تحميل رواية موضوع عائلي بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة شعبية وبيت بسيط، طلعت هناء من المطبخ وفتحت الباب الذي كان يطرق، وكان رجلاً كبيراً معه رجاله الذين يمسكون حقائب وعلب كثيرة. هناء بضيق: اصبحنا واصبح الملك لله، نعم يا حامد؟ دخل حامد وقال: حطوا الحاجة دي وانزلوا استنوني تحت، يلا. هناء بضيق: اللهم طولك يا روح، ما كان له لزوم يا معلم حامد. حامد نظر إليها بجمود وقال: أنا مش جاي ولا جايب لكم يا هناء، أنا جاي لأولادي. قال كلامه وتركها متعصبة، وذهب ليجلس على الكنبة بعد أن نزل رجاله وقال: حامد: واقفة عندك، روحي صحيهم وقولي لهم أبوكم عايزكم، واعمل...
رواية موضوع عائلي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم رحاب القاضي
الحلقة الـ 15
أصبحت لا أعلم من الأضعف أنا أم دموعي.
بين اعتقادات فريدة وعشق عمار كانت جميلة واقفة متوترة وخائفة، وقالت لعمار بصوت واطٍ:
جميلة بقلق: امشي يا عمار لو سمحت دلوقتي.
عمار بضيق: مش همشي، وأنتِ لسه ما قولتلهاش لحد دلوقتي ولا إيه؟
جميلة بخوف: والله قولتلها بس...
فريدة بحدة: أنتِ واقفة عندك بتكلمي مين يا جميلة؟
جميلة بخوف: انزل يا عمار وأنا هاجي أفهمك كل حاجة، بس ما ينفعش تشوف ماما دلوقتي خالص.
عمار بنفاذ صبر: مستنيكي تحت يا جميلة ولو ما نزلتيش ورايا أنا هاجي هنا لأمك ومش هيهمني حاجة.
جميلة بصوت: حاضر هاجي وراك والله بس انزل يلا قبل ما تشوفك.
نزل عمار وهي دخلت وكانت متوترة جدًّا، وخايفة تحصل مشكلة بين مامتها وعمار، وسألتها فريدة:
فريدة: مين كان على الباب يا جميلة؟
جميلة بهدوء: دي شهد أنا هروح أقعد معاها شوية وجاية.
فريدة: طيب ما تيجي هي تقعد معاكي هنا.
جميلة: في إيه يا ماما هو أنا هتحبسيني في البيت؟
دخلت أوضتها ولبست جاكيت خفيف شوية على بيجامتها وقالت:
جميلة: هنقعد تحت في الجنينة يا ماما.
فريدة: طيب يا جميلة وأنا هكلم النيلة أختك أشوفها اتأخرت ليه.
نزلت جميلة تحت ولقيت عمار واقف مستنيها جوه العمارة ونظراته غاضبة، قربت منه وقالت بهدوء:
جميلة بجمود: نعم؟
عمار بحدة: والله!
جميلة: عايز إيه يا عمار؟
عمار بنبرة شبه عالية: هو إحنا هنفضل كل شوية نكرر الكلام، هو مش المفروض إني مستني ردك عليا إنك كلمتي مامتك في موضوعنا.
جميلة بهدوء: أنت قولتلي ما أتكلمش معاك غير لما أقول لماما وأنا قولت لماما وهي رفضت وأنا نفذت كلامك وما اتكلمتش معاك، المفروض كنت فهمت.
عمار بهدوء: لا أنتِ فهمتي غلط أنا كنت زعلان عشان أنتِ ما قولتيش لمامتك من البداية، إنما لو الموضوع إنها رافضة يبقى بسيطة نقنعها، مش تعمليلي بلوك من كل حاجة وتبعدي عني كأنك ما صدقتي.
جميلة بضيق: بس أنا مقتنعة بكلام ماما ورفضها.
عمار بجمود: أممم، طيب أنا عايز أتكلم معاها أظن ده حقي.
جميلة بدموع: خلاص يا عمار لو سمحت الموضوع خلص كده.
عمار بحدة: هو إيه اللي خلص، هو إحنا لسه بدأنا أصلًا وبعدين ما إحنا كنا متوقعين إنها ترفض.
جميلة بحزن: من غير ما تزعق ولا تتعصب عليا، أنا أصلًا كنت خايفة من الموضوع وقلقانة منه، وكنت فعلًا محتاجة حد أكبر مني يوجهني صح وماما عملت كده خلتني أشوف الصورة صح.
عمار: وهي إيه بقى الصورة الصح دي اللي أنا كمان مش شايفها؟
جميلة دموعها نزلت وردت عليه: إنك مش بتحبني وبتتسلى بيا و..
كمل عمار كلامها وقال: ولو كنت عايز أتجوز بجد كنت اتجوزت من زمان واتجوزت بنت أحلى وأجمل منك ما أنا حواليا كتير، مش ده اللي قالته أمك واللي دماغك الغبية دي صدقته.
جميلة مسحت دموعها وقالت: هو في حاجة غير كده أصلًا؟
مسك إيدها وقال بهدوء: أيوه يا بهيمة يا غبية في، في إني بحبك.
جميلة بعدت عنه وقالت بسخرية: بالله عليك بتحب فيا إيه، أنا لو كان فيا حاجة تتحب كان غيرك حبني.
عمار بحدة: غيري ده اللي هو مين إن شاء الله.
جميلة: مش قصدي بس هو اللي أي حد.
عمار بهدوء: لا هو من ناحية فيكي إيه يتحب فيكي كتير ولو قولته دلوقتي هيبقى عيب وحرام.
اتكسفت جميلة وردت عليه: احترم نفسك وامشي لو سمحت.
عمار بهدوء: مش لازم تبقي أجمل وأحلى واحدة في العالم عشان أحبك، أنتِ اللي تستاهلي الأحسن مني على فكرة وأنا اللي كنت شايفك كتيرة عليا والله.
بصتله بحزن وهو كمل كلامه وقال: حاولت أبعد عنك كتير وأقنع نفسي إني مش بحبك عشان خايف عليكي مني بسبب فرق السن والشخصيات، بس من غير أي ترتيب لقيتني بدوب فيكي.
ابتسمت بتلقائية وبصت للأرض بتوتر، وهو مسك إيديها الاتنين بين إيديه وقالها:
عمار: بلاش تخلي أي حد يخليكي تقللي من نفسك، أنتِ أجمل وأحلى بنت في نظري ومحظوظ جدًّا عشان هتبقي ليا.
جميلة بدموع: أنا مش عايزاك تبعد عني بس...
عمار بجدية قاطعها وقال: أنا مش هبعد يا جميلة وهقف في وش الدنيا كلها عشانك، بس أنتِ عايزة تكوني معايا ولا لا؟
ابتسمت وردت عليه: أيوه عايزة أكون معاك، وبحبك يا عمار ومستحيل أحب حد زيك أبدًا.
باس إيديها بهدوء وقالها: وأنا مش هخلي أي حاجة تبعدك عني يا جميلة، استني هنا دقيقة وجاي.
جميلة بعدم فهم: أنت رايح فين؟
عمار وهو طالع من العمارة: يا بت اصبري.
وطلع عمار وهي فضلت واقفة شوية مستنياه وهو رجع بعد شوية ومعاه كيس صغير وادهولها وقال:
عمار: جبتلك شوكلاته يلا اطلعي.
ضحكت جميلة بهدوء وقالت: كنت واخدة موقف منك ما أعرفش راح فين فلما تلاقيه قوله كنسل جميلة اليومين دول أشطا يا أسطا.
ضحك عمار ورد عليها: من غير ما تقولي، هتيجي الشغل؟
جميلة بقلق: لا مش هينفع لأن ماما قالتلي أبعد عنك خالص خالص.
عمار بجدية: طيب اطلعي أنتِ وما تشغليش بالك أنا هتصرف وتشيلي البلوك عشان ما أشيلش دماغك دي من مكانها فاهمة؟
جميلة بهدوء: حاضر يلا باي.
طلعت جميلة فوق وأول ما دخلت شقتهم لقيت فريدة في وشها وقالتلها:
فريدة: كنتي فين؟
جميلة بقلق: كك كنت تحت مع شهد.
فريدة: لا والله؟ تعالي يا شهد ياللي جيتي تسألي عليها.
طلعت شهد من المطبخ ووقفت جنب جميلة وقالت بصوت واطٍ:
شهد: أنتِ كنتي فين ياللي تنشلي عجبك المنظر اللي إحنا فيه ده؟
جميلة بصوت واطٍ: عموري كان تحت وصالحني وجابلي شوكلاته وقالي هيقنع ماما.
فريدة بحدة: بطلي همس منك ليها، وأنتِ يا ست هانم بتكدبي عليا، انطقي كنتي فين ومع مين؟
خافت جميلة وشهد قالت بسرعة: آآآ هي راحت تجيب شوكلاته للولاد من تحت وجات بسرعة صح يا جميلة.
جميلة: آآ أيوه صح يا ماما أهو الشوكلاته حتى.
بصتلهم فريدة بشك وشهد قالت بهروب: أنا طيب يا طنط هاخد جميلة تختار معايا الهدوم اللي هروح أقدم بيها على الشغل الجديد بعد إذنك.
وراحت فعلًا هي وجميلة في شقة شهد، وفضلوا قاعدين مع بعض وكانت جميلة مبسوطة على عكس الأول، فعمار دائمًا قادر على إعادة ثقتها بنفسها.
وفي بيت مجدي.
كانت جهاد واقفة بتعيط قدام مجدي وشيماء اللي قالت بعصبية:
شيماء: أنتِ فاكرة إنك ممكن تاخدي فلوسنا يا بت أنتِ، لو كانت أمك زمان ضحكت على أبويا واخدته مننا ومن أمي فإحنا مش هنسمحلك تعملي زي ما هي عملت وتاخدي فلوسنا.
جهاد ببكاء: أنا لا عايزاكم ولا عايزة فلوسكم بس سيبوني في حالي.
مجدي بحدة: بطلي الشويتين دول يا بت أنتِ عشان ما أقومش أطلع الغل اللي جوايا فيكي.
وبص لشيماء وقال: شوفي كده شنطتها دي فيها إيه؟
مسكت منها شيماء شنطتها وفتحتها ومالقتش فيها حاجة، بس مسكت صور جنينها وقالت وهي بتبصلها بقرف:
شيماء: إيه ده يا ست المحترمة، مش تقوليلنا وتفرحينا ويا ترى ولد ولا بنت.
جهاد بضيق: هاتيها لو سمحتي.
رمت شيماء الصورة على الأرض وقالت بسخرية: لو سمحتي إيه وزفت إيه، أنتِ هتفضحينا أنت قاعد تتفرج عليها يا مجدي أنا مش طايقة أشوفها قدامي كلها شكل العقربة أمها أنا لو أطول أخنقها وأموتها بإيدي هعمل كده.
جهاد بخوف: والله العظيم أنا ما قربتش منكم ولا عايزة منكم حاجة، ولو كانت ماما أذيتكم زمان أنا ذنبي إيه تعملوا فيا كده؟
قام مجدي وقرب منها وهي خافت ورجعت لورا كذا خطوة، بس هو قال بهدوء:
مجدي: ما تخافيش يا جهاد أنتِ أختي برضه وأنا مش هعملك حاجة وحشة، بس قوليلي مين المحامي اللي أنتِ عاملة عنده التوكيل عشان نلم الموضوع قبل ما يبقى قانوني.
جهاد بخوف: والله العظيم ما أعرف أنت بتتكلم على إيه.
مسكها من دراعها جامد وقال: يبقى هتفضلي هنا أقل حتى من الشغالين واللي في بطنك ده هينزل وهوريكي النجوم في عز الضهر، أختي بقى وبربيها ومش هتطولي مني قرش واحد.
وسحبها من دراعها وفتح أوضة في زاوية جنب المطبخ ورماها بكل قسوة فيها، وقفل الباب وبص لقي إسراء مراته واقفة ومعاها ابنها الصغير.
مجدي بحدة: نعم في إيه؟
إسراء: أنت إيه اللي بتعمله ده، طلع البنت يا مجدي.
مجدي بحدة: وأنتِ مال أهلك خدي ابنك واطلعي فوق.
إسراء بحدة: أنت إيه يا بني آدم لما ولادك يشفوك بتعمل كده في أختك هيحبوا بعض إزاي، لو سمحت سيبني أنا أطلعها وآخدها معايا فوق.
مجدي زعق فيها وقال: بقولك إيه يا دكتورة جو علم النفس بتاعك ده تخليه في الجامعة بتاعتك، واطلعي فوق بدل ما تبقي ليلتك سودة يا إسراء.
شيماء بحدة: اطلعي براها يا مرات أخويا أنتِ ما تعرفيش حاجة.
إسراء بضيق: ماشي يا شيماء هطلع منها بس افتكري إن عندك بنت مريضة فبلاش تظلمي وتفتري عشان ربنا ما يعاقبكش فيها.
قالت كلامها وسابتهم وطلعت فوق فعلًا، وبعد شوية قامت شيماء من جنب مجدي وقالتله:
شيماء: ماشي اتفقنا أنا بكرة عندي جلسة مع بنتي، هخلص وأجي نشوف بقى هنعمل فيها إيه، وأبقى صالح مراتك ما تخليش البت دي تخربلنا حياتنا زي أمها ما عملت زمان.
قبل ما يرد عليها دخل الحارس وهو شبه بيجري وقال:
الحارس: يا مجدي بيه في واحد بره عايز يدخل وشكله كده مش تمام.
قام مجدي وقال بقلق: واحد.
مين ده؟
دخل زكريا في الوقت ده وقال بجمود:
أنا زكريا المنشاوي، أكيد تعرفني.
مجدي بهدوء:
أهلًا وسهلًا بحضرتك، خير إن شاء الله؟
زكريا:
فين جهاد؟
بص مجدي وشيماء لبعض، ورد عليه مجدي وقال:
وأنت تعرف جهاد منين؟
زكريا بحده:
ما يخصكش، وسؤالي واضح، جهاد فين؟
شيماء بغضب:
جهاد أختنا ومعانا، أنت تطلع مين عشان تسأل عليها؟ لتكون الواد اللي ماشية معاه وحامل منه في الحرام.
ابتسم زكريا ببرود وقال:
أيوه أنا يا مدام، هي فين بقى؟
مجدي بقلق:
أختي في الحفظ والصون وهي مش عايزة تشوف حد، لو سمحت امشي بقى.
زكريا:
قالولي إنكم ما بتجوش بالذوق بس أنا اللي ما صدقتش.
طلع سلاحه وحطه في وش مجدي وقال بغضب:
جهاد فين ياااه.
شيماء بغيظ:
أنت كمان بترفع سلاحك علينا في بيتنا، ده أنت يومك مش معدي على خير، أنا هكلم الشرطة وو..
قاطعها زكريا وقال ببرود:
وكلمي معاها الإسعاف عشان تيجي تاخد جثة أخوكي بالمرة.
مجدي بحده:
أنت مين أصلًا عشان تيجي وعايز تاخد أختي وأسكتلك؟
زكريا بسخرية:
لا صدقت إنك شهم، بلاش الدور ده، أنتم الرجولة ما عدتش على عيلتكم حتى لو بالغلط.
نزلت إسراء مرات مجدي بسرعة وقالت:
لو سمحت بلاش مشاكل، البيت فيه أطفال، جهاد في الأوضة اللي وراك اللي جنب المطبخ دي.
بصلها مجدي بغضب وهي قالت بحده:
يخلص الفيلم ده وهاخد ولادي وهمشي، وشالله تقلب البيت مجزرة بس بعيد عننا.
زكريا بحده:
بقولك إيه يااه، أنت عارف كويس مين هو زكريا المنشاوي، ولو مش عارف اسأل وهتعرف، فبلاش تعمل حاجة ما تعجبنيش ولا تقرب من جهاد أصلًا عشان تخصني وأنتو مالكوش فيها حاجة.
قال كلامه وراح فتح الأوضة اللي فيها جهاد، وهي أول ما الباب اتفتح اتنفضت بخوف ليكون مجدي، بس لما شافت زكريا اتنهدت بارتياح وبرغم كل اللي حصل منه إلا إنه بقى أمان ليها أكتر من إخواتها اللي من دمها.
قرب منها وقال بهدوء:
ليلة واحدة معاكي قلبت حياتي وخلتني أتشحطت وراكي كده، قومي يلا.
بصتله جهاد بقلق وهو ابتسم بهدوء وقالها:
ما تخافيش أنا مش هخليهم يعملولك حاجة، يلا تعالي معايا.
قامت جهاد معاه وطلعوا بره وكانت نظرات مجدي وشيماء ليها مرعبة من كتر الغل اللي جواهم ليها.
ابتسم زكريا بسخرية وقال لجهاد:
هو أنتي كنتي بتاكلي منابهم وأنتي صغيرة ولا إيه؟
وقبل ما تمشي مع زكريا بصتلهم وقالت بحزن ونبرة متألمة:
جهاد بدموع:
أنتو خليتوني أتحامي في الغريب منكم يا إخواتي.
بصلها زكريا بتأثر وبحركة جريئة منه لف دراعه على كتفها وخدها في حضنه بهدوء تحت صدمتها وتوترها من قربه وقال بخبث:
زكريا:
اسمك مجدي مش كده؟ طيب احفظ بقى الكلمتين دول وحفظهم لإخواتك، زكريا المنشاوي هيعرف يرجع حق مراته كويس.
زادت صدمتها من كلامه وقبل ما حد ياخد باله من صدمتها أخدها ومشيو، وشيماء قالت لمجدي بقلق:
شيماء:
يطلع مين الولد ده وأنت ليه خايف منه كده؟
مجدي بصدمة:
إزاي؟ ده ابن المنشاوي، دول من أغنى أغنياء مصر وبإشارة منهم أنزل الأرض، أختك وقعت عليه منين ده؟
شيماء بغيظ:
وبنت الطماعة مش مكفيها اللي مع جوزها، جاية وباصة للحاجة الوحيدة اللي خدناها من أبونا، أخدت هي الدلع والحنية كلها وعايز يديها باقي حقنا، أنا بكرهه، ربنا ما يريحه في تربته أبدًا.
كان مجدي قاعد متضايق وإسراء بصتلهم بحزن وقالت:
إسراء:
أنا ماشية عند بيت أهلي يا مجدي، مستحيل أقعد معاكم وأنتو كده.
رد عليها بحده وقال:
في ستين داهية ما تمشي.
سابت إسراء ومشيت، وفي عربية زكريا كانت جهاد قاعدة جنبيه، ومستنياه يتكلم ويفهمها هو كان يقصد إيه بكلامه قدام إخواتها.
واستغربت لما وقف هو بعربيته قدام بيت ما تعرفوش وقالها تنزل.
جهاد:
أنزل فين؟ هو إيه المكان ده؟
زكريا بجمود:
في الدور الثالث في مكتب مأذون شرعي، هتجوزك زي ما طلبتي.
جهاد بقلق:
ما أنت كنت رافض، ليه دلوقتي وافقت؟
سكت زكريا شوية ورد عليها بجمود:
انزلي يلا.
جهاد بدموع:
برغم إنك الوحيد اللي بتحميني وبطمنله بس قلبي مقبوض من ناحيتك، مش عارفة أديك الأمان، أنا طلبت منك نتجوز بس دلوقتي مش عارفة أثق فيك.
نزلت دموعها وكملت ببكاء:
أنا مش عارفة أثق في حد أصلًا؟
زكريا بهدوء:
أول ما تولدي هطلقك وهكون كتبته باسمي وأمنتلكما حياة كويسة، أظن كده هبقى عملت اللي عليا وزيادة.
ونزل من عربيته وفتحلها الباب وقال:
يلا عشان نخلص بسرعة وأروحك بيتي.
نزلت جهاد بقلق:
بيتك إزاي يعني؟
قفل زكريا باب العربية وقالها بهدوء:
بيت أبويا هخليكي تقعدي معاه هناك، أمان وما حدش هيقربلك خالص، وأنا هقعد في شقتي الثانية.
جهاد بقلق:
طيب وطنط نورا؟
زكريا:
ما أنا قولتلك عماد أخوكي معاها في المستشفى.
جهاد:
بعد ما هتخرج من المستشفى أنا مش هسيبها وهقعد معاها.
زكريا بجدية:
اللي يريحك، يلا بينا بقى، أنتي معاكي البطاقة بتاعتك؟
جهاد بسخرية:
أيوه في الشنطة، عملتها قبل ما أمتحن للثانوية وأول مرة هستخدمها في حاجة النهاردة.
زكريا:
أومال أنتي كنتي ماشية إزاي قبل كده؟
جهاد ببراءة:
مع بابا.
ابتسم بقلة حيلة وقالها:
طيب يا جهاد يلا بينا.
وطلعوا مع بعض عند المأذون وأصبحت جهاد مرتبطة به قولًا وفعلًا، فماذا تخبئ لهم الحياة سويًا؟
ــــــــــــ ــــــــــــ
في بيت صبري.
كانت شهد واقفة قدام المرايا وبتحط اللمسات الأخيرة على وشها من الميكاب الهادي اللي كان لايق جدًا على وشها وحجابها اللي كانت عملاه بطريقة جميلة جدًا، وهدومها الأنيقة بألوان هادية، وبعدين طلعت من أوضتها وقالت لزهرة وأسر اللي قاعدين بيفطروا مع صبري:
شهد:
ها إيه رأيكم؟
زهرة:
الله وأكبر عليكي زي القمر يا حبيبتي.
أسر:
بقيتي مزة يا عمتو.
ضحكت بهدوء وقالتله:
اتلم يا ولد، همشي أنا بقى وادعولي.
قام صبري وقالها بجمود:
شهد استني، تعالي عايزك في كلمتين الأول.
قال كلامه وراح قعد في الصالة بعيد عن مراته وابنه، وهي بصتلهم بقلق بس زهرة طمنتها وقالت:
زهرة:
يعني مش عارفة أخوكي، تلاقيه هيوصيكي ما تتكلميش مع حد غريب، ما تتأخريش، والكلمتين بتوعه دول.
شهد بقلق:
ربنا يستر.
وراحت قعدت قدام صبري وقالتله:
نعم يا صبري، خير؟
صبري:
بصراحة كده لو عايزة رأيي في موضوع الشغل اللي جابهولك جوز صحبتك ده، فأنا مش موافق، ويونس كلمني بدل المرة عشرة عشان يرجعك.
اتنهدت شهد بضيق وهو كمل كلامه وقال:
أنتو بينكم عيال يا شهد، ما فيش مشكلة لو ضحيتي شوية عشان ولادك يتربوا معاكي أنتي وأبوهم وهما محتاجين أوي لأبوهم، أنا مهما عملت هفضل خالهم ومش هعوضهم عن أبوهم.
شهد بجمود:
مش هرجعله يا صبري، ولو هو فاكر إنه هيضغط عليا بيك تبقوا أنتو الاتنين غلطانين.
صبري بحده:
يا بنت افهمي، أنتي أم دلوقتي ولازم تشوفي مصلحة ولادك فين، كل ست بتتحمل عشان بيتها وعيالها، شغل العيال ده غلط يا شهد.
شهد بحده:
وليه أتحمل أتهان؟ وليه أتحمل يتداس على كرامتي بدل المرة كتير؟ وليه أتحمل مزاجه لما يبقى راضي أبقى أنا راضية، ولما يبقى مش رايق يزعق ويضرب ويهين وكل ده قدام ولادي والمفروض لما يجي يصالحني أدوس على وجعي وأسامح؟ لا أنا مش مستعدة أكرر الوجع ده تاني معاه ويونس مش هيتغير، لو كان هيتغير كان اتغير من زمان، أنا كل ليلة يا صبري بكون نايمة ومليون شك جوايا إنه مع اللي خاني معاها ومع غيرها، أنتو كلكم شايفين اللي حصل عادي بس اللي حصل ده أذاني وكسرني يا صبري.
صبري بضيق:
يعني ده آخر كلام عندك يا شهد؟
شهد بجمود:
أيوه يا صبري، موضوع رجوعي ليه اتقفل خلاص، همشي أنا بقى عشان ما أتأخرش.
وراحت لزهرة وقالتلها:
هتعبك يا زهرة لما يونس يبعت الولاد من عنده تغديهم لو كنت أنا لسه ما رجعتش.
زهرة:
من غير ما توصيني، روحي أنتي وما تشغليش بالك عليهم.
وفعلًا نزلت شهد وركبت الأوبر اللي طلبته، وبدأت مرحلتها الجديدة اللي ناوية ما يكونش فيها يونس خالص.
ــــــــــ ـــــــــ
في بيت عمار كان بيلبس في هدومه وحاطط موبايله قدامه وهو بيكلم جميلة اللي قالتله:
جميلة:
أنت صوتك بعيد ليه؟
عمار:
بلبس وبكلمك يا جميلة عشان رايح الشغل.
جميلة:
قولي صح، هو أنت مين بيرتبلك أوضتك وهدومك وكده؟
عمار:
هيكون مين يعني الشغالة.
جميلة:
وحياة طنط والشغالة دي واحدة صح؟
عمار بسخرية:
طبعًا واحدة، وبعدين غيرانة أوي، اتلحلحي وتعالي روقيهالي أنتي.
تابع بنبرة خبيثة:
وأنا اليوم ده مش هروح الشغل وهقعد أساعدك يا أسطا.
جميلة ما فهمتش قصده وقالت:
طيب اتلحلح أنت واقنع ماما وأنا مش هخلي في شغالين في البيت خالص.
عمار:
معقولة هتقومي بالبيت كله لوحدك؟
جميلة بثقة:
لا طبعًا، هجيب شغالين رجالة.
عمار:
بس يا عسل، أنتي هتعملي إيه دلوقتي؟
جميلة:
هكمل نوم ما فيش حاجة أعملها.
عمار:
لا لا، قومي يلا زي الشاطرة اعمليلي حاجة حلوة أكلها مع الشاي وأنا بشربه مع مامتك النهاردة.
قعدت بسرعة على السرير وقالت:
بتهزر صح؟ أنت جاي لماما النهاردة؟ طيب ليه السرعة دي؟
عمار:
وإيه اللي يخليني أستنى؟ وغلط إني أستنى أصلًا، مدام هي عارفة بالموضوع يبقى لازم نقنعها بقى.
جميلة بقلق:
بس هي ممكن تقول كلام يضايقك يا عمار، أنت ما تعرفش ماما.
عمار بهدوء:
عادي، حماتي وهتحملها عشانك يا قلب عموري.
ابتسمت وقالتله:
طيب أنا هحاول أعملك كيكة بس أنت هتاكل منها لو طلعت وحشة مش هتعب على الفاضي.
عمار ضحك وقالها:
ههههه، لا هتطلع حلوة، هقفل أنا بقى عشان هنزل عند الأستاذ مروان.
جميلة:
ماشي، وما تزعلوش عشان ما يأثرش عليه في الامتحانات.
عمار بضيق:
حاضر يا جميلة، سلام.
وقفل معاها ونزل تحت لقي مروان قاعد بيفطر ولما عمار قعد معاه، اتنهد مروان وقام.
عمار بحده:
اقعد.
مروان:
شبعت وعندي مذاكرة.
عمار بحده:
وأنا قولت اقعد يلا.
قعد مروان وهو متضايق وعمار قاله:
ما حلقتش شعرك ليه؟
مروان بحده:
أنا مش عيل صغير عشان تتحكم فيا كده يا بابا، أنا لو باسمع كلامك عشان أنت أبويا وبس.
عمار بهدوء:
توطي صوتك وأنت بتتكلم معايا بدل ما ألبسك بالطبق ده في وشك، وشعرك ده يتحلق، أنت عمرك شوفت راجل شعره واكل نص وشه زيك كده؟
مروان بضيق:
أنا عاجبني كده.
عمار بحده:
وأنا مش عاجبني، ولما أقولك حاجة تقول حاضر وبس، وهات مفاتيح الموتوسيكل بتاعك.
مروان بحزن:
ده كمان هتاخده مني؟
عمار:
لحد ما تخلص امتحانات، وهعدي إنك ما سمعتش كلامي المرة اللي عدت وبقيت تسهر كمان وراجع إمبارح وش الفجر من بره، بس والله لو اتكررت تاني ما تعرفش أنا هعمل فيك إيه.
طلع مروان مفاتيح الموتوسيكل بتاعه من جيبه وحطهم قدامه على الترابيزة وقام وقال:
مروان:
حاضر يا بابا، هعملك كل اللي أنت عايزه بس مش هشتغل معاك برضه ولا حتى هبقى نفس مجالك في الشغل، إن شاء الله ربنا يرزقك بولاد غيري لما تتجوز ياخدوا هما فلوسك دي اللي أنت خسرت أخوك عشانها.
قال كلامه وساب عمار وطلع أوضته، وعمار غمض عيونه بحزن من كلام ابنه اللي وجعه أوي، وساب الأكل هو كمان وراح شغله.
ــــــــــ ــــــــــ
في شركة كبيرة للأزياء.
كانت شهد واقفة قدام الأسانسير وهي بتكلم جميلة وقالتلها:
شهد:
قولتلك بيضة واحدة والله يا غبية، بتحطي ليه تلاتة؟ حاولي بقى تظبطي باقي المقادير.
جميلة:
مش مهم هتتظبط، المهم أنتي إيه الأخبار عندك؟
بصت شهد للولد اللي واقف جنبها مستني الأسانسير وكان لابس شورت وشكله عيل أوي وحاطط سماعة كبيرة على ودانه وقالت:
شهد:
والله مش عارفة أقولك إيه بس شكلها شركة كلها عيال اللي حاطط توكة واللي لابس شورت وحاجة تقرف بجد.
ضحكت جميلة وقالت:
هههههه، يعني مش هنطلع بمصلحة منهم؟ يبقى ما فيش أمل غير في المدير يارب يبقى غيرهم.
شهد:
بس يا تافهة أنا جاية هنا أشتغل، مع إني مش عارفة إزاي هشتغل مع العاهات دي.
بصلها الولد بطرف عينيه من غير ما تاخد بالها وبعد ما وصل الأسانسير طلع فيه، وركبت معاه شهد بعد ما قفلت مع جميلة وأول ما وصل الأسانسير طلع الولد اللي معاها ومشي بسرعة، وهي راحت سألت على مكتب المدير وقالولها آخر الطرقة.
وراحت شهد هناك واستغربت إنه مكتب بسيط وما فيش سكرتيرة ولا حاجة من اللي كانت رسماها في خيالها خالص، وخبطت على الباب وسمعت صوت واحد قالها تدخل.
واتصدمت أول ما دخلت بأن المدير هو الولد اللي كان معاها في الأسانسير اللي كانت بتتريق عليه مع جميلة "اللي لابس شورت وبتوكة وكان حاطط سماعة".
وقالها بهدوء:
شهد مش كده؟ تعالي اتفضلي.
قالت شهد لنفسها إنه ما كانش سامعها عشان كان حاطط السماعة على ودنه، وراحت قعدت قدامه.
وهو قالها بابتسامة بسيطة:
معاكي زيد مدير شركة زيد برضه.
شهد بهدوء:
أهلًا بحضرتك، عدي قالي إنه كلمك عني.
زيد بهدوء:
بالظبط، وكمان بعتلي كل المعلومات عنك وشغلك وبصراحة شغلك حلو وعجبني بس محتاج التاتش بتاع شركتنا وعشان كده هتكوني تحت التدريب لفترة.
شهد ابتسمت وقالت:
تمام.
زيد بجدية:
بس في حاجة كمان، كل اللي شغالين هنا مؤهلات عالية بس أنا عشان عدي هعديها بس تفضل بينا ما حدش يعرف تمام.
شهد بإحراج:
تمام.
زيد بهدوء:
شهد اسمك جميل بس أنا هقولك يا شاهي.
شهد بعدم فهم:
وليه مش شهد يعني؟
زيد:
شاهي لايق على استايل شركتنا أكتر، أوكي يا شاهي؟
شهد بهدوء:
تمام، هو أنا هبدأ تدريب من أمتى؟
قام وقف وقعد قدامها على المكتب وقال:
من دلوقتي أنا هعرفك على التيم اللي هتدربي معاهم بس أنا عايزك تتعلمي بسرعة لإن النوع اللي عايز أقدمه في العرض الجاي هيليق عليكي لما يطلع من تحت إيدك، بس في مشكلة.
شهد بتوتر وهي بتحاول تبعد عن الكرسي اللي قاعدة عليه بسبب قربه منها وردت عليه بقلق:
شهد:
مشكلة إيه؟
زيد بخبث:
إزاي هتشتغلي مع العاهات دي اللي بشورت واللي بتوكة؟
برقت شهد بإحراج وهو ضحك وقال:
ههههههههههه، لا لا عادي ولا يهمك، بس أنا أوعدك إنك هترتاحي معانا هنا أوي وهتتعلمي إنك ما تحكميش بالمظاهر.
قامت شهد وقالت:
أنا بجد آسفة ما كنتش أقصد، طيب ممكن أشوف التيم اللي بتدرب معاه يعني عشان ما نضيعش وقت.
ابتسم على توترها وقال:
أوكي يا شاهي يلا بينا.
ــــــــــ ــــــــــ
في المستشفى اللي فيها نورا.
راح هناك زكريا الصبح بعد ما وصل جهاد بالليل هنا، ولقي عماد قاعد قدام الأوضة وبيشرب شاي.
زكريا بقلق:
فين جهاد؟
عماد بهدوء:
نايمة جوه وما أعرفش ليه مش راضية تخليني أقعد عندهم جوه.
زكريا بسخرية:
بعد كل اللي عملته فيها مش عارف ليه مش طايقة وشك، أختك إمبارح كانت عند مجدي أخوك اللي الله وأعلم كان ناوي يعمل فيها إيه.
قرب منه وقال بصوت واطي:
أختك برضه حامل مني وأنت السبب.
عماد بصدمة:
إيه أنت بتقول إيه؟ إزاي يعني؟
زكريا بحده:
هي كلمة يا عماد، جهاد بقيت مراتي خلاص، تروح لإخواتك وتقولهم إن اللي هيقرب منها بخير أو بشر مالوش عندي غير الوش الثاني، وحقها أنا هعرف أرجعهولها كويس.
عماد:
طيب وأنا يا صاحبي؟
زكريا بغيظ:
أنا نفسي أفهم أنت وإخواتك جنس ملتكم إيه؟ ده إيه التناحة اللي أنتو فيها دي؟ روح امشي يا عماد ومالكش دعوة بجهاد تاني، مفهوم؟
عماد بضيق:
حاضر بس عايز فلوس سلف والله وهردهملك.
طلع زكريا فلوس من جيبه وأداهاله والتاني مشي بسرعة، وهو دخل الأوضة اللي فيها نورا اللي دخلت في غيبوبة بتأثر الخبطة اللي في دماغها وعشان سنها الكبير ما قدرتش تتحمل ودخلت في غيبوبة، بس هو ما جاش عشان نورا، جه عشان جهاد أم طفله تلك الصغيرة النائمة على الكنبة جنب سرير نورا.
مسك الكرسي اللي كان جنب الباب وراح قعد قدامها وهي نايمة، ابتسم بهدوء وهو بيبص لملامحها البريئة جدًا، والجميلة جدًا برضه، افتكر طفله اللي في بطنها وبحركة عفوية منه حط إيده على مكانه واتملت عيونه دموع وجواه إحساس مختلف هو كمان كام شهر هيبقي أب برغم إنه إحساس حلو إلا إن خوفه من اللي ممكن يحصل للطفل ده بسببه وبسبب جرايمه كان أكبر بكتير.
فتحت جهاد عينيها بهدوء وأول ما شافته وحست بإيده اللي على بطنها، نفضتها بعنف وقامت بسرعة وهي حاضنة شنطتها وقالت بنبرة خائفة:
جهاد:
أنت بتعمل إيه؟
اتوتر ورد عليها وهو بيحاول يبان طبيعي:
ما فيش اا، جيت أخدك عشان نروح البيت.
جهاد بقلق:
لا أنا هقعد هنا مع طنط نورا لحد ما تبقى كويسة.
زكريا:
مش هينفع، حالتها صعبة شوية وهتطول في الغيبوبة، أبقي تعالي اطمني عليها بس دلوقتي لازم تيجي معايا.
جهاد بقلق:
على فكرة عادي أنا هقعد معاها هنا!
اتنهد بنفاذ صبر وقام وقرب منها أوي وهي غمضت عينيها بخوف وقالت:
جهاد:
أنا عارفة نيتك من الأول والله العظيم لو قربتلي لـ..
حط إيده على بوقها منعها تكمل كلامها، حس بخوفها من نفضة جسمها لما قرب منها وعيونها اتملت دموع وقال هو بهدوء:
زكريا:
وطي صوتك إحنا في أوضة واحدة مريضة، وما تخافيش أنا مش هأذيكي، وبلاش تقوليلي لا عشان كلمة لا بتعصبني تمام.
هزت راسها بمعنى أيوه، وهو بعد عنها ووقف وقالها:
زكريا:
يلا بينا.
جهاد قامت وقالتله:
هو الحاج المنشاوي يعرف إنك اتجوزتني؟
زكريا:
هنقوله يا جهاد يلا بينا.
مشي هو عند الباب وهي قربت من نورا وباستها على راسها وقالت بدموع:
جهاد:
هجيلك تاني، أنا كل يوم هجيلك ومش هسيبك لوحدك أبدًا.
زكريا ابتسم وقالها:
موصي عليها هنا في المستشفى ما تخافيش، ودي مستشفى كبيرة يعني ما حدش هيقصر معاها في حاجة.
مسحت دموعها ومشيت معاه وراحوا بيت المنشاوي اللي كان قاعد على الكرسي اللي في الصالة بيصلي الظهر، ودخل زكريا ومعاه جهاد اللي كانت متوترة جدًا.
سلم المنشاوي وبصلهم وقال بهدوء:
أهلًا أهلًا، تعالي يا جهاد، عاملة إيه يا بنتي؟
جهاد بصت لزكريا بتوتر وقالت:
كويسة الحمد لله.
زكريا بجمود:
أنا اتجوزتها يا بابا وهتقعد معاك هنا شوية، وأنا هقعد في شقتي الثانية.
ابتسم المنشاوي بسعادة وقال:
ألف مبروك، هتفضلي واقفة عندك كتير يا مرات ابني؟
بصوا زكريا وجهاد لبعض، وهو قالها بسخرية:
ردي يا مرات ابنه.
جهاد:
طـ طيب أنا هدومي هناك في شقة طنط نورا ومحتاجة أغير هدومي بجد أنا بقالي كتير لابسة الهدوم دول.
زكريا بجمود:
بالليل هبقى أخدك ونروح نجيبهم.
قال كلامه وطلع وهي كانت واقفة متوترة ومحرجة جدًا من المنشاوي، فهي كانت في نظره بنت كويسة ومحترمة بس بعد اللي عرفه كانت مكسوفة منه جدًا.
قام هو وسند على العكاز بتاعه وقال لجهاد وهو داخل أوضته:
المنشاوي:
اقعدي يا جهاد عندك دقيقة وهجيلك.
سمعت جهاد كلامه وقعدت في الصالة وهو طلع بعد شوية وفي إيده فستان من اللون الأصفر بنصف أكمام وطويل للأرض وقالها:
المنشاوي وهو بيقعد جنبها:
الفستان ده جابته أم زكريا وما لبستوش غير مرة واحدة وزكريا كان صغير فضل يعيط ويقولها شيليه لعروسه فهو جه من نصيبك أصلًا.
جهاد ضحكت وقالت:
ههههه، هو كان طفل وبيفكر في عروسه؟
المنشاوي:
تخيلي بقى، اسمعي يا جهاد، زكريا حياته مليانة مشاكل أنا متأكد إنها بدأت تتحل وبدأ يرجع ابني اللي أعرفه تاني بعد ما عرف إنك حامل، ولما الطفل ده هييجي على وش الدنيا هيرجع زي الأول.
جهاد بضيق:
إن شاء الله خير، أنا هجيبه وقررت مش هنزله عشان أنا اللي محتاجاه أكتر من زكريا، المهم أنا هقعد فين اليومين دول؟
شاورلها المنشاوي على أوضة وقال:
أوضة جوزك أهي، اتفضلي خدي راحتك والبيت كله بيتك.
جهاد بتوتر:
ااا ممكن أقعد في أوضة تانية عشان ما يضايقش يعني إني هقعد في أوضته؟
المنشاوي ابتسم وقال:
البيت ده أوضتين وصالة بس، أوضة كانت ليا ولمراتي وأوضة كان بيقعد فيها زكريا وأخوه عمار وهما صغيرين، ودلوقتي هي أوضة زكريا لوحده وأوضتك أنتي كمان معاه.
اتنهدت بضيق وقامت دخلت الأوضة بتاعت زكريا، وكانت عادية جدًا فيها سرير كبير مترتب بشكل منظم ودولاب برضه كبير وترابيزة صغيرة وجنبها كرسيين وعليها لابتوب وطفاية سجاير.
راحت غيرت هدومها عملت شعرها على شكل ضفيرة على كتفها ونامت تاني.
ــــــــــ ــــــــــ
وبالليل في بيت يونس.
كانت قاعدة هناء على السفرة بتاكل وقدامها يونس اللي بيأكل في أولاده ومعاهم دارين اللي بصاله بهدوء.
هناء بغيظ:
دار يا دار الأكل على السفرة مش في وشه.
اتوترت دارين وقالتلها:
اا يزن شبه يونس أوي على فكرة.
هناء:
أيوه ما إحنا واخدين بالنا، شهد كانت بتحبه أوي فجابت الكبير نسخة من أبوه.
يونس بجدية:
هي مش كانت يا ماما هناء، هي لسه بتحبني، قوليلي يا دارين إيه رأيك في الأكل؟
دارين:
هو حلو جدًا بس مش مناسب الدايت بتاعي.
قامت هناء وقعدت جنبها وهي وقالت:
دايت إيه ده، أنتي لو خسيتي كيلو كمان هتقعي من طولك، كلي محشي حلو ده هيخليكي تربربي زيي.
دارين بقلق:
اا لا لا والله مش هقدر آكل محشي بجد، سونس قولها.
يونس بإحراج:
اقعدي يا هناء وسيبي البنت.
هناء:
اسكت أنت وأنتي هتاكلي يعني هتاكلي.
أكلت دارين غصب عنها ويوسف ويزن فضلوا يضحكوا عليها، ودخل يوسف في الوقت ده وقال:
يوسف:
ده أنا حماتي بتحبني، وكمان محشي.
دارين:
أيوه اقعد وكل، كل دول كلهم وبسرعة بليز.
هناء:
لا ما حدش هيخلص الأكل ده غيرك أنتي، وأنت اقعد يا يوسف وأنا هجيبلك الأكل بتاعك من جوه.
قامت هناء ويوسف قعد مكانها وقال لدارين:
أحسن أحسن ما هي ذنوب وبتخلص.
يونس:
أنا آسف يا دارين افتكرت إنهم ذوق وهتنبسطي أكتر وإحنا في البيت.
دارين بهدوء:
بالعكس أنا مبسوطة جدًا هنا والأكل حلو وماما هناء لذيذة أوي.
يوسف بسخرية:
ماما هناء يا نوحي.
دارين بغيظ:
هو ما فيش حد معكنن عليا غيرك بجد يا يوسف.
يوسف:
"ربنا يديمها عليكي عكننتي".
دارين بجدية:
قولي صح، أنت مراتك حامل؟
بصلها يونس ويوسف باهتمام وهو قال:
لا أنتي إيه اللي خلاكي تقولي كده؟
دارين:
أنا شوفتها كذا مرة لما كانت بتجيلك الشركة، ومن يومين كده شوفتها عند دكتورة نسا في نفس المستشفى اللي كنت بعمل فيها تشييك أب لنفسي وكده.
يونس بقلق:
في إيه يا يوسف، بطة كويسة؟
قام يوسف وقال بضيق:
معلش أنا لازم أمشي، المهم كنت جاي آخد ملف الشحنة الجديدة شوفه أنت بقى مع نفسك.
يونس بقلق:
طيب استنى قولي في إيه؟
ما ردش عليه يوسف ورجع بيته وهو متضايق جدًا، وفضل مستني بطة اللي كانت عند مامتها، ورجعت بعد شوية ولما دخلت قالتله:
بطة:
كويس إنك جيت، اشتريت وأنا جاية آيس كريم حلو أوي.
وحطت شنطتها على الترابيزة وقعدت جنبيه وقالت:
مالك يا حمبوزو قالب وشك ليه؟
يوسف بصلها بحده وقال:
هو أنا مش قولت مش هتعملي العملية؟ روحتي ليه للدكتورة من ورايا وبتعملي في التحاليل عشان تعمليها؟
بطة بقلق:
أنا كنت اا..
مسكها من دراعها جامد وقال بعصبية:
كنتي إيه وزفت إيه؟ قولتلك مش عايز زفت عيال أنا عايزك أنتي.
رواية موضوع عائلي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم رحاب القاضي
كيف أصف لك شعوري وأنا أخبرك بأني أخافك وأخاف الابتعاد عنك؟
في بيت يوسف..
كان قاعد مدايق جدًا وهو مستني بطة ترجع من عند مامتها، ورجعت فعلًا بعد شوية ولما دخلت قالت له:
بطة: كويس إنك جيت، اشتريت وأنا جاية آيس كريم حلو قوي.
وحطت شنطتها على الترابيزة وقعدت جنبيه وقالت: مالك يا حمبوزو قالب وشك ليه؟
يوسف بصلها بحدة وقال: هو أنا مش قولت مش هتعملي العملية؟ روحتي ليه للدكتورة من ورايا وبتعملي في التحاليل عشان تعمليها؟
بطة بقلق: أنا كنت آآ..
مسكها من دراعها جامد وقال بعصبية: كنتي إيه وزفت إيه؟ قولت لك مش عايز زفت عيال أنا عايزك أنتِ.
بطة بحزن: وأنا عايزة أبقى أم يا يوسف.
يوسف بحدة: ربنا ما كتب لناش نبقى أب وأم خلاص نرضى بقضاء ربنا.
بطة بجدية: بس في طريقة أهي عشان نبقى أيوه صعبة شوية بس في أمل. يل يوسف أنا تعبت من كل مرة أشوف واحدة من صحابي معاها بيبي واتنين وأنا اللي متجوزة قبلهم قاعدة كده. تعبت من نظرات الشفقة اللي في عيونهم وهم بيتكلموا على ولادهم قدامي وتعبت من اللي بيخافوا يتكلموا قدامي لأحسنهم.
يوسف بضيق: ما تصاحبيش حد أنا هبقى لك كل حاجة ومش عايز حاجة في الدنيا كلها والله غير إنك تكوني معايا وتبقي كويسة.
بطة ابتسمت وقالت: وأنا عايزة أبقى أم وعايزة أسعدك وحاسة إني هعمل العملية وهتنجح وهنبقى أحلى أم وأب، وحماتي هترجع تحبني زي زمان ومش هيبقى في مشاكل تاني.
يوسف بحزن: بس آآ..
قاطعته وقالت: لا بس ولا حاجة أنت بس ادعي لي العملية تنجح وتكون جنبي وأنا هكون مبسوطة ومرتاحة.
يوسف بضيق: ماشي يا بطة بس لو الدكتورة قالت في أي وقت إن في خطر كبير مش هنعملها.
بطة: تمام يا باشا، شوفت أهو الآيس كريم كان هيسيح هروح أحطه في التلاجة وهغير هدومي وأجي أحضر لك العشا.
كانت بتتعامل قدامه عادي وهي مبسوطة، بس أول ما دخلت أوضتها اتم لّت عيونها دموع وبصت لصورتهم مع بعض اللي على الحيطة وقالت:
بطة بخوف: أنا بعمل كده عشانك، لو العملية نجحت هنكمل مع بعض ولو ما نجحتش أنا هسيبك وهسيب الدنيا كلها عشان أنت تكمل حياتك بطريقة أحسن من غيري يا يوسف.
في بيت جميلة..
كانت قاعدة هي وآيتن وشهد اللي بتحكي لهم اللي حصل في أول يوم شغل لها.
آيتن: طيب والله الولد ده جميل قوي حاساه كده شبه بتوع تركيا.
شهد: هو شكله حلو ومتواضع جدًا بس عنده سيكة غرور كده.
جميلة: هو عنده كام سنة يا شهد؟
شهد: تقريبًا كده عنده 30 سنة أو أقل كمان واللي عرفته إن الشركة دي كلها عملتها مامته وهو بقى ورثها وكده.
جميلة: أصغر منك يا خسارة.
شهد: بالله يا شيخة اطلعي بره المسلسلات الكوري اللي في دماغك دي.
آيتن بخبث: بس يا جميلة دي كانت متجوزة واحد قمر أكيد بعد منه مش هتبص لواحد بتوكة.
شهد بسخرية: ولا هبص لغيره أصلًا الرجالة دي كلها صنف واطي أصلًا ما عدا أخويا وولادي.
آيتن: ومروان كمان ما فيش زيه.
جميلة بهيام: أقول لكم حاجة طلعتوا ولا نزلتوا عمركم ما هتقابلوا في حياتكم حد زي عموري.
آيتن: هو جاي أمتى لماما صح؟
قامت جميلة بسرعة وقالت: أيوه صح هو زمانه جاي أنا لازم أقول لماما.
شهد: أنت لسه ما قولتي لهاش أنت غبية يا جميلة؟
آيتن: وما تقولهاش أصلًا لأن ماما ممكن ترفض تقابله فإحنا نحطها تحت الأمر الواقع.
شهد: وربنا أنا لو عندي ربع دماغك دي كان زماني ممشية يونس على عجين ما يلخبطوش.
وقامت وقالت: على العموم أنا همشي بقى لأن يونس زمانه جايب الولاد وجاي.
آيتن: أنا هاجي معاكِ عايزة أشوفه والنبي.
شهد: يعني هتشوفي الأمل يعني، بس تعالي معايا.
ومشيت شهد ومعاها آيتن، وبعد شوية تحت البيت وقف عمار بعربيته في نفس الوقت اللي كان يونس جايب ولاده، ويونس قاله:
يونس: يا محاسن الصدف خير؟
عمار بهدوء: جاي لقرايبي هنا، عامل إيه يا يزن.
يزن بهدوء: كويس.
يوسف: وأنا اسمي يوسف يا عموري.
بصله عمار بتعجب ويونس سأله: أنت تعرفه منين يلا؟
يوسف غمز لعمار وقاله: مش أنت جوز جميلة هي ورتني صورتك قبل كده.
عمار ضحك بهدوء وقعد قدامه وقاله: وقالت لك إيه تاني بقى جميلة؟
يوسف بصوت واطي: بتجيب صورتك وتقول يخربيت حلاوة أمك يا عموري.
ضحك عمار بصوت عالي ويونس ابتسم وقال: هو إيه الحوار أنتم تعرفوا بعض منين؟
وقف عمار ورد عليه: واضح كده إن قرايبك وقرايبي اللي هنا على معرفة كبيرة ببعض.
شال يونس يزن ومسك إيد يوسف وقاله: مش بقولك يا محاسن الصدف، طيب يلا بينا نطلع.
وفي بيت جميلة كان عمار قاعد في الصالة بتاعت بيتهم وراحت له جميلة وقعدت جنبيه وقالت:
جميلة: ما أكلتش الكيكة يعني؟
عمار: هي دي كيكة أنا أبقى ما اتربتش لو قولت لك ادخلي المطبخ تاني.
جميلة بحزن: يعني وحشة ده أنا فضلت اليوم كله أعمل فيها ده أنا خلصت اللبن والبيض لماما.
عمار بغيظ: ما هو أنت إزاي تحطي لبن وبرتقان في كيكة واحدة؟
جميلة ضربته على كتفه وقالت بحدة: شالله عنك ما أكلت، هخليها لمروان أخلي آيتن تديهاله.
عمار: مروان ابني لا أنا مش مستغني عن الواد أنت ترميها للقطط لا وحرام والله القطط تأكلها كمان.
جميلة بسخرية: إيه خفة الدم والروقان ده، يا ريت ما يبقاش مع ماما دلوقتي مش ناقصين.
عمار: هي فينها صح أنا بقى لي شوية قاعد هنا؟
جميلة: بتصلي العشا جوه وجاية، بس أنت ناوي تقولها إيه؟
عمار بهدوء: هخطبك منها.
جميلة بقلق: ولو رفضت.
بص أنت ممكن تقولها إن أنا..
قاطعها وقال بهدوء:
ما تخافيش وسيبي الموضوع عليا، وغصب عن أمك هتجوزك وبرضاها كمان.
جميلة ضيقت عينيها وقالت:
يبقى هتهددها أنا عارفة عشان أنت غني وكده، هتهدد ماما لا أنا ما أسمحلكش إنك تعمل في أمي زي اللي بيحصل في أمهات البطلات اللي في الروايات.
عمار بنفاذ صبر:
روحي اندهي أمك واخلصي يا بت الهبلة.
طلعت فريدة من أوضتها وقالت:
أهلًا وسهلًا يا أبو مروان منورنا.
عمار وقف وسلم عليها وقال:
منور بصحابه يا مدام فريدة.
فريدة بجمود:
اتفضل اقعد.
قعد عمار وفريدة قعدت قدامه وجاءت جميلة تقعد جنبها بس فريدة قالت لها بجمود:
ادخلي أوضتك يا جميلة.
بصلها عمار بهدوء وجميلة قالت بإحراج:
ما تهزريش يا ماما مش وقته.
فريدة بحدة:
قلت على أوضتك وما تخرجيش منها يلا.
اتنهدت جميلة بضيق ودخلت أوضتها وراحت وقفت ورا الباب.
فريدة:
خير إن شاء الله يا أبو مروان، جميلة قالت لي إنك عايزني؟
عمار بهدوء وثبات:
خير إن شاء الله، أنا يشرفني أطلب من حضرتك إيد جميلة.
وكمل كلامه بنبرة واثقة:
وبطلبها منك عشان تبقى مراتي لآخر عمري.
فريدة بجدية:
ليه عايز تتجوز بنتي بالذات؟ ليه عايز تتجوز جميلة اللي هي نص عمرك؟
عمار ابتسم بهدوء وقالها:
يا مدام فريدة جميلة الفرق بيني وبينها 12 سنة بس، وجميلة مش عيلة صغيرة دي آنسة كبيرة ولو مشكلتك إني كبير شوية فأنت اللي يهمك جميلة وهي راضية بيا.
فريدة:
برضه ما رديتش عليا، ليه جميلة اللي أنت عايز تتجوزها؟
عمار بثبات:
عشان بحبها.
فريدة:
ولو بطلت تحبها هتسيبها؟ أنا عارفة بنتي طيبة وبتصدق أي حد و...
قاطعها عمار وقال بجدية:
أنا مش بكذب عليها ولو كانت في نيتي حاجة ثاني ما كنتش هاجي وأقعد مع حضرتك دلوقتي، وجميلة بنتك وحضرتك تعرفيها أكتر مني وأكيد تعرفي إن اللي يعرفها بجد ويحبها ما يعرفش ينسى حبها ولا حتى يبطل يحبها.
فريدة بضيق:
بص بقى أنا هتكلم معاك على إنك أخويا الصغير، أنت من لما دخلت البيت وأنا متعمدة أقولك يا أبو مروان وقدامها، أنت عندك ولد طول جميلة ويمكن كمان دماغه أكبر منها، أنت راجل سنك كبير وعندك خبرة كبيرة في الدنيا وبنتي مش قدك ولا أنا هكون مطمنة عليها وهي معاك، بس عشان ما تقولش إني برفض وخلاص احنا برضه لينا راجل تقدر تروح لعمها وتتكلموا رجالة مع بعض ونفكر في الموضوع ونرد عليك، تعرف طريق عمها ولا أديك العنوان.
اتصدمت جميلة من كلام مامتها وقالت وهي واقفة ورا باب أوضتها:
إيه اللي بتقوليه ده يا ماما عمي إيه وزفت إيه هو حد لعب لها في الإعدادات الولية دي؟
عمار بهدوء:
تمام يا مدام فريدة بكرة هكون عنده واللي تطلبيه أنا تحت أمرك فيه.
وقف وقال وهو بيقفل جاكيت بدلته بكل ثقة:
أنا تحت أمرك في أي حاجة تطلبيها إلا إني أسيب جميلة يا حماتي، بعد إذنك.
قال كلامه ومشي وجميلة طلعت وهي متضايقة جدًا، وقالت بعصبية لمامتها:
إيه اللي أنت بتعمليه ده يا ماما؟
فريدة بحدة:
أنت اللي إيه اللي جايباه ده شفتي قلة ذوقه وكإن كلامي معاه مالوش لازمة.
جميلة بغضب:
ممكن أفهم إيه دخل أحمد العدوي في الموضوع.
فريدة:
أحمد العدوي ده يبقى عمك يا جميلة، وفيها إيه لما يقف جنبنا.
جميلة:
ده لو كان بيحبنا يا ماما، إنما اللي بتقولي عليه عمي ده سرق حقنا وبيبيع ويشتري فينا على مزاجه، هو برضه اللي كل شهر بيجي يتصدق علينا بحقنا يا ماما وأنت اللي سامحة له يعمل كده، أنا ما كنتش عايزة عمار يتكلم معاه ولا يعرفه أصلًا.
فريدة بحدة:
اسكتي يا جميلة أنت مش فاهمة حاجة، عمك هيسأل عليه كويس ونعرف اللي احنا مش عارفينه.
جميلة بدموع:
هيبوظ لي كل حاجة، هو مش بيعمل حاجة غير إنه يبوظ لنا حياتنا يا ماما، أنا مين اللي دمر لي حلمي وخلاني أدخل كلية مش عايزاها مش هو؟ مين اللي طلعنا من بيتنا وقعد هو فيه وجابنا هنا في الشقة دي؟ وفي الآخر برضه رايحة تسلمي له حياتي عشان يخربها ثاني ثاني يا ماما ثاني والله حرمت عليكم.
فريدة:
عمك مالوش علاقة بإننا نقعد هنا، هو ليه نص البيت هناك وأنا ما كانش ينفع أقعدك أنت وأختك مع ابنه افهمي.
جميلة بدموع:
أنا مش هخلي عمار يروح له، عشان خاطري اديه فرصة أنا بحبه وافقي يا ماما من غير المرمطة دي.
فريدة بحدة:
أنت خايفة من إيه مش عاملة نفسك واثقة فيه؟
جميلة بغيظ:
طيب يا فريدة والله العظيم لو عمار طلع زعيم عصابة هتجوزه برضه بس..
قالت كلامها ودخلت أوضتها وفريدة قالت:
يلا يا بت الجزمه، قال والتاني يقولي يا حماتي ده إيه الغلب ده.
وعند شهد كانت قاعدة مع يونس وأولادهم اللي صمموا إنه يدخل ويقعد معاهم.
يونس بخبث:
أولادك هما اللي دخلوني ما تقلبيش وشك عليا كده.
شهد بجمود:
لا عادي.
يزن:
ماما طنط دارين بتسلم عليكي.
شهد بصت ليونس وقالت:
مين دارين دي؟
يونس بخبث:
موظفة عندي بس بنت أمورة أوي كنت عازمها على العشا في البيت هي ويوسف وشافت الأولاد وحبوها جدًا.
شهد بهدوء:
أيوة تقريبًا أعرفها شعرها قصير شوية مش كده؟
يونس بفضول:
أيوة أنت تعرفيها منين؟
ابتسمت بسخرية وقالت له:
كانت في صورة ليك وأنت بتتعشى معاها ولا نسيت؟ لا وشفتك معاها بعد ما أطلقنا أكتر من مرة.
يونس بقلق:
على فكرة والله العظيم هي موظفة عندي وبس وأنا بعتبرها زي أ...
قاطعته شهد وقالت ببرود:
ما يهمنيش يا يونس أنا بسأل عادي يعني إنما أنت حر اعمل اللي عايزه.
يونس بحدة:
يعني بطلتي تغيري عليا؟ ولو قلتي أيوة تبقي كذابة.
شهد ضحكت وقالت بهدوء:
ولو قلت لا هبقى كذابة برضه، عادي يا يونس كبر دماغك من اللي أنت بتفكر فيه ده.
يونس وقف وقال:
لا مش هكبر دماغي، ولو هكبرها في أي حاجة عندك أنت هصغرها أوي.
وقفت قدامه وقالت:
نورتنا يا ريت بعد كده تبعتهم مع السواق.
يونس غمزلها وقال:
ولما أبعتهم مع السواق أشوفك إزاي؟
اتوترت من كلامه وزاد توترها أضعاف لما قرب منها وقال بصوت واطي:
مش كفاية إني كل يوم ما بعرفش أنام وأنت بعيد عن حضني كمان مستكثرة عليا أشوفك ده أنت بقيتي بخيلة أوي.
بعدت عنه شهد شوية وهي بتحاول ما تبينش تأثر كلامه عليها، وجاء يوسف ابنها وقف جنبها وقال بفضول:
هو قال إيه يا ماما؟
ضحك يونس بهدوء وقالها:
ابقي ردي على ابنك.
وقرب من يزن وباسه في خده وقاله:
هاجي لك بكرة بعد المدرسة زي ما اتفقنا وهنقضي اليوم كله سوا.
يزن ابتسم وقال:
ماشي هه هستناك.
قام وقال لشهد:
أنا جددت لكم اشتراك النادي وقت ما تحبي تاخدي الأولاد هناك كلميني وأنا هبعت لك السواق.
شهد بتوتر:
حاضر.
ضحك بخبث وسابها ومشي وطلعت أيتن من المطبخ هي وزهرة وكانوا بيضحكوا عليها وأيتن قالت:
لا وإيه يا طنط زهرة تتكلم قدامي أقول خلاص البت مستحيل تكون لسه بتحبه وهي واقعة.
زهرة بخبث:
أنت ما تعرفيش حاجة ده أنا أشهد على بلاوي حصلت زمان، وهي لو قالت للدنيا كلها إنها مش بتحبه كذابة دي عمرها ما تحب غيره.
شهد بتوتر وإحراج:
على فكرة عادي هو بس اللي وترني بس يعني.
يوسف:
طيب هو بابا قالك إيه أنا عايز أعرف.
شهد شالته وقالت:
اللي قاله بقى أنت حاشر مناخير أمك ليه دي في كل حاجة، تعالي أغسل أسنانك عشان تنام، وأنت كمان يا حبيب بابا قوم.
أيتن:
طلعيهم على العيال طلعيهم، هروح أنا أشوف جميلة وماما حصل إيه معاهم.
شهد وهي داخلة الحمام:
وأنا هنيم القرود دول وأجي لكم.
في بيت المنشاوي.
دخل زكريا البيت وكان الوقت متأخر شوية، قعد على الكنبة اللي في الصالة وحط شنطة كبيرة فيها هدوم جهاد جنبه، وبص للأوضة اللي فيها جهاد واتنهد بضيق وزادت نظراته غضب، وفي الوقت ده رن موبايله برقم عزيز.
رد وقال بجمود:
خير؟
عزيز:
إيه اللي حصل ده؟ الكلام اللي وصل لي صح أنت ما عرفتش تنفذ اللي انطلب منك يا زكريا.
غمض عيونه بغضب من نفسه لما افتكر إنه وقف قدام الراجل اللي المفروض كان يقتله، بس حصل نفس اللي حصل لما كان هيقتل ابن الصحفي ما قدرش.
عزيز:
ما ترد عليا أنت غورت فين؟
زكريا بجمود:
صوتك ما يعلاش، اديني يومين وهنفذ.
عزيز:
مش حلو الكلام يا زكريا، وغيرك هينفذ وترجع الفلوس اللي أخدتها وارتاح لك شوية يا ابن المنشاوي شكل كده إيدك تقلت على الشغلانة.
خلص كلامه وقفل في وش زكريا اللي رمى موبايله على الترابيزة، وفي الوقت ده كان المنشاوي واقف ورا باب أوضته وابتسم برضا وطلع راح قعد جنبه وقال:
إيه اللي جابك مش قلت هتقعد في الشقة الثانية؟ ولا مش قادر تبعد عنها.
بص له زكريا بدموع متحجرة وقال:
أنت عارف كويس أنا اتجوزتها ليه، زي ما أنت عارف برضه إن عمري ما هرجع زي الأول.
المنشاوي بجدية:
هترجع عشان أنت يا زكريا متسرع وعصبي بس قلبك طيب، الشيطان ما اتملكش منك لسه فيك خير والدليل مراتك اللي جوه دي وابنك اللي هيجي كمان كام شهر ده، وأخوك اللي لسه بخير، أنت لو كنت وحش كنت أذيته.
زكريا بسخرية:
أنا اللي فاشل أنا اللي عمري ما هكون عمار المنشاوي، بس هو شايف الموضوع عادي وبيلوم عليا في زعلي، بس هو ما حطش نفسه مكاني كلامه دمرني كلامه خلاني أبقى مجرم أعمل أي حاجة عشان تبقى معايا فلوس زيه وأقدر أخليه يبقى أقل مني، بس مهما كانت معايا فلوس أنا ما عنديش دماغه.
المنشاوي بضيق:
أنت ما عاقبتش غير نفسك رميت نفسك للغلط والحرام، بس قدامك الفرصة ترجع زي الأول، ما ترجعش مع عمار خليك لوحدك و...
ضحك بسخرية وقال:
السكة اللي أنا مشيت فيها يا منشاوي مالهاش آخر وما ينفعش أرجع منها، بس أنا عارف نهايتي فيها إيه كويس.
زكريا بدموع نزلت فعلًا:
أنا كنت عايزها تنزله عشان ما أضعفش، من لما عرفت بوجوده وأنا مش عارف مالي أنا بقيت بخاف من كل حاجة بعملها عشانه هو، برغم إني عارف إني هتحرم منه بسرعة ومش هلحق أفرح بيه.
قام المنشاوي وقال:
أنت ما تعلمش الغيب عشان تقول كده، بس جهاد عرفت ترجعك بسرعة وهترجع زي الأول، ربنا باب توبته مفتوح دائمًا.
زكريا بحدة:
قلت لك ما ينفعش وأنا مش هبطل يا منشاوي.
المنشاوي ببرود:
صحي مراتك من لما جاءت نايمة بس ده طبيعي من الحمل، بس خليها تاكل وبعدين تنام ثاني عشان ابنك.
زكريا بضيق:
ماليش دعوة شالله عنها ما طفحت أنا ماشي أصلًا.
المنشاوي وقف عند باب أوضته وبص له وقال:
يا واد خلي عندك دم، ولا عايزني أروح أنا أصحيها اختشي وصحيها تاكل وروح مكان ما تروح.
قال كلامه ودخل أوضته وقفل الباب وقعد على السرير بتاعه ومسك الصورة اللي كانت جنب سريره بتاعت مراته الثانية أم زكريا وقال بدموع وحزن:
زكريا هيرجع يا حبيبتي ما تخافيش أنا حاسس إنها هتقدر ترجع ابني زي الأول ثاني.
وعند جهاد كانت نايمة في أوضة زكريا وهي حاضنة المخدة وشكلها هادي جدًا وبريء للغاية، أول ما هو فتح الباب وكانت ملامحه غاضبة وشافها، اتغيرت ملامحه للهدوء وابتسم بشرود وافتكر مامته بالفستان اللي هي لابساه، وقفل الباب بهدوء وقرب منها وقعد جنبها على السرير، وبكل هدوء شال شعرها اللي كان على وشها.
وأول ما إيده لمست وشها فتحت عينيها بهدوء وهو اتنهد بهدوء وقال:
عينيكي تسحر على فكرة.
قامت بسرعة مفزوعة وهي لسه حاضنة المخدة وبتبص له بخوف من وجوده معاها في مكان لوحدهم، وزاد خوفها أكتر لما زعق فيها وقال:
في إيه هو أنا هاكلك كل ما تشوفيني تعملي كده؟
جهاد قامت بسرعة وقفت وقالت له بدموع:
أنت قلت مش هتيجي هنا؟
بص لها من فوق لتحت بإعجاب والفستان بلونه الأصفر اللي مبين لون بشرتها الأبيض أوي، واتكأ بضهره على السرير وقال:
زكريا بخبث:
وأنت صدقتيني؟ أنا براحتي يا جهاد أكون في المكان اللي أنا عايزه وقت ما أحب.
جهاد بغيظ:
ماشي براحتك فعلًا وأنا همشي، وهروح أقعد في بيت طنط نورا لوحدي، اطلع بره عشان أغير هدومي.
زكريا ببرود:
لا.
تضايقت من رده وهو ابتسم وقال:
اقعدي عايز أتكلم معاكي.
جهاد بعند ونفس بروده:
لا.
ضحك زكريا أوي وبصوت عالي، وقام وقف قدامها وقال وهو مبتسم بقوة:
بصي يا جهاد أنت دلوقتي مراتي لحد ما الموضوع يخلص تسمعي كلامي وتقولي حاضر ونعم وبس.
جهاد بتوتر من قربه:
على إيه بقى حدد لي.
زكريا بهدوء:
يعني لو عايزة تروحي مكان أعرف، هتخرجي لوحدك أعرف الأول ولو قلت لك لا يبقى لا، مش بحب الزن ومش بحب إن كلامي ما يتسمعش مفهوم.
جهاد رجعت لورا كام خطوة بسرعة وقالت:
أنا متجوزاك عشان البيبي يتكتب باسمك وبس إنما تتعامل معايا كده فأنت مالكش حق أصلًا إنك تتأمر فيا.
زكريا بجدية:
إخواتك مش هيسيبوكي وأنا اللي بقوله لمصلحتك أو لمصلحة ابني أو بنتي، هو بنت ولا ولد؟
جهاد بهدوء:
مش عارفة ومش عارفة برضه أمتى هعرف هو ولد ولا بنت، هبقى أسأل الدكتور.
زكريا بجدية:
طيب تسمعي الكلام عشان أنا كمان أعملك اللي عايزاه، جبت لك هدومك بره كلها.
جهاد بتوتر:
إزاي يعني أنت إزاي دخلت هناك وإزاي تشوف هدومي أصلًا؟
زكريا حاول يكتم ابتسامته وقال:
المفتاح كان مع عماد وهو معايا دلوقتي، وأكيد ما كنتش هبعت حد غريب يجيب حاجتك.
جهاد وشها قلب أحمر وقالت:
كنت أنا هروح على العموم خلاص اتفضل امشي.
زكريا بجدية:
طيب ابقي اتعشي الثلاجة بيكون فيها أكل دائمًا ولو عايزة حاجة غير اللي فيها المطعم عندك تحت كلميهم يعملوا لك اللي نفسك فيه هو مفتوح على طول.
قال كلامه وكان هيمشي، بس وقف لما هي ندهت عليه بصوتها الرقيق وقالت:
زكريا، لو سمحت استنى.
بدأ قلبه يدق بطريقة غريبة وبص لها وقال:
نعم؟
جهاد بإحراج:
ممكن طلب وو والله يعني مش هطلب منك حاجة ثاني خالص.
زكريا بهدوء:
عايزة إيه؟
مسكت موبايلها اللي كان على السرير ومدته ليه وقالت ببراءة:
ممكن تدخل لي باسورد الواي فاي؟
ابتسم بهدوء على طريقتها وقال:
ستة ثلاثة أربعة سبعة واحد مرتين، وطلبك مش محتاج الكسوف ده كله أنا كنت هفهم حاجة ثاني، سلام.
قال كلامه ومشي وهي تلقائيًا ابتسمت على كلامه معاها، وسمعت باب الشقة اتفتح واتقفل فطلعت بره أوضتها وأكلت وبعدين فضلت تقلب في موبايلها لحد ما نامت.
نعم نامت بأمان حرمت منه منذ وفاة والدها، أمان شعرت به في منزل وفراش من كانت تخشى الوقوف أمامه أو رؤيته.
