تحميل رواية اولاد الجبالي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالٍ: كنت قلبي حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون في علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هف.جر الحزام الناسف اللي حوالين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وأرتخى فكه السفلي ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدي شيئًا. ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التي انهمرت وكلماتها التي وقعت كالخنجر في قلبه: هموت يا براء أنا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحني إني شكيت فيك واتهمتك ظلم إنك خاين ب...
رواية اولاد الجبالي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم شيماء سعيد
دفع عصام مرام سريعا حتى لا تستفيق زاد وتراها أمامها فتتعرف عليها.
مرام بإنفعال: انت بتشدنى ليه كده يا بابى؟
عصام: عشان مش عايزها تتعرف عليكى دلوقتى ولا تعرف سبب الخطف.
مرام بإستفهام: وليه ما تعرف، هتعمل ايه يعنى؟ وهى خلاص وقعت تحت أيدينا وانت عارف يا بابى اللى بيوقع تحت أيدينا خلاص كده يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم ومفيش رجعة.
عصام بحنق: أعقلى شوية يا مرام، انا مش عارف ايه حصلك؟ ده مكنش فيه حد بدماغك وأنتِ اللى كنت مماشية الشغل ده، وأنتِ برده السبب فى الخير ده كله.
فدمعت عين مرام بقهر مرددة: ايوه لما اتجوزت وانا لسه عيلة تاجر مخدرات أكبر منك فى السن يا بابى ولما مات، بقيت انا مكانه.
عصام: ودّي أحلى حاجة حصلت فى حياتنا. لكن للأسف بسبب حبك الأعمى لبراء هتضيعى كل حاجة عملناها وتعبنا فيها.
فوضعت مرام يدها على وجهها مرددة بقهر: مهو كله بسبب الإنسانة اللى جوه دى. بس أول ما تطلع روحها هرتاح يا بابى وبراء يكون ليه لوحدى وينساها خالص.
عصام: مهو ياريت براء ده كان إنسان عادى، كان الأمر هيكون سهل لكن ده يا بنتى شرطة يعنى دماغه مش سهلة زى ما أنتِ متصورة ومش من السهل برده ترويضه وممكن تتوقعى منه الغدر اى لحظة. عشان كده لازم نكون بعيد عن البنت دى دلوقتى، تحسبا لأى حركة غير متوقعة ممكن تضيع فيها رقبتنا. ففهمتى ليه مش عايزها تشوفك.
فدمعت عين مرام: تمام يا بابا، وسامحنى غصب عنى. انا كمان مش عارفه انا بعمل ليه كده، الأمر كان فى الأول مجرد لعبة عشان نستغله مكانته فى الشغل، فجأة لقيت نفسى بحبه وبغير عليه أوى ومش متحملة أن فيه حد غيرى فى حياته. وعارفة أن اللى بعمله ده غلط وخطر كمان بس غصب عنى وخايفة يروح منى بعد ما لقيت فعلا إنسان يستاهل أحبه. إنسان نضيف من جوه، أتجوزنى عشان حس بغلطة هو برىء منها، مش زى أى حد اعرفه عايزنى كده مجرد نزوة او عشان فلوسى.
عصام بعتاب: وبعدين هنقلبها دراما ليه كده! يلا بينا نخرج من الجو الكئيب ده وهنسيب الرجالة يتعاملوا مع زاد لغاية ما نشوف هنعمل ايه معاها، لغاية ما تعدى عملية الأدوية المضروبة بسلام.
وياريت لما يرجع براء تحاولى تكونى رقيقة شوية يا مرام عشان تساعديه يحبك هو كمان، مش تتعصبى عليه. ده صعيدى يا بنتى والصعايدة ميحبوش الست اللى ترفع صوتها قدام جوزها. فحولى تراضيه وأنتِ فاهمة طبعا انا قصدى ايه.
مرام: فاهمة يا بابى، بس خايفة من رد فعله لما يكتشف أن الزفتة مراته أتخطفت. فعلا هيحاول ينساها مع الوقت وينشغل بيه انا. ولا هيفضل يبكى عليها ويعيش على ذكراها. بس لو عمل كده، انا هخليه يحصلها بجد.
فضحك عصام: ايوه كده رجعتى مرام بنتى، اللى ميهماش حاجة إلا راحة بالها وبس.
ثم سمعت مرام رنين هاتفها فوجدته من براء، فتبدل غضبها بإبتسامة وقالت بلهفة: ده براء يا بابى.
فتعجب عصام من تبدل حالها مردفا: كل الفرحة دى عشان خاطره، طيب ردى يا بنتى.
ففتحت مرام الخط مردفة بلهفة: براء، فينك يا حبيبى؟
براء بجمود: چى فى الطريق جدامى ساعة زمن.
مرام بفرحة: هكون فى انتظارك يا حبيبى، متصورش قد ايه انت وحشتنى اوى اوى.
فحدث نفسه براء: جبر يلمك عشان أخلص منيكى. جال وحشتك جال، يا ستير يارب منك.
براء بابتسامة صفراء: وأنتِ كمان. يلا سلام دلوك.
مرام: يلا يا بابى بينا بسرعة عشان نلحق نوصل قبل ما يجى عشان أستعد.
عصام ابتسم بمكر: بقا كده، ماشى يا ستى يلا.
ثم رن هاتفها مرة أخرى من جوليا.
مرام: دى چوليا، أكيد عندها خبر جديد.
عصام بلهفة: طيب ردى بسرعة وبشرينى.
مرام: اوووك. هالوووو جوليا.
جوليا: هالووو حياتى، كيفك؟
مرام: بخير.
جوليا: تمام، موعدنا القادم الأربعاء هتوصل الشحنة، فكونوا على أستعداد.
مرام: تمام.
فتنهد عصام: حلو أوى، وكده هنبتدى الشغل اللى على أصوله. وبكده الكل هيركع قدام عصام الدمنهوري، وهكون انا نمبر ون. ويلا بقا يا مرامى يا وش السعد نلحق سيادة المقدم. وعايزك النهاردة تبسطيه على الاخر وترقصيله كمان عايزه يدوب كده عشان يستلم الشحنة وهو مش شايف قصاده من كتر الهنا اللى هو فيه.
فضحكت مرام بدلال: بس كده عيونى يا بابى. يلا بينا.
وأخذت تندندن: على عش الحب وطير ياحمام على عش الحب الحبقول للأحلام انا جاية أوام على عش الحب الحب.
أما براء فشرد أثناء طريقه فيما حدث مع محمود عندما حدثه قائدهم بمهمته مع مرام.
محمود: تمام يا باشا من الليلة أروح أسهر هناك وأشوف الدنيا هتمشى إزاى.
القائد: تمام بس ياريت متحولش تلفت نظرها عشان متشكش انك جى المكان وقاصدها هى بالذات، فخليك بقدر الإمكان طبيعى.
محمود: تمام يا فندم.
لينتهى اللقاء ويغادر القائد، بيضحك براء مردفا بسخرية: يلا يا حضرة المقدم هتروق نفسك وتعيش حياتك.
فنكزه محمود مردفا: وحضرتك مبسوط كده ليه أوى، عشان فلت منها صح، بس ماشى دورك جى يا حبيبى وحاسس أنه هيكون أشد من مجرد سهرة يا حبيب والديك.
براء بعبوس: تف من خشمك، هو انا ناجص بلاوى. كفاية اللى حوصل جبل أكده، دى لو زاد شمت خبر أن فيه عملية وفيها موزة زى دى، مش بعيد تربطنى بحبل وترچعنى الصعيد تانى.
فضحك محمود: حقها، تعبت معاك كتير زاد يا براء. وياريت تحافظ عليها دى نعمة من ربنا واديك شايف ستات دلوقتى عاملة إزاى.
فشعر براء بالغيرة فحدثها: ما خلاص يا عمنا، ولو مسكتش هصورك صورتين إنما ايه فى النايت مع الموزة وأبعتهم لنهلة.
فرفع يده محمود وحركها بقوله: لااااا لاااا. مش ناقص ترجع تقولى … إحنا مننفعش لبعض يا بيه.
فضحك براء: بيه مرة واحدة.
محمود: انت بتتريق. دى هتجننى يا براء، تعرف لما اقولها بحبك تقولى ايه.
براء: ايه؟
محمود: حبتك العافية يا بيه.
فقهقه براء: لا دى مشكلة ربنا يصبرك يا صاحبى. ده كده زاد أهون.
محمود: يلا هسيبك بقا عشان أروح وألبس طقم روش كده وأستعد للهلس.
فضرب براء على كتفه مردفا بداعبة: توكل على الله يا شيخنا.
فضحك محمود وبالفعل عاد إلى منزله وأختار طقم كاجول يتناسب مع طبيعة المكان. وخرج فشاهدته والدته فاندهشت مرددة: ايه اللى انت لابسه ده يا محمود.
فنظر محمود إلى نفسه مردفا: فيه ايه يا ماما؟
والدة محمود: يعنى يا ابنى دى مش طريقة لبسك انت دلوقتى مكانتك كبيرة وده لبس شباب لسه.
محمود: طيب منا شباب، أنتِ عايزة تكبرينى ولا ايه؟
والدة محمود: مش قصدى يعنى….
محمود: يوه سبينى يا ست الكل أعيش حياتى حبتين، ثم أخذ يدندن اغنية محمد رمضان مافيا مافيا مافيا.
فجحظت عين والدته مردفة: يا خيبتى هو فينا من كده يا محمود، لا الولد ده لازم أجوزه يعنى لازم أجوزه، قبل ما دماغه تلسع أكتر.
اتجه محمود إلى النادى الليل بالفعل وعندما وصل ودلف إليه، وضع يده على أذنه سريعا بسبب تلك الموسيقى الصاخبة.
محمود: ايه الصوت المزعج ده، ودنى هتتخرم.
ثم نظر حوله ووجد أصناف غريبة من الناس، منهم فتيات شبه عاريات يتراقصن مع شباب ويتمازحن بكثير من الكلمات الخارجة، بجانب أخريات يقدمن الخمور، وغير ذلك من رائحة الدخان المنبعثة بالحشيش.
محمود بنفور: يخربيت كده، ايه الأرف ده، وإزاى الناس دى كده، ثم وضع يده على وجهه مستغفرا. أعمل ايه بس لازم استحمل أكل العيش بقا.
ثم اتجه إلى المنضدة، فجاءه النادل.
_ اهلا بيك يا فندم، تحب تشرب ايه؟
_ كابتشينو لو سمحت.
فضحك النادل: كابتشينو ايه يا فندم، انت عايز تركز ولا تنسى الدنيا هنا. انا هعملك كاس دوبل.
محمود: متشكر، طيب ممكن مانجو فريش، دى بتخلينى أنسى انا أسمى ايه أصلا.
فوجد محمود صوت ضحكة رنانة انثوى، فالتفت فوجدها تلك الفتاة التى رأى صورتها مع القائد.
وعندما نظرت إليه مرام، أيقنت أنه هو فعلا الضابط الذى أدلى بأوصافه ذلك العين التى لهم فى قسم البوليس.
فحدثت نفسها: عامل نفسك ذكى وايه كمان جى بنفسك لحد هنا. بس صراحة شكلك جانتيه خالص وماشى نلعب بيك شوية يا اسمك ايه. ومش بس انت، ده كمان صاحبك عشان من مواصفاته عجبنى كتير.
مرام بدلال: دمك خفيف أوى يا أسمك ايه انت؟
محمود بإبتسامة: محسوبك محمود.
مرام: نورتنا محمود. بس دى أول مرة أشوفك هنا.
محمود بداعبة: ومش آخر مرة يا قمر أنتِ.
مرام: اسمى مرام.
محمود: اسم جميل أوى، اتفضلى أعزمك على يانسون.
فضحكت مرام بصوت عالى.
محمود بمكر: لا كده مش هقدر أستحمل.
ليتسامروا لبعض الوقت بعد ذلك على أمل فى تجدد اللقاء.
وبالفعل تقابل معها محمود كثيرا ولكن لم يستطع أن يأخذ منها اى معلومة تفيده فى القضية.
لذا أمر القائد براء بالتحرك، وأعلمه بمواعيد ترددها على المول التجارى ليقابلها ولكن ليكن كأنه صدفة وليس مرتب حتى لا تشك بالأمر.
أبتلع براء لعابه بخوف وحدث نفسه: ربنا يستر.
ليخرج بعدها وعلى وجهه الجمود، فابتسم محمود ومازحه بقوله: ايه يا عمنا مالك كأنك شايل فوق راسك طاسة الخضة.
براء: قلقان يا محمود وحاسس أن الموضوع ده، مش هيعدى على خير.
محمود: عشان زاد يعنى، بس ده مأمورية شغل مش حقيقى، وحتى لو حسن بحاجة، انت ممكن بعدين تفهمها وهى اكيد هتعذرك.
لتنهد براء: مش خابر، ووجلبى مش مطمن بس جى ما جولت عاد، ده واجب ولازم يتنفذ مهما حصل.
ليقابلها براء بالفعل كما ذكرنا فى المول صدفة ولكن كانت الأخرى فى نفس الوقت تتعمد المقابلة، ظنا منها أنها تستطيع إغوائه بجمالها لتسيطر عليه وتستخدم رتبته دون علمه فى تيسير عملياتهم المشبوهة فى تهريب المخدرات.
ولكن لم يدرك براء أن الأمر سيتحول بتلك السرعة الغريبة ويجد نفسه زوجا لها فى أيام معدودة.
بعد أن وضعت له مرام مخدر يجعله فى حالة لا يدرك ما يفعله وذهبت به إلى شقته، لتتفاجىء زاد أنه يدخل عليها وفى يده مرام.
فصرخت: مين دى يا براء؟
لتضع مرام يدها على خصرها مرددة: انا حبيبته يا أسمك ايه؟ ويلا وسعى من طريقنا عشان عايزين نستريح وننام شوية.
فوقفت زاد أمامهم تدفعهم باكية: لا يستحيل. أطلعوا انتم الاتنين برا، يستحيل الأرف ده يحصل فى شقتى.
براء: عايزة تطلعى أنتِ أطلعى، لكن أنا داخل ومش عايزة دوشة.
فصفعته زاد على وجهه مردفة بنحيب وقهر: بتطردنى فى نص الليل يا براء عشان واحدة زبالة زى دى. انت للدرجاتى بعت نفسك الشيطان وانا اللى كنت بقول لا مش ممكن تعمل كده، لكن للأسف طلعت خاين ودون ولا يمكن اسامحك ابدا.
استمع براء لها بجمود ولم يظهر عليه اى تأثر لعتابها لإنه بالفعل لا يشعر بما يفعل ووجد مرام تدفعه للداخل وتبحث عن غرفة نومه.
فاستوفتهم زاد مرددة: إستنى هلم هدومى الأول عشان أمشى وبعدين اشبعى بيه براحتك، انا خلاص مش عايزاه.
حركت مرام شفتيها بإزدراء مرددة: يكون أحسن بعض. انا مش عارفة إزاى أتجوز وحدة زيك لا شكل ولا منظر.
زاد: اه مهو فعلا بيعجبه القشور هو متعود على كده، بس صدقينى بيرميهم بعد كده ويدور على الأصل وسئليه لما يفوق لنفسه.
فصكت مرام على أسنانها بغيظ مردفة: يلا امشى أطلعى بره.
زاد بقهر: همشى وسيبهالكم تعيشوا وتتمرمغوا فى الطين.
ثم أسرعت بوضع ما تحتاجه من أغراض أساسية فى حقيبة صغيرة. كما دونت له ورقة تطلب بها الطلاق ولصقتها على المرآة.
وخرجت تجر أذيال الخيبة ودموعها لا تتوقف وعندما وقفت على الباب التفتت لتنظر بآسى إلى شفتها مرددة: يا خسارة يا براء.
ثم غادرت سريعا الى محطة القطار، تنتظر القطار المتوجه نحو الصعيد.
ليتفاجىء هو بالنهار ما حدث وكان بين نارين، نار حبه لزاد وبعدها عنه ظنا أنه بالفعل قد خانها ولكن ليس بيده ونار زواجه من تلك الحية مرام التى ببغضها وما كان يدرك أن الأمر سيصل به إلى تلك الدرجة.
ولكن ما باليد حيلة، عليه أن يستكمل مهمته حتى تعود بالنفع لمصلحة الوطن.
ثم خرج براء من شروده مردفا بحنق: واتجوزتك يا مرام، منك لله يا شيخة، ميتى بس تچيبوا اللى فى عبكوا وتحددوا معاد العملية الچاية عشان أخلص منيكم وأعود لمرتى وام ولدى.
………
منذ أن قضى باسم تلك الليلة مع عزة لم يكررها لبضعة أيام أخرى، حتى أشتد الشوق بعزة مبلغه حتى أنها كانت تنتفض عندما تسمع صوت أقدام قريبة من الباب مردفة: باسم، أكيد باسم.
ولكن عندما ينخفض الصوت وتبتعد تلك الأقدام يصيبها الفتور وتدمع عينيها مردفة: أتوحشتك جوى يا نور العين، ميتى بس أتكحل بشوفتك جدام عينى. ولولا الملامة كنت روحت چيبتك من عنديها غصب ,بس بيكفى النار اللى جواها من ناحيتى مش عايزة أولعها اكتر. بس ياريت حتى لو ليلة فى الأسبوع يراضى قلبى فيها.
ثم تنهدت بلوعة مردفة: اه من لهفتى على جلبكاه من جلبى اللى عيتحرق عشان طلة من عيونكاه واه من بعدك، ميتى الشوق يناديك.
وأثناء ذلك كان باسم فى فراشه وبجانبه ملك ويحاوطها بذراعيه.
فهمست ملك: وبعدين يا باسم، انت كل ليلة هنا، وناسى مرتك عزة، مينفعش أكده. روح يلا بيت معاها الليلة.
أطلق باسم زفيرا حارا، فهو لا ينكر أنه شعر بالراحة مع عزة تلك المرة ولكن حبه لملك جعله يبتعد عنها خوفا من عليها.
ملك: ايه مش بترد عليه ليه؟
باسم: وبعدين معاكى، ايه كل شوية روح، روح. مبجتيش تحبى وجودى جمبك ولا ايه عاد؟
فتنهدت ملك بلوعة وامسكت بيده ورفعتها لفمها وقبلته مرددة: ياااه يا باسم، كيف تجول أكده، ده ياريت أقدر أفتح جلبى وأحطك جواه كمان. انت حبيبى وجوزى وابنى كمان ومعرفش أعيش من غيرك ولا من وجودك جمبى. بس الجصد أن فيه وحدة أكيد جلبها عيتجطع بسببى وعتحبك وخايفة أتحمل ذنبها. فروحلها راضيها يا باسم، عشان ربنا يراضيك منها بالولد الصالح.
باسم بنفور: تانى يا ملك جولت مش عايز حاچة وكفاية عليه أنتِ.
ملك: انت مش عايز، لكن انا عايزة حتة منيك، أشوفها جدام عينى بتكبر حتى لو مكنتش انا أمه.
فقبل باسم رأسها مردفا: أنتِ أحن وحدة فى الكون كله.
ملك: طيب يلا روح عشان خاطرى.
باسم: حاضر يا ملك، عشان أراضيكى بس.
فقام باسم بالفعل، لتحبس ملك دموعها حتى خرج، ثم أطلقتها مردفة: اااااه يا جلبى، بس أعمل ايه ده حقه. يارب هونها عليه.
أما باسم فخطى خطواته نحو غرفة عزة وكأنه طفل صغير يتعلم المشى، يخطو خطوة ثم يتراجع فحدث نفسه: مالك ما تثبت، قلقان كده ليه؟
_ مش عارف حاسس انى متلغبط كده ومحرج حبتين. انا منكرش إنى كنت مبسوط ومرتاح معاها بس برده بحس زى ما اكون أول مرة بشوفها ومش واخد عليها رغم أننا مع بعض بقالنا فترة.
_ بس هى مراتك وبتحبك أوى زى ملك ويمكن زيادة.
_ عارف وده تعبنى أكتر، لانى مش قادر أبدلها نفس الشعور وأسعدها وأديها حقها.
وظل هكذا باسم بمشاعر مضطربة حتى وصل بالفعل أمام غرفتها وعندما هم أن يطرق الباب، وجدها هى تفتحه فتفاجىء.
وأخذت تنظر إليها عزة للحظات كأنها غير مصدقة أنه أمامها، ثم ألقت بنفسها على صدره.
عزة بلهفة: باااااسم أخيرا چيت.
فدفعها باسم قليلا للداخل وأغلق الباب خلفه مردفا: چيت يا عزة. بس كيف فتحتى الباب قبل ما أخبط.
عزة: انا روحى فيك يا باسم، عشان أكده حسيت بيك وفتحت. متصورش جد ايه انا الايام اللى فاتت كنت عتعذب من بعدك وأفكر فيك، والشوق كان هيموتنى بس مش قادرة أجول ولا أچيلك عشان خاطر ملك.
ابتسم باسم: مش خابر أجول ايه، انتوا التنين حاسس مفيش زيكوا واصل. عتخافوا على شعور بعض كيف ده، أول مرة اشوف ضراير أكده، انتوا بچد ولا تمثيل!!
فضحكت عزة: لا بچد، انا عجولك انا كنت عغير منيها جوى قبل ما انت تچيلى النوبة اللى فاتت. لأنها هتتنعم بجلبك وقربك وحديها، لكن لما لجتها هى عتچيبك لعندى متصورش فرحتى كانت كيف وحبتها جوى وهفضل طول عمرى شايلة جميلها ده فوق راسى.
باسم بمكر: لا على أكده، روحى بجا بيتى چمب حبيبتك وانا أطلع منيها، بدال الليلة دى هتعدى على كلامك و حبك لملك.
فابتسمت عزة واقتربت منها مردفة بدلال: لا الليلة دى عتعلمك عزة كيف عتحب باسم جوى جوى جوى.
لتأخذه بعد ذلك عزة إلى عالمهم الخاص فى ليلة جميلة، إرتوت بها عزة من بحر باسم. وتلك الليلة سينتج عنها نبتة صغيرة فى أحشائها.
ومش هتستريح غير لما أديها وحدة على دماغها، تروح تتخمد تانى وتريحنى، هو انا ناقص وش.
أخذت زاد تنظر حولها بدهشة مرددة: انا فين وايه اللى جبنى هنا؟ وفين براء؟ انت فين يا براءيا عينى عليكى يا زاد. يا ترى هيحصلك ايه؟
رواية اولاد الجبالي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شيماء سعيد
دارت عين زاد حول ذلك المكان الغريب التي استيقظت ووجدت نفسها به، فصرخت بخوف:
"أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟ وفين براء؟"
فزفر مكاوي بغيظ:
"أهي فاقت وهتضيع لي الحجر اللي عمله في دماغي، عشان يضيع الصداع وهى هتصدعني وتأرفني."
فصك على أسنانه بغيظ مردفًا:
"بقولك إيه يا بلوة أنتِ، تعرفي تحطي لسانك في بوقك ولا أجي أنا وأتصرف معاكي؟ مش عايز أسمع صوتك، أنتِ فاهمة."
زاد بإنفعال:
"وأنت مين وجايبني ليه هنا، وعملت في إيه؟"
ثم بكت ووضعت يدها على بطنها تتحسس جنينها بخوف.
مكاوي:
"أنتِ هتلبسيني تهمة ولا إيه، أنا معملتش حاجة بس مستعد أعمل لو مسكتيش. وجاية هنا ليه، ده أمر الباشا مليش فيه وغير كده مش هتلاقي أي إجابة عندي مهما اتكلمتي. وملكيش عندي غير أجيب لك تطفحي بس."
فبكت زاد مرددة:
"أنت فين يا براء؟"
***
قامت إلهام من مقعدها لتودع محفوظ قبل انتهاء الزيارة، ولكن مازالت نظرة الحزن لم تفارق مقلتيها. فسألها محفوظ:
"بردك مش عايزة تقولي لي مالك يا إلهام، ده أنا خبرك أكتر من نفسي عاد."
فانفجرت إلهام في البكاء مرددة:
"مش عايزة أشغل بالك يا واد عمي."
طأطأ محفوظ رأسه بخزي مردفًا:
"عشان بس محبوس وخابرة إني مش هقدر أعمل حاجة دلوقتي. بس على الأقل قول لي يمكن أقدر أطيب خاطرك بكلمتين."
فابتسمت إلهام رغما عنها مردفة:
"ربي يخليك لي وتطلع بألف سلامة."
محفوظ:
"يا رب، بس أنا مش هسيبك تمشي غير لما تقولي لي."
إلهام:
"هيكون إيه بس غير أمك يا محفوظ، اللي كل يوم والتاني بتسجنيني من العذاب ألوان. وبتسمعيه الجيران وكل يوم أحس إني مش عيطلع عليه شمس من كتر العذاب والإهانة."
ثم كشفت عن جزء من صدرها ليفجع محفوظ من آثار الحرق عليه، فردد بفزع:
"إيه ده، ده حرق معقول؟"
إلهام:
"أيوه ومش بس كده، عندي كتير في جسمي يا محفوظ. أمك بتكويني بالنار، عشان تبرد النار اللي في جلبها، عشان بتكرهني يمكن من يوم ما اتولدت كمان."
***
وصل براء إلى فيلا عصام الدمنهوري، فاستقبلته مرام بابتسامة واحتضنته بحب، بينما هو وقف بجمود.
مرام:
"وحشتني أوي يا براء، وخليك فاكر دي أول مرة وآخر مرة برضه تسبني، أنت فاهم!"
براء بنفور:
"إيه احتقرتيني إياك؟"
فوضعت يدها على كتفه مرددة:
"أيوه، أنت ليه وبس يا حبيبي."
ثم جاء عصام مرحبا:
"أهلا أهلا بالباشا. حمد الله على السلامة."
براء:
"الله يسلمك."
ثم أشار عصام إلى مرام بقوله:
"خدي جوزك عشان يرتاح فوق يا مرام وأنا هبعت لكم الأكل فوق."
فابتسمت مرام مرددة:
"أكيد بابي، يلا بينا يا حبيبي."
فانساق براء من ورائها وأخذ يردد:
"متى بس أخلص من المصيبة دي."
ثم ولجوا الاثنان إلى غرفتهم، فاستأذنته مرام لدخول المرحاض. وجلس هو يستريح بعض الشيء على المقعد في انتظارها، فوجد نفسه يشرد في زاد ويتخيلها أمامه تبتسم له وتحدثه:
"براء محدش حبك في الدنيا دي كدة ولا حد خاف عليك كده. وكنت بتمنى اليوم اللي تحس بيه وتحبني، بس للأسف يوم ما جه ويدوبك الفرحة عرفت طريق قلبي، روحت مني تاني، ليه كده يا براء، تعمل في القلب اللي يحبك كده؟"
ثم وجدها تبكي وتبتعد مردفة:
"أنت بعدت عني، وهما كمان هيبعدوني عنيك ومش هتلاقيني تاني، أنا خلاص انتهيت."
فهمس براء دون وعي:
"لا معتسبنيش يا زاد، محدش يقدر واصل ياخدك مني، أنتِ ليا أنا وبس."
وصدقيني أنا بحبك قوي ومحبتش غيرك ولا هحب غيرك."
وبينما هو شارد في زاد ويهمس باسمها، كانت مرام في المرحاض، تتجهز له ليعيش معها ليلة ينسى بها العالم بأجمعه إلا هي. وقد ارتدت بدلة رقص ثم أخذت تنتقي أغنية من هاتفها تصلح لذلك وكانت أغنية حكيم (رقصوني).
"عايزين نغني وندلع واللي كارهنا بقى يولع
اللي يابا يابا يولع يابا يا سيبه يولع يابا يابا سيبه يابا يابا
انسى اللي يعكر دمك ادي اجازة بقى لهمك
سيبها يابا يابا على الله يابا يابا
انسى يابا يابا ويلا يابا يابا
يلا يا لا رقصوني يابا فرحوني يابا ما ترقصوني فرحوني
دي الليلة دي أحلى ليلة الليلة دي ليلة مجننانى."
ثم نظرت لنفسها في المرآة بإعجاب مرددة:
"إيه الجمال ده، ده كده هتنسيه اسمه كمان، وهتخليه يكون خاتم في صباعك كمان. أيوه طبعًا ما أنا مرمر مش أي حد."
ثم خرجت ولكنه وقفت متجمدة في مكانها عندما سمعته يهمس باسم زاد. فذمت شفتيها بغيظ وحدثت نفسها:
"هي حصلت كمان يقول اسمها وهو عندي، ماشي يا براء، أنت كده حكمت عليها بالموت، عشان مفيش واحدة تقدر تنافس مرام الدمنهوري."
ثم حاولت تهدئة نفسها بعض الشيء حينما تذكرت كلمات والدها ووصيته لها. فخرجت له مبتسمة كأنها لم تسمع شيئًا وقامت بتشغيل الأغنية. ليتفاجأ براء بذلك فاتسعت عيناه من الصدمة، وظنت هي من تعابير وجهه أنه لا يصدق السعادة التي هو بها وأنه لن يستطيع مقاومة هذا الجمال والدلال. ولا تعلم أنه زادته هما فوق هم، فكيف يراقصها ويداعبها وهو مهموم على زاده. ولكن لم يجد مفر من تكملة خطته للنهاية، فابتسم بجمود، وشجعها على الرقص أمامه كالبهلوان الذي يقفز في الهواء. بل وشبهها في نفسه بـ (القردة ميمونة).
لتتوقف بعدها لتعد لنفسها كأسًا من النبيذ أما هو فعصير لأنها تعلم أنه لا يشرب الخمور. لتجلس بعدها بجانبه تداعبة ليقترب منها ولكنه جعلها تشرب كثيرا حتى الثمالة لكي تنام دون أن يقترب منها. ولكنها أثناء ذلك أفصحت عن تلك العملية المنتظرة دون وعي، بسبب الخمر الذي أذهب بعقلها.
ليتهلل وجه براء فرحا ويحدث نفسه:
"أخيرًا قربت أخلص منيكم عاد وأعاود لبيتي ومراتي وابني اللي بتتمناه من الدنيا."
لتنام بعد ذلك مرام بعد أن ثقلت رأسها بالخمر. فابتسم براء مردفًا:
"نامي نامت عليكي حيطة."
ثم استغل فرصة نومها واتصل على محمود يخبره بمعاد العملية الجديدة.
محمود:
"تمام، زي الفل، عشان ترجع لعشك بقا يا ريس."
