تحميل رواية موضوع عائلي بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة شعبية وبيت بسيط، طلعت هناء من المطبخ وفتحت الباب الذي كان يطرق، وكان رجلاً كبيراً معه رجاله الذين يمسكون حقائب وعلب كثيرة. هناء بضيق: اصبحنا واصبح الملك لله، نعم يا حامد؟ دخل حامد وقال: حطوا الحاجة دي وانزلوا استنوني تحت، يلا. هناء بضيق: اللهم طولك يا روح، ما كان له لزوم يا معلم حامد. حامد نظر إليها بجمود وقال: أنا مش جاي ولا جايب لكم يا هناء، أنا جاي لأولادي. قال كلامه وتركها متعصبة، وذهب ليجلس على الكنبة بعد أن نزل رجاله وقال: حامد: واقفة عندك، روحي صحيهم وقولي لهم أبوكم عايزكم، واعمل...
رواية موضوع عائلي الفصل الحادي والثمانون 81 - بقلم رحاب القاضي
«إن غبت لم ألقَ إنسانًا يؤنسني
وإن حضرت فكل الناس قد حضروا»
_ على النيل في المكان اللي بتبقى قاعدة فيه دايمًا، أول ما وقفت بعربيتها هناك اتصدمت أول ما شافت يوسف قاعد هناك وشكله سرحان جدًا. اترددت تنزل من العربية وتروح له، بس في الآخر فعلًا راحت له هناك. وهو أول ما شافها قبل ما تقول ولا كلمة، ساب المكان كله وركب عربيته ومشي. وهي بصت له بحزن وندم وقعدت مكانه وبصت للنيل قدامها بدموع. وما أخدتش بالها إنه وقف بعربيته بعيد شوية عنها، وفضل متابعها وهي قاعدة من المرايا بتاعت عربيته، وهو كمان عيونه اتمَلَت دموع. وفجأة اتحولت ملامحه للقلق والخوف أول ما شاف عربية فيها تلات شباب واقفة قريب منها وعمالين يتكلموا ويشاوروا عليها من غير ما هي تاخد بالها. والمشكلة إن المكان هادي جدًا وما فيش ناس فيه.
_ رجع بعربيته بسرعة عندها ونزل من العربية وقرب منها وقال بجدية:
يوسف: قومي امشي يلا.
رضوى اتفاجئت من تصرفاته وقالت:
رضوى: وأنت مالك أنا قاعدة هنا.
يوسف بغيظ:
يوسف: مش وقت عِند وخلاص حضرتك، يلا امشي وما ينفعش تقعدي في مكان زي ده لوحدك بالليل كده.
رضوى:
رضوى: مالكش دعوة، امشي يا يوسف وسيبني في حالي.
_ نزلوا في الوقت ده الولاد من العربية وقال واحد منهم بخبث:
الولد: ما تسيبها في حالها يا رخم، هي مش عايزة تمشي معاك.
_ قامت رضوى بسرعة ومسكت في دراع يوسف بتلقائية وقالت له بخوف:
رضوى: مين دول؟
يوسف بغيظ:
يوسف: مش عارف مين دول. وأنتوا يا شباب دي قريبتي ومش رجولة التصرفات دي.
الولد:
الولد: وأنت بقى يا روح أمك هتعرفنا الرجولة إزاي؟
يوسف بعصبية:
يوسف: لا أنا هعرفك إزاي تجيب سيرة أمي على لسانك يا خفيف.
_ قال يوسف كلامه وضربه بالبوكس في وشه، ورضوى صوتت بخوف أول ما اتلموا كلهم على يوسف ومسكوه وضربوه بقوة. وهي دموعها نزلت بخوف وفضلت تترجاهم يسيبوه. فبعد عنه الولد اللي كان بيضربه وبص لرضوى بخبث وقال:
الولد: خلاص بقى يا شباب شكلهم حبيبة وإحنا مش هنرخم عليهم أكتر من كده.
_ وسابوا يوسف فعلًا اللي وقع على الأرض وهو ماسك وشه اللي بينزف بألم. وهي قربت منه بسرعة وقالت:
رضوى بخوف: أنت كويس يا يوسف؟
بص لها بحدة وقال:
يوسف: مبسوطة أنتِ دلوقتي صح؟ أنا تعبت والله، ده أنتِ طلعتي ميتين أهلي معاكي.
رضوى بحزن:
رضوى: وأنا مالي أنا؟ هو أنا اللي قلتلك تضرب الولد في الأول وتخليهم يتخانقوا معاك؟ ما تلومنيش على غباءك لو سمحت.
يوسف بسخرية:
يوسف: معاكي حق أنا فعلًا غبي عشان حبيت واحدة أنانية زيك، عشان لحد النهارده أنا متعشم فيكِ تعتذري وتقولي لا ده بيحبني بجد وهديله فرصة، أنا فعلًا غبي يا رضوى.
رضوى بحزن:
رضوى: طيب خلينا نروح مستشفى، أنت مناخيرك بتنزف ومش موقفه، وبعدين نبقى نتكلم.
يوسف بحدة:
يوسف: أنا مش عايز أتكلم معاكي، أنتِ خدتي اللي عايزاه وخلصنا خلاص، سيبيني بقى في حالي.
رضوى بحدة:
رضوى: هو إيه اللي أنا أخدته معلش؟ أنا رفضتك بسبب تصرفاتك يا يوسف ولا نسيت أنت قلتلي إيه وعملت معايا إيه لما كنا في الجيم؟ تصرفاتي كانت رد فعل لتصرفاتك.
يوسف بغضب:
يوسف: أنا عملت كده عشان غِرت عليكي وما عرفتش أتحكم في نفسي وأنتِ عارفة كده كويس، أنتِ بقى رديتيها بأنك أهنتيني قدام أهلك، كسرتيلي قلبي بجد يا رضوى، خليتيني أتوجع بسبب إني حبيتك.
واتملت عيونه دموع وقال بحزن:
يوسف: وعلى فكرة حتى لو ما كنتش غِرت عليكي في الجيم ودايقتك، أنتِ كنتِ هترفضيني عشان الموضوع بتاعنا باين من الأول ده حب من طرف واحد أنا اللي حبيت وبس، وأنتِ استغليتي حبي ده إنك تنسي بيه حبيبك القديم كمال اللي سابك ووجعك، عرفتِ تنتقمي لكرامتك بس من الشخص الغلط، من واحد حبك بجد وكان مستعد يعمل أي حاجة عشانك.
نزلت دموعها بحزن وردت عليه وقالت:
رضوى: والله العظيم أنا ما كنتش بستغلك.
يوسف:
يوسف: أنتِ كدابة.
رضوى:
رضوى: لا مش كدابة والله، والله تاني أنا كنت عايزة أديك فرصة بس أنا كنت خايفة منك وخايفة من الارتباط أصلًا، وبعدين أنت عملت إيه بعد ما رفضتك؟ ما تاني يوم لقيت صورك مالية النت مع الأشكال الزبالة اللي أنت متعود تسهر معاهم.
يوسف:
يوسف: مالكيش دعوة أنا أعمل اللي أنا عايزه.
رضوى:
رضوى: ما تعمل هو أنا مسكاك، بس ما ترجعش وتقولي أنتِ السبب يا رضوى لأن ده طبع فيك وحتى لو كنت وافقت بيك أنت عمرك ما كنت هتتغير.
يوسف بغيظ:
يوسف: يبقى المشكلة فيكِ أنتِ اللي لازم تتخاني ما بتعرفيش تكفي اللي معاكي.
بصت له بحزن وقالت:
رضوى: معاك حق عشان كده أنا لا عايزاك ولا عايزة غيرك، اتفضل امشي يلا وسيبني في حالي.
اتنهد بضيق وقال:
يوسف: امشي أنتِ الأول أنا هوصلك وبعدين همشي.
رضوى بحزن:
رضوى: نروح المستشفى الأول.
يوسف بسخرية:
يوسف: خايفة عليا يعني؟
رضوى بغيظ:
رضوى: لا ده واجب إنساني مش أكتر.
يوسف:
يوسف: طيب خديني بعربيتك أنا مش هعرف أسوق، اسنديني يلا.
رضوى:
رضوى: ما تقوم لوحدك.
يوسف بخبث:
يوسف: لا هتسنديني عشان أنا اتضربت للمرة اللي مش فاكر كام بسببك.
_ ابتسمت بهدوء ومسكت إيده وخلته يقوم وركبته عربيتها، وركبت هي جنبيه وقبل ما تتحرك بالعربية أداها موبايله اللي بيرن وقال:
يوسف:
يوسف: خدي ردي عليها وقوليها تيجي على المستشفى وتجيب معاها يزن.
بصت رضوى على الرقم اللي بيرن وقالت بغيظ:
رضوى: وأنا أرد ليه على حبيبتك أنا وأنتِ اللي أنزل أصلًا أنا مش هوصل حد.
بص لها بخبث وقال:
يوسف: أمي على فكرة اهدي على نفسك شوية.
رضوى:
رضوى: وأنا أعرف منين إنها أمك وأنت مسجلها العشق وحاطط جنب اسمها قلب أحمر.
يوسف:
يوسف: طيب ما هي العشق فعلًا الوحيدة اللي بتحبني من غير مصلحة، اخلصي ردي عليها وشوفي هتاخديني فين وقوليلها تيجي ورانا.
أخذت منه رضوى الفون وردت على شهد وقالت:
رضوى: ألو.
شهد:
شهد: مين معايا وفين يوسف؟
رضوى:
رضوى: هو يوسف اتعرض لحادثة بسيطة وأنا هاخده و...
شهد:
شهد: نعم إزاي اتعرض لحادثة وأنتِ مين أصلًا وابني فين؟
رضوى:
رضوى: اهدي حضرتك دي حاجة بسيطة ابنك اللي فرفور أصلًا.
شهد بحدة:
شهد: فرفور في عينك أنتِ مين يا بت أنتِ؟
_ بصت رضوى بغيظ ليوسف اللي كان عامل نفسه تعبان وكاتم ضحكته، وردت عليها وقالت بنفاذ صبر:
رضوى: أنا الباشمهندسة رضوى وهاخده على المستشفى هبعت لحضرتك اللوكيشن.
شهد بغيظ:
شهد: أممم طيب أنا جاية حالًا ياريت تخلي بالك منه لحد ما أجي يا اسمك إيه أنتِ.
_ قالت شهد كلامها وقفلت في وش رضوى اللي اتنهدت بغضب وقالت ليوسف بحدة:
رضوى: على فكرة هي لولا إنها ست كبيرة وفي مقام مامتي أنا ما كنتش هسكتلها.
يوسف:
يوسف: تعبان يا رضوى بسرعة وصليني المستشفى.
_ بصت له بغيظ واتحركت بالعربية وراحت المستشفى اللي هيتعالج فيها يوسف من الكدمات اللي في وشه.
ــــــــــ ــــــــ
_ في بيت الأستاذ حسن الباب خبط وهما كلهم قاعدين بيتفرجوا على التليفزيون وليلى قالت:
ليلى: قومي يا روفان افتحي الباب.
روفان:
روفان: ما كلهم قاعدين أهو اشمعنا روفان يعني.
حسن:
حسن: وبعدين إحنا اتفقنا على إيه؟
روفان بخوف:
روفان: قصدي حاضر يا ماما يا ست الكل هو أنا أقدر أقولك لا.
وقامت تفتح الباب وليلى قالت لحسن بصدمة:
ليلى: أنت إزاي بتخليها تسمع الكلام كده؟
حسن بخبث:
حسن: مالكيش دعوة خليكي في خيبتك.
ضربته على كتفه وقالت:
ليلى: طيب افتكرها يا حسن.
رجعت روفان وهي بتضحك وقالت:
روفان: كلم يا بابا في جماعة ضيوف عايزينك.
حسن:
حسن: أنتِ بتضحكي كده ليه وضيوف مين؟
روفان:
روفان: هههه روح شوف بنفسك هتتصدم زيي والله.
_ قام حسن عشان يشوف مين اللي على الباب واتصدم فعلًا هو كمان لما شاف عز الدين لابس بدلة وواقف وجنبيه طارق هو كمان لابس بدلة وماسك ورد وشوكولاتة.
حسن:
حسن: إيه ده أنتُ عايزين إيه؟
عز برسمية:
عز: إيه يا أستاذ حسن هتسيبنا واقفين على الباب كده كتير ولا إيه مش هتقولنا اتفضلوا.
حسن:
حسن: أنت بتتكلم كده ليه ومن إمتى بقولك اتفضل ما أنت بتدخل زي الطور من غير إذن.
طارق:
طارق: إحنا جايين لحضرتك في موضوع شخصي يا عمي مش هينفع على الباب كده.
حسن بغيظ:
حسن: عم مين يا ابن الهبلة، يا ليلى تعالي شوفي الغلب والتفاهة اللي أنا فيها.
جاءت ليلى وقالت بابتسامة واسعة:
ليلى: يا أهلًا وسهلًا كده يا حسن سايب الناس واقفين على الباب اتفضلوا يا جماعة نورتونا.
_ دخل عز وعمل نفسه بيتفرج على الشقة وهو داخل، وطارق قال لحسن وهو عامل نفسه مكسوف:
طارق: أحط الحاجات دول فين يا عمي.
زقّه حسن بقوة وقال:
حسن: يا عم خش مش ناقص عبط أنا.
_ قعد عز وحط رجل على رجل وجنبيه طارق وراحت ريناد وهنا قعدوا بعيد عنهم شوية ومعاهم روفان وروز وهما بيضحكوا، وحسن قعد قدامهم وقال:
حسن:
حسن: ممكن أفهم إيه اللي أنتُ عاملينه ده؟
طارق:
طارق: هو مش أنت اللي قلت أجي أخطب هنا وأنا معايا ولي أمري أديني أهو جبتلك ولي أمري.
حسن:
حسن: وحياة أمك.
التافه ده ولي أمرك! وأنت فاكر إني كده ممكن أوافق بيك لما تجيبلي عمك اللي ما حدش تعبني في حياتي قده يتوسطلك في جوازه؟ ده أنا من أولها أهو بقولكم ما عنديش بنات للجواز.
ليلى: جرا إيه يا حسن؟ الكلام أخد وعطا. قولي الأول يا أستاذ عز تشربوا إيه؟
عز نزل رجله وقال وهو بينيم شعره على جنب: مين الآنسة؟ حضرتك تبقي أخت العروسة الصغيرة مش كده؟
ضربه حسن برجله في رجله وقال بحدة: اتلم بقى بدل ما أقوم أديك على وشك! وأنتِ كمان اتنيلي اقعدي مش ناقص هطل أنا.
عز: يا أستاذ حسن الموضوع مش مستاهل عصبية، ده جواز يا آه يا لأ مش حكاية يعني.
حسن: أنا بقول لأ أهو اتفضلوا بقى بره وسيبوني قاعد مع عيالي.
طارق: بص، سيبك من عمي خالص يا بابا، أنا أهو جايلك في خطوبة رسمية وبطلب منك إيد هنا، ولو أنت وافقت هاخدك واخدها ونروح مشوار صد رد لبلدهم أخطبها من خالتها ولا عمتها دي.
عز قلع الجرافته وجاكيت البدلة وقال: حلو قوي الكلام ده، حل الموضوع ده أنت وأبوك وأنا خلاص دوري خلص. ريناد اعمليلي شاي وأي حاجة تتاكل بسرعة.
ريناد: عينيا يا زيزو حاضر.
طارق: يا بابا رد عليا وسيبك من أخوك ده.
حسن: مش كان ولي أمرك من شوية؟ المهم خلينا نتكلم في الجد بقى، أنت معاك إيه هتتجوز عليه؟ الوظيفة بتاعتك في الجامعة؟
طارق: أيوه، وكمان الكافيه أنا أهو بشطب فيه عشان أفتحه.
حسن: وهتتجوز فين؟ هنا معانا في الشقة؟
طارق: لأ طبعًا، أنا عندي شقتي اللي فوق دي مش أنت كاتبها باسمي؟
حسن: وأنت هتتجوز فيها على المحارة؟ ده أنت عايز قد كده فلوس عشان توضبها وتبقى لايقة على عريس وعروسة.
طارق: كل دي حاجات بسيطة، نمشي الدنيا وإيدي في إيدها ونعمل كل حاجة أنا وهي بعدين يا بابا.
حسن: يا سلام! طيب والشبكة؟ معاك تجيب لها شبكة زي باقي بنات العيلة والجيران ما بيجيلهم؟
طارق بغيظ: هو أنت ليه بتعمل معايا كده؟ ليه مصمم تعجزني؟ هي نفسها موافقة بالكلام ده وبتحبني زي ما أنا بحبها.
حسن بحدة: أنا مش بعجزك، أنا بتكلم في الأصول، في العادات والتقاليد اللي ماشيين بيها. أنت المفروض قبل ما تيجي تتقدم كنت تقيس حملك قد إيه هتقدر تتجوز تجهز شقة وتكون قد إنك تتحمل المسؤولية وتبقى راجل بجد في كل اللي يطلب منك ولا لأ.
عز بجدية: هو مين قالك إنه مش هيقدر يتحمل مسؤولية يا حسن؟ هو ما دام هيتجوز يبقى هيتحمل المسؤولية.
حسن: يا سلام! ما بلاش أنت تتكلم يا عز عن الموضوع ده. ما أنت اتجوزت مرتين، هل اتحملت مسؤولية ولا عقلت؟ وبعدين أنا عارف ابني كويس.
عز: الله جرا إيه يا حسن؟ هو أنت جايبني هنا تهزأني؟ والله هقوم أمشي.
حسن: امشي أنا نفسي تقوم تمشي وتاخده معاك.
ليلى بحدة: وبعدين معاك يا حسن؟ أنت ليه مكبر الموضوع كده؟
حسن: الموضوع كبير يا ليلى، ده جواز. ابنك فاكر إنه بالشويتين اللي بيعملهم دول وحتة دبلة هيتجوزها؟ فاكرها جوازة سهلة؟
طارق بعصبية: والله الموضوع ما يخصكش أصلاً يا بابا. هنا مسؤولة عن نفسها والقرار ليها.
ليلى: عيب كده يا طارق ما ينفعش الكلام ده.
حسن بحدة: لأ سيبيه يقول اللي عايزه، مش هي هنا اللي صاحبة الموضوع؟ تعالي هنا يا هنا وقوليلنا رأيك إيه في الموضوع ده.
بصتلهم هنا بتوتر وحسن قالها بصوت عالي: ما يلا يا هنا وما تخافيش مني أنا في الحالتين هحترم قرارك.
ليلى ابتسمت وقالت: وإيه بس اللي هيخوفها دي مكسوفة؟ تعالي يا هنا يا حبيبتي.
الكل ابتسم بسعادة وأولهم طارق وكأنهم ضامنين موافقتها، بس هي وقفت جنب حسن وقالت بهدوء: أنا مش موافقة.
ضحك عز وقال: ههههههههههه يا ديني على الكسفة.
طارق: استني أنت بس، هو إيه اللي مش موافقة يا روح أمك أنتِ كمان.
حسن بحدة: احترم نفسك يا طارق.
طارق بعصبية: لأ ما أنا عايز أفهم، أنا لمحتلها قبل كده كتير وهي كانت مرحبة بالموضوع وعلى الأساس ده جيت أتقدم، إيه بقى مش موافقة دي؟
ردت عليه هنا بضيق وقالت: أنت ولا مرة جيت وأخذت رأيي ولا اتكلمت معايا في الموضوع ده بجد واتناقشنا. لو كنت قبل ما تيجي وتتقدم قدامهم كلهم سألتني، كنت هقولك أنا لسه ببدأ حياتي وعندي مستقبل طويل لازم أنجح فيه الأول وأتعلم أعتمد على نفسي وبعدين هبقى أفكر في الجواز.
طارق بغيظ: ده أي كلام وخلاص، وأنتوا هتمشوا ورا كلام عيلة مش فاهمة حاجة، هي ليها عين ترفض أصلاً؟
وقف حسن قدامه وقاله بحدة: ولا كلمة كمان والموضوع اتقفل، هي مش موافقة يبقى من النهارده هنا زيها زي باقي أخواتك، والكلام اللي طلع منك ده لو اتكرر تاني هتزعل مني يا طارق، وهنا معاها حق هي لازم تركز في مستقبلها.
بصلها طارق بغضب وسابهم ومشي وليلى بصت لهنا بحزن وقالت: كده يا هنا تكسري بخاطره.
حسن بحدة: ليلى قولنا الموضوع اتقفل خلاص، ويلا كل واحد على أوضه، وأنتِ يا ريناد كلمي أختك شوفيها متنيلة فين لحد دلوقتي ونص ساعة وتبقى في البيت.
ريناد: حاضر يا بابا.
وكلهم فعلًا دخلوا أوضتهم ما عدا ليلى وعز اللي كان بيقلب في التلفزيون ومندمج فيه.
حسن: هتبات عندنا ولا إيه؟
عز: أنا مش هتكلم معاك عشان أنت بجد بقى دمك تقيل، وأنا متأكد إنك أنت اللي لعبت في دماغ البت عشان ترفض طارق.
ليلى بحزن: وكأن وجع ابنه ساهل عليه.
حسن: متشكر يا ليلى بس أنا ما حدش حاسس بطارق قدي، وبعمل كده لمصلحته.
عز: فهمني اللي هو إزاي؟
حسن: أولًا أنت يا كبير يا عاقل لما كان جه وقالك يا عمي تعالي أخطبلي، كنت الأول نصحته وقولتله إن دي لسه صغيرة ساعدها تحقق كرير لنفسها.
ليلى: كريرها في بيت جوزها يا حسن، مش ده كان كلامك لما جيت تتجوزني وما خلتنيش أدخل الجامعة؟
حسن: الوضع يختلف والزمن يختلف يا ليلى، وبعيد عن الموضوع ده ابنك حاطط في دماغه إنها هتوافق كرد جميل لقعدتها معانا، ولو اتجوزها دلوقتي هيفضل دايماً شايف نفسه متفضل عليها، والدليل دلوقتي لما قالها أنتِ ليكي عين ترفضي، تقدروا تقولولي هو كان يقصد إيه؟
سكت عز هو وليلى وحسن قال: طارق قبل ما يتجوز هنا لازم يعرف قيمتها، لازم يحس إنها غالية أوي ومش جوازة سهلة لأ ده هتكلفه كتير عشان يوصلها، أنا زي ما بغلي بناتي هغلي هنا حتى لو اللي هيتجوزها ابني، فهمتوا يا بهيم منك ليها؟
ليلى: طيب كنت فهمته بالراحة يا حسن، اقعد واتكلم معاه، بس أنت كده فهمته إنه مش كويس أو مش مناسب إنه يتجوز وزعلته منك ومن هنا كمان.
حسن: ما أنا اتكلمت معاه كل ما كنا نفتح الموضوع كنت أتكلم وأنصح فيه وبرضو هو اللي في دماغه عايز ينفذه ومش مهم أي حاجة تانية.
عز: حسن معاه حق يا ليلى، طارق لو شاري بجد هيتصرف ويقنعها ويقنع أبوه وهينفذ اللي هما عايزينه منه.
ليلى بضيق: اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا عز، استني هجهزلك العشا قبل ما تروح تنام.
عز: طيب بسرعة عشان فعلًا جعان.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت لمياء كانت قاعدة متضايقة وسيف قدامها اللي قالها بعصبية: بقي عبد الله عايز يعمل كبير عليا يا ماما؟
لمياء: هو كبير فعلًا ومدلك إيده بالخير، أنت بقى عملت إيه؟ روحت ومديت إيدك على فلوسه من وراه؟
سيف بحدة: ده حقي، هو بيجي كل شهر مرة أو مرتين يشوف الشغل ماشي إزاي، إنما أنا اللي شايل كل حاجة يا ماما، والفلوس دي اللي أخدتها من حقي.
لمياء بعصبية: لأ مش من حقك، لو من حقك كنت أخدتها قدامه مش تلف وتدور وتاخدها من وراه، وأنت تحمد ربنا إنه كان ممسكك الشركة وعاملك مدير من غير ما تدفع ولا قرش وخلاك قدام الكل شريكه بالكلام والبجح صدق الكدبة وبيقول حقي.
سيف بضيق: ما علينا أنا هتصرف مع عبد الله، بس كلمي خالتو علياء هي تخلي عبد الله ما يقفش عليا.
لمياء بغيظ: ما هو ده اللي ناقص تخسرني أختي كمان يا سيف، مش كفاية خلتني أبان قليلة أصل قدام حسن بعد كل اللي عمله معايا، كمان عايزني أخربها مع علياء؟
سيف: يعني يرضيكي يا ماما ابنك يبقى قاعد عاطل من غير شغل؟ ولا بعد ما كنت مدير قد الدنيا أروح أشتغل موظف في شركة عند.
لمياء بضيق: طيب يا سيف هكلم علياء، وعلى الله تبقى دي آخر مشكلة تحصل من تحت راسك، قوم بقى امشي أحسن ست الدكتورة بتاعتك تزعل إنك قاعد عندي.
سيف: لا ما أنا وهي متخانقين فهبيت هنا النهاردة.
لمياء بقلق: متخانقين ليه؟
سيف بضيق: هي شافت اللي حصل بيني وبين عبد الله، أنا كنت مفهمها إن الشركة بتاعتي برضه وليا فيها النص.
ضحكت لمياء بسخرية وقالت: قولتي لي كده اللي كانت رسماه معاك طلع كدب، وبعدين هي يفرق معاها إيه عندك شركة ولا ما عندكش، هي متجوزاك عشان الشركة، الله يمسيكي بالخير يا ريناد.
بص سيف لأمه بحزن وقال: في دي معاكي حق، كانت أكتر واحدة بتقف جنبي وأنا متضايق.
لمياء: ده ولسه أنت هتندم ندم عمرك على اللي عملته معاها، الأول وأنت بتسيبها كانت حزينة ومكسورة بس لو تشوفها دلوقتي آخر مرة شوفتها بقيت زي الوردة المفتحة، دي احلوت عن ما كانت متجوزاك.
سيف بتوتر: هو أنا عادي أردها يا ماما عشان خاطر تيا؟
لمياء بسخرية: تفتكر هي ممكن تسامحك أصلاً؟ حتى لو سامحتك أنت نسيت إنك طلقتها بالتلاتة.
سيف بضيق: أوووف أنا كنت غبي في الحتة دي بصراحة.
لمياء بغيظ: أنت طول عمرك غبي يا ابني زي أبوك بالضبط، متسرع وما بتفكرش في الصح إيه، على طول ماشي في الغلط.
قام سيف وقال: أنا داخل أنام وما تصحنيش بدري يا ماما سيبيني نايم براحتي.
ــــــــــ ــــــــ
وفي المستشفى كانت رضوى واقفة جنب يوسف اللي الممرضة بتعقمله جروح وشه، وقالها يوسف بابتسامة واسعة: ياااه لو الدنيا تبقى خفيفة كده على الواحد زي إيدك يا آنسة.
بصتله رضوى بغيظ والممرضة ضحكت وقالت: هههههه ده من ذوق حضرتك يا أفندم، كده النزيف وقف بس يا ريت تاكل حاجة تقيلة تعوض الدم اللي نزفته ده.
رضوى بجمود: متشكرين جداً اتفضلي.
طلعت الممرضة ورضوى قالتله بضيق: تحب أستنى معاك لحد ما تيجي مامتك ولا أمشي؟
يوسف: يا ريت تمشي وتبعثي لي الممرضة القمر اللي كانت هنا دي.
رضوى بحدة: ما تحترم نفسك بقى إيه قلة الأدب دي؟
يوسف: وأنتِ مالك أنتِ طيب؟ البنت حلوة وزي القمر.
رضوى بغضب: تصدق أنا غلطانة إني جيت معاك أصلاً، إن شاء الله كانوا طحنوه أكتر من كده أنا مالي.
قالت كلامها وجات تمشي بس أول ما فتحت باب الأوضة لقت شهد ويزن في وشها.
شهد بخوف: ابني فين؟
رد عليها يوسف من جوه وقال: أنا هنا يا ماما تعالي يا حبيبتي شوفي اللي حصلي.
زقت شهد رضوى ودخلت بسرعة ويزن قال لرضوى اللي اتضايقت من تصرف شهد: معلش يا رضوى بس هي خايفة عليه.
رضوى بضيق: لا ما فيش مشكلة، بعد إذنكم.
شهد بحدة: استني عندك أوعي تمشي، قولي يا يوسف يا حبيبي إيه اللي حصل؟ البنت دي عملت فيك إيه؟
يوسف بخبث: جابت ناس تضربني يا ماما.
برقت رضوى بصدمة وقالت شهد بحدة: نعم! أنتِ إزاي تعملي كده في ابني؟ عملك إيه هو؟
رضوى بقلق: لا والله العظيم أنا ما أعرفش مين أصلاً اللي ضربوه.
يزن: يا ماما أنتِ هتصدقي الغبي ده؟ واتلم أنت كمان.
شهد: ما أنا برضه عايزة أفهم إيه اللي حصل لابني اللي كل ما يشوف الهانم تحصله مصيبة.
يوسف من ورا شهد طلع لسانه لرضوى بطريقة طفولية ورضوى ردت على شهد بثبات وقالت: والله ابن حضرتك هو اللي عمل فيها شهم وجه يدافع عني لما كانوا في شباب بيعاكسوني، مش أنا اللي قلتله والنبي تعالى دافع عني، وأنا رديتهاله برضه وجبته لحد المستشفى.
شهد بحدة: والله أنتِ أو غيرك كان هيدافع عنها، أصل ابني متربي.
ابتسمت رضوى بسخرية وقالت: اممم ما أنا عارفة تربيته كويس يا طنط.
شهد مسكت إيد يوسف وقالت: تعالي يا روح مامي الجو هنا بقى تقيل على قلبي، على مهلك يا حياتي.
يوسف قام معاها وقال: آه يا ماما بموت.
شهد: بعد الشر عليك يا حبيبي، إن شاء الله يكرهك أو يزعلك.
