تحميل رواية اولاد الجبالي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالٍ: كنت قلبي حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون في علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هف.جر الحزام الناسف اللي حوالين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وأرتخى فكه السفلي ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدي شيئًا. ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التي انهمرت وكلماتها التي وقعت كالخنجر في قلبه: هموت يا براء أنا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحني إني شكيت فيك واتهمتك ظلم إنك خاين ب...
رواية اولاد الجبالي الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم شيماء سعيد
قرر محمود بعد رفض نهلة له، محادثة اللواء محمد كي يعود إلى القاهرة، بعد أن أصبح لا يطيق العيش في الصعيد بدونها.
وعندما استأذن للدخول على اللواء محمد، ابتسم في وجهه مردفاً...
أهلا بسيادة المقدم، ده أنا كنت لسه هطلبك.
فجلس محمود أمامه...
خير يا فندم.
اللواء محمد...
خير بإذن الله، هترجع القاهرة بس هتاخد براء معاك في جهاز مكافحة المخدرات.
ابتسم محمود ولكن ما زال الوجع في داخله ثم تكلم...
مفاجأة حلوة جدا يا فندم وبراء ونعم الصحبة.
اللواء محمد...
تمام وأنا شايف ليكم أنتم الاتنين مستقبل حلو جدا.
ثم خرج محمود من عند اللواء محمد تائهاً، فبعد أن كان هذا ما يريده بالفعل إلا أنه في لحظة شعر بالاختناق وتساءل.
_ ليه مخنوق ومضايق دلوقتي، مش هو ده كان طلبك، إنك تبعد عنها.
ثم أمسك بحجر التقطه من الأرض ثم قذفه بغضب وتخيل إن أمامه نهلة يحدثها بقوله...
ايوه أنتِ رفضتيني صح بس المكان هنا بيفكرني بيك وساعات بحس إنك معايا وبفتكر ابتسامتك حتى دموعك اللي كانت السبب في إني أقرب منك، فإزاي أبعد عن هنا، كده معناه خلاص مفيش أي أمل بينا يا نهلة.
وحاسس إني مخنوق أوي ولو سافرت مش عارف هقدر أرجع زي ما كنت ولا الحنين ليكي هيخليني شخص غريب عايش ومش عايش.
ليه بس عملتي كده فيه يا نهلة؟
ثم ظل يمشي مسافات طويلة كالطفل الذي تاه في الطريق ولا يدري أين هو مسكنه، حتى وجد نفسه دون شعور أمام منزل نهلة وكأنه قلبه ساقه إليها.
وفي ذلك الوقت كانت نهلة تجلس وراء نافذة تضع يدها على إحدى وجنتيها وتنظر بدون تركيز وكأنها في عالم آخر وتسقط دموعها على وجنتيها.
وعندما رآها والدها على هذا النحو جاء وجلس بجانبها وربت على كتفها بحنو مردفاً...
وبعد هلك يا بنتي، عتفضلي أكده إيدك على خدك ودمعتك مهتنشفش لميتي بس؟
وأنا مش عارف عتعملي في نفسك إكده ليه، مهو كان قدامك يا بنتي وعيحبك وعيتمنالك الرضا ترضي.
وأنتِ كمان ريده ومن ساعة ما مشي وأنتِ مبطلتيش بكي.
طالعتته نهلة بحزن مردفة بنحيب...
ما أنت عارف يا بويا ليه رفضته، وأنا من جوايا ريده.
عشان أنا منفعوش والكل عيجف جصاد الجوازة دي عشان أنا فين وهو فين، وحتى لو هو صمم عليّا واتجوزنا ممكن بعد الجواز في أي مشكلة بنتنا يقولي أنتِ نسيتي نفسك.
ولا أشوف في عينيه إنه ندمان لما يشوف مرات زماميله جد إيه هما بنات ناس ومتعلمين لكن أنا إيه، أنا فلاحة ويدوبك بعرف أفك الخط.
فمينفعش يا بوي مينفعش، وكده أفضل ليه وبكرة ينساني وياخد اللي تناسبه.
لتتفاجأ نهلة بصوت تعرفه جيداً يأتي من خلفها، قد سحب أنفاسها وجعل جوفها يجف حتى كادت أن تفقد النطق.
فالتفتت إليه بجسد مرتجف.
فطالعها محمود بلوم وعتاب وهو يحدق في عينيها مردفاً بثبات...
يااه يا نهلة حرام عليكي والله، كل اللي حصل ده عشان أنتِ شايفاني في عينيكي مش راجل.
فاتسعت عين نهلة بذهول من قوله، فتابع محمود.
ايوه عشان لو شايفاني راجل وحبي ليكي حقيقي مكنتيش تقولي الكلام ده.
وإزاي تفكيرك يقولك إن ممكن من مشكلة عادية ممكن تحصل عادي بين أي زوجين هتخليني أندم إني أتجوزتك أو حتى ممكن حد يأثر عليه بكلمة.
لدرجة إني أقل في نظرك يا نهلة!!
حاولت نهلة إخراج كلماتها بصعوبة من بين دموعها التي لا تتوقف...
محمود أناااااا.
محمود بعتاب...
أنتِ إيه يا نهلة؟
أنتِ حكمتي عليّا بالإعدام بدون دليل، إزاي هونت عليكي الفترة دي كلها، أنتِ خلتيني ماشي في الشارع مش شايف ولا عارف أروح فين ولا أنا جاي منين.
أنا معدتش قادر أفكر ولا قادر أعيش لمجرد إنك مش موجودة في حياتي، اللي ملهاش أي طعم من غيرك.
لدرجة إني فكرت أن أسيب هنا خالص عشان أقدر أنساكي ولو لحظة، ولما جه القرار فعلاً بالنقل حسيت إني مش شايف ومخنوق وقعدت أمشي أمشي مسافة طويلة ومش عارف أنا رايح فين لغاية ما لقيت قلبي هو اللي وصلني عندك من غير ما أحس عشان أسمع الحقيقة اللي مخبياها عني.
بس أنتِ طلعتي قاسية فوق ما أنا أتصورت ودوستي على قلبك وقلبي عشان مجرد أوهام في دماغك.
نهلة بصدمة...
أوهااااام.
محمود...
ايوه أوهام لأني مش عيل صغير ولا مراهق مش متأكد من حبه أو ميعرفش يصون الإنسانة اللي حبها وعايزها تبقى مراته ومقتنع بيها جداً.
لأن كل الظروف اللي بتحكي عنها إنك مش قد المقام أو التعليم، دي ممكن تتغير لكن اللي لا يمكن يتغير هو حبي ليكي يا نهلة.
نهلة بإندهاش...
تتغير إزاي؟
محمود...
درسين في الآداب وتكوني هانم يا نهلة، سهلة جداً.
والتعليم كمان، مستعد أجبلك أكبر مدرسين فيكي يا بلد لغاية ما تخدي حتى الدكتوراه يا ستي، وساعتها أنا اللي مش هعرف أكلمك بقى.
فضحكت نهلة، فابتسم محمود مردفاً بلهفة...
يااه أخيراً شوفت ضحكتك اللي هتنور حياتي من جديد.
فأخفضت بنظرها الأرض حياءً، ثم دقت طبول الحرب في قلبيهما حتى أعلنا الاستسلام أمام هذا العشق الطاغي.
محمود...
كده أظن ملكيش أي حجة، ومن دلوقتي حضرتك تعتبري نفسك على أسمى، تمام.
وربنا يصبرني لغاية ما تخلصي شهور العدة بتاعتك، أكون أنا ظبطت حالي في شغلي الجديد وبعديها هتلقيني فوق راسك هنا وهخدك أنتِ والحاج معايا هناك.
فاكتفت نهلة بابتسامة ولم تستطع الرد، فهي تشعر وكأنها في حلم جميل لا تريد الاستيقاظ منه.
أيعقل أن تبتسم لها الدنيا لهذه الدرجة بعد ما تعرضت له من تلك الابتلاءات.
أصح هذا عوض الله الذي ينتظرها؟
…….
استفاقت عزة من نومها فوجدت أمامها باسم متكئاً بظهره على المقعد الذي يجلس عليه ويغط في نوماً عميقاً.
فابتسمت وسمحت لنفسها أن تتأمل في ملامحه التي أصبحت تعشقها ثم لمست بيديها بطنها وأخذت تهمس ببكاء...
يعني إكده خلاص ابني مات وبموتك يا حبيبي مبقاش ليه حجه باسم يكمل معايا وأكيد هيهملني عشان مرته.
طيب ده مش حرام إكده، أتحرم منكم أنتم الاتنين، وأموت أنا لحالي من غير حبيب ولا ضنك.
مكنتش فاكرة إن غلطة واحدة هدفع تمنها العمر كله مات كلماته.
أنا إكده مش عجدر أعيش لو هملني باسم، فياريت يا رب ترحمني وتجمعني بابني وترحمني من العذاب ده.
ليستمع باسم لما قالت حيث كان مغمض العينين من أجل الراحة وليس نائماً كما يظهر لها.
فتألمت نفسه من كلامها وأشفق عليها ولكنه لم يدرِ ما يفعل هل بالفعل يتركها من أجل نفسه وملك أم يستمر معها ولكن عليه الآن أن يعقد عليها من جديد لأن العقد الأول كان باطلاً بسبب الحمل.
ففتح باسم عينيه ولكنه لم يظهر لها إنه استمع لكلماتها وتجاهل ذلك.
باسم...
صحيتي يا عزة، كيفك دلوقتي؟
عزة بغصة مريرة...
الحمد لله، وأسفة إني أخدتك من عروستك في يوم زي ده، تقدر تتفضل تروح لها ومتشغلش بالك بيها.
أنا هعرف أدبر حالي.
ثم أشاحت بوجهها عنه، كي لا يرى دموعها.
ثم تابعت...
وخابرة إني خلاص من اليوم ورايح مليش مكان عندك ولا في جلبك ولا في بيتك.
بس ليا رب كريم أكيد مش هيهملني لحالي لأنه أدرى بي وأرحم من كل البشر.
وأنا هفضل بس شوية وهحضر حالي وأرجع لبيت أبويا.
فتنهد باسم بلوعة، فهو في موقف صعب ولا يستطيع أن يفعل شيئاً وخصوصاً بعد ارتباطه بملك.
فحدثها بحزن...
متأكدة إنك مش محتاجه حاجة مني قبل ما أمشي يا عزة.
فحدثت عزة نفسها بقهر...
كيف أقولك إني محتاجك أنت، محتاجه تكون جوه قلبي ومتفرقنيش ولو للحظة واحدة.
أنت في لحظة بقيت كل حياتي، وكنت بتمنى أعيش العمر كله جوه قلبك، وحاسة إني ببعدك عني عموت يا باسم، بس أقول إيه وأشكي لمين وأنا عارفة إني معيوبة مليش حق أكلم ولا ليك في جلبك أي حق، وإن جلبك مشغول بغيري.
فربنا يسعدك معها يا نبض جلبي.
ثم أزالت دموعها وأخرجت صوتها المتحشرج بصعوبة بسبب دموعها...
لا كتر خيرك يا ابن الناس.
ربنا يسترها معاك دنيا وآخرة، زي ما سترتني.
وربنا يسعدك مع مرتك.
باسم بأسف...
خلي بالك من نفسك ولو احتجتي أي حاجة في أي وقت متترديش إنك تكلميني.
عزة بقهر...
بإذن الله.
فألقى باسم نظرة سريعة عليها مرة أخرى ثم تركها وغادر.
لتشهق هي شهقة عالية سمع هو صوتها من الخارج فأدمى قلبه.
ولكن ما باليد حيلة، فهو ليس في قلبه سوى ملك.
…….
عاد باسم إلى القصر وأسرع إلى غرفته، ليجد ملك على الفراش متكورة على نفسها بفستان الزفاف.
فأطبق على شفتيه بحزن محدثاً نفسه...
وبعدين بجاي إهناك وحدة زعلانة وإهنه برضو زعلانة، أعمل إيه أنا أشق خلقاتي يا ناس.
ولكنه عاتب نفسه...
فيه إيه يا دكتور، مالك؟
متمسك أعصابك شوية، أنت إهنه عند ملك عشق الروح اللي هملتها في يوم كنت عايتنتظره من سنين.
فأنت ملزم تراضيها وتريحها وتنسى كل حاجة تانية.
ثم قام بالرد على نفسه...
_ أنسى عزة؟
كيف بس ولسه صوتها اللي عيبكي في وداني.
الله يسامحك يا عمي مطرح ما روحت.
ثم حاول السيطرة على نفسه، وأخذ يتأمل ذلك الملاك النائم.
باسم...
قد إيه يا جميلة وبريئة يا ملك، ثم خفق قلبه عند إطالة النظر إليها وتحركت جوارحه ووجد نفسه يقترب منها وينحني إليها بجذعه ويزيل عنها خصلات شعرها التي تساقطت على وجهها ثم لمس وجهها بحنو مروراً بشفتيها التي كانت بلون الكرز، فوجد نفسه يدنو أكثر منها ليتذوق هذا الكرز بشفتيه، بقبلة طويلة.
استيقظت على أثرها ملك وهي تجاهد لالتقاط أنفاسها.
فابتعد عنها باسم بعض الشيء، فابتسمت لرؤيته ولكن سرعان ما عبست عندما وجدت أشعة الشمس تنير الغرفة وتعلن عن يوم جديد، أي إنه قضى ليلة الزفاف بأكملها بعيداً عنها.
أقترب باسم منها مجدداً وداعب أرنبة أنفها بأنفه ليجعلها تضحك وتترك العبوس.
فضحكت بالفعل ولكن عاتبته...
ينفع إكده يا دكتور، تبيت بره من أول يوم جوازنا.
تجدر تقولي إيه هي يعني الحالة الصعبة اللي خلتك تهمل عروستك كل ده؟
فتجمد باسم ولم يدرِ ما يقول وظهر ذلك على وجهه.
تعجبت ملك من تغير ملامحه ودخل في قلبها الشك، فسألته بجمود...
أنت كنت عند عزة يا باسم؟
فصمت باسم مرة أخرى، فثارت ملك.
يعني أنت سبتني في ليلة زي دي عشان تروحلها، طيب ليه اتجوزتني بدل ما تجدّرش على بعدّها.
يعني كنت عايضحك عليّا إنك مش عايزها وإنك مكمل معاها شفقة.
لا يظاهر إنك اللي كملت معايا شفقة يا باسم.
لتنزل بعد ذلك ملك من السرير لتهدر بقولها...
طلّقني يا باسم.
بس متنساش تكتب عليها تاني رسمي عشان إكده أنت عايش معاها في الحرام لأنها حبلى من واحد تاني والعقد اللي بينكم باطل.
فصرخ باسم...
أنتِ اتجننتي، إيه اللي بتقوليه ده!!
أطلّقك كيف وشفقة إيه وريدها إزاي وحرام إيه بس يا ملك؟
عيب إكده جوا.
وأنتِ عارفة إني عمري ما لمستها ولا لمست غيرها ولا حتى أنتِ قبل ما أكتب عليكي، لأني عارف الحلال والحرام كويس الحمد لله.
وأنا مش هينكر إني كنت عندها بس عشان كانت تعبانة جوا ومحدش يقدر ينجدها غيري لأن محدش يعرف إنها حبلى.
وودتها المستشفى وولدت للأسف بدري والجنين مات.
وكانت منهارة فكان لازم أجعد جمبها لغاية ما تهدي.
ولو مش مصدقاني تقدري تتصلي مع المستشفى.
فوضعت ملك يدها على قلبها بعد ما أن ألمها قوله عن موت الجنين.
مرددة...
إنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا يصبرها.
ثم طالعت باسم بندم على تسرعها واتهامها له دون أن تترك له فرصة ليدافع عن نفسه ولكنها لم تعتذر له لأنها ما زالت تغار من عزة.
فتابعت قولها عنها بـ:
"بس يمكن ده يكون رحمة من ربنا بيها، عشان استغفر الله العظيم كان ابن حرام."
"بس دلوقتي خلاص يا باسم، إنت عملت اللي عليك، وتقدر هي تبدأ حياتها مع حد تاني يحبها ويقدرها بدل مفيش حاجة تمنعها وتقدر تقول لأي حد يجيها إنها مطلقة عادي."
فوجد باسم نفسه يقول:
"حد يحبها، تتجوز يعني، ليه؟؟"
ثم وجد نفسه يقول:
"وماله مالك إكده متعجب، مهو حقها."
"فوق لنفسك يا باسم عشان إنت أكده مش طبيعي."
ملك:
"أه وفيها إيه يعني؟ ولا إنت غيران؟"
فنكر باسم:
"أنا لا أغير ليه؟ المهم خلاص خلصنا من الموضوع ده، وممكن دلوقتي تخلينا في نفسنا يا حرم الدكتور باسم."
"وتراعيني شوية."
ثم غمزها.
"يلا عايزين نعيد الليلة من الأول ولا إيه رأيك؟"
فخجلت ملك وأخفضت طرفها، وأقترب منها باسم، ولكنها سارعت بقولها:
"لا أستنى نصلي الأول، بس معلش أنا محتاجة أتوضأ."
فزفر باسم:
"يا صبر أيوب، ماشي يا ستي أتفضلي وأنا كمان هتوضأ."
ليصليا الاثنين معًا، وبعد الانتهاء قضوا لحظاتهم الجميلة، لتشعر ملك معه حقًا بالحب، لتغمرَه هي بكل أحاسيسها التي احتفظت بها له حتى يكرمها الله به في الحلال الطيب.
ولكن هل ستدوم سعادتهم تلك؟
………
عادت عزة إلى بيت والدها مرة أخرى بحقيبة ملابسها منكسة الرأس ودموعها لا تتوقف.
استقبلتها والدتها بترحاب وظنت أنها دموع الشوق لهم بعد هذا السفر.
أما والدها فسألها مندهشًا:
"إمّال فين جوزك يا عزة؟ وجيتي ليه على إهنة بشنطتك، مش كنتي روحتي الأول على القصر."
فبكت عزة:
"مفيش قصر ومفيش جوزي، أنا خلاص يا بابا أُطلقت."
فصرخَتْ والدتها:
"ليه إكده يا بتي عملتي إيه؟"
بسطويسى بحنق:
"عملها شر أكيد."
ثم انْدَفَع إليها بغضب وأمسَكَها من تَلَابِيبِ مَلَابِسِهَا بقسوة مردفًا بهدَرْ:
"عملتي إيه يا بت المركوب عشان يُطَلِّقَك، منا خبر وشك فقر من يومك."
"بس أنا مش هسكت عاد وهروح أحبّ على يده وأستسمحه عشان يرجِّعَك."
فصرخَتْ عزة:
"حرام عليك يا بوي، مش كفاية غصَّبتْنِي أجوزَه، كمان عايز تغصِّبَه يرجِّعْنِي."
"لا خلاص حتى لو عملت أكده مش هيرضى، خبر ليه يا بوي؟ لأنه خلاص أجوز اللي كان رايدها."
والدة عزة بنحيب:
"أجوز كمان، يا ميلة بختك يا بتي."
بسطويسى:
"إيوه أجعدي انْدَبِي حظَّك أنتِ وبِتَّكِ الْفَقِيرَة، اللي معرفتيش تعملي (مرة) وخلَّتْ جوزَها يتعلَّقْ بِيْهَا، واتْجَوَّزْتْ وَطَلَّقَهَا عشان يرجِّعْ يَجْعَدْ في أرْبِيْتْنَا تاني."
"وكمان إيه ضيَّعْتْ عَلَيْهِ بِطَلْقَهَا الْمُسْتَشْفَى اللي كنا هنعملَهَا أكيد."
"مهو لو كان منصور لسه عايش مكنش قدر ابن الجبالي يعمل إكده."
عزة بإنكسار:
"كفاية يا با يا بوي، حرام عليك."
فصاح بسطويسى:
"حرَّمْتْ عَلَيْكِ عِشْتَكْ."
ثم تابع بأمر:
"دلوقتي أنتِ جيتي مُطَلَّقَة فاهمة يعني إيه، يعني عار علينا."
"يعني مش أشوفْ طَرَفَكْ بَرَّهْ الْبَيْتْ دَهْ، أنا مش عايز حد يَلْسَنْ عَلَيْنَا وَيْقُولْ رايحَةْ فينْ وَجايَةْ مِنِينْ."
"لغاية ما حد يَعْبَرْكْ وَيْرْضَى يْتْجَوْزَكْ وَنْخَلْصْ مِنِكْ عَادِيْ."
فانهارت عزة وأخذت تردد:
"حسبي الله ونعم الوكيل."
"حسبي الله ونعم الوكيل."
والدة عزة:
"منك لله يا بسطويسى، قَهَرْتَ الْبَتَّ اللي حِيلْتْنَا، طُولْ عُمْرَكْ قَاسِيْ وَبَتْعَ مَصْلَحْتَكْ."
فغضب بسطويسى وانفعل وأقترب منها ليصفعَها بقوة ألمَّتْها مردِّدًا:
"خَابِرَةْ لَوْ نَطَجْتِيْ أَكْدَهْ تَانِيْ، هَكُونْ رَامِيْ عَلَيْكِ الْيَمِينْ وَتْبْجِيْ زَيْ بِتَّكْ، وَهْرْمِيكُمْ أَنْتُمْ الْتَّنِينْ بَرَّهْ وَأْتْجَوَّزْ وَاحِدَةْ صَغِيرَةْ تْجِيْبْلِيْ الْوَلَدْ."
ثم تركَهُمْ غَاضِبًا وَغَادَرْ، لِتَحْتَامِيَ عَزَّةْ بِأَحْضَانْ وَالِدَتْهَا بَاكِيَةْ.
والدتها:
"مَتْخَافِيشْ يَا بِتِّيْ، سِيْبْكْ مِنْهُ، أَنَا لَا يِمْكِنْ أْرْمِيكِيْ تَانِيْ لِحَدْ أَنْتِيْ مَشْ رَادَاهْ وَلَا أْمِيلْ بُخْتَكْ تَانِيْ."
"وَمَشْ هَيْهَمْنِيْ عَمَايِلْ أَبُوْكِيْ وَلَوْ حَتَّى طَلَّقْنِيْ، يْرُوحْ فِيْ سِتِّينْ دَاهْيَةْ، كَفَايَةْ أَتْحَمَّلْتْ مَعَاهْ سِنِينْ الْعَذَابْ دَهْ كِلَاتْهَا عَشَانْ خَاطَرَكْ يَا بِتِّيْ، لَكِنْ لِحَدْ أَكْدَهْ وَكَفَايَةْ."
فحَدَّثَتْ عَزَّةْ نَفْسَهَا بِقَهْرْ:
"مَشْ رَادَاهْ جَالْ!! لا مَا أَنْتِ مَتْعْرَفِيشْ إِنَّهْ بْجَا الْعَيْنْ وَالْقَلْبْ كَمَانْ بَسْ جَلْبْهْ مَشْ لِيَا، اَآآاهْ عَلَى وَجْهْ الْجَلْبْ."
………
أصابت قمر غيبوبة لمدة يومين بعد أن قام حمدي بطعنها بسكين بارد على غدر.
وأسرعوا بها إلى المستشفى لإجراء عملية سريعة، جعلتها تفقد الوعي لمدة يومين، حرص فيها مسالم على زيارتها يوميًا.
حيث كان يجلس بجانبها والحزن يملأ عينيه ويحدثها كأنها تسمعه:
"قومي بْجَا يَا قَمَرْ، وَفْتَحِيْ عَيْوْنَكْ الْحْلْوَةْ دِيْ."
"فْتَحِيهَا عَلَى مُسَالِمْ الْلِّيْ كَانْ عَايِشْجَكْ مِنْ وَأَنْتِيْ جَدْ إِكْدَهْ، وَكَانْ عَايِنْضُرْكْ فِيْ الرَّيْحَةْ وَالْجَايَةْ وَأَنْتِيْ مَعْتَخَدِيشْ بَالَكْ مِنْهُ."
"وَأَنَا كَمَانْ مَكُنْتْشْ خَابِرْ إِزَّايْ أَلْفِتْ نَظَرَكْ لَيْهْ عَشَانْ كُنْتْ عَتْكَسَّفْ جَوَّا جَوَّا أْكَلِّمَكْ وَكُنْتْ بَسْ عَبْصْ لِيْكِيْ مِنْ بَعِيدْ."
"وَبَعْدْ إِكْدَهْ بَعْدْتْ عَنْكْ شَوِيَّةْ لَمَّا أَبُوْيْ أَخَدْنَا وَسَافَرْنَا، لَكِنْ طُولْ مَا كُنْتْ بَعِيدْ عُمْرَكْ مَا رُوحْتِيْ عَنْ بَالِّيْ وَصُورْتَكْ كَانَتْ دَايْمَا جَدَّامِيْ وَكُنْتْ مُنْتَظِرْ الْيَوْمْ الْلِّيْ أَرْجَعْ فِيْهْ وَأَشُوفَكْ تَانِيْ."
"لَكِنْ لَمَّا رَجَعْتْ سَكَنْتْ فِيْ مَكَانْ بَعِيدْ عَنْيِكِيْ وَأَبُوْيْ جَدَّمْلِيْ فِيْ أَمْنَاءْ الشُّرْطَةْ وَاَتْقَبَّلْتْ وَاشْتَغَلْتْ."
"وَكَانْ نَفْسِيْ جَوَّا أَجِيْ حَدَّاكُمْ تَانِيْ، يِمْكِنْ أَقْدَرْ أَشُوفَكْ وَأَمْلَى عَيْنِيْ مِنْكِيْ."
"وَفَعْلًا جِيْتْ وَوَقَفْتْ يِمْكِنْ أَشُوفَكْ، لَجِيْتِكْ نَازْلَةْ جَدَّامِيْ، فَجَلَبِيْ أَتْخَطَّفْ مِنِّيْ خَاصَّةْ لَمَّا لَجِيْتِكْ مَا شَاءْ اللَّهْ كَبْرْتِيْ وَجِيْتِيْ أَحْلَى عَرُوسَةْ."
"وَكَانْ نَفْسِيْ أَقِفْ جِصَّادَكْ وَأْقُولَكْ أَنَا مُسَالِمْ الْلِّيْ كُنْتْ سَاكِنْ جَارَكُمْ مِنْ وَإِحْنَا صِغَارْ زَمَانْ، بَسْ بَرْدْوْ لِسَانِيْ قَفْ وَمَا جَدْرْتْشْ."
"وَكُلْ الْلِّيْ عَمَلْتْهُ أَنِّيْ بَسْ مَشْيْتْ وَرَاكِيْ عَلَى الْأَقَلْ أَمْتِعْ عَيْنِيْ بِيْكِيْ مِنْ غَيْرْ كَلَامْ."
"بَسْ أَنْصَدَمْتْ لَمَّا لَجِيْتِكْ عَتْقَابِلِيْ الْمُقْدِمْ بَرَاءْ."
"سَاعْتْهَرْ كَانَتْ عَايِزْ أَصْرُخْ وَأَقُولْ لَآآآآ لَأَنْتِيْ حَبِيْبْتِيْ أَنَا وَبَسْ يَا قَمَرْ."
"وَكُنْتْ عَايِزْ أَقُولَهْ، قَمَرْ لِيَا أَنَا وَشُفْتْهَا وَحَبَّيْتْهَا قْبْلَكْ."
"بَسْ فَكَّرْتْ أَكْدَهْ وَقُلْتْ… كَيْفْ بَسْ يَا مُسَالِمْ، أَنْتْ نَسِيْتْ نَفْسَكْ وَلَا إِيهْ؟"
"أَنْتْ خَابِرْ دَهْ مِينْ دَهْ ابْنْ الْجَبَالِيْ وَسِيَادَةْ الْمُقْدِمْ، يْعْنِيْ يِسْتَحِيْلْ تْسِيْبْهْ عَشَانْ خَاطَرَكْ أَنْتْ، دَهْ أَنْتْ يْدُبَّكْ أَمِينْ شُرْطَةْ وَهُوْ بَاشَا كَبِيرْ."
"فَحْمَلْتْ جَلْبِيْ الْلِّيْ مَاتْ بِيْدِيْ وَدَفَنْتْهُ لَأَنْ خَابِرْ إِنَّكْ خَلَاصْ مَا يِنْفَعْشْ تْكُونِيْ لَيْهْ، لِإِنِّيْ حَتَّى لَوْ حَوَّلْتْ عَتْكُونْ مَعْرَكَةْ خَسْرَانَةْ وَالْبَاشَا هَيْكْسَبْ."
"وَقُلْتْ أَبْعَدْ أَحْسَنْ، لَكِنْ بَرْدْوْ الشَّوْقْ كَانْ عَايْذَبْنِيْ وَكَانْ غَصْبْ عَنِّيْ كُلْ لِفَتْرَةْ أَجِيْ وَأَقْفْ يِمْكِنْ أَشُوفَكْ تْتْطَلْعِيْ مِنْ الْبَلْكُونَةْ وَلَا الْشَّبَاكْ."
"لَغَايَةْ الْيَوْمْ الْلِّيْ شُفْتَكْ فِيْهْ مَعَاهْ صُدْفَةْ دَاخِلَةْ عَلَى الْمَأْذُونْ."
"أَسْتَغْرَبْتْ وَقُلْتْ كَيْفْ لَوْحْدَكُمْ وَفِينْ الزُّغَارِيدْ وَفِينْ النَّاسْ."
"وَسَاعْتْهَرْ جَلْبِيْ وَجَعْنِيْ عَلَيْكِيْ يَا حَبَّةْ الْجَلْبْ لَمَّا عَقْلِيْ دَلَّنِيْ إِنَّكْ عَمَلْتِيهَا مِنْ وَرَا أَهْلَكْ طُولْ مَا أَنْتِيْ لِحَالَكْ."
"وَقُلْتْ لَيْهْ تْعْمَلِيْ فِيْ نَفْسَكْ أَكْدَهْ، دَهْ أَنْتِيْ غَالِيَةْ جَوَّا وَغَالِيَةْ عِنْدِيْ جَوَّا."