وثاني يوم الصبح في بيت صبري.
صحت شهد من نومها على صوت موبايلها اللي بيرن، مسكته عشان ترد وقامت قعدت لما لقت اللي بيكلمها يونس.
ردت عليه وقالت:
إيه يا يونس في إيه على الصبح.
يونس:
اطلعي افتحي أنا عند الباب.
قامت شهد من جنب أولادها بهدوء وقالت بقلق:
أنت بتعمل إيه عندنا دلوقتي؟ في إيه يا يونس؟
يونس:
افتحي وهتعرفي.
كانت الساعة خمسة ونص الصبح، لبست شهد حجابها على بيجامتها الطويلة وراحت فتحت الباب وكان يونس فعلًا واقف وفي إيده شنطة كبيرة ولما شافها ابتسم وقال:
صباح الفل.
شهد بحدة:
والله يعني مصحيني من أحلى نومة عشان تقولي كده؟ ده أنا فكرت في مصيبة.
يونس:
يا ستي الأولاد كانوا عايزين فطار مخصوص وطلبوه مني فقلت أجيبه ليهم.
شهد بضيق:
كنت تبعته مع أي عامل.
يونس:
أنا بتلكك عشان أشوفك عندك مشكلة؟
حاولت تكتم ابتسامتها وكان رد فعلها إنها قفلت الباب في وشه جامد وقالت:
نورت يا يونس.
يونس ضحك وقال بخبث:
بنورك يا حبيبتي.
شهد بحدة وهي ورا الباب:
أنا مش حبيبة حد، وامشي لو سمحت.
يونس بهدوء:
حاضر همشي بس أنا وراكي وراكي يا شهد لحد ما نرجع وكله هيخلص وقتها.
شهد بسخرية:
بتحلم يا ابن الصاوي.
يونس:
وأحلامي بتتحقق يا شهد وأنت عارفة كده كويس، هبعت لك السواق يوديكي النادي أنت والأولاد آخر اليوم تكوني رجعتي من شغلك يا اللي قادرة على التحدي والمواجهة.
شهد ببرود:
ميرسي واتفضل امشي عشان وقفتك كده غلط.
اتنهد بضيق ونزل تحت وأول ما طلع عربيته، وكلم يوسف وقاله:
أيوة يا يوسف بص عربية دارين بايظة وعايزاني أروح أخدها في طريقي وأنا ماليش مزاج.
يوسف بصوت واطي وهو بيلبس هدومه عشان بطة نايمة:
وأنا مالي أنا؟ أنت عارف إني مش بطيق الكائن اللي اسمه دارين ده مش بنتفق.
يونس بحدة:
هو أنا بقولك روح اتجوزها؟ معلش يا يوسف عشان خاطر أخوك.
يوسف:
ماشي اقفل بقى أحسن بطة تصحى.
يونس بغيظ:
ما تنشف كده يااه ما تتنيل تصحي تفطرك بدل الدلع ده.
يوسف بحدة:
أنت مالك أنت أنا بحب أدلع مراتي خليك في حالك سلام.
قفل معاه وخلص لبسه وقرب من بطة اللي كانت نايمة وباس على راسها بهدوء وطلع وقفل الباب بهدوء عشان ما تصحاش ونزل أخد عربيته وراح لبيت دارين اللي كانت قاعدة جوه عربيتها ولما شافت يوسف اتنهدت بضيق، وراحت ركبت جنبه وقالت:
سوري هتعبك.
يوسف بضيق:
أيوة هتتعبيني كنت طلبت أوبر.
وساق العربية وهي قالت بغيظ:
أوكي رجعني وأنا هطلب أوبر وأصلًا أنا كلمت يونس ما كلمتكش أنت.
يوسف بسخرية:
ممم ما أنا عارف بس هو ما كانش فاضي كان عند شهد بيصبح عليها وبيحاول يصالحها، يا خسارة كذبت على الفاضي هي عربيتك بايظة بجد ولا دي كذبة؟
دارين بدموع:
كذبة يا يوسف اسكت بقى.
يوسف بجدية:
وزي كل مرة هقولك يا بنت الناس أنت اللي بتعمليه ده غلط، يونس مش هيشوفك لأنه بيحب مراته وبيعشقها.
دارين بحدة:
هي طليقته على فكرة، وممكن تخليك في حالك لو سمحت.
يوسف بحدة:
أنا غلطان سفي في الخازوق براحتك.
وبص للشباك وقال بصوت عالي:
الحقي الحقي يا دارين.
دارين بقلق:
إيه في إيه؟
يوسف بخبث:
كرامتك طايرة هناك أهي، هههههه.
دارين بعصبية:
اقف ونزلني يلا.
يوسف:
خلاص بهزر معاكي والله.
زعقت فيه وقالت:
بقولك اقف نزلني يلاااااااا.
وقف يوسف وهي نزلت وقالت وهي بتقفل الباب بغضب وعصبية:
رخم ومستفز والله.
يوسف طلع راسه من الشباك وقال:
أهو أنت على فكرة.
قال كلامه وساق عربيته ومشي من قدامها والشارع كان هادي جدًا، وفي ناس بتعدي بتبص لها وبتبص للبسها القصير بنظرات مش كويسة، وهي خافت جدًا وكانت هتعيط بس هديت لما رجع يوسف بعربيته وقالها:
اركبي يا دارين الله يهديكي وأنا مش هتكلم خالص.
راحت ركبت جنبه وهي متضايقة ودموعها مالية عيونها، وهو ساق العربية في طريقه للشركة وما اتكلمش معاها خالص.
بعد شوية في شركة أحمد العدوي عم جميلة.
دخل عمار هناك بكل هيبة وثقة وكالعادة لفت الأنظار ليه، وقرب منه موظف من هناك وقال:
الموظف:
أهلًا وسهلًا بحضرتك يا عمار بيه، نورت الشركة.
عمار بهدوء:
أهلًا ممكن أعرف مكتب أحمد بيه فين؟
الموظف:
طبعًا طبعًا اتفضل حضرتك معايا وأنا هوصلك بنفسي.
مشي معاه عمار وكانت الشركة دور أرضي وفيها سلم صغير بيوصل لمكتب أحمد العدوي، وأول ما وصل عمار طلب من السكرتيرة تبلغ أحمد بوجوده، ودخلت فعلًا السكرتيرة مكتب أحمد وطلعت بعد أقل من دقيقة وقالت له يدخل.
دخل عمار بهدوء مكتب أحمد اللي وقف هو وحسين يرحبوا بيه وما كانوش يعرفوا سبب زيارته ليهم، وقعدوا هما الثلاثة وفضلوا يتعرفوا ويتكلموا عن الشغل شوية لحد ما عمار قال:
ما حدش يعني سألني أنا جاي ليه؟
أحمد:
مكانك يا عمار بيه وتنور في أي وقت.
عمار بهدوء:
تسلم يا أحمد بيه، بس هي مدام فريدة ما قالتش لحضرتك إني جاي عشان جميلة.
بص حسين وباباه لبعض وحسين قال بعصبية:
وأنت تعرف بقى جميلة بنت عمي منين؟
بص له عمار بهدوء على عكس الغضب اللي كان جواه وحسين بيتكلم عنها وكأنها تخصه أكتر منه.
أحمد بجمود:
حسين روح أنت شوف شغلك يلا.
حسين بضيق:
بس يا بابا ااا.
أحمد بحدة:
اسمع الكلام يا ولد يلا.
طلع حسين وأحمد قال لعمار بابتسامة واسعة:
أنا فريدة مرات أخويا الغالي قالت لي إن في عريس جاي لجميلة وجاي يتقدم النهار ده هنا، بس ما كنتش أتوقع أبدًا إنه حضرتك.
عمار بهدوء:
حصل خير أنا جيت بعد ما مدام فريدة طلبت مني.
أحمد بهدوء:
وأنا يشرفني طبعًا إنك تناسب من عيلتنا يا عمار بيه، بس هو يعني أنت وجميلة تعرفوا بعض منين؟
عمار بثبات:
يعني كنا على معرفة بسيطة أنا وابني بيها وبمامتها وأيتن، وأنا حبيت أدخل البيت من بابه، والشرف ليا طبعًا إنها تكون ليا.
أحمد:
تمام يا عمار بيه أنا هتكلم مع جميلة بنت أخويا وفريدة وهبلغك ردنا.
عمار ابتسم وقال:
تمام وأنا مستعد لكل اللي يطلبوه إن شاء الله.
قال كلامه ووقف وسلم على أحمد ومشي، وأحمد ملامحه اتحولت للغضب وبص لصورة أخوه اللي على الحيطة وقال بشر:
يرضيك كده يا أخويا.
اللي عملته السنين اللي عدت ده كله، جاية بنتك الهبلة وفاكرة إنها هتخرب لي كل حاجة، بس على مين إن ما خليتها تبقى خدامة تحت رجلي هي ومراتك وبنتك التانية ما أبقاش أنا أحمد العدوي.
دخل حسين وقال:
هو الراجل ده كان عايزك بخصوص جميلة في إيه؟
أحمد بسخرية:
راجل غني زيه، بنت عمك احلوت في عينه أكمنها صغيرة وحلوة وجاي قال إيه عايز يتجوزها بس أنا رفضت طبعًا. روح أنت بس بيت عمك واقعد مع فريدة وقولها اللي هأقوله ليك بالحرف الواحد.
حسن بحزن:
ماشي بس جميلة مستحيل تتجوز الراجل ده.
أحمد بخبث:
طبعًا مش هتتجوزه، بنات أخويا لازم يفضلوا تحت طوعي طول عمرهم.
ــــــــ ــــــــ
في بيت المنشاوي…
كان المنشاوي قاعد في الصالة بيكلم مروان وبيقوله…
المنشاوي:
تسمع اللي أقولك عليه يا مروان، أبوك اتحمل عشانك كتير وتعب عليك أكتر وما يستاهلش منك اللي أنت بتعمله ده.
مروان:
على فكرة يا جدو ده واجبه إنه يعمل كده، ومش من حقه يجبرني على حاجة.
المنشاوي:
طيب بصراحة عمك هو اللي قالك تعامل أبوك كده، زكريا بيمسك في أبوك قدامك.
مروان بحدة:
يا جدو هو إيه دخل عمي زكريا في الموضوع؟ ليه ديما بتظلموه على فكرة هو عمره ما أتدخل بعلاقتي بأبويا وديما مخليني بعيد عنه ومعاملته ليا عمرها ما اتغيرت.
المنشاوي بجمود:
عمك مش مظلوم يا مروان، عمك هو اللي ظالم نفسه، أبوك مش وحش عشان تعامله كده ولا تشيله الذنب كله.
مروان بضيق:
أنا مش حابب أشتغل معاه ومش حابب تحكماته فيا، ما هو كان ديما سايبني براحتي.
المنشاوي:
طيب خلي بالك أنت بس من مذاكرتك وأنا هأبقى أتكلم معاه، بس أنا معاه في إنك تحلق شعرك اللي مخليك شبه القنفذ ده.
ضحك مروان وقاله:
هههههه مقبولة منك يا جدو، المهم مش هتقولي بقى إيه سبب إن عمي يتجوز بسرعة.
المنشاوي:
ما أنا قلتلك البنت أبوها مات من قريب وقريبتها في المستشفى، وعمك مش بتاع أفراح أصلًا.
مروان:
طيب قولي هي حلوة؟ هي أحلى ولا دارين؟
المنشاوي:
أمك أحلى يا ابن سميرة، اقفل وروح ذاكر يا ولد. يلا.
قفل معاه المنشاوي وهو بيضحك على مشاغبة حفيده معاه، وطلعت جهاد من أوضتها وكانت لابسة بيجامة طويلة وعاملة شعرها على شكل ضفيرة على كتفها زي عادتها وقالت بهدوء:
صباح الخير.
ابتسم المنشاوي وقالها:
صباح النور يا بنتي، أنا مجهزلك الفطار في المطبخ عشان ما تتعبيش.
جهاد:
ليه بس تعبت نفسك أنا كنت والله هأعمل لحضرتك فطار بس راحت عليا نومة.
المنشاوي:
لا ما تشغليش بالك أنا بأصحي الفجر أصلي وبعدين بأجهز الفطار، أغلب الوقت زكريا مش بيكون موجود وأنا بأعمل كل حاجة لنفسي.
جهاد بهدوء:
طيب لو مش هيضايق حضرتك أنا آآآ.
قاطعها المنشاوي وقال بحدة:
في إيه يا بنت أنتِ عمالة تقولي حضرتك حضرتك؟ هو أنتِ ما تعرفيش إن أبو جوزك يبقى في مقام أبوكي مش هأجبرك تقوليلي يا بابا بس ممكن تقوليلي عمو، مع إنك لو قلتي بابا هأكون مبسوط.
ضحكت جهاد بهدوء وقالتله:
حاضر يا بابا، أنا كنت عايزة أجهز الغدا أنا النهارده ممكن؟
المنشاوي:
النهارده لا، افطري واجهزي هننزل المطعم عشان أعرفهم على مرات ابني وبدل ما تفضلي قاعدة في البيت هأخليكي تنزلي معايا المطعم كل يوم.
جهاد فرحت وقالت:
بجد شكرًا جدًا لحضرتك.
المنشاوي بضيق:
هتقولي تاني حضرتك.
جهاد بسرعة:
قصدي بابا والله، هأروح أفطر بقى.
وكانت لسه هتدخل المطبخ بس رجعت وقالتله بهدوء:
جهاد:
ممكن طيب تكلمه وتقوله إني هنزل وكمان تقوله إني هأروح لطنط نورا المستشفى.
المنشاوي:
مالها نورا حصلها إيه؟
اتوترت جهاد وقالتله:
تعبت شوية ومحجوزة هناك.
المنشاوي:
لا ألف سلامة عليها والله لو أقدر أروحلها كنت روحت معاكي بس أنا بنزل المطعم تحت بأتعب، وبصراحة أنا بأطلع بره البيت بأتعب أصلًا.
جهاد:
ألف سلامة على حضر…
المنشاوي بتحذير:
اممممم.
جهاد ضحكت أوي وقالتله:
هههههه قصدي ألف سلامة عليك يا بابا، ممكن بقى تكلمه.
حطلها الموبايل على الترابيزة وقال:
خدي الموبايل أهو وكلميه وأنتِ بتفطري عشان ما نتأخرش على المطعم.
جهاد بتوتر:
لا هيكون أفضل لو أنت كلمته.
المنشاوي:
هو أنا وسيط بينكم ولا إيه؟ كلميه يلا وبعدين هو أنتِ مش معاكي رقمه؟
جهاد بضيق:
لا مش معايا ومش عايزاه.
وأخذت الموبايل من على الترابيزة ودخلت المطبخ وابتسمت لما شافت الفطار اللي كان متجهز بطريقة حلوة، وفتحت الموبايل اللي كان بدون رمز ودورت على اسم زكريا واتصلت بيه.
وفي نفس الوقت في شقة زكريا، كان نايم على سريره وجنبيه بنت بتلبس في الجزمه بتاعتها ولما موبايله رن قالتله:
زكريا موبايلك بيرن.
زكريا بنوم:
مين؟
المنشاوي…
زكريا:
طيب ردي قوليله نايم ولما يصحى يبقى يكلمك.
ردت البنت وقالت:
آلو.
بصت جهاد للموبايل وبعدين رجعته على ودنها وقالت بتعجب:
جهاد:
هو مش ده رقم زكريا؟
أيوة رقمه، بس هو نايم دلوقتي.
جهاد بضيق:
طيب معلش صحيه قوليله جهاد عايزاك.
بصت البنت لزكريا وقالت:
زكريا دي واحدة وبتقولك عايزاك اسمها جهاد.
فتح عيونه بسرعة وقام أخذ منها الموبايل ورد على جهاد وقال بهدوء:
زكريا:
معاكي.
خير؟
جهاد بجمود:
باباك قالي انزل معاه المطعم وأنا وافقت، وهروح لطنط نورا المستشفى، أديني قولتلك أهو.
زكريا بهدوء:
خليكي في المطعم وهاجي أوديكي المستشفى.
جهاد وهي بتاكل:
هروح لوحدي...
زكريا بعدم فهم:
إيه بتقولي إيه...
جهاد بلعت الأكل وقالت:
بقولك هروح لوحدي عادي.
زكريا بنبرة شبه حادة:
قولت هجيلك أوديكي، ساعة وهكون عندك...
قال كلامه وقفل في وشها وهي حطت الفون جنبيها وقالت وهي متضايقة:
جهاد:
بني آدم مش محترم أصلاً، وبيقفل في وشي كمان، والله أنا لولا ظروفي دي أنا ما كنتش هبص في وشك.
القاضي
وبالليل في النادي...
كانت شهد قاعدة مع يونس وولادهم بيلعبوا بعيد عنهم، وهو قال بخبث:
يونس:
مش عارف ليه حاسس إنك متضايقة إني جيت؟
شهد بضيق:
لأ اتأكد من إحساسك لأني فعلاً متضايقة إنك جيت، ولو كنت أعرف إنك هتبقى هنا كنت بعت الولاد لوحدهم.
يونس بجدية:
لأ تعالي على نفسك واتعودي على وجودي ديماً، ومفيش يوم هيعدي يا شهد غير لما هشوفك فيه، واحتمال يكون أكتر من مرة لحد ما نرجع.
شهد بضيق:
مش هرجع يا يونس، مش هرجعلك افهم بقى.
اتضايق يونس وقالها بغضب:
وبعدين يعني، ما خلاص يا شهد أنا وعدتك إني هتغير ومن غير ما نرجع أصلاً، أنا بعمل لك كل اللي عايزاه، عايزة إيه تاني؟
شهد بجمود:
مش عايزاك.
يونس بعصبية:
أنا عشان حبيتك زمان اتقبلت فكرة إني أتجوزك وأنتي مش بنت وعديتها، أنتي بقى اا.
شهد بدموع:
إياااك تقارن يا يونس، أنا ما ضربتكش على إيدي وقولتلك وافق، ولو ما كنتش هتقبلني ما كنتش هلوم عليك، دي حاجة كانت غصب عني، حاجة حصلت من غير رضايا ودمرتني، إنما أنت روحتلها برضاك، قبلت تكون مع غيري برضاك...
نزلت دموعها وقالت:
عارف لو كانت لسه في حاجة كويسة بينا باللي أنت قولته دلوقتي وإنك تدوس على أكتر حاجة وجعتني في حياتي، أنت كده نهيتها يا يونس.
قامت وقفت وقالت:
يا تمشي أنت يا أمشي أنا دلوقتي حالاً!
يونس بندم:
والله ما كانش قصدي أنا اا.
شهد بحدة:
كفاية مش عايزة أسمع منك حاجة...
قالت كلامها وسابته ومشيت وهو فضل قاعد يلعن نفسه على اللي قاله ليها وإنه بوظ الموضوع بينهم أكتر، وأخد ولاده وراح بيته وكانت هناء نايمة فأخدهم معاه أوضته ونام جنبيهم.
"ولكن كيف يأتي النوم والقلب والعقل يفقدان هويتهم"
وفي السنتر اللي فيه أيتن ومروان...
كانت واقفة مع صحباتها وقالتلها واحدة منهم:
مرام:
هو مروان فين مش هيجي السنتر النهاردة؟
أيتن:
مش عارفة والله.
بسنت بشماتة:
هو أنتو متخانقين ولا إيه؟
أيتن بضيق:
وأنتو مالكم يعمي شاغلين بالكم ليه.
مرام بحزن:
أنا مش قصدي حاجة يا أيتن أنا بسأل عادي.
أيتن بخبث:
أنا ما أقصدكيش أنتي يا مرام.
بسنت بغيظ:
أنا داخلة جوه يلا يا مرام.
أيتن:
ادخلي معاها يا مرام وهوي لها وأنتي داخلة عشان الدخان اللي طلع منها ده، وأنا هجيب المذكرة بتاعتي وجاية...
قالت كلامها وسابتهم ومشيت، وراحت تجيب الورق الخاص بالمادة بتاعتها بس وقفها صوت إيهاب "الولد اللي اتخانق مع مروان قبل كدا وقال":
إيهاب:
أيتن استني.
بصت له أيتن وقالت بضيق:
خير؟
مد لها إيهاب التوكة بتاعت شعرها وقال:
بالراحة طيب، خدي وقعت منك.
جت تاخدها منه بس هو حطها لها في شعرها وقال بهدوء:
إيهاب:
شكلها حلو عليكي.
اتعصبت من حركته وقبل ما ترد عليه، جه مروان ووقف قدامها ورد عليه بغضب وقال:
مروان:
بس هتبقى عليك أحلى.
وشال التوكة من شعر أيتن ورماها على الأرض وإيهاب فضل يضحك وقال:
إيهاب:
ههههه معلش أنا برضه مش هزعل منك ما أنت معذور برضه.
كان لسه مروان هيتخانق معاه بس أيتن مسكت إيده وقالت بخوف:
أيتن:
عشان خاطري يا مروان سيبك منه، وأنت لو سمحت خليك في حالك ولا تكلمني ولا تكلمه...
سابهم إيهاب ومشي، ومروان بصلها بعصبية وقال:
مروان:
إيه اللي كان موقفك معاه؟
أيتن:
زي ما أنت شوفت يا مروان هكون واقفة معاه ليه يعني؟
مروان بحدة:
أنتي مستفزة على فكرة وأنا غلطان إني جيت...
وسابها ومشي وهي راحت وراه وقالت:
استني يا مروان دي حصة مهمة، وبعدين هو أنت جاي السنتر عشاني أنا؟
وقف ورد عليها وقال:
أيوه كنت جاي عشانك وعشان وحشتيني يا غبية...
ابتسمت أيتن وقالت له:
طيب أنا آسفة والله لو فكر يكلمني تاني ما أقولكش هعمل فيه إيه، بس تعالى نحضر الحصة والله مهمة جداً!
اتنهد مروان بضيق وراح معاها وحضروا الحصة بس كان طول الوقت هو وإيهاب بيبصوا لبعض بحقد وكره.
وقدام المستشفى بالليل...
طلعت جهاد بره المستشفى وركبت جنب زكريا في عربيته، وهو مشي على طول من غير ما يقول حاجة، بس لاحظ إنها قاعدة متضايقة جداً!
زكريا:
مالك؟
جهاد بضيق:
أنا كنت عايزة أبات عندها، هي حالتها صعبة بجد وأنا عايزة أكون جنبيها.
زكريا:
مجدي أخوكي مش ساكت على فكرة، وأنا عرفت إنه أصلاً ضحك عليكي أنتي وعماد وأخد ورثكم هو وأختك.
بصت له بصدمة وقالت:
أنت عرفت منين؟ معقول يكون عمل كده؟
زكريا بجدية:
كلمت محامي شاطر هتعملي له توكيل وهيرفع قضية عليه وعلى المحامي بتاع أبوكي اللي كانت معاه الوصية، بس مجدي أخوكي مش هيسكت وأنا خايف علـ...
سكت وبصلها بتوتر وقال:
عشان ما يعملكيش حاجة هتكوني تحت عيني في كل وقت الفترة دي، وخصوصاً وأنتي بره بيت المنشاوي...
جهاد:
أشمعنا يعني؟
زكريا:
عشان عمار المنشاوي أخويا ما حدش يقدر يقرب من أبوه وأنتي هناك في أمان إنما بعيد عنه لازم أكون معاكي تمام.
جهاد بحزن:
تمام.
سكتوا شوية وهي سألته وقالت:
هو أنت شغال إيه؟
بصلها بتوتر ورد عليها وقال:
تفتكروا إيه اللي هيقوله ليها زكريا؟
رواية موضوع عائلي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم رحاب القاضي
"الجميلة والشعر الأبيض"
الحلقة الـ 17
"أخبرتك بأن غيرتي قاتلة، فلماذا جعلتَ نفسك ضحيتها؟"
من أول ما اشتغل زكريا في مجال الإجرام وهو ديماً بيقول لأي حد إنه مجرم، كان عايز يفرض شخصيته وقوته قدام الناس عشان يكون أقوى من أخوه عمار اللي أهانه قدام الكل وقلل منه، وافتكر إنه لما يبقى كده الناس هتنسى اللي حصل.
بس لما هي تلك الصغيرة سألته هو شغال إيه، اتوتر وخاف لأول مرة إنه يفتخر بإجرامه، هو شايفها ملاك بريء بتتحامى فيه، كان جزء كبير جواه مبسوط بإحساس إنه مهم في حياتها.
كررت هي سؤالها تاني وقالت:
"زكريا أنت شغال إيه؟"
سكت وبص قدامه بجمود وما ردش عليها، وهي قالت بسخرية:
"بس عرفت أنت عاطل وعايش على فلوس باباك وبس."
بصلها بطرف عينه وقال:
"لا نبيهة ما شاء الله، ده إحنا نخاف عليكي من الحسد."
جهاد بغيظ:
"ممكن ما تتريقش عليا؟ وبعدين ما أنت اللي مش راضي ترد عليا."
رد على سؤالها وقال:
"شغال اا في شركة."
جهاد بفضول:
"بتاعتك؟"
زكريا بضيق:
"لا مش بتاعتي."
جهاد:
"آااه بس أنت شغال إيه في الشركة دي يخلي معاك الفلوس دي كلها؟"
زكريا بغضب وخوف إنها تعرف شغله الحقيقي:
"ممكن تسكتي وبلاش الاهتمام الزيادة ده، وما تنسيش أنا متجوزك ليه."
اتملت عيونها دموع وقالت بإحراج:
"أنا آسفة مش هسألك عن حاجة تاني."
ما ردش عليها واتحولت ملامحه للغضب، وبعد شوية وصلوا تحت البيت وجت تنزل، هو مسك إيدها بسرعة وقال:
"استني."
سحبت إيدها منه وقفلت الباب اللي فتحته وفضلت ساكتة، وهو قال بهدوء:
"المحامي اللي هخليه يمسك قضية ورثك مسافر هيرجع بعد أسبوعين تلاتة."
جهاد بجمود:
"طيب حاجة تاني؟"
زكريا بهدوء:
"لا خلي بالك من ابني."
رفعت عيونها من على إيدها وبصتله بهدوء وقالت:
"مش هتوصيني، بعد إذنك."
نزلت هي من العربية وهو فضل باصص لمكانها وظهرت ابتسامة بسيطة على وشه، واتنهد بهدوء وقال لنفسه:
"أظبط كده يا زكريا، عادي عيون خضرا زي أي عيون عادي، مش ملكة جمال الكون هي يعني، دي حتى عيلة صغيرة عادية."
قال كلامه وأخد عربيته ومشي، وهو بيحاول يبعدها عن تفكيره خالص.
وفي الوقت ده في بيت عايدة، كانت جميلة قاعدة هناك مع عمار وهي متوترة جداً، قرب منها عمار وقال بصوت واطي:
"ما أنتي بتتكسفي أهو زي البنات."
بصتله بغيظ وقالت:
"ليه هو أنت كنت فاكر نفسك بس اللي زيهم؟"
عمار ابتسم بهدوء وقال:
"ما تزعليش بقي من رد فعلي لما أثبتلك العكس."
جميلة بقلق:
"هي ساكتة ليه كده من لما شافتني، أنا خايفة منها."
عمار بهدوء:
"لا عادي هي كده بتختبرك."
جميلة:
"إيه الجو القديم ده، وبعدين تختبرني على إيه أصلاً، أنا مش خايفة منها على فكرة."
عمار بهدوء:
"وما تخافيش أبداً وأنا جنبك."
ابتسمت جميلة وطلعت عايدة قالتلها:
"أنتي هتعمليلي فيها ضيفة، قومي اعملي السلطة."
جميلة بصت لعمار اللي قالها:
"ما تخافيش قومي اسمعي كلامها."
قامت جميلة ودخلت المطبخ وعايدة قربت من عمار وقالتله:
"هي حلوة شكلاً وباين عليها طيبة بس معصعصة كده وأوزعه، دي قد ركبتك يا ولا."
عمار بغيظ:
"عجباني يا عايدة، وخفي على البت بدل ما آخدها وأمشي."
عايدة:
"الله هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين اتقل شوية بدل ما أنت مدلوق عليها أوي، أنت نسيت نفسك أنت تبقى مين ولا إيه؟"
عمار بهدوء:
"أنا بنسى الدنيا كلها وأنا معاها ومبسوط كده."
ابتسمت عايدة وقبل ما ترد عليه سمعوا صوت حاجة بتتكسر في المطبخ، اتنهدت عايدة بضيق وقالت:
"يا خيبتها هاا يا خيبتها، هروح أشوف هببت إيه جوه."
وبعد شوية كانوا قاعدين بيتعشوا بس جميلة ما كانتش بتاكل، فعايدة سألتها وقالت:
"هو أنا أكلي مش عاجبك ولا إيه يا جميلة؟"
جميلة:
"لا طبعاً أكل حضرتك حلو جداً، بس أنا مش بحب الكوارع ولا المحشي فآكلي فيهم قليل."
عايدة:
"أكمنك يا عيني شبه عصاية المقشة."
جميلة بصوت واطي لعمار:
"قولها تسكت، أنا مش من النوع اللي بيكتم في نفسه، أنا ممكن أنفجر فيها."
عمار بضيق:
"معلش عشان خاطري اتحمليها، هي طيبة والله وما تقصدش."
عايدة:
"وأنتي بتعرفي تطبخي الحاجات دي يا جميلة ولا لا؟"
جميلة:
"لا أنا مش بعرف أطبخ أصلاً."
عايدة بحدة:
"لا والله، أومال هتأكليه إيه بقي لما تتجوزوا؟ لا أنتي تفضي نفسك يومين في الأسبوع وتجيلي أعلمك."
جميلة:
"لا أنا مش بحب أعمل أكل على فكرة وخصوصاً المحشي والكوارع مش بحبهم ومش بحب أعملهم."
عمار بقلق:
"خلاص يا عايدة وكده كده في شغالين في البيت عندي وأنا مش هخليها تتعب نفسها أصلاً."
عايدة بهدوء:
"برضو تجيلي أعلمها مش هنخسر حاجة، ولا أنتي مش عايزة تبسطي جوزك يا جميلة؟"
جميلة بهدوء:
"حاضر بس هو أنت يا عموري بيبسطك الأكل بس؟"
عمار بصلهم بتوتر وقال:
"لا أيوه يعني عادي يا جميلة."
ورن في الوقت ده موبايل عمار برقم عم جميلة، حط حتة لحمة قدامها في الطبق بتاعها وقالها بهدوء:
"دي طعمها جميل عشان خاطري كليها، ما ينفعش تقعدي من غير أكل، وأنا هرد على الموبايل وجاي."
ابتسمت جميلة بهدوء وبرغم زعلها من كلام عايدة إلا إن اهتمامه بيها ووجوده ديماً قادر يخفف عنها كل حاجة، وراح هو وقف في البلكونة ورد على أحمد وقاله:
"أيوه مع حضرتك."
أحمد:
"هعطل حضرتك عن حاجة يا عمار بيه؟"
عمار:
"لا لا أبداً، أنا أصلاً في انتظار مكالمتك."
أحمد:
"طيب أنا كلمت فريدة مرات أخويا واتفقنا إننا نقرر بعد امتحانات آيتن، يعني عشان حالياً كلنا بلا استثناء مشغولين معاها وأكيد حضرتك فاهم يعني إيه ثانوية عامة."
عمار بضيق:
"تمام بس يعني لو في قبول ليه حتى ما تبقاش في قراية فاتحة؟"
أحمد بهروب:
"اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا عمار بيه بعد امتحانات آيتن."
عمار بضيق:
"إن شاء الله خير، مع السلامة."
قفل عمار معاه وكان متضايق جداً وقلقان من هروب أحمد وتأجيل الموضوع، بص لجميلة وهي قاعدة بتاكل وبتتكلم مع عايدة بهدوء وابتسم وقال بتنهيدة طويلة:
"والله العظيم ما هسمح لحد يبعدك عني لحظة واحدة يا جميلة."
ودخل قعد معاهم وشاركهم الكلام وخلص العشا وأخدها عمار يرجعها البيت وقبل ما يوصلوا البيت بشوية قالتله:
"استنى يا عمار هنزل هنا."
عمار:
"لا أنا عايز أوصلك عند البيت معلش، وبعدين إحنا راجعين بدري أهو ما اتأخرناش."
جميلة بضيق:
"بصراحة كده أنا ما قولتش لماما وقولتلها إني خارجة مع فيروز، لو كنت قولتلها إني هشوفك ما كانتش هتخليني أشوف الشارع تاني أصلاً."
عمار بضيق:
"عمك كلمني وإحنا عند عايدة."
جميلة باهتمام:
"وقالك إيه رفض صح؟"
حاول يداري قلقه عشانها وقال بهدوء:
"لا قال بس إن آيتن بتمتحن وأنتوا مشغولين بيها ومش عارفين تفكروا، فبعد امتحانات آيتن هيرد عليا."
جميلة بغيظ:
"آيتن إيه وامتحانات إيه؟ طيب والله أشك إنه فاكر آيتن لسه في إعدادي مش ثانوي."
عمار:
"ممكن تكون مامتك هي اللي طلبت كده، على العموم أنا معاهم وما تكدبيش عليها تاني وأنا وقت ما أبقى عايز أشوفك هشوفك قدامها."
جميلة بقلق:
"لا لا كده هتكون في مشاكل يا عمار."
قرب منها وقال بهدوء:
"عموري مش عمار، عمار دي قدام الناس إنما وإحنا لوحدنا عموري وبس."
ابتسمت بكسوف وردت عليه وقالت بتوتر:
"طيب اا أنا هنزل بقي عشان اتأخرت على ماما."
قالت كلامها وجت تنزل بسرعة بس هو مسك إيدها وقالها بهدوء:
"ما تزعليش من عايدة هي طيبة جداً والله."
جميلة بهدوء:
"لا عادي هي اتكلمت معايا لما كنا بنعمل الشاي واعتذرتلي وبعدها عصبتني تاني بس هتأقلم عليها ما تقلقش."
عمار ابتسم وقالها:
"ماشي يا جميلة وخلي بالك من نفسك."
نزلت جميلة من عربية عمار وراحت بيتهم، وأول ما دخلت العمارة مشي عمار ورجع بيته، وأول ما دخل لقي مروان قاعد مستنيه وحلق شعره خالص.
تجاهله عمار وطلع فوق ومروان راح ودخل وراه أوضته وقاله بحزن:
"ما أنا سمعت كلامك أهو يا بابا وعملتلك اللي عايزه ليه لسه زعلان مني؟"
عمار بحدة:
"اطلع بره يا مروان."
مروان بهدوء:
"أنا آسف أنا غلطان وما كانش ينفع أقولك الكلام اللي قولته ولا حتى أتدخل في حاجة بينك وبين عمي."
عمار بجمود:
"روح شوف اللي وراك يا مروان يلا، ويكون في علمك أنا مش هدخلك تعليم خاص تاني."
مروان بصدمة:
"نعممم إزاي يعني إحنا ما اتفقناش على كده؟"
عمار بحدة:
"أنا حر ومدام أنا اللي معايا الفلوس يبقى أنا اللي أقرر، وروح ذاكر ولو ما جبتش مجموع كلية كويسة مش هخليك تكمل أصلاً."
رجع مروان اتضايق تاني وسابه وطلع، وراح أوضته وكلم آيتن وقالها وهو متعصب:
"شوفتي أهو اللي بتقوليلي اعمل اللي عايزه واعتذرله مش راضي يصرف عليا وعايز يدخلني جامعة حكومي."
آيتن بهدوء:
"طيب اهدي يا مروان وفيها إيه؟ أنا نفسي قررت أدخل جامعة حكومي عشان أدخل الكلية اللي بحبها عشان عمي ما يتحكمش فيا."
مروان بدموع:
"وده مش عمي يا آيتن ده أبويا، بس أنا بدأت أصدق فعلاً إنه ما بيحبش حد إلا نفسه ومصلحته، أنا لو كنت وافقت أنزل أشتغل معاه ما كانش هيعمل فيا كده."
آيتن بضيق:
"على فكرة عمو عمار بيحبك جداً، وأكيد بيعمل كده عشان مصلحتك يا مروان، وبعدين خليك بعيد عن المشاكل اللي بينه وبين عمك وانزل اشتغل معاه."
مروان بعصبية:
"دي كمان هتقولي أنزل أشتغل؟ أنا لسه بدرس وعايز أعيش سني مش عايز أبقى زيه وأتسرع وو.."
قاطعته أيتن وقالت:
"دقيقة بس، زيّه اللي هو إزاي؟ هو فيها إيه لو اشتغلت واتجوزنا وكملنا دراستنا مع بعض، مش ده اللي كنا عايزينه؟ ولا كنت ناوي تتجوزني ويفضل باباك يصرف علينا؟"
مروان بضيق:
"هو إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ أنا بتكلم في إيه وأنتِ بتتكلمي في إيه؟ اقفلي يا أيتن، أنا غلطان إني كلمتك."
خلص كلامه وقفل في وشها، وراح رمى كل كتبه على الأرض وقال لنفسه بعصبية:
"وأنا مش هذاكرلك يا عمار يا منشاوي وغصب عنك هتعملي اللي أنا عايزه."
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت صبري،
كانت شهد قاعدة على المكتب الصغير اللي جابته في أوضتها وكانت بتحاول ترسم حاجات زي اللي بيعملها زيد ومشهور بيها، وصحي يوسف ابنها وقعد على السرير وقالها:
"ماما... ماما..."
كانت شهد سرحانة ومندمجة جدًا في شغلها، فقام يوسف ووقف جنبيها وقال بصوت عالي:
"أنتِ يا اللي بيقولوا عليكي ماما!"
شهد بصتله بانتباه وقالت:
"سلام قول من رب رحيم، أنت قومت امتى؟"
يوسف:
"عايز أشرب."
شهد:
"ما تطلع تشرب ما أنت قومت أهو وجيت لحد عندي."
يوسف بصوت واطي:
"لا مش هينفع أطلع لوحدي عشان العفريت مستنيني..."
ابتسمت غصب عنها وقالت:
"آه يا ابن الهبلة، طيب استني هجيبلك مايه وجاية."
يوسف:
"وجعان..."
شهد بنفاذ صبر:
"حاضر يا يوسف."
يوسف:
"وعايز أعمل بيبي."
شهد بغيظ:
"هو أنت حرام تشوفني قاعدة ساكتة؟ هتعمل التلاتة مع بعض إزاي؟"
يوسف:
"خلاص خلاص، هاتيلي أشرب وأي حاجة أكلها وبعدين أعمل بيبي."
اتنهدت بحدة وقالت:
"حاضر يا ابن يونس حاااضر..."
وراحت شهد عملتله سندوتشات وجابتله مايه وعصير وأول ما دخلت الأوضة لقيته قاعد مكانها وبيشخبط في الرسومات بتاعتها.
شهد بخوف:
"أنت عملت إيه يا أهبل يا ابن الأهبل؟"
قام يوسف بسرعة وقال:
"هو أنا لقيتك راسمَة البنات المزز دول من غير شعر فركبتلهم شعر."
شهد بدموع:
"يا ربي بقي ده أنا شغالة فيهم من بدري!"
يوسف بحزن:
"أنا عملت كده عشان ما تروحيش الشغل الوحش تاني."
قعدت شهد قدامه على الأرض وسألته:
"ليه مش عايزني أروح الشغل تاني؟ هو أنت مش عايز ماما تبقى شاطرة وناجحة وتجيبلك كل اللي نفسك فيه؟"
يوسف بحزن:
"لا بابا هيجيبلي وأنا عايزك تصالحي بابا ونرجع بيتنا."
اتصدمت شهد من كلامه وهي اللي كانت فاكرة إن ولادهم مش فاهمين حاجة من اللي بينهم، بس للأسف طلعوا فاهمين كل حاجة ويمكن كمان بيعانوا من البعد ده أكتر منهم هما الاتنين.
أخدته في حضنها وبعدين قعدت على الكرسي بتاعها وقعدته في حضنها وفضلت قاعدة معاه لحد ما نام وراحت نيمته جنب أخوه وبصتلهم بحزن.
وقبل ما تفكر في أي حاجة من ناحية رجوعها ليونس عشان ولادها، موبيلها رن فراحت مسكته من على الترابيزة ولقيت إن اللي بيكلمها هو زيد.
استغربت الوقت اللي بيكلمها فيه، بس طلعت البلكونة وردت عليه:
"ألوو..."
زيد:
"لقيتك أونلاين فقولت أكيد صاحية وكنت بشوف الشغل بتاع المتدربين ولفت نظري شغلك من أول يوم ليكي وقدرتي تعجبيني."
شهد بحماس:
"بجد اا أنا مشيت على كل التعليمات بالظبط والله."
زيد:
"برافو جدًا عليكي، أنا عايزك كده على طول عشان لو فضلتي في نفس المستوى أنتِ اللي هتشتغلي معايا على العرض الجديد بتاع شركتنا."
شهد بفرحة كبيرة:
"إن شاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك يا زيد بيه."
زيد:
"إن شاء الله مع السلامة."
جات تقفل شهد بس هو قال بسرعة:
"شااهي استني!"
شهد بهدوء:
"أيوه مع حضرتك."
زيد:
"أنا مش حضرتك ومش بيه، أنا زيد وبس مع الكل مش أنتِ بس مش بحب جو الرسميات ده."
شهد بهدوء:
"حاضر."
زيد:
"باي."
قفل معاها زيد وهي نسيت موضوع رجوعها ليونس اللي كانت هتفكر فيه، وراحت عملت شغلها اللي بوظه يوسف من الأول ولما خلصت نامت جنب ولادها وجواها حماس كبير إنها تنجح في الشغل اللي ظهرت فيه موهبتها.
ــــــــــ بقلم_الكاتبة_رحاب_القاضي ــــــــ
وبعد فترة كبيرة خلصت فيها أيتن ومروان امتحاناتهم، وكانوا مش بيتكلموا مع بعض كتير بحجة المذاكرة وضغط الامتحانات.
وعمار وجميلة عكسهم، اللي في الفترة دي قربوا أكتر من بعض وكانوا كل يوم بيتقابلوا وبيتكلموا كل يوم.
ويونس الفترة دي كلها بعد عن شهد ومخلاش تشوفه خالص، وكان بيشوف ولاده لما يبعتلهم السواق يجيبهم ليه، وشهد ما كانتش بتهتم بغيابه وكانت بتمنع نفسها في التفكير فيه بالانشغال في عملها الجديد اللي أثبتت للكل موهبتها وشطارتها فيه.
أما جهاد فكان أكبر هم عندها هي نورا اللي كانت لسه في غيبوبة وكانت برضه جهاد كل يوم بتروحلها وتطمن عليها، وكان زكريا هو اللي بيوصلها بس كانوا ما بيتكلموش مع بعض خالص غير للضرورة وبرضه هي اتعودت على قعدتها مع المنشاوي اللي كان طيب وحنين أوي معاها، وزكريا اللي كان بيحاول يبعد عنها وعن إحساسه بيها وبيحاول يفضل في الوضع اللي هو فيه وما يتغيرش.
ولكن هل للقدر رأيًا آخر؟
وكانت جهاد قاعدة عند نورا في المستشفى، وبتقرأ قرآن زي كل يوم، وقفلت المصحف بتاعها لما موبيلها رن برقم زكريا.
ردت عليه وقالت بهدوء:
"دقيقة ونازلة."
زكريا:
"بسرعة."
نفس رده عليها زي كل يوم يقولها بسرعة ويقفل في وشها، قربت من نورا ومسكت إيدها وباستها بهدوء وقالت:
"نفسي أجي المرة الجاية ألاقيكي قاعدة ومستنياني، أنا عمري ما هسامح نفسي على اللي حصلك ده بسببي، همشي دلوقتي وأجيلك بكرة تاني."
وأخدت شنطتها ونزلت تحت لقيت زكريا واقف قدام عربيته وبيقلب في موبيله، وقفت قدامه وقالت:
"أنا جيت أهو."
زكريا:
"بقالك قد إيه ما روحتيش للدكتور؟"
جهاد بهدوء:
"ما روحتش غير مرة واحدة بس أصلاً من فترة كبيرة."
زكريا بضيق:
"والمفروض تتابعي؟"
جهاد:
"عادي مش مشكلة أنا مش تعبانة وماشية على العلاج اللي كتبهولي الدكتور لما روحتله."
زكريا:
"عارفة مكانه فين الدكتور ده؟"
جهاد:
"لا مش فاكرة بصراحة عشان طنط نورا هي اللي أخدتني ليه، بس معايا الروشتة بتاعته وفيها العنوان."
زكريا:
"طيب اركبي يلا هنروحله."
ركبت جهاد وكانت مستغربة اهتمامه بإنها تروح للدكتور، وفعلاً أخدها وراحوا للدكتور ووصلوا بعد شوية ولما دخلوا العيادة كانت زحمة شوية.
جهاد:
"إحنا ممكن نمشي ونحجز بكرة قبل ما نيجي."
شاورلها على كرسي فاضي وقالها:
"اقعدي هناك وأنا هتصرف."
راحت جهاد قعدت وكانت متبعاه وهو بيتكلم مع البنت اللي قاعدة بتحجز الكشوفات، وكان زكريا بيتكلم معاها وهو مبتسم بهدوء، وطلع فلوس وأدهالها وجه قعد جنبيها وقال:
"هندخل بعد اللي جوا."
استغربت وقالت:
"إزاي ده العدد كبير وإحنا مش حاجزين أصلاً؟"
زكريا:
"شكلك ما تعرفيش مين هو زكريا المنشاوي جوزك يا مدام."
جهاد بسخرية:
"امم أدينا بنتعرف."
قالت كلامها وبصت قدامها وهي ساكتة، وهو بصلها بطرف عينه وابتسم ابتسامة خفيفة على ردها عليه، وبعد شوية طلعت المريضة اللي عند الدكتور ودخلوا هما الاتنين وكان الدكتور شاب صغير ومعاه الممرضة اللي بتساعده.
وأول ما شاف جهاد ابتسم وقال:
"أهلاً وسهلاً، إزيك يا جهاد عاملة إيه؟"
سلمت عليه جهاد وقالت:
"الحمد لله، هو حضرتك لسه فاكرني يا دكتور سليم؟"
سليم:
"طبعًا كنتِ جاية متوترة وخايفة بس كنت متفهمِك جدًا لأن سنك صغير جدًا وإنك هتبقي مامي موضوع مش ساهل."
ضحكت بهدوء وردت عليه:
"هو فعلاً الموضوع مش ساهل بالمرة، بس بدأت أتعود عليه وحبيته أوي كمان."
سليم:
"طيب كويس جدًا، قوليلي بقى أخبارك إيه وبتحسي بإيه الفترة دي؟"
بدأت جهاد تقول للدكتور على الحاجات اللي بتتعبها واللي بتحس بيها في بداية الحمل، وما كانتش واخدة بالها من اللي قاعد قدامها واحتدت ملامحه بغضب من كلامها اللطيف هي والدكتور مع بعض، واللي زاد غضبه أكتر لما الدكتور قالها:
"طيب اتفضلي ارتاحي عشان نطمن على البيبي."
قامت جهاد مع الممرضة وما كانتش مدية أي اهتمام لوجوده بالعكس كانت مرتاحة جدًا في كلامها مع الدكتور، وأول ما قام الدكتور عشان يكشف عليها قام هو كمان وراح وقف جنبيه وبصله الدكتور بهدوء وقال:
"نسيت أسألك هو ده جوزك؟"
اتوترت هي واتكسفت من وجوده وقبل ما ترد على الدكتور رد عليه زكريا وقال بجمود:
"أيوه، وياريت تشوف شغلك وتخلصنا."
سليم بهدوء:
"طيب ممكن حضرتك تستنى هناك وو..."
قاطعه بحدة:
"لا واخلص!"
ابتسم سليم بتفهم لغيرته الواضحة جدًا، وبدأ بالكشف عليها من غير حتى ما يبصلها، وقالت جهاد بفضول:
"هو ولد ولا هي بنت؟"
سليم:
"طيب أنتِ نفسك يكون إيه؟"
قبل ما ترد جهاد قال زكريا ببعض حدة:
"اللي يجيبه ربنا كله كويس، ولا إيه؟"
كان سؤاله ليها هي ونظراته كلها غضب، وهي اتضايقت من طريقته والدكتور ابتسم وقالها:
"يا ستي حامل في ولد، اختاريلو بقى اسم من دلوقتي قدامك ست شهور."
قال كلامه وخلص الكشف بتاعه وراح قعد على مكتبه راح وراه زكريا بعد ما بص لجهاد بغضب.
الممرضة بابتسامة هادئة:
"على فكرة جوز حضرتك بيغير عليكي أوي."
جهاد بتوتر:
"اا لا يعني عادي، هو بس عصبي شوية."
الممرضة:
"بس أنتوا الاتنين حلوين ولايقين على بعض."
ابتسمتلها جهاد بمجاملة وظبطت هدومها وراحت قعدت قدام زكريا اللي كان متعصب جدًا، اتضايقت وبصت للناحية التانية وهي بتحاول تنكر كلام الممرضة.
سليم:
"اطمني يا جهاد اا..."
قاطعه زكريا بحدة:
"مدام جهاد ولا ما بتعرفش تتكلم بذوق؟"
سليم اتنهد بضيق وقال:
"البيبي كويس وحالته كويسة، وكويس إنك أنتِ كمان واخدة بالك من صحتك، هنمشي على الفيتامينات زي ما إحنا وفي نوع جديد هيضاف واحدة منه بس كل أسبوع بعد الأكل، وأشوفك إن شاء الله بعد أسبوعين."
جهاد:
"تمام وشكرًا جدًا لحضرتك."
واخدت منه الروشتة وطلعوا بره، وكانت متضايقة جدًا، وهو كمان كان متعصب، وأول ما نزلوا تحت أخد منها الروشتة، بص لاسم الدوا وبعدين قطعها.
جهاد بحِدّة:
هو انت إيه اللي بتعمله ده؟ وليه بتعمل كده؟
زكريا بحِدّة:
صوتك ما يعلاش عليا، واعمل اللي عايزه.
جهاد اتنهدت بنفاذ صبر وقالت:
طيب تقدر تقولي انت قطعتها ليه؟ وليه بتتعامل كده مع الدكتور مع إنه لطيف وكويس؟
زكريا بحِدّة:
لا هو لا لطيف ولا زفت، ومش هنيجي عنده تاني، نشوف دكتورة.
اتأكدت من كلام الدكتورة إنه غيران عليها، بس على عكس أي واحدة جوزها بيغير عليها، هي كانت متضايقة من غيرته جدًا.
زكريا بحِدّة:
مالك قلبتي وشك ليه؟ عايزة تكملي عنده؟
جهاد بجمود:
لا عادي، اللي يريحك، بس في علاج كان مكتوب فيها، تقدر تقولي هتجيبه إزاي؟
زكريا:
شوفته قبل ما أقطعها، وهجيبهولك.
جهاد بسخرية:
وانت عرفت تفهم اللي مكتوب؟ الدكتور خطه مشبك ومش مفهوم.
زكريا بثقة:
عيب تقولي كده لواحد خريج إدارة أعمال جامعة نيويورك.
جهاد بصدمة:
احلف، انت متعلم بره مصر؟!
زكريا بهدوء:
استني هنا هجيبلك العلاج وجاي.
وقفت مستنياه، وبعد ما جه أخدها ورجعوا البيت، وأول ما نزلت من العربية شافت عماد أخوها خارج من المطعم وقال:
عماد:
إزيك يا جهاد عاملة إيه؟
بصتله بضيق وسابته وطلعت فوق من غير ما ترد عليه، وزكريا نزل من عربيته وقال لعماد:
زكريا:
في إيه؟ جاي هنا ليه يا عماد؟
عماد بضيق:
ما انت خلاص كده اتجوزتها والموضوع اتحل، خليها تكلمني بقى.
زكريا بحِدّة:
كبر دماغك من ناحية جهاد يا عماد، وانطق جاي هنا ليه؟
عماد بحزن:
عزيز بيدور عليك، بيقول لازم تروحله في شغل مهم وهو مش عارف يوصلك.
اتنهد بضيق ورد عليه:
قوله هيفضى ويجيلك، أنا داخل أتعشى، هتيجي معايا؟
عماد:
لا، بس هو انت عملت إيه في موضوع الورث؟
زكريا:
المحامي جاي بكرة هيقعد مع جهاد وهتعملوا توكيل، وأبقى أخليك تقابله في وقت تاني.
عماد:
تمام، أنا اتعشيت جوه وما حاسبتش، وأبوك قلب خلقته عليا، فحاسب انت يا أبو نسب.
سابه زكريا ودخل المطعم وعماد مشي، ووقف تاكسي وقبل ما يركب بص للبيت اللي فيه أخته بدموع، وبعدين ركب التاكسي ومشي.
في بيت جميلة كانت قاعدة مع شهد اللي كانت متوترة وقلقانة جدًا وهي عمالة تدور في الأوضة عندها.
شهد:
أنا هكلمه وأعتذر، أنا ما أعرفش أروح حفلات زي دي أبدًا.
جميلة بهدوء:
اتعودي يا شهد، انتي بتقولي الراجل اختارك انك تبقي المصممة معاه في العرض الجاي لشركته، وإنك تروحي معاه الحفلة ده نوع من الدعاية، وإلا لو كان ينفع ياخد غيرك كان أخد البنت التانية اللي هتبقى معاكم دي.
شهد بقلق:
طيب صبري أقوله إيه؟ بلاش صبري، أنا ممكن أروح من وراه، وهقول لزهرة، الولاد دول فتانين لأبوهم بيقولوا كل حاجة، افرض قالوله؟
جميلة:
وانتي تخافي منه ليه؟ المفروض خلاص كل واحد فيكم راح لحاله، خلي موضوع طليقك ده على جنب، وانتي اتعودي على إنك تغامري وتشوفي حاجات جديدة، ده لو عايزة تنجحي.
شهد ضحكت وقالت:
هههههه، وانتي من إمتى العقل ده كله؟ لا بجد طلع بيجي منك أهه.
جميلة بدموع:
مش عارفة بقى، قلبي مقبوض أوي يا شهد وحاسة بمصيبة جيالي، ويا لطيف يا لطيف.
شهد بقلق:
تصدقي نفس إحساسي، على العموم أنا هروح ويحصل اللي يحصل، وصبري بايت في الشغل بكرة عشان زيد هيعدي عليا بنفسه ياخدني.
جميلة:
هو يعرف إنك مطلقة؟
شهد:
ما أعرفش بصراحة، حتى ما أعرفش إذا كان يعرف إني كنت متجوزة أو لا، المهم هبعتلك صورة كام فستان وقوليلي هلبس أنهي واحد.
جميلة:
لا لا أنا مش هفيدك، آيتن هتعرف أكتر مني.
شهد:
آيتن دماغها مترقعة في اللبس، وأنا عايزة حاجة رايقة زيك يا كبير، إلا هي فين صح؟
جميلة:
النهاردة كان آخر يوم في امتحاناتها وسهرانة هي وصحابها بره.
شهد:
ومامتك وافقت كده عادي إنها تخرج وتسهر كمان؟
جميلة:
لا طبعًا، هي المفروض نص ساعة وهتيجي، وطبعًا ده مش هيحصل، وهتسمعي صوت الصويت النهاردة لما آيتن تيجي متأخرة.
شهد ابتسمت وقالت:
والله ربنا يعين طنط فريدة عليكم، همشي أنا بقى عشان أشوف الولاد.
طلعت شهد من عندها، وجميلة فضلت قاعدة متضايقة وطلعت صورتها هي وباباها اللي حطاها على موقع الفيسبوك، ونزلت دموعها وقالت بحزن:
جميلة:
ده أكتر وقت أنا محتاجالك فيه يا بابا، هما هيردوا على عمار بكرة، وأنا خايفة عمي يعمل حاجة تبعده عني، هو مش هيخاف على مشاعري وماما بتمشي وراه من غير ما تشوف أي حاجة هي كمان، بس لو انت هنا كنت هتغير كل حاجة.
وكأن عمار عرف بحالتها ورن عليها، ابتسمت هي من بين دموعها اللي مسحتهم بسرعة وردت عليه وقالت:
جميلة:
مسا مسا يا كبير.
عمار:
انزلي أنا تحت.
جميلة بقلق:
ما بلاش، ده إحنا بنزق في الموضوع زق، مش ناقصين ماما تشوفنا وتقلب علينا.
عمار:
بطلي خوف بقى وانزلي، مش هتاخد بالها، بس أنا لازم أشوفك.
جميلة:
هو في حاجة ولا إيه؟
عمار بجدية:
يلا مستنيكي.
قامت جميلة ومسكت شال خفيف وحطته على كتافها وطلعت من أوضتها بهدوء عشان مامتها ما تاخدش بالها منها ونزلت عشان تشوف عمار، بس للأسف فريدة كانت طالعة من أوضتها وشافتها وراحت وراها، وأول ما شافتها واقفة مع عمار اتحولت ملامحها للغضب وطلعت تاني فوق من غير ما تعمل حاجة.
وعند عمار وجميلة:
جميلة:
أديني أهو نزلت يا عمار، في إيه؟
عمار بجدية:
انتي عارفة إني بحبك مش كده؟
جميلة:
طبعًا عارفة، بس هو في إيه انت خوفتني.
عمار بهدوء:
لا لا ما تخافيش، بس أنا عايزك مهما كان ردهم بكرة علينا ما تزعليش، وأنا مش هسيبك مدام انتي كمان عايزاني.
جميلة بدموع:
عمي مش هيخلي الموضوع يعدي كده على خير.
عمار:
هيعمل إيه يعني؟ هيرفض؟ بسيطة، هنقنعه ونقنع مامتك، المهم أوعي تقلقي ولا تزعلي ولا تخلي أحلى عيون في الدنيا تعيط، تمام؟
ابتسمت جميلة وردت عليه:
تمام يا عموري، جاي إيدك فاضية بقى ولا معاك حاجة؟
ضحك عمار وقال:
ههههههه، لا جايب طبعًا، بس غمضي عينيكي الأول.
جميلة بحماس:
دي شكلها حاجة كبيرة كمان.
وغمضت عينيها وهو طلع علبة صغيرة من جيبه وفتحها وطلع منها خاتم ألماظ بسيط ومسك إيدها بكل هدوء ولبسهولها وباسها بكل هدوء وهي في الوقت ده فتحت عينيها واتصدمت وقالت:
جميلة:
وأنا اللي فكرتك وانت بتلبسهولي إنه دهب، ده طلع ألماظ، لا يا عمار ده كتير أوي وما ينفعش أخده وو...
قاطعها وهو بيحضن وشها بإيديه وقال:
ما فيش حاجة اسمها كتير عليكي، أنا لو أقدر أجيبلك كل اللي بتتمنيه هعمل كده وهحس نفسي مقصر معاكي، لأنك انتي اللي كتير على أي حد يا جميلة ومش أي حد يستاهلك.
جميلة بدموع:
ما فيش حد رجعلي ثقتي في نفسي غيرك، أنا ما حبتش نفسي غير لما انت حبيتني.
ابتسم عمار وفتح إيديه وقالها:
نختم الكلام الحلو ده بحضن كبير لعموري.
جميلة بكسوف وتوتر:
إيه هو ده؟ لم إيدك يا عم انت عيب كده إحنا في الشارع، وبعدين أجل الحاجات دي لبعدين.
عمار بخبث:
قال وعايزين يبعدوني عنك، ده أنا أروح فيهم في داهية.
ضحكت جميلة بهدوء وقالت:
هطلع طيب أنا فوق قبل ما ماما تاخد بالها، وصح نسيت أقولك براحة على مروان، أنا قابلته النهاردة وشكله زعلان جدًا، حرام عليك بجد.
اتنهد عمار بضيق ورد عليها:
مروان لازم يعرف إني أبوه يا جميلة مش واحد صاحبه، لازم يحترمني ويحافظ على كلامه معايا حتى لو أنا غلطان، في أسلوب محترم يتكلم معايا بيه، وأنا عارف أنا بعمل إيه.
جميلة بضيق:
بتعمل إيه يا عمار؟ بتعقده وخلاص وهو في مرحلة صعبة دلوقتي.
عمار بهدوء:
يتعود يواجه مشاكله مش يهرب منها، أنا لو بشد عليه يا جميلة في بعض الحاجات فعشان عايزة يتحمل المسئولية ويبقى راجل وفي ضهري، مش هيفضل طول عمره عيل.
جميلة بجدية:
طيب بالراحة عليه برضه، شوية كده وشوية كده، هو مالوش غيرك افتكر دي.
قرب منها وباسها على رأسها ورد عليها:
حاضر يا جميلة من عينيا، ما تشغليش بالك انتي بحاجة، واطلعي يلا وكلميني قبل ما تنامي.
جميلة:
حاضر، سلام.
طلعت جميلة وهو فضل متابعها لحد ما دخلت العمارة، وبعدين هو أخد عربيته ومشي.
دخلت جميلة شقتهم وهي مبسوطة من عمار وتصرفاته معاها، وقفت مكانها أول ما شافت فريدة واقفة قدامها وفي قمة غضبها. جميلة خبت إيدها اللي فيها الخاتم وقالت بقلق:
جميلة:
في إيه يا ماما واقفة ليه كده؟
فريدة بحِدّة:
كنتي فين؟
جميلة بخوف:
كـ... كنت عند شهـ...
زعقت فيها فريدة وقالت:
إياااكي تكدبي عليا عشان ما أجيبكيش من شعرك، انطقي كنتي فين؟
سكتت جميلة وبصت للأرض بإحراج وخوف، فقربت منها فريدة ومسكت إيدها اللي فيها الخاتم وقالت:
فريدة بغضب:
الله الله، خاتم ألماظ مرة واحدة، ويا ترى بقى أخد إيه مكانه؟
بصتلها جميلة بصدمة وقالت:
إيه اللي انتي بتقوليه ده يا ماما؟
مسكتها فريدة من دراعها جامد وقالت:
أومال راجل زي ده يجيبلك هدية غالية زي دي وانتوا لسه ما بقاش في بينكم حاجة ليه؟ نازلة تقابليه من ورايا بالليل كده وانتي بالبيجامة ليه؟
زقتها فريدة خلتها قعدت على الكنبة وقالت بعصبية وصوت عالي:
هو أنا عرفت أربي؟ والله ما عرفت، أنا ضيعت عمري عليكي وعلى الجزمة الصغيرة على الفاضي، أنا صبرت عليها بس تخلص امتحانات، ورحمة أبوكي لأكسر رقبتها، تقولي مروان زميلي وأخويا وهي ليل نهار بتحب فيه وبتخرج وبتتصرمح معاه من ورايا، أنا اللي غلطانة وقولت أسيبكم براحتكم يا كلاب بس انتوا ما تستاهلوش ثقتي فيكم.
جميلة ببكاء:
أنا آسفة يا ماما حقك عليا، بس والله العظيم عمار محترم جدًا، وبيحبني بجد، أنا مبسوطة معاه وعايزاه هو.
فريدة بحدة: وأنا مش عايزاه يا جميلة، ولا هقبل إن واحد زيه يتجوزك. تحبي أقولك كان على علاقة بكام واحدة قبلك في الحرام؟ عمك اللي أنتِ فاكراه بيضرنا جابلي كل حاجة عنه.
جميلة بخوف: لا، هو بيكدب. أنا عمار قالي كل حاجة، وهو عمل كده زمان إنما دلوقتي هو اتغير وأنا مصدقاه وواثقة فيه.
فريدة بحدة: ده عشان أنتِ عبيطة! وأنا خلاص أخذت قراري، جواز من عمار مفيش. والخميس الجاي كتب كتابك على حسين ابن عمك، هو أولى بيكي من الغريب.
جميلة بصدمة ودموع: أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟ مستحيل! أنتِ كده بتدمريني، مستحيل أوافق.
فريدة بتحدي وغضب: لا هيتم يا جميلة، وبرضاكي كمان.
ــــــــــ
في الوقت ده قدام كافيه شبابي...
كانت أيتن طالعة هي ومروان من هناك وهما بيضحكوا، بس فجأة ضحكتها اختفت لما لقت عمها واقف بعربيته مستنيها، ولما شافها نزل من عربيته وقرب منهم.
أيتن: مروان، عمي أحمد هنا.
مروان بص لعمها اللي جاي ناحيتهم وقالها: طيب ما تخافيش، اهدي أنا معاكي.
وقف أحمد قدامهم وقال: جوز عصافير يا ناس! إيه يا كتاكيت كنتوا بتعملوا إيه هنا؟ أنا معدي بالصدفة وشوفتكم.
رد عليه مروان وقال: النهارده آخر في الامتحانات حضرتك، وإحنا وصحابنا كنا بنتعشى سوا هنا.
أحمد: آه، عقبال الشهادة الكبيرة! أنت ابن عمار بيه المنشاوي مش كده؟
مروان بثبات: أيوه، أنا. فيه حاجة ولا إيه؟
حط أحمد إيده على كتفه وقال: لا لا يا حبيبي ما فيش حاجة، أنا بسأل بس أبوك ده غالي أوي عليا.
نفض مروان إيده بقوة من على كتفه وقال: امم واضح. على العموم فرصة سعيدة، يلا بينا يا أيتن.
مسك أحمد إيد أيتن أوي وقالها: لا لا، أيتن بنت أخويا هتيجي معايا أروحها. أنا بقالي كتير ما اتكلمتش معاها وعايزين نتكلم، مش كده يا أيتن؟
بصت لمروان بقلق وهو قال: طيب أأنا طلبتلها أوبر، ممكن حضرتك تتفضل وهي هتيجي وراك.
أحمد بجمود: خلاص يا ولد، هو أنا هاخد إذنك عشان أوصل بنت أخويا ولا إيه؟
وبص لأيتن وقال بحدة: يلا يا أيتن.
ـ وأخدها ومشي، ومروان وقف متضايق إنه مش عارف يعملها حاجة، ومش عارف ولا فاهم إيه سبب خوفها من عمها بالشكل ده.
وفي عربية أحمد كانت أيتن قاعدة خايفة جدًا، ومخنوقة من وجودها مع اللي قتل أبوها في مكان لوحدهم.
أحمد بخبث: حلو ابن عمار المنشاوي ده، ابن مليونير وشكله كده روش وباد بوي زي ما أنتوا بتقولوا، مش بتقولوا كده برضه؟
ـ ما ردتش عليه أيتن واتملت عيونها دموع وهو كمل كلامه وقال بجمود:
أحمد: بس لا لا، أنا ما حبتوش وما حبتش أبوه، بس خلاص إحنا خلصنا من أبوه أصلاً وجميلة ابن عمها هيتجوزها.
أيتن بقلق: وووعمو عمار؟
أحمد بسخرية: بح، كان في وخلص! أومال أنا هضيع اللي عملته في أبوكي عشان أختك تتجوز اللي بتحبه؟ يا حبها عزرائيل وياخدها ونخلص.
أيتن ببكاء: بعد الشر عليها.
أحمد: حنينة زي أبوكي يا بت الكـ... بلاش، أهو ميت وأنا مش بحب أجيب سيرة حد ميت.
تابع كلامه وقال: عشان ما أزعلش منك، الولد ده آخرك معاه يبقى زميلك، عشان أنا يوم ما هجوزك هخليكي تتجوزي بدماغي أنا، هجيبلك عريس على مزاجي تكون لي مصلحة معاه، ما أنا لازم أكسب من وراكم.
أيتن ببكاء وخوف: أنا مش هتجوز دلوقتي أصلاً.
أحمد: أنا اللي أقول إمتى تتجوزي وإمتى ما تتجوزيش، أنا اللي أقول تعملوا إيه وما تعملوش إيه.
ـ سكتت أيتن وأول ما وصلوا البيت، نزلت بسرعة وطلعت فوق وأحمد كان وراها وأول ما دخلت قالت لجميلة اللي قاعدة بتعيط:
أيتن: هو إيه اللي حصل مالك يا جميلة؟ مالها يا ماما؟
ردت عليها فريدة بحدة: إيه خلصتي صرمحة خلاص ولا لسه في تاني يا أيتن هانم؟
أيتن بقلق: إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟
دخل أحمد وقال: بتقول اللي بيحصل. أنتِ دايرة مع الصغير على حل شعرك، وأختك مع الكبير! فينك يا أخويا تيجي تربي بناتك اللي أمهم ما عرفتش تربيهم.
أيتن بعصبية: بطل كدب بقى حرام عليك!
ضربتها فريدة بالقلم وقالت: احترمي نفسك وكلمي عمك كويس.
ـ في اللحظة دي وقفت جميلة قدام أيتن وقالت بنبرة كلها ألم لمامتها:
جميلة: حرام عليكي بقى كفاية، طول عمرك بتذلينا وبتكسرينا قدامه. إحنا لو بنعمل حاجة من وراكي عشان أنتِ عمرك ما كنتي خايفة علينا قد ما كنتي بتخافي منه، بس كفاية بجد إحنا تعبنا أوي والله.
ـ قالت كلامها وأخذت أيتن اللي كانت بتعيط ودخلوا أوضتها، وأخذتها في حضنها وقالت بجمود:
جميلة: ما تعيطيش، أنا معاكي ومش هخليهم يعملولك حاجة.
أيتن بخوف: هي ماما رفضت عمو عمار؟
جميلة غمضت عيونها بحزن وقالت: أنا اللي هرفضه يا أيتن.
بعدت عنها أيتن بسرعة وقالت: إيه؟ أنتِ اللي هترفضيه؟ طيب ليه؟ ده بيعشقك يا جميلة وحرام بجد تسمعي كلامهم وتوجعي قلبك وقلبه.
جميلة بهدوء: بصي أنا هدخل آخد شاور كده وأروق وأجي أنام جنبك، بلاش نطلع من هنا النهارده بدل ما عمك وأمك يقيموا علينا الحد.
ـ قالت كلامها ومشيت بسرعة من قدام أيتن، كانت بتهرب منها ومن أسئلتها وكالعادة أخفت حزنها بداخلها.
ــــــــــ
وفي اليوم الثاني...
في شركة يونس الصاوي، كان يوسف قاعد في مكتبه ودخلت عنده دارين وقالت:
دارين: يوسف هو فين يونس؟
رد عليها من غير ما يشيل عينيه من اللابتوب بتاعه: شوية وجاي، في حاجة ولا إيه؟
دارين: كان قايلي إنه عايز يقابل مدير شركة إعلانات صفوت الخيام، فأنا ظبطتلكم دعوة لحفلة كبيرة النهارده وكلمته عنكم وهو مستنيكم.
يوسف بصلها وقال: هو أنتِ بتوصلي للناس دي إزاي؟ ده أنتِ إلا ما في حد إلا وعارفاه وعارفة كل حاجة عنه، أنتِ شغالة في المخابرات صح؟
ابتسمت دارين وردت عليه: لا مش مخابرات بس كل الحكاية إني مش بحب أقعد على مكتبي وأعمل مديرة، بحب أتحرك كتير وأعرف ناس كتير وأعمل معارف أكتر، ده هو اللي هيساعدني أوصل للمكانة اللي أنا عايزاها، وكلها ماشية كده بالمعارف والوسايط.
يوسف: معاكِ حق، على العموم أنا مش فاضي النهارده أروح حفلات، هقدملك فرصة على طبق من دهب عشان تروحي معاه أهوو.
دارين بغيظ: أنا لو عايزة أروح كنت روحت، وعلى فكرة والله العظيم أنا عربيتي كانت بايظة فعلاً ما كنتش بكدب.
يوسف بخبث: امم امم عارف، عارفة أنتِ بقى يونس فين؟
دارين بفضول: فين؟
يوسف: عند شهد، كل كام يوم لما بيبقى عايز يشوفها بيروح وبيقعد بعيد عن بيتها بشوية وبيشوفها وهي رايحة شغلها من غير ما تاخد بالها.
