تحميل رواية «خادمة الصقر» PDF
بقلم يوستينا سامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في فيلا صقر الحديدي. صقر يجلس في غرفته يتأمل صورة والدته بحب ويتذكر طفولته بكل أحزانها. بدأ يتحدث مع نفسه: صقر: يمكن كانت أيام صعبة، لكن لولاه كان زماني مبقتش صقر الحديدي اللي مافيش شخص يقدر يقف قدامه. ترك صقر الصورة ودخل يكمل ملابسه ليذهب إلى شركته. *** في الشارع. نغم ماشية حزينة وتكلم نفسها: نغم: هو يوم باين من أوله. يعني كان لازم أصحى متأخرة عشر دقايق يا نغم؟ ما انتي برضو اللي غلطانة. اديكي اتطردتي أهو وبقيتي عاطلة. يا ناري. نغم كانت تبحث عن وظيفة ورأت محل ملابس كبير وقررت أنها تدخله. في المح...
رواية خادمة الصقر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم يوستينا سامي
في فيلا الحديدي
قمر احتضنت جميلة وهي تبكي.
" كده يا جميلة، هونت عليكي تعملي فيا كده؟ حرام عليكي. انتوا كل شوية تعملوا مصيبة أنقح من اللي قبلها، ليه بس؟"
صقر بهدوء: " خلاص يا جميلة، بالله عليكي سيبيه ترتاح شوية، كفاية اللي هي فيه، ولما تبقي كويسة هيبقي لينا كلام مع بعض كتير."
معاذ: " أيوه فعلاً، سيبوها تطلع ترتاح. والنبي بقي هاتي ايدك يا جميلة، أنا هسندك."
صعد معاذ وجميلة إلى الغرفة، وكان صقر سعيداً جداً بدفاع معاذ عنها.
قمر باستغراب: " صقر، أخذت بالك من طريقة معاذ مع جميلة؟"
صقر بابتسامة: " الحمد لله، ساعات الواحد مش بيفوق إلا متأخر، بس كويس إنه مش متأخر أوي."
***
في القسم
جاء الشاويش بميرا من الحبس، وصدمته أنها كانت مضروبة، وملابسها ممزقة، وجسمها شبه ظاهر من الملابس، وكأن أحداً كان يحاول الاعتداء عليها.
يزن اقترب منها وأعطاها الجاكيت. عيناها كانت فيه وفيها ألف سؤال، لكنها وجدته يقول لها بقوة وحقد: " خدي، البسي ده، علشان أنا عندي ولاية خايف عليهم. لكن أقسم لك بالله إنك ما تستاهلي حتة بوق مايه."
عز: " يزن، لو سمحت اسمعني، أنا هاخد ميرا أحقق معاها وهجيب لك كل المعلومات اللي أنت محتاجها، صدقني."
يزن: " ريح نفسك يا عز، البنت دي مش هتخرج من المكتب ده إلا لما أعرف كل حاجة."
وفي لحظة مفاجأة، ضربها يزن بالقلم جامد، وشدها ووقعها في الأرض بعنف، وقال لها بغل: " انتي مكانك هنا تحت رجلي، وهتفضلي هنا لآخر يوم في عمرك."
عز زق يزن بعيداً عنها: " كفاية بقي يا أخي، بتضربها تاني ليه؟ هي فيها حتة واحدة سليمة في جسمها؟ حرام عليك، اتقي الله."
يزن: " إيه يا حنين، صعبانة عليكي ليه كده يا عز باشا؟ أوعى تكون نسيت دي مين؟ دي شمال ومش هتجي إلا بكده."
عز: " لا مش شمال، وبطل كلامك ده. ولأول مرة بقولها لك، لو مديت إيدك عليها تاني، أنا هطلع على سيادة اللواء بنفسي وأقول له إنك معطل شغلنا."
يزن بغل: " بقي كده يا عز؟ طيب عايز تاخدها تحقق معاها، خدها. هو الأحسن برضه إنك تاخدها، علشان لو فضلت هنا دقيقة واحدة أنا هموتها."
ولكن قطع كلامهم صوت ميرا الضعيف، الذي واضح أنه طالع بصعوبة: " لا، أنا عايزة أبقى مع يزن لو سمحت."
عز ويزن نظرا لها بصدمة شديدة. معقولة هي طالبة كده وبنفسها؟
عز اقترب منها وقال لها: " ميرا، لازم تيجي معايا، يزن دلوقتي..."
ميرا بدموع: " مش هقدر أسيبه يا عز. أنا عارفة إنه مش في حالته الطبيعية، بس عمره ما يأذيني. ده هو الوحيد اللي طمني بعد بابا الله يرحمه."
في اللحظة دي، يزن كان واقف فاتح بوقه بذهول، ومش قادر يصدق اللي بيسمعه. معقولة تكون لقت في يزن حاجة مطمئناها بعد كل اللي عمله معاها؟
***
في أوضة لارا
كانت قاعدة على السرير وماسكة في إيديها ميدالية. كانت واقفة من عاصي، وهما اللي في الورشة.
لارا بعياط بتنظر للميدالية بحسرة: " هتفضلي انتي آخر حاجة ممكن أشوفها ليه؟ أنا مش فاهمة ليه دايماً الإنسان مش بيحب إلا الشخص الغلط."
فجأة لارا لقت الباب بيتفتح، وبتدخل نغم. لارا بتخبي الميدالية تحت مخدتها، ونغم بتقعد جنبها على السرير وبتاخدها في حضنها.
نغم: " ارمي الميدالية دي، بلاش تعلقي نفسك بوهم يا لارا. عاصي مستحيل يبقى ليكي في يوم من الأيام. لو عساف وافق، صقر وخالد مستحيل يوافقوا."
لارا بقهرة: " طب ليه؟ علشان عداوة شغل؟ طب ما كل رجال الأعمال كده. اسمعنا عيلة السيوفي يعني..."
نغم توترت وقالت لها: " يا ريتها كانت عداوة شغل بس يا بنتي، دي أكبر بكتير."
همس دخلت الأوضة على صوت بنتها، وقالت لها بخوف: " وطّي صوتك يا لارا، أبوكي لسه صاحي. كفاية بقي مشاكل الله يخليكي."
لارا بدموع: " طب قوليلي بابا لما راح له عمل له حاجة أذاه يعني؟ صدقيني عاصي ميستهلش كده، ده غلبان أوي."
همس: " لا، اطمني، ما عملوش حاجة. نامي بقي يا حبيبتي."
غطتها همس وخرجت هي ونغم من الأوضة، وراحوا قعدوا في البلكونة.
نغم: " تفتكري هتنساه يا همس؟"
همس: " لازم يا نغم، ده بالعافية كمان. عاصي ده نار، إحنا مش قدها. وكفاية أوي اللي حصل زمان، أنا مش هقولهولك وإنتي عارفاه. إنتي عارفة لو خالد بس عرف إن حد من عيلة السيوفي قرب، ممكن يعمل إيه؟"
نغم: " عارفة. بس ما أعتقدش بنتك هتنساه. الواحد منا لو قرر ينسى اللي بيحبه بس علشان اتأذى بسببه، كان زماني أنا وإنتي وقمر وياسمين مش متجوزين الشلة المعقدة دي."
همس ضحكت بتريقة: " عندك حق. أنا اتبهدلت أوي وإنتوا كمان، علشان كده معنديش استعداد أخلي بنتي تدخل حرب هي مش قدها."
***
في الجنينة
نسمة وفهد
نسمة بتوتر: " تفتكر جميلة انتحرت ليه؟ يمكن علشان ملقتش حد يحس بيها صح؟"
فهد: " يمكن. ويمكن علشان عبيطة. جميلة طيبة أوي ولو حد زعلها بس بتتاثر. وبعدين مين يستاهل إن حد يخسر حياته بسببه؟"
نسمة بحزن: " لو أبويا وأهلي يا فهد جم علشان ياخدوني، انت هتقف قدامهم وتحميني، ولا هتقول ليه أخسر حياتي علشانها؟"
ولسه نسمة هتبعد، لكن فهد بيشدها من إيديها وبيقرّبها منه بغيره: " انتي محدش يقدر ياخدك مني، انتي مراتي. ولو حد منهم قرب، بس هنا هيبقى آخر يوم في عمره. واعملي حسابك إن من أول مرة هننزل الجامعة، الميد تيرم قرب."
نسمة بخوف مسكت في هدومه: " أنا مش هقدر أواجهم بعد اللي حصل ده يا فهد."
فهد بهزار: " بت، أنا معاكي، ثقي فيااا. وبعدين خلي واحد يفتح بوقه، والله ليكون آخر يوم له في الدنيا كلها، مش بس في الجامعة."
***
في القسم
يزن قاعد فوق المكتب، وميرا واقفة قدامه وهي لابسة الجاكت بتاعه وباصة في الأرض بتعب.
يزن: " تعالي اقعدي على الكرسي هنا، وقوليلي بقي إيه الحقيقة اللي مدارية ورا الملاك اللي واقف قدامي ده."
ميرا: " الحقيقة اللي انت عايز تسمعها، ولا حقيقتي بجد؟"
يزن: " ميرا، بلاش ملاوعة، وإلا أقسم باللهم..."
ميرا قاطعته في الكلام: " هتعمل إيه؟ هتنزلي الحبس تاني؟ ولا هتمد إيديك عليا؟ والله ما بقت فارقة. أصل الفعل لما بيتكرر كتير بيفقد زهوته، وأنا خلاص اتعودت."
يزن بغيظ: " لا، وحياة عيونك الكدابة دي، لاخليكي المرة دي تتمني الموت وما تعرفيش توصلي ليه. ويلا، عايز أعرف كل حاجة عنك من يوم ما اتولدت."
ميرا: " ماشي، اتفقنا. أنا ميرا، تقدر تقول خريجة ملاجئ."
يزن قام من على مكتبه بصدمة وقال لها: " إيه الكلام ده يا ميرا؟"
تفتكروا ميرا خريجة ملاجئ بجد، ولا دي كدبة جديدة؟
***
في الشركة
كريم كان قاعد حزين على حال ابنه، وإنه عايز ينقذ ميرا منه، إلا إنه خايف على مستقبل ابنه. وعز كمان قاله إن ميرا رافضة تبقى مع حد غيره. فجأة وهو سرحان، دخل عساف وخالد وصقر الشركة هما كمان. وكريم بص لهم باستغراب.
كريم: " إيه ده؟ بقالكم زمن ما اتجمعتوش كده في الشركة."
خالد بابتسامة: " واضح إنك نسيت إننا كلنا شركاء معاك يا سي كريم، وإنك بتدير بس."
كريم بحزن: " لا يا أخويا مش ناسي، ويا ريت حد غيري يقوم بالمهمة دي، علشان أنا تعبت."
وسكت كريم شوية وكلهم كمان، واتكلموا. قال بوجع: " طبعاً جيتوا لما عرفتوا باللي يزن عمله النهارده."
صقر بوجع: " متزعلش يا كريم، ابنك طبعه عنيف وحاد، بس بكرة يفوق ويرجع لك، صدقني. وبعدين احمد ربك، قضا أخف من قضاك."
كريم: " انت بتقول كده علشان معاذ في حضنك يا صقر، بس انت مجربتش تحس إن ابنك بيروح منك."
صقر قلبه انقبض في اللحظة دي، وقال له: " لا، جربت النهاردة لما دخلت الأوضة ولقيت دم على سرير جميلة، وعرفت إنها حاولت تنتحر."
ملامح الصدمة اترسمت على وشهم، وقال صقر بحسرة: " مش قولت لك، احمد ربنا."
خالد بوجع: " وأنا ابني كان هيضيع مني في غمضة عين. عارفين من ساعة ما رجع الفيلا هو ونسمة، وأنا مش قادر أقرب منه حتى آخده في حضني."
عساف بحزن بدأ يسرح هو كمان في حال بنته، وقال: " وأنا بنتي حالتها بتوجع قلبي جداً. عمري ما سبتها حزينة كده، وأول مرة أقف عاجز بالمنظر. بس هي برضه سابت كل الناس وحبت حفيد السيوفي."
كلهم اتصدموا من كلمته، وفضلوا إنهم يسكتوا أحسن، لأن محدش كان قادر يعاتب التاني على حاجة.
قضى حوالي يومين، وكل واحد ملهي في مشاكل حياته، وماحدش يعرف فين أدهم. ويزن مشغول مع ميرا وقضيته.
***
بعد حوالي يومين.
عاصي كان رافض يخرج من أوضته، وتامر قرر إنه هو يدخله بنفسه هو وعد.
في أوضة عاصي
تامر قرب منه ونط على السرير بهزار: " وبعدين بقي معاك يا أخي؟ كل اللي انت فيه ده علشان البت الميكانيكية؟ حرام عليك، طب دي حتى لسانها طويل أوي أوي، ومش لايقة إنها تبقى صاحبة عاصي السيوفي."
عاصي: " يا ريتني أشوفها بس ولو لثواني، وحشتني أوي يا تامر."
وبدأ عاصي يركز إن تامر عنده في الأوضة، وقال له: " انت إيه اللي جابك هنا يا ابن الـ*** انت."
تامر باستغراب: " إيه ده يا عم، في إيه؟ إيه القلبة السودة دي؟"
وعد: " مالك يا عاصي؟ بس إيه ده؟ ده تامر صاحبك."
عاصي وهو بيسحب الحزام بتاعه: " صاحبي أه… بقي لارا تبقى حرامية؟ حرامية يا ابن الكدابة، ولا أبوها اللي مدرب في الجيم؟ ده أنا هطلع عين أمك دلوقتي."
وبدأ عاصي يجري ورا تامر اللي عمال يضحك بشماتة وبيحاول يتفادى ضرب عاصي.
تامر بضحك: " وأنا مالي يا سطا إنك عبيط وبتصدق أي حاجة؟ الله! وبعدين بذمة اهلك أنا هعرف كل المعلومات دي عنها إزاي؟ أنا حتى معرفش اسم أبوها."
عاصي بحسرة: " عرفته يا أخويا، عرفته، ويا ريتني ما عرفته. كان زماني مكمل في الحلم الجميل ده. بس أنا مش هسكت وهروح أقابلها."
وعد: " ليه يا عاصي؟ هو مين والدها يعني؟"
عاصي قعد على السرير بفرهدة: " عساف صاحب خالد الحديدي، وجاسر الحديدي. شايفين الوكسة اللي أنا فيها."
وعد وتامر بصوا لبعض بذهول.
