تحميل رواية «خادمة الصقر» PDF
بقلم يوستينا سامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في فيلا صقر الحديدي. صقر يجلس في غرفته يتأمل صورة والدته بحب ويتذكر طفولته بكل أحزانها. بدأ يتحدث مع نفسه: صقر: يمكن كانت أيام صعبة، لكن لولاه كان زماني مبقتش صقر الحديدي اللي مافيش شخص يقدر يقف قدامه. ترك صقر الصورة ودخل يكمل ملابسه ليذهب إلى شركته. *** في الشارع. نغم ماشية حزينة وتكلم نفسها: نغم: هو يوم باين من أوله. يعني كان لازم أصحى متأخرة عشر دقايق يا نغم؟ ما انتي برضو اللي غلطانة. اديكي اتطردتي أهو وبقيتي عاطلة. يا ناري. نغم كانت تبحث عن وظيفة ورأت محل ملابس كبير وقررت أنها تدخله. في المح...
رواية خادمة الصقر الفصل الحادي والثمانون 81 - بقلم يوستينا سامي
في الصالون
كان خالد وأبو نسمة عمالين يشدوا جدا في الكلام، وكل واحد فيهم بيرمي الخطأ على الثاني في تربيتهم لعيالهم.
صقر بتعب: بس بقى كفاية زعيق، هو إحنا جايين نصلح ولا نعقد الأمور أكتر؟
أبو نسمة: أنا قلت اللي عندي، بنتي هتطلق من اللي اسمه فهد ده لأنه عيل، وأنا مش هقبل أجوزها لعيل، وهتتجوز ابن عمها، الموضوع منتهي.
خالد بعصبية: شوف برضه بيقولك عيل، بقى فهد الحديدي عيل! بقولك إيه، أنت الكلام معاك متعب. اللي عندك اعمله، واخبط راسك في أجدعها حيطة.
أبو نسمة قام وقف بغيظ وقاله: قصدك إيه بقى بالكلام ده؟
خالد بعصبية: قصدي اللي عندك اعمله، إيه كمان مش بتفهم؟ البنت متجوزة الواد، والاثنين هيجوا يقعدوا عندي في الفيلا، ولو جدع قرب من أي حد فيهم وأنا هاكلك.
صقر: يا جماعة مش كدة، خدوا نفسكوا.
صقر: وانت يا حاج يا أبو نسمة، ما ينفعش أصلاً يطلقها، انت ناسي الفضيحة اللي إحنا فيها؟ لو طلقها النهاردة الكلام هيتأكد إنه كدب، وعساف لسه معرفش مين اللي ورا اللي صور الفيديو.
أبو نسمة: خلاص بلاش طلاق دلوقتي لحد ما الأمور تهدى، بس بنتي تروح معايا، مش هتقعد عندهم.
خالد: نعم نعم، ليه؟ حد قالك بنتك متجوزة سوسن؟ بنتك هتقعد مع جوزها وفي أوضة واحدة، ولو مش عاجبك ارفع قضية، يا راجل يا معقد.
صقر بتعب حط إيده على راسه: روح الله يخربيتك يا خالد، إنت إيه اللي جابك؟ هو مش كدة مقموص؟ والموضوع كبر، وخالد وأبو نسمة فضلوا يتخانقوا فوق الساعتين.
***
في شقة كريم
كريم ماسك يزن من قفاه وخرجه برا الأوضة، ودخل نام هو وياسمين، ويزن اضطر إنه ينام في الصالون.
في وقت متأخر أوي، قامت ميرا وخرجت تدخل الحمام، وخبطت على الباب لكن ملقتش حد رد عليها.
فتحت الباب ودخلت، وكانت الصدمة، ميرا لقت يزن واقف حاطط سماعات في ودنه، وقالِع التيشرت بتاعه، ولابس شورت، وبيحاول يخفف شعره ودقنه.
ميرا بصدمة حطت إيديها على بقها: أنا آسفة والله، بس أنا خبطت، أقسم بالله خبطت يا يزن، أنا هخرج حالا.
يزن شال السماعات من ودنه، وكان مبتسم على كسوفها وطريقتها الطفولية، وشدها من إيديها قبل ما تخرج: استني هنا، رايحة فين؟ طالما صحيتي يبقى استغلك عشان كريم نايم.
ميرا بتوتر بعدت عنه: أي عايز مني إيه؟
يزن ضحك: هعوز منك إيه يا معاقة إنتي.. تعالي الأول ادخلي الحمام وبعدها هقولك.
ميرا باستغراب: حمام ليه؟
يزن ضربها على راسها بخفة وقالها: يخربيت عبطك، إنتي كنتي داخلة الحمام والله.. خشي يا حاجة، أنا هستناكي برا.. متتأخريش سامعة.
وخرج يزن من الحمام وهو مبتسم، ودخلت ميرا الحمام وقفلت الباب بالمفتاح، وكانت بتكلم نفسها بذهول: هو بجح كده في العادي؟ يا ربي إزاي هقعد معاه برا لوحدي وكلهم نايمين؟ استرها يا رب.
خرجت ميرا من الحمام تدور على يزن، ولقته واقف في المطبخ حيران وبيعلب في شعره وكأنه طفل.
ميرا لقت نفسها بتبتسم تلقائي، وفقت على قفا من يزن.
ميرا بوجع حطت إيديها على قفاها: إيه ده؟ مين هناك؟
يزن: إيه يا بنتي واقفة سرحانة كده ليه وبتضحكي كمان.. بقولك إيه أنا جعان ومش بعرف أسخن الأكل، اعمليلي.
ميرا بتبصله باحراج: حاضر هعملك.. بس هو إنت مش سقعان يعني؟ أومال لو ما كناش في شتا.
يزن بيشد كرسي وبيقعُد عليه: بس يا خالتي، والنبي كفاية رغي وحضري الأكل ليا أنا وإنتي عشان ناكل مع بعض، لأن بعدها عايزك في مهمة صعبة.
ميرا ابتسمتله، وجهزت الأكل وحطته على الترابيزة، وأول ما قعدت قدامه خافت وافتكرت يوم ما أكلوا مع بعض في القسم وضربها، وسابت المعلقة بذعر.
يزن لاحظ تحولها المفاجئ وقالها: إنتي عملتي كده ليه فجأة؟ إنتي كويسة يا ميرا؟
ميرا بتوتر: آه كويسة، بس افتكرت يوم ما رميت الصينية في وشي.. إنت هتعملها تاني يا يزن؟
يزن سرح في طريقتها واتحرج أوي: احم.. لا مش هعمل كده، يلا كلي وبطلي كلام كتير.
وبدأوا ياكلوا مع بعض.
***
في المستشفى
أول ما وصل معاذ وسأل عن الأوضة ودخل، لقى تامر صاحب عاصي ماسك لارا من إيديها جامد وبيزعق معاها.
تامر: بت اتكلمي عدل أحسنلك، أنا مستحملك بالعافية.
لارا: اوعي ياض بقولك، سيب إيدي أحسنلك بدل ما والله أرقدك زيه.
معاذ قرب من تامر بعصبية، وزقه جامد بعيد عنها، وأخد لارا ورا ضهره.
معاذ بصوت عالي وغيره صدمت كل الموجودين، وأولهم لارا: إنت إزاي تمسك إيديها وتتكلم معاها كده؟ ده أنا هوديك في ستين داهية يلا!
وعد من خوفها قربت من عاصي وقعدت جنبه على السرير وهي حاضنة دراعه السليم، وهو حضنها لأنه عارف خوفها من الزعيق.
عاصي بحب لأخته: اهدي يا حبيبتي، مفيش حاجة.
عاصي: وإنت يا اخينا اللي داخل تزعق وتتهجم علينا، إنت مين؟
تامر بعصبية: استنى إنت كده، ده الباشا داخل يزقني وياخدها ورا ضهره وفاكر نفسه باشا مصر!
معاذ: اومال أسيبك تقل أدبك عليها وأسكتلك يا لذيذ؟ ده أنا هخرب بيتك.
تامر: مين اللي يقل أدبه على مين؟ قريبتك دي مشفتش احترام أساساً، دي قليلة الأدب والله.
معاذ بص للارا وقالها: لا ده واضح إن فيه بينكم علاقة، ده عارفك يا لارا.
عاصي ووعد قعدوا يضحكوا بصوت عالي عشان يرخموا عليها.
لارا بغيظ: حتى إنت يا معاذ؟ طب إيه رأيك بقى إني والله العظيم لأقول لعساف أخليه يعلقك.. أما أساساً غلطانة إني مكلمتش أدهوم، إيه ده صح فهد عمل إيه؟
عاصي بغيرة: إنتي تعرفي كام ولد يا بت إنتي؟ وبعدين كل اللي تعرفيهم دول ولاد بس، ما فيش بنات خالص.
معاذ رفع حاجبه باستغراب وقاله: وإنت مالك يا عم لذيذ، هو إنت خطيبها وأنا ما أعرفش ولا إيه؟ بت يا لارا مين الواد ده؟
تامر بغيظ: قوليله يا أختي، طب ده والله لما يعرف هيتعاطف معانا، إحنا ضدك.
وبدأ عاصي يحكي، ولارا كمان لمعاذ اللي حصل من أول يوم شافوا بعض فيه.
معاذ بضحك: يعني إنتي معلمة على الواد، والحرس بتاع عساف كملوا عليه.
لارا باحراج: أيوه يا معاذ، بس أنا ما كنتش أقصد، والحرس هما اللي تهوروا من نفسهم.. دي كانت خناقة بسيطة، وإنت عارف كويس قوي إني سدادة.
معاذ فخر سلم عليها وقالها: تربيتي وربنا، أنا والواد يزن تعبنا عقبال ما ربينا التربية الزبالة دي.
وعد بشجاعة لأنها كانت قاعدة جنب عاصي، اتكلمت وقالت: طب خلاص، مش اطمنت عليها يا كابتن؟ خدها بقى وامشي، ويا ريت ما تعرفناش تاني.
لارا بغيظ: وإنتي بتتكلمي ليه يا بت إنتي؟ مش كنتي ساكتة من شوية؟ ولا لما عاصي فاق لسانك رجعلك دلوقتي؟ رجعيه تاني جوه بوقك بدل ما أقصهولك.
تامر بص لمعاذ: ها شفت يا عم المدافع قريبتك دي.
معاذ كان مصدوم وقاله: لا، أنا ما أعرفهاش أصلاً، دي مش قريبتي.. دي حتة بنت صاحب أبويا.
عاصي حضن وعد بحب أخوي وقال للارا: بنت، إنتي اتكلمي معاها عدل وبطلي أسلوبك الكلابي ده معاها.. دي أختي.
لارا ابتسمت بفرحة وحاولت متبينهاش: والله أختك؟ طيب عموماً أنا اطمنت عليك يا أستاذ عاصي وطلعت الحمدلله لسه عايش.. يلا بينا يا معاذ عشان أروح أطمن على فهد.. باي يا وعد.
وخرجت لارا من الأوضة هي ومعاذ اللي كان عمال يضحك على طريقتها، وكان حاسس إنها معجبة بيه.
***
بيت عساف
في أوضة نسمة
نغم كانت بصالهم بحزن: طب إيه يا ولاد، إنتوا هتفضلوا واقفين كده تبصوا لبعض في سكوت؟ اتكلموا مع بعض، وأنا وكارمن هنسيبكم شوية.
نسمة بخوف: لا.. لا يا طنط، والنبي خليكي معايا هنا، متسبنيش تاني لوحدي.
نغم قربت منها وحضنتها: متخافيش يا حبيبتي، أنا هبقى هنا في البلكونة دي، ولو ناديتي عليا هيجيلك على طول.
وبعدت نغم وكارمن عنهم، وفهد كان واقف متردد وخايف يقرب منها.
فهد بحزن: أنا عارف إنك خايفة مني، وإنتي مش متخيلة الإحساس ده عامل فيا إيه؟ بيموتني يا نسمة، بس إنتي عارفة إنه مكنش بايدي.
نسمة كانت ضامة رجليها ليها، وكانت بتحاول تتمالك أعصابها قدامه، لكنها فشلت، وكانت بتعيط بخوف. فهد حاول يقرب منها على السرير.
فهد: والنبي يا نسمة، بلاش الخوف ده.. ده أنا فهود صاحبك اللي دايماً بترخمي عليه وبتذاكريله، طب نسمة بصيلي.. بصيلي.
نسمة بصتله بحزن، وفهد مسك إيديها اللي لقاها ساقعة أوي من الخوف، وقالها: أنا جنبك والله، هنصلح كل اللي حصل.. باظت؟ مش إنتي كنتي دايماً تقوليلي: "واد يا فهد، ثق فيا، أنا هتصرف".. أنا دلوقتي اللي بقولك ثقي فيا، مش هيحصل أي حاجة.. أنا مش هسيبك أبداً.. نسمة هتسامحيني صح؟
نسمة شدت إيديها منه، وحطت وشها بين إيديها، وفضلت تعيط جامد، وفهد حاول يقرب منها ويشدها لحضنه، ولقاها مستسلمة ليه، فضمها في حضنه بوجع، وبدأ يدمع هو كمان على اللي وصلوله.
***
في بيت كريم
يزن خلص طبقه بسرعة جداً، وميرا كانت مصدومة سرعته.
يزن: أنا شبعت أوي.. يلا بقى قومي عشان أنا عايز حد يخففلي شعري شوية عشان طول أوي وكريم نايم.
ميرا بكسوف: لا أنا مش هعرف.. وبعدين عايزة أنام، تصبح على خير.
قبل ما تمشي، يزن مسك إيديها: تمشي فين؟ لا بقولك إيه، خلي في دم، أنا بقالي ساعة بحاول أظبطه لنفسي قدام المراية ومش عارف، خليكي بنت ناس.. ده إنتي حتى نايمة في أوضتي.
ميرا: طب سيب إيدي.. أنا هساعدك بس توعدني لو باظ مني متمدش إيديك.
يزن ابتسم: عيب، ده أنا هولع فيكي بس.. ده شعري يا ماما.. يلا أنا هجيب الكرسي هنا وأنا هفهمك تعملي إيه بالظبط.
وقعد يزن اللي كان مصمم يقعد من غير تيشرت، وبدأت تقص له شعره، وكانت مش مصدقة طريقته وإنه قد إيه طفل كده، ومصدقتش إن ده الوحش اللي كان في القسم. وبعد فترة خلصت، ويزن كان مبسوط.
يزن: لا ده إنتِ فنانة وأنا معرفش.. جدعة يا ست ميرا، أهو الواحد لقى منك مصلحة بدل ما إنتي مالكيش لازمة كده.
ميرا اتصدمت، رفعت حاجبها: هو إنت مش بتعرف تكمل جملة واحدة كويسة صح؟
تتعب لو عملت كده.
إنسان معقد.
ولسه هتمشي، لقت اللي بيشدها من قفاها.
"خدتي انتي عليا قوي واتجراتي ولسانك طول.. وحظك إن كريم نايم، يعني أقدر أعلقك مكان اللمبة دي. روحي انجري اعمليلي شاي عقبال ما أطلع هدوم من أوضتي. انجري."
وفعلاً جريت ميرا تعمله الشاي من غير ما ترد عليه. وهو ابتسم ودخل أوضته، وكان بيطلع هدوم اللي هيلبسها بكرة، لكن أول ما شاف السرير ضعف جداً وراح نام عليه، لأنه كان من أول اليوم مش نايم بسبب ضغط الشغل.
***
العربية. معاذ كان سايق وهو عمال يضحك ولارا متغاظة.
لارا: "ممكن أعرف بتضحك على إيه يا عم يا رخم؟"
"طب ده حتى فهد ابن عمك كان لسه هيتحبس النهارده."
معاذ بضحك: "بقولك إيه ما تغيريش الموضوع، مين الواد ده وليه اتغيرتي كده أول ما البنت اتكلمت؟ ده حب يا بنت عساف ولا إيه؟"
"لو على إيه جو التوحش اللي انت وفهد بتعملوه ده، أنا ماليش فيه خالص. أنا هسكت بس لما أفهم يا لولو.. احكي احكي سرك في بير."
لارا بغيظ: "انت عندك حق، إحنا برضو أخوات ما ينفعش أخبي عنك حاجة. قرب هات ودنك."
ولسه معاذ بيقرب من لارا، مسكت رقبته وعضته جامد. ومعاذ ما كانش عارف يبعدها عنه، عمال يضربها.
معاذ: "يلا يا سعرانة.. أي يا بت الغباء ده، انتي أبوكي مجوعك أوي كده؟"
لارا بغيظ: "آه عشان أنا قلتلك اسكت لعضك وانت ما سمعتش كلام، خلاص دوق بقى."
معاذ بحدة: "طيب ماشي يا بنت عساف، كده كده الحراس في المستشفى كلموا أبوكي وقالوا ليه.. وبعون الله يومك أسود مع توصيلة مني كمان."
لارا قلقت أول ما عرفت كده من معاذ، بس حاولت ما تبينش.
في بيت عساف. وصل معاذ هو ولارا وحصل...
رواية خادمة الصقر الفصل الثاني والثمانون 82 - بقلم يوستينا سامي
في بيت عساف
وصل معاذ هو ولارا وسمعوا صوت خالد وأبو نسمة وهما بيتخانقوا جامد.
لارا: بس صلوا على النبي يا جماعة. في إيه صوتكم جايب لآخر الكومباوند، الناس هتطلبوا البوليس لينا. عيب كده، إحنا معروفين في المنطقة.
خالد ضحك: عندك حق. تعالي يا بت هاتي حضن، وحشتيني يا لارا.
أبو نسمة: مين دي كمان؟ هو إحنا مش قولنا العيال ما تدخلوش في حوارات الكبار؟
لارا: ليه كده بس يا راجل يا بركة، ده أنا لارا برضه.
صقر أخدها قعدت جنبه وفي حضنه.
صقر: لا حاسب، دي بنت عساف وحبيبة قلب عمها دي.
وطى صقر صوته وقالها: كنتي فين؟ أبوكي هيلعب في وشك البخت.
لارا بصوت واطي: هديه عليا يا أونكل والنبي أحسن، ده إيده طارشة وقت عصبيته وأنا هستخبي.
خرجت همس من الأوضة: أي ده؟ انتي جيتي قبل ما يطلع الفجر؟ طب ده أنا ربنا بيحبني أوي. تعالي معايا الأوضة، ده انتي يومك زفت بعد إذنكم يا جماعة.
خالد بتحدي: لا إذنك معاكي يا مدام همس، بس نادي نسمة وفهد علشان نمشي إحنا كمان.
أبو نسمة: بقي كده؟ طيب يا حديدي، بس خليك فاكر إني حاولت أصلح الأمور دي.
ومشي من البيت ورزع الباب وراه. وهمس أخدت بنتها علشان تعرف سبب تأخرها. خالد دخل لفهد الأوضة.
خالد: يلا يا فهد هات مراتك علشان نروح الفيلا.
فهد بفرحة: يلا يا نسوم هاتي إيديك. هاتي إيدك متتكسفيش، ده انتي جوزك وتاج راسك.
واخدها فهد وكان حاضنها. ونسمة متكلمتش معاه ونزلت معاه للعربية. وخالد بص بحرج لنغم اللي كانت واقفة ساكتة ومش بصاله تمامًا.
خالد بيتصنع الحدة: يلا يا بت يا كارمن خدي أمك وانزلي علشان نرجع الفيلا. البيت وحش منغيركم.
نغم: بت يا كارمن متوجهليش أي كلام. أنا روحي في مناخيري وأعصابي بايظة، ويا ريت تتكلي على الله من سكات.
خالد بغيظ: روحك في مناخيرك؟ بقي كده يا ست كارمن؟ دي آخرتها ومن إمتى وانتي بتتكلمي معايا بالصيغة دي؟
نغم: والله يا كارمن انتي ما تستاهلي صيغة غيرها. وبأقولك باللين أهو خليكي في حالك وابعدي عن وشي.
خالد: لا طب اظبطي كده بدل ما أفوقك وأرجعك لعقلك يا كارمن. أنا إيدي بتاكلني أصلاً.
كارمن: بااااااااس بااااااس. في إيه يا جماعة مش كده؟ استهدوا بالله. انتوا بهدلتوني وأنا واقفة مكاني أساساً. على العموم أنا نازلة... يلا سلام عليكم. صحيح يعملوها الكبار ويقع فيها الصغار.
ونزلت كارمن عشان تركب مع فهد ونسمة العربية.
خالد بص لنغم بحزن وقالها: طب وادي كارما نزلت وما فيش غيري أنا وانتي بس يا نغم. يلا لمي هدومك وخلينا نروح الفيلا وهناك هنتعاتب.
نغم بثبات: كان المفروض تقولي الكلمة دي قبل ما تطلقني وتمشي من الفيلا. بس انت زي زمان وما اتغيرتش، رغم شعرك اللي شاب وبقى عندك عيلين على وش جواز.
وقعدت نغم على السرير وبدأت تتكلم بحسرة: ده انت هانت عليك العشرة والعمر اللي ضيعته عليك وعلى عيالك وطلقتني. وبسهولة كده جاي تقولي تعالي ارجعي معايا الفيلا. فاكر زمان؟ قلتلك أي ساعة ما اتخانقنا، واديني بقولهالك تاني. ما كانشي ينفع يا خالد والله.
في اللحظة دي دخل معاذ وحضن نغم وقالها: طب لو أنا قلتلك وحياة معاذ عندك يا نغم ترجعي البيت؟ والبيت سم من غيرك وقمر بتعيط كل يوم وانتي مش موجودة. إن شاء الله أموت لو ما جيتي، هتقولي إيه؟
نغم دمعت وحضنته: هقولك ربنا يجعل يومي قبل يومكم علشان مقدرش أتخيل حياتي منغيركم. وبطل كلامك ده يا واد، أحسن والله أضربك.
وبعد محايلات ياما، رفضت برضه نغم إنها ترجع معاهم البيت. ومشي خالد وعياله وصقر ومعاذ كمان.
________________________________________________
في أوضة يزن
دخلت ميرا وهي معاها الشاي وتفرقت بين وهو نايم على السرير وحقيقي غرقان في النوم.
ميرا: أي ده؟ هو انت لحقت يا يزن؟ انت يا ابني قووووم. يا يزن يلا قووووم.
يزن بنوم: اشششش بس يا عز. قولهم إني مت خلاص. أنا عايز أنام بقي.
ميرا ضحكت من قلبها عليه وحست بتعبه وقررت إنها تغطيه وتاخد مخدة وتخرج تنام برا على الكنبة.