اتملت عيونها دموع وهو كتم ضحكته وقال: زعلتي صح؟ أحسن أحسن.
ـ قامت دارين وهي متعصبة وقربت منه ومسكته من هدومه وقالت بحدة:
دارين: أنت عايز مني إيه؟ ليه دايماً بتعصبني وتستفزني؟
يوسف بقلق: بت بت، أوعي الناس هتتلم علينا.
دارين بغضب: اتقي شري يا يوسف وإلا والله هخلي الشركة كلها تتريق عليك وعلى اللي هعمله فيك.
ـ مسك يوسف إيدها ووقف قدامها خلاها رجعت لورا بتلقائية وقال بجمود:
يوسف: هتعملي إيه يعني؟
دارين بتوتر: أأ أنت بطل ترخم عليا وتستفزني.
يوسف بهدوء: وإيه اللي يستفزك في كلامي؟ أنا بقول الحقيقة.
دارين بحدة: أنت مالك؟ خليك في حالك، هو أنا كنت جيت اشتكيتلك؟
ـ قالت كلامها وجات تمشي بس رجعت وقالتله بدموع:
دارين: أنا بحاول أتعامل معاك كويس ونبقى أصدقاء بس أنت دايماً بتزعلني وبتخليني أندم إني اتعاملت معاك أصلاً.
ـ وسابته وطلعت وهو اتنهد بضيق ورجع لمكتبه عشان يكمل شغله، وفي الوقت ده رن موبايله برقم بطة، ابتسم بهدوء ورد عليها وقال:
يوسف: أيوه يا حبيبتي معاكي.
بطة: مال صوتك؟ في حاجة ولا إيه؟
يوسف: لا بس أأكبري دماغك مش حاجة مهمة، أنتِ كنتي عايزة إيه؟
بطة: ميعادنا الساعة سبعة عند الدكتورة عشان هنحدد ميعاد العملية.
ـ انقبض قلبه بخوف أول ما جابت سيرة العملية، ورد عليها وقال بنبرة حزينة:
يوسف: طيب ما بلاش يا بطة وخلينا على العلاج.
بطة بضيق: يوووه تاني يا يوسف؟ مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده كتير ولا أنت عايز تزعلني وخلاص؟
يوسف بهدوء: هو أنا أقدر أزعلك؟ نروح يا ستي وهنتعشى بره.
بطة بحماس: ومش هنرجع البيت غير وش الفجر وما فيش شغل بكرة.
ضحك بهدوء وقالها: هههههه بس كده إحنا خدامين الجزم.
بطة: طيب اقفل يا جزمه، عشان ماما بتنده عليا هشوفها عايزة إيه.
ـ قالت كلامها وقفلت معاه وطلعت قعدت مع عظيمة اللي قالتلها بهدوء:
عظيمة: هو جوزك لسه متخانق مع أمه؟
بطة بحزن: للأسف أيوه، هي كمان رجعت قعدت هنا في الحارة، وجالها كتير بس ما بترضاش تقابله.
عظيمة بغيظ: كله من بنتها اللي عايزة يوسف يتجوز أخت جوزها.
اتنهدت بطة بضيق وقالت: سيبك منهم يا ماما، أنا المهم عندي جوزي وبس، ولو بحاول أراضي أمه فبعمل كده عشانه هو وعشان هو عمره ما قصر معايا في حاجة ولا عمره حتى زعلني بنص كلمة.
عظيمة: ربنا يريح قلبك يا بطة ويكرمك باللي نفسك فيه.
اتنهدت بحزن وقالت: يارب يا ماما يارب.
ــــــــــ
وبالليل في بيت جميلة..
كانت قاعدة في أوضتها وماسكة موبايلها اللي بيرن برقم عمار اليوم كله، وهي مش قادرة ترد عليه، قامت وطلعت من أوضتها وراحت لمامتها اللي كانت في المطبخ بتعمل الأكل وقالتلها:
جميلة: ماما.
فريدة بحدة: عايزة إيه؟
جميلة بدموع: مش أنا هسمع كلامك وهعملك اللي أنتِ عايزاه، ممكن أشوفه آخر مرة والله وبعد كده مش هتعامل معاه أصلاً، أرجوكِ.
فريدة بجمود: خدي أختك معاكي ما تروحيش لوحدك.
جميلة بحزن: حاضر.
ـ ودخلت أوضتها وبعتت لعمار رسالة صوتية وقالتله فيها..
جميلة: أنا رايحة الكافيه اللي كنا بنتقابل فيه، نص ساعة وهكون هناك وعايزة أشوفك ضروري.
دخلت عندها آيتن وقالت: لو شوفتي شهد يا جميلة شكلها حلو جدًا! أنا مش فاهمة إزاي دي تتخان، أومال إحنا يحصل فينا إيه على كده!
جميلة بجمود: أوعي تكوني قولتي لها حاجة من اللي حصلت هنا؟
آيتن بضيق: لا ما هانش عليا أزعلها وأنكد عليها وهي مبسوطة، وبعدين إحنا هنروح من بعض فين يعني.
جميلة: طيب يلا اجهزي عشان رايحة أشوف عمار وماما قالت لي آخدك معايا.
آيتن بحماس: هي وافقت خلاص بيه ولا إيه؟
جميلة بدموع: لا بس أنا لازم أخلص الموضوع ده خلاص.
آيتن بحزن: بجد كده كتير هي ليه بتعمل كده؟ حسين إيه اللي أحسن من عمار؟ لا وكمان أخدت مني الفون بتاعي ومنعاني أنزل الشارع.
جميلة: يلا يا آيتن عشان ما نتأخرش.
ــــــــــ
وقدام شركة عمار، طلعت فيروز من الشركة وكان معاها عز الدين اللي علاقتهم بقت كويسة شوية، واتفاهموا في الشغل كتير عن الأول.
عز الدين: تمام كملي بقى أنتي الشغل ده زي ما اتفقنا ولو حاجة وقفت معاكي كلميني.
فيروز: تمام يا عز بيه اا...
قبل ما تكمل كلامها موبايلها رن برقم مامتها، فاستأذنت منه وردت عليها، وفجأة ملامحها اتغيرت من الهدوء للخوف وقالت لمامتها بقلق: إيه ماله بابا طيب حد زعله؟ مستشفى إيه يا ماما أنا جاية حالًا!
قفلت مع مامتها وقالت لعز: أنا لازم أمشي دلوقتي والشغل وكل حاجة والله هعملها بكرة.
عز الدين: طيب اهدي ماله أبوكي في إيه؟
فيروز بدموع: تعبان شوية في المستشفى وأنا لازم أروح له دلوقتي.
عز الدين: طيب أنتي مش هينفع تسوقي عربيتك وأنتي بالحالة دي، تعالي أنا هوصلك وأطمن على باباكي معاكي.
فيروز بقلق: أنا مش عايزة أعطل حضرتك.
عز الدين: لا أنا فاضي وعاطل أصلًا طول الوقت يلا.
وأخدها وراحوا فعلًا المستشفى وأول ما وصلوا راحوا للأوضة اللي فيها باباها وكانت مامتها هناك قاعدة جنب أبوها.
فيروز: سلامتك يا بابا مالك يا حبيبي حصل إيه؟
جمال: ما فيش حاجة يا بنتي ده الضغط واطي شوية وأمك بتحب تكبر المواضيع.
مها وهي بتبص لعز الدين: مين الأستاذ ده اللي جايباه معاكي؟
قبل ما ترد قال هو بابتسامة واسعة: أنا عز صاحب فيروز.
فيروز بصدمة: صاحب مين ده؟ عز الدين بيه مديري في الشغل، ولما عرف إن حضرتك تعبان يا بابا جه معايا عشان يطمن عليك.
جمال: معلش يا أستاذ عز الدين تعبناك معانا.
عز: لا تعب ولا حاجة يا حج، وألف سلامة عليك.
وبص لفيروز وقال: أنا همشي ولو احتاجتي حاجة كلميني.
فيروز: إن شاء الله وشكرًا جدًا يا عز بيه.
ابتسم لها عز الدين وطلع بره الأوضة، بس قبل ما يمشي سمعت مامتها بتقولها بحدة: ما أنتي يا ست هانم لو كنتي سمعتي الكلام وأديتي أخوكي الفلوس يسد ديونه ما كانش أبوكي تعب كده.
جمال بحدة: خلاص يا مها هي حرة فلوسها وهي حرة فيها.
فيروز: هو أنا لحد أمتي يا ماما هفضل أصرف عليه وعلى البيت؟ هي دي مسئولية مين أصلًا؟ بدل ما هو عاطل كده يروح يشوف شغل ويتحمل مصاريفه على الأقل.
مها بعصبية: أنتي بتزلينا على إيه؟ الله يرحم لما كنا بنصرف عليكي وكل اللي تطلبيه بنجيبه ليكي، بس أنتي لما الدنيا اديتك شوية واشتغلتي في شركة كبيرة شوفتي نفسك علينا.
جمال: سيبك من أمك يا فيروز، ومعلش يا بنتي هتعبك بس تدفعي مصاريف المستشفى أنا والله مش معايا فلوس أخوكي أخد المرتب بتاعي كله من ورايا ومشي.
فيروز بدموع: حاضر يا بابا هنزل أدفع لك المصاريف، بس هروح للدكتور الأول أطمن عليك وأعرف منه حالتك بالظبط.
مشي عز الدين بسرعة من قدام الأوضة، وهي راحت اطمنت على حالة أبوها وبعدين نزلت عشان تدفع المصاريف بس اتضايقت جدًا لما الموظف قالها: الحساب اتدفع يا آنسة.
فيروز: مين اللي دفعه؟
الموظف: الأستاذ عز الدين اللي دخل مع حضرتك من شوية.
اتضايقت فيروز جدًا، وطلعت تاني عند أهلها وهي ناوية تدفع له الفلوس اللي دفعها للمستشفى.
ــــــــــ
وفي عربية زيد وصل الحفلة اللي هتحضرها معاه شهد اللي كانت قاعدة جنبيه.
زيد: يلا يا شاهي.
شهد بقلق: بجد طلع الموضوع صعب جدًا! هو أنا كده طيب مناسبة إني أحضر الحفلة معاك؟
ابتسم بهدوء وقالها: هو أنا أول مرة أختار واحدة شبهك كده في التيم بتاعي بس أنا حابب الاختلاف ده، وواثق إنك هتبهري الكل زي ما أبهرتيني بجمالك النهارده كده.
ابتسمت شهد ونزلت معاه ودخلوا الحفلة، ومن أول ما دخلت لفتت نظر الكل، وبين الحضور كان قاعد يونس مع صفوت الخيام اللي أول ما شاف شهد قال: أوبا مين المزة اللي داخلة مع زيد دي؟
يونس بلا مبالاة: مين زيد ده؟
صفوت: ده مصمم أزياء مشهور في مصر، كل موسم بيصاحب واحدة وبياخدها يلف بيها في حفلاته قال إيه هتبقى مصممة معاه وسبحان الله كلهم بيبقوا أحلى من بعض، بس دي مختلفة نوع جديد.
بص يونس وراه بفضول عشان يشوف مين البنت اللي وصفها الراجل النسوانجي اللي قدامه ده، واتصدم لما شاف شهد واقفة جنب زيد وبتسلم على الناس ومبتسمة وكانت فعلًا جميلة وملفتة للأنظار، بس هي بتعمل إيه هنا ومع الولد ده؟ وافتكر كلام صفوت عن الولد ده والبنات اللي معاه وكور قبضة إيده بغضب، وكان هيقوم يكسر المكان كله علي دماغه.
رواية موضوع عائلي الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم رحاب القاضي
الجميلة والشعر الأبيض
الحلقة ١٨
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أرأيت ما فعلته بي؟ لقد أصبحت لا أستطيع العيش بدونك ولا معك.
كانت شهد حاطة يدها على وشها ومصدومة من اللي عمله، هو مد يده عليها وفي الشارع قدام الناس.
مسك يدها بقوة وقال بغضب:
يلا يا شهد.
حاولت تخليه يسيب يدها وقالت بدموع:
سيب يدي أنا مش هاجي معاك.
يونس بعصبية:
أنت عايزة إيه؟ أنا مش عارف أتحكم في أعصابي، فبدل ما أتصرف بطريقة هتقل منك امشي معايا وأنتِ ساكتة، يا مدام يا محترمة.
واللي زاد الموضوع سوء هو زيد اللي قرب منهم وقال وهو عيونه على شهد:
زيد:
في إيه يا شاهي مين ده؟
شهد بقلق:
د ده اا..
يونس وقف قدامها وخلاها وراه ورد على زيد بكل قوة وثبات وقال:
يونس:
جوزها، أنت مين بقى يا روح أمك؟
زيد بهدوء:
قصدك طليقها، عدي قال لي إنك مطلقة يا شاه.
قبل ما يكمل كلامه مسكه يونس من هدومه ولكمه بقوة خلاه وقع على الأرض بسبب جسمه الضعيف مقارنًة بيونس اللي كان أطول وأجمد منه، وما اكتفاش بكده نزل لمستواه على الأرض ولف يديه حوالين رقبته وقال بنبرة تحذيرية:
يونس بغضب:
والله لو اسمها جه على لسانك تاني أو فكرت تبص لها يا لا هقتلك، وقبل ما تعرف هي متجوزة ولا مطلقة اعرف إنها "مِلك" يونس الصاوي واللي يقرب منها لأي سبب يبقى قضى على عمره.
شهد بدموع وخوف:
خلاص يا يونس عشان خاطري أنا هعمل لك كل اللي أنت عايزه بس سيبه.
بص لها يونس بنظرة كلها لوم وغضب، وقام ومسك يدها بتملك قدام زيد وكأنه بيثبت له إنها ملك له فقط ولا أحد له الحق بها مثله.
وأخذها يونس وركبوا عربيته وكانت خايفة جدًا منه ومن اللي ممكن يعمله فيها أول ما يوصلوا البيت، هي لأول مرة تشوفه بالعصبية دي لدرجة إنها مش عارفة تفسرها دي غيرة، ولا عصبية عشان قدرت تبقى في مكان هو فيه بس من غيره وبمجهودها وشغلها ومع حد غيره.
زاد خوفها أضعاف أول ما وصلوا البيت، كانت خايفة تنزل من العربية وفضلت متبعاه لما نزل هو ورزع الباب وراه وفتح لها الباب وشدها من يدها جامد وأخذها ودخلوا جوه، ودفعها جامد على الكنبة اللي في الصالة اللي في نص بيته، ووقف قدامها وبص لها بغضب وقال:
يونس:
خايفة؟
ردت عليه بنبرة مهزوزة وقلق:
أنت جايبني هنا ليه دلوقتي؟
قرب منها وهي قاعدة وحاوطها بيديه الاتنين وهو ساند على الكنبة وقال بنبرة هادئة جدًا:
يونس:
كنتِ هناك بتعملي إيه؟
غمضت عيونها بخوف وزادت ضربات قلبها وردت عليه:
ابعد عني يا يونس وبطل همجيتك دي.
مسكها من دراعها جامد وزعق فيها:
ما الهمجية دي هي اللي بتنفع معاكِ، الحنية والهداوة بيخلوكي تنسي نفسك.
بعد عنها وكمل كلامه بنفس نبرته:
هو ده اللي أنتِ كنتِ عايزاه، كنتِ عايزاني أسيبك براحتك تشتغلي وتخرجي عشان تبقي واحدة شمال وتتصرمحي مع الرجالة الزبالة براحتك.
شهد بقلق ودموع:
ده شغلي اا..
مسك المزهرية اللي كانت على الترابيزة وكسرها قدامها بكل غضب وعصبية وهو بيقول بصوت عالي جدًا:
يونس:
شغل إيه ده اللي يخلي الحيوان ده يقرب منك ويلمسك؟ شغل إيه ده اللي يخلي راجل يقرب لك وعايزاني أسكت؟ ده أنتِ اللي كده جبتي آخرك معايا وما حدش هيلومني بعد كده على اللي هعمله.
كانت بتعيط بخوف منه لأنها عارفة إنه ممكن يعمل أي حاجة لما بيتعصب، وفي الوقت ده نزلت هناء من فوق وهي خايفة من صوت يونس العالي، وقربت منهم وقالت:
هناء:
في إيه مالك بتزعق كده ليه يا يونس؟ وأنتِ بتعملي إيه هنا يا شهد دلوقتي ومالك يا حبيبتي في إيه؟
شهد ببكاء:
خليه يسيبني امشي يا طنط هناء أبوس يدك.
قبل ما ترد عليها هناء قال هو بحدة:
كان زمان وجبر، ما فيش خروج من هنا تاني، أنتِ مكانك هنا بيتي وهرجعك غصب عنك وتقعدي تربي لي ولادي وتبقي تحت جزمتي وكتير عليكِ كمان.
هناء بقلق:
طيب اهدي طيب، الكلام ما ينفعش كده يا ابن حامد الصاوي أنت.
وقعدت جنب شهد اللي كانت مرعوبة من يونس وقالت لها بصوت واطي:
هناء:
هو أنتِ هببتِ إيه ما كان هادي وعارفين نسيطر عليه.
ما ردتش عليها شهد وفضلت متابعة يونس اللي راح عند باب البيت وندى للسواق بتاعه اللي جه وقال له بجمود:
يونس:
بكرة من صباحية ربنا تروح بيت المدام شهد وتقول للي هيفتح لك الباب إنها هنا في بيت يونس الصاوي وقالت لك تجيب لها الولاد بحاجتهم.
السواق:
تحت أمرك يا يونس بيه.
مشى السواق ويونس دخل تاني وشهد بدأت هي كمان تفقد صبرها ووقفت قدامه وقالت بحدة:
شهد:
لا بقى أنا سكت كثير، مديت يدك عليّ وزعقت وضربت مديري في الشغل ودمرت لي الحاجة الوحيدة اللي لقيت نفسي فيها، وجاي دلوقتي ترجعني لك غصب عني.
يونس ببرود:
أيوه وده اللي عندي وما أسمعش صوتك تاني.
هناء بقلق:
يا ابني مش كده بالراحة وفهمني حصل إيه يخليك تعمل كل ده؟
رد عليها يونس:
أهي عندك تحكي لك.
ورجع بص لشهد وقال بغضب:
وعندك أوضة ولادك نامي فيها للصبح، والصبح هبعت أجيب أخوك والمأذون وهنرجع واللي عدى كله كوم يا شهد واللي شفته النهارده ده كوم تاني.
قال كلامه وسابها وطلع أوضته وهي قعدت مكانها وفضلت تعيط بحزن، قعدت جنبها هناء وقالت:
هناء:
اهدي طيب يا شهد هو العياط هيرجع حاجة؟ اسألي مجرب قبلك.
شهد ببكاء:
أنا مش زيك أنا أضعف منك بكثير، أنا بخاف منه ومش عارفة أحمي نفسي منه، مش عارفة آخد منه موقف وأمشي وهو مستغل ده وبيهين فيّ براحته.
هناء بحزن:
طيب بطلي عياط عينيك قلبت حمرا كفاية، وقولي لي حصل إيه يخليه يوصل للحالة دي؟
ــــــــــ ــــــــ
أتعلم لماذا كنت أخاف من الاقتراب لأني كنت أعلم هذه النهاية جيدًا.
دخلت جميلة الكافيه اللي قالت لعمار يستناها فيه و شافته قاعد على ترابيزة بعيدة شوية عن الأجواء وماسك موبايله وملهي فيه، اتملت عيونها دموع وقالت لأيتن:
جميلة:
استنيني في عربية ماما يا أيتن معلش.
أيتن بضيق:
بلاش بجد والله حرام عليكم اللي أنتم بتعملوه ده.
جميلة بحدة:
اخلصي يا أيتن يلا.
أخذت منها أيتن المفتاح وطلعت، وهي راحت لعمار وقعدت قدامه وهو لما رفع عيونه وشافها ابتسم بهدوء وقفل الموبايل وقال لها:
عمار بهدوء:
مالك بقى زعلانة ليه؟
ردت عليه بجمود:
عمي كلمك مش كده؟
اتنهد بضيق ورد عليها:
أيوه كلمني وقال لي إنكم رافضين، بس عادي إحنا كنا عاملين حسابنا إنهم هيرفضوا بسيطة نحاول تاني ما أنا مش هسيبك يعني مش هسيبك.
اتملت عيونها دموع وقالت:
مش هينفع خلاص كده.
اختفت ابتسامته وسألها:
إزاي يعني خلاص كده؟
جميلة بثبات:
يعني مش هينفع نكون مع بعض، إحنا عايزين كده بس لا هما ولا ظروفنا عايزة كده.
عمار بنبرة شبه حادة:
في داهية أي حاجة المهم إحنا عايزين إيه.
جميلة بنبرة حزينة:
مش هينفع عشان أنت في كفة وماما في كفة تانية وأنا مش هينفع أختارك أنت على حسابها هي، أنا كان نفسي نكمل مع بعض وصدقيني ما فيش راجل حلمت إني أكمل حياتي معاه غيرك أنت، بس ما ينفعش.
وقلعت الخاتم اللي جابهولها وحطته قدامه وجات تمشي بس هو قام بسرعة ووقف قدامها وقال بصوت شبه عالي:
عمار:
اللي ما ينفعش هو إنك تسيبيني يا جميلة، ومدام ناويه على كده ليه قلتي إنك مستعدة تكوني معايا ليه خلتيني أحبك وأتعلق بوجودك أوي كده مدام ناويه تمشي ليه ما مشتيش من الأول.
بدأت الناس تبص لهم بفضول، وجميلة بعدت عنه كام خطوة لورا وردت عليه بجمود وقالت:
جميلة:
أنا آسفة بس بجد ما ينفعش، أنا الخميس الجاي كتب كتابي على ابن عمي.
خبط يده على الترابيزة وقال بعصبية:
إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ ليه بتنهيها كده ليه؟
سكتت جميلة وبصت للأرض وهي بتحاول تكتم دموعها، وهو فقد آخر نقطة تحكم في أعصابه ومسكها من يدها جامد وقال:
عمار بغضب:
ده مش هيحصل، أنتِ مش هتبقي لغيري.
سحبت يدها منه وردت عليه:
بس أنا وافقت ودي رغبتي يا عمار، بعد إذنك.
قالت كلامها بكل هدوء وثبات وسابته ومشت، كان كل اللي شايفين الموضوع بيبصوا له بحزن وشفقة على حالته، فأخذ موبايله والخاتم من على الترابيزة ومشى وأول ما طلع بره المطعم وركب عربيته واتملت عيونه دموع وفتح موبايله وبص لصورتها اللي حاطتها على خلفية موبايله وقال ودموعه بتنزل:
عمار:
أنتِ اللي اخترتِ يا جميلة، وهي فعلًا خلصت كده.
وعند جميلة كانت بتسوق العربية بتاعتها وأيتن جنبها وملامحها هادية جدًا، وبدأت غصب عنها تنعاد عليها ذكرياتها هي وعمار وكلامه اللي دايمًا كان بيفرحها واعترافه بحبه لها في كل مرة كانوا بيتقابلوا فيها.
وفجأة وقفت العربية وكل الثبات اللي كانت متصنعة بيه اختفى وفضلت تعيط بحرقة، اتخضت أيتن وقالت لها:
أيتن بخوف:
جميلة في إيه طيب؟ اهدي عشان خاطري.
فضلت جميلة على الحال ده شوية وأيتن بتحاول تخفف عنها، وبعد شوية هديت جميلة وجات تسوق العربية تاني بس أيتن قالت لها:
أيتن:
بلاش إحنا ممكن ناخد تاكسي، بلاش تسوقي في الحالة دي.
جميلة بنبرة مهزوزة:
ما تقلقيش أنا كويسة.
ورجعوا فعلًا البيت وأول ما دخلوا لقوا حسين قاعد مع مامتها وكانوا بيتكلموا مع بعض وبيضحكوا، ولما شافوهم سكتوا وحسين قال:
حسين:
إزيك يا جميلة عاملة إيه؟
ما ردتش عليه وفريدة قالت:
حسين جه بعد ما خرجتوا على طول، بكرة هننزل نجيب الشبكة يا جميلة عشان تعملي حسابك أنا وعمك اتفقنا على كل حاجة.
اتملت عيونها دموع وسابتهم ودخلت أوضتها وقفلت الباب، وحسين قال لأيتن بقلق:
حسين:
مالها جميلة يا أيتن في حاجة معاها ولا إيه؟
أيتن بحزن:
عندك ماما أهي اسألها هي اللي تعرف.
فريدة بصت لها بحدة وقالت لحسين:
ما فيش يا حبيبي بس كل الحكاية إنها عايزة ترجع الشغل وأنا مش موافقة بس.
حسين:
طيب خلاص وقت ما تحب تشتغل تيجي الشركة وتشتغل ده حقها أصلًا.
فريدة ابتسمت وقالت له:
"فعلاً أنا اخترت صح يا حسين، ومش هطمن على بناتي غير وهما معاك."
حسين:
"وهما في عينيا الاثنين يا مرات عمي. جميلة حبيبتي وهتبقي مراتي، وآيتن أختي الصغيرة وأغلى من كده كمان."
وقف وقال لآيتن:
"قبل ما نتيجتك تظهر هكون جبتها لك زي كل سنة، المهم خليكي جنب جميلة وما تخليهاش تزعل."
آيتن بضيق:
"حاضر."
استأذن حسين ومشى، وآيتن فضلت باصة لمامتها بغيظ، فزعقت فيها فريدة وقالت:
"في إيه؟ تعالي اديني قلمين كمان."
آيتن:
"هو مش إنتي معاقباني عشان بكدب عليكي؟ تمام، إنتي كدبتي أهو على حسين وما قولتيش الحقيقة اللي هي إن جميلة زعلانة على عمو عمار، يا ترى إيه عقابك بقي يا ماما لنفسك؟"
اتوترت فريدة وزعقت فيها وقالت:
"غوري من وشي، أهو ده اللي باخده منكم، البجاحة وقلة الأدب وبس."
دخلت آيتن أوضتها، وفي أوضة جميلة كانت قاعدة على سريرها بتعيط وفي حضنها العروسة اللي جابها لها عمار، وافتكرت كلام مامتها ليها يوم ما اتخانقوا.
فلاش باك:
ــــــــــــــــــ
جميلة بدموع:
"لا لا أنا مش هكون غير لعمار يا ماما، ومش هخليكي تدمري حياتي وأتجوز حسين ابن أحمد العدوي اللي ما بكرهش في حياتي قده."
فريدة بجمود:
"ورحمة أبوكي يا جميلة لو اتجوزتي عمار ورفضتي حسين لأكون مسافرة عند خالتك في دبي وهفضل آخر عمري عندها وأنا غضبانة عليكي وشوفي إنتي وأختك هتعيشوا إزاي من غيري."
جميلة ببكاء:
"إنتي ليه بتعملي فيا كده؟ حرام عليكي."
فريدة بحدة:
"عشان إنتي أنانية وغبية، عمار مش مناسب ليكي وإنتي بتغامري في حاجة خسرانة، واحد جاي عايز يشتريكي يتسلى بيكي وبس، وعايزة ترفضي حسين اللي لو رفضتيه عمك هياخد كل حاجة مننا، فكرتي أنا وأختك هيحصلنا إيه ولا لازم إنتي تختاري اللي على هواكي والباقي في داهية؟"
ما ردتش عليها جميلة وفريدة قعدت جنبها وقالت بهدوء:
"أنا بختار لك الصح، حسين إنتي بنت عمه وهو مستحيل يأذيكي يا جميلة، وغير كل ده بيحبك وأنا وآيتن واخدين بالنا من كده."
جميلة ببكاء:
"بس أنا بحب عم..."
قاطعتها فريدة وقالت:
"يعني هتختاريه هو على حساب أمك يا جميلة؟"
جميلة بدموع:
"لا يا ماما، مش هختاره هو..."
رجعت من ذكرياتها ومسكت العروسة بتاعتها وابتسمت من وسط دموعها وقالت:
"هتفضل أحلى حاجة حصلت في حياتي يا عمار..."
ــــــــــ
تاني يوم في بيت مجدي أخو جهاد.
كان قاعد بيفطر ودخلت مراته من بره ومعاها شنطة هدومها، بص لها بطرف عينه وقال:
"كان عليكي إيه من الأول تمشي مدام هترجعي."
إسراء بضيق:
"ولادك اللي رجعوني، إنت ليه بقيت كده يا مجدي يعني إنت حنين مع الدنيا كلها تيجي عند إخواتك وتعمل كده."
مجدي بضيق:
"الولاد فين؟"
إسراء:
"وصلتهم المدرسة قبل ما أجي، ولو سمحت رد عليا يا مجدي ليه الطمع ده كله."
ساب الأكل من إيده ورد عليها وقال:
"ده حقي يا إسراء، أنا اللي تعبت في الشغل ده بعد ما أبويا اترمي في البيت وعجز."
إسراء:
"بس ده ما يرضيش ربنا سيبك من عماد هو أصلاً خربان، أختك دي شرفك يا مجدي والبنت شكلها متبهدل."
مجدي بغضب:
"أهي دي بالذات لو الدنيا كلها صعبت عليا دي لا، أنا ما تعبتش في حياتي كلها غير بسببها هي وأمها، ما اتحرمتش من أبويا وحنانه أنا وإخواتي غير بسببها هي، من لما أمها خلفتها وأبويا كأنه كان محروم العيال، رمانا لأمي عند خالي وجري عليها هي دلع وكل اللي تطلبه يجيلها، في وقت ما أنا وإخواتي كنا بنموت من الجوع هو ما سألش فينا بسببها، في وقت ما أمي كانت بتموت من التعب أنا روحت لأبويا عشان يلحقها ما رضيش يقابلني أصلاً عشان كان بيحتفل بعيد ميلادها هي."
اتملت عيونه دموع وكمل كلامه:
"عماد ما كانش كده، عماد لو كان لقي حد يقف جنبه ويساعده ما كانش وصل للسكة دي، عماد ده أطيب حد ممكن تقابليه بس الظروف رمته في سكة وحشة، وبسبب جهاد وأبويا اللي كان مشغول فيها وبيها وبس فعشان كده سيبتهالها لأني كنت عارف اللي هيعمله فيها كويس."
إسراء بحزن:
"أبوك غلط معاك حق بس هي ذنبها إيه تعاقبها على غلط أبوك، مهما حصل دي أختك."
مجدي بحدة:
"مش أختي، أنا ما بكرهش في حياتي قدها، ولو صممت وأخدت مني قرش واحد هاخد روحها قصاده، ولو هتعيشي معايا ما تدخليش في الموضوع ده تاني."
وقام وقف وقال:
"أنا رايح الشغل واعقلي وخليكي في بيتك يا إسراء كفاية دلع فاضي ولآخر مرة هقولك مالكيش دعوة باللي بيني أنا وإخواتي."
إسراء بحدة:
"أنا بكلمك في الأصول يا مجدي، إحنا مش عايشين لوحدنا في الدنيا، إحنا وسط ناس وإخواتك إحنا مربوطين بيهم على طول."
مجدي بغضب:
"ما حدش عمل بأصله معايا زمان فمش هراعي الأصول مع حد دلوقتي، كنت زمان أهبل وعلى نياتي بس دلوقتي أنا اللي هييجي عليا حتى لو كان مين مش هيسد قصادي."
قال كلامه ومشى وركب عربيته بعد ما فتح له السواق الباب، واتملت عيونه دموع وطلع موبايله وكلم شيماء أخته اللي ردت عليه وقالت:
"أيوة يا مجدي أنا معاك أهو."
مجدي:
"هو إنتي شايفة نفسك بتظلمي جهاد يا شيماء؟"
شيماء:
"بظلم مين يا مجدي؟ إنت نسيت اللي عشناه بسببها هي وأمها؟ المهم دلوقتي أنا هسفر بنتي بره مصر مع أبوها عشان تكمل علاجها، كنت عايزة أسافر معاهم."
مجدي:
"معلش خليكي هنا عشان الأيام الجاية مش سهلة، أنا هديكي فلوس تسفري بيها بنتك عشان حسابك في البنك تلاقيه وقف."
شيماء:
"ليه ده بقي إن شاء الله وإزاي أنا ما أعرفش..."
مجدي:
"هتعرفي لأن أختك وأخوكي رفعوا علينا قضية، بس المهم دلوقتي عايزك تسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف الواحد."
شيماء:
"تمام بس هو إيه؟"
مجدي...
ــــــــــ
في بيت يونس الصاوي.
كان قاعد في أوضته من الليل بيشرب سجاير بكمية كبيرة وهو مش عارف ينام وكل اللي في باله لمسات زيد لشهد، اتنهد بضيق وقام وقف ونزل تحت.
واتضايق أكتر لما لقي شهد نايمة على نفسها وهي قاعدة على الكنبة من إمبارح، نزل وقعد جنبها وبص لها بضيق ومسك إيدها بهدوء واشتياق، بس أول ما افتكر زيد وهو ماسك إيدها ضغط على إيدها بقوة وغضب.
فتحت عينها هي في الوقت ده من الألم اللي حست بيه في إيدها، ولما شافته حاولت تسحب إيدها منه وقالت بقلق:
"في إيه يا يونس سيب إيدي."
قرب منها وقال بغضب:
"إزاي تسمحيله يلمس إيدك؟ إزاي تخليه يقرب منك بالطريقة دي إزاي!"
قال كلامه وخبط إيده بكل غضب على الكنبة وراها، فأتنفضت بخوف واتملت عيونها دموع وطلبت منه بنبرة هادئة:
"ابعد عني يا يونس وأنا هفهمك كل حاجة والله، بس بلاش طريقتك دي."
يونس وهو على نفس وضعه:
"هتفهميني إيه؟ هو في سبب للقرف اللي شوفته ده؟"
زقته ووقفت بعيد عنه وقالت:
"هو إيه اللي إنت شوفته؟ كفاية بجد اتحملت منك كتير من إمبارح بس كفاية بجد، إنت مش من حقك أصلاً تتضايق ولا تزعل كل الزعل ده، إحنا حكايتنا خلصت..."
يونس بعصبية:
"خلصت ليه عشان تدوري على حل شعرك؟ حتى لو كنت مطلّقك يا شهد إنتي أم ولادي وتخصيني، ولو فاكرة إني هسيبك تشوفي راجل غيري أو تدخلي راجل غيري حياتك تبقي بتحلمي، ده أقتلك وأخلص منك ولا أسيبك تبقي لغيري."
شهد بغيظ:
"هو ده كلام ناس عاقلين أصلاً؟"
رد عليها بحدة:
"هو إنتي خليتي فيا عقل؟ أنا هتجنن لفكرة إنه أاا..."
سكت وهو بيحاول يتحكم في غضبه، هي سألته بضيق:
"إنت عايز إيه دلوقتي يا يونس؟"
يونس:
"هنرجع زي الأول، ومش باخد رأيك، أنا زهقت بالحتة وبالهداوة وبكل زفت ذوق ما رجعتيش، فخلينا فالغصب هو اللي بييجي معاكي."
شهد بدموع:
"مش عايزة أرجع لك، مش هوافق."
يونس بغضب:
"لا هتوافقي وإلا هقول لأخوكي كل اللي حصل إمبارح، ولو هو كمان ما وافقش هدمره، هخليه يرجع على الحديدة تاني زي زمان لحد ما يوافق."
شهد بعصبية:
"هو إنت بتتلكك؟ أنا ما عملتش حاجة تستاهل كل ده، والله كنت هبعده عني بس لما شوفتك اتوترت ومشيت، وإنت ما قصرتش ضربتني بالقلم وكنت هتموت الراجل في إيدك مع إن للمرة المليون بقولك إنت ما كانش ليك حق تعمل كده."
يونس قرب منها وقال بحدة:
"وهو كان ليه الحق يقرب منك ويلمسك؟ إنتي عايزة تجننني يا بت إنتي، وشغل إيه اللي يخليكي تمشي مع واد زي ده؟"
شهد بعدت عنه وقالت بدموع:
"أنا ما صدقت بدأت حياة كويسة ولقيت نفسي فيها، سيبني أمشي وأصلح اللي إنت عملته يا يونس بلاش تخليني أخسر دي كمان."
زعق فيها وقال بحدة:
"لا مش هتمشي ومش هتحمل إنك تبعدي دقيقة تاني بعد اللي شوفته، حياتك أنا وبس يا شهد والكلام خلص."
ومسك موبايلها اللي على الترابيزة وقال:
"مرات أخوكي بتكلمك، قوليلها تبعت الولاد."
أخدت منه الموبايل وهو طلع بره البيت وراح قعد في الجنينة، وشهد قعدت على الكنبة وهي بتعيط وردت على زهرة وقالت:
"إيه يا زهرة في إيه؟"
زهرة:
"السواق بتاع يونس جه أخد الولاد، وأخوكي رجع وقولت له إنك في الشغل مش عارفة أقوله إيه، بقولك إيه يا شهد اتصرفي أخوكي لو عرف إني ساعدتك تخرجي من البيت هيطلقني فيها."
شهد بخوف:
"يا ربييي ألاقيها منين ولا منين، يونس راسه وألف سيف لو ما رجعتلوش هيقول كل حاجة حصلت لصبري."
زهرة:
"أستغفر الله العظيم يا رب، طيب وإنتي هتعملي إيه؟"
شهد:
"مش عارفة لو ما وافقتش هخلص من يونس بس مش هخلص من صبري، ولو وافقت صبري مش هيعرف حاجة بس هرجع أعيش نفس الكابوس من تاني مع يونس..."
زهرة:
"طيب ما ترجعيله يا شهد، يونس اتغير وبعدين عشان ولادك."
شهد بدموع:
"يونس ما اتغيرش يا زهرة لو شوفتيه من إمبارح للنهارده أثبت لي إنه لو كان اتغير فهو للأسوأ، يونس عمره ما هيبطل همجية ولا تسرع ولا عمره هيعاملني كويس، هتفضل أسهل حاجة عنده هي يضربني وبس."
زهرة بضيق:
"طيب هتعملي إيه برضه يا بنت الناس؟"
شهد مسحت دموعها وقالت:
"اقفلي يا زهرة دلوقتي أنا هكلمك وقت تاني، وما تقلقيش صبري مش هيعرف حاجة."
قفلت مع زهرة وفضلت تعيط وجاءت هناء قعدت جنبها وقالت بحزن:
هناء: التاريخ بيعيد نفسه من تاني، نفس الحكاية بتتكرر، بس ما تعمليش زيي يا شهد.
بصتلها شهد بعدم فهم، وكملت هناء كلامها: ما تبعديش عنه، ما حدش هيتعب قدك وقد ولادك. زمان حامد أجبرني أتجوزه وأعيش معاه وأخلف منه وأنا ما كنتش بطيقه أصلًا. بس ما أنكرش مع الوقت كنت بشوف حبه ليا، وكنت لما ألاقيه هيتغير خلاص كنت أعصبه وأحرق دمه عشان يكرهني فيه. كنت عنيدة أوي وفي الآخر خسرته وخسرت ولادي، وكويس ولحقت محمد وخليته يظبط حياته. بس قلبي اتحرق على مازن اللي مات وهو في عز شبابه، ومش عارفة أطمن على يونس، ومش عايزاكي تغلطي غلطتي يا شهد.
شهد ببكاء: يعني أرجع له بعد كل اللي عمله؟ هفضل لأمتى أسمع ملامة وأخاف منه، أنا تعبت.
هناء بهدوء: بصي هو مدام صمم يبقى لا أنتي ولا أنا ولا الجن الأزرق هيعرف يخليه يرجع في قراره. بس أنتي لو جدعة ما وافقي وخديه على قد عقله، واللي أنتي عايزاه اعمليه، هو هيرجعك أيوة، بس في حاجات كتير مش بتيجي بالغصب. ابتسامتك ليه لو أنتي مش عايزة تطلعيها مش هتطلعيها، قلة الوش والنكد دول عقدة الرجالة. التجاهل والبرود وقلة الاهتمام كل دي حاجات ممكن تستغليها وتخليه يبقى زي الخاتم في صباعك. إنما أنتي بتقدمي كل حاجة حتى وأنتي تعبانة، مش هيقدر، ما فيش رجالة دلوقتي بتقدر، وأنتي شوفتي بنفسك.
شهد بجمود: طيب وشغلي، هسيب شغلي يعني ولا إيه؟
هناء: يا بنت هأعيد تاني يعني؟ خدي اللي عايزاه بدماغك وشطارتك، بلاش القمصة بتاعت العيال دي. بلاش العياط اللي على الفاضية والمليانة ده.
قامت هناء وقالت: هأروح أجهز الفطار وأنتي اطلعي اتكلمي معاه. وأنتي وشطارتك معاه، وخليكي فاكرة إن يونس مدام قال هيردك النهاردة يبقى هيعملها.
دخلت هناء المطبخ. وشهد قامت فعلًا وطلعت عند يونس في الجنينة وقالت وهي واقفة وراءه:
شهد: موافقة نرجع.
ابتسم بهدوء، بس رجع تاني مكشر وبصلها وقال: قال يعني وأنا كنت مستنيكي توافقي.
شهد بهدوء: بص يا يونس أنا في الحالتين خسرانة. بس رجوعي ليك هيكون خسارة بمكسب.
يونس بعدم فهم: يعني إيه؟
شهد: يعني أنا لو قولت لك دلوقتي مش راجعة أنت مالكش حاجة عندي، هتقول لأخويا هتقلب الدنيا وهأخسر شغلي تمام. طيب لو رجعت لك هأعيش معاك وأنا مش واثقة فيك، وكل ما أشوفك هفتكر اللي أنت عملته تمام، هأعديها والأيام والوقت ممكن يصلحوا كل حاجة. بس أرجع شغلي وده اللي هيخليني أوافق أرجع لك.
ضحك بسخرية ورد عليها وقال: عايزة ترجعي تاني عند الواد أبو توكة؟ ده عند أمك يا شهد.
شهد بغيظ: تمام قول بقى لصبري اللي تقوله، مش هتفرق.
جاءت تمشي بس مسك إيدها وقال بجمود: موافق، هأشوف لك شغل في مكان تاني بعيد عن الواد ده.
سحبت إيدها منه وقالت: لا، عند زيد وبس.
قرب منها وقال بغضب: ما تنطقيش اسمه قدامي.
حاولت تداري خوفها وقالت: هاه موافق ولا لا؟
اتنهد بضيق وقال: لو رجعتي هتتواصلي معاه وممكن أقتلك وأقتله لو قرب لك.
شهد بحدة: بطل تقول كده وتتكلم زي المجانين.
يونس بنبرة جامدة: هو أنتي خليت في عقل؟ ده أنتي مرمطتي أبويا وراكي. على العموم هتصرف وهأخليكي تروحي هناك بطريقة تكوني فيها تحت عيني وعارف كل اللي بيحصل هناك.
شهد بخبث: هتعتبرها موافقة؟ حاجة كمان، القلم اللي اديتهولي امبارح عشان غلطة أنت كل يوم بتعملها وأنا كنت حاطة جزمتي في بوقي وساكتة، أنت لازم تاخده عشان نبقى خالصين.
خلصت كلامها وضربته بالقلم على وشه، ورجعت كذا خطوة لورا وهي حاطة إيدها على وشها وقالت بسرعة وخوف:
شهد: ولو فكرت بعد كده تمد إيدك عليا تاني هأردها لك، أديني بقولك.
يونس بنفاذ صبر: غوري من قدامي يا شهد أحسن لك.
شهد كتمت ضحكتها وقالت: أنا بقول كده برضه.
ومشيت بسرعة من قدامه، وهو حط إيده على وشه وابتسم بخبث وقال:
يونس: بس نرجع يا شهد، وأنا هأعرف أرد لك القلم ده كويس.
في الوقت ده في شركة يونس.
فضل يوسف يضحك وهو بيكلم يونس في الموبايل وقاله:
يوسف: وربنا شهد دي بنت أبوها، اديتك قلم كان نفسي أديهولك من زمان.
يونس: المهم مستنيك ما تتأخرش، وأنا إجازة النهاردة وأسبوع كمان لقدام.
يوسف: لا ما تهزرش، والعملية بتاعت بطة الأيام الجاية دي، وأنا مش عايز أبقى مشغول بأي حاجة غيرها.
يونس: أيوة صح افتكرت، خلاص النهاردة بس. المهم يلا تجيب المأذون في إيدك وما تتأخرش.
يوسف: مسافة الطريق يا أبو الصحاب.
قام يوسف وهو مبسوط وطلع بيه مكتبه ومسك موبايله وبعت رسالة صوتية لبطة وقالت:
يوسف: الفطار جاهز في المطبخ يا حبيبتي، معلش نزلت وسيبتك بس يونس مش جاي النهاردة وأنا لازم أكون مكانه. وعلى فكرة هيرجع لشهد النهاردة، خبر حلو أهو يفتح نفسك على العملية.
بعت لها الرسالة وهو مبتسم بهدوء، وبعدها كالعادة بعت لها القلب الأحمر الداكن اللي من لما اتعرفوا وهما بيختموا رسايلهم بيه. وجاء ينزل في الأسانسير بس لمح دارين واقفة مع موظفة في الشركة وبيتكلموا، فقرب منها وقال:
يوسف: دارين لو سمحتي، عايزك في كلمة.
دارين بهدوء: طيب تعالى نتكلم في مكتبي.
دخل معاها يوسف المكتب، وهي قعدت على مكتبها وقالت له بجدية:
دارين: خير في إيه؟
يوسف بخبث: أبقى باركي ليونس وهاتي له هدية حلوة كده عشان رجع لمراته.
دارين بدموع: إيه! إزاي يعني؟
ابتسم بسخرية ورد عليها: زي ما سمعتي وزي ما قولت لك قبل كده، يونس بيحب مراته ومش هيسيبها ولا هيكون مع غيرها يا دارين. عيطي بقى واكتئبي بس تستاهلي عشان الست اللي تبص لواحد بيحب غيرها تستاهل كده.
تألمت من إهانته ليها ووقفت قدامه وقالت: أنت ليه كده عامل فيها الملاك البريء، بس أنت إنسان ما عندكش أي إحساس أصلًا. أنا غلطانة ماشي، بس أنت مش من حقك تجرحني بالشكل ده.
يوسف بجمود: لا من حقي لما ألاقيكي داخلة تخربي حياة صاحبي، طبيعي أكرهك وأحاول أبعدك عنه.
دارين فضلت تلم في حاجاتها وردت عليه: على أساس إن صاحبك عيل صغير. بس تمام أنا هأبعد عنكم خالص، أنا وجودي هنا كان غلط.
ووقفت قدامه وقالت بحزن: وأعرفي كويس يا يوسف إن أنا كمان بكرهك أكتر منك، ولو هتمنى حاجة هتمنى أشوفك واقف قدامي وأنت موجوع ومكسور وأشمت فيك زي ما أنت شمتان دلوقتي. وأبقى قول لصحابك إني مستقيلة.
يوسف بضيق: دارين استني أنا آآآ...
ما اديتوش فرصة تسمعه ومشيت بسرعة من قدامه ومن الشركة كلها، هو فضل يقنع نفسه إنه عمل الصح وإنه خلاها تبعد عن يونس عشان الاتنين يرتاحوا.
في شركة عمار المنشاوي.
وبالأخص في مكتب عز الدين كان قاعد في مكتبه وماسك موبايله ودخلت عنده فيروز فبسرعة قفل الموبايل وقال:
عز الدين: بأشتغل والله.
ابتسمت فيروز وقالت: هو أنا ليه حاسة إن أنا المديرة؟
عز الدين بسخرية: طيب ما أنتي المديرة ده أنتي شبها بالظبط.
اتنهدت بنفاذ صبر وردت عليه: طيب على العموم عمار بيه قال إن حضرتك هتكون مكانه النهاردة في كل حاجة وإنه كمان شوية هيمشي.
عز الدين: يوه على النكد اللي على الصبح. طيب شوفي الحاجات البسيطة اللي عندنا وخلي الصعب ليه هو لما يرجع.
فيروز حطت قدامه ظرف على المكتب وقالت: أنا كنت عايزة أشكر حضرتك على أنك دفعت حساب المستشفى بس أنا كنت هادفع على فكرة.
عز الدين بجمود: امسكي فلوسك يا فيروز دي حاجة بسيطة. وبعدين هو مش إحنا معرفة كبيرة ببعض عادي يعني.
فيروز بجمود: لا مش عادي حضرتك، إحنا علاقتنا محدودة بالشغل وبس، وأظن ما فيش سبب تاني يخليك تدفع حساب المستشفى لبابا. إلا لو كانت نيتك حاجة تانية فأنا ما أسمحلكش آآآ.
عز الدين بغيظ: اسكتي خلاص هآخذهم. أنتي بس صعبتي عليا من اللي بيعملوه فيكي أهلك.
فيروز بضيق: وحضرتك دخلك إيه في حاجة زي دي؟
عز الدين بجمود: أنا سمعت بالصدفة وحبيت أساعدك.
فيروز بعصبية: وأنا ما طلبتش من حضرتك مساعدة ومش بحب حد يدخل في مشاكلي وخصوصًا في الشغل.
وبصت في الورق اللي في إيدها وقالت: في اجتماع مع المندوب بتاع شركة الإعلانات الجديدة. وبعدها في مناقشة للشحنة الجديدة يا ريت تبقى جاهز بعد إذن حضرتك.
قالت كلامها وطلعت وهو مسك موبايله وقال: زي القمر بس بومة. خليكي محتاسة لوحدك شوية أنا هأوريكي يا حضرة الناظرة.
وفي مطعم المنشاوي.
كان زكريا كل شوية يطلع بره المطعم ويدخل تاني. بص له المنشاوي وضحك بهدوء وقاله:
المنشاوي: اقعد بقى بطل تنطيط، الناس خدت بالها إنك مش على بعضك.
قعد زكريا قدامه وقال: ما هو كل ده بسببك أنت، ليه تخليها تروح مع المحامي ده لوحدهم أصلًا؟
المنشاوي: ما الراجل قال لازم تعمله التوكيل النهاردة، وكلمتك وموبايلك كان مقفول. وبعدين هي مش لوحدها معاها مروان ابن أخوك.
زكريا بغيظ: مروان إيه ده كمان، ده بيمشي تايه لوحده.
المنشاوي: اهدي طيب وأهم وصلوا.
بص زكريا لباب المطعم وشافها وهي داخلة تضحك مع مروان، فقام وهو متعصب جدًا.
المنشاوي: زكريا اهدي.
زكريا بحدة: خليك في حالك.
قرب منها وهي واقفة مع مروان ومسك إيدها وطلع بره المطعم وقال لمروان قبل ما يقول أي حاجة:
زكريا: كلم جدك عايزك.
مروان: طيب أنا جاي عايز أقعد معاك.
ما ردش عليه وأخذ جهاد اللي كانت مش فاهمة سبب غضبه ووقفوا بره المطعم وقال لها بغصبية:
زكريا: هو مش أنا قولت ما تخرجيش من غير ما أعرف؟
هي كانت خايفة من عصبيته وخوفها الأكثر هو قربه منها الكبير، وردت عليه بنبرة مهزوزة وقالت:
جهاد: أنا كلمتك وموبايلك مقفول وباباك قال لي أروح.
زكريا بجمود: أول وآخر مرة لو إيه حصل تروحي أي مكان من غير ما أعرف.
جهاد بقلق: بس أنت اللي كان موبايلك مقفول.
زكريا بحدة: يبقى تتزرعي لحد ما آجي وأوديكي، ما تروحيش مع حد لوحدك.
جهاد بدموع: ممكن ما تزعقش فيا.
ضغط على إيدها أكثر وقال:
"لما تبقي تسمعي كلامي الأول، واطلعي فوق ما فيش نزول تحت خالص النهاردة."
جاءت تمشي، لكنه شدها من إيدها وخلاها رجعت وقفت قدامه تاني، وقال بنبرة تحمل كل معاني الغيرة:
"حصل ايه واتكلمتي في ايه مع المحامي ومع مروان؟"
بصتله بضيق من غيرته الواضحة وردت عليه وقالت:
"عادي يعني مش حاجة مهمة."
جاءت تمشي تاني فشدها جامد وقال:
"ما تخلنيش أتعصب عليكي وردي عليا كويس."
أخذت نفس عميق وردت عليه بنفاذ صبر:
"عادي، اتكلمت مع المحامي في القضية، ومروان كلمني على الجامعة اللي هيقدم فيها وإننا هنكون مع بعض لو ظروفي سمحتلي أقدم على الجامعة أنا كمان."
زكريا بجمود:
"وانتي هتقدمي؟"
جهاد بضيق:
"دي حاجة تخصني، وياريت ما تنساش أنت متجوزني ليه؟ ولو نسيت أفكرك أنت متجوزني عشان ابنك، وما فيش حاجة تخصك في حياتي غيره."
زكريا بحِدّة:
"كل حاجة فيكي تخصني مدام لسه مراتي، واطلعي فوق وما فيش نزول خالص حتى للمطعم."
جهاد بحزن:
"طيب طنط نورا أنا لازم أروحلها."
زكريا بجمود:
"لا، واطلعي فوق يلا، وكلامي يتسمع يا جهاد وإلا رد فعلي مش هيعجبك خالص."
نزلت دموعها بحزن وضعف، وسابته وطلعت فوق. وهو اتنهد بضيق وكان لسه هيدخل المطعم، بس اتفاجئ بعزيز اللي وقف بعربيته قدام المطعم، ونزل منها وقال:
"هو اللي أنا شوفته ده صح؟ طيب اللي سمعته صح، أنت اتجوزت أخت عماد؟"
زكريا بجمود:
"عايز إيه وإيه اللي جابك هنا؟"
عزيز:
"حلو الكلام، جيت هنا لما غلبت ألاقيك يا ابن المنشاوي، نعقل بقى ونرجع نشوف شغلنا."
زكريا بجمود:
"بطلت، ماليش مزاج الفترة دي."
عزيز بغيظ:
"هو بمزاج أمك يالا!"
زكريا بحِدّة:
"عزيز، اعرف أنت بتكلم مين، وخلاصة الكلام أنا مش راجع غير بمزاجي."
عزيز بجمود:
"لما جيت وفهمت الشغلانة قولتلك ما فيهاش طلوع وأنت وافقت مش كده؟"
زكريا:
"ولو طلعت منها هيحصل إيه؟"
عزيز بخبث:
"أبوك في حماية أخوك وبعيد عننا، بس مراتك القطة الصغيرة هي نقطة ضعفك يا زكريا مش كده؟"
زكريا بغضب:
"واللي هيقرب منها همحيه من على وش الدنيا، ولو في إيدكم حاجة واحدة تخلص عليا فأنا في إيدي كتير."
عزيز بغضب:
"أنت اللي اخترت يا حبيبي ما ترجعش تعيط، ومبروك على الجواز والبيبي طلع ولد مش كده؟"
انصدم زكريا من معرفة عزيز بأدق تفاصيل حياته، بس مَثَّل قدامه البرود. وبعد ما مشي عزيز، طلع زكريا فوق وكان مستعجل جدًا، وراح أوضته وأول ما فتح الباب، اتفاجئ بجهاد اللي كانت واقفة وبتغير هدومه، ولما شافته اتوترت جدًا واتكسفت وهو طلع وقفل الباب.
زكريا بجمود:
"محتاج حاجة من جوه ضروري."
ما ردتش عليه وفتحت الباب بعد شوية بعد ما لبست بجامتها الطويلة والواسعة جدًا، وقالتله بعصبية ووشها باين عليه الكسوف:
"ده اتعمل عشان نخبط عليه، مش ندخل زي الـ..."
ما كملتش كلامها ودخلت جوه وهو دخل وراها وقفل الباب وقال بهدوء:
"ما حصلش حاجة لكل ده على فكرة، أنا جوزك ولا نسيتي؟"
ما ردتش عليه وقعدت قدام المرايا اللي في الأوضة وفضلت تسرح في شعرها، وهو راح ناحية الدولاب وقال بضيق:
"أنا حاجتي اللي كانت هنا فين؟"
جهاد بجمود:
"من تحت عندك."
بصلها وهي شعرها مفرود وكان لايق جدًا على شكلها البريء، وابتسم بهدوء وقالها:
"وانتي أخدتي الدولاب كله على حسابك ولا إيه؟ افرض قررت أرجع أقعد هنا أحط حاجتي فين؟"
جهاد بضيق:
"وأنا كنت هحط حاجتي فين يعني؟ واطمن لو أنت رجعت هنا أنا هسيبهالك مخضرة."
قالت كلامها وراحت نامت واتغطت كلها وما كانش في حاجة باينة منها خالص.
زكريا باستغراب:
"هو ده جو حد يتغطى فيه؟ هتفطسي كده."
ردت عليه وهي تحت البطانية:
"أنا حرة مالكش دعوة، وخد اللي عايزه واطلع بره."
ضحك بهدوء وبعدين طلع علبة صغيرة من بين حاجته، وفتحها بمفتاح كان شايله معاه وطلع منها فلاشة صغيرة، وراح قعد على الترابيزة وفتح اللابتوب بتاعه وفضل يتفرج على التسجيلات اللي فيه، واللي كانت بينه وبين عزيز وكل واحد طلب منه يقتل حد.
ابتسم بخبث وقال:
"عيب برضه ده أنا زكريا المنشاوي يا ولاد الـ..."
وأخذ باله من جهاد اللي كانت بتحاول تطلع راسها من تحت اللحاف وبتبصله، ولما شافته مركز عليها اتغطت بسرعة وهو ضحك بصوت عالي وشال الفلاشة مكانها وقفل اللابتوب وراح وقف جنبيها وقال:
"اطلعي من الخيمة دي عايز أكلمك."
جهاد بحِدّة:
"أنا نايمة على فكرة."
شال اللحاف من عليها وقرب منها وهي بعدت بسرعة وقبل ما تقوم مسك إيدها وقالها بخبث:
"على فين بس ما أنتي كنتي نايمة؟"
جهاد بخوف:
"أنت عايز مني إيه؟"
زكريا بهدوء:
"صغيرة أوي يا جهاد أنتي على كل اللي بيحصل معاكي ده."
زاد خوفها وقالتله:
"هو هيحصل إيه تاني؟ وأنت مقرب مني كده ليه؟ ابعد عني."
زكريا بجدية:
"ما تخافيش مش هعملك حاجة، وما تزعليش ما كانش قصدي أزعقلك بس أنا كنت خايف عليكي."
جهاد بدموع:
"هتخليني أروح لطنط نورا طيب؟"
ابتسم بهدوء ورد عليها:
"حاضر هخليكي تروحيلها، بالليل هاجي أخدك تطمني عليها ونرجع."
جهاد فرحت وقالتله:
"شكرًا جدًا بجد، وخلاص عفونا عنك."
رفع إيده اللي كانت ماسكة إيدها وحطها على شعرها اللي كانت عملاه ضفيرة وقال بهدوء:
"شعرك حلو أوي وهو مفرود على فكرة."
وغمزلها وكمل كلامه:
"بس مش أحلى من عينيكي، مؤخرًا بقيت أحب وجودك وإني أشوفك، بقيت مهتم بكل حاجة تخصك ومش عشان ابني بس وعشانك أنتي كمان، أنا مش بستغل احتياجك ليا، بالعكس احتياجك ده ومسؤوليتك اللي بقيت مهمتي خلوني أحب نفسي وأحس إن أنا مهم ووجودي مهم وحياتي مهمة عند حد، نامي وما تشيليش هم حاجة يا جهاد مدام أنا موجود."
جهاد بتوتر:
"طيب أوعى عشان أنام."
ضحك بهدوء وقام من على السرير، وطلع بره الأوضة خالص وهي نامت وفضلت تفكر في كلامه وتلقائيًا ابتسمت وحضنت مخدتها كعادتها ونامت.
بالليل دخل يوسف هو وبطة العيادة بتاعت الدكتورة اللي هتعمل عندها العملية، وفضلوا قاعدين مستنيين دورهم وبطة كالعادة انشغلت بالكلام مع واحدة من الستات اللي قاعدين هناك، فقام يوسف من جنبيها وراح وقف في البلكونة اللي في العيادة وهناك شاف واحد صاحبه واقف وبيشرب سجاير.
يوسف:
"أسامة عامل إيه يا جدع ليك وحشة."
أسامة بهدوء:
"الحمد لله كويس وبخير، أنت عامل إيه يا يوسف."
يوسف:
"الحمد لله تمام، إيه جاي مع مراتك أنت كمان؟"
ابتسم أسامة بسخرية ورد عليه وقال:
"مراتي؟ لا جاي مع أختي أنا لسه ما اتجوزتش."
يوسف بتعجب:
"لحد دلوقتي ليه يا ابني كده ده أنت خلاص هتدخل في الأربعين؟"
أسامة بسخرية:
"مش لاقي محل نجف كويس أجيب منه نجف لشقتي اللي لسه ما جيبتهاش."
يوسف بعدم فهم:
"مش فاهم أنت تقصد إيه؟"
بان حزن الآخر في عيونه وقال بنبرة حزينة:
"قصدي إني للأسف لحد دلوقتي لسه مش عارف أكون نفسي، أبويا الله يرحمه راح وسابلي أمي وأخواتي في رقبتي، مش مسؤولية كبيرة بس الأسعار اللي كل يوم بتغلي خلوني مش عارف حتى أشيل قرش لنفسي، ده حتى أختي اللي جهزتها بدم قلبي جوزها سافر بره مصر وسابهالي وهي حامل واصرف يا أسامة دي أختك هترمي أختك يا جدع!"
يوسف بحزن:
"بقولك إيه تعالى عندي الشركة وأنا هجيلك شغل كويس أنت متعلم وخريج كلية محترمة."
أسامة بدموع:
"هتقدر تصلح حال أكتر من نص شباب البلد؟ البلد اللي بقى الكبار اللي فيها بيستغلوا ضعفنا قدام رغيف العيش وبيعملوا الفقرا والغلابة سلم عشان يوصلوا للكرسي اللي فوق، علمونا نسكت عشان اللقمة لحد ما هيجي يوم هياخدوا اللقمة دي ومش هنقدر نتكلم برضه عشان هنبقى اتعودنا ناخد على دماغنا ونسكت."
جاءت بطة وقالت:
"يوسف يلا يا حبيبي دورنا جه."
طبطب يوسف على كتف أسامة وكأنه بيطبطب على شعب كامل تلخصت معاناته في هذا الشاب، وقاله بهدوء:
"أنا تحت أمرك في أي وقت يا أسامة، هستناك تجيلي."
وسابه ومسك إيد بطة ودخلوا عند الدكتورة، اللي قالتلهم وهي بتقرا في الأشعة والتحاليل:
"إن شاء الله يوم الجمعة الجاية نعمل العملية، طبعًا يا بطة أنتي من بكرة هتشرفيني في المستشفى وأنا كل يوم هتابع حالتك بنفسي، العملية مش سهلة وأنتي لازم تكوني جاهزة ليها كويس جدًا."
انتفضت يدها بخوف بس ابتسمت ليوسف وقالت:
"طيب الحمد لله يا دكتورة، أنا مش خايفة على فكرة بالعكس متحمسة جدًا."
كان يوسف بيبصلها بضيق لأنه عارف إنها بتكدب وبتمثل الهدوء عكس اللي جواها، وعارف إنها بتعمل كده عشانه وعشان ما تخليهوش يخاف ولا يقلق عليها.
ولكن كيف أخبرك يا هيامي، بأن قلبي يشعر بك، وبمخاوفك ويموت رعبًا من أن يحدث لك مكروه.
في بيت يونس الصاوي.
كانت السعادة مكانها قلبه إن خلاص شهد رجعتله وبقت مراته من تاني، وإنه دخل أوضته ولقاها موجودة زي الأول، بس اللي حصل ما كانش في باله خالص.
كانت واقفة بترتب في حاجتها في الدولاب بعد ما جابهالها صبري، قرب منها يونس وحضنها بهدوء وقال بنبرة عاشقة:
"وأخيرًا يا شهد ده أنتي طلعتي عين أمي عشان أرجع أشوفك هنا تاني."
شهد بجمود:
"ابعد عني."
بعد عنها شوية وقال:
"والله إيه الوش ده بقى؟"
بعدت هي عنه أكتر وقالت:
"زي ما سمعت ابعد عني وإياك تقربلي، أنت أجبرتني أرجعلك وأديني رجعت بس ما فيش حاجة هتتغير."
يونس بهدوء:
"يعني إيه؟"
مسكت هدومها من تاني وفضلت تحطها في الدولاب بهدوء وردت عليه وقالت:
"يعني حاجتك أنا وديتهالك الأوضة اللي تحت، وأنا هقعد هنا لوحدي وأنت مش هتقرب مني خالص."
يونس بجمود:
"ده عند أمك."
شهد بغيظ:
"احترم نفسك يا يونس وإياك تغلط فيا تاني عشان أنا كمان عندي لسان وممكن أرد عليك."
يونس باستغراب: والله أنتِ بتتكلمي جد يا شهد؟ أنتِ دلوقتي مراتي إيه بقى جو نام تحت وأنا أنام فوق.
شهد بجمود: لحد ما أصدق إنك اتغيرت، أنت هتفضل في حالك وأنا في حالي لحد ما ألاقي فيك يونس اللي حبيته، الشاب الجدع اللي لفت نظري من أول مرة شفته فيها، مش يونس بيه اللي حياته كلها حاجات غامضة وبقى مغرور بزيادة حتى على مراته.
يونس بسخرية: كل ده ومغرور عليكي؟ أنا بكبر وبوصل فوق وأنتِ والولاد معايا.
شهد بدموع: والله وأعلم في مين تاني، ويكون في علمك أنا من بكرة هرجع شغلي وفي أي وقت ممكن أجيلك شغلك وهروح النادي، أنت مش هتفضل مداريني في البيت.
يونس بحدة: شهد أنتِ مش هتمشي كلامك عليا، اللي عايزاه هعمله بس مش هتتحكمي فيا في بيتي ولا في اللي بينا.
ردت عليه بنفس نبرته: وأنا اللي عندي قولته يا يونس، أنت مش هتقرب مني لحد ما أتأكد إنك مش هتكون معايا دلوقتي والصبح هتبقى مع غيري، من الآخر لما أرجع أثق فيك تاني وقتها ممكن نبقى زي الأول.
يونس بغضب: ماشي يا شهد، هنزل بس بمزاجي وهسيبك تهدي وكلامك ده أنا هنفذه وهثبتلك العكس، مش خوف منك لا سمح الله ده عشان بحبك ومش عايز أغصبك على حاجة ولا أزعلك.
وقرب منها وبكل هدوء باس رأسها وسابها وطلع وهي ابتسمت باتساع وأخذت نفس عميق وقالت:
شهد: الصبر يا يونس وهنشوف بتحبني بجد وهتتحملني ولا هتروح تبص بره المرة دي كمان.
وطلعت من أوضتها وراحت لأوضة هناء واتفاجئت بولادها نايمين عندها.
شهد: ليه كده يا طنط هناء، هيتعبوكي وخصوصاً يوسف.
قاطعتها هناء بصوت واطي وقالت: هيفضل طول الليل يقول عايز أشرب عايز آكل عايز أروح الحمام العفريت تحت السرير كان في حد بيخبط على الباب.
ضحكت شهد وقالت: أنتِ عرفتي منين؟
هناء بهدوء: رغم إن يزن اللي شبه يونس قوي إلا إن تصرفات يوسف كلها تصرفات أبوه لما كان في سنه، هو فين يونس؟
شهد بهدوء: نايم في أوضة الضيوف، نقلتله حاجته هناك؟
هناء بضيق: لا لا ما تزوديهاش بقى يا شهد، مش بالطرق دي هتعملي اللي أنتِ عايزاه.
شهد بخبث: هو أنتِ تعرفي يونس على إنه ابنك، بس أنا كنت مراته وعشت معاه سنين وعارفة كويس أنا بعمل إيه.
هناء بغيظ: جرى إيه يا بت أنتِ هتعرفيه أكتر مني يعني وأنا ابني ما يتمرمطش كده، أينعم هو واطي شويتين تلاتة بس ما بهونش عليا برضه.
شهد بهدوء: ولا يهون عليا أنا كمان بس أنا لازم أعمل كده وأتأكد إنه اتغير مش شوية ويرجع زي الأول تاني، أنا مش هتحمل وجع منه تاني يا طنط هناء، ومش هقدر أعيش معاه وأنا خايفة أو مش واثقة فيه.
هناء باقتناع: طيب يا شهد بس ما تجيش عليه قوي أحسن يطفش منك.
ضحكت شهد وقالت: لا يونس يطفشني يزهقني يعمل هو اللي عايزه، أنا يا دوب برخم عليه وبنكشعه بالنسبة للي بيعمله معايا.
ضحكت هناء وقالتلها: طيب روحي نامي بس الأول هاتي الموبايل من عندك في الشاحن أكلم محمد ومراته أطمن عليهم.
شهد: في حاجة معاهم ولا إيه؟
هناء: لا لا أبداً بس محمد كان عنده دور برد ومراته بتخاف عليه من الهوا الطاير وبتتوتر ومش بتعرف تعمله حاجة فما بتابع معاهم من هنا.
شهد جابتلها الموبايل وقالت: ربنا يخليكِ لينا يا ماما هناء، تصبحي على خير.
وعدى يوم في التاني وجه معاد كتب كتاب جميلة وحسين، كانت قاعدة في أوضتها وملامحها بان عليها الحزن بدرجة كبيرة، دخلت عندها فريدة وقالت:
فريدة: إيه المنظر ده يا جميلة، قومي كده خدي شاور واجهزي عشان الميك أب أرتيست جاية بعد شوية.
جميلة بدموع: حاضر.
قعدت فريدة قدامها وقالت بهدوء: أنتِ بتعملي الصح، أوعي بعد النهارده تفكري في عمار ده تاني، حسين هيبقى جوزك وغلط وحرام تفكري في غيره.
نزلت دموعها وقالت بنبرة متألمة: ودي أعملها إزاي؟ ده أنا حتى لو بنام عشان أهرب من التفكير فيه مش بحلم غير بيه يا ماما.
حضنتها فريدة وقالت: هتعضي فترة وهتعدي، أنا مش بضرك يا جميلة ده أنتِ وأختك اللي ليا في الدنيا ولو حسين فيه حاجة واحدة وحشة أنا عمري ما كنت هوافق يتجوزك.
بعدت عنها جميلة وقالت: حاضر يا ماما أنا قايمة أجهز أهو.
قامت جميلة ودخلت الحمام بتاع أوضتها، وفريدة طلعت بره لقيت آيتن قاعدة بتاكل.
فريدة: خلصي أكل وانزلي يلا عشان تجيبي الطلبات من السوبر ماركت.
آيتن بضيق: ابعتي البواب ماليش مزاج أنزل.
مسكت.
رواية موضوع عائلي الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم رحاب القاضي
هي ليست غريبة، هي فقط بعيدة، ولكنها الأقرب لقلبي دائمًا!
جهاد بقلق: شيماء أختي أنا..
المنشاوي: أومال أختي أنا؟ قوليلي هي متجوزة؟
ابتسمت جهاد وردت عليه وهي بتطلع من أوضتها: أيوه ومعاها بنت كمان، بس هي مش بتحبني على فكرة، وأنا بخاف منها ممكن تخليك قاعد معايا ما تنزلش.
لف إيده على كتفها وقال: إزاي تخافي ومعاكي المنشاوي؟ وبعدين هي مش هتقدر تعملك حاجة وإنتي هنا.
وراحوا عند شيماء اللي كانت قاعدة في الصالة، وأول ما شافت جهاد وقفت ومدت إيدها وقالت:
شيماء: إزيك يا جهاد عاملة إيه؟
ما سلمتش عليها جهاد وقالت بضيق: نعم جاية عايزة إيه؟
شيماء بهدوء: جاية أطمن عليكي ونتكلم شوية مع بعض.
