تحميل رواية «خادمة الصقر» PDF
بقلم يوستينا سامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في فيلا صقر الحديدي. صقر يجلس في غرفته يتأمل صورة والدته بحب ويتذكر طفولته بكل أحزانها. بدأ يتحدث مع نفسه: صقر: يمكن كانت أيام صعبة، لكن لولاه كان زماني مبقتش صقر الحديدي اللي مافيش شخص يقدر يقف قدامه. ترك صقر الصورة ودخل يكمل ملابسه ليذهب إلى شركته. *** في الشارع. نغم ماشية حزينة وتكلم نفسها: نغم: هو يوم باين من أوله. يعني كان لازم أصحى متأخرة عشر دقايق يا نغم؟ ما انتي برضو اللي غلطانة. اديكي اتطردتي أهو وبقيتي عاطلة. يا ناري. نغم كانت تبحث عن وظيفة ورأت محل ملابس كبير وقررت أنها تدخله. في المح...
رواية خادمة الصقر الفصل 101 - بقلم يوستينا سامي
في بيت عساف
لارا نائمة على السرير وهمس في حضنها، والدكتور يطمئن عليها وعساف وغالب واقفين بالخارج.
عساف: طمني يا دكتور، هي كويسة؟
الدكتور: آه يا عساف باشا، بس شكلها مش بتاكل الفترة دي وجسمها ضعيف، فلازم تاكل وتاخد فيتامين ده. ها يا لارا، اتفقنا؟
لارا نظرت له بضعف ولم تصدر أي صوت، وأغمضت عينيها في حضن أمها. أما الدكتور، فعساف أوصله حتى الصالة.
في الصالة، كلهم اجتمعوا حول الدكتور.
يزن بقلق: طمني يا دكتور على لارا، هي كويسة؟
الدكتور: واضح إن نفسيتها وحشة قوي يا جماعة، حاولوا تقربوا منها شوية وتخلوها تاكل وتهتم بصحتها، ولو فضلت على الوضع اللي أنا شايفه ده، ودّوها لدكتور نفسي.
صقر بحزن: أكيد يا دكتور، شكراً لحضرتك.
يزن أوصل الدكتور وخرج، وعساف جلس على الكرسي بصمت، لا يختلف عن لارا، وكأنهم ليس لديهم القدرة على الكلام أو المعاتبة.
صقر قرب من عساف ووضع يده على كتفه: احمد ربنا إن بنتك رجعت لك بالسلامة يا عساف.
عساف بخوف نظر لصقر والدموع في عينيه: يا ترى إيه سبب صدمتها دي؟ وشافت إيه ورجعت إزاي؟
كريم بدأ يفهم تفكير عساف، أنه ممكن يكون مختار عمل فيها حاجة عشان كدة خلاها تمشي.
كريم بحدة: أكيد مافيش حاجة من اللي أنت بتفكر فيها دي، وبطل تتوقع السوء ده، أنت صعب يا أخي.
خالد تكلم برغم زعله الشديد من عساف: اهدي يا عساف، بلاش تتوقع البلاء قبل وقوعه. أنا هدخل أعمل لك ليمون.
ودخل خالد المطبخ وعمل قهوة وليمون، وقرر أنه يعمل الأكل اللي كانوا بيطبخوا لهم وهما صغيرين عشان لارا تاكل.
***********************************************
في شقة يزن
فهد بعصبية: بقول لك إيه، لو مش عاجبك طريقتي أو أي حاجة، غور من هنا يا عم.
معاذ بعصبية: لآخر مرة بقول لك يا فهد، اتكلم بأدب، وإلا أقسم بالله هتلاقي أي حاجة لابسة في وشك، وجو البلطجة ده مش بتاعنا، إحنا أحفاد الحديدي، سامع ولا لأ؟
فهد سابه وراح قعد على الكنبة وقال له بسخرية: أيوه أحفاد الحديدي.. خنقتني يا معاذ. طيب تقدر تقولي بقى فين عيلة الحديدي وهنتصرف إزاي عشان نوصل للبنت المخطوفة؟
معاذ: هتتصرف يا فهد، بس بالعقل اللي أنت محروم منه. بقول لك إيه، كلم يزن وخليه يجي، أنا قرفت منك.
ولسه فهد هيمسك التليفون يرن عليه، بس اتفاجأ إن يزن بيفتح الباب هو وعز ودخلوا.
معاذ بحدة: كويس إنك جيت عشان تخلصني من الزفت ده، لأني هضربه.
فهد بحدة: تضرب مين؟ ده على أساس إني هسكت لك.
عز استغرب من طريقة كلامهم وقال لهم: استهدوا بالله. يا جماعة، مالكم؟ إحنا أصلاً جايين نقول لكم إن لارا رجعت البيت.
فهد ومعاذ بفرحة نظروا لبعض.
معاذ: ده بجد؟ طب أنا عايز أروح أطمئن عليها.
يزن مسك إيده: بلاش، صقر قالي امشوا دلوقتي لحد ما تهدي. هي في الأوضة حالتها صعبة قوي، وخالد وكريم وعمي صقر معاهم.
فهد بغيظ: طب على الأقل قول لنا رجعت إزاي وشكلها عامل إزاي يا يزن، طمنا يا أخي.
يزن قعد على الكرسي بتعب: أنا نفسي مش مطمن عشان أطمنكم. أول مرة أشوف لارا وهي ضعيفة بالشكل ده. وسبحان الله، عساف شبهها بالظبط، وكأنهم نسخة في كل حاجة، حتى في زعلهم.
عز بحزن: أنا أول مرة أشوف عساف كدة. دايماً بشوفه وهو بيعرف يفكر ويخطط في أقوى المشاكل، وآخرها مشكلة فهد، بس المرة دي هو مستسلم بطريقة ترعب.
معاذ بحزن: يبقى عشان كدة بابا خلاكم تمشوا عشان لو انهار، ما يبقاش قدام حد. أنا عارف صقر كويس بيفكر إزاي.
وفجأة سمعوا صوت وعد وهي عمالة تصرخ: يا جماعة، حد يخرجني من هنا، أرجوكم.
معاذ نظر لهم: أعتقد خلاص لارا رجعت، يبقى نمشي البنت دي من هنا.
يزن ابتسم بسخرية: والنبي ده على أساس إننا عارفين هو عملوا إيه في لارا.
معاذ بصدمة: حتى أنت يا يزن؟ طب فهد وطايش، لكن أنت هتاخد حقك من بنت.
يزن قام وقف بعصبية: لا يا حبيبي، ما اسمهاش كدة، اسمها إنها طرف الخيط اللي هعرف أجيب بيه عاصي ومختار وأخد حقي منهم كويس قوي.
فهد بابتسامة نصر: أيوه كدة يا يزن. وبما إنك موجود هنا، أنا كدة اطمنت. أنا هروح الفيلا أقول لهم إن لارا رجعت وأطمئن عليهم. سلام.
وخرج فهد من الشقة، أما يزن وعز ومعاذ فضلوا موجودين.
***********************************************
في أوضة لارا
خالد بهزار: وبعدين معاكي بقى؟ ده أنا وقفت بنفسي وعملت لك الأكل ده. طب لعلمك بقى، كارما لو كانت موجودة كانت ضربتك، لأنها بقى لها فوق الأسبوع بتطلب مني الأكل ده وأنا مش عايز أعمله.
كريم وهو قاعد جنب لارا: لا لا، إحنا مش قد كارمن بنتك وعمايلها. أصلاً بنتك بتغير من لارا وإحنا عارفين الموضوع ده.
خالد بهزار: كريم، راعي إنها بنتي برضه ها، خد بالك.
وأخذ خالد ملعقة وبدأ يأكل لارا اللي كانت بتستجيب معاهم بصعوبة. وأكلت حوالي 3 ملاعق ونامت، ومن غير ما تتكلم معاهم أبداً. وسابوها تنام وخرجوا برا الأوضة.
************************************************
في الصالة
همس جريت عليهم: إيه يا خالد، أكلت أي حاجة؟
خالد: آه يا همس، أكلت بس بسيط قوي. اطمني، هي نامت شوية.
همس سابتهم ودخلت الأوضة تطمن على لارا. وخالد ساب أكل على الترابيزة وأخذ موبايله وقال لصقر: أنا همشي بقى يا صقر عشان أطمئن على نغم والعيال.
صقر باستغراب: تمشي إيه يا خالد؟ ده عساف جوه قاعد في أوضة المكتب، حالته صعبة جداً، ورافض يتكلم أو حتى ياكل. لازم تقعد معانا عشان تواسيه.
خالد بغل: اسمع يا صقر، أنا جيت معاكم عشان أطمئن على لارا، لأني بعتبرها زي بنتي. لكن عساف ما يفرقش معايا، وكنت حالف بعد اللي حصل لنغم إني لو شفته هموته، ومسكت نفسي.
كريم بحدة: يعني أنت شايف إن ده وقته؟ وبعدين هتقارن إيه بإيه؟ نغم اللي مشيت بمزاجها وراحت قعدت في أوتيل، لكن لارا كانت مخطوفة.
خالد بسخرية: والله، يعني لارا ما هربتش من البيت وبمزاجها برضه.. إيه بقى الجديد يعني؟ عشان مختار كلمه في التليفون وهدده؟ طب ما هو كلمني أنا كمان، أمّال إيه اللي رجعني من إيطاليا؟
صقر بصدمة: أنت بتقول إيه؟ مختار هو اللي كلمك؟
خالد بغيرة وغيظ: آه، الواطي كان بيهددني بيها. شفت يا صقر؟ قلت لك اللي زي مختار ده حلال في الموت. قلت لي: لا، ما نوسخش إيدينا. أديـه راجع تاني يخرب كل حاجة.
صقر بحزن: طب ما كل اللي بيحصل دلوقتي بسببك. بسبب اللي عملته من عشر سنين، ولا ناسي؟
خالد بعصبية خبط الترابيزة برجله: يووه، هو أنا هفضل أتحاسب على حاجة عملتها من عشر سنين طول عمري؟ اسمع، لو اللي عملته زمان كان غلط، فيكفيني إن نيتي كانت خير.
ولسه خالد هيخرج من باب الشقة، لقى صقر بينادي عليه وبيقول له: استنى، أنا عايز أعرف مختار لما كلمك قال لك إيه.
خالد نظر لهم بوجع: قالي: الحق مراتك، وأوصلها قبل ما أوصلها أنا.
وخرج خالد من الشقة وهو موجوع جداً إن فيه ذكريات اتفتحت تاني. أما صقر، فوضع يده على رأسه وجلس على الكنبة يشتم ويسب في مختار.
************************************************
في فيلا الحديدي
في أوضة فهد ونسمة
فهد بعد ما طمن العيلة على لارا، دخل أوضته لقى نسمة في الحمام وكانت بتتعب جداً وبترجع.
فهد بخوف: إيه ده؟ في إيه؟ مالك يا حبيبتي؟ أنتِ كويسة؟
نسمة كانت قاعدة في الأرض بتعيط: لا يا فهد، مش كويسة أبداً.. أنا تعبانة قوي وحاسة بطني بتتقطع.
فهد بقلق: طب اهدي يا نسمة.. قومي معايا أغسلي وشك، ممكن تكوني أخدتي برد في معدتك.
ورفعها فهد من على الأرض وغسل لها وشها وأخذها للسرير ونزلها بالراحة وغطاها بسرعة وجاب لها مسكن. فهد جلس ورا ضهرها بحب وقرب البرشام من بوقها: خدي حبيبي، الدوا ده وهتبقي كويسة.. يلا، متخافيش، أكيد مش هسمح لك دلوقتي.
وأخذت نسمة العلاج وكانت ساندة على فهد اللي ضمها بخوف، وبدأ يتكلم بهزار: أول مرة أشوفك بتتوجعي قوي كدة، والله صعبانة عليا.. بس غريبة، طلع عندك دم وبتحسي.
نسمة نظرت له بغيظ، لكن من تعبها مقدرتش تعمل حاجة، وده ضحك فهد قوي وشدها في حضنه أكتر على السرير.
فهد: لا، ده شكل التعب ده هيفيدني قوي الفترة الجاية، يعني هشتم زي ما أنا عايز من غير ما تردي، مش كدة؟
نسمة حطت إيديها عليه وبتحضنه عشان تروح في النوم، وبعد أقل من خمس دقايق راحت فعلاً في النوم في هدوء. وفهد كان بيبصلها بحب.
فهد بيكلم نفسه: معقول ربنا سبب كل الأسباب دي عشان تكوني في الآخر مراتي وفي حضني كدة يا نسمة؟ آه لو تعرفي أنا بحبك إزاي وبخاف عليكي.
وقرب فهد وباسها من راسها وقرب منها ونام.
***********************************************
رجع عاصي الفيلا وتامر كان بيسنده، واتصدموا أول ما شافوا إن مفيش رجالة على الباب، وباب الفيلا مكسور.
عاصي بخوف ساب تامر وجري على جوه وهو ماسك مكان الجرح: وعد.. أنتِ فين؟ ووعد.. يا دادة.. يا دادة.
دادة خرجت وهي بتعيط: كويس إنك جيت يا عاصي بيه. الست وعد اتخطفت، وأنا ما كنتش عارفة أتصرف وكلمتك كتير.
عاصي بصدمة حس إن الدنيا كلها بتلف بيه، حط عاصي إيده على راسه: يعني إيه؟ اتخطفت؟ مين اللي هيعمل كدة؟ أكيد هو مختار الكلب، هو.
الدادة: لا، مش مختار.. الناس دي أنا شفتهم في التليفزيون. أيوه، عيال الحديدي، أنا شفتهم قبل كدة.
عاصي أول ما سمع اسم عيلة الحديدي اترعب وحس إنه دخل في دايرة مستحيل يخرج منها بسهولة. ونظر لتامر اللي الصدمة كانت مسيطرة عليه.
عاصي: عيلة الحديدي خطفوا أختي.
تامر: اهدي يا عاصي عشان نعرف نفكر ونوصل لحل.
عاصي بعصبية: حل إيه اللي هفكر فيه؟ ما أنا رجعتلهم لارا، عايزين مني إيه تاني؟ أنا تعبت بقي، تعبت.
وقعد عاصي على الكنبة وهو حاطط إيده على الجرح اللي الدكتور كان محذره من الانفعال، أحسن يتفك تاني.
تامر: اهدي يا عاصي..
بس ده للأسف اللي كان متوقع إنه يحصل. بص، إحنا هنتصرف، وأنا معاك.
عاصي سند على الكنبة بضعف عشان يقدر يقف على رجله وقال: "أنا هروحلهم بنفسي، ولو عايزين ياخدوا حقهم مني ياخدوا، لكن اختي لاااا... تامر، بالله عليك اقف جنبي، أنا ماليش حد."
وخرج عاصي وطلع على فيلا الحديدي. وأول واحد شافه قاعد في الجنينة كان خالد، ودي كانت تاني مرة عاصي يشوف فيها خالد وجهاً لوجه.
خالد باستغراب: "انت مين يا ابني انت؟ وإيه اللي جابك هنا؟"
عاصي مكنش مصدق إنه ممكن يشوف خالد بعد عشر سنين وقال: "أنا عاصي السيوفي."
خالد اتصدم واستغرب جداً، وكان جواه شعورين متناقضين. أول شعور: معقول ده يكون الطفل اللي شافه في الفيلا كبر وبقى راجل؟ وهل فاكره؟ وتاني شعور: ده اللي ضحك على لارا ووجعها ودمر حياتهم. لكن قطع تفكيره وحيرته دي صوت عاصي وهو بيزعق:
عاصي: "أنا عايز اختي، انتوا بتدخلوها ليه في حوارات هي ملهاش ذنب فيها؟ هي دي الرجولة؟ عايزين تاخدوا حقكوا؟ خدوه من عمي."
خالد رفع حاجبه باستغراب: "طب مقولتش الكلام ده لعمك ليه قبل ما يدخل لارا في حواراتنا وأنت تساعده؟ ولا هتعملي فيها دكر هنا؟"
عاصي بوجع: "مكنش في إيدي القرار، واللي قدرت اعمله إني أهربها زي ما أنا هربت. اسمع، خرجني أنا وأختي من كل الحوارات دي، وأنا همشي من البلد دي ومش هتشوف وشي تاني أبداً."
وفي الوقت ده دخلت الفيلا عربيتين. الأولى كان فيها صقر ومعاذ، والتانية لكريم ويزن.
خالد ضحك بتريقة: "أهي العيلة كلها جات... اقف بقى قدامهم وقولهم الكلام ده، برغم إني واثق إن محدش تبعنا خطف اختك، لأننا ملناش في الرخص ده."
ويزن خرج من العربية، وأول ما شاف عاصي واقف جري ناحيته ونط فوقه بغشومية وبدأ يضرب فيه بالبوكسات.
يزن: "وكمان جاي لحد هنا يا ابن الكلب؟ فاكر نفسك هتخرج من هنا حي؟ ده أنا هدَفنك هنا."
معاذ كان بيشده من فوقه: "بس يا يزن، سيبه. هيموت في إيديك."
يزن: "سيبني عليه، أنا هاكله بسناني... ابن الكلب ده. عملتلك إيه يا وسخ عشان تعمل فيها كدة؟ بس هي اللي غلطانة عشان أمنت لواطي زيك. سيبني يا معاذ عليه."
تامر بعصبية: "ابعد عنه، هو جاي هنا بنفسه، اسمعه يا أخي."
صقر وقف قصادهم: "بس بقى، بس انت وهو."
وبص لعاصي: "انت إيه اللي جابك هنا؟ إيه مش خايف تخرج من هنا على الحبس؟"
خالد بتريقة: "أو يخرج جثة ونسلمها لعمك عشان يدفنه."
عاصي قام من على الأرض بمساعدة تامر: "صدقني مش فارقة كتير، لا حبس فارق ولا موت. أنا اللي فارق معايا بس هي وعد، هي معملتش لحد حاجة عشان تتخطف."
يزن بوجع: "ولارا عملت إيه عشان تعمل فيها كدة؟"
صقر بحده: "قولتلك اسكت. وعد أختك الصغيرة صح؟"
عاصي حط إيده على وشه وعيط بوجع أول ما حس إن أخته بتضيع منه ومحدش هيقدر يساعده يرجعها.
عاصي قاله: "بص يا صقر بيه، أنا موافق على أي عقاب، إن شاء الله تاخدوني أنا مكانها، بس وعد لاااا... دي أختي اللي عشت عمري كله بحميها وببعدها عن أي حاجة، وفي الآخر تتخطف مني؟ لاااا. أرجوك، هو أنت مش عندك بنات؟"
كريم اندهش قوي من عياط عاصي وقاله: "يا ابني افهم، مستحيل حد منهم يكون خطف اختك. شوف مختار عمك ممكن يكون عمل كده."
يزن بتريقة: "آه، روح دور على اللي خطفها وشوف عمل فيها إيه كمان."
عاصي بعصبية: "بطل لف بقى ودوران، خليك راجل وخد حقك مني أنا، وأنا قدامك أهو. اختي ملهاش ذنب، كل الحرس قالوا إنكوا انتوا اللي عملتوا كده."
يزن بغيظ: "أنا اللي أبقى راجل يا عرة الرجالة."
صقر: "استنى انت يا عاصي. يزن، أنت ومعاذ، حد فيكم يعرف حاجة عن أخته؟"
بص صقر ليهم عشان يشوف رياكشنات وشهم، لكن يزن كان بجح ورد بمنتهى البرود: "لا معرفش حاجة عن أخته دي، شوف يمكن طفشت مع عشيقها."
صقر بص لمعاذ: "معاذ، أنا سألتك، رد عليا."
معاذ كان متردد، ولكن بص لصقر وقاله: "في شقة يزن في التجمع يا صقر."
صقر اتغاظ أوي وحاول إنه يتحكم في غضبه، وبص لعاصي وقاله: "روح بيت، وأختك هتيجي لك."
عاصي بحده: "لا، أنا مش همشي من هنا إلا وهي في إيدي."
صقر بحده: "أنا مش بعيد كلامي مرتين، وطالما قلت لك أختك هتجيلك يبقى هنفذ. ومش معنى إني بعمل كده إن حقك، بس علشان إحنا مش بناخد حقنا من حريم، مش زيكوا. يلا اطلع على رجلك بدل ما أنادي الحرس يرموك برا."
تامر: "يلا يا عاصي، يلا."
وأخد تامر عاصي بالعافية ورجعوا الفيلا. وعاصي كان مرعوب على أخته ودايماً حاسس إنه فشل في حمايتها.
في الجنينة...
صقر بص لمعاذ ويزن وقالهم بحده: "انتوا الاتنين قدامي."
على المكتب...
وبص لخالد وكريم وقال بعصبية: "وعلى الله أشوف حد فيكم دخل المكتب ورايا."
ودخل صقر ومعاه معاذ ويزن الفيلا.
في جنينة...
كريم بص لخالد بقلق: "تفتكر أخوك هيعمل فيهم إيه؟"
خالد بضحك: "هيشلوحهم، بس يستاهلوا... أي ده، استنى أناديه فهد عشان يبقى بالمرة."
كريم: "انت بتهزر يا خالد؟ هو ده وقته؟"
خالد بجدية: "بصراحة يستاهلوا، شفت عملوا إيه. ده صقر موته وسَمه اللي يضرب ست أو يدخلها في حوارات."
كريم: "ربنا يسترها بجد عليهم من عصبية صقر."
في المكتب...
صقر كان بيبصلهم بعصبية: "انتوا اللي عملتوا كدة؟ يا خسارة تربيتنا فيكم. انتوا رجالة؟ انتوا بتتشطروا على بنت."
يزن بغيظ: "انت بتزعقلنا ليه مش فاهم؟ ما هما اللي بدأوا، ولا انت مش واخد بالك باللي عملوه في لارا."
صقر بص ليزن بغيظ بسبب طريقته وردوده اللي بيكرهها وقاله: "هما مش زينا، هما أحقر خلق الله. هما متعبوش عشان يربوا رجالة زيكوا. وحق لارا هيرجع، بس من اللي اتسبب فعلاً في أذيتها، مش من واحدة كانت مريضة طول عمرها، يعني مش بس بتستقوا على بنت، لا كمان مريضة."
معاذ: "بابا لو سمحت اهدي، انت هتتعب بالمنظر ده."
صقر بحده: "فارِق معاك يا كبير يا عاقل؟ بالذمة أنت أكبر حفيد للعيلة؟ اخس عليكم، أنا مش طايق أبص في وش واحد فيكم."
يزن بحده: "عمي اسمع، اللي حصل ده أنا مش ندمان عليه، أنا بالنسبة ليا حرقة قلب عاصي على أخته طفت النار اللي كانت في قلبي. ولو رجع بيا الوقت تاني هعمل كدة تمام."
صقر بغل وبص ليزن وضربُه بالقلم بقوة.
وقال: "يبقى انت تربيتك من الأول بايظة ولازم تتعاد."
يزن بصله بصدمة وخرج من المكتب وهو مش شايف قدامه.
صقر بص لمعاذ: "مين اللي راح وخطَفها من الفيلا بتاعتهم؟"
معاذ وهو موطي راسه: "أنا وفهد اللي عملنا كدا."
صقر بصله بعصبية ومنتهي الغل ضربُه بالقلم.
وقال: "انت وهو؟ انت وفهد مربي في بيتي بلطجية أنا؟"
معاذ بحزن وهو مازال موطي راسه: "يا صقر اسمعني."
صقر: "اسمع إيه؟ اسمع إيه يا دكتور يا محترم؟ اسمع إنك مديت ايدك على بنت وأجبرتها تخرج من بيتها ورعبتها؟ بس أنا اللي غلطان إني عملت عيال زيكم إنهم رجالة. اطلع برااا، غور من وشي."
وخرج معاذ من الأوضة، وصقر قعد على الكرسي وهو بياخد نفسه بصعوبة، وأمر الحرس إنهم يروحوا بيت يزن ويخرجوا وعد منه.
في الجنينة...
كريم كان مستني، لازم يخرج. وأول ما شافه راحله: "إيه يا يزن، صقر عمل..."
وقبل ما يكمل كلامه لمح خد يزن الأحمر، ففهم إن صقر ضربُه بالقلم وقعد يضحك.
يزن بغيظ: "انت كمان بتضحك؟ إيه الاستفزاز ده؟ صاحبك ضربني بالقلم، هو فاكرني عيل؟"
كريم ضحك: "آه، فاكرك كدة، والصراحة عنده حق."
يزن بغيظ: "عنده حق؟ ليه بقى إن شاء الله؟ بطل ضحك يا بابا، متستفزنيش بقى."
كريم ضحك: "أنا حر يلا، أضحك، أعيط، أعمل اللي أنا عايزه. اوعى من وشي، ده قلم واحد قليل عليك أساساً."
وسابه كريم ودخل لصقر المكتب، ويزن قعد في الجنينة بغيظ: "ماشي يا كريم، شمتان فياااا."
وشاح معاذ خارج وهو مكشر وقرب منه وقاله: "هات مفتاح شقتك، اخلص يا يزن."
يزن: "خد الزفت أهو... هو انت انضربت زي ولا أنا بس؟"
معاذ بغل ضربُه في كتفه: "ده اللي فارق معاك صحيح، مهزق. اوعى، جاتكوا القرف."
وخرج معاذ، ويزن كان متضايق أوي وبيكلم نفسه: "اشمعنى فهد مضربش يعني؟ ما هو كان معانا، ده افترا."
في بيت يزن...
معاذ فتح الباب لوعد وبصله بحزن: "تعالي، متخفيش، محدش هيعملك حاجة."
وعد قامت من على السرير بقلق وقالتله: "يعني مشي، مش كدة؟ أرجوك مشيني من هنا، انت شكلك طيب أوي والله."
معاذ ابتسم: "اطمني يا وعد، فهد مش موجود. تعالي معايا، متخفيش، انتي هترجعي لأخوكي."
وعد بابتسامة: "بجد؟ والله أنا هدعيلك كتير أوي. يلا قبل ما التاني ده يرجع."
وأخدها معاذ وركبها عربيته. وأول ما قعدت جمبه بصتله وقالتله: "هو فعلاً معاذ عمل حاجة في لارا؟"
معاذ: "ابقي اسأليه لما تروحيله. أنا آسف عشان دخلتك في حوار ميخصكيش زي ده."
وأخدها معاذ ووصلها لفيلا عاصي، ودخلها لجوا. عاصي أول ما شافها جري عليها حضنها.
وعد: "عاصي، كنت فين؟ أنا كنت خايفة عليك أوي."
عاصي بص لشكلها اللي كان يوحي بضربها، وبص لمعاذ بغيظ: "انت ضربتها، مش كدة؟"
ومسكه من هدومه بغيظ: "بتتشطروا على واحدة يا..."
وعد قاطعته في الكلام: "لا، هو معمليش حاجة يا عاصي، صدقني. سيبه وكفاية خناق، أنا تعبت."
عاصي بعد عن صقر وحضن أخته ودخل بيها لأوضتها عشان ترتاح. ومعاذ مشي.
في أوضة يزن كان متغاظ جداً، وميرا قاعدة على السرير ساكتة.
يزن: "قومي عشان نغور من الفيلا دي، أنا مش هقعد فيها يوم تاني."
ميرا بصاله ومش بتتكلم، ويزن اتغاظ منها أوي.
يزن: "إيه؟ البعيدة طرشة؟ مش بتسمعي ولا إيه؟ قومي غيري هدومك عشان نمشي."
ميرا وقفت قدامه وحطت إيديها في وسطها وهي بصاله بهدوء: "لا، أنا مش هاروح معاك في حتة."
يزن بصلها باستغراب: "مالك يا أختي؟ واقفالي كدة ليه؟ وبعدين إيه لاء دي؟ انتي اتجننتي ولا إيه؟"
ميرا بصوت واطي: "اتعلم تتكلم بصوت واطي، ولعلمك بقى طول ما أنت معلي صوتك كده ومتعصب أنا مش هرد عليك. وبعدين أونكل صقر قالي يا ميرا ما تمشيش من البيت، وأنا هسمع كلامه."
يزن اتغاظ جداً وقالها بصوت عالي: "تسمعي كلامه ليه بقى إن شاء الله؟ انتي مراتي أنا ولا مراته هو؟ ميرا، ما تختبريش صبري أنا على آخري."
مفاجأة... صقر فتح الباب وقاله: "انت بتعلي صوتك يلا في بيتي؟ مين سمحلك بكده أصلاً؟"
يزن بتوتر: "عادي يعني بكلم مراتي وأنا بكلم حد غريب."
صقر بتريقة: "آه، لا ده كان زمان إنك تعلي صوتك حتى على مراتك، ده ممنوع ومش في قاموسي. اتعلم بقى الأدب يا عديم الأدب."
يزن اتغاظ قوي: "بقى كده؟ ماشي يا صقر، أنا كده كده هاخد مراتي وأمشي من البيت."
صقر بحده: "اسمي عمي صقر، سامع ياض؟ وبعدين عايز تمشي ده يبقى أحسن حاجة انت عملتها، امشي. لكن ميرا مش هتخرج من الفيلا إلا بمزاجي أنا."
يزن: "ليه بقى؟"
ده مراتي.
صقر: أيوه مراتك، مقدرش أنكر. بس عقابًا ليك عشان تتعلم الأدب، هي مش هتروح معاك إلا لو بقيت محترم.
يزن اتغاظ جدًا وتعصب وقال له:
"آه، أنت بتلوي دراعي يعني؟ طب لعلمك بقى يا صقر، أنا ممكن أطلقها وأخليها هنا باقي العمر كله."
ميرا خافت جدًا من كلامه وحست إنها غلطت لما سمعت كلام صقر، وخصوصًا إنها عارفة إن يزن متسرع جدًا. لكن صقر بص له بتريقة.
وقاله:
"خلاص، اعملها. بس، وربنا أبويا وجدي وجدتي، يا يزن، وأنت عارف إني مش هحلف بالتلاتة إلا لو هنفذ. لو طلقت ميرا، ما هترجع لها تاني إلا على موتي."
يزن متغاظ جدًا، ومن غيظه خبط إيده في الدولاب وخرج من الأوضة. وصقر زعق بصوت عالي وقال:
"لو اتأخرت بره عن الساعة عشرة مش هتبات في أوضتك يا حضرة الضابط."
ميرا قربت من صقر بخوف وقالت له:
"تفتكر يا عمو ممكن يعمل حاجة؟"
صقر:
"لا، متخافيش. بس هو عايز يتربي شوية، لكن كريم مدلعه قوي."
***
في أوضة فهد.
دخل صقر من غير ما يخبط على الباب، وشاف فهد ونسمة وهما نايمين جنب بعض في هدوء.
صقر رفع حاجبه:
"يا حبيبي يا حنين. أنت يلا يا فهد، قوم. معلش يا نسمة، اصحي دلوقتي."
فهد بستغراب:
"إيه ده يا صقر؟ في إيه؟"
نسمة بخضة:
"إيه يا أونكل؟ في حاجة ولا إيه؟"
صقر ابتسم بخبث:
"ده في حاجات بعيد عنك. اطلعي أنتِ أوضة نغم أو قمر، عشان عندي حوار مع فهد بس كبير شوية."
نسمة اتحاملت على نفسها وخرجت من الأوضة. وفهد كان متوتر من بصات صقر له.
فهد بص له بقلق:
"على فكرة أنا مراتي تعبانة ومحتاجني أبقى جنبها. أصلًا أنا كنت عايز أنزل أكشف عليها. بص، هروح ومش هتأخر."
صقر بغيظ، شده لجوه وقرب من الباب وقفلها بالمفتاح وحط المفتاح في جيبه. وفهد كان بيبصله بخوف.
فهد بقلق:
"المشهد ده أنا شوفته آخر مرة لما كنا في الفيلا أنا ونسمة، وبعدها حصل حالات مش كويسة خالص. أنت عايز إيه بالظبط يا صقر؟"
صقر قلع الحزام بمنتهى الهدوء ولفه على إيده. وفهد كان مصدوم، إيه اللي بيحصل. وقاله:
"على فكرة اللي بتعمله ده مش كويس خالص يا صقر. هي قمر مقصرة معاك ولا إيه؟"
رواية خادمة الصقر الفصل 102 - بقلم يوستينا سامي
صقر قلع الحزام بمنتهى الهدوء ولفه على إيده. فهد كان مصدوم، إيه اللي بيحصل؟
"على فكرة اللي بتعمله ده مش كويس خالص يا صقر.. هي قمر مقصرة معاك ولا إيه؟"
صقر حاول يمنع نفسه بالعافية إنه يضحك. فجأة قرب من فهد و ضربه بالحزام. فهد جري بعيد عن صقر وهو حاطط إيده على دراعه مكان ضرب الحزام وبيقوله:
"إيه يا عم أنت التهور ده؟ هو أنا قدك في إيه يا صقر؟ إيه اللي قلبك كده عليا؟ ده أنا حبيبك!"
صقر بغيظ:
"حبيبي إيه يا حقير يا سافل.. بقى أنا وأبوك بعد ما نتعب العمر ده كله عشان نربي عيل زيك ما يسواش تعمل كده في الآخر. بس أقول إيه، ما أنت مش متربي."
فهد وهو بيجري:
"شوفت أهو العيب منكم أنتوا مش مني."
صقر وهو بيحاول يلحقه:
"لأ، ما أنا هصلح غلطتي. رايح تعمل فيها راجل على بنت وتضربها؟ دي الرجولة يا فهد كده برضه؟"
فهد نط فوق السرير وقاله:
"آه بقى، أنت عامل كل ده عشان أنا حاولت أجيب حق لارا؟ البت الغلبانة اللي اتضحك عليها؟ وبعدين مين قال لك إني مديت إيدي عليها؟ ده أنا حتى عاملتها بمنتهى الأدب والاحترام والأخلاق."
صقر وهو مش عارف يوصله، مسك إزازة البرفان اللي على التسريحة بتاعته وحدفها عليه:
"وأنت هتقولي؟ أنا واثق فيك؟ يلا يااض يا كداب!"
فهد وهو بيجري:
"ربنا يعوض عليا في البرفانات، أنت عمال تكسرها دي... بص أنا هكلمك بالعقل. هو أنا كنت لوحدي؟ طب ما أنا كان معايا معاذ. أنت مشفتش عمل فيها إيه؟"
صقر بدأ يتكلم معاه عشان يلاهيه ويعرف يقرب منه وقاله بصدمة:
"إيه ده بجد؟ هو كمان معاذ مد إيده عليها؟"
فهد بكذب وهو فوق السرير:
"يوه، ده أنت ما شفتش حاجة. ده أنا كنت بحوشه كده من عليها."
وفجأة صقر ضربه بالحزام جامد على رجله وقاله:
"تصدق يا ابن الكلب ده مقاليش؟ قالي أنت اللي ضربتها.. ده معاذ ده طلع وحش أوي!"
فهد وهو بيجري بعيد عن صقر وحاطط إيده على رجله:
"طب ليه الضرب ليه؟ ما إحنا بنتناقش مع بعض يا صقر.. حرام عليك إيدك بجد تقيلة أوي."
صقر:
"هو كده. افتره وأنا راجل ظالم، مالكش دعوة."