تامر قعد جنبه: " وانت عايز تشوفها؟ دي فيها قطع رقاب ولا إيه يا عاصي؟ ابعد عنها، انت مش ناقص مشاكل مع عمك، كفاية كده."
عاصي بغيظ رمى اللي في إيده: " مش قادر والله يا تامر، البت شاغلة تفكيري أوي. لارا دي بالذات مختلفة عن كل اللي شوفتهم، ضحكتها ودموعها، حتى تمثيلها عليا. ما شوفتش خوفها عليا كان عامل إزاي. مش قادر أنساها، مش قادر."
تامر حط إيده على كتفه وقال له: " لا، لازم، صدقني. وأنا معاك، وباذن الله هتنساها ومش هتيجي في دماغك تاني. وأقول لك النهاردة فيه حفلة وهنحضرها إحنا وكل الشلة كمان."
وأخده تامر وراحوا الحفلة، وكان فيه بنات كتير أوي، إلا إن لارا برضه ما غابتش عن دماغه أو فكره ثانية. وقرر يجيب رقمها ويكلمها، ومشي من الحفلة وهو مخنوق أكتر من الأول.
في عربيته مسك التليفون.
عاصي رن عليها، كان نفسه بس يسمع صوتها، وقرر إنه ما يردش عليها.
لارا بصوت حزين: " الو... مين؟"
عاصي ابتسم بوجع وحس إن صوتها حزين، ودي كانت أول مرة تتكلم بالحزن ده. وفجأة ردت لارا تاني بصوت تعبان قالت: " لو سمحت مين اللي بيتكلم؟"
لارا مسكت التليفون وحست إنه ممكن يكون هو، وخصوصاً إنها سامعة نفس حد، ولكن مش عايز يرد. لارا دموعها خانتها، وقالت بصوت مكسور: " مش خايف أحسن حد يعرف عاصي؟"
عاصي غمض عيونه ومش مصدق إنها عرفته، وإزاي تعرفه أساساً؟ معقولة تكون بتفكر فيه زي ما هو بيفكر فيها كده؟ ولكن رد عليها بحزن: " اشمعنى إنتي؟ ليه إنتي؟ عارفة أنا كنت مع بنات كتير أوي وحلوين أوي، بس مكنتش قادر وكنت بدور عليكي فيهم يا لارا."
لارا: " عاصي… أنا… أنا بحبك… بحبك أوي."
عاصي بصدمة: " لارا، إنتي قولتي إيه؟ إنتي بتحبيني صح؟ أوعي تكوني بتضحكي عليا أو يكون..."
لارا قاطعته في الكلام بدموعها وشهقاتها العالية، وهي بتقول له: " لا والله، أنا مش كدابة يا عاصي. أنا بجد بحبك أوي، بس برضو عارفة إن أنا وإنت مستحيل نبقى لبعض."
عاصي حط إيده في شعره بغيظ: " لا، لو عايزة تبقي ليا أنا، ممكن أتحدى العالم كله علشانك."
لارا فرحت أوي بكلامه وحست إنها اختارت الشخص الصح، وقالت له: " انت كمان بتحبني يا عاصي؟"
عاصي: " مش هقدر أقولها غير لما أشوفك قدامي."
لارا: " أنا عايز أقابلك، حتى لو عشر دقايق."
لارا: " ماشي، بص تعالي في الشارع ورا بيتي، بيبقى فاضي. أوعى حد يشوفك والنبي هااا."
واتفقوا هما الاثنين، ولارا نزلت تتسحب من ورا الحراس، ووقفت في شارع ضلمة مستنية عاصي يوصل، ومرعوبة أحسن حد يشوفها.
وفجأة لقيته قدامه.
لارا كانت بتبصله ومش مصدقة نفسها: " معقول يكون هو؟ أنا شايفاه قدامي. أنا قلبي هيقف."
عاصي: " لارا."
لارا بصت له بحب، وفضلوا على الحال ده دقايق، وكل واحد فيهم مش عارف يقول إيه. ولكن قطع الصمت ده عاصي لما مسك إيد لارا وشدها لحضنه، وضّمها لقلبه. ولارا بادلته الحضن بقوة، حس بيها عاصي وكأنها تتمنى إنها تبقى جزء منه. وبعد دقايق بعدت عنه، وهي مكسوفة أوي.
لارا ابتسمت وضربته في كتفه: " غلس أوي، قولت لي لما أشوفك هقولهالك."
عاصي: " اممم، مصرة يعني يا لي لي."
لارا بغيظ: " طيب أنا همشي وغلطانة إني جيت لك."
عاصي ضحك ومسك إيديها قبل ما تمشي: " استني يا مجنونة، يعني أنا خاطرت بحياتي وفي الآخر مش هقولهالك؟ بحبك أوي يا لي لي."
لارا مسكت الجاكت بتاعه بفرحة، ودخلت في حضنه من نفسها، وهو ضحك على اللي هي عملته ده. وبعدها خرجت بسرعة، وقالت له: " أنا لازم أمشي، وجودي هنا خطر عليك. امشي يا عاصي، وخلي بالك من نفسك."
عاصي: " تعالي معايا، انتي مش صغيرة، ونقدر نتجوز."
رواية خادمة الصقر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم يوستينا سامي
فاجأه سمعوا صوت يزن وهو بيقول بحده:
"تروح معاك فين يا بن..."
مين ده يا لارا؟
بيقرب يزن من عاصي وبيمسكه من الجاكت بتاعه.
عاصي بيزقه، وكانت هتقوم خناقة جامدة لولا إن لارا وقفت في النص بينهم.
لارا بدموع:
"النبي لا سيبه يا يزن، وحياتي. انت متعرفش اللي فيها."
يزن شدها من إيديها واتكلم بعصبية وقال:
"اللي فيها إيه؟ ده أنا هكسر عضمك وهخلي أبوكي يحبسك في البيت."
عاصي زق يزن بعنف وشد لارا لحضنه:
"أقسم لك بالله قبل ما إيديك تترفع حتى عليها، هكون كاسرها."
لارا بدموع:
"يا جماعة بس والنبي مش كده. لو الحرس سمعونا هتبقى مصيبة.."
ولفت لارا لعاصي وحطت إيديها على وشه:
"عاصي امشى انت بالله عليك، وأنا هكلمك وأفهمك بعدين."
يزن:
"تكلمي مين يا بنت الكلب انتي.. وبعدين هو ده عاصي السيوفي؟ ده لو أبوكي شافه هيعلقه كده من قفاه قدام باب الشقة ومش بعيد يعمله جرس كمان."
عاصي بعصبية:
"وحياة أمك ليه فاكرني عيل فافي شبهك ولا إيه... ده أنا عاصي السيوفي، واسأل عني لو مش عارفني. وبعدين هو أنا، يلا مش قولتلك متلمسهاش ولا تطول لسانك عليها؟ انت غبي مش بتفهم."
لارا بزعيق:
"يا عاصي أبوس إيدك كفاية كده، امشى وأنا هكلمك."
عاصي بغيره:
"عايزني أمشي وأسيبك معاه لوحدك؟"
يزن ضحك بتريقة:
"يا واد يا حبيب أوي.. أي خايف عليها مني ولا عايز تثبتلها إن راجل."
عاصي:
"أنا راجل غصب عنك انت وأهلك كلهم."
لارا بعياط بصت ليزن:
"يزن بالله عليك كفاية خناق. بابا لو شاف عاصي هيموته.. وحياتي عندك تمشي علشان خاطري."
عاصي بغيظ:
"انتي بتتحايلى ليه عليا؟ انتي عايزة تجننيني يا لارا.. تعالي معايا ويولع هو وغيره."
يزن:
"اللهم طولك يا روح.. ياض هتحول عليك ياض. انت متعرفنيش؟ أنا غبي. وإيدي طراشة."
وبص يزن للارا ولقاها منهارة وماسكة إيد عاصي بخوف وقالها:
"طيب خليه يمشي وحصليني يا لارا، أنا طالع البيت عندكم يلا."
وبعد عنهم يزن شوية.
ولارا بصت لعاصي وقالتله بخوف:
"لو بتحبني بجد.. امشى، أنا خايفة عليك."
عاصي:
"أنا عايزك معايا، أنا مش هستحمل البعد ده. صدقيني يا لارا أنا بحبك وعايزك في الحلال."
لارا:
"وأنا كمان.. بس مش أنا يا عاصي اللي تكسر ضهر أبوها بعد العمر ده كله. بعد إذنك امشى وبعدين هنتكلم."
وأقنعته إنه يمشي.
وراحت ليزن اللي كانت نظراته عبارة عن ألف استفسار وقالها:
"مش هتكلم في الموضوع ده دلوقتي لأني شايف حالتك إزاي، بس إحنا بينا قاعدة يا لارا.. يلا اطلعي قدامي."
في بيت عساف، طلع يزن هو ولارا.
وفضل يستنى عساف لحد ما جه.
***
في البلكونة.
عساف أول ما دخل وشافه رفع حاجبه باستغراب.
عساف بحده:
"لو جاي عشان تبات عندي، فريح نفسك وامشي. لأن أبوك لو عرف مش بعيد يقاطعني فيها يا فالح."
يزن ضحك:
"لا، أنا عارف إنه قالب عليا وعمره ما هيسامحني بسهولة أبداً. وبعدين ربنا يخلي لي المكتب، هبات فيه. مش حوار يعني."
عساف:
"والله.. وأي اللي جابك بقي طالما عندك حلول لكل المشاكل يا جدع يا محترم يا اللي بتدخل البوليس بيت أبوك."
يزن:
"وحياة أبوك يا عساف بلاش تانيب، أنا مش ناقص.. أنا جاي عايز أعرف مين يوسف ده، وليه كريم بيكره جابر جدي بالطريقة دي."
عساف أول ما سمع اسم يوسف، اتصدم.
وكان الأيام بتعيد نفسها وشريط حياته وذكرياته مرت قدام عينيه.
وسرح.
يزن لاحظ رياكشن عساف وحط إيده على كتفه وقال بقلق:
"للدرجة دي يوسف كان قريب منك كده؟ طب ليه بتكرهوه؟"
عساف بوجع خبط على السور بتاع البلكونة بتعب:
"أنا عمري ما كرهته.. عمري، برغم كل اللي حصل وإحنا صغيرين وإنه..."
وسكت وقال بوجع:
"أقصد إني مسامحه وعمري ما زعلت منه ولا كرهته. انت إيه اللي مخليك تيجي تسألني عنه بعد العمر ده كله؟"
يزن بغيظ:
"عايز أعرف مين الشخص اللي أبويا رافض إني أكون شبهه ودايماً بيشبهني بيه. بس مكنتش أعرف إنك بتحبه أوي كده.. عساف والنبي قولي مين يوسف ده، أنا فضولي موتني."
عساف بوجع:
"امشي يا يزن.. روح اسأل أي حد غيري، أنا مش ناقص."
وخرج عساف من البلكونة.
ويزن فضل واقف محتار ومضايق من كتر التفكير.
وبدأ يحس إن يوسف ده وراه سر كبير.
وفاجأة لقى نغم حطت إيديها على كتفه.
نغم:
"يا يزن بلاش تقلب في دفاتر قديمة، علشان انت اللي هتتعب وهتتعب كل اللي حواليك."
يزن:
"ليه أبويا بيشبهني بيه؟ هو يوسف ده كان شيطان أوي كده؟"
نغم رفعت حاجبها بهزار وقالتله:
"يعني انت عارف نفسك ياض يا يزن.. عارف إنك زفت وشيطان مش كده؟"
يزن حط إيده على وشه بتعب وقال:
"هي اللي حولتني كده. ضحكت عليا يا نغم وفضلت في بيتي وهي مخبية عني حقيقتها. كنت قربت..."
وسكت يزن ومقدرش يكمل الجملة.
ونغم ابتسمت وقالتله:
"قربت تحبها مش كده؟ شوف هو أنا قابلتها مرة واحدة بس ساعة لما جيت هنا غضبانة من خالد، بس من كلام ياسمين عنها، هي تتحب."
يزن اتوتر جداً وخرج من الشقة ومشي.
وقرر يروح المكتب يبات فيه.
***
في المكتب.
يزن قاعد مضايق وبيفكر في كلامها.
واتفاجأ باللواء حمدي داخل وملامحه متبشرش بالخير.
اللواء:
"انت بتعمل إيه هنا.. عندك شغل؟"
يزن باحترام:
"احم.. أيوا يا فندم، شغال على قضية خيري و..."
اللواء قاطع يزن وقاله بحده:
"لا، القضية دي خلاص انساها واعتبرها اتسحبت منك. وميرا طالما أخدت أقوالها، يبقى مافيش لازمة لحبسها ولا إيه؟"
يزن اتصدم وعرف إن تقريباً ورقة اتكشف.
وكان ده جزاته إن القضية تتسحب منه بعد تعبه عليها كل الشهور اللي فاتت.
يزن بحزن:
"أيوا يا فندم، بس القضية دي أنا شغال عليها بقالي شهور أنا وكل رجالي و..."
اللواء بحده:
"حلو جداً وفشلت فيها، عشان كده هتتسحب منك. وصدقني لولا غلاوتك عندي وكفاءتك اللي شفعت لك عندي، كنت اتخذت معاك إجراء أشد يا يزن.. ياريت تنفذ التعليمات حالا وتمشي البت اللي انت حابسها دي."
وخرج اللواء من المكتب.
ويزن فضل واقف مصدوم في مكانه.
مش بس عشان القضية اتسحبت منه، لا عشان مكانته اللي اتهزت قدام اللواء وزمايله.
يزن قعد على المكتب بحزن:
"وادي القضية راحت وميرا كمان هتمشي.. ماشي يا كريم، أكيد انت اللي عملت كده."
وكلم يزن الشاويش وأمره إنه يخرج ميرا من الحبس.
وبعد دقايق ميرا كانت واقفة قدامه بـ هدومها الجديدة اللي يزن جابها لها بعد اللي حصلها.
وأمر إن مافيش مخلوق يقرب منها.
يزن كان بيبصلها بتركيز وكأنه بيحفظ ملامحها جوه قلبه ودماغه، لأنه عارف إن دي هتبقى آخر مرة يشوفها فيها.
وقالها:
"النهاردة آخر يوم ليكي هنا، لكن مش هتبقى آخر مرة تشوفيني فيها.. أنا هطلعلك في كوابيسك وهفضل وراك."
ميرا قاطعته في الكلام:
"ليه كل الكره اللي في عينك ده؟ أنا عمري ما آذيتك."
يزن ضحك بتريقة:
"أيوه طبعاً.. ده لولا إنك دخلتي في حياتي، مكنتش القضية اتسحبت مني ولا حصل كل ده معايا."
