أشتغل وبس، هيقل أدبه ما لوش غير اللي في رجلي.
عز الدين: شاطرة يا بت كده اطمنت عليكي.
وتحت في العمارة كان قاعد راجل كبير عنده 53 سنة وباين عليه الحزن بدرجة كبيرة، قرب منه طارق وقعد جنبه وقال:
طارق: عم سيد حمد لله على سلامتك.
قام سيد البواب بسرعة وقال: الله يسلمك يا دكتور طارق.
طارق: البقاء لله في الحاجة أم هنا، أنا والله لو كنت قولت لي ما كنتش هسيبك وكنت هروح معاك.
سيد بحزن: وكأنك جيت يا ابني، تعالى اقعد هعملك شاي.
طارق: والله وحشني الشاي بالنعناع بتاعك يا عم سيد.
عمل سيد الشاي وراح قعد جنبه على الكنبة الصغيرة، وطارق بص له باهتمام وقال:
طارق: هو أنت مش عندك بنت يا عم سيد؟ ما جبتهاش معاك ليه؟
بان الحزن على سيد وقال: البنت ما تعرفش أني شغال بواب، ما كنتش أقدر أجيبها هنا، فسيبتها عند خالتها، والبنت غلبانة ما تعرفش تعيش هنا، البلد أحسن ليها.
طارق: ربنا يسترها يا عم سيد، هنسافر الصعيد كلنا بكره وهنقعد بتاع يومين كده وهرجع أعمل افتتاح الكافيه بتاعي أنا وصحابي.
ابتسم سيد وقال: طيب كويس يا ابني، الأستاذ حسن لما يلاقي مشروعك نجح هيبقي مبسوط منك أوي.
طارق بسخرية: والله أنا مهما عملت هفضل في نظر أبويا فاشل، مع أني مكمل في الجامعة لحد النهارده وفي حاجة مش بحبها عشانه هو.
سيد: اللي يرضي أبوه وأمه ويكسب دعائهم ربنا هيراضيه دنيا وآخرة، فمهما حصل أوعى تخسر رضاهم عليك ودعائهم ليك.
طارق: طبعاً يا عم سيد، أنا ما عنديش في الدنيا أغلى من أبويا وأمي وأخواتي، ربنا بس يعدي اللي جاي ده على خير والدنيا هتكون كويسة.
سيد: إن شاء الله يا ابني، اشرب الشاي قبل ما يبرد.
وفي أوضة روان استغلت انشغال مامتها وأخواتها مع ريناد ودخلت أوضتها وردت على موبايلها اللي كان بيرن وقالت:
روان: أيوه يا أمير معاك.
أمير: كل ده بكلمك ومش بتردي، أنتي كده عايزة تباني تقيلة ولا إيه؟
روان بسرعة قالت: لا لا والله مش قصدي كده بس احنا بيتنا دوشة أوي ومش بعرف أبقي لوحدي كتير عشان أكلمك.
أمير: أوكي أنا عايز أشوفك النهارده.
روان بصوت واطي: لا مش هينفع خالص، هبقي أشوفك في الجامعة زي كل يوم.
أمير بحدة: لا أنا مش عاجبني.
جو الجامعة ده، أنا هستناكي في كافيه حلو كمان نص ساعة، ولو ما جيتيش هزعل بجد، أوكي يا رورو.
روان بقلق:
حاضر، إن شاء الله هاجي.
قفلت معاه ورجعت للأوضة بتاعتها هي ورضوي، وكانت هناك ريناد قاعدة متضايقة وليلى ورضوي بيحاولوا يخلوها تهدى.
رضوي:
تعالي اتكلمي أنتِ معاها يا روان عشان أنا زهقت.
ريناد بدموع:
زهقتي مني يا رضوي، أومال مين يشيل همي بس.
روان بملل:
لا دي هرموناتها ضاربة على الكل، المهم يا ماما أنا عندي كورس مهم ولازم أروح دلوقتي.
ليلى:
طيب روحي وطارق أخوكي فاضي أهو خليه يوصلك.
روان بقلق:
لا لا طارق لا ما ينفعش.
ليلى بشك:
ليه إن شاء الله ما هو بيوصلك دايمًا الكورسات بتاعتك؟
روان:
ما هو عشان يعني أنا وهو متخانقين، ولو جه معايا هنتخانق تاني، بصي أنا هقابل صحابي ونروح سوا.
ليلى:
طيب ولما أكلمك تردي عليا على طول فاهمة؟
روان:
حاضر يا ماما من عينيا.
طلعت روان وليلى قالت لريناد بهدوء:
وأنتِ اهدي ما فيش حاجة تستاهل، مش على آخر الزمن بنت ليلى حد يزعلها.
رضوي:
هي اللي مزعلة نفسها بصراحة يعني، الموضوع بسيط على اللي أنتِ عاملة ده يا ريناد.
ريناد بدموع:
لا مش بسيط، أنا عارفة جوزي يا ناس هو متغير بقاله فترة عشان في واحدة في حياته غيري وأنا النهارده قفشته.
رضوي:
قفشتيه إزاي يعني؟ شوفتيه معاها؟
ريناد:
لا بس شميت ريحتها في هدومه.
ليلى بضيق:
خلاص يا رضوي سيبي أختك دلوقتي وتعالي ساعديني في تجهيز الغدا قبل أبوكي ما يصحي، وأنتِ خدي بنتك في حضنك ونامي واهدي وأنا هكلم عمتك تشوفلها حل في ننوس عينها الحيلة بتاعها ده.
ريناد بقلق:
لا لا ما توصليش الموضوع لعمتو يا ماما معلش.
رضوي بخبث:
ليه يا ريناد؟ خايفة لعمتو تعرف وتكبر الموضوع وتنفصلوا؟ هو أنتِ عايزة تكملي مع واحد خاين ولا إيه؟
ريناد بتوتر:
لا ما هو أنا مش متأكدة أوي يعني يا جماعة.
ليلى بغيظ:
اتخمدي بدل ما أجي أقطم في رقبتك وأنتِ قدامي نشوف الغدا، قال يا مخلّفة البنات يا شايلة الهم للمامات، لا اللي مش متجوزين مريحني ولا اللي متجوزة مريحاني.
طلعت ليلى ورضوي قالت لريناد بحماس:
أوعي تنامي، هروح أساعدها شوية وأجي أحكيلك اللي حصل في الشغب معايا النهارده.
ريناد وهي بتحضن بنتها الصغيرة بهدوء:
لا لا بعدين أنا عايزة أنام، اقفلي الباب وراكي.
رضوي بغيظ:
وليكي نفس تنامي يا رخمة؟ برضو هجيلك وهصحيكي.
وطلعت وقفلت الباب وراها، ودخلت المطبخ عند ليلى اللي قالت بسخرية:
كنت بكلم عمتك علياء وبتقولي إن كمال بيكلمهم كل كام يوم، قوليلي بقي هو بيفتكرك وبيكلمك ولا لا؟
اتنهدت رضوي بضيق وقالت:
لا مش بيكلمني، وهيكلمني ليه؟
ليلى بحدة:
أومال أنتِ مستنياه ليه؟
رضوي بدموع:
أنا مش مستنية حد يا ماما، ولو هتتكلمي معايا في الموضوع ده يبقى أروح أقعد بعيد عنك أحسن.
ليلى بحزن:
أنتِ ليه بتعملي فيا وفي نفسك كده؟ أختك أهي اللي قدك في العمر معاها بنت وحامل في ابنها التاني، وصحابك كلهم اتجوزوا ومعاهم عيال، وأنتِ معلّقة نفسك بواحد أول حاجة عملها في علاقتكم إنه سابك عشان يحقق حلمه، ما فكرش فيكي بربع جنيه حتى.
نزلت دموع رضوي بحزن وسابت الخضار اللي في إيدها وطلعت من المطبخ والشقة كلها وطلعت قعدت على السطوح وفضلت تعيط أوي وافتكرت اللي حصل من 5 سنين.
فلاش باك.
خرجت رضوي من الشركة اللي شغالة فيها وكان كمال القاضي ابن عمتها واقف مستنيها، راحتله بسرعة وقالت:
وشك حلو عليا واترقيت النهارده وكمان المرتب بتاعي زاد شوية.
كمال بجمود:
طيب كويس مبروك.
رضوي:
الله يبارك فيك، مالك يا كمال في إيه؟
كمال:
في موضوع مهم لازم نتكلم فيه.
رضوي:
موضوع إيه ده؟ أنت قلقتني يا كمال.
كمال بضيق:
تعالي بس نروح البيت بس هما كلهم مستنينا دلوقتي ولازم الكلام يكون قدامهم.
رضوي بقلق:
في إيه يا كمال اتكلم؟ أنا أعصابي باظت والله.
كمال بحزن:
بصي هو بعيد عن أي حاجة بتحصل، أنا والله العظيم بحبك وعمري ما هحب غيرك بس اللي هيحصل كمان شوية ده هو الصح ولمصلحتك.
وقبل ما ترد عليه فتحلها باب العربية عشان تركب، وأخدها ورجعوا البيت وكان حسن وليلى وعلياء مامت كمال موجودين ومستنينهم.
حسن:
أهم جم، في إيه يا كمال يا ابني قلقتنا.
ليلى:
استني عليهم طيب يا حسن شوية يرتاحوا من المشوار.
رضوي بقلق:
في إيه يا كمال؟ ما تتكلم إيه الجو اللي أنت عامله ده.
كمال بجمود:
أنا جاتلي فرصة عمل بره مصر كويسة جدًا، هتنقّل في شغلي نقلة كبيرة واسمي هيبقي كبير أوي كمان.
علياء بدموع:
يعني إيه؟ أنت عايز تسافر يا كمال وتسيبني أنا وأخوك اللي مالوش غيرك يقف في ضهره ويشوف مصالح البلد معاه.
ليلى بخوف:
اسكتي يا علياء عشان شكله ابنك هياخد.
بنتي معاه، بس ده طبعًا مستحيل، أنا بناتي ما يبعدوش عني.
كمال بجمود:
لا للأسف مش هينفع آخد معايا رضوى بأي شكل من الأشكال، وكمان أنا هقعد هناك عشر سنين مش هينفع أنزل من هناك لمصر خالص.
علياء:
إيه اللي أنت بتقوله ده؟ عشر سنين ده عمر بحاله يا ابني.
حسن بجدية:
استني يا علياء، يعني إيه هتقعد عشر سنين ورضوى مش هينفع تسافر معاك؟
بصلها كمال بدموع وقال:
ما هو للأسف دي المشكلة، أنا مش عارف أتصرف إزاي، بس أنا مش هقدر أضيع الفرصة دي من إيدي لأي سبب من الأسباب.
ليلى بحدة:
يعني أنت عايز تربط البت جنبك 10 سنين كمان؟ لا يفتح الله، هجوزهالك وأسنانها واقعة ولا إيه؟
حسن بضيق:
هو ده ينفع برضه يا علياء، أنتِ وابنك؟ دي أصول إنه يسافر ويسيبها متعلقة وراه.
كمال بجدية:
أمي مالهاش دعوة يا خالي، ده قراري أنا، وأنا زي ما قولتلك مش هينفع أضيع الفرصة دي.
وقلع الدبلة من إيده ومسك إيد رضوى وحطها فيها وقال بنبرة حزينة:
إحنا بقالنا سنين بنحب بعض ومخطوبين، وأنا عمري ما تمنيت أتجوز غيرك، بس للأسف ظروفي وحلمي مش مناسبين مع حبي ليكي.