فهد وهو بيحاول يقرب منه عشان يهديه:
"لأ والله، ده أنت راجل سكره. طب أقولك، مفيش حد بيعرف إني حفيده الحديدي إلا لما يقولي. يا بختك بعمك صقر الحديدي."
صقر مسكه من دراعه وشده ناحيته:
"وكمان بكاش يا ابن خالد."
وبدأ يضربه بالحزام جامد وفهد كان بيحاول يبعد عنه بس صقر كان متمكن منه.
فهد بصريخ:
"يا جماعة.. حد يلحقني.. يا خالد تعالي شوف أخوك ده!"
برا الأوضة خالد وكريم كانوا واقفين يضحكوا جامد.
خالد بشماتة:
"والله العظيم فرحان فيه قوي. أنا حاسة إن الواد اللي جوه ده مش ابني، تقريباً متبنيه."
كريم بضحك:
"ولسه لما يزن يجي. الساعة قربت من عشرة، تعالي نبعد عن الباب أحسن صقر يفتح."
خالد وهو بيضحك:
"تعالي.. إحنا مالناش دعوة."
***
في أوضة نغم.
نسمه بتوتر:
"طنط، هو عمو صقر بيعمل إيه في فهد؟ والله فهد ده غلبان وما يعرفش يأذي نملة."
نغم وهي بتتفرج على فيديو في التليفون:
"بصي، أنا معرفش بس خالد قالي متخرجيش بره الأوضة لا أنتي ولا نسمة. ربنا يسترها بقى."
نسمه بحرج:
"تفتكري يا طنط، أونكل صقر ممكن يكون بيضرب فهد؟ أصله بيزعق تحت."
نغم:
"أفتكر، لأ أنا متأكدة. صقر قلب على العيال كلهم. وتقريباً مش هيهدي إلا لو اتربوا، ومعتقدش إنهم هيتربوا أصلاً. يلا عقبال كارمن."
نسمة استغربت جداً طريقة نغم وقالت لها:
"طنط، هو حضرتك بتعملي إيه وملهية أوي كده؟"
نغم بصتلها باستغراب وقالت لها:
"بتفرج على عميل كيكة بالشوكولاتة في دقيقتين. تيجي تتفرجي معايا؟"
نسمة بغيظ:
"لأ شكراً."
***
خرج صقر من الأوضة وهو ماسك فهد من قفاه.
فهد بإحراج وهو بيبص شمال ويمين:
"يا عمي عيب كده، برستيجي هيضيع قدام مراتي. طب بلاش نسمة، هي عارفة إني تافه. الخدامين هيقولوا إيه عليا؟"
صقر:
"إشششش. مش عايز أسمع صوتك نهائي. يلا تعالي معايا. يلا روح شوف أوضة تانية تنام فيها."
فهد بدهشة:
"إيه ده؟ هو إيه اللي شوف أوضة تانية تنام فيها؟ أنت ليه بتعاملني معاملة الحشرة كده؟"
صقر ابتسم:
"طب كويس. حلو التشبيه، عاجبني. وبعدين إنسي إنك من النهاردة تنام جنب نسمة. لما تبقي راجل ابقي ارجع أوضتك."
فهد:
"لأ، على فكرة أنت واخد عني فكرة وحشة أوي وكده مش هينفع، دي سمعة يا صقر، عيب ميصحش."
صقر رفع حاجبه باستغراب:
"سافل زي أبوك ياض يا فهد، وكأنك نسخة كربون من أبوك ياض. امشي من قدامي، امشي!"
فهد بغل:
"مش ماشي على فكرة. أنا عايز أنام في أوضتي. أنت بتعمل معانا كده ليه يا عم أنت؟ هو أنا جوز أمك؟"
صقر مسك الحزام تاني:
"عم.. أنا عم، مش كده. وجوز أمي."
فهد جري على السلم وهو بيقول:
"ربنا على الظالم والمفترى يارب. أنت العالم يارب من غير ما أدعي. ربنا ينتقم من القادر."
وخرج فهد وراح نام في الأوضة اللي في الجنينة. وطلب صقر من نسمة وميرا إنهم يناموا مع بعض عشان يضمن إن محدش فيهم يروح لمراته.
***
في بيت عز 😤
في البلكونة يزن كان قاعد متغاظ قوي وعمال يخبط برجله في الترابيزة.
عز بص له بقرف:
"هو أنا؟ لأ لسه سايبك من ساعتين، إيه اللي جابك تاني؟ مش لارا الحمد لله رجعت؟ وميرا لقيتها واتجوزتها؟ وعيلة الحديدي مشاكلهم خلصت؟ عايز إيه مني يا يزن؟"
يزن باستغراب:
"أما أنت رخم بجد. بقى هو أنت مش المفروض صاحبي برضه؟ ولا الصحوبية خلصت وانتهت؟"
عز بتعب:
"طبعاً انتهت. أنت عبيط؟ مبقاش فيه حاجة اسمها صاحب جدع، كان فيه وخلص. يلا بقى قوم روح لمراتك."
وقام عز من على الكرسي بتاعه عشان يشد يزن ويطلعه بره البيت، لكن يزن قعد تاني على الكرسي وقاله:
"والله ما أنا قايم. أنا أصلاً بفكر إني أغظها وأتجوز عليها."
عز ضحك بتريقه:
"يا شيخ اتلهي. مش لما تتجوزها هي الأول."
يزن باستفزاز:
"ما هو ده اللي مضايقني. إني حتى مش عارف ألم عليها. وصقر كأنه بيعاقبني وعايز يربيني من أول وجديد."
عز وهو بيتاوب:
"ما أنت بصراحة محتاج تربية. طب متقول لأبوك وهو هيتصرف معاه."
يزن بغل:
"كريم كل ما أروح أشتكيله بيضحك وفرحان فيا. وياسمين بتقولي ماليش دعوة، صقر قالي متدخلش. شايف الاستفزاز اللي أنا فيه مع العيلة دي؟ عارف بقى المشكلة في إيه يا عز؟ إن ميرا وحشاني أوي. أنا أصلاً ومصدقت اتجوزها وتبقى على اسمي، لكن من ساعتها مش عارف أقرب منها. نفسي يااض يا عز نسافر في أي حتة أنا وهي لوحدنا، ونعيش بقى ونعوضها عن كل اللي هي شافته. أنا بحبها أوي و..."
ولسه يزن بيكلم كلامه وهو سرحان، سمع صوت شخير عز وهو نايم على الكرسي. يزن بص له بغل وضربة في رجله عشان يصحيه، لكن عز كان في سابع نومة.
يزن بغل:
"بقي كده يا عز؟ طيب أنا همشي وأنام أنت بقى في البلكونة، يارب يطلعلك حرامي."
وخرج يزن من البلكونة وهو متغاظ. لقى والده عز، حنان، وهي جايبة سندوتشات وكوبايتين شاي.
حنان:
"رايح فين بس يا يزن يا حبيبي؟ ده أنا جايبالكم العشا أهو."
يزن بحب:
"ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. بس أنا متأخر قوي وصقر محرج عليا متأخرش عن الساعة 10:00."
حنان بصت للساعة وقالت له:
"دي خلاص الساعة عشرة إلا خمسة. اقعد بقى اتعشى معانا."
يزن بخضة:
"يا نهار أسود ومنيل! أنا كده هنام على السلم. سلام يا طنط.. أبقي الحقي ابنك عشان نام تقريباً في البلكونة."
ونزل يزن من بيت عز وهو مستعجل جداً وركب العربية في طريقه للفيلا وهو بيدعي إن صقر يكون نايم.
***
في فيلا عاصي السيوفي ❤️
في أوضة وعد.
عاصي كان نايم جنبها واخدها في حضنه وبيحكيلها كل الحكاية من الأول خالص.
عاصي:
"بس يا ستي، ده كل اللي حصل من أول ما عمك طلب مني إني ألعب على لارا وأروح الورشة اللي هي شغالة فيها."
وعد بحزن:
"وأنت خبيت عليا ليه يا عاصي؟"
عاصي:
"عشان مدخلكيش في حوارات أنت مالكيش ذنب فيها. وعلى فكرة لارا متستاهلش أي حاجة من اللي حصلتلها دي. علشان كده أنا سبت الفلوس وكل حاجة وهربتها معايا."
وعد:
"بس عمك مختار عمره ما هيسكت يا عاصي، مش بعيد يفكر يأذيك."
عاصي بحزن:
"أنا واثق إنه هيعمل كده. علشان كده يا وعد، أنا مش هقعد في مصر، أنا هسافر. وطبعاً أنتي هتيجي معايا. وكفاية أوي لحد كده."
وعد حضنته أكتر:
"عندك حق. وتغور كل الفلوس والورث."
ونامت في حضن عاصي اللي فضل طول الليل يطبطب عليها عشان يطمنها. وبعد ما اتأكد إنها نامت، سابها ودخل أوضته وهو حزين جداً على اللي حصل ليها ولارا، ودخلهم في حرب هما مالهمش ذنب فيها.
***
في أوضة عاصي 🤔
دخل وقعد في السرير وقرر يشغل التليفزيون على أي أغنية تفصله عن تفكيره. وللأسف اشتغلت أغنية "وجع الهوى" 😔.
"حبيتيني وما حبيتكش.. وحاولت ألاقي مفيش مكان في قلبي ليه يا قلبي ليه مادخلتيش.. وأكيد مفيش إنسان بيجي مكان إنسان.. والمستخبي أهو بان.. معنديش.. كنتي الدوا لمرض مش عندي.. وكنتي حلم لغيري كبير.. وجع الهوى جربته زمان.. أنا وبتدوقيه معايا كتير.. وريتيني الجنة وحلاوتها.. وشوفت في عينيكي روحي وغلاوتها.. وأنا أسف والله ما أستاهل ده.. أنا قلبي ملك لواحدة أنا حبيتها."
عاصي رمى الريموت على التليفزيون بغيظ وحط إيده على راسه بوجع:
"كفاية بقى يا لارا. اطلعي من دماغي. أنا تعبت. أنا مظلمتكيش، أنا مظلوم زيك. بس خلاص، أنا هبعد. هبعد عنكم كلكم."
***
في أوضة يزن 😂
ميرا ونسمة قاعدين متغاظين.
ميرا:
"معقول يا يزن تتاخر كل ده؟ ده أنا طلعت مش فارقة معاه خالص. بس مش مشكلة، عمو صقر هيعلمه الأدب."
نسمة:
"أنا بجد مضايقة أوي. حصل إيه لكل ده؟ أنا مش بعرف أنام بعيد عن فهد. هو ليه أونكل صقر عمل كده؟"
ميرا بزعل:
"علشان الاتنين محتاجين تربية."
بس علي الأقل فهد اعترض مش يزن اللي نزل ومرجعش لحد دلوقتي.
والساعة داخلة على 10، وكأنه بايعني.
نسمة: الصراحة يا ميرا، جوزك لا يطاق أساسًا.
ميرا بغيظ قامت وقفت وحطت إيديها في وسطها: نعم يا حبيبتي، هو مين ده اللي لا يطاق؟ أنا جوزي قمر، هو آه عصبي شوية ورخم، بس أنا اللي أقول كده مش حد تاني.
نسمة طلعت لسانها بغلاسة لميرا: أولعوا انتوا الاتنين، يارب فهد يعرف يصالح عمه.
***
في الفيلا.
دخل يزن الساعة عشرة ونص وهو بيتسحب وبيدعي ربنا إن صقر يطلع نايم. طلع على السلم وقرب من أوضته، ولسا هيفتح الباب اتفاجأ بإيد حطت إيديها على الباب.
يزن بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، في إيه تاني؟
صقر ببرود: إيه، هي الساعة كام معاك كده يا حضرة الضابط؟
يزن بتوتر: معيش ساعة والموبيل فصل مني غصب عني.
صقر: امم، دي مشكلة فعلًا. طيب روح دور على أوضة تانية تنام فيها، يلا.
يزن بحدة: ليه يعني كل ده؟ دي الساعة لسه مجتش 10:30، أنا متأخرتش أوي كده يا صقر.
صقر ابتسم بخبث ورفع حاجبه: يعني أنت عارف الساعة كام مش كده؟ امشي يلا، متنحش كده. أقولك روح بات مع فهد في أوضة اللي في الجنينة، أصله برضه بيغني "ظلموه" لوحده من غير مراته.
وصقر كان بيزق يزن من قدام الأوضة، ويزن متغاظ أوي وبصله وقاله بغل: هو أنت متخصص في النكد ليه كده؟ يعني معقول تحرمني من مراتي وأنا عريس؟ ده أنا حتى مدخلتش دنيا.
صقر ضحك بتريقة: وحياة أمك يا يزن لو ما اتعدلت واحترمت نفسك، والله ما هتدخل أبدًا في جوازتك السودة دي. ويلا، متقفش تتنحلي كده، روح نام جنب فهد.
يزن: طب أوعي إيدك، متزقش. أنا هروح أنام مع معاذ، ماشي؟ بس خليك فاكرها، بكرة ييجي اللي ياخد قمر منك، على فكرة.
صقر: ماشي يا أخويا. غور بقى.
يزن: اديني غاير أهو. ربنا يهد القوي والظالم، ومش مسامحك يا صقر، لا أنت وأبويا.
وراح يزن أوضة معاذ وزقه ونام جنبه على السرير وهو مضايق جدًا من صقر، ومضايق أكتر من ميرا إنها مطوعاه.
***
تاني يوم.
معاذ أخد جميلة علشان يروحوا المستشفى عند أدهم بعد ما طلب من الدكتور.
في أوضة أدهم.
كان عارف إن في حد هييجي يزوره، وافتكر يزن أو معاذ، بس اتصدم لما شاف جميلة داخلة فستان أبيض رقيق جدًا كعادتها ومعاها بوكيه ورد. ونظرتها ليه كلها اشتياق وحب، وكأنه معملش حاجة خالص تزعلها أو تحزنها منه.
جميلة برقة: حمدلله على السلامة يا أدهم. كنت قلقانة أوي عليك، أنت كويس مش كده؟
أدهم كان شكله مرهق جدًا وتعبان، واتكسف من الحالة اللي هو فيها ووطى راسه بيحاول يداري دموعه: أنتِ إيه اللي جابك يا جميلة؟ مكنتش عايزك تشوفيني وأنا كده، وأنا حياتي بايظة ومتدمرة.
جميلة قربت وحطت البوكيه على التربيزة بحزن، وقربت وقعدت جنبه وحطت إيديها على إيده: أنا جيت لما عرفت إنك لسه عايزني، لكن لو أنت مش حاببني في حياتك، أنا ممكن أمشي على فكرة.
أدهم مسك إيديها بخوف: لا، النبي ما تمشي. ده ما صدقت إني أشوفك. ده أنتِ الحاجة الوحيدة اللي بصبر نفسي بيها علشان أخرج منها.
وبدأ أدهم يدمع بحزن، وجميلة اتفاجأت منه وحطت إيديها على وشه بصدمة.
أدهم: جميلة، أنا شربت الزفت ده غصب عني. أنا كنت وحيد و...
جميلة قربت وحضنته بهدوء: بس من النهاردة مش هتبقى وحيد، صدقني. أدهم، أنا محتاجالك أوي. ممكن تحارب علشاني أنا... لو سمحت.
أدهم ابتسم باستغراب: يعني لسه باقية عليا حتى بعد كل اللي حصل؟ إيه، بتحبيني بقى ولا إيه؟
جميلة اتكسفت أوي وبعدت عنه: احم، لا مش كده، بس علشان أنت ابن عمي جاسر ومتربيين مع بعض و...
أدهم شدها من دراعها ليه أكتر وهو مبتسم بحب: طب أنتِ اتوترتي ليه أوي كده؟ أنا عن نفسي مش بحبك، أنا بموت فيكي وبعد الأيام علشان أخرج من هنا ونتجوز. ها، موافقة يا جميلة تتجوزيني؟
جميلة من فرحتها حضنته جامد، وهو بادلها الحضن ده وباسها من راسها بحب. وكان حاسس إن ربنا بيهون عليه تعبه. وبص بالصدفة على الباب لقى معاذ واقف ومربع إيده وبييبصله بحب.
أدهم بعد عن جميلة بإحراج: احم، معاذ، أنت اللي جبتها لحد هنا مش كده؟ تصدق إنك جدع أوي.
معاذ بابتسامة: إيه، هو أنا عندي أعز منك أتعب علشانه ولا إيه؟ الدكتور طمني عليك على فكرة وقال إنك مش هتقعد كتير هنا.
جميلة فرحة: بجد؟ يعني ممكن يخرج معانا النهاردة مش كده يا معاذ؟
معاذ بضحك: لا مش كده يا سعاد يا حسني، وابعدي عنه واحترمي أمي، أنا أخوكي برضه.
جميلة بعدت عن السرير خالص وهو موطية راسها: احم، أنا آسفة والله، بس كنت قلقانة عليه يا معاذ.
معاذ بغلاسة: والنبي، واتطمنتي يا أختي خلاص؟ يلا بقى اخرجي استني برا علشان نروح.
وسمعت جميلة كلام أخوها وخرجت بره الأوضة وهي بتودع أدهم بنظراتها. وأول ما خرجت أدهم بص لمعاذ بغيظ.
وقاله: ده أنت رخيم أوي. ليه خرجتها؟ ده أنا صدقت إنها جالي أصلًا.
معاذ: أنا جبتها علشان حماسك يزيد وتخف بسرعة. الدكتور قال الفترة الأخيرة أنت نفسيتك كانت وحشة. شوفت علشان تعرف إني جدع وقد وعدي.
أدهم بفرحة قام من على السرير وحضن معاذ جامد. ومعاذ كان بيحاول يبعده بهزار: إيه يا عم أنت شغال أحضان من الصبح؟ في إيه؟ لا عاتق البت ولا أخوها؟
أدهم ضحك جامد ومعاذ حط إيده على كتفه.
معاذ: بص، أنا لازم أمشي دلوقتي، بس هيجيلك تاني. خلي بالك من نفسك يا أدهم.
ودع معاذ أدهم وخرج بره الأوضة زي ما الدكتور أمره إنه ما يقعدش كتير معاه. وأدهم قعد على السرير وهو مبسوط قوي وفرحان إنه أخيرًا قال اللي جواه لجميلة وإنها مسامحاه.
ووصل معاذ جميلة كليتها وراح على جامعته علشان كان عنده محاضرات.
***
قدام الجامعة.
معاذ كان بيركن عربيته واتفاجأ بعربية أخدت مكان ركنته.
معاذ بعصبية: إيه العبط ده؟ ما أنا برجع بضهري، أكيد يعني دي ركنتي أنا. ده أحول ده ولا إيه؟
ونزل معاذ من العربية وهو بيزعق: أنت يا كابتن! هو أنت أحول مثلًا ولا شكلك كده؟ أنت مش شايفني بركن؟
في اللحظة دي نزلت بنت لابسة بدلة فورمال وشعرها أصفر طويل أوي لدرجة لفتت نظر معاذ، ولابسة نظارة شمس مدارية عيونها العسلي.
البنت رفعت النضارة من على وشها لشعرها واتكلمت بثقة وقالتله: لما تتكلم مع حد، ياريت توطي صوتك. عيب أوي لما تبقى معيد في جامعة زي دي وتهزق نفسك.
وسابته البنت وهو مصدوم ودخلت الجامعة بكامل أناقتها وثقتها في نفسها. ومعاذ كان واقف فاتح بوقه.
معاذ حط إيده في شعره بكسوف: أنا باين كده اتهزقت...
آه، اتهزقت. بس هي مين دي؟
***
في القسم.
في مكتب يزن، مراد دخله علشان يتكلم معاه في قضية خيري.
يزن بعصبية: وأنا مالي؟ عايزني مثلًا أساعدك تقبض عليه؟ ولا عايز تعرف مني كل المعلومات اللي وصلت لها علشان تلحق تحذره؟ إيه يا مراد، أنت للدرجة دي فاكرني عبيط؟
مراد بعصبية: بقولك إيه، احترم نفسك واعرف كويس أنت بتكلم مين، وأوعى تفتكر إني هسمحلك إنك...
يزن قاطعه في الكلام وضحك بتريقة: تسمحلي؟ تصدق ضحكتني أوي. اسمع يا مراد، أنا لآخر لحظة محترم إن أنا وأنت كنا دفعة واحدة، بس قسما بالله أنا لو حطيتك في دماغي هزعلك. أنا زعلي وحش قوي. وقول للي بعتك إن اللي بينك وبين يزن ده طار، وأنا صعيدي ومش بسيب طاري.
مراد قرب من يزن وقاله بصوت واطي: طب خلي بالك بقى عشان خيري هو اللي مش هيسيبك. وقالي أقولك ما تلعبش بالنار، أنت مش قدها. وأحسن لك ترجع له ميرا... سلام يا يزن.
وخرج مراد من المكتب، ويزن كان متعصب جدًا ووقع كل اللي على المكتب: آه يا ولاد الكلب... يا ولاد الكلب كلكم. ماشي يا خيري، ماشي. أنا هوريكم.
***
في الشركة.
كان خالد قاعد في مكتب صقر وبيشوف ورق الصفقة الجديدة. وكريم دخل واتصدم إن خالد موجود.
وقاله: إيه ده؟ إيه ده؟ غريبة يعني إن صقر مش موجود.
في مكتبه وأنت اللي قاعد؟
خالد ضحك بتريقة: لا، صقر قاعد في الفيلا عشان فهد.
ويزن حالف ليربيهم. تعالي اقعد علشان عايزك في حوار.
وقعد كريم قدام خالد، وخالد طلع ورقة قديمة قوي ووريها لكريم، وهو أول ما شافها اتصدم.
كريم: إيه ده يا خالد؟ أنت بتستهبل؟ أنت لسه بتحتفظ بالورق القديم؟
خالد ضحك بتريقة وسند ضهره على الكرسي: علشان مقتنع إن ليها عوزة... وادي دلوقتي جيه وقتها يا كريم.
في المطار.
عاصي وهو حاضن وعد: ياريتك كنت جيت معانا يا تامر. البلد دي مش حبانا، وكفاية أوي لحد كده... بس ياريت تنفذ آخر طلب ليا.
تامر ضحك: آخر طلب؟ حاضر يا عاصي. برغم إني شايف إنه مالوش لازمة، بس هسلمها الجواب حاضر.
وبص تامر لوعد بحب: وعد، خلي بالك من نفسك وابقي طمنيني عليكي.
وعد ابتسمت: حاضر... بس والنبي ما تتأخر كتير هنا وتيجي أمريكا. إحنا مش هنقدر نستغني عنك.
تامر: حاضر والله. يلا سلام. أول ما توصلوا ابعتيلي.
وسابهم تامر، وطلع عاصي ووعد للطيارة وسافروا لأمريكا.
رواية خادمة الصقر الفصل 103 - بقلم يوستينا سامي
في الشركة 💪
كريم بتوتر: انت عايز تهدده بالورق القديم ده؟ خالد، هو انت لسه محتفظ بورقة الجواز العرفي بتاعتك انت واخت مختار؟
خالد توتر جداً: ليه بتفتح في الذكريات دي يا كريم دلوقتي؟ انت عارف كويس اني مش بحب افتكرها.
كريم: بسأل بس. يا ابني احنا مش عايزين ندخل مشاكل تانية، احنا اسمنا في السوق مش قليل علشان نهدده بالمنظر ده. وكمان عيالك كبروا، فبلاش يعرفوا الماضي المنيل ده.
خالد اتعصب أوي وقام من على مكتبه: بقولك ايه يا كريم، أنا غلطت لما اتجوزت على نغم، بس معملتش حاجة حرام عشان أتكشف منها. وانت عارف كويس قوي إن الجواز ده كان ليه سبب.
كريم: طب اهدي كده واقعد، بلاش عصبية مش مبررة.
هي اخت مختار ماتت، وأخو مختار كمان مات، لكن الأفعى لسه عايش.. مختار.
واللي عمله زمان عشان يكسرك قدام مراتك يا خالد وياخد نغم منك، ممكن يعملها تاني.
ولسه خالد كان هيرد عليه، اتفاجأ بالباب اتفتح ودخل فهد وهو لابس بدلة، وده نادراً لما بيحصل 😲.
خالد ابتسم بتلقائية: يا نعم يا فندم.. جاي الشركة يعني؟
في حاجة ولا إيه؟
كريم: لا، وكمان متشيك يا خالد، انت مش واخد بالك؟
فهد وهو بيعدل البدلة بتناكة: اه، وحاطط من الكريم بتاع معاذ عشان أبين ابن ناس ومتربي. أي رأيكوا فيا؟
خالد وكريم ضحكوا على طريقة كلامه.
خالد بتريقة: باسم النبي حرسك وصينك، فين أمك عشان تبخرك يا واد؟ المهم، جاي الشركة ليه؟ في حاجة ولا عايز فلوس مثلاً؟
فهد وهو بيفتح زرار البدلة بثقة: لعلمك، أنا ما أقبلش إنك تكلمني بإهانة، وخصوصاً لما أكون شريك في الشركة هنا.
ثانياً، أنا نغم شافتي الصبح، ملكش دعوة، وبخرتني 😛.
ثالثاً، وده الأهم، اتعودوا إنكم تشوفوني هنا كل يوم، لأني هاجي على طول أدير شغلي.
كريم: إيه يا ابني؟ كل الكلام ده؟ معقولة فهد الحديدي بنفسه هييجي معانا الشركة؟ لا لا، ده النهاردة عيد يا جماعة، واضح إن صقر أستاذ بجد وعرف يربي. عقبال ابني.
خالد بص لفهد بفرحة وقال له: بجد يا فهد هتيجي معانا الشغل؟ طب وجامعتك؟
فهد بعقل: متخافش، هحاول أوفق ما بينهم. المهم أبقى في ضهرك انت وصقر. ما هو مش معقولة يعني معاذ اللي معيد في الكلية وتعبان في تحضير الدكتوراه ييجي هو يقف معاك وأنا لا.
خالد بص له بفخر: خلاص، النهاردة هتروح أنت تقعد في مكتب معاذ، وكل يوم أنا وعمك كريم هنقعد نتكلم معاك شوية في الشغل وتفاصيله لحد ما تتعلم كل حاجة. اتفقنا؟
يا فهد.
فهد بفرحة: اتفقنا.. بعد إذنكم.
وراح فهد مكتب معاذ مؤقتاً. وأول ما قعد وكان بيتفرج على المكتب، افتكر كلام صقر ليه.
فلااااش باااااااك 🌠
في الأوضة اللي في الجنينة. امبارح بليل.
صقر دخل الأوضة ولقى فهد قاعد مضايق ومش عارف ينام. قرب صقر جنبه وقال له: إيه؟ مش عارف تنام يعني؟ اتعود إنها تبقى جنبك.
فهد قام على السرير بغيظ: إيه؟ وفيها إيه يعني؟ هي مش مراتي؟ ينفع اللي بتعمله فيا ده يا صقر؟
صقر ضحك أوي على فهد، وخصوصاً لأنه بيحسه طفل حتى في زعله. صقر قرب وأخده في حضنه.
صقر: خلاص، متزعلش أوي كدة.. بس اثبتلي إنك تستحقها وأنا أرجعك تاني لأوضتك. بذمتك مش عيب عليك تبقى راجل متجوز ولسه بتأخر مصروف؟
فهد اتحرج أوي: ما أنا لسه بدرس يا صقر و..
صقر قاطعه: قصدك بتسقط؟ هو انت مش مستغرب إن أهل مراتك ما جوش لحد دلوقتي ولا طلبوا حتى إنهم ياخدوا نسمة ولا أي حاجة؟
فهد بص لصقر باستغراب: اه، ملاحظ فعلاً.. هو انت اللي اتكلمت معاهم مش كدة؟
صقر: اه، وقولتلهم إن بنتكم متجوزة راجل هيقدر يحميها ويساعدها.. واقنعتهم إنك هتقدر تتحمل مسؤولية بيت وإنهم ليهم حقهم يتدخلوا لما نسمة تشتكي منك فقط. تفتكر يا فهد أنا كدبت عليهم ولا لأ؟
فهد اتأثر أوي بكلام صقر، وخصوصاً إن صقر مش متعود يدي لحد كلمة من فراغ.
وفضل فهد وصقر يتكلموا مع بعض كتير لحد ما اقتنع إن هو لازم يعتمد على نفسه لأنه بقى زوج ومسؤول عن زوجة، وعشان يشيل الحمل عن أبوه وعمه.
بااااااااك 🌠
فهد: عندك حق يا صقر.. أنا من النهاردة لازم أعتمد على نفسي. أنا هوّي، فهد الحديدي، هعمل إيه؟ ربنا يستر 💪.
________________________________________________
في مكتب عز 🌹
يزن كان بيشرب قهوة وبيتكلم مع عز وهو متغاظ.
يزن: يعني مراد كان عارف إن خيري موجود في المكان، ومكلفش خاطره حتى إنه يبعت حد؟
عز: لا، ده حتى قالي إن مش هكمل في القضية دي. وفعلاً ده اللي حصل، تاني يوم اللواء حمدي قالي إن هسيب القضية.
يزن بغل: وكل اللي انت بتقوله ده ما يأكدشي إن مراد يبقى عين خيري هنا في القسم يا عز؟
عز: يا زفت، أنت وطي صوتك بقى! الله! بص يا يزن، بصراحة كدة، أنا متعودتش أخبي عليك حاجة. أنا شاكك في اللواء حمدي كمان.
يزن بصدمة: انت بتقول إيه؟ لا، مش للدرجة دي يا عز، أكيد!
وبعدين..
عز: وبعدين إيه يا يزن؟ تقدر تفهمني يعني إيه القضية تتسحب منك بالسهولة دي؟ لا، وكمان ما فيش حد بيعمل تحريات عنه أو عن أماكن تواجده، وكأنهم بيخبوا عليه.
يزن حط إيده على راسه بصدمة: أخدت بالي من كل الكلام ده، بس مش قادر أصدق.. اللواء حمدي ده كان قدوتي يا عز، ومش سهل عليا أصدق الاتهامات دي.
عز: أستغفر الله العظيم يارب.. أنا مخي خلاص ساح. بقولك إيه يا يزن؟ ابعد بقي عن القضية دي، احنا مش حمل مشاكل.
يزن بص له بتعب ومردش عليه: أنا رايح مكتبي.
____________________________________________
في الجامعة 😲
معاذ كان متغاظ أوي من البنت اللي كلمته بالأسلوب ده، ودخل أوضة الدكاترة والمعيدين.
معاذ قعد جنب معيد زميله: بقولك إيه يا سامح، في بنت كانت لابسة بدلة لونها أبيض كدة وشعرها طويل.. لا طويل أوي، أصفر. مين دي؟ 👱♀️
سامح بضحك: شعرها أصفر؟ معرفش والله يا معاذ.
قرب معيد تاني اسمه ماجد وهو بيضحك: اه، أنا شفتها وهي داخلة وعرفت إن اسمها سيلين، بس معرفش أي صفتها هنا في الكلية الصراحة.
معاذ باستغراب: سيلين؟ اممم، ماشي.
وبعد حوالي ربع ساعة، اتفاجأوا بدكتور من الإدارة داخل.
مع سيلين أوضة بتاعة الدكاترة.
الدكتور: أعرفكم على سيلين العزازي، معيدة معاكم هنا.
معاذ اتصدم من جمالها وثقتها وهي واقفة، وكان موجه نظره عليها. وفاق على صوت الدكتور: يا معاذ، أنت معايا؟
سيلين ابتسمت بتريقة: واضح إنه سرحان يا دكتور.
معاذ: احم، أيوه يا دكتور عثمان، أنا مع حضرتك.
دكتور: بقولك إن سيلين هتبقى معاك. ياريت توريها الجدول بتاعك وبتعرفها أماكن السكاشن، لأنها جديدة.
معاذ: اه، تمام.. حاضر يا دكتور.
عثمان: اتفضلي يا سيلين، وزي ما فهمت، لو عاوزتي حاجة معاذ موجود. هو معيد وبيحضر الدكتوراه وهيساعدك جداً. وأنا برضو موجود في مكتبي.. بعد إذنكم.
خرج دكتور عثمان، وماجد وسامح كانوا بيبصوا لسيلين بإعجاب، وخصوصاً إنها ملفته. لكن سيلين تجاهلتهم وأخدت كرسي جنب معاذ وقعدت عليه بغرورها اللي أدهش معاذ.
سيلين بصوت واطي: صباح الخير يا معاذ. تسمحلي أناديك باسمك، أصل إحنا معيدين زي بعض؟
معاذ حب يتكلم بطريقتها وقالها بغرور: هو إحنا أه معيدين، بس مش زي بعض. أصل معيد مبتدئ زيك غير معيد بيحضر الدكتوراه زي.. ولا إنتي إيه رأيك؟
سيلين ابتسمت وقالت له: واضح إننا مش هنتفق مع بعض يا معاذ، بس مش مشكلة. ممكن توريني جدول السكاشن لو سمحت؟
معاذ ابتسم: اه، ممكن.. اتفضلي.
ومد معاذ إيده بالورقة بتاعته، وسيلين كانت هتاخدها، لكن معاذ سحبها تاني وقالها: الأول قوليلي عرفتي إزاي إني معيد هنا؟ شكلك تعرفيني.
سيلين ابتسمت بغرور: هات يا معاذ الورقة وبطل لعب عيال.
وسحبت سيلين الورقة وهي مبتسمة، ومعاذ كان مصدوم من جرأتها الغريبة وقعد يضحك عليها، وهي كانت متبعاه بعنيها.
____________________________________________
في الجنينة 🌹
كارمن قاعدة وهي ماسكة كوباية العصير في إيديها.
وقالتها: يا بنتي، خنقتيني. قاعدين وسايبين الغداء جوه بيجهز. إيه يا بنتي مالك؟
ميرا: بقولك إيه يا كارمن، عايزة تروحي تاكلي انتي، أنا ماليش نفس أكل. بعد إذنك، بلاش تضغطي عليا.
كارمن باستغراب: أعوذ بالله.. في إيه يا بنتي؟ هو انتي ويزن لحقتوا تتجوزوا عشان تبقي لابسة البوز ده وعلى الصبح؟
ميرا بزعل: ما دي المشكلة. شايفة أخوكي فهد بيعمل إيه عشان بس يراضي صقر؟ نزل النهاردة الشركة ومراحش الجامعة. كل ده ليه؟ عشان بس صقر يسيبه يقعد مع نسمة.
وانا يزن وكأنه ما صدق يبعد عني.
كارمن قعدت تضحك: عشان كده انتي متضايقة؟ طب على فكرة بقى، يزن كان متغاظ النهاردة الصبح وهو نازل ومولع من صقر، لدرجة إنه لا فطر معانا ولا صبح عليه. بس هو كدة، يزن مش بيحب حد يلوي دراعه.
ميرا: لا يا كارمن، هو مش بيحبني. هو مجبور عليا.
بس أنا اللي غلطانة، أنا رخصت نفسي أوي.
كارمن: يا خرابي على كلام الأفلام العربي القديمة الوحشة كمان! يزن يا حبيبتي محدش بيجبره على حاجة. ولو مش عايزك عمره ما هيتجوزك.
