تحميل رواية «نعيمي وجحيمها» PDF
بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داخل الصالة الضيقة في البيت القديم المتهالك وعلى الأرض المتشققة بفعل الرطوبة وعامل الزمن، كانت جالسة على وسادة قطنية ومستندة بظهرها على الكنبة الخشبية الصغيرة. نسمات الصباح الباردة، الآتية من النافذة المفتوحة على مصراعيها بوسط الصالة أمامهم، تداعب وجهها برقة. وجدتها في الأعلى خلفها كالعادة تصفف لها الأطراف التي تعجز عن الوصول إليها من شعرها الطويل، والذي تعدى خصرها بمراحل. مستمتعة بدفء المرأة العجوز ومزاحها الذي لا ينتهي، رغم صعوبة عيشها كامرأة قعيدة منذ سنوات، ملازمة لفراشها دائمًا لعدم وجود ال...
رواية نعيمي وجحيمها الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
لما تكملي سنة.
أومأت برأسها بخيبة أمل متمتمة تستأذن للذهاب.
"تمام يافندم. عايز حاجة مني قبل ما أخرج؟"
تنهد قانطًا وهو يعود لعمله ويتناول أحد المستندات.
"خدي الملف دا راجعيه واعملي له ملخص."
همت تتناوله ولكنها تفاجأت بعدم سماحه لمرور الملف من يده إليها بتشديده على إمساكه. رفعت عينيها إليه بتساؤل فأعطته الفرصة بدون قصد للنظر جيدًا إلى وجهها الحزين وعينيها التي كان بها أثر احمرار من فرط بكائها أمس مع بعض الهالات الصغيرة حولها نتيجة لسهرها طوال الليل بالتفكير في الكارثة التي حلت عليها. فسألها:
"انت كنت معيطة؟"
نفت برأسها وهي تحاول سحب الملف من جديد ولكنه فاجأها بترك الملف ليقف فجأة مقابلها يحدق بها من مستوى طوله ويعيد إليها السؤال بقلق:
"إيه يازهرة بالظبط؟ وايه اللي مزعلك قوي كده؟"
أجابت بإنكار وقد أصابها التوتر من هذا القرب المفاجئ له ورائحة عطره غطت على الهواء حولها.
"لا حضرتك مافيش حاجة. ماتشغلش بالك انت."
صمت قليلاً ليزيد بداخلها الشعور بعدم الراحة قبل أن يردف بصوته الأجش:
"أنا مستعد أديك اللي انت عايزاه بس انت تقولي السبب."
"سبب إيه؟"
سألته وهي ترفع عينيها إليه. أجابها يومئ بذقنه نحوها:
"السبب اللي مخليك بالشكل ده."
ارتدت قليلاً بتوتر ثم قالت تواجهه بشجاعة:
"حضرتك قولت من ثواني بس مافيش سلفة لموظفة جديدة زيي غير لما أكمل سنة. يبقى الفلوس اللي هاتهالي دي هاتبقى إزاي بقى؟"
أجفلته بردها كالعادة فقال بهدوء مع ابتسامة جانبية:
"أنا مستعد أعملك استثناء يازهرة بس انت قوليلي مشكلتك."
صمتت قليلاً وعيناها الجميلتان تقابل عيناه الصقرية دون الخجل الذي يعتريها كالعادة تفكر بكلماته بتأنٍ قبل أن تجيبه برد مناسب:
"متشكر جدًا يافندم على اهتمامك بس أنا ما أفضلش أبدًا إني أعالج مشكلتي بإنك تستثنيّني عن بقية الموظفين."
حينما لم يتحرك وظل على جموده أمامها تحركت بخطواتها تستأذنه للخروج وقد أصبح الملف في يدها.
"طيب أنا ماشية يافندم. عايز مني حاجة تاني؟"
بهزة بسيطة من رأسه أجابها بالنفي لتخرج وتتركه على وضعه. تبعها بعينيه حتى أغلقت الباب خلفها ليسقط على طرف مكتبه جالسًا يمسح بكفه على شعر رأسه ووجهه بتفكير.
***
بعد خروجها من مكتبه وجدت غادة جالسة أمام مكتبه تتأمل بأظافرها التي طلتها منذ قليل في وقت انشغال زهرة بالداخل.
"مديرها؟ صباح الخير. انت جيتي ياغادة؟ ماشوفتكيش يعني من الصبح."
قالت زهرة وهي تجلس على مقعدها خلف المكتب. أجابتها غادة:
"جيت من زمان ياحبيبتي بس انت اتأخرتي قوي جوا. قولت أسلي نفسي."
"غااادة! خلي بالك من كلامك."
خاطبتها زهرة بتحذير. التفتت إليها الأخرى برأسها تقول بمكر:
"الله بقى هو أنا قولت إيه يعني؟ ولا انت كل كلمة مني لازم تاخديها بضمير وحش؟"
ردت زهرة بشبه ابتسامة ساخرة:
"يعني المشكلة بقت فيا أنا دلوقتي إن ضميري بقى وحش. ماشي ياستي. المهم بقى أنا كنت عايزاكي في حاجة ضروري."
رددت غادة وهي تعتدل بجلستها نحوها باهتمام:
"حاجة إيه دي اللي انت عايزاني فيها ضروري؟"
سألتها زهرة بتردد:
"أنا عرفت إن والدك سوى معاشه بعد ما كمل مدته في شغل الحكومة."
"أيوه ياختي سوى معاشه وقعد لنا في البيت زي الست المطلقة دي. أمي هاتطق من جنابها منه."
قالت غادة وهي تلوح بيدها في الهواء بنزق. أردفت إليها زهرة:
"ده أنا سمعت كمان إنه مكافآت الشغل في المصلحة بتاعتهم بتبقى مبالغ حلوة."
"أيوه هي المكافأة كانت كويسة يعني بس طبعًا قبض المعاش قل كتير قوي على مرتب الشغل اللي كان بيقبضه كل شهر."
توقفت فجأة عن استرسالها فسألت زهرة بدهشة:
"بس عجيبة يعني. دي أول مرة تسأليني!"
ردت زهرة بسؤالها مباشرة:
"غادة هو أبوكي يرضى يسلفني مبلغ كده أحل بيه مشكلتي وأنا والله هاأعمل جمعية وأرد له المبلغ كامل في أقرب وقت."
أربكتها المفاجأة في البداية ثم تداركت ترددًا بتبرير:
"ياريت ياحبيبتي كنت أقدر أكلمه ولا أقوله حتى. أصل أبويا ده بـ 100 حال ومحدش يعرف أبدًا بيفكر في إيه."
"بس عمتي تعرف. أبوكي مش بيمشي خطوة من غير شورتها. كلميها ياغادة ولا أجاي أنا أكلمها بنفسي. أبويا خد الفلوس اللي بعتها خالي لأقساط شقته وراح سد بيها دين فهمي. خليها توقف معايا والنبي. شقة خالي هاتروح مني."
قالت زهرة كلماتها برجاء وكان رد الأخرى مصممة بشفتيها تدعي الحزن قبل أن تجيبها باصطناع:
"ياعيني عليك يابنت خالي. ده انت واقعة في مصيبة على كده. بس ياريت والنبي كنا نقدر نساعدك. ما أنا نسيت أقولك أبويا بعد ما سحب الفلوس من شغله راح بيهم دغري واداهم لواحد صاحبه هايعمل معاه مشروع. أهو يشغل نفسه بدل ما يناكف في أمي ويقرفها."
"ينافخ في أمي ويقرفها!"
رددت زهرة بعدم تصديق وهي تتمتم بداخلها:
"ده يتعمل لهم تمثال أساسًا في التناحة والجلد التخين من كتر التهزيق اللي بياخده منها. على العموم أنا كنت عارفة من الأول إن مافيش رجا منك ولا من أمك. قال يا مستني السمنة من بطن النملة!"
***
وفي عملها كاميليا وبعد انتهائها من اجتماع مهم بانصراف الوفد الضيف والقادم من شركة على وشك التعاون معهم. زفرت بتعب وهي تلقي نظارتها على سطح الطاولة الجالسة عليها تفرك بأطراف أصابعها على جبهتها من الإرهاق.
"ايه مالك؟ هو انت تعبتي ولا إيه؟"
سألها طارق بعد أن عاد للجلوس أمامها. أجابته وهي تريح رأسها على كف يدها المستندة على الطاولة أمامها:
"بصراحة هاموت. أنا كان هاين عليا أسيب الاجتماع وأهرب وأسيبكم."
"ما دام تعبانة كنت عملتيها بجد. تيجي على نفسك ليه يعني؟"
ردت وهي تفتح عينيها إليه جيدًا:
"ده بجد بقى ولا هزار؟"
"لا والله ما هزار. أنا بتكلم جد. هو البني آدم يملك إيه تاني غير صحته عشان يضحي بيها يعني."
قال بصدق وصل إليها فأجابته بابتسامة مشرقة:
"مرسي ياسيدي. متشكرين على ذوقك."
راقته ابتسامتها الصافية على وجهها الجميل ولون القهوة بعينيها وهو يتحقق من لونهم لأول مرة عن قرب فقال ليجلي رأسه من الأفكار التي طرأت فجأة بها:
"هو أنا ممكن أسألك عن سبب تعبك والإرهاق الشديد اللي باين على وشك؟ أصل دي مش عوايدك بصراحة."
وعلى عكس المتوقع أجابته:
"بصراحة هي مش مشكلتي أنا. هي مشكلة واحدة صاحبتي أو بالأصح هي مصيبة مش مشكلة."
"ياه. لدرجادي؟"
"وأكتر من لدرجادي كمان. الخيانة لما تيجي من أقرب الناس إليك بتقسم الضهر خصوصًا لما يكون الشخص ده المفروض يكون هو السند أو الركن الحنين اللي ممكن ترمي حملك عليه بقلب مليان يطبطب عليك وقت جرحك ويقويك."
قالت كلماتها الأخيرة بشرود لفت انتباهه فسألها بفراسة:
"هو انت تقصدي راجل ولا ست؟ أصل أنا حاسك بتتكلمي عن الاتنين."
أجفلت تتدارك نفسها وتعتدل بجلستها وهي تتناول نظارتها مرة أخرى. جعله يصيح بداخله معترضًا كارهًا إخفاءها.
رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
فقالت بجدية:
كنت عايزة أسألك يعني لو تعرف عربيتي دي لو حبيت ابيعها تجيب كام. أصل أنا اشتريتها تقسيط ومعرفش التمن الأصلي.
قطب يسألها بدهشة:
ولما انتي اشتريتيها تقسيط عايزة تبيعيها إزاي بقى قبل ما تخلصي أقساطها؟
أجابته بابتسامة مرتبكة:
يعني أنا بسألك عشان لو حبيت أبيعها عشان أجيب غيرها. هاتعرف تقدرها.
مط شفتيه مرددًا بتفكير:
مش عارف بصراحة لأني مجربتش النوع بتاعها. بس ممكن أسأل ناس أصحابي وأشوف وأقولك.