________________________________________________
في بيت عساف
وبعد أقل من نص ساعة، وصل عساف وهو في قمة غضبه. ولارا قاعدة هي وهمس وجنبهم لارا على الكنبة.
نغم بهزار: كويس والله إنك متأخرتش النهارده. ده حتى أم لارا عاملالك حتة أكلة هتاكل صوابعك وراها. تعالي يا لارا نجهز السفرة.
عساف بص لنغم بتحذير وقالها: نغم خليكي في حالك واسكتي. سامعة.
نغم قلقت من شكل عساف وعرفت إنه في قمة غضبه وقالتله: أنا أصلاً كنت هخش أوضتي. انت عارفني إني بحب أكون في نفسي وما أتدخلش في مشاكل غيري. يلا تصبحوا على خير.
همس مسكت إيد نغم قبل ما تمشي: اقفي هنا. اجمدي. متنخيش كده من أول شخطة. ده لسه اليوم طويل.
عساف بص للاثنين وقالهم: أنا مش عايز أسمع صوت واحدة فيكم تماماً. وانت يا ست لارا تعالي وقفي قدامي هنا حالا.
لارا كشرت فجأة: ليه القرب يعني؟ ما أنا هسمعك من مكاني يا حاج.
نغم بصوت واطي: بلاش لماضة يا بنت الهبلة واطلعي اقفي قدامه.
اتقدمت لارا ووقفت قدام عساف اللي كانت عيونه حرفياً بتطلع نار. ورفع إيده وبدأ يعد على صوابعه أخطاء لارا.
عساف: واحد، عملتي خناقة في الورشة مع واحد بلطجي. ولما الحرس اتدخلوا وضُرب بالنار، هزقتيهم وجريتي معاه على المستشفى.
لارا قاطعته في الكلام: يا بابا الموضوع مش كده.
عساف: انتي تسكتي خالص وما أسمعش صوتك. روحتي مع واحد المستشفى وفضلتِ قاعدة جنبه. أنا عايز أفهم مين ده؟ وتعرفيه منين؟ في الورشة قالوا إنك مش أول مرة تعرفيه، وإنك كسرتي عربيتي وفتحتِ دماغه. انتي مخلوقة من إيه؟
همس بخوف: اهدي يا عساف، صحتك مش كده.
عساف بعصبية: صحتي إيه بس؟ هو انتوا ناوين تسيبوني أعيش أصلاً؟ قاعد في المكتب علشان قضية فهد ومشاكل الإعلام، وبنتك مش عارفلها طريق ومخي صورلي ألف سيناريو بسببها.
مسك عساف إيد لارا بعصبية: انتي إيه يا بت؟ فاكرة إني كبرت ومش هعرف أوقفك؟ ولا فاكرة نفسك هتعرفي تقفي قصاد العالم ده كله لوحدك؟
لارا في اللحظة دي معرفتش تتحكم في دموعها وعيطت جامد وبدأت تتكلم متقطعة: أنا آسفة. آسفة والله يا بابا بس... آه. دي أنا غلطانة يا عساف.
نغم قربت منه وأخدت لارا في حضنها: اهدي يا عساف وربنا يخليك ليها. ما هي بتدلع على حسك برضه.
عساف: تدلع إيه بس يا نغم؟ يا شيخة ربنا ياخدني وأرتاح بقي منكم ومن مشاكلكم.
... ودخل عساف مكتبه وقفل الباب عليه. ولارا قعدت على الأرض وهي بتتشحتف من العياط لأنها مش مصدقة إن عساف زعلان منها.
وعدى اليوم لأنه كان رافض يتكلم مع حد حتى نغم.
______________________________________________
تاني يوم الصبح في أوضة نسمة وفهد
نسمة صحيت من النوم واتصدمت أول ما لقت نفسها نايمة في حضن فهد.
نسمة فتحت عينيها بصدمة وفجأة صرخت في وشه جامد: اعاااا الحقوووني... الحقوووني!
فهد قام مفزوع ووقع من على السرير: مين حرامي ولا إيه؟ في إيه يا نسمة؟
نسمة بخوف: انت بتعمل إيه هنا؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟ انطق رد عليا يا حيوان يا زبالة.
وقربت ضربته بالقلم وفهد كان مبرق ومش بيتكلم.
فهد بصدمة: هو انتي بتضربيني ليه يا بنت المجانين؟ هو أنا عملتلك حاجة؟ ده أنا خدتك في حضني لما انتي طلبتي.
نسمة برقت: إيه؟ أنا اللي طلبت؟ لا طبعاً انت كداب.
وقبل ما فهد يرد، الباب اتفتح ودخل معاذ وكارمن.
كارمن: إيه بتزعقوا كده ليه؟ في حاجة قولوا متتكسفوش.
فهد بستغراب: إيه انتوا؟ هو أنا ساكن في محطة مصر؟ في حاجة اسمها باب تخبطوا عليه قبل ما تخشوا يا بهايم.
معاذ دخل وقعد على السرير: ده عند أم ترتر الكلام ده. أنا سمعت صوت استغاثة، وبما إني أكبر حفيد لعيلة الحديدي دخلت أشوف في إيه. صح يا كارمن؟
كارمن قربت منه وحطت إيديها على كتفه: صح يا كبير عائلة الحديدي. ها قولي يا نسمة الوحش الكاسر ده عمل فيكي إيه؟
نسمة ابتسمت تلقائي على كلامهم وقالت: أنا مش عايزة أفضل معاه في نفس الأوضة. ممكن تاخديني معاكي يا كارمن؟
فهد: ليه بقي إن شاء الله؟ ريحتي وحشة ولا عندي تبول لا إرادي؟ معاذ خد البت دي في إيدك واطلعوا برا وسيبوني أنا أتصرف مع مراتي على راحتي.
نسمة بخوف: لا يا كارمن وحياة مابتيشنيش بجد. عشان خاطري.
كارمن: كان على عيني يا نسمة يا اختي والله ما انتي شايفة أخويا مسيطر إزاي. يلا يا معاذ. بس اعملوا حسابكم إني هجهز الفطار تحت كمان ساعة.
ونزل معاذ وكارمن وهما عمالين يضحكوا على نسمة وفهد.
_______________________________________________
على السلم معاذ وكارمن بيضحكوا
معاذ بضحك: أخوكي ده مصيبة بجد. وأنا وانتي رخيمين برضه.
كارمن: لازم حتة الخوف اللي عند نسمة دي تتكسر شوية علشان تقدر تنسي. وأنا بحاول أعمل كده.
معاذ: يا واد انت يا خبرة. صحيح هو فين الواد أدهم؟ مش بتتكلمي معاه ليه؟
كارمن: أدهم؟ اشمعنى يعني هو؟ معاذ اتكلم على طول. أنا مش بحب اللف والدوران. أقولك تعالى ادخل معايا المطبخ ونتكلم جوا.
معاذ بستفسار: بت يا كارمن هو انتي بتحبي أدهم مش كده؟
كارمن سابت الأكل وبصت لمعاذ: يمكن كنت معجبة بيه بس خلاص بقي مبقاش ينفع. فقلبت عليه واديني بدور على العوض بتاعي.
معاذ بضحك: إيه بقي اللي خلاه مينفعشي يا عاقلة؟
كارمن بتنهيدة: جميلة بتحب أدهم يا معاذ. وأنا معنديش استعداد آخد لقب خطافة الرجالة دلوقتي.
معاذ اتصدم وقام من على الكرسي وقالها: انتي بتقولي إيه يا كارمن؟ انتي مين قالك إن جميلة بتحب أدهم؟
كارمن بحزن: أنا شفتها وهي... وهي.
رواية خادمة الصقر الفصل الثالث والثمانون 83 - بقلم يوستينا سامي
كارمن بحزن: أنا شفتها وهي... وهي.
معاذ بعصبية: وهي إيه؟ اتكلمي، هو أنا هشحت منك الكلمة؟ أي يا كارمن.
كارمن اتوترت وقالت له بكذب: ولا حاجة يا معاذ، شوفت الحب في عينيهم لبعض وخوفها عليه لما رجع وسمعتها وهي بتطلب منه إنه ما يبعدش عن الفيلا تاني، فتأكدت إنها بتحبه، فقررت أبعد أنا.
بس هي دي كل الحكاية.
معاذ اتعصب أوي وساب المطبخ وطلع جري على أوضة أخته جميلة وفتح الباب ودخل من غير ما يخبط، ولقاها واقفة بتلم شعرها قدام المراية.
في أوضة جميلة
جميلة استغربت إن معاذ دخل أوضتها أساسًا، بصت له بصدمة: معاذ، غريبة، جاي ليه؟ هو حصل حاجة تحت؟
معاذ قفل الباب وقرب منها: طالما جيت يبقى أكيد فيه حاجة. كنت عايز أعرف منك بصراحة ومن غير كذب أو ملاوعة، إيه اللي بينك أنت وأدهم؟
جميلة اتوترت أوي: إيه السؤال ده؟ إيه هيكون بينا يعني؟
ولفت وادته ضهرها لأنها ما كانتش قادرة تواجه، لكن معاذ قرب منها وشدها من إيديها ولفها ناحيته.
معاذ بحدة: لما أكلمك تبصيلي. ولآخر مرة هسألك يا جميلة، إيه بينك وبين أدهم؟ أنتِ بتحبيه، مش كده؟
جميلة سكتت وما قدرتش ترد، ومعاذ شكوكه اتأكدت إن أخته بتحب أدهم، ووقتها اتغاظ أوي.
وقالها بعند: طيب، طالما مش عايزة تقولي، يبقى أنا هجيبه هنا وأعرف منه هو.
وطلع معاذ تليفونه وكلمه إنه ييجي أوضة جميلة، وكانت نظرات جميلة لأخوها رجاء إنه ما يعملش كده فيها، لكن معاذ ما اهتمش لدموعها ودخل أدهم بعد دقايق وهو بيضحك.
أدهم: إيه؟ أنا مش فاهم، يعني الأماكن خلصت من الفيلا كلها عشان أجيلك أوضة البنت الغلبانة دي؟ إيه ده، انتوا واقفين كده ليه؟ هو في حاجة؟
معاذ: آه، في حاجة يا أدهم بيه. في إني جايبك هنا عشان أكلمك راجل لراجل. أنت عايش معانا هنا وسط كارمن وجميلة وأنا وبابا وعمي وفهد، مديينك الثقة دي، مش كده؟
أدهم بدأ يقلق من طريقته وبص لجميلة، ولقاها موطية راسها وبتعيط، وقال: أنا مش فاهم حاجة، بطل لف ودوران يا معاذ وقول عايز إيه من سؤالك ده.
معاذ: تمام. أنا شاكك من حاجة وعايز أتأكد منها عشان قلبي يرتاح، وعايزك تجاوب عليا بصراحة زي أي راجل. أنت فيه حاجة بينك وبين أختي؟ يعني من الآخر، بتحب جميلة؟
أدهم اتصدم من كلام معاذ واتوتر وبدأ يفكر في رد.
في شقة كريم
كانوا قاعدين كلهم على السفرة، ويزن صحي من النوم وكان لابس تي شيرت كات عشان يتجنب كلام كريم.
ياسمين بحب: صباح الفل يا حبيبي، كنت لسه هصحيك تفطر، تعالي اقعد هنا.
يزن: صباح الخير يا حبيبتي، صباح الخير يا كيمو.
كريم: إيه؟ وميرا شفافة مثلًا؟ ما فيش صباح الخير ليها؟ مش كفاية ضحكت على البت ونامت على السرير وهي في الصالون. ده أنت اللي علمك الرجولة ظلمك يا ضنا.
يزن رفع حاجبه: والله صعبانة عليك؟ نامت على سريرك وبعدين ما في أوضة الضيوف، وضبوها من التراب وخليها تتخمد فيها، وأنا مالي.
ياسمين: ما أنت عارف يا يزن إني فضحتها من كل العفش اللي فيها، معلش يا حبيبي، فترة واستحملها وأنا هظبط لها الأوضة وأفرشها لها.
كريم: لا، ما فيش داعي، أنا كلمت صقر وطلبت منه إنها تروح تقعد مع كارمن وجميلة ونسمة كمان، لأنها راحت الفيلا، وهو رحب جدًا. وهوصلها النهاردة.
يزن بعصبية: إيه ده؟ معلش، هتروح فين؟
كريم وهو بياكل: إيه ده؟ هو صقر ما قالكش؟ أصل خالد هيعمل عزومة كبيرة في الفيلا، وكله رايح، إحنا وعساف وأنت معزوم ومعانا ميرا.
يزن بعصبية خبط الترابيزة بإيده: بابا، بلاش تتوه الموضوع، أنا كلامي واضح. أنت طلبت منهم إن ميرا تقعد معاهم في الفيلا ليه؟ أنت أخدت رأي؟
كريم بحدة: أخدت رأيك ليه بقى إن شاء الله؟ مينفعش تفضل معانا هنا وأنت موجود، فهتروح هناك.
يزن: يسلام؟ ومعاذ وفهد وأدهم دول أكياس لب؟ عمومًا، أنا مش هعصب نفسي أساسًا لأن البت دي مش هتمشي من هنا. لو مش عايزينها، أنا هووديها مكان تاني.
كريم: وأنت مالك ومالها؟ هي اشتكت لك يا بايخ؟ وبعدين هي هترتاح في أي مكان بعيد عنك يا يزن، حتى لو في جهنم.
يزن بغيره: لا يا كريم، ميرا في حمايتي ومش هتبعد عني، وبطل كلامك ده وبلاش حرقة دم. أوف، أنا قايم.
وسابهم ودخل أوضته وهو في قمة غضبه.
كريم بفرحة ابتسم لياسمين وقالها: النهاردة اتأكدت إن ابنك عنده قلب، والله ده أنا كنت فقدت الأمل والله.
وبص لميرا اللي كانت موطية وشها ومن الكسوف كانت حاسة نفسها هتغمى عليها، وفجأة سمعت صوت يزن بينادي عليها بعصبية، قامت جري ودخلت له الأوضة.
في أوضة يزن كان لابس القميص لكن مفتوح، وكان واقف مديها ضهره والعصبية باينة عليه جدًا.
ميرا بخوف: نعم يا يزن، في حاجة عايزني أعملها لك؟
يزن مسك دراعها بقوة: أنتِ اللي طلبتي تمشي من البيت يا ميرا؟ أنتِ اللي قولتي تقعدي مع أي حد أرحم مني، صح؟ أيوه أكيد قولتي كده عشان بتخافي مني، طب ما أنا قولتلك إني مش هعملك حاجة.
ميرا ابتسمت من اللهفة اللي في صوته وقالت له: يزن، عمو كان بيهزر معاك. أنا مش همشي من هنا لأن للأسف معنديش مكان تاني أروحه.
يزن بدأ يهدي أعصابه وأخد نفسه، وفي اللحظة دي بدأ يستوعب اللي عمله وقالها بحدة: طب اخرجي برا، عايز أغير هدومي. يلا، امشي.
وخرجت ميرا من الأوضة، ويزن قعد على السرير وحط إيده في شعره بغل: إيه اللي أنا هببته ده؟ جرى إيه يا يزن؟ ما تمسك نفسك شوية، معقول هتنخ كده مع واحدة لسه عارفها؟ ولا إيه؟ الله يخربيتك يا ميرا.
في أوضة جميلة
معاذ بحدة: إيه؟ اتخرست ليه؟ مش قادر تواجهني زي أي راجل وتقولي أه أو لأ؟ للدرجة دي السؤال صعب؟
أدهم بغيظ: أنت عايز توصل لإيه؟ ماشي يا معاذ عشان أريحك، بس... لأ، مش بحبها ولا عمري حبيت جميلة. أنا بعتبرها زي أختي، يارب تكون ارتاحت.
وخرج أدهم من الأوضة ورزع الباب وراه، ومعاذ بص لجميلة بتانيب: هو ده اللي بتحبيه، مش كده؟ هو ده اللي أول ما ذكرت اسمه قدامك عيونك بقت بتطلع قلوب وغرام؟ عيل ومش راجل، ياريت بقى تخلي عندك كرامة وتبعدي عنه.
جميلة بصت له بغيظ: وأنت مالك بيا؟ حد قالك إنك ولي أمري؟ ما أنا أحب أو أكره، دي حياتي أنا، وأنت مالكش دعوة.
بس أنا عارفة أنت بتعمل كده، أنت بتكره تشوف حد فرحان، عايزنا كلنا نبقى متنكدين زيك، مش كده؟
معاذ باستغراب: إيه التخلف اللي أنتِ بتقوليه ده؟ وأنا مالي بيكي أصلًا؟ أنتِ تبقي متخلفة لو افتكرتي إني ممكن أشغل دماغي بواحدة زيك.
جميلة دموعها كانت بتنزل بوجع وحرقة قلب، لكنها حاولت تتكلم بصمود وتحدي: أيوه، ما أنا عارفة. ده أنت تتقبل العما ولا تتقبلني، أكمني أول ما جيت الدنيا دي محدش بقى شايفك ولا حاسس بيك أساسًا. معاذ، أنت مش بس بتكرهني، أنت بتكره نفسك.
معاذ بعصبية: طب احترمي نفسك واتكلمي مع أخوكي الكبير عدل، بدل ما أقسم بالله...
جميلة انفجرت واتكلمت بصوت عالي: أقسم بالله هتعمل إيه يا عني؟ أنت فاكر إنك ممكن تأذيني أو تفكر حتى تمد إيدك عليا؟ عارف ساعتها صقر هيرميك في الشارع وهيبقى لا عندك أم ولا أب.
في اللحظة دي معاذ ضرب جميلة بالقلم جامد، وشده من شعرها بقوة: روحي قوليله! لو فاكرة إني هخاف، تبقي غلطانة. وأنا بقى، ورحمة أمي لأقول له كل حاجة عنك وعن تربيتك الزبالة دي. أتفو عليكي.
وخرج معاذ وساب جميلة تعيط بانهيار على اللي يزن قاله لها وإنكار أدهم، تفتكروا ممكن يبقى إيه رد فعلها.
بليل في بيت كريم
في أوضة يزن كان بيلبس وبيجهزوا عشان يروحوا فيلا الحديدي، وفجأة لقى الباب بيخبط ودخلت ميرا وهي لابسة فستان رقيق جدًا بيج، يزن سرح في شكلها.
ميرا بإحراج: ممكن لما تجهز أقف في الأوضة أحط ميك أب وأجهز نفسي؟
يزن بانبهار: ميك أب كمان؟ لا طبعًا، بلاش أي مكياج، أنا مش حابب. وبعدين هو إحنا هنروح فين بالحفلة اللي أنتِ عاملاها في نفسك دي كلها؟
ميرا بحزن: هو أنا شكلي وحش أوي كده يا يزن؟ دي ياسمين هي اللي جابتهالي عشان مش معايا هدوم تنفع، والله.
يزن قرب ناحيتها لما حس إنها ممكن تعيط، وحط إيده على شعرها بإعجاب: لا، أنا ماقولتش وحش، بس أوفر. خليكي سمبل هتبقي أحلى. أنا هخرج أستناكي برا.
وخرج يزن وساب ميرا، وبعدها اتحركوا هما الأربعة لفيلا الحديدي.
في فيلا الحديدي
كريم وخالد وصقر كانوا بيحاولوا يتكلموا مع عساف عشان ييجي، وما كانوش يعرفوا إن فيه مشكلة، وميرا كانت ماسكة في إيد يزن من غير قصد.
يزن: إيه؟ ماسكة إيدي كده ليه؟ هو أنا ههرب منك يا بنتي؟ اتعاملي عادي، يا حاجة.
ميرا: يزن، أنا بتوتر من أي مكان جديد، ممكن تخليك جمبي.
يزن: أوعي يا بت إيدك دي، هو أنا خلفتك ونسيتك؟ ابعدي وما تقلقيش، قبل ما أمشي هاخدك في إيدي. أوعي، أطلع أشوف معاذ وأشوف عز، اتأخر ليه كده؟
في أوضة معاذ
كان قاعد مضايق وبيفكر في كلامه لجميلة، وفاجأة لقى الباب بيخبط ودخل يزن وواقف على الباب.
يزن: احم، يا ساتر. أديني بستأذن أهو قبل ما أدخل.
معاذ ضحك: يسلام على الأدب. ادخل يا عم، مالك لازق كده عند الباب؟ أنت صدقت نفسك.
يزن: أصل بعيد عنك، كلهم قالولي إنك مقريف وقاعد في أوضتك ورافض تنزل، وأنا أكيد مش هقعد لوحدي مع العيلين دول. إيه بقى؟ مالك؟
معاذ: مضايق بصراحة، وكويس إنك جيت لأني بجد كنت محتاج أقعد أتكلم معاك أوي.
يزن: وإيه اللي مانعك؟ ما أنا موجود في المكتب يا بتخانق مع عز، يا بضرب في المساجين. موجود يعني.
معاذ ضحك: بص، أنا هحكيلك بس تحلفلي بغلاوة أمك وأبوك إن محدش يعرف الحوار ده.
يزن: حاضر يا سيدي، وغلاوتهم، ما هقول لحد. احكي بقى، أنا اتوترت بجد.
بدأ معاذ يحكي ليزن كل حاجة، اللي كان رده صريح وصدم معاذ.
يزن: طبعًا غلطان يا معاذ، مهما عملت ما كنتش تمد إيديك عليها.
أنا مش موافق إنك ترتبط الفترة دي بالذات بأي حد، مش بس أختي. أنت لسه مذبذب على الآخر، وأنت عارف كويس إنك لازم تروح عند دكتور نفسي، ولازم نقنعه.
معاذ بتعب، وكان ساند ضهره بإرهاق: أنت عارف إن كلامي مع أدهم مش كتير، وبعد اللي حصل النهاردة اتأكدت إن علاقتنا اتقطعت خالص.
يزن: ما أنت برضه اتسرعت الصراحة يا معاذ، حد يعمل كده. عمومًا، أنا وأنت لازم نتصرف، أديك شايف أدهم وفهد، والاتنين على الله حكايتهم أوي.
معاذ ضحك بتعب: الله يكون في عون صقر، شال العيلة دي كتير أوي بمشاكلها.. ومهما كبرنا مشاكلنا بتكبر معانا.
يزن: عشان كده بقولك حاول تشيل عن أبوك يا معاذ.. أبوك كبر، وأه ياريت تحب أختك شوية وبطل أسلوبك وبصاتك معاها، وأنت فاهمني كويس.
***
تحت في الجنينة
أدهم وفهد كانوا واقفين مع ميرا.