براء:
"ياريت وحشتني أوي يا زاد يا محمود، ونفسي فعلا تعرف إني عملت كده عشان الشغل مش أكتر، وإن جوازي منها على الورق بس ولمستهاش مع إنها حلالي بس مقدرتش أعمل كده لإني فعلا بحب زاد."
محمود:
"يااه يا صاحبي، ده أنت واقع لشوشتك أوي، مع إنك يعني اتجوزت وبيقولوا الحب بعد الجواز بيقل."
براء:
"لا بالعكس بيكبر يا محمود طالما الأساس صح وحب حقيقي وتفاهم بين الاتنين وكل واحد بيحب يراضي التاني على قد ما يقدر، وأهم حاجة محدش فيهم يكون أناني ويكون عايز هو اللي يتراضي بس والطرف التاني ملزم يعمله كل اللي بيحبه. ده غلط وبيعمل فجوة بين الزوجين وأكيد مفيش حياة من غير مشاكل لكن العاقل هو اللي يعرف يداويها في ساعتها لأن التركمات بتعمل انفجار مع الوقت."
فصفر محمود مردفًا:
"مية فل وعشرة عليك. منك نستفيد يا صاحبي، وخصوصا إني داخل على جواز."
براء:
"ربنا يتمم بخير."
وبينما براء ومحمود يتحدثان بطلاقة دون اعتبار أن للحوائط عيون كان عصام يمر من أمام الغرفة فلفت نظره صوت براء، فااقترب من الباب ليسمع ما يقول وحينها صُدم مما سمعه وكادت أن تخرج عيناه من مقلتيه عندما علم من حديث براء، أنه مدسوس بينهم من أجل معرفة مخططاتهم والإيقاع بهم، كما كانت نيتهم هم أيضًا.
عصام محدثًا نفسه:
"يعني إيه كده؟ إحنا الاتنين بنلعب على بعض يا سيادة المقدم، بس ماشي لما نشوف مين هيكسب في الآخر. ومش عصام اللي بتلعب بيه وخصوصا إني معايا الولد اللي هيقش قصدي مراتك يا سيادة المقدم. يعني عايزها هتمشي العملية من سكات، مش عايزها خلاص نموتها هي والعملية كمان."
ثم ضحك بتهكم ساخرًا وقال:
"إيه المجنونة مرام بتحبه وهو طلع بيلعب بيها وبينيمها كمان زي العيال. لما أصحى الهانم وأقولها المصيبة دي، نشوف هتتصرف إزاي وخصوصا لما تعرف أنه بيلعب بيها وبيكرهها. دي شكلها هتكون ليلة بجد ومرام هتلعبك على الشناكل يا براء. وأنت اللي جبته لنفسك، ودخلت بيت الأسد برجليك. وريني بقا هتعمل إيه؟"
ثم ذهب إلى غرفته وافترش سريره ولكنه لم يغمض له جفن من كثرة التفكير فيما يجب عليه فعله وظل هكذا حتى أشرق الصباح.
واستيقظت مرام، لترى براء خاليًا للنوم بجانبها، فاخذت تتأمله بحب محدثة نفسها:
"مش عارفة إزاي حبيتك كل الحب ده يا براء. وأنا اللي قلت عمري ما هعرف حاجة اسمها حب لأن الحب ضعف وأنا يستحيل أكون ضعيفة. بس للأسف أنا فعلا بقيت ضعيفة قدامك وضعيفة لدرجة الخوف إنك تبعد عني، خايفة أوي بجد. ومستعدة أعمل أي حاجة عشانك تكون جنبي العمر كله."
ثم طبعت قبلة على وجنته واتجهت إلى المرحاض للاستحمام ثم خرجت لتبدل ملابسها. وألقت على براء نظرة أخرى مطولة عاشقة قبل أن تغادر للخارج. وخطت خطواتها نحو غرفة والدها لتحدثه في أمور عملهم. لتجده ينتظرها بفارغ الصبر، وعندما لمحها أمامه أمسك بمعصمها وأدخلها بقسوة وأغلق الباب وطالعها بتوتر مردفًا:
"مرام، اسمعيني كويس وشوفي هنعمل إيه في المصيبة دي."
مرام بإندهاش:
"بابا فيه إيه ومالك متوتر كده على الصبح!"
عصام:
"فيه أن جوزك اللي ميتة في دباديبه ده. طلع بيلعب بيكي وبيعب بينا كلنا، زي ما إحنا لعبنا بيه في البداية."
أحست مرام بدوار وامسكت برأسها وتراجعت بظهرها حتى جلست على المقعد مرددة بهمس:
"بيلعب بينا إزاي؟"
عصام:
"مدسوس من الداخلية عن قصد مش صدفة زي ما رتبتي حضرتك. عشان يعرف منا معلومات العملية الجديدة ويتقبض علينا متلبسين وبكده نقضي اللي فاضل من عمرنا في السجن."
فصرخت مرام:
"لااااا لاااا لا يمكن. ده أنا كنت هخنقُه بإيدي، مش مرام اللي يضحك عليها."
طالعها عصام بشك:
"متأكدة يا مرام، عشان صراحة خايفة منك عشان حبيته تضعفي ومتقدريش تاخدي منه حق ولا باطل."
فلمعت عين مرام بالدموع:
"آه حبيته، لكن أنه يكون يشتغلنا ده حاجة تانية وساعتها هحط قلبي تحت رجليه وأموته قبل ما أموته هو نفسه."
فابتسم عصام:
"كده صح تكوني مرام بت أبوكي، اللي نظرتي فيكي عمرها ما تخيب أبدًا. ودلوقتي هنعمل إيه في العملية اللي حضرته هيكون مبلغ الداخلية بوقت التنفيذ، ومتقوليش إننا نلغيها لأن كده بنضيع علينا صفقة العمر. وكمان مش مضمون لو عملناها لوحدنا إنها تعدي بالساهل، أمال إحنا اخترناه ليه!"
ثم جلس عصام على المقعد وأمسك برأسه مردفًا بعدم تركيز:
"أنا خلاص قربت أتجنن من التفكير وتقريبا منمتش من امبارح ومش عارف أوصل لحل."
فوقفت مرام وعينيها تنذر بالشر وتقدمت من أبيها وربت على كتفه بحنو مرددة:
"ولا تتعب نفسك في التفكير خالص ونام وارتاح وحط في بطنك بطيخة صيفي كمان يا بابي."
فرفع عصام عينيه بتساؤل مردفًا:
"معقول إزاي؟ لو عندك حل الحقيني بيه بسرعة وطمنيني."
فابتسمت مرام ابتسامة شيطانية مردفة:
"الحل في فيلا المريوطية، مراته اللي بيحبها اللي متسواش في سوق الحريم نكلة. بس نعمل إيه حظوظ بقا وعلى رأي المثل: قال رايح فين يا حظ؟ قال رايح لواحشتهم والحلوين يا حظ؟ قال كفاية عليهم حلاوتهم."
ابتسم عصام:
"فهميني إزاي؟"
مرام:
"يعني هنسوم سيادة المقدم بالمدام، لو عايزها سليمة يمشي الموضوع من سكات ولا من شاف ولا من دري. أما بقا لو مش عايزها فهو حر، نقتلهم الاتنين سوا، ونشوف حل تاني للشحنة."
فابتسم عصام مردفًا بفحيح الأفعى:
"هو ده. خلاص روحيله وخلينا نتجمع في المكتب تحت ونتكلم على رواقة ونكشف ورقنا بالمفتش كده ونشوف مايته."
فتنفست مرام بقوة وكأنها تستعد لمعركة قاسية تستعيد بها كرامتها المهدرة ثم أغمضت عينيها بألم عندما شعرت بألم في قلبها بعد أن أدركت أن الفراق بينها وبين براء أصبح حقيقة مؤكدة قريبًا. وهي التي تمنت أن يظل بجانبها العمر كله. ولكن للأسف لم تستطع شراء حبه بالمال أو الجمال، لأن الحب شعور يقذفه الله في القلب دون تدخل منا.
***
ولج جابر إلى بانة فوجدها تدور حول نفسها في الغرفة وعلى وجهها القلق. فأقترب منها ولمس يديها بحنو مردفًا:
"هتعملي إيه، هتلعبي ولدك من دلوقتي ولا إيه؟ مينفعش كده واعر عليكوا انتوا الاتنين. اجعدي يا حبيبتي وارتاحي ولما تجومي بالسلامة ويكبر هبابة أبجى لفي بيه براحتك."
فزفرت بانة بضيق:
"هملني لحالي دلوقتي يا جابر عشان مطيقاش نفسي ولا حديثك الماسخ ده، عشان بتهزر وأنا دماغي هتفرتك وهموت من القلق ومش خابرة أعمل إيه."
توتر جابر وسألها بقلق:
"فيه إيه عاد يا بانة حصل، خلاكي متزربنة كده قوي."
بانة بقلق:
"زاد مرة أخوي من عشية خرجت ومرجعتش لغاية دلوقتي ومش خابرة راحت فين ولا حتى عندها حد تروح له."
جابر:
"كيف ده؟ مش يمكن سافرت لجوزها."
بانة:
"لا عشان متعركين مع بعض، معرفش ليه؟"
جابر:
"يمكن اتصالحوا عاد ورجعت الماية لمجراها وسافرت."
بانة:
"لا إن قلبي بيوجعني، عشان دي خرجت من غير ما تشاور حد ولا معاها شنطة وكانت بتجري كمان. وجلت يمكن متزربنة وهتشم شوية هوا وترجع مجتش. وعمالة أتصل بيها على موبيلها مقفول وبتجنن خايفة يكون جرالها حاجة. وخايفة أكلم أمي تنشغل عليها ولا حتى براء عجول إيه بس. مراتك طفشت ولا راحت وين؟"
جابر بإندهاش:
"كيف يعني اللي بتقوليه ده، لازم طبعًا الكل يعرف وأولهم براء، عشان هو أكتر واحد هيعرف يتصرف. لكن نسكت كده واحنا منعرفش هي فين ولا جرالها إيه، وكل ما نتأخر كل ما فرصة إننا نلاقيها تقل. وكان مفروض جولتي أول ما مشيت كمان، مش تستنى ده كله."
فزفرت بانة بضيق:
"أعمل إيه كنت فاكرة هتفك عن نفسها شوية وخلاص. بس مفيش فايدة أمري لله هتصل ببراء."
وبالفعل اتصلت به فاستجاب لها مرددًا بنعاس بعد أن أيقظه الرنين:
"صباح الخير على أغلى بانة وأم عتريس. كيفك يا حبيبتي؟"
بانة:
"بخير يا خوي، وكيفك انت؟"
براء:
"نحمد الله."
ثم حمحمت بانة، فشعر براء أنها تريد قول شيء فتحدث:
"فيه حاجة يا بانة عايزة تقوليها، أو إوعى يكون جابر زعلك بس إزاي ده أنتِ اللي تزعلي بلد."
فأجهشت بانة بالدموع، فانفطر قلب براء مرددًا بتوتر:
"فيه إيه لكل ده، طيب أهدى كده وجولي حصلي إيه؟"
بانة:
"زاد يا براء، مرجعتش من عشية القصر، ياريت تقولي إنها عندك عشان تريح بالي، عندك صح؟"
فانتفض براء من فراشه ووقف ووضع يده على رأسه بتوتر مردفًا:
"كيف ده، يعني إيه مرجعتش وراحت فين ولا جالت إيه قبل ما تخرج؟ وهي مش عندي لا."
بانة:
"يا أمري، امال راحت فين؟ وهي خرجت من غير ما تشاور حد وكانت بتجري وكأن فيه حاجة ومرجعتش وكل ما أتصل بيها ألاقي تليفونها مقفول."
فصرخ براء:
"يعني إيه، الأرض انشجت وبلعتها. أنا مش هسكت اجفلي دلوقتي ولما أوصل لحاجة هكلمك."
ثم أغلق الخط ليحدث محمود بما حدث فيجيبه محمود:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، تفتكر تكون راحت فين؟"
براء:
"مش خابر يا محمود هتجنن وخايف تكون من كتر الحزن عملت في نفسها حاجة."
محمود:
"لا متقولش كده، دي إنسانة تعرف ربنا. أنت كلم حد من عندكوا يفحص الكاميرات قدام القصر ويشوف هي مشت إزاي أو ركبت إيه؟"
براء:
"تمام. هكلم باسم، وكمان مش هقدر أستمر هنا، لازم أنزل الصعيد أدور في كل شبر فيه عنها، دي زاد يا محمود."
محمود بحرج:
"أنا مقدر طبعًا اللي أنت فيه، بس متنساش إن قدامك واجب لازم تأديه وموضوع إنك تنزل الصعيد تاني في الوقت اللي مستنين معاد العملية صعب."
براء بإنفعال:
"يعني أهمل مراتي وابني عشان الشغل، لا كده كتير يا محمود ومراتي وابني عندي من أهم حاجة واظن لو نهلة هي اللي حصلها ده، مكنتش تقدر تقول كده."
محمود بحرج:
"مش قصدي يا براء صدقني وأنا أول واحد كنت هنزل وأشوف الموضوع بنفسي."
براء:
"لا أنا أولى الناس. سلام يا محمود دلوقتي."
ثم تحرك براء سريعًا ليبدأ ملابسه، ليخرج بعدها من الغرفة مارًا بالدرج الذي هبطه بسرعة الرياح، ليندهش كلا من مرام وعصام برؤيته هكذا وخصوصًا مع تعابير وجهه المتغيرة. حتى تقدم براء من الباب سريعًا دون أن يعطيهم أي اهتمام مما أثار غيظ مرام أكثر وأقسمت أن تذيقه من العذاب ألوان.
ليستوقفه عصام بقوله:
"براء بيه، على فين العزم كده على الصبح، حتى من غير سلام ولا كلام وكأنك مش شايفنا."
فالتفت براء وفي عينيه ينبعث الكره لهما ونظر إليه بتحدي مردفًا بثبات:
"معلش نسيت أستأذن قبل ما أمشي. على العموم اعتبرني سلمت، فيه حاجة تاني عشان مستعجل."
فصاحت مرام بغيظ:
"برااااء، فيه إيه مالك، ومستعجل ليه؟"
براء:
"يعني موضوع خاص في البلد وأنا نازل حالا."
فابتسمت مرام بمكر وبادلها النظرة والدها. لتفجر مرام القنبلة:
"إذا كان الموضوع خاص بالهانم مراتك.. فوفر على نفسك المشوار يا سيادة المقدم. وتعال جوه خلينا نتفاهم بالذوق."
فصاح براء:
"أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ عندك فكرة إن مراتي مختفية من امبارح."
فهزت مرام رأسها بالإيجاب، نعم.. فأسرع إليها براء وأمسك بعنقها مردفًا بإنفعال:
"انطقي قولي هي فين وإلا مش هرحمك أقسم بالله."
ليصعق عصام ويمسك يده ويحاول دفعه مردفًا بعصبية وقلق:
"أنت اتجننت عايز تقتل بنتي أنا، عشان واحدة قذرة زي مراتك متسواش حاجة. أرفع إيدك من على بنتي وإلا بإشارة واحدة أقولهم حالا يخلصوا عليها."
فرمقه براء بنظرة نارية ثم رفع يده من على عنق مرام، لتتحسس هي عنقها بألم وتلقي عليها نظرة توعد لما فعله. مردفة بهمس:
"هتدفع تمن اللي عملته ده غالي أوي يا براء."
يا ترى مرام هتقدر تنفذ تهديدها أو لا؟
وللحكاية بقية
والحلقة اللي بعدها الأخيرة بإذن الله
نختم بدعاء جميل ❤️
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
شيماء سعيد 🤍 ام فاطمة
رواية اولاد الجبالي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم شيماء سعيد
هدد عصام براء بقتل زاد إن لم يترك حالًا مرام.
فرمقه براء بنظرة نارية ثم رفع يده من على عنق مرام. تحسست هي عنقها بألم وألقت عليه نظرة توعد لما فعله.
مردفة بهمس: "هتدفع تمن اللي عملته ده غالي أوي يا براء."
فطالعها براء باحتقار ولم يعبء، مردفًا: "دلوقتي تقولوا مراتي فين وإلا أنتم عارفين هيحصل إيه؟"
فضحك عصام بخبث مرددًا: "أولًا إحنا عارفين كل حاجة يا سيادة المقدم، من ساعة ما رجلك دخلت هنا وأنت فاكر إنك ممكن تضحك على عصام الدمنهوري."
فاتسعت عين براء ثم ضيقها وفكر قليلًا قبل أن يجيبه: "تمام، يعني دلوقتي اللعب بقى على المكشوف. والمطلوب عشان تسيبوا مراتي، أظن بقى واضح زي الشمس."
فابتسمت مرام: "هو ده فعلًا، تصدق أول مرة أشوفك بتعرف تفكر زينا، كنت فاكرة إن اللي جاي من ورا الجاموسة زيك مش بيعرف يفكر."
فغلت الدماء في عروق براء ورفع يده لتسقط على وجه مرام تلك المغرورة بصفعة قوية جعلتها تهتز لولا أن أسندها والدها الذي صاح في وجه براء: "اتعديت حدودك بما فيه الكفاية يا براء. وأنا بحذرك لتاني مرة، أي رد فعل تاني منك غير متوقع، قول على المدام يا رحمن يا رحيم. واتفضل قدامي جوه نكمل كلامنا بهدوء لو سمحت، عشان ده الأفضل لينا إحنا الاتنين."
فتحرك عصام واتبعه براء. أما مرام فقد أقسمت أن تذيقه ما فعل في أعز ما يملك ولن تترك ما فعله معها يذهب هكذا دون عقاب.
جلس براء أمام عصام والظاهر أمامه أنه هادئ تمامًا، ولكن بداخله بركان ثائر قادر أن يحرق كل ما أمامه. ولكنه فضل الثبات حتى يصل إلى ما يريد ويطمئن على حبيبة القلب والروح (زاد).
عصام: "ندخل في المفيد بإيجاز. باختصار كده يا سيادة المقدم، الشيء لزوم الشيء. يعني خروج البضاعة بالسلامة قصاد خروج المدام بالسلامة. أظن مفيش أسهل من كده وبعد كده كل واحد يروح لحاله."
فابتسم براء بمرارة، فهو يعلم أنه على حق فيما قاله وليس بيده أن يخالف ما يقول حتى لا يعرض زاد للخطر، فهي أهم عنده من كل شيء.
فأومأ براء برأسه مرددًا: "تمام. بس ليه شرط واحد."
مرام بإنفعال: "وأنت ليه عين تشترط؟ مفيش شرط وإلا مش هتشوفها تاني."
ولكن عصام أشار إليها مرددًا: "اهدّي يا مرام، خلينا نشوف هو عايز إيه."
عصام: "قول يا براء."
براء: "مراتي تكون جنبي يوم التسليم، لأن مش هستنى حضرتك تطلع بالشحنة ويعلم بعد كده يحصل إيه؟"
عصام بمكر: "شكلك مش واثق في كلامي."
فضحك براء: "استغفر الله، أنا أقدر أقول كده. بس معلش الاتفاق اتفاق. قولت إيه؟"
عصام: "تمام."
براء: "وامتى المعاد؟"
عصام: "بعد بكرة الساعة خمسة. وخلي بالك أي غدر حتى لو كانت مراتك جنبك، هتلاقي رصاصة من عيوني المزروعة هناك جت فيها في أي لحظة غدر."
براء: "وأنا عارف ده، مش محتاج تقوله. واللي قولته هيتنفذ، بس محتاج مؤقتًا حتى أسمع صوتها وأطمن إنها كويسة."
وهنا أكلت نار الغيرة قلب مرام، فسارعت بقولها: "حضرتك بتحلم يا سيادة المقدم، مفيش ولا كلمة غير لما تتنفذ المهمة، وبعدين ابقوا اشبعوا ببعض. ما صح، أنتم طينة واحدة ولايقين لبعض."
فتقطع قلب براء لأنه تمنى ولو يستمع حتى إلى صوتها ولو كلمة واحدة، وتساءل: "يا ترى عاملة إيه يا جلبى؟ عامل إيه ابننا، ويا ريت تسامحني أنا السبب في ده كله، بس غصب عني يا نور عيني. بس هانت ونكون تاني مع بعض."
ثم وقف براء وعلى وجهه الجمود والقهر مرددًا: "طيب أنا هخرج دلوقتي وهرجع بالليل، بس ياريت تنضفوا لي أوضة فاضية أنام فيها."
وهنا شعرت مرام أنه قد سُكب عليها دلوا من الماء البارد بعد أن أحرجها كلماته ورد عليها إهانتها له بإهانة أكبر، فهو لا يطيقها ولا يرغب بها كما كانت تتصور.
مرام محدثة نفسها: "بقى كده يا ابن الجبالي، لدرجاتي أنا طلعت قليلة في نظرك وعلى هامش حياتك وكنت مجرد وسيلة عشان توقعنا؟ يعني عمرك ما انجذبت لي عشان جمالي وأنا اللي أكبر شنب فيكي يا بلد، بخليه يبوس رجلي عشان أبص له بصة رضا بس. وكل ده عشان مين؟ عشان المقشفة اللي أنت متجوزها. آه يا ناري، بس ماشي. أنا مش هيهدالي بال غير لما أشوفك أنت وهي بتتحرقوا بجاز قدامي."
لترمقه بنظرة توعد فيبادلها بنظرة احتقار جعلتها تثور، فقامت وامسكت بزهرية بجانبها وكسرتها من ورائه فلم يأبه وواصل طريقه للخارج.
وعندما ابتعد عن الفيلا قليلًا، أتت له مكالمة من محمود.
"الوووو براء، أخبارك طمني عليك؟ وعلى فكرة أنا قدمت بلاغ باختفاء زاد ووصيت طبعًا عليه. فبإذن الله في أقصى سرعة هنلاقيها بإذن الله."
أخرج براء زفيرًا حارًا مرددًا: "إن شاء الله."
محمود: "أنا عارف ومقدر طبعًا اللي أنت فيه، بس عايزك تكون متماسك شوية، وقول لي أنت فين دلوقتي، في طريقك الصعيد ولا لسه عندك؟"
براء: "لا موجود ومش هنزل خلاص، وهستنى نتيجة البحث."
محمود بإندهاش: "تمام، يعني نتابع العملية؟ إيه وصلت لك أخبار جديدة عن المعاد؟"
فصاح براء بإنفعال: "لا معرفش، معرفش حاجة. وهملني دلوقتي يا محمود، الله يخليك."
فتعجب محمود من انفعاله ولكنه ألتمس له العذر، ربما بسبب ما حدث لزاد. ولكنه تساءل لما لم ينزل الصعيد بعد أن كان حريصًا على ذلك؟ ولكن في النهاية تركه لمراعاة لمشاعره.
أبلغت بانة جميع من في القصر عن اختفاء زاد، فصاحت زهيرة: "يا جلبى يا بتي، يا ترى أنتِ فين دلوقتي؟"
فجلست بجانبها ملك لتواسيها مردفة: "إن شاء الله عتعود وتنور بنتنا تاني يا حاجة متزعليش عشان الزعل واعر على صحتك."
زهيرة: "مش بإيدي يا بتي، ربنا عالم أنها بغلاوة بانة بالظبط، ده أنا مربياها من وهي حتة لحمة حمرا."
فرددت عزة: "حضرتك جلبك حنين جوي، وربنا عيراضيكي هترجع بالسلامة بإذن الله."
زهيرة: "ربنا يسمع منك يا بتي."
ثم فجأة شعرت عزة بدوار وأمسكت برأسها، ولاحظت ملك هذا فقالت بقلق: "أنتِ زينة يا عزة؟"
فابتسمت عزة لذات القلب الأبيض وحدثت نفسها: "ليه حق باسم بحبك كل الحب ده وميشوفش غيرك يا ملك؟ عشان جلبك أبيض طاهر عمره ما يعرف الكره واصل. ده أنا حبيتك والله."
عزة: "بخير، بس مش خابرة مالي كل ما أكون قاعدة وأجي أقف تاني ألاقي نفسي دوخت شوية، شكلها أنيميا عاد. هبقى أحلل لنفسي وأشوف بإذن الله."
ثم صمتت لحظة ملك وحدثت نفسها بلوعة: "ممكن يكون حصل اللي بالي، آآآه يا جلبى. كيف بس هستحمل أشوف بطنها هتكبر يوم عن يوم وبعدين تجيب له الولد فيتعلق بيه وبأمه كمان وينساني باسم."
ولكنها سرعان ما وضعت يدها على وجهها واستغفرت وعاتبت نفسها بقولها: "إيه اللي أقوليه ده، بتعترضي على قدر وحكم ربنا إياك، وأكيد ربنا ليه حكمة في أكده. وعندك ستنا عائشة كانت هي اللي في جلب رسول الله ولما يسألوه بتحب مين يقول عائشة وبالرغم من أكده مخالفتش ولا عمرنا سمعنا أنها كانت زعلانة ولا بتدعي بالخلفة ولا حبيبنا النبي اتضايق منها وظلت برضه في جلبه. وأنا أكيد هظل في جلب باسم برضه وهفرح لما يجي له الولد من عزة بإذن الله."
لذا قالت بعد أن رسمت ابتسامة وجع على ثغرها: "حللي حمل كمان يا عزة، يمكن يكون ربنا كرمك، عشان تاخدي بالك من نفسك يا بت الناس، عشان بعد الشر عليكي ميحصلش حاجة وحشة."
فاتسعت عين عزة مرددة بتلعثم: "حمل."
ثم ابتسمت محدثة نفسها: "معقول، أنا مش مصدقة، معقول هيكون فيه حاجة تجمعني بباسم، حتة مني ومنه، حاجة هتخلينا عمرنا مانتفرق أبدا. يآآآه على كرمك وحنيتك عليه يارب."
عزة: "اللي يقسم بيه ربنا يا ملك كله حلو، ولو كان حمل صح، هنفرح سوا لإنه هيكون ابنك قبل ما يكون ابني. ووعد مني هتشيليه جبلي، وكلمة ماما هتكوني ليكي الأول وليه بعدك. يآآآه الواد ده هيطلع محظوظ جوي عشان هيبقى عنده أمين مش أم واحدة وخصوصًا أمه ملك عشان مفيش في حنيتها واصل."
شعرت بملك بقشعريرة في جسدها من حديث عزة وتساقطت دموعها رغما عنها. فأقتربت منها عزة تعانقها بحب مردفة: "لا متعيطيش يا حبيبتي وتفرحي بابنك بإذن الله."
فطالعتهم زهيرة بحب مرددة: "الله يديم عليكم محبتكم، وأنتم الاتنين نعمة ربنا كرم باسم ابني بيها. ثم بكت، ربنا يفرحني كمان برجوع زاد بتي وترجع سليمة عاد إلى في بطنها."
بانة: "يارب، يارب."
ثم استأذنت عزة للعودة إلى غرفتها، وأسرعت لعمل تحليل منزلي للحمل، وانتظرت دقيقة ليظهر لها خطين إحداهما خفيف. فدمعت عينيها وخرجت مسرعة، ثم سجدت لله تحمده على منه وكرمه. وانتظرت اللحظة التي تخبر بها باسم لترى الفرحة على وجهه.
ولكن عندما جاء باسم علم بأمر زاد، فأصابه الحزن وتوتر وأخرج هاتفه واتصل ببراء ليطمئن عليه.
وعندما رأى براء اسم باسم زفر بضيق مرددًا: "أنا مش ناقص هملوني لحالي، بتوتر أكتر لما أسمع صوتكم. وعجول إيه يعني، خابر هي فين بس مش قادر أرجعها ولا بتخلي عن واجبي والقسم اللي قسمته عشان خاطرها."
باسم: "رد يا خوي، أنا جلبى مش مستحمل."
فاستجاب له براء على مضض مردفًا بحنق: "إيه خير، بتزن كتير ليه، فيه حاجة؟"
تعجب باسم من نبرة صوته الحانقة ولكنه ألتمس له العذر فحدثه بقوله: "معلش يا خوي أنا كنت بطمن عليك بس واشوف وصلت لحاجة بخصوص زاد."
فأغمض براء عينيه متألما: "آآآه يا ويلى من زاد."
براء: "لسه مش خابر حاجة، لما أعرف هطمنكم، ويلا أقفل دلوقتي عشان دماغي هتتفرتك ومحدش يتصل بيه تاني لحد ما ألاقيها."
باسم: "الله يكون في عونك يا أخوي، ربنا يطمن قلبك."
ثم أغلق معه الخط. وذهب إلى غرفته مع ملك، فابتسمت له، فأقترب منها واحتضنها هامسًا: "وحشتيني جوي."
ثم ابتعد وجلس مهمومًا حزنًا على أخيه وزاد.
فاقتربت منه ملك ووضعت يدها على كتفه بحنو مرددة: "إن شاء الله هترجع قريب."
باسم: "يارب حبيبتي."
"فلو سمحت حضري لي الحمام، عشان مش قادر."
ملك: "عيوني، بس أنت مش بتبيت هنا الليلة."
فزفر باسم بضيق: "تاني يا ملك في الظروف دي عاد. إرحميني وأنا بقولك أهو مش رايح لعزة، أنا مش طايق نفسي عاد."
فاحتبست أنفاس ملك ثم جاهدت في إخراجها لتخبره: "معلش يا جلبى، بس فيه خبر هيفرّحك عاد ولزم تسمعه منها وتفرح معاها وهي في انتظارك على أحر من الجمر."
باسم: "خبر إيه عاد؟ مفيش حاجة هتفرحني غير لما أسمع أن زاد رجعت واطمن عليها وعلى أخوي."
ملك: "هترجع بس روح اطمن الأول على ابنك وأمه."
فضيق باسم عينيه مردفًا: "ابني!"
ملك: "أيوه، مبروك عزة حامل."
فتنهد باسم ووقف وطالع ملك التي تجاهد أن تخفي دموعها، فاحتضنها هو وبكى مردفًا: "مفيش فرحة، طول ما هو مش منك يا جلب باسم، وأنا قولتلك مش رايد غيرك وأنتِ اللي صممتي."
فبكت ملك: "ده حقك يا باسم وربنا كرم بيه. وأنا راضية الحمد لله، ويلا روح لمراتك وأوعى تقولها حاجة كده ولا كده، لا بين إنك فرحان عشان متحزنش وهي حامل."
فابتسم باسم ورفع يدها وقبلها مردفًا: "يآآآه أنا مش خابر لو مكنتيش في حياتي كنت عملت إيه؟ أنتِ عاملة زي النسمة الباردة في يوم واعر وحر جوي، فترطب."
فابتسمت ملك: "ربي يحفظك لي ويلا يا أبو فارس."
طالعها باسم بإندهاش مرددًا: "فاااارس."
