تحميل رواية موضوع عائلي بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة شعبية وبيت بسيط، طلعت هناء من المطبخ وفتحت الباب الذي كان يطرق، وكان رجلاً كبيراً معه رجاله الذين يمسكون حقائب وعلب كثيرة. هناء بضيق: اصبحنا واصبح الملك لله، نعم يا حامد؟ دخل حامد وقال: حطوا الحاجة دي وانزلوا استنوني تحت، يلا. هناء بضيق: اللهم طولك يا روح، ما كان له لزوم يا معلم حامد. حامد نظر إليها بجمود وقال: أنا مش جاي ولا جايب لكم يا هناء، أنا جاي لأولادي. قال كلامه وتركها متعصبة، وذهب ليجلس على الكنبة بعد أن نزل رجاله وقال: حامد: واقفة عندك، روحي صحيهم وقولي لهم أبوكم عايزكم، واعمل...
رواية موضوع عائلي الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم رحاب القاضي
ما كنت أهوى الدار إلا بأهلها، على الدار بعد الراحلين سلام.
في المستشفى التي فيها حسن، كانت رضوى مستنية الدكتور يطلع يطمنها على باباها، ومعها يوسف وكمال وعم سيد الذي طبطب على كتفها بهدوء وقال:
"ما تقلقيش يا بنتي، هيطلع الدكتور دلوقتي وهيطمنا عليه."
رضوى ببكاء:
"الموضوع صعب يا عم سيد، بابا عنده مرض وحش أوي وحالته خطر جدًا، وما كانش راضي يخليني أقول لحد عشان فرح روان يتم على خير."
بصلها يوسف بحزن، وكمال زعق فيها وقال:
"إيه التخلف ده؟ وأنتِ تسكتي ليه؟ ما الفرح يتأجل، عاجبك يعني الوضع ده؟"
رضوى:
"اللي حصل بقى يا كمال، دلوقتي المهم بابا يبقى كويس."
يوسف بهدوء:
"خير إن شاء الله يا رضوى، وبلاش تبلغي أهلك فعلًا دلوقتي لحد ما الدكتور يطلع ويطمنك عليه، عشان باباكي ما يزعلش منك وإحنا معاه أهو."
كمال بحدة:
"وأنت مال أهلك أصلًا؟ إيه اللي دخلك بينا؟ إحنا عيلة في بعض، أنت بتتحشر ليه؟ أنا هكلم طارق يا رضوى وهبلغهم بحالة خالي."
رضوى بجمود:
"مالكش دعوة، يوسف معاه حق، لما أشوف الدكتور هيقول إيه الأول هبقى أكلمهم."
سيد:
"مش وقته الكلام ده يا جماعة، فعلًا نطمن على الأستاذ حسن الأول والباقي ساهل."
وفضلوا كلهم قاعدين مستنيين الدكتور يطلع ويقول لهم حالة حسن وصلت لإيه، وفعلا طلع الدكتور وكان متضايق جدًا وقال لرضوى بحدة:
"هو أنا يا آنسة رضوى مش قولت يبدأ في العلاج؟ أهي حالته راحت لمرحلة خطر، ولازم دلوقتي حالًا يدخل أوضة العمليات، وإحنا مش لاقيين متبرع، وفي خلال الدقايق اللي جاية دي لو الأستاذ حسن ما دخلش العمليات لا أنا ولا أحسن دكتور في العالم هيقدر يعمل له حاجة."
بصوا له كلهم بصدمة أول ما سمعوا اللي قاله، وقالت رضوى بخوف:
"أنا هكلم أهلي يجوا حالًا يعملوا التحاليل و..."
يوسف:
"بيقول لك ما فيش وقت، هو أنتوا عايزين متبرع بالدم ولا إيه؟"
الدكتور:
"بجزء من الكبد، ولازم تكون فصيلة دم المتبرع بنفس فصيلة دم الأستاذ حسن، والمشكلة برضه إن فصيلة دم الأستاذ حسن O سالب ودي فصيلة نادرة جدًا، وفعلا ما فيش وقت و..."
قاطعه سيد وقال بسرعة:
"أنا يا دكتور، أنا نفس فصيلة دم الأستاذ حسن."
الدكتور:
"متأكد يا حج؟ وبعدين العملية مش ساهلة وسن حضرتك كبير، يعني أنت هتعرض نفسك برضه للخطر."
سيد بجدية:
"الأعمار بيد الله يا دكتور، الأستاذ حسن ده أخويا وأكثر من كده وأفديه بعمري الله يرضيك، يلا شوف شغلك وأنا اللي هتبرع له."
بص الدكتور للممرضة وقال:
"إيه، بلغي إدارة المستشفى بسرعة ببيانات الحج، وفي أقل من عشر دقايق تكون أوضة العمليات جاهزة، يلا بسرعة."
قال الدكتور كلامه ومشى من قدامهم بسرعة عشان يجهز للعملية، وسيد راح مع الممرضة، وطلعوا حسن برضه اللي كان نايم على السرير الطبي المتحرك ونقلوه لأوضة العمليات.
كمال بقلق:
"طارق بيرن عليا، أنا هقول له يجي، ما ينفعش نخبي عليهم أكثر من كده يا رضوى."
مسحت دموعها وقالت:
"ماشي يا كمال، اعمل اللي أنت عايزه."
كمال:
"ما فيش شبكة هنا كويسة، هروح أكلمه عند الشباك هناك."
مشي كمال ويوسف قعد جنب رضوى اللي بتعيط وقال لها:
"أنا مش عارف أقول لك إيه بس ادعي له، يعني العياط مش هيعمل حاجة."
مسكت رضوى يده وقالت ببكاء:
"أنا خايفة أوي يا يوسف، لو بابا حصلت له حاجة أنا هأعيش بذنبه عشان ما اتكلمتش وقلت إنه تعبان."
قربها يوسف ليه بهدوء وحضنها بشكل لطيف وقال:
"ما تخافيش إن شاء الله هيقوم بالسلامة، وأنا معاكي أهو ومش هأسيبك خالص لحد ما نطمن عليه وأقول لك إن أنا كان معايا حق وهو بقى كويس."
قرب منهم في الوقت ده كمال وبص ليوسف بحدة وقال:
"رضوى، عمر ابن عمي اتضرب بالنار والدنيا مقلوبة هناك."
بعدت رضوى بسرعة عن يوسف وقالت بصدمة:
"أنت بتقول إيه؟ ومين اللي عمل كده؟ وهو عامل إيه دلوقتي؟ وهما كويسين ولا لأ؟"
كمال بضيق:
"مش عارف حاجة، هأروح عندهم هما هنا برضه في المستشفى بس تحت، وهأبعت لك طارق وطنط ليلى."
مشي كمال من قدامها وقال يوسف بسخرية:
"والله الواد البومة ده من لما رجع وأنتوا حياتكم باظت."
جاءت الممرضة في الوقت ده وقالت لرضوى:
"آنسة رضوى، الحج سيد عايزك ضروري."
رضوى:
"حاضر، يوسف خليك هنا ما تمشيش، أنا محتاجة لك جنبي بجد."
قالت كلامها ومشيت وهو ابتسم بعدم تصديق وقال:
"قالت لي أنا كده بجد؟ ده أنا هأبات هنا والله."
وراحت رضوى للأوضة اللي فيها سيد وكان مغير هدومه ولابس الهدوم الطبية المعقمة، ولما شاف رضوى ابتسم بهدوء وقال:
"ما تخافيش يا أستاذة رضوى، كل حاجة هتبقى كويسة والأستاذ حسن هيقوم بالسلامة."
رضوى:
"أنا مش عارفة أقول لك إيه يا عم سيد."
سيد:
"ما تقوليش حاجة، أبوكي زمان لما تعبت دخلني المستشفى وكان بيبات جنبي وكنت محتاج تبرع بالدم واتبرع لي هو وعمل اللي أهلي ما عملوهوش معايا، ودلوقتي هو محتاج لي وأنا ما أقدرش أتأخر على الأستاذ حسن."
وامتلأت عيونه دموع وقال:
"بس بالله عليكي يا بنتي لو حصلت لي حاجة تخلوا بالكم من هنا، قولي للأستاذ حسن ما يخليهاش تروح تقعد عند خالتها هي ما بتحبهمش، وقولي لها ما تزعلش مني أنا ما بحبش في الدنيا قدها."
رضوى بدموع:
"لا إن شاء الله هتقوم بالسلامة وهتفرح بيها، وهنا في كل الحالات زي أختي وإحنا بنحبها جدًا والله، كفاية إنها بنتك يا عم سيد."
سيد:
"ربنا يطمنك على أبوكي يا بنتي."
دخلت عندهم الممرضة في الوقت ده وقالت:
"اتفضلي يا آنسة لو سمحتي عشان نشوف شغلنا."
رضوى بقلق:
"حاضر، وما تقلقش يا عم سيد، إن شاء الله ربنا هيقومك أنت وبابا بألف سلامة."
وطلعت من عنده وراحت عند يوسف لقت هناك ليلى وعز الدين ولمياء وأخواتها كلهم قاعدين بيعيطوا ما عدا طارق اللي زعق فيها وقال:
"يعني أبوكي تعبان وما تقوليش، لو حصلت له حاجة ما حدش هيبقى السبب غيرك يا كبيرة يا عاقلة."
رضوى بحزن:
"ما هو قالي عشان فرح روان."
ليلى بحدة:
"خلصنا خلاص نطمن على أبوكم والباقي ساهل."
رضوى بقلق:
"طيب هو عمر عامل إيه دلوقتي وإزاي ده حصل أصلًا وروان فين؟"
ريناد:
"روان ما تعرفش حاجة قاعدة في الأوتيل ومعاها عمتو علياء وعبدالله وسيف عند عمر تحت."
لمياء بسخرية:
"قال فرح قال، ده بقي مأتم."
عز بجمود:
"ملافظ سعد يا لمياء، وأنت يا طارق كلمهم اطمن على عمر طلع من العمليات ولا لسه؟"
طارق:
"حاضر يا عمي."
وعند عبدالله كان واقف قدام أوضة العمليات اللي فيها عمر، وقميص بدلته كان مليان دم وملامحه باين عليها الحزن والخوف بشكل كبير، وكان واقف جنبيه كمال أخوه وسيف.
وقدّامه فتحية أم عمر وأسرار اللي بتعيط وبتحاول تصبر أمها.
فتحية ببكاء: يا رب أنا ماليش غيره يا رب، قوملي ابني بالسلامة يا رب أنا وأخته مالناش غيره.
كمال بهدوء: اهدي يا مرات عمي، ما ينفعش كده. اللي بتقوليه ده مش هيخليه يخف.
فتحية بصوت عالي وبكاء: ما حدش ليه صالح بيا، أنا لا هسكت ولا هستريح غير لما يقولولي إن ولدي كويس وبقي زين.
وبصت لعبدالله وقالت: فداك بروحه يا عبدالله، هتعرف تدفع اللي خلى ولدي يتوجع الثمن ولا لأ؟
عبدالله بجمود: نطمن على عمر يا مرات عمي واللي عايزاه هعمله.
ما ردتش عليه فتحية وفضلت تعيط وطلع بعد شوية الدكتور من أوضة عمر ونظراته ليهم كلها حزن وقال عبدالله بلهفة وقلق:
عبدالله: خير يا دكتور طمنا هو كويس؟
الدكتور: للأسف الوضع كان صعب جدًا، البقاء لله.
اتصدموا كلهم من اللي قاله الدكتور وبدأت فتحية تصوَّت وهي مش مصدقة إن ابنها خلاص مات، وعبدالله زعق في الدكتور وقاله:
عبدالله: أنت بتخرف تقول إيه؟ هو هيبقي كويس غصب عنكم.
وقف جنبيه سيف وكمال اللي قاله: اهدي يا عبدالله هو الدكتور ذنبه إيه؟ ده قضاء ربنا خلاص.
وقعت في الوقت ده فتحية على الأرض فاقدة الوعي وقالت أسرار بخوف وبكاء:
أسرار: عبدالله الحق أمي ما بتتحركش.
ــــــــــــــ
وعند عيلة الأستاذ حسن كان قاعد معاهم يوسف اللي لمياء مش منزلة عينها من عليه، وسألت عز بصوت واطي وقالتله:
لمياء: هو مش الواد ده بتاع الرقاصة اللي كانت في الفرح يا عز؟ هو مين الولد ده وبيعمل إيه هنا؟
رد عليها عز وقال: ده ابن يونس الصاوي صاحبي وزميل رضوى في الشغل وهو اللي جاب معاها هي وكمال حسن لحد هنا.
لمياء: لا لا مش زمايل بص الواد بيبصلها إزاي كده.
عز بجمود: مش وقته يا لمياء أخوكي الله وأعلم بحالته وأنتي عمالة تقطعي في بنته اتلمي بدل ما أقوم ألمك.
دخل عندهم طارق وقال بحزن: عمر مات.
الكل بصله بصدمة وحزن وقال عز بضيق: إنا لله وإنا إليه راجعون، طيب روح لولاد عمتك اقف معاهم.
طارق: أنا مش همشي من هنا غير لما أطمن على بابا.
عز بحِدة: وأنا مش هسيب أخويا يا طارق، روح بس شوف الدنيا هناك إيه وتعالي وأنت يا زين روح معاه.
زين: حاضر يا بابا.
وطلع هو وطارق وكانوا نازلين عند عبدالله وكمال وموبيله رن برقم هنا اللي كلمها من شوية وقالها على العملية اللي هيعملها أبوها.
طارق: طيب انزل أنت يا زين وأنا جاي وراك.
زين: ماشي.
نزل زين وهو رد عليها وقال: أيوه يا هنا أنتي فين؟
هنا: أنا تحت في المستشفى أروح فين مش عارفة حاجة.
طارق: استني أنا نازلك أنتي فين بالظبط؟
هنا بنبرة خائفة: عند الاستقبال وفي حوادث هنا وناس بتصوت و...
طارق: طيب اهدي أنا جايلك على طول أهو.
ونزل فعلًا طارق تحت ولقاها واقفة بتزعق مع واحد فراحلها بسرعة ووقف جنبها وقال:
طارق: في إيه يا هنا؟
هنا بصت للواد بحِدة وقالت: ما فيش واحد غلط وخد نصيبه.
الولد بغيظ: يا حجة هو أنا قولتلك حاجة؟ أنا معدي عادي أنتي بترمي بلاويك عليا ليه؟
جه طارق يتكلم بس هي قالت بحِدة: يااااه يعني هي الشتيمة مش جاية معاك؟ عايز تتهان بزيادة يعني؟
طارق بحِدة: هو مش أنا واقف؟ قوليلي عملك إيه واسكتي خالص.
الولد: أيوه قوليلو قولتلك إيه؟
هنا بتوتر: أهو اللي قاله بقي، أنا مسامحاه خلاص تعالي وديني لأبويا.
الولد: والله ما هتمشي غير لما كل اللي واقفين دول يعرفوا أنا قولت إيه يستحق اللي هي عملاه ده.
طارق بنفاذ صبر: ما تنطقي يا هنا قالك إيه؟
بصت هنا للناس بقلق والولد قال: أنا جاي عايز أعدي فبقولها بعد إذنك هي ما ردتش عليا روحت قولتلها أنتي يا خمسة سنتي عديني وعينك ما تشوف إلا النور بقي خلت الناس كلها تشك فيا.
طارق بصلها بغضب وقال: معلش اعتبرها أختك الصغيرة وبلاش تخف دمك برضه على بنات الناس تاني ممكن يطلعلك في عيالك.
هنا بغيظ: هو إيه اللي يطلعله في عياله ده ما تحترم نفسك أنت كمان.
مسكها طارق من دراعها وركبوا الأسانسير وقال: يا شيخة اسكتي ده أنا افتكرته اعتدى عليكي بالفرح اللي كنتي عملاه ده.
هنا بحِدة: ورحمة أمي يا طارق لو لمستني تاني لأي سبب لأكون مدياك باللي في رجلي.
طارق بحِدة: اسكتي يا هنا مش وقتك خلاص وأنا أصلا متضايق منك من غير حاجة.
هنا: أحسن يا رب ديمًا، فين أبويا بقي وعملية إيه اللي هيعملها دي؟
اتفتح باب الأسانسير وهو قالها: أبويا عنده مشاكل في الكبد ومحتاج عملية ضروري وحد يتبرعله بجزء من الكبد بتاعه وأنا جيت من فرح أختي لقيت أبوكي وأبويا في العمليات.
هنا بقلق: يعني بابا هو اللي هيتبرع لأبوك؟
طارق: أيوه يا هنا بس إن شاء الله تكون عملية بسيطة والاتنين يقوموا بالسلامة، المهم اطلعي للدور الرابع هتلاقي هناك ماما وأخواتي اقعدي معاهم وأنا هشوف واحد قريبنا اتقتل في الفرح هنا وفي بلاوي ومشاكل وبعدين هبقي أجي.
هنا: يا لهوي كل ده حصل في الفرح عشان أنا ما روحتش.
ابتسم طارق غصب عنه وقال: شوفتي بقي، يلا اطلعي.
ونزل من الأسانسير وهي طلعت فوق، وفي الوقت ده فوق طلعت رضوى وراحت وقفت عند شباك كبير في آخر الممر ودموعها نزلت بخوف كبير على باباها، وجه يوسف في الوقت ده وقال:
يوسف: بطلي عياط يا رضوى أنا مش متعود عليكي كده.
مسحت رضوى دموعها وقالت بخوف: اتأخروا أوي جوه، وكمان عمر مات احنا من شوية كانت الناس بتحسدنا على الفرحة اللي كنا فيها.
يوسف بهدوء: قولي الحمد لله واللي مات ده عمره كده بس هو مين اللي قتله ده وإزاي ما حدش مسكه وأنتوا ليكوا مشاكل مع حد؟
رضوى بدموع: مش عارفة بس كانت في مشاكل مع عبدالله العريس وواحد في بلدهم على مجلس الشعب وكده.
يوسف: لا حول ولا قوة إلا بالله، إن شاء الله كل حاجة تتحل وأبوكي هيقوم بالسلامة.
وصلت هنا في الوقت ده وراحت لرضوى وقالت بقلق: رضوى، هو بابا فين دلوقتي؟
رضوى بقلق: هو جوه أنتي مين قالك؟
هنا: طارق كلمني وقالي، هو في حاجة ولا إيه بابا كويس؟
رضوى بدموع: آه كويس إن شاء الله هيكون كويس هو في العمليات دلوقتي بقالهم شوية جوه وهانت وهيطلع الدكتور ويطمنا عليهم.
هنا بقلق: إن شاء الله طيب أنا استنى فين أنا مش عارفة حاجة هنا.
رضوى: تعالي يا حبيبتي معايا هنروح عندهم جوه.
وبصت ليوسف وقالت: خلاص يا يوسف يعني أنت تعبت أوي تقدر تمشي.
يوسف: لا طبعًا أنا هقعد هنا وهستنى أطمن على باباكي وبعدين همشي.
بصت رضوى لهنا بتوتر وبعدين قالتله: معلش عشان عمتي جوه وأهلي كمان يعني مش عايزة حد منهم يفهم حاجة غلط وكمان كمال لو جه مش عايزة مشاكل أنا هكلمك وأطمنك عليه.
يوسف بهدوء وتفهم: حاضر يا رضوى هكلمك على طول عشان أطمن عليكي، ااا... وأطمن برضه على الأستاذ حسن.
رضوى بتوتر: تمام باي باي.
ومشيت وأخذت هنا وراحت الأوضة اللي فيها أهلها، وكانوا لسه قاعدين هناك ودخلت عندهم فيروز بعد شوية وقالت:
فيروز بهدوء: السلام عليكم يا جماعة.
بصولها كلهم بانتباه وريناد قالت: طنط فيروز مش كده؟
لمياء بحِدة: أيوه هي وكمان ليها عين تيجي وتورينا خلقتها بعد اللي عملته وحرمتنا من زين سنين و...
عز بحِدة: لميااااء اخرسي خالص وما تدخليش في الموضوع ده.
اتنهدت لمياء بضيق وسكتت وهو بص لفيروز وقال: اتفضلي يا فيروز تعبتي نفسك وجيتي.
فيروز بهدوء: لا ده الواجب هو زين فين أنا بكلمه مش بيرد عليا.
وقف عز قدامها ورد عليها: واحد قريبنا اتوفى وهو واقف معاهم تحت عشان أنا مش هينفع أسيب حسن هنا.
فيروز بهدوء: أيوه ما هو قالي وكمان قالي أجيبله العلاج بتاعه عشان ميعاده جه من ساعة تقريبًا، وقولت أجيبه وأطمن على حسن.
عز: طيب تعالي معايا نوديه ليه ونرجع.
فيروز: طيب هسلم على ليلى الأول.
وقربت فيروز من ليلى اللي كانت منيمة روز في حضنها وجنبها روفان قاعدة ساكتة وقالتلها بهدوء:
فيروز: ألف سلامة على حسن يا ليلى ربنا يقومهولك بالسلامة.
ليلى بدموع: تسلمي يا فيروز، إن شاء الله خير.
ومشيت فيروز مع عز ورفان قالت لليلى بدموع: يا ماما هو بابا هيجي أمتى من جوه أنا خايفة عليه أوي.
مسحت ليلى دموعها وقالت: هيطلع دلوقتي يا حبيبتي وهيبقي كويس إن شاء الله.
وبعد شوية كانوا كلهم قاعدين قدام أوضة العمليات مستنيين الدكتور ما عدا عبدالله وكمال، وطلع الدكتور فعلًا وكلهم جريوا عليه وسألوه بلهفة على حالة حسن ما عدا هنا اللي كانت واقفة لوحدها ومستنية تطمن على باباها اللي ما حدش سأل عنه ولا اهتم لأمره غيرها.
الدكتور بحزن: البقاء لله يا جماعة العملية كانت صعبة جدًا وهو ما اتحملش وقلبه وقف واتوفى، احنا عملنا اللي علينا بس عمره كده.
بقوا كلهم بيعيطوا فجأة وليلى قالت ببكاء مرير: أنا عايزة أشوفه يا دكتور، مستحيل حسن كان كويس أنا آخر مرة شوفته فيها في الفرح كان كويس والله.
الدكتور: لحظة بس الأستاذ حسن كويس، المتبرع الحاج سيد هو اللي اتوفى.
وفي اللحظة دي كلهم بصوا لهنا اللي كلام الدكتور نزل عليها كالصاعقة ودموعها نزلت فورًا، وبصتلهم بعدم.
تصديق. راحت لها ليلى بسرعة وحضنتها بهدوء، وما كانتش عارفة تقول لها إيه ولا تصبّرها إزاي، وهي من لحظات ما كانتش قادرة تصبّر نفسها لما افتكرت إن جوزها اللي مات.
هنا ببكاء:
بابا سابني، هو كمان سابني، طيب ليه عمل كده؟ أنا محتاجاه أوي، ماليش حد غيره.
ــــــــــ ــــــــ
في الوقت ده في الأوتيل في أوضة روان، كانت علياء قاعدة في الريسبشن اللي في الأوضة وبتعيط على عمر. طلعت روان من جوه بعد ما غيّرت فستانها ولبست بجامة، ومسحت الميك آب بتاعها، وقعدت جنب علياء وقالت:
روان:
وحدي الله يا عمتو، هو عمره خلص خلاص. المهم بس دلوقتي يعرفوا مين اللي عمل كده.
علياء ببكاء:
ده ابني زيه زي عبد الله وكمال. حسبي الله ونعم الوكيل، ما فيش غيره خلف هو اللي عمل كده، وكان قاصد عبد الله.
روان:
الحمد لله واتسترت أهي، وإلا كان هيبقى شكلي وحش أوي لو كانت جات في عبد الله.
بصت لها علياء بحزن، وهي قالت بسرعة:
مش قصدي والله يا عمتو وو...
علياء بهدوء:
الحمد لله يا بنتي على كل حاجة. عبد الله جاي ياخدنا دلوقتي، هنروح الشقة بتاعتك وجايب معاه أسرار، ادخلي غيري هدومك.
روان:
لا معلش هنروح الشقة ليه؟ هو مش المفروض هييجي هنا ولا إيه؟
علياء:
مش وقت عِناد يا بنتي دلوقتي. فتحية كمان جات لها جلطة في المخ ودخلت غيبوبة، وأكيد هنروح البلد ندفن عمر.
روان بضيق:
أوووف بقى، هي جوازة باينة من أولها، ده إيه الفقر ده.
وقامت دخلت أوضتها، وبصت لها علياء بحزن وقالت:
ربنا يهديكي يا روان.
جاء فعلاً عبد الله وأخذهم وراحوا شقتهم وكانت معاهم أسرار، وقال بجمود:
عبد الله:
أنتوا هتقعدوا هنا يا أمي، وأنا وكمال هنروح البلد عشان عمر يتدفن في مقابر العيلة. وطارق وسيف هيبقوا ييجوا عليكم هنا لحد ما أجي آخدكم ونرجع البلد.
علياء:
طيب مش واجب أجي معاك أنا عشان العزا وو...
قاطعها عبد الله بحدة وقال:
عزا إيه يا أمي، لما أبقى آخد بتار ابن عمي نبقى وقتها نعمل عزا.
علياء بدموع:
أستغفر الله العظيم يا رب، أنا مش هتكلم دلوقتي يا عبد الله لحد ما الموضوع يهدي.
أسرار بنبرة حزينة:
وديني عند أمي يا عبد الله، أنا مش عايزة أسيبها لحالها.
عبد الله بجمود:
بكره الصبح هبعتلك حد يوديكي هناك.
وقال لأمه:
أمي، أسرار ما تطلعش من البيت لوحدها وخليكي جنبيها على طول.
وبص لروان اللي كانت واقفة متضايقة وقال:
تعالي معايا يا روان.
راح لأوضتهم وهي راحت وراه وقعدت على الكنبة اللي قدامه، وهو وقف قدام الدولاب وطلع هدوم ليه عشان يغير البدلة اللي بقت كلها دم من عمر.
بص لها عبد الله بطرف عينه وقال:
أنتي شايفة اللي حصل لوحدك، اليومين دول أنا مش هكون موجود هنا. بكره طارق هييجي ياخدك أنتي وأمي تطمني على خالي حسن وترجعي هنا تقعدي مع أمي وأسرار لحد ما أرجع.
روان بضيق:
لا أنا هقعد مع أهلي مش هقعد مع حد هنا.
عبد الله بحدة:
أنا أقول الكلمة مرة واحدة يا روان.
وبدأ يغير في هدومه، وهي بصت للناحية التانية. وبعد ما خلص كان لسه هيطلع بس هي وقفت لما قالت بعصبية:
روان:
أنا هبات عند أهلي يا عبد الله لحد ما ترجع. أصلاً أنا مش بطيق بنت عمك دي اللي أنت جايبها لي تقعد في بيتي.
قرب منها عبد الله وقال بجمود:
بنت عمي دي أخوها ضحى بعمره عشاني. بنت عمي دي أمها بين الحياة والموت ومالهاش غيري، وأقسم بالله يا روان لو اتعاملتي معاها بطريقة تقلل منها أو عملتي حاجة غير اللي قلتلك عليها، لهتشوفي ردة فعل مش هتعجبك خالص. أنا واصلة معايا لآخرها وما بقاش فيا دماغ ليكي.
قال كلامه وسابها وطلع، ولقي أمه طالعة من الأوضة اللي جنبه وهي بتعيط، وقالت له ببكاء:
علياء:
أسرار حالتها وحشة أوي يا عبد الله جسمها كله بيتنفض ومش مبطلة عياط خالص.
عبد الله بحزن:
خليكي جنبيها يا أمي، وأنا وكمال هنروح البلد وهشوف الدنيا هناك وهرجع أخدكم على طول، بس لو طولت عن يوم أو يومين تلاتة أسبوع ما تقلقيش.
علياء بخوف:
هتعمل إيه في خلف يا عبد الله؟
عبد الله بنبرة غاضبة:
اللي لازم يتعمل وهخليه يندم ندم عمره إن الطلقة جات في عمر مش فيا. كان هيخلص مني بس دلوقتي هتفتح عليه وعلى عيلته كلها أبواب جهنم.
وتابع بدموع:
عمر ده أخويا وصاحب عمري كله. أنا كان يومي كله من طفولتي معاه، كل حاجة بعملها كنت بعملها معاه وبطمن بوقفته جنبي. هو خد مني حاجة غالية أوي يا أمي، وإن ما حرقت قلبه على كل اللي غالي عنده قبل ما أخلص عليه ما أبقاش أنا عبد الله القاضي.
حضنته علياء وقالت ببكاء:
بسم الله على قلبك حتى يهدأ يا عبد الله. بسم الله على قلبك حتى يهدأ يا عبد الله.
بعد عنها عبد الله ومشي، وهي رجعت تاني قعدت جنب أسرار اللي كانت لا حول لها ولا قوة.
ــــــــــ ــــــــ
في المستشفى كانت هنا قاعدة مع رضوى اللي بتحاول تهوّن عليها، وطارق واقف مع سيف وزين وعز الدين بس كل شوية يبص لها بحزن، وطلعت وقربت منهم ليلى وقالت:
ليلى:
سيف خد أمك ومراتك وروحهم البيت، ريناد تعبت أوي وخدوا معاكم روفان وروز.
سيف:
حاضر يا مرات خالي، يلا يا ريناد.
قامت ريناد من على الكرسي اللي قاعدة عليه وهي ماسكة بطنها بألم وبالإيد التانية شايلة بنتها اللي نامت على كتفها، وقالت بقلق:
ريناد:
هي البت روفان فين بقالها حبة مختفية؟
ليلى بخوف:
روفان... كانت هنا دلوقتي، شوف أختك يا طارق.
قبل ما يرد عليها طلعت الممرضة من أوضة حسن وقالت:
لو سمحتوا يا جماعة في بنت صغيرة دخلت جوه ومش راضية تطلع.
عز:
طيب أنا ومامتها هندخل نجيبها ونطلع على طول.
الممرضة:
بسرعة يا حج طيب كده مش كويس للمريض.
عز بغيظ:
حج... طيب ابعدي عن وشي، قال حج قال حج في عينك.
سيف ضحك وقال:
ههههه كويس وطنط فيروز مشيت كان هيبقى شكلك وحش يا خالي.
عز بغيظ:
اسكت أنت كمان بدمك اللي زي دم أمك ده.
دخل هو وليلى عند حسن واتصدموا من روفان اللي كانت نايمة جنبه وحاضنة دراعه وماسكة فيه أوي وغرقانة في النوم.
ليلى بدموع:
روز نامت وأختك لمياء نامت على نفسها وهي كانت قاعدة صاحية وكل شوية تسألني عليه.
ابتسم عز بدموع وقال:
طيب روحي هاتيها يا ليلى بالراحة لاحسن تصحى وتفضحنا.
قربت ليلى منها وجات تاخدها بس حسن حرك راسه وقال بصوت كله تعب:
حسن:
سيبيها يا ليلى.
ليلى بدموع ولهفة:
أنت كويس يا حسن؟
ابتسم بصعوبة ورد عليها وقال:
كويس يا قلب حسن، سيبيها أنا كويس وهي جنبي.
باسته ليلى على راسه وقالت:
ربنا يطوّل في عمرك وما يحرمني منك أبداً يا حبيبي.
قرب منها عز وقال:
مش وقت محن الراجل تعبان يا ليلى. وأنت يا أبو علي قوم بسرعة بقى ده أنت كأن بقالك سنين غايب عني يا عم.
ابتسم حسن بهدوء وما قدرش يرد عليهم من تعبه، وأخذها عز وطلع وقالت ليلى بقلق:
ليلى:
طيب كده هتكون في مشكلة عشان روفان جوه.
عز:
لا مشكلة ولا حاجة أصلاً المفروض واحد يقعد عنده جوه وخليها هي جوه.
ليلى:
طيب وأنا ورضوى هنقعد مع هنا، البنت قطعت قلبي.
لمياء:
المهم إن حسن أخويا كويس وفداه أي حاجة.
طارق بحدة:
هو إيه الكلام ده يا عمتي؟ اللي مات ده ضحى بعمره عشان أبويا يعيش وبنته دي ما كانش ليها غيره بجد.
عز:
سيبك منها يا طارق هي دي بتحس؟ خد أمك يا سيف وامشي بدل ما أخدها أدخلها المشرحة وأقفل عليها ونخلص.
سمع سيف كلامه وأخذهم في عربيته وكانوا في طريقهم للبيت وريناد قاعدة جنبه ومامته ورا وهي شايلة تيا اللي نايمة على إيديها.
رن موبايل سيف في الوقت ده باسم "مراد" فبص هو لريناد بتوتر وقال:
سيف:
ده مراد أكيد في حاجة في الشغل.
ريناد بخبث:
والله طيب ما ترد عليه؟
سيف:
هو احنا في إيه ولا في إيه يا ريناد، بعدين هبقى أكلمه.
مسكت ريناد الفون وقالت:
وماله أردلك عليه أنا.
وفتحت بسرعة وبص لها سيف بخوف وسكتت ريناد واستنت اللي متصل يتكلم بس ما كانش في أي صوت فقالت بخبث:
ريناد:
ألو... ألو... مراد...
فجأة اتقفلت السكة فضحكت ريناد بسخرية وقالت:
امسك شكله مراد اتكسف مني وما عرفش يرد.
سيف بحدة:
أنتي أمتى هتبطلي الشك ده والطريقة دي أنا زهقت بجد.
ريناد ببرود:
لا أنا مش بشك فيك أنا متأكدة يا سيف.
سيف بقلق:
متأكدة من إيه؟
بصت له بهدوء وقالت:
إنك.
مش بتخوني أصل أنت هتلاقي أحسن مني فين؟
مسك إيدها وقال:
طبعًا يا قلبي، يا ريت نبقى ديما بالعقل ده.
بصت لإيده اللي ماسك بيها إيدها، وبصتله بدموع وهو مركز على الطريق، وسحبت إيدها من إيده وبصت للناحية الثانية وهي بتمسح دموعها.
سيف:
هوصلك بيتنا تمام.
ريناد بخبث:
لا وديني لبيت أهلي عشان هظبط شوية حاجات هناك، وكمان عشان موضوع عم سيد اللي توفي ده.
لمياء:
وصلها هي وأنا وديني بيتي، أنا ما برتاحش غير في بيتي.
سيف:
حاضر اللي أنتم عايزينه.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المستشفى كانت ليلى قاعدة جنب هنا اللي بتعيط، ومعاهم رضوى وطارق، وموبيلها رن فسألها طارق وقال:
طارق:
مين بيكلمك دلوقتي؟
بصت رضوى لاسم يوسف وردت على طارق بتوتر وقالت:
دي صحبتي في الشغل كانت في الفرح وبتكلمني أكيد تطمن عليا، هروح أرد عليها بره.
وطلعت فعلًا وردت على يوسف وقالتله:
أيوه يا يوسف...
يوسف:
العملية خلصت؟
رضوى:
أيوه خلصت من شوية ونسيت أكلمك، الحمد لله بابا كويس بس عم سيد تعب جدًا وراح فيها.
يوسف بحزن:
إيه اليوم ده بجد! أنتم ما تعملوش أفراح تاني، في ناس كده النكد بيبقى لايق عليها أكتر زيكم.
رضوى بغيظ:
أنت كده بتواسيني يعني؟
يوسف:
لا طبعًا المهم تعالي عند الشباك بسرعة.
رضوى بقلق:
ليه في إيه عند الشباك؟
يوسف:
يا ستي أخلصي أنا تلجت من الوقفة والله.
راحت رضوى عند الشباك وابتسمت بعدم تصديق لما لقيته واقف تحت جنب عربيته، ولما شافها ابتسم وقال:
يوسف:
ما أنا ما كانش ينفع أمشي غير لما أطمن على عمي حسن، أصله مطلع عين أمي وواخد قلبي كله كده ليه لوحده.
ابتسمت غصب عنها وقالت:
والله أنت مش طبيعي، اقفل يا يوسف وروح بيتكم يلا، وشكرًا وجودك فرق معايا النهاردة.
يوسف:
لا أنا خدوم أوي على فكرة، وهتلاقيني معاكي في أي وقت تحتاجيني فيه من غير ما تطلبي.
رضوى:
إن شاء الله ما فيش حاجة وحشة تاني.
يوسف:
إن شاء الله رضوى أنا كنت قولتلك إني بحبك، إيه بقي؟
اتوترت جدًا، وبصت للناحية الثانية وقالت:
بالله عليك ده وقته يعني، بابا تعبان والناس عمالة تموت، وأنت جاي تقولي كده يا يوسف وكمال رجع وأنا متلخبطة لوحدي.
يوسف بضيق:
اممم كمال طيب ألف سلامة على باباكي سلام.
قال كلامه وقفل في وشها وركب عربيته ومشي، وهي بصتله بحزن، ولقيت مامتها طالعة من الأوضة وقالت:
ليلى:
رضوى كلمي روان أختك اطمني عليها، وكلمي خالتك قوليلها إننا كويسين أحسن صدعتني وأنا ماليش دماغ أرغي معاها، وأنا هروح أشوف أبوكي وروفان جوه وادخلي عند هنا.
رضوى:
حاضر يا ماما.
وراحت ليلى عند حسن ورضوى رجعت تاني وقفت عند الشباك وهي بتكلم روان، وفي الوقت ده في الأوضة اللي قاعدة فيها هنا بعد ما طلعت ليلى قالها طارق بهدوء:
طارق:
أنا لو كنت أعرف إنه تعبان أو إنه هيعمل العملية مع بابا ما كنتش هوافق ولا هخليه يعملها، بس والله أنا جيت هنا لقيته في العمليات.
هنا بدموع:
ولو كنت عرفت كنت هتعمل إيه؟ كنت هتخليه ما يعملش العملية وتعرض حياة أبوك للخطر؟ أنتم كلكم كان كل همكم حياة باباكم وبس إنما هو مش مهم.
وتابعت ببكاء:
ومش مهم إني ماليش غيره، وإن اللي جاي في حياتي كله هيبقى أسود وأنا لوحدي لا أب ولا أم ولا أي حد معايا، حتى خالتي جوزها واحد حيوان أنا عمري ما هقدر أروحلهم ولا أسند عليهم، وأبويا اللي ما صدقت إني هعوض غيابه عني ونعيش سوا وأحس بوجوده وحنانه اختار هو بنفسه أهو يبعد عني ما فكرش فيا ما همتوش بنته قد ما حياة أبوكم كانت بتهمه.
دخلت في الوقت ده رضوى وقالت:
في إيه مالكم؟
قام طارق وقال بجمود:
أنا هروح أخلص إجراءات الدفن بتاعت عم سيد، لما أكلمك تيجي يا هنا عشان هحتاجلك تحت.
ما ردتش عليه وهو نزل وسابها، ورضوى قعدت جنبيها وقالت بهدوء:
رضوى:
بقيتي أحسن شوية دلوقتي يا هنا؟
هزت هنا راسها بمعنى أيوه وما ردتش عليها وكانت دموعها بس بتنزل بصمت.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت يوسف أبو سدرة، بعد ما راح يوسف الشغل جهزت بطة الفطار على صينية صغيرة ودخلت عند سدرة اللي كانت قاعدة على السرير وملامحها بقت شاحبة جدًا وعيونها حمرا جدًا من كتر العياط، وقعدت جنبيها على السرير وحطت الأكل قدامها وقالت:
بطة:
أنا ما فطرتش مع باباكي وقولت لما هو يمشي أجي أفطر أنا وأنتي.
سدرة بدموع:
أنا مش جعانة.
بطة:
إزاي يعني ده أنتي مش بتاكلي خالص ولا الشاي والقهوة مشبعينك.
مسحت سدرة دموعها وقالت:
ماليش نفس.
بطة:
اغصبي على نفسك، أنتي كده بتعاقبي نفسك يعني حرام عليكي اللي بتعمليه ده مالوش لازمة.
بصتلها سدرة بدموع وقالت:
ممكن تكلمي يزن؟
بطة:
يزن؟!
سدرة:
أيوه هو أكيد دلوقتي حالته وحشة وزعلان وأنا عايزة أسمع صوته بس مش هينفع أكلمه.
بطة:
حاضر هكلمه ودلوقتي على طول.
وطلعت بطة فعلًا موبيلها وكلمت يزن اللي رد عليها بعد لحظات وقال بنبرة هادية جدًا:
يزن:
صباح الفل يا طنط.
بطة:
صباح النور يا حبيبي، عامل إيه وأخبارك إيه؟
يزن:
الحمد لله يا طنط كويس، أنتي عاملة إيه وعمو يوسف عامل إيه؟
بطة:
كويسين يا حبيبي، بقولك إيه مش ناوي تيجي وتتكلم أنت وسدرة ونحل المشكلة دي؟
بصتلها سدرة بلهفة وفضول تسمع رده اللي كانت متوقعة إنه هيوافق أو هيتكلم في الموضوع مع بطة بس رده صدمها لما قال بنبرة غاضبة:
يزن:
لو سمحتي يا طنط أنا مش عايز أسمع أي حاجة عن البنت دي تاني، ولا حتى أتكلم معاها ولا أشوفها حتى لو بالصدفة هي كانت صفحة سودا في حياتي واتقفلت خلاص.
بطة بحزن:
طيب اهدي واسمعني أنتم...
يزن بجمود قاطعها وقال:
بعد إذن.
حضرتك أنا عندي شغل ولازم أقفل.
قال كلامه وقفل في وشها، وسدرة دموعها نزلت بحزن، وقالتلها بطة:
معلش هو هيهدى شوية بس وهيجي ويصالحك.
بطة ببكاء:
لا هو مش هيرجع، أنا وجعته أوي المرة دي. هو مش هيرجعلي خلاص، أنا خسرته خلاص، مش هيبقى فيه يزن وسدرة تاني. هبقى لوحدي تاني من غيره.
بطة بحزن:
طيب ليه عملتي كده؟ هو حقه يا سدرة، أنتي افتريتي على أخوه بكلام وحش وصعب، وكمان كنتي هتشوهي سمعة أخته وكنتي هتعملي مشاكل بينه وبين أهله وبين أبوكي ويونس، ليه الشر ده كله؟
سدرة ببكاء وألم حقيقي:
عشان أنتو وجعتوني ووجعتوا ماما زمان وكنتو بتكرهوها وبتكرهوني، هو الوحيد اللي حبني يزن. كنت عايزاه يكون معايا لوحدي وأوجع يونس الصاوي اللي كان السبب إن ماما تدمر أصلاً لما لعب بيها وبمشاعرها وكمل عليها جوزك. طيب مدام كان كل واحد فيهم بيحب مراته دخلوها ليه وسطيهم؟ مدام جوزك بيحبك أوي كده ليه اتجوزها؟ ليه خلاها تحمل وتخلف وهو مش عايز يبقى أب؟ ليه أنا اتظلم بينهم؟ هو كانت عاجباه اللعبة بس وإنه يخلف ويطلقها ويقرب من الست اللي كانت عاجباه. ماما كاتبة كده في المذكرات بتاعتها وهو ده اللي حصل وقتها صح؟
بطة بدموع:
جايز يكون باباكي غلط وقتها بس هو بيحبك ومش بيكرهك، وأنا مش بكرهك. أنا كان ناقص أبوس على رجل جدتك زمان عشان تسيبك ليا أربيكي أنا وأنتي ونعوض أنا وأنتي النقص اللي في حياتنا مع بعض بس هي استكترتك عليا، واتمنيت لما هي ماتت إني أقدر أعمل عيلة حلوة بيني أنا وأنتي ويوسف بس لقيت وقتها إن حماتي ماتت وسابتلي نسخة منها تطلع عيني.
نامت سدرة وغطت وشها باللحاف وقالت:
سيبيني لوحدي أنا مش عايزة أتكلم مع حد.
بطة بحزن:
حاضر، والأكل أهو أنا مش هاخده معايا. أتمنى تاكلي وبلاش الزعل يخليكي تهملي في صحتك وقتها ما حدش هينفعك، وعلى فكرة أنا هخليكي تدخلي الامتحانات وتذاكري غصب عنك.
قالت كلامها بطة وسابتها وطلعت من عندها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي النادي كانت قاعدة شهد مع يونس اللي قالها بحدة:
يونس:
يعني إيه موضوع قديم؟ بقولك ابنك خلاني في نص هدومي امبارح والرقاصة واقفة تتسهوك معاه، والبجح حتى ما جاش امبارح لا تلاقيه راحلها.
شهد:
لا كان بايت في شقة يزن. المهم هو قالي إن البنت دي كانت موضوع قديم وخلص، وبعدين يعني قبل ما نحاسب غيرنا ياريت نحاسب نفسنا هو مش جايبه من بره.
يونس بغيظ:
بنتك فين اللي جايبانا تعرفنا على صاحبتها وأبو صاحبتها دي أنا عندي شغل مش فاضي لرغي الحريم ده؟
شهد:
أتكلم كويس يا يونس، يارا بتقول إن صاحبتها دي وأهلها ناس راقيين جدًا والمفروض احنا زيهم، يعني تبطل ألفاظك دي حريم ومش حريم في حد يقول كده.
يونس بحدة:
بقى دلوقتي مش عاجبك؟ والله أنتي متجوزاني وأنا كده وأنا أتكلم بالطريقة اللي تعجبني. بنتك فين بقى؟
شهد:
بتكلم واحدة من صحابها في الموبايل، وقالتلي إن ياسمين وباباها خلاص على وصول.
وعند سدرة كانت واقفة بعيد عن أهلها بشوية بتكلم زين في الموبايل وقالتله:
يارا:
معقولة كل ده حصل امبارح؟ الله يكون في عونكم بجد.
زين:
بصراحة أكتر حد صعبان عليا هو عبدالله يعني ملحقش يفرح.
يارا:
طيب وأنت هتعمل العملية بتاعتك أمتى؟
زين:
مش عارف المفروض الأيام دي بس مش عايز أضيع مني سنة في الدراسة وبفكر أأجلها لبعد الامتحانات وبرجع وأقول هو أنا ضامن عمري ومش فارقة أعملها وخلاص وما أتعبش نفسي في المذاكرة على الفاضي.
يارا بحزن:
ممكن تبطل تتكلم كده؟ وإلا والله مش هكلمك تاني وبعدين أنا حاسة إنك هتعمل العملية وهتخف وهتبقى زي الفل كمان.
زين بخبث:
هو أنا لو يعني ما اتكتبليش عمر جديد بعد العملية أنتي هتعملي إيه؟
يارا بحدة:
مش هعمل حاجة مش هكلمك تاني أصلاً وقتها.
ضحك زين وقال:
هههههه على أساس يعني إني هبقى موجود، أنتي بتفهمي إزاي يا يارا؟
يارا بضيق:
مش عارفة بقى اهو وقتها هبقى متضايقة وزعلانة جدًا.
زين بتنهيدة:
خير يا يارا هو أنتي بتعملي إيه دلوقتي؟
يارا:
ياسمين حابة تعرف باباها على بابي ومامي فجبتهم النهاردة معايا النادي عشان يتعرفوا على بعض، وأنت؟
زين:
بابا سافر البلد مع ولاد عمتي وأنا هنا مع طارق في المستشفى من امبارح عشان عم سيد الله يرحمه والدفنة وكده.
يارا:
ربنا يرحمه، طيب أنا هروح لبابي ومامي وأنت أبقى طمني عليك.
ابتسم زين وقال:
من عينيا حاضر، مع السلامة.
وقفل معاها وراحت هي قعدت مع يونس وشهد وبعد شوية جات ياسمين لوحدها وقعدت معاهم:
ياسمين:
معلش بس بابي جاله شغل فجأة واتأخر شوية بس هو وصل النادي وجاي دلوقتي حالاً.
شهد:
لا يا حبيبتي ولا يهمك. إيه أخبار المذاكرة معاكي شاطرة زي يارا ولا إيه؟
ياسمين:
لا هو ما فيش حد.
اشطر من يارا بسم الله مشاء الله يعني، بس الحمد لله بنجح كل سنه…
يونس
هو انتي باباكي شغال ايه؟..
ردت عليه يارا وقالت
مصمم ازياء يا بابا زي ماما كده بس هو عالمي شويه..
ياسمين
اهو جه اهو..
_بصو كلهم للمكان اللي بتبصله ياسمين واتصدم يونس وكمان شهد لما شافو زيد اللي كانت شغاله عنده شهد زمان بيقرب منهم ووقف قدامهم وبص لشهد وقال..
زيد
فرصه سعيده يا مدام شهد..
وبص ليونس وقال
اهلا وسهلا يا يونس بيه..
ابتسمت شهد وقالت
انت ابو ياسمين ايه الصدفه الجميله دي..
سلم عليها زيد وباس ايدها بهدوء وقال
هي فعلا صدفه جميله…
يارا
اتفضل يا اونكل اقعد معانا..
_قعد زيد معاهم وبصت شهد وهي مبتسمه ليونس بس ابتسامتها اختفت بسرعه اول ما لقيت نظراته ليها كلها غضب وغيره واضحه جداً..
زيد
انا كنت عارف من فتره ان يارا تبقي بنتك علي فكره، وكنت مبسوط ومرتاح جدا ان صديقتها المقربه تبقي بنتك لانها اكيد زيك بالظبط..
يارا بفضول
هو حضرتك تعرف ماما يا اونكل زيد؟..
ياسمين
اهي دي الحاجه الوحيده اللي انا خبيتها عليكي، بابي قالي ان طنط شهد كانت شغاله عنده زمان قبل ما انا وانتي اصلا نبقي موجودين..
يونس بغيظ
كانت شغلانه منيله بنيله..
بصوله كلهم فهو قال بسرعه
وانتي امك فين يا ياسمين تيجي وتشاركنا القعده الحلوه دي..
ضربته شهد في رجله تحت الترابيزه ورد عليه زيد وقال
ياسمين والدتها متوفيه من 12 سنه ومالهاش غيري..
ياسمين
طيب هنسيبكم بقي تتعرفو وتقعدو مع بعض وانا ويارا هنروح نجيب شوية حاجات كده..
شهد
اوكي يا حبيبتي وخلو بالكم من بعض..
ومشيت يارا مع ياسمين وزيد قال لشهد
تعرفي ان ياسمين بتحبك جدا، ديما بتحكيلي عليكي وعن حبك ليارا، ياسمين عمرها ما اتمنت واحده تبقي مكان مامتها غيرك..
اتوترت شهد ويونس قال بحده
لا معلش يا اونكل فهمني تبقي مكان امها ازاي يعني؟..
ضحك زيد بهدوء
لا لا انا مش قصدي حاجه هي بس بتقول ان كان نفسها في ام تحبها وتبقي معاها زي شهد ما بتعمل مع يارا كده..
شهد
طيب وانت ليه ما اتجوزتش واحده تكون معاها وتعوضها عن غيااب مامتها..
زيد
للاسف اتجوزت وكانت واحده مش كويسه ياسمين تعبت اووي معاها فقررت اقفل الموضوع ده خالص واهتم انا بنفسي ببنتي، وده حصل فعلا انا كنت بشتغل وياسمين معايا حاولت اعوضها بس طبعا وجود مامتها كان هيفرق، فانا بتمني انك لو تقربي منها شويه وتتعاملي معاها بقرب اكتر يعني ده هيفيدها وخصوصا انها بتحبك اووي.
شهد بهدوء
من غير ما تقول يا زيد اكيد طبعا وانا بحبها جدا كمان..
زيد ابتسم وقال
علي فكره اول مره شوفت فيها يارا وافتكرتك هي شبهك اوووي، وجميله جدا ربنا يخليهالك..
شهد
ميرسي..
قام يونس وقال بجمود
قومي يلاا هنمشي..
زيد
تمام انا كمان لازم امشي عشان عندي شغل، وفرصه سعيده يا يونس بيه..
_ما ردش عليه يونس ومسك ايد شهد ومشي وكان متعصب جدا، وهي اتنهدت بضيق وقالتله..
شهد
استني يا يونس هناخد يارا معانا..
وقف يونس وقالها بحده
اتنيلي كلميها يلااا..
_وكلمت يارا وجات فعلا وركبو هما التلاته عربية يونس اللي كان بيسوقها السواق ويونس قااعد جنبيه وشهد ويارا قااعدين ورا..
يارا
ماما هو في ايه ماله بابا متعصب ليه كده، هو حصل حاجه بينه وبين اونكل زيد ولا ايه؟..
شهد بقلق
لا يا حبيبتي ما حصلتش حاجه بس في مشكله معاه في الشغل..
يونس بجمود
انا هوصلكم ورايح الشغل، ما فيش خروج من البيت يا شهد غير لما اعرف..
اتنهدت بضيق وقالت
حاضر يا يونس..
ــــــــــ ــــــــ
_وبعد شويه من دفن عم سيد كانت هنا قااعده في العربيه جنب ليلي في عربية حسن اللي بيسوقها طارق وجنبيه زين..
طارق
ماما خدي هنا معاكي فووق ما تخليهاش تقعد لوحدها..
هنا بجمود
انا ماشيه اصلا..
بصلها طارق في المرايا وقال
ماشيه رايحه فين؟..
هنا
رايحه بلدنا هقعد في بيتنا اللي هناك..
طارق بحده
لا طبعا انتي مش هتروحي البلد دي تاني ولا في حاجه اسمها انك هتقعدي لوحدك..
ليلي بصتله بضيق وقالت لهنا
مش وقته الكلام ده اصبري بس يرجع عمك حسن من اللي هو فيه ونشوف هنعمل ايه..
هنا بدموع
انا مش عايزه اقعد هنا تاني، هقعد مع مين اللي كنت جايه عشانه هنا خلاص مات هقعد مع مين..
ليلي بحزن
معايا انا اعتبري البيت ده كله بيتك، بس بلاش تاخدي قرار دلوقتي وانتي لسه صغيره هتروحي ازاي تعيشي لوحدك هناااك..
وقف طارق قدام العماره وقالت ليلي
استناني يا طارق هطلع انا مع هنا وهنزل تاني عشان نروح المستشفي
طارق
حاضر يا ماما هي ريناد فوق مش كده؟..
ليلي
ايوه وانا هروح المستشفي ورضوي هتيجي كمان تقعد معاهم هنا..
_ونزلت فعلا ليلي مع هنا وطلعو فوق وطارق بص للمكان اللي كان بيبقي قااعد فيه عم سيد وكان بيقعد معاه علي طول فيه ونزلت دموعه غصب عنه وزين قاله بحزن…
زين
كان راجل طيب اووي، والمشكله دلوقتي في بنته دي صغيره علي انها تبقي لوحدها كده..
طارق بجمود
مش هتبقي لوحدها يا زين احنا مش هنسيبها..
ــــــــــ ــــــــ
_وفي المستشفي كانت رضوي قاعده هي وروفان قدام حسن اللي كان نايم وعيونه ملياانه دموع وقالت رضوي بقلق..
رضوي
ده نصيب يا بابا عم سيد عمره كده خلاص وكمان عمر الله يرحمهم..
حسن بحزن
بنته هنا فين؟..
رضوي
مع ماما في البيت ومعاهم ريناد..
حسن بجديه
هنا ما تمشيش من البيت يا رضوي، ولو تقدري تجبيهالي هنا ياريت..
رضوي
حاضر يا بابا…
_في الوقت ده الباب خبط ودخل يوسف وهو ماسك ورد في ايده وابتسم بهدوء وقال..
يوسف
الف سلامه علي حضرتك يا عمي..
حسن بص لرضوي اللي اتوترت ورد.
عليه وقال:
"الله يسلمك يا ابني."
قالت رضوى:
"اتفضل يا يوسف، تعبت نفسك."
قالت روفان:
"جايب ورد بس مش جايب شوكولاتة زي اللي كنت بتجيبها لرضوى وهي تعبانة."
قال حسن بحدة:
"عيب يا بنت."
قال يوسف:
"لا لا عادي، أنا هجيب لها شوكولاتة المرة الجاية."
قالت رضوى بتوتر:
"يوسف هو اللي جابنا المستشفى هنا امبارح يا بابا، وفضل مستني معانا لحد ما اطمنت عليك."
قال حسن:
"صاحب واجب يا ابني. قولي صح، هو انت اللي الرقاصة كانت واقفة معاه في الفرح؟"
كتمت رضوى ضحكتها، وقال يوسف بصوت واطي:
"قولي لأبوكي يرجع يتعب تاني."
قال حسن بخبث:
"بتقول حاجة يا يوسف؟"
قال يوسف:
"لا أبدًا يا عمي، بقول أنا لازم أستأذن عشان عندي شغل. بنت حضرتك بقى سايبانا لوحدنا والشغل من غيرها بيبقى صعب أوي."
قال حسن بخبث:
"إمم، ما أنا عارف. وصليه لبره يا رضوى، وكلمي أمك خليها تيجي، سايباني لوحدي ليه الولية دي؟"
ابتسمت رضوى وقالت:
"حاضر يا بابا."
وطلعت مع يوسف وقالت له:
"انت إيه اللي بتعمله ده؟ بابا يقول عليا إيه دلوقتي؟"
قال يوسف:
"هو أنا إيه اللي عملته ده؟ جاي أطمن عليه فيها حاجة؟ المهم هترجعي امتى الشغل؟"
قالت رضوى:
"بكرة إن شاء الله. ليه، في حاجة حصلت ولا إيه؟"
قال يوسف:
"لا، أنا هروح دلوقتي الشباب هناك مش مقصرين في حاجة."
قالت رضوى:
"طيب تمام، يلا امشي بقى."
قال يوسف بهدوء:
"طيب ما تخليكي واقفة معايا شوية."
ابتسمت رضوى غصب عنها وقالت:
"انت بتقول إيه؟ هو ده وقته يا يوسف؟ امشي يلا."
ودخلت عند حسن وهو قال بتنهيدة طويلة:
"يا لهوي على يوسف اللي داب خلاص فيكي يا بنت عمي حسن اللي هيبقى حمايا إن شاء الله."
***
وفي البلد في بيت خلف، كان نايم ودخلت عنده هنية مراته وقالت بخوف:
"خلف قوم يا خلف، في مصيبة."
خلف قام بسرعة وقال:
"في إيه يا ولية بتولولي ليه من وش الصبح؟"
هنية:
"عمر ولد اختك اتقتل، أوعاك تكون انت اللي عملت فيه العملة المهببة دي يا خلف؟"
خلف بجمود:
"ما كنتش أقصده هو، كنت قاصد زفت الطين عبد الله بس الواد اللي بعته غبي وبدل ما يطخ عبد الله، جات في عمر."
هنية لطمت على وشها وقالت:
"يخرب بيتك يا خلف، قتلت ولد اختك! وفكرك إن عبد الله القاضي هيسكت على تار ولد عمه؟ وشعبان يعرف الموضوع ده، ولدي كان عارف اللي عايز تعمله ده؟"
خلف:
"أومال هيفوّت أبوه لحاله؟ أيوه كان يعرف وما تخافيش ولد القاضي آخره يبلغ الحكومة ده حيالة عمر كان ولد عمه."
هنية:
"طيب واختك وبنت اختك هتعمل وياهم إيه؟"
خلف:
"بلا اختي بلا بنتها، اطلعي بره وهمليني أنا أنام."
هنية:
"طيب حتى عشان الناس ما تقولش علينا حاجة اطلع وراهم واحضر الدفنة."
خلف:
"مالكيش صالح وإياكي تخلي ولدك يروح هناك دلوقتي، أنا هبقى أتصرف بعدين."
وعند عبد الله وكمال بعد ما دفنوا عمر ورجعوا البيت قال له كمال بضيق:
"يا ابني ما تسيبك من البلد دي واللي فيها واقعد قبال شغلك في القاهرة."
عبد الله:
"مالكش دعوة يا كمال، مش هنبقى أنا وانت سايبين بلدنا، وبعدين انت عملت الواجب وبزيادة اتفضل روح مكان ما عايز تروح."
كمال:
"طيب انت هتعمل إيه دلوقتي هنا وسايب أمك ومراتك هناك؟"
عبد الله:
"روحلهم انت وأنا هظبط أموري هنا وهروح أجيبهم."
كمال:
"اللي تشوفه، أنا همشي دلوقتي أصلًا مش بحب القعدة هنا."
ومشي فعلًا كمال وقعد عبد الله زي ما هو لفترة كبيرة، لحد ما جاء له واحد من رجاله وقال بجمود:
"تم يا عبد الله بيه، كل اللي أمرت بيه تم وشعبان ولد خلف متكتف كيف الدبيحة في المصنع القديم."
قام عبد الله وقال:
"طيب يلا بينا."
حمدي:
"على وين؟"
عبد الله بحقد:
"هنروح بيت خلف، يلا بينا."
حمدي:
"تحت أمر جنابك."
***
وفي بيت الأستاذ حسن كانت قاعدة هنا مع روفان وروز في أوضتهم ودخلت عندها رضوى وقالت:
"طلبت لكم بيتزا عشان نتعشى لأن طبعًا أنا ما بعرفش أطبخ وكمان ريناد راحت شقتها تقريبًا، جوزها عايزها."
روفان:
"أخذت تيا معاها؟"
رضوى:
"لا تيا في أوضتي أنا، روحوا العبوا معاها يلا لحد ما الأكل يجي."
طلعوا اخواتها وهي قالت لهنا بهدوء:
"طارق قال لي على فكرة على موضوع جوز خالتك."
بصت لها هنا بحزن وهي قالت:
"معلش يا هنا بس بعد اللي عرفناه ده إحنا مش هينفع نسيبك تروحي هناك، وقبل ما تقولي إننا بنعمل كده شفقة أو عشان اللي عمله عم سيد الله يرحمه مع بابا، لا إحنا بنعمل كده عشان بنحبك وعشان عم سيد كان غالي علينا كلنا وبالأكثر غالي على بابا وعلى طارق."
هنا بدموع:
"أنا مش زعلانة منكم يا رضوى، بس أنا فعلًا كنت جاية هنا عشان أقعد معاه، أنا ما أعرفش حد هنا وفي البلد هيكون أحسن ليا على الأقل هعرف أتحرك براحتي وليا بيتنا هناك."
رضوى:
"ما الشقة اللي تحت بابا كاتبها من زمان باسم عم سيد، وبعدين حتى لو برضه انتي ما ينفعش تقعدي لوحدك."
سكتت هنا وكان باين عليها الحزن بدرجة كبيرة وقالت رضوى:
"بابا عايز يشوفك، طلب مني أخليكي تروحيله بكرة."
هنا بجمود:
"إن شاء الله."
وفي الوقت ده الباب خبط ففكرته رضوى بتاع الدليفري وراحت فتحت لقيت بنت حلوة جدًا واقفة قدامها.
رضوى:
"نعم؟"
بصت لها البنت من فوق لتحت وقالت:
"لا طلعتي أحلى من الصور كمان، انتي رضوى حسن مش كده؟"
رضوى:
"أيوه أنا، خير مين حضرتك؟"
البنت دخلت وقالت بجمود:
"هايدي رؤوف السويسي، مرات كمال ابن عمتك وأم بنته يا اللي بيقول إنك خطيبته وحبيبته."
برقت رضوى بصدمة و...
***
في بيت يونس الصاوي رجع من شغله بالليل وكانت شهد قاعدة على مكتبها الصغير بتظبط في شغلها وهو لما دخل بص لها بحدة وقال:
"عملت زي ما بتحبي أهو وما اتكلمتش قدام بنتك الصبح على اللي حصل."
شهد ببرود:
"وهو إيه اللي حصل؟"
وقف يونس قدامها وقال بنبرة غاضبة:
"بنتك شبهك وحلوة أوي والهانم تضحك وعاجبها الكلام وكأني كيس جوافة قاعد."
شهد وهي بتبص للورق بتاعها:
"والمفروض كنت أعمل إيه يعني؟"
يونس بحدة:
"كنتي مشيتي انتي وبنتك وقولتيلها ما تتكلمش مع بنت الراجل ده تاني."
ضحكت شهد بسخرية وبصت له وقالت ببرود:
"اطمن يا يونس أنا مش هسيبك وأروح له، هو أنا هلاقي أوطى منك فين بس؟"
يونس بحدة:
"شهد لمي نفسك أنا على آخري منك، وهي كلمة، لو الراجل ده عرفت إنك شوفتيه أو اتعاملتي مع بنته تاني أقسم بالله لا هيفرق معايا الولاد ولا غيره وهرجع أوسخ من الأول معاكي."
شهد بجمود:
"أنا مش هستناك انت تعدلي على تصرفاتي واللي عندك اعمله يا يونس."
يونس بحدة:
"لا عندي كتير وهتشوفي."
وسابها وطلع وهي راحت وراه بقلق وراح ليارا اللي كانت قاعدة هي ويزن عند يوسف في شقته. يزن أول ما خبط قالت له شهد بقلق:
"انت هتعمل إيه؟ بلاش جنان يا يونس وسيب الولاد في حالهم."
فتح يزن وقال:
"في إيه يا بابا؟"
دخل يونس وقال ليارا بحدة:
"اسمعي يارا، البنت اللي اسمها ياسمين دي أوعي تتكلمي معاها تاني أو حتى تتواصلي معاها، انتي فاهمة؟"
يارا بقلق:
"ليه يا بابا؟ مالها ياسمين دي بنت كويسة جدًا."
يونس بغضب:
"سمعتي قولتي إيه ولا أغيرلك المدرسة بتاعتك كلها ونخلص من الموضوع ده؟"
اتملت عيون يارا دموع وقالت بحزن:
"حاضر."
وسابتهم ونزلت وشهد قالت له بغيظ:
"أقسم بالله عمرك ما هتتغير وهتفضل طول عمرك بني آدم همجي."
وسابتهم هي كمان وراحت ورا يارا ويوسف قال بقلق:
"في إيه يا بابا؟ مالها ياسمين دي؟ بنت كويسة وأنا ويزن نعرفها كويس."
ما ردش عليهم يونس ومشي من البيت كله وهو متعصب جدًا، وما كانش عارف يتحكم في غيرته على شهد حتى بعد ما كبروا لسه زي ما هو بيكره إن حد غيره يكون من ضمن اهتماماتها.
***
وفي شقة سيف وريناد، كانوا قاعدين بيتعشوا وهو قال لها بابتسامة واسعة:
"والله انتي غريبة يا ريناد يعني الدنيا كلها خربانة وانتي عاملة عشا رومانسي ومروقة الشقة ومخلية تيا مع اخواتك، بس مفاجأة حلوة."
ريناد بهدوء:
"لا لسه المفاجأة جاية في الطريق."
سيف:
"جاية في الطريق؟ هي إيه الحكاية بالضبط؟"
الباب خبط في الوقت ده فقالت ريناد بهدوء:
"أهي جات، استعد بقى يا حبيبي."
وقامت وفتحت الباب وكانت شرين مرات سيف التانية اللي أول ما شافتها اتوترت وقالت ريناد بخبث:
"ما تخافيش كده أنا اللي بعتلك تيجي أصلًا، ادخلي ادخلي انتي مش غريبة."
دخلت شرين وأول ما شافها سيف قام وقال بصدمة:
"شرين انتي بتعملي إيه هنا؟"
ريناد بجمود:
"استنوا زي ما انتوا دقيقة واحدة وجاية."
دخلت ريناد أوضتها وقالت شرين بحدة:
"انت اتجننت جايبني هنا ومراتك موجودة؟"
سيف:
"أجيبك فين هو أنا كلمتك أصلًا النهاردة؟"
شرين:
"يا سلام أومال مين اللي باعت لي رسالة من ساعة تقريبًا وبتقولي فيها أجيلك هنا ضروري وريناد مش موجودة؟"
فضل يدور سيف على موبايله وقال:
"موبايلي فين أصلًا أنا مش عارفه فين؟"
طلعت ريناد من أوضتها وهي معاها شنطها وقالت:
"موبايلك أهو معايا أنا اللي بعت رسالة لشرين تيجي هنا خلاص بقى ما فيش داعي تقابلها من ورايا، أنا عرفت كل حاجة وسايبها لكم وماشية عشان تاخدوا راحتكم وكفاية كدب بقى."
بص لها سيف بصدمة وقال...
رواية موضوع عائلي الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم رحاب القاضي
يكفيني منه قلب صادق، وحب طاهر، لا ينضب أبدًا.
سيف بقلق: أنا كنت هقولك يا ريناد، بس كنت مستني أطمن عليكي عشان ابننا وو..
ريناد بسخرية: من سنتين مستني تطمن عليا عشان ابننا؟ سنتين بحالهم بتنام جنبي وعايش معايا، وهي في حياتك، وأكيد قبل كده برضه كنتوا تعرفوا بعض يعني.
نظر سيف للأرض، وهي دموعها نزلت بحزن وقالت: هو بس أنا عندي سؤال واحد، أنا إزاي هونت عليك كده؟ هو أنت يعني ما كنتش شايف اللي بعمله عشانك؟ ما كنتش شايف أنا بضحي بإيه عشان أرضيك وعشان ما تحصلش بينا مشاكل يا سيف؟ قولتلي أوعي تفكري في شغل، أنا مراتي ما تشتغلش، وافقت وما اشتغلتش، وقولتلي بَطّلي تخرجي مع صحابك، قولتلك حاضر، وقولتلي صحابك دول مش كويسين وبيتك أهم بالوقت اللي بتضيعيه معاهم، وخلتني قطعت علاقتي بيهم، وقولت حاضر عشانك.
وبصت لشرين ببكاء وقالت: هي مش دي اللي سابتك زمان وراحت اتجوزت قريبها عشان تسافر معاه بره مصر، وأنا اللي وقفت جنبك، ولا كنت بتنساها بيا بس؟ بقي الموضوع قلب بجد واتدبست فيا صح؟
وتابعت بنبرة مهزوزة ومليئة حزن: قولي صح، هي بتشتغل مش كده؟ هي بتطبخلك؟ بتزعقلها لما الأكل بيبقى ناقص ملح؟ لا لا الضوافر دي مش بتاعت طبيخ ولا غسيل، طيب لو نسيت تصحيك في ميعاد شغلك بتتخانق معاها وتنكد عليها؟ بتفضل تقولها إنها نكدية على طول؟ بتقولها إن حياتك معاها قرف؟ ولا القرف ده كان معايا أنا بس؟
قرب منها سيف وقال بحزن: أنا آسف، عارف إن ما فيش مبرر، بس أنا ما كنتش هسيبك.
بعدت عنه وقالت بحدة: يا ريتك كنت سيبتني واتجوزتها، بس إنك تغفلني وتكدب عليا ده أنا مش هقدر أسامحك عليه، كنت بتنكد عليا بالقصد عشان تسيب البيت وتبات بره، كنت بتخليني أفضل الليل كله أعيط عشان تلاقي حجة تروحلها صح؟ أنا عرفت كل حاجة يا سيف، وخلاص ما بقيتش البنت الصغيرة العبيطة اللي هتصدقك تاني وتمشي وراك.
سيف: طيب بصي اهدي دلوقتي وادخلي جوه، وهي هتمشي وهنتكلم وكل حاجة هتتحل.
جاءت شرين لتمشي، بس ريناد قالت لها بسرعة: استني يا دكتورة شرين، ده بيتك أنتي، وده جوزك أنتي، أنا هسيبهولك ما بقتش عايزاه، ما بقيتش عايزة غير إنه يطلقني.
سيف بجدية: أنا مش هطلقك يا ريناد، وبلاش أفورة، أنا ما عملتش حاجة حرام، أنا اتجوزت على سنة الله ورسوله.
ريناد بحدة ودموع: سيبني أمشي يا سيف بدل ما أكلم طارق وعمو عز يجوا ياخدوني من هنا وتبقى مشكلة، لو لسه عندك شوية احترام ليا خلي الموضوع يخلص من غير تجريح أكتر من كده.
وسابته فعلًا وأخذت شنطتها وطلعت وقفلت الباب ومشيت، وهو قعد على الكنبة اللي في الصالة وحط رأسه بين إيديه، وقعدت جنبيه شرين وقالت: ليه عملنا كده يا سيف؟ بجد صعبت عليا، أنا ما كنتش عايزة آخدك منها، يا ريتني ما سمعت كلامك.
بصلها سيف بحدة وقال: أنتي السبب، أنتي اللي سبتيني وخلتيني أدخلها حياتي وأتدبس فعلًا في جوازة مش عايزها، أنا عمري ما حبيتها، اللي بينا دلوقتي ده عشرة عشان البيت وتيا والبيبي اللي في بطنها، وعشان مقدر إنها وقفت جنبي لما أنتي سبتيني، بس أنا للأسف ما حبيتش غيرك ومش عارف ولا هعرف أبعد عنك.
شرين بحزن: مش هلومك على الكلام ده، بس رجع مراتك حتى لو طلبت إنك تطلقني اسمع كلامها، بيتك وولادك والبنت اللي بتحبك بالطريقة دي أولى بيك، أنا هتعود على غيابك أكيد هتعود.
سيف بضيق: بَطّلي كلامك ده يا شرين، أنا لا هطلقك ولا هطلقها، وهخلي ماما بكرة تروح تكلمها، هي بنت خالي في الأول والآخر وأهلها طيبين، مش هتوصل للطلاق أكيد.
شرين: أوكي أنا همشي بقي، أنت هتيجي معايا مش هينفع أسيبك لوحدك في الحالة دي وده مش بيتي أنا، مش هينفع أقعد هنا.
سيف: أوكي يلا بينا من هنا.
وفي بيت خلف، دخل هناك عبد الله مع رجاله اللي مسكوا الحراس بتوع خلف وكسروا الباب ودخلوا، وكانت هنية قاعدة وأول ما شافته قامت بسرعة وقالت بخوف: خبرية في حد يدخل بيت فيه حريم أكده يا ولد الأصول.
عبد الله: أنا عشان ابن أصول هعتبرك ما اتكلمتيش عشان حقي مش عند الحريم، جوزك فين؟
هنية بخوف: فوق نايم هو ماليهش صالح باللي حصل والله.
ما ردش عليها عبد الله وطلع فوق وفتح أكتر من أوضة وما لقيش خلف لحد ما دخل أوضته وكان في سابع نومة، فقرب منه وحاوط رقبته بإيديه الاثنين، ففتح خلف عينيه بسرعة وأول ما شاف عبد الله قدامه ونظراته كلها شر اتنفض بخوف وحاول يفك إيديه من على رقبته وهو بيقوله برجاء وصوت مخنوق: أحب على يدك ما تقتلنيش يا عبد الله.
بعد عنه عبد الله فقام خلف بسرعة وهو ماسك رقبته بألم وبيبص لعبد الله بخوف وجه يطلع بسرعة، بس عبد الله كان الأسرع لما طلع سلاحه وقاله: اوقف عندك ده لو مش عايزها تخلص بسرعة يا خلف.
وقف خلف وبصله برعب وقال: أنا ما عملتش حاجة يا عبد الله والله ما قتلتله، والله يا ولدي.
عبد الله بنبرة غاضبة: ولدك؟!.. مش محتاج تحلف، أنا متأكد إنك أنت اللي عملتها زي ما أنا شايفك كده قدامي يا خلف، أنا طول عمري بعاملك بالأصول وجدع وطيب معاك مش خوف منك، لا كان احترام لعمر اللي أنت قتلته، وعشان أبويا علمني أحترم الأكبر مني، بس من النهارده يا خلف تقدر تعتبر إن اللي كنت تعرفه واحد تاني غير عبد الله القاضي، واللي هيتعامل معاك واحد لا يعرف أصول ولا شاف تربية وما فيش أوسخ منه، وإن ما خليتك تدفع تمن كل لحظة ألم شافها عمر اللي فداني بموته ما يبقاش اسمي راجل.
خلف بقوة مصطنعة: خبرية يا ولد القاضي أنت فاكر إيه؟ هي البلد ما فيهاش قانون؟ ده أنا أا..
قاطعه عبد الله لما قال بحدة: لا ما فيش يا خلف، لو كان فيه قانون ما كانش زمانك نايم على حرير وبيتك أكبر بيت في البلد، والناس الغلابة اللي بتاكل وبتشرب بالحلال حالها يصعب على الكافر، والقانون اللي هيمشي بينا يا خلف بعد كده هو نفس القانون اللي خلاك توصل للي أنت فيه دلوقتي، قانون الرشاوي والظلم واللعب من تحت الترابيزة، القانون اللي بيجي على المظلوم وبيعليك أنت واللي زيك.
خلف بغيظ: ماشي أنت عايز إيه دلوقتي؟ عايز تقتلني أنا قدامك أهه.
شال عبد الله سلاحه ثاني وقال: لا مش بالسرعة دي، أومال مين اللي أهزله وأطفي ناري بجوعه وفقره وهي بيشحت هو وعياله وكل اللي ليه.
بصله خلف بخوف وعبد الله طلع على موبايله صورة شعبان ابن خلف وهو متكتف على الأرض ووشه كله دم، بصله خلف بصدمة وقال بخوف حقيقي: لااه يا عبد الله والله العظيم ولدي ماليهش صالح، أوعي تعمل فيه حاجة، والله أنا اللي اتفقت مع الواد يروح يقتلك ليلة دخلتك عشان أخلص منك وأكسب الانتخابات، ولدي ماليهش صالح والله.
عبد الله بجمود: بكرة تروح وتتنازل عن الترشيح وأنا قبلك هكون متنازل برضه، وبعدها هرجعلك ولدك، غير كده يبقى تترحم عليه.
خلف بعدم فهم: كيف يعني أنت هتتنازل وأنا كمان؟ أومال مين اللي هياخدها؟
عبد الله بحقد: اللي ياخده بقي، أصل أنا عايز أفضي عشان اللي جاي، وعايزك أنت كمان تفضي عشان تقابل رد فعلي على قتلك لأخويا وصاحب عمري ووجعي عليه مش بالساهل يا خلف، إن ما حرقت قلبك بدل المرة مليون ما أبقاش أنا.
وجه يطلع بس بصله وقال بجمود: أنا مش بحب أكرر كلامي وأنت أكيد سمعته يا خلف، مستني خبر الانسحاب يا خلف بيه.
قال كلامه وطلع وخلف قعد على السرير وهو حاطط إيده على رقبته وكانت ملامحه بتعبر عن خوفه ورعبه من اللي حصل، ودخلت عنده هنية وقالت وهي بتندب على وشها: عجبك أكده اللي حصل يا خلف؟ هيفيدك بإيه الكرسي اللي عامل عليه الحزن ده كله؟ هيفيد بإيه بعد ما كسبت عداوة عبد الله القاضي؟ وشعبان بكلمه على المحمول ما يردش عليا؟ يا خوفي ليكون عمل فيه حاجة.
خلف بحدة: همليني لحالي، روحي ولولي في حتة تاني أنا ما ناقصش.
وفي المكان اللي بتقعد فيه رضوى ديما مع حسن على النيل كانت قاعدة لوحدها وهي بتعيط، وفجأة جه يوسف عندها وقال بقلق: في إيه يا رضوى مالك؟ كلمتيني وأنتي بتعيطي، وقعتي قلبي.
مسحت دموعها وبصتله بحزن وقالت: اقعد وما تتكلمش.
يوسف بعد فهم: يا بنتي في إيه مالك؟
رضوى بحدة ودموع: ما تسمع الكلام بقي، ما تتعبنيش أنت كمان.
يوسف: خلاص هقعد أهو.
قعد جنبيها وهو ساكت وهي لتعيط وباصة للماية قدامها بحزن وهو بصلها بقلق وقال: طيب هو سؤال واحد بس، أنتي بتعيطي عشان باباكي ولا عشان حاجة تانية؟
ردت عليه ببكاء وقالت: لا مش عشان بابا الحمد لله، بابا بقي كويس، كل الحكاية إني بقالي سنين عايشة في خازوق كبير.
يوسف بسخرية: إيه طلع متجوز ولا إيه؟
بصتله رضوى بحدة وقالت: إيه ده أنت كنت تعرف ومخبي عليا؟ ده أنت يومك أسود، كلكم شبه بعض، كلكم حيوانات، كلكم مصطفى أبو حجر.
يوسف بصدمة: إيه الطرش اللي في وشي ده؟ أنا بخمن كنت وحجر إيه وظلط مين؟
وتابع بابتسامة بخبيثة: بس استني هو طلع متجوز بجد؟
رضوى بإحراج: أيوه طلع متجوز وكمان عنده بنت لا والبارد مسميها رضوى.
يوسف بفرحة كبيرة: يا بركة دعاكي يا ست الحبايب، والله أنتي من نصيبي خلصانة وحياة أمك ما حد هيتجوزك غيري.
بصتله بغيظ وقالت: أنت فرحان فيا وده وقت تشقطني فيه؟ قوم امشي يا يوسف، أنا غلطانة إني كلمتك تيجي تهون عليا.
يوسف بنبرة كلها سعادة: استني خلاص مش ههزر تاني، هتكلم بجد، قوليلي أنتي ليه كلمتيني أنا بالذات يلا فرحيني؟
رضوى بخبث: أهو مشيت ورا مثل بيقول قرد يسليني ولا غزال يطلع عيني.
يوسف بهدوء: قرد قرد المهم تبقي مبسوطة وأنتي معايا.
ابتسمت غصب عنها وقالت: يا ابني سيبني أكتئب شوية والنبي، ده.
"طلع متجوز يا يوسف، مراته جاتلي البيت بتقولي اتجوزها أصلاً قبل ما يسافر عشان باباها يساعده يسافر. عشان كده هو كان رافض يتجوزني وياخدني معاه، باعني عشان حلمه وسابني متعلقة جنبيه وهو اتجوز وخلف. قدر يتجوز واحدة غيري وأنا كنت حتى النظرة لغيره محرماها على نفسي. رفضت ناس أحسن منه بكتير عشان مستنياه، كبرت وبقيت باسمع كلام زي الزفت إني خلاص هبور ومش هتجوز. أنا حتى بغبائي كنت مستنياه بعد ما رجع يجي ويصالحني قدام الكل وكنت هسامحه."
قال يوسف بحزن: "كنتي هتسامحيه بجد وهترجعيله حتى بعد إيه؟ بعد ما اعترفتلك بحبي ليكي؟"
نزلت دموعها وقالت بحزن: "للأسف أيوه يا يوسف، بس طلع كداب وأناني ونفسي أعمل أي حاجة أنتقم منه فيها."
كتم يوسف حزنه وابتسم بهدوء وقال: "وأنا معاكي. أنتِ بس اسمعي كلامي في اللي هقولك عليه وهتنتقمي منه أشد انتقام."
قالت رضوى بحماس: "بجد؟ طيب إزاي؟ قول بسرعة."
قال يوسف بخبث: "قوليلي الأول اشمعنى أنا اللي كلمتيه وأنتِ متضايقة؟ هو أنا مهم أوي كده بالنسبة لك؟"
قالت رضوى بهدوء: "بص، هو المكان ده بتاعي أنا وبابا. أنت تاني حد بعد بابا يجي معايا هنا بعد عمو عز. بقالنا أربع سنين بنيجي هنا بس، والمرة دي جيت وأنا لوحدي. ولما فكرت في حد يشاركني اللحظة دي مالقيتش غيرك بصراحة. ما أعرفش ليه مع إن بينا ماضي زي الزفت أنا وأنت."
قال يوسف: "ما بنقولش كده يا رضوى. زفت إيه بس، دي كانت بداية ننساها ونبدأ من النهاردة. قوليلي بس من الأول هو طلع متجوز إزاي؟"
وفضل يضحك وقال: "هههههههههه أنا مش شمتان بس عشان أعرف أفكر في طريقة تنتقمي بيها هههههههه، مش قادر، خازوق معتبر بصراحة."
قالت رضوى بغيظ: "قوم من هنا يالا، بدل ما أقل منك."
قال يوسف بضحك: "هههههههه كنتي اتشطري عليه هو."
قالت رضوى بغيظ ودموع: "بس بقى يا يوسف والله هعيط تاني."
كتم ضحكته بصعوبة وقال: "خلاص سكت أهو. أنا بقى هقولك تعملي إيه بس تاخدي مني وما تراجعيش ورايا."
_
وفي بيت الأستاذ حسن، رجع طارق من بره وقبل ما يدخل بيتهم طلع عز من شقته وقال بضيق: "أبوك عامل إيه؟"
قال طارق: "خضيتني يا عز، اتنحنح كده وأنت طالع."
ضربه عز على كتفه وقال: "اتلم يا زفت، إيه اتنحنح دي؟ ورد عليا، أبوك كويس؟"
قال طارق: "زي الفل، هيقعد بس حبة في المستشفى وهيطلع بس الدكتور قالي إنه بعد كده صحته مش هتكون زي الأول، يعني شغل بابا اللي هو 8 ساعات ده ما ينفعش."
قال عز: "ما تقلقش أنا هظبطله حاجة كده تبقى ملكه ويشتغل فيها براحته."
قال طارق: "ليه مش مخلف راجل هو؟ أنا أبويا يقعد ويحط رجل على رجل وأنا اللي هشيل كل حاجة مكانه."
قال عز بحدة: "وأبوك ما بقاش عاجز عشان نقوله يقعد عاطل، ومش عجوز هو عشان نقعده برضه في السن ده في البيت. أبوك يا دوب 50 سنة فاضله عشر سنين عشان يطلع معاش، هو بس خلفته الكتيرة كبرته قبل ميعاده."
قال طارق: "طيب اللي حصل دلوقتي يا عمي، نتعبه أكتر ونقوله ارجع اشتغل ولا نريحه؟"
قال عز: "خلينا بعدين نتكلم في الموضوع ده وكلنا معاه ومش هنسيبه. ادخل أنت صح شوف الصايعة أختك اللي طلعت من شوية وما رجعتش لدلوقتي، والتانية اللي نكدت على سيف وجابت شنطها وجات شيل يا حبيبي زي ما أنت عايز أهو."
قال طارق بضيق: "مين دي اللي طلعت ولسه ما رجعتش؟ أوعى تقول رضوى."
قال عز: "أيوه هي وبكلمها مش بترد وبعتتلي رسالة قالتلي شوية وجاية. شيل بقى يا راجل البيت وأنا داخل أنام."
قال طارق: "راجل البيت إيه والهانم بره لدلوقتي! ده يومها أسود."
_
ودخل بيتهم وقفل الباب ولقي هنا واقفة قدامه في الصالة وهي لابسة بيجامة طويلة وشايلة تيا على إيدها بتنيم فيها.
قال طارق: "بتعملي إيه أنتِ كمان و..."
قاطعته بسرعة وقالت: "ششش اسكت والنبي أنا ما صدقت إنها تنام."
قال طارق بصوت واطي: "هي أمها فين أصلاً؟"
قالت هنا بنفس صوتها الواطي: "شكلها تعبانة أوي وأخدت علاج كده شكله منوم ونامت."
قال طارق بقلق: "منوم؟ ريناد بتاخد منوم ليه؟"
قالت هنا: "هو أنا استغربت إنها أخدته ونامت على طول. المهم أنا هاخد تيا تنام جنبي."
قال طارق: "طيب الست رضوى هانم فين؟"
قالت هنا: "هي جات واحدة كده هشكة وقعدت معاها شوية و..."
قال طارق: "استني مين هشكة دي ولا ده وصف؟"
قالت هنا: "قصدي حلوة يعني وجامدة كده نافخة فوق وتحت."
ابتسم هو بهدوء وهي قالت: "وقعدت معاها بتاع خمس دقايق كده ومشيت وبعدها أختك فضلت متنحة كده ومصدومة وبعدين قالتلي أقولك لو سألت عليها إنها راحت تجيب ورق مهم من واحدة صاحبتها في الشغل."
قال طارق: "اممم طيب أنا جعان في إيه أكل؟"
قالت هنا: "وأنا مالي ده بيتكم كمان أنا اللي هعزم عليك! وسع كده من قدامي."
قال طارق: "لا استني."
أنا واقع في عرضك، تعالي اعمليلي أي حاجة أكلها، أنا ما بعرفش حتى أعمل شاي.
هنا بغيظ:
بتاع إيه أنا أعملك أكل؟ وبعدين أنا مش طايقة نفسي، كفاية بنت أختك اللي على إيدي دي، وكمان أجهزلك أكل.
طارق:
على فكرة في ستات متجوزين بيعملوا كده عادي، بيبقى معاهم أطفال وبيعملوا أكل وبيعملوا كل حاجة.
هنا بحدة:
أنت قلت أهو: "متجوزين". إنما أنا لسه 17 سنة وعمري ما شلت طفلة بالحجم ده، وكمان أنا نفسيتي متدمرة، أنا أمي ماتت من أقل من شهرين، وأهو أبويا. أنتم إيه؟ ما بتحسوش؟ ولا عشان ما بعرفش أبين حزني وأقفش زيكم هتفتكروني حلوفة؟
طارق:
خلاص يا هنا روحي نامي، أنا هجهز أي حاجة أكلها.
هنا:
في بيتزا في الثلاجة عندك، تصبحي على خير.
طارق:
وأنتِ من أهل الخير يا هنا.
دخلت هنا أوضتها، وطلع طارق موبايله وقال في رسالة لرضوى:
ردي يا زفتة أنتِ واخلصي، وتعالي على البيت بسرعة أحسن لك.
في الوقت ده، وقفت رضوى بعربيتها قدام البيت ونزلت منها وهي بتتكلم في الفون، وبصت ليوسف اللي كان ماشي وراها بعربيته وبيكلمها في الفون وقالت:
رضوى:
أديني أهو وصلت، اقفل بقى وامشي.
يوسف:
حاضر، وبلاش بقى خروج بالليل ده، أنا لو يارا أختي عملتها كنت نفختها.
رضوى:
لا أنت تمشي كلامك على أختك براحتك، هتمشي كلامك عليا أنا ليه؟
يوسف بخبث:
عشان حبيبتي.
رضوى بتوتر:
اتلم بقى، وبعدين مش وقته يا يوسف كلامك ده.