فهد: هو أنتِ مش بتتكلمي ليه؟ يعني بذمتك في واحدة يبقى قاعد معاها اتنين جينتل مان زينا وتبقى قاعدة ساكتة؟
ميرا بخوف: هو يزن فين لو سمحت؟ هو قالي إنه مش هيمشي من غير ما يقولي.
فهد: يا أختي كتكوتة يا ناس، شايف يااض يا أدهم الرقة.. ده أنتِ تيجي تشوفي نسمة بتعاملني إزاي.
أدهم: والله عندك حق.. بت ميرا، أوعي تكوني زعلتي من هزاري معاكي آخر مرة؟ أنا والله لذيذ وبحب أناغش الناس.
فهد بهزار: إيه ده أنت زعلتها ولا إيه؟ تصدق بقى أنا ممكن أخسرك فيها دي.
ميرا بضحك، ربعت إيديها: طب خلاص خلصتوا، ممكن تقولولي فين طنط وأونكل عشان مش عايزة أقعد لوحدي.
فهد ربع رجليه وقعد قدامها: أخس عليكي يا ميرا وتخونك العشرة وعايزة تسيبيني؟ يا شيخة ده أنا خلاص قلت إني لقيت نصي التاني.
أدهم: لا مش حقيقي يا ميرا، متصدقيهوش ده كداب، هو متجوز أساسًا.. أنا اللي لسه عازب ووحيد.
ميرا غصب عنها ضحكت على خفة دمهم، وفي نفس الوقت نسمة كانت واقفة قريب منهم وحزينة أوي ومتغاظة إن فهد بيعاكس في ميرا وسايبها، وكارمن قربت منها وشافت عصبيتها.
كارمن بهزار: عليا النعمة أخويا ده مش بيضيع وقت، لا هو ولا الصايع اللي واقف معاه.
نسمة بغيظ: والله بقولك إيه، أنا مش ناقصة استظرافك ده.
كارمن خبطتها في كتفها: طب بذمتك مش غيرانة عليه؟ يا بت ده أنتِ مراته ومن حقك تروحي تشديه من إيده وتوقفيه جمبك كده.
نسمة: لا مش من حقي، أنا عايزة أتجنبه تمامًا. كنت عارفة إن فهد عديم المسؤولية، بس مش كده. واحد غيره كان يفكر مين عمل فيا أنا وهو كده؟ أنا اتفضحكت وهو كان هيموت، بس شوفي أخوكي عمل إيه، واقف بيعاكس في الست ميرا.
سابتها نسمة وبدأت تتمشى في جنينة الفيلا، ويزن كان نزل الجنينة يدور على ميرا، ولقى فهد وأدهم بيغلسوا عليها.
يزن بغيره: اتفضل يا عم الثنائي المرح اللي هناك، أهوم بيرسموا على البت.
معاذ فضل يضحك جامد: الحق البت بدل ما ياكلوها، أنا هروح معايا مكالمة مهمة وبعدها هاجي أتفرج.
وبعد معاذ يتكلم في التليفون، ويزن بدأ يقرب من ميرا وأدهم وفهد، وسمع فهد بيقولها:
فهد: يا بنتي هاتي إيدك أقرالك الكف، هو أنا هاكلها مثلًا؟ أما أنتِ غريبة أوي، ثقي فيا أنا زي يزن برضه.
يزن من وراه: مين ده اللي زي يااض أنت؟ انتوا مكتفين البت كده ليه؟
ميرا اتبسطت أوي إنه جه وجريت على يزن ومسكت إيده.
وقالتله بلهفة: كنت فين يا يزن؟ أنا دورت عليك كتير.
يزن بغل وصوت واطي: حسابك معايا بعدين إنك خرجتي من الفيلا أساسًا.
أدهم: ما براحة عليها يا عم، إحنا كنا بنتعرف يعني.
يزن رفع حاجبه: لا يا أخويا متتعرفش.. ولا أنت وهو بلاش سماجة هااا عشان أنا مش جاي أتخانق.
فهد: بس بس يا عم القفيل أنت.. أدهم تعال ندخل الفيلا ندور على أي حد جوه نرخم عليه، في كتير جوه.
ودخلوا هما الاتنين، ويزن بص لميرا وقالها بحده: كنتي واقفة معاهم لوحدك ليه؟ ولا أنتِ كنتي حابة معاكساتهم وهزارهم.. طبعًا.
وفاجأة لقوا حد داخل الفيلاااا...
يزن بقلق: إيه ده في إيه؟
رواية خادمة الصقر الفصل الرابع والثمانون 84 - بقلم يوستينا سامي
كارمن كانت بتشد فهد عشان تتكلم معاه.
فهد بحده: إيه يا بنت، انتي في إيه؟ هو انتي بتشدي جاموسة، ما براحة شوية.
كارمن: عليا النعمة دي الجاموسة دي بتفهم أكتر منك. ممكن أفهم بتعمل إيه مع البنت اللي اسمها ميرا دي وسايبة مراتك؟ انت هتفضل مهزأ كده كتير.
فهد بفرحة: أيوه فرحيني بقى وقوليلي إنها شافتني واحنا قاعدين بنتكلم.
كارمن: شافتكم إيه بس يا ابني، البنت واقفة هناك وودانها قربت تطلع دخان من الغيرة.
فهد سقف بفرحة ونصر وقالها: العب، أيوه بقى كده. والله يا فهد، انت عليك خطط توديك المنتخب وش.
كارمن: لا وربنا، ده اللي هخطط في وشك دلوقتي لو ما فهمتنيش إيه الحوار. هو انت بتمثل يعني على نسمة عشان تغيظها؟
فهد: أيوه طبعًا. يعني أنا هسيب نسمة في اللي هي فيه ده وهقعد أهزر مع ميرا؟ ده لو حتى حبيت أعمل كده، هخاف من يزن. انتي ما شفتيش أصلًا وهي داخلة معاه الفيلا، كان ماسك إيديها وكان بيقولنا إنها تبعي.
كارمن: طب أنا مش فاهمة برضه عملت كده ليه؟ البنت قاعدة متغاظة هناك بجد ومحروق دمها.
فهد: يعني حاولت أفتح معاها أي مجال إنها تغير، تيجي تتخانق معايا. عايزة أفتح معاها صيغة حوار يا كارمن. أنا بجد نسمة وحشتني. هي كانت أقرب واحدة ليا.
كارمن أول ما سمعت كلمة "إنها أقرب واحدة ليه" زعلت قوي وحزنت إن أخوها ما كانتش متعلق بيها هي. وقالتله: طيب أنا هروح أكلم أونكل عساف وأشوفه، يمكن يكون حاول يقنع ماما تيجي بما إن الحفلة باسمك وكده يعني. بس المشكلة إن لا هو ولا مراته بيردوا.
فهد: حلو، روحي بقى كملي بقى محاولاتك جوه وسيبيني أنا أشوف نسمة.
***
في بيت عساف 👿
همس برجاء: عيب يا عساف، كلهم هناك مستنيين وخالد بيكلمك بنفسه.
عساف: أنا مش هعرف أروح أقعد وسطهم وأنا مضايق. ريحي نفسك يا همس، مش هروح. ولا لارا كمان.
همس: ولو قولتلك وحياتي عندك يا حبيبي، هترفض برضو؟
عساف: آه يا همس، هرفض. وانتي عارفة إني لما أقرر قرار مستحيل أرجع فيه. فكفاية بقى كلام لحد كده.
في أوضة لارا 😑
لارا كانت نايمة في حضن نغم وبتعيط.
لارا بعياط: أنا عارفة إنه زعلان مني وده اللي واجعني، بس غصب عني والله يا نغم.
نغم: كان المفروض موضوع عاصي ده أبوكي يبقى أول واحد يعرفه، ما يعرفش من برا يا بنتي، عيب ميصحش حتى عشان مكانته.
لارا بعياط: والله الموضوع وقع مني يا نغم. عارفة أنا لحد دلوقتي معرفش ليه ما قلتش لبابا إن واحد بيرخم عليا وبيتعرضلي؟ شكلي كنت معجبة بيه.
نغم ابتسمت وخرجتها من حضنها: انتي بتهزري يا لارا؟ معقول يا حبيبتي؟ ده مستحيل يحصل. هو أول ما يعرف إنك بنت عساف صديق عائلة الحديدي، هيبعد علطول. ده أنا عشت أول فترة في حياتي مع خالد كانت مشاكل بس بين العيلتين.
لارا بدموع: هتصدقيني لو قولتلك إن أول مرة بجد قلبي يدق لحد يا نغم؟ أنا قاعدة معاكي دلوقتي وحاسة إني مش عارفة أبطل تفكير فيه.
وفجأة الباب اتفتح ودخلت همس وهي فاقدة الأمل.
وقالتلهم: يا جماعة، حاولت معاه كتير أوي بس عساف عمره ما بيغير كلمته، مش هيروح الحفلة. نغم بالله عليكي، هكلم لك السواق وتروحي انتي.
نغم بحزن: لا، أنا مش عايزة أشوفه أساسًا يا همس. وكده كده أنا هاجر شقة وساعتها هبقى أعملهم عزومة أنا كمان.
لارا: تأجري إيه بس؟ انتي قاعدة معانا لحد ما ترجعي لخالد. ويا ريت من غير لف ودوران، انتي بتحبيه وكده كده هترجعي ليه.
نغم ابتسمت: لا، ما أنا كده كده هرجعله بس لما أربيه الأول عشان يعرف إن الله حق. أحسن اللي زي خالد ده مش بيجي إلا بالشد.
***
عند ميرا ويزن ❤️
ميرا: انت ليه مش عايز تصدقني؟ أنا ما كنتش واقفة بتكلم معاهم، أنا كنت بدور عليك. وبعدين حتى لو واقفة بتكلم معاهم، هي دي حاجات تزعلك للدرجة دي؟
يزن اتوتر وقالها: لا، يعني هتزعلني ليه بس؟ أنا مش بحب جو البنات اللي بتلف على الولاد دي، فمش عايزك تبقي واحدة منهم. دي نصيحة بس مني.
ميرا بحزن: والله، يعني انت شايفني كده. عمومًا، شكراً ليك ولنصيحتك.
وفجأة وهم بيتكلموا، دخل عز لكن وايده ملفوفة بشاش وشكله تعبان جدا.
يزن بخضة: عز، إيه ده يا ابني؟ انت كويس؟ مين اللي عمل فيك كده؟ ولا انت طلعت مأمورية من ورايا ولا إيه؟
عز بتعب: بلاش أوفور يا يزن انت التاني. دول عيال أختي بس أشقيا شوية وبيحبوا يلعبوا معايا. بس إيديهم تقيلة شوية.
ميرا أول ما سمعت كلامه فضلت تضحك، وده غاظ يزن جدا، بس ما قدرتش تتكلم.
عز بصلها وابتسم: عاملة إيه يا ميرا؟ انتي كويسة دلوقتي؟
يزن بغيظ: أيوه، هي كويسة يا أخويا دلوقتي. انت ليه محسسني إنها لسه خارجة من العملية مثلًا ولا إيه؟ مش فاهم.
عز نفخ بخنقة: وانت ليه محسسني إن الكلمة اللي بتطلع من بقك عليها فلوس؟ يا عم بطمن عليها، مش هي قاعدة معاك في نفس البيت يبقى لازم المديرية كلها تطمن عليها.
... المرة دي ميرا ضحكت أكتر وبصوت عالي وبصلته العز وقالتله: أنا كويسة يا عز، شكراً. واطمئن كريم مسيطر بصراحة.
عز بضحك: أوبا، انت خلاص دخلتي قلبك كريم؟ يبقى انتي في أمان. أطمنك على نفسك يا ميرا.
يزن بتريقة: لا والنبي! طب هات إيدك المكسورة دي بقى وتعالى خش معايا عشان أعرفك على اللي موجود يا خفيف.
عند نسمة... كانت قاعدة وسط الورد وعمالة تفكر. وقرب فهد منها وبرخامة نكش شعرها وفضل يضحك وقعد جمبها.
فهد: طب والله شعرك كده أحلى بكتير من الأول.
إزيك يا قمر؟ قاعدة لوحدك ليه كده؟
نسمة بحزن بصتله: أيوه، هو يزن جه وأخد ميرا عشان كده انت جيتلي، مش كده يا فهد؟
فهد بضحك: أكتر حاجة بحبها فيكي من زمان إنك ذكية جدا. بس إيه ده؟ هو انتي مركزة ولا إيه؟ يعني أنا فارقلك؟ يعني غيرانة عليا صح؟
و مسك إيديها بهزار: أنا قولت إني مز ومحدش يقدر يقاومني برضو.
نسمة ابتسمت: لا والله. فهد قوم من هنا، أنا مش ناقصاك.
فهد بضحك: وربنا ما أنا قايم. ده أنا ما صدقت لقيتك وبقيتي نصي التاني يا عسل انت يا كئيب يا بومة.
نسمة ضحكت على طريقته: على فكرة بقى انت غلس، بطل كلامك ده يا فهد. بقولك إيه؟ هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ ممكن يبان إنه غريب شوية؟
فهد قلق من طريقتها ومسك إيديها عشان يطمنها.
وقالها: نسمة، أنا مش عايزك تخافي طول ما أنا معاكي. واطلبي اللي انتي عايزاه.
نسمة لإرهاق: عايزة أخُدك في حضنك أوي. فهد، أنا طول الوقت خايفة ومضطربة جدا، نفسي أحس بأمان أوي.
وبدأت نسمة دموعها تنزل غصب عنها، وفهد حس إن ملامح وشها بدأ يترسم عليها الزعر لأنها افتكرت اللي حصل في اليوم المشؤوم. وفي نفس اللحظة قرب فهد من نسمة وأخدها في حضنه جامد وبدأ يطبطب عليها وعلى شعرها بهدوء. ولقاها غمضت عينيها في حضنه، اتنهد هو بوجع.
وقال في سره: يارب، أنا لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه. هون يارب على نسمة، أنا مش قادر أشوفها كده.
***
في الفيلا
قعدوا كلهم على السفرة يتغدوا مع بعض.
خالد ببتسامة: مش عارف أشكركم إزاي يا يزن انت وعز. والله لولاكوا ما كنتش عارف إيه ممكن يحصل.
يزن: إيه الكلام ده يا خالد؟ من إمتى واحنا بنتعامل بالرسمية دي؟ طب ده أنا لما اتقبلت في الشرطة، انت أول واحد قولته وعملتلي أكبر حفلة في التاريخ.
خالد: انت ابني ياض، بس أنا قولت أعاملك برسمية شوية قدام صاحبك.
كلهم قعدوا يضحكوا بصوت عالي، وقطع صوت الضحك ده كلام صقر بجدية: بصراحة، الحفلة دي أنا وخالد فكرنا فيها عشان نسمة، احتفالًا بإنك بقيتي جزء من العيلة دي خلاص يا بنتي. لازم تعرفي إنك من النهاردة اسمك بقى نسمة الحديدي زي كارمن وجميلة بالظبط. صحيح، هي جميلة؟
قمر: قالتلي معاها مكالمة مهمة هتخلصها وتنزل. يلا كلوا يا ولاد. مالك يا عز؟ مكسوف ليه كده؟ ده البيت بيتك يا حبيبي.
عز: لا أبداً يا طنط، أنا تمام، باكل أهو.
... كارمن كانت قاعدة بتسبل لعز وحاسة إنه مختلف ولذيذ. لكن لقت معاذ ضربها في كتفها وقالها بصوت واطي: ما تحترمي نفسك بقي، الواد متوتر من بصاتك ليه؟ اتلمي، أنا قاعد جمبك حتى.
كارمن: اتلم انت و خليك في طبقك ياريت، بلاش تقطع عليا والنبي. الواد طول بعرض وبيسبلي، يعني واضح إن السنارة غمزت.
في الوقت ده أدهم كان سامع الكلام وقعد يضحك جامد، وكلهم أخدوا بالهم. وكارمن بغيظ بصتله.
وقالتله: اللهي تزور يا أدهم بجد.
كريم بستغراب: إيه يا ولاد؟ مالكم؟ انتوا كويسين؟
يزن كان حاسس إن عز متوتر وشك إن الحوار عليه هو وكارمن. وقال بغلاسة: لا أبداً، ما فيش حاجة خالص. إلا قولي يا عز، أخبار نور إيه؟ يا رب تبقى تمام.
عز بستغراب: أيوه، هي تمام الحمد لله.
أدهم ضحك أكتر: طب الحمد لله إنها تمام يا عز. كارمن، والنبي نوليني طبق اللحمة ده من هناك.
كارمن بغل: بلاش أنا أحسن، وربنا ألبسهولك في وشك.
.. وقعدوا يتغدوا، وطبعًا القعدة مخلتش من الهزار وخفة الدم. لكن خالد كان موجوع لأن نصه التاني اللي اتعود إنها تشاركه في كل تفاصيل حياته الوحشة قبل الحلوة مكنتش موجودة. وعشان كده قام أول واحد فيهم وخرج قعد في الجنينة لوحده.
***
في الجنينة..
خالد كان واقف ماسك في إيده سلسلة بتاعة نغم اللي كانت وعداه إنها عمرها ما هتقلعها، لكنها لما اتطلقت سابتها في الأوضة.
خالد: أنا اللي كنت غبي، ولازم أعرف إننا مش عيال.
إزاي أبيعك كده؟ أنا مش مصدق إني عملت فيكي كده يا نغم. حاسس إن دماغي هتشت والله.
كريم بضحك: وحشتك أوي صح؟
اكيد صح من غير ما ترد عليا.
خالد: لا، هرد. دي وحشتني قوي يا كريم، ومش قادر أدخل الأوضة تاني وهي مش موجودة. قولي يا كريم، بجد أعمل إيه؟
كريم بتريقة: والله أنت اللي عكيت الدنيا، وأنت اللي هتظبطها. وأنا مالي؟
خالد: أنا غلطان إني اعتبرتك إنسان واتكلمت معاك.
وسابوا خالد وكريم كان واقف بيضحك.
***
جميلة كانت قاعدة بتحاول تتجنب معاذ وبصاته، ومستنية أدهم يقف لوحده. وأول ما لاحت الفرصة أخدته ودخلوا أوضة مكتب صقر.
ادهم بحده: أوعي! سيبي إيدي! إيه بتشديني ليه كده زي الحرامية؟ إيه المرة دي عايزة تثبتي إن في حاجة بينا لما يقفشونا مع بعض؟
جميلة اتصدمت: يقفشونا مع بعض؟ أنت قصدك إني برمي نفسي عليك؟ يا أدهم، أنت إزاي بتكلمني بالأسلوب ده؟ أنت اتجننت؟
ادهم: اتكلمي عدل، وكفاية قوي الحوار اللي حصل الصبح. أنا مش عايز مشاكل. كفاية إنك قلبتي معاذ عليا بس عشان تدبسيني في حوار الجواز.
جميلة حاولت كتير دموعها متخونهاش وتنزل، بس مقدرتش. وقالت له بصوت مخنوق: يااه، للدرجة دي بتكرهني؟ والله ما كنت أعرف يا أدهم.
ادهم بحده: اديكي عرفتي، واطمني. أنا كلها كام يوم وهروح أعيش مع عساف، وهسيبهالك لوحدك.
وخرج أدهم من أوضة المكتب. وقعدت جميلة على الأرض تعيط بقهرة، وهي بتحاول تحط إيديها على بقها عشان محدش يسمعها. وفي لحظة ياس، أخدت من درج صقر حاجة وطلعت على أوضتها تتسحب.
***
في الجنينة، عز كان بيتكلم مع زميله في شغل. وأول ما خلص المكالمة لف، لقى كارمن في وشه.
عز بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم. احم.
كارمن رفعت حاجبها بغدر: إيه؟ هو أنا شكلي يخوف أوي كده يا حرام، ولا إيه؟ مش فاهمة.
عز: لا والله، أنا ما قصدي. بس أنا اللي كنت سرحان. حقك عليا يا كارمن.
كارمن: أيوه كده! اظبط! كنت هغير فكرتي عنك. اتفضل، عملالك قهوة وعملهالك زيادة كمان.
عز: تسلم إيدك طبعًا، بس أنا بشربها مضبوط.
كارمن بغل: شكلك صفر تعامل بنات. مش مشكلة، هبقى أعلمك. امسك القهوة يا عز، واشربها يا بابا. وقلي: برغم إني مش بشربها كده، هشربها يا كارمن عشان نفسك فيها.
عز ضحك وحط إيده على وشه بإحراج: معقول! هو في كده؟ طيب يا ستي، ولا تزعلي نفسك. هاتي القهوة، وتسلم إيديكي وعينيكي كمان. ها؟ مبسوطة دلوقتي؟
كارمن بفرحة: بيقولوا... يعني احكيلي عن ذاتك، وأنا هسمعك.
وبعد فترة طويلة من النقاش، اضطروا كلهم يمشوا. وكارمن كانت زعلانة قوي إن عز مشي، وكان نفسها يطلب منها إنه ياخد رقمها، لكنه اتكسف.
***
في أوضة قمر، صقر قرب منها وحضنها من ضهرها وباس رأسها.
صقر: تعبتي إنتي النهاردة. دايما نغم بتبقى معاكي في أي عزومة.
قمر: بصراحة آه. غيابها مخلّي البيت ملوش حس كده. نفسي الموضوع يخلص بسرعة بجد، مش قادرة أعيش من غيرها.
صقر بابتسامة: ومين سمعك. بس متقلقيش، بإذن الله هيخلص بسرعة. المهم دلوقتي أنا وإنتي... معقول تبقي جمبي طول الفترة اللي فاتت ومش عارف حتى آخدك في حضني؟
قمر بحب: ده والله اللي كان نفسي. نفوق من المشاكل اللي إحنا فيها عشان أترمى في حضنك وأشتكيلك من إهمالك ده.
صقر قرب منها وشدها ناحيته: لا خلاص، أنا رجعت أهو. المهم تقفلي الباب عشان محدش رخيم يطب علينا.
في أوضة جميلة.
جميلة دخلت أوضتها بعد ما الحفلة خلصت، وكانت متجنبة الكل. كانت لابسة فستان رقيق أبيض ودموعها على خدها، وبتكلم نفسها: أنا مستاهلش إنه يعاملني بالمنظر ده. إنتي اللي غلطانة يا جميلة عشان صدقتيه. بس أنا بحبه أوي.
وقعدت جميلة على السرير وهي في مرحلة انهيار. ومسكت آلة أشبه بالسكينة بتتفتح بيها الجوابات من عند مكتب صقر. وبصتلها بخوف وبدأت تتكلم بصوت مهزوز: أنا عارفة إن ده غلط. بس أنا مش قادرة أعيش معاهم. أنا مش شبههم خالص.