وأخدته شهد وطلعوا ورضوى قالت ليزن بصدمة: هو ده بجد؟ مامتك بتعاملكم كده؟
يزن: لا لا بتعامل يوسف كده، يعني هو بقى الدلوع بتاع ماما اللي فينا، عموماً أنا بعتذر عن اللي حصل ده هو سوء تفاهم مش أكتر.
رضوى: لا عادي حصل خير.
يزن: طيب تعالي أنا هوصلك.
رضوى: مرسي أنا معايا عربيتي تحت.
يزن: رضوى استني أنا كنت عايز أسألك عن حاجة.
رضوى: خير إن شاء الله؟
يزن: هو أنتِ بتحبي يوسف أو في من ناحيتك حاجة ليه؟
رضوى: وأنت مالك؟
يزن: لا مالي ده أخويا وأنا من حقي أعرف البنت اللي هو مجنون بيها مش بيحبها وبس هي كمان بتحبه ولا لا.
رضوى: برضه أنت مالك هيفرق معاك في إيه؟
يزن: عشان هساعده ينساكي لو مش بتحبيه، بدل ما أنا بحاول أصلح ما بينكم.
رضوى بنبرة حزينة: ما بقاش ينفع تصلح حاجة، تقدر تقول إني مش بحبه.
يزن: مش باين بصراحة أنا شايف العكس.
رضوى بتوتر: بعد إذنك أنا اللي عندي قلته.
قالت كلامها وسابته ومشيت وهو اتنهد بضيق ونزل تحت لقى شهد قاعدة جنب يوسف وبتأكله شوكولاتة وبتشربه عصير، ولما شافت يزن قالتله: أنت اتأخرت ليه كده أخوك تعبان يلا بسرعة عشان توصله البيت.
يزن: مين اللي ضربوك دول يا يوسف؟
يوسف: هبقى أخدك أوريهم ليك وتجيب لي حقي.
يزن: طيب هنروح ماما ونروحلهم.
شهد بحدة: تروح فين يا زفت منك ليه؟ مش هخلص أنا من أبوكم البلطجي تطلعولي أنتُ.
يوسف: ما هو بابا لو عرف إني انضربت وما أخدتش حقي هينفخني.
شهد: ما حدش هيقوله حاجة والموضوع يتقفل خالص.
يزن غمز ليوسف وقال: خلاص اتفقنا يا ماما الموضوع اتقفل.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الصعيد كانت قاعدة أسرار في أوضتها وهي ماسكة صورتها هي وعمر أخوها وأمها مع بعض وعيونها كلها دموع وموبايلها رن في الوقت ده برقم غريب، فتحت الفون من غير ما ترد بس اتنفضت بخوف أول ما سمعت صوت شعبان ابن خالها اللي قالها: عاملة إيه يا بت عمتي؟ ولا أقول يا عروسة؟ قولي لي صح ولد عمك ناوي يتجوزك متى؟
أسرار: عايز مني إيه يا شعبان؟ ما تسيبوني في حالي عايزين مني إيه تاني؟
شعبان: عايزك أنتِ، الأول رفضتيني كتير وقلنا عشان عينك على عبد الله، إنما دلوقتي رفضاني أنا وموافقة بكمال العيل الطري اللي ما يسواش ده؟
أسرار بحدة: اخرس قطع لسانك قبل ما تغلط في ولاد عمي ولا حتى تجيب سيرتهم على لسانك، كمال ده أنضف وأشرف منك على الأقل شايلني جوا عينيه وبيخاف عليا وكان بيعامل عمر أخوي كيف أخوه إنما أنت قتلت عمر يا شعبان أنت وأبوك، قتلتوا أخويا وموتوا أمي بحسرتها وأنا عمري ما هسامحكم ولا هعتبركم أهل أنتُ شياطين.
شعبان بغضب: زين قوي الحديث ده، قابلي عاد جحيم الشياطين وإن ما خليتك تترحمي على ولاد عمك الاتنين وتبقى أقل من أقل شغالة حدانا وهتشوفي.
قفلت أسرار معاه وفضلت تعيط وراحت لأوضة علياء اللي كانت نايمة ودخلت على طول وقالت ببكاء وهي بتتنفض: يا مرت عمي قومي بسرعة.
قامت علياء وقالت: في إيه يا أسرار مالك يا حبيبتي؟
أسرار ببكاء: شعبان.. كـ.. كلمني وو..
وقالي إنه هيقتل عبد الله وكمال زي ما عمل في عمر.
علياء بغضب: إن شاء الله هو وأهله كلهم، وأنتِ يا عبيطة صدقتيه ليه إن شاء الله؟ هما كمال وعبد الله هيسيبوا الحشرة ده يعمل كده ويقفوا ساكتين؟ ده بيخاف يرفع عينه فيهم وأنتِ عارفة كده كويس.
بصتلها أسرار بخوف، فمسكت علياء إيدها بحنان وقالت بهدوء: أنا فاهمة خوفك بس ما تخافيش على ولاد عمك، ده أنتِ تخافي على اللي يعاديهم، وما تخافيش طول ما أنتِ في بيت القاضي، وتكلمي عبد الله وتقوليلو على اللي قاله الزفت ده عشان يوقفه عند حده.
أسرار بقلق: ربنا يستر يا مرت عمي، وحقك عليا قلقتك بس أنا أول ما قال كلامه اللي زي السم ده خلاني أخاف غصب عني.
علياء: لا قلقتيني ولا حاجة، المهم قوليلي كمال قالك إيه تحت من شوية لما كنتوا قاعدين سوا.
أسرار: عادي اتكلم معايا في موضوع كتب كتابنا اللي بعد ثلاث شهور ده، واتفقت معاه مش هعمل فرح طبعًا عشان أمي وعمر أخويا، وكمان هو اتفق معايا إني هقعد أنا ورضوى بنته هنا لحد ما هو يظبط أموره هناك وأبقى أسافر معاه.
علياء بضيق: وأنتِ يا عبيطة وافقتِ مش كده؟
أسرار: لا أنا مش عبيطة يا مرات عمي، أنا فاهمة كل حاجة كويس، وفاهمة ليه كمال هيتجوزني أصلًا وعشان بنته تلاقي حد ياخد باله منها، وفاهمة إنه مش عايزني أسافر معاه عشان بيعمل حاجة من ورايا غلط، بس أنا مش فارقلي أنا قبلت أتجوز كمال عشان خايفة من شعبان وخلف، ولما هتجوز كمال هما مش هيقدروا يعملولي حاجة.
علياء: بس كده أنتِ بتظلمي نفسك، وبعدين سواء اتجوزتِ كمال أو لا ولاد عمك هيفضلوا في ضهرك ويحموكِ من خلف وابنه وغيرهم.
حضنتها أسرار وقالت بابتسامة بسيطة: ربنا يخليكِ ليا يا مرات عمي، أنتِ فعلًا مكان أمي الله يرحمها ومش مقصرة معايا في حاجة، هسيبك تنامي وحقك عليا قلقتك.
علياء: أنتِ بنتي يا أسرار وغلاوتك من غلاوة ولادي، وأي حاجة تحصل معاكِ تيجي على طول وتقوليها ليا.
أسرار: من عينيا يا مرات عمي، يلا بقي تصبحي على خير.
قالت كلامها وسابتها وراحت أوضتها، وعلياء كمان رجعت نامت هي كمان.
ــــــــــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كان واقف حسن في البلكونة وأول ما شاف رضوى جات بعربيتها دخل جوه أوضته وقال لليلى اللي بتستف الغسيل: الهانم جات لسه جاية دلوقتي، قالت ساعة وجاية بقالها خمس ساعات بره البيت وجاية قرب نص الليل.
ليلى: الحمد لله وطارق مش موجود ده كان هيخلي يومها أسود.
حسن بحدة: ما هو هيبقي يومها أسود يا ليلى، هي فاكرة نفسها إيه عشان ترجعلي في نص الليل.
ليلى قامت بسرعة وقالتله: عندك يا حسن على فين؟
حسن: هروح أشوف الهانم كانت فين لدلوقتي.
ليلى: لا بالله عليك سيبها وأنا هروح أتكلم معاها، وبعدين إحنا عايزين ناخدها على الهادي عشان توافق تقابل العريس اللي جايباه ليها.
حسن بسخرية: كالعادة هتطفشه منها.
ليلى: ليه إن شاء الله الأول كانت بتتحجج عشان مستنية كمال يرجع وأهو رجعلها بخازوق أطول منها، إيه بقي اللي يخليها ترفض الجواز؟
حسن ابتسم بهدوء وقال: كلام ليكي وما يطلعش ما بينا، بنتك بتحب وبتحب يوسف الصاوي اللي جه اتقدملها ورفضته وأنا عارف وساكت ومستنيها تيجي وتعترف.
ليلى: لا أنا عايزة أفهم منين بتحبه ومنين رفضت تتجوزه وهزأته قدامنا على الجزمة لما جالها لحد البيت؟
حسن: شوفتي عبد الحليم لما غنى وقال "بس قلبي لسه خايف من الليالي وأنت عارف يعني إيه ظلم الليالي".
ليلى بحزن: قلبي عليكي يا رضوى، الواد ابن أختك عملها تروما في دماغها يا حسن.
حسن: هي خايفة قلبها وعقلها مش قادرين يتقبلوا فكرة إنها محبوبة من حد وبقي الشك والخوف والقلق مالين دماغها وقلبها ناحية أي حد عايز يدخل حياتها.
ليلى: بقولك إيه رضوى هتقابل العريس اللي متقدملها ده وغصب عنها وهتوافق بيه، الواد ما فيهوش غلطة وأنت ما تجيبش سيرة الكلام ده قدامها عشان ما تلاقيهاش حجة المرة دي، أنت عارف العريس اللي متقدملها ده دكتور في وزارة البيئة يعني ممكن يبقي هو وزير في يوم من الأيام.
حسن: والله لو أقنعتيها ياريت أنا منى عيني أفرح بيها هي وريناد تحسي حظهم قليل أوي في الدنيا.
ليلى: لا ما تقولش كده ده إن شاء الله هيبقي حظهم زي الفل بس هما يسمعوا كلامي، أنا هروح أتكلم معاها في الموضوع ده عشان أحدد مع أم العريس الميعاد اللي هتقابل فيه رضوى عريسها.
وطلعت ليلى من أوضتها عشان تروح تكلم رضوى، وقبل شوية أول ما وصلت رضوى ودخلت أوضتها لقيت هنا قاعدة بتعيط ومتضايقة أوي.
رضوى بقلق: في إيه يا هنا صاحية ليه لحد دلوقتي؟ وبتعيطي كده ليه؟
هنا بحزن: طارق جه عشان يخطبني وبابا حسن قالي ارفضيه.
رضوى: نعم؟ طيب ليه يقولك كده بابا؟
هنا: عشان أركز في مستقبلي أكتر وعشان هو عايز يتأكد من طارق بيحبني ولا لا.
رضوى: مدام بابا قالك كده، يبقي معاه حق، وطارق مش هيستسلم أكيد وهيرجع يتقدم تاني وتالت.
هنا بدموع: ومين قالك إني عايزاه يتقدم تاني أصلًا؟ أنتِ ما شوفتيش هو قال إيه لما أنا قولت مش عايزة أتجوز.
رضوى: هو قال إيه يعني؟
قبل ما ترد عليها دخلت ليلى وقالت: إيه يا بنات صاحيين ليه؟
هنا مسحت دموعها بسرعة وقالت: أنا رايحة أنام أهو.
رضوى: وأنا لسه جاية يا ماما بس والله اتأخرت غصب عني، واحدة زميلتي كانت معايا وتعبت وراحت المستشفى وكنت معاها وهروح حالًا وأقول لبابا عشان أكيد زعلان مني.
ليلى: لا لا أنا اتكلمت معاه وحليت الموضوع المهم أنتِ نامي بدري يلا عشان تصحي ووشك مورد وتبقي فايقة.
رضوى: أشمعنا يعني بتقوليلي كده يا ماما؟ ما أنا طول عمري بسهر.
ليلى: لا أنا عايزاكِ بكره تبقي حلوة عشان في عريس متقدملك ورضوى حبيبة ماما هتسمع الكلام وتروح تشوفه وطارق هيروح معاكِ.
رضوى بضيق: أنتِ عارفة يا ماما إني قافلة الموضوع ده دلوقتي.
ليلى بغيظ: هو إيه اللي قفلاه؟ وإيه الكلام اللي مالوش لازمة ده؟
رضوى: أنا هعمل اللي يريحني يا ماما.
ليلى: إيه اللي يريحك يا رضوى إنك تفضلي كده موقفه حالك؟ ما تبصي حواليكِ يا بت أنتِ، هنا دي اللي أخوكي كان جاي يتقدملها أصغر منك بكام سنة، بلاش هنا أختك روان الفرق بينك وبينها كام سنة وأهي اتجوزت قبلك وكمان شوية هنشيل عيالها ونفرح بيهم وأنتِ قاعدة في وشي زي البيت الواقف، وكل ده عشان مين؟ عشان كمال اللي رماكِ ورا ضهره وسابك سنين اتجوز وخلف واشتغل ونجح وأنتِ قاعدة مستنياه وحتى دلوقتي أهو ما شفناهوش حاول عشانك حتى بأي حاجة، ده ما صدق قولناله لا وراح خطب أسرار بنت عمه، أسرار اللي لسه في سن أختك روان يعني أصغر منك هي كمان.
بصتلها رضوى بدموع وقالت: هو أنتِ ليه بتعملي فيا كده؟ كلامك ده بيوجعني أكتر من أي حاجة، ما فيش أم بتهين بنتها وتقلل منها ومن ثقتها في نفسها زيك، وما تعمليش نفسك خايفة عليا أنتِ مش عايزة الناس تقولك إن بنتك بايرة وما اتجوزتش كل همك نفسك وبس.
اتصدمت ليلى من كلامها وهنا قامت بسرعة وقالت لرضوى بقلق: إيه اللي أنتِ بتقوليه ده ما ينفعش كده عيب.
ليلى قربت منها وقالت بغضب: لا يا هنا سيبها تقول ما أنا لو كنت عرفت أربيها كانت تبجح في أمها كده وما كانتش لحد دلوقتي قاعدة في وشي، وبأخلاقها دي لسه هتقعد لحد ما تعجز وما حدش يرضي يبص في وشها.
رضوى بحدة: مالكيش دعوة بيا وأنا مش هتجوز خالص طلعي نفسك بقي من حياتي.
ليلى بعصبية: أنا تقوليلي كده يا قليلة الرباية؟
قالت ليلى كلامها وضربتها بقلم ورا التاني وحاولت هنا تبعدها عنها بس ما كانتش قادرة لحد ما جات ريناد هي وحسن وبعدوها عنها وحسن زعق في ليلى وقالها بغضب: أنتِ اتجننتي يا ليلى بتضربيها كده ليه؟
ليلى بحدة: بربي بنتي يا حسن بعلمها إزاي تتكلم معايا باحترام، إيه في إيه أنت؟
حسن بنفاذ صبر: طيب سيبها في حالها يا ليلى وروحي أوضتك دلوقتي.
ليلى بحدة: لا مش هسيبها وغصب عنها بكره هتروح تقابل العريس اللي متقدم وهتوافق عليه وهتتجوز، مش هعرف أمشي كلامي على بنتي ولا إيه؟
ريناد: خلاص يا ماما والله هتعملك كل اللي أنتِ عايزاه بس سيبها دلوقتي.
ليلى بنبرة غاضبة: جاتكم ستين نيلة يا خلفة الهم كلكم.
قالت كلامها وطلعت وحسن بص لرضوى اللي بتعيط وقالها بحزن: اهدي ما حصلش حاجة أمك وضربتك، بتحصل ياما أخدنا ضرب زمان من أهلنا، خليكِ مع أختك يا ريناد أنتِ وهنا.
ريناد: حاضر يا بابا قاعدين معاها أهو.
طلع حسن وريناد قالت لرضوى اللي بتعيط: هو حصل إيه يخلي ماما تعمل كده دي من لما كنا عيال ما مدتش إيدها على واحدة فينا.
هنا: هو بصراحة رضوى غلطانة ما كانش ينفع تكلميها كده دي مامتك.
رضوى ببكاء: وأنا بنتها ومليون مرة أقولها إن كلامها على موضوع الجواز ده بيضايقني وبيوجعني هي ليه مش بتبطل تقوله.
ريناد: طيب اهدي خلاص أنا هتكلم معاها، بس أنتِ اسمعي كلامها.
رضوى: أوعي يا ريناد أنا عايزة أنام.
هنا: طيب بطلي عياط الأول هتنامي وأنتِ بالشكل ده إزاي؟
ريناد: هنا معاها حق اهدي الأول و..
رضوى بحدة: مالكوش دعوة بيا أنا هنام ومش عايزة أسمع صوت حد تاني.
وسابتهم وفعلًا نامت حتى من غير ما تغير هدومها، وريناد راحت أوضتها وهنا كمان نامت، وفي أوضة حسن وليلى كانت قاعدة بتعيط وحسن قعد.
جنبها وقالها:
"مهما حصل برضه في مليون طريقة تعاقبيها بيها غير الضرب يا ليلي."
ليلي:
"والنبي اتوكس، ما فيش حاجة أصلًا خربتهم غير السلبية بتاعتك دي."
حسن:
"وأنتِ اللي شبح بقى، وما حدش قادر عليكي كده؟"
قالت ليلي بسخرية:
"قال شبح قال! ده أنا ما حصلتش قطة معاكم، وأنا اللي بقول كبروا وعقلوا ومش هيتعبوني، أتاريها لا، لسه بتعامل مع عيال صغيرين."
حسن:
"لو هيكبروا مع الناس كلها هييجوا معانا إحنا وهيفضلوا عيال، ربنا يخليهم لينا ويدلعوا ويتعبونا براحتهم، بس تراضي بنتك يا ليلي وتتكلمي معاها بالراحة وبلاش معايرة، فاهمة؟"
قالت ليلي ببكاء:
"أنا خايفة عليها، عايزة أشوفها متجوزة وليها بيتها وعيلة ومرتاحة معاهم، الله وأعلم وجع قلبي عليها وهي قاعدة كده والبنات اللي أصغر منها متجوزين ومخلفين، وهي نفسها الموضوع ده مضايقها ومزعلها."
حسن:
"ده نصيب، ولسه نصيبها ما جاش يا ليلي، ادعيلها بس ترتاح للعريس اللي هتقابله بكرة ده والباقي سهل."
ليلي:
"يا رب، هو عريس لقطة والله."
ــــــــــ ــــــــ
واليوم عدى وتاني يوم الصبح في بيت يونس الصاوي كان قاعد يونس هو ومحمد أخوه في مكتبه ومعاهم شهد، ومحمد قالهم بهدوء:
"أنا جاي وبتكلم في عشم في أخويا ومرات أخويا وولادهم إنهم هييجوا ويكتروا بيا في فرح بنتي وأتشرف بيهم."
شهد:
"أكيد طبعًا يا محمد هنيجي، عائشة دي بنتنا برضه."
يونس:
"تبقى لسه غبي زي زمان لو فاكر إننا زعلانين بسبب اللي حصل في موضوع يوسف، مع إن ابني اللي غلطان وأنا اللي وشي منك في الأرض."
محمد:
"اللي حصل يا يونس وخلاص بقى، إحنا أهل وأنا ماليش حد غيركم، أنتم أهلي وأنت فاهم كويس يا يونس كلامي ده."
يونس ابتسم بهدوء وقال:
"فاهم يا أخويا، ومن غير ما تقول هنبقى أول ناس حاضرين وولادي هيبقوا هما التلاتة واقفين مع بنت عمهم وأختهم في فرحها."
محمد:
"ربنا يخليك ليا يا يونس، المهم برضه حامد كان عايز يتجوز وقالي إنك أنت هتساعده في الموضوع ده."
يونس:
"عينيا، عايزني أجيب له عروسة يعني من معارفنا؟"
شهد:
"محمد بلاش ده، أوعى تاخد رأيه في جواز، أنا هادور لحامد على عروسة بنت ناس ومناسبة ليه."
محمد:
"لا أنتِ ولا جوزك، هو اختار."
يونس:
"طيب ومدام هو اختار عايزين مني إيه؟"
محمد:
"ما هي اللي اختارها تبقى بنت أخو عز الدين صاحبك."
بص يونس وشهد لبعض بتفاجؤ وسأله يونس بقلق وقال:
"قصدك مين بالظبط؟"
محمد:
"المهندسة رضوى حسن اللي كانت شغالة مع يوسف ويزن في شركتهم الجديدة، ها إيه رأيك فيها؟"
شهد بضيق:
"هي البنت كويسة بس يوسف كان اا.."
قاطعها يونس وقال بجمود:
"خلي حامد يجيلي وأنا هاجمعه بعز الدين ونتكلم بجد، بس خلي حامد يجي الأول عندي."
قام محمد وقال:
"تمام اتفقنا يا يونس، وأنا وأنت واحد، أنت برضه تهمك مصلحة حامد."
دخل عندهم يوسف في الوقت ده وقال:
"عمو، وأنا أقول البيت منور ليه، أتاري البركة كلها عندنا، لو زعلان مني قول عشان أصالحك."
محمد:
"أنا لو بأخد عليك أصلًا كان زماني في العباسية يا يوسف."
يونس:
"هو مين ده بياخد عليه أصلًا، عمك جاي يعزمنا على فرح عيشة يا يوسف."
يوسف:
"اسمها عائشة يا بابا بلاش فولح بقى."
ضحكت شهد وقالت:
"المهم يا محمد هو الفرح امتى بقى؟"
محمد:
"بعد شهرين من دلوقتي."
يوسف:
"وجاي تعزمنا من دلوقتي ليه يا عمي، ده إحنا من دلوقتي للفرح هننسى إن بنتك اتخطبت أصلًا."
يونس بغيظ:
"تعرف تسكت خالص، وأنت كمان يا محمد، الناس بتعزم قبل الفرح بأسبوع عشر أيام ده بالكتير، أنت جاي ليه قبلها بشهرين؟"
محمد:
"ما أنا ممكن ما أبقاش فاضي وخايف ما كنتوش تيجوا، بس واضح كده إننا هنتجمع قبلها في خطوبة حامد ده لو الموضوع بتاعه تم إن شاء الله."
يوسف:
"هو حامد خطب كمان، عاش يا عمو، علم أخوك بقى اللي مقعدني أنا وأخواتي جنبه يتأمل فينا، هو حامد خطب مين صح؟"
محمد:
"لا هو لسه هيخطب والعروسة أنت تعرفها تبقى ر.."
يونس قاطعه بسرعة وقال:
"مش وقته، لما يبقى الموضوع يتم أصل ده ما بيتبلش في بقه فولة وهيسيح قبل ما حاجة تتم."
قام محمد وقال:
"لا وعلى إيه خلينا كده أحسن لحد ما الموضوع يبقى رسمي، هامشي أنا بقى وقريب قوي نتجمع زي زمان ونقعد مع بعض أكتر يا يونس."
يونس:
"أكيد طبعًا يا أخويا في أي وقت إحنا جاهزين."
محمد:
"على خيرة الله إن شاء الله."
قال محمد كلامه ومشي ويونس قال ليوسف بقلق وهو بيشاور إلى الجروح اللي في وشه:
"أنت مين ضربك يااه؟"
يوسف بتوتر:
"هاا لا دي حساسية."
يونس:
"وحياة أمك قول يا واد مين علم عليك."
شهد:
"ما قالك حساسية يا يونس خلاص، المهم هو هينزل معاك شغل من النهارده."
يونس بضيق:
"أستغفر الله العظيم يا رب، أنتِ بتعملي كده ليه مصممة تحرقي دمي ليه؟"
شهد:
"كل ده عشان باقولك تاخد ابنك يتعلم معاك الشغل، هو مين في الآخر هيمسك شغلك ده مش ولادك؟"
يوسف:
"مثلًا يعني إلا لو هو خايف من حاجة بقى."
يونس بغيظ:
"اخرس يالا بدل ما أكمل عليك، وبعدين يزن يجي أعلمه وهو يعلم يوسف، إنما أنا والحلوف ده في مكان واحد مش هنعمر."
شهد:
"يزن عايز يشتغل في مجال دراسته بعيد عنك، يوسف هيبقى معاك وتعلمه كل حاجة وتخليه كمان يبقى أشطر منك."
دخلت عندهم في الوقت ده يارا وقالت بدموع:
"بابا الحقني، ياسمين عرفت بموضوع العملية بتاعت باباها وعايزة تسافر دلوقتي."
شهد:
"إزاي ده حصل هو لسه هيعمل العملية الأسبوع الجاي، مين قالها؟"
يوسف بتوتر:
"أنا هاسبقك يا بابا على الشركة تمام."
يونس:
"خد هنا يا ابن الـ.. خد هنا وقولي أنت قولت حاجة للبت عن أبوها."
يوسف استخبى في شهد وقال:
"والله يا ماما هي اللي وقعتني في الكلام."
يونس بنفاد صبر:
"آه يا ابن المدايقة ده أنا هافرمك."
شهد:
"خلاص يا يونس ما كانش يقصد."
يونس:
"هو إيه اللي ما كانش يقصد، بذمتك يا شيخة لو حد غيره اللي كان قالها كنتِ هتسكتي له ولا عشان الحيلة ننوس عين أمه اللي قال فما كانش يقصد؟"
شهد:
"لا ما كنتش هتكلم، وبعدين آه حبيب أمه ده وروح قلبي مالكش دعوة بيه."
يارا:
"طيب ممكن تشوفوا حل وتخلوا ياسمين ما تسافرش."
شهد:
"أنا هاروح أتكلم معاها."
يونس:
"استني أنتِ يا شهد، روح يا يارا قوليلها إني عايزها."
يارا:
"حاضر."
راحت يارا تنده ياسمين وشهد مسكت كيكة من قدامها وفضلت تأكل يوسف وقالت له:
"كلي دي يا حبيبي لحد ما الفطار يجهز بالبرتقال زي ما بتحبها."
يوسف:
"تسلم إيدك يا قلبي."
يونس بغيظ:
"يا رب صبرني من عندك على الاثنين الساقعين دول."
جاءت ياسمين وهي متضايقة وقالت:
"نعم؟"
يونس:
"اقعدي يا بنتي عايزين نتكلم معاكي."
ياسمين:
"سوري يا أونكل أنا مش عايزة أتكلم مع حد لأني هاتأخر على معاد الطيارة."
يونس:
"لا ما أنتِ هتلغي الحجز ده، ولما يبقى أبوكي يخف أنا هاخدك وأوديكي لحد عنده."
ياسمين بدموع:
"أنا عايزة أبقى جنب بابي مش هينفع يبقى تعبان وأسيبه لوحده، وأنتم إزاي تخبوا عني حاجة زي دي أنا لولا يوسف جه وقالي كنت هبقى طول حياتي مغفلة."
يوسف:
"يا بت الكذابة هو أنا اللي قلت لك ولا أنتِ اللي شكيتي في الموضوع وجيتي وقعتيني في الكلام؟"
يونس:
"ما عشان أنت أهطل اتنيل اخرس خالص، وأنتِ قولتِ هتترزعي هنا لحد ما أبوكي يخف وبعد كده غوري عنده براحتك."
يارا:
"يا بابا بالراحة عليها مش كده."
يونس بحدة:
"أنتِ تسكتي وما أسمعش صوتك ولسه هاحاسبك على مواحك المستشفى لابن عز الدين من ورايا."
يوسف بجدية:
"نعم؟ وإيه اللي يوديها دي عند ابن عز الدين؟"
يارا بصت بخوف لشهد اللي قالت بسرعة:
"جاءت معايا فأبوك اتضايق."
يونس:
"بطلي كذب يا شهد، أخواتها لازم يعرفوا الحقيقة ويبقى عندهم علم بكل حاجة."
شهد:
"أنا هأبقى أفهمهم يا يونس بس مش بطريقتك دي."
يوسف بحدة:
"هو في إيه بالظبط وإيه اللي يوديكي يا ست يارا للواد ده؟"
يونس بجمود:
"متقدم لأختك وعايز يتجوزها وهما متفقين على كل حاجة مع بعض من قبل ما أنا أعرف."
يوسف بعصبية:
"هما مين؟ أنتِ بتكلمي الواد ده من ورانا يا بت أنتِ؟ وجواز إيه يا بابا دي عيلة صغيرة وأنا أختي مش هتتجوز أصلًا."
شهد:
"لا هتتجوز والولد جه واتقدم لها وهتبقى في فترة خطوبة كبيرة وبعدين يتجوزوا."
يونس:
"مين قال هتبقى في خطوبة دلوقتي؟"
شهد:
"خلاص بقى يا يونس."
يوسف:
"لا مش خلاص، أنا أختي بتكلم واحد ومتفقة معاه على الجواز، دي عايزة كسر رقبتها."
في الوقت ده كان نزل يزن من فوق وسمع كلام يوسف وقرب من يارا ومسكها من دراعها جامد وقال بعصبية:
"إيه الكلام اللي بيقوله يوسف ده؟ أنتِ عملتِ كده بجد؟"
يونس بحدة:
"سيب أختك يا يزن."
يزن بغضب:
"هو إيه اللي أسيبها؟ البت دي هتركب لنا قرون على آخر الزمن."
يوسف:
"دي لازمها تربية من أول وجديد والله يارا لتشوفي أيام سودة."
نزلت دموع يارا وهي بتبص لهم بخوف، فقام يونس ومسك.
أيدها ووقفها جنبه وقال بجمود:
يونس: سودا على دماغك أنت وأخوك واللي جابكم، بقي أنا عايز أكبركم وأعرفكم الموضوع عشان نتكلم بالعقل، ولو حد منكم زعل من أخته يتكلم معاها بالراحة ويفهمها إن ده غلط، ولو أنا قسيت عليها يبقوا أخواتها أحن مني عليها.
يزن: أحن عليها في الغلط؟ دي عايزة كسر رقبتها زي ما يوسف قال.
يونس: ده أنا أكسرك أنت والبأف اللي جنبك ده لو فكرتوا بس تزعلوا يارا بنص كلمة، ومن الآخر كده ما حدش ليه دعوة ببنتي.