"بَسْ كَانْ جَلْبِيْ حَاسّْ إِنْ طُولْ مَا جَوَازَتَكْ دِيْ كَانَتْ فِيْ الْضَّلْمَةْ مَشْ فِيْ النُّورْ مَشْ عَتْكَمِّلْ وَاصِلْ."
"عَشَانْ إِكْدَهْ عِشْتْ الْفَتْرَةْ الْلِّيْ بَعْدِيهَا عَلَى أَمْلْ إِنَّكْ تْرْجَعِيلِيْ، بَسْ الْلِّيْ مَكُنْتْشْ خَابِرْ وَلَا أَتْصَوَّرْهْ إِنْ الشَّيْطَانْ يْضْحَكْ عَلَيْكِيْ بِالصُّورَةْ دِيْ وَتْعْمَلِيْ الْلِّيْ عَمَلْتِيهِ."
"كَانَتْ صَدْمَةْ وَحَسِيْتْ جَلْبِيْ إِنَّهْ إِنْكَسَرْ وَكُنْتْ عَايِزْ أَمْسِكَكْ وَأَضْرِبْ فِيْكِيْ وَأَقُولَكْ لَيْهْ عَمَلْتِيْ فِيْ نَفْسَكْ أَكْدَهْ وَفِيهْ إِكْدَهْ يَا قَمَرْ؟"
"لَكِنْ أَوَّلْ مَا شُفْتْ دَمْعَتَكْ وَأَنَا بْوَصِّلَكْ يَوْمَهَا بِالْعَرَبِيَّةْ لِبَرَاءْ."
"كُنْتْ عَتْجَنَّنْ وَمَشْ مُسْتَحْمِلْ وَكُلْ زَعْلِيْ مِنْكِيْ رَاحْ وَالزَّعْلْ كَانْ عَلَيْكِيْ أَنْتِيْ وَعَلَى الْلِّيْ صَابَكْ يَا حَبَّةْ الْجَلْبْ."
"وَخَاصَّةْ لَمَّا حَسِيْتْ إِنَّكْ نَدْمَانَةْ وَإِنْ الْكَلْبْ الْلِّيْ اسْمْهْ حَمْدِيْ هُوْ الْلِّيْ غَوَّاكِيْ وَضَحَكْ عَلَيْكِيْ."
"وَحَسِيْتْ إِنِّيْ عَايِزْ أَوْجِفْ الْعَرَبِيَّةْ وَأَنْزِلْ وَأَخْدَكْ فِيْ حَضْنِيْ وَأَقُولَكْ مَتْخَافِيشْ عَادْ أَنَا جَنْبَكْ وَمَشْ هَسِيْبَكْ."
"وَأَنَا الْوَحِيدْ الْلِّيْ حَبَّيْتَكْ مِنْ جَلْبِيْ مَشْ عَشَانْ أَنْتِيْ حْلْوَةْ لَا حَبَّيْتَكْ عَشَانْ أَنْتِيْ قَمَرْ وَبَسْ."
"فَاَفْتَحِيْ عَيْنَيْكِيْ يَا قَمْرِيْ وَشُوفِيْ مُسَالِمْ الْلِّيْ مُسْتَعِدْ يْبِيعْ الدُّنْيَا كِلَاتْهَا عَشَانْ نَظْرَةْ حُبْ مِنْ عَيْنَيْكِيْ."
رواية اولاد الجبالي الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم شيماء سعيد
وتسألني .. أتعشقني
تخيل .. إنها تسألْ
بربك كيف أسمعها
ألا من نفسها تخجلْ
ألم تقرأ بأشعاري
بأني قتيلها الأولْ
وأني دون عينيها
ضياع ضائع أعزلْ
ألم تلمح بكف الشمس
مكتوباً لها مرسلْ
ألم تلمح بعرض البحر
ديواناً بها منزلْ!
…………
مسالم مطالعاً قمر والدموع في عينيه...
أفتحي عينيكي يا قمري وشوفي مسالم اللي مستعد يبيع الدنيا كلها عشان نظرة حب من عينيكي..
لتفتح قمر عينيها وتراه أمامها لتهمس متألمة من جرحها...
مساااااالم.
فانجحظت عين مسالم من فرحته أنها عادت لوعيها بل وتردد اسمه أيضاً فحدثها بفرحة...
عيوني وجليب مسالم يا قمري.
قمر بخفوت...
انت إنه جدامي صوح ولا أنا بتوهم؟
وانا يعني لسه عايشة بعد اللي حصل ولا أنا موت وفي دنيا تانية؟
ابتسم مسالم...
بعد الشر عليكي يا ست الستات، أنتِ عايشة وأنا جدامك أهو، ويلا شدي حيلك عشان تجيي بالسلامة.
قمر بغصة مريرة...
هتتمجلس عليه يا مسالم، أنا ست الستات برضو، ده أنا عرة الستات جول.
ولا كمان عندعيلي أجي بالسلامة يكش يعني هروح بيتنا مش هرجع السجن تاني.
مسالم بعشق...
كيف تجولي على نفسك إكده يا قمر!!
أنتِ في عيوني أنا ست الستات وده مش هيتغير أبداً وأنا خابر إنك لما ربنا يأذن وتخرجي من إنه عتكوني واحدة تانية خالص، الكل هيشهد بأخلاقها وروحها الحلوة.
فتنهدت قمر...
ياريت بس هما يدوني فرصة، ثم بكت مرددة...
أنا مش وحشة إكده زي ما هما شايفني، أنا لسه جوايا خير بس النفس الأمارة بالسوء واللي ضحك عليا منه لله.
مسالم...
خابر يا بنت الناس، المهم متفكريش في حاجة إلا صحتك وبس وبعد إكده كله مقدور عليه.
وهو أه أتحكم عليكي بسنتين بس الأيام بتعدي بسرعة جوا ومش بعيد تخرجي جبليهم بحسن سير وسلوك.
قمر بيأس...
ولا مطلعش بدري يعني، هيحصل إيه، أديني جاعدة.
مسالم...
لا أطلعي عشان الناس اللي عتحبك ومستنياكي..
فضحكت قمر...
برضو عتجول إكده، هما فين دول؟
ده حتى أبويا مشفتهوش ولا سأل عليه وأكيد أتبرى مني ومن عمايلي وعنده حق.
مسالم...
معلش أعذريه كلام الناس واعر، وبصي جدامك عتلاجي اللي عيحبك من زمان جوا كمان ومستنى إشارة منيكي بس..
اخفضت قمر عينيها خجلاً مرددة...
عتكلم جد يا مسالم عتحبني صوح ولا عشان صعبانة عليك بس عشان حالي.
مسالم...
وكتاب الله المجيد أحبك يا قمري.
قمر...
عتحبني وانت خابر كل اللي أنا عملته كيف ده؟
مسالم...
متسألنيش كيف يا قمر، العشق سهم بيصيب القلب من غير سبب وملوش دوا غير رؤية المحبوب اللي مهما عمل بيسامح عشان جلبه بيحبه.
فبكت قمر مردفة بنحيب...
ياريت ني كنت جابلتك من زمان يا مسالم، يمكن مكنش حصلي كل ده.
مسالم...
كل شيء بمعاد يا قمر وعايزك تنسي كل اللي فات واحنا ولاد النهاردة.
ثم صمت ثواني وتحدث بحرج...
تجوزيني يا قمري.
قمر بدموع الفرحة...
ده أنا أعيش خدمتك العمر كله يا مسالم.
مسالم...
خلاص يا بنت الناس اعتبري نفسك من اليوم مخطوبالي وعستنى اليوم اللي تخرجي فيه بفارغ الصبر عشان نجوز.
قمر...
ياااه، أنا مش مصدقة حالي، انت نعمة من ربنا عليه يا مسالم.
………
تحدث براء إلى والدته في أمر سفره إلى القاهرة، فبكت.
زهيرة...
كيف ده يا ولدي، ده انت عمرك ما غبت عن عيني لحظة، كيف إكده تاخد جلبي وتمشي.
فقبل براء يدها مردفاً بحب...
غصب عني والله يا ست الكل، ده أمر من الباشا الكبير وشغل مقدرش أرفضه للأسف، بس وعد كل يوم لازم أكلمك وأطمن عليكي وكل ما أقدر أنزل عشان أطل عليكي مش هتأخر طبعاً ياما أنتِ خابرة غلوتك عندي.
زهيرة...
ربي يحفظك يا ابن بطني ويعليك كمان وكمان.
وأجول إيه يا ولدي، توكل على الله وروح وأنا ليا رب كريم يصبرني على بعدك.
وهتاخد مرتك معاك؟
براء...
مكنتش رايد عشان الشغل كتير وههملها لوحدها في مكان متعرفش فيه حد، بس هي مصممة ودماغها ناشفة.
فابتسمت زهيرة...
عتحبك يا ولدي، خدها وخلي بالك منيها زين، لأن مش هتلاقي كيف زاد واصل وربنا يفرحني يعوضكم عن قريب بإذن الله.
براء...
يارب يا أمي.
ودلوك استأذنك أروح أحضر حالي، عشان نتوكل على الله بالليل.
زهيرة...
لا بالليل عاد لا يا ولدي النهار له عينيه، خليك بعد الفجرية يكون الجو حلو والنور بدأ يشقشق.
فابتسم براء لتلك الحنونة أمه وقبل يدها التي ما زالت للآن تخشى عليه كأنه طفل صغير.
براء...
حاضر ياما هروح أبلغ محمود عشان هينزل معانا.
زهيرة...
كويس جوا، محمود ابن حلال وربنا يجمعه بنهلة بنت حلال برضو وتصونه.
………..
وقفت نهلة في ذهول وهي تودع محمود الذي أكد لها إنه يحبها ولن يتخلى عنها مهما حدث بل سيجعل منها سيدة مجتمع ليس من أجل نفسه فهو يحبها على ما هي عليه بطبيعتها وروحها الجميلة ولكن من أجلها هي حتى لا تشعر بالنقص أمام أحد.
فكانت في قمة الفرح والسعادة وحمدت الله أنه عوضها عن كل ما تعرضت له.
فودعها محمود بعين محبة لا تريد الفراق ولكن على وعد باللقاء مرة أخرى.
نهلة...
لا إله إلا الله.
محمود...
محمد رسول الله.
ثم أخرج هاتفه الشخصي وأخرج منه الذاكرة الخاصة به مردفاً...
بصي ده تليفوني خليه معاكي وأنا معايا واحد تاني خاص بشغلي وهشتري واحد تاني خاص بيا.
هتصل بيكي بيه كل يوم عشان أسمع صوتك وأطمن عليكي.
ولو في يوم متصلتش تعرفي إني مشغول في مأمورية فمتقلقيش.
نهلة...
ربي يسلمك من كل سوء يا بيه.
تغيرت تعبيرات محمود للغضب مردفاً...
إيه بيه دي نهلة، مش عايز أسمعها منك تاني.
أنا اسمي محمود بس فاهمة وكلها أربع شهور وتكوني مراتي.
في واحدة تقول لجوزها يا بيه.
أنا اسمي محمود اسمي إيه.
اخفضت نهلة رأسها بخجل مردفة...
شوية شوية عليه عقبال ما أتعود بس، متأخذنيش يا بيه.
فضرب محمود كفاً بكف مردداً...
برضو بتقولي يا بيه.
يا بنتي اسمي محمود، محمود.
نهلة...
الله اسمك حلو أوي يا بيه.
محمود بإنفعال...
لا أنتِ شكلك هتجنني.
أنا ماشي قبل ما يحصل في دماغي حاجة، ثم غمزها ضاحكاً...
وخصوصاً إني راجل داخل على جواز ومحتاج أكون بكل قدراتي العقلية والجسدية.
فابتسمت نهلة بخجل مرددة...
إلهي تنستر يا بيه.
فشخصت عين محمود وفتح فمه واستدار ليرحل محدثاً نفسه...
لا كده كتير، بس أعمل إيه بحبها بحبها المجنونة دي، قال بيه قال.
فابتسمت نهلة ثم ركضت كالأطفال تضم هاتفه إلى صدرها تحضنه بحب، ثم ولجت للداخل وجلست على فراشها تنظر إلى الهاتف في دهشة وكأنها غير مصدقة إنه كان معها وأنه بالفعل يعشقها وسيتزوجها حقاً قريباً.
………
مرت عدة أيام
استقر فيها براء في القاهرة لمتابعة عمله في جهاز مكافحة المخدرات.
كما أظهر براعته في تلك الأيام مع محمود في التخطيط للكشف عن عدة عمليات متفرقة لصغار التجار ممن يمارسون ذلك العمل في الحواري المشهورة بذلك.
ليعود في آخر اليوم إلى منزله، فتستقبله زاد بوجه بشوش وتحتضنه بحب.
زاد...
حمدلله على السلامة يا براء.
فيقبلها براء ثم يردد...
الله يسلمك يا جلب براء.
كيف يومك النهاردة، أنا خابر أكيد بتزهقي من الجلوس لحالك.
زاد بعد أن أطالت النظر إلى عينيه بعشق...
أنا أبداً مزهقش طول ما أنت جاعد في جلبي ومتربع إكده ونفسك معايا، أحس بيه حتى لو لحالي في الشقة.
ابتسم براء ورفع يدها إلى فمه ليقبلها...
سيدي سيدي، إيه الكلام الحلو ده كله، أنا شكلي إكده هتعود وعيبجا إدمان وعتعود على الدلع وأنتِ حرة بجا.
فضحكت زاد...
اتعود يا جلبي وأنا ليا غيرك عشان أدلعه وأهتم بيه.
ويلا أدخل غير هدومك عاد، أكون سخنت الوكل.
وعندما التفتت لتتجه إلى المطبخ وجدت من يحاوطها من خلفها ويحضنها بقوة ثم قبلها بنعومة في وجنتيها وهمس...
تعالي بس جوا مش وقته وكل دلوك، الوكل مش هيطير، لكن الشوق هو اللي ميصبرش عليه يا زادي.
فضحكت زاد بصوت عالي.
فصاح براء...
لا أكده متلوميش غير نفسك، عشان هتجنني بيكي يا جلبي.
ليحملها بعد ذلك بين يديه، فتشهق زاد ثم تحاول المقاومة وتضرب بقدميها في الهواء مرددة...
نزلني نزلني.
براء بضحك...
والله لو عملتي إيه مش هنزلك غير على السرير.
زاد...
اه يا جليب الرباية.
براء...
أعمل إيه مهو اللي يشوفك بينسى نفسه.
ليأخذها بعد ذلك إلى عالمهم الخاص، وسعادتهم التي دائماً تدعو الله في سجودها ألا تنتهي وأن يحفظه الله لها.
طالعها بعد ذلك براء بحب وقبل رأسها ثم وجدته يغمض عينيه ويذهب في نوم عميق بعد يوم شاق من العمل.
فتعجبت زاد ولمسته بحنو مرددة...
براء، براء، أنت نمت إكده على طول، طيب استني تتعشى، عتنام إكده على لحم بطنك!
براء بنعاس...
معلش همليني إكده ساعة بس عشان مش جادع.
ثم عاد إلى النوم مرة أخرى.
لتمرر يدها على وجهه بلطف مرددة...
اه يا جلبي لو تعرف جد إيه أنا بحبك وقضيت سنين طويلة في حبك واستنيت اليوم ده جد إيه.
بس الحمد لله ربنا رضاني بيك في الآخر، وربنا يديمك نعمة في حياتي.
ثم انسحبت من جانبه ببطء إلى المرحاض حتى تتهيأ لصلاة القيام، لتتركه ينعم ببعض الراحة قبل أن توقظه للطعام.
……
جلست ملك مع زهيرة، فربتت على ظهرها بحنو...
حبيبة جلبي مرت الغالي باسم.
عاملة إيه يا بتي معاه، يارب تكوني زينة إكده؟
ابتسمت ملك بسعادة...
الحمد لله ياما، باسم ده حياتي كلها وسبب سعادتي، ربنا لا يحرمني منيه ولا منك يا ست الكل.
زهيرة...
الله يسعدكم يا بتي ويرزقكم الذرية الصالحة.
ثم استأذنت بانة للدخول، فأذنت لها زهيرة.
فاتحدثت بمرح...
سيدي يا سيدي، ملك إنه، وهتتسامري معاها ياما، عشان إكده نسيتي بتك الحيلة وخدتك مني أم لسان حلو دي كيف زاد.
زهيرة...
بجا إكده يا أم جعمز، تعالي يا بت في حضن أمك وجوليلي عاملة إيه في الحمل؟
فضحكت بانة...
جعمز إيه ياما، جولي يا أم غيث.
زهيرة بتعجب...
غيث إيه ده بتي، أجولك سميه هريدي.
فضحكت ملك...
ياما معدتش حد عيسمي الأسماء دي خلاص.
بانة...
جوللها يا جمر أنتِ، وتعالي إجلسي إكده جدامي عشان أطلعلك والمواد يطلع شبهك.
ابتسمت ملك بنعومة...
الله يجييك بالسلامة يا بانة، أنتِ أحلى والله.
بانة...
الله يحلي أيامك يا جمري.
والله يا ملك جعدتك حلوة جوا وميتشبعش منها.
سبحان الله فرق كبير بينك وبين عزة، أنتِ حلوة إكده وهتودينا وتكلمي معانا، لكن عزة كانت ديماً منعزلة في أوضتها ولو حد لمحها عتحط وشها في الأرض ولا تعبرنا.
فتغير لون ملك لذكر عزة بعد أن شعرت بالغيرة، فلاحظت زهيرة ذلك فقالت...
يا بانة، كل واحد وطبعه.
ثم حاولت تغيير مجرى الحديث...
وجوليلي بجا يعني خلاص الدكتور قال صبي عشان إكده قررتي تسميه غيث.
بانة بفرح...
اه ياما، لسه كاشفة عشية وجال ولد الحمد لله.
بس تصوري جابر طلع غريب جوا وبدل ما يفرح أنه طلع ولد، يقولي يا سلام لو كانت بنت وتطلع حلوة زيك إكده.
وخيركم من بكر بالأنثى.
فابتسمت زهيرة...
الله يعزه جابر، عيفكرني بأبوكي الله يرحمه، كان حنين كيفه إكده وكان فرحان بيكي جوا وعيدلعك.
فلمعت عين بانة بالدموع...
الله يرحمه ياما.
………
أما عزة فقد ولجت بسطويسة ومعه رجل طاعن في السن.
ثم قام بالنداء على والدة عزة...
يا أم عزة،
معايا ضيف.
خلى عزة تعمل الشاي وتجيبه عاد للضيف.
ولكن والدتها آثرت أن تقوم هي بعمله وتترك ابنتها في حزنها اللي لا ينتهي.
وعندما وجد بسطويسى أن زوجته هي من دخلت بالشاي، فقام غاضبا بقوله:
– مش قولت عزة اللي تدخل بيه.
فدخل الشك قلب زوجته:
– هو فيه إيه يا راجل، مش المهم الشاي يسخن وخلاص.
بسطويسى بإنفعال:
– يا أم مخزنك... عشان اللي معايا ده عريس رايح يشوفها ولو عجبته هياخدها كده بشنطة هدومها أول ما ترفع العدة.
فضربت على صدرها مرددة:
– أنت اتجننت يا راجل عايز تتجوز بتك الدكتورة لواحد أكبر منك كمان ورجله والقبر.
بسطويسى بإنفعال:
– أخرسي خالص، وهو فيه حد حدانا يقبل يتجوز واحدة مطلقة حتى لو كانت دكتورة.
– لا أحمدي ربنا إن لقيتي واحد زي ده وكمان مبسوط وهيعيشها مرتاحة أحسن من ابن الجبالي كمان.
– وروحي يلا خليها تيجي عشان يشوفها ونتفق على المهر.
والدة عزة:
– جابت جمتك يا راجل، يستحيل أتجوزها للراجل ده وأفسد بختها تاني، كفاية اللي حصل.
فدفعها بسطويسى بقوة ثم خطى خطواته منفعلاً نحو غرفة عزة مردداً:
– كده، طيب أنا عجبها غصباً عنها، وأبقى توقفي قدامي كده يا جاموسة أنتِ وشوفي هعمل فيكي إيه.
ثم دفع بسطويسى الباب على ابنته وكانت نائمة فاستيقظت مفزوعة:
– أبويا، حصل إيه؟
بسطويسى بغلظة:
– مفيش يا ست الدكتورة هانم يا اللي نايمة للعصر، اه ما أنتِ وكله صاحية نايمة، ما ركزيش حاجة، وعمالة تكلي في لحم الحي ومعندكيش ذرة دم.
– وأنا خلاص فاض بيه وعشان كده جبت ليكي عريس جالس برا اهو، قومي فزعي يلا طسي وشك بشوية مية عاد وتعالي عشان يشوفك.
ففزعت عزة وتسارعت نبضات قلبها:
– عريس، لاااا يا بويا أبوس يدك، هو أنا لحقت ده أنا لسه حتى مكملتش عدتي.
– وحتى حرام كمان حد يكلم على وأنا في العدة يا بويا.
بسطويسى:
– حرام ولا حلال مليش فيه.
– المهم تطلعي الراجل يشوفك عشان يطمن.
عزة بنفي:
– لا مش طالعة وخليه يمشي عاد وإذ كان على أكلي وشربي أنا عايزة أشتغل في أي مستوصف إنه وهصرف على نفسي، متشلش همي عاد يا بويا، الله يخليك.
بسطويسى:
– ابقي أشتغلي ماشي بس برضو لازم تطلعي للعريس عشان أديته كلمة.
عزة بتأكيد:
– لا لا مش طالعة يا بويا.
فانفعل بسطويسى وتلون وجهه بحمرة الغضب وأقترب منها ليضربها بكل قوته في أنحاء جسدها.
وعزة تصرخ بين يديه مرددة:
– حرام عليك يا بويا.
بسطويسى:
– حرمت عليكي عشتك يا بت، هي حصلت أجولك حاجة ومتسمعيش كلامي، ده أنا هموتك.
وعندما جاءت والدتها لتخلصها من تحت يديه مرددة:
– حرام عليك يا راجل منك، هتموتها في يدك.
ولكن بسطويسى تملكه الغضب منه، فدفع زوجته واستكمل ضرب في عزة حتى سالت الدماء من شفتيها وازرق وجهها.
ثم فجأة سقطت مغشياً عليها.
فصرخت والدتها بصوت عالي:
– بنتي!
وعندما سمع العريس الصراخ فر هارباً.
ثم اجتمع على صراخها الجيران، فارتبك بسطويسى من تجمعهم وفر هارباً هو أيضاً.
لتسألها الجارة أم محمد عندما رأتها على هذا النحو:
– يا مصيبتي مالها الدكتورة يا أم عزة؟
فارتبكت مرددة:
– وهي صاحية اتخبطت في دماغها وجعت يا حبة قلبي.
أم محمد:
– يا كبدي يا بنتي، ثم أشارت لجارة أخرى بقولها:
– أمسكيها معايا يا بنتي نوديها المستوصف ونطمن عليها.
فحملوها الجارتين حتى صعدوا بها لسيارة زوج الأولى وذهبوا بها إلى المستشفى ووالدتها لم تكف عن البكاء على حالها وتحدثت نفسها:
– عيني عليكي يا حبة عيني، يعني ولا أب حنين ولا جوز راجلك، حسبي الله ونعم الوكيل.
ثم دخلوا بها سريعاً إلى حجرة الكشف، وصادف هذا وجود باسم.
وكان يقف بظهره وعندما التفت ليرى من ولج مردفاً:
– خير إن شاء الله.
وقف لسانه إثر رؤية عزة على سرير الكشف ولا يكاد يرى ملامحها من كثرة ما أصابها من كدمات نتيجة الضرب المبرح من أبيها.
ثم تحرر من قيود عنقه فقال:
– عزة، معقول ده!
لينظر إلى والدتها مردفاً بحزن:
– مالها يا خالة، حصل إيه؟
طالعتها والدتها بنظرة عتاب مطولة كأنها تقول:
اللي حصل ده من تحت راسك يا دكتور.
ذنبها في رجبتك، عشان تطلقها وترميها كده.
ولكنها ابتلعت كلماتها تلك مردفة:
– اتخبطت ووجعت على نفوخها يا دكتور.
– شوفها بالله عليك وطمني عليها دي مهما كان كانت مرتك.
باسم بإندهاش:
– وجعت كيف؟
– دي مش وجعة أبداً بالمنظر ده.
ثم التفت لها والحزن يملأ قلبه من أجلها، ليحاول إفاقتها ثم محاولة تطيب تلك الكدمات ولكنها عندما أفاقت أخذت تتألم بصوت عالي وتمسك بذراعها وتهمس:
– حرام عليك يا بويا، حرام عليك، أنا مش هتجوز حد، مش هتجوز.
ليعتصر قلب باسم ويحاول الكشف عن ذراعها ليجده متورماً ومتشحاً باللون الأزرق فصعق بقوله:
– ده دراعها مكسور كمان يا خالة.
– قولي حصل إيه بالظبط، يا إما هبلغ الشرطة.
والدة عزة:
– لا يا ابني لا أرجوك، ده كان يقتلنا لما يطلع.
باسم بصدمة:
– مين ده؟
والدة عزة:
– أبوها اللي منه لله يا ابني، عظمها العافية عشان مش عايزة تطلع للعريس، عايز يتجوزها غصب عنها عشان يخلص منها ويوفر أكلها وشربها البخيل الرمة منه لله.
فأغمض باسم عينيه متألماً محدثاً نفسه:
الدنيا ضاقت عليكي بزيادة يا عزة، حتى أنا رحمتش دموعك.
آآآآاه يا وجع القلب.
……
بينما براء في أحد المولات بيطالع المحلات من أجل أن يشتري شيء مميز من أجل زوجته ليدخل على قلبها الفرحة كما تفعل معه.
كانت هناك فتاة في العشرينات جميلة الوجه وناصعة البياض، وشعرها الأسود كالليل ينسدل على ظهرها، تحمل في يديها عدة أكياس لما اشترته من أحد المحلات ثم خرجت لا تنظر أمامها ولكن تنظر داخل أحد الأكياس لتتأكد من وجود شيء ما.
وبينما هي تخطو بقدميها للخارج ولا تنظر أمامها، اصطدمت ببراء اللي كان يستعد لدخول المحل، فسقط منها ذلك الكيس اللي كانت تنظر به وكان يحتوي على بعض الإكسسوارات.
فاستمع إلى صوت رجولي:
– مش تبصي يا أنسة.
فرفعت عينيها مرام بحرج متأسفة بقولها:
– آسفة جداً مخدتش بالي.
فأطال براء النظر لعينيها اللي كانت بلون البندق وحدث نفسه:
ايه جمال العيون دي، ثم أشاح نظره مستغفراً:
استغفر الله.
ليحدثها بقوله:
– خلاص مفيش حاجة.
– ومعلش على الحاجات اللي وقعت منك دي.
فابتسمت:
– منك.
براء:
– مش عجبك كلامي أنا من الصعيد.
مرام:
– واو أنا بحب الصعايدة أوي، أجدع ناس، اتشرفنا يا...
براء:
– اسمي براء.
مرام:
– وأنا مرام.
ثم انحنى براء ليلتقط ما سقط منها ويضعه في الكيس.
فشكرته مرام:
– ميرسي كلك ذوق وبعتذر للمرة التانية.
براء:
– لا قولت مفيش حاجة.
مرام:
– طيب استأذن أنا، بعد إذنك.
براء:
– اتفضلي.
ولكنها عندما غادرت، وجد براء في الأرض حلق سقط منها فأخذه براء وعندما استدار ليعطيها إياه، لم يجدها.
فتساءل:
– وبعدين، أعمل إيه أنا في الحلق ده، ده شكله غالي جواه.
– خلاص هدخل واسأل الآنسة اللي جوا عليها يمكن تعرفها.
وبالفعل ولج داخل المحل وبالسؤال عليها.
الفتاة:
– أيوه يا فندم، دي الآنسة مرام الدمنهوري، زبونة المحل وبتيجي ديما هنا مرتين في الأسبوع النهاردة السبت ويوم كمان التلات بتيجي.
رواية اولاد الجبالي الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم شيماء سعيد
كانت عزة فى حالة هذيان لسوء حالتها النفسية ومن شدة الألم اللى يعصف بها.
تأثر باسم لحالتها كثيرة، وندم على سوء معاملتها محدثا نفسه...
الدنيا جت عليكى من كل ناحية يا عزة، يعنى ولا عنديكى أب حنين ولا حبيب مخلص وهتتعذبى كتير، بس سامحينى انا كمان كان غصب عنى.
ثم حقنها بحقنة مهدئة مسكنة للألم لعلها تهدأ قليلا عندما يقل الألم، وبالفعل نامت لبعض الوقت.
وباسم جلس على مقعده أمامها يطالعها بنظراته ولا يشيد عنها حتى تعجبت والدتها من نظراتها تلك وظنت إنه يحبها ولكنها تسائلت...
طيب ليه ملّت بختها يا ولدى وطلقتها وعينيك هتجول هتحبها.
يارب يصلح ما بينكم وترجعوا لبعض، عشان اللى منه لله يهدأ شوية.
ثم مر بعض الوقت وتململت عزة فى السرير وفتحت عينيها، لتجد باسم أمامها فتعلقت بالنظر إليه وابتسمت وتناست آلامها مرددة...
أنت معقول قدامى ولا انا بحلم يا باسم.
حاول باسم التهرب من عينيها وكلماتها اللى تزيد ندمه بقوله...
كيفك دلوقتى يا عزة حاسة بإيه؟
فحدثت نفسها...
حاسة انى عايزة أخدك فى حضنى يا باسم، وانسى الدنيا كلها وانا فى حضنك.
عشان حضنك هو دوايا يا ابن الجبالى.
ثم انتبهت أنها على سرير المستوصف وان كل جزء فى جسدها يؤلمها فتذكرت ما حدث من والدها وضربها حتى تقابل العريس، فلمعت عينيها بالدموع.
فقبض باسم على يديه من غضبه من ذلك الأب الظالم اللى يشابه عمه ممدوح الجبالى وود أن لو ذهب إليه وفتك به.
باسم...