جهاد بحزن: هو انتوا بعد اللي عملتوه فيا إنتي وأخواتك جاية تطمني عليا؟ اطمني حياتي كلها بايظة ارتاحي بقى.
شيماء بحزن: طيب ممكن نتكلم شوية لوحدنا؟
المنشاوي: ممكن جدًا، أنا هقف في البلكونة شوية يا جهاد جنبك هنا مش بعيد.
ومشي المنشاوي ودخل البلكونة، وابتسمت شيماء بهدوء وقالت لجهاد اللي كانت واقفة متضايقة جدًا:
شيماء: طيب أوي حماكي ده، يا ريت حمايا وحماتي يبقوا ربعه، ما تعرفيش يا جهاد هما مطلعين عيني إزاي.
جهاد بجمود: جاية عايزة مني إيه؟
شيماء: طيب نقعد ونتكلم حتى لو زعلانة مني يا جهاد، أنا أختك وجاية وأنا محتاجالك ومحتاجة أتكلم معاكي، عشان خاطر بابا الله يرحمه حتى.
اتملت عيون جهاد دموع أول ما اتذكرت سيرة باباها قدامها، وقعدت على الكنبة وشيماء قعدت جنبيها وقالت بهدوء:
شيماء: بعيد عن المشاكل اللي بينا أنا عايزة أبقى قريبة منك مش عشان حاجة بس أطمن عليكي وتطمني عليا.
جهاد بعدم فهم: إنتي بتقولي إيه؟ ده إنتي ومجدي كنتوا ناقص تموتوني من غير ذنب من كرهكم ليا، فجأة كده بقيتي بتحبيني؟
شيماء بدموع: أنا ماليش دعوة بمجدي، ولو على اللي عملته معاكي أنا كنت معذورة، بنتي بتموت يا جهاد وعندها مرض وحش أوي وأنا محتاجة الفلوس.
بصتلها جهاد بحزن وردت عليها: ربنا يشفيها إن شاء الله.
شيماء: أنا مستعدة أقف جنبك وتاخدي حقك برغم إني هعادي مجدي، بس إنتي بلاش تدخلي المحاكم بينا إحنا أخوات وفي الآخر مهما حصل بينا مالناش إلا بـ..
دخل في الوقت ده زكريا فسكتت وبصتله بقلق وخصوصًا لما شافها وراح وقف قدامها وقال:
زكريا بحِدّة: إنتي بتعملي إيه هنا؟ اطلعي بره.
شيماء بخوف: شش شايفة جوزك يا جهاد بيطردني وإنتي ساكتة.
جهاد بضيق: معلش هو ما يقصدش وو..
زعق فيها زكريا وقال: لا أقصد، ولو ما طلعتيش بره بكرامتك أنا هطلعك من غيرها.
طلع المنشاوي من البلكونة وقال: عيب يا زكريا كده، البنت برضه ضيفة عندنا.
زكريا بحِدّة: ومش مرحب بيها ولا بأي حد من طرفها هنا.
جهاد بحِدّة: إنت بتكلمها كده ليه؟ هي جاية هنا عشاني.
زكريا بعصبية: وأنا مش عايزها في بيتي وتمشي حالًا، وإلا مش هيحصل كويس وتوصل الكلام ده لأخوها اللي هيقرب من جهاد مراتي بخير أو شر مش هيخلص مني.
جهاد بعصبية: دي أختي اللي إنت بتكلمها كده، ولو مشيت أا..
زعق فيها بعصبية أكبر وقال: اخرسي يا جهاد ما أسمعش صوتك، وإنتي لسه واقفة ليه؟
شيماء بغيظ: ماشي بس أنا عملت اللي عليا وجيتلك يا جهاد، وبراحتك.
قالت كلامها ومشيت وأول ما ركبت عربيتها تحت مسكت موبايلها وكلمت مجدي وقالتله:
شيماء: أيوه يا مجدي أنا عملت زي ما اتفقنا وكنت خلاص هخليها تصدقني بس جوزها دخل وطردني بطريقة زي الزفت.
مجدي بغيظ: وبعدين بقى في الواد ده؟ طلع لنا منين بس؟
شيماء: والعمل؟ هي هتكسب القضية يا مجدي وأنا وإنت هنروح في داهية.
مجدي بغيظ: اقفلي يا شيماء وخليكي في بيتك وأنا هتصرف ما تشيليش هم حاجة.
وفوق في بيت المنشاوي، كانت جهاد متعصبة منه جدًا لأنها بكل طيبة صدقت شيماء.
جهاد: إنت ليه تعمل كده؟ أحرجتها على فكرة وهي كانت جاية تطمن عليا مش أكتر.
زكريا بسخرية: وإنتي صدقتيها مش كده؟
جهاد: أيوه صدقتها لأنها أختي وأكيد هتحن عليا مش هنفضل طول العمر كده.
المنشاوي: هي معاها حق يا زكريا، والبنت ما جاتش عملت حاجة وحشة.
زكريا بنبرة غاضبة: إنتي اللي طلبتي أتجوزك ولما قولتلك هجيبلك حقك منهم وافقتي يبقى تسمعي كلامي وبس.
جهاد بحزن: بس لو أخواتي طلبوا يصالحوني أنا مش همنع ده، وإنت مش هتقدر تمنعني.
زكريا بعصبية: لا همنعك لأنهم ما فكروش فيكي غير بعد القضية وأكيد في نيتهم حاجة ورا الحنية دي.
جهاد بحزن: أنا عايزة أصدقهم أنا حرة.
زكريا بنفاذ صبر: بعد ما نطلق اعملي اللي عايزاه إنما دلوقتي كلامي اللي يمشي وبس.
المنشاوي بقلق: طيب صلوا على النبي إنتوا الاتنين، وما تزعلهاش يا زكريا الزعل وحش للحوامل، وبعدين إنت جاي ليه دلوقتي؟
زكريا بجمود: جيت لما عرفت من العيال اللي في المطعم إن أخت الهانم هنا.
المنشاوي بخبث: خوفت عليها يعني؟
أول ما قال كده بصت جهاد لزكريا اللي هو كمان بصلها بهدوء، فولت وشها للناحية التانية بتوتر وقالت:
جهاد: أنا داخلة جوه هبقى أنزل مع حضرتك بكرة بعد إذنكم.
دخلت جهاد أوضتها وزكريا كان متابعها بعينيه، فضحك المنشاوي بهدوء وقال:
المنشاوي: خايف عليها وبتغير كمان تفتكر دي أعراض إيه؟
رد عليه بهدوء وقال: بطل تخاريف يا منشاوي.
المنشاوي: طيب لو اللي في بالي غلط، إنت ليه بتعامل جهاد كده وبتغير عليها بالشكل ده برغم إنك لما كنت خاطب دارين عن حب ما كنتش بتتعامل معاها كده، وعلى فكرة جهاد قالتلي على اللي عملته مع الدكتور.
اتضايق زكريا وقاله بحِدّة: وهي بقى زعلانة عليه مش كده؟
المنشاوي: ما ردتش عليا؟
اتنهد بضيق ورد عليه وقال: الفرق بين جهاد ودارين كبير، أنا ما كنتش بخاف على دارين عشان كانت متعلمة وناضجة وعارفة كويس بتعمل إيه، إنما جهاد دي لو راحت مشوار لوحدها تتوه ولسه صغيرة مش عارفة حاجة.
المنشاوي بهدوء: ولو حبيتها مش عيب، ولو خوفت عليها مش عيب، ولو غيرت عليها مش عيب، بس هيبقى عيب أوي لو فضلت تحميها وتعودها على وجودك وتختفي من حياتها لأي سبب، هيبقى عيب لو فضلت ماشي في الطريق اللي إنت فيه ده وتخلي ابنك يتربى يتيم وتأرملها في سنها ده.
قال كلامه وقام وهو ساند على عكازه ومشي، بس قبل ما يطلع من البيت وقف وبص عليه وقال:
المنشاوي: عمار لو كان غلط في حقك مرة فإنت غلطت في حق نفسك مليون مرة، هو لسه ناجح وبينجح أكتر إنت أثبت لنا إنه معاه حق وبرغم كده أنا سيبته لوحده وجيت وراك هنا عشان عندي أمل إنك في يوم هتفوق وهترجع زكريا المنشاوي القديم، وياريت تفوق قبل فوات الأوان وافتكر جهاد وابنك دائمًا، دول محتاجينلك أكتر مني ومن أي حد.
نزل المنشاوي وزكريا فضل قاعد مكانه بيفكر في كلامه وقام بعد شوية قرب من أوضة جهاد كان لسه هيدخل بس افتكر المرة اللي فاتت لما دخل وكانت بتغير هدومها، فابتسم بهدوء لما افتكر شكلها وهي مكسوفة ومحرجة منه وخبط على الباب بهدوء.
ردت جهاد من جوه بهدوء وقالت: نعم يا بابا.
زادت ابتسامته وقال: زكريا.
قامت وقفت ورا الباب وقالت بقلق: نعم؟
زكريا: افتحي.
جهاد بقلق: هو باباك فين؟
زكريا بهدوء: نزل، هتفضلي بتكلميني من ورا الباب؟
جهاد: إنت عايز إيه يعني؟
فتح هو الباب وهي رجعت لورا كذا خطوة وبان عليها الخوف، قفل الباب وقالها بحِدّة:
زكريا: أنا لو عايز أعمل حاجة من اللي في دماغك الباب ده مش هيمنعني، وإني سايب البيت هنا وقاعد بعيد عنك ده مش خوف منك يعني، أنا بس محترم رغبتك، بس هتفضلي تتعاملي معايا كده وتعاندي في كل حاجة أقولها يبقى أنا كمان هعاند في كل حاجة سايبك فيها براحتك.
جهاد بتوتر: مش قصدي حاجة والله عشان تعمل كل ده، إنت أصلًا عايز إيه؟
ابتسم بإعجاب غصب عنه على توترها وشكلها اللطيف ببيجامتها البسيطة اللي كانت ضيقة شوية ومبينة بطنها اللي بدأت تكبر، وشعرها اللي كان مفرود على ضهرها، وعينها اللي كانت بتبص لكل حاجة في الأوضة إلا هو.
جهاد: هتفضل واقف كده كتير؟ نعم عايز إيه؟
تنحنح بإحراج ورد عليها وقال: أا حجزتلك عند دكتورة كويسة، هنروحلها بكرة بعد ما تروحي لنورا.
جهاد: مالوش لازمة أنا باخد العلاج اللي قالي عليه الدكتور سليم ومرتاحة عليه.
زكريا بضيق: لا أنا مش مرتاح للدكتور ده ولا لأي حاجة منه، بكرة بعد الضهر هجيلك عشان أوصلك المستشفى وبالليل هاجي آخدك ونروح للدكتورة.
جهاد بهدوء: مش هروح بكرة عند طنط نورا عشان تعبانة شوية النهارده وو وهرتاح يعني ومش هتحرك كتير.
زكريا بقلق: مالك في إيه؟
رجعت شعرها لورا بحركة عفوية وردت عليه: ما فيش حاجة بس دايخة شوية وحاسة بألم في معدتي بس أا..
زكريا بقلق: بس إيه؟ لو قلقانة نروح دلوقتي للدكتورة.
جهاد ببعض خوف: أا لا ما أنا كان عندي رقم دكتور سليم وسألته وهو قالي ده حاجة عادية ما فيش حاجة تخوف بس ما أتحركش كتير اليومين دول.
قرب منها زكريا ببطء وقال: نعممم يا حلوة كلمتي مين؟
رجعت لورا وقالت بخوف: ده على الواتس والله وكلمتين وخلاص.
زكريا بجمود: امسكي موبايلك واعمليلو بلوك وامسحي رقمه يلا.
جهاد بقلق: ليه هو ما عـ..
زعق فيها وقال: اخلصي يا جهاد.
راحت جابت موبايلها وقبل ما تعمل اللي قالها عليه مسك هو الموبايل من إيدها وعمل بلوك ومسح الشات اللي بينهم والرقم كمان، وقالها بنبرة غاضبة:
زكريا: أول وآخر مرة تتكلمي مع حد أنا قولتلك ما تتكلميش معاه وخصوصًا زفت الطين اللي اسمه دكتور سليم.
جهاد بخوف: حح حاضر ممكن تمشي عشان عايزة أنام.
بصّ لها بغضب ومشي، وهي أخذت نفسها بارتياح لما طلع من الشقة كلها، وراحت نامت وحطت إيدها على بطنها وابتسمت لأول مرة وهي مبسوطة من غيرته عليها ونامت.
***
وفي المستشفى اللي بتعمل فيها بطة العملية، كان يوسف واقف متوتر جدًا، ويونس قاعد على الكنبة اللي في أوضة الانتظار، وكان برغم خوفه على بطة اللي دايمًا كان شايفها أخته وبيحبها على أنها أخته الصغيرة من لما أبوه اتجوز أبوها، بس كان مداري كل خوفه ده وبيحاول يطمن يوسف عليها.
قعدت شهد جنبيه وقالت:
"هي هتكون كويسة إن شاء الله ما تقلقش."
يونس بجمود:
"إن شاء الله، هو أنتِ كنتِ بتكلمي مين من شوية؟"
شهد بتوتر:
"آآ كنت بكلم جميلة اللي قولتلك عليها."
يونس بجمود:
"بعد ما قفلتي معاها وقفتي بعيد تكلمي مين؟ الواد أبو توكة مش كده؟"
شهد بقلق:
"هو ده وقته؟ خلينا نطمن على بطة الأول."
يونس بحدة:
"أقسم بالله لو طلع اللي في بالي صح لتبقى ليلة أهلك سودا."
شهد بغيظ:
"عمرك ما هتتغير يا يونس."
يونس بحدة:
"هو أنا عشان أتغير أركب قرون و..."
قبل ما يكمل كلامه طلعت الدكتورة ومعاها الممرضة من أوضة العمليات، فقامت بسرعة وقفت جنب يوسف اللي سأل الدكتورة وقال:
"خير يا دكتورة طمنيني بطة كويسة؟"
الدكتورة بهدوء:
"الحمد لله العملية نجحت وتمت بخير."
نزلت دموع يوسف واتنهد بارتياح وقال:
"الحمد لله، طيب هي كويسة؟"
الدكتورة:
"ما أكدبش عليك يا يوسف بيه، العملية نجحت أيوه بس الخطر في اللي جاي، لو عدت المرحلة اللي جاية بخير هتكون كويسة."
شهد بقلق:
"طيب إحنا مطلوب مننا إيه نساعدها بيه دلوقتي؟"
الدكتورة:
"هي تفضل هنا أسبوع كمان وإن شاء الله يعدي على خير، والممرضات هياخدوا بالهم منها بس أنتم خلوا بالكم منها برضه وكمان بلاش أي ضغط نفسي عليها."
بعد شوية كان يونس واقف هو وشهد مع يوسف قدام أوضة بطة ويوسف زعق فيهم وقال:
"قولتلكم مش هسيبها ومش همشي وهفضل هنا قاعد جنبيها لحد ما تقوم."
يونس:
"ما هي نايمة وهتفوق بكرة، تعالى بس ارتاح أنت واقف على رجلك اليوم كله."
يوسف بحدة:
"مش همشي قولتلك، ما تبقاش هي تعبانة كل ده عشاني وأنا أسيبها يا يونس، خد مراتك وامشي وأنا مش همشي من هنا غير وبطة معايا."
شهد:
"خلاص يا يونس سيبه براحته، وأنا الصبح هاجي هنا وأكون معاهم يلا بينا."
يونس بهدوء:
"ماشي يا يوسف اللي يريحك، ولو احتجت حاجة كلمني، وأنا الصبح هروح لأمها أقولها وهجيبهالها هنا."
قال كلامه وأخذ شهد ومشي، ودخل يوسف أوضة بطة اللي كانت نايمة على سريرها الطبي ومتوصل بجسمها جهاز القلب والمحلول بإيدها ووشها أصفر أوي وباين عليها التعب.
قعد على الكرسي جنبيها ومسك إيدها وباسها وقال بدموع وخوف:
"أنا آسف يا بطة على كل ده، أنا آسف عشان سايبك تعيشي التعب ده كله لوحدك وأنا وعدتك زمان إننا هنتشارك كل حاجة، بس أنتِ تقومي بالسلامة وأنا هعوضك عن كل ده والله."
***
وفي عربية يونس كان بيسوق العربية وهو متعصب جدًا، وزعق في شهد وقال:
"يعني الملزق ده كلمك برضه!"
شهد بقلق:
"أيوه بس أنا اللي بعتله رسالة الأول واعتذرت عن اللي حصل منك، وهو تفهم الموضوع واعتذر عن اللي حصل في الحفلة وخلاص قالي ارجع الشغل عشان نشتغل على العرض."
ما ردش عليها وهي سألته بحزن:
"يونس أنت وعدتني إنك هتخليني أكمل في شغلي، أنت مش هتخليني أسيبه صح؟"
يونس:
"هشوفلك شغل في مكان أحسن."
شهد بضيق:
"لا أنا مرتاحة عند زيد، وبعدين ما فيش حد أحسن منه في مصر أشتغل عنده يا يونس."
رد عليها بعصبية:
"وأنا أعمل إيه؟ أنا بس بفتكر اللي حصل في اليوم الزفت بتاع الحفلة بكون عايز أروح وأولع فيه وعايزاني أخليكي تروحي تشتغلي معاه!"
شهد بضيق:
"كانت غلطة وقولتلك مش هتتكرر، ولا أنت مش واثق فيا؟"
يونس بجمود:
"بطلي هبل، أنا لو مش واثق فيكي ما كنتش حبيتك واتجوزتك وكملت معاكي."
شهد ابتسمت وقالت:
"يبقى اطمن أنا هبقى عارفة حدودي هناك كويس ومش هخلي حد يتخطى حدوده معايا."
سكت يونس فهي قالت بغيظ:
"لا رد عليا ما تسكتش كده."
يونس بجمود:
"طيب يا شهد."
شهد:
"أنت ليه مروحني دلوقتي، قولتلك عايزة أروح لجميلة."
يونس بجمود:
"بكرة روحيلها يا شهد، دلوقتي ماما هناء مشيت عشان محمد تعبان والولاد ما ينفعش يقعدوا لوحدهم."
شهد:
"ما دادة سعاد رجعت خلاص."
يونس:
"مش عايز العيال يقعدوا مع حد غريب كتير، وبعدين ماما هناء قالتلي هترجع لما محمد يخف ومش هتسيبنا."
ابتسمت شهد وقالت:
"على فكرة شكلك كيوت وأنت بتقول ماما هناء، وفعلاً يزن نسخة منك لأنه برغم الهدوء بتاعه بس كيوت أوي زيك كده."
ضحك بهدوء ورد عليها:
"ما أنا مش عارف أقولها إيه يعني أمي ولا يا ماما بس لقيتني في الآخر بقولها زي ما كنت بقولها زمان."
شهد:
"هي بتحبك أوي على فكرة."
يونس بهدوء:
"هي أيوه بتحبني بس أنا عارف إنها بتحب محمد ومازن أكتر، بس أنا بحبها أكتر من أي حد، ليها جوايا حتة كده مهما زعلت منها مش هقدر أكرهها."
ومسك إيد شهد وباسها وقال:
"وبعدين أنا أتحب من أي حد، هو أنا قليل؟ ده أنا يونس الصاوي."
وصلوا بعد شوية البيت وكان يوسف بيجري في البيت والشغالين كلهم بيجروا وراه.
شهد بقلق:
"في إيه مالك بتجري كده ليه يا حبيبي؟"
رد عليها يوسف وهو بيضحك:
"بنلعب يا ماما عشان مش جايلي نوم."
طلعت سعاد من المطبخ وقالت:
"قال مش جايله نوم، وإحنا صاحيين فخلانا نلعب معاه، وخلاني أعمله موز باللبن."
ابتسم يونس وقال:
"أنا هموت وأعرف أنت جايب اللماضة دي منين؟"
يوسف:
"أنا غلبان والله، أنت لسه كنت واخد ماما فين كل ده؟"
شهد:
"كنا عند بطة وعمو يوسف، المهم أخوك فين؟"
يوسف:
"صاحي فوق ومش راضي يلعب معايا ابن الكئيبة."
ضحك يونس وشهد بصتله بغضب فسكت وهو خايف منها، وزعقت هي في يوسف وقالت:
"عيب يا ولد أوعى تقول كده تاني، وبعدين مش قولتلك ما تسيبش أخوك لوحده!"
يوسف بحزن:
"وأنا أعمله إيه هو اللي مش بيلعب معايا؟"
شهد بضيق:
"يونس خليك قاعد معاه لحد ما أشوف يزن."
يونس بجدية:
"لا لا خليكي أنتِ مع أبو لسان ونص ده وأنا هطلع أشوفه."
شهد بقلق:
"لا بلاش هتضايق منه وهتزعله."
يونس بحدة:
"في إيه يا شهد ده ابني هتخافي عليه مني؟"
طلع يونس فوق عند يزن وشهد كانت قلقانة ليزعل ابنها، وفجأة يوسف سحبها من إيدها وقال بحماس:
"تعالي العبي معايا يلا!"
وفوق دخل يونس عند يزن اللي كان قاعد وماسك كتابه الدراسي ولما شاف يونس قفل الكتاب وقاله:
"نعم؟"
يونس ابتسم بهدوء وقال:
"نعم الله عليك، هو أنا ليه حاسس إني مخلف عيلين عندهم عشرين سنة وسابقين سنكم في حاجات كتير؟"
يزن بعدم فهم:
"يـ يعني إيه؟"
بصّ له يونس بحزن على طريقة كلامه وإنه لسه مش عارف يتكلم زي الأطفال اللي في عمره، بس ابتسم له بهدوء وقاله:
"هو مش أنتم أخذتوا الإجازة؟ كنت بتذاكر في إيه؟"
رد عليه يزن وقال:
"دـ ده كتاب جـ جبته ليا ماما عـ عشان أستفيد منه السنة الجـ الجاية، بس يـ يوسف مش بيذاكر وأنا بذاكر أهو."
يونس بهدوء:
"طيب أنت ليه مش بتلعب مع أخوك؟ وأبقى ذاكر بعدين يا عم..."
يزن بحزن:
"لا."
يونس:
"لا ليه؟ ما كل الولاد اللي زيك بيحبوا يلعبوا ويجروا ويتنططوا، ده أخوك قلب البيت سيرك تحت."
يزن بحزن:
"يوسف أنتم بتحبوه فـ فبيلعب معاكم، أنا لا."
يونس:
"وأنت مين قالك كده؟ إحنا بنحبكم أنتم الاثنين، وبعدين ما تلعبش مع حد براحتك بس بابا حابب يلعب معاك."
بصّ له يزن ببراءة وطفولة فشاله يونس على إيده وقاله بحماس:
"هنشغل لعبة كورة حلوة أوي ونلعب سوا."
يزن:
"بس أنا مـ مش بعرف ألعبها يوسف بيعرف."
يونس:
"هعلمهالك عشان تلعب أنت وهو مع بعض، اتفقنا؟"
ابتسم يزن بحماس ورد عليه:
"اتفقنا يا بـ بابا."
حضنه يونس بهدوء وفعلاً فضل يلعب معاه حتى يوسف كمان انضملهم، وبعد شوية نيم الاثنين كل واحد في سريره وبعدين راح أوضته ونسي خالص إنه المفروض ينزل أوضته اللي تحت.
دخل أوضته ورمى الجاكيت بتاع بدلته على السرير ونام بهدوء، وفجأة طلعت شهد من الحمام وهي لابسة منامة شبه قصيرة ومن غير أكمام وبتنشف شعرها بالمنشفة الصغيرة اللي في إيدها، ولما شافت يونس قدامها اتوترت وكأنهم لسه في بداية جوازهم.
شهد:
"أنت بتعمل إيه هنا؟"
قام يونس وابتسم بهدوء ورد عليها:
"هو أنا والله نسيت ودخلت بالغلط، بس الغلط اللي من النوع ده حلو بصراحة."
شهد بقلق:
"يونس ما تهزرش إحنا بينا اتفاق."
قرب منها أوي وقال:
"اتفاق إيه بقى؟ وبعدين أنا أهو بعمل لك كل اللي عايزاه، كفاية بقى لعب عيال إحنا مش لسه عارفين بعض عشان نعمل الحركات دي."
اتضايقت من كلامه وبعدت عنه بسرعة وقالت:
"أنا مش بعمل حركات بس أنا مش زي اللي كنت معاها يا يونس، ولما تعرف قيمتي أبقى ارجع أقعد هنا في أوضتك براحتك وليك كل اللي عايزه."
يونس بحدة:
"يعني بتربيني حضرتك!"
شهد بدموع:
"بلاش جو قلب الترابيزة ده، عايزني يا يونس أثبت لك إنك مش هتخوني تاني؟"
غمض عيونه بغضب وقال:
"أنا زهقت بجد من الموضوع ده، يا شيخة ده ربنا بيسامح، أنا بقى هفضل لحد أمتى أتعاقب منك على الغلطة دي؟"
شهد بدموع:
"مش عارفة بس أنا مش عارفة أنسى، معلش دي حاجة مش بإيدي وهو مش زرار أدوس عليه فأنسى خلاص."
راح أخذ جاكيت بدلته وقال بغضب:
"براحتك يا شهد بس أنا مش هخونك تاني ولا هسيبك، بس لو زهقت أكتر من كده هتصرف بطريقة تانية وما حدش هيلومني وقتها."
شهد بسرعة قبل ما يطلع قالت له:
"ما ردتش عليا صح، هي لو كانت نور مكاني كنت هتبص لغيرها وتكون مع غيرها وهي مراتك؟"
اتنهد بضيق ورد عليها بكل هدوء وقال:
لا يا شهد ما كنتش هاعمل كده، ولو الزمن رجع بيّا أنا لا كنت هاحب نور ولا هأشوف أي واحدة غيرك.
شهد بسخرية:
بس أنت شوفت نور قبلي وحبيتها أكثر مني.
يونس بجدية:
لا ما اسمهاش كده، هي ليها طريقة في حبي ليها وأنتِ ليكي طريقة ثانية خالص. أنتِ اللي خليتيني أختارك أنتِ رغم إنها رجعت، أنتِ اللي بقيتي مراتي وأم ولادي مش هي. وانسِي يا شهد نور ماتت خلاص وأنا ما بقاش في حياتي غيرك، وبطّلي تبقي كئيبة، ده حتى ابنك خد باله.
قال كلامه في الآخر بضحكة ساخرة، فراحت هي زقته لبرا وقفلت الباب في وشه وهو فضل يضحك على عكسها هي اللي كانت متضايقة بسبب حبه لنور اللي لحد النهارده مش عارفة تاخد مكانها في قلبه من وجهة نظرها.
في اليوم الثاني في شركة عمار المنشاوي:
كان قاعد في مكتبه بيشتغل باندماج شديد، وجات رسالة على موبايله فمسكه وكانت رسالة صوتية من عز الدين اللي باعتله.
عز الدين:
أنا تعبان النهارده واخد ضربة شمس ومش عارف أتحرك، بس عندي ملفات مهمة. قول لفيروز تيجي تاخذهم عشان في حاجات مهمة لازم أقولها عليهم.
عمار رد عليه:
ما تكلمها تقولها. عز أنا المدير والله مش أنت.
رن عليه عز ففتح عمار المكالمة وقال:
نعم عايز إيه؟
عز:
هو بعيد عن إنك المدير يعني، أنت لازم تقولها عشان لو أنا قلتلها هترفض بس أنت هتسمع كلامك.
عمار:
طيب يا عمار وخف دلع وحياة أبوك أنا مش باحب النظام ده.
عز:
الله إيه الكلام ده بقى؟ أنت بنفسك قولتلي تعال اتدلع عندي لحد ما أخوك يرجع، وأنا أصلاً مش محتاج فلوس أنا عندي اللي يكفيني ويعيشني ملك.
عمار بضيق:
طيب اقفل يا عمار وهأبعتهالك تاخد الملفات.
قفل معاه وكلم السكرتيرة الجديدة بتاعته وقالها تقول لفيروز تروح تجيب الملفات من عز الدين، وبعدين جه يقفل موبايله ويرجع لشغله بس لفتت نظره صورة جميلة، الصورة اللي هو صورها ليها بموبايله في أول مرة جات فيها الشركة، وهو لسه محافظ بيها وكمان حاطتها صورة خلفية الفون بتاعه.
اتنهد بضيق ولمعت الدموع في عيونه وقال بنبرة كلها حزن:
ده أنا حتى مش عارف أمسح صورك من عندي يا جميلة، إزاي أنتِ قدرتي تبعدي كده؟
في الوقت ده دخل عنده مروان وقال:
بأقولك إيه يا بابا أنا مش فاهم حاجة في أم الشركة دي وعايز أمشي.
عمار بغيظ:
الله يخربيت أبوك أنت لحقت؟ وإيه زهقت دي؟ ارجع لشغلك يا مروان.
مروان بضيق:
ممل قوي، وبعدين أنا كنت فاكر هأجي أمسك الشغل مع حضرتك مش هأجي أشتغل كأني موظف مبتدأ.
عمار بجدية:
أومال هأشغلك مدير وأنت مش فاهم حاجة عشان تخرب بيتي؟ لا أنت لازم تعرف كل حاجة هنا، لازم تتعلم تشتغل كل حاجة هنا عشان تيجي وتقعد مكاني.
مروان:
يا نهار أسود ده الحوار ده عايز سنين يا بابا.
عمار:
هتكون خلصت الجامعة بتاعتك وهتكون اتعلمت كل حاجة ووقتها هأخليك تبقي مكاني وأنا مطمن.
مروان:
وأنت هتروح فين لما أنا آخد مكانك؟
عمار بثقة:
هو أنا هأفضل واقف مكاني ولا الشركة دي هتفضل هي بس الكبيرة؟ هوصل غيرها للعالمية وهأبقى المدير فيها وأنت هنا.
مروان بانبهار:
صايع يا بابا وتعملها.
عمار بحِدة:
اطلع برا يا لا، امشي يا لا، وإياك أشوف وشك بعيد عن المكتب بتاعك لآخر اليوم.
مروان:
طيب بالمناسبة ماما كلمتني قالت عايزاني أروح لها.
عمار بجمود:
طيب روح لها ولو كانت هتتجوز أبقى قولي.
مروان:
ليه هتعمل إيه؟
عمار بنفاذ صبر:
هأخليها تتجوز عزرائيل وأخلصها ونخلص، يلا روح شوف شغلك.
مشي مروان وهو متضايق من مامته، ومتضايق عليها عشان اللي بتعمله ومخليها قليلة في نظر الكل.
في بيت جميلة:
كانت جميلة قاعدة في أوضتها متضايقة جدًا وهي ماسكة موبايلها اللي بيرن برقم حسين، دخلت عندها آيتن وقالت:
آيتن:
جميلة انزلي هاتي عيش من تحت أنا ما اشتغلتش المرمطون بتاعكم.
جميلة:
هأنزل أجيب بس تعالي ردي على حسين وقوليلو إن أنا نايمة يلا.
آيتن:
وأنا مالي أنا أرد على خطيبك ليه؟ لا خطيب إيه ده جوزك حتة واحدة.
جميلة بدموع:
عشان خاطري يا آيتن أنا مجرد ما شوفت اسمه على الفون اتخنقت قوي، عشان خاطري اسمعي كلامي أنا مش عايزة أكلم حد.
آيتن بحزن:
يا شيخة ده إحنا ما صدقنا إنك رجعتي تخرجي من البيت ويبقي عندك صحاب هنرجع تاني نخيب.
جميلة بسخرية:
نصيبي بقى.
آيتن:
أهو قفل سيبك منه بقى أصلاً باين إنك مش عايزاه، هو لو عنده دم كان مشي وما تممش الجوازة.
جميلة بضيق:
آيتن بلاش طريقة الكلام دي عليه، هو ما عملناش حاجة وحشة.
آيتن:
صحيح نسيت أسألك هو عمو عمار كان عرفك على باباه المنشاوي بيه؟
جميلة بحزن:
لا قالي بعيد ما ماما توافق يعني لو كان حصل نصيب، بس عرفني على عايدة.
آيتن:
مين عايدة دي؟
جميلة:
بنت المربية بتاعته وكانت متربية معاه بس أكبر منه بشوية وهو بيحبها جدًا.
آيتن بحزن:
ربنا يعوضك خير يا جميلة.
دخلت عندهم في الوقت ده شهد وقالت:
بقى ده منظر عروسة يا ناس إيه البؤس ده؟
جميلة:
والله ما هتكلم معاكي يا شهد، لو سمحتي امشي.
شهد قعدت جنبيها وقالت:
غصب عني والله ما أنا قولتلك الظرف اللي كنت فيه، وبعدين أديني جيت احكيلي بقى حصل إيه إمبارح.
جميلة بنبرة حزينة:
ولا حاجة بس عمار جه وعمي اللي ما يتسمى خلاه بقى الشاهد الأول على كتب كتابي.
شهد بحِدة:
وأنتِ ساكتة كده عادي؟ لو حد ظالم في الموضوع ده هي أنتِ يا جميلة ظلمتي نفسك وظلمتي عمار معاكي.
آيتن:
أنا قولت كده والله، على العموم أنا همشي أجيب عيش عايزين حاجة من تحت.
جميلة:
خدي معاكي الموبايل ده ولو حسين رن قوليلو إنك لقيتي الموبايل ده في الشارع وما تعرفيش صاحبه مين.
ضحكوا شهد وآيتن عليها وبرغم كل اللي بتمر بيه إلا إن شخصيتها ما اتغيرتش.
وقدام بيت عز الدين:
كانت واقفة فيروز وهي متضايقة إنها جات لحد هنا، بس ده كان طلب عمار وهي ما بتحبش تقوله لا.
خبطت على الباب وبعد شوية فتحلها عز الدين وهو مبتسم باتساع وقال:
إيه ده أبلة فايزة بنفسها عندي... خير؟
فيروز بنفاذ صبر:
والله هو مش أنت اللي قولت لعمار بيه أجيلك أخد الملفات عشان حاجات مهمة وما ينفعش أي حد يجي ياخدها؟
ابتسم بهدوء وقال:
طيب تعالي عشان في كام حاجة كده عايز أفهمها لك.
وبرغم كل إعجابها بيه، إلا إن نظراته ليها وترتها جدًا وخلتها قلقانة منه، بس بينت عكس كده ودخلت البيت عنده بكل ثبات وقعدت في الصالة مستنياه يجيب الملفات، بس استغربت لما لقيت عز جه ومعاه الملفات وحطها قدامها على الترابيزة وقعد جنبيها وقال:
عز الدين:
مالك يا بنتي قافشة كده ليه هو أنا هآخد منك حتة؟
اتوترت جدًا وقامت من جنبيه وقالت:
هو في إيه بالضبط؟ وبعدين إيه الحاجات المهمة اللي أنت عايز تقولي عليها؟
وقف قدامها وقال:
ما فيش حاجة جبتك عشانها هنا غيرك.
فيروز:
عشاني أنا ليه يعني؟
قرب منها قوي وقال بهدوء:
ما أنا مش عارف أتكلم معاكي في الشركة من حنجرتك اللي بتسمع الشركة كلها طولها وعرضها، فهأتكلم معاكي هنا، ومن غير لف ودوران أنا معجب بيكي وعايز أتجوزك.
فيروز ابتسمت بتلقائية وردت عليه:
احلف أنت بتتكلم بجد؟!
عز ضحك بهدوء:
هههههه ما أنتِ واقعة أهو ليه الوش الخشب بس؟
فيروز بتوتر:
أنت عايز تتجوزني أنا إزاي يعني أنت آآآ.
عز الدين بجدية:
ما أنتِ ما بتجيش معاكي سكة غير كده.
اتغيرت تعابير وشها وسألته:
إزاي يعني؟!
عز الدين بهدوء:
يعني أنتِ عجباني يا فيروز وأنا عايزك معايا فترة وهتكون بالجواز عشان عارف إنك مش زي البنات الثانية ووو.
قاطعته وقالت بصدمة:
أنت بتهزر صح؟ أكيد مش بتتكلم جد.
عز الدين:
لا بتكلم جد يا فيروز أنا مش بتاع عيلة وبيت وزوجة، أنا مش هتجوز بعد مراتي ولا هتكون لي عيلة بعد بناتي الله يرحمهم، بس أهو عايش وبدلع نفسي واللي تطلبيه أنا هديه ليكي.
فيروز بسخرية:
لا بجد أنت مخلص قوي وبتحب مراتك وبناتك قوي، هو لسه في زيك ناس كده؟ أكيد لا وإلا كانت خربت.
جات تمشي بس مسك إيدها وقال:
يعني دي آخرة إني صريح معاكي يا فيروز؟
فيروز بحِدة:
صريح إيه وزفت إيه أنت بني آدم مش محترم وأنا غلطانة إني شوفت لو لمرة إنك شخص كويس، سيب إيدي.
عز الدين:
طيب فكري يا فيروز ومش هتندمي.
فيروز بغضب:
بأقولك سيب إيدي أحسن لك.
عز الدين:
طيب اسمعي أنا آآآ.
قبل ما يكمل كلامه ضربته بالقلم وقالت بعصبية بعد ما سحبت إيدها من إيده بعنف:
أنت ما بتفهمش وإياك تفكر تقرب مني ثاني وشغل معاك مش هأشتغل ثاني حتى لو هأسيب الشركة كلها.
قالت كلامها وأخذت الملفات من على الترابيزة وسابته ومشيت، وهو حط إيده على خده مكان ما ضربته وابتسم بهدوء وقال:
غبية بقى أنا يتقالي لا؟ هتلاقي زيي فين المتخلفة دي ربنا ما يحرمني مني.
وبالليل في المستشفى عند بطة:
كانت نايمة على السرير وباين عليها التعب حتى بعد ما فاقت، ويوسف طبعًا جنبيها.
يوسف:
طيب حاولي تنامي زي ما قالت الدكتورة.
بطة:
لا أنا كويسة كده مش عايزة أنام، أبقى روح اطمن على ماما يا يوسف.
يوسف:
يونس كان عندها الصبح وقالها إنك عملتي عملية بسيطة عشان ما تخافش عليكي، وجاتلك وأنتِ نايمة وخليتها رجعت البيت عشان ما تتعبش.
سكتت بطة ويوسف مسك إيدها وقالها:
تعبانة؟!
بطة بدموع:
شوية بس بيروح ويجي التعب ما تشغلش بالك.
يوسف بضيق:
إزاي بقى ما أشغلش بالي وأنتِ في الحالة دي؟ أنتِ العمر كله يا حبيبتي ومش هأكون كويس غير لما تقومي وتبقي زي الفل.
ابتسمت بهدوء وقالتله:
يوسف هو لو أنا حصلي حاجة وأنت اتجوزت وخلفت مثلًا هتسمي بنتك بطة ولا مش هتحب الاسم؟
يوسف: لا مش هسمي بطه عشان أنا لا هتجوز ولا هيبقي عندي ولاد من حد غيرك.
وتابع كلامه بنبرة مرحة:
وبعدين اسم بطه ده مش لايق غير عليكي انتي.
ضحكت بطه بهدوء ودخلت في الوقت ده عندهم دارين بعد ما خبطت على الباب وكانت ماسكه في ايدها ورد وقالت:
دارين: ألف حمد لله على سلامتك.
بطه بهدوء: الله يسلمك، بس انتي مين؟
رد عليها يوسف وقال:
الآنسة دارين اللي قولتلك عليها قبل كده.
دارين بقلق: هو قالك إيه عليا ولو كان قالك حاجة وحشة أوعي تصدقيه عشان هو بيكرهني أصلاً.
يوسف بسخرية: وأنا هكرهك ليه يا بنت الناس كنتي مرات أبويا يعني.
ضحكت بطه بهدوء وقالت:
لا لا هو قال عنك إنك بنت لطيفة وأمورة وطيبة.
يوسف: مين ده اللي قال كده؟
بصتله بطه بتحذير وردت عليها:
أيوه طبعًا، وشكرًا جدًا إنك جيتي تطمني عليا.
دارين وهي بتحط الورد جنبيها:
لا ده أقل واجب وإن شاء الله هتبقي أحسن من كده كمان.
يوسف: ما تقعدي نشربوكي حاجة صفرا كده زيك.
دارين بغيظ: لا ميرسي خليهالك، بعد إذنك يا مدام بطه وإن شاء الله نتقابل تاني في ظروف أحسن.
بطه: إن شاء الله وشكرًا مرة تانية لاهتمامك.
ابتسمت دارين وبعدين بصت ليوسف بغيظ وطلعت من عندهم، وفي الوقت ده كان يونس وشهد داخلين عندهم، وكان يونس ماسك إيد شهد. بصتله دارين بحزن ومشيت من غير ما تكلمهم.
شهد بجمود: هتدخل نطمن على بطه ولا إيه؟
يونس: أنا نسيت السجاير بتاعتي تحت في العربية هجيبها وجاي ادخلي أنتي جوه.
قال كلامه وسابها ومشي بسرعة عشان يلحق دارين، وشهد من فضولها راحت وراه وهو وقف قدام دارين وهي ماشية وقال بحدة:
يونس: في إيه؟
دارين بضيق: في إيه؟
يونس: أنا اللي بسألك في إيه، وإيه اللي حصل يخليكي تسيبي الشغل وتمشي من غير حتى ما تبلغيني؟
دارين بدموع: زهقت من الشغل بتاعك ده، هو أنا أصلاً بالنسبالك إيه غير واحدة بتعملك كل اللي عايزه وبس، لا في غيري كتير يقدر ينفذلك طلباتك دي بس أنا تعبت.
يونس: إيه الكلام ده أنا كنت بديكي قيمتك في الشغل وكنت بقول للكل الشركة دي بتاعتي أنا ويوسف وأنتي عايزة أكتر من كده إيه؟
دارين بحزن: عايزاك تسيبني أعيش من غيرك، بلاش تبقى عايش معايا دايمًا في دور الحاضر الغايب، وقت ما تكون عايز مصلحة تخرجني وتهتم بيا وتسمعني وتخليني أتكلم معاك وأصدق إنك في حاجة جواك ليا، ولما المصلحة تخلص تعاملني زي أقل موظفة عندك.
نزلت دموعها وكملت كلامها بوجع:
قولي مين يتحمل كده، أنا اتحملت وقولت في يوم هيحس بمشاعري ويعرف إني بحبه، بس برغم إنك كنت عارف كنت بتستغلني ما رحمتنيش ولا رحمة قلبي اللي اتعلق بواحد زيك، وفي الآخر روحت رجعت لمراتك طيب ليه دخلتني حياتك وكنت بتهتم بيا، بس الغلط كان مني ما سمعتش من كل اللي حذروني منك وفضلت مكملة معاك وأنا شايفة نظرات الكل ليا إني بقلل من نفسي عشانك وعشان واحد مش بيحبني.
يونس بحزن: أنا آسف ما كنتش أقصد كل ده.
دارين مسحت دموعها وقالت:
سيبني في حالي يا يونس كفاية كده بجد أنا تعبت.
قالت كلامها وسابته ومشيت، وهو بص لأثرها بحزن واتضايق من نفسه على إنه كان عارف بمشاعرها ليه وخلاها تفضل جنبه وكان بيستغلها عشان مصلحة شغله.
وجه يرجع لأوضة بطه عشان يطمن عليها، بس اتفاجئ بشهد اللي كانت واقفة وراه وعيونها كلها دموع، قرب منها بسرعة وقال:
يونس: والله العظيم في سوء تفاهم في الموضوع أنا ما فيش بيني وبينها حاجة.
شهد بضيق: مش عارفة أقولك إيه بس أنت ليه دايما بتخليني أبعد عنك، على العموم تعالي نطمن على بطه ونبقى نتكلم بعدين.
وفي النادي بالليل، كانت جميلة قاعدة مع حسين اللي أخدها هي وأيتن عشان يخرجهم وطبعًا مامتها وافقت.
حسين: هي أيتن راحت فين؟
جميلة بجمود: مع صحابها في كافيه هادي الناحية التانية.
مسك حسين إيدها وقال:
كويس عشان نتكلم براحتنا.
سحبت إيدها منه بسرعة وقالت:
لو سمحت يا حسين أنا مش بحب الطريقة دي.
حسين بجمود: هو إيه اللي مش بتحبيه يا جميلة يا بنتي أنتي دلوقتي مراتي يعني لا بعمل حاجة عيب ولا حرام.
جميلة بتوتر: مم معلش أنا هروح الحمام وجاية بعد إذنك.
حسين: تمام وأنا هشوف أيتن فين لحد ما ترجعي.
قامت جميلة ودخلت الحمام وما أخدتش بالها من عمار اللي كان قاعد مع عميل على مسافة منهم ومتابع كل اللي حصل، ولما شافها قامت راح وراها وكانت في بنت هناك بتظبط في الميك أب بتاعها، وقفت جميلة قدام المراية وكانت بتحاول تتحكم في دموعها على قد ما تقدر بس ما حصلش ودموعها نزلت على وشها لتعبر عن كم الوجع اللي جواها.
وطلعت البنت من الحمام وفي أقل من الثانية دخل عمار عندها وقفل الباب وراه جامد، بصتله هي بصدمة وقالت:
جميلة: أنت بتعمل إيه هنا؟
رد عليها وهو بيقرب منها:
ليه بتعملي كده، ليه موافقة تكوني معاه وأنتي لسه بتحبيني؟
جميلة بقلق وتوتر: أنا مش بحب حد.
جاءت تمشي بس مسك إيدها بقوة ورجعها مكانها وقال بعصبية:
عمار: لا بتحبيني ومش عارفة تنسي اللي كان بينا زي ما أنا بالظبط كده، مش قابلة وجوده معاكي أنا شوفتك بعيني دلوقتي وأنا عارفك كويس أنتي مش عايزاه.
جميلة بدموع: ما أنا قولتلك الاختيار ما كانش ليا في الموضوع ده.
عمار بنبرة كلها لوم: لا كان ليكي وأنتي بنفسك بعتيني واختارتي غيري، شوفتي عمك وهو بيوجع فيا وفيكي يوم كتب كتابك وسكتي، أنا كنت ممكن أقلب اليوم كله على دماغ الكل وأخليكي ليا غصب عنهم بس أنا مش همسك في حد باعني بالساهل يا جميلة، مش همسك في واحدة ما وافتش بوعدها معايا.
جميلة ببكاء: ومدام أنا كده جاي عايز مني إيه؟
عمار بدموع: عايزك تقوليلي إزاي أقدر أنساكي، عايزك تقوليلي إزاي قدرتي تكوني مع غيري يمكن أنا كمان أقدر وألاقي الأحسن منك.
بصتله بحزن وقبل ما ترد عليه رن موبايلها برقم أيتن ردت عليها وهي بتمسح دموعها وقالت:
أيتن: الحقي يا أيتن مروان وحسين بيتخانقوا.
وقبل كام دقيقة من اللي حصل ده كانت أيتن قاعدة مع مروان في مكان هادي في النادي لوحدهم وهو قالها:
مروان: بس وطلع عيني اليوم كله في الشغل على الله بقى يطمر فيكي.
أيتن: هو أنت بتشتغل ليا، ده أنت بتشتغل عشان مستقبلك.
مروان: اسمها مستقبلنا يا جزمه، المهم أنا هاجي أمتي لطنط فريدة؟
أيتن ابتسمت وردت عليه:
هو أنت بجد عايز تتجوزني يا مروان؟
مروان: طبعًا، أومال هسيبك تروحي مني أو تزعلي، المهم خدي منها معاد عشان نيجي أنا وبابا.
أيتن بضيق: بلاش دلوقتي عشان موضوع جميلة وباباك مش عايزين شد وجذب دلوقتي خالص.
مروان: يا ستي ما الموضوع اتحل ما أبويا جه وحضر كتب كتابها وشهد على كتب الكتاب كمان ليه بقى نقفلها كده؟
أيتن: مش بقفلها بس أنا خايفة من ماما ومن عمي يعملوا فيا زي جميلة.
مروان بضيق: وأنتي مش زي جميلة أوعي يا أيتن يطلبوا منك تسيبيني وتوافقي.
أيتن بحزن: مش عارفة يا مروان أنت ما تعرفش عمي ممكن يعمل إيه ده راجل وحش أوي.
مروان: طيب وأمك ليه ماشية وراه أنا مش شايف إنه بيعمل حاجة غير إنه يأذيكم.
أيتن بدموع: ربنا بقى يستر، المهم كملي وعملت إيه بقى في باقي اليوم في الشغل.
مروان قعد جنبيها وقال:
شغل إيه يا شيخة تفتكريلنا حاجة حلوة.
أيتن ابتسمت وردت عليه:
حاجة حلوة زي إيه بالظبط؟
مروان غمزلها بخبث وقال:
زي بسنت مثلاً.
قامت وضربت بشنطتها وهي بتقوله بعصبية:
يا رخم طيب روحلها بسنت واشبع بيها.
في الوقت ده جه حسين وقال بغضب:
أيتن أنتي بتعملي إيه مع الولد ده؟
أيتن بقلق: آآ ده مروان.
وقف مروان جنبيها وقال بحدة:
الولد ده ليه اسم يا أسطى أنت مش بتكلم عيل صغير.
حسين بسخرية: بس يا عسل عيب تكلم حد أكبر منك كده.
ومسك إيد أيتن وقال:
وأنتي تعالي معايا ومالكيش دعوة بالولد ده تاني لا هو ولا بأبوه.
مسك مروان إيد أيتن جامد وسحبها وراه وقال بحدة لحسين:
مروان: لا يا روح أمك مش هتيجي وراك، والولد ده وأبوه أرجل منك ومن عشرة زيك.
خلص كلامه وحسين اتعصب أوي وضربه في وشه جامد ومروان ردله الضربة بأقوى منها بسرعة ومسكوا في بعض هما الاتنين وفي الوقت ده كانت أيتن كلمت جميلة اللي جاءت وكان معاها عمار اللي راح بسرعة بعد الاتنين عن بعض وقال بغضب ونبرة آمرة:
عمار: بس أنت وهو خلاص، في إيه يا مروان إيه المنظر ده؟
مروان وهو بيمسح الدم من وشه:
هو اللي جه وغلط ومد إيده الأول. وأيتن تشهد أهي.
عمار بص لحسين بغضب وقاله:
خير يا حبيبي حد قالك إن ابني ملطشة مع إني لو سبته عليك هياكلك.
حسين بسخرية: طبعًا ما هو مش لاقي اللي يربيه يا حرام وأمه كل يوم بتتجوز واحد شكل، وأبوه بيعيش مراهقة متأخرة.
فقد عمار أعصابه ومسك حسين من هدومه وضربه براسه في مناخيره خلاه وقع على الأرض وهو ماسك مناخيره بألم شديد.
وبص لجميلة بحدة وقال:
برافو يا جميلة أحيكي على اختيارك.
وقال لمروان بجمود:
تعالي ورايا يلا.
مشي عمار ومروان بص لجميلة اللي قربت من حسين وحاولت توقفه، وقرب هو من أيتن اللي كانت بتعيط بخوف وقالها بهدوء:
مروان: بطلي تعيطي ما فيش حاجة يا حبيبتي وما تخافيش عشان خاطري.
ابتسمت أيتن بهدوء وهو مشي وراح ورا باباه.
وعدى أسبوع كامل على أبطالنا وكل واحد مشغول في حياته.
وقدام شركة زيد، وقف يونس بعربيته هناك وكانت شهد جنبيه وجاءت تنزل بس هو مسك إيدها وقال بجمود:
يونس: مش هكرر تاني وقت ما أكلمك تردي عليا تعاملك مع الزفت ده يكون في حدود الشغل وبس.
شهد بسخرية: وحضرتك هتكون في شغلك إزاي؟
يونس: لا أنا ممكن أخدك ونرجع البيت أنتي ما تقارنيش يا روح أمك.
شهد بحدة: لا هقارن واعمل حسابك بقى يا حيلتها إني ممكن في أي وقت أكون فوق راسك، ووقت ما أكلمك ترد عليا، واللي اسمها دارين أو أي واحدة ليها اسم قالب على لبناني كده زي مايا مثلًا ما تتعاملش معاها، مفهوم ولا لأ؟
ابتسم بعدم تصديق وقال لها: حيلتها وبتعلي صوتك كمان! اخص عليكي وعلى تربيتك.
شهد بخبث: لا ما أنا كنت متربية، بس اللي تعاشر يونس الصاوي لازم تتخلى عن حاجات كتير عشان تعرف تكمل معاه يا حيلتها برضه.
ضحك بصوت عالي وقرب منها وباسها في خدها وقال بهدوء:
يونس: أي حاجة منك حلوة، خلي بالك من نفسك.
حاولت تداري ابتسامتها ليه بس ظهرت غصب عنها، ونزلت من العربية وطلعت فوق، وأول حد راحت له كان زيد اللي قابلها بهدوء وقال:
زيد: وأنا أقول الشركة منورة ليه، اتفضلي اقعدي يا شاهي.
شهد قعدت قدامه وقالت بهدوء: منورة بنور حضرتك، بس هيكون أفضل لو تنادي لي بمدام شهد، وأظن يبقى شغلي لايق على الشركة أحسن من إن يكون اسمي لايق أكتر.
ابتسم بتفهم ورد عليها: تمام يا مدام شهد، اللي تشوفيه، المهم الشغل الفترة اللي جاية هيكون صعب عليكي شوية، بس أنتي قدها أنا واثق من كده.
شهد بحماس: إن شاء الله.
في بيت جميلة.
كانت قاعدة مع حسين ابن عمها في صالة بيتهم، وهو قرب منها بهدوء وقال لها:
حسين: المهم بقى أنا حجزت في أوتيل في تركيا إننا هنقضي شهر العسل هناك، أنا عارف إنك بتحبي تركيا أوي.
كانت ساكتة ومش بترد عليه وهو كمل كلامه وقال وهو بيحاول يخليها تتكلم معاه:
حسين: وكمان هنسافر في رحلة بحرية عشان عارف إنك بتخافي من الطيارة.
كانت برضه ساكتة ومش بترد عليه، وهو بص لها بدموع وقال بنبرة كلها ألم:
حسين: أنتي ليه حبيته هو وما حبيتنيش أنا يا جميلة؟
بصت له بتوتر وهو قال: أنا عارف إنك بتحبي عمار المنشاوي أو كنت بسمع حاجة زي دي، بس كذبت كل اللي سمعته وقولت لا أنا اللي اتحملت كتير عشانها وأنا اللي أستاهل تحبني مش حد تاني.
بصت له بسخرية وقالت: اتحملت إيه؟ أنت هتتجوزني عشان أنت وأبوك تفضلوا متحكمين في ورثنا وبس، وعملتوا غسيل دماغ لماما وخلتوها حرمتني من الراجل الوحيد اللي حبيته ومش هحب غيره يا حسين عشان نبقى على نور.
حاول على قد ما يقدر ما يخليش دموعه تنزل، بس كلامها كان قاسي لدرجة إن قلبه كمان اتوجع من كلامها مش بس دموعه اللي نزلت، مسحها بسرعة وقال:
حسين: لا اتحملت واتحملت كتير يا جميلة، اتحملت ذل أبويا ليا وإهانته عشان يرضى يديكم حقكم، هتقولي لي إزاي؟ أقول لك بأني أفضل معاه في الشركة وتبقى ليا كل الصلاحيات وما أخليهوش يغير أي ورق ويبدل حاجة ويظلمكم، اتحملت إني ما أحققش حلمي وأدخل طب ودخلت إدارة أعمال عشان يوافق يخليني أتجوزك لأني عارف إنه كان هيرفض لو ما سمعتش كلامه ودخلت المجال اللي هو عايزه.
جميلة بصدمة من كلامه: حسين أنا مش عارفة أقول لك إيه، بس أنا مش هقدر أبادلك مشاعرك دي وأنا بحب عمار.
دخل في الوقت ده عمها أحمد وقال بعصبية: إيه اللي بتقوليه ده يا محترمة؟ بتقولي لخطيبك إنك بتحبي راجل تاني! تعالي يا ست فريدة شوفي بنتك قليلة الأدب.
طلعت فريدة من أوضتها وقالت بقلق: في إيه يا أحمد بتعلي صوتك كده ليه؟
جميلة بحدة: لا ثواني، المهم هو حضرتك دخلت البيت هنا إزاي، ومفتاح بيتنا بيعمل إيه معاك؟
أحمد بخبث: الله هو أنا غريب؟ ده بيت أخويا وبيت مرات ابني يعني أدخله وقت ما أحب ووقت ما أعوز، قولي لنا أنتي بقى لسه بتحبي عمار المنشاوي؟
بصت لها فريدة بحدة وحسين قال: لو سمحت يا بابا جميلة كانت بس بتفضفض معايا مش أكتر.
أحمد بحدة: اخرس خالص يا واد يا عبيط يا خايب، ده بدل ما تجيبها من شعرها وتعلمها الأدب.
جميلة بغضب: لا أنا مؤدبة غصب عن أي حد وتربية عبد الرحيم العدوي أخوك اللي أنت تعرفه أكتر مني يا عمي، الدور والباقي على اللي ما شافش تربية ولا يعرف حاجة عن الأصول والاحترام.
خلصت كلامها ومسكها أحمد من شعرها جامد وقال بحدة وعصبية:
أحمد: وكمان بتبجحي في عمك! أنا هربيكي يا بنت الكلب.
قال كلامه وضربها جامد بإيده على وشها، كان حسين واقف وخايف يقرب من أبوه أو يبعده عنها، وفريدة أول ما شافته بيضرب في بنتها راحت وبعدته عنها هي وآيتن اللي طلعت من أوضتها على صوت صريخ جميلة.
زقته فريدة بعيد عنهم جامد وقالت بحدة: أنت اتجننت يا أحمد بتمد إيدك على بنتي قدامي! ده أنا أروح فيك في داهية.
أحمد بغضب: اسمعي بقى يا فريدة أنتي وبناتك، جو الدلع بتاع زمان انتهى خلاص، واللي أنا أقوله هو اللي بمشي عليكم غصب عنكم، وأي واحدة فيكم أنتم التلاتة هتقل أدبها مالهاش عندي غير اللي حصل دلوقتي، أنتم فاهمين؟
وقفت فريدة قدامه وقالت بغضب: طيب فكر تمد إيدك تاني على واحدة من بناتي عشان أقطعهالك يا أحمد، أنا هتحمل أي حاجة إلا إن حد يأذي بناتي أنت فاهم؟
حسين وقف جنب باباه وقال: خلاص يا بابا أرجوك الناس هتتلم علينا، يلا نمشي لو سمحت.
طلع أحمد وحسين قال لجميلة اللي كانت بتعيط ووشها بقى مليان كدمات زرقاء.
رواية موضوع عائلي الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم رحاب القاضي
مها: عز بيه اتقدملك وطلب ايدك من باباكي يا فيروز.
نظرت فيروز بصدمة وقالت: نعممم؟!
جمال بهدوء: اقعدي يا بنتي احنا لسه بنتكلم.
نظرت له بغضب وذهبت جلست جنب أخيها الذي كان سعيدًا جدًا بعز الدين، أما هو فكان متجاهلها خالص وقال لباباها:
عز الدين: ها يا عمي ما قولتليش رأيك.
جمال بضيق: الرأي لفيروز في الموضوع ده، هي تعرفك أكثر مننا وهي صاحبة الشأن.
مها بحماس: أكيد موافقة ولا إيه يا فيروز؟
فيروز بجمود: مش لما أعرف الأول هو طلب إيه بالضبط، أصله قبل كده طلب مني آ...
عز الدين بسرعة: طلبت أتجوزك عادي زي أي حد عايز يتجوز حد، قصدي واحدة عادي خالص.
نظرت له بشك وهو قال ومتجاهل كل اللي موجودين:
عز الدين: ما تبصيش كده يا أبلة الناظرة أنتِ، وأيوه عايز أتجوزك وأكمل معاكي باقي عمري كله.
وقفت فيروز وقالت بحدة: هو أنت فاكرني عبيطة يالا عشان أصدقك؟ امشي اطلع بره.
قام فادي أخوها وقال: أنتِ إيه اللي بتعمليه ده يا فيروز عيب كده.
فيروز: اسكت أنت يا فادي مش فاهم حاجة، البيه قبل كده طلب مني نفس الطلب بس كان صريح أكثر من كده وقالي إنه عايز يتجوزني لوقت معين لحد ما يزهق ويطلقني.
الكل انصدم من كلامها حتى عز الدين الذي كان متوقع إنها هتتفاجأ باللي عمله وتكون مبسوطة ومش هتكون بالجرأة دي قدام أهله، وجمال قال بعصبية:
جمال: قول كده بقى وأنا أقول إيه اللي يخلي واحد زيك يجي لحد هنا ويقدملنا كل الخدمات دي.
فادي: استني يا بابا نفهم ما يمكن فيروز فاهمة غلط.
مها بقلق: معلش يا عز بيه أصل فيروز وباباها نفس الدماغ، المهم أنت طلبت منها كده بجد ولا كنت تقصد إيه؟
عز الدين بهدوء: كنت بختبرها يعني أنا هتجوز يا جماعة ولازم أتأكد من أخلاقها.
وقفت فيروز وقالت ببرود: وأنت اتأكدت بقى مش كده، وأنا برضه مش موافقة وياريت تاخد واجبك وتتفضل من هنا، بعد إذنكم.
قالت كلامها ودخلت أوضتها بكل ثقة وثبات تحت نظراته الغاضبة من تصرفاتها معاه، ابتسم جمال وقال لعز الدين:
جمال: هتصدقني لو قولتلك إني مع رأي بنتي وأنا كمان مش موافق.
فادي بغيظ: أنت إيه اللي بتقوله ده يا بابا، ممكن لو سمحت تسكت.
مها بتوتر: هو ما يقصدش والله بس أنت تقدر تعتبرنا بنفكر وأنا هتكلم مع فيروز هي بس متسرعة شوية في قراراتها مش أكثر.
قام عز وقال: تمام على خير إن شاء الله.
واستأذن منهم ومشي، ومها بعد ما قفلت الباب زعقت بصوتها كله وقالت:
مها: أنت إيه اللي بتعمله أنت وبنتك ده، هو إحنا هنكدب على بعض هنلاقي فين أحسن من العريس ده.
طلعت فيروز من أوضتها وقالت بعصبية: هو مش أنا اللي هتجوز يبقى أنا اللي أقرر، وبعد اللي طلبه مني قبل كده أنا ما عنديش ثقة فيه، أنسى أتجوزه والمفروض أنتم كمان تكونوا زيي.
فادي بسخرية: لا بقى ده أنتِ المسلسلات التركية بتاعتك لحست دماغك، هو لو عايز يتسلى هيجي البيت من بابه، ده راجل محترم وإحنا موافقين.
فيروز بحدة: وأنا مالي بيكم أنتم براحتكم بس أنا مش هتجوز البني آدم ده، هو أنتم أصلا كنتوا تعرفوه منين عشان تتمسكوا بيه وتدافعوا عنه كده.
رد عليها باباها وقال: قدملهم عروض كويسة، هيطور البيوتي سنتر بتاع أمك وكمان هيخلي أخوكي يسافر بره مصر.
فيروز ضحكت بسخرية وردت عليه: هههههه قولتلي كده، بس أنا مش هكون ثمن تحقيق أحلام حد، والموضوع بالنسبة لي منتهي جواز من الراجل ده مستحيل، تصبحوا على خير.
وعند عمار فضل سايق العربية بتاعته وهو متضايق جدا، وفجأة وقف بعربيته قدام بيت جميلة وكأنه عارف إنها موجودة في البلكونة دلوقتي.
أول ما نزل من عربيته شافها وهي واقفة في البلكونة وباصة للسما ما كانش شايف دموعها بسبب المسافة اللي بينهم بس القلوب أقرب من أي نظرة وكان عارف باللي هي بتمر بيه دلوقتي.
مسحت هي دموعها وجات تدخل جوه بس اتفاجئت بوجوده، اتملت عيونها دموع تاني ودخلت بسرعة وقفلت باب البلكونة.
قعدت على السرير ومسكت العروسة بتاعتها وحطتها على رجلها وفضلت تعيط، وفجأة موبايلها رن برقمه اللي مسحته من على موبايلها بس هي حافظة الرقم كويس.
مسكت الموبايل وكانت مترددة إنها ترد، وبالفعل ما ردتش عليه بس بعد أقل من دقيقة لقيته بعتلها رسالة صوتية على الواتساب.
فتحت جميلة رسالته وكان عمار بيقولها: انزلي يا جميلة لازم أشوفك.
جميلة بقلق ردت عليه وقالت: أنزل فين أنت اتجننت لو سمحت يا عمار امشي أنا مش ناقصة مشاكل.
توقعت إنه هيمشي فعلا بس رده كان غير كده لما قالها بنبرة غاضبة:
عمار: أقسم بالله يا جميلة لو ما نزلتيش لأطلعلك وخليها مشاكل بجد بقى مستنيكي في الجنينة بتاعتكم اللي تحت.
خافت جميلة لينفذ كلامه ويطلع عندهم فعلا لو ما نزلتش، وطلعت من أوضتها وراحت لأيتن اللي كانت قاعدة على اللابتوب بتاع جميلة.
أيتن: في إيه مالك؟
جميلة بقلق: عمار تحت ومصمم إني أنزل أشوفه.
أيتن: يبقى مروان قاله.
جميلة بعدم فهم: قاله إيه مروان؟
أيتن بقلق: قق قاله اللي حصلك النهارده ما أنا كلمت مروان وحكيتله.
جميلة بعصبية: ليه كده يا أيتن ليه تقوليله حرام عليكي والله.
أيتن قامت بسرعة وقالت: وطي صوتك طيب عشان ماما وانزلي شوفيه عايز إيه.
حطت إيدها على كدمات وشها وقالت بحزن: مش عايزاه يشوفني كده يا أيتن.
أيتن: بس أنتِ لو ما نزلتيش وطلع هو هنا وعمك عرف الموضوع مش هيخلص بسهولة.
اتنهدت بضيق وقالت: طيب هنزل بس خلي بالك أنتِ لماما تاخد بالها مش ناقصة بجد كفاية اللي حصلي ده.
ونزلت فعلا جميلة تحت ودخلت الجنينة اللي كانت تحت العمارة وعمار واقف هناك ومستنيها وأول ما شافها زاد غضبه وهو شايف الكدمات اللي في وشها، قرب منها وهي خافت من نظرته ورجعت لورا، بس إيده كانت الأسرع لما مسك إيدها وأخدها حضنه بكل هدوء.
اتوترت في البداية من قربه منها بالشكل ده، وللحظة واحدة رمت كل تفكيرها ورا ضهرها وحضنته بكل قوتها وفضلت تعيط بحزن وألم.
عمار بدموع: اهدي يا جميلة أنا معاكي ومش هسيبك.
بعدت وقالت وهي بتعيط: لا... لا مش هينفع.
عمار: لا هينفع يا جميلة لا أنتِ مرتاحة كده ولا أنا، كنت هعديها وأدوس على قلبي أكثر من كده لو أنتِ كنتي مبسوطة.
رفع وشها بإيده وقال بغضب: إنما بعد اللي شايفه ده لا مش هينفع أسيبك.
بعدت إيده عنها وقالت بدموع: بس أنا دلوقتي مرات حسين ووقفتي معاك دي أصلا غلط.
عمار بغيظ: هو البأف كان فين وأبوه بيعمل فيكي كده؟ أمك اللي كانت خايفة عليكي مني فين وهي شايفة بيحصل فيكي كده؟ ما حدش وصلك للي حصل ده غيرك يا جميلة وغير استسلامك ليهم.
جميلة بحزن: ولو رجع بيا الزمن هعمل كده برضه عشان مش هزعل ماما مني، خلاص نصيبي كده بلاش أنت بقى تظهر في حياتي وتزودها عليا أنا هبقى كويسة من غيرك.
ضحك بسخرية وقالها: برضه يا جميلة بترفضيني تاني عشان هما يأذوكي؟ أنا جايلك أهو وبقولك إني هقف في وش الكل وهتبقي ليا غصب عنهم برغم كل اللي حصل بس حسسيني إنك عايزاني.
بصت للأرض وردت عليه: مش هقدر يا عمار، ولو سمحت امشي.
مسكها من دراعها جامد وقال: أنتِ اللي اخترتِ يا جميلة وتمام مش هظهر في حياتك تاني ولو ظهرت هكون عمار بيه المنشاوي وبس وهتبقي زيك زي أي حد وحياتي أنا هعرف أعيشها كويس من غيرك.
خلص كلامه وطلع موبايله وهو لسه ماسك إيدها وكلم بنت اللي ردت عليه وقالت:
كارما: عمار يااه ده أنت بقالك زمن مش بتكلمني أكثر من سنتين تقريبا.
بصتله جميلة بصدمة وهو رد على كارما وقال بجمود:
عمار: لسه فاكرة مكان الفيلا بتاعت التجمع ولا لا؟
كارما ضحكت وقالت: هههههه طبعا فاكرة أنا قريبة من هناك أصلا دلوقتي.
عمار بجمود: أوكي روحي هناك وهتلاقيني مستنيكي.
قال كلامه وق
تمام مع السلامة.
قفلت مع اللي بتكلمه وقعدت جنب يونس اللي كان متابعها من أول ما نزلت وقالت:
شهد: صباح الخير.
يونس بجمود: كنتي بتكلمي مين؟
شهد بتوتر: اا الشغل يا يونس.
مسك موبايلها من قدامها وفتحه وشاف أنها كانت بتكلم زيد، اتنهد بنفاذ صبر وقال:
يونس: أنتي عايزة تجننّيني يعني.
شهد بضيق: بقولك شغل يا يونس، لو عايزني بعد كده أسجلك المكالمات اللي بينا ما عنديش مشكلة.
يونس بحِدّة: والزفت الشغل ده مش مريحني يا ست شهد، نعمل إيه بقى؟
شهد بهدوء: هو أنت مشكلتك إني بكلمه؟ طيب ما طبيعي يا يونس أنا شغالة وفي حاجات لازم نتكلم فيها في أي وقت.
يونس وهو بيأكل: ده عند أمك يا شهد، واعملي له بلوك.
شهد بعصبية: هو إيه اللي أعمله بلوك؟ ده مديري في الشغل أنت عبيط!
بصلها بحاجب مرفوع وقال:
في إيه يا بنت أنتي؟ لسانك واخد عليا أوي اليومين دول، لميه بدل ما أقطعهولك.
شهد بحزن: ما أنت اللي بتقول كلام مش منطقي.
يونس بسخرية وصوت واطي: والله وعرفتي المنطقي ومش منطقي! الله يرحم الحارة.
ضربته على كتفه جامد وقالت بغيظ:
والله الحارة دي برضه أنا عرفتك منها يا عم الشبح.
يونس بحِدّة: كانت معرفة مهببة وهي كلمة ومش هكررها، هتشتغلي معاه يبقى يتواصل معاكي في الشغل وبس، جو الموبايلات والكلام الفاضي ده ما ياكولش معايا، مفهوم؟
شهد بضيق: حاضر، ممكن أفطر بقى؟
يونس: هو أنا يعني ماسك إيدك؟ ما تطفحي.
فضلت شهد تأكل وهي ساكتة ومدايقة منه، قرب منها بالكرسي بتاعه أوي.
شهد بقلق: إيه ده؟ في إيه؟
يونس: ما أنتي اللي زعلانة.
شهد وهي بترجع لورا: لا زعلانة ولا حاجة، وبعدين هو أنت كده بتصالحني؟
يونس بخبث: أومال يا قلب يونس.