ابتسمت ملك برضا مرددة: "أيوه هسميه فارس ما أنا أمه بردك كيف ما قالت عزة. أنا أمه وهستناه بفارغ الصبر وبتمنى يجي شبهك كمان عشان أتملى فيه ويعوضني عن غيابك وأنت في الشغل أو حداها. ويلا روح ولا أذوقك يعني."
فضحك باسم مردفًا: "ماشي يا أم فارس."
فلمعت عين ملك بالفرحة. وحمدت الله. وذهب بالفعل باسم لعزة، لتستقبله بدموع الفرحة وتحتضنه بحب مردفة: "أخيرًا هيجي ابنك اللي هيجمعني بيك لآخر العمر."
ابتسم باسم: "مبروك يا عزة وربنا يقومك بالسلامة يا أم فارس."
فابتسمت عزة: "الله اسم جميل جوي، وماشي يا أبو فارس. يتربى في عزك يا جلبى."
مرام بعصبية وانفعال: "بابي أنا مش عايزة الإنسان اللي اسمه براء ده يعيش ولا لحظة بعد ما نخلص العملية بتاعتنا وتخرج الشحنة بالسلامة."
فابتسم عصام وضيق عينيه وأقترب منها وأمسك بكلتا يديه مردفًا بنبرة شيطانية: "كده رجعتي فعلاً بنتي اللي ربيتها أنها ميهمش أي حد والكل يكون تحت رجليها. ولي يفكر بس يرفع عينه في عينها، يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم."
فدمعت عين مرام مردفة بخذلان: "ده مش رفع عينه وبس، ده دبحني يا بابي، واستقل بيه وحسسني إني زي ما أكون حشرة مش إنسانة، أمال لما أكون أنا حشرة اللي مجوزها دي وعاملها وحدة تكون إيه؟"
فاحتضنها عصام مردفًا: "وحياتك عندي يا روح بابي، لأدفعه تمن دمعتك الغالية دي هو ومراته. وأول بس ما نستلم الشحنة ونبعد عن العيون، هتسمعي خبرهم الاتنين وأنتِ في الطيارة اللي حجزت عليها لباريس، لأن بالوضع ده مش هنقدر نكمل هنا."
مرام: "عندك حق يا بابي، أنا كمان مش عايزة أكمل هنا، مش عايزة أي حاجة تفكرني بيه."
لتمر اللحظات العصيبة على كلا منهم حتى أتى اليوم الموعود واقتربت لحظة تسليم الشحنة في المطار. وسيطر على براء التوتر ولم يكف عن السؤال عن زاد وعصام يطمئنه أنها ستكون موجودة في المطار كما وعده.
أما مرام فظلت صامتة لا تتكلم وتكتفي بإختلاس النظر إليه من وقت لآخر محدثة نفسها: "يا خسارة يا براء."
حتى وصلوا بالفعل إلى المطار. وعندما ولجوا للداخل همس له عصام أن ينظر في آخر الممر الذي بجانبه. فنظر براء، فوجد زاد تنظر إليه بعين خالية من التعابير إلا الخوف فقط.
فصاح براء بإشتياق: "زاااد."
ولمعت عيناه بالدموع. ولكن عصام ضغط على يديه مردفًا: "نخلص أوراق الشحنة ونخرج أنا وبنتي من هنا، وساعتها تقدر تروح لها. وأي لمحة غدر، أنت فاهم طبعًا أنا ممكن أعمل إيه، وعيون رجالي في كل مكان محوطانا."
فزفر براء بضيق: "عارف يا عصام بيه."
ثم تابع براء بتهديد: "بس صدقني حتى لو خرجت منها المرة دي، مش هتقدر تخرج منها تاني."
فابتسم عصام مردفًا بسخرية: "لا مرة تاني إيه يا باشا، أنا كده الحمد لله وهتوب إلى الله بقى عشان يبارك في الموجود."
براء بتهكم: "لا والله، ألف بركة يا عم الشيخ عصام."
عصام: "طيب مش ننجز بقى عشان المدام مستنياك وأنا برضه ورايا أشغال."
براء: "آه وماله."
ليتقدم براء فيرحب به القائمين على الشحنة وبسهولة تم تيسير الأمر حتى تم كل شيء وبدأت عربات عصام في تحميل الكراتين وظهر على فم عصام ابتسامة النصر وهو يرى العربات بدأت تخرج بسلام من المطار.
ثم تقدم منه براء مردفًا: "تمام كده أنا عملت اللي عليّ. عايز مراتي حالا جنبي."
فنظرت له مرام بغل نظرة غيظ وكادت أن تفتك به لولا أن أمسك عصام بيديها لتهدأ. ثم أومأ برأسه لبراء. وأشار إلى الرجل الذي برفقة زاد (مروان) أن يأتي بها.
مروان بحنق إلى زاد: ".. يلا يا أختي، طيري لجوزك. عشان نستريح من زنك طول الليل."
فلمعت عين زاد بالفرحة وأسرعت إلى براء. وعندما لمحها براء تسرع إليه، ركض نحوها هو الآخر. ليتلاقى الحبيبان بعد غياب في عناق طويل لم يفصلهم إلا سماع سرينة الشرطة.
ليصيح عصام بصوت عالٍ: "كنت قلبي حاسس إنك هتعملها. بس أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هفجر الحزام الناسف اللي حواليك وسط مراتك يا سيادة النقيب؟"
رواية اولاد الجبالي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شيماء سعيد
لم تكف نهلة عن البكاء في مركز الشرطة، حتى شقت الدموع خطًا في وجنتيها وتلون وجهها بالحمرة.
وأخذ محمود يطالعها عن بعد ولا يعلم لما أشفق عليها، ووراه إحساس إنها بالفعل قد تكون مظلومة حتى إن وجدت تلك الأشياء بين ملابسها.
فهو يدرك جيدا أن هناك جبناء ليس لهم شغل سوى إلحاق التهم بغيرهم حتى ينفذوا بجلودهم منها.
ويرى أيضا أن دموعها صادقة بعكس ما يرى في وجوه ظالمة أخرى دموع التماسيح.
ثم تساءل.. لما تزوجت نهلة من منصور وهي في ذلك السن وعلى هذا القدر من الجمال؟
ليجيب على نفسه.. أكيد عشان الفلوس، ولو فعلا مكنتش مظلومة، كانت عايزة تخلص منه بسرعة عشان تورثه وتستمتع بشبابها مع واحد من سنها.
ثم طالعها بنظرة مطولة.. بس وشها بريء أوي، ومش قادر فعلا أصدق أنها كده.
طيب ليه اتجوزته؟
أنا لازم أقرب منها وأعرف حقيقة كل حاجة، يمكن فعلا أقدر أساعدها.
…………….
وعد ذلك الشيطان المتمثل في صورة إنسان (حمدي) حمدان بقضاء ليلة حمراء مع ملك.
ثم اتصل بها ليستعجلها قبل أن يعود لها وعيها.
فأخذ حمدان يهندم من ملابسه أمام المرآة وأكثر من نثر عطره المفضل ثم هذب شعره ووضع عمامته البيضاء.
وأخذ يدندن بسعادة.. عجابله اه عجابله وأوصفله شوقي وحرماني.
وكل ذلك تحت أنظار زوجته فهيمة التي طالعته بغيظ ودخل الشك قلبها وشعرت أن اهتمامه بنفسه بهذه الطريقة وراءه شيء.
فلمعت عينيها بالشر وتوعدته بفضيحة إن فعلها.
ولكنها سيطرت على انفعالاتها حتى تتأكد من أمره وانتظرت حتى غادر، لتضع عباءتها سريعًا على جسدها وتنطلق من ورائه.
…………
استند جابر على كرسيه البسيط في مكتبه اللاحق بمصنعه الصغير للسجاد اليدوي.
ثم حدث نفسه وهو ينظر إلى هاتفه بملل.. معجول يا بانة كل ده أغيب عنيكي ولا رنة ولا حتى رسالة تطمني عليكي وتجولي هو فين وحاله إيه!
زي ما يكون مصدقتيش عاد أبعد عنيكي يا بت الناس.
وانا اللي جولت خلاص يا واد يا جابر الدنيا بدئت تضحكلك لما شوفتي ابتسامتك الحلوة وسمعت منيكي كلمة بحبك وصدقت، وأتاريها طلعة من ورا جلبك.
لإنك لو بتحبيني صوح كيف ما أنا عحبك، مكنتيش تستحملي بعدي.
ولا أنا مستحمل بعدك ونفسي دلوك أشوفك واخدك في حضني.
بس مش قادر بعد اللي سمعته منيكي ومش هقدر أفرض نفسي عليكي تاني.
…………
تسلل حمدي إلى منزل قمر، وأخذ يلتفت يمينًا ويسارًا ليتأكد أن لا أحد يتبعه.
وكانت قمر في تلك اللحظة تطالع ملك بحسرة على ما آل إليه أمرها وكيف ستتعامل معها عندما تستيقظ وكيف ستعطيها تلك الحبوب مجددًا.
ثم سمعت طرقًا خفيفًا على الباب، فزفرت بضيق.. أكيد اللي ما يتسماش ده.
لما أقوم أفتح قبل ما حد يحس بيه.
وبالفعل أسرعت إليه وفتحت له الباب، فابتسم وولج سريعًا وأغلق الباب من ورائه ولكن ليس بإحكام، حتى يتثنى لحمدان الدخول بسهولة دون أن تشعر قمر.
فتح حمدي ذراعيه لقمر مردفًا بحب مصطنع.. أتوحشتك جوايا يا جمري، تعالي في حضني يا جلب حمدي.
فحدثت قمر نفسها.. يوحشك القبر يا بعيد.
ولكنها لم تجد سوى الاستجابة لمطلبه، ليحتضنها حمدي بقوة، ثم يميل بها ويحملها نحو أحد الغرف.
ليقضي منها وتره ويعطيها ما وعدها إياها.
ليحدثها بعد ذلك في أمر براء، فتشهق قمر مردفة بخوف.. مابلاش سيرته وإحنا مع بعض، بخاف جوايا ألاقيه ويجف جمدي.
فضحك حمدي.. سلامة عقلك يا قمر، متخافيش هو مش فايق دلوك لحاجة ومشغول مع أبوه اللي عيموت في المستشفى.
فابتسمت قمر بتهكم.. أخيرًا عيموت الظالم ده، لولاه كان أخوزني براء في النور بدل الضلمة اللي عششت في حياتي كلها دي.
حمدي.. ملحوظة يعني، يموت ويتجوزك جمدام الناس وتعيشي في القصر ده كلاته وتبقي سيدة القصر زي الست فاتن إكده.
وساعتها عتنسي حمدي خالص أنا خابر.
بس يعني لزمن من وقت التاني تعبي ليا من الخير ده.
عشان أنا كنت سبب فيه..
فضحكت قمر ضحكة ألم مردفة بانكسار.. أنت عتجولي!
أنت سبب كل اللي أنا فيه دلوك، منك لله.
ياربي ما شوفتك ولا عرفتك ولا جلبي دق ليك أصلًا.
فزفر حمدي بضيق مردفًا.. وبعدين بقى، متبوظيش الجعدة الحلوة دي.
وبنبهك تاني لزمن تعرفي كل حركة لبراء مع الحكومة عشان نعرف ناخد حرصنا منيهم ونسلم وإلا هنتاخد في الرجلين وأنتِ معانا يا جمري، فخلي بالك جوايا.
فابتلعت قمر لعابها بخوف وظهر على وجهها الذعر.
حمدي بتروى.. لا متخافيش إكده يا حلوة.
ثم غمزها بقوله.. هو إحنا كنا بنعمل إيه قبل الحديث الماسخ ده.
ليجبرها مرة أخرى على التلذذ بها وأثناء ذلك، تسلل حمدان إلى بيت قمر وولج بسهولة من الباب وهو يلتقط أنفاسه المحبوسة خوفًا من أن أي أحد قد تعقب أثره.
ثم بدأ يتجول بعينيه في أرجاء الشقة متسائلًا.. هي فين حته المهلبية دي؟
ثم تابع بقوله.. لما استكشف بنفسي.
ليخطو خطواته نحو الغرف، فسمع صوت همهمات معروفة له فحرك شاربه مبتسمًا بقوله.. ده أكيد ابن اللعيبة حمدي، هنيالك يا بن الحزينة.
يبقى أكيد العسل بتاعي في الأوضة التانية دي.
ليخطو نحوها خطواته بسعادة، حتى ولج إليها واتسعت عيناه وهو يراها ممدة على فراشها بمنامتها القصيرة وشعرها الحريري الذي تدللت منه خصيلات على وجهها الأبيض المستدير المائل للحمرة.
فصاح حمدان.. يا وعدي يا وعدي، إيه الجمال ده كلاته، دي حته قشطة بمربى فراولة يا ناس عايزة تتاكل أكل.
ثم اقترب منها لتبدأ يده القذرة تتخلل منحنيات جسدها بتلذذ ورغبة، ثم وقف فجأة ليخلع عنه رداءه منحنيًا إليها بكل رغبته، وكل عنفوانه ولكن فجأة وقع ما لم يكن في الحسبان.
إذ بصوت عالي من ورائه يصرخ.. بتعمل إيه يا راجل يا شايب يا عايب.
بتخوني يا عرة الرجالة، دي أخرتها بعد العمر ده كله.
يا جليل الرباية، يا عديم النخوة، يا واطي.
ونسيت مرتك فهيمة، اللي عملت منك راجل ملو هدومه.
اللي لولايا كان زمانك بتشحت أنت وابنك.
وانا اللي لميتك ورضيت أجوزك. وعلى وشي جالك السعد كله، وعشت عيشة متكنتش تحلم بيها وبقيت سيد الرجالة وسيد الناس، بس كله كان بطوعي ومكنتش بتعصي لي أمر.
وبعد ده كله تطلع من طوعي وتبص لغيري يا حمدان.
لا مش فهيمة اللي بتعمل فيها إكده.
ده كتلك عندي أهون يا واطي، ثم أخرجت السكين سريعًا ما تحت إزارها، لتهوي به عليه.
ولكنه تفاداها سريعًا ثم أمسك بيديها منفعلًا مردفًا بغضب.. أنتِ أتجننتي يا ولية ولا إيه!!
أنتِ خابرة عتكلمي مين بالحديث الخايب ده يا حزينة.
وكمان عايزة تكتليني، مش كفاية كتلتي ستك وتاج راسك زمان فريال.
فضحكت فهيمة مردفة بتهكم.. المجنونة فريال ستي وتاج راسي أنا، أما راجل جليل الأصل صوح.
ده جوزاتي اللي رضيت بيك وربيت ابنك الخايب ده وعشت معاك الضنك لغاية ما ربنا وسعها عليك وبقيت حمدان بيه.
تأثر حمدان وتبدلت ملامحه لملامح حزينة منكسرة مردفًا.. ياربي فضلت في الضنك كده مع مرتي الغالية فريال وربيت ابني على الحلال اللي ساعتها مكنتش شايل هم بكرة وكنت بعرف أنام وأشبع نوم.
لكن دلوك بخاف أنام الجي منصور فوق راسي ولا الحكومة داخلة عليا.
منك لله يا شيخة، أنتِ السبب في اللي حوصلي ده كله.
وفي الآخر جولت أشم نفسي وأشوف بت بدار شوية بعيد عن وشك النحس ده، تجومي تخربي الليلة.
يلا غوري من وشي وعودي لبيتك مع عيالك وملكيش صالح بيه ولا بعمله.
وكفاية عليكي جاعدة ووكلة وشاربة وعندك كل اللي بتطلبيه.
وغير إكده مسمعش صوتك، فاهمة؟
انفعلت فهيمة بقولها.. لا مش فاهمة يا حمدان، ومش همشي من هنا إلا ورجلي على رجلك.
والمرة دي هعديهالك لكن لو عودت تعملها، مش عيحصلك طيب.
فطالعها حمدان بغضب والشر يتطاير من عينيه مردفًا.. لا والله يا فهيمة، عتهدديني إياك.
ولسه فاكرة إني حمدان الطيب بتاع زمان اللي عيسمع الكلام وعيمشي ورا كلامك وعيعملك مجاملة.
لا فوقي لنفسك، ده كان زمان ودلوك أنتِ بالنسبة لي حشرة ولا تسوى وأدعسك برجلي أموتك.
اتسعت عين فهيمة، غير مصدقة أن الواقف أمامها هذا هو حمدان زوجها الضعيف الذي كان يخشاها ولا يكسر لها قولًا.
ليتفاجأ حمدان بها تصرخ وتصيح غير مبالية به لتفضحه أمام الناس.
فهيمة.. ألحقوا يا خلق هو، تعالوا شوفوا سيد الناس عيعمل إيه مع عيلة في دور عياله.
ليصل الصوت إلى قمر وحمدي فتدفعه عنها مردفة.. إيه الصوت ده جاي منين؟
حمدي غير مبالي.. ملناش صالح، تلاقيه من حد من الجيران أو من الشارع، خلينا دلوك في العسل ده.
فتنهره قمر بغلظة.. لا الصوت جاي من برا.
أستر يارب، أنا مش ناقصة فضايح، كفاية اللي أنا فيه دلوك.
فسمع حمدي صوتًا يعرفه جيدًا وهو صوت حمدان مردفًا بغلظة.. اكتمي يا ولية وإلا عكون رامي عليكي اليمين دلوك.
وأرميكي في الشارع.
فعاندته فهيمة واكملت صراخها.. لا مش هكتم يا حمدان وهفضحك ومش بس إكده، هروح النيابة وعجولهم على كل مصايبك السودة.
ومش بعيد عتاخد فيها إعدام.
ليخبط حمدي بيده على رأسه مردفًا بفزع.. يا مصيبتي السودة، ده صوت فهيمة مرت حمدان.
إيه جابها هنا وإيه اللي عتجوله ده!
ولو حد سمعها هنروح في ستين ألف داهية.
جحظت عين قمر مردفة بعدم تصديق.. حمدان وفهيمة.
كيف كده، وإيه جابهم عندي؟
هو إيه بيحصل بالظبط أنا مش فاهمة حاجة يا حمدي؟
كيف دخلوا الشقة؟
توتر حمدي مردفًا بقوله.. مش خابر.
وحطي حاجة على جسمك بسرعة وأنا هلبس وأطلع أشوف المصيبة دي عاد.
ربنا يستر.
تشنجت ملامح حمدان وبلغ به الغضب مبلغه مع إصرار فهيمة على صوتها العالي وفضحه أمام الناس.
فلم يجد مفرًا سوى الإنقضاض عليها بوحشية وكتم أنفاسها هادرًا بقوله.. ده أنا أخد روحك الأول قبل ما تفضحينا يا قذرة.
ليسارع قمر وحمدي إليهم في الغرفة، للتفاجؤ بأختها على الفراش شبه عارية ولكنها مازالت في غير وعيها.
وحمدان ممسك بفهيمة ويضع يده على فمها واليد الأخرى يخنقها بها.
فصرخت قمر وأسرعت إلى أختها تسترها وأحكمت الغطاء على جسدها.
أما حمدي فرأى فهيمة قد أزرق وجهها بسبب قبضة يد حمدان على عنقها فذعر مردفًا.. سيبها بسرعة يا حمدان بيه، دي شكلها خلاص بتفلفص وعطلع في الروح وعتموت وهنروح في داهية كلنا.
حمدان بدون وعي بعد أن أفقده الغضب أعصابه.. سيبني أخيب أجلها وأخلص فيها تار فريال وولدي وتارى.
أنا كان لزمن أعمل إكده من زمان جوايا، أنا كده أتأخرت كمان.
حمدي مستغيثًا.. بس يا سيد الناس أبوس يدك، إحنا داخلين على شغل جامد وواضر جوايا ومش نجيب شوشرة، وهي أكيد اتعلمت الدرس خلاص.
كفاية عتموت.
فصرخت قمر.. هو أنت يا واطي اللي دخلت حمدان على أختي من ورايا يا بقم.
وكمان مرته جات وراه تفضحه وتفضحنا.
لتضرب قمر على وجهها بندم.. أنا اللي جبت ده كله لنفسي.
ثم طالعتهم بعين تنذر بالشر مردفة.. أخرجوا من بيتي، واعملوا مصايبكم بعيد عني، ويارب تخلصوا على بعض وتتحرقوا في نار جهنم يا بعدا.
فصاح حمدان.. أكتم خشم البت دي كمان، وخلينا نخلص منيهم كلامهم، شوكة تاخد الحريم كلها.
مبيجيش منهم إلا وجع الجلب صوح.
فصمت قمر خوفًا من بطشه وطالعتهم بذعر.
حمدي.. لا قمر عاقلة وحطت لسانها جوة خشمها خلاص.
بعد يدك بقى عن الست فهيمة.
فأبعد حمدان يده عنها،
فوجدها سقطت منه في الأرض.
وقد جحظت عينيها وسالت رغاوي من فمها وأزرق وجهها.
فصدم حمدي من هيئتها وصاح بذعر...
– دى شكلها خلاص ماتت يا حمدان بيه، ايه العمل دلوقتي؟
فانحنى حمدان إليها بجسده وأمسك بيديها ليتأكد أنها ماتت ولا مازال نبض يديها موجود.
ولكنه لم يجد لها نبضا ولا نفسا وترك يديها فسقطت بجانبها.
فأخذ حمدان يضحك من الصدمة بهيستريا...
– كتلت فهيمة، كتلتها وأخدت بتاري منها.
فأخذ حمدي يضرب على رأسه مردفا بخوف...
– يا مصيبتي السودة، ماتت!
يعني خلاص إكده، كل حاجة راحت وهنروح في حديد.
أما قمر فضربت على وجهها مردفة...
– ماتت، يا لهوي!
وهتعملوا إيه، أوعوا تنسوا وتهملوها عندي.
وأروح أنا في حديد لوحدي، لا والله ما هسكت وعجول كل حاجة.
فصاح حمدي...
– نجيبلك بسكاتك الله يخليك.
ثم أسرع إلى حمدان وأمسكه من ذراعيه، وأخذ يدفعه للوراء وللأمام ليفوق من صدمته مردفا...
– الله يخليك يا حمدان بيه، فوق إكده وحول عنتصرف إزاي في المصيبة دي؟
فخلص حمدان يده من يد حمدي مردفا...
– هملني بس دقيقة أقدر أفكر عشان مش قادر أقف على حالي ومتخافش أنا متجننتش أنا فرحان إني أخدت بتاري منها.
وبالفعل جلس حمدان يلتقط أنفاسه، ثم أشار إلى حمدي أن يأتي له بشوال، ليضع جثتها به.
ثم إلقائها في أحد المصارف، ولكن عليه أولا أن يغطي وجهه حتى لا يتعرف عليه أحد.
فنفذ حمدي ما أمره حمدان، وأحضر الشوال وساعده حمدان في حملها به.
ثم حمل الشوال على ظهره، وخرج به ونزل به الدرج ووضعها في صندوق سيارته.
وانطلق بها نحو المصرف، وقام بإلقائها به، ثم فر هاربا.
أما حمدان فأسرع إلى منزله، والخوف يملؤه، فدثر نفسه بالفراش بعد أن أصابته رعشة في جسده.
فولج إليه جاسر وجاد أولاده من فهيمة.
جاد...
– أبويا، أبويا.
حمدان بنزق...
– عايز إيه يا تور؟
جاد...
– أمي.
فقام حمدان فزعا مردفا بذعر...
– أمك، هي فين يا ولد؟
فحدثه جاسر...
– مش عارف يا أبويا.
أمي خرجت من بدري بعد ما أنت خرجت على طول، ومعرفش راحت فين ومرجعتش لغاية دلوقتي.
حمدان...
– تلاقيها راحت عند حد من الجيران، والكلام أخدها.
متقلقوش زمانها جاية، وهملوني لحالي عشان عايز أنام.
جاسر...
– ماشي يا بويا، يلا بينا يا جاد.
لينام حمدان، فتأتي له فهيمة في صورة شبح بشعة وأخذت تقترب منه، ثم أصدرت صوتا كفحيح الأفعى مردفة بضحك...
– أتوحشتك جوا يا حمدان، بس هانت عذابي هتنسى قريب.
فقام حمدان فزعا من نومه صارخا...
– لااا لااا!
أما قمر فأخذت تبكي بجانب ملك على ما حدث لها وسوف يحدث أيضا.
ثم رفعت العطاء عن ملك لترى هل حدث بالفعل معها شيء من حمدان وقضى على برائتها.
ولكنها عندما لم تجد أي دليل على ذلك حمدت الله.
قمر...
– الحمد لله شكله ملحقش لما دخلت عليه مرة.
ثم أخذت تنهدم ملابسها كما كانت، حتى لا تشك في شيء عندما تستيقظ.
وبعد مرور شيء من الوقت تململت ملك في فراشها وبدأت تستعيد وعيها، ليهاجمها صداع شرس، فأمسكت برأسها متألمة...
– آآآه، إيه الصداع ده؟
ثم فتحت عينيها ببطء، لتجد قمر بجانبها تطالعها بحزن.
ملك بتسائل...
– مالك يا حبيبتي؟
أزالت قمر دموعها سريعا وحاولت الابتسام مردفة...
– لا أبدا مفيش حاجة.
أنا كنت مريحة جمبك شوية.
أنتِ اللي مالك، ماسكة راسك إكده، كفاية الشر.
ملك بألم...
– الف سلامة عليكي يا بنت أبويا.
لما أروح أعملك كوباية شاي، يضيع الصداع ده هوا.
ثم غادرت لتعد لها كوب من الشاي، وضعت به أحد الحبوب، ثم تقدمت منها وناولتها إياه.
أمسكت ملك يديها مردفة...
– شكرا يا قمر، تعبتك معايا.
ثم بدأت ترتشف الشاي، فأصابها الانتعاش مرة أخرى.
ملك بضحك...
– لا كوباية شاي تمام التمام، تجيبش سحر.
ده أنا هخليكي تعمليهالي دايما يا قمر.
قمر بإنكسار...
– بص عيوني.
ثم قرص بطنها الجوع فقامت مردفة...
– هروح أعمل لنا أي وجبة إكده عشان جوعت جوا.
فأومأت ملك برأسها، ثم سرى في جسدها شعور بالانتشاء والرغبة في رؤية باسم.
فوجدت نفسها تمسك بهاتفها بدون وعي وبعثت رسالة إلى باسم الذي كان يزفر غضبا مع عزة.
فبعثت له رسالة مفادها (كيفك يا باسم، أنت وحشتني جوا، وحسيت إني غلطانة لما بعدتك عني، ونفسي أشوفك بس ياريت في العيادة عندك عشان نكون لحالنا ومحدش يطلعلنا في الطريق).
اتسعت عين باسم بعدم تصديق، وتأكد عدة مرات من رقم ملك أنها هي بالفعل من بعثت له تلك الرسالة.
ولكن ما زال الشك قد سيطر عليه، فخرج من غرفته نحو الردهة ليقوم بالاتصال بها ليتأكد أنها هي من بعثت تلك الرسالة وليس أحد غيرها.
فأجابته ملك...
– باسم حبيبي.
فحدث باسم نفسه...
– معقول، أنا مش مصدق وداني.
ومش عارف أفرح ولا أزعل، إيه غيرها إكده؟
بس فعلا هي وحشاني ومفيش في قلبي غيرها.
فحدثها بلين مردفا...
– ملك أنتِ كويسة؟
ملك...
– مش كويسة من ساعة ما بعدت عني، وخايفة تكون نستنى ومبقتش تحبني يا باسم.
فنفى باسم سريعا ذلك بقوله...
– لا متقلقيش أكده، أنا محبتش غيرك يا ملك، والله أعلم بحالي من بعدك.
ملك...
– وأنا كمان يا باسم، بس مجدرتش أكتر من كده وفعلا محتاجة أشوفك.
باسم...
– ياريت يا ملك، أنا حالا هروح للعيادة دلوقتي، ونتجاهل هناك.
ملك...
– وأنا مسافة السكة هكون عندك.
فأغلقت معه الهاتف، وأسرعت بارتداء أي شيء قابلها ووضعت عليها حجابها بدون أحكام فظهر مقدمة شعرها منه.
لتتسلل بعدها إلى الخارج دون أن تلاحظها قمر التي كانت منشغلة في تحضير الطعام.
ثم أخذت ملك تركض في الطرقات كالطفلة تسابق الريح وتبتسم وتعرضت لكثير من المضايقات، ولكنها لم تبالي واستمرت في وجهتها نحو العيادة.
وبالفعل وصلت إليها، لتجد باسم أمامها في نفس الوقت.
ليتفاجأ بها باسم تتعلق بعنقه مردفة بصوت رخيم...
– باسم وحشتني جوا.
فانتفض باسم وأبعدها عنه ثم سارع بفتح باب العيادة ودفعها بداخلها وأغلق الباب يطالعها بإندهاش.
أما قمر، بعد أن أعدت الطعام ووضعتها على المائدة، ذهبت لغرفة ملك مردفة...
– يلا يا ملك الوكل جاهز.
لتتفاجأ أنها غير موجودة، فصرخت قمر...
– أنتِ وين يا ملك!؟
ثم خرجت مسرعة تبحث عنها في كل أنحاء الشقة في المرحاض.
لتضرب على وجهها مردفة...
– يا مرك يا قمر.
أستر يارب.
ياربي كنت أجلتلها الباب قبل ما تطلع وأهملها لحالها.
منا مجربة الحبوب دي وهلوستها عتعمل أي حاجة ممكن تتخيلها.
خلد براء بالفعل للنوم بجانب زاد ولكن أيقظه بعد قليل مكالمة من اللواء محمد، أن يأتي إليه حتى ينضم لبعض من القادة في اجتماع عاجل لمناقشة بعد الأمور الخاصة بسلسلة التهريب التي تكاثرت في الأونة الأخيرة.
فأجابه براء...
– تمام، تحت أمرك يا باشا، مسافة السكة هكون عند حضرتك.
ليغلق معه الخط، ثم التفت ليجد زاد جالسة تقرأ في كتاب الله.
فابتسم ولكنه أصطنع العبوس قائلا لها بأمر...
– أنتِ اللي اسمك زاد ومحسوبة عليا واحدة.
ممكن تقومي تحضري لي الحمام وتطلعيلي البدلة الرسمي، عشان عندي اجتماع مهم كيف ما سمعتي ولا كأنك طرشة.
فصكت زاد على أسنانها بغيظ وأغلقت كتاب الله ووضعته جانبا مردفة بحنق...
– ليه هو أنت عيل صغير، متعرفش تحضر حالك إيلاك.