رضوى بدموع:
فأنت بقى قررت تتنازل عن حبك ليا عشان حلمك مش كده؟ بس أنا هبقى أحسن منك وهستناك، بس أنت هترجع صح؟
ليلى بحدة:
هتستنيه يعني إيه؟ مستحيل طبعًا، ده هو إن شاء الله يرجع ويلاقيكي معاكي تلات أربع عيال.
رضوى ببكاء:
لا لا مش هينفع تسيبني يا كمال، أنت وعدتني إنك عمرك ما هتسيبني.
كمال بدموع:
أنا آسف يا رضوى، بس مش هينفع أكمل معاكي ولا أنتِ حتى ينفع تستنيني.
قال كلامه وسابها ومشي وفضلت علياء تحاول تخليها تهدي هي ومامتها، بس ما حصلش وفضلت رضوى لحد النهاردة بتعاني في غيابه ومش قادرة تحب راجل غيره ولا حتى تنساه برغم إهماله ليها ولا حتى بيسأل عليها.
رجعت من ذكرياتها ومسحت دموعها وقلعت السلسلة اللي لابساها في رقبتها وبصت للدبلتين اللي معلقاهم فيها وخانتها دموعها ونزلت تاني وقالت بنبرة مهزوزة من كتر بكائها:
أنا متأكدة إنك هترجع وأنا مش هكون غير ليك يا كمال.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي وبالأخص في الطابق المخصص ليزن، كان قاعد معاه يوسف اللي قاله:
وربنا عمك ده هيجلطني، ما صدقت أخلي عائشة تشيل البلوك هوب ألاقيه هو اللي بيرد عليا على الواتس.
ضحك يزن غصب عنه وقال:
والله أنت وعمي فاضيين، بس أنا نفسي أفهم أنت مادام بتحب عائشة أوي كده ليه مش بتلم نفسك؟ ده أنت تقريبًا كل يوم بتسهر مع واحدة غير التانية.
يوسف:
وهي عرفت حاجة؟ لا ومش هتعرف، ساذجة أوي وعمك عرف يربيها على إنها تبقى قطة مغمضة ودي اللي تنفع معايا، أقدر أعمل اللي عايزه وهي ولا دريانة بحاجة.
يزن:
بس الغلطة معاها بفورة لأنها زي عمك وأشد كمان.
يوسف:
عيب عليك ده أنا يوسف الصاوي، المهم هسكت أنا بقى ولو أبوك سألك أنا اتكلمت معاك عشان تهدي وكده قوله أيوه.
يزن بضيق:
امشي يا يوسف ربنا يبتليك باللي يعلمك الأدب، قادر يا كريم.
ابتسم يوسف بهدوء وسابه ونزل تحت وقبل ما يطلع شهد ندهتله وقالت:
استني هنا يا يوسف.
يوسف:
يا نعم يا ست ماما.
شهد:
رايح فين؟ الساعة بقت 7 المغرب وخلاص ميعاد العشا قرب، استني عشان تفطر معانا.
يوسف:
لا مش جعان ولازم أمشي عشان لو جوزك شافني مش هيخليني أطلع.
شهد:
طيب وغلاوتي عندك ما تتأخرش.
يوسف:
ساعة كده وهاجي يلا باي.
طلع يوسف وهي قالت بغيظ:
قال ساعة قال، أنا عارفة هترجعلي وش الفجر يا يوسف وهيتنكد عليا وعليك من أبوك.
وشافت يزن نازل من فوق وهو لابس بدلة رسمية بشكل بسيط غير مبالغ فيه، وقالها:
بابا فين؟
شهد:
جوه في مكتبه، أنتم خارجين ولا إيه؟
يزن:
أيوه، قالي هنروح مشوار مهم.
طلع في الوقت ده يونس من مكتبه ومعاه يارا وزعق فيها وقال بحدة:
خلاص بقى يا يارا قولت ما فيش رحلات هتروحيها لوحدك.
يارا بدموع:
يا بابي هيكونوا معايا صحابي وماما موافقة.
بص يونس بحدة لشهد اللي قالت بسرعة:
لا والله أنا قولتلها موافقة لو أنت موافق يا حبيبي.
يزن:
يا بابا ما فيهاش حاجة دي رحلة تبع المدرسة وكلها مدرسين وصحابها.
يونس بحدة:
وأنا قولت لا وما عنديش بنات تبات بره البيت والموضوع ده يتقفل، وكمان شوية كده نبقى نطلع كلنا البلد اللي عايزاها نغير جو، إنما تسافري لوحدك لا وألف لا.
يارا بغيظ:
ماشي يا بابي، يا رب جيت ليه بنت بس ما أنا لو كنت ولد كان زماني بسافر لوحدي عادي.
يزن:
حرام تقولي كده على فكرة وبابا معاه حق مش هينفع تباتي بره البيت.
يارا بحدة:
خلاص عرفنا ده ليها الحق سدرة تطفش منكم يا عيلة نكد.
وسابتهم وطلعت من أوضتها ويونس قال لشهد:
روحي صالحيها يا شهد وفهميها كلامي كويس.
شهد:
طيب أنتم رايحين فين؟
يونس:
مشوار تبع الشغل يا شهد، يلا يا يزن.
طلع يزن مع يونس وأول ما ركب العربية مع باباه وقاله بجمود:
خير يا بابا هنروح فين؟
يونس بجمود:
هجوزهالك.
يزن بقلق:
هي مين؟
يونس:
سدرة، البت دي مالهاش غير كده.
يزن بضيق:
ولو ما وافقتش؟
يونس بحدة:
ياد أنت طالع خَرِع كده لمين؟ مادام وقفت قدام عمك يوسف وقولت إنك لسه عايزها يبقى تصلح العك اللي حصل إمبارح، اتجوزها وبعد كده ربيها وماشيها على عجين ما تلخبطوش، إنما تخليها تتحكم فيك وأنت زي اللعبة في إيدها ده ما يحصلش مع ابن يونس الصاوي واسترجل كده.
اتنهد يزن بضيق ويونس قاله بجمود:
أنا اتفقت مع يوسف برضاها أو غصب عنها هنلم الموضوع ده بينا ونعرف الناس إنكم اتجوزتوا، أنت بقى قلبك رهيف ومش هتهون عليك يبقى نقفل الموضوع ده والبت دي سيرتها ما تجيش على لسانك تاني فاهم ولا لا؟
يزن بضيق:
ماشي يا بابا هتجوزها.
ابتسم يونس بانتصار وشاور للسواق عشان يتحرك بيهم ووراهم عربية الحرس الخاصة بيونس الصاوي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يوسف كانت سدرة قاعدة مع سمر صاحبتها في أوضتها.
سمر:
وبعدين يعني أنتِ دلوقتي يا بنتي زعلانة ليه مادام مش بتحبي يزن؟
سدرة:
ومين قالك إني زعلانة عليه؟ أنا كويسة.
سمر:
شكلك ما يقولش كده، المهم أنتِ هترجعي الجامعة إمتى بقى؟
سدرة:
من بكرة بس أما أشوف هيرضوا يخلوني أطلع ولا لا.
سمر:
أنا برضه مش فاهمة أنتِ ليه عملتي كده، ده يزن كان أكتر واحد بيتمنالك الرضا ترضي.
سدرة بدموع:
مش بحبه ولا عايزة أتجوزه ولا هقدر أعيش معاه هو وأهله وأبقى واحدة من بيت الصاوي.
سمر:
وأنتِ بقى جاية تقولي كده دلوقتي؟
قبل ما ترد عليها الباب خبط وقالت سدرة للي بيخبط يدخل وكان يوسف اللي قال لسمر بابتسامة بسيطة:
معلش يا سمر اقعدي مع طنط بره شوية لحد ما أتكلم مع سدرة.
سمر:
حاضر يا عمو، بعد إذنكم.
طلعت سمر ويوسف قعد سدرة وقالها:
يزن وعمك يونس جايين ومعاهم المأذون.
سدرة بقلق:
ليه جايين ليه؟
يوسف:
عشان هتتجوزي يزن.
سدرة بحدة:
مستحيل، أنتم إزاي تقرروا حاجة زي دي من غير ما أنا أبقى موافقة؟
يوسف:
لا ما هما العيال ياخدوا الأوامر بس وينفذوها وأنتِ تقولي حاضر وبس عشان نقدر نلم الفضيحة اللي حصلت بسببك دي.
قامت سدرة من جنبيه وقالت بحدة:
وأنا قولتلك مش هتجوزه.
يوسف بعصبية:
لا هتتجوزيه وغصب عنك كمان، أنتِ بعد كده تنفذي الكلام اللي أقول عليه وبس وإلا والله أدفنك عايشة وأخلص منك ومن همك.
اتملت عيونها دموع وسكتت وهي خايفة منه، وهو قال بجدية:
هما زمانهم على وصول اجهزي بسرعة ولو يزن قالك تروحي معاه بيتك الجديد تقولي حاضر وبس.
قال كلامه وطلع وهي قعدت على السرير وفضلت تعيط، ودخلت عندها سمر وقالت بقلق:
يا بنتي في إيه؟ عملك إيه يزن عشان تبقي رافضة الجواز منه كده، طنط بطة قالتلي إنه جاي وهتتجوزوا دلوقتي وأنا هصوركم كام صورة كده حامدين ننزلهم ونعرف الناس إنكم اتجوزتوا.
مسحت سدرة دموعها وقالت بغضب:
أنا ما حدش هيمشي كلامه عليا.
سمر:
يعني إيه؟
سدرة بخبث:
هتشوفي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المكان اللي سهران فيه يوسف الصاوي، كان قاعد في مكان لوحده ومعاه واحد صاحبه اللي قاله بهدوء:
طيب وأنت ناوي تعمل إيه هتسمع كلام أبوك؟
يوسف بخبث:
أنا مش بتاع شغل ونام بدري واصحى بدري، والبنت دي إن ما خليتها تمشي من الشغل بفضيحة ما أبقاش أنا.
هشام:
إزاي يعني؟
يوسف:
فكك مني وكلم أمير شوفه فين خليه يجي.
هشام:
أمير مع البنت اللي اتعرف عليها في الجامعة ولو حصل إيه مش هيسيبها ويجي.
ما ردش عليه يوسف وطلع سجارة وولعها وهو بيبص لموبايله بخبث وخصوصًا لما لقى حساب رضوى على الإنستجرام، وبقى يقلب في صورها واللي كان أغلبها مع صحابها وعيلتها وعملها متابعة وقفل الفون وقال لهشام:
كلمت أمير ولا لسه؟
هشام:
كلمته وقال جاي، قولي هو أنت هتتجوز إمتى؟
يوسف بسخرية:
لما عمي يتأكد إني بقيت شيخ زيه هيجوزها لي.
وضحكوا هما الاتنين، وفي الوقت ده في بيت الأستاذ حسن كانت رضوى وريناد قاعدين في البلكونة.
رضوى وهي ماسكة موبايلها:
أهو بدأنا.
ريناد:
في إيه؟
رضوى:
الولد اللي اتخانقت معاه في الشغل النهارده عملي متابعة على الإنستجرام.
ريناد بخبث:
اممم حلوة البداية دي تتخانقوا الصبح يعملك متابعة بالليل وهيبقى المدير بتاعك في الشغل.
رضوى بحدة:
مستحيل طبعًا ده فاشل ولسه أصلًا ما اتخرجش من هندسة لحد دلوقتي وأنا أشطر منه فمستحيل أخليه يعمل مدير عليا، لو بابا أو أخوه أشطا دول ناس محترمين إنما البني آدم ده مستحيل أسيبه يتنطط عليا.