وبصت على صورتها مع والدها صقر الحديدي، وكأنها بتودعه: أنا آسفة يا بابا، حقك عليا. سامحني.
وفجأة استسلمت جميلة لشيطانها. وبصت على إيدها واتصدمت من كم الدم، واغم عليها.
رواية خادمة الصقر الفصل الخامس والثمانون 85 - بقلم يوستينا سامي
في أوضة نسمة وفهد
نسمة كانت بردانة زيادة ولابسة جاكيت من جواكيت فهد، وكانت ضئيلة جداً فيه وده خلى شكلها قمر.
نسمة بكسوف: أنا مش فاهمة أنت ليه عمال تبصلي كده من ساعة ما طلعنا الأوضة.
فهد بيشدها من لقايا الجاكيت وبيقرّب منها وبيقولها بحب: شكلك بالجاكيت ده يتاكل أكل.. هو أنا هموت وأعمل حاجة، بس خايف أحسن تفهميني غلط مثلاً.
نسمة باستغراب: حاجة إيه دي يا فهد؟ هو أنت بتقرب كده ليه؟
في اللحظة دي فهد شدها وباسها بحب. كانت نسمة بتحاول تبعده عنها، إلا إنها كانت مبسوطة بقربه. وهو حس بده وتمادى معاها وشدها ناحية السرير، وهي كانت مستسلمة معاه.
في شقة عساف
لارا خبطت على باب مكتب عساف ودخلت.
عساف ببرود من غير ما يبصلها وقالها: إيه دخلك؟ أنا مسمحتلكيش تخشي، اتفضلي بعد إذنك عشان أنا عندي شغل مهم وعايز أقعد مع نفسي.
لارا: لا مش هخرج يا عساف، أنا وأنت عمرنا ما قعدنا طول الوقت ده متخانقين.
عساف: والله؟ طيب وعايزة مني إيه بقى؟
لارا قربت منه وقعدت على المكتب قدامه وحضنته.
وقالتله بحب: عايزاه تسامحني وتاخدني في حضنك.. أنا عارفة إنك زعلان مني، بس أنا والله بحبك أوي ومش هستحمل. أنا آسفة يا عساف بجد.
عساف طلعها من حضنه: ليه خبيتي عليا موضوع الواد ده؟
لارا: بص أنا ما اتعودتش أكذب عليك، بس أنا لقيت في حاجة جوايا مشدودة له أوي وخفت لما أقولك تبعده عني.. أنا عارفة إني غلطت، بس ده إحساسي.. يظهر إني من كتر ما بحاول أبين إني ولد صدقت نفسي.
عساف بحده: أوعي تقولي ولد دي تاني. ده أنتِ زي القمر وألف واحد يتمنى نظرة منك.. ده أنتِ بنتي يا لارا، يعني أكيد حلوة.
لارا ضحكت بحب: سامحتني يا عساف، مش كده؟
عساف خدها في حضنه: ماشي يا لارا، بس دي أول وآخر مرة تعملي كده وتخبي عليااا.. قوليلي بقى اسمه إيه علشان ملحقتش أعرف حاجة، المصايب نازلة ترخ على نفوخي.
لارا: بصراحة.. اسمه عاصي السيوفي يا بابا.
عساف خرجها من حضنه: آه يا بنت الكـ*لب.
سبتي شباب مصر كلها ورايحة تعرفي حفيد السيوفي يا لارا؟
في أوضة معاذ كان نايم على السرير بيتقلب.
معاذ قام قعد وهو متغاظ وشرب سيجارة: طب أنا بفكر فيها ليه دلوقتي؟ هي أكيد نايمة.. يووه من امتى يعني وهي بتفرق معايا؟ أنا هنام.
ولسه بيرمي السيجارة وبينام حس إن قلبه انقبض جامد وقال: يخربيت حرقة الأعصاب دي بقى.. لا أنا هدخلها واللي يحصل يحصل، حتى لو اتخانقنا مع بعض.
وقام معاذ من الأوضة وراح أوضة جميلة وخبط أكتر من مرة، لكن مسمعتش. وقرر يفتح ويدخل، وده اللي حصل. وللأسف شاف آخر مشهد كان ممكن يخطر على باله، شاف جميلة وهي حواليها دم وفاقدة الوعي.
معاذ جري ناحيتها وشدها من على الأرض في حضنه. ولحظة كانت الدموع مغرقة وشه: جميلة.. أكيد أنتِ معملتيش كده في نفسك وده مقلب، صح؟ جميلة ردي عليا بالله عليكي.. طب أنا آسف والله.. آسف إني ضربتك.. والله هعاملك حلو بس ردي عليااا.
معاذ مقدرش إنه ينادي على حد أو يعمل أي حاجة غير إنه شالها ونزل جري على السلم وخرج بيها من الفيلا وركبها العربية وطلع بيها على أقرب مستشفى من غير ما حد يحس بيه.
في شقة كريم
كانوا كلهم نايمين، ويزن كان في القسم لوقت متأخر جداً. ولكن أول ما دخل البيت لقى ميرا قاعدة بتعيط.
يزن قرب ناحيتها بقلق: بتعيطي ليه؟ أنتِ كويسة؟
ميرا ردي عليا مالك.
ميرا بصتله بحزن وكانت لسه هتدخل الأوضة. يزن مسك إيديها وقالها بحده: كام مرة قولتلك لما أكون بكلمك أوعي تمشي وتسيبيني أبداً.. أنتِ إيه غبية؟
ميرا بعياط: أوعى سيب إيدي.. أنت ملكش حكم عليا أساساً، وبعدين طالما أنت شايفني واحدة شمال كده وبأرمي بلايا على الناس، متتكلمش معايا.
يزن بعصبية: إيه القرف اللي أنتِ بتقوليه ده؟ أنا عمري ما شفتك كده يا ميرا. ولو كان عندي شك فيكي مكنتش دخلتك بيتي ودخلتك حياتي.
ميرا بعياط وقهرة: بس أنت قولتلي كده كتير.. قولتلي إني شمال يا يزن وإني مقضياها مع...
يزن حط إيده على بقها وقالها بغيره: لو كنتي كملتي الجملة كنت قتلتك يا ميرا.. أوعي تقولي كده تاني على نفسك.. أنا ممكن أستحمل أي حاجة إلا دي.
ميرا رمت نفسها في حضن يزن وهي بتعيط جامد وبتقوله: صدقني اللي اتحطيت فيه ده غصب عني، أنا ماليش ذنب فيه يا يزن. أنا عمري ما كنت كده.
يزن كان بيملس على شعرها بحب وكان لأول مرة يشم ريحتها اللي بتشده ليها. وفضل يقولها بهدوء: بطلي عياط يا ميرا، أنا جنبك وعمري ما هسيبك.. ثقي فيا.
وفي اللحظة دي فاق يزن على صوت رنة تليفونه وبعد عن ميرا بعد ما مسح دموعها بإيده ومسك تليفونه ولقى معاذ.
يزن: إيه يااض؟ ما أنا كنت لسه معاك من كام ساعة.
وفجأة اترسمت ملامح الزعر والخوف على وش يزن وقال: أنت بتقول إيه؟ انتحرت إزاي؟ طب أنا جاي حالا، أكيد مش هقول لحد، بس اقفل.
ميرا بقلق: في إيه يا يزن؟ مالك؟ مين اللي انتحرت دي؟
يزن: جميلة اللي في.. طب اللي خليتها تعالجك انتحرت.. أنا لازم أروح لها. أوعي حد من أبويا وأمي يعرف.
ميرا: لا أجي معاك يا يزن، متسبنيش لوحدي، عشان خاطري.
يزن: صدقيني مش هينفع، أنا لازم أمشي دلوقتي وهبقى أكلمك.. سلام.
في أوضة نسمة وفهد
نسمة كانت مكسوفة جداً وهي نايمة في حضن فهد وكانت بتكلم نفسها بصدمة: معقول وافقت بالسهولة دي أسلم له نفسي.. غلط بجد أكبر غلط، بس أعمل إيه؟ مقدرتش أقوم حبي له، ياترى هو كمان بيحبني؟
فهد كان حاضنها بحب وتملك ومكنش مصدق إن ده ممكن يحصل بالسرعة دي. وتأكد إن نسمة كانت فعلاً بتحبه من زمان.
فهد بصوت رجولي عكس طبيعته الكوميدية: إيه نمتي ولا إيه يا سوسو؟
نسمة بصوت منخفض طاغي عليه الحرج: احم.. لا أنا صاحية أهو..
فهد باس راسها: أنتِ كويسة صح؟ مش زعلانة من اللي عملته يا نسمة، صح؟ أنا عارف إني اتسرعت، بس صدقيني أنا مشيت ورا مشاعري.
نسمة بدموع: فهد أنا بحبك أوي.. وحياتي عندك أوعى تسيبني أو تستغل إني مقدرش أستغنى عندك في إنك في يوم تظلمني.
فهد ضمها أكتر لحضنه: والله أنا اللي مش هقدر أبعد عنك يا نسمة.. أنتِ أغلى حد في حياتي.. ووعدك إني هنسيكي كل اللي حصل واللي جاي هيبقى فرح بس.
ونامت في حضنه وهو كمان وحس إن خلاص قدر يكسر الحاجز اللي بينهم ونام في هدوء.
في المستشفى
معاذ واقف خايف أوي ويزن واقع جنبه بيطمنه.
يزن: اهدي يا ابني.. أنت بتترعش ليه كده؟ اجمد، صدقني كله هيبقى تمام.
معاذ بدموع: خايف عليها قوي يا يزن، أنا ما كنتش متخيل إنها ممكن تعمل كده في نفسها.. أنا من رعبي خدتها ونزلت من الفيلا حتى ما صحتش ولا حد.. إزاي هانت عليها حياتها كده يا أخي.. إزاي؟
يزن: أنت خايف أحسن تشيل ذنب انتحارها ده ولا خايف عليها هي يا معاذ؟
معاذ بص له باستغراب وقاله: إيه السؤال ده يا يزن؟ أنا خايف على أختي اللي جوه العمليات دلوقتي بين الحياة والموت.. خايف عليها وقلبي حاسه مخلوع من مكانه.
واللي وجعني أكتر إنها دكتورة وفاهمة وعارفة خطورة اللي هي عملته ده.
يزن: طب ما كانت لازم هيجي يوم وتنفسر يا معاذ.
ما هي برضه بني آدمة، جميلة عملت كده عشان ملقتش حد يطبطب عليها أو يسمعها، ويوم ما لقت واحد اللي هو أدهم اعترف قدامها إنه مش بيحبها.. النبي كنت عايزها تعمل إيه؟
سمع معاذ كلام يزن اللي كان عبارة عن سكاكين بترشق في قلبه وهو بيسترجع ذكرياته معاها اللي عمره ما عملها فيها بحنية. وقعد قدام أوضة العمليات بحسرة مستني أي كلمة من دكتور تطمنه. وفضلوا على الوضع ده ساعات لحد ما طلع الفجر.
معاذ بص ليزن اللي كان تعبان أوي ومش قادر يفتح عينيه.
معاذ: كفاية كده يا يزن.. أمشي أنت. الدكتور طمنا إن الموضوع الحمد لله مش خطير.. روح أنت مش شايف شكلك.
يزن: لا شايفه يا أخويا ومش سكت، خليك في حالك.
اللي جوا دي أختي.. أنت عايز تمشي امشي.
معاذ ابتسم رغم وجعه وبعد دقايق خرج الدكتور ومعاذ ويزن جريوا عليه.
الدكتور: اهدي يا معاذ باشا.. الحمد لله إحنا لقناها برغم إن الجرح كان كبير، بس عدى على خير.
معاذ بفرحة حمد ربنا وقال للدكتور بلهفة: طيب هي هتخرج إمتى يا دكتور؟ قولي هتخرج دلوقتي بالله عليك، أنا على أعصابي من امبارح.
يزن بابتسامة: يا ابني خلاص أهدى، ما هو قالك بقت كويسة، كفاية حرام عليك المستشفى كلها من امبارح قلقانة منك ومن عصبيتك.
الدكتور: صدقني يا معاذ باشا بقت كويسة وهتخرج من العمليات كمان شوية.. اطمن.
وبعد فترة خرجت من العمليات والدكتور طمنهم واتنقلت أوضة عادية، لكن كانت لسه ما فقتش. ومعاذ كان حاضنها وهي على السرير بفرحة.
معاذ بفرحة: مش مصدق إنها شوية وهتفوّق وترد عليا يا يزن.. قلبي مش مستحمل الفرحة دي والله.
بس هطلع عين أبوها على اللي هي عملته ده وحرقة الدم دي.
يزن بيضحك: والله اللي يشوف فرحتك دي ما يشوفش معاملتك الزفت ليها، يا ريت لما تصحى توريها بس جزء من الحب اللي شايفه في عينيك ومتعاتبهاش نهائي دلوقتي.. سامع؟
معاذ بابتسامة: هقولها إني مقدرش أستغنى عنها ومش هسمح للي حصل ده يتكرر تاني.. بس روح أنت بقى.. كفاية إني تعبتك معايا طول اليوم وصدعتك.
يزن: قلتلك ملكش دعوة بيا، بس أنا مضطر أروح القسم بسرعة وأجي عشان عز عمال يكلمني كتير وأنا مش فاهم السبب.
معاذ: روح وبعدها روح البيت.
و هي اول ما تفوق هخليها تكلمك بس اوعي تجيب سيرة لحد بحاجة.
يلا باي.
ومشي يزن وطلع على القسم وكان الساعة تقريباً 10 الصبح.
في فيلا عاصي 🤍
كان عاصي قاعد في الجنينة وبيشرب كوباية قهوة وعمال يفكر في لارا لأنها كانت وحشاه جداً.
وعد بهزار: أيوه حضرتك بقى سايب الفطار اللي أنا عملته كله وجاي تقعد في الجنينة تتفرج على الشجر، مش كدة؟
عاصي بحزن: وحشتني قوي يا وعد، مش مصدق أصلاً إني مش عارف أشوفها.
وعد باستغراب: بعد كل اللي عملته ده يا عاصي، يعني مرة تكسرلك عربية ومرة تفتح دماغك ومرة تتضرب بالرصاص.. حرام عليك، هيحصل إيه تاني؟
عاصي ابتسم: والله يا وعد أنا نفسي مش فاهم حاجة، بس وحشتني بنت الـ... نغشة كده ومش قادر أنساها، أعمل إيه بس.
وعد: لا وحياتي عندك يا عاصي، انساها، اللي زي دي بالذات تنساها. إحنا مش عايزين مشاكل تاني، أنا ماليش غيرك في الدنيا دي، لو حصلك حاجة أنا هموت بعدك.
عاصي: بس بقى، بلاش بواخة، إيه الكلام اللي دمه تقيل ده.
ولسه عاصي هيكمل كلامه لكن اتفاجئ بعربية فخمة جداً ووراها عربيتين سود عايزين يدخلوا من بوابة الفيلا، وعاصي قرب من العربية واتفاجئ أول ما خرج عساف منها.
في القسم 😭
يزن دخل وهو تعبان جداً مكتب عز وقاله: إيه بقى الموضوع المهم قوي ده اللي أنت كنت عايزه فيا، رغم إني قلتلك اليوم النهاردة كان صعب إزاي.
عز بقلق: أنا ما كنتش عايز أقولك الكلام ده يا يزن، بس مش هقدر أخبي عليك، أنا عارف إن القضية دي مهمة جداً بالنسبة ليك.
يزن قلق جداً وقاله: في إيه يا عز، ما تتكلم على طول، ليه المقدمات دي، وقضية إيه اللي مهمة بالنسبة ليا؟
عز: بص بقى، من غير كلام كتير، أنا عرفت من البنات اللي كانوا ماسكين أد*اب إن خيري الزفت ده كان هيجيلهم يومها عشان يقابل ميرا، ومن التحريات بتاعتي عرفت إن خيري صديق مقرب لوالدتها.
وطلع عز أوراق الاعتراف للبنات وكمان صور وأدلة تثبت كلامه، ويزن كان بيشوفها وحاسس إنه في صدمة ونبضات قلبه عالية، وفجأة قام من على الكرسي.
يزن بصدمة: إنت بتقول إيه.. ميرا تعرفه يا عز؟ إنت متأكد من الكلام ده والورق ده.. لا بس أنا سألتها قدامك وقالت إنها متعرفوش يا عز.
عز اتصدم من كلام يزن لأنه عمره ما صدق حد بالسهولة دي، ودائماً كان بيبقى شاكك.
يزن ركز في الكلام اللي قاله وقال بغل: يعني إيه.. يعني حتة البت اللي متتسواش حاجة ضحكت عليا وأدتني على قفايا.. ده أنا قعدتها في بيتي ووثقت فيها.
عز بقلق: أهدي يا يزن.. وأكيد هي خبّت غصب عنها عشان خافت منك مثلاً.
يزن بعصبية: غصب عنها إيه يا عز، وتخاف مني ليه، ده لما كانت بتخاف من حاجة كانت بتجري تتحامى فيا.. إزاي قدرت تمثل عليا دور الملاك البريء للدرجة دي، أنا مغفل.
عز: متفكرش في الكلام ده دلوقتي، وصدقني، إحنا المهم عندنا إننا نعرف منها فين مكانه.
يزن بكرة: هنعرف منها صدقني، واللي فشلت فيه من كام يوم إني أعمله.. أنا هعمله دلوقتي وهقررها بطريقتي، طلعلي تصريح رسمي بالقبض عليها.
عز اتصدم: إنت بتقول إيه يا يزن، لا بقولك إيه، بلاش تسرع، وحياة أمك، إنت ممكن تروح تتكلم معاها، أو أنا، وهنعرف.
يزن قاطعه في الكلام: أنا مش عايز أسمع ولا كلمة من حد.. ونفذ الكلام اللي بقولك عليه.
وفعلاً يزن جهز بوكس وطلع بيه على البيت، وكانت الصدمة إن كريم وياسمين وميرا قاعدين بيفطروا، ولاقوا الباب بيخبط وبيخش ظباط وبيمسكوا ميرا.
كريم بعصبية: إيه ده.. إنتوا مين وإزاي تدخلوا كدا، ده أنا هوديكوا في داهية.
ضابط: يا فندم، إحنا معانا أمر من النيابة بالقبض عليها وإحنا جايين ننفذه.
كريم بصدمة: لا أكيد في حاجة غلط.. أنا هكلم ابني يزن.
وفي اللحظة دي دخل يزن: هاا، نفذتوا الأمر وقبضتوا عليها.
رواية خادمة الصقر الفصل السادس والثمانون 86 - بقلم يوستينا سامي
في الأوضة عند معاذ وجميلة.
جميلة فاقت وبدأت تفتح عينيها، وأول حاجة شافتها معاذ أخوها وهو ساند راسه جمب راسها وإيديه محوطاها بحب.
جميلة بدهشة: مكنتش مصدقة عينيها أبداً وفضلت تبصله بصدمة لحد ما هو أخد باله إنها فاقت.
معاذ بفرحة: انتي فوقتي صح يا جميلة.
وحضنها معاذ أوي، وجميلة لقت نفسها تلقائي بتبتسم وبتحضنه.
جميلة بصدمة: معاذ أنت...
معاذ قاطعها في الكلام وقالها بحب: أنا كنت غبي وحمار ومعترف يا جميلة... أنا كنت بموت وأنا شايفك غرقانة في دمك يا... وأنا برضو اللي أول ما تخفي هعلقك على اللي عملتيه فيا ده. ليه عملتي كده ليه بس.
جميلة بدموع: عارفة إني غلطت يا معاذ، بس أنا تعبت... حاسة إن وجودي ملوش أي لازمة أبداً. مفيش حد بيحبني عشان كده كان لازم أمشي.
معاذ مسك إيديها وباسها: أوعي تقولي الكلام ده تاني، أنا مش بس بحبك أنا بموت فيكي، انتي بنتي مش أختي... يمكن محستش بكده إلا لما كنتي هتضيعي مني. وبعدين بلاش أنا، تقدري تقوليلي قمر كان ممكن أي يحصلها، ولا صقر ده كان هيموت فيها.
جميلة بعياط مسكت إيد معاذ برجاء: معاذ خليك جنبي والنبي، أنا مش عارفة هواجهم إزاي بعد اللي حصل ده.
معاذ: نخرج بس من المستشفى ويحلها ألف حلال. واطمني لحد دلوقتي محدش يعرف حاجة.
***
في الفيلا.
في أوضة صقر.
صقر كان مش على بعضه وقلقان من غير سبب، وقمر صحيت لقته بالمنظر ده.
قمر: مالك يا حبيبي، أنت كويس... تعبان ولا إيه؟
صقر: عايز أطمن أوي على العيال وعلى خالد... مش عارف ليه قلبي مقبوض كده. أنا مش قادر أقعد، أنا هنزل أشوفهم.
خرج صقر من أوضته، لقه فهد ونسمة قدامه لسه خارجين من أوضتهم. جري ناحيتهم وبدأ يتفقد فهد بلهفة وخوف لدرجة إن فهد اندهش.
فهد ابتسم: إيه يا عمي مالك؟ أنت بتبصلي كده ليه؟
صقر بقلق: أنت كويس يا فهد مش كده يا حبيبي أنت ومراتك صح؟
وبص لنسمة بستفسار، اللي ردت عليه بحب: أيوه يا أونكل والله إحنا تمام.
وأول ما تأكد صقر سابهم، اتنفس بتعب وراح عشان يلف على باقي الأوض. ودخل أول أوضة في وشه وهي أوضة كارمن، ودخل الأوضة من غير حتى ما يخبط ودخل بلهفة. وكانت كارمن واقفة قدام المراية.
كارمن بقلق: إيه يا عمي، في حاجة يا حبيبي؟
صقر اتنفس بتعب واطمئنان إن عيال خالد بخير.
وقالها: كنت بتطمن عليكي يا بنتي، متخفيش مافيش حاجة.
وخرج ودخل أوضة أدهم واطمئن إنه بخير وخرج يطمن معاه. ولكن الصدمة إنه ملقاش معاذ موجود في أوضته، وبص لأدهم بقلق.
أدهم: اهدي يا عمي. ممكن يكون عنده شغل النهاردة أو راح ليزن يقعد معاه، ما أنت عارف إنهم صحاب أوي.