ميرا بحزن حطت إيديها على بقها بصدمة:
"معقول؟ لا، أنا عمري ما فكرت إني آذيك. خدي معاك وأنا هشهـد في صفك.. يزن أنا بحبك أوي."
يزن بوجع:
"وأنا بكرهك وبكره اليوم اللي شوفتك فيه وصدقت إنك مظلومة وجبتك بيتي، وآخرتها انتي تكسريني.. انتي آه خارجة من هنا غصب عني، لكن وشرف أمي لأدخلك هنا تاني انتي وحبيب القلب، وساعتها أبقى قابليني لو خرجتي. غوري اطلعي براااا.. براااا."
ميرا عيطت بوجع:
"حاضر يا يزن، أنا همشي. والله أعلم هعيش لحد ما أشوفك تاني ولا لأ.. أنا عارفة إني ماليش غلاوة عندك، بس وحياة كريم وياسمين عندك ما تكرهني كده."
وخرجت ميرا من المكتب.
وكانت عارفة إن اللي هيقابلها مش خير أبداً.
ويزن قعد على الكرسي بغيظ وقال لنفسه:
"تغور في داهية ولا تفرق معايا."
***
في المقابر.
كان قاعد أدهم جنب قبر والده ووالدته.
وهو نايم بعمق.
قرب عم سعيد وبدأ يصحيه بهدوء.
سعيد:
"يا أدهم بيه.. يا أدهم باشا.. قوم يا ابني كفاك نوم هنا. انت بقالك يومين قاعد جنبهم، الدنيا برد عليك."
أدهم قام من على الأرض وكانت هدومه كلها تراب ومتبهدلة وقال بتعب:
"مشيوا وسابوني لوحدي. آه والله جابوني الدنيا دي لوحدي وسابوني فيها برضه لوحدي."
سعيد:
"يا بني ماتقولش كده واحمد ربنا."
أدهم بدموع:
"احمد ربنا.. حاضر يا عم سعيد. الحمد لله على نعمة الأهل اللي ماتوا. الحمد لله على نعمة الأخوات اللي معنديش. الحمد لله على نعمة الأهل والأخوات اللي مفكروش يسألوا حتى عليا.. كل واحد مهتم بحياته."
فرد أدهم نفسه على الأرض بتعب وقال:
"عارف نفسي أغمض عيني وأفتحها وألاقي نفسي روحتلهم. آه والله نفسي."
وغمض أدهم عيونه ومثل النوم.
وقام عم سعيد من جنبه.
وأدهم بدأ يعيط زي الطفل الصغير لوحده.
***
في الشارع.
ميرا كانت واقفة في الشارع قلقانة ومش عارفة تروح فين.
وحصلت اللي كانت متوقعاه.. أمها وجوز أمها قدامها جايين عشان ياخدوها بعد ما هربت منهم.
بس المرة دي بقى معندهاش حد تلجأ له.
ميرا أول ما شافتهم بيقربوا ناحيتها، عيونها خانتها ودمعت.
وكأنها بتفكرها بذكريات بشعة عاشتها وسطهم.
ميرا في نفسها:
"لو ما روحتش معاهم.. هترمى في الشارع."
أمها قربت منها مسكتها من هدومها:
"أخيراً لقيتك. كنتي فاكرة إني هسيبك عنده مش كده يا..."
جوزها عادل:
"مش وقت الكلام ده يا ليلى.. إحنا قدام القسم، هاتيها البيت وهناك هنتحاسب."
شدتها أمها وركبتها العربية.
وكانت ميرا مستسلمة ليهم تماماً.
وكانت بتفكر إيه ممكن يكون مستنيها.
وعدى اليوم.
ويزن كان بايت في القسم لكن قلبه موجوع ومتوتر إن ميرا مش جنبه.
***
وعدى يومين والوضع هادي لحد كبير.
في الجامعة.
معاذ دخل محاضرته واتفاجأ بنسمة وفهد موجودين.
فرح أوي وبدأ يشرح.
وفهد كان مركز معاه ومستوعب كل الكلام اللي بيقوله.
وكان ماسك إيد نسمة عشان يطمنها من نظرات اللي حواليهم.
معاذ في آخر المحاضرة:
"بس كده، أنا حليت معاكم أهم الأجزاء وخلصنا شابتر 4. لو حد عنده أي استفسار يا ريت يتفضل."
بنت اسمها خلود رفعت إيديها وقالت:
"معلش يا دكتور، كنت بس عايزة أسأل لو في واحدة معرفتش تحضر المحاضرات اللي فاتت تعوضها إزاي. صدقني هي كان عندها مشكلة كبيرة."
وبصت لنسمة بتريقة:
"مشكلة قلبت الرأي العام كله."
فهد في اللحظة دي قام بكل غل وبصلها:
"وحياة أمك.. ما تتظبطي يا بت بدل ما أجيبك من البروكة دي وتباني على حقيقتك."
كل اللي كان موجود قعدوا يضحكوا جامد.
وعمر كان حزين على نسمة وعلى اللي بيتقال عليها.
خلود بعصبية:
"والله انت فاكر كده إن دمك خفيف أوي.. وبعدين أنا موجهتش ليك كلام، أنا بقول لواحدة صحبتي.. أي واخد الكلام على نفسك ليه يا فهودة؟"
فهد كان لسه هيروح لها عشان يتخانق معاها، لكن لا صوت معاذ اللي سمع اللي موجودين:
"انت وهي اطلعوا برا حالا.. واللي حصل ده مش هيعدي بسهولة."
فهد:
"أيوه بس..."
معاذ اتكلم بحده وكان صقر هو اللي بيتكلم وقال:
"مش عايز أسمع كلمة من أي حد فيكم، ويكون في علمكم انتوا الاتنين مش هتحضروا ليا أي محاضرات حتى بعد الميد ترم.. برااا."
فهد بص لنسمة عشان يطمنها وخرج برا.
وخلود حصلته.
ومعاذ أنهى المحاضرة وخرج عشان يلحق فهد قبل ما يحصل مجزرة.
***
في الجامعة.
فهد ماسك خلود من إيديها بعصبية:
"فاكراني هسيبك صح؟ ده انتي يومك انتي وأهلك أسود."
خلود بغيره:
"سيب إيدي يا فهد.. معقول بتعمل كل ده عشان البت اللي اسمها نسمة؟ وبعدين ما الجامعة كلها اللي فيها، وانت اللي عملته معاها."
فهد ضربها بالقلم جامد وقالها بعصبية:
"دي مراتي يا بنت الـ... وحياة أمي ما هسيبك."
معاذ شد فهد ناحيته وبعد بيه عن خلود اللي كانت بتعيط من قلم فهد.
على جنب:
"خلاص فضحت نفسك وفضحت مراتك، اسكت بقى واتلم. إحنا مش ناقصين فضايح يا ابني."
فهد بعصبية:
"هو أنا عملت حاجة دلوقتي؟ ما هي اللي بتلقح كلام عليها، ولا انت أعمى؟ بقولك إيه يا معاذ، أنا اللي أجبرت نسمة إنها تيجي، يبقى واجبي إني أحميها من أي حد زبالة ابن..."
معاذ حط إيده على بوق فهد:
"ما بس بقى فضايح. إيه ده؟ بتعامل مع عيل في حضانة.. اعقل مش كده. المفروض تتصرف بحكمة وعقل عشان نسمة مش عشانكو. حاول معاذ يهدي فهد لكنه كان متعصب أوي وكل صحابه خايفين حتى يقربوا منه."
في المدرج كانت نسمة قاعدة ومخرجتش برا لأنها كانت خايفة تواجههم.
وساندة راسها على البج وبتعيط في صمت.
ورفعت راسها أول ما حست بحد بيحط إيده على راسها.
نسمة بصدمة:
"عمر.. خير، إيه اللي جابك هنا؟"
عمر ابتسم بحب:
"انتي يا نسمة. شايفك طول المحاضرة قاعدة جمبه، كنت هجنن."
نسمة بعياط:
"لو جاي تقولي زي زمان إنك بتحبني والكلام ده، فخلاص مبقاش ينفع. أنا متجوزة وكمان اديك شوفت بعينيك فضيحتي."
عمر حط إيده على بقها بسرعة:
"أوعي تقولي كده. أنا عارف إن هو عمل فيكي كده وانتوا مش متجوزين، وانتوا اتجوزتوا بس عشان كلام الناس."
نسمة حطت إيديها على وشها وفضلت تعيط جامد.
وعمر قالها:
"أنا عايز أتـ... جوزك. اطلقي منه، هو ميستهلكيش.. أنا اللي بحبك أوي، صدقيني."
نسمة بحزن:
"مينفعش.. صدقني مينفعش يا عمر. أنا خلاص ضعت وبقي هو ملجئي الوحيد و..."
عمر قاطعها في الكلام:
"لا، هو مش هياخد باله منك. أنا اللي هحميكي.. أوعي تنسي إن هو السبب في كل اللي حصلك ده وهو اللي أذاكي."
فهد دخل بعد ما كان سامع أغلب الحوار:
"آه، وانت هتحميها من جوزها إزاي بقى يا أخ عمر؟"
نسمة وطت راسها بخجل من فهد.
وعمر قام وقف قدامه بثقة وقاله:
"لا، ما هي هتتطلق. ولا انت فاكرها هتعيش مع واحد خسيس زيك؟ أنا مش فاهم انت جبتها الجامعة ليه أساساً.. عشان تشوفهم بيهنوها قدام عينيك مش كده؟"
فهد ضربه بالبوكس في وشه:
"لا عشان أشوفك وأعلم عليك زي كل مرة يا عمرو."
بدأ يضرب فيه بعنف وعمر بيدافع عن نفسه بصعوبة.
فهد بغل وهو قاعد فوقه وبيـ... ضـ...ـربه ضربات متتالية في وشه:
"بقي انت جاي تخطف مرات فهد الحديدي وفاكرني هسيبك؟"
حيو بعد فترة صحابهم قدروا يبعدوهم عن بعض.
وفهد أخد نسمة من إيديها ومشي بيها وهو في قمة غضبه.
وطلع على بيت عساف.
في بيت عساف.
نغم فتحتله الباب واتفاجأت بشكل ابنها اللي ميبشرش بالخير.
ونسمة اللي بتعيط بنهيار.
نغم:
"واد يا فهد ماسكها كده ليه يلااا.. نزل إيديك كده عنها."
فهد:
"نغم، والنبي استني شوية. مش وقتك خالص."
نغم بصدمة:
"ولاا أنا أمك ياض اتكلم معايا عدل. وبعدين مالك متعصب ليه كده؟"
فهد:
"أنا عايز أشوف عساف، عايزه في موضوع مهم."
همس خرجت من المطبخ:
"طيب يا حبيبي، أهدي. عساف لسه نايم في الأوضة وهيصحى."
فهد مستناهاش تكمل كلامها ودخل أوضة عساف من غير ما يخبط ونط على سرير عساف لدرجة إنه قام مفزوع.
عساف بخضة:
"إيه ده؟ في إيه ياض.. إيه اللي جابك هنا دلوقتي وإزاي تخش كده عليا؟"
فهد:
"والنبي سيبك من كل المظاهر دي. أنا عايز التحقيقات اللي تمت مع أسامة."
عساف وهو بيدعك عينيه بيحاول يفوق:
"أسامة مين يا فهد على الصبح؟"
فهد مسك وش عساف ناحيته:
"لا ركز معايا كده وفوق بعد إذنك."
"أسامة اللي يزن جابه اللي صور الفيديو.. ها افتكرت؟"
عساف:
"اهاااا، ماله ده؟ محبوس دلوقتي.. وبعدين هو سلم الفيديو خلاص ومش معاه أي نسخة تانية. انت قلقان من إيه؟"
فهد:
"لا قلقان، أسامة ليه هياذيني من نفسه كده؟ هو اعترفش إن أي حد حرضه على كده يا عساف؟"
عساف:
"يا ابني لا. هو كل اللي قاله ليا (ومـ...ـاتكتبش في المحضر) إنه هو اللي حطلك المنشطات في العصير وصور الفيديو من نفسه من غير ما حد يطلب منه حاجة.. بس طبعاً اللي اتكتب في المحضر إنه صور الفيديو بس."
فهد:
"أيوه فاهم.. بس الواد ده كداب. أنا واثق إن حد غـ...ـزه عليا وهعرف مين اللي عمل كده وقريب."
وبص لعساف وقرب باستـ...ـه من خده:
"حبيبي كمل نوم انت، معلش على الإزعاج."
وخرج فهد من الأوضة.
وعساف قال بحسرة:
"الله يخربيت مجايبك يا خالد انت ونغم مخلفين قرد."
كمل عساف نوم.
وخرج فهد من الأوضة وشاف نسمة حاضنة نغم وبتعيط.
فهد قرب منها بهدوء ولا كان في حاجة حصلت:
"حبيبي بيعيط ليه كده.. هو في حاجة حصلت لكل الدموع دي؟"
نغم رفعت حاجبها باستغراب:
"وحياة أمك.. هو انت قلاب زي أبوك؟ البت بتقولي إنك طول الطريق متعصب وبتزعق، وجاي دلوقتي تقلب قطة."
فهد قرب وباس نسمة من رأسها:
"أنا اتعصب على البسكوتة بتاعتي.. طب ده كلام برضو؟"
همس بصدمة:
"لا ابنك ده بجد لا يطاق.. أنا داخلة المطبخ، جاتكوا الهم."
نغم:
"خديني معاكي يا همس، أحسن أنا مـ...ـحلتيش إلا مرارة واحدة واتشالت من 10 سنين."
وقامت نغم وهمس المطبخ.
وفي نفس الثانية فهد شد نسمة من شعرها:
"ده انتي يومك أسود معايا، وحياة أمك لأعلقك من رجليكي."
وفاجأة دخل يزن الشقة وهو متعصب أوي بيزعق.
رواية خادمة الصقر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم يوستينا سامي
في التليفون .
خالد: طب ما أنا جعان أوي يا نغم، وللأسف مش معايا حد ياكلني خالص.
نغم بضحك: والله، تصدق صعبت عليا. بقولك إيه، بلاش دلع، اقفل التليفون ونام خفيف أحسن.
خالد بضحك: طيب أنا هقفل معاكي وأقول لأي واحدة من الممرضات إني جعان ومش هعرف آكل بسبب إيدي، أخليها تاكلني هنا.
نغم: ورحمة أبويا يا خالد لو عملت كده، ليكون يومك أسود حرفيًا. وإيه رأيك بقى إني هبلغ عنك، وأنتِ أداب.