***
في وقت استراحة الموظفين، خرجت زهرة لتجلس بداخل كافتيريا الشركة بركن وحدها بجوار النافذة الزجاجية الكبيرة، تتأمل الأشجار الخضراء أمامها وعقلها يسبح في العديد من الأفكار لحل لهذه المعضلة.
"مش عادتك يعني تقعدي لوحدك من غير غادة."
ارتفعت عيناها إليه وقد علمته من صوته، وردت بابتسامة:
لا ما إحنا حبينا نغير بقى. اقعد يا عماد، أنت محتاج عزومة؟
جلس على الفور وسألها:
شكلك متغير. هو انت في حاجة مزعلاكي يا زهرة؟
رددت بابتسامة متوسعة رغم الحزن الذي سكن داخلها:
هو باين عليا أوي كده؟
باين جدا يا زهرة، حتى لو خبّيتي وداريتي بابتسامتك.
أومأت برأسها قبل أن ترتشف من فنجانها، فتابع:
فكي يابنتي وسيبي حمولك على الله، قادر ربنا يحلها.
قالت بابتسامة مشرقة:
انت طيب أوي يا عماد.
ردد خلفها:
مش أطيب منك يازهرة، انت ربنا ميزك بالاتنين. حلوة من جوه ومن بره.
حاولت تخفي ابتسامة خجلة، فضّحها تورّد وجهها وهي تتهرب من نظراته بارتشافها من القهوة باللبن، طلبه الدائم.
***
نهض فهمي من جلسته على القهوة التابعة له بعد أن نبهه أحد صبيانه عن وجود من يسأل عليه بزاوية قريبة من القهوة. تمخطر بخطواته وهو يتحقق من الجسد الصغير، والتي كانت تتلفت يمينًا ويسارًا بتوتر، قبل أن تنتبه لوجوده فانتفضت تلاقي من ضخامة جسده وهيئته الإجرامية، قبل أن تتدارك نفسها أمامه وقالت:
أنا اللي كنت عايزة أسألك يا عم فهمي.
رد فهمي بابتسامة ساخرة:
نعم يا بيضة، وكنت عايزة عمك فهمي في إيه بقى؟
ابتلعت ريقها تشجع نفسها وهي تحاول تذكر الكلمات التي ظلت تحفظها طوال الليل، عسى أن يرق قلب الحجر.
طبعًا أنت عارفني يا عمي، ما أنت ياما جيت بيتنا قبل كده. والنبي وحياة غلاوة أغلى حاجة عندك، رجّع الفلوس اللي بعتها خالد لأختي دي، الشقة هاتضيع منه والله.
ضحك بدون صوت وهو يحدق بها بنظراته الوقحة، يجيبها:
طيب ما أنا عايز أرجعها يا عسل، بس أختك هي اللي مش راضية. ماتقنعيها يا قمر، مدام انت كدة عاقلة وشاطرة. ولا أقولك... ما تيجي انت يا صغنن، حكم عمك يحب يرمي جسمه برضه بالبدارة.
تسمرت صفية تنظر بصدمة من وقاحة الرجل التي تعدت الحدود، حتى أجفلت على صيحة من خلفها باسمها. التفتت إلى شقيقتها التي كانت واقفة وسط الشارع بوجهها الغاضب تشير إليها بكفها. هرولت على الفور إليها، تترك هذا البغيض الذي ردد من خلفهم بصوته العالي:
آه ياني يا أما! طيب أختار مين فيهم يا جدعان دلوقتي؟ الوظوظ الصغنن ولا الوحش اللي مطير النوم من عيني ليلاتي.
***
هتفت زهرة فور أن أدخلتها إلى داخل المنزل معها وهي تدفعها بعنف أمام نظرات رقية الجالسة في وسط الصالة كعادتها في هذا الوقت:
انت اتجننت يابنت واقفة مع فهمي في نص الشارع وبتتكلمي وتتحاكي معاه كمان؟
ردت صفية بتوتر وندم:
أمال أعمل إيه يعني؟ وأنا شايفاه بيشتري ويبيع فينا أفضل ساكتة وأنا السبب في كل اللي حصل. قولت أكلمه يمكن قلبه يحن.
ها يا أختي، وقلبه حن بقى على كلامك؟
سألتها زهرة ساخرة، فردت صفية تنفي برأسها:
لا طبعًا، دا عاكسني وقالي اتجوزيني كمان. قال إيه يا أختي!
هتفت عليها زهرة وهي ترفع بقبضتيها في الهواء تجاهد للتحكم في انفعالها معها، ثم ما لبثت أن دفعتها من أمامها وهي تتجه نحو غرفتها مغمغمة بالكلمات:
أنا لازم أشوف صرفة، لازم أشوف حل النهاردة.
سقطت صفية بجوار رقية التي لكزتها بقبضتها:
ارسي على حيلك بقى وبطلي عمايل العيال بتاعتك دي، مش كل الناس عبيطة زيك!
وإلى زهرة التي تسمرت بجوار خزانة ملابسها بعد أن أخرجت سلسال والدتها الحبيبة من الصندوق القديم، تنظر إليه بحسرة وقد أجبرها الظرف المقيت لبيعه، عسى بالمال الذي سيأتي من خلفه أن يساهم بحل جزئي لمشكلتها.
"كان نفسي أحافظ عليك عشان من ريحة الغالية، لكن أعمل إيه بقى. اسمحيني يا أمي."
تفوهت بها بقهر المغلوب على أمره.
***
ترجلت من سيارة الأجرة التي أوقفتها سريعا فور أن رأت الرجل المقصود أمامها خارجًا من البناية التي بها مكتبه يتحدث مع الحارس قبل أن يتوجه لسيارته.
أستاذ ماهر لو سمحت استنى.
التفت على مصدر الصوت الرجل قبل أن يهم يفتح باب سيارته، ينتظر قدومها بنظرات متفحصة خلف النظارة الشمسية. اقتربت زهرة تحدثه بلهث نتيجة عدوها السريع نحوه:
الحمد لله إن لحقتك. خوفت لا محصلكش زي امبارح.
أهلاً يا آنسة زهرة، يارب تكون جيتك على خير المرة دي.
تفوه بها الرجل الأربعيني بلهجة ممتعضة، وصلت لزهرة التي ابتعلت ريقها تخاطبه بحرج:
خير إن شاء الله يا أستاذ ماهر، أنا بس عايزة تفهمني الأول.
أومأ لها بكفه معترضًا:
لا عايز أسمع ولا عايز أفهم، هي كلمة وبس. خالك اللي قاعد يتمرغ في فلوس الخليج افتكر العبد الغلبان في الأقساط اللي عليه ولا لأ؟
والله بعت قسط خمس شهور أول امبارح وجيتلك هنا عشان أسددهم، حتى اسأل الساعي بتاعك بس انت بقى مكنتش موجود.
قالت زهرة بلهجة مترجية، فعاجلها بطلبه:
يا ستي واديني جيت وقدامك أهو، فين بقى الفلوس؟
عضت على شفتيها تردد بهمس:
للأسف الفلوس اتسرقت.
ردد خلفها بغضب:
نعم! ولما هي اتسرقت بقى جايالي ليه آنسة؟ ولا دي حجة جديدة للتأخير تاني؟ لأ بقى بقولك إيه، ماتزعليش مني لما أفسخ من بكرة، أنا كده عداني العيب يابنت الناس. عن إذنك بقى.
استنى والنبي يا أستاذ ماهر واسمعني.
هتفت بها وهي توقفه، حتى جذبته من مرفقه بدون قصد، فالتف إليها برأسه بنظرة مذهولة جعلتها تتدارك نفسها لتنزع يدها سريعًا مرددة باعتذار:
أنا آسفة معلش، هما كلمتين بس عايزة أسمعهم منك.
نزل بعينيه نحو كفها التي تشير بها، فسألها بغموض:
كلمتين إيه بالظبط اللي عايزاني أسمعهم؟
أجابته ببرائة غافلة عن عيناه المتخفية تحت النظارة التي تغيرت بها النظرة إليها:
أنا جايالك النهاردة عشان أعمل معاك اتفاق يا أستاذ ماهر، وطمعانة في كرمك إن توافق عليه.
تحمحم يجلي حلقه ليهتف على حارس البناية وهو يرفع بيديه حزام بنطاله الذي يتساقط دائمًا مع تهدل كرشه في الأمام:
عبد السميع خلي بالك من العربية على ما أطلع شوية كده أتفاهم مع الآنسة في مكتبي.
أومأ له الرجل بالإيجاب وهو يرتشف من كوب الشاي خاصته، يجيبه بلهجة غير مفهومة:
انت تؤمر يا بيه.
هو أنا هاطلع معاك المكتب دلوقتي؟
سألته باستفسار. أجابها بانفعال:
أمال عايزانا نتفاهم في الشارع يا آنسة؟
رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
نعيمي وجحيمها
البارت 43
ولا ايه انا مافياش حيل للوقفة كتير.
اومأت برأسها رغم قلقها وسارت خلفه تتبعه للصعود على الدرجات القليلة المؤدية لمكتبه في الطابق الأرضي.
تبعتهم نظرات حارس المبنى الذي كان يمصمص بشفيته بعدم رضا.
...............................
بعد قليل
كانت جالسة أمامه تشرح وهي تضع المبلغ الذي بيدها على سطح المكتب
دول سبعة الاف وبعد بكرة ان شاء الله هاجيبلك من القپض ٣ الاف كدة يبقى كملنا قسط واحد والباقي ان شاء الله هاتصرف فيهم واجيبهم .
وانت بكدة هايبقى حليتي ايه ياانسة ما هو بعد بكرة هانكون دخلنا في الشهر الجديد يعني هايبقوا ست اتشهر وهايفضلوا پرضوا الخمسين الف چنيه.
سألها باسترخاء وهو جالس بأريحية على مقعده خلف المكتب أجابته برجاء
ماانا بقولك هاحاول اتصرف ان شاء الله انا بس مش عايزاك ټفسخ العقد وتضيع الشقة من خالي دا احنا مصدقنا .
هو خالك عارف بالكلام ده
هزت برأسه تنفي سريعا في إجابة عن سؤاله فصمت قليلا ينظر نحوها بوجه مغلف وهي تنتظر إجابته على أحر من الچمر ثم مالبث أن يقول
بصراحة ياانسة انت صعبتي عليا قوي بعد كلامك ده بس دي فلوس ناس وانا اخړي وكيل عن صاحب العمارة يعني مش عمارتي انا شخصيا بس ااا.
بس إيه
سألته بلهفة بعد أن أصابتها كلماته بالأحباط وخيبة الأمل نهض عن كرسيه بخطوات متمهلة حتى وصل ليجلس مقابلها امام المكتب اردف بصوت خفيض
بس انا ممكن اتفاهم مع الراجل بأي حجة عشان خاطرك.......
نهضت مڼتفضة عن مقعدها فور ان امتدت كفه لتربت على ركبتها فسألته بأعين ڼارية ڠاضبة
في إيه
ردد متصنعا عدم الفهم وهو ينهض خلفها
يعني هايكون في إيه بس ياانسة انا بس بحاول اخفف عنك ثم انت قولت هانتفاهم
انا قولت هانتفاهم وقولتلك عاللي في إيدي يعني مش قصدي حاجة تانية ليكون فكرك يروح لپعيد .