ريناد:
طيب اهدي ما قولتش حاجة لكل ده.
قبل ما ترد عليها رضوى أخذت بالها من روان أختها اللي نزلت من عربية واحد بعيد شوية عن بيتهم، فقامت وقفت بسرعة وقالت بغضب:
يا نهارك أسود ومنيل بستين نيلة يا روان.
ريناد بقلق:
في إيه؟ مالها روان؟
رضوى:
تعالي شوفي واعرفي بنفسك مالها روان.
وقفت ريناد جنبيها وقالت بصدمة:
يخربيتها ده لو بابا أو طارق شافوا المنظر ده هتبقى ليلتها سودة.
رضوى بحدة:
لا ما هي هتبقى سودة فعلًا.
وبعد شوية دخلت روان وهي مبسوطة جدًا وقالت لأخواتها:
مالكم بتبصوا لي كده ليه؟
رضوى بحدة:
مين ده اللي كان بيوصلك يا روان؟
روان بقلق:
دي واحدة صاحبتي كان مروحة وقالت توصلني.
رضوى بحدة:
أنتِ كذابة ده كان ولد أنا شوفته وأختك كمان شافته.
روان بتوتر:
ماشي يعني عايزين إيه؟
ريناد:
هو إيه اللي عايزين إيه؟ يا بنتي اللي بتعمليه ده غلط لو حد شافك وأنتِ نازلة من عربيته يقول علينا إيه؟ ولا من إمتى إحنا حد فينا بيعمل التصرفات دي؟
روان ببرود:
أنا ما بعملش حاجة غلط وما حدش ليه دعوة بيا.
رضوى:
تمام أبقى قولي الكلام ده لبابا وماما بقى لما أقولهم على اللي شوفته.
روان بخوف:
خلاص والله مش هتتكرر تاني، وبعدين ده أخو صاحبتي صمم يوصلني وبس ومش هتتكرر تاني بس بلاش بابا وماما يعرفوا حاجة.
ريناد:
خلاص يا رضوى بلاش تقولي حاجة بس لو اتكررت تاني قوليلهم.
رضوى:
أنا رايحة أنام عشان عندي شغل الصبح.
روان:
هو أنتِ مش هتيجي معانا البلد بكرة ولا إيه؟
رضوى:
لا أنا وطارق هنيجي وراكم عشان عندي حاجة مهمة بكرة.
وسابتهم وراحت نامت، وفتحت موبايلها ولقت رسالة من يوسف على الإنستجرام بيقولها فيها:
هتيجي بكرة ولا خايفة؟
اتنهدت بضيق وما ردتش عليه وقفلت الفون ونامت على طول.
ــــــــــ ــــــــــ
وفي مكان تاني في الصعيد، في بيت راقي جدًا ويعتبر أحلى وأكبر بيت في البلد كلها، كان قاعد عبدالله القاضي الشاب اللي عنده 33 سنة وملامحه جامدة وبرغم وسامته الكبيرة إلا إنه وله هيبة تبينه أكبر من عمره، وكان قاعد جنبيه كبار البلد وقال بعصبية وصوت عالي:
أنا ما حدش يعلي صوته عليا ولا قدامي يا حج خلف.
خلف بحدة:
ما هو من اللي بتعمله، من إمتى الصغيرين بيترشحوا للمجلس والكبار يقعدوا يتفرجوا عليهم؟
عبدالله بجمود:
والله المجلس ما قالش إن أنا ما ينفعش أترشح وأنا شايف إني أحق بالعضوية من أي حد في البلد ولا إيه يا رجالة؟
رد عليه شاب في نفس عمره وقال:
معاك حق يا عبدالله وأنت عامل للبلد خير كتير كفاية المصانع اللي خلت الشباب ما تتغربش وتسيب أهلها والفلوس اللي بتتوزع للفقرا كل شهر.
خلف بحدة:
اخص عليك يا عمر هتقف في وش خالك عشان ولد عمك؟
عمر:
أنا واقف مع الحق يا خالي، عبدالله اترشح لما الناس وأهل البلد طلبوا منه كده، عبدالله هو المناسب دلوقتي للمنصب ده.
خلف وقال بغضب لعبدالله:
ماشي يا ولد القاضي اعتبر أنك من النهاردة أنك كسبت عداوتي وأنا كمان هترشح والشاطر اللي يكسب.
رد عليه بهدوء وقال:
تمام ودي آخر مرة تقعد معانا في الجمعة دي واللي مش عاجبه كلامي يتفضل معاه.
الكل سكت وما اعترضش وخلف مشي وهو متعصب جدًا، وبعد كده الكل مشي ما فضلش غير عمر معاه اللي قاله:
حقك عليا يا ولد عمي من اللي عمله خالي بس هو صعبان عليه إن حد.
هياخد منه العضوية.
عبدالله: وأنا مش هفضل واقف محلك سر كده عشان خالك يفضل واخد العضوية اسم بس، ومشاكل البلد ما بيتدخلش فيها، ما بيدفعش ربع جنيه في أي حاجة.
عمر: معاك حق، المهم أنا هروح دلوقتي ونتقابلو بكرة.
عبدالله: طيب ابقى روح بدري وحل مكاني عشان خوالي جايين من القاهرة وهبقى مشغول وياهم شوية.
عمر: عينيا يا كبير، يلا فوتك بعافية.
مشي عمر ودخل عبدالله البيت ولقي علياء أمه قاعدة مستنياه.
عبدالله: إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي يا أمي؟
علياء: مستنياك أطمن عليك، وهخلي الشغالة تجهزلك الأكل دلوقتي.
عبدالله: ما أنا هخليها تجهزلي، ليه تاعبة نفسك أنتي بس؟
علياء: لما تبقي تتجوز وتيجي مراتك تعيش معانا هنا، هخليها هي اللي تشيل مسؤوليتك ومش هستناك تاني.
ضحك بهدوء وقال: قولي كده بقي، اممم عايزة إيه يا أمي؟
علياء بحماس: خالك جاي بكرة، هتتكلم معاه في موضوع روان مش كده؟
عبدالله: ما أنتي لما كلمتيه يا أمي قالك إنه مش هيجوز روان قبل رضوى.
علياء بضيق: ورضوى مش راضية تتجوز وموقفة حياتها على أخوك اللي ما ناويش على رجوع، وبعدين كلامي أنا معاه غير لما أنت تتكلم معاه.
عبدالله: والمطلوب؟
علياء: تتكلم أنت خالك وتقوله أنك عايز تتجوز روان وتاخد منه رد واضح يا أيوة يا لا، ولو قال لا خلاص أشوفلك أسرار بنت عمك وأهو عمر أخوها زي أخوك بالظبط وهي زي أخوها ونفس طيبته.
عبدالله بضيق: يا أمي بنت عمي على عيني وعلى راسي، بس أنتي قولتي روان في الأول وأنا وافقت ومش عايز غير روان، وأطمني أنا هتكلم مع خالي واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
علياء: خدني الكلام معاك، هقوم أخلي البت تجهزلك الأكل.
قام عبدالله وقال: لا مالوش لزوم، شبعت يا أمي، تصبحي على خير.
قال كلامه وطلع أوضته وهي قالت: وأنت من أهل الخير يا ولدي وربنا يريح بالك وقلبك.
رواية موضوع عائلي الفصل الستون 60 - بقلم رحاب القاضي
"بيت الهنا"
الحلقة الثالثة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد جاء الخذلان من أحدهم، فلماذا تعاقب الجميع؟
لأني كنت أراهم الجميع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخلت بطة أوضتها، ولقيت سدرة قاعدة قدام المرايا، ولابسة فستان أسود طويل ومقفول وشكله شيك جدًا.
بطة بضيق:
إيه اللي أنتِ لابساه ده؟ اقلعي الفستان ده والبسي أي حاجة غيره.
سدرة بجمود:
ده الفستان اللي حضرتي بيه العزا بتاع ماما يا مرات أبويا مش كده؟ أنتِ مش بتحبي الفساتين السودا وما لبستيش فستان أبدًا أسود غير يوم عزا ماما.
بطة بهدوء:
لا بعدها توفت أمي الله يرحمها، وبعدها الست هناء الله يرحمها، وجدتك أم يوسف لبسته كتير يا سكر.
سدرة بسخرية:
بس أول مرة اشترتيه وأنتِ عايزة تحضري بيه عزا أمي؟ تيتا الله يرحمها قالت لي كل حاجة، وإنك قد إيه كنتِ أنانية ومريضة.
بطة بجمود:
ويا خسارة قالت لك إني أنانية ومريضة، ونسيت تقول لك إني مفترية. ولو فاكرة يا بت إني هبقى مرات الأب المنكسرة اللي هتسمع الكلام وهي ساكتة، تبقي غلطانة. ده أنتِ هتقلّي أدبك عليّ، هقلع اللي في رجلي وأربيكي كويس.
سدرة بسخرية:
مش مستغربة من تصرفاتك، ما هي دي رباية الحواري يا طنط بطة.
اتنهدت بطة بنفاذ صبر وقالت:
اخلصي واقلعي الزفت اللي لابساه ده، واطلعي عشان الناس بره.
ما ردتش عليها سدرة وطلعت بره، وراحت قعدت جنب أبوها قدام يزن ويونس والمأذون.
يونس:
هو حد قالك إنك جايه عزا يا بت أنتِ؟
سدرة بحدة:
والله اللي بيحصل ده ما فرقش كتير عن العزا بالنسبة لي.
قال يونس بسخرية لابنه:
يا زين ما اخترت.
يزن قال للمأذون بضيق:
ممكن حضرتك تبدأ خلينا نخلص بقى.
المأذون:
حاضر، بس فين الشهود؟
يونس بخبث:
كلم يا يزن الحراس تحت، خلي أي اتنين يطلعوا وخلاص.
بصت له سدرة بغيظ ويوسف:
لا طبعًا، هو مش سلق بيض يا يونس؟ أنا كلمت محمد أخوك وأشرف جوز أختي وزمانهم على وصول.
قامت سدرة وقالت:
طيب لما يبقوا يوصلوا ابقوا اندهولي.
ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها جامد، وبطة قالت بإحراج لسمر صاحبة سدرة:
بطة:
روحي اقعدي معاها يا سمر، وخليها تهدي شوية ما ينفعش كده.
سمعت سمر كلامها وراحت ورا سدرة، ويونس بص ليوسف ويزن بغيظ وقال:
يونس:
أبوها خرع واللي هيبقى جوزها أنيل منه، بس أنا هربيها كويس ما تقلقوش.
يوسف بحدة:
يونس أنا ما حلتيش غيرها، ومهما عملت دي بنتي ومش هسمح لحد يأذيها.
يونس بسخرية:
اتوكس يا يوسف، أنا لولا إني عملت لك اعتبار كنت هخليها تندم على الفضيحة اللي عملتها لنا كويس، عشان اللي سابته ده يبقى ابن يونس الصاوي.
بطة:
خلاص يا يونس مش وقته الكلام ده، وإحنا أهو بنصلح الموضوع.
سكت يونس وبعد شوية جه محمد وأشرف جوز أخت يوسف، وكتبوا الكتاب ومحمد قال بهدوء:
محمد:
ألف مبروك يا يزن، عقبال أخوك ما يعقل هو كمان ويريحني.
يونس:
هيريحك لوحدك، ده هيريحنا كلنا.
محمد:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا، هستأذن أنا بقى.