خالد ضحك بعلو صوته: طب ما أنتِ اللي رامياني يا بنت الناس، ها، هتيجي؟
نغم: والله نفسي، بس الوقت اتأخر أوي. ممكن تفضل جعان لحد بكرة الصبح بس.
خالد بابتسامة: آه ينفع، بس متتأخريش. تصبحي على خير يا... يا نغم.
وابتسم ونام.
***
عساف في أوضته وهو ماسك اللابتوب بتاعه، بيتفرج على دعوة فرح نور ويوسف وصورهم مع بعض.
عساف بغيظ: واطي يا يوسف. طول عمرك واطي... اشبعوا بعض، أنتوا أصلًا تستاهلوا بعض.
وبدأ عساف يعيط جامد: أنا اللي مستاهلش ولا واحد فيكم... عملت إيه علشان اتبهدل كده؟
وفجأة اتكلم عساف بصريخ: عملت إيه؟
دخل والده بخوف، ولقى كل حاجة متكسرة على الأرض، جرى على عساف بخوف: مالك يا ابني؟ إيه بس اللي حصلك؟ رد عليا يا عساف.
عساف ضحك بتريقة: قصدك إيه اللي محصليش؟ كل حاجة حصلت في حياتي كانت وحشة. حبيت واحدة بقالي خمس سنين، بنفذ كل اللي هي عايزاه زي العيل الصغير، وأديتها كل حاجة... والله العظيم أخدت كل حاجة لدرجة إن مابقاش عندي حاجة ليا أنا.
... وسابتني يا بابا.
... وبعتني... واتجوزت صاحبي، اتجوزت يوسف اللي قعدت جنبه في المستشفى شهر بحاله، كنت بسنده علشان يدخل الحمام... وجاي دلوقتي تسألني إيه حصلي.
والده بحزن: استهدي بالله يا ابني. لا يوسف ولا نور يستاهلوا اللي أنت عامله في نفسك ده. أنت إنسان ناجح وكل الناس بتحبك.
قعد عساف على ركبته في الأرض يعيط جامد.
والده مسك دراعه بحدة: لا يا عساف، أنا مربيتكش على الضعف ده. أوعى تسمح لحد إنه يعمل فيك كده... قوم اقف... واسند طولك وافرد ضهرك. ما عاش ولا كان إن يكسرك يا ابني.
عساف حضن أبوه وهو بيعيط: تعبان أوي يا بابا، تعبان وكرهت كل حياتي.
والده سنده ونيمه على السرير، وفضل جنبه لحد ما اتأكد إنه نام.
***
تاني يوم الصبح.
في أوضة عساف.
عساف كان بيتقلب ويبص حواليه، اتصدم. لقى جاسر نايم عكسه في السرير ورجله في وش عساف، وكريم نايم الناحية التانية منه وحاطط إيده عليه.
عساف بصدمة: إيه العبط ده؟ هو إحنا في أتوبيس يا جدعان؟
وهو لسه هيزقهم، اتفاجأ بالباب بيتفتح ومعاذ بيجري عليه.
معاذ نط على السرير: عسااف وحشتني أوي، أنا كنت مستنيك مجتش ليه.
جاسر: حاسب رجلك يا معاذ، مش عارف أنام بقا.
عساف بحدة: وحياة أمك قوم يلا إنت وهو. قوم يا كريم بدل ما أزقك.
كريم وجاسر قاموا من على السرير وهما بيضحكوا جامد.
عساف: أنا عايز أعرف إيه جابكم هنا حالا؟ وانت يا عم كريم مش كنت عامل لي فيها حزين؟ يلا اطلعوا برا، أنا عايز أقعد لوحدي.
كريم ضربه على راسه: هو إيه ده اللي تقعد لوحدك؟ أنت صدقت نفسك ولا إيه؟ ما تظبط كده، متخليش الواحد يقلب عليك. ده أنت مستفز أوي.
جاسر: أيوه بالظبط كده، وبصراحة ومن غير مقدمات، إحنا عاملين لك مفاجأة جامدة.
عساف: لا والنبي، وإيه بقى المفاجأة دي يا لذيذ إنت وهو؟ وإنت يا عم معاذ، إنت متشلق في رقبتي ليه؟ هو أبوك مسلطك عليا؟
معاذ وهو بيبوسه في خده: آه... يلا بقى تعالي ناكل مع بعض.
عساف باس معاذ بحب: بقول لكوا إيه، اطلعوا كلكم برا وسيبوا معاذ ينام معايا.
جاسر بحدة: نوم تاني؟ أديك بالجزمة ولا أعمل إيه دلوقتي؟ أنا عرفت الحل، الواد ده مش هيجي إلا بالعنف. إيديك معايا يا كريم.
عساف بصدمة: انتوا هتعملوا إيه؟ لا بقولكوا إيه... أنا ضابط وربنا أحبسكم. يالهوي.
وفجأة عساف لقى نفسه مرفوع من الأرض، وأخدوه على الحمام.
***
في المستشفى عند خالد.
خالد ونغم كانوا عمالين يضحكوا مع بعض.
نغم بضحك: ده على كده أنت كنت مشغب أوي وإنت صغير.
خالد بضحك: أوعى، وكنت بتاع بنات. بصي، صقر مكنش زيك، هو كان العاقل والرزين، بس ميمنعش إننا كنا بنعمل مقالب في كل الناس. مرة وإحنا أطفال وكنا شبه بعض أكتر من دلوقتي، وكنا عايزين نشتري حاجة من البقال.
دخل صقر وجاب عصير ودفع للراجل فلوس وأخد الباقي منه ومشي.
وبعدها روحت أنا معايا نفس العصير، وقولت للراجل: لو سمحت، أنا اديتك الفلوس وعايز الباقي.
والراجل يا عين أمه، فضل يحلفلي إنه دفع لي الفلوس، وأنا أقوله: تعالي فتشني، مش معايا.
نغم: والراجل عمل إيه؟
خالد: اداني باقي الفلوس، ما هو فتشني ما لقاش معايا الفكة اللي اداها لصقر.
نغم: لا ده أنتوا كنتوا شياطين، حرام عليكم والله.
خالد: لا، الراجل ده فضلنا نشتغلوا مثلاً لحد ما بقينا في الجامعة أنا وصقر.
نغم بضحك: طب ما أنت في ذكريات حلوة أهو بينك وبين صقر. أومال بقى يا عم.
خالد ابتسم وهو بيفتكر أيام زمان.
فلاش بااااك.
خالد كان قاعد في المدرسة زعلان. قرب صقر منه وحط إيده على كتفه.
صقر: هو أنت زعلان من المدرس بتاع الماث مش كده؟ علشان زعقلك.
خالد بعياط: أيوا... فيها إيه يعني إني معرفش أجاوب سؤال؟ فضل يزعقلي جامد وطر'دني برا.
عساف في نفس الفصل معاهم: طب متعيطش يا عم إنت... صقر سيب لي أنا الطلعة دي.
كريم أصغر منهم بسنة: لا بس بلاش عبط بدل ما يحصل مشاكل، أنا أبويا تعبان ومش هيجي استدعاء.
صقر: وأنا مش هسيب حق أخويا... ده خالد الحديدي يا ابني إنت وهو. بقولكوا إيه، استنوا جاسر لما يخرج من الفصل ونتجمع برا. اتفقنا.
فاق خالد وقعد يضحك جامد، ونغم مكنتش فاهمة حاجة.
نغم: مالك بتضحك ليه كده؟ هو أنت افتكرت حاجة ولا إيه؟
خالد: آه افتكرت أحسن أيام في حياتي. وقتها اتجمعنا كلنا وبوظنا عربية مدرس في المدرسة علشان بس زعلني.
كانت خطة صقر وجاسر. أيام كانت حلوة أوي.
نغم: لا والنبي لتحكي لي. هو إنتوا وجاسر قد بعض؟
خالد: بصي، صقر أكبر مني بخمس دقائق. وكريم أصغر منا بسنة ونص تقريبًا. اللي كان قدنا هو عساف بس نقلوه فصل تاني علشان كنا بنعمل مصايب مع بعض. أما جاسر فهو الوحيد اللي أكبر يجي بسنة وشهرين كده.
نغم: الله، ده أنتوا كلكم كنتم نفس السن. أكيد دي حاجة حلوة.
خالد: أوي. كنا بنتخانق في اليوم يجي ألف مرة حرفيًا، بس كلنا بنحب بعض أوي، وخصوصًا صقر. حقيقي مكنش بيستحمل إن حد يزعل حد فينا. كان عايش دور الأب.
نغم سقفت بفرحة: أيوا بقى. والله. أنا قلبي حاسس إنه هتتصالحوا قريب أوي.
خالد بضحك: بإذن الله. صحيح، أنا كنت عايز أقولك حاجة. نغم، أنا بحبك أوي وعايز أتجوزك. قولتي إيه؟
نغم.
تفتكروا إيه هيبقى رد فعل نغم؟
رواية خادمة الصقر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم يوستينا سامي
في المستشفى عند خالد.
خالد بخوف: انتي ساكتة كده ليه نغم؟ أنا بكلمك تتجوزيني. نغم، أنا عمري ما هقدر أتخيل إنك ممكن تبقي مع حد غيري.
نغم مسكت إيده: انت بتضحك عليا صح؟ عامل عليا رهان أو بتتسلي بيا، أنا عارفة جو الأفلام ده. ما انت أكيد مش هتتجوز واحدة زيي... صح يا خالد؟
خالد ابتسم: والله العظيم بحبك أوي... أوي. وما فيش أي حاجة من اللي في دماغك دي. أوعدك إني هاخدك وهاسافر وأبعد عن كل حاجة هنا، وهاشتغل بجد الحاجات اللي بجد بحبها.
نغم ضحكت أوي وحضنته جامد. وبرغم وجع خالد بسبب جرحه، إلا إنه تحامل على نفسه وحضنها هو كمان.
نغم بدموع: بحبك أوي يا خالد. عارف من إمتى؟ من أول مرة شفتك فيها وأنا في الصعيد. أنا في الأول كنت خايفة لا أكون حبيتك لأنك نسخة من صقر، بس الصفات اللي أنا بحبها.
خالد بعد عنها بصدمة: انتي بتحبي صقر يا نغم؟ وحبتيني لأني شبهه؟
نغم مسحت دموعها: لا والله العظيم. أنا بقولك أنا كنت حاسة بيه، بس اتأكدت إن كل إحساسي غلط، وإني بحبك أنت أوي. وفي لحظة ما بقتش شايفة صقر قدامي وكأني ما أعرفوش أصلاً.
خالد باس راسها: وأنا بموت فيكي. أنا عشان خاطرك عملت كل حاجة انت مش متخيلها. رجعت مصر وسامحت جاسر وعساف عشان حسيت بطعم الحب منك أنتِ. أوعي تبعدي عني، وحياتي عندك.
نغم ابتسمت وحضنته: أنا عمري ما هبعد عنك، أنا هلزق فيك والله طول العمر. أقولك حاجة؟ أنا مستعدة أعيش معاك في أي حتة في العالم من غير حتى ما تاخد ورثك من صقر، بس بشرط واحد: إنك تنسى الماضي يا خالد وتبص لمستقبلك وبس.
خالد وهو بيدمع: وأنا موافق يا نغم.
***
في أوضة عساف. في الحمام.
كريم كان ماسك إيد عساف غصب عنه، ومعاذ كان بيساعده.
عساف: انتوا بتستقوا عليا يعني؟ أوعي يا كريم. انتوا عارفين إني ممكن أحبسكم عادي. أوعوا بقى.
جاسر: اثبت عشان أحلقلك دقنك دي. طب بذمتك ده منظر ضابط شرطة يا لص؟ اثبت يلااا.
عساف: يوووه... حتى انت يا معاذ بتساعدهم. جاسر، انت هتتنفخ على فكرة.
جاسر: بص، أفضل اتحرك كده لحد ما أعورك عادي، يعني هو وشك ولا وشي مثلاً.
وفعلاً بعد معاناة حلقوا لعساف دقنه وشعره، وخرج من الحمام وهو عمال يشتمهم.
كريم: أفضل اشتم انت كده. معانا عيل صغير بيلقط. مش انت بتلقط يا معاذ؟
معاذ بضحك: آه بلقط يا كيمو.
عساف ضحك جامد: طب هات حضن يا اللي بتلقط انت. بقولكم إيه، خلصتوا ورخمتوا عليا، اطلعوا برا بقى.
جاسر: يووه، انت قفيل يلا ليه كده؟ وبعدين عمو، جهز الفطار. وقبل ما تعترض، يلا كريم شيل الواد ده معايا.
وفعلاً خرجوا كلهم عشان يفطروا، وأقنعوا عساف إنه يروح الشغل. وكريم أخد معاذ وراح الفيلا عند صقر. عساف راح القسم، وجاسر راح يشوف عزة.
***
جاسر راح يستنى عزة قدام الحضانة بتاعتها.
جاسر باستعباط: إيه ده؟ معقول الصدفة الرهيبة دي؟ وبعدين انتي إزاي يا بت انتي تقفلي التليفون في وشي امبارح وأنا بكلمك؟
عزة: أنا اسمي عزة، مش بت. وبعدين معقول الصدفة جابتك تقف قدام شغلي؟ واوعي بقى من وشي عشان أنا عندي شغل.
جاسر: طيب انتي اللي بقالك كتير واقفة كده ولا إيه؟ اركبي يلا عشان أوصلك، لأني عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم جداً.
عزة: بس أنا بقى مش عايزة أتكلم معاك. واتكل بقى على الله عشان أنا مودي وحش أوي النهاردة ومش فايقالك.
جاسر: إيه يا بنتي قلة الذوق دي؟ وبعدين أنا مش بطلب منك، أنا بأمرك إنك تركبي أصلاً. يلا قدامي. يلا عشان مش عايز أعلي صوتي في الشارع.
ومسك إيد عزة غصب عنها، وعزة حاولت تزقه.
عزة بتهديد: انت عارف لو مسبتش إيدي أنا هعمل فيك إيه حالا يا جاسر.
جاسر: ولا تقدري تعملي حاجة على فكرة. انتوا كده يا بنات، مش بتعملوا حاجة غير إنكوا تهددوا. يلا اركبي بقى، الناس بدأت تبص علينا.
عزة: كده طيب. انت اللي جبتوا لنفسك... الحقوني يا ناااس.. حرااامي.
وفضلت عزة تصوت والناس فجأة اتلمت حوالين جاسر، وهو كان مصدوم من اللي حصل.