على السفره 💪
كانوا قاعدين بيتغدوا.
صقر باستغراب: هي فين ميرا؟ مجتش ليه تاكل؟ و كارمن؟
قمر: ميرا شكلها مضايقة أوي يا صقر. تخيل النهاردة الصبح كانت عايزة تمشي مع ياسمين، لولا إني قولتلها إن عمك صقر هيضايق أوي.
صقر: وياسمين مشيت ليه أساساً؟ ما إحنا كنا مع بعض والبيت متونس بيهم. وبعدين ما إحنا متفقين نروح كلنا عند عساف النهاردة.
نغم: مش مهم الكلام ده.. أنا هروح أجيبها تاكل معايا. صحيح، هو فهد فين؟ هو راح الجامعة؟
صقر بثقة: لاااا.. راح الشركة مع أبوه.
نغم ابتسمت: والله يا صقر، أنت بتعمل المعجزات حقيقي.. أنا هروح أجيب ميرا.
وخرجت نغم الجنينة وشافت ميرا قاعدة مع كارمن وهي زعلانة أوي.
نغم: إيه ده؟ بتعيطي ليه يا ميرا؟ عملتلها إيه؟ اللي تنشكي في قلبك.
كارمن: أعوذ بالله.. في إيه يا عيلة مناخوليا؟
الواحد يبقى قاعد لا بيه ولا عليه، يلاقي الاتهامات بتتوزع كدة..
اقولك انا قايمة اتغدي مع عمي بلا وجع قلب يا شيخة.
نغم مسحت الشبشب و حدفته عليها: يلا في داهية يا بنت خالد.. عليكي و علي ابوكي و اخوكي كمان.
و قعدت نغم تتكلم مع ميرا و اقنعتها تدخل تتغدي معاها و قضوا اليوم مع بعض.
***
في الجامعة.
بعد ما خلص معاذ المحاضرات اللي عنده و قرر انه يمشي بدري علشان عنده مذاكره كتير لرسالة الدكتوراه، و لكن اول ما خرج برا الجامعة لقى سيلين واقفة محتارة و ماسكة التليفون و عمالة ترن على حد.
معاذ: احم.. ايه مالك واقفة كدة ليه.. شكلك محتار يعني.
سيلين بتوتر: افندم يا دكتور معاذ.. في حاجة؟
معاذ رفع حاجبه باستغراب: هيكون في ايه مثلا.. انا لقيتك واقفة محتارة فحبيت اساعد مش اكتر.
سيلين بحده: اه.. الكلام ده لما اكون انا طلبت المساعدة يا استاذ معاذ.. و بعد اذنك بعد كدة متتطفلش على حياتي.
معاذ اتغاظ جدا و اتعصب: انتي بتتكلمي كدة ليه يا استاذة انتي.. ما براحة شوية.. هو انا علشان ضحكت على شوية دبش رمتيهم تفتكري ان ده عادي و هسكتلك بعد كدة؟
سيلين: افندم؟
معاذ بغيظ: ايه.. اطرشيتي مثلا.. اسمعي.. انا مش بقبل بالاهانة و لا قلة الادب.. و يستحسن ميبقاش في كلام ما بينا نهائي بعد كدة.. و انا كلامي مع الدكتور عثمان.. بعد اذنك.
و مشي معاذ و هو متعصب جدا من فكرة ان بنت تهينه او تقلل منه.. و خصوصا انه عارف قيمة نفسه كويس اوي.. فهو دكتور معاذ الحديدي.
***
في عربية.
معاذ كان قاعد متغاظ قوي و مش مصدق طريقة كلامها معاه.
معاذ: بني آدمة مغرورة و تنكة.. انا مش فاهم على ايه.. ولا علشان حلوة شوية.
و فجأة و هو بيكلم نفسه لقى باب العربية بيتفتح و سيلين ركبت جنبه و بتتكلم بغرور: انا عربيتي مش عايزة تدور و انا مش عارفة اتصرف.. خدني في طريقك لحد برا و هركب تاكسي من اول الشارع.
معاذ بصدمة: هو انتي بجد انسانة زينا.. انتي راكبة جنبي عربيتي و بتأمري؟ علفكرة دي اسمها قلة ذوق.
سيلين باحراج: اكيد مش قصدي أمرك.. بس ده اسلوبي..
هاا.. هتوصلني لحد اول الشارع و لا انزل يا دكتور؟
معاذ بغيظ: لا.. هوصلك لحد باب بيتك كمان.. انا عندي اخوات بنات و اخاف عليهم.. بس هروح اجيب اختي في طريقي.
سيلين قعدت ولا كان فيه حاجة و قالتله: عادي مش مشكلة.. بس لو سمحت بلاش تاخرني علشان جدتي متخافش عليا.
معاذ بغل: يارب الرحمة من عندك.
و طلع معاذ بعربيته في اتجاه مستشفى اخته بتتدرب فيها الفترة دي.
***
قدام المستشفى.
جميلة كانت واقفة مع واحدة صاحبتها و اتفاجئت بواحد جه وقف قدامها.
قالها: حضرتك انسه جميلة مش كده؟
جميلة: ايوه.. في حاجة حضرتك؟
تامر ابتسم: مالك خايفة كده ليه.. انا تامر.. بصي.. انا عارف ان انتي متعرفنيش.. بس انا كنت عايزك توصلي للارا الجواب ده.. و لو سمحتي خلي الموضوع سر.
و سابها و مشي.. و جميلة كانت واقفة مش فاهمة ايه اللي بيحصل.. لكنها خبّت الجواب فعلاً في شنطتها لحد ما تقابل لارا.. وبعدها معاذ جاء أخذها ووصل سيلين لحد بيتها.
***
في الفيلا.
وصل فهد و خالد بليل من الشركة.. لأنه كان بيعرف فهد اغلب الصفقات الموجودة.. وده خلى فهد راجع تعبان أوي من كتر الشغل.. و نسمة أول ما شافت فهد جريت عليه حضنته بلهفة و فرحة.. و فهد بادلها الحضن.
خالد بهزار: يا ستي.. اصبري.. الواد جاي خلصان.. ما فيهوش حيل حتى يحضن.
فهد: يخربيت أم السمعة اللي بتطلعوها عليا انت و اخوك.. علفكرة انا كويس.. ابعدوا عينيكوا انتوا بس.
نغم خرجت من المطبخ: حبيبي.. حمدلله على السلامة.. تلاقي جعان.. احضّرك الأكل؟
خالد رفع حاجبه بغيظ: يسلام.. ايه دلوع أمه هو بس اللي هيبقي جعان.. و انا ايه.. اولع مثلا؟
نغم بابتسامة: بعد الشر عليك.. لا.. انا متأكدة انك هتاكل.. و محضرالك الأكل في الجنينة.
خالد بهزار: يسلام.. اهو ده الدلع.. طب يلا تعالي نقعد في الجنينة و خلي أي حد من الخدم يجيبوه على برا.
و أخذ خالد نغم و طلعوا برا.. و هو بيطلع لسانه لفهد بغلاسة.. و فهد بيضحك: الراجل بيشقط الست قدام ابنها.. سبحانك يا رب.
نسمة اتشعلقت في رقبة فهد بحب: وحشتني أوي.. معرفتش أنام طول الليل يا فهد و انت مش جنبي.
فهد بص شمال و يمين علشان يتأكد إن مافيش حد.. و قرب منها و باسها بحب: حقك عليا و ربنا.. صقر لو رفض إني أنام في أوضتي النهاردة.. لنهرب أنا و انتي من البيت ده.
نسمة بابتسامة: اممم.. و أنا موافقة.. يلا ناكل.. أنا معرفتش آكل و انت مش موجود.
و خرجوا كلهم قعدوا ياكلوا مع بعض في الجنينة.
في الجنينة.
خالد بضحك: لا يا نغم.. مشفتيهوش.. و أنا بعرفه ورق الصفقات و العقود.. فجأة أحوّل مني و وشه أحمر و قالي: تو ماتش ضغوط على كتكوت صغنطوت.
نغم: يا قلب أمك انت يا كتكوت.
فهد ضحك جامد: ما بصراحة.. أوفر يا حاجة.. هو حد قالكم عليا إني زويل.. أنا بسقط كل سنة في الكلية أساساً.
و فجأة و هما بيتكلموا.. نسمة مسكت إيد فهد جامد و ضغطت عليها بوجع.. و أول ما فهد بص لها.. اتفاجئ إن وشها اصفر أوي.. و حطت إيديها على بوقها و بتجري على الأوضة.
خالد بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم.. مالها مراتك يا فهد؟
فهد بخوف: مش عارف.. دي مش أول مرة.. أنا هروح أشوفها يا بابا.
و جري فهد عليها.. و لقاها في الحمام بترجع بتعب.. و فضل فهد جنبها.. و أول ما حس إنها هديت.. غسل وشها.. و قعدت على الأرض بتعب.. و قعد هو كمان جنبها.. و أخدها في حضنه بهدوء.
فهد: اششش.. اهدى.. إحنا مش هينفع نسكت على كدة.. ارتاحي شوية و نروح للدكتور نطمن.
نسمة بتعب: فهد.. أنا تعبانة أوي.
فهد بخوف باس راسها و ضمها ليه أكتر: معلش يا حبيبتي.. هنروح نكشف.. قومي معايا.. قومي.
نغم دخلت الحمام و شافت نسمة بالمنظر ده.. أخدتها في حضنها: يا ضنايا يا بنتي.. تعالي معايا نروح للدكتورة.
يلا يا فهد جهز العربية عقبال ما نغير هدومنا.
و فعلاً.. أخدت نغم نسمة و ساعدتها تغير هدومها.. و راحوا هما التلاتة للدكتورة عزة.. دكتورة النسا.. و كانت نغم بتحبها أوي.. و خصوصاً إنها على اسم صاحبة عمرها الله يرحمها عزة.
***
في أوضة لارا.
همس بتعب: لا.. ما كدة مينفعش يا لارا.. أنا قاعدة جنبك من الصبح يا حبيبتي.. ربنا يرضيكي و كلي المعلقة دي بس.
لارا حركت إيديها بمعني لا.. و ده لأنها من ساعة ما رجعت البيت و هي رافضة الكلام مع أي حد.. و حتى الأكل بتاكله بصعوبة.. و للأسف عساف كمان مدخلهاش الأوضة لحد دلوقتي.
همس: طيب بلاش الأكل يا بنتي.. خدي العصير ده اشربيه.. و أنا هشغلك التليفزيون.
لارا بصتلها بحزن و عيون دبلانة.. و أخدته منها: و بدأت تشرب فيه بهدوء.
همس سابتها و دخلت أوضة المكتب بتاعة عساف.. و شافت حالته.. و كان ميفرقش عن بنته كتير.. زي ما همس كانت بتقول إن عساف و لارا توأم.. حتى في زعلهم.. لأنه رافض يتكلم.
همس قربت منه و حطت إيديها على كتفه: هتفضل لحد امتى زعلان كده يا عساف.. و هتفضل منفصل عننا.. أنا لوحدي مش عارفة أتعامل.
و بدأت تعيط همس بحيرة: طول عمرك انت اللي بتتصرّف في أي مشاكل يا عساف.. أنا بجد محتارة و مش عارفة أتصرف.. بنتي بتضيع قدام عيني و جوزي كمان.. أنا تعبت بجد.
عساف بص لها بحزن.. و أخدها في حضنه علشان يهديها.. و بدأ يتكلم بوجع: غصب عني يا همس.. مش سهل عليا كل اللي حصل ده.. و مش عايز أتكلم علشان خايف أنفجر فيها.
همس و هي في حضنه و بتعيط بوجع: يا عساف.. إحنا مطلعناش من الدنيا دي إلا بلارا.. و أكيد مش هنرتاح و إحنا شايفينها بتضيع.. انت مش شايف نفسيتها وحشة قوي و محتاجاك جنبها.. لأنها قريبة منك أكتر مني بكتير.
عساف باس راس همس و قالها: اهدي يا همس.. اهدي.
و كل حاجة هتتعدل بإذن الله.
***
في عيادة الدكتورة.
فهد ماسك إيد نسمة بخوف: ايه يا دكتور.. مالك واخدة وضع الصامت ليه.. مالها نسمة؟
نغم برقت: فهد.. اتلم.. معلش يا دكتورة.. خير.. طمنيني.
الدكتورة: اطمني يا نغم.. مافيش حاجة.. انتي هتبقي جدة.. برغم والله شكلك صغنتوت.
فهد بصدمة ساب إيد نسمة: لا.. سيبك من المجاملة دي.. قولي تاني كدة.. مين حامل؟
الدكتورة بابتسامة: نسمة يا استاذ فهد.. حامل.
فهد بص لنسمة اللي كانت واخدة وضع الصامت زي ما فهد بيقول.
فهد مسك وشها بإيده: انتي هتبقي أم.. انتي يا نسمة.. طب إزاي؟
نسمة بدموع: يعني انت المفروض تبقي أب.. إزاي برضو؟
فهد ضحك أوي بفرحة.. و شدها لحضنه: خش في لحم أخوك يا عسل انت.. هتجبلي عيل يا نسمة يطلع عين أمي و يرد اللي بعمله في خالد و صقر.
نسمة ضحكت أوي على كلام فهد.. و حضنته بفرحة.. و نغم كانت فرحانة أوي ليهم.. و بعد ما اطمنوا على نسمة.. أخدت تعليمات من الدكتورة.. خرجوا كلهم.
في العربية.
فهد بفرحة كان مشغل أغاني السبوع.. و نسمة و نغم كانوا بيضحكوا عليه جدا.
نسمة: انت مشغل أغاني السبوع ليه يا فهد.. هو لسه اتولد أصلاً؟
فهد بفرحة: يالهوي يا أما.. أنا مش مصدق نفسي.. و بعدين..
يا بت بستعدله.. نغم بالله عليكي.. فكري معايا.. لو بنت اسميها إيه؟
نسمة باستغراب: يسلام.. طب ما ممكن يكون ولد.
فهد بزعل بسيط: لا.. أنا عايز بنت.. البنت حبيبة أبوها.. انتي مش شايفة كارمن قلب خالد إزاي.. و بعدين أنا عايزها شبهك كدة.
نسمة ابتسمت بحب.. لأنها أول مرة تحس إن فهد بيكلمها بجد مش مجرد مجاملة قالها ليها.. نسمة بصت لنغم بفرحة.. و لقتها بتبص لابنها.. و كأنها بتقول: يااه.. على الزمن اللي بيمر بسرعة البرق.. و فضلت على الفرحة دي لحد ما وصلوا الفيلا.
في الفيلا.
دخل يزن و هو بيطنط من الفرحة و بيغني: يا خالد يا خالد.. يا كارمن يا كارمن.. تعالوا تعالوا.. في مفاجأة.
صقر كان نازل على السلم و بيضحك على طريقته.
صقر فرح و قرب من فهد بلهفة و باسه و حضنه: يا حبيبي.. أخيراً حد في البيت ده هيجبلي حفيد.. مبروك يا حبيبي.. ألف مبروووك.
و سابه و قرب من نسمة و باس راسها: ألف مبروك يا أجمل نسمة.
نسمة بكسوف: شكراً يا اونكل.
فهد جري و طلع لخالد أوضته.. و لقى نايم.. نط على السرير بفرحة: انت نايم؟ قوم بذمتك.. في جد ينام دلوقتي؟.. قوم يا خلود بقي.
خالد بنوم: ايه يا فهد.. انت اتجننت ولا إيه؟
فهد بفرحة: أنا فعلاً هتجنن من الفرحة.. نسمة حامل.
هيجيلك حفيد.
خالد: ده بجد؟ راجل يلا.. زي أبوك.. هات حضن يا واد.
و طبعاً فهد نشر الخبر في البيت كله.. و اتملي فرحة ومباركات لفهد و نسمة.. ولكن حكم صقر منزلش إن نسمة هتنام جنب ميرا.. و برضو مش جنب فهد.
***
في أوضة نسمة و ميرا كانوا نايمين جنب بعض.. و الساعة كانت قربت من 12.. و كل اللي في البيت ناموا.. فجأة باب أوضة بتاعتهم بيتفتح بهدوء.. و بيدخل.
رواية خادمة الصقر الفصل 104 - بقلم يوستينا سامي
في اوضة نسمة و ميرا كانوا نايمين جمب بعض و الساعة كانت قربت من 12 و كل اللي في البيت ناموا.
فاجأة باب اوضة بتاعتهم بيتفتح بهدوء و بيدخل يزن و هو بيتسحب.
شاف ميرا نايمة جمب نسمة. قرب منها بهدوء و قعد علي الارض قدامها.
يزن بيكلم نفسه بحب: معقول يا ربي الذل ده يعني يوم ما تبقي حلالي و تتكتب علي اسمي معرفش اقرب منها.
و بدا يدقق يزن في ملامحها بحب و فاجأة بحركة تلقائية قرب منها و هي نايمة و باسها. اتصدمت ميرا و لقت نفسها تلقائي ماسكاه من هدومه بخوف و فتحت عينيها برعب و شافته قدامها.
يزن بصلها بحب: متخفيش ده انا يزن. اهدي با حبيبتي.
ميرا بصلت حواليها بصدمة و بدأت تتكلم بصوت واطي خالص علشان نسمة: انت ايه اللي جابك هنا انت اتجننت انزل حالا عيب ميصحش كدة.
يزن بغل: واللي بيحصل فيا ده عادي و يصح مش كدة. يعني تبقي حلالي و صقر باشا يحرمك عليا. طب ده انا هتجنن و انتي قدام عيني و مش عارف اخدك في حضني.
ميرا اتاثرت اوي بكلامه لكنها ردت بقوة: لو كنت فارقة معاك كنت سمعت كلامه و جيت بدري. بس انا مش فارقالك.
يزن: انتي مش فارقالي. انتي لو مش فرقالي كنت طلقتك و خصوصا بعد ما وقفتي قدامي مع صقر.
ميرا اتصدمت لانه بيتكلم عن كلمة الطلاق بسهولة جدا وكانها هينة عليه. وده خلاها تسكت و تجمعت في عيونها الدموع. وفي اللحظة دي يزن ادرك غلطته و قرب منها و حضنها.
و قالها بحب: والله ما اقصد خالص. حقك عليا. انا قصدي اني مش بقبل ان مراتي تكسر كلامي يا ميرا. بصي تعالي نخرج من هنا قبل ما نتفضح و هصالحك بعدين يلا.
و اخد ميرا وهي بالبجامة و بدأوا يتسحبوا بالراحة.
و فاجأة لقوا حد طالع برضو يتسحب.
فهد بخوف: بسم الله الرحمن الرحيم. انت جيت امتي يا زفت انت. اي ده انت هتاخد البت و تفلق بيها.
يزن بغيظ: ايه تفلق دي يا حيوان. دي مراتي بس كله من صقر. ربنا يسامحه بقي. اوعي من وشي و اوعي صقر يعرف لحد ما نغور من الفيلا هنا.
فهد ابتسم: يعرف ايه يا ابني ده انا متجوز و مراتي حامل. و طالع بتسحب علشان اطمن عليها. يلا اهربوا و انا هداري عليكم. و نصيحة مني ابقي اخرج من الباب الوراني و ادي الحرس اي حاجة علشان يعدوك. علشان صقر موصيهم لو شافوك مع ميرا يبلغوه.
يزن بغل: كمان. طب ما يفجر*ني احسن. ده ايه القرف ده عمك ده لا يطاق. و اوعي بقي احسن نتقفش. و ساعتها لا هنشوف ميرا و نسمة تاني يا خفيف.
و شد يزن ميرا و خرج فعلا من الباب الوراني و ميرا كانت مصدومة من جنانه و خصوصا انها بالبجامة. و اخدها و ركب العربية و طلع بيها.
***
في الاوضة.
دخل فهد و كانت نسمة نايمة بتعب و هي لابسة بجامة بكم و محتشمة.
فهد قرب منها و حط ايده علي وشها بحب و كلم نفسه بحسرة: طب الواد يزن رايح يعمل شهر عسل جديد و يعيش حياته. انما انا فقري. الدكتورة محرجة عليا اني اقرب منك. قال ايه نو تتش. بذمتك ده كلام. حاجة تقرف. و كأن البنت اللي جاية في الطريق دي هتقطع عليا. بس معلش كل ده يهون. كفاية انك قدام عيني.
و بدأ يلعب فهد في شعرها برخامة علشان يضايقها و هي نايمة. و كان عمال يضحك علي رياكشنات وشها و هي مضايقة من هزاره. و في آخر ما تعب قرب و اخدها في حضنه و نام.
***
في العربية.
ميرا بستغراب: ممكن تقولي هتوديني علي فين بقي. يا ابني رد عليا. احنا من ساعة ما طلعنا من الفيلا و انت ساكت.
يزن بصلها بخبث: اه مش عايز اضيع طاقتي في الكلام. و العبط ده. اي عندك مشكلة.
ميرا فهمت مخزى كلامه و ده وترها اوي و قلقت من نظرات يزن و ضربته في كتفه بغل و قالتله: بطل تبصلي كدة. متخلنيش اندم اني جيت معاك يا يزن. و بعدين انت محترم و متربي و اكيد مش هتعمل اللي في دماغك ده.
يزن قعد يضحك بتريقة: انا محترم و متربي. لا واضح انك متعرفنيش خالص يا ميرا. بس مش مشكلة. ادينا بنتعرف علي بعض اهوو. عموما انا عايزك تهدي اعصابك خالص. و تغمضي عينيكي و تنامي شوية عقبال ما نوصل.
ميرا بقلق: ما هو انت لو تقولي هنروح فين. انا والله قلبي هيطمن و هسكت طول الطريق.
يزن ضحك بتريقة: لا و بعدين ايه قلبك هيطمن دي يا بت. ده انتي مع جوزك. اقولك اعتبري نفسك مخطوفة. و بعون الله هتبقي احلي خطفة في حياتك.
ميرا ابتسمت: كدة بالبجامة.
يزن بهزار: شاغلة دماغك انتي اوي بالبجامة. متقلقيش اول ما نوصل هتقلعيها يا ستي.
و غمزها يزن بوقاحة زي ما ميرا قالت عليه. و انكمشت في نفسها و هي بصاله و قالت في سرها: شكلك مش هتجيبها لبر يا يزن. استر يارب.
و فعلا غمضت ميرا عينيها. لان كان مشوارهم طويل. و الصبح طلع عليهم و هما في الطريق لحد ما وصلوا الغردقة. و كان يزن حاجز يخت ليهم هما الاتنين يقضوا فيه ٣ ايام بالعدد. و ده طبعاً بسبب ظروف شغله. و اول ما وصلوا يزن بدأ يفوق ميرا علشان تشوف اليخت.
***
في اوضة معاذ كان صاحي بدري يذاكر و لقى باب الاوضة بيخبط.
معاذ باستغراب لان الوقت كان بدري قوي وقال: اي ده مين هيبقي صاحي دلوقتي. ادخل.
و اتفاجئ بجميلة وهي لابسة بيجامة رقيقة جدا و داخلة و شكلها باين انه عامل عملة.
معاذ ضحك بتريقة: طالما جاية بالمنظر ده وفي الوقت ده يبقى انتي منمتيش و حاجة عايزه تقوليها. تعالي.
جميلة قربت منه وهي متوترة: بصراحة كده معرفتش انام كنت بفكر في موضوع. هو انا ينفع اتكلم معاك.
معاذ ضحك: اه طبعاً ينفع. قوليلي بتفكري في مين في ادهم مش كدة.
جميلة اتكسفت اوي و وطت راسها: لا وبطل غلاسة. لعلمك بقي انا صليت الفجر و دعيتله ان ربنا يرجعه لينا سالم و معافي.
معاذ حط ايده علي شعرها بهزار: امم هنيالوا يا عم. اومال مالك بقي في ايه.
جميلة: بصراحة لارا صعبانة قوي عليا. ولما كلمت طنط همس عشان اكلمها قالتلي انها رافضة تتكلم مع اي حد.
معاذ: و انا كمان حاولت اتواصل مع عساف و اروحله بس رافض يقابلني. و صقر قالي ان عساف لما يبقى مضغوط يستحسن انه يسيبه لوحده لحد ما يفوق. وده اللي هما كلهم عاملينوا.
جميلة: لا بس انا مش هقدر على كده. انت لازم تاخدني و نروح نطمن عليهم بنفسنا. ايه رايك نروح على الظهر كدة.
معاذ ابتسم: يا ريت حتى لو عشر دقايق. على الأقل عشان يحسوا ان احنا جنبهم فعلاً وما سبناهمش.
جميلة: طيب انا هقوم بقى انام. تصبح على خير.
و لسه جميلة هتخرج من باب الاوضة بصت لمعاذ بتلميح و هي بتضحك و قالتله: الا صحيح هي مين سيلين دي وتعرفها من امتى. اصلها كانت بتتكلم بثقة قوي. شكلها عارفك من زمان. يلا ربنا يوفقك يا معاذ يا اخويا.
وخرجت جميلة وهي بتضحك من الاوضة. و معاذ حط ايده على راسه و بدأ يلعب في شعره بحيرة اول ما افتكر سيلين. لكن بعد كده اتضايق جدا من نفسه.
وقال: هو انا بفكر ليه فيها اصلا. دي واحدة في غاية قلة الذوق ومش بتشوفني الا لما بتهزقني. و انا معملتش حاجة. دي انسب حل معاها اني معبرهاش. اه مش علشان حلوة يعني تتنطط كدة و تفتكر نفسها حاجة.
و كمل معاذ مذاكرته قبل ما يروح الجامعة علشان كان عنده سكاشن.
***
في اليخت.
ميرا بصدمة: واو بجد. انت عايز تفهمني اننا هنقعد هنا في وسط البحر ٣ ايام.
يزن بزعل: والله كان نفسي يبقى فترة أطول بس اعمل ايه بقى ظروف شغل يا ميرا. وعشان كمان ما اسيبش كريم لوحده ولا ياسمين.
ميرا حضنته: كفاية اني معاك. انا مش عايزة حاجة تاني من الدنيا يا يزن.
يزن بفرحة: يسلام. طب تعالي بقي وحش افرجك الاوض تحت دي هتعجبك اوووي و هتتصدمي.
ميرا ضحكت بدلع: شكلك مش هتجيبها لبر يا يزن.
يزن شالها. هي اتعلقت في رقبته بدلع و هو قالها بحب و كان بيغمزلها بهزار: انا يمكن مش هجيبها لبر. بس هجيب عيال. تعالي بس دي الاوض تحت هتعجبك اوي.
و نزل بيها للاوض و هي كانت بتضحك بحب ليه.
و نسيبهم مع بعض لان دول عرسان.
***
في الجامعة.
خرج معاذ من السكشن بتاعه و كان لسه هيروح الاوضة بتاعة الدكاترة. اتفاجأ بسيلين وقفت تعترض طريقه.
معاذ بصلها بذهول: يا نععم. خير يا ترى حفظتلي كام كلمة دبش وجايه تقوليهم ليا قدام الطلبة ولا في حاجة جديدة انا لسه ما شفتهاش.
سيلين: ايه الغلاسة دي يا معاذ. المفروض ان احنا زمايل في مكان واحد يعني أصحاب.
مش كده برده
معاذ: صحاب ده من أنهي اتجاه بالظبط مش فاهم، انتي مهزقاني امبارح مرتين ولو كنت سبتك شوية كنت هتهزق للمرة التالتة، ده أنا حتى لما وصلتك امبارح رزعتي الباب.
وما قلتليش شكراً.
سيرين بتوتر: بص، أنا مش تنكة ولا مغرورة ولا قليلة الذوق، كل الحكاية إني مش بتعامل مع ولاد ودي أول مرة ليا احتك بيكوا، زي ما تقول كده بخبط جامد لأني مش عارفة أتعامل ومش عايزة حد يفتكرني سهلة، فحاطة وش خشب.
معاذ: أيوه بس ده مش خشب، ده طين.
حلو إنك تحطي لنفسك حدود، دي حاجة كويسة وأحترمها فيكي، بس برضه ده ما يمنعش إنك تتعاملي بأدب واحترام وذوق، وخصوصاً إنك مشفتيش مني حاجة.
سيلين بإحراج: ما هو عشان أنا ما شفتش منك حاجة جيت دلوقتي أكلمك، بس واضح إنك قافش قوي مني ورافض حد يسمعني، عموماً أنا آسفة بعد إذنك.
ولسه سيلين هتمشي، معاذ مسك إيديها وقالها: طب خلاص استني، أنا ممكن أنسى كل اللي عملتيه ونبدأ صفحة جديدة.
ومد معاذ إيده بثقة وقالها: أنا معاذ الحديدي، ابن صقر الحديدي لو تسمعي عنه.
سيلين ابتسمت ومدت إيديها: وأنا سيلين العزازي، والدي إبراهيم العزازي، بس هو توفى من سنتين تقريباً.
معاذ بإحراج: احم، البقاء لله، طب وإنتي بقى عايشة.
مع جدتك ومين تاني يعني، والدتك ولا.
سيلين اتضايقت أوي وقاطعته في الكلام بعصبية: وإنت مالك أصلاً، ليه تدخل في حاجة ما تخصكش، ليه تفتكر نفسك شخص مهم عندي عشان أحكيلك أسراري.. ما كانش يعني توصيله.
وسابته ومشيت، ومعاذ فضل واقف مصدوم وحط إيده على وشه بحيرة: يا بنت المجانين.. لا ده إنتي مش طبيعية بجد.. ده أنا عيل عشان اتكلمت معاكي تاني.
وخرج معاذ وهو متعصب قوي وراح للأوضة بتاعة الدكاترة، وماجد شافه وقاله وهو بيضحك: مالك يا ابني مكشر ليه كده، هو حصل حاجة في السكشن.
معاذ: يا ريتها جت على السكشن وربنا كنت ارتحت، المعيدة اللي معانا دي هتجنني قريب، بتكلم معاها بعد ما اعتذرتلي وبرضه هزقتني.. هو أنا وشي مكتوب عليه هزقني شكراً.
ماجد قعد يضحك: طب ما أنا قلتلك فكك منها، دي شايفة نفسها حلوة ومغرورة علينا، أقولك حاجة، تيجي نديها الخازوق المتين ونروح نشتكيها للدكتور عثمان.
معاذ: لا حرام، دي لسه جديدة ومهما حصل أنا ما أضرش حد في شغله.. أنا مش هتعامل معاها تاني.
بقولك إيه، أنا مودي أصلاً وحش وعندي سكشن واحد هخلصه وأطلع على عساف عايزة أطمن عليه.. عايز حاجة.
ماجد: لا يا سيدي ربنا معاك.
في الحمام
دخلت سيلين الحمام وقعدت تعيط جامد وهي مش مصدقة إنها اتكلمت معاه بأسلوب دوت برغم إنها لسه معتذرة له.
سيلين بعياط: وبعدهالي بقى، هو أنا كل ما أجي أكحلها أعميها.. هو ما قالش حاجة لكل ده، بس يستاهل عشان بعد كده ما يتدخلش في حياة حد وهو ما يعرفوش..
استغفر الله العظيم يا رب.
وغسلت سيلين وشها وخرجت عشان ميبانش إنها عيطت ومرضيتش إنها تخش الأوضة لحد ميعاد السكشن بتاعها وخلصته وروحت على طول، ومعاذ لاحظ عليها إنها متضايقة جداً لكن مهتمش وخلص السيكشن وراح أخد جميلة وطلع على بيت عساف.
في أوضة عز
كان قاعد على السرير وفاتح صفحة الفيس بتاعة كارمن وهو مبسوط أوي من صورها وإنها برغم من غنى عيلتها إلا إن لبسها محترم جداً.
عز بحيرة: يا ترى شاغل تفكيرك زي ما إنتي عاملة فيا كده.
يا كارمن ولا مش في دماغك أساساً.. أنا خايف أكون بعلق نفسي بوهم، دي بنت خالد الحديدي يعني أكيد مش هتبصلي برضه.
عز رمى التليفون على السرير ودخل الحمام ياخد شاور عشان ينزل يروح شغله وهو حزين أوي، وفي الوقت ده دخلت والدته الأوضة وهي معاها كوباية القهوة بتاعته.
حنان: يلا يا عز أنا عملتلك القهوة يا حبيبي.. أي ده، هو ليه رامي التليفون كده.. مهمل في كل حاجة يا عز، عمرك ما هتتغير أبداً.
ومسكت التليفون واتفاجئت بصور كارمن وحبت شكلها أوي لأنها رقيقة جداً، ولاحظت من الاسم وافتكرت إنه كان بيتكلم كتير عن عيلة الحديدي.
حنان بفرحة: يكونشي بيحبها.. طب ياريت والله، ده أنا كنت فقدت الأمل إنه يبص لحد من كتر تركيزه في الشغل ومع يزن ومشاكله.
وفضلت قاعدة مستنياه يخرج من الحمام عشان تعرف إيه حكاية كارمن، وأول ما خرج لقاها واقفة مبسوطة وماسكة التليفون في إيده.
عز كان خارج وبينشف شعره بالفوطة واستغرب جداً بصات مامته ليه: مالك يا حاجة واقفة كده ليه مبتسمة.
حنان بفرحة: مين دي هاااا.. يلا قر واعترف بسرعة.
عز اتحرج جداً وقالها: إيه ده جرى إيه، انتي بتقلبي في موبايل ابنك وهو في الحمام.. كده برضو.
حنان: يا سلاااام.. آه اعمل اللي أنا عايزاه، وعايزة أعرف إيه حكاية البنت دي، وهنروح امتى نتقدم ليها بقي.
عز حزن قوي من كلمتها وقالها: مش لما نكون من مستواهم الأول يا ماما، دي بنت خالد الحديدي أكبر رجال الأعمال اللي مش بس في مصر اللي في الوطن العربي.
وقعد عز يحكيلها كل حاجة عن كارمن وعن عيلتها، وحنان زعلت أوي إن عز بيبص كده لنفسه وشجعته.
وقالتله: طالما بتحبها يبقى حاول عشانها حتى لو أبوها رفض.
وفعلاً كلامها شجع عز جداً وقرر إنه يواجه يزن ويقوله الحقيقة عشان يتوسط معاه لخالد.
في بيت عساف معاذ دخله المكتب
معاذ باستغراب: أنا مش فاهم إنت ليه بتعاملني المعاملة الكلابي دي.. طب ده أنا حتى زوز حبيبك وصاحبك.. إيه ده، إنت سكت ليه، هو إحنا مش صحاب، يعني إنت كنت بتخدعني طول الفترة دي.
عساف ابتسم على كلامه ومعاذ سقف بفرحة وقاله: بالصلاة على النبي، أيوه كده يا عم بقى، في إيه.. صدقني يا عساف ما فيش حاجة مستاهلة، أنا عارف إنك متضايق بس احمد ربنا إنها رجعتلك كويسة ونفكر عشان نعرف ناخد حقنا بالعقل وبالأصول، مش زي ما يزن وفهد عمله.
عساف بص له بتركيز: يزن وفهد إيه، اللي لم الشامي على المغربي وعملوا إيه أصلاً.
معاذ: يوه، دول عملوا بلاوي وعكوني معاهم وصقر قلب علينا ونزل فينا ضرب، أنا اللي عمري ما اتضربت من صقر اتضربت بسببه.