عزة، أنتِ دلوقتى محتاجة تعملى أشعة على دراعك عشان لو فيه كسر أو يمكن مجرد رضوض عشان نحدد العلاج المناسب.
فأومئت عزة برأسها ودموعها تنسكب على وجنتيها.
فزفر باسم بضيق...
كفاية دموع أرجوكِ.
ثم نظر إلى والدتها مردفا...
ولو سمحتى يا خالة انتم مش هتعاودوا لبيتكم تانى.
فضربت والدتها على صدرها بفزع...
إمّال هنروح فين يا ولدى؟
باسم...
انا هأجر ليكم شقة، عشان تبعدوا خالص عن عمى بسطويسى ربنا يسامحه وتتقوا شره.
والدة عزة...
بس يا ابنى، كيف ده والناس هتجول علينا ايه، واحنا ولاية جعدين لحالنا.
إحنا فى الصعيد يا دكتور مش فى البندر.
وكمان يعنى هو تفتكر هيهملنا لحالنا أكده!
لا ده عيشه يضربك الدنيا فوق دماغنا.
باسم باستفهام...
وهيعرف منين بس مكانكم؟
والدة عزة...
يا ابنى الكفر صغير والكل عارف بعضه وأى حد يشوفنا هيجوله.
باسم...
يعنى مفيش فايدة، طيب هتعملوا ايه لو اتعدى عليكم تانى؟
والدة عزة...
العمل عمل ربنا يا ولدى، هو وحده اللى قادر عليه.
ثم نظرت إلى ابنتها اللى لم تكف عن البكاء...
وربى يعوضك يا بت بطنى، وياعينى عليكى طول عمرك بختك إكده.
وهنا توقف عقل باسم ونطق وكأنه مغيب عن الوعى ولا يشعر بما يقول...
خالة خلاص هترجعى أنتِ بس، لكن عزة خلاص، انا هرجعها لذمتى وإكده عمى بسطويسى مش هيقدر يكلم.
فأطلقت والدتها الزغاريد بفرحة مرددة...
كنت خابرة إنك هتحبها وهى بس كانت ساعة شيطان.
ربنا يخليكم لبعض يا ابنى ويهنيكم بحق عزة جلال الله.
أما عزة فأخذت تنظر إليه غير مصدقة إنه يريدها لنفسه.
عزة...
معقول يا باسم يكون قلبك حس بيه؟
يكون حبّنى كيف ما بحبك؟
ولا الموضوع بس شفقة عليه، عشان مرجعش لأبوى.
بس مش مشكلة المهم انك هتكتب عليها وهرجع أشوفك تانى وأملى عينى منك.
ويمكن مع الوقت تحبنى وعيونى أخيرا تشوف الفرحة.
وخرج باسم من شروده على صوت الزغاريد، ليضع يده على رأسه محدثا نفسه...
انا ايه اللى جالى ده!!
كيف جالى أكتب عليها، طيب وملك لما تعرف هتعمل ايه؟
وذنبها ايه تتحمل ذنب مش ذنبها؟
أنت أتسرعت يا باسم، بس للأسف مفيش مخرج فعلا خلاص ولازم تكتب عليها، واشرب بقا يا معلم بسبب تسرعك ده.
وشكلك هتعيش أيام ما يعلم بيها غير ربنا.
………….
استقلت مرام سيارتها ووضعت أكياس مشترياتها فى المقعد الخلفى وانطلقت بالسيارة متجهة إلى منزلها.
وعندما وصلت وولجت إلى الفيلا، وجدت والدها على مائدة الطعام، فأسرعت إليه وقبلته من وجنتيه.
"بابا حبيبى وحشتنى أوووى"
عصام الدمنهورى...
أه يا بكاشة، وحشتك كده وانا لسه كنت شايفك من ساعتين، لا أدخلى فى الموضوع على طول عايزة ايه؟
مرام...
ديما كده بتشكك فى حبى ليك يا بابا.
عصام...
لا مقدرش وأنتِ كمان عارفة ومتأكدة أنتِ ايه بالنسبة لى.
مرام...
ربنا يخليك ليه يا بابا.
عصام...
طيب يلا يا حبيبة بابا، أقعدى اتعشى معايا.
مرام...
لا أكلت فى الطريق، وهسيبك تكمل عشاك لوحدك هنا وهطلع انا أريح شوية فى أوضتى.
عصام...
براحتك يا حبيبى انا.
وبالفعل ذهبت مرام إلى غرفتها ثم استلقت على الفراش للحظات لتلتقط أنفاسها ثم وجدت نفسها تشرد فى تلك اللحظة اللى جمعتها ببراء لتبتسم هامسة...
صراحة شكله جدع أوى وجانبيه خالص.
وفى ذات الوقت عاد براء إلى منزله، لتستقبله زاد ببسمتها المعتادة.
فاحتضنها بحب ثم أبعدها مردفا...
يلا عايزك تغمضى عينيكى عاد عشان عامل ليكى مفاجأة.
فارتفع صوت زاد بفرحة كالأطفال...
بجد يا براء، مفاجأة ايه دي؟
براء...
لا لما تغمضى عينيكى عاد الأول.
فأغمضت زاد عينيها، فأخرج براء من سترته علبة صغيرة بها سلسلة ذهبية وبها حرفين إسمهما ( Z/B).
ثم ألبسها إياها، لتفتح عينيها لتجده يقول...
ها ايه رأيك فى السلسلة دي.
فتلمستها زاد بفرحة وأسرعت تركض للمرآة لتنظر إلى نفسها وهى ترتديها فصاحت بقولها...
الله حلوة جوى جوى.
بس خابر الأحلى منها ايه يا براء؟
براء...
ايه يا جلبى؟
زاد وهى تعود إليه وتلقى بنفسها بين أحضانه...
إنك أنت اللى جايبها لى، وعشان أكده هتكون أعز حاجة عندى لإنها منك وعمرى ما راح أقلعها أبدا لآخر العمر.
فشدّ براء عليها بضمته عليها وهمس فى أذنها...
بحبك يا جلبى.
ثم ابتعد عنها برفق...
ودلوقتى هدخل أخد دش أكده عشان الجو حر النهاردة وعرقان ومش متحمل.
فساعدته زاد فى خلع سترته ثم ذهبت بها إلى خزينة الملابس وعندما قامت بوضعها إذ بها تسقط منها على الأرض دون قصد منها، وعندما انحنت لتلتقطها، وجدت ذلك الحلق قد سقط منها.
فالتقطته زاد وطالعته بدهشة ثم بحثت عن القطعة الأخرى منه فلم تجده.
فتعجبت بقولها...
ايه ده، هى فردة وحدة بس ولا ايه؟
بس مش معقول يكون جايبلى حلق فردة واحدة، ده مش أكيد مش ليه.
بس يا ترى بتاع مين؟
لتتغير تعابير وجهها مرددة...
معقول يا براء، معقول.
تكون تعرف حد غيرى، بعد كل الحب اللى بينا والكلام اللى هتقولوا ليه!
معقول يكون كل اللى إحنا فيه ده كله كدب وبتضحك عليه عشان أرضى أديلو جسمى بس وإن انا عنديه مجرد رغبة بس لكن مش بيحبنى كيف ما يقول.
وإن انا لسه فى نظره مش حلوة بس أهو جال بت عمتى وهى أولى من الغريب.
لااااا انا مش مصدقة حالى، اه يا نار اللى ولعت فى جوفى.
طيب أعمل إيه دلوقتى وأسوى إيه، وأواجهه ولا أسكت لما أتأكد الأول.
ثم سمعت صوت براء يتهيأ للخروج من المرحاض فأسرعت لوضع الحلق فى سترته ثم وضعتها فى خزانة الملابس.
ورسمت ابتسامة باهتة على وجهها.
خرج براء قائلا بمرح...
ها يا زادى حضرتك الوكل؟
ثم غمزها...
ولا أكل انا الجمال اللى جصادى ده بنفسى.
فابتسمت زاد بتهكم مرددة...
فعلا جمال واضح جوى.
براء مقتربا منها...
ايوه دلال وجمال بعيونى اللى هتحبك يا زاد.
ثم عمرها بقبلاته ولكن لاحظ شرودها وعدم انسجامها معه.
ثم وجدها ابتعدت عنه مرددة...
هروح أسخن الوكل.
فتابعها حتى غادرت متسائلا...
هى ملها، تكونش السلسلة معجبتهاش وبتقول كده بس عشان تراضينى.
على العموم المرة الجاية هخدها معايا تنقى براحتها.
ثم خرج بعد أن قامت بالنداء عليه لتناول العشاء.
وجلسوا سويا ولكن لاذت زاد بالصمت، وعندما كان براء يحاول التحدث، تكتفى بإيماءة من رأسها.
فغضب وقام، فسئلته زاد...
ايه مش هتكمل وكل؟
براء بغضب...
لا خلاص شبعت، وداخل أنام.
فتوترت زاد بسبب انفعاله عليها ولمعت الدموع فى عينيها.
فطالعها براء بحزن وندم على انفعاله عليها.
واقترب منها وأمسك بيدها، ورفعها إليه وقبلها بحب...
انا آسف يا حبيبتى لو صوتى علّى شوية عليكى.
بس تعالى جوا وانا هعرف كيف أصلحك.
زاد بإنكسار...
لا خلاص مفيش حاجة، أنت برده كتر خيرك، بتيجى تعبان من الشغل وانا عذراك.
فابتسم براء...
ديما بتعذرينى وتسامحينى، عشان قلبك أبيض.
ثم تفاجئت به يحملها، فأخذت تضرب بقدميها مرددة...
لا لا نزلنى.
براء...
مش هنزلك غير على السرير يا جلبى.
ولكن وصل بها إلى الفراش ووضعها عليه برفق وطالعها بحب مصحوب برغبة وغمرها بقبلاته ثم تخللت يداه على جسدها، ارتجفت زاد بشدة بين يديه.
فقام براء عنها ولم يستطع كتم غضبه فاندفع بقوله...
هو فيه ايه يا زاد؟
أنتِ مش طبيعية أبدا النهاردة؟
ولا تكونى مش عايزانى ألمسك.
انا جولتلك جبل سابع إنى مهعملّهاش طول ما أنتِ مش عايزة.
حاولت زاد الثبات وحبست دموعها ثم أدارت ظهرها له كى لا يرى عينيها...
معلش يا براء، انا بس تعبانة النهاردة، فهملنى الليلة معلش.
أتعبته كلمتها أنها مريضة فحاول التلطف معها، فداعب خصيلات شعرها ثم همس...
مالك بس يا حبيبتى؟
طيب بدال تعبانة مجولتيش ليه أخدك للدكتور؟
زاد بحنق...
مفيش داعى انا بس محتاجة أستريح وأنام شوية.
ممكن تسبنى أنام.
فزفر براء بضيق رغم محاولاته أن يسترضيها، فأدار ظهره لها وخلد إلى النوم.
ولكنه عندما أغلق عينيه تذكر تلك الفاتنة اللى رآها فى المول فحدث نفسه...
صراحة كانت غزال، وهتبتسم إكده بس زى المكشرة دي ومش خابر ليه؟
ولكنه عاتب نفسه...
ايه اللى هيجاله ده يا براء، أنت لسه هيغرك الجمال بردك، متعلمتش لسه من اللى حصل.
فقبض على يديه بغضب مرددا...
الله يسامحك يا قمر.
ثم حاول أن ينفض عنه كل تلك الأفكار ليخلد بعدها إلى النوم.
ولكن زاد لم يغمض لها جفن حتى قبيل صلاة الفجر.
فقامت لتصلى قيام لتذكر ربها لعل قلبها يطمئن بعض الشىء
(الا بذكر الله تطمئن القلوب).
فصلت وأطالت القيام بصوتها الشجى اللى تخلل بالدموع ثم ركعت وسجدت فأطالت السجود ودعت الله كثيرا لأنها تعلم أن دعاء السحر مستجاب فالله عز وجل يتنزل بنفسه إلى السماء الدنيا كل ليلة فيقول...
هل من سائل فاستجيب له
هل من مستغفر فاغفر له.
لذا دعت زاد حتى أرهقها التعب وشعرت بكأن الأرض تدور بها، وشعرت بغثيان مفاجىء، فأنهت الصلاة سريعا ثم دلفت إلى المرحاض لتستفرغ كل ما فى بطنها، ثم وضعت يدها على بطنها متسائلة...
معقول حصل؟
بس إكده فى الوقت ده بالذات وانا تايهة مش خابرة حالى مع براء فعلا هيحبنى ولا مش هيحبنى وهيخونى مع وحدة تانية.
بس انا لازم أتأكد.
هو أنا حطيت فين التحليل اللي جيبته من يومين لما جولت إنها متأخرة وعايزة أجرب أكده وشوف بس نسيته.
ثم تذكرت:
"اه ده أنا خبيته في الدرج إهنه اللي تحت الحوض ده."
فأخرجته وبالفعل قامت بالاختبار ليظهر لها في الحال شرطتين.
فشهقت وانتفض جسدها مرددة:
….أنا حاااااامل.
ولكنها وضعت يدها على فمها كي تهدأ من روعها ولا يسمعها براء الذي كان يغط في نوم عميق.
ثم قامت بإخفاء التحليل مرة أخرى بعد أن قررت إنها لن تخبره بحملها حتى تتأكد من شكوكها أو عدمها.
"ايوه مش عجولة دلوك غير لما أتأكد، عشان لو عرف إني حامل ممكن يتمسك بيه غصب.
لكن أنا مش هقعد معاه ولا لحظة لو عرفت إنه عيخوني صوح."
ثم خرجت من المرحاض، ووقفت تطالعه:
"ياريت يكون اللي في بالي غلط يا براء..
مش معقول لما ربنا كرمني بيك، تبعد عني تاني إكده."
ثم تذكرت أنه كان لا يريدها أن تذهب معه للقاهرة.
فأغمضت عينيها بألم:
"بجا مكنتش عايز تاخدني، عشان تمشي على هواك.
وانا كان جلبي حاسس والله ومش مستريح.
بس مش هقدر أتكلم غير لما أمسك عليك دليل يا براء."
…………
رن هاتف محمود الذي كان مع نهلة كثيرا حتى استطاعت في النهاية أن تفتحه وتستجيب.
"محمود… إيه يا نهلتي كل ده عشان تردي."
نهلة بحرج:
"أعمل إيه بس، في التلفون الغريب ده، هينور ويطفي وجعدت أجلبه يمين شمال عشان أعرف فين الزارر اللي عيفتح منه وأجول الوووو.
ملجتش، لغاية ما جلبت فيه إكده ولجيت سماعة خضرة مرسومة دوست عليها فتح، سبحان الله."
فضحك محمود حتى دمعت عينيه:
"معلش أنا غلطان اللي مشيت من غير ما أوريكي بيشتغل إزاي.
ومعلش بكرة تتعودي عليه وتعرفي كل حاجة، وتكتبيلي كمان على الواتس والماسنجر."
نهلة بإندهاش:
"واتس وزنجر، حد جالك إني تعبانة ومحتاجة دوا ده ولا إيه؟"
فضحك محمود:
"لا أنا اللي تعبان يا قلبي."
نهلة بخوف:
"بإيه تعبان؟"
محمود:
"لا بهزر معاكي متخافيش.
بس أنتِ عاملة إيه، وحشتيني أوي أوي."
نهلة:
"وبعدين معاك يا بيه، إختشي."
فزفر محمود بضيق:
"تاني بيه، وكمان إختشي.
لا أنا مش هقدر على كده."
فشعرت نهلة بالحرج فأردفت سريعا:
"جولتلك إني مش جد المجان، مسمعتش كلامي.
بس احنا لسه فيها على البر، خد اللي يناسبك يا بيه وهملني لحالي، وأجفل التلفون من عندك عشان أنا مش خابرة."
فصاح محمود:
"اه يا مجنونة، لسه برده بتقولي كده.
بس تصوري على قد جنانك ده بس بحبك.
واي حاجة تانية قولتلك هتيجي بالتعليم يا نهلة بس فتحي مخك معايا شوية.
بس أقولك بلاش مخك دلوقتي، أفتحي قلبك وقوليلي هتحبيني زي ما بحبك يا نهلة."
فألقت نهلة التليفون من يدها من شدة الحرج.
محمود:
"نهلة، نهلة، روحتي فين؟"
وبينما هو كذلك دلفت والدته عليه، فانتبهت إلى اسم نهلة، فابتسمت لأنه أخيرا عرف إحداهن بعد ما ملت من كثرة طلبها منه بالزواج حتى ترى أحفادها قبل أن تموت ولكنه كان يرفض.
فولجت ووضعت يدها على كتفه مرددة:
"قولتلي بقا إن الموضوع في نهلة.."
ارتبك محمود وصمت، فهو كان يريد أن يمهد لها الموضوع شيئا فشيئا حتى تتقبله.
والدة محمود:
"ها يا سيادة المقدم قول واعترف مين نهلة وفرح قلبي يا ابني اللي نفسه يفرح بيك."
فصمت محمود، فتابعت والدته:
"وبعدين ما تقول انت مكسوف ولا إيه!
طيب قولي أنا أعرفها، بس معداش الاسم ده عليا قبل كده.
طيب هي زميلتك في الشغل حضرة ظابط يعني؟
ولا دكتورة ولا مهندسة ولا إيه؟
ما ترد عليا يا ابني."
فانفجر محمود مرددا:
"لا يا أمي مش في دول كلهم، هي إنسانة بسيطة وقلبها أبيض، اتعرفت عليها في الصعيد وأنا واثق لما تشوفيها هتعجبك وتحبيها جدا بإذن الله."
ضيقت والدته عينيها مرددة كلماته:
"بنت بسيطة ومن الصعيد، يعني إيه؟
يعني أبوها من كبرات البلد هناك، طيب معاها شهادة إيه؟
بس يا ابني من الصعيد يعني فيه اختلاف تقاليد وعادات وكده."
زفر محمود بضيق:
"يا أمي الحب يذوب أي فروق ما بينا.
مش أنتِ كنتِ ديما تقوليلي نفسى أشوفك وقعت على ملأ وشك وحبيت وتجوز وكده.
اهو حبيت يا ستي وناوي أجوز بإذن الله."
والدة محمود:
"بدل ده اختيارك يا حبيبي خلاص ماشي.
بس هي بنت مين برده وتعليمها إيه؟"
فابتلع محمود غصة مريرة في حلقه قبل أن يجاوب:
"هي مش بنت حد معروف يا أمي وكمان أنتِ عارفة إن فيه من الصعايدة مش بيعلموا بناتهم بس هتكمل تعليمها إن شاء الله."
فظهرت الصدمة على وجه والدته مرددة:
"انت اتجننت يا محمود، بقا سيادة المقدم ابن الحسب والنسب، يجوز بنت فلاحة ملهاش أصل وكمان جاهلة.
انت حاسس نفسك بتقول إيه بجد؟"
محمود:
"عارف يا أمي كل ده ومقدره وكل ده يتعالج، المهم الأساس الحب اللي بينا."
فانفعلت والدته:
"حب إيه وكلام فارغ إيه.
هي البنت دي سحرالك أكيد، عشان أنا عارفة موضوع السحر والشعوذة عندهم منتشر.
بس ماخدتش في بالك يا سيادة المقدم إن الواحد لما بيجي يجوز مش بيختار زوجة يحبها بس لا ده بيختار أم لأولاده.
تعرف تربي وتعلم، وكمان تشرفه قدام الناس.
لكن البنت دي تعرف إيه، دي هتعرك قدام الناس وهتلعن بعد كده اليوم اللي اتجوزتها فيه."
محمود:
"يا أمي أرجوكي بس أقعدي كده وهدي نفسك وافهميني."
والدته بغضب كامح:
"مش هقعد ولا أهدي غير لما تنسى الموضوع ده يا سيادة المقدم خالص وأنا من بكرة بدل نويت على جواز هروح أخطب لك أنا الإنسانة اللي تليق بيك."
محمود:
"ماما ده مش أسلوب نقاش."
والدة محمود:
"لا أسلوب بدل مش عارف مصلحة نفسك."
ثم رمقته بنظرة غاضبة وتركته وغادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها بقوة فارتمى محمود على فراشه وأغمض عينيه متألما مرددا:
"شكل الموضوع مش ساهل فعلا زي ما كانت متوقعة نهلة.
بس أنا مش هستسلم أبدا لغاية ما أقدر أقنعها."
………
لم تصدق عزة أن بالفعل باسم قد أحضر المأذون إلى المستشفى، بعد أن ضمد كسر ذراعها بضمادة طبية وارتاحت نوعا ما.
ثم حضر المأذون إلى المستشفى وتبعه والدها بسطويسى بعد أن اتصل بيه باسم ليحضر، فحضر سريعا.
بسطويسى:
"أكده يعني يا دكتور تجيبني على ملأ وشي عشان تعقد عليها من تاني، طيب كنت صبرت لما تعود البيت."
باسم:
"لا هي مش هترجع عندك تاني يا عمي وكفاية اللي حصل من تحت راسك."
بسطويسى:
"إيه حصل بنتي وكنت بأدبها، مفهاش حقة يعني.
دي دماغها ناشفة وربنا يصبرك عليها ومترجعش تطلقها تاني."
فمسح باسم يده بوجهه واستغفر الله حتى لا يثور عليه ويضربه.
باسم:
"الله يصلح الحال يا عمي."
ثم قام بالفعل المأذون بكتابة العقد، بين زغاريد والدتها وجيرانها فرحة بعودة زوجها إليها.
ثم أشار إلى والدتها بالعودة مع زوجها.
أما عزة فستعود معه للقصر.
فشهقت عزة:
"القصر، طيب ومرتك هتعمل إيه وعتقولها إيه؟؟
وربنا يستر في اللي جاي."
باسم:
"متشغليش بالك بالموضوع ده وسبيني أنا أتعامل.
المهم إنك هترجعي القصر عشان الخدم يراعوكي عقبال ما تولدي بالسلامة وتخفي.
ولو مش هتقدري تكملي في القصر، ساعتها هجبلك شقة تانية بعيد عنه."
بس عزة:
"عايز أقولك حاجة أنا اتجوزتك عشان.."
فوضعت عزة يدها على فمه مردفة بإنكسار: .....
رواية اولاد الجبالي الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم شيماء سعيد
اتخذ باسم قرار زواجه من عزة على عجلة من أمره دون أدنى تفكير في تأثير ذلك على علاقته بزوجته ملك وأيضا عزة التي أصبحت بالفعل الآن زوجته على سنة الله ورسوله ولها أيضا حقوق عليه يجب أن يوفيها.
بل والأدهى من ذلك رجوعها للقصر مرة أخرى.
ولكنه قبل العودة للقصر قرر أن يصارحها بما يدور في خاطره.
"عزة عايز أقولك حاجة وأتمنى إنك تتقبليها بصدر رحب، أنا بحب مرتي ملك لكن أنا اتجوزتك عشان ….."
فأصابت كلمته تلك قلب عزة فقتلته حزنا ولكن حبها له كان شفيعا له عندها.
لذا أسرعت عزة بوضع يدها على فمه مردفة بإنكسار...
خايفة من غير ما تقول يا دكتور، وده عشان أنت شهم وابن ناس وعشان إكده....
ثم صمتت للحظة وتابعت بحرج...
حبيتك يا باسم، وأنت مش متصور كيف أنا فرحانة جوا عشان رجعتني يعني إكده هقدر أشوفك تاني على طول وأملأ عيني منك وأحس إني مطمئنة طول ما أنت جمبي.
وعشان كمان تكون مطمئن عاد وتريحك مرتك اللي أكيد هتصدم لما تعرف.
أنا متنازلة عن حقوقي كزوجة ومسمحاك ويكفيني بس أطلعلك بس، ده في حد ذاته راحة لجلي.
فطالعها باسم بإندهاش محدثا نفسه...
إيه جلك ده يا عزة، معقول كده!
ترضي تعيشي حياتك مع واحد من غير ما تاخدي حقوقك منه لمجرد إنك عتحبيه بس!
تعبتيني أوي يا عزة ويظهر إني جلي إكده عمره ما هيرتاح.
بس بلي اللي عمليه مكانتك عتزيد عني يوم بعد يوم.
ثم تنهد بحرارة مردفا...
طيب يلا نتوكل على الله عشان ترتاحي شوية.
فابتسمت عزة ببراءة كالأطفال، ورقص قلبها الحزين حين استمتعت بأنفاسه وهو بيجوراها ويكفيها من الدنيا لحظات اهتمامه بها.
وبالفعل عادت إلى البيت معه، ليقوم باسم بالنداء على أم جليلة بقوله...
يا خالة أم جليلة.
فأسرعت إليه بقولها...
أوامرني يا دكتور؟
باسم...
الأمر لله يا خالة.
ثم طالعت جليلة عزة بإندهاش وحدثت نفسها...
غريبة إيه رجعها تاني إنه، طيب وست ملك، ربنا يستر دي عتكون شكلها مطحنة بنتهم، بس وأنا مالي خليني لحالي.
بس ملها شكلها مخرشم إكده!
جليلة...
حمد لله على السلامة يا ست عزة، وألف سلامة عليكي مالك عاد؟
عزة بحرج...
الله يسلمك يا خالة.
باسم...
تعبانة بس شوية وعايزك تعمليلها شوربة خضار وتسلجي فرخة وتطلعيهم في الجناح الفاضي اللي فوق جمب جناح بنتة.
جليلة...
حاضر عيوني يا دكتور.
وعند لحظة نداء باسم لجليلة في بادئ الأمر، خرجت ملك وعلى وجهها ابتسامة مشرقة لسماع صوته لكي تستقبله وأيضا زهير خرجت من غرفتها ووقفت بجانب ملك.
لتعلو الصدمة على وجوههم عندما سمعوا حواره وعزة بجانبه.
لتصيب في الحال ملك رجفة في جسدها وتهمس...
عزة تاني.
ثم لم تشعر بنفسها إلا وقد سقطت بجانب زهيرة مغشي عليها.
فصرخت زهيرة...
ملك.
فانقبض قلب باسم ورفع نظره لأعلى، ليطالع والدته التي رمقته بنظرة لوم وعتاب.
فقام مرة أخرى باسم سريعا بالنداء على أم جليلة.
باسم...
معلش ساعدي عزة تطلع لأوضتها، ثم تركها وأسرع هو إلى ملك.
لتنهمر دمعة ساخنة على وجه عزة مرددة...
الجل وما يريد.
بس أقول إيه، ربي يهونها عليه.
لتساعدها أم جليلة على الصعود.
أما باسم حين وصوله إلى ملك انحنى ليحملها بين يديه وضمها لصدره ولسان حاله يقول...
آسف، آسف يا جل باسم بس غصب عني صدقيني.
ثم ذهب إلى غرفتهم، ليضعها على الفراش برفق وتبعته والدته ولكنها وقفت بجانب الباب، تنتظر أن تطمئن عليها.
ليسرع باسم لإحضار العطر فنثره على أنفها، فاستعادت وعيها، فرأته أمامه، فرمقته أيضا بنظرة لوم مرددة...
أنت اتجوزت عزة يا باسم تاني، ولا جيبها ضيفة بس عشان تمرضها إنه.
حاول باسم ابتلاع الغصة التي في حلقه ثم قال بتلعثم...
أيوه يا ملك أنا كتبت عليها بس.
فقاطعته ملك...
بس إيه يا دكتور!
وهنا انسحبت زهيرة وحدثت نفسها...
جبت لنفسك الهم يا ولدي، اشرب بجا.
ثم عادت إلى غرفتها.
ملك بصوت خافت بسبب شهقاتها...
يعني كنت عتخدعني وحبيتها ومقدرتش على بعدها فاتجوزتها.
إماله اتجوزتني أنا ليه؟
شفقة أو عشان بس كنت وعدتني بالجواز.
بس أنا مش هستحملش ده يا باسم، وعشان إكده بقولك يا ابن الجبالي طلقني، طلقني، أنا مش هستحملش أعيش معاك وأنت في جلك وحدة تانية غيري.
أتمت ملك كلماتها القاسية على قلب باسم وانتظرت منه رد.
ولكنها صُدمت عندما وجدت عزة قد ولجت إليها مستندة على جليلة حتى وقفت أمامها ثم انحنت إليها والدموع في عينيها مرددة...
متظلميش باسم يا ملك.
ثم تنهدت بحرارة كادت تحرق روح باسم، فهو الوحيد الذي يشعر بها.
"باسم عمره ما حب غيرك يا ملك، وعمره ما حبني رغم إني أحبه أكتر من نفسي.
وماجوزنيش عشان اللي في بالك، لا اتجوزني أنا شفقة كيف ما كنتي بتقولي على نفسك.
بس أنتِ اللي غلطانة في قولك ده عشان هو بيحبك جوا.
لكن أنا اتجوزني عشان زي ما أنتِ شايفة جسمي مكسر ووشي أزرق من ضرب أبويا ليه عشان عايز يجوزني غصب واحد أكبر مني عشان يوفر لجمته عنديه.
ويعلم لو كنت رجعت عنديه تاني كان ممكن أموت في يده لو أصريت على الرفض..
فعشان إكده اتجوزني عشان يحميني من أبويا الظالم المفتري..
بس متقلقيش جوزانا عيكون على الورق وبس.
وأنتِ بس اللي حبيبته ومرته."
ثم بكت عزة بمرارة وإشارة إلى جليلة...
يلا رجعيني لأوضتي يا خالة.
فعادت عزة مع جليلة، فوجدت جليلة تربت على ظهرها بحنو مرددة...
ياه يا بتي ده أنتِ طلعتي جلك أبيض وشايلة فيه كتير، بس يسلم خشمك إنك راعيتي الست ملك وهي بردك طيبة جوا.
بس صراحة أنا هدعيلك ربنا يحبب فيكي الدكتور عشان ربنا يراضي قلبك الطيب ده.
عجولك على دعاء حلو جوا تقوليه عشان يحبك.
(وألقيت عليك محبة مني)
ابتسمت عزة ابتسامة حزينة...
تسلميلي يا خالة.
...
طالع باسم تأثير حديث عزة على ملك التي كانت في حالة صدمة ولكنها تأثرت بكلماتها وظهر ذلك على وجهها ولمعة عينيها ولم تستطع الرد عليها واكتفت بالصمت وعندما خرجت حدثها باسم بقوله...