جاسر بصدمة: الله يخربيتك. على فكرة أنا مش حرامي. دي بتكدب والله. عزة استني يا عزة، فهميهم إنه مقلب.
لكن عزة مشيت أصلاً وركبت. كانت بتضحك، وفجأة الناس فضلت تضرب جاسر في الشارع، وأخدوه على القسم بعدها.
***
في الفيلا.
في الجنينة. معاذ جري على قمر.
معاذ: متأخرتش أهو. تعالي نلعب شوية.
كريم: سيبها يا معاذ عشان لسه تعبانة. ازيك يا قمر؟ أنا آسف إني مجيتش امبارح أطمن عليكي، حقيقي أنا لسه عارف النهاردة. حقك عليا.
قمر: متقولش كده. وبصراحة بقى، انت جيتلنا من السما. إحنا هقولك سر بس محدش يعرفه.
كريم ضحك: والله محدش هيعرف أي حاجة، وعد مني. بس طمنوني، في حاجة حصلت؟
سماح: بصراحة، أنا غلطت وعملت غلطة كبيرة قوي. صقر لو عرف إني أنا اللي وراها هتبقى مصيبة، مش بعيد يقاطعني زي خالد. وقمر شريكة معايا.
كريم ضحك: طب والله العظيم قلقتوني. احكوا طيب اللي حصل.
سماح: بص، أنا كلمت قمر وطلبت منها إنها تجيب خالد معاها كمان. وفعلاً هي قالت لخالد إنها شاكة إن صقر بيحب نغم، فهو اتغاظ وجوم هما الاتنين على مصر.
قمر: أيوه، بس إحنا ما نعرفش خلاص حاجة عن موضوع الحادثة دي. إحنا اتفاجئنا بعربيتين بيطارداونا.
كريم: طيب، برضه مش فاهم. انتوا عملتوا إيه؟ وقمر جات هنا ليه؟ وضحوا الكلام.
سماح: يا كريم، افهم. أنا جبت قمر هنا عشان تضغط على صقر. انت عارف ليه؟ عشان هو بعدها عنه لأنه بيحبها، وهي متمنية حبه وعايزة تفسخ خطوبتها من الزفت اللي اسمه عزمي.
كريم: إيه اللفة دي؟
قمر بخوف: وبصراحة كمان، إحنا كدبنا على صقر وقولناله إني فقدت الذاكرة، لما عملت الحادثة أنا وخالد.
كريم ضحك: فاقدة إيه؟ انتوا بتهزروا مش كده؟ إزاي يعني تعملوا كده؟ صقر لو مسككم هتبقى مصيبة بقى بجد.
سماح: يقفشني إيه بس، ما تقولش كده. أنا مظبطة كل حاجة. يعني أنا قدام صقر معرفش إن خالد في المستشفى، لأن قمر فاقدة الذاكرة ومقلتش حاجة. حتى الدكتور اتفقت معاه إنه يقول إنه فقدان مؤقت. فهمت حاجة؟
كريم ضحك بتريقة: إيه يا طنط ده؟ معقول كده؟ لا بس وربنا أنا فخور بدماغك. عجبتني. طبعاً جدة صقر الحديدي يعني هتبقى عاملة إزاي.
سماح: طب أعمل إيه يا كريم؟ لو سبت الاتنين، محدش فيهم هيتجوز جواز عدل. وأنا نفسي أفرح بيهم بقى، دول حتة مني.
كريم ابتسم بحب: ربنا يخليكي ليهم يا رب. وعموماً، أنا هساعدكم في أي حاجة عايزينها.
***
في القسم عند جاسر.
جاسر وهو هدومه متقطعة: يا فندم، والله أنا لا حرامي ولا زفت. الله ينتقم منك يا عزة.
الضابط: مين عزة دي كمان؟ أنا عايز أعرف إزاي تبقى نازل من غير بطاقتك يا أستاذ، أديك هتتحبس أهو.
جاسر: لا حبس إيه الله يكرمك. أنا ممكن أكلم حد يجيبلي البطاقة يا فندم.
... وكلم جاسر عساف عشان ييجي يلحقه، وفعلاً جه عساف على طول.
عساف قاعد مع الظابط وبيتكلم بحدة: جاسر الحديدي أكيد مش حرامي يا طارق بيه. دي بنت صديقته كانت بتعمل فيه المقلب السخيف ده.
الضابط: هو فعلاً، ما فيش حد شهد إنه أخد منهم حاجة. ولعلمك، أنا كنت همشيه بس ملقتش معاه بطاقة ولا أي إثبات شخصي. يا عساف بيه.
عساف بص لجاسر بغيظ: انت إزاي تمشي من غير بطاقة كده؟
جاسر: والله نسيت المحفظة كلها في البيت. غصب عني يا فندم، بس وعد مش هتتكرر تاني أبداً. وهمشي بالبطاقة على طول.
عساف: طيب يا فندم. أنا خلاص هضمنه. أعتقد كده إحنا ممكن نمشي. وشكراً جداً يا فندم على ذوق حضرتك وتفهمك الموقف.
وفعلاً عساف أخد جاسر وخرج بيه من القسم.
برا القسم في الشارع.
عساف كان بيحاول يكتم الضحكة بس مش قادر.
عساف: أنا مش عارف إيه عزة دي. هتوصل بيك لفين بجد؟ في واحدة تعمل كده برضه؟
جاسر: مش أول مرة تعملها بنت المجانين. بس المرة دي الناس خدت الموضوع جد، أو أنا اللي معرفتش أجري زي المرة اللي فاتت.
عساف فضل يضحك جامد: لا يا جسورة، ده انت متعود بقى. طيب يا حبيبي، ربنا معاك. يلا روح على البيت على طول، عشان المرة دي لو مسكوك هيحبسوك بجد، لأني مش هجيلك.
جاسر: اتريق. اتريق. ما هي جاتلك فرصة عشان ترخم عليا. بقولك إيه، اوعي أي حد يعرف حوار القسم ده عشان بجد ما أضايقش منك.
عساف بضحك: طبعاً.
رواية خادمة الصقر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم يوستينا سامي
في الفيلا عند صقر.
بليل صقر رجع الفيلا وهو تعبان أوي ومرهق من اليوم، ولقى قمر قاعدة تلعب مع معاذ في الجنينة.
قمر: يلا خلاويص.. يلا يا معاذ أنا هدور عليك وهلاقيك على فكرة. وهبقى أنا اللي كسبت.
صقر كان واقف وراها.
صقر: حمدالله على السلامة، واضح إن صحتك بقت عال أوي دلوقتي مش كده.
قمر لفت ناحيته وكانت متوترة أوي.
قمر: أستاذ صقر أهلاً بحضرتك، أنا آسفة إني خرجت من أوضتي بس معاذ هو اللي أصر إني ألعب معاه.
صقر: اممم معاذ طيب.. هو أنتي بتاخدي أدويتك في مواعيدها ولا بتنسيها زي ما ناسية انتي مين.
قمر بخوف: لا باخدها والله، حتى اسألي مدام سماح. هو حضرتك كويس، أصل شكلك تعبان أوي.
صقر ابتسم.
صقر: والله خايفة عليا مش كده.
قمر بتوتر بصت في الأرض.
قمر: مش انت اللي أنقذت حياتي، ومقعدني في بيتك ومع اهلك.
صقر ضحك.
صقر: أيوه طبعاً.. طب إيه من ساعة ما فوقتي وأنتي معندكيش أي فضول تعرفي أنا مين ولا إيه حكايتك يعني، مش غريبة دي.
قمر: هااا.. لا على فكرة أنا على طول بسأل طنط جدة حضرتك وأقولها أنا أقربلكم إيه.. بس هي بتقولي إيه بقى.
صقر بخبث: إيه بقى يا ترى..
قمر بتفكير: إني هفتكر كل حاجة لوحدي وبلاش استعجل.. فاهم قصدي.
صقر: اه طبعاً فاهم.. طيب سيبك من اللعب وتعالي معايا المكتب، يعني عايز أكلمك في حوار كده.
قمر بخوف: اه طبعاً.. بس هو فين مكتبك.
صقر ابتسم بخبث.
صقر: جوا الفيلا أكيد مش في الجنينة، يلا يا قمر قدامي.
وأخدها وطلع المكتب بتاعه، وسماح كانت شايفاهم ومتوترة جداً ومش عارفة تتصرف.
***
في شقة عساف كلهم اتجمعوا هناك.
والد عساف بضحك: يا عيني عليك يا جاسر، دي البت قلت منك أوي يا حبيبي.
جاسر باحراج: لا وأنا اللي بقولها أنا عارف كلام البنات وتهديدهم العبيط ده.. يلا اركبي معايا. كنت بتكلم بمنتهى الثقة.
عساف بضحك: يالهوووي على الكسفة، أنا حقيقي كنت هموت على نفسي من الضحك، ولو شفته يا بابا وملابسه متقطعة ومتعور الناس قامت معاه بالواجب.
جاسر: ما خلاص بقى يا ظريف انت الله.. على فكرة أنا بس اتصدمت فملحقتش أجري. وبعدين ما هي مجايب ابن صقر عايزة تبقى إزاي يعني.
جاسر لاحظ إن كريم مش مركز معاهم في الكلام.
جاسر: إيه يا عم كريم سرحان كده ليه.. انت كويس مش كده.
كريم بسرحان: ها أنا كويس أه. أنا بس مرهق شوية، أنا هقوم أرتاح في الأوضة.
ودخل كريم الأوضة وجاسر قام دخل وراه.
***
في شقة في الزمالك.
نانسي قاعدة على الأرض وهي لابسة قميص مفتوح وواضح عليها علامات الضرب بتعيط جامد.
نانسي: أرجوك بلاش تعمل فيا كده، أنا بنفذ كل تعليماتك بالحرف الواحد، وقولتلك إن صقر الفترة دي مركز أوي بنفسه في كل الصفقات ومش بيخسر حاجة.
الراجل قاعد حاطط رجل على رجل.
الراجل: اممم وأنتي بقى مش المفروض اتفقتي مع جاسر إنه يجيبلك ورق الصفقة الأخيرة وورق التنازل بتاع الأرض اللي انتي مضيتي صقر عليه.
نانسي: أيوه عملت كل ده، بس جاسر قالي إنه مش هيديني ورق بتاع التنازل إلا لو أخد نصيبه الأول. وورق الصفقة أنا جبتهولك وأنت قولتلي إنه غلط.
الراجل قام ومسك نانسي من شعرها.
الراجل: يعني إيه.. جاسر كان عارف إن الورق ده مش مظبوط وبييلعب علينا مش كده.. شكل الواد ده وراه حوار. أنا مش فاهم ليه كل حاجة الفترة دي بتبوظ، حتى الحادثة باظت والزفت خالد طلع منها سليم.
نانسي بعياط: طب أنا مالي بكل ده.. أنت كل اللي طلبته مني عملته.. أبووس إيديك اعتقني لوجه الله. أنا لحمل صقر وجبر*وته وحمل عدا*وتكوا دي.
الراجل: أسيبك إزاي بس يا حلوة.. طب ده انتي آخر كارت هلعب بيه مع صقر الحديدي.. حاولي تسرعي الجوازة دي على قد ما تقدري ساااامعة.
نانسي بعياط: والله سامعة.. سامعة.
الراجل: يلا قومي البسي هدومك وروحي، وأوعي شخص يعرف أي حاجة من اللي اتقالت هنا.. يعني لو خايفة على حياتك.
***
في مكتب صقر.
صقر: بس يا ستي دي كل الحكاية. انتي بنت المربية بتاعتي ووالدتك انفصلت عن والدك وجابتك هنا تعيشي معاها.
قمر بحزن: يعني أنا اتربيت معاك هنا في الفيلا دي. على كده كنا صحاب.
صقر سرح في كلامها.
صقر: كنا أكتر بكتير من الأصحاب. انتي اتربيتي على إيدي يا قمر.. أنا مش عايز أكبر نفسي بس دي الحقيقة، أنا أكبر منك بعشر سنين.
قمر ابتسمت.
قمر: بس شكلك صغير.. صحيح هو انت ملكش إخوات.
صقر أتوجع أوي في اللحظة دي وغمض عيونه.
صقر: لا ماليش، كان عندي أخ توأم بس مات.. الله يرحمه. تقدري تنزلي تكملي لعب يا قمر.
قمر اتصدمت من جواها على كلامه وفعلاً نزلت الجنينة لمعاذ.
صقر حط إيده على وشه ورجع بالزمن سنين وكان بيفتكر أول مرة قمر تمشي فيها.
فلاش باك.
خالد بعصبية: أما انت غلس أوي يا صقر. أنا عايز ألعب معاها.. طب أقولك انت امسك إيد وأنا إيد ونعلمها تمشي.
صقر بحدة: قولت لا. قمر هتقعد معايا أنا.. ابعد بقى بدل ما أقول لبابا عليك.
خالد: طب تعالي نسألها، قمر تحبي تيجي معايا باي نلعب على الأراجيح هناك دي.
قمر لفت وشها ناحية صقر وحضنته وصقر حضنها وفضل يضحك ويطلع لسانه لخالد.
خالد بغيظ: اففف بقى.. طيب أنا أصلاً مش عايز ألعب معاكوا.
و بعد خالد عنهم و دخل الفيلا وهو ماشي سمع أبوه بينادي عليه.
والده: صقر.. تعالي عايزك.
خالد لف له وكان مستني إن أبوه يعرفه لكن حط إيده على كتفه.
والده: بقولك يا صقر خلي بالك من نفسك ومن أخوك علشان أنا هسافر يومين كده أنا وعمك وهنرجع، و أه خد بالك جاسر هيجي يقعد معاكوا.
خالد: حاضر يا بابا.. هو انت مش هتسلم على خالد ده قاعد برا في الجنينة عند الخيل.
والده: لا مش فاضي يا صقر ابقي سلم انت عليه. وقوله لو عمل شقاوة بابا هيعاقبك. ولو عملك أي حاجة كلمني.. سلام يا حبيبي.
وباس راس خالد ومشي وطلع برا الفيلا، ووقتها صقر دخل بعد ما والده خرج وكان شايل قمر.
صقر: مالك واقف بتعيط كده ليه، أنا بجد مش عارف كل ما تتزنق تعيط هتفضل عيل كده طول.
خالد بغيظ: أنا مش عيل.. واتكلم معايا حلو. وصحيح بابا بيقولك خلي بالك من نفسك ولو زعلتك ابقي اجري قوله علشان يعاقبني.
وطلع خالد على أوضته يعيط جامد.