عساف: لا بالراحة كده وفهمني نيلته إيه بالظبط.
وبدأ معاذ يحكي كل اللي حصل من البداية وعساف كان مصدوم إن يزن ضحى بشغله واسمه وعمل الكلام الأهبل ده بس عشان كان خايف على لارا، ودي حاجة حسيته إنه فعلاً سايب وراها ضهر وسند.
معاذ باستغراب اتفاجئ من ملامح وش عساف الفرحانة وقاله: مالك يا عم ساكت ليه وبتضحك ليه أصلاً، بقولك إحنا اتضربنا من صقر، تخيل شوحطه زينا يتضربوا على آخر الزمن.
عساف: هو إنتوا فعلاً بتحبوا لارا ولا بتعملوا كده عشاني.
معاذ استغرب قوي السؤال وقاله: بص هو سؤال مش منطقي لأن إحنا مش متعرفين على بعض إمبارح يعني.. إلا إننا بنعمل كده عشان لارا بجد، إحنا كنا خايفين عليها قوي لدرجة إني أنا اللي بكره العنف طوعتهم من كتر خوفي عليها.
عساف ابتسم بفرحة: فرحان عشان سايب لبنتي إخوات جدعان زيكم، ربنا يحميكم لبعض يا ابني، دايماً كان صقر يقول الاستثمار في البشر أهم بكتير قوي من العقارات والفلوس لأنها بتروح وتيجي، لكن البشر هي اللي بتبني العالم.
معاذ ضحك بتريقة: أبويا برضه كلامه فيه حكم، دايماً مش عارف ليه ما طلعتش زيه برغم إني ابنه الوحيد.
عساف: ومين قالك أصلاً إنك مش شبه أبوك، ده إنت نسخة كربون منه يلا.
معاذ: تفتكر.. طيب قوم بقى عشان أحلقلك دقنك دي عشان الصراحة شكلك شبه المساجين وكمان ريحتك مشاء الله زي القمر.
عساف خبطه في كتفه بهزار: بتتريق عليا يلا، الله يرحم، ده أنا اللي كنت بغيرلك.. يلا يا أخويا أهو الواحد يستغلك في حاجة.
ودخل معاذ عشان يحلق دقن عساف ويهزر معاه على أمل إنه يخرجه من الحالة اللي هو فيها، وحكاله على سيلين واللي عملته كله وعساف كان بيتريق عليه.
في فيلا الحديدي
كانوا كلهم متجمعين على السفرة بيتغدوا وصقر كان بيبص لفهد بنظرات اتهام وفهد ما كانش مستحمل بصاته.
فهد: هو إنت بتبصلي كده ليه يا عم انت وأنا عملتلك حاجة ليه، محسسني إن أنا متحرش عايش معاكوا في الفيلا.
نغم ضحكت قوي وقالتله: أصلك النهاردة كنت بايت مع مراتك في الأوضة ودي غريبة.. إلا قولي صحيح، هو فين يزن وميرا.
فهد بتوتر: طب وأنا مالي بيزن وميرا، هو أنا هشتغل جارد عندهم مثلاً، أنا نسمة حبيبتي مراتي أم ابني جت قالتلي إنها خايفة تنام لوحدها، أسيبها مثلاً، رد عليا يا عمي، رد عليا أسيبها.
صقر كان بيبصله بنظرات انبهار على أدائه.
ونسمة كانت محرجة جداً وقالت: طبعاً يا أونكل، لو حلفتلك إني كنت نايمة أصلاً وما أعرفش إنه جه الأوضة ونام جنبي، مش هتصدقيني.
فهد بصدمة: إيه ده، إنتي بتعترفي من قبل أول قلم، إنتي عبيطة ولا إيه، في واحدة تسلم جوزها كده بالسهولة دي.
صقر ضحك: سيبيه يغني علينا يا نسمة، أصل هو فاكرني.
ما أعرفش إن يزن أخد مراته وخرج من الباب الخلفي وهي بالبيجامة وإن الأستاذ كان طالع يتسحب بالليل عشان يخشلك الأوضة، فاكرني عبيط، أنا ساكت بمزاجي.
مش أنا اللي يتضحك عليا، يلا أنا صقر الحديدي يلا.
فهد بإنبهار: ده إيه الحلاوة دي يا جدعة، ده إحنا متراقبين وإحنا مش حاسين، والله.. كل يا صقر.. كل.
في أوضة لارا
جميلة سقفت بفرحة: أهي كده، إحنا خلصنا كل الشوربة، نخش بقى في المهمة الأصعب إنك تاكلي حتة الفرخة دي لو مش هيضايقك يعني.
لارا ضحكت على طريقتها وقالتلها: بتعمليني كأني بنت اختك.. على فكرة أنا كويسة يا جميلة صدقيني، هو آه كسرني وخليني أفقد الثقة في نفسي قبل ما أفقدها في اللي حواليا.. بس أنا مش هفضل كده، صدقيني مش هفضل كده.
وبدأت لارا تعيط بحزن وجميلة قربت منها وأخدتها في حضنها وقالتلها بحب: صدقيني ما يستاهلش دموعك دي لأنه مش بيحبك يا لارا، وبعدين أنا قولت إنك خلاص فقتي من الصدمة دي، شكلي كده حسدتك.. أنا عارفة إن عيني وحشة.
لارا ضحكت: لا والله، ده إنت حتى عيني خضراء وزي القمر.
جميلة بتوتر: بص أنا مترددة إني أقولك بس هقولك بقى وأمري لله.. أنا في واحد اسمه تامر جالي قدام الكلية وداني جواب وقال لي إنه أمانة ليكي تاخديه ولا إيه النظام.
الولد اتصدمت أول ما سمعت الكلمة دي وقالتلها: جواب ليا أنا.. يبقى أكيد عاصي هو اللي بعته، هاتيه يا جميلة.
وجميلة فتحت الشنطة طلعت منها الجواب وهي مترددة جداً بس الجواب ده كان محطوط جوه ظرف وأول ما فتحته لقت فيه أكتر من ورقة.
لارا استغربت جداً لكن لقت إن هو باعت ليها جواب بخط إيده كمان مع الورق ده.
لارا غمضت عينيها بحزن ووجع وقالت لجميلة: اقري انتي الجواب يا جميلة أنا مش قادرة.
وفعلاً أخدته وبدأت تقراه واتصدمت في كل كلمة كانت مكتوبة فيه.
يا ترى بقى عاصي باعتلها إيه.
رواية خادمة الصقر الفصل 105 - بقلم يوستينا سامي
في بيت سيلين
دخلت وهي معاها بيتزا ومتسرعة جداً، وأول ما دخلت الشقة رمت المفاتيح والشنطة وجريت على جدتها.
سيلين: حبيبتي.. معلش أنا عارفة إني اتأخرت عليكي، بس والله العظيم غصب عني. كان عندي جامعة وبعدها عملت مشوار للبنك وجبت البيتزا اللي انتي بتحبيها أهي.
جدتها: يا حبيبتي اهدي بس، خدي نفسك. أنا أصلاً لسه واكلة.. إيه ده؟ مال وشك يا سيلين؟ انتي معيطة يا حبيبتي؟ حصل حاجة ولا إيه؟
سيلين في اللحظة دي انفجرت في العياط وحضنت جدتها بخوف وقالت لها: مش عارفة أتعامل مع أي حد.. حاسة إني غريبة عن الناس وطول الوقت خايفة منهم.
جدتها أخدتها في حضنها وبدأت تطبطب عليها: يا حبيبتي، كل اللي انتي حاسة بيه ده طبيعي عشان انتي لسه راجعة من السفر وما أخدتيش على الناس هنا. شوية بشوية هتاخدي عليهم وتحسي إنك واحدة منهم كمان.
وبعدين قوليلي أيه أخبار اللي اسمه معاذ الحديدي ده إيه؟
سيلين أول ما سمعت اسمه ابتسمت وقالت لها: تخيلي لحد دلوقتي ما يعرفنيش ولا فاكرني. بس هيفتكرني إزاي أصلاً؟ ده فرق سنين كبير.
جدتها: بس أبوه لو شافك هيعرفك. صقر الحديدي كان صديق لإبراهيم العزازي وبيحبه. يلا قومي اغسلي وشك وفوقي كده.
ودخلت سيلين أوضتها عشان تغير هدومها. في اللحظة دي بدأت تفتكر مواقفها مع معاذ اللي حصلت من أكتر من عشر سنين.
لوقتها كان والدها واخدها وراح يزور صقر الحديدي وقعدت مع معاذ في الجنينة.
فلاش باك
في الجنينة
سيلين باحراج: هما فين باقي العيلة؟ بابا قالي إني هاجي هنا ألاقي بنات، لكن جيت لقيتك انت.
معاذ بص لها باستغراب: إيه ده.. يعني إيه لقيتك انت دي؟
وبعدين محدش جابرك إنك تقعدي معايا.. ممكن تخشي الفيلا.. و أه جميلة وكارمن مش موجودين وفهد في النادي عنده تمرين.
سيلين: على فكرة أنا ما أقصدش حاجة وحشة. أنا بس زهقانة، وانت من ساعة ما جيت قعدت معايا في الجنينة ماسك تليفونك. طب على الأقل اتكلم معايا.
معاذ ابتسم: ماشي، شكلك لذيذة.. أصل بصراحة أنا كنت شايفك وانتي داخلة مع أبوكي وحسيتك مغرورة.
سيلين باستغراب: يا سلام! طب ما أنا كمان شايفاك تنك. بقولك إيه؟ هي العجلة اللي هناك دي بتاعة مين؟
و بينفع أركبها ولا لأ؟
معاذ: بصي، العجلة دي بتاعة كارمن. ولو عرفت إن حد مسكها هتبهدل الدنيا. بس جدعنة مني تعالي أركبهالك.
سيلين بفرحة: بجد؟ أصل أنا بابا بيخاف عليا قوي ورافض إن أنا أركب أي عجلة، يعني خايف اتعور.
معاذ باستغراب: ليه دي عجلة يعني؟ عموما تعالي وأنا هبقى جنبك، ما تخافيش.
وراح معاذ وقف جنب سيلين وركبها العجلة. وهي كانت خايفة جداً، لكن كانت فرحانة أوي.
وقعدوا يلعبوا مع بعض. واتكررت الزيارة دي مرة تانية واحدة. ومن ساعتها وهي ما تعرفش عنه أي حاجة خالص لحد ما رجعت من السفر وقررت تقدم تبقى معيدة. واتصدمت أول ما عرفت إنه في نفس الكلية.
فاقت سيلين من ذكرياتها ومسحت دموعها وقالت وهي بتبتسم: ذكريات حلوة.. عيلة الحديدي كلها حلوة. يا بختكم ببعض.. يا ترى يا معاذ هتفتكرني ولا لأ.
في شقة عساف
في الحمام
معاذ كان ظبط لعساف شعره ودقنه وبصله كده بإعجاب وقال له: طب وربنا ما باين عليك إنك راجل عجوز. وأنا لو كنت بنت كنت عاكستك.
عساف ضحك وهو بيبص في المراية وقاله: ما قلتليش بقى ست سيلين دي اسمها إيه؟ اسم أبوها إيه؟ عيلتها كدة؟
معاذ قعد يفتكر شوية: بص مش فاكر أوي، بس تقريباً قالت لي سيلين العزازي حاجة كده يعني.
عساف بص له بصدمة: انت بتهزر؟ بنت إبراهيم العزازي؟ انت عارف أنا بقالي قد إيه ما شفتوش.. ده أبوها ده راجل كويس أوي.. هو رجع مصر؟
معاذ بص له باستغراب: لا، أنا ما أعرفش أي حاجة غير إنها قالت لي قبل ما تهزقني من المرة التالتة إن أبوها متوفي.
عساف اتأثر قوي أول ما عرف بوفاة إبراهيم العزازي.
وقال له: ياه.. الله يرحمه. والله كان راجل طيب واتبهدل كتير من مراته. ساب البلد كلها عشان يريح دماغه.
معاذ باستغراب: اتبهدل من مراته؟ يعني إيه؟ مش فاهم.
عساف: ما هو إبراهيم كان متجوز واحدة اللي هي تقريباً أم سيلين دي، بس مش مصرية. هي من لبنان ومعاها الجنسية الأمريكية. بس شخصيتها صعبة جداً. وكانت طول الوقت بتهدده إنه يسافر معاها يا هتاخد البنت ومش هتريهاله تاني. و صفى كل شغله وسافر. ومن ساعتها ما نعرفش عنه حاجة.
معاذ اتأثر بكلام عساف، لكنه برده ما افتكرش سيلين خالص وما افتكرش إنه كان يعرفها. ولكن صعبت عليه.
في أوضة لارا
لارا غمضت عينيها بحزن ووجع وقالت لجميلة: اقري انتي الجواب يا جميلة، مش قادرة.
وفعلاً أخدته وبدأت تقرأ. واتصدمت في كل كلمة كانت مكتوبة. وملامح الصدمة اترسمت على وش جميلة.
وقالت لها: الأحسن إنك انتي اللي تقريه يا لارا.
واديتها جميلة الجواب وكمان سابت الأوضة وخرجت قعدت في الصالة مع همس.
لارا مسكت الجواب وكانت حاسة إن قلبها بينبض جامد وخايفة. لكنها جمدت قلبها ومسكت الجواب وبدأت تقرأ الكلام المكتوب فيه.
واللي كان: أنا عارف إن انتي دلوقتي بتكرهيني وبتكرهي نفسك عشان حبيتي واحد زيي وبتكرهي اليوم اللي شفتيني فيه. وبصراحة عندك حق، إذا كان أنا مش طايق نفسي.
بس معنى إن الجواب في إيدك دلوقتي إن أنا خلاص بره مصر. وخلاص مش هتشوفي وشي تاني. بس أنا كنت عايزة أقولك حاجة واحدة يا لارا.
سامحيني أرجوكي سامحيني.. عشانك ما عيشتيش بهدلة وذل زي ما أنا عيشته. ساعات كتير الحاجة بتخلي الواحد يتنازل عن مبادئه. وده اللي أنا عملته. أنا آسف والله العظيم آسف.
أنا حقيقي ندمان على اللي عملته. عشان أثبت لك إني نفسي أصلح أي حاجة. في نفس الظرف هتلاقي ورق. لو عساف شافه هيعرف ياخد حقه من مختار. ويمكن ساعتها يرجع لي جزء من كرامتي اللي عمي دفنها في التراب.
وكان سؤالك ليا ليه كل العداوة اللي بين عيلة الحديدي والسيوفي؟ الإجابة عند خالد يا لارا.
رمت لارا الجواب على الأرض وفضلت تعيط جامد. ومكنتش مصدقة إن كل اللي عاشته وحسته مع بني آدم ده انتهى بجد.
لارا بوجع: وأنا اللي كنت فاكرة إن أكيد الجواب ده اعتراف منه إنه بيحبني وإنه مقدرش يقولها.
طلعتي برضو غبية.. طلع نفسه تسامحيه عشان بس ما يعيش شايل الذنب.. أهاااا يارب برغم كل اللي عمله فيا لسه قلبي واجعني.. يارب خرجه من قلبي أنا تعبت بقى.
في الوقت ده دخلت جميلة وشافتها واقعة على الأرض. جريت عليها وفضلت تهدي فيها وأخدتها في حضنها بخوف. وفضلت جميلة جنبها لحد ما اتأكدت إن لارا نامت. وخبّت حوار الجواب عن كل اللي كانوا موجودين. وروحت هي ومعاذ.
تاني يوم الصبح
في الغردقة على المركب
يزن طلع على سطح المركب وهو لابس شورت فقط وكان بيتمطى براحة. وفتح علبة السجاير وطلع سيجارة وقعد. ومسك تليفونه. وفي نفس الوقت طلعت ميرا وهي لابسة قميص أبيض قصير جداً. وراحت قعدت جنبه.
يزن اتفاجأ: إيه ده؟ انتي صحيتي إمتى؟ ده أنا سيبك نايمة.
ميرا قعدت في حضنه بفرحة: أول ما قمت من جمبي أنا صحيت علطول.. عندك اعتراض؟
يزن حط إيده على شعرها وقربها منه وباسها بحب: لا معنديش اعتراض. انتي تعملي اللي نفسك فيه كله.. عشان اليومين دول أنا ليكي انتي وبس.
ميرا قربت منه هي كمان وطبعت بوسة على خده وأخدت السيجارة ورمتها في البحر. ويزن استغرب جداً: ليه كده بس يا ميرا؟
ميرا بدلع وهي بتشد التليفون كمان: مش انت قولت إنك ليا أنا بس.. أنا مش عايزة أشوفك بتشربها طول ما انت معايا. بجد بخاف عليك أوي. أقولك ولا تمسك التليفون كمان!
يزن شدها من وسطها عليه وقربها وخلاها تقعد على رجله: امممم.. طيب وأنا موافق. بس عايز تعويض. وأنا أوعدك إني مش هشربها طول اليوم.
ميرا بفرحة قربت وباساته بحب: وأنا تحت أمرك.
يزن ابتسم أوي وقال لها: إذا كان كده يبقى يلا عشان ننزل نعوم في الماية.
ميرا خافت أوي لأن عندها فوبيا من الماية من ساعة موت والدها. ويزن عارف كده وكان بيحاول يكسر الحاجز ده.
يزن: إيه؟ للدرجة دي مش واثقة فيا ولا خايفة مني؟
إيه يا ميرا وشك اتلون كده ليه؟
ميرا برعب بدأت ترجع لورا بخوف: لااا يزن والنبي بلاش. أنا بترعب من الماية. وحياتي عندك.. أبوس إيدك.
يزن قرب منها وأخدها في حضنه: بس أنا مش عايزك تخافي طول ما انتي في حضني يا ميرا. لأني عمري ما هسيبك والله.
وفي عز ما ميرا سرحانة في كلامه شدها على الماية ونزلوا هما الاتنين. وميرا اتشعلقت في رقبة يزن بخوف.
في الماية
ميرا بخوف ماسكة في رقبته: يزن بالله عليك اوعي تسيبني. والله ده أنا ممكن أموت علطول.
يزن ضحك جامد بعلو صوته: طب إيدك وأنا فاهم إنك معلقاها في رقبتي.. لكن رجلك دي فين مكانها؟
انتي بتعملي كده ليه؟ نزلي رجلك هنغرقك.
ميرا: والله أبداً. أنا هفضل قافشة فيك كده بإيدي ورجلي زي الكابوريا لحد ما نطلع.
يزن رفع حاجبه: بقي كده؟ طيب استلقي وعدك بقى.
وفجأة يزن أخدها وغطس تحت الماية وطلع تاني بسرعة. وميرا كانت خايفة وبدأت تعيط.
ميرا بعياط وتضربه بإيديها بخوف: طلعني من هنا.. طلعني يا يزن عشان انت وحش وبتخوفني أكتر.
يزن صعبت عليه لما عيطت: خلاص أنا آسف والله حقك عليااا.
خلاص بقي والله ما هنغطس تاني وده وعد مني.
يلا فكي ايديك كده براحة علشان أعوم أنا وإنتي.
وبدأ يخليها تاخد على البحر شوية بشوية، وانسجمت أوي.
وحلف إنه يخليها تتعلم السباحة عشان متخافش من حاجة تاني أبداً.
***
في مكان مهجور.
شقة قديمة كانت قاعدة فيها أم ميرا وجوزها.
أم ميرا بعصبية: هو إحنا هنفضل قاعدين هنا يا خيري محبوسين، مش عارفين مين بيراقبنا ولا إيه؟
خيري بحدة: بقولك إيه، اهدي كده على نفسك ومتزعقيش. أنا جاي عشان إنت قلتلي إنك عايزاني في موضوع مهم، لكن لو جايباني عشان تزعقي إنت وجوزك هقلب عليكم.
جوزها: اهدي، إحنا مش عايزين مشاكل. اسمع يا خيري، إحنا سلمنالك دماغنا عشان إحنا مش قد... كانت قلت إنك عايز ميرا، سيبنالك الفيلا بميرا، لكن دلوقتي هي بقت مرات الظابط ده وإحنا مش حمل. عشان كده عايزينك تخرجنا من الموضوع ده تماماً.
خيري بتريقة: يعني عشان خاطر حتة ظابط ما يسواش ربع جنيه خايفين؟ ده صرصار أفعصه برجلي.
أم ميرا: والله بقى تفعصوه ولا لأ.. إحنا ملناش دعوة. إنت وعدتنا إنك تحمينا والفلوس اللي اتفقنا عليها قلتلنا إنها هتبقى معانا على آخر الشهر ده، فين وعدك؟ ما تنفذه.
خيري اتغاظ جداً منها وقال: خلاص اتفقنا، النهاردة بالليل جهزوا نفسكم عشان هتسافروا ومعاكم الفلوس. سلام.
***
في المكتب عند عساف.
عساف نزل شغله وكان كل الناس فرحانة وبترحب بيه. وبعد ما دخل بحوالي ساعة، بيتفاجئ بالباب بيتفتح ودخل صقر ومعاه كريم.
صقر بهزار: أعتقد إننا سيبناك كتير وحان الوقت إننا نتدخل، ولا إيه رأيك؟
عساف ابتسم: ابنك قام بالواجب وزيادة. تعالى يا صقر، ادخل.
كريم بابتسامة: أي صقر لوحده هو اللي هيدخل بس ولا إيه؟ مش فاهم.
عساف بص لكريم بحزن وقال باندفاع: إنت عارف إني لا طايقك ولا طايق ابنك. إنت عارف كده ولا لأ؟
كريم ضحك جامد: طب اهدي يا عساف، ممكن؟ صدقني يزن اه غلط بس هو غصب عنه وندمان.
عساف: يسلاااام، عشان كده مسافر مع مراته يقضي شهر العسل؟ هو إنت فاكرني نامي على وداني يا كريم؟ ابنك ده واطي وابن جزمة ولو شوفته هديله بالجزمة.
كريم ضحك: الصراحة هو يستاهل، أنا مقدرش أنكر. بس اعتبره ابنك يا عساف. ده إنت اللي مربيه برضه.
عساف: ما أنا تربيتي زبالة يا حبيبي. عشان كده لازم أعيدها تاني للاتنين، لارا ويزن. بقولكوا إيه، إنتوا جايين ليه؟
صقر بصدمة: الله يخربيتك يا أخي.. إنت شخصية مزدوجة يا ابني؟ إيه اللي قلبك كده علينا تاني؟ ده إنت المفروض أصلاً تشكرني إني جيت برغم اللي إنت عملته مع أخويا.
ده خالد قالب عليك قلبه ما يعلم بيها إلا ربنا.
عساف حط إيده على راسه: مش عارف، بس متشتت. خالد عنده حق يزعل مني لإني مصنتش الأمانة، ونغم كمان. أنا مش عارف أعمل إيه.
كريم: طب هو إنت اتكلمت مع لارا؟ قعدت معاها؟
بنتك محتاجالك قوي يا عساف، نفسها تحس إنك لسه في ضهرها.
عساف بوجع: نفسي أدخل أوضتها بس بخاف أقرب ناحيتها حتى. عايز أتكلم معاها أوي بس خايف. خايف أفقد أعصابي عليها وهي في حالتها دي، فأخسرها للأبد.
صقر: خلاص هاتها عندي الفيلا. هتبقى وسط كل اللي بيحبوها، وأعتقد إنها هتفك أسرع. وبالمرة همس ترتاح شوية.
كريم: طب والله فكرة تجنن. صح يا صقر؟ لما تروح هناك جميلة هتبقى معاها ومعاذ وفهد، وهيقدروا يفكها من اللي هي فيه.
عساف: بس خالد ممكن مش حابب وجودها أو وجود همس. وبصراحة هيبقى عنده حق.
صقر: إيه يا ابني الكلام العبيط اللي إنت بتقوله ده؟ خالد بيعشق لارا وكان مرعوب عليها. بس هو مش طايقك إنت دي حقيقة ومش هقدر أنكرها.
عساف ضحك وقاله: خلاص هكلم همس وهقولها، وييجوا عندك الفيلا.
وفعلاً همس رحبت بالفكرة جداً، وكلمت نغم وراحوا الفيلا هناك. ونغم رحبت بلارا ترحيب قوي، ولا كان في حاجة حصلت. حتى كارمن قعدت معاها في الأوضة عشان تسليها.
***
في أوضة كارمن.
كارمن كانت لسه خارجة من الشاور وهتخرج تروح للارا، بس اتفاجئت إن تليفونها بيرن.
كارمن بهدوء: الو، مين معايا؟
عز بغيظ: مين معاكي؟ إنتِ بتستهبلي يا كارمن؟ هو إنتِ مش مسجلة رقمي مثلاً؟ وبعدين لو إنتِ مش عارفة مين بيتصل بتردي ليه بالحنية دي كلها؟
كارمن باستغراب: في إيه يا عز؟ مالك قالبة معاك زعيق على الصبح ليه كده؟ الواحد أول ما بيتصل بيقول سلام.. أهلاً، مش بيزعق.
عز: والله؟ طب مش مسجلة رقمي ليه بقى؟
كارمن ابتسمت: مسجاه والله، بس الرقم ده أول مرة تكلمني منه.
عز استغرب وبص في التليفون وعرف إنه فعلاً مكلمها من رقمه التاني، وابتسم وقالها: أيوه طلع كلامك صح، أنا آسف. طب بتعملي إيه بقى؟
كارمن: ولا حاجة، كنت باخد شاور. إنت عايز إيه مني؟
عز: امممم بصراحة كنت عايز أسمع صوتك. يعني لو مش هيضايقك. على فكرة بقى أنا مستني يزن يرجع من شهر العسل بتاعه ده عشان أنا هاجي عندكم أنا وماما.
كارمن فرحت أوي وبدأت تتنطط بفرحة: احم، بجد؟ طب وليه مستني يزن يجي؟ ولي أمرك يعني؟
عز فرح أوي وقالها: شكلك يا نصه مستعجل أكتر مني. بس بصراحة يزن أنا بعتبره أخويا الكبير، فلازم أستناه. ولا إنتي إيه رأيك؟ أكبر منه خالص.
كارمن باحراج: عز، بقولك إيه؟ أنا لازم أقفل عشان... ها باي.
عز: بت استني، هتوحشيني على فكرة.
كارمن بكسوف: يالهووووي.
وقلبت كارمن السكة في وشه، وعز فضل يضحك على طريقتها المحببة لقلبه، وفضل يدعي من قلبه إنها تكون من نصيبه.
***
في أوضة لارا.
كارمن دخلت أوضة لارا وهي بتزغرط: ست لارا رجعت.
يلا نهيصلها، وناكل عيش وبندق ونبارك ونبارك لأمهااا.
لارا ضحكت جامد على طريقة كارمن، وفهد اللي كان واقف بيطبل معاها.
فهد: احم، أحب أقولك إني فرحان إنك جيتي الفيلا والله العظيم. أول ما عرفت إنك جيتي خدت أسبوع كامل من الشغل إجازة عشان تعرفي معزتك عندي.
نسمة ضحكت بتريقة: متصدقيش يا لارا، ده كان بيتلكك عشان ما يروحش الشغل. بس أونكل صقر قال إنه إجازة النهارده فقط وهيرجع تاني بكرة.
فهد رمى عليه على المخدة بغيظ: يا بنت، إنتِ معايا ولا عليا؟ المفروض إنتِ مراتي وباذن الله بعد تسع شهور هتبقي أم عيالي، يعني المفروض تقفي في ظهري، حاي لو بكدب.
نسمة بتريقة: يا سلام، وده في عز مين بقى إنشاء الله؟
لارا ضحكت على جنانهم: هو إنتي الحامل يا نسمة؟ ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يتمملك على خير إن شاء الله.
نسمة بكسوف: ربنا يخليكي يا رب، شكراً.
كارمن: طب أنا أتمنى بس إن الشو اللي إنت وجوزك عملتوه يكون انتهى وخلص، عشان طنط لارا محتاجة ترتاح، وأكيد أشكالكم لازم تطلع بره.
فهد: الله الله، ده إحنا بنطرد بقى وإحنا مش واخدين بالنا يا نسمة.
كارمن: مش واخدين بالكم إيه؟ ما أنا بقولهالك في وشك، اطلع بره وخد مراتك في إيدك. إيه؟ أعمل إيه تاني؟ أكلمك بالإنجليزي يا ض؟
فهد: لا بلاش، مش هفهمك. كنت بسقط فيه. خلاص أنا هاخد مراتي وأمشي عادي خالص، بس إيه بقى؟ خليكي فاكراها يا كارمن.
ولسه هيخرج برا، رجع براسه وقالها: ومش مسامحك على فكرة.
كارمن بغل: اطلع بره يا فهد بدل ما أُقلب عليك.
وخرجوا هما الاتنين بره، وكارمن قفلت الباب وراهم وقعدت جنب لارا. ولارا استغربت منها، خصوصاً إن مفيش عمار مابينهم أبداً.
كارمن: مالك يا ست؟ وشك قلب ليه كده؟ في إيه؟ هو أنا جاية أكلك؟ أنا بس خرجتهم بره عشان نعرف نهيص أنا وإنتي ونشغل أغاني ونرقص.
لارا: نرقص؟ والنبي يا كارمن. حصليهم واطلعي برا.
كارمن: لا لا، بقولك إيه؟ اظبطي كده واتعدلي. أنا غير الخلق اللي بره دي خالص. وجو الاكتئاب ما بعد الاختطاف ده وحش قوي، ما بحبوش. يلا قومي يا شيخة، محدش واخد منها حاجة.
وقامت كارمن وشغلت أغاني شدت لارا معاها، اللي كانت عمالة تضحك على كريمة كارمن وهزارها. وأول ما رجعت جميلة من كليتها، اتجننوا كلهم. وكانت كمان نسمة معاهم، وده فرح صقر قوي إن كارمن، خليفة نغم، قدرت تخرج لارا من روح الاكتئاب اللي هي فيها.
***
في الجنينة.
نزل صقر ولقى خالد قاعد في الجنينة وحاطط الإيربود في ودنه.
صقر قعد جنبه وهو بيضحك: أول مرة أشوفك حاطط البتاع ده في ودنك، دايماً تقول بيجيبلي صداع.
خالد بتعب: على أساس إن الفرح اللي كارمن عملاه فوق ده ميجبش؟ مش كده؟ ده إيه ده؟ هما مش بيتعبوا ولا إيه؟ صقر، ده أنا صدعت. دول من الساعة 6:00 والساعة داخلة على 11:00 وهم بيرقصوا وبيغنوا.
صقر ضحك: كله من بنتك، بسم الله ما شاء الله. عندها كمية طاقة غريبة. نغم نغم، يعني مفيش كلام.
خالد ضحك: إنت بتقول فيها؟ عندك حق والله. عارف البنت كارمن دي؟ بحس، شخصيتها المزدوجة عاملة زي أنا وأمها. بيبقى جواها نار، بس قادرة إنها تضحكك وتفرفشك، ولا كاني في أي حاجة.
صقر: وفهد على فكرة كمان كده. بقولك إيه؟ صحيح، بما إن همس هنا ولارا كمان، إيه فايه رأيك يعني إن عساف ييجي يقعد معانا بدل ما يقعد في البيت لوحده؟ وانت شايف الحالة اللي هو فيها.
خالد بزعل: ييجي يا صقر، ميجيش ليه؟ ده بيتك برضه. بس لو جه، أنا ماليش علاقة بيه خالص. لازم تعرف وتقوله إنه لو وجهلي كلام، يبقى يقابل بقى.
وقام خالد وساب صقر قاعد في جنينة لوحده محتار وبيكلم نفسه: روح الله يخرب بيتكم.. ويخرب بيت دي صحوبيه وقرابة. ده إنتوا عالم تقرف.
وفي الوقت ده، دخل معاذ وهو فرحان جداً وجري على صقر: مالك يا بابا؟ وقاعد بتتكلم نفسك ليه؟ في حاجة ولا إيه؟
صقر: في حاجات يا ابني، مش حاجة واحدة. تعالى اقعد. مالك مبسوط ليه؟
معاذ: بصراحة كده، أدهم راجع بكرة الصبح. عشان كده مبسوط قوي.
صقر: بجد؟ هيخرج من المصحة خلاص؟ طب ألف مبروك.
معاذ كشر فجأة وبص لصقر بخوف وقاله: إنت عرفت إزاي؟ يا بابا.. هو..
صقر: إنت لو كررت كلمة دي تاني، أنا هبهدلك. يعني إنت عايز تفهمني إني همشي ورا حبة عيال زيكم ومش هدور على أدهم بنفسي؟ أنا مرضيتش أتكلم عشان ما أحرجكوش وعشان حبيت أمانتكم مع بعض.
معاذ: نفسي أعرف أفهم، بتعرف كل الكلام ده إزاي؟ وكأنك مركب كاميرا مع كل واحد فينا يا صقر؟ مش كده؟
صقر: أمال إنت فاكر يا ابني؟ أنا لو ما عملتش كده، البيت اللي إنت شايفه ده كله هيتهد فوق دماغنا. أنا بحاول على قد ما أقدر أبقى حواليكم وأحميكم من شر نفسكم. المهم، ما تغيرش الموضوع. إنت قابلت أدهم؟
معاذ: بصراحة، قابلته. وخارج بكرة هيكمل علاجه في الفيلا. وعنده أمل واحد بس يا بابا إنه يتجوز جميلة. هو بيحبها أوي وهي كمان بتحبه أوي.
معاذ فرح جداً وحس إنه كده حقق وعده مع أدهم، وبص لقى صقر بيبصله بحب وقاله: عقبال ما أفرح بيك إنت كمان يا ابني البكري. تعالي، أنا عايز آخدك في حضني.
معاذ اتبسط قوي وحضن صقر بفرحة، ولقى صقر بيقوله: أوعى تزعل مني على القلم اللي أخدته. أنا عايزك تعرف إني واثق فيك إنك عمرك ما تعمل كده، وعملت كده من ضغطهم عليك. بس ما ينفعش كبير العيلة يتضغط عليه تحت أي ظرف يا معاذ.
معاذ بفرحة وحب: صح يا بابا.
وطلع معاذ بعدها يرتاح عشان كان عنده محاضرات ثاني يوم. صقر طلب من البنات إنهم يناموا وكفاية أغاني. عساف كمان رجع الفيلا، بس ما تقابلش مع خالد.
***
في القسم..
عز بصدمة: إيه اللي إنت بتقوله ده يا مراد؟ جريمة قتل؟
مين اللي مات؟ في إيه يا مراد؟ إنت داخل تقولي فوازير؟
مراد بشماتة: راجل ومراته يخصوك أوي.
عز اترعب من الفكرة وقام من مكانه: لا.. يزن!
رواية خادمة الصقر الفصل 106 - بقلم يوستينا سامي
في القسم ..
عز بصدمه: إيه اللي أنت بتقوله ده يا مراد؟ جريمة قتل مين اللي مات؟
مراد بشماتة: راجل ومراته يخصوك.
عز اترعب من الفكرة وقام من مكانه وجري على مراد ومسك هدومه: لا.. يزن.. يزن مستحيل يموت سامع؟
مراد اتخض من هجوم عز الفجائي ده ولاحظ الدموع اللي اتجمعت في عينه من مجرد الفكرة.