يوسف: يعني هي الرجولة إننا نسكت لما نعرف إن أختنا على علاقة بواحد؟
يزن: يوسف معاه حق ودي بنت يا بابا يعني لازم يتشد عليها.
يونس بحده: لما أبقى أموت ابقوا اتحكموا فيها براحتكم، والموضوع يتقفل معاكم.
وبص ليارا وقال:
لو حد فيهم كلمك بنص كلمة تقوليلي وأنا هديه بالجزمه، طول ما أبوكي عايش ما حدش ليه كلمة عليكي غيري أنا فاهمة؟
يارا بدموع: حاضر يا بابا.
يونس: وأنتِ يا ياسمين دي كانت رغبة أبوكي، إحنا مالناش مصلحة إننا نخبي عليكي، وأنا هخليكي تطمني عليه أول بأول.
شهد: أنا كلمته الصبح وهو كويس يا ياسمين، وكل يوم هخليكي تكلميه معايا.
بصلها يونس بغضب وقال ليارا بحده:
خدي صاحبتك واطلعوا فوق افطروا مع بعض، ما حدش فينا هيفطر النهارده.
يزن بغيظ: فعلاً ما حدش هيفطر، مين أصلاً بقاله نفس يفطر؟
قال كلامه ومشي ويارا وياسمين طلعوا أوضتهم، وفضل يوسف قاعد مع باباه ومامته ويونس قاله بحده:
يونس: مرزوع عندك تعمل إيه؟ يلا حصلني على الشغل.
يوسف: لأ أنا هفطر الأول، ما بعرفش أنا أشتغل من غير ما أفطر هتلاقيني هبطت منك.
يونس: اخلص يا زفت ما تخلنيش أتعصب عليك.
يوسف بغيظ: قايم أهو، بقولك إيه يا ماما ما تفطريش، وأنا هجيلك الشغل أخدك ونفطر سوا، هي بس ساعة زمن أجيب جلطة للراجل ده وهتلاقيني عندك.
يونس بحده: ورحمة أبويا يا يوسف اللي مش بحلف بيها أبداً لو ما قومتش من قدامي لهكون قالع الجزمه ومديك بيها، غور اتنيل حصلني على الشركة.
قام يوسف طلع بسرعة وشهد قالت ليونس بقلق:
شوفت محمد أخوك قال إيه؟ حامد عايز يتجوز رضوى اللي ابنك لسه بيحبها وعامل زي المجنون بيها، أنت ما شوفتش حاجة.
يونس بجمود: بتكلمي زيد كل يوم تطمني عليه، وبطلتي تكلميني أنا كل يوم تطمني عليا وأنا في الشغل لقيتي الأهم دلوقتي.
شهد بعدم فهم: هو أنا بكلمك في إيه وأنت بتكلمني في إيه؟ وبعدين الوضع بيني وبينك اختلف عن الأول، وزيد أول ما يخف وياخد بنته مش هكلمه، وكمان عشان شغله تحت إشرافي دلوقتي ولازم أبلغه بكل جديد.
يونس بحده: أنا اتدخلت في الموضوع ده لسببين، الأول عشان البنت الصغيرة دي وحطيت نفسي مكان أبوها، والتاني عشان أبقى في الصورة عشان كل حاجة تبقى قدامي وما تروحيش تتكلمي معاه من ورايا.
شهد بضيق: مش هتكلم معاه تاني غير قدامك، ممكن بقى تقولي هنعمل إيه في موضوع حامد ده اللي عايز يتجوز رضوى.
يونس بنبرة شبه غاضبة: أنا هتصرف ما تشغليش بالك، ومش هكررها تاني يا شهد لو حصل أي تواصل مع زيد ده من ورايا لأي سبب رد فعلي هيزعلك أوي.
شهد: ما قولنا خلاص يا يونس الله، كبرنا إحنا على الحاجات دي المفروض يبقى في بينا تفاهم وثقة أكتر من كده.
تجاهل كلامها وقال:
هتروحي لوحدك شغلك ولا أوصلك في طريقي؟
شهد: لأ عادي أروح لوحدي، وبعدين ما أنت مخلي السواق معايا خطوة بخطوة عشان يبلغك أنا بروح فين وبعمل إيه.
ما ردش عليها يونس وسابها ومشي، وهي كمان راحت شغلها وهي متضايقة جداً من تصرفاته.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت الأستاذ حسن كان راجع طارق البيت، وأول ما طلع فوق لقى في ولد تقريباً عنده 20 سنة أو أقل واقف قدام بيتهم.
طارق: خير يا كابتن أنت عايز مين؟
رد عليه الولد وقال:
لأ شكراً هما ردوا عليا خلاص.
طارق: أنت مين وجاي عندنا عايز إيه طيب؟
رد عليه وقال:
أنا علاء زميل هنا في السنتر اللي كانت بتاخد فيه دروس الثانوية.
طارق: أهلاً وسهلاً عايز إيه برضه؟
علاء: ولا حاجة أنا بس بكلمها مش بترد فجيت أقولها إن التنسيق بدأ وعايز أشوفها هتختار كلية إيه.
طارق: وأنت مالك هي هتدخل إيه ولا مش هتتنيل أصلاً؟
علاء بتوتر: آآآ أصل أنا وهي ظروفنا زي بعض أنا كنت عايش في الإسماعيلية ونقلت هنا من كام شهر فكنت أنا وهي بنساعد بعض في المذاكرة ساعات مش ديماً.
جات في الوقت ده هنا من جوه ووقفت عند الباب وقالت بتوتر وهي بتبص لطارق اللي شكله متعصب جداً:
هنا: إزيك يا علاء عامل إيه؟
علاء: أنا كويس الحمد لله، كلمتك كتير مش بتردي عليا.
هنا بصت لطارق بقلق وقالت:
ما كنتش فاضية وما أخدتش بالي من الفون.
علاء: ما علينا المهم يعني أنا كنت عايز أعرف أنتِ هتدخلي كلية إيه عشان أنا مش عارف وقولت نساعد بعض وخصوصاً إن أنا وأنتِ جايبين نفس المجموع ومستوانا قريب من بعض.
هنا: مش عارفة بس هو أنا حابة أدخل صيدلة وبرضه خايفة لأن دي كلية مش سهلة.
ابتسم علاء وقال:
والله أنا كمان نفس التفكير، فكرت في صيدلة برضه وخايف شوية.
هنا: طيب اتفضل نكمل كلام جوه بدل وقفة الباب دي.
علاء: لأ لأ وقت تاني واضح كده أصلاً إن أخوكي اتضايق من وجودي من غير ميعاد.
طارق بنبرة غاضبة: أيوه اتضايقت جداً وياريت ما تكررهاش.
هنا بسرعة قالت:
قصده إنك تيجي من غير ميعاد، آآآ أنا هبقى أكلمك يا علاء وأقولك أنا قررت إيه في الآخر.
علاء: تمام اتفقنا بعد إذنكم.
وسابهم علاء ونزل ووقف طارق قدامها وقال بجمود ونبرة غاضبة:
طارق: ده جاي يعمل إيه هنا وإزاي أصلاً تخلي حد يجيلك لحد البيت ده إيه البجاحة دي؟
اتملت عيون هنا دموع وردت عليه:
ما كنتش أعرف إنه جاي، وعلى فكرة بابا حسن عارف إني كنت بتواصل معاه فترة الامتحانات عشان ما حدش كان راضي يساعدني والكل كان مضغوط، وبرضه دي حاجة ما تخصكش أنت مالكش كلام عليا.
مسك طارق الموبايل اللي في إيدها وقال بحده:
تمام الموبايل ده على فكرة أنا اللي جبته مش أبوكي، هو أبوكي كان هيجيبلك موبايل زي ده منين أصلاً؟
هنا: لأ والله وكلفت نفسك ليه وجبته؟
طارق: كنت فاكرك تستاهليه إنما أنا أجيبلك موبايل وتكلمي عليه شباب فمش هيحصل.
هنا: ما تتكلمش معايا كده وموبايلك معاك أهو أنا مش عايزة حاجة منك.
رمى طارق الموبايل على الأرض بكل قوته وقال بحده:
في ستين داهية أصلاً، ابقي شوفي هتكلمي العيل اللي مصاحباه ده على إيه.
قال كلامه وسابها ودخل شقة عز الدين، وهي دموعها نزلت بحزن وجات ليلى في الوقت ده وقالت بقلق:
ليلى: في إيه يا هنا؟ إيه ده مالك بتعيطي ليه، هو طارق كان بيزعق كده فيكي أنتِ؟
هنا ببكاء:
أيوه وكسرلي الموبايل بس أنا مش عايزة منه حاجة أصلاً.
ومسكت الفون من على الأرض وطلعت الخط بتاعها منه وقالت لليلى ببكاء:
هنا: أنا كنت فاكرة إن أبويا الله يرحمه هو اللي جابه ليا، بس طلع طارق هو اللي جابه ولو كنت أعرف من الأول إن هو اللي جابه أنا عمري ما كنت هأقبل آخذه منه.
ليلى: طيب اهدي وأنا هروح أهزأه دلوقتي عشان زعقلك كده، يلا بينا بس ندخل جوه.
في شقة عز الدين طلع عز من أوضته ولقى طارق قاعد في الصالة وهو متعصب وقاله:
عز: أنت اللي كنت بتزعق من شوية؟
ما ردش عليه طارق فقعد عز جنبيه وقال:
هو أنت كنت بايت فين إمبارح؟
طارق: في الكافيه بتاعي ظبطت شوية حاجات هناك، ومن النهارده بدأت شغل فيه هستغل الإجازة إني أخلصه قبل الدراسة ما تبدأ.
عز: برافو عليك ولو احتجت أي حاجة قولي وأنا في ضهرك، ولو على موضوع هنا أنت آآآ..
قاطع طارق كلامه وقال:
الموضوع انتهى يا زيزو خلاص.
عز: طيب نتكلم هو فيها إيه لما تترفض، ما كلنا اترفضنا في أول مرة.
بصله طارق بضيق وقال:
أنا قفلت الموضوع ده وهنا زيها زي باقي أخواتي زي ما أخوك قال وخلصنا على كده.
عز: يبقى أنت فعلاً كنت بتقول جوازة سهلة وخلاص إنما لما لقيت إن أبوك بيغلي البنت لأ إزاي ما ينفعش.
طارق بحده: يوووه أتكلم مع نفسك أنا داخل أنام.
سابه طارق ودخل أوضته وعز قاله بصوت عالي:
براحتك بس أنت كده بالنسبالي فاشل يا طارق، وهتندم على فكرة لما تلاقيها بقيت من نصيب واحد.
غيرك، والسبب إن البيه كرامته ناقحة عليه ومش مخلّياه حتى يحاول يعالج الأسباب اللي اترفض عشانها.
طلع طارق من أوضته وقاله:
انت آخر واحد أنا ممكن آخد منه نصايح، فوّفر كلامك ده لنفسك.
عز بحزن:
والله أبوك معاه حق، لإن أنت من صغرك وأسهل حاجة عندك المعايرة، وبعدين ده أنت المفروض تبص عليا وتتعلم عشان ما تتعبش زي ما أنا تعبت طول حياتي بس إني ماشي باللي في دماغي ومش بسمع كلام ولا نصايح حد.
طارق بندم:
أنا آسف يا زيزو مش قصدي.
عز بحزن:
غور نام، أنا رايح لزين مش قاعد هنا أصلاً.
ــــــــــ ــــــــ
في شركة يونس الصاوي، كان قاعد يوسف مع يونس في مكتبه، ويونس قاله بجدية:
ها فهمت هتهبب إيه؟
يوسف بقلق:
لو قلتلك ما فهمتش هتمد إيدك؟
يونس بحدة:
ما فهمتش إيه؟ دي عاشر مرة أشرحلك بنراجع ملفات البضاعة المستوردة إزاي؟ دي أتفه حاجة عندنا هنا.
يوسف:
بص بالراحة آخر مرة وأنا هفهم والله.
يونس مسك راسه وقال بألم:
أنا تعبت مش قادر، عمك يوسف جاي كمان يومين وهو يعلمك.
يوسف:
لا يا بابا أنا عايزك أنت اللي تعلمني.
يونس:
وأنا صحتي ما تسمحش إني أعلم واحد غبي زيك.
يوسف:
يعني مش هتعلمني يا يونس يا صاوي؟
يونس:
لا مش هعلمك.
يوسف:
قول بقى إنك بتتلكك وأنا والله لأكلم ست الحبايب ماما وأقولها جوزك بيتلكك وبيطفشني من الشغل.
يونس بعصبية:
اتنيل ركز معايا من الأول جاتك ستين نيلة أنت وأمك.
يوسف كتم ضحكته وقال:
هركز أهو بس بالراحة.
وقبل ما يبدأ يشرح له من الأول الشغل، دخلت السكرتيرة وقالت بنبرة هادئة:
بعد إذن حضرتك يا يونس بيه بس ده ميعاد الميتنج مع رؤساء العمال ولازم حضرتك تروح المصنع دلوقتي.
يونس:
ده أنا ناسي الموضوع ده خالص، خلاص يا بنتي روحي قولي للسواق يجهز ومدير الحسابات هيجي معايا.
السكرتيرة:
تحت أمرك يا أفندم.
وأول ما طلعت يوسف قاله بخبث:
يا بنتي بتقولها يا بنتي على أساس إني كده هصدق إنك راجل القيم والمبادئ.
يونس بحدة:
لا لا ده أنا لا عندي قيم ولا مبادئ وراجل مفيش أوحش منه وهطلعهم على اللي جابك دلوقتي.
قام يوسف من قدامه بسرعة وقال:
بهزر معاك يا حجوج إيه أروح أجيب أب من الشارع أهزر معاه.
يونس:
بص أنا هغيب ساعة وأرجع، تمسك الملف ده تفصصه وتقعد هنا مكاني، خلي الموظفين يتعودوا على شكلك هنا عشان لما تتنيل تمسكها.
يوسف:
اتكل أنت على الله يا حج واطمن أنا هنا.
يونس:
ما هو ده اللي قالقني إنك أنت هنا، أنت ما تعملش حاجة غير تدرس الملف ده كويس، ما عرفتش تقعد هنا زي ما أنت لحد ما أرجع.
يوسف:
أوامر حضرتك يا بابا بيه.
يونس بغيظ:
يا رب صبرني.
ومشي يونس عشان يروح الاجتماع بتاعه، وبعد شوية رجع لقى الموظفين الرجالة كلهم موجودين ما عدا البنات، وجات له السكرتيرة بسرعة وقالت بقلق:
اللي بيحصل ده يا يونس بيه هيدمر سمعة الشركة.
يونس:
حصل إيه وفين الموظفات؟
السكرتيرة:
فوق.
يونس:
فوق فين مش نصهم مكاتبهم هنا؟
السكرتيرة بتوتر:
فوق يوسف بيه عامل معاهم كلهم اجتماع خاص.
حط يونس إيده على قلبه وقال:
الله يخربيته على بيت اليوم اللي خلفته فيه.
وطلع فوق بسرعة، وأول ما دخل المكتب لقى يوسف قاعد في مكانه وحواليه كل الموظفات وهما بيضحكوا وبيهزروا معاه.
يونس:
إيه المهزلة دي؟
قاموا الموظفات بسرعة ويوسف أولهم وقال:
يا نهار أسود بابا أنت جيت ليه بسرعة.
يونس:
على مكتبك يا أستاذة منك ليها، واللي هتدخل هنا بعد كده من غير إذني تعتبر نفسها مرفودة.
طلعوا كلهم على مكاتبهم وفضل هو ويوسف والسكرتيرة اللي يونس قالها بحدة:
بعد كده يا لبنى لو أي حد دخل المكتب وأنا مش موجود من غير إذني مش هحاسب غيرك.
لبنى:
أنا آسفة يا يونس بيه مش هتتكرر تاني والله.
يونس:
روحي على مكتبك.
طلعت السكرتيرة ويوسف قال بتوتر:
ناس مش محترمة يعني مفيش نظام خالص.
يونس:
عارف يالا أنت لو جدك حامد الله يرحمه كان عايش كان زمانه مديني بالجزمة على الخلفه العار اللي تكسف دي، لامم الموظفات عندك بتهبب بيهم إيه فاشل يا صايع يا خلفتي السودا.
يوسف:
أعصابك يا بابا مش كده هتحرق في دمك عشان حاجة مش مقصودة.
يونس:
أنت مالكش شغل عندي بره بدل ما أخلي الأمن ييجوا يرموك بره.
يوسف:
لا أنا مش هسيبك يا بابا.
يونس بعصبية:
لا سيبني أنا مش قدك ولا قد دماغك التعبانة دي.
يوسف:
هسمع كلامك والله آخر غلطة.
يونس:
راجعت الملف؟
يوسف:
مش حلو الملف ده حتى لونه أصفر وأنا مش بحب اللون الأصفر.
يونس:
يوووسف استرجل والملف ده لو ما فهمتوش ودرسته كويس مش هشغلك هنا.
مسك يوسف الملف وقال:
أنا عايز مكتب بقى أشتغل فيه وعايز سكرتيرة حلوة زي اللي عندك.
ميل يونس على الأرض وقال بعصبية:
بالجزمة يا ابن الكلب.
جرى يوسف من قدامه، ويونس راح قعد على مكتبه وفضل متابع يوسف من خلال الكاميرات وهو قاعد وسط الموظفين وبيحاول فعلاً يفهم الشغل، واللي عجبه أكتر فيه إنه بيتعامل مع الموظفين بكل تواضع وكأنه واحد زيهم بالضبط في الشركة.
ــــــــــ ــــــــ
في بيت لمياء مامة سيف، كانت قاعدة هي والشغالة اللي كانت في بيت سيف وشافت شيرين وهي بتضرب تيا، ولمياء قالت لها بهدوء:
خير يا فايزة إيه الحاجة المهمة اللي أنتِ عايزاني فيها؟
فايزة:
أنا متأكدة يا ست لمياء إني لو اتكلمت عن اللي حصل وشوفته ما حدش كان هيصدقني، أنا ما صدقتش عينيا برضه لما شوفت اللي عملته الدكتورة مرات الأستاذ سيف الجديدة في حفيدة حضرتك.
لمياء بقلق:
عملت إيه إزاي يعني وبعدين تيا ما راحتش عندها غير مرة واحدة.
فايزة:
أيوه هي المرة دي قعدت عندنا كام يوم البنت الصغيرة، وكانت الـ... والله أنا مش بكدب يا ست هانم.
لمياء:
يا ستي اتكلمي على طول عملت إيه شيرين في حفيدتي؟
فايزة:
ضربتها على وشها وكانت بتقرصها في جسمها لدرجة إنه كان بيعلم وكانت بتعمل كده وبعدها تقول للأستاذ سيف إن البنت لازم تقعد معاهم فترة أكبر عشان تتعود عليهم وما تعيطش بالطريقة دي وتستغربهم.
لمياء بصدمة:
مستحيل إزاي تعمل كده في كف يدوب عمرها تلات سنين.
فايزة:
أنا صورتها في مرة وهي بتضربها وبتشدها من شعرها والفيديو معايا أهو.
لمياء:
وريني ده أنا هوديها في ستين داهية، ولازم ريناد تعرف باللي حصل في بنتها هي وسيف.
تفتكروا بقى هيحصل إيه؟
رواية موضوع عائلي الفصل الثاني والثمانون 82 - بقلم رحاب القاضي
"آه من ليلى!
إنها أكبر علل الدنيا!"
-الرافعي
تبدأ حلقة النهارده في بيت الأستاذ حسن، ورضوى قاعدة قدام المرايا، ودخلت عندها ريناد وقالت:
"إيه الحلاوة دي كلها يا بت! استني بس هظبطلك الميك آب، البت روان كانت ليها فوايد معانا، كانت برنسيسة في المكياج والحاجات دي."
ردت رضوى:
"أي حاجة وخلاص، خلي اليوم ده يخلص بقى."
قالت ريناد:
"طيب ماما قاعدة متضايقة بره صالحيها قبل ما تمشي."
قالت رضوى بدموع:
"يعني هي اللي مدت إيدها عليا وأنا اللي أروح أصالحها كمان؟"
ردت ريناد:
"أيوه عشان هي ماما، وأكيد كلامها ليكي إمبارح واللي حصل كله من خوفها عليكي، وبعدين هي معاها حق، هتفضلي عاملة في نفسك كده لحد إمتى؟ فجأة هتلاقي العمر سرقك ومش هتقدري ترجعيه وهتندمي."
مسحت رضوى دموعها وقالت:
"خلاص أديني أهو بعملكم اللي انتوا عايزينه وهصالح ماما يا ريناد حاضر، حاجة تانية؟"
قالت ريناد بهدوء:
"أيوه اضحكي كده، ده ماما بتقول العريس ليه شنة ورنة، واحتمال بعد كام سنة يبقى وزير وحضرتك تبقي مرات الوزير وما حدش فينا يقدر يكلمك."
اتنهدت بضيق وردت عليها وقالت:
"ربنا يستر. المرة دي مش هسعى إني أطفش حد، بس بتمنى بجد ما يتمش الموضوع ومش عايزة أزعلكم مني."
ردت ريناد:
"شوفي العريس بس الأول والباقي كله ساهل. يلا بقى بصيلي عشان أظبطلك الميك آب يا عروسة."
وبعد شوية دخلت عندهم هنا وهي شايلة تيا وقالت:
"الله إيه الحلاوة دي كلها يا رضوى."
ابتسمت رضوى وقالت:
"شكرًا يا هنا."
قالت هنا:
"طارق مستنيكي تحت، ماما ليلى بتقولك انزلي بسرعة."
قالت رضوى:
"إنتي مش رايحة شغلك يا ريناد؟"
ردت ريناد:
"والله أنا كان نفسي بما إنكم هتتقابلوا في المطعم اللي أنا شغالة فيه كنت عايزة أبقى موجودة، بس طنط لمياء كلمتني وقالت عايزاني في موضوع مهم بخصوص تيا لما كانت عند سيف ولازم أروحلها."
قالت رضوى:
"خلاص هبقى أقولك اللي هيحصل. يلا بقى هنزل أنا قبل أخوكي ما يجي يولع فينا."
وطلعت رضوى بفستانها البني الرقيق اللي كان بأكمام طويلة وطويل لتحت الركبة بشوية، وشعرها مفرود على ضهرها بشكل جميل، ووقفت قدام ليلى وقالت بهدوء:
"شكلي حلو يا ماما؟"
ليلى بصتلها بحزن وقالت:
"اوعي من قدامي أنا عايزة أتفرج على التلفزيون."
طلع حسن من المطبخ وهو ماسك كوباية شاي في إيده وقال:
"خلاص بقى يا ليلى ما يبقاش قلبك أسود، وبعدين أهي جاية تصالحك، ولا هتخليها تروح تقابل العريس وهي زعلانة."
قعدت رضوى جنبها وقالت بهدوء:
"أنا آسفة وحقك عليا، أنا فعلًا غلطت لما كلمتك بطريقة مش كويسة، وما فيش أي حاجة تبرر غلطتي دي، بس ما تزعليش مني وأنا هسمع كلامك وهعمل كل اللي تقوليه."
قالت ليلى بجمود:
"لما تقابلي مسعد والموضوع يبقى ماشي كويس ويتم بخير هصالحك."
قال حسن:
"وإفرض ما ارتاحتش يا ليلى توافق وخلاص عشانك؟"
قالت ليلى بحدة:
"اسكت يا حسن بدل ما أقوملك أنا على آخري منك ومن دلعك ليهم ده، وبعدين إيه اللي مش هيريحها ده عريس لقطة وألف واحدة تتمناه."
قال حسن:
"أنا بنتي ألف مين يتمناها، شوفي هي رافضة مين ومين اتقدملها."
قالت رضوى:
"لحظة بس هو العريس اسمه مسعد يا ماما؟"
ضحك حسن وليلى قالت:
"أيوه اسمه مسعد، وبلاش تلاكيك وانزلي يلا عشان أخوكي تلاقيه بيشد في شعره تحت وهو متضايق من الموضوع أصلًا، بيقول كان يحيى يقابلك في البيت أحسن."
قال حسن:
"وأنا بقول كده والله، مالناش إحنا في جو التعارف الأول وبعدين يجي البيت، ما يمشي هو على عاداتنا وتقاليدنا ليه إحنا نمشي وراه؟"
قالت ليلى بغيظ:
"حسن أنا قلت اسكت يا حسن، أنا مش ناقصة كفاية عيالك عليا."
قالت رضوى:
"خلاص يا بابا مش مشكلة، وبعدين أنا مش هقابله لوحدي معايا طارق أهو."
قال حسن:
"ماشي يا حبيبتي، وخلي بالك من نفسك."
قالت رضوى:
"حاضر يا بابا، المهم بس ماما ما تبقاش زعلانة مني."
مسكت ليلى إيدها وقالت:
"أنا كل همي مصلحتك يا بت العبيطة، يلا انزلي ومش زعلانة منك."
ابتسمت رضوى بهدوء ونزلت لقيت طارق واقف جنب عربيتها مستنيها، ولما شافها قال:
"ما لسه بدري."
قالت رضوى:
"بالله عليك مش ناقصة، هتسوق إنت ولا أنا؟"
قال طارق:
"أنا طبعًا، هاتي المفتاح."
وأخد منها المفتاح فعلًا وركبوا هما الاتنين العربية جنب بعض وراحوا للمطعم اللي مستنيهم فيه العريس اللي متقدملها.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده نزلت ريناد وهي معاها تيا وركبت تاكسي وراحت لبيت لمياء وفتحتلها فايزة الباب وقالت:
"أهلا وسهلا يا مدام ريناد، اتفضلي الست لمياء في انتظارك."
قالت ريناد:
"هو في حد جوه معاها ولا إيه؟"
قالت فايزة:
"لا ده الأستاذ سيف هو بايت هنا من إمبارح."
اتضايقت ريناد وكانت هتمشي بس جات لمياء وقالت:
"استني يا ريناد، إنتي جيتي في إيه وماشية في إيه بس؟"
قالت ريناد بضيق:
"أنا جيت عشان خاطرك يا طنط ونسيت اللي عدى بيني وبينك كله عشان خاطر بابا، بس ابنك لا أنا مش طايقة أشوف وشه."
قربت منها لمياء وأخدت تيا من على إيدها وقالت:
"تعالي بس هما نص ساعة بالكتير، بس ده موضوع يخص تيا ولازم إنتي وهو تاخدوا فيه القرار مع بعض."
قالت ريناد:
"ماشي يا طنط، بس والله لو فكر يضايقني بنص كلمة لأسيبكم وأمشي."
قالت لمياء:
"بصي يا ريناد اللي عدى كله كوم واللى جاي كوم لوحده، وأنا بقولك أهو لو فكر بس يزعلك ورحمة أبويا لأطردته من هنا وأرميله كل حاجته في الشارع."
سمعت ريناد كلامها ودخلوا مع بعض الصالة وراحت فايزة تعملهم شاي.
وفي الوقت ده على النيل وبالأخص في المكان اللي كانت بتتقابل فيه رضوى مع يوسف، كان واقف يزن بعربيته ومعاه يوسف اللي قاله:
"بس والله الشغل مع أبوك أسهل بكتير."
قال يزن:
"على فكرة بابا خلقه ضيق، هيتحملك شوية وهتلاقيه بعد كده رماك بره الشركة واتبرى منك."
قال يوسف:
"بيتهيألك أنا مش همشي وقاعد على قلبه. بص شهرين تلاتة وهعقده من الشركة وهخليه بقى يقعد في البيت ويسيبلي كل حاجة."
قال يزن:
"لا والواد هيبقى قد المسؤولية. ده أنا مستني مروان المنشاوي يرجع من سفره ده عشان يحل المصيبة اللي إنت عملتها في المشروع."
قال يوسف:
"طيب أقولك الحقيقة أبوك مبسوط مني. هو آه بيتعصب وأنا برخم عليه، بس لما آخر اليوم فهمت الشغل اللي قالي عليه حسيته بقى مبسوط."
قال يزن:
"طبعًا لازم يبقى مبسوط هو نفسه أصلًا واحد مننا يشتغل معاه، بس أنا وإنت قولنا هنشتغل في المجال المعماري، توقعت إن يارا هتمسك الشغل معاه مش إنت."
قال يوسف:
"بمناسبة يارا صح، إيه اللي بيحصل ده بقى، أنا أختي تكلم واحد وتحبه لا وكمان هتتجوز، تخيل كده معايا لما تتجوز ويتقفل عليها باب مع راجل غريب والمفروض إن أنا أقف زي الأهبل أسقف وأقول مبروك."
ضحك يزن وقاله:
"ههههه إنت عبيط يا يوسف، ما ده اللي هيحصل سواء مع ابن أونكل ابن عز الدين أو غيره، يارا هتبقى عروسة زي القمر وهتتجوز، هو الموضوع رخممم بالنسبالي بس إيه الحل بقى لازم نرضى بالأمر الواقع."
قال يوسف بغيظ:
"لا أنا أختي مش هتتجوز والله لأبوظله الجوازة دي، وبعدين أنا عايز أشوف الواد ده اللي اتجرأ إنه يكلم أختي من ورانا."
قال يزن:
"إنت مش واخد بالك من حاجة، الواد ده يبقى ابن عم رضوى."
قال يوسف:
"أيوه صح! يعني كده إحنا وعيلة رضوى هنبقى نسايب، بس برضه لا أنا أختي ما تتجوزش."
قال يزن:
"طيب كنسل الموضوع ده دلوقتي وقولي هما دول العيال اللي ضربوك؟"
قال يوسف بغيظ:
"ضربوك؟! يلا نمشي من أولها كده بتذلني!"
قال يزن:
"مش قصدي، المهم هما دول ولا لا؟"
قال يوسف:
"أيوه هما، يلا انزل هاتلي حقي."
قال يزن:
"هو أنا هنزل لوحدي دول أربعة، تعالى معايا."
قال يوسف:
"أنا من الأول كنت شاكك إن العضلات دي كلها فيك ونفخ على الفاضي."
قال يزن:
"بقولك أربعة يا يوسف، تعالى معايا حتى نبقى منظر بدل ما أروح لوحدي."