يوسف:
ما لسه بدري يا شيخ محمد هنتعشى سوا كلنا دلوقتي.
محمد:
مرة تانية إن شاء الله، السلام عليكم.
مشي محمد وكمان أشرف وسمر كمان صاحبة سدرة مشيت، وفضلوا هما قاعدين ساكتين لحد ما يونس قال:
يونس:
ما تاخد مراتك وتروحوا تتعشوا بره يا يزن ولا محتاج عزومة.
سدرة بحدة:
أنا مش هخرج مع حد.
وبصت ليزن وقالت بنفس نبرتها:
غصبوني أتجوزك، وعلى فكرة أنا مش عايزاك.
قام يزن وقال بعصبية:
ولا يهمك، كأن ما حصلش حاجة وخليكي عند أبوكي.
قال كلامه ومشي، وهي كمان دخلت أوضتها وفضل يونس وبطة ويوسف اللي قال بضيق:
يوسف:
والله هتجلطني، أنا مش عارف أعمل معاها إيه. ومهما عملت هي شايفاني وحش وما استاهلش أبقى أبوها.
يونس:
ما أنت لو كنت سمعت مني زمان وما سيبتهاش لأمك تربيها، ما كناش وصلنا للنقطة دي.
يوسف:
كانت وصية أمها يا يونس إنها تتربى مع جدتها.
يونس بحدة:
يعني هي أمها دي كانت خايفة عليها مثلًا؟ لو كانت خايفة عليها يا يوسف ما كانتش سابتها وانتحرت.
بطة بضيق:
طيب نغير الموضوع، وأنت يا يونس خلي يزن يقنعها تروح معاه بيته. هي والله عبيطة ومش فاهمة حاجة.
يونس:
لا أنتوا ولا أنا هندخل بينهم، هما حرين يعملوا اللي عايزينه فاهم يا يوسف.
قام يوسف وقال بضيق:
أنا داخل أنام تصبح على خير.
يونس:
يا قليل الذوق بتطردني.
يوسف:
أيوه بصراحة أنت هتبات عندنا ولا إيه؟
يونس:
لا يا أخويا مروح، المهم ابقى اقعد مع زفت الطين يوسف ابني وخليه يركز في شغله ويتلم هو بيسمع كلامك.
يوسف:
والله ما حصل، ابنك بياخدني على قد عقلي وبيتمهزأ بيّ، وأنا مش بحبه بصراحة. أنا حبيبي يزن ما قدرتش تسميه هو على اسمي.
ضحكت بطة وقالت:
هههههه خلاص أنا هبقى أكلمه يا يونس ما تقلقش.
يونس:
طيب تصبحوا على خير.
وسابهم يونس ومشي ورجع البيت، وقبل ما يدخل شاف يارا واقفة في البلكونة وبتتكلم في الموبايل، فدخل بسرعة وراح أوضتها ودخل من غير ما يخبط وقال:
يونس:
بتكلمي مين في الوقت ده؟
قفلت يارا الموبايل بسرعة وقالت:
ببـ... بكلم صحابي يا بابا في إيه؟
يونس بحدة:
في الوقت ده لا ما ينفعش، ويا تذاكري يا تنامي.
يارا بدموع:
يا بابا هو أنت بتزعق لي ليه؟ هو أنا عملت إيه يعني؟
يونس:
لما أقول كلمة.
تقولي حاضر وبس وإلا هخلي أمك تاخد منك الموبايل.
يارا بحزن:
حاضر.
يونس بجمود:
هتنامي ولا هتذاكري؟
يارا بدموع:
هنام.
يونس قفلها النور وقال:
طيب يلا تصبحي على خير.
وقفل الباب بعد ما طلع من عندها، وهي أول ما طلع مسكت موبايلها وقالت:
يارا:
سمعت أهو، ده بابي كده على طول، وإخواتي أفظع منه.
زين بهدوء:
بيخاف عليكي على فكرة، ما شوفتش إنه قال حاجة غلط.
يارا:
لا هعملك بلوك بجد، أنا مش ناقصة تبقي أنت كمان عليا.
زين ضحك بهدوء وقالها:
طيب خلاص يا ستي ما تزعليش، اقفلي بس وروحي نامي زي ما باباكي قالك.
يارا بهدوء:
أوكي، وخلي بالك من نفسك.
ابتسم زين بهدوء ورد عليها:
حاضر، تصبحي على خير.
وفي الوقت ده في أوضة يونس غير هدومه وكان هينام، بس شهد زعقت فيه وقالت:
شهد:
أنت هتنام؟
قعد تاني وقال:
يا نعم؟
شهد بحده:
إزاي تخلي ابني يتجوز وأنا ما أعرفش؟
يونس:
عشان ما كنتيش هتوافقي.
شهد:
أيوه طبعًا! ما كنتش هوافق لأن البنت دي مش هتنفع تبقى مرات ابني.
يونس:
هو أنا ضربته على إيده يعني وقولتله يتجوزها؟ ما هو اللي اختارها.
شهد بغيظ:
اختيار غلط ومنيل بستين نيلة، وبعدين مدام اتجوزها رجع لوحده ليه؟ ما جابهاش ليه معاه؟
يونس بملل:
مالناش دعوة، حاجة بينهم هما الاتنين.
شهد بحده:
هو إيه اللي حاجة بينهم هما الاتنين؟ يعني إيه ابني يتجوز وهو يقعد في مكان ومراته في مكان تاني؟ أومال مين ياخد باله منه ويهتم بيه؟ ولا يا خيبة عيني هيفضل على طول في أرابيزي؟
يونس بغيظ:
شهد أنا فاصل وعايز أنام، فأسكتي.
شهد:
هو أنت تخربها وتقولي عايز تنام؟ ما فيش نوم يا يونس.
يونس بحده:
طيب أنا هنام يا شهد وتيجي تتخمدي جنبي وما أسمعش صوتك تاني.
شهد بجمود:
عندي شغل مش فاضية أنام، تعالى استنى هوريك حتة مصممة جات تشتغل عندي من فترة بس شغلها حلو أوي.
يونس بضيق:
هو أنا مش قولت عايز أنام؟
شهد بحده:
اتخمد يا يونس، وأبقى أروح أجيب حد من الشارع أشاركه اهتماماتي.
يونس بجمود:
عايز أنام يا شهد.
شهد:
ما تنام هو أنا ماسكاك؟
نام يونس وهي قالت بسرعة:
نسيت أقولك يا يونس.
يونس بغيظ:
الله يخربيت يونس وسنينه عشان جه في وشك.
ضحكت بهدوء وقالت:
ههههه استنى والله آخر حاجة، عارف مين كلمني النهارده؟
قعد يونس وسألها باهتمام:
مين؟
شهد:
فيروز.
يونس:
فيروز مين؟
شهد:
فيروز صحبتي أنا وجميلة، يا يونس فيروز طليقة عز الدين صاحبك.
يونس:
اااه مش دي اللي اختفت وقطعت علاقتها بيكم أول ما اطلقت؟
شهد:
المسامح كريم، وبعدين جميلة سافرت مع جوزها بقالها سنة أهو وأنا بقيت فعلًا لوحدي، ولما كلمتني وطلبت إننا نتقابل ما قدرتش أقولها لأ.
يونس:
وهتقابليها فين؟
شهد:
قالت هتيجي هنا عندي وجاية بكرة بعد المغرب كده.
يونس بخبث:
تيجي نعزم عز الدين هو كمان ونخليهم يتقابلوا.
شهد:
ليه الشر ده يا حبيبي؟
يونس:
طيب والله لولا أن عز مسافر بكرة لكنت خليته يجي، بحب أنا جو محاكم الأسرة ده.
شهد:
طيب ما تيجي أوريك تصميمات المصممة الجديدة مدام صحيت.
يونس:
تصبحي على خير يا شهد، ولو هتشتغلي اطلعي بره.
شالت الورق جنبيها وحضنته وقالت:
لا خلاص هنام، بس لسه هحاسبك على ابني اللي خليته يتجوز من ورايا.
ابتسم بقلة حيلة وقال:
ربنا يهدك يا شهد، قوليلي ابنك فين؟
شهد بقلق:
يزن نايم فوق في شقته.
يونس بجمود:
الزفت التاني، وما تكدبيش يا شهد؟
شهد بقلق:
هو قالي ساعة وهيجي والله.
يونس بغضب:
طيب نامي ومالكيش دعوة بقى في اللي هعمله فيه.
شهد بقلق:
ربنا يستر.
وفي بيت الأستاذ حسن دخل البيت وكان الوقت متأخر وقبل ما يدخل أوضه في حاجة مسكت في إيده.
حسن بخوف:
بسم الله الرحمن الرحيم، إيه يا روفان إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
روفان:
مستنياك يا سي بابا، تقدر تقولي كنت فين لحد دلوقتي؟
ابتسم حسن وقال:
إيه الطريقة دي؟ دي أمك ما بتعملهاش، ادخلي نامي يلا.
روفان:
لا مش هدخل أنام وقولي يلا كنت فين؟
حسن بغيظ:
هكون كنت فين يعني؟ مرزوع مع عمك في شقته.
روفان:
اممم طيب هبقى أسأله.
حسن:
أنتِ مكذباني يا بت؟ طيب اتفضلي روحي نامي.
روفان:
طيب قبل ما أنام رضوى صحيت من شوية وراحت قعدت في البلكونة وكانت بتعيط.
حسن بقلق:
طيب ادخلي نامي يا أخبار هانم، ما فيش أطفال بتسهر لحد دلوقتي.
روفان بنبرة مخيفة:
ومين قالك إني طفلة يا سي بابا؟
حسن:
يا ستي أنا اللي طفل، بلاش النبرة دي، ادخلي يلا نامي.
روفان:
يووه داخلة أهو الحق عليا مستنياك.
ودخلت روفان أوضتها وحسن دخل البلكونة وكانت رضوى قاعدة على الأرض ومشغلة قرآن بصوت هادي، ولما شافت حسن قالتله:
رضوى:
بابا إيه اللي مصحي حضرتك لحد دلوقتي؟
قعد حسن جنبيها وقال:
كنت عند.
عمك أنتِ بقي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
رضوى بهدوء:
هو أنا كنت نايمة بس شُفت حلم كده قلقني وخلّى النوم طار من عينيا.
حسن:
الحلم اللي بيتكرر معاكي ده على طول؟
رضوى بقلق:
هو أنت عرفت منين؟ ليكون بيتكرر معاك أنت كمان؟
ضحك حسن وقال:
ههههههه لا مش بحلم بيه بس أنتِ قلتِ لأمك وطبعًا أمك لازم تقولي.
رضوى بقلق:
ما هو المشكلة إني أول مرة أخاف من الحلم ده، أنا دايمًا بشوف حد مديني ضهره بصراحة كده كنت بفتكره كمال بس النهارده كان بيبصلي وما شُفتش غير عيونه، بس مش عيون كمال.
حسن:
وهو ده اللي مزعلك إنه مش كمال؟
رضوى بدموع:
خايفة ما يكونش هو نصيبي يا بابا، مش هقدر أكون مع حد غيره، وآسفة إني بقول قدام حضرتك الكلام ده بس ده اللي هيحصل.
حسن بهدوء:
بصي يا رضوى أنا ما أقدرش أقولك ما تحبيهوش ولا انسيه؛ لأن دي حاجات مش بإيدينا نعملها، بس ما تقفليش قلبك، ما توقفيش حياتك، عشان ممكن الفرصة الكويسة تجيلك وأنتِ من غير ما تقصدي تضيّعيها، وقتها هتندمي إنك بتضيّعي أحلى سنين في حياتك وأنتِ مستنية وعايشة في الوهم وبس.