رواية اولاد الجبالي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم شيماء سعيد
لم يعلم محمود سر انجذابه إلى نهلة، هل لإنه يشعر إنها ربما تكون مظلومة، أو بسبب جمالها الطبيعي الجذاب ورقتها المتناهية حتى في دموعها.
ولكنه عاتب نفسه بقوله:
– إيه يا سيادة المقدم، بتفكر في إيه بس، وجمال إيه اللي بتكلم عنه؟
عيب يا محمود وفوق لنفسك دي ست متجوزة، وكمان متهمة ومن الصعيد كمان وانت حضرتك سيادة المقدم من القاهرة، فمفيش توافق نهائي.
– بس هي صعبانة عليّا مش عارف ليه؟ ودموعها صعبة أوي على نفسي.
– عادي ما انت ياما شوفت ودار عليك ناس، إشمعنة هي؟
– مش عارف بس فيها حاجة جذابة وانا مش قادر أقاوم صراحة.
ونفسي أساعدها، بس إزاي وبراء أصلاً وأخواته عايزين يغرقوها ولو حس إني عايز أساعدها هيتهمني بالخيانة.
– مش عارف انا دماغي هتنفجر من التفكير.
– انتِ طلعتي لي منين يا نهلة، ده كان بالي مرتاح وعمري ما فكرت في حد ولا دخلت المشاعر في شغلي أبدا.
وبالفعل لم يتمالك نفسه ووجد قدميه تحمله إليها دون شعور إلى حجرة الحبس الاحتياطي.
فوجدها متكورة على نفسها تبكي بشدة، فمزق قلبه بكاها واقترب منها وحاول السيطرة على مشاعره قليلاً ليخفي ضعفه أمام تلك العيون الباكية.
ليتصنع الغضب بقوله:
– وبعدين يا مدام نهلة، على فكرة دموعك دي مش هتفيدك في حاجة خالص.
وأنتِ كده بتتعبي نفسك على الفاضي، ومفروض تركزي في اللي جاي ولازم تشوفي محامي يدافع عنك وعشان يقدر يخفف عنك الحكم شوية.
لأن قضيتك صعبة جداً، ولو مات منصور هتكون أصعب، دي ممكن يكون فيها إعدام أو الأقل تأبيدة.
فصرخت نهلة مردفة بذعر:
– إعداااام، يا رب نهلة كان مستخبيلك ده كله فين!
ثم أجهشت بالبكاء بهيستريا مرددة:
– يا ربي ما اتحفيت في دماغي وروحت عنديه ولا اتجوزته، واهو ناهد ماتت وارتاحت وهو ربنا يحاسبه لكن دلوقتي بدل وحدة بجوا تنين.
تعجب محمود من حديثها فحدقها مردفاً:
– ناهد مين؟
– وماتت إزاي؟
– وهو أنتِ مش اتجوزتي منصور بمزاجك واكيد طبعاً عشان فلوسه.
مهو مفيش وحدة ترضى تجوز واحد قد أبوها غير عشان الفلوس.
وكنتِ عايزة برده تخلصي منه عشان تورثيه.
فنفت ذلك نهلة بانفعال ودموع:
– لا والله، وانا عمري ما فكرت في فلوسه وأصل ولا كانت تهمني.
تعجب محمود فسألها:
– أمال اتجوزتيه ليه؟ أوعي تقولي إنك حبيتيه!
فطالعتته نهلة بإنكسار ولم تجب بشيء واكتفت بالصمت والدموع.
فأشفق محمود عليها وأيقن أن هناك سراً وراءها ويجب عليه أن يكتشفه ليتمكن من مساعدتها.
…………
أثار براء غيظ زاد بطلبه منها تحضير الحمام وملابسه للخروج.
فصكت زاد على أسنانها بغيظ وأغلقت كتاب الله ووضعته جانباً مردفة بحنق:
– ليه هو انت عيل صغير، متعرفش تحضر حالك إيّاك.
فعبس براء وأشار بيده إليها متهكماً بقوله:
– ليه إن شاء الله، أنتِ مش مرتي وواجب عليكي تعملي لي كل حاجة أطلبها منكي.
فتبدلت تعابير زاد بإنكسار مردفة:
– لا عاد، عندك مرتك الجديدة، روح لها خليها تعملك كل اللي نفسك فيه.
مش عتحبها هي، لكن أنا عمري ما حسيت بيه ولا شوفتني زي أي بنت وعايز تفكر فيا إني كيف بانت بس.
خلاص يبقى ملكش أي حقوق عندي.
لتنهال دموعها على وجنتيها ولكنها التفتت حتى لا يرى ضعفها أمامه.
صُدم براء من حديثها، اللي بالفعل قد جرى على لسانه من قبل ولكن الآن ليس مثل ذي قبل وهناك شيء ما يجذبه نحوها.
بل والأدهى أنه يتمنى عناقها ولكن الوعد اللي قطعه على نفسه يمنعه، بجانب تفكيره في قمر.
فكيف سيخرج من تلك المتاهة، فقلبه معلق بواحدة وعقله بدأ يسيطر عليه أخرى، فلمن الغلبة يا ترى؟
ولكنه تكبر كعادته مردفاً بتصنع:
– إكده، طيب يا ست هانم.
هروح لها بالعند فيكي، وهي تعرف صوح كيف تعاملني كراجل وبتكون تحت رجلي كمان وبتطيعني في كل حاجة أجولها.
مش شايفة نفسها عاد زيكي.
حريم آخر زمن، جبر يلمك.
ثم التقط المنشفة وولج للمرحاض، ليأخذ حمامه وتركها تلوم نفسها على حبه اللي يسيطر عليها رغم جفائه معها.
ثم بكت مراراً على حظها السيء وكأن البكاء أصبح طريقها الوحيد.
لتحدث نفسها بعد ذلك:
– لا انا مش هقدر أجعد انا والمخبول ده تاني مع بعض، انا عامله لحاله.
لتبدأ سريعاً في تحضير بعض أغراضها الأساسية، لتنتقل إلى غرفة أخرى.
ليخرج براء بعدها من المرحاض وعلى لسانه قول:
– حضرتك البدلة ولا لساكي متفرعنة؟
ولكنه تفاجأ أنها ليست موجودة وخزينة ملابسها قد تركتها مفتوحة وتخلو من معظم ملابسها.
فزمجر بغضب مردفاً:
– هي حصلت كمان عتهملني وتمشي، جا إكده يا زاد، لا أنتِ زودتيها جوا.
ولولا إني مستعجل كنت جبتك من شعرك وحبستك إهنا عشان متعوديش تعمليها تاني الحركة دي.
بس حظك يبقى حلو، بس وديني لما أرجع مش هسيبك.
ليلتقط بدلته الرسمية، ويسارع في ارتدائها ثم هذّب شعره ونثر عطره المفضل وخرج من الغرفة.
بخطوات سريعة ولكنه توقف فجأة عندما سمع شهقات زاد من غرفة والدته.
ثم سمع حديث والدته معها:
– وبعدين معاكي يا زاد، عتبكي لغاية ميتى يا بتي؟
زاد بإنكسار:
– إظهار أتكتب عليه البُكى يا مرات خالي.
فربتت زهيرة على كتفها بحنو مردفة بتروي:
– يا بتي براء طيب جوا ولو بس عملتيه بهدوء وشاف فعلاً أنتِ جد إيه طيبة وعايزة تحبيه، هو كمان يحبك وعايز تكوني عنديه بالدنيا.
بس أنتِ عتكابري معاه، مع إنك عتحبيه وانا خابرة ده من زمان جوا، وياما دعيت إنكوا تكونوا لبعض.
وخالك منصور الله يرحمه كان برده نفسه في إكده.
فظهرت الصدمة على وجه براء اللي كان يستمع لحديثها وأيضاً زاد.
فشهقت زاد بفزع:
– هو يا مرات خالي جالك خبر من المستشفى إنه مات ومخبية علينا ولا إيه؟
فوضعت زهيرة يدها على فمها مردفة بتوتر:
– لا يا بتي، مجصداش، وعادي الرحمة تجود على الميت والحي.
ربنا يرحمنا جميعاً برحمته.
فحركت زاد رأسها مردفة:
– آمين.
زهيرة بحنو:
– إسمعيني يا بتي كويس، وخليكي حنينة كيف ما كنتي، ومش عيب تظهر الواحدة منينا الحب لجوزها، عشان تحن قلبه عليها.
فانفعلت زاد:
– ده أو كان ليّا لحالي، كنت نصبت نفسي خدامة تحت رجليه على جد حبي ليه.
ثم بكت مرة أخرى:
– لكن مش قادرة أتحمل إن فيه وحدة تانية في حياته ومش بس كده، ده جابها معاها هي وبس، وانا مليش أي مكان.
فكيف بس أبين له إني بحبه عشان أكسر نفسي قدامه.
تجمدت أطراف براء وحدث نفسه:
– ياااه يا زاد، كل ده في جلبك من ناحيتي، وانا الكلب المخبول مش عارف ولا حاسس.
وهأذيكي كمان.
فكور يده بغضب مردفاً:
– انا أول مرة أستنجص نفسي إكده وأحس فعلاً إني أذيت إنسانة جميلة جواها كل الحب ده لي.
بس غصباً عني، انا جلبي مال لقمر، بس هي ذنبها إيه عاد!
هي تستاهل برده مني حب واهتمام، هي مرتي على سنة الله ورسوله وهتُسأل عنها يوم القيامة.
طيب والوعد اللي قطعتَه على نفسك يا براء، هتعمل إيه فيه؟
طيب هتعمل إيه مع قمر لو حست منك إن بدأت تميل لزاد؟
تفتكر تسكت؟
فضرب جبهته متسائلاً:
– مش خابر.
انا حاسس إني متلغبط جوا ومش خابر أعمل إيه؟
بس اللي لازم أعمله إني أدي زاد حقها مني، ومش صدقة مني ولا حاجة، انا فعلاً محتاجها معرفش كيف وإزاي؟
يمكن مش حب زي قمر ومش خابر أسميه إيه؟
لكن لغاية ما أعرف لازم أقرب منها.
وكمان لازم أشوف قمر، انا بجالي كتير برده مهملها.
فتحرك براء للخارج نحو سيارته، ثم أخرج هاتفه واتصل بقمر.
رأت قمر اسمه على الشاشة، فدق قلبها بخوف وابتلعت لعابها بصعوبة ولكنها حاولت التماسك مطمئنة نفسها:
– إيه مالك عاد، أثبتي إكده ومتوتريش نفسك وكلميه عادي.
ففتحت الخط مردفة بدلال مصطنع:
– براااء، أخيراً افتكرتني.
اللي واخد عقلك.
ابتسم براء ولأول مرة يجيبها دون شغف بل أحس بفتور مردفاً:
– محدش شاغل عقلي غيرك يا قمر.
وباتصل أهو عشان عايز أشوفك، عشان وحشاني جوا.
فقدامك ساعتين زمن وتكوني في الشقة، عجلي ما أخلص اجتماعي في المديرية.
شعرت قمر بغصة في قلبها، فكيف تخرج وهي لا تعرف شيئاً عن ملك!
ولكن أعادت على عقلها قوله (اجتماع مهم) فحدثت نفسها:
– كده الموضوع فيه حاجة ولازم أعرفها، عشان كيف ما جال حمدي، انا بجيت منيهم واللي يصيبهم يصبني.
فلازم أعرف عشان متاخدش في الرجالين معاهم.
فبادرت بقولها:
– تمام يا حب، انت كمان وحشني جوا.
وعدون عندك في المعاد.
ليغلق براء معها الخط، ثم انطلق بسيارته نحو مديرية الأمن.
وهناك تقابل مع اللواء محمد وبعض القادة في سرية تامة.
تحدث اللواء محمد في بداية الأمر بتحذير:
– انا جمعتكم عشان المعلومات اللي هقولها دلوقتي خطيرة وتمس الأمن القومي.
ولو معلومة تسربت من الاجتماع ده وده أدى لفشل المهمة اللي بنعد ليها من فترة، هتأكد بالفعل أن فيه بينا خاين للأمانة وهيتحاسب حساب عسير.
فأكدوا جميعاً على صيانة تلك الأمانة ولو كلفهم ذلك أرواحهم.
فبدأ اللواء محمد بتحديد دور كل واحد منهم في عدة عمليات مختلفة.
اللواء محمد:
– وبكده احنا قدام عمليات مختلفة اتأكدنا من مواعيدها باللحظة من مصادرنا والتحريات اللي قام بها زمايلكم.
فدلوقتي كل واحد منكم يا سيادة، يتابع مع فريقه ويعمل خطة محكمة في الهجوم والإمساك بالمجرمين دول في حالة تلبس، ومش هقبل ولو نسبة واحد في المية خطأ.
لأن المعلومات مؤكدة عن وقت ومكان العمليات.
ودلوقتي الاجتماع انتهى وكل واحد يتفضل يباشر مع فريقه المهمة اللي اتكلف بيها.
فقام براء ومحمود ومن معهم، كل واحد في إلى مكتبه لتنفيذ أوامر سيادة اللواء محمد.
.........
ولجت بانت إلى والدتها زهيرة والحزن يكسو ملامحها.
فطالعتها زهيرة بقلق مردفة:
– مالك يا بتي حصل إيه؟
أنتِ بخير ولا تعبانة؟
فغمزتها زاد وابتسمت رغم دموعها مردفة بداعبة:
– تلاقي يا مرات خالي مش قادرة على بعد خالي، بس مكابرة.
مع أن عينيها عايزة تطلع منها من كتر ما بتجول إنها عشقتَه كيف ما بيعشقها وزيادة.
فصكت بانت على أسنانها بغيظ مردفة:
– بس يا زاد مش نجصاكي عاد، بيكفي اللي عمله خالي.
فيه حد يعمل عروسته أكده من أولها عشان كلمتين جولتهم في لحظة غضب، أُمال بعد أكده يعمل إيه!
بس ماشي براحته، خليه مش يعدّي، لغاية ما يجي لغاية عندي ويبوس يدي كمان.
فرمقتها زهيرة بغضب مردفة بهدر:
– إيه الحديث الماسخ ده يا بانت، يعني مزعلة جوزك بكلام خلاه يهجر منكي واحنا لسه بنجول يا هادي وبدل ما تكلميه وتراضيه، سيباه يتحرق وكمان عايزاه يجي يبوس يدك.
ليه يا بتي الجسوة دي، وكل ده عشان يحبك فضمنتي أنه عمره ما يفتح خشمه ولا يزعل منكي.
ونسيتي إنه راجل ملو هدومه وشاريكي بس في الآخر برده راجل وليه كرامة.
لو اتمس يستحيل يجي عليها ولو كنتي آخر ست في الدنيا.
فدافعت بانت عن نفسها:
– لا ياما هو باين عليه زرزور زيادة وانا مليش خلق للمناهدة والصلح.
ولو صلحته نوبة يتعود على إكده.
عبست زهيرة بقولها:
– يا بتي ده جوزك ولزمن تحترميه أكتر من إكده، وتراضيه عشان ربنا يرضى عنيكي.
لكن لو سبتيه إكده،
المحبة اللي متفرعنة بيها دي عاقل في قلبه ومش بعيد يلف على صدر حنين تاني ويهملك.
أنتِ حرة بجد.
فشهقت بانة مردفة بصدمة...
إيه مبجدش غير جابر اللي يلف على وحدة تانية ويهمل بانة بت الجبالي.
زاد بتروي...
يا حبيبتي، الحنية والحب ملهمش دعوة بالنسب أبدا.
ودول الحاجة الوحيدة اللي محدش بيقدر يشتريها بالفلوس.
ووقت ما بنلاقيهم بنشبط فيهم ومش بيهمنا حاجة تانية.
فراعي جابر يا بانة عشان صدقيني لو لفيتي الدنيا مش هتلاقي زيه، وأنتِ عارفة ده بس بتكابري، والدليل إنك حبيتيه في وقت صغير جوا.
صمتت بانة وأدارت كلام والدتها في رأسها وشعرت أنهم على صواب.
وقلبها بالفعل بدأ يئن لفراق جابر.
لتحدثهم بقولها...
لا عاد انتم كلامكم كتير جوا، أنا ماشية على أوضتي أستريح.
ثم أسرعت من أمامهم.
فنظرت زاد إلى زهيرة وابتسمت مردفة...
اجمعي دراعي هي دلوقتي رايحة تكلمه.
بادلتها زهيرة الابتسامة...
خابرة، هي بانة طول عمرها أكده، عتعصب بس هتنزل على مفيش وجلبها حنين بس عايزة اللي ينكشها.
وصراحة جابر طلع راجل صوح، لأنه لو كان سكت على حديثها الماسخ ومخدتش موقف منها كانت هتسوج فيها.
...
أما بانة فبالفعل ما أن وصلت إلى غرفتها حتى التقطت هاتفها ورددت...
اه يا نارى لو مكنتش عاجبك، كنت خليتك إن شاء الله تغيب سنة، بس جلبي جايد نار، ووحشتني صوح يا جابر.
فاتصلت به بالفعل ولكنه كان في هذا الوقت يتابع العمال في مصنعه الصغير وترك الهاتف في المكتب.
فانفعلت بانة لعدم استجابته لها فأردفت بغضب...
لا إكده كتير جوا يا جابر، يعني اتصل بيك ومتردش.
طيب أنا عاجلك لغاية عندك وعتشوف وش تاني مني خالص، ومش عسكت، أنت فاكر نفسك بتيت واحد عليا ولا إيه.
لتضع بعد ذلك عباءتها سريعا، ثم أسرعت للخروج متوجهة نحو المصنع مردفة...
يا رب تكون هناك يا جابر، لإني مجدرش أروح عندكوا البيت.
وصلت بانة للمصنع، ولجت للداخل، لتجد جابر يبتسم وهو يعلم فتاة كيفية النسج على خيوط السجاد.
فدبت الغيرة في قلب بانة، فضربت بقدميها الأرض وتلون وجهها بالغيرة وخطت خطوات واسعة نحوه، ليتفاجأ بها جابر أمامه.
فاتسعت عيناه فرحا مردفا بعدم تصديق...
بانة، أنا مش مصدق عينيّه، معجول بانة الجبالي تيجي لحد هنا بنفسها.
فطالعته بانة بغيظ مردفة...
اه تصور، بس شكل حضرتك مش فاضي ومشغول ومبسوط أوي مع الأنسة اللي بتعلمها.
فلمعت عين جابر بفرحة بعد أن شعر في نغمة صوتها بغيرة وملامح وجهها المتغيرة.
فأطبق يده على يدها مردفا بحنو...
تعالي معايا جوا عشان نعرف نكلم.
فأذعنت له بانة وتحركت معه للداخل وما أن أغلق الباب، نظر لعينيها التي تطلق شرار، فحاول كتم ضحكاته.
ولكنها لاحظت ابتسامته فانفجرت هادرة في وجهه...
ساعتك مهملني لحالي وجاي هنا تنبسط.
فصمت جابر ولكنه بدأ يقترب منها أكثر فأكثر، فأردفت...
مالك عاطبني كده ليه وساكت... ما أنت مش قادر تكلم عاد، وأنا ضبطتك متلبس.
لتتفاجأ به بانة يطبق على شفتيها بقبلة طويلة مفعمة بالحب، قاومته هي في البداية ولكن سرعان ما تناغمت معه بها وكأنها كانت دواء لاشتياقها له.
ثم ابتعد عنها ليتيح لها أخذ أنفاسها المتلاحقة، ولكنها عاد مرة أخرى ليضمها لصدره في عناق طويل، هامسا في أذنيها...
وحشتيني جوا يا بانة.
ابتعدت عنه بانة بخجل مردفة بعتاب...
لو بوحشك مكنتش هملتني لحالي، وجيت هنا تسرمح.
فضحك جابر...
لا وسعت منيكي دي، لأن عيون جابر عمرها ما طلعت لحد غير بانة، حتى البت اللي عتجولي عليها بره دي.
والله ما أعرف عاد شكلها إيه بالظبط.
لأني الحمد لله بغض بصري عن الستات كلهم.
إلا على بانة وبس، أطلع على راحتي.
فابتسمت بانة بخجل مردفة...
يعني لساك عاتحبني يا جابر، أمال ليه هملتني؟
زفر جابر بإنكسار...
كلامك كان واعر جوا يا بانة وحسيت إنك لسه شايفاني صغير في نظرك.
فأردفت بانة بندم...
لا أبدا، أنت كبير في عيني جوا، بس معلش أنا عارفة لساني متبري مني لما أتعصب سامحني.
ابتسم جابر وضمها مرة أخرى مردفا بحب...
أنا سامحتك أول ما عيني شافتك قدامي يا بانة.
…………
تفاجأ باسم بقمر تتعلق بعنقه عند رؤيته أمام العيادة مردفة بصوت رخيم...
باسم وحشتني جوا.
فانتفض باسم وأبعدها عنه ثم سارع بفتح باب العيادة ودفعها بداخلها وأغلق الباب يطالعها بإندهاش مردفا بغضب...
أنتِ أتجننتي يا ملك، كيف تعملي إكده قدام الباب، افترضي حد شافنا عيجول إيه؟
فأقتربت منه ملك مردفة بدلال...
وايه يعني، اتنين عايحبوا بعض.
ودلوقتي خلاص احنا دخلنا ومحدش عايطلعنا.
ليجدها تنظر لشفتيه بانتشاء ثم اقتربت منه كثيرا محاولة أن تقبله...
ولكنه ابتعد بصدمة غير مصدق أن التي أمامه هي ملك وتفعل تلك الأشياء التي لم يعاهدها عليها من قبل.
وكان يظن أنها مختلفة عن باقي البنات وأنها بالفعل حورية من حوريات الجنة.
فهدر بغضب...
أنتِ عتعملي إيه يا مجنونة أنتِ؟
أنتِ مش معجول أبدا ملك اللي حبيتها وعشقتها لأدبها وحيائها.
بس ظاهري إني اتخدعت فيكي وكلكوا كيف بعض، يعني ملومش على عزة بعد إكده وأقولها مفيش غير ملك.
ثم حرك رأسه باستياء مردفا...
ليه بس إكده يا ملك؟
ده أنا كنت عايش على ذكرى حلوة معاكي، ليه تدمريها.
ملك...
وبعدين معاك، أنت بطلت تحبني؟
لو بتحبني أقرب مني.
فصرخ باسم...
لاااا مش أنا أبدا اللي أمشي في الحرام.
واحمدي ربك إني براعي على جد ما أقدر والا كنت زماني عملت معاكي حاجة تندمي عليها طول عمرك كيف عزة.
فأخذت ملك تضحك بهيستريا مردفة...
باسم مش بيحب ملك، بس ملك بتحب باسم.
طالعها باسم بإندهاش وحدث نفسه...
لا يستحيل تكون دي ملك، حاسس زي ما يكون شيطان متصور في شكلها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
هي مش طبيعية أبدا، زي ما تكون واحدة حاجة.
بس كيف وإزاي تعمل إكده وتضيع نفسها.
واعمل إيه معاها دلوقتي؟
لو فضلت معاها أخاف على نفسي، إن النفس لإمارة بالسوء؟
ولو طردتها خايف عليها من ذئاب البشر.
إيه الحل؟
……..
أنهى براء عمله ثم نظر في ساعته مردفا...
يا أنا اتأخرت جوا على قمر، زمانها وصلت في الشقة.
ليسرع بعد ذلك إلى سيارته منطلقا نحوها.
وكانت هي في انتظاره مردفة بتوتر...
هو أنا ناجصة قلق، إيه اللي أخره لغاية دلوقتي؟
ويل ترى أنتِ فين يا ملك؟
لتستمع بعد ذلك إلى صوت مفاتيح براء في الباب، فينقبض قلبها خوفا ولكنها حاولت التماسك.
فوقفت ثم تقدمت إليه لتستقبله بحفاوة.
فتح براء الباب فوجدها أمامه تتطلع إليه بلهفة فتمتم براء بهمس...
قمر وحشتيني جوا.
ليغلق الباب ثم التفت إليها مجددا وعانقها بحرارة.
قمر...
أنت كمان وحشتني جوا يا براء.
إيه الغيبة دي، روحت وجيت عدولي.
ولا شغلتك بنت عمتك عاد؟
فدق قلب براء وشرد في زاد وابتسمت عندما تخيلها عندما كانت نائمة في الفراش.
ثم طالع قمر مطولا ولاحظ بهتان وجهها فلم تعد به تلك الحمرة التي عاهدها عليها.
براء بقلق...
مالك وشك أصفر إكده يا قمر؟
فتوترت قمر ولم تعرف ما تجيبه فرددت...
لا ده عشان بس اتأخرت عليا جوا يا براء وكنت قلقانة عليك.
ادخل بس ناكل لقمة سوا هتلاقي الدموية رجعت تاني.
…..
فكر باسم قليلا ثم جال على خاطره فكرة بالاتصال على قمر، ليخبرها بأمر ملك حتى تأتي وتصطحبها ليطمئن بوجودها معها.
فاتصل بها، ليرن هاتف قمر.
أثناء انشغالها مع براء.
زفر براء بضيق مرددا...
هو ده وقته.
سبيه يرن وخليكي معايا، ولكن باسم كرر الاتصال.
فدق قلب قمر خوفا من أن يكون حدث شيء، ورأى براء ذلك في عينيها فالتقط الهاتف، ليصدم عندما رأى اسم باسم عليه.
رواية اولاد الجبالي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شيماء سعيد
دق قلب قمر خوفاً من تكرار رنين المتصل على هاتفها،
خشية أن يكون حدث شيء لملك.
ورأى براء ذلك في عينيها،
فالتقط الهاتف،
ليُصدم عندما رأى اسم باسم عليه.
فردد بإندهاش غاضب...
باسم عيتصل بيكي ليه؟؟
ابتلعت قمر لعابها بخوف مرددة...
مش خابرة والله.
بس أكيد حصل حاجة واعرة،
رد عليه بنفسك عشان تتأكد إني معرفش حاجة وهو متصلش بيا من زمان،
وكان لما يتصل كان عشان يكلمني عن ملك مش أكتر من كده.
فطالعها براء بشك،
ثم فتح الخط،
ليخاطب باسم بنفسه ليرى حقيقة الأمر...
الووو اهلا يا خويا، فيه حاجة؟
وليه عتتصل على تلفون قمر مش تلفوني أنا؟
فصاح باسم بتوتر مردفاً...
براء انت مع قمر، معلش أنا عايزها في حاجة ضروري تخص ملك، إدهالي الله يخليك بسرعة.
فأيقن براء أن فعلاً الموضوع خاص بملك وهي عندي دلوقتي.
فناولها الهاتف.
فأمسكته قمر بيد مرتعشة مرددة بذعر...
ايوه باسم، مالها ملك؟
وكيف وصلت ليك؟
باسم بقلق...
ملك يا قمر جت لي العيادة، وتصرفاتها مش طبيعية ابداً ولولا إني راجل بخاف ربنا كان حصل حاجة تندم عليها.
فشهقت قمر مرددة...
وه.
وبعدين؟
باسم...
هي لسه عندي، وخوفت تنزل لحالها حد يتعرض ليها في الطريق.
فياريت تيجي تخديها من عندي، لأني صعب أوصلها وهي بالحالة دي.
أغمضت قمر عينيها بألم مرددة...
حاضر، أنا جاية حالا، مسافرة الطريق.
فأغلقت معه الخط،
ليرمقها براء بعينيه اللي كلها أسئلة.
ولكنها تهربت من عينيه وقامت من جانبه مردفة...
معلش يا حبيبي قمر، أنا لازم أنزل دلوقتي، أجيب ملك من عند باسم عشان عيجول تعبانة شوية.
أومأ براء لها مردفاً...
وانا هاجي طبعاً أوصلك، مش هسيبك طبعاً، ثواني هاخد حمام بسرعة وألبس تكوني لبستي أنتِ كمان.
وبالفعل انتهوا من إعداد أنفسهم للخروج وغادروا سوا،
وجلست قمر بجانب براء في السيارة.
ولاحظ براء ارتجاف يديها،
فربت على يديها بحنو مردفاً...
إن شاء الله هتكون زينة متقلقيش.
بس مش خابر ليه أختارت باسم رغم اللي حصل،
وكانت مفروض متنزلش لحالها بدل تعبانة إكده.
حركت قمر رأسها...
مش خابرة، يمكن ملجأتش غيره جصادها.
براء...
يمكن.
ثم تابع قوله بحرج...
أنا آسف إني أنفعلت عليكي يا قمر.
يعني تقدري تعتبريها غيرة،
غير أن دماغي مشغولة بشغل مهم جوا داخل عليه اليومين الجايين وعندي أمل تنجح العملية دي،
عشان أقدر أرجع صورتي الكويسة من جديد قدام اللواء محمد،
بعد ما نزلت راسي في الطين بعد آخر عملية طلعت فشل.
انتبهت له قمر بكل حواسها عندما ذكر أمامها تلك العملية المقبلة،
فتبدلت ملامحها وحاولت التبسم وألانت القول معه...
يا حبيبي يا براء، لا بإذن الله هتنجح المرة دي، وهتشرّف قدام اللواء محمد،
أنا واثقة فيك جداً وخابرة إنك جدع وجدعود كمان.
فابتسم براء لها ثم صمت متابعاً الطريق.
فأخذت تفكر كيف تأخذ منه معلومات تلك العملية دون أن يشك بها.
فحاولت تحفيزه بقولها...
حاول بس عشان تنجح العملية دي، تفكر كويس جوا،
وتحط احتمالات كتير لو المجرمين دول حاولوا يغيروا طريقهم كيف أول مرة، فتحاصرهم من كل مكان.
ابتسم براء...
عفارم عليكي يا قمر، وده اللي هعمله فعلاً.
فابتلعت قمر لعابها مردفة بتوتر...
طيب يا حبيبي، أنا ممكن أشاركك أفكارك وأساعدك لو تحب.
بس قولي ميتى العملية وأيار بردك وايه الاحتمالات اللي شايفها عشان لو جه في دماغي حاجة أقولك.
متصورش أنا نفسى جد إيه ربنا يوفقك المرة دي.
أمسك براء بيديها ورفعها على فمه يقبلها مردفاً...
ربي يخليكي ليا.
بس أظن يعني معتفهميش في التفاصيل دي.
قمر بدلال...
جرّبني يمكن أفهم، قول قول وادينا عنتسلي بالكلام عجبال ما نوصل عاد.
براء...
ماشي عجولك على كل حاجة يا جمرة، يمكن يكون عندك صوح فكرة إكده جامدة.