هتفت بها بحزم لم يؤثر فيه فقال پبرود
وانا احترمتك ياانسة زهرة طبعا ومستعد كمان اديكي دلوقت حالا وصل شهرين مش واحد وابقى وفرت عليك ١٠
الاف چنيه زيادة ايه رأيك بقى
فغرت فاهاها ورأسها تتحرك بعدم تصديق وقد تأكد ظنها من هذا الرجل .
اما صحيح راجل خرفان ومچنون.
هتفت وهي تتحرك بخطواتها نحو باب الغرفة ولكنها تفاجأت به يعترض طريقها بچسده البدين يردد
چرا إيه ياعسل ماتبقيش طماعة هو انت عايزاني اتنازلك عن كام شهر بالظبط
حاولت جاهدة للتماسك ۏعدم البكاء أمامه وهي تحاول للهروب منه حتى وصلت لباب الغرفة حاولت الفتح بتحريك قبضته ولكن لا فائدة صړخت بجزع
انت قافل الباب بالمفتاح ولا إيه
ضحك بسماجة لا تليق بالموقف
لأ طبعا ياغزال دا عېب في الباب نفسه ليكي عليا من بكرة اجيب النجار يصلحه بس تعالي دلوقت والنبي
قال الاخيرة وهو يندفع بچسده ليهجم عليها فقفزت تبتعد عنه مستغلة خفتها وثقل حركته وتناولت أول شئ تطوله يداها من على سطح المكتب فصاحت مھددة بقلب يقفز بين اضلعها كأرنب مذعور
اقسم بالله لو ما اتحركت وفتحت الباب لكون فاتحة دماغك باللي في إيدي دي.
ردد مقهقها
هاتفتحي دماغي بدباسة الورق ېخرب عقلك ياشيخة تعالي يابنت الناس وليكي عليا اضحيلك بشهر تالت كمان بس خلاص بقى ماتتعبيش قلبي .
حينما وجدت انه لافرصة للنجاة مع هذا القپيح تركت مابيدها وتوجهت نحو النافذة لتفتحها بنية صادقة تهدده بعد أن صعدت اليها بفضل الكنبة الجلدية أسفلها
خطوة تاني هاتتحركها واكون رامية نفسي في الشارع وجيبالك مصېبة وعليا وعلى اعدائي .
ايه ده ايه ده هو انت بتتكلمي جد ولا إيه
اردف بها وهو يتقدم بخطوته فصړخت هي بصوت عالي توقفه
بقولك اوقف مكانك وافتحلي الباب لارمي نفسي من الشباك حالا دلوقت .
وقبل ان ينبت ببنت شفاه اندفع الباب فجأة بدفعة كبيرة من الخارج أدت لکسړه ودلف منه رجل ضخم الچسد يه.جم عليه و يقيد حركته وهو يغمغم بالكلمات المنددة والمندهشة
انت مين ياجدع انت واذا ټقتحم المكتب من غير احم ولا دستور كدة
شھقت زهرة بعدم تصديق وقد علمت بهوية الرجل والذي كان إمام حارس مديرها في العمل رغم تعجبها لحضوره لتجفل مڼتفضة على صيحة ڠاضبة غفلت عن صاحبها الذي كان واقفا على مدخل الباب في غمرة فرحتها بنجدتها
هاتفضلي واقفة عندك كتير اتحركي وابعدي عن الشباك .
تسمرت محلها تنظر اليه باذبهلال ليفيقها بصيحة أقوى بوجهه الذي توحشت ملامحه
اخلصي ياللا وتعالي من عندك .
على الفور تحركت مسرعة تهبط من الكنبة الجلدية حتى اقتربت لتفاجأ به وهو ېقبض على كفها ليقربها منه اكثر ويرمقها بنظرة ڼارية قبل أن يتجه بأنظاره الى حارسه الشخصى الذي سأله
اعمل في إيه دا ياباشا
أجابه بقوة
اكسرله ايده عايز اسمع صوت ايده وهي بټتكسر .
وقبل أن تستفسر عن ماسمعته فوجئت پصرخة عاليه من الرجل مترافقة بصوت کسړ العظام الذي سمعته حقا مما جعل غمامة سۏداء تلفها لټسقط مغشيا عليها وتتلقفها ذراعيه القويتان وهو يهتف باسمها
زهرة زهرة
ممسكا بقنينة العطر التي جلبها معه بغرض إفاقتها وأنفاسه الهادرة مازالت لم تهدأ بعد يجاهد للسيطرة على شېطان نفسه التي لم يشفي غليلها حتى الان بما احدثه لهذا الرجل مغيبة عن الۏاقع ولا تشعر بالڼار المشټعلة بصډره هي لا تعلم بحجم الخۏف الذي انتابه وقت أن ولج بأقدامه الى مكتب هذا البدين البغيض وسمع صړخة استغاثتها من داخل الغرف كم ود في هذا اللحظة أن يق.تلع اعين هذا الرجل أو أن يطبق بكفيه على عنقه فلا يرفعهم سوى بإزهاق روحه كم ود أن يذيقه بأس قبضته التي لو ڼفذ وفعلها لكانت أطاحت بفك وجه هذا الرجل دون تردد لقد كلفه ضبط النفس لحفظ سمعتها وسمعته الكثير الكثير جدا
قرب الزجاجة من أنفها وصبر لعدة لحظات حتى شعر بحركة لعضلات وجهها تثبت بداية إفاقتها رمشت بعيناها قليلا حتى انفتح جفناها ليكشف عن عيناها الجميلتان وهي تتحقق من الكون حولها تطوف بأرجاء المنزل الڠريب عنها بعدم إدراك حتى انتبهت لوجهه وجلسته على الإريكة بجوارها كادت أن تفلت منه ابتسامة متسلية رغم ڠضپه الشديد منها وهو يرى توسع عيناها پذعر والمرافق لانسحاب الډماء من وجهها قبل أن ټنتفض جالسة بجذعها واقدامها ټضمھا اليها في اخړ الاريكة تصيح بجزع
انا فين وانت ازاي جمبي كدة
أمال عايزاني أبقى بقى فين وانا بفوقك
قال بنبرة مټهكمة مما جعلها تصمت قليلا لتستعيد ذهنها فتذكرت ماحدث لټصرخ عليه
انت خليت إمام ېكسر إيد الراجل وانا سمعت صوت العضم لما اټكسر ودا اللي خلاني اسورق صح
قالت الاخيرة بعدم تحمل وصوت صړاخ الراجل مازال يتردد بأذنها مال بوجهه أمامها قائلا وهو يجز على أسنانه
إحمدي ربنا اني خليت إمام هو اللي يكسرها عشان لو كنت اتدخلت انا بنفسي وإيدي طالته مكنتش هاكتفي بکسړ واحد أبدا ولا
 
رواية نعيمي وجحيمها الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
إذن لما هذا الاهتمام؟ وقد أخبرها باحترام رغبتها وعدم الضغط عليها.
رفعت رأسها فجأة حينما لمحته وهو خارج من إحدى الغرف بقميصه الأبيض وبنطاله الأسود. يتقدم بخطواته السريعة حتى وصل ليجلس على المقعد المقابل لها تمامًا.
"مابتكليش ليه؟ الجاتوه مش عاجبك؟" سألها وهو يتناول إحدى الأطباق.
ردت زهرة بذوق: "مش شاكرة يافندم، ماليش نفس. أنا عايزة بس أروح."
قدم لها الطبق يردف بحزم: "ماهو مافيش مرواح غير لما تاكلي. يا زهرة، أنتِ اغمى عليكِ وأنا قولت أجيبلك حاجة مسكرة تفوقك شوية."
تناولت الطبق على مضض وهي تردد بمجاملة: "الله يحفظك يافندم، أنا كويسة. معلش بس والنبي انده للسواق ياخدني، عايزة أمشي."
"وأنا قولت مافيش مشيان يازهرة غير لما تاكلي. هاتكلي الحاجة الخفيفة دي ولا أنده لـ كريستين تحضرلك عشا؟ اختاري."
أردف بلهجة مهددة، جعلتها تتناول الطبق وتغرز بالشوكة. قطعتها لتأكل منه مجبرة. ابتسم يتناول الطبق الآخر مرددًا: "وأنا كمان هاكل زيك."
تناول من طبقه قطعة كبيرة ووضعها داخل فمه بلهفة شديدة، وكأنه أول مرة يتذوق شيئًا جميلًا، مع فرحته بحضورها المنزل ومشاركتها له.
تناولت هي قطعة صغيرة حتى لم تتبين منها الطعم. فهمت لتضع الطبق على الطاولة، ولكنه أوقفها بنظرة محذرة.
"وبعدين بقى في شغل العيال ده. أخلصي يازهرة، خلصي طبقك عشان تروحي."
عضت على باطن وجنتها من الغيظ، فعاودت تتناول منه على مضض. ولكنها أجفلت على الطعم الجميل حينما تناولت قطعة جيدة، جعلتها تتلذذ بالطعم داخل فمها للحظات. راقبها وهو يتناول من طبقه بشغف، يكاد أن يفضح ما بداخله نحوها لولا خجلها الذي يمنعها دائمًا من النظر إليه.
خرج من شروده فجأة على صوت هاتفه. فنهض وتركها فور أن رأى اسم المتصل، ردد لها: "المرة دي ثواني بس وراجعلك يازهرة. كملي طبقك واشربي فنجان القهوة باللبن اللي قدامك اهو."
همت لتهتف باسمه، ولكنها توقفت، تعيد الطبق لمكانه بإحباط وهي تتمتم مع نفسها: "اللهم طولك ياروح. هو أنا مش هاخلص النهاردة بقى؟"
لكن هذه المرة صدق بوعده وأتى على الفور بخطواته السريعة ليضع حقيبتها اليدوية أمامها. وتناول كفها فجأة، يضع بها السلسال. شهقت بفرحة حينما رأته بيدها، تردد: "سلسلة أمي..."
قطعت جملتها بعد أن استدركت أمرها، فخرج سؤالها بدهشة: "بس إنت جبتها إزاي؟"
لم يجيبها عن السؤال، ولكنه أخرج من تحت الحقيبة ملفًا يعطيها له وهو يخاطبها: "عايزك تبصي في الملف ده يازهرة."
أذعنت رغم دهشتها تتناول الملف تلبية لطلبه وتنظر به، ولكنها صعقت وتوسعت عيناها حينما قرأت المضمون.
"إيه ده؟ دا عقد مخالصة بكل الشهور المتبقية لشقة خالي." ردت بعدم فهم قبل أن ترفع عينيها إليه بتساؤل.
"بس إزاي؟"
صمتت قليلاً والصورة تتضح أمامها، فسألته بريبة: "جاسر بيه، هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟"
أجابها هذه المرة: "تفتكري إيه اللي بيحصل يعني يازهرة؟ ما إنتِ لو اتكلمتِ من الصبح كنتِ وفرتِ على نفسك وعليا التعب دا كله."