صدقتي بجا إني بحبك أنتِ وبس يا ملك.
أخفضت ملك رأسها بحرج مرددة...
أيوه.
بس أنت لازم تعذرني لإني بغير عليك جوا عشان بحبك جوا يا باسم.
ورغم إني اتأثرت بكلامها
بس برضو وجودها معايا في نفس المكان مش هيريحني يا باسم.
باسم...
معلش يا ملك، أصبري بس لغاية ما تشفى شوية وبعدين أجيب لها شقة.
لتأخذها الغيرة مرة أخرى...
لا تاخديلها شقة تانية عشان معرفش هتعملوا إيه من ورايا.
لا خليها إنه عشان تكون تحت عينيا.
فضحك باسم...
أمرك يا ست ملك.
ثم شردت ملك في قول عزة إنها تحب باسم.
فأشفقت عليها لأنها تعلم معنى الحب جيدا.
"كيف بس يا عزة هتشجعيه وهتستحملي يكون ليا لحالي، إيه جلك وصبرك ده"
ده أنا مقدرش أعملها.
ثم عضت على شفتيها...
وكمان خايفة أخذ ذنب إني السبب في أنه يمنع نفسه عنها.
بس وأنا مالي صوح، لا مش هاخد ذنب طول ما هي اللي قالت أكده واختارت.
أيوه باسم زوجي لحالي وهي هعتبرها ضيفة وبس.
………
مرت بعض الأيام على براء وزاد وكل يوم يمر يشعر زاد أنها تبتعد عنه وأصبحت مزاجية متغيرة ولا يعلم السبب وراء ذلك واتعبه الحديث معها حتى يعلم سر تغيرها ولا يجد منها أي حديث مقنع لذا تجنبها هو الآخر.
بل وسبب تهربها منه في الفراش إلى إنفعاله عليها بعصبية في أي موقف بسيط يمر بينهم.
حيث ولج براء إلى شقتهم بعد يوم شاق من العمل.
فاستقبلته زاد بابتسامة باهتة ولم تسرع إليه.
فتحدث براء بضيق...
لو سمحتي حضري الوكل عشان جعان جوا.
زاد...
حاضر عقبال ما تاخد حمامك أكون حضرته.
فانفعل براء...
أنتِ لسه هتحضري يا هانم، بقولك جعان.
محضرتيش من بدري ليه، وراكي إيه.
لمعت عين زاد بالدموع لأنها لا تعرف فيما أخطئت، فأسرعت من أمامه سريعا غاضبة.
فزفر براء...
وبعدين بجا في النكدية دي، اللي كل ما كلمها تبكي، هو أنا ناقص فقر مش كفاية الشغل وأرفع.
وسيادة اللواء اللي فكرني سوبر مان وعايز في أقل من أسبوع أكون كشفت عن العقل المدبر لأخطر عمليات تهريب المخدرات للخارج.
ده أنا يدوبك وصلت للعيال بتوع الحواري المعروفين أصلا.
لكن ده عجيبة منين وإزاي؟
ولسه مش قدامي حتى خيط واحد يوصلني ليه.
أنا دماغي هتنفجر.
ثم جاءه اتصال من محمود...
عامل إيه يا براء؟
براء...
بخير يا ابني، بس فيه حاجة ولا إيه، عشان احنا لسه سايبين بعض!
محمود...
صراحة مخنوق، وكنت عايز أتكلم معاك في موضوع كده.
براء...
ومين سمعك يا محمود.
ماشي تعال نتقابل في الكافيتريا اللي تحت دي، ونشكي لبعض همومنا.
محمود بسخرية...
أنت كمان، جبتك يا عبد المعين تعني.
أغلق براء معه الخط، ثم رفع صوته لتسمعه زاد...
أنا نازل متعمليش حاجة ويمكن أغيب شوية وهاكل أي حاجة بره، فنامي أنتِ ومتشغليش بالك.
تخشبت زاد في مكانها وشعرت بأن روحها تحترق عندما غادر وأغلق الباب من ورائه بقوة.
صكت زاد على أسنانها بغيظ...
معقول يكون رايح يقابلها وكمان يتعشى معاها.
معقول يا براء كل اللي بينا طلع هوا، سراب ملهوش وجود.
ثم لمست بطنها بيدها...
اه يا ولدي، شوفت أبوك هيعمل إيه فينا.
بس أنا مش هسكت وهنزل وراه أقفشه متلبس أبو عيون زايغة ده وهخليه يطلقني.
فارتدت الأسدال سريعا، ثم أسرعت من ورائه..
فرأته يتجه نحو الكافيتريا فأطبقت على شفتيها بغيظ...
كمان هتقابلها في الكافيتريا اللي جمبنا على طول، ومش خايف حد ينضرك معاها، يا بجحتك يا شيخ.
ماشي يا براء، دي فضحيتك عتكون بجلاجل الليلة.
ثم أخذت تراقبه عن بعد حتى وجدت محمود يدخل بعده.
فشهقت...
كمان محمود عيشوفك وعتتفضح في الداخلية يا براء.
ثم حاولت الاقتراب أكثر لتراه بوضوح، لتجد براء بمفرده ثم وقف لمصافحة محمود وجلسوا سويا.
زاد...
معناه إيه ده؟
تلاقي كل واحد مستني الجذة بتاعته.
لتنتظر بفارغ الصبر وصول تلك الفتاة التي يخونها معها براء ولكنها لم تحضر حتى شعرت بالنعاس ووقفت تتثائب فقررت العودة للنوم مردفة...
خلاص هعدي المرة دي يا براء، والمرة الجاية أكيد هقفشك يا خاين يا بتاع الستات.
بس يا ترى شكلها إيه بتاعة الحلق دي، أكيد حلوة.
ماشي يا براء، بس أشوفك معاها.
ثم عادت إلى المنزل، وبسبب هرمونات الحمل غطت في نوم عميق.
جلس محمود مهموما، فطالعه براء بحنو مردفا...
مالك يا سيادة المقدم.
محمود بحزن...
مش عارف يا براء أتصرف إزاي مع أمي.
براء...
مالها الست الوالدة؟
محمود...
رافضة تماما موضوع نهلة ومش مدركة أن أساس أي علاقة هو الحب وإن أي حاجة تانية هتيجي بعدين.
ومش بس كده دي كمان مصممة تخطبلي بنت صاحبتها، أنا خلاص هتجنن ومش عارف أعمل إيه؟
وخصوصا أن نهلة كانت رفضاني في الأول عشان كده، بس أكدت لها إني راجل ويستحيل حد يأثر عليه.
ومش عارف أوجهها إزاي برفض أمي، عشان عارف إني ممكن أخسرها، عشان كده كلمتك تشوفلي حل.
وأنهى محمود حديثه وانتظر رد براء
ولكنه وجده.
شاردا وكأنه لم يستمع لما يقوله،
فأخرجه من شروده بقوله:
ها روحت فين يا براء.
بكلمك وانت ولا هنا.
براء بحرج:
ها قولت إيه؟
فضحك محمود:
يا عيني يا خويا، ده أنت شكلك مزنوق أكتر مني،
طيب قولي مالك يمكن أقدر أفيدك؟
بس قولي الأول أعمل إيه مع أمي في موضوع نهلة؟
براء:
أنت فعلا بتحب نهلة يا محمود وشايف أنها زوجة مناسبة لواحد في مكانتك؟
محمود:
أنت لسه بتسأل يا براء!
أيوه بحبها جدا وشايف أن مفيش حد هيقدر يسعدني غيرها،
وحكاية مناسبة دي، أنا ممكن أغير طريقة لبسها وكلامها وهي عندها استعداد لده،
وده مش عشان أنا محرج منها، لا أنا بحبها على فطرتها بس عشان متتعرضش للإحراج من أي حد.
فابتسم براء:
يبقى فعلا تتمسك بيها يا محمود،
لأن الحب ميتعوضش، وعلى حسب اللي سمعته من نهلة وحب أمي ليها خلاني فعلا أحترمها
وأشوف إنها إنسانة كويسة وتستاهل كل خير.
محمود:
فعلا يا براء، بس ماشاء الله لسانك بقا زيّنا هو مش صعيدي أوي.
فضحك براء:
أه بحاول أتأقلم معاكم على لغتكم العامية يا سيدي عشان التنمر.
لكن ساعات أرجع لطبيعتي غصب عني اللي اتربيت عليه.
محمود:
عندك حق، وعلى فكرة أنا بموت في الصعيدي.
براء:
صدقك بتموت في نهلة.
فضحك محمود:
أيوه بعترف، لكن أمي مشكلة.
براء:
هقولك، أنا أنت متستعجلش على الجواز،
وخد وقتك وهات نهلة هنا وشوف بنوتة تعلمها الإتيكيت فعلا واللبس
قبل ما تعرفها على والدتك.
ولما تبدأ فعلا تتعلم وتحس إنها اتغيرت شوية قدمها لوالدتك
على إنها بنت أعجبت بيها مش نهلة.
وساعتها والدتك مش هتعارض،
ولما تقرب منها وتحبها ساعتها ممكن تقولها على الحقيقة
وساعتها مش هترفضها.
فصاح محمود:
الله على أفكارك المهلبية يا سيادة المقدم.
كانت غايبة غني فين دي.
براء:
عد الجمايل يا ريسنا، وعقبال لما أوصل للرأس المدبر للعملية اللي كلفنا بيها سيادة اللواء.
محمود:
متقلقش، الموضوع محتاج شوية تحريات واستجواب للعيال اللي أقبضنا عليهم،
وممكن كمان نسرح الريس بتاع العيال دي، أنت عرفه، المعلم حديدة.
ونديله الأمان عشان يتصرف بحرية ونراقب خطواته
ونشوف بيتعامل مع مين وبكده شوية شوية هنقدر نوصل للرأس المدبر.
فقام براء بالتصفير مرددا:
لا كده أنا اللي هرفعلك القبعة يا سيدي المقدم.
فضحك محمود:
وهو كذلك، عد بقا الجمايل أنت.
بس أنت برده دماغك تتلف في حرير،
بس مش عارف مالك اليومين دول مش مركز كده، وعصبي حبتين.
أحكيلي يمكن أقدر أخفف عنك.
فتنهد براء ثم خرج اسم زاد من شفتيه بحنق:
زاااااد يا محمود.
محمود بإندهاش:
ملها زاد، ده أنت كنت مبسوط أوي، وبتقول مفيش في الدنيا غيرها
وحنيتها وحبها واهتمامها بيك وكنت طالع بيها السما،
إيه اللي وقعك كده على جدوى رقبتك.
إيه العسل خلص بدري ولا إيه؟
براء:
هتتريق حضرتك.
محمود:
لا مش قصدي، بس مالها زاد؟
فزفر براء بغيظ:
مش عارف، بقلها فترة بعيدة عني وبتحاول تتجنبني
وفي عينيها كلام وحزن مش عارف سببه.
محمود:
طيب مسئلتهاش ليه عشان تعرف فين المشكلة؟
براء:
سئلتها كتير ومصممة أن مفيش حاجة، وأنا بس تعبانة وزهقانة وكده
لكن مفيش سبب واضح.
محمود:
يمكن فعلا ملت من قعدتها لوحدها،
حاول تخرجها في يوم الأجازة أو تنزلها البلد شوية وبعدين ترجع تخدها.
وحاول معلش تحتويها أكتر لأن زي ما بيقولوا الستات دول عندهم هرمونات بتجنن،
يعني تقولك أبعد عني قصدها قرب مني.
تقولك بكرهك يعني بحبك،
تقولك مش عايزة حاجة بس هي عايزة حاجة معينة لمحت بيها ليك من فترة
وانت مخدتش بالك منها.
ولما تيجي تسألها مالك تقولك،
ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك، والاهتمام مبيطلعش.
فجحظت عين براء مرددا:
إيه ده كله، وأنا أعرف إزاي؟
وإيه اللخبطة دي، أنا كان مالي ومال الهم ده.
دي كده أنا عايز كتالوج عشان أفهمها.
أقولك حاجة يا محمود، أنت كده كويس متجوزش،
السنجلة جنتلة متجبش لنفسك النكد يا خويا، أنا قلبي عليك.
فضحك محمود مرددا:
لا أنا لازم أجرب بنفسي.
براء ساخرا:
بس متجيش تشتكي بقا عشان أنا حظرتك اهو.
لينهوا بعد ذلك المقابلة ويعود براء إلى منزله،
ويبحث عن زاد فيجدها نائمة،
فأخذ يتطلع إليها بحب وحدث نفسه:
شوف كيف الملايكة وهي نايمة إزاي،
لكن لما تقوم وتقلب على الوش التاني أعوذ بالله،
ربنا يهديك عليه يا زاد.
ثم استبدل ملابسه، وافترش بجسده بجانبها.
وتذكر أن غدا الثلاثاء موعد فتاة المول فابتسم:
كويس أهو نشوف أشكال عدلة بدل الخلقة اللي جنبي اللي تسد النفس دي.
...
وقفت بانة في وجه جابر مردفة بغضب:
جاسر إيه اللي عتجيبه يشتغل معاك يا جابر!
أنت نسيت هو عمل معاك إيه،
ده كان السبب في سجنك ولولا ربنا ستر كنت زمانك أتعدمت
وأنا اترملت وابنك أتيتم قبل ما يطلع للدنيا.
ابتسم جابر قائلا:
تعرفي إنك شكلك حلو حتى وأنتِ متزربنة أكده.
بس أنا خايف عليكي عشان الواد اللي في بطنك زمانه عيتعصب كيفك أكده
وعيتشجلب وتيجي تشتكي أنه تعبك.
فهدئت بانة من روعها قليلا:
تصور عندك حق، فعلا جنبي وجعتني من خبيطه.
بس أعمل إيه أنت عتنرفزني.
فأمسك جابر بيدها ورفعها إليه وقبلها بنعومة مردفا:
لا عاش اللي ينرفزك يا جلبي هدي حالك، مفيش حاجة تستاهل زعلك.
وإن كان على جاسر متخافيش هو أتغير خالص من ساعة ما أبويا اتسجن
وعرف أنه اللي عملها.
وحس أنه أكده مبجاش عنده ولا أب ولا أم وبقى لحاله ضعيف
بعد ما عيتسند على أبويا ويعمل نفسه كبير.
فجاء عندي واتأسف وجال إنه ندمان على اللي عمله
من زعله على أمه الله يرحمها.
وأنه مفيش حد ليه دلوك غير أنا وجاد الصغير.
وأنه نفسه نكون أخوات صوح وايد واحدة.
وساعتها صعب عليه وحسيت إني لازم أكون صوح أخوه الكبير
وارعاه وأخد بيده هو وجاد.
وعرضت عليه يشتغل معايا عشان يكون تحت عيني، وهو وافق.
أجوم دلوك أروح أجوله لأ، ترضيها عليه دي يا بانة
إني أرجع في كلمتي.
بانة:
بس يا جابر أنت طيب جوا وأنا خايفة عليك،
يكون يضحك عليك بكلمتين عشان ياكل عقلك
وبعدين يعملك مصايب في شغلك وأنت مصدق توقف على رجليك
وبقى ليك صيت في البلد.
طالعها جابر بحب مردفا:
خايفة عليه يا بانة؟
ابتسمت بانة:
أيوه يا حبة عيني، مكنتش عخاف عليك عخاف على مين،
ده أنت يا جابر كل دنيتي وأبو ولدي.
فاحتضنها جابر ثم قبل رأسها وهمس:
ربي يخليكي ليا يا أحلى نعمة من ربنا عطاها ليه.
ومتخفيش عاد أنا عحطه جدام عيني ديما لغاية متأكد فعلا أنه كويس.
...
استيقظ براء من نومه فلم يجد زاد بجانبه،
فبحث بعينه فراها تصلي صلاة الضحى.
فهي صلاة الأوابين وليها أجر عظيم حيث ورد في حديث
عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة،
وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة،
وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة،
ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى.
فقام براء وتوضأ ليصلي، فتقابلت أعينهم في نظرة عتاب.
زاد:
حضرتك هتصلي الفجر قضاء، وياريت تحافظ على صلاة الفجر بعد كده.
وتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها».
فردد براء:
صلى الله عليه وسلم، معلش راحت عليه نومة،
وكنت بفتكرك أنتِ كمان أكده عشان لقيتك عتصلي.
زاد:
لا أنا صليت وكنت عاصلي الضحى.
براء:
ماشاء الله عليكي يا حجة زاد، طيب ومصحتنيش ليه للفجر؟
زاد:
صحيتك، بس أنت نومك تقيل وإظاهر عقلك مش فيك.
صك براء على أسنانه بغيظ:
الناس تجوم تقول يا صبح.
أصبحي يا زاد.
وهمليني عشان أروح شغلي أنا مش فايق.
وأعملي حسابك آخر الأسبوع هننزل البلد وعسيبك أكده شوي تروقي حالك.
فضيقت زاد عينيها وحدثت نفسها:
أه عايز ياخد راحته معاها، بس لا يا براء مش عسيبك تتهني معاها وعجعد على أربيزك.
لما أشوف أخرتها معاك.
ثم ذهب بالفعل لعمله وفي نفس المعاد اللي تذهب فيه مرام المول
كان متواجد ينتظرها.
حتى رآها بالفعل أمامه بلوك مختلف حتى شك أنها ليست هي،
فكانت بعيون زرقاء وشعر باللون الناري،
فوقف يتطلع إليها كثيرا ليتأكد منها حتى وقفت هي أمامه مردفة:
براء، إيه الصدف السعيدة دي، أنت متعود تيجي المول هنا كتير.
براء:
هو حضرتك مرام، إصلاً يعني شكلك متغير شوية.
فضحكت مرام بدلال:
قصدك يعني عشان الشعر واللينزز، أنا كده بحب التغيير على طول.
فحدث نفسه براء:
أمال اللي عندي نفس السحنة على طول ليه، أدي الحريم ولا بلاش.
مرام:
أغوف الجو حر أوي، إيه رأيك أعزمك على آيس كريم يخفف علينا الحر.
ابتسم براء:
موافق تعزميني ثم غمزها، بس الحساب عليه.
أنتِ نسيتي إني راجل صعيدي ولا إيه!
مرام:
لا طبعا ودي أكتر حاجة عجباني فيك.
يلا بينا.
رواية اولاد الجبالي الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم شيماء سعيد
جلس براء ومرام يتسامرون بينما يتناولون الآيس كريم.
وأطلقت مرام النكات لتظهر بروح خفيفة وبراء مستمتع ويضحك كثيرا.
براء بضحك:
يخربيت خفة دمك يا شيخة، موتيني ضحك.
ثم حدث نفسه:
مش الشاويش عطية اللي عندي في البيت عاد، ويضحك بالبطاقة.
فأطالت مرام النظر إليه مرددة:
بس انت عارف إنك ضحكتك حلوة أوي.
فشعر براء بالإحراج وجاملها بقوله:
أنتِ أحلى يا ست البنات.
ثم نظرت مرام إلى ساعتها:
يااه الوقت عدى بسرعة معاك، بس معلش أنا لازم أرجع دلوقتي عشان بابي ميقلقش عليّ.
براء:
وهو كذلك، بس تسمحيلي أوصلك؟
مرام:
بس أنا معايا عربية.
براء:
مفيش مشكلة، ممكن أوصلك أنا بعربيتك، وبعدين أرجع لعربيتي.
مرام:
ياريت، بس كده هيكون تعب عليك.
براء:
لا متقوليش أكده، اتفضلي يلا.
وظلت مرام طوال الطريق تختلس إلى براء النظر، وهو يدرك ذلك لكن لا يجعلها تدرك ذلك حتى لا يوقعها في الحرج.
وحدث نفسه:
إيه البت اللي وجعت من أول نظرة دي.
ده أنا طلعت جامد أوي إكده.
ليصلوا أخيرا إلى الفيلا، فنظرت إليه مرام وابتسمت:
ياريت متكنش دي أول وآخر صدفة تجمعنا، ونشوف بعض تاني.
طالعها براء بإعجاب مردفا:
لا أنا كمان محتاج أضحك كتير، وعشان أكده عايز أشوفك تاني أكيد.
فضحكت مرام:
على كده مفروض أشوفك تلات مرات في اليوم، قبل الأكل عشان أفتح نفسك.
ليقهقه براء:
ياريت.
مرام:
طيب ممكن رقم موبايلك؟
براء:
بس أكده، اتفضلي.
ليتبادل الإثنين الأرقام، على وعد باللقاء مرة أخرى قريبا.
…………….
أراد باسم قبل أن يتجه إلى عمله أن يدخل إلى عزة ليطمئن على صحتها.
فطرق الباب برفق لربما تكون نائمة ولا يريد أن يزعجها.
ولكنه استمع لصوتها:
مين؟
باسم:
أنا يا عزة.
فنبض قلبها حبا لتبتسم:
أدخل يا باسم.
لتعتدل في جلستها سريعا وتهندم ملابسها وتهذب خصلات شعرها وتفرك وجنتيها ليعود لها الأحمرار.
فيدخل باسم مبتسما، ثم جلس على طرف الفراش مردفا:
كيفك دلوقتي يا عزة، يارب تكوني أحسن شوية.
بادلته بابتسامة ربما ليست من شفتيها فقط ولكن من عينيها التي يراها تلمع كلما رأته أمامها مردفة:
نحمد ربنا ونشكر فضله يا باسم وكتر خيرك جاي على اللي عملته معايا ووقفتك جنبي.
باسم:
متجوزليش أكده يا عزة، والحمد لله أنك بخير.
ثم قام وتابع:
طيب أنا ماشي دلوقتي، هتعوزي أي حاجة مني؟
وبينما كان باسم في غرفة عزة، كانت ملك تجوب غرفتها يمينا ويسارا، تصك على أسنانها بغيظ، بعد أن ودعت باسم لخارج غرفتها ثم رأته يتجه لغرفة عزة.
ملك:
لا أنا أعصابي متتحملش أكده، كل شوية يروح ويجي عليها، ويمكن شوية شوية تحلو في عينيه ويقول وماله مرتي حلالي، وهوب يحصل المحظور وألاقيها بقت مرته حقيقي وتشاركني فيه.
آه يا مرك يا ملك، وبعدين عتعملي إيه؟
وجال إيه يخدها بره، إذ كان إنه داخل وطالع عليها، أمال لو خدها شقة بره هيعمل إيه، يمكن يبات كمان.
لااااا أنا أكده قرب يحصلي حاجة.
وإيه كل ده عنديها، مش مفروض سلام سلام وخلاص.
يا ترى بيعمل إيه، وعيجولها وتجوله إيه؟
عزة برضا:
عايزة سلامتك يا باسم، تروح وتيجي بالسلامة.
ثم حاولت النهوض لتوصيله إلى الباب، وقامت بالفعل بالوقوف.
فأشار إليها باسم:
لا خليكي مرتاحة.
عزة:
أنا بقيت كويسة خلاص.
ولكنها عندما خطت خطوتين شعرت بدوار وترنحت وكادت تسقط، فلاحظ ذاك باسم فأسرع للإمساك بها فوجدت نفسه بين أحضانه، تستنشق رائحة عطره فذابت روحها لهذا الإحساس الجديد عليها من رجل تعشقه وتمنت أن تدوم تلك اللحظة للأبد.
أما هو فأغمض عينيه وكأنه يتلذذ وهي بين أحضانه وشعور جميل انتابه وراحة لا يعلم معناها.
ولكنه في النهاية حمحم بحرج وأبعدها رويدا، فوجد عيناها لا تريد مفارقته وتحدثه بكل معاني العشق ولكن بصمت.
حمحم باسم بحرج:
طيب أنا همشي وخلي بالك من نفسك يا عزة، وكلي كويس عشان تقدري تصلبي طولك.
فحدثت عزة نفسها:
لو كانت قلة الوكل هي السبب في حضنك الدافي يا باسم، فأنا مش عايزة أمد يدي عليه تاني.
ويكفيني حضنك هو اللي يشبعني.
ثم خرج باسم إلى عمله، محاولا تجاهل هذا الإحساس العجيب الذي بدأ يتسلل إليه تجاه عزة.
وعاتب نفسه:
أنت بتحب ملك وبس يا باسم فأوعاك تنسى نفسك وعزة مجرد ضيفة إنه لأجل غير مسمى وعمرها ما هتكون في مكانة ملك واصل.
ولي عتحسه ده مجرد تحرك زي ما أي راجل عيونه عتجابت بواحدة من صنف الحريم.
……..
اتصل محمود على نهلة، فاستجابت له سريعا تلك المرة بعد أن تعلمت كيف ترد على الهاتف.
نهلة:
محمود، كيفك؟
محمود بعشق:
بخير طول ما أنتِ بخير يا قلبي.
وعايز أقولك كلمة سر.
نهلة بتعجب:
إيه خير جاي؟
محمود:
وحشتيني أوي، ونفسي أطير وأجي أشوفك.
تلونت وجنتي نهلة بالحمرة مردفة:
وبعدين معاك بجاي، أنا عتكسف عاد!
محمود:
وأنا بحب أشوفك وأنتِ مكسوفة، عشان خدودك بتكون شبه التفاحة.
نهلة:
طيب مستني إيه، بجالك كتير في مصر، مش ناوي تنزل تطل علينا.
محمود:
لا ناوي، ومش بس أطل، أنا مش هرجع إلا وأنتِ معايا.
نهلة:
يا عيب الشوم، كيف ده وأنا لسه مخلصتش العدة.
معينفعش يا محمود.
محمود:
متخافيش منا عارف أنه لسه.
وعشان كده أنا هجيبلك شقة أنتِ وعمك عشان تكونوا جمبي، ووقت ما أحب أشوفك أجي على طول.
وفيه كمان شوية حاجات كده هقولك عليها لما أجي إن شاء الله.
نهلة بحيرة:
مش خابرة أبويا هيرضى ولا إيه، خايفة ميرضاش عشان هو عايحب إنه ويجول هنا ناسي وحالي ومجدروش أبعد.
محمود:
سيبي الموضوع ده عليه، متقلقيش يا حبيبتي.
ليغلق معها الخط بعد دخول براء إلى مكتبه.
محمود:
أهلا بسيادة المقدم.
براء:
حبيبي يا محمود.
إيه أخبار المهمة اللي كلفنا بيها سيادة اللواء.
محمود:
تمام، دلوقتي إحنا سرحنا الريس حديدة، وهنسيبه براحته لغاية ما يطمن أن مفيش عليه مراقبة ويرجع يمارس نشاطه من تاني.
وساعتها هنعرف هو بيتعامل مع مين؟
ومين ده هو فعلا الرأس بتاعتهم ولا مجرد واسطة بينهم.
فالأيام الجاية إن شاء الله هتكشف لنا الحقيقة.
براء:
ياريت عايزين نخلص من الهم ده بسرعة.
ليمر يومه في العمل بالكاد وخرج ليعود إلى منزله بسيارته.
وأثناء ذلك وضع هاتفه في سترته، فوجد أن الحلق مازال معه.
فضرب رأسه بيده مردفا:
وهو أنا نسيت أدهولها، أمال أنا كنت رايح ليه؟
وكيف هي مش زعلانة أنه وقع منها حاجة غالية أكده ولا كأن فيه حاجة حصلت وهتغير وهتخرج عادي.
يلا أنا عكلمها وأجيبها عليه عشان أمانة عندي.
فصور براء وبعث لها صورته على الواتس مع رسالة (وقع مني في أول يوم شوفتك وقررت أعرف أنتِ مين وبتيجي إمتى عشان أجي أدهولك، بس قعدتي معاكي نستنى أنا كنت عايز أقابلك ليه).
اتسعت عين مرام من الفرحة وكتبت:
بجد انت لقتها، أنا رجعت البيت لقيت فردة بس ودورت على التانية ملقتهاش وزعلت شوية لإنه كان غالي عليه وقولت لبابا، بس ربنا يخليه ليه قال هخلي الصايغ يعملك فردة غيرها تشبهه.
بس كويس أنها معاك، وبقولك لو فاضي، أنا موجودة في نايت كلوب دندشة في الزمالك، ممكن تجيلي فيه.
فحدث براء نفسه:
نايت كلوب يا عيني يا مرمر، ده أنتِ عايشة حياتك على الآخر، وكيف أبوكي سايبك أكده على حل شعرك.
بس وأنا مالي هي حرة.
بس لو روحتلها دلوقتي، زاد عتجلب الدنيا ومش بعيد تنزل تدور عليا في الشوارع.
لا أنا هخلي مشوار مرمر دي عاد بكرة وأجيب لزاد هتأخر في الشغل بكرة عشان تحل عن سماها وتبطل تزن كل شوية عاد.
فكتب إلى مرام:
معلش نخليها بكرة عشان مشغول دلوقتي.
مرام بحنق:
يا خسارة كنت عايزة أشوفك دلوقتي بس معلش أستحمل لبكرة.
في نفس النايت كلوب عشان أعرفك على أصحابي.
براء:
تمام.
وبينما كان براء في طريقه إلى زاد، كانت هي تجوب الشقة تفرك في أصابعها قلقا من تأخره.
زاد:
هو أتأخر أكده ليه، أكيد عيجابل اللي ما تسمى دي.
ده خلاص شكله أتجنن بيها وأنا ولا في دماغه.
أكده يا براء ماشي.
طيب بس أول ما هتل عليا عجولك طلجني وهملك تعيش حياتك براحتك وهحرمك من ولدك كمان.
وحتى لو رجعتلي وبوست الأيادي مش هسامحك تاني أبدا.
أنا غلطانة اللي سمحتك في الأول وصدقت إنك عتحبني.
بس أعمل إيه دلوقتي، أنا هموت من القلق عليه.
ثم قررت أن تلهي نفسها بعض الشيء في وسائل الاتصال الاجتماعي، ففتحت الفيس بوك بملل وأخذت تقلب حتى وجدت منشور بعنوان (تزوجي زوجك من جديد بتغيير الروتين).
وكان مضمون المنشور، أن الزواج يبدأ بالحب ثم تليه مرحلة ملل بسبب الروتين المعتاد.