قال يوسف:
"والله ليه الحق أبوك يقول علينا خلفة عار، ده عمو يوسف قالي إن أبويا كان بيدخل العركة بطوله زمان ويخلصها كلها، فعلًا ما فيش حد يتقارن بيونس الصاوي."
قال يزن بتحدي:
"طيب هتشوف دلوقتي إن في نسخة تانية من يونس الصاوي، خليك قاعد واتفرج."
وقلع يزن جاكيت بدلته والساعة بتاعته ونزل من عربيته وقرب من الأربع شباب اللي اتخانقوا مع يوسف وهو بيشمر في أكمام قميصه ووقف قدامهم وواحد منهم قال بسخرية:
"إيه ده يا رجالة مش ده الواد اللي علمنا عليه قدام الحتة بتاعته، إنت عايز تتهان تاني ولا إيه بيضة؟"
رد عليه واحد تاني وقال بقلق:
"لا التاني كان على قده إنما ده شكله جامد."
وقال آخر:
"تلاقيه راح نفخ ورجع يعمل علينا شبح."
ضحكوا كلهم ويزن مسكه من قفاه وقال:
"إنت عارف مين يالا اللي مديت إيدك عليه ده؟"
رد الرجل:
"طيب شيل إيدك بس لتوحشك."
سمع يزن كلامه وشال إيده من عليه بس بحركة سريعة ضربه بالبوكس في وشه وهجموا كلهم عليه بس هو كان الأقوى وضرب الأربعة وخلاهم كلهم واقعين على الأرض ونزل يوسف من العربية وجري عليه وقال:
"صورتك وإنت بتطحنهم وبعت الفيديو لأبوك عشان يفرح بينا."
قال يزن:
"الله يخربيتك ده. أبوك هينفخنا."
قال يوسف:
"ها يا شوية صيع مش سامعلكم صوت، كنتوا فاكرني هسكت على حقي أهو أخويا علم عليكم إنتوا الأربعة."
قال يزن:
"خلاص كده ارتحت يلا بينا."
قال يوسف:
"لو عايزني أشيلك لحد العربية ما عنديش مشكلة."
قال يزن:
"يا عم اتنيل يلا بينا."
ومشيوا هما الاتنين ويزن قاله وهو بيسوق العربية:
"بقولك إيه إنت كده هتفضحنا، هتنزل معايا الجيم تظبط جسمك ده."
قال يوسف:
"لا لا ماليش أنا في الجو ده، أنا حلو كده."
قال يزن:
"فعلًا هي مالهاش علاقة بالجيم إنت طري من يومك."
قال يوسف:
"هو أنا لازم أبقى الشحات مبروك عشان أعجبكم، ما ينفعش أبقى بني آدم طبيعي، والمهم إنت قلت إنك هتكلم ريناد وتظبطلي معاد عشان أقابل رضوى، آخر مرة اتقابلنا حسيت إنها ندمانة وممكن لو اتكلمت معاها تاني الموضوع يتحل."
قال يزن بسخرية:
"أومال فين كلامك بتاع والله لأخليها تندم وهي اللي تيجي لحد عندي وأنا اللي أرفضها."
قال يوسف بحزن:
"عشان..."
بحبها يا يزن ومش عارف أنساها ولا حتى أبطل أفكر فيها، ومستعد أسامحها لو هتوافق بيا وتديني فرصة أقرب منها.
يزن: طيب استنى أنا هكلم ريناد دلوقتي وأخليها تروحلها المطعم، وإحنا نروح وهناك قابلها واتكلم معاها في اللي أنت عايزه، إيه رأيك؟
يوسف: موافق كلمها يلا.
ــــــــــ ــــــــ
في الوقت ده في بيت لمياء، كانت قاعدة ريناد مع سيف لوحدهم، ولمياء أخذت تيا تنيمها في أوضتها.
سيف: كنت سامع إن في مشكلة بين روان وعبدالله، اتحلت ولا لسه متخانقين؟
ريناد بجمود: ما اعرفش، هو مش عبدالله صاحبك وحبيبك، أبقى أسأله.
سيف: لا ما هي حصلت مشكلة بينا والموضوع مش لطيف بينا اليومين دول.
ما ردتش عليه ريناد وهو قال بهدوء: إيه يا ريناد مش فارق معاكي تعرفي إيه اللي مزعلني؟
ريناد: لا طبعًا مش فارق، لا أنت ولا اللي مزعلك ولا أي حاجة تخصك فارقة معايا، ولو عندك مشكلة روح لمراتك حلها معاها، أنا يا دوب طليقتك يعني ما فيش بينا مساحة إنك تتكلم معايا زي الأول.
وجه يرد عليها بس موبايلها رن برقم يزن، فعشان تهرب من كلامها مع سيف ردت بسرعة وقالت:
ريناد: أيوه يا أستاذ يزن.
بصلها سيف بغيظ ويزن رد عليها وقال: أستاذ يزن برضه، ما علينا، أنتِ في المطعم دلوقتي؟
ريناد: لا أنا مش في المطعم، واخدة إجازة النهارده، هو في حاجة يعني؟
اتنهد سيف بضيق وقال: أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
بصتله ريناد بحدة وقامت راحت وقفت في البلكونة وقفلت الباب ويزن قالها في الوقت ده:
يزن: ريناد أنتِ لسه معايا ولا روحتي فين؟
ريناد: أيوه معاك، خير في إيه؟ أنت عايزني في حاجة مهمة؟
يزن بجمود: بصي هو أنا عارف إن مش من حقي أسأل، بس ده صوت طليقك اللي شوفته قبل كده عندكم، صح ولا غلط؟
ريناد بتوتر: أيوه هو، بس أنا بقابله عشان مشكلة تخص بنتي والله، وأنا ببررلك ليه أصلًا؟ أيوه طليقي، نعم أنت عايز إيه بقى؟
ابتسم يزن بهدوء وقال: لا مش حاجة مهمة قوي، كنت بس عايز أرتب معاكي ونخلي يوسف ورضوى يتقابلوا عشان نحل الموضوع بتاعهم ده بقى.
ريناد بضيق: أنا بجد مش عارفه أقولك إيه، بس الموضوع مش هينفع يتحل.
بص يزن ليوسف اللي مستنيه يتكلم بلهفة وقال: ليه يعني بتقولي كده؟
ريناد بحزن: عشان رضوى حاليًا في المطعم بتاعكم بتقابل عريس متقدملها، والعريس مناسب جدًا، وأهلها موافقين بيه حتى هي كمان هتوافق.
يزن بحزن: أنتِ متأكدة يا ريناد؟
ريناد: أنا بجد آسفة، كان نفسي أساعد يوسف لإني عارفة إنه بيحبها، بس هو نصيب وهو مالوش نصيب مع رضوى.
يزن: لا عادي زي ما أنتِ قولتي نصيب، أنا هقفل دلوقتي بس ما تمسحيش رقمي، لسه عايزك في موضوع تاني مهم هبقى أتكلم معاكي فيه في وقت مناسب.
ريناد: حاضر مع السلامة.
قفلت معاه ودخلت جوه تاني وكان سيف قاعد متعصب جدًا ولمياء بتحاول تخليه يهدأ.
ريناد: في إيه؟
سيف: أنا عايز أعرف أنتِ إيه علاقتك بابن يونس الصاوي؟
قعدت ريناد وقالت ببرود: قصدك يزن؟
سيف بعصبية: هو زفت الطين ده.
ريناد: اتكلم عليه كويس لو سمحت، وأيًا كان اللي بينا أنت مالكش دعوة بيه ولا ليك حق تسأل، وزي ما أنا بحترم خصوصيتك وما بقتش أتدخل في حياتك، أنت كمان طلع نفسك من حياتي ومالكش دعوة بيا، وعلى فكرة أنا لو كنت أعرف إنك هنا ما كنتش جيت، وياريت يا طنط تقولي إيه الموضوع المهم اللي عايزاني فيه بخصوص تيا عشان بجد مش عايزة أقعد في أي مكان مع البني آدم ده.
سيف: لا محترمة حضرتك بس أنا هوريكي يا ريناد.
لمياء: اسكت بقى يا سيف ومالكش دعوة بيها، المهم تيا لما جات عندك مراتك كانت بتعاملها إزاي يا سيف؟
بص سيف لريناد بخبث وقال: كأنها بنتها بالظبط، كانت أحن عليها من أمها نفسها.
ريناد بغيظ: اللهم طولك يا روح.
لمياء بحدة: أنت كداب، أنت لما بنتك كانت عندك كالعادة ما أخدتش بالك منها ونسيت إنك سايبها مع مرات أبوها مش أمها، ومستحيل يبقى في مقارنة أصلًا بين الأم ومرات الأب.
بصتلها ريناد بقلق وسيف قال بغيظ: إيه الكلام ده يا ماما؟ على فكرة أنتِ بتظلمي شيرين هي بتحب تيا قوي وكمان نفسها تقعد معانا على طول.
لمياء: قولتيلي كده؟ مع إن فايزة قالتلي غير كده، فايزة طبعًا كانت موجودة معاك أنت ومراتك في اليومين اللي كانت عندك تيا فيهم.
سيف: أيوه في إيه يا ماما اتكلمي على طول؟
لمياء: أنا مش هتكلم أنا هوريكم اللي فايزة شافته وخلتني أنا كمان أشوفه، وأنتوا لازم تشوفوه عشان تعرفوا تحموا بنتكم بعد كده.
وفتحت لمياء الفيديو قدامهم وشافوا هما الاتنين شيرين وهي بتضرب تيا على وشها بشكل عنيف.
ريناد بصدمة وغضب: أنا كنت شاكة بس والله قولت ما فيش حد يعمل كده في طفلة، وطلع شكي في الآخر صح.
سيف بصدمة: في حاجة غلط، شيرين هتعمل ليه كده؟
ريناد زقته بكل قوتها وقالت بحدة: عشان مش شايفاك راجل، عشان لو حتى ما عندهاش قلب وبتعملك حساب ما كانتش عملت كده في بنتك، بنتي اللي أنت جيت وأخدتها غصب عني عشان ترميها عند الحيوانة دي تطلع مرضها وعقدها عليها.
لمياء: اهدي يا بنتي أنا عارفة إن الوضع صعب وأنا زيك لو أطول البنت دي والله أكلها بسناني بس إحنا لازم نتصرف بالعقل.
ريناد بحدة: عقل إيه؟ الحيوانة دي مدت إيدها على بنتي بالشكل ده وأنتو عايزني أسكت؟ أنا هبلغ عنها والله لأوديها في ستين داهية.
سيف بجدية: أنتِ مش هتاخدي الفيديو ومش هتدخلي في الموضوع يا ريناد، أنا هتصرف معاها وأعاقبها بطريقتي.
ريناد بغضب: يا برودك، هي تيا دي مش بنتك؟ قادرة إزاي تتعامل بالبرود ده بعد ما شوفت بعينك العقربة اللي متجوزها عملت فيها إيه؟ بس أنا هستغرب ليه؟ أنت عمرك ما حبيت غير نفسك وغيرها هي وأنا وبنتي عمرك ما حبيتنا، لو كنت حبيت بنتي ما كانش حصل فيها كده يا سيف.
سيف: مش أنتِ اللي هتقولي أنا بحب بنتي ولا لا، والموضوع عندي أنا وخلصنا خلاص.
ريناد بصت للمياء بدموع وقالت: لو بجد بتحبيني وبتحبي بابا اديني الفيديو ده، أنا قلبي مش هيرتاح غير لما أعاقب الست دي بنفسي على اللي عملته في بنتي، عشان خاطري يا عمتو.
لمياء بحزن: حاضر هديكي الفيديو يا ريناد.
سيف: أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟ إزاي يعني هتديها الفيديو؟
لمياء بحدة: يعني ريناد هتاخد الفيديو واللي عايزاه تعمله، دي أم وقلبها محروق على حق بنتها، وأنت والله ما عندك ريحة الدم، بقى شوفت بنتك بيحصل فيها كده وتقول أنا هتصرف مع الزفتة دي، قال وأنا اللي كنت فاكرة إنك أول ما هتشوف اللي عملته هتروح تديها من اللي فيه النصيب وترمي عليها يمين الطلاق بس أرجع وأقول أتفوه على تربيتك ده لو كانت موجودة أصلًا.
قالت كلامها ومسكت موبايلها وبعتت الفيديو لريناد اللي شكرتها ومشيت، وسيف قال بغيظ:
سيف: بقى كده يا ماما؟ من إمتى بتيجي مع ريناد ضد ابنك؟
لمياء: من لما لقيت ابني بيغلط وبيدمر حياته وبيبعد عن كل الناس اللي بتحبه وماسك في ناس رخيصة، لا وعايزني أطاوعك وده مش هيحصل أبدًا، وأقول حاجة كمان: امشي من هنا يا سيف روح لمراتك أنا مش عايزاك تقعد عندي.
سيف: بقى كده يا ماما بتطرديني؟
لمياء: يا ابن الهبلة شيرين قاعدة في بيتك، روح اقعد في بيتك واحكم مراتك يا سيف ده لو تقدر تعملها يعني.
سيف بغيظ: ماشي يا ماما أنا غلطان إني جيت عندك أصلًا.
قال كلامه وراح فعلًا غير هدومه ومشي ولمياء اتملت عيونها دموع وقالت لنفسها بحزن:
لمياء: بتعمل زي أبوك يا سيف وآخرتها هتخسر كل حاجة وأولها اللي بيحبوك، كان نفسي تبقى أحسن منه بس للأسف ماشي على نفس الطريق اللي هو كان ماشي فيه.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت في المطعم وصلت رضوى هي وطارق وقبل ما تنزل من العربية قالها طارق بحدة:
طارق: استني عشان نبقى متفقين، سهوكة ومياعة مش عايز، الرد على قد السؤال وتفردي برضه خلقتك شوية تمام؟
رضوى: حاضر يا طارق حاجة تاني؟
طارق: أيوه، هنطلب حاجة نشربها وهنقوم نمشي، والله عاجبه وضعنا ونظامنا يبقى يجي البيت اتفقنا.
ابتسمت رضوى وقالت: حاضر ويارب إن شاء الله أحصلك.
طارق: تحصليني في إيه؟
رضوى بخبث: أترفض زيك ويتقالي لا مش عايزك زي ما هنا عملت معاك، سوري بس أنا لازم آسف عليك زي ما مطلع عيني.
طارق بغيظ: اممم طيب انزلي بدل أنزل بالقلم على وشك يلا.
نزلوا هما الاتنين وهما بيضحكوا ودخلوا المطعم وراحوا ناحية العريس اللي كان شاب في الثلاثين من عمره وشكله وسيم جدًا وشيك قوي، وهو أول ما شافهم ابتسم بهدوء وقام وقف وسلم على طارق وقاله:
طارق مش كده؟
طارق: أيوه يا دكتور مساعد معلش اتأخرنا شوية بس الطريق كان زحمة شوية.
مساعد: لا ولا يهمك.
وبص لرضوى بابتسامة واسعة ومد إيده وقالها:
أهلًا وسهلًا يا باشمهندسة رضوى.
سلمت عليه رضوى وقالت: أهلًا بيك.
مساعد: طيب اتفضلوا اقعدوا.
وقف طارق جنب رضوى وسحب لها الكرسي عشان تقعد وقال بصوت واطي ونبرة ساخرة:
طارق: اقعدي يا باشمهندسة رضوى، لو ما كنتيش مهندسة ما كناش شوفنا وش أمه.
كتمت رضوى ضحكتها وقعد طارق جنبيها وجه العامل في المطعم وأداهم قوائم الطعام، ومساعد قال بهدوء:
عبدالرحمن: إحنا هنتعشى مع بعض أوكيه.
طارق: خليها مرة تانية كفاية نشرب حاجة.
مساعد بضيق: أوكيه زي ما تحبوا، شوفوا بقى هتطلبوا إيه.
وبالفعل كل واحد فيهم طلب حاجة على ذوقه وفضلوا قاعدين ساكتين، فمال طارق على رضوى وقال:
طارق: شكله مكسوف مني هروح أكتشف المطعم الكبير ده عشان آخد.
بقول لطارق: خلف الكافيه بتاعي خمس دقايق بالظبط وراجع.
رضوى بتوتر: لا ما تمشيش، أصلاً شكله دمه ثقيل وأنا مش اا..
طارق بنبرة غاضبة: اتلمي، الراجل شكله محترم، وقولتلك خمس دقايق وجاي.
وقال لمسعد بجدية: أنا هروح أعمل مكالمة هنا وجاي خمس دقايق بس.
مسعد: براحتك طبعًا اتفضل.
قام طارق وطلع للدور الثاني في المطعم، ومسعد قال: كويس وأخوكي قام، ما كنتش عارف أتكلم معاكي في وجوده بصراحة.
رضوى بضيق: ليه، كان ماسك لسانك ولا إيه؟
مسعد: أفندم؟!
رضوى: سوري مش قصدي، أنا بس متوترة شوية.
ابتسم ورد عليها وقال: أنتِ متوترة أومال أنا أعمل إيه بقى وأنا قدامي بنت زي القمر وأحلى واحدة في المكان كله.
اتنهدت رضوى بضيق وقالت: هو طارق راح فين؟
مسعد: ما هو قال جاي، ما تزعليش بس إني صريح دي ميزة على فكرة عشان هبقى صريح معاكي على طول بعد كده.
رضوى: طموح قوي حضرتك.
مسعد: بصراحة أيوه، وخصوصًا مع الحاجات اللي بتعجبني، يعني مثلًا أنا عجباني فكرة إني أبقى وزير وأنا سني صغير، وأنا بسعى لحاجة زي دي وهحققها إن شاء الله، وبرضو محتاج زوجة ناجحة وبنت ناس وجميلة وتكون طموحة زيي عشان تساعدني أوصل لحلمي.
رضوى: إن شاء الله ربنا يكرمك ببنت الحلال.
مسعد: إن شاء الله، مع إني تقريبًا لقيتها خلاص، قوليلي أنتِ طموحك إيه في اللي جاي؟
رضوى بنبرة حزينة: مش عارفة.
مسعد: معقول في حد يبقى مش عارف هو عايز إيه؟
رضوى بسخرية: أيوه، أنا كنت عايزة حاجات كتير بس حاليًا شايفة إن كل اللي كنت بتمناه وعايزاه مالوش لازمة ومش مهم، وما بقاش في حاجة نفسي فيها للأسف، حضرتك جاي في وقت أنا فاقدة فيه الشغف من كل حاجة.
مسعد: لو مش هزعجك ممكن أعرف السبب، الإنسان بيوصل للمرحلة دي في حالة الفشل وده بيبقى يا فشل في دراسة أو شغل أو في علاقة عاطفية مؤذية.
بصتله رضوى بتوتر وقالت: حاجة زي كده يعني، مش حاجة بالظبط، بس هو أنا نفسيًا مش أحسن حاجة، وطبعًا المفروض ما أقولش كده دلوقتي وليك أنت بالذات، بس عشان ما تفسرش كلامي ولا أسلوبي بمعنى غلط.
مسعد: بالعكس أنا مبسوط إنك صريحة معايا وبتتكلمي بصدق من غير لف ودوران أو تصنع يا رضوى، ومبسوط أكتر إنك طلعتي حلوة بصراحة، أصل أنا قابلت أكتر من واحدة وكانوا يعني مش قد كده خالص، ودي أول مرة ماما تختارلي بنت حلوة وزي القمر كده.
ابتسمت رضوى بخجل، وجه العامل عشان يحطلهم المشروبات اللي طلبوها، وفي الوقت ده كان واقف يوسف بره المطعم وشايفها من القزاز وهي بتضحك وبتتكلم مع مسعد، وقاله يزن اللي واقف جنبه: أنا مش قصدي أوجعك يا يوسف، بس أنا عايزك تقفل الموضوع ده خالص، والله هي ما تستاهلش كل الحب اللي أنت بتحبه ليها ده.
يوسف بدموع: ليه.. هو ده أحسن مني في إيه يعني؟
ما ردش عليه يزن وبصله بحزن ويوسف قال بغضب: أنت مش عارف ترد بس هي ترد، هي تقولي بقى ده أحسن مني في إيه.
وجه يدخل المطعم بس يزن وقف قدامه بسرعة وقاله: أوعى تعمل كده وتقلل من نفسك عشانها، خلاص انساها، وهتلاقي اللي تستاهلك وتحبها وكل حاجة، بس يلا نمشي.
زقه يوسف بكل قوته وقال: أنا مش هنساها يا يزن، مش هعرف أنساها، ما أنا حاولت وما عرفتش، وهدخل وأخربها فوق دماغها وأوعى توقفني.
ودخل يوسف المطعم وهو متعصب جدًا لدرجة إن الكل أخد باله منها حتى رضوى اللي اتنفضت بخوف وقلق من هيئته، وهو قرب منها وقال بحدة وهو بيشاور على مسعد: هو ده اللي أنتِ رفضتيني عشانه، هو أحسن مني في إيه؟
اتملت عيونها دموع وفضلت تبص حواليها وهي بتدور على طارق، وقام مسعد وقف قدامه وقال بجمود: يا ابني أنت عيب كده، ما يصحش تكلمها كده وهي معايا.
زقه يوسف خلاه قعد على الكرسي تاني وقاله بغضب: طيب ريح أنت يا عم عشان ما أقلش منك وأعرفك إزاي أكلمك كويس، وأنتِ بقى حلو الجواز والارتباط دلوقتي، يعني مشكلتك كانت معايا أنا، بس وحياة أمك ما هتتجوزيه لا هو ولا غيره يا رضوى.
وبص لمسعد وقال بصوت عالي: كانت ماشية معايا على فكرة دي بتاعت ولاد أصلاً.
بصتله رضوى بصدمة وقالت: أنت بتقول إيه أنت اتجننت يا يوسف.
يوسف بحدة: أيوه اتجننت، وأنتِ اللي جننتيني، يا تبقي ليا يا رضوى يا مش هتبقي لحد.
رضوى بغيظ: لا مش هبقى ليك وهتجوز غيرك، وآخرك أعمله عشان مش أنا اللي تتعامل معاها كده وتفتكر أنها هتفرح بالشويتين دول.
يوسف بحدة: مش بمزاجك خلصت خلاص، وأنت يلا قوم امشي يلا ما عندناش بنات للجواز.
جه يزن وقاله بضيق: يلا يا يوسف كفايت فضايح كده.
يوسف: ماشي همشي، بس أنا بقولك أهو يلا لو قلبت قرد مش هتتجوزها، دي تخصني أنا، بتاعت يوسف الصاوي وبس، احفظها كويس.
جه طارق في الوقت ده وقال بحدة: إيه اللي أنت بتقوله ده يا يوسف، ما تحترم نفسك يا عم.
يزن وقف بينهم وقال بهدوء: أنا آسف يا طارق، أنا هاخده وهمشي خلاص.
يوسف: قوله يا طارق قوله إني بحبها وإنها هي كمان بتحبني بس بتكابر، حتى اسألها أهي قدامك مش هتقدر تنكر.
اتوترت رضوى جدًا وطارق قاله بحدة: أنت شارب حاجة يلا وجاي تطلعها علينا، ما تشوف أخوك يا عم يزن أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي بالعافية.
يزن بحدة: خلاص بقى يا عم يوسف يلا بينا، امشي قدامي يلا.
بصلها يوسف بغضب ومشي مع يزن وهي فضلت بصاله بغيظ وفجأة ابتسمت بهدوء غصب عنها ومسعد قالها بسخرية: أنا تقريبًا عرفت خلاص إيه سبب الشغف اللي مش موجود، طيب بحيث كده بقى أنا همشي وفرصة سعيدة يا طارق أنت والبشمهندسة، بعد إذنكم.
قال كلامه مسعد ومشي وطارق قعد جنب رضوى وقال: أقسم بالله أنتِ فعلًا نحس، الراجل طفش برضو زي اللي قبله.
ضحكت رضوى وقالت: ههههههههههه هو إيه اللي بيحصل ده، أنا مش فاهمة حاجة بجد إيه ده؟
طارق: أنتِ بتضحكي على إيه، بس الصراحة الواد يوسف ده أنتِ لو لفيتِ الدنيا كلها مش هتلاقي حد يحبك قده، شايفة نظراته ليكي عاملة إزاي؟
اتنهدت بضيق وقالت: يلا نمشي بلا يوسف بلا عبد الرحمن بلا كمال، أنا مش عايزة حد في حياتي بجد، أنا بجد تعبانة قوي في دوشة كتير جوايا مش عارفة أختار ومش عارفة أرتاح، تخيل مجرد إنك عايز تريح دماغك من التفكير ومش عارف، تخيل الاحساس ده متعب إزاي.
مسك طارق إيدها وقال: المفروض تكبري دماغك من كل ده، رضوى اللي أعرفها واللي كلنا نعرفها دماغها أكبر من كده بكتير، فين شغلك يا رضوى؟ ليه سبتِ شغلك؟ أنتِ كنتِ ماشية في طريق كويس وأنجح واحدة في دفعتك، ليه بتدمري نفسك؟ ارجعي لشغلك تاني ولما هترجعي تشتغلي صدقيني نفسيتك هتتحسن، القعدة في البيت والملل وإنك تسيبي نفسك لدماغك ده هيخليكي كل يوم ترجعي أكتر لنقطة الصفر وده هيدمرك بجد.
رضوى: خير يا طارق إن شاء الله خير، يلا نروح عشان أجهز وأعرف أتقبل الكلمتين اللي ماما هتسم بدني بيهم.
طارق: ما تخافيش أنا مش هخليها تقولك حاجة المرة دي، تعالي بس الأول نطلب عشا وبعدين نمشي.
رضوى ابتسمت وقالت: ماشي يلا.
وبعد شوية في بيت الأستاذ حسن كان قاعد حسن هو وليلى في البلكونة ومعاهم عز الدين اللي قال لليلى بحدة: أقسم لو كنت موجود لما عرفت إنك ضربتي رضوى لكنت كسرت البيت ده على دماغك أنتِ وجوزك، تعملي كده في رضوى يا ليلى، مش كفايه كلامك ليها اللي على طول مقلل منها بينها وبين نفسها.
ليلى بغيظ: شايف يا حسن أخوك.
حسن: لا ماليش دعوة، مش بتقولي أخويا الكبير أخويا الكبير، اتحملي بقى.
عز: مش قصدي أغلط فيكي يا ليلى بس إحنا بنقول ولادنا كلهم واحد، لما كنتي بتتخانقي معايا عشان خاطر زين في الأول ما كنتش بزعل منك عشان عارف إنك تهمك مصلحتي ومصلحة ابني، وأنا تهمني رضوى واللي مرت به مش ساهل.
حسن: أهو ده اللي بقوله.
ليلى: هو مين اللي عمل كده فيها مش دماغها الناشفة، كلنا قولنالها ما تستنيش كمال، كمال خلاص ما بقاش بيحبك وهي كانت تسمع من هنا وتطنش من هنا، رفضت عرسان زي الفل عشانه.
عز: نصيب يا ليلى، مالهاش نصيب مع اللي زي الفل دول ولسه نصيبها ما جاش، وبعدين هو أنتِ مين فلح في عيالك وكان شاطر في دراستها قد رضوى، مين اتخرج واشتغل ونجح في شغله زيها، ده طارق الولد لما كانت رضوى في سنه جابت عربية وحطت فلوس في البنك، يعني بنتك مش وحشة ومش كبيرة قوي كده يعني عشان تحسسيها إنها خلاص راحت عليها، وبعدين اتلموا بقى مش كل يوم والتاني حد فيكم يزعل حد من العيال وتنكدوا على البيت كله، مرة أنت تزعل طارق، والهانم دلوقتي تزعلي بنتي حبيبتي، جاتك كسر إيدك.
ليلى: وكسر إيدك يا عز.
عز: ليه هو أنا عمري مديت إيدي على حد يا مفترية.
حسن: المهم لما ترجع رضوى ما تتكلميش معاها يا ليلى، أهو طارق قال إن الواد اللي اعتذر وسابهم ومشي.
ليلى بغيظ: كان عريس لقطة، أنا هقوم أشوف البت روفان مختفية فين، مش من عادتها الهدوء شكلها بتعمل مصيبة.
عز: ما تديني عيالك يا رضوى البنات، خدي البغل ابنك وأنا هاخد البنات وعليهم هنا.
ليلى: مش عايزة أدعي عليك وأقولك خدك ربنا يا عز فاسكت، قال ياخد بناتي قال هو أنا ليا غير بناتي أصلًا.
قالت كلامها ومشيت وحسن بصلها بهدوء وهو مبتسم وعز قاله بخبث: بتحب ليلى قوي أنت يا حسن، لدرجة إنك خايف تكلمها تزعل منك فجبتني أنا أحل الموضوع ده.
حسن: ولو ما حبتش ليلى أحب مين، قولي مين غيرها يتحب دي رفيقة العمر كله، المهم هتكلم صاحبك ده يلم ابنه بعيد عن بنتي، أنا لولا مقدر إنه صاحبك كان هيبقالي تصرف تاني.
عز: بيحبها يا عز وبنتك غبية والله عشان تضيع الواد من إيدها.
حسن: هو مش ملاك.
يعني ورضوى طالعة من علاقة زي الزفت حقها تخاف، وهو الماضي بتاعه يخوف برضه، وما تقوليش اتغير، كان غيره زمان اتغير.
عز:
شكرًا يا حسن، لقح براحتك عليا، بس أنا فعلًا اتغيرت أهو، ويا رب بقى فيروز توافق ترجع لي.
حسن:
أنت فتحتها في الموضوع؟
عز:
لا لسه، بكرة هتكلم معاها وربنا يستر، بس فيروز بتحبني، لسه بتحبني، أنا واخد بالي من كده.
حسن:
مش عارف، بس الحب مش كفاية، وأنت اللي عملته فيها مش ساهل.
عز:
هصلح كل حاجة يا حسن، إن شاء الله كل حاجة هتتصلح.
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي، رجع يزن وكان يونس قاعد مستنيه، ولما شافه قال بحدة:
يونس:
خد هنا يا يزن.