مراد: أهدي يا عز.. أنا معرفش فين يزن أساساً، بس أم ميرا وجوز أمها لاقوهم على الطريق الصحراوي مدبوحين.
عز بعد عن مراد وغمض عينيه بوجع وبيحاول يسيطر على أعصابه وقال له بغيظ: سيبني يا مراد واطلع برا.. أنت إيه يا أخي معندكش دم؟ اطلع برا.
وخرج مراد برا المكتب وهو مصدوم وبيسأل نفسه: معقول عز بيحب يزن للدرجة دي؟ برغم إن سبب حوارات يزن عز اتجازى في شغله.
في المكتب.
قعد عز وسند راسه بإرهاق وطلع تليفونه وبعت ليزن ريكورد: يزن ابقى كلمني ضروري.. ضروري يا يزن.
وساب التليفون وسند على المكتب بتعب: استغفر الله العظيم يا رب.
ونزل بعدها عز يعرف تفاصيل الحادثة دي وكان متأكد إن خيري اللي عمل فيهم كده. ووقتها كارمن حاولت تكلمه كتير لكن هو كان سايب تليفونه فمردش.
في أوضة كارمن.
كانت قاعدة في أوضتها وهي متغاظة: بقي كده يا عز مش بترد عليا؟ طيب ماشي بس خليك فاكرها، والله لو كلمتني تاني ما هرد عليك يا عز.
ورمت كارمن التليفون على السرير بقلق: طيب ما يرد عليا يطمني بس عليه وبعد كده يقفل. ليه يا عز مصمم تخوفني عليك كده؟
وبدأت ترن تاني كارمن لأنها كانت حاسة فعلاً إن عز تعبان لحد ما أخيراً رجع مكتبه ومسك التليفون ورد عليها.
عز بتعب: أيوه يا كارمن.
كارمن بعصبية: هو أنت تكلمني وقت ما تحب ووقت ما أنا أكلمك عشان أطمن عليك تذلني كده؟ طب على فكرة أنا مش هكلمك تاني ومش عايزة برضو أعرفك تاني.
عز بصوت مرهق: كارمن أهدي والنبي أنا تعبان أوي ومش قادر على زعق.
كارمن قلقت عليه جامد وقعدت على السرير بخوف: أنت كويس صح؟ في حاجة حصلت في الشغل؟
عز: أول مرة أعرف إن يزن غالي على قلبي كده. جالي معلومة من شوية إنه ممكن يكون اتأذى. حسيت إن الدنيا بتلف بيا وكأني خسرت أخويا.
كارمن بخوف: يزن حصله إيه يا عز؟
عز: متخافيش.. هو كويس والموضوع ميخصوش. بس أنا من ساعتها أعصابي سايبة أوي وقلقان.
كارمن أخذت نفسها براحة وقالت له: طالما كويس ليه قلقان يا عز؟ اهدى. ولا أقولك حاول تروح ترتاح شوية، أنت شكلك تعبان قوي.
عز: أنا كويس ما تقلقيش. بس أنتِ إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
كارمن بحراج: كنت عايزة أطمن عليك الأول وبعدها هنام. أنت بقيت كويس صح؟
عز ابتسم: أهو كويس. يلا خشي نامي تصبحي على خير.
وقفل عز معاها التليفون وبص للتليفون بحب: يا أما أمته يجي اليوم اللي يتقفل عليا أنا وأنتي باب يا كارمن.
في المركب.
ميرا كانت نايمة في حضن يزن في الأوضة وفاجأة قامت من نومها مفزوعة وهي حاطة إيديها على قلبها.
يزن بخضة: في إيه يا ميرا؟ مالك؟ أنتِ كويسة؟ إيه ده هو أنتِ بترعشي كده ليه يا حبيبتي؟
ميرا بصت له والدموع مالية وشها: مش عارفة يا يزن. قلبي مش مطمن خالص.. أنا خايفة أوي.
يزن قرب منها وباس راسها: معقول تخافي وأنتي معايا يا حبيبتي؟ تعالي في حضني تلاقي ك بس حلمتي بكابوس.
ميرا مسكت جامد فيه وبدأت تتكلم بعياط: لا مش كابوس.. يزن وحياتي عندك تعالي نرجع تاني. أنا خايفة أوي قلبي مش مطمن.
يزن وهو بيطبطب عليها: نرجع إيه بس؟ ما إحنا كده كده هنرجع بعد يوم. ميرا اهدى أنا مش فاهم إيه سبب عياطك بهستيريا كده؟ حصل إيه لكل ده؟
ميرا قربت ورمت نفسها في حضنه وكانت بتتنفض بخوف لدرجة إنها صعبت على يزن جداً وحاول إنه يحتويها.
وأخدها على سطح المركب وقال لها أول ما الفجر يطلع هيتحركوا في طريق الشاطئ.
على سطح المركب.
ميرا وهي نايمة في حضن يزن وهو مغطيها بالشال بتاعه.
يزن بحب باس راسها: ها حاسة بإيه دلوقتي؟ هديتي صح؟
ميرا بصت له بخوف: أنا مش ههدي إلا لما نرجع تاني.
يزن ضمها ليه أكتر: هنرجع يا حبيبتي والله لنرجع.
ميرا بصت ليزن بخوف واتكلمت بصوت حزين: يزن أنا هدخل الحمام.. ممكن تيجي معايا؟
يزن: تعالي يا ميرا.. قومي أنا معاكي اهو متخفيش.
ونزل معاها تحت. وأول ما دخلت الحمام، طلع يزن تليفونه.
واتفاجأ بالريكورد بتاع عز وده خلاه يقلق شوية، لكن مبينش قدام ميرا وبعت لعز يفهم منه الحكاية.
تاني يوم الصبح.
في أوضة جميلة كانت واقفة عمالة تنقي طقم حلو تلبسه عشان أدهم وجايبة كارمن عشان تساعدها.
جميلة بلهفة: ها ما قلتيش إيه رأيك في الفستان الأحمر ده ولا الفستان البينك ولا الأزرق؟ هو بيحب اللون ده أوي عليا.
وبصت على كارمن لقيتها قاعدة على السرير ونايمة. جميلة اتغاظت جداً وزقتها بغشومية: هو أنتِ جاية عشان تنامي؟ قومي بقي نقي معايا حاجة ألبسها.
كارمن: إيه يا بنت الغشومية دي؟ ما بالراحة شوية بدل ما أقوم أتحول عليكي.. وبعدين أدهم بيغير عليكي يا أختي، متلبسيش حاجة عريانة. أوعي! البسي له مقفل. يلا تصبحي على خير.
جميلة: طب أقسم بالله يا كارمن لو ما قمتي دلوقتي لحميكي بالمية دي كلها. قومي يا بنت.
كارمن بتعب: أنا مش فاهمة حب إيه ده اللي من الساعة سبعة الصبح؟ ما نصحى الضهر عادي. وريني بقي هدومك عشان نتنيل ننقي.
وبدأت كارمن تنقي مع جميلة الهدوم ونقت لها سالوبيت لونها بيج فاتح في أسود وكانت عليها تحفة. وبعدها نزلت مع معاذ عشان يروحوا لأدهم عشان يجيبوه من المطار زي ما أغلب العيلة عارفة.
في البيت عز.
كان واقف بيغير هدومه في أوضته وحنان واقفة جنبه وبتقول له: يا ابني طب فهمني بس رايح فين وأنت وشك مقلوب كده.
عز: يزن كلمني وقالي إنهم راجعين، فانا هروح استناه.. ربنا يستر بقى. عارفة أنا مش عارف ألم على أعصابي من امبارح بالليل من ساعة ما مراد الزفت ده لمح إن يزن ممكن يكون حصله حاجة.
حنان: أنا مش عارفة أنت ليه ربطت الناس اللي ماتوا بيزن ومراته يا ابني، ولا أنت غاوي توجع قلبك.
عز: يا ماما أنتِ مش شفتي نظرة الشماتة اللي كانت في عين مراد وكأنه جاي يغيظني. وبعدين طالما يزن كويس هو شمتان ليه في أم ميرا وجوزها؟ أقطع دراعي لو ما كانش هو عارفهم معرفة شخصية.
حنان: استرها يارب.. عموما خلص هدومك وأنا هعملك كوباية قهوة تساعدك تفوق شوية.
وشرب عز القهوة وراح المكتب يستنى يزن وهو حاسس إن الليلة دي مش هتعدي على خير.
في الغردقة.
عز راح يجيب يزن من هناك واتفاجأ بشكل ميرا واعتقد إنهم عرفوا الحقيقة. وعز أول ما شاف يزن جري ناحيته بفرحة وحضنه جامد أوي لدرجة إن ميرا استغربت ويزن اتصدم.
يزن باستغراب: أنت أهبل يلا ولا إيه؟ أنت شارب حاجة يا عز؟ ابعد عني.
عز بعد عنه بعد ما يزن زقه جامد وكان مبسوط قوي وقاله: إيه يا عم وحشتني؟ مش متعود تغيب عني يومين.. دايماً وشك في وشي.
يزن: ولا عز أنا كده بقيت أشك فيه خد بالك.. ابعد عني. أنا مش ناقص هبل.
ميرا بخوف بصت للعز وقالت له: بقولك إيه هو في خلال اليومين دول حصل أي حاجة؟ لا أونكل كريم ولا طنط ياسمين؟ عيلة الحديدي مثلاً؟
عز بص لميرا اللي كان وشها مخطوف وكان قلبها حاسس وقال لها: لا ما فيش أي حاجة اطمني.. يزن عايزك في حاجة تبع الشغل.
يزن ركب ميرا العربية وراح مع عز بعيد شوية وقاله: إيه حكاية الرسالة اللي أنت بعتهالي دي؟ في إيه يا عز؟ في حاجة حصلت مش كده؟ لارا؟
عز قاطعه في الكلام: بس اهدى أنا اتكلمت مع معاذ وهو طمني على لارا ما تقلقش. الموضوع يخص ميرا. أمها وجوزها لقوهم مذبوحين على الطريق الصحراوي. واضح إن خيري بدأ يتخلص من كل الناس اللي مش عايزهم.
يزن في اللحظة اتصدم وبص ناحية العربية اللي فيها ميرا بخوف وقال: إزاي؟ قتلهم؟ آه يا ابن الكلب! يبقى أكيد بيحاول يلاقي ميرا عشان يأذيها بس أنا وحياة أمي عندي ما هخليه يلمس شعرة واحدة بس منها.
عز: سيبك من الفكرة دلوقتي يا يزن. ميرا لو عرفت هتتوجع قوي دي مهما كانت مامتها. أديك شايفه حالتها عاملة إزاي وكان قلبها حاسس.
يزن بص له باستنكار: قلبها يحس بمين لا مؤاخذة؟ وأم مين وقرف مين؟ ما تغور ولا تولع! ميرا مش غبية عشان تفكر في واحدة وسخة زي دي. دي باعتها وسمحت لواحد إنه يعتدي عليها.. أنت عبيط يا عز؟
عز: يا يزن أنا عارف كل الكلام اللي أنت بتقوله ده، بس هتفضل أمها. صدقني ميرا غلبانة قوي عشان كده الأحسن ليك إنها متعرفش.
يزن: لا لازم تعرف عشان تخلي بالها وتعرف إن من فترة الجاية هي مش هتخرج بره البيت. بس مش دلوقتي. يلا عشان عايزين نوصل بدري.
وعز ويزن ركبوا العربية ويزن بدأ يسوق في طريقهم إلى بيت كريم.
في المصحة.
جميلة راحت لأوضة أدهم ومعاذ راح عشان يتمم باقي الإجراءات بتاعة خروجه.
دخلت جميلة واتفاجأت إنه كان قاعد ولابس تيشرت أسود وبنطلون جينز وكان شكله مرهق شوية بس أحسن بكتير من الأول. وأول ما عينيها جت في عينه مقدرتش تتحكم في مشاعرها وجريت عليه تترمي في حضنه وهو شالها بحب ودفن رأسه في رقبتها. مكنش مصدق إنها بين إيديه خلاص.
جميلة بدموع: وحشتني أوي يا أدهم.. مش مصدقة إنك خلاص هتروح معايا بقى.
أدهم: لا صدقي وهتشوفيني كل يوم لحد ما تزهقي كمان. كفاية عياط بقى أنا مش بحب أشوف دموعك دي بتضايقني.
جميلة بعدت عنه ومسحت دموعها: لا أنا مش هعيط تاني أبداً.. يلا معاذ برا تعالي نروح له.
أدهم ابتسم وبصلها بإعجاب: إيه القمر ده.
مين دي اللي بتحلوي كل مرة كده؟ هتعملي فيا إيه تاني يا جميلة؟
جميلة ضحكت وقربت منه واتكلمت بدلع: كل خير يلا.
وشدته من إيده وخرجته من الأوضة، ولقى معاذ اللي استقبله بحب. ورجعوا تاني على الفيلا.
***
في فيلا الحديدي.
فهد كان بيجهز عشان يطلع على الشركة، ونسمة كانت واقفة جنبه تساعده وبتقوله: مش أنت قلت امبارح إنك هتاخد إجازة أسبوع؟ غيرت رايك ليه؟
فهد ضحك وهو بيلبس الجزمة وقالها: أنا كنت بهزر امبارح، أسبوع إيه ده أنا لسه بتعلم. آه صحيح، أنا كلمت معاذ وهو قالي إنه هيشرحلك كل حاجة فاتتِك عشان الامتحانات قربت.
نسمة باستغراب: يشرحلي لوحدي؟ طب وأنت؟
مش معقول يعني تسقط السنة دي كمان.
فهد وهو بيعدل هدومه قدام المراية: صدقيني مش بفكر دلوقتي خالص في الشهادة، على قد ما بفكر إني أثبت نفسي في الشغل وبعدها الشهادة. المهم، متتحركيش كتير وارتاحي، ولو حصل أي حاجة ابقي كلميني.. اتفقنا.
وقرب فهد وباس راسها وخرج برا الأوضة عشان يلحق يروح الشركة. وبعدها بحوالي ساعة، دخل أدهم الفيلا، وهناك صقر اتعامل وكأنه ما يعرفش حاجة ورحب.
خالد كان بيحضن أدهم جامد وبيقوله: حمد الله على السلامة يا باشا، وحشتني. كل دي غيبة؟ هونت عليك يلا؟
أدهم بحب: والله العظيم ماهونتوا.. حقكم عليا، ده أنا والله كنت بعد الأيام عشان أنزل مصر.
جميلة حبت تلحق الموقف وقالت لخالد: بقولك إيه بقى يا عمو؟ احتفالاً برجوع أدهم بالسلامة، إيه رأيك تعملنا كيكة من اختراعاتك الروعة؟
كارمن بصتلها بغلاسة: أحبك وأنت بتعزمي من جيبك.
ده أبويا أنا، وأنا اللي أطلب منه مش كده يا خلود.
وسندت كارمن على كتف خالد بغرور، لكن خالد زق إيديها.
وقالها بغلاسة: لا يا أختي مش كده.. ونضّفي قلبك شوية يا بت يا حقودة. أنتِ جميلة حبيبة عمها تطلب اللي هي عايزاه وأنا هنفذه ليها.
نغم بشماتة طلعت لسانها لكارمن: أحسن تستاهلي عشان دايماً بتقفي في صفي ضدي يا بنت أبوكي.
كارمن اتغاظت أوي وغارت على خالد لأنها متعلقة بيه جداً.
وقالت: بقي كده؟ ماشي يا خالد، بس خليك فاكرها.
صقر ضحك وقرب من كارمن وحضنها: أوعي تزعلي نفسك، أنا هاخدلك حقك منهم كلهم.. دي عالم غلسة.
خالد ضحك ودخل المطبخ وأخد نغم معاه تساعده.
***
في شركة الحديدي.
فهد كان بيكلم رئيس قسم المبيعات بعصبية: يعني إيه يا أستاذ عصام عايز تطرد الموظف لمجرد إنه اعترض على حاجة في خطة العمل وطلب إنه يتناقش معاك؟
عصام وقف يتكلم بتناكة: يا فهد باشا، ده شغلي وأنا اتعينت هنا بأمر من صقر باشا بنفسه، وأظن هو عارف قدراتي كويس قوي وعارف إني عمري ما هسمح لموظف ما يسواش حاجة إنه يتدخل في شغلي.
فهد اتضايق جداً من طريقة عصام في الكلام وقاله: إذا كان صقر الحديدي بذاته خلى ابن أخوه الصغير هو اللي يدير معاه الشركة، مش هيسمح لحتة موظف زيك إنه يسمع لموظف تاني في الشغل.
عصام قام وقف من على الكرسي وقال لفهد بحدة: اسمع، أنا ما أقبلش أبداً طريقة الكلام دي. ولو أنت ما تعرفنيش، اسأل عليا أي حد هنا، لأنك لسه تحت التمرين وشكلك معندكش خبرة في الشغل.
في الوقت ده دخل كريم المكتب وقاله: شكلك أنت اللي ما تعرفش مين فهد الحديدي. وكان المفروض قبل ما تدخله مكتبه تسأل كويس وتعرف إنك مش مسموح لك تتكلم بالطريقة دي معاه، مهما كان فرق السن أو الخبرة.
إحنا متشكرين جداً يا أستاذ عصام على خدماتك وخبرتك، طبعاً تقدر تعدي على الحسابات عشان النهاردة هيكون آخر يوم ليك في شركة الحديدي، ومع توصية من عيلة الحديدي مخصوص إنك تقعد في البيت لحد ما نتعلم الأدب والاحترام. اتفضل.. اتفضل.
بصلهم عصام بغيظ وخرج من المكتب، وفهد كان متضايق جداً من طريقة الحوار وبص لكريم وقاله: كويس إنك جيت، أنا كنت هضربه. ده راجل مستفز ومعندوش لا احترام ولا أدب. إيه الأشكال اللي بيجيبوها دي؟
كريم ضحك: أنت عارف إن صقر هيتضايق جداً إن عصام مشي.. إحنا استحملناه كتير جداً بأسلوبه اللي زي الزفت ده مع الموظفين عشان بس شغله، لكن طالما تجاوز حدوده معاك يبقى في داهية.
فهد: ربنا يستر بس وصقر ما يقلبش عليا، بس والله يا كريم أنا عملتله حاجة. ده داخل المكتب بقمة التناكة وبيقولي الموظف ده لازم يتطرد عشان بيناقشني في الشغل.. إيه ده؟
ده على كده بقى خالد المفروض كان يقتلني، ده أنا مش بعمل حاجة غير إني بناقشه.
كريم ضحك: معلش معلش، بكرة هتتعود على أسلوب الشغل والموظفين كمان. بس أنا عايزك شخصيتك تبقى أقوى من كده، عايزك تسيطر وما تخليش حد يرفع عينه فيك، أنت صاحب الشركة دلوقتي.
***
في بيت كريم.
ياسمين بتحضن يزن وميرا: حمد الله على السلامة يا حبايبي. قولولي عملتوا إيه بقى؟ اتبسطوا؟
يزن بارهاق: آه يا حبيبتي.. عز استناني هنا أغير هدومي.
وأجيلك.. ميرا تعالي معايا في موضوع عايز أقولك عليه.
عز: يزن بلاااش.. اسمع مني وتعالى نروح المكتب.
يزن: بس يا عز.. يلا يا ميرا تعالي.
ومسك يزن إيديها ودخل الأوضة وقفل الباب، وكان مصمم إنه يواجهها، وخصوصاً إنه كان نفسه يشوف رد فعلها عشان يأكد لنفسه إن ميرا عمرها ما هتحن لأمها أبداً.
ياسمين بصت لعز: في إيه يا ابني؟ هو في حاجة حصلت؟
عز: للأسف آه.. أهلها ماتوا، ويزن مصمم إنه يصرحها، وأنا بصراحة كده مش متفائل، لأن ابنك غشيم أوي يا طنط. ربنا يستر.
***
في الجامعة.
معاذ خلص محاضرته وكان بيحط اللاب بتاعه في الشنطة.
وسمع حد بيقوله: مساء الخير.
معاذ: مساء..
ورفع راسه وشافها وهي في كامل أناقتها اللي دايماً بتخطف نظره بيها، وكانت لابسة فستان رقيق أسود وفوقه جاكيت جينز، وسرح معاذ معاها.
سيلين: احم.. معاذ، أنت مركز معايا؟ أنا بكلمك.
معاذ مسك شنطته في إيده وبصلها بغيظ وقالها: وأنتِ جاية ومكلفة نفسك عشان تمسي عليا؟ لا يا ستي مش عايز من وشك حاجة.
سيلين: أنا عارفة إني كنت غلسة، بس والله أنا مش مغرورة.
معاذ: هاو! أنت فاكرني هيضحك عليا تاني؟ جاية تتكلمي معايا، فـ أقوم مديكي الأمان فـ تهزقيني تاني؟ خلاص أنا فهمت الحالة ومش هتخدع في البراءة دي.
سيلين ضحكت أوي: أنت دمك خفيف أوي يا معاذ بجد، خلاص وعد مش هزعقك تاني. ينفع أعزمك على حاجة؟
في كافيه.. ممكن؟
معاذ استغرب: إيه يا بنت الجراءة اللي أنت بتتكلمي بيها دي؟ إيه مش هيهزقك تاني؟ ده أنتِ مستفزة قوي! بقولك إيه، امشي يا ستي الله يسهلك.
سيلين: حتى لو قلتلك إني نفسي قوي أشوف عمو صقر وأشوف جميلة وكارمن؟
معاذ استغرب: إيه ده؟ هو أنتِ تعرفيهم؟ يمكن عشان باباكي كان صاحب بابا الله يرحمه؟ ما أنا سمعت عنه إبراهيم العزازي.
سيلين بحزن: أيوه فعلاً، بابا كان صاحب أونكل صقر قوي وكان بيعزه وبيعتبره من أكتر الرجال الأعمال المحترمين، والمفروض أنا وأنت كنا أصحاب يعني.. ده لو فاكر؟
معاذ استغرب وبصلها باندهاش: أنا وأنتي كنا أصحاب؟ ده إزاي يعني؟
سيلين ابتسمت وقالتله: أنا اللي جيت عندكم قبل كده الفيلا وأنت لعبتني بعجلة كارمن وجيت عيد ميلادك وغلسِت عليكِ يومها ووقعت التورتة على هدومك، وبعدها على طول سافرت مع أمي. إيه لسه مش عارفاني؟
معاذ كان واقف مصدوم ومش مصدق إنها رجعت تاني بعد السنين دي كلها، لأنه سأل عليها كتير بس مكنش حد يعرف عنهم حاجة لحد ما هو نسيها أساساً.
معاذ ضحك: أنتِ بتتكلمي جد؟ أنا كنت حاسة إني أعرفك بس كذبت نفسي وشبهت على اسم والدك أكتر من مرة بس..
سيلين قاطعته: هااا.. موافق تروح نشرب أي حاجة في أي مكان ولا لسه قلقان مني؟
معاذ حط إيده على وشه وهو بيضحك ومش مصدق من المفاجأة وقالها: هو المفروض لما أفتكر اللي أنتِ عملتيه فيا من 10 سنين يوم عيد ميلادي أخاف منك برده يا سيلين؟ يا بنت اللذينة، أنتِ وحشتيني أوي على فكرة.
سيلين اتوترت، ومعاذ حس بقلقها ده وإنه اتسرع لما قال الكلمة دي وقالها: طب يلا نروح على كافيه، بس أنا اللي هعزمك.
وأخدها معاذ وراحوا كافيه قريب من الجامعة وقعدوا يتكلموا مع بعض، ومعاذ كان مبسوط جداً وسيلين كمان.
في الكافيه.
معاذ: إيه رأيك بقى في الكافيه ده عشان تعرفي بس إن ذوقي جامد.. قوليلي بقى ليه من ساعة ماشفتيني وأنتِ بتكرهيني برغم إني ما عملتلكيش حاجة والله؟
سيلين: أنا عمري ما كرهتك، بالعكس كنت طول الوقت بسأل بابا عليكِ وأقوله نفسي أشوفك وأروح ألعب معاه.
أنا مكنش عندي صحاب، فكان صعب أنساك يا معاذ.
معاذ: يا خرااابي على الرقة.. أومال كانت فين الفترة اللي فاتت دي كلها يا طنط؟
على فكرة، أنتِ لازم تيجي معايا الفيلا عشان صقر يشوفك، عساف قالي إن هو هيفرح قوي.. قولتي إيه؟ وما تخافيش، والله ما هعملك حاجة.
سيلين ابتسمت: وأنا والله ما خايفة منك، كفاية إنك ابن صقر الحديدي، والدك هو البني آدم الوحيد اللي أبويا كان بيثق فيه.
معاذ ابتسم ومد إيده ومسك إيديها: وأنتِ بتثقي فيا ولا لأ؟ فاكرة يوم العجلة؟ قولتيلي إنك واثقة فيا.
سيلين سحبت إيديها بكسوف: اممم.. فاكرة.. وقتها كنا أطفال يا معاذ. بقولك إيه، أنا لازم أمشي عشان جدتي.
و المرة الجاية نبقى نظبط معاد أقابل أونكل صقر.
معاذ: ليه الغلاسة دي؟ ما إحنا كنا قاعدين.. طب ده حتى أول مرة منتخانقش مع بعض.
سيلين ضحكت: معلش مرة تانية.. هنعوضها أكيد بأي.
وخرج معاذ مع سيلين عشان يوصلها لحد باب العربية.
***
في أوضة يزن.
وقبل ما يكمل يزن كلامه، كانت ميرا بتصرخ بعلو
صوتها: لااااااا.. أكيد محصلش كده.. لا يا يزن متقولش كده بالله عليك.
وفاجأة يزن لقي ميرا قدامه واقعة على الأرض وعمالة تلطم وتصرخ وبتضرب نفسها بجنون: أنا السبب.. أنا السبب في مو*تها.. لااااا يا يزن قولي إنها عايشة.. ياريتني كنت اتجوزت خيري ياريتني سبته يعمل اللي هو عايزه.
يزن اتصدم من رد فعلها لدرجة إنه وقف قدامها وشدها من إيديها بقوة وعمل..
استوووووووووووووووووووووووووووووووووب.
رواية خادمة الصقر الفصل 107 - بقلم يوستينا سامي
فاجأ يزن أن ميرا أمامه واقعة على الأرض، تلطم وتصرخ وتضرب نفسها بجنون.
"أنا السبب... أنا السبب في موتها... لااااا يا يزن قل لي إنها عايشة... يا ريتني كنت تزوجت خيري، يا ريتني تركته يفعل ما يريده بي."
صُدم يزن من رد فعلها لدرجة أنه وقف أمامها وشدها من يديها بقوة دون وعي، وجعلها تقف أمامه.
"ماذا تقولين؟ هل تتحدثين بجد؟ هي تشفقين عليها؟ هذه رمتك في الشارع، لم تفرق معها شرفك وداسست عليه. كيف تكون أماً؟ هل أنتِ غبية، لا تفهمين؟"
ميرا بعياط: "أعااا، يدي، أبعد. سيبني. أنا فعلاً غبية لأنني مشيت وراء قلبي وتزوجتك. يا ريتني كنت وافقت على خيري، ما كان ليحدث كل هذا لها. أنا الغبية... أبعد، سيبني. أنا أكرهك جداً، أكرهك."
وفجأة، يزن بغل، ضجرها، وميرا وقعت على الأرض بقوة.
قرب منها ومسك يديها بغشوميته المعتادة وقال لها: "أنا الغبي لأني وافقت أن أتزوج واحدة ليس لديها مخ مثلك. أنتِ فعلاً غبية."
في هذا الوقت، دخلت ياسمين وعز بخوف.
عز بصدمة: "ما هذا؟ لماذا تمسكها هكذا؟ ابعد يديك عنها. يا يزن، أبعد، أقول لك، ستكسر ذراعها."
كان يزن قد وصل لأقصى درجات غضبه، شد ميرا من شعرها بقوة وقال لها: "تندمين على زواجي منك؟ وكنتِ تريدين الزواج من تاجر سلاح؟ هذا ما تندمين عليه؟ زعلانة على من؟ هذه باعتك يا رخيصة، وقبضت ثمنك. غبية، ستعيشين غبية وتموتين غبية."
ياسمين دفعت يزن بعيداً عن ميرا: "ما هذا؟ ماذا تقول يا أخي؟ حرام عليك. ابعد عنها، ابعد. اخرج برا، اخرج برا البيت. لا أريد أن أرى وجهك أمامي. قرف."
وقربت ياسمين وأخذت ميرا في حضنها، التي كانت تصرخ لدرجة أن صوتها راح. وعز قرب من يزن وزقه برا الغرفة وبرا الشقة كلها.
***
في الشارع.
كان يزن يشتمها بصوت عالٍ: "غبية ورخيصة."
عز وهو يزق يزن بعصبية: "لماذا تضربها؟ هل أنت غبي؟ يا يزن، حرام عليك، ماذا فعلت لك كل هذا؟"
يزن بعصبية وغيرة عمت عينيه: "الهانم تندم على زواجي منها. كانت تريد أن تتزوج خيري، تقول لي: يا ليته أخذ مني ما يريد. تقصد أنه كان سيغتصبها، وكل هذا لإنقاذ أمها. لماذا؟"
عز: "اهدأ يا يزن، اهدأ. نحن في الشارع، ليس شرطاً أن يعرف الناس كلها. تعال نذهب إلى أي مكان، تعال عندي في الشقة حتى."
يزن: "لا، ابتعد عني. لا أطيق نفسي. غور من وشي."
ومشى يزن وركب سيارته، وعز قلق عليه جداً ومشى وراءه، ووجده ذهب إلى شقته ليجلس فيها.
***
في فيلا الحديدي.
في غرفة لارا.
جميلة ولارا حكوا لأدهم كل شيء حدث في الفترة الأخيرة لأنه كان في المصحة، فلم يكن يعرف أي شيء.
أدهم بعصبية وغيظ: "كيف كل هذا يحدث لك وأنا لا أعرف؟ يعني لا أحد يقول لي؟"
جميلة: "لو سمحت يا أدهم، اهدأ وبلاش عصبية. هي الآن معنا والحمد لله بخير."
أدهم: "يعني ماذا معنا وبخير؟ كيف أصلاً معاذ ويزن وفهد، كل هؤلاء رجال، لم يجلبوا عاصي هذا وطلعوا عين أمه؟ أنا لو كنت موجوداً لشربت من دمه."
لارا بوجع: "خلاص يا أدهم، مشى وسافر بره مصر ولن يعود، وخصوصاً بعد الورق الذي أرسله لي. هذا لو فضل عايش أصلاً، وعمه لم يبعث أحداً ليقتله."
أدهم بتركيز: "ورق أي هذا يا لارا؟ وريني إياه."
وقامت لارا من على السرير، فتحت حقيبة لها وطلعت منها الظرف، لكنها خبأت الجواب الذي كان قد أرسله لها. وأرته كل الأوراق التي عاصي أرسلها، وفيها إدانة لمختار.
أدهم بصدمة: "يا نهار أسود! كل هذا الورق يتهم بالسرقة والاختلاس وغسيل الأموال؟ ما هذا القرف؟ هذا مختار السيوفي الذي محسوب على مصر من رجال الأعمال بتوع الخير؟ هذا الذي يظهر على القنوات يدعو الناس للتبرع وعمل الخير؟ أنا كنت أعرف أنه وسخ، لكن ليس لهذه الدرجة. ما هذا؟ ما هذا المجتمع الزبالة يا ربي."
جميلة: "يا جماعة، عساف لازم يعرف كل شيء، وليس هو فقط، وخالد وبابا. ولازم عاصي هذا يعرف أن اللعب ببنات الناس لن ينتهي."
لارا: "لا، أنا لا أريد أن أؤذي عاصي، لأنه تم اللعب به. مثل... كسرني، لكن هذا كان جزائي لأني كسرت ظهر أبي وخنت ثقته التي عشت عمري كله أجمعها. لدرجة أنني لا أقدر أن أنظر في وجهه."
وبدأت لارا تبكي بشدة بحزن. وجميلة قربت منها وحضنتها لتهدئتها. أما أدهم فأخذ الورق وقرر أن يذهب إلى عساف المكتب ويريه الورق هذا.
***
في شقة يزن.
عز: "ما كفاية يا ابني سجاير. هذا لم نكمل ساعة وأنت شربت أكثر من 15 سيجارة. هل أنت أهبل؟ الموضوع لا يستاهل كل ما تفعله في نفسك، ولا فيها."
يزن بعصبية: "لا يستاهل أن أرى زوجتي تتكلم على رجل غيري وتتمنى أن تتزوجه؟ يبقى الموضوع لا يستاهل، أليس كذلك يا سيد عز؟"
عز: "بلاش تضحك على نفسك وتأخذ الكلام بشكل ظاهري. أنت تعرف جيداً لماذا قالت ذلك. لأنها خسرت أمها، ولم يعد لها أي أحد في الدنيا. ميرا كان لديها أمل أن أمها تتغير وترجع تحبها. أنت عمرك ما ستحس بهذا، لأن أباك وأمك حواليك، وأصدقاؤك وأهلك."
يزن: "لا، اسمها ليس هذا. اسمها لأني عندي كرامة، مش مثلها. أحب أي أحد يدوس علي. أعرف اليوم فقط، ندمت أني أحببتها وتزوجتها."
عز استفز جداً من كلام يزن وقال له: "أنت عندك حق، ميرا طيبة بزيادة. ولو لم تكن طيبة، ما كانت قبلت بإنسان مثلك بعد كل ما فعلته بها."
يزن صُدم من كلام عز وقال له: "تقصد أني مثل أهلها؟ أنا هكذا يا عز؟"
عز ابتسم بسخرية: "أنت تعرف وحدك بدون أن أقول لك. والدليل الحقيقي الذي فعلته اليوم فيها."
وفجأة، الباب فتح ودخل معاذ لأنه كان معه نسخة.
وعز كان قد أخبره أن يزن متعصب جداً ويجلسون في الشقة.
معاذ بضحك: "متجمعين عند النبي يا أولاد. والله عاملين إيه؟ جبت لكم عشاء أهو، يكش يطمر."
عز أخذ منه الحقيبة: "يطمر يا دكتور. هات عنك وتعال شوف قريبك هذا، لأن دماغه مركبة بالعكس."
معاذ: "في إيه؟ ما الذي حدث أساساً؟"
عز: "أنا سأحكي لك، لأن الأستاذ لا يريد أن يتكلم. بس استنى أرتاح عقبال ما أجيب الأطباق من جوه عشان ناكل، أنا جعان أوي."
معاذ وهو يمسك حقيبة الأكل: "لا، أنت ستحكي لي عقبال ما أكلم أدهم ويأتي عشان نتجمع كلنا."
يزن بص له بصدمة: "ما هذا؟ أدهم خرج من المصحة خلاص؟"
معاذ وهو يخلع الجرافته وجاكت البدلة: "ما هو الأستاذ، لو كان يسأل، لعرف أن أدهم خرج اليوم. يلا، هات التليفون عشان أكلمه. وأنت يا عز، احكي لي ما حصل."