اتنهد بضيق وقال:
أمّم، عارف. المهم اعملي زي ما قلتلك وخلي بالك من نفسك.
رضوى:
هو أنا رايحة أحارب؟ إيه "خلي بالك من نفسك" دي؟ على فكرة أنا ماليش في التلزيق ده.
يوسف بغيظ:
يا بت ده أنا كل البنات اللي عرفتهم كانوا يتمنوا ربع المعاملة دي، وأنتِ تقولي لي تلزيق! تعبتيني معاكِ يا شربيني.
ابتسمت بهدوء وقالت:
طيب خلاص، امشي بقى ونتقابل بكرة في الشغل، تصبح على خير.
قفلت معاه، وهو بص لها وهي طالعة بيتهم وقال بهدوء:
وأنتِ من أهلي إن شاء الله يا رضوى، أنا والله العظيم ما هسيبك.
وطلعت رضوى بيتهم، وأول ما دخلت لقيت طارق قاعد بياكل، ولما شافها قال بعصبية:
طارق:
كنتِ فين يا بت أنتِ؟
رضوى:
كنت بجيب حاجة مهمة تبع الشغل، في إيه يا طارق؟ اتعدل يا سكر، أنا أختك الكبيرة، ووطي صوتك وأنت بتكلمني.
طارق بحدة:
أنا أتكلم براحتي، ويا كبيرة يا عاقلة، في بنت محترمة ترجع البيت بعد الساعة 12؟
رضوى:
مش هتتكرر تاني يا طارق، ممكن تسيبني أدخل أنام؟
طارق بضيق:
طيب في إيه؟ مالك كده شكلك مش تمام، وأختك التانية مالها هنا؟ بتقول إنها تعبانة وأخدت منوم.
رضوى بصدمة:
إيه منوم إيه؟ دي حامل يعني ممكن البرشام ده يأثر على ابنها اللي في بطنها.
طارق بضيق:
والله أنا صعبانة عليا من اللي بتعمله في نفسها ده وفي جوزها، ما كلنا عارفين إن سيف بيحبها ومستحيل يخونها زي ما هي فاكرة.
رضوى:
المشكلة إن ماما مش موجودة دلوقتي هي وبابا، هبقى أكلمها أنا بس بكرة بقى لإني هموت وأنام وعندي شغل الصبح.
وسابته ودخلت أوضتها، وهو كمل أكله، وطلعت روفان من أوضتها وقعدت جنبه وقالت له بحزن:
روفان:
طارق.
طارق وهو بيقلب في موبايله:
إيه يا روفان؟
روفان بدموع:
هما بابا وماما هيجوا أمتى؟ البيت وحش من غيرهم.
طارق بحزن:
معاكِ حق، بس أنتِ عندك مدرسة الصبح ولازم تنامي.
روفان:
طيب قول لرضوى تروح تنام عند ريناد، وأنا أنام عند هنا.
طارق:
أشمعنى يعني هتنامي عند هنا؟ ما أنتِ عندك ريناد وروز جوه.
روفان بصوت واطي:
أصل أنا سمعت في المسلسل الهندي اللي بتتفرج عليه ماما إنك كل ما تقعد مع حد شكله حلو بتبقى حلو زيه، وهنا حلوة وأنا عايزة أبقى حلوة.
ضحك بهدوء ورد عليها:
طيب مش مهم تنامي جنب هنا، هاخدك تنامي جنبي النهارده.
روفان بصت له بضيق وقالت:
وأنت فاكر نفسك كده شكلك حلو؟
طارق بغيظ:
غوري نامي يا بت أنتِ عند أخواتك.
كانت لسه هتتكلم بس قالها بحدة:
ولا كلمة، غوري يا رخمة.
وخلص أكل وبعدين راح نام في أوضته.
وفي بيت يونس الصاوي، رجع بالليل متأخر، وأول ما دخل أوضته كانت شهد قاعدة مستنياه.
يونس بجمود:
مش عايز أسمع صوتك خالص يا شهد، تعبان وعايز أنام.
شهد:
أنت كنت فين دلوقتي؟
يونس بحدة:
كنت مكان ما كنت، مالكيش دعوة، مش أنتِ قاعدة معايا عشان ولادك؟ يبقى مالكيش دعوة بأي حاجة أعملها بعد كده.
شهد بغيظ:
حاضر، وأنت كمان مالكش دعوة بأي حاجة بعملها بعد كده، ويارا مش هتبعد عن صاحبتها ولا هتسيب مدرستها يا يونس، وقعدتي في البيت ده كوم، وإنك تيجي على يارا بالذات ده كوم تاني، مش هسمحلك تعقدها وتعمل فيها زي ما عملت فيا زمان.
قام يونس من على الكنبة ووقف قدامها وقال بحدة:
دي بنتي، أنتِ بتقولي إيه؟ لا أنتِ ولا حد في الدنيا بيخاف عليها قد ما أنا بخاف عليها وعايز مصلحتها.
شهد بغضب:
مصلحة إيه؟ إنك تبعدها عن صاحبتها الوحيدة؟ بنتك في سنها ده ما عندهاش غير صاحبة واحدة، ما بتعرفش تتعامل مع حد غريب، لو طلعت لوحدها هيضحك عليها. بنتك عشان خايف عليها تروح تخطبها وهي لسه عيلة صغيرة لابن أخوك اللي قدها في العمر مرتين، كفاية جهل وتخلف بقى.
يونس بعصبية:
أنا متخلف وجاهل، وبنتي مش هتتجوز غير اللي أنا عايزه، ومش هتتعلم غير بالطريقة اللي أنا عايزها، وأنتِ لو اتكلمتِ ورحمة أبويا يا شهد ما هخليكِ تشوفيها في عمرك كله تاني، وأنتِ عارفة إني ممكن أعمل كده كويس بأي طريقة، والكلام خلص كده ومش عايز أسمع صوتك تاني.
قال كلامه وسابها وراح نام على السرير، وهي طلعت وقفت في البلكونة وهي بتعيط وقالت لنفسها بسخرية:
شهد:
عادته ولا هيغيرها، غلطان وبجح كمان يا يونس، بس مش هخليك تتحكم في يارا ولا تعقدها بتفكيرك ده وهتشوف أنا هعمل إيه.
وتاني يوم في بيت الأستاذ حسن، كانت ريناد قاعدة هي وهنا بيفطروا وهنا شايلة تيا وبتاكلها بهدوء.
ريناد ابتسمت وقالت لها:
ده أنا أخواتي مش بيعملوا ربع اللي عملتيه ده يا هنا، مجهزالي الفطار وكمان اهتميتي بتيا من إمبارح.
هنا:
عادي، أنتِ تعبانة ويبقى ما عنديش دم لو سيبتك لوحدك، وكمان رضوى مشغولة في روفان وروز عشان يروحوا المدرسة.
ريناد:
عندك أختي روان أهو جوزها مسافر ومش موجود، مش تيجي تطمن علينا هنا، لا راحت لبابا زي الغريبة، والله أعلم فين وبتعمل إيه.
هنا:
بصراحة كده الله يكون في عونها، وأكيد نفسيتها وحشة بسبب اللي حصل في فرحها.
ريناد:
بس كويس إنك معايا وقاعدة معانا، أنا ما بحبش أقعد لوحدي وأنا زعلانة.
ورن موبايلها في الوقت ده برقم عمها عز فردت عليه وقالت:
ألو صباح الفل يا زيزو، تعالى افطر معانا.
عز بجمود:
تعالي يا ريناد، حماتك هنا عندي وعايزاكِ.
ريناد بدموع:
لو سمحت يا عمو، أنا مش عايزة أقابل حد دلوقتي.
عز بجدية:
هي البجحة عمتك قالت لي كل حاجة، وأنا بقولك تعالي وما تخافيش، ده هي وابنها اللي يخافوا، تعالي يلا أنا مستنيكي يلا.
قفلت معاه ريناد وقالت لهنا:
هنا معلش خليكِ مع تيا، أنا رايحة عند عمي شوية وجاية.
هنا بهدوء:
حاضر ماشي، ما تقلقيش عليها.
ابتسمت ريناد بهدوء وراحت عند عز ودخلت على طول لإن الباب مفتوح، واتصدمت أول ما لقيت ليلى قاعدة معاهم.
عز:
تعالي يا ريناد، ما تخافيش، إحنا بقينا نعرف كل حاجة.
ليلى بحدة:
يعني إيه؟ عارفة من زمان وساكتة؟
ريناد بدموع:
ما عشان فرح روان يا ماما كان يتم على خير.
ليلى بعصبية:
وأهو فرح أختك جه وخلص وكان هيخلص برضه، إيه اللي دخل دي في دي؟
لمياء بتوتر:
أنا بقول ما نكبرش الموضوع يا ليلى يا حبيبتي، وأنا والله هخليه يطلق الزفتة اللي اتجوزها دي، هي تيجي إيه في بنت أخويا حبيبتي، وكمان عشان حسن اللي تعبان ده.
ليلى بحدة:
ومن أمتى الرقة دي يا روح أمك أنتِ كمان؟ ما كنتِ بتمسكي في أقل غلطة للبت وتنكدي عليها أنتِ وابنك، دلوقتي جاية تتكلمي بالعقل بعد اللي عمله ابنك فيها ده؟
قامت لمياء اتخبت ورا عز اللي قال بقلق:
ليلى اهدي، وأنا هروح أديه بالجزمة، هو إحنا نقدر على زعل ريناد برضه؟
ليلى بغضب مسحت دموع ريناد وقالت:
ومين قالك بقى إنها زعلانة؟ بطلي عياط، أوعي دموعك دي تنزل على الواطي ابن الواطية ده، ولو كان أبوكي تعبان فأمك موجودة، وأنا هعرف إزاي أخليه يندم على اللحظة اللي فكر يوجع قلب بنت ليلى فيها.
قالت كلامها وأخدت شنطتها وخرجت بره البيت تحت خوف ريناد ولمياء اللي قالت:
لمياء:
عز الحقها، أنا خايفة على ابني.
عز بخبث:
لا لا، ليلى عاقلة ومش هتعمل حاجة، وسيف هيعرف يحل الموقف.
قعدت لمياء جنب ريناد وقالت:
ينفع كده يا ريناد؟ الموضوع مش مستاهل.
ريناد بسخرية:
أصله داس على صباع رجلي بالغلط؟ ده خاني وكدب عليا، وأنا عندي أموت ولا إني أسامحه ولا أرجع له، بعد إذنك يا عمتي، لا قصدي يا حماتي.
سابتهم ريناد ومشيت لشقة باباها، وعز قال لـ لمياء بغيظ:
جاتك.
نيلة في تربيتك يا خايبة، اشربي بقى انتي وابنك.
لمياء بغيظ:
هيجيبه من بره طالع لخاله يا أخويا.
عز بحدة:
طيب اطلعي بره يا لمياء من شقتي، ده أنتي وليه تخنق. أنا ما حدش عقدني في الجواز غيرك باللي كنتي عملاه في جوزك وخلتيه انتحر ومات ناقص عمر يا وش الفقر.
ـــــــــــــــــــــــ
وبعد شوية في الشركة بتاعة سيف وعبدالله اللي ماسكها سيف، دخلت ليلى ووقفت في نص الشركة وقالت بعصبية وصوت عالي:
هو فين أنت يا زفت؟
قرب منها موظف وقال:
لو سمحتي يا مدام دي شركة محترمة.
ليلى بحدة:
طيب اوعى يا محترم من قدامي عشان ما أقلش منك، أنت يا زفت الطين يا اللي اسمك سيف.
طلع سيف من مكتبه فوق واتصدم من اللي بتعمله ونزل بسرعة عندها وقال بقلق:
اهدي يا طنط ليلى ما ينفعش كده تعالي نتكلم فوق.
مسكته ليلى من هدومه وقالت بحدة:
بقى أنت يا ابن الجزمه تعمل كده في بنتي، تخونها وتتجوز عليها وتبهذلها وهي على وش ولادة.
سيف بص للموظفين بإحراج وقالها:
يا طنط مش هينفع كده نتكلم هنا.
ليلى بحدة:
قال بتخاف أوي يا واد يا كذاب، ده أنا كنت بآجي على بنتي وأغصبها ترجعلك وأقول لا الولد متربي وبنتي غلطانة تقوم تعمل كده، بس الحق علينا إننا رفضنا نجوزها لسيد سيدك وروحنا حطينا إيدينا في الزبالة وطلعناك وجوزنهالك كمان يا زبالة.
سيف بغضب:
لو سمحتي يا طنط ليلى ما يصحش كده ويا ريت تتفضلي معايا فوق يا تمشي.
ليلى بعصبية:
معاك حق هو ما يصحش كده، أنت الكلام معاك مش هيخليني أهدى.
وميلت على الأرض وقلعت الجزمه بتاعتها وضربته بيها كذا ضربة قدام الموظفين اللي كانوا مصدومين من اللي بيحصل وليلى بتضرب فيه.
جرى سيف منها وقال بخوف:
أنتوا واقفين تتفرجوا ما تحوشوها عني.
في الوقت ده دخلت شيرين الشركة وقالت بقلق:
في إيه بيحصل هنا، سيف مالك يا بيبي؟
سيف بخوف:
وقتك ده إيه اللي جابك.
شمرت ليلى أكمام بلوزتها وقالت بخبث:
يا أهلاً وسهلاً بالعروسة تعالي أما أباركلك بقى يا خطافة الرجالة.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في شركة الصاوي كان يزن قاعد في مكتبه وبيقلب في صورة هو وسدره وعيونه مليانة دموع، ودخل يوسف عنده وأول ما شافه يزن مسح دموعه بسرعة وقال:
أنت إيه يا ابني مش تخبط الأول.
يوسف بهدوء:
هو أنا داخل على حد غريب، وكنت جاي أقولك المستثمر جاي أمتى عشان نرتب أمورنا وآخد رأيك في كام حاجة بالنيابة عن رضوى وكده.
يزن بجمود:
طيب تعالي وريني، والمستثمر جاي بعد شهر شهرين كده تكونوا أنجزتوا في المشروع أكتر من كده.
قعد يوسف قدامه وقاله بنبرة حزينة:
لو عايز ترجع سدره أنا هساعدك وعادي يعني سدره برضه قريبتنا و..
يزن بحدة:
مستحيل خلصت الحكاية دي خلاص يا يوسف وأنا مش زعلان عليها عادي أصلاً.
يوسف:
بلاش تكابر يا يزن ده أنت بتحبها من طفولتك يا أخي، أنا فاكر كويس لهفتك عليها لما كانت تيجي عندنا مع عمو يوسف وطنط بطة زمان و..
يزن بضيق:
وطلعت واحدة كذابة وخاينة لثقتي فيها، أنا ضحيت كتير وسامحتها على مليون غلطة بس المرة دي هي جات عليا بزيادة وما فيش راجل هيقبل على نفسه اللي هي بتعمله ده، فأنا لو هعمل حاجة دلوقتي هيبقى إني أنساها وهنجح في كده وهتشوف وهتجوز ست ستها كمان واحدة كده تكون محترمة وبنت ناس وتعرف تقدرني وتكون قد ثقتي.
جه يتكلم يوسف بس يزن قال بجدية:
اقفل الموضوع ده خلاص وخلينا في شغلنا يلا.
وبعد شوية خلص يوسف شغل مع يزن وكان راجع تاني عند شغله مع رضوى، وأول ما اتفتح الأسانسير شاف عائشة قدامه اللي أول ما شافته اتنهدت بضيق وبصت للناحية التانية.
طلع يوسف من الأسانسير وقال بهدوء:
ازيك يا عائشة عاملة إيه؟
ما ردتش عليه وجات تمشي من قدامه بس وقف قدامها وقال:
أنا آسف أنا ماليش عين والله أشوفك ولا أتكلم معاكي بعد اللي حصل.
ردت عليه بحدة وقالت:
لا عادي ده اللي كان متوقع من واحد زيك بس أنا اللي كنت بكذب نفسي.
يوسف بجدية:
هيجي وقت وهتعرفي أنا بعدت عشان ما أتعبكيش معايا يا عائشة، عشان ما تتظلميش معايا.
عائشة بدموع:
أنت تعبتني أصلاً بكذبك عليا في كل مرة كنت بتقولي إنك بتحبني فيها تعبتني، وفي كل مرة بشوف نظرة الشفقة في عيون أهلي وصحابي بسبب اللي عملته فيا بتعب، وفي الآخر جاي تقولي كلمتين كنت بتقولهم لكل واحدة تتسلى بيها شوية ولما تحب تخلع تقولهم، للأسف شوفتك على حقيقتك بعد سنين كنت مغفلة فيها، بس برضه أرجع وأقول الحمد لله أهو اتعلمت درس عمري في حياتي ما هنساه.
بص للأرض بإحراج وجات تمشي بس رجعت تاني وقالت بهدوء:
قولي بس معلش هو أنت إيه اللي خلاك تسيبني دلوقتي ليه مش زمان، ويا ريت تكون المرة دي صريح معايا.
اتنهد بضيق وقال:
بلاش هتزعلي أكتر.
عائشة:
ما بقيتش تفرق أصلاً.
يوسف بجمود:
حبيت بجد قابلت واحدة حسيت معاها بحاجات عمري ما حسيتها لا معاكي ولا مع أي واحدة تانية، كنت هترضى أتجوزك وأنا مشاعري راحت لواحدة تانية.
بصتله من فوق لتحت بسخرية وسابته وطلعت الأسانسير، وهو اتنهد بضيق ومشي راح شغله وأول ما وصل لقى رضوى واقفة مع العمال فبصلها بحزن وقال لنفسه بسخرية:
يا خوفي بعد كل ده ما تبقيش من نصيبي يا رضوى.
وفجأة وقفت جنبيه نورا وقالت ببكاء:
يوسف أنا مش عايزة أشتغل هنا أنا ماشية.
يوسف بفزع:
في إيه يا وليه خضتيني؟
نورا ببكاء:
محمود وإسلام وميلاد دول أنا مش عايزة أشتغل معاهم، هما أصلاً بيحقدوا عليا عشان أنا كنت بطلع الأولى وما كانوش عارفين يوصلولي.
وقفت رضوى معاهم وقالت:
يوسف روح اعمل.. إيه ده مالك يا نورا؟
يوسف:
البغال التلاتة رخموا عليها وعايزة تسيب الشغل.
رضوى بحدة:
في إيه يا بت أنتي ما تنشفي كده هو كل ما حد يقولك كلمة تعيطي، وبعدين قوليلي عملوا لك إيه وأنا ههزأهم لك دلوقتي.
يوسف:
اهدي يا شبح أعصابك مش كده أنا راجل وهتعامل معاهم.
رضوى:
والنبي اتنيل أنت كمان اسكت دول كانوا زي الفل ما حدش خربهم غيرك، قولي يا نورا عملوا إيه؟
نورا بإحراج ودموع:
بيتنمّروا عليا عشان قصيرة، وكنا عايزين نقيس المتر راح إسلام وقفني أنا وقال المتر ونص أهو نقيس بيها أسهل وهما فضلوا يضحكوا.
كتم يوسف ضحكته ورضوى قالت بغيظ:
تعالي معايا يا نورا.
وراحت رضوى مع نورا ووقفت قدام البغال التلاتة وقالت:
سيبوا اللي في إيدكم كده يا شباب وركزوا معايا.
ميلاد:
خير يا بشمهندسة؟
رضوى بجدية:
جو الهرجلة اللي أنتم فيه ده مش شغل رجالة ومهندسين قد المسؤولية ده شغل عيال صغيرة.
إسلام بص لنورا بحدة وقال:
لحقتي تسخنيها علينا يا شبر ونص أنتي.
رضوى بحدة:
اخرس يلا والشبر ونص دي عملت شغل طول الفترة اللي عدت دي أنتوا التلاتة ما عملتوش نصه، وأنا هخليها تبقى المشرفة عليكم أنتوا التلاتة وأقل غلطة هتيجي منها لأي واحد فيكم هأقوله بره مالكش شغل معايا مفهوم يا بشمهندس منك ليه؟
بصوا لها هما التلاتة باحترام وقالوا:
مفهوم.
ميلاد بحزن:
بس على فكرة أنا يا دوب ضحكت بس هما اللي اتريقوا عليها.
رضوى:
مش هكرر كلامي تاني يا ميلاد، يلا كل واحد يشوف شغله.
وسابتهم وراحت ليوسف وقالت:
ها عملت إيه مع البشمهندس يزن؟
يوسف بابتسامة واسعة:
قولي يزن عادي ده هيبقى سلفك.
رضوى بحدة:
إيه اللي أنت بتقوله ده؟
يوسف بسرعة قال:
عجبته التصميمات وقال نبدأ في المرحلة التالتة والمستثمر هيجي بعد شهر.
رضوى:
طيب تمام عايزين بقى نركز يا يوسف لأن دي أهم مرحلة في الإنشاء كله.
يوسف:
تمام هنشتغل عليها أنا وأنتي سوا مش كده؟
رضوى بصدمة:
يا نهار أبوك أسود يا ابن الجزمه.
يوسف:
في إيه يا سكر أنتي ما تحترمي نفسك.
رضوى بدموع:
مش أنت بص يا يوسف أنا همشي دلوقتي ونبقى نتقابل بالليل اليومين دول في أي مكان نخلص الشغل ده عشان دلوقتي هروح لبابا وكمان..
يوسف بقلق:
اهدي طيب وقوليلي في إيه، الزفت الخازوق بتاعك ده عمل حاجة جديدة؟
رضوى بحزن ودموع:
لا مش هو بس جوز أختي طلع الحيوان متجوز عليها، عشان تصدق إن الرجالة كلهم خاينين.
يوسف بغيظ:
حبكت يتجوز عليها دلوقتي على وشي، رضوى أنا والله مش وحش أنا بحبك بجد.
اتوترت رضوى وقالت:
هو ده وقته يا يوسف الله.
يوسف بغيظ:
أومال أمتى وقته قوليلي على وقت كده أعرف أتكلم معاكي براحتي وأجيب أهلي وآجي أخطبك.
رضوى بتوتر وصدمة:
إيه تخطبني أنا؟
ابتسم يوسف وقال:
أيوه طبعًا هأخطبك وهأتجوز وهأنخلف صبيان وبنات وهأنبقى أحلى زوجين في الدنيا.
رضوى بضيق:
ده اللي هو إزاي، بص أولًا أنا أكبر منك وكمان أنا طالعة من حالة عاطفية صعبة ولسه كمان ما طلعتش منها، وبابا تعبان في المستشفى وقريبنا اتقتل وكمان عم سيد مات وأختي جوزها اتجوز عليها فلو بوراك بتاع تركيا بنفسه جه وعرض عليا الجواز دلوقتي هأرفض.
يوسف:
استني استني أنتي بتقارنيني أنا بواحد بفخاد من تركيا؟
رضوى:
إيه؟
يوسف:
مش أنتي بتقولي بـ وراك والواراك هي الفخاد.
ضحكت غصب عنها وقالت:
هههههه وربنا فصلان أنا ماشية يا يوسف و..
يوسف:
هأجل الكلام في الموضوع ده بس مش هيتقفل يا رضوى اتفقنا.
رضوى بتوتر:
إن شاء الله يلا باي باي.
مشيت رضوى ويوسف كان بيبصلها وهو مبتسم ووقف جنبيه ميلاد وقال:
بتحبها مش كده؟
يوسف بتنهيدة:
آه أوي بحبها أوي.
ميلاد:
كلنا والله.
يوسف بحدة:
هو إيه اللي كلنا على شغلك يا ميلاد يلا يا بابا.
وفي بيت عبد الله القاضي، دخل عنده خلف لوحده وهو بيحاول يداري خوفه، وكان عبد الله قاعد مع حمدي وفي إيده ورق.
خلف: انسحبت يا ولد القاضي؟ وينه ولدي؟
بصله عبد الله بجمود وقال: حمدي خلي الرجالة تجيبله ولده، وقول للرجالة تبدأ في الشغل اللي اتفقنا عليه.
حمدي قام وقال: أمر جنابك.
طلع حمدي، وخلف بص لعبد الله بخوف وقال: ما كنتش أقصد عمر، وأنت عارف إني ما كنتش عايز أموت ولد أختي.
عبد الله بجمود: أنت منحوس يا خلف، عشان لو كانت جات فيا كنت هتخلص مني وما كانش حد هيدور ياخد حقي. عمر غلبان ومش بتاع مشاكل، كان هيدور يجيب حقي بالقانون، وكمال أخويا ما لوش دعوة بحاجة ومش بيفرق معاه حد، بس أنت حرفيًا منحوس لإنها جات في أقرب حد ليا وخليتني أتحول من واحد طيب وعايش بالأصول للي أنت شايفه ده.
جه حمدي وقال: شعبان بره يا عبد الله بيه.
طلع خلف بسرعة واتصدم أول ما شاف ابنه اللي كان وشه كله كدمات ومتكتف بهدومه الداخلية. جرى عليه خلف وفكه بسرعة واخده وخلاه يركب العربية، وقبل ما يركب جنبيه جه واحد من حراس خلف وهو بيجري وقال:
الحارس: الحقنا يا خلف بيه، الأرض بالمحصول بيولعوا، النار مسكت في كل حاجة.
اتصدم خلف وطلع عبد الله في الوقت ده وقاله بنبرة كلها حقد: كده إحنا بدأنا يا خلف، واللي عندك اعمله بس المرة دي خليك جاهز لرد فعلي.
ركب خلف عربيته ومشي بسرعة هو ورجالته، وعبد الله رجع البيت ودخل مكتبه واتملت عيونه دموع أول ما افتكر عمر اللي دايمًا كان معاه في أي حاجة بيعملها من صغره، ورن موبايله في الوقت ده برقم علياء فرد عليها وقال:
عبد الله: أيوه يا أمي.
علياء: عامل إيه يا حبيبي؟ أنت كويس؟
عبد الله مسح دموعه وقال: بخير، أنتوا كويسين؟
علياء: أيوه، روان راحت شافت أبوها ورجعت تاني وطول الوقت قاعدة في أوضتها، كلمها راضيها دي غلبانة ومعذورة في زعلها.
عبد الله بجمود: حاضر يا أمي هبقى أكلمها، كمال عندكم؟
علياء: أيوه جه الصبح بس أسرار قالتله إنها عايزة تروح لأمها واخدها وراحوا المستشفى.
عبد الله: تأكدي عليه يا أمي ما يسيبهاش لوحدها، أنا مش ضامن اللي اسمه خلف ده ممكن يعمل إيه فيها.
علياء: ربنا يسترها بس مرت عمك حالتها وحشة، وكمان سيف طلع متجوز في السر على ريناد والدنيا كلها مشاكل في بيت خالك.
اتنهد عبد الله بضيق وقال: يا رب استر يا أمي، بقولك أنا مش هاجي اليومين دول هظبط الدنيا هنا عشان أقدر أجيبكم في أمان وبعدين هبقى آجي.
علياء: طيب وعروستك يا ابني، بقى ده ينفع؟
عبد الله: ينفع يا أمي، الظروف جات كده، وخلي بالك من روان وأسرار وأنا هكلمكم على طول.
علياء: ماشي يا ولدي ربنا يعينك على حالك.
قفلت معاه علياء وفضلت قاعدة متضايقة، ودخل عندها في الوقت ده كمال ومعاه أسرار اللي قعدت جنبها وكان باين عليها الحزن بشكل كبير.
علياء: حمد لله على سلامتكم، أمك عاملة إيه يا بنتي؟ مش كويسة دلوقتي؟
أسرار ببكاء: لا يا مرت عمي الدكتور قال الفترة دي صعبة قوي عليها.
كمال: إن شاء الله تقوم بالسلامة يا أسرار ادعيلها.
طلعت روان من أوضتها وهي لابسة بنطلون جينز واسع وبلوزة ضيقة جدًا وعليها جاكيت مفتوح وحاطة ميك أب كتير كعادتها وقالت:
روان: أنا طالعة يا عمتو عايزة حاجة؟
علياء بضيق: على فين يا بنتي وإيه الألوان اللي أنتِ لابساها دي؟ ما حدش قالك إن عندنا حالة وفاة؟
روان: بس الحزن في القلب يا عمتو، وبعدين اتخنقت من القعدة في البيت وطالعة مع صحابي ومش هتأخر.
كمال: بتعرفي تسوقي؟ لو عايزة تاخدي عربيتي خديها.
بصتله علياء بضيق وروان قالتله بابتسامة واسعة: للأسف يا كوكو مش بعرف أسوق هبقى أخليك تعلمني.
وبصت لأسرار بخبث وقالت: وأخلي عبد الله يجيبلي عربية.
كمال: أوكي، وخلي بالك من نفسك.
ابتسمت روان ومشيت وهي متجاهلة وجود أسرار تمامًا، وقالت علياء لكمال بحده: ده اللي قدرك عليه ربنا؟ ده بدل ما تمنعها تخرج بالليل كده.
كمال: وأنا مالي أنا يا أمي؟ وبعدين فيها إيه لو البنت خرجت تغير جو؟ وعلى فكرة بقى هي مش شبه عبد الله وحرام عليكم إنكم تجوزوها لابنك القفل ده.
علياء بغيظ: ما تقولش على أخوك كده، بالعكس ده راجل وكله دم مش لا مؤاخذة.
بصلها كمال بغيظ وأسرار كتمت ابتسامتها وهو قال بغيظ: طيب جعان يا ست الكل، عايز أكل وأروح لرضوى أصلها وحشتني قوي وأنا مش معاها خالص بسبب الدوشة دي.
علياء: إذا كان كده هتروح لرضوى فهقوم أجهزلك الأكل.
أسرار: خليكي مرتاحة يا مرت عمي أنا هقوم أجهزله.
علياء: مش عايزة أتعبك يا حبيبتي، ادخلي أنتِ ارتاحي.
أسرار: عادي يا مرت عمي خليكي بس أنتِ مرتاحة وأنا هجهزله الوكل.
وقامت فعلًا دخلت المطبخ وابتسمت علياء وقالت: تعرف يا كمال أنا بحب روان وولاد أخواتي كلهم في غلاوتك أنت وأخوك، بس أنا كنت بتمنى أسرار تبقى مرات ابني، ولو كان عندي ابن تالت كنت هجوزها له.
كمال بضيق وهو بيبص في موبايله: ماما أنا كنت عايز أقولك إني كنت متجوز وعندي بنت عندها 4 سنين بس ما حدش يعرف غيرك ومش عايز حد يعرف وخصوصًا رضوى دلوقتي.
علياء بصدمة وعصبية: أنت راجع عشان تولع الدنيا أكتر ما هي والعة يا واد أنت؟ ولا راجع عشان تجلطني؟ ومدام متنيل متجوز ومخلف ما قولتش ليه من زمان معلق رضوى جنبك ليه؟ إيه قلة الأدب دي؟ أنا ربيتك على اللعب ببنات الناس كده؟
كمال بهدوء: اهدي يا ماما وأنا هفهمك كل حاجة بس أرجوكي اهدي.
وفي كافيه هادي كانت قاعدة شهد هناك لوحدها، وفجأة قعد قدامها زين وقال بابتسامة هادئة:
زين: جيت في معادي أهو يا طنط، حضرتك عاملة إيه؟
ابتسمت شهد وقالت: أنا كويسة الحمد لله.
وبصتله وهي مبتسمة وهو قال بقلق: في إيه؟ هو حضرتك بتبصيلي كده ليه؟
شهد ضحكت بهدوء وقالت: ههههه، مستغربة إزاي عز الدين يبقى عنده ولد جميل زيك كده، بس باباك طيب، على فكرة أنا أعرف عز من زمان قبل ما أعرف مامتك كمان.
زين: أيوه ما هو قالي لما كان في المقابر وكنتِ بتروحي هناك أنتِ وعمو يونس.
شهد: بالظبط كده، كانت عليه حركات أكتر من المجنونة، بس أنت طالع غيرهم بصراحة يعني، أيوه شبه باباك بس طبعك غيرهم هما الاثنين.
زين: سبحانه بقى، أنا هطلب عصير مانجا تحبي تشربي إيه؟
شهد: لا أنا شربت قهوة خلاص مش هقدر أشرب حاجة تاني.
طلب زين العصير وقال لشهد: نفسي بجد أشرب قهوة بس الدكتور مانعني منها، المهم حضرتك قولتي عايزاني في حاجة مهمة خير إن شاء الله؟
شهد بجدية: بص يا زين أنت زي ابني، وأنا دلوقتي عايزة نتكلم بصراحة، أنا لما بسأل يارا أنتوا إيه تقولي زمايل يا ماما إحنا صحاب يا ماما وبرغم إني منعتها أكتر من مرة إنها تكلمك على الوضع ده أو غيره بس هي ما كانتش بتسمع مني، فأنا بسألك أنت وبقولك أنت بتكلمها على أساس إيه وهي بالنسبالك إيه؟
زين بجدية: يارا ما كدبتش عليكي والله، أنا وهي بنتكلم كل فترة مش دايمًا على فكرة بس على إننا صحاب وإحنا كده فعلًا من أول ما اتعرفنا من قبل ما أعرف هي مين وبنت مين، إنما لو على سؤال هي بالنسبالي إيه فهي كل حاجة برغم إنها صغيرة إلا إنها عرفت تخليني أحبها بطريقة عمري ما هحب حد بيها أبدًا.
ابتسمت شهد وقالت: طيب وبعدين هتفضلوا كده لامتى؟ لو باباها عرف ما أقدرش أقولك وقتها ممكن يعمل فيها إيه وأنا مش هقدر أعمل حاجة وهيبقى غصب عني، وكمان هو مصمم إنها تتجوز ابن عمها دول محددين معاد الفرح بعد سنتين.
زين بضيق: تقصدي حامد ابن الشيخ محمد الصاوي مش كده؟
شهد: أيوه أقصده هو، بس يارا صغيرة ومش موافقة ولا أنا كمان موافقة لإن بنتي مش هتكون مرتاحة، وعشان كده قابلتك عشان أتأكد من مشاعرك ناحيتها وأقولك إنك لو عايزها فتروح لباباها على طول وتخطبها وما تفكرش في أي حاجة لا في سن ولا تعبك ولا أي حاجة وأنا هقف جنبك، إنما الموضوع بالنسبالك كلام في الفون والشات ومن بعيد كده فأنا آسفة بنتي مش لعبة في إيد حد وبرضاكم أو غصب عنكم مش هيكون في تواصل تاني.
اتنهد زين بضيق وقال: طيب هو أنا لو روحت واتقدمت دلوقتي يونس بيه الصاوي هيوافق يخطب بنته في السن ده ليا أنا اللي لسه طالب وكمان هعمل قريب عملية قلب مفتوح وخطر جدًا كمان أنا مش ضامن عمري فيها؟
شهد: ولا أنا كمان ضامنة عمري ولا أي حد في الدنيا ضامن عمره لإن ده مش بإيدينا، بيكون ماشي وزي الفل ويقع يموت وبتكون فيه أمراض الدنيا وتحصله مليون حادثة ويعيش وبيتجوز وبيخلف وبيجوز أحفاده كمان بلاش الفكرة دي تكون هي الحجة.
زين: أنا ما بتحججش والله، أنا أكتر واحد بتمنى إن يارا تبقى ليا ولو هتمنى ما أموتش عشان حاجة واحدة هتبقى يارا.
شهد بخبث: أفهم إيه من كلامك ده؟
زين بجدية: هروح أخطب يارا ومش مجرد كلام هقوله لباباها، لا أوعدك كمان إني هعمل المستحيل عشان يوافق ولو رفض هتقدم تاني وتالت وربنا يطول عمري ووقتها والله ما هسيبها.
ابتسمت شهد بهدوء وقالت: اتفقنا وأنا معاك وهساعدك، قولي بقى أخبار الدراسة معاك إيه وقعدتك مع المجنون أبوك ده عامل إيه معاه؟
ضحك زين بهدوء وفضلوا يتكلموا مع بعض.
في بيت يونس الصاوي كانت يارا قاعدة في أوضتها متضايقة وقافلة الفون بتاعها عشان ما تردش على ياسمين بسبب خوفها من أبوها، وخبط يزن في الوقت ده على باب أوضتها ودخل وقال:
يزن: حابسة نفسك هنا ليه يا صغنن؟
يارا بدموع: هو أنا قولتلك تدخل؟ أنا عايزة أقعد لوحدي لو سمحت.
يزن: ما عندناش إحنا بنات تقعد لوحدها، قومي معايا يلا عامل لك مفاجأة حلوة تحت.
يارا بحزن: لا مش عايزة حاجة وما تهزرش بجد أنا عايزة أقعد لوحدي.
مسك إيدها وخلاها تقوم غصب عنها وقال: وأنا أخوكي الكبير تسمعي كلامي، وبعدين ده أنا جايبلك حاجة حلوة تحت.
واخدها ووقفوا عند السلم فوق وقال: جبتلك ياسمين اللي بسببها قافلة على نفسك ومنكدة علينا كلنا.
يارا بخوف: أنت جبتها ليه؟ بابا هيزعل.
يزن: عيب عليكي، كلمته وقولتله ما يتدخلش في علاقتك بصحابك هو كل الحكاية قالي إنه غيران على ماما من باباها بس أنا ظبطلك الدنيا المهم ما تزعليش ولا عمرك تزعلي طول ما أنا جنبك.
حضنته يارا وقالت بسعادة: ربنا يخليك ليا يا قلب أختك الصغننة أنت.
يارا بحماس: هنزل بقى أقعد مع ياسمين عشان ما أتأخرش عليها.
ونزلت بسرعة وهو راح أوضته القديمة اللي كان قاعد فيها قبل ما يتجوز وقرر إنه مش هيطلع تاني شقته اللي كانت بتجمعه بسدرا.
والمستشفى عند حسن كان نايم على السرير بتاعه وروفان قاعدة جنبيه وبتقوله:
روفان: بس بقى يا أبو علي وقامت ماما راحت عند سيف واتخانقت معاه وكمان ضربت البنت الشريرة اللي اتجوزها على ريناد وزيزو اتخانق معاها وقالها إن اللي عملته غلط وكمان ريناد فضلت تعيط قوي، بس هما قالوا مش هيقولولك لحد ما تخف.
حسن بدموع: أنا بنتي يحصل فيها كل ده وأنا مش جنبيها؟
روفان: خلاص قوم بقى بسرعة عشان تبقى جنبيها، أنا أصلًا قولتلك عشان تقوم وتروح معايا يا بابا.
ابتسم حسن ومسح دموعه وقال: ما تخافيش يا حبيبتي، هقوم وهرجع معاكم البيت ومش هخلي حد يزعلك أنتِ وأخواتك أبدًا.
دخلت عنده في الوقت ده رضوى ومعاها هنا وقالت: إيه رأيك بقى في المفاجأة دي؟ جبتلك هنا ووو البنت دي بتعمل إيه هنا؟ مين جابك يا بنت؟
حسن: جابها زين معاه هو عنده متابعة مع الدكتور بتاعه، تعالي يا هنا يا بنتي اقعدي هنا.
رضوى: أنت كويس يا حبيبي النهارده؟
حسن بجمود: ريناد أختك كويسة يا رضوى؟
بصت رضوى لروفان بغيظ وقالت: كويسة يا بابا، قوم أنت بالسلامة وكل حاجة هتتحل.
حسن بضيق: أوعي تخلي سيف يقابلها ولا أمك تعمل حاجة لحد ما أرجع البيت، الموضوع يتقفل لحد ما أنا أتصرف وتخليكم مع أختكم وتهونوا عليها، ريناد حساسة قوي ما تفضلوش تحكوا قدامها في أي حاجة فهماني يا رضوى؟
رضوى: حاضر يا بابا فاهمة، أنا هاخد روفان وأروح أشوف الدكتور وأطمن عليك ونشوف هنخرج امتى وكده.
حسن: يا ريت عشان أنا عايز أقعد مع هنا لوحدنا.
ابتسمت رضوى واخدت روفان وطلعوا وسابوا هنا قاعدة مع حسن اللي اتعدل بصعوبة من نومته وقعد على سريره وقالها بهدوء:
حسن: أنا آسف.
هنا: على إيه؟
حسن: عشان اللي عمله أبوكي، عارف إني سخيف وما فيش حاجة هتهون عليكي.
هنا بدموع: هو فعلًا ما فيش حاجة هتهون غير غيابه، بس أنت ذنبك إيه تتأسف يعني؟ هو أنت غصبته على اللي عمله ده كله نصيب.
حسن بنبرة حزينة: أبوكي ده ما كانش بواب عندنا وخلاص، ده كان جزء من عيلتي وحياتي واللي بينا عشرة عمر بحاله من أول ما جه من بلدكم واتوظف عندنا في الشركة وحصلت مشكلة ومشي وقتها جه معايا البيت كنت لسه بجهز فيه قبل ما أي حد يسكن فيه كتبت الشقة بتاعت الدور الأرضي باسمه وكان بيخاف على بيتي وسمعته وعلى عيالي زي ما أنا بخاف، كانت لما الدنيا تضيق بيا بروحله وأفضل أتكلم معاه ونروح نصلي مع بعض، موته لو وجعك واحد في المية فهيفضل طول عمري موجوع عليه لإني ما كنتش أتخيل إنه بيحبني قوي كده لدرجة إنه..
ما كملش كلامه ودموعه نزلت بحزن وهنا قالت ببكاء: ما تعيطش حضرتك عشان ما تتعبش ونبقى خسرنا من الناحيتين بقى.
ضحك حسن بهدوء وقال: طيب ما تعيطيش أنتِ الأول أصل أنا دمعتي قريبة ولما بشوف حد.
بيعيط هعيط معاه ونفضل باقي نوزع مناديل طول اليوم.
ابتسمت هنا وقالت له بهدوء:
"أنا بجد مش زعلانة والله منكم، كل الحكاية إن ضربتين في الراس بتوجع، أمي وبعدها أبويا وأنا ماليش حد يعني، وهرجع لخالتي وللبلد و..."
حسن بجدية:
"لا مش هترجعي البلد. أبوكي وصى بنتي قبل العملية إنك ما تروحيش لخالتك، وأنتي برضاكي أو غصب عنك هتفضلي قاعدة عندي، تتعلمي وتتجوزي وأنتي برضه مسؤولة مني أنا زي باقي بناتي."
هنا بضيق:
"أنا فاهمة إنكم عايزين تعوضوا اللي عمله بابا، بس أنا مش عايزة منكم حاجة وعادي هعتمد على نفسي وهعرف أعيش."
حسن بجدية:
"بصي يا هنا، لو أبوكي ما كانش اتبرع لي وحصلت حاجة واتوفى برضه وقتها، وحياة ولادي أنا ما كنتش هاسيبك تعيشي لوحدك أو تروحي لخالتك وجوزها، خلاص كل حاجة بانت وإحنا هنا أهلك، رضوى وريناد وروان وروز وروفان وطارق دول إخواتك، وأنا وليلى بالعافية هنبقى لك أب وأم، ومع الوقت هتتعودي علينا والبيت بيتك زي ما هو بيتنا كلنا، أنا دلوقتي عايز منك طلب واحد وهتنفذيه."
بصت له بفضول وهو قال:
"تركزي في مذاكرتك وأنا هأخلي عبد الله ابن أختي يتصرف بأي طريقة هو وعز ويخلوكي تمتحني من هنا وما تروحيش البلد دي تاني، بس أنا عايزك شاطرة ومتفوقة وتدخلي الكلية اللي نفسك فيها."
هنا بهدوء:
"إن شاء الله، المهم حضرتك ارتاح بقي، أنت بتتكلم بالعافية وأنا أعصابي تعبت، ممكن تسكت لو سمحت."
ابتسم حسن وقال:
"حاضر هأسكت بس تسمعي الكلام."
هنا:
"حاضر هأسمع الكلام، أصلًا أنا مهما كابرت في الموضوع بصراحة كده أنا بأخاف أقعد لوحدي برضه دلوقتي، تعرف حضرتك أنا كنت بأخلي ماما لحد ما ماتت تنام جنبي، ولما صحيت في يوم ولقيتها ما بتتحركش كرهت أكثر إني أبقى لوحدي عشان وقتها حسيت بأوحش إحساس في الدنيا."
حسن بهدوء:
"أولًا أنا ما اسميش حضرتك، أنا يتقال لي يا بابا حسن من النهارده، يتقال إيه يا هنا؟"
ابتسمت هنا بدموع وقالت:
"بابا حسن."
كمل حسن كلامه وقال:
"وأنا أوعدك إن من النهارده ما فيش حاجة وحشة تاني هتحصل معاكي، بس تسمعي الكلام وتبقي بنتي حبيبتي، وتعالي اعدلي لي المخدة دي عشان أنام."
هنا بابتسامة واسعة:
"حاضر."
حسن:
"حاضر يا إيه؟"
ضحكت بهدوء وردت عليه:
"حاضر يا بابا حسن."
وجاءت رضوى وروفان وقعدوا معاهم، وبعد شوية دخل عندهم طارق وعز الدين اللي كان ماسك سبحة في يده وقال:
عز الدين:
"عساك بخير يا أخي العزيز."
حسن بحدة:
"والنبي حتى لو دخلت عليا وأنت إمام جامع هتتنفخ يا عز على الرقاصة اللي جبتها في الفرح، أنا عيالي وعيال إخواتي يشوفوا المسخرة دي."
عز بغيظ لطارق:
"امسك يا عم السبحة بتاعت أمك دي وأنا أمشي أحسن، أنا أصلًا كنت خايف أجي، قصدي مش عايز أجي."
طارق:
"خلاص يا زيزو بقي بابا تعبان نستحمله."
حسن بحدة:
"لا والبه اللي كان عمال يترقص معاها."
بص طارق للسقف وقال حسن بغيظ:
"بس أقوم لكم يا عيلة ما فيهاش راجل."
عز:
"كلم أبوك."
طارق:
"لا ده بيكلمك أنت."
عز:
"فيها عبد الله على فكرة طالع لك."
حسن:
"أنت بتعمل إيه يا عز عندي ما أنا بقيت كويس؟ سايب ولاد أختك في الحالة دي لوحدهم ليه؟"
عز:
"وأنا كنت أعمل لهم إيه يعني؟ وبعدين كمال هنا في القاهرة مع أمه وبنت عمه وروان معاهم، عبد الله لوحده هناك."
حسن بقلق:
"كلمه خليه يجي يا تسافر له، وأوعى يا عز تخليه يتهور ويعمل حاجة تضيعه."
طارق:
"انسحب من الانتخابات على فكرة وكمان خَلَف انسحب، كمال قال لي."
حسن بخوف:
"عبد الله مش هيسكت، تسافر له يا عز ما تخليهوش يبقى لوحده، أومال أنا وأنت لازمتنا إيه."
عز:
"بأقول لك إيه أنت عارف من زمان إني ماليش في الأكشن، قوم أنت يا حسن واعمل اللي عايزه."
اتنهد حسن بضيق وقال:
"وسيف فين دلوقتي؟"
عز:
"كان عايز يجي بس ليلى حالفة لو جه عندنا البيت هتعشي بيه القطط والكلاب."
حسن:
"ما تخليهوش يروح هناك ولا يجي هنا، لما أبقى أخف أبقى أروح له. المهم خد يا عز البنات وروحوا البيت وأنت يا طارق خليك معايا، وأيوه صح طارق أنت تلم هدومك وحاجتك وتشوف أوضة عند عمك تقعد فيها."
عز بغيظ:
"عم مين هو أنا خلفته ونسيته، أنا طايق ابني بالعافية هتقعد ده كمان عندي."
حسن بحدة:
"ما تتعبنيش يا عز واسمع الكلام، وأوضتك يا طارق هتاخدها ريناد وبنتها، ورضوى وهنا هيقعدوا في أوضة، وروز وروفان زي ما هما، وأنت بعد كده يا دكتور طارق ما أشوفش وشك غير وقت الأكل وبس، ويستحسن تأكل عند عمك عشان هنا تاخد راحتها في البيت."
طارق:
"على فكرة أنا وعمي ما بنتفقش وأخوك رخم أنا مش هأقعد عنده."
هنا بإحراج:
"خلاص أنا هأقعد في شقة أبويا تحت."
حسن بحدة:
"أنتي حد قال لك تتكلمي، وأنا اللي أقرر وأوضتك من النهارده مع رضوى وهو هينفذ كلامي."
طارق:
"حاضر يا بابا اللي تشوفه."
عز:
"طيب ما تجيب هنا عندي وخد أنت طارق وعليه زين."
بص له حسن بحدة وقرب منه طارق وقال بغيظ:
"مش عايز أغلط فيك يا عمي اسكت."
عز بَخُبث:
"إيه ده إحنا بنغير ولا إيه؟"
طارق:
"مالكش دعوة خليك في حالك."
حسن:
"مستني إيه يا عز روح يلا خد البنات روحهم."
قامت رضوى وباست إيد ورأس حسن وقالت:
"ألف سلامة عليك يا بابا إن شاء الله قريب ترجع لنا بالسلامة."
حسن بصوت واطي:
"إن شاء الله يا حبيبتي، خلي بالك من إخواتك يا رضوى وهنا تبقى في عيونكم، تتعاملوا معاها عادي عايزها تحس إنها فعلًا بقيت واحدة مننا."
رضوى:
"من عينيا يا بابا حاضر."
تفتكروا بقي هيحصل إيه؟
رواية موضوع عائلي الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم رحاب القاضي
لن تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي!
قبل شهور من وقتنا الحالي، كان سيف قاعد في شقته هو وشرين ومستنيها ترجع من بره وشكله متعصب جدًا. رجعت شرين بعد شوية وكان شكلها تعبان قوي، وأول ما دخلت قالها سيف بعصبية:
"انتي كنتي فين كل ده وبكلمك مش بتردي عليا ليه؟"
قعدت شرين قدامه على الكنبة وقالت بدموع:
"كنت بنزل البيبي، مدام اتضايقت إني حامل وما فرحتش بيه، قلت أخلصك منه خالص."
سيف بحِدة:
"انتي اتجننتي! إزاي تعملي كده؟"
شرين ببكاء:
"ده الصح، مدام قبلت أتجوزك في السر يبقى استاهل أي حاجة بعد كده. أنا ليا أتعاقب عشان سيبتك زمان، باني أفضَل زوجة تانية في السر، والست ريناد بتاعتك تبقى هي الكل في الكل وأم ولادك. هي مش حامل زيي تقدر تزعل قدامها إنها حامل، بالعكس ده هيبقى الدلع كله ليها والفرحة كلها ليها هي وبس."
سيف بحِدة:
"لا يا شرين، انتي زيك زيها، وزي ما اللي في بطنك نزل، أنا هخليها هي كمان تنزل الحمل بتاعها. ولما تهدي هبقى أجيلك."
قال كلامه وسابها وطلع ورجع لبيته هو وريناد، اللي كانت شايلة تيا على إيدها بتنيم فيها. ولما هو دخل، ابتسمت بهدوء وقالتله:
"حمد لله على سلامتك يا حبيبي، دقيقة واحدة هنيم تيا جوه وأجي أجهزلك العشا."
سيف بجمود:
"لا أنا مش جعان، نيميها وتعالي عايزك."
ريناد بقلق:
"فيه إيه يا سيف؟ عايزني في إيه؟"
سيف:
"نيمي تيا وتعالي عايزك في موضوع مهم يا ريناد، يلا."
ريناد:
"حاضر، ثانية واحدة."
ودخلت فعلًا نيمت بنتها وطلعت قعدت جنبيه على الكنبة اللي في الصالة وقالت بهدوء:
"أيوه يا سيف خير، موضوع إيه اللي عايزني فيه؟"
بصلها بجمود وقال:
"أنا مش عايز البيبي اللي في بطنك ده."
ضحكت بعدم تصديق وردت عليه:
"انت بتهزر صح؟ ده انت فرحت أكتر مني لما عرفنا الخبر ده."
سيف بحِدة:
"لا ما فرحتش، لما فكرت كويس ما فرحتش، كفاية علينا تيا بس دلوقتي، ولما تبقى تكبر شوية نبقى نخلف وقتها."
ريناد بضيق:
"لا لا انت أكيد مش بتتكلم جد. انت من كل عقلك عايزني أنزل ابننا أو بنتنا اللي لسه عمره أقل من شهرين؟"
سيف بعصبية:
"أنا حر، أنا مش عايز عيال تاني دلوقتي، والقرار ده يخصني أكتر منك. أنا اللي أقرر وانتي تنفذي وبس."
ريناد بدموع:
"لا أنا مش هنزله يا سيف، لو ما كانش خير ما كانش ربنا جابه، وحرام أصلًا اللي انت بتقوله ده. ولو على مسئوليته والتعب فأنا اللي هتعب، أنا اللي هربيه زي ما بربي تيا لوحدي، وانت فاهم كلامي كويس. من لما اتجوزنا وانت بتهرب من موضوع الخلفه، وبعد خمس سنين من جوازنا سمحتلي أخلف، ودلوقتي تقولي انزله. هو انت كده بتحبني ولا بتحب ولادي؟ بطل كلامك ده يا سيف عشان دماغي ما تفهمش حاجات أنا بهرب من التفكير فيها."
سيف بحِدة:
"خلصتي كلامك يا ريناد؟ اللي في بطنك ده هينزل، يا كل واحد فينا يروح لحاله."
طلعت في الوقت ده لمياء من أوضتها وقالت بضيق:
"يعني حتى وأنا بايتة عندكم يا ريناد منكّدة على ابني. وبعدين ده لسه جاي من الشغل لحقتي تتخانقي معاه؟ تعالى يا حبيبي أنا هجهزلك العشا، وانتي يا تنامي يا ما تتكلميش معاه خالص دلوقتي. وأنا بقول الواد بيبان عليه ليه الكبر قبل أوانه ليه."
نزلت دموع ريناد بحزن ودخلت أوضتها وفضلت تعيط. وفي الوقت ده بره كان قاعد سيف متضايق، وأمه قالتله بحِدة:
"انت أهبل يا واد انت! يعني انت اللي منكد عليها. وتنزل اللي في بطنها ليه؟ طيب استنى نعرفه ولد ولا بنت يمكن يطلع ولد وتجيب اللي يشيل اسمك وتفرحنا بجد."
سيف بحِدة:
"أنا حر، مش عايز عيال منها تاني. أصلًا هي لو بتفهم ما كانتش حملت بسرعة كده وتيا لسه صغيرة بس هتكلم مع مين..."
لمياء:
"طيب اهدى كده أنا هدخل أعملك قهوة، وشيل الموضوع ده من دماغك. لو مراتك قالت لأبوها على اللي انت عايزه ده هينفخك."
وسابته ودخلت المطبخ وهو طلع موبايله وكان لسه هيبعت رسالة لشرين يطمن عليها، بس لقاها بعتاله رسالة على موبايله كاتباله فيها:
"أوعى تخلي ريناد تنزل البيبي بتاعها، لو بتحبني أوعى تعمل كده، هي مالهاش ذنب في حاجة وأنا كويسة ما تقلقش عليا."
اتنهد بهدوء ومسح الرسالة وقام دخل أوضته عند ريناد لقاها قاعدة على السرير وبتعيط، فقعد جنبها ومسحلها دموعها وقال بهدوء:
"خلاص بقى ما تزعليش، حقك عليا."
ريناد ببكاء:
"مش هتخليني أنزله صح؟"
سيف خدها في حضنه ورد عليها:
"أيوه يا حبيبتي مش هتنزليه، أنا فكرت كويس وخلاص نعديها المرة دي بس بعد كده ناخد بالنا."
ابتسمت ريناد وحضنته وقالت بسعادة:
"كنت عارفة إني مش ههون عليك يا حبيبي."
سيف بعد عنها وقال:
"طيب بصي بقى ومن غير عصبية، أنا عندي شغل مهم، انتي عارفة إن عبد الله سايبلي كل حاجة، ففي ملفات هروح أخلصها في الشركة وهطبق هناك بس هرجع بدري بكرة عشان أرتاح شوية."
ريناد بضيق:
"ماشي يا سيف وخلي بالك من نفسك."
سيف:
"حاضر يا حبيبتي، خلي بالك من تيا وماما. يلا سلام."
قال كلامه وسابها وطلع من الشقة وهو في الأسانسير بعت رسالة صوتية لشرين وقالها:
"شرين أنا جايلك، هفضل معاكي النهاردة مش هسيبك لوحدك وانتي تعبانة، نص ساعة وهكون عندك."
وفي الوقت الحالي كان سيف سايق عربيته وهو متعصب جدًا وجنبيه لمياء اللي قالتله بغيظ:
"فاكر اليوم ده؟ أهو تلاقيه الواد حس إن أبوه مش عايزه وزعل ومات وهو في بطن أمه. وبعدين هي مراتك دي إزاي ما حستش بتعب قبل ما ده يحصل؟ مش بتتعالج الأطفال وهما لسه في بطون أمهاتهم لما يتعبوا دلوقتي؟ ده تقصير منها هي ومنك انت كمان، جاي تزعلها وتتجوز عليها وهي حامل! خسارة الواد نعوضه منين؟"
سيف بحِدة:
"لو سمحتي يا ماما اسكتي، أنا فيا اللي مكفيني من لما خالي عز كلمني وقالي. دلوقتي الكل هيلوم عليا أنا ويقولولي إن أنا السبب."
لمياء:
"واحنا مالنا؟ هو انت اللي كنت حامل فيه ولا هي؟ انت ما تتعصبش بس وأنا هتصرف."
ما ردش عليها سيف وبعد شوية وصلوا المستشفى اللي كانت فيها ريناد ومعاها مامتها وعز الدين اللي قال لريناد بهدوء:
"يا بنتي كفاية عياط، هتدخلي العمليات إزاي بالحالة دي؟"
ليلى:
"خلاص يا ريناد مالكيش نصيب فيه يا حبيبتي، اهدي شوية."
ريناد بحزن وندم:
"أنا السبب يا ماما، أنا اللي أخدت أدوية المنوم دي اللي خلته يموت وما حستش بيه لما مات، كنت مشغولة عنه ولولا إني جيت المتابعة مع الدكتور ما كنتش هعرف إنه مات. أنا السبب."
عز الدين:
"لا مش انتي السبب، ده نصيب واهدي بدل ما أسيبكم وأمشي وأنا نفسي أعمل كده، ماليش في النكد."
ليلى:
"لا والنبي يا عز خليك معانا، أهو الاسم معانا راجل وخلاص لحد ما يجي طارق."
عز بغيظ:
"شايفة أمك يا ست ريناد؟ والله لولا احترامك انتي لكنت رديتهالها الإهانة دي."
ابتسمت ريناد بهدوء وفي الوقت ده دخل عندهم سيف ومعاه لمياء وقال بعصبية لريناد:
"الكلام اللي قاله الدكتور ده صح؟ ابننا مات في بطنك بسبب أدوية الزفت المنوم اللي كنتي بتاخديه؟"
قبل ما ترد ريناد قالت ليلى بحِدة:
"وانت مالك انت وإيه اللي جابك وعرفت منين؟"
عز الدين:
"أنا اللي قلتله يا ليلى ما فيهاش حاجة يعني، دي مراته وابنه ولازم يبقى موجود."
ليلى بحِدة:
"يبقى موجود ليه؟ هينزله مكانها مثلًا؟"
ريناد بحِدة:
"انت إيه اللي جابك هنا؟"
سيف بسخرية:
"جاي أوريكي إنك مش فالحة في حاجة، حتى ابنك ما عرفتيش تحافظي عليه، مش أنا بس اللي خسرتيني."
ليلى بصت لعز وقالت:
"أهو اللي انت كلمته عشان يجي يقف جنب مراته يا عز."
عز بضيق:
"انت إيه اللي بتقوله ده يا سيف؟ هو ده وقته؟"
ريناد بنبرة غاضبة:
"هي عادته ولا هيغيرها؟ على فكرة هو بيعمل كده منظر قدامكم عشان ما حدش يلومه على حاجة، أنا ما حدش يعرف البني آدم ده قدي. بس خلينا نعمل نفسنا مصدقينه وما تزعلش قوي روح يا راجل خلفه من مراتك التانية، ولا هتخاف تطلب منها حاجة زي دي لتسيبك وتمشي مع واحد تاني؟"
أول ما خلصت كلامها نزل بإيده على وشها وضربها بالقلم تحت صدمة ليلى وعز وطارق اللي كان لسه جاي، وأول ما شافه ضرب ريناد قرب منه وبكل عصبية لكمه في وشه وقال بغضب:
"بتمد إيدك عليها يا حيوان! ده أنا هطلع..."
وقف عز بينهم وقال بحِدة:
"اتلموا منك ليه."
لمياء بعصبية:
"بتضرب ابني يا طارق؟ شايفة عيالك يا ليلى دول مش متربيين."
عز بحِدة:
"لا وانتي اللي ابنك متربي قوي. خدي ابنك وامشي يا لمياء، أنا غلطان إني عملتكم بني آدمين وكلمتكم عشان تيجوا ونصلح الوضع."
وبص لسيف بغضب وقال:
"وانت وحياة أمك لأخليك تندم على اللي عملته ده. بقى يا واطي بكبرك ومكلمك عشان تيجي تهون عليها تقوم تمد إيدك عليها قدامي؟ بس يبقى ما فيش فينا راجل لو رجعتلك تاني يا سيف."
سيف بضيق:
"أنا اللي ما بقيتش عايزها خلاص، خليها لكم بس بنتي مش هتقعد معاكم وهخدها غصب عنكم."
طارق بحِدة:
"وريني يا روح أمك هتاخدها إزاي."
لمياء:
"مش وقته الكلام ده يا سيف، يلا بينا يا حبيبي واحنا هنعرف كويس إزاي ناخد بنتنا من أختك المهملة دي يا طارق."
ليلى بحِدة:
"امشي يا لمياء من هنا بدل ما وديني أقوملك وأنكد عليكي كويس انتي والحيلة اللي جنبك ده."
خافت لمياء وأخدت سيف ومشيت من عندهم، وأخدت ليلى ريناد في حضنها وقالت:
"حقك عليا يا حبيبتي والله ما هيلمس منك شعرة واحدة تاني."
ريناد ببكاء وخوف:
"ماما، هو ممكن بسبب اللي حصل ده ياخد مني بنتي صح؟"
عز:
"مستحيل، البنت في حضانتك غصب عنه وما حدش هيخسر غيره، احنا كلنا جنبك ومش هنسيبك."
وبص لطارق وقال:
"طارق تعالى هنروح للدكتور، ما ينفعش تعمل العملية وهي في الحالة دي، حتى يأجلها لبكرة."
بص طارق بحزن على حالة أخته ورد على عز وقال:
"حاضر، وأبقى خدهم انت وروح وأنا هقعد مع بابا وهنيجي بكرة إن شاء الله البيت."
وفي مكتبة بسيطة جدًا وهادية قوي كانت قاعدة رضوى هناك مع يوسف ومعاهم نورا وإسلام ومحمود وميلاد واقف عند الشباك بعيد.
عنهم بيتكلم مع خطيبته في الفون.
إسلام:
واخدين بالكم يا جماعة، الواد ميلاد من لما خطب وبقى كل ما الموبايل بتاعه يرن عيونه بتقلب قلوب.
محمود:
يا أبو عمو بطل قَر على الراجل، ده احنا ما صدقنا إنه بقى بيعرف يتكلم وخطب.
رضوى:
طيب كفاية كلام ونركز في الشغل، كفاية البيه الرومانسي اللي مش عارفة إيه اللي حصله ده بس له روقة.
ركز كل واحد في شغله، وهي قالت ليوسف بصوت واطي:
مالك قالب خلقتك كده ليه؟
يوسف بغيظ:
يعني هو المفروض إن أنا وإنتي طالعين مع بعض نخلص شغلنا، يعني نروح كافيه هادي ونقعد قعدة لطيفة، مش جايباني في مكتبة كلها ناس مثقفة وجايبالي نورا والبغال التلاتة، تعبتيني يا رضوى وأنا بقيت مش عارف أعمل معاكي إيه.
تجاهلت كلامه وقالت بهدوء:
كمل شغلك يا يوسف وإحنا هنتقابل نشتغل مش نحب في بعض، إنت اللي فهمت غلط.
يوسف:
نحب في بعض، يااااه الكلام ده عايزله معجزة عشان يحصل.
ابتسمت رضوى بهدوء وجِه ميلاد وقال:
يا شباب كلكم معزومين آخر الأسبوع على الخطوبة بتاعتي.
نورا:
مبروك يا ميلاد ربنا يتمملك بخير.
ميلاد:
الله يبارك فيكي يا نورا وعقبالكم كلكم يا جماعة.
رضوى:
باركنا وعزمتنا، اقعد خلص شغلك بقى يا ميلاد واقفل موبايلك ده خالص يلا.
ميلاد بقلق:
بتقفش عليا لو قفلت الفون.
ضحكوا كلهم ورضوى قالتله بنفاذ صبر:
طيب ركز في الشغل يا ميلاد بدل ما تترفد وتسيبك إيفون وقتها.
ميلاد:
لا لا بلاش تقولي كده، بشتغل أهو بشتغل.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية في بيت الأستاذ حسن، روقت ليلى الأوضة بتاعت طارق لريناد اللي كانت قاعدة في الصالة ومنيمة تيا بنتها على رجلها ومعاها هنا وروفان وروز.
روز:
يعني إنتي مش هتجيبي نونو تاني يا ريناد؟
روفان:
إنتي غبية يا بت مش ماما قالت ما نقولهاش كده عشان هي متضايقة وما نضايقهاش أكتر، وكمان ما نجيبش سيرة المكفي على وشه أو عينه مش فاكرة هي كانت تقصد سيف ما نجيبش سيرته قدامها.
ضحكت هنا وريناد قالت بسخرية:
لا كتر خيرك يا روفان عملتي الواجب بزيادة.
روز:
طيب إنتي هتقعدي معانا على طول يا ريناد إنتي وتيا؟
ريناد بهدوء:
أيوه يا حبيبتي هقعد معاكم على طول.
روفان:
وهنا كمان هتقعد معانا على طول، يا ريتك كنتي مشيتي من زمان يا روان، بيتنا اتملا حاجات حلوة من بعدها.
طلعت ليلى عندهم وقالت:
هاتي تيا يا ريناد وادخلي نامي إنتي وما تفكريش في حاجة، ربنا هيسترها معانا.
ريناد:
سيبيلي تيا معلش يا ماما.
ليلى:
اسمعي الكلام، الدكتور قال ترتاحي عشان العملية بكرة وأنا هنيمها في حضني والله وهاخد بالي منها.
سمعت ريناد كلامها ودخلت أوضتها الجديدة في بيت أهلها، وليلى قالت لهنا بغضب:
هنا كلميلي مقصوفة الرقبة اللي اسمها رضوى خليها تيجي حالًا!
هنا:
ما هي قالت عندها شغل.
ليلى:
شغل إيه اللي بيبقى ليل ونهار ده، امسكي البت أنا هكلمها.
قالت كلامها وأخدت هنا تيا ودخلت أوضتها، وليلى كلمت رضوى اللي ردت عليها وقالت:
أيوه يا ماما.
ليلى:
إنتي فين يا بت إنتي كل ده؟
رضوى:
ما أنا قولت يا ماما عندي شغل لهنا هي ما قالتلكيش؟
ليلى:
شغل إيه ده اللي ليل نهار وفي الظروف اللي إحنا فيها دي، اسمعي يا رضوى يا ترجعي البيت دلوقتي وتتعدلي يا ما فيش شغل خالص.
رضوى:
يا ماما في إيه لكل ده، أنا عندي ضغط شغل وو..
ليلى بحدة:
سمعتي قولت إيه يا زفتة إنتي، أقل من نص ساعة وتكوني في البيت وإلا والله هيبقي يومك أسود.
قفلت معاها ليلى وكلمت روان اللي ما ردتش عليها، فكلمت علياء اللي ردت عليها فورًا:
يا ست إنتي بكلمك اليوم كله مش بتردي ومش عارفة أسيب أسرار لوحدها البنت كمان حالتها صعبة.
ليلى:
معلش يا علياء والله المشاكل نازلة ترف على دماغي أنا والأولاد من كل ناحية، ما أعرفش إيه اللي حصل وليه كل ده بيحصلنا بس.
علياء:
قدر الله وما شاء فعل، احمدي ربنا المهم حسن يقوم بالسلامة وربنا يعفيلك عن ريناد.
ليلى بدموع:
شوفتي يا علياء أختك وابنها بقى يعملوا كده في بنتي والواطي قليل الأصل يجي في عز ما البنت مقهورة يمد إيده عليها قدامي أنا وأخوها وعز أخوكي كمان كان موجود.
علياء بصدمة:
اخص عليك يا سيف، اطمني يا ليلى كل حاجة هتتحل، هو غلطان من ساسه لراسه بس نهدي الدنيا ما نعملش مشاكل أكتر عشان لو كانت في نية للرجوع ما نقفلهاش عشان حتى بنتهم وأنا قولت لريناد كده.
ليلى:
قولتيلها إمتى؟
علياء:
ما هو الحقيقة إن ريناد لما عرفت إن سيف متجوز عليها أنا كنت بايتة عندهم وجات وقالتلي وأنا غلطت وقولتلها ما تتكلمش عشان فرح روان وعبدالله.
ليلى بغيظ:
حتى إنتي كمان يا علياء هي لو كانت بنتك كنتي هتسكتي كنتي هتقولي إنها ترجع للي وجعها وخانها وكدب عليها بس هي مش بنتك وأكيد هتاخدي برضه صف ابن أختك.
علياء:
إيه اللي بتقوليه ده يا ليلى، بناتك دول بناتي وو..
ليلى بحدة:
فين روان يا علياء أنا أصلاً مكلمكي أطمن على بنتي، إنتوا عيلة واطية وأنا مش طايقة حد منكم.
علياء ضحكت وقالت:
ههههه ماشي يا ليلى إحنا واطين وإنتي العالية، وبنتك مش في البيت وكنت هشتكيلك منها بس قولت مش وقته.
ليلى بقلق:
مالها دي كمان هي واطية أااه وكأنها ما صدقت خلصت مننا بس مش ناقصة مصيبة جديدة والله.
علياء اتنهدت بضيق وقالت:
بصي هي كل يوم بتخرج تسهر مع صحابها ودي مش عادتنا يا ليلى وبتلبس حاجات كده مش عجباني ضيق ومحزق وملزق وعبدالله لو هنا ما كانش هيحصل كويس.
ليلى بضيق:
وابنك فين مش كفاية بقى هيسيب البنت كده متعلقة لإمتى؟
علياء:
هو سايبها مع أهله مش لوحدها هيحل كام مشكلة في البلد وهيرجع ياخدنا على طول.
ليلى:
طيب يا علياء هبقى أكلمها لما ترجع بس قوليلها تكلمني ضروري.
علياء:
من عنيا وأنا بكرة هاجي معاكم أطمن على ريناد.
ليلى:
إن شاء الله مع السلامة.
قفلت معاها ليلى وقالت بغيظ:
آه يا روان الكلب كل ده يطلع منك بس ماشي فاكرة إنك اتجوزتي ومش هنعرف نلمك.
وحاولت تكلمها تاني بس كالعادة مش بترد، فكلمت عبدالله اللي رد عليها على طول وقال:
مساء الخير يا مرات خالي.
ليلى:
مساء النور، فينك مش شايفينك اليومين دول.
عبدالله:
أكيد حضرتك عارفة الظروف.
ليلى:
طبعًا، بس خلاص العزا وأخدته مقعد مراتك وأمك ليه في مكان وإنت في مكان تاني بعيد عنهم؟
عبدالله:
بظبط الدنيا هنا يا مرات خالي وهاخدهم على طول يومين تلاتة بالكتير.
ليلى:
طيب اليومين تلاتة دول معلش أنا هاخد بنتي عندي، أمك مش هتقدر على روان يا عبدالله وإنت طول ما بعيد عنها مش هتعرف هي بتعمل إيه ولا ما بتعملش إيه، فخليها تيجي عندي اليومين دول لحد إنت ما تيجي.
عبدالله:
معلش يا مرات خالي سيبيها براحتها وأنا هعرف أتعامل معاها كويس.
ليلى:
يا عبدالله إنت مش عارف هي بتعمل من وراك وو..
عبدالله قاطعها وقال:
لا عارف وعارف مراتي فين ومع مين وبتعمل إيه، ولو ما عرفتش أحكم عليها وأخليها تمشي مضبوطة وقتها هبقى أجيبهالك يا مرات خالي، بس سيبوها براحتها دلوقتي يا مرات خالي وأنا يومين وجاي.
ليلى بقلق:
ماشي هي طايشة شوية بس بتسمع الكلام.
عبدالله:
أنا هقفل يا مرات خالي دلوقتي عشان عندي شغل، تؤمري بحاجة؟
ليلى:
لا شكرًا يا حبيبي تسلم وخلي بالك من نفسك.
عبدالله:
على الله مع السلامة.
قفلت معاه ليلى وقالت لنفسها:
هو أنا يعني كان لازم أكلمه وأقوله، عبدالله عصبي وروان مش قده استرها يا رب واهديها على نفسها.
دخلت في الوقت ده رضوى البيت وقالت:
أديني جيت يا ماما في إيه؟
ليلى:
إنتي بتكلميني كده ليه يا بت إنتي، وبعدين شغل إيه دلوقتي ما إنتي لسه راجعة من الشغل.
رضوى بغيظ:
يا ماما شغل مع الفريق بتاعي، كان شكلي وحش أوي وأنا بشخط فيهم وبطلب منهم يشتغلوا وأنا ماما تكلمني تهزقني وتخليني أسيبهم وأمشي.
ليلى:
بصي يا رضوى شغلك من الساعة 9 الصبح لحد الساعة 9 بالليل، الساعة 9 وربع تكوني في البيت وأظن كده عداني العيب، إنما ترجعي من شغلك وتنزلي تاني وترجعيلي في نص الليل لا يا حبيبتي إحنا عيلة محترمة ولو أنا رضيت بالكلام ده لا أبوكي ولا أخوكي ولا عمك هيرضوا بيه.
رضوى بغيظ:
حاضر يا ماما حاجة تاني؟
ليلى:
أيوه الزفت كمال كلمك في حاجة؟
رضوى بضيق:
اطمني يا ماما لو اتكلم هيبقي قدامكم وده مش وقت كلام، تصبحي على خير.
ليلى:
طيب بصي ما تخليش هنا تعمل حاجات كتير في شغل البيت خليها تهتم بمذاكرتها أكتر، وادخلي هاتيلي تيا من عندها عشان هبيتها معايا.
رضوى:
حاضر يا ماما بعد إذنك.
سابتها رضوى ودخلت أوضتها ولقيت هنا نايمة وجنبيها تيا فأخدتها من جنبيها وطلعت اديتها لمامتها ودخلت غيرت هدومها وجات تنام بس رن موبايلها برقم يوسف فقامت فتحت الشباك اللي في أوضتها ووقفت عنده عشان تتكلم وهنا ما تسمعهاش.
رضوى:
نعمم؟
يوسف:
إيه..
بطمن مامتك عملتلك حاجة؟
رضوي: لا بس هي متضايقة بسبب إني بتأخر بره.
يوسف: أحسن آخرة ظلمك ليا، بس هي معاها حق، أنتِ لازم تروحي بدري.
رضوي: أنت كمان هتتكلم زيهم؟
يوسف: لا، عشان أنتِ بنت يا رضوي وما ينفعش تقعدي بره للوقت ده.
رضوي: خلاص يا يوسف أنا عارفة العقلية اللي زيك مش هعرف أتفاهم معاها.
يوسف: لا لا خلاص براحتك يا أسطا، اعملي اللي أنتِ عايزاه، أنا راجل متفاهم جدًا على فكرة.
ابتسمت رضوي وقالت: وده لإمتى بقي؟
يوسف: لحد ما ربنا يقرب البعيد.
رضوي: طيب تصبحي على خير بقي أنا هنام، ومش هاجي الصبح بكرة، ممكن أجي على الساعة 2 كده.
يوسف: ليه في حاجة ولا إيه؟
رضوي بنبرة حزينة: أختي هتعمل عملية ولازم أكون جنبيها.
يوسف: ألف سلامة عليها، عملية إيه دي؟
رضوي: إجهاض للأسف.
يوسف: ألف سلامة عليها، ربنا يقومها بالسلامة.
رضوي: الله يسلمك، باي.
قفلت معاه وراحت نامت وكل تفكيرها بيوسف واهتمامه بيها اللي خلاها فعلًا ما تتأثرش باللي عمله كمال ولا تزعل عليه بالطريقة اللي كانت متوقعاها.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت فيروز طلعت من أوضتها لما الباب كان بيخبط.
فيروز: يا زين قولتلك خد معاك المفتاح وأنتَ نازل.
وأول ما فتحت الباب اتفاجئت إن اللي بيخبط عزالدين مش زين، فأتنهدت بضيق وقالت: فيروز: خير يا عز؟
بصلها عز من فوق لتحت لهدومها البيتي اللي كانت قصيرة شوية وقال: عز: أنتِ إزاي تفتحي الباب كده؟
فيروز: كنت فاكرة زين وو..
قبل ما تكمل كلامها بصتله بحدة وقالت: أنتَ مالك أصلًا؟
عز دخل وقفل الباب وقال: والله لو إحنا اطلقنا فأنتِ أم ابني ومالي ونص.
فيروز ببرود: أنتَ إيه اللي جايبك عندنا من وش الصبح؟
عز: في إيه يا ولية ما إحنا كويسين وجيتي ووقفتي جنبي وأخويا تعبان وكنا ثنائي حلو أوي.
فيروز: ثنائي إيه يا عز، اخلص إيه اللي جايبك؟
عز: ابنك قصدي ابننا كلمني وقالي تعالى عايزك أنتَ وماما في موضوع مهم.
فيروز: طيب زين مش موجود، اتفضل بره لحد ما يجي أبقى تعالى.
عز قرب منها وقال بخبث: ده أنا من حسن حظي إني جاي وزين مش موجود.
رجعت لورا كام خطوة وقالت بقلق: قصدك إيه يعني؟
عز قرب منها أكتر وغمزلها وقال: في إيه يا ولية ما وحشتكيش ولا إيه وأنتِ حلوة كده ولا كأنك كبرتي ولا حاجة؟
فيروز بحدة: الله وأكبر في عينك وتوحشني عليه إيه ده، أنا عمري ما أتمنيت حاجة قد ما أتمنيت إني ما أشوفش وشك تاني بس أعمل إيه في النصيب.
عز بخبث: كدابة، أنتِ ما بتتعصبيش كده غير لما بتكوني عايزة تداري اللي جواكي، هو أنا هتوه عنك يا فيرو؟
فيروز بتوتر: أنتَ عايز توصل لإيه؟ أقولك آه وحشتني وهننسى اللي فات ونفتح صفحة جديدة، أنتَ بتحلم يا عزالدين.
ذقها على الكنبة اللي وراها بهدوء وقرب منها جدًا وقال: ما تفكك بقي من كلام الأفلام ده وخلينا نعيش اللحظة.
اتصدمت فيروز من تصرفاته وقالت: أنتَ اتجننت، ابعد عني يا عز أحسنلك.
عز بهدوء: والله العظيم وحشتيني ومن زمان أوي وو..
في الوقت ده دخل زين وأول ما شافهم كده اتصدم وبصلهم بضيق وغضب، وقام بسرعة عز بعد عن فيروز اللي وشها قلب أحمر بإحراج وكسوف.
عز: أقسم بالله إحنا أبوك وأمك عادي يعني إحنا مخلفينك قبل كده أصلًا.
فيروز بتوتر: أنا هكمل تجهيز الفطار جوه وو وأنتَ خليته ليه يجي ده؟
زين بضيق: نفطر طيب وبعدين أقولكم عايزكم ليه.
فيروز: أنا مش جعانة، أفطر أنتَ وأبوك.
عز قعد وقال: أنا جعان، يلا جهزلي الفطار وتعالي نفطر سوا.
فيروز بغيظ: ما شوفتش برود كده في حياتي، هات يا زين أنا هجهزلكم الفطار.
أداها زين الأكياس وهي دخلت المطبخ وزين بص لعز بغضب وغيظ، فعز بص وراها وقال بقلق: عز: في إيه يا زين، بتبصلي كده ليه يا حبيبي؟
زين قعد جنبيه وقال بضيق: ممكن اللي شوفته ده ما يتكررش تاني يا بابا ولو سمحت مالكش دعوة بماما تاني.
عز: أنتَ أهبل يالا، دي كانت مراتي وأمك.
وتابع بصوت واطي: وقريب أوي ممكن أردها.
زين بضيق: لا لا لا ما ينفعش، أنا ما بحبش ماما تبقى حد غريب حتى لو حضرتك.
ابتسم عز وقال: بتغير على أمك مني، أنتَ عبيط يا زين أنا أبوك وهي أمك والوضع الطبيعي إننا نبقى إحنا التلاتة عيلة واحدة.
زين بنبرة حزينة: بس أنا عمري ما اتعودت على أي وضع طبيعي، أنا متعود على الحاجة المختلفة اللي عكس كل الناس فخلينا كده أحسن.
عز: قوم أنتَ بالسلامة بس والباقي ساهل.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شركة يونس الصاوي نزل يزن من عربيته وكان لسه هيدخل الشركة بس وقف لما سمع صوت سدرة وراه اللي قالتله: سدرة: استنى يا يزن لو سمحت.
بصلها بجمود وقال: عايزة إيه؟
قربت منه وقالت بهدوء: مسافرة عند جدو وو..
قاطعها وقال: جاية تسلمي عليا، لا معلش أنا مش عايز أسلم عليكي ومش عايز أشوفك أصلًا وما يهمنيش تسافري ولا تقعدي.
سدرة بدموع: عارفة بس في كلمتين هقولهم ليك وخلاص مش هتشوفني تاني بجد عشان أنا مش هرجع هنا تاني، أنا لو كنت كرهتهم كلهم فأنا ورحمة ماما ما حبيتش غيرك وو..
يزن بحدة: ولا كلمة كمان، أنتِ كدابة، أنتِ واحدة مريضة وما بتحبش حد، امشي يا سدرة وريحنا منك.
نزلت دموعها بحزن وقبل ما ترد عليه سابها ومشي بعربيته تاني وما دخلش الشركة، وراح لشركة شهد اللي كانت قاعدة في مكتبها ودخل عندها وقال: يزن: فاضية يا ماما ولا لا؟
شهد: أفضي لك يا حبيبي، إيه المفاجأة الحلوة دي؟
اتنهد يزن بحزن وقال: أنا تعبت أوي يا ماما، مش عارف أرجع لها ومش عارف أسامحها ومش عارف أعيش من غيرها.
قامت شهد وقربت منه ومسكت إيده وقالت: إيه اللي حصل، أنتَ شوفتها؟
يزن بدموع: الهانم مسافرة عند جدها وو وجات تودعني وبتقول إنها مش هترجع تاني، تفتكري أنا هقدر أتعود إني ما أشوفهاش تاني؟
حضنته شهد وقالت بحزن: هتتعود وهتنساها وهتحب غيرها اللي هتكون بنت تستاهلك بجد المرة دي.
وفي نفس الوقت في بيت الأستاذ حسن في أوضة ريناد كانت قاعدة بتعيط بحزن كبير وحطت إيدها على بطنها وقالت ببكاء: ريناد: أنا آسفة والله ما كانش قصدي أخسرك، أنا الغلطانة بس عشان ما عرفتش أحافظ عليك.
دخلت عندها في الوقت ده ليلي وقالت بحزن: يا بنتي كفاية، احمدي ربنا على اللي حصل ده، وفكري في بنتك دي، خافي على صحتك ونفسك عشانها لو إحنا يعني مش فارقين معاكي.
ريناد بدموع: غصب عني يا ماما أنا مش عارفة استوعب اللي حصل ده يعني خسرت جوزي وابني وحياتي باظت، هو أنا عملت إيه عشان يحصل فيا كل ده؟
قعدت ليلي جنبها وقالت: الحمد لله ووصلنا لهنا ما حصلتش حاجة أوحش من كده، الله أعلم ربنا حكمته إيه في كل اللي بيحصل ده، إحنا ربنا بيبتلينا عشان نصبر ونحتسب ونستنى عوضه ونصبر وإحنا راضيين مش نفضل نقول ليه وليه، لا غلط إحنا نصبر ونخلي عندنا يقين إن ربنا مش هيسيب حقنا وهيعوضنا عن الفترة دي بحاجات حلوة، فقومي بقي عشان نروح نعمل العملية وادعي إن ربنا يقومك لينا بالسلامة، الدنيا مش هتقف هنا لسه في سنين طويلة جاية بإيدينا نخليها حلوة وبإيدينا نفضل فاكرين الوحش اللي عدى ونعيش بيه.
دخلت عندهم رضوي وقالت: ماما بابا وطارق طالعين أهو وأختك وبنتها الرزلة دول بره.
ليلي: آه يا قليلة الأدب، أختي دي اسمها خالتك وروحي اقعدي معاهم وأنا وأختك طالعين حالًا.
رضوي: طيب أنتِ هتروحي مع ريناد، أنا أقعد أعمل إيه، ما تسيبيني أروح شغلي وهخلص وهجيلك على طول والله يا ريناد المستشفى.
ليلي: وبنت أختك وأبوكي التعبان وأخواتك لما يرجعوا من المدرسة مين هيقعد قبالهم؟
رضوي: ما هنا موجودة يا ماما.
ليلي: وهي هنا دي الشغالة بتاعت أمك، بت أنتِ البت عندها مذاكرة، هسمعك عاملة دوشة في الأوضة أو حتى تخليها تعمل حاجة هديكي على دماغك.
ريناد: ماما معاها حق يا رضوي معلش ما جاتش من اليوم ده وأنا بكرة هاجي وهاخد تيا مش هشيلكم همها خالص.
ليلي: لا شيلينا مالكش دعوة وما تشيليش هم حاجة أنتِ.
رضوي: يعني هي بنتك وأنا بنت البطة السودا، هي ما تشيلش الهم وأنا أشيله عادي.
سمعوا صوت حسن بره فقامت ليلي بسرعة وقالت: أوعي كده من قدامي يا عديمة الإحساس أنتِ، حبيبي رجعلي بالسلامة أوعي.
وطلعت ليلي بسرعة وريناد ورضوي ضحكوا عليها، وقعدت رضوي جنب ريناد وقالت بهدوء: رضوي: إحنا كلنا جنبك ما تزعليش.
ريناد بتنهيدة حزينة: على رأي ماما الحمد لله إن أنتم معايا.
رضوي: طيب تعالي نسلم على بابا.
وقاموا فعلًا وطلعوا بره وراحوا لحسن في أوضته وكانت ليلي قاعدة جنبيه وطارق وهنا وخالتهم ناهد وهند بنتها واقفين.
ريناد: حمد لله على سلامتك يا بابا.
بصلها حسن بحزن وقال: تعالي يا حبيبتي جنبي هنا.
قعدت ريناد جنبيه وهو قال بدموع: والله كل الوجع اللي حسيت بيه كوم ولما عرفت اللي حصل وأنا مش معاكي كوم تاني.
ريناد ابتسمت بصعوبة وقالت: عادي يا بابا المهم إنك كويس وبخير.
ناهد: هو إيه اللي حصل مالك.
يا ريناد، في إيه؟
ليلى بضيق: مشكلة يا ناهد بينها وبين جوزها، هبقى أقولك عليها بعدين.
ناهد: طيب ألف سلامة عليك يا حسن مرة تانية، وعايزة أنزل المرة الجاية ألاقيك أنت اللي بتفتحلي الباب.
حسن: الله يسلمك يا أم هند، وإن شاء الله خير.
ناهد: يلا يا هند بينا.
هند بصت لهنا بغيظ وقالت: أوكي يا ماما، بس معلش يا خالتو أنا مستغربة هي البنت دي بتعمل إيه هنا؟
بصت هنا للأرض بإحراج وعيونها اتملت دموع، وقبل ما ترد عليها ليلى قال حسن بجدية:
حسن: قاعدة في بيتها يا هند، واسمها هنا على فكرة. هنا من النهارده بنتي وقاعدة معانا هنا على طول.
لوت ناهد بوزها وقالت: آه ما أنا ليلى قالتلي ونسيت أقول لهند، يلا بينا بقى يا هند.
مشيت ناهد وبنتها وقال طارق بسخرية: بقولك إيه يا هنا، اتعودي مدام هتقعدي معانا إن تلاتة ما تاخديش على كلامهم، وهما خالتي ناهد وبنتها هند بنت عتبة، وعمتي لمياء. ولو أخدتي عليهم مستشفى المجانين مستنياكي يا بنتي.
حسن: اهو الواد ده أول مرة يقول حاجة صح، اسمعي كلامه.
طارق: أول مرة؟ طيب ده أنا كلامي كله حكم. المهم أنا هدخل أناام عشان فاصل.
ليلى: استنى هنا، أنا نقلتلك حاجتك من إمبارح للأوضة الفاضية اللي في شقة عمك اللي جنب أوضة زين.
طارق بغيظ: وأنتِ يا ماما تنقلي حاجتي ليه؟ ما أنتِ عارفة إني ما بحبش حد يشوف حاجتي ولا يدعبس في أوضتي.
ليلى: بلا نيلة، ده أنا كل اللي لقيتهم 2000 جنيه وسط هدومك وشايلاهم لك أحوشلك عليهم.
طارق بغيظ: الله يرحمهم يا ست الكل، ونقلتوا التكييف بتاعي ولا لأ؟
ريناد: لا، التكييف يلزمني أنا وبنتي، هاتلك غيره.
طارق بنفاذ صبر: طيب ابقي كملي القسط بتاعه بقى يا روح أمك.