أسقطت الملف والسلسال أمامها على الطاولة وظلت صامتة للحظات قبل أن تسأله بتوجس: "طب الصبح كان عرض سلفة استثنائي. دا بقى أسميه عرض إيه؟"
أجابها ببساطة: "دا مش عرض لأي حاجة يازهرة. اعتبريه هدية مني ليكي."
هتفت منفعلة: "هدية إيه بالظبط اللي بالمبلغ ده كله عشان أفهم حضرتك؟ أنا كنت شايلة هم السلفة اللي كانت ٥٠ ألف، دلوقتي مع المبلغ الكبير دا بقى هاتنيل أسدده إمتى؟"
"ما أنا قولتلك مش عايز حاجة يازهرة." قال بهدوء.
فهتفت هي بتأكيد: "لا حضرتك الكلام دا مايخش عقل عيلة صغيرة، وأنا مش عيلة صغيرة. جاسر بيه، إنت عايز إيه بالظبط؟"
"عايز أتزوجك." قالها على الفور. واستطرد وهو يتقرب بمقعده منها: "اقبلي واتجوزيني يازهرة باختيارك ومن غير ضغط. أنا لا بهددك ولا بستغلك. أنا بحاول بس أخفف عنك."
أغمضت عيناها وهي تشيح بوجهها عنه، وقد أربكها مطلبه الملح، قبل أن تعود إليه قائلة: "طب إزاي هايبقى باختياري وإنت بتقول في السر؟ أنا ماينفعش أعمل أي حاجة في السر. لا يمكن هاعرف أعيش معاك وأنا حاسة طول الوقت إني بعمل حاجة غلط وخاېفة الناس تكشفني. خالي دا اللي مربيني، تفتكر هايبقى تصرفوا إيه لما يعرف إن شقته كانت تمن جوازي في السر؟ دا مش بعيد يتبري مني ويقاطعني العمر كله."
"يعني إنتِ المشكلة عندك هي في خالك دلوقتي؟" سألها وهو يتنفس بعمق.
أجابته وهي تنهض وتتناول الحقيبة فقط، تاركة السلسال وملف العقد أيضًا: "مش خالي بس، دا خالي وأبويا وستي وقرايبي كمان. الكل لازم يعرف. على العموم، ألف شكر يا جاسر باشا على معروفك النهاردة معايا، بس أنا مش هاقدر أقبل الشقة ولا حتى السلسلة، وخالي بقى ربنا يعوض عليه."
همت لتتحرك، ولكنه أوقفها قائلاً: "الكلام لسه مخلصش يازهرة."
التفتت إليه مرددة: "أنا مش هاقدر أغير موقفي يا جاسر باشا عشان يبقى في كلام تاني."
"تمام." أردف بها وهو يومئ برأسه. واستطرد: "أنا سمعت منك دلوقتي وفهمت وجهة نظرك. فاضل بقى إنك تسمعيني مني كمان وتفهمي وجهة نظري. بس خليها بقى بعدين عشان الوقت اتأخر. اتفضلي معايا عشان أعرفك السكة. أمام والسواق مستنينك برا."
تخطى يتقدمها بالخطوات، ثم التفت فجأة قائلاً بحزم يذكرها: "ماتنسيش ميعاد الشغل بكرة. مش عايز تأخير."
***
"ها، في أخبار جديدة ولا برضه لسة؟" سألت كاميليا بلهفة لاهثة بعد أن أتت إليهم مسرعة.
أومأت لها صفية برأسها صامتة وهي متكتفة الذراعين. لتدخل خطت كاميليا للداخل لتجد رقية التي انتبهت عليها وهي تتحدث في الهاتف.
"أيوه يابني زي ما بقولك كدة، هي قافلة التليفون بس عشان نامت مصدعة وأنا مش عايزة أصحّيها واقلقها ياحبيبي."
"يابني بقولك كل حاجة تمام، إنت قلقان ليه بس عليها؟ عشان حصلت مرة يعني ومردتش على تليفونك؟"
أغمضت رقية عيناها وهي تسمع صراخ ابنها عبر الأثير. القلق على ابن شقيقته بعد أن هاتفها عدة مرات على هاتفها المغلق منذ ساعات. ردت رقية تكذب مرة أخرى لتهدئته.
"طيب يا خالد، أنا هاخليها تكلمك بنفسها وتطمنك، بس شوية كدة يابني بعد ما تقوم من نومتها بقى."
"فلوس؟ آه آه الفلوس وصلت ياحبيبي وسددت زهرة بيهم الأقساط."
وقفت كاميليا عدة لحظات تراقب رقية التي تكذب على ابنها حتى تطمئنه، رغم قلقها وجزعها على حفيدتها التي غابت منذ العصر ولم تعد. فور أن أنهت رقية المكالمة، التفتت لها.
"شوفت يا كاميليا الغلب اللي أنا فيه؟ البت لسه غايبة وقافلة تليفونها من ساعة ماخرجت، وخالها بيتصل وهايتجنن عشان يسمع صوتها. ياترى راحت فين بس ياربي؟ ياترى راحت فينا؟"
ازدرت كاميليا ريقها وهي تجلس بجوارها ترددا: "اطمني ياستي، إن شاء الله خير. هي أكيد في حاجة عطّلتها يعني والغايب حجته معاه."
رددت خلفها رقية: "يارب ياحبيبتي يسمع منك وما يجيبش حاجة وحشة. بس إنتِ يابنتي مروحتيش بقى على عنوان الراجل السمسار دا وسألتي ليكون هي راحت عنده؟"
"هااا؟ لا ياستي."
رواية نعيمي وجحيمها الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
أنا جيت على هنا على طول بعد اتصالك وملحقتش أعدي عليه بصراحة.
أجابت كاميليا كاذبة، هي الأخرى حتى لا تقلق رقية بالأخبار التي سمعتها من حارس البناية الذي أخبرها بتعدي بعض الرجال على الرجل السمسار وخطفهم لفتاة تشبه بمواصفاتها لزهرة، التي خرج بها رجل منهم يحملها على ذراعيه مغيبة عن الواقع.
يارب استر يارب.
تمتمت بها بداخلها قبل أن ترفع رأسها متفاجئة بدلوف زهرة إليهم.
مساء الخير يا جماعة.
مساء الخير! توك ما وصلة يازهرة، عايزة تموتيني ناقصة عمر يابت.
صرخت بها رقية فور أن رأتها أمامها، أما كاميليا فأغمضت عيناها بتعب تتنفس براحة أخيرًا بعد ساعة من القلق كادت أن توقف قلبها. هتفت صفية من الجهة الأخرى:
كده برضو يا أبلة زهرة تقلقينا عليكي بالشكل ده.
أومأت بكفها صامتة وهي تقترب بخطواتها حتى وصلت إلى رقية، ترتمي بأحضانها وتلقفتها الأخرى بجزع:
مالك يابت في إيه جرالك إيه يامنيلة.
***
بداخل غرفتها، وبعد أن تحايلت على رقية كي تصفح عنها، وادعت إغلاق الهاتف بسبب نفاذ شحن البطارية، وخلقت لها قصة من وحي عقلها، جلست تحكي الحقيقة وما حدث باستفاضة مع كاميليا، التي تسمرت لعدة دقائق تستوعب جيدا قبل أن تسألها ببلاهة وعدم تصديق:
كسر إيد الراجل وطلبك للجواز من تاني.
أومأت لها برأسها صامتة وهي تحتضن وسادتها ورأسها مستندة على قائم السرير، وتابعت زهرة:
شفت بقى صاحبتك واللي بيجرى معاها.
هزت كاميليا رأسها بحركة غير مفهومة قبل أن تردف:
أنا كده بقيت أقلق على فكرة يازهرة، كون إنه يدفع الأقساط اللي باقية من شقة خالك دي كلها، لا وكمان يرجعلك سلسلتك بعد ما بعتيها، لا دا بقى متابعك وحاطك في دماغه بجد يعني.
عرفت والله يا كاميليا من قبل ما تقولي، ودا اللي تاعبني ومخلي دماغي هاتتفرتك.
قالت زهرة بتعب، فتنهدت لها كاميليا تردد بحيرة:
أنا بصراحة مش عارفة أقولك إيه، الراجل بعد اللي عمله أكيد يستاهل الشكر، رغم إنها حاجة غريبة طبعًا، لكن كمان إنه يجدد طلبه في الوقت ده، دا معناه إنه صياد ماهر وبيعرف يرمي صنارته كويس قوي، وإمتى بالظبط عشان يحقق هدفه، ودي طبيعة جاسر ريان على فكرة، أنا اشتغلت معاه وعرفاه، بس إصراره عليكي بقى دا اللي مجنني، مش قادرة أحدد إن كان حب حقيقي ولا دا تحدي من راجل عجبته واحدة ومصر إنها توافق عليه بعد ما رفضته.
رددت زهرة وكأنها تحدث نفسها:
تمام أنا معاكي في كل ده، أنا كده بقى أتبسط ولا أضايق، عشان بصراحة الصورة غلوشت قدامي ومعدتش شايفة كويس ولا عارفة الصح من الغلط، أرفضه بقى وأخسر شغلي وشقة خالي وريحة أمي في السلسلة بتاعتها، ولا أوافق بالجواز منه وساعتها بقى أخسر نفسي.
تلجمت كاميليا تفرك بأطراف أصابعها على جبهتها وتعيد في شعرها للخلف مع تفكيرها في المعضلة الشائكة، قبل أن تحسم أمرها أخيرًا بردها:
شوفي يازهرة أنا مش عايزاكي تقطعي كده فجأة، هو مش قالك استني واسمعيني، يبقى خلاص يابنت الناس اسمعيه وشوفي إيه أخرتها معاه.
أومأت زهرة برأسها موافقة، قبل أن تغير مجرى الحديث بسؤالها:
تفتكري رقية صدقت اللي اتحججت بيه قدامها عشان التأخير.
ردت كاميليا بابتسامة ساخرة:
تصدق إيه ياعبيطة انت، إذا كانت مخالتش عليا أنا نفسي، قال إيه قابلت واحدة صاحبتي من أيام المعهد وعزمتني في بيتها على العشا واتعشيت وأنا ناسيه إن التليفون مقفول عشان أطمن عليكي، هو انت كنتي بتزوري صحباتك في الدراسة من الأساس عشان تزوريهم بعد ما اتجوزوا.
استجابت لها زهرة مبتسمة تردد:
هو أنا مكشوفة قوي لدرجادي يا جدعان قدامكم.
جدا ياروح قلبي، دي رقية أساسا بتهاودك دلوقتي عشان انت تعبانة، لكن وغلاوتك عندي مش هاتسيبك غير لما تقررك وتعرف اللي حصل، ولا انت تايهة عن ستك.
لا طبعًا هاتوه عنها إزاي بس، ربنا يستر بقى وألاقي حجة مناسبة تقنعها.
قالت زهرة بقلق حقيقي، رددت خلفها كاميليا:
إن شاء الله ياقلبي، أسيبك أنا بقى عشان يدوب أروح قبل ما أهلي يقلقوا عليا أنا كمان.
جذبتها زهرة فجأة من كفها توقفها:
كاميليا أنا محتاجاكي اليومين دول، ماتسيبنيش في الحيرة دي لوحدي والنبي.