رضوى بدموع:
أنا متأكدة إنه هيرجع يا بابا.
حسن:
إمتى؟ بعد ست سنين كمان هتفضلي مستنية كل ده؟ ويا عالم بقي هيرجع لوحده ولا هيرجع بمراته وعياله وأنتِ تبقي قاعدة زي خيال المآتة، يا رضوى أنتِ بتكبري واللي النهارده في إيدك بكرة هيروح منك.
قامت رضوى وقالت:
تصبح على خير يا بابا عندي شغل الصبح ولازم أنام.
حسن بجمود:
رضوى استني.
وقفت وقالت له:
نعم يا بابا؟
وقف حسن قدامها وقال:
أنا سيبتك تطفشي في العرسان اللي بتجيبها أمك براحتك بس عشان ما فيش واحد فيهم عجبني، لكن لما يجي اللي أحس إنه يستاهلك أنا هوافق حتى لو أنتِ مش موافقة.
رضوى بضيق:
يا بابا بس..
قاطعها حسن بحِدّة وقال:
روحي نامي عشان تصحي فايقة لشغلك يلا.
سابته رضوى ودخلت أوضتها لقيت ريناد قاعدة ببنتها على السرير.
رضوى:
هي صحيت تاني؟
ريناد:
لا ده العادي اتعودت على السهر معاها.
روان:
وطوا صوتكم عايزة أنام.
رضوى:
روان أنتِ واخدة السرير كله ادخلي على جنب عشان أنام.
بصت روان لريناد وقالت:
أنتِ ما تباتيش عندنا تاني.
ريناد بحِدّة:
لا يا حبيبتي ده بيت أبويا وأنا أبَات فيه في الوقت اللي يعجبني.
روان:
هو أنتو مش توأم؟ ما تناموا جنب بعض وتسيبولي سريري أنام فيه لوحدي.
رضوى بضيق:
بس بقي أنتِ وهي أنا رايحة أنام عند روفان وروز، اتخمدوا.
ريناد:
طيب خُدي معاكي تيا والنبي عايزة أنام.
رضوى بغيظ:
يا برودك يا شيخة روحي اديها لأمك ما هتصدق تاخدها منك.
ريناد:
لا حرام ماما بتصحى بدري.
ما ردتش عليها رضوى وراحت نامت جنب روز أختها في أوضتهم، وفتحت موبايلها وفضلت تقلب فيه لحد ما شافت صفحة يوسف الصاوي على الإنستغرام، اترددت شوية وبعدين فتحتها وفضلت تقلب في الصور بتاعته وتلقائيًا ابتسمت على طريقته المرحة في الصور والفيديوهات اللي بيعملها مع أخته الصغيرة اللي فيها شبه كبير منه، ولفتت نظرها أكثر من صورة ليه مع بنت محجبة وشكلها جميلة أوي وشافت صورهم يوم الخطوبة.
استغربت رضوى وقالت:
بقي واحد بالأخلاق دي خاطب بنت زي الملاك كده غريبة.
وقفلت الموبايل ونامت وكل تفكيرها فيه هو.
ــــــــــــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي الساعة الخامسة صباحًا، دخل يوسف وهو بيتسحب وماسك الكوتشي بتاعه في إيده وقبل ما يدخل أوضته مسكه يونس من قفاه وقال:
يونس:
كنت فين يا صايع يا ترباية الشوارع؟
يوسف بقلق:
بـ.. بـ.. بابا أنا كنت بصلي الفجر ودعيتلك.
يونس بحِدّة:
بطل كدب أنت كنت سهران في بار وسط ناس شمال يا شمال.
وطلع موبايله وحطه قدامه وقال:
أنت ده ولا مش أنت؟
يوسف:
أيوه أنا بس إيه الصور الوحشة دي؟ ما بيحطوش ليه فلتر وهما بيصوروني.
ضربه يونس بالقلم على قفاه وقال:
أنت هتجلطني؟ وده اللي فارق معاك؟ مش فارقة معاك الفضيحة اللي احنا فيها؟ بقي ابن يونس الصاوي شمام وصايع، ليه عملت إيه في دنيتي بس؟
طلعت شهد من الأوضة وهي لابسة إسدال الصلاة وردت عليه بسخرية:
شهد:
يا أخويا قول ما عملتش إيه بلا نيلة، وأنت كنت فين يخربيتك؟ وفين اللبن اللي قلتلك تجيبه؟ طيب ما فيش موز باللبن تاني عشان ما بتسمعش الكلام.
يوسف:
لا يا شوشو وأهون عليكي؟ ده أنا من غير الموز باللبن ببقي مش عايش.
يونس:
بس يا تافهة منك ليها واسمع يالا تتظبط وتبقي زي إخواتك يزن بيصلي ومتربي واتخرج من الجامعة وماسك الشغل معايا وأختك يارا طلعت الأولى على الإعدادية على مستوى الجمهورية ومؤدبة وزي الفل، إنما أنت يا عملي الأسود.
ومسكه من هدومه وقال:
هتسقط تاني في الجامعة مش هخليك تعيد، ولو مش هتنزل معايا الشغل ورحمة أبويا ما هتطول قرش واحد مني طول ما أنا عايش فاهم.
يوسف بقلق:
يا بابا ما أنا قلتلك أنا ماليش في التعليم وماليش في الشغل أنا جوزني عائشة بنت عمي محمد وقعدوني في البيت.
يونس بسخرية:
هو عمك هيرضى يخليك تبص لبنته تاني بعد الصور دي؟ ده تلاقيه جايب الشبكة وجاي يرميها في وشك.
يوسف:
لا اطمن هخلي واد صاحبي يفلتر عمي من المواقع اللي بتنزل فيها صوري.
شهد:
لا ما أبوك بعتهم ليه وسخنه عليك وقاله إنك مش متربي وعايز تتربى.
يونس بحِدّة:
غوري ادخلي جوه يا شهد.
يوسف بغيظ:
أنت عملت كده بجد يا بابا؟
يونس:
أيوه محمد ده أخويا وعِيشة بنت أخويا وما أرضالهمش بعريس زيك.
يوسف بخوف:
يا حوستي السودة يانا ياما أدعي عليك بإيه بس وأنت أبويا.
يونس:
تغور تدخل أوضتك والصبح الساعة 9 تكون مع أخوك في الشركة.
دخل يوسف أوضته وقال بسخرية:
ده لو عرفتوا تصحوني أصلًا.
يونس بخبث:
أنا هعرف أصحيك إزاي يا يوسف، داهية تاخدك.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت محمد كان واقف قدام عائشة بنته وأميرة وهو متعصب جدًا وقالها:
محمد:
ما تردي عليا ساكتة ليه؟ مش ده اللي وقفتي قدامي وقلتِ مش هتجوز غيره؟ أهو كل يوم مع واحدة واتنين وتلاتة وبيعمل كل حاجة تغضب ربنا يا ست عائشة.
بصت عائشة للأرض بدموع وأميرة قالت له:
خلاص يا محمد بالراحة عليها مش كده.
محمد بحِدّة:
أنتِ تسكتي خالص يا أميرة عشان ما حدش وقف معاهم في الموضوع ده غيرك أنتِ.
أميرة:
طيب اهدي طيب وأنت أهو كلمت يونس وقالك هيجيبه بالليل ويجي ونحاسبه براحتنا.
محمد بعصبية:
أحاسب إيه؟ هي خلصت خلاص أنا جايبه عشان أرميله الشبكة بتاعته في وشه وما أشوفش وشه جنب بنتي تاني وخلص الكلام في الموضوع ده.
وسابهم ودخل أوضة مكتبه وعائشة فضلت تعيط وقالت لمامتها:
عائشة:
يا ماما أنا بقولك أهو لو بابا عمل كده مع يوسف أنا ههرب من هنا وأروحله.
أميرة بغيظ:
يا اللي ما عندك دم ده كان بيخونك.
عائشة بضيق:
أكيد كان متضايق أو في حاجة خلته يعمل كده، أنا هقفش عليه وأتخانق معاه بس ما يسيبنيش.
أميرة بغيظ:
أنا قايمة آخد حباية الضغط وأصحّي أخوكي عشان يروح الجامعة، ولو عندك حاجة عايزة تقوليها عندك أبوكي جوه أهو.
وسابتها أميرة وطلعت فوق، وعائشة كمان راحت أوضتها وكلمت يوسف اللي رد عليها بصوت نايم وقال:
يوسف:
أيوه شوشو.
عائشة بحِدّة:
نايم أنت ولا على بالك صح؟
يوسف:
في إيه يا ينبوع النكد على الصبح.
عائشة بدموع:
أنت كنت فين إمبارح يا يوسف؟
يوسف:
كنت معاكي في خيالي.
عائشة بغيظ:
أنا ما بهزرش يا يوسف أنت كنت سهران مع الأشكال الزبالة بتاعتك صح؟
قام يوسف وقال بضيق:
لا طبعًا مين اللي ضحك عليكي وقالك الكلام ده؟
عائشة:
عمو يونس هو اللي بعت صورك لبابا وأنا شُفتها في كذا موقع وصحابي مش مبطلين يبعتولي صورك ويقولولي خطيبك كان سهران مش عارفة في زفت إيه إمبارح، أنت ليه بتعمل فيا كده بس أنا غلطانة عشان وافقت بيك يا يوسف وأنت عمرك ما هتتغير.
يوسف بقلق:
استني أبوكي شاف الصور ولا لسه؟
مسحت عائشة دموعها وقالت:
أيوه شافهم وحالف إن كل حاجة هتخلص النهارده وبجد شكرًا على كل اللي بتعمله فيا ده أنا مبقتش عايزاك يا يوسف.
قالت كلامها وقفلت في وشه، فأتنهد هو بضيق وقال بغضب لنفسه:
يوسف:
جايلك يا يونس يا صاوي يا أنا يا أنت النهارده.
ــــــــــــــــــ
وقبل شوية من دلوقتي في شقة يزن الصاوي كان واقف قدام المرايا في أوضته بيظبط هدومه قبل ما يروح الشغل، وسمع صوت حركة بره وحد دخل الشقة.
طلع بره وهو واتصدم لما لقي سدرة واقفة عند الباب وبتدخل في الشنط بتاعتها.
يزن:
إيه ده؟
بصتله ببرود وقالت:
جاية بيت جوزي ولا أمشي؟
اتنهد بضيق وقال:
براحتك.
رد.
عليها بكل هدوء ورجع أوضته ثاني، وهي دخلت باقي الشنط بتاعتها وقفلت الباب، وراحت وراه ووقفت قدام باب أوضته وقالت بجمود:
سِدرة: معايا المفتاح على فكرة.
ودخلت بيه.
ما ردش عليها وقعد على السرير وهو بيلبس الجزمة بتاعته، فاتعصبت أكثر وقالت له:
سِدرة: لو عايزني أمشي عادي على فكرة.
بصلها بجمود وقال:
إيه اللي جابك، ولا أبوكي غصبك تيجي مثلًا؟!
سِدرة: بمزاجي يا يزن جيت، بس عشان مش عايزة أقعد في وش أبويا ومراته.
يزن بسخرية:
أنا عارف إنك شايلة منهم قوي، بس ما كنتش فاكر إن قلبك أسود قوي كده.
سِدرة: يا عم لو مش طايقني قول، همشي هروح أقعد في أوتيل.