باك.
فاق صقر من ذكرياته.
صقر: الله يرحمك يا خالد.
رواية خادمة الصقر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم يوستينا سامي
في شقة عساف كريم كان قاعد في أوضة لوحده، فدخل جاسر وحط إيده على كتفه.
جاسر: هو إحنا مش متفقين إننا نيجي نفرفش عساف ونخرجه من الحزن اللي هو فيه؟
وفجأة لقوا عساف واقف وراهم بيتصنت عليهم.
عساف: أنا كويس أوي، انتوا عارفين مش أنا اللي أفضل حزين ومكسور كتير. وبعدين راحت واحدة يجي مكانها ألف. المهم الواد ده.. مالك بقى مكشر ليه؟
كريم بحزن: معرفش عنها أي حاجة، سألت عنها في البنك قالولي إنها واخدة إجازة. أنا حقيقي مرعوب أخسرها، ده أنا ما صدقت لقيتها.
عساف: اممم حب وفراق.. أنا عارف الجو ده. خلاص اطمن، أنا هقلبلك الدنيا كلها عليها وأسأل في المطار كمان، ووعد مني هنلاقيها.. اطمن بقى.
جاسر بغلاسة: صحيح يا عساف، إنت هتروح فرح يوسف ولا هتنفض؟
كريم بحدة: جاسر، بطل استظراف ورخامة.
عساف بضحك: سيبه.. سيب برطمان العسل اللي كان هيتحبس النهاردة يتكلم. عموما آه هروح، إنت ناسي إن يوسف ده صاحب عمرنا؟ ولا مش بس كده، ده أنا وهو عيشنا في شقة واحدة وقت ما كنا بنخدم في الصعيد سوا.
كريم: حقيقي يوسف ده أندل من الندالة نفسها وغبي. فيه حد في الدنيا بعد ما بقى ضابط وليه وضعه يسيب كل حاجة كده ويشتغل في البزنس؟
جاسر: يوسف ده بالذات أنا عمري ما ارتحت ليه، وقلبي بيقولي إنه وراه مصايب.
وفجأة وهما بيتكلموا، كريم تليفونه رن برقم غريب.
كريم: الوو.. مين معايا؟ إيه جابر؟
عساف وكريم بصوا لبعض بصدمة. وعساف أخد التليفون من إيد كريم وفتح المايك.
جاسر: اسمع بقى.. لو فاكر إني مش هعرف أوصلك تبقى غلطان. إنت مش عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه.
كريم بحدة: بقي إنت كمان اللي مكلمني عشان تهددني؟ واضح إنك مستعجل أوي على نهايتك يا جابر.
جابر: لا، واضح إن إنت اللي مش عارف بتكلم مين. اسمع يا كريم.. العداوة اللي بيني وبينك، بنتي مالهاش ذنب فيها. لو إنت راجل حقيقي، رجع بنتي وخد حقك مني أنا.
كريم ملامح وشه اتغيرت في ثانية، والخوف والتوتر اتملكوا منه.
كريم بخوف: لا فهمني.. ياسمين فين؟
جابر بعصبية: إنت هتستهبل؟ إنت اللي خاطفها.
كريم بعصبية أكبر قاطعه في الكلام: والله ما أعرف عنها حاجة.. ورحمة أبويا ما جيت جمبها. فين ياسمين يا جابر؟ عملت فيها إيه؟ أقسم بربي لو كنت عملتلها حاجة، ليكون الثأر معاك بقي اتنين. دي هي الوحيدة اللي مصبراني على موتك. جابر انطق فين ياسمين؟
جابر بخوف: معقول مش معاك؟ دي سايبة البيت بقالها أكتر من 3 أيام ومش عارف أوصلها. كريم حاول تلاقيها وأنا أوعدك إني هعوضك عن كل اللي حصل زمان.. بس أبوس إيدك ساعدني، ده أنا ماليش غيرها.
كريم بوجع: تعوضني عن إيه؟ عن سنين عشتها في فقر وأنا أبويا كان من أغنى رجال الأعمال، لأنك أخدت فلوسه من وراه وضيعت عليه. حتى بنتك الوحيدة أدي أهو ضيعتها من إيديك. روح منك لله يا جابر وحسبي الله ونعم الوكيل فيك أنت واللي زيك.
وقفل عساف السكة في وش جابر. وكريم قعد على السرير بتعب وحط إيده على وشه.
كريم: أعااا يابا.. ليه كده بس يا ياسمين.
عساف: أنا هعرف ألاقيها.. بس تعالوا معايا يلا. قوم يا كريم متبقاش ضعيف كده، إحنا هنلاقيها بإذن الله.
نزل عساف وكريم وجاسر يدوروا عليها في كل مكان.
***
في بيت نغم.. نغم كانت راجعة البيت متأخر لأنها كانت عند خالد في المستشفى.
وكانت بتتسحب خايفة، وفجأة لقت نور الصالة بيولع.
نغم بصوت واطي: روحت في داهية.. ماما حبيبتي والله وماليكي عليا حلفان، وحشتيني كدة برضو مختفية من أول اليوم.
وفجأة أمها بدأت تحدف عليها أي حاجة تلاقيها قدامها.
نغم بخوف واستخبت ورا الكنبة: أهدي يا ماما وأنا هفهمك كل حاجة والله.
أمها بتجري وراها: كنتي فين؟ أنا بقي مش هسيبك غير لما أعرف كنتي فين.
نغم: كنت مع خالد في المستشفى، وقبل ما تضربي أو تشتمي، ده واحد بحبه وهو كمان بيحبني. بس يا عين أمه متخرشم في المستشفى ووعدني أول ما يخرج هيجيلك لحد عندك.. مش حابة تشوفيه.
أمها: وحياة أمك بقي واحد بيحبك في يوم وليلة كده؟ ماشي يا نغم، بكرة الصبح تاخديني ليه المستشفى وأما أشوف آخرتها معاكي.
نغم جرت على الأوضة بتاعتها وقفتلت الباب: لما يجي بكرة بقي يبقى يحلها حلال بإذن الله. أنا بجد مش مصدقة إني هربت يا جدعان، هو فيه أم مربية الرعب لبنتها كده؟
وفعلا انتهى اليوم وكان عساف وكريم وجاسر بيحاولوا يوصلوا لأي حاجة عن ياسمين.
***
تاني يوم الصبح.. كريم وجاسر قاعدين مع صقر في مكتبه.
صقر بحدة: إنتوا بتستهبلوا صح؟ من امبارح ما اعرفش عنكم أي حاجة وسايبين الشركة كده؟ ولو أنا مش موجود يبقى الشركة خلاص تضيع، مش كده؟
جاسر: صقر إنت مش عارف إحنا بنمر بيه لأنك مش معانا في الصورة أصلاً. إحنا تقريباً مطبقين من امبارح بنحاول نلاقي ياسمين.
صقر بعصبية: آه هو شوية ياسمين وشوية نغم وشوية نور.. واضح إن انتوا بقيتوا عيال وقلبكم هو اللي بيمشيكوا. اسمع أنت وهو، آخر حاجة ممكن تخليكم تقصروا في شغلكم هي البنات، سامعين؟ اللي حصل ده أنا مش هقبل بيه تاني.
مفاجأة، وهم بيتكلموا عساف دخل المكتب وكان على وشه ملامح غضب. وصقر أول ما شافه: بتاع الباشا التاني جه، اللي بسببه عملي ألف مشكلة.
لكن فجأة إن عساف قرب من صقر وضربه بالبوكس في وشه.
صقر اتصدم وحط إيده على وشه بوجع وقام من على الكرسي وزق عساف جامد: إيه الغباء ده؟ في حد يعمل كده برده؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ مالك يا عساف؟ ما تفوق لنفسك.
عساف مسكوه من الجاكيت بتاعه وقال له: عشان إنت حقير وغبي يا صقر.. غبي.
صقر في اللحظة دي ضربه هو كمان بالبوكس.
رواية خادمة الصقر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم يوستينا سامي
صقر ضرب عساف جامد ووقع على الأرض.
صقر بعصبية: يا تتعامل زي البني آدمين وتقولي إيه اللي حصل، يا متتكلمش وتطلع بره، انت فاهم ولا لأ.
عساف قام وهو متعصب جداً وزق صقر: جالك قلب يا صقر تعملها، جالك قلب تسلط واحد عشان يموت أخوك.. إنت إيه يا أخي حيوان معندكش إحساس أبداً.
جاسر وكريم بصوا لبعض بصدمة، وجاسر جري على عساف ومسك إيده وبعده عن صقر.
جاسر: إيه الكلام ده.. عساف أكيد في حاجة غلط، المهم قولي دلوقتي خالد عامل إيه.
عساف بص لصقر: ما ترد يا صقر، فعلاً في حاجة غلط ولا إنت اللي حبيت تقتل أخوك؟ بس المرة دي أنا مش هاغطي عليك يا صقر وهاحبسك، برحمة أمي هحبسك.
كريم بحدة: استنى بس الأول نفهم منه وبعدين إنت عرفت إزاي؟ ما ممكن اللي قال كده يبقى كذاب وعايز يوقع بينا.
عساف بحدة: الولد نفسه اتمسك وقال اللي مسلطه هو صقر الحديدي.
بص عساف لصقر: لو فاكر إن خالد ما عندوش حد يقف جنبه عشان زمان وقفنا معاك إنت تبقى غلطان، من النهارده انسى إنك تعرف حد اسمه عساف وحق خالد هيجي وهتشوف.
وخرج عساف من المكتب وكريم خرج وراه.
***
في الفيلا عند همس..
همس كانت قاعدة في الجنينة بتشرب عصير وبتفتكر اليوم اللي قضته مع عساف وأبوه وقد إيه هي مفتقدة روح الأهل والصحاب.
الدادة بتاعتها: إيه بقى يا همس، من ساعة آخر الخناقة اللي حصلت بينك وبين سيادة اللواء رافضة خالص تخرجي من الفيلا أو حتى تكلمي حد، كده ما ينفعش يا حبيبتي.
همس بدموع: يرضيكي اللي أبويا عمله فيا، هو ليه طول الوقت بيعاملني زي الأطفال.
الدادة: يعني هو اللي ينفع إنك تروحي شقة واحد إنتِ ما تعرفيهوش، افرضي كان عمل فيكي حاجة، ده ظابط يا بنتي يعني حد مش سهل.
همس: بس أنا ما شفتش من عساف أي حاجة وحشة.. ده الوحيد اللي حسيت معاه إني عارفة أتعامل وأتكلم.. عارفة يا داده برغم إني واخدة قرار إني لا أحب ولا أتجوز أي ظابط عشان ما أكررش نفس مأساة أمي، إلا إني حبيت عساف قوي من أول ما شفته.
الدادة: طيب ناوية على إيه.. ده عدلي باشا هدد وقال إن انتي لو اتعاملتي معاه تاني مش بعيد يؤذيه وينقله أصلاً من هنا، بلاش تعملي له مشاكل.
همس: هجرب بقى واللي يحصل يحصل.. أنا أصلاً محتاجة أشوفه أوي.. أنا هروح له القسم.
***
في المستشفى عند خالد.
نغم كانت قاعدة بتعيط وماسكة إيد خالد: والنبي أوعي تسيبني، ده أنا مصدقت لقيتك، يا خالد فوق بقى حرام عليك بلاش توجع قلبي.
الدكتور دخل الأوضة: يا آنسة نغم.. هو مش هيفوق دلوقتي.. صدقيني إحنا لحقنا وضعه والشخص اللي حاول إنه يأذيه خلاص اتمسك من البوليس.
نغم بانهيار: عمله إيه عشان يحاول يموتو... ليه الناس اختفى فيها الأخلاق كده، دكتور والنبي قولي بصراحة خالد الإبرة اللي حيوان ده حاول يديهاله ممكن تأثر عليه.
الدكتور: صدقيني إحنا لحقنا الوضع وهو أصلاً ملحقش يعمل حاجة، وخصوصاً إن خالد حس بيه وضرب.
نغم: أيوه ما هو واضح من وش خالد إنهم ضربوا بعض.. طيب هيفوق امتى بقى.
الدكتور: قريب بإذن الله.. بس ممكن تسيبيه يرتاح وتمشي ولو حصل أي حاجة جديدة أنا هكلمك بنفسي.
نغم: والله ما يحصل، أنا مش هتحرك من هنا إلا لو خالد في إيدي وأنا ماشية.
وخرج الدكتور ونغم فضلت قاعدة جنبه وماسكة إيده.
نغم في سرها: هو صقر اللي عمل كده، بس وحياتك عندي يا خالد أنا ما هسيب حقك والله.
***
في فيلا صقر الحديدي.
جاسر وصقر رجعوا الفيلا لأن سماح طلبت إنهم يرجعوا.
سماح بعصبية: إيه الكلام اللي أنا سمعته ده، إنت حاولت تقتل أخوك.. إنت يا صقر.
صقر كان باصص بعيد ومش عايز يتكلم، وقمر كانت واقفة على السلم بتعيط عليه.
سماح مسكت وش صقر بإيديها: لما أكلمك تبصلي، إنت اللي عملت كده في خالد يا صقر.
صقر بصلها وبرضه مردش، واتفاجئ بقلم على وشه.
وصقر بصلها بغضب.. أيوه أول مرة حد يضرب صقر الحديدي، ولاول مرة يحس إن مكانته اللي عاش عمره كله بيبنيها بتتٌهد قدامه.
سماح بعياط: اخس عليك معرفش إنك وصلت لكده، مش عايزة أشوف وشك يا صقر.. بس أنا اللي مش هقعد في البيت ده لأنه بتاعك.. إشبع بيه لوحدك، خليك عايش لوحدك وسط الناس اللي بتكرهك بس.
جاسر: لو سمحتي اهدي وكل حاجة تتصلح.. صقر قولها.
ولسه جاسر بيبص لصقر لكن لقاه طلع أوضته.
***
في المستشفى عند خالد.
نغم حاطة إيديها على وشه بحب وبتتأمل كل حاجة فيه، ولقيت خالد بيفتح عيونه: احم.. آخ يا دماغي.
نغم: إنتي كويسة.
نغم ضحكت: يا ابني إنت اللي مصاب وراقد في المستشفى، حمدلله على السلامة يا خوخو.
خالد بتعب: لا يععع اسمي خالد وبطلي عككك.
وبعدين ما انتي قاعدة في وشي ومبرقة شكلك مرعب الصراحة.
نغم بغيظ: تصدق وتأمل بالله أنا غلطانة إني معبراك وقاعدة معاك بعد ما كانوا هيقتلوك.