وبدأ عز يحكي لمعاذ كل ما حصل بالتفصيل، ومعاذ كان مصدوماً من كم الغباء والقسوة التي في يزن، لدرجة أنه من غيظه رمى عليه حقيبة الأكل كلها.
***
عند عساف في مكتبه.
أدهم راح له وخلّاه يشوف كل الورق الذي عاصي أرسله، وكان مصدوماً أنه فعل ذلك.
عساف: "معقول هذا؟ عاصي يسلم عمه بسهولة هكذا؟ الولد هذا أين هو الآن؟"
أدهم: "لا أعرف، بس لارا تقول إنه سافر."
عساف: "أنت لازم تتصرف. أنت معك كل الأدلة التي تدين مختار هذا. لازم يُقبض عليه بقى ونخلص العالم من شره."
عساف: "اهدأ يا أدهم. في حاجات يا ابني ما ينفعش تتاخذ كده، لأنه ليس شخصاً قليلاً في البلد. ثانياً بقى، وهذا الأهم، أنا أريد أن أثبت أنه هو الذي خطف لارا، عشان عيني ما تفضلش مكسورة قدام نفسي وقدام الناس. وهذا يحتاج صبر."
أدهم اتضايق من كلام عساف، لأنه كان نفسه يأخذ القرار وقتي. وسابه ورجع الفيلا، وقعد هو ولارا وجميلة. وقتها لارا حكت لهم عن الجواب وقالت لهم الجملة التي تخليها لحد الآن مش قادرة ترتاح.
***
في غرفة يزن.
ياسمين تأخذ ميرا في حضنها وهي تصرخ بوجع وعياط وتقول لها: "أنا أكره جداً، أكره يزن جداً. قل له يسيبني يا ياسمين. قول لي يطلقني، والنبي، أنا تعبت منه. هو مجبر عليا، مش بيحبني."
ياسمين: "بس يا حبيبتي، اهدي. والله هو يحبك، بس غبي. وقلبه قاسي. والله لا أنا ولا أبوه كنا كدة. بس وحياتك عندي، لا أجيب لك حقك منه ثالث و مالت."
ميرا بعياط: "أنا أريد أن أذهب لأرى أمي. هي ادفنت، مش كده؟ أنا أريد أن أروح لها، عشان خاطري. بس ما تقوليش ليزن، عشان مش هيوافق."
ياسمين: "حاضر، والله سأفعل ذلك. وعد مني، ستذهبين لتشوفيها. أنا كلمت كريم، وهو قادم يا حبيبتي."
وياسمين فضلت تهدئها حتى وصل كريم، وعرف يوصل أن أمها ادفنت في المدافن القديمة، فأخذها وذهب بها إلى هناك. وكان معها، وطبعاً يزن ما يعرف أي شيء، لأن عمره ما كان هيوافق.
***
في بلكونة غرفة لارا.
كانوا قاعدين هم الثلاثة.
أدهم بحده: "يعني إيه؟ لو عايزة تعرفي سبب مشاكل العائلتين، اسألي خالد الحديدي. مال عمي بالموضوع ده. وبعدين، لو فيه مشاكل من عائلة السيوفي وعائلة الحديدي، أشمعنى خالد يعني؟ هذا أكثر واحد بعيد عن شغل الشركات والمصانع."
لارا: "عشان كده، أنا هتجنن. أكثر ناس بتشتغل في الشركة هو صقر وكريم، مش بابا ولا أونكل خالد. يبقى أشمعنى بابا وخالد هما اللي محطوطين في دائرة الصراع دي؟"
جميلة: "عندك حق يا لارا. شكل الموضوع ملوش علاقة بالشغل."
في عداوة ما بين مختار وعساف وخالد، بس إيه هي؟
أدهم قام من كرسيه.
"لا، أنا هاخد الجواب ده وأروح أسأل خالد. مين يجي معايا؟ هو في أوضته دلوقتي."
جميلة.
"آه، أنا هاجي معاك يا أدهم. وأنتي يا لارا تعالي."
لارا.
"بقولكم إيه، هدوا أنتم الاتنين واقعدوا. خالد عمره ما هيقولكم حاجة ولا بابا هيقولكم حاجة."
أدهم.
"طب والحل إيه بقى؟"
لارا.
"معرفش، بس الأكيد إننا ممكن نعرف من عاصي."
وسمع أدهم صوت تليفونه اللي بيرن بقاله كتير ورد على معاذ اللي كان بيقوله ييجي الشقة، وفعلاً قرر يروح لهم.
***
في الشقة عند يزن.
يزن بعصبية.
"أنت كمان يا معاذ شايف إني غلطان؟ أنا مش غلطان، أنا راجل ودي مراتي ومن حقي أغير عليها. أستغرب حبها لأمها بعد كل اللي عملته ده."
معاذ لوهلة اتوجع من كلام يزن، كأنه بيحكي قصته باختلاف الأسماء. لأن معاذ كل يوم بيدعي لأمه بالرحمة في صلاته وبيقرأ لها الفاتحة، برغم كل اللي عرفه عنها، إلا إنه حاسس إنه سامحها.
يزن مستغرب.
"أنت يا ابني؟ أنا بكلمك سرحت في إيه؟ بسألك ينفع واحدة تفضل تحب أمها بعد اللي عملته ده كله يا معاذ؟"
معاذ اتأثر أوي بالسؤال وقاله.
"آه يا يزن، يمكن كانت بتدعي ربنا إن أمها تتغير وترجع تاني تحتويها. ميرا عمرها ما هتبسط باحتواء ياسمين أو قمر أو نغم، على قد ما هتحب احتواء أمها."
يزن.
"ده غباء، أنا مقتنعش بالكلام ده. أنا أحب اللي يحبني وأكره اللي يكرهني ويأذيني. وبعدين إزاي تبقى ياسمين مهتمية بيها وبتحبها وبتعاملها زي بنتها وتفكر في أمها اللي باعتها؟ فهمني."
معاذ بوجع.
"هفهمك. أنا عشت طول عمري مع نغم وبتعتبرني ابنها فعلاً مش بس كلام. أول ما بتتعب هي أول واحدة بتحس بيا، وقمر كمان على فكرة. ومع ذلك، دايماً كنت حاسس إني وحيد من غير أمي. وبعد ما عرفت كل حاجة عنها بالدلائل، ما قدرتش أكرهها و بدعي لها بالرحمة كمان."
يزن اتكسف قوي من نفسه لأنه فتح جرح عميق عند معاذ. وبص ناحية عز اللي لقاه بيبصله بنظرات اتهام، كأنه بيقصد يجرح كل اللي حواليه. وفضلوا قاعدين في الصمت ده شوية لحد ما لقوا الباب بيخبط وأدهم وصل، وقفلوا على الحوار ده تماماً.
يزن أول ما شاف أدهم قام وحضنه.
أدهم وهو بيضربه في ظهره.
"لسه فاكر تسأل عليا؟ يلا، أنت وحشتني يا ابني قوي. أنا سألت معاذ عليك كتير."
رجع تاني ونام على الكنبة بإرهاق.
"وأكيد معاذ فهمك اللي أنا كنت فيه. شكلي مكتوب عليا البهدلة وعدم الراحة."
عز وهو بيحدف المخدة في وشه.
"كفاية بقى الكلام ده، خلينا نحتفل بالراجل اللي لسه خارج بالسلامة. وبعدين أنا كمان عندي مفاجأة الصراحة. بس لو كان فهد موجود كان موضوع اتحل."
أدهم باستغراب.
"فهد؟ اشمعنى يعني؟ تصدق ما شفتوش، كان في الشركة. الباشا بقى راجل وبيروح الشركة."
عز.
"يا عم راجل مش راجل، أنا مليش دعوة بالحوار ده كله. أنا كنت عايز أتقدم. إيه فهمتوا ولا أغبيا؟"
معاذ بملل.
"يا عز أنجز، عارفين إن أنت معجب بكارمن بس عندك الجرأة إنك تروح تطلبها من خالد ولا جبان؟"
يزن بتركيز عدل نفسه وقال.
"يتقدم لمين يا عنيا؟ أنت عبيط يلا أنت وهو ولا إيه؟"
عز اتضايق جداً من رد فعل يزن.
"مالك يا ابني؟ أنت بتتكلم كده ليه؟ أيوه، أنا بحب كارمن وعايز أتجوزها. أنت بقى إيه اللي مضايقك؟"
يزن بغل قام ومسك عز من هدومه وقاله بعصبية.
"وأنت كنت بتستغفلني يلا وبتضحك عليا مش كده؟ وطبعاً تلاقيك جبت رقمها من تليفوني صح؟ ما أنا المغفل اللي مصاحبه مصلحة."
عز الأول مرة يزق يزن ويضربه بالبوكس بغل وقاله.
"أنا مصاحبك مصلحة يا يزن؟ ده أنا عارفك بقالي سنين ودايماً في ضهرك. ده ربنا وحده اللي يعلم إني لما شكيت إن حصلك حاجة أنت ومراتك، أنا حصلي إيه. وبعد كل ده جاي تقولي إن بستغلك عشان حبيتها؟ أنا بحبها بجد ولو أنت مش موافق..."
يزن قطعه في الكلام وهو بيضحك.
"خلاص، أنت قفشت ليه كده؟ أنا كنت بس بختبرك، قلت أرسم عليك الدور الجد عشان أشوف رياكشنك وإنك محترم نفسك معاها ولا لأ."
أدهم قام علشان يضربه بغيظ.
"يا أخي حرام عليك، سيبت مفاصلي يا يزن."
معاذ.
"بقولكم إيه، ما تيجوا نضرب الواد ده لأنه قارفني أصلاً بتقلبات مزاجه دي."
أدهم.
"آه والله، هرموناته عالية أوي زيادة عن اللزوم."
يزن.
"اتلم يا سافل منك ليه هااا."
عز.
"أنا هوريك السفالة اللي بجد بقى، لأني قرفت من أمك. تعالي بقى."
واتفقوا هما التلاتة على يزن، وبدأوا يضربوا فيه، وكان صوتهم عالي جداً. وبعد ما هدوا، قعدوا ياكلوا مع بعض وحاولوا يقنعوا يزن إنه يرجع لميرا، لكنه رفض وصمم إنه يبات في الشقة.
***
في أوضة فهد ونسمة.
فهد كان قاعد وواخد نسمة في حضنه بيحكيلها كل اللي حصل من أول اليوم، ونسمة بتضحك على طريقته وهزاره.
نسمة باست خده.
"أنا فرحانة بيك أوي يا فهد. عارف تتأقلم على الشغل كده، ما كنتش حاسة إنك ممكن تكمل."
فهد.
"ليه بقى مش واثقة في قدرات جوزك؟"
نسمة.
"لا، واثقة فيك أوي. بس برضه متفاجئة وفخورة بيك أوي وبحبك أوي."
فهد ابتسم.
"طب ما أنا كده ممكن يا بنت الناس، هضعف أوي برضه."
نسمة ضحكت جامد.
"طب ما تضعف، حد حايشك مثلاً. طب لو قولتلك إنك واحشني هتعمل إيه؟"
فهد.
"هلطم على وشي وهقولك اتلمي يا نسمة، أنا مش ناقص. أمي أو الدكتورة لو عرفوا هيعلّقوني. ونامي يا حبيبتي، وكفاية هرمونات."
نسمة ضحكت بدلع.
"لا والله، ما هرمونات. بس أعمل إيه بقى؟ ما أنت بعيد عني طول اليوم وبتوحشني أنا والبيبي."
فهد حط إيده على بطنها وبصلها بحب.
"ياااه، ده أنا واحشك أوي. بس برضه صقر لو عرف هيعاقبني وياخدني أنام في حضنه هو."
نسمة فضلت تضحك على كلامه.
"طيب، أنا مش وحشاك؟ ابنك كمان مش واحشك؟"
وفهد ابتسم بحب وقرب حط ودنه على بطنها وغمض عينه وقالها.
"نفسي أغمض عيني وأفتح ألاقيها جت الدنيا دي يا نسمة. لو بنت هسميها نسمة، ماليش دعوة."
نسمة.
"امممم، حلو وجديد على فكرة. طيب لو ولد؟"
فهد قام وعدل نفسه واتكلم بسعادة.
"لو ولد هسميه خالد على اسم بابا."
نسمة ابتسمت.
"ربنا يخليهولك. بس كده نغم هتزعل، لأن البنت مش على اسمها."
فهد بتفكير.
"اتصديقي صح يا بت يا نسمة، ورضا الأم من رضا الرب. خلاص، يبقى نجيب واحد نسميه خالد، وواحدة نسمة، وواحدة نغم، وكمان واحد لصقر بقى."
نسمة بصدمة.
"هو مين لامؤاخذة يعني اللي هيجيب فريق الكورة ده؟ لأ وكمان مشكل بنات على ولاد."
فهد بثقة.
"أنا طبعاً. أنتِ شاكة في قدراتي يا نسوم؟"
نسمة.
"لا، أنا شاكة في قدراتي أنا والله يا حبيب نسوم. اسمع يلا أنت، هو عيل واحد فقط، سامع ولا لأ؟"
فهد.
"ده في المشمش يا حلوة. واسكتي بدل ما أزود عساف كمان، عشان بحبه."
نسمة بقلة حيلة.
"احيه! هو أنت كل ما تحب حد هتخلف عيل على اسمه يا فهد؟"
فهد ضحك وقرب منها وحضنها وباسها بحب.
"ما يمكن بعمل كده عشان بحبك أنتِ وعايز أربطك فيا العمر كله بالعيال دي."
نسمة غمضت عينيها وتاهت في كلامه وحبه ليها.
***
فيلا الحديدي.
في الجنينة كان قاعد صقر وخالد بيتكلموا. أول ما دخل عساف، خالد وطى راسه وعمل كأنه بيشتغل على اللاب توب.
عساف قرب ناحيتهم.
"مساء الخير. على فكرة يا صقر، أنا محتاج أتكلم معاك قوي، وأنت كمان يا خالد."
خالد بص لصقر وقاله.
"إحنا ما فيش بينا كلام يا صقر، ولازم تعرف إني لو اتكلمت هتكلم بإيدي، وإني مش عايز العيال يشوفوه أهاليهم وهم بيتخانقوا."
عساف بحده.
"لا يا صقر، أنت عارف كويس إني مبخافش. ولو أنت فكرت تمد إيدك هزعلك."
خالد قام من على الكرسي وقال.
"أنت اللي جبته لنفسك يا صقر.. وهترجع تعيط."
صقر بعصبية.
"بس أنت وهو! إيه جو عيال صغيرة ده؟ فهد أعقل منكم. وبعدين حاشرين اسمي في النص ليه؟ إيه ما عندكوش جرأة إنكم تبصوا لبعض وتتكلموا؟"
عساف.
"أنا عندي الجرأة يا صقر، هو ما عندوش. بص، أنا عارف إني غلطت، بس هو محطش نفسه مكاني. ما جربش يحط نفسه مكاني يا صقر."
في اللحظة دي، بص عساف لخالد وبدأت المواجهة.
عساف بوجع.
"ما جربتش تحس إن كارمن مش موجودة في البيت واستغفلتك وهربت أو اتخطفت، والله أعلم... جربت تسأل نفسك فين بنتي ومع مين وبيعمل معاها إيه، وكل ده تحت مسمى الحب؟ قول لي يا خالد، جربت تعيش حياتك كلها تربي، تعلم، وتزرع الثقة جوه بنتك، وفي لحظة ترمي كل ده وراها؟ آه، أنا غلطت، وكان لازم ما أعملش كده مع نغم ولا أطردها، لأن دي أمانة أنت أمنتلي عليها بس."
خالد بغل قرب من عساف ومسكه من هدومه وقاله.
"بس إيه؟ لا، أنا جربت أبقى مسافر برة بلدي ويكلمني واحد في التليفون ويقولي الحق مراتك بدل ما ألحقها أنا. جربت أسمع كلام وسخ من الكلب اللي اسمه مختار بسببك. أنت بقى جربت إحساسي ومراتي مش موجودة في البيت ومش عارفة أوصلها ومش عارف هي مع مين وعمل فيها؟"
صقر وقف في النص بينهم وبعدهم بعد بالعافية.
عساف بص بغل وقال.
"لا، ده أنا وحياة بنتي عندي ده لأشفه من مختار في كل ثانية على اللي عمله فينا."
طلع عساف من جيبه الورق العاصي بعده وقال.
"الورق ده بس لو انتشر، صفقاته كلها هتبقى على الأرض وأسهم الشركات بتاعته هيبقى الله يرحمها، بس ده مش هيشفعلي."
خالد بكره.
"إيه؟ عايز تتكلم في الماضي وتفتح ذكريات أخته وتقول إن هي كانت متجوزاني عرفي وتفضحني وتخرب بيتي، مش كده يا عساف؟"
عساف بص له بصدمة.
رواية خادمة الصقر الفصل 108 - بقلم يوستينا سامي
خالد / ايه عايز تتكلم في الماضي وتفتح ذكريات اخته وتقول ان هي كانت متجوزاني عرفي وتفضحني وتخرب بيتي مش كدة يا عساف
عساف / انت ليه يا ابني متخيل ان انا عدوك يا ابني انت اخويا واللي فضلنا طول عمرنا نخبيه مش هنيجي دلوقتي ونقوله يعني .. انا عايز اثبت للاعلام ان مختار هو اللي خطف بنتي علشان هو ما يثبتش ان بنتي هربت ويكسر عيني العمر كله
صقر بتفكير / الوحيد اللي يقدر يعمل كده هو عاصي وهل بقى هيشهد مع عمه ولا معاك
خالد / ما هو بعت كل الورق اللي يدين عمه يعني اكيد هيقف معاك انت
عساف / بعت الورق من بعيد لبعيد لكن يقف قدام المحكمه ويشهد .. مختار هيقتله قبل ما يعمل كده انا واثق
بس انا بقي هسافرله امريكا لازم يقف معايا
خالد / وانا هاجي معاك .. الموضوع يخصني زي ما يخصك يا عساف
صقر / خلاص انتوا الاتنين سافروا ليه وانا هحجزلكم طياره بكره الصبح ما تقلقوش لو حصل اي حاجه في مصر انا هقولكم
وبالفعل خالد وعساف وصقر اتفقوا هما الثلاثه على
اللي عايزين يعملوه وان ما حدش يعرف اي حاجه خالص .. وعدى اليوم وجه ثاني يوم الصبح وعساف وخالد سافروا وكان الوضع هادي جدا في فيلا الحديدي
تاني يوم الصبح
عند الخيل ادهم و جميلة كانوا بيجروا ورا بعض
وفاجاه جميلة وقعت علي الارض بتعب ادهم قعد جمبها
ادهم وهو بينهج جامد / مالك انتي كويسة يا حبيبتي
جميلة وهي بترفع شعرها وتبتسم / حلوة حبيبتي دي اوي يا ادهم .. وبعدين شوفت اصرارك انك تمسكني اديني وقعت ورجلي وجعاني اهو
ادهم بخبث / يا خبر وجعاكي وانا موجود .. طب ده كلام تعالي وريني رجلك
جميله / بس يا ادهم احسن حد يجي هنا ويشوفنا صقر
وفهد لسه في البيت
ادهم وهو بيرفع رجل البنطلون / محدش منهم بيحب الخيل ومش هيجوا هنا خالص .. وبعدين انا بعالجك يا بنتي وريني رجلك
جميلة ضحكت جامد / ادهم .. اتلم بدل ما والله افضحك
وسيب رجلي عيب كدة
وفجاه قفشهم فهد وقال بتريقة / ليه ما تسيبه يمسكها
يا فوزية .. يمكن تطري في ايده
وقعد يضحك جامد وجميلة قامت جري من علي الارض
ودخلت الفيلا وادهم كان متغاظ
ادهم بغل / يعني أنا يوم ما اتقفش .. يبقى منك انت يا تافه ايه اللي جابك هنا يا زفت
فهد وهو بيضحك / كنت داخل اطمن على فارس حصان خالد يا سيدي علشان تعبان و طبعا دي تعليمات الاستاذ خالد قبل ما يسافر
ادهم / طب غور الهي ابوك يرجع يلاقي فارس تعبان عشان يعلقك من رجلك يا فهد
فهد / يا عم أنا مال امي حد قالك تجيبها الجنينه ما تداروا في اي داهيه وبعدين بلاش تدعي على فارس لأنه اغلي عند ابويا مني أنا شخصيا
ودخل فهد اطمن على فارس وصوره لخالد عشان يطمن عليه وطلع على الشركة وادهم طلع ورا جميلة علشان يتكلموا
في مطعم
كارمن كانت قاعده مع عز ومتوتره جدا وعماله تبص حواليها شمال ويمين
عز باستغراب / يا بنتي هو انتي عليكي مراقبة ولا ايه ايه كل التوتر ده يا كارمن انتي قلقتيني بجد
كارمن / أنا أول مره أخرج مع حد لوحدي وكمان مش قايلة لنغم ولا قايلة لخالد واكيد هيزعلوا مني
فلو سمحت أنا عايزة أمشي
عز اتبسط قوي من كلامها وقالها / طب ليه ما قلتيش لخالد ولا حتى نغم
كارمن / كنت هقول لخالد بس سافر ونغم ما كانتش موجودة في البيت وبصراحة خفت قوي أقول فهد يتعصب عليا
عز بغيره / هو يقدر أنا كنت علقته .. خلاص ماتضايقيش نفسك لو حصل أي حاجة أنا اللي هقول لخالد بنفسي بس ممكن بقى نفطر مع بعض أنا ما صدقت أقعد معاكي لوحدنا
كارمن اتكسفت اوي ووطت راسها و مكنتش قادرة ترد عليه وده خله عز يستغرب جدا لأنه أول مرة يشوف الجانب ده من شخصية كارمن هو دايما شايفها البنت اللي دمها خفيف والجريئة علشان اللي كلمته في التليفون وهي اللي اتعرفت عليه
عز باستغراب / هو انتي بجد مكسوفة ولا بتهزري أنا أول مرة أشوف شخصيتك كده يا كارمن .. انتي ايدك بتترعش هو ده بجد
كارمن اتكسفت قوي وقالتله / عز لو سمحت ما ترخمش عليا علشان ما أمشيش قلتلك دي أول مرة أخرج مع حد غريب
عز ضحك جامد / أيوه بس انتي لبلب في التليفون وكمان في الفيلا ناسية يوم فستان الأحمر
كارمن ابتسمت أول ما افتكرت اليوم وقالتله / ببقى جريئة وأنا وسط أهلي وجوا الفيلا علشان حواليا إخواتي معاذ و يزن وأدهم وفهد دول اللي بستقوي بيهم
عز / أول مرة تتكلمي عنهم بالصيغة دي شكلك متعلقة بيهم قوي .. بس ما ذكرتيش خالد يعني باباكِ
كارمن / دي حقيقة علشان بحسهم هم الأربعة إخواتي مش بس فهد و ما ذكرتش خالد ليه لأنه أهم شخص في حياتي كلها محبش أذكره مع حد لأنه في مكانه لوحده كدة
عز ضحك جامد / يا بخته بجد
وقرب عز ومسك إيد كارمن / يارب أوصل لربع مكانته في قلبك يا كارمن .. أنا بحبك أوي وبحلم باليوم اللي تكوني فيه في بيتي
كارمن شدت إيديها منه / طب اتكلم بلسانك أنا سمعاك يا عز .. وبعدين لو فعلا بتحبني تعالي وقول لخالد .. ها هتاكلني ولا أمشي
عز ابتسم وحس فعلا إنها مش عارفة تاخد راحتها لأنهم لوحدهم وطلب الفطار وقعدوا يفطروا مع بعض وبعدها روحها وطلع على الشغل
في الجامعة
في أوضة الدكاترة سيلين كانت قاعدة جنب معاذ وبيفرجها حاجة على اللاب توب بخصوص تحضيره للدكتوراه
سيلين باعجاب / ياه يا معاذ ده انت تلاقيّك بتتعب قوي ده أنا صدعت يا أخي من مجرد ربع ساعة
بسم الله ما شاء الله طبعًا بس بتعمل كل ده امتى يعني شغل شركة مع باباك وهنا معيد وكمان تحضير دكتوراه ده غير حياتك الشخصية وكمان مثلا لو بتحب أو مرتبط الموضوع صعب قوي
معاذ ابتسم على طريقة سيلين المقفولة جدا بالنسبة ليه قالها / لا ما هو أنا مش مرتبط ولا خاطب تخيلي يا سوسو
سيلين بفرحة / بجد لا إن شاء الله تلاقي بنت الحلال
وبلاش سوسو دي عشان بتعصبني عايز تدلعني قولي يا سولي
معاذ بغلاسة / سولي هو مش سولي ده برضه دلع السليم
اسم ولد
سيلين / لا هي دي اسمها رخامة وممكن أقلب عليك عادي
و أمشي وأسيبك لوحدك كمان
معاذ مسك إيديها بسرعة وقالها / والله بهزر بجد بهزر انت ليه قفوشة قوي كده وعلى فكرة بقى انتي وعدتيني امبارح في التليفون إننا النهارده هنخرج وهتعرفيني على جدتك مش كده
سيلين / لا كده بس هي أصلاً مش جدتي على فكرة يا معاذ هي تبقى خالة بابا .. أنا جدة مامتي وبابا متوفيين
معاذ / هو أنا ليه ما سألتكش قبل كده عن والدتك انت زعلتي مني زعقتي معايا
سيلين بحزن / علشان مش بحب أفتكرها يا معاذ علشان بتجبرني إني أرجع أعيش معاها وأنا رافضة
وبدأت سيلين تحكي عن حياتها بعد ما أصر معاذ إنها
تحكي اللي في قلبها
سيلين / أنا مامتي لبنانية وعاشت فترة طويلة جداً في ألمانيا وكانت رافضة تعيش في مصر وده كان سبب اختلافها الأساسي مع بابا إنها مش حابة مصر وهو شغله كان كله هنا فرفض
وبدأت المشاكل بينهم والتهديدات إنها تاخدني وتبعد عن هنا وإنه مش هيعرف يشوفني تاني فوافق وده خسره جامد قوي في شغله على العكس والدتي اللي نجحت جداً في شغلها وده كان ثاني سبب خلاف بينهم
وفي اللحظة دي اتأثر قوي سيلين وبدأت تدمع بحزن ومعاذ قرب منها وقالها / لو الموضوع واجعك أوي كده بلاش تحكي يا سولي ومتخفيش أنا جنبك
سيلين / هو مافيش حاجة تاني تتحكي يا معاذ هما كانوا كل يوم خناق وأبويا صحته ونفسيته اتدمروا بسبب وقوع شغله إنه عايش مع واحدة مش حاسة بيه .. أنا آه كنت مقتنعة بكلام أمي إن الشغل في ألمانيا أو لبنان أو في أي بلد أحسن من هنا بس كنت رافضة أسلوبها وطريقتها اللي مبنية على القهر لحد ما في يوم .. لحد ما نام في مرة لكن ما قامش
وبدأت تعيط سيلين بوجع ومعاذ قام ووقف جنبها يهديها
وقالها / بلاش عياط.. صدقيني هو أكيد ارتاح
قومي معايا نخرج برا بلاش قعدة هنا .. يلا هاتي إيدك
سيلين رفعت راسها وبصتله وحست في نظرته بكمية حنان
وحب رهيبة فكرتها بوالدها ومسكت إيده وخرجوا هما الاثنين من الجامعة وركبوا عربيته
في الشركة
كريم وفهد كانوا قاعدين بيشتغلوا وكريم ما كانش مركز تماماً
فهد / جرا إيه يا عم كريم انت مش مركز ليه كده معايا على فكرة أنا هشتكيك لصقر انت كده بتضيع الشركة و .. مالك
يا كريم ده شكل الموضوع بجد بقى
كريم بحيرة / بجد مش عارف أعمل إيه مع يزن أنا تعبت منه .. بجد تعبت .. الواد ده غبي أوي وقاسي
فهد بهزار / معلش يا كريم ما هو اللي خلف ما ماتش
كريم / يا ابني هو أنا ليه كل ما أعملك كراجل محترم تبقى مصمم تتهزق مش فاهم أنا .. هو مزاج عندك
فهد ضحك جامد وقاله / إيه المعاملة الزبالة دي في إيه
يا عم .. وبعدين المفروض تقولي يزن عمل إيه عشان أنا مش عارف .. هو مش المفروض برضو إنه كان مسافر هو وميرا
كريم / أيوه يا أخويا كان مسافر ودلوقتي متخانق مع ميرا وهي عايزة تطلق منه وهو سايب البيت
بصراحة يا فهد كده أنا عايز أطلقها منه وأجوزها لواحد كويس البنت غلبانة ومش حمل بهدلته دي
فهد / إيه الكلام ده يا عم .. صلي على النبي ابنك لو عرف كلامك ده هيقلب عليك ومش بعيد يقطع معاك العمر كله . دي مراته ولعلمك يزن واقع لشوشته فيها
كريم / طب اسمع واحكم أنت بنفسك
وقعد كريم يحكي لفهد كل اللي حصل وفهد كان مصدوم وفعلا حس نفس إحساس كريم إنه مش بيحب ميرا
في العربيه
معاذ / خلاص بقى هدينا ووقفنا عياط يلا بقى اشربي العصير يا سولي
سيلين / صدقيني أنا بقيت كويسة يا معاذ بس ودي كل الحكاية وبعد ما بابا مات أنا خلصت دراستي وصممت إن أنا أنزل هنا أشتغل عند في ماما معلش أنا آسفة أنا عارفة إني نكدت عليك شوية
احكيلي عنك انت بقى
أنا كل اللي أعرفه عنك إن والدك صقر ومامتك قمر، إيه بقى تاني؟
معاذ: لا، أنا والدتي متوفية الله يرحمها، وقمر دي تبقى مرات أبويا وهي اللي مربياني، هي ونغم مرات عمي.
سيلين: الله يرحمها. طب أنت بتروح تزورها؟ أنا بزور بابا كل يوم جمعة، هو مدفون هنا على فكرة في مصر.
معاذ اتوجع جداً من سؤالها وقالها: آه بروح أزورها على طول وبدعيلها، على فكرة بدعيلها كتير.
سيلين: معلش، أنا هوصلك عشان أنا عندي شغل كتير قوي ولازم أروح الشركة.
وصلها معاذ البيت، وبعدها فضل يلف بعربيته كتير لحد ما لقى نفسه وراح المقابر بتاعة والدته.
***
في المقابر.
معاذ كان جايب ورد على قبر أمه وبيقرالها الفاتحة.
وبيقول بهدوء: يمكن باجي هنا عشان أثبت لنفسي إني سامحتك.. وعشان حاسس إني في البيت ماليش حد أحكيله. آه، أنا ما شفتكيش ولا مرة، بس لو كنتي عايشة أعتقد إنك كنتي هتبقي ملجأي، أصلك أمي برضه.. ماما.
وغمض معاذ عينيه بوجع: ياه، كلمة تقيلة قوي، كان نفسي أقولها لحد.
وبدأ يعيط بوجع: أدهم كان عنده حق لما اتوجع إنه خسر أمه. ومسح معاذ دموعه وقال: لا لا، بس أنا مش هعيط. أنا جاي أقولك إني بحب. آه والله، أول مرة قلبي يدق لوحده بجد. قلت لنفسي إنك لازم تبقي أول واحدة تعرفي.
آه، وصقر بيحبني بجد. تخيلي يا ماما.
في اللحظة دي معاذ وقع على الأرض على ركبته وقعد يعيط: لا، أنا مش قادر أقولك يا ماما.. وخايف أوي البنت اللي حبيتها دي تطلع بتشتغلني أو بتقربلي عشان فلوسي.
أو يمكن ما تكونش بتحبني أصلاً. أنا خايف تطلع شبهك.
وقعد معاذ يعيط جامد وقال في سره: أنا آسف.. أنا بجد آسف أوي، بس بجد أنا تعبت.
وقعد يعيط معاذ جامد، وبعد فترة ساب المقابر ورجع تاني الفيلا ودخل أوضته في هدوء.
وعدى اليوم ومعاذ كان رافض يتكلم مع أي حد في البيت.
***
في المكتب عند فهد وكريم.
فهد بيبص باشمئزاز لكريم: ابنك ده مش متربي على فكرة.
إزاي هانت عليه كده؟ لا وكمان مرجعش البيت. هو أنت ربيت الواد ده ولا خلفته وطلقته علينا كده؟
كريم ابتسم برغم حزنه: والله يا فهد، برغم اللي أنا فيه..
إلا إنك قادر تضحكني يا ابني.
فهد: بس أنا بجد مش بهزر. أنت لو كنت وفرت شوية وقت أنت وياسمين كان زمانه اتربى بجد. انتوا دلعتوه لأنه الوحيد.
كريم بغل: وبعدين بقى في لسانك اللي عايز يتقطع ده.
وبعدين ما أنت مش الوحيد ودلع وحالتك تقرف، ولا ناسي؟
فهد: لا مش ناسي.. بس أنت نغم مش بتعرف تربي أصلاً.
وده الاختلاف.
كريم ضحك: طب اشتغل بدل ما أروح أقولها. وأنت عارف أمي مش هيفرق معاها إنك متجوز وقربت تبقى أب.
وهتعلقك قدام مراتك.
فهد: الله يطمنك.. طب اشتغل اشتغل.
***
في أوضة معاذ.
كان تعبان وقاعد في أوضته من امبارح بليل ومش عايز يشوف حد، وماروحش الجامعة. وسيلين فضلت ترن عليه كتير قوي لكن مردش. وعلى وقت الغداء تقريباً دخلت جميلة هي وأدهم.
جميلة: احم احم.. ممكن ندخل يا أبيه؟
معاذ بارهاف: ما انتوا دخلتوا.. تعالوا، في حاجة؟
أدهم: لا خالص، بس شايفينك مكتئب كده ومرهق، قولنا نيجي نونسك. وبعدين الغداء جهز تحت.
جميلة قعدت جمب معاذ ونامت على كتفه بحب: آه، وأنت مفطرتش حتى معانا يا زيزو. قولي بقى مالك.
أدهم رفع حاجبه بغيظ ومسك جميلة من شعرها وقومها من جمب معاذ وهو بيبتسم وبيتهزر: إيه؟ متلزقيش فيه كده. معاذ حبيبي مش بيحب التلزيق.
معاذ بص له بغيظ لأنه غيران عليها وقال له: لا يا أخويا بعشق التلزيق. تعالي يا بت يا جميلة في حضني.
جميلة ابتسمت ونطت قعدت جمب معاذ في حضنه. وأدهم كان بيبصلها بغدر لكنها مهتمتش.
أدهم بغيظ: ما خلاص بقى يا معاذ، ويلا ناكل يا حنينة.
معاذ رفع حاجبه: مش جعان. روحوا انتوا كلوا.
أدهم: أحسن برضو.. يلا يا جميلة.
جميلة شدت إيديها من أدهم وبصت لمعاذ بحب: مالك يا حبيبي؟ أنت مش كويس خالص. في حد مزعلك؟ قولي.
أدهم بغيظ: يا حنينة.. قوليها يا حبيبها مين مزعلك.
وبعدين موبايلك عمال يرن، رد عليه.