شهد بكسوف: طيب أوعى يا يونس الشغالين هيطلعوا دلوقتي.
يونس: لما هيشوفونا كده هيمشوا.
شهد بتوتر: أوعى بقى يا يونس عيب والله كده.
يونس بهدوء: طيب هبعد بس أعرف هو أنا امتى العقاب بتاعي هيخلص؟
ردت عليه وهي بتحاول تهرب منه:
أنت ونصيبك بقى، ابعد.
قبل ما يرد عليها جه يوسف ابنهم وقف قدامهم وقال وهو بيبصلهم بعدم فهم:
يوسف: أنتوا قاعدين كده ليه؟
بعد بسرعة يونس عنها ورد عليه وقال:
أنت إيه اللي صحاك دلوقتي؟
يوسف وهو بيقعد على رجل شهد: ما أنتوا اللي بتخلوني أنام بدري عشان أصحى بدري، ولما أصحى بدري تقولولي صحيت ليه؟ أعمل فيكم إيه بس؟
ضحكت شهد وهي بتحضنه وقالت:
هههههه لا أنت تصحى براحتك يا حبيبي، المهم هتفطر وتقعد مع داده سعاد وما تتعبهاش.
يوسف بحزن: بس أنا عايزك تقعدي معانا زي زمان يا ماما.
شهد: معلش يا حبيبي، أول ما أرجع من الشغل هقعد معاك أنت وأخوك لحد ما تزهقوا.
يونس بجمود: مش لازم تروحي الشغل النهاردة، خليكي مع الولاد.
شهد بضيق: لا لازم يا يونس أروح، وأنا لو فاضية أكيد كنت هقعد مع الولاد.
يونس: لا أنتي فاضية بس أنتي اللي عايزة تنشغلي عنهم.
شهد بجمود: روح يا حبيبي المطبخ عند داده سعاد عشان تجيبلك فطار يلا.
مشي يوسف وهي قالت ليونس بعصبية:
أنت عايز إيه يعني؟ مالك ومال شغلي؟
يونس بضيق: وطي صوتك يا شهد.
شهد بحِدّة: لا مش هوطي صوتي وبلاش تحاول تحسسني إني مقصرة في حق ولادي.
يونس بعصبية: طيب إيه رأيك بقى إن اللي قولته هيمشي وما فيش شغل يا شهد النهاردة.
مسكت السكينة وقربت منه وقالت بغضب:
ورحمة أبويا وأمي لأغرزها في رقبتك وأخلص، أنا جبت آخري منك أنت عايز مني إيه؟
كتم ضحكته وهو بيحاول يبعد عنها:
والله ما عايز حاجة يا بنت المجنونة.
شهد بحِدّة: أنا هروح شغلي وأنت مش هتمنعني.
يونس: ده أنا كمان بنفسي اللي هوصلك.
حطت السكينة مكانها وقالت:
طيب اتنيل ورايا، صنف يخاف ما يختشيش.
يونس بخبث وهو بيبص للباب:
إيه اللي جاب صبري أخوكي عندنا من وش الصبح كده؟
بصت شهد للباب وما لقتش حد وهو باسها بسرعة في خدها وقال بكل هدوء:
يونس: بتطلعي زي القمر وأنتي شرسة على فكرة.
ابتسمت بخجل وردت عليه:
بس كده، خد من ده كتير الفترة الجاية، ويلا عشان توصلني.
مسك إيدها بتملّك وقال بضيق:
ماشي يا شهد، أما نشوف آخرة الشغل ده إيه، أنا مش عايز أزعلك بس تسمعي كلامي، الواد الطري ده ما يتكلمش معاكي خالص.
شهد بهدوء: على فكرة أنا عمري ما في راجل عجبني ولا خلاني أبص له أصلاً غيرك، حتى وأنا زعلانة منك عمري ما بقدر أشوف غيرك.
ابتسم بسعادة ورد عليها وقال:
طيب ما بلاش شغل وندي الشغالين أجازة ونبعت العيال عند أخوكي ونسافر لنا يومين كده نغير جو.
شهد: لا طبعاً أنا لسه أصلاً زعلانة ومش مسامحاك.
شدها من دراعها جامد وقال:
طيب قدامي يا أم قلب أسود بلاك قدامي.
وأخذها فعلاً عشان يوصلها الشغل بتاعها.
في بيت جميلة.
كانت طالعة من البيت ولقيت قدام العمارة واقفين اتنين حراس من بتوع عمها، قربت منهم وسألتهم:
جميلة: أنتوا بتعملوا إيه هنا؟
الحارس: أحمد بيه أمرنا نقف هنا، ولو سمحتي يا آنسة جميلة اطلعي فوق.
جميلة: هو إيه اللي أطلع فوق دي؟ أنا رايحة أجيب طلبات البيت.
الحارس: قوليلنا اللي حضرتك عايزاه وإحنا هنجيبلكم كل حاجة.
جميلة بحِدّة: هو قالكم بقى تحبسونا هنا مش كده؟ طيب إيه رأيك بقى إني هخرج وأعلى ما في خيلكم اركبوه.
وقف الحارس قدامها وقال بصوت عالي:
لو سمحتي يا آنسة جميلة اطلعي فوق، إحنا مش عايزين نتصرف معاكي بطريقة تانية.
قلقت جميلة من نبرته وطلعت فوق وكلمت حسين وقبل ما يرد عليها طلعت فريدة من المطبخ وسألتها:
فريدة: أنتي رجعتي ليه يا جميلة؟ فين الطلبات؟
جميلة بدموع: اسألي أحمد بيه اللي جايب اتنين حراس من الكلاب بتوعه ومخليهم يقفوا تحت ويمنعونا من الخروج.
فريدة بصدمة: يا نهار أسود! هي وصلت لكده؟ لا بقى ده زودها أوي.
رد حسين على جميلة وقال:
أيوه يا جميلة معاكي.
جميلة بحِدّة: ممكن أفهم إيه اللي بيعمله أبوك ده؟ وإزاي موقف ناس تحت البيت عشان يمنعونا نطلع من البيت؟
حسين: معلش يا جميلة هو شايف إن كده أفضل ليكم.
جميلة بنفاذ صبر: لو سمحت يا حسين كلمه، ولوله ما يصحش كده، شكلنا هيكون إيه حتى قدام الجيران؟
حسين بضيق: طيب هبقى أكلمه، وبعدين خلاص إحنا هنتجوز وأنتي وآيتن ومرات عمي هتيجوا تعيشوا معانا.
جميلة بحِدّة: مين دول اللي يعيشوا معانا؟ ومين اللي قال الكلام ده؟
حسين: طيب أنا مش فاضي دلوقتي وعندي شغل، بالليل هكلمك يا حبيبتي سلام.
قال كلامه وقفل في وشها وهي قالت لفريدة بدموع وحزن:
جميلة: أنا مش عارفة أقولك إيه يا ماما، أنا عمري ما حبيت أزعلك وبسمع كلامك عشان ما تزعليش مني، بس أنتي زعلي أنا وآيتن هاين أوي عندك، مستقبلنا وحياتنا مش فارقة معاكي.
قالت كلامها ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها، وفريدة كلمت أحمد في الموبايل وقالت له:
فريدة: تعالى حالاً يا أحمد لازم نتكلم.
أحمد: أنا أصلاً كنت جايلكم في الطريق يا مرات أخويا، اعمليلي شاي لحد ما أوصل.
وفعلاً جه أحمد بعد شوية وقعد هو وفريدة لوحدهم، وقالت له وهي متعصبة جداً:
فريدة: فهمني أنت بتعمل كده ليه؟ عايز تفرض سيطرتك على بناتي ليه؟
أحمد ببرود: بنات أخويا وأنا حر فيهم وبربيهم يا فريدة.
فريدة: أنا بناتي متربين وأحسن بنات في الدنيا، أنت ابعد عنهم بس.
ضحك بسخرية ورد عليها وقال:
إزاي بس أبعد عنهم؟ دول لحمي ودمي يا مرات الغالي وأنا اللي ليهم، وبعدين أنتي بنفسك جوزتي بنتك لابني وبقيتوا مسئولين مننا رسمي.
فريدة بقلق: أنت عايز إيه بالظبط يا أحمد مننا؟ وإيه اللي غيرك كده؟
أحمد: لا أنا كده من زمان يا فريدة، سيبتك تدلعيهم براحتك بس لحد كده وكفاية، أنا هربيهم بطريقتي وهيبقوا تحت طوعي أنا وبس.
وقف وقال:
الخميس الجاي فرح جميلة وحسين، أنا هعملهم أحلى فرح في مصر، وبعدها أنتي وآيتن هترجعوا البيت تاني ونبقى عيلة واحدة.
وقفت فريدة وزعقت فيه وقالت:
أنت بتحلم يا أحمد، وطول ما أنا عايشة مش هسمحلك تتحكم في بناتي وورثهم هاخده وهما اللي يتحكموا فيه، وجميلة مش هتسمع كلامكم هي مالهاش غير جوزها وبس.
أحمد ببرود:
وجوزها ده ابني يا فريدة وبيسمع كلامي غصب عنه، يلا باااي وابقي بلغي العروسة بمعاد الفرح الجديد.
قال كلامه وطلع بره الصالة وشاف أيتن واقفة عند الباب وبتبص له بدموع وكره، فابتسم بخبث وقرب منها وقال وهو بيحضنها:
أحمد:
ما تخافيش يا حبيبة عمك، أنا مش هاعملها زي ما عملت في أبوكي بس خليها تسمع كلامي.
اتنفضت بخوف من فكرة إنه ممكن يقتل مامتها زي ما عمل في أبوها زمان، بعدت عنه بسرعة وقالت ببكاء:
أيتن:
أنت مش هتعمل كده صح؟
أحمد بحقد:
لو فكرت تعارضيني تاني هاعمل كده، فعقليها يا حبيبتي، المهم لو احتجتي حاجة كلميني، أنتِ بالذات ليكِ عندي معزة كبيرة يا أيتن.
قال كلامه وهو بيضحك بسخرية وسابها وطلع وهي راحت أخذت موبايلها من المكان اللي شيلاه فيه مامتها ودخلت أوضتها وفتحته وكلمت مروان وقالت له:
أيتن:
أيوه يا مروان اسمعني كويس في اللي هاقولك عليه ولازم تنفذه.
وفي المستشفى عند يوسف، كان بره أوضة بطة وهو خائف جدًا، ومعاه عظيمة اللي كانت بتعيط وطلعت بعد شوية الدكتورة وراح لها هو بسرعة وقال:
يوسف:
مالها يا دكتورة؟ ما هي كانت كويسة إيه اللي حصل بس؟
الدكتورة بحزن:
للأسف حصلت انتكاسة كبيرة في حالة الرحم ولازم تدخل العمليات حالًا.
عظيمة ببكاء:
ليه تاني؟ ما هما قالوا لي إنها عملية بسيطة، بنتي مالها؟ أبوس إيدك قولي لي بنتي فيها إيه؟
الدكتورة:
للأسف هي لازم تشيل الرحم في أسرع وقت وإلا هيكون في خطر على حياتها.
عظيمة ببكاء وندب:
يا لهوي! ليه كده؟ كله من أمك يا يوسف، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، كان يوم أسود يوم ما رضيت أجوزها لك.
يوسف بدموع:
اعملي أي حاجة يا دكتورة المهم إنها تبقى كويسة.
الدكتورة:
طيب تعالي معايا عشان نخلص الإجراءات بسرعة.
جه في الوقت ده يونس وقال:
في إيه يا يوسف؟ مالها بطة؟
ردت عليه عظيمة ببكاء:
كانت كويسة يا يونس، كانت زي الفل وتعبت مرة واحدة، يا أخي ملعون أبو العيال والخلفة، أنا عايزة بنتي ترجع بصحتها.
مسك يونس إيدها وقال بهدوء:
ما تقلقيش يا مرات أبويا هتكون كويسة.
يوسف بجمود:
خليك معاها يا يونس وأنا هاشوف الدكتورة محتاجة إيه وجاي.
يونس بقلق:
طيب قولي البنت مالها وحصل إيه؟
نزلت دموع يوسف وهو بيرد عليه وقال:
لازم تشيل الرحم في أسرع وقت، في خطر كبير على حياتها.
يونس بحزن:
لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب روح أنت وأنا هنا ما تقلقش.
وفي بيت المنشاوي، كانت جهاد واقفة هي والمنشاوي في المطبخ بيجهزوا الفطار.
جهاد:
بس أرجوك يا بابا بعد كده افطر وما تستنانيش، أنا بقيت أنام وما باحسش بنفسي والله.
المنشاوي:
لا أنا اتعودت أفطر معاكِ ونجهز الفطار سوا، أنا حتى هاقول لزكريا لو يعني ما كملتوش سوا أنتِ هتفضلي قاعدة معايا هنا أنتِ وحفيدي.
جهاد بحزن:
ربنا بس يقوم طنط نورا بالسلامة والباقي ساهل.
المنشاوي:
هو الدكتور ما قالكِش إن في أمل في حالتها ولا لا؟
جهاد:
في أمل طبعًا بس قليل قوي، كمان كانوا عايزين يشيلوا الأجهزة من عليها بس أنا ما وافقتش حاسة إنها هتقوم.
الباب خبط في الوقت ده فالمنشاوي مسح لها دموعها وقال بهدوء:
المنشاوي:
ما تعيطيش، ربك قادر يحلها ونورا ما آذتش حد في حاجة وربنا هيخفف عنها، وسيبي السلطة دي وروحي افتحي الباب يلا أنا هاكمل.
طلعت جهاد بره المطبخ ولبست حجابها وفتحت الباب وكانت سماح صاحبة عماد أخوها هي اللي على الباب.
سماح:
إيه ده هو أنتِ هنا كمان يا ست الشيخة؟
جهاد:
أنتِ جاية هنا ليه؟
ردت عليها وهي بتدخل وقالت:
مش جاية عشانك يا سكر أنا جاية لزكريا أصله بقى له كام يوم مختفي هو جوه مش كده؟
جهاد مسكت إيدها بقوة وقالت:
أنتِ رايحة فين؟ أوعي تدخلي أوضتي أنتِ فاهمة.
ضحكت سماح بسخرية وقالت:
هههههههه ومدام بتغيري على جوزك قوي كده يا ست الشيخة ما تملي عينه بدل ما هو كل يوم بيخليني أبعت له واحدة من عندي تقضي معاه الليلة.
اتملت عيون جهاد دموع وقبل ما ترد عليها طلع المنشاوي من المطبخ وزعق في سماح وقال لها بحدة:
المنشاوي:
اطلعي بره يا بنت أنتِ، قبل كده طردتك وقلت لك ما تجيش هنا ثاني والمرة الجاية هاجيب لك الشرطة هي اللي هتعرف تتعامل مع أشكالك.
سماح بخبث وهي بتبص لجهاد من فوق لتحت:
والله يا حج المرة اللي فاتت ابنك هو اللي جابني والمرة دي أنا جاية أسأل عليه وبس، على العموم هو شكله مش هنا لما يبقى هنا بلغه إني عايزاه في حاجة مهمة فوتكم بعافية.
مشيت سماح وجهاد كانت متعصبة جدًا، قرب منها المنشاوي وقال لها بهدوء:
المنشاوي:
سيبيكي منها يا جهاد دي أشكال رخيصة أوعي تزعلي نفسك بسببهم.
سابته جهاد ودخلت أوضتها وطلعت منها وهي لابسة بنطلون جينز واسع وبلوزة طويلة وواسعة برضه وحاطة حجابها بطريقة منظمة.
المنشاوي:
رايحة فين يا جهاد؟
جهاد وهي بتدور على موبايلها:
رايحة عند طنط نورا.
المنشاوي:
طيب كلمي زكريا وقولي له.
جهاد بضيق:
لا مش هاكلم حد أصلًا مش لاقية موبايلي، أبقى لما أرجع أدور عليه.
المنشاوي:
بلاش يا جهاد تعاندي معاه، زكريا قلبته وحشة أنتِ ما تعرفيهوش قدِّي.
جهاد بغيظ:
يخبط دماغه في أكبر حيطة هنا، أنا ما حدش يمشي كلامه عليَّ وقبل ما بيتحكم فيَّ يشوف تصرفاته الأول، بعد إذنك يا بابا.
ومشيت فعلًا والمنشاوي فضل قاعد متضايق وقلقان من اللي هيعمله زكريا لما يعرف إنها خرجت من غير إذنه.
وقدام بيت جميلة، كان واقف مروان بعيد شوية بالموتوسيكل بتاعه وبيقلب في موبايله، وفجأة جه ولد ركب وراه.
مروان:
إيه يا نجم إيه؟ رايح فين أنت؟
أيتن:
امشي بسرعة الله يفضحك.
مروان بصدمة:
يا أماااااا!
أيتن:
وطّي صوتك الله يفضحك، الحراس بتوع عمي أحمد واقفين لو أخدوا بالهم هاتنفخ.
مروان:
تتنفخي وأنا معاكِ؟ ده أنا اللي يقرب لك آكله بسناني.
أيتن:
اتوكس يا ميرو ده الواحد منهم يطبق عشرة منك، وامشي بسرعة يلا وديني لباباك.
مروان بخبث:
طيب أمسكي فيَّ قوي بقى عشان ما تقعيش.
ضربته على كتفه وقالت:
بطل استظراف وامشي يلاااا.
اتحرك مروان بالموتوسيكل وأول ما بعدوا شالت الكاب والشنب اللي كانت حطاهم، ومروان سألها وقال:
مروان:
هي دي هدوم باباكِ مش كده؟
أيتن:
أيوه بقى لي ساعة باظبط فيهم عشان ألبسهم.
مروان بسخرية:
طيب والشنب بتاعك ولا إيه؟
أيتن:
أقول لك بتاع مين وما تزعلش، وبعدين ده بتاع جميلة كانت عندها مسرحية وهي في ثانوي وطلبوا منها تعمل دور العمدة وادوها شنب ودقن والحمد لله المسرحية فشلت وقتها.
ضحك مروان وقال:
هههههه تخيلتها وهي عاملة العمدة أكيد كانت هتفطس من الضحك.
أيتن:
كانت جميلة فعلًا بتضحكنا كلنا وبتخلي أي حد زعلان يضحك ولما هي زعلت الكل جه عليها حتى باباك.
مروان بجدية:
لا لا كده ظلم، أبويا طلب يساعدها بدل المرة كتير وده كان كلامك أنتِ اللي قلت لي كده.
أيتن بغيظ:
ما أنا أختي غبية اللي عايز يساعدها لازم يديها على دماغها الأول.
مروان:
طيب وأنتِ جاية لبابا ليه؟
أيتن بقلق:
لما نوصل هتعرف وسوق بسرعة بلاش مرقعة بدل ما أنزل آخد تاكسي.
مروان:
يا بنتي البنات بتخاف من السواقة السريعة وبتبقى كيوت كده أنتِ إيه؟ مش هتحضنيني وتقولي لي براحة يا بيبي زيهم؟
أيتن بحدة:
وأنت عرفت منين بقى إن البنات المسهوكة بتعمل كده؟
مروان بقلق:
ها بـ بـ باسمع يا حبيبتي والله.
أيتن بغضب:
طيب أنجز يا مروان وليك روقة.
مروان بخوف:
ربنا يستر.
وصلوا بعد شوية الشركة ونزل مروان ومسك إيد أيتن ودخلوا الشركة مع بعض وقابلهم عز الدين اللي قال:
عز:
إيه يا ميرو على فين؟
مروان:
رايح لبابا عايزة في حوار كده.
بص عز لأيتن وقال:
طيب مش تعرفنا بالكتكوتة؟
مروان بجمود:
أيتن حبيبتي وقريب قوي هتبقى خطيبتي.
عز ابتسم وقال:
تشرفنا يا أيتن أنا عز الدين المسؤول عن الشركة دي مع عمار المنشاوي وقريب قوي هنصب عليهم وهاخدها منهم.
ضحكت أيتن ومروان رد عليه وقال بثقة:
لو تقدر تعملها مع عمار المنشاوي اعملها.
وأخذ أيتن ومشي من قدامه وهو بيضحك بهدوء، وكانت أيتن مبسوطة ومسكت في دراعه وقالت:
أيتن:
هو أنت قلت إنك هتخطبني من شوية صح؟
مروان:
أهو كلام أنتِ بتصدقي.
أيتن بغيظ: ماااشي يا مروان براحتك.
وصلوا مكتب عمار ودخلوا على طول، وأول ما عمار شافهم ابتسم وقام سلم على أيتن وقال لها:
عمار: إيه المفاجأة الحلوة دي؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟
أيتن: الحمد لله يا عمو بخير.
مروان: بابا، أيتن كانت جاية عايزاك في موضوع مهم أنا ما اعرفوش، هي لسه هتقول لنا عليه.
عمار بهدوء: أوكي، تعالوا نقعد هنا بعيد عن المكتب ونتكلم.
قعدت أيتن وقالت لعمار بكل جدية:
أيتن: هو حضرتك لسه بتحب جميلة؟
عمار بضيق: إيه لازمة سؤال زي ده دلوقتي؟
أيتن: لا، لازم أعرف رد حضرتك إيه؟ لأن على أساس ردك أنا هقول لك كل اللي مخبياه وما حدش يعرفه.
مروان بقلق: هو إيه اللي مخبياه أصلاً يا أيتن؟
أيتن: اسمع رد عمو عمار الأول.
اتنهد عمار بهدوء ورد عليها وقال:
عمار: أنا ما بطلتش أحب جميلة أصلاً يا أيتن عشان تسألي سؤال زي ده.
أيتن بقلق: وجميلة مش هينفع تتجوز حسين أبدًا، وما حدش غيرك هينفع يسمعني ويساعدني، أنا لو قلت اللي أعرفه ده لجميلة أو لماما عمي هيقتلهم، وكمان هو هددني إنه هيقتل ماما زي ما عمل في...
سكتت ونزلت دموعها بحزن، فمسك مروان إيدها ومسح لها دموعها وقال بهدوء:
مروان: أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي طيب؟ لو مش قادرة تتكلمي خلاص الدنيا ما طارتش.
عمار بجمود: استني يا مروان، كملي يا أيتن أنا سامعك، أنتِ تقصدي إيه بالكلام اللي قلتيه ده؟
ردت عليه أيتن وقالت له كل اللي حصل زمان ومعرفتها بأن باباها اتقتل من عمها، ومع كل كلمة قالتها اتعادت عليها ذكريات سيئة خلتها تعيط بوجع وألم وخوف قدام مروان وعمار.
عمار بصدمة: وإزاي تسكتي كل الفترة دي على المجرم ده؟
أيتن ببكاء: كنت خايفة وقتها ليعمل في ماما أو جميلة زي ما عمل في بابا، وهو ما قصرش، ما سابش أي مرة شافني فيها إلا وهددني وخوفني، بس لما لقيته بيدمر في مستقبل جميلة وبعدها هددني بأن ماما لو وقفت قدامه هيقتلها، قال لي كده والله النهارده، وكمان قدم فرح جميلة وحسين وعايز ياخدنا كلنا عنده وو..
مسك عمار إيدها بهدوء وقال لها:
عمار: اهدي ما تخافيش أنا معاكي ومش هسيبكم، بس اسمعي اللي هقول لك عليه بالحرف الواحد وتنفذيه، وقبل كل ده لازم تثقي فيا.
ــــــــــ
وبالليل في شركة عمار:
خلصت فيروز شغلها وركبت عربيتها عشان تروح بس ما رضيتش تشتغل معاها، نزلت منها وحاولت تشوف فيها ليه بس برضه ما اشتغلتش معاها.
فيروز: يا ربنا ده وقتك.
وقف جنبها عز الدين وقال:
عز الدين: يا حرام هي عملتها معاكي طبعًا! أنا هاخدك دلوقتي وأوصلك وتبدأ رحلة حبنا موقف كليشيه أوي.
فيروز ببرود: عز بيه غور من وشي.
ضحك بهدوء:
عز الدين: ولزمتها إيه بيه مدام هتقولي غور؟ وبعدين مش هغور غير لما آخدك معايا أوصلك مش هينفع أسيبك كده.
فيروز بهدوء: مش هينفع، وأنت كمان لو عرفت أنا شيفاك إزاي مش هتقف قدامي أصلاً!
عدل جاكيت بدلته بثقة وقال:
عز الدين: هاا، شيفاني إزاي؟ أحلى من رونالدو وأجمد من أبو هشيمة مش كده؟
فيروز بحِدة: خااااااااازوق! شيفااااك خاااااااااازوق!
عز بإحراج: وطي صوتك ما أنا متنيل قدامك أهو، لازمتها إيه الفضايح.
فيروز بحِدة: مش هوطي صوتي وإياااك تفكر تكلمني تاني.
عز الدين: يا بت هو أنتِ تلاقي أحسن مني فين؟ إشحال إن ما كنتيش حتى بايرة ومعدية الثلاثين من غير جواز.
فيروز بغيظ: اسكت لو سمحت.
عز الدين: وبعدين ما تزعليش، كنت عايز أتجوزك شهر فبلاش منه نخليها شهرين، ها إيه رأيك؟
فيروز بغضب: يخربيت أم البرستيج اللي هيخليني ما أفتحش دماغك دي دلوقتي!
ومالت على الأرض ومسكت طوبة وكانت هتضربه بيها بس هو جري بسرعة، واتنهدت هي بضيق ومشيت، وقبل ما توقف تاكسي وقف وراها بالضبط ومسكها من ذراعها منعها تتحرك وقال بخبث وجدية:
عز الدين: هو مدام كده كده خسران فأنا هاعترف، أنا اللي بوظت لك العربية عشان أوصلك وأعرف أقابلك وأكلمك لوحدنا من غير الناس اللي ممكن تلميها عليّ.
طلعت فيروز مفاتيح عربيتها من شنطتها وردت عليه بكل برود:
فيروز: بحيث كده بقى خد صلحها وبكرة ألاقيها هنا متصلحة بعد إذنك.
وسابته ووقفت تاكسي ومشيت، وهو وقف متضايق وبعدين ركب عربيته وقال لنفسه بضحكة ساخرة:
عز الدين: براحتك أوي يا فيروز بس في الآخر مش هتقدري تقاومي عز الدين.
ــــــــــ
وفي المستشفى:
بعد ما خلصت عملية بطة طلعت الدكتورة من عندها وقالت لهم:
الدكتورة: حالتها أفضل شوية دلوقتي بس ممنوع أكثر من شخص واحد يفضل معاها، ده لسلامتها.
يونس: تمام يا دكتورة شكرًا.
مشيت الدكتورة ويوسف قال له بجمود:
يوسف: أنا همشي يا يونس خليك أنت هنا.
عظيمة بحزن: أنا هروح أقعد مع بنتي وخليك أنت يا يونس معانا ما تمشيش.
يوسف بضيق: خليك أنت يا يونس أنا ماشي.
يونس بقلق: أنت مالك؟ في إيه؟ ده بدل ما تفضل جنبها.
يوسف بدموع: مش هقدر أشوفها بعد ما تفوق وتعرف اللي حصل، لو سمحت يا يونس سيبني براحتي.
وسابه يوسف ومشي، ويونس وصل عظيمة لأوضة بطة اللي كانت لسه نايمة بسبب البنج، وطلع كلم شهد في الموبايل اللي ردت عليه وقالت:
شهد: أنت فين؟ بكلمك من بدري ومش بترد.
يونس: أنا عند بطة في المستشفى وهبات عندها.
شهد بحِدة: لا إله إلا الله، ومن إمتى بتبات عند بطة؟ ما يوسف على طول عندها.
يونس بضيق: في إيه يا شهد؟ هو أنا يعني هكدب عليكي ليه؟
شهد بسخرية: هو أنت ما عملتهاش قبل كده يعني وكدبت عليّ؟
يونس بغضب: بطة عملت عملية صعبة النهارده وشالت الرحم يا شهد، وأمها ويوسف شادين مع بعض وهو سابهم ومشي وأنا ما ينفعش أمشي.
شهد بقلق: طيب وبطة عاملة إيه دلوقتي؟ وليه ما ردتش عليّ وقولت لي كنت هاجيلها؟
يونس بجمود: مش وقته، خليكِ مع الأولاد وأنا بكرة هاجيلكم، وللمرة المليون بقول لك أنا مش هاخونك يا شهد وعمري ما هاعمل كده تاني ولا حتى هكدب عليكي فبطلي شك فيّ.
شهد بدموع: أنت اللي خليتني مش واثقة فيك، المهم خلي بالك من نفسك وابقي كلمني طمني على بطة.
يونس بحزن: حاضر يا شهد مع السلامة.
قفلت معاه وفضلت قاعدة متضايقة وافتكرت من شوية لما كانت بترن عليه ومش بيرد وبدأت دماغها تصور لها حاجات مش كويسة وإنه ممكن يكون مع واحدة غيرها، وحتى بعد ما اطمنت إنه عند بطة كانت لسه متضايقة من فكرة إنها مش عارفة تثق فيه ولا تصدقه.
ــــــــــ
قدام قبر والد جهاد:
كانت قاعدة هناك ودموعها مالية عيونها وهي بتقرأ قرآن في المصحف بتاعها، وبعد شوية قفلته وفضلت قاعدة ساكتة لحد ما جه عماد أخوها وقعد جنبها وقال:
عماد: أنا بقى لي فترة كبيرة باجي هنا بس دي أول مرة أشوفك هنا.
جهاد بحِدة: وأنت بتيجي هنا تعمل إيه؟
عماد بهدوء: جاي لأبويا وأمي مدفونة قريب من هنا، أصل هي طلبت إنها تدفن بعيد عن أبويا قبل ما تموت.
سكتت جهاد وعماد بص لها بدموع وقال:
عماد: أنا باجي هنا لأبويا عشان أقول له آسف إني ما عرفتش أصون الأمانة اللي هو سابها لي.
غمضت عيونها بحزن وردت عليه وقالت:
جهاد: أنت عارف أنا ما كنتش باثق في حد بعد موت بابا غيرك أنت، وما خفتش في حياتي من حد قد ما خفت من زكريا بعد اللي عمله فيّ، بس دلوقتي أنا بقيت أطمن لزكريا وبأرتاح في وجوده أكثر منك يا أخويا مع إنه مش الشخص اللي يستاهل إني أثق فيه ولا أطمن له.
عماد بدموع: زكريا جدع وكويس وبيعمل المستحيل عشان يرجع لك حقك، زكريا الوحيد اللي أنا كمان بأحس إنه بيخاف عليّ أكثر من مجدي أخويا برضه.
جهاد بحِدة: والمفروض دلوقتي أصعب عليّ وأقول لك أنا وأنت اتظلمنا منهم صح؟ لا يا عماد أنت شيطان زيك زيهم، أنت أكثر حد آذاني، أنت جبان ومش راجل وأوطى واحد في الدنيا.
عماد بحزن: بس ما لقيتش اللي يقف جنبي، مش مبرر عارف بس أنا كنت محتاج حد جنبي في أكثر من موقف ما لقيتش غير الأشكال اللي أنا بقيت زيهم دلوقتي دول، أبويا راح اتجوز وسابني أنا وأخواتي، كنت كل ما أشوفه بأقول له ما تسيبنيش وتمشي تاني بس هو كان بيجي زي الضيف وبيرمي قرشين لأمي ويمشي، مجدي تعب أوي علينا بس في الآخر زهق ومشي وعاش لوحده، وأمي كتر خيرها كانت كل يوم تكرهنا في أبويا وفيكِ وفي أمك، كنا كل ما نجوع أو يبقى نفسنا في حاجة تقول لنا إن هو السبب وبرغم كل ده أنا ما كنتش بأحب غيرها، ما كانش في حد بيخاف عليّ غيرها ولما ماتت وكل حاجة حلوة ماتت معاها وبقيت لوحدي ما حدش هان عليه يقعد معايا حتى يوم ما ماتت وأنا كنت خائف وبأعيط زي العيل الصغير.
مسك إيد جهاد وقال ببكاء:
عماد: اللي أنتِ فيه دلوقتي ده أنا عيشته بدل المرة كثير وأنا مش لاقي مكان يحتويني ولا حد يكون جنبي ولما مشيت في السكة اللي أنا فيها دلوقتي لقيت قسوة من أخواتك، شيماء كانت بتتبرى مني أصلاً عشان حماتها مش بتحبني ومجدي كل ما يشوفني يقول لي أنا مش فاضي لك أنت متدلع ورايق.
سحبت يدها من يده وقالت بحزن:
هما السبب، أنا ما عملتلكش حاجة يا عماد، بس أنت زيك زيهم بالنسبالي، وبالعكس أنت أكتر منهم بكتير، ولو الجنة واقفة على إني أسامحك على اللي حصلي بسببك أنا مش عايزاها، فريح نفسك بقى.
قالت كلامها وقامت مشيت، وهو فضل قاعد ساكت قدام قبر أبوه وعيونه بتعبر عن حزنه.
***
وفي الوقت ده في بيت المنشاوي، كان المنشاوي قاعد قدام التلفزيون وبياكل لب، وزكريا واقف قدامه وهو متعصب جدًا، وبيكلم منعم في الموبايل وقاله:
زكريا: خلاص خليك قدام المستشفى، ولو ظهرت عندك في أي وقت تبلغني.
منعم: عينيا يا كبير.
المنشاوي: اقعد بقى دوشتني، زمانها جاية.
زكريا بحِدّة: هو أنا عايز أفهم أنا جايبها لك ليه هنا؟ مش عشان أكون مطمن عليها وهي عندك؟ إزاي تخليها تخرج لوحدها وكمان من غير الموبايل بتاعها؟
المنشاوي: هو أنا هحرسهالك؟ قلقان عليها أوي ومش عارف تخليها تسمع كلامك، تعالى اقعد معانا هنا، وأهو تحسسها إنك جوزها بدل ما بتمشي كلامك وخلاص، وأنت كل يوم بتعمل بلاوي.
زكريا بنفاذ صبر: أنا حياتي غيرها هي بجد، جهاد في خطر من ناحية إخواتها ومن ناحية تانية الحيوانات اللي كنت شغال معاهم.
المنشاوي ابتسم وقال: كنت شغال؟ يعني أنت سيبت شغلهم؟
زكريا بضيق: أيوه سيبتهم وعشانها وبسببها، عشان خايف يحصلي حاجة وأسيبها هي وابني لوحدهم.
المنشاوي بهدوء: أنت حبيتها يا زكريا مش كده؟
ما ردش عليه زكريا وطلع موبايله عشان يكلم منعم تاني وقال بضيق:
زكريا: هتكون راحت فين بس؟ بس تظهر وأنا هعرف أربيها كويس.
المنشاوي: طيب أنت رايح فين؟
زكريا بغضب: هروح أدور عليها مش هفضل قاعد جنبك يعني.
وأول ما فتح الباب لقاها واقفة قدامه وماسكة المفتاح وبتحاول تفتح الباب، خافت من نظراته الغاضبة ليها وقبل ما تتكلم مسكها من ذراعها جامد وخلاها تدخل وقفل الباب وراهم جامد وقال:
زكريا بحِدّة: هو أنا مش قولت ما فيش طلوع من البيت؟ كلامي ما اتسمعش ليه؟
بصت للمنشاوي بخوف فقال لزكريا:
بالراحة يا زكريا عليها.
زعق فيه زكريا وقال: ما تدخلش خالص يا منشاوي.
وبصلها هي وقال بغضب: ما تنطقي.
انتفضت بخوف وردت عليه ببعض قوة:
أنا مش هسمع كلامك أصلًا تاني، كل واحد حُر ويعمل اللي عايزه.
زكريا بحِدّة: كنتي فين؟
جهاد بخوف: كنت عند طنط نورا.
زاد من ضغطه على ذراعها بيده وقال: ومشيتي من عندها من خمس ساعات كنتي فين؟
جهاد بألم: سيب إيدي، وبعدين أنا مش بسألك على حاجة تخصك، أنت مدخل نفسك في حياتي كده ليه؟
زكريا بحِدّة: عشان أنتِ مراتي وما حدش ليه كلمة عليكي غيري، وأنتِ عارفة كده من يوم ما اتجوزتك.
جهاد بدموع: وأنا اتجوزتك عشان ابني يبقى له نسب، مش عشان تتحكم فيا بمزاجك وتفرض قراراتك عليا وتعمل فيها جوزي وتخليني أتحط في موقف زي الزفت قدام واحدة ما تسواش من الأشكال اللي أنت تعرفها.
ضحك المنشاوي وقال: هههههه عاش يا كهربا جابها في الجون على طول.
زكريا بهدوء: تمام يا جهاد، يبقى نخليها بجد، وجوازنا يبقى طبيعي عشان أعرف أمشي كلامي عليكي.
جهاد بقلق: يعني إيه؟
زكريا بجدية: كلامي واضح، من النهارده أنا هقعدلك هنا وتنفذي اللي أقوله وبس.
بصت جهاد بخوف للمنشاوي، فزكريا قالها بسخرية:
زكريا: لا ما تبصيلوش كده عشان هو مش هيعملك حاجة، ويلا قدامي على أوضتنا.
جهاد بخوف: لا لا مستحيل أصلًا، أنا مش موافقة، لا مش هيحصل.
بصلها بخبث وفجأة شالها بين إيديه وراح بيها ناحية أوضتهم وقال لباباه اللي ضحك بهدوء:
زكريا: لمؤاخذة يا منشاوي.
نزلها في أوضتهم وقفل الباب عليهم، وهي كانت خايفة جدًا، وزاد خوفها أضعاف لما بدأ يفتح في زراير قميصه وهو بيبصلها بخبث.
رجعت لورا وقالت بخوف ودموع:
والله أنا آسفة، خلاص هسمع كلامك والله خلاص.
قرب منها أوي وقال: كنتي فين بعد ما مشيتي من المستشفى؟
جهاد بتوتر وكسوف من قربه: كنت عند بابا في الترب بتاعتنا والله وعماد أخويا كان هناك بالصدفة، حتى كلمه واسأله.
زكريا بهدوء: آخر مرة تعملي كده مفهوم؟
جهاد: حاضر.
زكريا: الكلمة هقولها مرة واحدة وتقولي حاضر وبس مفهوم؟
جهاد بخوف وهي بتحاول تبعده عنها: حاضر.
ابتسم بتسلية وقال: أنا كل يوم هبات هنا معاكي.
بصتله بخوف وقالت بسرعة: لا طبعًا، ما ينفعش.
قرب منها أكتر وقال: تاني يا جهاد بتقولي لا تاني؟
ردت عليه بسرعة: لا لا قصدي براحتك اللي يريحك اعمله.
بعد عنها شوية وقال: روحي جهزيلنا العشا ولا مش بتعرفي؟
جهاد بتوتر: لا طبعًا بعرف، حاضر هروح أجهزه حالًا.
وطلعت بسرعة من عنده وهو ضحك بهدوء على براءتها وتصرفاتها اللي دائمًا بتزيد إعجابه بيها، وراح قعد على السرير ولفت نظره صور جنينهم اللي اديتهالهم الدكتورة لما كانوا عندها، مسكها وابتسم بدموع وقال بهدوء:
زكريا: مش عارف إزاي هتيجي وتلاقي أمك دماغها أصغر منك، بس تعالي أنتِ بس بالسلامة وأنا هغير كل حاجة عشانك.
***
في بيت جميلة، كانت فريدة قاعدة قلقانة وقالت بخوف لجميلة:
فريدة: هي إزاي أصلًا تخرج من البيت من غير ما أنا أعرف؟
جميلة: أرجوكي يا ماما اهدي، هي قالت هتنزل تشوف التنسيق بتاعها وكانت خايفة من عمي.
فريدة بدموع: عمك ده طلع أكبر خازوق، أنا ما أعرفش هو ناوي يعمل فينا إيه.
جميلة بسخرية: عادي يحصل اللي يحصل، المهم الزفتة آيتن دلوقتي هنلاقيها إزاي؟ تكونش طفشت يا ماما؟
فريدة ضربتها بالشبشب وقالت: هو أنا ناقصة عشان تخوفيني أكتر يا بنت الجزمة.
في الوقت ده الباب خبط وراحت جميلة فتحت الباب وكان عمها أحمد اللي دخل وقال لفريدة بقلق:
أحمد: قومي يا فريدة وتعالي بسرعة معايا.
جميلة بحِدّة: تروح معاك فين؟ أنت عايز منها إيه؟
أحمد بحِدّة: هنروح لعمار المنشاوي اللي أختك قاعدة عنده دلوقتي.
جميلة بصدمة: إيه آيتن عند عمار إزاي؟
أحمد بغضب: دي آخرة تربيتك يا فريدة، بنتك قاعدة عند اتنين رجالة في بيتهم دلوقتي.
فريدة بغضب: هغير هدومي وجيالك يا أحمد، واللي تعمله فيها اعمله مش هقولك ليه.
جميلة بدموع: يا ماما حرام عليكي، نشوفها الأول هي عملت كده ليه.
أحمد بحِدّة: دي عايزة قطم رقبتها، وأنتِ تخليكي هنا وما تخرجيش بره لحد ما نجيبها ونيجي، يلا يا فريدة.
***
وفي مكان تاني على النيل، كان قاعد يوسف هناك وجنبيه دارين اللي ضحكت بهدوء وقالتله:
دارين: يعني تقابلني صدفة في كافيه وأنا أجيبك هنا لمكان خوازيقي.
يوسف بجمود: أنا كنت رايح أقعد مع نفسي شوية بس برضه دي ما عرفتش أعملها، لقيتك في وشي، بس إيه مكان خوازيقك ده؟
دارين: أفهمك، المكان ده عرفني عليه زكريا لما كنا مخطوبين، ارتحت فيه وبقيت كل ما أبقى مخنوقة ومدايقة أجي هنا فسميته مكان خوازيقي.
يوسف بفضول: أنتِ ليه سيبتي زكريا المنشاوي؟ على حسب معرفتي بيكي أنتِ مش مادية عشان تسيبي خطيبك لأنه أفلس.
دارين بضيق: ما حبتوش عشان كده ما عرفتش أقف جنبيه وقت حزنه بالطريقة اللي هو كان مستنيها، كنت مبهورة بيه وباهتمامه وإنه أول حد في حياتي مش أكتر، كنت دائمًا لوحدي من لما ماما ماتت وأنا صغيرة وبابا دائمًا مشغول في شغله وحياته، بقيت بميل لأي حد يقولي كلمة حلوة.
يوسف: ويونس؟
دارين بضيق: نفس الحكاية، هو استغل النقطة دي عندي عشان يخلص مصالحه من خلالي وأنا زي الهبلة وقعت فيه، المهم أنت ليه مش عايز تكون جنب مراتك؟
يوسف بحزن: هي عملت العملية عشاني وبسببي، أنا اللي ما عرفتش أمنعها ولا حتى عرفت أخلي أمي تبطل تضايقها، ما عرفتش أملي حياتها وأخليها ما تفكرش في موضوع الخلفه ده، ودلوقتي هي فقدت الأمل الوحيد إنها تبقى أم، أنا متأكد إنها لما هتفوق هتنهار وهتتعب بس هي مش بتحب تكون كده قدامي أنا عارفها كويس فعشان كده مشيت عشان ما أشوفهاش وهي ضعيفة، بطة مش بتحب تبقى كده قدامي.
نزلت دموعه وكمل كلامه:
كنت دائمًا بقولها إني بحبها أكتر ما هي بتحبني، بس هي بتحبني أكتر، هي عملت حاجات بتترعب منها عشاني، عرضت حياتها للخطر عشان تخليني مبسوط.
ردت عليه دارين بسخرية وقالت:
غريبة الدنيا دي بجد، يعني واحدة زي مراتك كل حاجة في حياتها تسمحلها تبقى أم بس ما حصلش، وأنا بقيت بتمنى يكون عندي بيبي عشان ما أبقاش لوحدي بس مش لاقية ليه أب مناسب ولا ظروفي تسمح إني أبقى أم.
بصلها يوسف باهتمام وقال:
أنتِ عايزة تبقي أم؟
دارين: أيوه طبعًا، أنا دلوقتي عندي 32 سنة، يعني في سن معين هوصله وقتها مش هينفع أخلف خالص، فقررت أتجوز أي حد يتقدملي حتى لو هخلف وأطلق، ما عنديش مشكلة.
يوسف: بس ممكن يكون شخص مش كويس، وقتها بتكوني بتعملي حاجة غلط في حق طفل هيتولد وأبوه راجل مش كويس ده افتراضًا يعني.
دارين بضيق: أكيد مش هختار حد وحش يعني، أصلًا مش عارفه بس أنا نفسي يبقى عندي بيبي، مش عايزة أكبر وأعجز وأنا لوحدي.
بصلها يوسف بهدوء وقال: تتجوزيني؟
وفي بيت عمار المنشاوي.
وصل في الوقت ده أحمد العدوي ومعاه فريدة، وأول ما دخلوا البيت لقوا آيتن قاعدة جنب مروان، وعمار كان خارج من مكتبه.
عمار: أهلًا أهلًا، وأنا أقول البيت منور ليه.
خافت آيتن ومسكت في إيد مروان وهي بتحاول ما تبصش لعمها اللي كان هياكلها بعينيه اللي كلها شر وحقد.
فريدة بحِدة: لا بينا أهلًا ولا سهلًا، أنا جاية آخد بنتي وماشية.
وقف مروان وهو لسه ماسك إيد آيتن ورد عليها: بس للأسف يا طنط فريدة آيتن مش هتمشي معاكي، آيتن خلاص مش هتمشي من هنا خالص.
أحمد بحِدة: جرى إيه يا ولد ما تحترم نفسك؟ إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده بصفتك إيه تتكلم كده أصلًا عنها؟
قعد عمار قدامهم وحط رجل على رجل وقال بثقة كبيرة: بصفته جوزها وهي مراته، أصلهم كملوا السن القانوني فأنا قولت خير البر عاجل.
رواية موضوع عائلي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم رحاب القاضي
الجميلة والشعر الأبيض
الحلقة الـ 21
"تعاهدني؟"
"بماذا؟"
"بأنك لا تتركني ولا تخون ثقتي بك."
"آسف، لا أستطيع."
"إذًا، فـ الوداع يا عزيزي."
ابتسمت دارين وقالت:
"مش وقت هزار، ما تبوظش اللحظة الوحيدة اللي اتكلمنا فيها جد وإحنا هادين من غير ما نتخانق."
قال يوسف بجمود:
"ما بهزرش، أنا بتكلم جد."
قالت دارين بضيق:
"يبقى شكلك بتخرف، وبعدين بدل ما أنت قاعد تطلب مني الجواز، روح لمراتك اللي بتموت من الوجع عشانك."
قال يوسف بجدية:
"أنا بطلب منك كده عشانها يا دارين، أنا عايز أعيش معاها وأنا وهي مرتاحين."
نظرت إليه بعدم فهم، وهو أكمل كلامه وقال:
"بطة عملت كده عشان هي شايفة إنها مقصرة معايا، وإن أنا محروم من إني أبقى أب بسببها. وأنا فكرت قبل كده أتجوز واحدة تخلف وأطلقها وأريح دماغي من ناحية بطة ومن ناحية أمي، بس ضميري ما سمحليش أعمل كده. بس أنتي دلوقتي مستعدة تعملي كده أهو."
قالت دارين بحدة:
"تمام، مستعدة أعمل كده بس مع واحد أكون أنا الوحيدة اللي في حياته مش آخد واحد من على مراته. أنا مش فاهمة أنت ليه شايفني كده يا يوسف، أنا أيوه حبيت يونس بس وهو مطلق مراته، ولما رجعها أنا انسحبت من حياته نهائيًا."
قال يوسف:
"بس أنا ما بحبكيش ولا عايز حاجة منك غير إني أبقى أب وأجيب طفل، وفي نفس الوقت مش عايز أتجوز على بطة وتبقى واحدة غيرها في حياتي. وأنتي عايزة تجيبي طفل وتضمني إن أبوه كويس، أنا قدامك أهو ومش هرميه ليكي، بالعكس هنربيه كويس بس وإحنا مطلقين."
سكتت دارين، وهو قالها بدموع:
"أنا عايز أعيش مع البنت اللي بحبها وأنا مرتاح. لما يبقى عندي طفل هي مش هتحس بالذنب إني اتحرمت من حاجة بسببها، وهخلص من زن أمي عليا وعليها فهمتي؟ ومش بجبرك على حاجة، أنا بطلب منك كده بناءً على كلامك ليا من شوية."
قالت دارين بضيق:
"بس أنا كنت بحب يونس وأنت عارف، إزاي هتتجوزني وأنت عارف حاجة زي دي؟"
رد عليها بكل هدوء وقال:
"مش هيفرق معايا غير إنك تحترمي وجودي في حياتك الفترة اللي هنكون فيها مع بعض، وبعد كده أنتي حرة. وسبق وقولتلك أنا مش بحبك، أنا هتجوزك لهدف معين، وأنتي كمان ليكي نفس الهدف."
وقفت دارين من جانبه وقالت:
"مراتك لازم تكون عارفة."
قال يوسف:
"هقولها بس مش دلوقتي."
قالت دارين:
"طيب والناس هتكون عارفة إيه؟"
وقف يوسف قدامها وقال:
"إحنا هنتجوز عادي وبعد كده هنقولهم ما حصلش نصيب."
قالت دارين بحزن:
"هفكر يا يوسف، أنت بتطلب مني حاجة هتأثر على مستقبلي كله."
قال يوسف:
"معاكي وقتك يا دارين، وأنا جاهز أكلم والدك وأخطبك منه في أي وقت، ومش هيعرف أي حاجة عن الاتفاق اللي بينا خالص."
قالت دارين:
"أوكي، أنا همشي بقى، باي."
وسابته ومشيت، وأول ما ركبت عربيتها بصت ليوسف اللي كان لسه واقف مكانه ومركز على المايه قدامه، واتملت عيونها دموع واتنهدت بضيق وأخدت عربيتها ومشيت.
وفي بيت عمار المنشاوي، كانت فريدة وأحمد واقفين وصدمتهم هي اللي بتتكلم عنهم. قربت فريدة من آيتن اللي اتخبت في مروان وقالت لها بحدة:
قالت فريدة بدموع:
"من ورايا يا آيتن هربتي من البيت واتجوزتي من ورايا، ده أختك اللي غصبتها تتجوز وهي مش موافقة ما عملتش ربع كده، ورضيت بنصيبها وسمعت كلامي."
قالت آيتن بلوم:
"أنتي اللي عملتي كده في جميلة."
من زمان وأنتِ بتكسري بخاطرها، وأنتِ اللي خليتها تكره الشغل، وكنتِ عايزاها تتجوز وخلاص لحد ما بقاش عندها ثقة في نفسها، لا من ناحية الشغل ولا من ناحية الجواز، عشان كده لما حبت بجد ما عرفتش تحافظ على حبها واستسلمت لكلامك اللي هيوديها في داهية.
فريدة بغضب:
أنتِ كمان ليكي عين تردي عليا وتتكلمي يا جزمة!
ورفعت إيدها في الهوا وكانت هتنزل بيها على وش آيتن، بس كان عمار الأسرع ومسك إيدها وقال بهدوء:
عمار:
لا يا مدام فريدة، أنا مرات ابني ما تتضربش. ولا إيه يا مروان؟ هو أنا ربيتك على إنك تشوف مراتك بتضرب قدامك وتقف ساكت؟
مروان بهدوء:
لا طبعًا، ويا طنط فريدة حضرتك ليكي احترامك، بس آيتن من النهاردة مش هتتضرب لا منك ولا غيرك هيقدر يضايقها حتى بنص كلمة.
قال كلامه وهو نظراته كلها موجهة لأحمد اللي كان واقف زي الكتكوت المبلول.
عمار بجمود:
وتعرفي يا مدام فريدة أنا لما بقيت أب كنت صغير شوية تقريبًا، كنت في سن مروان كده، بس وقتها بقيت أدور وأتعلم إزاي هأخلي بالي من ابني وأربيه كويس، واتعلمت إن من أبشع الطرق في التربية هي إني أضرب ابني على وشه، وقتها هأكون بأكسره قدام نفسه وبأسببله أذى نفسي كبير، فحتى بالهزار أنا عمري ما رفعت إيدي على وش ابني، بالعكس علمته إنه دايمًا تبقى راسه مرفوعة وما يخافش حتى مني بس يحترمني، وده لقيته في ابني فعلًا لما كبر.
فريدة بحدة:
وأنتَ بقى هتعلمني أربي بنتي إزاي؟ أنتم أكيد ضحكتوا عليها!
آيتن بحزن:
لا أنا ما حدش ضحك عليا يا ماما، أنا اتجوزت مروان وأنا راضية وموافقة ومستعدة أبيع عمري كله عشانه مش ورثي وبس.
عمار:
أظن حضرتك سمعتي الرد يا فريدة هانم، واطمني آيتن في بيت جوزها وفي أي وقت تقدري تشوفيها وتطمني عليها.
فريدة بدموع:
أنا لا عايزة أطمن عليها ولا عايزة أشوفها تاني، أنا ما عنديش بنات غير جميلة، وأنتِ يا بت إياكي أشوف وشك تاني.
بصت آيتن لعمار بخوف ودموع وهو رد على فريدة وقال بكل هدوء:
عمار:
هو أنتِ يزعلك في إيه إن بناتك يبقوا مبسوطين؟
فريدة بعصبية:
أنتَ مالك! أنا من يوم ما شوفتك وما بقتش عارفة أسيطر على بناتي، منك لله حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ، يترد لك كل اللي عملته ده في ابنك عشان وقتها تحس باللي أنا فيه دلوقتي.
قالت كلامها وسابته ومشيت وقبل ما تطلع من البيت، وجه أحمد يروح وراها بس عمار وقفه لما نده عليه وراح وقف قدامه وقال:
عمار:
أقسم بالله يا أحمد يا عدوي لو جميلة أو مدام فريدة حصلهم حاجة ما تعجبنيش هأخليك تدفن جنب أخوك، أخوك اللي أنتَ بوظت له فرامل عربيته وقتلته.
أحمد بصدمة:
أنتَ إيه اللي بتقوله ده؟ أنا مش فاهم حاجة!
عمار بخبث:
المحامي بتاعك يعرف ممكن تروح تسأله، بس للأسف مش هتعرف توصله أصله اتخطف من بيته من وسط عياله، تفتكر بقى يا أبو حميد مين اللي خطفه؟
أحمد بخوف:
أنا هأعملك كل اللي عايزه بس آآ...
عمار بحدة:
بره! اطلع بره يلا!
طلع أحمد بسرعة وهو خايف جدًا، وخلاص حقيقته ظهرت قدام عمار المنشاوي، ومروان قال لآيتن بهدوء:
مروان:
بطلي بقى تعيطي، ما بابا قال لك إن ده هيحصل وكويس وجاءت لحد كده.
آيتن بدموع:
أنا خايفة عليهم قوي يا مروان منه.
مروان:
ما تخافيش بابا عامل حسابه، تعالي بس أوريكي أوضتك عشان ترتاحي، مع إن لو قعدنا في أوضة واحدة مش عيب والله دلوقتي.
آيتن بحدة:
إيه اللي بتقوله ده؟ احترم نفسك!
مروان:
إيه؟! مراتي وأنا حر!
وقف عمار جنبه وقال:
عمار:
أنتَ قولت إيه يا روح أمك؟
مروان:
في إيه يا بابا؟ عايز أجيب لك حفيد.
اتكسفت آيتن وعمار بحدة:
عمار:
احترم نفسك يا واد أنتَ واسمع من الآخر بقى، الجوازة دي حصلت على الورق بس عشان الخطة اللي اتفقنا عليها، وبعد ما الموضوع يخلص هتطلقها ومش هتتجوزها ولا هتبقى في حاجة حقيقية غير لما أمها توافق وتبقى قدام الناس كلها، وقبل كل ده تكون أثبت نفسك في شغلك وخلصت الجامعة يا مروان، مفهوم؟
مسكت آيتن في دراع عمار وقالت:
آيتن:
معاك حق يا عمو، أنا أصلًا مطمنة وأنا قاعدة هنا عشان حضرتك موجود وبس.
مروان بغيظ:
طيب وريها أوضتها بقى، أنا طالع أتخمد عشان عندي مواجهة شرسة مع عمك هولاكو العدوي بكرة.
طلع أوضته وعمار قالها بمشاكسة:
عمار:
اتقمص مش كده؟
آيتن بضحكة هادئة:
أيوة أحسن.
المهم هو حضرتك ناوي تعمل إيه مع جميلة؟
عمار بحدية:
ما تشغليش بالك بالموضوع ده، وتعالي أوريكي أوضتك، والبيت كله بيتك، وأنا ومروان ضيوف عندك تمام.
ابتسمت بهدوء وردت عليه:
تمام يا عمو.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في بيت فيروز.
كانت بتكلم جميلة وشهد في الموبايل، والاثنين فضلوا يضحكوا على اللي عمله معاها عز الدين.
فيروز:
يا سلام يا أختي منك ليها، أنتوا بتضحكوا! أنا مش فاهمة بصراحة الراجل ده بيفكر إزاي.
جميلة:
طيب ما يمكن كان بيختبرك يا بنتي بجد.
شهد:
لا طبعًا يا جميلة، لو نيته كويسة ما كانش طلب منها نفس الطلب تاني. بس جدعة يا فيروز، هما صنف الرجالة كده عايزين ياخدوا على دماغهم عشان يتلموا.
فيروز:
بالظبط كده، وبعدين أنا يوم ما أتجوز هتجوز واحد عاقل. أيوه كنت معجبة بعز في الأول بس طلع دماغ مطرقعة وكمان بجح وقليل الذوق ومش متربي.
جميلة:
بس عجبتني صراحته بصراحة، تخيلوا لو كان بتاع لف ودوران كان زمانك متجوزاه دلوقتي.
فيروز:
طيب سيبكم مني وقولوا لي هنعمل إيه في فرح جميلة.
جميلة:
هتعملوا فيا معروف لو بوظتوه.
ضحكوا هما الاثنين وشهد قالت لها:
لسه قدامك فرصة يا جميلة فاضل يومين.
جميلة بضيق:
خلاص يا جماعة أنا موافقة قولتلكم بس بهزر معاكم.
فيروز:
طيب خليكم أنتوا مع بعض وأنا هشوف ماما بتنده عليا وجاية.
قفلت معاهم وطلعت قعدت مع مامتها وباباها وأخوها.
فيروز:
نعم بتندهوا عليا خير في إيه؟
مها:
قررتي إيه في موضوع عز الدين اللي اتقدملك؟
فيروز:
أستغفر الله العظيم هو مش أنا قولتلكم مش موافقة.
جمال بضيق:
أمك كلمت الراجل وقالت له إنك موافقة يا فيروز.
فيروز بصدمة:
نعم هو إيه اللي أنتي بتعمليه ده! بقولك الزفت عايز يشتيرني لمزاجه فترة ويرميني تاني، أنتي إزاي توافقي يا ماما.
فادي:
هو مش هيتجوزك على سنة الله ورسوله، فين المشكلة؟
مها:
وأنتي وشطارتك بقى ما تخليهوش يطلقك.
فيروز بدموع:
رد أنت عليهم يا بابا، شايف بيعملوا فيا إيه؟
مها بحدة:
أبوكي مالوش دعوة يا فيروز، إحنا كبرناكي وعلمناكي وصرفنا عليكي كتير ودلوقتي دورك تضحي شوية عشانا.
فيروز بدموع:
هو أنتي بتزليني بواجبكم وإنكم إديتوني جزء من حقي؟ كده بقى الناس اللي بتعلم وتربي وتكبر وتعمل قيمة لولادهم حتى بعد ما يتجوزوا دول المفروض ياخدوا جوايز.
مها بحدة:
هو إحنا هنعملك إيه ده إحنا هنجوزك جوازة هتنقلنا كلنا في مكان تاني خالص.
فادي:
عارفة يا فيروز ده وعدني هيخليني أسافر وأحقق حلمي.
مها:
وكمان هيجيب لنا شقة غير دي وهيكبر لي الكوافير بتاعي ده غير إننا هنطلب منه مؤخر كبير عشان لو طلقك نطلع من الموضوع كسبانين.
فيروز بسخرية وحزن:
يعني حضرتك قدرتي تمنيني كويس، بس طلعت في نظرك رخيصة أوي يا ماما، واسمعوا بقى أنا مش موافقة وأقسم بالله أي حد هيفتح معايا السيرة دي تاني هسيب البيت كله وأطفش.
جمال بحزن:
خلاص يا فيروز ادخلي أوضتك وكأنك ما سمعتيش حاجة وأنا أوعدك قدامهم إن الموضوع مش هيتفتح تاني.
قامت فيروز ودخلت أوضتها ولقيت عز الدين باعت لها رسالة على الواتس وقالها فيها:
عز الدين:
أنا بجد مش مصدق إنك وافقتي، أوعدك يا فيروز إنك هتبقي أسعد واحدة معايا وكل اللي يطلبوه أهلك أنا موافق بيه.
ردت عليه وهي متغاظة وقالت:
نجوم السما أقرب لك من إنك تطولي شعرة واحدة مني، تقدر تعتبر إن ماما كانت بتهزر معاك على فكرة أنا لسه رافضة وعمري ما هوافق.
عز الدين:
هطولك كلك يا فيروز وهتبقي معايا وهتشوفي، سلام.
قلقت من ثقته الزيادة في نفسه، وقفلت موبايلها ونامت وهي بتدعي ربنا يبعده عنها.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت جميلة.
طلعت من أوضتها ولقيت فريدة قاعدة بتفطر بس شكلها مدايق جدًا، راحت وقعدت جنبها وقالت:
جميلة:
ممكن ما تزعليش يا ماما.
فريدة:
وأنا إيه اللي يزعلني؟
جميلة بقلق:
عشان يعني اللي عملته أيتن.
فريدة بدموع:
وإيه اللي يزعلني برضه، واحدة واطية وباعتنا ومشيت خليهم ينفعوها، واللي زيها يتكسر وراه قلة ونقوله في داهية.
جميلة بحزن:
بس هي ما عملتش حاجة تستاهل القسوة دي كلها يا ماما.
فريدة بحدة:
لا والله تقصدي إيه أنتي كمان؟ فوقي أختك نزلت راسنا الأرض وراحت اتجوزت من ورانا، شكلنا إيه قدام الجيران وخلاتك وولادهم.
جميلة:
وأنتي عايزاها تعمل إيه وهي شايفاني بتدمر بسبب اختياراتك ليا، طبيعي تخاف وتفكر في حاجة زي دي.
فريدة بعصبية:
وأنا بدمرك بإيه ها؟ حسين ألف مين يتمناه ولو على عمك أنا هعرف أوقفه عند حده.
جميلة ببكاء:
إزاي هتوقفيه أكتر من إنه مد إيده عليا قدامك وسكتي وحبسنا في البيت وسكتي، حتى حسين كمان سكت كلكم خذلتوني يا ماما.
فريدة:
أنا ما سكتش أنا اتخانقت معاه وده مش هيتكرر وعمك مش حابسنا طلع معاه حق في اللي بيعمله، وياريته كان عمل أكتر من كده وما كانتش أختك عملت اللي عملته، ولو بتتكلمي على حسين إنه ما اتدخلش وأحمد بيمد إيده عليكي فعادي كان هيتخانق مع أبوه يعني.
جميلة بحزن:
تمام يا ماما ده نصيبي وأنا راضية بيه خلاص، بس بلاش تقسي أوي على أيتن أنتي عارفة إن مروان كويس.
فريدة بحدة:
خلصنا يا جميلة أنا ما عنديش بنات غيرك ولو أنتي هتعومي على عومها أو عرفت إنك شوفتيها هعتبرك ميتة زي ما اعتبرتها ماتت هي كمان مفهوم؟
قالت كلامها وكملت إفطارها بكل هدوء، بس من جوها كانت منهارة وقلبها واجعها على بنتها اللي بعيدة عنها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي شركة أحمد العدوي.
وقف مروان قدام الشركة بعربيته الراقية جدًا ونزل من العربية وهو لابس بدلة رسمية وبشكل منظم وكان باين شبه عمار بشكل كبير، ودخل الشركة وقال بصوت عالي:
مروان:
الكل يركز معايا ويسيب اللي في إيده يا شوية موظفين.
انتبه له حسين اللي كان واقف مع موظف وبيتكلموا، وقرب من مروان وقال بحدة قدام كل الموظفين:
حسين:
إيه اللي أنت بتعمله ده وإيه اللي جابك هنا أصلًا؟
مروان بلا مبالاة:
هو ما فيش حد كبير هنا يا جماعة أتكلم معاه ولا إيه؟
مسكه حسين من هدومه وقال:
أنت عايز إيه يالاااا.
مروان ببرود:
اوعى يا حسين هتكرمش البدلة ودي غالية أوي أغلى من أهلك ههههههه.
قبل ما يرد عليه نزل أحمد من فوق وقال:
إيه اللي بيحصل هنا ده؟
مروان فتح إيديه وقال:
حماياااا عمووو بالحضن بالحضن يا غالي بس من غير ما تكرمش البدلة.
زقه أحمد وقال بغضب:
أنت بتعمل إيه هنا؟
مروان بهدوء:
سؤال حلو من حد وحش يا وحش، بص بقى يا أبو نسب أنا جاي أشوف شغلي بما إني ليا النص هنا هو مش الشركة دي بتاعت أيتن وجميلة وأنا المسؤول عن نصيب أيتن يبقى ليا النص.
حسين بصدمة:
إيه الكلام اللي بيقوله الولد ده يا بابا؟
كان أحمد متعصب جدًا ومروان رد على حسين بكل برود وقال:
مروان:
هفهمك يا حسين أنا اتجوزت أيتن عبد الرحيم العدوي، وهي عملت لي توكيل عام بأني أتصرف في كل أملاكها ده طبعًا بعد ما كملت السن القانوني والتوكيل اللي مع أحمد بيه سقط.
أحمد بغيظ:
اطلع بره أحسن لك.
مروان ببرود:
طلعني لو تعرف تطلعني طلعني.
أحمد بغضب:
أنا بكرهك ومش طايقك هنا ومش هينفع نكون في وش بعض.
مروان بص للموظفين اللي كلهم واقفين بيتفرجوا على اللي بيحصل وقال لأحمد:
مروان:
قولي يا عمو أحمد أنت تعرف كزبرة قال إيه؟
أحمد بنفاذ صبر:
لا ما أعرفش.
مروان وهو بيرقص أكتافه باستفزاز:
قال بتحبني ما بتحبنيش ما بيهمنيش ما بيشغلنيش، اسلكوا مرة واحدة في السنة اسلكوا ده السلكنة جنتلة.
وبص للموظفين وقال:
أنتوا واقفين ساكتين ليه سقف يااد منك ليها وإلا هتترفدوا.
وفجأة بقى الكل بيسقف وهو راح مسك إيد موظفة هناك وقالها:
مروان:
بعد إذنك يا طنط هتعبك توريني مكتب أحمد بيه قصدي عبد الرحيم بيه حمايا الله يرحمه.
الموظفة بهدوء:
تحت أمر حضرتك.
وطلع مروان فوق وساب حسين وأحمد واقفين وناقص يطلعوا دخان من شدة غضبهم.
وأول ما دخل المكتب فضل يقلّب في الأوراق اللي فيه، ومسك ورقة في ايده وابتسم بانتصار وخبّاها جوه هدومه. راح قعد على المكتب ورفع رجليه على الترابيزة، ومسك موبايله وكلم أيتن اللي ردت عليه وهي نايمة وقالت:
في إيه على الصبح؟
مروان:
أنتِ لسه نايمة يا قلبي؟
أيتن:
أيوه نايمة ومش ناقصة محن على الصبح، اقفل.
مروان:
يخرب بيتك! أنتِ لحقتي تتحولي؟ ده إحنا لسه متجوزين ما كملناش يوم على الوش ده.
أيتن بنوم:
عايز إيه يا مروان؟ أنا عايزة أنام.
مروان:
لا اصحي كده وفوقي، ده أنا ما صدقت إني دلوقتي هقدر أخرج معاكي من غير ما تقوليلي همشي عشان ماما، وأقولك اللي عايزه من غير ما أخاف من تأنيب الضمير. وكمان وأنتِ مراتي، يا الله على الجمال!
ابتسمت أيتن وردت عليه وقالت:
أنت فين دلوقتي طيب؟
مروان:
عند عمك وابن عمك الأصفر ده.
قعدت أيتن بسرعة وقالت:
يا نهار أسود! أنت روحت هناك فعلًا ولوحدك ولا معاك حق؟
مروان:
ما تخافيش، ده أنا فرستهم ليكي، وبعدين أنا جاي أعمل عليهم نمرة وماشي.
أيتن بقلق:
طيب خلي بالك من نفسك وامشي بسرعة.
مروان ابتسم وقال:
خايفة عليا؟
أيتن بتوتر:
يعني شوية، مش كتير.
مروان:
المهم إنك خايفة، وقومي وفوقي كده، وأنا شوية وهجيلك عشان ما تقعديش لوحدك.
أيتن:
أنت بتتلكك عشان ما تروحش الشغل.
مروان:
هو بصراحة أيوه، وبرضو مش عايز أسيبك لوحدك، مراتي بقى وأنا حر.
أيتن ابتسمت وقالت:
طيب قومت أهو، ما تتأخرش أنت بقى.
قفلت معاه وفضلت تقلب في موبايلها شوية، وبعدين بعتت رسالة لجميلة وقالت لها:
جميلة هستناكي في الكافيه اللي بنحب نقعد فيه بالليل الساعة تسعة، هكون عندك، لازم نتكلم وما تقوليش لماما بس في حاجات مهمة لازم تعرفيها.
وقامت من على سريرها وكانت متضايقة عشان مش معاها هدوم ولا حاجة تلبسها غير هدوم باباها اللي لابساهم. وفي الوقت ده باب أوضتهم خبط ودخلت الشغالة وهي معاها شنط كتيرة وقالت:
بعد إذنك يا هانم بس مروان بيه بعت لحضرتك الحاجات دي، وكمان بلّغنا بالحاجات اللي بتحبي تاكليها على الفطار وإحنا عملناها، تحبي حضرتك تفطري هنا ولا تحت؟
ابتسمت أيتن باتساع وقالت:
لا لا أنا هفطر تحت وميرسي جدًا!
طلعت الشغالة وأيتن مسكت الشنط وبدأت تفتح فيهم وتتفرج على الحاجات اللي فيهم، ولفت نظرها وردة لونها أحمر ومعاها كارت صغير، فتحته ولقيته كاتب لها فيه:
"الحاجات دي كلها من فلوس شغلي مع بابا، ما أنا لازم أتحمل مسؤولية مراتي بعد كده."
"بحبك"
حضنت الكارت وكانت مبسوطة جدًا، وقدر هو بكل بساطة يخليها تنسى جزء كبير من حزنها وخوفها بسبب اللي بيحصل لعيلتها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت المنشاوي، صحي زكريا اللي كان نايم في أوضته لأول مرة من لما جات فيها جهاد. بص لها وهي نايمة جنبه وابتسم بهدوء لما افتكر إزاي غصبها توافق تنام جنبه بالليل. رفع إيده على وشها وبدأ يلمس كل تفصيلة فيه وهو لسه مبتسم.
فتحت هي عيونها بهدوء وابتسمت بشكل عفوي أول ما شافته، وهو زادت ابتسامته وقال:
زكريا: شكلنا غرقنا يا عمو سامي.
قامت بسرعة وقالت:
جهاد: أنت بتعمل إيه؟!
رد عليها وقال:
زكريا: هكون بعمل إيه، كنت نايم. وبعدين مش كل ما تشوفي وشي هتتخضي كده، اتعودي يا ماما.
جهاد بتوتر:
أنا مش مامتك و وبعدين أنا مش هنام جنبك تاني ما كنتش مرتاحة.