صقر مكنش مقتنع وقرب من أوضة جميلة وخبط عليها، لكن مر دقايق ومكنش فيه أي استجابة. وفتح صقر الباب بخوف ميعرفش مصدره، وشاف دم كتير مغرق السرير والأرض. وقف صقر مصدوم مش قادر يفتح بوقه، ومكنش قادر يصدق إن ده ممكن يكون دم حد من عياله.
أدهم بخوف: إيه الدم ده؟ معقول يكون دم جميلة؟
صقر مسك قلبه بتعب: لا بنتي. أكيد لا.
أدهم خاف على صقر وسنده: اهدي يا عمي صدقني مافيش حاجة. أنا هكلم معاذ حالاً، وطالما مش موجود يبقى أكيد معاها.
وقعد صقر بتعب على الكرسي وهو باصص للدم اللي على السرير وحاسس إن بنته جرالها حاجة. وبعد مكالمات كتير رد معاذ وكلم صقر.
صقر بخوف ودموع: أنت فين يا معاذ. جميلة أوضتها في...
صقر مقدرش يكمل كلامه بسبب وجع قلبه، لكن معاذ قاطعه وقاله: اهدي يا حبيبي واطمن، جميلة كويسة أوي... دي حتى معايا اهي تكلمها.
صقر وهو بيمسح دموعه: أيوه أكلمها... فين جميلة يا معاذ؟
معاذ حط التليفون على ودن جميلة اللي دموعها كانت على خدها: أيوه يا بابا أنا كويسة متقلقش.
صقر: يا حبيبتي يا بنتي... يا حبيبتي انتوا فين وإيه الدم ده؟
جميلة بصت لمعاذ بانهيار لأنها مكنتش قادرة تتكلم، ومعاذ رد هو وقاله: مفيش يا بابا اطمن... بس جميلة تعبت شوية. هطمن عليها وأجي الفيلا يا حبيبي.
وقفل معاذ مع والده بعد إلحاح كبير منه إنه يعرف مكانهم، لكن معاذ أكدله إنه مش هيتأخروا. وفعلاً معاذ أخد أمر من الدكتور إن ممكن جميلة تتنقل البيت بس تبقى تحت رعاية وهدوء.
***
في بيت كريم.
كريم بصدمة: يقبضوا عليها؟ أنت عارف يا يزن وسايبهم يعملوا كده؟ أومال لو مكنتش في حمايتك.
يزن بعيون مافيهاش رحمة أو شفقة قرب من ميرا وسحبها من شعرها من حضن ياسمين وزقها على الأرض بكل قوته وقال بصوت عالي: انتوا واقفين تتفرجوا؟ ما تاخدوها على البوكس يلا.
ياسمين بعياط: ليه كده بس يا ابني حرام عليك، هي حمل زقة واحدة؟ كريم ما تقوله حاجة.
ميرا كانت بتعيط بصريخ وماسكة في رجل كريم اللي الصدمة كانت مخلياه مش عارف يتصرف، وياسمين اللي من الحسرة حطت إيديها على بقها وبتعيط بصمت.
ميرا بصريخ: الحقني يا كريم والنبي، أوعى تسيبني. أنا مش عارفة هيعمل فيا إيه... ياسمين عشان خاطري.
يزن مدهاش فرصة تكمل كلامها وشدها من شعرها ورماها للضباط، وأخدوها من البيت. وكان يزن لسه هيخرج من البيت، لكن كريم مسك إيده.
كريم: أنا مش هسألك إزاي جالك قلب تعمل كده في البنت لأن اللي زيك معندوش قلب أصلاً. لكن وصلت بيك إنك تجيب البوليس لحد بيتي وتاخدها بالطريقة دي... طب سمعة أمك وأبوك مفكرتش فيها؟
يزن قاطعه في الكلام: أنت مضايق ليه كده؟ دي واحدة بنت... ومجرمة ومكانها الأصلي في الحبس. وأنا برجعها تاني... وبعدين إيه اللي مزعلك أوي كده؟ لتكون لفت عليك وكلت دماغك، أصلها خبرة على فكرة... ده أنا جايبها من شقة دعارة.
ولسه يزن هيسيب كريم ويخرج من الشقة، لكن كريم في اللحظة دي بيفقد آخر ذرة عقل ويشد يزن من الجاكت وبيضربه ضربات متتالية في وشه. وياسمين تحاول تشد كريم بعياط.
ياسمين: والنبي يا كريم اهدي. والنبي اهدي، هو ما يقصدش.
يزن كان واقف مصدوم من عصبية كريم، وفاق من صدمة على صوت كريم وهو بيقول: لا مش ههدي، وده عمره ما هيتغير. بس أنا اللي غبي إني افتكرت إن ممكن في يوم من الأيام يبقى عنده قلب. بص يلا، أنت أنا مش عايز أشوفك في بيتي تاني. أنا معنديش استعداد إني أشوف نسخة يوسف تاني في حياتي أو نسخة جابر، أنا مصدقت خلصت منهم.
ياسمين بصت لكريم بذهول: معقول كريم بيجيب سيرة والدها بعد العمر ده كله بالسوء؟ معقول لسه في قلبه كره من ناحيته؟
ياسمين بوجع: إيه اللي أنت بتقوله ده يا كريم؟
كريم: بقول اللي انتي شايفاه... الواد ده مش ابني، ده نسخة جده بكل حاجة فيه ونسخة يوسف كمان. وأنا مش عايزهم في حياتي. سامعاني يا يزن؟ لم هدومك وغور من هنا، أوعى أشوف وشك تاني. والبنت اللي انت أخدتها دي أنا هعرف أرجعها بطريقتي يا فاشل.
وبدأ يزق كريم يزن وطلعه برا الشقة. ويزن كان في ألف سؤال بيدور في راسه، خصوصاً إن اسم يوسف اللي اتكرر مرتين وجده اللي واضح كره كريم ليه. فاق يزن من كل الأسئلة دي ومشي من العمارة وطلع على القسم عشان يبدأ مهمته.
في شقة كريم.
كريم كان قاعد على الكرسي وبيعيط بوجع: ابنك ده جاحد ومعندوش قلب أبداً. أنا مبقتش خلاص قادر عليه، أنا تعبت.
ياسمين بوجع حطت إيديها على كتفه: ليه شايفه شبه أبويا يا كريم؟ هو أنت لسه منستش؟
كريم حط إيده على وشه بوجع لأنه عارف إنه داس على حزن عند ياسمين كبير وقالها: أبوكي الله يرحمه كان قاسي أوي، وابني طالع زيه يا ياسمين. أنا حاسس إن طول حياتي كنت بربي جابر في بيتي. قولي إمتى عاملت يزن بالكره عشان يطلع قاسي كده عليا أنا وأنتي؟ أنا مش عايز أشوفه تاني.
قربت ياسمين وحضنت كريم وهو بادلها الحضن وباس راسها كأنه بيعتذر لها عن اللي قاله عن أبوها.
***
في فيلا عاصي السيوفي.
عاصي أول ما شاف عساف بدأ يشبه عليه، هو شافه ساعة ما والده كان عايش. ومين أصلاً ميعرفش بمشاكل السيوفي مع عائلة الحديدي وكل اللي يقرب لهم؟
عاصي بستغراب وبنبرة تحمل الحدة: أنت إيه اللي جابك هنا؟ أنا معتقدش إن في بينا أي لغة حوار، مش كده برضو؟
عساف اتنفس بهدوء: أنا برضو كنت حاسس إنك جاهل ومتعرفش أنا مين ومين تبعي، وإلا مكنتش عملت كده وفتحت على نفسك كل أبواب جهنم وأنت مش ناقص، لا أنت ولا أختك.
عاصي ضحك بتريقة: لا بص جو الغموض ده أنا مش بحبه، وأوعى تفتكر إن جو الجادات ده هيفرق معايا وهخاف. ومش عشان جيت ملقيتش أمن وحراسة تفتكر إني ضعيف، أنا بس بحب أعيش مع أختي في سلام، وبعدين عن أي نزاع بينك وبين عمي.
عساف: حلوو... وطالما عايز تعيش في سلام وهدوء بتقرب من بنتي ليه؟ بتقرب من لارا ليه؟
عاصي بصدمة بص له: بنتك!! لارا تبقى بنتك إزاي الكلام ده؟ أنت بتهزر معايا ولا إيه؟ على فكرة بقى.
عساف بحده قاطعه: على فكرة إيه؟ وبعدين أنت مين أصلاً عشان أجي أهزر معاك؟ أظبط نفسك وركز في كلامك، لأني لا جاي أتخانق ولا أعمل مشاكل.
عاصي: والله أومال جاي تعمل إيه بقى يا ترى؟
عساف: جاي أنبهك إن الطريق اللي أنت ماشي فيه ده هيوديك في داهية، وأنا بقى مش هسمي عليك لو فكرت تقرب من لارا تاني. أعتقد إن الرسالة وصلت. سلام.
وركب عساف عربيته ومشي هو والحرس بتوعه. وعاصي فضل واقف مكانه مصدوم من اللي سمعه، وبدأ يكلم نفسه بحيرة: معقول أول بنت قلبي يحبها ويتعلق بيها تطلع بنته؟
أنا إيه اللي رجعني من أمريكا؟ وأنا كنت عايش هناك مرتاح، وأنا بعيد عن كل القرف ده.
ودخل عاصي أوضته وهو رافض تمامًا يتكلم مع وعد أو يقولها حاجة.
في فيلا الحديدي، دخل معاذ بعربيته الجنينة وخرج وهو بيسند أخته جميلة وهي في حضنه.
جميلة بهزار: لو كنت أعرف إن الحب ده كله هيبان، كنت انتحرت من زمان قوي يا معاذ.
معاذ بقلق: طب ليه السيرة الزبالة دي بقى؟ ما تفكرنيش أحسن، وربنا أوقعك في البسين ده.
حرام عليكي يا جميلة، أنا قلبي لحد دلوقتي واجعني.
وضمها معاذ أكتر لحضنه وبدأوا يقربوا من باب الفيلا، لكن اتفاجئوا بأدهم خارج يجري وهو بينهج وبييبصلهم بقلق وخوف. بدأ يفحص جميلة بعينيه، بس لقى فعلاً إيديها ملفوفة، وتأكد إنها حاولت تعمل حاجة في نفسها.
أدهم قرب ناحيتها وقالها بخوف: انتي عملتي إيه في نفسك؟ أذيتي نفسك صح؟ جميلة ردي عليا، أنا بكلمك.
معاذ بزقه بعيد عنها بعزم قوته وقاله: أوعى تكلمها كده تاني، دي أختي. ولو فكرت تعلي صوتك عليها، وحياة أمي ما هيطلع عليك صبح يا أدهم. اوعى من وشنا... اوعى.
وبدأ يتحرك معاذ هو وجميلة، وأدهم فضل واقف مكانه حزين ومش مصدق إنها ممكن تكون راحت بسببه. أخذ عربيته ومشي من الفيلا وهو كان بيعيط وبيردد: أنا السبب في أي حاجة وحشة بتحصل.
في مكتب يزن، كان قاعد حاطط رجله على المكتب بغيظ وبيعمل على الولاعة بتاعته، وبيفكر في كل كلام كريم.
عز دخل المكتب بعصبية: ممكن أفهم بقى، انت بتعمل إيه في البنت جوه؟
يزن ضحك ببرود: عملت إيه؟ هو أنا أصلاً لسه عملت حاجة؟ ده أنا يا دوب بقول يا هادي.
عز: انت موصي عليا في الحبس يا يزن؟ يا أخي حرام عليك، انت ليه بتندمني إني قلتلك؟
يزن قام من مكتبه برعب وقاله: موصي عليها في الحبس؟ إزاي يعني؟ ميرا؟
نادى يزن الشاويش وأمر إنه يجيبها من الحبس، وكانت الصدمة.
رواية خادمة الصقر الفصل السابع والثمانون 87 - بقلم يوستينا سامي
في فيلا الحديدي
قمر واخدة جميلة في حضنها وبتعيط:
كده يا جميلة هونت عليكي تعملي فيا كدة.. حرام عليكي انتوا كل شوية تعملوا مصيبة انقح من اللي قبلها ليه بس.
صقر بهدوء:
خلاص يا جميلة بالله عليكي سيبيها ترتاح شوية كفاية اللي هي فيه ولما تبقي كويسة هيبقي لينا كلام مع بعض كتيير.
معاذ:
أيوه فعلاً.. سيبوها تطلع ترتاح والنبي بقي هاتي ايدك يا جميلة أنا هسندك.
وطلع معاذ وجميلة الأوضة وصقر كان مبسوط أوي من دفاع معاذ ليها.
قمر باستغراب:
صقر أخدت بالك من طريقة معاذ مع جميلة.
صقر بابتسامة:
الحمدلله.. ساعات الواحد مش بيفوق إلا متأخر بس كويس إنه مش متأخر أوي.
_______________________________________________
في القسم
شاويش جاب ميرا من الحبس وصدمته إنه لقاها مضروبة وهدومها متقطعة وجسمها شبه باين من الهدوم دي وكأن حد كان بيحاول يعتدي عليها.
يزن قرب منها وأداها الجاكيت وعينيها كانت فيه وفيها ألف سؤال لكن لقيته بيقولها بقوة وحقد:
خدي البسي ده علشان أنا عندي ولايا خايف عليهم لكن أقسم لك بالله إنك ما تستاهلي حتة بوق مايه.
عز:
يزن لو سمحت اسمعني أنا هاخد ميرا أحقق معاها وهجيب لك كل المعلومات اللي أنت محتاجها صدقني.
يزن:
ريح نفسك يا عز البنت دي مش هتخرج من المكتب ده إلا لما أعرف كل حاجة.
وفي لحظة مفاجأة ضربها يزن بالقلم جامد وشدها ووقعها في الأرض بعنف.
وقالها بغل:
أنتي مكانك هنا تحت رجلي وهتفضلي هنا لآخر يوم في عمرك.
عز زق يزن بعيد عنها:
كفاية بقي يا أخي بتضربها تاني ليه.. هي فيها حتة واحدة سليمة في جسمها حرام عليك اتقي الله.
يزن:
إيه يا حنين صعبانة عليكي ليه كده يا عز باشا أوعى تكون نسيت دي مين.. دي شمال ومش هتيجي إلا بكده.
عز:
لا مش شمال وبطل كلامك ده.. ولأول مرة بقولهالك لو مديت إيدك عليها تاني أنا هطلع على سيادة اللواء بنفسي وأقوله إنك معطل شغلنا.
يزن بغل:
بقي كده يا عز.. طيب عايز تاخدها تحقق معاها خدها.. هو الأحسن برضه إنك تاخدها علشان لو فضلت هنا دقيقة واحدة أنا هموتها.
ولكن قطع كلامهم صوت ميرا الضعيف اللي واضح إنه طالع بصعوبة:
لا أنا عايزة أبقى مع يزن لو سمحت.
عز ويزن بصوا لها بصدمة شديدة معقولة هي طالبة كده وبنفسها.. عز قرب منها وقالها:
ميرا لازم تيجي معايا.. يزن دلوقتي.
ميرا بدموع:
مش هقدر أسيبه يا عز.. أنا عارفة إنه مش في حالته الطبيعية بس عمره ما هياذيني ده هو الوحيد اللي طمني بعد بابا الله يرحمه.
في اللحظة دي يزن كان واقف فاتح بوقه بذهول ومش قادر يصدق اللي بيسمعه.. معقول تكون لقت في يزن حاجة مطمئناها بعد كل اللي عمله معاها.
_______________________________________________
في أوضة لارا
كانت قاعدة على السرير وماسكة في إيديها مديلية كانت واقفة من عاصي وهما اللي في الورشة.
لارا بعياط بتلك المديلية بحسرة:
هتفضلي انتي آخر حاجة ممكن أشوفها ليه.. أنا مش فاهمة ليه دايماً الإنسان مش بيحب إلا الشخص الغلط.
وفجأة لارا لقت الباب بيتفتح وبتدخل نغم ولارا بتخبي المديلية تحت مخدتها ونغم بتقعد جنبها على السرير وبتاخدها في حضنها.
نغم:
ارمي المديلية دي بلاش تعلقي نفسك بوهم يا لارا.. عاصي مستحيل يبقى ليكي في يوم من الأيام لو عساف وافق صقر وخالد مستحيل يوافقوا.
لارا بقهرة:
طب ليه.. علشان عداوة شغل طب ما كل رجال الأعمال كده اسمعنا عيلة السيوفي يعني.
نغم اتوترت وقالتلها:
ياريتها كانت عداوة شغل بس يا بنتي دي أكبر بكتير.
همس دخلت الأوضة على صوت بنتها وقالتلها بخوف:
وطي صوتك يا لارا أبوكي لسه صاحي.. كفاية بقي مشاكل الله يخليكي.
لارا بدموع:
طب قوليلي بابا لما راحله عمله حاجة أذاه يعني.. صدقيني عاصي ميستهلش كده ده غلبان أوي.
همس:
لا اطمني معملوش حاجة.. نامي بقي يا حبيبتي.
وغطتها همس وخرجت هي ونغم من الأوضة وراحوا قعدوا في البلكونة.
نغم:
تفتكري هتنساه يا همس.
همس:
لازم يا نغم ده بالعافية كمان.. عاصي ده نار إحنا مش قدها وكفاية أوي اللي حصل زمان أنا مش هقولهولك وإنتي عارفاه.. إنتي عارفة لو خالد بس عرف إن حد من عيلة السيوفي قرب ممكن يعمل إيه.
نغم:
عارفة.. بس معتقدش بنتك هتنساه.. الواحد منا لو قرر ينسى اللي بيحبه بس عشان اتأذى بسببه كان زماني أنا وإنتي وقمر وياسمين مش متجوزين الشلة المعقدة دي.
همس ضحكت بتريقة:
عندك حق.. أنا اتبهدلت أوي وإنتوا كمان عشان كده معنديش استعداد أخلي بنتي تدخل حرب هي مش قدها.
________________________________________________
في الجنينة نسمة وفهد
نسمة بتوتر:
تفتكر جميلة انتحرت ليه.. يمكن عشان ملقتش حد يحس بيها صح.
فهد:
يمكن.. ويمكن عشان عبيطة.. جميلة طيبة أوي ولو حد زعقلها بس بتأثر وبعدين مين يستاهل إن حد يخسر حياته بسببه.
نسمة بحزن:
لو أبويا وأهلي يا فهد جم عشان ياخدوني أنت هتقف قدامهم وتحميني ولا هتقول ليه أخسر حياتي عشانها.
ولسه نسمة هتبعد لكن فهد بيشدها من إيديها ويقربها منه بغيرة:
إنتي محدش يقدر ياخدك مني إنتي مراتي ولو حد منهم قرب بس هنا هيبقى آخر يوم في عمره. واعملي حسابك إن من أول مرة هننزل الجامعة الميدترم قرب.
نسمة بخوف مسكت في هدومه:
أنا مش هقدر أواجههم بعد اللي حصل ده يا فهد.
فهد بهزار:
بت أنا معاكي ثقي فيااا.. وبعدين خلي واحد يفتح بوقه والله ليكون آخر يوم ليه في الدنيا كلها مش بس في الجامعة.
_______________________________________________
في القسم
يزن قاعد فوق المكتب وميرا واقفة قدامه وهي لابسة الجاكت بتاعه وباصة في الأرض بتعب.
يزن:
تعالي اقعدي على الكرسي هنا وقوليلي بقي إيه الحقيقة اللي مدارية ورا الملاك اللي واقف قدامي ده.
ميرا:
الحقيقة اللي أنت عايز تسمعها ولا حقيقتي بجد.
يزن:
ميرا بلاش ملاوعة وإلا أقسم بالله.
ميرا قاطعته في الكلام:
هتعمل إيه هتنزلي الحبس تاني ولا هتمد إيديك عليا. والله ما بقت فارقة.. أصل الفعل لما بيتكرر كتير بيفقد زهوته وأنا خلاص اتعودت.
يزن بغيظ:
لا وحياة عيونك الكدابة دي لأخليكي المرة دي تتمني الموت ومتعرفيش توصلي ليه.. ويلا عايز أعرف كل حاجة عنك من يوم ما اتولدتي.
ميرا:
ماشي اتفقنا.. أنا ميرا تقدر تقول خريجة ملاجئ..
يزن قام من على مكتبه بصدمة وقالها:
إيه الكلام ده.
يا ميرا.
تفتكروا ميرا خريجة ملاجئ بجد ولا دي كدبة جديدة بقي.
______________________________________________
في الشركة
كريم كان قاعد حزين على حال ابنه وإنه عايز ينقذ ميرا منه إلا إنه خايف على مستقبل ابنه وعز كمان قاله إن ميرا رافضة تبقى مع حد غيره.
وفجأة وهو سرحان دخل عساف وخالد وصقر الشركة هما كمان وكريم بص لهم باستغراب.
كريم:
إيه ده.. بقالكم زمن متجمعتوش كده في الشركة.
خالد بابتسامة:
واضح إنك نسيت إننا كلنا شركاء معاك يا سي كريم وإنك بتدير بس.
كريم بحزن:
لا يا أخويا مش ناسي ويا ريت حد غيري يقوم بالمهمة دي عشان أنا تعبت.
وسكت كريم شوية وكلهم كمان واتكلم.
وقال بوجع:
طبعًا جيتوا لما عرفتوا باللي يزن عمله النهاردة.
صقر بوجع:
متزعلش يا كريم.. ابنك طبعه عنيف وحاد بس بكرة يفوق ويرجع لك صدقني وبعدين احمد ربك قضا أخف من قضا.
كريم:
إنت بتقول كده عشان معاذ في حضنك يا صقر بس إنت مجربتش تحس إن ابنك بيروح منك.
صقر قلبه انقبض في اللحظة دي وقاله:
لا جربت النهاردة لما دخلت الأوضة ولقيت دم على سرير جميلة وعرفت إنها حاولت تنتحر.
ملامح الصدمة اترسمت على وشهم وقال صقر.
بحسرة:
مش قولتلك احمد ربنا.
خالد بوجع:
وأنا ابني كان هيضيع مني في غمضة عين.. عارفين من ساعة ما رجع الفيلا هو ونسمة وأنا مش قادر أقرب منه حتى أخده في حضني.
عساف بحزن بدأ يسرح هو كمان في حال بنته.
وقال:
وأنا بنتي حالتها واجعة قلبي جدا.. عمري ما سبتها حزينة كده وأول مرة أقف عاجز بالمنظر.. بس هي برضه سابت كل الناس وحبت حفيد السيوفي.
كلهم اتصدموا من كلمته وفضلوا إنهم يسكتوا أحسن لأن محدش كان قادر يعاتب التاني على حاجة.