وقد ترى أن كثير من الأزواج يلفت نظرهم الكثير من النساء خارج بيته نظرا لاختلاف بينهم وبين زوجته، لذا عليكي أن تلفتي نظره إليكي من جديد ليعود له الإنبهار مثلما كان في بدء علاقتكم الزوجية.
فلا مانع من تغيير لون شعرك كل فترة وارتداء الملابس المثيرة المتجددة في المنزل والتحدث بنبرة هادئة وتزيين الطعام للفت نظره، والكف عن إزعاجه بمشكلات الأطفال اليومية.
ولا مانع من إحضار له كل مناسبة هدية تدخل السرور على قلبه ولا تنسي أيضا أوقات عمل زوجك أن تبعثي به برسالة على هاتفه بكلمة (بحبك، وحشتني) لتجددي معه الحب.
فإن فعلت كل هذا ستجديه قد تبدل وأصبح معكي كما كان في السابق.
فتحت زاد فمها مرددة:
ها.
يعني عشان يرجع لي أتمسخر وأقل بقيمتي لا لا أنا معملش أكده وخليه يشبع بيها وأنا هاطلب الطلاق.
ثم مر بعض من الوقت، سمعت زاد صوت مفتاح براء في الباب.
لتنظر إلى نفسها بخجل بعد أن ارتدت قميصا باللون الأحمر الشفاف وقصير يصل إلى فوق الركبة.
ثم نظرت إلى نفسها في المراية وقد أسدلت شعرها الطويل على ظهرها، وأمسكت بقلم الشفاه الأحمر لتضع المزيد منه، ثم نثرت العطر على جسدها كله.
ثم بدأت تمشي بتغنج لتجرب صوتها مردفة بصوت خافت:
أنت جيت يا براء.
ولكنها تراجعت مرددة:
لاااا أكده صوت صيفي، لا هرخمه شوية عشان يكون شتوي كيف ما جابت البت الرخمة اللي شوفتها في الفيديو.
ثم أسرعت بإيقاد الشموع على السفرة بعد أن أحضرت وجبة عشاء مميزة ومنسقة.
ولج براء إلى الداخل وتعجب من تلك الرائحة العطرة للشقة ومن ثم رائحة طعام شهي تسرب إلى أنفه فزاد إحساسه بالجوع.
ثم وضع يده على زر الكهرباء ليوقده، ولكنه توقف عند سماع صوت رخيم سمعه بالكاد يقول:
لا بلاش تولع النور، يا براء.
كفاية نور الشموع.
فارتجف براء مرددا:
بسم الله الرحمن الرحيم.
صوت مين ده؟
لتقترب منه زاد:
إيه مش عارف صوت مين، أنا زااااد يا حبيبي.
براء:
أنتِ اتلبستي ولا تعبانة ولا إيه؟
فكتمت زاد غيظها حتى لا تفسد الليلة بانفعالها.
ثم أقاد براء النور ليراها، ليقف مصدوما أمامها لإنها أول مرة يراها هكذا، حيث كانت تخجل أن ترتدي أي شيئا مكشوفا أمامه.
ثم أخذ يطالعها برغبة.
فاحمرت وجنتي زاد عندما رأته ينظر إليها بتلك الطريقة وافترشت بنظرها الأرض.
ليبتسم لخجلها وحدث نفسه...
الغزالة شكلها رايقة بس غريبة، معقولة دي زاد.
بس صراحة زي الجمر وعاملة زي لهيطة الجشتة وشكل ليلتنا فل الليلة ويمكن تعوضني عن اليومين الهباب اللي فاتوا.
لذا صاح مردفًا...
إيه الحلاوة دي يا زادي، أنتِ عاتسيني نفسى.
زاد بهمس...
وياريت تنسى خطافة الرجالة العقربة دي.
براء...
عاجولي إيه يا جلبي؟
زاد بابتسامة صفراء...
عجول وحشتني جوا يا براء.
فوضع براء يده على قلبه مرددًا...
اه جلبي الضعيف الضعيف لا يتحمل الحب ده كله.
فابتسمت زاد محدثة نفسها...
شكل نصايح البت المستهتنة دي عاجيب نتيجة.
ثم وجدته يقترب منها واحتضنها بقوة هامسًا...
وأنتِ كمان يا زادي وحشتني جوا.
ثم نظر إلى طاولة الطعام المزينة، فحدثها...
بس إيه المفاجآت الجميلة دي، يكونش النهاردة عيد جوازنا وأنا ناسي.
بس كيف احنا لسه معندناش سنة، طيب يكونش عيد ميلادك، يا وجعة مربربة، شكلها هتجلّب عليا عشان مجبتش هدية.
ولا يكونش عيد ميلادي أنا.
فقاطعته زاد...
متقلقش لا ده ولا ده، ومش لازم أعمل كل ده عشان مناسبة، أنت وجودك في حياتي عيد كل يوم بالنسبة لي.
براء...
زادي يا زادي، بس خلي بالك أنا عاتعود أكده على الدلع.
فضحكت زاد...
أتعود يا حبيبي.
ليجلسا سويًا بعد ذلك يتناولان الطعام في جو رومانسي.
فحدث نفسه براء...
ولا ما مصدق حالي، وخايف أكون بحلم وألاقيها تزربني وتقلب عليّ دلوقتي، ولا تكونش بتخطط لمصيبة وبتداري عليها.
بس صراحة زي الجمر، دي غلبت البت مرام في الدلع.
زاد محدثة نفسها...
هو ماله شارد أكده، يكونش عايفكر فيها برضو، رغم كل اللي عملته، منا خابرة صنف ملوش أمان.
لتضرب زاد المائدة بيديها بقوة، ليخرج براء عن شروده مفزوعًا...
إيه فيه إيه؟
فانفعلت زاد مرددة بصوت عالي...
أنت اللي فيه إيه؟
جعدة أقولك كلام حلو، ولبستلك شفتشي وحطيت روج أحمر كمان، وعملتلك وكل مطاعم وكل ده وجاعد سرحان.
ثم وضعت يدها على ذقنها مرددة...
يا ترى مين اللي باكل عقلك يا سيادة المقدم.
فارتبك براء وحدث نفسه...
أيوه أكده، دلوقتي عرفت إن وراها حاجة، تكونش حست بالمهلبية مرام بس هتعرف منين بس.
لا هي أكيد بس الهرمونات اللي عاجول عليها محمود.
وأنا عحاول أراضيها زي ما قال.
فابتسم مردفًا...
شارد في جمالك اللي طاير عقلي ده يا روحي.
هكون شارد في مين غيرك يعني، أنا أصلاً عيوني عمرها ما هتشوف غيرك.
فضيقت زاد عينيها هامسة...
حلو وكداب، ليه صدقتك.
ليمسك براء يديها ليقبلها بلطف...
بس تسلم يدك اللي زي العسل.
وفاضل نحلّي بقى.
زاد ببراءة...
أيوه ما أنا عملتلك جيلي بالفراولة.
فضحك براء...
أيوه أنا محتاج فعلاً الفراولة إلى جصادي دي.
لينهل من شفتيها ولم يتركها حتى حملها للداخل ليقضوا ليلة سعيدة.
ولكن تأتي الرياح دومًا بما لا تشتهي السفن.
فحينما استعد براء للمغادرة لعمله في اليوم التالي، ووقفت زاد لتوديعه.
حدثها براء بقوله...
بقولك يا جلبي، أنا هتأخر الليلة عشان فيه مأمورية مهمة.
فطالعتْه زاد بشك وحدثت نفسها...
بقى أكده، يعني مفيش فايدة رغم اللي عملته يعني صدق المثل اللي بيقول... دل الكلب عمره ما يتعدّل، ماشي يا براء.
أنا أكده جبت أخرى.
ثم ابتسمت له ابتسامة صفراء...
ماشي، ترجع بالسلامة إن شاء الله.
فودعها واتجه إلى عمله حيث استقبله محمود...
أهلاً بسيادة المقدم، أدأحب أبشرك إن خلاص بدأنا نمسك أول خيط لرأس الحية وبإذن الله خلال فترة قريبة أوي هيكون واقع تحت أيدينا وساعتها مش هنرحمه زي ما رحم شباب كتير راحت بسببه.
ثم جلسا سويًا لمناقشة بعض الأمور.
ثم حدثه محمود...
أسكت مش النهاردة مفروض أخطب بنت طنط شهيرة.
فاتسعت عين براء...
معقول طيب ونهلة.
فضحك محمود...
لا ااا منا هخلي الست الوالدة بقى تخطبها وهقفل الموبايل عشان متعرفش توصل ليّا.
ومش هروح قبل غير على الفجر تكون نامت لأن لو ظبطتني هتروقني ولا عيل صغير في ابتدائي.
فقهقه براء...
والله أنت مشكلة.
…………
في مكالمة بين شخصين.
أحدهم...
عرفت مين اللي بيخنور ورانا وفاكر نفسه ذكي أوي وهيقدر يوقعني بالسهولة دي.
الآخر بضحك...
عرفت يا باشا وكان غيره أشطر بس ولا يكون عندك فكرة، أنْساه خالص وسَهولي أنا هعلّمه الأدب.
أحدهم...
ماشي، أما التاني بقى، فده هيكون دراعي اللي بحركة من غير ما يعرف.
الآخر بضحك...
مش بقولك باشا بجد، أنت معلم واحنا منك نتعلم.
لتنتهي المكالمة.
…………
أنهى براء عمله ثم بعث رسالة إلى مرام...
أنا جاي في الطريق.
ممكن تعبعتيلي الأبليكيشن عشان أقدر أوصل للمكان بسهولة.
مرام...
أه بس كده عيوني، وهكون في انتظارك على أحر من الجمر.
وبالفعل وصل براء الذي ولج إلى المكان، ولكنه تفاجأ بصوت موسيقى عالي، حتى أنه وضع يده على أذنه.
فرأته مرام فذهبت إليه سريعًا مردفة بضحك...
إيه مالك حاطط إيدك على ودنك.
براء بحنق...
صوت الموسيقى عالي أوي، مش خايف مستحملينه إزاي؟
مرام...
عادي بكرة هتتعود، تعالى بس لما أعرفك بأصحابي.
فأخذته من يده ليقابل سراج وسالي ودهب ولؤي.
سراج...
أهلاً بيك، نورت الشلة بتاعتنا.
وعشان نورك اللي حل علينا ده، لازم نعزمك على مشروب هيخليك تنسى الدنيا.
ثم ضحك بصوت عالي مشيرًا إلى النادل...
كاس دوبل هنا لو سمحت.
فقطب براء جبينه وهمس إلى مرام...
لا يا مرام معلش أعفيني أنا مش بشرب خمرة.
مرام...
ليه دي لذيذة أوي وهتحسسك إنك في عالم تاني وهتلاقي نفسك مبسوط وبتضحك لوحدك.
براء...
لا لا معلش، مش عايز.
فأومأت مرام برأسها...
تمام.
ثم أشارت إلى النادل لإحضار عصير بدلًا عن الخمر.
ثم اقتربت منه بدلال...
بس تعرف ريحة البرفيوم بتاعك تجنن.
فابتعد براء وأخذ يزفر...
استغفر الله.
ثم غيّر مجرى الحديث ليخرج من سترته الحلق مردفًا...
أتفضلي يا ستي.
فالتقطتْه مرام منه بفرحة...
أوه ميرسي أوي يا براء.
ثم قدمت له العصير.
فشرب منه ثم بدأ يطالعها عن قرب مردفًا بإعجاب...
صراحة أنتِ حلوة أوي أوي يا مرمر، حتة كده زي المارون جلاسيه.
فضحكت مرام...
وإيه تاني.
أنت بتغازلني ولا إيه.
براء بضحك...
يعني حاجة زي كده.
مرام...
طيب ما تيجي نقوم نرقص.
براء...
بس أنا معرفش.
مرام...
أنا هعلمك.
لتأخذه لساحة الرقص، تعلقت بعنقه واقتربت منه حتى لا تصبح شيئًا يفصل بينهما.
………
ازدهر شغل جابر وكبر مصنعه مع الوقت وأصبح له اسم في السوق، حتى أتى له الناس من خارج البلدة لشراء تلك اللوحات الفنية التي على شكل سجاد يدوي.
وفي أحد الليالي كان يمشي جابر متجهًا إلى القصر بعد انتهاء عمله.
فوجد صوتًا صارخًا باسمه...
خلي بالك يا خوي.
لينتبه جابر ويلتفت سريعًا، ليجد شخصًا ملثمًا يمسك فأسًا وكاد أن يضربه على رأسه، وعندما وجد الرجل نفسه قد اكتشف أمره فر هاربًا.
فنظر جابر بذهول ثم وجد أمامه أخاه جاسر يركض إليه بلهفة حتى وقف أمامه يلهث مردفًا...
أنت كويس يا خوي، الحمد لله.
ولا صابك شيء.
فابتسم جابر وربت على كتفه...
أنا بخير الحمد لله.
بس إيه حصل وأنت إيه جابك ورايا.
جاسر...
أنا لجيتك نسيت الموبايل بتاعك على المكتب، فجريت وراك عشان ألحقك وأدهولك، بس لاحظت واحد ماشي وراك وحسيت إنه جاطك وفي يده فأس، ومرة واحدة لقيته رفعها وهو كان عايز ينزل بيها على دماغك يجتلك.
أكيد عشان يسرقك يا خوي، فخلي بالك بعد أكده ومتمشيش تاني في الطريق اللي بش ده، عشان فيه عيال شاربة ومش دارية بحالها وهيستلقطوا أي واحد عشان يسرقوه ويصرفوا على كيفهم.
ثم أخرج جاسر هاتفه ليؤكد له صحة حديثه.
فطالعه جابر بحب واحتضنه مردفًا...
ربي يخليك ليّا يا جاسر.
يعني من غيرك كان زماني دلوقتي من الأموات.
فبكى جاسر في حضنه مردفًا بأسى...
بعد الشر عليك يا خوي.
ده أنت اللي فضلي أنت وجاد من الدنيا.
وفعلاً الدم عمره ما يكون مية.
وسبحان القائل (سنشد عضدك بأخيك).
………
انقضت تلك الليلة وأشرقت الشمس، وتخللت أشعتها داخل الغرفة، فأيقظ نورها براء.
فتح عينيه، ليجد نفسه في غرفته على فراشه ويده تحاوط زاد.
ولكنه عندما دقّق النظر إليها، صرخ...
مراااااااااااااام.
كيف ده؟؟؟؟؟؟؟
يا ترى حصل كده إزاي؟؟
رواية اولاد الجبالي الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم شيماء سعيد
أيقظت أشعة الشمس براء ففتح عينيه،
ليجد نفسه في غرفته على فراشه ويده تحاوط أحد،
فظن أنها زاد.
ولكنه عندما دقّق النظر إليها، صرخ:
مراااااااااااااام!
كيف ده حصل، وإيه جابها هنا؟
وعلى فرشتي كمان.
يا مصيبتك السودة يا براء.
هي شربتك حاجة أصفرة ولا إيه!
ثم دق قلبه وكاد أن يموت،
طيب وزاد فين؟
آه يا مرك يا براء،
أدي آخرة العين الزايغة،
أشرب بقى يا معلم وألبس.
طيب أعمل إيه دلوقتي؟
ثم لفت نظره ورقة معلقة على مرآة الزينة،
فقام فوجدها من زاد.
(الله يسامحك يا براء،
أنا كنت جلبي حاسس إنك عتعرف وحدة غيري،
من يوم ما شوفت الحلق اللي وقع من جيبك عشان أكده اتغيرت في معاملتي معاك شوية غصب عني
من بعد ما كنت أتمنالك الرضا ترضى.
ومردتش أوجهك غير لما اتأكد الأول
ورغم إكده جولت أقرب منيك رغم حرقة قلبي وقولت
يمكن أنا مقصرة معاك ويمكن لما أقرب تنسى أي حد غيري
بس للأسف الخيانة في طبعك يا ابن الجبالي،
ومفيش فايدة فيك.
ومش خابرة كيف وصلت بيك الدناءة تجيبها ليه البيت
وعلى سريري كمان،
للدرجاتي يا براء معتخفش من ربنا
وللدرجاتي أنا كنت مخدوعة فيك وصدقت للحظة إنك عتحبني،
بس كل ده طلع وهم.
حسبي الله ونعم الوكيل وفوضت أمري لله.
وبجولك يا ابن الجبالي،
أنت خلاص مبجتش تهمني وأنا سبتلك الشقة عشان تشبع بالحرام
بس ورقة طلاقي عايزاها توصلي في يدي في أقرب وقت).
كان براء يقرأ كلمات زاد ومع كل كلمة كانت دموعه تنهمر من عينيه
حتى وصل إلى كلمة طلاق فانهار وصرخ:
لاااااا يازاد!
متعمليش فيه أكده،
يستحيل تفارقيني ويستحيل أطلقك.
فاستيقظت مرام على إثر صوته.
ففتحت عينيها وأخذت تنظر حولها متعجبة مرددة بإندهاش:
أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟
ثم رأت براء أمامها:
براء احنا فين وبتعمل إيه؟
ثم نظرت إلى نفسها فوجدت أنها تكاد تكون بدون ملابس،
فصرخت صرخة مدوية وأمسكت بالملاءة تستر بها نفسها.
لتنهره بغلظة:
أنت عملت فيه إيه يا حقير أنت؟
فارتبك براء ولم يعرف بما يجيبها
ولكن عندما أشتد صراخها خشي أن يفتضح أمام الجيران،
فاقترب منها لكي تهدأ وأمسك بيديها المرتجفتين قائلاً:
مرام أهدي أرجوكي،
مش عارف هتصدقيني ولا إيه.
بس والله أنا مش فاكر أي حاجة ومش عارف إزاي ده حصل.
كله اللي فكره أننا كنا مع بعض في النايت وشربنا ورقصنا
وفجأة لقيت نفسي على السرير وأنتِ معايا
ومش عارف إزاي ولا حصل إيه؟
مرام بإنفعال:
أنت أكيد بتستعبط صح!
لااا أنت أكيد سهراني وحطتلي حاجة في الكاس بتاعي
عشان محسش بنفسي وأجي معاك.
ثم أخذت تضربه بكل قوتها في صدره مرددة:
حرام عليك، حرام عليك، ضيعتني.
فحاول براء أن يهدئها بقوله:
والله ما حصل ده صدقيني،
وانا هعمل ده ليه؟
دي مش من أخلاقي،
وكمان أنا مجوز،
فتخيلي الصدمة إني مش حاسس بنفسي بجد وجبتك هنا
ومراتي شافتنا وسابت البيت وطالبة الطلاق
يعني كمان أنا حياتي اتهدت.
مرام بإنفعال:
وانا أعمل إيه كمان منا كده حياتي أتدمرت وأنت السبب.
ثم بكت بإنهيار،
فأشفق عليها براء مردفاً:
طيب قوليلي أعمل إيه،
وانا أعمله عشان تهدي.
فسددت له مرام النظر بغضب مردفة:
طبعاً تجوزني وفي أسرع وقت.
فوضع براء يده على رأسه:
شكلها زاتت خالص وأطربت على دماغك من كل حتة يا سيادة المقدم.
ودي كمان مش بنت عادية عتسبها تشرب من البحر
دي بنت راجل مهم، ممكن يرميك ورا الشمس.
ده غير فضيحتك في الداخلية.
فمفيش في إيدك حاجة فعلاً غير إنك تجوزها.
فكتم أنفاسه للحظة واستغفر ثم نطق مرغماً:
وانا موافق يا مرام،
لأن الغلطة فعلاً غلطتي،
وتقدري تقومي دلوقتي تروحي وأنا بالليل هكون عند والدك بطلب إيدك.
فابتسمت مرام ثم قامت بالفعل
ولكنها عادت إليه مرة أخرى وقبلته في إحدى وجنتيه
ثم ولجت للمرحاض وأبدلت ملابسها.
وخرجت مردفة بأمر:
أنت واقف عندك بتعمل إيه، يلا عشان توصلني.
حاول براء إلتقاط أنفاسه ببطء ويسيطر على غضبه مردفاً:
حاضر.
وبالفعل أوصلها،
وذهب إلى عمله.
ليرى محمود الذي داعبه بقوله:
إيه يا سيادة المقدم التأخير ده كله،
شكل ست زاد راضية عليك.
ابتسم براء ابتسامة صفراء مردداً بسخرية:
جداً مقولكش.
محمود:
تمام زي الفل.
بقولك الجمعة نازل البلد هجيب نهلة
وهعمل زي ما قولت بالظبط وربنا يسهل ويعدي الموضوع وماما تتقبلها.
براء:
بإذن الله ربنا ييسر أمرك
طول ما أنت بتحبها وعايزها فعلاً.
بس قولي عملت إيه والدتك فيك لما رجعت متأخر عشان تهرب من موضوع العروسة.
فضحك محمود:
متفكرنيش.
أنا رجعت وش الفجر عشان تكون نامت،
ودخلت البيت على طراطيف صوابعي والدنيا مظلمة وهش هش.
ولسه يدوبك بتحرك خطوتين،
لقيت صوتها:
أقف عندك يا سيادة المقدم المحترم والعاقل.
فصراحة أنا اتخشبت في مكاني واتشهدت على نفسي.
فضحك براء حتى دمعت عيناه:
لا حول ولا قوة إلا بالله.
بس أنت اهو جصادي ووشك حلو مش مخرشم ولا جسمك متكسر.
محمود بضحك:
منا عارف أمي بتتعصب وتطلع على مفيش،
أنا عملت نفسي مؤدب وسكت خالص ومردتش
وسبتها تقول كل اللي نفسها فيه وتطلع كل اللي مضايقها
وانا بحرك راسي بس.
وكده خلاص ارتاحت وقالت:
إياك تعملها مرة تانية عشان قصرت برقبتي قدام الناس وعيب كده
ونشوف معاد تاني نروح عشان تصلح اللي هببته ده.
فهزيت راسي وخلاص وعدت الليلة.
بس قولي أنت هتنزل معايا الجمعة البلد.
أطلق براء زفيراً حاراً وهو يفكر في حال ثم قال:
مش خابر والله يا محمود لسه هشوف ظروفي.
محمود:
تمام شوف وكلمني.
ثم تفرقا كل منهم ليباشر عمله،
وجلس براء على مكتبه وفتح هاتفه على الواتس
يحاول أن يكتب أي شيء إلى زاد.
ولكنه كلما كتب شيئاً مسحه وهكذا،
لأنه يعلم أنه لو كتب كل قاموس العالم من كلمات العذر
لن تكفي أمام هذا الجرم الذي فعله في حق زاد أو نفسه.
ثم تساءل:
يا ترى عاملة إيه دلوقتي؟
ويا ترى قالت ليهم إيه وهي داخلة لحالها أكده،
أكيد منهارة.
وأكيد أمي هتنفجر لما تعرف وعندها حق.
طيب أعمل إيه أنزل مع محمود؟
طيب عقولها إيه،
ده مفيش كلمة اعتراضيها،
مش كفاية اللي حصل جبل سابج،
عملته دلوقتي بأشد.
فكيف هقولها صدقيني بعد ما أكدت لها مليون مرة إني ما فيش في جلبي غيرها.
آه يا مرك يا براء.
ثم وجد نفسه يكتب لها:
(زاد أنا مش هقولك إني غلطان وسامحيني ومعلش آخر مرة،
ويعدي الموضوع وخلاص،
لأني خابر إنك مجروحة جوا ومهما قالوا
خابر أن جلبك عمره ما هيصفح أو يسامح.
بس عايز أقولك هو أه عيني زاغت كيف
أي راجل لكن لحد الحرام ولا،
ويعلم ربنا أن اللي حصل ده مكنش بإرادتي
ومش خابر حصل إزاي، صدقيني يا زاد.
ويستحيل كمان أفرط فيكي يا زاد،
ده الموت عندي أهون.
أنا مش هضغط عليكي في إنك ترجعي ليا،
هسيبك ترتاحي ونفسيتك تهدي
لكن احنا في الآخر واحد منقدرش نستغنى عن بعض مهما حصل).
وصلت رسالة براء إلى زاد التي كانت في غرفتها منطوية على نفسها،
لا تكف عن البكاء
وحاولت معها زهيرة وبانة في معرفة ما حدث ومجيئها المفاجئ وبكائها المستمر
ولكنها كانت تكتفي بالصمت مرددة فقط:
معلش هملوني لحالي،
أنا عايزة أكون لوحدي.
فيتركوها على مضض وحزن على حالها.
حتى قالت بانة:
أجطع دراعي،
أكيد براء عمل عملة عفشة خلتها يا حبة عيني عتموت من القهرة
ومش قادرة حتى تكلم.
زفرت زهيرة بضيق:
بدل ما مش عايزة تكلم خلاص نسيبها على راحتها
ويحلوا مشاكلهم بنفسهم واحنا علينا ندعي ربنا يهدي سرهم.
ويا بتي البيوت مليانة مشاكل
والعاقلة هي اللي تقدر توازن أمورها وتعدي عشان بيتها.
بانة:
بس ياما زاد طيبة جوا ومهتستحلش كل الحزن ده
وبيكفي اللي عمله فيها من جوازه قبل أكده.
وهي استحملت وعاشت،
مفروض يشيلها بجا فوق رأسه.
ليه يزعلها تاني.
زهيرة:
أيوه يا بتي،
زاد كيف البسكوتة الناعمة،
وانا لما يجيلي براء عكلمه وأوصيه عليها ميزعلها واصل.
وتعالي بجا معايا،
عشان عملالك مفاجأة.
فابتسمت بانة كالأطفال بفرحة مرددة:
بجد ياما، إيه خير.
فأمسكتها زهيرة من يدها مرددة:
تعالي وشوفي بنفسك.
فدلفت بانة مع زهيرة إلى غرفتها
لتجد على الفراش،
مجموعة من ملابس الأطفال حديثي الولادة
ومجموعة من أشيائه الخاصة اللي تهمه في بداية عمره.
فهتفت:
الله عليكي ياما،
ثم ألقت بنفسها على الفراش، تحتضن الملابس بسعادة.
فضحكت زهيرة مرددة:
مش خابرة كيف طفلة عتجيب طفل وتربيه كيف!!
طيب حاسبي على نفسك يا مهبولة.
ثم دعت الله زهيرة بقولها:
ربنا يكملك على خير يا بتي
ويارب وأفرح كمان بعوض براء وباسم
وربنا يرزق كل مشتاق.
....
أما في غرفة باسم مع ملك،
شعرت ملك بمن يقبلها بلطف فاستيقظت
لتراه أمامها بيطلع لها بحب.
فابتسمت ملك:
صباح خير يا حبيبي.
باسم:
صباحك سكر يا جلبي،
إيه صحي النوم،
دحنا جينا العصر،
إيه النوم ده كله.
ده أنا روحت المستوصف ورجعت لقيتك لسه نايمة.
ملك بإندهاش:
ياااااه، أنا نمت ده كله.
كتير جوا،
بس مش خابرة مالي أن اليومين دول صوح بنام كتير جوا
وحاسة راسي تجيلي جوا.
فتحسس باسم نبضها ثم قاس لها الضغط مردفاً:
مظبوط إمال ليه الإحساس ده.
باسم:
وحاسة بحاجة تانية؟
ملك:
أيوه معدتي مجلوبة ومش طايقة الأكل،
وهرشع كتير.
وهنا ابتسم باسم:
لا معقول، أنا مش مصدق.
شكلك حاملتي بانة يا عمري،
فقبلها مرة أخرى بحب مردداً:
ألف ألف مبروك.
ارتجفت شفتي ملك مردفة:
بجد يا باسم، أنا حامل.
باسم:
أه بإذن الله حبيبتي.
وقومي غيري هدومك وهخدك لدكتورة نسا زميلة، نطمن.
وبالفعل ارتدت ملابسها وذهبت معه.
لتؤكد الطبيبة على ما ظن باسم،
لتشعر ملك بالفرحة.
ثم سألته في الطريق:
ها وتحب يجي ولد ولا بنت يا باسم؟
باسم:
كل حاجة من ربنا حلوة،
المهم بس أنتِ تاخدي بالك من نفسك
وتسمعي كلام الدكتورة وتاخدي الفيتامين وتتغذي كويس.
ملك:
حاضر يا حبيبي، ربنا يخليك ليا.
وحيث كان الجميع في فرحة،
كانت زاد تتجرع مرارة الألم بمفردها
وزاد بكاؤها حين قرأت رسالة براء.
يعني مش عايز تطلقني يا براء،
أيوه ما أنت خلاص استعبدتني وعايزني أكده صورة في حياتك
وتعمل اللي تعمله عادي يا براء.
وجاي إيه مش حاسس بنفسه جاي،
معلش أصلاً شربته هي حاجة أصفرة.
ربنا يسامحك يا براء،
بس خلاص أكده حلو جوا وكل واحد يروح لحاله،
وهحرمك من ابنك.
.....
مر اليوم على براء بصعوبة وبدون تركيز في أي شيء
حتى جاء موعد ذهابه لخطبة مرام.
وصل في موعده المحدد،
وتفاجأ أن بوابة الفيلا قد فتحت أمامه إلكترونياً حين وقف أمامها
ثم ولج للداخل من خلال ممر طويل على جانبيه حديقة الفيلا
ولاحظ به براء عدة من كاميرات المراقبة.
ثم نزل من سيارته وارتقى الدرج حتى باب الفيلا،
الذي فتح من قبل الخادمة دون أن يطرق الباب.
فاستقبلته بباسمة وجه مردفة بترحاب:
أهلاً أهلاً يا براء بيه.
اتفضل عصام بيه في انتظارك.
فاضطرب براء وتحرك بتوتر.
حتى وجد أمامه رجل طويل ممتلئ على وجهه هيبة ويظهر على ملامحه القسوة ولكنه ابتسم عند رؤيته مردفًا...
اهلا يا ابنى.
اتفضل.
براء... اهلا بيك.
ثم جلسا يتحدثان.
براء... أعرفك بنفسي، انا براء الجبالي مقدم في الداخلية قسم مكافحة المخدرات.
فابتلع عصام لعابه بخوف مردفًا...