زكريا ببرود:
اتعودي.
جهاد بغيظ:
هو بالعافية؟
زكريا:
لا مش بالعافية بمزاجك يا جهاد.
قامت من على السرير وهي متضايقة وبدأت تسرح شعرها بهدوء. بص لها هو بتركيز شديد وبعدين مسك علبة السجاير بتاعته من جنبه وقبل ما يولّع سيجارته قالت له جهاد بحدة:
جهاد: أنت بتعمل إيه؟!
زكريا:
هشرب سيجارة في إيه؟!
جهاد:
مش هينفع عشان أواب.
زكريا بعدم فهم:
مين؟
جهاد:
أواب ابننا، مش هينفع تشرب سجاير عشان ممكن تضره، لا ده أكيد هتضره بالدخان بتاعها.
ساب زكريا علبة السجاير مكانها وقال:
زكريا: مين اللي اختار اسم أواب ده؟
جهاد بهدوء:
بابا.
زكريا بقلق:
مين يا أختي؟
ابتسمت بهدوء وقالت:
جهاد: بابا زمان كان بيحب اسم أواب أووي فأنا هسمي ابني على نفس الاسم ده.
زكريا بخبث:
المفروض حاجة زي دي نختارها سوا، ولا أنت فاكرة إنه ابنك لوحدك.
جهاد بحزن:
هو الاسم مش عاجبك يعني؟
قام زكريا وقرب منها وبدأ يلمس شعرها بهدوء وقال لها بهدوء:
زكريا: لا عاجبني وكل حاجة فيك عجباني أووي، شعرك وهدوءك وشقاوتك وكلامك وتصرفاتك العفوية واللي عجبني أووي بقى عينيكي.
جهاد بتوتر وكسوف:
آآ أنت تقصد إيه؟
قبل ما يرد عليها موبايله رن فبعد عنها وراح مسك موبايله وهي بسرعة طلعت من الأوضة. ابتسم وهو بيرد على الموبايل وقال:
زكريا: أيوه يا عمر معاك.
عمر:
مبروك يا زكريا بيه، القضية بتاعت المدام كسبناها وكمان اتحكم على أخواتها والمحامي اللي زور الأوراق بتاعت الوصية بـ 5 سنين سجن بس آآ...
زكريا بقلق:
بس إيه؟
عمر:
التنفيذ بعد الاستئناف وكمان مجدي برّأ أخته وشال الليلة لوحده.
زكريا:
مش مهم أنا المهم عندي إن مجدي ده يتربى كويس.
عمر:
لا اطمن هي كده كده لابساها، هو اتمنع من السفر وأسبوع بالكثير والحكم هيتنفذ، وألف مبروك مرة تانية.
قفل معاه زكريا وقعد على سريره وهو متضايق وكان بيفكر إن دلوقتي جهاد بعد ما مشاكلها اتحلت ممكن تسيبه وتكمل حياتها لوحدها.
قام وأخذ هدوم من دولابه وطلع أخذ شاور في الحمام اللي بره. وبعدين دخل المطبخ عند جهاد اللي كانت واقفة بتجهز الفطار وقال لها:
زكريا: أنا ممكن أخلي أبويا يقعد هو في الأوضة بتاعتنا وإحنا نقعد في الأوضة بتاعته عشان فيها حمام وتبقى على راحتك.
ردت عليه بهدوء وقالت:
جهاد: لا لا ما فيش مشكلة معايا وبعدين بابا تعبان وهو محتاج الأوضة اللي فيها حمام أكتر مننا، وبعدين هو أنت هتفضل قاعد هنا على طول؟
زكريا بخبث:
لو عايزاني أرجع للأشكال الزبالة اللي أعرفها ما عنديش مشكلة.
جهاد بضيق:
براحتك أنت حر.
قرب منها زكريا وقال:
زكريا: القضية بتاعتك اتحكم فيها وأنت اللي كسبتها ومعاكي عماد ومجدي شال قضية التزوير لوحده وأخذ خمس سنين.
جهاد بدموع:
وشيماء؟
زكريا:
مجدي شال القضية لوحده، وورثكم كده هيتقسم بالعدل ومجدي ليه الربع بس بعد ما يخلص مدة عقوبته في السجن.
جهاد بضيق:
أنا ما كنتش عايزاه يتحبس.
زكريا:
بس هو مزوّر ولازم يتعاقب.
جهاد بحزن:
طيب.
زكريا بجمود:
ناوية تعملي إيه بقى؟
جهاد بقلق:
مش عارفة أنا المفروض كنت أقرر مع طنط نورا.
زكريا بنفس نبرته:
المفروض تقرري معايا أنا مع جوزك يا جهاد.
ردت عليه بعدم فهم وقالت:
جهاد: بس إحنا هنطلق.
زكريا بنبرة غاضبة:
وأنت عايزة تطلقي مني؟
بصت له بتوتر وفي الوقت ده دخل عندهم المنشاوي وقال بقلق:
المنشاوي: في إيه مالكم؟
زكريا بنبرة غاضبة:
ما فيش حاجة أنا نازل.
جهاد بسرعة:
مش هتفطر؟
رد عليها وهو طالع:
زكريا: حاجة ما تخصكيش.
ومشي زكريا والمنشاوي سألها:
المنشاوي: ماله يا جهاد هو أنتم اتخانقتوا تاني؟
جهاد بضيق:
مش عارفة ماله أنا ما بقتش فاهمة أي حاجة ولا بقيت عارفة أعمل إيه، صعب أووي إني أبقى لوحدي في الدنيا دي.
المنشاوي بهدوء:
أنت مش لوحدك أنا معاكي يعلم ربنا أنا بقيت بحبك أد إيه وكأنك بنتي بالضبط، وسيبي كل حاجة لربنا وهتدبر.
مسحت دموعها وقالت:
جهاد: ربنا يستر من اللي جاي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت مجدي، كان متعصب جدًا وشيماء أخته قاعدة بتعيط وقالت له:
شيماء: أنا مش مصدقة إن خلاص كل حاجة بتضيع مننا وأنت هتتسجن بسببها.
مجدي بغضب:
اتحرمنا من أبونا زمان وحنانه بسببها هي وأمها ودلوقتي حياتي بتدمر بسببها، أنا اللي غلطان عشان سيبتها عايشة الحرباية دي.
شيماء:
مش وقته الكلام ده، المهم هنعمل إيه دلوقتي؟
مجدي:
الفلوس بتاعتي هسيبها لك تعالجي بنتك ومراتي أخذت الولاد وقاعدة عند أبوها إنما جهاد ورحمة أمي ما هدخل السجن غير فيها.
شيماء:
أنت ناوي على إيه؟
مجدي نده بصوت على الحارس بتاعه اللي جه بسرعة ووقف قدامه وقال باحترام:
الحارس: تحت أمرك يا مجدي بيه.
مجدي:
عايزك دلوقتي تروح تدور على عماد أخويا تشوفوه فين ويكون عندي قبل الليل ما يجي.
الحارس:
اعتبره حصل يا باشا بعد إذنك.
شيماء بقلق:
ماله عماد ومال زفتة الطين جهاد بس.
مجدي:
ما حدش هيجيب لنا جهاد ويخليها تحت رجلينا غير عماد.
شيماء:
ياريت يكون في صفنا ونخلص من المصيبة دي.
ــــــــــ ــــــــ
في شركة عمار المنشاوي، كان طالع هو وعز الدين من مكتبه وعمار بيقول بجدية:
عمار: فهمت يا عز أنا هسيب لك كل حاجة اليومين دول.
عز الدين:
تمام بس اليومين دول وبس أنا مش بتاع شغل وبهدلة، أنا رفضت أشتغل مع يونس قبل كده ونبقى شركاء وقبلت أشتغل معاك عشان هيبقى الاسم شغال إنما أنا مش عايز أشتغل.
عمار:
خلاص يا عز بقى، وبعدين هو أنت إزاي خلصت لي موضوع إمبارح؟
عز بهدوء:
مش أنا اللي خلصته ده صاحبك.
عمار بعدم فهم:
صاحبي؟
جه في الوقت ده عندهم يونس وقال:
يونس: تمام يا عمار بيه اللي طلبته اتنفذ، أنا مش ناسي برضه وقفتك جنبي يوم ما ابني اتخطف.
عمار:
لا استنى هو أنت اللي جبت المحامي.
يونس بثقة:
أيوه وموجود دلوقتي في المخزن بتاع المصنع القديم بتاعي.
عمار بجدية:
شكرًا يا يونس تعبناك معانا، بس هو أنت كده عملت إيه يا عز؟
عز بنبرة مرحة:
ضيعت خمس دقايق رصيد لا وكمان أنا اتصالات وال بيه أورانج وكل ده عشان أشرح له الخطة.
عمار بغيظ:
التفاهة لو سابتك هتروح فين بس.
يونس:
هو أنت شوفت منه حاجة، البيه المفروض كان قاعد في المقابر ومكتئب جنب مراته وولاده اللي ماتوا بسببه بس كان يسكت لا ده كان عامل فيها عفريت وبيخوف في الناس.
ضحك عمار بصوت عالي وقال:
عمار: لا لا مش معقول يخربيت دماغك يا عز.
عز:
خلصتوا سف أنت وهو اتفضلوا بقى هنرُش مياه.
عمار:
تعالى يا يونس معايا أنت معرفتك مكسب والله، قولي بس عملت إيه.
وطلع عمار ويونس بره المكتب بتاع عز، وجه عز الدين يدخل أوضته بس وقف مكانه وهو متعصب لما شاف فيروز واقفة مع مهاب "الموظف اللي قال قبل كده لجميلة إنه معجب بفيروز" وكانوا بيتكلموا وبيضحكوا.
قرب منهم عز الدين وقال:
عز الدين: ما تضحكوني معاكم ونسيب شغلنا بقى.
مهاب:
بعتذر يا عز بيه بس آآ...
عز الدين بحدة:
على شغلك يا حبيبي مش في مسرح هنا إحنا عشان الهيْ والميْ ده.
مشي مهاب وعز بص لفيروز بغيظ وقال:
عز الدين: وآخرتها مع أمك.
فيروز بصوت واطي:
فيروز: احترم نفسك عشان أنا ممكن أقلع اللي في رجلي وأنزل بيه على دماغ حضرتك أنت لسه ما تعرفش أنا مين، وما يغرّكش الوش الكيوت ده عشان أنا من جوايا واحدة شلق هتموت وتطلع تاكلك علقة.
عز الدين بغيظ:
أمك قالت لي إنك موافقة بس تصرفاتك عكس كده يا أم لسان طويل.
فيروز:
حصل سوء تفاهم وأنا مش موافقة والموضوع منتهي.
عز الدين:
بس أنا عايز أتجوزك على طول مش زي ما قلت لك قبل كده.
فيروز:
وأنا مش مصدقاك وقفلت منك بصراحة.
عز بخبث:
طيب ما تيجي ندور سوا على المفتاح وندخل.
فيروز بنفاذ صبر:
ندخل فين لو سمحت خليك بعيد عني.
عز الدين بثقة:
لا مش هيحصل وبقول لك للمرة اللي مش فاكر كام أنا عايز أتجوزك وخدي الجديد بقى.
فيروز ببرود:
إيه هو الجديد؟
رد عليها بثبات:
عز الدين: بحبك يا فيروز وهتجوزك غصب عن أمك لا أمك موافقة نخليها غصب عن أبوك عشان شكله مش طايقني.
فيروز ببرود:
ربنا يشفيك صعبت عليّ بجد أنت محتاج دكتور نفساني دور وهتلاقي وربنا يتم شفاؤك على خير.
قالت كلامها وسابته ومشيت وهو وقف متضايق جدًا، وبعدين راح مكتبه عشان يكمل شغله.
ــــــــــ ــــــــ
في مخزن قديم..
فيه حاجات كتير متهالكة.
دخل هناك يونس ومعاه عمار، وكان في عدد من رجالة يونس واقفين هناك وواحد متكتف وقاعد على الأرض.
المحامي بخوف: أنا مش فاهم أنا هنا بعمل إيه؟ أنا أصلاً ما فيش بيني وبينكم شغل ولا عمري شوفتكم، أنا بسمع عنكم وياريتني ما سمعت.
عمار بجمود: أحمد العدوي وأخوه عبد الرحيم العدوي، تعرف إيه عنهم؟
اتوتر شوية وقال: أاا أعرف كل خير. عبد الرحيم بيه الله يرحمه كان ونعم الرجال والناس، وما يتخيرش عنه أحمد بيه العدوي.
عمار بهدوء: لا لا بلاش لف ودوران عليا عشان أنا عرفت كل حاجة يا أستاذ توفيق. ولمعلوماتك، أيتن العدوي بقيت مرات ابني يعني تدخلي في الموضوع ده شرعي جدًا.
توفيق بخوف: أنا ماليش دعوة، أحمد العدوي هو اللي خطط لكل حاجة والله، أنا بس كنت بظبطله حتت التوكيل مش أكتر.
عمار بجمود: لا أنت هتقول كل حاجة قدام الشرطة، ولو مالكش دعوة بجد هما اللي يقولوا كده.
توفيق: لا أنا كده هتفضح وهروح في داهية.
رد عليه المرة دي يونس وقاله: ما أنت كده كده رايح في داهية، فتروح قانوني أحسن ما تروح بطريقة وحشة أوي.
عمار بحدة: أقسم بالله أي لف ودوران معايا هخليك تتمنى الموت وما تطولوش. أنا لحد دلوقتي بحاول أحترم إنك راجل كبير، هااا قولت إيه؟
بصلهم توفيق بخوف وقال: أا أنا هعمل كل اللي تقولي عليه يا عمار بيه، بس اضمنلي إني ما أتأذيش، لأن والله العظيم اللي خطط ونفذ كل حاجة أحمد العدوي.
بص يونس وعمار لبعضهم ورد عليه عمار وقال: هساعدك تطلع منها، وأنت عارف عمار المنشاوي أكيد، ولما يقول كلمة هيعمل بيها بس أنت تنفذ اللي أقولك عليه بالحرف الواحد.
ــــــــــ ــــــــ
في المستشفى.
كان يوسف قاعد مع بطة اللي كانت بتعيط وتعبانة جدًا، وهو مسك إيدها وقال:
يوسف: تاني يا بطة؟ ما كنا سكتنا خلاص.
بطة بحزن: ما فيش حاجة خلاص، أنا بس تعبانة شوية.
يوسف: وهتتعبي أكتر لو ما سكتيش.
بطة بقلق: طيب هي مامتك عرفت اللي حصل ده ولا لسه؟
يوسف بضيق: عرفت يا بطة، وأنا هعرف أخلي ماما تسكت وهعرف إزاي نخلينا نبقى مبسوطين سوا.
بطة بحزن وألم: لا مش هنكون مبسوطين يا يوسف، أنا العيب مني، أنا السبب في كل المشاكل اللي في حياتك.
يوسف بهدوء: يا عبيطة مشاكل إيه؟ سيبك من الدنيا دي كلها ومالكيش دعوة بعد كده غير بيا أنا، وأنا بقولك إني مبسوط ومرتاح جدًا طول ما أنتي كويسة، ودلوقتي ارتاحي عشان تقومي بالسلامة بسرعة، كفاية بقى تعب، إحنا حاولنا وما حصلش نصيب.
بطة بألم: هي أمي فين؟
يوسف: شهد ويونس أخدوها معاهم، وإحنا بكرة إن شاء الله هنخرج من هنا وهنرجع بيتنا وهجيبلك شغالة في البيت عشان تساعدك وترتاحي لحد ما تخفي خالص.
_ ما ردتش عليه وفضلت ساكتة وكاتمة ألمها وحزنها، وهو مازال قاعد جنبها وهو ساكت كمان، وطلع موبايله وبعت رسالة لدارين وكتبلها:
يوسف: لازم أشوفك بالليل.
_ في الوقت ده كانت دارين قاعدة بتتغدى مع باباها، وأول ما شافت رسالة يوسف قالت لباباها:
دارين بجمود: بابي هو أنا لو ما كنتش جيت كنت هتهتم يبقى عندك بيبي ولا لأ؟
رد عليها عزت وقال: الصراحة كان نفسي في ولد مش بنت، بس أنتي أهو طلعتي بنت شاطرة ومتفوقة وهسيبلك كل ثروتي وأنا متأكد إنك هتحافظي عليها.
دارين: يعني أنت كانت الخلفه بالنسبالك إنك تجيب حد يحافظ على ثروتك وبس؟
عزت: أومال كنت هجيب ولاد ليه؟ ده الطبيعي يا حبيبتي، ولما هتتجوزي وتتحملي المسؤولية أكتر هتفهمي معنى كلامي.
دارين بجدية: يعني مش عيب إني أتجوز عشان أخلف وبس برضه.
عزت: لا بصي يا دارين، الجواز ده شخص أنتي بتختاريه عشان تكملي معاه حياتك، أنا لما اخترت مامتك كنت بحبها وعشان كده رضيت إني أخلف منها، ولو ما كنتش بحبها ما كنتش أكيد هحب إني أجيب منها أولاد.
دارين: هو أنا لازم أحب يعني عشان أبقى أم؟ طيب افرض ما لقيتش حد يستاهل إني أحبه يبقى لا أتجوز ولا أخلف.
عزت مسك موبايله وقال: سيبي كل حاجة للوقت يا دارين، بلاش تفكري في حاجات لسه وقتها ما جاش، همشي أنا عشان عندي مشوار مهم، باي يا حبيبتي.
_ مشي عزت وهي ردت على رسالة يوسف وقالتله بهدوء:
دارين: أوكي يا يوسف، نتقابل مكان ما كنا إمبارح.
_ وقفلت الموبايل بتاعها بعد ما بعتتله الرسالة وكملت أكلها بهدوء وهي مقررة إنها هتعمل إيه.
ــــــــــ ــــــــ
_ وفي بيت أم يوسف.
راحت فتحت الباب اللي كان بيخبط ولقيت يونس قدامها، ابتسمت بهدوء وقالتله:
أم يوسف: أهلًا وسهلًا يا يونس اتفضل.
دخل يونس ورد عليها وقال: ما أنتي زي الفل أهو يا أم يوسف، أومال ما جيتيش يعني تطمني على مرات ابنك؟
اتوترت وقالتله: ما هو أصل يعني أنا وبطة كنا متخانقين شوية.
يونس راح قعد على الكنبة وقال: امم ما هي قالتلي بس من الأصول كنتي تروحي تسألي عليها ولا أنا غلطان؟
أم يوسف: أنت جاي عايز إيه يا يونس؟
يونس بغضب: جاي أقولك كلمتين على إنك حمات أختي مش أم صاحبي، أقسم بالله يا أم يوسف لو عرفت إنك اتدخلتي في حياتها مع جوزها أو زعلتيها بكلامك اللي وصلها للحالة اللي هي فيها دي، أنا هقعدلك ابنك جنبك زي زمان، وما تنسيش إن كل الخير اللي فيه أنتِ وعيالك دي من فضلي أنا عليكم.
أم يوسف بغيظ: أنت بتهددني يعني؟ على فكرة الكلام ده لو وصل ليوسف أا..
يونس بنبرة غاضبة: الكلام ده ليكي أنتي مش ليوسف، بطة أختي يا أم يوسف وأكتر كمان من أختي، فاللي يجي عليها بنص كلمة كأنه جه عليا، وصلتك ولا لسه؟
ردت عليه بخوف وقالت: وصلت يا يونس، تحب تشرب إيه؟
قام يونس وقال: مالوش لزوم أصل مش فاضي، بالإذن.
_ قال كلامه ومشي وسابها متعصبة، وراح البيت وقال لشهد على اللي عمله.
شهد: إيه اليوم ده بجد! يعني جميلة من ناحية وبطة من الناحية التانية، بس أنت اللي عملته مع أم يوسف غلط عشان هو لو عرف هيدايق.
يونس بجدية: أنتي عارفة كويس بطة بالنسبالي إيه، وسكت كتير للست دي ومش هتتلم غير بالطريقة دي، وبعدين هي هتخاف تقوله أنا عارفها كويس.
شهد: طيب خير إن شاء الله، أنا بكرة بعد الشغل هروح لجميلة وهعدي على صبري أنوي أسلم عليه، أديني قولتلك.
يونس بهدوء: تمام هقول للسواق يوصلك، بس المقابل إيه بقى؟
شهد بعدم فهم: المقابل لإيه؟
بص حواليه بقلق وقال بصوت واطي: عظيمة هنا ولو عرفت إنك بتنامي في مكان وأنا في مكان تاني فضيحتي هتبقى بجلاجل في حارة الصاوي كلها.
ضحكت بهدوء وقالت: ههههه خلاص تعالي بات في أوضتك فوق.
ابتسم وقال بعدم تصديق: بتتكلمي جد يعني هو خلاص كده؟
شهد بتوتر: أيوه خلاص، وبعدين براحتك.
قام يونس وشالها بسرعة وقال: براحتي إيه بس ده أنتي طلعتي عين أمي، بركاتك يا ست عظيمة.
شهد بكسوف وتوتر: نزلني يا يونس عيب كده حد يشوفنا والله عيب.
غمزلها وقال: يا بت هو أنا شاقطك؟ ده أنتي مراتي، إحنا الاتنين بكرة إجازة وما فيش نقاش.
حاوطت رقبته بإيديها وردت عليه وقالت: لا مش هينفع لأن فاضل 10 أيام بس على العرض ولازم أكون في الشغل كل يوم.
نزلها في أوضتهم وقال: بلا عرض بلا شغل، سيبك من كل ده دلوقتي وخليكي مع يونس وبس.
_ وقبل ما يقفل باب الأوضة عليهم زق يوسف ابنه الباب ودخل هو ويزن وقال:
يوسف: وبعدين بقى أنا زهقت.
ضحكت شهد ويونس رد عليه بغيظ وقال: في إيه يا عملي الأسود؟ إيه اللي مزهقك؟
يوسف بحدة: هو مش إحنا في إجازة المفروض نتفسح بقى وتخرجونا مش تقعدونا في البيت يا ظالمين.
يونس بهدوء: حاضر يا حبيبي بكرة هنبقى نفسحكم، يلا روح نام وما تجيش هنا دلوقتي خالص.
يوسف بضيق: لا مش هنمشي إحنا عايزين نخرج دلوقتي.
مسكه يونس من قفاه وقال: جرى إيه يالا؟ أنا جبت آخري منك، ما تسكت زي أخوك إيه اللماضة دي؟
يوسف بحدة: لو سمحت يا بابا ما تتهربش من الموضوع، إحنا لينا حق عليك.
ضحكت شهد وقالتله: هههههه اتحمل شوية بقى من اللي كنت بتحمله لوحدي.
يونس: هو بيجيب الكلام ده منين أصلاً؟
يزن بهدوء: بليز يا بابي إا إحنا عايزين نخرج.
ابتسم يونس ورد عليهم وقال: روحوا غيروا هدومكم وهنخرج كلنا دلوقتي.
شهد بعدم تصديق: أنت بتتكلم جد؟ طيب وشغلك الصبح؟
يونس بجدية: عادي مش مشكلة، روحي خليهم يجهزوا.
شهد بحماس: حاضر بس أنت مش هترجع في كلامك.
يونس بمرح: لا هو أنا مش هرجع في كلامي ده أنا ما صدقت إنه خلاص أخد إفراج.
_ ابتسمت شهد وأخدت ولادها وغيرتلهم هدومهم، وبعدين طلعوا كلهم مع بعض عشان يقضوا سهرتهم سوا.
ــــــــــ ــــــــ
_ وفي بيت أحمد العدوي.
كان واخد شنطة هدومه وماشي، وفي الوقت ده دخل حسين وقاله:
حسين: على فين يا بابا؟
أحمد: مسافر يومين بره مصر أغير جو.
حسين: طيب وفرحي ده بعد بكرة إزاي هتسافر؟
أحمد: أجله يا حسين لحد ما تتظبط الأمور.
حسين: لا طبعًا! أنا أصلاً إيدي على قلبي إن تحصل حاجة وجميلة تبعد عني.
أحمد بحدة: ما تبعد ولا تغور في داهية، أصلاً هو يعني اللي خلقها ما خلقش غيرها، وبعدين أهي مراتك يعني أنت وشطارتك ما تخليهاش تبقى لغيرك بقى.
_ رن في الوقت ده موبايل حسين فرد عليه وفجأة ملامحه اتغيرت وقال لأحمد بصدمة:
حسين: بابا أنت حسابك في البنك كله اتجمد.
أحمد بغضب: يعني إيه الكلام ده؟ تعب السنين اللي فاتت كلها ده حقي.
حسين بقلق: ما هو أنا كنت جاي أقولك إن بعد ابن المنشاوي ما مشي من الشركة روحت أشوف الأوراق المهمة اللي في المكتب لقيت إن في ورق مهم مختفي وخصوصًا الورق اللي فيه الأرباح بتاعة الشركة وحضرتك كنت رابط الأرباح دي بالحساب بتاعك في البنك، وأكيد هو دلوقتي من حقه يجمد كل حسابك عشان هو بقى شريك رسمي لجميلة اللي لسه عملالك توكيل.
_ قعد أحمد على الكنبة مكانه وحط راسه بين إيديه وقال بغضب:
أحمد: كل اللي بعمل فيه السنين اللي فاتت ضاع في لحظة، غلطة عمري إني سيبتك عايشة يا أيتن بعد ما عرفتي اللي حصل.
حسين بعدم فهم: هو إيه اللي حصل أصلاً يا بابا؟
قام أحمد وقال: أنا لازم أمشي دلوقتي يا حسين، تعالى وصلني المطار.
_ دخلت في الوقت ده الشرطة وقال الظابط وهو بيوجه كلامه لأحمد:
الظابط: مش هتلحق يا أحمد بيه العدوي، أنت مطلوب القبض عليك بتهمة قتل أخوك عبد الرحيم العدوي.
اتنفض أحمد بخوف وحسين قال بعدم تصديق: إزاي ده مستحيل؟ ما تتكلم يا بابا؟
_ ما ردش عليه أحمد ومشي مع الشرطة وهو ساكت وعرف إن خلاص السر والشر اللي حافظ عليهم سنين جه الوقت إنه يتعاقب عليهم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
_ وفي الوقت ده عند.
جميله اللي راحت تقابل أيتن، وكان معاهم مروان، وقالتلها كل حاجة عن قتل باباهم على إيد عمهم.
جميله ببكاء:
إزاي ساكتة كل ده، إزاي ساكتة وإنتي شايفة اللي حرمنا من بابا ويتمنا عايش وسطينا وبيتحكم فينا، إنتي إزاي تعملي كده!
أيتن بدموع:
كنت خايفة عليكم، هو كان بيخوفني دايمًا وبيهددني إني لو اتكلمت انتوا مش هتصدقوني؛ لأن مستحيل أخ يفكر يقتل أخوه، وكمان قالي إنه هيأذيكي إنتي وماما.
ومسكت إيد جميله وكملت كلامها بحزن:
بس لما شفته بيأذيكي بزيادة وماما مش عارفة توقفه ما سكتش، ولقيت إن في حد بيساعدنا وبيهتم بينا بجد من غير أي مقابل.
بصتلها جميله باهتمام وأيتن كملت كلامها وقالت:
عمو عمار أول ما عرف كل حاجة وهو جنبي، واتحمل إهانة ماما ليه في بيته ولسه واقف جنبينا.
مسك مروان موبايله وقال:
بابا بيكلمني، هرد عليه وجاي.
قام مروان وأيتن قعدت جنب جميله وقالت ببكاء وحزن:
أنا آسفة يا جميله إني سكت، بس الموضوع كان فوق طاقتي والله.
حضنتها جميله وردت عليها بدموع:
هياخد عقابه وهيتحرم من كل حاجة زي ما حرمنا من بابا.
أيتن بقلق:
طيب وماما لما تعرف هيحصل إيه؟
جميله بنفس القلق:
مش عارفة، ربنا يستر، دي هتتصدم فيه أوي؛ لأنها كانت أكتر واحدة بتصدقه وتثق فيه.
جه مروان عندهم وقال:
مبروك يا بنات، عمكم اتقبض عليه، وكل حساباته في البنك وقفت، وفلوسكم هترجعلكم.
وبص لجميله بخبث وقال:
عمار المنشاوي مش ساهل برضه يا جميله.
وعلى عكس ما توقع مروان، جميله وأيتن ما فرحوش بالخبر ده، وكان الحزن هو اللي مسيطر عليهم، وكأنهم لسه فاقدين أبوهم دلوقتي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت مجدي.
نزلت شيماء من فوق وهي بتكلم جوزها في الموبايل وبتطمن على بنتها، وقالت بحدة:
خلاص بقى يا كمال، ما أنت معاها وأنا هاجي والله بس أخلص من المشاكل اللي عندي دي وهاجي، وبكرة هحولك الفلوس المطلوبة، حاضر مع السلامة.
قفلت معاه ومجدي سألها بجمود:
ماله جوزك؟
شيماء بحزن:
بنتي تعبانة أوي يا مجدي وبتسأل عليا والمفروض إني هسافرلها.
مجدي بحقد:
كله بسببها، كله بسبب بنت مرات أبوكي.
ابتسمت شيماء بسخرية وقالت:
فكرتني بماما وإنت بتقول كده، كانت دايمًا تقولنا إن أي حاجة وحشة بتحصلنا بسبب الست اللي أخدت بابا مننا.
مجدي بدموع:
وكان معاها حق، بس اللي اتحرمنا منه زمان بسببها هي وبنتها مش هسمح لبنتها تحرمنا منه تاني دلوقتي حتى لو إيه حصل.
في الوقت ده دخلوا رجاله ومعاهم عماد اللي كان متضايق جدًا، وقال:
إيه اللي إنت بتعمله ده يا مجدي، باعت رجالتك يجيبوني أنا بالمنظر ده؟
مجدي بسخرية:
هو إنت وزير الداخلية وأنا ما أعرفش؟ بص يالا إنت تسمع اللي أقولك عليه وإنت حاطط جزمة في بوقك، وإلا والله هحطك مع الست جهاد في كفة واحدة.
عماد بجمود:
جهاد دي أختك وأختي زي شيماء كده، فلم نفسك وسيبها في حالها بقى.
ضحك مجدي أوي وقال:
ههههههههه مين اللي بيقول كده، إنت ياللي كنت بتبعتها للرجالة عشان تجيبلك فلوس.
نزلت دموع عماد ورد عليه بحدة:
عشان كنت غبي وغلطت وندمت ندم عمري على اللي عملته فيها.
مجدي بحدة:
من غير دراما كتير، أنا عايز أعرف الواد اللي عامل فيها جوزها ده حكايته إيه، وأنا متأكد إنك تعرف عنه كل حاجة، فقولي يلا.
عماد بقلق:
إنت عايز تعرف حاجات زي دي ليه؟
مجدي بجمود:
عشان أبعده عن أختك حبيبة قلبك، عشان أعرف آخد حقي وحق سنين تعبي منها، عشان أرجع فلوسي ليا تاني.
عماد بغضب:
إنسى يا مجدي، أنا لو زمان غلطت في حقها وما حافظتش عليها وعلى شرفي، فمش هكرر ده تاني.
بصله مجدي بحقد وشاور لرجاله اللي بدأوا يضربوا فيه جامد وبطريقة صعبة، قامت شيماء وقالت بخوف:
إنت اتجننت يا مجدي، خليهم يسيبوه حرام عليك ده أخوك.
مسك مجدي إيدها وقال ببرود:
اسكتي يا شيماء.
شيماء ببكاء وخوف:
قولهم يسيبوه، مش هسكت ده أخونا حرام عليك والله.
ما سمعش مجدي لبكائها وكان بيبص لأخوه وهو بيضرب بهدوء شديد، وبعد شوية شاور لرجاله عشان يسيبوه، وجريت عليه شيماء وقعدت جنبيه على الأرض وحضنته ببكاء وقالت:
حقك عليا يا حبيبي حقك عليا.
قرب منهم مجدي وقال بحقد:
هتسمع الكلام يا عمده ولا نعيد اللي حصل ده تاني؟ أنا مش باقي على حاجة.
شيماء بخوف:
اسمع كلامه يا عماد عشان خاطري ورحمة أمك بلاش تعند أكتر من كده معاه.
بصله عماد من وسط ألمه بضعف ونزلت دموعه بحزن وكسرة حقيقية بأن كل الألم اللي حاسس بيه ده جاي من أقرب حد ليه.
ــــــــــ ــــــــ
وفي عربية مروان.
كانت جميله قاعدة ساكتة ورا وأيتن قاعدة جنبيه وقالت لمروان بصوت واطي وهو سايق العربية:
هي زعلانة ليه أوي كده، فكرتها هتفرح إننا خلصنا من عمي.
رد عليها بنفس نبرتها وقال:
بتحس مش زيك، الجو ده كله مش مأثر فيكي بربع جنيه.
ابتسمت وقالت:
ما هو كله بسببك، إنت بتنسيني كل حاجة وحشة يا ميرو.
مروان بغيظ:
هو إنتي ما بيحلاش معاكي الكلام الحلو غير وإحنا معانا طرف تالت ليه، ولما نبقى لوحدنا بتقلبي جعفر.
ضحكت أيتن بصوت واطي فبصتلهم جميله وقالت:
في إيه وإنت واخدنا على فين يالاااا؟
مروان:
لا إنتي بعد كده تحترميني يا جميله، أنا بقيت جوز أختك خلاص.
جميله بنفاذ صبر:
إنت هتصدق نفسك يالا، ما تنطق واخدنا على فين؟
مروان بغيظ:
على بيتكم، بابا هناك وقالي أجيبكم على هناك.
جميله بقلق:
يا نهار أسود، ربنا يستر وما يكونش قال لماما.
مروان:
ولو قالها فيها إيه، ما هي لازم تعرف.
أيتن:
تعرفي يا جميله في بيت عمو عمار الكهربا مش بتقطع عندهم خالص.
جميله:
إشمعنى يعني؟
رد عليهم مروان وقال بحزن مصطنع:
أصلهم.
لقيوني ساعات بسكت وبفصل تخفيف أحمال، فقالوا مش هيبقي الواد والكهربا، فسابونا.
ضحكت آيتن وجميلة بصت له بقرف وقالت لآيتن:
انتي بتضحكي على إيه؟ دمه واقف على فكرة وإيفيهاته باردة.
مروان بخبث:
حقك تقولي كده، ما انتي كنتي مع عمار المنشاوي، طبيعي تشوفي أي حاجة بعده وحشة.
اتنهدت جميلة بضيق وسكتت، وآيتن بصت له بلوم وعتاب عشان اتكلم في موضوع باباه دلوقتي قدام جميلة. وبعد شوية وصلوا البيت وكانت في عربية إسعاف واقفة وعمار واقف جنبها.
نزلوا بسرعة كلهم من عربية مروان وقربوا من عمار وسألوه بقلق:
مروان:
في إيه يا بابا؟ الإسعاف دي بتعمل إيه هنا؟
عمار بجمود:
مدام فريدة تعبت شوية وهي جوه الإسعاف أهي، تعالوا هنروح وراها المستشفى.
ردت عليه جميلة بحده وقالت:
كنت جاي تشمت فيها مش كده؟ والله يا عمار لو ماما حصل لها حاجة أنا عمري ما هسامحك أبدًا! وأصلًا أنت ليه تقولها؟ أنت مالك بموضوع زي ده؟
كان بيسمع كلامها وهجومها عليه وهو ساكت وما ردش عليها. ونزل في الوقت ده من عربية الإسعاف حسين وقال بنبرة حزينة:
حسين:
اهدي يا جميلة، عمار بيه ما قالهاش حاجة هو لسه جاي أصلًا، أنا اللي قولت كل حاجة لمرات عمي بس احنا لازم نروح المستشفى دلوقتي وبعدين نتكلم.
آيتن ببكاء:
مالها ماما يا حسين؟ حصل إيه؟
عمار بجمود:
مروان خد.
آيتن وأختها ووصلهم المستشفى وخليك معاهم.
جميلة بدموع وضيق:
لا أنا مش هسيب ماما أنا هروح معاها.
حسين:
طيب تعالي، وأنتِ يا آيتن تعالي ورانا يلا.
وبسرعة جميلة ركبت عربية الإسعاف جنب مامتها اللي كانت فاقدة الوعي، والمسعفين بيحاولوا يفوقوا فيها ويعملوا الإسعافات الأولية. وحسين كان معاها. وقبل ما باب العربية يتقفل بصت لعمار اللي كان بيركب عربيته وماشي.
بس ما اهتمتش، وركب هو عربيته ومشي لوحده وما راحش معاهم المستشفى، وراح عند عايدة اللي أول ما فتحت الباب وشافته قالت بسخرية:
مشاكلك كترت اليومين دول يا عمار.
دخل وقفل الباب وقالها:
وأنتِ عرفتي منين بقى؟
عايدة وهي بتقعد على الكنبة:
عشان ما بقتش تيجي غير وأنت مدايق، وبقيت تيجي كتير.
قعد عمار جنبها وقال بضيق:
أنتِ عارفة يا عايدة أنا سيبت شغلي وكل حاجة وبقيت بهتم بجميلة وبس في وقت ما هي بترسم في حياة تانية مع واحد غيري. وكنت معشّم نفسي إن بعد ما كل حاجة تخلص وعمها يبان على حقيقته إنها هتيجي وترجعلي، بس للحظة فوقت ولقيتني غبي قوي. هو أنا بمسك في مين؟ في واحدة أسهل حاجة عندها تتخلى عني. عندها الكل مهم ورضاهم مهم إلا أنا.
عايدة بحزن:
صغيرة يا عمار وخبرتها في الدنيا قليلة، وكمان صدمتها في عمها صعبة وما تنساش هي لسه متجوزة ابن الراجل اللي قتل أبوها.
عمار بحدة:
هو مين اللي حطها في الموقف ده؟ مش هي!
اتنهد بضيق وقال:
خير يا عايدة، الموضوع كان غلط من البداية، أصلًا هي كان معاها حق، إحنا ظروفنا غلط عشان كده ما ينفعش نكون مع بعض.
عايدة:
طيب اهدي وبلاش تفكر كده دلوقتي خالص، الله أعلم ربنا مخبي إيه، ولو هي من نصيبك لو إيه حصل هتتجوزها، ولو مش نصيبك لو عملت قد اللي عملته مليون مرة مش هتبقى ليك، فسيبها على الله واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
ــــــــــ ــــــــ
قدام المستشفى، وقف زكريا بعربيته ونزل منها بسرعة ودخل المستشفى وهو شبه بيجري وكان خايف جدًا من لما كلمته جهاد وكانت بتعيط. وراح لأوضة نورا ولقاها قاعدة بره الأوضة وبتعيط قرب منها بسرعة وقال بقلق:
في إيه مالك؟ حصل إيه؟
وقفت قدامه وردت عليه ببكاء:
طنط نورا ماتت يا زكريا بسببي، أنا السبب في اللي حصلها وهي كانت الوحيدة اللي ليا وخلاص كل اللي بحبهم سابوني.
بدون أي تردد حضنها بهدوء وحاول يخليها تهدأ، وخلصوا سوا كل الإجراءات لحد ما اتدفنت نورا اللي كانت عايشة لوحدها وحتى لما ماتت ما ظهرش أي حد ليها ولا أي حد زعل عليها غير جهاد.
وبعد شوية كانوا طالعين من المستشفى وزكريا قالها بهدوء:
لو مش عايزة تروحي البيت ما فيش مشكلة.
جهاد بنبرة حزينة:
أنا مش طايقة أي مكان هنا أصلًا، مش عايزة أروح أي مكان.
زكريا بجدية:
طيب تعالي معايا وأنا مش هخليكي تروحي أي مكان.
جهاد بقلق:
أومال هتوديني فين؟
زكريا:
تعالي بس معايا وهتعرفي.
وركبت جنبه العربية من سكات من غير ما تقول أي حاجة، ووصلوا البيت بعد شوية وقالها هو:
ما تنزليش، خليكي هنا وأنا دقيقة وجاي.
ما ردتش عليه وحطت راسها على الشباك وهي بتمسح دموعها، وهو طلع فوق ونزل وهو ماسك إيد المنشاوي اللي كان متعصب وبيقوله:
أنا مش عايز أسافر، سيب إيدي.
زكريا:
مش هسيبك لوحدك يا منشاوي، اطلع وخلصني.
نزلت جهاد من العربية وسألتهم بقلق:
في إيه مالكم؟
المنشاوي بهدوء:
البقاء لله يا بنتي، أنا بجد حزنت قوي على نورا كانت ست طيبة وجدعة.
جهاد بدموع:
ولله الدوام يا بابا، بس هو أنت إيه اللي نزلك دلوقتي؟
زكريا:
هنسافر كلنا إسكندرية.
المنشاوي:
يا عمي خد مراتك وسافر، بتاخدني معاكم ليه؟
جهاد:
أنا أصلًا مش هروح معاه مكان لوحدي، فلو أنت مش هتسافر أنا كمان مش هسافر.
بصلها زكريا بغيظ وقال:
اتفضل يا عمي اطلع بقى وخلصني، وأنتِ كمان يلا.
جهاد بقلق:
بس هو إحنا مسافرين ليه؟
زكريا بنفاذ صبر:
شغل، رايح شغل هناك وواخدكم معايا، خلصوني إيه الزن ده؟
توقع إنها هتركب جنبه تاني، بس هي خذلت تفكيره وركبت جنب المنشاوي من ورا وحضنت دراعه ونامت عليه وقالت:
هتعبك يا بابا بس أنا بحب أنام في الطريق لما بسافر.
المنشاوي ابتسم وقال:
ده مش دراعي، تقدري تعتبريه مخدة يا حبيبة بابا.
وبص لزكريا وقال بخبث:
مالك واقف تبص علينا كده ليه؟ يلا اطلع وسوق على مهلك سوق.
ابتسمت جهاد بهدوء وهو قفل الباب بغيظ، فاللي تمنى تعمله معاه وإنها تكون جنبه بقى من نصيب المنشاوي اللي كان كل شوية يستفزه ويهزر مع جهاد ويضحكها عشان يطلعها من المود الوحش اللي هي فيه.
ــــــــــ ــــــــ
وفي مكان خوازيق دارين كانت واقفة هناك وجه يوسف وقعد على الكنبة البسيطة اللي هناك وقال:
هاه قررتي إيه؟
بصتله بتوتر وردت عليه:
هي بطة عارفة؟
يوسف:
أنا هقولها، المهم أنتِ موافقة ولا لا؟
قعدت جنبه وقالت بهدوء:
يوسف ده جواز أنت فاهم أكيد يعني إيه، وأنا أول مرة في حياتي أتحط في موقف زي ده.
يوسف:
ما تكبريش الموضوع يا دارين، جوازنا بكتيره هيبقى شهرين تلاتة ويمكن أقل وكل واحد هيرجع لحياته تاني، بس أنا هكسب راحة دماغي من ناحية بطة وأمي، وأنتِ هتبقي أم ولو حصل واتجوزتي فيما بعد مش همنعك ولا هاخد ابني أو بنتي منك.
دارين بجدية:
أنا موافقة يا يوسف.
رد عليها بجمود وقال:
تمام، حددي ميعاد مع باباكي وأنا هقابله والاتفاق ده هيفضل بيني وبينك تمام.
دارين بتوتر:
حاضر، بس بطة تعرف ولو رفضت أنا ما عنديش أي مشكلة، أنا مش هاخد منها جوزها ولا هكون سبب في مشاكل بينكم.
يوسف:
الموضوع يخصني وعشان نكون متفقين لو هي رفضت الاتفاق اللي بينا هيتلغي.
دارين:
تمام أنا همشي بقى وبعد ما تقول لمراتك وتوافق هبقى أكلم بابي.
يوسف:
ماشي بس حاليًا مش هكلمها كمان شوية لقدام.
دارين:
أوكي، باي.
وسابته ومشيت من المكان كله بعد ما ركبت عربيتها اللي كانت مركونة جنب عربيته.
ــــــــــ ــــــــ
وعند عزيز، كان قاعد معاه مجدي في مكتبه، وقام عزيز وقال بتفكير:
امممم يعني عماد اللي عامل فيها مش فاهم حاجة طلع عنده معلومات عن زكريا وعن كل حاجة بيعملها، بس أنت إيه مصلحتك إننا نخلص من زكريا المنشاوي.
مجدي بهدوء:
أختي مصلحتي، آخد أختي منه أصله اتجوزها غصب عنها وبعدين خلاها تكرهنا واخد ورثنا كمان، فأنا عايز أختي منه.
عزيز بحقد:
أختك اممم تمام، وقت ما تجيبلي الحاجة اللي عندي هخليك تشوفه وهو بيودع وتستلم أختك كمان.
مجدي:
واعتبر كل حاجة عند ابن المنشاوي معاك يا عزيز بيه.
وسلم عليه مجدي وطلع من عنده ركب عربيته وقال للولد اللي راكب جنبه:
هتنفذ النهاردة، ومن حسن حظك إن بيت المنشاوي ما فيش فيه حد دلوقتي.
الولد:
اعتبره حصل يا مجدي بيه، وهروح وأدخل وأجيبلك اللي عايزه ولا تقلق ما حدش هيلمحني حتى.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت يونس، دخلت شهد أوضتها بعد ما صحت ولادها وقالت:
ليونس اللي كان لسه نايم.
شهد: يونس قوم في مصيبة!
يونس بنوم: في إيه على الصبح؟
شهد: طنط هناء ومحمد أخوك ومراته جايين، ومرات أبوك هنا الست عظيمة، أنت متخيل اللي هيحصل؟
يونس ببرود: ما يجوا يا شهد، هو البيت صغير يعني؟ وبعدين خلينا نتسلى شوية.
شهد: أنت إيه البرود ده؟ وبعدين قوم عشان تروح شغلك، مش هتبقى أنت وأنا قاعدين النهاردة.
يونس: لا أنا هنام، هروح كمان شوية. اقفلي النور وأنتِ طالعة.
جاءت شهد لتخرج، بس لفت نظرها موبايله اللي رن باسم مايا. مسكت الموبايل واتعصبت جدًا وبصت ليونس اللي راح في النوم وضربته بالفون في وشه وقالت بعصبية ودموع:
شهد بحِدة: أنت هتنام؟ اتنيل قوم يا قامت قيامتك!
مسك يونس رأسه بألم وقال: في إيه يا بت النكدية على الصبح؟ عايزة إيه؟
وقفت قدامه وقالت بحزن: شوف مين بيرن عليك، بس فعلًا أنت عمرك ما هتتغير، وأنا غلطانة إني وثقت فيك أصلًا.
مسك يونس الموبايل وأول ما شاف اسم مايا حصل...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي المستشفى.
كانت جميلة قاعدة جنب مامتها وأيتن من الناحية الثانية، ومروان وحسين قاعدين قدامهم على الكنبة.
حسين: ألف مليون سلامة عليكِ يا مرات عمي.
فريدة بحِدة: أنت قاعد تعمل إيه هنا يا ابن أحمد؟ امشي من هنا!
جميلة: اهدي يا ماما عشان صحتك، أنتِ لسه تعبانة.
فريدة بدموع: أنتِ هتطلقي منه، ده شيطان زي أبوه، بيمثلوا الطيبة وفي الآخر بيبقوا شياطين.
وقف حسين وقال بحزن: أنا مش هزعل منك يا طنط فريدة، بس ورحمة أمي أنا محبتي ليكم ما كان فيها أي مصلحة، وحبي لجميلة ما كانش وراه أي حاجة من اللي بيخطط لها أبويا. بس أنا عارف إن وجودي معاكم دلوقتي غلط بسبب اللي عمله أبويا في أخوه وكمان في بناته.
فريدة بعصبية: تطلق بنتي وما نشوفش وشك تاني أبدًا!
حسين بدموع: حاضر، بس حضرتك قومي بالسلامة وأنا في انتظار الوقت اللي تحددوه وأطلقها.
قال كلامه وطلع من عندهم وجميلة طلعت وراه بسرعة، وفضلت فريدة وأيتن ومروان اللي قال:
مروان: ألف سلامة عليكِ يا طنط فريدة.
فريدة بضيق: زعلانة منك قوي يا مروان، مش عشان اتجوزتها من ورايا بس، لا عشان اللي كان قبل كده.
رد عليها بهدوء وقال: أنا آسف على كل حاجة ضايقتك مني. وإن شاء الله لما تطلعي من هنا بالسلامة كل اللي تطلبيه أنا هنفذه.
أيتن: والله يا ماما احنا اتجوزنا بس عشان نعرف نوصل للشركة ونلحق فلوسنا قبل ما عمي كان يسرقهم، وعمو عمار كان واقف جنبي في كل لحظة وهو أكتر ساعدني ووصلنا إننا ناخد حقنا وإني أقول الحقيقة.
فريدة بجمود: اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا أيتن.
وبره كانت جميلة واقفة مع حسين اللي كان متضايق جدًا وقالها:
حسين: خلاص يا جميلة أنا مش زعلان منها، هي أصلًا لو كانت قالت أكتر من كده كان حقها. أنا إمبارح روحت أقولها الحقيقة بنفسي وكان نفسي تفهم إن أنا مش زي أحمد العدوي وإني بحبكم بجد، وكنت بعتبركم أكتر من أهلي.
جميلة بحزن: أنا مش عارفة أقولك إيه يا حسين، بس احنا مش بنكرهك وعمرنا ما شفنا منك حاجة وحشة ولا زعلنا منك. وبعدين احنا محتاجين ليك معانا في الشركة دلوقتي.
حسين بسخرية: لا لا، أنا ما ينفعش أدخل الشركة دي تاني بعد اللي حصل. أنتم معاكم عمار المنشاوي وابنه وأظن في وجودهم أي حد تاني مالوش لازمة.
جميلة: لا الموضوع مش كده.
قاطع كلامها وقال: أنا عارف إنك بتحبيه ومهما كنت هعمل ما كنتش هعرف أبقى زيه عندك، وهو يستاهلك أكتر مني. أنا أضعف من إني أتحمل مسؤوليتك وأنا مش عارف أصلًا أتحمل مسؤولية نفسي.
امتلأت عيونه دموع وقال: أنا هبعد عن الكل وهبدأ لوحدي من جديد، هتحمل كل حاجة لوحدي من غير ما أسمع كلام حد، يمكن وقتها أرتاح وأتغير.
جاء في الوقت ده عمار بكل ثبات وهدوء وقبل ما يقول أي حاجة حسين قال بجدية:
حسين: هبقى أكلمك النهاردة بالليل يا جميلة ونروح لمأذون ونخلص الموضوع ده. بعد إذنكم.
مشى حسين وهي قالت لعمار بإحراج: أولًا أنا آسفة على اللي قلته إمبارح بس كنت خايفة على ماما، وشكرًا على كل اللي عملته.
رد عليها بنفس هدوئه وقال: لا ما تشكرنيش يا جميلة، أنا عملت كده عشان أختك طلبت مني أساعدكم وعشان ابني اللي خلاص بقى جوز أختك وده الواجب.
جميلة بدموع: أنا عارفة إنك زعلان مني وقوي بس خلاص كل حاجة خلصت.
عمار بجمود: ومن زمان كمان خلصت يا جميلة، بس هو النصيب كده واحنا مالناش نصيب في بعض.
جميلة بقلق ودموع: يعني إيه؟
عمار بنبرة حادة: يعني أنا مش تحت أمرك تقولي لي ابعد فأبعد وتقولي لي قرب فأقرب. أنتِ اخترتِ في الأول إننا نبعد وأنا بنفذ اللي طلبتيه وحكايتنا خلصت يا جميلة لأني مش همسك في حد باعني قبل كده كتير وأسهل حاجة عنده وجعي.
نزلت دموعها بحزن وندم وهو كمل كلامه بهدوء: هدخل أطمن على والدتك وأمشي، بعد إذنك.
تفتكروا بقى هيحصل إيه؟
رواية موضوع عائلي الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم رحاب القاضي
نعم أنا مشتاق لك كثيرًا، ولكن أمامك ستكون أشواقي باردة من أجل كبريائي يا حبيبتي.
قال يونس بجمود: مش هي.
قالت شهد بدموع: وأنا عبيطة بقى ومش هصدق إن دي مش اللي سيبتني عشانها.
قال يونس بحدة: أنا عمري ما سيبتك يا شهد عشان حد، ولا عمري هسيبك، دي مش الـ...
سكت بضيق وهو مش عارف يصف "مايا" قدامها بإيه، فقالت هي بعصبية:
سكت ليه ما تكمل؟ شوف هتكدب عليا بإيه، بس أنا مش هسمعلك تاني.
جاءت لتمشي، فمسك يدها وقال:
هي يعني الوحيدة اللي اسمها مايا؟ والله دي السكرتيرة الجديدة اللي اشتغلت عندي يا شهد.
قالت شهد بحزن: مش مصدقاك.
تنهد بضيق وقال:
هكلمها قدامك أهو يا ستي.
ومسك موبايله وكلم فعلاً مايا اللي كانت بترد عليه، وردت هي عليه بسرعة وقالت:
صباح الخير يا يونس بيه.
قال يونس بجدية: صباح النور.
قالت مايا: كنت بسأل حضرتك هو أنت جاي النهارده ولا لأ، عشان في اجتماع مع المهندسين عشان الفرع الجديد.
قال يونس بهدوء: لا خلاص جاي، اجليه بس نص ساعة لحد ما أجي.
قالت مايا: تحت أمر حضرتك.
قفل معاها وحط الموبايل قدامها على السرير وقال بسخرية:
الموبايل عندك أهو لو عايزة تتأكدي من حاجة تانية براحتك.
قالت شهد بضيق: ما هو يعني مش من قلة الأسماء تشغل عندك واحدة على نفس اسم اللي خونتني معاها يا يونس.
قال يونس بحدة: هو احنا لحد امتى هنفضل حاطين أم الموضوع ده بينا؟
قالت شهد: هو مين اللي عمل الموضوع ده أصلاً؟
قال يونس بنبرة عالية: وخلصنا خلاص، واديني بتزفت أرضيكي وأعوضك على قد ما أقدر، ولو هتغيري ما عنديش مشكلة، إنما تفضلي طول الوقت بتشكي فيا، لا يا شهد.
قالت شهد: وطي صوتك يا يونس، ما تنساش إن مرات أبوك هنا، وأنا مش عايزة حد يتكلم عليا بسببك.
قال يونس بحزن: كفاية يا شهد، أنا لو لسه بفكر في غيرك ما كنتش رجعتك ليه تاني.
قالت شهد بضيق: أنا رايحة أشوف الولاد، وقبل ما تروح شغلك وصلني المستشفى.
قال يونس: رايحة لبطة؟
قالت شهد: بطة هتخرج النهارده، هبقى أروحلها البيت، أنا رايحة لمامة جميلة عشان تعبانة شوية.
قال يونس: حاضر بس اجهزي بسرعة عشان مستعجل.
قالت شهد: طيب.
وفعلاً وصلها بعد شوية المستشفى اللي فيها أم جميلة، وجاءت لتنزل فمسك يدها وقال بهدوء:
حقك عليا يا شهد أنا آسف.
قالت شهد بدموع: خلاص حصل خير.
قال يونس بهدوء: أنتِ معاكِ حق، أنا اللي غلطت في الأول، وكل اللي بتعمليه أنتِ دلوقتي ده حقك، وأنا غصب عني لازم أتحمل، بس وحياة ولادي وغلاوتك عندي أنا عمري ما هفكر في واحدة غيرك تاني ولا هقصر معاكِ ومع الولاد في حاجة.
ابتسمت بهدوء وردت عليه وقالت:
خلاص يا يونس والله هحاول أبطل أضايقك أنا كمان.
قال يونس بخبث: أنتِ براحتك يا ستي اعملي اللي عايزاه، وأنا عشان طيب وغلبان هتحمل.
قالت شهد بسخرية: حوش حوش طيب، جنحاتك طرفت عيني، مش معنى إني بتعامل بهدوء وكده إني هعديلك أي حاجة ده أنا آآ...
قال يونس بغيظ: خلاص يا شهد، محدش يعرف يهزر معاكِ. انزلي روحي لصاحبتك والسواق هيجي ياخدك.
قالت شهد: هطلب أوبر عشان هروح الشغل.
قال يونس: يا بنتي مش قولتي إن ماما هناء ومحمد جايين، مين هيستقبلهم؟
قالت شهد: وأنا دلوقتي لازم أروح الشغل، أعمل إيه يعني؟
قال يونس بضيق: بس بيتك محتاجلك أكتر يا شهد.
قالت شهد: برضه بتدور على أي حاجة تتخانق بيها وفي الآخر أنا النكدية.
قال يونس بضيق: هو أنا لما أطلب منك تقومي بواجبك بكون بتخانق معاكِ؟ على العموم اعملي اللي يريحك يا شهد.
قالت شهد بحدة: وأنا مش هيريحني غير شغلي يا يونس، أوعى تأذيني فيه أو تخليني أسيبه، أنا ما صدقت لقيت نفسي.
قال يونس بضيق: طيب انزلي بقى عشان مش فاضي.
قربت منه بهدوء وباسته من خده وقالت:
طيب هتوحشني على فكرة.
ابتسم بهدوء ورد عليها:
وأنتِ كمان يا حبيبتي هتوحشيني، وتخلي بالك من نفسك، ووقت ما أكلمك قبل ما أسمع الجرس أسمع صوتك مفهوم؟
قالت شهد بهدوء: مفهوم.
ونزلت من العربية وطلعت عند جميلة، وأول ما طلعت فوق لقيتها قاعدة بره أوضة مامتها وشكلها متضايق أوي.
قالت شهد: مالك يا جميلة في إيه؟
قامت جميلة وحضنتها بدموع وقالت:
أنا مني لله، أنا ديماً كده بندم على الحاجة لما تروح وبكتشف إني غبية أوي في كل حاجة بختارها، حتى ماما دلوقتي آآ...
قاطعتها شهد بحزن:
لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمها يا جميلة ويصبركم.
قالت جميلة: يرحم مين يا وليه أنتِ؟ ماما زي الفل جوه، بس عمار سابني.
قالت شهد: هو مش أنتِ اللي سيبتيه؟ هو حد لعب في الإعدادات بتاعتك يا بت؟
قالت جميلة: هفهمك أنا، بعد اللي حصل هسيب حسين وهو موافق، فبعد كل اللي عكيته مع عمار أنا فكرته هيقدرني وهيكون جنبي وهنرجع، بس قالي أنا مش بمسك في حد باعني.
كتمت شهد ضحكتها وقالت:
معاه حق بصراحة يا جميلة، لأن كلنا قولنالك اللي عملتيه في حقه غلط.
في الوقت ده طلع من أوضة فريدة مروان ومعاه عمار اللي بص لجميلة وقال بجدية:
مروان هيفضل معاكم لحد ما مامتك تطلع، ولو احتاجتوا أي حاجة أنا موجود يا آنسة جميلة.
بصله مروان بعدم فهم وقال: نعم، آنسة إيه؟
قال عمار بجمود: زي ما سمعت، وتعالى معايا عايزك.
قبل ما يمشي جميلة قالتله بهدوء:
مالوش داعي تتعب نفسك يا عمار بيه.
رد عليها بنفس جموده:
لا تعب ولا حاجة يا آنسة جميلة، احنا بقينا نسايب وابني متجوز أختك، بعد إذنكم.
ومشي هو ومروان وفضلت شهد تضحك على شكل جميلة اللي كانت متضايقة جداً من طريقته.
قالت شهد: بس بجد قمر أوي يخربيته.
قالت جميلة بغيظ: والله هكلم جوزك وأقوله، قال آنسة جميلة قال.
قالت شهد: ههههه حقه يا جميلة، وبعدين الوقت بينسي وهيسامحك لأنه بيحبك يا غبية.
قالت جميلة بضيق: الله وأعلم بقى، تعالي ادخلي.
قالت شهد: هو أنتِ إيه اللي كان مقعدك هنا أصلاً؟
قالت جميلة: كرامتي.
قالت شهد: مين يا أختي؟
قالت جميلة: ما تركزيش معايا دلوقتي وادخلي وأنتِ ساكتة.
وعند عمار تحت قبل ما يركب عربيته اللي كان بيسوقها السواق، وقف وقال لمروان بجدية:
خليك معاهم وأنا دفعت حساب المستشفى، تقول إن أنت اللي دفعته.
قال مروان: ما أنا كده كده معاهم وهفضل معاهم لحد ما طنط فريدة تخرج من هنا، بس أنت يعني الست اعتذرتلك ودلوقتي جميلة هتطلق فـ...
قاطعه عمار بجمود وقال:
ماليش دعوة بحد وأنت تخليك معاهم عشان آيتن، أنت دلوقتي الراجل الوحيد اللي معاهم، فتبقى راجل بجد وما تقللش معاهم في أي موقف وقبل ما يحتاجولك يلقوك، مفهوم؟
قال مروان: حاضر، طيب والشغل؟
قال عمار وهو بيركب العربية:
النهارده إجازة، بس بكرة من النجمة تكون في الشركة.
قال مروان بجدية: إن شاء الله، بس جميلة يعني...
قال عمار بحدة: مروان طلع نفسك بره الموضوع ده.
وركب العربية بتاعته ومشي من قدام المستشفى.
مروان قال لنفسه بسخرية:
"أنتِ اللي جبتيه لنفسك يا جميلة."
***
في بيت يوسف، كانت بطة نائمة في أوضتها وهي بتكلم يونس في الموبايل وبتقوله:
"اعمل اللي بقولك عليه يا يونس لو ليا غلاوة عندك."
يونس:
"والله أنتِ بتحطيني وبتحطي نفسك في موقف وحش قوي يا بطة، طلاق إيه اللي عايزة تطلقيه ده وعايزاني أنا كمان اللي أكلم يوسف؟"
بطة بدموع:
"ما أنا لو قولتله مش هيسمع مني، لو سمحت يا يونس أنا مش هقدر أكمل معاه وأنا سبب في إنه يتحرم من حاجة هو مالوش ذنب فيها."
يونس:
"يعني أنتِ اللي ليكي ذنب فيها! أنتوا عملتوا اللي عليكم واللي حصل ده بتاع ربنا."
بطة بتعب:
"عشان خاطري يا يونس أنا مش قادرة أتكلم، بس اسمع كلامي وخلاص."
يونس بحزن:
"حاضر يا بطة هكلمه، هقفل دلوقتي عشان الشغل وهبقى أجيلك بالليل."
بطة:
"ماشي مع السلامة."
قفلت معاه وغمضت عيونها بحزن وهي بتلمس الدبلة بتاعتها اللي مكتوب عليها اسم يوسف وفضلت ساكتة لا بتعيط ولا بتتكلم لحد ما دخل عندها يوسف وقال:
"أنتِ صاحية يا حبيبتي؟ والله فاكر إنك نايمة."
بطة:
"هنام أهو."
يوسف:
"لما أنا جيت هتنامي؟"
بطة بحزن:
"تعبانة بجد يا يوسف وهنام."
يوسف:
"ماشي وأنا كمان هغير هدومي وجاي أنام."
بطة:
"أنت مش هتروح الشغل؟ لو سمحت ما تربطش نفسك بيا وشوف اللي وراك."
يوسف:
"ما نمتش طول الليل ومش هقدر أروح الشغل النهارده."
بطة:
"اللي يريحك."
قعد يوسف جنبيها وقال:
"هو أنا زعلتك في حاجة؟ بتتعاملي معايا كده ليه يا بطة؟"
ردت عليه بدموع وقالت:
"لو سمحت أنا عايزة أنام ومش قادرة أتكلم في حاجة، ولو أنت مش جايلك نوم وطالبة معاك كلام اطلع بره."
يوسف:
"ماشي."
برغم عصبيته من طريقتها الناشفة معاه إلا إنه قرر يسكت رفقًا بحالتها عشان ما تتعبش أكتر.
***
في المستشفى، بعد ما مشيت شهد من عند فريدة فضلت هي وبناتها بس قاعدين لوحدهم.
أيتن:
"فيها الخير شهد والله بنت جدعة قوي."
فريدة بجمود:
"جميلة تعالي جنبي هنا."
راحت جميلة وقعدت جنبيها فحضنتها فريدة وقالت بدموع وحزن:
"حقك عليا أنا كنت غلطانة."
جميلة ردت عليها بسرعة وقالت:
"لا لا ما تقوليش كده يا ماما هو أنتِ يعني كنتِ تعرفي حاجة؟"
فريدة:
"من زمان وأنا بسمع كلام أحمد وباجي عليكي، حرمتك من مدرستك زمان وصحابك لما هو قال تسيبي الخاص وتدخلي حكومي، وحرمتك برضه من الكلية اللي نفسك فيها، حتى الجواز أنا سمعت كلامه ورضيت بوجعك عشانه."
تابعت كلامها ببكاء:
"أبوكم قبل ما يموت في المستشفى قالي أحمد ده مش أخويا وبس ده ابني كمان هو أكتر حد هيخاف على البنات ووصاني إني اسمع كلامه وأخليه يبقى هو الوصي عليكم، كان لاعبها صح أحمد وعامل حساب كل حاجة."
أيتن بحزن:
"بس المفروض يا ماما كنتِ تشوفي مصلحتنا وراحتنا قبل ما تنفذي وصية بابا، كنتِ تحكمي عقلك أنا حتى لما كنت باجي أشتكيلك منه كنتِ ما بتسمعيش مني."
فريدة بضيق:
"كنت غلطانة وبعترف بكده وأنتِ كمان يا أيتن غلطتي لما روحتي واتجوزتي من ورايا ولما خبيتي عليا إن عمك هو اللي حرمنا من أبوكي وسيبتيه يتمتع بفلوسه كمان ويتحكم فينا."
أيتن بسخرية:
"وأنا كنت هحكيلك إزاي وأنا شايفاكي بتصدقيه هو وبتخليه يمشي كلامه علينا حتى لو غلط، وجوازي من مروان مش غلط يا ماما أولًا لأن أنا ما اتجوزتش أي حد وخلاص ولا حد وحش، مروان أحسن واحد شوفته في حياتي، وثانيًا لأنه قد ثقتي فيه وجوازنا مجرد كلام على ورق عشان كان يقدر هو وباباه يساعدوني."
جميلة:
"خلاص يا ماما بقى كلنا غلطنا واللي حصل حصل، خلينا بقى نكمل حياتنا من غير ما نفتكر أي حاجة من اللي عدت."
دخل في الوقت ده مروان عندهم بعد ما خبط على الباب وقال بهدوء:
"يلا يا جماعة الدكتور قال نمشي."
فريدة بهدوء:
"مش عايزين نتعبك معانا يا مروان تقدر تمشي والبنات معايا أهو."
مروان:
"لا تعب ولا حاجة يا طنط فريدة ده الواجب، المهم أنا بعد ما هوصلكم هاخد أيتن عشان هنشوف التنسيق وهنقدم لجامعة إيه وكده."
فريدة بضيق:
"أهي عندك هو حد بيعرف يمشي كلامه عليها."
أيتن بغيظ:
"ما فيش فايدة يا ماما تفكيرك عمره ما هيتغير."
فريدة بحده:
"ماله تفكيري يا مقصوفة الرقبة أنتِ هااا."
جميلة بقلق:
"خلاص بقى يا ماما احنا في المستشفى مش في البيت عشان اللي بتعملوه ده، تعالوا نروح البيت وهناك براحتنا."
فريدة بجدية:
"تخلصوا التنسيق يا مروان وترجعها على البيت عندي لحد ما نشوف موضوعكم هيرسي على إيه."
مروان بهدوء وثقة:
"على كل خير إن شاء الله يا طنط."
***
في شركة زيد، كان واقف زيد ومعاه شهد وماجي وفي الوقت ده موبايل شهد رن برقم يونس.
شهد:
"بعد إذنكم هارد على الفون وجاية دقيقة واحدة."
زيد بضيق:
"بسرعة يا مدام شهد احنا مش فاضيين."
شهد:
"حاضر."
وراحت شهد على جنب وردت على يونس وقالت بصوت واطي:
"أيوه يا يونس خير؟"
يونس:
"بتعملي إيه؟"
شهد:
"هكون بعمل إيه يعني بشتغل وأنت لسه مكلمني من نص ساعة وقولتلك برضه إني بشتغل."
يونس:
"في إيه يا بنت أنتِ ما تتكلمي كويس واتعدلي بدل ما أعدلك."
شهد بنفاذ صبر:
"طيب ممكن تقفل دلوقتي عشان بجد مش فاضية، ولو كلمتني مش هعرف أرد والله غير لما أخلص شغل."
يونس بحده:
"طيب خليني أرن وما ترديش يا شهد عشان أجي أجيبك من شعرك."
شهد بغيظ:
"اقفل يا عملي الأسود اقفل."
وقفلت الفون وراحت وقفت جنب زيد اللي قالها بهدوء:
"في حاجة ولا إيه؟"
ردت عليه بتوتر:
"ها لا ده الولاد بس بيكلموني عادي."
زيد:
"أوكي بصي بقى يا مدام شهد أنتِ هتبقي المسؤولة قدامي عن التصميمات دي وماجي معاكي هتساعدك."
ماجي بغيظ:
"يا زيد بيه أنا اللي ليا الأولوية إني أبقى بعدك في العرض ده، شاهي لسه جديدة و.."
قاطعها زيد بجدية وقال:
"أنا اللي أقرر يا ماجي وأنا شايف إن مدام شهد شغلها أحسن بكتير منك وأنا اقتنعت بموهبتها أكتر من اقتناعي بخبرتك وأنتِ هتكوني معاها وتسمعي كلامها مفهوم؟"
ماجي بضيق:
"مفهوم."
وبص لشهد وقال:
"دي مسئولية كبيرة ويا إما هتكبري وهتوصلي لحتة حلوة في شغلك يا مش هتبقي ولا أي حاجة فخلي بالك وركزي في كل حاجة كويس."
شهد:
"إن شاء الله."
وسابهم زيد ومشي وكل واحدة فيهم راحت شغلها وكانت ماجي بتبص لشهد بغيظ وحقد، وفي مكتب زيد كان قاعد مع مامته اللي قالتله بخبث:
ليلى:
"هي دي شاهي اللي قولتلي عليها قبل كده؟ شكلها جميل تبان أصغر منك مع إنها أكبر."
زيد بهدوء:
"ومتجوزة ومعاها ولدين يا ماما أنا قولتلك قبل كده بس شكلك نسيتي."
ليلى:
"للأسف هي عجبتني بصراحة وشكلها كمان طموحة."
زيد بضيق:
"ماما أرجوكي نقفل الموضوع ده، أنا اللي بيني وبينها شغل وبس ولو كان في حاجة جوايا أول ما عرفت إن في راجل تاني في حياتها أنا نسيتها خالص."
ليلى:
"أوكي خلاص ما تكبرش الموضوع أنا بتكلم عادي، المهم العرض فاضله أقل من أسبوعين احنا لازم ناخد المركز الأول."
زيد بثقة:
"إن شاء الله يا ماما زي كل سنة هنبقى الأول."
***
بالليل في الإسكندرية، دخل زكريا بيته البسيط اللي هناك ولقي أبوه بيتفرج على التلفزيون وجهاد نايمة جنبيه على الكنبة.
زكريا:
"بتعملوا إيه؟"
المنشاوي:
"زي ما أنت شايف كانت بتتفرج معايا على التلفزيون ونامت على نفسها، وبعدين يا بجم جايب البنت هنا ما كنت أخدتها الأوتيل بتاعنا."
زكريا بجمود:
"قصدك بتاع ابنك مش بتاعي يا منشاوي."
المنشاوي بجمود:
"ما علينا المهم شايف مراتك وهي نايمة حلوة إزاي ومش أي حلاوة فيها كمية براءة إيه ده، إزاي بس حد يفكر يأذي بنت زي دي."