جميلة بصت على التليفون وشافت اسم سيلين. فخطفته بسرعة ولقيتها بعتاله ريكورد على الواتس.
معاذ: لا، جميلة رجعي التليفون بلاش غلاسة. أنا مش عايز أرد على حد بعد إذنك.
جميلة: نووو. اسمع الريكورد الأول.
وفتحته وكانت سيلين بتتكلم بقلق:
معاذ، أنت فين؟ أنا كلمتك كتير أوي وأنت مش بترد. هو أنت كويس؟ بليز رد عليا.
جميلة بتريقة: يا سلاااام على الحب يا عم الحج أنت.
ما ترد عليها بقى يا معاذ، البنت على آخرها.
أدهم بهزار: اخس، وأنا اللي فاكرك محترم. يييع.
معاذ مسك المخدة وبدأ يضربهم بيها بعصبية: اطلعوا برا يا جزمة منك ليها.. هاتي يا بت التليفون ده براااااا.
وخرج أدهم وجميلة وهما بيجروا من معاذ. راحوا يقعدوا في الجنينة. أما معاذ مسك التليفون وقعد تاني على السرير.
ومردش يرد عليها.
وبعد حوالي ساعتين كانت جميلة قاعدة وهي وأدهم تحت في الجنينة. وتفاجئوا ببنوته لابسة بدلة لونها أسود ورقيقة أوي.
أدهم: إيه ده؟ مين القمر دي؟
جميلة رفعت راسها واتفاجئت إنها سيلين. وبصت لأدهم بغيظ وخبطته في كتفه: بقي كده؟ صبرك عليا.
وسابته وقربت من سيلين وسلمت عليها: ازيك؟ عاملة إيه؟ غريبة يعني عارفة مكان فيلتنا.
سيلين باحراج: اللي يسأل بقى ما يتوهش.. معلش أنا آسفة، أنا جايه كده من غير ميعاد، بس هو معاذ موجود هنا. أصلي بكلمه من الصبح مش بيرد.
جميلة: والله هو من صباحية ربنا قاعد في أوضة مكتئب، رافض ياكل، رافض يروح الشغل، رافض يتكلم مع حد.
سيلين بخوف: ياه، للدرجة دي؟ ليه؟ هو حد زعله في حاجة؟ طب هو أنا ممكن أشوفه؟
جميلة بتفكير: آه طبعاً ممكن تدخلي أوضته كمان. تعالي معايا.
سيلين باحراج: أخش أوضته؟ طب قوليله الأول عشان ما يكسفش أو حاجة.
أدهم بحماس: بالعكس، ده الأحسن إنه ميعرفش. تعالي بس معانا واحنا هنقوم بالواجب.
وفعلاً أخذوها وطلعوها أوضة معاذ. ودخلت جميلة بس قبلها عشان تطمن إن معاذ صاحي.
معاذ بغيظ: يا نعععععم.. في حاجة تاني؟
جميلة ببراءة: لا خالص، ما فيش حاجة والله، بس في مفاجأة.
وفتحت الباب ودخلت سيلين. اللي معاذ أول ما شافها اتصدم وقام بسرعة من على السرير.
معاذ بصدمة: سيلين؟ معقول أنتِ هنا؟
سيلين باحراج: أنا آسفة، بس بحكم إننا زملاء حبيت أطمن عليك. وهما جابوني هنا.. أنا هنزل.
أدهم برخامة: لأ تنزلي إيه؟ ده بيتك ومطرحك ولا إيه؟ معاذ.. يلا تعالي يا جميلة، إحنا نسيبهم يكلموا مع بعض.
وادهم أخذ جميلة ونزل بيها. وسيلين كانت مكسوفة جداً وباصة في الأرض.
معاذ قرب ناحيتها وقالها: تعبتي نفسك وجيتي مخصوص. شكراً ليكي بجد يا سولي.
سيلين رفعت راسها وبصتله بزعل: مش من حقك أصلاً إنك تختفي بسهولة كده وما أعرفش عنك حاجة. مش إحنا أصحاب ولازم تقولي.
معاذ: أنا خفت عليك بجد... أنت غلس.
وقالت الجملة الأخيرة وهي بتضربه في كتفه. ومعاذ كان واقف مبسوط جداً من خوفها عليه، ومسك إيديها.
معاذ بتأثر: أنا مخنوق أوي ومحتاج أتكلم مع حد. ينفع تيجي معايا مشوار؟
سيلين: أيوه طبعاً.. طب هنزل أستناك تحت.
وخرجت سيلين من الباب ونزلت. لكن المرة دي شافتها نغم.
وقربت ناحيتها باندهاش.
نغم: أنتِ يا سكر؟ أنتِ مين؟
سيلين في سرها: معقول دي نغم؟ مكبرتش خالص. هي أكيد مش هتفتكرني. طب أعمل إيه دلوقتي؟
وقطع تفكيرها صوت نغم وهي بتقولها: يا حبيبتي أنتِ مين؟ صاحبة جميلة مثلاً؟
سيلين بكسوف: أنا.. أناااا.
جميلة قربت منهم: إيه يا نغم؟ دي سيلين زميلة معاذ في الجامعة وجاية عشان في شغل بينهم أو حاجة.
نغم: آه.. ما هو حبيبي قاعد من صباحية ربنا فوق، شكله مشغول فعلاً. طب هو أنتِ معيدة برضو يا سيرين؟
سيلين: احم.. آه يا طنط.. بس أنا اسمي سيلين.
نغم: أيوه سيرين يا حبيبتي، مش كده؟
وفي اللحظة دي قرب معاذ وحط إيده على كتف نغم وحضنها: لا يا حبيبتي اسمها سيلين.. وعندها عقدة من سيرين ده، فخدي بالك وقوليلها يا سولي.
نغم حضنت معاذ: بس أنا زعلانة منك كده يا زيزو، مترضاش تاكل معايا؟ طب ده أنا عامالك الأكل اللي بتحبه.
معاذ اتحرج جداً وقالها: إيه يا نغم زيزو دي؟ وبعدين حقك عليا يا حبيبتي، كنت مضغوط شوية في المذاكرة. طب أنا هاخد بقى سيلين عشان عايزها حاجة مهمة جداً ومش هتأخر، ماشي؟
نغم بفرحة: لا استنى الأول أسلم عليها وأحضنها، دي حتى شكلها زي القمر.. بسم الله ما شاء الله.
بقولك إيه يا سولي؟ أنتِ هتيجي تاني؟ أنا هستناكي.
سيلين حضنتها وقالتلها: أكيد هاجي يا طنط، متخافيش. بعد إذنك.
واخدها معاذ وخرج. ونغم فضلت واقفة مبسوطة وبتقول لنفسها: الهي ربنا يجعلها من حظك ومن نصيبك، شكلها محترم وبنت ناس.
وراحت جاريه على قمر تحكيلها كل حاجة.
***
في أمريكا.
في أوتيل كان عساف وخالد قاعدين فيه.
عساف وهو بيتكلم في التليفون بعصبية: يعني إيه؟ لحد دلوقتي متعرفوش الزفت اللي اسمه عاصي نازل في إني أوتيل؟ إحنا هنهرج؟ بقولك إيه، بكرة الصبح يبقى عنوانه عندي. أنا مش عايز أطول هنا.
وقفل السكة وقعد متضايق. وخالد كان قاعد على اللاب توب بتاعه بيتابع شغله وبص لعساف.
وقاله: اهدى اهدى، هنعرف فين عنوانه ونروحله كمان. إحنا ما كملناش في أمريكا كام ساعة.
عساف بغل: الكام ساعة اللي أنت بتتكلم عنهم دول عدوا عليا كأنهم كام سنة. هموت وأشوفه يا خالد، نفسي أطمئن بقى.
خالد: ما تقلقش، بس أهم حاجة تتحكم في أعصابك. إحنا رايحين نقنعه يبقى في صفنا، مش نخوفه مننا.
عساف: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ طبعاً هتحكم في أعصابي وأبقى هادي.. بس أعرف فين مكانه.
***
في العربية.
معاذ كان واقف قدام المقابر بتاعة والدته. وحكى لسيلين كل حاجة عن حياته. وهي كانت مصدومة من كم الحزن اللي في قلبه.
معاذ بوجع: على فكرة أنتِ أول واحدة تعرف الموضوع ده. أنا كنت حالف إنه هيفضل سر بيني وبين عيلتي، بس مش عارف ليه أنتِ الوحيدة اللي اطمنتلك وحسيت إني محتاج أشكي لك همي.
سيلين حطت إيديها على كتفه بحزن وقالتله: طب أنت مسامحها دلوقتي مش كده؟ أنا حاسك موجود أوي.
معاذ.. رد عليا.
معاذ في اللحظة دي بدأ يعيط بوجع وقالها: مش عارف، صدقيني.. وخايف من كل حاجة حواليا.
حاسس إن كل الناس وحشة. حاسس إني مش عايز أكمل في الدنيا دي. أنا كل بتمنى الموت ومش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط.
سيلين بدأت تعيط جامد على حالته. وفي اللحظة قربت منه وحضنته وهو بادلها الحضن ده.
سيلين بدموع: أوعى تقول كده تاني.
أنا ما صدقت لقيتك يا معاذ، علشان خاطري أوعى تقول كده تاني.
معاذ ابتسم وسط حزنه، وفكر إنه أخيرًا بقى وجوده مهم في حياة حد. وحس إن مشاعره لسيلين مش مجرد إعجاب. بعد عنها ومسك وشها بإيده وقالها بهدوء:
"أنا بحبك يا سيلين.. بحبك أوي."
سيلين بصتله بصدمة واتوترت أوي، وبعدت نفسها عنه بسرعة وقالتله:
"وأنا عايزة أروح يا معاذ."
وتحرك معاذ بالعربية ووصل سيلين لحد البيت. فضلت ساكتة طول الطريق وما تكلمتش معاه نص كلمة. وهو سابها على راحتها لأنه كان مقدر توترها، وخصوصًا الموضوع جه بسرعة جدًا ومفاجأة كمان.
وبعدها كمل معاذ لف في الشارع، ورجع تاني البيت وهو مش بيفكر غير في سيلين.
تاني يوم الصبح في أمريكا.
عساف وخالد عرفوا يوصلوا لعنوان عاصي، وفعلاً راحوله البيت اللي هو ماجره في أمريكا. بدأ يخبط عساف على الباب، وبمجرد ما عاصي فتح الباب وشافه اتصدم.
عاصي بقلق: "إنت؟"
عساف بابتسامة: "يا أخي تعبتني عشان أعرف أوصلك."
وفجأة ضربوه بوكس ووقعوه على الأرض.
عاصي وهو ماسك بقه اللي نزل دم قاله: "ليه كده بس يا عم الحاج؟ مش بنتك رجعتلك برضه."
خالد وهو بيضحك: "خلاص يا عساف، الواد هيموت في إيدك. مش وقته الكلام ده."
عساف بغل كان بيبتسم: "لأ والله أبدًا ده."
وبص لعاصي بغدر وقاله: "ده أنا جايلك مخصوص عشان أشكرك إنك رجعتلي بنتي بالسلامة."
عاصي بخوف: "لأ، ما هو باين على وشك فعلًا. ربنا يستر."
رواية خادمة الصقر الفصل 109 - بقلم يوستينا سامي
وبص لعاصي بغدر وقاله / ده أنا جايلك مخصوص عشان أشكرك إنك رجعتلي بنتي بالسلامة.
عاصي بخوف / لا، ما هو باين على وشك فعلاً. ربنا يستر.
عساف بغل / هو هيسترها فعلاً.
ولسه عساف هيمسك الفازة وينزل بيها على راس عاصي، خالد وقف قدامه وهو بيزعقه وبياخد الفازة من إيده.
خالد / إيه العبط اللي أنت بتعمله ده يا أخي. يعني بعد كل البهدلة اللي إحنا فيها دي والشحططة عشان نوصله، في الآخر تموته؟ استنى، مش دلوقتي، إحنا محتاجينه.
عاصي / إيه ده، يعني أنتوا كده كده هتموتوني بس مختلفين على الوقت؟ يا صلاة النبي أحسن.
خالد مسك عاصي من التيشيرت بتاعه / اسمع يلا، أنا الأمور اللي فيها استخفاف دي مش بحبها. إحنا عايزين منك حاجة. ولو عملتها، إحنا هنسامحك على اللي أنت عملته، لكن لو مساعدتناش هندفنك مكانك.
عاصي / وإيه بقى اللي عايزينه مني؟
عساف / عايزة أجيب حق بنتي اللي أنت وعمك أخذتوه. وزي ما خالد قال لك، لو وقفت معايا يا عاصي، هرحمك من تحت إيدي.
عاصي ابتسم ببرود وقاله / لو فاكر إني بخاف أو بتهدد، تبقى غلطان. عشان سبتلكم كل حاجة وسافرت.
وبعد كده بص لخالد بتريقة وقاله / وأنت بالذات ما تتكلمش، عشان كل اللي حصل ده بسببك أنت.
خالد بعصبية مسك عاصي من هدومه وشده جامد.
وقاله / ليه يا روح أمك بقى؟ على فكرة، عمتك دي أنا كنت متجوزها عرفي، يعني كانت مراتي.
😳😳😳😳 اهدوا، هنعرف كل حاجة بس بشويش.
________________________________________________
في الورشة 😳
أخيراً رجعت لارا لمكان شغلها الأساسي وهدومها القديمة، حتى طريقة كلامها.
وأول ما وصلت لارا، جري عليها الولد اللي كانت شغالة معاه وقالها بفرحة / ست لارا، أنا مش مصدق نفسي. أخيراً جيتي، ده أنا قولت إنك نسيتينا.
لارا وهي بتقفل في باب العربية تتكلم بهزار، ولا كأن في حاجة / يا عم بطل أوفور بقى، ما كانوش كام يوم اللي سبتكم فيهم، وبعدين أنا مقدرش أنساكم، ده مكاني الأصلي.
الولد / أشطا يا باشمهندسة، والله لأوزع حاجة ساقعة على كل اللي موجودين، شغالين وزباين، عشان رجعتي تاني.
لارا ضحكت بتريقة / قشطة يا باشا، ما تنساش بقى وأنت بتوزع الحاجة الساقعة تجيبلي السحلب بتاعي. يلا، أوعى من وشي عشان أغير هدومي.
ومجرد ما راحت لارا عشان تغير هدومها، حست بنغزة جامدة في قلبها وبدأت تبص للمكان بحزن، وكأنها بتعاتب كل ركن فيه خلاها تتعرف على عاصي. لأن الورشة كانت المكان اللي شافت فيه عاصي، سلمت قلبها ليه. لكن لارا حاولت تبعد عن كل الأفكار دي وغيرت هدومها وبدأت تشتغل.
_______________________________________________
في شقة كريم 💪
في أوضة ميرا، كريم قاعد جنبها وبيهزر معاها / لا، ما أنا بقالي كتير قاعد جنبك هنا عشان تاكلي لقمة واحدة. ميرا، ما ينفعش كده يا حبيبتي، وبعدين إيه ذنب الأكل بزعلك.
ميرا بصتله بحزن وقالتله / أنا عايزة آك تساعدني أسافر أبعد عن هنا، أنا مش عايزة أفضل قاعدة في مصر.
كريم بصدمة / معقول؟ طب وجوزك يزن، ما فكرتيش فيه؟
ميرا / وهو فين أصلاً؟ فين يزن؟ ما هو سايبني أهو. عارف يا أونكل، أنا كنت نفسي أوي أترمى في حضنه وأستخبى من الدنيا كلها، بس هو سابني زي ما أمي سابتني. أنا ماليش حد خالص، ماليش حد... أنا بجد مخنوقة أوي.
كريم أخدها في حضنه، وكانت صعبانة عليه، واتمنى لو القرار في إيده كان طلقها من يزن، لأنه كان خايف عليها من قساوة ابنه.
_______________________________________________
في مكتب عند فهد 😔
فهد كان عمال يشتغل ومشغول جداً، واتفاجئ بمكالمة من نسمة، وهي عادة ما بتعملش كده وبتحب تسيبه يركز في شغله.
فهد بابتسامة مسك التليفون ورد عليها / لا، طالما أستاذة نسمة بجلالة قدرها مكلماني، يبقى أكيد عايزة حاجة مني. قوللي بقى الهانم النهاردة بتتوحم على إيه؟ يا رب ما يكونش قرنبيط بقى.
نسمة ضحكت / يييع، أنت بتتريق؟ طب ما ابنك هو اللي كان طالب امبارح سبانخ، أنا مالي.
فهد / أولاً، اسمها بنتك وبنت فهد الحديدي، تطلب اللي هي عايزاه. بس أنا اتبهدلت، لأن مفيش حد في الفيلا كان بيحبها.
نسمة بضحك وهي نايمة على السرير / مش شرط يكون حد في الفيلا بيحبها عشان آكلها. وبعدين، أنت ليه مصمم على بنتك؟ بنتك ممكن يكون ابنك. فهد، اتقبل الفكرة عشان ما تتصدمش.
فهد / يا ساتر يارب، ملكيش دعوة. المهم، مكلماني ليه في حاجة يا عسل أنت؟ أكيد وحشتك، لو آه، يولع الشغل على الشركة وهجيلك في أقل من عشر دقايق.
نسمة وهي بتضحك بهزار وقالتله / لا، موحشتنيش خالص. بس أنا بكلمك عشان أقولك إن بابا كلمني وطلب مني أروح أقعد عندهم كام يوم.
فهد في اللحظة دي، قلب وشه جامد وقالها / تباتي فين؟ لا مؤاخذة، إيه الكلام العبيط ده يا نسمة؟ أنتِ مكلماني تحرقي دم أهلي ولا إيه؟
نسمة باستغراب / في إيه يا فهد؟ بتزعق كده ليه؟ هو أنا هروح أقعد عند مين يعني؟ ده أبويا، وبعدين أنا مصدقت إنهم ادوني فرصة عشان نرجع المية تاني لمجاريها.
فهد بعصبية وصوت عالي / إن شاء الله عن أمها ما رجعت لمجاريها يا أختي. بصي يا بنت الناس، عايزة تروحي تقعدي مع أهلك، وأجي آخدك بعد الظهر، ماشي، أو حتى بليل، ميضرش. لكن تباتي، ده مستحيل يا نسمة، اتفقنااا.
نسمة بغيظ / لا، متفقناش يا فهد، وأنا ما كنتش متخيلة إنك ترفض طلب زي ده، وخصوصاً إنك عارف الظروف. عموماً، شكراً ليك قوي. بس وربنا، أعمل حسابك إن أول ما ترجع، فيه خناقة.
قفلت نسمة التليفون في وش فهد، وفهد اتصدم من الحركة دي وقال / ماشي، صبرك عليا لما أرجعلك يا نسمة.
________________________________________________
في القسم 🤬
يزن قاعد متضايق، بيبص على القضية اللي في إيده هو وعز.
يزن بزعل / أنا حاسس الناس دي غلابة متورطة في القضية دي. بقولك يا عز، أنا عايز أروح لهم الشرقية.
عز باستغراب / تروح إيه بس يا يزن؟ ناس زي دي مش هيفرق معاهم إنك ظابط ولا الجو ده، وممكن يدفنوك حي. ماتخاطرش يا ابني.
يزن / وأنا مش هعرف أطلع أمر من النيابة بتفتيش شقتهم أو القبض عليهم، إلا لما يكون معايا دليل. وأنت شايف القضية متلصمة.
عز / أنت هتقلقني ليه بقى؟ طب قولي، بتفكر في إيه يا عم؟
يزن / بفكر أروح أشوف المنطقة هناك عاملة إزاي. الجيران، الجو ده. أنا مش عايز أخش قضية أنا مش فاهم فيها أي حاجة كده. وبعدين، المفروض إن مراد يفيدنا بأي معلومات، مش دي قضية اللي كان ماسكها قبل ما ياخد قضية خيري.
عز / والله العظيم، أنا حاسس إن اللواء ومراد الاتنين متفقين علينا، وعلم على كلامي، وبيحاولوا يلهونا في أي قضية تانية بعيد عن خيري وحواراته.
يزن بارهاق / أنا لو فضلت على الحال ده، أنا هطلب نقلي. أنا مبقتش مستحمل ومش قادر أتخيل إن اللواء اللي عشت طول عمري باخده مثل أعلى ليا، يكون زي ما أنت بتقول كده.
عز / لا يا عم، نقل إيه بس وحوارات إيه. بص، شوف هتعمل إيه، وأنا معاك.
يزن / زي ما قلت لك، هروح الشرقية. بس الأول، هطلع على كريم أطمن عليهم وأشوف ميرا. عايز أطمن عليها.
عز برخامة / ميرا إيه؟ الاسم ده؟ أول مرة أسمعه. آه، تقريباً مراتك. طيب، ماشي، يبقى روح شوفهم، وأنا هسبقك على هناك.
ولسه عز هيخرج بره المكتب وقاله / تفتكر هتفضل زعلانة مني لحد إمتى؟
عز بص له باستغراب / إيه ده؟ هو أنت المفروض إنك بتلوم نفسك؟ هو أنت غلطت أصلاً يا يزن؟
يزن بزعل / حتى لو شايف إن أمها ما تستاهلش كده، والكلام اللي قالته يوجع أي راجل، بس كان المفروض آخدها في حضني في الوقت ده. يمكن كانت تطمن. أنا استغبيت أوي يا عز.
عز بص له بتريقة / استغبيت؟ لا يا يزن، أنت أصلاً غبي، آه والله العظيم غبي، وغبي جداً كمان. واعمل حسابك، الحب بيتبني على حاجتين، الاحترام والمودة. ولو الاثنين دول راحوا، الحب ده بيترمي في أول صفيحة زبالة، وعلم على كلامي.
وسابه وخرج بره المكتب، ويزن أخد موبايله ومفاتيحه وراح على بيت كريم، ويا ريته ما راح.
________________________________________________
في فيلا الحديدي 💪
لارا رجعت الفيلا، وصقر كان مستنيها بقلق.
صقر بحده / لارا، تعالي هنا. أنتي كنتي فين لحد دلوقتي؟
لارا / أنا كنت في الورشة، رجعت تاني لشغلي.
صقر / تاني يا لارا؟ هو إحنا اللي هنعيده؟ هنزيده؟ يا بنتي، ما إحنا كنا قفلنا على الصفحة دي بقى.
لارا / لا يا أونكل صقر، ده شغلي وكرييري اللي أنا مختاراه لنفسي. وكنت عايزة من حضرتك خدمة.
صقر / إيه الخدمة اللي أنتِ عايزاها يا لارا؟ وبعدين، أنا كمان عايز أعرف عساف عرف موضوع إنك نزلتي الورشة تاني ولا لأ.
لارا / لا يا أونكل، بابا ما يعرفش حاجة. أما الخدمة، كنت عايزة أتعلم في مركز تصليح عربيات وقطع غيار. أنا عايزة أتعلم كل حاجة بخصوص العربيات، تقدر تساعدني؟
صقر / ياه، للدرجة دي متعلقة أوي بالعربيات؟
لارا / يا أونكل، أنا ميكانيكا سيارات، يعني دارسة، بس عايزة أماري بأيدي في أماكن متخصصة.
صقر بابتسامة / بس كده. خلاص، عيوني ليكي يا ستي. بس من هنا ورايح هتخرجي مع الحراسة بتاعتك، هااا، اتفقنا؟
لارا / اتفقنا يا عمو. بعد إذنك.
ودخلت لارا أوضتها، وراحت قعدت على السرير بوجع، وحطت إيديها على قلبها، وبدأت تكلم نفسها بتحدي / خلاص يا لارا، زمن الحزن والاستسلام انتهى، ومن النهارده هتقفلي على قلبك ده بالضبة والمفتاح. مش هتسمحي لأي حد تاني إنه يستغلك.
وقامت فتحت الدولاب وطلعت الميدالية اللي كانت محتفظة بيها، والجواب بتاعه، وقطعتهم ورميتهم من الشباك، وهي كلها إصرار إنها تبدأ صفحة جديدة من غير وجع ولا كسرة. 💪💪
________________________________________________ في أمريكا
في شقة عاصي 🤯
وقعد خالد يحكي لعاصي كل حاجة عن المشاكل اللي كانت بين العيلتين، ووراها صورة من ورقة الجواز العرفي.
خالد بحده / هااا، فهمت ولا لسه؟ يعمي، أنا معملتش حاجة أكسف منها.
عاصي بعصبية زي خالد / آه، عشان كده لما شفتني نزلت من الباب الوراني ده، أنا معرفتوش إلا منك أنت، فاكر ولا ناسي. بس الشهادة لله، الباب الخلفي ده هو اللي خلاني أعرف أهرب أنا ولارا.
عساف بحده / اسمع يلا، إحنا مش جايين لك عشان تحاسبنا على حاجات حصلت زمان، من قبل ما أنت تكبر.
وعمتك اللي انت زعلان عليها قوي دي كانت شمال يا حبيبي ومزقوقه على خالد من مختار ولو مش عارف روح اسال مختار وهو بجح و وسخ وهيقولك الحقيقة
عاصي باستغراب: إيه الكلام اللي انت بتقوله ده؟ مزقوقه إزاي يعني؟ ولا انت عشان ما عندكش مبرر فبتخبط في واحدة ميتة؟ ما كفاية بقى وانضفوا.
خالد: اتلم يلا بدل ما أزعلك. وبعدين إحنا مش بنخبط بس، مختار كان رامي أخته عليا وأنا عملت نفسي صدقت. أنا كنت فاكر إن مختار بيعمل كل ده عشان الصفقات والمشاكل والحاجات دي كلها.
بس عمك كان أوسخ من كده بكتير. طلعت عينيه مش على الفلوس، لكن طلعت على مراتي عشان يكسرني. وعمل كل ده عشان يثبت لمراتي إني خاين وقدر يعملها.
عاصي باستغراب: قدر يثبت لمراتك إنك خنتها؟ طب ما انت عملت كده فعلاً، أنا شفتك بعيني وانت عندها في الفيلا في الإسماعيلية.
خالد بحدّة: أيوه، عشان كانت مراتي ولأني حسيت إن هي نفسها مجبورة من مختار إنها تعمل كل ده واعترفتلي كمان بكل اللي عمله مختار وإنها كانت بتحبني. وأنا مكنتش قادر أتخلى عنها، فهمت؟
عساف: اسمع يا ابني انت، إحنا مش بنتبلى على حد. عمك فعلاً عمل كل ده وكان السبب إن خالد ونغم يطلقوا. ولو ابوك كان عايش كان قالك على الحقيقة.
خالد بحسرة: ياريت يومها هو اللي مات وكنا خلصنا من شره.
عساف بحدة: خالد بس، مش وقت الكلام ده.
عاصي استغرب كلامه وحس إن خالد يقصد حاجة، ومع ذلك عساف ما اداهوش فرصة يفكر وقاله: إحنا جايينلك عشان تشهد معانا إن مختار هو اللي خطف لارا.
عاصي بص له بصدمة وقاله: انت بتقول إيه؟ انت اتجننت ولا شكلك كده؟ انت عايزني أقف في وشه إذا كان أنا نفسي هربان منه.
عساف بتريقة: ما انت لو عرفت تهرب من مختار مش هتعرف تهرب مني أنا. هااا، إيه رأيك؟
***
في شقة كريم
ميرا كانت قاعدة قدام التليفزيون واتفاجأت بالباب بيتفتح ويدخل يزن وهو ماسك في إيده شنطة هدايا وبيقرّب بلهفة من ميرا وقعد على ركبته قدامها.
يزن بلهفة: ميرا.. أها، انتي كويسة النهاردة مش كده؟
ميرا كانت بصاله بدموع محبوسة ومكنتش قادرة تتكلم. ويزن حس إنه قد إيه كان قاسي معاها وقرب وخدها في حضنه بحب وهو بيردد: معلش، أنا آسف. ميرا، انتي سمعاني؟
وفجأة لقى حد بيشده جامد من دراعه. وبيبص يزن ولقاه كريم وملامح العصبية والغيظ مرسومة على وشه.
كريم: انت بتعمل إيه هنا؟ ومين فتحلك الباب أساساً؟
يزن بصدمة: إيه يا كريم الكلام ده؟ في إيه مالك؟ مين هيفتحلي الباب يعني؟ أنا معايا المفتاح.
كريم: لا، ده كان زمان. أنا عايز النسخة اللي معاك، وأوعى تفكر تقرب من ميرا تاني. لأن أنا اللي هقفلك.
يزن بعصبية: يعني إيه هتمنعني إني أقرب من مراتي؟ ولا إيه؟ في إيه يا كريم؟
كريم بعصبية: من النهارده انسى كلمة كريم دي خالص. أنا اسمي بابا، لأن الصحوبية اللي أنا عملتها زمان خليتك تنسى إني أبوك، بس أنا هفكرك.
يزن بحدة: هتفرق معاك يعني كريم أو بابا؟ ماشي يا بابا. أنا عايز مراتي. شفت الموضوع سهل إزاي.
كريم بعصبية: لا، مش هتاخدها. ومن النهارده اعتبر إن ميرا محرمة عليك. ويكون في علمك، ميرا لو فضلت مصممة على طلاق، فانت هتطلقها. يزن، ولو رفضت هخلعها منك.
يزن كان واقف مصدوم من كلام أبوه وكأنه فقد النطق لوهلة. وبص ناحية الكنبة اللي قاعدة عليها ميرا.
وقالها بخوف: انتي موافقة على الكلام ده؟ ردي يا ميرا، ما تسكتيش. انتي موافقة إنك تسيبيني بعد كل ده؟ وعشان إيه؟ عشانها؟
كريم بعصبية: لا، مش عشانها. عشان انت ندل ومش راجل وفاشل في كل حاجة. في كل حاجة يا يزن. ويلا اطلع برااا.
يزن بزعل: انت بتطردني يا كريم؟
كريم: آه، لما ترجع ابني اللي أنا ربيته وكبرته.
ابني اللي المفروض يحترمني ويحترم مراته ويبقى سندها. ساعتها بس بيتي هيبقى مفتوحلك. برااا.
يزن حاول يتمالك أعصابه وبص لميرا بحزن وخرج برا الشقة وطلع على الشرقية.
***
في أمريكا
خالد بص للعاصي بهدوء وقاله: أعتقد إني بعد الكلام اللي عساف قاله، انت هتشغل دماغك وهتوافق. وأنا بضمنلك الحماية إن مختار مش هيقربلك.
عاصي بحزن: واختي وتامر هتحميهم؟ ولو حصلهم حاجة أنا مين هيعوضني؟ بقولك إيه، خرجوني بقى من مشاكلكم دي. أنا اتنازلت على ورثي وبشحت في الشوارع عشان أعيش في هدوء أنا واختي. ارجوكوا سيبوني في حالي بقى.
عساف قرب وحط إيده على كتف عاصي وقاله: هتفضل سلبي يعني؟ هسيب حقك وفلوس أبوك بتضيع. ولو انت سبت مختار، فاكر إن هو هيسيبك؟
عاصي: مختار ده لازم يتحبس. ولو انت موقفتش معايا عشان آخد حق بنتي منه، هو هيجيبك غصب عنك تشهد إنها هربت من بيتي عشانك.
عاصي كان حاسس إن فعلاً كلامه صح. وبعد ساعتين من النقاش، عاصي طلب منهم إنهم يدوله مهلة يومين عشان يرتب أفكاره وياخد القرار. وعساف قاله إنه مش هيسيب أمريكا غير وهو سامع آخر قرار منه.
***
في عربية
يزن كان رايح مشوار هو وعز، لكن عز سبقه. وكان يزن ماشي على الطريق الزراعي وفجأة جاله تليفون من رقم غريب.
يزن: الو.. مين معايا؟
تؤتؤ.. معقول بقى كل العداوة اللي بيني وبينك دي ومش عارف صوتي؟ طب ده كلام.
يزن بغل: انت مين؟ و انت بقى جايب الجرأة دي كلها منين؟ برغم إنك جبان وشبه النسوان بتستخبي.
انت عندك حق. علشان كده أنا لازم أقابل معاك انت شخصياً. آه، ما أنا مش بظهر غير للغالي.
وفي نفس اللحظة اللي يزن كان بيكلموا فيها، اتفاجئ بأربع عربيات طلعوا وبقوا معاه على الطريق برغم ما كانش ليهم أي وجود، وكأنها خطة مترتبة. ويزن مكنش عارف يتصرف.
يزن: يا ولاد الكلب.. ماشي.. ماشي يا خيري الكلب.
وحاول يزن بأقصى محاولاته إنه يفلت من العربيات، لكن للأسف الكثرة تغلب الشجاعة. وقدروا إنهم يكسروا عليه. وفي لمح البصر كان عدد كبير أوي من الرجالة بيحوطوا العربية. ويزن كان مخه عاجز عن الحركة.
وبعد لحظات تتعد على الإيد، قدروا إنهم يكسروا العربية. وقدروا يتمكنوا من يزن بسهولة. بعد أكتر من نص ساعة ضرب فيه. رموه في الأرض الزراعية وهو فاقد الوعي في مكان مقطوع وحالته أشبه بالجثة الهامدة. وأخدوا تليفونه وبعته رسالة لعز إنه راح مشوار مهم وهيقفل تليفونه.
وده اللي حصل بالفعل.
وعدى يومين ومحدش كان يعرف مكان يزن ولا أي حاجة عنه. ومحدش حس بغيابه. حتى عز مهتمش ورجع تاني على بيته.
بعد يومين
اتفاجئوا كلهم بخبر في الجرايد إن عساف رافع قضية على مختار السيوفي بيتهمه بالتحريض على خطف بنته وتشويه سمعتها.
في العربية
كان خالد وعساف ومعاهم عاصي راكبين ولسه خارجين من المطار بعد ما وصلوا مصر.
عاصي بقلق: أظن انت عملت اللي يريحك ورفعت القضية. تقدر تقولي بقى لحد ما القضية دي يتحكم فيها، أنا هبقى فين وإيه المكان الآمن اللي مختار مش هيعرف يوصلي فيه؟
خالد: ما تقلقش انت. من النهارده مش هتقعد في البيت لوحدك وهيبقى معاك حراسة فوق ما تتخيل.
وهتبقى في أمان يا عاصي.
عساف بتريقة: وبعدين انت ليه كده؟ ما أختك وعد وتامر الاتنين في أمريكا، يعني مش هيحصلهم حاجة. أما انت فكده كده ميت، ولا إيه رأيك؟
عاصي بلا مبالاة: لو فاكر إنك كده بتخوفني تبقى غلطان. سبق وقلتلك أنا مش فارقة معايا حاجة.
عساف بغل: والنبي ما تحسسنيش إنك عملت كده ببلاش. انت واخد 10 مليون جنيه لوعد، يعني واخد حقك تالت.
وتالت. فمتعملش فيها غلبان.
عاصي بتريقة: بس أنا مش غلبان. وعلى فكرة أنا عارف إن من مصلحتك إني ما موتتش وهتحميني.
وضحك عاصي بتريقة، وخصوصاً إنه عارف إن عساف مستفز جداً منه. وفعلاً وصلوا للبيت اللي عاصي هيقعد فيه، اللي كان متأمن جداً. وسابوه وطلعوا على الفيلا عشان يستقبله أكبر كم من الأسئلة عن موضوع القضية، وخصوصاً إن ما كانش حد يعرف أي حاجة غير صقر.