عمري ما هاسيبك يازهرة عشان انت مش صاحبتي وبس، انت أختي الصغيرة.
أردفت بها كاميليا بثقة قبل تحتضن صديقتها بمحبة صادقة.
***
مستلقي بجسده على الأريكة التي ضمت جسدها هي سابقًا، يلقي بالكرة المطاطية على الحائط أمامه فترتد بمهارة إليه، ليعيد الكرة مرات أخرى، من وقت أن تركته وعقله يعمل دون هوادة، يعيد بذهنه كل كلمة قالتها بالتأني جيدا في معناها، مازال يستشعر دفء جسدها وهو يحملها بين يديه، رقتها ونعومتها رغم سذاجتها أحيانًا وعنادها الدائم معه، رائحتها الطبيعية الخلابة والممتزجة ببرائتها، لقد اتخذ القرار ولن يتراجع أو يتنازل عنه، زهرة ستصبح زوجته ولن تكون لغيره أبدًا بحياته، لم يخض حربًا وخسرها، لقد حسم القرار وانتهى.
توقف فجأة يتناول سلسال والدتها الذهبي كما علم منها اليوم، رفعه أمامه ينظر بالقلب المتدلي بأوسطه، دقق النظر جيدًا في النقوش القديمة به ليجد اسمها في الوسط، اعتلى ثغره بابتسامة مرحة وهو يردده باستمتاع:
زهرة.
***
في اليوم التالي صباحًا.
ذهبت زهرة لعملها بالشركة رغم ترددها وتخوفها من القادم، كانت تعمل على حاسوبها وملفات العمل بجدية ونشاط، رغم تعجبها من تأخره والساعة تقترب من العاشرة، حتى تفاجأت بحضور كارم لها فجأة، يردف بدماثة وابتسامته المعهودة:
صباح الخير يا آنسة زهرة، عاملة إيه النهاردة.
بادلته ابتسامته بتردد وهي ترد على تحيته:
صباح الخير يا كارم، متشكرة جدًا على سؤالك، بس على فكرة جاسر بيه لسه ما وصلش لحد دلوقتي.
ما أنا عارف.
أردف بها واستطرد أمام دهشتها:
وهو اللي باعتني على فكرة عشان آخدك وأوصلك عنده.
توصلني فين.
تساءلت مستنكرة، أجاب هو بكل هدوء:
أنا مش هأخرجك برا الشركة، جاسر بيه موجود هنا على فكرة، بس هو في آخر دور دا اللي بيقابل فيه الناس المهمين والوفود الأجنبية.
قطبت تسأله بدهشة:
وهو بيعمل إيه بقى في الدور اللي فوق، عنده مقابلة جديدة يعني ولا إيه.
أجابها كارم بسؤال:
إحنا هانفضل نسأل كده كتير، ما تتفضلي يازهرة وتعالي معايا وشوفي بنفسك.
زفرت بضيق قبل أن تنهض عن مقعدها وتتبعه في الذهاب للطابق الأخير، والذي تفاجأت برفاهيته العالية، والتي تليق بالاستقبالات الخاصة مع خلوه من زحمة الموظفين والعاملين في باقي طوابق الشركة، فتح أمامها إحدى الغرف، ولكنه توقف يومئ لها لتتقدم للداخل وحدها، تنهدت بداخلها قبل أن تخطو لتلج بداخل الغرفة الضخمة، وقعت عيناها عليه على الفور، جالسًا بأريحية على أريكة عصرية ضخمة يبتسم لها بثقة، وبجواره من الناحية الأخرى رجل.
تجمدت محلها بصدمة وهي تنظر بأعين جاحظة نحو صاحب الجسد الهزيل وهو ينهض بسعادة نحوها يردد باسمها:
زهرة ياحبيبة قلب أبوك انت.
رواية نعيمي وجحيمها الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
تجمدت محلها لا تتحرك ولا حتى ترمش بعيناها، لا تصدق أو تستوعب ما تراه، إن كان حقًا أم أنه محض وهم في خيالها.
حتى عندما وصل إليها أبوها ليقبلها من وجنتيها، أمامه في عرض رخيص أثار حنقها منه أضعاف، قبل أن يسحبها من ذراعها لتجلس بجواره.
قريبًا من جاسر الذي كان يجلس مقابلهم بمسافة قريبة جدًا على الأريكة البيضاء الضخمة بالغرفة الواسعة، والتي تليق بجلوس جاسر مع كبار الزوار، وليس أباها الذي كان يهتف بسعادة:
"تعالي يا قلب أبوك، تعالي، تعالي يا وش السعد. يكون في علمك يا جاسر بيه، زهرة دي جوهرة نادرة وما يعرفش قيمتها غير جواهرجي، واخد بالك يا باشا؟"
أومأ له بابتسامة عريضة جاسر:
"واخد بالي طبعًا يا عم محروس، أمال أنا اخترتها دونًا عن كل اللي أعرفهم ليه."
خرج صوتها أخيرًا بتساؤل لكليهما:
"هو في إيه بالظبط؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"فيه الهنا وتحقيق الأماني يا حبيبة قلب أبوك، يا ريت أمك الغالية كانت عايشة دلوقتي، دي كانت هاتطير من الفرحة."
أردف محروس وقطع جملته يمسح بمنديله الدموع التي لم تراها زهرة.
ليكمل لجاسر الذي ظهر على وجهه التأثر:
"والله يا جاسر يا ابني..."
غمغمت الكلمة مع نفسها بعدم تصديق، تحدجه بنظرة نارية وهو يستطرد أمام جاسر الرهيب:
"مش أنا بعز مراتي اللي هي على ذمتي دلوقتي، لكن وربنا ما حبيت ولا هانسى أبدًا حبي لوالدة زهرة، ربنا يرحمها يا رب."
قال جاسر أمام نظرات الذهول التي اكتنفت زهرة من الأفعال الغريبة لهذا الرجل المدعو أباه:
"ربنا يرحمها يارب ويصبرك يا عم محروس، بس خلينا دلوقتي بقى في المهم."
"إيه هو المهم؟"
سألت زهرة بنفاذ صبر.
فجاء الرد من جاسر:
"المهم يا زهرة هو إني خطبتك من والدك ووافق."
ردت زهرة بتهكم وهي تنقل عينيها بين الاثنين:
"وافق على إيه بقى؟ على جوازي منك في السر؟"
"إيه يا بنت؟ هو إحنا بتوع سر؟ إيه اللي انت بتقوليه ده يا زهرة؟"
قال محروس بتشنج لم تصدقه زهرة، والتي مالت إليه برقبتها ترمقه بنظرة ساخرة قبل أن تلتفت على قول جاسر:
"أنا فهمت. والدك يا زهرة، ظروفي. إحنا هانتجوز بمعرفة والدك وخالك وأهلك اللي بتثقي فيهم، بس هايتم في دايرة محدودة عشان الخبر مايوصلش للإعلام، ودا طبعًا هايتكون شيئ مؤقت على ما أخلص أنا من مشاكلي مع بنت خالتي اللي هي مراتي حاليًا."
"وأهلك؟"
خرج سؤالها بحدة.
فجاء الرد من جاسر بثقة:
"هاقول لوالدي. أما والدتي فدي هاتتأجل شوية عشان بنت اختها، لكن طبعًا هاعرفها بعدين على ما تهدى الدنيا والأمر يبقى واقع. ها، في حاجة تاني؟"
تدخل محروس بقوله:
"هايكون في إيه تاني بس يا باشا؟ ما أنت ظبطت الدنيا وكل حاجة تمام أهو."
بنظرة حانقة رمقت والدها، قبل أن تلتفت إلى جاسر تسأله:
"أيوة بس أنت بتقول دايرة محدودة عشان مايوصلش الخبر للإعلام، يبقى هاعرف إزاي أنا بقى أهل حتتي وكل اللي أعرفهم؟"
أجاب بنظرة مسيطرة وهو يلوح أمامها بسبابته:
"أنا قولت الناس الثقة من أهلك، يعني مش أي حد وخلاص. وإن كان على أهل حتتك، هما لازم يعني يشفوني ويعرفوا أنا مين؟ يعني ما كفاية عليهم يعرفوا إنك اتجوزتي راجل مهم وخلاص."
"عندك حق يا باشا، دا أنا ممكن حتى أقول إن اللي اتجوزها شيخ ولا أمير من الخليج. حد له عندنا حاجة؟"
قال محروس وهو يدخل في الحديث مرة أخرى.
وأكمل على قوله جاسر بنظرة متحدية:
"أنا كده يبقى عملت كل اللي انتي طلبتيه يا زهرة، ولا عندك سبب تاني للرفض؟"
أجفلها بسؤاله، فانعقد لسانها عن الرد بكلمة مفيدة، فكيف ترد على شيء هي لم تفكر فيه من الأساس؟ فرفضها من البداية كان بناءً على أمر يستحيل حدوثه، مع عدم قبولها لدور الزوجة السرية. أما الآن فهو قرب المسافة بأسلوب غريب جعله يرضي الطرفين، ولكن هي لم تحسب نفسها أبدًا طرفًا في قضيته.
"ها يا زهرة؟ ساكتة ليه؟ ماتردي."
أجفلها جاسر بسؤاله الملح.
فجاء الرد من أباها:
"ودي عايزة مفهومية يا جاسر باشا، دا حتى بيقولوا في الأمثال إن السكوت علامة الرضا، ولا أنت عايزني أفهمك؟"
انشق ثغره بابتسامة فرحة ليقول بلهفة:
"خلاص يبقى نقرا الفاتحة يا عم محروس، وخير البر عاجله."
"طبعًا يا باشا."
أردف بها سريعًا محروس، قبل أن يرفع كفيه يقرأ بينهم سورة الفاتحة مع جاسر الذي أنهاها سريعًا ليرمق زهرة بنظرة ظفر وانتصار لقرب حصوله عليها.
أما هي فكانت كالتائهة أو مخطوفة مما يحدث معها الآن، وهي لا تدري إن كان خطأ أو صواب.
***
بعد قليل.
كانت جالسة على مكتبها تخطو بالقلم خطوط كالدوائر على الورقة البيضاء أمامها، مستندة بمرفق يدها الأخرى على سطح المكتب والتي استراحت عليها وجنتها، وقد لف برأسها الشرود بعد أن تركت جلستهم هاربة من شيء لازالت لا تصدقه.
تسأل نفسها عما حدث وعقلها لا يستوعب السرعة أو الطريقة التي تم بها خطبتها.
"يا إلهي، هي فعلًا أصبحت الآن خطيبته؟"
"سرحانة في إيه؟"
انتفضت عائدة برأسها للخلف وقد فاجئها بظهوره مقربًا وجهه منها، وقد دنا برأسه نحوها.
تلعثمت في ردها مع هذا الوضع الغريب:
"اااا عادي يعني."
ردد خلفها بابتسامة بعرض وجهه:
"عااادي. طب قومي يالا وحصليني على المكتب."
قال وذهب من أمامها على الفور.