تنهد زكريا بضيق وهو عارف إن أبوه يقصده هو بكلامه ويقصد اللي عمله فيها.
المنشاوي:
"تعرف ياما كنت بقول لأمك تخلف تاني بعدك وكان نفسي قوي تبقى عندي بنت ووالله كنت بتمناها تبقى زي جهاد كده بس كانت تقولي كفاية عليا عمار وزكريا لما يكبروا، بس اتعوضت دلوقتي أهو وأنا بحس البنت دي بنتي واتعودت على وجودها قوي، أوعى بقى أنت تخليها تمشي وتسيبنا."
زكريا ابتسم بهدوء ورد عليه وقال:
"لا اطمن أنا عمري ما هسيبها يا منشاوي."
قام المنشاوي وهو ساند على عكازه وقال:
"مش بالكلام لازم تخليها تطمن إنها هتكمل معاك من غير ما تخاف، وإياك تتغابى وتغصبها على حاجة عشان ما تكرهكش زي زمان."
زكريا:
"أنت رايح فين طيب؟"
المنشاوي:
"داخل آخد الدوا وأنام، لو عايز تاكل في أكل في المطبخ هي عملته وأكلنا احنا وشالتلك منابك."
قال كلامه ودخل أوضته وقام زكريا هو كمان وقعد مكان المنشاوي جنب جهاد، ابتسم بهدوء لهدوئها وهي نايمة.
وصحيت هي أول ما حست بإيده على شعرها، بصتله بتوتر وقامت بسرعة وقالت:
جهاد:
"أنت جيت إمتى؟"
زكريا:
"من شوية قوليلي إيه رأيك في البيت هنا؟"
جهاد:
"كويس."
قعد.
جنبيها وقال:
بس كده؟
جهاد بتوتر:
آآ أنا عملت مكرونة وبانيه جوه لو عايز تاكل يعني.
زكريا:
لا مش جعان، تيجي نخرج؟
جهاد:
دلوقتي؟!
زكريا:
الساعة لسه تسعة، تعالي بس في مكان حلو أوي على البحر هتحبيه أوي.
جهاد بقلق:
لا أنا مش بحب البحر أصلًا.
زكريا بجدية:
ممكن ما تخافيش مني أنا مش هأذيكي يا جهاد.
ردت عليه بهدوء:
أنا ما بخافش من حد على فكرة.
مسك إيدها وقال:
طيب تعالي يلا.
جهاد:
ثواني طيب أغير هدومي وألبس حجابي.
زكريا:
مالوش لزوم، المكان هناك ما حدش بيروحه.
جهاد:
لا ما أنت ما بتعرفش، أنا كنت بقول زيك كده وخصوصًا لما أقرر أنزل أجيب حاجة بسرعة من تحت وألبس الإسدال والشبشب وفجأة ألاقي أمة لا إله إلا الله في الشارع.
ضحك زكريا بهدوء وقال:
طيب ادخلي غيري هدومك وأنا مستنيكي في العربية.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس، كان قاعد هو وشهد مع هناء ومحمد ومراته اللي شايلة ولد صغير، وعظيمة قاعدة هي كمان وبتبص هي وهناء لبعض بعصبية.
يونس:
منورينَّا والله يا جماعة.
هناء بسخرية:
منوَّر بصحابه يا روح أمك.
قامت أميرة مرات محمد وقالت:
طيب معلش يا جماعة أنا همشي عشان أروح أسلم على زهرة أختي وأقعد معاها شوية.
شهد:
طيب ما خليكي النهاردة معانا هنا وبكرة نبقى نروح هناك أنا وأنتي.
هناء:
لا خليها تروح يا شهد هي أصلًا جاية عشان تشوف أختها.
أميرة بهدوء:
هبقى استناكي هناك يا شهد بكرة.
وتابعت بصوت واطي:
وبعدين أنا عايزة أهرب من الحرب اللي هتقوم بين هناء وعظيمة دلوقتي.
شهد:
وهتسبيني لوحدي بينهم؟
أميرة بهدوء:
نصيبك بقى.
وبصت لمحمد وقالت:
قوم يا شيخ محمد عشان توصلني.
محمد:
السواق بره يا أميرة هيوصلك.
هناء بغضب:
قوم يا ابن الجزمة مع مراتك.
قام محمد وقال:
هو أنا قولت غير إني هوصلها يا ماما ليه التهزيء بس؟
ضحك يونس وقال:
ههههه إيه شيخ محمد فين الهيبة؟
محمد بهدوء:
هوصلها وأجيلك وأبقى أقولك راحت فين الهيبة.
طلع محمد مع مراته وهناء قالت لعظيمة:
وبنتك عاملة إيه يا عظيمة خفت ولا لسه؟
عظيمة ببرود:
مدام عاملة فيها صاحبة واجب وبتسألي هزي طولك وروحي شوفيها عاملة إيه.
هناء بخبث:
أروح يا حبيبتي ما أروحش ليه، هو أنا مكسحة وماشية بعكاز وفي إيدي كيس علاج قد كده؟، لااا ده أنا لسه بصحتي وفي عز شبابي.
عظيمة بغيظ:
باين يا أختي من الشعر الأبيض اللي طالع من الطرحة.
هناء بثقة:
دي الموضة يا حبيبتي عاملة زي البت اللي اسمها كيم كرتشان دي.
ضحك يونس أوي عليهم وكمان شهد اللي قالت بهدوء:
شهد:
صلوا على النبي يا جماعة الموضوع مش مستاهل.
يونس:
أنا بقول أجيب بطة تقعد معانا هنا كام يوم تغير جو وسطينا.
عظيمة:
مش وقته يا ابني لما تبقى الدنيا تخف هنا، البت فيها اللي مكفيها.
هناء:
هو أنت ما تعرفش يا يونس محمد أخوك ناوي يشتري بيت جنبك هنا وهنقعد فيه أصله هيشتغل في برنامج جديد وساب القديم.
يونس ابتسم وقال:
بجد؟ طيب كويس وأنا هلاقيله بيت حلو هنا وقريب مني كمان.
في الوقت ده رن موبايل شهد بوصول رسالة، فمسكت الموبايل بسرعة وفتحت الواتساب وكانت رسالة من زيد بيسألها على الشغل.
يونس:
عايز إيه؟
شهد:
بيسأل على الشغل خلاص فاضل أيام على العرض.
اتنهد بضيق وقالها:
عايز شاي.
شهد:
حاضر هخلي الشغالة تعملك.
يونس بجمود:
وأنا طلبت منك أنتي مش من الشغالة.
ومسك الموبايل من إيدها وقفله وقال:
يلا قاعدة مستنية إيه واعمليلنا كلنا شاي بالمرة.
شهد بضيق:
طيب هات أرد عليه، غلط بعت الرسالة وشوفتها وأسيبه متعلق كده.
يونس بجمود:
ابقي ردي عليه بكرة في الشغل وقولي له إنك مش بتحبي تتكلمي على الواتس ولا الموبايل أصل عشان لو حصل غير كده هكسره على دماغ أمك.
شهد بغيظ:
ماشي يا يونس مااشي.
قامت دخلت المطبخ وعملت الشاي وبعدين أخذت موبايلها وطلعت أوضتها، وراح يونس وراها وقالها بهدوء:
يونس:
كل ده عشان ما خليتكيش تردي عليه؟
شهد:
لا عشان أنت بتحرجني قدام الناس يا يونس، يقول عليا إيه دلوقتي غير إني قليلة ذوق.
يونس بحدة:
هو اللي قليل الذوق يكلمك ليه في وقت زي ده.
شهد بعصبية:
هو مكلمني عشان إيه يعني ما عشان الشغل.
يونس:
وطي صوت أهلك ده وخلصنا خلاص وكلامي يتسمع، قال يكلمك على الواتس وبعد كده يرن عليكي والكلام يجيب بعضه وتبقى حوارات، شيفاني بقرون عشان أسكت.
شهد بغيظ:
ماشي يا يونس تصبح على خير، وروح شوف العيال قبل ما تنام أنا تعبانة.
قعد جنبيها وهي نايمة وقال:
راحوا يناموا عند جدتهم هناء اطمني عليهم، وما تتقمصيش كده.
شهد بحزن:
مالكش دعوة.
يونس:
يا بت يا عبيطة أنا بغير عليكي ومش عايز حد يشوفك ولا يكلمك أصلًا.
شهد بحدة:
دي مش غيرة دي قلة ثقة.
قرب منها وقال:
والله العظيم بثق فيكي يا شهد بس صعب عليا اللي أنتي بتعمليه ده وخصوصًا مع الواد الطري اللي عامل فيها مدير عليكي ده.
شهد:
والله العظيم يا يونس هو محترم جدًا، ومش بيتخطى حدوده معايا، وبعدين مش من قلة البنات هيبص لواحدة متجوزة، واللي حصل قبل كده والله سوء تفاهم.
يونس بنبرة غاضبة:
بس حصل يا شهد وبالعافية بحاول أعديه، ولو عليا ترجعي تقعدي في البيت تهتمي بيا وبعيالك وبس، بس والله سايبك تعملي اللي عايزاه ومش عايز أزعلك.
شهد بعصبية:
لا بقولك إيه أنا كله إلا شغلي أنت فاهم ولا لا، وهكمل في شغلي يا يونس وهنجح وأنت آخرك تقف وتسقفلي وهتشوف.
يونس بغيظ:
ولا هروح ولا عايز أشوف حاجة أصلًا، وأسقف لمين لخياطة.
شهد:
والله لو أنا خياطة تبقى أنت ميكانيكي.
يونس بثقة:
أنا تاجر سيارات يا حبيبتي ومن أشهر رجال الأعمال في مصر.
شهد:
وأنا هبقى من أشهر مصممين الأزياء في مصر، أيوة مش واخدة شهادة عالية بس عندي موهبة كبيرة.
قربها ليه وقال بخبث:
فين دي مش واخد بالي.
شهد بكسوف:
أهو أنت كده تعصبني وفي الآخر تقلب الموضوع هزار.
يونس بابتسامة هادئة:
هو في أحلى من الهزار طيب؟
ــــــــــ ــــــــ
في الإسكندرية كان زكريا سايق العربية وجهاد جنبيه بتبص للشوارع من الشباك.
زكريا:
هو أنتي أول مرة تيجي إسكندرية؟
ردت عليه بهدوء:
لا كنت بأجي أنا وبابا وماما كتير هنا، وكانت بتبقى أحلى إجازة.
زكريا بجدية:
هو أنا مقدر حبك لأبوكي وفاهم حاجة زي دي كويس، بس أبوكي ما كانش راجل كويس عشان هو بجد ظلم إخواتك.
جهاد بدموع:
للأسف هو فعلًا ظلمهم بس هو عرف غلطه ورجعلهم ومجدي كان بيشتغل معاه وبابا إداله كل حاجة، بس عماد وشيماء هما اللي كانوا بيرفضوا يشوفوه أصلًا.
زكريا بنبرة حزينة:
من العشم بتبقى صعبة أوي لما نتعشم في حد بزيادة ويخزلنا، بيبقى صعب نسامح بعدها.
ردت عليه بهدوء وقالت:
بس في حاجة اسمها العفو عند المقدرة، يعني لو اللي زعلك ده رجع وهو ندمان وأنت في إيدك تسامحه سامحه.
زكريا بجمود:
الدنيا مش بالبساطة دي، هو أنتي ممكن تسامحي إخواتك ممكن تسامحي عماد؟
جهاد بضيق:
مش عارفة بس اللي خلاني أسامحك وأعيش معاك أنت وباباك الفترة دي كلها ممكن يخليني مع الوقت أسامح عماد لو اتغير وبقى بني آدم كويس.
بصلها زكريا وابتسم وقال:
هو أنتي سامحتيني يا جهاد؟
سكتت جهاد وما ردتش عليه وهو وقف بعربيته قدام مكان هادي على البحر قريب من الشاليه بتاعه، ونزل من العربية وفتح الباب لجهاد اللي بصت له بقلق وقالت:
جهاد:
أنت هتغرقني في الماية مش كده، دي خطتك عشان تخلص مني.
زكريا بنفاذ صبر:
ولا كأني سمعت حاجة، انزلي يا جهاد يلا.
جهاد بخوف:
طيب أنت جايبني هنا ليه؟
زكريا:
أنا غلطان إني بطلب منك حاجة، وأنتي ما بتجيش غير بالعافية.
قرب منها وكان لسه هيشيلها بس هي قالت بسرعة وهي كاتمة ضحكتها:
جهاد:
خلاص خلاص هنزل والله أهو.
نزلت جهاد من العربية وهو مسك إيدها وفضل ماشي جنبيها وهي كانت مستغربة تصرفاته معاها وفجأة وقف قدامها وطلع السلسلة بتاعتها اللي نسيتها عنده يوم ما راحت له شقته، وأول ما شافتها هي ابتسمت وقالت بدموع:
جهاد:
إيه ده أنت جبتها منين أنا فكرتها ضاعت مني.
زكريا بهدوء مسك إيدها بالسلسلة وقال:
أنا بحبك يا جهاد.
اتصدمت من كلامه وسحبت إيدها من إيده وما كانتش عارفة ترد عليه وهو حضن وشها بين إيديه بكل هدوء وتابع كلامه:
زكريا:
من لما ظهرتي في حياتي وكل حاجة بقت بتتغير للأحسن، مهما حاولت أبعد كنتي من غير أي مجهود بتقربيني منك، لو قبل ما أشوفك كان حد جه وقالي إن في بنت ما كملتش العشرين سنة هتوقعك الوقعة دي وتخليك تجنن بيها وما تفكرش غير فيها كنت هضربه بالنار وأقول ده بيتريق وبيسف عليا.
جهاد بتوتر ردت عليه وقالت:
أنت فاجئتني ووترتني على فكرة، وو وأنت لو بتقول كده عشان خلاص بقيت لوحدي وصعبانة عليك.
قاطعها وقال بجدية:
اللي بقوله ده مالوش علاقة بموت نورا خالص، هي الله يرحمها ولو كانت عايشة أنا كنت هقول نفس الكلام وما كنتش هسيبك تبعدي عني لحظة.
جهاد بدموع:
بس أنت وأنا اتقابلنا في صدفة كلها غلط ووحشة أنا مش هعرف أتخطى ده.
زكريا بتصميم:
لا هتعرفي مهما كانت بدايتنا قاسية وصعبة بس كويس إننا اتقابلنا أنا من غيرك كان زماني ماشي في طريق كله ضلمة وما كنتش هفوق أبدًا، وأنتي كانوا إخواتك الله وأعلم عملوا إيه فيكي.
جهاد بدموع:
أنت عايز إيه مني دلوقتي؟
زكريا:
عايزك معايا على طول ونربي ابننا سوا، نبقى متجوزين على طول وبحق وحقيقي وأنا مستعد أعملك كل اللي أنتي عايزاه، هدخلك الجامعة وكمان هخليكي تشتغلي ووعد إني هخليكي أسعد واحدة في الدنيا.
جهاد بقلق:
لو قولتلك لا مش هقدر ومش جاهزة هتعمل إيه؟
وقبل ما يرد عليها جه فجأة أكتر من ثلاث عربيات لونهم أسود وحاوطوهم من كل ناحية ونزل منهم رجالة مسلحين وواحد.
منهم فتح الباب لعزيز اللي نزل من العربية وبص لزكريا وجهاد بسخرية وقال:
عزيز: سوري يا قطاقيط، بوظت عليكم اللحظة الرومانسية دي.
مسكت هي في زكريا بخوف وقالت: هو إيه اللي بيحصل ده يا عزيز؟ في إيه؟
مسك إيدها بقوة وخلاها وقفت وراه ورد على عزيز بغضب وقال:
زكريا: وبعد النمرة بتاعتك دي عايز إيه يا عزيز؟
عزيز بخبث: هو أنا مش قولتلك وحذرتك يا زيكو إن اللعب مع اللي فوق آخرته وحشة وبتزعل قوي؟ طيب بلاش دي، أنت قولت للقطة أنت شغال إيه قبل ما تتجوزها، أصل شكلها بيقول إنها ما تعرفش حاجة.
زكريا بحدة: عزيز، خد رجالتك وامشي وأنا هاجيلك ووقتها نتكلم راجل لراجل.
عزيز بغضب: كان في وخلص يا زكريا، أنت لازم تيجي معانا دلوقتي أصلهم طلبوك حي أو ميت وأنا عليا أنفذ يا حبيبي، والقطة دي هتروح لأخوها ما تقلقش عليها.
زكريا بعدم فهم: أخوها مين؟
نزل في الوقت ده من العربية مجدي وقال بخبث: أنا يا ابن المنشاوي، جاي آخد أختي اللي غلطت معاك وشيلتنا العار وهربيها من أول وجديد.
مسكت فيه أكتر بخوف وحس هو بانتفاضة جسمها ودموعها اللي نزلت على وشها برعب أول ما شافت مجدي، وهو ندم ندم عمره في اللحظة دي إنه ما جابش سلاحه معاه.
عزيز بجمود: يلا عشان ما نتأخرش على اللي ورانا يا زكريا، ادي البنت لأخوها وتعالي معانا.
جهاد ببكاء وخوف: لا يا زكريا، اوعى تسيبني.
مسك إيدها بهدوء وقال لعزيز: أنا هروح وهعملك كل اللي عايزه أنت واللي معاك بس تخلي الواد ده يمشي ومراتي تبقى في أمان.
ضحك عزيز وقال: ههههه، هو إحنا جايين ناخد إذنك يا ابن المنشاوي؟ لا إحنا جايين ننفذ غصب عنك.
وشاور لرجاله اللي راحوا ومسكوا زكريا وهو مشي معاهم وهو ساكت لأنه عارف إنه مهما عمل دلوقتي هينفذوا اللي هما عايزينه، وكانت عيونه على جهاد اللي واقفة بتعيط وخايفة وقرب منها مجدي ووقف قدامها وابتسم بحقد وفجأة ضربها بالقلم خلاها وقعت على الأرض.
في اللحظة دي اتخلى زكريا عن هدوئه وزق الاتنين اللي ماسكينه وقرب من مجدي وضربه في وشه جامد وكمل ما يكمل عليه هجموا عليه وفضلوا يضربوا فيه جامد ومعاهم مجدي اللي طلع كل غضبه عليه وعزيز واقف بيتفرج عليهم ببرود شديد.
جهاد ببكاء وخوف حقيقي عليه: سيبوه حرام عليكم سيبوه.
قرب منها مجدي ومسكها من دراعها جامد وقال بغضب وحقد:
مجدي: أنتي لسه شوفتي حاجة، ووحمة إني لكل لحظة وجع شوفتها في حياتي هطلعها عليكي يا جهاد.
جهاد ببكاء: طيب قولهم يسيبوه، هو مالوش ذنب، أنا السبب في كل حاجة، أبوس إيدك يا مجدي.
ما سمعش منها وأخدها غصب عنها لعربيته ومشي وفي الوقت ده شاور عزيز لرجاله يسيبوا زكريا بعد ما كان خالص شبه فاقد للوعي وبيتألم بشكل كبير وبص لعربية مجدي وهي ماشية ودموعه نزلت بخوف شديد عليها.
"كنت لا أكره الموت ولكن أصبحت الآن أخشاه لأجلك يا صغيرتي."
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت جميلة:
كانت آيتن قاعدة مع جميلة في أوضتها وبتفرجها على الحاجات اللي جابهالها مروان.
جميلة: حلوين قوي يا آيتن، حافظي عليهم بقى.
آيتن بحماس: هشيلهم لحد ما أتجوز وأحطهم في بيتنا أنا وهو.
جميلة: هو أنتو هتطلقوا صح ولا ناويين تعملوا إيه؟
آيتن: مش عارفة بس مروان رافض موضوع إننا نطلق ونرجع نتجوز والجو ده، وقال هيكلم باباه وماما ويقنعهم، الأهم بقى إحنا هنعمل إيه، بقينا أصحاب أملاك وعندنا شركة ومصنع كبار وفلوس كتير.
جميلة بسخرية: مش عارفة إحنا كنا سيبنا عمك يضحك علينا أسهل، دي طلعت ليلة كبيرة.
ضحكت آيتن وقالت: ههههه، لو بجد أنتي لازم تتصرفي، أومال مين اللي هيمسك ده كله وحسين هيساعدك.
جميلة: هو أنت ما قولتلكيش مش حسين بعد ما طلقني امبارح ودعني وسافر بره مصر.
آيتن بقلق: يا نهار أسود وإحنا هنعمل إيه؟ أنا لسه ما أعرفش حاجة في الشركات والشغل ده وماما على الله حكايتها وأنتي آآ.
جميلة بثقة: أنا إيه؟ لااا، استوب، أنا هبقى قدها وقدود.
آيتن بقلق: ربنا يستر.
وتابعت بتفكير: عمو عمار يساعدك وبالطريقة دي تقربوا من بعض تاني وترجعوا.
جميلة بحزن: لا يا آيتن، أوعي تعملي حاجة زي كده، أنا مش هرمي نفسي عليه.
آيتن: بلاش تكابري يا جميلة، حطي نفسك مكانه، هو حقه يعمل كده.
جميلة: وأنا ما سبتوش برضايا، وأنا تعبت أكتر منه من ناحية كانت ماما وعمك وحسين ومن ناحية تانية هو.
آيتن بهدوء: طيب حاولي تكلميه، ما فيهاش تنازل ولا حاجة، بس هو زعلان وأنتي كمان أحرجتيه لما ماما كانت تعبانة فمش غلط لو اعتذرتي وبعدين تخيلي كده عمو عمار يروح يحب واحدة تانية ويتجوز.
جميلة بضيق: أيوه صح، افتكرت كارما، هو كلم قدامي بنت صوتها مسرسع اسمها كارما، تسألي مروان مين دي وأبوه يعرفها منين.
آيتن: حاضر بس حاولي تصلحي الدنيا معاه قبل ما تخسريه يا جميلة.
دخلت عندهم فريدة وقالت: تعالوا نفطر سوا، أنا طلبتلنا فطار من بره.
آيتن: ماما هو إحنا مش المفروض نرجع بيتنا خلاص.
فريدة: حاضر، هكلم خالكم ييجي ونخليه يساعدنا شوية ويكون معاكي يا جميلة في الشركة.
جميلة: الحمد لله اتحلت أهي.
فريدة بحدة: آيتن، أبقي كلمي مروان وقوليلو يجيلي بالليل عايزة أتكلم معاه.
آيتن: حاضر يا ماما، وبالمناسبة أنا قدمت على هندسة وهختار نفس المجال بتاع بابا الله يرحمه.
جميلة بحماس: حلو قوي، تبقي أنتي فاهمة نظام الشغل وأنا هبقى ماسكة الإدارة والحسابات والجو ده.
ابتسمت فريدة بهدوء وقالت: هتبقوا أشطر بنات في جيلكم كله، أنا متعشمة في ربنا خير.
ـــــــــــــــــــــ
وفي بيت عمار:
كان قاعد بيفطر هو ومروان اللي قاله:
مروان: كنت عايز أكلمك في موضوع مهم.
عمار ساب موبايله من إيده وقاله: خير في إيه؟
مروان: أنا مش هطلق آيتن.
عمار: تمام وإيه تاني؟
مروان بجدية: ما هو بالعقل يا بابا إزاي أطلقها سنتين تلاتة وأرجع أتجوزها تاني.
عمار: وبرضو ما ينفعش تفضل متجوزها كده ومعلقها جنبك.
مروان: طيب وفيها إيه لو اتجوزتها بجد وقعدنا هنا ولما أتخرج أنا وهي نكون مع بعض برضو وأكيد هنكون مظبطين حياتنا أكتر.
عمار: الكلام ساهل يا مروان بس الفعل صعب، أنت إزاي هتقدر توفق بين الجامعة والشغل وكمان هيبقالك بيت وحياة تانية مش ساهلة.
مروان: الموضوع بسيط طول ما أنا مع البنت اللي بحبها.
عمار: طيب أنت دلوقتي بتشتغل؟ لا، هل عندك بيت بعيد عني؟ لا، وفوق كل ده أنت لسه قدامك مرحلة كبيرة في التعليم.
مروان بضيق: وأنا مش هطلق آيتن يا بابا.
عمار: طيب نشوف والدتها الأول عايزة إيه وبعدين نتكلم.
مروان: ما هي لو قالتلي أطلقها أنا مش هوافق أعمل كده.
عمار بجدية: لا تسمع كلامها وتطلقها لأنك ما اتجوزتهاش برضا أمها يا فالح، ودي مش أصول.
قبل ما يرد عليه مروان دخل الحارس بتاع عمار وقال بجمود:
الحارس: بعد إذنك يا عمار بيه.
عمار: في إيه؟
الحارس: في واحد بره شكله مش تمام وبيقول إنه عايزك في موضوع مهم بخصوص زكريا بيه أخو حضرتك.
عمار بهدوء: طيب دخله بسرعة.
طلع الحارس ومروان قال: جدو قالي إنهم في إسكندرية مش هنا.
عمار بقلق: أما نشوف مصيبة إيه جايبهالنا عمك المرة دي.
دخل رضا في الوقت ده وقال لعمار بخوف: الحق أخوك يا عمار.
قام عمار بسرعة من مكانه وقال بخوف: ماله زكريا؟ في إيه؟ اتكلم.
ــــــــــ ــــــــ
في شركة يونس الصاوي:
كان واقف وبيكلم شهد في الموبايل وهو متعصب جداً وقالها:
يونس: ردي عليا كويس يا بت أنتي، موبايلك كان متنيل مقفول ليه؟
شهد: والله ما كنت قفلاه، دي الشبكة.
يونس بحدة: يبقى ترجعي البيت ولما الشبكة تتعدل ارجعي يا حلوة شغلك.
شهد بغيظ: هو إيه اللي أنت بتقوله ده، وبعدين ما أنا أهو كلمتك لما عرفت أكلمك.
يونس بحدة: هي كلمة يا شهد، لو كلمتك وموبايلك كان مقفول أو ما ردتيش عليا، هاجي آخدك وما فيش طلوع بره البيت تاني.
قال كلامه وما سمعش ردها وقفل الفون في وشها، وراح قعد قدام يوسف اللي كان متعصب جداً وقاله:
يونس: والله النسوان دول دماغهم بايظة، أهي عندك شهد مطلعة عيني.
يوسف بجمود: هي بطة قالتلك أمتى إنها عايزة تطلق؟
يونس: امبارح بس أنا مش بقولك عشان مقتنع بكلامها، لا أنا بقولك عشان تعرف تهديها وتفهمها إنك مش عايز عيال والكلام ده.
يوسف بجدية: ومين قالك إني مش عايز عيال؟
يونس: قصدك إيه؟
يوسف: بطة مش هتسكت ولا هتتهد غير لما أنا أبقى أب وفي نفس الوقت ما أكونش متجوز.
يونس بص له بعدم فهم وقال: ولاااا، فهمني أنت عايز تعمل إيه عشان دماغي هتروح في حتة وحشة مش لايقة عليك.
يوسف: بص أنا هتجوز أخلف وأطلق وبكدا بطة هتكون مش حاسة بالذنب أو إني ظالم نفسي بعيشتي معاها.
يونس بسخرية: أمم، تقوم عشان ما تظلمش نفسك تتجوز واحدة تظلمها؟ أنت عبيط؟ دماغك دي فيها حاجة ولا بقيت تضرب من ورايا؟
يوسف بجدية: أنا ما بهزرش يا يونس، أنا فعلاً هتجوز ومش هظلم حد.
لأن اللي هتجوزها عارفة إني بحب مراتي، وعارفة أنا متجوزها ليه، وهي كمان هتتجوزني لنفس السبب؟
يونس بجمود:
مين دي اللي هتتجوزها وتعرفها منين؟
يوسف بجدية:
دارين.
يونس بصدمة:
مين؟!
رن موبايل يونس في الوقت ده برقم عمار المنشاوي، رد عليه وهو بيبص ليوسف بغضب وقال:
أيوة يا عمار مع حضرتك.
عمار:
تعالى يا يونس بسرعة عايز منك خدمة ضروري.
يونس:
تمام بس أجيلك فين؟
عمار:
تعالى بيتي أنت عارف العنوان مش كده؟
يونس:
أيوة جايلك حالًا أهو.
قفل معاه وقال ليوسف:
بطل عك يا يوسف، بطة مش هترضى بحاجة زي دي أبدًا.
يوسف:
أنت ما تعرفش مراتي أكتر مني.
يونس:
طيب براحتك بس ما تبقاش ترجع تندم، خليك هنا وأنا هشوف عمار المنشاوي ده عايز إيه.
يوسف:
ماشي أنا مش همشي غير بالليل.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت مجدي، كان عماد قاعد في أوضة هناك وكان بيشم في المخدرات اللي بيتعطاها، ودخلت عنده في الوقت ده شيماء وهي ماسكة صينية الأكل، وأول ما شافته كده وقفت عند الباب مصدومة، وهو بصلها بهدوء وقال بسخرية:
مالك مستغربة كده ليه؟ يعني ما تعرفيش إني مدمن يا شيماء؟ ده حتى أخوكي رايح جاي يقول عليا شمام.
راحت شيماء قعدت جنبيه وقالت:
أنا آسفة يا عماد، أنا قصرت معاك كتير بس غصب عني وأنت عارف إني كنت محتاجة لجوزي وأهله عشان بنتي.
عماد بجمود:
مجدي فين؟
شيماء:
جايب جهاد وجاي وخلاص هناخد الفلوس كلها، وأنت هتفضل مع مجدي، أنا هخليه يدخلك مصحة تتعالج وكمان تشتغل معاه.
زعق فيها عماد وقال:
بفلوس أختك عايزين تحققوا أحلامكم على حساب حقها هي.
شيماء:
بطل بقى يا عماد ده حقنا إحنا، هي خدت من حقها كتير وإحنا اتحرمنا من كل حاجة بسببها هي وأمها.
في الوقت ده سمعوا صوت عربية مجدي فقامت شيماء وبصت من فوق وقالت:
أهو وصل وجابها معاه.
قام عماد ونزل بسرعة وكانت جهاد داخلة البيت مع مجدي وهي بتعيط وخايفة جدًا.
مجدي:
ينفع كده اللي عملتيه يا جهاد؟ ليه كده؟ ما أنا قولتلك أبعدي عننا وخليكي في حالك، ليه رجعتي تاني وبتعملي نفس اللي أمك عملته زمان؟
وقف عماد قدامها بسرعة وقال:
اوعى تعملها حاجة أنت فاهم ولا لأ.
مجدي:
بس يا عماد عشان ما أزعلش منك.
شيماء:
سيبه يربيها يا عماد، سيبه يرجعلنا حقنا.
مجدي:
أنا مش هعملك حاجة لا أنتي ولا اللي في بطنك بس تتنازلي عن كل حاجة.
جهاد بدموع وحدة:
والله العظيم كنت ناوية أتنازلك عن كل حاجة، كنت بس هجيب شقة ليا ولابني وما كنتش هاخد منكم حاجة، بس بعد اللي عملتوه ده والله ما هتنازل مهما تعملوا عشان أنتوا ما تستاهلوش غير كل حاجة وحشة.
قرب منها مجدي بغضب بس عماد زقه وقال:
أبعد عنها يا مجدي، والله ما هتلمسها ولا هتمد إيدك عليها قدامي.
مجدي بغضب:
اوعى يا عماد عشان ما تبقاش أنت وهي.
عماد بحدة:
لا هبقى أنا ولا هي، حرام عليك يا أخي سيبها في حالها.
سحبه مجدي من هدومه ووقعه على الأرض، وعماد وقع بسهولة بسبب جسمه الضعيف وصحته اللي كانت متدمرة بسبب الحاجات اللي بياخدها، ومسك مجدي جهاد من شعرها وقال بعصبية:
والله العظيم لأدفعك تمن كل ده غالي أوي.
وأخدها فوق في أوضة صغيرة ومقفولة مفيهاش شبابيك ولا أي منفذ للهوا وقال بكل حقد:
خليكي هنا بقى يوم اتنين تلاتة من غير أكل ولا وشرب ولا أي حاجة، ولو ما سمعتيش كلامي ورحمة أمي لأخليكي هنا لحد ما تعفني وتموتي.
دخل عماد وقال بعصبية:
مش هسيبك تعملها حاجة يا أخي، حتى خلي عندك دم مش شايف إنها حامل ومش هتتحمل القعدة هنا.
ضربه مجدي في وشه جامد وقال:
خلاص خليك يا حنين معاها وونسها.
وسابهم وطلع وقفل الباب عليهم وكان متعصب جدًا وقالتله شيماء بحدة:
طلع عماد يا مجدي، هو اتظلم زينا ومالوش ذنب.
زعق فيها مجدي وقال:
اخرسي خالص يا شيماء أنا مش ناقص.
ــــــــــ ــــــــ
وبالليل في بيت فيروز، الباب كان بيخبط وأخوها كان قاعد قدام التلفزيون، طلعت هي من أوضتها وقالت:
أنت يعني أطرش يا فادي مش سامع الباب.
فادي:
وأنتي لازمتك إيه ما تفتحي.
سابته فيروز وراحت فتحت الباب واتفاجئت بوجود عز الدين واتنين بنات شبهه أوي وواحد كمان شبهه بشكل كبير ومعاهم بنتين صغيرين وواحدة شايلة بيبي صغير على إيدها.
فيروز:
سلام قول من رب رحيم! أنا كنت شاكة إنك مش بني آدم، أنتوا عفاريت صح ونسخة واحدة.
عز الدين:
أنتي عبيطة اسكتي الله يكسفك، دي لمياء ودي علياء أخواتي التوأم وده حسن أخويا ودي ليلى مراته ودول ريناد ورضوى بناته والنونو ده طارق ابنه وعنده سنة.
فيروز بعدم فهم:
نعم يعني خير؟
عز الدين:
جبتهم وجاي أخطبك ونقرا الفاتحة عشان تصدقي إنه بجد، زغرطوا يا بنات.
وبدأوا أخواته فعلًا يزغرطوا وكانت فيروز مصدومة من اللي بيحصل و...
رواية موضوع عائلي الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم رحاب القاضي
"هذا هو الفراق الذي كنا نحاذره!"
في بيت عزيز في القاهرة كان قاعد هناك ومعاه واحد لابس بدلة وكبير شوية في السن، لكن الشر باين عليه بشكل كبير وزعق في عزيز وقاله:
زيدان: ما ينفعش زكريا يسيبنا يا عزيز، احنا مش لسه هنعلم حد شغلنا يا عرف يعمله يا معرفش.
عزيز: هو أنت بعد اللي شفته ده والحاجات اللي كان واخدها علينا لسه عايزه يشتغل معانا تاني؟
زيدان: بس المرة دي مختلفة، هو لو فكر يلعب بديله معايا هيروح فيها، عزيز احنا جايلنا كام مصلحة حلوين ومن ناس تقيلة أولهم يونس الصاوي وتخيل بقى عايز يخلص من مين؟
عزيز بفضول: مين؟
زيدان بخبث: الواد اللي اسمه يوسف شريكه في كل حاجة.
عزيز: طيب وهنقنع زكريا إزاي بقى؟ أظن بعد اللي حصل في مراته واللي عملناه معاه مش هيكون سالك من ناحيتنا.
زيدان: هو فين؟ سيبني أنا أتكلم معاه وهعرف أقنعه كويس.
عزيز: أهو متلقح في المخزن تحت، أما نشوف آخرتها يا زيدان.
قام زيدان ونزل تحت ودخل أوضة كلها ضلمة وكان زكريا نايم على الأرض وأول ما الباب اتفتح قعد وبص لزيدان بسخرية وقال:
زكريا: جاي تخلص بنفسك يا زيدان؟
زيدان: أخص عليك، زيدان حاف كده ده أنا حتى قد أبوك، ما علينا أنا مش هزعل منك يا زكريا أنت زي ابني برضه.
زكريا: عايزين إيه مني تاني؟
زيدان: ترجع زي ما كنت، ما احنا كنا كويسين يا ابني إيه اللي غيرك بس؟
زكريا: أنا حر ودراعي ما يتلويش يا زيدان.
زيدان: اممم لا يا زكريا ما تفهمهاش كده، أنت هترجع عشان ما عندكش اختيار تاني، يا ترجع يا تطلع من هنا ميت بأوحش طريقة ممكن تيجي في بالك.
زكريا بجمود: أرجع مراتي الأول وتضمنولي إن ما حدش له دعوة بيها فيكم.
زيدان بخبث: البنت اللي من لما ظهرت في حياتك أنت اتغيرت وسيبت شغلك عشانها، دي خطر يا حبيبي ولازم نخلص منها هي واللي في بطنها.
قام زكريا بسرعة ومسكه من هدومه وقال بغضب وعيونه مليانة دموع:
زكريا: أقسم بالله لو حصلها حاجة ما هيكفيني فيكم الموت.
زيدان بهدوء: أهدي يا زكريا يا حبيبي، أهدي وافهم، أنت اللي زيك ما ينفعش يعمل عيلة ويبقى أب وزوج والكلام ده، وأنا قلتلك كده أول ما اشتغلت معايا، قلتلك لازم ما تبقاش عندك نقطة ضعف، شوفت لما هي ظهرت في حياتك أنت حصلك إيه وهي كمان حصلها إيه؟ أنت لو خايف عليها أبعدها عنك واحنا أديناها لأخوها يريحنا منها بطريقته ما رميناهاش في النار يعني.
زكريا بغضب: لما اشتغلت معاكم قلتولي إننا بنقتل ناس بتأذي البلد وإننا بنقضي على الفساد بس من تحت الترابيزة.
زيدان: ولما عرفت اللي فيها كملت معانا بمزاجك.
زكريا: كانت أكبر غلطة.
زيدان: وغصب عنك هتكمل في غلطتك، معاك لليل تفكر كويس عشان في عملية مهمة لازم أنت اللي تنفذها.
زكريا بجمود: أنسى يا زيدان.
زيدان: فكر يا زكريا بلاش تسرع وافتكر إنك مش هتطلع من هنا عايش لو ما سمعتش كلامي.
مشي زيدان وفضل زكريا واقف مكانه ومش عارف يختار إيه، عايز يخرج عشان ينقذ جهاد من جبروت أخوها ولو خرج هيرجع تاني للطريق اللي ماشي فيه ولو رفض هيموت ويسيبها ويسيب ابنه لوحدهم.
قد يكون الاختبار صعب ولكن سينجح به من يستحق العوض والجبر.
وفي بيت فيروز كانت قاعدة متعصبة جدًا على عكس مامتها وأخوها اللي كانوا مبسوطين من وجود عز الدين وأهله.
عز الدين: أومال الأستاذ جمال حمايا فين؟
مها: نزل يصلي العشا وجاي يا بني، قومي يا فيروز اعملي عصير للضيوف.
اتنهدت فيروز بضيق وقامت وقالت:
فيروز: عز بيه بعد إذنك عايزاك في كلمتين.
بص حسن أخوه لمراته وقال:
حسن: شايفة بتقوله يا بيه مش يا موكوس زي حضرتك ما بتقوليلي.
مريم بإحراج: اتلم يا حسن مش قدام الناس.
لمياء بصوت واطي: ومالها يا أختي نافخة نفسها علينا ليه؟
علياء ردت عليها: أنا عارفة دي حتى مسهتنة كده ومعرقبة.
ليلى: أومال أنتوا كنتوا فاكرين إنكم هتجيبوا واحدة زيي تبقى مرات أخوكم التاني، أنا نسخة نادرة، بس البت حلوة برضه شوية.
حسن بغيظ: اتلمي يا زفتة منك ليها واحترموا إنكم قاعدين في بيتها، وبعدين احنا ما صدقنا الزفت ده حاله هيتعدل وهيتجوز.
علياء: قوم يا عز شوف عروستك عايزة إيه، بسم الله ما شاء الله عليها فرعة وحلوة.
عز وقف وقال:
عز: هي شجرة يا علياء اسكتي وما تتكلميش تاني.
وقام دخل مع فيروز المطبخ وقال وهو بيقرب منها بجرأة:
عز: مش عيب اللي أنتي عايزاه ده قدام أخواتي يا بيبي.
زقته جامد وقالت:
فيروز: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ طبعًا مش عايزاك عشان كده.
عز بغيظ: وعايزاني في إيه يا أبلة الناظرة؟
فيروز بحدة: عايزاك تاخد أهلك وتمشي عشان ما يبقاش شكلك وحش قدامهم من اللي هعمله فيك لو قعدتوا دقيقة واحدة تاني.
عز الدين: إيه يا بت قلة الذوق دي؟ وبعدين ما أنا جبتلك أهلي أهو أعمل لأمك إيه تاني عشان تصدقي إني حبيتك وعايز أتجوزك.
فيروز بسخرية: هه عبيطة أنا عشان أصدقك، ما أنت ممكن تكون عملت كده عشان تخليني أصدق اللعبة بتاعتك عليا.
عز الدين بغيظ: يا باااارده يعني هروح البلد أجيب أخواتي وأشحتط فيهم كلهم لحد هنا عشان تصدقيني وفي الآخر تقولي كده؟ طيب أعمل لأمك إيه؟ لا حرام أمك غلبانة وصدقتني يا حرباية أنتي.
فيروز بهدوء: خلاص خلاص أنا هصدقك بس عندي شرط واحد.
عز الدين: أيوه بقى هو ده الكلام عينيا ليكي.
فيروز: الخطوبة تبقى ثلاث سنين.
عز الدين: عند أمك يا روح أمك، هو أنتي شايفاني عيل مراهق قدامك ده أنا داخل على 40 سنة.
فيروز بصدمة: نعم وكمان فرق السن بينا كبير لا لا أمشي أحسن.
عز الدين: أولًا عندي 36 سنة وأنتي يا بايرة ثلاثين فمش حوار يعني.
فيروز بغيظ: أنت تبطل تقولي يا بايرة وتبطل تشتمني وسط كلامك أنت فاهم ولا لا.
عز الدين: هحاول المهم متنيلة موافقة ولا أروح أفكرلي في طريقة تانية أقنعك بيها عشان أنا كده كده مش هسيبك يا مفترية.
فيروز: أستغفر الله العظيم يا رب ما فيش فايدة في لسانك ده بينقط زفت، وهتنيل أوافق لو وافقت بالشرط بتاعي.
اتنهد بضيق ورد عليها وقال:
عز الدين: طيب بصي يا بت الناس أنا هعصر على نفسي غيط لمون بحاله وأصبر سنة.
فيروز ببرود: ثلاث سنين يا تاخد أهلك وتمشي.
عز الدين بحدة: في إيه يا وليه ما بالراحة شوية أنا ما فيش واحدة في حياتي تعبتني قدك، وبعدين إيه ثلاث سنين دي هنتجوز واحنا بنقدم على المعاش يعني.
كتمت ضحكتها وردت عليه وقالت:
فيروز: أهو ده اللي عندي.
عز الدين: بومة وذوقي زي الزفت في النسوان أنا عارف.
فيروز: نعم بتقول إيه سمعني؟
عز الدين: إنه بقول نقسم البلد نصين، احنا نقول ثلاث سنين وفي أول سنة خطوبة لو اتأكدتي من الحاجات اللي جوايا دي ليكي نتجوز ها؟
فيروز: استني بس هي إيه الحاجات دي؟
عز بنفاذ صبر: اللي بيقولوا عليها مشاعر دي، المهم موافقة ولا إيه؟
فيروز ببرود: هفكر وأرد عليك.
عز بعصبية: لا مش هينفع طيب وأخواتي اللي بره دول جايين ومتعشمين في دخلة وأهي رسيت على خطوبة ولسه كمان مشكوك فيها.
فيروز: قلتلك هفكر مش سلق بيض هو ده جواز وهتتحسب عليا راجل، وحاجة كمان أهلي ما ياخدوش منك ولا قرش بعيد عن الحاجات بتاعت الفرح الأصول يعني.
عز: لا دي حاجة بيني وبينهم أنتي بعيدة عنها.
فيروز بعند: يبقى ما أعطلكش وما فيش نصيب.
عز الدين: هو أنا فلوسي دي لاقيها في الشارع عشان أوزعها على أهلك؟ كده متفقين أهلك مالهمش حاجة عندي.
فيروز ابتسمت بهدوء وقالت:
فيروز: تمام هفكر وأرد عليك، وعشان أنا واحدة عندي ذوق هطلع أسلم على أخواتك قبل ما يمشوا.
عز الدين بغيظ: واضح الذوق ده معداش على بيتكم بالغلط حتى.
في بيت يونس الصاوي.
كانت قاعدة هناء مع أميرة مرات محمد ابنها في الصالة تحت.
هناء: خلاص بقى يا أميرة مش كل مرة تعملي المندبة دي.
أميرة بضيق: هو لازمته إيه يسافر هو عشان يجيب ابنه كان استنى لحد ما نزلوا كلهم.
هناء: يا لهوي تاني ما أنا قلتلك محمد الفترة الجاية هيبقي مضغوط ومش معاه غير اليومين دول أجازة فقال يسافر يجيب ابنه اليومين دول وجوز أمه هيرجع ياخده.
أميرة بغيظ: قصدك سافر عشان يشوف حبيبة القلب.
هناء بنفاذ صبر: أستغفر الله العظيم يا رب، الله يعينك يا ابني على ما ابتلاك.
أميرة بدموع: كده يا طنط أنا ابتلاء.
هناء: ما هي دي مش طريقة يا بنتي، ده بدل ما تكلميه وتطمني عليه وتشغليه كده في كل لحظة لا قاعدة تنكدي عليا أنا، وبعدين أنا مالي كلميه وقوليلو.
أميرة بحزن: براحته بس ما يزعلش بقى من اللي هعمله.
هناء بسخرية: بلا نيلة أنتي من كلمة واحدة منه بتنسي أنتي كنتي زعلانة ليه، المهم أوعي أما تيجي عظيمة تتكلمي قدامها كده وتقطعي في جوزك، وما تتكلميش معاها أصلًا ويبقى لا بينكم كلام خالص آخرها صباح الخير يا جاري أنت في حالك وأنا في حالي.
أميرة: حاضر يا طنط هناء، هي فين صح وشهد كمان مش موجودة؟
هناء: راحوا يشوفوا بنت عظيمة وجايين.
في الوقت ده بره البيت، نزلت شهد من العربية وهي بتكلم يونس في الموبايل ومش بيرد عليها، وراحت مسكت إيد عظيمة عشان تساعدها تنزل.
عظيمة: معلش يا بنتي تعبتك معايا، أنا عايزة أقعد معاها والله بس هشيلها همي، الصحة خلاص ما بقتش زي الأول.
شهد بهدوء: هنا بيتك وهناك بيتك يا طنط، واحنا هنا كلنا تحت أمرك.
عظيمة: جدعة يا شهد وبنت أصول، بقولك إيه أنا عايزاكي تقولي الكلام ده على طول قدام هناء اللي عاملة فيها أم يونس بس لا أنا بحبه أكتر منها، هو ابني أنا.
شهد: حاضر يا طنط عظيمة.
عظيمة: أصلاً هي إيه اللي جايبها هي وابنها؟ بقى حلو يونس دلوقتي لما ربنا كرمه.
شهد: ما هي ابنها برضه ربنا كرمه يا طنط وبقى مشهور قوي.
عظيمة: مهما عملوا عمرهم ما هيبقوا زي يونس أبدًا!
شهد وهي بتبص في موبايلها: هو ده في حد زيه أصلاً.
ودخلوا جوه وراحوا قعدوا مع هناء وأميرة.
شهد: معلش يا جماعة اتأخرنا عليكم.
أميرة: لا ولا يهمك، المهم بطة عاملة إيه مش كويسة دلوقتي.
ردت عليها عظيمة وقالت: بنتي زي الفل يا حبيبتي وجوزها جنبيها ومش ناقصها حاجة.
قامت هناء وقالت: هو احنا نكره إنها تبقى كويسة يا عظيمة؟ بالراحة يا أختي على نفسك.
عظيمة: هو أنتوا هتمشوا إمتى من هنا؟ أصلنا بنحب نقعد على راحتنا في بيتنا.
ضحكت هناء وقالت: وأنتي مالك؟ محمد ابني جاي يقعد مع أخوه، مالك أنتي يا مرات أبوه.
وقفت أميرة وقالت: خلاص يا طنط بقى، هو مش أنتي كنتي رايحة تنامي؟ ما يلا اطلعي.
شهد: هما الولاد فين؟
أميرة: أخدوا عائشة وطلعوا يلعبوا فوق.
شهد: طيب تعالي يا أميرة نروح نقعد معاهم فوق.
أميرة بصوت واطي: وهنسيبهم لوحدهم هنا؟
شهد: ما أنا بصراحة مش ناقصة خناق ودول ما بيتهدوش.
وطلعت أميرة مع شهد فوق، وهناء قعدت مكانها تاني وحطت رجل على رجل وقالت بخبث لعظيمة.
هناء: أوعي تفكري تقلديني وترفعي رجلك أحسن ما تقدريش تحركيها تاني بعد كده من الخشونة.
عظيمة بهدوء: لا هو أنا هحركها عادي بس وأنا بقلع اللي في رجلي وانزله عليكي يا ولية يا عقربة.
هناء: ليه كده بس يا عظيمة؟ ده أنا حتى بحبك، أنتي بس اللي على طول متكادة مني، بس أنا مقدرة زعلك ما هو صعب برضه على الست إنها تعيش عمرها كله مع راجل بيحب واحدة غيرها وفي الآخر الواحدة دي تبقى في وشها على طول.
قامت عظيمة وقفت وقالت: الله يرحمه سوا كان بيحبني أو ما بيحبنيش، ما حدش شاف حنيته ودلعه غيري، تصبحي على خير يا هناء.
قالت كلامها وسابتها قاعدة متعصبة ومشيت، وهناء فضلت تهز رجلها بغيظ وقالت:
هناء: أخص عليك يا حامد، ودي كان عاجبه فيها إيه دي كمان بس أما أجيلك، لا بعد الشر عليا أنا إن شاء الله هدخل الجنة.
في بيت يوسف، أول ما مشيت عظيمة وشهد دخل عندها وكانت قاعدة على السرير وشكلها متضايق جدًا، راح قعد جنبيها وقال:
يوسف: هو أنا زعلتك في إيه عشان تطلبي الطلاق مني؟
بصتله بقلق وسكتت ما ردتش عليه، حاول هو التحكم في أعصابه وتابع كلامه:
يوسف: محسساني إن أنا اللي قلتلك روحي اعملي العملية وأنا اللي كنت بزن عشان نجيب ولاد، هو مش أنتي اللي اخترتي؟ بتعاقبي ليه على اختيارك أنا؟
ردت عليه بدموع وقالت: بالعكس ده أنا بخلصك من إنك تتحمل معايا نتيجة اختياري، أنا مش هقدر أكمل معاك وأنا السبب في إنك تتحرم من حاجة من حقك.
يوسف بجمود: طيب وأنتي فاكرة إني لما هطلقك لو حصل يعني إني هروح أتجوز وأقدر أعيش حياتي عادي؟ هو أنتي فاكرة إني هقدر أعيش من غيرك أصلاً؟
بطة ببكاء: أنا عايزة أنام مش عايزة أتكلم.
مسك إيدها جامد وقال بحدة: مش هتهربي المرة دي غير لما نخلص كلامنا.
بطة: نعم عايز إيه؟
يوسف: أنتي اللي عايزة إيه؟ وما تقوليش طلاق عشان مش هيحصل يا بطة.
بطة بحزن: مش هينفع أكمل معاك، هكون أنانية، أنا بجد حاسة إني خلاص ما بقتش كاملة في نظرك وديما هحس بالذنب وهحس إني وجودي معاك ظلم ليك، اللي بيحب حد يا يوسف بيتمنى راحته وأنت راحتك مش هتكون معايا، أنا مش هعرف أكون كويسة معاك بعد كده ومش هعرف أخليك تبقى مبسوط.
يوسف بجدية: ولو بقيت أب وخلفت أنتي هتكوني مرتاحة؟
نزلت دموعها بألم وردت عليه: أيوة بس واحنا بعيد، مش هتحمل أشوفك متجوز وأنا معاك.
يوسف: هتجوز عشان أخلف وبس وبعد ما ده يحصل هطلقها وقبل ما تفكري إني هعمل كده مع واحدة غصب عنها لا كل حاجة بالاتفاق.
بطة بصدمة: اتفاق؟ هو أنت اتفقت؟
يوسف: أيوة عشان كنت عارف إنك هتعملي الحوار اللي احنا فيه ده.
بطة بحزن: واتفقت على إيه يا يوسف ومع مين؟
يوسف: واحدة في نفس ظروفي نفسها تبقى أم وخايفة تتجوز أو مش جاهزة، فاتفقنا نتجوز عشان نجيب طفل وبعدين كل واحد يروح لحاله وتبقى علاقتنا كويسة.
بطة بدموع: مين دي؟
يوسف بتوتر: دارين.
بطة: دارين اللي كانت حاطة عينها على يونس؟ هي اللي طلبت منك كده ولا أنت؟
يوسف: أنا وهي عندها شرط إنك تكوني موافقة، ولو أنتي مش عايزة خلاص هلغي الحوار كله.
بطة بسخرية: لا والله بعد ما اتفقت ورتبت كل حاجة.
يوسف بعصبية: هو أنا أعملك إيه يعني عشان أرضيكي يا بطة؟
بطة بهدوء: ولا حاجة، كمل في الاتفاق اللي أنت عملته واعتبرني موافقة.
يوسف بقلق: والله العظيم هيكون مجرد وقت، بس لو فكرتي تسيبيني أنا لا هتجوز دارين ولا غيرها، أنا أهو هتجوز واحدة مش بحبها عشان أقدر أعيش معاكي من غير ما تكوني حاسة إنك ظلماني أو تحسي بتأنيب ضمير.
بطة بهدوء: فاهمة وأنا كده هكون مرتاحة فعلاً، ممكن تعملي حاجة أكلها بجد جعانة.
ابتسم بهدوء ورد عليها: بس كده من عيني أنتي تؤمري.
وطلع فعلاً عشان يطيبلها أكل، وهي فضلت تعيط بحزن وألم وضعف إنها مضطرة تتحمل إنه يتجوز عشان يجيب الطفل اللي هي ما قدرتش تجيبه واتحرمت منه طول عمرها.
وفي بيت عمار المنشاوي.
كان يونس قاعد هناك معاه وعمار كان في قمة عصبيته.
يونس: طيب بالهداوة كده ما نروح نجيب أخوك ونقلبها اللي دماغهم، لازمته إيه اللف والدوران؟
عمار بجمود: هو أنا لو عايز أعمل كده كنت هجيبك أنت ليه يا يونس؟ لو عملت اللي أنت بتقول عليه ده آخرها خناقة وكام رصاصة وبعدين هما هيسيبوه في حاله؟ أنا عايز أخلص منهم خالص.
يونس: والله أخوك ده يعني مش عارف أقولك إيه بس دي نتيجة اللي كان بيعمله أصله ما كانش دكتور يعني.
عمار بضيق: فاهم بس هو ما ينفعش يحصله حاجة وأنا ما ينفعش أسيبه، ومتاكد إن اللي حصل ده هيخليه يفوق لحاجات كتير.
يونس مسك موبايله اللي بيرن وقال: زيدان بيكلمني؟
عمار باهتمام: طيب رد بسرعة يلا.
رد يونس وقال: أيوة يا زيدان بيه معاك.
زيدان: أيوة يا يونس بيه أنا في انتظارك في المكتب بتاعي مش هينفع نتكلم في التليفون.
يونس: تمام أنا هجيلك ابعتلي بس العنوان، وأجيبلك الفلوس ولا إيه؟
زيدان: لا لا مش دلوقتي احنا هنتفق.
يونس: تمام بس المهم زكريا المنشاوي هو اللي ينفذ أنا مش عايز أي غلط.
زيدان: قلت لحضرتك ما بينفعش الكلام على الموبايل أنا في انتظارك.
قفل معاه زيدان ويونس قال لعمار: حويط قوي ابن الـ... هنعمل إيه؟
عمار بتفكير: روح لهم وصمم إنك تشوف زكريا الأول وتتفق معاه.
قبل ما يرد عليه يونس موبايل عمار رن برقم مروان، فرد عليه عمار بسرعة وقال:
عمار: أيوة يا مروان وصلت عند جدك؟
مروان: أيوة يا بابا بس جدو بيقولي إن عمي خرج هو ومراته والاتنين ما رجعوش.
عمار بقلق: يعني أخدوا عمك ومراته كمان معاه؟
مروان: تقريبًا حاجة زي كده، المهم أنا هقفل وأروح لجدو عشان هو عمال يحقق معايا وحاسس إن في حاجة.
عمار: ماشي وخلي بالك منه يا مروان.
قفل عمار معاه ويونس سأله وقال: في إيه؟
عمار: زكريا مراته كانت معاه، بس الواد بيقولي إنه شاف زكريا بس معاهم ما كانتش مراته ولو كانوا سابوها كانت رجعت عند أبويا.
يونس: قصدك إنهم عملوا فيها حاجة؟
عمار: زكريا هو اللي يعرف واحنا لازم نوصله في أقرب وقت ممكن.
يونس: تمام أنا هروح دلوقتي لزيدان وأنت هتعمل إيه؟
عمار: مش هينفع نستنى دلوقتي خالص.
يونس بحماس: برغم صعوبة الموقف إلا إني مشتاق للأكشن.
بصله عمار بنفاذ صبر وقبل ما يرد عليه موبايل يونس رن وكانت شهد فبعد عنه يونس شوية ورد عليها وقال:
يونس: أيوة يا شهد نعم؟
شهد: أنت فين كل ده ومش بترد عليا ليه؟
يونس: عندي شغل يا شهد مش فاضي.
شهد: أنا كلمت يوسف وقالي إنك مش في الشركة، ممكن تقولي أنت فين؟
يونس بعصبية: خلي يوسف يقولك بقى.
قالها كده وقفل في وشها وراح لعمار اللي قاله بكل ثقة وثبات:
عمار: أنا عارف إني ممكن أكون بورطك معايا بس أنا ما فيش حد ممكن أثق فيه ويبقى جدع معايا غيرك.
يونس: وأنا معاك في أي حاجة برغم إني مش طايق أخوك، بس أنا حاسس بيك وعارف يعني إيه يبقى أخوك في خطر، أنا لو يرجع بيا الزمن كام سنة لورا عمري ما كنت هبعد عن أخواتي لحظة وخصوصًا أخويا مازن الله يرحمه اللي ما عرفتش أحميه ولا أنقذه من اللي حصله.
عمار بهدوء: يبقى اتفقنا وأنا مش هنسى وقفتك دي جنبي، على العموم خليني أقولك هنعمل إيه.
يونس: استنى بس أنت عشان جو ولاد.
الناس المتربين بتاعك ده مش هياكل مع الناس دي، اسمع اللي أنا هقولك عليه وتنفذه أنت معايا لو عايز أخوك يرجع.
تفتكروا إيه اللي هيخطط له يونس؟
ــــــــــ ــــــــ
في بيت جميلة.
كانت قاعدة في الصالة ومعاها أيتن اللي بتتفرج على التلفزيون، ومسكت جميلة موبايلها وبعتت رسالة صوتية لعمار وقالت له:
جميلة: ازيك يا عمار، عايز إيه؟ آآ ممكن أشوفك؟
بعتتها وقالت لأيتن:
جميلة: رسالة رخمة صح، أنا همسحها وأبعت غيرها.
ومسحتها فعلًا وبعتت رسالة جديدة بتقوله فيها:
جميلة: عمار أنا لازم أشوفك ضروري.
أيتن: على فكرة دي أرخم من اللي قبلها.
جميلة بضيق: مسحتها أهو، أبعت إيه طيب؟
أيتن: تكون رسالة كده فيها إحساس، يشوفها كده تخطفه تخليه ينسى الدنيا ويكلمك.
جميلة بعدم فهم: أبعت إيه يعني ما فهمتش برضه.
أيتن بغيظ: يا رب صبرني، هو حبك إزاي ما حقه يهرب، يا بنتي خليكي متأثرة وإنتي بتبعتي الرسالة بلاش طريقة العساكر بتاعتك دي، فين الأنوثة؟
جميلة ببكاء: في الصيانة بقالها حبة يا أختي.
ضحكت أيتن وقالت:
أيتن: طيب اسمعي كلامي وابعتي ريكورد كده يبان فيه صوتك وإنتي متأثرة وزعلانة وعايزة تشوفيه، هو مش هيرفض وقتها يلا.
جميلة بقلق: طيب هحاول، اسكتي بقى.
جميلة بجدية: عمار أنا لازم أشوفك عشان في مشاكل معايا في الشغل ومحتاجة لرأيك فيها.
وبعتتها وقالت لأيتن:
جميلة: إيه رأيك جبارة صح؟
أيتن بحدة: إنتي يا بنتي عبيطة، يعني يوم ما تكلميه تقوليله عايزاك في شغل، ده إنتي لو عايزاه يعملك بلوك مش هتبعتي الرسالة دي.
جميلة بضيق: ما أنا مش عارفة أتكلم بجد، ولا عارفة أقوله إيه.
أيتن: خدي نفس عميق وابعتي رسالة باللي جواكي، ليه كده هتوصله بجد وهيتأثر بيها والأشواق هتعود وكده بقى.
جميلة بضيق: طيب اسكتي أنا مش عايزة أقابله أصلًا خلاص.
أيتن: خلاص براحتك أصلًا هو ممكن ما يردش عليكي، مروان قالي إن في مشكلة مع عمه وهو وباباه بيحلوها ومش هيكون فاضي.
جميلة: طيب أنا داخلة أنام عشان بكرة هروح الصبح بدري مع خالك الشركة.
أيتن بسخرية: خالي آه خالي بقى يحبنا فجأة ومهتم بينا لما بقينا أصحاب أملاك.
ما ردتش عليها جميلة ودخلت أوضتها، وبرغم إنها كانت عارفة إن خالهم بيقرب منهم وبيساعدهم عشان معاهم فلوس دلوقتي، إلا إنها قررت تاخد كل حد على قد عقله، وأول ما نامت افتكرت عمار تاني، ومسكت موبايلها، وفتحت الريكورد وبدون أي تمثيل قالت بدموع:
جميلة: أنا مش عارفة أقولك إيه وممكن يكون كلامي دلوقتي تقيل عليك، بس أنا محتاجة أشوفك ضروري وأتكلم معاك.
بعتت الرسالة وما وصلتوش لأنه كان قافل، اتنهدت بضيق ومسحتها تاني وقررت إنها مش هتبعتله حاجة.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت مجدي فضلت جهاد محبوسة في الأوضة اللي حبسها فيها أخوها ومعاها عماد، وكان في جرح في إيدها مش مبطل ينزف.
قرب منها عماد وقال:
عماد: فكي الطرحة أربطهالك على إيدك عشان تبطل نزيف.
مسحت دموعها وردت عليه:
جهاد: لا مش عايزة.
عماد: على فكرة ده خطر عليكي وإنتي حامل تقريبًا يعني.
خافت فعلًا ليتأذى طفلها وفكت الطرحة بتاعتها بسرعة وحاولت تربطها على إيدها لوحدها بس ما عرفتش، مسك عماد إيدها وأخدها منها وربطها هو بطريقة كويسة وقالها بهدوء:
عماد: كده إن شاء الله النزيف هيقف، هو إيه اللي حصل لزكريا وإزاي يسيب مجدي ياخدك منه؟
ردت عليه ببكاء وخوف:
جهاد: الراجل اللي جه مرة الشقة عندك اللي اسمه عزيز كان معاه ومعاهم رجالة كتير وفضلوا يضربوا فيه، هو إيه علاقة زكريا بالراجل ده أصلًا؟
دخل في الوقت ده مجدي وهو معاه طبق فيه أكل ورد عليها بخبث وقال:
مجدي: إيه ده هو إنتي ما تعرفيش جوزك شغال إيه؟
عماد بقلق: اسكت يا مجدي ما تقولش حاجة.
جهاد بخوف: هو في إيه؟
مجدي بسخرية: في إنك متجوزة قتال قتلة، حامل وشايلة في بطنك ابن واحد كان بيتأجر عشان يقتل الناس أطفال وستات ورجالة سفاح يعني.
اتملت عيونها دموع وقالت:
جهاد: لا لا هو بيكدب يا عماد صح، زكريا كويس ومن عيلة كويسة أكيد لا.
عماد بضيق: والله العظيم هو تاب، هو قالي إنه هيتغير عشانك وعشان ابنه.
مجدي: يا حرام قلبي الضعيف اتأثر، هو المجرم ده بيحس أصلًا.
عماد بغضب: كفاية بقى أنت إيه ما بتحسش؟
مجدي: لا واترزع على جنب أنا جاي أتكلم مع أختي حبيبتي شوية عشان نخلص من الحوار ده.
قعد مجدي قدامها وقال:
مجدي: كلي يا حبيبتي يلا عشان النونو يلا.
بصتله بخوف وما ردتش عليه، فضحك هو وقال:
مجدي: هههههههه أوعي تكوني فاكرة إني هحطلك سم في الأكل وأخلص منك بسهولة كده، أنا مش هرحمك يا جهاد بموتة سهلة كده، كلي يلا.
مسكت الأكل غصب عنها بخوف وقبل ما تأكل منه مسك عماد إيدها وأخد الأكل اللي في إيدها وأكله هو الأول وبعدين ابتسملها وقال:
عماد: كلي الأكل ما فيهوش حاجة.
أكلت جهاد سندوتش واحد من اللي كانوا في الطبق لإنها فعلًا كانت جعانة، بس نظرات مجدي ليها كانت بترعبها وقال بهدوء:
مجدي: عندك اختيارين يا جهاد، يا تتنازلي إنتي وأخوكي عن ورثكم كله ليا.
بص لعماد وقال:
مجدي: يا أنت يا حلو هتشرف في السجن معايا بس أنت لآخر عمرك بأي مصيبة هلبسهالك.
وكمل كلامه لجهاد وقال بحقد:
مجدي: وإنتي بقى يا مدام جهاد ورحمة أمي لو ركبتي دماغك أكتر من كده لهخليكي هنا لحد ما تولدي بس بعد ما تولدي على طول أنا هموتلك ابنك قدام عينك وهوريكي عذاب عمرك ما شوفتيه.
حضنت بطنها بإيديها وبدأت تتنفض بخوف وبكاءها زاد، وهو ابتسم بانتصار وقال:
مجدي: حلو كده خافي عليه بقى عشان أخليكي تغوري من هنا، بكرة الصبح المحامي هيجيب كل الورق المطلوب عشان تتنازلوا وبعد كده اللي هسمع عنه بس هقتله لإنكم أكتر اتنين بقيت بكرهم في حياتي.
قال كلامه وقام وسابهم وطلع وقفل عليهم الباب تاني، بصلها عماد بحزن وما عرفش يعمل حاجة قدام جبروت أخوه وقال بدموع:
عماد: تعالي نتنازل أنا مش فارق معايا حاجة أصلًا بس عشانك إنتي هو مش هيسيبك في حالك.
جهاد ببكاء وخوف:
جهاد: حح حاضر.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده وصل يونس لوحده للمكان اللي موجود فيه عزيز وزيدان، نزل من عربيته وكان داخل جوه بس وقفه اتنين حراس وقالوله:
الحارس: جاي لمين؟
يونس: يونس الصاوي واسأل اللي مشغلك أنا جاي لمين.
رد الحارس التاني وقال:
الحارس الثاني: طيب اتفضل زيدان بيه في انتظارك.
دخل يونس جوه وكان مكان شبيه للملهى الليلي بل وأبشع من ذلك، ولقي زيدان قاعد هناك مستنيه وقاله:
زيدان: أهلًا أهلًا يا يونس بيه نورت المكان.
يونس بسخرية: والله أنا شوفت شكل المكان من بره فكرتكم بتحفظوا قرآن هنا.
ضحك زيدان وقال:
زيدان: هههههههه أصله ده مكان خاص جدًا، مش بيدخله غير الناس بتوع المزاج الرايق، تعالي بقى أعرفكم على اللي هيجيبلك من الآخر في موضوعك.
يونس: تمام يلا بينا.
دخلوا مكتب عزيز وقعدوا قدامه وقال يونس بكل ثقة:
يونس: هو فين زكريا المنشاوي أنا جاي وعامل حسابي عليه هو زي ما سمعت محدش بيخلص غيره.
عزيز: طيب، مش نتفق الأول.
يونس: أشوفه الأول هو مش المفروض أتأكد أنتوا معاه ولا لا؟
عزيز: هو اللي معانا واللي قالك ده مقالش إن الاتفاق بيكون معايا أنا وأنا بديه هو التعليمات.
يونس: الموضوع حساس يا بيه فأنا مش هتفق على حاجة غير لما أشوف زكريا.
زيدان بشك: هو أنت ليه مصمم تشوف زكريا؟
بص يونس لموبايله وابتسم بخبث وقال:
يونس: رخامة هو فين بقى؟
عزيز بحدة: أنا مش موافق، اعتبر الشغل بينا منتهي.
يونس حط رجل على رجل وقال بجمود:
يونس: ما قولتليش برضه فين زكريا المنشاوي.
زيدان: ما فضيناها سيرة بقى شوف غيرنا يا يونس بيه واطمن السر بتاعك في بير إحنا نعرف أصول الشغلانة برضه.
يونس: عيبكم إنكم عاملين نفسكم جامدين وأنا زمان أيام ما كنت بلطجي زي ما بتسمعوا عني أكيد كنت بتكلف أجيب الأشكال اللي زيكم دي للحكومة، فلعبتكم خسرانة عشان بتلعبوا مع واحد صايع.
خلص كلامه وكان ماسك موبايله في إيده وكلم عمار اللي كان واقف بعربيته بره المكان ده ومعاه رجاله، وأول ما رن عليه يونس، شاور لرجاله يدخلوا المكان.
وكان عدد رجالة عمار كبير ومسلحين كمان فدخلوا هناك وسيطروا على المكان بكل سهولة.
عزيز بقلق: إيه الصوت ده؟ إيه اللي بيحصل بره؟
زيدان بغضب: أنت اللي عملت كده يا يونس.
يونس ببرود: يونس بيه واقعدوا، ده لسه الحكاية بتبدأ، وفي واحد ليه أمانة عندكم جاي ياخدها.
عزيز بغضب: أنت مش قد اللي بتعمله ده إحنا مش لوحدنا.
يونس: ما أنا عارف، إحنا معانا الكابتن زيدان أهو.
دخل في الوقت ده عمار عندهم وبصلهم بغضب وقال:
عمار: كده الصورة واضحة صح؟
زيدان بخوف: عع عمار بيه اللي بينا وبين زكريا أنت من زمان بعيد عنه.
مسكه عمار من هدومه وقال بكل عصبية:
عمار: عشان كان أخويا معاكم برضاه إنما يتخطف وتفتكروا إن ما فيش وراه حد تبقوا بتحلموا، زكريا فين ومش عايز أكرر سؤالي تاني.
جه عزيز في الوقت ده يطلع سلاحه من درج مكتبه بس عمار كان الأسرع لما مسك المسدس بتاعه وضرب عزيز بالنار في دراعه وقال:
عمار: حركة كمان وهتبقى آخرتك النهاردة، زكريا فين؟
عزيز بألم وهو ماسك دراعه وواقع على الأرض:
عزيز: فف في المخزن تحت.
عمار بجمود: خدهم بره يا يونس والرجالة مأمنين كل حاجة.
يونس وهو بيبص في ساعته:
يونس: بسرعة طيب، الشرطة بالكتير ربع ساعة وهتكون هنا.
سابه عمار ونزل تحت من خلال سلم صغير بره مكتب عزيز والمكان كان مضلم شوية، ونادى بصوت عالي وقال:
عمار: زكريااااا يا زكرياااا.