واعدي حوالي يومين وكل واحد ملهي في مشاكل حياته ومحدش يعرف فين أدهم ويزن مشغول مع ميرا وقضيته.
_______________________________________________
بعد حوالي يومين. عاصي كان رافض يخرج من أوضته وتامر قرر إنه هو يدخله بنفسه هو ووعد.
في أوضة عاصي
تامر قرب منه ونط على السرير بهزار:
وبعدين بقى معاك يا أخي.. كل اللي انت فيه ده عشان البت الميكانيكية.. حرام عليك طب دي حتى لسانها طويل أوي أوي ومتليقش إنها تبقى صاحبة عاصي السيوفي.
عاصي:
ياريتني أشوفها بس ولو لثواني وحشتني أوي يا تامر.
وبدأ عاصي يركز إن تامر عنده في الأوضة.
وقال له:
انت إيه اللي جابك هنا يا ابن الجز*مة انت.
تامر باستغراب:
إيه ده يا عم في إيه.. إيه القلبة السودة دي.
وعد:
مالك يا عاصي بس في إيه ده تامر صاحبك.
عاصي وهو بيسحب الحزام بتاعه:
صاحبي أه..
بقي لارا تبقى حرامية حرامية يا ابن الكدابة ولا أبوها اللي مدرب في الجيم.. ده أنا هطلع عين أمك دلوقتي.
وبدأ عاصي يجري ورا تامر اللي عمال يضحك بشماتة وبيحاول يتفادى ضرب عاصي.
تامر بضحك:
وأنا مالي يسطا إنك عبيط وبتصدق أي حاجة الله وبعدين بذمة أهلك أنا هعرف كل المعلومات دي عنها إزاي أنا حتى معرفش اسم أبوها.
عاصي بحسرة:
عرفته يا أخويا.. عرفته ويا ريتني ما عرفته كان زماني مكمل في الحلم الجميل ده بس أنا مش هسكت وهروح أقابلها.
وعد:
ليه يا عاصي هو مين والدها يعني.
عاصي قعد على السرير بفرهدة:
عساف صاحب خالد الحديدي وجاسر الحديدي.. شايفين الوكسة اللي أنا فيها.
وعد وتامر بصوا لبعض بذهول.
تامر قعد جنبه:
وعايز تشوفها إيه..
دي فيها قطع رقاب ولاه يا عاصي ابعد عنها انت مش ناقص مشاكل مع عمك كفاية كدة.
عاصي بغيظ رمى اللي في ايده:
مش قادر والله يا تامر البت شاغلة تفكيري أوي.. لارا دي بالذات مختلفة عن كل اللي شوفتهم. ضحكتها ودموعها، حتى تمثيلها عليا.. ما شوفتش خوفها عليا كان عامل إزاي.. مش قادر أنساها، مش قادر.
تامر حط إيده على كتفه وقال له:
لا لازم، صدقني وأنا معاك، وباذن الله هتنساها ومش هتيجي في دماغك تاني. وأقولك النهاردة في حتة حفلة وهنحضرها إحنا وكل الشلة كمان.
وأخده تامر وراحوا الحفلة، وكان فيه بنات كتير أوي، إلا إن لارا برضه ما غابتش عن دماغه أو فكره ثانية. وقرر يجيب رقمها ويكلمها، ومشّي من الحفلة وهو مخنوق أكتر من الأول.
في عربيته مسك التليفون.
عاصي رن عليها، كان نفسه بس يسمع صوتها وقرر إنه ما يردش عليها.
لارا بصوت حزين:
الو.. مين؟
عاصي ابتسم بوجع وحس إن صوتها حزين، ودي كانت أول مرة تتكلم بالحزن ده. وفاجأة ردت لارا تاني بصوت تعبان قالت:
لو سمحت مين اللي بيتكلم؟
لارا مسكت التليفون وحست إنه ممكن يكون هو، وخصوصًا إنها سامعة نفس حد، ولكن مش عايز يرد. لارا دموعها خانتها.
وقالت بصوت مكسور:
مش خايف أحسن حد يعرف يا عاصي؟
عاصي غمض عيونه ومش مصدق إنها عرفته، وإزاي تعرفه أساسًا. معقول تكون بتفكر فيه زي ما هو بيفكر فيها كده. ولكن رد عليها بحزن:
اشمعنا إنتي؟ ليه إنتي؟ عارفة أنا كنت مع بنات كتير أوي وحلوين أوي.. بس مكنتش قادر وكنت بدور عليكي فيهم يا لارا.
لارا:
عاصي.. أنا.. أنا بحبك.. بحبك أوي.
عاصي بصدمة:
لارا إنتي قولتي إيه؟ إنتي بتحبيني صح؟ أو إوعي تكوني بتضحكي عليا أو يكون..
لارا قاطعته في الكلام بدموعها وشهقاتها العالية وهي بتقول له:
لا والله، أنا مش كدابة يا عاصي.. أنا بجد بحبك أوي، بس برضو عارفة إن أنا وإنتي مستحيل نبقى لبعض.
عاصي حط إيده في شعره بغيظ:
لا، لو عايزة تبقي ليا أنا ممكن أتحدى العالم كله عشانك.
لارا فرحت أوي بكلامه وحست إنها اختارت الشخص الصح، وقالت له:
إنت كمان بتحبني يا عاصي؟
عاصي:
مش هقدر أقولها غير لما أشوفك قدامي.
لارا:
أنا عايز أقابلك حتى لو عشر دقايق.
لارا:
ماشي، بص تعالى في الشارع ورا بيتي، بيبقى فاضي.. أوعي حد يشوفك والنبي هاااا.
واتفقوا هما الاتنين، ولارا نزلت تتسحب من ورا الحراس، ووقفت في شارع ضلمة مستنية عاصي يوصل، ومرعوبة أحسن حد يشوفها. وفجأة لقيته قدامها.
لارا كانت بتبصله ومش مصدقة نفسها:
معقول يكون هو؟ أنا شايفاه قدام عيني.. أنا قلبي هيقف.
عاصي:
لارا.
لارا بصت له بحب، وفضلوا على الحال ده دقايق، وكل واحد فيهم مش عارف يقول إيه. ولكن قطع الصمت ده عاصي لما مسك إيد لارا وشدها لحضنه، وضمها لقلبه. ولارا بادلته الحضن بقوة حس بيها عاصي، كأنها تتمنى إنها تبقي جزء منه. وبعد دقايق بعدت عنه وهي مكسوفة أوي.
لارا ابتسمت وضربته في كتفه:
غلس أوي، قلت لي لما أشوفني هتقولها لي.
عاصي:
اممم، مصره يعني يا لي لي.
لارا بغيظ:
طيب أنا همشي وغلطانة إني جيت لك.
عاصي ضحك ومسك إيديها قبل ما تمشي:
استني يا مجنونة، يعني أنا خاطرت بحياتي وفي الآخر مش هقولها لك.. بحبك أوي يا لي لي.
لارا مسكت الجاكت بتاعه بفرحة ودخلت في حضنه من نفسها، وهو ضحك على اللي هي عملته ده. وبعدها خرجت بسرعة وقالت له:
أنا لازم أمشي، وجودي هنا خطر عليك.. امشي يا عاصي وخلي بالك من نفسك.
عاصي:
تعالي معايا، إنتي مش صغيرة ونقدر نتجوز.
رواية خادمة الصقر الفصل الثامن والثمانون 88 - بقلم يوستينا سامي
و فاجأه سمعوا صوت يزن و هو بيقول بحده:
تـروح معاك فين يا بن ... مين ده يا لارا؟
و بيقرب يزن من عاصي و بيمسكه من الجاكت بتاعه.
و عاصي بيزقه و كانت هتقوم خناقة جامدة لولا ان لارا وقفت في النص بينهم.
لارا بدموع:
والنبي لا سيبه يا يزن وحياتي انت متعرفش اللي فيها.
يزن شدها من ايديها واتكلم بعصبية وقال:
اللي فيها ايه ده انا هكسر عضمك و هخلي ابوكي يحبسك في البيت.
عاصي زق يزن بعنف و شد لارا لحضنه:
اقسملك بالله قبل ما ايديك تترفع حتي عليها هكون كاسرهالك.
لارا بدموع:
يا جماعة بس والنبي مش كدة لو الحرس سمعونا هتبقي مصيبة.
ولفت لارا لعاصي و حطت ايديها علي وشه:
عاصي امشي انت بالله عليك وانا هكلمك و افهمك بعدين.
يزن:
تكلمي مين يا بنت الكلب انتي .. و بعدين هو ده عاصي السيوفي ده لو ابوكي شافه هيعلقوا كدة من قفاه قدام باب الشقة و مش بعيد يعمله جرس كمان.
عاصي بعصبية:
وحياه امك ليه فاكرني عيل فافي شبهك ولا ايه .. ده انا عاصي السيوفي و أسأل عني لو مش عارفني و بعدين هو انا يلا مش قولتلك متلمساش ولا تطول لسانك عليها انت غبي مش بتفهم.
لارا بزعيق:
يا عاصي ابوس ايدك كفاية كدة امشي وانا هكلمك.
عاصي بغيره:
عايزاني امشي واسيبك معاه لوحدك.
يزن ضحك بتريقة:
يا واد يا حبيب اوي .. اي خايف عليها مني ولا عايز تثبتلها ان راجل.
عاصي:
انا راجل غصب عنك انت و اهلك كلهم.
لارا بعياط بصت ليزن:
يزن بالله عليك كفاية خناق بابا لو شاف عاصي هيموته .. وحياتي عندك تمشي علشان خاطري.
عاصي بغيظ:
انتي بتتحايلي ليه عليه انتي عايزة تجننيني يا لارا .. تعاالي معايا و يولع هو و غيره.
يزن:
اللهم طولك يا روح.. ياض هتحول عليك ياض انت متعرفنيش انا غبي. وايدي طارشة.
وبص يزن للارا و لقاها منهارة و ماسكة ايد عاصي بخوف و قالها:
طيب خليه يمشي و حصليني يا لارا انا طالع البيت عندكم يلااا.
و بعد عنهم يزن شوية و لارا بصت لعاصي و قالتله بخوف:
لو بتحبني بجد .. امشي انا خايفة عليك.
عاصي:
انا عايزك معايا انا مش هستحمل البعد ده صدقيني يا لارا انا بحبك و عايزك في الحلال.
لارا:
وانا كمان .. بس مش انا يا عاصي اللي تكسر ضهر ابوها بعد العمر ده كله .. بعد اذنك امشي و بعدين هنتكلم.
و اقنعته انه يمشي و راحت ليزن اللي كانت نظراته عباره عن الف استفسار و قالها:
مش هتكلم في الموضوع ده دلوقتي لاني شايف حالتك ازاي بس احنا بينا قاعدة يا لارا.. يلا اطلعي قدامي.
في بيت عساف طلع يزن هو و لارا و فضل يستني عساف لحد ما جيه.
عساف اول ما دخل و شافه رفع حاجبه بستغراب.
عساف بحده:
لو جاي علشان تبات عندي فريح نفسك و امشي لان ابوك لو عرف مش بعيد يقاطعني فيها يا فالح.
يزن ضحك:
لا انا عارف انه قالب عليا و عمره ما هيسامحني بسهولة ابدا و بعدين ربنا يخليلي المكتب هبات فيه مش حوار يعني.
عساف:
والله .. و اي اللي جابك بقي طلاما عندك حلول لكل المشاكل يا جدع يا محترم يا اللي بتدخل البوليس بيت ابوك.
يزن:
وحياه ابوك يا عساف بلاش تانيب انا مش ناقص .. انا جاي عايز اعرف مين يوسف ده و ليه كريم بيكره جابر جدي بالطريقة دي.
عساف اول ما سمع اسم يوسف اتصدم و كان الايام بتعيد نفسها و شريط حياته و ذكرياته مرت قدام عينيه و سرح يزن لاحظ رياكشن عساف و حط ايده علي كتفه و قاله بقلق:
للدرجة دي يوسف كان قريب منك كدة .. طب ليه بتكرهوه.
عساف بوجع خبط علي السور بتاع البلكونة بتعب:
انا عمري ما كرهته .. عمري برغم كل اللي حصل واحنا صغيرين و انه ... اقصد اني مسامحه و عمري ما زعلت منه و لا كرهتوا .. انت ايه اللي مخليك تيجي تسالني عنه بعد العمر ده كله.
يزن بغيظ:
عايز اعرف مين الشخص اللي ابويا رافض اني اكون شبه و دايما بيشبهني بيه بس مكنتش اعرف انك بتحبه اوي كدة .. عساف والنبي قولي مين يوسف ده انا فضولي مموتني.
عساف بوجع:
امشي يا يزن .. روح اسال اي حد غيري انا مش ناقصك.
و خرج عساف من البلكونة و يزن فضل واقف محتار و مضايق من كتر التفكير و بدا يحس ان يوسف ده وراه سر كبير و فاجاه لقه نغم حطت ايديها علي كتفه.
نغم:
يا يزن بلاش تقلب في دفاتر قديمة علشان انت اللي هتتعب و هتتعب كل اللي حواليك.
يزن:
ليه ابويا بيشبهني بيه .. هو يوسف ده كان شيطان اوي كدة.
نغم رفعت حاجبها بهزار و قالتله:
يعني انت عارف نفسك ياض يا يزن .. عارف انك زفت و شيطان مش كدة.
يزن حط ايده علي وشه بتعب و قال:
هي اللي حولتني كدة ضحكت عليا يا نغم و فضلت في بيتي و هي مخبية عني حقيقتها كنت قربت.
و سكت يزن و مقدرش يكمل الجملة و نغم ابتسمت و قالتله:
قربت تحبها مش كدة .. شوف هو انا قابلتها مره واحدة بس ساعة لما جيت هنا غضبانة من خالد بس من كلام ياسمين عنها هي تتحب.
يزن اتوتر جدا و خرج من الشقة و مشي و قرر يروح المكتب يبات فيه.
في المكتب يزن قاعد مضايق و بيفكر في كلامها واتفاجاه بالواء حمدي داخل و ملامحه متبشرش بالخير.
اللواء:
انت بتعمل ايه هنا.. عندك شغل.
يزن باحترام:
احم ايوا يا فندم شغال علي قضية خيري و ..
اللواء قاطع يزن و قاله بحده:
لا القضية دي خلاص انساها و اعتبرها اتسحبت منك و ميرا طلاما اخدت اقوالها يبقي مافيش لازمة لحبسها ولا ايه.
يزن اتصدم و عرف ان تقريبا ورقه اتكشف و كان ده جزاته ان القضية تتسحب منه بعد تعبه عليها كل الشهور اللي فاتت.
يزن بحزن:
ايوا يا فندم بس القضية دي انا شغال عليها بقالي شهور انا و كل رجالتي و ..
اللواء بحده:
حلو جدا و فشلت فيها علشان كدة هتتسحب منك و صدقتي لولا غلاوتك عندي و كفائتك اللي شفعتلك عندي .. كنت اتخذت معاك اجراء اشد يا يزن .. ياريت تنفذ التعليمات حالا و تمشي البت اللي انت حابسها دي.
و خرج اللواء من المكتب و يزن فضل واقف مصدوم في مكانه مش بس علشان القضية اتسحبت منه لا علشان مكانته اللي اتهزت قدام اللواء و زمايله.
يزن قعد علي المكتب بحزن:
و ادي القضية راحت و ميرا كمان هتمشي .. ماشي يا كريم اكيد انت اللي عملت كدة.
و كلم يزن الشاويش و امره انه يخرج ميرا من الحبس و بعد دقايق ميرا كانت واقفة قدامه بهدومها الجديدة اللي يزن جابهالها بعد اللي حصلها و امر ان مافيش مخلوق يقرب منها.
يزن كان بيبصلها بتركيز و كانه بيحفظ ملامحها جوا قلبه و دماغه لانه عارف ان دي هتبقي اخر مره يشوفها فيها و قالها:
النهاردة اخر يوم ليكي هنا لكن مش هتبقي اخر مره تشوفيني فيها .. انا هطلعلك في كوابيسك و هفضل وراكي.
ميرا قاطعته في الكلام:
ليه كل الكره اللي في عينك ده. انا عمري ماذيتك.
يزن ضحك بتريقة:
ايوة طبعا .. ده لولا انك دخلتي في حياتي مكنتش القضية اتسحبت مني و لا حصل كل ده معايا.
ميرا بحزن حطت ايديها علي بقها بصدمة:
معقول لا انا عمري ما فكرت اني اذيك خدي معاك وانا هشهد في صفك .. يزن انا بحبك اوي.
يزن بوجع:
وانا بكرهك و بكره اليوم اللي شوفتك فيه و صدقت انك مظلومة و جبتك بيتي و اخرتها انتي تكسريني .. انتي اه خارجة من هنا غصب عني لكن وشرف امي لادخلك هنا تاني انتي و حبيب القلب و ساعتها ابقي قابليني لو خرجتي غوري اطلعي براااا .. برااااا.
ميرا عيطت بوجع:
حاضر يا يزن انا همشي و الله اعلم هعيش لحد ما اشوفك تاني ولا لاء .. انا عارفة اني ماليش غلاوة عندك بس وحياه كريم و ياسمين عندك ما تكرهني كدة.
و خرجت ميرا من المكتب و كانت عارفة ان اللي هيقابلها مش خير أبدت و يزن قعد علي الكرسي بغيظ.
و قال لنفسه:
تغور في داهية و لا تفرق معايا.
في المقابر كان قاعد ادهم جمب قبر والده و ولدته.
و نايم بعمق .. قرب عم سعيد و بدا يصحيه بهدوء.
سعيد:
يا ادهم بيه.. يا ادهم باشا.. قوم يا ابني كفياك نوم هنا .. انت بقالك يومين قاعد جمبهم الدنيا برد عليك.
ادهم قام من علي الارض و كانت هدومه كلها تراب و متبهدله و قال بتعب:
مشيوا و سابوني لوحدي اه والله جابوني الدنيا دي لوحدي و سابوني فيها برضو لوحدي.
سعيد:
يا بني ماتقولش كدة و احمد ربنا.
ادهم بدموع:
احمد ربنا .. حاضر يا عم سعيد.
الحمدلله على نعمة الاهل اللي ماتوا.
الحمدلله علي نعمة الاخوات اللي معنديش.
الحمدلله علي نعمة الاهل و الاخوات اللي مفكروش يسألوا حتي عليا .. كل واحد مهتم بحياته.
فرد ادهم نفسه علي الارض بتعب و قال:
عارف نفسي اغمض عيني و افتحها والاقي نفسي روحتلهم اه والله نفسي.
و غمض ادهم عيونه و مثل النوم و قام عم سعيد من جمبه.
و ادهم بدا يعيط زي الطفل الصغير لوحده.
في الشارع ميرا كانت واقفة في الشارع قلقانة و مش عارفة تروح فين و حصلت اللي كانت متوقعاه .. امها و جوز أمها قدامها جايين علشان ياخدوها بعد ما هربت منهم بس المره دي بقي معندهاش حد تلجاله.
ميرا اول ما شافتهم بيقربوا ناحيتها عيونها خانتها و دمعت.
و كانها بتفكرها بذكريات بشعة عاشتها وسطهم.
ميرا في نفسها:
لو ما روحتش معاهم .. هترمي في الشارع.
امها قربت منها مسكتها من هدومها:
اخيرا لقيتك. كنتي فاكره اني هسيبك عنده مش كدة يا ...
جوزها عادل:
مش وقت الكلام ده يا ليلي.
احنا قدام القسم، هاتيها البيت وهناك هنتحاسب.
شدتها أمها وركبتها العربية، وكانت ميرا مستسلمة لهم تمامًا، وكانت بتفكر إيه ممكن يكون مستنيها.
عدى اليوم ويزن كان بايت في القسم، لكن قلبه موجوع ومتوتر إن ميرا مش جنبه.
***
عدى يومين والوضع هادي لحد كبير.
في الجامعة.
معاذ دخل محاضرته واتفاجأ بنسمة وفهد موجودين، فرح أوي وبدأ يشرح. فهد كان مركز معاه ومستوعب كل الكلام اللي بيقوله، وكان ماسك إيد نسمة عشان يطمنها من نظرات اللي حواليهم.
معاذ في آخر المحاضرة: "بس كده، أنا حليت معاكم أهم الأجزاء وخلصنا شابتر 4. لو حد عنده أي استفسار يا ريت يتفضل."
بنت اسمها خلود رفعت إيديها وقالت: "معلش يا دكتور، كنت بس عايزة أسأل لو في واحدة معرفتش تحضر المحاضرات اللي فاتت تعوضها إزاي؟ صدقني هي كان عندها مشكلة كبيرة."
وبصت لنسمة بتريقة: "مشكلة قلبت الرأي العام كله."
فهد في اللحظة دي قام بكل غل وبصلها: "وحياة أمك، ما تتظبطي يا بت بدل ما أجيبك من البروكة دي وتباني على حقيقتك."
كل اللي كان موجود قعدوا يضحكوا جامد، وعمر كان حزين على نسمة وعلى اللي بيتقال عليها.
خلود بعصبية: "والله أنت فاكر كده إن دمك خفيف أوي. وبعدين أنا ما وجهتش ليك كلام، أنا بقول لواحدة صحبتي... إيه واخد الكلام على نفسك ليه يا فهودة؟"
فهد كان لسه هيروح لها عشان يتخانق معاها، لكن لا صوت معاذ اللي سمع اللي موجودين: "أنت وهي اطلعوا برا حالا، واللي حصل ده مش هيعدي بسهولة."
فهد: "أيوه بس..."
معاذ اتكلم بحده وكان صقر هو اللي بيتكلم: "مش عايز أسمع كلمة من أي حد فيكم. ويكون في علمكم، أنتوا الاتنين مش هتحضروا ليا أي محاضرات حتى بعد الميد ترم. برااااا."
فهد بص لنسمة عشان يطمنها وخرج برا، وخلود حصلته. ومعاذ أنهى المحاضرة وخرج عشان يلحق فهد قبل ما تحصل مجزرة.
***
في الجامعة.
فهد ماسك خلود من إيديها بعصبية: "فاكراني هسيبك صح؟ ده أنتِ يومك أنتِ وأهلك أسود."
خلود بغيره: "سيب إيدي يا فهد. معقول بتعمل كل ده عشان البت اللي اسمها نسمة؟ وبعدين ما الجامعة كلها اللي فيها، وإنت عملت إيه معاها؟"
فهد ضربها بالقلم جامد وقالها بعصبية: "دي مراتي يا بنت الـ*لب، وحياة أمي ما هسيبك."