مهو زي ما بيقولوا يوضع سره في أضعف خلقه.
فابتسمت قمر بمكر،
ليبدأ براء في سرد العملية بأكملها عليها.
لتديرها قمر في عقلها وترددها كثيراً حتى تحفظها ولا تنسى منها شيء.
ثم بدأت تحاوره في عدة أجزاء وبراء يضحك لسذاجة أفكارها.
براء بضحك...
لا كتر خيرك، وصراحة ضحكتيني وأنا مضايق.
ثم وصلوا بالفعل أمام العيادة.
ففتحت قمر باب السيارة سريعاً ثم سارعت إلى الطابق اللي توجد به العيادة وأتبعها براء على السلم.
أثناء ذلك كانت ملك تحاول التقرب مجدداً من باسم وهو يتراجع للوراء مردفة بحب...
ليه بتبعد عني إكده يا باسم.
أنا بحبك جرّب مني شوية.
فزفر باسم بضيق...
يا بنت الناس بعدي عني، أنا ماسك نفسي بالعافية،
وممكن أتهور وأعمل حاجة نندم عليها أنت وأنتِ.
ملك بدلال...
طيب ولو بوسة واحدة بس عشان جسمي اللي جايد نار ده.
حرك باسم رأسه وابتلع لعابه وحاول السيطرة على نفسه بقوله...
قلت لا وبعدي عني، عشان مش جسمي بس اللي جايد نار، دي جسمي كله.
هي أختك اتأخرت ليه، معدتش متحمل يا ناس.
ليه إكده يا ملك، ده أنتِ كنتي عندي حاجة كبيرة جوا.
ليه رخصتي نفسك، ونزلتي من نظري.
بعد الحب اللي كنت عايشهولك وكنت عتمناكي وأدعي ربنا تكوني ليا.
ملك...
منا قدامك اهو يا باسم، أنت اللي مش راضيني،
وانا زعلانة منيك ومخصماك، وعايزة عيط كمان.
فبكت ملك،
فتحرك قلب باسم ولم يتحمل دموعها،
وكاد أن يقترب منها دون شعور ولكن توقف بعد أن سمع رنين الباب.
فتوقف وحمد الله أنه عفاه من هذا الابتلاء،
فأسرع إلى الباب.
فوجد قمر، فولجت سريعاً وعلى وجهها التوتر مردفة...
فين ملك وكيفها دلوقتي؟
باسم...
ملك جوه يا قمر، بس مش دي ملك اللي أعرفها عاد واصل، دي وحدة تانية.
كيف وصلت لكده؟
هي بتاخد حاجة؟
ابتلعت قمر لعابها بذعر وكان من ورائها براء يستمع للحوار بينهم.
قمر حاولت الثبات مردفة...
بتاخد إيه يعني!
كل الأمر أنها أعصابها تعبانة من ساعة ما عرفت إنك اتجوزت،
فكل يوم كانت عايزاك لغاية ما الفترة الأخيرة حستها مش طبيعية.
وكنت لسه عايزة أوديها لدكتور نفسي يشوف مالها؟
طالعها باسم بريبة ونظر إلى براء فأومأ له برأسه،
أي يشعر بما يدور في خلده.
باسم بإندهاش...
للدكتور نفسي!
قمر بتأكيد...
ايوه ما أنت دكتور وخابر المرضى النفسي عيعمل إيه.
لتسمع صوت ملك من الداخل...
باسم يا حبيبي، أنت فين؟
فاتسعت عين قمر من الصدمة محدثة نفسها...
استر يا رب.
وكويس أنها وقعت في واحد محترم كيف باسم، مش زي الواطي حمدي، منه لله.
ثم خرجت لهم ملك تتأرجح وتتلعثم بالكلام.
فأسرعت قمر إليها لتسندها بقولها...
سلامتك يا حبيبتي.
دفعت ملك قمر بيديها مردفة...
قمر، إيه جابك إنه، همليني وروحي مع براء وسبيني مع باسم.
فأمسكتها قمر من معصمها وجذبتها إليها مردفة بغضب...
إيه اللي عتقليه ده يا ملك، ميصحش إكده عيب.
يلا بينا على البيت يا ملك.
فقاومتها ملك...
لا سبيني لحالي.
فهدرت ملك بها...
قلت فوتي قدامي.
ثم دفعتها أمامها،
تحت أنظار باسم وبراء.
براء...
طيب استني أوصلك يا قمر، هتمشي إزاي بيها وهي في الحالة دي؟
قمر...
لا عاد خليك أنت روح مع باسم، وأنا هركب توكتوك عاد يوصلني لغاية البيت، متقلقش.
براء...
ميصحش يا قمر وأنا موجود.
تعالي يلا أوصلكوا.
ولكن رن هاتف باسم في تلك اللحظة.
باسم بخوف...
ده من المستشفى.
براء...
طيب رد بسرعة.
فاستجاب باسم...
ايوه معاك، أخبار بابا إيه يا دكتور؟
الدكتور...
والله الحالة مخبيش عليك غير مستقرة، والكلى تعبانة من كتر السموم،
وحولنا نعمل غسيل ليها.
لكن القلب مش مستحمل للأسف.
بس هو حالياً دخل في غيبوبة بس ساعات بيفوق ويردد اسم نهلة.
فأظن الإنسانة دي هي أقرب وحدة ليه، ياريت لو تعرفها تخليها تيجي
لأن العامل نفسي برده مهم وممكن يأثر بالإيجاب على حالته.
فتنهد باسم بغصة مريرة...
نهلة دي هي السبب في اللي هو فيه، منه لله.
على العموم يا دكتور، أنا جاي أطمن عليه.
ثم أشار إلى براء...
تعال نوصلهم وبعدين نعدي على المستشفى نشوف أبوك وربنا يستر.
…………
عادت قمر إلى البيت بصحبة ملك اللي بدأت تتثائب وتغمض وتفتح عينيها.
فساعدتها قمر حتى وصلت إلى الفراش، فنامت على الفور.
فتنهدت قمر بارتياح مردفة...
أخيراً هستريح شوية.
بس لازم أتصل بحمدي الأول، قبل ما أنسى اللي جاله براء.
فاتصلت به.
حمدي...
الووووو يا حبيبي حمدي.
وحشتيني جوا.
قمر...
ملوش لزوم الحديث الماسخ ده.
خلينا في المفيد.
لتحدثه بما قاله براء بالتفصيل.
فانقبض قلب حمدي، مردفاً...
معجول وصل الخبر ليهم بالسرعة دي، ده أنا متفق عشية مع حمدان بيه على المعاد.
كيف هيعرفوا، معجول يكون في بنا خاين هيشتغل معاهم ومعانا في نفس الوقت.
فدق قمر في قلبها الخوف مردفة...
استر يا رب.
حمدي...
طيب أجفلي دلوقتي، وهتصل بيكي تاني عشان أقولك هنعمل إيه في الشغل.
عشان المرة دي هنحتاجك، عشان وش جديد وعايزين نشوف الحال.
فرفضت قمر مردفة بغضب...
لااااا مش عايزة، كفاية المرة اللي عدت، ده أنا كنت هموت فيها.
فضحك حمدي...
لا يا حبيبي مينفعش خلاص تقولي لأ.
أنتِ دلوقتي بتاعينا وعلينا.
وكمان الناس اللي هتاخد الحتة منيينا محتاجين يشوفوا الجمال المصري الصور،
مش الحاجات المضروبة اللي عندهم.
يعني جوزك المغفل عيجفش في الحتة الملعوبة وأنتِ هتكوني في الحتة التانية عاد.
ثم أخذ يضحك بهيستريا،
ثم أغلق الخط في وجهها.
فألقت الهاتف على الفراش،
ثم ألقت بنفسها عليه تبكي بمرارة على ما فعلته في حق نفسها.
حتى نامت من كثرة البكاء.
………..
لم يعد محفوظ قادر أن تجمعه غرفة واحدة مع إلهام
فهو يحبها ويشتهيها ولكن ما حدث جعله لا يستطيع الاقتراب إليها،
لذا قرر أن يخرج ولا يعود إلا للنوم لكي يتجنب رؤيتها.
وعندما رأته إلهام على هذا النحو شعرت بالقلق وحدثته أن يبقى معها
ولكنه سخر منها بقوله...
ليه صغيرة وبتخافي من البنات ولا إيه عاد، ده أنتِ عينيك فيها رصاصة.
إلهام...
لا، خايفة عاد من أمك يا محفوظ.
محفوظ...
ومالها أمك يا حزينة هتعملك إيه!
ارتجفت إلهام...
لا هتين عشتي يا محفوظ، أنت خابرها من زمان مش هتتقني ولا تطيق أمي،
ودلوقتي مصدقت سبب تطلع عليه فيه الجديد والقديم.
فمتسبنيش الله يخليك، لأني أنا أستحمل جسوتك عليا مهما عملت يا محفوظ، عارف ليه؟
فطالعها محفوظ بإندهاش.
فتابعت إلهام...
عشان بحبك يا محفوظ، وخابرة أنك بتحبني برده لكن اللي حصل صعب جوا
وانا خابرة ده زين.
وخابرة مش بالساهل تسامح يا واد عمي، بس هدعي ربنا يحنّن قلبك عليا
ومسيرها الأيام تثبتلك إني إلهام اللي حبيتها وإن اللي حصل كان غصب عني، غصب عني.
ثم بدأت في بكاء آخر وكأنها تبكي دماً من القهر.
فنظر لها محفوظ بإنكسار وكاد للحظة أن يضمها لصدره ويربت على ظهرها بحنو
لكي تهدأ بين أضلاعه ولكن ما زال جرحه عميق ويظن أنه لن يشفى أبداً.
لذا خرج وأغلق الباب بقوة من ورائه،
ثم وقف للحظة عندما سمع شهقات بكائها.
فقبض على يديه بقوة من الغضب،
ثم خرجت والدته من غرفتها فرأته على هذا النحو والغضب يتطاير من عينيه.
فحركت شفتيها باستياء وخطت نحوه مردفة...
يا ترى إيه اللي مصحيك بدري أكده يا عريس الغفلة،
وسايبة السينيورة بتاعتك نايمة.
طبعا مهو على إيديها نقش الحنة وفاكرة نفسها عروسة بحق وحقيق، وأنا عارفة اللى فيها.
فوضع محفوظ يده على وجهه واستغفر ثم أردف بغضب:
- ياما الله يخليكي أصطبحى وجولى يا صبح، أنا مش ناقص، ارحميني، وكفاية اللى أنا فيه.
والدة محفوظ:
- وايه اللى جبرك على الهم ده يا ولدي، انت اللى جبته لنفسك عاد، كنت سبتها مقصوفة الرجبة دي للكلاب تنهش فيها لغاية ما تموت ونخلص من عارها.
محفوظ بإنفعال:
- حرام عليكي ياما، دي دمنا ولحمنا، وأنا كان لازم أستر عليها.
والدة محفوظ:
- لا يا ولدي مش أكده، جول إنك لسه عايزها، وده باين في عينيك.
بس يا ترى هي عايزاك ولا عايزة اللي ضحك عليها.
فصرخ محفوظ حتى كادت أن تتصدع أركان البيت من صوت صرخته:
- بزيادة حرام عليكي.
ومش هتستريحي غير لما أدخل أكتلها جدام عينيكي.
فابتسمت ببرود:
- ياريت تلجأ أكده غسلت عارك صوح.
فأنفض محفوظ جلبابه بغيظ ثم غادر سريعا تحت أنظار أمه المشتعلة بالحقد على إلهام.
……..
قامت زاد من مجلسها مع زهيرة مردفة:
- أجوم أنا بجا يا مرت خال، أغير خلجاتي وأروح أطمن على خالي عشان جلبي موغوغش عليه في المستشفى.
فطالعتها زهيرة بلا مبالاة وصمتت.
فتعجبت زاد من صمتها وعدم تأثرها بمرضه أو طلب زيارته.
وتسائلت ألهذا الحد تكرهه ولما؟
فربتت زاد على كتفها بحنو مردفة:
- مش عايزة تيجي معايا المستشفى تطمني عليه، يمكن لما تلاقيكي يتحسن.
وده واجب بردك.
فزفرت زهيرة بضيق مردفة بحنق:
- لا، أنا مش عايزة أشوفه خلقته.
همليني عاد لحالي.
تعجبت زاد بقولها:
- للدرجاتي عتكرهيه!
بس دلوقتي هو بين يد ربنا، فمعلش لوجه الله تعالى على نفسك وزوريه ده واجب بردك وليه عليكي حق مهما عمل.
فصرخت زهيرة بدون وعي:
- لا مش واجبي، وإلهي ربنا يعجل بأجله عشان أخلص منه وكفاية العمر اللي راح هدر معاه.
ضيع شبابي وصحتي منه لله.
تبدلت تعابير زاد بصدمة مردفة بصدمة:
- مش واجبك إزاي؟
ثم حاولت الدعابة بقولها:
- اه يمكن عشان واجب عليكي، فعشان إكده عتكرهيه جوا واعتبرتيه خلاص مبقاش واجبك.
فضحكت زهيرة ضحكة ممزوجة بمرارة الأيام مردفة:
- يواجب ولا يولع مهيهمنيش.
فجلست زاد مردفة:
- لا أكده أمرك عجيب أوي يا مرت خال.
هو عمل إيه لكل ده؟
فتنهدت زهيرة بغصة مريرة مردفة:
- بصي يا زاد، أنا خلاص مبجتش قادرة أخبي أكتر من كده.
فعجولك على كل حاجة يمكن صدري يستريح من الحمل الجليل اللي شيله على صدري زمن بحاله.
سنين وأنا شايلة جوا جلبي وساكنة ومستحملة، بس خلاص يا ناس فاض بيا.
فعجولك بس توعديني يا بتي، إنه يكون سر بنتنا ولا حد يعرف من عيالي.
طالعتها بترقب مردفة:
- سرك في بير يا مرت خالي.
جولي ووكيلك ربنا.
لتصعق زاد عند سماعها أول كلمة من زهيرة.
منصور الجبلي اللي عاش بنتنا سنين طويلة ده من جوزي.
جوزي اتكتل من زمان على يده.
ده مش منصور، ده خالك التاني ممدوح اللي عمل نفسية منصور واخد حاله كل اتة من لقبه في الحكومة ومرته وولاده وعاش عشته.
فشهقت زاد:
- لا مش معقول.
خالي منصور، هو خالي ممدوح.
لا يمكن!!
كيف حصل ده ومن ميتى؟ وكيف كتلة!
وكيف سكتي السنين دي كل اتها ورضيتي تعيشي معاه على إكده؟؟
زفرت زهيرة بضيق ثم بدئت تقص لها من البداية الحكاية.
من أول نشأتهم والكره اللي تنامى في قلب ممدوح نحو أخيه لأنه مميز عنه وناجح وأخلاقه لا غبار عليها أما هو ففاشل واختار طريق الشر وأنغمس في المحرمات فغضب عليه والديه.
حتى أتى اليوم اللي خدع فيه أخيه بالتوبة وما كانت إلا خطة لقتله وإنتحال شخصيته.
ثم موت أبيه بعد أن أدرك أن المقتول هو منصور وليس ممدوح.
زهيرة بغصة مريرة:
- أنا كمان كنت حاسة من كلامه وتصرفاته أنه مش منصور جوزي واتأكدت لما غيرت ليه خلجاته وملجتش الوحمة اللي في ضهره.
وكنت عايزة ساعتها أكتله وأخد بتاري منه، لكن مجدرتش وهددني بكتل ولادي جدام عيني لو اتكلمت أو جولت حاجة.
فسكت يا بنتي غصبا عني وعشت معاه على أنه منصور بس طبعا من غير تلاقي بنتنا مع أنه عرض عليها الجواز لكن رفضت لأنه عكرهه واتمنى الموت ولا أجوازه.
وعشت بس عشان ولادي وانتقلنا من البيت الكبير الجسر ده.
وهو قدم استقالته من الشرطة بحجة أنه خلاص مبقاش قادر على الشغل بعد ما اتعرض لإصابة في رجله.
وهما للأسف عملوا له معاش مبكر وادوه كمان درجة لواء تكريم وبجا اللواء منصور، شوفتي الهناء وهو أصلا مجرم كاتل أخيه ومهرب آثار وتاجر مخدرات ومغتصب البنات اللي عتشتغل عندينا.
فشهقت زاد ووضعت يدها على فمها كي تكتم أنينها المكلوم في مقتل خالها منصور، اللي علمت في التو لما تغير نحوها فجأة بعد أن كان حنون معها ويلاطفها وفجأة أصبح قاسي عليها ولكنها كانت أوفر حظا من بني خالها، حيث كان يعنفهم ويضربهم بقسوة، أما هي فكان يكتفي بالتعنيف ولا يضربها.
ثم سالت الدموع من عينيها بحرارة مردفة بمرارة:
- يااه يا مرت خالي ده أنتِ طلعتي جبل عشان تستحملي كل ده لحالك وقدرتي تخبي السنين دي كل اتها.
زهيرة:
- ايوه يا بتي، اتحملت ومستعدة أتحمل كل حاجة عشان خاطرهم، مع إني طول عمري شايفة في عينيهم نظرة عتاب ولوم عشان كنت بسكت جدام جبروت ممدوح وظلمه ليهم.
وكانوا مستنيين مني أدافع عنهم بس مكنتش أقدر أجولهم لا.
لأني خايفة غضبه كيف وممكن يعمل إيه عاد فيهم.
وعشان أكده كان غصب عني أهسكت وأدعي ربنا يتصرف فيه بمعرفته، والحمد لله أهو جه اليوم اللي انتظرته من سنين.
واهو عيتعذب ولا طايل حي ولا موت.
ونفسي يجعد إكده كتير ميموتش دلوقتي.
لأن الموت على طول راحة لأمثاله، لكن الأحسن يعيش الموت كل دقيقة ويتمناه وميلجهوش.
طالعتها زاد بإنكسار:
- يااه كل ده في جلبك من ناحيته.
ومش عايزاك ميستهلش، هو يستاهل فعلا ده وأكتر.
بس مش خايفة حاسة إن شخصيته دي كانت بسبب أهله وأهدي الله يرحمهم.
لأن هما اللي ربوه على الكره والحقد والتفرقة بينه وبين خالي منصور.
تعجبت زهيرة بقولها:
- كيف ده!
يعني هما اللي خلوه يطلع واد ليل وحرامي وكاتل كاتلة.
كيف يعني يطلع واحد حرامي وواحد ظابط!!
زاد بتروى:
- عفوك يا مرت خالي.
أول شيء العقول دي بتاعة ربنا سبحانه وتعالى، يعني مش ذنبه خالي ممدوح أنه كان عقله على بعده وكان عيسقط وملهوش في التعليم، لكن خالي منصور الله يرحمه كان ذكي وعيطلع الأول دايما كيف ما جولتي.
وده خلى أهله يحب خالي منصور ويعاقب خالي ممدوح ومن هنا حصلت التفرقة بيناتهم وكرهه خالي ممدوح لأنه شايف أن أبوه مش عايزه كيف منصور.
وده كان جدي غلطان فيها صوح، لأن في الآخر التنين عياله.
وبالعكس كان خالي ممدوح عايز اهتمام أكتر عشان يقدر يمشي شوية في التعليم.
لكن اللي حصل العكس وخرجه جدي من المدرسة خالص وهنا اتسحاب مع صحبة السوء.
وبرده جدي معرفش يعمل حاجة وسابه ليهم لغاية ما وصلت به الأمر للي حصل.
يعني الشاهد يا مرت خالي أن خالي ممدوح ظالم ومظلوم في نفس الوقت، فهماني؟
أومأت زهيرة برأسها مردفة:
- عندكي حق، بس مش كل اللي أبوه وأمه عايفرقوا بينه وبين أخواته يعمل أكده برده.
مش توصل للكتل ولا بيعمل ممدوح ده.
ده شيطان يا بتي صدقيني.
ومحدش قادر عليه غير ربنا.
زاد بحزن:
- حاجة صعبة جوا، ربنا يرزقنا حسن الخاتمة.
زهيرة:
- آمين يارب.
بس صعبان عليه البت نهلة جوا، لأنها مظلومة واتخدعت في الرجالين، ومش خايفة أساعدها كيف بعد ما وعدتها.
وخايفة إن مساعدتي ليها عتخلي عيالي مستغربين مني وفي رأسهم ألف سؤال مش عارفة أرد عليه.
زاد بإندهاش:
- بجد!
كيف عرفتي أنها مظلومة؟ مش يمكن عاد هي عملت أكده عشان يموت بدري بدري وتورثه؟
عشان أكيد هي اتجوزته عشان ماله.
فنفت زهيرة ذلك بقولها:
- لا يا بتي متظلميهاش أنتِ كمان، هي اتجوزته عشان سبب تاني خالص، كانت عايزة بردك تاخد بتاري أختها اللي كانت عتشتغل جبليها أهنه واعتدى عليها منصور لغاية ما ماتت في يده.
واتجوزته عشان تنتقم منه، وهي لساها دلوقتي بت بنوت عشان كانت عتحطله أعشاب تخليه كيف الأخوات ميجربش منها.
أما الحاجات التانية دي اللي اخدها فمتعرفش جت منين.
هي بت طيبة جوا وملهاش في السكة دي واصل.
اندهشت زاد بقولها:
- طيب مين بس اللي يقدر يعمل أكده في خالي وهو كيف ما بيقولوا منصور الجبلي اللي محدش يقدر يمسه.
زهيرة:
- الله أعلم يا بتي، بس هو أعدائه كتير جوا.
زاد:
- طيب وهنعمل إيه مع نهلة طالما بريئة، والأدلة كلها ضدها.
زهيرة:
- مش خايفة، بس لازم نشيع لها محامي يشوف أي طريقة من غير ما يجول الحقيقة عشان سمعتنا بردك بين الخلق.
………………
في مكان آخر
تحدث إثنين من الرجال مع بعضهما البعض على حافة مصرف.
منسى:
- يلا أيوه نهنه عنجعد يا واد يا همام، بس أدعي نعرف نصطاد من المصرف ده شوية سمك نرجع بيهم للولية اللي هتتمسخر بيه كل ما أجولها عايز أصطاد تجوم تجولي.. جتك نيلة يا راجل، جال تصطاد جال.
منسى:
- لا بإذن الله، سمي الله بس وأضرب السنارة وعطلع معاك سمكة كبيرة كمان وعطلول منسي جال.
فسم الله همام وألقى السنارة، فشعر بثقل.
ففرح مردفا:
- والله عندك حق يا واد يا منسي.
بركاتك يا ولا، شكلها سمكة كبيرة جوا جوا.
منسي:
- مش بقولك، طيب شد يلا وفرحنا.
همام:
- مش قادر، مش خايف تجيلة ليه أكده وكأنها سمكة جرش.
فضحك منسي:
- مش للدرجاتي يعني واستنى عند معاك.
ليصرخ الإثنين عندما ظهر لهم ....؟
رواية اولاد الجبالي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم شيماء سعيد
أثناء ممارسة همام مع صديقه منسى هواية الصيد اللي يعشقها رغم سوء حظه في عدم اصطياد سمك.
شعر بثقل في السنارة تلك المرة فظن أنه أخيراً وصل إلى ضالته فتهلل وجهه وأردف بسعادة:
"بركاتك يا منسى."
"بس مش عارف ليه عمال أشد، مش راضية تطلع الفقرية كيف مرتى دي عاد."
"هات يدك معايا يا واد عمى."
فساعده منسى وقام بجذب السنارة معه، وبالفعل بعد جهد طويل استطاعوا إخراجها ليتفاجأ الاثنان أن السنارة تحمل شوال.
في البداية ضحك همام بقوله:
"يادى الشوم، اصطدت شوال."
منسى:
"اسكت يا واد عمى وشده شوف إيه فيه، يمكن تكون اتفتحتلنا طاقة القدر ونلاقي فيه كنز."
فصاح همام:
"ياريت."
ثم قام الإثنان بجذبه ببطء حتى أصبح بين أيديهم، فقاموا بفتحه سريعاً ليصرخوا في قول واحد:
"كتيل يا بوى."
"كتيل يا بوى."
"أنا كان مالي ومال الصيد، ياريت كنت سمعت كلام مرتى."
"هنعمل إيه بجاي في المصيبة دي."
ليهرع الناس على صوتهم ويلتفوا حول الجثة.
يتساءلون من تلك السيدة ولمَ قتلت؟
حتى صاح أحدهم:
"دي فهيمة مرت حمدان بيه الجبالي."
"لا حول ولا قوة إلا بالله، مين بس ابن الحرام اللي عمل فيها أكده بس؟"
"ده حمدان بيه لما يعرف هيجلب البلد حريقة."
"أستر يا رب من اللي جاي."
ليتصل بعد ذلك أحدهم بالشرطة، لتأتي بعد قليل من الوقت
لتعاين الجثة وتأخذ بأقوال الشاهدين عليها (همام ومنسى).
ليصل بعد ذلك الخبر بواسطة أحد الرجال الذين حضروا الواقعة إلى جاسر الذي ظهرت الصدمة على وجهه مردفاً بصراخ:
"أمي، لا لااااااااا."
"يا حبيبتي يا ياما."
"أنا مش مصدق، لا، أمي مماتش."
ليستيقظ حمدان على صوت صراخ ليجد جاد الصغير بجانبه يبكي مردفاً:
"قوم يا أبويا، قوم."
"وشوف اللي حصل لأمي، وشوف جاسر برا من الجدار يقوم من الأرض ويصرخ."
فانقبض قلب حمدان وتلون وجهه فزعاً مردفاً:
"ليه حصل إيه يا ولدي؟"
جاد:
"عيجولوا لجيا أمي مكتولة عند المصرف يا بوي."
"قوم يا بوي، وقولهم إنهم كدابين وإن أمي مماتش وهترجع البيت تاني ومش هتهملنا لحالنا."
زاغت عين حمدان وشعر بإنكسار لذلك الحزن الذي رآه في عين ابنه الصغير جاد وحدث نفسه:
"أنتِ اللي عملتِ في نفسك كده يا فهيمة، بس صعبان عليه الولد من غيرك، بس عيتربوا عادي زي ما تربت جابر."
ثم ابتلع لعابه بخوف مردداً:
"بس ربنا يستر وتعدي الليلة، عشان لو انكشف المستور، عجول على نفسي يا رحمن يا رحيم."
ثم قام من فراشه واكتسى وجهه بالحزن على حاله قبل أن يكون على ما حدث وخرج لابنه جاسر الذي وجده يضع التراب على رأسه ويصرخ باسم أمه.
فانحنى إليه وأمسكه من تلابيب ملابسه مردفاً:
"أنت عتعمل كيف الحريم يا جاسر، ده بدل ما تقوم وتشوف مين اللي كتل أمك وتاخد بتارك منه."
"قوم عيب عليك، أنت راجل."
جاسر بضعف:
"راجل أه، لكن ضهري انكسر بموت أمي يا بوي."
حمدان:
"لا يا ولدي ولا عاش اللي يكسر ضهرك طول ما أنت موجود وجنبك، قوم، قوم."
فقام مع جاسر وتوجها نحو المصرف، فرأى تجمع غفير من الناس مع أفراد الشرطة.
فدب في قلبه الخوف ولكنه حاول التماسك حتى لا يشك أحد في أمره، ولم يلتفت إلى عزاء الناس له.
ثم توقف أمام جثة فهيمة، ليطلق صوتاً أرعب الجميع:
"مش عايز حقك يا أم العيال واصل، وعايزه وعاخد بتاري منه ولو كان تحت سابع أرض."
ليحدثه أحد أفراد الشرطة:
"أهدى يا حمدان بيه، ودلوقتي اتفضل معانا للقسم عشان نفتح التحقيق."
"والجثة الإسعاف على وصول عتاخدها المشرحة عشان يعرفوا بالظبط سبب الموت."
.................
بانة مع جابر في المصنع.
ابتسمت له بعين عاشقة مردفة:
"خلاص بدال سمحتني يا جابر، يلا بيا نعاود عشنا اللي بنيته أنت بالحب وصبرك عليا، مش خايفة من غيرك أنا كنت هعمل إيه."
"أنت جيت عوض ليا رغم إني مكنتش موافقة على جوازة سريعة أكده، وعوضتني عن حنان الأب اللي اتحرمت منه رغم إن أبويا عايش، لكن كان عايش لحاله بس، واحنا عنده آخر اهتماماته."
ابتسم جابر وضمها مرة أخرى بحب وهمس في أذنها:
"أنتِ روحي يا بانة ودنيتي كلها وفعلاً ععوضك عن كل لحظة حزن شوفتيها وعتكون حياتنا سعيدة طول ما أنتِ فيها."
ثم ابتعد عنها مردفاً بدعابة:
"ومدام دلوقتي أنا أبوكِ عادي، امشي يلا قدامي على الجسر ثم غمزها بعينيه مردفاً عشان أعلمك الأدب على طريقتي."
فنكزته بانة مردفة بخجل:
"بس يا جليل الرباية."
فضحك جابر:
"فيه وحدة تجول لأبوها إكده، ماشي عتشوفي مني العين الحمرا."
فأخرجت بانة لسانها له مردفة بتحدي:
"وريني."
ثم فتحت الباب لتركض من أمامه قبل أن يبطش بها، فتلون وجهه غيظاً مردفاً:
"إكده، ماشي يا بانة عايزك بردك."
ثم خرج راكضاً وراها ولكنه توقف متخشباً عندما وجد أخيه الصغير جاد جاء مسرعاً إليه باكياً بقوله:
"شوفت اللي حصل يا خويا."
جابر بفزع:
"حصل إيه يا جاد؟ أبويا كويس؟"
جاد بصوت منخنوق من البكاء:
"أبويا كويس."
"لكن أمي ماتت، اتقتلت يا جابر."
"وبكيت من غير أم، كيفك إكده."
"وجاسر أخويا عيموت من الحزن عليها وأبويا متعصب وبيقول لزمن ناخد بتارنا."
فاسترجع جابر بعد أن تبدلت ملامحه للحزن من الصدمة بقوله:
"إنا لله وإنا إليه راجعون."
"ربنا يرحمها يا جاد، ومتخافش يا حبيبي أنا معاك ومش عايزك واصل."
"وتعال نروح نشوف جاسر وأبويا ونطمن عليهم."
ثم اتصل ببانة التي سبقته للقصر وقص لها ما حدث، فتفهمت مردفة:
"ربنا يرحمها، ماشي روح عادي بس متغيبش عليا."
ليسرع بعدها جابر إلى بيت أبيه.