فجأة ظهر قدامه واحد ماسك سكينة وكان هيغرزها في ضهره بس عمار لف بسرعة ومسك إيده وضربه براسه في وشه أكتر من مرة لحد ما الولد مناخيره نزفت وفقد الوعي.
ولقي في باب حديد.
كان الباب مقفولًا، فراح بسرعة هناك. كان مقفولًا بقفل كبير، فضرب بمسدسه عليه وكسره ودخل جوه. لقي زكريا قاعد على الأرض ووشه كله كدمات.
اتنهد عمار بارتياح وقال:
تعبتني معاك يا زكريا.
ابتسم زكريا بهدوء ووقف قدامه وقال:
شوية من اللي عليك يا عمار بيه.
عمار بحدة:
هو إيه اللي عليا وإيه اللي وصلنا للأماكن الزبالة دي مش أنت؟
زكريا بغضب:
مش هنتخانق هنا أكيد، يلا نمشي.
مسك عمار دراعه جامد وقال:
مراتك فين؟ أبوك بيقول كانت معاك.
زكريا بجمود:
ما أنا بقولك يلا نمشي بسرعة عشان أقدر أروح ألحقها، لأنها عند اللي أوسخ من دول.
عمار:
طيب يلا وأنا معاك.
وطلعوا بره فعلًا. زكريا أول ما شاف زيدان وعزيز اللي كان ماسك دراعه وبيتألم قاله:
ورحمة أمي أنت وهو ما هسيبكم، واللي حصلي منكم ده هدفعكم تمنه غالي، واللي اتسرق من بيت أبويا أنا عندي منه كتير.
زيدان بخبث:
خليك فاكر كلامي كويس، أنا قلتلك أنت مش هتطلع من هنا على رجليك.
يونس:
هو البعيد ما بيشوفش؟ ما الراجل أهو واقف على رجليه وطالع.
بعد عنهم زكريا وكان ماشي جنب عمار ويونس مع رجالة عمار وبيديهم تعليمات. ولفت نظره واحد واقف في الدور الثاني وماسك سلاح ومصوبه على زكريا، فمسك يونس سلاحه بسرعة وقال لعمار بصوت عالي:
حااااسب يا عماااار.
وقف بسرعة عمار قدام زكريا وفي الوقت ده طلعت رصاصتين، واحدة من مسدس يونس جات في الولد اللي ضرب نار على زكريا بس جات في دراع عمار اللي وقف قدامه.
زكريا بقلق:
عمار أنت كويس؟
مسك دراعه بألم وقال:
خايف عليا يعني؟ مش كنت بتقول هقتلك؟
زكريا بسخرية:
كنت بقول زمان مش دلوقتي.
ابتسم عمار بألم وهو ماسك دراعه المصاب وقاله:
خد يونس معاك وروح هات مراتك وأنا هروح المستشفى.
يونس وهو بيمسك دراع عمار جامد:
جرح صعب، أنا هروح معاك المستشفى، ولا الوحش صعب عليه يجيب مراته هنروح نساعده.
زكريا بغضب:
ما بلاش أنت! وبعدين أنت إيه اللي جابك؟
يونس بنبرة واثقة:
ما اتعودتش أشوف حد ضعيف يا حرام ومتهان وأسيبه، معلش الجدعنة بعيد عنك بكتير مش هتفهمها.
زكريا بغيظ:
هروقلك يا ابن الصاوي، الكل دوره جاااي، ومش عايز حد معايا من رجالتك يا عمار أنت وصاحبك، أنا هعرف أتصرف.
قال كلامه ومشى، ويونس قال بضيق:
بقى هو ده اللي أنا بقيت قتال قتلة بسببه من دقيقة واحدة؟ يلا يا عم أوديك أنت كمان المستشفى وامسح رقمي من عندك.
عمار بجمود:
أنت بتكلمني أنا كده يا يونس؟!
يونس:
أيوه، ويلا مش هنبات هنا، الشرطة على وصول.
وأخذه فعلًا يونس وراحوا المستشفى. وفي الوقت ده كان عماد قاعد جنب جهاد اللي بتعيط وقالها:
كفاية يا جهاد بقى، أنتي كده بتضرّي نفسك.
جهاد ببكاء وحزن:
إزاي زكريا كده؟ قولي يا عماد إن مجدي بيكدب، قولي إن أبو ابني مش وحش بالشكل ده.
عماد بحزن:
والله العظيم زكريا أجدع واحد ممكن تقابليه في حياتك، واللي عمله زمان كان غلطه، هو قالي إنه هيقولك كل حاجة وهيبدأ معاكي من جديد، أوعي تسيبيه يا جهاد أو تخليهم يوقعوا بينكم، عارفة لو كنتي ظهرتي في حياة زكريا من زمان أنا متأكد إنه ما كانش دخل السكة دي، بس صعب أوي لما الإنسان يحبط، لما يبقى متعشم في ناس بزيادة والوجع ما يجيش غير من الناس اللي اتعشمنا فيهم.
جهاد بحدة:
ما فيش تبرير للي بيعمله، إنه يقتل ناس، أنت عارف ده عقوبته إيه عند ربنا، ومش معنى إن حياتي فيها شوية مشاكل إني أكفر.
زاد بكاؤها وقالت:
عارفين أنتم كلكم خليتوني ما أثقش في حد ثاني، ولا حتى أحب حد ثاني، كلكم وحشين وكلكم شياطين، كلكم خليتوني أكرة الدنيا باللي فيها.
سكت عماد وما عرفش يرد عليها بإيه. وبعد شوية تحت وصل زكريا هناك ومعاه رضا ورجالته اللي كانوا بيشتغلوا معاه.
زكريا بغضب:
ادخلوا وأي حد منهم يوقفكم اضربوه بالنار بس بلاش موت.
رضا:
أوامرك يا كبير.
وفضل واقف عند عربيته ورجالته نفذوا كلامه. وجوه أول ما مجدي سمع صوت ضرب النار نزل من فزع بسرعة وحتى شيماء طلعت من أوضتها وقالت بقلق:
في إيه؟ أنا كنت نايمة وصحيت على صوت ضرب نار.
مجدي وهو ماسك مسدسه:
مش عارف، خليكي أنتي هنا.
وقفت شيماء عند السلم ونزل مجدي تحت وكان لسه هيفتح الباب بس زكريا زقه جامد برجله فاتفتح ووقع مجدي على الأرض وكان لسه هيمسك سلاحه من ثاني، بس زكريا زقه برجله ومسكه من هدومه ووقفه قدامه. وزكريا هنا افتكر لما ضرب جهاد قدامه وفضل يضرب فيه جامد لدرجة إن مجدي وقع على الأرض وما كانش قادر يتحرك.
قرب منه زكريا وقال بغضب:
ما كنتش ناوي آذيّك عشانها هي، بس بعد اللي عملته أنا هوريك الجحيم أنت وأي حد هيقرب من جهاد.
مجدي بصوت متألم:
والله لأحرق قلبك عليها وعلى ابنك.
ضربه زكريا برجله في وشه جامد فزاد نزيف وشه وفضل يدور في كل الأوض عليها ولما مالقاهاش طلع فوق بسرعة وقابل شيماء في وشه فقالها بحدة:
مستعدة يحصل فيكي زي اللي حصل في أخوكي ولا هتبقي شاطرة وتقوليلي جهاد فين؟
شيماء بخوف:
ففف في الأوضة اللي هناك دي.
راح بسرعة زكريا للأوضة اللي فيها جهاد، وهي نزلت عند مجدي أخوها عشان تطمن عليه وهي مرعوبة من زكريا.
وعند جهاد كانت قاعدة ماسكة في إيد عماد وهي خايفة ولما سمعوا حد بيحاول يفتح الباب جامد وقفوا بخوف وعماد وقف قدامها. ولما فتح زكريا الباب اتنهد عماد بارتياح وقال:
طيب ما تقول إن أنت اللي على الباب، خوفتنا يا عم.
تجاهله زكريا وقرب منها وهي كانت نظرتها ليه مختلفة، ارتاح وخوف وحزن وزعل. وأول ما وقف قدامها حضنها بكل قوته وقال بدموع ونبرة مهزوزة:
لو كانت حصلتلك حاجة أنا كنت هموت يا حبيبتي.
غمضت عيونها بتعب وبدأت دقات قلبها تزيد وتلقائيًا بادلته الحضن وهي ماسكة فيه زي الغريق اللي لقي قارب النجاة.
"أخبروني كيف يأتي الأمان من أكثر شخص مخيف" 💔
في المستشفى عند عمار.
بعد ما مشى يونس من عنده، كان قاعد هو لوحده في أوضته الطبية اللي الدكتور طلب منه يقعد فيها لحد ما يعمل فحص شامل عشان يطمن عليه. مسك موبايله وأول ما فتحه شاف عدد رسايل كتير من جميلة، وأول ما فتح الشات لقاهم ممسوحين.
ابتسم بسخرية وأرسل لها:
نعم يا جميلة عايزة إيه؟
وفي بيت جميلة كانت نايمة بس موبايلها صوته عالي ولما وصلتها رسالته، رن موبايلها بالرنة الخاصة اللي حطاها ليه عشان تميز رسايله عن الباقي.
قامت بسرعة ومسكت الموبايل وبصت للموبايل وهي مفتحة عين ومغمضة عين بانزعاج من نور الموبايل لأنها كانت نايمة، وأول ما فتحت رسالته وسمعتها اتوترت وردت عليه وقالت:
وصلولك بالغلط.
رد عليها وقال:
هعمل نفسي مصدقك، على العموم لو عايزة حاجة قولي.
وابتسم بخبث وبعتلها:
أديني في المستشفى قاعد لوحدي وفاضي.
انتفضت بخوف وردت عليه وقالت:
ليه في المستشفى؟ أنت كويس؟
زاد حماسه وهو بيرد عليها وقال:
يعني يهمك في حاجة أنا فيا إيه؟ اخلصي يا جميلة عايزة إيه؟
استنى ردها عليه بس شافت الرسالة وما ردتش. وبعد كام دقيقة لقي مروان بيكلمه، رد عليه بهدوء وقال:
أيوه يا مروان.
مروان:
في إيه يا بابا؟ جميلة بتقولي أنت في المستشفى، حصل إيه؟ أنت كويس؟
عمار بصدمة:
هي لحقت تكلمك بنت المجنونة؟ ما تقلقش جرح بسيط.
مروان:
طيب أنا كده كده جايب جدو وجاي على طول، بجد يا بابا أنت كويس؟
عمار بخبث:
والله كويس، المهم عايزك تكلم.
جميله وتقولها إني حالتي خطر وقاعد لوحدي وتخليها تيجي عندي لوحدها فاهم.
ضحك مروان ورد عليه:
هههههههه لا أنا كده اطمنت إنك كويس أوي كمان.
عمار:
اخلص يا حيوان يلا اعمل اللي قلتلك عليه.
قفل معاه وابتسم بخبث وبرغم كل حزنه منه إلا إنه مشتاق ليها وجداً.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس.
دخل بيته بالليل وكانت أميرة مرات محمد قاعدة بابنها في الجنينة وكان بيعيط جامد.
قرب منها وقال:
ماله في إيه بيعيط كده ليه؟
أميرة بتوتر:
لا ما فيش حاجة أنا آسفة بجد على الإزعاج ده بس هو متعود يصحيني كده بالليل.
يونس:
طيب هاتيه وروحي أنتي نامي أنا كده كده صاحي.
أميرة:
لا لا والله ما ينفعش يعني مش كفاية صوته وبعدين مش هيسكت.
يونس:
يا ستي أنا عايز أتعب وعايز أصدع منه، هاتيه بس وروحي نامي جنب بنتك لأحسن تصحي تتخض إنها لوحدها.
أميرة وهي بتديه ابنها:
أنا بجد مش عارفة أقولك إيه يا يونس.
يونس شال ابن محمد بكل هدوء بين إيديه ورد عليها بابتسامة بسيطة.
يونس:
ابن أخويا يبقى ابني يا أميرة، تصبحي على خير.
وأخذ ابن أخوه وطلع أوضته فوق وأول ما دخل كانت شهد قاعدة على الكنبة وحواليها ورق كتير ولما شافته بصت الناحية الثانية وهي متضايقة.
يونس:
ليه كده طيب؟ ده أنا حتى داخل ومعايا ضيف.
شهد:
أنت جايبه معاك ليه؟
يونس وهو بيحط الولد على السرير وبيلاعب فيه ورد عليها بهدوء:
أمه كانت تعبانة وهو مصحصح قولت أجيبه يقعد معانا بما إننا صاحيين ومش هننام.
شهد:
وأنت عرفت منين بقى إننا صاحيين ومش هننام أنا أصلاً رايحة أنام.
يونس:
هتنامي وأنتي مقموصة مع إن اللي المفروض يزعل أنا.
شهد:
وأنت إيه اللي يزعلك كنت قعدالك بره لحد نص الليل مثلاً؟
يونس:
تعالي اقعدي جنب الواد طيب وما تخليهوش يعيط.
وكان داخل الحمام فوقفت قدامه وقالت:
كنت فين؟
يونس:
على أساس لو قلتلك كنت فين هتصدقي؟
شهد:
لا بس رد عليا برضه، وبلاش تتجاهلني.
يونس:
الواد هيعيط روحي سكتيه.
شهد بغيظ:
لا رد عليا الأول كنت فين؟
يونس بتنهيدة:
هقولك أنا عمار المنشاوي كلمني وقالي إن أخوه مخطوف وطلب مني أساعده وطول اليوم كنت معاه بنجيب أخوه وأكشن وكنت هكوت يا بت والله.
شهد بحدة:
أنت هتستعبطني أنا عارفة إن عمار المنشاوي ده مش معاه إخوات صغيرين يتخطفوه.
يونس:
ما هو اللي كان مخطوف أخوه الكبير.
شهد بسخرية:
ومش عايزني أقول عليك كداب.
يونس بجمود:
براحتك إن شاء الله عن أهلك ما صدقتي.
وزقها من كتفها جامد وقال:
روحي سكتي الواد يلا.
وسابها ودخل أخذ هدوم ليه ودخل الحمام، وهي راحت شالت ابن محمد وفضلت تهز تنيم فيه لحد ما فعلاً نام، وطلع يونس بعد شوية من الحمام وهو بينشف شعره ولما شافها لسه متضايقة حدفها بالمنشفة على وشها وقال:
يونس:
افردي خلقتك دي بقى يا بومة.
ضربته بيها تاني وقالت بعصبية:
أهو أنت البومة ومالكش دعوة بيا وما تتكلمش معايا خالص.
يونس:
أحسن، روحي ودي الواد لأمه عشان ننام.
شهد بخبث:
لا هينام هنا.
يونس:
لا لا مش هينفع أنا هروح أوديه ليها.
شهد بسرعة:
لو شيلته من على السرير هيصحى عايز تنام جنبنا نام مش عايز عندك الكنبة.
راح يونس نام جنبهم وابتسم وقال:
بقولك ما تيجي نخلف تاني، ويا سلام لو جبناها بنت المرة دي.
شهد بحدة:
أم ودي خطتك الجديدة صح؟
يونس بعدم فهم:
خطتي الجديدة لإيه؟
شهد:
إني أخلف وأتلهي بالبيبي اللي هجيبه وأسيب الشغل صح؟!
يونس بغيظ:
اتخمدي يا شهد عشان ما أغلطش فيكي أنتي والشغل اللي بقى واكل دماغك ده.
شهد بحدة:
ماشي بس يكون في علمك أنا مش هخلف دلوقتي خالص.
يونس بغضب:
هو أنا لو عايز هاخد إذنك؟ هو أنتي لسه هتعرفيني يا شهد؟
قال كلامه وأعطاها ظهره ونام، وهي أخذت ابن محمد في حضنها بهدوء ونامت وعيونها كلها دموع وحزن من خنقاتها معاه اللي رجعت زي الأول تاني.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت جميلة.
كانت طالعة من أوضتها وهي بتتسحب وقبل ما تفتح الباب وتخرج بره شقتهم وقفتها أيتن وقالت:
أيتن:
على فين يا جميلة هتطفشي وهتسيبي البيت؟
جميلة:
اسكتي خالص يخرب بيتك، أنا رايحة لعمار.
أيتن:
أنتي بتخرفي صح؟ دي أحلام العصر مش كده خشي نامي يا جميلة.
جميلة بصوت واطي:
اخرسي ووطي صوتك، عمار تعبان في المستشفى ومروان قالي إن حالته صعبة.
أيتن بقلق:
يا نهار أسود. طيب استني أنا هغير هدومي وأجي معاكي.
جميلة:
لا لا مش هينفع عشان لو ماما سألت عليا الصبح تقوليلها إن أنا لسه خارجة أوعي تعرف إني خرجت بالليل كده.
طلعت في الوقت ده فريدة من أوضتها وقالت بحدة:
فريدة:
تاني يا جميلة. تاني هتكدبوا عليا.
أيتن بقلق:
يا ماما عمو عمار تعبان ومروان فعلاً في إسكندرية دلوقتي وجميلة هتروحله.
فريدة بجمود:
تروحله مافيش مشكلة بس الصبح وأنا هروح معاها ونعمل الواجب.
جميلة:
لا يا ماما أنا هروحله دلوقتي ومش هسيبه لوحده وهو تعبان.
فريدة بحدة:
وأنا قولت لا وعلي أوضتك يلا أنتي وهي.
جميلة بدموع:
كفاية بقى أنا وجعته كتير عشانك وهو دلوقتي محتاجني جنبه وأنا مش هسيبه يا ماما وهروحله يعني هروحله.
وفعلاً خرجت جميلة وأخذت عربية مامتها وراحت المستشفى لعمار وحصل؟
تفتكروا إيه اللي هيحصل لكل الأبطال؟
رواية موضوع عائلي الفصل الخمسون 50 - بقلم رحاب القاضي
وفي بيت جميلة، كانت طالعة من أوضتها وهي بتتسحب، وقبل ما تفتح الباب وتخرج بره شقتهم، وقفتها آيتن وقالت:
"على فين يا جميلة؟ هتطفشي وهتسيبي البيت؟"
جميلة:
"اسكتي خالص يخربيتك، أنا رايحة لعمار!"
آيتن:
"أنتِ بتخرفي صح؟ دي أحلام العصر مش كده، خشي نامي يا جميلة."
جميلة بصوت واطي:
"اخرسي ووطي صوتك، عمار تعبان في المستشفى، ومروان قال لي إن حالته صعبة."
آيتن بقلق:
"يا نهار أسود! طيب استني أنا هغير هدومي وأجي معاكي."
جميلة:
"لا لا مش هينفع، عشان لو ماما سألت عليا الصبح تقوليلها إن أنا لسه خارجة، أوعي تعرف إني خرجت بالليل كده."
طلعت في الوقت ده فريدة من أوضتها وقالت بحِدة:
"تاني يا جميلة؟ تاني هتكدبوا عليا؟"
آيتن بقلق:
"يا ماما عمو عمار تعبان، ومروان فعلًا في إسكندرية دلوقتي، وجميلة هتروح له."
فريدة بجمود:
"تروح له ما فيش مشكلة، بس الصبح وأنا هروح معاها ونعمل الواجب."
جميلة:
"لا يا ماما أنا هروح له دلوقتي، ومش هسيبه لوحده وهو تعبان."
فريدة بحِدة:
"وأنا قلت لا، وعلى أوضتكم يلا أنتِ وهي."
جميلة بدموع:
"كفاية بقى! أنا وجعته كتير عشانك، وهو دلوقتي محتاجني جنبه، وأنا مش هسيبه يا ماما، وهروح له يعني هروح له."
وفعلًا خرجت جميلة وأخدت عربية مامتها وراحت المستشفى لعمار، وأول ما وصلت عند الأوضة اللي هو فيها خبطت على الباب بهدوء ودخلت، وكان هو نايم على السرير الطبي بتاعه، وأول ما شافها عمل نفسه متضايق وقال:
"أنتِ إيه اللي جابك؟"
جميلة بدموع:
"ما ينفعش ما أجيش يا عمار، وبعدين هو إيه اللي حصل لك أصلًا؟"
عمار بجمود:
"ما فيش حاجة، حادثة بسيطة، ممكن تكلمي عايدة تجي لي، وأنتِ امشي عشان مامتك ما تزعلش."
جميلة بغيظ:
"وهي عايدة هتعمل إيه أنا مش هاعرف أعمله إن شاء الله؟"
كتم ابتسامته ورد عليها وقال:
"كتير، على الأقل بتكون جنبي ديما."
راحت قعدت على الكرسي جنبه وقالت:
"ما لوش لزوم تيجي، أنا قاعدة أهو ومش ماشية."
عمار بخبث:
"بصفتك إيه هتقعدي هنا ومش هتمشي؟"
جميلة بتوتر:
"آه... أخت مرات ابنك وقريبتك، والقرايب لبعضهم."
عمار بهدوء:
"أم... كنتِ عايزة إيه يا جميلة في الرسايل اللي مسحتيها؟ ولو ما قلتِيش يبقى امشي."
جميلة بضيق:
"هو أنت ليه بتعاملني كده؟ كل ده عشان عايزة أبقى جنبك وأنت تعبان؟ أنا لأول مرة في حياتي أقف قدام ماما كانت النهارده عشانك."
عمار بسخرية:
"لا كتر خيرك بصراحة."
جميلة:
"هو أنت بطلت تحبني يا عمار صح؟"
رد عليها بجدية وقال:
"من أول ما قلت لك إني بحبك جيت في مرة ضايقتك في حاجة؟"
اتملت عيونه دموع وقال:
"كانت كل مشكلة تحصل بينا بتكوني أنتِ السبب فيها، وكنت بعدي وأسامحك، من أول عدم ثقتك فيا لحد ما روحتي اتجوزتي ابن عمك، وأنا بآجي على نفسي وجيت لك وقلت لك يا جميلة قولي لي إنك مستعدة تكوني معايا، والله كنت ناوي وقتها أقف قدام الدنيا كلها عشانك، بس أنتِ كانت أسهل حاجة بتقوليها: مش عايزك ابعد عني، اديني بعدت، أنتِ عايزة إيه بقى؟"
مسحت دموعها وقالت بحزن:
"خلاص يا عمار اسكت دلوقتي عشان ما تتعبش."
عمار بحِدة ونبرة متألمة:
"أنا مش تعبان يا جميلة، أنا اللي قلت لمروان يقول لك إني تعبان عشان تيجي، المشكلة وأنتِ بعيد عني ووحشاني بكون مستعد أسامحك وأعدي كل حاجة، بس أول ما بشوفك بفتكر القسوة اللي كانت في عينيكِ وأنتِ بتسيبيني وبتخليني أكره اللحظة اللي اتمنيت أشوفك فيها، أنا ما بطلتش أحبك ولسه لحد دلوقتي حاطط صورتك خلفية الفون بتاعي، ومحتفظ بكل صورة ليكِ عندي، وكل كلمة بينا لسه محتفظ بيها، وجميلة لسه موجودة في قلبي وفي كل لحظة في حياتي بفكر فيكِ، بس اسألي نفسك السؤال ده، عشان أنتِ اللي بطلتي تحبيني يا جميلة، أو يمكن ما حبتنيش أصلًا."
وقفت وقالت بحزن:
"أنا آسفة، بس مدام وجودي صعب عليك كده، فأنا مش هاخليك تشوفني تاني، وأنت بجد مش غلطان، أنا اللي غلطت وأنا اللي لازم أتحمل نتيجة غلطي."
قالت كلامها ومشيت فعلًا، بس أول ما فتحت الباب لقيت بنت جميلة أووي، أحلى منها بكتير، واقفة وبصت لها من فوق لتحت وقالت:
"لو سمحتِ ممكن أدخل؟"
بعدت جميلة شوية وهي دخلت وقربت من عمار وحضنته وقالت بهدوء:
"ألف سلامة عليك يا بيبي، أول ما عرفت من المستشفى إنك تعبان جيت على طول."
بعدت عنه شوية وتابعت كلامها:
"ومش همشي غير لما أطمن عليك وتخف خالص، وأكيد هتبقى زي الفل ده أنت معاك أشطر دكتورة في المستشفى كلها."
ما ردش عليها وبص لجميلة اللي كانت لسه واقفة عند الباب، وكل تعابير الألم والحزن والغيرة باينة عليها، وقال لها بنبرة مستفزة:
"في حاجة يا جميلة؟"
هزت براسها بمعنى لا، وخرجت بسرعة من عندهم ومشيت وهي بتعيط، وكل اللي يشوفها يستغرب حالتها، وجوه أوضة عمار أول ما مشيت جميلة بعدت عنه كارما وقالت:
"حرام عليك البنت اتصدمت أووي، بجد صعبت عليا."
عمار بضيق:
"لازم تعرف إنها غلطت غلطة كبيرة لما سابتني."
ابتسمت كارما وقالت:
"لا من الناحية دي اطمن، ده هي وقعت في إيد أخبث خلق الله عمار المنشاوي، المهم أنا أهو سمعت كلامك وعملت قدامها الفيلم الهندي ده، وبعدين؟"
عمار:
"ولا حاجة، روحي بس قولي للدكتور إني همشي."
كارما:
"لا استني، الدكتور قال عايز يعمل لك فحص شامل عشان يطمن عليك."
قام عمار وقال:
"لا ما لوش لزوم، روحي اعملي اللي قلت لك عليه."
كارما:
"أوكي."
عمار:
"كارما شكرًا."
ابتسمت وردت عليه وقالت:
"العفو يا عمار، احنا ديما في الخدمة."
وفي بيت جميلة أول ما وصلت البيت، كانت فريدة قاعدة مستنياها وقالت لها بعصبية:
"جيتي ليه ما لسه بدري؟ بتكسري كلامي يا جميلة، أقول لك لا ما تخرجيش، بتسيبيني وتمشي."
جميلة بدموع:
"أنا آسفة."
فريدة بقلق:
"مالك في إيه؟"
جميلة ببكاء:
"ما فيش حاجة، بس أنا تعبت يا ماما، وأنا مش عارفة أرضيكم، كل واحد فيكم مش شايف غير أنا زعلته في إيه، وما حدش شايف أنا إيه اللي بيزعلني، ومهما تعبت وحاولت أوصل للحاجة اللي عايزها مش هوصل، وهفضل طول عمري برضى بالأمر الواقع وأخسر وبس."
خدتها فريدة في حضنها وطبطبت عليها بحنان وقالت بهدوء:
"خلاص طيب بطلي عياط، وكل حاجة هتبقى كويسة، وأنا عمري ما هزعل منك يا حبيبتي، أنا بس كنت خايفة عليكِ عشان الوقت متأخر وما عرفتش أنام حتى وفضلت قاعدة مستنياكِ."
خرجت آيتن من أوضتها وقالت بضيق:
"وبعدين معاكم، أنا ما بقتش عارفة أنام في البيت ده."
ضحكت جميلة بهدوء وقالت:
"خلاص ادخلي نامي، وأنا كمان رايحة أنام عشان تعبانة."
آيتن:
"طيب عمو عمار عامل إيه كويس؟"
جميلة بضيق:
"أم، زي القرد كويس."
قالت كلامها ودخلت أوضتها، وآيتن قربت من مامتها وقالت:
"شكلها اتخانقت معاه."
فريدة بضيق:
"ربنا يصلح الحال، ادخلي نامي."
آيتن:
"لا لا استني، مروان عايز يجيب باباه ويجي عشان نشوف هنعمل إيه في موضوع جوازنا."
فريدة:
"أنتِ عايزة إيه في الموضوع ده؟"
آيتن:
"اللي تشوفيه يا ماما، طبعًا الرأي ليكِ يا ست الكل، بس أنا مش عايزة أطلق يعني، ممكن نفضل كاتبين الكتاب كده ونبقى زي المخطوبين لحد ما هو يجهز ويبقى قادر يتجوزني."
فريدة:
"ولو قلت لا؟"
آيتن بغيظ:
"يبقى هاطفش وأروح له يا فريدة بس!"
مسكتها فريدة من ودنها وقالت:
"أومال إيه الرأي رأيك يا ماما دي؟ بتاخديني على قد عقلي يا بت."
آيتن بقلق:
"يا ماما ما هو إزاي يعني يطلقني عشان يخطبني وبعد تلات أربع سنين يتجوزني تاني إزاي ها؟"
فريدة بهدوء:
"ما تخافيش أنا هاتصرف، بس اللي أنا هاعمله هيكون عشانك، عشان تبقي غالية ويعرف قيمتك."
حضنتها آيتن وقالت:
"ربنا يخليكِ ليا يا فيرو يا قمر أنتِ."
وتاني يوم الصبح في بيت المنشاوي، دخل زكريا البيت وكان عماد نايم على الكنبة ولما شافه قام وقال:
"أنت فين يا عم كل ده؟"
زكريا:
"جهاد فين؟"
عماد:
"من لما جينا ودخلت جوه وما خرجتش خالص، حاولت أتكلم معاها ما ردتش عليا، على فكرة مجدي قال لها كل حاجة بخصوص شغلك."
اتنهد زكريا بضيق وقال:
"هو ده وقته كمان؟ المهم أنا قدمت كل حاجة معايا للشرطة وعزيز وزيدان معاهم."
عماد:
"بس كده، ممكن يقولوا عليك، أنت ممكن تتآخد معاهم في القضية."
زكريا بجمود:
يثبتوا لو يقدروا.
عماد مسك الجاكيت بتاعه وقال:
طيب أنا همشي بقى، خلي بالك من جهاد واتحملها، يعني الموضوع كان صدمة كبيرة بالنسبة لها.
زكريا:
طيب.
مشي عماد، وزكريا قعد على الكنبة اللي في الصالة، وكان خايف يدخل عندها وخايف من المواجهة معاها، وبدأ الندم يملي تفكيره بسبب كل اللي عمله زمان.
خرجت هي في الوقت ده من أوضتها وفي إيدها هدوم ليها وكانت رايحة الحمام، وأول ما عينها وقعت عليه، بصت للناحية الثانية بضيق ودخلت الحمام وقفلت الباب وراها جامد.
وطلع هو موبايله وكلم مروان اللي رد عليه وقاله:
مروان:
أيوه يا عمو، معاك.
زكريا:
وصلتوا ولا لسه؟
مروان:
أيوه وصلنا بس جدو لما عرف إن بابا اتصاب صمم يجي معايا البيت.
زكريا:
طيب خليه عندكم وأنا هبقى أجي آخذه.
مروان:
ماشي، أنت كويس؟
زكريا بصوت مخنوق:
أيوه كويس، وخلي بالك من جدك وما تسيبوش لوحده كتير.
مروان باستغراب:
إيه ده مين بيتكلم معايا؟ ده أنت كنت أكتر واحد بيدايق جدو بالكلام وديما بتسيبه لوحده.
زكريا:
اخلص يا زفت، وكمان ابقى تعالى عشان هديك ملف جهاد عشان تقدملها معاك على أي كلية، بس مش قمة، أي كلية عادية.
مروان بعدم فهم:
جهاد مين؟
زكريا بغيظ:
جهاد مراتي يا متخلف.
مروان بتذكر:
آه افتكرت، ماشي خلاص أنا هظبط الموضوع ده بس هي تقريبًا حامل، هتروح إزاي؟
زكريا:
قدملها بس والباقي يتحل.
مروان:
حاضر، باااي.
قفل معاه زكريا وفضل قاعد مكانه لحد ما هي خرجت من الحمام وكانت لابسة دريس طويل وبأكمام طويلة وبتنشف شعرها بالمنشفة الصغيرة اللي في إيدها، وما اهتمتش بوجوده خالص ودخلت أوضتها وقفلت الباب.
قام هو ودخل وراها وقال:
أنتِ رايحة فين؟
ردت عليه وهي واقفة قدام المرايا وبتسرح شعرها:
مش رايحة مكان، هروح فين يعني؟
طلع سلاحه وحطه على الترابيزة جنبها وقال:
أومال لابسة كده ليه وأنتِ قاعدة في البيت؟
بصت للمسدس بتاعه بضيق وردت عليه:
الهدوم البيتي بتاعتي بقيت ضيقة قوي بسبب بطني اللي كبرت ومش هينفع ألبسهم.
حضنها وهي واقفة قدامه وحط إيده على بطنها بهدوء وقالها بهدوء شديد:
زكريا:
أبقى آخدك وننزل نجيب حاجات مناسبة ليكي، ابني عامل إيه بقى؟
اتنفضت بخوف بين إيديه من قربه ولمسته ليها وبعدت عنه بسرعة وقالت بضيق وأنفاس متسارعة:
جهاد:
ما تقربش مني كده تاني!
زكريا بهدوء:
حاضر بس اهدي، ما حصلش حاجة لكل ده يا جهاد؟
جهاد بدموع:
أنا عايزة أطلق.
زكريا:
ليه؟
جهاد:
كده كده كنا هنطلق ولا أنت نسيت الاتفاق اللي بينا؟
زكريا بجمود:
أيوه نسيته، من يوم ما حبيتك نسيته.
جهاد بسخرية:
هو أنت تعرف تحب؟ اللي بيقتل الروح اللي خلقها ربنا بيعرف يحب؟
غمض عيونه بألم ورد عليها وقال:
أيوه عشان هو في الأول بني آدم مش حجر.
جهاد بضيق:
وما كنتش بني آدم وأنت بتعمل جرايمك دي؟
زعق فيها وقال:
لا ما كنتش، وكنت أوحش بني آدم في الدنيا وأنتِ كمان اتأذيتي مني، بس اتغيرت وعايز أبدأ من جديد وأنتِ بنفسك شوفتي حصلي إيه بسبب اختياري ده وكنت هموت وأخسرك وأخسر ابني قبل ما أشوفه، ولا هو حرام أبقى كويس وحلال أفضل مجرم؟
قرب منها ومسك إيدها وقال:
أنا حبيتك من زمان، من أول يوم كنتِ فيه معايا وأنا ما بطلتش تفكير فيكي، ولما عرفت إنك أخت عماد تفكيري زاد أكتر وكنت عايز أجيلك وأصلح كل حاجة، بس إزاي وأنا شايفك ملاك وأنا كنت شيطان؟ ولقيتك أنتِ اللي بتقربي غصب عنك وعني وخوفت عليكي من نفسي ومن اللي حواليا وحاولت أبعدك عني بس من لما ظهرتِ والله ما كنت عارف أعمل أي حاجة وحشة ومهما حاولت كنت بفشل، وما اعترفتش ليكي بحبي غير لما بعدت خالص عن كل حاجة.
سحبت إيدها من إيده وقالت بدموع:
مش هقدر أكون معاك ولا أكمل معاك ولا أقدر أخلي ابني يتربى معاك، عشان أنت ضعيف ولما حصلتلك مشكلة روحت لأوحش طريق ومشيت فيه وما همكش حد.
زكريا بحِدّة:
وأنتِ لما أخوكي أجبرك تجيلي عملتي إيه؟ ما أنتِ جيتي عندي أيًا كان اللي حصل برضاكي أو غصب عنك بس أنتِ جيتي وغلطتي، ده اللي حصل معايا باختلاف الموقف، أنا لقيت نفسي غصب عني ماشي في السكة دي، أنتِ ندمتِ وشايفة نفسك أحسن مني وأنا حرام عليا التوبة عندك وإنك تسامحيني مع إن ربنا بيسامح وأنا عشمي فيه كبير إنه يسامحني وأبدأ من جديد بالحلال ومعاكي ومع ابني.
سكتت وما ردتش عليه وهو قال:
أنا مش هغصبك على حاجة، بس أنا مش هسيبك وابني هيتربى معايا ومعاكي وإحنا مع بعض يا جهاد.
جهاد بضيق:
باباك فين؟
راح قعد على السرير وقال:
عند عمار أخويا.
جهاد:
هيرجع إمتى؟
زكريا:
مش عارف، براحته.
جهاد بتوتر:
هو عماد هيرجع هنا صح؟
زكريا بحِدّة:
لا، هيجي يعمل إيه هنا؟ وما تخافيش يا جهاد أنا مش هاكلك.
جهاد بتوتر:
لا مش خايفة، بسأل بس، هو مجدي هيحصله إيه؟
زكريا:
هيتقبض عليه، محكوم عليه بـ 6 سنين، وأختك سافرت بره مصر.
جهاد:
ممكن أطلب منك طلب؟
زكريا:
طبعًا، خير؟
جهاد:
خلي عماد يدخل مصحة ويتعالج، هو هيسمع كلامك.
ابتسم بهدوء وقال:
حاضر بس أبقى قوليلو أنتِ، هيسمع كلامك أكتر، أنا هنام شوية لو عايزة تنامي ما فيش مشكلة ده يا ريت بتبقى أحلى نومة وأنتِ جنبي.
رجعت شعرها ورا ودنها بحركة لطيفة مبينة توترها وخجلها وقالت:
جهاد:
آه لا أنا هروح أفطر عشان جعانة وهقعد بره.
وطلعت بسرعة وهو ابتسم بهدوء على توترها وكسوفها منه اللي ديما بيخليه يعجب بيها أكتر.
وعدى يوم في التاني والتالت، وبعد أيام وأبطالنا كل واحد فيهم بعيد عن التاني بتفكيره ومشاعره.
في بيت يونس الصاوي وخصوصًا في أوضة محمد وأميرة مراته، كانت واقفة وبترتب في الشنط بتاعتهم ومحمد كان بيتكلم في الموبايل في البلكونة ولما خلص مكالمته دخل وقالها:
محمد:
دي هاجر كانت بتطمن على حامد.
ما ردتش عليه وهو قرب منها وقال:
ممكن أعرف أنتِ إيه اللي مزعلك؟
أميرة بحِدّة:
لا ولا حاجة، أنا نكدية وشكلي بقى كده وهيبقى كده على طول.
محمد بهدوء:
زي القمر برضه وعاجبني.
حاولت تداري ابتسامتها وقالت:
ممكن ما تكلمهاش تاني.
محمد:
أنا مش بكلمها أصلًا يا أميرة، وكلامي معاها بيكون لما حامد يبقى معايا، وبعدين ده يضايقك في إيه أصلًا أنا مطلقها وهي دلوقتي واحدة متجوزة.
أميرة بضيق:
أصل أنت ما بتشوفش نفسك وأنت بتكلمها بتكون عامل إزاي.
محمد بنفاذ:
بكون عامل إزاي يا لمّاحة هانم؟
أميرة بدموع:
من غير تريقة يا محمد، أنا عارفة ومتأكدة إنك لسه بتحبها وإنها مش عادي، ووجودك معايا وكلامك ده عشان تمشي الدنيا، أنا مش بطلب منك تعمل حاجة بس يا ريت تحترم مشاعري حتى لو هتكلمها أو هتروحلها اكدب عليا بلاش الصراحة الزيادة دي لإنها بتوجعني ولا أنت ولا أي حد هيحس بيا.
مسحلها دموعها بهدوء وحضنها بهدوء وقال:
والله العظيم أنتِ فاهمة غلط، جايز أوقات أحن ليها وللعشرة اللي كانت بينا بس والله ما بفكر فيها ولا بحبها قدك، وأنا بحلف ولما الشيخ محمد بيحلف بيكون صادق هاا.
ابتسمت بهدوء وبعدت عنه وقالت:
خلاص طيب أوعى خليني أكمل توضيب الحاجة عشان نمشي.
محمد:
البيت الجديد هيعجبك قوي على فكرة واتفقت مع أمي ما حدش هيفرشه غيرك.
أميرة بهدوء:
حاضر.
محمد:
خلاص بقى يا أميرة فكّيها، وحقك عليا يا ستي لو كنت زعلتك أو ضايقتك من غير ما أقصد وبعد كده والله هاخد بالي من كل حاجة.
قبل ما ترد عليه دخل يوسف ابن يونس وقال وهو متضايق ومتعصب:
يوسف:
أنت يا عو أنت، انزلي كده عشان أعرف أكلمك.
محمد بغيظ:
أنا قلت يونس مالوش خلفة ما حدش صدقني.
وقعد قدامه وقال:
عايز إيه يلا؟
يوسف:
بص عشان ما نزعلش من بعض، عايز تمشي وتاخد الحتتين الكبار أشطا، إنما الحتة الصغيرة لا مش هسيبهالك.
محمد:
لا معلش عشان أنا متربي وما وصلتش للهجة بتاعتك دي في حياتي، فهمني كويس أنت تقصد إيه؟
أميرة وهي بتضحك:
أنصحك ما تفهمش هيكون أحسن.
محمد بقلق:
انطق يلا، تقصد إيه؟
يوسف:
قصدي خد تيتا هناء وطنط أميرة وامشي براحتك إنما عائشة دي بتاعتي فخليك جدع وسيبهالي.
محمد بصدمة:
عائشة بنتي بتقول عليها حتة، وكمان مراتي وأمي؟ أنت عندك كام سنة يلا؟
يوسف:
مش فاكر أبقى أسأل ماما، المهم هتسيب البنت ولا لا؟
محمد بحده: بت مين اللي أسيبها لك؟ يالا أنت اتجننت!
أميرة: بالراحة يا محمد، ده عيل صغير.
يوسف: لا، سيبيه براحته عشان لما أخطفها منك ما تزعلش.
مسكه محمد من قفاه وقال:
بقى ده عيل صغير؟ اسمع يا ابن يونس، مالكش دعوة ببنتي، لا أنت وصغير ولا أنت وكبير، فاهم!
دخل يزن عندهم وقال ببراءة:
طنط أميرة تيته هناء بتقول لحضرتك مازن بيعيط، انزلي خديه عشان هي تعبت.
محمد:
بسم الله ما شاء الله، أهو أنا هجوزك عائشة يا يزن، إنما الكلب ده أنا هتبرى منه.
يزن:
لا بس عائشة بتاعة يوسف.
محمد بحده:
أنتوا اتفقتوا كمان بره؟ يالا منك ليه!
طلعوا يجروا هما الاتنين وهما خايفين، وأميرة فضلت تضحك وقالت:
والله دمهم زي العسل هما الاتنين.
محمد:
أبعدي البت عن الواد يوسف ده يا أميرة، أنا مش ناقص.
أميرة:
حاضر، بس شكلك أنت وأخوك في المستقبل هتبقوا نسايب.
محمد بغيظ:
والله الصايع ابن الصايع ده لو قلب قرد مش هيطول بنتي أبدًا!
ضحكت أميرة ونزلت عشان تجيب ابنها، ومحمد ضحك بهدوء هو كمان لما افتكر كلام يوسف من شوية.
وفي البيت تحت كان يونس واقف هو ويوسف اللي كان جاي ياخد عظيمة وقال:
يعني أنت خلاص هتروح وتتجوزها؟
يوسف بجمود:
أيوه، بطة ما تعرفش، هبقى أقولها بعدين عشان بس تفكيرها ما يتعبهاش. والست عظيمة طبعًا مستحيل تعرف دلوقتي.
يونس:
طيب وأنتوا هتقعدوا فين؟ هتروح تقعد عندها؟
يوسف:
لا طبعًا، أبوها فاكرها جوازة عادية، والفرح أقنعناه يبقى بسيط جدًا، بس صمم أجيب لها بيت كبير وأكتبه باسمها.
يونس:
وأنت يا طيب وافقت؟
يوسف:
أيوه، ده حقها وده اللي كنت هعمله عشان تقعد مع ابني أو بنتي في بيتي.
يونس بضيق:
أوووف بجد، وضع زي الزفت أنت وهي حطيتوا نفسكم فيه، ومش فاهم إزاي بطة وافقت.
يوسف:
خير يا يونس، المهم أول ما هنحدد ميعاد كتب الكتاب هأقولك، أنت لازم تكون موجود.
يونس:
حاضر.
وقفل على الموضوع عشان مرات أبويا جات.
قربت منهم عظيمة وهي ماشية وساندة على العكاز بتاعها وقالت:
أعوذ بالله منها وعليه، منك لله يا هناء.
يونس بقلق:
في إيه؟ مالها؟ عملت إيه؟
عظيمة بغيظ:
ابنها واخد مراته وماشي، إيه اللي يقعدها معاكم؟ هتصدق نفسها إنها أمك بجد.
يونس بضيق:
عادي يا مرات أبويا، البيت ده بيتك وبيتها.
عظيمة:
أديني سايبهالكم وماشية وهروح أقعد عند بنتي.
يونس:
اللي يريحك، وأنا هجيلك كل يوم أطمن عليكي.
عظيمة:
تسلم يا ابن الغالي، ربنا ما يرحمني منك. يلا بينا يا يوسف.
جات هناء بسرعة وقالت:
استني يا عظيمة يا مصر، خدي قزازة مية بسكر عشان لو تعبتي من الطريق والعربية تلحقي نفسك قبل ما تفلسعي.
كتم يونس ويوسف ضحكتهم وعظيمة قالت بغيظ:
لا يا أختي خليها لك. ولا أقولك هاتيها عشان لو أنت قررتي تفلسعي ما يلاقوش حاجة يلحقوكي بيها.
قالت كلامها ومشيت، وهناء حطت إيدها في دراع يونس ومشيت جنبيه وقالت له:
قولي يا واد أنت، هي مراتك شغالة إيه؟ هي فضلت تشرح لي بس ما فهمتش منها حاجة.
يونس بضيق:
مش عارف، أهي بتعك لحد ما نشوف آخرتها.
هناء:
متخانق معاها يا ابن النكدي صح؟
يونس بحزن:
والله مش متخانقين بس بقينا كده، لا بتكلمني ولا بكلمها، وكل واحد شايل من التاني كتير وساكتين.
هناء بهدوء:
البت غلبانة وبتحبك، ولو على الشغل يا عم لو اشتغلت ونجحت ما هو في الآخر ليك ولعيالك. الست لما بتكون حلوة كده وناجحة ومنورة بتعلي من قيمة جوزها اللي هو راجل بجد ومريحها. إنما لما تلاقي ديما نفسها مكسورة اعرف إنها مع واحد واطي وقليل تربية وما عندوش دم وما صانش وصية رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام لما قال: "استوصوا بالنساء خيرًا"، مش نكسرهم ونحسسهم إن مالهمش قيمة وحاجة عيب وغلط تظهر أو تتعامل أو تتكلم.
ابتسم يونس وقال لها:
حاضر يا ماما هناء هسمع لنصايحك.
قربت منهم في الوقت ده شهد وقالت:
أنا ماشية يا يونس عشان عندي شغل.
يونس:
شغل إيه ده الساعة سبعة بالليل يا شهد؟
شهد:
عندي حاجات بتتراجع فاضل يومين على العرض ولازم كل وقتي هيبقي في الشغل اليومين دول مش بإيدي.
هناء بصوت واطي:
قبل ما تتعصب يا يونس افتكر كلامي اللي قلته لك من شوية.
يونس:
هتروحي فين؟ الشركة؟
شهد:
لا كافيه جنب الشركة وأنا وماجي بس اللي هنكون هناك. أنا كنت هجيبها البيت بس مش هعرف أركز معاها من الولاد ومش هينفع أروح معاها بيتها، هعدي أخدها بس والسواق هيكون معايا.
يونس بهدوء:
طيب خلي بالك من نفسك وما تتأخريش وهكلمك أطمن عليكي.
ابتسمت وردت عليه وقالت:
حاضر، سلااام.
مشيت شهد وهناء قالت له:
شايف ماشية وهي مبسوطة إزاي؟
يونس بغضب:
اسكتي طيب عشان أنا مش فاهم سمعت كلامك إزاي وسيبتها تخرج لوحدها بالليل.
هناء:
ما تفكرش كتير وهي كويسة، تعالى اقعد مع ولادك جوه لحد ما تيجي.
يونس بحده:
والله عال بقى، الهانم تخرج وأنا أقعد لها بالعيال كمان!
هناء:
ما بس بقى بدل ما أديك على وشك، هي رايحة كباريه؟ دي رايحة تشوف مستقبلها وشغلها. اتنيل قدامي لجوه وما أسمعش صوتك تاني.
يونس بغيظ:
يا عمة اسكتي أنت كمان.
هناء قلعت الشبشب وقالت:
ما هو أنت صنف جاي من سلالة الصراصير، مش بيلمك غير الشبشب.
ضحكوا الحراس بتوعه كلهم اللي كانوا قريبين منهم، ويونس دخل جوه بسرعة وهو خايف منها.
وفي فيلا أحمد العدوي سابقًا، وفيلا جميلة وأهلها حاليًا.
كانت آيتن واقفة في أوضتها متضايقة جدًا ومعاها جميلة وفريدة اللي قالت بعصبية:
أنا عايزة أفهم أنت مالك ومال قربنا؟ فيها إيه أما أجيب خالك يقابل المحروس بتاعك وأبوه وجده اللي جايبينه معاهم ده.
آيتن:
هو خالي ده يعرفنا من إمتى أصلاً يا ماما؟ وبعدين ما إحنا أهو تمام، إيه لزومة إنك تخليه يجي؟
فريدة:
أهو يبقى معانا راجل وسط الكلام والاتفاق.
آيتن:
هو ممكن يبوظ كل حاجة، أنت مش شايفة قاعد يقر على البيت إزاي من لما دخل.
فريدة:
اتلمي يا بت أنت عيب! وأنا هنزل أقعد مع خالك لحد ما يجي عريس الغفلة ده.
ومشيت فريدة وآيتن راحت وقفت قدام المراية وهي بتظبط الميك أب بتاعها وكانت برغم عصبيتها من مامتها إلا إنها مبسوطة جدًا بالتغيير اللي بيحصل في حياتها، على عكس جميلة اللي كانت قاعدة على السرير وبتاكل شوكولاتة وبتقلب في الموبايل وملامحها حزينة جدًا.
آيتن بهدوء:
جميلة هو الفستان حلو عليا ولا أغيره وألبس حاجة تانية؟
بصتلها جميلة برضا لفستانها الأوف وايت الطويل للأرض بأكمام خفيفة وتصميم هادئ جدًا وقالت لها:
بالعكس شكله حلو أوي والميك أب لايق عليه، وبعدين أنت بتأخذي رأيي أنا في اللبس عجاييب.
آيتن قعدت جنبها وقالت:
أنت بتعملي إيه بقى؟
جميلة بدموع:
شايفة البنت دي؟ أهي دي اللي عمار ارتبط بيها، دكتورة وعندها 35 سنة ومطلقة نفس ظروفه يعني وحلوة أوي.
آيتن بضيق:
هو أنت مين قال لك أصلاً إنه ارتبط؟
جميلة دموعها نزلت وقالت:
شفته بعيني دخلت قدامي وحضنته وهو طلب مني أمشي عشان يبقوا على راحتهم.
آيتن:
لا لا في حاجة غلط أصلاً، عمو عمار ما يعملش كده.
جميلة:
أهو عمل واللي حصل بقى. المهم سيبك مني وقولي لي مين جاي النهارده.
آيتن:
ما أنا كنت لسه بأقول لماما إن مروان جايب باباه وجده معاه، تخيلي هنشوف المنشاوي بيه بنفسه النهارده.
جميلة:
ومامته مش هتيجي؟
آيتن بضيق:
تصدقي لما قلت لمروان كده قالي اعتبريني يتيم الأم وما تسأليش عليها تاني.
جميلة بتأثر:
برغم إني مش بطيقه بس صعب عليا بجد.
آيتن:
كفاية نكد والنبي، مش هتبقي أنت وأمك عليا، وقومي البسي يلا عشان تنزلي معايا.
جميلة:
ما أنا حلوة كده أهوو.
آيتن بغيظ:
يا معفنة ده أنت من لما رجعت من الشركة وأنت قاعدة بالهدوم دي.
جميلة:
ما تفكرنيش بالشركة اللي هتفلس على إيدي وإيد المحامي المكسح اللي جايبه لي خالك.
آيتن:
ما أنا اتصرفت وقلت لمروان يخلي باباه يساعدنا.
جميلة بغيظ:
أنت أصلاً جزمه ليه عملت كده؟ قولي له جميلة رتبت أمورها وخليه ما يتدخلش.
آيتن:
حاضر حاضر، يلا بس روحي البسي.
وفي العيادة الخاصة بأمراض النسا.
قعد زكريا جنب جهاد اللي قاعدة وحاطة إيدها على بطنها وخايفة جداً، وقالها بهدوء:
هندخل بعد اللي جوه، الألم خف؟
قالت جهاد بضيق:
لا لسه بيروح ويجي، هي البنت دي كانت بتقولك إيه؟
قال زكريا بجدية:
ما فيش، بتقول إنها كانت شغالة عندنا في الشركة زمان لما كنت شغال مع أخويا، وما كانتش عايزة تاخد تمن الكشف.
قالت جهاد بسخرية:
اممم فيها الخير.
ابتسم زكريا وقالها:
طيب ما أنتي حلوة وبتغيري أهو.
قالت جهاد بتوتر:
لا، مم مش غيرة بس أنت المفروض تحترمني، مش واقف تهزر وتضحك معاها ولا كأن مراتك قاعدة، وبقى شكلي وحش قدام الناس.
حاول كتم ابتسامته ورد عليها وقال:
خلاص ما حصلش حاجة، أنا آسف يا ستي مش هتكلم مع أي واحدة كده تاني قدامك.
قالت جهاد بسخرية:
لا عادي براحتك، أصلاً حاجة ما تخصنيش، أصلاً أنا عارفة كويس اللي بتعمله من ورايا.
قال زكريا بهدوء:
هو إيه اللي بعمله من وراكي؟
ما ردتش عليه ودخلوا عند الدكتورة اللي كشفت على جهاد، وبعدين قعدت قدامها وقالت:
قالت الدكتورة بابتسامة بسيطة:
ما تقلقيش خالص، لأن اللي حاسة بيه ده مش ألم، ده البيبي بس بيتحرك.
قالت جهاد بعدم فهم:
بيتحرك إزاي؟ هو أنا هولد إمتى أصلاً؟
ضحك زكريا بهدوء والدكتورة قالت:
يا مدام جهاد، البيبي بدأ يتحرك جوه بطنك، ده حاجة طبيعية بالعكس ده أنتي تقلقي لو ما اتحركش.
بصتله جهاد بغيظ وقالت:
بطل ضحك، هو أنا كنت حامل قبل كده عشان أعرف يعني؟ وبعدين كنت عرفتها أنت لوحدك.
قال زكريا:
هو أنا يعني اللي كنت حامل قبل كده عشان أعرف؟
قالت الدكتورة بهدوء:
على العموم هو البيبي صحته كويسة، وخليكي ماشية على الفيتامينات اللي اديتهالك يا جهاد قبل كده، وبعد 15 يوم أشوفك تاني عشان أطمن عليكي.
شكرتها جهاد وطلعت هي وزكريا من عندها، وقربت منهم البنت اللي كانت بتكلم زكريا من شوية، ومدت إيدها لزكريا وقالت:
قالت البنت:
شرفتنا يا زكريا بيه، أنا مبسوطة أوي إني شوفتك.
قبل ما يسلم عليها، حطت جهاد إيدها في إيد البنت بسرعة وضغطت عليها جامد وقالت:
قالت جهاد:
إحنا مبسوطين أكتر، فرصة سعيدة.
ابتسم زكريا وقالها:
يلا بينا يا حبيبتي.
وطلع هو وجهاد، وبعد شوية كانت قاعدة جنبيه في العربية ومتضايقة جداً، وهو وقف بالعربية قدام محل ملابس بيتي وقالها:
قال زكريا:
يلا انزلي.
قالت جهاد:
أنزل فين ووقفت هنا ليه؟
قال زكريا:
هجيبلك هدوم بيتي وكمان في قسم للأطفال جوه، عايزين نشتري شوية حاجات لابننا.
قالت جهاد بضيق:
لا أنا هبقى أشتري لوحدي، هانت والمحامي هيخلصلي ورق حسابي في البنك، ومش هبقى محتاجة لحد.
قال زكريا بجمود:
فلوسك خليها لك، إنما طول ما أنتي مراتي فكل حاجة هتحتاجيها أنا اللي هجيبها لك، ومش هقول تاني انزلي يا جهاد يلا.
قالت جهاد بضيق:
طيب الفلوس بتاعتك دي أنت جايبها منين؟ من شغلك مع عزيز واللي معاه ولا أا..
قال زكريا بحزن:
لا مش من الفلوس دي، الفلوس اللي كنت شغال بيها مع عزيز ما جبتش بيها غير الشقة اللي أنا قابلتك فيها أول مرة، والباقي شايله لأني كنت ناوي أفتح شركة خاصة بيا بس خلاص مالوش لزوم، والفلوس دي ما تلزمنيش، والفلوس اللي بصرف منها دي أنا كنت رجل أعمال على فكرة وكنت من أغنى أغنياء مصر ومش محتاج أقولك أنا حسابي لسه فيه قد إيه من شغلي القديم مع عمار.
قالت جهاد بهدوء:
ماشي.
نزلت من العربية وهو كمان، ومسك إيدها ودخلوا المحل ووقف على جنب وسابها تختار اللي عايزاه براحتها، بس كان متابعها وعينه ما نزلتش من عليها، وبعد شوية قرب منها وقالها:
قال زكريا:
أمي الله يرحمها وأمك كمان الله يرحمها، بتجيبي الحاجات دي لمين بقى؟
قالت جهاد:
ليا أنا، ما أنا وزني زاد أصلاً بسبب الحمل، والحاجات دي هي اللي هتناسبني.
قال زكريا بخبث:
لا في حاجات حلوة يا جهاد أهي.
قالت جهاد بتوتر:
لا لا دي قصيرة أوي، وبعدين أنا حرة ألبس اللي عايزاه.
قرب منها أوي وقال:
واللي أنا عايزه كمان، وبلاش تقولي لا عشان أنتي عارفة أنا هعمل إيه لو قولتي لا ومش هيفرق معايا إحنا فين، تمام يا جهاد؟
قالت جهاد بتوتر:
خلاص حاضر، هات اللي عايزه وأبقى ألبسهم أنت كمان براحتك برضه.
ضحك هو بصوت عالي وقالها:
هنشوف مين اللي هيلبسهم يا جهاد.
ومسك موبايله اللي بيرن وقال:
هرد على عماد بره وأنتي اختاري من الحاجات دي، وأنا هاجي ونروح ننقي شوية حاجات لـ أواب مع بعض.
قال كلامه ومشي وهي بصتله وابتسمت بهدوء على طريقته معاها، وفضلت تختار في هدوم ليها وفجأة جه واحد وقف وراها وقال بهدوء:
قال الولد:
جهاد، أخيراً لقيتك.
بصتله بسرعة وابتسمت باتساع وقالت:
إسلام، أا أنت هنا بجد؟
حضنها هو بسرعة وقال:
وحشتيني أوي يا بنت الإيه، بقالي كتير بدور عليكي ومش عارف أوصلك.
استغربت اللي عمله واتنفضت بخوف لما لقت زكريا واقف قدامها ونظراته الغاضبة لا توحي بالخير أبداً، فبعدت عن إسلام بسرعة وهو قرب منهم وحصل إيه؟
وفي يخت صغير في مكان راقي، كانت قاعدة شهد هناك مع ماجي وقالت بضيق:
قالت شهد:
موبايلي فصل شحن وأنا عايزة أكلم يونس إني جيت معاكي هنا.
قالت ماجي:
مش مشكلة في شاحن جوه.
قالت شهد:
طيب أنا هدخل أحط الفون على الشاحن وهجيلك.
قالت ماجي:
لا خدي راحتك أنا هروح أجيب كام حاجة نسيتهم في العربية، على فكرة التكييف جوه شغال فممكن نشتغل جوه أحسن.
قالت شهد:
تمام بس بسرعة مش عايزة أتأخر.
قالت ماجي بخبث:
أوكي من عينيا، هجيب التصميمات من العربية وجايه.
طلعت ماجي وشهد دخلت أوضة صغيرة في اليخت وكان فيها سرير صغير وديكور بسيط، مسكت الشاحن وحطت موبايلها فيه وقعدت على السرير وبدأت تظبط في حاجات في الرسومات بتاعتها وبتراجع على صورهم في الطبيعة على اللابتوب قدامها، وفجأة سمعت صوت زيد بره وهو بيقول:
قال زيد:
ماجي أنتي فين؟ ماجي!
وفجأة دخل عندها وقال بصدمة:
شاهي أنتي بتعملي إيه هنا؟
وقفت وقالت بتوتر وقلق:
أنت اللي بتعمل إيه هنا؟ أنا جيت مع ماجي بنراجع شوية حاجات بسرعة، هو مش اليخت ده بتاع باباها؟ أنت بتعمل إيه هنا؟
قال زيد بضيق:
لا اليخت ده بتاعي أنا وأنا وهي بنتقابل هنا ساعات يعني، على العموم حصل خير أنا همشي وأنتوا كملوا شغل.
قالت شهد بضيق:
لا لا أنا اللي همشي، مش هينفع أقعد هنا خالتو، دقيقة واحدة بس هلم حاجتي وأمشي.
قال زيد:
اللي يريحك أنا قاعد بره أهو.
وفعلاً راح قعد بره وحاول يكلم ماجي وهو متعصب منها لأنها هي اللي طلبت منه يجيلها هنا بس ما كانتش بترد عليه، وفي الوقت ده كانت ماجي واقفة بعربيتها بعيد عن اليخت بشوية وابتسمت بخبث أول ما شافت يونس وصل بعربيته لقدام اليخت وكان شكله متعصب جداً وكأنه شايل غضب الدنيا كلها جواه، وافتكرت اللي حصل من أكتر من نص ساعة لما كانت مستنية شهد قدام الكافيه:
فلاش باك:
كانت بتتكلم في الموبايل وقالت:
يونس معايا؟
قال يونس:
أيوة أنتي مين؟
قالت ماجي:
أنا ماجي صاحبة شهد في الشغل، هي فين أنا بقالي حبة مستنياها في الكافيه ما جتش.
قال يونس:
تلاقيها قربت توصلك، هو أنتي جبتي رقمي منين؟
قالت ماجي:
منها هي أصلاً قالتلي لو كانت في حاجة مهمة وما عرفتش أوصلها أكلمك أنت.
قال يونس:
تمام أنا هكلمها وأخليها ترد عليكي.
قالت ماجي بخبث:
ثواني كده خليك معايا شوية.
وفضلت ساكتة شوية وبعدين قالتله:
خلاص زيد بيه قالي إنها معاه.
قال يونس بحدة:
نعم؟ معاه فين؟
قالت ماجي:
في اليخت بتاعه، هما أغلب الوقت بيكونوا هناك عشان يخلصوا الشغل مع بعض، أنت عارف أكيد إن العرض فاضله أيام.
قال يونس بغضب:
ابعتي العنوان بسرعة.
قالت ماجي بخبث:
هو في حاجة ولا إيه؟
قال يونس بجمود:
لا ما فيش بس عشان أكون مطمن عليها.
قالت ماجي بابتسامة انتصار:
أوكي اقفل وأنا هبعتهولك في رسالة.
قفلت معاه وبعتتله العنوان وكلمت شهد في الفون وقالت:
أيوة يا شهد أنا جايه حالاً، ادخلي أنتي اقعدي المفتاح في المكان اللي قولتلك عليه، واطمني هنرتاح أكتر في اليخت وأنا عشر دقايق وهكون عندك.
باك:
ضحكت ماجي بخبث وقالت:
باي باي مبكراً يا شاهي.
وأخدت عربيتها ومشيت، وفي الوقت ده جوه اليخت دخل يونس هناك وزيد أول ما شافه قام وقف بسرعة وبان عليه التوتر والقلق، وفي الوقت ده طلعت شهد من الأوضة وهي بتشيل حاجتها جوه الشنطة وأول ما شافت يونس وقعت منها كل حاجة على الأرض واتنفضت بخوف.
تفتكروا هيحصل إيه؟
وفي مطعم راقي جداً، دخل عز الدين ومعاه فيروز اللي كانت ماسكة إيدها اللي فيها دبلته ومتوترة جداً وهو قالها:
عز الدين: نقعد على النيل أحسن، مش بحب الكتمة، ولا أنتِ إيه رأيك؟
فيروز: أي حاجة.
عز: أوكي، تعالي طيب.
وراحوا قعدوا على ترابيزة هادية لوحدهم، وهو حط إيده على خده وبصلها بابتسامة واسعة.
فيروز بتوتر: إيه ده في إيه؟
رد عليها وقال: مبسوط، فيها حاجة دي؟
ابتسمت بهدوء وقالتله: بس أنت كده بتوترني.
مسك إيدها اللي فيها دبلته وقال: براحتي بقى، ده أنتِ طلعتي عيني عشان أوصل لحد هنا.
سحبت إيدها منه وقالت: طيب خلاص.
عز الدين: هو أنتِ ما اتخطبتيش قبل كده صح؟
فيروز: لا، ما كنتش بفكر في الموضوع ده، يعني موضوع الجواز ده كان آخر حاجة بفكر فيها.
عز الدين: يا بنت، عليا أنا الكلام ده برضه؟ ما تتكسفيش وقولي إن ما كانش في حد معبرك.
فيروز بغيظ: والله العظيم هقوم أمشي لو ما احترمتش نفسك، اديني بقولك.
ضحك بهدوء وقال: هههه خلاص والله بهزر معاكي، ما تبقيش قفوشة كده. المهم تحاولي تصلحي الوضع بيني وبين أبوكي اللي من أول ما لبسنا الدبلة وفضل يزغرلي كده، وحسيته هيقوم ويقطم في زمارة رقبتي.
فيروز: حقه، مش هياخد منه بنته.
عز الدين: يا شيخة أنتِ هتصدقي نفسك؟ ده المفروض يفرح ويحمد ربنا ويبوس إيده وش وضهر إنه لقالك عريس زيي هياخدك من غير جهاز، وكمان أمور وعايش لوحدي، هو في بعد كده جمال؟
فيروز بنفاذ صبر: ما علينا، هعتبر نفسي ما سمعتش حاجة. بس قولي هو فادي أخويا كان قاعد جنبك عايز منك إيه؟
عز الدين بجدية: بصي بصراحة هو كان بيكلمني في موضوع السفر بتاعه.
اتضايقت فيروز وهو كمل كلامه وقال: أنا زي ما وعدتك مش هدي مامتك فلوس، بس موضوع سفر فادي ده أنا وعدته بيه وما بنفعش أقل معاه فيه، وبعدين أنا مش هعمل حاجة غير هخلصله الإجراءات وهظبطله شغل هناك.
ومسك إيدها وقال: وحاجة كمان عشان نبقى على نور، أنا مش عايزك خالص تفتحي معايا موضوع مراتي وبناتي الله يرحمهم، لأني ما صدقت اتعافى جزئيًا من الموضوع، واللي أعرفه إني مستحيل أخسرك أنتِ كمان زي ما خسرتهم.
ابتسمت بهدوء بس قبل ما تكتمل ابتسامتها قربت بنت من عز الدين وقالت:
البنت: عز مش معقول أنت هنا، أنا فكرتك في الساحل دلوقتي، بس إيه رأيك نسافر سوا أنا جاهزة أهو.
عز بص لفيروز بتوتر وقال: أنتِ مين يا أختي أنا ما أعرفكيش.
ضحكت البنت بصوت عالي وقالت: هههههه بقى بعد كل اللي حصل بينا يا بيبي تقولي أختك؟
قربت منه بنت تانية وقالت: عز فينك بقالك فترة مختفي، وحشتني أوي.
وبصت لفيروز اللي كانت بتتابع كل حاجة ببرود ونظرات جامدة وقالت:
البنت: مين دي يا عز؟
عز بخوف: دد دي فيروز خطيبتي.
وقفت فيروز وقالت بغضب: كنت خطيبته.
وقلعت دبلتها ورمتها في وشه وقالت: أنا مش عايزة أشوف وشك تاني.
قالت كلامها ومشيت وهو لطم على وشه ومسك الدبلة بتاعتها وقال بحده للبنتين:
عز الدين: في إيه يا ولية منك ليها ما تتلموا شوية؟ ضيعتولي البت منكم لله.
ومشي بسرعة ورا فيروز بس أول ما طلع مالقهاش موجودة، اتنهد بضيق وشال الدبلة في جيبه وأخد عربيته ومشي وهو متضايق من نفسه على اللي حاصل جدًا.
وفي بيت جميلة.
كان قاعد هناك المنشاوي ومعاه مروان وعمار اللي كان متجاهل النظر لجميلة خالص، على عكسها هي اللي كانت كل شوية تبصله بحزن ولوم.
مروان: ها إيه رأيك يا طنط؟
بصت فريدة لكامل أخوها اللي قال: بس أربع سنين خطوبة وأنتوا كاتبين الكتاب كتير أوي بصراحة.
عمار: بس إنهم يطلقوا ويرجعوا يتجوزوا تاني ده مش حل برضه.
المنشاوي: بقولك إيه يا مدام فريدة، تسمعي اللي هقوله وما ترجعيش فيه، وهيرضيكي أنتِ وأيتن والكل كمان.
فريدة بهدوء: اتفضل حضرتك وأنا متأكدة إنك هتتكلم بالأصول.
المنشاوي: عمار لما بقى أب كان أكبر من مروان بسنة أو سنتين، وكان بيشتغل وبيدرس وبيخلي باله من ابنه، فأن مروان يتجوز ويبقى مسؤول عن بيت وهو بيدرس مش مشكلة كبيرة.
فريدة باهتمام: إيه اللي أنت عايز تقوله يا حج وضحلي أكتر؟
المنشاوي: إحنا هنقسم البلد نصين، مروان قدامه سنة ويكون ظبط شغله مع باباه ويتجوز أيتن ويبقى مسؤول عن بيته لوحده.
مروان صدمة: نعم؟
ضربته أيتن برجلها في رجله وقالت: اخرس خالص، ماما شكلها هتوافق أهو.
مروان: هتوافق على إيه؟ أنتِ كده بتدبسوني.
فريدة: ما عنديش مشكلة بس بشرط يجيب شقة، أهو مش بطلب بيت ولا حاجة كبيرة، بس تكون من فلوسه مش فلوس باباه، ويكون قادر يجيب لها شبكة ويعملها فرح في خلال سنة يتجوزها، ولو ده ما حصلش فأنا آسفة مش هيكون في حل غير إنهم يطلقوا لحد ما يجهزوا إنهم يتحملوا مسؤولية.
عمار: أنا من ناحيتي موافق.
مروان: يا جماعة بالعقل إزاي في سنة واحدة هجيب شقة وشبكة ومصاريف فرح وكمان هكون في الجامعة وبشتغل؟ ده أنتِ لو عايزيني أنحرف مش هتعقدوها كده.
عمار بجدية: إحنا فيها أهو لو مش قدها قول.
كامل: أومال يا ابني أنت جاي تتجوز كده وخلاص؟
فريدة: القرار ليك يا مروان، يا أيوه يا لا.
بص مروان لأيتن اللي حست إنه هيرفض واتملت عيونها دموع وبصت للأرض بحزن وهو ابتسم وقال:
مروان: ما تلويش وشك عليا أوي كده، موافق يا ستي ومستعد عشانك أعمل أي حاجة.
ضحكوا كلهم وهي ابتسمت بسعادة وهي بتمسح دموعها، وعمار قال بهدوء:
عمار: طيب بالمناسبة دي بقى نطلع كلنا نتعشى بره أنا عازمكم.
المنشاوي: استنى يا عمار، أنا جاي النهارده مخصوص يا مدام فريدة وليا عندك طلب تاني وغالي أوي ومهم أوي بالنسبالي.
فريدة باهتمام: خير إن شاء الله يا حج؟
المنشاوي بخبث: أنا طالب من حضرتك إيد بنتك جميلة لابني عمار.
اتصدم الكل وأولهم جميلة وعمار اللي بصوا لبعض بتوتر، وعمار قال بجدية وغضب لباباه.
تفتكروا هيحصل إيه؟