ضحكوا كلهم على عصبية طارق وحسن قال: آه يا قليل الأدب، طيب والله ما حد هيكمل القسط غيرك. وأنت بتعمل إيه هنا على شقة عمك؟ يلا يا حبيبي.
طارق بنبرة درامية: ماشي يا أبو علي، ده أنتِ لو لقيتيني في كيس شيبسي مش هترميني عند أخوك بالطريقة دي.
طلع طارق من عندهم وهما فضلوا يضحكوا عليه وحسن قال لهنا بهدوء: ما تاخديش الكلام عليكي يا هنا، أنتِ هنا زيك زيهم، واللي يرخم عليكي أوعي تيجي تقوليلي، رخمي عليه هنا، كل واحد عايش بدراعه.
ابتسمت هنا وقالت: حاضر يا...
حسن: ها ها يا إيه؟
هنا بابتسامة واسعة: يا بابا حسن.
ليلى: وحاجة كمان، أنتِ زي ما حسن قال واحدة مننا، يعني هنتشارك كلنا مع بعض أسرار البيت ده، وطبعًا ما فيش حد بيطلع أسرار بيته بره، حتى لو كان لمين، فاهمة يا حبيبتي؟
هنا: حاضر، فاهمة يا طنط.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت فيرو كانت قاعدة هي وعز الدين قدام زين اللي قالهم بجدية وهدوء:
زين: الموضوع اللي أنا عايزكم فيه، هو إني بحب واحدة وعايز أتجوزها.
فيروز بحماس: يارا صح؟
عز: يارا مين وبتُحب من غير ما تقولي؟ هي أمك تعرف وأنا لا ليه؟ هي أحسن مني في إيه؟
فيروز: في حاجات كتير طبعًا، أنت ما تتقارنش بيا أصلًا.
عز: والله أنا بتكلم مع ابني أصلًا مش بتكلم معاكي، وأنت قولي مين يارا دي؟
زين: يارا يونس الصاوي.
عز ابتسم وقال: طيب والله أنا كنت مستنيك تقوم بالسلامة وأقولك أخطبها لك، البت كده بسكوتة بس هي عندها كام سنة؟
زين: عندها 16 سنة وسبع شهور بالضبط.
عز غمز لفيروز وقال: لا ابنك مهتم، طالع لأبوه.
فيروز: فشر، أنا ابني متربي ومحترم.
كتم زين ضحكته وعز قال: كأنها ما قالتش حاجة، كبرت وخرفت. المهم، أنا هجوزها لك ودلوقتي.
زين: دلوقتي إزاي يا بابا؟ أنا لسه بقولكم، وبعدين هروح أكلم يونس بيه لوحدي و...
عز: لوحدك ليه؟ ما عندكش أب؟
فيروز بحِدَّة: ما تسيبه براحته يا عز، وأنا معودة ابني يعتمد على نفسه.
عز: ده كان زمان، إنما دلوقتي يعتمد عليا أنا وهو يطلب ويشاور، وأنا تحت أمره. وبكره هكلم يونس، لا بكره إيه؟ دلوقتي هكلمه وأخطبها لك.
وطلع موبايله وزين قاله: يا بابا استنى، الموضوع مش لعب عيال، ده جواز.
عز اتصل بيونس وقال: اسكت أنت مش فاهم حاجة.
ورد عليه يونس فقال عز بسرعة: أيوه يا يونس، عامل إيه؟
لطم زين على وشه ويونس قال: أنا كويس الحمد لله، في حاجة ولا إيه يا عز؟ مش من عادتك تكلمني وتسأل.
عز: لا ما أنا ليا حاجة عندك وعايزها.
يونس بعدم فهم: حاجة إيه دي يا عز؟ بص أنا مش فايق لهزارك ده، أنت راجل عاطل إنما أنا عندي مشاغل.
عز: يا جدع افهم، أنا عايز بنتك، أنا طالب إيد يارا.
يونس بحِدَّة: يا نهار أبوك أسود! هي حصلت؟ عايز تتجوز بنتي؟
عز: والله بني آدم براس حمار، أنا عايز بنتك لزين ابني، هااا نيجي نقرا الفاتحة امتى؟
يونس: اقفل يا عز عشان ما أخليش الفاتحة دي تتقري عليك، وبنتي مخطوبة يا حبيبي لابن عمها حامد ابن محمد الصاوي.
عز بص لزين بحزن وقال: آه طيب، لينا كلام تاني بقى، مع السلامة.
قفل معاه عز وقال لزين: يا ابني الراجل بيقولي إن البنت مخطوبة لابن عمها.
زين بغيظ: يا بابا ما أنا كنت لسه بتكلم وأنت مش راضي تسمعني، أنا عارف الموضوع ده وعشان كده بقول أنا أروح ليونس الصاوي الأول، أنا مش هينفع أسيب يارا وهحاول عشانها لآخر نفس، حتى لو كان مكتوبلي أموت ما أبقاش قصرت في حق البنت اللي حبيتها.
فيروز بدموع: بعد الشر عليك يا حبيبي.
قعد عز جنبيه وقال: وغلاوتك عندي لأجوزها لك غصب عن أبوها واللي جابوه، وأنت هتخف وهتبقى زي الفل وهتتجوزها وهتفرحنا أنا وأمك بيك.
ابتسم زين ورد عليه وقال: إن شاء الله يا بابا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يوسف أبو سدرة، كان قاعد متضايق وقعدت جنبيه بطة وقالتله:
بطة: يوسف ما أنت اللي قسيت عليها أوي، هي ما كانتش عايزة إنك تشد عليها في الوقت ده بالذات، كانت محتاجة تشوف إن في ناس بتحبها.
يوسف بحزن: بعتتلي رسالة تقولي إنها ماشية ولو بحبها فعلًا ما أوريهاش وشي خالص ولا أخليها تشوفني عشان هي ما بتكرهش حد قدي أنا ويونس، وبتقولي اعتذرلك بالنيابة عنها عشان أنتِ كويسة مش زينا.
بطة بحزن: طيب نسيبها تهدى شوية وبعدين نسافر أنا وأنت عندها.
دموعه نزلت وقال: أسافر عند بنتي اللي بتكرهني؟ أنا مهمًا عملت مش هعرف أكسب محبتها وأنا اللي عملت كده فيها، ما أنكرش إني ما كنتش حابب وجودها زمان لما أمها ماتت وكانت ديما بتفكرني بدارين وبحس بتأنيب ضمير، بس دي بنتي في الآخر وحتة مني، كنت بتمنى كل الخير ليها في الآخر وعايزها أحسن واحدة، ومهما حاولت أرضيها ما عرفتش عشان أنا أصلًا أب فاشل.
بطة: طيب اهدى دلوقتي، والله كل حاجة هتبقى كويسة، هنسافر عندها وكل حاجة هتتصلح بينك وبينها، وزي ما أنت قولت دي حتة منك ومهما لفت وراحت وبعدت ما حدش هيبقى قريب ليها ولا تحتاجله غيرك، بس هما شوية الزعل اللي بينكم دول اللي معقدين الدنيا وربنا كبير وإن شاء الله كل حاجة هتتحل.
يوسف: يا ريت، أنا ماليش غيرك أنتِ وهي، ونفسي نبقى عيلة بجد بدل الحال اللي احنا فيه ده.
حضنته بطة وقالت بدموع: كل حاجة هتتحل، والله هنبقى عيلة مع بعض احنا التلاتة، سدرة مش وحشة دي عبيطة ومش فاهمة حاجة.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة عبدالله دخل كمال البيت وكانت علياء قاعدة متعصبة جدًا:
كمال: مالك يا ماما؟
علياء: مرات أخوك البنت دي أنا مش عارفة إزاي حسن مدلعها أوي كده، سمعتها بتقول لواحدة صاحبتها إنهم هيروحوا يرقصوا في النادي وتقولها جوزي ده كأنه مش موجود أصلًا، ينفع كده؟
كمال: سيبك من روان دلوقتي، مرات عمي ماتت، كلموني من المستشفى قالولي، فاتصرفي وقولي لأسرار أنا مش ناقص ندب.
علياء بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله، راحت بحسرتها على ابنها، يا قلبي عليكي يا أسرار، تلاقيها منين ولا منين البنت.
طلعت أسرار من أوضتها وقالت بلهفة: كويس إنك جيت يا كمال، أنا مستنياك من بدري عشان توديني عند أمي.
بص كمال لأمه اللي قالت: والله يا بنتي ما عارفة أقولك إيه؟
أسرار بقلق: في إيه؟ أمي جرالها حاجة؟ ردوا عليا وقالوا إنها زينة والنبي.
كمال بضيق: لا للأسف أمك ماتت يا أسرار.
أسرار دموعها نزلت وقالت بعدم تصديق: لا لا، أنتو قولتولي إنها هتخف.
بصت علياء بغيظ لكمال وقالت: أدعي عليك بإيه يا عديم الدم والإحساس أنت.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي أول ما دخل بيته لقي شهد وولاده قاعدين مع بعض وبيتكلموا وبيهزروا:
يونس: ده إيه الروقان ده كله؟ ولابسين ورايحين فين؟
يوسف: لا مش رايحين، ده احنا في ناس جايانا النهارده.
يونس: ناس مين؟
يارا بحماس: ماما قالتلي يا بابا إنك خليتها تعزم ياسمين صاحبتي وباباها على العشا عندنا النهارده عشان تصالحني، بجد أنا مبسوطة أوي وعمري ما هزعل منك أبدًا.
يونس ابتسم ببلاهة وقال لشهد: آه قولتلك أمك دي مش ساهلة.
شهد بخبث: مش مراتك يا حبيبي؟ لازم أتعلم منك.
يونس بغيظ مكتوم: اممم طبعًا، تعالي عايزك.
طيب نقيلي حاجة حلوة كده ألبسها عشان أقابل بيها الضيوف.
شهد قامت بهدوء وقالت:
بس كده من عينيا يا حبيبي.
وطلعوا هما الاثنين فوق ويوسف مسك موبايله وقال بقلق:
مالها دي كمان مش بترد ليه؟
يزن:
رضوى مش كده؟
يوسف:
آه، المفروض إنها في المستشفى عند أختها، اسكتوا ده أختها دي سبب وكستي.
يارا بفضول:
إزاي يعني؟
يوسف:
أختها دي متجوزة من زمان وحامل، تقوم على وشي تكتشف إن جوزها متجوز عليها من سنين وبيخونها، وحاجات إنما إيه تسد نفس أي حد من الجواز والارتباط، وتسقط كمان على وشي، وتخلي البنت اللي هموت وأتجوزها تقفل من صنف الرجالة كله.
ضحكت يارا ويزن افتكر اليوم اللي شاف فيه ريناد وكانت فعلًا بتتكلم على حد خانها، وأول ما سمع كلام يوسف عن أخت رضوى عرف إنه يقصد ريناد.
يوسف:
مالك أنت كمان سرحت في إيه؟ أوعي تكون كرهت أنت كمان صنف الرجالة.
يزن:
يا تقل دمك، ما تهزرش معايا تاني، وأنت كلمي صاحبتك تيجي هي وأبوها بسرعة أنا جعان.
وفوق في أوضة يونس وشهد، أول ما دخلوا قفل الباب ومسكها من دراعها جامد وقال بغضب:
يونس:
جايباه لحد البيت يا شهد؟
ردت عليه بألم من دراعها اللي في إيده:
وفيها إيه؟ بطل تفكيرك الشمال ده أنا مش زيك.
يونس بغضب:
ما تعصبنيش يا شهد وانزلي ألغي أم العزومة دي.
شهد بحدة:
لا، وأنت هتنزل معايا وتتعامل مع الراجل بطريقة كويسة قدام ولادك، وإلا والله هيبقي النهارده آخر يوم ليا معاك يا يونس واللي يحصل يحصل، أنا بصلح بينك أنت ويارا اللي بقيت بعيدة عنك بسبب تحكماتك الغريبة فيها، بس اطمن بنتي أنا بعرف أحميها واللي بتعمله مش هيترد فيها فما تخافش عليها أوي كده وتخنقها.
يونس بغيظ:
أنا اتخنقت منك ومن كلامك ده، بس ماشي بتدبسيني قدام عيالي ما تزعليش بقي من اللي أنا هعمله.
وبعد شوية جاء زيد وياسمين بنته، وكانوا قاعدين مع عيلة يونس الصاوي بيتعشوا.
ياسمين:
يارا قالتلي يا طنط إن حضرتك اللي عاملة الأكل ده بجد تسلم إيدك.
شهد:
بالهنا والشفا يا حبيبتي.
زيد:
معقولة أنت في وسط مشاغلك فاضية للمطبخ والجو ده.
شهد:
طبعًا بيتي وولادي ليهم حق عليا برضه.
يونس بجمود:
عايز مكرونة يا حبيبتي، أنت عارفة إني باحبها أكيد عاملاها عشاني مش كده؟
ردت عليه شهد بابتسامة صفراء وقالت:
طبعًا.
مال يزن على يوسف وقال:
أنا أول مرة أشوف أبوك وهو غيران على ماما.
يوسف:
أنا حاسس إنه كمان شوية هيقوم يولع في الراجل أبو توكة ده.
يزن:
يا ريت، أنا مش عاجباني نظراته لماما أصلًا.
يوسف:
يا عم مالها نظراته وبعدين ما تبقاش أنت وأبوك على ماما.
زيد:
وأنتوا بقي يا زين أنت ويوسف ما حدش فيكم ورث موهبة ماما؟
يزن:
أنا يزن مش زين، ماما أصلها بتحب بابا أوي بتعشقه وعشان كده مسميانا كلنا بأول حرف من اسم بابا.
ابتسم يونس بهدوء وبص لشهد اللي اتنهدت بضيق وبصت للناحية التانية، ويوسف قال بجدية:
يوسف:
لا أنا ويزن تفكيرنا مختلف شوية، إحنا هندسة معمارية فشغلنا بقي خشب وأسمنت ورمل وظلط ومساحات رايحة وجاية، إنما بابا ده بتاع عربيات وماما بتاعت هدوم ناس راقية ما لناش دعوة بيها.
ضحكوا كلهم بهدوء وهو بص لموبايله وقال:
طيب أنا هسكت بقي عشان عندي حاجة مهمة.
شهد:
مش وقته اقعد كمل أكلك.
يوسف:
والله أكلت يا ماما، باي يا عمو زيد اتشرفت لمعرفة حضرتك، باي ياسمين.
مشي يوسف وزيد قال:
لذيذ أوي يوسف وشخصيته مرحة.
يونس بغيظ:
اتفضله، ده كمان هيبصلي في ابني.
ضربته شهد في رجله فقال بابتسامة صفراء:
اتفضلوا كلوا قصدي البيت بيتكم.
ــــــــــ ــــــــ
وفي النادي اللي سهرانة فيه روان مع أصحابها كانت قاعدة مع أصحابها وحواليهم شباب وبنات بيرقصوا مع بعض ولبسهم وشكلهم مش كويس بس هي مش مختلفة عنهم، لأن لبسها وطريقتها زيهم بالظبط.
وقالت واحدة من أصحابها:
روان أمير هنا.
روان:
وأنا أعمله إيه يا جماعة؟ افهموا بقي أنا بقيت واحدة متجوزة خلاص يعني أمير انتهى من حياتي.
بصتلها واحدة صاحبتها بحقد وقالت:
بس أمير بيقول للكل إنه بيحبك وإنه ندمان أوي عليكي.
ردت صاحبتها التانية وقالت بسخرية:
وهو هيجي إيه أمير في الـ ATM اللي روان اتجوزته؟ ده إحنا بقالنا من لما اتجوزت للنهارده بنخرج على حسابها.
بصت روان لأمير اللي كان قاعد قدامها وقالت:
اتعودوا على كده بس عدوا بقي جمايلي، أنا ما بقيتش دلوقتي أي حد، ده أنا مرات مليونير.
قام أمير وقعد معاهم وقال:
عاملين إيه يا بنات؟
ردت صاحبة روان وقالت:
كويسين، نسيبكم لوحدكم بقي شوية، يلا بينا يا بنات.
قاموا أصحابها وسابوهم لوحدهم وأمير قال:
بس اتغيرت أوي بعد الجواز يا روان واحلويت.
روان:
كويس ولسه فاكر إني متجوزة، يعني خلي عندك دم وقوم من هنا.
أمير:
مش بتحبيه على فكرة والجوازة دي كلها مش بمزاجك، أكيد باباكي هو اللي غصبك بعد ما شافك عندي.
روان بحدة:
لا هو كويس أوي إنه شافني عندك عشان ينقذني من القرف اللي كنت عايز تعمله، وأنا مش مغصوبة على جوزي على فكرة بالعكس ده أنا اتجوزت واحد أحسن منك بكتير، راجل مش لسه بياخد المصروف من باباها، بعد إذنك.
قالت كلامها وسابته وقامت قعدت مع أصحابها وما كانت واخدة بالها من الولد اللي قاعد على مسافة بعيدة منها، وطلع وقف في مكان هادي واتكلم في الموبايل وقال:
الولد:
أيوه يا عبدالله بيه الهانم لسه في المكان اللي قلتلك عليه، والصور اللي وصلتك دلوقتي دي أنا لسه مصورها حالًا.
عبدالله:
طيب خليك متابعها زي ما أنت لحد ما توصل البيت وما تخليش أي حد يضايقها تمام.
الولد:
تحت أمر حضرتك يا باشا.
قفل معاه عبدالله اللي كان سايق عربيته ولسه واصل القاهرة، وبص للصورة اللي روان بترقص فيها بفستانها القصير مع أصحابها، والصورة الثانية هي وقاعدة مع أمير لوحدهم، واتحولت ملامحه للغضب والعصبية وقال لنفسه:
عبدالله:
براحتك يا روان اغلطي براحتك.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المستشفى عند ريناد كانت قاعدة رضوى بره الأوضة مع يوسف اللي قالها:
يوسف:
بس الحمد لله إن أختك قامت بالسلامة.
رضوى:
فعلًا الحمد لله العملية كانت صعبة أوي نفسيًا وجسديًا، لها الله والله.
يوسف:
المهم برضه لما الزفت ابن خالتك ده قالك إنه عايز يخطبك تاني من جديد قلتيلو إيه؟
رضوى:
هو ابن عمتي على فكرة مش ابن خالتي، وأنا قلتله زي ما اتفقنا موافقة بس ييجي يخطبني قدام العيلة كلها.
يوسف:
وقالك إيه كمان؟
رضوى:
عادي كلام ملزق كده فاكرني لسه هصدقه، بس هو كذاب أو خايف اكتشف كذبه عشان كده بيكلمني شات على الواتساب مش هيعرف يواجهني وهو شايف إني شاكة فيه.
يوسف:
أم، طيب بعد ما الخطة بقي تخلص، وضعنا أنا وأنت هيبقي إزاي بقي؟
رضوى بهروب من سؤاله:
آآآ هو أنت صح عندك امتحانات مش كده كمان شهر تقريبًا أو أقل، أنت هتتخرج السنة دي.
يوسف:
آه بس أنا لو ذاكرت ليلة الامتحان بس هعرف أحل وأنجح، وما تهربيش من السؤال يا رضوى أنا عايز أتجوزك وفي أسرع وقت.
رضوى بضيق:
مش وقته يا يوسف لو سمحت.
يوسف بحدة:
أومال أمتى؟ رضوى أنت عايزاني في حياتك ولا لا، جو إني مش عارف أنا بالنسبالك إيه ده مضايقني.
رضوى:
صديق مقرب أنت دلوقتي بالنسبالي كده، حد برتاح في الكلام معاه مبسوطة باهتمامه، أنا هديك فرصة وأهو باقولك بس مش دلوقتي، لأني محتاجالك دلوقتي كصديق وحد أفضفض معاه، أنا ما عنديش أصحاب يا يوسف من زمان وأنا كل أصحابي زمايل وبس، أنت أول صديق يبقالي مقرب كده فبلاش تخليني أفقد الإحساس ده.
اتنهد بحزن وقال:
تمام أنا صديق وبس، أنا همشي وأنت لازم تيجي الشغل بكرة.
رضوى بحزن:
أنت زعلت؟ على فكرة أنت رخّم، امشي يا يوسف.
يوسف بغيظ:
همشي على فكرة عشان بعد.
كل ده طلعت صديق؟ تتحرقي أنتِ وصداقتك دي وأنتِ اللي رخمة على فكرة.
رضوي: يعني أنا غلطانة عشان اتكلمت معاك بصراحة؟
يوسف قرب منها وقال بحدة:
يا غبية افهمي أنا بحبك، مش هعرف أتعامل معاكِ على إننا أصدقاء والجو ده. أنا مش عايز ألف وأدور عليكِ، أنتِ الوحيدة اللي أنا صريح معاها في كل حاجة وعايز أفضل كده ديما معاكِ. لو طاوعتك في كلامك ده يبقى بكدب عليكِ وعلى نفسي عشان أنا عمري ما هشوفك غير حبيبتي وبس يا رضوي.
قبل ما ترد عليه، وقف طارق جنبه وحط إيده على كتف يوسف وقال بسخرية:
طارق: اسم الله عليك وإيه كمان يا حنين؟
رضوي بصدمة وخوف: يا نهار أسود، طارق!
يوسف بقلق: والله العظيم أنا عايز أدخل البيت من بابه ونيتي خير، هي اللي رافضة وتقولي أنا مش بتاعت جواز وعايزة تتسلى بيا.
وفي شقة عبدالله، رجعت روان بعد نص الليل ودورت على علياء وأسرار بس ما لقيتهمش، حتى كمال مش موجود. فقعدت على الكنبة اللي في الصالة وقلعت الجزمة بتاعتها وطلعت موبايلها من الشنطة ولقيت مكالمات كتير من علياء ومن مامتها وكمال بس ما سمعتهاش بسبب الدوشة اللي كانت في المكان اللي سهرانة فيه.
وكلمت علياء اللي ردت عليها وقالت:
أيوه يا روان.
روان: أنتم فين يا عمتو؟ رحتوا فين؟
علياء: هو أنتِ لسه راجعة البيت دلوقتي يا روان؟
روان: المهم دلوقتي أنتم فين؟
علياء: أم عمر البقاء لله قابلت وجه كريم، وجوزك جاي في الطريق استنيه بقى وياريت تيجي معاه وتخليكِ جنبه.
اتنهدت روان بضيق وقالت: حاضر يا عمتو باي.
قفلت معاها وقامت دخلت أوضتها وأول ما دخلت اتصدمت بخوف أول ما لقيت عبدالله قاعد على الكرسي اللي قدامها ونظراته ليها مرعبة.
روان بخوف: أنت آآآ جيت امتى؟
عبدالله: كنتِ فين؟
روان بتوتر: ففف في عيد ميلاد واحدة صاحبتي واتأخرت شوية.
شاور عبدالله لرجليها اللي باينة أوي من فستانها القصير وقال بنبرة غاضبة:
عبدالله: قاعدة لبعد نص الليل بره بالمنظر ده؟ وعيد ميلاد صاحبتك ده بيتعمل كام مرة في الأسبوع؟
روان بخوف: أنت سيبتني وأنا كنت زهقانة شوية وو..
عبدالله قام وقف قدامها وقال بحدة وصوت عالي:
فتروحي يا هانم تتمسخري قدام الرجالة ترقصي وتلبسي القرف ده؟ لا والواد اللي أنا كنت شاكك إنه بينكم حاجة وأنتِ كدبتي وقولتي لا، بتقابليه من ورايا وأنتِ مراتي وعلى ذمتي.
ومسكها من دراعها جامد وقال: ما تنطقي وتردي عليا.
روان بخوف: أنا عايزة أمشي من هنا.
عبدالله: كان في وخلص، واللي عدى كوم واللي جاي كوم تاني يا روان.
حاولت تبعد عنه وقالت بدموع وخوف: أنت مالكش كلام عليا، روح حل مشاكلك وأنا هروح عند أهلي.
ضربها بالقلم بكل قوته لدرجة إنها وقعت على الأرض وقال بعصبية:
عبدالله: أنتِ ليكِ عين تتكلمي كمان؟ لو كان أبوكِ وأمك دلعوكِ فأنا اللي هربيكِ يا روان.
وقلع الحزام بتاعه ولفه على إيده في منظر مرعب لروان اللي حاولت تقوم وتبعد من قدامه وقالت ببكاء وخوف:
روان: لا يا عبدالله والله العظيم مش هتتكرر تاني والله وهسمع كلامك.
وقبل ما تقف قدامه نزل بالحزام بكل قوة على جسمها خلاها تصوت بألم وبكاء. وبعد كام دقيقة سابها زي ما هي قاعدة بتعيط بألم على الأرض وواخد موبايله اللي بيرن وطلع بره الأوضة بعد ما قفل عليها ورد على الرقم اللي بيرن عليه وقال:
عبدالله: أيوه مين؟
خلف: كيفها يا ولد القاضي؟ قالولي إنك هملت البلد وسافرت عشان أختي اللي ماتت، بس أنا سبقتك ومش بس إكده أنا كمان خدت بت أختي ما هو بيت خالها أولى بيها برضك.
عبدالله بغضب: إزاي يعني، أسرار فين؟
ضحك خلف وقال: هههههههه في الحفظ والصون، هرجعهالك بس مش قبل ما أخليها تتنازل عن حق أمها في أرضي وكمان لما أنت ترجعلي تمن الخساير اللي خسرتها وعليهم تنازل عن المصنع بتاعك ليا، المصنع اللي خلاك تكسب ملايين وتشوف حالك على البلد كلها يا ولد القاضي، هكلمك تاني عشان أعرف ردك.
قال كلامه وقفل وعبدالله كلم كمال اللي رد عليه وقال:
إيه يا عبدالله أنت فين؟
عبدالله: أسرار فين يا كمال؟
كمال: قاعدة مع أمك في المستشفى وأنا روحت شقتي الجديدة عشان آآآ..
زعق فيه عبدالله وقال: يا متخلف أنا مش قولتلك ما تسيبهمش؟ أسرار اتخطفت يا كمال والله وأعلم عملوا في أمك إيه، بس عشان أنا مش سايبهم مع راجل.
كمال بقلق: يا عم أنا هروح المستشفى دلوقتي وأنت عرفت منين؟
عبدالله بجمود: روح على المستشفى يا كمال وأنا جاي وراك وأول ما توصل طمني على أمك.
كمال: أمك بترن عليا أهو استنى.
عبدالله: حطنا في مكالمة مع بعض.
سمع كمال كلامه وأول ما رد على علياء قالت بنبرة كلها خوف وقلق:
علياء: كمال تعالى بسرعة أسرار اختفت فجأة، طلعت من عندها كنت بكلم روان ورجعت مالقيتهاش في الأوضة دورت عليها مالهاش أثر.
عبدالله: اهدي يا أمي ما تقلقيش وأنا جاي على طول.
علياء بخوف: عبدالله بت عمك فين يا ابني دي أمانة عندنا.
عبدالله بضيق: ما تقلقيش يا أمي ما حدش هيمس شعرة واحدة منها. وأنت يا كمال بيه حصلني على هناك ولا بنت عمك كمان ما تخصكش.
اتنهد كمال بضيق وقال: حاضر يا عبدالله.
قفل معاهم عبدالله ودخل أوضته تاني هو وروان اللي كانت نايمة على السرير وبتعيط وعلامات ضربه ليها ظاهرة على كتفها ودراعها، اتنهد بضيق وقرب منها وقال بجمود:
عبدالله: أنا رايح المستشفى وهخلي أمي تيجي تقعد معاكِ، لو عايزة اللي حصل ده يتكرر تاني اطلعي بره البيت لأي سبب من غير ما أعرف، وأديني حذرتك أهو.
وقرب منها أكتر خلاها اتنفضت بخوف وقال: أنا عمري ما اتمنيت أذيكِ بس أنتِ اللي أجبرتيني يا روان.
قال كلامه وسابها ومشي وهي بصتله بدموع وحزن وقررت إنها...
رواية موضوع عائلي الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم رحاب القاضي
أقلب طرفي في السماء لعله
يوافق طرفي طرفها حين تنظر
– قيس بن الملوح.
في المستشفى اللي محجوزة فيها ريناد، كان قاعد طارق مع يوسف في الكافيتريا اللي هناك، وقاله يوسف بجدية:
يوسف: هي دي كل الحكاية، أنا لا بضحك عليها ولا بتسلى ولا عايز أصاحب ولا الجو ده خالص، أنا مستنيها توافق بيا وهجيب أهلي وهاجي أخطبها على طول، وخايف بصراحة أجي من غير ما تعرف وأعملها مفاجأة ترفض الموضوع وأنت أكيد عارف دماغ أختك.
طارق بهدوء: بص هو أنا لما شوفتك قبل كده كذا مرة يعني كنت واخد عنك فكرة إنك يعني آآآ ما علينا، بس دلوقتي لا أنت أثبتلي العكس خالص وعجبتني صراحتك ولو في نصيب هتلاقيني واقف معاك.
يوسف ابتسم وقال: إن شاء الله بس رضوى آآآ.
طارق بجدية: بص أنا زي ما قدرتَك وجيت معاك نتكلم بهدوء راجل لراجل يبقى تبقى راجل للآخر، أنت مالكش دعوة بأختي ثاني الفترة دي، تعاملك معاها هيكون شغل وبس، وبعد فترة أبقى كلمني وأنا هاخد رأيها في الموضوع، بس ما دام هي لسه متلخبطة ومش عارفة تاخد قرار يبقى تديها مساحتها وتسيبها تقرر من غير ضغط.
يوسف بضيق: تمام اتفقنا يا طارق.
وقام وقف وقال: وألف سلامة على المدام ريناد، ربنا يقومها ليكم بالسلامة.
قام طارق هو كمان وقاله: الله يسلمك أنا هطلع أقعد معاهم فوق بقى وإحنا على اتفاقنا.
يوسف: طيب استنى هات رقمك عشان أبقى أكلمك.
طلع طارق موبايله وقال: آآه تمام.
أخذ يوسف رقمه وطلع بره المستشفى، وأول ما ركب عربيته بعتت له رضوى رسالة بتقوله فيها:
رضوى: "أنت كل ده بترغي مع طارق في إيه يا يوسف؟"
اتنهد بضيق ورد عليها وقال: "أخوكَ هيقولك يا آنسة رضوى".
بعت لها الرسالة دي وقفل الفون ومشي بعربيته من قدام المستشفى، ورضوى كانت قاعدة على الكرسي اللي جنب ريناد اللي لسه نايمة وقالت بغيظ:
رضوى: آنسة رضوى! هو الواد ده عبيط؟ أه وربنا عبيط.
دخل عندها طارق في الوقت ده وهو شكله متعصب جدًا، وهي أول ما شافته قفلت الفون بسرعة وقالت له:
رضوى: أنت فاهم غلط على فكرة.
طارق بجمود: وإيه الصح يا آنسة يا محترمة؟
رضوى: لا بلاش الطريقة دي أنا بعتبره صديق مش أكتر، هو ولد طايش بقى على نفسه.
طارق: وإننا نستغل مشاعر حد لمجرد إنه بيحبنا وفالآخر نقول عنه طايش ده إيه؟ دي قلة أدب وأنانية.
رضوى: أنا ما استغلتوش في حاجة.
طارق: لا استغلتيه، أنا فاهم كويس النقص اللي أنتِ حاسة بيه قدامنا كلنا، أول من لما كمال رجع وهو مش مديكي الاهتمام اللي أنتِ كنتِ متوقعاه.
رضوى بدموع: نقص يا طارق؟ أنت شايفها كده؟ وعلى فكرة أنا مش مستنية حاجة من كمال وما بقاش فارق لي.
طارق: ويوسف؟
رضوى: قولتلك ده مجرد صديق وبس.
طارق: والصديق ده نقبل منه كلام حلو واهتمام زيادة؟ معنى إنك سمعتي منه إنه بيحبك ومكملة معاه في طريقة تعاملك اللطيفة دي إنك بتفرشيله الطريق عشان يتعشم فيكي أكتر وأكتر، إحنا كشباب بنفهم كده بقى، أنا فاهمك يا رضوى أنتِ عاجبك اهتمامه وإن حد يفكر فيكي ويحبك ويتمسك بيكي بعد اللي حصل بينك وبين كمال زمان، بس إنكم تبقوا أصدقاء والجو ده ممنوع، هو بالكتير يبقى زميل وفي الشغل وبس، إنما لا أنتِ حابة وجوده بقى واهتمامه تبقى تديه فرصة بجد وفي الحلال قدامنا كلنا، وده آخر كلام عندي وأنتِ هتوعديني إنك مش هتتكلمي معاه ثاني إلا لو جه البيت والموضوع بقى رسمي قدامنا، غير كده ما فيش صداقة بين بنت وولد في مجتمعنا وفي ديننا، فهمتي يا رضوى؟
رضوى بهدوء: فهمت، وأنا مش هتكلم معاه ثاني غير في حدود الشغل وبس.
طارق بخبث: بس هو بيحبك وشكله واقع لآخره فمفيش مشكلة لو أديتِ نفسك فرصة تفكري في الموضوع بطريقة كويسة ونسيبنا من كمال خالص ها؟
اتنهدت رضوى بضيق وردت عليه وقالت: حاضر يا طارق، أنت هتقعد أنت مع ريناد ولا أنا؟
طارق: مش أنتِ قولتي عندك شغل الصبح؟ روحي نامي وأنا قاعد جنبيها كده كده بكرة أجازة عندي.
رضوى: تمام، وأنا آسفة ما تزعلش من الموقف اللي حصل والله ما هتتكرر ثاني.
ابتسم طارق وقال: لا ما أنا واثق في أختي من غير ما تحلف إنها مش هتكررها ثاني.
ابتسمت رضوى بهدوء وأخذت شنطتها ومشيت، وطارق راح قعد مكانها جنب ريناد اللي فتحت عيونها وقالت له بصوت باين عليه التعب:
ريناد: فيك من حنية بابا على فكرة.
ابتسم طارق وقال: ما هو أبويا بقى أعمل إيه؟ المهم أنتِ كويسة؟
ريناد بدموع: يعني الدنيا مخبطة شوية معايا بس أنا قدها.
طارق: وإحنا كلنا معاكي، والزفت اللي اسمه سيف ده والله لأجيب لك حقك منه تالت ومتلت.
ريناد: ما بقتش تفرق، أنا مش عايزة غير إنه يطلقني وبس ومن غير مشاكل عشان خلاص ما بقاش في حاجة نتخانق عليها ثاني.
طارق بحزن: ارتاحي أنتِ دلوقتي واطمني كل اللي عايزاه المرة دي هنعمله ليكي يا حبيبتي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي كان قاعد متضايق جدًا في أوضته، ودخلت شهد عنده وقالت وهي بتقعد على الكنبة وبتقلع الجزمة بتاعتها:
شهد: سبتنا ليه وجيت هنا؟ كانت سهرة جميلة ويزن اندمج قوي في الكلام مع زيد.
يونس بجمود: أنتِ كده بتنتقمي مني يعني؟
شهد بعدم فهم: إزاي يعني؟
يونس: إنك تجيبيه لهنا عشان تعصبيني، هو أنتِ نسيتي أنا مين يا شهد؟ لو فاكرة إنك هتلوي دراعي بالولاد وخوفي منهم فأنتِ بتحلمي عشان أنا لما بجيب آخري مش هيفرق معايا حد.
شهد بضيق: وأنت تتعصب ليه ولا تغير عليا ليه؟ الغيرة دي بتبقى من واحد بيحب إنما أنت ما بتحبنيش، وبعدين هتغير من مين أنا لو الراجل ده في بالي ما كانش زماني معاك ولا معانا يارا، بس أنا سيبته وسيبت شغلي معاه زمان عشانك وعشان بيتك ده اللي أنت سيبته وكنت كل ليلة بتبقى مع واحدة غيري، مالكش حق يا يونس تغير.
يونس: خلصنا كانت غلطة وخلصت وأنا ندمت عليها وما كنتش مرتاح وأنا بغلط أصلاً، أنا ما كنتش عارف أنا بعمل كده ليه، كنت بحاول أثبت لنفسي إني ما اتسابش وإني مهما كبرت أو عدت عليا السنين لسه أقدر أحب وأسيب بمزاجي، بس الكلام ده مع أي حد غيرك أنتِ، أنتِ مراتي وحبيبتي وأم ولادي وكل ستات العالم دول في كفة وأنتِ في كفة ثانية، أنا عمري ما هسيبك يا شهد.
شهد: أنت كده طبيعي يعني اللي هو تخوني الصبح وتحبني بالليل؟ أنا مش بوشين زيك ما بعرفش أكدب زيك، أنا أيوه سكت واتحملت بس الله وأعلم اللي كان جوايا إيه، ومش عايزة أفضل عايشة باقي حياتي كده معاك.
يونس: كل حاجة هتتغير، إحنا كبار على الطلاق اللي فاضل في حياتنا مش قد اللي راح، عشان ولادنا ونفسيتهم وأنتِ شايفة لوحدك كل واحد فيهم عنده مشاكل إزاي، أنتِ ديماً بتضحي تعالي على نفسك المرة دي كمان آخر مرة يا شهد.
شهد بضيق: مش هقدر وأنا هعرف أتفاهم مع ولادي ما تقلقش، بس أنا مش هكمل معاك حتى لو فاضل في عمري يوم هقضيه وأنا بعيد عنك وأنا مطلقة منك.
يونس بعصبية: مستحيل وأنا بقولك أهو انسي واتعدلي يا شهد عشان أنا مش هطلقك وإحنا في العمر ده، ولو أنتِ عاجبك الدور ده براحتك بس من بكرة هشوف واحدة ثانية أتجوزها أهو يبقى بالحلال، وبرضو مش هطلقك.
شهد بسخرية: تتجوز؟
هو أنت كده بتخليني أسامحك؟ والله عمرك ما هتتغير وروح اتجوز ووقتها هخلعك يا أبو ولادي.
قالت كلامها وسابته ودخلت الحمام ورزعت الباب وراها، وبصت لنفسها في المرايا ودموعها نزلت بحزن وألم، واتنهدت بقوه وقالت لنفسها:
براحته مش هيفرقلي، يتجوز براحته عادي.
ومسحت دموعها وغيرت هدومها لهدوم النوم وطلعت وراحت نامت على الكنبة من غير حتى ما تبصله أو تديله أي اهتمام، وهو كان قاعد متضايق جدًا من الحال اللي وصله معاها، وهو اللي اتعود دايمًا على اهتمامها بيه وحبها ليه.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المستشفى اللي فيها أم أسرار، كان واقف عبدالله وهو متعصب مع أمه وكمال اللي قال بلا مبالاة:
بقولكم ما كنتش أعرف إنها هتوصل لكده، وإيه الجو القديم ده أصلاً؟ خطف وتار ومشاكل كلها على حاجات تافهة.
عبدالله بحدة:
وأنت تسيبهم ليه أصلاً لوحدهم؟ أنا قولتلك إيه؟
كمال:
بطل همجية واتكلم معايا كويس أنا أخوك الكبير.
عبدالله بسخرية:
آآه يا كبير، هي مش بالكلام على فكرة، كبير إزاي وبنت عمك اتاخدت منك؟ ده أنا لو سايبها مع عيل صغير كان هياخد باله منها أكتر من كده.
كمال بعصبية:
أنا ما كنتش هنا أصلاً، أنا روحت أشوف شقتي الجديدة، أنا بقالي أقل من الشهر هنا والدنيا بتخرب.
عبدالله:
والله الكلام معاك زي قلته، خد أمك وروح البيت وما تسيبهاش لوحدها وروان هناك ما تطلعش من البيت يا أمي، وأنا هعرف أرجع بنت عمي.
كمال:
استنى نبلغ الشرطة و...
عبدالله:
هو خلف هيعمل حساب للشرطة ولا إيه؟ روووح يا كمال اعمل زي ما قولتلك، وكتر خيرك أوي لحد كده وأنا هبقى أشوف إزاي أخلص إجراءات الدفن هنا عشان أول ما أجيب أسرار نروح البلد عشان ندفن مرات عمي.
قال كلامه وسابه وطلع بره المستشفى، وعلياء بصت لكمال بعصبية وقالت:
هتسيب أخوك لوحده يا كمال؟
كمال:
أعمله إيه؟ ما قولتله يكلم الشرطة، هو اللي حابب يعيش دوره في فيلم ذئاب الجبل اللي أنتوا فاكرين نفسكم عايشين فيه ده.
علياء:
استغفر الله العظيم يا رب، يا ابني خلف لو عامل حساب للشرطة ما كانش خطفها، مش هتحل معاه ولا هتربط بالقانون، الحل مع عبدالله بس، هو دلوقتي متعصب وأنا خايفة عليه، روح مع أخوك عشان خاطري أنا.
كمال بضيق:
أنا مش بتاع مشاكل والجو ده يا ماما، لو سمحتي خليه هو يفتح صدره ويدخل على المشاكل براحته، ده لو مستغني عن عمره مش هيعمل كده.
علياء بدموع:
كنت زمان أقول على طول مدام عمر مع عبدالله مش هخاف عليه، وطلع قد القول وفدى ابني بعمره وهو ابن عمه مش أخوه يا كمال، عايز الناس تقول إيه؟ بنت عمهم خلف خدها من وسطيهم وهي أمانة عندنا، والله وأعلم هيعمل فيها إيه، يبقى أنا ما خلفتش رجالة غير عبدالله يا كمال لو ما روحتش مع أخوك.
كمال:
طيب تعالي يا ماما بس أوصلك البيت دلوقتي وأنا هروحله.
علياء بحدة:
تروح دلوقتي ورا أخووك، وأنا مش همشي من هنا غير لما ترجعوا أسرار، هقعد جنب الست اللي ماتت بحسرتها على ابنها دي، ولو ما روحتش ورا أخوك يا كمال ورحمة أبوك لا هتبقى ابني ولا أعرفك وأرجع أتغرب تاني، واعتبر وقتها إن أمك ماتت خلاص.
كمال بضيق:
بعد الشر عليكي يا ماما، تعالي طيب بس أوديكي البيت ووالله هروح مع عبدالله، يلا بينا بس قعدتك هنا مالهاش لازمة.
علياء بعصبية:
قولتلك مش همشي من هنا غير لما ترجعوا أسرار، ويا تروح مع أخوك يا تغور وما تورنيش وشك تاني.
اتنهد كمال بضيق وطلع لقي عبدالله واقف عند العربية بتاعته وبيتكلم في الفون، وقف جنبيه لحد ما خلص مكالمته وبعدين قاله:
ناوي على إيه؟
عبدالله:
أمك فين؟ سيبتها لوحدها ليه؟
كمال:
قالت مش هتمشي من هنا غير لما أسرار ترجع.
عبدالله:
خليك قاعد معاها طيب وأنا هتصرف.
كمال:
أنا هاجي معاك مش هسيبك لوحدك.
عبدالله بسخرية:
لا أنا متعود أبقى لوحدي من زمااان، روح شوف نفسك هتعمل إيه ولو تقيل عليك تقعد جنب أمك كمان، امشي وأنا هعرف أشيل الشيلة دي لوحدي، أنت من يومك شايل إيدك من المسئولية دي أصلاً وأنا اللي فيها لوحدي لحد ما اتعودت.
كمال بضيق:
أسرار بنت عمي زي ما هي بنت عمك، وأنت أخويا وأنا مش هسيبك لوحدك وهنرجعها سوا، ولا أنت عايز يقولوا ولاد محمود القاضي مش رجالة وما عرفوش يحافظوا على بنت عمهم.
عبدالله بجمود:
تمام، أنا كلمت واحد هنا ليا معرفة بيه هيعرف يجيبلنا مكان أسرار لأن موبايلها لسه مفتوح وخلف وابنه أغبية مش هياخدوا بالهم من حاجة زي دي، وكمان هيبعتلي حراسة عشان لو لزم الأمر هو صاحب شركة أمن وهيظبطلي الموضوع ده.
كمال:
طيب ناخد أمك نرجعها البيت مش هينفع تقعد هنا.
عبدالله:
لو هتقدر تقنعها ادخل هاتها.
كمال:
لا خلاص خليني واقف جنبك أحسن.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت بسيط جدًا في منطقة مقطوعة، كانت قاعدة أسرار بتعيط وهي خايفة جدًا من المكان ومن الرجالة اللي واقفين عند الباب قدامها، ودخل شعبان ابن خلف في الوقت ده وقرب منها وقال:
بزياداكي يا أسرار قولتلك ما حدش هيأذيكي، هيدفنوا أمك بس وبعد أكده هنمشي من المكان ده وهنرجع بلدنا.
أسرار بدموع:
مش هرجع وياكم أنا، مش هرجع مع اللي قتلوا أخويا.
شعبان بضيق:
ما كانش المقصود أخوكي وأنتِ عارفة أكده زين، ولاد عمك دول مش هيحموكِ، مكانك معانا احنا في بيت خالك، هتعيشي معززة مكرمة وأبوي مش هيقدر يعملك حاجة طول ما أنا معاكي.
بصتله بغضب وقالت:
مش هيحصل ولا هقعد عندكم يوم واحد، عندي أموت ولا أقعد مع اللي حرموني من أخويا وأمي.
شعبان بعصبية:
لا هو غصب عنك ده هيحصل، وحبيب القلب عبدالله اللي رفضتيني عشانه زمان وهو سابك واتجوز قريبته مش هيحميكي ولا هيفكر يرجعك أصلاً، لما ورثك في أمك يتكتب باسمنا مش هيبقالك لازمة عندهم وما هيبقاش ليكي غيري.
قال كلامه وسابها وطلع وهي فضلت تعيط تاني بخوف من إن عبدالله يتخلى عنها وتتجبر تعيش مع اللي قتلوا أخوها وكانوا سبب في موت أمها.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية على مسافة من المكان اللي موجودة فيه أسرار، كان واقف عبدالله بعربيته ومعاه كمال وأربع رجالة من اللي طلبهم عبدالله من شركة الأمن.
كمال بغيظ:
أنا نفسي أفهم احنا ما بنكلمش الشرطة ليه؟ هو احنا في فيلم إيه الجو ده؟
عبدالله:
مش هكلم الشرطة احنا هنحل الموضوع.
كمال:
يا سلااام بالبساطة دي حضرتك احنا هنحل الموضوع، دي مخطوفة ومدام عرفنا المكان كنا بلغنا عنهم.
عبدالله:
وبعد ما أبلغ هيحصل إيه؟ هيقولوا خالها وواخدها عنده ويبقى البلاغ كاذب ووقتها الله وأعلم خلف ممكن يعمل إيه فيها وأنا مش هسمحله يعمل في أسرار حاجة.
كمال:
طيب واحنا هنعمل إيه دلوقتي؟
عبدالله:
هنهجم عليهم وهناخدهم بالعافية.
كمال بغيظ:
هي عشة فراخ هنروح نسرق منها البيض؟ دول ناس متسلحين، بص روحوا أنتوا وأنا هستناكم هنا.
عبدالله بسخرية:
أنا قولت من الأول العضلات كلها نفخ، وبعدين الشجاعة للرجالة والخوف للحريم، خليك هنا وأنا هروح أجيب بنت عمي وجاي.
اتنهد كمال بضيق وقال:
جاي معاك، هي شكلها النهاية النهارده، بس لو حصلتلي حاجة قول لرضوى إني بحبها وما بحبش غيرها.
عبدالله:
بالله عليك مش وقت محن أنا على أخري، بص أنا هنزل هنا أنا والرجالة هنعمل دوشة الكل هيتلم علينا، أنت هتدخل ومعاك واحد من الرجالة هتاخد أسرار وترجع هنا من الشباك اللي ورا ده واحنا هنغطي عليك ونيجي ورااك.
كمال بقلق:
طيب هات سلاح زي اللي معاك ده أنا مش معايا.
شاور للرجالة اللي ادوله مسدس هو كمان وأول ما مسكه كمال قال:
يا نهار أسود أنا أول مرة أمسكه في حياتي ما أعرفش حتى بيضرب إزاي.
عبدالله:
يلا بينا يا رجالة ركز يا كمال أسرار تطلع معاك فاهم وإلا مش هنعرف نرجعها تاني أبدًا.
قال كلامه وأخد الرجالة ونزلوا فعلًا واتخبوا في أماكن بعيدة عن.
البيت من قدام، وفضلوا يضربوا نار على رجالة خلف اللي اتلموا فعلًا كلهم من قدام عشان يقفوا قدام الهجوم اللي جالهم فجأة ده.
وفي الوقت ده نزل كمال ومعاه واحد من رجالة عبد الله وفتحوا الشباك اللي في البيت من ورا ودخلوا البيت، وفضل كمال يدور على أسرار بسرعة، ودخل الأوضة اللي هي قاعدة فيها ولقاها قاعدة جنب الكنبة على الأرض متخبية وبتعيط بخوف من صوت ضرب النار اللي حواليها.
اتنهد بهدوء وقال:
"أسرار."
بصت له بسرعة وابتسمت بتلقائية أول ما شافته وقالت له بخوف:
"أقوم عادي ولا إيه؟"
كمال:
"ما تخافيش، ما إحنا واقفين قدامك أهو، تعالي يلا بسرعة."
كانت لسه هتقوم بس ابتسامتها اختفت أول ما دخل شعبان ووقف ورا كمال وحط سلاحه على راس كمال وقال بحدة:
"عندك يا حلو، فاكرها عند حريم جاي تاخدها وتمشي ليه؟ هو إحنا زيكم لا سمح الله؟"
بص له كمال بقلق وقال:
"بص يا اسمك إيه أنت، أنا جاي أخد أسرار وماشي، ماليش في المشاكل بتاعتكم دي والتار والكلام ده."
شعبان بسخرية:
"خابر زين إنك جاي من عند الخواجات وعضمك طري، عشان أكده أنقولك اترزع على الأرض قدامي أنت واللي معاك ده وإلا هفرغ سلاحي كله فيك، وارمي سلاحك على الأرض وغور اترزع يلا."
كمال بهدوء:
"أوكي، زي ما تحب يا اسمك إيه أنت، أنا عايز أفتكر اسمك بس."
وبص لأسرار وقال:
"أنا فاكره ده ابن خالك الرزل، بس اسمه إيه يا أسرار؟"
أسرار بخوف ودموع:
"اسمه شعبان."
رجع كمال بص له وقال:
"أيوه هو ده اسمه شعبان، بص يا شعبان يا حبيبي أنت غلطت غلطتين لما خطفت بنت عمتك وممرمطها معاك، وده ما بيحصلش في بنات عيلة القاضي وهي اسمها أسرار القاضي، وتاني حاجة إنك بتغلط فيا وفاكرني طري بس أنا مش كده."
وبحركة سريعة منه مسك المسدس اللي في إيد شعبان ولف دراعه على رقبة شعبان وضربه بضهر المسدس على راسه أكتر من مرة لحد ما خلاه فقد الوعي ورماه على الأرض وهو راسه بتنزف، وقال لأسرار بسرعة:
"يلا قومي بسرعة قبل ما حد تاني يجي."
قامت أسرار بسرعة ومسكت في دراعه ومشيت معاه وهي خايفة جدًا، وأول ما وصلوا عند الشباك طلع كمال وقال لها:
"يلا يا أسرار بسرعة."
أسرار بخوف:
"الشباك طويل وأنا قصيرة وهدومي طويلة مش هعرف أطلع عليه."
الحارس قرب منها وقال:
"أنا هساعدك."
وقبل ما يلمسها زعق فيه كمال وقال بحدة:
"أنت هتنيل إيه؟ ابعد عنها."
ورجع كمال نزل تاني بسرعة من الشباك وقال للحارس هو اللي يطلع الأول، وهو بحركة مفاجئة شال أسرار ورفعها على الشباك وخلاها فعلًا تقدر تطلع، ووشها قلب أحمر بكسوف وتوتر، وهو بسرعة طلع وراها وقال بجدية:
"يلا بينا بسرعة عشان عبد الله يلحق يرجع."
أسرار بقلق:
"هو عبد الله فين أصلًا؟"
كمال:
"ما تقلقيش جاي ورانا."
وأخذها فعلًا وركبوا العربية، وفي خلال دقايق قليلة رجع عبد الله ورجالته بسرعة، وركب عبد الله جنب أسرار في العربية ورجالته وراهم في العربية الثانية ومشوا من المكان كله.
مسك عبد الله إيد أسرار بتلقائية وقال بقلق:
"أنتِ كويسة؟ حد عمل لك حاجة هناك؟"
أسرار:
"لا أنا زينة ما حدش عمل لي حاجة، بس اللي فهمته إنهم عايزيني أتنازل عن ورث أمي وكمان شعبان قال لي إنهم عايزين أعيش عندهم على طول."
عبد الله:
"ما تخافيش ما حدش هيخليكي تعملي حاجة غصب عنك."
كمال:
"اللي اسمه شعبان ده طلع علينا بس أسرار تقول لك أنا عملت إيه."
عبد الله بص لأسرار وقال:
"قولي لي عمل إيه عشان مش هصدق كلامه."
أسرار بهدوء:
"ضربه ومشينا عادي."
كمال بغيظ:
"عادي؟ تصدقوا أنا غلطان أصلًا، أنا مالي بالموضوع ده؟ ما خدتش منه غير إني قطعت الخلف تقريبًا يعني."
أسرار بنبرة حزينة:
"لو كان عمر أخويا عايش ما كانوا فكروا يأذوني أصلًا."
عبد الله:
"وإحنا إخواتك ومكان عمر، واللي حصل ده والله ما هيتكرر تاني ولا إيه يا كمال؟"
كمال:
"والله اللي عملته هو اللي يتكلم عني وعن جدعنتي."
عبد الله بسخرية:
"هيفضل يزلنا سنة بالموضوع ده وكأني مش واخدك معايا بالعافية."
ابتسم كمال بهدوء وبص لأسرار من المرايا وكانت باصة من الشباك وملامحها كلها حزن باين من الدموع اللي في عيونها.
وتاني يوم الصبح بدري كانت شهد قاعدة في النادي لوحدها وشكلها متضايق جدًا، وفجأة قعد قدامها زيد وقال:
"هو أنتِ بتراقبيني ولا إيه؟"
شهد:
"أنت بتعمل إيه في الوقت ده هنا؟"
زيد:
"باجي أشم هوا ديما في الوقت ده، أنتِ إيه اللي جايبك هنا وكمان في المكان ده؟ أنا أعرف إنك بتقعدي هناك في الكافيهات الأرقى من كده بشوية."
شهد:
"حابة أقعد في مكان ما حدش يعرفني فيه مع نفسي شوية، بس دي كمان ما نفعتش وطلعت أنت هنا."
ضحك زيد وقال:
"هههه خلاص سوري أنا هقوم عشان أسيبك مع نفسك من غير ما أتحشر بينكم."
شهد:
"لا لا عادي والله مش قصدي، تشرب إيه؟"
زيد:
"لا إحنا هنفطر وخليني أطلب لك فطار على ذوقي كمان."
شهد بهدوء:
"تمام اتفضل اطلب لنا."
وبعد ما فطروا كانوا قاعدين بيتكلموا وزيد قال لها بهدوء:
"بصي هو أنا عندي سؤال ومش تطفل بس هو يونس بيتضايق لسه إننا بنتقابل أو وجودي في حياتكم الفترة اللي عدت دي؟ أتمنى تردي بصراحة."
شهد بضيق:
"بصراحة أيوه بس يعني هو مش منعنا نتواصل معاك وخصوصًا إنك بقيت تعرف الولاد دلوقتي فالموضوع بقي عائلي شوية."
زيد:
"بس أنا قاصد أقرب منك يا شهد من لما عرفت إنك مامت يارا، أنا قاصد إننا نتواصل تاني وتبقى علاقتنا أحسن."
شهد بحدة:
"أنت بتقول إيه أنت؟ أنا متجوزة على فكرة وأنا غلطانة إني قعدت معاك."
جاءت تقوم بس هو مسك إيدها وقال بسرعة:
"لو سمحتي يا شهد استني أنا مش قصدي اللي أنتِ فهمتيه والله."
سحبت شهد إيدها منه وقالت:
"أومال حضرتك قصدك إيه بقى؟"
زيد:
"عشان ياسمين بنتي، بصي هو أنا اتجوزت بعد ما سبتي الشغل أنتِ بفترة قليلة وخلفت ياسمين على طول زي ما أنتِ خلفتي يارا كده، مامتها ماتت في حادثة وعمر ياسمين كان 5 سنين وقتها، أنا سيبت بنتي لماما واتلهيت في شغلي لحد ما ماما ماتت هي كمان، فجأة لقيت نفسي أنا وبنتي لوحدنا مالناش حد لا قرايب ولا أي حد، اهتميت بيها من لما كان عندها سبع سنين للنهاردة وأنا بحاول أعوضها عن كل حاجة، بس للأسف مش هقدر أكمل معاها اللي جاي."
شهد بعدم فهم:
"إزاي يعني؟"
زيد بدموع:
"لأني مريض كانسر في الدم من شهرين عرفت الموضوع ده وبتعالج في السر بس هسافر أكمل علاج بره مش عايز ياسمين تحس بحاجة، وكنت مصمم أقرب منك لأن ماليش حد أسيب بنتي وهي في السن ده معاه، كل معارفي مصالح بينا مش أكتر، هي بتحبك جدًا وبتحب حبك ليارا، فأنا هسافر قريب أتمنى تخليها معاكي ولو رجعت هكون ممتن جدًا ليكي ولو ما رجعتش أنا هسيبها لك هي وثروتي كلها تخلي بالك منها ومن فلوسها لحد ما تعتمد على نفسها، كل الكلام ده أنا كاتبه في وصية مع المحامي بتاعي عشان لو ما قدرتش أتعالج وسبتها تكون عارفة كل حاجة، بس اوعديني الكلام ده بيني أنا وأنتِ وبس مش عايز ياسمين تعرف عنه حاجة."
شهد بحزن:
"اطمني هي مش هتعرف حاجة وهتفضل معايا لحد ما أنت تخف وترجع بالسلامة."
زيد ابتسم بهدوء وقال:
"ممكن تيجي معايا مشوار مهم؟"
شهد:
"فين؟"
زيد:
"هتعرفي لما نروح بس هيغير نفسيتك جدًا، يلا بينا ومش هتندمي والله."
شهد بتوتر:
"آآآ هو أنا محتاجة أغير من نفسيتي فيلا بينا أنا جاهزة."
أخدها زيد معاه في عربيته ووقفوا بعد شوية قدام ورشة بسيطة جدًا، نزل زيد من العربية وأخدها معاه ودخلوا هناك لقوا ست كبيرة قاعدة على مكنة خياطة وبتستخدمها بكل مهارة.
زيد:
"فردوس جبت لك شهد اللي قلت لك عليها قبل كده."
وقفت فردوس الشغل اللي معاها وبصت لشهد وابتسمت وقالت بهدوء:
"أهلًا وسهلًا يا هانم، دي هانم بجد يا زيد زي اللي بيبانوا في التلفزيون."
زيد:
"لا أنتِ فاهمة غلط هي مصممة أزياء اللي قلت لك عليها."
فردوس:
"آآه افتكرتها، اتفضلي تعالي."
دخلت شهد وقالت لزيد بصوت واطي:
"هو إحنا جايين هنا نعمل إيه؟"
زيد:
"أنا باجي أعمل التصميمات المميزة بتاعتي هنا مع الست فردوس، كان الأول باباها هو اللي بيساعد ماما ودلوقتي هي ورثت المهنة من أبوها وبتساعدني، أنا هجيب الورق والأقلام ونصمم والقماش اللي نحتاجه في المخزن وأكتر حد هيساعدنا في التصميم فردوس، وعايزك بقي توريني موهبتك يا شهد."
شهد بحماس:
"أوكي يلا نبدأ."
في بيت يونس الصاوي كانت يارا قاعدة في أوضتها وبتكلم زين وبتقول له بتوتر:
"تتجوز مين وتخطب مين؟ أنت بتهزر صح؟"
زين:
"لا ما بهزرش أنا مستني وقت مناسب وهقابل باباكي وأتقدم لك."
ابتسمت يارا بسعادة وقالت:
"بس أنا لسه صغيرة وكمان بابا يعني مش عارفة هيكون رد فعله إيه."
زين:
"يبقى زي ما يبقى رد فعله ولو رفض هتقدم تاني ووراه لحد ما أقنعه."
يارا بقلق:
"بس هو هيرفض عشان حامد ابن عمي."
زين:
"فاهم بس أنتِ بقي عايزة مين؟"
يارا بتلقائية:
"أنت طبعًا، قصدي يعني وقتها هفكر وأختارك أنت."
ضحك زين بهدوء وقال:
"ما أنا عارف إنك حتى من غير ما تفكري هتختاريني أنا، ادعي بس العملية تنجح وبعدها كل حاجة هتبقى سهلة."
يارا:
"إن شاء الله هتنجح وهتخف، طيب ما نأجل إنك تكلم بابا لوقت تاني بعد العملية يعني."
زين:
"أنا حابب كده وبعدين خليكي واثقة فيا وفي حبي ليكي."
ابتسمت بتوتر وقالت:
"طيب أنا آآآ هنزل عشان أفطر معاهم تحت وبعدين ياسمين جاية تقعد معايا النهاردة."
زين:
"تمام ماشي وخلي بالك من نفسك وذاكري كويس الامتحانات خلاص قربت."
يارا:
"أوكي."
باااي….
قفلت معاه ونزلت تحت لقيت ياسمين قاعدة مع يونس بيفطروا وهما بيتكلموا مع بعض.
يارا: ياسمين انتي هنا من امتى؟
ياسمين: لسه جايه وأونكل يونس قالي أفطر معاه.
يونس: أمك وأخواتك ما فطروش ومشوا وانتي مش نازلة وما بحبش أفطر لوحدي.
يارا: مامي مشيت بسرعة كده ليه؟ لسه ميعاد شغلها كمان شوية.
ياسمين: لا طنط شهد مش في شغلها هي مع بابا…
بصلها يونس بضيق وقال: مع بابا فين يعني؟
شاورتلها يارا إنها ما تتكلمش وياسمين قالت بقلق وعدم فهم لتحذيرات يارا: أنا كلمت بابي عشان أقوله إني جايه عند يارا وهو قالي إنه مع طنط شهد في النادي بيفطروا مع بعض وبعدين هيروحوا مشوار مع بعض بس ما قاليش فين.
بصتلها يارا بغيظ وقالت بصوت واطي: اطلقت مامي خلاص منك لله.
يونس بجمود: تمام، انتوا هتقعدوا هنا ولا طالعين؟
ياسمين: لا احنا هنذاكر هنا ولا إيه يا يارا؟
يارا بقلق: اللي تشوفه حضرتك يا بابا.
قام يونس وقال: زي ما تحبوا…
قال كلامه وسابهم وخرج من البيت وكان شكله متعصب جداً، وقعدت يارا جنب ياسمين وقالتلها: أنتي إزاي تقولي كده قدام بابا؟
ياسمين: وفيها إيه ما هي مع بابا.
يارا: ما هي المشكلة إنها مع باباكي، أنتي واخدة بالك يعني إن بابا بيغير على ماما من باباكي.
ضحكت ياسمين وقالت: هههه أنتي بتتكلمي بجد ده أنا كده خربت الدنيا.
يارا: حصل يا حبيبتي حصل.
وفي عربية يونس كان بيحاول يكلم شهد بس موبايلها كان مقفول، وقال للسواق بنبرة غاضبة: بقولك إيه انزل أنا مش رايح الشركة النهاردة.
السواق: طيب تحب أوصل حضرتك فين يا يونس بيه؟
يونس: مشوار شخصي واعتبر نفسك إجازة النهاردة.
سمع السواق كلامه ونزل من العربية وركب يونس مكانه وراح لشركة زيد، وأول ما دخل قال لموظف الاستقبال: زيد موجود؟
الموظف: لا يا فندم زيد بيه النهاردة مجاش، لو حضرتك عايز أحددلك ميعاد سيب اسمك واليوم اللي عايز تقابله فيه…
ما ردش عليه يونس وطلع بره الشركة وحاول يكلم شهد تاني بس موبايلها كان لسه مقفول، زادت عصبيته أكتر وركب عربيته وراح لشركة شهد وطلع فوق مكتبها وقال للسكرتيرة: شهد جوه؟
السكرتيرة: لا هي بعتتلي رسالة من ساعتين تقريباً قالتلي إنها مش جايه النهاردة وأجلت كل الشغل لبكره.
يونس بجمود: تمام…
مشي يونس وغضبه كان باين عليه وهو بيتوعد لشهد بعقاب لن تنساه أبداً على اللي بتعمله ده.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كانت قاعده هنا مع حسن وليلى اللي قالتلها: اهو موضوع إنك تقدمي امتحاناتك من هنا اتحل عمك عز حل الموضوع كله، ممكن بقى تذاكري وما تشيليش هم حاجة.
هنا: أنا بجد مش عارفة أشكركم إزاي، أنا فعلاً كنت شايلة هم إني أروح البلد وأصلاً خالتي لو عرفت إن بابا مات مش هتخليني أقعد هنا.
حسن: ما حدش ليه دعوة بيكي وانتي هتقعدي هنا غصب عنهم ده بيتك، ولو حصل وصممت إنها تاخدك أنا هقف لها ومش هخليكي تمشي من هنا غير لما نوديكي بيت جوزك إن شاء الله وده برضه هيفضل بيتك وشقتك موجودة تحت هتفضل باسمك طول العمر.
هنا: شكراً جداً يا بابا حسن.
حسن: لا شكراً إيه أنا شكراً بتاعتي إنك تقومي تعمليلي كوباية شاي.
هنا: لا شاي إيه الدكتور قال ما تشربش شاي هو أنت ما بتسمعش الكلام ليه يا حسن.
حسن بخوف مصطنع: اللي تشوفيه يا حبيبتي مش عايز شاي.
ليلى: قومي يا هنا اعمليله عصير، اعمليله موز باللبن.
حسن: أنا ما بحبش اللبن يا ليلى.
ليلى: بس اللبن كويس دلوقتي هو والفاكهة لصحتك تحبه بعد كده يا حسن.
حسن بغيظ: هحبه حاضر يا ليلى، قومي يا بنتي اعمليلنا العصير…
هنا: حاضر من عينيا.
دخلت هنا المطبخ وليلى قالتله بصوت واطي: إيه رأيك في هنا لطارق؟
حسن بضيق: إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا ليلى.
ليلى: هو إيه اللي بقوله يا حسن، البنت مؤدبة وهادية وبتسمع الكلام وزي القمر فيها إيه لو جوزناها لطارق.
حسن بضيق: هو سلق بيض يا وليه، وبعدين هو ابنك اللي قالك ولا أنتي بتقولي كده من دماغك.
ليلى: لا هو ما قالش حاجة بس أنا بشاركك أفكاري.
حسن بغيظ: ما تفكريش تاني لو ابنك قال من نفسه ها من نفسه من غير ما نلمح احنا بحاجة وقتها نبقى نفكر وانتي فهماني يا ليلى.
ليلى: طيب يعني الموضوع من بعيد كده إيه رأيك فيه.
حسن بجدية: ولا ليه أي لازمة، قوليلي بتكلمي روان؟
ليلى بضيق: أيوة بكلمها، أم عمر ماتت على فكرة وهيسافروا يدفنوها في البلد النهاردة…
حسن: إزاي الكلام ده أومال رضوى قالتلي إن كمال جاي يخطبها النهاردة مني من جديد. إزاي ومرات عمه ميتة.
ليلى بحده: نعمم نعمم يخطب مين هي بنت الجزمه دي ناوية ترجعله.
حسن بخوف: أنتي اتحولتي كده ليه أهدي وهفهمك الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة.
الباب بتاع شقتهم اتفتح في الوقت ده ودخل طارق ومعاه ريناد وهو ماسك إيدها وساندها وهي ماشية.
قامت ليلى بسرعة ومسكت إيد ريناد وقالت: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، تعالي أنا روقتلك أوضتك ارتاحي فيها لحد ما أجيبلك حاجة تأكليها وتاخدي العلاج وتنامي…
طارق بضيق: يا ماما خليها ترتاح الأول بس.
ليلى: أوعى أنت سيبها بس مالكش دعوة أنا ههتم ببنتي.
وأخدتها ليلى ودخلوا أوضتها الجديدة اللي كانت بتاعت طارق وحسن بيبصلها بحزن ومش راضي يتكلم، وقعد طارق جنبيه وقاله بعصبية: عبدالله ابن أختك ضرب روان وحالتها زي الزفت.
حسن بصدمة: أنت بتقول إيه، عملت إيه أختك عشان يعمل فيها كده؟
طارق: هو احنا في عملت إيه يا بابا، هو ليه يمد إيده عليها أصلاً أوعى تقولي هنسكتله هو كمان واللي حصل في ريناد يتكرر في روان.
سمعتهم ليلى في الوقت ده وقالت بخوف: يعني إيه الكلام ده، مالها روان في إيه يا حسن؟
حسن بضيق: أهدي يا ليلى.
ليلى بحده: أهدي إيه مالها بنتي هو أنا ليه بناتي يحصل فيهم كده وكله بسبب ولاد أخواتك.
حسن مسك بطنه بألم وزعق فيها وقال: قولتلك أهدي يا ليلى مدام مش فاهمة حاجة يبقى تخرسي خالص.
طارق بقلق: بابا أنت كويس.
حسن بجمود: روح هات أختك يا طارق وما تتكلمش مع عبدالله ولا تعمل مشكلة، هات أختك من سكات وتعالى.
طارق بضيق: حاضر يا بابا.
طلعت هنا من المطبخ وقالها حسن بهدوء: فين العصير أنتي كمان ساعة بتعمليه.
هنا: حاضر ثانية واحدة.
وقام طارق مشي وجابتله هنا العصير وحطته قدامه وهو بص لـ ليلى اللي واقفة وقالها بهدوء: نهدى يا ليلى شوية روحي جهزي الأكل لريناد وما تزعليش قدامها كفاية اللي هي فيه.
ليلى بغيظ: أقسم بالله يا حسن لو ما جبتلي حق بناتي من ولاد أخواتك ما هقعدلك فيها.
حسن بهدوء: هو ده وقته يا ليلى يعني أنا تعبان وتقوليلي كده.
ليلى بدموع: يعني أنت مش شايف اللي بيحصل فيهم يا حسن.
حسن: هتتعبك يا هنا هاتي كوباية عصير لماما ليلى وتعالي.
هنا: على فكرة أنا فاهمة إنك بتوزعني أنا كده كده قايمة أذاكر وماما ليلى أنا جايبالها كوباية عصير أهي.
ليلى: تسلمي يا حبيبة قلبي تعبتك معايا.
حسن: كلك مفهومية يا بناس يالا على أوضتك خليني أصالح مراتي براحتي.
ابتسمت هنا بهدوء ودخلت أوضتها وليلى قالت لحسن: ينفع كده كسفت البنت.
حسن: لا البنت ما اتكسفتش أنتي اللي اتكسفتي.
قعدت ليلى جنبيه وقالتله: بتزعقلي أنا يا حسن هونت عليك.
حسن: طيب مش تفهمي الأول ما احنا لازم نفكر بالعقل أنا وانتي عارفين إن عبدالله ما يعملش كده من الهوا أكيد بنتك عملت غلطة كبيرة، فتيجي روان نتكلم معاها بالهداوة ونفهم الموضوع…
ليلى: طيب وسيف واللي عمله في ريناد ده البنت في عز ما هي موجوعة نفسياً وجسدياً جه البارد ابن الساقعة هو وأمه وسموا بدنها بكلامهم وقدامي وقدام أخوها وعمها مد.
إيده عليها، ده مش شايف حد ومستقل بينا كلنا يا حسن، وبيعمل فيها هو وأمه ما بدا لهم.
حسن بدموع:
كنت بسكت الأول عشان ما أخربش عليها، ما هو الطلاق لريناد بشخصيتها دي وفي سنها ده مش ساهل ومعاها بنت كمان، بس دلوقتي الموضوع اتغير ولمياء أختي آه بس اللي يجي على ولادي حتى لو كان مين مش هسكتله تاني.
نامت ليلى براسها على كتفه وقالت بدموع:
ربنا يخليك لينا يا حسن وما يحرمناش منك ومن وجودك في حياتنا أبدًا، إحنا من غيرك فعلًا ولا حاجة، كلنا محتاجين لك.
قبل ما يرد عليها طلعت روفان من أوضتها وقالت:
يا لهوي أنت بتخوني مع ماما يا بابا؟
ضحك حسن هو وليلى اللي قالت:
الله يخربيت لسانك ده، الجيران يقولوا علينا إيه بس.
روفان بغيظ:
قومي من جنب بابا.
ليلى بغيظ:
شايف بنتك يا حسن، طيب والله ما أنا قايمة.
روفان بغيرة:
بابا خليها تقوم.
حسن بقلق:
ليلى مش هنعمل عقلنا بعقل عيلة صغيرة يعني.
ليلى بغيظ:
بقى كده يا حسن، طيب اشبع ببنتك.
قامت ليلى وسابتهم ودخلت المطبخ وروفان جرت وقعدت مكانها، وقالها حسن بغيظ:
حسن:
ده أنا ما صدقت أصالحها يا سوسة، عجبك كده؟
روفان بسعادة:
آه عاجبني.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة عبد الله.
أول ما دخل شقته لقى روان قاعدة في الصالة وهي لابسة بنطلون جينز واسع وبلوزة مقفولة بس ضيقة جدًا، وشنطها اللي فيهم هدومها جنبيها، وأول ما شافته بان عليها الخوف والتوتر وبصت للناحية التانية.
قرب منها وقال بجمود:
برافو عليكي وفرتي علينا الوقت، ادخلي بقى لمي هدوم حاجات أسرار وماما عشان هنروح كلنا البلد دلوقتي.
قامت روان وقالتله بضيق:
طارق جاي ياخدني دلوقتي.
عبد الله بجمود:
ياخدك فين؟
روان بخوف:
ياخدني للـ لبيتنا، أنا مش هقعد معاك تاني بعد اللي عملته فيا إمبارح.
عبد الله بهدوء:
ماشي خليه يجي وأنا مستنيه، وبالمرة أوريه الصور اللي معايا دي وأقوله على اللي كنتي بتعمليه.
روان بدموع:
أنت مش هتقوله حاجة، مش عاقبتني بطريقتك الهمجية دي إمبارح؟ ما لكش دعوة تاني بيا بقى.
قرب منها ومسكها من دراعها جامد خلاها اتنفضت بخوف وقال بحدة:
عبد الله:
ده أنا أكتر واحد دلوقتي ليه دعوة بيكي، ولو أخوكي جه وما قولتيلوش إننا اتصالحنا وتسمعي كلامي يا روان أنا هاخدك لأبوكي وأقوله على كل اللي عملتيه، أنا مش هستنى تركبيني الغلط وأنت اللي غلطانة.
روان ببكاء:
أنا مش عايزاك، خلاص هو بالعافية.
في الوقت ده الباب خبط، فسحبت إيدها منه وراحت فتحت وكان طارق اللي دخل وبص لعبد الله بحدة وقال لروان:
طارق:
يلا بينا.
عبد الله:
تعالي يا طارق نتكلم الأول.
روان بخوف:
لا هو مش هيتكلم معاك، لو سمحت يا طارق خلينا نمشي من هنا.
طارق بحدة:
أنت هتتكلم تقول إيه؟ بتاع إيه أصلًا تمد إيدك عليها يا لالا؟ أنا لولا إني لسه عامل لك قيمة والله كنت طحنتك دلوقتي.
عبد الله بجمود:
طيب ما تجرب تسأل أختك كده هي عملت إيه يخليني أعمل كده، وأكيد أنت عارف إن أنا مش هعمل حاجة زي دي لسبب تافه.
بص طارق لأخته بشك وسألها:
إيه اللي عملتيه يخليه يمد إيده عليكي يا روان؟
سكتت روان وبصت للأرض بخوف وقال عبد الله بجمود:
أختك كانت بتسهر في ديسكو ملهى ليلي من تاني يوم فرحنا لحد إمبارح، ومش بس كده دي بتلبس هدوم والله لو كانت لبستهالي وإحنا لوحدنا كنت هفتكرها قمصان نوم، وكمان بتقعدلي مع عيل صايع الله وأعلم إيه اللي بينهم هي بتقول ما فيش حاجة وأنا هعمل نفسي مصدقها، بس لو أنت مكاني ومراتك بتعمل كده أو عرفت إن روان بتعمل كده من وراك هيكون إيه رد فعلك؟
بصلها طارق بغضب وقال:
ده حصل بجد؟
روان بدموع وخوف:
والله العظيم أنا كنت مع صحابي وعادي يعني.
طارق بحدة:
هو إيه اللي عادي، قللتي مني أنا وأبوكي في لحظة أهو.
وبص لعبد الله وقاله بجمود:
اعمل فيها اللي أنت عايزه، مراتك وما حدش هيلومك إنك بتربيها، وأنتي تحمدي ربنا إنه لسه باقي عليكي.
قال كلامه وسابهم ومشي وهي بصت لعبد الله بحزن وهو قالها بجدية:
عبد الله:
يلا لمي حاجة أمي وأسرار عشان هنمشي دلوقتي، أنا هغير هدومي وأجيب حاجتي من جوه وجاي.
وسابها ودخل أوضتهم وهي عملت زي ما هو قالها وفضلت تعيط بحزن.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الشغل عند رضوى كانت واقفة هي وإسلام مع العمال وموبايلها رن برقم كمال فقالتله:
رضوى:
كمل أنت يا إسلام دقيقة وجيالك.
إسلام:
تمام يا بشمهندسة.
وراحت وقفت بعيد شوية عنهم وردت على كمال وقالت:
نعم يا كمال في إيه؟
كمال:
عطلتك عن شغلك ولا حاجة؟
رضوى:
آه شغالة في حاجة؟
كمال:
لا بس بأكد عليكي إني هاجي النهاردة أتكلم مع خالي حسن في موضوعنا.
رضوى:
هو مش أنت مسافر البلد عشان مرات عمك اللي توفت دي؟
كمال:
لا هاني عز هيسافر مع عبد الله هو وسيف وأنا هكلم خالي الأول وبعدين أحصلهم، وعلى فكرة هحدد معاد فرحنا كمان في أقرب وقت، مش هضيع أي لحظة تاني وأنت بعيد عني.
رضوى:
إن شاء الله خلاص هنستناك النهاردة بالليل، أنا هقفل دلوقتي بس عشان عندي شغل مهم.
كمال:
أوكي، وخلي بالك من نفسك.
قفلت معاه رضوى واتنهدت بضيق، وفي الوقت ده كان واقف يوسف وراها وقالها:
يوسف:
قالك إيه؟
رضوى بصتله بضيق وقالت:
أنت كنت فين كل ده؟
يوسف:
ده اهتمام بقى ولا فضول؟
رضوى بحدة:
لا ده شغل والمفروض إنك هنا مش مميز عن حد، وتبقى موجود في ميعادك.
يوسف:
في إيه يا رضوى ما تتكلمي كويس، وبعدين لو ناسيه أنا روحت أقابل المستثمر وأعرض عليه أفكارنا وهو قال هيجي بنفسه ويشوف الدنيا ماشية إزاي.
رضوى:
ابقي قولي قبلها بعد كده مدام أنا المشرفة هنا أبقى عارفة كل حاجة.
يوسف:
طيب أنا كلمت أخوكي وعايز بقى معاد منك وأجي أتكلم رسمي.
رضوى بجمود:
بص يا يوسف أنت اتسرعت وروحت قولت لأخويا إنك بتحبني من غير ما أنا أبادلك نفس الشعور ده، وأنا آسفة يا يوسف أنا مش موافقة بيك، وعلاقتنا بعد كده هتبقى مختصرة على الشغل وبس.
جت تمشي بس مسك إيدها جامد وقال بعصبية:
هو أنا لعبة في إيدك، أنتي مش قولتي هتديني فرصة؟ مش قبلتي قربي منك من الأول وكنتي بتكلميني وفتحالي سكة، ولا أنا كنت الحد اللي بتنسي بيه أحزانك؟
رضوى بقلق:
يوسف الموضوع منتهي، أنت مش أنا مش جاهزة أرتبط بحد ولو كنت جاهزة أنت مش الشخص المناسب عشان أرتبط بيه، أنا كنت بتعامل معاك على إنك صديق ماليش ذنب بقى إنك رسمت أحلام من وحي خيالك.
يوسف بحزن:
فعلًا الذنب مش ذنبك أنتي، أنا اللي غلطان إني يوم ما حبيت بجد كانت واحدة زيك استغلالية.
قال كلامها وساب المكان كله وأخد عربيته ومشي، وفي الوقت ده كانت نور ومحمود وميلاد ويوسف واقفين وسامعين الحوار اللي بينهم، ومتضايقين من كلام رضوى ليه.
رضوى كتمت غيظها من كلامه وقالت بحدة:
في إيه واقفين كده ليه، ما كل واحد على شغله يلا.
ميلاد بضيق:
بعد إذن حضرتك أنا عندي ظرف مهم ولازم أمشي دلوقتي وبكرة هاجي بدري.
رضوى:
طيب.
وسابتهم ومشيت ومحمود قال لميلاد:
أنت رايح فين؟
ميلاد:
هروح ليوسف ما ينفعش نسيبه لوحده في الحالة دي.
إسلام:
بجد البشمهندسة رضوى دي بني آدمة استغلالية فعلًا، كلنا كنا واخدين بالنا من اهتمامهم ببعض دلوقتي ما بقاش شخص مناسب ليها.
نورا:
أنا بقول نخلينا في شغلنا أحسن.
إسلام بسخرية:
حقك تقولي كده أنتي كمان ما أنتوا صنف تهدم الأحساس والمشاعر.
نورا بغيظ:
طيب شكرًا يا إسلام خليك واقف ترغي.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في بيت الأستاذ حسن كانوا كلهم قاعدين مع بعض ما عدا ريناد اللي كانت نايمة في أوضتها ومعاها بنتها.
ليلى:
غلط يا طارق أنت كنت جبت أختك معاك، ما كنتش عملت كده وقللت منها قدامه.
طارق:
أنا اللي اتقل مني يا ماما، هي الهانم خلت حاجة أدافع بيها عنها قدام.
عبد الله: والله أنا كان وشي منه في الأرض.
حسن: هو عمل الصح، روان لازم تشوف العين الحمرا، وأنا مهما عملت مش بيهون عليا زعلها وبتصعب عليا، بس عبد الله هيعرف يتعامل معاها.
ليلى: صح، بأنه يمد إيده عليها يا حسن؟
حسن: هو يعني اللي هي عملته كان صح؟ انتي ربيتيها على كده يا ليلى؟
روفان صرخت مرة واحدة وقالت:
يا بابا طارق أكل اللب بتاعي.
طارق: والله ما أكلت منها حاجة.
روفان: لا أكلت، وكمان يا بابا أكل اللب بتاع هنا وهي ما رضيتش تقولك.
هنا بغيظ: بصراحة آه، وأنا مش راضية أتكلم.
ضحكوا كلهم وحسن قال له: هو أنت امتى هتكبر يعني؟
طارق: من غير تهزيق كتير، أنا واخد بعضي وما تبقى من كرامتي ورايح أنام.
ليلى: رايح فين مش هتستنى معانا عريس الغفلة؟
هنا: أيوه صح، إزاي يا رضوى في عريس جاي وأنتي قاعدة بالبجامة كده؟
رد عليها طارق بسخرية: ما هو أصل مش أول مرة يجي يتقدملها.
حسن: مالكوش دعوة برضوى، أنا وهي عارفين اللي هيحصل دلوقتي.
في الوقت ده رن موبايل هنا، فسألها طارق بفضول:
مين بيكلمك؟
بصتله ليلى ورضوى بخبث وقبل ما هنا ترد قال حسن بجمود:
حسن: ردي على أخوكي يا بنتي، هو بس بيطمن عليكي زي ما بيطمن على أخواته.
بصله طارق بعدم فهم وقال: أخو مين وأخوات مين يا بابا؟
هنا: أيوه يا بابا حسن فاهمة، طارق ورضوى وريناد وروفان وروز أخواتي.
روز: نسيتي روان يا هنا.
هنا ابتسمت وقالت: وروان مع إني لسه ما اتعرفتش عليها يعني.
روفان: وما أنصحكيش تتعرفي عليها، أصلها مش أختنا دي بنت وزير مش عارفين اسمه.
ضحكوا كلهم وحسن قالها بجدية: انتوا بتضحكولها ليه؟ مليون مرة أقولك يا روفان ما نجيبش سيرة حد وهو مش موجود وما نغلطش في حد أكبر مننا.
روفان ببراءة مصطنعة: بس ماما كانت بتقولها على طول ده دماغ روفان وروز أكبر منك، يعني أنا أكبر منها.
ليلى: غلباوية ومش هتاخد معاها لا حق ولا باطل.
طارق: ما قولتيناش برضه يا هنا مين بيكلمك.
هنا: واحدة صاحبتي معايا في السنتر اللي باخد فيه دروس.
طارق: أيوه صح يا بابا، أنا هبقى آخد هنا أيام امتحاناتها أوديها البلد بتاعتها وأرجعها.
حسن: لا متشكرين لخدماتك، عمك عز حل ليها الموضوع وهتمتحن هنا.
طارق بضيق: ليه ما أنا كنت هوصلها...
ليلى بخبث: وعلى إيه الصرمحة ما عمك حل الموضوع؟
طارق بصوت واطي: اممم عمي ده ما بشفوش بيحل غير على وشي أنا.
الباب خبط في الوقت ده وروفان قالت: الخازوق وصل.
حسن بحدة: يا قليلة الأدب امشي ادخلي أوضتك يلا. وأنتي يا روز معاها.
قامت روفان وقالت بخوف وهي رايحة أوضتها: داخلة والله ومش هتكلم تاني، انتوا عيلة الضحك فيها حرام.
ضحكوا كلهم على كلامها وحسن قال بحدة: اللي هيضحك عليها هيتهزأ، ما تعودهاش إن طولت اللسان حاجة حلوة.
في الوقت ده كان فتح طارق الباب ودخل كمال وهو جايب ورد وشوكولاتة وقال:
كمال: مساء الخير يا جماعة، ألف سلامة عليك يا خالي.
حسن: الله يسلمك يا كمال، تعالى اقعد يا ابني، أنا كان نفسي والله العيلة كلها تبقى موجودة في اللحظة دي.
كمال: تتعوض يا خالي إن شاء الله.
وحط الورد والشوكولاتة قدام رضوى اللي كانت هادية جدًا، وليلى قالت بضيق:
ليلى: هو مش المفروض كنت تروح مع أخوك وتحضر الدفنة بتاعت مرات عمك؟ احنا لولا الظروف اللي هنا كنا كلنا هنروح البلد ونعمل الواجب.
كمال: ما هو خالي عز معاه وقايم بالواجب يا مرات خالي، وأنا بصراحة مش عايز تأجيل في الموضوع تاني.
حسن: موضوع إيه بالظبط؟ مش واخد بالي.
كمال بجدية: موضوع جوازي أنا ورضوى.
ليلى بحدة: هو أنت ما تعرفش؟ مش أنا ناوية أقعد بنتي جنبي وما أجوزهاش.
حسن: ليلى أنا بتكلم معاه ومش عايز أسمع صوت حد منكم، كمل كلامك يا كمال أنا سامعك يا ابني.
كمال: يا خالي أنا السنين اللي عدت دي كلها والله ما نسيت رضوى، وعارف إن كلكم زعلانين مني بس أنا عملت مستقبل كويس جدًا ليا، لو كنت فضلت في مصر ما كنتش قدرت أعمل ربعه.
حسن: برافو عليك، وأنت نجحت وأثبتلنا كلنا إنك قد كلامك، بس أنت كسبت حلمك وخسرت بنتي، أوعي تكون فاكر إنها كانت مستنياك ترجع عشان تقولها يلا تكمل فتقولك يلا، لا أنا بنتي غالية أوي من إنها تعمل كده، ولو هي فكرت ترخص نفسها وترضى بيك بعد اللي عملته ولا أنا ولا أمها ولا أخواتها هنرضى.
ابتسمت ليلى بهدوء وكمال قال بقلق: يا خالي أنا ورضوى بنحب بعض وو...
قاطعته رضوى وقالت: اتكلم عن نفسك وياريت تتكلم من غير كدب كمان، أنت ما حبتنيش وأنا ما بقتش أحبك ولا عايزاك يا أبو رضوى.
شحب وش كمال فجأة وقال بصدمة: إيه؟
رضوى بجمود: هي جاية في الطريق على فكرة، هايدي مراتك وبنتك معاها رضوى، سميتها على اسمي قد إيه بتحبني بجد.
ليلى بعدم فهم: هو إيه الحكاية؟ حد يفهمني.
طارق: أنت متجوز يالا وجايب ورد وشوكولاتة تضحك بيهم علينا؟ ده أنت هتطفحه دلوقتي، هو انتوا شايفين أخواتي إيه عشان تلعبوا بيهم كده؟
حسن: أهدي يا طارق، لا عشان ولا كان اللي يلعب ببناتي.
الباب خبط في الوقت ده وقامت رضوى فتحت ودخلت فعلًا هايدي ومعاها بنت صغيرة عمرها 5 سنين، وقالت رضوى بهدوء:
رضوى: اتفضلي يا مدام هايدي، جوزك جايب ورد وشوكولاتة وجاي يتجوز عليكي.
وقف كمال وبص لهايدي بعصبية وقال: أنتي بتهببي إيه هنا؟ أقسم بالله يا رضوى أنا مطلقها من سنتين.
هايدي: كويس إنك لسه فاكر، أنا جاية أديلك بنتك يا حبيبي ورايحة أشوف حياتي، ما أنت مش هتاخدني كوبري عشان توصل لأحلامك وفي الآخر تسيبني وتخليني كمان أربيلك بنتك، لا يا حبيبي أنت أبوها وأديك وسط أهلك ربيها بقى، روحي يا حبيبتي لبابي يلا وأنا هبقى أجي أشوفك باي.