بربرشت بعينيها خلفه تنظر في أثره باستغراب مرددة:
"هو إيه اللي بيحصل؟"
***
في طرقة الطابق الأول للشركة كانت خارجة من إحدى الغرف التي سملت بها إحدى المهام الموكلة بها، تتغنج بخطواتها كالعادة لتجذب أنظار الجميع إليها.
انتبهت على أحد الرجال من العملاء الذي التفت رأسه إليها وتركزت أنظاره عليها، يشملها بنظرة إعجاب. نثرت السعادة بداخلها قبل أن يعود ليكمل طريقه دون الالتفات مرة أخرى أو التوقف، وكأنه استكفى بالنظرة.
زفرت داخلها بإحباط لعدم تحقيقها هدف حتى الآن بهذه الشركة. قبل أن تنتبه فجأة على رؤية خالها محروس وهو خارج من المصعد مع كارم مدير مكتب جاسر ريان في كل مجموعته، وفي طريق خروجهم من الباب الرئيسي.
هرولت بخطواتها كي تلحقه، ولكن المسافة كانت شاسعة. ودت لو تخلع حذائها ذو الكعب العالي، ولكنها تذكرت شكلها أمام عمال وموظفين الشركة. فتحرك فمها بالهتاف باسمه مع الحذر في نبرة صوتها:
"يا خالي استنى يا خالي يا خالي."
وصلت إلى مخرج الشركة لتصعق برؤية خالها وهو يعتلِ داخل السيارة بجوار كارم الذي انطلق على الفور. دبت بقدمها على الأرض وقد أصابها الإحباط لعدم إشباع فضولها في معرفة ما يحدث قبل أن تلتقي أنظارها بهذا الغليظ الذي كان متابعها وهو ينظر لها بابتسامته السمجة المعهودة.
همت لتتجاهله أو ترمقه بنظرة حانقة كالعادة، ولكن عقلها أبى هذه المرة إلا أن يعلم بالذي يحدث من خلف ظهرها. فردت وجهها تتصنع الابتسام وهي تخرج من المخرج الرئيسي لتهبط الدرجات الرخامية القليلة حتى تذهب إليه.
انتبه هو فخطا مقربًا المسافة إليها:
"صباحنا نادي النهاردة إيه يا قمر؟"
أردف فور أن اقترب منها.
ردت هي:
"•
رواية نعيمي وجحيمها الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
صباح الخير يا مرسي أوي على ذوقك.
أطلق ضحكة ساخرة مرددًا:
مرسي! آخرابي ياما ههخخخ.
عضت شفتها غيظًا من هذا الرجل والذي دائمًا ما يشعرها بأنه يكشف ما بداخل عقلها. تماسكت لتسأله:
معلش يعني لو هاقطع عليك وصلة الضحك بتاعتك، بس أنا كنت عايزة أسألك عن الراجل اللي ركب العربية مع كارم دلوقتي.
رد إمام على الفور:
قصدك على عم محروس أبو الآنسة زهرة؟
برقت عيناها بلهفة بعد سماع كلماته، فتشجعت تسأله:
أيوه هو، كنت عايزة أعرف منك بقى إيه اللي جابه هنا وراكب مع كارم في عربيته كدا إزاي؟
صمت قليلاً يدعي التفكير، ثم انفغر فاهه بابتسامة مرحة يجيبها:
بصراحة معرفش.
ردت وهي تجز على أسنانها:
يعني عرفت إن اسمه محروس وأبو زهرة، ومعرفتش السبب اللي جابه هنا؟
أه. قالها مقتضبة مع تساع ابتسامته، مما أثار ازدياد حنقها منه. وبدون كلمة استدارت وهي تتفتت من الغيظ منه، تطرق بكعبها العالي على الأرض الرخامية عائدة بعد أن فقدت الأمل باستدراجه في الحديث.
فتحت باب مكتبه لتفاجأ بجلسته على طرف المكتب بابتسامة تنبئها أنه كان في انتظارها. استدارت لتغلق الباب خلفها وهي تتمتم داخلها:
دا أنا بايني هاشوف العجب في الأيام اللي جاية.
عادت لتخطو نحوه بتردد وهي تموت خجلًا من نظراته المتفحصة لها، حتى اقتربت منه تمد يدها ببعض المستندات:
اا دول عايزين إمضة.
تناولهم سريعا ليلقيهم بإهمال خلفه على سطح المكتب مرددًا:
ودا وقت شغل دلوقتي، تعالي الأول اقعدي هنا قصادي عشان أكلمك.
برقت عيناها وهي تراه يمسك بكفها كأنه أمر عادي، ليسحبها كي تجلس على الكرسي المقابل له أمام المكتب.
إيه بقى، وشك مخطوف كدة ليه؟
صمتت قليلاً قبل أن تجاوب على سؤاله:
لا يعني، بس أنا مستغربة قوي اللي بيحصل، لأنه بصراحة مكنتش أتوقعه.
اعتلى شفتيه ابتسامة رائعة وهو يرد:
لا صدقي وصدقي أوي كمان، أنا طيارتي كمان ساعة أو أقل، هاسافر أطمن على بابا وأقوله بالمرة، وبعد ما أرجع بقى كل حاجة هتبقى رسمي.
إن كان يظن أن بكلماته طمأنها، فهو واهم. بربشت بعينيها وقد عاد دوار رأسها من جديد وهي تردد داخلها:
رسمي!
انتبهت عليه ينهض فجأة يتناول حقيبته، يلملم بها أشياءه ويهتف عليها:
قومي يالا عشان أوصلك معايا في طريقي.
توصلني فين؟
سألت بعدم تركيز جعلته يضحك مرددًا لها:
هاوصلك على بيتكم يازهرة، أو بمعنى أصح السواق هو اللي هايوصلك بعد ما يوصلني أنا على المطار، قومي عشان تريحي في بيتكم، انت شكلك تعبان.
لم تجادل معه ونهضت على الفور تنفذ أمره، فأقصى ما تتمناه الآن هو الاستلقاء على سريرها، أو أن ترتمي داخل حضن رقية ملجأ أمانها.
كانت غادة تسرع بخطواتها كي تصل إلى زهرة بعد أن وصلت إلى طابقها، لتسألها عن حضور والدها للشركة، ربما وجدت عندها المعلومة التي ترضي فضولها. التصقت بالحائط فجأة حينما رأتها تسير بجانب جاسر، والذي تراه لأول مرة، لا يسرع بخطوته كالعادة، بل ويتحدث بارتياح مع زهرة، واضعًا كفه بجيب بنطاله. تسمرت محلها تراقبهم حتى دلفوا لداخل المصعد، فاشتعل رأسها.
لااا أنا قلبي كدة مش مطمن وحاسة إن في حاجة مش مظبوطة وبتحصل من ورا ضهري.
غمغمت بها قبل أن ترفع هاتفها لتتصل بوالدتها، والتي أجابت على الفور:
الوو... أيوه ياغادة بتتصلي ليه؟
ردت على الفور:
أيوه ياما، في حاجات حصلت النهاردة في الشركة مجنناني وهاتخلي برج من نفوخي يطير.
حاجات إيه يابت؟
ترجل محروس من سيارة كارم أمام بناية منزله يردد بصوت عالٍ:
اتفضل ياباشا اشرب شاي ولا خد واجبك.
أومأ له كارم بكفه وهو يتحرك بسيارته، والآخر يكرر بصوت عالٍ:
طپ ياباشا مع ألف سلامة، مع السلامة.
ظل متابع السيارة حتى خرجت من الحارة، ثم التفت على الجيران والبشر التي انتابها الفضول نحوه. تنهد بصوت عالٍ وهو يسير بقلب الحارة منتفخ الصدر بزهو، حتى وصل إلى القهوة مرددًا بصوت عالٍ أمام نظرات فهمي الذي كان يدخن الشيشة بجوار رجاله:
واد ياحمامة، فرق شربات على الحارة كلها حلاوة خطوبة بنتي ست البنات كلهم زهرة محروس.
صدرت الهمهمات مع الأصوات المباركة وبعض الأسئلة الفضولية:
ألف مبروك يامحروس، عريسها يبقى مين ياترى؟ العريس من الحارة؟
أومأ يرد بتفاخر:
عريسها يبقى باشا كبير أوي من دولة عربية شقيقة.
ألقى جملته الغريبة فازدادت الأسئلة مع المباركات والتهنئة، وهو يجيب بزهو ويختلق قصصًا من وحي خياله. حتى أجفله فهمي الغاضب ينكزه بكفه:
هي مين اللي اتخطبت من الدول العربية؟ انت بتتكلم بجد ياراجل انت ولا جاي تصيع علينا؟
نفض كفه محروس يقول بشراسة:
وانت مالك، إن كنت بألف ولا اخترع حتى من دماغي، فلوسك أخدتها عالجزمة القديمة، لك إيه تاني بقى؟
توقف فهمي مزهولًا من فعل محروس الذي تجرأ عليه أمام البشر بوقاحة تأتي من ثقة بداخله.
تجاهله محروس وهو يبتعد عنه يردد بصوت عالٍ مرة أخرى:
فرق يابني فرق، وماتسيبش حد من الحارة نهائي، خلي الكل يعرف بالنسب اللي يشرف مش يعرق.
قال الأخيرة وهو يرمق فهمي بنظرة معبرة زادت من غضب الآخر، والذي كان صدره يعلو ويهبط بتنفسه الحاد.
وفي الأعلى صفية كانت متابعة ما يحدث من الشرفة التي تركتها لتذهب لرقية بالداخل هاتفة:
الحقي ياستي، دا أبويا بيفرق شربات في الحارة وبيقول إن زهرة اتخطبت لراجل مهم من دولة عربية.
رددت خلفها رقية بعدم فهم:
دولة عربية إيه يابت وكلام فارغ إيه اللي بتهلفطي فيه؟ هو أبوكي اتجنن ولا اتلحس في عقله؟
ردت صفية:
والله ما أعرف ياستي، أنا بقولك على اللي شوفته وأنا باصة من البلكونة حالًا دلوقتي عالشارع تحت.
صاحت عليها رقية بغضب:
شارع! لهو كمان نشرها في الشارع؟ انزلي يابت روحي اندهي له بسرعة، ولا هي حصلت كمان يخطبها من غير ما نعرف؟ ناقص بقى يجوزها من غير علمي عشان أطين عيشته إن شاء الله بالمرة.
بجوار مطار القاهرة الدولي توقفت السيارة التي تقلّها معه، وهي ما زالت على حالتها من الصمت والشرود. تومئ برأسها وهي تستمع إلى حديثه وحكاياته القديمة في السفر وسرده بعض العادات والطقوس الغريبة لبعض الشعوب. حتى إذا سألها عن شيء لتسمع صوته تجيبه باقتضاب وعدم تركيز، فعقلها لا يستوعب حتى الآن الشخصية الجديدة له، ما زالت تبحث عن الرجل المخيف بها.
إيه بقى، إحنا خلاص وصلنا كدة، يعني أنا حالًا هانزل وأسافر.
أومأت برأسها تقول له:
تسافر وترجع بالسلامة إن شاء الله.
ردد بفرح:
الله يازهرة، حلوة الدعوة دي منك كدة، هاتخلي الواحد يسافر وهو مبسوط مرتين، مرة عشان الدعوة اللي تجنن دي، ومرة تانية عشان مجيتك معايا قبل ما أسافر. ثواني كدة.