يزن:
أنت لسه صاحي يا بابا؟
يونس:
أيوه، وأمك صاحية كمان، هننام إزاي؟ البأف أخوك باعت لي فيديو وأنت بتتخانق، وبعدها أسمع إنكم عملتوا فضيحة في المطعم، هو في إيه من إمتى وأنتوا بتعملوا كده؟
يزن:
يا بابا الموضوع مش زي ما أنت فاهم.
يونس بحدة:
أومال إزاي؟ إيه اللي خلاك تتخانق يا بيه في الشارع بالمنظر ده؟
يزن بإحراج:
كانت مشكلة مع يوسف، والعيال دول اتكاتروا عليه وأنا كنت لازم أجيب له حقه.
يونس:
هو مش في قانون؟ ولا أنتوا بقى عايزين الناس تقول عليكم إنكم تربية راجل بلطجي؟
يزن:
لا طبعًا يا بابا، واللي يقول كده أدفنه، أنت أحسن واحد وما حدش يقدر يغلط في حقك.
يونس:
هبقى أحسن واحد بيك أنت وإخواتك لما تبقوا ناس محترمين، أنا مش عايزكم تبقوا زيي، أنا عايزكم أحسن مني أنتوا الثلاثة.
يزن:
حقك عليا يا بابا، مش هتتكرر تاني، بس اللي حصل ده مش بلطجة، إحنا ولاد ناس ومحترمين بس ما بنسيبش حقنا، مش دايماً كنت تقول لنا كده؟
ابتسم يونس وقال له:
وأخوك فين بقى، سابك تتخانق لوحدك؟
يزن:
لا، أنا أخويا غلبان، بيضرب بس ما بيضربش حد.
يونس بصوت واطي:
عشان تربية أمك طالع خرع وطري، بس هطلع عينه في الشغل معايا، هو راح فين أصلًا؟
يزن:
بعد ما عمل المشكلة اللي في المطعم قال عايز يقعد مع نفسه شوية، أنا عايز أفهم هي رضوى دي سحراله ده، حرفيًا مش شايف غيرها، ده أنا سدرة اللي كانت مراتي خلاص مجرد ما حسيت إنها مش بتحبني نسيتها.
يونس:
طيب نسيت أقول لك، مش حامد ابن عمك عايز يخطب رضوى؟
يزن بحدة:
نعم؟! اتجنن ده في دماغه ولا إيه؟ وهو عايز إيه من يوسف بيستفزه ليه؟ عارف الواد ده غلاوي أوي من ناحية يوسف، وما حدش خرب يوسف وعرفه الأماكن الزبالة اللي كان بيسهر فيها غير حامد، ودايماً كان عايز يبينه إنه فاشل، وأنا متأكد إنه قاصد يخطب رضوى عشان هو عارف إن يوسف اتغير عشانها، فإزاي يوسف لازم يرجع وحش وفاشل تاني.
يونس:
بص، هو ابن أخويا بس أنتو ولادي وما عنديش أغلى منكم، واللي يجي عليكم لو كان مين أنا اللي هقف له، أنت بس حاول تبعد الاثنين عن بعض ما يتقابلوش خالص، وأنا هحل الموضوع ده من غير ما أخسر أخويا، اتفقنا؟
يزن:
حاضر يا بابا، أنا هطلع أنام، حضرتك عايز حاجة؟
يونس:
أيوه، أمك لسه شايلة منك من آخر خناقة حصلت بينا لما جيت في صفي، تجيب لها هدية حلوة كده وتصالحها.
يزن ابتسم وقال:
حاضر من عينيا يا بابا.
يونس:
وأنت الكبير والعاقل، تراضي أختك، والموضوع بتاع زين ده أنا متدخل فيه وعارف كل حاجة أنا وأمك، فأنتوا تصالحوا أختكم وتحسسوها إنكم أمان ليها مش تخاف منكم.
يزن:
يا بابا يارا إيه اللي تتجوز دي، عيلة صغيرة، تركز في مستقبلها أحسن.
يونس:
ده اللي هيحصل، بس لو الواد كويس ومحترم وبيحبها فوق ما تتخيل نعمل إيه؟ نلم الموضوع ونمشي بالأصول ولا نمنعهم خالص عن بعض ووقتها من ورانا علاقتهم هتكمل وممكن تروح في سكة وحشة؟ فتبقى كل حاجة قدام عيني وماشية بأوامري أحسن ولا لأ؟
يزن:
عارف يا بابا، أنا هفضل طول عمري أتعلم منك، بس أقنع يوسف الأول عشان هو مش متقبل فكرة إن يارا يبقى حد في حياتها أصلًا.
يونس:
ده أهبل ده، سيبه لدماغه، ويلا روح نام وأنا كمان هطلع أنام، وأمك هتفضل صاحية مستنية الحيلة بتاعتها يجي.
ضحك يزن وطلعوا هما الاثنين لأوضهم، وأول ما دخل يونس أوضته قال:
يونس:
نامي يا شهد، يوسف كويس.
شهد:
أنا لسه عندي شغل هخلصه وأستنى يوسف أطمن عليه.
يونس:
يا ستي ما هو يزن بيقول لي إنه زي القرد، بأقول لك إيه، أنا بقيت أغير من الواد ده على فكرة.
شهد بغيظ:
هتغير من ابنك يا يونس؟
قرب منها وقال:
هغير من أي حد تهتمي بيه أكتر مني يا شهد.
شهد ابتسمت وقالت:
طيب أطمن عليه بس وهنام والله.
يونس:
برضه براحتك يا شهد خلي ابنك ينفعك.
شهد بسخرية:
والله ما في غيره أصلًا بيحبني.
يونس:
ما تقوليش والله طيب.
شهد:
لا والله وعن ثقة كمان، أنا ما فيش غير ولادي اللي بيحبوني.
يونس:
يعني طول حياتنا دي كلها ولا مرة حسيتي إني بأحبك؟
شهد:
ممكن ساعات بس كنت بترجع وأخليني أكدب الإحساس ده، فأنت لو حلفت لي من هنا للصبح إنك حبيتني هأقول لك كذاب، أنت ما حبتش غير واحدة بس الله يرحمها نور، اللي لو كانت مكاني أنت عمرك ما كنت خنتها ولا مديت إيدك عليها مثلًا.
يونس بغيظ:
عارفة اللي بيخليني أقسى عليكي إيه؟ إني دايماً حاسس إنك مفروضة عليا من لما اتجوزنا، ودايماً بتبقى عندك أولويات غيري، الأول عيالك وبعدين شغلك، ودلوقتي شغلك وعيالك، مع إني عملت لك كتير برضه ما فيش حاجة اتم نتيها وما حققتهاش ليكي، وفي الآخر ما بأحبكيش، ده أنتي ظالمة أوي.
شهد ضحكت بهدوء وقالت:
طول عمرك أستاذ في قلب الترابيزة وتطلع نفسك بريء وأنا اللي مقصرة وظلمتك يا حرام، نام يا يونس أنا هأطلع أشتغل بره وأستنى ابني.
جاءت تقوم بس هو مسك إيدها جامد وقال:
ابنك كويس والشغل يستنى لبكره، اقفلي النور ويلا عشان ننام، مش هأكرر كلامي تاني.
قال كلامه وراح فعلًا نام وهي بصت له بغيظ وسمعت كلامه وقفلت النور وراحت نامت جنبها، وهو فجأة حضنها وقال:
يونس:
يا غبية، نور وب كانت حب من غير أي ارتباط، وأنا اللي اخترت أحبها، إنما أنتي خلتيني أحبك غصب عني، وبينا حاجات كتير وأهم حاجة مراتي وأم عيالي، وما فيش حد غالي عندي وبأحبه قدك أنتي.
ابتسمت شهد بهدوء وبعدين تصنعت إنها نامت عشان ما تردش عليه.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح في بيت حسن كانت قاعدة ريناد مع حسن اللي قال لها بحدة:
حسن:
قلت لك ما تعمليش حاجة.
ريناد:
إزاي يا بابا بأقول لك مدت إيدها على بنتي؟ أنا هأروح أبلغ عنها، لازم أبلغ عنها وأوديها في ستين داهية.
حسن:
تمام هنعمل محضر، حاضر بس مش دلوقتي، هما مش بيقولوا أخذ الحق حرفة؟ لأنها ممكن بمعارفها تطلع من القضية، وقتها أنتي اللي هتخسري حق بنتك.
ريناد بغيظ:
طيب أعمل إيه؟ أنا هاين عليا أروح أديها علقة معتبرة دلوقتي.
طلعت ليلى من المطبخ وهي بتحط الفطار على السفرة وقالت:
ليلى:
معاكي حق، وأنا هأروح معاكي ونعلمها الأدب العقربة دي.
حسن:
ليلى مش في كل الحالات ينفع كده.
ريناد بحدة:
أومال أعمل إيه يا بابا ما تجننيش.
حسن:
هنعمل محضر بس اصبري، هأكلم عبد الله بحيث يشوف لنا محامي يلبسها قضية معتبرة، حلو كده؟
روفان:
والله أنا مش عارفة من غير عبد الله إحنا كنا هنعمل إيه؟
حسن:
يا حنينة أنتي، يا ريت تحبينا زي ما بتحبي عبد الله.
روفان:
بطلت أحبه أصلًا لما اتجوز بنتك، كرهته زيها.
ليلى:
يا جزمة في واحدة تكره أختها؟
روفان:
وهي في واحدة تضرب أختها؟ هي كانت على طول بتضربني، الحمد لله إنها اتجوزت ومشيت.
حسن:
قولي لي يا ليلى نتيجتها هتظهر إمتى هي وروز؟
ليلى:
يومين ثلاثة كده وهتظهر.
حسن:
هأصبر عليكي يومين ثلاثة عشان أعاقبك بالجملة.
ريناد:
ما ممكن تنجح يا بابا.
حسن:
دي تنجح مستحيل، بنتي وعارفها.
روفان:
شكرًا على ثقتك الغالية دي يا أبو علي، وأنا هأخيب ظنك فيا.
ضحكت ريناد وحسن قال لها بحدة:
طيب روحي ساعدي ماما في الفطار يلا، وأنتي كمان بدل ما قاعدة تضحكي.
سمعوا البنات كلامه وقاموا جهزوا الفطار مع ليلى وقعدوا كلهم يفطروا.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده عند عز الدين، دخل بيت كبير وحلو جداً، وكانت معاه فيروز وقال لها:
عز:
فاكرة الفيلا دي؟
بصت فيروز للبيت وقالت ببرود:
لا مش فاكرة، وأنت جايبني هنا ليه؟ المفروض أروح لزين هيخرج النهارده.
عز:
ما أنا عشان كده جايبك هنا، الفيلا دي اللي كان نفسك نجيبها ونعيش فيها زمان و..
قاطعت هي كلامه وقالت بجمود:
بس أنت وقتها قلت لي بعدين لما يبقى عندنا بيبي، كنت بتهرب مني عشان كان في نيتك إنك تقعد.
معايا شهر واحد وتمشي صح، عمري ما نسيت عشان تفكرني.
عز بهدوء:
اللي حصل حصل وخلاص بقى عندنا أهو ولد، ليه ما نرجعش ونعيش مع بعض هنا زي أي عيلة؟
فيروز بجمود:
عارف يا عز لما قررت أخلي زين يعرف مين أبوه وقتها قولتله إيه؟ قولتله لما تشوفه أوعى تحبه ولا تثق في كلمة واحدة بيقولها أو تتعلق بيه، فعايزني أجيبه ونيجي نعيش هنا معاك، ووقت ما تزهق تسيبنا وتمشي وتاخد منه كل حاجة زي ما عملت معايا زمان، ونرجع أنا وهو لنقطة الصفر تاني؟ أخص عليك ده أنت عارفني كويس إزاي فاكرني بالغبااء ده عشان أصدقك!
عز:
هو أنا لحد إمتى هفضل أتعاقب على الغلطة دي؟ أنا يمكن الأول ما حبتكيش وسيبتك ومشيت، بس بعد ما مشيت والله ما نسيتك، روحي اسألي حسن أنا كنت بقوله عليكي إيه؟ بس كنت عارف برضو إني لو رجعتلك ما كنتيش هتصدقيني، ولو كنت عرفت برضو إن في بينا طفل ما كنتش هسيبك يا فيروز غير لما ترجعيلي.
فيروز:
اللي حصل حصل خلاص، أنا مستحيل أرجعلك وابني مش هيسيبني ويقعد معاك، كفاية وجودك في حياته على كده.
عز بدموع:
أنا مش عايز أكمل حياتي لوحدي يا فيروز، والله ما هسيبكم ولا همشي واللي أنتم عايزينه أنا هعمله.
فيروز:
فعلاً الدنيا دوارة، نفس اللي أنا عشته زمان بيتكرر معاك أهو، بس الفرق إن أنا ابني كبر وبقى مالي عليا الدنيا، وأنت اللي رجعت لوحدك، العبرة بالخواتيم.
جاءت لتمشي، لكنه قرب منها ومسكها من ذراعها جامد وقال بحدة:
ليه القسوة دي كلها؟ ولا ده هدفك أصلاً من الأول تخفي ابني عني السنين دي كلها وترجعيه ليا وهو بيحارب الموت عشان أتعذب جنبه، وكمان تخليني عارف بوجوده ومحروم منه.
فيروز:
أنا مش أنانية زيك عشان أعمل كده، أنا مش عايزة أرجعلك مش بالعافية، وزين بينا يختار يفضل معايا ولا معاك.
عز:
هيختارك أنتِ أكيد.
فيروز:
يبقى خلاص حافظ على علاقتك بيه من بعيد، ولو عايز تبعد خالص يا ريت، أنا أصلاً مش عايزاك في حياتنا، إحنا متعودين على غيابك أصلاً كأنك ميت.
عز:
للدرجة دي يا فيروز؟ تمام، أول ما زين يبقى كويس أنا فعلاً هختفي من حياتك، ومعلش عطلتك، روحي لابنك عشان ما تتأخريش عليه.
قبل أن ترد عليه، رن موبايلها برقم المستشفى فردت وقالت بهدوء وهي ماشية:
أيوة أنا جاية حالاً!
=يا ريت تيجي بسرعة يا مدام، حالة ابنك انتكست وحالته خطر جداً.
وقفت فيروز مصدومة وقالت:
أنتِ بتقولي إيه إزاي يعني بقى خطر؟ هو كان كويس.
قرب منها عز بسرعة وقال بقلق:
في إيه ومين اللي في خطر؟
نزلت دموعها وقالت بخوف:
بتقولي زين حالته انتكست فجأة وبقى في خطر؟ تعالى نروحله بسرعة.
أخذها عز بسرعة وراحا المستشفى وهما مرعوبين من القلق على وحيدهما، فماذا يخبئ لهم القدر؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في بيت يونس الصاوي كانت قاعدة شهد بتفطر هي ويونس، ونزل يوسف عندهم وقال:
صباح الخير أومال فين الباقي؟
ردوا عليه الصباح وقالت شهد:
أخوك قال عنده مشوار مهم، ويارا وياسمين لسه نايمين.
يونس:
أنت كنت فين بالليل؟
يوسف:
كنت مخنوق شوية وكنت على تكة وهروح أسهر في المكان الخاص بتاعي، بس قولت ما يصحش أزعل مني المعلم يونس.
يونس بغيظ:
أم، وكنت فين يا حيلة أمك؟
يوسف:
كنت في الشركة بتاعتك، أخدت الملف اللي المفروض أبدأ فيه النهاردة ولهيت نفسي فيه وخلصته، وهتراجعوا ورايا هتقولي برافو عليك، أنا عملت دراسة جدوى للصفقة الجديدة هتريحك جداً.
يونس بعدم تصديق:
أنت عملت كده بجد؟
يوسف:
أنا مش هتكلم عن نفسي أنت هتشوف بنفسك، المهم يا ماما عايزك تختاريلي عروسة على ذوقك.
بص له الإتنين بعدم فهم وهو قال بسخرية:
في إيه عايز أتجوز عيب ولا حرام؟
شهد:
لا طبعاً بس أنت مش كنت أأ..
يونس بجدية:
وماله يا شهد، عروسته موجودة بنت سوزان صاحبتك.
شهد:
نيللي؟
يونس:
أيوة بسمع عنها كتير، بقت محامية وشاطرة وأهلها ناس ليهم قيمة ومحترمين، والبت حلوة برضو.
يوسف اتنهد بضيق وقال:
ما شاء الله يا بابا ما تخفاش عنك حاجة.
يونس:
اتلم يلا، وبعدين أنا كنت بسأل عليهم عشان أخوك بس هو قافل موضوع الجواز ده خالص، وبصراحة النسب ده حلو والناس عاجبيني.
يوسف بسخرية:
أيوة عشان عاجبينك فأي حد يشيل وخلاص، وبعدين يزن ناوي على واحدة تانية.
يونس بفضول:
هي مين قولي يا يوسف؟
يوسف:
لا مش هقولك أنا مش فتان.
شهد:
آه يا حبيبي أنت مش فتان بس أنا ماما حبيبتك.
يوسف بخبث:
طيب تعالى أقولك في ودنك يا ماما عشان ما يسمعناش.
يونس:
يلا يا حيوان من هنا، على شغلك يالا...
يوسف:
هبقى أقولك بعدين يا ماما وإحنا لوحدنا.
بص له يونس بغيظ وشهد فضلت تضحك وقالت:
أنت بتتكلم جد يعني أكلم سوزان على بنتها ليوسف!
يونس:
أيوة هو بدأ يمشي مظبوط ولما نخليه يتجوز بنت حلال ومحترمة وشاطرة حياته هتبقى أحسن، وبعدين يشوفها وهو حر.
شهد:
تمام أنا مش رايحة الشغل النهاردة هتابع مع زيد عشان العملية بتاعته النهاردة.
يونس:
أستغفر الله العظيم يا رب، هتتابعي مع مين؟
شهد:
الممرضة بتاعته، ادعيله يا يونس إنه يقوم بالسلامة عشان خاطر بنته اللي مالهاش غيره دي.
قام يونس وقال:
إن شاء الله هدعيله، خلي بالك من البنات وما تقوليش لياسمين على العملية غير لما أبوها يبقى كويس عشان ما تقلقش وتخاف.
ابتسمت شهد وقالت:
حاضر يا حبيبي.
يونس:
إيه قولتي حبيبي بقالي كتير ما سمعتش الكلمة دي.
شهد بخبث:
بيتهيألك إنك سمعتها أنا ما قولتش حاجة أصلاً.
يونس:
بيتهيألي طيب تمام، خليني يتهيألي كتير بعد كده أنا برضو جوزك.
ضحكت شهد بهدوء وهو قرب منها وباس رأسها بهدوء وراح شغله وهي كملت فطارها لوحدها.
ــــــــــ ــــــــ
في كافيه راقي كانت قاعدة رضوى هي ويزن اللي قالها بهدوء:
بصي هو أنا أتمنى إنك ترجعي تشتغلي معايا، وخصوصاً إن المشروع شبه واقع ومحتاجين حد شاطر زيك معانا، وأنا نفسي بستفاد منك، بس بشرط..
رضوى:
خير شرط إيه؟
يزن:
يبقى عندي ضمان إنك مش هتسيبي المشروع غير لما يخلص، ده غير إنك هتبقي المسؤولة معايا عن أي فشل يحصل، ها إيه رأيك؟
رضوى:
موافقة أنا بجد المرة دي عايزة أرجع شغلي وأنتظم فيه، الفترة اللي عدت كانت صعبة وبحاول أتخطاها أهو.
يزن:
يبقى اتفقنا هتيجي معايا الشركة هنمضي العقد الجديد وحقك هيبقى مضمون فيه، وهنبدأ شغل من النهاردة.
رضوى بابتسامة بسيطة:
تمام وشكراً قوي يا يزن إنك قبلت اعتذاري وهتخليني أرجع أكمل معاك شغل.
يزن:
والله شغلك هو اللي شفعلك عندي وإن يشرفنا طبعاً إنك تبقي من التيم بتاعنا في الشركة، المهم بقى بمناسبة إننا اتقابلنا فأنا عايز أتكلم معاكي في موضوع تاني.
رضوى بتوتر:
هو لو عن يوسف فأنا هكلمه وو..
يزن بخبث:
لا لا مالوش لازمة وأنا أوعدك إن يوسف مش هيقرب منك تاني.
رضوى بضيق:
بجد؟ طيب كويس خير بقى إيه الموضوع التاني؟
يزن بجدية:
بصي هو من غير لف ولا دوران أنا معجب بريناد أختك.
رضوى:
إيه؟ أنت بتتكلم بجد، ريناد أختي اللي هي ريناد أختي؟
يزن:
أيوة في مشكلة يعني؟
رضوى:
لا بس ريناد كانت متجوزة قبل كده.
يزن:
عارف كانت متجوزة واتطلقت وتقريباً هي لسه في العدة بتاعتها، وكمان معاها بنت اسمها تيا وعندها تلات سنين صح؟
رضوى:
صح، بس يعني أنا اتفاجئت بصراحة.
يزن:
هو أنا مش ناوي أفاتحها في الموضوع ده دلوقتي لحد ما أتأكد إن العدة بتاعتها خلصت.
رضوى:
تمام بس إيه المطلوب مني بقى؟
يزن:
امبارح كلمتها كنت بسألها على حاجة كده، المهم يعني سمعت صوت طليقها جنبيها، فأنا عايز أعرف هي في نية عندها أو عندكم للرجوع؟
رضوى:
لا طبعاً الموضوع انتهى بالنسبة لأختي ولسيف، هو بس هيبقى في تعامل عشان بنتهم ده أولاً، وثانياً لأن سيف أصلاً ابن عمتي وعلاقتنا ببعض كعيلة قوية جداً، بس إن ريناد ترجعله الموضوع مستحيل وهو أصلاً اتجوز وبقى ليه حياته الخاصة بعيد عن ريناد.
يزن ابتسم بهدوء وقال:
تمام جداً يا رضوى يعني اعتبريني ما اتكلمتش معاكي في حاجة خالص وأنا هبقى أفاتح ريناد في الموضوع.
رضوى:
أكيد، كأني ما عرفتش حاجة، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
ــــــــــ ــــــــ
في الصعيد كانت قاعدة روان هي وأسرار مع رضوى بنت كمال اللي بتوريهم صورها هي ومامتها وباباها لما كانوا في أمريكا، وعلياء قاعدة على مسافة قريبة منهم بتقرأ قرآن.
أسرار:
أمك شكلها حلو قوي يا رضوى.
روان:
مش قوي يعني، أنتِ شايفة كله ده صناعي، تلاقيها صارفة عليه قد كده وفيلر وبوتكس وحاجات من دي.
رضوى:
بس مامي حلوة وصحابي كلهم بيقولوا عليها حلوة قوي.
أسرار:
أيوة طبعاً أمك حلوة جداً، روان بتهزر معاكي.
روان:
أنتِ عبيطة يا أسرار دي يعتبر ضرتك وتقولي عليها حلوة.
أسرار ابتسمت وقالت:
تصدقي صح بس عادي الست حلوة بجد نقول الحقيقة.
جاء كمال وقعد.
جنب أسرار وقال:
هي مين دي اللي حلوه؟
اتوترت أسرار من قربه، وردت عليه بنته وقالت:
بنتكلم على مامي، روان قالت عليها مش حلوه.
كمال:
ما تقصدش يا حبيبتي، هي قصدها إنك أحلى منها.
رضوى بحزن:
هو أنت هتخليني أروح عند مامي امتى؟
كمال:
لا ما هي مش عايزاكي تروحي عندها، هتقعدي هنا مع تيته وأسرار وروان.
اتملت عيون بنته دموع وسابتهم ومشيت، وأسرار بصتله بضيق وقالت:
حتى لو أمها مش عايزاها، دي طفلة ما ينفعش تقولها كده.
روان:
انتي بتتكلمي مع مين؟ هو ده بيحس بحد ولا عنده إحساس أصلاً؟
كمال:
روان بلاش أنا، ده أنا الوحيد اللي بقف في صفك في البيت ده.
روان:
عشان كنت بغلط وأنت تموت في الغلط يا كمال.
ضحكت أسرار بهدوء وقالت علياء بهدوء:
كمال تعالى هنا عايزاك.
قرب كمال من أسرار أكتر وقال:
لا أنا مرتاح هنا يا ست الكل، تعالي أنتي اقعدي معانا.
بعدت عنه أسرار بسرعة واتوترت جداً من تصرفاته، وعلياء قالتله بحدة:
ما تتلم يا واد أنت وتعالى اقعد معايا هنا.
قام كمال وراح قعد مع مامته، ودخل الغفير وهو شايل شنطة عبد الله ودخل وراه عبد الله، فقامت روان بسرعة وقالت:
ما قولتش يعني إنك جاي، حمد لله على السلامة.
رد عليها بجمود وقال:
الله يسلمك.
وراح باس راس علياء وإيدها وقال:
عاملة إيه يا ست الكل؟
علياء بحنان:
الحمد لله يا حبيبي، وحمد لله على سلامتك.
عبد الله:
الله يسلمك، هستأذنك هاخد أسرار معايا مشوار نص ساعة كده وهرجعها.
بصتله روان بغيظ، وكمال قال بفضول:
مشوار فين ده؟
عبد الله:
حاجة خاصة بيا وبيها.
كمال:
إيه هو ده؟ أسرار خطيبتي ومن حقي أعرف هتروح فين وبتيجي منين.
عبد الله بخبث:
لما تبقى تقولها أنت بتروح فين وبتعمل إيه لما بتبقى في القاهرة، وقتها هي تبقى تقولك.
وراح قال لأسرار بجدية:
يلا بينا يا أسرار.
بصلها كمال بحدة وهي قالت لعبد الله بتوتر:
طيب هنروح فين دلوقتي يعني؟
مسك عبد الله إيدها وقال:
هقولك إحنا وفي الطريق يلا بينا.
واخدها عبد الله وطلعوا، وروان وكمال بيبصولهم بغيرة واضحة وغضب، وروان قالت بدموع لـ علياء:
شايفة يا عمتو ابنك؟
علياء بتوتر:
يا بنتي دي أسرار زي أخته، مالكم في إيه؟
روان بغيظ:
بس هي بنت عمه مش أخته على فكرة.
قالت كلامها وطلعت أوضتها وهي متعصبة، وكمال بص لأمه بعصبية وعلياء قالت بهدوء:
أوعي تعومي على عوم روان، دي صغيرة ومش فاهمة حاجة وأنت عارف أخوك كويس.
كمال:
بصي يا أمي أنا مش كيس جوافة عشان ابنك ياخدها كده ويمشي، والله وأعلم رايحين فين، أنا بعد كده اللي عايزه هعمله في الموضوع ده.
علياء بقلق:
هتعمل إيه يعني؟
كمال:
هروح القاهرة النهارده هخلص الحاجات المهمة اللي هناك، وهرجع آخر الأسبوع هكتب عليها وتبقى مراتي والموضوع منهي، سواء ابنك وافق أو رفض يحتفظ برأيه لنفسه، بعد إذنك.
قال كلامه وسابها وطلع أوضته هو كمان، وعلياء قالت بقلق لنفسها:
الله يسامحك يا عبد الله على اللي بتعمله ده، وربنا يسترها من اللي ناوي تعمله.
وفي الوقت ده وقف عبد الله بعربيته قدام بيت خلف وأسرار جنبيه اللي بصتله بخوف وقالت:
أنت جايبني هنا ليه يا عبد الله؟
عبد الله:
أنتي ما قولتليش ليه إن شعبان كلمك وهددك؟
أسرار بقلق:
لا بالله عليك خلينا نمشي بلاش تعمل معاهم مشاكل أكتر من كده.
عبد الله:
المشاكل موجودة أصلاً يا أسرار ما خلصتش، اللي بيني وبينهم دم وتار، ودلوقتي تعالي معايا عشان أعرفه إزاي يكلمك بعد كده وتبطلي تخافي منهم.
مسكت روان إيده وقالت بدموع وخوف:
أبوس إيدك بلاش، كفاية اللي حصلي منهم، وكفاية خسرت عمر أخويا، بلاش تخليني أخسر أخويا التاني، أنا ماليش غيرك دلوقتي، والله لو حصلتلك حاجة مش عارفة أنا هيحصلي إيه.
عبد الله بهدوء:
ما تخافيش أنا مش هيحصلي حاجة، وأنتي ما ينفعش تخافي ولا هما يعرفوا إنك خايفة، يلا انزلي معايا.
ونزل عبد الله واخدها ودخلوا لبيت خلف اللي كان قاعد بيفطر هو وابنه ومراته، ولما شافه خلف قال بقلق:
خير يا ولد القاضي، جاي عندنا ليه من وش الصبح أكده؟
شعبان:
استنى يا أبوي، شكله زهق من بت عمتي وجاي يرميها لينا.
قرب منه عبد الله وقال بجمود:
قولي بقى يا شعبان أنت لما كلمت أسرار قولتلها إيه بالظبط؟
اتوتر شعبان وخلف قال بقلق:
وفيها إيه لما يكلمها دي بت أختي ومننا وعلينا وإحنا أهلها.
أسرار بحدة:
أنتوا مش أهلي ولا عمركم هتبقوا أهلي.
عبد الله:
ابنك يا خلف مكلم بنت أختك وبيهددها إنه هيقتلني أنا وأخويا وهياخدها ليه غصب عنه، إيه رأيك في الكلام ده؟
بص خلف لابنه بغيظ، وعبد الله قال ببرود:
أنت ما عرفتش تربي ابنك عشان كده أنا هربيه ليك.
قال عبد الله كلامه وبكل قوته لكم شعبان في وشه لدرجة إنه وقع على الأرض بالكرسي اللي قاعد عليه، وقبل ما خلف ومراته يعترضوا طلع عبد الله سلاحه وحطه في وش شعبان وقال بغضب:
إيه رأيك يا خلف تصفي حسابنا دلوقتي وآخد تار عمر الله يرحمه، عمر ابن أختك اللي ابنك قتله مكاني.
نزلت دموع أسرار بحزن وخوف وخلف قال برجاء:
ولدي مالهوش صالح، حقك وتارك عندي أنا يا عبد الله، فوت ولدي في حاله.