قام وقف قدامها وقال بجمود:
إيه اللي جابك؟ وجاية ليه؟
سِدرة بضيق:
مش عايزة أقعد هناك، وبما إني بقيت مراتك يبقى عادي أقعد هنا.
يزن: البيت بيتك، بس شوفيلك أوضة تانية اقعدي فيها.
وراح وقف قدام المرايا ومسك البرفيوم بتاعه ورش منه بكل هدوء بعد ما عصبها بكلامه ورفضه الصريح ليها، واللي خلاها تتعصب أكثر، وراحت وقفت جنبيه وقالت:
سِدرة: أنت اتجوزتني ليه؟ طيب أنا وغصبوا عليا، وأنت؟
يزن بجمود:
عشان الفضيحة اللي عملتيها والموضوع كان لازم يتلم.
وبصلها وقال بلوم:
إنما لو عليا أنا فمبقاش عندي ثقة فيكِ عشان أتجوزك.
سِدرة بهدوء:
يعني هتطلقني؟
رد عليها بنفس هدوئها:
وارد جدًا وفي أقرب وقت كمان، بس المرة دي هيكون بالاتفاق بينا من غير فضايح.
قال كلامه وسابها وطلع بره الشقة كلها، وهي بصت لأثره بدموع، وبعدين أخذت بالها من الأوضة اللي المفروض كانت بتجمعهم دلوقتي، ولقيت إن كل الحاجات اللي عملوها سوا فيها في الديكور متغيرة.
ابتسمت بسخرية وراحت جابت شنطها ودخلت أوضة تانية غيرها، وبدأت ترتب في حاجاتها اللي كانت رافضة تجيبها قبل الفرح وكانت فاكرة إنها مش هتتجوزه، بس القدر كان أكبر من تخطيطها.
نزل يزن بيته تحت وقعد مع يونس وشهد ويارا اللي كانوا بيفطروا وقال بجمود:
يزن: سِدرة فوق.
شهد: جات إمتى دي؟ ما أبوك قالي إنها رفضت تيجي.
يزن بضيق:
أهي جات وخلاص يا ماما، بس سيبوها لوحدها ما حدش يكلمها، هي تبقى تنزل تقعد معاكم براحتها.
يارا: يزن أنا ممكن بعد ما أرجع من المدرسة أروح وأقعد معاها.
يونس بحدة:
لا ومالكيش دعوة بالبنت دي خالص يا يارا.
استغربوا كلهم كلام يونس، ويزن سأله بضيق:
وفيها إيه يا بابا لو راحت وقعدت معاها؟ هي مش مرات أخوها؟
يونس بسخرية:
لما تعرف تسيطر عليها ويبقى لك كلمة عليها هبقى أخلي بنتي تتعامل معاها، إنما بنت مش متربية زي دي مالهاش كلام مع بنتي خالص.
شهد بضيق:
عيب كلامك ده يا يونس، دي بقيت واحدة مننا دلوقتي و...
يزن بضيق:
والمفروض حضرتك تحترمها قدامي، وسِدرة متربية وأحسن واحدة في نظري وإلا ما كانتش بقيت مراتي.
يونس بحدة:
واللي عندي قلته، لما أشوفك عارف تسيطر على مراتك وتخليها زي أمك وأختك وواحدة مننا بجد، وقتها هتعامل معاها على إنها بنتي، إنما أسلوبها اللي زي الزفت ده ما ينفعش معايا.
نزل في الوقت ده يوسف وقال بحدة:
خربتها وارتحت يا بابا، بوظت لي الجوازة.
يونس بحدة:
وطي صوتك يا حيوان وما جهزتش ليه؟ مش عندك شغل.
وقف يوسف قدامه وقال:
سيبك من الشغل دلوقتي واتفضل حل لي المشكلة اللي عملتها مع أخوك، الراجل الخرفان قال إيه عايز يفسخ لي الخطوبة.
ضربه يونس في كتفه جامد وقال:
اتكلم على عمك كويس وأنا معاه في اللي هو عايزه، مدام ابني مش متربي.
يوسف بغيظ:
وأنا مش هسيب عائشة يا بابا، وعِند فيكم هتجوزها.
شهد بحدة:
هو أنت هتتجوزها عشان بتحبها ولا عشان تكسر عِند عمك معاك؟
يوسف:
لا يا ماما عشان أنا الحاجة اللي بعوزها باخدها، مش ده اللي علمتوه لنا يا بابا؟
يونس بحدة:
تاخدها بالعقل والأصول مش بالبجاحة وقلة الأدب، وبعدين دي اللي ماسك لي فيها واتعلمتها مني، ما اتعلمتش ليه الأدب وإن السهر في أماكن كلها حرام في حرام ده غلط وممنوع.
يوسف:
لا ده أنا اتعلمته بنفسي ومش موضوعنا، أنت هتيجي معايا وتصلح الموضوع وتقنع عمي يبطل الكلام الفارغ اللي بيقوله ده.
يونس: مستحيل، واللي محمد يقول عليه هنفذه.
يوسف بغيظ:
ماشي يا بابا أنا بقى مش هنفذ غير اللي في دماغي.
وقرب من شهد وقالها حاجة بصوت واطي خلاها اتعصبت وقالت ليونس بحدة:
شهد: يا نهارك أسود ومنيل يا يونس.
يوسف بشماتة:
البس بقى يا كبير.
وسابهم يوسف وطلع أوضته، ويونس قال بقلق:
أيًا كان اللي قاله الصايع ده فهو كذب.
شهد بحدة:
هات موبايلك يا يونس.
يونس: مش قدام الولاد يا شهد، هيبتي هتبوظ.
شهد بغضب:
طلع الموبايل بدل ما أبوظهالك من غير ما أتأكد.
يارا بخبث:
ما تديها الفون يا بابا ولا أنت خايف من حاجة؟
شهد بحدة:
رد عليها، خايف من إيه؟
طلع يونس الموبايل بتاعه وقال:
وأنا هخاف من إيه يعني؟ الموبايل أهو يا ستي.
مسكته شهد وفضلت تقلب فيه وبعدين قفلته وابتسمت بتوتر وقالت:
شهد: أوعى تفتكر إني كنت شاكة فيك يا حبيبي، ده أنا بس بطمن وابنك ده هو اللي لعب في دماغي وقالي...
يونس: أيوه قالك إيه الحيوان ده؟
شهد بقلق:
قالي إنك منزل عندك فيديوهات لرقصات.
ضحكت يارا ويزن كمان، ويونس قام وقال بغيظ:
اكبري يا شهد واعقلي يا حبيبتي.
وبص ليزن وقال:
وأنت تستنى أخوك وتجيبه معاك حتى لو غصب عنه وتروحوا الشركة بتاعتكم، وأنا هخلص حاجة مهمة في الشغل بتاعي وأحصلكم، والمهندسة الجديدة ليها مقابلة معايا أنا، تخلي الزفت أخوك بعيد عنها فاهم.
يزن بهدوء:
حاضر يا بابا.
يونس: ما تخلصي يا شهد أنتِ وبنتك عشان أوصلكم.
شهد: قايمين أهو، يلا يا يارا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعد شوية وصلت رضوى لشركة الصاوي، وطلعت في الأسانسير وقبل الباب ما يتقفل طلع معاها يزن، وعشان الشبه اللي بينه وبين يوسف فكرته هو واتنهدت بضيق، وهو قال بهدوء:
يزن: صباح الخير.
رضوى بجمود:
صباح النور.
ابتسم يزن ووقف جنبها وقال:
أنا يزن الصاوي فمافيش داعي للطريقة دي.
ابتسمت بتلقائية وقالت:
سوري بس يعني أنا بجد افتكرت حضرتك الأخ الثاني.
يزن بهدوء:
حصل خير.
ووصل الأسانسير للدور الثاني ويزن قال بهدوء:
أنت المهندسة الجديدة، رضوى حسن مش كده؟
رضوى: أيوه وعندي ميعاد مع يونس بيه.
يزن: اتشرفنا بيكي، بابا شوية وهيوصل تقدري تستنيه في مكتبه.
رضوى: تمام شكرًا لذوق حضرتك.
ابتسم بهدوء وراح مكتبه، وهي قالت لنفسها بسخرية:
رضوى: سبحان الله أهو نسخة من أخوه بس واحد كيوت ومؤدب والثاني بهيم وزي التور.
ظهر فجأة في الوقت ده يوسف قدامها وقال:
جايبة سيرتي مع نفسك ليه؟
اتخضت رضوى بس حاولت تبان هادية وجات تمشي بس هو مسك إيدها بهدوء وقال بخبث:
يوسف: استني طيب قولي صباح الخ...
وقبل ما يكمل كلامه لوت رضوى إيده لدرجة إن صوابعه عملوا صوت تكتكة خلته اتألم بصوت عالي والموظفين كلهم بصولهم.
يوسف وهو ماسك إيده بألم:
يخربيتك أنتِ كنتِ هتكسري إيدي.
رضوى بحدة:
فكر تقرب مني أو إيدك الحلوة دي تلمسني ثاني وأنا هخليك بإيد واحدة يلا.
قالت كلامها ومشيت من قدامه وراحت لمكتب يونس، وهو بصلها بغيظ وجه يمشي بس لقي يونس واقف قدامه وبيبص له بشماتة.
يوسف: ليه أنت دلوقتي؟
يونس: ثاني مرة تعلم عليك، أخص عليك وعلى رجولتك.
يوسف بغيظ:
أنا رايح أشوف الشغل.
يونس: استنى هنا وتعالى اترزع بره المكتب لحد ما أندهلك تدخل.
سمع يوسف كلامه وراح قعد مع السكرتيرة اللي ما صدقت إن يوسف بيكلمها وبيهزر معاها، وبعد شوية قاله يونس يدخل عندهم، ودخل هو وبص لرضوى بغيظ وقعد قصادها هي ويونس وقال:
يوسف: خير يا حج؟
يونس: أنا اتفقت مع الباشمهندسة وهتمضي العقد دلوقتي، وأنت هتكون المساعد بتاعها في المشروع الجديد.
يوسف: نعممم مساعد ولمين لدي؟!
يونس: احترم نفسك يا ولد، وأنا طبعًا حكمت على حسب الخبرة، وهي عندها خبرة أكثر منك ومن أخوك، وأنا متأكد إنها هتنفذ المشروع كويس.
يوسف بخبث:
أبقى قابلني.
يونس: وحاجة كمان لو رضوى جات وجابت لي شكوى واحدة منك في الشغل أو بره الشغل أنت هتطرد من هنا ومالكش شغل عندي فاهم.
يوسف بقلق:
إيه يا بابا اللي بتقوله ده؟
يونس بحدة:
اللي سمعته، واتفضلوا يلا أنتُ الاثنين شوفوا هتعملوا إيه، وأنتِ يا رضوى يوم الأحد هيكون المكتب بتاعك جاهز.
رضوي: تمام يا زين بيه، بعد إذن حضرتك.
وطلعت هي ووراها يوسف اللي قالها بعصبية ونفاذ صبر:
يوسف: انتي إيه اللي خلاكي توافقي؟ ولا دي خطتك من البداية عشان تلفتي نظري؟
بصتله بسخرية وقالت:
رضوي: أنا أعمل خطة عشان ألفت نظرك أنت يالا؟ بص بقى عشان نبقى على نور، جو لفت النظر وإنك تعلقني والحركات دي تبطّلها عشان ناكل عيش مع بعض ونطلع شغل كويس.
اتنهد بغيظ وقال:
يوسف: أنا مش هشتغل والشركة دي بتاعت أهلي، يعني ما فيش إنك هتعملي عليا مديرة والجو ده.