مشيت هايدي والبنت بصت لمامتها بدموع وحزن وكانت بتبص لكمال وعيلة حسن بخوف، بصلها حسن بحزن وقال:
وفي بيت يونس الصاوي:
كان قاعد يونس في بلكونة أوضته وهو بيشرب سيجارة ورا التانية وعيونه بتطق شرار، عدى عليه اليوم كله وهو قاعد على حالته دي مستني شهد ترجع، وكانت يارا في الوقت ده قاعدة تحت في الجنينة هي وياسمين اللي مستنية باباها يجي ياخدها.
وبعد شوية وصلت عربية زيد قدام بيت يونس الصاوي ونزل من العربية وشهد كانت جنبيه ووقف قدامها زيد وقالها بهدوء:
زيد: أتمنى إن اليوم يكون خلى نفسيتك أحسن لو شوية صغيرين حتى.
ابتسمت شهد بهدوء وردت عليه: بجد أنا مش عارفة أشكرك إزاي، أنا من سنين ما قدرتش أبقى كويسة كده ومبسوطة أوي بجد باليوم.
زيد: في أي وقت أنا تحت أمرك طبعًا قبل ما أسافر زي ما قولتلك.
شهد: تروح وترجع بالسلامة.
زيد: المهم التصميمات اللي اترسمت كلها من خلالي أنا وأنتي أول ما هتجهز هتكون تحت أمرك أنتي وبتاعتك أنتي وتقدري تعتبريها هدية بسيطة عشان لو ما رجعتش تفتكريني بيها.
شهد: ممكن ما تقولش كده، إن شاء الله هترجع بألف سلامة ونشتغل مع بعض كتير كمان.
زيد: إن شاء الله، وأهي ياسمين جات بعد إذنك يا شهد.
شهد: اتفضل خلي بالك من بابا يا ياسمين وهستناكي يوم تاني تقضيه معايا أنا عشان ما عرفتش أقعد معاكي النهارده.
ياسمين بابتسامة واسعة: أكيد طبعًا يا طنط من عينيا، باي.
مشي زيد هو وبنته وهي وقفت تشاورلهم بابتسامة هادئة، وجات يارا وقفت جنبيها وقالت بقلق وخوف:
يارا: كل ده يا مامي تأخير؟
شهد: كل ده إيه يا يارا؟ يدوب لسه الساعة عشرة، وبعدين أنا بقالي كتير ما غيرتش جو مرة من نفسي.
يارا بخوف: ما هو بابي عرف إنك كنتي مع أونكل زيد، وهو من الصبح قاعد فوق مستنيكي.
اتنفضت شهد بخوف وبصت تلقائيًا لأوضتها وأول ما شافته واقف قدامها في البلكونة ونظراته كلها غضب زاد خوفها جدًا، بس بينت العكس قدام يارا وقالتلها بهدوء:
شهد: وأنتي خايفة أوي كده ليه؟ أنا هروح أصالحه والموضوع هيتحل.
يارا بدموع: لا هو هيتخانق معاكي وكمان هيمد إيده عليكي زي زمان وو...
شهد: لا لا مش هيحصل كده، بابي اتغير وأنتي كنتي طفلة أصلًا إزاي فاكرة الحاجات دي، وبعدين عادي يعني يا يارا كل اتنين متجوزين بيبقى بينهم مشاكل، وأنا وباباكي كبرنا دلوقتي وهنعرف نتفاهم، صدقيني والله مش هتحصل حاجة، هو هيكون متعصب أنا هفضل أتدلع عليه شوية وأصالحه والموضوع هيخلص.
ابتسمت يارا وقالت بقلق: بجد يا مامي؟
شهد حضنتها وقالت بدموع وتنهيدة طويلة: بجد يا روح مامي ما تخافيش.
وسابتها شهد وطلعت أوضتها، وفضلت يارا قاعدة في الجنينة لحد ما شافت يزن نازل من فوق وهو شبه بيجري وباين عليه الخوف، فراحتله بسرعة وقالتله:
يارا: في إيه يا يزن رايح فين كده؟
يزن بخوف: يوسف اتخانق مع شوية بلطجية وفي القسم.
يارا بصدمة وخوف: يا نهار أسود وهو كويس ولا إيه؟
رواية موضوع عائلي الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم رحاب القاضي
قُل لليالي أن تُطيل ظلامها..
فقد اقترب اللقاء ولا نريد المُلتقى!
أول ما هايدي سابت بنتها هي وكمال ومشيت، كان الوضع في بيت الأستاذ حسن متوتر جدًا، وقال كمال بضيق:
كمال: أنا عارف إني غلطت بس آآ..
قاطعه حسن بحدة وقال:
أنت ما عندكش دم يالا، بدل ما أنت بتبرر لنا إحنا روح خد بنتك في حضنك ورجع مراتك ولا طليقتك دي، عشان خلاص موضوعنا معاك خلص.
بص كمال لرضوى بحزن وهي سابته وراحت دخلت أوضتها، وقرب كمال من بنته ومسك إيدها وأخدها ومشي، وليلى أخدت حسن ودخلوا أوضتهم وكان شكله متضايق جدًا، وما فضلش غير هنا وطارق اللي قالها:
طارق: أنتِ هتنامي؟
هنا: لا عندي مذاكرة بعد إذنك.
طارق: طيب اعملي لي شاي الأول.
هنا: أنت فيك إيدين ورجلين ما تعمل لنفسك؟
طارق بصوت عالي: يا ماما أنا عايز شاي.
ليلى من جوه: خلي رضوى تعمله لك أنا رايحة أنااام.
طارق بخبث: ما بعرفش أعمل شاي يا هنا، ورضوى لو روحت كلمتها دلوقتي هتولع فيا.
هنا: طيب خلاص هعمل لك ثانية واحدة.
طارق بخبث: طيب تحبي أساعدك؟
هنا: هتستظرف والله ما هعمل لك حااااجه.
طارق ضحك وقال: لا خلاص مش هقول حاجة تاني.
ودخلت هنا عملت له الشاي وطلعت لقيته قاعد زي ما هو، حطته قدامه وقالت له:
هنا: الشاي أهو أنا داخلة أذاااكر.
قام طارق وقال: استني بس.
هنا: نعم في إيه تاني؟
طلع بسكوت من جيبه وقال بهدوء: البسكوت ده بيبقى حلو مع الشاي عشان تتسلي وأنتِ بتذاكري، تصبحي على خير.
وحط لها البسكوت جنب الشاي ومشي، وهي بصت له بهدوء وابتسمت على طريقته اللطيفة معاها، وأخدت البسكوت والشاي ودخلت أوضتها هي ورضوى اللي كانت قاعدة على اللابتوب بتاعها وعيونها مليانة دموع.
هنا: لو هضايقك أنا هطلع أذاكر بره.
رضوى: لا خااالص يا هنا أنا عندي شغل أنا كمان فهقعد جنبك ومش هزعجك خالص والله، هو طارق جاب لك البسكوت ده صح؟
هنا بتوتر: آآ أيوة هو جابه.
رضوى ابتسمت وقالت: أصل ما حدش فينا بيجيب البسكوت ده غيره، ممكن واحدة؟
هنا: أكيد طبعًا اتفضلي أعمل لك شاي.
رضوى: لا خلي لي شوية من اللي عاملاه، أنا بشرب مكان إخواتي عادي يعني.
ابتسمت هنا باتساع وردت عليها وقالت:
حاضر هخلي لك شوية.
قعدت هنا على الترابيزة اللي بتذاكر عليها وقالت:
هو أنا كنت عايزة أواسيكي وكده بس مش عارفة أقول لك إيه؟
اتنهدت رضوى بحزن وقالت:
ما تقلقيش أنا كويسة أصلًا كنت عارفة الموضوع ده من زمان، وبعدين أنا زي الفل أهو وبشتغل ذاكري أنتِ كمان وما تشغليش بالك.
هنا: حاضر وربنا يرزقك بالأحسن منه.
رضوى بجمود: ما بقتش فارقة خلاص.
وكملت شغلها وهنا كمان فضلت قاعدة بتذاااكر.
ــــــــــ ــــــــ
وفي عربية كمال كان سايق العربية وهو متعصب جدًا وبنته قاعدة جنبيه بتبص له بدموع وخوف، وهو قال بعصبية وهو بيتكلم في الفون:
كمال: استني يا هادي خدي بنتك معاكي، هي مش في حضانتك؟
هادي: واتنازلت عنها وخلاص هركب الطيارة وماشية، شوف بقى هتشيل مسئوليتها إزاي يا بيبي.
قالت كلامها وقفلت في وشه وهو وقف العربية وبص لبنته بحدة فقالت ببراءة وخوف:
رضوى: أنت هتوديني لمامي؟
كمال بضيق: أنا مش عارف هأنيل بيكي إيه.
اتنفضت البنت بخوف منه وبكاء وفي الوقت ده موبايله رن برقم علياء، فرد عليها بهدوء وقال:
كمال: أيوة يا ماما وصلتوا البلد؟
علياء: أيوة وصلنا ودفنّا وخلصنا، هات بنتك وتعالى يا كمال.
كمال: هما قالوا لك؟
علياء: خالك كلمني وقال لي، هات بنتك وتعالى بيت جدها مفتوح لها.
كمال بضيق: حاضر، جاي حالًا.
قفل مع علياء وقالت له رضوى بهدوء:
ممكن أشرب؟
اتنهد بضيق ورد عليها وقال:
هشوف سوبر ماركت وأجيب لك مايه بس اسكتي ما تصدعينيش.
ردت عليه بخوف:
حاضر.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي، وقفت شهد قدام أوضتها هي ويونس وأخدت نفس عميق وفتحت الباب ودخلت بهدوء وقفلت الباب بهدوء، وهو في الوقت ده دخل من البلكونة وهو حاطط إيديه في جيوبه وبيبص لها بجمود وساكت.
شهد: يارا خايفة لنتخانق معايا.
يونس: وأنتِ شايفة إيه؟ اللي عملتيه ده يستاهل إيه؟ ده أنا هاين عليا أديكِ علقة معتبرة من بتوع زمان، الله يرحمه صبري أخوكي لو كان عايش كان هيقوم بالواجب برضه.
ابتسمت شهد بهدوء وردت عليه وقالت:
ما بقاش يأثر فيا كلامك ده يا يونس، كان زمان لما كنت أتأثر وأعيط.
وراحت وقفت قدامه وقالت بهدوء:
بس لو أنا أستاهل علقة من بتوع زمان عشان اللي حصل النهاردة ده فأنت بقى تستاهل إيه؟ أنا أقول لك أنا بيبقى هاين عليا كتير أقتلك.
بص لها بسخرية وهي قالت بدموع ونبرة مهزوزة:
وحياة ولادي فكرت أعملها كتير بس عشان خاطرهم هما كنت بتراجع.
مسكها من دراعها جامد وقال بعصبية:
سيبيكي بقى من جو الدراما ده وقولي لي كنتِ مع الراجل ابن الـ... فين؟
حاولت شهد تداري خوفها منه وردت عليه:
كنت في مكان شغل معاه.
ضغط على دراعها أكتر وقال بحدة:
شغل إيه ده يا روح أمك اللي يخليكِ تقفلي موبايلك اليوم كله وتبقي مع راجل غريب، ولا عاملة قيمة لجوزك ولا لولادك اللي أطول منك؟ أنتِ فاكرة نفسك إيه حتى لو طلقتك أنتِ هتفضلي ماشية بأوامري أنا وتحت طوعي أنا.
قبل ما ترد عليه فتحت يارا الباب ودخلت بسرعة وجاءت تتكلم بس لما شافت يونس ماسك دراع شهد بطريقة عنيفة وشهد دموعها على وشها سكتت وبصت لهم بخوف ودموع، فساب يونس شهد وزعق فيها وقال بحدة:
يونس: مش في باب تخبطي عليه أنتِ كمان؟
اتنفضت بخوف وردت عليه وقالت:
يوسف اتقبض عليه يزن قال لي دلوقتي.
اتصدم يونس هو وشهد اللي قالت:
اتقبض عليه إزاي يعني ويزن فين؟
يونس بعصبية: لا والله فارق معاكي أوي يا أختي، ما أنتِ لو واخدة بالك من بيتك وعيالك كنتِ عرفتِ مش بتتصرمحي مع اللي يسوى وما يسواش وكلامنا ما خلصش يا شهد في الموضوع ده.
شهد بنفاذ صبر:
شوف يوسف الأول فين يا يونس وحصل له إيه وبعد كده اللي عايز تعمله اعمله.
بص يونس ليارا وقال:
أخوكي فين؟
يارا بقلق: ما قلت لك يا بابا إنه اتقبض عليه وفي القسم أكيد.
خبطها يونس على راسها بقوة وقال بغيظ:
التاني.. أقصد يزن فينه؟
يارا بخوف: راح له وقال لي ما أقولكش بس أنا خايفة عليهم.
اتنهد بضيق وقال لها بهدوء:
ما تخافيش مش هيحصل لهم حاجة أنا هروح لهم ما تخافيش.
يارا بدموع:
ومش هتزعل مامي صح؟
بص يونس بحدة لشهد ومشي من غير ما يرد على يارا، وقربت منها شهد وأخدتها في حضنها وقالت بهدوء:
شهد: ما تخافيش يا حبيبتي ما فيش حاجة وحشة هتحصل.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الصعيد كان قاعد عبدالله في المصنع بتاعه ودخل عنده حمدي وقاله:
حمدي: عبدالله بيه خلف بره بيقول عايز يتحدت وياك.
اتنهد عبدالله بضيق وقال:
طيب خليه يدخل.
طلع حمدي وبعد شوية دخل خلف وعيونه كلها غل وحقد لعبدالله اللي قاعد قدامه وقاله بهدوء:
عبدالله: عايز إيه؟
خلف: يا تديني بت أختي يا نصلح اللي بينا ده واللي تطلبه يا ولد القاضي.
عبدالله: أنت عارف أنا عايز إيه كويس، اللي بينا مش هينتهي غير بموتك أو بموتي أنا، وأنت مش هتعرف تموتني فأستعد بقى عشان قريب أوي هبعتك لـ اللي خلقك.
خلف بضيق:
ما هتقدرش وقتها هتحصلني بحبل المشنقة، بص يا عبدالله خلي أسرار تتنازل عن حق أمها في أرضي وأنا مش عايزها خليها حداكم، وأكده أكده هما ما كانوش عايزين الورث ده وأختي بنفسها كانت فيتاه ليا.
عبدالله بهدوء:
ده كان زمان قبل ما تقتل ابنها وتخليها تموت بحسرتها، وحتى لو أسرار قالت مش عايزة الورث ده أنا عايزه.
خلف بحدة:
بعينك يا عبدالله إنك أنت أو أي حد غريب يحط رجله وسط أرضي.
قام عبدالله وقال بصوت عالي:
حمدي.. حمدي.
دخل حمدي وقال:
أمر جنابك يا عبدالله بيه.
عبدالله: طلع الراجل العرة ده من هنا ولو جاء تاني ما تدخلوش ولو زودها معاكم امنعه بالقوة.
خلف بغيظ:
يعني ده آخر حديث عندك يا عبدالله؟
عبدالله: وما عنديش غيره، نفّذ اللي قلت لك عليه يا حمدي.
قال كلامه ومشي وحمدي خلى خلف يطلع بره المصنع كله.
ــــــــــــــــ
وفي الوقت ده في بيت عبدالله القاضي كان قاعد.
عز الدين وعلياء في الجنينة يأكلان موزًا.
عز: فاكهة البلد لا يعلى عليها.
علياء: طيب كفاية، هتتعب، أكلت كتير. إحنا من لما جينا ومش مبطل أكل.
بصلها عز بغيظ وقال: إنتي هتزليني باللقمة عشان في بيتك يا علياء؟
ضحكت علياء وقالتله: هههه، مش قصدي والله، أنا خايفة عليك. كل يا حبيبي بالهنا والشفا، مش كنت بس تروح مع عبد الله؟
عز الدين: قولتله تعالى معايا ما رضيش، وبعدين المفروض كان جه لمراته اللي بهدلها معاه.
علياء: يعني هو بإيده؟ الواد ده من يومه حظه قليل وفرحته ديما مكسورة. فاكر لما اتخرج من الجامعة وكان عايز يعمل شركة في القاهرة ويقعد هناك، بس الله يسامحه محمود غصب عليه ييجي يقعد معاه هنا في البلد ويمسك الشغل معاه.
عز: جوزك ما كانش بيقدر على كمال، فكان بيطلعهم في عبد الله عشان بيقوله حاضر ونعم.
علياء: بس كسب رضا أبوه وراح وهو راضي عنه، وكسبان رضايا عليه دنيا وآخرة. عمره ما زعلني ولا عمل حاجة تخليني أشيل منه، إنما كمال طالعلك إنت.
عز بغيظ: هو في إيه إنتي وأختك يا بت؟ كل ما واحدة فيكم تخيب في تربية عيل من عيالها تقولي طالعلك.
علياء: ما تقوليش يا بت، أنا ست البلد كلها تيجي إنت في الآخر تقولي يا بت.
لكمها في كتفها وقال بحدة: بت وستين بت، وأنا أقول اللي عايزه. أخوكي الكبير وأنا حر، هتنسوا نفسكم يا شوية كلاب إنتي وأخواتك.
دخل عندهم عبد الله وقال بجمود: إيه اللي مصحيكم لحد دلوقتي؟
عز: ده أنا مستنيك عايزك في كلمتين، وأمك دي ما بتنامش طول حياتي بشوفها صاحية، أنا ما أعرفش هي بتنام إمتى أصلاً.
علياء: بيلف ويدور عشان يخليني أروح أنام. ماشي يا عز، بس ابني برضه هيرجع ويقولي إنت قولتله إيه.
عز: غوري يا بت إنتي من هنا.
مشيت علياء وعبد الله ابتسم بهدوء عليهم وقعد جنب عز وقاله بهدوء:
عبد الله: خير يا خالي في إيه؟
عز: بلاش خالي دي ما تعقدنيش وإنت زي الشحط كده. قولي يا زيزو يا عز أي حاجة ما تكبرنيش بس.
عبد الله: ما أعرفش أنا يا خالي أقول زيهم كده. إنت خالي وليك احترامك وهقولك يا خالي. عايزني في حاجة مهمة بقى ولا أروح أنام أنا مطبق من إمبارح.
عز بجدية: لا عايزك في حاجات مهمة مش حاجة واحدة، وأهم حاجة فيهم إنك تكبر دماغك من اللي عايز تعمله في خلف.
اتنهد عبد الله بضيق وقال: لا ده تار عمر يا خالي ومش هسيبه أبدًا.
عز: في قانون يا عبد الله، ما تبقاش متخلف. أثبت إن هو اللي قتل ابن أخته وإنت تقدر تعمل كده وياخد عقابه بالقانون. إنما السكة اللي إنت ماشي فيها دي مش صح وهتفتح بحر دم عليك وعلى أخوك كمان وعلينا كلنا.
عبد الله: أنا عارف أنا بعمل إيه يا خالي ما تقلقش، بس كلام في الموضوع ده منهي. أدخل على اللي بعده.
اتنهد عز بضيق وقال: إنت ليك حسن هو يخف بس ويجيلك هيعرف يعقلك. الموضوع التاني بقى.
عبد الله: خير يا خالي؟
عز: روان.
عبد الله بضيق: مالها؟
عز بحدة: إياك تمد إيدك عليها تاني يا عبد الله. ما فيش راجل يمد إيده على واحدة.
عبد الله: وما فيش راجل يتحمل اللي عملته، وأنا كان قدامي حلين: اللي عملته يا كنت أطلقها وأنا ما أقدرش أطلقها.
عز: الضرب عمره ما كان حل، كنت كلمني أنا أو كلم أبوها.
عبد الله: ليه وأنا ما أعرفش أمشي كلمتي على مراتي ولا إيه؟
عز: والله صدق اللي قال عليك دماغك مقفلة وجزمة قديمة. من الآخر يا عبد الله، روان لو غلطت ما تضربش، تقولي أنا أو أبوها، إنت فاهم؟
قام عبد الله وقال: إن شاء الله يا خالي، بعد إذنك.
عز: مش هتستنى أخوك جاي هو وبنته؟
عبد الله بعدم فهم: أخو مين وبنت مين؟ أوعى تقول إنك تقصد كمال.
ضحك عز ببلاهة وقال: هو بعينه جايب بنته وجاي.
قعد عبد الله جنبيه تاني وقال: لا استنى فهمني إزاي يعني جاي هو وبنته؟ وبنته إزاي هو اتجوز أصلاً؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي القسم اللي فيه يوسف وصل يزن هناك ولقاه قاعد جنب محمود وإسلام وميلاد وشوية شباب تانيين.
قرب منه يزن وقال بقلق: إيه اللي حصل في إيه؟
يوسف: إنت جاي لوحدك ليه؟ فين المحامي وبابا فين؟ فين يونس الصاوي؟
يزن: إهدي يا ابني جاي ورايا ويومك أسود معاه. آخرتها كده يا يوسف تتخانق وتيجي القسم؟
وبص لمحمود وإسلام وميلاد وقال: وأنا اللي كنت فاكركم محترمين تطلعوا معاه. تعملوا حسابكم إنتوا الأربعة إن في عقوبات ليكم في الشغل.
ميلاد بحزن: لا عقوبات لا، أنا راجل داخل على جواز وحماتي ست قوية ومفترية وطالبة مني حاجات كتير ده حاي (حتى) الصيني بتقول عليا أنا.
إسلام: إقعد كده إنت وحماتك والصيني بتاعكم ده. إن ما الخطوبة ما باظتش أصلاً بعد ما تعرف إنك شرفت هنا.
لطم على وشه وقال: ما هو الفقري فقري أنا عارف حظي.
محمود: طيب إنتوا اتخانقتوا وجابوكم، أنا مالي أنا انسحبت بهدوء يتقبض عليا معاكم ليه؟
شاور عليهم يزن وقال: بقى دي ناس تتصاحب؟ إيه الأشكال دي؟
يوسف بصوت واطي: المشكلة أنا السبب، أنا اللي اتخانقت وهما دافعوا عني.
يزن: إنت موطي صوتك كده ليه؟
يوسف: عشان الراجل اللي ضربني ما يسمعنيش.
يزن بحدة: نعم يا حبيبي ضربك؟ وخايف ليه كده؟ أنا هنا قولي مين الحيوان ده وأنا أديه بالجزمة دلوقتي.
قام واحد من الشباب اللي قاعدين على جنب منهم طويل وضخم جدًا، ومسك يزن من قفاه وقال بحدة:
الراجل: سمعني كده هتدي مين بالجزمة يااه؟
يزن بصله بخوف وقال ليوسف: هو ده؟
قعد يوسف بسرعة جنب ميلاد وقال: أنا ماليش دعوة.
ضرب الراجل يزن بالقلم على قفاه وقال: ما تنطق يااه.
يزن: من غير مد إيد لو سمحت، أنا بتكلم على أخويا، منه لله ما حدش مبهدلني من أيام ما كنا عيال غيره. ده حتى حضرتك زمان كان في واحد بيرازي أبويا وجم يخطفوه، غفلهم وخلاهم خطفوني أنا.
الراجل: آآه، طيب إترمي جنبهم يا حلوة يا بلحة يا مقمعة يلا.
قعد يزن على الأرض بسرعة جنب يوسف وقاله: منك لله بقيت بلحة أهو. عملتوله إيه ده عشان يتخانق معاكم؟
ميلاد بغيظ: فضل يلقح علينا بالكلام وإحنا قاعدين في قهوة شعبية كده. قام أخوك حب يتخانق معاه وإحنا نقوله يهديك يراضيك بلاش قال أبدًا إنتوا خايفين منه على إيه ده طول وعضلات على الفاضي.
فجأة نزل الراجل بقلم على قفا ميلاد وقال: بتكررها تاني يالا!
ميلاد حط إيده على قفاه وقال ببكاء: وبس حصل زي ما إنت شايف كده.
إسلام بغيظ: لا بقى كده كتير، إنت ما تعرفش أنا ابن مين.
ضربه بالقلم على قفاه وقال: وهتطلع ابن مين يااه؟
قعد إسلام مكانه وقال بنبرة شبه باكية: ماشي هتعرف دلوقتي أنا ابن مين.
ضرب الراجل محمود بالقلم وقاله: شاطر إنت خليك ساكت ومؤدب.
حط محمود إيده على وشه وقال: حاضر.
ولسه كان هيضرب يوسف بس مسك إيده وباسها بسرعة وقال بابتسامة صفراء:
يوسف: عمي وعم عيالي، أنا قفايا اتهرى والنبي مش ناقص.
جه في الوقت ده يونس ومعاه المحامي وقال: في إيه بيحصل هنا؟
أول ما شافه يوسف جرى عليه وقاله: يابا إلحقني، الراجل ده ضربني وضرب يزن كمان.
يونس بغيظ: طيب عيب على طولك وإنت زي الشحط كده. بقى إنت ولادي أنا حتت عيل زي ده يعلم عليكم.
وقف الراجل تاني وقال: وإنت مين بقى ياللي بتغلط؟
وقف يزن قدام يونس وقال: لا ما هو أنا أسكت على اللي عملتوه فيا وفي أخويا ماشي، إنما عند أبويا فخط أحمر. جرى إيه يالا ما تتلم شوية ده راجل كبير عيب.
يونس بغيظ: تعبت نفسك يا حيلة أمك وقومت. أوعى كده من وشي.
وزعق في الراجل اللي واقف وقاله بحدة: وإنت يالا، ولادي لو إيدك اترفعت عليهم تاني هقطعها لك وتترمي هنا لحد ما أشوف هطلعك إزاي عشان آخد حقهم بإيدي.
الراجل بقلق: يا باشا ما هما اللي غلطوا و...
يونس بحدة: قولت اخرس يالا.
الراجل بخوف: اللي تشوفه يا باشا.
يونس بص للعسكري وقال: قول للباشا يونس الصاوي بره.
العسكري: ماشي وإنتوا اقعدوا ساكتين مش عايز دوشة.
ميلاد بغيظ: لسه فاكر يتكلم بعد ما اتلطشنا.
ودخل يونس بعد شوية للظابط وبعدها دخلوا كلهم والظابط قال ليونس اللي قاعد قدامه:
الظابط: والله يا يونس بيه وجودك فوق راسنا وأصلاً مكالمة واحدة الموضوع كان هيتحل، وسيادة اللواء جمعة المنصوري باباك يا إسلام كلمنا برضه.
يونس: شباب وطايشين شوية يا باشا ومش هتتكرر إن شاء الله، والمحضر اتقفل بالصلح أهو أخدهم وأمشي بقى.
الظابط: تمام ما فيش مشكلة، بس اللواء بنفسه قال إننا نسيب إسلام في الحجز للصبح وهو هييجي ياخدك.
ضحكوا ميلاد ومحمود ويوسف عليه وهو قال بغيظ: ما هو ناس تتخزوق وناس تدفع التمن ها يا بشمهندس يوسف؟
قام يونس وقال ليوسف بحدة: ورايا يا بشمهندس.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت عبد الله القاضي، دخل أوضته وكانت روان نايمة أو بمعنى أصح عاملة نفسها نايمة. ابتسم بهدوء وفتح الباب تاني ورزعه جامد فمتحركتش خالص.
ضحك هو بهدوء وقال: ما هو إنتي لو كنتي نايمة بجد كنتي اتفزعتي من خبطة الباب.
اتنهدت بضيق وردت عليه وهي لسه نايمة: اعتبرني نايمة وخلاص.
عبد الله: لا والله هو أنا متجوزك عشان أعتبرك.
نايمة.
ما ردتش عليه وهو أخذ دوش وغير هدومه ورجع نام جنبها وقال بهدوء:
"عبدالله، قومي يا روان عايز أتكلم معاكي."
ما ردتش عليه وهو قال بنفاذ صبر:
"ما بتسمعيش الكلام، ولما أتعصب عليكي تزعلي وو.."
لاحظ هدوئها ونفسها المنتظم فتأكد المرة دي إنها نامت فعلًا. بص لها بابتسامة واسعة لملامحها البريئة والطفولية، وبرغم تصرفاتها المشاغبة إلا إنها حلوة جدًا، وكمان أحلى أخواتها كلهم.
رفع إيده وبقى يحركها على شعرها وهي نايمة بهدوء وقال:
"يمكن هو ده اللي مخليكي شايفة نفسك علينا، إنك أحلى واحدة بجد."
فتحت روان عيونها في الوقت ده، وأول ما شافته نايم جنبها وقريب منها اتنفضت بخوف وسألته بقلق:
"روان، في إيه؟"
عبدالله بخبث:
"في دخلة متأجلة بقى لها كتير."
روان بخوف أكبر:
"يـ.. يعني إيه؟"
قرب منها عبدالله وقال:
"يعني جبت آخري خلاص، نرمي اللي عدى على جنب ونبدأ من أول النهارده."
بعدت عنه شوية روان وقالت بتوتر وخوف:
"لا أنا مش جاهزة النهارده خالص، وبعدين هو مش بمزاجك."
جات تقوم بس شدها جامد من دراعها وقال:
"وأول حاجة في بدايتنا الجديدة دي إن أي حاجة أطلبها منك يتقال لي عليها حاضر وبس، وبلاش عِناد عشان هتلاقيني بأعاند معاكي أكتر."
روان بدموع:
"كل ده عشان قولتلك مش جاهزة النهارده؟ هو بالعافية يعني؟"
عبدالله بجمود:
"اعتبريها زي ما تعتبريها، بس هو هيحصل دلوقتي، وإنتي اللي هتختاري يا برضاكي يا غصب عنك."
نزلت دموعها وقالت ببكاء طفولي:
"يعني حتى دي كمان فيها غصب عني؟ بدل ما تبقى لحظة رومانسية بينا يعني؟ على العموم براحتك مش هتفرق."
اتنهد بنفاذ صبر وقال:
"اتخمدي يا روان، قفلتيني منك وهعديها النهارده عشان المناحة دي، بس ورحمة أبويا لو قلبتيها عزا بكرة هعمل اللي عايزه."
قال كلامه ونام وأداها ضهره وهي بصت له بغيظ ومسكت المخدة وكانت هتضربه بيها، بس حطتها بينهم ونامت وابتسمت بانتصار إنها نفذت اللي في دماغها.
ــــــــــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي وصل هو وأولاده هناك، وكان يوسف أبو سدرة قاعد مع شهد ويارا مستنياهم.
يوسف:
"كنت هاجي وراك والله بس قولت أقعد معاهم هنا أحسن."
يونس:
"لا ما فيش داعي، الموضوع بسيط."
وبص ليوسف بغضب وقال:
"اطلع على أوضتك وكلامنا بعدين."
شهد:
"استنى يا يوسف أنا جاية معاك يا حبيبي، تعالى يا يارا نطمن على أخوك."
وطلعوا فعلًا فوق ويزن قال بهدوء:
"أنا كمان طالع أنام يا بابا عايز حاجة؟"
يونس:
"طيب سلم على عمك الأول مسافر النهارده هو وعمتك بطة رايحين للمحروسة بنته."
اتنهد يزن بضيق ويوسف قال له بحدة:
"يونس خلاص بقى اللي حصل ومالكش دعوة ببنتي خالص، المهم هي اتنازلت أصلًا عن القايمة باللي فيها وقالت مش عايزة حاجة منها."
يونس:
"بص يا يوسف إحنا صحاب وإخوات وكل حاجة، بس جهاز بنتك وفرش الشقة اللي جبتوه كله هنبعته ليكم، وكمان المؤخر اللي كنا متفقين عليه هيتدفع لإن ابني هيتجوز وأنا عايزه يدخل على نضيف."
يوسف:
"زي ما تحب يا صاحبي، بعد إذنك."
مشي يوسف ويزن قال بضيق:
"ليه يا بابا قولت كده؟ هو عمو يوسف ذنبه إيه."
يونس:
"روح نام يا يزن أنا مش فاضي أتناقش في حاجة خالص بعدين."
وطلع يونس أوضته، وفي أوضة يوسف كانت شهد قاعدة عنده هي ويارا اللي كانت بتعقم له الجرح اللي في وشه.
شهد:
"ده أنا ما صدقت إنك عقلت تاني يا يوسف."
يوسف:
"تاني إيه يا ماما بقولك بلطجية وضربوني أنا ذنبي إيه في ده."
شهد بحدة:
"وإنت تروح عند الأشكال دي ليه؟ أكتر حد بتيجي من وراه المشاكل هو إنت."
يارا بحزن:
"خلاص بقى يا مامي هو فيه اللي مكفيه دلوقتي."
يوسف:
"آه والله فيا اللي مكفيني وإنتي بس بقى وشي اتمَلَى قطن."
شهد:
"ما تتكررش يا يوسف، ولما تلاقي أشكال زي كده تبعد عنها وما تحتكش بيها خالص."
يوسف:
"بس سيبك من كل ده، تعالوا أحكيلكم حصل إيه في القسم، الواد اللي اتخانقت معاه طول بعرض شايفه يزن بعضلاته دي ما يجيش قد صباعه الصغير."
يارا:
"وإنت ما اتضربتش ليه من واحد في حجمك؟"
يوسف بغيظ:
"بس يا ماما، المهم يعني كان مفتري على الكل حتى العساكر خايفين منه، بس أول ما يونس الصاوي جه بقى زي النملة قدامه."
شهد بسخرية وصوت واطي:
"ما هو من يومه بيعرف يتعامل مع الأشكال اللي زيه."
يارا:
"واو Super Hero أوي بابي، هو كبر في السن آه بس أنا صحابي كلهم معجبين بيه وبكاريزمته."
يوسف:
"إنتي بتقولي فيها؟ ده أنا نص البنات اللي عرفتها اعجبوا بيا عشان ابنه."
شهد بغيظ:
"طيب خلاص بقى يلا يا يارا روحي ذاكري ولا نامي ولا شوفي هتعملي إيه، وإنت السنة دي هتتخرج أنا وشي بقى في الأرض منك كلية الهندسة زهقت من وجودك فيها."
قالت كلامها وطلعت ويوسف قال ليارا:
"أمك بتغير وهو ده اللي جايبنا ورا."
يارا:
"إزاي يعني جايبنا ورا؟"
يوسف:
"ما تاخديش في بالك اطلعي بره يلا."
يارا:
"تصدق أنا غلطانة إني خوفت عليك وفي الآخر بتطردني من عندك يا رخم."
وطلعت يارا من عنده وهو مسك موبايله وفتح الشات اللي بينه هو ورضوى، واتردد يكلمها بس في الآخر بعت لها وكتب:
"يوسف، إنتي ليه بتعملي فيا كده؟"
شافت الرسالة وما ردتش عليه فقفل الفون ونام وهو متضايق جدًا منها ومن تصرفاتها معاه.
ــــــــــــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت يونس كانت قاعدة شهد قدام المرايا بتلف الحجاب بتاعها ويونس طلع من الحمام وقال لها:
"يونس، إنتي رايحة فين؟"
شهد:
"عندي شغل."
يونس:
"السواق هيكون معاكي ما تروحيش أي مكان من غيره."
شهد:
"لا طبعًا أنا مش محتاجة سواق."
يونس:
"يبقى ما فيش طلوع يا شهد من البيت، واللي حصل امبارح لو اتكرر تاني والله ما هقولك أنا هعمل إيه وقتها."
شهد بحدة:
"إنت مش هتمشي كلامك عليا، أنا هروح شغلي لوحدي."
يونس بحدة:
"طيب يمين بالله ما في طلوع من البيت خالص يا شهد، ولو عايزة اليوم يبقى أسود على الكل اطلعي من البيت، ويلا عشان نفطر وما تبينيش حاجة قدام الولاد تحت، وأيوه صح عائشة خطوبتها يوم الخميس الجاي."
شهد بصدمة:
"نعم! هي عائشة اتخطبت؟"
يونس:
"عرفت بالصدفة من محمد، هنروح طبعًا ويوسف هيروح كمان."
شهد:
"إن شاء الله يا يونس بس سيبني أروح شغلي."
يونس:
"لما تبقي تتعدلي هبقى أخليكي تروحي شغلك اللي أنا عملتهولك يا شهد تمام."
قال كلامه وسابها ونزل وهي فضلت قاعدة متضايقة.
ــــــــــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن في الوقت ده كانت رضوى قاعدة تفطر مع أخواتها روفان وروز وطلعت ليلى من المطبخ وقالت وهي بتحط باقي الفطار قدامهم:
"ليلى، صحيتوا أخوكم ولا لسه؟"
روز:
"صحيته يا ماما وقالي هيلبس وجاي يفطر."
روفان:
"هو مش بقى عايش مع زيزو ما يفطرش هناك ليه؟"
ليلى:
"عادي يا حبيبتي هنا وهنا واحد."
طلع حسن من أوضته وقال:
"ما صحتونيش ليه عشان أفطر معاكم؟"
قامت ليلى بسرعة ومسكت إيده وقالت:
"إيه بس اللي قومك؟ أنا يا حبيبي هجيبلك الفطار لحد عندك."
حسن:
"أنا كويس يا ليلى ما فيش حاجة، والله خلاص خفيت عن الأول بكتير."
رضوى:
"تعالى يا بابا اقعد وأنا هجيبلك الفطار بتاعك من جوه."
حسن:
"لا أنا نفسي في فول."
ليلى:
"لما نروح للدكتور النهارده ويقولك تاكل فول أبقى كل يا حسن، إنما دلوقتي نمشي زي ما الدكتور قال بالظبط."
اتنهد حسن بضيق وقعد معاهم وراحت رضوى تجيب له الفطار بتاعه والباب خبط فليلى قالت لروفان:
"ليلى، قومي افتحي لأخوك."
روفان:
"ما تقومي إنتي."
حسن بحدة:
"ده رد نقوله؟ قومي افتحي الباب يلا."
اتملت عيون روفان دموع وفتحت لطارق اللي قال لها:
"مالك قالبه وشك ليه يا روفان؟"
روفان بحزن:
"ما فيش."
وراحت قعدت مكانها وهي بتبص لحسن بحزن وهو ما رضيش يكلمها، وجات رضوى قعدت معاهم وطارق قال بتلقائية:
"أومال فين هنا؟"
ابتسمت رضوى بهدوء وليلى ردت عليه وقالت:
"نايمة عشان نامت وش الصبح."
حسن:
"إنت عندك كام محاضرة النهارده ولا هترجع إمتى البيت؟"
طارق:
"يعني بعد الضهر كده بس مش فاضي لأي حاجة والله يا بابا، هاجي أنام شوية وهروح الكافيه عشان عندي شوية شغل هناك."
حسن:
"وهترد الفلوس اللي عليك لأختك وعمك إمتى؟"
رضوى:
"أنا في أي وقت مش مشكلة معايا يا بابا."
طارق بهدوء:
"قريب يا بابا إن شاء الله."
ليلى:
"ابقي خدي أخواتك في إيدك يا رضوى وإنتي نازلة وسيب لي العربية بتاعتك."
رضوى:
"وأنا أروح بإيه يا ماما؟"
ليلى:
"هي التكاسي قصرت في حاجة؟ مالقيتيش تاكسي اركبي ميكروباص."
رضوى بغيظ:
"يا ماما ما تهزريش والنبي، يعني آخد أخواتي أوصلهم المدرسة وكمان من غير العربية؟ هتأخر على شغلي أنا كده، وبعدين ما تطلبوا أوبر."
ليلى:
"لا أنا عايزة أسوق النهارده هو إنتوا معلميني السواقة ليه إن شاء الله."
حسن:
"سيبي العربية لماما يا رضوى ما جاتش من يوم."
بص لها طارق بشماتة وقال:
"اللهم لا شماتة بس أنا شمتان."
قامت رضوى وقالت لغيظ لأخواتها:
"يلا يا بت إنتوا وهي خليني ألحق أوصلك الزفتة بتاعتكم."
مشيت رضوى مع أخواتها وطارق سألهم بقلق وقال:
"هي روفان مالها مش عادتها تقعد ساكتة كده؟"
ليلى:
"أبوك مزعلها."
حسن:
"مش مزعلها أنا بربي بنتي يا ليلى، دي بنت وعيب تتكلم كده وخلاص بالطريقة بتاعتها دي."
طارق:
"طيب بس براحة عليها شوية يا بابا هي بتتحمل إن أي حد يزعلها إلا إنت، هو إنتوا رايحين إمتى المستشفى؟"
ليلى:
"كمان شوية ريناد عندها متابعة مع الدكتور وهنطمن على بابا."
طارق:
"تمام لو عايزيني أروح معاكم هاجي بدري."
حسن:
"لا إنت تعالى براحتك وتعالى على بيت عمك."
ما تجيش هنا عشان هنا هتبقي لوحدها لحد ما احنا نرجع.
طارق:
من غير ما تقول يا بابا، حاضر.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شغل رضوي قبل ما توصل بشويه، كانت قاعده نورا وميلاد ومحمود اللي شكله مدايق جدًا، وميلاد قاله بهدوء:
ميلاد:
والله انا مش شايف ان فيها أي مشكله، دي بنت عمتك وانت وابوك واخوتك محتاجينلها بعد أمك الله يرحمها.
محمود:
وانا ذنبي إيه أتجوز واحده أرملة أنا؟
نورا:
مش مشكله على فكره، المفروض يكون تفكيرك أكبر من كده، وبعدين أنت بتقول إنها صغيره وجوزها مات بعد أسبوعين من جوازهم.
محمود:
أنا مش عجبااني الجوازه دي، وبعدين لا متعلمه ولا أي حاجه، بقي أنا بعد كل ده أتجوز جوازه زي دي.
ميلاد:
ما ترضَ بنصيبك يا محمود، وأنت عايز تتجوز مين يعني عشان بقيت مهندس نجيبلك جورجينا؟
ضحكت نورا وقالت:
هو إسلام فين صح؟ مش جاي النهارده ولا إيه؟
بص ميلاد ومحمود لبعض بتوتر ورد عليها ميلاد:
ااا اتخانق مع أونكل جمعه إمبارح وقال يعني إنه مدايق شويه ومش جاي.
جه في الوقت ده يوسف وفي نفس الوقت وصلت رضوي اللي لما شافته بصت للناحيه التانيه وكأنها مش شيفاه، وراحت قعدت جنب نورا وقالت:
رضوي:
شيفاكم قاعدين بترغو كأن ما فيش ورانا شغل.
ميلاد بضيق:
والله حضرتك إحنا نفذنا كل اللي قولتي عليه إمبارح والعمال قدامك شغالين على قدم وساق.
محمود:
وإسلام تعبان شويه ومش جاي النهارده.
رضوي:
تمام يا بشمهندسين، يلا عشان نشوف النهارده هنبدأ في إيه.
نورا:
مش نخلص المفتوح الأول؟
رضوي:
لما يبقي إسلام يرجع يتابع مع العمال المفتوح، إحنا هنبدأ في الجديد عشان ما عندناش وقت، اجهزوا يلا.
وسابتهم وراحت وقفت بعيد عنهم وبدأت تطلع في الحاجات بتاعت الشغل من شنطتها، وقرب منها يوسف اللي كان واقف في نفس المكان وقال بضيق:
يوسف:
هو إيه اللي حصل عشان تتحولي كده؟
رضوي:
إحنا اتكلمنا في الموضوع ده وخلصنا يا بشمهندس، وياريت تبطل تتكلم معايا كده على جنب عشان العمال ما ياخدوش بالهم.
يوسف بغيظ:
هما لسه هياخدوا بالهم؟ هما كلهم هنا أصلاً فاكرينا بنحب بعض.
ردت عليه بحده وقالت:
أنا ما بحبش حد ياريت تفهم.
يوسف بحده:
أومال ليه قولتيلي هديكِ فرصة؟ كنتي بتتسلي يعني وقتها ولا إيه؟
رضوي:
كنت غبيه ومش فاهمه أنا بعمل إيه، وكنت بقولك دايماً أنت مجرد صديق مقرب بالنسبالي، ولما لقيت الموضوع هيدايق أخويا وماينفعش خلاص ما بقاش في حاجه بينا غير الشغل، وياريت تحترم رغبتي عشان نفضل كويسين.
يوسف:
بعيد عن كلامك ده، أنا هتقدملك، هروح أكلم أبوكي ونتخطب وأنا والله ما هخليكي تندمي.
رضوي:
يا يوسف حرام عليك بجد، أنا مش عايزه أوجعك بكلامي، قولتلك إني رافضه ليه مصمم؟
يوسف بنبرة حزينه:
أنتي في الأساس وجعتيني أصلاً، وعلى فكره أنا طنط بمبه.
رضوي بعدم فهم:
إيه؟
يوسف:
العرافه اللي كلمت أختك دي كانت حوار مني وما كنتش فاكر إن أختك اللي هترد عليا لإني كنت باعت على الأكونت بتاعك، وكنت بتلكك عشان ألفت نظرك ليا.
رضوي ابتسمت غصب عنها وقالت:
والله أنت مش طبيعي، وعشان كده بقي رجعت الفلوس بعدها بكام يوم لأختي.
يوسف بهدوء:
فكري يا رضوي عشان خاطري، أنا والله العظيم بحبك ومستعد أعمل أي حاجه عشانك.
رضوي:
خلينا نشوف شغلنا دلوقتي، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الصعيد في بيت عبد الله القاضي، كانت قاعده رضوي بنت كمال بتفطر جنب علياء اللي بصالها وهي مبتسمه، وجات أسرار قعدت معاهم وقالت بهدوء:
أسرار:
صباح الخير يا مرات عمي.
علياء:
صباح النور يا حبيبتي، عامله إيه دلوقتي؟
أسرار:
بخير أحسن الحمد لله، بنت مين دي؟
علياء:
دي رضوي بنت كمال جابها وجه بالليل.
أسرار بصدمه:
بنت مين؟ إزاي يعني هو كمال اتجوز إمتى أصلاً ولحق يخلفها إمتى دي؟
بصتلها البنت بخوف وعلياء ردت عليها بلوم وقالت:
مش قدام البنت يا أسرار، أنا أصلاً مش فاهمه حاجه، والبارد التلاجه جابهالي وش الفجر كده وراح نام.
أسرار:
وأمها فين طيب؟
رضوي بحزن:
سابتني ومشيت عشان زعلانه من بابا.
علياء بدموع:
يا قلب تيته أنتي، أنا هخليها ترجع وتقعد معاكي وتتصالح هي وبابا كمان.
ابتسمت رضوي وقالت:
ميرسي يا تيته.
أسرار بخبث:
قولتيلي اسمها رضوي يا مرت عمي؟
علياء بغيظ:
شوفتي حد أصيل قد ابن عمك يا أختي.
أسرار:
هو عبد الله فين؟ راح شغله؟
علياء:
لا لسه نايم فوق ما نزلش، في حاجه ولا إيه؟
أسرار بدموع:
كنت عايزه أزور قبر عمر، أنا حتى حضرتش دفنته.
علياء بحزن:
ربنا يرحمه يا رب، طيب لما يصحى هخليه يوديكي، مش هينفع تروحي لوحدك، وإياكي يا أسرار تغيبي عن عيني دقيقه واحده لحد ما نخلص من الموضوع بتاع المنيل على عينه خلف ده، المره دي لو أخدك مش هيرجعك وأنا والله تجرالي حاجه وقتها.
ابتسمت أسرار بهدوء وقالت:
بعد الشر عليكي، ربنا ما يجيب حاجه وحشه، وبعدين مش هغيب عنك خالص، أصلاً ما بقاش ليا غيرك دلوقتي.
علياء:
وأنتي بنتي يا حبيبتي.
رن في الوقت ده موبايل لمياء فقفلته وقالت بغيظ:
دي الزفته لمياء، والله ما ليا نفس أكلمها بعد اللي عملته، بدل ما تراضي حسن اللي تعبان هو وبنته، لا بتتخانق معاهم، نسيت إن لما جوزها مات ما حدش وقف جنبها وجنب ابنها لحد ما بقي زي الشحط غير حسن، ده كان بيقسم مرتبه بينها وبينه، كان بيكسي ابنها ويجيبله اللي نفسه فيه قبل ولاده، وهي بنفسها اللي كانت بتقولي كده، عديمة الأصل.
أسرار:
بصراحه كده هي شايفه نفسها على الكل، ودايماً لما كنا بنتجمع كانت بتقلل من ريناد، حتى إنها كانت بتكلم أمي الله يرحمها وتفضل تمكس في ريناد كتير.
علياء بحزن:
ريناد دي ضحية لمياء في كل حاجه، حتى ابنها طلعته أناني ونرجسي زيها، يلا ربنا يهديها ويصلح حالها، بقولك إيه الشغالين مش فاضيين بيعملوا الأكل اللي هيطلع على روح أمك النهارده للغلابه، اتعبي بس وروحي خبطي على أوضة كمال ولما يرد عليكي قوليلي إني عايزاه.
أسرار:
حاضر يا مرات عمي من عينيا.
طلعت أسرار فوق تصحي كمال وعلياء طبطبت على رضوي وقالتلها بحنان:
علياء:
كملي إفطارك يا حبيبتي عشان أخدك ونقعد في الجنينه، هتحبيها أوي يا حبيبة تيته أنتي.
وفوق خبطت أسرار على أوضة كمال أكتر من مره وهو ما ردش، ولما يأست وجات تمشي فتح هو الباب وكان عاري الصدر، وأول ما شافته وشها قلب أحمر وبصت للأرض بسرعه وهو قال بضيق وملامحه باين عليها النوم:
كمال:
عايزه إيه يا أسرار؟
ردت عليه وهي عيونها على الأرض:
مرات عمي عايزاك تحت ضروري.
كمال:
قوليلها نايم لما يصحى، ولامؤاخذه...
قال كلامه وقفل الباب في وشها، وفي الوقت ده في أوضة عبد الله قام من نومه وبص لروان اللي نايمه جنبيه وقال بهدوء:
عبدالله:
روان... روان...
ردت عليه بضيق وقالت:
في إيه؟
عبدالله:
قومي عشان تجهزيلي فطار.
روان:
إن شاء الله.
عبدالله ابتسم بهدوء وقال:
هو إيه اللي إن شاء الله؟ قومي انزلي اعمليلي إفطار يلا.
روان قعدت وهي بتفرك في عينيها وقالت:
حاضر.
باسها من خدها وقال بهدوء:
قمر يا ناس وأنتي بتقولي حاضر وبتسمعي الكلام، أنا هقوم أخد شاور وننزل نفطر سوا.
وقام.
فعلاً ودخل الحمام وهي فضلت قاعدة شوية وهي مغمضة عينيها، وبعدين رجعت نامت تاني.
وأول ما طلع هو من الحمام وشافها نايمة اتنهد بنفاذ صبر وقال:
عبدالله: مش معقول يعني روان تسمع الكلام من أول مرة.
وقرب منها وقال بهدوء:
روااان يا روااان.
فتحت عينيها واتنفضت بخوف وقالت له:
في إيه؟
عبدالله: في إيه أنتِ شوفتي عفريت؟ وبعدين مش قولت لك تنزلي تجهزي لي الفطار.
روان بعدم فهم: قولت لي أمتى ده؟
عبدالله بغيظ: أنتِ هتعمليهم عليا يا روان.
ردت عليه بدموع وقالت:
والله ما فاهمة أنت بتتكلم على إيه، وبتزعق لي ليه على الصبح دي مش عيشة.
عبدالله بجمود: بعد كده تصحي قبل مني تجهزي لي الحمام وهدومي هنا اللي هلبسها وتنزلي تجهزي لي الفطار ولما أبقى أمشي أشوف اللي ورايا ارجعي ناامي.
روان بغيظ: في شغالين تحت يا عبدالله وفي مامتك أنا ما بعرفش أعمل حاجة أصلاً في المطبخ.
عبدالله: تتعلمي ويلا تعالي ورايا هخلص كام حاجة في المكتب تكوني جهزتي الفطار واعملي لك همة يلا.
وسابها ونزل وهي بصت لأثره بحزن ودموع ومسكت موبايلها وكلمت ليلى اللي ردت عليها وقالت بحدة:
ليلى: عايزة إيه؟
روان ببكاء: أنا آسفة يا ماما أنا غلطاانة بس تعالوا خدوني من هنا والنبي أنا مش هعرف أعيش مع عبدالله مهما حصل، ده كان أسوأ اختيار ليا.
ليلى سابت الأطباق اللي بتغسلها في المطبخ وقالت:
وعمل لك إيه بقى عبدالله؟ غلط في إيه معاكي عشان نيجي ناخدك من عنده؟
سكتت روان وهي بتعيط وليلى قالت لها بحدة:
اعقلي يا روااان أبوكي وأخوكي مش طايقينك وأنا لو جيت عندك مش هاجي آخدك أنا هاجي أديكي بالجزمة يا قليلة الرباية.
قالت كلامها وقفلت في وشها وروان فضلت تعيط بحزن، وبعدين قامت غيرت هدومها لبنطلون جينز واسع وبلوزة موف ضيقة شوية وعملت شعرها ذيل حصان وأخذت موبايلها ونزلت.
وكانت أسرار قاعدة هي وعلياء مع بنت كمال فقالت روان بهدوء:
روان: صباح الخير.
ردوا عليها وقالت علياء:
إيه الحلاوة دي كلها يا بنت أخويا.
روان: ميرسي يا عمتو هو عبدالله مشي ولا لسه قاعد؟
علياء: لا لسه قاعد في مكتبه وقال إنك نازلة تجهزي له الفطار.
روان: هما الشغالين جوه في المطبخ مش كده؟
علياء: لا للأسف ما حدش منهم جوه هما النهاردة إجازة، وحتى لو جوه جوزك حلف علينا إن ما حدش يساعدك في حااجة تخصه وتعملي له أنتِ كل حاجة يطلبها منك لوحدك.
روان بضيق: يا عمتو أنتِ عارفة إني ما بعرفش أعمل أكل ولا عمري دخلت مطبخ غير لو هعمل حاجة خفيفة شاي أو نسكافيه كده يعني.
علياء: يا بنتي يا حبيبتي ده فطار يعني طبق جبنة وطبق فول كام بيضة وشوية سلطة وشاي وكل حااجة عندك في المطبخ يعتبر جاهزة.
أسرار بهدوء: على فكرة عبدالله بيحب البيض مقلي بسمنة بلدي.
روان بهدوء: طيب مش أنتِ عارفة هو بيحب إيه ومش بيحب إيه ما تيجي تساعديني والنبي.
علياء: يا بنتي بقول لك جوزك حلف علينا ما حد يساعدكم والموضوع بسيط.
روان: هي دي بنت مين؟
علياء: دي رضوى بنت كمال.
روان بصدمة: إيه بنت مين؟
علياء: مش وقته هفهمك بعدين روحي يلا بسرعة قبل ما يطلع وما يلاقيش الفطار جاهز ويتعصب عليكي.
ضربت رجلها في الأرض بغيظ ودخلت المطبخ وعلياء قالت:
ربنا يهديكي يا روان.
وبعد شوية حطت الفطار على السفرة وقعدت ماسكة موبايلها وطلع عبدالله من المكتب بتاعه وقعد جنبيها وقال:
عبدالله: إيه ده؟
روان: جبنة وفول وبيض مقلي جبت الطريقة بتاعته من على النت.
عبدالله: وإيه الأحمر اللي على الفول ده؟
روان: طماطم.
عبدالله: وهي الطماطم بتتحط على الفول كده، ولا البيض بيتعمل بالمنظر ده، أنتِ ما بتفهميش يعني.
بصوا لهم علياء وأسرار وروان ردت عليه بغيظ وقالت:
والله اللي عرفت أعمله مش عاجبك ما تقوليش على حااجة.
مسكها عبدالله من دراعها جامد وقال بحدة:
لا ده غصب عنك أقول لك على اللي عايزه وتنفذيه كمان، وما تقعديش قدامي تاني وأنتِ ماسكة الزفت ده.
علياء قامت بسرعة وقالت:
خلاص يا عبدالله حرااام عليك سيبها وهي معاها حق دي عمرها ما دخلت مطبخ أصلاً.
عبدالله بحدة: علميها يا إما أنتِ أو أسرار، وأنتِ تتعلمي وتفتحي دماغك مش عايز غباااء عشان بعد كده ما حدش هيعمل لي حاجة في البيت غيرك.
قال كلامه وسابها وطلع من البيت وهو متعصب، وهي قعدت مكانها وفضلت تعيط، وقعدت علياء بجانبها هي وأسرار اللي قالت بحزن على حالتها.
أسرار: خلاص يا روان ما تزعليش والله عبدالله طيب، بس هو مضغوط اليومين دول.
علياء: ما تزعليش يا روان وأنا هعلمك كل حاجة، بس بطلي عياااط عشان خاطري.
روان مسحت دموعها وقالت:
حاضر يا عمتو.
وفي المستشفى كانت قاعدة ريناد بجانب حسن وجاءت ليلى قعدت بجانبهم وقالت:
ليلى: هتدخل بعد اللي جوه يا حسن وبعدين نروح للدكتور بتاعك يا ريناد، وكلمت طارق عشان يجيب إخواته لقيته جابهم فعلاً وناموا في شقة عز من غير غداء.
حسن: كان خلاهم راحوا قعدوا مع هنا أهو يونسوها لحد ما نرجع.
ريناد: هنا كفاية عليها إني سايبة لها تيا.
حسن بهدوء: أنتِ ناوية على إيه يا ريناد؟
ريناد: في إيه بالضبط؟
حسن: مع سيف ناوية معاه على رجوع ولا خلاص كده؟ أنا بسألك عشان لما يجي ويتكلم أنا أبقى عارف بنتي عايزة إيه أعاتبه بقطع عشم خااالص ولا أسيب الباب موارب؟
امتلأت عيونها دموع وردت عليه وقالت:
هو فين أصلاً يا بابا هو حتى ولا سأل عليا وأنا تعبانة ولا على بنته، أنا توقعت إني لما هعمل العملية وأفوق الاقيه واقف بيطمن عليا، استنيت منه يتمسك بيا شوية وقتها كنت هتحمل وأدوس على نفسي وأرجع له عشان خاطر تيا، بس هو اللي مصدق إني أبعد كان وجودي ثقيل عليه أوي من زمان وأنا حاسة كده بس كنت بكذب نفسي.
حسن بحزن: ده غبي ومش فاهم حااجة، بس اللي أنتِ عايزاه أنا هعمله وهيندم وغلاوتك عندي لأخد لك حقك منه قدامك، بس لازم تفهمي يا ريناد إنه الغلط اللي عمله في موضوع جوازه إنه خبي عليكي إنما هي مراته وده حلال أنتِ تقبليه أو لا دي حاجة ترجع لك، هو خان ثقته فيكي والراجل اللي يكذب على أهل بيته ما يبقاش راجل.
وبص لـ ليلى وقال:
ساكتة ليه يا ليلى؟
ليلى ابتسمت وقالت:
لا ما أنا دايماً بطبطب وأنت بتتكلم، ما بعرفش زيك وأنت أصلاً قولت كل حااجة.
حسن بهدوء: ده بفضل وجودك جنبي يا ليلى هو اللي مخليني أبقى كده، هو أنا كان هيبقالي قيمة من غيرك؟
ريناد ضحكت وقالت:
طيب راعوا شوية شعور المتخزوقة اللي في النص دي.
ضحكوا كلهم وجاءت الممرضة وقالت:
اتفضل يا أستاذ حسن الدكتور مستنيّك.
ليلى: حاضر يا بنتي، وأنتِ يا ريناد ما تتحركيش من هنا هنخلص ونروح للدكتور بتاعك على طول.
ريناد: حاضر يا ماما.
ودخلت ليلى هي وحسن عند الدكتور وفضلت ريناد مستنيّاهم، وفي الوقت ده كان يزن في نفس الدور وطلع من الأسانسير وهو بيتكلم في الفون وقال:
يزن: يا بابا ما كنت بعت له أي حد هو العامل ده مش في شركتك أنت أنا أسيب شغلي وأجي له ليه؟
يونس بحدة: أنت ابني تروح مكاني لو كنت فاضي كنت جيت له أنا، وتعمل زي ما قولت لك تدفع له حساب المستشفى وتسيب له فلوس وتقول له لحد ما تخف أبويا هيتكلف بكل حااجة.
يزن: حاضر يا بابا أنا وصلت أهو هخلص وأكلمك، مع السلامة.
قفل يزن معاه وكان ماشي بيدور على حد يسأله على المكان اللي هو رايحه، وشاف ممرضة معدية وقال لها:
يزن: بعد إذنك لو سمحتي هو مش ده قسم الجراحة العامة؟
الممرضة: لا ده قسم العيادات، قسم الجراحة الدور اللي فوق.
يزن: تمام، شكراً جداً.
وجاء يمشي بس لفتت نظره ريناد اللي قاعدة على مسافة قريبة منه وماسكة موبايلها وملهاة فيه، ابتسم بهدوء وقرب منها وقال وهو بيقعد بجانبها:
يزن: ألف سلامة عليكي.
بصت له ريناد بجمود وقالت:
الله يسلمك. بس أنت مين؟
يزن: حاولي تفتكري كده. أنا مين.
ريناد: آه أنت يوسف الصاوي اللي شغالة معاه رضوى صح؟
يزن: لا لا مش أنا. أنا يزن أخوه واتقابلنا قبل كده.
ريناد بعدم تذاكر: مش فاكرة بصراحة بس أنت شبه أخوك أوي، آه افتكرت رضوى قالت لي إنكم توأم قبل كده.
يزن: واضح كده إن رضوى بتقول لك كل حاجة، بس أنا أعرفك من قبل ما أعرف إنك أخت رضوى أصلاً.
ريناد: ما هو أنا بحاول أفتكر مش فاكرة خالص.
يزن بخبث: كنت هخبطك بالعربية بس ربنا ستر وأخذت منك كلمتين في جنابي إن الرجالة كلهم خاينين ومش عارف إيه.
افتكرت ريناد اللقاء اللي كان بينهم في اليوم اللي اكتشفت فيه إن سيف متجوز عليها، وابتسمت بإحراج وقالت:
ريناد: سوري بجد ما كنتش أقصد أغلط فيك.
يزن بهدوء: لا عادي ولا يهمك أنا أصلاً لو كنت أعرف وقتها إنك تبع عز بيه أو الباشمهندسة رضوى ما كنتش هسيبك.
تمشي لوحدك؟
ريناد بعفوية: هي الشامة ما بتطلعش غير لو أنا قريبة عمو عز وأخت رضوى.
ابتسم بإحراج وقبل ما يرد عليها، هي كملت بسرعة: مش قصدي حاجة والله، أنا آسفة لو دايقك كلامي، بس اللي أقصده إنك تساعد أي حد محتاج مساعدة، مش لازم تكون تعرفه.
يزن بهدوء: معاكي حق، هعمل بنصيحتك، وألف سلامة مرة تانية.
ردت عليه بابتسامة بريئة وقالت: الله يسلمك وشكرًا لاهتمامك.
يزن: العفو، بعد إذنك.
قام فعلًا من جنبيها وهي رجعت مسكت موبايلها تاني، وهو وقف مستني الأسانسير ولف رأسه وبصلها بابتسامة بسيطة وقال لنفسه:
يزن: قالت آسفة تلات مرات في دقيقتين! هي لسه في ناس كده؟
أول ما وصل الأسانسير طلع فيه، وبعد شوية طلعت ليلى ومعاها حسن وراحوا للدكتور بتاع ريناد.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية في بيت الأستاذ حسن، طلعت هنا من أوضتها عشان تفتح الباب اللي كان بيخبط وهي شايلة تيا بنت ريناد على إيدها، وأول ما فتحت الباب لقيت هند في وشها اللي أول ما شافتها بصتلها من فوق لتحت وقالت:
هند: خالتو فين؟
هنا: راحت مع ريناد للدكتور ومعاهم بابا حسن.
ضحكت هند وقالت بسخرية: ههههههه بابا حسن! ده أنتي صدقتي نفسك بقى! أوعي بس تقولي كده قدام حد غريب، عيب يا ماما تشبهي الأسياد بالعبيد.
كتمت هنا حزنها ودموعها في عيونها وردت عليها وقالت: ما فيش حد هنا، شوية وتعالي هتلاقيهم شرفوا.
جات تقفل الباب بس هند زقته جامد ودخلت وقالت: ما كانش بيت أبوكي ده عشان تقوليلي كده.
هنا بحدة: ما تجيبيش سيرة أبويا لو سمحتي.
هند: أمم، هتعملي له قيمة عشان ميت يعني؟
حطت هنا تيا على الكنبة ورجعت قالتلها بعصبية: أنتي عايزة إيه مني؟ جاية عايزة تتخانقي يعني؟
هند: وأنا أتخانق معاكي أنتي ليه؟ أنتي نسيتي نفسك يا بت ولا عشان جوز خالتي قعدك هنا هتفتكري نفسك بقيتي زينا ومننا والجو ده؟ لأ ده بيعطف عليكي، زي برضه ما طارق هاا بيعطف عليكي، إحنا كده بنحب نساعد الناس الفقرا والمحتاجين اللي زيك أنتي وأبوكي يا بنت البواب.
هنا بعصبية وغيظ: البواب ده أحسن منك ومن اللي جابك، ولو ما لميتيش نفسك معايا والله ما هيفرق معايا حد.
هند بغضب: بتغلطي فيا يا جربوعة أنتي؟ بس أنا هوريكي.
ومسكتها من شعرها جامد وحاولت هنا تبعدها بس كانت أضعف منها بسبب جسمها الضعيف مقارنةً بهند اللي أطول منها وأجمد منها، ما قدرتش تمنعها وزقتها بره باب الشقة لدرجة إن هنا وقعت على الأرض وجات على إيدها فصرخت بألم.
في الوقت ده في شقة عز الدين طلع طارق من أوضته وكمان زين طلع من المطبخ وهو ماسك المج بتاعه.
طارق: أنت سمعت حاجة؟
زين: تقريبًا كده حد صرخ بره، بس ما فيش حد غير هنا وعمو حسن وطنط ليلى وريناد في المستشفى.
قبل ما يرد طارق سمعوا صوت هند بتزعق فطلعوا بسرعة واتصدموا أول ما شافوا هنا واقعة على الأرض وماسكة إيدها بألم وبتعيط وهند واقفة قدام باب شقة حسن وبتقول بعصبية:
هند: نسيت نفسها الزبالة دي، بس والله لأخليكي تعرفي مقامك كويس.
طارق بحدة: أنتي بتكلميها كده إزاي! أنتي اتجننتي يا بت أنتي!
وراح لهنا بسرعة قومها من على الأرض ومسح لها دموعها وهي عدلت حجابها على شعرها اللي كان هيقع بسبب اللي حصل، وكانت بتتنفض حرفيًا بحزن وبكاء، وسألها طارق بهدوء:
طارق: إيه اللي حصل؟ في إيه يا هنا؟
هند بحدة: البنت دي اا..
طارق بعصبية: أنا بسألها هي! في إيه يا هنا وإزاي تسمحي لها تعمل كده؟
هند بغيظ: والله؟ أنت هتعمل مقامها بمقامي؟
زين بضيق: مقام إيه يا آنسة اللي بتتكلمي فيه؟ هو أنتي وزيرة ولا سفيرة وإحنا ما نعرفش! ما كلنا لينا مقامنا، مالك نافخة نفسك على إيه؟
هند بحدة: وأنت مالك أصلًا! ما بقاش غيرك أنت اللي تتكلم!
طارق بنفاذ صبر: في إيه يا هنا حصل يخليها تعمل كده فيكي؟ ردي عليا.
هنا بدموع وحزن: ما حصلش حاجة.
هند: لأ حصل، البتاعة دي عاملة نفسها صاحبة البيت عندكم وقلة أدبها عليا، وأنا بطردها من هنا مش عايزها تقعد عندنا، تقعد تحت لو لزم الأرض.
طارق بجمود: هو كان بيت أهلك أصلًا؟ وعلى فكرة هو بيتها فعلًا، ده بيت هنا وتعمل فيه اللي هي عايزاه، ولو مش عاجبك طريقتنا ما تجيش عندنا تاني.
هند بعصبية: أنت بتقولي أنا كده عشان بنت البواب دي؟
سابتهم هنا ودخلت الشقة وهو قرب من هند وقالها بحدة:
طارق: بنت البواب دي لولا أبوها كان زمانا كلنا بنعيط على بابا، بنت البواب دي يا هند إحنا بنحبها وبنحب وجودها معانا أكتر منك، وعندها دم وعندها كرامة مش زيك عارفة إننا مش بنطيقك ولاسقة فينا.
قال كلامه وسابها ودخل شقتهم ورا هنا وقفل الباب في وشهم، وزين بصلها وضحك بهدوء وقال وهو بيدخل شقتهم هو كمان:
زين: ياااه على الكسفة اللي أنت فيها يا حازم.
وقفل الباب في وشها وهي طلعت شقتهم فوق وهي متعصبة جدًا من اللي عمله طارق.
وفي شقة الأستاذ حسن وقف طارق جنب أوضة هنا ورضوى وخبط على الباب بهدوء وقال:
طارق: هنا، ممكن تيجي أتكلم معاكي شوية؟ أنا قاعد هنا أهو مستنيكي مع تيا.
وراح قعد مع بنت أخته وفضل يلاعب فيها، وبعد شوية طلعت هنا من أوضتها وهي لابسة فستان طويل أسود ولابسة حجابها وفي إيدها شنطة هدومها وجات تطلع من البيت بس قام طارق بسرعة وقالها بقلق:
طارق: أنتي رايحة فين؟
هنا بجمود: ماشية.
وقف طارق قدامها قبل ما تخرج وقال: تمشي تروحي فين؟ أنتي هتاخدي على كلام هند؟ هو أنا قولتلك إيه قبل كده؟ مش قولتلك ما تاخديش عليهم وهيجي بابا وهخليه يجيبها لك لحد هنا وتعتذر لك.
هنا بدموع:
لأ بالعكس هي معاها حق، ولو سمحت سيبني أمشي.
قرب منها وقال بهدوء: لأ مش هتمشي، ولو الكل هنا وافق إنك تمشي أنا مش هسيبك تمشي يا هنا.
هنا بدموع: لأ همشي، أنا مش عايزة أقعد هنا.
طارق: لأ هتقعدي، ده بيتك وإحنا أهلك.
بصت له ودموعها نزلت وقالت: مش صح، أنا ماليش أهل، كان ليا بابا وماما هما أهلي وخلاص بقى ماتوا وأنا ماليش أهل ولا ليا بيت، أنا هرجع لخالتي وهعيش هناك أصلًا نص بيتها بتاع ماما وهقعد في ملكي مش هقعد عند.
حد...
طارق: واحنا مش حد، احنا أهلك وغصب عن أي حد، أنتِ بقيتي مننا خلاص، وبعدين هترجعي لجوز خالتك المريض ده؟ أنتِ اتجننتي أكيد!
هنا مسحت دموعها وقالت: أنا هعرف أتصرف، ممكن بقى تسيبني أمشي؟
مسك الشنطة من إيدها وحطها على الأرض ومسك إيدها الاثنين وقال بهدوء وجدية:
طارق: مش هتمشي يا هنا، ومش هسيبك تبعدي عني، ده بيتك وهتفضلي فيه لآخر عمرك، وأنتِ مننا ومن البيت؛ لأنك هتبقي مراتي.
بصت له بصدمة وجات تسحب إيدها منه بس هو ضغط عليهم أكتر وقال بابتسامة بسيطة:
طارق: والله العظيم بحبك.
قال كلامه تحت صدمتها من تصرفاته وبدون مقدمات حضنها بهدوء، وفي الوقت ده اتفتح باب الشقة ودخل حسن ومعاه ليلى وريناد اللي بصولهم بصدمة وحسن اتعصب جدًا وقال بحدة:
حسن: والله عال أوي! بتعمل إيه هنا يا طارق؟
بعدت عنه هنا بسرعة ووشها قلب أحمر جدًا بإحراج وتوتر وخوف، على عكسه هو اللي ابتسم بتوتر وقال:
طارق: آآ مش عارف يعني، بالراحة بس وأنا هفهمك.
حسن بحدة: تفهمني إيه وتهبب إيه؟ وإيه اللي جابك هنا أصلًا؟ وأنتِ يا هانم سيباه يحضنك كده عادي؟
بصت هنا للأرض بدموع وقالت: أنا بعتذر والله بس... أنا أصلًا ماشية.
طارق: قولتلك مش هتمشي خلاص.
حسن: أنتَ ما تتكلمش خالص وامشي من هنا، وأنتِ يا هنا عايزة تمشي من هنا ليه وتروحي فين؟ أنتِ عارفة لو واحدة من بناتي جات وقالت لي الكلمة دي أنا همشي من البيت كنت لطشتها بالقلم، وأنتِ لو قولتيها تاني هديكي بالقلم على وشك.
ريناد بتعب: خلاص يا بابا أنا هتكلم معاها، تعالي معايا يا هنا، وتمشي فين يا بنتي وتسيبنا بس؟
ودخلت مع ريناد أوضتها وهي بتعيط وحسن قال لطارق بحدة:
حسن: إيه بقى المنظر اللي شوفته ده؟
طارق: أنا اللي حضنتها فجأة هي مالهاش دعوة، وبصراحة كده أنا عايز أتجوزها.
ليلى بسعادة: والنبي يا طارق! يا الله مبروك يا حبيبي!
حسن بغيظ: لا والنبي ما تدخلي تعملي شربات بالمرة ونوزع على الجيران.
ليلى: معاك حق يا حسن.
حسن بحدة: جاتك كسر حقك بتاع إيه أجوزهاله؟ وحتى لو عايز يتجوزها الحاجات دي ليها أصول يا طارق.
طارق بسخرية: حاضر هبقى أخدك أنتَ وماما وأجي أخطبها منكم، ما تتكلمي يا ماما.
ليلى غمزت له وقالت: أتكلم أقول إيه يا قليل الأدب، تحضنها كده من غير ما تبقي حاجة بينكم، امشي يلا من قدامنا.
قرب منها وقال بصوت واطي: الغمزة دي معناها إنك هتحلي الموضوع.
ليلى: أيوه قصدي امشي من هنا يلا، باباك تعبان لوحده.
طارق: حاضر، بس على فكرة هنا عايزة تمشي عشان هند بنت عتبة جات وأهانتها وكمان طردتها من هنا بطريقة وحشة قدامي أنا وزين ومدت إيدها عليها.
حسن بعصبية: إزاي بنت أختك تعمل كده في هنا يا ليلى؟
ليلى بقلق: وأنا أعرف منين يا حسن ما أنا كنت معاك؟
حسن بعصبية: هي حصلت أختك وبنتها يتحكموا في بيتي؟ طيب ورحمة أبويا لو ما طلعتي وخلتيهم يسيبوا الشقة اللي فوق ويرجعوا شقتهم القديمة لتكون أنا طالع وطاردهم بنفس الطريقة، أنا عديت إن أختك مدخلة نفسها هي وبنتها في كل حاجة وجاية هنا مخصوص عشان توقع طارق لبنتها، بس عند هنا واللي حصل فيها مش هسكت.
ليلى بقلق: حاضر والله أنا هطلع أخليهم يمشوا زي ما تحب بس اهدى أنتَ لسه تعبان.
طارق: وأنا هتجوز هنا إمتى؟
حسن بحدة: امشي يا بارد من هنا وحسابك معايا ما خلصش عشان تتخطى حدودك وتقرب منها تاني.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في الشغل بتاع يوسف ورضوى، كان واقف يوسف مع محمود وبيتكلموا في الشغل ووقف حامد بعربيته قريب منهم ونزل من العربية وراح وقف جنبيه وقال بجمود:
حامد: إزيك يا ابن عمي؟
يوسف: حامد... أنتَ إيه اللي جابك هنا؟
حامد: عايز أتكلم معاك.
يوسف: تمام كمل أنتَ يا محمود معلش مع رضوى.
محمود: تمام يا يوسف، بعد إذنكم.
مشي محمود ويوسف قال لحامد بهدوء: نعم يا حامد خير إن شاء الله؟
حامد بص لرضوى اللي واقفة بتتكلم مع محمود وقال بخبث: دي بقى البنت اللي وقعت بينك وبين أختي؟
يوسف بجمود: عايز إيه يا حامد اخلص.
حامد: لا أنتَ تتكلم معايا كويس ده أنا الكبير، وبعدين بستفسر يا أخي ده أنا لما يزن قال لي إنك واقع لآخرك كده ما صدقتش.
يوسف: بقولك إيه أنا مش فاضيلك.
حامد: لا لا أنا عايز البشمهندسة تسمع الكلمتين دول كمان.
يوسف بحدة: مالكش دعوة بيها، وبطل الجو الرخيص بتاعك ده وامشي من هنا.
حامد بحدة وصوت عالي: الجو الرخيص ده أنتَ اللي تعرفه يا صايع يا نسوانجي!
يوسف رد عليه بحدة وقال: والله الصايع ده أما كان خطيب أختك كنت طاير بيه من على الأرض، بس والله بتحلم أنا مش هتجوز أختك وأنتَ مش هتتجوز يارا يا حامد عشان أنا فاهم دماغك دي كويس وفاهم اللي أنتَ عايزه.
حامد بغيظ: لا أنتَ فاهم غلط أصلًا عائشة جالها عريس أحسن منك مليون مرة، راجل بجد مش عيل.
وشاور على رضوى وكمل كلامه بصوت عالي وكان قاصد إن الكل يسمعه حتى رضوى وقال:
حامد: وأنتَ بقى لما تاخد غرضك من البشمهندسة ابقى دور على واحدة غيرها تجري وراها.
بص الكل لرضوى اللي اتضايقت جدًا من كلام حامد ونظرات زمايلها والعمال ليها واتملت عيونها دموع بإحراج، وفي نفس اللحظة رد يوسف على حامد لما كور إيده بعصبية ولكمه جامد في وشه لدرجة إن حامد وقع على الأرض، وقال له بحدة:
يوسف: وحياة أمك لو فكرت تجيب سيرتها على لسانك تاني يا حامد ده أنا أدفنك حي.
بص له حامد بعصبية وقام مشي من غير ما يرد عليه، ومحمود قال بصوت عالي للعمال:
محمود: في إيه يا شباب؟ ما كل واحد يركز في شغله يلا.
بدأ العمال في الشغل بتاعهم ورضوى دخلت المبنى بتاع الاستراحة وكانت متعصبة جدًا، ومسحت دموعها اللي نزلت غصب عنها بسبب الإهانة اللي اتعرضت لها من شوية، ودخل في الوقت ده يوسف عندها وقال بقلق:
يوسف: رضوى أنا آسف الزفت ده عصبي وبيتصرف بغباء.
رضوى بحدة: لا بالعكس ده كويس واللي حصل ده كان قدامي عشان أعرف نيتك كويس.
يوسف: نية إيه يا رضوى؟ هو لو كلامه صح هقولك إني عايز أتجوزك؟
رضوى بدموع: الله وأعلم، أنا من يوم ما أنتَ دخلت حياتي وكل حاجة باظت، والله وأعلم ليه أنتَ إيه اللي فجأة خلاك تتغير أصلًا وتبقى عايز تتجوز وتستقر إلا لو كانت دي لعبة منك عشان توصل للبنت اللي رفضتك؟ ما أنتَ يوسف الصاوي ومفيش واحدة ترفضلك طلب.
يوسف بهدوء: اتغيرت عشان حبيتك بجد.
رضوى بدموع: بطل كدب، أنتم كلكم كده ما بتعرفوش تحبوا، هو كان أناني وسابني وسافر عشان حلمه وأنتَ بتهتم وتقرب مني عشان توصل للي أنتَ عايزه وبعد كده هتسيبني برضه بس أنا مش هسمحلك بقى تعمل كده، ولا كمان هسمحلك تلعب بيا وتشوه سمعتي هنا في مكان شغلي.
يوسف بقلق: يعني إيه؟
رضوى بجمود: يعني يا تمشي أنتَ من هنا يا أنا اللي هقدم استقالتي والاختيار ليك.
رواية موضوع عائلي الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم رحاب القاضي
ربما تجمعنا أقدارنا
ذات يومٍ بعد ما عز اللقاء
– إبراهيم ناجي
ــــــــــــــــــــــــ
من لما قالت له رضوى إنها مش هتكمل شغل في المشروع لو هو فضل موجود، وساب المكان كله ومشي وكله غضب من كل اللي حصل وكل الظروف والمواقف اللي بتبعده عنها، برغم إنه اعترف لها وللكل إنه "صدقًا يعشقها"، وافتكر كلام حامد وخصوصًا لما قال له: "أنا لما يزن قال لي إنك واقع لآخرك كده ما صدقتش".
ساق عربيته بسرعة أكبر وقال بغيظ:
ماااشي يا يزن.. ماااشي..
وفي الوقت ده كانت قاعدة يارا في البلكونة وبتكلم زين اللي قالها بضيق:
"أنا أخذت قرار وخلاص مش هرجع فيه."
يارا:
"أنت كده هتتعب أكتر، الدكتور محدد لك المعاد."
زين:
"وأنا مش عايز المعاد ده، لما تبقي تخلصي امتحاناتك وأكلم باباكي علينا أبقى وقتها أعمل العملية."
يارا بحزن:
"على فكرة بعد الشر يعني بس لو تعبت في العملية أنا هبقى حاسة بالذنب، أصلًا مش مهم أي حاجة غير إنك تخف."
زين ابتسم بهدوء وقال:
"وعلى فكرة برضو مش مهم أي حاجة بالنسبة لي غير إنك تنجحي وتطلعي الأولى زي كل سنة، عشان أنا ما أحسش بالذنب، لأن لو ده ما حصلش هيبقى بسببي."
يارا:
"هيبقى بسببك إزاي بقي؟"
زين:
"عشان أنا اللي بعطلك، أنا اللي بكلمك وأنا اللي بخليكي تفكري فيا وبشغلك بالحوارات اللي بتحصل بينا دي."
يارا:
"لا عادي أنا بذاكر والله، أنا أصلًا بقالي فترة كبيرة ما طلعتش من البيت وبذاكر بس ويعتبر مخلصة المواد."
زين:
"هو أنتِ امتحاناتك بعد أسبوع من دلوقتي؟"
يارا:
"بعد أربع أيام."
زين:
"أنتِ تحمدي ربنا إن مدرستك مش حكومي، كنتِ اتنفختِ."
يارا:
"هو أنا كده يعني مش منفوخة؟ أصلًا فكرة إنهم ضاغطين عليا إني أطلع الأولى دي موتراني."
زين:
"أنتِ اللي عودتيهم على كده ودي حاجة حلوة، أنا برضو هزعل لو ما طلعتيش الأولى."
شافت يارا يوسف جه بعربيته ونزل منها وشكله متعصب فقالت لزين بقلق:
"زين هقفل معاك دلوقتي وأكلمك وقت تاني عشان يوسف أخويا جاي."
زين:
"أوكي، خلي بالك من نفسك ومذاكرتك."
يارا:
"وأنت كمان، باي باي."
قفلت معاه وراحت ناحية السلم عشان تنزل تشوف يوسف بس لقيته طالع وهو متعصب وقبل ما تتكلم سألها وقال:
"يزن فين؟"
يارا:
"لسه جاي من شوية وفي أوضته، في حاجة ولا إيه؟"
يوسف:
"ما فيش، خليكِ في حالك."
وراح وهو متعصب لأوضة يزن وراحت وراه يارا وهي خايفة ليتخانقوا، وفتح يوسف باب أوضة يزن من غير ما يخبط وكان في الوقت ده يزن لسه هينام، فبص لهم بضيق وقال:
"إيه قلة الذوق دي، ما تخبطوا على الباب قبل ما تدخلوا؟"
يوسف بحدة:
"تصدق إنك عيل زبالة وواطي، وأنا غلطان إني عملتك راجل وقولت لك حاجة."
قام يزن ورد عليه بقلق وقال:
"في إيه يا يوسف ما تحترم نفسك، إيه الكلام اللي بتقوله ده؟"
يوسف بعصبية:
"أنت إيه اللي يخليك تقول لحامد على رضوى؟ ماله هو بيها وتتكلم عنها معاه ليه تتكلم عليها ليه أصلًا؟"
يارا بقلق:
"خلاص يا يوسف بالراحة شوية، الموضوع مش مستاهل."
رد عليها يوسف بحدة وقال:
"لا مستاهل، لما الكلام يبقى على البنت اللي بحبها يبقى يستاهل كده وأكتر من كده كمان."
يزن بهدوء:
"يا سيدي أنا غلطان، ومن غير ما أعرف هو قال لك إيه أصلًا، بس اهدى وفهمني إيه اللي حصل."
بص يوسف ليارا وقال بضيق:
"امشي يا بت أنتِ اطلعي برا."
يارا:
"وأنا مالي أنا؟ وبعدين أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل."
قرب منها يزن وقال بصوت واطي:
"عيب ممكن يبقى في كلام رجالة ما ينفعش تسمعيه، بس لو حاجة مهمة هاجي أقول لك."
يارا بغيظ:
"أصلًا مش عايزة أعرف حاجة، ليه يا رب خلقتني بنت مع الشحطين دول، أقول إيه بس استغفر الله."
طلعت يارا ويزن ضحك على كلامها بهدوء وقفل الباب وقعد جنب يوسف وقال بهدوء:
"حصل إيه بالظبط؟"
يوسف بغيظ:
"ابن الـ... جه الشغل بيعزمني على خطوبة عائشة وفضل يقول كلام سخيف وعديت واتحملت لحد ما بصوته كله قدام العمال والمهندسين قال إني بجري وراها عشان أوقعها وأوصل لغرضي وأسيبها، شكلها بقى زي الزفت قدام الكل بسببي."
يزن بضيق:
"هو بيعمل كده ليه؟ وبعدين أنا أقسم بالله ما كان قصدي أقول له على رضوى، كل الحكاية إننا اتقابلنا من كام يوم وقال لي إن عائشة اتخطبت لدكتور ابن صاحب أبوها باين، وفضل بقى يمجد في العريس وإن دي الجوازة الصح، أنا اتعصبت بصراحة وحبيت أبين له إنك أنت كمان مش واقف على حاجة ولا هتفضل زي ما أنت بالعكس بقيت متفوق في شغلك وهتتخرج من الجامعة وهتتجوز، وقولت له على رضوى إنها مهندسة شاطرة وبنت ناس."
يوسف بضيق:
"يا ابني الحاجات دي بتتنظر ما كنتش قولت."
كتم يزن ضحكته وقال:
"طيب أنت عملت إيه؟"
يوسف:
"اتخانقت معاه وطردته، ورضوى صدقت للأسف كلامه وقالت لي ما نشتغلش أنا وهي في مكان واحد ولو أنا كملت هتقدم استقالتها وتمشي."
يزن:
"معاها حق بصراحة يعني الموقف اللي اتحطت فيه وحش والناس هتصدق بسبب سمعتك اللي سبقاك."
يوسف:
"بص أنت هتكمل شغل مع رضوى وأنا سيبوني من الشغل دلوقتي المهم أتخرج."
يزن:
"لا أنا كتير عليا كل ده، أنت تبقى معايا في الشركة."
يوسف:
"أنا داخل على امتحانات."
يزن:
"طيب بعيد عن الموضوع ده أنت هتعمل إيه مع رضوى؟"
يوسف:
"سيبها بس كده تهدى شوية وأنا هتصرف، مستحيل أسيبها ولا أخليها تبعد عني أصلًا."
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في بيت الأستاذ حسن كانوا قاعدين بيتعشوا كلهم ما عدا هنا، وقال حسن لليلى:
"هي هنا اتعشت يا ليلى؟"
ليلى:
"فضلت أتحايل عليها قد كده تيجي تاكل مش راضية."
ريناد:
"هي متضايقة أوي من اللي عملته هند، وكمل الموضوع عليها طارق."
طارق بغيظ:
"طيب خليكِ محضر خير يا كبيرة يا عاقلة."
حسن بحدة:
"الموضوع يتقفل يا طارق وتبطل حركات العيال دي."
ريناد:
"بابا معاه حق البنت صغيرة جواز إيه دلوقتي."
ليلى:
"وفيها إيه لو اتجوزها وهي صغيرة ما أنا اتجوزتك وأنا في سنها يا حسن."
حسن:
"كان الزمن غير الزمن يا ليلى."
وبص لطارق وقاله بحدة:
"الموضوع يتقفل دلوقتي يا طارق وأكتر من إزيك عاملة إيه ما تقولهاش لهنا وكلامي مش هيتكرر تاني."
طارق:
"لأمتى ده بقى إن شاء الله؟"
حسن:
"لحد ما تجهز والبنت تخلص امتحانات وتشوف هتدخل كلية إيه، ولا أنت فاكر عشان قاعدة عندنا فأنت هتتجوزها كده وخلاص، لا يا طارق بص على الأصول قبل ما تتكلم وشوف نفسك قد الجواز ولا لا."
رضوى بهدوء:
"بابا معاه حق على فكرة يا طارق وكلامه ما يزعلش."
اتنهد طارق بضيق وحسن قال لروز:
"روز روحي قولي لهنا تعالي كلمي بابا."
روز:
"حاضر."
وراحت فعلا روز ندهت لهنا اللي طلعت من أوضتها وهي لابسة إسدال الصلاة بتاعها وحجابها كالعادة واتجاهلت وجود طارق تمامًا وهو كمان عمل نفسه مشغول في موبايله وهو بياكل.
هنا بضيق:
"نعم."
حسن:
"أنتِ كمان اللي زعلانة، اقعدي اتعشي يا هنا."
هنا بضيق:
"أنا مش جعانة هدخل أكمل مذاكرة."