عبد الله:
حق عمر عندك أنت وابنك وقريب أوي هاخده بس بطريقة تليق بيكم، وتعقل ابنك لو فكر بس يرفع عينه في بنت عمي ومرات أخويا هيتدفن في قبره صاحي، يلا بينا يا أسرار واطمني اللي حصل مش هيتكرر تاني.
قال كلامه ومسك إيد أسرار واخدها ورجع البيت، واطمنت فعلاً أسرار وخوفها انتهى أول ما شافت نظرة الخوف اللي شافتها في عيون خلف وابنه، وبعد ما وصلوا البيت راحت هي على طول لـ علياء عشان تحكيلها اللي حصل، وعبد الله طالع أوضته وكانت روان قاعدة متعصبة، ولما شافته قامت بسرعة وقالت:
أنت أخدتها وروحت فين؟
رد عليها ببرود وقال:
وطي صوتك وأنتي بتتكلمي معايا.
روان:
ماشي هوطي صوتي، كنت فين يا عبد الله؟
عبد الله:
مشوار مهم يخص أسرار وأهلها، ولو هتقعدي هنا بلاش دوشة أنا جاي تعبان وعايز أنام.
روان بحزن:
أنت لو مش طايقني أوي كده أنا ممكن أمشي على فكرة.
عبد الله:
براحتك عايزة تقعدي أو تمشي دي حاجة ترجعلك أنتي.
روان:
وأنت مش هيفرق معاك لو مشيت؟
عبد الله:
قولتلك براحتك بس لو مشيتي هتبقي طالق، ولو طلعتي أصلاً من البيت من غير ما أعرف هتبقي طالق برضه.
قال كلامه وسابها ودخل الحمام وقفل الباب في وشها بكل قوته، وهي قعدت على الكنبة وفضلت تعيط، وبعدين قامت وراحت لـ علياء اللي كانت قاعدة هي وأسرار.
علياء:
تعالي يا روان شوفي جوزك عمل إيه في خلف وابنه.
روان:
هو أنت كنتوا عند الراجل ده؟
أسرار:
أيوه هما كانوا بيهددوني والموضوع ده كان مضايقني قوي وعبد الله وقفهم عند حدهم.
علياء:
مالك يا روان أنتي كنتي بتعيطي ولا إيه يا حبيبتي؟
اتنهدت روان بضيق وأسرار قامت وقالت:
أنا هروح أشوف الغدا يا مرت عمي بعد إذنكم.
سابتهم أسرار وطلعت وعلياء قالت بقلق:
مالك يا روان في إيه؟ عبد الله زعلك في حاجة؟
قعدت روان جنبيها وهي بتعيط وقالت:
أنا تعبت بجد من طريقته دي، هو مش عايزني ومش قادر يسامحني.
علياء:
إيه مش عايزك دي؟ لو كان مش عايزك كان قالك تمشي أو طلقك بعيد الشر يعني.
روان:
هو لو عليه يطلقني بس مش عايزها تيجي منه عشان هو عبد الله اللي ما ينفعش يغلط في حاجة ويبقى راسم الصورة المثالية صح.
علياء:
والله أنتي ما تعرفيش عبد الله كويس، بس أرجع وأقولك الغلط بتاعك كبير، هو على قد ما هو طيب بس زعله كبير، فاتحملي شوية وهو لما هيتأكد أنك اتغيرتي وبتحبيه هينسى كل حاجة.
روان:
طيب قوليله يخليني أسافر عند بابا كام يوم بجد زهقت من القعدة هنا.
علياء:
اتعودي يا روان ده أنتي ما بقالكيش كام يوم قاعدة هنا.
روان:
ما هو أنا يا عمتو كنت متعودة كل يوم أخرج مع صحابي أو إخواتي، أنا عمري ما قعدت يومين ورا بعض كده في البيت من غير ما أعمل حاجة.
علياء:
ما هو ده نظامنا في البلد، بس الأمور تهدى بينك وبين عبد الله وهخليه كل ما يسافر ياخدك معاه، وهخليه يخرجك هنا في المحافظة نفسها في أماكن حلوة هتعجبك، بس دلوقتي نتحمل شوية عشان هو يقدر يسامحك وينسى اللي حصل قبل كده.
اتنهدت روان بضيق وسكتت، وعلياء فضلت تتكلم معاها عشان تقنعها تتحمل القعدة في البلد معاهم.
وفي المستشفى عند فيروز وعز الدين كانوا قاعدين قدام العناية المركزة مستنيين الدكتور يطمنهم على زين.
عز الدين:
هما اتأخروا ليه جوه؟
فيروز:
مش عارفة هو كان كويس أنا كلمته قبل ما أشوفك وهو كان كويس والله.
عز الدين:
خير إن شاء الله، بتحصل عادي بعد العمليات الكبيرة اللي زي كده، أكيد هيقوم منها هو عدى بالأصعب من كده وقام.
فيروز بدموع:
يارب يا رب.
طلع في الوقت ده الدكتور وعلى وشه علامات التعب والحزن، وقاله عز الدين بسرعة:
خير يا دكتور طمني ابني كويس صح؟
الدكتور:
للأسف فجأة وقفت وإحنا حاولنا نسعفه على قد ما نقدر بس قدره وعمره كده، البقاء لله.
نزلت دموع فيروز بصدمة وعز قال بعدم تصديق:
إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟ كان كويس، أنت اللي عملتله العملية ونجحت وكان كويس وكلمنا دلوقتي أصلاً، قوليله يا فيروز هو مش كلمك.
الدكتور بهدوء:
ما أنا بقول لحضرتك إن اللي حصل ده لا أنا ولا أي حد.
ليه دخل فيه؟ هو نصيبه وعمره كده. العملية نجحت فعلًا بس ربنا له حكمة بقى، أنا ما كانش في إيدي حاجة أعملها وما عملتهاش والله.
عز ببكاء:
يعني ابني مات خلاص؟ طب إزاي والله كان كويس!
بصلهم الدكتور بحزن وقال:
ربنا يصبركم.
فراقك كنت أخشى فافترقنا
فمن فارقتُ بعدك لا أبالي.
رواية موضوع عائلي الفصل الثالث والثمانون 83 - بقلم رحاب القاضي
ـ لا تعاقب الوردة على ما فعلته أشواكها، فأنت من اقتربت وحاولت قطفها.
كان قاعد عز بيعيط على ابنه اللي فقد حياته وجنبيه فيروز بتعيط بصمت وهي مش مستوعبة اللي قاله الدكتور، وفجأة طلع يونس الصاوي من الأوضة اللي المفروض فيها زين.
عز بص له بعدم فهم وقال:
أنت بتعمل إيه هنا، وكنت جوه بتعمل إيه؟
يونس بخبث:
بردلك جزء من اللي كنت بتعمله فيا زمان، في المقابر يا صاحبي العزيز.
عز بصدمة:
لا ما تقولش ابني عايش وده مقلب منك!
ابتسم يونس، وفيروز قالت:
ابني فين يا يونس وإيه الحكاية وإيه البرود اللي أنت واقف بيه ده؟
طلع فجأة زين من الأوضة وقال بقلق:
مبدئيًا كده أنا آسف بس هو قالي أنا لو ما سمعتش كلامه مش هيجوزني يارا.
جريت عليه فيروز وحضنته وقالت ببكاء:
اخص عليك يا زين ده كانت هتجرالي حاجة وهموت فيها، كده تعمل فيا كده طيب هو راجل عرة وهايف تسمع كلامه ليه.
يونس بغيظ:
جرى إيه يا ولية ما تحافظي على كلامك، ما تشوف الولية دي يا عز.
عز شمر أكمام قميصه وقال بغضب:
هي قالت وأنا هاعمل يا واطي، هو ده مقلب تقولي ابني مات وتخليني أصدق وطالع تضحك يا حيوان.
يونس:
طيب لم نفسك عشان إحنا في مستشفى محترمة وأنا مش عايز أقل منكم، وبعدين يا جماعة إحنا بقينا أهل خلاص تتقبلوا هزاري بقى ولا أقول بلاش منه الجواز خالص.
زين بسرعة قال:
لا عادي يا يونس بيه هزر براحتك على قلبنا زي العسل.
عز بغيظ:
ياد بلاش الدلقَة دي أنت مش شايف عمل فينا إيه دلوقتي بسبب حبك لبنته.
زين بجدية:
عارف إنه موقف صعب بس أنا قدامكم أهو بقول أنا هاموت فعلًا لو ما اتجوزتش يارا.
ابتسم يونس بهدوء، وفيروز قالت بسرعة:
بعد الشر عليك يا حبيبي أنا مش زعلانة، الحق مش عليك أنت كله من أبوك ومعارفه الزبالة.
يونس بحدة:
يا ولية أنتِ احترمي نفسك، أنا لولا مش بمد إيدي على ستات كنت.
عز:
كنت عملت إيه يا بجح، سيبها تقول اللي عايزاه.
يونس:
مش هاصغرك وهاسكت وهاسيبها تقول اللي عايزاه، المهم أنا اتفقت مع زين على آخر الأسبوع أنا عازمكم كلكم في المدينة السياحية بتاعتي.
عز بسخرية:
اتنطط علينا بقى بالمدينة بتاعتك، الله يرحم العربية الميكروباص والموقف يا معلم، اتنين من عشرة هااا.
فيروز بغيظ:
وليك نفس تهزر معاه ده أنا لو مكانك اقطع علاقتي بيه.
يونس:
ما تتلمي بقى يا ولية أنا ساكتلك من بدري احترامًا لابنك وبس.
فيروز بحدة:
أنت تبطل تقولي يا ولية يا راجل يا قليل الذوق أنت فاهم ولا لأ.
عز:
خلاص أنا مسامح ما هو اللي عملته فيه زمان مش قليل يا جماعة، المهم أنت عازمنا ليه عشان نيجي نخطب البت للواد؟
يونس:
لا أنا اتفقت مع زين ما فيش حاجة هتبقى رسمي غير لما يارا تخلص المدرسة وتكمل السن القانوني وقتها تيجوا تتقدموا.
عز:
بلاش أنا وابني يا يونس اللي تتعامل معانا كده، النهارده عندي بكرة عندك.
يونس:
ربنا ما يحوجني ليك يا أخويا واللي عندي قلته وأنا اتفقت مع ابنك ولو الكلام اتغير في أي وقت ولأي سبب هأعتبر إني كنت متفق مع عيل مش راجل والموضوع هيتقفل خالص، ابنك عايز بنتي يبقى يتحمل ويثبت لي إنه يقدر يتحمل أي حاجة عشانها وعشان نمشي بالأصول والصح مش سلق بيض هو.
بص عز لابنه وقال:
خلاص مدام اتفقت معاه وهو وافق يبقى هو حر، بس أنت بقى عايزنا نتجمع ونتقابل ليه مدام ما فيهاش خطوبة؟
يونس:
عشان هنبقى عيلة واحدة في المستقبل فأنا عايز نتعرف على بعض أكتر وأشوف بنتي هتقدر تتعود على العيلة اللي هتتجوز فيها ولا لأ، والعزومة مش ليكم لوحدكم ده لعيلتك كلها.
عز:
طيب مدام كده خلينا نتجمع في فرح كمال ابن أختي آخر الأسبوع في الصعيد وأهو بالمرة تجيب العيلة من تحت أوي من المكان اللي اتنشأت فيه.
فيروز:
لا طبعًا زين تعبان ومش هينفع يسافر.
عز:
المسافة مش بعيدة أوي يعني وهو مش هيسافر بجمل وهما يومين ونرجع وجو البلد هيخليه يبقى أحسن ولا إيه يا زين؟
زين:
أنا موافق ما عنديش مشكلة بس ماما طبعًا تيجي معانا.
سكتت فيروز وبان عليها الضيق ويونس قال:
خلاص ظبطها يا عز وكلمني عشان أظبط أموري أنا كمان، ولامؤاخذة على المقلب اللي اتعمل ده.
قال كلامه ومشي وفيروز قالت بغيظ:
راجل مستفز والله لولا إني بحب يارا ما كنت خليت الجوازة دي تتم بعمله اللي عمله ده.
زين:
لا يا ماما أبوس إيدك إلا الموضوع ده وأنا آسف أنا اللي غلطان عشان سمعت كلامه بس هو حطني في الأمر الواقع.
عز بغيظ:
عارف يا ولا أنت لولا إنك لسه تعبان أنا كنت اديتك علقة معتبرة، عمال تمشي وراه وتقوله حاضر ونعم إيه ما تنشف كده بس أقول إيه تربية حريمي.
فيروز بحدة:
أهي التربية الحريمي دي أحسن من تربيتك.
زين:
والنبي كفاية إحنا اتشبهنا واتفضحنا في المستشفى دي.
عز:
استنى هما لسه شافوا فضايح بعد المقلب اللي اتعمل فينا ده، فين المسؤول هنا؟
زين:
هو أنت ما تعرفش يا بابا مش المستشفى دي المستثمر بتاعها يبقى يونس الصاوي؟
عز بصدمة:
يخرب بيته دي كمان عملها إزاي، جاب الفلوس دي منين وإمتى؟
فيروز:
وقت ما كنت أنت داير ورا الستات في بلاد الخواجات، سبحان الله كان أقل واحد فيكم بقى أغنى منك أنت وعمار المنشاوي صاحبك.
عز:
مش مهم كده كده هنبقى نسايب والواد ابنك هيبقاله نصيب من ورثه.
كتم زين ضحكته وفيروز قالت بغيظ:
يلا بينا يا زين ده ناوي يجلطني هو وصاحبه النهارده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصعيد كانت أسرار قاعدة في أوضتها والباب خبط فقالت بهدوء:
مين؟
كمال:
أنا. افتحي يا أسرار عايز أتكلم معاكي.
قامت أسرار ولبست حجابها وفتحت الباب وقالت:
نعم يا كمال.
كمال بجمود:
رحتي فين معاه؟
أسرار بضيق:
مع مين؟
كمال بحدة:
أنتِ هتستهبلي؟ أخدك ورحتوا فين أنتوا الاتنين لوحدكم؟
أسرار:
ما تعليش صوتك عليا وعندك أخوك روح اسأله.
ذقها بعنف ودخل وقفل الباب عليهم وهي قالت بقلق وخوف:
إيه اللي بتعمله ده ما يصحش يا كمال افتح الباب.
كمال بغضب:
كنتوا فين؟
أسرار بعناد رغم خوفها:
قلتلك عندك أخوك روح اسأله، مش هو اللي جه وخدني؟
مسكها من دراعها وضغط عليه بكل قوته وقال:
وأنا بسألك أنتِ عشان أنتِ اللي تخصيني، والمفروض يا محترمة لما كان قالك يلا بينا كنتِ قلتيله أسأل خطيبي الأول.
أسرار بدموع وألم:
سيبني وما عنديش رد عليك.
كمال بحدة:
لا هتردي وغصب عنك هتحترميني.
بصت له بدموع وقالت:
وأنت بتحترمني قوي يعني؟ تحب أقولك بتكون فين وأنت في القاهرة، بترافق كام واحدة ولما ترجع تعمل عليا دور المؤدب المحترم. أنا وأنت عارفين الهدف من جوازنا بس أنا هاحترمك عشان أنا محترمة ومتربية غصب عنك وعبدالله دلوقتي بقى مكان عمر الله يرحمه يعني أخويا فمتجيش في يوم وتتكلم عليا وعليه بالطريقة دي، وقبل ما تكلمني أنا على الاحترام احترم أنت نفسك الأول واتقي ربنا في تصرفاتك لو مش عشاني عشان بنتك، خاف عليها ليترد فيها القرف اللي بتعمله.
ساب كمال إيدها وهي مسكتها بألم وقال بجمود:
أنا ما حدش يقولي أعمل إيه وما أعملش إيه أنا حر وأنا الراجل، وأنتِ غصب عنك هتسمعي كلامي، وعلى فكرة أنا كلمت كل قرايبنا وعزمتهم على كتب كتابنا آخر الأسبوع وقلت لعبدالله إنك موافقة، وجوازي منك مش عشان بنتي وبس وألاقي واحدة تخدمني لا هو عناد في عبدالله عشان أنا اللي عايزه بأعمله يا بنت عمي.
جه يمشي بس هي قالت بغيظ:
وأنا مش عايزاك، هانزل دلوقتي وأقولهم إني صرفت نظر عن الجوازة دي.
بص لها بغضب وقال:
لا أنتِ مش هتعملي كده عشان أنتِ مش غبية يا أسرار، وفكري فيها كويس روان بتغير منك على جوزها يعني لو أنا ما اتجوزتكيش هتبقى تقيلة على الكل على أمي اللي طبعًا هتفضل بنت أخوها عليكي وعبدالله اللي أنا وأنت عارفين إنه من زمان بيعشق روان، يعني مش هيبقالك مكان هنا جوزي منك هو اللي هيعملك قيمة ومن غير الجوازة دي أنتِ ولا حاجة، فبلاش غباء واسمعي كلامي أحسن لك.
نزلت دموعها بحزن ظهر على ملامحها وبصت للأرض بكسرة حقيقية وهو قرب منها ورفع وشها بإيده وقال بشماتة:
قوليلي كنتي فين أنتِ وعبدالله؟
بعدت عنه ومسحت دموعها وقالت:
شعبان ولد خلف كلمني وهددني وعبدالله خدني عندهم وجابلي حقي منه قدامي وهدده إنه يكلمني تاني.
كمال:
وما قلتليش ليه أنا إنه كلمك اشمعنا عبدالله؟
أسرار:
أنا ما قلتش لعبدالله، أنا وقت ما كلمني خوفت وروحت لمرت عمي وقلتلها اللي حصل وهي اللي قالتله حتى اسألها.
كمال:
أوكي اهدي وبطلي عياط لو كنتِ رديتي عليا كده من الأول ما كنتش زعلتك مني على فكرة.
أسرار بضيق:
افتح الباب وامشي مش خدت الرد اللي عايزه خلاص.
قرب منها كمال أكتر وقال بخبث:
وأنتِ خايفة مني ليه طيب على فكرة إحنا مخطوبين يعني عادي وو.
بعدت عنه بسرعة وقالت بخوف حقيقي:
لا مش عادي يا كمال ما ينفعش كده دلوقتي.
كمال:
تمام الخميس مش بعيد، أنا مسافر دلوقتي خلي بالك من رضوى.
قال كلامه وسابها وطلع وهي راحت قعدت على السرير وفضلت تعيط ومسكت صورة عمر أخوها وقالت ببكاء:
أنا أول مرة أبقى محتجالك قوي كده أنت وأمي، أنا من غيركم ما بقاش ليا حد.
فماذا تخبئ لكي الحياة يا أسرار؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الوقت ده كان عبدالله قاعد.
بيتعشى وجنبيه روان، وجات الشغالة اللي كانت بنت في العشرين من عمرها وحطت قدامه الأكل وقالت بهدوء:
"ورد: إن شاء الله أكلي يعجبك يا عبد الله بيه؟"
بصلها عبد الله بهدوء وقال:
"عبد الله: أنتي جديدة هنا؟ أنا أول مرة أشوفك؟"
ورد ابتسمت وقالت:
"ورد: أيوه، أنا بنت أم سعيد، هي بعافية اليومين دول وأنا جيت مكانها، وتحت أمرك في اللي تطلبه مني يا كبيرنا."
روان بجمود:
"روان: طيب أنتي هتفضلي ترغي كتير؟ روحي شوفي شغلك يا ورد."
اتحرجت ورد وعبد الله بص لروان بحده وقال لورد قبل ما تمشي:
"عبد الله: استني يا ورد."
ردت عليه وهي عيونها في الأرض:
"ورد: تحت أمرك يا عبد الله بيه؟"
عبد الله ابتسم بهدوء وقال:
"عبد الله: تسلم إيدك أكلك حلو أوي، ومن النهاردة ما حدش هيعملي الأكل في البيت غيرك، وهعملك مرتب مخصوص ليكي حلو، وحتى بعد أمك ما ترجع أنتي هتفضلي قاعدة معانا هنا."
ابتسمت ورد باتساع وقالت:
"ورد: ربنا يخليك يا عبد الله بيه ويكرم أصلك يا رب، بعد إذنك."
دخلت ورد المطبخ وهي مبسوطة وروان قالت له بحده:
"روان: هو إيه اللي أنت عملته ده؟ أومال أنا بتعلم الطبخ عشان مين مش عشانك؟"
رد عليها عبد الله ببرود وهو بيأكل:
"عبد الله: بقالك كتير بتتعلمي وما فيش نتيجة، وأنا مش هفضل أكل العك بتاعك ده كتير، شوفيلك حاجة تانية اعمليها، بيقولوا الست اللي ما بتعرفش تطبخ بتعرف ترقص، الكلام ده بجد؟"
اتوترت روان وقالت:
"روان: لا ما اعرفش... وإيه السؤال ده أصلاً؟"
عبد الله بخبث:
"عبد الله: بسأل عادي، بتعرفي ترقصي ولا لا؟"
وشها قلب أحمر وشافت علياء جاية عليهم فقالت بسرعة:
"روان: عمتو جاية، اسكت بقي."
كتم ضحكته على كسوفها بصعوبة وقعدت علياء معاهم وقالت:
"علياء: أسرار بتقول مش جعانة اتحايلت عليها تنزل مش راضية وكمال مشي خلاص."
عبد الله:
"عبد الله: هما اتفقوا خلاص على يوم الخميس؟"
علياء:
"علياء: أيوه ربنا يتمم لهم بخير يا رب، أهلك كلهم جايين يا أسرار وكمان عز عزم يونس الصاوي صاحبه وعيلته."
عبد الله بضيق:
"عبد الله: يا أمي احنا مش قولنا هيبقي كتب كتاب ودخلة على الضيق؟"
علياء:
"علياء: ما هو بيني وبينكم والكلام ما يطلعش بره زين هيخطب بنت الراجل ده، فعز استغل فرح كمال وأسرار وقال يعرف العيلتين على بعض واحنا متجمعين."
عبد الله:
"عبد الله: إذا كان كده يا أهلاً وسهلاً ينوروا، الراجل ده محترم وأنا ما اعرفوش شخصياً بس ليه سمعة كويسة."
روان:
"روان: عبد الله كنت عايزة لاب توب."
عبد الله:
"عبد الله: حاضر هبقي أجيبلك."
روان:
"روان: بسرعة عشان أعمل عليه حاجات للجامعة والسنة الجديدة وكده."
عبد الله:
"عبد الله: في المكتب عندك اللاب توب بتاعي، اعملي عليه اللي أنتي عايزاه لحد ما أجيبلك واحد جديد."
روان:
"روان: وزهقت من القعدة هنا بصراحة فعايزة كل فترة أنزل المحافظة أغير جو."
بصتلها علياء بلوم وعبد الله قال بجمود:
"عبد الله: لا ما عنديش أنا الكلام ده."
روان بضيق:
"روان: يا عبد الله بجد والله القعدة هنا مملة أوي وأنا ما فيش حاجة أعملها جديدة وبزهق أوي."
عبد الله بجدية:
"عبد الله: لما أبقي أفضي هبقي أخدك ونغير جو."
روان بضيق:
"روان: ما أنت ما بتفضاش."
عبد الله بحده:
"عبد الله: يبقى اسكتي، ولو مش عاجبك النظام هنا الباب يفوت جمل وقولتلك قبل كده."
اتملت عيونها دموع وجات تقوم بس مسك إيدها وقال بحده:
"عبد الله: اقعدي، أبويا الله يرحمه لما كان بيقعد ياكل أمي من احترامها ليه حتى لو شبعت كانت تفضل قاعدة جنبه عشان لو احتاج حاجة، إيه كمان مش عارفة إزاي تخدمي جوزك."
علياء بقلق:
"علياء: اقعدي يا روان يا حبيبتي كملي أكلك أنتي ما أكلتيش حاجة."
قعدت روان ومسحت دموعها اللي نزلت بسرعة، وهو تجاهلها وقال لعلماء بهدوء:
"عبد الله: هي فين رضوى بنت كمال؟"
ابتسمت علياء وقالت:
"علياء: بتخاف وبتتكسف منك فبتاكل لوحدها."
عبد الله:
"عبد الله: بتخاف مني أنا؟ يا ورد.. ورد.."
جات ورد بسرعة وقالت:
"ورد: نعم يا عبد الله بيه؟"
عبد الله:
"عبد الله: معلش اطلعي هاتيلي رضوى من فوق، قوليلها عمك عايزك."
ورد:
"ورد: من عينيا الاتنين."
طلعت ورد فوق وهو بص لروان وقال بجمود:
"عبد الله: عايز مايه."
اتنهدت بضيق ومسكت كوباية المايه وحطتها قدامه، وهو أول ما شرب منها قال بضيق:
"عبد الله: مش ساقعة، ادخلي هاتيلي مايه ساقعة من جوه."
قامت روان دخلت المطبخ وعلياء قالت له بحده:
"علياء: ما تتلم بقي دي روان يا عبد الله، ما تكرهش مراتك وحبيبتك فيك."
عبد الله بجمود:
"عبد الله: لو سمحتي يا أمي سيبيني أتعامل معاها بالطريقة اللي تريحني، أما نشوف هتتحمل لحد أمتى وهتتعود على حياتها كده ولا لا."
جات روان وحطت المايه قدامه وقالت:
"روان: اتفضل.. أي أوامر تانية؟"
ما ردش عليها وعلماء قالت:
"علياء: اقعدي يا بنتي كملي أكلك."
سمعت روان كلامها وقعدت مكانها، ونزلت في الوقت ده رضوى وهي بتبص لعبد الله بخوف وقالت:
"رضوى: نعم يا عمو."
ابتسم عبد الله وقال:
"عبد الله: إيه الحلاوة دي سمعتي كلمة عمو دي يا أمي؟ جديدة عليا."
ضحكت علياء وقالت:
"علياء: ده أنت فايتك كتير هي كلها زي العسل أصلاً."
عبد الله:
"عبد الله: وأحلى حاجة إنها مش طالعة لأبوها، قوليلي يا رضوى بتخافي مني ليه ومش راضية تقعدي تاكلي معايا؟"
رضوى ببراءة:
"رضوى: مش خايفة، أنا مش جعانة."
عبد الله:
"عبد الله: طيب إيه رأيك بقي لو كل يوم بقيتي تقعدي تاكلي معانا أنا هاخدك يوم لوحدك وأفسحك وأجيبلك حاجات حلوة كتير، ها هتقعدي تاكلي ولا أرجع في كلامي؟"
ابتسمت بسعادة وقالت له:
"رضوى: هقعد أكل حاضر يا عمو."
عبد الله بابتسامة واسعة:
"عبد الله: يا قلب عمو أنتي، اقعدي يلا جنب تيته."
سمعت رضوى كلامه وقعدت جنب علياء اللي بصت لعبد الله بنظرة كلها رضا وقالت:
"علياء: طول عمرك اللي يقصر فيه غيرك أنت بتقوم بيه، ربنا يخليك لينا يا حبيبي."
عبد الله:
"عبد الله: ويديمك في حياتي يا ست الكل."
وكمل عبد الله أكله وهو متابع روان اللي بتقلب في طبقها وما أكلتش ولا لقمة، وقام وقال لها بنفس جموده:
"عبد الله: اعمليلي شاي وهاتيه المكتب بسرعة."
قال كلامه ودخل مكتبه وهي قالت لعلماء بدموع:
"روان: شايفة يا عمتو والله ما هقدر أنا أستحمل كل ده."
علياء:
"علياء: معلش هو بس بيعمل كده عشان زعلان، أول ما يصفى هتلاقيه رجع زي الأول وأحسن، اسمعي أنتي بس كلامه وبلاش عناد معاه."
روان:
"روان: حاضر أما نشوف آخرتها مع ابنك ده."
ــــــــــ ــــــــ
وفي شقة سيف التانية اللي متجوز فيها شيرين، رجعت شيرين من بره ولقيته قاعد وشكله متعصب جداً.
شرين:
"شرين: أهلاً... حليت مشكلتك مع قريبك ولا لسه؟"
سيف بحده:
"سيف: إيه اللي عملتيه في بنتي لما كانت هنا يا شيرين؟"
شرين:
"شرين: هكون عملت إيه يعني؟ وبعدين أنت شوفت طليقتك ولحقت تسخنك عليا مش كده؟"
سيف بحده:
"سيف: ردي عليا كويس ومالكيش دعوة بريناد، أنا شوفت كل حاجة بقي أنا سايب بنتي معاكي أمانة تقومي تعملي فيها كده، الشغالة صورتك يا هانم وأنا شوفت كل حاجة."
شرين بحده:
"شرين: الشغالة اللي أمك جابتها كانت بعتهالي عشان تراقبني، وبعدين هي الشغالة ما قالتش على الألفاظ اللي بنتك بتقولها، ما قالتش إني قولتلها أكتر من مرة عيب وبنتك كانت بتغلط فيا."
سيف:
"سيف: أنتي بتقولي إيه تيا يدوب تلات سنين ونص."
شرين:
"شرين: بس بتتكلم وقالت الكلام ده، هو أنا همد إيدي عليها غير لو خايفة عليها، بس أنا غلطانة عارف ليه عشان فكرتها بنتي زي ما هي بنتك ولما هعمل كده أنت هتفهم إني خايفة عليها، هي لو ريناد اللي عملت كده كان حد هيتكلم معاها أكيد لا بس أنا إزاي ما ينفعش عشان أنا مش مامتها، مع إن أنا اتحرمت من الخلفه بسببك أنت والست ريناد لما خليتني أجهض البيبي فاكر ولا نسيت يا سيف."
سيف بضيق:
"سيف: أنا مش قصدي أقول إنها مش بنتك يا شيرين، بس الموقف كان سخيف وبعدين أنتي ما قولتيليش ليه إن البنت بتقول ألفاظ مش كويسة ده كنت ممكن أوديهم في داهية على تربيتهم الوحشة دي لبنتي."