رضوي: لا هو أنا مديرة فعلًا، ولو مش عايز تشتغل أنا عندي باباك جوه هقوله.
وقف يوسف قدامها وقال:
يوسف: استني، قصدي هنشتغل سوا بس أنا لسه صغير ومش عارف هشتغل إيه.
رضوي: أمم لا ما أنا عرفت إنك كنت شغال مع أكتر من مهندس غيري وأكيد عندك شوية خبرة. المهم يوم الأحد البداية، أنت تجمع المعلومات عن المشروع كله وتبعتهالي BDF. طلع الفون بتاعك عشان تاخد رقمي.
يوسف بخبث: إيه بالسهولة دي؟
رضوي بحدة: عشان الشغل يا بني آدم. وركز في المعلومات اللي هتبعتها عشان يونس بيه هيكون معانا خطوة بخطوة والغلطة قدامه بفورة.
بصلها يوسف بخبث واداها رقمه وقال بجمود:
يوسف: طيب ممكن أمشي بقى عشان عندي مشوار مهم.
ردت عليه رضوي وهي مركزة في موبايلها:
رضوي: براحتك، بس يوم الأحد مش هيبقي في خروج من الشركة غير الساعة 6 بالليل.
قالت كلامها وسابته ومشيت وهو قال بغيظ:
يوسف: منك لله يا يونس يا صاوي، كنت ناقص فقر أنا أصلًا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت القاضي، وصلت عربية عز الدين لبيت عبد الله القاضي اللي كان واقف هو وعمر ابن عمه في انتظارهم.
عمر: قرايبك وصلوا، أنا هاخد الورق وأروح المصنع وأنت ما تتأخرش عليا.
عبد الله بهدوء:
عبد الله: طيب.
ومشي عمر وفي الوقت ده نزل عز الدين وحسن من العربية ووراهم ليلى وبناتها ريناد وروان وروز وروفان.
عبد الله: نورتوا الصعيد والله.
حضنه عز الدين وقال:
عز الدين: ابن أختي اللي مشرفنا مجلس الشعب حتة واحدة يالا، ده إحنا ما عملناهاش.
ابتسم عبد الله بهدوء وقال:
عبد الله: ده بفضلكم بعد ربنا يا خالي.
وسلم على حسن بنفس الطريقة وقال:
عبد الله: نورت الصعيد يا خالي.
حسن: منور بأهله يا ابني.
ليلى: كفاية يا عبد الله بيه سلام، وخلينا ندخل جايين من مشوار طويل إحنا.
قرب منها عبد الله وباس رأسها بهدوء وقال:
عبد الله: حمد لله بسلامتك يا مرات خالي. اتفضلوا، أمي مستنياكم من صباحية ربنا جوه.
روفان: وأنا سلم عليا.
ضحكوا كلهم وعبد الله مد إيده ليها وقال:
عبد الله: وأنا أقدر أنسى عروستي.
فرحت روفان من كلامه وسلمت عليه وفضلت ماسكة في إيده، على عكس روز اللي كانت طفلة هادية جدًا وماشية جنب أخواتها بهدوء.
ودخلوا جوه كلهم وعلياء كانت مبسوطة جدًا بوجودهم وقالت:
علياء: أومال رضوي وطارق فين؟ ولمياء قالت لي جاية كمان.
ليلى: نعم! وإيه اللي هيجيب لمياء بس؟
علياء: قالت ممكن تيجي لو قدرت يعني. المهم تتغدوا هنا ولا بره في الجنينة؟
حسن: خليها بره أحسن يا علياء.
روان: أنا مش جعانة ممكن أروح أنام.
ليلى بغيظ: ما هو طبيعي ما تبقيش جعانة من الموبايل اللي ماسكاه ليل نهار ده لحد ما سد نفسك وبقيتي شبه القلم الرصاص.
عز الدين بسخرية:
عز الدين: هو الموبايل ده بيسد النفس يا ليلى؟ مين قالك المعلومة دي؟
روان: لا يا زيزو ماما لو عطست هتقولي جالك برد من الموبايل.
ليلى بحدة:
ليلى: بتتريقي؟ طيب اترزعي وما فيش نوم.
علياء: جرى إيه يا ليلى ما تسيبي البنت براحتها.
تعالي يا حبيبة عمتك، أنا هخليكي تنامي.
قامت روان وقالت:
بس خلاص، أنا هقعد مع عمتي ومش همشي.
بصت علياء لعبدالله بخبث وقالت:
بس كده من عينيا، ده أنتِ تنورينا، ولا إيه يا عبدالله؟
اتوتر عبدالله ورد عليها:
أحم، أيوه طبعًا تنورنا أومال.
ضحكت علياء بهدوء على خجل ابنها وأخذت روان معاها فوق، وعبدالله كان بيبصلها بابتسامة بسيطة وهدوء، لحد ما مال عليه عزالدين وقال:
عز بخبث:
هو إيه الموضوع يا ابن أختي؟
عبدالله بهدوء:
كل خير يا خالي إن شاء الله، تعالى أوريك عملت الجنينة اللي ورا البيت إزاي عبال ما يجهزوا الأكل، يلا يا خال حسن.
حسن:
لا روحوا أنتوا، أنا مش هتحرك غير لما أتغدى.
عبدالله بهدوء:
ماشي يا خالي.
وطلع عز هو وعبدالله، وريناد قامت وهي شايلة بنتها النايمة وقالت بهدوء:
ريناد:
أنا هطلع أنيم تيا جنب روان وجاية يا ماما.
ليلى:
طيب على مهلك وأنتِ ماشية، وأنتِ ونازلة بالراحة بلاش تنزلي زي البقرة عشان الحمل.
ريناد بغيظ:
حاضر يا ماما، وبلاش التشبيهات دي لو سمحتي.
ضحك حسن عليهم وليلى قالت له:
أبو علي أختك بتلمح تقريبًا، يعني إنها تاخد روان لعبدالله.
حسن بجمود:
قالت لك حاجة زي دي؟
ليلى بحماس:
لا، بس أنا حسيت وإحساسي ما يخيبش أبدًا.
حسن بسخرية:
حتى لو كان إحساسك صح، هي بنتك تنفع هنا في الصعيد يا ليلى؟ والنبي اسكتي مش ناقص كلام فاضي.
ليلى بضيق:
والنبي روان بنتي ولا تنفع في الصعيد ولا في غيره ولا تنفع في جواز أصلًا.
***
وفي الوقت ده في القاهرة كان طارق بيحط الشنط بتاعته هو ورضوى في عربية سيف ابن عمتهم لمياء وجوز ريناد أختهم.
طارق:
يعني هي ريناد ما تعرفش إنك مسافر معانا؟
سيف بحدة:
لا، أنا رايح لعبدالله في شغل، وبعدين هي أختك إزاي تسافر من غير ما تقولي.
طارق:
ما هي زعلانة منك يا سيف.
سيف بحدة:
برضه تقول لي، تخلي روان أو رضوى يقولوا لي، ده لو كانت بتعمل لي قيمة أصلًا.
طارق بهدوء:
طيب بالأمانة وكلام بينك وبين صاحبك، إيه الريحة اللي كانت في هدومك دي؟
سيف بنفاذ صبر:
يا دي أم الريحة، والله العظيم ما أعرف جات منين، يمكن خبطت في واحدة أو حاجة، أو ما فيش ريحة وأختك بتتلكك، طيب أقسم بالله وحياة تيا بنتي ريناد ما بتعرف تفرق بين البرفيوم الرجالي والحريمي وأنا أقسمت بالله.
ضحك طارق بهدوء وقال:
هههه، طيب خلاص كبر دماغك والموضوع يتحل، تلاقيها بس هرمونات حمل.
نزلت في الوقت ده رضوى من فوق وقالت للبواب اللي قاعد على الكنبة:
رضوى:
مع السلامة يا عم سيد، عايز حاجة؟
سيد:
الله يسلمك يا بنتي، تروحوا وترجعوا بالسلامة.
طارق بهدوء:
الله يسلمك يا عم سيد.
وركَبوا كلهم عربية سيف عشان يسافروا بيها الصعيد، وهما في العربية كان طارق وسيف مشغولين بالكلام مع بعض، ورضوى كانت باصة من الشباك وسرحانة وافتكرت كلام يونس معاها.
فلاش باك
***
يونس:
بصي بقى أنا متمسك بيكي في الشغل من أول ما شفت بنفسي المشاريع اللي تمت تحت إشرافك، وبرغم سنك الصغير إلا إنك عديتي ناس أكبر منك في الشغلانة ومتأكد إنك مع ولادي هتفيدي الشركة.
رضوى:
ده شرف ليا يا يونس بيه.
يونس:
بس أنا مش عايزك للمشروع وبس.
رضوى بقلق:
مش فاهمة، أومال في إيه تاني؟
يونس:
بصي أنا هتكلم معاكي على إنك بنتي في الموضوع ده، وأنتِ أصلًا بنتي كفاية إنك من طرف واحد من أعز صحابي وهو عمك عز.
رضوى بهدوء:
سامعة حضرتك، اتفضل.
يونس:
يوسف ابني أنا غلبت أخليه يتحمل مسؤولية الشغل، وكنت بشغله تحت مهندسين كبار بس عشان هو ابن مدير الشركة كانوا بيسمعوا كلامه ومش بيهتموا إنه بيتعلم الشغل أو لا، المهم يخلصوا شغلهم ويقبضوا وبس، وبقى فاشل ومش عارف حتى يمسك مشروع لو بسيط لوحده.
رضوى:
والمطلوب مني إيه؟
يونس بجدية:
تعلميه الشغل كويس والنظام، هيبقى المساعد بتاعك على المشروع، هتقدري تخليه ينتظم في مواعيده وياخد باله من شغله.
رضوى:
أنا مش مفروض عليا أعمل كده، ده واحد مش عايز يشتغل، أنا هشغله بالعافية.
يونس:
أيوه، وليكي كل الصلاحيات، أنا لولا ما عارف إنه شاطر ما كنتش طلبت منك كده، هو محتاج مدير شاطر وما تقوليليش أخوه يعلمه لأنهم مش بيتفقوا مع بعض تمام.
رضوى:
برضه أنا مش حاسة إن الموضوع ينفع يكون في إيدي أنا.
يونس:
اعتبريه طلب شخصي، وأوعدك لو ابني انتظم في شغله ولقيت فيه نتيجة واتعلم منك حاجات حتى لو 50 في الميه من الشغل هتبقى ليكي ترقية كبيرة ومرتب الضعف كمان، وأظن بعد كده متاح ليكي التصرف في الشركة وكأنك من مؤسسيها.
رضوى بتفكير:
بس لو ابن حضرتك زودها معايا أنا آآآ.
قاطعها يونس وقال:
زي ما عملتِ قبل كده، خدي حقك منه وتعالي قوليلي وأنا هكملك عليه.
رضوى:
تمام، موافقة.
يونس:
يبقى اتفقنا، والاتفاق ده بيني وبينك لوحدنا، لا عمك ولا الجن الأزرق يعرف بيه.
رضوى:
تمام يا يونس بيه، الاتفاق بينا.
رجعت من ذكرياتها واتنهدت بضيق وقالت لنفسها بقلق وصوت واطي:
رضوى:
يا ترى اللي جاي فيه إيه يا ابن الصاوي، وهقدر عليك ولا لأ؟
***
وبالليل في بيت محمد الصاوي كان يوسف قاعد مع يونس ومحمد اللي كان متعصب جدًّا.