حسن:
"معلش اتعشي الأول وبعدين ذاكري."
ليلى:
"وتتعشي كويس كمان عشان المذاكرة وتبقى مركزة، قلة الأكل دي هتضعف تركيزك."
هنا:
"معلش بس والله مش جعانة لما هجوع هبقى أكل."
حسن قام وقال:
"ماشي اعملي لي كوباية شاي وهاتيها لي البلكونة مدام مش هتاكلي."
طارق:
"وأنا كمان شبعت وعايز شاي."
حسن:
"أنت أمك تعمل لك وتشربه وتروح تنام."
ضحكوا أخواته البنات عليه وهنا دخلت المطبخ وعملت شاي لحسن وقبل ما تطلع من المطبخ دخلت عندها ليلى وقالت:
"هنا حقك عليا يا بنتي ما تزعليش من اللي عملته هند، هما خلاص حسن حلف إنهم يمشوا من العمارة."
هنا بضيق:
"لا أنا ما كنتش عايزة أعمل مشاكل بين بابا حسن وقرايب حضرتك وأنا اللي كنت همشي."
ليلى:
"تاني هتقولي تمشي؟ ده بيتك يا هنا هتسيبي بيتك وتروحي فين، وأقسم بالله لو قولتي همشي تاني قدامي لأزعل منك وروحي اسأليهم بره على زعلي بيكون إزاي هتلاقي شباشب بتطير حواليكي من كل ناحية."
ابتسمت هنا بهدوء وقالت:
"طيب أنا هروح أودي الشاي لبابا حسن."
ليلى:
"ماشي يا حبيبتي وبعدها تروحي تذاكري على طول، واستني هنا هو حسن بس اللي بيتقال له يا بابا وأنا إيه ما استاهلش كلمة ماما."
هنا بتوتر:
"لا والله مش قصدي بس.."
ليلى بهدوء:
"لو مش عايزة تقولي لي يا ماما براحتك يا حبيبتي مش هزعل بس أنا هكون مبسوطة لو بقيتي تقوليها زي باقي أخواتك كده."
ابتسمت هنا بسعادة من.
كلام ليلى اللي قدر يبدل حزنها من اللي عملته هند معاها، ويرجعها لحالتها الطبيعية، وردت على ليلى وقالت:
هنا: حاضر يا ماما.
ليلى بدموع: قلب ماما والله، امشي بقى من قدامي هتخليني أعيط.
هنا ضحكت بهدوء وقالت: لا ده العادي أنتي وبابا حسن ما فيش أكتر من الدموع عندكم، بعد إذنك.
وجاءت لتطلع من المطبخ، لقيت طارق في وشها وقبل ما يقولها أي حاجة سابته ومشيت، وليلى قالت له بجدية:
ليلى: وبعدين معاك؟
طارق: ده أنا جايلك عشان تساعديني يا ماما وتحنني قلب جوزك ده عليا.
ليلى: أنا جوزي معاه حق، ولو عايز تتجوزها لازم تبقى جاهز لكل شروطنا.
طارق بغيظ: هو انتوا ليه بتعاملوني كده وكأني غريب، ده أنا ابنكم.
ليلى: اصبر يا طارق على الأقل جهز شقتك اللي فوق، وبعدين اتكلم واحنا كده كده هنساعدك بس لما تثبت لأبوك أنك ناوي على الموضوع بجد.
طارق بضيق: ماشي يا ماما براحتكم.
ليلى: طيب رايح فين؟ مش كنت عايز شاي؟
طارق وهو طالع: لا مش عايز حاجة.
ومشي طارق، وفي أوضة حسن كان قاعد هو وروفان اللي بصاله بحزن وساكتة.
حسن: روحي ذاكري يا روفان.
روفان: لا.
حسن: أستغفر الله العظيم يا رب، البنات المؤدبين بيقولوا حاضر لباباهم ومامتهم مش لا.
روفان: أنا مش عايزة أذاكر، صالحني الأول وأروح أذاكر.
كتم حسن ضحكته بصعوبة وقال: لا مش هصالحك عشان زعلان منك.
روفان بدموع: بس أنا ما عملتش حاجة تزعلك يا بابا.
حسن بجدية: لا عملتي، أنا مليون مرة أقولك يا روفان اسمعي الكلام وما تدخليش في كلام الكبار، وما تقوليش لماما على حاجة لا، وما تجيبيش سيرة حد وهو مش موجود، وما تتريقيش على صحابك ولا على إخواتك، وأنتي ما بتسمعيش كلامي، يبقى حقي أزعل ولا لا؟
روفان بحزن: أنا باعمل كده عشان تضحكوا عليا وعلى كلامي وأبقى حلوة.
حسن: أنتي كده مش حلوة خالص، اللي بيقولك أنتي حلوة وبيضحك بعد ما أنتي تمشي هيقول عليكي وحشة زي ما أنتي عملتي في غيرك واتريقتي عليه وهو مش موجود، هيجي غيرك بيتريق عليكي.
روفان: طيب مش هتريق على حد تاني وهاسمع كلام ماما بس صالحني.
حسن: وهتنجحي؟
روفان: لا بقى أنت بتطلب حاجات فوق طاقتي.
حسن: خلاص أنا مش هصالحك.
روفان: خلاص خلاص هانجح.
حسن: لما تبقي تنجحي هبقى أصالحك، وما ترخَميش على أختك يا روفان، سيبي روز تذاكر من غير ما تعطلها.
روفان: يعني مش هتصالحني؟
حسن: لما أشوفك سمعتي كلامي الأول ولا لا.
روفان بحزن: ماشي يا أبو علي ماشي، بكرة أتجوز وأسيبك وأمشي وتقول يا ريتني كنت صالحتك يا روفان.
قالت كلامها وطلعت وهو ضحك بقوة عليها وعلى كلامها، وكان قاصد ما يصالحهاش لحد ما تسمع كلامه، وخبطت هنا على الباب اللي كان مفتوح وقالها حسن بهدوء:
حسن: تعالي يا هنا أنتي كمان.
دخلت وحطت الشاي قدامه وقالت بهدوء: أنا أسفة ما كانش ينفع آخد قرار من غير ما أقول لحضرتك الأول، بس أنا كنت زعلانة أوي ومش عارفة أعمل إيه.
حسن: اقعدي يا هنا خلينا نتكلم شوية ولا هاعطلك عن المذاكرة؟
قعدت هنا على الكرسي اللي قدامه وقالت: لا مش هتعطل ولا حاجة.
حسن: طيب بصي بقى لما تزعلي من حاجة أو من حد حتى لو أنا، تيجي تقولي لي أنا أو ليلى زي ما إخواتك بيعملوا.
ابتسمت هنا بدموع وقالت: عارف لما بتقول أنت وماما ليلى إخواتك دي أكتر حاجة بتفرحني، لأني من زمان كان نفسي يبقى عندي إخوات.
حسن: ما هما إخواتك فعلاً من أول ما بقيتي عايشة معانا وهما إخواتك، بالنسبة بقى لطارق..
قاطعت هنا كلامه وقالت بسرعة: والله العظيم أنا مظلومة، هو اللي فاجأني وقبل أي رد فعل أعمله أنتوا دخلتوا.
حسن بجمود: لو كررها تاني هو أو أي حد فكر يقرب منك، بالقلم على وشه على طول، وهو مش هيكررها تاني حالياً.
هنا بتوتر: يعني إيه حالياً؟
حسن بخبث: يعني تقومي تشوفي المذاكرة بتاعتك، ده أنتي رغاية أوي يلا قومي.
ضحكت هنا بهدوء وقبل ما تقوم دخلت روفان عندهم وقالت بسرعة:
روفان: بابا الحق عمتو الحربا... قصدي عمتو لمياء بره.
حسن: أيوه نعدل كلامنا، جاية لوحدها ولا هي وجوز أختك؟
روفان: لا لوحدها وماما قاعدة معاها بره بس على آخرها سيكة كمان وهتولع فيها فألحق بسرعة واطلع.
حسن: طيب يا هنا خديها قعديها في أوضتها وما تطلعش منها، اتفقنا.
هنا: حاضر.
وسمعت هنا كلامه وراحت قعدت مع روفان وروز وتيا في أوضتهم وطلع حسن عند لمياء و...
ــــــــــ
وفي الوقت ده في الصعيد في بيت القاضي كان قاعد عز الدين مع كمال وعلياء اللي كانت متعصبة جداً وقالت:
علياء: أهو رد عليه أنت يا عز عايز يرمي بنته ويمشي.
كمال: أنا مش بارميها يا ماما، أنا سايبها معاكي أنتي وعبد الله.
عز الدين: عبد الله كمان هيربي لك بنتك؟ هو مش ليه دلوقتي بيت وكمان شوية هيبقى عنده عياله محتاجين اهتمامه، وأمك ست كبيرة، هناخد بالنا احنا منها ولا نجيب لها شيلة كمان نتعبها بيها؟
كمال: عندها أسرار أهو تساعدها، أنا مش هاقعد هنا على طول عشان أعرف آخد بالي منها.
علياء: وهي أسرار هتقعد عندنا العمر كله؟ مش هتتجوز هي كمان وهتبقى لها حياتها بعيد عن هنا؟
كمال بضيق: يبقى خلاص سيبوني أوديها الملجأ اللي قلت لكم عليه، ولما أمها هتعرف أن بنتها هناك هتيجي تاخدها.
في الوقت ده كانت أسرار طالعة من المطبخ وسمعت اللي قاله كمال وبصت له بحزن وغضب من طريقة كلامه على بنته، وفي نفس الوقت أخدت بالها من بنته اللي كانت قاعدة قريب منهم وباصة لكمال بدموع وحزن لا يليق بطفولتها، قربت منها أسرار وقالت لها:
أسرار: تعالي نقعد في الجنينة في حصان هناك شكله حلو أوي تيجي أخليكي تشوفيه.
هزت الطفلة رأسها بمعنى نعم وأخدتها أسرار وطلعت، وفي الوقت ده بص لهم عز الدين بخبث وقال لكمال:
عز: أنا عندي الحل، أنت تتجوز بنت حلال كده ومنكم وعليكم وتاخد بالها من بنتك وتخويها لك كمان.
كمال بحزن: ما رضوى وخالي حسن قفلوا الباب في وشي.
عز: لا هو من البجاحة أنك تزعل أنهم عملوا كده، دول عملوا كده متأخر ومالكش دعوة برضوى لأنها مش هترجع لك تاني خلاص موضوع واتقفل، أنت بتكلم على أسرار بنت عمك، أنت من ناحية هتجيب واحدة أمينة وطيبة لبنتك ومن ناحية تانية هتحل مشكلة كبيرة لبنت عمك وتحميها من خالها.
وقرب منه وقال بصوت واطي: والبنت صغيرة وحلوة مش هاندبسك في جوازة أي كلام يعني.
علياء ابتسمت بحماس وقالت: طيب والله خالك ده أول مرة أعرف أنه بيفهم، بنت عمك موجودة تدور ليه على الغريبة؟
كمال: والله؟ بنت عمي اللي أنا وأنتوا عارفين أنها بتحب عبد الله أخويا.
علياء بجدية: ورحمة أبوك الموضوع ده اتقفل من لما أخوك اتجوز وأنا متأكدة من الكلام ده، حتى النهارده كانت قاعدة اليوم كله مع روان بتعلمها الطبخ، مش معقول يعني تكون لسه بتحبه وبتساعد مراته عشان حياتهم تبقى حلوة من غير مشاكل.
عز: ده كلام عيال صغيرة، الواقع أنت محتاج للبنت دي عشان بنتك وهي محتاجة لك عشان تحميها، ها قلت إيه؟
علياء: قبل ما يرد هو مش هيتجوز البنت ويرميها هنا ويروح يتصرمح بره تاني.
كمال: شغلي بقى في القاهرة يا ماما.
علياء: تاخدها معاك هي وبنتك.
كمال: أيوه عشان بدل ما تبقى مسؤولية واحدة يبقوا اتنين، هما هيقعدوا هنا وأنا هبقى أجي لكم.
علياء: لو كل سنة مرة يبقى لا من الأول، البنت أمانة عندي ولازم أجوزها لواحد ترتاح معاه.
عز: أسبوع هنا وأسبوع هناك لحد ما يظبط أموره كويس ويأخذ مراته وبنته.
كمال: خليتوها مراتي كمان؟
عز غمز له وقال: هتبقى إن شاء الله وهتدعي لي، أنا نظرتي ما تخيبش أبداً.
دخل في الوقت ده عبد الله عندهم وقال: البيه صاحي أهو ما جيتش ليه المصنع زي ما قلت لك؟
كمال بضيق: أنا لسه صاحي من شوية.
علياء: تعالي يا حبيبي اقعد عايزاك في موضوع مهم.
قعد عبد الله معاهم وقال: خير إن شاء الله في إيه؟
علياء: كمال أخوك قرر يتجوز.
عبد الله: هو لحق ده لسه مرفوض من رضوى إمبارح؟
ضحك عز وكمال قاله بغيظ: لا مش هتجوز رضوى يا حبيب أخوك أنا هتجوز أسرار.
اختفت ابتسامة عبد الله وقال: أسرار بنت عمك؟
كمال: تعرف أسرار غيرها حضرتك؟
عبد الله: لا طبعاً مستحيل.
كمال بغيظ: لا طبعاً ومستحيل ليه؟
علياء: في إيه يا عبد الله؟ هو أولى ببنت عمه من الغريب.
عبد الله: كمال يتجوز أسرار يا أمي، هي البنت ناقصة مشاكل وبلاوي ما كفاية اللي هي فيه.
ضحك عز وقال: يا واد براحة على جبهة أخوك.
مش كده بعترتها.
عبدالله: استني يا خالي أنا بهزرش. قولي بقى يا أستاذ كمال اشمعنى عايز تتجوز أسرار دلوقتي؟
كمال بغيظ: مزاااج. ووالله يا عبدالله لأتجوزها، وأنت تعمل كبير على بلدك دي وأي حد، بس مش عليا.
وقال لعلياء بجمود: كلميها يا ماما وشوفي رأيها إيه في الموضوع، ولو رفضت أنا هقنعها، وخلال الأسبوع ده هكتب عليها وأتجوزها.
عبدالله بضيق: حقك تتقدملها، بس لو قالت لأ مش عايزاااك، مش هيبقى في كلام تاني. وأنا كبير غصب عنك، مش عاجبك تعالى اعمل كبير معايا بدل ما أنت هربان وبتاخد كل حاجة على الجاهز وبترجع ببلاويك.
قال كلامه وطلع أوضته وهو متعصب. وأول ما دخل أوضته لقى روان قاعدة على الكنبة وماسكة كتابها الدراسي في إيدها، فزعق فيها بعصبية وقال:
عبدالله: يعني هي بقيت حلوة المذاكرة النهاردة أنتِ كمان!
روان بخوف: ببـ بذاكر عادي، امتحاناتي قربت.
قلع جاكيت بدلته ورماه على الكنبة جنبيها وقرب منها أووي وقال بجمود ونبرة غاضبة:
عبدالله: وأنا قولتلك إيه امبارح؟
روان بخوف شديد: أنا مش جاهزة دلوقتي للـ اللي أنت عايزه ده.
عبدالله بحدة: اللي عايزه ده حقي، ولا أنتِ خايفة من حاجة بقى؟
روان بصتله بدموع وقالت: لأ يا عبدالله مش خايفة من حاجة. أنا خايفة منك أنت، دي ما كانتش طريقتك معايا أصلاً، بقيت كل حاجة عندك بالغصب وبس، حتى طريقة تعاملي معاك بتفرضها عليا عشان أعاملك بالطريقة اللي ترضيك.
عبدالله بهدوء: أومال أسيبك تتعاملي بطريقتك وأسيبك تركبيلي قرون؟ لو كنتِ متعودة تعملي كده مع أبوكي وأخوكي فأنا غيرهم. وقوليلي بقى يا مراتي مش جاهزة ليه؟
نزلت دموعها بحزن من كلامه وردت عليه قائلة: امتحاناتي قربت فاضلها أيام وأنا عايزة أذاكر وأنجح السنة دي.
عبدالله بغيظ: يعني دي الحجة الجديدة؟ بس ما عجبتنيش، ولو على المذاكرة أجليها للسنة الجاية.
بصتله روان بصدمة وقالت: هو إيه اللي هأجله للسنة الجاية؟ كل ده عشان ليلة؟
عبدالله: أيوه، وعشان ما تفكريش تاني تمشي كلامك عليا، ويلا قومي معايا.
مسكها من دراعها جامد بطريقة مهينة وروان قالت بدموع: هسمع كلامك في اللي أنت عايزه، بس خليني أمتحن السنة دي عشان عايزة أنجح بجد وأصالح بابا وماما اللي مش راضيين يكلموني وزعلانين مني.
اتنهد بضيق أول ما شاف دموعها وقال بجمود: عارفة مشكلتي معاكي إيه؟ إني بحبك يا روان، ولما بقسى عليكي أنا اللي بتوجع أكتر منك.
بصت للناحية التانية بحزن وهو قال بهدوء: براحتك، اعملي اللي أنتِ عايزاه. ولما تبقي جاهزة قوليلي.
قال كلامه وبعد عنها وسابها ودخل الحمام. وهي اتنهدت بارتياح إنه بعد عنها ومسكت الكتاب بتاعها من تاني ورجعت تذاكر. وهو طلع من الحمام بعد ما غير هدومه وراح نام على طول من غير ما يوجهلها ولا كلمة. وهي اتجاهلت وجوده وشغلت نفسها بالمذاكرة بتاعتها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كانت قاعدة ليلى مع لمياء قبل ما يطلع حسن من أوضته وجه طارق من بره وقال:
طارق: يا أهلاً يا طنط لمياء.
لمياء: لأ يا طارق، أنا مش هكلمك بقى، كده تمد إيدك على ابن عمتك؟ وبعدين هو سيف ده مش في مقام أخوك الكبير؟
طارق بحدة: لأ، ابنك مش كبير عليا. أنا أختي الكبيرة ريناد، وابنك مد إيده عليها، وأنا اللي يزعل أختي بكلمة أدفنه مكانه، وتحمدي ربنا إني ما كسرتش ليه إيده اللي اتمدت على أختي.
لمياء بغيظ: شايفة يا ليلى ابنك بيقول إيه؟
ليلى ببرود: ده كانت تسلم إيدك أوي يا طارق لو كنت كسرتله إيده بحق وحقيقي.
طلع في الوقت ده حسن وهو ماشي بهدوء لأنه لسه متأثر من العملية اللي عملها. وأول ما شافته لمياء قامت بسرعة ومسكت إيده وقالت:
لمياء: ألف مليون سلامة عليك يا حبيبي، تعالى اقعد ارتاح. طيب يا ليلى مالكيش حق، كنتِ قوليلي أدخله جوه وما نتعبوش.
قعد حسن وسحب إيده من إيدها بقوة وقال:
وأنا ما عجّزتش يا لمياء، أديني قدامك أهو بقوم وبتحرك عادي.
لمياء بقلق: بعد الشر عليك من العجز يا أخويا، وربنا يطوّلنا في عمرك.
حسن بحدة: هتفضلي واقفة فوق راسي؟ اتفضلي اقعدي.
رجعت لمياء قعدت جنب طارق وقالت: أنا عارفة إنك شايل مني أوي يا حسن، بس والله أنا ما غلطت سيف، وهو كمان ندمان وبيحب ريناد وروحه فيها، بس هو شيطان ودخل بينهم.
ليلى: بيحبها وروحه فيها إيه يا لمياء، هو أنتِ شايفانا يا حبيبتي عيال بريالة؟ ابنك حتى ما هانش عليه يجي يطمن على مراته وهي...
قطع حسن كلامها وقال بهدوء: خلاص يا ليلى، مالوش لزوم الكلام ده. المهم أنتِ جاية ليه يا لمياء؟ جاية تطمني عليا ولا جاية تحكي في موضوع ابنك وبنتي؟
لمياء بقلق: هو أنا طبعًا جاية أطمن عليك يا حبيبي، وبرضو أنا بحاول أرجع ريناد لبيتها.
حسن: وأنا بطمنك عليا، أنا كويس. ابعتي بقى خلي ابنك صاحب الشأن، خليه يجي دلوقتي حالاً عشان نحل الموضوع ده.
لمياء بقلق: أوي أوي يا أخويا، أنا هكلمه يجي على طول، ما هيصدق إنه يكلمك، هو أصلاً مستنيك تخف عشان يجي يصلح اللي حصل ده كله.
ليلى بحدة: يصلح إيه؟ ما فيش حاجة هتتصلح يا حبيبتي.
حسن: ما خلاص يا ليلى قولت...
وطلعت لمياء موبايلها وكلمت سيف، بس ردت عليها شيرين مراته اللي قالت بهدوء:
شرين: أيوة يا طنط، خير؟
بصتلهم لمياء بتوتر وقالت: فين سيف؟
شرين: نايم، لما يصحى هبقى أخليه يكلمك، باي.
قالت كلامها وقفلت في وشها فقالت لمياء بغيظ: دي قليلة الذوق وعديمة التربية اللي اتجوزها. هكلمه تاني أصله نايم.
ابتسمت ليلى بشماتة وقالت: سبحانه، بنتي كانت تتمنالك الرضا ترضي، وأنتِ وابنك وما قدرتوش يا لمياء، وأهي ذنوب وبتخلص.
حسن: ليلى ادخلي عند ريناد يلا.
سمعت ليلى كلامه وقامت دخلت عند ريناد اللي كانت نايمة وهي حاضنة بنتها بهدوء. بصتلها ليلى بحزن وقربت منها وقالت بنبرة حنونة:
ليلى: ريناد... ريناد...
فتحت ريناد عيونها بهدوء وقالت:
نعم يا ماما، في إيه؟
ليلى بحزن: عمتك لمياء بره.
قعدت ريناد بسرعة وقالت بدموع: عشان خاطري يا ماما أنا مش عايزة أقابل حد، والست دي بالذات أنا مش عايزة أشوفها دلوقتي خالص.
ليلى بهدوء: حاضر يا حبيبتي، اللي أنتِ عايزاه. بس هو أبوكي قالها تكلم سيف ويخليه يجي.
دموعها نزلت بحزن وقالت: يا ربي بقى أنا مش عايزة أشوفه. خلصوا أنتوا كل حاجة من غير ما أشوفه. عشان خاطري أنا مش عايزة أقابلهم يا ماما.
ليلى حضنتها وقالت بدموع: حاضر يا حبيبتي، منهم لله على كسرة قلبك دي.
دخل عندهم حسن في الوقت ده بعد ما خبط على الباب وقال بجمود:
حسن: في إيه بتعيط ليه البت العبيطة دي؟
ليلى ببكاء: بس يا حسن، ما تقولش على بنتي عبيطة، أنا عيالي كلهم ما فيهمش حد عبيط. دول أحسن عيال في الدنيا بس هو الحظ...
حسن قعد على الكرسي اللي قدامهم وقال: ماله حظهم؟ الحمد لله على كل حال. وامسحي دموعك يا ريناد، وتطلعي دلوقتي تسلمي على عمتك، ولما يجي جوزك عايزة تتكلمي معاه الأول ما فيش مشكلة، عايزة الموضوع يخلص على طول براحتك برضو. بس المهم تطلعي وتقابليهم وأوعي تباني مكسورة أو زعلانة، هو وجعك وخانك وكدب عليكي وأنتِ أهو بتسيبيه مش هو اللي بيسيبك، وبكل شياكة واحترام هنخلص الموضوع ده وهنبدأ من جديد مش هنقف على حد.
ردت عليه ببكاء وقالت: حاضر يا بابا.
حسن: حاضر إزاي بقى وأنتِ بتعيطي كده؟ اهدي واغسلي وشك كده والبسي حاجة حلوة وسرحي شعرك ده يا ريناد، من لما جيتي البيت هنا وأنتِ مش بتسرحي شعرك ليه يا حبيبتي؟
ابتسمت ريناد بهدوء وقالت: لأ والله يا بابا بسرحه بس كنت نايمة فاتنعكش.
ملس حسن على شعرها بحنان وقال: أنتِ زي القمر في كل حالاتك يا حبيبتي. يلا اجهزي واطلعي وأنا جنبك وما فيش حد هيزعلك منهم تاني ولا هيقولك نص كلمة تضايقك.
وفعلاً طلعت ريناد سلمت على لمياء اللي حاولت تتكلم معاها على موضوع سيف بس حسن رفض أي كلام منها لحد ما يجي سيف. وأول ما جه سيف وخبط على الباب قال حسن لطارق:
حسن: افتح الباب يا طارق، ومن غير ولا كلمة انزل هات المأذون وكلم زين ابن عمك وهات أي حد تاني عشان يشهد على الطلاق.
لمياء بصدمة: مأذون إيه بس يا حسن؟ صلي على النبي كده وما تخليناش نخرب عليهم.
حسن بهدوء: عليه أفضل الصلاة والسلام. يلا يا طارق لسه واقف مكانك.
راح طارق فتح الباب لسيف وسابه ونزل من غير حتى ما يقوله يدخل. اتنهد سيف بضيق وأول ما دخل بص لريناد بضيق وقرب من حسن ومد إيده وقال:
حسن:
ألف حمد لله على سلامتك يا خالي.
بصله حسن بلوم ووقف قدامه ورد عليه لما ضربه بالقلم على وشه بكل قوته والكل اتصدم من اللي عمله وقبل ما حد يتكلم قال حسن بحدة:
حسن: أنا بنتي ما تضربش يا سيف، ده القلم اللي بنتي خدته منك من غير ذنب.
قبل ما يرد سيف قالت لمياء بسرعة: حقك والله يا حسن وكسر عضمه كمان، بس بلاش موضوع الطلاق ده، قوله يا سيف إنك مش هتطلق مراتك.
سيف بضيق: لأ يا ماما، اللي عايزينه، مدام عايزين طلاق ما فيش مشكلة أطلقها، أنا العيلة دي اتحملت منها كتير وخلاص بقى جبت آخري.
قعد حسن بهدوء جنب ريناد ومسك إيدها بإيديه الاثنين وكأنه بيمنحها القوة عشان ما تعيطش ولا تبين حزنها قدامه. ورد على سيف وقال:
حسن: وإحنا هنرحمك بقى من التعب ده. طارق هيجيب المأذون وجاي، اقعد جنب أمك أنت مش غريب برضو للأسف هتفضل ابن أختي.
قعد سيف جنب لمياء وفي اللحظة بصتله ريناد وهو كمان وافتكرت ريناد في اللحظة دي نفس القعدة دي اللي هما فيها لما كان سيف جاي يخطبها من سنين.
فلااااااش بااااااك.
حسن: في إيه بقى يا لمياء، جايبة ابنك وجاية ليه وإيه الورد ده؟
لمياء: جرى إيه يا حسن، دي مقابلة تقابلها لينا؟ ده إحنا حتى جايين في خير.
حسن: هو إيه الخير ده بقى و...
سيف: بصراحة كده يا عمي...
قصدي يا خالي معلش بقى اندمجت، المهم أنا جاي أتجوز ريناد.
حسن: ده اللي هو إزاي هتتجوزها كده على طول يعني؟ في حد يقول كده؟ ما تحفظي ابنك يا لمياء!
ضحكوا كلهم، وليلى قالت بهدوء: خلاص بقى يا حسن، الواد متوتر. وبعدين هو أنت يعني لسه هتفكر مثلًا ولا هتتشرط والكلام ده؟ سيف ده أنت اللي مربيه.
حسن ابتسم وقال: بالظبط كده، وكنت ناوي كمان إن أنا اللي أروح أخطب له لما يجي يتجوز، ما كنتش أعرف إنه عايز يتجوز بنتي.
وبص حسن لريناد اللي قاعدة متوترة ومكسوفة وقال: وأنتِ بقى يا روح بابا رأيك إيه؟
ريناد بتوتر: اللي تشوفه حضرتك يا بابا.
حسن بخبث: البنت مش موافقة أهي.
ريناد بسرعة: لا لا والله موافقة!
ضحكوا كلهم وهي بصت للأرض بكسوف، وسيف قال بسعادة: طيب نتفق بقى يا عم، يا خالي وأنا تحت أمرك في اللي أنت تطلبه.
طبطب حسن على كتفه وقال: أطلب إيه يا عبيط؟ ده أنت ابني يا سيف، ده أنا اللي مربيك وادّيهالك وأنا مطمن إنك هتحافظ عليها.
بص لها سيف وابتسم بهدوء وقال: دي هتبقى في عينيّا يا خالي وأغلى من عينيّا كمان.
فاقت ريناد من ذكرياتها السعيدة على اللحظة التعيسة في حياتها لما المأذون جه وبدأ في إجراءات الطلاق وقال لسيف:
المأذون: ارمي عليها يمين الطلاق يا أستاذ ثلاث مرات.
سيف بجمود: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق.
المأذون: اتفضل امضي هنا، وأنتِ كمان يا مدام، وبعدكم الشهود.
ومضت على طلاقها منه، ومشي المأذون مع الشهود، ومشي معاهم زين، وسيف قال ببرود شديد: وبالنسبة لبنتي بقى هيحصل إيه؟
رد عليه حسن وقال: يوم إجازتك ابقى تعالى خدها تقعد معاك اليوم كله وترجعها بالليل لأمها، ولما يبقى يرجع خالك عز من البلد هبقى أخليه هو يجيبهالك لحد عندك ويرجع ياخدها، ولما تبقى تكبر شوية ابقى خليها تبات عندك اليوم ده.
سيف: تمام، وما تقلقوش أنا هبعت لها مصاريفها وبزيادة.
ابتسم حسن بسخرية وقال: ما نقلقش من إيه يا حبيبي؟ هو أنا هستنى منك المصروف عشان أصرف على حفيدتي؟ لا أنا مش عايز منك حاجة ولا هاخد منك ولا قرش. عادي زي ما صرفت عليك وكبرتك وأنت عيل صغير لحد ما بقيت راجل وبتتكلم أهو، هصرف على بنتك وأكبرها برضه.
بص سيف للأرض بإحراج وقام مشي من غير ما يقول ولا كلمة كمان، ولمياء قربت من حسن ومسكت إيده وقالت بدموع: حقك عليا يا حسن أنا ما عرفتش أربيه، وأنتِ يا ريناد ما تزعليش مني يا بنتي أنا كنت على طول غلطانة في حقك.
حسن بجمود: اتفضلي روحي يا لمياء، وصل عمتك يا طارق وتعالى يلا.
لمياء: لا لا أنا قولت لزين يستناني يوصلني هو، ما لوش لازمة يا طارق خليك جنب أختك.
مشيت لمياء وكلهم كانوا قاعدين ساكتين وزعلانين من اللي حصل لريناد وإنها خلاص اطلقت، وحسن بص لها وابتسم وقال: إيه رأيكم تخلص هنا وروفان وروز امتحانات نطلع كلنا السخنة؟
ليلى: السخنة إيه يا حسن وإحنا في عز الشتا!
طارق بسخرية: معلش يا بابا أصل بابا بياخد بالألقاب.
ضحكوا كلهم حتى ريناد ابتسمت، وطارق قرب منها ومسك إيدها وقال بخبث: قومي معايا يا ريناد وأنتِ يا بت يا رضوى خدي بالك من تيا.
حسن: واخد أختك فين؟
طارق: هاخد أختي عشان أخطفها يا بابا، هننزل نتمشى شوية بدل القعدة دي والدكتور أصلًا قالها تتمشى.
ريناد بحزن: لا لا أنا عايزة أنام يا طارق.
طارق: عليا الطلاق هننزل دلوقتي وهنروح مكانك المفضل كمان نشرب قهوة وعلى حسابك ها معاكِ فلوس؟
ابتسمت ريناد بهدوء وحسن قالها: روحي مع أخوكِ ده عرض مش هيتكرر كتير.
رضوى: وأنا كمان عايزة أخرج، ما أنا كمان كنت متخزوقة ما أخدتنيش خرجتني.
طارق: يا شيخة ده أنتِ لما بتبقى متضايقة لو حد قرب منك بتبلعيه وهو واقف، إنما الغلبانة دي هتفضل تسح دموع للصبح.
رضوى: ماشي يا طارق ابقى أفتكرها.
ما ردش عليها طارق وأخد ريناد ونزلوا الشارع، وفي الوقت ده دخلت رضوى أوضة ريناد ونامت جنب تيا ومسكت موبايلها تقلب فيه، ولقيت إن في رسالة من يوسف على الواتساب وبعت لها فيها.
يوسف: "يزن هيبقى مكاني معاكِ ما تسبيش شغلك يا رضوى".
ردت عليه وكتبت بحزن: "وأنت ما تتكلمش معايا تاني أنا أصلًا هعملك بلوك من كل حاجة".
في الوقت ده في بيت يونس الصاوي وفي أوضة يوسف كان قاعد بيذاكر، ولما شاف رسالة رضوى رمى الفون على الترابيزة قدامه وقال بغيظ: أشوف فيك يوم يا حامد يا ابن هاجر ما كانت هتحن خلاص.
وساب المذاكرة وقام راح لأوضة يزن اللي كان واقف في شباك أوضته وهو ماسك موبايله وبيتفرج على صورة سيدرا مع باباها وبطة وشكلها مبسوط جدًا، ودخل يوسف ومشي بهدوء ووقف جنبيه وقال: واتنسينا من ناس كانوا غاليين علينا 🎶.
قفل يزن الموبايل وقال: أنت تبطل تدخل من غير ما تخبط يا حيوان أنت، وتحترم خصوصيتي زي ما بحترم خصوصياتك.
يوسف: خصوصيات إيه يا يزن ده أنا قايلك كل حاجة يا يزن، المهم أنا اتعمل لي بلوك من كل حاجة.
يزن: أحسن تستاهل.
يوسف: لا أبوس إيدك أنا عايز حل، والله العظيم بحبها بجد ومستعد أعمل أي حاجة تثبت لها إني مش بتسلى بيها ولا الكلام الزبالة اللي قاله حامد ده.
يزن: يبقى روح أخطبها وخلي كل حاجة رسمي وبالحلال.
يوسف بقلق: ولو اترفضت؟
يزن: تتقدم تاني لحد ما تخليها تصدق إنك بتحبها وإنك فعلًا عايزها معاك لآخر العمر والكلام ده.
يوسف: بص أنا هتقدم وأنا لوحدي الأول بحيث لو اترفضت أبوك ما يشمتش فيا.
ضحك يزن بهدوء وقال: اللي أنت عايزه يا يوسف، اطلع بقى وسيبني قاعد مع نفسي.
يوسف: ما ترجع لها يا يزن واعملها اللي هي عايزاه، وهي بدأت تتغير وو..
يزن ببرود: أرجع لمين بالظبط؟
يوسف: محسسني إنهم كتير دي هي واحدة ولما قلت لها إنك بتحبها خطبتها في نفس اليوم.
يزن: وفيها إيه أي راجل المفروض يعمل كده يبقى قد كلامه.
يوسف: طيب رجعها اتكلم معاها وأنا يا عم مسامحها مهما كانت برضه دي بنت عمو يوسف.
يزن: الموضوع اتقفل وانتهى، وحتى لو رجعتها ثقتي فيها مش هترجع، حبي ليها مش زي الأول، أنا يمكن دلوقتي بس بتابعها فضول ومع الوقت كل حاجة هترجع لطبيعتها.
يوسف: طيب قول لي من رأيك أروح خطوبة عائشة ولا لا؟
يزن: أنت اعمل اللي هيريحك فكر في موضوع العزومة ده على إنها بنت عمك وبس، عايز تحضر تجمع عائلي وكده روح، مش عايز يبقى ما تروحش وأنت كده كده مش بيفرق معاك كلام حد ولا حتى لو روحت هتغير وجهة نظرهم عنك.
يوسف: خلاص يبقى مش هروح وربنا يسعدها عائشة طيبة وتستاهل كل خير.
يزن: يا حنين!
يوسف: أومال يا ابني؟ هروح أنا بقى أكمل مذاكرة، وخلي بالك من مرات أخوك المستقبلية بكرة.
قال يوسف كلامه وطلع وفضل يزن يضحك عليه وعلى كلامه.
وعند.
طارق وريناد كانا قاعدين في كافيه بسيط جدًا في الشارع، وبيشربوا قهوة، والترابيزة قدامهم مليانة مناديل.
طارق: كفاية بقى يا بومة، أنتي الناس بتتفرج علينا.
ريناد ببكاء: ناس ما عندهاش إحساس، المفروض يقدروا حالتي.
طارق: مش أنا غلطان كنت سيبتك تبربري كده في البيت بدل الفضايح دي.
ريناد ببكاء: شوفت يا طارق، بكل برود طلقني، ده ما صدق.
طارق: عيل واطي بقى، بس ولا تزعلي بكرة أجوزك واحد أحلى منه.
ريناد بدموع: لا لا مش عايزة خلاص، دول صنف واطي يا طارق، الرجالة دول طلع منهم بابا بس والله، والباقي كلهم ولاد كلب.
طارق بغيظ: لا ما أنتي غلطتي في أبوكي أهو يا ناصحة، ولا أنتي مش حاسباني من ضمن الرجالة؟
ريناد: أيوه صح، بس أنت ما أضمنكش برضه، مش واثقة فيك.
طارق: يا نهار أسود، دي أعراض تروما.
ريناد بخوف: أحلف!
طارق ضحك وقال: والله العظيم أنتي هبلة.
ريناد بدموع: أنا هعمل إيه دلوقتي يا طارق، مش عارفة بجد، كل حاجة باظت وهبدأ أرتبها من جديد.
طارق: بالظبط كده، هتبدئي من الأول بس رتبيها صح.
ريناد: هشتغل، أنا عايزة أشتغل.
طارق: بس أنتي هتشتغلي إيه؟ ما عندكيش خبرة لأي شغل ومش لسه صغيرة عشان تبدئي، أنتي 30 سنة.
ريناد: أنت إيه الإحباط ده؟ مش شرط يعني أشتغل بدراستي، لا أنا هشتغل أي حاجة وهطلع وهتفسح وهرجع أكلم صحابي اللي قطعتهم وهلبس على الموضة وهعمل كل حاجة هو كان حارمني منها يا طارق.
طارق بهدوء: حاضر، اعملي اللي أنتي عايزاه وأخوكي في ضهرك وهيساعدك.
ريناد: وأنت بقى قولي ناوي على إيه مع هنا؟
طارق: والله أنا كنت ناوي تخلص امتحانات وأتجوزها، بس شكل كده أبوكي ليه رأي تاني.
ريناد: هي لسه صغيرة أوي يا طارق.
طارق: مش أوي يعني، هي أصغر من روان اللي اتجوزت بسنتين ثلاثة يعني مش حوار.
ريناد: هي بنت أمورة وطيبة ويا بختك بيها لو اتجوزتها، وقتها هطمن إنك مش هتسيبنا أبدًا.
طارق: أسيبكم ليه؟ مين قال إني هسيبكم؟
ريناد: ما أنا وأخواتك دايمًا بنقول طارق هتيجي واحدة حرباية صفرا هتاخده مننا وتغير عليه مننا والجو ده.
طارق: أنا بس أتجوز هنا وأنا اللي هرميكم أصلًا ولا أعرفكم من نفسي.
ضحكت ريناد بهدوء وفضلت قاعدة مع طارق اللي بقى بيتكلم معاها في أكثر من موضوع عشان يبعد عنها التفكير في موضوع الطلاق اللي حصل وما ترجعش تعيط تاني.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم في بيت القاضي، نزل عبدالله من أوضته ولقي أمه وأسرار قاعدين مع بعض بيتكلموا، وأول ما شافوه سكتوا وأسرار كان شكلها متضايق جدًا.
عبدالله: قولتي لها يا أمي؟
علياء: الناس تقول صباح الخير الأول يا عبدالله.
عبدالله: قولتي لها يا أمي إن كمال عايز يتجوزها ولا لأ؟
علياء بضيق: قولتلها وأهي بتفكر لسه ما ردتش عليا.
عبدالله: تردي عليا أنا يا أسرار قبل أي حد، وما حدش هيغصبك على حاجة سواء وافقتي أو رفضتي.
أسرار بتوتر: إن شاء الله خير يا عبدالله.
عبدالله: والبيه فين بقى؟
علياء: فضل سهران مع خالك عز لو وش الصبح ونايمين لسه، ده حتى بنته طالعة لأبوها وفضلت صاحية الليل كله وأهي لسه نايمة.
عبدالله: هي اسمها إيه صح بنته دي؟
ابتسمت أسرار وعلياء قالت بغيظ: رضوى.
ضحك عبدالله بهدوء وقال: لا والنبي هو من كل عقله سماها رضوى، كان فاكر بقى إن رضوى هتعديها لما تلاقي البنت على اسمها.
بصت له علياء بطرف عينها على أسرار وقالت: خلاص موضوع واتقفل يا قلب أمك، المهم مراتك نزلت ما رضيتش تفطر معانا وقالت هتجهزلك الفطار وتفطر معاك.
عبدالله: أسرار! ورحمة الغاليين يا شيخة روان قالت كده؟
أسرار بقلق: لا بس يعني هي والله بتعملك الفطار مع الشغالين جوه.
علياء: أنا اللي أقنعتها، فيها حاجة دي؟ والبنت سمعت كلامي فأهدي شوية.
عبدالله: هو أنا عملت حاجة يا ست الكل؟ أما أدخل أشوفها بتعمل إيه.
ودخل عبدالله المطبخ وعلياء قالت لأسرار: سيبك من كلام عبدالله وفكري فيها كويس، كمال هو أكثر حد مناسب ليكي دلوقتي يا أسرار، وصدقيني هو اللي طلبك بنفسه وأكيد قال كده لما عجبتيه وبدأ ياخد باله منك.
أسرار بكسوف وتوتر: هفكر يا مرت عمي واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
وجوه المطبخ كانت واقفة روان بتعمل فعلًا في الأكل، فابتسم بهدوء ووقف عند الباب بيتفرج عليها، وفي الوقت ده الشغالات اللي في المطبخ فضلوا مركزين معاهم وهما بيتهامسوا مع بعض على نظرات عبدالله لروان وحبه ليها اللي باين عليه جدًا، وفي الوقت ده اتلسعت إيد روان اللي قالت بألم وعصبية:
روان: آآه يا إيدي منك لله يا عبدالله كان يوم أسود يوم ما شو...
وقف عبدالله قدامها وهي اتوترت وقالت: مش قصدي والله حاجة بس أنا إيدي كانت هتتحرق.
مسك عبدالله إيدها وقال بهدوء: طيب مش تخلي بالك؟ وبعدين ما فيهاش حاجة أهو.
سحبت إيدها منه وقالت بضيق: طيب شكرًا.
عبدالله بصوت واطي: أنتي زعلانة من إيه، هو أنا اللي بتهرب منك ومنيمك زعلانة بالليل؟
روان بغيظ: بتلف وتدور وترجع لنفس الموضوع، وبعدين أنا زعلانة عشان مش عارفة أعملك الفول بقوطة اللي أنت بتفطر بيه، الناس كلها بتفطر عادي فول بزيت، لا أنت لازم تحط طماطم وفلفل وسمنة وبيض إيه ده!
ابتسم بهدوء وقال: نفس يا روان عادي، وبعدين ساهل جدًا تعمليه أصلًا.
روان بضيق: مش ساهل على فكرة ومش عارفة أعمل أي حاجة، ممكن أعملك سندويتشات جبنة وده أخري.
ضحك بهدوء وقال لها: ما تقلقيش أنا هساعدك وهعلمك تعمليه ومش بفطر كل يوم فول.
روان: أومال إيه؟
عبدالله: أنتي وشطارتك بقى كل يوم تعملي لي حاجة مختلفة.
روان بسخرية: أنت بتحلم.
قرب منها بهدوء وقال: وكل أحلامي بتتحقق وأكبر حلم فيهم كان أنتي وأهو أنتي قدامي ومراتي.
بعدت عنه كام خطوة لورا وقالت بكسوف: الشغالين هنا، إحنا مش لوحدنا.
عبدالله بخبث: على أساس لما نبقى لوحدنا هتبقى في حاجة يعني؟ على العموم تعالي أعلمك الفول اللي بحبه بيتعمل إزاي عشان ما تصدعنيش تاني.
روان: أنت هتعلمني بجد؟
عبدالله بجدية: أيوه تعالي أقف جنبي.
وقفت فعلًا روان جنبه وبدأ يجهز هو في الفطار قدامها وبيعلمها فعلًا إزاي تهتم بيه بالطريقة اللي ترضيه، وكانوا الشغالين واقفين مصدومين إن كبير البيت والبلد كلها واقف في المطبخ مع مراته بيعلمها إزاي تجهز له الفطار.
ــــــــــ ــــــــ
في بيت يونس الصاوي، صحيت شهد على صوت موبايلها اللي بيرن، مسكت الفون ولقيت إن اللي بيكلمها زيد، بصت بسرعة على الكنبة اللي بينام عليها يونس ولقيته مش موجود، وعرفت إنه في الحمام فردت بصوت واطي وقالت:
شهد: ألو.
زيد: صباح الخير يا شهد.
شهد: صباح النور.
زيد: هتروحي إمتى شغلك؟
شهد بقلق: مش عارفة والله هقدر أروح النهارده ولا لأ.
زيد بقلق حقيقي: أنتي كويسة طيب؟
شهد: أيوه كويسة بس عشان يارا بتذاكر وباخد بالي منها وكده.
زيد: تمام بس أنا عايز أشوفك النهارده، هعملك التوكيل وعايز أعرفك على الموظفين اللي عندي.
شهد بهدوء: بص يا زيد أنا مش قصدي حاجة بالكلام اللي هقوله ده، بس أنت أكيد عارف التاتش اللي بينك وبين يونس وأنا ما أقدرش أعمل حاجة من وراه، فأنا هاخد رأيه الأول وبعدين موافقة على كل اللي أنت عايزه.
زيد: تمام، بس أرجوكِ يا شهد أنا ماليش غيرك دلوقتي أقدر أثق فيه وأطمن على بنتي معاه.
شهد بحزن: إن شاء الله خير ما تقلقش، كل حاجة هتبقى تمام.
زيد: إن شاء الله أنا هقفل لأني بخلص في أوراق تخص السفر بتاعي ونبقى نتكلم بعدين.
شهد: ماشي مع السلامة.
قفلت معاه وفضلت قاعدة قلقانة وخايفة من رد فعل يونس لما يعرف إن زيد هيخليها تمسك كل أملاكه لحد ما يرجع من سفرية علاجه، وفي الوقت ده طلع يونس من الحمام وهو بينشف شعره بالمنشفة الصغيرة اللي في إيده ولما شافها صاحية قال بضيق:
يونس: أنا مش هنام على الكنبة دي تاني، ضهري اتكسر خلاص.
شهد بهدوء: يونس عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة.
يونس بجدية: في إيه؟
قامت شهد وقفت قدامه وقالت بقلق: الموضوع بخصوص زيد.
يونس بضيق: ماله زي سي زفت ده؟
شهد: هو كان قالي إنه آآ...
يونس بحدة: قالك فين؟ أنتي لسه بتكلميه؟ كنتي بتكلميه هو دلوقتي صح؟
شهد: يا يونس اسمعني الأول عايزة أقول إيه.
يونس بحدة: لا مش هسمع والموضوع بتاع الراجل ده يتقفل مالوش علاقة بينا، بنته صاحبة بنتك وبس، وأقسم بالله يا شهد لو عرفت إنك شوفتيه أو اتكلمتي معاه هقلب الدنيا كلها فوق دماغك.
شهد بغيظ: ليه كل ده؟ هو أنت فاكر إني ممكن أخونك معاه؟ أنت إزاي تفكر كده، أنا لو بعمل حاجة غلط مش هاجي وأتكلم معاك عنه دلوقتي وأبقى عايزاك تسمعني.
يونس: أسمعك في أي حاجة غير إنك تتكلمي عن الراجل ده.
شهد بضيق: أنا غلطانة أصلًا إني بتكلم معاك.
يا يونس، أنت إمتى بتفهمني أصلًا! المهم كلامك يمشي وبس، وأنا رايحة شغلي النهاردة عندي حاجات مهمة ولازم أخلصها، ويزن هيوصلني وهيرجع ياخدني وإحنا مروحين.
يونس:
تمام، بس لو عرفت إنك شوفتي الراجل ده مش هيحصل كويس، وأنا متأكد إنك عمرك ما هتحبي حد غيري ولا هتشوفي راجل غيري أصلًا، بس هو نظرته ليكي مش كده من زمان وأنا ما أقدرش أتحمل حاجة زي دي أبدًا.
شهد بسخرية:
هو أنا أيوه مش هحب حد تاني ولا هفكر في الموضوع ده تاني عشان أنا خلاص كبرت وبقى عندي ولادي رجالة وبنتي ما شاء الله عليها عروسة، مش عشان عشان بحبك ولا بسببك أنت خالص، أنا بطلت أحبك من زمان.
ابتسم بثقة وقال:
هعمل نفسي مصدقك عشان ما تتعصبيش، بس مهما قولتي أنا ما حدش بيحبني قدك يا شهد.
_اتعصبت فعلًا من كلامه، وإنه كاشفها ديما، وإنها حتى بعد كل اللي حصل منه لسه بتحبه، ولسه مش قادرة حتى تطلق منه وديما بتتحجج بولادها عشان تبرر وجودها معاه.
_وما ردتش عليه وسابته ودخلت الحمام، وكالعادة وقفت قدام المرايا وبصت لنفسها بحزن ودموع على ضعفها قدامه، برغم إنه غلطان مش عارفة حتى تاخد حقها منه.
شهد:
ماشي يا يونس، أنا بقى هثبتلك إنك ولا فارق معايا أصلًا، وهقابل زيد وهساعده وأعمل اللي تعمله بقى.
ــــــــــ ــــــــ
_وفي موقع الشغل بتاع رضوى كانت واقفة هي ويزن اللي قالها بهدوء:
يزن:
كده تمام اتفقنا يعني، في خلال شهرين تلاتة هنخلص المشروع سوا.
رضوى:
إن شاء الله.
يزن بهدوء:
طيب بصي بقى بعيد عن الشغل، موضوع يوسف أنا الغلطان فيه.
رضوى بضيق:
لو سمحت يا بشمهندس، إحنا هنا هنشتغل سوا وبس، أي كلام في أي حاجة شخصية مش هقبل بيه، وأصلًا ما فيش حاجة نتكلم فيها، تمام؟
يزن بحزن:
تمام، اللي تشوفيه يا بشمهندسة، نبدأ شغل بقى.
رضوى وهي ماسكة موبايلها:
ياريت، أنا هرد على الفون وجاية.
_سابها يزن وكان رايح ناحية باقي المهندسين، بس وقف أول ما سمعها قالت:
رضوى:
أيوه يا ريناد معاكي، أنتِ كويسة دلوقتي؟
ريناد:
أيوه بس هبعتلك شوية حاجات كده لتيا تجيبيهم وأنتِ جاية.
رضوى:
ما عندك طارق يا ريناد، مش فاضية.
ريناد:
يا بنتي أنتِ وجاية مش دلوقتي.
رضوى:
أوكي خلاص ابعتيهم وأنا هجيبهم يا ستي، وبقولك ابقي ردي على روان عايزة تطمن عليكي.
ريناد:
أنا مش عايزة أكلمها، هي لسه فاكرة تكلمني دلوقتي؟
رضوى:
معلش كلنا زعلانين منها، بس بابا وماما وطارق مش بيكلموها، مش هنبقى إحنا كمان يا ريناد، واسكتي أصلًا عبد الله مطلع عينها.
ريناد:
والله تستاهل... هبقى أرد عليها، كملي شغلك بقى وخلي بالك من نفسك.
رضوى:
حاضر...
_قفلت معاها ولقيت يزن واقف قريب منها وماسك موبايله، فسيبته ومشيت ويزن قال بسخرية:
يزن:
يخربيت اختيارك يا يوسف، دي خوفتني أنا كمان...
_وفضلوا قاعدين شغالين مع بعض، وبعد شوية راحت شهد عندهم، وأول ما نزلت من الأوبر وشافها يزن فراح لها بسرعة وقال:
يزن:
في إيه يا ماما، حضرتك جاية بنفسك لحد هنا ليه؟
شهد:
عايزاك معايا في مشوار مهم هنروح سوا أنا وأنت.
يزن:
دلوقتي أنا عندي شغل.
شهد:
ساعة بالظبط وأرجع تاني.
يزن:
هو مهم أوي كده يعني؟
شهد:
أيوه بالنسبالي، قولي بس الأول فين رضوى؟
يزن:
رضوى؟! أنتِ كمان عرفتي موضوع رضوى يا ماما؟
شهد:
أيوه يارا قالتلي، هي فين بقى؟
يزن بص وراه وقال:
شايفة اللي ضاربة بوز هناك دي، أم شعر طويل هي رضوى.
شهد ابتسمت وقالت:
حلوة، أخوك ذوقه حلو...
يزن:
هي تبان حلوة بس مقفلة أوي، ومطلعة عين ابنك...
شهد:
أنت ولا هو؟
يزن:
لا أنا هنا المدير، ما حدش يقدر عليا، مطلعة عينه هو بس، أنا هظبط الموضوع.
شهد:
طيب عرفني عليها بسرعة يلا.
يزن بغيظ:
والله أنتم عيلة تافهة أصلًا.
وبص لرضوى وقال:
يا بشمهندسة رضوى، بعد إذنك لحظة لو سمحتي.
قربت منهم رضوى وقالت:
نعم؟
يزن:
شهد هانم الصاوي والدتي حابة تتعرف عليكي.
رضوى بصتلها بانبهار وقالت:
أحلف دي مامتك؟ سوري يعني بس شكلها صغير شوية.
شهد بصت ليزن وقالت:
دخلت قلبي خلاص.
يزن:
طيب نتقل شوية، مش هنبقى إحنا وابنك.
ابتسمت شهد وسلمت عليها وقالت:
ده من ذوقك يا حبيبتي، أنا حبيت بس أتعرف عليكي عشان بقالي فترة كده بسمع عنك كلام حلو من يونس ويزن، وأكتر حد بيتكلم عنك يوسف.
كتم يزن ضحكته على كلام مامته وتوتر رضوى اللي قالت:
شكرًا وأنا كمان مبسوطة إني اتعرفت على حضرتك يا شهد هانم.
شهد بتلقائية:
لا قوليلي يا طنط أحلى...
يزن بسرعة قال:
عندنا مشوار يا ماما وهنتأخر، أنتِ مكاني بقى يا رضوى لحد ما أرجع، ساعتين بالكتير وجاي.
رضوى:
تمام ما فيش مشكلة.
_ومشي يزن مع شهد وجه إسلام وقف جنب رضوى وقال وهو بيبص لشهد بإعجاب:
إسلام:
هي مين المزة اللي مع البشمهندس يزن دي مراته؟
رضوى:
لا يا إسلام دي مامته، مرات يونس بيه الصاوي.
إسلام بصدمة:
نعم دي أم ده إزاي؟ يعني دي أم يوسف؟
رضوى:
أيوه ومرات يونس بيه.
إسلام:
طبعًا يونس الصاوي فريد من نوعه في كل حاجة، اجعل حظي ربع حظه يا رب.
رضوى:
طيب يلا على شغلنا وبطل تفاهة.
ــــــــــ ــــــــ
_وعدى يوم في التاني وبدأت الامتحانات وكانت هنا رايحة الامتحان بتاعها وطالعة من أوضتها لقيت حسن قاعد في الصالة وقالت بهدوء:
هنا:
صباح الخير يا بابا حسن.
حسن:
صباح النور يا حبيبتي، جاهزة للامتحان؟
هنا بقلق:
مش عارفة، بس هي مادة سهلة إن شاء الله خير.
حسن:
ربنا يوفقك يا بنتي، معاكي فلوس؟
هنا بتوتر:
أيوه ماما ليلى ادتني.
حسن:
ليلى ادتلك من أسبوع، تعالي خدي.
وطلع فلوس من المحفظة بتاعته وقال:
كفاية دول ولا هتحتاجي تاني؟
هنا بإحراج:
أنا معايا فلوس شكرًا.
حسن بمرح:
شكرًا إيه؟ بقالك أكتر من شهرين معانا أهو ولسه ما اتعلمتيش من إخواتك؟
هنا:
أتعلم إيه؟
حسن:
البجاحة يا حبيبتي، دول شطافة فلوس كلهم، حتى رضوى اللي بتشتغل بتاخد مني مصروف.
هنا:
بس أنا مش عايزة أتقل على حضرتك.
حسن بهدوء:
على فكرة باباكي الله يرحمه كان ليه تأمين وأنا خليت طارق يحوله على الفيزا بتاعتي، فأنتِ بتاخدي حقك وأقل كمان، فأوعي تتكسفي وأنتِ بتطلبي حاجة لأن دي فلوسك.
ابتسمت هنا وقالت:
حاضر يا بابا حسن مش هتكسف بعد كده، بس كفاية 50 أنا لسه معايا فلوس.
حسن:
لا خذيهم كلهم عشان تجيبي حاجة تاكليها برضه عشان ما تتعبيش.
هنا بهدوء:
أنا مش عارفة أقولك إيه بجد، بس وجود حضرتك عوض جزء كبير في حياتي عن غياب بابا وكلكم بصراحة يعني الحمد لله إن ربنا عوضني بيكم.
طلعت روفان وروز من أوضتهم وقالت روفان:
أطلع بالمصروف بتاعي يا بابا عشان هنتأخر يلا.
ليلى من جوه المطبخ:
استنوا افطروا الأول.
روز:
هنفطر في المدرسة يا ماما.
حسن:
طيب تركزوا في الامتحان، روز أنتِ شاطرة بس بلاش كروتة عشان خطك يبقى حلو.
روز:
حاضر يا بابا.
حسن:
روفان ذاكرتي يا حبيبتي؟
روفان:
والله ذاكرت بس ما فهمتش حاجة خالص.
حسن:
أومال هتروحي الامتحان إزاي؟
روفان:
بص إحنا هنطبش، تيجي صح أهي جات، تيجي غلط قدر الله وما شاء فعل.
ضحكت هنا وحسن قال بغيظ:
أهو اللي أنتِ فالحاه فيه، بس لو ما نجحتيش أنا هفضل مخاصمك.
روفان بحزن:
ما تقطعش بقى وأنا هنجح إن شاء الله.
_الباب خبط في الوقت ده وراحت هنا فتحت وكان طارق اللي أول ما شافها ابتسم وقال:
طارق:
صباح الخير.
هنا بهدوء:
صباح النور، اتفضل.
وسابته ودخلت وهو دخل وراها وقال:
هو أنتِ فاضلة على طول لابسة أسود كده؟
هنا؟
حسن: معاه حق كفاية بقى، وغيري اللون ده.
هنا: بكرة إن شاء الله عشان متأخرة دلوقتي.
حسن: ماشي يا بنتي، وأنت يا طارق تاخد أخواتك توصلهم لمدرستهم هما الثلاثة.
طارق بحماس: من عينيا الاثنين بس هات مفتاح العربية.
حسن: ما تحوش زي الناس وتجيب لك عربية.
بص طارق لهنا وقال: لا ما أنا دلوقتي بحوش عشان أتجوز.
اتكسفت هنا وبصت للأرض، وحسن ضربه بالمفاتيح وقال: اتنيل امسك ووصلهم من سكات أحسن لك.
طارق: حاضر يا بابا.
أخذهم فعلاً معه، وكانت هنا قاعدة هي وروز في الكنبة اللي وراء، وركبت روفان جنبه، ووصل أخواته الأول وبعد ما نزلوا بص لهنا وقال:
طارق: تعالي اقعدي جنبي.
هنا: لا أنا مرتاحة هنا.
طارق: وأنا مش السواق بتاعك، تعالي اقعدي جنبي بأقول.
هنا بغيظ: هخاف منك أنا كده! طيب مش قاعدة غير هنا بس.
طارق: تمام، خلينا واقفين بقى لحد ما تبطلي عِند وتنزلي.
هنا بغيظ: الله أنت مستفز ورخم.
نزلت وقعدت جنبه، وهو وصلها لحد المدرسة اللي هتمتحن فيها، وقبل ما تنزل مسك إيدها وقال:
طارق: خلي بالك من نفسك.
هنا بحدة: سيب إيدي وما تلمسنيش تاني.
طارق ساب إيدها وقال بجدية: تمام ما فيش مشكلة مؤقتًا، لحد ما تخلصي امتحانات وأتقدم لك.
هنا بتوتر: وأنت مين قال لك بقى إني هوافق؟
قرب منها شوية وقال: هتوافقي يا هنا، بالذوق بالعافية هتوافقي يا هنا.
هنا بقلق: افتح الباب خليني أنزل، وابعد كده أنت مقرب ليه؟
طارق: طيب هتوافقي يا هنا، أنا اعترفت وكل حاجة خلي عندك دم بقى.
هنا بضيق: بأقول لك خليني أنزل.
طارق بحدة: ردي عليا الأول.
هنا: لا مش هوافق.
طارق: طيب مش هنزلك يا هنا.
هنا: أنا الامتحان خلاص هيبدأ سيبني أنزل.
طارق: يبقى تعقلي وتقولي موافقة، ومش هنا بس قدام أي حد يسألك.
هنا بغيظ: أنت مستفز وعصبتني، وأحسن لك سيبني أنزل.
قرب منها أكثر وقال: ولما عصبتك أهو هتعملي إيه يعني؟
ضربته هنا بالقلم وقالت: هعمل كده زي ما قالي بابا حسن.
بص لها طارق بغيظ، ومسكت في باب العربية وقالت: نزلني وإلا والله هصوت لو عملت حاجة.
طارق بعصبية: طيب ورحمة أبوكي يا هنا لأوريكي على القلم ده، واتنيلي انزلي، شدي الباب لوراء الأول وافتحيه.
هنا بقلق: أنت اللي قربت على فكرة وأنا حذرتك.
طارق بحدة: قلت لك انزلي يلا.
هنا بحزن: طيب نازلة خلاص.
نزلت فعلاً من العربية، وهو حط إيده على وشه وابتسم وقال لنفسه بهدوء:
طارق: كده الواحد يعرف يطمن عليكي يا شبر ونص، بس ماشي برضه أنا هوريكي على القلم ده.
وراح الجامعة بتاعته هو كمان.
ــــــــــــــــــــــــ
آخر اليوم كانت يارا نايمة وصحيت على صوت موبايلها اللي بيرن فردت على طول وقالت:
يارا: أيوه يا ياسمين صحيت أهو.
زين ابتسم وقال: أنا زين يا يارا.
يارا ضحكت بهدوء وقالت: سوري يا زين أصل أنا جيت من الامتحان ونمت، ومستنية ياسمين تصحيني عشان أقوم أذاكر.
زين: طيب أنا بس بأطمن عليكي، قومي ذاكري وأنا شوية وهكلمك.
يارا: أنت فين دلوقتي أصلاً؟
زين وقف بالعربية قدام شركة الصاوي وقال: مشوار كده هبقى أقول لك عليه بعدين، بس الأهم من أي حاجة إني والله العظيم بأحبك أوي أوي كمان.
يارا وشها قلب أحمر وردت عليه وقالت: على فكرة أنت بتوترني بكلامك ده وأهو.
قالت كلامها وقفلت في وشه، وهو ضحك بهدوء ونزل من العربية ودخل شركة الصاوي، وفي الوقت ده في مكتب يونس كان قاعد مع المحامي اللي قاله:
المحامي: أنا لما عرفت بالأمر ده قلت لازم أبلغ حضرتك، بس لا مؤاخذة يعني يا باشا هو إيه علاقة الراجل ده بزين بيه عشان يعمل له توكيل عام؟
يونس بجمود: مش عارف، روح أنت يا صفوت مكتبك دلوقتي وكأنك ما قلتليش حاجة.
صفوت قام وقال: تحت أمر حضرتك يا أفندم.
قال كلامه وطلع من عنده، وفضل يونس قاعد متضايق وبيفكر ليه زيد عمل توكيل لزين إنه يدير له شركته. وفي الوقت ده دخلت السكرتيرة عند يونس وقالت:
السكرتيرة: بعد إذن حضرتك يا يونس بيه، في واحد بره اسمه زين عز عايز يقابل حضرتك.
يونس بهدوء: طيب دخليه بسرعة واطلبي لي قهوة مضبوط ليا وليه.
السكرتيرة: تحت أمرك يا أفندم.
طلعت السكرتيرة ودخل زين اللي سلم على يونس وقعد قدامه وقاله يونس بهدوء:
يونس: قولي أخبارك إيه وأخبار الدراسة بتاعتك؟
زين: بخير الحمد لله بس أجلتها السنة دي عشان العملية بتاعتي.
يونس: ربنا يخفف عنك، أنت نورتني النهارده ونورت الشركة كلها.
زين: ده نور حضرتك يا يونس بيه، أنا الأول بأعتذر إني جيت من غير ميعاد.
يونس: يا حبيبي براحتك، أبوك ده في مقام أخويا وأنت ابن أخويا وتيجي وقت ما تحب.
زين بتوتر: ربنا يخليكم لبعض، بس اللي أنا جاي أكلم حضرتك فيه ده مالوش علاقة ببابا خالص.
يونس: أومال له علاقة بمين؟
زين بجدية: بيا أنا ويارا بنت حضرتك.
اختفت ابتسامة يونس وقال بجمود: يارا بنتي وأنت إزاي يعني؟ أنت تعرف بنتي منين أصلاً؟
زين: أنا هأقول لحضرتك كل حاجة دلوقتي.
رواية موضوع عائلي الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم رحاب القاضي
سوف تنساني، وتنسى أنني يومًا وهبتك نبض وجداني، وتعشق موجة أخرى، وتهجر دفء شطآني، وتجلس مثلما كنا لتسمع بعض ألحاني، ولا تعنيك أحزاني.
اتوتر زين من ثبات وهدوء يونس أول ما طلب منه يحكيله هو يعرف يارا منين، وبالفعل قاله زين كل حاجة من أول ما اتعرف على يارا لحد الآن.
يونس بجمود:
يعني أنت عرفت بنتي من على النت؟
رد عليه زين بقلق وقال:
أيوة بس أنا اللي دخلت كلمتها واتعرفت عليها، وهي أصلاً ما كانتش قايلة اسمها كامل ولا كانت حاطة صورها، وعرفت بالصدفة أنها بنت حضرتك.
في الوقت ده موبايل زين رن وكانت يارا، وبص يونس للفون بتلقائية بس أول ما شاف صورة يارا مسك الفون بسرعة من قدام زين اللي اتوتر جدًا.
يونس بسخرية:
هيامي.. وبتقول إنها ما كانتش منزلة صورها، معنى كده إنها كانت بتبعتلك أنت لوحدك صورها.
زين بتوتر:
لو يارا ما كانتش كويسة أنا ما كنتش هاجي النهاردة عشان أتقدملها.
يونس بحدة:
تتقدم لمين دي لسه عيلة صغيرة.
زين:
فاضلها أربع شهور وهتكمل 17 سنة، وسنة كمان وهتبقى 18 سنة، يارا مش صغيرة، ودماغها كبيرة مش تافهة، وأكيد مش أنا اللي هكلم حضرتك عن يارا وأخلاقها دي تربيتك، وتربيتها وأخلاقها دول مخليني وأنا بحارب الدنيا نفسها عشان أعيش أبقى متمسك بيها لآخر لحظة.
يونس بجمود:
يعني أنت عايز إيه دلوقتي؟
زين بثبات وهدوء:
أخطب يارا لأني محتاجها جنبي ومعايا أوي الفترة دي، ولو خفيت إن شاء الله وعمليتي نجحت أنا مش هسيبها.
يونس:
ولو أنا رفضتك دلوقتي هتعمل إيه؟ هتفضل تتواصل معاها من ورايا يا ابن عز الدين مش كده؟
زين بضيق:
لا مش هتواصل معاها تاني من وراك، بس هفضل أتواصل معاك أنت لحد ما توافق.
ابتسم يونس بهدوء وقال:
أنت مصمم بقى.
زين:
ويارا تستاهل أكتر من كده.
يونس:
يمكن دي الحاجة الوحيدة الصح اللي قولتها من لما جيت، إن يارا تستاهل أكتر من كده، أنا هستناك تيجي وتتكلم معايا تاني أنت وأبوك وأمك لما تبقى تعمل العملية وتخف.
زين:
مش فاهم يعني ودلوقتي؟
يونس بجدية:
تسيبها.. وبأي طريقة تخليها ما تحاولش تكلمك تاني.
زين:
وأنا ليه أعمل كده؟
يونس:
عشان لو لا قدر الله حصلتلك حاجة بنتي ما تفضلش عمرها كله حزينة عليك.
زين بنبرة حزينة:
ومقابل كده هخليها تكرهني، طيب هي كده مش هتزعل لما من غير ذنب أزعلها مني.
يونس:
تزعل على ندل أحسن ما تفضل طول عمرها تبكي على حبيب ميت.
اتملت عيون زين دموع وقال:
أنا ما أقدرش أعمل فيها كده!
يونس:
وأنا كمان ما أقدرش أبعدها عنك، ولو حصلتلك حاجة بنتي تحملني الذنب العمر كله، أنت لو بتحبها بجد زي ما بتقولي مش هتبقى أناني، هتفكر في راحتها وسعادتها.
اتنهد زين بحزن وقال:
طيب مش دلوقتي أنا هقلل كلام معاها جدًا بس مش هبعد خالص دلوقتي عشان هي في فترة امتحانات وأنا مش عايز أعطلها بأي حاجة من الحاجات دي.
يونس:
تمام أنت افضل زي ما أنت لحد ما يارا تخلص امتحانات وأنا هتصرف مع بنتي.
زين بقلق:
إزاي يعني هتتصرف معاها؟
يونس:
بنتي وأنا حر معاها يا زين، وياريت تفضل على اتفاقك معايا عشان إن شاء الله لما ربنا يعفي عنك وتيجي تخطبها أتأكد إنك راجل قد كلمتك، وأظن كده أنا عداني العيب.
قام زين وقال:
إن شاء الله يا يونس بيه، بعد إذن حضرتك.
مشي زين وهو متضايق جدًا من كلام يونس ليه، ويونس كان متضايق أكتر منه وقال لنفسه بعصبية.
يونس:
ماشي يا شهد أنتِ وولادك، أنا هعرف إزاي أخليكم تستغفلوني كويس.
وفي الوقت ده في الصعيد وقف عبد الله بعربيته قدام الأرض اللي فيها رجالة خلف ونزل من العربية وقال:
يلا أنت وهو من هنا واللي هشوفه واقف في الأرض دي تاني هاخده من قفاه للمركز.
رد عليه واحد من رجالة خلف وقال:
إحنا واقفين هنا بأمر خلف بيه وما نقدرش نتحرك من هنا غير بأمره هو.
حمدي:
الأرض دي ملك الست أسرار هانم وبتوكيل عام منها لعبد الله بيه بقت تخص عيلة القاضي، ولو بلغنا دلوقتي إنكم واقفين في مكان ما يخصكمش بسلاحكم هتروحوا في ستين داهية.
عبد الله:
سمعت قالك إيه؟ زي الشاطر بقى تاخد الكلاب اللي معاك دول وتروح لكبيركم وتقولهم ليه.
بصوا رجالة خلف لبعض ومشوا من الأرض، وعبد الله وقف في نص الأرض وقال لحمدي بجدية:
يبدأ الشغل في الأرض دي من النهاردة يا حمدي، واللي تحتاجه يتاخد من فلوسي أنا ومكسبها يبقى لوحده، وأبقى فكرني عايزين نفتح حساب في البنك باسم أسرار وكل موسم المكسب اللي هيطلع من الأرض دي هيبقى في حساب أسرار لوحدها.
حمدي:
أوامرك يا عبد الله بيه، بس خلف مش هيسكت ده هو اللي كان بيكسبه من الأرض دي بالذات كتير ومعتمد على محصولها في شغله كله.
عبد الله:
والأرض دي بتاعت أخته مش بتاعته ومن حق بنتها.
حمدي:
مدام عمر بيه الله يرحمه توفي، يبقى خلف ليه ورث في الأرض دي برضه بس مش كتير.
عبد الله:
ده شغلك بقى يا حمدي أنا مش عايز خلف يحط رجله في الأرض دي تاني، تمشي بقى قانوني مش قانوني كلامي يتنفذ.
حمدي:
تحت أمرك يا عبد الله بيه، هنرجع المصنع ولا هتروح البيت حضرتك؟
عبد الله:
لا هروح البيت وأنت خليك هنا مع الرجالة وأي حاجة تحصل بلغني بيها.
وبعد شوية في بيت القاضي كانت قاعدة أسرار مع رضوى بنت كمال وعز قاعد قدامها وجنبيه روان اللي قالتله:
ها هتقوله؟
عز:
هو جوزي أنا ولا جوزك أنتِ ما تقوليله.
روان:
ما هو ساعات ما بيبقاش في المود ولو قولتله والكلام ما جاش على مزاجه هيقول لا وهو لو قال لا مش هيرجع يوافق خالص، وأنا ذاكرت كويس وفاضل يومين بالضبط على امتحاناتي وعايزة أسافر بقى.
عز:
بصي لو لقيتيه متضايق فرفشيه كده وخلي المود يبقى حلو وقوليله على اللي عايزاه وهو هيوافق وحلي عن دماغي بقى.
روان:
ما أعرفش يا زيزو وبعدين أنا بخاف أتكلم معاه أصلاً عشان لو كلمة ما جاتش على مزاجه بيبرقلي كده وممكن يقوم يمد إيده عليا ودي حاجة ما أستبعدهاش عنه، فأنت كلمه وقوله عشان يوافق هيتكسف ويخاف منك وهيوافق.
عز بسخرية:
يتكسف ويخاف مني أنا، أقسم بالله هو مش ابن أختي بس أنا اللي بخاف وبتكسف منه.
روان بضيق:
يعني مش هتقف جنبي أنت كمان يا زيزو.
عز:
أيوة واتعودي إنك أنتِ اللي تقنعي جوزك باللي عايزاه، وما تدخليش حد بينكم لا أنا ولا أمه ولا أخوه، وعبد الله مش من النوع اللي بيحب كده على فكرة هيعند أكتر.
جات علياء في الوقت ده وقالت:
أنت هتمشي أمتى يا عز؟
عز:
أنتِ بتطرديني يا علياء هو أنا قاعد فوق راسك؟
ضحكت روان هي وأسرار وعلياء قالتله بحدة:
هو مش أنت ابنك تعبان وعايزك جنبيه اليومين دول قاعد في وشي أنا ليه؟ ما تروح لابنك واقف جنب فيروز لو لمرة واحدة في حياتك.
عز بضيق:
على فكرة أنا واقف جنب ابني مش محتاجك تقوليلي، ويا ستي زعلانة أوي على قعدتي هنا عادي همشي بس اللي ما تكلمنيش وهي بتعيط وتقولي تعالي الحقني يا عز.
علياء:
أنت زعلت يا عز بهزر معاك.
عز بغيظ:
لا يا أختي أنا ماشي بس يصحى كمال وماشين أنا وهو.
علياء:
وكمال هيمشي ليه؟
عز:
قال عنده شغل وماشي، وإن شاء الله لما يرجع نبقى نعرف رأي العروسة.
اتوترت أسرار وروان سألتهم وقالت:
عروسة مين ورأيها في إيه؟
عز:
ما هو كمال اتقدم لأسرار عشان يتجوزها.
روان بضيق:
نعم! هو كمال هيتجوز أسرار ليه يعني اتجنن ده ولا إيه؟
علياء بنبرة حادة:
ومالها أسرار يا روان بنت متعلمة وحلوة ومننا وعلينا وهو اللي اختارها ما حدش قاله عليها.
قامت أسرار وقالت وعيونها مليانة دموع:
أنا هطلع أقعد فوق بعد إذنكم.
طلعت أسرار فوق وراحت وراها رضوى بنت كمال، وعلياء بصت لروان بعصبية وقالت:
أول وآخر مرة يا روان تتكلمي مع أسرار كده أو تزعليها فاهمة.
روان:
وأنا قولت حاجة أنا بقول رأيي، واحد زي كمال رجل أعمال وشاب صغير وكان عايش بره مصر هيتجوز واحدة زي أسرار ليه؟ سوري يعني دي حتى ما بتعرفش تلبس كويس وكل ما حد يتكلم معاها تبص في الأرض وما بتعرفش تتكلم مع حد أصلاً.
جه عز يتكلم بس علياء قالتله بحدة:
استنى أنت اسكت، أسرار اللي مش عجباكي دي يا ست هانم روان لو أبوكي زمان ما جالوش الشغل في القاهرة وخدكم ومشي كان زمانك أقل منها، وطريقتها اللي مش عجباكي دي بتبين أخلاقها وتربيتها، وأنا لحد دلوقتي ساكتة ومش عايزة أتكلم معاكي على تصرفاتك ولا لبسك وطريقة كلامك مع الشغالين وناس البلد هنا وكأنهم عبيد عندك.
ردت عليها روان بصوت عالي وقالت:
هو أنتِ إزاي تتكلمي معايا كده؟ وأنا هنا أتعامل بالطريقة اللي تعجبني وبراحتي واللي مش عجبه يخبط دماغه في أي حيطة.
عز بحدة:
احترمي نفسك يا روان إزاي تكلمي عمتك كده.
روان بعصبية:
ما تشوفيها هي الأول كلمتني إزاي ولا هتعمل نفسها حمى عليا.
في الوقت ده كان وصل عبد الله وسمع كلامها وقال بحدة:
أمي تعمل اللي هي عايزاه يا روان في بيتها.
روان بحدة:
بس ما تغلطش فيا ولا تقولي أعمل إيه ولا ما أعملش إيه.
علياء:
وأنا كنت قولتلك إيه يا بنت أخويا غير إنك تحترمي الناس اللي بتتعاملي معاها هنا؟ أنا الشغالين اشتكولي منك وآخرتها كمان تحرجي أسرار وتتريقي عليها.
عبد الله بغضب:
اطلعي فوق يا روان وما تنزليش من أوضتك تاني.
روان بغيظ:
إيه هو أنت كمان هتحبسني هنا.
عبد الله بحدة:
أيوة لحد ما تتعلمي الأدب وتعرفي إزاي تتعاملي مع الناس اللي هتعيشي معاهم هنا أبقي تعالي واقعدي معاهم.
بصت روان لعز بدموع وقالت:
أنت راضي عن الكلام ده يا عمو.
عبد الله زعق فيها وقال:
هكرر كلامي كتير معاكي ولا إيه؟
نزلت دموع روان وجات تمشي بس هو قالها بحدة:
استني.
اعتذري لأمي، الأول وآخر مره صوتك يعلى عليها لأي سبب.
علياء بضيق: خلاص يا عبد الله، أنا وبنت أخويا ما بيناش الكلام ده وحصل خير خلاص.
عبد الله بحده: لو سمحتي يا أمي، أنا بعرف إزاي أتعامل معاها. اعتذري يا روان.
بصت له روان بحزن وقالت لعمتها: أنا آسفة يا عمتو.
قالت كلامها وسابتهم وطلعت أوضتها فوق وهي بتعيط، وقعدت على الكنبة اللي في الأوضة ومسكت موبايلها وكلمت ليلى اللي ما رضيتش ترد عليها. ودخل عبد الله عندها فمسحت دموعها وبصت للناحية الثانية بغضب وعصبية.
قعد عبد الله جنبها وقال بهدوء: أنتي لما بتعملي حاجة هنا مع أي حد من أهل البلد بتتحسب عليا أنا. هيقولوا مرات الكبير...
روان بغيظ: وأنت مش أهنتني تحت وكسرت عيني قدامهم؟ ما فيش داعي تبرر حاجة بقى.
عبد الله بضيق: هو أنتي ليه كده؟ برغم إنك غلطانة بتقلبي الترابيزة عليا أنا.
روان بحده: وأنا غلطت معاك في إيه؟ أنت اللي خليتني أندم إني اتجوزتك أصلاً.
عبد الله بجمود: لا والله، ده أنا اللي ندمت. كنت فاكر إنك هتتغيري بعد الجواز وهتسمعي كلامي وهتحاولي تفهميني بس طلعت غلط، حتى حبي ليكي غلط.
روان بدموع: طيب ومدام كده ما تطلقني وكل واحد فينا يروح لحاله.
عبد الله بسخرية: هو أنا لسه اتجوزت عشان أطلق؟
روان بهروب من كلامه: أنا امتحاناتي بعد يومين وعايزة أسافر.
عبد الله: هتسافري مع كمال وخالي عز، وأنا هبقى أجي وراكي وهتقعدي في شقتنا مش في بيت أهلك.
روان: أقعد لوحدي هناك ليه؟
عبد الله: في واحدة من البنات اللي شغالين هنا هتسافر معاكي عشان تعمل شغل البيت والهانم ما تتعطلش عن المذاكرة وأنا هاجي وراكي.
روان: أنا عايزة أقعد مع أخواتي وبابا وماما.
عبد الله: والله ما عنديش مشكلة بس أبوكي هو اللي قالي إنك لو هتروحي تمتحني ما تروحيش عندهم.
روان بدموع: بابا قال كده؟!
عبد الله بخبث: تخيلي بقى إن أبوكي مش قادر يسامحك على الغلطة اللي عملتيها، وأنا بعدي وبدوس على نفسي عشان أقدر أكمل معاكي، يعني المفروض تحمدي ربنا إني الوحيد اللي لسه باقي عليكي بعد القرف اللي عملتيه.
قال كلامه وسابها ودخل الحمام عشان يغير هدومه وطلع بعد شوية لقاها لسه قاعدة مكانها وقالها بهدوء.
عبد الله: تعالي نتعشى معانا وبعدين اطلعي جهزي شنطتك.
روان بدموع: ماليش نفس.
عبد الله قعد قدامها على السرير وقال: خلاص أجيب العشا هنا مدام مش هتنزللي معايا.
روان بحزن: أنت مش قولت ما أنزلش تحت؟ أنت عايز تجنني يعني؟
عبد الله: قولت كده فعلاً بس ما هانش عليا زعلك.
وقام وقعد جنبها وقال: ولما هبقى أجيلك القاهرة هاخدك ونروح لأهلك وهخليكي تصالحيهم.
روان بدموع: ما حدش فيهم راضي يكلمني، حتى روفان وروز وحشوني جدًا ومش عارفة أكلمهم وريناد بتكلمني وهي مش طيقاني.
حضنها عبد الله بهدوء وقال: اعذريهم يا روان هما زعلانين على قد عشمهم فيكي، ولما تصالحيهم وتروحيلهم كل ده هينتهي.
اتوترت روان من حضنه وبعدت عنه بسرعة وقالت: أنا أنا مش جعانة على فكرة، أنت انزل اتعشى وأنا هجهز شنطتي.
عبد الله قرب منها أكتر وقال: وأنا كمان مش جعان أصلاً، وهتجهزي الشنطة من دلوقتي ليه؟ أنتي لسه قدامك شوية وهتوحشيني على فكرة.
وكان لسه هيقرب منها أكتر بس قامت من جنبها بسرعة وقالت: لا لسه كتير يعني لسه هاخد شاور وهشوف هاخد إيه معايا وهي مش شنطة واحدة هاخد اتنين تلاتة أنت عارف إن حاجتي كتير، وعايزة معايا فلوس على فكرة عشان أنت مش هتكون موجود عشان آخد منك هناك.
مسك المحفظة بتاعته من قدامه على الترابيزة وطلع منها فيزا جديدة وقال بهدوء:
عبد الله: دي الفيزا بتاعتك هحط لك فيها فلوس كل فترة عشان مصاريفك والحاجات اللي تحتاجيها.
ابتسمت روان وواخدت منه الفيزا وقالت: بجد وفيها كام بقى؟
عبد الله: أبقي شوفي بنفسك، ما فيش مقابل بقى؟
روان بخبث: أنزل أجيب لك تتعشي هنا؟
عبد الله بغيظ: لا كتر خيرك أنا هنزل أتعشى لوحدي. باسورد الفيزا 1234.
قال كلامه وسابها ونزل وهي كانت مبسوطة إنها هتسافر القاهرة ومعاها فلوس كمان.
ــــــــــــــــ
في بيت يونس الصاوي، كانت شهد قاعدة في الصالة بتراجع في الشغل بتاعها على اللابتوب وسمعت صوت يارا بتصوت، فقامت راحت لها بسرعة لقيتها قاعدة على المكتب الصغير بتاعها ووشها أحمر وشوية وهتعيط، ويوسف واقف قدامها وبيضحك.
شهد بقلق: في إيه مالك يا حبيبتي بتصوتي كده ليه؟
يارا بغيظ: ابنك قالي تعالي أسرح لك شعرك وقطع لي منه شوية.
يوسف: دول سبع شعرات بالعدد وبعدين ما أنتي عندك كتير أهو.
شهد: وأنت تشد شعر أختك ليه وإيه اللي يجيبك عندها أصلاً وهي بتذاكر.
يارا بغيظ: قولي له الرخم ده.
يوسف: أنا غلطان إني جيت أطمن عليها.
يارا: مش عايزاك تطمن عليا.
شهد: روح أوضتك يا يوسف وذاكر أنت كمان مش عندك امتحانات ولا ناوي تسقط السنة دي كمان.
ضحكت يارا بشماتة وهو قال بثقة: لا يا ماما اطمني أنا إن شاء الله ناوي أسقط السنة دي كمان.
قبل ما ترد عليه شهد دخل يونس وقال بحده: ده عشان يبقى آخر يوم في عمرك يا حيوان.
يوسف بتوتر: يا بابا بهزر إن شاء الله السنة دي هنجح وأتخرج وهتفرحوا بيا كمان.
يونس: قلبي مش مرتاح لك، المهم أخوك فين لحد دلوقتي؟
يوسف: وأنا إيه اللي هيعرفني هو فين؟ هو أنا كنت مراته؟
يونس ضربه على كتفه بقوة وقال: رد على قد السؤال من غير ما تستظرف.
شهد: يزن قال إنه هيتعشى بره النهاردة يا يونس.
يوسف: أنا رايح أكمل مذاكرة وماليش نفس أتعشى ما حدش ينده لي.
مشي يوسف ويونس بص لشهد بضيق وقال ليارا: هاتي موبايلك يا يارا.
يارا بقلق: ليه يا بابا؟
يونس بجمود: هاتي موبايلك بقول لك.
أدته يارا موبايلها وهو قفله وقال: لما تخلصي امتحانات أبقي خديه.
يارا بحزن: بس أنا بكلم صحابي من عليه و...
يونس بحده: وأنتي هتذاكري ولا هتكلمي صحابك؟ واللابتوب كمان هيتاخد ولما تبقي تخلصي امتحانات خديهم، ولو في حاجة مهمة هتكلمي صحابك عليها أبقي كلميهم من عند أمك.
اتملت عيون يارا دموع وسكتت وقال هو لشهد بحده: وأنتي يا هانم تعالي ورايا عايزك.
شهد بقلق: حاضر.
طلع يونس وشهد طبطبت على يارا بحنان وقالت لها: ما تزعليش أنا هتكلم معاه وهجيب لك منه الموبايل، ركزي بس في مذاكرتك وما تخليش حاجة تعطلك.
مسحت يارا دموعها وابتسمت بهدوء، وشهد راحت ورا يونس اللي كان قاعد متضايق وأول ما دخلت قالت له:
شهد: ليه أخذت موبايل يارا؟ بتزعلها ليه وهي في أيام امتحانات؟
يونس بغضب: مش معاكي غير إنك تحسسيني إنك أنتي اللي بتربي لوحدك وكبرتيهم لوحدك وأنا أب فاشل وزوج فاشل، وأنتي أصلاً ما تعرفيش حاجة عن ولادك وبتساعديهم يكذبوا على أبوهم.
شهد: إيه الكلام ده؟ أنا ولادي أعرف عنهم كل حاجة وعمري ما خليتهم يخبوا عنك حاجة أو يكذبوا عليك وديماً بوصيهم عليك وعلى رضاك حتى لو أنت غلطان.
يونس بحده: بطلي بقى الشويتين دول، وقولي لي هو أنتي كنتي تعرفي إن بنتك مصاحبة ابن عز الدين؟
شهد بهدوء: أيوه كنت أعرف.
مسكها يونس من دراعها جامد وقال بحده:
أنتي بتستهبلي يا وليه؟ مخليا البت تصاحب وتكلم شباب وبتقوليها في وشي بكل برود كده.
شهد بقلق: طيب اسمعني الأول وافتكر إني قبل كده قولت لك إن يارا كبرت وبقيت تحب حد.
يونس بحده: وأنا قولت لك إيه وقتها؟ خلي بالك من بنتك وما تخليهاش تغلط.
شهد سحبت إيدها منه وقالت بهدوء: وأنا عملت كده وخليتها تبعد عنه بدل المرة كتير وكانت ترجع من ورايا وبتكلمه.
يونس: كنتي كسرتي دماغها أو كنتي قولت لي.
شهد: كنت هعمل كده لو حد تاني غير زين، الولد مريض ولو كنت خليتها تبعد عنه وحصلت له حاجة يارا هتفضل تلوم علينا طول عمرها.
يونس بعصبية: فنخليها تتعلق بيه أكتر والواد يموت والبنت تتنكس بعديه.
شهد: لا إن شاء الله عمليته هتنجح و...
هو أنت عرفت منين هو اتقدملها؟
يونس: أيوه جه النهاردة وبصراحة حسيت الواد غير أبوه، بس هو لازم يبعدها عنه لحد ما عمليته تنجح.
شهد بعدم فهم: إزاي يعني؟
يونس بجدية: يعني تسيبيني أتصرف أنا في الموضوع ده، وما تدخليش فيه خالص، ولو عرفت إنك خليتها تكلمه من ورايا هيبقي يومك أسود.