ربنا يحفظنا من الناس اللي هتضر شبابنا دول، منهم لله.
ثم تابع...
بس اتشرفنا بيك يا ابني وانا صراحة مش عايز من الدنيا غير فرحة بنتي، دي هي الحيلة اللي طلعت بيها من الدنيا.
ابتلع براء غصة مميتة في حلقه مردفًا...
ان شاء الله هسعدها على قد ما أقدر، بس ياريت الجواز يكون في أقرب وقت.
عصام...
وانا موافق بس على شرط.
عشان زي ما قولتلك دي بنتي الوحيدة، يعني مش هقدر تبعد عني، فجوازكم يكون معايا هنا في الفيلا.
فزفر براء بضيق...
ده ايه الخنقة دي، أكيد مينفعش وانا اصلا كنت عتجوزها يومين أكيد عشان اللي حصل وخلاص.
لكن كيف دول هقدر أفلتفص منيهم وانا جاعد معاهم.
طيب وزاد اعمل ايه معاها؟
ياربي أعمل ايه في الحيرة دي؟
بس هي غلطة ولازم تتصلح بأي طريقة، فعمل ايه هوافق مفيش في إيدي غير أكده.
براء بابتسامة صفراء...
وهو كذلك يا عصام بيه.
فابتسم عصام وأشار إلى الخادمة...
أطلعي نادي مرام هانم.
فمرت لحظات حتى أتت مرام، ترتدي ملابس ضيقة قصيرة.
وتخطو بدلال ويتحرك معها شعرها في كل خطوة وجسدها يلمع بسبب ما تضعه عليه.
براء محدثًا نفسه...
مش خايب والله أنتِ حلوة صوح ولا من كتر اللي عتحطيه على خلقتك.
وخايف والله يوم الدخلة تغسلي وشك ألاقيكي شاويش عطية، ويبقى كده أخدت جزائي تالت ومتلث، ربنا يستر بقى.
وقف براء ومد يده إلى مرام فصافحته ثم رفع يديها إلى فمه وقبلها.
ثم جلسا.
عصام...
طيب مش نقرأ الفاتحة كده مؤقتًا، عقبال يعني ما تجيب أهلك معاك المرة الجاية ونتفق.
فحمم براء بحرج، فسارعت مرام بقولها...
بابا معلش براء من الصعيد ووالدته ست مريضة، فمش لازم يجوا وكفاية عليه هو من الدنيا كلها.
ابتسم عصام...
بقى كده يا ست مرام، ماشي يا ستي، وانا متأكد من أن سيادة المقدم هيكون جدير بيكي وعشان كده انا بقول نفرح بيكم في أقرب فرصة وجواز على طول، مش لازم انتظار بدل الحمد لله كل حاجة متيسرة.
فطالعه براء بريبة...
ده انتم واعيين جوا، وايه الجوازة اللي ببلاش دي مع إن بنتهم زي الجمر.
عصام...
بس يعني زي ما انت عارف التقاليد لازم نكتب مؤخر أو اقولك وصل أمانة بحاجة بسيطة يعني، مليون جنيه بس.
ودي حاجة كده رمزية بس عشان الناس.
فتلعثم براء...
مليون ايه، لا طبعًا مقدرش أكتب على نفسي مبلغ زي ده.
فرمقته مرام بغضب مردفة...
يعني ايه، يا براء، انا في نظرك قليلة مستهلش مبلغ تافه كده.
براء بحرج...
لا تستاهلي واكتر بس.
عصام...
بس ايه يا ابني، دي حاجة رمزية قلت يعني صورة مش حقيقية عشان بس منظرنا قدام الناس.
فشعر براء أنه محاط منهم ولم يستطع الرفض فوافق وتم تحديد موعد الزواج بعد أسبوع من الآن.
…………..
عاد براء إلى منزله مكبًا على وجهه حزينًا، ثم ولج إلى شقته، فشعر أن الهواء يستنفذ من رئتيه وشعر بالاختناق فحاول فك رابطة عنقه ثم تهيأ له أن زاد تقف أمامه تستقبله كعادتها بابتسامتها الصافية فيأخذها بين أحضانه ويستنشق عبيرها الذي ينسيه مشقة العمل.
ثم دلف إلى كل غرفة من الشقة، يتخيلها بها، هنا وقفت وهنا جلست وهنا ضحكت وهنا قضوا أجمل لحظاتهم السعيدة.
ليجلس بعد ذلك على طرف الفراش ووضع يده على وجهه ثم جهش بالبكاء ندَمًا.
ليحاول بعد ذلك التحدث إلى زاد وبعث لها رسالة أخرى.
انا جاي يوم الجمعة يا زاد ومش همشي غير وأنتِ معايا، صدقيني انا هتعذب وحاسس نفسي مخنوق وهموت، ومش خايب بتصرف كده ازاي.
فقرأتها زاد وحدثت نفسها...
بعد الشر عليك يا براء، بس لا يستحيل أرجعلك يا ابن الجبالي.
فكتبت له...
لا متجيش يا براء، لأني مش هرجع مهما جولت وعملت فمتحرجش نفسك قصاد أهلك.
ومتخافش انا مجولتش لحد على قذرتك دي لأنك في الآخر بردك ابن عمتي.
وكمان متحولش تكلمني تاني لأني هحظرك.
فحاول براء أن يرسل لها رجاء آخر ولكنها بالفعل حظرته، فانفعل براء وقام بالقاء الهاتف مرددًا بانفجار...
أكيد يا زاد ماشي.
بقى تحظريني انا.
…….
استعدت نهلة للقاء محمود بعد غياب وأخذت تطيل النظر إلى المرآة وتهندم في حجابها.
ثم تلتفت إلى أبيها تسأله...
ايه رأيك يا بويا، حلوة.
فابتسم والدها مرددًا...
وهو ده فيه كلام، وهو اللي جاي منصور الجبالي على ملى وشه وبعدين سيادة المقدم غير الحلاوة دي.
فتبدلت تعابير نهلة بالغضب مردفة...
ليه بس يا ابويا تجيب سيرته، انا نفسي أنساه ومفتكرش حاجة غير النعمة اللي ربنا كرمني بيها وبس وهي محمود.
لتجد شخصًا من ورائها يقول...
ايه ده ما أنتِ بتعرفي تجيبي اسمي اهو، بس صراحة طالع منك زي السكر.
فدق قلب نهلة وتلون وجهها بالحمرة والتفتت إليه مرددة...
نورت يا بيه.
فصك محمود على أسنانه بغيظ...
لا أنتِ كده هتتعاقبي وانا عقابي شديد أوي.
ثم سلم على والدها مردفًا...
يا حاج لو اللي لفت نظر منصور الجمال فأنا لا، لأن الحلوين كتير.
لكن نهلة اللي شدني ليها حلاوة روحها وطيبتها وعيونها وانها بنت بلد جدعة كانت عايزة تضحي بنفسها عشان تاخد تار أختها.
وده فعلاً اللي بيدوم لكن الجمال بيروح مع الوقت.
والد نهلة...
ربنا يسعدكم يا ابني.
محمود مشيرًا إلى نهلة...
ها حضرتك كل حاجتك عشان يدوبك نرجع قبل ما الليل يدخل علينا.
نهلة...
وها على طول أكيد.
محمود...
ايوه وهنستنى ليه؟
الشقة جاهزة هناك من كل حاجة وفيه آنسة هتزورك تلات أيام في الأسبوع عشان تعلمك فنون الإتيكيت وزيها التلات أيام التانيين هتعلمك القراءة والكتابة والإنجليزي كمان.
اتسعت عين نهلة مرددة بقلق...
بعد ما شاب ودوه الكتاب، وتفتكر هقدر أتعلم بعد ما كبرت أكيد.
محمود...
انا واثق انك هتتعلمي في أقرب وقت لأن فعلاً دماغك عالية أوي يا نهلة وخسارة انك متعلمش من زمان.
نهلة...
النصيب والحاجة يا بيه.
فانفعل محمود وأمرها بمد يدها...
افردي إيدك يا نهلة.
نهلة...
ليه بس؟
محمود...
افرديها بس.
فقامت نهلة بفردها...
ليخرج قلمًا ثم يرسم على يديها قلبًا.
ثم ضربها ضربة خفيفة بالقلم على كف يدها مردفًا...
اهو لما بتقولي يا بيه، كإنك بتضربي قلبي بالظبط.
نهلة بفزع...
لااااا لاااا معدتش أقولها تاني إلا قلبك ده.
فابتسم محمود لمعشوقته الصغيرة ثم ساعدهم في حمل حقائبهم إلى السيارة ليعود بهم إلى القاهرة.
………
مر بعض الوقت على حمل ملك، كانت فيه حريصة على نفسها وتلازم الفراش وباسم يتابعها في أخذ ما كتبت لها الطبيبة.
ولكنها كانت تشعر بالملل من ملازمة الفراش، لذا قررت أن تهبط إلى بانة وزهيرة في حديقة القصر لتقضي معهم بعض الوقت.
فاتجهت إلى الدرج لتنزل، ولكن فجأة انزلقت قدمها من عليه دون أن تشعر، لتأخذ الدرج كله على ظهرها وتعالت صرخاتها، ففجأت كل من في القصر بصراخها.
رواية اولاد الجبالي الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم شيماء سعيد
كم تمنيت أن تتحسن أحوالي وأنا السبب في أحوالي،
كم تمنيت أن يرتاح بالي وأنا الذي أشغل بالي،
يا حسرتي على كل دقيقة أمضيتها أقتل نفسي بيدي.
لازمت ملك الفراش لفترة بسبب حرصها على حملها في بدايته،
ولكنها شعرت ببعض الملل،
لذا قررت أن تهبط إلى بانة وزهيرة في حديقة القصر لتقضي معهم بعض الوقت.
فاتجهت إلى الدرج لتنزل إليهم،
ولكن فجأة انزلقت قدمها من عليه دون أن تشعر،
فسقطت منه حتى نهاية الدرج على ظهرها،
فتعالت صرخاتها المدوية،
خصوصا عندما شعرت بسائل يتدفق منها بغزارة،
فضمت يدها على بطنها صارخة:
ابني لااا، متسبنيش أرجوك.
ففجئت كل من في القصر من صراخها،
فهرعوا إليها مسرعين.
وكانت عزة في مقدمتهم،
فصرخت:
ملك يا حبيبتي، كيف وجعتك أكده، لا حول ولا قوة إلا بالله.
فطالعتها ملك بإندهاش عندما رأت تعابير الخوف والقلق على ملامحها.
ثم أتت زهيرة وبانة التي شهقت عندما رأتها على هذا النحو وصرخت:
ملك حبيبتي،
ثم انحنت إليها وقبلت رأسها:
يا عيني عليكي يا ملك، سلامتك يا حبيبتي.
أما زهيرة فبكت:
حبيبتي ألف سلامة عليكي،
ويلا يا عزة أنتِ وملك سندوها وطلعوها أوضتها ترتاح،
لغاية ما اتصل باسم جي يطمن عليها.
فحاولت كل من عزة وبانة مساعدتها على النهوض شيئا فشيئا بصعوبة بالغة،
ولكن عندما رأوا بركة الدم التي في أسفلها فزعوا،
فوضعت عزة يدها على فمها وبكت مردفة:
يا عيني عليكي وعلى وجع جلبك.
فصرخت ملك:
ابني رااااح مني، وأنا السبب، أنا اللي كتلته.
أنا السبب.
فحاولت بانة تهدئتها:
أهدي يا حبيبتي، وإن شاء الله خير،
يمكن لسه موجود وعايزة بس تنامي شوية على ضهرك عشان يثبت.
فبكت ملك:
لا أنا حاسة إنه خلاص يا بانة.
زهيرة:
وحتى لو مفيش نصيب المرة دي، الأيام جاية كتير جوا،
وبكرة ربنا يكرمك تاني وتالت يا بتي،
المهم أنتِ وصحتك الأول، متزعليش نفسك، كل شيء نصيب.
عزة:
إيوه، إن شاء الله ربنا يعكرمك تاني قريب يا ملك.
بس على كده مينفعش تطلعي أوضتك دلوقتي،
ولازم نروح المستشفى يعملوا اللازم عشان الدم ده يقف،
عشان خطر عليكي.
زهيرة بقلق:
نكلم باسم فورا، يبعت الإسعاف.
فحدثته زهيرة،
لتصيبه الصدمة مردفا بفجع:
ملك.
أنا جي حالا،
لذهب هو بنفسه إلى سيارة الإسعاف وجلس بجانب السائق،
وظل طوال الطريق يرجوه أن يسرع في طريقه ليصل بأقصى سرعة.
حتى وصل القصر وركض للداخل وتبعه المسعف،
ليجدها مفترشة الأرض وبجانبها زهيرة وعزة وبانة وكلهم يبكون.
فسقط قلبه خوفا وفزعا مرددا:
ملك حبيبتي، حصل كيف ده؟
فلم يجد منها سوى البكاء فاحتضنها،
فرأت عزة في عينيه مقدار حبه لملك،
فتمنت أن تنال منه لو نظرة واحدة حنونة مثل هذا.
ملك بقهر:
إبننا راح يا باسم، وأنا السبب، أنا اللي مختش بالي ووجعت من السلم.
أطلق باسم تنهيدة حارة مؤلمة ولكنه طمأنها بقوله:
بس بس أنا ميهمنيش غيرك يا حبيبتي، المهم أنتِ بخير.
فلم تستطع عزة أن تتحمل كلماته وحبه الصريح لها،
فانسحبت دون أن يشعر بها أحد.
ثم تم نقلها إلى سيارة الإسعاف، ومن ثم إلى المستشفى.
وبالكشف عليها وجد أن فعلا فقدت الجنين،
فدخلت ملك في حالة انهيار ولكن لم يتركها باسم.
باسم:
بس إهدي يا حبيبتي، والحمد لله على كل حال.
ملناش خير فيه، بس إن شاء الله ربنا هيعوضنا غيره بإذن الله.
ملك بإنكسار:
يارب يارب.
ثم فجأة شعرت ملك بالوهن الشديد وتلون سرير المستشفى بالون الأحمر بسبب كثرة تدفق الدم.
حتى غابت ملك عن الوعي،
فصرخ باسم:
ملك، ملك.
فتدخل طبيب زميل له متخصص نسا:
النزيف كده مش طبيعي أبدا، ومحتاجة تدخل أوضة العمليات حالا عشان نحاول نوقف النزيف ده بأي طريقة،
لأن حياتها كده معرضة للخطر.
وكمان لازم كيس دم ضروري، هي فصيلتها إيه؟
باسم:
إعمل كل اللي شايفه يا دكتور، المهم هي تكون كويسة.
وفصيلتها B.
الطبيب:
تمام متوفر، هنقللها حالا.
ثم أشار إلى الممرضة لتجهيز غرفة العمليات سريعا.
وبالفعل ولجت ملك إلى غرفة العمليات،
وانتظرها باسم أمام الغرفة حيث أنه لم يتحمل أن يراها بهذا النحو،
واكتفى بالدعاء والتهليل إلى الله:
يارب احفظها وعافيها، يارب أنا بحبها جوا ومقدرش تروح مني،
هموت يارب لو راحت مني، احفظها يارب.
وظل هكذا لفترة ليست بالقصيرة يدعو الله بقلب منكسر،
حتى خرج الطبيب، فتعلقت عين باسم به فأسرع إليه.
باسم:
طمني على مرتي يا دكتور.
الطبيب:
الحمد لله قدرنا نوقف النزيف وحاليا هي بتفوق من البنج،
بس للأسف اضطرينا نشيل الرحم لأن مكنش قدامنا وسيلة تانية عشان نوقف النزيف غير ده،
بعد ما استنفذنا كل الطرق لكن للأسف كان النزيف مستمر فخوفنا على حياتها،
وعشان كده اضطريت أشيله.
أنا عارف أن الخبر هيكون صعب عليها جدا،
بس أنا شايف في عينيك حب كبير ليها وهتوقف جمبها.
وإن شاء الله تعدي المرحلة دي على خير وترضي بقضاء الله،
لأن الأطفال مش كل حاجة في الدنيا، بالعكس كمان ممكن تتكفلوا بطفل يكون ليكم سند وأحن من طفل يكون من صلبكم.
فتنهد باسم بوجع ودمعت عيناه بمرارة،
فربت الطبيب على كتفه وحاول أن يواسيه بقوله:
عارف صعب، بس ده قدر ولازم نسلم بيه ونرضي عشان ربنا يجازينا على صبرنا.
فهمس باسم:
الحمد لله على كل حال.
ثم ولج إليها باسم بقلب منكسر وعين تحكي الحزن أكثر من اللسان،
ولكنه ابتسم رغما عنه وقبلها من جبينها مرددا:
ألف حمدالله على سلامتك يا جلبي، أجر وعافية بإذن الله.
فبكت ملك:
سامحني يا باسم، كان نفسي أجيبلك عيل يفرحك جلبك.
فابتلع باسم غصة مريرة في حلقه مردفا:
أمر الله يا حبيبتي، ملناش فيه ودي إرادته يعني أكيد خير،
الحمد لله وأنتِ مؤمنة أكتر مني وخابرة.
ملك بحزن يعصف بقلبها:
إيوه خابرة بس غصب عني، الحمد لله، وبدعي ربنا يعوضنا قريب.
فطالعها باسم بحزن،
وكاد أن يقول لها الحقيقة ولكنه لم يستطع فيكفي ما بها الآن.
فاكتفى بإيماءة رأسه، وحمد الله على قدره.
بلغت سيارة محمود شوارع القاهرة،
فاتسعت عين نهلة على آخرها وهي تنظر يمينا ويسارا على كل ما يقابلها،
وتارة تبتسم وتارة يظهر على وجهها الغضب.
ومحمود يتابع حركات وجهها ويبتسم لابتسامتها ويندهش لغضبها فسألها:
الجميل ساعة يبتسم فينور الدنيا وساعة يكشر فيزعل قلبي، فليه كده يا حبيبتي؟
ابتسمت نهلة لسماع كلمة حبيبتي التي تسمعها منه كأنها لحن جميل ممتع ولا تريده أن ينتهي.
نهلة:
أنا مش مصدقة اللي شايفاه حواليا ده يا باسم،
الأنوار في كل حتة والكباري والجسور والعمارات العالية والشوارع المرصوفة والعربيات أشكال وأنواع،
وكل ده حلو جوا كيف ما كنت عايزاه فشفته في التلفزيون.
لكن لما عيني عاتشوف بنات لابسين حاجات ملزقة ومن غير طرحة فوق رأسهم باختشي واقول أستغفر الله،
ليه بس جلت الحيا دي.
فضحك محمود:
هو أنتِ لسه شوفتي حاجة، ده كمان فيه لابسين طرحة من فوق ومن تحت لأ.
فوضعت نهلة يدها على فمها مرددة:
يا عيب الشوم.
لتصل السيارة بعد ذلك أمام تلك البناية التي بها شقتها،
فنزلوا واتجهوا إليها وكانت شقتهم في الدور العاشر.
فتوجه بهم محمود إلى المصعد.
فولجت نهلة لداخله مردفة:
هو احنا دخلنا جوه التلاجة دي ليه؟
فقهقه محمود:
تلاجة، أهو التلاجة دي هتوصلك الشقة.
وما أن صعد المصعد حتى صرخت نهلة وتمسكت في ملابس أبيها مرددة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
نزلونا نزلوني، أنا جلبي اتخطف، هموت هموت.
فضحك محمود وتمنى لو أن يحضنها ليهدئ من روعها،
ولكن ليس الآن فهو لن يستعجل بالحرام حتى يمن الله بها عليه بالحلال.
وعندما وصل المصعد وخرجت منه نهلة تشهدت وحمد الله:
الحمد لله بس معدتش أركبه تاني البتاع ده، وهطلع على السلم أحسن.
ثم ولجوا للشقة فرسمت نهلة ابتسامة على شفتيها أذابت قلب محمود،
وتمنى اليوم الذي يغلق عليهم باب واحد وتكون حلاله.
محمود:
ها عجبتك الشقة يا نهلة؟
نهلة بفرحة غامرة:
جوا جوا، أنا حاسة كأني في الجنة.
ربنا يدمها نعمة ويديمك أنت في حياتنا.
محمود:
أنا وعدتك إني هعمل كل حاجة تسعدك،
بس معلش عايزك في الفترة الجاية تصبري شوية لإني عارف إنها هتكون مش سهلة.
وهكرر تاني أنا مش عايزك تتعلمي وتكلمي زينا عشان أنتِ مش عاجباني كده،
لا بالعكس أنتِ عاجباني أوي كده وبحب كلامك اللي طالع بالفطرة ومن القلب،
ومفيش في قلبك غل ولا حقد إنما حب لكل الناس.
ومش بس كده أنا عايزك لما تتعلمي متنسيش كلامك دلوقتي عشان عايزك تشجعيني بيه لما نكون لوحدنا.
فضحكت نهلة:
وه، حيرتني معاك يا محمود.
فأطال محمود النظر إليها وود لو خلى العالم كله إلا منها وهو،
ليعلمها هو كيف يكون الحب الذي حفظه في قلبه طيلة كل تلك الفترة.
نهلة:
بس أوعاك تكون المدرسة جايبة معاها عصاية إلا وربنا أهرب ومش عاتشوفني تاني.
فضحك محمود:
لا متخافيش يا قلبي، هي بنت رقيقة أوي وهتكون معاكِ وحدة وحدة،
بس أنتِ فتحي دماغك ومتغلبيهاش وإن شاء الله تكوني تلميذة شاطرة.
عشان لو قالت عنك كويسة هجبلك شيكولاتة معايا.
فقفزت نهلة من الفرحة:
اشتيكولاتة، لا كده هسمع الكلام واكتب الواجب كمان.
فضحك محمود حتى دمعت عينيه.
قضى براء أيام عصيبة قبل زواجه من مرام،
حتى أنه ترك الشقة، لأنه ما عاد يستطيع العيش بدون زاد،
فكلما دخلها شعر بالاختناق وكاد يجن كلما يتذكرها عندما كانت تتحدث معه أو تضحك،
أو حين تطعمه بيديها ويتذكر نظراتها إليه وكأنه حلم تحقق لها على أرض الواقع،
ولكنه بعد ذلك كله خذلها وضربها ضربة قاتلة في قلبها.
ويا ليتها كانت الأولى بل هي الثانية،
فأي قلب أنتِ يا زاد حتى تتحملي كل هذا.
لذا ترك الشقة ونزل في فندق إلى أن يتم زواجه من مرام.
ثم وجد مرام قد بعثت له برسالة، مفادها:
سلبريز براء …تعرف إن بابي حجز لنا على طيارة لفرنسا عشان نقضي شهر العسل يا حبيبي.
أنا فرحانة أوي، لأن عندي بابا عظيم زي بابي وكمان هتجوز راجل عظيم زيك وواثقة إنك هتكون حنين وكويس معايا أكتر من بابي كمان.
صح يا براء.
فزفر براء بضيق:
والله أنتِ خنقة أنتِ وأبوكِ ده.
المهم هي غلطة ولازم أتحمل نتيجتها.
واهي جوازة والسلام.
ثم بعث لها:
أكيد طبعا يا مرام.
ثم وجدت مرام والدها يدخل عليها الغرفة مبتسما:
بتعملي إيه يا حبيبة بابا؟
فتعلقت مرام برقبته:
بعمل اللي أمرتني بيه يا باشا.
عشان الكل بيمشي بأمرك وكلنا تحت إشارة منك.
ابتسم عصام بامتنان مردفا:
تعرفي يا مرام، أنا لو خلفت ولد حاسس إنه مكنش هيقدر يكون زيك وبذكائك وبيساعدني كده ويشاور عليه في كل كبيرة وصغيرة.
فضحكت مرام:
يعني كان عندي حق لما وقعت ابن الجبالي اللي جي من أدغال الصعيد ومخه على قده،
وقال إيه بمخه الصغير ده بيدوس هو وصاحبه ويرانا وفاكر إنه ممكن يوصل لحاجة،
كان غيره أشطر.
وأي واحد بس فكر أو حاول قبل كده قدرت أوقفه عند حده، بجمالي طبعا.
عصام:
بس المرة دي فيها جواز يا مرام، فخلي بالك.
مرام:
مهو براء مكنش هيهينفع معاه غير كده، لإنه صعيدي وعنده أخلاق.
فضحك عصام:
ماشي مفيش أحسن من الحلال، واهو يشوفله يومين قبل ما يكون كارت محروق ونرميه رمية الكلاب.
فضحكت مرام:
حبيبي أنت يا بابي.
عصام:
وهتعملي إيه في البودرة.
هتحطيها إزاي في الشنطة وأنتِ مسافرة لفرنسا.
مرام:
بسيطة، هفرغ الميكب بتاعتي وإيزازة البرفيوم كمان، وهصنع إيزازة مخصوص أحط جوة البودرة وحواليها هيكون البرفيوم.
وعشان طبعًا سيادة المقدم معانا، محدش هيفكر طبعًا يدقق في الشنطة وهتعدي.
فضحك عصام:
بنت أبوكِ صح يا مرام.
بس عايزك تقعدي كده، وتحكيلي عرفتيه إزاي من الأول.
فجلست بنت الشيطان تقص له ما حدث.
مرام:
عرفت طبعًا من عيوننا اللي القسم، إن إتنين ظباط عاملين نفسهم شطرين قال.
جم القاهرة مخصوص عشان يوصلوا للرأس الكبيرة اللي بتهرب الكيف خارج مصر.
فالفضول بقى أنت عارف بنتك، كان لازم أطقس وأعرف بنفسي دول مين وشكلهم إيه.
وساعتها عرفت إن واحد فيهم اسمه براء ومجوز واحدة على شكل غفير كده، واحد تاني بيحب وهيمان بس واحدة حلوة.
فنشنت طبعًا على المجوز لأن أكيد عنده نقص وفعلاً.
رقبت حركاته لغاية ما دخل المول وعملت عليه الفيلم الهندي ووقعت الحلق بتاعي عن قصد وكنت عارفة هو هيعمل إيه، لما لقيت فعلاً في عينيه إعجاب بيها.
وتأكدت إنه هيجي فعلاً تاني عشان يقابلني.
عصام:
يا بنت اللعيبة، كملي وبعدين.
مرام:
وبس جه فعلاً المول، وقابلته وبعدين نكلم وعملت فيها إسماعيل يس كل شوية أضحكه وأفرح وشه العكر لغاية ما وقع وحتى نسي يديني الحلق.
ولما مشى افتكر وكلمني، وقولت يقابلني في النايب كلب.
عشان أكمل الخطة.
ولما جه طبعًا رفض يشرب خمرة، عامل نفسه شريف أوي وهو بيسرمح من ورا مراته.
فجبتله العصير، ووصيت واحدة من أصحابي وهو مش واخد باله، تدوب فيه برشامة تخليه مصهلل بس في نفس الوقت مش في وعيه.
وبس كده، حصل وشلناه وجرى على بيته وخدته تحت دراعي وفتح بنفسه الباب.
عصام بضحك:
آه يا قادرة، على بيته وأنتِ عارفة إنه مجوز.
رفعت مرام شفتيها بسخرية:
مهى كانت لازم تغور، عشان تغور في ستين داهية عشان أتجوزه وأخليه يشتغل معانا من غير ما يحس وأبقى سلملي على الشهدا اللي معاك.
فوقف عصام مرددًا بفخر:
ده أنتِ غلبتي إبليس يا مرمر.
فضحك مرام وتابعت:
بس يا بابي، وشافني بقى العقربة مراته، وتقول شافت عفريت منها لله، لقتها اتفجعت كده وبقت ترتجف وتشال وتتحط، مش عارفة ليه؟
أول مرة يعني واحد مجوز يجيب واحدة الشقة يسلي نفسه.
عصام:
لا ملهاش حق.
مرام:
مش كده يا بابي.
عصام:
كده يا عيون بابي، وبعدين.
مرام:
قعدت تزعق وتشتمني، تصدق يا بابي تشتمني أنا.
عصام:
لا معش ولا كان، وليها درس مني مش هتنساه.
مرام:
إيوه يا بابي، لازم تتربى فعلاً عشان مش متربية (درتي ومن) فعلاً، امرأة سيئة.
وبعدين اتهبلت وقعدت تعيط، مش عارفة ليه، وعلى إيه الوحدة تعيط على راجل أصلاً، كلهم لا يستحوا يا بابي ولا يسووا حاجة إلا أنت طبعًا يا سيد الكل.
فوضع عصام يده على صدره يحييها.
مرام:
وقعدت تقوله دي جزية حبي ليك، تخدعني وتخونني مع الأشكال الزبالة دي.
ووالله ما أنا قعدالك فيها يا براء وعايزة ورقة طلاقي توصلي.
وبس دخلت لمت هدومها، وأنا عشان بس قلبي طيب.
ساعدتها عشان تخلص، صراحة عشان كنت عايزة أنام، عشان صدعت من صريخها.
عصام:
طول عمرك قلبك أبيض وتحبي تساعدي الناس مع إنهم ميستاهلوش، بس معلش عند ربنا.
مرام:
إيوه على الله.
بس يا بابي وخرجت، روحت رامية براء على السرير، راح اتخمد ونام على طول، وأنا خففت هدومي ونمت جمبه عشان أرتاح، بس متخافش يا بابي ملمسنيش، أمال بنتك أشرف من الشرف ويستحيل أغلط ده أنا بنت عصام الدمنهوري.
فقام عصام وقبلها مردفًا:
عارف طبعًا يا بنتي، هو فيه زيك دلوقتي، أنا متأكد من أخلاقك.
مرام:
بس وعدي الليل وطلع النهار وقام الباشا لقاني جمبه، قام مخضوض، مش عارفة ليه؟
رجالة أخر زمن، حد يقوم من النوم يشوف واحدة قمر زيي ويعمل كده.
عصام:
لا طبعًا يا حبيبتي.
مرام:
حبيبي يا بابي.
وبعدين بقى أشتغلت المسكنة ودمعت وقولتله أنت عملت فيا إيه يا دون، مش حرام عليك تعمل في بنات الناس كده، أنت معندكش أخوات بنات، وأعمل إيه في المصيبة دي دلوقتي؟؟
عصام:
حسبي الله ونعم الوكيل في ولاد الحرام دول، يعملوا العملة وينكروها.