يوسف:
كمل كلامك يا عمي لحد ما يجي حامد.
محمد:
أنت مالكش دعوة بابني، مش كفاية البت هيبقى الواد والبت.
دخل مازن ابن محمد في الوقت ده وقعد جنب يوسف وقال بحماس:
مازن:
ابن عمي الغالي، فينك يا عم واحشني.
يوسف بص لعمه بخبث وقال:
اديني يا أسطى، أفضي أنت وتعالى اقعد معايا يومين وهطلعك من النكد اللي هنا.
محمد بحدة:
مازن اطلع أوضتك ومالكش دعوة بابن عمك ده خالص.
سمع مازن كلامه ويوسف قال لباباه:
عاجبك أخوك اللي بيفرق بيني وبين ولاد عمي وأخوات خطيبتي.
يونس بغيظ:
ما تتلم يالا، خليت وشي في الأرض، اتلم بقى.
يوسف:
هو أنا عملت حاجة.
محمد:
خلاصة الكلام يا يونس، أنا خلاص الخطوبة دي ما تلزمنيش وأنت بنفسك معترف إن ابنك مش متربي.
يونس بهدوء:
والله معاك حق يا أخويا مش هلومك.
يوسف:
لا أبويا ولا عمي جنبي، والله يا جماعة أنا كان نفسي أبقى حد محترم زي أبويا.
محمد بسخرية:
على أساس إن أبوك كان محترم.
يوسف بمرح:
لا ما هو كان نفسه يبقى محترم برضه.
يونس بحدة:
يلا يا حيوان منك ليه، والله أسيبكم تولعوا وأمشي.
محمد:
يا يونس الموضوع منتهي خلاص، وأنت هنا عشان أنت أخويا وده بيت أخوك وتشرف في أي وقت أنت وابنك اللي هو ابني برضه، وعائشة من النهارده أخته.
يوسف:
بالراحة طيب يا عمي، أنت إيه اللي مضايقك؟
محمد بحدة:
الصور اللي شفتها، وأبوك بنفسه هو اللي بعتها لي.
يوسف:
على فكرة بقى الصور دي قديمة، وده فخ معمول فيا.
محمد:
والله، طيب الصور فخ وأنت بالصدفة كنت بره وش الفجر إمبارح، أبوك قالي.
يوسف بغيظ:
سيبك من أبويا ده راجل عايز يخرب حياتي، أنا فعلًا كنت بره إمبارح بس مش في المكان ده.
يونس بخبث:
أومال كنت فين يا روح أمك؟
دخل في الوقت ده حامد ابن محمد وقال:
كان معايا أنا يا عمي.
قام يوسف وحضنه وقال:
حبيبي يا أبو نسب، قول لهم الناس اللي مش معاهم غير يظلموا فيا دول.
جاءت عائشة في الوقت ده وقالت:
بعد إذنك يا بابا بس أنا مش عايزة الخطوبة دي.
محمد فرح وقال:
باس كده الحمد لله، يلا بالسلامة يا يونس أنت وابنك.
يوسف بقلق:
ما تتكلم يا عم حامد.
حامد بهدوء:
يا بت يا عائشة، ما أنا بقولك إنه كان معايا إمبارح، سهرنا أنا وهو سوا في شقتي.
عائشة:
أنا مش بتكلم على إمبارح، أنا بتكلم على الصور دي، أنت كنت هناك في يوم وأنت معايا وضحكت عليا.
محمد:
بالظبط، يبقى نفضها سيرة بقى.
يوسف:
اقعد كده واهدى يا عمي، وأنتِ يا أختي ما أنا قلت لك إن كانت في فترة في حياتي روحت للسكة دي وربنا خلاص تاب عليا وبقيت مش شايف غيرك.
حامد:
ما تعرضهاش يا أسطى، أنا واقف وأبويا قاعد.
بص له محمد بغيظ وقال:
الله يخربيت أبوك يا شيخ، ما كنا هنخلص لازم تدخل.
يونس:
الواد خلاك تغلط يا محمد، ده أنت عمرك ما عملتها.
محمد بغيظ:
ابنك هيشلني، هيموتني ناقص عمر.
يوسف:
سيبك منهم يا شوشو، وخلاص بقى قلبك أبيض وبلاش تسمعي للي عايزين يوقعوا بينا.
عائشة ابتسمت بهدوء وقالت:
خلاص حصل خير ولا إيه يا بابا، أهو طلع برئ.
محمد بغيظ:
طيب.
يونس بغيظ وهو بيبص ليوسف:
آه يا ابن الصايع، فلت منها.
حامد:
طيب نتعشى كلنا سوا بقى.
قام يونس وقال:
أنا مش هقدر يا حامد عشان عندي موضوع مهم في البيت.
حامد:
ماشي يا عمو، وسلم لي على يزن ومرات عمي لحد ما أجي أبارك لهم.
يونس بمرح:
تيجي بسرعة طيب عشان تسلم على عروستك، ما أنا مش هسيبك غير لما تتجوز يارا بنتي.
ضحك حامد وقال:
اطمن يا عمي، أنا مش هتجوز غيرها بس تكبر بسرعة بقى.
ضحك يونس ومشي وساب يوسف هناك عندهم، وأول ما وصل يونس بيته لقي شهد واقفة في الجنينة.
يونس:
واقفة ليه كده يا شهد؟
شهد:
كويس إنك جيت، مستنية فيروز على وصول.
يونس:
وأنا مالي يا شهد، صاحبتك وجيالك أنا مالي.
شهد:
اهدى، وهي أصلًا قالت لي إنها عايزة تشوفك.
يونس:
عايزة إيه يعني؟ تكون عايزة شغل مثلًا؟
شهد:
لو كانت عايزة شغل كانت راحت لعمار المنشاوي، وبعدين هي قالت لي إن عندها مكتب حسابات كبير.
يونس:
أومال عايزة إيه مني؟
شهد بنفاذ صبر:
ما تتنيل تصبر، أهي جاية وهنعرف.
يونس:
طيب نقعد أنا رجلي واجعتني، إحنا واقفين ليه أصلًا.
شهد:
أهي جات، اسكت بقى.
وفعلًا في الوقت ده دخلت فيروز بعربيتها لبيت يونس وكان سايقها زين ابنها، ونزلت من العربية هي وزين اللي أول ما شافوه شهد ويونس بصوا لبعض باستغراب لأن فيه شبه كبير جدًّا من عزالدين.
وقفت فيروز قدامهم وقالت:
إزيك يا شهد عاملة إيه؟
يونس بجمود:
سيبك من شهد خالص يا حجة أنتِ وقولي لي مين ده؟
اتوترت فيروز وزين قال بجدية:
أنا زين ابنها.
يونس بجمود:
أنت ابن عزالدين؟
بص زين لفيروز بدموع وقال:
هو أنا أبويا اسمه عزالدين؟
ردت عليه فيروز وقالت:
***
وفي الوقت ده رجع يزن من شغله وطلع شقته وكانت سدرة قاعدة قدام التلفزيون وهي لابسة بيجامة هادية وماسكة القطة بتاعة يزن وبتلعب بيها.
يزن:
ما نزلتيش ليه؟
سدرة:
أنا مش هنزل وهقعد هنا وبس.
يزن:
وأنا قلت لك تنزلي يا سدرة، واعملي حسابك كل يوم هنفطر وهنتعشى معاهم تحت وتبقي حاطة لسانك في بوقك وبلاش قلة أدب.
سدرة بجمود:
وعليك إيه يا حبيبي، ما تخليني بقلة أدبي قاعدة هنا لوحدي.
يزن بحدة:
الكلمة اللي أقولها تتنفذ يا سدرة.
سدرة بحدة:
وأنا ما حدش يمشي كلامه عليا.
وقف قدامها ومسكها من دراعها جامد وقال:
وأنا جوزك وغصب عنك هتسمعي كلامي في أي حاجة أقولها، وأنتِ اللي جئتِ بنفسك هنا يبقى تسمعي الكلام.
سدرة بغضب:
أنت هتمد إيدك عليا ولا إيه؟
يزن بعصبية:
لو كلامي ما اتنفذش بالذوق هعمل كده، نص ساعة وهننزل نتعشى فاهمة.
سحبت إيدها منه وسابته ودخلت أوضتها ورجعت تاني وقفت قدامه وقالت بدموع:
سدرة:
أنا مش عايزة أقعد مع أبوك وأمك على سفرة واحدة، مش عايزة أعمل كده.
يزن بجمود:
تتعودي، دول أهلي ولازم تتعودي على نظامهم.
سدرة بغيظ:
طلقني يا يزن.
ضحك بسخرية وقال:
قريب ما تقلقيش.
سدرة بحدة:
لا أنا عايزة أطلق دلوقتي بقى.
يزن بهدوء:
مش مستعد أتفضح تاني بسببك مع إن الغلط هيبقى فيكي المرة دي، بس أنا مش ندل زيك عشان أحطك في مشكلة قدام الناس.
قال كلامه وسابها ودخل أوضته، وهي دموعها نزلت بحزن ومن جواها مش هاين عليها زعله بس مش قادرة تبين غير العكس.
***
وفي الصعيد عند عيلة الأستاذ حسن بعد ما وصلت رضوى لبيت عمتها كانت قاعدة مع ريناد وروان اللي قالت لهم:
روان:
بس دي كل الحكاية، وأمير هيكلم باباه وهيجي يخطبني.
ريناد:
بس المفروض ما تتكلميش معاه تاني بقى لحد ما يجي.
روان:
ما هو كده كده جاي يخطبني هبطل أكلمه ليه؟
ريناد بجدية:
عارفة يا روان أنا كنت بحب سيف قبل ما نتخطب أصلًا أوي، بس كنت قدامه ببان ولا على بالي وهو لما كان بيحاول يكلمني كنت برفض برضه لأنه غلط وما ينفعش وحرام، وعشان أحافظ عليه وربنا يجمعني بيه في الحلال كنت برفض أدخل في علاقتي بيه أي حاجة حرام حتى لو صغيرة، فأنتِ ضحي شوية واكسبي رضا ربنا عشان لو كان خير ليكي يجيلك.
رضوى وهي ماسكة موبايلها:
معاها حق، وأصلًا لسه تتكلمي معاه من الأول.
روان:
طنط رضوى الشربيني أنتِ خليكي في حالك، أصلًا أنتوا الاتنين ما بتفهموش وما حدش له دعوة بيا.
رضوى بحدة:
طيب أقسم بالله يا روان لو شفتك بتكلمي الواد ده لأقول لبابا وش كده.
اتضايقت روان منها، وفي الوقت ده دخلت عندهم روفان ومعاها روز اللي بتقول لها:
روز:
لا لا الفتنة حرام ما ينفعش تقولي.
ريناد:
مالك يا بت أنتِ وهي في إيه؟
بصت روفان لروان بغيظ وقالت:
هتاخدي عريسي مني.
روان بعدم فهم:
إيه مالها البت دي وعريس إيه؟
ردت عليها روفان وقالت:
روز سمعت عمتو علياء وهي بتقول إن عبدالله عايز يخطب روان.
اتصدمت روان وريناد ورضوى ضحكوا على شكلها، وقبل ما ترد دخل طارق أخوها وقال بفرحة كبيرة وشماتة:
طارق:
بت يا روان سمعت عبدالله بيكلم أبوكي وعمك عز وبيقول لهم إنه عايز يتجوزك، حلال فيكي والله ما حد هيربيكي غيره.
تفتكروا بقى إيه اللي هيحصل؟