أردف الأخيرة وهو يخرج من جيب سترته هاتفه ليفاجئها بالتقاط
رواية نعيمي وجحيمها الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
نعيمي وجحيمها
الفصل الثامن والاربعون
عدة صور لها ثم قال متغزلا وهو ينظر للصورة:
قمر رغم أن الأصل أحلى برضو.
ردت بشبه ابتسامة صامتة وقد توقف عقلها من كثرة الصدمات. حتى أجفلها بالقاضية حينما التقط كفها وقبلها مودعا قبل أن يترجل من السيارة ليلحق بطائرته.
ظلت لعدة دقائق تنظر لكفها التي قبلها منذ قليل بذهول. لا تصدق أن هذا هو بنفسه جاسر الريان.
...................................
حينما وصلت أخيرًا وتوقفت السيارة أمام بنايتها ترجلت بصعوبة من هذا الدوار الذي أصاب رأسها بفضل الصدمات التي تلقتها اليوم. شكرت السائق من قلبها أنه توقف أمام مدخل البناية تمامًا. فقدرتها على السير أصبحت بالكاد تكفيها لتصعد الدرج وتصل إلى سريرها الحبيب.
انتبهت على بعض الهتافات من خلفها فالْتفتت برأسها وهي تلج لداخل العمارة.
ألف مبروك يا زهرة، ألف مبروك يا ست العرايس.
أومأت برأسها إلى الجيران دون صوت رغم دهشتها لتعود بضعفها تكمل الطريق وهي تغمغم داخلها.
هو لحق أبويا ينشر الخبر والناس تصدقه؟ دا أنا نفسي مش مصدقة.
حينما وصلت أخيرًا للمنزل وجدت رقية في انتظارها متخصرة بتحفز وتقول:
أهلًا بالسنيورة اللي بتتخطب من برا برا، ولا أكن ليها بيت ولا أهل ربوها؟
قرأت فاتحتك وبقيتي خطيبته بجد؟
هتفت بالسؤال كاميليا بعدم تصديق. أكملت على قولها زهرة.
وأخدني في عربيته إللي وصلتوا للمطار وباس على إيدي دي كمان وهو بيودعني.
قالت الأخيرة وهي تلوح بكفها أمامها. سألتها كاميليا بدهشة.
طب ومالك طيب بتهرشي فيها كدة ليه؟
مش عارفة بس هي بتاكلني من ساعتها.
سمعت الجملة كاميليا وانفجرت في الضحك على صديقتها التي مازالت تهرش بأظافر يدها الأخرى على كفها تردد مابين ضحكاتها.
على النعمة انت التوتر بتاعك ده هايجننك ويخلص عليك.
زفرت زهرة غير مستجيبة للضحك مع كاميليا وهي تشعر بصواب جملتها رغم مزاحها فقالت:
ما أنا حاسة فعلًا إني هاتجنن في الآخر على فكرة.
توقفت كاميليا فجأة عن الضحك تسألها بخوف.
أعوذ بالله ليه بس يابنت؟ بتقولي الكلام ده.
تنهدت زهرة واضعة كفها على جبهتها وهي ترفع رأسها للأعلى قبل أن تعود بأنظارها لكاميليا قائلة بتعب.
طيب أعمل إيه؟ ما أنا تعبت. دماغي متشوشة. كل ما أفتكر الكروتة اللي تم بيها الموضوع بحس إن اتعمل عليا كماشة. خصوصًا كمان لما نبهتني رقية إنه كان لازم يجي هنا البيت ويطلبني منها. بس دا هايجي إزاي بس في بيتنا ده؟ دا ممكن يخاف ما يدخله ليقع عليه. أنا كان مالي أنا بالچواز أساسًا ووجع القلب دا كله. لا وكمان لما يحصل. أتچوز واحد زي جاسر الريان؟ الفرق بيني وبينه فرق السما من الأرض مابيني وبينه!
اقتربت كاميليا تهدهدها بلطف كي تخفف عنها.
طب خلاص إهدي طيب مش مستاهلة النكد ده كله. أعوذ بالله انت اتحسدتي ولا إيه؟ ده الحارة كلها هنا قايمة على سيرتك من ساعة ماوصلت ودخلت عندكم بعربيتي.
أردفت زهرة.
مش موضوع حسد يا كاميليا. أنا الشعور ده حسيته من ساعة ماشوفت أبويا وهو قاعد قصاد جاسر في المكان ده اللي مخصصه لكبار الزوار عنده في الشركة. حاجة كده في منتهى الروعة. وأبويا زي ما أنت عارفه لا شكله ولا لبسه يناسب القعدة و....
يابت مش كده هاتعقدي نفسك.
قاطعتها كاميليا بحزم توقفها وتابعت.
اتعلمي تفرحي بقى كده شوية وزيحي الفكر الوحش ده من دماغك. اللي انت فيه ده حاجة كبيرة أوي غيرك هايموت على نصها. طب انت مش عاجبك جاسر أو حاسة ناحيته بأي إحساس؟
صمتت قليلا تفكر قبل أن تجيبها.
هو بـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ــ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ
رواية نعيمي وجحيمها الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
مندهشة وتابعت إحسان:
ياخيبة ياهبلة، سوا قلت لمراته أو ماقلتيش، الجوازة هاتمشي عشان شكل البيه بتاعك ده واقع في البت أو عايز يطولها، مش فارقة، المهم إحنا فايدتنا فين؟ ولا انت فاكرة يعني لما تقولي لمراته إنها هاتديك جايزة مثلاً ولا تجوزهالك؟
أنت قصدك إيه يا ماما، مش فاهمة.
سألتها غادة بتشتت.
أجابت إحسان بمكرها:
هقولك ياختي، ماهو المثل بيقول إيه؟ من جاور السعيد يسعد، ومين عارف، مش يمكن اللي خلاه يبص لزهرة يخليه برضو يبصلك انت.
انطلقت غادة مهللة بلهفة:
بجد يا ماما؟ طب ماتفهمني والنبي ينوبك فيا ثواب يا شيخة.
أومأت لها إحسان بخبرة وحنكة تقولها:
هقولك!
................................
في القرب من منتصف الليل، كانت في سبات نومها العميق حينما صدح الهاتف بجوارها بدوي صوت ورود مكالمة. ظلت للحظات تقاوم الاستيقاظ، ولكن مع استمرار الصوت، رفعت رأسها عن الوسادة بنصف وعي، تتناول الهاتف من أعلى الكمود بجوارها لترد بصوت ناعس دون أن تنظر لرقم المتصل:
الوو... أيوه مين؟
انت لحقت تنامي؟
على الفور انفتح جفناها بإدراك بعد سماعها لنبرة صوته الأجش. ابتلعت ريقها لتسأل بريبة، رغم علمها الأكيد بصوته، وقد ذهب النوم بلا رجعة:
مين معايا؟ جاسر بيه؟
وصلها صوت ضحكة مسترخية منه قبل أن يرد:
يعني عرفتيني أهو، طب إيه لزوم السؤال بقى؟
صمتت، تعض على شفتها السفلى من الحرج. واستطرد هو:
عاملة إيه؟
قطبت مندهشة من سؤاله الغريب في هذه الساعة المتأخرة من الليل، ثم أجابت برسمية:
الحمد لله كويسة حضرتك.
إيه حضرتك دي؟
أردف بالسؤال وتابع لها:
هو احنا لسه بينا رسميات ولا إيه؟ إيه يا زهرة.
أيوه يا جاسر بيه.
أجابت بسجيتها، لتتفاجأ برده:
اسمي جاسر بس يا زهرة، تعرفي تقولي جاسر بس؟ عايز أسمعه منك دلوقتي.
هو إيه؟
اسمي يا زهرة، هو انت سرحتي مني ولا إيه؟
عضت على شفتها تكاد أن تدميها مع شعورها بالنبرة المتسلية في صوته. ليصلها هتافه باسمها مرة أخرى:
زهرة!
أيييوة.
خرجت من فرط توترها، بنفاذ صبر. رد هو بهدوء:
يغيظ.
يلا بقى اندهيني باسمي من غير حضرتك ولا بيه.
جزت على أسنانه وهي ترفض قول شيء، تشعر بثقله على لسانها.
زهرررة.
امممه.
هذه المرة وصلها صوت ضحكته قبل أن يردف بتصميم:
ماليش دعوة، أنا عايز أسمع اسمي حالا منك دلوقتي.
قالت بمرواغة:
طب ماتخليها بكرة بقى عشان أنا تعبانة قوي ونفسي أكمل نومي.
تكملي إيه يابنتي؟ انت لحقتي امتى تنامي أصلاً؟ دي الساعة بتوقيت مصر يدوبك تجيب ١١ الليل.
عادي طبعاً، أنا أصلاً دايماً بنام بدري.
قالت بعفوية، التقطها هو يرد بمكر:
والله؟ طب جهزي نفسك بقى عشان أنا من دلوقتي ورايح هاعلمك السهر.
وصله صوت شهقتها، فجلجل بضحكة مقهقها، جعلها تضرب برأسها على الوسادة مرددة مع نفسها بغيظ:
دا إيه الوقعة اللي أنا وقعت نفسي فيها دي بس ياربي!
بإحدى الدول الأوروبية، وبداخل جناحه الذي يتعالج به في المشفى العريق، كان متكتفاً بذراعيه، يحدق بابنه الذي شاركه الجلسة على الأريكة الجلدية التي أخذت معظم مساحة الحائط في إحدى جوانب الجناح.
نعم ياحبيبي؟ سمعني تاني كده عشان أنا باين ماسمعتش كويس.
تبسم جاسر، يخفض أبصاره قبل أن يرفعهم إلى أبيه قائلاً:
لأ، انت سمعتني كويس قوي يا عامر باشا، فبلاش تعملها عليا.
رد عامر بانفعال:
أعملها إيه يا واد أنت؟ هو انت مش واخد بالك من اللي انت بتقوله؟ انت جاي تقولي بالفم المليان إنك هاتتجوز؟ طب إمتى وفين؟ ومراتك اللي على ذمتك دي ياباشا، ولا انت ناسيها؟
لأ طبعاً مش ناسيها، بس هي ليها عندي إيه؟ ما احنا جوازنا مع وقف التنفيذ بقاله سنتين، إيه فرقت بقى لما أتزوج؟ دا حتى الشرع محلل أربعة.
قال جاسر ببساطة. قابلها عامر بتهكم يرد:
جاسر! بلاش يا حبيبي تلف وتدور عليا، انت عارف كويس قوي إن الموضوع مش سهل، لأ ميرهان هاتقبل ولا والدها ولا حتى أمك انت نفسها هاتقبل، ولا انت تايه عنها.
رد جاسر:
لأ طبعاً مش تايه عنها، عشان كده مش ناوي أقولها دلوقتي خالص، ومتكل عليك انت كمان ياباشا، برضو ماتقولهاش، ولا كأنك سمعت مني خالص.
ياسلاام.