ونغم لقت تليفونها بيرن: بس اسكت ساكت، دي ماما جت خلاص تلاقيها واقفة على الباب.. أنا طالعة لها.
اوعي تتحرك من مكانك.
خالد في سره: إيه العبيطة دي، هو أنا قادر أقوم أصلاً عشان أتحرك من مكاني، وإيه اسكت ساكت اللي كل شوية تقولهالي دي.
ودخلت نغم ووالدتها معاها.
واول ما شافت خالد اتصدمت ومدت إيديها ليه: ألف سلامة عليك يا صقر بيه، أنا مكنتش أعرف إنك تعبان كده.
خالد بستغراب: صقر.
حتى إنتي يا حاجة.. ركزي في شكلي شوية ولا إنتي متعرفنيش أصلاً.
نغم بإحراج: يا ماما ده مش صقر.. معلش يا خالد أصل ماما متعرفش إنكم تؤام.
خالد رفع حاجبه: تؤام.. آه يا طنط أنا وصقر تؤام متلاصق أصلنا.. إيه العيلة دي.
أم نغم بصدمة: معقول يا نغم.. سلاما قولا من رب رحيم.
خالد رفع حاجبه بصدمة: إيه يا حاجة إنتي شايفة واحد محروق قدامك ولا إيه، لا صحيح أم نغم بجد مش بتهزروا يعني.
والدتها: لا أبداً بعد الشر عليك يا حبيبي.. بس أنا بتفاجأ من شكل التوأم، إنتوا شبه بعض أوي.. هو في كده.
خالد بضحك: ده في كده وكده وكل اللي تتخيليه كمان.. نغم خدي أمك وروحي يلااا.
***
في أوضة صقر.
كان قاعد على السرير بيفكر في كل اللي حصل لكن اتفاجأ بحد دخل الأوضة عليه.
عرفتوا ضربوا ليه.. بس السؤال بقى صقر فعلاً عمل كده ولا لأ.
رواية خادمة الصقر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم يوستينا سامي
في أوضة صقر الحديدي.
دخلت قمر وهي حزينة أوي على اللي حصل وعلى اتهام سماح لصقر. قربت منه وقعدت قدامه على السرير.
قمر
ممكن تهدي لوسمحت، أكيد كل حاجة هتتصلح يا صقر. مدام سماح حقيقي بتحبك أوي وبتخاف عليكوا.
ولسه قمر هتكمل كلامها، صقر حط إيده على بوقها وكان بيبصلها بحزن.
صقر
انتي تفتكري إني أعمل كده في خالد يا قمر؟ أنا بموت أخويا. ردي عليا بصراحة.
قمر حركت راسها بمعنى لأ.
وفي اللحظة دي دخل صقر في حضنها بضعف، وقمر حضنته جامد لأنه كان واحشها أوي.
بعد دقايق، بعد صقر عن قمر وهو مبتسم أوي وقالها:
صقر
تيجي معايا مشوار؟ أنا مش عايز أقعد في الفيلا.
قمر باستغراب
مشوار؟ إيه ده؟
صقر
تعالي بس معايا وأنا هبقى أوريكي كل حاجة. يلا.
وفعلاً صقر أخد قمر وخرجوا من الفيلا وركبوا العربية وداها مكان كان عايز يقعد فيه هو وهي ومعاهم خالد وهما صغيرين.
***
في المستشفى.
أم نغم بصدمة
إيه ده يا ابني؟ مش لما ربنا يقومك بالسلامة الأول؟ ده انت حتى متشلفط على الآخر.
نغم ضحكت جامد.
خالد بغيظ
عاجباني أوي يا أختي. بصي يا سوسو، من الآخر كده ومن غير كلام كتير، أنا هتجوز نغم ومش هقعد هنا أصلاً.
نغم
إيه؟ هنسافر الصعيد نعيش هناك؟ وبعدين أنا مستحيل أسيب ماما أصلاً يا خالد.
خالد
ومين قالك تسيبيها؟ هي هتيجي معانا طبعاً. وبعدين هنسافر إيطاليا، أنا قررت أحقق حلمي وأفتح المطعم بتاعي.
نغم فرحت أوي
بجد يا خالد؟ ده أحلى خبر سمعته في حياتي كلها. ها يا ماما قولتي إيه بقى؟
أم نغم
قلت إن الجواز ما يتخدش قفش كده، استنوا أعرفوا شخصيات بعض الأول.
نغم
يا سوسو يا حبيبتي، ما فيش واحدة هتعرف صفات الراجل وهتوافق تتجوزه. خلينا نتجوز واحنا مش واخدين بالنا أحسن. وبعدين ده زوج هايل بيعرف يطبخ على الأقل أكل بجد.
خالد
سمعتك على فكرة يا مستغلة. ها يا سوسو، نقري الفاتحة بقى، وأول ما أخرج من المستشفى دي نكتب الكتاب على طول. ولا أبقى أجيب مأذون دلوقتي؟
نغم بضحك
طب والله فكرة حلوة، ابعت هات مأذون. معاك رقمه ولا أجيبه من الخط الساخن؟
أمها
بس انت وهي! انتوا بتهزروا؟ خلاص الموضوع منتهي، هنقري الفاتحة بس ولما تخرج يبقى يحلها ألف حلال.
...
وفعلاً بدأوا يقروا الفاتحة، ونغم كانت مبسوطة أوي وقعدوا مع خالد طول اليوم في المستشفى.
***
في مكان زرع وشكله هادي أوي.
صقر
بحس إني بعرف أتنفس هنا وآخد راحتي في الكلام. فاكرة آخر مرة جينا فيها هنا؟
قمر كانت واقفة بعيد عن صقر وعينيها بتدمع وبتفتكر آخر مرة كانوا في المكان ده قبل ما صقر يطردها من الفيلا على طول.
فلاش باك.
قمر
طب هو أنا عملت إيه أكل ده؟ عايزني أمشي من الفيلا ليه؟ أنا لا زعلت مدام سماح ولا معاذ، حتى ريهام الله يرحمها كنت متجنباها خالص.
صقر بعصبية
علشان أنا عايزك تمشي. أنا مش عايزك معايا يا قمر. وجودك جنبي بيخليني ضعيف وأنا مش هقبل الفكرة دي أبداً ولو على موتي.
قمر بدموع
بس صقر أنا بحبك أوي. أنا عشت طول عمري جنبك، ده أنا بفهمك أكتر من أي حد في الدنيا. بعد العمر ده كله جاي تقوللي امشي.
صقر حس بوجع في كلامها وكان نفسه يقولها إنه كمان بيحبها وعايزها معاه، بس لف ضهره وقالها:
صقر
آه يا قمر امشي. انتي كده كده كان هيجيلك وقت وتمشي فيه لأنك مجرد ضيفة من أول يوم ليكي معانا.
باك.
فاقت قمر على صوت صقر.
صقر
انتي بتعيطي ليه كده؟ هو فيه حاجة حصلت ولا إيه؟ انتي كويسة صح؟
قمر مسحت دموعها
آه كويسة، مفيش حاجة. بس انت جبتني المكان ده ليه يا صقر؟
صقر ضحك
فاكرة المكان ده؟ كنا بنقعد هنا على طول. تحت الشجرة دي بالذات. كنتي بتقوليلي...
قمر ضحكت
بقولك وردها حلو وفيها مانجة وأنا بحبها.
صقر ضحك
الله! طب ما انتي فاكرة كل حاجة أهو. اومال فين فقدان الذاكرة؟ سبتيه في الفيلا مش كده؟
قمر بتوتر
هااا... لا أبداً أصل...
فجأة قمر لقت صقر ماسكها من قفاها جامد.
صقر
بقي انتوا فاكرين نفسكوا هتشتغلوني؟ ده أنا أشتغل بلد يا بت انتي! جدتي هي اللي قالتلك تعملي كده صح؟
قمر بصدمة
إيه ده؟ انت قلبت ليه كده مرة واحدة؟ استهدي بالله وأنا هفهمك كل حاجة والله. بس انت عرفت إزاي؟
صقر سابها
برغم إنك عبيطة وكل اللي عملتيه النهاردة يأكد إنك فاكرة، بس أنا كنت عارف من أول ما فوقتي وبصيتي في عيني عرفت على طول إنك فاكراني.
قمر
اشمعنى بقى؟ على فكرة أنا مثلت كويس أوي ومغلطتش أبداً.
صقر ضحك جامد بعلو صوته
انتي ممكن تكدبي على كل الناس إلا أنا. ده أنا اللي معلمك تتكلمي يا بت أصلاً. قمر أنا عايز أروح المستشفى أشوف خالد. لازم أعرف مين اللي عمل كده.
قمر بفرحة
بجد يا صقر؟ هتروحله المستشفى؟ طب يلا بينا بقى.
***
في المكتب عند عساف.
عساف ماسك الواد اللي حاول يقتل خالد من هدومه.
عساف
بقولك انطق يلا مين اللي قالك تعمل كده؟
الشخص
والله يا باشا أنا اعترفت بكل حاجة. واحد اسمه صقر الحديدي هو اللي قالي. أقسم...
فجأة عساف ضربه جامد.
عساف
كذاب يااض! صقر الحديد اللي انت بتتكلم عنه ده يا روح أمك، لو يحب يأجر واحد مش هيبقي عبيط كده ويقر من أول قلم. انطق ياض مين اللي بعتك؟
وفجأة وعساف بيتكلم، دخلت همس والمكتب والعسكري بيحاول يمنعها.
همس للعسكري
يا عم اوعي سيب إيدي، هو عارفني وهيسبني أدخل. عساف قوله يسيبني.
عساف بدهشة زق الواد واتكلم بعصبية
انتي إيه اللي جابك هنا؟ انتي عبيطة ولا إيه؟ ولا فاكرة إنه بيت خالتك؟
همس بصدمة
إيه ده؟ انت بتتكلم معايا كده ليه؟ أنا كنت جايه أعمل حوار مع...
في اللحظة دي عساف رمى الورق اللي على المكتب في وشها.
عساف
غوري اطلعي برا! وأوعي تيجي هنا تاني. ياما ورحمة أمي هحبسك. سامعة ولا لأ؟
همس بغيظ أخدت الملفات اللي على الأرض ورمتها في وش عساف
انت بني آدم همجي وحيوان وأنا بقى مش ماشية من هنا غير لما أعمل فيك محضر وأكلم عمو كمان وهقوله.
عساف في اللحظة دي فقد أعصابه.
عساف
يا عسكري خد الواد ده حطه في الحبس. واقفل الباب وراك وانت خارج.
وفعلاً العسكري أخده وخرج، وهمس كانت خايفة أوي.
همس بتوتر
إيه ده؟ انت هتتحول ولا إيه؟
رواية خادمة الصقر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم يوستينا سامي
في مكتب عساف..
عساف كان بيقرب من همس. مسكها من التيشرت اللي لابساه ورفعها من على الأرض.
عساف
بذمتك مش مكسوفة من نفسك؟ انتي عاملة زي عقلة الصباع وقاعدة تتخانقي معايا قدام العسكري والزفت اللي كانوا واقفين ده؟ انت يومك أسود.
همس بدأت تبص حواليها.
كابتن ممكن تنزلني على الأرض؟ بعدين نتفاهم. أكيد أنا مش قصدي حاجة أزعقلك قدام الضيوف بتوعك. طب انت عارف انت لو سبتني هامشي من هنا ومش هاجي ليك تاني.
عساف
والله وأنا هسيبك بسهولة كده صح؟ ده بعينك إنك تخرجي من المكتب ده. طب إيه رأيك بقى إنك كمان هتتحبسي عشان تتعلمي الأدب.
همس وهي لسه متعلقة.
آه انت بتهددني بقى وفاكر إني هاخاف مش كده؟ لا لا عاش ولا كان اللي يهزق همس بنت اللواء عدلي.
وهمس ملحقتش تكمل باقي كلامها، لقت عساف سابها فجأة ووقعت على الأرض.
همس بوجع.
يخربيت غشمك، إيه الغباوة دي يا عم انت.
عساف وقف بصدمة.
هو إنتي بنت اللواء عدلي؟ بنته الوحيدة اللي...
فجأة حط عساف إيده على راسه.
يا نهار أسود ومنيل، يا خراب بيتك يا عساف. بت قومي بسرعة من على الأرض.
همس وهي قاعدة على الأرض.
يا ابني براحة عليا، رجلي وجعاني أوي.
عساف شالها وحطها على الكرسي بسرعة وهو متوتر أوي.
روحي الله يحرقك بجاز يا همس. أشوف فيكي يوم على اللي عملاه فيا.
همس بستغراب.
حبيبي تسلم. إيه الواد المجنون ده؟
وخرج عساف من المكتب. وما فيش عشر دقايق، همس لقيته جاي وشدها من يديها وقال لها:
أنت لا تعرفيني ولا أنا أعرفك. هتطلعي من المكتب ده حالا ولو حد سألك عليا قوله ما أعرفش حد اسمها...
همس بضحك.
كل ده عشان خايف من اللواء عدلي؟ طب هو هياذيك في إيه؟ أنا مشتكتش منك على فكرة.
عساف
أنا عمري ما أضرك. أنت عارف أنا حاسة إيه من ناحيتك؟
عساف بعد عنها.
مش عارف إحساسك إيه ومش عايز أعرف. يكون في معلومك أنا مش الشخص اللي ينفع صاحب ولا خطيب ولا حبيب. أعتقد إن ابن عمك ضابط وتقدر تسألي عنه وهو هيجيب لك تاريخي كله وهو هيقولك إن الشخص ده البعد عنه أفضل. اطلعي برا المكتب ده وأوعي أشوفك هنا تاني.
همس بزعل.
يا للدرجة دي مش قادر تنسى نور؟ لدرجة انت ضعيف يا عساف؟ طب ليه دي خاينة. ناقص تعمل فيك إيه تاني عشان تفوق لكرامتك بقى.
فجأة عساف ضربها بالقلم جامد.
قولتلك اطلعي براااا. غوري من وشي.
همس في اللحظة دي عيطت جامد وخرجت من القسم وهي بتجري وبتتمنى إن ربنا ياخدها من الدنيا دي.
***
في المستشفى عند خالد.
نغم كانت قاعدة معاه. مامتها روحت ودخل صقر ومعاه قمر.
قمر.
مساء الخير. إيه ده نغم؟ إزيك عاملة إيه؟ وحشاني أوي.
نغم قامت حضنتها.
وانتي كمان والله. بس الأستاذ ده بيعمل إيه هنا؟
نغم بصت لصقر بحدة.