فوجد جاسر متكوراً على نفسه يبكي بمرارة، فربت على كتفه بحنو مردفاً:
"ربنا يصبرك يا أخويا ويرحمها."
فنزع جاسر يده عنه مردفاً بانفعال:
"بعد يدك عني."
"أنت لا أخويا ولا أعرفك، أنت أكيد كنت شمتان فيها لأنك كنت عتكرهها جوا."
ثم وقف أمام جابر بغضب:
"لا ومش بعيد كمان تكون أنت اللي كتلتها عشان تحزن جلبي عليها، زي ما حزنت على أمك المجنونة زمان."
اتسعت عين جابر مردفاً بصدمة:
"إيه اللي عتجوله ده يا جاسر."
"لا حول ولا قوة إلا بالله، مفيش شماتة في الموت، وربنا يرحمها."
"وكتلتها إيه بس عيب اللي عتجوله ده يا خويا، دي مهما كان الست اللي ربتني بغض النظر عن عملت فيا إيه زمان."
ولكن جاسر أمسك به مردفاً:
"لا أنت أكيد اللي كتلتها."
"أنا هوديك في داهية، وهبلغ عنيك."
فتجمع الناس حولهم، محاولين التفرقة بينهم بقدر المستطاع.
وقال أحدهم:
"إيه اللي عتجوله ده يا جاسر، مش ممكن أبداً الشيخ جابر اللي عيحفظ كتاب ربنا يعمل إكده."
جاسر:
"منا خاير عيخيل عليكم اللي عيعمله لكن هو من جواه خسيس وعيكرنا ويكره الست اللي ربته وأنا متأكد أنه كتلها وهبلغ عنه."
"ومش هستنى كمان دقيقة وهروح دلوقتي وأبويا هناك كمان."
فتعلق جاد بجاسر قائلاً ببكاء:
"لا يا خويا، بلاش."
"ده جابر هو الحاجة الحلوة اللي بيجيلنا دلوقتي، وعيكون رحيم بينا بعد أمنا."
فأبعده جاسر بغلظة مردفاً:
"بعد عني، هو عرف كمان يميل دماغك ونسيت أمك، خليه ينفعك."
ليخطو خطواته جاسر بالفعل نحو قسم الشرطة، فولج للداخل وطلب مقابلة وكيل النيابة الذي يحقق في مقتل والدته.
فأذن له وكيل النيابة الذي كان بصحبه حمدان.
وعندما ولج إليهم جاسر طالعه حمدان بترقب مردفاً:
"إيه جابك يا ولدي حصل حاجة؟"
فلم يعير جاسر انتباهاً لوالده بل نظر إلى وكيل النيابة مردفاً بنبرة شيطانية:
"أنا جاي عشان أديم بلاغ ضد أخويا جابر من أبويا بس، إن هو اللي كتل أمي."
فوقف حمدان مصدوماً بقوله:
"أنت اتجننت يا جاسر."
"كيف تجول إكده؟"
وكيل النيابة مردفاً بتروءي:
"هدي نفسك بس يا حمدان بيه، واتفضل أقعد."
"وانت يا جاسر، أقعد وفهمني إيه اللي خلّاك تشك إن جابر هو اللي قتلها، أنت شوفته بالفعل ولا مجرد شك؟"
جاسر بعين الشر:
"أنا مش شفتهوش بس متأكد لأنه طول عمرها عيكرها ثم كذب بقوله."
"وكمان كذا مرة يهددها قدامنا إنه هيكتلها عشان حزنان على أمه من ساعة مماتها وأبويا أخوز أمي بعد مماتها."
ليبكِ بعدها جاسر بقوله:
"طيب ذنب أمي إيه يا سيادة الباشا."
"أمه ماتت زمان، يموت أمي أنا كمان ليه."
فتجهم وجه حمدان وحدث نفسه:
"طالع كيف أمك يا جاسر، هي ظلمت أبوك وكتلت فريال وأنت جاي دلوقتي تظلم أخوك وتلّف حوالين رجبتها حبل المشنقة."
"يا ويلك يا حمدان، كل ما تحس إنها جربت تفرج وخلاص هتكون ليك ليلة منصور كلها، عتلاقي نفسك عتغطس تاني."
ثم انفعل حمدان بقوله:
"الله يهديك يا جاسر، بيا أخوك اللي حافظ كتاب ربنا هيهدد ويكتل."
جاسر:
"أيوه من غير غله وحقده علينا."
فأشار حمدان إلى وكيل النيابة بقوله:
"محصلش يا باشا الكلام، جابر ولدي مهددهاش خالص."
فانفعل جاسر:
"عتحايب على ولد المجنونة يا بوي، وعتنسى تار أمي."
وكيل النيابة:
"على العموم، التحريات هتثبت صدق أو كذب الكلام اللي عتقوله ده."
ثم أمر وكيل النيابة باستدعاء جابر حمدان الجبالي، لمواجهته بالتهم المنسوبة إليه.
وقد كان جابر في ذلك الوقت قد عاد إلى القصر مهموماً، لما نعته به جاسر ظلماً.
استقبلته بانة ببشاشة وجه واحتضنته بحب ولكنها لاحظت أنه شارد.
بانة:
"مالك يا جلبي، فيك إيه؟"
"كل ده زعل على مرت أبوك؟"
فزفر جابر بقوله:
"الله يرحمها، عذبتني وهي حية وعِتعذبني بعد ما ماتت كمان."
فصِقت بانة عينيها متسائلة بإندهاش:
"كيف ده؟"
فقص لها جابر حكايته معها منذ الطفولة حتى تلك اللحظة التي اتهمه بها جاسر بقتلها.
فضربت بانة على صدرها مردفة:
"يا مرك يا بانة."
"كيف ده، وأنت عملتها صوح يا جابر؟"
اتسعت عين جابر مصدوماً بقوله:
"تفتكري أنا أقدر أعمل أكده يا بانة؟"
طالَته بانة بندم مردفة:
"لا بس كنت عتوكد."
"بس هتعمل إيه دلوقتي، لو لأ قدر الله هم ياخدوك."
جابر بخوف:
"ربك يستر وهو عالم إني مظلوم وأكيد هيظهر الحق."
.........
مازال محمود يفكر في تلك الساحرة الصغيرة التي أصبح هو أسيراً عندها وشغلت عقله وقلبه ولكنه عاتب نفسه بقوله:
"وبعد حالك يا محمود، ما قولت منفعش من كل حاجة، دي متجوزة وكمان عشان صاحبك براء."
"بس مش قادر فعلاً أمنع نفسي في التفكير فيها."
"غير إحساسي بيقول فعلاً إن فيه حاجة هي مخبياها وإن الوش البريء ده يستحيل يعمل كده."
"لا أنا لازم أروح لها بس المرة دي، مش هسبها غير لما أعرف منها كل حاجة."
"وبإذن الله لو طلع إحساسي صح، مش هسبها وهقف جنبها عشان تطلع من القضية."
"وهخليها تطلق منه، وهتجوزها أنا."
"لا أنت أكيد اتجننت تجوز واحدة كانت متجوزة وكانت مرات أب صاحبك."
"وتفتكر صافيناز هانم أمك هتوافق على جواز بالشكل ده."
"لا أنت أكيد بتحلم يا سيادة المقدم."
"ياريت تقفل على الموضوع ده وتحاول تنساها بس إزاي وأنا تفكيري كله فيها."
ثم أخذ ينشد:
"كنت أنوي إن أحفر اسمك على قلبي
ولكنني خشيت إن تزعجك دقات قلبي………
لماذا لماذا طريقنا طويل مليء بالأشواك
لماذا بين يدي ويديك سرب من الأسلاك
لماذا حين أكون أنا هنا تكون أنت هناك
أنا أحبك حاول إن تساعدني
فإن من بدأ المأساة ينهيها
وإن من فتح الأبواب يغلقها
وإن من أشعل النيران يطفيها
فهل سيستطيع نسيانها أم لسلطان الحب رأى آخر؟"
…………….
كما عاد باسم وبراء إلى القصر بعد زيارة أبيهم في المستشفى اللي كان يرقد لا حول له ولا قوة ولا يشعر بمن حوله، ومن حين لآخر يردد اسم نهلة فقط.
ولج باسم إلى غرفته، فوجد عزة على الأريكة كعادتها متكورة حول نفسها تبكي بمرارة، والأكل كما هو على المنضدة لم تقترب منه.
فأغمض باسم عينيه بألم، محدثًا نفسه:
"وبعدين بجد؟
أنا جلبي مش جدًا مستحمل وهتصعب عليّا، رغم اللي عملته ميتغفرش ولا يتنسى."
ثم شرد في ملك وتنهد بمرارة مردفًا:
"حتى الوحيدة اللي كنت شايفها في برج عالي وملهاش في حاجة، طلعت زيهم وزيادة، وجاية إيه مرض نفسي، ليه ميكونش كانت عترسم نفسها عفيفة وظهرت على حقيقتها ولا كمان شكلها ضاربة برشام مطير عقلها.
يااه خسارة فيكي حبي يا ملك."
"وبلّى عملت إيه معبش على عزة بجد، عشان هي اتخدعت في إنسان كانت فكراه راجل، كيف ما أنا اتخدعت فيكي وافتكرتك عفيفة.
أنا دلوقتي حسيت بألم عزة وانكسارها، وعشان أكده مش هاجي عليها تاني ويكفي اللي هي فيه."
فتقدم من عزة ولأول مرة يربت على كتفها بحنو مردفًا:
"بجد يا بت الناس، خلاص اللي حصل حصل، مش قادرين نرجع الأيام تاني.
وحاولي تنسي اللي فات مع إني عارف إنه معبتنسيش العمر كله."
طالعتْه عزة بإندهاش متعجبة لنبرته الحنونة تلك، فهي تعودت منه على الإهانة وانكسار النفس.
جلس باسم بجانبها مردفًا:
"أنتِ عتبصيلي عشان مستغربة صح إني عتكلم أكده."
فأومأتْ عزة برأسها.
تنهد باسم بغصة مريرة مردفًا:
"عشان حسيت إنه منفيش فايدة اللوم والعتاب وحسيت فعلاً منيكي إنك ندمانة."
فبكتْ عزة مردفة:
"أيوه، ندم العمر كله."
"لكن الندم عينفعش خلاص معينفعش وحسرتي هتفضل قدام عيني العمر كله، خصوصًا عشان اللي في بطني لما يطلع للدنيا ويسألني من أبوه وهو فين؟
هقول عليه أقول إيه؟"
فتفكر باسم قليلاً مردفًا:
"بصي هو طبعًا مينفعش أكتبه باسمي وتكتبيه باسم أبوه عادي ولو نكرهه ميهمنيش ساعتها هنجوله أبوك مات، وأنا هربيه كإبني."
تهلّل وجه عزة فرحًا مردفة:
"صح الحديث ده."
ثم انحنت على يده لتقبلها ولكنه أبعدها بقوله:
"ياريت متعمليش أكده تاني."
"ودلوقتي أول ما بطنك تبدأ تظهر لزمن نبعد عنه ونروح أي مكان لغاية متولدي.
وبعد أكده هاخد الولد وأحطه على باب جامع."
فضربتْ عزة على صدرها مردفة بفزع:
"ولدي!"
باسم:
"متخافيش، مهو الناس هتجمع حوله وأنا هاجي ساعتها، أنا اللي عاخده أربيه وعاخد فيه ثواب.
وساعتها هيرجعلك تاني."
فوضعتْ عزة يدها على قلبها باطمئنان مردفة:
"اللهم لك الحمد."
ثم طالعتْ باسم بحنو وامتنان مردفة:
"مش عارفة أشكرك إزاي؟
أنا عمري ما هانسى جميلك ده أبدًا، ربنا يسترك دنيا وآخرة.
وصدقني أنا هعيش خدامة ليك وعمري ما هزعلك وأصّل يا ابن الأصول."
…….
أما براء فولج إلى غرفته بقلب نابض يريد رؤيتها لينعم بوجهها الناعم البريء الغير متكلف حتى لو كان غير جميل ولكن جمال روحها يكفيه.
ولكنه عندما ولج للداخل ولم يجدها، شعر بغصة في قلبه وتجهّم وجهه وسأل نفسه:
"إيه مالك كنت متلهف عليها ليه أكده، ولما ملقيتهاش زعلت، هي تفرق معاك في إيه يعني؟
أنت مش كنت مع قمر ومبسوط، عايز منها إيه عاد؟
هملها في حالها، مش بيكفي إنك سمعت بوقتك إنها بتحبك وأنت كاسر روحها بقمر؟"
"أيوه بس أنا لازم أهتم بيها وأقرب منها ده حقها عليّا."
"طيب يعني هتقرب منها شفقة بحالها، ولا عشان هو حق وخلاص؟
وهي هترضى بكده، وعارفة إن جلبك مع غيرها؟"
"مش عارف بس هو مش شفقة، أنا فعلاً عايز أقرب منها.
هي فيها حاجة تجذبني ليها."
"إيه يا ابن الجبالي، أوعى تجيول بتحبها؟
أمال قمر إيه؟
ولا بقيت زي ما بيقولوا جلبك كيف الرمان عيصًا كتير."
"مش عارف، بس أنا عايزها جمبي ومش عايملها.."
ليخرج بعدها يبحث عنها في كل غرفة من غرف القصر الفارغة، حتى وجدها في إحداها، تصلي وتتضرع إلى الله بالدعاء ويكاد يسمع ما تدعو به:
"يارب أنا مش عايزاه جسد من غير روح، أنا عايزة قلبه الأول يارب.."
فابتسم براء وجلس على طرف الفراش ينتظرها حتى تنتهي.
لتتفاجأ به يجلس ورائها عندما التفتت لتنزع عنها رداء الصلاة.
لتتراجع للوراء في اندهاش مرددة:
"أنت جيت إمتى وعايز إيه؟
اتفضل يلا هملني لحالي وروح أوضتك، أنا سبتهالك عشان تستريح براحتك."
فابتسم براء بمكر ثم اقترب منها، لتتفاجأ به يحملها بين يديه كالأطفال مردفًا:
"عايز مرتي، ومحدش يقدر يقولي لأ.."
صَكّتْ زاد أسنانها بغيظ مردفة بغضب:
"أنا اللي نقولك لأ يا ابن الجبالي، عشان أنا مش شارية عندك، عتاخدها وقت ما تحب.
أنا حرة، وعندك مرتك الأولانية اللي بتحبها روحلها وقت ما تريد.
لكن أنا لأ ونزّلني عادي يلا.
ومش هسمحلك أبدًا تقرب مني، أنت فاهم؟"
براء:
"لا مش فاهم."
ثم لم يهملها براء حتى تستكمل كلماتها ولكنه أطبق على شفتيها بقبلة طويلة خطفت أنفاسها، قاومته في البداية لكن لم تستطع حتى استسلمت له، ثم ابتعد عنها لتلتقط أنفاسها.
مطالعًا إياها بحب رغم عدم اعترافه به، فشعرتْ زاد بالخجل مما فعل ومن نظراته تلك، فدفنتْ رأسها في عنقه خجلاً.
لتلفح أنفاسها عنقه، فتسرى الحرارة في جسده.
ليضعها برفق على الفراش، وتخلّل يده رابطة شعرها فأزالها لينسدل شعرها الحريري على الوسادة.
أخذتْ زاد تطالعه بعين زائغة كأنها مغيبة عن الوعي، لا تصدق أنه معها ويقترب منها على هذا النحو، فتسارعت نبضات قلبها معلنة الحرب، حاولتْ دفعه بيديها لكنه كان أقوى منها.
منهمك في إزالة ملابسها، مع قبلاته التي أصابتها بالتنشُّج.
حتى خارتْ مقاومتها له وظن أنها استسلمتْ له بحب، ولكن وجدها جسدها يرتجف ودموعها بدأت تنهمر من عينيها وتطالعه بانكسار كأنها ترجوه ألا يفعل.
فقام عنها غاضبًا، فدثرتْ نفسها بالغطاء سريعًا تستر جسدها المرتجف.
فطالَعَها بحنق مردفًا:
"أنا جوزك على فكرة ومش عارف ليه بترفضيني أكده مع إني عارف إني في جلبك يا زاد.
عشان كده حاولتْ أقرب منيكي، عشان مظلمكيش معايا.."
فزادتْ زاد في بكائها مردفة بنحيب:
"ما أنا مش عايزة تقرب مني شفقة أو عشان متحسش بالظلم يا براء.
أنا مش عايزة جسد من غير روح، أو نص إنسان، أو أكون مجرد رغبة مش أكتر.
صدقني مش قادرة حتى لو جوايا عايزك يا براء."
توتر براء بعد أن حدثته بما دار في خلده منذ قليل، وود لو صرخ وحدَّثَها بما لا يستطيع لسانه قوله، ولكنه لم يمتلك الشجاعة لقول ذلك.
فتعجَّبَ للأمر وتساءل لِمَ؟
فأخذ يستكمل ارتداء ملابسه على وجه السرعة، ثم طالعَ زاد بحب مردفًا:
"أنا خارج ومش هعاود أهجم عندك تاني غير لما تيجي أنتِ بنفسك."
فتحتْ زاد فمها للرد عليه ولكنها توقفتْ عندما سمعتْ صراخ بانة مردفة:
"……؟؟؟؟؟؟؟"
رواية اولاد الجبالي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم شيماء سعيد
شعر براء بالحنق من رفض زاد له فقام عنها وارتدى ملابسه مردفاً:
- أنا خارج ومش هعاود أهنا عندك تاني غير لما تيجي أنتِ بنفسك.
فتحت زاد فمها للرد عليه ولكنها توقفت عندما سمعت صراخ بانة مردفة:
- لا محدش هيقدر يقرب من جوزي، هملوه لحاله.
- أنتوا عارفين أنا مين وأخويا مين؟
الضابط (خليل):
- يا فندم أنتِ كده بتعارضي تنفيذ الأمر واحنا مش بإيدنا حاجة، وعارفين طبعاً حضرتك مين وتحياتي للمقدم براء، بس ده قانون ولازم أنفذه.
جابر باستسلام:
- وأنا جي معاكم يا حضرة الظابط.
ثم أشار إلى بانة بقوله:
- متقلقيش يا بانة، وإدخلي عاد جوه، وغطي شعرك عشان باين من الطرحة، ويصعب على نفسي حد يشوفك أكتر من اللي أنا فيه دلوقتي.
- لأن أنتِ عندي أغلى من نفسي.
فأجهشت بانة بالبكاء ثم ألقت بنفسها على صدره تحضنه:
- لا مجدرش يخدوك بعيد عني يا جابر، أنا حاسة بنفسي عموت لو مشيت، أنا مصدقة لجيتك، أنا عحبك جوا.
فلمعت عين جابر بالدموع مردفاً:
- وأنا ماكنتش عايز من الدنيا أكتر من حبك يا بانة.
الضابط خليل:
- وبعدين أنا مش فاضي العواطف دي، اتفضل معانا حضرتك.
فصرخت بانة:
- لا، طيب خدوني أنا بداله، مش هسبكم تاخدوه أبداً.
فانفعل خليل وأمر العساكر بسحبه بقوة، رغم صرخات بانة.
استيقظت زهيرة وباسم على صوت الصراخ، فخرجوا مسرعين ليعلموا ما في الأمر.
كما أن براء قد انتهى من ارتداء ملابسه وخرج مسرعاً ليتفاجأ بالقبض على جابر وصراخ بانة وبكاء والدته.
احتضن باسم بانة ليهدئ روعها بقوله:
- متقلقيش يا حبيبتي، ده أكيد سوء تفاهم، وهيرجع واحنا مش هنسيبه أبداً.
أما براء فاتجه إلى خليل ورحب به:
- أهلاً بسيادة الملازم خليل.
- ممكن أعرف فيه إيه بالظبط؟
- ومعاك أمر بالنيابة؟
مد خليل له يده مردفاً بحرج:
- أنا آسف يا سيادة المقدم بس أنت عارف القانون.
- وأه طبعاً معايا أمر بالنيابة.
- وخصوصاً الاستدعاء، ده مفروض ميتقالش حالياً لكن طبعاً حضرتك غير.
جابر للأسف مطلوب لاتهامه بقتل السيدة فهيمة حرم حمدان الجبالي.
فصعق براء ونظر إلى جابر، الذي سارع بقوله:
- هتصدق فيا إكده يا سيادة المقدم.
ثم طالع جابر وجوه الجميع الذين حوله بأسى وحزن مردفاً بقوله تعالى:
- أنا مش هدافع عن نفسي، يكفي قوله تعالى في كتابه العزيز.
جهشت كل من زهيرة وبانة وتبعهم زاد بالبكاء.
فأومأ براء له برأسه ثم تقدم منه وربت على كتفه بحنو مردفاً:
- أنا فعلاً واثق إنك ما عملتش إكده يا جابر.
- بس أنت عارف تنفيذ القانون واجب، فلازم دلوقتي تروح معاهم، لكن متقلقش واصل، أنا مش هسيبك وجي كمان معاك وراك بعربيتي.
نظر جابر إلى بانة بحب وأغمض عينيه بألم ثم أشار إلى خليل بإنكسار مردفاً:
- أنا تحت أمرك يا باشا، جي معاكم، يلا بينا.
فصرخت بانة:
- لاااا.
ولكن زاد احتضنتها بقوة مردفة:
- متقلقيش هي أكيد ساعة زمن وعيرجع بإذن الله.
ليغادر بعدها جابر مع القوة، ومن ورائه براء.
وفي قسم الشرطة.
وجه وكيل النيابة الاتهام إلى جابر بقوله:
- جابر أنت متهم بقتل السيدة فهيمة، وصدقني الإنكار مش هيفيدك، فالأفضل تعترف بكل شيء، يمكن يكون ليك أسباب قوية تخفف عنك الحكم.
حرك جابر رأسه باستنكار مردفاً:
- كيف اعترف بحاجة معملتهاش يا باشا، أنا ماكتلتش مرات أبويا فهيمة ولا شوفتها من ساعة ما اتجوزت.
وكيل النيابة:
- وتفسر بإيه تهديدك ليها بالقتل، اللي اتكرر عدة مرات.
اتسعت عين جابر بعدم تصديق مردفاً:
- أناااااااا.
- حصل إيه ده، محصلش ده كدب، مين قال إكده؟
وكيل النيابة:
- أخوك جاسر، وإيه مصلحته إنه يكدب في حاجة زي دي.
أغمض جابر عينيه مستغفراً ثم أردف:
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
- الله يسامحك يا جاسر، بس والله محصل يا باشا.
وكيل النيابة:
- يعني برده مصمم على الإنكار.
ثم أشار إلى الكاتب:
- اكتب، أمرنا بحبس المتهم جابر حمدان الجبالي على ذمة التحقيقات حتى يتم استيفاء الأدلة ثم أغلق المحضر.
فلمعت عين جابر بالدموع مردداً:
- اللهم إني مغلوب فانتصر.
ثم خرج جابر مع العسكري، فوجد أبيه وبراء.
وقف حمدان مردفاً بلهفة:
- ولدي.
ثم أسرع إليه يحتضنه باكياً بقوله:
- جيب معاك يا ولدي وإن شاء الله شدة وتزول وربنا يسامح اللي كان السبب، بس أنا مش هسيبك واصل وهشد لك أحسن محامي فيك يا مصر.
ابتعد عنه جابر وطالعه بإنكسار:
- شوف يا بويا، ظلمني في حياتها وبعد ما ماتت كمان، وبرده مش عايز غير ربنا يسامحها.
فتنهد حمدان بغصة مريرة مردفاً:
- سامحني أنا يا ولدي، أنا السبب في كل ده، بس أوعدك مش هسيبك واصل.
براء:
- متقلقش فعلاً يا جابر، وبإذن الله هاخد تصريح خروج بكفالة على ذمة القضية، عقبال فعلاً ما نحاول نثبت براءتك.
جابر بإنكسار:
- المهم دلوقتي بانة، خلي بالك منها يا براء.
براء:
- متقلقش، وخلي بالك أنت من نفسك.
لينطلق به العسكري إلى زنزانة الحجز المؤقت.
أما براء فولج لمقابلة وكيل النيابة، ليسمح له بالخروج بكفالة.
وكيل النيابة:
- أنت عارف القانون كويس يا سيادة المقدم، إن الخروج بكفالة ماينفعش أبداً في جرائم القتل.
براء:
- عارف بس يعني نحاول وخصوصاً إني متأكد إنه بريء.
أما حمدان فعاد إلى بيته حزيناً على جابر، بعد أن اتهم بفعلته هو، فكيف سيتركه يتحمل ذنب لم يرتكبه.
حمدان بحزن:
- كيف بس يا ولدي تروح فيها وأنا السبب، بس أعمل إيه، أنا لو اتكلمت ههد كل حاجة فوق دماغي، وكل اللي عملته هيضيع في ثانية.
- مش بس إكده، دي هتكون فضيحة كبيرة جوه لعيال منصور لو عرفوا إن أبوهم سيادة اللواء هو عمهم ممدوح وإنه حرامي وكاتل ومغتصب ومهرب آثار ومخدرات.
- لا لا مجدرش أعترف بحاجة.
- بس جابر، آه ويلي منك يا ولدي.
وأخذ يلوم نفسه حتى نام، لتأتي له فريال في الحلم.
بوجه غاضب وأخذت تقترب منه حتى وضعت يديها حول عنقه تريد أن تخنقه حتى الموت مردفة بحنق:
- عايز تموت ولدي، كيف ما مات مرتك الشيطانة دي، لا يا حمدان، ده أنا أخد روحك الأول.
فاستيقظ صارخاً:
- لا لا يا فريال، همليني أنا مش عايز أموت.
لم تستطع قمر النوم بسبب الخوف مما هي مقبلة عليه.
فأجهشت بالبكاء:
- كيف يعني أكون زيهم مجرمة وأشارك في المهزلة دي، مش كفاية اللي حصل.
- منك لله يا حمدي، أنت السبب في كل أنا فيه دلوقتي.
- بس أعمل إيه عاد، مهو خلاص لازم أعمل كل اللي بيجي عليه لأن رجبتي بقت رجليه، ومش بس أنا عاد، دي ملك كمان.
لتطالعها قمر بعد ذلك بحزن وهي ممدة أمامها، ثم بدأت ملك تتململ في الفراش، ثم فتحت عينيها بتثاقل مردفة:
- أنا فين؟
ابتلعت قمر تلك الغصة التي في حلقها مردفة بأنين:
- إيه يا حبيبتي، أنتِ في سريرك عاد، جومي يلا بطلي دلع وبيكفي نوم.
طالعتها ملك بإندهاش مردفة:
- أنتِ مين؟
- هو أنتِ تعرفيني؟
- أنا أصلاً ناسية أنا اسمي إيه؟
فضربت قمر على صدرها مردفة:
- يا حومة، جرى إيه لعجلك يا بت أبويا، هي حصلت مش فاكرة حاجة واصل إكده.
- أروح فين وأجي منين دلوقتي؟
- وأقول إيه لأبوكي لما يعرف؟
فأمسكت قمر يديها وربتت عليها بحنو مردفة:
- أنتِ ملك يا جيب أختك، وأنا قمر أختك.
- افتكري عاد يا بت أبويا ومتجطعيش جيبي أكتر من إكده.
ملك:
- أنا مش فاكرة حاجة واصل.
ثم أمسكت برأسها وأغمضت عينيها متألمة:
- بس حاسة دماغي عتفرجع من الصداع، وتجيلي وعايزة أنام.
لتغمض عينيها مرة أخرى وتعود إلى النوم دون شعور.
فشهقت قمر واتصلت على حمدي توبخه بقولها:
- أنت يا واطي حبوب إيه اللي خلتني أديها لملك، البت جايمة مش فاكرة روحها ولا عارفة هي فين ولا أنا مين؟
- منك لله يا شيخ، آلهي أشوف فيك يوم.
فضحك حمدي مردفاً بلا مبالاة:
- طيب والله يبختها ملك، ياريت الواحد يجوم ناسي إكده همه كله ويبتدي من جديد، بدل الأشكال اللي عرفها تسد نفس دي.
- وشكل حبوب الإنتشاء دي واعرة جوا، وصح سمعت اللي عيخدها عينس نفسها.
- ومالك زعلانة إكده، مش كنتِ خايفة منها عشان عتهددك، دلوقتي هي خلاص نسيت حتى اسمها، فأطمني عاد.
- وحضري نفسك بكرة عاد عشان نخلص العملية دي.
فشهقت قمر:
- بكرة كيف؟ على طول إكده؟
فضحك حمدي:
- خير البر عاجله.
- وكمان قبل ما الفاس تقع في الرأس وتشمشم الحكومة وراك.
أما معاد براء بجاي فيبله ويشرب ميته.
شعرت قمر بالنار التي تحرق جوفها فأردفت:
- آلهي ما يطلع عليك شمس.
حمدي ساخراً:
- بقيتِ عنيفة جوا يا قمر، بس ماشي هعديهالك النوبة دي بس عشان دماغي مش رايقة وبفكر في العملية وبس، لكن بعد إكده لو ما حطيتيش لسانك في خشمك.
- هعرف كيف أنا أجطعهولك.
ثم سمعت قمر صوت أبيها منادياً:
- يا قمر، يا ملك، فينكوا عاد يا بنات؟
فتوترت قمر مردفة:
- طيب أجفل أجفل، أبويا جاي.
فأغلقت الخط، ثم حاولت أن تهدأ روعها قليلاً وخرجت إلى أبيها.
طالعها هريدي بحب مردفاً:
- أهلاً بقمري، كيفك يا بتي النهاردة، وفين ملك نامت ولا إيه؟
أسرعت إليه قمر وأمسكت بيده ورفعتها إلى فمها تقبلها مردفة:
- الحمد لله يا بويا، وملك أيوه جوه متسطحة شوية.
هريدي:
- تمام يا بتي، بس مين هيحضرلي الأكل عاد.
- ملك ديما هي اللي هتهتم بأكلي، وأنتِ ديما اللي هتدعي علينا.
ابتسمت قمر مردفة:
- هتدلع على حسك يا بويا، ربي يخليك لينا.
- بس عيوني التنين، راح أحضر لك أنا الوكل.
هريدي:
- تسلم عيونك الحلوة، وياريت بسرعة عشان جعان وعايز أنام.
أما ملك فقد عادت للنوم من جديد بعد أن شعرت بثقل رأسها.
وما أن انتهت قمر من إطعام والديها، ذهبت لتريح جسدها هي الأخرى.
لتمر عدة ساعات أشرق بها صباح يوم جديد.
لم تذق به بانة طعم النوم وجابر بعيداً عن أعينها وأخذت تبكي وهي تتذكر ضحكاته تارة ولمساته لها وحديثه المطمئن لها تارة أخرى.