شرين بدموع:
"شرين: أنا مش عايزة أعمل مشاكل يا سيف بينك وبينهم، بالعكس أنا عايزة علاقتك بيهم تبقي كويسة عشان خاطر بنتك، وقولت أتعامل مع بنتك بطريقة مناسبة عشان تخاف وما تقولش الكلام ده تاني، وسيبك بقي من التربية الحديثة والكلام ده، دي بنت ولازم تعرف إن الغلط غلط والصح صح."
قرب منها سيف وقال:
"سيف: خلاص يا حبيبتي حقك عليا، واعتبري الفيديو مش موجود بس ما تزعليش مني."
شرين:
"شرين: خلاص يا سيف اللي حصل بقي، المهم قولي أنت هتعمل إيه مع ابن خالتك؟"
سيف:
"سيف: هتكلم مع كمال أخوه أصلاً علاقة كمال وعبد الله مش ألطف حاجة وأنا هستغل النقطة دي وهاخد صف كمال وأشتغل معاه."
شرين:
"شرين: بقولك إيه هو عبد الله القاضي ده هيبقي أمتى هنا في القاهرة؟"
سيف:
"سيف: مش عارف بس أنتي ليه بتسألي؟"
شرين بخبث:
"شرين: أنا هحل المشكلة معاه بمعارفي، بس أنت سيبني أنا أتصرف."
سيف:
"سيف: هو أنتي كنتي فين دلوقتي؟"
شرين:
"شرين: مع صحابي يا سيف كنت هكون فين يعني، هدخل آخد شاور وأنت أطلبلنا عشا من المطعم اللي بحبه يلا."
قالت كلامها ودخلت أوضتها ومسكت موبايلها وكلمت حد في الفون وقالت له بصوت واطي:
"شرين: أيوه يا حبيبي بقولك إيه ما تجيش النهاردة عندي، سيف هنا ما اعرفش إيه اللي جابه بس أوعى تيجي."
تفتكروا بقي مين اللي كلمته شيرين ده؟
ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي كانت ياسمين قاعدة بتعيط في حضن شهد وجنبيهم يارا، ونزل يوسف من فوق وقال:
"يوسف: هي البت دي بتعيط ليه مش عملية أبوها نجحت؟ ولا فشلت وأنتوا كنتوا بتضحكوا عليها؟"
شهد بحده:
"شهد: بعد الشر الحمد لله العملية نجحت بس ياسمين بتعيط عشان نفسها تبقي جنبه في الوقت ده."
يوسف:
"يوسف: لا وحياتك هي كانت مأهلة نفسها تعيط فأبوها طلع عايش فقالت تطلعهم وخلاص على أي سبب."
شهد:
"شهد: امشي يا يوسف رووح شوف نفسك هتعمل إيه."
يوسف:
"يوسف: مش قصدي وبعدين يا ياسمين ما هو قالك هيخف وهيرجع، بتفولي على الراجل ليه؟ عارفة العياط ده ممكن بسببه هو تخصله حاجة مش بيقولوا القلوب عند بعضها؟"
صدقته ياسمين وقالت:
"ياسمين: صحيح."
الكلام ده يا طنط شهد؟
شهد: هو أنا أول مرة أسمعه بس لو اقتنعتي وهتوقفي المناحة دي يبقى كلامه صح. ده أنا قام عليا الضغط بسببك.
ياسمين: خلاص مش هعيط تاني، هروح أكلم بابي أو الممرضة عشان أطمن عليه.
مشيت ياسمين ويوسف بص ليارا بحِدة وقال: أنتي كمان اللي قالبة وشك عليا؟ يعني غلطانة وزعلانة.
شهد: يوسف بالراحة على أختك، وبعدين الموضوع بقى في النور وقدام الكل، زعلان ليه أنت وأخوك؟
يوسف: ما هي طلعت فكرة وحشة إن أختي هتتجوز وبتحب حد، يعني أنتو عايزين أشوف واحد ماسك إيد أختي أو بيقولها إنه بيحبها وأسكت؟ ده أنا هولع فيهم.
يارا بخبث: بعد الشر عليه.
يوسف بغيظ: بالجزمة على وشك يا جزمه، وبعدين أنتي تعرفيه من أمتى؟
يارا: والله من قبل ما أعرف إنه ابن أنكل عز الدين.
يوسف: منين يعني شافك فين ولا شوفتيه فين؟
بصت يارا لشهد بخوف وشهد قالت: عرفوا بعض على النت وما كانوش يعرفوا هما ولاد مين ولا كده غير بالصدفة، وهو أول ما عرف إنها بنت يونس الصاوي جه يتقدم على طول.
يوسف: استني بس يا ماما نت إيه؟ وكلمتي كام واحد غيره على النت بقى؟!
يارا بدموع وخوف: والله هو زين بس والله وتقدر تفتح الأكونتات بتاعتي والله مش هتلاقي أي ولد عندي غير زين.
شهد: جرى إيه يا يوسف أنت مش واثق في أختك؟
يوسف: بصراحة لأ، وبعد الموقف ده بصراحة ما بقاش عندي ثقة فيها خالص. وعلى فكرة أنا هشوف الواد ده الأول ولو ما عجبنيش والله ما هتتم الجوازة دي وإن شاء الله مش هيعجبني.
شهد: طيب سيب من الموضوع ده دلوقتي وقولي فاضي على يوم التلات؟
يوسف: آه إن شاء الله هكون فاضي ليه؟
شهد: أخدت معاد مع سوزان عشان تتعرف على نيللي.
اتنهد يوسف بضيق وقال: تمام يا ماما فاضي، أنا طالع أقابل أمير وعمرو بقالي كتير ما شوفتهمش.
شهد: تاني الولاد دول تاني، أنت ما حدش كان مبوظ أخلاقك غيرهم.
يوسف: هو أنا عيل صغير أنا بعرف أتحكم في نفسي كويس، وبعدين هقابلهم في اليخت بتاع بابا ومش هتأخر قبل الساعة 12 هكون في البيت، يلا سلام.
مشي يوسف وشهد قالت ليارا: ما تزعليش من أخواتك هما بيعملوا كده عشان خايفين عليكي.
يارا بخوف: ده صوت يزن صح؟
شهد: أيوه في إيه؟
يارا بخوف: لا لا أنا أواجه بابا، أواجه يوسف، أواجه المجتمع كله بس مش هواجه يزن، إيده تقيلة.
قالت كلامها وجريت على أوضتها بسرعة ودخل يزن في الوقت ده وقالها بخبث: يزن: كده ما شوفتكيش أنا مثلاً، بس أنا مش هكلمك غير لما تصالحيني على فكرة.
بصت عليه يارا من فوق وقالت: لا أنا اللي زعلانة وأنت اللي تصالحني يا ما تكلمنيش.
ضحكت شهد وقالت: روح صالحها أنت الكبير يا يزن.
قعد يزن جنب شهد وقال: طيب أصالح ماما الأول وبعدين أبقى أصالح الهبلة دي.
شهد: ومين قالك بقى إني زعلانة منك عشان تصالحني؟
يزن: مجرد إحساس كده إنك لسه زعلانة مني من آخر خناقة بينك وبين بابا، وقتها أنا قولتلك كلام كتير مش كويس فأنا آسف.
شهد: لا يا حبيبي الموضوع ده خلص خلاص، وبعدين أنا فاهمة كويس أنت قولت كده ليه.
يزن طلع من جيبه علبة صغيرة فيها خاتم شكله حلو وقال بهدوء: يزن: وبما إني ابن يونس الصاوي فما ينفعش ما أعملش زيه وأصالحك كده على الناشف، هاتي إيدك يا ست الكل.
ضحكت شهد بهدوء وقالت: مدام جبتلي هدية يبقى باباك هو اللي قالك تعمل كده.
يزن: هو قالي أجيب هدية بس أنا برضه عايز أصالح ماما وما تبقاش شايلة مني.
شهد: بطل هبل، قال أشيل منك قال، بس هو مين اللي دفع تمن الخاتم ده أنت ولا هو؟
يزن: بصراحة برضه هو أنا لسه ببدا في مشروعي الجديد ومرمطة وطالع من طلاق ودفع مؤخر وحالة ما يعلم بيها ربنا.
أخدت منه شهد الخاتم وقالت: الخاتم أخدته وأنت وباباك واحد، المهم بقى ما فيش حاجة كده عايز تحكيها لي؟
يزن: أمم يبقى يوسف قالك.
شهد: هو أيوه قالي بس ما قاليش هي مين، وابني حبيبي مش هيخبي حاجة عن ماما وهيفرحها ويقولها.
يزن: هقولك يا ماما هي تبقى أخت رضوى.
شهد: رضوى البنت اللي أخوك بيحبها؟
يزن: أيوه أختها التوأم، هي كانت متجوزة واتطلقت.
شهد: هي أكبر منك برضه؟
يزن: سنة سنتين مش حوار، بس بنت زي القمر يا ماما أدب وأخلاق وطيبة أوي وعندها بنت أمورة أوي كمان.
شهد: عندها بنت؟! ليه طيب يا يزن ما أنت ممكن تتجوز بنت صغيرة وتبقى أنت أول فرحتها؟
يزن بهدوء: فاهم قصدك يا ماما بس أنا مش شايف فرق بين ريناد والبنات دول، أنتي عارفة هي اتطلقت ليه؟ عشان جوزها كان بيخونها.
بصت له شهد بدموع ويزن كمل كلامه وقال: أول مرة شوفتها كانت في حالة وحشة تقريباً كانت لسه مكتشفة خيانته ليها، اليوم ده وجعت قلبي أوي كانت حالتها وحشة جداً وكانت صدفة يعني شوفتها صدفة.
سرحت شهد وكلامه عن الخيانة خلاها تفتكر أول مرة اكتشفت خيانة يونس ليها، وغصب عنها دموعها نزلت، فايزن ابتسم وقال بقلق: يزن: في إيه يا ماما معقولة ريناد صعبت عليكي أوي كده؟
مسحت شهد دموعها بسرعة وقالت له: لا لا بس الموضوع فكرني بحاجة كده، أنا معاك مدام أنت عايزها أنا موافقة وما عنديش مشكلة، والبنت دي جدعة بجد إنها ما قبلتش تعيش مع واحد خانها وعرفت تاخد خطوة كبيرة زي خطوة الطلاق دي وخصوصاً إنك قولتلي إن عندها بنت كمان، بجد برافو عليها أنا احترمتها جداً.
يزن: ده ولسه كمان لما تشوفيها، هي أيوه شبه رضوى كشكل باختلاف ملامح بسيطة زي أنا ويوسف كده بس هي غير رضوى خالص كيوت أوي ورقيقة جداً.
شهد: إن شاء الله تكون من نصيبك يا حبيبي وشوف بقى إيه الخطوة الجاية اللي أنت عايز تاخدها في الموضوع ده وأنا معاك فيها.
باس يزن إيدها وقال بابتسامة واسعة: ربنا يخليكي لي أحسن أم في الدنيا كلها، أنا اتعشيت بره بالمناسبة، عندي شوية شغل هخلصهم وهنام ما حدش يبعتلي عشان أكل.
شهد: ماشي يا حبيبي ربنا معاك.
طلع يزن أوضته وشهد اتنهدت بضيق وقعدت لوحدها وبدأت تفتكر كم المعاناة اللي عاشتها وهي متقبلة خيانة يونس ليها وكانت بتضحي عشان ما تخليش ولادها يحسوا بأي حاجة، وفي الوقت ده نزل يونس من فوق وقالها: يونس: قاعدة لوحدك ليه يا حبيبتي؟
شهد بضيق: ما فيش مخنوقة شوية.
يونس: ليه حصلت حاجة معاكي ولا إيه؟
شهد: مش مهم قولي أوعى تكون وافقت على الحفلة اللي عايزة تروحها يارا هي وياسمين؟
يونس: مستحيل طبعاً قالتلي وقولتلها لأ وقفلنا الموضوع، وعلى آخر الأسبوع هنسافر كلنا الصعيد عند أهل عز الدين.
شهد: فيروز قالتلي وأنا هبقى أقول للولاد.
يونس: يزن ممكن ما يفضاش يجي معانا فشوفي يوسف ويارا.
شهد ابتسمت وقالت: لا يزن أول واحد هيجي، أنت رايح فين مش هتتعشى معانا؟
يونس: يوسف جاي هروح أجيبه من المطار وأقعد معاه شوية عشان واحشني.
شهد: بطة وسدرة رجعوا معاه؟
يونس: لا هو هيقعد يومين عشان الشغل وهيرجع تاني خلاص قرروا يستقروا هناك، لو احتاجتي حاجة كلميني.
سلام...
مشى يونس وهي كعادتها تحاملت على نفسها وأظهرت عكس الذي بداخلها، وأكملت يومها بكل هدوء مع أولادها.
ــــــــــ ــــــــ
وعدى يوم في الثاني، وعند ريناد في المطعم الذي كانت شغالة فيه كالعادة، كان يزن موجودًا هناك، وهي أول ما شافته راحت له وقالت:
"بص، هو المطعم بتاعكم وكل حاجة، بس ما تقعدش تبحلق فيا كده عيب يعني."
يزن بخبث: "بيتهيألك على فكرة، أنا ما بصتلكيش خالص. المهم انتي قدامك قد إيه وتخلصي شغل؟"
ريناد: "ساعة تقريبًا، ليه في حاجة؟"
يزن: "كنت عايزك في موضوع مهم ولازم نتكلم فيه."
ريناد: "وقت تاني يعني، أنا لازم أروح بدري، أنا بخلص شغل هنا الساعة 11 ولازم أوصل البيت قبل 12."
يزن: "طيب نتقابل بكرة قبل الشغل."
ريناد بهروب: "ما هو أنا بقضي الوقت ده مع بنتي عشان بسيبها وأجي الشغل وكده."
يزن بضيق: "انتي بتتهربي مني ليه؟"
ريناد بتوتر: "وأنا هتهرب منك ليه؟ عادي أنا ظروفي كده للأسف، بعد إذنك هشوف شغلي."
قالت كلامها ومشيت من قدامه، وهو تنهد بضيق وكان هيقوم يمشي، بس سمع صوت بنت بتنادي على ريناد، وكانوا بنتين قاعدين مع بعض ومعاهم اثنين رجاله كمان، وأول ما شافتهم ريناد بان على وشها عدم الرضا، وقربت منهم وقالت:
"أزيكم عاملين إيه؟ منورين المكان، عاملة إيه يا سهى؟"
سهى: "كويسة، أنا ما صدقتش لما شوفتك بالمنظر ده هنا خالص. أعرفك خالد جوزي ورانيا كمان اتجوزت هشام زميلنا من أيام الجامعة."
ريناد: "ألف مبروك، أنا مبسوطة إني شوفتكم."
رانيا: "سمعت إنك اتطلقتي يا ريناد، الكلام ده بجد؟"
ريناد ابتسمت بصعوبة وقالت: "أيوه بجد."
سهى: "يا حرام ليه كده؟ ده إنتي كنتي بتحبيه أوي."
هشام: "طيب وبنتكم؟ أنا افتكر إن كان عندك بنت قاعدة معاكي ولا معاه؟"
ردت عليه رانيا بغيظ وقالت: "مش معقولة يا حبيبي إنت مركز أوي كده معاها، بس أكيد بنتها معاها وإلا ما كانتش هتيجي تشتغل جرسونة في مطعم عشان الفلوس ولا أنا غلطانة؟"
سهى: "أو ممكن حابة تخرج وتخلي الناس تشوفها عشان تتجوز تاني."
امتلأت عيون ريناد دموع وقالت بحدة:
"وإنتوا مالكم يعني؟ ما شاء الله حياتكم حلوة وزي الفل، اشغلوا نفسكم بيها بدل ما إنتوا شاغلين نفسكم بطلاقي وشغلي، وبعدين أنا قاطعة معاكم من زمان، إيه اللي عرفكم إني اتطلقت؟"
ردت عليها رانيا بحقد وقالت: "لا على فكرة إنتي مش محور الكون ولا حاجة، ده أختك روان قابلتني مرة وفضلت تتكلم معايا وقالت لي يا حرام إنه خانك وسابك واتجوز عليكي وإنه رماكي إنتي وبنتك عند أهلك."
بصت ريناد للأرض بإحراج وقال هشام: "والله ما عندوش نظر."
سهى: "ريناد ممكن تستعجلي الطلبات بتاعتنا، الخدمة هنا مش كويسة على فكرة وأنا ممكن أشتكي للي مشغلينك."
وقف يزن جنبها وبص لهم بجمود وقال: "اتفضلوا بره."
هشام: "مين حضرتك وإزاي تقول لنا كده؟"
يزن بص لريناد وقال: "أنا صاحب المكان ومدام خدمتنا مش عاجباكم شوفوا لكم مكان تاني اقعدوا فيه."
ومسك إيد ريناد قدامهم بكل ثقة وقال للعامل اللي في المطعم بحدة:
"بأقولك يا ابني الأربعة دول ما تنزلش ليهم حاجة ولو ما طلعوش بره كلم الشرطة إنهم بيعملوا مشاكل هنا وبيدايقوا الموظفين اللي في المطعم."
وقال لريناد بهدوء:
"يلا هوصلك، باباكي كلمني وقالي أخليكي تروحي بدري النهارده يا بنت خالي."
ابتسمت غصب عنها ومشيت معاه بره المطعم وقالت ليزن بحزن:
"أنا ما غيرتش هدومي."
يزن: "مش مشكلة، ابقي تعالي بكرة وظبطي الدنيا."
ريناد بدموع: "أنا مش هاجي هنا تاني أصلاً."
يزن: "بلاش تخلي كلام ناس حقودة زي دول يأثر فيكي."
ريناد بحزن: "لا هما معاهم حق، أنا مدام اتطلقت يبقى أتحمل بقى، أنا أصلاً كنت خايفة أطلق عشان النظرة اللي شوفتها في عيونهم دي، بس هو اللي جه وقال مش عايز يكمل كنت أعمل إيه بقى وقتها؟"
يزن: "ده هو كويس إنه عمل كده والمفروض قبل ما هو يقول كنتي إنتي عملتي كده."
ريناد: "مش كل الناس بتقول زيك، مش كل الناس هتشوفني مظلومة."
يزن: "ومش هتعرفي ترضي كل الناس برضه، لو كنتي كملتي معاه كانوا هيقولوا بصوا دي ما عندهاش كرامة إزاي قبلت تكمل معاه بعد ما خانها، ولما اتطلقتي أهو زي ما إنتي شايفة برضه جايبين اللوم عليكي، عارفة إنتي هترتاحي بجد لما تعملي الحاجة اللي إنتي عايزاها مش اللي الناس عايزاها."
ريناد بهدوء: "معاك حق بس أنا كرهت المكان ده ومش هشتغل هنا تاني."
يزن: "عندنا أكتر من مطعم تاني على فكرة، إنتي بس شاوري."
ضحكت بهدوء وقالت: "بجد شكرًا جدًا، إنت لولا وقفتك جنبي دلوقتي كان زماني قاعدة أعيط ونفسيتي بقيت تحت الصفر."
يزن: "ولو ده الواجب يا ريناد، وبما إنك طلعتي بدري شوية عن معادك ولسه بدري على الساعة 12 يا سندريلا هانم، خلينا نروح نشرب حاجة مع بعض ونتكلم عشان أنا لازم أتكلم وإنتي لازم تسمعيني."
ريناد بقلق: "ما هو لو حد شافني معاك هيقول إيه؟"
يزن: "هاخدك مكان ما حدش هيعرفك ولا يعرفني فيه."
وقرب منها وقال بتحذير: "وبطلي تتهربي مني، مش هنقضيها تلميحات وجو مراهقين كده، إحنا كبار على الكلام ده..."
ابتسمت بتوتر وخجل وهو فتح لها باب العربية وقال: "اتفضلي يا سندريلا هانم."
ريناد: "بطل تريقة وبعدين قولي لي على المكان وأنا هاخد تاكسي وأجي وراك."
قفل يزن باب العربية وفتح لها الباب اللي ورا وقال: "اعتبرني سواق التاكسي يلا بقى."
ريناد: "على فكرة إنت مش ساهل، هركب جنبك، بس تقديرًا عشان اللي عملته قدام صحاب السوء اللي كانوا جوه دول."
ضحك بسعادة ورجع فتح لها الباب اللي قدام، وراح ركب جنبها وأخذها لمطعم صيني وفيه ناس كتير صينيين وأجانب.
ريناد بحماس: "إنت جبتني كوريا ولا إيه؟"
يزن: "لا ده مطعم صيني."
ريناد: "بس شبه بتوع كوريا والله."
يزن: "إنتي سافرتي كوريا قبل كده؟"
ريناد: "لا بس بشوفهم في المسلسلات، إنت ما بتتفرجش على كوري؟"
يزن: "أنا ما بشوفش مصري أصلاً لأني مش فاضي، فين وفين لما أجيب فيلم أنا ويوسف ويارا أختي ونتفرج عليه، غير كده ماليش علاقة بالأفلام والمسلسلات، إلا لما أبقى رايق أوي وقتها بتفرج على أفلام أبيض وأسود عبد الحليم وشكري سرحان وسعاد حسني."
قعدوا على ترابيزة قدامهم وريناد قالت بحماس:
"أنا بحب سعاد حسني جدًا وبحب كل أفلامها وأغانيها كمان."
يزن باهتمام: "طيب وإيه أكتر أغنية بتحبيها ليها؟"
ريناد: "بانو بانو."
يزن: "أنا كمان بحب الأغنية دي أوي."
ريناد بخبث: "وإيه أكتر كوبليه بتحبه فيها؟"
يزن بهدوء: "وعصير العنب العنابي نقطة ورا نقطة يا عذابي يا عذابي."
ريناد ابتسمت باتساع وقالت: "وفيلم إشاعة حب ده حلو أوي برضه."
يزن بنبرة تمثيلية: "كده برضه يا سونه يا خاين."
ضحكت ريناد وقالت: "هههههه ما كنتش متخيلة إني في يوم هلاقي حد من جيلنا بيحب الأفلام دي."
يزن: "معاكي حق ودي أحلى حاجة بينا إن ذوقنا قريب من بعض، تاكلي إيه بقى؟"
ريناد: "ما أعرفش بصراحة هما بياكلوا إيه، وأخاف أطلب حاجة تطلع حشرات زي ما بنسمع عن الأكل الصيني."
يزن: "لا لا اطمني، المطعم واخد تصريح من وزارة الصحة ما بتتعملش فيه أكلات غريبة، ناكل سوشي؟"
ريناد: "ما بحبوش."
يزن: "في مكرونة بيعملوها بصوص حلو أوي وبالشطة والحاجات دي، يوسف ويارا أخواتي بيحبوها جدًا فأكيد هتعجبك."
ريناد: "اشمعنا يعني؟"
يزن: "بجرب فيهم بصراحة يعني بخليهم يجربوا هما الحاجة وأقولهم طبعًا إنها حلوة وكده، لو هما قالوا حلوة تمام كده هجيبها، لا مش حلوة وطلعت حاجة ما تتاكلش مش هجيبها."
ريناد: "شكلك كده أخ مفتري."
يزن: "والله بالعكس ده أنا أغلب واحد فيهم، المهم هطلب ليا وليكي."
وطلب فعلاً الأكل وعجب ريناد فعلاً، بس كانوا الاثنين ساكتين وهو قطع الصمت اللي بينهم وقال:
"هو إنتي تعرفي إني كنت متجوز ومطلق؟"
ريناد: "أيوه رضوى قالت لي قبل كده."
يزن: "وقالت لك السبب؟"
ريناد: "بصراحة أيوه يوسف كان حكى لها عن السبب لما حاولت توقع بينكم."
يزن: "لا ده وكمان ما خفي أعظم، يعني أنا كنت بأقدم لها كل حاجة كويسة وفي المقابل طلعت بتتحايل وتعمل خطط عشان تفرق بيني وبين أهلي وبررت ده بأنها مريضة نفسية. بس الحقد والكره مش مرض واللي يكره أهلي أو يفكر يضرهم أنا هكرهه حتى لو كانت روحي فيه. تعرفي برضه إنها سابتني وهربت يوم فرحنا؟"
ريناد بصدمة: "لا بتهزر، وهي عملت كده ليه؟"
يزن بحزن: "عشان تغيظ أبويا، كانت في مشكلة بين مامتها وأبويا فحبت تنتقم منه وداست على قلبي أنا عشان تاخد حق أمها، كانت علاقة مش عارف إزاي دخلت فيها وطلعت سليم من غير ما أروح أتعالج أنا نفسيًا."
ريناد بحزن: "ربنا يعوضك بالأحسن منها."
ابتسم بهدوء وقال: "ما هو عوضني أهو ببنت زي القمر طيبة ومحترمة وبنت ناس ومجننة أمي معاها من يوم ما شوفتها."
ريناد بتوتر: "بجد طيب كويس ابقى اعزمني بقى على فرحكم."
يزن بخبث: "مش بأقولك بتتهربي مني، بس تمام همشيها مش فاهمة وهأقولك بصراحة، أنا بحبك يا ريناد وعايز أتجوزك."
وشها قلب أحمر وقالت بتوتر وخجل: "إيه ده بجد، يعني إيه اللي إنت بتقوله ده، على فكرة بالراحة مش كده إنت فاجئتني أصلاً."
يزن: "بالراحة إنتي كده واهدي، إنتي فاضل قد إيه ووعدتك."
تخلص؟
ريناد بتوتر: شش شهر بالظبط، وأنت مالك؟
ضحك بهدوء وقال: عشان أجي أتقدملك رسمي، أنا قلتلك دلوقتي بس عشان تعرفي اللي هيحصل، ولا أنتي مش عايزاني؟
ريناد: بص مش فكرة مش عايزاك، أنا بس طالعة من علاقة صعبة ومعايا بنتي. أنا لو اتجوزت كأني بتخلى عنها، وأبوها ومرات أبوها دول اتنين أوحش من بعض، ما أقدرش أسيبها لهم، وحتى لو كويسين أنا ما أقدرش أسيب بنتي.
يزن: وأنا ما عنديش مشكلة مع بنتك يا ريناد، ما أنا بقولك أنا بحبك وعايز أتجوزك وعارف إن عندك بنت، ولو هتيجي تعيش معانا يا ألف أهلًا وسهلًا، مش هقولك لا، بالعكس هعاملها كأنها بنتي أنا كمان.
ريناد: أنت مش فاهم. أنا بتكلم في إيه؟ القانون بيقول لو الأم اتجوزت هتسقط عنها الحضانة، وقتها بنتي يا هتقعد مع ماما يا مع جدتها مامت باباها، يعني ما أقدرش أتجوز وآخدها معايا، ده غير كوم المشاكل اللي هيعمله طليقي.
يزن بضيق: يعني أنا لسه بتكلم أنتي قفلتِيها في وشي...
ريناد: أنا مش قصدي كده والله العظيم، بس دي ظروفي، وعارفة إنها صعبة.
يزن: طيب أنا عايز أعرف لو المشاكل دي كلها اتحلت أنتي هتوافقي بيا ولا لا؟
ريناد بجدية: سيبها لوقتها، يعني دلوقتي في فترة العدة بتاعتي ما خلصتش، والله وأعلم الأيام اللي جاية إيه اللي هيحصل وإيه اللي هيتغير.
يزن: تمام نسيبها للوقت، بس أنا هفضل عند كلامي ومش هيتغير، واعتبرِي الشهر ده وقت هتفكري فيه، وأوعدك والله لو وافقتي أنا هحل كل حاجة ومش هبعدك عن بنتك، هنلاقيلها حل.
ريناد: إن شاء الله، أنا همشي بقي عشان ما أتأخرش.
يزن: هترجعي شغل في المطعم؟
ريناد: قفلت من المكان كله بصراحة.
يزن: هقولهم إنك إجازة، ووقت ما تحبي ترجعي المكان كله تحت أمرك.
ريناد ابتسمت وقالت: شكرًا جدًا، بعد إذنك.
قالت كلامها ومشيت، وهو بصلها بحزن واتنهد بضيق وقلق إنها تبعد عنه أو ما توافقش بيه عشان ظروفها.
ــــــــــ ــــــــ
وأول ما وصلت ريناد البيت قابلها عز اللي كان هو كمان لسه راجع وقالها:
عز: كنتي فين يا ريناد؟
ريناد: في الشغل يا زيزو، خلاص أصلًا مش هروح تاني.
عز: ليه كده؟ حد زعلك في حاجة؟
ريناد: لا، أنت عارف أنا مش بتاعة شغل.
عز: عين العقل، أنتي اقعدي مرتاحة، واللي تحتاجيه احنا تحت أمرك.
ريناد: ربنا يخليك لينا، وزين عامل إيه دلوقتي؟
عز: كويس، هيجي بكرة هنا عندي وهيسافر معانا الصعيد.
ريناد: طيب كويس، هيقعد معانا ونفسيته هتبقى حلوة.
عز: بقولك صح، هتعملي إيه في موضوع الفيديو اللي معاكي؟
ريناد: أكيد طبعًا هبلغ.
عز: بصي، جو المحاكم مش حلو، أنتي استغلي الفيديو ده صح.
ريناد: أعمل إيه يعني؟ أسيب حق بنتي؟
عز: أنا ما قلتش كده، بس بنتك مش هتروح هناك تاني، وبالفيديو ده تستغلي سيف والبت اللي اتجوزها إنه غصب عنه يصرف على بنته وكل اللي تحتاجه فهماني؟
ريناد: مش عايزة منه حاجة أنا.
عز: لا لا أنتي عايزة حقك وهتاخديه، المهم اطلعي عند بنتك دلوقتي وما تتصرفيش في حاجة غير لما تقوليلي، وخليكي فاكرة إن النفقة والحاجات دي مش هتكفي مصاريف بنتك، وأنتي في إيدك اللي يخليه يدفع اللي أنتي عايزاه.
ريناد: حاضر يا عمو إن شاء الله خير، بعد إذنك.
وطلعت ريناد بيتهم وكان الكل نايم ما عدا حسن اللي قاعد مستنيها زي كل يوم.
ريناد: يا بابا أنت بتحسسني بالذنب إنك كل يوم تفضل صاحي كده وأنت عندك شغل الصبح.
حسن: لا أنا كنت بتفرج على التلفزيون أصلًا، المهم إنك جيتي أهو هدخل أنام بقي.