شهد بغيظ: ماشي أنا هتكلم معاها في الموضوع و..
يونس بحدة: ولا أي حاجة تقوليها يا شهد. أنا هعرف أتصرف في الموضوع ده، ما تدخليش أنتِ بس، وقوليلي بقى زيد عمل توكيل عام لابنه ليه، وما تعمليش نفسك مش عارفة حاجة.
شهد: بالعكس أنا هقولك الحقيقة، وإني عارفة الموضوع ده من بدايته وكنت هقولك.
يونس بحدة: أيوه الحجة الفارغة بتاعتك كل مرة كنت هقولك، كنتِ هتقوليلي إمتى يا شهد؟ وليه الراجل ده يعمل كده ويدخل حياتنا بالشكل ده؟ هو مش محترم لا سنه ولا سنك ولا إنك متجوزة ومعاكي رجالة وبيعمل كده عشان يخليكي تقربي منه برضاكي.
شهد بجمود: زيد عنده سرطان في الدم وحالته صعبة جداً، ومسافر عند دكتور يعرفه هيتعالج هناك، وسابلي كل حاجة تخصه حتى بنته أمانة لأنه مالوش حد. وأيوه حاولت أكلمك وأقولك الموضوع ده، وأنت صدتني ورفضت تسمعني كالعادة.
يونس بضيق: وإشمعنى أنتِ يعني؟
بصتله بحدة فقال هو بسرعة: مش قصدي يعني، كان جه قالي أنا كمان ما كنتش هقول حاجة وكنت هقف جنبيه برضه.
شهد بسخرية: بتاع إيه يجي يكلمك وأنت ما فيش مرة شوفته فيها إلا ودايقته بطريقتك المستفزة دي؟ ده أنت حتى كنت عايز بنتك تقطع علاقتها ببنته.
يونس: خلاص كان موضوع تاني، ودلوقتي الحكاية اختلفت، ويا ستي أنا ما عنديش مشكلة خلاص، وأنا كمان هساعدك في أي حاجة عايزاها في الموضوع ده.
بصتله شهد بهدوء وقالت: أنت بجد يعني هتساعده؟
يونس بخبث: أنتِ تعرفي عن جوزك إنه ندل ولا إيه؟
شهد بخبث أكبر: بالعكس ما شوفتش أجدع منك في حياتي، والكل بيشهدلك بكده، بس كنت أندل واحد معايا أنا يا جوزي يا أبو ولادي.
ضحك يونس بهدوء وقال: مقبولة منك واحنا فيها، اللي حصل زمان مش هيتكرر.
قال كلامه وهو بيقرب منها فبعدت عنه هي بسرعة وقالت: هو مش هيتكرر عشان أنا عمري ما هبقى معاك زي زمان.
يونس: وأنا موافق، يمكن لو كانت دي طريقتك من زمان أنا ما كنتش عرفت غيرك، كنت هخاف منك.
شهد بغيظ: أنت خبيث أوي وبتعرف تخليني أطلع نفسي غلطانة وأسامحك بس مش هيحصل.
قرب منها شوية وقال: لا هيحصل لإني بحبك وأنتِ بتعشقيني.
شهد بصتله بحزن وقالت: أنت عمرك ما حبتني، بلاش نكدب على بعض، ولو كان حد فينا حب التاني فهي أنا وبس اللي حبيتك.
يونس بجدية: على فكرة أنا كل اللي عرفتهم دول علاقتي بيهم كانت من بعيد يعني، وبعترف أهو إني كان عندي نقص وكنت بحاول أحس نفسي مهم وأتحب من أي واحدة، بس كنت من جوايا بكون متضايق عشانك، كلمي يوسف واسأليه أنا بقالي سنين ما عملتش كده لإني ندمت وخوفت تعرفي وأخسرك، ويونس من غيرك ولا حاجة، أنا عايش أحلامي وبحققها عشان أنتِ معايا.
شهد بضيق: لو سمحت يا يونس مالوش لازمة الكلام ده، أنا كده كده هطلق بس أطمن على ولادي وأنا اللي هسيبلك كل حاجة وهمشي.
يونس بحدة: احلمي براحتك بس الواقع يا مدام أنا لا هطلقك ولا أنتِ هتسيبيني، والنهاردة هنرجع لطبيعتنا زي الأول، اتنين متجوزين عادي، أنا صبرت عليكي كتير تهدي بس للصبر حدود، وكبرنا على حركات العيال دي.
شهد بقلق: ولو قولتلك مش موافقة هتعمل إيه؟
يونس بجمود: تحبي تجربي هعمل إيه؟
بصتله بخوف وسكتت وهو قال بحدة: ما تردي.
اتنفضت بخوف وقالت: مش عايزاك يا يونس مش طيقاك واللي عندك اعمله.
يونس بنبرة واثقة: لا مش أنا اللي هعمل، أنتِ اللي هتعملي، أنا سيباها لك وماشي اتصرفي بقى مع عيالك، ولو ما عرفتيش أنا قاعد في شقتنا القديمة ابقي تعالي صالحيني عشان أرجع للبيت اللي أنتِ بتقولي إنه لسه مفتوح بفضلك.
قال كلامه وسابها ومشي وهي بصتله بغيظ ودموع، وكالعادة هو سابها تخلص فترة غضبها وزعلها وهي جنبيه وفي الآخر هيجبرها تسامحه وتكمل معاه زي ما هو عايز.
ــــــــــ ــــــــ
في الوقت ده في بيت الأستاذ حسن كانت قاعدة ليلى جنب حسن في أوضتهم على الكنبة اللي قدام البلكونة وقالتله بدموع:
ليلى: أنا روان وحشتني أوي يا حسن، ما كفاية بقى ونصالحها.
حسن بحزن: لا يا ليلى سيبها شوية، أنا ما فيش حد في ولادي تعبني قدها.
ليلى: ما تبقاش قاسي أوي كده يا حسن.
ابتسم بسخرية وقال: لو عرفتي إيه اللي حاسس بيه وأنا مخاصمها ومش بكلمها ما كنتيش هتقولي كده، بس أنا خايف عليها من نفسها لا ده أنا مرعوب، وعلى قد ما وحشاني على قد ما بدوس على قلبي وأقول معلش ده لمصلحتها عشان تخاف تغلط بعد كده.
ليلى ابتسمت وقالت: من كام يوم كانت منزلة على الواتس صورة ليها مع عبدالله وهو بيعلمها تعمله الفطار، شكلها مبسوطة معاه.
حسن: عبدالله راجل بجد وجدع وبيحبها على إيه ما أعرفش بس هيسعدها إن شاء الله وهيعرف يلمها برضه.
ليلى: على العموم هي لو جات أنا هصالحها، هقسي عليها في الفون إنما في الحقيقة لا أنا مش هقدر، وكلم طارق هو كمان يقابلها كويس.
حسن: حاضر يا حبيبتي.
وجات رسالة على موبايله فشافها من بره وقال: دول زمايلي في الشغل باعتين رسايل يطمنوا.
ليلى: دول أندال إلا ما فيهم حد جه يطمن عليك.
حسن: أنا اللي طلبت منهم ما يجوش يا ليلى، مش عايز أكلف حد ولا أتعب حد كفاية سؤالهم في التليفون.
باب أوضتهم خبط في الوقت ده وقالت ليلى: ادخل ياللي بتخبط.
دخلت هنا وقالت: في واحدة بره اسمها مدام إسراء عايزة حضرتك يا بابا.
اتوتر حسن وليلى قالت: إسراء مين دي يا حسن؟
حسن: دي آآآ دي بنت مدير الشركة قولتلك عليها قبل كده.
ليلى بغيظ: أممم اللي عينها منك وأنت صديتها؟
حسن قال لهنا بهدوء: روحي يا بنتي قدميلها حاجة تشربها وأنا هغير هدومي وأطلع أشوفها عايزة إيه.
طلعت هنا وليلى قالتله بحدة: وهتغير هدومك ليه يا سي حسن؟ ما أنت كل اللي بيجي عندنا البيت بتقابله بلبس البيت عادي.
حسن: مش هغير حاجة يا ليلى طالع كده، العيال فين؟
ليلى: ريناد راحت للدكتور ومعاها رضوى وروفان وروز اتخمدوا.
حسن بتوتر: إيه الألفاظ دي قولي ناموا.
ليلى بحدة: أنا أقول اللي عايزاه وأتنيل أطلع للضيفة بتاعتك وخلصني.
حسن بقلق: ما هطلع أهو حاضر، أنتِ مش هتيجي تسلمي عليها معايا؟
ليلى بحزن: لا مش طالعة.
حسن بهدوء: أنا مش عايز أزعلك، عايزة أنتِ تطلعي تقوليلها حسن تعبان ونايم أو مش موجود، اللي يريحك اعمليه، مع إنها هتبقى قلة ذوق بس المهم ليلى ما تزعلش من حسن.
ابتسمت ليلى وقالت: لا أنت هتغير هدومك وتطلع بكل شياكة كده تقابلها وأنا هسبقك وأرحب بيها وأعمل الواجب عشان خاطرك أنت.
باس حسن إيدها وقال: ربنا يخليكي ليا يا أم العيال، وتحطي في بالك إنها لو كانت ملكة جمال قدامي مش هتلفت نظري ولا هشوف غيرك ولا في جمالك يا حبيبتي.
ابتسمت ليلى بخجل وسعادة وقالت: طيب ما أنا عارفة، استني بس هطلع للست اللي بره دي عيب نسيبها لوحدها كل ده.
قالت كلامها وسابته وطلعت لقيت بنت شكلها حلو جداً، ولبسها راقي وقاعدة حاطة رجل على رجل، ولما شافت ليلى بصتلها من فوق لتحت وقالت ليلى بابتسامة بسيطة:
ليلى: أهلاً وسهلاً يا مدام إنصاف نورتينا.
قامت إسراء وسلمت عليها بطرف إيدها وقالت بضيق: اسمي إسراء مش إنصاف، حضرتك طنط مامت أستاذ حسن مش كده؟
كانت طالعة هنا في الوقت ده من المطبخ بصينية القهوة وأول ما سمعت اللي قالته إسراء برقت بصدمة وخوف من رد فعل ليلى اللي صدمتها لما قالت:
ليلى: لا يا حبيبتي أنا مراته، ابقي روحي لدكتور نظر، بس عادي أنا بالنسبة له مراته ومامته وحبيبته وكل حاجة.
ابتسمت إسراء بغيظ وهنا كتمت ضحكتها وطلعت حطتلها القهوة قدامها وقالت:
هنا: اتفضلي القهوة.
وبصت لـ ليلى وقالت: حاجة تاني يا ماما؟
ليلى: لا شكراً يا حبيبتي ادخلي كملي مذاكرة.
هنا: حاضر بعد إذنكم.
بصت إسراء لهنا وقالت: دي مين بقى في ولاد الأستاذ حسن؟ هو قبل كده حكالي على الولاد أكتر من مرة أعرف ريناد ورضوى وطارق وروان وروفان وروز.
ليلى اتنهدت بضيق وقالت: لا دي مش بنت الأستاذ حسن دي بنت أخوه وزي بنتنا برضه وعايشة معانا هنا، ومعلش بقى الولاد مش فاضيين.
طلع حسن في الوقت ده من أوضته وقال بابتسامة واسعة: أهلاً وسهلاً يا بنتي نورتي البيت.
قامت إسراء وابتسمتله بحب وقالت: ده.
نور: حضرتك يا أستاذ حسن، وبعدين بلاش بنتي دي اللي بتقولهالي، هتكبر نفسك على الفاضي.
قعد حسن جنب ليلى وقال:
ما حدش بيهرب من عمره يا بنتي، وأنتِ في سن ريناد وروضوى بناتي، وأنا بعتبرك زيهم، قوليلي بقى اتعرفتي على ليلى ولا لسه؟
ليلى بابتسامة صفراء:
اتعرفنا يا حبيبي وكانت فاكراني مامتك.
حسن:
لا مالكيش حق يا إسراء، دي اللي يشوفها يقول إنها أصغر مني.
إسراء بخبث:
اممم، يا ريت الناس كلها تبقى في ذوقك يا أستاذ حسن، أنا ما قدرتش ما أجيش أطمن عليك لما عرفت إنك تعبان، وكان نفسي بجد كنت أبقى جنبك وقت العملية.
ليلى بغيظ:
تتعوض يا حبيبتي وإن شاء الله نبقى نقولك.
حسن بتوتر:
اشربي القهوة يا بنتي الوش هيروح.
إسراء ابتسمت بهدوء وقالت:
حاضر، أنت هترجع الشغل امتى؟ بجد وحشتني قوي... اااه كلنا يعني في الشركة.
اتنهدت ليلى بضيق وحسن قال بجدية:
والشركة كمان وحشتني، أخف بس شوية وهرجع لشغلي إن شاء الله.
وقام وقف وقال:
البيت بيتك طبعاً وليلى قاعدة معاكي أهو، بس أنا تعبت شوية وهدخل أرتاح، بعد إذنك يا بنتي.
قال كلامه وما استناش يسمع ردها ودخل أوضته، وهي قامت مشيت من غير حتى ما تسلم على ليلى اللي دخلت عند حسن وقالت بحدة ودموع:
ليلى:
حلوة قوي على فكرة، وصغيرة كمان، وبتحكيلها على ولادنا وبتتكلم معاها، وإيه اللي شافته منك يخليها بقى تقولك قدامي وحشتني؟ ده أنا أتكسف أكلمك كده قدام حد يا حسن.
طلعت هنا من أوضتها وروفان كمان اللي قالت بخوف:
في إيه هي بتزعقلك ليه يا بابا؟
حسن بحدة:
اتفضلي ردي على بنتك بتزعقي ليه يا ليلى؟
ليلى بعصبية:
هو أنا بزعق من نفسي؟ ما تشوف عمايلك.
رد عليها بنفس عصبيتها وقال:
ومالها عمايلي؟ هي قالت كلمة عشان تغيظك بيها؟ أنا عملت إيه طردتهالك بالذوق قدامك برضه.
ليلى:
قدامي عملت كده إنما وأنت معاها في الشركة بتقعد معاها وبتتكلم وتحكيلها على ولادنا، ما هي لولا ما شايفة منك قبول لولا ما قالت كده قدامي.
حسن بعصبية:
إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ليلى؟ حتى لو هي في دماغها حاجة، أنا مش هبص لواحدة في سن بناتي ومش هبص لواحدة غيرك، مجنون أنا عشان أعمل كده.
ليلى بحدة:
لا أنا اللي مجنونة وبتخانق على الفاضي، وأقولك حاجة كمان، أنا سيبهالك وماشية رايحة لأختي.
حسن بحدة:
ما فيش طلوع بره البيت يا ليلى، واقفلي الموضوع ده خلاص ما حصلش حاجة.
ليلى بغيظ:
يا برود أعصابك، أنا دمي يتحرق وأنت تقولي ما حصلش حاجة، ماشي أنا مش همشي، أوعي بقى من وشي وشوفلك مكان تاني بات فيه النهاردة، ولسانك ما يخاطبش لساني لآخر العمر يا حسن وخليها تنفعك.
وخلته طلع بره الأوضة ودخلت وقفلت على نفسها وفضلت تعيط، وهو اتنهد بضيق وروفان وقفت جنبيه وقالت:
روفان:
بابا هي بتزعقلك كده ليه الست دي؟
حسن بحدة:
اتلمي يا بت أنتِ كمان وادخلي أوضتك بدل ما اطلعهم عليكي.
روفان وهي داخلة أوضتها:
هو أنت مش قادر عليها هتتشطر عليا؟
حسن بحدة:
اخرسي وما أسمعش صوتك يا بنت الجزمه.
ليلى بصوت عالي من أوضتها:
اغلط براحتك اغلط، ما هو ده آخرك.
حسن بغيظ:
على نفسي أقصد بالجزمه نفسي يا ليلى.
وبص لهنا وقال:
وأنتِ كمان سايبة مذاكرتك ليه؟ ادخلي ذاكري يلا.
هنا ابتسمت وقالت:
حاضر بس ما تزعلش منها هي غيرانة عليك.
حسن ابتسم باتساع وقال:
طيب ما أنا عارف، وسيبك من الشويتين دول، أنا مبسوط باللي بتعمله ده، ولو ما كانتش عملت كده كنت هزعل.
ضحكت هنا بهدوء وقالت:
ربنا يخليكم لبعض يا بابا، هدخل أنا أكمل مذاكرة بعد إذنك.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح كانت شهد قاعدة بتفطر وهي متضايقة من غياب يونس وقلقانة من أسئلة ولادها عليه، ونزل يوسف من فوق في الوقت ده وقال:
يوسف:
صباح الفل يا ست الكل، هو بابا فين؟
شهد:
صباح النور يا حبيبي.
يوسف:
بابا فين؟
شهد:
في بيت جدك حامد.
يوسف:
في حاجة ولا إيه؟ مش متعود يروح هناك لوحده من غيرنا.
شهد:
اتخانقنا أنا وهو ومشي وشكلها كده خلاص.
يوسف بحزن:
بجد؟
شهد بقلق:
أنت هتزعل لو ده حصل؟
يوسف بحزن:
هكدب عليكي لو قولتلك مش هزعل، يعني أنا عايزكم دايماً مع بعض، بس بزعل برضه لما أشوفه بيجي عليكي وأنتِ بتضحي عشان خاطرنا وهو ما يستاهلش.
شهد بدموع:
لا لا هو يستاهل، هو أب كويس وبيحبكم وساعدني أنا كمان، يعني كل حاجة كنت بطلبها منه كان بينفذهالي بس الموضوع بتاع الخيانة ده صعب عليا قوي أتقبله.
مسك يوسف إيدها وقال:
راحتك مش هتزعلنا يا ماما، أنتِ مش عايزة تكملي، لا أنا ولا أخواتي لينا حق نجبرك على حاجة.
نزلت في الوقت ده يارا وقالت:
مامي هو فين بابا؟ قالي إنه هيوصلني في طريقه النهاردة للامتحان؟
جه يزن في الوقت ده وقال:
ماما هو بابا فين أنا كنت عايز منه حاجة مهمة.
اتملت عيون شهد دموع ويوسف رد عليهم وقال:
أبوكم اتخانق مع ماما وساب البيت.
يزن ويارا في صوت واحد:
إيه؟
يزن بضيق:
ليه يعني يسيب البيت؟ هو حصل إيه يا ماما؟
يارا بدموع:
وهو فين دلوقتي؟ وهيجي امتى؟ هيجي امتى يا ماما؟
شهد بدموع:
مش عارفة، عندكم واسألوه في بيت جدكم حامد.
يزن:
وأنتِ تزعليه ليه يا ماما لدرجة إنه يسيب البيت؟
يارا بدموع:
عشان خاطري يا ماما صالحيه، يعني مش أول مرة تتخانقوا عشان يسيبنا ويمشي.
يزن:
أيوه يا ماما صالحيه، بابا ما يستاهلش إننا نخليه يزعل.
يوسف بضيق:
والله المفروض إننا ما ندخلش نفسنا في الموضوع ده.
يزن بحدة:
لا أنت اسكت يا يوسف أنت مش فاهم حاجة، ماما خلتني أروح مع الراجل اللي اسمه زيد ده ويعملي توكيل عام لأملاكه من ورا بابا، وأكيد بابا اتضايق بسبب الموضوع ده وأنا قولتلك يا ماما بابا هيزعل قولتيلي مش مهم، بس معلش أنا مهم بالنسبالي زعل أبويا ودلوقتي حالاً هروح ألغي الموضوع بتاع الراجل ده.
شهد:
لا لا الموضوع مش بسبب كده يا يزن.
يزن بعصبية:
لا بسبب كده، هو بيغير عليكي من الراجل ده، أنتِ أصلاً تقابليه ولا تكلميه ليه؟
يوسف بحدة:
ما تحترم نفسك يا يزن وتتكلم كويس معاها.
يزن بعصبية:
لا هو أنا عشان محترم ومش زيك بغير على أمي ومش عايزها في العمر اللي فيه هي وبابا ده يخربوا الدنيا.
شهد بحدة:
اخرس أنت وهو، واعمل اللي أنت عايزه يا يزن.
يزن بغضب:
ماشي وأنا بقى رايح أقعد مع بابا ومش هرجع هنا غير وهو معايا.
قال كلامه ومشي ويارا قالت بحزن لشهد:
المفروض يا ماما ما تعمليش حاجة تضايق بابا منك.
شهد بعصبية:
بس بقى ارحموني، اللي عايزين تعملوه اعملوه أنا تعبت.
قالت كلامها وسابتهم وطلعت أوضتها وهي بتعيط، ويارا كمان فضلت تعيط فيوسف قعد جنبيها وقال:
يوسف:
بتعيطي ليه أنتِ كمان دلوقتي؟
يارا ببكاء:
عايزة بابا وماما يتصالحوا.
يوسف:
أومال اشمعنا أنا اللي عايزهم يطلقوا؟
يارا:
عشان أنت ما عندكش دم، وتعالي وصلني هتأخر على الامتحان.
يوسف:
حاضر، قوليلي صح بتكلمي عائشة بنت عمك؟
ردت عليه وهي بتمسح دموعها وقالت:
أيوه بكلمها وقابلتها قبل الامتحانات.
يوسف:
إيه بقى موضوع خطوبتها ده؟
يارا:
دكتور اتخطبت لدكتور مشهور وهتسافر معاه أمريكا ومبسوطة بيه قوي.
يوسف:
مبسوطة بجد ولا وافقت عشان تغيظني أنا مثلاً؟
يارا:
لا لا كانت هتبقى باينة، إنما هي كانت مبسوطة بجد وكمان قالت إنه كويس ومتدين زي عمو محمد كده وده الشخص اللي كانت بتتمناه.
يوسف:
ربنا يسعدها ويحنن عليا قلب اللي في بالي يا رب.
يارا:
أنا عايزة أشوفها.
يوسف:
هي مين؟
يارا غمزتله وقالت:
اللي في بالك مرات أخويا المستقبلية.
يوسف:
هييح مراتي، تخيلي كده رضوى وهي مراتي ومعايا على طول وحلال كده كل كلمة أقولها ولمسة و... أنتِ لسه هنا؟
ضحكت يارا وقالت:
ههههههههه أيوه لسه هنا وبلاش تكمل عشان هيبقى حرام.
يوسف:
طيب قومي خليني أوصلك لأنه كده حرام اللي بيحصل فيا.
يارا بحزن:
هتخلي ماما تصالح بابا مش كده؟
يوسف بحزن:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا، يلا بينا.
ــــــــــ ــــــــ
وقدام المدرسة اللي بتمتحن فيها هنا وقف طارق بعربيته وبصلها في المرايا وهي قاعدة في الكنبة ورا وقالها:
طارق:
ما تنزلي.
هنا:
حاضر، آسفة عشان مديت إيدي عليك بس أنت اللي عصبتني.
طارق بخبث:
لا أنا بعرف أخد حقي كويس على فكرة.
هنا بحدة:
يعني هتضربني مثلاً؟
طارق:
لا لا أنا أبويا قالي ما تمدش إيدك على واحدة ست.
هنا:
أومال هتعمل إيه يعني؟
طارق بابتسامة خبيثة:
هفاجئك يا هنا، إيه ما بتحبيش المفاجآت كمان؟
هنا بقلق:
لا بحبها، هتجيب حد يضربني صح؟
ابتسم بهدوء وقال:
أنتِ هتنزلي ولا أخدك معايا وأمشي؟
هنا:
لا نازلة أهو، وعلى فكرة أنا مش آسفة خلاص.
طارق:
عادي مش فارقة كده كده مردودة.
هنا بحدة:
وأنا ما بخافش من حد براحتك، اللي تقدر عليه اعمله.
ونزلت من العربية ودخلت المدرسة، وهو راح الجامعة بتاعته وكان داخل الكلية بتاعته بس وقفته روان اللي طلعت قدامه فجأة وقالت:
روان:
جاية تعبانة من السفر على فكرة، قولت لازم أجيلك وأعتذرلك.
طارق بجمود:
لو ما عندكيش حاجة مهمة روحي.
روان بحزن:
أنا آسفة يا طارق، أنا كنت فاهمة غلط والله مش هتتكرر تاني، ده عبد الله سامحني أنت مش هتسامحني؟
طارق بغضب:
ده مش مكان نتكلم ده إذا كان في كلام بينا أصلاً، وعبد الله جوزك يوم ما هتزوديها معاه هيرميكي فمش هيزعل من تصرفاتك قد.
أخوكي اللي سمعتك لآخر عمرك مربوطة بسمعته، ومش هيقدر يهرب من حاجة زي دي ولا يتخلى عنك. أنا وأبوكي بنعاملك أنتي وأخواتك أحسن معاملة، بنجيبلك اللي نفسك فيه بس في حاجات ممنوعة ليكي وليا ولأخواتك، لا من أخلاقنا ولا من تربيتنا إننا نعملها، بس أنتي عملتيها واللي كنت متوقعه حصل، اتجوزتي عبدالله وفكرتي بقى إن مالكيش حد يمنعك عن القرف ده. أبوكي كان تعبان في المستشفى وكلنا بنموت من القلق عليه، وروان فين في الوقت ده؟ سهرانة في مكان زي الزفت مع أشكال زبالة. جاية تعتذري على إيه؟ إحنا ما حدش فينا طايق يشوفك أصلاً.
روان بدموع: كانت غلطة والله مش هتتكرر تاني.
طارق بحدة: لا هو غصب عنك مش هتكرريها تاني، عشان لو اتكررت مش عبدالله اللي هيحاسبك عليها، ده أنا أدفنك عايشة يا روان ولا إنك تغلطي غلطة زي دي تاني، وامشي روحي امتحانك بكرة مش النهاردة.
قال كلامه وسابها ودخل الكلية اللي هو دكتور فيها، وهي مشيت وهي بتعيط.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية في شغل رضوى كانت واقفة مع يزن وزعقت فيه وقالت بحدة:
رضوى: يعني هو إيه اللي ما أخدتش بالك؟ أومال إزاي حضرتك بقى بيقولوا عليك مهندس؟
يزن بنفاذ صبر: عادي يعني يا بشمهندسة كلنا بنغلط، وبعدين هما كام سنتي؟ أنا ممكن أغير شوية في التصميم فوق ومش هتحصل حاجة.
رضوى: وعشان كام سنتي هنغير التصميم كله؟ لو حضرتك المشروع ده كبير عليك سيبه، ولو متردد في حاجة ومش عارفها اسألني عليها وأنا أقولك، وبتكلم بيني وبينك أهو مش قدام المهندسين كلهم عشان سمعتك برضه إنك مدير الشركة.
يزن بغيظ: لا كتر خيرك بصراحة إنك لسه فاكرة إني مدير الشركة اللي أنتي شغالة فيها.
رضوى بجدية: شغالة فيها ومسؤولة عن المشروع ده قدام باباك وقدام سمعتي في الشغل، ما حدش هيجيب الغلط عندك أنا المسؤولة، ولو عندك مشكلة في تعليماتي دي يبقى خليني أمشي أحسن وشيل المسؤولية لوحدك، إنما نسرح ونقول ما أخدناش بالنا عشان المسؤولية مش هتكون عليك فأنا آسفة مش هاقبل كده في شغلي.
يزن بضيق: أوكي، أنا غلطت وده شغل برضه ووارد أي حد يغلط، ولا عايزة تفهميني إنك ما بتغلطيش خالص؟
رضوى بنبرة واثقة: لو كنت بأغلط في أي حاجة ما كانش زماني معروفة في مجالي بأني أحسن مهندسة، وعندك الـ CV بتاعي تقدر تشوفه مرة تانية وتعرف غلطت ولا لأ، التصميم يكون بعد بكرة جاهز يا بشمهندس عشان نبدأ نشتغل على طول، بكرة إجازة للكل لأننا كنا شغالين الفترة اللي عدت بطريقة مكثفة، وبعتذر لو طريقتي ضايقتك بس أنا كل اللي همني الشغل.
يزن بجمود: وده شيء يسعدني يا رضوى وهأعتبر كلامك نصيحة مش هجوم برضه.
رضوى: أكيد طبعًا نصيحة، هأشوف التانيين دول بيعملوا إيه بعد إذنك.
مشيت رضوى وهو قال بغيظ: بومة والله، بيحب فيكي إيه أخويا ده؟ بس هي تخليص ذنوب والله حلال فيه.
وفضلوا شغالين مع بعض لحد ما فجأة وقف حامد بعربيته عندهم ونزل من العربية وهو ماسك في إيده بوكيه ورد شكله حلو، وأول ما شافه يزن قرب منه وقال بضيق:
يزن: خير جاي تقول إيه تاني يا ابن عمي؟
حامد بخبث: بالعكس أنا مش جاي عشانك، أنا جاي للبشمهندسة رضوى، ضايقتها بسبب أخوك وعرفت أصلاً إن مالهاش علاقة بيه.
يزن بحدة: وأنت مالك أنت يا حامد بحاجة زي دي؟
حامد: أنا ماليش دعوة بيوسف، أنا جاي أعتذر لرضوى وبس.
وسابه وراح وقف قدام رضوى وقال بهدوء: بعد إذن حضرتك يا بشمهندسة رضوى ممكن نتكلم شوية على جنب.
بصتله رضوى بحدة وقالت: نعم؟
حامد قدملها الورد وقال: دي حاجة بسيطة بأعتذر بيها عن الكلام السخيف اللي قلته، هو صح على فكرة وأنا كان قصدي أنصحك بس الطريقة كانت غلط.
رد عليه إسلام اللي كان واقف جنب رضوى وقال بحدة: على فكرة كلنا هنا عارفين ومتأكدين إن كلامك ما كانش سخيف وبس لا ده كان كذب وافترا، وإحنا برضه كلنا هنا عارفين كويس أخلاق يوسف وأخلاق البشمهندسة رضوى.
حامد بحدة: وأنت مالك؟ حد وجهلك كلام؟ ده موضوع عائلي أصلاً و...
رضوى بحدة: وأنا مش من عيلتك عشان تنصحني ولا تيجي وتجيبلي ورد وتدخلني بينك أنت وابن عمك، يوسف زميل محترم لينا، وياريت تتفضل من هنا وما تجيش مكان شغل زي ده وتعمل علينا نمرة، وإلا هأبلغ يونس بيه يا ابن أخوه.
أخد منه ميلاد الورد وقال: "لأ مؤاخذة يا كابتن بس أنا عندي حساسية من الورد، وأنت شكلها الوقفة عجبتك ومطول."
وأخد منه ميلاد الورد وحطه في سلة المهملات، ويزن وقف جنب رضوى وقال بخبث:
يزن: زي ما سمعت كده، ده مكان شغل يا حامد، لو أنت فاضي وعندك مشكلة مع يوسف هو في الجامعة بتاعته بيمتحن، تقدر تروحله وتحل المشكلة دي معاه.
قال كلامه والكل اتجاهل وجوده وفضلوا يتكلموا في الشغل وهو اتعصب جدًا من طريقة رضوى العنيفة معاه عكس ما توقع وأخد عربيته ومشي.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في الكافيه بتاع طارق كان قاعد هناك لوحده ودخل عنده حسن ومعاه عز وهما ماسكين صناديق كبيرة.
طارق: إيه ده في إيه؟
عز: أبوك يقولك.. أنا رايح لزين عايزين حاجة.
حسن: لا يا حبيبي شكرًا، سلملي عليه بس.
عز: يوصل حاضر.
مشي عز وحسن قال لطارق بجدية: تعالى افتح الصناديق دي وشوف فيها إيه.
سمع طارق كلامه وفتح الصناديق واتفاجئ بالأدوات اللي خاصة بالرسم كلها موجودة جوه الصناديق، وبص لحسن وابتسم وقال:
طارق: إيه يا بابا ده، أنا ما توقعتش أبداً إن حضرتك هتعمل كده.
حسن بجدية: يمكن حرمتك من الرسم زمان وما خليتكش تدخل الكلية اللي أنت عايزها، بس دلوقتي هأساعدك تحقق حلمك.
طارق: هو أنا بأشكرك جدًا إنك اهتميت باللي أنا عايزه وده عندي كفاية أوي، بس الحلم راحت عليه خلاص، موضوع إني أعمل الكافيه ده مرسم مش هيأكل عيش وأنا عليا ديون وعايز حاجة مضمونة.
حسن: مش مشكلة شوف أنت عايز تعمل المكان ده إيه وأنا هأساعدك، وأكيد الديكور هنا محتاج لوحات وحاجات كده حلوة اعملها بنفسك، ولما تعجب الناس هيسألوا على الفنان اللي رسمها وأنت هتظهر وقتها موهبتك للناس.
طارق ابتسم بدموع وقال: بجد شكرًا أوي يا بابا، فكرة دعمك ليا لوحدها كبيرة أوي عندي.
حسن: وإن ما دعمتكش أنت بقى هأدعم مين؟ هأستنى أشوف مين أحسن واحد في الدنيا غيرك أنت.
طارق بخبث: طيب أنا هأستغل بقى اللحظة اللطيفة دي وهأطلب منك طلب.
حسن: لا مش هتتجوزها دلوقتي يا طارق.
طارق: أنت دخلت أهو في الموضوع على طول، ما أتجوزهاش ليه؟ رفضك ده ليه سببين عندي، الأول إنك شايفني عريس مش مناسب ومش هأعرف أحافظ عليها، أو السبب الثاني بقى إنك شايفها هي أقل مننا و...
حسن بجدية: من غير ما تكمل أنا مستحيل أفكر كده، بالعكس ده أنت لما هتتجوز هنا أنا هأبقى سعيد جدًا بالجوازة دي، بس مش دلوقتي البنت لسه صغيرة.
طارق: لا مش صغيرة، هي كملت السن القانوني ومالهاش غيرنا، أنا عايز أبقى جنبها.
حسن: أنت عايز، هي لا.
طارق بقلق: هي قالتلك كده؟
حسن: لا ما قالتش بس بالعقل هي دلوقتي بتفكر في مستقبلها، هتعيش إزاي هتعمل إيه، أهلها اللي ما يعرفوش عنها حاجة لو جم ودوروا عليها، البنت في دوامة حرفيًا، إحنا بقى نطمنها نحسسها إنها واحدة مننا.
طارق: طيب ما أنا بأقولك أهو أتجوزها وتبقى مرات ابنك وما حدش يبقى ليه حاجة عندنا.
حسن: عارف هي هتوافق بس مش عشانك أنت، عشان هتخاف ترفض إننا نتغير عليها أو نضايق من وجودها لو رفضت، أنت هتقبل بيها وهي موافقة عليك بسبب خوفها.
طارق بضيق: ما يمكن توافق بيا عشان بتحبني زي ما أنا باحبها مثلاً.
حسن: مش وقته يا طارق، أبوها ما كملش سنة متوفي، وحياتها اتغيرت وسنها صغير إنها تتجوز، على الأقل استنى لحد ما تخلص جامعة.
طارق بغيظ: ده أنت لو عايزني أنحرف مش هتطلب مني استنى الوقت ده كله.
حسن ضحك وقال: لا مش هتنحرف ده أنا أنفخك فيها، تعالى بقى قولي ناوي تعمل إيه في المكان ده خلينا نتناقش سوا.
طارق: ماشي. على فكرة شوفت روان في الجامعة اتأسفتلي بس ما رضيتش أكلمها.
حسن: هنصالحها يا طارق معلش، أهي الدنيا بتعلمها.
طارق: والله هي بس تقدر النعمة اللي فيها ومش هتغلط، يعني كفاية عبدالله راجل محترم ومرتاح ماديًا، وفوق كل ده واقف جنبنا قبل كده كتير وما بيقصرش في حاجة، ما يستاهلش منها إنها تضحك عليه أو تستغفله.
حسن: والله أنا مش مطمني عليها أصلاً غير إنها مع عبدالله.
وفضل قاعد حسن مع طارق بيتكلموا سوا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت حامد الصاوي كان قاعد يونس بيتعشى ويزن معاه وقاله يونس بجدية:
يونس: لقيتلك عروسة كويسة على فكرة.
يزن وهو بياكل: لا شكرًا يا بابا، عايز رز تاني؟
يونس: هو إيه اللي شكرًا؟ ولا تكون لسه مستنيها تحن عليك؟
ساب يزن الأكل وقال بضيق: لا أنا مش مستنيها يا بابا وموضوع سدرة اتقفل للأبد، بس أنا مش صغير ولما ألاقي البنت المناسبة ليا هتجوز.
يونس: ما تشوف طيب البنت اللي بأقولك عليها، دي بنت وزير سابق وصغيرة عندها يجي 25 سنة وحلوة ومتعلمة بره مصر كمان.
يزن: لو سمحت يا بابا سيبني أنا أختار.
يونس بخبث: تبقى في واحدة في حياتك؟ هي مين؟
يزن بتوتر: هو في ومش في.
يعني الموضوع بعيد قوي.
ابتسم أول ما افتكر ريناد وقال:
ما كنتش فاكر إني هتأثر بواحدة بسرعة كده، وأنا لسه طالع من علاقة سدرة، بس هي شغلتني شوية يعني.
يونس:
هي مين بقى؟
يزن بهدوء:
بلاش أتكلم عنها دلوقتي يعني وأجيب سيرة بنات الناس، بس أوعدك وقت ما أحس إني عايز الموضوع بجد، أول واحد هاجي أتكلم معاه هو أنت.
يونس ابتسم وقال:
جدع يا يزن اتفقنا، المهم كمل أكلك واعملي شاي وارجع البيت.
يزن:
لا أنا هبات هنا معاك وجايب هدوم ليا.
يونس:
لا ما تسيبش أمك وأخواتك لوحدهم، وأنا هرجع بس أمك تحن عليا بقى.
يزن:
طيب أنت مدام مش معاك مشكلة مع أونكل زيد ليه سيبت البيت؟
يونس:
مشكلة بيني وبين أمك، أنت لو عايز تساعدني تعمل زي ما قولتلك ترجع البيت وتقول ليارا زي ما قولتلك وهي هتيجي تصالحني والموضوع هيخلص.
يزن:
بس كده إحنا هنضغط على ماما.
يونس:
هو أنا يعني هظلمها، أنا لما لقيتها بتخرب في اللي بيني وبينها سيبتها تهدي أهو، بس مش هرجع غير لو جات هي وطلبت مني.
يزن:
خلاص تمام هعمل زي ما قولتلي، وهقول ليوسف كمان.
يونس:
لا لا ما تدخلش الواد ده في الموضوع، ده ابن أمه وهيروح يقولها كل حاجة.
يزن:
والله معاك حق يا بابا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الأتيليه بتاع فيروز كانت قاعدة على مكتبها هناك وقدامها رمزي جارها اللي عنده 50 سنة وشكله وسيم جداً، وبيتكلم هو وفيروز وبيضحكوا ودخل عز الدين وبصلها بضيق وقال:
عز:
فيروز تعالي عايزك.
فيروز:
دقيقة واحدة يا رمزي وجاية.
قامت وقفت قدام عز وقالت:
نعم في إيه؟
عز بضيق:
مين ده؟
فيروز:
ده رم... وأنت مال أهلك زين فوق لو عايز تطلع له.
عز بغيظ:
لا مالي ونص يا أم ابني، مين الراجل المكعبر ده؟
ابتسمت فيروز بسخرية وقالت:
ده أستاذ رمزي جاري وكان مسافر وجه يسلم عليا.
عز بغيظ:
بتاع إيه يسلم عليكي إيه المسخرة دي.
فيروز بابتسامة صفراء:
غور من وشي يا عز بدل ما ورحمة أبويا أفتحلك في القديم والجديد وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك.
عز:
وعلى إيه أنا طالع أصلاً، بس كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم بخصوص زين والعملية فتعالي معايا.
فيروز:
ماشي اطلع أنت وأنا هاجي وراك.
طلع فعلاً عز عند زين اللي كان قاعد متضايق وقاله على اللي حصل بينه وبين يونس.
عز:
وأنت زعلان ليه؟
زين:
لا ما هي حاجة تزعل يا بابا، إيه السؤال ده؟
عز:
ما تعملش زي ما هو قالك، أوعى تزعلها منك وأنا ليا كلام معاه الهمجي ده.
زين:
لا لا أنا هعرف أتصرف معاه يا بابا معلش، يمكن هو معاه حق وأنا أصلاً حاولت أعمل كده وما عرفتش، حاولت أبعد عنها كتير بسبب الحالة اللي أنا فيها بس ما قدرتش، وهو خايف على بنته وده حقه.
دخلت فيروز في الوقت ده وقالت:
خير يا عز، موضوع إيه اللي عايز تكلمني فيه؟
عز:
ولا حاجة كنت بقولك كده عشان تطلعي وتسيبي فرقع لوز اللي تحت ده.
زين:
هو يقصد مين يا ماما؟
فيروز بغيظ:
يقصد رمزي يا زين.
زين:
ما هو معاه حق أنا مش بطيق الراجل ده أنا كمان.
عز:
حلو الكلام ده، يبقى آخر مرة تكلمي الراجل ده.
فيروز بحدة:
وأنت مالك أتكلم معاه ولا مع غيره، ما تخليك في حالك يا راجل يا عرة يا أبو عينين زايغة يا ندل.
عز بغيظ:
شايف أمك، أنا مش هرد عليها الشلق دي عشان محترمك أنت يا حبيبي.
فيروز:
أنا ست محترمة والعيبة ما بتطلعش مني، بس مع الأشكال اللي زيك لازم أبقى كده.
زين بضيق:
بذمتكم ده وقته يعني بدل ما تشوفولي حل قاعدين تتخانقوا.
فيروز:
خلاص يا حبيبي أنا مش هرد عليه أصلاً تاني، واطمن أنا هكلم شهد ويونس وهحللك الموضوع ده.
عز:
لا ده هيبقي كلام رجالة مالكيش دعوة أنتِ.
فيروز:
وأنت من إمتى بتحل إن شاء الله؟
عز:
من لما عرفت إن عندي ولد ومحتاجلي يا مدام فيروز.
فيروز:
ماشي هنسيبك تتصرف، أنا نشوف بقى هتعمل إيه.
عز:
اطلب لنا عشا خلينا نتعشى مع بعض.
فيروز:
أنا نازلة عندي شغل.
غمز عز لزين اللي قال بسرعة:
لا معلش يا ماما خلينا نتعشى كلنا سوا النهارده، عشان خاطري.
فيروز:
خلاص ما تطلبش حاجة أنا عاملة أكل جوه هجهز لكم.
دخلت فيروز المطبخ وزين قال:
دقيقة يا بابا هجيب الموبايل بتاعي من جوه وجاي.
عز:
براحتك يا حبيب بابا.
دخل زين أوضته وقام عز بسرعة ودخل المطبخ عند فيروز وحضنها وهي واقفة جامد وقال بخبث:
عز:
إيه الحلاوة دي يا ولية.
فيروز وشها قلب أحمر وقالت وهي بتحاول تبعده عنها:
أنت اتجننت ابعد عني يا عز، زين هنا.
عز:
دخل أوضته هو وأنا بتلكك أصلاً عشان أقرب كده.
فيروز بحدة:
ابعد عني طيب وبطل حركاتك دي.
قرب عز منها أكتر وقال:
لا مش هبعد و...
قطع زين كلامه وهو واقف عند باب المطبخ وقال:
أحم أنا سايبك في الصالة جيت هنا ليه؟
بعد عز بسرعة عن فيروز وقال بهدوء:
جيت أشرب عايز مايه يا فيروز.
فيروز بتوتر وإحراج:
عندك في التلاجة الماية.
عز:
روح يا زين اقعد وأنا هشرب وجاي.
زين بضيق:
لا هنروح نقعد مع بعض يا بابا.
بصتله فيروز بغيظ وقالت بصوت واطي:
اتلم ده أنت ابنك طولك على اللي بتنيله ده.
عز بخبث:
طيب نرجع لبعض وقتها مش هنتكسف منه.
زين بضيق:
كل ده بتشرب يا بابا؟
عز بغيظ:
في إيه يا حبيبي أنا أبوك ما تقفلهاش كده.
زين بهدوء:
طيب اتفضل يا بابا نقعد بره لحد ما ماما تخلص الأكل.
عز بضيق:
طيب يا ابن فيروز أنت وراث جدك يالا كان مطلع عيني، فاكره يا فيرو.
فيروز:
لا مش فاكرة حاجة.
عز:
أحسن برضه.
طلع عز ومعاه زين وهي افتكرت ذكرياتهم مع بعض وخناقاته مع باباها، وابتسمت برضه بدموع وقالت بسخرية:
فيروز:
لولا إنك أناني كان زمان ده حالنا من زمان يا عز من غير ما نبقى شايلين من بعض.
ــــــــــ ــــــــ
وثاني يوم الصبح دخلت ليلى أوضتها هي وحسن اللي كان واقف بيلبس هدومه قدام المرايا وقالتله بغيظ:
ليلى:
متشيك كده ورايح فين؟
حسن:
لقيت طارق واخد هنا يوصلها السنتر وهيرجع يذاكر لروفان وروز، ورضوى وريناد راحوا الجيم اللي تبع الشغل بتاعها ده، فالجو هادي خالص والدنيا حلوة فأنا كمان هاخد مراتي حبيبتي ونفطر بره.
ليلى بحزن:
لا كتر خيرك مش عايزة حاجة.
حسن:
يا ليلى هو أنتِ لسه بتشكي في حبي ليكي يا ليلى؟
ليلى بدموع:
لا بس هي ليه تجيلك لحد البيت وتقولك وحشتني والكلام ده.
حسن:
هي تقول اللي هي عايزاه المهم أنا عايز مين، ومين مراتي وحبيبتي وكل حياتي؟
ليلى:
يعني بذمتك يا شيخ أنت مش بتقعد بينك وبين نفسك كده وتقول ياه قد إيه إسراء دي جميلة وحلوة وليلى راحت عليها خلاص.
حسن بجدية:
والله عمري ما هقول كده ولا هفكر في واحدة غيرك مجرد تفكير، بس حلو والله الغيرة دي فرحتيني واتأكدت إني لسه مهم.
ليلى:
هو أنت لسه عارف يعني إنك لسه مهم يا حسن، ده أنا من قبل ما أتجوزك وأنا ما بعديش لنفسي قد ما كنت بدعيلك.
حسن:
آه عارفها الدعوة دي بتاعت اللهي يلهفه قطر لو اتجوز واحدة غيري.
ضحكت ليلى وقالت:
ههههههه، الله يرحمها أمي كانت فضحاني قدامك.
حسن:
نكّبر دماغنا طيب وهاتي البت تيا ويلا بينا نروح نفطر بره إحنا التلاتة.
ليلى:
لا أنت روح غير لتيا لحد ما أنا أغير هدومي وأجيلك.
حسن:
ماشي يا حبيبتي بسرعة بس.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده كانت ريناد ورضوى وصلوا الجيم اللي في النادي وفي نفس الوقت كان يوسف هو ويزن هناك.
يوسف:
قطعت نفسي منك، إله مش عايز فورمة ولا عايز عضلات أنا راضي بنفسي كده.
يزن:
كل ده عشان عملت عشرة ضغط، ما تنشف يالا.
يوسف:
مالكش دعوة سيبني في حالي، أنت واحد صحتك شديدة أنا غلبان.
يزن بسخرية:
وعاملي فيها شبح وكل يوم مقضي الليلة مع واحدة شكل فين ده مش شايفين؟
يوسف:
وأنت هتشبه الضغط للنسوان، طيب هات واحدة كده تدربني هتلاقيني كسرتلك الجيم ده.
يزن:
هي مش دي رضوى وأختها؟
يوسف بص قدامه وشاف رضوى داخلة ومعاها ريناد وكانوا لابسين ملابس رياضية، ابتسم يوسف وهو بيبص لرضوى وقال:
يوسف:
ده أنا ربنا بيحبني كانت وحشاني قوي، زي القمر بنت الإيه.
يزن وهو بيبص لريناد:
معاك حق.
يوسف بصله بحدة وقال:
في إيه ما تتلم، مرات أخوك دي.
يزن:
مش على البومة بتاعتك، أنا على الكيوت القمر اللي جنبيها.
يوسف بخبث:
آه هو أنت وقعت في توأمها إيه الصدفة دي.
يزن:
طيب إيه ما تخلينا نروح نسلم عليهم.
يوسف:
لو عايز تتهزأ روح.
يزن:
تؤ ريناد مؤدبة وكلها ذوق بس المشكلة في البومة بتاعتك.
يوسف:
بومة بس بحبها، إيه ده هما رايحين فين؟
يزن:
هيتدربوا أكيد؟
يوسف:
هنا قدام الرجالة دي كلها؟
يزن بضيق:
مش عارف بس ريناد شكلها مكسوفة أصلاً.
وفي الوقت ده عند ريناد ورضوى كانت ريناد متضايقة جداً وقالتلها:
ريناد:
بقولك.
ايه أنا مش هاقف وأتنطط كده قدام الرجالة.
رضوى: ما حدش هيركز معاكي على فكرة، وبعدين هو مش سيف كان مشترك في جيم راقي وكنتي بتتصوري فيه؟
ريناد بغيظ: برضه بتجيبي سيرته وتعكنني عليا، وبعدين ما كانش بيخليني أتحرك أنا آخري كنت أقعد أتفرج عليه وبس.
رضوى: طيب كبري دماغك وبعدين جسمك بايظ أصلاً ومحتاجة تخسي شوية، كابتن أحمد هنا تابعي معاه هيظبطلك الدنيا.
ريناد: مستحيل أنا هستناكي بره وأنتي خلصي وتعالي ده لو بابا أو طارق شافوكي هتتنفخي.
رضوى: زيزو جه معايا قبل كده وما قالش حاجة.
ريناد: امم، لا ما هو زيزو فري إنما الباقي لا وبراحتك.
وسابتها ريناد وطلعت ويزن أخذ حاجته وطلع وراها بسرعة ويوسف مسك يده وقال له بقلق:
يوسف: استنى قول لي أعمل إيه؟
يزن: وأنا مالي أنا، وبعدين أنا بأخاف منها بسبب لسانها الطويل، سيبني بقى أشوف رزقي أنا كمان.
طلع يزن ويوسف راح قعد قريب من رضوى والكابتن اللي بتدرب معه من غير ما تأخذ بالها، واتحولت ملامحه للغضب أول ما سمع المدرب بيقولها:
أحمد: بس أنتي جسمك حلو ومضبوط جداً! أصلاً مش محتاجة تدريبات جامدة.
رضوى: عادي أنا بآجي هنا تسلية.
أحمد: إحنا ممكن نمشي على نظام كويس برضه عشان صحتك مثلاً!
رضوى: أوكي تمام وو..
سكتت أول ما لقت يوسف وقف جنبها ومسك يدها جامد وقال بنبرة غاضبة:
يوسف: تعالي عايزك.
رضوى بضيق: هو إيه ده سيب إيدي.
أحمد: في حاجة يا يوسف بيه ولا إيه؟
يوسف بحدة: خليك في حالك لو مش عايز تطرد من هنا طردت الكلاب.
وسحب رضوى من يدها بقوة وأخذها ووقفوا في مكان ما فيهوش حد، وقال بغضب:
يوسف: أنتي إيه اللي بتعمليه ده؟
رضوى بعصبية: عملت إيه وأنت مالك أنت أصلاً؟
يوسف بحدة: لا مالي ونص مبسوطة قوي وهو بيقول لك جسمك حلو، بيعجبك الكلام ده؟
حاولت كبت دموعها وقالت بقلق: أنت مش عارف نفسك بتقول إيه ومالكش دعوة بيا.
جات تمشي بس هو شدها من ذراعها وقربها ليه جداً، وقال بكل غضب وعصبية:
يوسف: حلو عرفت الطريقة اللي تنفع معاكي.
وبصلها بنظرة مش كويسة وقال: جربي ليلة واحدة معايا وأقولها لك بطريقة أحلى من كده.
كان ردها عليه أنها ضربته بالقلم وو؟
تفتكروا هيحصل إيه بينهم؟
رواية موضوع عائلي الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم رحاب القاضي
ومضى كل منهما في طريق.. والقلب يلتفت!
مسك يوسف رضوى من يدها بقوة وأخذها ووقفا في مكان ما فيهوش حد، وقال بغضب:
"أنتِ إيه اللي بتعمليه ده؟"
قالت رضوى بعصبية:
"عملت إيه وأنت مالك أصلاً؟"
قال يوسف بحدة:
"لا مالي ونُص، مبسوطة أوي وهو بيقولك جسمك حلو؟ بيعجبك الكلام ده؟"
حاولت كبت دموعها وقالت بقلق:
"أنت مش عارف نفسك بتقول إيه ومالكش دعوة بيا..."
جاءت لتمشي بس هو شدها من ذراعها وقربها ليه جدًا وقال بكل غضب وعصبية:
"حلو، عرفت الطريقة اللي تنفع معاكي..."
وبصلها بنظرة مش كويسة وقال:
"جربي ليلة واحدة معايا وهقولهالك بطريقة أحلى من كده."
كان ردها عليه أنها ضربته بالقلم، وفي اللحظة دي هو فقد عقله وذقها جامد على الحيطة وراها لدرجة إن راسها اتخبطت جامد وضغط بإيديه الاثنين على أكتافها وقال بحدة:
"أنتِ بتعملي فيا كده ليه؟ أنا الوحيد الصادق معاكي وبحبك بجد، ولا أنتم ما بتحبوش غير اللي بيلعب بمشاعركم وبس؟ ليه مش عايزة تشوفي إني بعشقك يا رضوى وبغير عليكي من نظرة أي حد ليكي؟"
بصت رضوى للناحية الثانية ودموعها نزلت بخوف وقالت بنبرة غاضبة:
"ابعد عني بقولك بدل ما تبقى فضيحة بجد."
اختفى غضبه أول ما شاف دموعها وبعد عنها فعلًا وهو بيبصلها بندم وقلق، وقبل ما يتكلم سابته ومشيت.
ـــــــــــــــ
في الوقت ده كانت ريناد قاعدة في كافيه بسيط بره الجيم وبتكلم مامتها في الموبايل وبتقولها:
"ماشي يا ماما، طيب خلوا بالكم منها أنا مش هتأخر وراجعة البيت، وما تخليهاش تاكل كتير عشان ما ترجعش."
قالت ليلى:
"أنتِ يا بت أنتِ هتعلميني إزاي أتعامل مع بنتك ولا إيه ده؟ اقفلي واطمني، تيا زي الفل أهي."
ابتسمت ريناد وقالت:
"ماشي يا ماما واحنا مش هنتأخر وجايين، باي باي."
قفلت معاها ريناد وفي الوقت ده وقف يزن قدامها وقال بابتسامة بسيطة:
"ريناد مش كده؟"
بصتله ريناد بهدوء وقالت:
"أيوه إزاي حضرتك عامل إيه؟"
اتسعت ابتسامة يزن إنها لسه فاكراه أو حتى ما اتصنعتش نسيانه وقال بهدوء وهو بيقعد قدامها:
"أنا الحمد لله كويس، أنتِ عاملة إيه؟"
قالت ريناد بتوتر:
"تمام الحمد لله."
قال يزن:
"لو هضايقك أقوم أنا بس مش عارف حد هنا أصل ما باجيش كتير ومستني يوسف جاي من جوه ومش حابب أقعد لوحدي، بس لو عايزاني أقوم هقوم؟"
قالت ريناد بتوتر:
"لا عادي خلاص ما أنت قعدت أصلاً."
ضحك بهدوء وقالها:
"أنتِ بتشتغلي يا ريناد؟"
قالت ريناد:
"لا للأسف بس بدور على شغل وإن شاء الله أشتغل."
قال يزن:
"أنتِ خريجة إيه أصلاً ولا لسه بتدرسي؟"
قالت ريناد بتلقائية:
"ما أنت عارف إني توأم رضوى أكيد يعني مخلصة دراسة."
قال يزن بجدية:
"فاهم بس عادي ممكن تكوني بتدرسي برضه، الدراسة متاحة في أي وقت، ما علينا أنتِ خريجة إيه طيب؟"
قالت ريناد:
"تجارة."
قال يزن:
"كويس أنا متخرج من هندسة بس مش من مصر أنا حبيت آخد الشهادة من بره مصر أفضل."
قالت ريناد:
"آه فعلًا."
قال يزن بتوتر:
"طيب تشربي إيه؟"
قالت ريناد بقلق:
"ممكن تقوم؟"
قال يزن بعدم فهم:
"أنا ضايقتك في حاجة؟"
قالت ريناد بتوتر:
"لا خالص بالعكس أنت شخص لطيف بس أنا مش بحب أقعد كده وأتكلم مع حد غريب ما أعرفوش كويس."
قال يزن بهدوء:
"تمام ما فيش مشكلة."
قام يزن وقعد على ترابيزة تانية قدامها وبعد لحظات حط العامل عصير قدامها وقال:
"اتفضلي يا مدام ريناد."
قالت ريناد:
"بس أنا ما طلبتش حاجة؟"
قال العامل:
"ده يزن بيه طالبه لحضرتك، بعد إذنك."
بصتله ريناد بضيق وهو قاعد ملهي في موبايله، وقالت لنفسها بصوت واطي:
"وبعدين بقى في الراجل ده هو أنا ناقصة."
جاءت رضوى في الوقت ده وقالت بانفعال:
"يلا يا ريناد هنمشي."
قالت ريناد بقلق:
"في إيه أنتِ كويسة؟"
قالت رضوى بدموع:
"آه كويسة، يلا بينا نمشي من هنا اخلصي."
قامت فعلًا ريناد ومشيت معاها، ويزن استغرب عصبيتها وطلع يوسف هو كمان قعد قدام يزن وهو متضايق وقال:
"ما هو أنا مش هسمع حد بيكلمها كده وأسكت."
قال يزن:
"وحد الله كده وقولي هببت إيه يا يوسف عشان أنا مش فاهم حاجة."
وفي عربية رضوى كانت سايقة العربية بتاعتها وهي بتعيط وجنبها ريناد اللي قالتلها:
"طيب ممكن تهدي شوية ما حصلش حاجة يعني."
قالت رضوى بعصبية:
"بني آدم حيوان وهمجي، كل ما أجي أغير وجهة نظري عنه بيأكدلي إني غلطانة."
قالت ريناد:
"والله أنتِ كمان غلطانة."
بصتلها رضوى بحدة فقالت ريناد بسرعة:
"بصي أنا معاكي هو غلطان من ساسه لراسه والكلام اللي قاله عيب جدًا وما كانش ينفع يقوله، بس أنتِ ليه تقبلي واحد يقولك جسمك حلو ويبصلك أصلاً وتفضلي تتمايعي قدامه؟ ما هو طبيعي هيتعصب يوسف ويغير عشان بيحبك، لو كان بابا أو طارق مكانه ده أنتِ كان هيبقي يومك أسود وعشان كده أنا بقولك أنتِ غلطانة، وبتلومي على تصرفات روان وأنتِ بتعملي زيها."
قالت رضوى بحزن:
"أنا كنت بتدرب مع واحدة في المرتين اللي جيتهم قبل كده ووالله كنت هخلع منه المدرب ده أنا مش عايزة أصلاً كنت أخليه يبقى جنبي وأنا هناك، وهو يوسف يقولي كده ليه أصلاً يبقى كلام ابن عمه صح، أنا اللي غبية ومش بختار غير رجالة ما تسواش وأفتح لها قلبي."
قالت ريناد:
"طيب اهدي خلاص وبعدين نتكلم."
وعند يوسف ويزن قاله يوسف كل اللي عمله ورد عليه يزن وقال بسخرية:
"والله حيوان وهمجي ومش بتفكر زي البهيم."
قال يوسف بغيظ:
"بقولك ما قدرتش أتحكم في نفسي وأنا سامعه بيكلمها كده، وهي حابة الموضوع وحابة كلامه."
قال يزن:
"الراجل قالها بنية صافية كبرت الموضوع ليه؟ كنت ممكن تتحكم في نفسك وتبينلها إنك بتغير بس بطريقة أحسن من كده، والله نفس تصرفات بابا."
قال يوسف بضيق:
"لا لا مستحيل أنا مش زي يونس الصاوي ولا عمري هكون زيه."
قال يزن بسخرية:
"طيب والله ده أنت كلك على بعضك كده يونس الصاوي، شبهه جدًا في كل حاجة حتى شخصيته وتصرفاته، وبعدين أنت تطول تبقى شبه بابا أصلاً؟"
قال يوسف بضيق:
"مش موضوعنا دلوقتي المهم أنا أصلح اللي عملته ده إزاي؟ ما أنا مش هسيبها يا يزن أنا بحبها أوي."
يزن ابتسم غصب عنه وقال:
"اللهم لا شماتة بس أنا شمتان وبرغم كده هساعدك أنت عشان تثبتلها إنك ما كنتش تقصد كلامك ده وإنك قولته عشان غيران عليها يبقى تروح تخطبها."
قال يوسف:
"أنت عبيط البنت مش طايقاني."
قال يزن:
"بس لما الموضوع يبقى جد ورسمي وكلام مع أهلها هتصدق إنك ما كنتش تقصد حاجة بالكلام اللي قولته غير إنك غيران."
قال يوسف:
"أنت شايف كده؟"
قال يزن:
"شايف كده جدًا أنا الكبير وعارف أكتر منك."
قال يوسف:
"مش هرجع وأندم، أنا خايف أمشي وراك."
قال يزن:
"خليك أنت بس ورايا وأنت عمرك ما هتندم وأنا هقولك تعمل إيه."
ــــــــــ ــــــــ
وفي الصعيد في بيت القاضي كان قاعد عبدالله مع أمه وهو متضايق وهي قالتله بحدة:
"يعني أنت زعلان إن أخوك هيتجوز بنت عمك؟"
قال عبدالله:
"لا مش زعلان يا أمي أنا خايف على بنت عمي وأنا وأنتِ عارفين كمال كويس، وبصراحة كنت متوقع إن أسرار مش هتوافق."
قالت علياء:
"ليه بس كده يا عبدالله ده أخوك وربنا يهديه ولما هيتجوز جنبنا هنا وبنت عمه هيتلم بقى ويعقل."
قال عبدالله بسخرية:
"ده إذا كان لما خلف وبقى أب ما عقلش، أنا فاهم إنك عايزاه يبقى مستقر في حياته وعنده عيلة بس مش بالعافية، كمال طماع شوية ومش بيبص غير لمصلحته وده اللي خاربه."
قالت علياء:
"هو قالي هيجي ويتكلم معاها الأول ونشوف بقى هيتفقوا على إيه."
قال عبدالله:
"اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا ست الكل، هروح أنا بقى أشوف مصالحي."
قالت علياء:
"طيب كمل فطارك الأول أنت ما أكلتش حاجة؟"
قال عبدالله:
"تقدري تقولي كده ما بقاش ليا نفس أكل غير أكل روان البايظ."
ضحكت علياء وقالت:
"ههههههه ربنا يفرحكم يا ابني وأهي شوية شوية وهتتعلم."
قال عبدالله بابتسامة:
"إن شاء الله، ولو كلمتي يا أمي كمال قوليلو يجي بسرعة لأنه كان عايز يعمل مشروع هنا في البلد يبقى تابع لشغله اللي هيعمله في القاهرة وأنا بدأتله في الموضوع ده."
ابتسمت علياء وقالت:
"حاضر يا قلب أمك هقوله يجي، وربنا يخليك لينا وما يحرمناش منك أبدًا."
باس عبدالله راسها وقال:
"ولا يحرمنا منك يا ست الكل."
ومشي عبدالله وراح المصنع بتاعه وأول ما وصل لقي خلف وابنه قاعدين مستنيينه في مكتبه وقدامهم صينية القهوة.
قال خلف:
"بقالنا ياما مستنيينك يا كبير البلد."
قرب منهم عبدالله ومسك صينية القهوة اللي قدامهم ورماها على الأرض وقال بحدة وصوت عالي:
"حمدي... حمدي!"
دخل حمدي بسرعة وقال:
"تحت أمرك يا عبدالله بيه."
قال عبدالله بغضب:
"أول وآخر مرة الناس دي تيجي هنا ويضايفوا بأي حاجة، أكلنا وشربنا متحرم عليهم، وابعت حد."
ينضف الأرض...
حمدي بقلق:
حاضر يا عبد الله بيه.
بص خلف وابنه لعبد الله بحقد، وهو بكل هيبة وشموخ قعد على مكتبه وقال بجمود:
عبد الله:
عايزين إيه؟
خلف بغضب مكتوم:
مالكش صالح بأرضي يا ولد القاضي، أنا مش عايز أدخل معاك في سكة عفشة.
عبد الله:
السكة دي أنا فيها من بدري ومستنيك توصل عشان نتحاسب.
شعبان:
من الآخر أكده أنا عايز أتجوز بنت عمتي، وأرضنا ترجعلنا ونقفلوه عاد الموضوع ده، ولو على حق عمر اللي أنت بتحدث عليه فهو من دمنا كيف ما يقرباك برضك.
عبد الله ببرود:
قريب أوي هتعرف يا ولد خلف عمر يقربلي إيه وإزاي فراقه علم فيا، إنما لو على موضوع بنت عمتك فأبقى بلغ أمك تيجي تباركلها أصلها هتتجوز كمال القاضي قريب.
خلف بحدة:
لعبتها صوح عرفتوا تاخدوا البت تحت جناحكم.
عبد الله وقف قدامه وقال بحدة:
صوتك ما يعلاش عليا واعرف كويس أنت بتكلم مين، وخد ابنك وامشوا من هنا وبعد كده لو شوفت واحد منكم قريب من أي حاجة تخصني ما يلومش غير نفسه على اللي هعمله فيه.
قام خلف وابنه وقال بغضب:
أنا جيت على نفسي وياك للآخر، بس أنت اللي جبته لنفسك ولا عاش ولا كان اللي يحط رجله في أرضي، وأنت خابر زين إن أرض الصعيدي كيف شرفه.
ابتسم عبد الله بسخرية وقال:
لا وأنت الشرف مقطع بعضه عندك، ده لولا وجودي في البلد دي أنت كنت نهبتها زي ما عملت زمان أنت ورجالتك ودوست على شرف الغلابة فاكر وقتها يا خلف أبويا عمل فيك إيه؟ خلي اللي ما يشتري يتفرج عليك لما خلى الغلابة اللي ظلمتهم خدوا حقهم منك بأيديهم.
خلف بغضب:
ماشي يا عبد الله افتكر حديثك ده زين الأيام الجاية.
قال كلامه ومشي وعبد الله قعد مكانه ودخل حمدي وقال بقلق:
حمدي:
أنا أقولك يا عبد الله بيه، أنا من رأيي نخف شوية على خلف اليومين دول، ده راجل كل شغله شمال وممكن يعملنا مصيبة.
عبد الله:
ولا هيقدر يعمل حاجة يا حمدي، أنت خليك ماشي في اللي قلتلك عليه أنا مش هرتاح غير لما أرض خلف كلها تبقى تحت أيدي وما يبقاش حيلته حاجة.
تفتكروا بقى عبد الله هينفذ كلامه ولا مكيدة خلف هتكون أذكى من تخطيط عبد الله؟
في شركة سيف كان قاعد في مكتبه ودخلت عنده شرين وقالت بابتسامة واسعة:
شرين:
إيه رأيك في المفاجأة دي؟
ابتسم سيف وقال:
مفاجأة حلوة طبعًا، أنت كنت فين بقى ولا جيالي مخصوص؟
شرين:
جيالك مخصوص، قولي هو أنت مش ناوي تاخد الشركة دي كلها لنفسك أمتى؟
سيف:
ما هي تعتبر بتاعتي أصلًا.
شرين:
بس المدير الحقيقي هنا ابن خالتك عبد الله القاضي.
سيف:
لأن هو اللي عملها يا شرين، وأنت مالك أصلًا بالموضوع ده عبد الله وكمال وطارق دول إخواتي.
شرين بضيق:
طارق ده أخو ريناد؟
سيف:
أيوة بصي هو برغم الخلاف اللي بينا بس مع الوقت كل حاجة هترجع لطبيعتها، أنا مش عايز أخسر قرايبي أصلًا وخصوصًا إن بنتي هتتربى وسطيهم.
شرين بهدوء:
فاهمة يا حبيبي وأنا أتمنى حاجة زي دي، وكمان أنت وعدتني إنك هتجيب بنتك يومين في الأسبوع تبات معانا.
سيف:
ما أنت مش هتقدري عليها.
شرين:
لا لا أنا هقدر يا عم، وبعدين مامتها ما بقتش فاضية دلوقتي.
سيف بعدم فهم:
مش فاضية إزاي يعني هي معاها حاجة غير بنتها أصلًا؟
شرين بخبث:
مش عارفة بصراحة أصل النهاردة وأنا مع صحابي في النادي شوفتها قاعدة مع يزن الصاوي ابن يونس الصاوي رجل الأعمال المعروف.
سيف بضيق:
وإيه علاقة ريناد بالراجل ده؟ يمكن واحدة شبهها.
شرين:
ما أنا عشان كده صورتهم عشان أتأكد منك هي ولا لأ؟
وفتحت موبايلها وورته الصورة بتاعت ريناد وهي قاعدة مع يزن في النادي، وقالت بخبث:
شرين:
هي ولا مش هي بقى؟
قفل سيف الفون وقال:
أيوة هي بس هي تعرفه منين؟
شرين:
مش عارفة وو...
سيف:
لا لا أنا افتكرت رضوى أختها شغالة في شركة الصاوي ويمكن عشان كده يعرفوا بعض.
شرين بخبث:
بس مش للدرجادي يعني إنهم يقعدوا القعدة دي في النادي، ولا أقولك إحنا مالناش دعوة المهم إنك تجيبلي تيا تقعد معايا وتبات معانا.
سيف:
أوكي هروح النهاردة عندهم يا حبيبتي وأجيبها، وكمان نعزم ماما تتعشى معانا.
شرين:
لا لا خلي مامتك مرة تانية هبقى أروحلها الأول ونتعرف أنا وهي كويس، لأنها زعلانة وفاكرة إني خطفتك من مراتك والجو ده.
سيف بهدوء:
اللي يريحك يا حبيبتي.
وفي الجامعة عند طارق كانت هنا قاعدة في الكافيتريا بتذاكر، وقعد طارق جنبها وقال:
طارق:
بصي هشرب قهوة وهوصلك على طول.
هنا:
لو أنت مش فاضي أنا هاخد تاكسي عادي وأروح السنتر.
طارق:
لا لا هي كانت حاجة بسيطة خلصتها وهنمشي على طول، ولسه فاضل أصلًا ساعة على معادك، وكويس واتأجل معاد الدرس بتاعك عشان تيجي تشوفي الجامعة اللي هتدرسي فيها.
هنا بحماس:
أيوة صح هي فين بقى كلية الهندسة؟
طارق:
هو أنت ناوية تدخلي هندسة إن شاء الله يعني؟
هنا:
الحمد لله استقريت على هندسة أو صيدلة المهم تبقى كلية قمة.
طارق:
طيب ومالها تجارة تاخديلك أربع سنين تروحي في الامتحانات وبس كده.
هنا بغيظ:
تجارة إيه هو أنا بيطلع عيني في المذاكرة عشان في الآخر أدخل تجارة.
طارق:
ومالها تجارة إن شاء الله بتوع تجارة دول ماسكين البلد، ومش عجباكي تجارة خلاص حلو آداب لغة عربية وتبقي قدامي هنا وأنا أبقى الدكتور بتاعك كمان.
هنا:
هو أنا أصلًا خدت رأيك أدخل إيه وما أدخلش إيه؟ أنا عارفة نفسي كويس أنا عايزة إيه؟
طارق بسخرية:
هو أنت لسه طلعتي من البيضة عشان تقرري أصلًا؟ أنا أكبر منك وأفهم في الموضوع ده.
هنا:
متشكرة لنصايحك أنا برضه عارفة أنا هدخل إيه.
طارق بغيظ وصوت واطي:
يارب تسقطي وتقعدي في البيت غصب عنك.
هنا:
بتقول إيه أنت؟
طارق:
أنا ما قولتش حاجة، أنا بقول القهوة اتأخرت.
في الوقت ده وقفوا بنتين قدامها جنب طارق، وواضح عليهم من الطلاب اللي بيدرسلهم وبدأوا يستفسروا منه على حاجات في المنهج بتاعهم، وكان واضح إنهم بيتلككوا عشان يتكلموا ويهزروا معاه.
فقامت هنا وقالت بحدة:
أنا اتأخرت على السنتر يا طارق، وشكلك مش فاضي فأنا هروح لوحدي.
طارق:
استني يا هنا أنا جاي معاكي أهو خلاص.
بصت البنت لهنا بغيظ وقالت:
خلاص يا دكتور مش عايزين نعطلك عن أختك.
اتنهدت هنا بغيظ وطارق قال بجدية:
تمام.
ودي خطيبتي مش أختي على فكره.
ومسك إيد هنا ومشي وهي بصت للبنتين وطلعت لسانها بشكل طفولي من غير ما طارق ياخد باله منها، وأول ما طلعوا من الجامعة سحبت إيدها منه وقالت بعصبية:
هنا: أنت إزاي تمسك إيدي كده؟
طارق بسخرية: لا والنبي هو أنتي لسه واخدة بالك إني ماسكها؟
هنا بتوتر: اااه وما تمسكهاش تاني، وإيه خطيبتك دي كمان إحنا أخوات.
طارق بحده: جاتك خوت في دماغك، اتنيلي اركبي خليني أوصلك يلا.
هنا كتمت ضحكتها وقالت: طيب بالراحة ما تزقش كده.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كانت قاعدة ريناد بتعمل الأكل مع مامتها اللي قالتلها:
ليلي: ما تدخلي تقعدي مع بنتك يا بنتي وسيبيني أنا أكمل الغدا.
ريناد: بنتي نامت يا ماما وأديني بساعدك بدل ما أنا قاعدة.
ليلي: قوليلي طيب مالها أختك كانت جاية كده مش مظبوطة؟
ريناد بتوتر: دي اا طلعت عندها مشكلة في الشغل فأدايقت.
ليلي بغيظ: شغل ومرمطة على الفاضي.
ريناد: يا ماما ده بدل تدعميها.
ليلي: أنا نفسي أدعمها وهي في بيت جوزها وفرحانة بيها وبولادها، ده أنا بتعاير بأختك اللي دخلت في الثلاثين ده حتى العرسان بطلت تتقدملها.
ريناد بسخرية: يعني هما اللي اتجوزوا عملوا إيه؟ ما طلعوش القمر يعني.
ليلي: اتعقدتي أنتي كمان، ياربي أنا حظي عامل كده ليه بس في عيالي.
ضحكت ريناد بهدوء والباب خبط فطلعت فتحت واتفاجئت لما شافت روان واقفة قدامها وقالت بابتسامة هادئة:
روان: وحشتوني ما قدرتش ما أجيش أشوفكم.
ابتسمت ريناد وأخدتها في حضنها جامد وقالت: وأنتي كمان يا جزمه وحشتينا أوي، وإيه الحلاوة دي بركاتك يا عبد الله بيه.
روان بخجل: بس بقي أنا عادي يعني زي ما أنا، ماما وبابا فين؟
ريناد: بابا نايم جوه وماما في المطبخ.
روان بقلق: وطارق؟
ريناد: مع هنا بيوصلها الدرس.
روان: هنا مين؟
ريناد: اااه أنتي فاتك كتير تعالي بس سلمي على ماما ونروح نصحي البت رضوى ونحكيلك الحاجات اللي فاتتك من لما اتجوزتي.
دخلت روان المطبخ وأول ما شافتها ليلي عيونها اتملت دموع وبصتلها باشتياق ولهفة وروان راحت حضنتها بسرعة وقالت:
روان: عارفة إنك زعلانة بس أنا ما أقدرش أسيبك زعلانة كده وأسكت يا ماما.
بعدتها ليلي عنها وقالت بدموع: أنتي كويسة يا حبيبتي؟
روان: زي الفل والله وكل حاجة تمام.
ليلي ببكاء حضنتها وقالت: وحشتيني أوي يا جزمه والله كان قلبي بيتقطع وأنا زعلانة منك وكنت هموت وأكلمك وأطمن عليكي.
روان: والله يا ماما مش هتتكرر تاني.
ليلي بعدت عنها وقالت: طيب أدخلي صالحي أبوكي يلا.
روان بقلق: أنا خايفة بصراحة هو اا..
ليلي بهدوء: ما تخافيش ده أنتي وحشاه أوي اسأليني أنا.
روان: حاضر هروحله على طول.
طلعت روان وليلي فضلت تعيط وقالت لريناد: شوفتي بقيت عاقلة إزاي؟
ريناد بسعادة: شوفتي يا ماما لا واحلوت ونضفت كمان.
ليلي بحده: أنا بنتي حلوة وزي القمر طول عمرها.
ريناد: كنتي بتعيطي من ثانية واحدة بتتحولي إزاي بالسرعة دي مش عارفة.
ليلي: طيب بنتك صحيت روحي شوفيها وما تخليهاش تنام تاني دلوقتي عشان تتغدى معانا.
ريناد وهي طالعة من المطبخ بسرعة: حاضر يا ماما مش هنيمها تاني.
وعند أوضة حسن وقفت روان عند الباب وخبطت عليه بهدوء كذا مرة فرد حسن بصوت نايم وقال:
حسن: مين اللي بيخبط؟
روان بتوتر: أنا يا بابا.
سكت حسن شوية وقال بحده: امشي من هنا أنا مش عايز أشوفك.
اتملت عيونها دموع وكانت فعلاً هتمشي بس حسن فجأة فتح الباب وبصلها بحزن وقال:
حسن: عارفة أنا مش فارق معايا إني كنت بموت وما جيتيش تشوفيني قد ما هو فارق معايا إن جوزك مد إيده عليكي وما كانش ليا عين أدافع عنك يا روان.
روان ببكاء: أنا آسفة والله فكرت غلط واتصرفت غلط بس أنت أبويا وهتسامحني وهتفضل تعلمني الصح من الغلط ومش هتسيبني خالص صح؟
حسن: لحد إمتى المفروض نكبر بقي ونعقل، أخواتك دول أحسن منك في إيه عشان أبقى ديما فخور بيهم وبتربيتهم وأبقى مكسوف منك قدام كل قرايبنا، ليه يا روان أنا أستاهل منك تكسريني كده.
روان بدموع: والله مش هتتكرر تاني أنا بس صحابي يوم الفرح فضلوا يلقحوا عليا بالكلام عشان هتجوز في الصعيد وهتدفن بالحيا والكلام ده، وأنا وقتها حبيت أثبتلهم العكس فخرجت معاهم كام مرة بس ندمت والله وعرفت إنه غلط والوقت اللي عملت فيه كان غلط.
حسن بهدوء: آخر مرة يا روان؟
روان ابتسمت وسط دموعها وقالت: والله العظيم وغلاوة بابا عندي آخر مرة.
ابتسم حسن وقال: تعالي طيب في حضن بابا عشان وحشاني أوي.
حضنته روان وهي مبسوطة وفضلت قاعدة معاهم لحد ما اتغدوا كلهم ما عدا رضوى اللي اتحججت إنها نايمة، وحسن قال لروان بجدية:
حسن: أنتي قاعدة هنا لوحدك؟
روان: لا معايا رباب الشغالة باعتها معايا عبد الله، وكمان كمال هنا بيجي كل يوم يطمن عليا ويقعد معايا شوية ويمشي.
ليلي: كويس معاكي كمال على كده مش زعلان على موضوع رضوى؟
روان: لا لا كمال بيبص لمصلحته يعني قفل موضوع رضوى وبقي يفكر يتجوز واحدة تاخد بالها من بنته فاختار أسرار.
ليلي: ربنا يسعده بعيد عنا، بس ما تقوليش قدام أختك عشان ما تزعلش.
حسن: وهي إيه اللي يزعلها تقوليها عادي ده في الأول والآخر ابن عمتها وبقي بينا نسب كمان أهو يعني كده كده مسيرها تعرف.
دخلت في الوقت ده هنا لوحدها وقالت: مساء الخير.
ردوا كلهم عليها وحسن قال: أومال فين طارق يا هنا؟
هنا: مش عارفة هو وصلني ومشي تاني.
ليلي: طيب أدخلي غيري هدومك وأنا سايبالك الغدا بتاعك في المطبخ عشان تتغدي.
هنا: حاضر يا ماما.
روان: ماما... هي بتقولك إزاي يا ماما البنت دي؟!
اتوترت هنا وحسن قال بهدوء: آه وأنا كمان بتقولي يا بابا، أنتي ما سلمتيش عليها ليه يا روان؟
روان بصت لهنا بابتسامة صفراء: أهلًا يا هنا منورانا.
هنا: ده نورك يا روان بعد إذنكم.
سابتهم ودخلت أوضتها وروان قالت بضيق: هي كمان قاعدة في أوضتي مع رضوى؟
حسن: ما بقتش أوضتك نظام البيت اتغير شوية عشان ريناد وهنا اللي قعدوا معانا.
ريناد: أنا أخدت أوضة طارق أنا وتيا وهو بقي قاعد عند زيزو ورضوى وهنا قاعدين مع بعض.
روان بغيظ: وافرض أنا حبيت أبات عندكم هننام فين؟
حسن: وتباتي ليه عندنا دلوقتي أومال هتسيبي شقتك فاضية؟ وبعدين لو حبيتي تباتي تبقي رضوى تبات عند روفان وروز وأنتي نامي مكانها.
روان: بس أنا ما أعرفش أنام وفي حد غريب معايا في الأوضة.
حسن بحده: وهنا مش غريبة دي زيها زي أخواتك، ولما تيجي وتباتي يبقى نشوفلها حل، مش موضوع ده نعمل عليه مشكلة يا روان.
روان: لا مش مشكلة خلاص عادي.
وبعد شوية مشيت روان من عندهم، وركبت الأوبر اللي طلبته وكلمت عبد الله اللي رد عليها وقال:
عبد الله: إيه يا روان عملتي إيه؟
روان بابتسامة واسعة: لسه ماشية من عندهم والحمد لله صالحت بابا وماما بس ما عرفتش أشوف طارق.
عبد الله: بسيطة هبقى أنا أكلمه، أنتي راجعة البيت؟
روان: أيوه هنام شوية وأصحى أذاكر.
عبد الله: تمام وأنا يومين كده وهجيلك.
روان: لا ما تجيش... قصدي يعني لو مش فاضي خليك عندك وأنا هخلص امتحانات وهرجع.
عبد الله: لا هاجي يا روان وهبقى فاضيلك عشان نشوف موضوع شهر العسل اللي اتأجل كتير ده.
روان بتوتر: إن شاء الله مع السلامة.
قفلت معاه على طول من غير ما تسمع رده واتنهدت بضيق وما كانتش قابلة خالص وجود عبد الله معاها.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية قدام شركة يونس الصاوي نزل عز من عربيته وهو بيكلم طارق وبيقوله:
عز: أمم غريبة وابن يونس الصاوي جاي يتقدم لوحدة ليه؟
طارق: مش عارف هو ممكن عايز يتفق مع بابا الأول وبعدين يجيب أهله، فأنا هروح أقول لبابا عشان يعمل حسابه.
عز: تمام هو الواد كويس يعني مش وحش بس أختك تعرف إنه جاي؟
طارق: مش عارف وأنا مش هقولها أما أشوف رد فعلها إيه، أنت فين يا زيزو أنا مش لاقيك في البيت.
عز: وأنت مالك أنت وبعدين ما تدخلش أوضتي بطلوا حشرية بقي.
طارق: دخلت أخدت الشاحن وطالع أهو رايح أنام.
عز: ما تنامش في أوضتي يا حيوان أنت.
طارق: يالهوي طالع من حلاوتها أوي أوضتك وإيه الخصوصية يعني اللي في أوضتك خايف أدخلها، مخبي إيه يا لئيم.
عز: أقولك مخبي إيه وما تزعلش.
طارق: هو أنت عشان عمي هتغلط براحتك يعني.
عز: أيوه براحتي وأقفل مش فاضيلك ومش هحذرك تاني يا طارق تقعد في الشقة ما تخربش حاجة.
طارق: عيب عليك يا زيزو دي كأنها شقتي.
عز: لا يا خفيف مش شقتك وأنت ضيف وضيف تقيل كمان.
طارق: قول لأخوك الكلام ده... ألو زيزو إيه قلة القيمة دي يا عيلة قليلة الذوق أنتم.
وعند عز راح ليونس مكتبه وأول ما دخل قام.
يونس ومدَّ له إيده وقال:
"يا أهلًا وسهلًا يا عز الدين، نورتني."
عز بغيظ:
"هو أنت بعد اللي عملته في ابني يا راجل يا واطي فاكرني هسلم عليك؟"
يونس:
"لا، لو هنتكلم على أساس بنتك وابني يبقى تتلم وتقعد وتتكلم بأدب."
عز بغيظ:
"أنا مؤدب غصب عنك، وهقعد وهتكلم، أومال أنا جاي ليه؟ ما أنا جاي عشان أتكلم."
قعد عز على الكنبة اللي في المكتب، ويونس راح قعد قدامه وقال وهو بيحط رجل على رجل:
"والله يا عز، أنا بنتي مش قليلة عشان أرميها لابنك كده وخلاص، لا دي بنت يونس الصاوي."
عز بخبث:
"وأنا ابني ما يتعايبش يا يونس، وبنت يونس الصاوي دايبة كده في ابني مش عايزة غير ابني أنا."
يونس:
"بنتي مش هتتجوز غير اللي أنا عايزه يا عز، وابنك لو متربي ما كانش يكلمها من ورايا."
عز بحدة:
"أنا ابني لو مش متربي ما كانش سمع كلامك وبعد عن يارا وهو روحه فيها عشان يحترم كلامك وقرارك."
يونس:
"أنت جاي عايز إيه يا عز؟"
عز:
"جاي أطلب إيد بنتك لابني، على الأقل نقرا فاتحة."
يونس:
"طيب مش لسه بدري على الكلام ده يا عز؟"
عز:
"لا مش بدري."
يونس بحدة:
"لا بدري، أنا بنتي مش هخليها ترتبط بأي حد وهي في السن ده، وأنا اديت ابنك اختبار لو نجح فيه والله أنا هديهاله، وعلى فكرة عيني هتبقى عليه بعد كده عشان لو كان طالع لك والله ورحمة أبويا ما هيطول منها شعرة واحدة."
عز بسخرية:
"لا حوش الراجل اللي كان بيصلي بينا الجمعة زمان، ده أنت كنت صايع وبلطجي، وأنا لو متمسك ببنتك فهو لسببين، الأول إن البنت حلوة وزي القمر ومش شبهك، والتاني عشان شهد اللي أنا متأكد إنها مربية بنتها زيها."
يونس ببرود:
"ما هو أنا لو هاقبل بابنك برضه مش عشانك عشان الواد مش طالع لك بصراحة، عجباني تربيته وأخلاقه."
عز ضحك بسخرية وقال:
"وده إن دل على شيء يدل إن تربية النسوان أحسن من تربيتي أنا وأنت."
ضحكوا هما الاتنين وعز قال:
"ما تحبكهاش بقي وخلينا نبقى صحاب ونسايب."
يونس بجدية:
"يا عز الدين، ده جواز مش لعب عيال، لما ابنك ربنا يشفيه ويتخرج من الكلية بتاعته وتكون بنتي هي كمان كبرت وبقت ناضجة وتعرف تختار وتاخد قرار وقتها هوافق."
عز:
"اعتبر ابني متخرج، وبعد ما يتخرج على طول هعمله أكبر مستشفى تبقى تحت أمره، بس على الأقل دلوقتي وده طلب من صاحبي بلاش تحسسه إنه بسبب مرضه ممكن يخسر البنت اللي بيحبها."
يونس:
"حاضر يا عز، بس أنا برضه عايز أحافظ على بنتي، وبرضه ابنك زي ابني وأنا هاعرف أتعامل مع الاتنين."
عز:
"أقسم بالله أنت برنس، قولي الواد يوسف جاي امتى ولا قعدة الخواجات عجبته؟"
يونس:
"ده مسافر مع مراته وبنته، هو صايع زيك، ويلا قوم امشي عشان مش فاضيلك."
عز:
"أنت بتطردني من شركتك؟ الله يرحم، لولا وقفتي معاك زمان ما كنتش وصلت للي أنت فيه دلوقتي ده."
يونس بثقة:
"وأنا لولا وقفتي معاك زمان كان زمانك مدفون بالحياة في المقابر جنب بناتك ومراتك اللي ربنا رحمهم منك."
عز:
"الله يرحمهم، وبطل تفكرني بالموضوع ده، أما أنت راجل سئيل بشكل."
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي رجعت شهد من شغلها، وأول ما دخلت أوضتها الباب خبط فقالت:
"أيوة."
يارا:
"أنا ويزن عايزين نتكلم معاكي يا مامي ممكن نتدخل؟"
شهد وهي بتقلع حجابها:
"أيوة يا حبايبي تعالوا طبعًا."
دخل يزن هو ويارا وكانوا مكشرين ومدايقين جدًا، وشهد بصت لهم بقلق وقالت:
"في إيه مالكم؟"
يزن:
"هو بابا هيرجع امتى؟"
اتنهدت شهد بضيق وقالت:
"مش عارفة، براحته."
يارا بحزن:
"لا ما فيش حاجة اسمها براحته، لو سمحتي يا ماما زي ما زعلتيه صالحيه وخليه يرجع بيته تاني."
يزن بجمود:
"ده اللي لازم يحصل أصلًا، بابا ما قصرش معاكي في حاجة يا ماما عشان يهون زعله عليكي أوي كده."
يارا:
"ومن الآخر كده، أنتي لو ما صالحتيش بابا كلنا هانزعل منك وهانروح نقعد معاه."