***
في فيلا مختار
مختار كان قاعد مع المحامي بتاعه وبيرمي الجرنان بعصبية: معنى إن عساف رافع القضية دي عليا يبقى معاه حاجة تديني. والكلب اللي اسمه عاصي معاه. وانت برضه عارف إن "العيار اللي ما بيصيبش بيدوّش".
المحامي: اهدى بس يا مختار باشا واحنا هنعرف نتصرف. أكيد مش معاهم دليل ضدك.
مختار بعصبية قاطعه في الكلام: أنا مش هستنى أعرف معاهم دليل ولا لأ. اللي اسمه عاصي ده لازم يموت النهاردة قبل بكرة. سامع؟
***
رواية خادمة الصقر الفصل 110 - بقلم يوستينا سامي
في الجامعة
معاذ شاف سيلين وهي خارجه من محاضرة فخرج من المكتب بسرعة وراحلها ووقف قدامها.
معاذ باستغراب: ممكن أفهم بتهربي مني ليه؟ أنتي من ساعة آخر مرة كنا مع بعض في العربية مش عايزة تردي عليا ولا تقابليني؟ هو أنا عملت حاجة زعلتك للدرجة دي؟
سيلين بدأت تبص حواليها بإحراج: وأنت شايف إن هنا مكان مناسب علشان نتكلم فيه يا معاذ؟ أكيد لا.. صح؟
معاذ بزعل: أنا ما يفرقش معايا مكان مناسب ولا لأ، على قد ما يفرق معايا أنتي بتهربي مني ليه يا سيلين. بصي أنا عارف إني غبي واتسرعت قوي إني أقولك بحبك، بس معقول أنتي مش حاسة بأي مشاعر من ناحيتي خالص؟
سيلين بإحراج: معاذ لو سمحت، ما ينفعش نتكلم دلوقتي. إحنا في جامعة وبعدين أنت مش واخد بالك إن فاضل أسبوع واحد على الفاينل، فما فيش وقت للكلام ده خالص. بعد إذنك.
ومشيت سيلين من قدامه. معاذ حس إنه فعلاً اتسرع جداً إنه يواجهها بحبه، وخصوصاً إنهم لسه عارفين بعض.
في الحمام
دخلت سيلين تغسل وشها بتعب وإرهاق، لأن اليوم كان طويل جداً وده بسبب أن أغلب المعيدين بيحاولوا يسابقوا مع الدكاترة ويخلصوا المناهج.
سيلين بصت للمراية: أنا ما غلطتش إني سيباه متعلق كده. أيوه أنا لازم أحس إن كلمة بحبك دي طالعة من قلبه بجد مش مجرد كلمة قالها وقت زعل. أنا مش هكرر غلط بابا تاني.
في شركة الحديدي
فهد وأدهم وكريم كانوا هم ثلاثة مع بعض في اجتماع، وطول ما الاجتماع كان شغال فهد ماسك تليفونه وعمال يحاول يرن على حد، وباين عليه ملامح القلق جداً. لحد ما الاجتماع خلص.
كريم بارهاق: ياه، اليوم ده كان صعب قوي. مالك يا فهد؟ وشك متغير ليه يا حبيبي من الصبح؟
فهد بتوتر: لا لا أبداً، ما فيش حاجة.
أدهم: ما فيش حاجة إيه يا ابني؟ ده أنت وشك مقلوب من ساعة ما جيت، وبعدين طول ما إحنا قاعدين بنشتغل وأنت ماسك موبايلك، في إيه يا فهد؟
فهد بحدة: خلاص يا جماعة بقى، قلتلكم ما فيش حاجة. بلاش غلاسة. وبعدين هو أنت مش المفروض بقى تعترف لصقر إنك بتحب جميلة؟ أصل سمعت خناقكم امبارح.
أدهم اتعصب قوي وخبطه في رجله: أنت مش هتبطل تتصنت يا حيوان أنت!
كريم: إيه ده؟ هو أنت وجميلة اتخانقتوا؟ ليه بس؟
أدهم: علشان عايزاني أروح أقول لصقر اليومين دول إني عايز أتجوزها، وبصراحة أنا متردد قوي.
كريم ابتسم: على فكرة كلام جميلة صح، ما ينفعش تفضل طول الوقت دوت مخبي مشاعرك. وبعدين إيه متردد دي؟ ده صقر يااض!
أدهم بتوتر: معرفش يا كريم، بس قلقان قوي يرفضني، ماعرفش ليه. حاسس إن جميلة حلم كبير عليا، اينعم أنا وهي متربيين في بيت واحد من واحنا صغيرين بس...
فهد قاطعه في الكلام: بس إيه؟ يا ابني أنت ابن عمها وحفيد عيلة الحديدي. أنت لازم تحط الكلام ده كله في دماغك ده لو عندك دماغ أساساً. وبعدين أنت عايز تقنعني إن صقر مش واخد باله إنك بتحبها؟ يا ابني ده مركب كاميرات في هدوم كل واحد فينا وعارف إحنا بنعمل إيه وبنحس بإيه.
كريم قعد يضحك: والله عندك حق. بقولكم إيه؟ هو ما فيش حد فيكم كلم يزن اليومين اللي فاتوا دول؟ أصلي ما اعرفش هو فين.
وأنا أقلب عليه ومخلي ميرا وياسمين ما يكلموش معاه كمان.
فهد: أحسن عشان يتربى شوية. وبعدين ما تقلقش قوي كده، يومين ويرجع. هيروح فين يعني؟
أدهم: أيوه تلاقيه بس حب ينفصل على العالم. ما أنت عارف يزن لما بيضايق قوي بيحب يبعد شوية ويقعد مع نفسه.
كريم: أنا عارف كل الكلام ده ومش عايز أكلمه، بس ياسمين بقالها يومين قلقانة عليه. وحتى عز قاله إنه رايح مشوار و ما يعرفش عنه حاجة.
فهد وهو بيضحك: بيتقل بيتقل، عايز يعرف غلاوته عندكم. بقولكم إيه؟ صحيح إيه موضوع القضية دي؟ هو فعلاً عساف هيرفع قضية على مختار؟
أدهم بحده: أحسن، ده ابن ستين كلب ويستاهل. أنا كان نفسي يرفع قواضي مش قضية واحدة. بقولكم إيه؟ أنا هروح.
فهد: استنى، خدي معاك. يلا يا كريم.
وتحركوا كلهم من الشركة، ولكن أدهم قرر إنه يروح مشوار مهم الأول.
في فيلا الحديدي
عساف بعصبية: يعني إيه متعرفش فين مكانها يا صقر؟ هو أنا سايبلك بنتي أمانة عشان أرجع مالقيهاش؟
صقر: ممكن تهدى شوية. أنا ما قلتلكش إني ما أعرفش فين مكان لارا. أنا كل اللي قلته إنها معاها الأمن والحراسة بتاعتها وفي مركز الصيانة، بس لسه ما رجعتش. اهدى بقى شوية.
همس وهي بتحاول تهدّي عساف: أيوه يا حبيبي، وكلمتني أنا كمان وقالتلي إنها ساعة بالكثير وترجع، فما تقلقش قوي كده.
عساف بعصبية: إزاي أصلاً يقرروا لبنتي من غير ما يرجعوا ليا؟ ولا أنا خلاص ما بقاليش أي دور في حياتها؟
خالد: اهدا يا عساف، مش وقت الكلام ده. ترجع الأول بالسلامة وبعد كده نتخانق.
وفي الوقت ده لقوا لارا داخلة الفيلا. واتفاجئت أول ما شافت عساف، اللي أول ما شافها قرب ناحيتها وضربها بالقلم بمنتهى الغل. ودي تعتبر أول مواجهة بينهم من بعد ما رجعت.
صقر بصدمة جري ناحية عساف ومسك إيده: إيه اللي أنت بتعمله ده يا عساف؟ بقولك بنتك مستأذنة مني، احترمني يا أخي!
عساف بغل: مش لما تحترمني هي الأول يا صقر؟ إيه؟ فاكرة عشان فوت مرة اللي هي عملته هيبقى مسموحلها تمشي على حل شعرها وكأني مت؟
خالد: يا ابني حرام عليك، بطل كلامك ده بقى. بعد الشر عليك وعليها. همس خدي لارا واطلعي فوق دلوقتي لحد ما يهدى.
لارا كانت بتعيط و بتبص لعساف نظرات عتاب، بس من جواها فرحانة بالقلم ده قوي، لأن من بعده عساف هيقدر يتعامل معاها تاني، لأنه قدر يفرغ الغل اللي كان مكبوت من ناحيتها.
في أوضة يزن
كانت ميرا قاعدة ولابسة التيشيرت بتاعه وزعلانة قوي إن طول الفترة دي حتى ما حاولتش تتواصل معاها.
ياسمين: هو أنا كل ما أخوش عليكي ألاقيكي بتعيطي يا بنتي؟ هو أنت الدموع عندك بالوفرة؟
ميرا مسحت دموعها وهي بتضحك: أعمل إيه بقى؟ مكتوب عليا طول عمري أبقى حزينة. ياسمين، علشان خاطري قوليلي يزن ما كلمكيش خالص؟
ياسمين بوجع قلب: لا يا بنتي، والله ما كلمني. وكريم راكب راسه إنه ما يسألش حد عليه، وأنا بجد قلقانة قوي.
ميرا بدأت تدمع: بجد؟ هو وحشني قوي. هو ليه بيعمل فيا كده؟ ليه؟ ليه دماغه ناشفة قوي كده وما بيسمعش كلام حد أبداً؟
ياسمين بحزن: كريم كده على فكرة، بس هو واخد أكتر من أبويا الله يرحمه. فعلاً يزن نسخة من جابر، بس ما تقلقيش. أنا هتواصل مع عز وأخليه يدور عليه، بس من ورا كريم. اتفقنا؟ اضحكي بقى.
ميرا ابتسمت: اتفقنا.
في مكان بسيط قوي في محافظة الشرقية
يزن كان نايم على سرير وهو تقريباً كل جسمه متجبس، حتى راسه متخيطة، وكانت حالته سيئة جداً.
يزن كان بيحلم باللي حصل له من رجالة خيري. في اللحظة دي ملامح وشه باين عليها الغضب. وبعد لحظات قليلة بدأ يتخيل بميرا وهي في حضنه، ومعاه فظهر على ملامحه الراحة والهدوء.
وفي الوقت ده كانت مريم، بنت في أوائل العشرينات تقريباً، واقفة متابعة كل ملامح وشه وفهمت إن هو أكيد بيحلم بحاجات مختلفة. وابتسمت بفرحة لأنه بدأ أخيراً يفوق، فنادت على أبوها.
مريم: يا حاج سعيد، يابا تعالى. الشاب اللي في الأوضة تقريباً هيفوق.
سعيد أول ما سمع الكلمة دي قام من على الأكل وجري على أوضة يزن، وبص عليه وحاول إنه يفوّقه بالراحة. ولا إن فعلاً يزن أخيراً بدأ يستجيب له وبيفوق.
يزن بصوت موجوع: آه، أنا فين؟ ميرا؟ تؤتؤ دراعي أعه.. أنا مش اتحرك.
سعيد قرب من ودنه وحاول يتكلم بصوت هادي: اهدى يا ابني عشان أنت كتفك مخلوع وما ينفعش تتحرك نهائي.
يزن بوجع وصوت مبحوح: تعبان، مش قادر أتحرك خالص ورجلي مش حاسس فيها. أنت مين؟ أنا عايز كريم.
مريم كانت واقفة حزينة قوي لأن يزن كان صعبان عليها، وقربت منه وقالت: طب ممكن تشرب بس بق ميه وحاول تهدى، وإحنا هنجيب لك كل اللي أنت عايزه.
سعيد بص لبنته اللي حس إن ملامحها إنها خايفة عليه، وقال لها: مريم، اطلعي بره وما تدخليش هنا تاني.
مريم بحراج: حاضر يابا. وخرجت برا الأوضة. وسعيد بدأ يسند يزن علشان يشرب ميه.
يزن بوجع: مش قادر أعمل حاجة. أوعى سيبني ورد عليا يا عم الحاج أنا فين؟ ورأسي مش حاسس بيها ليه؟
سعيد: اهدى يا ابني، العصبية غلط عليك وعلى الجروح اللي في جسمك. أنت كتب لك عمر جديد. أنا لقيتك واقع على الطريق وتقريباً كنت بتودع يا ابني، وجسمك كله متكسر ودماغك مفتوحة وحالتك تصعب على الكافر.
يزن اتوجع قوي من كلام سعيد وحس قد إيه بالإهانة إنهم قدروا إنهم يكسروه بالشكل ده، وصعبت عليه نفسه. وبص لسعيد وقاله: أنا مش عايز أسمع حاجة. أنا عايز تليفوني أكلم كريم وبسرعة، أرجوك.
سعيد: طيب، اهدى يا ابني وأنا هجيب لك التليفون بتاعي.
وبمجرد ما خرج سعيد من الأوضة، يزن ما قدرش يستحمل ودموعه خانته، وبدأ يدمع. دي حالته إنه قاعد متجبس.
يزن بدأ يكلم نفسه بحسرة: قدروا عليك، قدروا يكسروا عينك يا يزن.
اعااا ياريتهم كانوا قتلوني ولا عيشت الذل ده
في أوضة فهد
نسمة كانت قاعدة على السرير وحواليها كتب وسندوتشات وعصير وشيبسي وبتذاكر بتركيز.
فهد دخل الأوضة وشافها وهي بالحالة دي ابتسم.
/ إيه ده يا عم أنت مجمّع كل أكل البيت عندك على السرير؟
نسمة كانت بتاكل ساندوتش وبصتله بعدم اهتمام وكملت أكلها.
فهد اتغاظ قوي من طريقتها دي وقال لها:
/ إيه يا حبيبتي، قطعوا لسانك علشان كده مش عارفة تردي عليا؟
ردي عليا، أنا مبحبش الأسلوب المستفز ده.
نسمة وهي بتاكل ساندوتش باستمتاع رهيب:
/ الله على أكلك يا نغم، بجد تحفة.
فهد بغيظ:
/ على فكرة نغم تبقى أمي، ولو قلت لها عايز أكل هتعملي، ويا ريت تبطلي ترخمي عليا.
نسمة ما ردتش عليه ومسكت كوباية العصير وبدأت تشرب.
وتقول له بغلاسة:
/ يا سلام على عصير الجوافة باللبن بتاعك يا قمر، والله العظيم يهبل، كده يهبل.
فهد بص لها بزعل وقعد جنبها على السرير وقال لها:
/ هو حلو قوي كده يعني؟ طب ما تجيبي بق. نسمة هاتي بق، بلاش بخل، أنتِ عارفة أنا بحب الجوافة باللبن.
نسمة كانت بتشرب في كوباية وعاملة نفسها مش سامعاه. ده ضايق فهد أكتر.
وقال لها:
/ بقي كده يعني، ماشي، أنا هنزل لنغم وقمر وهيعملوا لي أكل وعصير كمان، بس أنا كنت عايز آكل معاكي أنتِ. على فكرة أنا ما أكلتش حاجة من امبارح عشان أنتِ ما رضيتيش تتعشي معايا.
وقرب فهد ناحيتها وحط راسه على كتفها وقال لها بحب:
/ على فكرة بقى أنتِ خالفتي العهد اللي كان بيني وبينك، مش إحنا برضه متفقين إن مهما حد فينا يزعل مينامش بعيد عنه ولا ياكل من غيره؟
أنتِ بقالك يومين مش عايزة تنامي جنبي ولا عايزة تاكلي معايا.
نسمة:
/ طب ما يمكن أنتِ مزعلاني أوي يا فهد؟
فهد عدّلها ناحيته:
/ بذمتك أنا أقدر أعمل كده؟ ما أنتِ عارفة إنّي مش بقدر أشوفك زعلانة. هااا، هتاكليني معاكي؟
نسمة ضحكت:
/ كل اللي يهمك هو الأكل يا فهد. خد بالهنا والشفا.
فهد قرب منها وباسها من خدها:
/ طب إيه رأيك أخْدُكِ وأروح السينما النهاردة وأفسحك، أنا عارف إنك مقريفة بسبب المذاكرة.
نسمة:
/ يسلام، ياريت كان ينفع. بس قولي أنت.
/ وافقت مش كده؟
فهد وهو بيشرب العصير:
/ وافقت على إيه بقى؟
نسمة باستغراب:
/ إيه ده، وافقت إن أنا أروح أبَات عند بابا النهارده وأرجع بكرة بليل؟
فهد:
/ يا سلام، مين العبيط اللي قال لك كده بقى؟ نسمة، موضوع إنك تباتي بره البيت ده مقفول بالنسبة لي أصلاً.
نسمة قامت وقفت على السرير وحطت إيديها في وسطها بغيظ وقالت:
/ أمال جاي تصالحني ليه طالما مش موافق؟ فاكر إنك بتضحك عليا؟
فهد ساب كوباية العصير وقام وقف هو كمان على السرير وقال لها:
/ ما هو موضوع إنك تعملي نفسك مخاصماني عشان أوافق إنك تروحي عند أهلك مش هينجح معاكي يا نسمة.
لأني مش هسيبك تروحي تقعدي في نفس العمارة اللي قاعد فيها ابن عمك اللي هو كان عايز يتجوزك، صح كلامي ولا أنا غلطان؟
نسمة ترددت:
/ أيوه، بس أنا رايحة عند بابا البيت، مش رايحة عند حد غريب. وبعدين الكلام ده كان زمان. أنا دلوقتي، أنا دلوقتي ست متجوزة.
فهد بتريقة:
/ لا والنبي متجوزة. طيب يا حبيبتي، وجوزك قال لك لا والموضوع ده مقفول؟ ولا أنتِ مش عايزة تقلبيها نكد عليكي وعلى البيت وعلى أم الفيلة دي كلها؟
نسمة بغيظ:
/ بقى كده يا فهد؟ يعني ده آخر كلام عندك؟ طيب اقعد بقى في الأوضة دي كلها لوحدها.
فهد بغيظ:
/ في ستين داهية، في ستين داهية، في ستين داهية، واشربي من البحر.
نسمة بصت له بعصبية:
/ يا مستفز، يا بارد. طب أهو.
و مسكت الكتاب ورميته عليه وخرجت بسرعة من الأوضة قبل ما يتحول عليها.
فهد وهو بيتفادى الكتاب:
/ يلا جاتك الهم، ولية بومة.
مش بتعمل حاجة غير تتخانق أو تاكل بس.
وعلى فهد صوته:
/ افضلي أنتِ كلي كده لحد ما تقلبي أنثى الخرتيت باذن الله.
وقعد فهد على السرير:
/ أبو الجواز على اللي عايزه.
قدام الجامعة
معاذ كان واقف قدام العربية مستني سيلين تخرج. وأول ما خرجت قرب منها وقال لها:
/ أعتقد إننا دلوقتي خارج ساعات العمل وبره الجامعة، ممكن نتكلم.
سيلين:
/ نتكلم في إيه بس يا معاذ؟ هو في حوار أصلاً؟
معاذ بحده:
/ آه يا أختي، في حوار. حوار مهم جداً. أنا قلت لك إنّي بحبك وعايزة أتجوزك.
سيلين:
/ إمتى بقى لحقت تحبني؟
أنا لسه عارفاك ما كملتش شهر، ما فيش حد بيحب حد بسرعة دي. أنا بعترف إني غلطت واتجرأت وحضنتك، علشان كده أنا نفسي بعاقب نفسي على كده.
معاذ بحزن:
/ بس أنا مش كدابة وعمري ما هقول كلمة أنا مش قدها. الفرق بيني وبين أي شاب إني بحب أخش البيت من بابه. ومعنى كلمة بحبك دي يا بنت الناس إنّي أتقدّم لك ونتخطب علشان يبقى في حاجة بيني وبينك رسمي، لإنّي مش معاذ الحديدي على آخر الزمن اللي هيسمح إن حد يجيب سيرة واحدة تخصه بكلمة وحشة.
سيلين اتبسطت جداً من كلام معاذ وحست قد إيه فعلاً إن هو راجل وقد المسؤولية وقالت له بفرحة:
/ طب لو قلت لك إنّي أنا كمان معجبة بيك وموافقة إنك تيجي تتقدم، هتيجي امتى؟
معاذ ابتسم وحط إيده على راسه وهو مستغرب رد فعلها وتغير الحالة المزاجية عندها وقال لها:
/ أنتِ مريضة يا بنت انتي على فكرة.
شوفي وشك اتغير إزاي.
عموماً يا أختي، أنا هقول لصقر وظبط ميعاد أنا وهو والعيلة ونيجي نقدم في أسرع. أنتِ هتقولي لمامتك؟
سيلين بحزن:
/ والله يا معاذ ما أعرف، بس هي أول ما تعرف إن البني آدم اللي أنا عايزة أرتبط بيه من مصر، هترفض، أنا عارفاها. علشان كده لا، ممكن ما أقولهاش.
معاذ:
/ عموماً، لسه بدري قوي على الحوار ده. تعالي أروحك ونتكلم في الموضوع ده بعدين. يلااااا.
وروح معاذ سيلين وهو فرحان جداً ومكرر إنه يبلغ صقر بموضوعه.
في أوضة لارا
لارا كانت قاعدة على السرير وماسكة اللاب توب بتاعها، ونسمة قاعدة جنبها وعمالة تعيط، ونغم وهمس واقفين.
همس بهزار:
/ يعني تبقى لارا اللي مضروبة ونسمة بتعيط؟
نغم بهزار:
/ أيوه، بيعملوا مشاركة وجدانية، سيبيهم.
نسمة وهي بتعيط:
/ على فكرة بقى يا طنط، أنا اتخدعت في ابنك ده. في عيب صيانة، أنا كنت فاكراه طيب لكنه طلع متوحش وظالم وقاسي.
لارا ضحكت باستغراب:
/ هو أنتِ بتتكلمي عن فهد ولا أنا متلخبطة ولا إيه؟
نغم بتريقة:
/ لا، هي بتتكلم على الكلب اللي تحت اللي خالد جايبه من إيطاليا، مش سامعة بتقول متوحش؟
نسمة وهي بتعيط:
/ لا لا، أنا قصدي على ابنك يا طنط، والله مش الكلب.
نغم ضحكت بصوتها العالي:
/ فهد ابني أنا متوحش وظالم؟ طب ده أنا أتمنى ده أهبل يا أختي والله. طب والنبي، في واحد ظالم وقاسي بالمنظر اللي أنتِ بتحكيه ده، بيسرق البطاطس لحد دلوقتي وأنا بقليها وبيحب عصير الجوافة باللبن؟
همس كانت بتضحك جامد:
/ طب والله عندك حق، فهد ده الوحيد اللي بيحسسني إنه طفل، عكس كل الموجودين. يعني معاذ عاقل ويزن كمان وجميلة، حتى كارمن أعقل من فهد.
نغم:
/ لا، لعلمك، هو يبان مش عاقل، لكن هو في الحقيقة تافه، أنا عارفة أنا بقولك إيه، اسمعي مني.
وإنتِ يا ست نسمة، فهميني بقى الأستاذ المتوحش ده عملك إيه؟
نسمة:
/ تخيلي يا طنط، طلبت مني أروح أبَات عند بابا يومين، رفض. قمت نكدت عليه يومين كاملين، برضه رفض، تخيلي.
لارا بتريقة:
/ إزاي يعمل كده؟ لا طبعاً، مالوش حق يا نسمة، إزاي بعد ما تنكدي عليه ميوافقش؟ إزاي؟
نسمة:
/ شوفتي بقى.
نغم:
/ بقي هو الموضوع كده وإنتِ عايزاه يوافق؟ يا بنتي ده لو انطبقت السما على الأرض، مستحيل يوافق، ده ابن خالد، يعني تنح زي أبوه.
في الفيلا
وصل أدهم وهو متحمس جداً. وأول ما دخل الفيلا لقى صقر، فقعد على ركبته قدام صقر وقاله:
/ أنا عايزك في موضوع مهم جداً.
صقر بص له باستغراب:
/ أنت قاعد كده ليه يالا؟ أنت عبيط؟ قوم اقف كده على حيلك أو اقعد على الكرسي.
أدهم:
/ ما فيش الكلام ده، حيل إيه؟ هو أنا بقى فيا حيل أصلاً؟ اسمع بقى، أنا هكلمك بصيغة عمي الأول، أنا بحب وعايز أتجوز.
عساف ابتسم على طريقة أدهم، وكلهم بصوا لبعض لأنهم عارفين إن أدهم بيحب جميلة.
صقر بابتسامة:
/ معقولة؟ طب يا حبيبي مبروك. مين بقى سعيدة الحظ دي بقى؟
أدهم:
/ لا لا، بالراحة عليا الأول، أنت موافق إنك تيجي تتقدم معايا لأبو البنت اللي بحبها؟
صقر بابتسامة:
/ أيوه طبعاً، وهي تطول أصلاً أدهم الحديدي بجلالة قدره ويتقدملها. مين بقى العروسة؟
أدهم:
/ خلاص، إحنا كده خلصنا من أول مرحلة، تاني مرحلة بقى.
وعدّل أدهم قميصه ووقف على رجليه وقاله:
/ إحنا كده دخلنا تاني مرحلة.
خالد ضحك:
/ يعني أنت لما عدلت البدلة ووقفت على رجليك يبقى دخلت في المرحلة الثانية؟ طب اشجينا يا أستاذ أدهم.
أدهم:
/ بس بقى، ما حدش يقاطعني. وبص لصقر وقاله:
/ وأنا دلوقتي هكلمك كحمايا. أنا طالب إيد جميلة منك يا أونكل صقر.
فجأة الثلاثة قعدوا بيضحكوا على طريقة أدهم في الكلام. وعساف قال:
/ والله العظيم يا صقر، جميلة دي لو كانت بنتي ما كنت جوزتهاله.
أدهم بص لعساف:
/ ما تخليك محضر خير، وبعدين محدش طلب رأيك أصلاً.
عساف:
/ شفت يا صقر؟ وكمان جوزك بنت مش متربية.
صقر ضحك:
/ خلاص، عملته جوز بنتي على أساس إني وافقت مثلاً.
أدهم:
/ الله، وترفض ليه؟ وهي هتلاقي عريس زي فين ده؟
أنا أدهم الحديدي بجلالة قدره.
خالد:
/ الواد حافظ مش فاهم يا عين أمه.
صقر:
/ لا استنى أنت دلوقتي يا خالد. مالك ياض نافش ريشك على البنت ليه؟ لو أنت أدهم جاسر الحديدي، فهي جميلة صقر الحديدي، واظبط بدل ما أقلب عليك.
أدهم اتوجع شوية لما صقر ذكر اسم أبوه وحس إنه كان محتاجه جداً النهارده وسكت خالص. وصقر حس إنه في اللحظة دي استغبى إنه ذكر اسم أبوه وحط إيده على كتف أدهم وقاله:
/ الله يرحمه. وبعدين في إيه؟ مش أنت قلت لي إنك هتعاملني النهارده بصفة عمك وحماك؟ خلاص، وأنا في الحالتين موافق على جوازك من جميلة يا أدهم.
أدهم في اللحظة دي دموعه خانته وقرب وحضنه جامد وقاله:
/ كان نفسي قوي يبقى موجود معايا النهارده، معايا وأنا بتقدم لجميلة. الله يرحمه.
خالد قرب وحط إيده على ظهره وقاله:
/ خلاص بقى يا أدهم، ما تنكدش على نفسك يا ابني واطلع فرح جميلة إن صقر وافق وحدد ميعاد الخطوبة، لأن أنا اللي هتكفل بمصاريفها من أولها لآخرها.
أدهم مسح دموعه وقاله:
/ لا، أنا عامل حسابي.
وطلع من جيب البدلة علبة فيها خاتم ألماس رقيق جداً نفس ستايل جميلة وقال:
/ أنا هلبسه لها دلوقتي وبعدين نعمل حفلة دي.
عساف ضحك:
/ لا طبعاً، مش بنت صقر الحديدي على آخر الزمن اللي تلبس شبكتها سكيتي كده يا أدهم.
وفجأة سمعوا صوت جميلة وهي جاية بتجري:
/ لا لا، أنا موافقة والله، أنا أصلاً مش بحب الزحمة ولا الصوت العالي. لبسني الشبكة يا أدهم.
خالد بص لصقر بتريقة:
/ آه، دول متفقين أصلاً. طب تمام. مبروك عليكم. إيه رأيك يا صقر؟
صقر بابتسامة:
/ هقول إيه؟ ألف مبروك ليكم، بس برضه هيتعمل خطوبة آخر الأسبوع دوت في الفيلا. لازم الناس كلها تعرف إن بنت صقر الحديدي اتخطبت لابن عمها. ألف مبروك لكوا يا أولاد.
ونزلت قمر وهمس ونغم ونسمة ولارا علشان يباركوا لهم. ولارا كانت واقفة جنب عساف ومستنياه يكلمها. وفعلاً لقيته حط إيده على كتفها بهزار:
/ عقبالك يا قلب أبوكي.
لارا ابتسمت أوي وحضنته بفرحة:
/ أنا آسفة.
أنا اسفة .. انا عارفة اني وجعتك بس
عساف حضن لارا بحبه وقالها:
/ انا مش عايز اسمع حاجة تاني يا لارا .. انا عارف كويس انتي حاسة بايه
و مسامحك .. المهم القلم كان جامد ولا لاء
لارا ضحكت و باسته من خده:
/ يعني شوية بس ولا يهمك يا حاج انت تعمل اللي يريحك كله
عساف:
/ طبعا يا بت 😂
و بعد حوالي نص ساعة اتعشوا كلهم مع بعض ودخل صقر وخالد وعساف المكتب يتكلموا بخصوص القضيه وكانوا بيطمنوا من الحرس على عاصي
عساف بقلق:
/ ربنا يستر انا قلقان اوي علي عاصي مش عايزه يموت دلوقتي خالص
خالد:
/ بطل بقى تقلق نفسك يعني هو مختار هيتخطى كل الحراس دي يا ابني ده فيه تحت في الشارع خمس جاردات واربعه قدام باب الشقه واثنين معاه في الشقه في ايه .. هو احنا هنحارب
صقر بتريقه:
/ ايه يا ابني كل ده صحيح ما تدخلهم معاه الحمام بالمره .. في ايه
عساف بتريقه:
/ والله لو في ايدي ان اعمل كده كنت هعمل ..عارف لولا اني محتاجه في القضيه كنت موته بايدي
وفجاه وهما بتكلموا دخل معاذ ورمى شنطته على الارض وبص لقصر بتركيز وقاله:
/ انا جاي اقولك على حاجه وكويس انكم متجمعين بصراحه عشان ماعدتش الكلام اكتر من مره
خالد بص لعساف بستغراب:
/ هو انا مش لسه شايف المشهد ده من ساعه تقريبا بره وكان ادهم اللي بيعمله
عساف:
/ لا ما هو تقريبا اعتزل عن الدور و اده لمعاذ مالك
يا معاذ انت كويس يا حبيبي عرقان كدة و وشك مخطوف كده
معاذ:
/ ما احنا لو نبطل هزار انا هعرف اتكلم لكن انت بتهزر هتكلم انا ازاي ..اسكت بقى شويه عساف
عساف:
/ بالصلاه على النبي هما ليه كلهم بقوا قلات ادب كدة النهارده في ايه بجد . و بعدين اشمعنا انا الوحيد اللي بتهزق
خالد ضحك:
/ بتفكرني بفهد قوي يخرب بيتك المهم كمل
يا ....اه استاذ معاذ المره دي
معاذ غمض عينه وحاول ان هو يتمالك اعصابه وقاله:
/ بص
انا لا هلف ولا هدور عليك انا اقوللك بصراحه
صقر بصله باستغراب ورافع حجبه وقاله:
/ يا ريت بصراحه تقولي الصراحه . اتفضل يا معاذ
معاذ:
/ انا بحب سيلين و عايز اتقدملها بنت ابراهيم العزازي
عساف قعد يضحك:
/ صلاه النبي احسن .. هي مش دي البنت اللي برده هزقتك
انا مش فاهم ليه كلنا بنحب الناس اللي بتهزقنا الاول بجد .
خالد:
/ لا على فكره انا نغم هزقتنيش.. هي هزقت صقر اول ما شافته في الشارع .. و جاسر الله يرحمه عزة برضو مسحت بيه الشارع و بلغت عنه
عساف بتريقه:
/ ايوه وانا حبست همس. فاكر انا اليوم ده
معاذ:
/ على فكره كلمه كمان وانتم الاتنين هتطلعوا تقعدوا بره لحد ما اخلص كلامي .
خالد بص لعساف:
/ الحق احنا بنتعاقب وتقريبا بنتهان اوي
عساف وهو بيحط رجل على رجل وبيقول:
/ انا قلت لكم ان انتم ما عرفتوش تربوا وانتم ما صدقتوش
صقر:
/ بس انت وهو.. بجد انا عايزه افهم مين سيلين دي و ابراهيم العزازي ازاي..
قعد معاذ قدام صقر على ركبته وقاله:
/ انا هفهمك كل حاجه من اولها لاخرها
عساف قاطعهم بصوت عالي:
/ لا الحركه دي انا اتشائمت منها ..قوم يلا اقعد علي الكرسي بدل ما اديك علي قفاك
خالد ضحك وقاله:
/ انا مش فاهم ايه غيتهم ان هما يقعدوا القعدة المهببة دي .. يلا احكي يا حبيبي
وقعد معاذ يحكي لصقر الحكايه من اولها وهو كان فرحان جدا انها بنت الراجل الطيب زي ما كان بيسميه ابراهيم العزازي و وافق علطول علي علاقتهم .
في البيت اللي في الشرقيه
سعيد بحزن:
/ يا ابني انا نفسي اساعدك بس المسافه بين هنا ما بين اي محل علشان اشحن يجي ساعه واحنا داخلين علي نص الليل والدنيا مش امان
حاول ترتاح وانا اول ما يطلع الفجر هصلي الفجر واروح اشحن التليفون صدقني
يزن كان بياخد نفسه بصعوبة و قاله:
/ طب خد الرقم ده معاك احتياطي ...
واداله يزن الرقم واحاول بعدها ينام وبعد المحاولات كثيره غفل فعلا ...
تاني يوم الصبح .
كانوا كلهم بيفطروا في الجنينه اسود ضحك ومسمع فرحانين جدا ان القضيه بعد بكره
خالد كان متحمس جدا وقال:
/ الحمدلله بعد بكره القضية .. هانت يا جماعة
عساف:
/ صقر معلش انا قررت اجيب عاصي هنا الفيلا امان لحد بكره بس
صقر:
/ انت عبيط يا عساف .. انت بتستاذن كمان البيت بيتك
عساف لقه تليفونه بيرن مسكه ورد على التليفون وسمع اسوء خبر ممكن يخطر على بال اي حد
همس مسكت ايده:
/ مالك يا حبيبي انت كويس
عساف بصدمة:
/ العربية اللي فيها عاصي و الرجالة ولعت