ريناد: ماشي يا حبيبي، تصبح على خير.
حسن: وأنتِ من أهل الخير.
ودخل حسن أوضته عشان ينام، وهي راحت أوضتها وكانت هنا نايمة جنب بنتها.
ريناد: هنا... هنا.
فتحت هنا عيونها وريناد قالتلها: أنا جيت يا حبيبتي، روحي نامي في أوضتك يلا، تعبتك معايا معلش.
هنا: لا تعب ولا حاجة، هي أصلًا نامت من بدري وأنا كمان نمت جنبها، هروح أكمل نوم بقي.
قامت هنا وطلعت من الأوضة وقفلت الباب وراها وريناد غيرت هدومها ومسكت موبايلها تقلب فيه ولقيت روان بعتالها رسالة صوتية على الواتساب ففتحتها وكانت بتقولها:
روان: "لو صاحية كلميني ندردش شوية مش جايلي نوم."
اتعصبت ريناد وكلمتها فردت عليها روان وقالت: لسه راجعة من الشغل مش كده؟
ريناد: أنتي إيه اللي خلاكي تقولي لسهى ورانيا إني اطلقت وإن سيف كان بيخوني؟ ليه تحكي عن حياتي قدامهم؟
روان: مش قصدي والله وبعدين ده كان من فترة وهما كانوا عارفين موضوع طلاقك، أنا حبيت بس أقولهم إنك مظلومة وإن هو اللي وحش.
ريناد بحدة: لا والله، ومن إمتى قلبك الطيب ده وأنا بهِمك وشكلي بهِمك قدام الناس؟ أنا فاهمة قصدك كويس، أنتي واحدة أنانية قلتيلهم كده عشان تباني أنتي اللي حظك حلو واتجوزتي ومرتاحة، المهم تبقي أنتي المميزة حتى لو على حساب كرامة أختك.
روان بدموع: أنتي شايفاني كده يا ريناد يعني؟
ريناد بعصبية: أنتي أصلًا كده فعلًا، بني آدمة أنانية وكلنا عارفينك، وياريت ما تتكلميش معايا تاني.
روان ببكاء: أصلًا أنا ما كنتش عايزة أكلمك ولا عايزة أكلم حد.
قالت كلامها وقفلت وفضلت تعيط وفي الوقت ده دخل عبدالله اللي لسه راجع من بره ولما شافها بتعيط، قرب منها بسرعة وقال بقلق:
عبدالله: في إيه يا روان مالك؟
روان: ما فيش، بس ريناد اتخانقت معايا.
عبدالله: ريناد؟! هي ريناد بتتخانق مع حد؟
روان بحزن: لا طبعًا، أنا اللي وحشة وبتخانق مع الكل.
عبدالله: لا أنا مش قصدي كده، بس أنتي ممكن تكوني زعلتيها من غير ما تقصدي.
روان ببكاء: هو أنا كمان شايفني وحشة زيهم؟ شايفني أنانية وما بحبش غير نفسي؟
عبدالله: مش ديما، ساعات يعني بتبقي كده.
روان بحزن: تمام.
وايه بقى اللي خلاك تحبني وأنا بالصفات الوحشة دي؟ ما اتجوزتش ليه واحدة مثالية زيك؟
عبدالله بحمود:
هو في حد بيختار يحب مين وما يحبش مين؟ وأعمل إيه بقى في قلبي ابن الجزمة اللي اختارك؟
روان بغيظ:
هو فعلًا ابن جزمة عشان مش مخليك تصالحني!
عبدالله بخبث:
يعني لو صالحتك دلوقتي هتبقي مبسوطة وتبطلي عياط؟
روان بحماس:
أيوه والله العظيم!
عبدالله:
بس مش هيبقى مصالحة بالكلام.
روان بتوتر:
قصدك إيه؟
قرب منها جدًا وقال:
لا أنتِ فاهمة قصدي كويس.
روان بعدت عنه شوية وقالت بخجل:
أحم.. لا لا أنا مش فاهمة.
عبدالله بجدية:
قصدي نتجوز بجد يا روان. ده الطبيعي اللي المفروض يحصل من زمان. قبل كده أخدت الخطوة دي كتير وكنتِ أنتِ اللي بتبعدي بس دلوقتي..
ردت عليه بسرعة وقالت:
أنا دلوقتي موافقة على كل حاجة أنت عايزها، وتحت أمر جوزي في كل اللي يطلبه.
ابتسم عبدالله بهدوء وقرب منها وبدأت فعلًا أول ليلة بينهم كزوج وزوجة.
ــــــــــ ــــــــ
وتاني يوم الصبح كانت قاعدة هنا مع ليلى في المطبخ وبتجهز معاها للغدا وقالت ليلى بحدة:
ليلى:
بقولك إيه، يا تعملي كويس يا تقومي وتسيبيني في حالي.
هنا:
ما أنا بقوّر أهو والله، وبعدين ليه الكمية دي كلها؟
ليلى:
عمك عز وزين هيتغدوا معانا، والواد قايم من عملية وأمه بنت زواد شوية في نفسها تلاقيها لا أكلته كويس ولا حاجة، فأنا هأكله وأعوّض له بقى التغذية دي.
هنا:
بس يعني زين هياكل الكمية دي كلها؟
ليلى:
آه ياكلها، ما ياكلهاش ليه؟ اخلصي أنتِ بس بقالك ثلاث ساعات بتقوّري شوية محشي.
هنا:
أهو حاضر.
دخل عندهم طارق في الوقت ده وكان لسه صاحي من النوم وقال:
طارق:
ماما أنا جعان.
ليلى:
الناس تقول صباح الخير، مش تقول ماما أنا جعان.
كتمت هنا ضحكتها وهو بص لها بغيظ وقال:
طيب جعان دلوقتي هتأكليني ولا أجيب حاجة من بره؟
ليلى:
طيب هحطلك بامية ورز عشان لسه أهو بنعمل في الأكل.
طارق:
ما في لحمة أهي أنا عايز لحمة.
ليلى:
يا حبيبي لسه ما استوتش، لما تستوي هجيبلك طبق بحاله وعاملة حمام كمان.
طارق:
حطيلي حتة من دي أنا هاكلها كده.
ليلى:
هتوجعلك بطنك.
طارق:
لما أقولك بطني وجعتني ابقي اتكلمي يلا.
ليلى:
قومي يا هنا جهزيله، إيدي مش فاضية كلها بصل.
هنا:
وأنا كمان مش فاضية، وبعدين مش هجهز حاجة لحد يجهز لنفسه.
طارق بغيظ:
ولو هي اللي جهزتلي ما كنتش هاكل أصلًا.
قامت هنا وقالت:
طيب إيه رأيك بقى إن أنا اللي هجهزلك الأكل ومش عايز تاكل براحتك خليك جعان.
ابتسم طارق بخبث لأن ده كان هدفه من البداية وطلع من المطبخ، وهنا قامت تجهزله الأكل وهي متضايقة.
ليلى:
ما تزعليش منه والله طارق ده طيب بس عصبي شوية.
هنا:
على نفسه مش عليا.
ليلى:
صح هو أصلًا غلطان خليكِ على موقفك، لو جه يصالحك ما تصالحيهوش.
ابتسمت هنا وقالت:
مش غلبان وطيب من شوية؟
ليلى:
هو فعلًا كده بس الرجالة كلهم لو ما أخدش على دماغه بيسوّق فيها.
ضحكت هنا بهدوء وبره كان قاعد طارق قدام التلفزيون وطلعت ريناد من أوضتها وهي شايلة بنتها وقعدت جنبيه وقالت له وهي بتفتح الفون بتاعها:
ريناد:
طارق خد كده شوف الحضانة دي كويسة لتيا ولا لا؟
مسك طارق الفون وقال:
لا مش حلوة خالص وكمان بعيدة عن البيت أوي.
ريناد:
ما هو ما فيش حاجة حلوة قريبة من هنا، وبعدين مش عايزة أوديها أي مكان وخلاص أديك شايف الكوارث اللي بتحصل للأطفال في المدارس والشوارع.
طارق:
طيب اصبري وفي دكتورة معايا في الجامعة بنتها عندها حضانة خاصة وفيها اهتمام خاص جدًا هكلمها وأجيبلك التفاصيل، بس هي غالية شوية.
ريناد:
ما دي برضه مشكلة وأنا مش عايزة أتقل على بابا.
طارق:
وسي سيف ما يدفعش ليه هو لبنته المصاريف دي؟
ريناد:
أنا مش مستنية منه حاجة أصلًا.
طارق:
بلاش غباء ده حق بنتك، وبعدين اعملي زي ما زيزو قالك إمبارح أنتِ معاكِ فيديو يوديهم في ستين داهية استغليه صح بقى وفي مصلحتك.
جات هنا وحطت الأكل قدامه وقالت:
اتفضل.
طارق:
من يد ما نعدمها، استني يا هنا أنا آسف عشان ضايقتك من كام يوم وكسرتلك الفون هجيبلك واحد غيره والله.
هنا بهدوء:
لا مش عايزة بابا حسن قال لي هيجيبلي واحد، وبعدين أنا أصلًا مش زعلانة منك، كنت هزعل لو أنت فارقلي إنما أنا أصلًا مش شايفاك.
قالت كلامها ومشيت وضحكت ريناد وقالت:
هههههههههه البت دشملت جبهتك أوي.
طارق:
طيب قومي من جنبي أنتِ كمان.
قعدت ريناد تيا على رجله وقالت:
طيب أكل تيا معاك.
طارق:
خدي يا بنتك أنا مالي ما تأكليها أنتِ.
ريناد:
قول كده بقى أنا وبنتي ما حدش طايقنا عشان قاعدين عندكم.
طارق:
باس عارف أنا بوق الصعبانيات ده، غوري هأكلها.
دخلت ريناد أوضتها وهو بدأ يأكل ويأكل في تيا معاه وطلعت روفان من أوضتها وأخدت حتة اللحمة من قدامه وجريت.
طارق:
خدي يا بت أنتِ يا حرامية يا ماما!
طلعت ليلى من المطبخ بسرعة وقالت:
في إيه مالك؟
طارق بغضب:
بنتك روفان الحرامية أخدت حتة اللحمة مني.
ليلى بغيظ:
هجيبلك غيرها، ده أنا افتكرت القيامة قامت، فضحتونا قدام الجيران يا ابن المسعورة أنتِ وهي.
طارق:
أنتِ بتزعقيلي أنا ليه ما هي اللي أخدتها وجريت.
ليلى:
بس أمسكها وسيبوني عليها.
طلعت روز من أوضتها وقالت:
في إيه ما حدش يعرف ينام في البيت ده.
ليلى:
غوري أنتِ كمان ادخلي جوه يا خلفة الهم والندامة أنتم.
ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في بيت يونس الصاوي وفي أوضة يارا كانت قاعدة هي وياسمين وقالت لها:
يارا:
مازن ابن عمي جابلي التذاكر بتاعت الحفلة.
ياسمين:
ما بلاش الحفلة دي؟
يارا:
أنا نفسي أحضرها بيقولوا إن دي أول حفلة تتعمل وتبقى بالشكل ده في مصر، وأنا عايزة أحضرها.
ياسمين:
طيب إيه رأيك تخلي زين يجي معانا طيب أهو يبقى معانا حد.
يارا:
ما هو بابا قال لي ما أكلمش زين وما أشوفوش خالص غير بأمره هو.
ياسمين بسخرية:
وأنتِ قال يعني مش رايحة الحفلة من ورا باباكي وأهلك كلهم، اخلصي بقى كلميه وقولي له يجي معانا وأهو يغير جو.
يارا:
أوكي هكلمه استني.
وكلمته فعلًا يارا وبعد شوية هو رد عليها وقال:
أيوه أنتِ اغلطي وكلميني وأنا اللي أتعاقب من أبوكي.
يارا:
يعني أنا غلطانة إني بكلمك خلاص هقفل ما تزعلش.
زين:
لا ما هو الغلط ده بيبقى عشان بيخليني أسمع صوتك.
ابتسمت يارا بخجل وقالت:
طيب المهم أنا كنت عايزاك أنا وياسمين تيجي معانا حفلة عاملاها المدرسة.
زين:
حفلة إيه دي؟
يارا:
بص هي مش المدرسة أوي، دول شوية طلاب اللي هما أجمد شلة في المدرسة منظمين حفلة في مكان كده و..
زين:
أنتِ هبلة يا بت أنتِ، الحفلة دي هتبقى في نادي زي الديسكو أو الملهى الليلي إيه اللي هيخليكِ تروحي أنتِ هناك.
يارا:
إيه يا زين في إيه وبعدين دول زمايلي في المدرسة.
زين:
يارا اهدي وافهمي كويس دي حفلة مش كويسة وبعدين مش شبهك ولا العيال اللي فيها شبهك ولا زينا وبتبقى خطر يعني في أي وقت ممكن الشرطة تهجم على المكان وفضايح وبهدلة.
يارا:
أنت أوفر على فكرة وخلاص مش عايزاك تيجي معايا.
زين بحدة:
ولا أنتِ هتروحي وأقسم بالله يا يارا لو روحتي هزعل منك جدًا.
يارا بضيق:
خلاص يا زين قولتل لك مش هروح. سلام.
قالت كلامها وقفلت في وشه وياسمين ضحكت وقالت بشماتة:
ياسمين:
والله تستاهلي، قولتل لك أنا مش حابة الحفلة دي ومش عايزة أروح وعلى الفكرة البنت اللي اسمها منة دي مش كويسة وما عزمتكيش كده وخلاص أكيد وراها حاجة.
يارا:
بطلي أنتِ كمان جو الأفلام ده وأنا هروح يعني هروح ولو مش عايزة أنتِ كمان تيجي معايا براحتك.
ياسمين:
مش هقدر أسيبك تروحي لوحدك، وأكيد هروح معاكِ وربنا يستر.
ــــــــــ ــــــــ
في شركة يونس الصاوي كان قاعد يونس في مكتبه ومعاه حامد اللي قاله:
حامد:
خير يا عمي بتقول عايزني في حاجة مهمة.
يونس:
شوفت يوسف وأنت طالع عندي ولا لا؟
حامد:
أيوه شوفته توقعت بصراحة إنه يجي هنا وشوية شوية هتلاقي يزن وراه هنا هو كمان هما مش هيعرفوا ينجحوا من غيرك.
يونس:
ليه ما أنت نجحت من غير أبوك؟
حامد:
بس نجحت مع أونكل عُدي أبويا التاني.
يونس:
يعني أنت شايف إن ولادي فاشلين.
حامد بتوتر:
لا أنا ما قولتش كده بالعكس يزن شاطر ومتفوق وممكن ينجح.
يونس:
ويوسف هو كمان هينجح هنا وهيبقى هو مكاني وقاعد على الكرسي ده.
حامد:
أتمنى إن ده يحصل ويوسف يساعدك في أحلامك دي يا عمي.
يونس:
أبوك قال لي إنك عايز تتجوز البشمهندسة رضوى اللي شغالة مع يوسف ويزن.
حامد:
أيوه بنت كويسة ومحترمة ومن عيلة كويسة، وأنا عايز استقر برضه.
يونس:
أنت عارف إن.
يوسف عينه منها وقايل عليها قبلك؟
حامد:
هو كلم أهلها في حاجة رسمي بينهم تمنعني أتقدم لها؟
يونس:
بص يا حامد أنا مش عارف أنت إيه مشكلتك مع يوسف، بس أنا دايماً بقول إيه حامد ومازن ولاد أخويا زيهم زي يوسف ويزن بالظبط، بس ما تزعلش مني لو أخويا نفسه جه على ولادي ما يبقاش حبيبي، وكذلك أبوك برضه ولاده عنده أهم حاجة وأي أب كده.
حامد:
إيه مناسبة كلام حضرتك ده دلوقتي يا عمي؟
يونس بحدة:
طلع يوسف من دماغك يا حامد، هو ساب أختك وأختك اتخطبت لدكتور محترم وهتسافر معاه والموضوع اتنسى، أنت تاعب نفسك ليه في الموضوع ده ولا الحكاية ليها علاقة بحاجة تاني؟
حامد بتوتر:
حاجة إيه أنا يوسف أخويا وماليش مشاكل معاه.
يونس:
جدع يا حامد ولا هيكون في مشاكل برضه وافتكر كلام عمك ليك، كله إلا ولادي وإلا إني أشوفهم زعلانين الدنيا كلها هتقوم على اللي فكر يزعلهم.
قام حامد وقال بضيق:
والمطلوب إيه ما أتقدمش لرضوى تمام يا يونس بيه مش هتقدملها.
يونس:
رضوى هتبقى ليوسف يا حامد عشان ابني عايزها بجد وعشان هي الوحيدة اللي بسببها ابني اتغير، فمش هخليك تكون سبب إن ابني يرجع أسوأ من الأول.
حامد:
على فكرة أنت فاهم غلط.
يونس:
اسمها حضرتك يا ولد مش أنت، وأنا فاهم صح أنت زعلت واتضايقت إن ابني لقى حد يطلعه من الطريق اللي هو كان ماشي فيه، أنت كنت بتداري عليه قدام أختك وبتداري خيانته ليها عشان كنت عايز تفضل أنت الوحيد الناجح وابني فاشل، وعايز تاخد منه السبب اللي خلاه يبقى كويس بس طول ما أنا عايش ده مستحيل يحصل.
حامد بتوتر:
تمام لو حضرتك شايف كده يا عمي أنا آسف واعتبر الموضوع ده اتقفل ومش هيتفتح تاني.
يونس:
وأبوك ما يعرفش حاجة عن الموضوع اللي حصل بينا ده أنا مش عايز أخويا يزعل مني بسبب حوار تافه.
حامد:
حاضر بعد إذنك يا عمي.
قال حامد كلامه ومشي ودخل يوسف عنده وقال بشك وهو بيقعد على المكتب قدام يونس.
يوسف:
ابن أخوك كان بيعمل إيه هنا؟
يونس:
إيه القعدة المايعة دي ما تترزع على الكرسي قدامي زي الناس.
يوسف:
آه صح. إيه القعدة دي لا مؤاخذة تقمصت دور السكرتيرة يا حج.
يونس ذقه جامد وقال:
غور من وشي يا مستفز.
قعد يونس على الكرسي قدامه وقال:
المهم ما تغيرش الموضوع الواد ده. كان عايز إيه؟
يونس:
كان عايز يتجوز.
يوسف:
يارا صح أقسم بالله لو آخر راجل على وش الدنيا ما هياخد يارا، ولا هتتجوز أصلاً يارب تبور يارا.
يونس:
أنت يالا عبيط حد يدعي على أخته ويقول كده.
يوسف:
يا بابا أنت مش فاهم فكرة إن أختي تتجوز وتقعد مع راجل غريب لوحدها، طيب بذمتك هيبقى إحساسي إيه وأنا لما أكلمها تقولي أنا قاعدة جنب فلان، يا لهوي ده أنا ممكن أولع فيها وفي فلان ده.
يونس:
بطل عبط واكبر شوية هو مش هيتجوز أختك هو عايز يخطب واحدة تانية أنت ما تعرفهاش، المهم روح لأمك يلا.
يوسف:
لا أنا قاعد معاك.
يونس:
يا ابني روح لأمك النادي عشان تشوف العروسة.
يوسف:
أيوه صح ده أنا نسيت، طيب هروح حالاً أهو.
يونس:
استنى يا يوسف أنت متأكد إنك عايز تتجوز واحدة غير رضوى؟
يوسف بضيق:
اديني بجرب يمكن دي تكون طريقة كويسة أنساها بيها.
قال كلامه ومشي ويونس ضحك بسخرية وقال:
قال تنساها قال هو اللي بيحب بجد هيقدر ينسى، ولا الحب الأول بيتنسي أصلاً، الله يرحمك يا نور.
ــــــــــــــــــ
وبعد شوية وصل يوسف النادي وكانت قاعدة شهد مع سوزان صاحبتها على ترابيزة لوحدهم، ويوسف قاعد مع بنت شعرها كيرلي وقصير شوية وبشرتها سمرا وعيونها خضرا وطويلة ورشيقة جدًا ولابسة فستان أسود بسيط بدون أكمام للركبة، وكانت جميلة وأنيقة جدًا، لدرجة إن يوسف فعلاً كان مبهور بجمالها بس أخفى انبهاره بيها وقال:
يوسف بخبث:
على فكرة أنا عمري ما حد كان بينا ميعاد واتأخر عليا، وأنتِ اتأخرتي عليا نص ساعة وكنت ناوي أهزأك وأقوم أمشي بس احترامًا لأمك المحترمة دي سكت.
نيللي:
هو أنت كنت تقدر تهزأني عشان كنت خليت اللي ما يشتري يتفرج عليك، وبعدين ما أنت كنت قاعد مع مامتك.
يوسف:
ما علينا أنا اسمي يوسف الصاوي وعندي 27 سنة بدرس في هندسة قسم ميكانيكا وما اتخرجتش ليه لحد دلوقتي لأسباب خاصة مش هذكرها وما تسأليش عليها عشان ما أكسفكش وأقولك أنتِ مالك، يلا عرفيني بنفسك غير إن اسمك نيللي عشان دي أعرفها.
نيللي بغيظ:
مش معقول الظرافة اللي بتنقط منك، على العموم أنا اسمي نيللي الجرجيري وعندي آآه...
يوسف:
استني بس هو ده بجد أنتِ اسم عيلتك الجرجيري؟
نيللي:
وماله الجرجيري معلش، وبعدين أنت مش عارف إحنا مين في البلد؟
يوسف بسخرية:
وإزاي ما أعرفش أكيد أخوات الفجل بيه ولاد عم الأستاذ خص قرايب بقدونس باشا ههههههه.
نيللي بعصبية:
لا بقولك إيه أنا أنسحب من القعدة دي لأنك بتتريق على عيلتي وده شيء غير مقبول.
يوسف ضحك بقوة وقال:
ههههههه استني والله بهزر معاكي، اقعدي بس معايا شوية إحنا لسه بنتعرف، وبعدين هو مين اللي ما يعرفش عيلة الجرجير بيه.
نيللي:
اسمها عيلة الجرجيري المهم أنا خريجة كلية الحقوق وبشتغل حاليًا في أكبر مكتب محاماة في البلد، أنت ما قولتليش أنت شغال إيه؟
يوسف:
بقولك بدرس هندسة هكون شغال إيه دكتور، أكيد مهندس يا نيللي وفي شركة بابي وكده.
نيللي:
طيب بصراحة بقى أنا بسمع عنك من صحابي إنك دلوع بزيادة وكل يوم بتسهر في ديسكو مختلف مع بنات مختلفين، أنا رفضت أجي أقابلك بس المصالح اللي بين باباك وبابايا هي اللي أجبرتني أجي وأقابلك.
يوسف:
إيه ده هو أنتِ تطولي يا بت ده أنتِ ليكي الشرف إنك تعرفي يوسف الصاوي أصلاً مش يخطبك ويتجوزك.
نيللي:
أنت شايف نفسك على إيه يالا أنت؟
يوسف:
من حلاوتي طبعًا ده أنا أوسم شباب مصر لا ده أنا أوسم شباب العالم كله ما تركزي شوية يا عم جرجيري أنت.
نيللي بسخرية:
ما هو باين من ودانك اللي لولا الجاذبية كان زمانك طاير بيهم.
يوسف:
بتتنمري على وداني كمان والله لأندهلك أمي هي اللي ترد عليكي لأنها المسؤولة عن الإنتاج ده.
نيللي بسخرية:
كمان؟! يعني مش كفاية كل العيوب اللي فيك كمان طلعت ابن أمك.
يوسف ببرود:
أنتِ كده بتغلطي فيا يعني لما تقوليلي ابن أمك، طيب آه أنا ابن أمي وحبيب أمي ونور عيون أمي وأهم حاجة في حياتي أمي ومش بمشي غير برأي أمي حاجة تاني يا جرجري.
نيللي:
أنت مرفوض يالا هو أنا ناقصة عاهات.
يوسف:
لا ثواني كده أنتِ اللي مرفوضة هو أنا ناقص أتجوز شريط نص متر لا واسمك جرجيري ده اسم ده أعوذ بالله.
نيللي بغيظ:
ومدام كده وجاي تطفشني وباين أوي عليك إيه اللي جابك تتقدم ولا ماما جابتك غصب عنك يا بيضة.
يوسف:
بيضة؟! كان نفسي أقولك إنك أنتِ اللي بيضة بس أنتِ مش بيضة أنتِ سمرا هههههههههه والنبي دمي عسل.
نيللي:
والنبي دمك يلطش.
يوسف:
طيب أرد عليكي بصراحة ولا ألف وأدور؟
نيللي:
والله أنا عايزة أحترمك بس مش عارفة، يمكن دلوقتي لو اتكلمت بصراحة أقدر أحترمك شوية.
يوسف:
طيب بصي يا جرجيري.
نيللي بغيظ:
اسمي نيللي.
يوسف:
بصي يا فجلة هانم أنتِ أنا جيت أتقدملك لسبب واحد إني أغيظ البنت اللي بحبها وأردلها اللي عملته فيا لما راحت تقابل عريس وكده.
نيللي بحماس:
هي موجودة هنا دلوقتي؟
يوسف:
لا هي ما بتجيش هنا كتير أصلاً.
نيللي:
أومال هي هتعرف منين إنك بتخطب غيرها؟
يوسف:
مش عارف بس أنا عملت كده وخلاص.
نيللي:
لا أنت شكلك عبيط والله.
يوسف:
لمي لسانك ده شوية، على العموم هي دي كل الحكاية وآسف لو كنت أزعجتك ممكن تعتبري اللي حصل ده كله إني بهرج معاكي.
نيللي:
بص مدام جيت صريح معايا فأنا هساعدك أنت تشوف المكان اللي هي هتكون فيه وروح هناك وكلمني وهنعمل Date قدامها وردلها اللي عملته فيك وهي لو بتحبك مش هتتحمل ظن غيرتها عليك وهتصالحك.
يوسف:
تصالح إيه يا جرجيري دي ما اعترفتش إنها بتحبني أصلاً، دي من لما عرفتها وأنا بسف تراب الأرض وإن البعيدة تحس بيا ما فيش، أنا أخدت أكتر من ثلاث أربع علق بسببها، اتضربت من طوب الأرض عشانها.
نيللي:
يا حرام دي ما بتحسش دي والله، استني هي دي البنت اللي أنت كنت خاطبها، بنت الشيخ اللي بيطلع في التلفزيون ده؟
يوسف:
لا مش هي أهو أنا سيبت خطيبتي عشانها، أنا اللي كنت كل ليلة أعرف بنت وأسهر معاها للصبح بقيت مش عارف حتى أعجب بواحدة غيرها، ومش عشان حاجة كأنها سحرالي زي اللي حصل دلوقتي أنا لو كنت يوسف القديم كان زماني شاقطك في أي أوتيل قريب من هنا.
نيللي:
احترم نفسك والله حلال اللي بتعمله فيك. ما أنت واحد بالسمعة دي عايزها تثق فيك بسرعة إزاي.
يوسف:
طيب كلام رجالة بجد أنتِ هتساعديني؟
نيللي:
هساعدك يا عم بس تبطل تقولي جرجيري دي.
يوسف ابتسم وقال:
حاضر يا جرجيري.
نيللي بغيظ:
رخم أنت على فكرة.
ــــــــــــــــــ
وفي الصعيد صحيت روان من نومها وبصت جنبيها ما لقيتش عبدالله، وافتكرت أول ليلة بينهم وابتسمت بخجل ولسه هتقوم لقيته قاعد قدامها على الكنبة وشكله متعصب جدًا.
روان:
أنت هنا أنا افتكرتك روحت الشغل.
عبدالله بجمود:
في رسالة جاتلك على الواتساب إمبارح بالليل في وقت ما كنا مع بعض، افتحي شوفيها.
روان بقلق:
رسالة إيه دي؟
ما ردش عليها وبصلها بجمود وهي مسكت الأيفون بتاعها وفتحت الواتساب واتصدمت أول ما لقيت أمير باعتلها رسالة من رقمه القديم بيقولها فيها:
أمير:
"وحشتيني ونفسي أشوفك أوي، أنا بجد بحبك يا روان ومش عارف أنساكي ومستعد أعمل أي حاجة بس ترجعيلي وتسيبي جوزك المتخلف ده".
روان بتوتر وخوف:
آآه الرقم ده قديم وأنا نسيت أعمله بلوك من عليه هعمل حالًا.
عبدالله قام وقف قدامها وقال:
والله ربنا ده كبير أوي مش عايز يجمعني بواحدة رخيصة زيك، عارفة ليه عشان كل ما باخد خطوة بجد.
في علاقتك بكتشف إنك ما تستهليش. من سوء حظك وحسن حظي أنا إنك مدخلة كل بيانات موبايلك على اللابتوب. بفتح أشوف شغلي لقيت الرسالة في وشي، ومش بس كده، ده الشات كله كمان ظهر قدامي بصورك يا هانم اللي كنتِ بتبعثيهاله والكلام الزبالة اللي بينكم، وجاية تمثلي عليا أنا إنك مكسوفة ومحترمة.
روان ببكاء وخوف: والله كل ده كان الأول قبل ما أنت تدخل حياتي والله.
عبدالله بحدة: بس حصل بينكم الحاجات دي؟
بصت للأرض بإحراج وندم وهو قال بغضب: أهلك جايين كمان يومين عشان كتب كتاب كمال وأسرار. بعد كتب كتابهم نفس المأذون هيطلقنا أنا وأنتِ، واللي حصل بينا امبارح هيفضل أكبر غلطة في حياتي.
قال كلامه وسابها ومشي، وهي فضلت تعيط بندم ومسكت الفون بتاعها رمته على الأرض بكل قوتها.
رواية موضوع عائلي الفصل الرابع والثمانون 84 - بقلم رحاب القاضي
ـ قال كلامه وسابها ومشي، وهي فضلت تعيط بندم ومسكت الفون بتاعها رمته علي الارض بكل قوتها.._فتفتكرو بقي ايه اللي هيحصل لابطالنا الايام الجايه؟ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