هو حضرتك ما عندكش علم إنك مش مرحب بيك هنا أصلا وإن حقنا هناخده بالقانون وهنفضحك في كل حتة.
خالد اتصدمت.
إنتي يا بنت تعالي هنا بسرعة.
نغم شاورت لخالد.
بس انت خالد سيبني آخد فرصتي. الوالد ده أصله خانقني من زمان. لو سمحت ما تخش الأوضة دي تاني ولا تيجي عند خالد. المستشفى اتفضل اطلع برا حالا.
خالد رمي عليها المخدة.
إنتي يا جزمة بقولك تعالي هنا اقفي جمبي. وانت يا صقر جاي عايز إيه بعد اللي حصل؟
صقر بص في ناحيته باستغراب.
إيه؟ شايفكم قاعدين مع بعض لحد دلوقتي يعني.. حبيتها يا خالد؟
خالد بحدة.
دي حاجة تخصني أنا وبس. وبعدين أنا لو قلتلك باحبها هتفهم في الإحساس ومشاعر؟ ما أعتقدش. اللي زيك ما عندوش قلب أصلا. انجز جاي هنا ليه؟
صقر ضحك بتريقة.
ماشي يا خالد حقك تقول أكتر من كده. عموما جدتك مصممة إنها تسيب البيت وتمشي فاكرة إن أنا اللي حاولت أعمل فيك كده. على فكرة قمر مش عارفة أي حاجة عن اللي حصل.
خالد بص لنغم.
ولا نغم كمان عارفة حاجة؟ أنا شايف إن من الأحسن يطلعوا لحد ما نخلص الكلام.
نغم باستغراب.
والله العظيم ما أنا خارجة من هنا لحد ما أفهم الحوار. خالد هو مش صقر ده اللي حاول يقتلك؟
صقر بحدة.
قصدك صقر ده اللي حاول ينقذك. أنا كنت قايله إن في أي وقت ممكن حد يحاول يقتله ونبهته أكتر من مرة. وخليه الأمن يحطوا كاميرات في أوضته وحد يقعد يراقب كل حاجة. أنا مهما كنت بكره عمري ما أخون وعدي لأبويا. أنا جيت بس أقولك كلم جدتك لأنها تعبت أوي وهي في البيت. يلا يا قمر إحنا اطمنا عليه كفاية كده.
قمر.
استني بس يا صقر ده إحنا لسه واصلين دلوقتي. طب على الأقل نقعد عشر دقايق.
خالد.
لا هو عنده حق. كفاية أوي لحد كده. وعلى فكرة يا صقر انت لو مستني مني أشكرك تبقى غلطان لأن دي حاجة بسيطة أوي من اللي أنا عملته ليك.
صقر اتعصب أوي.
عي*ل غبي. يلا يا قمر.
وفعلاً أخدها وخرج من الأوضة. وأول ما خرجوا، نغم ضربت خالد جامد في كتفه.
يعني الوالد طلع متفق معاك أصلاً وانت بتكذب عليا؟ وأنا قاعدة طول اليوم بفكر إزاي هفضحه في شركة بكرة.
خالد ضحك.
بجد والله؟ بقولك إيه قبل ما تمدي إيديك أنا هفهمك على كل حاجة بس مش دلوقتي. أنا لازم أخرج من المستشفى والنهاردة.
نغم.
ما ينفعش طبعاًااا. انت مجنون؟ انت لسه تعبان أوي كمان؟ محدش هيديك إذن خروج.
خالد.
الموضوع أسهل بكتير من إذن الخروج لأنك انتي هتهربيني.
نغم.
هاااا؟
***
برا المستشفى.
صقر.
يلا يا قمر اركبي العربية عايز أوصلك عشان أطمن على جدتي. و...
فجأة صقر لقى قمر حضنته جامد.
انت بجد جميل يا صقر أوي. لسه بتخاف على خالد مش كده؟
صقر ابتسم وبعد عنها.
إحنا في الشارع. يلا اركبي بقى بلاش فضايح.
قمر ابتسمت.
لا صقر الحديدي هيتكرم ويمشي معايا شوية. وهوديه مكان حلو زي ما هو عمل معايا. ها قولت إيه؟
صقر قفل العربية.
صقر الحديدي ما يقدرش يرفض لقمر هانم أي طلب. يلا بينا.
***
قدام شقة.
بدأ كريم يخبط على الباب. فتحتله بنوتة.
سهيلة.
أيوا أفندم؟ عايز مين؟
كريم.
عايز ياسمين. أنا كريم عزمي وقوليلها إني عايز أقابلها حالا.
سهيلة بقلق.
هي مش موجودة هنا أصلاً. اتفضل امشي.
ولسه هتتكلم كريم زقها ودخل الشقة. بدأ يدور على ياسمين لحد ما لقاها قاعدة في البلكونة.
ياسمين بصدمة.
كريم؟ انت بتعمل إيه هنا؟
رواية خادمة الصقر الفصل الثلاثون 30 - بقلم يوستينا سامي
في محل كبدة.
قمر بضحك: انت واقف كده ليه؟ ما تقعد يا صقر. هو انت قرفان ولا ايه؟
صقر كان قرفان جدا من المكان: اقعد فين يا قمر؟ انتي اتهبلتي، ده محل في الشارع ممكن يجيلك تسمم. قومي يلا اوديكي أي مطعم نضيف.. يلا.
قمر بدأت تضحك جامد وشدته من ايده: لا هناكله هنا. أنا سمعت كلامك وجيت معاك في أماكن كتير. انت بقى هتسمع كلامي وهتاكل معايا.
صقر قعد على الكرسي: يا قمر البدلة اتوسخت حرام عليكي. افف، طيب تعالي نطلب الأكل أحسن. حد يشوفني ويعرفني.
قمر بضحك: يا عم مين هيعرفك. يعني بذمتك لو حد شافك هيصدق إنك صقر الحديدي وقاعد تاكل على عربية كبدة. صلي في قلبك بقى.
و فعلاً طلبوا الأكل، وكان صقر مستمتع أوي بالقعدة مع قمر وفرحان.
***
في المستشفى عند نغم.
نغم وهي بتلبس البالطو بتاع الدكتور: أنا جهزت يا خالد أهو. يلا نهرب.
خالد بضحك: تفتكري بشكلك ده مش هنتقفش؟ نغم اقلعي البالطو ده بلاش تخلف. انتي جبتيه من انهي داهية أصلاً؟
نغم: يا أخي انت فصيل بجد. اومال هنهرب إزاي؟
خالد: افف. هاتي الماسك ده أنا هلبسه وأخرج من المستشفى، ويارب يمسكوك.
ونغم وخالد حاولوا يخرجوا من المستشفى وخرجوا من الباب اللي ورا.
في الشارع.
وخالد كان الجرح اللي في كتفه وإيده تاعبه جداً، وبدأ يدّوخ وحط إيده على كتف نغم.
نغم باستغراب: إيه ده مالك؟ انت تعبت كده ليه؟ بقولك يا حبيبي تعالي نرجع تاني المستشفى، انت عرقت أوي.
خالد بتعب: لا مينفعش. أنا وجودي في المستشفى بقى خطر. بقولك وقفي تاكسي بسرعة عشان حاسس إني داايخ.
وقفت نغم تاكسي وبدأت تسند خالد وأخدته عندها البيت.
***
في التليفون.
يوسف كان قاعد على مكتبه وقام مصدوم: إيه؟ ماله عساف؟ يعني إيه تعبان في المكتب يا أسامة.
أسامة: مش عارف. وقع فجأة على الأرض. والعسكري قالي إنه كان بيخانق مع حد. افتكرت انت.
يوسف: لا مش أنا. طيب انقله على أي مستشفى وأنا هاجي بسرعة.
***
في بيت سهيلة.
ياسمين بعياط: انت إيه اللي جابك هنا؟ اطلع برا ومليكش دعوة بيا. سهيلة اطلبي البوليس للبني آدم ده.
كريم باستفزاز: اللي عايزين تعملوه. اعملوه. أنا مش هتحرك من هنا. صحيح يا سهيلة معاكي رصيد تكلمي البوليس ولا تاخدي تليفون؟
سهيلة اتعصبت أوي، لسه هتخرج من البلكونة لقت باب الشقة بيخبط تاني.
سهيلة: انت مين؟ انت كمان؟
جاسر: أنا جاسر الحديدي. كريم موجود؟
سهيلة: لا والنبي. بيت أبوه هو مش كده عشان يستقبل ضيوفه.
جاسر ابتسم: آه. يبقى هو جوا هو وياسمين. وعي بقى كده من طريقي.
ودخل جاسر الشقة، وسهيلة كانت مصدومة.
وراحت وراه ودخلوا البلكونة.
ياسمين باستغراب: ومين ده كمان؟ انتوا عايزين مني إيه؟ ما سبتلكوا كل حاجة وبعدت عنكوا. اعتقوني بقى لوجه الله.
سهيلة: متخافيش يا ياسمين أنا معاكي.
جاسر قاطعها في الكلام: بت انتي اخرسي. دي لحظة رومانسية. خليهم مع نفسهم واطلعي قدام.
وفعلاً جاسر أخد سهيلة وخرجها من البلكونة غصب عنها ودخلها المطبخ يعملوا حاجة يشربوها.
سهيلة: ممكن أعرف بقى انت ليه موقف جنبك كده؟ هو أنا ههرب منك مثلاً؟ ما أنا بعمل الشاي أهو.
جاسر: موقفك جنبي عشان انتي مفسدة اللحظات الرومانسية. هم قاعدين يتكلموا مع بعض في مشاكل تخصهم يا لازقة. فخليكي بقى واقفة هنا.
سهيلة ابتسمت من طريقته: عارف برغم إن أسلوبك بايخ إلا إن دمك خفيف. أنا اسمي سهيلة وانت؟
جاسر باستغراب: طب ما انتي لذيذة أهو يا سهيلة. اومال ليه كنتي حقنة واحنا في البلكونة؟ عموماً أنا اسمي جاسر. احكيلي بقى عن نفسك يا ستي لحد عم الدنجوان اللي جوا ده ما يخلص.
وفعلاً سهيلة بدأت تتكلم معاه وهو كمان يتكلم معاها، وكانوا مستلطفين بعض.
***
في البلكونة.
ياسمين واقفة بتدمع ومش عايزة تبص في عين كريم، وكريم قرب منها ومسك إيديها: أنا عارف إني جرحتك بس والله من ورا قلبي. ياسمين أنا.
ياسمين: انت كداب يا كريم. ويا ريت متبصليش بالنظرة دي وكأنك واحد غلبان مجبور إنك تبعد عني. كريم انت لو مش واخد بالك من اللي عملته فيا أنا مستعدة أقولك. انت بعتني ودست على قلبي بعد ما حبيتك وأمنتلك وطردتني مش بس من شركتلك لأ، من حياتك كلها. راجعلي تاني ليه بقا؟
كريم مسك إيدها وباس إيديها: رجعتك لأني بحبك. وخليكي متأكدة إني بعدت عنك برضو عشان بحبك. وعلى فكرة بقى أبوكي قالب عليكي الدنيا كلها وهيجنن عليكي. يلا أوصلك بيتك.
ياسمين بعدت عنه: انسي يا كريم. رجوع البيت تاني مستحيل. وصدقني القرار ده أنا كنت واخداه من بدري من قبل ما أعرفك. أنا قاعدة هنا مؤقتاً لأن سهيلة أخوها عايش معاها في البيت، وكله يومين وأسافر لخالي.
كريم: حتى لو ده قرارك من زمان إنك متعشيش مع أبوكي ومراته. أنا مش هبقى مطمن عليكي وانتِ هنا. تعالي معايا يا ياسمين.
وفعلاً كريم خرج لجاسر عشان يختاروا مكان عشان ياسمين تقعد فيه يبقى أمان ليها بعيد عن أبوها.
***
في البيت عند نغم.
دخلته الأوضة ونيمته على السرير بتاعها، وكانت خايفة أوي عليه.
أمها: ينفع اللي انتي عملتيه ده؟ أنا مش فاهمة دماغك دي فيها إيه؟ واحد تعبان وعنده جروح في كتفه وإيده تقومي تهربيه من المستشفى؟
نغم بكسوف: كنت لازم أعمل كده ولا أستنى لما حد تاني يجي يقتله بجد. وبعدين هو هنا هيبقى في أمان أكتر لأنه رافض يرجع لجدته برغم إنها كلمته كتير ومعاذ كمان.
أمها: والناس تقول علينا إيه؟ انتي إزاي معندكيش مخ كده؟ نغم أنا تعبت منك. واتفضلي شوفيله أي حاجة تنزل الحرارة ليه.
نغم بحزن: أنا هعمله كمادات يا ماما. بس وحياتي اعمليله يأكل أي حاجة أحسن. أنا هبوظ الأكل.
وجهزت نغم الكمادات ودخلت أوضة خالد وقعدت جنبه وحطت إيديها على وشه وبدأت تتكلم بصوت واطي: بخاف أوي عليك برغم إنك أكبر مني بحبة حلوين، إلا إني بحسك ابني المشاغب. شكلك حلو أوي بجد. امتى بقى تفوق وترجع أقوى من الأول وتحقق كل اللي بتحلم بيه. يارب ساعدني أقف جنبه لحد ما يفوق من حزنه ده.
وبدأت الحرارة تنزل، وخالد كان راح في النوم. ونغم سابته وخرجت تقعد مع مامتها وعزة اللي وصلت عشان تتفرج على خالد.
***
قدام أوضة خالد.
نغم ماسكة عزة عشان متدخلش الأوضة: يا عزة بس بقى هو نايم وتعبان. ابعدي عن الأوضة بقى.
نغم: والله بعينيك. اطلعي برا الشقة كلها. يا ماما قوليلها تبعد عن الأوضة دي. انتي رخمة أوي.
عزة: اففف. هو أنا هاكله؟ أنا عايزة أشوفه شبه صقر ولا لأ. مش أكتر والله.
أم نغم: اطمني يا أختي ده نسخة من صقر الحديدي. وبعدين ما تخليها تدخل تشوفه يا ست نغم. هو انتي فاكرة إنه هيبصلك بالترنج ده ولا الشبشب ده؟
عزة فضلت تضحك جامد: طب وربنا أمك عندها حق. إيه الشبشب ده فعلاً.
نغم: اففف. قاعدة مع ناس متنمرة فعلاً.
وفجأة وهما بيتكلموا باب الشقة خبط، وقامت عزة تفتح الباب.
عزة بصدمة: إيه ده؟