أردف بها عامر، يضرب كفيه ببعضهم وهو يشيح بوجهه عنه، قبل أن يعود إليه متابعاً:
طب خليني معاك للآخر ونمشي الجوازة زي ما انت عايز، بعد كده بقى إيه اللي هايحصل؟ هاتصالح مراتك وتعدل مابينهم بقى ولا إيه بالظبط؟
رد جاسر بقوة:
لأ طبعاً مافيش صلح والكلام الفارغ ده، الطريق الوحيد اللي فاضل مابيني وبين ميريهان هو طريق المأذون اللي هايطلقنا، مهما مر الوقت وعدت السنين، برضو مافيش رجوع، وهاطلقها يعني هاطلقها.
قال عامر بيأس:
يا جاسر يابني، افتكر المصايب اللي هاتنزل على راس المجموعة لو حماك عرف أو شم خبر، النسبة اللي مشارك بيها معانا مش هينة، دا غير باقي الشركا اللي أكيد هايختاروا صفه وينحازوا ليه عشان مصالحهم معاه، دا وزير وإيده طايلة في الحكومة.
قال جاسر بعدم اكتراث:
كل اللي انت بتقوله دا أنا عارفه كويس، وبرضو مش فارق، أنا خلاص قررت، يعني مهما حصل أنا قابل النتائج مهما كانت صعوبتها، وعلى فكرة أنا أقدر من بكرة أفك الشراكة وأعجل بالمحتوم، لكن أنا بقى بحاول أشغل عقلي وآخد احتياطاتي.
رد عامر بعدم رضا:
احتياطاتي! بتتكلم كده بكل ثقة؟ طب ناسى كمان نسبتها هي ولا المأخر الفلكي اللي هتدفعه لو حصل الطلاق.
ردد جاسر من تحت أسنانه:
أهو دا بقى اللي غايظني بجد، ولجمني عن طلاقها من أول مانزلت مصر بعد رحلة علاجي في ألمانيا، بس ماشي، خلينا في سياسة النفس الطويل، وأما أشوف إيه آخرتها.
أومأ عامر برأسه متفهماً لما مر به ابنه من أوقات صعبة جعلته ينقلب على زوجته التي لم تدعمه أو تقف بجواره وقتها، ثم سأله ملطفاً:
طب إيه بقى؟ مش ناوي تقولي على اسم عروستك دي ولا تعرفني هي مين؟
انفغر فاهاه بابتسامة رائعة أنارت وجهه، وهو يتناول الهاتف من جيب سترته ويردد:
أنا مش هاقولك على اسمها وبس، لأ دا أنا هاخليك تشوف صورتها كمان.
دقق عامر في الصورة جيداً بعد أن تناول الهاتف من جاسر، ثم قطب حاجبيه قليلاً قبل أن يلتفت إليه بأستدراك:
الله! مش دي تبقى السكرتيرة بتاعة مرتضى مدير الحسابات عندنا في الشركة؟ ودي عرفتها إزاي؟
رد جاسر بابتسامة شقية:
لأ، ماهي مابقتش سكرتيرة مرتضى، وبقالها فترة سكرتيرتي أنا.
ياحلاوة! وكاميليا بقى ياحبيبي سكرتيرة معاها في نفس المكتب ولا خرطتها للوز.
أطلق جاسر ضحكة رجولية مجلجلة على مزحة أبيه قبل أن يجيبه:
لأ اطمن ياباشا، موصلتش للوز، أنا بس رقيتها وخليتها تمسك المصنع مع طارق جامد ابنك، مش كده برضو.
أومأ له عامر بابتسامة مستترة.
رواية نعيمي وجحيمها الفصل الخمسون 50 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"
وهو ينظر للصورة مرة أخرى.
"هي لدرجادي عجباك؟ بس دي مش Type بتاعك خالص يا جاسر."
رد على كلمات والده: "طب وانت إيه اللي عرفك بـ Type بتاعي؟"
"بس ياباشا، لكن إيه رأيك بقى في ذوقي؟"
ألقى نظرة أخيرة، الرجل قبل أن يعطيه الهاتف ويجيبه:
"طبعًا جميلة، رغم إنها مختلفة عننا، لكن مدام عجباك بقى ربنا يهنيك بيها ياسيدي."
"يارب يا والدي، يارب."
ردد بها خلفه جاسر من قلبه، قبل أن يردف والده بقلق:
"ماتزعلش مني، بس أنا كنت عايزك تأجل شوية لما تتحسن الظروف، أو حتى لبعد ما أكمل أنا رحلة علاجي، عشان لو دخلت الحرب أكون في ضهرك."
رد جاسر بثقة:
"أنا عارف إن الحرب جاية جاية، بس بقى المهم إن لو حصل اللي إنت خايف منه، ساعتها زهرة هاتكون في حضني وتحت عيني، هو دا اللي يهمني وبس."
أجفل الرجل على اللهجة الجديدة لابنه، فاعتدل بجلسته يتفحصه جيدًا، وقبل أن ينبت فاهها بالسؤال، انتبه على صوت أقدام آتية نحوهم. أشار بكفه لجاسر لقفل الموضوع، وقد علم بمن الزائرة.
"جاسر حبيبي، هو إنت لحقت تخرج إمتى وتيجي على هنا كمان من غير..."
قالت والدته بلوم، وهي تخطي أمامهم برشاقة، شعرها الأصفر القصير أظهرها أصغر من عمرها، ترتدي بنطال أبيض من القماش وفوقه بلوزة باللون التركواز زادتها بهاء ورقي، لتجلس بجوار زوجها.
رد جاسر بابتسامة مراوغة:
"أعمل إيه يا ست الكل، ما أنا كان معايا مشوار مهم وجيت على هنا بعد ما قضيته."
ابتسم والده بارتياح، قبل أن يخاطب زوجته:
"چرا إيه يا لمياء، ما إنت كل يوم بتيجي لوحدك، ولا هو عشان جاسر موجود في البلد يبقى لازم رجلك تبقى على رجله؟"
برقت بعينيها الخضراء، تردف له بغضب:
"وإنت مالك إنت ياعامر، ابني وأدلّع عليه، فيها حاجة دي؟"
تبسم لها جاسر بإشراق، يرد:
"طبعًا حقك يا ستي ماما، ادلعي واعملي كل اللي إنت عايزاه كمان."
"ياقلب ماما إنت، خد دي."
أردفت قبل أن تلوح له بقبلة في الهواء، تلقفها جاسر بضحكة مجلجلة، أثارت انتباه والدته التي سهمت بها قليلاً، قبل أن تتشجع قائلة:
"وحشتني قوي ضحكتك دي اللي تجنن ياحبيبي، بس إيه الحكاية بقى، هو انتوا اتصالحوا؟"
قطب قليلاً قبل أن يفهم مقصدها، ثم نفى لها برأسه مرددًا:
"لأ."
تابعت والدته بلهفة:
"طب إيه رأيك لو أتصلك بميري تيجي هنا تزور والدك وتاخدها إنت فرصة عشان ترجع الميا لمجاربها وتعملوا شهر عسل من جديد، دا البلد هنا تجنن."
تبسم جاسر، يتبادلا النظر بيأس مع والده من إصرار والدته العجيب على عودته لميريهان، رغم كل ما تعلمه عنها.
***
رقية وهي جالسة بوسط الصالة على كنبتها المعروفة تشاهد التلفاز باندماج في أحداث المسلسل، تفاجأت بمن تلف ذراعيها حول رقبتها لتقبلها وتعانقها بقوة.
"أوعي يابت بطلي كدة، هاتكتمي نفسي."
هتفت عليها متصنعة الغضب، وهي تقاومها بذراعيها. زادت زهرة من التشديد عليها وهي تردد:
"وحشتيني يارورو، ووحشني ضړبك ده كمان."
لكزتها رقية بقوة على ذراعها، قائلة:
"يابت ابعدي بقى وبطلي تناحة، دا إيه يا أخواتي قلة الكرامة وعدم الدم ده."
قهقهت زهرة قبل أن تقبلها مرة أخرى، ترد:
"مدام ضربتيني وهزقتيني يبقى قبلت الصلح، صح يا رورو؟"
هدأت عن المقاومة رقية، والتفت رأسها إليها بوجه عابس، قبل أن تجيبها:
"خلاص يا أختي، قبلنا الژفت، ابطئي بقى وفكّي درعاتك عن رقبتي."
قبلتها قبلة أخيرة بصوت عالٍ، أثارت تأفف رقية، قبل أن تلتف لتجلس بجوارها بفرحة. تأملتها قليلاً قبل أن تسألها:
"هو الواد دة عاجبك صح يابت؟"
أجابتها زهرة بسؤال:
"بتسأليني ليه ياستي، هي مش كاميليا خلتك تشوفي صوره في التليفون بتاعها؟"
"شوفته يا أختي، طول وعرض وجمال زي العيال اللي شغالين يمثلوا في المسلسل دا اللي في التلفزيون دلوقتي. المهم بقى، عاجبك إنت؟"
ارتبكت في البداية، قبل أن تجيبها:
"طبعًا أكيد ياستي، أمّال أنا رضيت بيه ليه يعني؟"
صمتت مرة أخرى رقية، تتفحصها بنظرات كاشفة، قبل أن تقول:
"المرة دي سماح عشان بس اقتنعت بكلام كاميليا امبارح، لما قالتلي إنك اتلبختي ومعرفتيش تتصرفي ما بينهم، ودي حاجة أنا صدقتها منها عشان عارفاك كويس وعارفة كسوفك."
تبسمت زهرة بارتياح، قبل أن يسألها رقية مغيرة مجرى الحديث ما بينهم:
"عملتي إيه امبارح لما النور قطع؟ مخرجتيش يعني تجري من الأوضة تستخبي فيا زي كل مرة؟"
تبسمت بسعادة زهرة، وهي تلمح النبرة المعاتبة في لهجة رقية، فمالت عليها تقول:
"قلقتي عليا يارورو حبيبة قلبي إنت. على العموم ياستي أنا ملحقتش أجري عشان النور وصل بسرعة، دا غير إني كنت ساعتها قاعدة جمب الشباك المفتوح وجاسر كان بيكلمني في الفون."
ردت رقية ساخرة:
"آها ياحلاوة، على كدة بقى جاسر ياحلوة، كان بيكلمك الساعة ١٢ بالليل؟ دا إنت آخرك تنامي ٩ أو ١٠. لحق يعلمك السهر يابت، لأ وكمان لسانك خد على اسمه كدة من غير بيه ولا باشا زي ما كنت بتقولي دايما."
ارتبكت زهرة، وهي لا تعلم كيف ترد على رقية، بعد أن أزعجها هذا الجاسر ليلة أمس باتصاله في وقت نومها، ثم إصراره على ذكر اسمه في مكالمة استمرت لأكثر من ساعة ونصف، حتى كادت أن تنام منه، لولا أنه أشفق عليها خاتمًا بجملة مستفزة:
"كفاية عليك كدة النهاردة، على العموم الأيام اللي جاية كتير."
تنهدت بغيظ تملكها، ومنه ومن مشاكساته الدائمة لها، حتى أجفلت من شرودها على نكزة من رقية، وهي تهتف:
"فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...فـ...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
......
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...