يزن:
"أيوة يارا معاها حق."
شهد بدموع:
"وإيه كمان؟ هتقولوا إيه تاني يا ولاد يونس؟"
يارا:
"لا احنا ولادكم أنتم الاتنين."
يزن:
"وكل اللي يهمنا إن البيت ده يبقى زي ما هو، احنا ما نقدرش نعيش من غير بابا يا ماما."
شهد:
"هو أنتم تعرفوا أصلًا أبوكم مزعلني في إيه قبل ما تيجوا تدافعوا عنه؟"
يزن:
"يونس الصاوي ما بيغلطش وكل حاجة بيعملها محسوبة، وبعدين أنتم جايين دلوقتي تتخانقوا يعني."
شهد بحزن:
"والمطلوب دلوقتي؟"
يارا:
"تروحي تصالحيه وتخليه يرجع البيت تاني."
يزن:
"يا ماما والله هو بيحبك وبيعشقك كمان، واحد غيره كان عمل كل حاجة وحشة وما سابش بيته إنما هو ديما بيقول قدامنا ده بيتك أنتي وديما بيقول إن لولا وجودك جنبه ما كانش هيوصل لأي حاجة من اللي وصلها، وكمان حققلك حلمك وكان ديما بيدعمك وبيساعدك، ليه بقي ترديله كل ده بأنك تزعليه وتوجعيه كده؟"
يارا بحزن:
"ده ظلم على فكرة يا ماما، وأنا عشان كده هروح أقعد معاه ومش هاسيبه لوحده."
شهد بحزن:
"ماشي اعملوا اللي أنتم عايزينه."
يزن:
"يعني إيه؟"
شهد:
"يعني اطلعوا بره ومش عايزة حد منكم يكلمني تاني، يلا بره."
يارا بدموع:
"يا ماما آآ.."
شهد بحدة:
"قولت بره أنتي وهو يلا."
طلع يزن وهو متعصب وطلعت وراه يارا اللي قالت له بحزن وصوت واطي:
"هو إيه اللي حصل خلاهم يقلبوا كده على بعض؟"
يزن بضيق:
"بابا ما عملش حاجة على فكرة، ماما هي اللي مزعلاه ومش بتسمع كلامه."
يارا:
"طيب وبعدين دلوقتي هانعمل إيه؟"
يزن:
"هانسمع كلام بابا وهانروح نقعد معاه يومين تلاتة كده لحد ما ماما تصالحه."
يارا:
"بس كده ماما هتصالحه عشان خاطرنا احنا مش عشانه هو."
يزن:
"المهم يتصالحوا، يلا ادخلي كملي مذاكرة، وعارفة لو ما طلعتيش الأولى السنة دي هانفخك."
يارا بغيظ:
"كفاية ضغط بقي مش هتبقوا أنتم والمذاكرة عليا."
قالت كلامها وسابته ودخلت أوضتها، وفي الوقت ده كلم هو يوسف ودخل أوضته وقال:
"ها عملت إيه؟"
وقف يوسف في الوقت ده بعربيته قدام بيت الأستاذ حسن وقال وهو بيتكلم في الفون مع يزن:
"اديني أهو اتنيلت جبت ورد وشوكولاتة وجبت بدلة كاملة وجرافيتة أنا ما باحبش البسها ولبستها أهو، وواقف قدام البيت والله خايف أنزل من العربية يا يزن ما كنت جيت معايا."
يزن:
"وأنا إيه اللي هيجيبني معاك؟ ده أنت مش واخد أبوك معاك هتاخدني أنا، انزل بس وخليك جامد كده وواثق في نفسك أنت داخل البيت من بابه في الحلال."
يوسف:
"ربنا يستر، أنا فاضل على معادي تلات دقايق لحد ما أطلع فوق يكونوا خلصوا."
يزن:
"إيه يا ولا النظام ده؟ قولي هي تعرف أنك رايح عندهم النهارده؟"
يوسف:
"ما اعرفش، أنا قولت لأخوها ياخد لي ميعاد من باباه بس ما قولتلوش ليه كنت مكسوف."
يزن:
"كنت إيه يا سكر؟"
يوسف:
"بأقولك إيه ما توترنيش، اقفل أنا هانزل أهو."
وقفل مع يزن ونزل من العربية وكان متوتر أوي بجد، وطلع فوق لشقة الأستاذ حسن وأخد نفس عميق ورن الجرس بتاع البيت، وبعد كام ثانية فتحت روفان وهي بتقول:
"ما هو ما فيش غير روفان اللي تفتح الباب في البيت."
ليلى بصوت عالي من جوه المطبخ:
"أهو بستفاد منك بأي حاجة يا قدري المهبب."
بصت روفان ليوسف وقالت:
"اتأخرت ليه؟"
يوسف:
"هو أنتي مستنياني ولا إيه؟"
روفان بصوت واطي:
"أيوة مستنياك من زمان، من لما كنت بتيجي لرضوى المستشفى وهي تعبانة، وأنا بأقول امتى هيجي يخطبها ويتجوزها عشان أنا مستنية أي مناسبة البس فيها فستاني الجديد اللي جابهولي زيزو."
يوسف:
"هو زيزو بتاع الزمالك ساب الكورة وبقي يجيب فساتين؟"
روفان:
"مش حلوة ما ضحكتش، ما تخفش دمك معايا تاني."
طلعت ليلى من المطبخ وقالت:
"واقفة بترغي مع مين يا مقصوفة الرقبة أنتي؟"
يوسف ابتسم وقال:
"ده أنا يا طنط حضرتك عاملة إيه؟"
ليلى بابتسامة واسعة:
"أهلًا وسهلًا يا ابني، اتفضل إيه النور ده كله."
دخل يوسف وقال:
"ده نور حضرتك يا طنط والله، اتفضلي."
ليلى أخذت منه الورد والشوكولاتة وقالت:
"شكرًا، تعبت نفسك ليه؟"
يوسف بتلقائية:
"يزن قالي هما بيجيبوا كده في المواقف دي."
ليلى بعدم فهم:
"نعم؟"
يوسف:
"قصدي لا تعب ولا حاجة، دي حاجة بسيطة يعني."
ليلى:
"طيب دقيقة واحدة."
وقالت بصوت عالي:
"واد يا طارق، طاارق."
طلع طارق من شقة عز وقال:
"نعم يا ماما، يوسف معلش والله نسيت أنك جاي عامل إيه يا أسطا."
يوسف سلم عليه وقال:
"لا ولا يهمك أنا كويس، هو أونكل حسن هنا؟"
طارق:
"آآه هنا، تعالى اتفضل معايا، ماما صحي بابا."
ودخلت ليلى وقال هو بصوت عالي:
"زين سك على الشاي."
روفان:
"لاااا اعمله يا زين هاجي أشربه أنا معاك."
وجريت روفان على شقة عز ويوسف بص لهم بتفاجئ من تصرفاتهم العفوية قدامه وقال بفضول:
"هو أنتم عايشين في شقتين قدام بعض؟"
طارق:
"لا ده بيت عمي، ما تشغلش في بالك ده أنت لسه ياما هتشوف وافتكر أنك أنت اللي دخلت بنفسك أهو."
يوسف ابتسم وقال:
"يا عم أنا على قلبي زي العسل بس ننول الرضا."
طارق:
"إن شاء الله يا أخويا اتفضل معايا."
ودخلوا وقعدوا في الصالة وطارق قال له بهدوء:
"على فكرة رضوى ما تعرفش أنك جاي."
يوسف بقلق:
"أحسن برضه ما كنتش هتوافق أني هاجي، بصراحة كده حصل موقف بيني وبينها في الجيم النهارده وأنا رخمت عليها شوية."
طارق:
"رخمت عليها إزاي يعني؟"
اتنهد يوسف بضيق وقال:
"أقسم بالله أنا باحبها بجد.
والنهاردة لقيت حد بيحاول يستظرف معاها وهي ما أخدتش بالها بس أنا غصب عني غيرت عليها وقولت لها كلام سخيف وهي زعلت.
وحط إيده على وشه وقال:
زعلت قوي وما فيش أي حاجة ممكن تثبت لها إن اللي قولته ليها غلط وإني بحبها غير إني أجي أتقدم لها.
طلع حسن في الوقت ده من أوضته وقال:
أهلاً وسهلاً يا ابني.
قام يوسف وسلم عليه وقال:
إزاي حضرتك يا أونكل؟
حسن:
الحمد لله يا ابني، اتفضل اقعد.
قعد يوسف وحسن قعد جنبيه وقال بابتسامة واسعة:
تشرب إيه بقى؟ ولا أقول لك إحنا لسه ما حدش اتعشى، إيه رأيك تتعشى معانا النهاردة؟
يوسف:
لا والله شكرًا، مرة تانية إن شاء الله، أنا كنت جاي بس لحضرتك في موضوع تاني.
حسن:
خير يا ابني إن شاء الله، موضوع إيه؟
يوسف بجدية:
أكيد حضرتك عارف إن أنا والآنسة رضوى بنشتغل مع بعض.
حسن:
امم أكيد طبعًا عارف.
يوسف:
وأنا بصراحة من أول لحظة شوفتها فيها وأنا أعجبت بيها جدًا، ومع الوقت أنا حبيتها واتعلقت بوجودها في حياتي جدًا، وجاي دلوقتي أطلب منك أتجوزها وتبقى مش حبيبتي وبس، تبقى شريكة حياتي وعمري كله، ده بعد إذن حضرتك طبعًا، وبعتذر جدًا لو كانت صراحتي معاك ضايقتك.
ابتسم حسن بهدوء وقال:
طارق ادخل انده أختك. وأنت بقى يا سي يوسف كلمني عن نفسك شوية، بتشتغل إيه وإيه خطتك للمستقبل وبتشجع الأهلي ولا الزمالك وده أهم سؤال في الموضوع.
ضحكوا هما التلاتة بهدوء وقام طارق دخل عند رضوى اللي كانت قاعدة عندها ليلى وهنا وشكلها متضايق جدًا، وقال طارق بابتسامة واسعة:
طارق:
إيه يا بت أنتي عاملة إيه في الواد ده؟ قال شوية كلام عنك بره حاجة كده هالة فاخر من الآخر.
ليلى بغيظ:
وهي دي بتحس ولا بتشوف أصلًا؟ بدل ما تفرح إن ولد زي ده اتقدم لها لا قاعدة تاكل في ضوافرها وتهز في رجلها لحد ما هتخليني أقوم أديها باللي في رجلي.
طارق:
اهدي يا ماما هي تلاقيها متوترة بس من الموقف، يلا يا رضوى غيري هدومك وتعالي معايا عشان تسلمي عليه وتشوفي بابا عايزك في إيه؟
رضوى بحدة:
وأنتوا صدقتوه ولا فاكرين إن أنا هرضى أتجوز العيل ده؟
قامت هنا قفلت الباب وطارق قالها بضيق:
وطي صوتك يا بت أنتي صوتك عالي والراجل لسه قاعد بره.
رضوى بعصبية:
هو ده بيحس ولا بيفهم؟ بس أنا بقى هخليه يعرف إني مش عايزاه بطريقة هو يعرفها كويس.
وسابتهم وطلعت بسرعة وراح وراها طارق وليلى وهنا، ووقفت هي قدام يوسف اللي كان بيتكلم مع حسن وقالت بحدة:
رضوى:
أنت إيه اللي جابك هنا؟
بصلها يوسف بصدمة وحسن قالها بضيق:
في إيه يا رضوى؟ اهدي يا بنتي وادخلي جوه دلوقتي.
رضوى بغضب:
لا مش هدخل وهقولك رأيي قدامه يا بابا عشان أنا بجد زهقت، البني آدم ده أنا مش بطيقه ولا عايزاه في حياتي لا في شغل ولا في أي حاجة تانية، ومن أول يوم شوفته فيه وأنا مش طيقاه ولولا إن باباك هو اللي عرض عليا الشغل بمرتب كويس مقابل إنك تتغير وتبقى شخص ملتزم أنا ما كانتش في حاجة هتجمعني بيك.
اتملت عيون يوسف دموع ووقف قدامها وقبل ما يتكلم حسن قالها بعصبية:
حسن:
خلصتي كلامك؟ اتفضلي بقى ادخلي أوضتك.
بصت رضوى ليوسف بغضب وقالت بكل قسوة:
أنا قولت اللي عندي أنا مش عايزاك، قولتها لك قبل كده بالذوق وما فهمتش وأهو قولتها لك بمنتهى قلة الذوق، ياريت تفهم إني مش عايزاك.
حاول إخفاء دموعه بصعوبة وبص لحسن وقال بهدوء عكس الحرب اللي قامت جوه قلبه من كلام رضوى:
يوسف:
آسف جدًا على إني عطلتكم واتشرفت جدًا بيكم، بعد إذن حضرتك.
قال كلامه وسابهم ومشي وطارق مسك رضوى من دراعها وقال بحدة:
طارق:
إيه اللي أنتي عملتيه؟ مش في رجالة واقفة وبتتكلم معاه؟
حسن بحدة:
سيب أختك يا طارق وأول وآخر مرة تمد إيدك عليها أو على أي واحدة في أخواتك فاهم ولا لأ؟
طارق بعصبية:
ما هو ما فيش حاجة خربتهم غير كلامك ده أصلًا.
وسابهم وطلع بره الشقة كلها، وطلعت ريناد من أوضتها وقالت بقلق:
ريناد:
في إيه يا جماعة؟ صحيت على صوتكم العالي في إيه؟
ليلى بعصبية:
البجحة اللي فاكرة نفسها عايشة في عالم تاني، جالها ابن مديرها في الشغل يوسف الصاوي عشان يتقدم لها رفضته وهزأته، خليها كده لحد ما خلاص بارت وهتقعد في أربيزنا.
بصتلها رضوى بدموع وحزن وقالت:
شكرًا يا ماما.
ودخلت أوضتها وهي بتعيط وريناد قالت بحزن:
ليه يا ماما بس تقوليلها كده؟ على فكرة يعني يوسف الصاوي ده مش العريس اللقطة قوي اللي يستاهل كل الزعل ده عليه.
هنا:
أنا هدخل أقعد معاها مش هسيبها لوحدها.
حسن بجمود:
استني يا هنا أنا هدخل أتكلم معاها.
وبص لليلى وقال بحدة:
ما بنقولش كده على فكرة، البني آدم جيشه وقوته في أهله وأنا وأنتي ما اتعودناش نقطم ولادنا بالكلام الوحش ده يا ليلى.
ليلى بدموع:
يعني أنت عاجبك اللي بتعمله في نفسها ده؟ وعشان مين؟ عشان كمال اللي هي ولا فارقة معاه أصلًا.
حسن:
اهدي وأنا هتكلم معاها بس أوعي تقوليلها كده تاني الجواز ده نصيب وهي لسه نصيبها ما جاش.
وسابهم حسن ودخل أوضة رضوى اللي كانت قاعدة وقافلة نور الأوضة وبتعيط، فتح حسن النور وهي مسحت دموعها بسرعة وقعد جنبيها ومسك إيدها وقال بهدوء:
حسن:
أنا مش زعلان منك على فكرة.
بصتله بدموع وهو قال:
أيوه والله بكلمك بجد يعني ده قرارك وأنتي حرة فيه، أنا اتضايقت شوية صغيرين من الطريقة لإن دي مش أخلاقنا إننا نكلم حد في بيتنا بالطريقة دي وما نعملش حساب لمشاعر اللي قدامنا.
رضوى ببكاء:
يا بابا أنت ما تعرفش حاجة أنا اليوم كله في مود وحش بسبب البني ده واللي قاله ليا واللي خلاني أحس بيه وفي الآخر بكل برود جاي يتقدملي بعد إيه؟
حسن:
مش إحنا صحاب؟ ما قولتليش ليه إن في حاجة بينك وبين الولد ده مع إني كنت شاكك من يوم ما شوفته بيتخانق مع كمال في فرح روان وعبدالله.
رضوى:
أنا هقولك يا بابا هقولك كل حاجة لإن فعلًا ما فيش حد في الدنيا كلها بيفهمني قدك يا أبو علي.
وفضلت رضوى تحكيله من أول يوم شافت فيه يوسف واللي حصل بينهم للنهاردة، وهو رد عليها وقال:
حسن:
معاكي حق بعد اللي قاله ليكي النهاردة ما يستاهلش غير اللي أنتي عملتيه.
رضوى:
قولهم بقى كده ماما وطارق.
حسن:
بس ده ما يخليناش ننسى إنك غلطتي وإنك ما ينفعش تخلي راجل يقولك جسمك حلو حتى لو كان إيه السبب.
رضوى بإحراج:
والله ما أخدت بالي يا بابا ومش هتتكرر تاني وده أكيد.
حسن بهدوء:
متأكد وواثق فيكي، وبرضو خلينا متفقين إنه بيحبك.
رضوى:
برضو هتقولي بيحبني؟
حسن بخبث:
طيب خلاص اهدي أهو راح لحاله وهو بعد الكلمتين اللي قولتيهم مش هيرجع تاني حتى لو كان بيحبك.
بصت رضوى لباباها بحزن وقالت:
أحسن برضو أنا أصلًا مش عايزاه.
حسن:
معنى كده لو جه عريس مناسب هترضى بيه وتدي نفسك فرصة؟
رضوى بدموع:
أيوه هرضى بأي حد يتقدم وهبدأ من جديد بجد.
حسن:
ياريت تبقى بداية بجد يا رضوى، العمر قصير ما فيهوش فرص كتير فيا نلحق يا هنندم.
رضوى حضنته وقالت:
أنا بحبك قوي يا بابا من غيرك مين كان هيفهمني ويهون عليا زيك كده، ربنا يخليك ليا طول العمر.
حسن ابتسم بهدوء وطبطب عليها وقال:
ويخليكم كلكم ليا يا حبيبتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى قرب الفجر في بيت يونس الصاوي، دخل يوسف البيت بعد ما قضى الليل كله في الأماكن اللي كان بيسهر فيها الأول، وقبل ما يدخل أوضته طلعت شهد من أوضتها وقالتله بحدة:
شهد:
تاني يا يوسف رجعت تاني للقرف ده؟
يوسف بضيق:
أنا عايز أنام يا ماما بعدين نتكلم.
شهد:
بعدين إمتى؟ أنتوا ليه بتعملوا فيا كده؟ مش المفروض إنك بتتنيل تذاكر عشان تتخرج؟ ده إحنا كنا خلاص أهو قربنا نبدأ صح، بترجع تاني للصفر ليه؟
يوسف بعصبية:
والله ما قادر أتكلم ولا عايز حاجة منكم أنا كده ومش هتغير يا ماما وما حدش أصلًا يستاهل إني أتغير عشانه.
شهد:
أتغير عشان نفسك مش عشانا إحنا.
يوسف بدموع:
مش عايز أنا كده صح وأنا كده مرتاح.
ودخل أوضته وقفل الباب وراه جامد، وطلع يزن من أوضته في الوقت ده وقال بضيق:
يزن:
لو بابا كان موجود كان هيعرف يتصرف معاه يا ماما.
اتملت عيون شهد دموع ودخلت أوضتها، وهو دخل عند.
يوسف اللي كان قاعد على سريره وعيونه كلها حزن.
يزن: بكلمك من بدري ومش بترد عليا، وفهمت اللي حصل بس عادي يعني مدام بتحبها حاول تاني.
يوسف بجمود: أنا ما بحبش حد.
يزن: ليه هو حصل إيه يغيرك كده بسرعة؟
يوسف بدموع: قالت لي مش عايزاني، قالت لي كلام كتير قدام أهلها وأبقى فعلًا ما عنديش كرامة لو بصيت لها تاني، وأقسم بالله لأخليها تندم على كل كلمة وجعتني بيها وهأخليها هي اللي تترجاني عشان أتجوزها ومش هوافق.
يزن: يا ساتر يا رب ليه كل ده؟ وبعدين الجواز قسمة ونصيب، لو ما كانتش رضوى ربنا يرزقك بالأحسن منها.
يوسف: اطلع بره أنا هناام.
يزن: ما تدمرش نفسك يا يوسف، أنت بقيت كويس والكل بدأ يحبك ويفتخر بيك، لو عايزها تندم عليك يبقى لازم تنجح في كل حياتك وتبقى راجل بجد.
لم يرد عليه يوسف وغمض عينيه وعمل نفسه نام، وطلع يزن من عنده وهو زعلان ومتضايق على حالة أخوه.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح كان يزن قاعد في شركة باباه ومتضايق جدًا، وقال:
يزن: أنا بجد مش عارف أعمل إيه؟ ومش هلاقي مهندس أشطر من رضوى يكمل المشروع معايا؟
يونس: طيب هو أخوك ضايقها في حاجة؟
يزن بتوتر: لا يوسف مالوش دخل.
يونس: خلاص أنا هأكلمها وأشوف إيه سبب استقالتها في الوقت ده.
يزن: لا لا أنا هأحاول أشوف مهندس مكانها ولو ما عرفتش هأتصرف وأرجعها.
يونس: يزن المشروع ده هَيتقيّم من مروان المنشاوي أنت عارف بقى مين ده؟
يزن بلا مبالاة: ابن عمار المنشاوي صاحبك.
يونس: بس ما يعرفش أبوه في الشغل، يعني لو غلطة بسيطة هيوقع لك الدنيا، وأنت وأخوك شركتكم دي محتاجة تعلى وما فيش حاجة هتخليها تعلى غير إنها تاخد تقييم من حد معروف زي مروان المنشاوي.
يزن: إن شاء الله خير يا بابا.
يونس: سدرة هتتخطب فاضل لها حاجة بسيطة في شهور العدة وهتتخطب.
يزن بصدمة: هتتخطب لمين؟
يونس: الدكتور النفساني اللي بدأت علاج معاه هناك، عمتك بطة هي اللي قالت لي يعني الموضوع لسه في البداية.
يزن بضيق: طيب ربنا يسعدها.
قال كلامه وسابه وطلع ووقف مستني الأسانسير وطلع موبايله وفتح الأكونت بتاعها وبص لصورتها بنظرة أخيرة قبل ما يعمل لها بلوك من كل الأكونتات بتاعتها على السوشيال ميديا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كانت قاعده ريناد ببنتها اللي عمالة تعيط وليلى طلعت من المطبخ وهي ماسكة كوباية يانسون وقالت:
ليلى: امسكي شربيها دي.
ريناد بقلق: هترجع تاني يا ماما، استني بس تنام شوية ولما تصحى هأشربها.
ليلى: أديكي روحتي بيها للدكتور وأخذت جرعتين من العلاج ما خفتش ليه؟ شوية برد دكتور بياخد قد كده في الكشف مش عارف يكتب لها حاجة تخففها.
ريناد بدموع: إن شاء الله هتخف دلوقتي.
ليلى: أنتِ هتلفي بيها كمان، نيميها وأنتِ قاعده على حيلك.
ريناد: مش راضية تنام.
ليلى: لا هتنام بدل ما تتعود تنام وأنتِ شيلاها على قلبك كده اقعدي وهزيها برجلك وهتنام.
سمعت ريناد كلام ليلى وحاولت تنيم بنتها بس ما عرفتش، فأخدتها منها ليلى وقالت بحده:
ليلى: هاتي يا خيبة أمك أنا هأَنيمها، قومي افتحي شوفي مين بيخبط.
ابتسمت ريناد وقالت: تتحسدي يا ماما ما قولتيش يعني اللي عملك أم ظلمك.
ليلى: هأقولها صبرك عليا بس.
ضحكت وراحت ريناد فتحت الباب واتحولت ملامحها للغضب والضيق أول ما شافت سيف واقف قدامها.
ريناد: خير؟
سيف: جاي آخد بنتي المفروض إننا متفقين على الموضوع ده.
ريناد: تاخديها عن طريق زيزو.
سيف: وأنا مش محتاج واسطة من حد عشان آخد بنتي تقعد معايا كام يوم.
ريناد: هو إيه اللي تقعد معاك كام يوم دي؟ بنتي مش هتسيبني هتعرف أنت تهتم بيها دلوقتي؟
سيف بخبث: شيرين هتعرف تهتم بيها ما تقلقيش.
ريناد: تيا عندها برد مش هينفع أسيبها لك النهاردة، بس موضوع إنها تقعد معاك كام يوم ده نبقى نشوفه بعدين.
سيف: وهي إزاي جالها برد وأنتِ كنتِ فين؟ آآه نسيت أنتِ كنتِ مشغولة بمقابلتك مع ابن يونس الصاوي.
ريناد بعصبية: وأنت مالك وياريت برضه ما تنساش إن تيا في حضانتي وأنت مالكش حق تاخدها مني.
قالت كلامها وقفلت الباب في وشه ودخلت وهي متعصبة وكان حسن قاعد مع ليلى وقال لها.
حسن: أنا ما رضيتش أتدخل، أنتم بعد كده حاولوا يكون التعامل بينكم كويس عشان تيا.
ريناد بدموع: يا بابا هو ما ينفعش ياخد تيا معاه تقعد يومين ولا حتى تبات ليلة واحدة.
حسن: طبعًا البنت صغيرة وما ينفعش تسيبك، وأنا قلت له ياخدها الصبح تقضي معاه اليوم ويرجعها تاني ما فيش حاجة اسمها تبات.
ريناد: أيوه قول له كده مالوش دعوة ببنتي لا هو ولا مراته.
ــــــــــ ــــــــ
وعدت فترة الامتحانات وخلصت هنا ويارا وروان امتحاناتهم ويوسف كان هو الوحيد اللي أهمل دراسته وما حضرش غير امتحان واحد وساب الباقي زي كل سنة، وزين بدأ في مرحلة العلاج اللي قبل عمليته واتحجز في المستشفى، وكمال رجع لبلدهم وكان قاعد مع مامته ورضوى بنته قاعدة جنبيه وبتبص له بخوف.
علياء: بنتك بتخاف منك على فكرة.
بص كمال لبنته وقال: هتخاف مني على إيه هو أنا عملت لها حاجة؟
علياء: لا من ناحية عملت فأنت ما اتوصيتش، بس بدأت تاخد علينا هنا وبتحبنا صح يا رضوى؟
رضوى: أيوه صح بحبك يا تيته وبحب أسرار وعمو عبدالله وزيزو.
ضحك كمال وقال: دي وصلت لزيزو كمان.
علياء بغيظ: ده اللي لفت نظرك ما لفتش نظرك إنها ما جابتش سيرتك معانا.
كمال: قولي وبابا يا رضوى لازم تحبي بابا عشان ما يزعلش منك.
رضوى بخوف: حاضر.
كمال بهدوء: هي فين أسرار؟
رضوى: قاعدة على التراس فوق أنا هأروح أقعد معاها.
كمال: لا خليكِ مع تيته وأنا هأروح أتكلم معاها شوية بعد إذنك يا ماما.
علياء بقلق: هتتكلم معاها في إيه يا كمال؟
كمال: الله! مش هتجوزها ولازم أتفق معاها على شوية حاجات كده خاصين، ما تقلقيش مش هآكلها يعني.
وسابها عبدالله وطلع فوق وكانت أسرار قاعدة على الكنبة اللي هناك وماسكة رواية ورقية وبتقرا فيها وهي مندمجة وما كانتش لابسة حجابها ولأول مرة يشوف شعرها في حياته وابتسم بإعجاب لإنها كزوجة ليه عجبته وقعد جنبيها وقال بهدوء وهو بيبص لاسم الكتاب:
كمال: أحببت وغدًا! ليه كده؟ ده اسم رواية ده؟
قامت بسرعة من جنبيه ورفعت حجابها على شعرها وقالت بتوتر:
أسرار: أنت جيت ميتا أهنه ومش تتنحنح أكده وأنت جاي.
كمال: حاضر هأبقى أتنحنح بعد كده، ممكن بقى تقعدي عشان نتكلم.
أسرار بهدوء: حاضر.
وقعدت قدامه وقال بجدية:
كمال: أنتِ عارفة أنا ليه عايز أتجوزك يا أسرار؟
أسرار: عارفة وأنا وافقت وراضية أبقى لك زوجة تاخد بالها من بنتك وبس.
كمال: طيب حلو بس أنتِ وافقتِ ليه؟ معجبة بيا وبتحبيني من زمان ومخبية مثلًا؟
بصت له من فوق لتحت بسخرية وقالت: أنت آخر واحد ممكن تعجبني.
كمال: نعم؟!
أسرار بثبات: زي ما سمعت.
كمال بغيظ: اممم أومال وافقتِ بيا ليه؟
أسرار بهدوء: هو أنا وافقت مبدئيًا وكنت مستنياك ترجع من مصر عشان أسألك سؤال واحد وعلى حسب ما ترد هأشوف هأوافق ولا هأرفضك.
كمال ضحك بعدم تصديق وقال: وأنا اللي كنت فاكرك غلبانة، قولي إيه سؤالك؟
أسرار: هتقدر تحميني من خلف وولده؟
كمال بعدم فهم: إزاي يعني؟
أسرار: يعني هتقدر تحميني منهم وما تخليش حد يقرب لي منهم لا بزين ولا بوحش، وما تقوليش عبدالله عشان آآ.
قاطع كمال كلامها وقال: أولًا كده أنتِ هتبقي مراتي أنا مش مرات عبدالله، وأكيد طبعًا هأقدر أحميكي منهم أنتِ مش واخدة بالك أنتِ بتكلمي مين؟
أسرار: لا واخدة بالي، بتكلم مع كمال اللي ما يعرفش يمسك سلاح أصلًا.
كمال: وماله أتعلم، ما أنا هتجوز واحدة عليها تار وبتقرا أحببت وغدًا، وبما إن لكِ في الروايات أحب أقول لك إن لو لزم الأمر سأحتل بلدنا دي كلها عشان أسرار تمام كده.
قالها على سبيل الهزار وهي ابتسمت بهدوء وقامت بسرعة وقالت وهي بتهرب من قدامه:
أسرار: أنا هأشوف مرات عمي تحت بعد إذنك.
نزلت أسرار بسرعة من عنده وهو ابتسم بهدوء وراح أوضته.
ــــــــــ ــــــــ
وقبل الوقت ده كان الوقت الصبح في القاهرة وفي شقة روان وعبدالله كانت راجعة من بيت أهلها بعد ما كانت بايتة عندهم وهي بتحاول تكلم عبدالله وهو مش بيرد عليها وأول ما دخلت لقت الدنيا ضلمة جدًا، قفلت الباب وفتحت النور وكانت لسه هتنادي على الشغالة بس اتفاجئت لما لقت الشقة متزينة ببالونات على شكل قلوب والسفرة عليها أكل وشموع وعبدالله واقف قدامها وقال بابتسامة هادئة:
عبدالله: إيه رأيك في المفاجأة دي بقى؟
روان بتوتر: آآه أنا عارفة الغرض منها كويس المفاجأة دي.
ضحك بهدوء وقرب منها وقال: كويس برضه هتوفري عليا كتير.
وطلع من جيبه علبة صغيرة فيها خاتم ألماس شكله غالي جدًا ولبسه ليها وباس إيدها بهدوء وقال:
عبدالله: أخذت إجازة من شغلي وهنسافر أسبوع أي بلد أنتِ عايزاها ونعمل شهر العسل اللي نفسك فيه.
ابتسمت روان وقالت: بجد؟ يعني مش هترجع في كلامك المرة دي؟
عبدالله: لا مش هأرجع في كلامي مدام سمعتِ كلامي وكنتِ بترضيني وما عملتيش حاجة تزعلني أنا كمان عينيا ليكي.
روان بصت للخاتم.
بانبهار وقالت:
ده غالي قوي يا عبد الله، بكم ده؟
عبد الله:
ما يغلاش عليكي، ولسه هجيبلك أحلى من كده بكثير كمان.
روان ابتسمت وقالت:
لا، أنا بسألك بس عشان لو فكرت أبيعه ما يضحكش عليا.
ضحك عبد الله بهدوء وقال:
لا، الهدايا بتاعتي تحتفظي بيها ما تتباعش.
وقرب منها أكثر وقال بهدوء:
جاهزة بقى لأول ليلة بينا؟
بعدت عنه روان بسرعة وقالت:
قلتلك يا عبد الله لما هبقى جاهزة هقولك.
عبد الله بهدوء:
اللي هو إمتى ده؟ قلتِ الأول طريقتك بتخوفني ومش عارف إيه، أهو ما فيش رومانسية أكثر من كده، واستنيت لحد ما تخلصي امتحاناتك وده حقي يا روان، وأنا مش عايز أغصب عليكي حاجة، بس ليه بتبعدي عني كده؟
روان بتوتر:
خلاص بس خليها لما نسافر، معلش.
عبد الله بغيظ:
هتفرق يعني؟
روان:
يعني هكون أخذت عليك.
عبد الله بحدة:
أنتِ عبيطة يا بت أنتِ؟ هو أنا لسه عارفك إمبارح؟ أنا جوزك بقالي أكثر من شهرين.
روان بقلق:
ما تزعقش يا عبد الله، وبعدين ما جاتش من يوم يعني.
رن موبايله في الوقت ده وقال:
اقعدي عشان ناكل سوا، أنا من إمبارح ما أكلتش حاجة، وأنا ثانية واحدة أشوف سيف عايز إيه، وأغسل إيدي وجاي.
ودخل الحمام وهو بيتكلم في الفون، والباب خبط في اللحظة دي، وقامت هي فتحت واتصدمت أول ما شافت أمير قدامها، وقال بخبث:
أمير:
صحابك قالولي إنك قاعدة هنا لوحدك، ويا حرام جوزك مش معاكي، قلت أجيلك عشان نعرف نتكلم، ما أنا مش هسيبك بسهولة يا روان.
روان بصت وراها بخوف وقالت له:
أنت اتجننت إزاي تيجي هنا؟ وإيه "مش هتسيبني" دي؟ ما تحل عني بقى وامشي من هنا بسرعة.
أمير:
همشي بس بشرط تيجي ورايا، هستناكي بعربيتي عشان نتكلم.
روان بخوف:
ما فيش بينا حاجة نتكلم فيها أصلاً.
أمير:
لا في، لو أبوكي ما كانش جه وشافك وأنتِ عندي وكبر الموضوع كان زماني أنا وأنتِ مع بعض دلوقتي يا روان.
وقف في الوقت ده عبد الله وراء روان بعد ما سمع كلام أمير، واتحولت ملامحه للغضب والعصبية وقال:
عبد الله:
وكانت عندك بتعمل إيه بقى؟
بص له أمير بخوف وروان بخوف أكبر وقالت:
أنا هقولك حاجة بس خليه يمشي، ده كذاب أصلاً.
تفتكروا هيحصل إيه؟ وعبد الله رد فعله المرة دي هيبقى إزاي؟
ــــــــــــــــــــــــــ
وفي حارة الصاوي وفي شقة يونس، الباب كان بيخبط وهو كان قاعد بيفطر، فقام فتح الباب وابتسم بهدوء أول ما لقى شهد اللي بتخبط.
يونس:
ده إيه المفاجأة الحلوة دي؟
شهد بجمود:
أدينى نفذتلك رغبتك وجيت لحد عندك ومستعدة أترجاك عشان ترجع معايا.
سابها ودخل وقال:
ادخلي يا شهد واقفلي الباب وراكي خلينا نعرف نتكلم.
سمعت كلامه ودخلت وقفلت الباب وقالت له بدموع وحزن:
أنا فعلاً من غيرك مش هقدر آخد بالي من ولادي، يزن ويارا مش بيتكلموا معايا عشان فاكرين إني أنا اللي مزعلاك، ويوسف حالته بقت وحشة قوي، ده ما بقاش يبات في البيت ومش عارفة أسيطر عليهم زيك.
حضنها يونس بهدوء وقال:
اهدي يا حبيبتي، وأنا هحل كل حاجة ما تخافيش، المهم بس إنك تبقي معايا.
نزلت دموعها بحزن وكسرة حقيقية، ورجعت للأول ثاني أنها تجبر نفسها تتحمل وجوده معاها عشان تحافظ على بيتها وولادها.
تفتكروا بقى هيحصل إيه؟
ــــــــــــــــــــــــــ
وفي الوقت ده في بيت الأستاذ حسن، كانت ريناد قاعدة بتعيط وهي بتسرح في شعر بنتها، وحسن قال لها:
حسن:
ما جاتش من يوم، هتبات فيه مع أبوها يا ريناد، وهي مع أبوها مش حد غريب.
ريناد ببكاء:
هو أنتم مش عملتوا اللي في دماغكم وهتخلوه ياخد مني بنتي؟
ليلى:
سيبك منها يا حسن وقوم يا حبيبي اجهز عشان تروح مشوارك اللي تبع الشغل ده، وأنتِ هاتي البنت عمالة تقطعي في شعرها ولا عارفة تسرحي ولا تنيلي.
وأخذت منها ليلى تيا وفضلت تسرحلها شعرها بهدوء، وقام حسن يغير هدومه، والباب خبط في الوقت ده، وقامت فتحت ولقيت يزن واقف قدامها.
ابتسم بهدوء وقال:
ده يا مساء الفل أوي.
ريناد:
مساء النور، أنت بتعمل إيه هنا؟
يزن:
طيب قولي اتفضل الأول بدل ما أنا واقف كده على الباب، هو أنتِ كنتِ بتعيطي؟ أصل عيونك حمرا وكلها دموع.
ريناد بحزن:
آه كنت بعيط، وما تسألنيش ليه؛ لأنك مش أم زيي فمش هتفهم.
يزن ابتسم وقال:
ولا عمري هفهم عشان عمري ما هبقى أم، ممكن أبقى أب.
ضحكت ريناد بهدوء، وفي الوقت ده جه سيف عشان ياخد بنته وشافها واقفة مع يزن وهي بتضحك، واتعصب جداً وقال:
رواية موضوع عائلي الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم رحاب القاضي
أو كلما وجهت قلبي وجهة
يأتي غرامك أول الوجهات؟
في بيت الأستاذ حسن، الباب خبط وقامت ريناد فتحت ولقيت يزن واقف قدامها.
ابتسم بهدوء وقال:
يا مساء الفل أوي.
ريناد:
مساء النور، أنت بتعمل إيه هنا؟
يزن:
طيب قولي اتفضل الأول بدل ما أنا واقف كده على الباب، هو أنتِ كنتِ بتعيطي؟ أصل عيونك حمرا وكلها دموع.
ريناد بحزن:
آه كنت بعيط، وما تسألنيش ليه؛ لأنك مش أم زيي فمش هتفهم.
يزن ابتسم وقال:
ولا عمري هفهم عشان عمري ما هبقى أم، ممكن أبقى أب.
ضحكت ريناد بهدوء، وفي الوقت ده جه سيف عشان ياخد بنته وشافها واقفة مع يزن وهي بتضحك واتعصب جداً وقال:
طيب ما نجيب شجرة واتنين لمون أحسن عشان تعرفوا تتكلموا براحتكم.
يزن بهدوء:
هو حضرتك مين؟
قبل ما يرد سيف، قالت ريناد بحدة:
طليقي اللي مالوش دعوة أصلاً واقفة بتكلم ولا قاعدة؟ ثانية واحدة هجيبلك بنتك.
قالت كلامها وسابتهم ودخلت، وبص سيف ليزن وقال:
أنت بقى تطلع مين وبتعمل إيه هنا؟
يزن:
هو ده بيتك؟
سيف بجمود:
بيت خالي.
يزن:
طيب لما يبقى بيتك ابقى اسألني.
اتعصب سيف أكتر وقبل ما يرد عليه جات ليلى وهي شايلة تيا وقالت ليزن:
أهلاً وسهلاً يا ابني، اتفضل جوه حسن مستنيك.
يزن:
ميرسي يا طنط، بعد إذنك.
وسابهم يزن ودخل، وليلى قالت لسيف بجمود:
امسك بنتك أهي وخلي بالك منها، وبكره زي دلوقتي البنت تبقى عندنا يا سيف وحاجتها أهي.
أخذ منها سيف البنت وقال:
أنتِ مش هتوصيني على بنتي يا طنط ليلى، بعد إذنك.
أخذ سيف بنته ونزل تحت، وأول ما ركب عربيته كلم عز الدين اللي رد عليه وقاله:
إيه يا سيف عايز إيه؟
سيف بضيق:
عامل إيه يا خالي؟
عز:
لسه فاكر دلوقتي تسأل على خالك عامل إيه، ما علينا عايز إيه؟
سيف:
مش عايز حاجة بس شايف بنت أخوك بقالها كام يوم ماشية مع ابن يونس الصاوي، هو إيه علاقتهم ببعض؟
افتكر عز إنه بيتكلم على رضوى ويوسف فقال:
آه ده واقع فيها لآخره، الواد مجنون بيها بس البنت يا حرام اتعقدت من صنف الرجالة.
سيف بحدة:
ده كان عندهم في البيت يا خالي؟
عز:
يبقى جاي يخطبها تاني يا رب بقى بنت خالك تعقل وتوافق، بقولك إيه اقفل عشان أنا مش فاضيلك زين بيعمل في تحاليل مهمة ولازم أبقى جنبيه يلا سلام.
قفل معاه عز وسيف قال بغيظ:
قال وأنا اللي كنت فاكر إنها هتقعد تربي بنتها، لا ما هو غصب عنك يا ريناد أنا ما تترباش مع راجل غريب وهتشوفي.
وقرب من بنته وباسها بحنان وحب وقعدها على الكرسي مرتاحة وساق العربية ومشي راح لبيته هو وشرين.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة الأستاذ حسن كان قاعد يزن مع حسن في الصالة وريناد واقفة في المطبخ بتعمل في القهوة وهي بتعيط، ودخلت عندها ليلى وقالت بحزن:
قال وأنا اللي كنت فاكرة إنه جاي هنا عشان يتكلم في موضوع أخوه مع رضوى أثاريه جاي يتكلم على الشغل.
مسحت ريناد دموعها وقالت:
يا ماما الموضوع بتاع أخوه خلاص اتقفل.
ليلى:
وأنتِ بتعيطي كده ليه أنتِ كمان؟
ريناد ببكاء:
يعني واخدين بنتي مني وعايزاني أبقى مبسوطة.
ليلى:
هو إحنا خدناها ورميناها في الشارع ولا إيه؟ ما البت عند أبوها يا ريناد واتعودي على كده، مش هنحرم أب من بنته إحنا.
ريناد:
طيب كنتوا استنوا تكبر شوية هي يعني الست هانم مراته هتعرف تهتم ببنتي؟ هتعرف تأكلها ولا تغيرلها؟ أنا غلطانة إني سمعت كلامكم.
ليلى:
مش أبوها معاها هناك يبقى اهدي كده وهو هياخد باله من بنته.
ريناد بسخرية:
أنتِ هتقوليلي على سيف اللي كان بيتلخبط في أسمها؟ أنا نفسي أفهم إشمعنا يعني مصمم ياخدها دلوقتي وتبات عنده كمان.
ليلى:
ريناد أنا دماغي وجعاني لوحدها من إخواتك اللي خدوا الإجازة ومطلعين عيني دول، مش ناقصاكي أنتِ كمان يا كبيرة يا عاقلة، وروحي يلا طلعي القهوة للراجل اللي بره ده كمان.
ريناد:
اندهي لبابا يجي ياخدها أنا رايحة أصحي رضوى عشان تشوف هتعمل إيه، يا رب بقى تعقل وتروح تشوف شغلها.
وعند يزن بره حط قدامه حسن القهوة وقاله بهدوء:
اتفضل يا ابني اشرب قهوتك.
أخذ يزن فنجان القهوة بتاعه وقال:
ميرسي يا أستاذ حسن، أتمنى حضرتك بس تكون فاهم موقفي، ده أهم مشروع للشركة وإحنا لسه بنبدأ، يعني لو فشلت مش هعرف أوصل شغلي للمكانة اللي أنا عايزها، والبشمهندسة رضوى بدأت المشروع معانا وصعب أجيب مهندس يكمل مكانها معايا كده الدنيا هتخرب.
حسن:
لا لا إن شاء الله خير بس أنا ما أقدرش أغصب على بنتي حاجة هي مش عايزاها، أنت اتكلم معاها ولو أقنعتها ما عنديش مشكلة، ده شغلها وهي حرة فيه وأنا هحاول أقنعها معاك.
يزن:
والله يا أستاذ حسن هو الغلط مني أنا اللي خليت يوسف يستعجل ويجي يتقدم في وقت هما الاتنين مش جاهزين فيه، وأخويا كمان اتأثر باللي حصل جداً.
حسن بهدوء:
الجواز قسمة ونصيب، وأنا طريقة بنتي كانت غلط معاه وحتى في شغلها غلط إنها تسيبه كده، وأنا هتكلم معاها وإن شاء الله خير.
يزن:
طيب أنا ممكن أتكلم مع رضوى دلوقتي ولا مش هينفع؟
حسن:
لا عادي هي جاية حالاً واتكلم معاها وإن شاء الله تقتنع بكلامك والمشروع يكمل وينجح زي ما أنتم عايزين.
ــــــــــ ــــــــ
وعند عبد الله وروان كان لسه واقف أمير عند الباب وروان قالت لعبد الله بخوف:
خليه يمشي من هنا وأنا هقولك كل حاجة والله.
عبد الله بجمود:
وأنا بسأله هو مش بسألك أنتِ.
جه أمير يمشي بس عبد الله مسكه من هدومه بقوة ودخله جوه الشقة غصب عنه وقفل الباب وقال بحدة:
انطق يلا إيه اللي بينك وبينها يخليك تيجي لحد هنا وكمان كانت هي تروحلك بيتك؟
أمير بقلق:
مراتك تقولك وخليني أمشي من هنا أحسنلك، أنت ما تعرفش أنا أبقى ابن مين.
طلع عبد الله سلاحه وصوبه في وش أمير وقال بغضب:
وأنت برضه ما تعرفش أنا مين وممكن أعمل إيه؟ انطق يلا إيه اللي بينك وبينها؟
نزلت دموع روان بخوف ورعب وأمير كان في نفس حالتها وقال بتوتر وخوف:
أنا وروان كنا مرتبطين، اتقابلنا في النادي أكتر من مرة وارتبطنا وكنا متفقين بعد ما أتخرج أروح أتقدملها، وفي يوم طلبت منها تجيلي بيتي وهي جات وزي أي اتنين بيحبوا بعض قربنا شوية وكله كان برضاها لحد ما أبوها جه وما استناش أفهمه حاجة وأخدها ومشي وخلاها تبعد عني، وبعدها عرفت إنها هتتجوزك وعرفت من صحابها إنها هتتجوزك غصب عنها بسبب أبوها.
روان بصدمة:
والله العظيم هو كداب يا عبد الله، هو اللي ضحك عليا وأنا كنت موافقة بيك.
أمير بقلق:
بالعقل كده يعني واحدة متجوزة وحياتها مستقرة أنا هقرب منها ليه إلا لو هي مفهماني العكس؟ وأنا خلاص مش هقرب منها تاني مدام مكذباني وبتنكر اللي بيني وبينها.
روان ببكاء:
يا حيوان أنت إزاي كده.
نزل عبد الله سلاحه وقال بجمود:
اطلع بره.
اتنهد أمير بارتياح إنه صدقه وهيخليه يمشي، وفعلاً مشي بسرعة وفضلت روان مع عبد الله لوحدهم اللي قالها:
كلمي أبوكي خليه يجي.
روان بدموع:
والله العظيم هو كداب ومش كل اللي قاله صح.
عبد الله بغضب:
بالعكس ده هو كلامه كله يتصدق، هو إيه يعني اللي خلاكِ فجأة كده توافقي بيا؟ وبعد ما اتجوزنا ولا مرة حسيت إنك فعلاً عايزاني ومش مخليني أقرب منك بحجج مش مقنعة يبقى ده معناه إيه؟
سكتت روان وعبد الله بسخرية:
أنا عارف معناه كويس وهنشوف بقى أبوكي اللي عشان يخلص منك لبسك ليا.
وطلع موبايله وكلم حسن، وفي الوقت ده في بيت حسن كان واقف حسن مع طارق قدام شقة عز وقال لعبد الله:
حاضر يا عبد الله جاي حالاً أهو، بس في إيه طمني؟
عبد الله بجمود:
مستنيك يا خالي يا ريت ما تتأخرش.
قفل معاه حسن وقال لطارق:
أنت لسه واقف ادخل اقعد مع الراجل وأختك جوه.
طارق:
يا بابا أنا عايز أنام أنت ادخل اقعد معاهم ولما يبقى يمشي الراجل ده ابقى روح لعبد الله.
حسن بحدة:
وأنت لو ما نمتش الدنيا هتطير؟ وأنا مش فاضي إجازتي خلصت والمفروض أبقى في الشغل دلوقتي.
طارق:
خلاص داخل أهو قال وأنا فاكر هاخد الإجازة وأنام براحتي.
حسن:
نامت على راسك حيطة ده بدل ما تستغل الإجازة دي وتروح تشوف الكافيه بتاعك هتعمل فيه إيه؟ واسمع ادخل عند أختك وما تدايقهاش في حاجة.
طارق:
أنا أصلاً مش طايق أتكلم معاها وطبعاً حضرتك مش شايف إنها غلطانة.
حسن:
لا غلطانة وأنا عارف ومتأكد إنها غلطانة بس أنا عارف بنتي وعارف دماغها، لو هتعاتبها وهي زعلانة هتعند أكتر، مستنيها تهدي وهديها على دماغها.
طارق:
آه يا بابا يا لئيم.
حسن:
أومال أب بالسهل ما كل واحد فيكم ليه شخصية مختلفة وبتعامل مع كل واحد فيكم بالطريقة اللي تنفع معاه مش كل حاجة بالعصبية والقفش يا طارق.
ابتسم طارق وقال:
خلاص روح أنت شوف عبد الله وأنا هدخل أقعد مع رضوى وال اسمه إيه اللي جوه ده؟
حسن:
يزن، اسمه يزن الصاوي.
طارق:
تمام وابقى وأنت جاي هاتلنا حواوشي هقول لماما ما تعملش عشا.
قال كلامه ودخل جوه بسرعة وحسن قال بغيظ:
أنا مخلف بغل في صورة بني آدم والله.
ودخل طارق وسلم على يزن وقعد معاه هو ورضوى اللي كانت مدايقة وقالتله:
معلش يا بشمهندس أنا مش هقدر أكمل الشغل ده تاني.
يزن:
بس المشروع ده مسؤوليتك أنتِ ولو ما كنتيش قده.
من الأول كنتِ قولتي، إنما أنتِ دلوقتي بتسيبي الشغل في وقت حرج أوي وبتحطّيني أنا في وش كل حاجة.
طارق بجدية:
معاكِ حق، أنتِ خلصي شغلك وبعد كده امشي براحتك.
رضوي:
أنا ما بعرفش أشتغل في مكان مش هكون مرتاحة فيه.
يزن:
لو على يوسف هو مش هييجي اللوكيشن تاني، أنا اللي هكون معاكي وهو خلاص هيمسك الإدارة في الشركة.
رضوي بضيق:
لو سمحت أنا مش هقدر أكمل في الشغل ده، ياريت تحترم رغبتي بعد إذنك.
قالت كلامها وسابته وقامت دخلت أوضتها، وطارق بصلها بغيظ وقال ليزن:
أنا بعتذر جدًا يا أستاذ يزن، هي بس نفسيتها وحشة اليومين دول.
قام يزن وقال:
لا حصل خير، أنا إن شاء الله هتصرف.
طارق:
عمي عز الدين ممكن يفيدك في الموضوع ده، ولا استنى أنت ابن يونس الصاوي يعني أكيد مش محتاج مساعدة.
ابتسم يزن وقال:
معاك حق، هو بابا فعلًا هيساعدني بس كنت حابب أعتمد على نفسي.
طارق:
ما أنصحكش هتفشل وهترجع تقوله الحقني يا بابا.
يزن ابتسم وقال:
لا وعلى إيه، أنا خلاص هخليه يساعدني من الأول أحسن.
طارق:
ربنا يوفقك، هو يوسف كويس يعني حاولت أكلمه أكتر من مرة ما بيردش عليا.
يزن بخبث:
أنا عازمك النهاردة بالليل في يخت بتاع العيلة، وأخليك تشوفه يمكن لما تتكلم معاه يعقل، أصله اتجه لطريق أوحش من اللي كان فيه الأول.
طارق بحزن:
ليه كده بس؟ خلاص هات رقمك ونتواصل سوا وأنا هاجيله، وبعتذر مرة تانية على طريقة رضوي، هي الكبيرة آه بس دماغها أصغر من روفان اللي هي أصغر واحدة في العيلة.
طلعت روفان من البلكونة جنبيهم وقالت:
ومالها روفان بقى يا عين أمك؟
ابتسم يزن وطارق قال بغيظ:
لا مؤاخذة بس دي بنت الشغالة بتاعتنا مش من العيلة خالص.
روفان:
ماما الحقي، طارق بيقول عليكي الشغالة بتاعتنا.
ضحك يزن بهدوء وأخد رقم طارق ومشي، وطارق جري ورا روفان وقال بحدة:
تعالي هنا بقى عشان أنتِ عايزة تتربي من أول وجديد يا حيوانة.
روفان جريت وقالت:
يا هنا يا هنااا تعالي بسرعة أحكيلك على سندس.
طلعت هنا من أوضتها وهي بتظبط في حجابها وقالت بعدم فهم:
في إيه يا روفان بتزعقي كده ليه؟ ومين سندس دي اللي هتحكيلي عليها؟
حط طارق إيده على بوز روفان وقال بقلق:
ما فيش، البت دي بتقول على واحدة صاحباتها حكايات عيال تافهة، آه يا بت العضاضة.
مسك طارق إيده بألم وجريت هي على هنا وقالت بسرعة:
سندس دي حبيبته القديمة، ده كان بيموت فيها.
هنا بغيظ:
والله ده متعود بقى.
طلعت ليلى من أوضتها وقالت بحدة:
روفان خدي هنا.
اتخبت روفان في هنا وقالت:
لا مش جاية.
طارق بغيظ:
اديها يا ماما، دي قليلة أدب ولا بتحترم عندنا ضيوف ولا حاجة، هيقولوا علينا مش عارفين نربي.
ليلى بحدة:
خدي هنا يا بت أنتِ.
قربت منها روفان وقالت بخوف:
هو اللي عصبني والله يا ماما.
قرصتها ليلى في دراعها جامد وقالت:
يا قليلة الأدب، أنا قولت مليون مرة لما تبقي عندنا ضيوف تتلمي ولا لا؟
روفان ببكاء:
خلاص والله يا ماما إيدي وجعتني.
قربت منها هنا وبعدتها عن روفان وقالت:
خلاص يا ماما هي مش هتعمل كده تاني.
ليلى:
أوعي يا بت أنتِ من قدامي بدل ما أطلعهم عليكي.
طارق:
أنتِ بتقرصيها بس يا ماما، دي اقطعي لها لسانها.
ليلى بحدة:
أنت تخرس خالص أنت كمان، وأنتِ غوري على أوضتك.
دخلت روفان أوضتها وهي بتعيط وليلى بصت لهنا بحدة وقالت:
وأنتِ مش أخدتي الإجازة، يبقى تتنيلي معايا في شغل البيت.
هنا بإحراج:
حاضر.
وقالت هنا بصوت عالي:
والهوانم اللي كل واحدة فيهم قاعدالي في أوضتها، تعالوا هنا.
طلعت ريناد من أوضتها ورضوي كمان اللي قالت:
في إيه يا ماما بتزعقي كده ليه؟
ليلى:
أنا أعمل اللي أنا عايزاه، ومدام يا روح أمك قعدتيلي في البيت ومش هتشتغلي يبقى تشوفي شغل البيت معايا، من النهاردة أنا هقعد وأحط رجل على رجل وأنتوا التلاتة تنفذوا اللي أقوله مفهوم؟
طارق قعد جنبيها وقال بصوت واطي:
اعملي في بناتك اللي أنتِ عايزاه بس بالراحة على هنا.
ليلى بغيظ:
قوم من جنبي بدل ما أقلع اللي في رجلي وأقطعه عليك.
ضحكوا عليه إخواته وهنا كمان وهو قام بسرعة من جنب ليلى وقال:
في إيه يا ست الكل أنا بهزر معاكي، أنا أصلاً رايح أنام، تصبحي على خير.
طلع طارق من عندهم وجات ريناد تمشي بس ليلى قالتلها بحدة:
استني هنا يا بت أنتِ، يلا يا حلوة منك ليها، واحدة تنزل تجيب الطلبات وواحدة تنشر الغسيل وتمسح الشقة وواحدة تروق الشقة وتجهز الغدا، يلاااا.
بصوا هما التلاتة لبعض ورضوي قالت:
أنا هاجيب الطلبات من تحت.
هنا:
وأنا هاجهز الغدا وأروق الشقة.
ريناد:
وسبتولي أنا أصعب حاجة، ماشي.
ليلى:
بطلوا رغي وأنجزوا يلاااا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي اليخت اللي قاعد فيه يوسف، صحي من نومه على صوت دوشة في الأوضة اللي نايم فيها وبص قدامه لقى يونس قاعد على الكرسي اللي قدام السرير وباصص له بغضب، رفع يوسف الغطا عليه وقال بضيق وهو بيبص حواليه:
في حاجة ولا إيه؟
يونس:
ما تقلقش، خليت البت اللي كانت بايتة معاك تمشي.
يوسف بإحراج:
طيب حاسبتها؟
ضربه يونس المخدة اللي جنبيه وقال بحدة:
يا برودك يا بجح، مش اتلمينا وبطلنا القرف ده؟ ليه رجعت تاني ولا أنت غاوي تتعبنا معاك؟
يوسف بضيق:
بابا، أنا عايز أنام مش بصحي دلوقتي.
يونس بخبث:
كل ده عشان رضوي رفضتك؟
بص له يوسف بغضب ويونس قال بهدوء:
عز الدين قالي إنك روحت واتقدمت لبنت أخوه ورفضتك، طيب كنت قولي أروح معاك كانت هتتكسف ترفضك قدامي.
يوسف بسخرية:
وأنت بقى كنت هتعمل إيه المرة دي؟ كان إيه العرض اللي هتقدمه ليها عشان توافق زي ما أقنعتها تشتغل معانا عشان تربيني؟ كنت متفق معاها تقرب مني مش كده؟
يونس بهدوء:
لا طبعًا، أنا اتفقت معاها تشتغل وتخليك تلتزم في الشغل، وقتها أنت كنت خاطب بنت عمك أصلاً، فإزاي هاخلي واحدة تقرب منك وأنت خاطب بنت أخويا، وأكيد أنت عارف برضه إن رضوي مش بالأخلاق دي.
يوسف بجمود:
أهو اللي حصل بقى، أنا أصلاً قفلت موضوع الجواز والحب والكلام الفاضي ده.
يونس:
أمك وإخواتك متضايقين عشانك وأنا مش هصبر عليك كتير يا يوسف، يعني لو ما اتلمتش واحترمت نفسك وبطلت القرف ده ورحمة أبويا لأربيك من أول وجديد.
يوسف ببرود:
ما هو أنا كده من زمان، إيه اللي اتغير؟
يونس:
أنت قبل كده قولتلي إنك هتتغير عشان نفسك مش عشان حد وأنا صدقتك، قولتلي إنك عارف إن رضوي عمرها ما هتوافق بيك بس أنت بتحبها وهتتغير عشان نفسك وعشان تبقى حد ناجح، مش ده كان كلامك؟
يوسف بضيق:
لقيتها سكة خسرانة واللي زيك هو اللي بينجح.
يونس بعدم فهم:
اللي زيي إزاي؟
يوسف قام ولبس هدومه ورد عليه وقال بهروب:
أنا ماشي وهأبقى إن شاء الله أرجع البيت.
مسكه يونس من دراعه جامد وقال بغضب:
استنى هنا يلا، هو أنت هترمي كلمة وتمشي؟ ولا أنا هأسيبك تتصرمح تاني زي زمان؟ اكبر كده وخليك راجل.
يوسف:
حاضر، أوعدك إني هأبقى زيك نسخة مصغرة من يونس الصاوي، وقتها لو اتجوزت واحدة وخونتها ولعبت بمشاعرها واستغليت حبها ليا هأنجح، كنت هأنجح مع عائشة لو كملت زي ما أنت بالظبط ناجح مع أمي ومع كل اللي حواليك.
يونس بقلق:
إيه الكلام ده؟ مين قالك إني باخون أمك وأنت أي حد تصدقه؟
يوسف بدموع:
كنت بأشوفك، أنت كنت بالنسبالي مثالي في كل حاجة، كنت باتمنى أكبر وأبقى زيك، بس دلوقتي أنا بقيت أكره إن حد يقولي أنت شبه أبوك أصلاً.
يونس بحزن:
حتى لو أنا غلط، أنا عايزك أنت تبقى أحسن مني وما تبقاش زيي، وأقولك على حاجة كمان، سواء اتغيرت وبقيت كويس أو لا ده لنفسك.
مش ليا ولا لأي حد، أنا غلط آه بس ما كنتش يا حبيبي بغلط زيك كده، ما كنتش بدمر نفسي زي ما أنت بتعمل. وكمان أنا كنت بعمل كده من فلوسي مش لسه باخد المصروف من أبويا وأروح أصرفه في الحاجات الزبالة اللي بتعملها دي.
يوسف:
والله ده حقي إنك تصرف عليا.
يونس بحده:
وحقي أديك بالجزمه ولو فاكر يالا إنك هتكسر عيني باللي قولته ده يبقى بتحلم، ودي آخر مرة هتكلم معاك وأديك فرصة تبقى بني آدم كويس ولو ما سمعتش كلامي هخليك تبقى غصب عنك بني آدم محترم. وبلاش تدور على مبررات للغلط، خليك راجل وقول إنك غلط وابدأ من جديد وانجح بدل ما أنت بتدمر نفسك كده. رضوى زمانها دلوقتي بتقول أنا صح، أنا كنت هتجوز واحد زي ده ليه! وأهلها كمان زمانهم بيقولوا كده مع إن المفروض شاب زيك لما يتقدم لأي عيلة كفاية اسمه والكل يتمناه بس أنت شوهت وبتشوه في نفسك وأنا مش هخسر قدك أنت في اللي بتعمله ده. ومن حقك عليا إني أربيك كويس لو لقيتك بتتمادى في الغلط، وأديني بقولك دي آخر فرصة وما تلومش غير نفسك على اللي هعمله فيك.
قال يونس كلامه وسابه ومشي بره اليخت ويوسف قعد مكانه وهو متضايق وبيفكر في كلام باباه ولأول مرة يكون مقتنع بكلامه وكمان خايف وقلقان من رد فعل يونس الصاوي لو غلط تاني.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة عبد الله وروان راح هناك حسن معاهم وقالوا عبد الله اللي حصل كله.
حسن بجديه:
والمطلوب إيه؟
عبد الله بغضب:
هو عادي يعني اللي حصل ده يا خالي؟
حسن:
لا مش عادي بس اللي حصل حصل وده كان قبل ما تتجوزك بس دلوقتي الوضع اتغير وأنا واثق في بنتي إنها قفلت الموضوع ده.
بص عبد الله لروان بحده وقال:
لا ما اتقفلش عشان لو كان اتقفل ما كانتش بنتك لحد النهارده محسساني إنها مغصوبة عليا، ما كانتش لحد النهارده رافضة إني أقرب منها أو ألمسها.
بصلها حسن بغضب وهي اتوترت جداً، وعبد الله قال بحده:
ها يا خالي لسه برضه مصمم إنه موضوع واتقفل.
حسن بضيق:
أنت عايز إيه دلوقتي يا عبد الله؟
عبد الله بجمود:
ولا حاجة عايز زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف وكل واحد فينا يروح لحاله.
روان ببكاء:
على فكرة والله يا عبد الله أنا كنت هقولك على كل حاجة.
حسن بحده:
روان ولا كلمة ادخلي هاتي هدومك وتعالي معايا يلا.
نزلت دموعها بحزن وبصت لعبد الله اللي سابهم وقام طلع بره الشقة كلها وهي فضلت تعيط، وحسن زعق فيها وقال:
حسن:
ما تخلصي يلا!
روان ببكاء:
والله العظيم أمير كداب في كل كلمة قالها لعبد الله يا بابا.
حسن:
بس تصرفاتك اللي مليون مرة أقولك تعقلي وتتصرفي فيها كويس هي اللي خلت جوزك يكدبك ويصدقه هو. قومي يا روان هو آخره معاكي كلمة هيطلقك وخلصت إنما أنتِ بنتي ولآخر عمري هفضل شايل مسؤوليتك وما حدش هيشيل همك قدي ولا غيري.
روان بدموع:
أنا آسفة يا بابا.
حسن بضيق:
قومي واخلصي يلا!
قامت روان دخلت أوضتها وهو عيونه اتملت دموع بحزن على حال بناته وإن روان هي كمان هتطلق زي ريناد، مسح دموعه بسرعة وقال بكل حزن:
حسن:
هونها يا رب عليا أنا والله تعبت.
ــــــــــ ــــــــ
وبعد شوية في بيت يونس الصاوي كان قاعد هو وشهد مع زيد وقال يونس بهدوء:
يونس:
البنات مبسوطين إنهم هيقعدوا الفترة دي مع بعض.
زيد:
أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي يا يونس بيه إنك هتستضيف بنتي الفترة دي عندك في بيتك.
يونس:
ما تقولش كده دي زي يارا بنتي بالظبط وربنا يرجعك ليها بالسلامة.
زيد بنبرة حزينة:
ياسمين ما تعرفش غيركم هي من لما عرفت يارا وبقوا صحاب وهي مش بتتكلم معايا غير عليكم ونفسها كان يبقى عندها عيلة زيكم كده، يعني أنا لو ما قدرتش أرجع أتمنى تفضلوا جنبيها وخصوصاً أنتِ يا شهد لإنها بتحبك أوي.
شهد بدموع:
والله إن شاء الله هترجع وهتبقى كويس وما حدش هيفضل جنبها ويفرح بيها غيرك أنت، وأنا هفضل على طول أكلمك وأطمن عليك لحد ما تقوم بالسلامة إن شاء الله.
اتنهد يونس بضيق وزيد رد عليها وقال:
المهم بس إن ياسمين تبقى فاهمة إني مسافر عشان شغلي ما تعرفش موضوع العملية والعلاج ده.
يونس:
اطمن وبعدين هي هنا مع أهلها وإخواتها برضه.
زيد:
شكراً يا يونس همشي أنا بقى وخلوا بالكم منها معلش أنا أول مرة أسيبها فالموضوع بالنسبالي صعب شوية.
شهد:
في عنينا والله ما تقلقش.
ابتسم زيد وسابهم ومشي وشهد قعدت وفضلت تعيط ويونس بصلها بغيظ وقال:
يونس:
بتعيطي عليه؟
بصتله شهد بحده وهو قال بتوتر:
يعني أنتِ بتبكي ليه دلوقتي؟
شهد بدموع:
الموقف مؤثر يا عديم الإحساس.
يونس:
عديم الإحساس؟! وإيه كمان هطمن عليك كل شوية دي إحنا هنكلمه لما نبقى قاعدين مع بعض وبلاش سهوكة يا شهد.
اتنهدت بضيق وقالت:
يوسف فين ما رجعش معاك ليه؟
يونس:
هيرجع اصبري بس وهيرجع أحسن من الأول كمان، وبعدين بلاش تحسسيني إنك رجعالي عشان خاطر عيالك وبس.
شهد بضيق:
أنا مش فايقة لكلامك ده دلوقتي هروح أشوف البنات.
قرب منها يونس بسرعة وقال:
البنات قاعدين مع بعض وكويسين لسه راجعين بقى وبقالنا كتير بعيد عن بعض.
شهد بحده:
بالله عليك هو ده وقته.
يونس بجديه:
أيوه وقته وهنرجع زي ما كنا تقولي حاضر ونعم وبس.
اتنهدت شهد بحزن وقالت:
حاضر يا يونس اللي أنت عايزه.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت سيف كانت شرين قاعدة وشايلة تيا على رجلها وبصتلها شرين بغيظ وحطتها على الكنبة جنبيها وقالت لصاحبتها اللي بتكلمها في الفون وقالت:
شرين:
أكيد طبعاً يا رنا أنا مش عايزة أتعب نفسي بالبنت دي، بس أنا هستفاد لما تقعد عندي.
رنا:
هتستفادي إيه غير الدوشة والصداع.
شرين بخبث:
أولاً لما هتفضل عندي سيف هينشغل فيها ومش هيفكر في خلفة ومش هيكتشف الحوار القديم لما ضحكت عليه وقولتله إن أنا حامل وسقطت وأنا أصلاً ما بخلفش. ثانياً بقى أنا عايزة أقطع أي علاقة بينه وبين طليقته بدل ما تفضل البنت بينهم وكل شوية يروحلهم ومصاريف البنت طبعاً لا أنا هخليها عندي وخلاص وأجيب لها أي مربية تاخد بالها منها.
رنا:
اممم مش سهلة أنتِ برضه يا شرين عايزة سيف ليكي لوحدك، بس على فكرة مراته الأولى مش هتفكر في جوزك تاني.
شرين:
اشمعنى يعني بتقولي كده؟
رنا:
يا بنتي ده أنتِ شوفتيها معايا وهي قاعدة مع يزن الصاوي، هتسيب واحد زي ده وهترجع لواحد اتجوز عليها وطلقها.
شرين بغيظ:
ما يخصنيش أصلاً المهم تبقي بعيدة عن جوزي، وأكيد برضه يا حبيبتي يزن الصاوي مش هيبص لواحدة مطلقة زي ريناد دي.
رنا:
هي بنتها دي اللي بتعيط مش كده، هقفل أنا بقى مش ناقصة صداع وأنتِ شوفي المسؤولية اللي وراكي يلا.
قالت كلامها رنا بكل سخرية وخلت شرين تتعصب من تيا اللي كانت قاعدة جنبيها بتعيط وزعقت فيها شرين وقالت بحده:
شرين:
هو أنتِ ما بتتتعبيش من العياط يا بنتي ما تسكتي شوية إيه الصداع ده.
أول ما زعقت فيها زادت تيا في العياط وبكل عصبية وحقد ضربتها شرين بالقلم على وشها وقالت بحده:
شرين:
ما تخرسي بقى إيه القرف ده، يا فايزة فايزة.
راحت لها الشغالة اللي كانت واقفة عند باب المطبخ وشافتها وهي بتضرب تيا اللي فضلت تعيط أكتر وأكتر وقالت بضيق:
فايزة:
تحت أمرك يا هانم.
شرين:
خدي البنت دي خليها تسكت بأي طريقة أنا مش طايقة أسمع صوتها، المهم سيف يرجع تكون سكتت فاهمة.
فايزة شالت تيا بحنان وقالت:
حاضر يا دكتورة شرين.
وأخدتها فايزة ودخلت بيها أوضتها وخلتها فعلاً تبطل عياط ونيمتها على سريرها وبصتلها بحزن وقالت:
فايزة:
أنا مش عارفة إزاي الولية اللي بره دي يجيلها قلب تمد إيدها على طفلة زيك كده، ربنا ينتقم منها دي أكيد مش طبيعية وأنا والله لأقول للست لمياء وأريح ضميري.
ــــــــــ ــــــــ
وقدام بيت حسن وقف بعربيته وقال لروان اللي قاعدة جنبيه بضيق:
حسن:
انزلي وما تقوليش حاجة لأمك وأخواتك وخصوصاً طارق.
روان بقلق:
هو هيحصل إيه دلوقتي يا بابا؟ عبد الله هيطلقني؟
حسن:
هنشوف يا روان واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
روان بدموع:
يا بابا أنا مش عايزة أطلق والله العظيم أمير ده صفحة وقفلتها خالص وكنت هبدأ مع عبد الله من جديد.
حسن بحده:
لا ما هو واضح من تصرفاتك معاه.
روان بإحراج:
أنا كنت محتاجة وقت والله مش أكتر وهو كويس وبيحبني وأنا متأكدة من حبه ليا وبدأت أدي نفسي فرصة معاه بجد والله.
حسن بجديه:
ده جوزك يا روان يعني ما فيش حاجة اسمها فرصة في إنه ليه حق عليكي وهو مش مقصر معاكي في حاجة يعني لو ربنا لسه كاتب ليكم نصيب مع بعض حطي ربنا ديماً في علاقتكم شوفي إيه اللي يرضي ربنا من ناحية جوزك واعمليه وقتها ربنا هيبعد عنك كل شر وحزن.
روان بجديه:
أنا هروح له وهتكلم معاه ومش هطلق يا بابا ومش هخسر عبد الله.
ابتسم حسن وقال:
كنتِ محتاجة درس جامد يفوقك يا روان والدرس اللي أنتِ فيه صعب ومهما كانت النتيجة هتكسبي نفسك وهتبقي واحدة جديدة دماغها وتفكيرها هيكبروا أنا متأكد من كده.
ابتسمت روان بدموع وقالت:
ده بفضل دعمك ليا يا بابا ووقفتك جنبي.
حسن:
ده بفضل ربنا علينا، انزلي يلا وقولي لأمك إني هروح الشغل وأرجع أخدها ونروح نطمن على ابن عمك في المستشفى وزي ما اتفقنا ما تقوليش حاجة لحد أنتِ جاية تغيري جو كام يوم عندنا وهتمشي.
روان:
حاضر يا بابا.
ونزلت روان وطلعت شقتهم فوق وراح حسن لشغله.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في عربية يزن كان سايق عربيته ومروح وهو بيتكلم في الفون مع طارق وقاله:
يزن:
تمام يا طارق خلاص روح له أنت وأنا آآآ.
سكت أول ما بص جنبيه من الشباك وشاف ريناد قاعدة على ترابيزة بسيطة جداً على النيل وقدامها حمص شامي وماسكة موبايلها وبتقلب فيه، فوقف عربيته فجأة وقال وهو ناسي إن طارق معاه على الفون:
يزن:
مش معقول أنا ربنا بيحبني على الصدف دي.
طارق:
صدف إيه أنت شوفت جورجينا ولا إيه؟
ابتسم يزن وقال:
أنت لسه معايا؟
المهم روح أنت ليوسف، وأنا شوية وهجيلكم.
طارق: تمام يا أسطا، سلام.
قفل معاه طارق، ويزن ركن عربيته على جنب ونزل منها، وراح وقف قدام ريناد وقال بخبث: كده كتير بجد، كل ما أروح مكان ألاقيكي موجودة فيه؟!
بصتله ريناد بتوتر وقالت: لا كده كتير فعلًا والله، أنا ممكن أقوم أمشي على فكرة.
يزن قعد قدامها وقال بسرعة: لا لا، ده أنا ما صدقت إني أشوفك وأقدر أتكلم معاكي لوحدنا.
ريناد بقلق: ليه يعني وإيه لوحدنا دي؟ على فكرة أنت فاهمني غلط خالص.
يزن: أنتِ اللي فهماني غلط.
ريناد بضيق: حتى لو، ما ينفعش تقعد معايا كده في أي مكان، ولما كنا في النادي قولتلك الكلام ده. أنا ظروفي دلوقتي مش زي أي حد عشان أتصرف براحتي.
يزن بجدية: أنا فاهم ظروفك كويس، بس أنا شايف إنه عادي، ولو هضايقك خلاص هقوم أقعد بعيد، بس هاتي رقمك.
ريناد: نعم؟!
يزن بخبث: عشان عايز أكلمك في موضوع مهم، فهقعد بعيد عنك شوية ونتكلم شات على الفون.
ريناد بقلق: يعني هو موضوع مهم أوي كده؟
يزن: أوي أوي كمان.
وفتح موبايله وحطه قدامها وقالها: اكتبي رقمك عشان أقوم أقعد بعيد، وإلا مش هقوم، أنا بقولك أهو.
اتنهدت ريناد بضيق ومسكت موبايله وكتبت رقمها، وهو أخد الفون وراح قعد على ترابيزة تانية قدامها، وسجل رقمها عنده بسرعة وبعتلها على الواتساب على طول.
يزن: "هو أنا أطلب إيه أشربه دلوقتي؟"
فتحت ريناد موبايلها ولما شافت رسالته بصتله بحدة وكتبت: "يعني هو ده الموضوع المهم اللي أنت عايزني فيه؟"
يزن: "لا، أنا بسألك أشرب إيه عشان شكلي وحش وأنا قاعد كده ومش عارف الراجل ده عنده إيه يتشرب."
ريناد: "أنا هخليه يجيبلك زي اللي بشربه أنا، هو أنت بتحب الشطة؟"
يزن: "لا طبعًا، هو في حد عاقل يحب الشطة؟"
ريناد بغيظ: "أيوه، أنا بحب الشطة."
يزن بتوتر: "وأنا كمان بحبها جدًا، ده أنا بهزر معاكي."
بصتله ريناد بخبث وقال للراجل اللي بيقدم الطلبات: لو سمحت واحد كمان زي اللي طلبته للأستاذ اللي هناك ده، وكتر الشطة على قد ما تقدر.
بصلها يزن بخوف وكتبلها: "أنتِ بتهزري صح؟"
ابتسمت بهدوء وردت عليه: "مش أنت اللي قولت إنك بتحب الشطة؟"
ابتسم لابتسامتها اللي زادتها جمال وكتب: "هَلْ خُلِقَ الجَمَالُ لِتَخْتَصِرَهُ عَيْنَاكِ؟ أَمْ خُلِقَتْ عَيْنَاكِ لِتُقْنِعِينِي أَنْ لَا جَمَالَ بَعْدَهَا؟"
أول ما قرأت رسالته اتوترت جدًا ووشها قلب أحمر وبصتله بسرعة بخجل وتوتر، وهو كمان اتوتر من تسرعه في اللي بعته ليها وكتب بسرعة: "سوري، ما كنتش أقصد اتبعتتلك بالغلط."
حاولت تخفي توترها وخجلها منه وردت عليه وكتبت: "إيه الموضوع المهم بقى اللي أنت عايزني فيه؟"
يزن لنفسه: أقولها إيه بقى دلوقتي أفتح معاها كلام فيه؟ بس لقيتها.
وكتبلها بسرعة: "يوسف ورضوى، الموضوع مضايقني وعايزهم يتصالحوا."
ريناد: "هما ما فيش بينهم حاجة عشان يتصالحوا، موضوع كله قسمة ونصيب."
يزن: "على فكرة، أختك لو ما فيش حاجة جواها ليوسف ما كانتش سابت الشغل، هي بتهرب من مشاعرها ليه؟ وبتهرب من إنها تحبه، وأنا متأكد إن حتى بعد اللي حصل ده أخويا لسه بيحبها."
ريناد بجدية: "طيب وهو المفروض نعمل إيه بقى؟"
يزن: "نخليهم يتقابلوا، نسيبهم بس يهدوا شوية وبعدين نخليهم يتقابلوا يتكلموا ويحلوا الخلاف اللي بينهم ده."
ريناد: "تمام يا يزن، شوف وقت يبقى مناسب ونخليهم يتقابلوا."
ابتسم يزن وكتبلها: "اتفقنا يا ريناد، قوليلي بنتك رجعت ولا لسه؟"
اتنهدت بحزن وردت عليه: "هي لو كانت رجعت كان زماني أنا هنا دلوقتي يعني، بايتة عند باباها النهارده."
يزن: "ما فيش داعي تخافي عليها، هي مع باباها."
ريناد: "ما أنا قولتلك، أنت مش أم عشان تحس بيا."
ضحك يزن بهدوء وقال: "معاكي حق، خلاص مش هتناقش معاكي في الموضوع ده."
ابتسمت بهدوء وسابت الفون وفضلت قاعدة، وهو حط إيده على خده وفضل مركز معاها وكانت متجاهلاه هي جدًا، لحد ما اشتغلت أغنية ميادة الحناوي "كان يا مكان" في الكاسيت جنب الراجل اللي بيعمل حمص الشامي فقالتله هي بتلقائية: ممكن لو سمحت تعلي الصوت شوية.
سمع الراجل كلامها وعلي صوت الأغنية وفي الوقت ده بعتلها يزن وقال: "هو أنتِ بتحبي ميادة الحناوي؟"
مسكت الفون وردت عليه وقالت: "أيوه، بحبها جدًا."
يزن ابتسم وقال: "وأنا كمان بحبها أوي."
بصتله ريناد بهدوء وهو ابتسم وعيونه ما نزلتش من عليها فزاد توترها أكتر فقامت بسرعة وراحت دفعت حسابها هي ويزن ووقفت تاكسي وأول ما ركبت فيه بعتتله فويس صوت وقالتله: قبل كده عزمتني على عصير في النادي، وأنا رديتهالك وعزمتك النهارده كده، خالصين ياريت بقى ما يبقاش لينا وجايب على بعض تاني.
سمع الفويس بتاعها ورد عليها قال: ليه كده بس، ده إحنا ممكن نبقى نسايب فيما بعد ويبقى الواجب كله بينا، وأقصد بالنسايب دي رضوى ويوسف عشان أنتِ ديما فهماني غلط.
سمعت هي رسالته وابتسمت وطلعت من الشات من غير ما ترد عليه، وكلمت سيف عشان تطمن على بنتها بس كالعادة ما ردش عليها، فاتنهدت بضيق وقالت لنفسها بقلق: يارب طمني على بنتي يارب ورجعهالي وهي كويسة وبخير.
ــــــــــ ــــــــ
وفي اليخت بتاع عيلة الصاوي كان قاعد طارق مع يوسف اللي قعد جنبيه وهو بيحطله عصير قدامه وقال بضيق: يعني يزن راح عندكم واتكلم مع رضوى؟
طارق: أيوه، بس اتكلم في الشغل بس.
يوسف: وهي رضوى سابت الشغل ليه أصلًا، إيه العلاقة بين الشغل وإني بحبها أو كنت يعني؟
طارق بخبث: مش عارف بصراحة، بص هي رضوى متسرعة شوية وخصوصًا لما تبقى متأثرة بالحاجة.
يوسف: وهي متأثرة بيا مثلًا؟ دي أهانتني وطردتني بطريقة وحشة من عندكم خلتني أندم إني أصلًا حبيتها من الأول.
طارق: حقك بصراحة، بس ما تخليش الموضوع ده يأثر فيك أنت بطريقة وحشة، بص إحنا شباب زي بعض وأنا جيتلك هنا وبكلمك عشان حطيت نفسي مكانك قبل ما أقول إن رضوى أختي.
يوسف: ما بقاش بجد ليا نفس لأي حاجة.
طارق: يبقى هي معاها حق ترفضك وده اللي كلنا هنقوله لو حصل وجبنا سيرتك في يوم، ومش إحنا بس، أي حد بعد كده هيشوفك وحش وسيرتك هتتجاب مع أي حد بكل حاجة وحشة، وهو البني آدم إيه أصلًا غير سيرة وسط الناس، يا يبقى كويس يا وحش، وأنت مش وحش، ما تحاولش بقى توحش نفسك وتشيل غلط مش هيليق عليك.
يوسف باقتناع: معاك حق، أنا لازم أتغير للأحسن عشان نفسي مش عشانها.
طارق: صح، أنت كده معاك حق.
يوسف بغيظ: هي أصلًا ما تستاهلش أتغير عشانها.
طارق: لا بقى كده، أنا اللي هغلط فيك، دي أختي يا عم.
ابتسم يوسف وقال: ما أقصدش خلاص، بس والله أنت طلعت جدع، ولو طلعت بمكسب من العلاقة دي هو إني عرفت راجل جدع زيك.
طارق: وأنا كمان والله كسبت صاحب ابن ناس وطيب زيك كده، قولي بقى ناوي تعمل إيه أنت خسرت سنة تاني أهو في الدراسة.
يوسف بخبث: هعوض السنة الجاية بس السنة دي الناس كلها هتشوف يوسف تاني خالص.
دخل يزن وقاله: هتعمل إيه يعني وإيه الكركبة دي كلها؟
يوسف: فكك، اطلبلنا عشا جعان وطارق هيتعشى معانا.
طارق: لا لا بالهنا والشفا ليكم، أنا هروح عشان الحاج بيضايق لما بتأخر بره البيت.
يزن: إحنا كمان نفس الحكاية والله، هنتعشى بس سوا وبعدين نمشي.
يوسف: امشي أنت، أنا هبات هنا النهارده وهبقى أجيلكم الصبح.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في بيت الأستاذ حسن كانت قاعدة رضوى في أوضتها هي وهنا وروان اللي قالت لهنا بهدوء: أولًا كده أنا بعتذرلك يا هنا عشان كنت بعاملك بطريقة مش لطيفة الفترة اللي عدت.
هنا: لا ولا يهمك عادي، بالعكس أنا اللي آسفة يعني متطفلة عليكي وأخدت مكانك، أنا قولت لبابا حسن والله أقعد في أي مكان تاني.
روان: لا دي أوضتك أنتِ خلاص والله.
رضوى بصدمة: روان أنتِ بتتكلمي جد؟ أنتِ بتعتذري زي البني آدمين.
روان: أقسم بالله أسيبك وأقوم أنام، أنا أصلًا فيا اللي مكفيني.
هنا: هو فيها إيه يعني لما تعتذر؟
رضوى: لا ما فيش، بس روان مش دي طريقتها، هي تعترف إنها غلطانة آه بس ما تعتذرش، تقولك عادي مش قصدي، فالشخصية الجديدة دي مش واخدة عليها.
قعدت ريناد معاهم في الوقت ده وهي ماسكة موبايلها وقالت: البركة في عبدالله بيه القاضي، هو اللي غيرها وهيخليها تطبع منه.
روان: وماله لما أطبع منه، مش جوزي؟
ريناد ابتسمت وقالت: دي بقى عجايب الدنيا السابعة، روان بتدافع عن عبدالله وتقول جوزي كمان، سبحانه.
روان: طيب سيبكم مني أنا دلوقتي ومن جوزي ها، وخلينا في رضوى، ماما قالتلي أكلمك أقنعك ترجعي شغلك وتعتذري ليوسف.
ريناد: وأنا كمان أتفق مع كلام ماما.
هنا: وأنا كمان يعني، الولد جه لحد البيت، لو وحش أو نيته وحشة زي ما بتقولي ما كانش هيجي.
رضوى بحدة: هو في إيه بجد مش أنا رفضته وسيبت الشغل عندهم، بتفتحوا الموضوع تاني ليه؟ وبصوا بقى اللي هتفتح معايا في الموضوع ده.
تاني والله هقطع معاها ومش هكلمها، اللهم بلغت.
قالت كلامها وسابتهم ونامت، وريناد قالت بحدة:
علي فكرة ده اسمه هروب يا رضوى مش رفض، وبراحتك ما حدش هيندم غيرك، إحنا مش ديما هنلاقي ناس بتحبنا ومتمسكة بينا، هي فرصة بتيجي مرة واحدة والشاطر هو اللي يستغلها صح.
روان بصت لريناد وقالت:
أيوه أنتي معاكي حق، هي فرصة بتيجي مرة واحدة وعشان كده أنا هتنازل المرة دي وأصالحه.
قامت رضوى وقالت بعدم فهم:
تصالحي مين؟ وأنتي مالك أصلاً؟ تعرفي يوسف منين أصلاً عشان تصالحيه؟
ضحكوا كلهم وهنا قالتلها بخبث:
تقصد جوزها، ما تتحمقيش أوي كده.
رضوى بتوتر:
لا عادي، أنا مش عايزاها بس تحتك بواحد زي ده، مش كويس ومش محترم.
ريناد بخبث:
ام ام، وايه كمان؟ قولي إحنا سامعينك.
ما ردتش عليها رضوى ورجعت نامت، وروان قالت:
أنا كمان هروح أنام، تصبحوا على خير.
قامت روان وكانت ريناد هتقوم بس هنا قالتلها بسرعة بصوت واطي وقلق:
استني يا ريناد، أنا عايزة أسألك على حاجة.
ريناد:
حاجة إيه؟
هنا بتوتر:
بصي من غير ما تفهميني غلط، هي مين سندس دي وايه علاقتها بطارق؟ وما تقوليش لحد إني سألتك، وعمري ما هسامحك لو قولتي لحد.
ضحكت ريناد وقامت رضوى بسرعة وقالت بخبث:
لا مش هنقول لحد ما تخافيش، بس أنتي ليه بتسألي؟
اتوترت هنا أكتر وقالت:
عادي يعني يا رضوى، فضول مش أكتر.
ريناد:
بصي هو إحنا مش من حقنا نقولك، المفروض اللي يحكيلك حاجة زي دي هو طارق.
هنا:
لا خلاص هو يحكيلي ليه أصلاً؟ أنا بقولكم عايزة أعرف، فضول مش أكتر، وما حدش يقوله إني سألتكم.
رضوى:
ما تقلقيش مش هنقول، وسندس يا ستي دي كانت واحدة صاحبتي في ثانوي بس أصغر مني في سن طارق، ما أعرفش إزاي لفت عليه واتفاجئت إنهم مرتبطين، بس بعد فترة خانته مع صاحبه، وطارق عاش أسوأ فترة في حياته بسببها وبسبب صاحبه الكذاب اللي كان عامل فيها إنه بيحبه.
ريناد:
ولولا إن عبد الله وقف جنبيه وجابله حقه، كان طارق خسر حاجات كتير بسببهم هما الاتنين.
هنا بسخرية:
بقى كل ده حصله وليه نفس يحب تاني؟
ضحكوا هما الاتنين، وريناد قالت:
ما هو الحب اللي بجد ده هو اللي بيجي من غير ترتيب، لأكتر شخص كنا بنقول عليه ما ينفعش، ونلاقي نفسنا فجأة وقعنا فيه، يبقى هو ده الحب اللي بجد.
رضوى:
لقحي عليا لقحي، كان القرد نفع نفسه يا ست الفيلسوفة.
ريناد:
وغصب عنك كمان، وأتفلسف براحتي، وياريت تفكري كويس قبل فوات الأوان يا رضوى.