معاذ شد فهد ناحيته وبعد بيه عن خلود اللي كانت بتعيط من قلم فهد.
على جنب.
معاذ: "خلاص فضحت نفسك وفضحت مراتك، اسكت بقى واتلم. إحنا مش ناقصين فضايح يا ابني."
فهد بعصبية: "هو أنا عملت حاجة دلوقتي؟ ما هي اللي بتلقح كلام عليها، ولا أنت أعمى؟ بقولك إيه يا معاذ، أنا اللي أجبرت نسمة إنها تيجي، يبقى واجبي إني أحميها من أي حد زبالة ابن..."
معاذ حط إيده على بوق فهد: "ما بس بقى! فضايح إيه ده؟ بتعامل مع عيل في حضانة. اعقل مش كده. المفروض تتصرف بحكمة وعقل عشان نسمة مش عشانك."
وحاول معاذ يهدي فهد، لكنه كان متعصب أوي وكل صحابه خايفين حتى يقربوا منه.
في المدرج كانت نسمة قاعدة ومخرجتش برا، لأنها كانت خايفة تواجههم. وساندة راسها على البج وبتعيط في صمت. ورفعت راسها أول ما حست بحد بيحط إيده على راسها.
نسمة بصدمة: "عمر... خير؟ إيه اللي جابك هنا؟"
عمر ابتسم بحب: "انتي يا نسمة. شايفك طول المحاضرة قاعدة جمبه، كنت هتجنن."
نسمة بعياط: "لو جاي تقولي زي زمان إنك بتحبني والكلام ده، فخلاص مبقاش ينفع. أنا متجوزة، وكمان اديك شوفت بعينيك فضيحتي."
عمر حط إيده على بقها بسرعة: "أوعي تقولي كده. أنا عارف إن هو عمل فيكي كده وانتوا مش متجوزين. وانتوا اتجوزتوا بس عشان كلام الناس."
نسمة حطت إيديها على وشها وفضلت تعيط جامد. وعمر قالها: "أنا عايز أتزوجك. اطلقي منه، هو ميستهلكيش. أنا اللي بحبك أوي صدقيني."
نسمة بحزن: "مينفعش... صدقني مينفعش يا عمر. أنا خلاص ضعت وبقى هو ملجئي الوحيد و..."
عمر قاطعها في الكلام: "لا، هو مش هياخد باله منك. أنا اللي هحميكي. أوعي تنسي إن هو السبب في كل اللي حصلك ده وهو اللي إذاكي."
فهد دخل بعد ما كان سامع أغلب الحوار: "آه، وأنت هتحميها من جوزها إزاي بقى يا أخ عمر؟"
نسمة وطت راسها بخجل من فهد. وعمر قام وقف قدامه بثقة وقاله: "لا، ما هي هتتطلق. ولا أنت فاكرها هتعيش مع واحد خسيس زيك؟ أنا مش فاهم أنت جبتها الجامعة ليه أساسًا؟ عشان تشوفهم بيهنوها قدام عينيك مش كده؟"
فهد ضربه بالبوكس في وشه: "لا، عشان أشوفك وأعلم عليك زي كل مرة يا عمر."
وبدأ يضرب فيه بعنف وعمر بيدافع عن نفسه بصعوبة.
فهد بغل وهو قاعد فوقه وبيضرب ضربات متتالية في وشه: "بقي أنت جاي تخطف مرأة فهد الحديدي وفاكرني هسيبك حي؟"
وبعد فترة صحابهم قدروا يبعدوهم عن بعض. وفهد أخد نسمة من إيديها ومشي بيها وهو في قمة غضبه وطلع على بيت عساف.
في بيت عساف.
نغم فتحتله الباب واتفاجأت بشكل ابنها اللي ميبشرش بالخير، ونسمة اللي بتعيط بنهيار.
نغم: "واد يا فهد، ماسكها كده ليه يلااا؟ نزل إيديك كده عنها."
فهد: "نغم، والنبي استني شوية، مش وقتك خالص."
نغم بصدمة: "ولا أنا أمك ياض؟ اتكلم معايا عدل. وبعدين مالك متعصب ليه كده؟"
فهد: "أنا عايز أشوف عساف، عايزه في موضوع مهم."
همس خرجت من المطبخ: "طيب يا حبيبي، اهدي. عساف لسه نايم في الأوضة وهيصحي."
فهد مستناهاش تكمل كلامها وسابهم ودخل أوضة عساف من غير ما يخبط ونط على سرير عساف لدرجة إنه قام مفزوع.
عساف بخضة: "إيه ده؟ في إيه ياض؟ إيه اللي جابك هنا دلوقتي وإزاي تخش كده عليا؟"
فهد: "والنبي سيبك من كل المظاهر دي، أنا عايز التحقيقات اللي تمت مع أسامة."
عساف وهو بيدعك عينيه بيحاول يفوق: "أسامة مين يا فهد على الصبح؟"
فهد مسك وش عساف ناحيته: "لا ركز معايا كده وفوق بعد إذنك. أسامة اللي يزن جابه اللي صور الفيديو. ها؟ افتكرت؟"
عساف: "آهاااا، ماله ده؟ محبوس دلوقتي. وبعدين هو سلم الفيديو خلاص ومش معاه أي نسخة تانية. أنت قلقان من إيه؟"
فهد: "لا قلقان، أسامة ليه يأذيني من نفسه كده؟ هو معترفش إن أي حد حرضه على كده يا عساف؟"
عساف: "يا ابني لا. هو كل اللي قاله ليا ومتكتبش في المحضر إنه هو اللي حط لك المنشطات في العصير وصور الفيديو من نفسه من غير ما حد يطلب منه حاجة. بس طبعًا اللي اتكتب في المحضر إنه صور الفيديو بس."
فهد: "أيوه فاهم. بس الواد ده كداب، أنا واثق إن حد زقه عليا وهعرف مين اللي عمل كده وقريب."
وبص لعساف وقرب، باسّه من خده: "حبيبي، كمل نوم انت. معلش على الإزعاج."
وخرج فهد من الأوضة. وعساف قال بحسرة: "الله يخربيت مجايبك يا خالد أنت ونغم، مخلفين قرد."
وكمل عساف نوم. وخرج فهد من الأوضة وشاف نسمة حاضنة نغم وبتعيط.
فهد قرب منها بهدوء ولا كان في حاجة حصلت: "حبيبي بيعيط ليه كده؟ هو في حاجة حصلت لكل الدموع دي؟"
نغم رفعت حاجبها بستغراب: "وحياة أمك؟ هو أنت قلاب زي أبوك؟ البت بتقولي إنك طول الطريق متعصب وبتزعق، وجاي دلوقتي تقلب قطة؟"
فهد قرب وباس نسمة من رأسها: "أنا أتعصب على البسكوتة بتاعتي؟ طب ده كلام برضه؟"
همس بصدمة: "لا، ابنك ده بجد لا يطاق. أنا داخلة المطبخ، جاتكم الهم."
نغم: "خديني معاكي يا همس، أحسن أنا محلتليش غير مرارة واحدة واتشالت من 10 سنين."
وقامت نغم وهمس المطبخ. وفي نفس الثانية فهد شد نسمة من شعرها: "ده انتي يومك أسود معايا، وحياة أمك لعلقك من رجليكي."
وفجأة دخل يزن الشقة وهو متعصب أوي بيزعق.
رواية خادمة الصقر الفصل التاسع والثمانون 89 - بقلم يوستينا سامي
في بيت عساف
دخل يزن متعصب أوي وقال بحده: هو عساف فين؟ ويا ريت محدش يقولي نزل. أنا روحتله مكتبه قالولي ما جاش.
همس بخضة: لا يا ابني، هو نايم جوا. ادخله، ما هي ناقصاك أنت التاني.
دخل يزن الأوضة، وعساف بدأ يروح في النوم. اتكلم بعصبية: عساف، والنبي فوقلي كده بقى عشان أنا عايزك في موضوع مهم قوي.
عساف قام مصدوم من على السرير وبص لقى يزن قدامه. قال: هو أنا كنت بحلم بفهد ولا هو جيه هنا فعلاً؟ انتوا عايزين إيه مني يا ولاد الجز*م؟
يزن بحده: عساف، لو سمحت أنا مش جاي أهزر معاك.
وطلع ورقة من جيبه وقاله بتوتر: ممكن تبص في ورقة دي وتفهمني إيه اللي موجود هنا؟ أنا جدي كان مجرم ومحبوس على ذمة قضية... إيه الكلام ده؟
عساف حط إيده على وشه واتكلم بعصبية: زيك زي أبوك بتحب تنخور في المشاكل. ارتاحت أنت كده لما عرفت الحقيقة؟
يزن بصدمة: عرفت الحقيقة؟ يعني دي حقيقة مش تهمة متلفقة مثلاً؟ أي ما ترد عليا. سكت دلوقتي ولا بتفكر في كدبة زي عادتك؟
عساف أخد نفسه بالعافية وحاول يتحكم في أعصابه.
وقاله: بص يا يزن، أنا بعاملك زي ابني وبحبك جداً. بس لازم تعرف إن، ورا ما أبويا، كلمة زيادة وأمسك الشبشب وأربيك، طالما أبوك فشل إنه يربيك.
يزن شوح بإيده بعصبية: سيبك من الكلام ده. أنا مش متربي يا عساف وريح نفسك. بس أنا عايز أفهم. أنا من حقي أفهم العيلة المقرفة اللي أنا منها دي.
عساف حاول يتحكم في غيظه وقال بغل: امشي يا يزن، وإلا أقسم بالله هعمل حاجة هتزعلك مني للأبد.
يزن: بقولك مش همشي من هنا غير لما أفهم الحقيقة كلها، وأنت اللي هتقولهالي يا عساف.
في نفس الوقت بره كان فهد ونغم ونسمة ولارا وهمس واقفين وقلقانين من الصوت العالي. وحتى مش عارفين يخشوا يعرفوا المشكلة.
فهد بتريقة: هو إيه جو عاد ينتقم ده؟ ماله يزن بيزعق ليه؟ هو حد قاله إن عساف أطرش؟
لارا بقلق: تفتكروا الحوار على إيه أساساً؟ أنت بجد قلقت؟ أنا هدخلهم.
فهد شد لارا من إيدها، ونسمة اتضايقت منه أوي.
فهد بهزار: لا لا تعالي يا لارا اقفي جمبي بدل ما ودنك تتطرش من صوتهم يا أختي.
نسمة بغيظ: آه ده فهد بيعزك أوي... وبيخاف عليكي كمان. سبحان الله يا لارا.
فهد رفع حاجبه بغلاسة: آه طبعاً هخاف عليها. عندك مانع مثلاً؟
همس: انتوا هتتخانقوا انتوا كمان؟ مش كفاية اللي جوا.
نغم: حاولي تدخلي أنتِ سكرة وهتعرفي تفضي الخناقة بينهم.
نغم باندهاش: مين دي؟ أنا؟ سبحان الله، أنا ده أنا عندي لسان يتميز إنه بيتكلم لوحده وبيجيب المصايب لكل الناس.
همس: أنتِ هتقوليلي. طب إيه ادخل أنت يا فهد؟
فهد ابتسم بسماجة: والله أنا مفرقش حاجة عن أمي يا هموس، صدقيني. إحنا الأحسن إننا نفضل هنا.
نغم بعتتله بوسة في الهوا: قلب أمك أنت يا واد.
بصوا، إحنا هنفضل واقفين هنا لحد ما حد فيهم يشتم التاني، وساعتها نبقى نشجع.
همس: جاتك نيلة. اهدوا بقى عشان نسمع هما بيتخانقوا ليه.
نرجع تاني للأوضة
عساف كان قاعد على الكرسي وحاطط إيده على راسه بتعب: خلاص خلصت كل كلامك؟ طيب جابر جدك ومهما حصل زمان دي حاجة متخصكش، لأن أبوك سامحه، والكلام ده هيفتح جرح كبير يا ابني.
يزن بحده: أنا مش ابن حد. وبعدين ما يفتح الجرح لأنه أساساً ملوث. إزاي كريم وافق يتجوزها بعد ما عرف كل الحقيقة دي عن أبوها؟ للدرجة دي الحب بيذل كده؟
عساف: يا ابن ال*كلـ*ب اللي وافق يتجوزها دي تبقى أمك. وبجد أنا مش هستحمل منك كلمة زيادة. أقولك يا يزن، أنت روح لأبوك وقوله كل الكلام ده وواجه وشوف هيقولك إيه. أنا ماليش دعوة.
يزن بكره: لا أنا مش عايز أعرفكم تاني. كلهم. مش أنت برضه كنت صاحب يوسف واتأثرت أوي لما جبت سيرته؟
وهو ضابط فاشل ومرتشي.
هو انتوا إزاي كدة؟ للدرجة دي معندكوش وعي مين كويس ومين وحش؟ مش يوسف ده اللي برضه كان هيتحبس لولا إن ربنا أخده؟ إيه القرف اللي انتوا فيه ده؟
في اللحظة دي عساف فقد كل أعصابه وضرب يزن بالقلم. ومن قوته يزن رجع لورا وهو مصدوم من عملته دي وكان مبرق جامد.
عساف بصاله بقرف: يوسف ده اللي أمك كانت هتتجوزه بـ*كاملت الفضايح. بقي مش أنت عايز تفتح في الجروح؟ أنا هفتحهالك يا يزن. جدك فاسد ولولا القدر كان زمان يوسف ده أبوك. تخيل بقى.
حاول عساف ياخد نفسه بصعوبة من شدة العصبية.
وقاله: اطلع برا. أنا مش عايز أشوف وشك هنا تاني.
يزن خرج برا الأوضة وشافهم كلهم واقفين مصدومين من اللي سمعوه وخرج برا الشقة كلها. وهمس جريت على الأوضة عند عساف.
فهد بص لنسمة: لا الموضوع قلب غم أوي يا جماعة. معلش يا لارا أنا مضطر آخد أمي وأختي وأرجع الفيلا.
نغم بستغراب: مين دي اللي ترجع الفيلا؟ أنت عبيط ولا إيه؟ أنا عمري ما هرجع طول ما أبوك هناك.
فهد بكدب: إيه ده؟ خالد أساساً سافر امبارح. معقول ما قالكيش؟ يا خسارة. تلاقيه بيلعب بديله كده ولا كده.
نغم بغيظ: كمان سافر من غير ما يقولي؟ طب ده يومه أسود معايا. استني طالما مشي من الفيلا البس وأجي أطمن على جميلة.
ودخلت نغم تجهز. ولارا دخلت أوضتها. ونسمة كانت واقفة جنب فهد وهي متضايقة وبتنفخ.
فهد: كفاية نفخ. إيه هتطلعي حريقة من بوقك؟ ما تهدي على نفسك شوية. ده لسه عقابك مجاش.
نسمة: والله ملكش دعوة بيا وخليك في حالك.
فهد: طب ما أنتِ حالي يا هبلة. هو مش أنتِ مراتي برضو ومن حقي أربيكي كويس كمان.
نسمة بغيظ: أنا متربية على فكرة. وبطل استفزاز.
فهد بتريقة: طبعاً. وسايبة الواد يمسك إيدك ويسبلك يا نسومة. وناسية إن في شخص أنتِ متجوزاه وهيطلع عين أهلك بس لما يتقفل علينا باب.
نسمة: والله وأنت اللي كنت بتسبل لارا وبتتكلم بحنية ده اسمه إيه؟ ولا حلال ليك وحرام عليا.
فهد: آه هو حلال ليا ونار ليكي. واظبطي لأننا عند ناس. وأما أقسم لك بالله أقلب عليكي هنا عادي. مجنون وأعملها.
نسمة بغيظ سكتت لحد ما نغم جهزت ومشوا.
في فيلا الحديدي
في الجنينة
خالد قاعد على اللاب توب بتاعه بيتابع شغل ليه، وفجأة حس بالملل وقفل.
خالد بدأ يفكر في نغم، ولقى نفسه تلقائي بيبتسم وبيقول لنفسه: لما بتبقي معايا عمري ما كنت بتخنق. هتفضلي بعيد لحد إمتى يا نغم بس.
ومسك موبيله واتفرج على صورهم مع بعض ومع الولاد وهما صغيرين وسرح فيهم. وفجأة لقى جميلة قعدت قدامه.
جميلة: كويس إنك موجود. أصلي زهقانة أوي. وصقر نزل الشركة مع أونكل كريم.
خالد ابتسم: وأنا الوحيد الصايع اللي بتابع الشغل من البيت. بس أقول إيه الواحد مبقاش في صحة للمرمطة.
جميلة ربعت إيديها بحب: لا متقولشي كده. والله ده أنت قمر ولسه شباب وحركات كده يا خلودة.
خالد ضحك وعينه وقعت على مكان الجرح واتحسر أوي وقالها بحزن: للدرجة دي إحنا كنا بعيد عنك يا حبيبتي. أقولك، هاتي إيدك تعالي نعمل أي حاجة مجنونة في البيت ده.
وأخدها خالد ودخل المطبخ. وبعد غياب خالد زمن، أي هوايته المفضلة وهي الطبخ. اليوم هيسترجع كل ذكرياته. وجاب كمان كارمن معاه وبدأوا في رحلة الاختراع.
في المطبخ
كارمن كانت واقفة بتلعب في الدقيق وبتنفخ فيه: تفتكر هنعرف نعمل بيتزا يا خالد ولا هنفضل نلعب هنا كتير؟
جميلة بصتلها ولقيت وشها كله متبهدل بالدقيق وقعدت تضحك: يخربيت عقلك. إيه اللي أنتِ عملاه في نفسك ده؟
كارمن رفعت حاجبها: مالي يعني؟ ما أنا زي القمر. بس يا بت يا ملزقة أنتِ. أنتِ يا عم خالد قولي هتعملنا اختراع إيه؟
خالد بصالها باحتقار: عم خالد؟ هو أنا ببيع طماطم في السوق يا بت؟ ده أبوكي بلا فخر صاحب أكبر سلسلة مطاعم.
كارمن: مش دي اللي فلست برضه من سنتين؟
خالد مسك المعلقة الكبيرة: بتفولي عليا يا بنت نغم؟
كارمن بضحك: بهزر معاك يا كبير. المهم أنت جبتني من أوضتي ومن على سريري وتحت بطانيتي عشان أقف ألعب في الدقيق.
خالد: لا دي كل واحدة فيكم هتعمل حاجة. كارمن افرمي البصل. وأنتِ يا جميلة اغسلي الطماطم والخضار ده.
كارمن طلعت لسانها بغيظ: والله وهشوفك بتشتغلي في المطبخ يا عروسة المولد أنتِ.
جميلة بخبث بدأت تمثل التعب: عمو أنا مش هقدر أقف. شكلي دوخت شوية. معلش أنا ممكن أقعد أتفرج عليكم هنا.
كارمن بتقلّدها: آه دوخت. الحقني يا خالد هتتشل فجأة وأهي واقفة. قومي يا بت اغسلي الخضار بدل ما أقطع البصل في وشك أنتِ.
خالد ضحك على نقارهم: بت انتي وهي، اقعدوا اتفرجوا عليا في صمت. اتفقنا محدش يساعدني.
وبدأ خالد يطبخ باحترافية وهما كانوا مبهورين بفرحة وهيموتوا من الجوع.
لارا في أوضتها
كانت ماسكة التليفون وبتكلم عاصي بصوت واطي: يا ابني يزن ده ما فيش بيني وبينه أي حاجة ولا حتى معاذ.
عاصي بعصبية: أولاً أنا مسميش يا ابني، أنا عاصي. أما جو أخويا وقريبي ما يكلش معايا.
لارا بتريقة: يوووه، ولا أنا زهقت منك. ده إحنا مبقلناش غير حبة صغيرين مرتبطين. أقولك تعالي نفركش.
عاصي قام من على سريره بغيظ: لا يا حبيبتي. أنا لازقة وطالما اعترفتي إنك بتحبيني يبقى هتكملي معايا لآخر يوم في عمري. فاهمة ولا لاء؟
لارا فرحت أوي وابتسمت: وأفرض بابا رفض يا عاصي؟ هيبقي إيه الحل بقى؟
عاصي بثقة: ساعتها هخطفك يا لارا ومش هيفرق معايا حد. اعملي حسابك بكرة لازم أشوفك.
لارا بصدمة: إزاي بس؟ عاصي أنا بكرة هيبقى معايا حراسة و...
عاصي قاطعها في الكلام: أنا هتصرف. أوعي تشيلي هم طول ما أنا معاكي. يلا سلام يا روح قلبي.
وقفل عاصي التليفون. ولارا كانت فرحانة أوي وأخدت التليفون في حضنها ونامت على السرير.
في أوضة عساف
همس كانت قاعدة جنبه بتحاول تهديه وبتقوله بهدوء: برضه يا عساف ما كانش ينفع تضربه. هو مش عيل صغير. ده راجل ملوي هدومه وضابط.
عساف بعصبية: راجل على نفسه. وبعدين هو هيكبر عليا أنا.
قال راجل قال.
الراجل ما يغلطش، لكن يزن ده كل حاجة عنده غلط في غلط. وبعد اللي عمله النهارده ده، أنا مش عايز أعرفه تاني ولا أتكلم معاه.
همس حطت إيدها على كتف عساف.
طيب ممكن حبة هدوء بقي علشان ضغطك بقي عالي أوي. وحياتي عندك قوم معايا نقف في البلكونة شوية.
عساف بوجع.
همس أنا حقيقي تعبان أوي. ويزن ولارا بنتك مش هيهدوا غير لما يفتحوا في الماضي.
همس قربت منه وحضنته.
متخافيش صدقني بكرة يتلهوا في حياتهم وينسوا كل اللي حصل. يلا قوم معايا بقي.
واخذته همس ودخل البلكونة علشان يتكلموا مع بعض في هدوء، وحاولت ما تفتحش موضوع يزن تاني.
في الفيلا.
دخلت نغم مع فهد ونسمة، واتفاجئوا إن في الجنينة محطوط ترابيزة وكراسي وعاملين قاعدة عربي.
نغم بانبهار.
الله أي الجو الجامد ده. هي قمر هتستفرد بصقر لوحده ولا إيه. شقية قمر برضو.
فهد ضحك من قلبه.
أيوه بقي ويجيبه حتة عيل لمعاذ ويدخلوه الجيش علشان يتبهدل شوية.
وفاجأه وهما بيتكلموا، خرجت كارمن وجميلة وبيحطوا أطباق الأكل اللي كان شكلها تحفة وأصناف من بلاد مختلفة، وخالد خرج بعدهم.