بانة بنحيب:
- يا ترى كيفك دلوقتي يا جابر يا ضي عيوني.
أما براء فلم يستطع النوم أيضاً وظل شارداً في زاد واكتشف أنه أصبح لا يستطيع النوم طالما ليست هي بجواره، بعد أن أدمن أنفاسها الحارة بجانبه.
فقام من فراشه وأخذ يخطو خطوات خفيفة حتى لا يشعر به أحد إلى غرفة زاد، فوجدها نائمة، فتسلل إلى جوارها ودفن رأسه في عنقها يلتمس الدفء والأمان كأنه طفل صغير لا ينام سوى بجوار أمه.
حتى خلد بالفعل للنوم بجوارها وعندما أتى الصباح أخذت تتململ في فراشها، فحركت ذراعيها، فاصطدم ذراعها بها، فشعرت بالذعر ففتحت عينيها لترى من بجانبها، فوجدته هو غارقاً في نومه، فابتسمت وأخذت تتأمل وجهه لتشبع نفسها التي تتوق له.
وحدثت نفسها:
- آه لو تعرف بحبك جد إيه يا براء.
- وكتير اتمنيت اللحظة اللي أصحى فيها ألاقيك جمبي وأتصبح بوجهك اللي بعشقه ده.
- بس أنت قسيت جوا عليا وكنت عتجطع من جوايا وأنت عتكلم عنها بحب، وكنت عموت وأنت عتقول إني مجرد زوجة أكده على الورق ومليش مكان في جيبك.
- ساعتها حسيت صوح باليتم وأنا مليش حد بعد إني كنت فاكراك كل أهلي وناسي.
فلمعت عينيها بالدموع ثم هبطت منها دمعة ساخنة على وجه براء، فلتمسها بيده فوجدها ماء.
ففتح عينيه صارخاً:
- أنت بتغرق، بتغرق، ألحقوني.
فضحكت زاد رغم دموعها مردفة:
- تقدر تفهمني حضرتك،
أيه اللي جابك أوضتي؟
فأخذ براء يتطلع حوله بإندهاش مردفًا بتعجب:
– أيوه صوح.
أيه جابني إهنه؟
ضغطت زاد على أسنانها بغيظ مردفة:
– أنت اللي بتسأل؟
فطالعها براء بمكر مردفًا:
– شكلك كده سحرتلي يا زاد عشان أشوفك بنفسي تاني.
ثم نظر إلى نفسه وشهق:
– أوعي تكوني شربتيني حاجة أصفرة وعملتي فيا حاجة.
فأمسكت زاد بالوسادة وضربته على رأسه مردفة بغيظ:
– أنت فعلاً شكلك شارب حاجة.
جوم يلا من جمبي ومتعاودش تاني.
أنا جولت جبل سابج إني مش طيجاك.
ثم ادعت الثبات وجمعت قواها لتتفوه بما لم يتوقعه براء بعد أن انجذب إليها:
– طلقني يا براء.
قالت تلك الكلمة وبعدها شعرت كأن سكينًا حادًا مزق قلبها وأخذت تنزف حتى كادت روحها أن تخرج منها.
طالعها براء بصدمة وتجمدت أطرافه ووقف الكلام في عنقه ثم جاهد أن ينطق فوجد نفسه يردد كلمة واحدة فقط أثناء قيامه عنها:
– يستحيل، يستحيل.
ثم غادر غاضبًا وتركها في حالة ذهول من موقفه فحدثت نفسها:
– أنا مش خايرة أفرح لأنه ممكن يكون اتعلق بيه وعشان أكده مش عايز يطلقني.
ولا ممكن يكون لمجرد أنه حاسس بالذنب عشان خاير إني عاجبه.
بس صعب مش قادرة أكون ليه طول ما حاسة إن فيه وحدة تانية مشاركاني فيه، وواخده قلبه كله.
أنا تعبت تعبت، ومش خايرة أعمل إيه؟
أما هو فذهب سريعًا إلى غرفته محاولًا التقاط أنفاسه وتهدئة نبضات قلبه المتسارعة، فوضع يده على قلبه ثم سأل نفسه:
– مالك يا براء فيه إيه؟
مش هي دي زاد اللي مش حلوة وهي عندك كيف بانت.
واللي في قلبك قمر وبس.
يبقى ليه اتخضيت أكده لما قلت لك طلقني، هي تهمك في إيه؟
ليه خوفت تخسرها؟
ليه روحت عندها كيف العيل اللي ميعرفش يبعد عن أمه؟
اعترف لنفسك يا براء بالحاجة اللي مش قادر تقولها حتى بينك وبين نفسك.
أيوه أنت اتعلقت بيها.
أيوه أنت بتحبها.
فوقف مصدومًا!
أنا بحب زاد!
ثم ابتسم وتذكر ملامح وجهها البريء ولكنه عبس مرة أخرى مردفًا:
– طيب إمال قمر إيه؟
فأجاب على نفسه:
– أنت مش بتحب قمر.
– ازاي؟
أيوه أنت حبيت جمال قمر، اتشديت ليها زي أي راجل بيبص لوحدة حلوة، واتعلقت بيها عشان دلالها الزايد ورغبتك كراجل.
لكن مكنش حب، ده كان إعجاب ورغبة مش حب حقيقي.
لكن الحب والأمان والراحة اللي فعلاً عدت حته الجمال دي، لقيتهم في زاد.
ومش بس دلوقتي اللي حسيت بحبها.
أنا فعلاً حبيتها من زمان جوا، من واحنا لسه عيال صغيرين بس مكنتش مدرك ده.
حبيتها لما كنت بخاف عليها من أي حد يضايقها، لما كنت بفضلها على نفسي في أي حاجة بحبها.
حبيتها لما كنت حاسس إني مسئول عنها وأنها حته مني.
وغيرت جدًا لما لقيت صلاح بيكلم عنها ويوصف إنها جميلة الروح ومفيش زيها.
وانا كنت غبي ساعتها وقال إيه كنت عايز أخطبها له.
وكنت هموت لما فكرت إنها عايزاه بعد ما اتجوزنا.
أيوه بحبها وبغير عليها فعلاً.
بس أعمل إيه دلوقتي؟
أثبتلها ازاي إني بحبها هي مش قمر؟
وقمر أعمل إيه معاها؟ دلوقتي هي مرتي وخايف أظلمها لإني اتجوزتها في السر.
مقدرش أسيبها في الظروف دي، كده أكون خاين وأنا محبش أبدًا أكون خاين.
فجلس براء ووضع يده على رأسه اللي ألمته من كثرة التفكير متسائلًا:
– أعمل إيه؟
……..
خرج باسم في الصباح لزيارة والديه ليطمئن على حالته، وأثناء قيادته للسيارة توقف عند إشارة المرور.
وأخذ يتجول بعينيه يمينًا ويسارًا حتى تفاجأ بمن تجلس على الرصيف وتفرك بيديها ويظهر في عينيها الخوف كلما مر من أمامها شخص.
فطالعها بصدمة مردفًا:
– ملك، معقول ده؟
بتعملي إيه وإيه مقعدك بالشكل ده على الرصيف؟
فترجل من السيارة سريعًا ووقف أمامها مردفًا باسمها:
– ملك!
فطالعته ملك بخوف وأخذت ترجع للوراء مردفة:
– أنت مين وعايز مني إيه؟
فتح باسم فمه بصدمة مردفًا:
– أنتِ مش خايرة أنا مين يا ملك، كيف ده؟
ده احنا كنا مع بعض إمبارح.
فانفعلت ملك مردفة بحدة:
– كنت مع مين يا جليل الرباية.
بعد عني، أنا معرفكش، ولو قربت مني، هصوت وألم عليك الناس.
فهدر باسم بحدة:
– أنتِ شكلك اتجننتي يا ملك بجد.
فرددت ملك:
– كل شوية تيجي ملك ملك.
وكمان وحدة كانت تعملي أكده، فسبتها ومشيت.
أنا معرفش مين ملك، أنا مش ملك بس معرفش أنا مين!
أنا مش فاكرة حاجة خالص.
طالعها باسم بصدمة وحدث نفسه:
– أنا شكلي ظلمتك يا ملك وأنتِ أكيد عندك حالة نفسية.
بس معقول كل ده بسبب اللي حصل، أنا مش مصدق حالي.
بس أنا يستحيل هسيبك.
فتذكر زميلًا له في الكلية تخصص في الطب النفسي، فاتصل به.
وحدثه في الأمر.
– إيهاب...
– ولا يكون عندك فكرة يا دكتور باسم.
أنا هاجي بنفسي ومعايا عربية المستشفى وهعرف أتعامل معاها.
بس خليك جمبها عشان متمشيش.
– باسم: لا مش همشي طبعًا، بس بسرعة الله يخليك.
ليأتي بالفعل بعد فترة من الزمن قصيرة.
وارتجل إيهاب من سيارة المستشفى ومعه ممرضة.
فشعرت ملك بالذعر، وقامت بالصراخ عندما رأتهم يقتربون منها.
فانكسر قلب باسم وتنهد بحرارة:
– آه يا جلبي عليكي يا ملك.
– إيهاب: امسكيها، هتديها حقنة، هتهدي بسرعة وتيجي معانا.
– باسم: براحة عليها، يا إيهاب.
– إيهاب: متخفش يا باسم، دي حقنة عادية جدًا عشان نعرف نسيطر عليها.
وفي المستشفى هنعرف نتعامل معاها، وهكلمك بعد الكشف وهقولك إيه بالظبط حالتها.
– باسم: لا أنا جاي معاكم.
– إيهاب: صدقني مش هينفع، الموضوع مش ساعة زمن، لا الموضوع طويل وهياخد وقت وكشف وتحاليل عشان أعرف هي فيها إيه بالظبط.
ومتخفش هي بأمان معايا.
بس أكيد هتحتاج مبلغ تحت الحساب عشان تكون في غرفة خاصة لوحدنا ومتخلطش بأي حد.
– باسم: طبعًا طبعًا.
أنا أكيد هاجي وأدفع كل المطلوب، بس أطمن عليها.
………..
لم تكف نهلة عن بكائها، ومحمود يطالعها من بعيد، وقلبه يكاد ينفطر عليها ولم يجد مفرًا سوى الذهاب إليها قاسمًا أن لا يتركها حتى تقص له تلك المرة الحقيقة.
فذهب إليها بخطوات واثقة وقلب ينبض بالحب.
ثم وقف أمامها يطالعها بحب، وانحنى أمامها هامسًا:
– وبعدين معاكي، أنا فعلاً مبقتش قادر أتحمل دموعك دي.
رفعت نهلة رأسها تطالعه بإندهاش مردفة:
– حضرتك بتكلمني أنا؟
جلس محمود بجانبها وابتسم:
– أيوه أنتِ يا نهلة، ومتسألنيش ليه، لإني مش هينفع أتكلم دلوقتي أبدًا، لأنك لسه على ذمة راجل وأنا مقدر ده.
لكن كل اللي هقوله: إني مش هسيبك وهقف جمبك وأساعدك لغاية ما تخرجي من هنا.
لمعت عين نهلة بالفرحة مردفة:
– بجد؟
أومأ لها محمود برأسه مردفًا:
– أيوه بجد.
بس عشان أساعدك لازم تحكيلي حكايتك من ساعة ما دخلتي القصر لغاية ما اتجوزتي منصور وإزاي حالته اتغيرت كده؟
وصل للدرجة دي؟
وأهم حاجة إيه سبب جوازك منه طول ما السبب مش الفلوس.
وأكيد يعني مش حب فإيه السبب؟
فصمتت نهلة.
فتنهد محمود مردفًا:
– طيب عشان خاطري.
مهو أنا مش هقدر أساعدك غير لما تحكيلي كل حاجة.
رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم شيماء سعيد
لو أنَّني أعرفُ كلمةً أعمقُ من كلمةِ "انطفأتُ".. لقلتها، أنا لم أشعُر من قبلُ بإنطفاء رُوحي مثلما أشعُرُ بها الآن.
…………..
محمود:
هو أنا مش هقدر أساعدك غير لما تحكيلي كل حاجة.
فشعرت نهلة في عينيه بالصدق.
فابتلعت لعابها بخوف ثم أردفت:
نهلة:
أنا هحكيلك يا باشا على كل حاجة.
لتبدء في سرد ما حدث مع أختها ناهد ورغبتها في الإنتقام منه ودخولها إلى القصر ودلالها عليه لكي تجذبه إليها واصطناعها أنه اعتدى عليها ثم تمثيلية الإنتحار فعرض عليها الزواج بعد أن اقنعته أنها تحبه بالفعل.
وكان محمود يستمع إليها في اندهاش وعينيه لمعت بالدموع متسائلا:
كيف للواء منصور الجبالي صاحب القانون أن يفعل ذلك؟ كيف يظلم ويعتدي حتى الموت.
ثم طالعها بإعجاب وتساءل:
كيف لتلك الصغيرة الضعيفة أن تفعل به ذلك؟
ثم حدثته عن تلك الأعشاب التي أفقدته رجولته وأنها ما زالت بكر.
وهنا لمعت عين محمود بالفرحة، أنه لم يستطيع لمسها وأنها لم ولن تكون سوى له وحده.
ثم حدثته عن تحوله المفاجئ من شخص ظالم جبار، لرجل لا حول له ولا قوة ويتصرف مثل الأطفال.
وعن علاقتها بأولاده وما فعلت به بانة وعن علاقته بزهيرة تلك المرأة التي تكره زوجها وأصبحت كأم لها وهي تعرف حكايتها بالكامل.
محمود بإندهاش:
معقول كل ده حصل، طيب إزاي والدة براء عارفة كل ده وما زعلتش على جوزها، حاجة غريبة فعلا.
وإزاي هو عمل كده رغم تاريخه النضيف؟
فيه حلقة مفقودة في النص ودي هي سر اللغز، اللي لو عرفناه هتتحل قضيتك.
ولازم أرجع لكاميرات القصر عشان أعرف مين دخل أوضتك أثناء غيابك عنها وحط المواد المخدرة دي في هدومك.
بس مش عارف أفاتح براء إزاي في الموضوع ده لأنه مخجل فعلا، إنه يعرف أن أبوه سيادة اللواء عمل كده.
بس للأسف إحنا كمان مش هنقدر ندين منصور بلي حصل عشان مفيش دليل ضده، ودلوقتي بس هنبحث عن دليل براءتك.
بس برده مش عارف إحساس الظلم اللي اتعرضتيله ولي حصل لأختك بيحتم عليا أني أدور ورا الراجل ده.
وحاسس إني هلاقي وراه بلاء.
طالعتَه نهلة بإمتنان مردفة:
مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على وفقتك معايا دي، ويمكن ربنا بعتك ليا عشان عارف إني مظلومة، وهفضل مديونالك العمر كله.
ابتسم محمود ودقق النظر في تلك العينين الساحرتين التي ذهبت بعقله ولكن سرعان ما أخفض بصره وعاتب نفسه:
وبعدين يا محمود أمسك نفسك مينفعش خالص طول ما هي على ذمة راجل تاني.
أما نهلة فأخفضت رأسها حياء ثم أردفت بقولها:
روح للحاجة زهيرة وكلمها، يمكن تقدر تساعدك، عشان هي وعدتني تقف جمبي.
طالعها محمود بإندهاش مردفا:
غريبة واحدة تساعد ضرتها.
نهلة:
عشان حاسة إنها تكرهه كيف ما أنا يكرهه وزيادة، ومعرفش إيه السبب!
محمود:
لا كده الموضوع كبير فعلا، وشكل منصور ده وراه حكايات مش حكاية واحدة، ولازم أعرفها.
…….
استيقظت قمر من نومها، فلم تجد ملك بجوارها، فدب الزعر في قلبها وقامت على الفور تبحث عنها في أرجاء الشقة، فلم تجدها، فتوقفت مكانها متجمدة محدثة نفسها:
يا مرك يا قمر، ضيعتي نفسك وضعتي أختك كمان.
يا ترى روحتي وين يا ملك؟
ثم شردت في باسم.
أيوه أكيد راحت لباسم، ولكنها تذكرت إنها فقدت الذاكرة فكيف ستعرفه أو تعرف مكانه.
أيوه دي معترفش حد واصل، تبعًا راحت وين بس.
مفيش حل غير إني أنزل أدور عليها في كل حتة، بس ربنا يستر متكونش عملت في نفسها حاجة.
لتسرع بالفعل لارتداء ملابسها، ثم غادرت تبحث عنها في الشوارع والطرقات والمستشفيات.
حتى أنهكها البحث، فجلست على أحد الأرصفة، فوجدت هاتفها يرن، فطالعتَه سريعًا فوجدت اسم باسم.
فاستجابت له على لهفة:
قمر:
باسم، كويس إنك اتصلت.
ملك يا باسم عدور عليها في كل مكان، مش عارفة راحت وين؟
باسم:
ملك في المستشفى يا قمر.
ففزعت قمر:
مستشفى ليه مالها، حصل إيه؟
باسم بإتهام:
يعني مش عارفة ملك كانت هتعمل إيه عاد؟
ابتلعت قمر أغلبها بصعوبة مرددة:
جول فيه إيه؟
وأي مستشفى؟
باسم:
اللي عرفته ومش قادر أصدقه أن ملك وكانت ملاك فعلا، يوصل بيها الأمر للإدمان، وللأسف النوع اللي بتاخده أثر على الذاكرة وأنتِ كنتِ عايزة حالة نفسية.
وضعت قمر يدها على قلبها محاولة تهدئة نفسها:
شكل نهايتك قربت يا قمر.
ولكنها حاولت الثبات فحدثته بقولها:
لا مش معقول، أنت بتكدب، ملك أختي تعمل كده.
وجولي مستشفى إيه؟
باسم:
مش هينفع أديكي، أجول أي حاجة، لأن ممنوع الزيارة أصلاً حتى ليا أنا.
بس أنا لازم أعرف هي وصلت إزاي لكده؟
توترت قمر بقولها:
معرفش، معرفش.
ولازم تجولي أنهي مستشفى، عشان أطمن عليها، وعشان أبويا كمان.
باسم:
صدقيني الزيارة ممنوعة، بس على العموم هي في مستشفى السلام.
ثم أغلق معها الخط ولا يعلم لمَ قلبه يحدثه، أن قمر تعرف حقيقة أمرها ولكنها تنكر.
أما قمر فأخذت تحدث نفسها:
وبعدين يا قمر، ملك ممكن يعالجوها وساعتها هتعرف إني اللي عملت فيها كده.
ومش بعيد تبلغ براء بكل حاجة.
وأكيد تبعًا روحتي خلاص في خبر كان.
وكده مبقاش جدامي غير حل واحد...؟
ليتصل حمدي بها.
أطلقت قمر زفيرًا حارًا غاضبًا ثم استجابت له.
حمدي بفحيح الأفعى:
جدامك نص ساعة وتكوني جاهزة، هستناكي بالعربية على أول الشارع، وبسرعة عاد مفيش أي لحظة نقدر نضيعها، لأن كل لحظة تعدي علينا هتكون بحساب.
أطبقت قمر شفتيها بخوف ثم تنهدت بقولها:
ماشي يا حمدي، لما أشوف أخرتها معاك.
فضحك حمدي بقوله:
أخرتها عندي يا بت.
يلا خلصي مش فاضي عاد، هكلم الكبير عشان مستني يأكد على الزبون المعاد.
ليغلق معها ويتصل بحمدان مردفًا:
كله تمام يا باشا، ومستنيين الإشارة منك.
حمدان:
طب كويس جوه، هأكد على مستر جون، وعيكون عندك، بس متأكد أن مفيش أي عيون.
حمدي:
لا باشا، متقلقش، أنا حاطط عيون ليه حوالين المكان.
يعني حتى لو وصلوا لينا، هنكون احنا جولنا يا فكيك.
فضحك حمدان:
تمام يا حمدي.
ثم أغلق معه وأكد المعاد مع مستر جون الذي سيتسلم ذلك التابوت.
ثم جلس شاردًا في جابر:
يا ترى عامل إيه دلوقتي يا ولدي؟
لا مش عايبك أبدًا وعاهملك أحسن محامي.
…….
ترك محمود نهلة وذهب بالفعل لمقابلة زهيرة كما طلبت منه نهلة.
فذهب إلى القصر وقابلته جليلة ورحبت به بقولها:
جليلة:
أهلاً يا باشا، اتفضل بس للأسف براء بيه مش موجود.
ابتسم محمود وحدث نفسه:
حلو أوي، ده المطلوب.
محمود:
طيب لو سمحتي، ممكن أقابل زهيرة هانم.
أومأت جليلة برأسها:
طبعًا يا باشا، ثواني هبلغها.
ولكن ما أن التفتت حتى عادت بأدراجها إليه مردفة بحرج:
ممكن بس يا باشا أسألك على الست نهلة أخبارها إيه؟
لمعت عين محمود عند ذكر اسمها مردفًا:
بخير.
جليلة:
ربنا يفك كربها، والله ما تستاهل كده خلاص، دي بت غلبانة يا باشا، ومظلومة أكيد.
محمود:
وأنتِ عرفتي إزاي أنها مظلومة؟
جليلة:
لأن جلبها حنين جوا وكانت عايلاني كأني أمها مش خدامة عنديها، فيستحيل الجلب الحنين ده، يعمل كده.
ابتسم محمود وحدث نفسه:
عارف وحسيت بده من عينيها.
جليلة:
أنا هروح أبلغ الست هانم يا بيه.
ثم أسرعت جليلة إليها، وأبلغتها بطلب محمود.
فرحبت وعبرت بقولها:
أهلاً بيه، قوليله اتفضل.
فذهبت إليه جليلة، ليسرع بعدها إلى مقابلتها.
محمود:
السلام عليكم.
زهيرة:
وعليكم السلام، أهلاً يا ابني، اتفضل.
محمود بحرج:
أنا آسف إني جيت من غير معاد، بس...
زهيرة:
ده بيتك، اتفضل في أي وقت.
محمود:
ربنا يعزك، أنا بس جيت عشان نهلة هي اللي طلبت مني أكلمك وقالت مفيش غير الست زهيرة هي اللي عارفة إني مظلومة وقلبها معايا.
نكست زهيرة رأسها بحزن مردفة:
فعلاً يا ابني عندها حق.
وأنا فعلاً كلمت محامي يدافع عنها عشان وعدتها إني هقف معاها.
طالعها محمود بإندهاش:
بس حضرتك مش حاسة إنها حاجة غريبة إنك تدافعي عن ضرتك بالشكل كده.
وكان من المفروض حضرتك تكوني أول واحدة تقفي ضدها.
شعرت زهيرة بالحصار من كلمات محمود، فزاغت عينيها وبحثت عن كلمات مقنعة فلم تجد سوى:
أه يا ابني ضرتي، بس ميمنعش ده غير إني أقول الحق ومظلمش حد.
طالعها محمود بإعجاب مردفًا:
طيب إزاي عرفتي أنها مظلومة؟
زهيرة:
حسيت ده، لأنها بت غلبانة جوا ومن ساعة ما اتجوزت منصور مخرجتش من القصر غير مرة معاه، فكيف تجيب الحاجات دي؟
محمود:
مش جايز تعرف حد هيجيبها ليها هنا.
فحركت رأسها بنفي:
لا مظنش، البت دي أصلاً مجتوعة من سجيرة وملهاش حد غير أبوها ومهيطلش إنه.
طالعها محمود بترقب مترددًا بعض الشيء فحمحم بحرج:
أنا مقدر شعور حضرتك الطيب ده.
لكن فيه حاجة عايز أسألها بس محرج جدًا.
طالعته زهيرة بصمت ثم قالت:
اسأل يا ابني، عايز تجول إيه؟
تحمحم محمود مردفًا بحرج:
نهلة صراحة حكتلي عن سبب جوازها من منصور وكمان قالت إنها حكتلك اللي حصل.
فتغيرت ملامح زهيرة من السكون للإنفعال ثم قالت مردفة:
أظن يا ابني أنا جولت اللي عندي، أكتر من كده مش قادرة أفيدك.
فوقف محمود وأومأ برأسه متفهمًا طبيعة الأمر، لأن الخوض فيه سوف يفتح نارًا على رؤوسهم.
ولكنه بادر بقوله:
أنا متأسف يا هانم، بس أنا بحاول أدور على أي دليل براءة لنهلة.
لاحظت زهيرة لمعة عينيه عند ذكر اسم نهلة ورغبته الملحة في برائتها رغم أنه هذا ليس من صميم عمله.
فابتسمت مردفة:
واضح يا سيادة المقدم وهي نهلة تستاهل.
فأخفض محمود عينيه أرضًا، حرجًا من كلمتها التي كشفت مكنون قلبه.
ثم رفع رأسه مردفًا برجاء:
طيب معلش أخر طلب قبل ما استأذن وأمشي.
زهيرة:
قول يا ابني.
محمود:
ممكن أفرغ الكاميرات عشان أشوف مين اللي قدر يدخل أوضة نهلة وهي مش موجودة وحط المواد المخدرة دي في دولابها عشان تدان هي.
اتسعت عين زهيرة مردفة:
تمام، اتفضل يا سيادة المقدم، شوف وياريت تبلغني قبل ما تبلغ حد بلي شوفته.
تعجب محمود من طلبها ولكنه لم يتسنَ له سوى الموافقة على طلبها.
وبالفعل تحقق كاميرات المراقبة، ليظهر بها متولي أمام غرفة نهلة وعلى وجهه علامات القلق، ثم ولج للحظات وخرج سريعًا.
فتأكد محمود أنه هو من وضع لها تلك المواد، ولكن لمَ فعل ذلك وهو مجرد خادم أو تابع؟
أو أن من ورائه شخص آخر؟
محمود:
أعمل إيه دلوقتي، شكل الموضوع مش سهل خالص.
والمشكلة أننا داخلين بكرة على عملية مهمة جدًا، ولو فتحت الموضوع مع براء وشاف الفيديو ممكن دماغه تشتت وهو محتاج تركيز، فالأفضل نأجلها بعد نجاح العملية بكرة بإذن الله.
…………
عادت قمر إلى منزلها سريعًا، وتبدلت ملابسها بملابس أخرى تظهر مفاتنها كما أمرها حمدي، ووضعت بعضًا من مساحيق التجميل ونثرت عطرها المفضل وخرجت مغادرة في غياب والديها الذي يقضي معظم أوقاته في العمل أو العودة منه مجهدًا لينام وهكذا دون أن يشعر بما يدور حوله ولكنه في النهاية يستيقظ من سباته العميق هذا على كارثة.
ولجت قمر إلى سيارة حمدي وافرَت بضيق وأغلقت الباب بقوة، فعنَّفَها حمدي:
ما بشويش يا أختي مش عربية أبوكي هي.
فطالعته قمر بنفور، متجهمة بتقسيمات وجهها.
فتأفَّفَ حمدي:
لا أفرَدي بوزك ده، احنا داخلين على عملية.
مكنتيش تحلمي عاد بيها ولا بالخير اللي هيجي من وراها.
ثم غمزها بقوله...
وكمان تبقى أتفتحلك طاقة القدر لو لعبتي في دماغ مستر جون وحبي تدلعيه حبة أو اتنين.
ده هيعجبك ساعتها بالدولار، خابرة الدولار بكام دلوقتي.
فوجدت نفسها قمر بكل قوتها تصفعه على وجهه، جعلته يحرك رأسه لحظة بدون استيعاب لما فعلته.
ثم فجأة كشر عن أنيابه ولمعت عيناه بالشر مردفًا...
اه يا واااااطية، هتضربيني أنا أكده.
فمد يده إليها فأمسك شعرها بقوة حتى كان يقتلعه من جذوره.
مردفًا بهدر...
والله لأدفعك تمن القلم ده بالغالي يا قمر.
عشان أنتِ زودتيها جوا، وأنا هداوي فيكي عشان مصلحة الشغل.
بس اصبري عليا نخلص العملية دي، وتعدي على خير.
اكتفت قمر بالدموع اللي انهمرت من عينيها، لأنها تعرف إنها هي زرعت الشوك في طريقها فلن تجنى إلا الشوك.
ليستكمل طريقه نحو هدفه في تلك المنطقة النائية المترامية على أطراف البلدة.
ليجد مستر جون ينتظره في الميعاد.
نزل حمدي قمر مردفًا...
انزلي عاد عشان تحيي الراجل.
فصرخت قمر...
لا لا مش منزلش، انزل أنت وخلصنا، عايزة أرجع جوا قبل ما يجي أبويا.
فانفعل حمدي بقوله...
أقسم بالله لو ما نزلتي يا قمر، لأفرغ في دماغك اللي زي الحطب دي الرصاص ده.
ثم وجه فوهة المسدس في رأسها.
فانتفضت قمر بقولها...
لا لا نازلة نازلة.
فترجلت قمر من السيارة وتبعها حمدي اللي تراجع إلى الوراء، ليخرج الصندوق الخشبي اللي بداخله صندوق آخر من الذهب الخالص به تمثال تلك الملكة الفرعونية.
طالع مستر جون قمر بإعجاب واخد يتفحصها كل إنش بها مردفًا...
جمال مصري طبيعي، أنا أحب المصريات كتير.
فحدث حمدي...
عجبتني كتير يا حمدي، ومستعد أدفع نظير ساعتها فقط خمسة آلاف دولار، زي ما اتفقنا.
فضحك حمدي...
زي ما تحب يا مستر، أنا تحت أمرك.
بس ساعة زمن واحدة، عشان أنت خابر اللي فيها.
فابتسم جون...
عارف يا حمدي، لا تقلق.
ثم أشار إلى قمر بيده...
تعالي حبيبتي لا تخافي، تعالي.
حاولت قمر الاستنجاد بحمدي لتنجو من براثن جون ولكن وجدته يضحك فهو من اتفق معه على ذلك.
فوقفت أمامه تطالعه بغل وبصقت في وجهه، فأزالها حمدي بيديه وزفر في وجهها...
مجبولة منك بس عشان أنا قدام المستر، لكن لما ترجعيلي، هخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه عاد يا قمر.
ليسلم بعد ذلك مساعد مستر جون المال المتفق عليه بينهما، لينطلق بعد ذلك إلى وجهته.
أما مستر جون فقد اصطحب قمر إلى أحد الفنادق ليقضي معها سهرته الخاصة.
أما حمدي فانطلق إلى حمدان فرحًا بنجاح العملية اللي كان يحلم بها وستجعله الذراع الأول لحمدان الجبالي.