رضوى بجدية:
أنا بعمل الصح واللي هيريحني يا بنات، يلا بقى تصبحوا على خير، بره يا ريناد وأنتي يا هنا اقفلي النور.
ريناد بقلق:
وأنا هيجيلي نوم إزاي وبنتي بعيد عني؟ يا ترى نامت ولا بتعيط؟ ومين بيهتم بيها بالليل لما تبقى عايزة تغير أو تنام في حضني؟ منك لله يا سيف.
هنا:
ربنا يطمنك عليها إن شاء الله، وهي معاها باباها ما تقلقيش.
وبعد كام يوم في بيت يونس الصاوي، كانت قاعدة شهد في أوضة يارا وبتسرحلها شعرها كالعادة، ويارا قالتلها بعدم تصديق:
يعني بابا جاي معانا وإحنا رايحين لزين! مش معقول.
شهد:
ليه يعني مش معقول؟ هو مش زين ابن عز الدين صاحبه؟ لازم يروحله ويعمل الواجب.
يارا بقلق:
طيب هو عادي يعني ياخدني أنا معاكم؟
شهد:
أيوه عادي، هو أنتي مش عايزة تطمني على زين أنتي كمان؟
يارا بضيق:
لا مش عايزة ومش هروح أصلاً.
خلصتلها شهد شعرها وقعدت قدامها وقالت:
ليه مش عايزة تروحي؟ ده أنا فكرتك هتفرحي.
يارا بدموع:
عشان هو أصلاً بطل يكلمني، توقعت لما بابا هيرجعلي موبايلي هلاقيها كان مكلمني أو باعتلي رسايل، بس ما لقيتش حاجة، ولما أنا اتنازلت وكلمته ما ردش عليا ولا على رسايلي.
شهد:
ما الواد تعبان، وبعدين قولي إن أنا جايباكي معايا أو رايحة لطنط فيروز مثلاً.
يارا بعند:
لا مش رايحة برضه.
شهد بغيظ:
دماغ أبوكي أنتي كمان، نفس العناد، وبراحتك ما تجيش، بس على فكرة هو مش بيكلمك عشان أبوكي هو اللي قاله يعمل كده.
يارا بصدمة:
إيه؟ بابا إزاي يعني؟ أنتي قولتي لبابا ولا إيه؟ يا نهار أسود.
شهد:
مش أنا اللي قولت، زين هو اللي راحله وأتقدملك كمان.
يارا بصدمة:
لا لا أنتي بتهزري يا ماما أو أنا بحلم، لا مستحيل يكون ده بجد، زين راح لبابا وخطبني، يعني بابا عارف اللي بيني أنا وزين وساكت كده ما جاش ولع فيا؟
شهد بثقة:
ادعيلي يا روح ماما بس، أبوكي بيختبره.
يارا:
بيختبره إزاي؟
شهد:
يعني لا هيكلمك ولا هيشوفك تاني غير قدامنا لحد ما يعمل العملية ويخف ويتخرج من الكلية بتاعته، وبعدين يبقى أبوكي يقرر هيوافق بيه ولا لأ.
يارا:
نعم نعم، وأنا هستنى كل ده؟
شهد:
هو أنتي كنتي لاقية؟ واحمدي ربنا إنه ما صمم على حامد ابن عمك وقال إنك مخطوبة.
يارا:
أولاً أنا مش مخطوبة ومش هتجوز حامد ده لو إيه حصل، ثم إن بابا يلاقي فين عريس لبنته زي زين ده؟ المفروض كان وافق على طول أصلاً.
شهد:
قولي كده لأبوكي، بتقوليلي أنا ليه؟
يارا:
ما أنا ما أقدرش أقول لبابا كده، فأنتي اللي هتقوليلو يا مامي يا سكر أنتي.
شهد بسخرية:
دلوقتي بقيت سكر ومن يومين كنتي مخصماني ومش راضية تكلميني.
يارا:
ما دي كانت خطة بابا والله عشان تتصالحوا.
شهد:
نعم يا أختي خطة؟
يارا:
آه والله حتى اسألي يزن هو كان عارف ومتفق مع بابا وخلوني أتدبس معاهم في الخطة دي.
شهد بضيق:
ماشي يا يارا، روحي شوفي هتلبسي إيه يلا عشان لما يجي باباكي نمشي على طول.
قامت يارا وراحت تغير هدومها فعلاً وطلعت ياسمين من الحمام وهي بتنشف شعرها فأبتسمتلها شهد وقالت:
تعالي يا حبيبتي عشان أسرحلك شعرك.
ياسمين:
مش عايزة أتعب حضرتك يا طنط.
شهد:
لا ما فيش تعب ولا حاجة، يلا تعالي اقعدي قدامي.
ابتسمت ياسمين باتساع وقالت:
حاضر.
قعدت ياسمين قدامها وشهد بدأت تسرحلها شعرها وقالتلها بهدوء:
شعرك حلو أوي بسم الله ما شاء الله، قوليلي كلمتي باباكي؟
ياسمين:
أيوه كل شوية بيكلمني يطمن عليا وزعلان عشان لما كان بيسافر يوم واحد كنت بعيط وببقى زعلانة لحد ما يرجع، بس المرة دي وجودي معاكم هنا مش مخليني زعلانة زي كل مرة.
شهد:
طبعاً عشان أنتي في بيتك وربنا يرجعهولك بالسلامة يا حبيبتي.
وفتح يوسف في الوقت ده الباب وقال:
أنا جيييت، إيه ده مين دي؟
شهد بحدة:
مش تخبط الأول يا حيوان أنتي.
ياسمين قامت وقالت بتوتر:
ما هو يا طنط أكيد ما كانش يعرف إن أنا هنا.
يوسف:
أيوه والله ما كنتش أعرف، بس افتكرت يزن قالي إنك هتقعدي هنا لحد باباكي ما يرجع، والله زعلت أوي يا ياسمين لما عرفت اللي عنده و و.
شهد:
عنده إيه يا يوسف ما تهزرش؟ ده سافر شغل وراجع، وتعالي معايا يلا عشان تقولي أنت كنت فين بقى.
وأخدته شهد وطلعوا بره وقفلت الباب وراهم وقالتله بعصبية:
أنت متخلف، البنت ما تعرفش إن باباها تعبان.
يوسف:
إيه الجو الحمضان ده؟ افرض مات دلوقتي مش هتعرف يعني.
شهد:
فال الله ولا فالك، وإن شاء الله يرجعلها بالسلامة، قولي بقى ناويت على إيه؟
يوسف:
تعالي بس نقعد ونتكلم الأول، وقوليلي أنتي ليه روحتي لبابا وخلتيه يرجع؟ ليه عملتي كده يا ماما؟
قعدت شهد قدامه على الكنبة وقالتله:
عشانكم أنتم وعشان أنا ما أعرفش أعيش من غير جوزي دي الحقيقة.
يوسف بضيق:
حتى بعد كل اللي عمله؟
شهد:
أهو عدى وخلاص مش مهم.
يوسف بحزن:
أنا آسف، عارف إني سيبتك واختفيت في وقت ما كنتي محتاجاني، بس كان غصب عني والله.
شهد:
خلاص يا يوسف، المهم إنك تفوق لنفسك وتبقى كويس وتخليني أفتخر بيك وبتربيتك زي ما فخورة بأخواتك، أهو على الأقل تبقى تضحيتي عشانكم بفايدة.
يوسف باس إيدها وقال:
والله العظيم ما هعمل حاجة تزعلك تاني، ولو عايزة تطلقي ده حقك وأنا هقف جنبك.
شهد:
لا يا حبيبي أنا مش هطلق، بالعكس أنا هكمل مع أبوك لحد آخر عمري، يعني حتى لو سيبته وقولت للكل إنه كان بيخوني وإنه وإنه ونتكلم ونجرح أنا وهو في بعض هيفيد بإيه غير إني هتعبكم أنتم وهخلي الناس تتكلم علينا، وفي الآخر العمر عدى ومش هيرجع تاني، فاضل فيه حاجات قليلة خليها تعدي هي كمان زي ما عدى اللي قبلها، وأبوك مش وحش بالعكس ده أب كويس جداً وبيحبكم أكتر من نفسه وبيحبني كمان وعملي حاجات كتير حلوة وخلاني أحقق كل اللي نفسي فيه وأنا سامحته خلاص.
يوسف بحزن:
الكلام ده يصدقه يزن وتضحكي بيه على يارا، بس أنا عارف ومتأكد إنك مش عايزة الحياة دي معاه ومن زمان مش من دلوقتي.
شهد بضيق:
خلاص بقى طيب، انسى كل اللي عدى ده وخلينا نبدأ من جديد.
يوسف:
ما أنتي قولتي دلوقتي يا ماما إن العمر عدى خلاص، هتبدأي في إيه؟
شهد بدموع:
بتكلم عليك أنت، أنا هكمل حياتي كده زي ما هي وراضية بيها وهستناك أنت وأخواتك تعوضوني عن شوية التعب اللي شوفتهم دول لما أشوفكم مبسوطين.
يوسف باس إيدها مرة تانية وقال:
أنتي أعظم أم في الدنيا وأطيب وأحن واحدة هشوفها في حياتي، وإحنا كلنا وصلنا للسن ده وإحنا ناجحين وكويسين عشان أنتي معانا يا ماما.
شهد مسحت دموعها وقالت:
وأنا مش عايزة غير إني هشوفكم كويسين، وأنت تصالح أبوك وترجع شغلك وتنجح عشان تفرحني فاهم ولا لأ؟
يوسف ابتسم وقال:
تحت أمر حضرتك يا شهد هانم، أنتي بعد كده تؤمري ويوسف ينفذ.
وفي بيت الأستاذ حسن، كان قاعد حسن مع ريناد بيفطروا وطلعت عنده ليلى وقالت:
كلمت روان؟ شوفتيها وصلت ولا لسه يا حسن؟
ريناد:
أنا كلمتها يا ماما، قالت هتوصل بعد ساعتين كده.
ليلى:
توصل بالسلامة يا رب.
ريناد:
ها قولتوا إيه في موضوع الشغل بتاعي؟
ليلى:
والله أنا شايفة مالوش لازمة طلوعك ودخولك اليومين دول، وبنتك صغيرة خليكي معاها واهتمي بيها.
حسن:
بالعكس يا ليلى، هي تطلع وتشتغل وتعتمد على نفسها وإحنا ناخد.
بالنا من تيا لما تبقى هي في شغلها، أومال هنساعدها وندعمها إزاي؟
ليلى: يا أخويا ندعمها ما قولتش حاجة بس أنا خايفة عليها دي بتغرق في شبر مية.
ريناد: ما هو أنا عشان كده يا ماما عايزة أطلع وأشتغل وأتعامل مع الناس وأعتمد على نفسي، مش عيب ولا غلط على فكرة.
ليلى: طيب اصبري شوية أخوكي يفتح الكافيه بتاعه واشتغلي عنده.
ريناد: لا لا، أنا عايزة أشتغل في مكان لوحدي ما حدش يعرفني فيه، وبعدين اطمني ده مطعم كبير جدًا وراقي أوي.
ليلى بغيظ: هتروحي تخدمي على الناس وتقوليلي شغل!
حسن: أيوه شغل يا ليلى، والله أنا أعرف شباب خريجين كليات قمة وعشان ظروف البلد بيشتغلوا زي ما ريناد رايحة تشتغل، وكويس أوي إنها لقيت الشغل ده أصلًا، غيرها مش لاقي ويتمناه.
ريناد: وافقي بقى يا ماما أنا مرتاحة للموضوع وحابة الشغل.
ليلى بضيق: اللي عايزة تعمليه اعمليه.
ابتسم حسن لريناد وقال: اعتبريها موافقة خلاص وشوفي هتبدئي من إمتى.
فرحت ريناد وفي الوقت ده الباب خبط فقامت فتحت بسرعة وكان سيف وهو شايل تيا ومرجعها ليها، أخدتها منه ريناد بسرعة وحضنت بنتها بدموع وقالت:
ريناد: وحشتيني أوي يا حبيبة ماما.
سيف: ما كنتش فاضي أجيبهالك اليومين اللي عدوا.
ريناد بحدة: ده إذا أخدتها تاني أصلًا أبقى أتكلم وأتحجج براحتك، وبعدين البنت مالها مسهتنة كده ليه ووشها أحمر كده ليه برضه هي وقعت منكم؟
سيف بغضب: تيا كويسة أهي وأنا وقت ما أحب أخدها هاجي أخدها برضاكي أو غصب عنك.
جاء حسن في الوقت ده وقال بعصبية: ده غصب عنها اللي هو إزاي يعني يا سيف؟
سيف بحدة: زي ما سمعت، ولا هتخلي الهانم بنتك تحرمني من بنتي وتحددلي أشوفها إمتى وما أشوفهاش إمتى.
حسن: اسمع يالا، أنا عملت اللي يريحني قدام ربنا واتفقنا تاخد البنت يوم واحد في الأسبوع، إنما بقالها 5 أيام عندك وكل يوم تقولنا هتجيبها وما تجيبهاش، دي اسمها قلة أدب وأنت مش راجل أخذ بكلمته، لا ده أنت عيل، والبنت مش هتاخدها تاني لا يوم ولا حتى ساعة، عايز تشوفها ارفع قضية رؤية وشوفها عن طريق المحكمة، إنما الهرجلة دي واللعب في الكلام ما ينفعش معايا.
ريناد بقلق: يا بابا أصلًا تيا جاية من عنده تعبانة أهي ومش عارفة مالها.
حسن: خذي بنتك وادخلي جوه واللي عندي قولته، وحاجة كمان بعد كده في نفقة هتدفعها أنت غصب عنك لبنتك، ده حقها من أبوها، وكمان نفقة الحاضنة لبنتي ونفقة السكن ونفقة الهدوم والعلاج، ولو قصرت في أي حاجة من الحاجات دي شهر واحد بس أنت مش هتقدر تشوف بنتك حتى بالمحكمة، فأتلم أحسنلك وريناد وراها أهلها أنت مش هتقدر تعملها حاجة فاهم ولا مش فاهم.
بص له سيف بغيظ ومشي وحسن أخذ بنته ودخل جوه وكانت ريناد متضايقة وقلقانة من شكل تيا وليلى قالت:
ليلى: هكلم الدكتورة ونحجز كشف نروح نطمن على البنت.
ريناد بدموع: كانت معيطة أوي يا ماما وصوتها رايح من كتر العياط، هما عملوا فيها إيه دول منهم لله، بس أنا غلطانة إني سمعت كلامكم وسبتله بنتي.
حسن بص لتيا بقلق وقال: اهدي يا ريناد تلاقيها واخدة برد بس ولا حاجة.
ريناد بقلق: هو أنا مش عارفة بنتي يا بابا وو.. إيه ده دي حد ضربها بص كده على رجلها زي ما يكون حد قارسها فيها.
ليلى جاءت بسرعة وقالت: آه يا حسن البنت رجلها مزرقة ده وظهرها كمان.
حسن بضيق: حد ضربها إيه أنتي وهي بلاش سوء الظن ده، هو حد يضرب طفلة، تلاقيها وقعت أو حاجة قرصتها.
ريناد ببكاء: والله أنا لو سمعت كلامكم تاني وخليته ياخدها أبقوا تفوا في وشي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المستشفى عند زين كانت قاعدة فيروز جنبيه وهما بيتفرجوا على الموبايل بتاعتها وقالتله:
فيروز: فاكر الفيديو ده صورتهولك من 15 سنة، دي كانت أول مرة أنت تروح وتجيب حاجة لوحدك من تحت وتطلع.
زين ابتسم وقال: مش فاكر أنا أي حاجة من الحاجات دي، بس معقولة أنتي لسه محتفظة بيها لحد دلوقتي؟
فيروز: طبعًا محتفظة بالحاجات دي كلها وأكتر من كده، هو أنا معايا غيرك أهتم بيه؟ نسيت أقولك صح يونس الصاوي ومراته ويارا جايين دلوقتي يطمنوا عليك.
زين باهتمام: استنى بس هو أنا سمعت صح يارا جاية؟
فيروز: أيوه والله يارا جاية وأنا هخليها تقعد معاك وتتكلموا مع بعض كمان.
زين: ده إذا كانت طيقاني بعد ما كنت بطنشها وهي بتكلمني.
فيروز: قولها كل حاجة يا زين عشان تبقى عارفة إنك بتعمل كده عشان تحافظ عليها ليك مش بمزاجك يعني.
زين تنهد بضيق وقال: مش عارف يا ماما ربنا يستر بقى...
دخل عندهم عز في الوقت ده وقال: فيروز تعالي عايزك...
زين: في حاجة ولا إيه يا بابا؟
عز: لا يا حبيبي ما فيش حاجة، هنتكلم في حاجات كده تخص أولياء الأمور....
فيروز: أولياء أمور إيه عايز إيه أنت؟
عز بغيظ: يا وليه عايزك في حاجة خاصة مش هينفع أقولها قدام الواد، ما تفتحي مخك.
فيروز: طيب جاية، ما تقلقش يا زين تلاقيها حاجة تافهة زي عادته.
عز: والله أنا ما هرد عليكي احترامًا لابني بس يخف ويطلع من هنا ولينا كلام تاني يا وليه يا قرشانة أنتي.
وطلعوا هما الاتنين وقالتله هي بضيق: نعم عايز إيه؟
عز: قدام ابنك تتعاملي معايا بطريقة كويسة ومش قدام ابنك بس لا ده على طول.
فيروز: أنا أتعامل زي ما يعجبني وأنت مطلعني عشان تقولي الكلمتين دول.
عز: دفعتي ليه مصاريف المستشفى؟
فيروز: مش فاهمة السؤال.
عز بحدة: أنا كنت هدفع مصاريف المستشفى والعملية لابني دفعتيهم ليه؟
فيروز بجدية: تفتكر بعد ما ربيته عشرين سنة لوحدي هستنى منك حاجة، اطمن عليا عاملة حسابي لكل حاجة ابني محتاجها كويس أوي، ولو فاكر إني خليته يجيلك ويعرف إنك أبوه عشان محتاجة منك فلوس تبقى غلطان، أنا خليته يعرفك عشان للأسف هو اللي كان عايز كده وكان مصمم يعرف مين أبوه، إنما أنا مش مستنية منك حاجة، مش مستنية من واحد اتخلى عني بكام كلمة على ورقة إنه يبقى لي سند أنا وابني، أنت كتر خيرك على وجودك وبرضه أنا عاملة حسابي إنك هتتخلى عنه في أي وقت واطمن برضه أنا هعرف أحتوي ابني.
عز بضيق: أنتي إيه السواد اللي جواكي ده كله؟
فيروز بسخرية: البركة فيك وفي عمايلك معايا...
جاء في الوقت ده يونس وفيروز ومعاهم يارا ويونس قال: إحنا جينا مستشفى ولا جينا محكمة الأسرة؟
عز بضيق: مش ناقصين خفة دمك على فكرة، إيه اللي جابك؟
يونس: مش جايلك أنت أنا جاي اطمن على زين.
شهد سلمت على فيروز وقالتلها: ألف سلامة على زين يا فيروز إن شاء الله هيقوم بألف سلامة.
فيروز: الله يسلمك يا شهد، عاملة إيه يا يارا؟
يارا بهدوء: الحمد لله يا طنط وألف سلامة على زين.
رد عليها عز وقال بابتسامة واسعة: الله يسلمك يا حبيبتي، تعالي سلمي على حماكي.
يونس بحدة: عزز مش وقته.
عز بخبث: معاك حق مش وقته، تعالي بس عايزك في موضوع مهم.
يونس: طيب استنى أخش اطمن على الواد.
عز: مش هيطير الواد أهو قاعد تعالي بس معايا...
مشي عز هو ويونس وفيروز قالت ليارا بخبث: ادخلي يا يارا زين مستنيكي وأنا ومامتك هنشرب حاجة تحت وجايين.
شهد بقلق: لا لا لو أبوها جه وشافها لوحدها هنا هيولع فيا وفيها.
فيروز: ما تقلقيش مش هنطول يلا بس الواد عايز يقولها حاجة وهما لوحدهم، وبعدين ما هو الموضوع بقى بينا كلنا أهو يا شهد خلاص بقى.
شهد: ماشي وربنا يستر كله في الآخر هيجي على دماغي أنا يا فيروز.
ومشيت شهد مع فيروز ويارا أخذت نفس عميق وخبطت على الباب بتاع أوضة زين اللي قال:
زين: أيوه اتفضل…
تفتكروا بقى هيحصل إيه؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في بيت عز الدين الباب خبط وفتح طارق وكان واقف قدامه ست كبيرة شوية في السن ومعاها راجل في نفس سنها وبيبصوله بعصبية وغضب.
طارق بقلق: في إيه؟
كوثر: أنت الأستاذ حسن؟
طارق: لا أنا ابنه، أنتوا مين وعايزينه في إيه؟
مجدي: شايفه يا كوثر بنت أختك قاعدة مع راجل غريب وابنه الشحط ده.
طارق بحدة: جرى إيه يا جدع أنت ما تحترم نفسك شحط في عينك اتكلم كويس.
مجدي: أنا أتكلم زي ما أنا عايز ودلوقتي حالًا ندهلنا هنا بنت سيد.
طارق: وأنتوا مين أصلًا وتقربوا لهنا إيه؟
كوثر: أنا خالتها يا دلعادي ومش هنمشي من هنا غير لما ناخدها معانا.
طارق بجمود: تاخدوها معاكم أممم، طيب وسعوا كده بس أندهلكم بابا يتصرف معاكم.
مجدي: أيوه يا أخويا أنده بابا طول الباب وبيقول بابا زي العيال.
طارق بغيظ: اللهم طولك يا روح، احترم شيبتك يا حج عشان أفضّل محترمك أنا كمان.
وخبط طارق على باب شقتهم وبص تاني لمجدي وافتكر كلام هنا على جوز خالتها اللي كان بيحاول يتحرش بيها واتحولت ملامحه للغضب والعصبية و..؟
تفتكروا بقى هيحصل إيه؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي الصعيد كان قاعد عبد الله مع كمال في الجنينة بتاعت بيتهم وكمال قاله بضيق:
كمال: هو إيه اللي بعد شهرين دا إن شاء الله؟
عبد الله: هتتجوز أسرار بعد شهرين.
كمال: وليه مش.
دلوقتي ما هي موافقة.
عبدالله: هي موافقة بس أنا مش موافق، وبعدين هي مش دي أول جوازة ليها، وعلى الأقل نعمل ليلة على الضيق وتفرح.
كمال: مالكش دعوة بالموضوع ده، كفاية إنها هتتجوزني.
عبدالله: بص أنا مش ناقص فقعة مرارة، هتتجوز بن شرقي يعني؟ قال كفاية هتتجوزني، واصبر شوية كلهم شهرين وهتتجوز.
كمال: طيب أنا مسافر الأسبوع الجاي، أنت هتكمل لي باقي أوراق المشروع بتاعي اللي هيبقي هنا صح؟
قام عبدالله من جنبيه وقال له: حاضر يا كمال، بس أنت مسافر تعمل إيه؟
كمال: هخلص حاجات في الشغل في القاهرة.
عبدالله: طيب ابقي روح لسيف وعايزك تشوف لي الدنيا هناك إيه عشان آخر مرة كده حسيت في لخبطة معاه ومخبي عليا حاجة.
كمال: تمام هتصرف أنا.
وسابه عبدالله وطلع أوضته، وأول ما دخل اتفاجئ بروان قاعدة ومعاها علياء اللي قالت له بسرعة: ورحمة أبوك لتقعد وتتكلم معاها كده بالهداوة، أهي جات لحد عندك.
بصلها عبدالله بغضب وطلع موبايله وقال بجمود: هكلم السواق يوصلها لحد أبوها، أنا ما قولتلهاش تيجي وما بقيتش عايزها خلاص.
روان بدموع: وأنا مش همشي يا عبدالله غير لما تسمعني.
علياء: استهدي بالله يا ابني، مش من أول مطب كده عايز تنهي كل حاجة.
روان بحزن: قولوا له فالح بس يقول إنه بيحبني، بيحبني وهو مش راضي يصدقني ولا عنده ثقة فيا أصلاً.
عبدالله بجمود: تصبحي على خير يا أمي، اتفضلي نامي.
بصتلها روان بخوف وهي قالت: طيب نتكلم الأول.
عبدالله بنبرة غاضبة: تصبحي على خير يا أمي، هي مش عايزة تتكلم، تمام أنا هتكلم معاها بس بمعرفتي.
علياء بتوتر: وماله يا ابني زي ما تحب، تصبحوا على خير.
طلعت علياء وروان قالت لها بخوف: استني يا عمتو بس رايحة فين؟
كانت لسه هتروح وراها بس عبدالله مسك إيدها جامد وسحبها ناحيته وقال بحدة: على فين يا روان؟ مش جاية تقلبي عليا الترابيزة، خلينا بقى نخلص الحوار ده كله بيني وبينك من غير لا أدخل أهلك ولا أهلي.
روان بخوف: أنت هتعمل إيه؟
عبدالله بخبث:
رواية موضوع عائلي الفصل الثمانون 80 - بقلم رحاب القاضي
"ما كنتُ أحسبهم يرجون لي ألمًا
لكن رموني بسهمٍ هدَّ أركاني!"
دخلت يارا عند زين الذي كان قاعدًا على سريره في المستشفى، ويقلب في موبايله. ولما شافها، قفل الموبايل بسرعة وحطه جنبه وقال:
زين: أهلًا وسهلًا، اتفضلي.
دخلت وسابت الباب مفتوح وقالت:
يارا: أهلًا بيك، وألف سلامة.
زين: الله يسلمك، تعالي اقعدي، واقفة ليه؟
يارا بخبث: على فكرة بقى أنا ما كنتش جاية، بس ماما اللي صممت إني أجي معاها.
زين: يعني أنتِ ما كنتيش عايزة تطمني عليا؟
يارا: لا مش عايزة أطمن على حد.
زين: زعلانة عشان ما كنتش بكلمك صح؟ والله العظيم أنا بعمل كده عشانك أنتِ، وعشان لو كان في نصيب وعشت، تبقي ليا على طول.
ردت عليه بتوتر وقالت:
يارا: عادي ما فرقش معايا أصلًا، ومش هكلمك تاني.
زين: يعني تعبان وهدخل عملية خطرة أوي، وأنتِ تقولي لي كده؟ اخص عليكي.
يارا بحزن: طيب ما أنت حط نفسك مكاني، كنت بكلمك وأنت ما بتردش عليا خالص، ولولا إن ماما قالتلي اللي حصل بينك وبين بابا، أنا كنت صدقت.
زين: هو بعيد عن إنك عرفتي كل حاجة، أنتِ كنتي هتصدقي إيه؟
يارا: إنك بتكلمي واحدة غيري.
ابتسم زين وقال:
زين: عبيط أنا عشان أعمل كده؟ وهلاقي أحلى منك فين أصلًا.
ابتسمت بخجل وهو قال:
زين: بصي يارا، هو أنا لازم أنفذ كلام أبوكي، ومش هتكلم معاكي في أي حاجة خالص لحد ما آخد منه الإذن. هو معاه حق، أنتِ غالية أوي، وأنا لازم أثبتله إني أقدر أحافظ عليكي من نفسي قبل أي حاجة.
ابتسمت بهدوء وقالت:
يارا: ماشي خلاص.
زين بهدوء: أنا هطلب منه إنك تكوني موجودة معايا يوم العملية، أنتِ وبابا وماما وبس، مش عايز أي حد تاني. يعني مش عايز يكون في ناس كتير، كفاية يبقى موجودين أكتر تلاتة بحبهم في الدنيا.
وشها قلب أحمر وقالت بتوتر:
يارا: إن شاء الله تقوم بالسلامة.
دخلت في الوقت ده فيروز ومعاها شهد اللي قالت لزين بابتسامة بسيطة وهدوء:
شهد: ألف سلامة عليك يا زين، وربنا يقومك بالسلامة.
زين: الله يسلمك يا طنط، وشكرًا جدًا إنك جيتي بنفسك تطمني عليا وجبتي يارا.
شهد: ده الواجب يا حبيبي، وكمان يونس تحت مع باباك وهيطلع يطمن عليك دلوقتي. هي العملية إمتى يا فيروز؟
فيروز: بعد أربع أيام بالظبط من النهاردة.
شهد: ربنا يقومه بالسلامة.
ــــــــــــــــ
في الصعيد، في بيت القاضي، طلع عبد الله أوضته، وأول ما دخل اتفاجئ بروان قاعدة ومعاها علياء اللي قالتله بسرعة:
علياء: ورحمة أبوك لتقعد وتتكلم معاها كده بالهداوة، أهي جات لحد عندك.
بصلها عبد الله بغضب وطلع موبايله وقال بجمود:
عبد الله: هكلم السواق يوصلها لحد أبوها، أنا ما قولتلهاش تيجي، وما بقيتش عايزها خلاص.
روان بدموع: وأنا مش همشي يا عبد الله غير لما تسمعني.
علياء: استهدي بالله يا ابني، مش من أول مطب كده عايز تنهي كل حاجة.
روان بحزن: قولي له فالح بس يقول إنه بيحبني بيحبني، وهو مش راضي يصدقني ولا عنده ثقة فيا أصلًا.
عبد الله بجمود: تصبحي على خير يا أمي، اتفضلي نامي.
بصتلها روان بخوف وهي قالت:
علياء: طيب نتكلم الأول.
عبد الله بنبرة غاضبة: تصبحي على خير يا أمي، هي مش عايزة تتكلم، تمام، أنا هتكلم معاها بس بمعرفتي.
علياء بتوتر: وماله يا ابني، زي ما تحب، تصبحوا على خير.
طلعت علياء وروان قالتلها بخوف:
روان: استني يا عمتو بس رايحة فين.
كانت لسه هتروح وراها بس عبد الله مسك ايدها جامد وسحبها ناحيته وقال بحدة:
عبد الله: على فين يا روان؟ مش جاية تقلبي عليا الترابيزة؟ خلينا بقى نخلص الحوار ده كله بيني وبينك من غير لا أدخل أهلك ولا أهلي.
روان بخوف: أنت هتعمل إيه؟
عبد الله بخبث: هنتكلم.
روان بقلق: وإحنا واقفين كده؟
زقها بعنف على الكنبة وقعد قدامها وقال:
عبد الله: سامعك، قولي اللي عايزاه، بس الأول ردي على سؤالي: أنتِ إيه سبب رفضك إني أقرب منك من لما اتجوزنا؟
روان بتوتر: كـ كـ كنت بتدلع عليك شوية.
عبد الله بحدة: روان، من غير لف ودوران تردي عليا يا تاخدي بعضك وتمشي.
روان بجدية: والله العظيم دي الحقيقة مؤخرًا يعني، الأول كنت قافلة منك لما ضربتني، وكنت بقول يومين هقضيهم معاك وهتطلق لأني كنت زعلانة منك أوي. بعد كده يعني كنت مكسوفة على متوترة شوية، فكنت بتهرب منك، والله ما في حاجة تانية.
عبد الله: وحوار إنك كنتي مصاحبة واحد وبتروحي له بيته ده إيه؟ وقبل كده لما شوفناه وإحنا مخطوبين وسألتك ليه كذبتي عليا ما قولتيليش الحقيقة ليه؟
روان بحزن: كنت خايفة من بابا وقتها، وكل الحكاية إني اتعرفت عليه من ناحية ناس صاحبنا، كنت منبهرة بقى إنه غني وكده، واتعرفنا واتفقنا والله إنه هيجي يتقدملي.
عبد الله بغضب: روحتيله بيته ليه؟
روان بخوف: كان عايز يعرفني على مامته، أو ضحك عليا وقالي كده، وأنا صدقته وروحت هناك، وحاول يقرب مني غصب عني والله، وقتها بابا جه وأخدني ومشينا.
عبد الله بسخرية: وعشان يعاقبك على الغلط اللي بتعمليه خلاكي توافقي بيا، وأنتِ بتكرهيني ومش عايزاني.
روان: لا والله أنا مش بكرهك ولا عمري كرهتك، كل رفضي ليك كان عشان مش عايزة أعيش هنا في البلد، وقتها كنت عايزة أقعد في القاهرة وأتجوز حد مرتاح هناك.
قامت وقعدت جنبه ومسكت ايده وقالت:
روان: بس دلوقتي خلاص والله أنا مش عايزة أقعد غير معاك أنت، وفي أي مكان المهم أبقى معاك، وهتعلم أعملك الأكل اللي أنت بتحبه، ومش هتنك على حد هنا تاني، وهغير لبسي وألبس اللي أنت تقولي عليه، بس عديها وسامحني.
عبد الله بجمود: ليه هتعملي كل ده عشاني؟ معقولة حبتيني يعني؟ ولا خايفة تخسري فرصة مش هتلاقيها تاني؟
روان بحزن: لا هلاقيها عادي، بس أنا مش عايزة أسيبك ومش عايزاك تطلقني عشان حبيت حياتي معاك يعني.
عبد الله بخبث: أما نشوف هتحبيها في اللي جاي ولا لا؟
روان بقلق: يعني إيه؟
عبد الله: يعني هشوف هتتحملي طريقتي معاكي بعد كده ولا لا؟ هتبقي زوجة مناسبة ليا ولا لا؟
روان: يعني إيه برضو مش فاهمة؟
عبد الله: هتشوفي، ودلوقتي مش عايز أي كلام تاني عشان جاي فاصل من الشغل وعايز أنام.
روان: طيب سامحتني خلاص ولا إيه؟
عبد الله: اثبتيلي إنك اتغيرتي يا روان، وقتها هسامحك، إنما أنا مش قادر أشوفك دلوقتي غير واحدة لو كنت عرفت أخلاقها قبل ما أتجوزها عمري ما كنت هبصلها مش أتجوزها.
روان بدموع: طيب وأنا أثبتلك العكس إزاي؟
عبد الله: بعدين، قولتلك عايز أنام.
وراح غير هدومه ووقف قدامها وهي قاعدة على الكنبة وقال بجمود:
عبد الله: روحي نامي يا روان، أنا هنام على الكنبة هنا.
روان بحزن: حاضر، اللي يريحك.
وقامت من على الكنبة وهو نام على طول وهي بعتت رسالة لحسن وكتبتله فيها:
روان: "يعتبر الأمور اتحلت يا بابا اطمن".
ــــــــــــــــ
فتح طارق الباب وكان واقف قدامه ست كبيرة شوية في السن ومعاها راجل في نفس سنها وبيبصوله بعصبية وغضب:
طارق بقلق: في إيه؟
كوثر: أنت الأستاذ حسن؟
طارق: لا أنا ابنه، أنتو مين وعايزينه في إيه؟
مجدي: شايفاها يا كوثر بنت أختك قاعدة مع راجل غريب وابنه الشحط ده؟
طارق بحدة: جرى إيه يا جدع أنت، ما تحترم نفسك، شحط في عينك، اتكلم كويس.
مجدي: أنا أتكلم زي ما أنا عايز، ودلوقتي حالًا تندهلنا هنا بنت سيد.
طارق: وأنتو مين أصلًا وتقربوا لهنا إيه؟
كوثر: أنا خالتها يا دلعادي، ومش هنمشي من هنا غير لما ناخدها معانا.
طارق بجمود: تاخدوها معاكم؟ أممم، طيب وسعوا كده بس أندهلكم بابا يتصرف معاكم.
مجدي: أيوه يا أخويا، أنده بابا طول الباب وبيقول بابا زي العيال.
طارق بغيظ: اللهم طولك يا روح، احترم شيبتك يا حج عشان أفضل محترمك أنا كمان.
وخبط طارق على باب شقتهم وبص تاني لمجدي وافتكر كلام هنا على جوز خالتها اللي كان بيحاول يتحرش بيها واتحولت ملامحه للغضب والعصبية. وبعد شوية كانت ليلى بتعيط وبتقول لحسن قبل ما يطلع من أوضتهم ويقابل خالة هنا وجوز خالتها:
ليلى: أنت هتعمل إيه يا حسن؟
حسن: مش عارف يا ليلى، هطلع أشوفهم الأول هما عايزين إيه.
ليلى: ما هي باينة زي عين الشمس عايزين ياخدوا بنتنا مننا، بقولك إيه أنت اللي خليتها تقعد معانا وأنا اتعلقت بيها زي باقي ولادنا، وأقسم بالله لو خليتها تروح معاهم أنا عمري ما هسامحك.
حسن: لو كنت عايزهم ياخدوها يا ليلى كنت من الأول خليتهم ييجوا ياخدوها، ومش لوحدك اللي اتعلقتي بيها، يعلم ربنا إنها من أول ما قعدت معانا هنا وهي بقت في غلاوة ولادي برضو.
خبطت في الوقت ده رضوى على الباب وقالت:
رضوى: بابا ممكن أتكلم معاك؟
حسن: ادخلي يا رضوى.
دخلت رضوى وقالت بحزن:
رضوى: بابا أنا كنت عايزة أفكرك إن عم سيد الله يرحمه قبل ما يدخل العمليات قالي أقولك إن لو حصلتله حاجة هنا تفضل معاك وما تخليهاش تروح عند خالتها عشان ما بتحبهاش وأنت عارف برضو السبب، فلو سمحت خلي الناس دي تمشي ويسيبوها معانا.
حسن: هو أنتو ليه محسسيني إني رايح أقولهم خدوها وامشوا؟ ما حدش هياخد هنا من هنا غصب عنها، ده كان طارق ولع فينا.
ضحكوا هما الاتنين بهدوء وحسن قال:
حسن: هي هنا فين يا رضوى؟
رضوى: أول ما عرفت إنهم بره وهي وشها اتخطف كده وقالت إنها مش عايزة تقابل حد.
حسن: طيب خليكي مع أمك هنا ما تخليهاش تطلع بره وأنا هطلع أشوفهم دول عايزين إيه؟
وطلع حسن بره وكانت قاعدة كوثر خالة هنا ومجدي جوزها مع طارق اللي قاعد.
معاهم ومتعصب جداً.
حسن بهدوء: يا أهلاً وسهلاً نورتونا.
كوثر بحده: لا أهلاً ولا سهلاً، أنت اللي اسمك حسن؟
كان لسه طارق هيرد عليها، بس حسن شاور له يسكت، ورد عليهم وقال بهدوء: أيوه يا حجة أنا حسن، خير إن شاء الله؟
مجدي: وهيجي منين الخير بقى، الراجل يموت ولا حد يبلغنا، وكمان تاخد البنت عندك، والله وأعلم عملت فيها إيه؟
حسن قعد قدامهم وقال: عملت فيها كل خير، وهنا هي اللي طلبت إنكم ما تعرفوش اللي حصل، ولو كنتوا بتسألوا عليهم أصلاً كنتوا عرفتوا إن عم سيد مات من غير ما حد يبلغكم بعد الفترة دي كلها.
مجدي: أهو ولاد الحلال بلغونا باللي حصل، ممكن بقى تندهي لنا بنتنا عشان ناخدها ونمشي، ويكون في علمك إحنا عارفين كويس قوي إن شقة الدور الأرضي كانت تمليك للحج سيد.
حسن: بالظبط وكمان بيته اللي في البلد تمليك برضه، ومالوش إخوات يعني اللي هتورثه لوحدها هي هنا وبس، فأنتم بقى جايين تقولوا بنتنا عشان اللي وراها مش حباً فيها.
كوثر: دي حاجة ما تخصكش، إحنا أهلها وأدرى بمصلحتها، أنت مالك أنت في الأول والآخر أنتم ناس أغراب عنها، وإحنا هناخدها يعني هناخدها.
طلعت ليلى في الوقت ده من أوضتها وقالت: تاخدي مين ياخدك ربنا، هو أنتِ لسه فاكراها يا أختي؟ طيب وريني هتاخدوها إزاي.
كوثر بحده: هناخدها بالأصول والحق يا حبيبتي، إحنا أهلها، أنتم تطلعوا مين؟
ليلى بغيظ: إحنا اللي أهلها، أنتم جايين عايزينها عشان البيت والشقة اللي ورثتهم من أبوها، إنما أنا بأعتبرها بنتي وولادي كلهم شايفينها أختهم ومتعلقين بيها، حاجات أنتِ والنطع اللي جنبك ما تفهموهاش.
مجدي: بأقول لك إيه يا ست أنتِ احترمي نفسك.
طارق بعصبية: لا أنت اللي تحترم نفسك وتتكلم هنا بأدب.
كوثر: لا واضحة فعلاً أخلاقكم، وأنا هاخد بنت أختي يعني هاخدها، ومش همشي من هنا غير وبنت أختي معايا، إلا والله أروح فيكم في داهية.
طلعت هنا في الوقت ده ودموعها على وشها وقالت بنبرة خائفة: أنا مش همشي معاكم، أنا قاعدة هنا عند أهلي ومش هسيبهم.
قالت كلامها وراحت وقفت جنب ليلى وحسن، ومجدي بص لها بغضب وقال: أنتِ مش فاهمة حاجة، دول بيضحكوا عليكِ، إحنا اللي أهلك بجد، خالتك دي هي اللي في مقام أمك وأقرب لك منهم كلهم.
هنا بدموع: لا هي مش زي أمي، خالتي اللي كانت مقعداني عندها بس عشان المصروف اللي أبويا بيبعته ليا كل شهر، أنا كنت فاهمة كده كويس، إنما ماما ليلى دي اللي تستاهل إني أقولها يا ماما عشان أنا شفت منها حنية زي اللي كنت بأشوفها مع أمي الله يرحمها، وبرضه الأستاذ حسن يمكن أنا عشت عمري كله بعيد عن أبويا ولما جئت أقرب منه هو اللي سابني، بس ربنا طلع بيحبني عشان عوضني بأحسن أب في الدنيا، حنيته وطيبته تكفي العالم، وبقى عندي أخوات وعيلة عمري ما كنت أحلم إني أعيش وسطهم ويحبوني كده، فأنا مستحيل أسيبهم وأرجع معاكِ عند جوزك المريض ده وأخليكم تستغلوني عشان طمعكم.
قرب طارق من مجدي وقال بغضب: لو ما أخذتش مراتك ومشيت أنا هاخلي هنا تقول على كل اللي كنت بتعمله فيها وهي عندكم، فاكر ولا أفكرك؟
حسن بجدية: بصي يا ست أنتِ، بنت أختك عايزة في أي وقت تيجي تشوفيها تنوري بس لوحدك، إنما بنتي مش هتمشي من هنا ومش هتبعد عن بيتها لحظة واحدة.
مجدي بتوتر وخوف: أنا بأقول خلاص بقى يا حجة كوثر، مدام هي اختارت يبقى براحتها.
كوثر بغيظ: يا أخويا براحتها، بس لما يبقوا يضحكوا عليكِ ويأخذوا فلوسك ويرموكي في الشارع ما ترجعيش تعيطي يا هنا.
طارق: ولو رجعت لك وعيطت تفِي في وشها، ده لو رجعت يعني.
بصت له كوثر بغيظ وأخذت جوزها ومشوا، وليلى حضنت هنا وقالت ببكاء: جدعة يا قلب أمك، وإحنا عمرنا ما هنسيبك.
حسن: بس يا ليلى، البنت دي قالت كلمتين ما طلعوش من عيالنا اللي بجد.
ريناد: المهم دلوقتي إن هنا خلاص هتفضل معانا على طول.
رضوى: أيوه فعلاً دي أحلى حاجة في الموضوع.
طارق: طيب أنا هاستغل الوضع العائلي الحلو اللي إحنا فيه ده وأقول لكم بقى إني عايز أتجوز هنا.
اتوترت هنا ووشها قلب أحمر، وليلى قالت: يا ألف مليون مبروك، أهو إحنا أهل في بعض ومش محتاجين بقى كلام ورسميات.
حسن بجدية: طارق اطلع بره.
سكتوا كلهم وبصوا له بقلق، وطارق قال: في إيه يا بابا أنا بأقول لك عايز أتجوز، المفروض تفرح.
حسن: وهو الجواز على الواقف كده؟ مش تقعد ونتكلم وتجيب لي حد كبير أتكلم معاه.
طارق: حد كبير مين؟ ما أنت الكبير أجيبك تكلمك يعني ولا إيه؟
ضحكوا كلهم وحسن بص لهم بغضب وقال: اخرسوا أنتم كمان، وأنت عايز تتجوزها يبقى تيجي يوم الخميس وأنت معاك ولي أمرك.
طارق بغيظ: شايفين بيعجزني، بيطلب طلبات مش منطقية، بس ماشي أنا هأنفذ لك كلامك وهاأتجوزها يا عمي، قصدي يا بابا، وهاتشوف بعد إذنك.
قال كلامه ومشي وهو متضايق من تصرفات حسن معاه، وقال حسن بجدية: سيبكم من الكلام ده دلوقتي، أنتِ يا بنتي قرري بقى هتدخلي كلية إيه، مستقبلك وتعليمك أهم من أي حاجة.
هنا بهدوء: حاضر يا بابا حسن إن شاء الله خير.
ــــــــــ ــــــــ
وعدت الأيام ورا بعضها لحد ما جاء اليوم اللي زين هيعمل فيه العملية، وفي بيت يونس الصاوي كان قاعد يونس هو وشهد مع يارا وياسمين اللي قاعدين بعيد عنهم بشوية.
شهد: طيب عشان خاطري يا يونس خليها تروح.
يونس: قلت لا، ولو فضلتِ تزني لحد بكرة برضه مش هتروح.
شهد بغيظ: يعني كذبتِ عليها وقلتِ لها العملية اتأجلت برغم إن الواد نفسه طلب منك إنها تبقى جنبه في الوقت ده.
يونس بعصبية: بلا محن عيال، أبوه وأمه عنده، بنتك تروح ليه؟ وبعدين أنا ما كنتش عايزها تعرف أصلاً دلوقتي، بس إزاي وأنتِ لسانك فالت قدام العيال ديماً.
شهد بغيظ: خلاص يا يونس اسكت، هتفضل بني آدم تفكيره متخلف.
يونس: طب لِمي نفسك يا شهد، وأبقى متخلف أحسن ما أبقى بقرون وأسيب الدنيا سايبة وأقعد وأتفرج.
ما ردتش عليه شهد، وجاء يوسف قعد معاهم وقال ليونس بقلق: بابا أنت كلمت مروان المنشاوي ولا لا؟
يونس: لا لسه هو في إيه؟
يوسف بقلق: مـ.. ما هو أنا.. بص هو أنا لسه ببدأ فغلطت غلطة صغيرة.
يونس: هببت إيه ياللي هتجلطني قريب، عملت إيه انطق؟
يوسف: هو تقريباً نص المشروع باظ، وما تقولش ليزن ليطب ساكت.
شهد بصدمة: يا نهار أسود، باظ إزاي؟
يونس بعصبية: شفت أنا راجل طول عمري محافظ على صحتي لا ضغط ولا سكر ولا أي حاجة، بس ربنا مبتليني بعيل يجيب أمراض الدنيا هيموتني مجلوط بسببه، باظ إزاي يا ابن الكلب.
قام يوسف بسرعة قعد جنب شهد وهو شبه متخبي فيها وقال بخوف: أنا حبيت أشغل دماغي وأعمل الدور الثاني بتصميم مختلف عن الأول، قامت المساحات فتحت مني ولما بدأنا بالإنشاء الثاني وقع على الأولاني والدنيا ساحت على بعضها.
يونس حط يده على قلبه وقال: آه هأتْشَل والله.
يوسف: هتتْشَل في قلبك إزاي يا بابا ما تأفورش، أنت يونس الصاوي وهتحل الموضوع.
قلع يونس الجزمة وقال: هو أنا ساحر يعني أحل الموضوع ده إزاي؟ لا وراجع يقول أنا هأبدأ بجد وهأنجح، الواد حسسني إنه هيطلع القمر.
يوسف: المهم يا بابا دلوقتي تكلم مروان المنشاوي وتخليه ما يقفش علينا، ولا أقول لك أنتِ يا ماما كلمي أيتن مراته هي بتحبني، قولي لها يوسف مستقبله هيضيع، والنبي يا ماما يزن ابنك لو شم خبر هينفخني.
يونس: نكلمه نقول له إيه يعني؟
يوسف: هو مش المشروع ده بتاعه وإحنا هنسلمه ليه ويبقى أول استثمار بينا، يبقى هو يجي يصلح الدنيا بقى ويعدل المشروع.
يونس بغيظ: ما هو لو أنت يا حيوان ما كنتش طفشت رضوى كان زمان المشروع خلص.
شهد: لو سمحت يا يونس ما تجيبش سيرة البنت دي قدامه تاني، هو موضوع واتقفل، وبعدين فيها إيه لما يغلط ويتعلم من غلطه.
يوسف: أيوه فيها إيه؟
يونس بحده: ما هو دلع الحريم ده هو اللي خربه وبيخرب في بيتنا، أنا هأبقى أكلم مروان وهو يتصرف، بس دي آخر مرة هتدخل في شغلك أنت وأخوك.
يوسف: بص سيب الشغل ده ليزن هو فاهم فيه وبيحبه، وأنا هاأغير مجال دراستي وأدرس ميكانيكا وأشتغل معاك عشان أورثك.
يونس: تورث مين يالا، وأنا مش طايقك في البيت هأجيبك في وشي في الشغل.
شهد: وأنت خايف ليه يبقى معاك في الشغل؟
يونس: وهأخاف من إيه بس، ده صايع وفاشل ومش بتاع شغل.
شهد بسخرية: وأنت إيه يعني اللي كان فهمهالك، زي ما اتعلمتها لوحدك تعلمها لابنك.
يونس بغيظ: ماشي يا شهد.
باس يوسف رأس شهد وقال بخبث: ربنا يخليكِ ليا يا ست الكل وما يحرمنيش منك أبداً يا رب.
يونس بغيظ وصوت واطي: جاتك نيلة أنتِ وأمك في يوم واحد.
ــــــــــ ــــــــ
وقدام شقة لمياء كان واقف حسن، وفتحت هي الباب وأول ما شافته بصت له بحزن وقالت: دلوقتي أما افتكرت إن ليك أخت يا حسن؟
حسن: طيب هتسيبيني واقف على الباب مش هتقولي لي اتفضل يا أخويا؟
اتملت عيونها دموع وقالت: لا إزاي اتفضل، ده بيتك أصلاً ومش ناسيه إنك أنت اللي دفعت أقساط الشقة دي زمان.
حسن دخل وقفل الباب وقال: لا ده بيتك واللي دفعته ده كان حقك، تعالي اقعدي ومش عشان جئت لك.
يا بت أنتي هتسوقي فيها وتركبيني الغلط.
قعد حسن في الصالة وهي قعدت جنبيه وقالت ببكاء:
لمياء: لا أنتوا كلكم غلطانين، طيب ابني وغلط أنا أتحاسب ليه؟ أنت واخواتك وعيالكم ولا حد سأل عليا حتى برسالة ورمتوني لوحدي، حتى الواطي ابني بكلمه يرد مرة وعشرة لا وما بيفتكرش فيا. بس هي دي الحقيقة أصلاً أنا اللي كنت برمي نفسي عليكم، الوحيدة اللي كانت تيجي هنا وتسأل عليا هي ريناد وأنا اللي خسرتها بمعاملتي ليها، إنما أنتوا كلكم قليلين الأصل.
حسن: طيب ما أنا برغم وجعي على قلب بنتي اللي أتكسر جيتلك يا لمياء وما هانش عليا زعلك برضه. وبعدين اخواتك فيهم اللي مكفيهم، عز مع ابنه اللي بيعمل عملية، وعلياء ومشكلة التار اللي في دماغ عبد الله، ومشاكل كمال. اعذريهم وخليكي أنتي الأحسن واسألي، واللي يكلمك منهم بطريقة وحشة قوليلي وأنا أنفخهولك. هو احنا لينا غيرك يا آخر العنقود أنتي يا اللي مطلعة عيني من وأنتي عيلة صغيرة.
ابتسمت لمياء ومسكت يده وباستها وقالت:
حقك عليا يا حسن أنا غلطت في حق بنتك وابني ده أنا خيبت في تربيته وما عرفتش أربيه.
حسن بضحكة هادية: أنتي طول عمرك خايبة يا أختي. قومي يلا غيري هدومك عشان نروح لعز المستشفى ونقف جنبيه، عبد الله وعلياء جم من الصعيد مخصوص عشان يبقوا جنبيه. زين ما كانش عايز حد غير أمه وأبوه بس اللي يبقوا معاه بس احنا عيلة حشرية، ومن النجمة العيال وليلى وعلياء وعبد الله قاعدين معاه في المستشفى.
لمياء: هو احنا لينا غير بعض يا حسن يعني؟ هقوم أغير هدومي وجيالك على طول.
قامت وكانت لسه هتروح أوضتها بس رجعت وقالت بخبث:
لمياء: قولي يا حسن هي ليلى تعرف إنك جاي تراضيني ولا أنت جاي من وراها؟
حسن بغيظ: ارحمي دماغك دي وارحمينا يا لمياء، اتلهي في نفسك ومالكيش دعوة بحد.
لمياء: طيب بلاش ليلى، أنت لسه مقعد عندك بنت البواب دي ولا طردتها؟
حسن: هقلع الجزمة وأديكي بيها يا لمياء وبعدها هسيبك تاني زي القرد لوحدك وأمشي لو ما سكتيش.
لمياء: خلاص سكت، ما هو الحق بيزعل برضه.
قالت كلامها ودخلت أوضتها وحسن قال بغيظ:
تتهدي يا شيخة يخربيت دماغك السودة دي.
ــــــــــــــــ
وبعد شوية في المستشفى اللي فيها زين كان عز قاعد قدام أوضة العمليات وعيونه مليانة دموع. وجه في الوقت ده حسن ومعاه لمياء اللي قالت بسرعة وقلق:
لمياء: عز قاعد ليه هنا؟ الواد حصله إيه؟ اتكلم.
عز: ما حصلوش حاجة يا لمياء بس أنتي إيه اللي جابك؟
حسن: جاية تطمن على زين، المهم طمني إيه الأخبار؟
اتنهد عز بضيق ورد عليه وقال:
بقاله ساعة جوه العمليات ادعيله يا حسن. أنا ما صدقت لقيته مش هتحمل إنه يروح مني.
حسن طبطب عليه وقاله:
إن شاء الله هيقوم بألف سلامة، أومال باقي العيلة فين؟
عز: قاعدين جوه في أوضة الانتظار عاملينها مناحة، وطارق أخد هنا يوصلها هي وتيا البيت وريناد راحت شغلها.
لمياء: شغل إيه ده وسايبة بنتها فين؟
عز بغيظ: مش بقولك إيه اللي جابك، هو ده وقته يا أم أربعة وأربعين أنتي.
حسن: ادخلي يا لمياء جوه وطمنيهم بلاش كلامك اللي زي السم ده.
لمياء: طيب تعالي دخلني أنا خايفة من مراتك.
حسن: مش هتاكلك يا لمياء ادخلي يلا.
دخلت لمياء أوضة الانتظار وقعد حسن جنب عز وحضنه بهدوء وقال بنبرة حنونة:
حسن: هيبقي كويس يا حبيبي ما تخافش، ربك كبير.
نزلت دموع عز وقال ببكاء:
أنا أول مرة أبقى خايف أوي كده يا حسن. كنت طول عمري بهرب من المسئولية وعليش بكيفي ودلوقتي ابني بيتعذب جوه وأنا قاعد متكتف ومش عارف أعمله حاجة. هو مالوش ذنب يدفع تمن غلطي أنا ويخسر حياته عشان أنا أتعاقب على الأخطاء اللي عملتها زمان فيه هو يا حسن، أنا مش عارف أعمل إيه دلوقتي يطمني وخايف أوي.
حسن بدموع: ما تفكرش فيها كده يا عز. ربنا ليه حكمة في كل حاجة بتحصل، يعني لما ابنك يقوم بالسلامة إن شاء الله افتكر الوقت الصعب ده اللي ما فيش في ايدك فيه أي حاجة غير إنك تقول يا رب. لا فلوس ولا معارف ولا أي حد هيقدر يهون عليك غيره يا عز. قضيت عمرك كله وأنت شارد في الدنيا وبلاويها وناسي ربنا وأهو اللي بيحصل ده كله سبب عشان تفتكره. قولي هي فيروز جوه؟
عز مسح دموعه وقال:
لا هي قاعدة لوحدها تحت. أنا عارفها مش بتحب تشارك حزنها مع حد.
حسن: انزل اقعد معاها أنت أكتر حد هيحس بيها وهي برضه أنتوا الاتنين خوفكم واحد دلوقتي. خليك جنبها يا عز وخليك قد المسئولية عشان خاطر زين.
عز بدموع: حاضر وادعيله يا حسن.
حسن: من غير ما تقول طبعًا هدعيله ده ابني أنا كمان. يلا انزلها وأنا هدخل أشوف الناس اللي جوه دول. وهات فيروز وتعالوا هنا عشان أنتوا تبقوا أول ناس تسمع خبر إنه كويس وبخير.
ابتسم عز ببعض تفاؤل ونزل تحت وكانت فيروز قاعدة في مكان هادي وماسكة المصحف الصغير بتاعها وبتقرأ فيه. قعد عز جنبيها وقال بحزن:
عز: حسن بيقولي إنه هيبقي كويس.
مسحت فيروز دموعها وقالت:
إن شاء الله يا عز هيبقي كويس.
عز: ليه ما خلتينيش أشوفه من زمان يا فيروز، ليه عملتي كده؟
فيروز: عشان كنت خايفة عليه منك. كنت خايفة يتعلق بيك وتسيبه وتمشي فجأة. طول عمري بحاول أبعد عنه أي حاجة تزعله أو توجعه بس دلوقتي مش عارفة.
عز دموعه نزلت وقال:
زمان لما مراتي الأولى وبناتي عملوا حادثة وماتوا ما اتعظتش غلط تاني بس والله المرة دي أنا مش هعمل حاجة غلط تاني بس يا رب يبقي هو كويس. قلبي مش هيتحمل فراق ابني كمان.
مسكت فيروز يده وقالت بدموع:
إن شاء الله هيقوم وهيبقي كويس. وأنت جيت ليه عندي مين هيطمنا دلوقتي.
عز: حسن قالي أخدك ونطلع أنا وأنتي فوق عشان نبقي أول اتنين يسمعوا خبر إنه يبقي كويس.
فيروز ابتسمت وقالت:
حسن ده جميل وكلامه صح يلا بينا نطلع فوق. وخلينا نتفق أول ما زين يقوم نبطل نتخانق قدامه ومش قصدي نرجع ولا الكلام ده بس على الأقل نبقي أصدقاء عشان هو ما يضايقش.
عز بهدوء: اتفقنا يلا بينا يا أم زين.
قام عز وهو ماسك يدها ومشيو جنب بعض وقالها بجدية وهدوء:
عز: عارفة يا فيروز أنا كنت بطلت أحلم. كنت بقول حياتي كلها راحت على الفاضي ماليش حد. هموت وأنا لوحدي وكنت ندمان أوي بسبب الإحساس ده لحد ما زين ظهر في حياتي بقيت بحلم ليه هو إزاي لما يتخرج أعمله مستشفى تبقى بتاعته لوحده. ويتجوز البنت اللي بيحبها وأعمله بيت كبير تبقالي أوضة فيه لما أروح أبات عنده أقعد فيها. ولما أشوف عياله. هو جه رد فيا الروح فوقني على حياة حلوة أوي كانت مستحيلة بالنسبالي.
فيروز: ده برضه نفس اللي بحلم بيه من وهو صغير لما كان يطلب مني حاجة كنت بحاول بأي طريقة أجيبهاله ومش مهم جبتها إزاي فرحته بيها بتنسيني الدنيا. ضحكته وكلامه وحنيته كانوا معوضيني عن كل حاجة. عن كل كلمة وحشة كنت أسمعها من الناس، هو كان بيهون عليا ولحد النهارده أنا بقوله أنت أبويا وأخويا وحبيبي وصاحبي وابني. ما طلعتش من الدنيا غير بيه.
عز: ربنا يقومه لينا بألف سلامة.
وطلعوا فوق وقعدوا قدام أوضة العمليات ولفت نظر عز المصحف بتاع فيروز اللي في يدها فقال بتوتر:
عز: ممكن المصحف يا فيروز؟
فيروز: أيوة طبعًا اتفضل أهو.
مسكه عز واتملت عيونه بندم حتى إنه مش عارف أسماء السور اللي فيه. وفتح على نفس الصفحة اللي كانت بتقرأ فيها فيروز وبدأ يقرأ فيها ودموعه كل شوية تنزل ويمسحها بيده ويكمل قراءة تاني وفضل على الحال ده لحد ما طلع الدكتور والممرضين من أوضة العمليات فتصدق بسرعة وقام وهو بيمسح دموعه وقال للدكتور بلهفة ممزوجة بالقلق والخوف:
عز: طمنا يا دكتور ابني كويس مش كده؟ العملية نجحت صح؟
الدكتور: الحمد لله ابن حضرتك بخير.
مسك فيه عز وقال:
وحياة أمك أنا ابني عايش ابني بقي كويس احلف. قول والله إنه كويس يا حسن يا حسن تعال بسرعة.
طلعوا كلهم بسرعة وبصوا لعز بعدم فهم هو مبسوط ولا زعلان وفيروز كانت بتعيط وحسن قال بخوف:
حسن: في إيه زين كويس؟
عز ببكاء: مش قادر أصدق يا حسن مش قادر.
حسن بدموع: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ليلى ببكاء: ربنا يصبرك يا عز.
عز: في إيه منك ليها ابني كويس ابني عايش ما تقولهم يا دكتور.
حسن بغيظ: أومال مش قادر أصدق إيه يا اللي تنشك في بطنك أنت ما تقول إنه كويس هو احنا أعصابنا ناقصة.
وبص لفيروز وقال بحدة:
وأنتي بتعيطي لسه ما هو كويس.
عبد الله: والله أنت رخم يا خالي عز، وقعت قلبنا.
عز بابتسامة واسعة: ولازمتها إيه خالي يا ابن الجزمة. بس ابني بقي كويس يا عبد الله ابني لسه هيعيش معايا مش هيسيبني.
حضنه عبد الله وقال:
ألف حمد لله على سلامته يا خالي.
ــــــــــــــــ
وفي المطعم اللي شغالة فيه ريناد كانت واقفة بتتكلم في الموبايل وقالت بسعادة:
ريناد: بجد العملية نجحت يا رضوى وزيزو عامل إيه؟
رضوى: طاير من الفرحة طبعًا وقاعد هو وطنط فيروز عنده هيستنوه لحد ما يفوق وبابا صمم يفضل معاهم واحنا مروحين أهو.
ريناد: تمام وأنا هخلص شغل كمان ساعتين تلاتة كده وجايه.
رضوى: طيب بسرعة هنا تعبت من بنتك. وأنا ماليش خلق للعيال.
قالت ليلى وهي جنبيها:
أومال ليكي خلق لإيه يا روح أمك لتطفيش العرسان والقعدة في وشي زي البيت الواقف.
رضوى بضيق: اقفلي يا ريناد وما تتأخريش.
قالت رضوى كلامها وقفلت في وش ريناد اللي جه مشرف المطعم وقف قدامها وقال بحدة:
المشرف: احنا هنا جايين نشتغل مش نتكلم في الموبايل يا آنسة.
ريناد: أحم حاضر حالاً أهو هروح أكمل شغل. وعلى فكرة يا أستاذ مرزوق أنا مدام مش آنسة.
المشرف: مش مهم روحي اتفضلي شوفي شغلك. خدي هنا الأول.
ريناد: يا نعم إيه تاني.
مرزوق: اسمها نعم يا أستاذ مرزوق اتعلمي بقي.
ريناد بغيظ: نعم يا أستاذ مرزوق تحت أمر حضرتك؟
مرزوق: المدير بنفسه هنا النهارده وأنتي جديدة هنا وهتروحي تاخدي منه الأوردر لو ما شاف منك أقل غلطة هيقولك بره فاهمة.
ريناد: يا نهار أسود طيب ما تخلي حد غيري يروحله ياخد الأوردر…
مرزوق: هو عايز.
يشوف الموظفة الجديدة، وخصوصًا إن هو اللي جابك تشتغلي هنا أصلًا.
ريناد: هو اللي جابني هنا؟ هو مين أصلًا؟
مرزوق: إيه رأيك أروح أجيب ترابيزة وكرسيين ونقعد نرغي هنا ونسيب الشغل؟
ريناد: أنت ليه قفوش كده يا أستاذ مرزوق؟ اديني أهو رايحة آخد الأوردر.
مرزوق: خدي هنا ياللي هتشليني أنتِ! فين المدير قاعد فين؟
ريناد: أيوه صح، هو قاعد فين؟
مرزوق: ترابيزة رقم ستة الدور الثاني، وركزي بالله عليكِ.
ريناد: حاضر، بس أنا شغالة دور ثالث هنزل ليه تحت؟
مرزوق: تحت أفضل من هنا على فكرة، ومرتبك هيبقى أعلى. تحت هتلاقي فنانين وإعلاميين ورجال أعمال.
ريناد بحماس: يعني ممكن ألاقي أحمد عز تحت؟ أنا بحبه أوي.
مرزوق: روحي يا ريناد شوفي شغلك بدل ما أخصملك يلا.
ريناد: حاضر حاضر بس ما تتعصبش أنتَ عليّ.
ونزلت ريناد بسرعة وراحت للترابيزة اللي قاعد عليها المدير وكان مديها ضهره، فوقفت قدامه وقالت بهدوء:
ريناد: تحت أمرك يا أفند... هو أنتَ؟
يزن بابتسامة واسعة: مفاجأة مش كده؟
ريناد: هي دي ترابيزة رقم ستة؟ يبقى المدير قاعد في مكان تاني والأستاذ مرزوق هو اللي اتلخبط.
يزن: يا بنتي أنا المدير هنا، المطعم ده بالأوتيل اللي جنبه بتوع عيلة الصاوي.
ريناد: أيوه يعني أنتَ اللي جبتلي الشغل؟ بس أنتَ عرفت منين إني بدور على شغل؟
يزن: طيب اقعدي الأول عشان أفهمك.
ريناد: لا مش هينفع لو الأستاذ مرزوق شافني ممكن يخصملي.
يزن: يا بنتي أنا المدير هنا، اقعدي ما تخافيش، اعتبري المطعم كله تحت أمرك.
قعدت ريناد وقالت له:
ريناد: طيب بحيث كده بقى أخصم للأستاذ مرزوق عشان مطلع عيني.
ابتسم يزن وقال:
يزن: ما علينا، بصي بقى أنا ما كنتش ناوي أظهرلك خالص هنا، بس بكلمك كتير اليومين اللي عدوا دول وأنتِ مطنشاني ومش بتردي.
ريناد: ما أنا مش فاضية حضرتك، أنا دلوقتي بشتغل ولما برجع البيت أنا عندي بنتي ومشغولة فيها ومعاها كده يعني.
يزن: تمام، أنا كنت عايز أكلمك عشان موضوع رضوى ويوسف، عايزين نرتب لهم ميعاد كويس في مكان هادي يقعدوا ويتكلموا ويعاتبوا بعض بقى يتصالحوا، اللي فيه الخير يقدمه ربنا، المهم نبقى عملنا اللي علينا.
ريناد: تمام، شوف المكان والميعاد المناسب وأنا هجيبها. بس قولي الأول أنتَ عرفت منين إني عايزة شغل؟
يزن: من آخر مرة شوفتك فيها، بعتلك أد على الفيس وأنتِ قبلتيه، وشوفت إنك مهتمة بفرص العمل في القاهرة وكاتبة بوست هناك عشان تلاقي شغل. وأنا في الجروب ده لأن ساعات بعمل إعلانات عشان محتاج عمال أو مهندسين خبرة وكده.
ريناد: بس ثانية، أنا ما قبلتش الأد بتاعك؟
يزن: لا قبلتيه والله في لحظتها.
ريناد: لا لا بتهزر مستحيل أنا ما بقبلش رجالة عندي.
فتح يزن موبايله وقال:
يزن: ها، قبلاه ولا لأ؟
ريناد: ممكن تبقى واحدة من أخواتي أو تيا. على العموم شكرًا جدًا على الشغل، وهبقى أكلمك ونشوف وقت مناسب نخلي رضوى ويوسف يتقابلوا.
يزن: تمام في انتظارك يا ريناد.
ريناد وقفت وقالت:
ريناد: تمام تطلب إيه بقى عشان أشوف شغلي؟
يزن بخبث: هو أنا جعان ونفسي أتعشى بس ما بعرفش آكل لوحدي.
ريناد: خلاص روح اتعشى في بيتكم.
ابتسم يزن وقال:
يزن: معاكِ حق أصلًا أنا جاي هنا عشان أشوفك.
ريناد بتوتر: ااا أنا هقول للأستاذ مرزوق إنك ما طلبتش حاجة وو وهروح أكمل شغلي بعد إذنك.
مشيت ريناد وراحت أخذت أوردر تاني وراح لها مرزوق وقال بقلق:
مرزوق: أنا بعتذرلك يا بنتي ما كنتش أعرف والله إنك قريبة يزن بيه.
ريناد: مين دي اللي قريبة يزن بيه؟
مرزوق: أنا فاهم إنك مش عايزة وسايط في الشغل بس ما تزعليش مني، وبلاش تقولي ليزن بيه حاجة على الطريقة اللي كنت بعاملك بيها، ده وصاني عليكِ أوي.
ريناد ابتسمت وقالت:
ريناد: طيب هو قالك إيه يعني؟ قصدي عادي إحنا زي ما إحنا يا أستاذ مرزوق.
مرزوق: تمام يا ريناد، كملي شغلك وأنا متابعك ومعاكي ما تقلقيش من حاجة.
ريناد: تمام بعد إذنك.
ودخلت المطبخ وافتكرت كلام يزن معاها واهتمامه بيها وابتسمت بسعادة وراحت كملت شغلها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعدى كام يوم وفي المستشفى عند زين كانت قاعدة معاه يارا وقالت له بحزن:
يارا: بس أنتَ لو كنت عايزني أبقى جنبك بجد كنت هتكلمني تقولي وأنا كنت هجيلك.
زين بتعب: يا بنتي أبوكِ رفض وأنا لازم أحترم كلامه عشان ما أنزلش من نظره.
يارا: وتنزل من نظري أنا عادي صح؟
زين: أنتِ عبيطة يا يارا؟ هو أنا بتحمل شروط أبوكِ دي ليه؟ مش عشانك؟ ولا حد قالك إني غاوي مرمطة وخلاص.
يارا: خلاص المهم إنك بقيت كويس والعملية نجحت.
زين: قوليلي طيب عملتِ إيه لما عرفتِ إن العملية نجحت؟
ابتسمت بهدوء وقالت:
يارا: فرحت طبعًا.
زين بخبث: فرحتِ بس؟
يارا بخجل: لا فرحت أوي وكنت عايزة أجيلك بس اتكسفت أقول لبابا يعني.
زين: عارفة دكتور التخدير بعد ما فوقت من العملية قالي إن أول ما أخدت البنج قولت إيه؟
يارا بفضول: قولت إيه؟
زين بهدوء: هيامي الاسم اللي بحب أقولهولك.
ابتسمت بهدوء ووشها قلب ألوان وقالت:
يارا: أنا همشي بقى عشان ماما قالتلي ما أتأخرش.
زين: معلش خليكِ قاعدة شوية، أنا مش مصدق والله إن العملية نجحت وإنّي عايش وهكمل معاكِ إن شاء الله باقي عمري كله اللي جاي مهما كلفني التمن، أنا مش هبعد عنك لحظة واحدة تاني.
يارا: على فكرة أنتَ بكلامك ده بتوترني يا زين وكده ما ينفعش أصلًا.
ضحك هو بهدوء وحط إيده على قلبه ودخل في الوقت ده عز وأول ما شاف يارا ابتسم وقال:
عز: يا قلبي، وأنا أقول إيه القلوب اللي طايرة من الأوضة دي.
يارا بتوتر: إزاي حضرتك يا أونكل عز؟
عز حضنها بهدوء وقال:
عز: الحمد لله يا بنت الواطي.
زين: إيه يا بابا في إيه؟
عز: صاحبي وأنا حر بحب أشتمه. اقعدي يا حبيبتي واقفة ليه؟
يارا بإحراج: لو معلش أنا هنا من بدري ولازم أمشي.
عز: الواد تعبان يا بت يونس وأنتِ الحتة بتاعته خليكِ معاه.
زين بصدمة: بابا إييييه يا بابا مش كده يا حبيبي إيه اللي بتقوله ده؟ امشي يارا خلاص وأنا هبقى أكلمك.
عز: طيب والله ما هي ماشية. اقعدي يا بت، عارفة زمان كنت عامل شوية مقالب في أبوكِ وأمك، لا وكمان شاهد على قصة حبهم.
يارا: بجد إزاي؟
عز: كنت معتكف في المقابر بتاعت عيلة مراتي الأولى، المهم المقابر دي كانت جنب مقابر عيلة الصاوي، وفي يوم من الأيام شوفت أبوكِ قاعد عند قبر أمه وكان بيعيط وشكله كان واخد خازوق معتبر. وجات أمك في الوقت ده وقعدت جنبه وفضلوا يبربروا هما الاتنين. فأنا روح رامز جلال اللي جوايا طلعت وقمت عامل فيها عفريت وطلعتلهم، أبوكِ خد ديله في أسنانه وجري وأمك وراه.
ضحكت يارا وقالت:
يارا: هههههههههه بجد هو ده حصل بجد؟
عز: أيوه والله حتى اسأليهم.
زين بضيق: طيب خلاص طيب خليها تمشي يا بابا.
عز: خايف عليها تزعل مني؟ ياااد دي بنت يونس، ويونس ده قلبي وبنته تبقى بنتي قبل ما تبقى مرات ابني إن شاء الله. قوليلي يا يارا أنتِ بتحبي الواد ده؟
زين: يا بابا أبوس إيدك كفاية كده ما تكسفهاش.
عز: طيب ترد عليّ وأنا أسيبها تمشي. ها يا يارا بتحبي زين؟
هزت يارا رأسها بخجل بمعنى أيوه، ابتسم زين بهدوء وعز قال بجدية:
عز: طيب اطمنوا وأنا والله لأخليكِ تتجوزيه غصب عن أبوكِ.
زين بابتسامة هادية: خلاص طيب يا بابا خليها تمشي.
عز: خلاص هاخدها أوصلها في طريقي وأنتَ أمك جيالك دلوقتي.
يارا: ما تتعبش نفسك يا أونكل أنا معايا السواق تحت.
زين: خلاص يا بابا سيبها براحتها وبعدين أنا عايزك في موضوع مهم.
عز: خلاص اللي يريحكم وخلي بالك من نفسك يا حبيبة قلبي.
يارا: حاضر. بعد إذنكم.
ومشيت يارا وعز قال:
عز: متربية البت دي، هو يونس برضه مربي عياله كويس.
زين: بابا لو سمحت من غير زعل ما ترخمش على يارا. دي رقيقة مالهاش في الهزار التقيل ده اللي بتهزره مع ولاد عمي وعماتي وكده.
عز: تتعود عليّ، مش هبقى حماها وفي مقام أبوها. وبعدين انشف كده ما تبقاش طري، اسمع مني وخد نصايحي.
دخلت فيروز في الوقت ده وقالت:
فيروز: ياخد نصايح مين يا عز؟ بلاش نصايح للواد إحنا متفقين ما نغلطش في بعض تاني فاتلم.
عز: هتلم ما هو تربية واحدة ست هيطلع إزاي. على العموم أنا اطمنت عليك وكنت عند الدكتور وطمني أكتر وقريب هتطلع من هنا. همشي بقى عشان رايح مع ابن عمك هيخطب عقبالك.
زين: ابن عمي مين؟
عز: هو أنتَ ليك ابن عم غيره، هو واحد طارق والباقي بنات.
فيروز: ألف مبروك ربنا يتممله بخير.
ملس عز على شعره وقال بغمزة:
عز: الله يبارك فيكِ عقبالك.
زين بغيظ: إيييه يا بابا عقبالها إيه أمي مش هتتجوز أصلًا.
وطارق مش كان هيخطب هنا، هو قالي إنه بيحبها وعايز يتجوزها.
عز: ما أيوه هو هيروح يخطب هنا من حسن، وهياخدني أنا معاه كولي أمره.
زين: لا ثواني بس، هو أنت هتروح مع طارق ابن عمي حسن عشان تخطبوا هنا من عمي حسن؟ إيه اللي أنتو بتعملوه ده؟
ضحكت فيروز وقالت: مستني إيه من عيلة أبوك؟
عز: ما بلاش أنتي، من بعد ما أبوكي مات وعيلتكم اتقطعت، ده حتى أخوكي طفشان وسايبك.
فيروز: ما هو بسببك أنت، أنا قطعت علاقتي بيه عشان كان لسه بيشتغل تبع معارفك بعد اللي عملته فيا وما قدرش زعلي.
عز: واد فهمان مش خايب زي أخته.
زين: والنبي بس والله أنا تعبان لوحدي كفاية بقى.
فيروز بغيظ: عاجبك كده؟ امشي يا عز وسيبنا في حالنا.
عز: ماشي همشي أهو وهسيبكم في حالنا، هاا؟ حالنا إحنا التلاتة غصب عنكم، وهرجعلكم بعد ما أبوظ الموضوع للواد طارق وأجي، يلا باي.
قال عز كلامه ومشي، وقالت فيروز لزين: أنت كويس يا حبيبي؟
زين: الحمد لله يا ماما، كويس طول ما أنتي جنبي.
فيروز بخبث: طول ما أنا جنبك؟ ولا لما شوفت يارا وشك كده نور لوحده؟
ابتسم زين وقال: أنتو الاتنين يا ماما ولا تزعلي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الشركة بتاعت سيف وعبدالله، كان عبدالله قاعد على مكتب المدير وقدامه ملفات كتير، وسيف قاعد قدامه وقاله:
سيف بقلق: أنا مش فاهم يا ابني، أنت ليه مصمم تتعب نفسك؟ قول عايز تفهم إيه وأنا هفهمك.
بصله عبدالله بطرف عينه وقال: لا معلش يا سيف، أنا عايز أطمن على شغلي بنفسي.
سيف: طيب اللي يريحك.
وفي الوقت ده دخلت شرين وقالت: هاي بيبي؟ إيه ده أنت عندك ضيوف ولا إيه؟
ما اهتمش عبدالله بوجودها وفضل مركز في شغله، ورد عليها سيف وقال:
سيف: لا ده عبدالله ابن خالتي يا شرين، في إيه حاجة ولا إيه جاية من غير ما تقولي؟
شرين وهي عينيها على عبدالله: ما فيش، خلصت شغلي وقولت أعدي عليك نروح سوا، ازيك يا عبدالله؟ سيف بيحكيلي عليك كتير على فكره.
بصلها عبدالله ورد باختصار وقال: أهلًا وسهلًا، المهم يا سيف في عك في الحسابات بتاعت العمال، وأنا جاتلي أكتر من شكوى.
سيف بتوتر: شكوى من مين بس يا عبدالله؟ وبعدين لو تبقى في حاجة زي دي قولي وأنا هتصرف.
عبدالله بحدة: ما أنت لو كنت بتتصرف يا سيف ما كانش حد اشتكالي، الإيرادات اللي في الورق هنا كمان مختلفة عن الربح بتاع كل سنة، معنى كده إيه بقي؟
سيف: غلطة من الحسابات، هبقى أراجع.
عبدالله: أنا سنين بحالها سايبك تتصرف في كل حاجة ومش براجع وراك، وسبحان الله يوم ما أراجع ألاقي نفس الغلطة موجودة كل سنة، إيه يا ابني عمرك ما بتراجع شغلك ولا إيه؟
سكت سيف وعبدالله قال: خليك في بيتك يا سيف لحد ما أبعتلك ونشوف الموضوع ده أصله إيه؟
سيف: إيه اللي بتقوله ده يا عبدالله؟ ده شغلنا إحنا الاتنين، أنت مش من حقك تقولي أقعد في البيت.
عبدالله بحدة: لا ده شغلي أنا، واللي حصل ده مشكلتي أنا، لما قولت ده أخويا ولما أسيبله شغلي هنا هيبقي محافظ على فلوسي مش يسرقني، على العموم أنا مش عايز أتكلم أكتر من كده قدام المدام، روح بيتك دلوقتي ولينا كلام في وقت تاني.
سيف بغيظ: تمام يا عبدالله، يلا بينا يا شرين.
وأخدها سيف وطلعوا وهي كانت متضايقة وقالتله بعصبية:
شرين: أنت إزاي تخليه يكلمك بالطريقة دي؟
سيف بضيق: عشان هو صاحب الشركة يا أنجي.
شرين بصدمة: لا استني، إزاي يعني صاحب الشركة؟ هي دي مش شركتكم أنتو الاتنين زي ما فهمتني قبل ما نتجوز؟
سيف: لا قولتلك كده وقتها عشان ما كنتش عايز أبان قليل قدامك، وبعدين ما كنتش فاكر إن عبدالله هيجي ويعمل كده.
شرين بغيظ: أنا مش عارفة بجد أقولك إيه، بس ما تتكلمش معايا دلوقتي خالص، أقولك حاجة روح بات عند مامتك أنا مش طايقة أشوف وشك.
سيف بسخرية: والله ده اللي فارق معاكي؟ الله يمسيكي بالخير يا ريناد، كانت بتبقي جنبي وقت ما أنا متضايق وما بتسبنيش لحظة وبتفكر معايا إزاي أطلع من المشكلة مش تقولي روح لأمك.
شرين بسخرية: وأنا مش ريناد المغفلة يا سيف، أنا شرين مش هسمحلك تغفلني وتضحك عليا زي ما عملت فيها، وخليك عند مامتك لحد ما أعصابي تهدى، أوكي.
قالت كلامها وسابته ومشيت، وهو راح فعلًا عند مامته، وعند عبدالله كان لسه قاعد بيراجع في الشغل والأخطاء اللي فيه، وموبايله رن برقم أسرار.
رد عليها وقال: أيوه يا أسرار معاكي.
روان: أنا روان يا عبدالله مش أسرار، أصل لقيتك مش بترد عليا من لما سافرت بس بترد على أسرار عادي.
ساب عبدالله الورق اللي في إيده وقال: عايزة إيه يا روان، أنا مش فاضي.
روان: عايزة أجيلك، هو مش إحنا كنا متفقين إنك لما تسافر أنا أروح معاك؟
عبدالله بخبث: لا ما إحنا غيرنا الاتفاق واتفقنا إنك تسمعي كلامي.
روان: حاضر هسمع كلامك زي ما اتفقنا، بس ما اتفقناش إنك تطنشني وما تردش عليا وترد على أسرار هاا.
ابتسم عبدالله بهدوء وقالها: إديني رديت، عايزة إيه؟
روان: هقفل من موبايل أسرار وهكلمك من موبايلي، وترد عليا وهقولك عايزة إيه.
عبدالله: فرقت يعني؟ ما تقولي عايزة إيه وتخلصي.
روان: أيوه فرقت بالنسبالي، ولو ما ردتش عليا والله لتلاقيني فوق راسك وأنت عارف إني مجنونة وأعملها.
قالت كلامها وقفلت في وشه، وهو ضحك بهدوء ونسي مشكلته مع سيف، وفضل مستنيها تكلمه، وفعلًا رنت عليه بعد كام دقيقة وأول ما رد عليها قالتله:
روان: معلش اتأخرت عليك بس طلعت أوضتي عشان أكلمك براحتي.
عبدالله: للدرجة دي الموضوع اللي عايزاني فيه مهم؟
روان: أيوه طبعًا، وما كنتش أعرف أقوله تحت قدام أسرار وكمال.
عبدالله: هو كمال قاعد مع أسرار لوحدهم؟
روان: معاه رضوى بنته، المهم ركز معايا بقي.
عبدالله: عايزة إيه يا روان وموضوع إيه اللي عايزاني فيه؟
روان بتوتر: وحشتني وعايزاك تيجي بسرعة، مش هقولك أنا أجيلك عندك عشان ما تزعلش بس تعالى.
عبدالله: أنتي عايزة إيه يا روان؟
روان: ما أنا قولتلك وحشتني وعايزاك ترجع.
عبدالله: لا مش قصدي كده، قصدي بتمهدي لإيه بس أحب أطمنك أنا مش هيتضحك عليا منك تاني.
اتنهد عبدالله بضيق وقال: اقفلي يا روان أنا مش فاضي دلوقتي.
روان بحزن: طيب أنت جاي إمتي؟
عبدالله بجمود: لما أبقى أخلص شغلي هبقى أرجع.
قال كلامه وقفل في وشها وراح وقف عند الشباك واتنهد بضيق، وفتح الموبايل بتاعه على صورها وابتسم بهدوء وقال:
عبدالله: للأسف أنتي كمان وحشتيني يا روان، بس لازم أتأكد المرة دي أنتي اتغيرتي ولا لأ.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن، كانوا قاعدين كلهم بيتفرجوا على التلفزيون ما عدا رضوى اللي اتحججت إنها هتجيب حاجات خاصة بيها ونزلت، والباب خبط وليلى قالت:
ليلى: قومي يا روفان افتحي الباب.
روفان: ما كلهم قاعدين أهو، اشمعنا روفان يعني؟
حسن: وبعدين؟ إحنا اتفقنا على إيه؟
روفان بخوف: قصدي حاضر يا ماما يا ست الكل، هو أنا أقدر أقولك لا؟
وقامت تفتح الباب وليلى قالت لحسن بصدمة: أنت إزاي بتخليها تسمع الكلام كده؟
حسن بخبث: مالكيش دعوة خليكي في خيبتك.
ضربته على كتفه وقالت: طيب أفتكرها يا حسن.
رجعت روفان وهي بتضحك وقالت: كلم يا بابا في جماعة ضيوف عايزينك.
حسن: أنتي بتضحكي كده ليه؟ وضيوف مين؟
روفان: ههههه روح شوف بنفسك هتتصدم زيي والله.
قام حسن عشان يشوف مين اللي على الباب، واتصدم فعلًا هو كمان لما شاف عزالدين لابس بدلة وواقف وجنبيه طارق هو كمان لابس بدلة وماسك ورد وشوكولاتة.
حسن: إيه ده؟ أنتو عايزين إيه؟
عز برسمية: إيه يا أستاذ حسن، هتسيبنا واقفين على الباب كده كتير ولا إيه؟ مش هتقولنا اتفضلوا؟
حسن: أنت بتتكلم كده ليه؟ ومن إمتى بقولك اتفضل؟ ما أنت بتدخل زي التور من غير إذن.
طارق: إحنا جايين لحضرتك في موضوع شخصي يا عمي، مش هينفع على الباب كده.
حسن بغيظ: عم مين يا ابن الهبلة؟ يا ليلى تعالي شوفي الغلب والتفاهة اللي أنا فيها.
جات ليلى وقالت بابتسامة واسعة: يا أهلًا وسهلًا، كده يا حسن سايب الناس واقفين على الباب؟ اتفضلوا يا جماعة نورتونا.
دخل عز وعمل نفسه بيتفرج على الشقة وهو داخل، وطارق قال لحسن وهو عامل نفسه مكسوف:
طارق: أحط الحاجات دول فين يا عمي؟
ذقه حسن بقوة وقال: يا عم خش مش ناقص عبط أنا.
ــــــــــ ــــــــ
وعلى النيل في المكان اللي بتبقى قاعدة فيه ديما، أول ما وقفت بعربيتها هناك اتصدمت أول ما شافت يوسف قاعد هناك وشكله سرحان جدًا، اترددت تنزل من العربية وتروحله بس في الآخر فعلًا راحتله هناك، وهو أول ما شافها قبل ما تقول ولا كلمة ساب المكان كله وركب عربيته ومشي، وهي بصتله بحزن وندم وقعدت مكانه وبصت للنيل قدامها بدموع، وما أخدتش بالها إنه وقف بعربيته وفضل متابعها وهي قاعدة من المرايا بتاعت عربيته، وهو كمان عيونه اتملت دموع وفجأة اتحولت ملامحه للقلق والخوف أول ما شاف عربية فيها شباب.
واقفة قريب منها وعمالين يتكلموا ويشاوروا عليها من غير ما هي تاخد بالها، والمشكلة إن المكان هادي جدًا ومفيش ناس فيه.
رجع بعربيته عندها ونزل من العربية وقرب منها وقال بجمود:
قومي امشي يلا.
رضوى اتفاجئت من تصرفاته وقالت:
وأنت مالك أنا قاعدة هنا.
يوسف بغيظ:
مش وقت عند وخلاص حضرتك، يلا امشي ومينفعش تقعدي في مكان زي ده لوحدك بالليل كده.
رضوى:
مالكش دعوة، امشي يا يوسف وسيبني في حالي.
نزلوا في الوقت ده الولاد من العربية وقال واحد منهم بخبث:
ما تسيبها في حالها يا رخم، هي مش عايزة تمشي معاك.
قامت رضوى بسرعة ومسكت في دراع يوسف بتلقائية وقالت له بخوف:
مين دول؟
يوسف بغيظ:
مش عارف مين دول؟ وأنتوا يا شباب دي قريبتي ومش رجولة التصرفات دي.
الولد:
وأنت بقى يا روح أمك هتعرفنا الرجولة إزاي؟
يوسف بعصبية:
لا أنا هعرفك إزاي تجيب سيرة أمي على لسانك يا خفيف.
قال يوسف كلامه وضربه بالبوكس في وشه ورضوى صوتت بخوف أول ما اتلموا كلهم على يوسف ومسكوه وضربوه بقوة، وهي دموعها نزلت بخوف وفضلت تترجاهم يسيبوه وحصل إيه؟