بس أنا مش هسكت لازم يصلح غلطته.
مرام:
طبعًا يا بابي، وفعلاً تأثر وقال هيجي يتقدملي ويصلح غلطته.
فضحك عصام:
حلو أوي، عشان كده كفأته، بسافرية فرنسا.
عاد باسم إلى القصر بصحبة ملك في اليوم التالي بعد أن تعافت نوعًا ما ولكن ما زال الألم النفسي يسيطر عليها.
فساعدها باسم إلى الدخول إلى غرفتها ثم أراحها في فراشها.
ليجدها قد أغمضت عينيها، وكأنها تهرب من عينيه بالنوم.
فجلس بجانبها يتأملها وحدث نفسه:
حبيبتي يا ملك، أنا محبتش غيرك وأنتِ فعلاً أهم عندي من أي حاجة تانية، وصدقيني أنا زعلان على زعلك أنتِ، لكن أنتِ بالنسبة لي حبيبتي وأختي وبنتي.
وعندما تأكد من نومها، تذكر عزة فهو منذ أيام لم يدخل لها أو يطمئن على حالها.
أنا فعلاً مقصر جواي مع عزة وسايبها أكده من غير حتى سؤال ولا كلام وهي متستاهلش أكده.
فقام وقبل جبين ملك بلطف، ثم خطى خطواته للخارج وأغلق الباب، وذهب إلى غرفة عزة.
فطرق الباب، فأجابته:
مين؟
_ أنا باسم يا عزة.
فتلون وجهها بلون الفرحة حيث توردت وجنتيها الذابلتين لمجرد سماع اسمه ونبض قلبها بحبه.
فأسرعت للمرآة تهندم من هيئتها، ثم سمحت له بالدخول.
فولج باسم يخفض طرفه من الحرج بسبب إهماله لها.
وحدثها بصوت منخفض:
كيفك يا عزة؟
عزة بصوت ينشد بالحب:
أنا بخير طول ما أنت بخير يا باسم.
كيفك أنت وكيف ملك دلوقتي؟ يارب تكون بخير
وربنا يعوض عليكم قريب بإذن الله.
فاضطرب باسم ورجع بظهره ليرتمي بنفسه على المقعد الذي ورائه ووضع يده على رأسه.
فشعرت عزة بالقلق عليه ومن هيئته تلك الحزينة، فاقتربت منه وربتت على كتفه بحنو:
معلش متزعلش، إن شاء الله قريب ربنا هيكرمكم بطفل تاني.
فرفع باسم بصره إليها ورأى فيها الحزن عليه، فحدثها بانكسار:
للأسف مش هيكون لينا طفل يا عزة، لأن الدكتور استئصل الرحم ومش عارف أصارح ملك إزاي بالمصيبة دي؟
فضربت عزة على صدرها مردفة:
يا جلبي.
يااااااه مفيش أصعب من أكده للست، ربي يهون علينا.
ثم وجدت نفسها تبكي مرددة:
لا حول ولا قوة إلا بالله.
تعجب باسم من بكائها لأنها بالمفترض غريمتها وتعلم أن قلبه معها هي وليس لها.
فوقف مندهشًا:
عايزة تبكي على ملك يا عزة!
فابتسمت بوجع مرددة:
مستغرب ليه باسم، هو أنا مش إنسانة عزعل لما ألاقي غيري في ضيقة حتى لو كان عدوي.
وبالعكس ملك مش عدوتي لإني عارفة أن القلب ده بتاع ربنا.
وهي مذنباهاش حاجة وصعبانة عليه جواي.
خصوصًا إني جربت موت الضنا، ومع إني مشلتش الرحم فأنا برضو كيفها هفضل طول عمري مليش عيل يكون سند ليه.
أوجعه باسم كلماتها حيث فهم منها المقصود، ولكنه يعلم أنه ليس بيده فهو يحب ملك أما هي فمجرد زوجة على الورق فقط.
فطالعها بحزن مرددًا:
عزة، أنا شكلي أكده ظلمتك بالجواز مني وإكده صوح هتتحرمي من العيال وإكده مينفعش.
وعشان أكده يا بنت الناس لازم تشوفي حياتك بعيد عني، وتتجوزي راجل يعرف قيمتك وتخلفي منه عيال.
فصرخت عزة:
عايز تعمل إيه يا باسم؟
ومعقول لتاني مرة براء يقع في الفخ وهيحصله إيه المرة دي؟؟
رواية اولاد الجبالي الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم شيماء سعيد
أخبر باسم عزة بحقيقة ما حدث لملك فحزنت عليها،
وعندما تعجب باسم من حزنها رغم إنها غريمتها.
فعلمت أنها مثلها عاشت تجربة موت إبنها،
بجانب أنها أيضا لن تحمل مرة أخرى لأن زواجه منها على الورق فقط،
فأشفق عليها باسم وشعر إنه ظلمها بزواجه منها دون أن يعطيها حقوقها،
لذا قال:
"يا بنت الناس لازم تشوفي حياتك بعيد عني،
وتتجوزي راجل يعرف قيمتك وتخلفي منه عيال."
فصرخت عزة:
"عتجوز إيه يا باسم،
إياك تنطقها من خشمك تاني،
ده أنا مصدقت روحي رجعتلي بعد ما كانت ماتت لما اتفرقنا أول مرة."
ثم بكت بوعة مرددة:
"أنت بس عشان مش حاسس إني عحبك جدًا إيه وإني يكفيني من الدنيا شوفتك ونفسك اللي مالي عليه حالي،
ومش مهم العيال يا باسم،
كفاية أنت عندي.
جوزي وحبيبي وابني وكل دنيتي حتى لو عتحب غيري."
ثم تابعت بإنكسار:
"أعمل إيه بس،
دي حكمة ربنا،
والهوى سلطان ميعرفش يختار صواب."
طالعها باسم بحيرة وإندهاش وتساؤل:
"معقول أكده،
عتحبيني للدرجة دي يا عزة،
رغم إنك عارفة إني متجوز وعحب مرتي وكمان حرمت عليكي نفسي.
لا أنتِ أكده جبل يا بنت الناس،
وكل يوم عتصعبيها عليه أكتر وأنا احترت وخايف من حساب ربنا ليه،
وكمان مش عايز أظلم ملك لأنها متستاهلش أكده مني."
أخفض باسم رأسه من الحرج ثم همس:
"طيب هتحتاجي حاجة قبل ما أمشي،
قولي متتكسفيش يا عزة،
وكل طلباتك بإذن الله هتكون محققة مهما كانت."
تنهدت عزة بحرارة وهي تراه أمامها بجسده الرجولي وعضلاته البارزة،
فتمنت أن تحتضنه.
فرددت بحرج:
"مهما كانت يا باسم؟"
باسم:
"ايوه، اللي تطلبيه."
فأغمضت عينيها هامسة بخفوت:
"تحضني."
توتر باسم وتلون وجهه وهمس:
"إيه؟"
عزة:
"أنت قلت مهما كانت،
بس مش عايزة أضايقك،
فتوكل على الله وروح شوف أشغالك."
أبتلع باسم مرارة في حلقه وعندما حاول يستدير ليغادر.
حبست عزة أنفاسها وتجمعت الدموع في عينيها لرفضه ولكنها حاولت التماسك.
ولكنها تفاجئت به يلتفت إليها مرة أخرى وأشرق وجهه بابتسامة عذبة ومد ذراعيه وأشار برأسه.
لينتفض قلب عزة ويتهلل وجهها وتسكب دموعها ولكن تلك المرة بفرحة ثم أسرعت إليه تلقي بنفسها على صدره،
فيضمها هو بقوة كي تهدأ شهقاتها،
ولم يتركها حتى سكنت بين ذراعيه.
وودت عزة أن يتوقف الزمن لكي تظل بين أحضانه هكذا.
ولم ينكر باسم أنه شعر براحة غريبة وهي تسكن بين يديه ولكن ما بالأمر حيلة يكفي هذا وعليه أن يبعدها.
فأبعدها برفق،
ليفاجأ بها تلقي قبلة على جبينه ناعمة ثم تتراجع بعد أن اكتسي وجهها بالحمرة،
ليبتسم هو ثم خرج سريعًا ليسطر على تلك المشاعر التي اجتاحته فجأة.
لتلقي هي بنفسها على الفراش سعيدة فرحة بما نالته وكأنها أنجزت كل أحلامها.
……
أحضر محمود في بداية الأمر إلى نهلة بعض من الملابس التي تتماشى مع العصر ولكن في نفس الوقت محتشمة ذات ألوان هادئة مع حجاب مناسب لكل زي ولم ينسَ الأحذية أيضًا وحقيبة بنفس لون الحذاء،
كما أشارت إليه الفتاة التي ستعلم نهلة الإتيكيت ببعض الأكسسوارات اللازمة لكل طقم منهم.
وسيلينا هو اسم تلك الفتاة وهي في الخامسة والعشرين من عمرها خمرية اللون ذات عيون سوداء واسعة،
أنيقة لا تتحدث سوى بكلمات لها معنى وهدف ولا تبتسم إلا بحساب،
كمان إنها رشيقة جدًا.
تحدث محمود عبر الهاتف إلى نهلة أنه سيأتي بصحبة سيلينا بعد دقائق.
نهلة بإندهاش:
"أنت جاي وجايب بنسلين ليه يا محمود،
أنت تعبان يا خويا؟
جالك إمتى السكر ده،
آه يا ناي،
الف سلامة عليك،
ده أكيد حسد والله عشان أنت دمك زي السكر.
وخلاص معدتش تجيب شيكولاتة تاني عشان مش هقدر أكلها قدامك وأنت هتتحرم من الحاجات الحلوة دي."
فضحك محمود ولكنه أحس بحب نهلة له من شدة نبرة الخوف في صوتها عليه وأنها ستحرم نفسها من شيء تحبه من أجله.
نهلة بإندهاش:
"أنت عتضحك!!"
"طيب كويس إنك مش زعلان عشان ميعلاش عليك السكر يا محمود."
محمود:
"أديني فرصة أتكلم،
سكر إيه بس،
أنتِ اللي سكر والله.
أنا بقولك جاي ومعايا البنت اللي هتعلمك الإتيكيت واسمها سيلينا مش بنسلين يا حبيبي."
فضحكت نهلة:
"أيوه فهمت،
ماشي يا خويا وماله اهو تيجي تسلينا،
بدل الجعدة لحالي أنا وأبويا،
اللي عيزهق مني لما أتحدث كتير،
هو أنا هتكلم كتير يا محمود برده،
ولا أنا عارفة أبويا هو أكده روحه في مناخيره."
فصك محمود على أسنانه بغيظ مرددًا:
"أبدًا يا حبيبي،
ده أنتِ زي القطر بالظبط مبيوقفش."
فقطبت نهلة جبينها:
"أكده يا محمود."
محمود:
"لا يا حبيبي،
أنتِ عسل،
وافتحي الباب أنتِ عسل،
أنا وصلت وأنتِ بتكلمي أصلًا."
فدق قلبها بشدة وسارعت لفتح الباب،
فتلاقت أعينهم في نظرة طويلة وكأنهم يضمون بعضهم البعض بتلك النظرة العاشقة.
فحمحمت سيلينا بحرج:
"أكيد دي آنسة نهلة اللي كلمتني عليها؟"
محمود بحرج لأنه تناساها بسبب انشغاله بنهلة:
"أيوه فعلًا،
اتفضلي يا سيلينا."
فاشتعل في قلب نهلة الغيرة،
وهي ترى فتاة جميلة أمامها منمقة وتخرج كلماتها من أنفها،
وترتدي ملابس مثل المذيعات التي تراها في التلفزيون وقد فاح عطرها في جميع أرجاء الشقة.
طالعت سيلينا نهلة بإندهاش لمظهرها الذي يدل أنها فتاة ريفية محدثة نفسها:
"أوف ده أنا شكلي هبدأ من أول الف با ء اتيكيت معاها،
بس أعمل إيه الشغل وتعبه."
فابتسمت سيلينا بالكاد مرددة:
"أهلًا آنسة نهلة،
أنا سيلينا وياريت من النهاردة نكون أصحاب ونقضي وقت مع بعض ظريف."
نهلة بغيظ:
"أهلًا بيكي يا حبيبتي ويا ترى هتسلينا بإيه النهاردة."
فكتم محمود ضحكته مرددًا:
"نهلة بصي دي شنطة في مجموعة مختلفة من الفساتين،
إيه رأيك تدخلي جوا مع الآنسة تساعدك في اختيار لون مميز فيهم يعجبك وتعلمك إزاي تكملي الطقم ولفة الحجاب وكده."
رمقته نهلة بنظرة غاضبة:
"وأنا معرفش ألبس لحالي،
عيلة صغيرة أنا إياك."
فحاول محمود أن يكون صبورًا فحدثها بلطافة:
"مش قصدي يا سكر،
أنتِ طبعًا هتلبسي لوحدك بس هي هتساعدك في حاجات تانية،
شغل ستات بقى أنا مفهومش فيه،
مش كده يا سيلينا."
سيلينا بتفهم:
"فعلًا."
ثم أشارت إلى نهلة:
"تعالي معايا ومتقلقيش خالص."
فنظرت نهلة إلى محمود فطمئنها بنظرة حنونة فابتسمت ودخلت معها للداخل،
لتنتقي لها سيلينا فستان من اللون الأبيض وبها فراشات من اللون الزهري مع حجاب من اللون الزهري وكذلك الحذاء وبعض الأكسسوارات.
نهلة:
"طيب مش اخترتي خلاص،
يلا أوجفي إكده وشك للدولاب وإياك تبصي غير لما أقولك خلصت."
ابتسمت سيلينا بتفهم مرددة:
"زي ما تحبي."
فأسرعت نهلة لتبديل ملابسها وهي تنظر إلى سيلينا من وقت لآخر لتتأكد إنها لا تراها.
وعندما انتهت أردفت نهلة:
"يلا لفي خلاص."
فالتفتت سيلينا مرددة بإنبهار:
"حلو أوي عليكي.
دلوقتي هلف ليكي الطرحة وهنحط ميكب خفيف كده ونلبس الإكسسوارات والشوز."
فجلست نهلة مستسلمة لما تفعله معها سيلينا وعندما انتهت أردفت
سيلينا:
"تعالي كده شوفي نفسك في المراية."
فنظرت نهلة إلى نفسها في المرآة،
فنبهرت بجمالها،
فقامت بإطلاق زغرودة مرددة:
"اللهم صلي على النبي،
إيه الحلاوة دي،
تسلم إيدك يا سيلينا يا أختي."
فكادت سيلينا أن يغشى عليها من كلماتها.
نهلة:
"مالك يا أختي،
عتبصيلي أكده ليه،
قولي ما شاء الله حتى،
خمسة وخمسة في وشك."
سيلينا بغضب:
"لا أنتِ صعبة أوي،
وحاسة إنها هيجي لي حاجة عقبال ما أقدر أعلمك.
أنا خارجة بره،
عقبال ما تخلصي الفرح اللي أنتِ عاملاه ده."
فأطبقت نهلة على شفتيها بغيظ مرددة:
"عايزة تطلع بره عشان تستفرد بيه،
لا مش هنولها اللي في بالها."
لذا قالت:
"استني يا حبيبتي،
أنا طالعة معاكي،
ميصحش برده أهملك لحالك.
قدامي يا خيتي."
سيلينا:
"نهلة هانم اتفضلي أنتِ الأول،
وياريت مشيتك تكون هادية وخطواتك متزنة وعينيكي في اتجاه واحد."
نهلة بسخرية:
"هو أنا لابسة أكده عشان داخلة عرض أزياء من اللي بيمشوا دول زي المسطرة."
سيلينا:
"من فضلك اسمعي كلامي،
عشان ده لمصلحتك."
نهلة:
"وماله يا خيتي،
مش عيب."
ثم خطت نهلة بخطواتها الواثقة وكأنها في عرض أزياء بالفعل،
فتعجبت سيلينا من إتقانها لتلك الحركات.
حتى خرجت أمام محمود فطالعها بإعجاب شديد حتى أنه قام بالتصفير مرددًا:
"ما هذا الجمال سيدتي."
ولكنه لاحظ ترنحها بسبب هذا الكعب العالي وكادت في لحظة أن تسقط،
فأسرع إليها ليتفادى سقوطها فسقطت بين أحضانه.
فسرى في جسدها رجفة وإحساس غريب لأول مرة يحتضنها ونظرت إلى عينيها العاشقة ولكنها تململت سريعًا بين يديه وابتعدت مردفة بحرج:
"تشكرًا يا بيه."
فانفعل محمود مردفًا بغيظ:
"أنتِ عارفة لو كنت أعرف إنك هترجعي تقولي الكلمة دي تاني،
كنت سبتك تقعي على نافوخك يمكن يتعدل."
فضحكت نهلة حتى أشرق وجهها فابتسم محمود فكم يعشق ضحكاتها.
ثم نظر إلى سيلينا مرددًا:
"ميرسي أوي يا سيلينا،
وأنا مقدر تعبك بس عايز خلال شهر تكوني ولا الأميرة ديانا."
ابتسمت سيلينا:
"بإذن الله يا كابتن محمود."
فطالعتها نهلة بغيظ مردفة:
"طيب مش خلصت حصتك النهاردة،
خلاص بقى يا سيلينا هوينا."
……
جاء يوم الجمعة وحان موعد زفاف براء ومرام الذي أقيم عصرًا،
فهذه موضة هذا العصر أن الأفراح تقام بالنهار تقليدًا للغرب.
وقف براء في انتظار مرام ومع كل لحظة في انتظارها كانت تتعالى نبضات قلبه،
كما شعر بأن الدماء تغلي في عروقه عندما شاهدها أخيرًا تخطو بخطواتها إليه بصحبة أبيها،
بذلك الفستان الأبيض القصير الذي ترتديه ويظهر مفاتنها.
فحدث نفسه:
"أنا إيه اللي عملته في نفسي ده!!"
"شتان بينها وبين زاد،
فرق بين السماء والأرض،
بس أعمل إيه،
أنا اللي جبته لنفسي وبقى أمر واقع ولازم أتحمل نتيجته.
بس يا ترى كيفك دلوك يا زاد؟
لو تعرفي كيف أتوحشتك جوا،
آه لو تعرفي مكانتك عندي وإن اللي حصل ده كان غصب عني،
كنتِ عتسامحيني يا جلبي.
بس خايف عشان عارف إنك مجروحة جوا مني،
وخابر عقلك زين.
وخابر أنه برده غصب عنك عشان شوفتي مني كتير،
بس أعمل إيه بس في جلبي،
عيحبك والله وده كله مجرد فراغة عين مش أكتر وحرام أعملها تاني بس تسامحيني يا زاد.
وربنا يجبرني وأخلص من المصيبة اللي اسمها مرام دي،
بس كيف؟"
بينما كانت زاد في عالم تاني،
تغوص في بحر من الأحزان،
تغلق على نفسها غرفتها،
لا تسمح لأحد أن يتحدث معها ودموعها لا تتوقف.
واضعة يدها على بطنها تحدث جنينها فقط بقولها:
"أنا آسفة يا حبيبي،
إني اخترتلك أب كيف أبوك خاين وغشاش،
كان نفسي يكون أب محترم بس أعمل إيه؟
بس متقلقش مش عخليه يعرف بيك وأهرب بيك أنا زين على الأخلاق والدين."
ثم أخذت تردد:
"حسبي الله ونعم الوكيل.
عملت إيه أنا يا براء عشان تعمل فيه كده،
وانا كل ذنبي إني حبيتك،
هان عليك حبي،
هان عليك زاد يا أبو جلب كيف الحجر.
ربنا يسامحك يا براء."
……
أما هو فخرج من شروده على صوت مرام:
"إيه رأيك حلوة مش كده؟"
فابتسم براء ابتسامة صفراء مرددًا:
"ويعني عشان حلوة عتفرجي أمة لا إله إلا الله عليكي،
معرفتيش تختاري فستان أطول من أكده شوية."
كنتي قلتلي أدفع تمنه إنه بدال فلوسك على قد القصير ده.
فاعتلقت مرام برقبته وابتسمت وكأنها لم تفهم تلميحه مرددة…
تصور أنا حبيتك عشان دمك الخفيف ده يا براء زي ما أنت حبتني عشان كنت هضحك بردوا.
شكلنا هنكون زوجين فريش ومختلفين عن أي زوجين.
ويلا بقا عشان نفرح عشان الطيارة هتقوم الساعة سبعة بالظبط.
فحدث نفسه براء…
قامت قيامتك يا بعيدة.
ليتم عقد القران بالفعل بين فرحة والدها وأقاربها وأصدقائها.
وأجبرته مرام على الرقص للحظات.
ولكنه بعد ذلك تهرب منها وجلس، فأخذت ترقص هي بين أصدقائها دون أن تعيره أي اهتمام.
ومر الوقت حتى جاء موعد الطائرة.
فاصطنعت مرام الحزن في توديع أبيها وبكت دموع التماسيح واحتضنت والدها الذي همس في أذنها…
جوليا هتكون في انتظارك في المطار، هتستلم منك الشنطة.
وبعدين يا قلبي تعشيلك يومين في فرانس وتيجي تنوري قلب بابا تاني، هتوحشيني يا قلبي.
مرام…
وأنت كتير كتير يا دادي.
لينطلقوا بعد ذلك إلى الطائرة وأثناء تفتيش الحقائب ظهر على وجه مرام شيء من التوتر، فحدثها براء…
مالك يا حبيبتي، أنتِ تعبانة ولا حاجة؟
مرام بتلعثم…
لااا لاااا مفيش حاجة، الجو بس حر.
فحدثها براء ساخرًا…
حر!
طيب هتقلعي أكتر من أكده إيه؟
ثم كتم براء ضحكاته حتى لا يوترها أكثر من هذا.
فحدثت مرام نفسها…
سمج وبيستظرف، بس مضطرة أستحمل عشان الموضوع يعدي، والأهم حاجة في شغلنا المصلحة مش العواطف.
نظر الضابط إلى براء مبتسمًا بقوله…
سيادة المقدم، ألف مبروك، رحلة سعيدة بإذن الله.
ثم أشار إلى العسكري…
بتفتش إيه يا ابني، دي شنطة سيادة المقدم، أقفل أقفل وعديه.
وهنا تنهدت مرام بارتياح وعادت إليها الطمأنينة وابتسمت بنعومة مرددة…
ميرسي كلك ذوق.
لتقلع الطائرة بالفعل إلى مطار باريس، وتكون في استقبالهم جوليا التي رحبت بمرام كثيرًا.
ثم إشارة إلى براء…
أهلا بيك مستر براء.
أرجو أن تكون رحلتك سعيدة معنا.
مرام…
ياريت تكوني محضرة لينا برنامج تمام يا جوليا، أنا مش عايزة أرجع مصر غير لما أتفسح في كل حتة هنا.
ده غير إن إيدي بتكلني وعايزة أشتري آخر موضة نزلت هنا.
جوليا…
لا تقلقي عزيزتي، سأقوم على كل شيء يرضيكي هنا.
ولكن الليلة سأتركك مع زوجك، أنها ليلة زفافك.
مرام…
والله كلك نظر يا جوليا.
ثم غمزتها مرام مردفة…
واتفضلي دي هدية بسيطة من مصر، يارب تعجبك.
ابتسمت جوليا…
ميرسي، صديقتي العزيزة،
ثم أخذت منها تلك الحقيبة المليئة بالمخدرات.
لتصطحبهم إلى غرفتهم بالفندق.
دلفوا سويًا للداخل ولكن براء كان يشعر بالخيانة نحو زاد، رغم أن مرام أصبحت زوجته وحلاله.
ولكن ذلك الشعور جعله ينفر منها، رغم محاولاتها معه ليقترب منها.
لاحظت مرام جموده فثاورها الشك وحدثت نفسها…
هو ماله مبلم كده، ومش بيعمل أي حركة، هو فيه حد تكون معاه مرام ويقف متنح كده.
بس صراحة هو داخل دماغي ابن الإيه ده، وجذاب أوي ولا عضلاته فتنستك.
هشوف أبدأ أنا يمكن مكسوف.
فخطت إليه واحتضنته من ظهره مرددة…
إيه يا حبيبي، مش هتغير هدومك، وتعمل زي العرسان وتساعدني أقلع الفستان.
فسخر منها براء…
هو أنتِ لابسة عشان أقلعك.
أنتِ كده جاهزة.
بس استني نبل ريقنا بعصير الأول عشان ريقي ناشف، بعدين أحلى بيكي يا مهلبية.
مرام…
إحنا فعلا محتاجين كاسين شامبانيا عشان نتبسط الليلة.
فحدث نفسه براء…
البنت دي بتجرني لرذيلة، قال شامبانيا قال، ده أنا بشرب العرقسوس بدوخ.
براء…
زي الفل، بس أنتِ متتعبيش نفسك، وأدخلي خدي شاور الأول عشان كمان هطلب أكل، عشان فجأة كده لقيت بطني بتصوصو، إظهار إن اللي يشوفك نفسه بتتفتح.
فضحكت مرام بدلال…
أحلى كلام غزل سمعته، نفسك بتتفتح.
طيب هروح أنا أخد شاور إلا لو قعدت قدامك مش ضامنة نفسي، تكلني بعدين.
واطلب يلا الأكل وحضر الكاسين.
براء بمكر…
تمام يا مرامي.
فدلفت مرام المرحاض، فبدل ملابسه سريعًا واتصل بإدارة الفندق لحجز العشاء، ثم أخرج الحبوب المنومة من حقيبته الخاصة، ليفرغها في الكأس الخاص بها.
لتخرج بعد ذلك مرام، لتتناول معه العشاء مع إرتشاف النبيذ بتلذذ حتى وجدها براء قد أمسكت برأسها بعد أن شعرت بدوار.
براء…
إيه مالك يا حبيبتي.
شكل البلاء الأزرق اللي عتشربيه ده، عملك دماغ واعرة جوا.
مرام بنعاس…
شكله كده، بس نوعه خطير.
بس حاسة إني عايزة أنام.
وبالفعل تراجعت برأسها وذهبت في نوم عميق.
فضحك براء مرددًا…
نوم الهنا يا عروسة.
……..
في اليوم التالي
ولج باسم إلى غرفة أمه للاطمئنان عليها، فسألته عن حال ملك، فوجدته مهمومًا ففزعت…
إيه مالك يا ولدي، مش زينة ملك، حصل حاجة تاني؟
باسم…
لا ياما، هي زينة النهاردة بس أنا اللي جلبي وجعني عليها.
زهيرة…
ليه يا ولدي، إن شاء الله هتشيل الشهر اللي جاي على طول وتفرح.
فطأطأ باسم رأسه مرددًا…
مهينفعش ياما، خلاص.
ملك مش سقطت بس، ملك شالت الرحم.
فضربت زهيرة على صدرها مرددة…
يا مري.
ليه أكده بس؟
استغفر الله العظيم، دي بت طيبة جوا وتتحط على الجرح يطيب، لا حول ولا قوة إلا بالله.
وكفاية أنها صبرت إنك رجعت عزة عليها، بس ليه يا ولدي عملت أكده، أنا مرضتش أتكلم وجلتلي أكيد وراك سر.
باسم بإنكسار…
النصيب ياما، بس أنا وعدتها أنها مرتي على الورق بس عشان أحمي عزة من أبوها اللي من الله كان عايز يزووجها لراجل كبير.
زهيرة…
على الورق بس كيف، بس ده ظلم يا ضنايا.
وربك قال إعدلوا وأكده هتتحمل إثم كبير.
باسم…
بس هي راضية ياما وعايزة بس الستر.
زهيرة…
يبقى معتحبكش ولا إيه؟
باسم…
بالعكس وده اللي تعبني جوا ياما، عتحبني لدرجة أنها مش عايزة من الدنيا غير أنها تشوفني بس عشان خابرة إني عحب ملك.
زهيرة…
والله جطعت جلبي على التنين دولك يا ولدي.
بس يا ولدي مش كل حاجة الحب، الرسول صلى الله عليه وسلم كان عيحب السيدة عائشة لكن كان يعدل بين زوجاته.
ودولك كمان عشان اللي حصل لملك، مش هينفع تحرم حالك من الخلفة ومرتك التانية جصادك.
باسم…
مقدرش ياما عشان ملك، أنا وعدتها وأكده هتحزن فيها أكتر وعتحس أنها مبقاش ليها قيمة عندي، بس يعلم ربنا أنها أهم عندي من كل حاجة.
زهيرة…
خابرة يا ولدي، بس ده حقك وعزة بردو زينة البنات، يمكن هي لحالها معتكلمش بس أنا بردو عحبها عشان مش شفتش منها حاجة عفشة.
فراضيها يا ولدي طالما عتجوز عتحبك وراضي نفسك عشان ربنا يكرمك بالولد الصالح.
باسم…
صعب صعب جوا.
ليتفاجأ بمن تفتح عليها الباب وقد أصبحت عينيها بلون الدم من كثرة البكاء قائلة بإنكسار…
لا مش صعب ولا حاجة، ده حلال ربنا…..؟
رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم شيماء سعيد
علمت زهيرة بما حدث لملك فحزنت عليها كثيرا،
وعلمت أيضا بحب عزة لباسم فأشفقت عليها،
لأنها تعلم لوعة الحب جيدا بعد فقد زوجها منصور الجبالي.
لذا حدثته أن يكرم الأولى (ملك) ولا يظلم الثانية (عزة)،
وأن يجمع بينهما بما أحله الله والعدل فيما يملك.
أما الحب فهو بيد الله.
ولكن باسم رغم ارتياحه إلى عزة ولكنه يخشى من أثر ذلك على ملك،
فهو يحبها لدرجة أنه يضحي من أجلها ولا تحزن.
وأخذ يردد... صعب صعب.
ليتفاجأ بمن تفتح عليها الباب وقد أصبحت عينيها بلون الدم من كثرة البكاء قائلة بإنكسار...