……
بعد يوم شاق من التفكير والتجهيز لتلك العملية اللي من كانها تغير حياة براء المهنية للأفضل، عاد بدراجته إلى القصر.
ولكنه كان شاردًا في زاد، كيف سيتعامل معها بعد أن أدرك حقيقة مشاعره نحوها، هل سيصارحها بحبه الآن ولا ينتظر؟
براء...
وانتظر ليه، هي هتحبني ومش هتصدق أقولها بحبك وساعتها هترفع الراس وترضى عني وتراضيني، عشان أنا مشتاق جوا لحضنها، عايز أطلع كل اللي في قلبي ليها، خصوصًا الليلة دي، اللي عارف مش هتعدي بالساهل ولا هعرف أنام من التفكير.
_ أيوه اطلع أقولها بحبك يا زاد، تجي تجي.. لا مش مصدقة أخيرًا قولتلها، أخيرًا حسستني إني أنا في قلبك.
جي إيه بقى نعيش ليلة ولا ألف ليلة وأعوض بقى ليالي النقص اللي حصلت اللي حسستني إنها أستاذ جعفر مش آنسة زاد.
ثم لمعت عينيه بالرغبة مبتسمًا بقوله...
لا الليلة هتكون حرمي المصون.
ثم ولج سريعًا للقصر متجهًا إلى غرفتها، فوجدها تقرأ وردها اليومي كعادتها قبل النوم.
فأخذ يستمع لصوتها مبتسمًا وعندما لاحظت وجوده، أنهت سريعًا وأغلقت كتاب الله وطالعتَه بترقب مردفة...
خير يا سيادة المقدم.
عبس براء وانكمش وجهه مردفًا...
سيادة المقدم!
أنا دلوقتي مش سيادة المقدم يا زاد، أنا جوزك وأنتِ مراتي على سنة الله ورسوله.
ابتسمت زاد ابتسامة حزينة مردفة بلوعة...
لا يا براء، ده على الورق بس، وقولتلك نخلص بقى من التمثيلية دي، وكل واحد يروح لحاله.
عاود لمراتك يا براء وهملني أنا لحالي.
حاول براء امتصاص غضبه لرفضها له مردفًا بتروية وقد اقترب منها وأحاطها بذراعيه وسدد النظر إلى عينيها بحب، fartجفت بين يديه وتحاشت النظر إلى عينيه حتى لا تفضحها عينيها إنه يحبها بل ليس حب فقط بل أدمنت عشقه.
براء...
مقدرش يا زادي.
رفعت زاد عينيها إليه مردفة بإندهاش...
زادي، أول مرة تقول اسمي كده.
لمس براء جبينها بطرف أنفه مداعبًا لها بقوله...
أيوه من النهاردة ورايح أنتِ زادي ومأمني وسكري، حب العمر اللي اكتشفته وواجهت نفسي بيه، ولقيت نفسي فعلًا بحبك أنتِ يا زاد.
بحبك من زمان من وإحنا لسه عيال صغار، لما كنت بخاف من أي حد يقرب ليكي، أو يضايقك.
لما كنت بمصروفي كله أجيبلك اللي أنتِ تحبيه وتأكليه قدام عينيكي وأنا بقى فرحان.
لما أزعج لبنى لما تغار منكي وتفضل تعملك مشاكل عشان تضايقك. ولما كبرت مكنتش فاهم إن ده حب حقيقي، كنت أحسبك زي لبنى، لكن لما صلاح اتعلق بيكي وكان طول الوقت يفضل يحكي عنكي وعن حبه ليكي، كنت غيران جوا معرفش ليه.
مع إني كنت أهبل وخطبت بنفسي ليكي، بس ربنا ستر واللي كنت زعلان منه إن أبويا غصب عليا الجواز منكي، دلوقتي بحمد ربنا وأشكر فضله إنه خلصك من صلاح وبقيتي ليا أنا، لإني مكنتش بعد ما حسيت إني فعلًا بحبك، إنك تكوني لحد تاني يا زاد، أنتِ ليا أنا وبس.
لم تتحمل زاد اعترافه لها بالحب فأنهمرت دموعها وانكمشت معدتها، وتعجبت من نفسها ليه لا تشعر بالفرحة.
أليس هذا ما تمنته منذ أن كانت صغيرة.
أليس هو حب العمر.
ألم تبكِ ليالي على رفضه لها.
نعم السبب هو حبه الأول وزوجته الأولى (قمر).
لا لا لن تكون مجرد زوجة تانية شعر فجأة زوجها إنه يحبها.
لو أحبها ما كان حب أحد غيرها.
وأيضًا ربما كان حبه هذا مجرد رغبة لامتلاكها.
حدث نفسه براء...
عتابكي، مش مصدقة طبعًا إني اعترفت بحبي ليها، أنا عارف.
بس دموعها غالية جوا ووجعت قلبي.
فمد يده ليزيلها عنها مردفًا...
اهدي يا قلبي.
فوجدت نفسها تتدفعه عنه بيديها بكل قوتها مردفة بهدر...
بعد عني.
دلوقتي حسيت بس إنك بتحبني؟؟
رواية اولاد الجبالي الفصل الأربعون 40 - بقلم شيماء سعيد
رواية اولاد الجبالي الجزء (2) الفصل التاسع 9
&;&;&;&;.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
لا تحاول أن تعيد حساب الأمس.. وما خسرت فيه.. فالعمر حين تسقط أوراقه لن يعود مر&;ة أخرى.. ولكن مع كل&; ربيع جديد سوف تنبت أوراق أخرى.. فأنظر إلى تلك الأوراق التي تغطي وجه السماء ودعك مما سقط على الأرض فقد صارت جزءا&; منها
&;&;&;&;..
تفاجئت زاد بمصارحة براء لحبها لها &; وأصاب قلبها الحزين الفرح قليلا ولكنها عادت إلى حزنها عندما تذكرت غريمتها وشريكتها فيه وأنه ليس لها وحدها .
فوجدت نفسها تتدفعه عنه بيديها بكل قوتها مردفة بهدر&;.بعد عنى .
دلوك حسيت بس انك بتحبنى &;&;
ثم حاولت بلع تلك النغصة التى أحرقت جوفها وأزالت تلك الدمعة العالقة على أه&;دابها مردفة بأنين &;وكنت فين وانا عتعذب سنين طويلة &;
وانا شايفاك جصادى ومش جادرة أطلعلك ولا أتكلم وأجولك إنى بحبك &;وكل يوم أستنى تيجى تصارحنى ويعدى يوم ورا يوم وميجيش براء يكلمنى .
وفجأة بعد ده كله اخيرا يجى براء لحد عندى &; فجلبى رفف من السعادة وكان هيجف من الفرحة انك چى اخيرا تطلبنى بس للأسف طلع ده كله حلم و لجيت نفسى فوجت على كابوس لجيتك بتطلبنى بس مش ليك لصاحبك .
ياااااه على قهرة الجلب اللى حسيت بيها ساعتها &; وحسيت أن كل سنين عمرى راحت فى حبك على مفيش .
مش خابرة چبت منين الجسوة دى ساعتها .
تلون وجه براء حرجا مردفا ..زاد اناااا كنت ساعتها .
زاد بإنفعال &;.كنت ايه مش حاسس بنفسك كيف ما جولت &; ولا كنت عتحب ست الحسن والجمال &;مرتك ولا نستها دلوك .
ونسيت حبك ليها وفجأة حسيت انك بتحبنى يا سيادة المقدم.
لا انت مش بتحبنى &; انت لساك جعان &; مع انك وكلت من طبق غيرى بس إظاهر انك مليت منيه وعايز تغير الصنف .
بس لا انا كيف الصبار هيشك وعيجرحك لو حولت تمسنى يا براء .
انتفض براء من كلماتها الأخيرة اللاذعة &; التى أهدرت بها رجولته وكرامته .
فتلونت عين براء بحمرة الغضب ولم يشعر بنفسه &; الا وقد تقدم منه ودفعها على الفراش &; تطالعه بذهول وهو يصرخ &;انت&; مرتى يعنى ده حجى فى اى وقت ومش من حجك تمنعينى ولا تجولى الكلام الفارغ ده .
لتجده بعد ذلك يمزق ملابسها وينحنى إليها يقبلها بنهم وقوة ألمتها ويتحسس جسدها بيديه .
فأخذت تتملل تحاول التفلت منه صارخة &;لاااا يا براء أرجوك.
مش هستحمل تعمل فيا أكده &; هموت نفسى .
ولكنها فشلت فى دفعه بسبب قبضته القوية عليها .
فاستعطفته &;بعد عنى أرجوك &; لا مش كده .
مش جولت عتحبنى &; لو بتحبنى صوح بعد عنى .
فأغمض براء عينيه بألم وعاتب نفسه &;كيف تعمل أكده يا براء .
انت طول عمرك مكنتش بالهمجية دى &; هى مرتك اه بس مش بس بالغصب بالرضا والحب .
انت أكده هتجل فى نظرهها جوى وعمرها مهتصدج انك بتحبها أكده .
وهتجول فعلا انك بتحبها عشان مجرد رغبة مش اكتر ..
فقام عنها ووقف وطالعها بإنكسار وهو يرى رجفة جسدها ودموعها التى نقشت خطوطا فى وجنتيها .
ثم فر من أمامها هاربا &; وخرج إلى غرفته يلعن نفسه على ما فعله &; وولج إلى المرحاض &; ونزع ملابسه وفتح صنبور المياه وتحمل برودتها على جسده لكى يهدىء من سخونه جسده .
ثم انتهى وارتدى ملابسه وألقى بنفسه على الفراش يعاتب نفسه حتى خلد إلى النوم .
أما هى فأخذت تبكى مرارا على ما وصل بها الحال بينهما .
نعم انها تحبه أكثر من نفسها &; ولكن لاتستطيع أن تكون له مع اخرى .
&;&;..
ولجت زهيرة إلى غرفة بانة &; فوجدتها كحالها على الفراش تستند بذراعيها على ركبتيها وتدفن بينهما رأسها تبكى والطعام بجانبها على المنضدة لم تأكل منه شيئا .
فحركت رأسها بحزن مردفة بإستياء &;وبعدهالك يا بانة &; لساك&; على ده الحال عتبكى يا بتى &; وبردك مدوجتيش الزاد .
واعر عليكى الحزن ده يا جلب أمك &; وجلة الزاد هتمرضك ومش عتجدرى توجفى على حيلك يا بتى .
وكمان مننهوش فايدة &; أمر الله نافذ .
رفعت بانة رأسها وطالعت والدتها بعين غائرة من شدة الحزن وهمست بأنين &;غصب عنى ياما &; مش متحملة بعد جابر عنى .
ومش متصورة كيف كده ياخدوه منى وانا واجفة ومش جادرة أعمل حاچة ليه .
وانا اللى كنت فاكرة انى چبل وبت الچبالى ومحدش يجدر يقرب منى ولا من چوزى .
طلعت ولا حاچة &; بس يمكن ابوى لو كان لساه بنتنا &;كان جدر يوجفهم ومخدوش منى چوزى ياما .
امتى بس أبوى يخف ويچى وانا واثقة أنه هيعرف يخرچه .
أقتربت زهيرة منها ولمست شعرها بحنو وجلست بجانبها مردفة &;ده جانون يا بتى ولزمن يتنفذ حتى لو منصور ٱهنه .
وملناش يد فيه &; بس نجول يارب هو وحده اللى خابر أنه مظلوم عاد وانا متوكدة ٱنه عياخد بيده وهتلاجيه جصادك أكده فى أو وقت .
فرفعت بانة ببصرها للسماء مردفة &;يارب قادر على كل شيء.
ثم داعبتها زهيرة بقولها لتخفف عنها &;بس من ميتى يا بتى وأنت&; عتزعلى جوى إكده عشان حد وكمان واحد غريب عنيكى واتچوزتيه عاد غصب ومكنتيش عتطجيه عاد .
وعتجولى عاد لا ده فلاح ومش متعلم .
فكيف چه الحب اللى فى عينيكى ده ليه بسرعة والحزن ده كلاته عليه .
ابتسمت بانة رغم دموعها مردفة &;سبحان ربى رب الجلوب ياما .
انا من ليلة وضحاها أتجلبت ولجيت نفسى عحبه جوى &; ولجيت فيه كل الصفات اللى كنت عتمناها فى اللى عچوزه .
چابر ياما مش راچل عادى إكده &; ده حاچة إكده فوق الوصف .
عمرى ما شوفت فى حنيته ولا صبره عليا لما أغلط &; واهتمامه بيا وبكل حاچة أحبها &; وخوفه وحبه ليا .
كنت معاه كيف الطفلة مع أبوها اللى متشعلجة فيه وهيجلعها .
شوفت معاه حب وجلع مشوفتهوش من أبوى اللى أسمه أبوى .
فعشجته وأصبح كل حاچة فى حياتى وحسيت أن عوض ربنا ليا .
وفجأة بعد ده كله &; يروح منى &; لاااا لاااا مش جادرة .
وحاسه روحى بتروح منى ياما ثم اجهشت بالبكاء &; لتأخذها زهيرة على صدرها .
داعية الله أن يخرجه من تلك المحنة على خير .
&;&;
أما جابر فكان فى زنزاته لا يفتر عن ذكر الله وخصوصا ذكر ( لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ) قول سيدنا يونس فى بطن الحوت &; ليخرجه الله من تلك المحنة .
ثم شرد فى بانة وحركاتها ومشاغبتها ولحظات حبهم فأردف بإشتياق &;وحشتينى جوى يا بانة .
يا ترى كيفك دلوك &;
وزعلانة صوح انى بعدت عنيكى &;
يعنى عتحبينى صوح كيف ما بحبك يا ضى عيونى &;
&;&;&;
وصل مستر جون إلى الفندق بصحبة قمر &; ثم انتقل إلى غرفته &; ممسكا بيديها بقوة خشية أن تهرب منه بعد محاولات عديدة لم تجدى معه أن تتفلت منه .
لدفعها الى الغرفة فسقطت على الأريكة &; فطالعها بنهم مردفا &;أرهقتينى قمر معكى.
أهدى لبعض الوقت &; كى نستمتع سويا بلحظات جميلة .
واعدك أن أكون لطيفا .
فأجهشت قمر بالبكاء مردفة بنحيب ..لا أرجوك &; انا مش وحشة للدرجة اللى انتوا شايفنى بيها دى .
انا اه غلطت كتير بس مش لدرجة انى ابيع نفسى لأى حد .
فضحك مستر جون مردفا بسخرية ..ما هذا الحديث قمر &;
مستر حمدى حدثنى بدلالك لذا تمنيتك &; فلا تخدعينى بتلك الكلمات .
فسبت قمر حمدى ..يا واطى يا دون &; ده اكتر واحد عارف أنه كان غصب عنى ومش بإردتى عشان رقبتى تحت رحمتك .
ابتسم مستر جون واقترب منها وجذبها من معصمها وعانقها بقوة ثم حملها على فراشه محاولا نزع ملابسها عنها بعنوة ..
فقاومته قمر بكل ما أوتيت من قوة ولكنه استطاع أن يتمكن منها ويشل حركتها وعندما حانت تلك اللحظة التى يتمناها &; سمع طرق على الباب &; تجاهله فى بادىء الأمر ولكن حين سمع صوت الطارق مردفا &;مستر جون فيه مشكلة تحت &; ياريت تنزل بسرعة لو سمحت.
فالتفت يطالع قمر بنفور مردفا بإنفعال &;انتهى قمر &; ليكى تعودى وانا سأنزل لأرى تلك المشكلة وعندما اعود لا تدعينى أرى وجهك مرة أخرى لأن وجهك رغم جماله يأتى بالحظ السيىء والمشكلات &; فلتذهبى إذا .
فتهلل قلب قمر فرحا وارتدت ثيابها سريعا وفرت هاربة .
&;..
ذهب حمدى مسرعا إلى حمدان فى منزله &; حاملا حقيبة المال .
فولج إليه مبتسما &; فطمئن قلب حمدان بعد أن سيطر عليه القلق لتأخر حمدى .
حمدان &;اتأخرت جوى يا حمدى &; وكنت حاسس جلبى هيفط منى .
ضحك حمدى بقوله &;سلامة جلبك يا سيد الناس.
ومتقلقش طول ما انا موجود ودراعك اليمين &; واتفضل أهى الشنطة فيها جوزين أرانب .
تقدر تعدهم بنفسك وتتوكد منيهم زين .
حمدان &;.عفارم عليك يا حمدى &; مش خسارة فيك نص أرنب كيف ما وعدتك .
تهلل وجه حمدى مردفا &;خدامك انا يا سيد الناس .
حمدان &;ومتنساش تراضى قمر &; دى وش الخير علينا يا ولا .
ولولاها كانت الحكومة مهملتناش فى حالنا .
فضحك حمدى &;متقلقش يا سيد الناس &; مستر جون زمانه بيراضيها دلوك .
اتسعت عين حمدان مردفا بصدمة &;كيف ده يا حمدى !
هى وصلت لكده &;
ضيق حمدى عينيه مردفا بترقب &;يعنى كنت عايز أبسط الزبون يا سيد الناس .
حمدان &;انت طور يا حمدى &; تبسطه !
وملجتش غير قمر &; ومحطتش فى بالك أن ممكن حد يشوفها مع مستر چون يجوم يدعبس وراها عشان يعرف البت دى مين وعتعمل ايه مع الراچل الأجنبى ده &; وممكن يوصل الخبر لبراء كمان .
ففتح حمدى فمه مردفا بفزع &;يادى الليلة &;مجاش فى بالى الموضوع ده خالص .
لما اتصل بيها وأطمن .
فاتصل بها حمدى &; فاستجابت له بكلمة واحدة ..منك لله يا كلب يا واطى .
فضحك حمدى ..بدال عتشتمى تبجى بخير .
فأغلقت قمر فى وجهه الخط .
فالتفت حمدى إلى حمدان فوجده جالسا واضعا كفه على إحدى وجنتيه ويظهر على وجهه الحزن .
فاتعجب &; ثم اقترب منه متسائلا &;ليه الحزن ده !
كل ده عشان قمر &;ما خلاص أهدى زى الفل وروحت كمان والليلة عدت وربنا سترها يا سيد الناس.
تنهد حمدى مردفا ..لع &; عشان ولدى چابر وانت خابر ليه يا حمدى .
نكس حمدى رأسه مردفا ..فداك هو يا سيد الناس .
فانفعل حمدان بقوله &;يعنى يتحمل حاچة هو معملهاش وممكن كمان يعدموه &; لا كيف اتحمل أكده .
حمدى &;نصيبه بقا &; المهم انت يا باشا .
&;&;.
استيقظ براء فى الصباح ولكن الصداع كاد يفتك برأسه .
بعد أن أرهقه التفكير فى أمر تلك العنيدة زاد .
بعد أن أسقطت كل أحلامه التى كان يتوقعها بعد أن يصرح لها بحبه &; ولكن حدث ما لم يكن فى الحسبان .
وأصبح يلوم نفسه على ما فعله معها وشرد يفكر كيف تغفر له ما فعله وكيف يعيد ثقتها فيه .
ولكن الأمر من ذلك كله هو قمر التى أصبحت عائقا بينه وبينها .
فهى لن تصدق حبه لها طالما قمر موجودة فى حياته .
فما سيفعل معها &;
باسم ..اعمل ايه بس &; أطلق قمر &;
بس كيف ده &; كده عكون ظالم فعلا وانا مش كده خالص .
هى ذنبها ايه &; مش كفاية انى مجوزها فى السر .
ازاى أطلقها هتكون موقفها ايه بعد أكده لو حبت تچوز .
عتجول كيف انا مطلقة ومحدش يعرف انها كانت متچوزة .
ولا عتكدب وتجول أنها بكر وتتفضح .
لا لا ده لا يمكن يحصل .
طيب والعمل .
ليجد نفسه قد أسرع إليها &;وولج للغرفة &; لتتفاجىء به أمامها .
فظهر الخوف فى عينيها وارتجفت وتراجعت للوراء .
فألم ذلك براء وأغمض عينيه بآسى محدثا نفسه &;للدرچة دى يا زاد عتخافى منى بعد ما كنت لما تخافى زمانى عتجرى عليه .
ودلوك بجيتى تبعدى عنى .
انا ايه اللى عملته فى نفسى وفيكى ده .
فتح براء عينيه وطالعها بحب مردفا ..زاد ارجوك&; متصعبيش عليا الأمر اكتر من إكده .
وانا بعتذرلك على اللى حوصل أمبارح اوعدك مش هيحصل تانى طول ما أنت&; مش عايزة ده .
لكن عايزك تعرفى إنى فعلا بحبك يا زاد .
فلمعت عين زاد وتجمعت فيها العبرات وهى تطالع عينيه بقوة وقد رأت فيهما الصدق فعلا ولكن مازالت فرحتها ناقصة وتعلم نفسها جيدا لن تستطيع طالما قلبه ليس كله لها .
براء مؤكدا لها &;أيوه بحبك يا زاد صدجينى .
ولو مش عتصدجى غير لو هملت قمر وطلقتها &; هطلقها لو ده يرضيكى .
فاضطربت زاد وتذكرت حديث رسول الله.
فع&;ن&; أ&;ب&;ى ه&;ر&;ي&;ر&;ة&; رضي الله عنه ع&;ن&; الن&;&;ب&;ي&;&; صلى الله عليه وسلم ق&;ال&; : (لا&; ي&;ح&;ل&;&; لا&;م&;ر&;أ&;ة&; ت&;س&;أ&;ل&; ط&;لا&;ق&; أ&;خ&;ت&;ه&;ا ل&;ت&;س&;ت&;ف&;ر&;غ&; ص&;ح&;ف&;ت&;ه&;ا &; ف&;إ&;ن&;&;م&;ا ل&;ه&;ا م&;ا ق&;د&;&;ر&; ل&;ه&;ا) رواه البخاري .
فبكت مردفة &;لا مقدرش أقول إكده وأظلم إنسانة ملهاش ذنب يا براء &;هى بردك حبتك كيف ما انا حبيتك .
ثم أردفت بمرارة &;وانت حبتها صوح &;
براء&;ارجوك&; متعذبنيش جولتلك كنت فاكر نفسى عحبها &; لكن طلع مجرد اعجاب بس .
أغمضت زاد عينيها متألمة ثم قالت بإنكسار &;..عشان چميلة صوح &;
لكن انا &; فوضع براء يده على فمها مردفا ..متجوليش أكده &; أنت&; فى نظرى دلوك أجمل وحدة جابلتها عيونى &; ده انا كنت حاسس انى أعمى وفتحت على جمالك يا زاد .
فزينت البسمة ثغر زاد لأول مرة &; بعد أن لامس قلبها كلماته التى لعب بها على وتر قلبها .
تراقص قلب براء لرؤية ابتسامتها تلك وتفوه بقوله &;يااااه اخيرا يا زاد ابتسمتى &; متعرفيش انا دلوك رجعتيلى الفرحة فى جلبى بعد ما كنت عموت امبارح وانا بعاتب نفسى على اللى عملته وكنت خايف تكرهينى ..
زاد &;لا انا عمرى ما أجدر اكرهك يا براء &; انت غالى عندى جوى .
بس صدجنى غصب عنى .
براء ..خابر عشان أكده مش عغصبك على حاچة &; ودلوك معلش
انا مضطر أسيبك عشان عشان ورايا مأمورية مهمة جدا النهاردة &; وياريت تدعيلى ربنا يوفجنى فيها عشان أجدر أرجع مكانتى تانى فى الشغل وأثبت انى قد المسئولية .
ابتسمت زاد ودعت له &;ربنا يوفقك يا براء وترچع مجبور الخاطر .
طالعها براء بقلب نابض ثم خطف قبلة سريعة على وجنتيها وغادر قبل أن تعاتبه .
ولكنها وقفت مذهولة وتضع يدها مكان قبلته مبتسمة وحدثت نفسها &;معجول فعلا عيحبنى وشايفنى حلوة &; انا مش مصدجة حالى &; طيب وهى &;
&;&;..
عاد براء إلى غرفته سريعا وارتدى ملابسه الرسمية غادر إلى مديرية الأمن ليناقش مع فرقته الخطة مرة أخرى&; والوقوف على كل خطوة منها حتى تمر بنجاح ولا مجال فيها لأى خطأ .
لتمر تلك اللحظات العصيبة وتأتى لحظة الحسم وقد اصابه التوتر وأخذ يطمئن نفسه بذكر الله حتى يهدىء من روعه .
وبالفعل وصل وعقد اجتماع عاجل مع فريقه &; ومر الوقت سريعا
حتى جاءت لحظة الذهاب نحو المكان المحدد للقبض على أفراد عصابة تهريب الأثار على حين غرة وإفساد مخططهم .
ولكن عندما وصل عند ذلك المكان &; لم يجد اى أثر لأحد .
ولا شىء حوله سوى صحراء مترامية الأطراف &;ولا دليل على إثر اقدام او سيارة مرت منذ قليل .
فتعجب براء &; وضرب يده بيده الأخرى وزفر بضيق مردفا &;مش معجول &;كيف ده &;.
ده المعاد متحدد بالثانية والدجيجة .
فرن هاتفه من المقدم محمود &; فاستجاب له .
محمود بحرج &;للأسف يا براء &; عندى خبر ليك مش كويس .
من اللواء محمد .
وضع براء يده على قلبه مردفا &;جول يا محمود &; انا جلبى حاسس إن فيه حاچة حوصلت طول ما انا چيت وملجتش أثر لحد واصل &; يعنى العملية طلعت فشنك زى اللى جبليها وانا اللى عتحاسب على حاچة معملتهاش .
محمود بحزن &; للأسف يا براء &; انت موقوف من اللحظة دى عن العمل ومحول للتحقيق .
واللواء محمد أصدر مذكرة اعتقال بيتهمك فيه بتسريب معلومات العملية .
لان بالفعل العملية أتنفذت أمبارح قبل معادها&; بعد ما أكيد وصلهم خبر بالهجوم .
اتسعت عين براء بغير تصديق مردفا بصدمة &;بچد ده حوصل ..
لاااا مش ممكن .
مش ممكن .
محمود ..لا للأسف حصل &; وياريت يا براء تقعد مع نفسك وتفتكر انت أتكلمت على العملية دى مع مين .
فانفجر براء غضبا مردفا..قصدك ايه يا محمود &; انت تفتكر فعلا انى خاين للأمانة &;ده انا حالف القسم انى احمى بدمى .
محمود بتروى &;مش قصدى يا براء .
انا قصدى انك أتكلمت مع حد بحسن نية &; يعنى مجرد فضفضة مش قصدى بلغت الجماعة إياهم بالمعاد &; تفرق كتير .
ولو أن الفضفضة فى حاجة زى دى برده غلط كبير اوى يا براء .
مفروض دى أسرار وأمانة برده &; متتقللش حتى لوالدتك &;انت فهمنى .
ضرب براء مقدمة راسه ناعتا نفسى بالغباء وحدث نفسه &;انا فعلا اتكلمت مع اتنين عن العملية
ثم اتسعت عينه بذعر مردفا بصدمة ..يعنى فيهم واحدة خاينة &; قمر أو زاد .
لكن كيف ده &; بس صوح زاد متعرفش المكان ولا الوقت .
ليرتجف عند قوله &; تبجا مفيش غيرها اه يا بنت ***
معجول أنت&; تعمليها يا قمر &; بعد كل اللى كان بينا ولى عملته عشانك &; والحب اللى كان فى جلبى ليكى .
واللى خلانى مشوفش حبى الحقيقى لـ زاد وعمانى عنيه .
ده انا لغاية آخر وقت كنت حاسس بتأنيب الضمير ومجدرتش ابعد وأطلقك وجولت ذنبك ايه .
تجومى فى الأخر تخونينى &; ثم تذكر العملية السابقة التى أخبرها عنها فى أول زواجه وايضا باءت بالفشل .
فصرخ &;ااااااااااااه يعنى من البداية عتوقعينى بالكلام وانا كنت كيف الأهبل وبحكى وبجول حبيبتى ومرتى وأمانى .
بس يعنى ايه الكلام ده .
يعنى ممكن تكون فعلا اتچوزتنى عشان أكده .
يعنى معجول مش بتحبنى .
وهى عميلة لولاد الكلب دول .
يعنى انا اضربت على جفايا منبها .
لاااااااا لاااااا انا مش مصدق حالى .
حاسس انى فى كابووووووس .
لا دى مش حقيقة ابدا .
قمر خاينة.
اااااه يا وجع قلبى .
لااااااا مش جادر أستحمل &; حاسس إنى عموت من القاهرة .
بس والله ما هسيبها تعيش على وش الدنيا ولو دقيقة كمان الخائنة دى .
هروح أسيح دمها .
ثم حاول السيطرة على نفسه قليلا حتى يتصل بها ولا يشعرها بمكنون نفسه ورغبته فى الانتقام منها .
حتى هدىء نوعا ما ثم حدثها.
ارتجفت قمر عندما رأت اسمه على الشاشة ..ولكنها استجمعت شجعاتها واستجابت له &;.براء حبيبى كيفك .
ها طمنى عملت ايه &; نچحت العملية &;بشرنى عشان قلقانة اوى عليك .
براء &;.سيبك من الشغل يا قمرى &; المهم دلوك أنت&; وحشانى جوى جوى &; وعايز بس أنسى الدنيا كلاتها وانا على صدرك الحنين ده .
فعايزك تنزلى دلوك وتجابلينى فى الشقة .
ابتلعت قمر مرارة جوفها بصعوبة مرددة &;دلوك يا براء .
براء &;ايوه ولا فيه حاچة تمنعك &;
براء &;يبجا مستنيكى..متتأخريش عاد .
والحكاية بقية
&;..
اخيرا يا براء صحيت من النوم &; صحى النوم يا جدع
ده الكل كان منتظر اللحظة دى من زمان جوى 😂😂
وهنشوف ازاى بقا الحلقة الجاية هيخلص عليها بس مش على الصفحة على الجروب بإذن الله وهنزل رابط الجروب عشان نعمل انضمام 💖 للناس المتفاعلة فقط على الحلقة دى .
&;&;&;.
نختم بدعاء جميل .
&;أعوذ بالله من أع&;ين تترقب حياتنا و كأنها تنتظر تدميرها ومن أنفس تحز&;ن لتوفيقنا و كأنها تسعى لمنعها &; أعوذ بالله من قلوب يملؤها مرض الحسد وينقصها ما عندنا رغم ما عندها &; اللهم أكفنا إياهم اللهم أكفنا شر خلقك و أشغلهم في أنفسهم.💙
شيماء سعيد🤍 ام فاطمة