خالد بفرحة.
أي ده مش تقول إن عندنا ضيوف يا واد يا فهد.
نغم ضربت فهد في كتفه جامد.
كداب زي أبوك. بقي ده اللي مسافر يا جزمة.
فهد ضحك.
الله ليه كدة بس يا حجة. ده برضه جوزك يعني. خالد أنت اللي عامل الأكل ده شكله يجنن، أخيراً اترحمنا من أكل قمر.
قمر خرجت ومعاها باقي الأكل.
سمعاك يا واد يا فشّار. يا خرابي على ابنك يا نغم كداب كدب.
نغم بحسرة.
ما أنت كنت حاطة خالد قدامي هدف علشان أجيب عيل شبهه في كل حاجة.
خالد وقف جنب نغم وابتسم بخبث.
وحققتي الهدف يا أم فهد. عقبال الهدف الجديد. تعالي يلا اقعدي ناكل مع بعض، ده أنا ما صدقت شفتك.
نغم حاولت تداري ابتسامتها.
ماشي هقعد مع عيالي، أي المشكلة يعني. ما دي فيلا صقر برضو وهو قالي أجي في أي وقت أحبه.
خالد بخبث.
آه ما أنا عارف. يلا وعايزك تقوليلي أي أكتر حاجة عجبتك في الأكل برغم إني واثق إنه هيعجبك كله.
نغم بخبث.
ياسلام. واثق أنت أوي من نفسك. عموما أنا مش بكلمك أساساً وهقعد جمب ابني حبيبي.
وقعدوا كلهم ياكلوا وهما بيهزروا مع بعض. وبعد أقل من عشر دقايق دخل معاذ وهو ماسك شنطة هدايا كبيرة.
معاذ.
الله الله. متجمعين عند النبي إن شاء الله. أي العزومة الحلوة دي. لا واضح إن خالد دخل المطبخ.
خالد بثقة وهو بيبص لنغم.
أنا مش بحب أتكلم عن نفسي كتير. أي الشنطة اللي في إيديك دي ياض.
معاذ.
دي حاجة لجميلة وكارمن. بس بعد الأكل لأني هموت من الجوع. والنبي يا خالد هات الطبق اللي قدامك ده شكله جاحد.
خالد.
خد يا مفجوع. عينك دايماً راشقة في أكلي.
وكملت القاعدة أول ما دخل صقر هو كمان بعد معاذ، وكانت القاعدة حلوة أوي.
كانت ناقصاكم يا جماعة والله.
وفاجأه وهما قاعدين دخل حددددد.
رواية خادمة الصقر الفصل التسعون 90 - بقلم يوستينا سامي
خالد ببتسامة: إيه ده يا عز؟ ده حماتك بتحبك أوي، جاية في ميعاد الأكل بالظبط. تعالي ادخل.
عز بإحراج: لا لا بالهناء والشفاء. أنا كنت جاي بس عشان أقابل يزن، هو جه هنا؟ أنا عارف إنه سايب البيت.
خالد بضحك: لا اسمها مطرود من البيت، بعد إذنك عدّل معلوماتك يا حضرة الظابط.
صقر: وبعدين معاك بقى يا خالد؟ بلاش كلامك ده. تعال يا ابني اقعد كل، وبعد كده نشوف فين يزن. يلا بسم الله.
عز اتحرج أكتر وقاله: لا يا صقر باشا، أنا تمام. مش جعان أصلًا.
كارمن برقة متصنعة وكله لاحظ: لا طبعًا لازم تيجي تاكل. ده أنا حتى عاملة أغلب الأكل لوحدي، مستنية أعرف رأيك. يا ريت تتغدى معانا، يعني لو مش عايز تحرجني.
فهد وهو بيقلد طريقتها: أيوه، لو مش عايز تحرجها اقعد يا عز. وحياة أبوك وخلصنا.
وعز قاعد معاهم ياكل، معجب جدًا من الأكل. بص لكارمن وقالها: بجد تسلم إيدك يا آنسة كارمن. الأكل يجنن.
نغم بتريقة: يا حبيبي، إنت صدقت؟ هي أصلًا ما بتعرفش تقشر برتقالة. ده خالد هو اللي عامل الأكل كله.
كارمن بإحراج: ماما أي الكلام ده؟ طب لعلمك أنا عاملة معاه كتير قوي. حتى اسأليه، مش كده يا خلود؟
خالد بابتسامة: آه آه طبعًا طبعًا. كارمن عاملة كل حاجة معايا. لعلمك ما عدا الطبخ.
كلهم فضلوا يضحكوا، وكارمن كانت محرجة جدًا. بعد الغداء، عز كان واقف في الجنينة بيتكلم في التليفون ومستني خالد وصقر يخرجوا عشان يتكلم معاهم في موضوع مهم.
كارمن وهي ماسكة طبق حلويات: تفضل بقى أكلنا، يبقى نحلي معروفة.
عز ضحك: انتوا بتغذوني ليه كده يا جماعة؟ انتوا لو هتذ*بحوني على العيد مش هتعملوا كده.
كارمن ضحكت: طب كل، ويا ريت تقولي رأيك. على فكرة أنا اللي عاملة البسبوسة دي، والله مش كدب. أنا بعرف أعمل الحلويات كويس جدًا.
عز بإعجاب: طب ما لازم. إنتي تبقي تخصص حلويات يعني، عشان ما شاء الله زي القمر.
كارمن ابتسمت أوي، وعز كان بيتفرج على ضحكتها وهمزاتها اللي كانت خطفاه.
كارمن بفرحة: أنا مش هعتبرها معاكسة، بس هعتبرها مجاملة حلوة بصراحة.
عز: بس أنا كان هدفي معاكسة الصراحة يا كارمن.
اتكسفت كارمن جامد، وعز ضحك من قلبه على شكلها. وغمز لها وقالها: يا رب الستر من عندك يا رب.
في اللحظة دي قرب صقر وخالد، وكارمن اتخضت ودخلت الفيلا بسرعة.
خالد رفع حاجبه باستغراب: هو انتوا كنتوا بتقولوا إيه عشان البنت تخاف كده وتدخل بسرعة جوا؟
عز اتوتر وبدأ ياكل في البسبوسة من غير ما يبص لخالد. وخالد بص لصقر اللي كان واقف بيضحك، لأنه كان ملاحظ الإعجاب اللي بينهم.
خالد: واد يا عز، أوعى تشككني فيك. الأ كارمن أنا بغير عليها من أقل حاجة، هااا.
عز: أيوه طبعًا. دي الآنسة كارمن دي زي أختي والله. المهم، أنا كنت جاي أكلم حضرتك في موضوع يزن. هو الفترة دي متغير قوي، ولقيته بيدور وطلع ملف واحد بس قديم أوي.
خالد بتوتر: اسمه إيه الواحد ده يا عز؟ وليه شغل تفكيره كده؟
عز: بصراحة، أنا عرفت إن اسمه جابر، يبقى والد والدته. وعرف إن هو كان محبوس على ذمة قضايا، وواحد اسمه يوسف كمان. وأول ما شاف المعلومات دي اتسرع تقريبًا وخرج من المكتب وهو متعصب جدًا، ومن وقتها مش عارف أوصله.
صقر بصدمة حط إيده على وشه وقال: يا نهار أسود! إيه المصايب دي؟ ما إحنا كنا كويسين. هو لازم يزن ده يفتح في اللي فات؟
خالد بزعل: المشكلة مش في دي دلوقتي يا صقر. مشكلة في إنه ممكن يواجه كريم وياسمين، وإنت فاهم بقى. استغفر الله العظيم يارب.
صقر: إحنا كده مش مكتوب لنا نفرح أبدًا. أنا هطلع لمعاذ أخليه يروح يدور عليها.
***
يزن وقتها كان متضايق جدًا، مش عارف يروح فين. قرر يروح شقة أدهم، لأنه كان مقتنع إن أدهم أكيد موجود هناك. بس اتفاجئ من البواب إنه بقاله كتير جدًا ما جاش الشقة بتاعته.
يزن متوتر: يعني إيه يا عم عتريس؟ أدهم مش في شقته؟ أومال هيكون راح فين بس؟
عتريس: ما خابرش يا بيه والله. ده حتى ما كلمنيش أبعت حد يوضب بالشقة ويجيب له طلباته.
يزن: خلاص خلاص، أنا هتصرف. شكراً يا عم عتريس.
وراح يزن ركب عربيته وكلم سعيد التُربي، وعرف إن أدهم موجود هناك وبقاله أكتر من يوم بيتحرك بعربيته. وراح على التُرب.
في المقابر.
يزن قرب ناحيته وقعد جنبه، برغم إنه كان قاعد ساند راسه على رجله. وبدأ يتكلم: تفتكر اللي بتعمله في نفسك ده هيريحك مثلًا؟ إنت ليه مصمم تموت نفسك بالبطيء يا ابني؟ ما تعقل بقى وكبر. إنت مبقتش صغير.
أدهم رفع رأسه وبصله: أعيش لمين ولإيه أصلًا؟ أمي وماتت، وأبويا وحصلها. حتى جميلة كانت عايزة تموت وتسيبني يا يزن.
يزن بغيظ: إنت متخلف يا ابني ولا شكلك كده؟ إنت اللي سبتها يا أدهم فوق. إنت اللي وقفت قدام أخوها وقولتله مش عايزها. أنا عمري ما شفت واحد زيك عايز يعذب نفسه كده.
أدهم بتريقة: والنبي، واللي بتعمله مع ميرا اسمه إيه يا يزن؟ أنا وإنت شبه بعض قوي باختلاف المواقف، فما تجيش تعمل عليا أنا كبير، وسيبني في همي.
يزن بحزن: ميرا دي أسوأ واحدة أنا شفتها، وأول واحدة تضحك عليا. المهم مش كده، إحنا لازم نمشي من هنا.
وقام وقف وبدأ ينفض هدومه: والله حرام عليك يا أدهم. جايبني مقابر؟ ده أنا بخاف أعدي من قدامها حتى.
أدهم ضحك بتريقة: وظابط بقى وقرفنا بالجيم والعضلات والبادي بيلدنج.
يزن ابتسم عشان يخليه يضحك وقاله: لا لو سمحت، دي نقرة ودي نقرة تانية خالص. يلا هات إيدك واسند عليا، أنا أخوك يا ض.
فعلاً أدهم سند على يزن وخرجوا من المقابر وطلعوا على الشقة.
***
في أوضة جميلة 😉
معاذ وجميلة واقفين مستنيين كارمن. وأول ما طلعت، معاذ قرب وامسكها من قفاها.
معاذ: جرى إيه يا بنت؟ بقالنا كتير مستنينك. هو إحنا شغالين عند أبوكي واحنا ما نعرفش؟
كارمن ببلطجة: طب نزل إيدك دي يا شبح عشان ما توجعكش. وبعدين، أنا بنت خالد الحديدي، فطبعًا شغالين عنده. ولا إنتوا نسيتوا نفسكم؟
جميلة ضحكت على طريقتهم وقالت: سبحان مغير الأحوال. شوف اللي بيتكلم دي كانت لسه حالا تحت بتتكلم بمنتهى الرقة مع أستاذ عز، صح يا معاذ؟
معاذ بضحك: آه والله، ده أنا كنت لسه هقولها إنتي بتتفرجي على ياسمين عز من ورانا ولا إيه؟ وبعدين بلاش تتكلمي بصوت الشتوي، وحياة أمي عشان ليها ناس.
كارمن اتغاظت أوي: وطبعًا ناسه دي تبقى أمك، صح؟
معاذ اتصدم وقام مسكها من قفاها: أم مين يا جزمة؟ لمي لسانك ده ودخليه جوه، بدل ما أولع لك فيه.
كارمن: قلت لك نزل إيدك. وقولي بقى عايزني في إيه؟
معاذ بعصبية: برغم إنك عيلة ندلة وما تستاهليش، بس انتوا أخواتي الصغيرين برضه.
وطلع من الشنطة الهدايا، شوكولاتة من بره مصر مخصوص لجميلة لأنها بتحبها جدًا. وطلع لكارمن الساعة اللي كان نفسها تلاقيها.
كارمن: واو! الساعة دي أنا ما كنتش لاقياها، وخالد قالي هجبهالك. هات حضن يا ض يا عز.
جميلة بفرحة: والله إنت أخ قمر. أنا هديك بوسة وحضن كبيييير أوي أوي.
معاذ بتريقة: والله أنا حاسس إني شهرزاد بالأحضان دي كلها.
صقر فتح الباب وكان سامع آخر الحوار وقال: طيب يا أخ شهرزاد، قطعنا عليك عزلتك. تعال عايزينك تحت في موضوع مهم.
ونزل معاذ مع صقر ودخل المكتب، ولقى خالد وعز قاعدين مستنينه وشكلهم متضايق.
معاذ بضحك: إيه يا جماعة؟ وحدوه! في إيه؟ إيه التكشيرة دي؟ ما إحنا كنا لسه بناكل بره وحالتنا زي الفل. ولا إنت دخلتك علينا شؤم مثلًا يا عز؟ ولا في إيه؟
صقر: معاذ، بس عيب يا ابني. اقعد عشان تفهم. أغلب الحوار خالد احكيله عشان مش قادر أتكلم.
خالد بص لمعاذ ومد إيده عشان يسلم عليه: منور يا أستاذ معاذ والله. إحنا كنا محتاجينك في موضوع مهم وخطير.
معاذ بيقلد طريقة خالد الجدية وقاله: وأنا معاك يا باشا. أنا فدا الوطن يا خالد بيه.
خالد سقف له هزار: وربنا لولا إنك اتولدت قبل ما اتجوز نغم، كنت افتكرتك إنت اللي ابني.
عز كان بيضحك على كلامهم، وصقر مصدوم من هزارهم.
صقر بجدية: خلاص خلص هزار. نتكلم بجد بقى. معاذ، إحنا عايزين نوصل ليزن بأسرع وقت. شوف بقى هتجيبه إزاي.
معاذ: ممكن يكون مع أدهم يا بابا. خلاص، ما تقلقوش. أنا هدور عليها، بس إيه الموضوع؟ هو عمل مصيبة مش كده؟
خالد: يا ريت تدور من غير ما تسأل، وخلي فضولك بعدين. ممكن يا أستاذ معاذ؟
معاذ: وهو كذلك يا جماعة. خلاص اعتبروه نفسكم في إيد أمينة. قبل بكرة هيكون يزن عندكم، وعليه أدهم هدية.
وخرج معاذ من الفيلا عشان يدور عليهم.
***
في أوضة نسمة وفهد 🤣
نسمة كانت نايمة في آخر السرير وبتشد البطانية من فهد بغيظ.
نسمة: بقولك إيه؟ أنا اتخنقت منك. إنت عمال تشد البطانية وواخدها كلها لوحدك.
فهد بحدة: وحياة أمك! ما إنتي اللي نايمة آخر السرير، طبيعي يعني ما توصلش ليكي. اقربي كده مني عشان تعرفي تتغطي.
نسمة بغل: ده بعينك إنك تقرب مني يا بتاع لارا يا واد يا ملزق يا غلس.
فهد قام وقعد على السرير بعصبية: أيوا، ارجعي تاني للجعفر اللي كنت أعرفه. وبعدين مين يا بت اللي ملزق؟ ده أنا سكر كده والبنات بيرموا عليا أكوام أكوام.
نسمة بغيظ قربت منه عشان تعضه من كتفه: يا رخم! والله لاعضك 😁
فهد بيزقها بعيد عنه وهو بيضحك: ياما هتأكليني! ابعدي يا بت عني.
نسمة بترمي عليه المخدة: لا هعضك يا فهد. بقي واقف تحضنها قدامي ومش مراعي مشاعري وإني مراتك.
فهد بحدة: طب وعمر اللي كان واقف بيسب لك وعايزك تطلقي مني ده اسمه إيه بقى؟
نسمة: اسمه إنه بيحبني بجد، وكان طالب إيدي من بابا قبل ما المصيبة دي تحصل.
فهد اتصدم وقرب منها ومسك إيديها بحزن: وإنتي كنتي بتحبيه يا نسمة؟ كنتي هتوافقي عليه؟
نسمة: واحد بيحبني أوي، حتى بعد الفضيحة اللي حصلت لي، متمسك بيا. عايزني أكره؟ على فكرة يا فهد، عمر بيحبني من أول يوم ليا في الكلية، مش زيك يوم وتدور على واحدة غيري.
فهد: والنبي.
طيب يا نسمة وأنا هطلقك عشان تروحي للي هيقدرك ويحبك مش زيي يا بت الناس.
نسمة اتغاظت جداً من كلامه وإنه بيلاعبها، لكن حاولت ما تبينش وقالت ببرود: "ماشي، أحسن برضه."
فهد مسك الشبشب بتاعه ومسك نسمة من شعرها: "أحسن في عينيك يا بنت الجزمة إنتي، هو إيه اللي أحسن ده؟ إنتي لو شفتي قفاكي كده مش هطلقك أبداً."
نسمة مسكته من رقبته وعضته: "وإنت ابقى خدها في حضنك كويس يا حنين.. وربنا المرة الجاية هولع فيك يا فهد."
وفضلوا يتخانقوا كده لحد ما تعبوا وقرروا يناموا.
***
في الجنينة 😭
نغم كانت واقفة وسرحانة. خالد قرب منها وقالها: "طب بذمتك الفيلا ما وحشتكيش؟ هان عليكي تفضلي بعيدة عنها طول الفترة دي؟"
نغم بحزن: "قصدك هان عليك تطردني منها وتطلقني يا خالد.. معقول بعد العمر ده كله هونت عليك؟ حتى لو كنت غلطانة ما إنت ياما غلطت وأنا سامحتك وقبلت أكمل برغم خيانتك."
خالد بوجع: "ليه بتفتحي في السيرة دي دلوقتي يا نغم؟ ليه بتحاولي تكرهيني نفسك فيا.. صدقيني أنا ماقدرش أستغنى عنك."
خالد شدها لحضنه وقالها: "نغم إنتي مش بس مراتي وأم عيالي، إنتي أهم وأكبر إنجاز في حياتي، أصلاً كل حاجة حلوة حصلتلي عشان إنتي معايا."
نغم: "وجاي دلوقتي تطلب مني إيه يا خالد؟ أسامحك تاني وأرجعلك صح.. لا يا خالد كفاية قوي لحد كده، أنا مش هرجعلك إلا لما تحس بقيمتي بجد. سلام."
ومشت نغم من الفيلا وخالد قعد وهو متضايق جداً لأنه كان فاكر إنه هيعرف يصالحها بسهولة، بس لقاها فتحت في ذكريات وماضي فات عليه أكتر من 15 سنة.
خالد بحزن: "شكلك شايلة في قلبك كتير يا نغم."
***
في بيت أدهم 😔
معاذ دخل الشقة ولقى الاثنين قاعدين مراهقين قدام التلفزيون.
معاذ ببرود: "يا ساتر استر، كنت عارف إني هلاقيك مع المصيبة دي.. يزن تعالي عايزك."
يزن بتعب: "بقولك إيه يا معاذ، أنا على آخري ومش طايق أسمع صوت حد.. فاطلع برا."
معاذ حدف عليه المخدة: "مش بمزاج أهلك هو.. يلا خالد عايزك في حوار مهم، وبعدين إنت قاعد مع الواد ده ليه؟ ده تلوث وربنا."
أدهم بحده: "بقولك إيه ملكش دعوة بيا ولا توجهلي كلام، وكفاية إني سمحتلك تدخل البيت بتاعي وأنا مش طايق أبص في وشك بعد ما ضيعت جميلة مني."
معاذ بعصبية: "اسم جميلة ده ما يتنطقش على لسانك تاني وإلا قسماً بربي هقطعهولك.. سامع ياض؟ وبعدين أنا اللي ضيعتها منك ليه؟ ده أنا جبتك وقفتك قدامي زي الراجل وسألتك عايزها ولا لا، بس إنت عيل تافه وفاشل اتخليت عنها.. صح ولا لاء؟"
أدهم بوجع: "صح.. بس عشان خفت أتعلق بيها وتضيع مني زي ما كل حاجة حلوة بتضيع مني برضه. ما كنتش هستحمل يا معاذ جميلة تسيبني في يوم من الأيام عشان كده قلت مش بحبها."
معاذ: "أيوه أيوه، افضل إنت كده علق مشاكلك وعقدك على الشماعة دي.. لكن الحقيقة مش كده، صدقني الحقيقة إنك مش راجل، يلا ومش عايز تتحمل المسؤولية أبداً."
أدهم بغيظ مسك الطبق الإزاز اللي كان قدامه وحدفه عليه: "أنا راجل غصب عنك وعن أهلك."
معاذ بمفاجأة: "بقي بتحدف عليا الطبق يا تافه؟ طب وربنا لأربيك يلا."
يزن وقف في النص يحوش بينهم: "بس إنت وهو.. إنتوا اتجننتوا ولا إيه؟ هو إنتوا عيال عشان تعملوا كده؟ وإنت يا معاذ كفاية تجريح يا أخي هو مش ناقص.. يلا تعالي ننزل نشوف خالد عايز إيه."
"يلاااا يا معاذ مترخمش أوي كده يا أخي."
وخده يزن ونزله من شقة أدهم.
***
في مخزن قديم من شكله يوحي إن فيه أغلب الحشرات.
كانت ميرا واقعة على الأرض رافضة الأكل، وواضح من ملامحها إنها مستسلمة للموت.
دخلت أمها وهي متغاظة منها أوي: "إيه؟ هتفضلي فاكرة نفسك قوية لحد إمتى؟ أعمل فيكي إيه تاني؟ أكل ومية ومنعهم عنك.. إنتي ليه دماغك ناشفة كده؟"
ميرا بصتلها بوجع وبنظرة توبيخ وما رضيتش ترد عليها.
أمها: "اللهم طولك يا روح، يا بنتي أنا مش عايزة أذيكي. إفهمي لو فضلت راكبة راسك كده كلنا هنموت، اعقلي بقى يا ميرا."
ميرا ابتسمت بوجع وبرضه فضلت السكات. وفي اللحظة دي أمها فقدت صبرها وقالتلها: "لو إنتي مستنية يزن يعبرك فانسي يا ميرا، اللي زيه مستحيل يفكر إنه يتجوزك أو حتى يحبك."
ميرا بدأت دموعها تنزل غصب عنها وقالت بصوت ضعيف موجوع: "لو آخر يوم في عمري مستحيل أتجوز خيري، مستحيل أتجوز واحد فكر في يوم يأذي يزن."
وفي اللحظة دي.