_لا مش صعب ولا حاجة، ده حلال ربنا يا دكتور،
وانا أصلا كنت حاسة بالذنب عشان بسببي مانع نفسك من عزة،
بس كنت أصبر نفسي وأقول هي راضية خلاص،
بس اللي سمعته دلوقتي غصب عني وانا كنت جاية أطمن على الحاجة وأجعد معاها شوية أفك عن نفسي._
فعرفت أن عزة تحبك وعرفت إنها بنت أصول عشان راضية ومتحملة بعدك عنها وده ميخلصنيش يا باسم.
وانت تعرف زين أن أهم حاجة رضا ربنا عندي.
ثم تابعت وصدرها يعلو ويهبط من كثرة الدموع وباسم يكاد أن يبكي هو الآخر لبكائها...
_انت لازم تدخل على عزة يا باسم عشان ربنا الأول هيحاسبك على تقصيرك.
وكمان اللي مش بيعدل بين زوجاته هيجي يوم القیامة يمشي كتفه مايل وانا ميخلصنيش إكده.
وعشان كمان تجيب منها الولد اللي انا مش هقدر أجيبهولك عاد كيف ما قالت الحاجة._
ابتلعت زهيرة غصة مريرة في حلقها بعد أن أحزنها رؤيتها هكذا فأردفت بحرج...
_يا بتى متزعليش مني، ويشهد ربنا اني حبيتك كيف بنتي،
بس زي ما قولتي شرع ربنا._
وربنا سبحانه وتعالى يعوضك في الجنة يا بتى وحب باسم ليكي يغني عن كل حاجة،
مش أكده ولا إيه!
فابتسمت ملك بمرارة...
_اه طبعا هو حبيبي وجوزي وابني ومهما عمل مش هقدر أزعل منه._
دمعت عين باسم بالفعل واقترب منها واحتضنها بقوة مردفا...
_وانا بحبك أكتر من نفسي يا ملك، ولا مش هادخل على عزة وهي لو جت واشتكت هطلقها عشان مظلمتهاش،
ومش عايز عيال، انا عايزك أنتِ وبس يا جلبي._
فابتعدت عنه ملك وبثبات مصطنع...
_باسم انا اللي هطلب الطلاق لو معملتش اللي قولت عليه،
لأني كده انا اللي بحس إني بظلمكوا أنتوا الاتنين وده اللي مش هقدر أبدا أستحمله.
فلو بتحبني صوح كيف ما بتقول، يبقى راضي عزة اللي بتحبك._
ثم رتلت آية عظيمة...
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرَّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) سورة المائدة.
باسم بصدمة...
_ملك أرجوكي لو بتقولي كده عشان اللي حصل فأنا بقولك مش عايز عيال صدقيني._
ملك...
_لا يا ابن الجبالي عشان شرع ربنا كيف ما قولت._
ثم تابعت بإنكسار...
_واعمل حسابك الليلة مش هتبيت عندي، هتبيت عند عزة._
قالت تلك الكلمة وأسرعت إلى غرفتها حتى لا يرى ضعفها أكثر من هذا، فلا يستجيب لما قالت.
وعندما خرجت قالت زهيرة...
_اهو الحمد لله، جت من عنديها يا ولدي، فمتزعلش نفسك عاد._
ثم غمزته...
_وافرح واتحني مع الاتنين، حد كده عاد._
ابتسم باسم مرغما ولكن تبقى غصة في حلقه من أجل ملك.
………….
قامت إلهام بزيارة محفوظ في السجن.
فتنفس محفوظ بارتياح وطالعها بعشق متيم مرددا...
_إلهام، أخيرا جيتي تطلي عليه، متعرفيش كان حالي عامل كيف وانا مش خابر أنتِ عاملة إيه من ساعة اللي حصل.
وكنت خايف عليكي من أمي جوا، بس مكنش بيدي حاجة وانا إهنه.
وكنت هعد الأيام والليالي والساعات كمان من جهرتي على حالك من بعدي.
وكان كل ما يجي لسجن زيارة وينادوا على أسمه، كان جلبي هيهيج وأقول أكيد أنا عليه الدور وعينادوا عليه عشان أشوفك.
بس لما معينادوش عليه كنت بحس إني هموت من الخوف عليكي.
ليه اتأخرتي عليه إكده يا بنت الناس ليه؟_
تحدث محفوظ كلماته تلك إلى إلهام ولكنه لم يجد منها سوى الدموع وشهقات مؤلمة تخرج من صدرها كأنها خنجر يشق صدره.
فلما اتأخرت عليه إلهام في الزيارة؟
………….
نام براء بجانب مرام بعد أن سبقته هي للنوم من أثر المنوم الذي وضعه لها في الشراب.
ولم تستيقظ سوى على رنين هاتفها في الصباح من قبل جوليا، من أجل أخذهم في جولة سياحية في باريس.
مرام بنعاس...
_سوري يا جوليا، راحت عليا نومة.
بس نص ساعة وهنكون تحت._
جوليا...
_تمام في انتظارك._
ثم التفتت مرام إلى الذي نائم بجوارها عاري الصدر مرددة...
_صعيدي بس مز،_
لتمد يدها لتتحسسه ولكن تفاجئت به يردد...
_بس يا زاد همليني أنام شوية كمان._
فيسيطر على مرام الغضب...
_زاد مين يا سيادة المقدم، أنا مرام حضرتك._
ففتح براء عينيه ليراها، ثم أغمض عينيه مرة أخرى وكأنه لا يريد أن يعيش معها في الواقع وإنما يعود إلى زاد في أحلامه.
مرام بعصبية...
_أنا بكلمك على فكرة وانت رايح تنام تاني._
فاعتدل براء مردفا ببرود...
_صباحية مباركة يا عروسة._
ابتسمت مرام...
_ميرسي، بس يلا نغير هدومنا عشان جوليا تحت مستنية،
عايزين نقضي يوم لذيذ ومش نسيب أي مكان هنا غير لما نزوره، ونشتري منه تذكار._
براء...
_ماشي كلامك، يلا بينا._
وبالفعل نزلوا يتنقلون من مكان لآخر، لتتركه للحظات مع جوليا وتتصل على والدها.
عصام...
_أحلى عروسة، وحشتيني._
مرام بتنهيدة...
_وانت كمان كتير وحشتني._
عصام...
_مالك حاسس صوتك زعلان؟_
مرام...
_مفيش بابا._
عصام...
_لا فيه، أوعي يكون الإنسان ده زعلك من أولها، هدمره مش هو بس وكل عيلته كمان._
مرام...
_لا بابي بليز، هو كويس._
عصام...
_مرام فيه إيه، إيه مضايقك؟_
مرام...
_بصحيه بيقول اسم مراته تصور يا بابي، يعني مش نسيها بالرغم أنه معايا،
أنا مرام اللي أي حد يكون معايا بخليه ينسى نفسه._
عصام بتحذير...
_مرام، أوعي اللي بفكر فيه يكون صح.
أوعي مرام ده يكون بداية إعجاب وبعدين تقولي بحبه وندخل في دوامة ممكن تتضيعنا وأنتِ عارفة طبيعة شغلنا مفهاش أي عواطف ولازم لها قلب من حديد تدوس بيه على رقبة أي حد يوقف في طريقنا أو ممكن يهدد حياتنا._
دمعت عين مرام مرددة...
_اوكي بابي، عارفة كويس الكلام ده.
بس برده حتى لو مفيش حب، لازم برده أحس أنه مهتم عشان كرامتي،
مش يحن لوحده فلاحة متصدقش أنها ست أصلا، مفهاش ريحة أي أنوثة._
عصام...
_فهمك أنا يا مرام، قولي عايزة نعمل إيه فيها وأنا أعمله عشان ميكونش في حياته ولا يشوف غيرك لغاية بس ما مدته تخلص معانا._
فضحكت مرام مرددة...
_هفكر وأقولك بابي، هسيبك دلوقتي عشان ميحسش بحاجة، سلام._
………….
أرسل محمود إلى نهلة مدرسة تأسيس تعلمها كيفية القراءة والكتابة للغة العربية بجانب الإنجليزية وقواعد الرياضيات.
فوضعت نهلة يدها على راسها باكية...
_اه ياني ياما، من بعد ما شاب ودوه الكتاب.
هو أنا لسه هتعلم كل ده، هو أنا هتجوز ولا داخلة الجامعة؟_
فضحكت رقية الفتاة التي تعلمها...
_معلش يا نهلة، أنا معاكي وحدة وحدة،
وسدقيني لما تتعلمي هتحسي بإنجاز وفرحة عشان تقدري تتعايشي مع المجتمع وتطوراته،
الجاهل دلوقتي ملوش مكان ولا قيمة، عشان كده التعليم سلاح تقدري تواجهي بيه المجتمع وعشان كمان أولادك في المستقبل تعلميهم وتعرفي هما بيعملوا إيه._
نهلة بإمتنان...
_والله كلامك حلو يا ست رقية، ماشي، قولتيلي يبقى._
بجرة اسمها إيه، أيوه افتكرت على اسم حاجة نشربها.
أيوه كاكاو.
فقهقهت رقية...
_cow، كاو._
نهلة...
_أيوه أيوه، دي مقدور عليها، لكن كله كوم واسم الكورة بالإنجليزي دي كوم تاني،
وريحة الاسم عتتطلع علينا واحنا جعدين._
رقية بضحك...
_قصدك ball بول كرة._
نهلة...
_أضحكي أضحكي، بس أنتِ بستني النهاردة وأنا عايزة أبستك مش زي حسن شاكوش الراجل العرة اللي بيقول (هبستك إزاي وأنتِ مش بستاني) ده راجل ناكر للجميل.
وعشان أكده هقوم أعملك حلبة بعسل، تخليكي تربي أكده بدل ما أنتِ كيف السلقة أكده._
اتسعت عين رقية مرددة...
_لاااا بالله عليكي، مش عايزة.
أقعدي نكمل الدرس عشان سيادة المقدم عطيني مهلة شهرين مش أكتر تكوني أتأسستي كويس._
فابتسمت نهلة لذكر اسمه الذي يصيب قلبها في مقتل كلما ذكر أمامها.
………….
مضى النهار وأسدل الليل ستائره وعاد باسم من عيادته الخاصة،
و توجه نحو غرفته مع ملك ولكنها وجدها موصدة.
ابتسمت ملك في بادئ الأمر، لأنه بالفعل قصدها هي ولم يذهب إلى عزة مباشرة كأنه كان يريد هذا منذ البداية ولكنه كان محرج منها.
ولكن سرعان ما عاد تجهمها ولكنها أمسكت بكتاب الله وضمته إلى صدرها لعله تجد منه القوة وصاحت قائلة...
_قولتلك مكانك مش إهنه الليلة يا دكتور، روح بيت عند مرتك وأحسن ليها وأكرمها_
ثم صمتت قليلا، تحاول ابتلاع تلك الغصة التي في حلقها...
_وان شاء الله ربنا يعوض عليكم._
فضم باسم شفتيه بحزن ثم قال...
_أرجوكي يا ملك، بلاش الأسلوب ده معايا، قولتلك مش هروح افتحي يلا._
ملك بتصميم...
_مش فاتحة يا باسم._
باسم برجاء...
_يا ملك قولت مش عايز عيال وعايزك أنتِ._
أغمضت ملك عينيها بحزن مرددة...
_وانا مبقاش ليه في الدنيا غيرك يا عيوني.
لكن الأمر لله وحده، روح يا جلبي، الله يهنيك._
فانفعل باسم...
_أكده يا ملك، طيب.
لا عندك ولا عنديها، أنا هبيت تحت في الجنينة._
فابتسمت ملك...
_مجنون إياك._
باسم...
_مجنون أيوه بحبك._
فحدثت نفسها...
_أكده عيخليني أضعف بس مينفعش، برده مش هرتاح ولازم ياخد حقه._
فقامت وفتحت الباب ولكنها أغلقته ووقفت أمامه وأمسكت يده وسحبته من يده نحو غرفة عزة.
باسم بإندهاش...
_بتعملي إيه يا مجنونة؟_
ملك بإشارة على فمها...
_هششش_
لتطرق الباب على عزة حتى سمعت صوتها...
_مين؟_
ملك...
_أنا ملك ومعي الدكتور._
فتلون وجه عزة، فهي تخشى أن تفضحها عيناها أمام ملك وتعرف أنها تحبه بل تعشقه أكثر من نفسها.
ولكن سارعت بقولها...
_اتفضلوا._
لتتخشب عزة في مكانها عندما وجدت ملك تدفع باسم للداخل مرددة...
_عزة جوزك عندك أهو.
راضية وهو عيراضيكي يا بنت الناس وأنا مسامحة من جوايا عشان محدش فيكم يحس بالذنب وربنا يعوض عليكم عن جريب، وتجيبيلي باسم صغير._
ثم لم تنتظر منهم ردا وأغلقت الباب وأسرعت إلى غرفتها.
وألقت بنفسها على الفراش وكتمت فمها في الوسادة، كي لا يسمع أحد شهقاتها المؤلمة.
مرددة...
_اللهم اربط على قلبي، وأفرغ علي صبرا._
أما عزة فوقفت مصدومة تتطلع إليه بحرج والأدهى أن باسم كان أشد منها حرجا.
ووقف صامت وشارد.
فحدثت نفسها...
_مش مصدقة حالي، معقول ده!
هيبيت عندي وحضني ويكون حلالي.
لااااا حاسة أنه عيحصلي حاجة، وجلبي هيوقف من الفرحة._
ثم اكتسى وجهها بالحزن عندما أدركت أنه جاء مغصوبا من ملك، ولكنها قالت...
_مش مهم المهم جه وخلاص.
والمرة دي مغصوب، المرة الجاية هيجي بنفسه بإذن الله.
آآآاه كنت عارفة أكيد ربنا عيراضيني بعد الحزن ده كله._
عزة بحرج...
_هتفضل واقف أكده كتير يا باسم._
باسم بتلعثم...
_لاااا عجعد، أنتِ كيفك، زينة؟_
عزة بعشق...
_ده أكتر يوم حاسة إني فيه بخير وزينة، عشان أخيرا بتكون حلالي يا باسم.
متصورش أنا أتمنيت اللحظة دي قد إيه._
رغم إني كنت عارفة إنه عادي والمهم عندي إني أشوفك.
لكن كنت عتعذب كل ليلة، وأبص جاري وأفضل أتخيل إنك جنبي وفي حضني وأتونس بيك.
تنهد باسم بمرارة...
ياه كنت للدرجة ظالم أوي ليكي ووحش كده يا عزة.
فأسرعت إليه عزة ووضعت يدها على فمه مردفة...
لا معتذرش أكده، أنت حبيبي وبس مهما عملت.
ليجدها باسم قد مدت يدها لتزيل عنه سترته، ثم احتضنته ودفنت رأسها في عنقه، فأشعلت أنفاسها جسده.
لتجده هو الآخر حاوطها بيده، ثم رفعها قليلاً عن الأرض وخطى بها نحو الفراش ليسمع أنينها، ليذهب معها إلى عالمهم الخاص لتكون ليلة من أسعد ليالي عزة.
وكانت على نقيضها ملك، ولكن قدر الله فوق كل شيء.
……..
زار مسالم قمر في السجن.
فابتسمت لرؤيته وغازلها بقوله...
ماشاء الله، أنتِ جيتي على السجن وأحلييتي أكتر يا ست الستات.
لو أعرف أكده كنت من زمان جيت واتعركنا مع بعض وكل منا بطح التاني واتسجنّا.
وبعدين برده كنت هجوزك عشان نعمل كيف المثل اللي عيجول ما محبة إلا من بعد عدواة.
فضحكت قمر ثم تنهدت بحرارة...
ياريت فعلاً كنت عملتها يا مسالم، كنت فوجتني لحالي قبل ما اللي حصل يحصل.
مسالم...
وايش عرفني إنك ساعتها كنتِ عتحبيني أكده، لا يا ستي ده نصيب عشان نكون لبعضينا يا بنت الناس.
قمر...
صراحة مش خابرة من غير وجودك في حياتي، كان زماني كيف.
أنا كنت حاسة نفسى هموت خلاص لحالي وخسرت نفسى وأبويا وأختي.
بس ربنا كريم وعوضني بيك، ثم بكت قمر...
بس أبويا وحشني جوا وملك كمان.
ونفسي أحب على يده ويسامحني.
ابتسم مسالم...
طيب تعملي إيه في اللي يجيبلك أبوكي لحد إنه.
تهلل وجه قمر مرددة...
يااااه ياريت ولو أطول أديه عمري أديله عن طيب نفس.
مسالم...
ده عمره كله هو أنتِ يا جمري.
ثم قام وفتح الباب، وقال...
اتفضل يا أبو قمر.
فانتفضت قمر من مكانها ووقفت ولمعت عينيها بالدموع وأسرعت إليه بلهفة تحضنه تارة وتقبل يده تارة أخرى ووالدها يبكي، ومسالم من ورائهم يبكي.
والد قمر...
كيفك يا بتي؟
قمر...
بخير من ساعة ما شوفتك يا أبويا.
أنا كنت كيف الميتة وحييت دلوك.
ثم قبلت يده مردفة برجاء...
سامحني يا أبويا، سامحني أرجوك، كنت طايشة وعامية وأديني اهو أخدت جزائي بزيادة شوية، فسامحني يا أبويا.
طالعها والدها بحزن مردفاً بإنكسار...
طول عمرك عتبصي الى مش في يدك يا قمر، وياما نصحتك وجولتلك اللي يبص لفوق يتعب يا بتي وارضي بلي ربنا جسمّهولك وخليكي كيف ملك راضية بكل حاجة، لكن يلا اللي حصل أنا مش جاي عشان أجلب في اللي فات، عشان خلاص عمره ما هيرجع يا بتي.
خلينا في اللي جاي وإن شاء الله تكوني أحسن فيه وتحمدي ربنا إن واحد زي مسالم فيه، ده فضل ونعمة.
فنظرت له قمر بطرف عينيها وابتسمت...
ألف حمد وشكر يا أبويا.
والد قمر...
ربنا يرضى عنك وعنيه، وتخلصي من الجرف ده، وتتستري معاه يا بتي، بس تبدئي معاه على مية بيضة وتتقي الله فيه عشان ربنا يدوم ستره عليكي.
قمر...
من غير ما تقول يا أبويا، ياااه ميتي بس أخرج من إنه.
مسالم...
الأيام بتجري وإن شاء الله قريب.
قمر...
يارب.
ثم سألت والدها عن ملك، كيفها؟
تنهد والدها بحزن مردفاً...
تصعب عليكي يا بتي.
فاضطربت قمر مرددة بفزع...
مالها يا بويا؟
لساها تعبانة من اللي حصل بس دي مجّدتش كتير وسايباها هتتعالج، ده أنا اتعالجت في السجن الحمد لله.
صوح كنت من الوجع هضرب راسي في الحيط، وهتمرغ في الأرض وصوتي كان هيفزع اللي معايا بس الحمد لله استحملت وعدت وبقيت زينة الحمد لله.
والد قمر...
الحمد لله يا بتي.
أنا مش قصدي على أكده.
ملك اتجوزت باسم، فلمعت عين قمر من الفرحة...
بجد الحمد لله.
إمّال ملها؟
والد قمر...
حملت وسقطت وشالت الرحم يا بتي.
قمر بصدمة...
يا حبيبتي يا خيتي، ليه أكده.
استغفر الله العظيم.
والد قمر...
ومش بس أكده، رجّع جوزها طلّقها، يعني النار هتنهش فيها من كل حتة.
قمر بقهر...
يا جلب أختك، متستهلش ملك كل أكده.
لا حول ولا قوة إلا بالله، الصبر من عندك يارب.
وليه باسم يعمل أكده بس وهو بيقول عيحب ملك ولا هو كلام وحديث وخلاص.
ولا إيه عشان يجيبله الولد اللي نفسه فيه، هو أكيد عنديه حق بس برده هانت عليه ملك يا بويا؟
والد قمر...
اللي شايفه يا بتي إنه عيّشها، بس النصيب وغصباً عنه، هو جالي أكده.
المهم ربك يربط على جلب أختك ويعوضها خير.
قمر...
يارب يا بويا، وحشتني جوا جوا ونفسي أشوفها.
والد قمر...
متزعليش مني يا بتي، عيب أجيب لجوزها وهو ابن الجبالي هاتها تزور أختها في السجن.
فنكست قمر رأسها بخزي مرددة...
عندك حق يا بويا.
ربنا يفرّجها من عنده.
………..
في الصباح استيقظت عزة قبل باسم، فأخذت تنظر إليه كثيراً، وكأنها لا تصدق أنه بجوارها.
ثم وجدت أن وقت عمل باسم قد أوشك، ولابد أن توقظه.
فداعبته من أرنفة أنفه، ثم وضعت عطر على يديها واقتربت بها من أنفه فاستيقظ مردداً...
ملك بتعملي إيه، سيبني أنام شوية.
فأغمضت عزة عينيها متألمة وأدركت أنها لم ولن تكون يوماً في قلبه مثل ملك، فدمعت عينيها وسمع لها باسم شهقة، ففتح عينيه ليجد أنه في غرفة عزة وليس مع ملك.
فوضع يده على فمه محدثاً نفسه...
وبعدين بقى، بس غصب عني، بس يا ترى هي عاملة إيه دلوقتي وقضت ليلتها إزاي؟
أنا قايم أشوفها.
فاعتدل سريعاً مردفاً...
أنا آسف يا عزة، ياريت متكونيش زعلتي مني.
عزة...
لا مجدرش أزعل منيك وأصل يا باسم.
باسم...
طيب أنا معلش هسيبك دلوك.
ثم ارتدى ملابسه سريعاً، وغادر دون أن يتحدث معها بكلمة.
لتلتفت بعينيها لتجده قد أسرع إلى غرفة ملك.
فوضعت يدها على قلبها مرددة...
اللهم صبراً، اللهم قوة لأتحمل.
ثم أغلقت الباب وعادت إلى فراشها تتحسس بيديها مكانه، فهو ما زال دافئاً ثم احتضنت وسادته التي كان نائماً عليها.
استقبلته ملك بلهفة مرددة والدموع في عينيها وكأنه كان غائباً عنها منذ سنين...
باااااسم، وحشتني جوا جوا.
باسم...
وأنتِ أكتر يا جلبي.
ودي أخر مرة تجوليلي أعمل أكده.
أنا مش عايز غيرك وبس.
ليعود معها الكرة وكأنه لا يطفئ ظمأه من الحب سواها.
…….
مرت الأيام وعاد براء مع مرام إلى فيلا والدها عصام.
ولكن بلغ الشوق إلى زاد مبلغه، فقرر أن يسافر إليها حتى وإن رفضته ولكنه يكفيه أن يراها.
فحدث مرام...
بقولك إيه يا مرام.
فتلعقت مرام برقبته مرددة...
بدلال قول يا حبيبي، كلي آذان صاغية.
فزفر براء بضيق...
هو أنا كنت واخد إجازة أسبوع ولسه فيه يومين، فمحتاج أروح أطمن على أهلي.
فنزعت مرام يدها من رقبته، مردفة بغضب وانفعال بصوت عالي...
أهلك برده يا براء، ولا مرات سيادتك.
مراتك اللي شبه شوال البطاطس، بقى تسبني أنا مرام الدمنهوري وتروح لدي..
فقبض براء على يديه بقوة، ليتمالك أعصابه التي على وشك أن يفقدها.
ولكن نبرة صوته فضحت ما يدور بداخله مردفاً...
بصي يا بت الدمنهوري، مهما كنتِ ولا عليتِ ولا شايفة نفسك عشان تعبديلي حالك كل يوم بشكل.
فأنتِ محتاجش حاجة جت مرتي زاد، فميش وجه مقارنة أصلاً.
عشان أكده إياكي تجيبي سيرتها تاني على لسانك، ده لو عايزة الجوزاة دي تعمر.
لتتسع عين مرام من الصدمة وغلت الدماء في عروقها ورفعت يدها لتصفعه لترد إهانته لها مرددة...
أنا تقولي كده، ده أنا ستك وتاج راسك يا اللي جاي من ورا الجموسة.
فأمسك براء بيدها قبل أن تهوي بها على وجهه، بعد أن بلغ به الغضب مبلغه هادراً في وجهها...
مش ابن الجبالي اللي تمد أيدك عليه مرة يا بت الدمنهوري.
وأنا هوريكي مين اللي جاي ده من ورا الجاموسة.
رواية اولاد الجبالي الفصل الستون 60 - بقلم شيماء سعيد
اشتعلت النار بين مرام وبراء إلى حد أن تطاولت عليه مرام وكادت أن تصفعه،
ولكنه أمسك بيديها ووبخها لتزداد غضبًا وتهينه بقولها:
"انت واحد جى وراء الجاموسة."
كما هو منتشر عندهم في الصعيد.
فثار براء وانفعل وبخها أيضًا،
ثم قرر أن يترك لها المكان ويرحل.
وعندما فتح الباب وجد من يقف له بالمرصاد،
فقد كان عصام يستمع لحوارهما معًا كلمة بكلمة.
ولكنه أخذ يلعن ابنته على تفاهتها وأنها في طريقها لإخراب خططتهم،
ألا وهي استغلاله بسبب منصبه دون أن يعلم.
عصام محدثًا نفسه:
"هتبوظي كل حاجة بغيرتك العامية دي يا مرام،
للأسف كنت فاكرك أعقل من كده،
عشان كده مسمحتش للحب يدخل حياتي أبدًا بعد موت أمك الله يرحمها وأنتِ لسه صغيرة."
"لا ده كمان مش حب عادي،
ده حب غبي،
يعني بدل ما تتطب وتدلع عشان يحبها،
لا عايزة تضربه ومفكراه هيقولها ضرب الحبيب زي أكل الزبيب."
نظر براء إلى عصام بحرج مردفًا بلعثمة:
"عمو أنااا."
فرمق عصام ابنته بنظرة حارقة،
ثم ابتسم لبراء مردفًا:
"انت ايه يا سيادة المقدم!!"
"انت عريس ومن حقك تدلع،
بس بنتي عارفها مخها ضلم حبتين تقولش هي الصعيدية."
"بس معلش حقك عليّ أنا وسماح المرة دي،
عشان هي اه زرزورة بس قلبها طيب."
فصكت مرام على أسنانها بغيظ مردفة:
"بابا، انت بتقول ايه؟"
عصام بحدة:
"بقول اللي سمعتيه،
ويلا اتفضلي اتأسفي لجوزك يا هانم وبوسي رأسه كمان."
مرام بإنفعال:
"لا ده لا يمكن أبدًا."
فنظر لها عصام بتحدي:
"مرام أنا قولت كلمة ولازم تتنفذ،
وإلا أنتِ عارفة زعلي."
فابتلعت مرام لعابها بخوف وأقدمت نحو براء
الذي ظهر على شفتيه ابتسامة تشفي،
ثم أخفض لها رأسه لتقبلها.
فقبلته مرام بنفور ثم تراجعت متوعدة له في نفسها.
عصام:
"تمام كده ربنا يهدي سركم وانت برده يا ابني،
متقفلش برده دماغك عشان انت عارف الستات وهيمانتها اللي بتطلع فجأة،
فمعلش عديها وبكلمتين منك حلوين هتهدي الدنيا."
ابتسم براء بخبث:
"حاضر يا عمو."
عصام:
"طيب هسيبكم دلوقتي تتفاهموا مع بعض وتقضوا ليلة ظريفة."
وعندما استعد للمغادرة،
استوقفته مرام بقولها:
"بابا، لو سمحت أنا عايزة أكلم معاك."
ثم نظرت إلى براء،
ففهم ما تريد مردفًا:
"طيب أنا هنزل أشم شوية هوا في الجنينة وبالمرة أشرب فنجان قهوة."
ثم غادر بالفعل براء وتركهم يتحدثون بحرية.
وقفت مرام تحاوط جسدها بذراعيها
ووجهها كان ينذر بقنبلة على وشك الانفجار.
مرام بعصبية:
"تقدر تقولي ايه اللي عملته ده يا بابا مع براء."
"ده بدل ما تعلمه الأدب وتعرفه هو مجوز مين!"
"تقوم تخليني أنا أبوس راس الجربوع ده واعتذرله."
فضيق عصام عينيه:
"جربوع يا مرام."
"أمال حبيتيه ليه؟"
حركت مرام رأسها بنفي:
"لا لا أنا أحب ده،
انت فاهم غلط يا بابا،
هو مجرد تملك وبس مش أكتر."
عصام:
"أتمنى يكون الأمر زي ما بتقولي،
لأن زي ما قولتلك احنا مش بتوع عواطف."
"وعملت كده ليه،
عشان بأسلوبك ده هيطير منك،
واحنا محتاجينه الفترة الجاية في شغلنا،
أمال أنتِ اتجوزتيه ليه؟"
مرام:
"ايوه يا بابا بس يعني مش لدرجة اللي حضرتك عملته ده."
عصام:
"أنا عارف أني كنت قاسي عليكي،
بس أوعدك أني هعلمه درس عمره ما هينساه أبدًا،
بس نخلص العملية الجاية دي."
ابتسمت مرام:
"ايه خلاص نويت."
عصام:
"ايوه."
مرام:
"بس يعني موضوع الأدوية المخلوطة بالمخدر ده جديدة."
عصام بضحك:
"مهو لازم نتطور شغلنا يا مرامي،
ونكيف الكل بالحلال."
"تخيلي كده أن بدل ما كانت البضاعة بتتباع في الخفي واحنا مرعوبين نتقفش،
دلوقتي تتباع في الصيدليات بروشتة وعلىّني."
فضحكت مرام:
"زي الفل،
وشحنة الأدوية المتكلفة دي هتوصل امتي؟"
عصام:
"أول ما تنتهي جوليا مع الخبير المختص،
هتبلغنا وساعتها لازم تروحي مع سيادة المقدم تستلمي الشحنة
لأن اسمه لوحده هيخلي الموضوع يمشي بسهولة."
مرام:
"تمام يا بابي."
عصام:
"يبقي زي ما اتفقنا،
تهاوديه عشان يكون زي الخاتم في صباعك وينفذ كل اللي تقوليه."
حركت مرام رأسها مرددة:
"حاضر يا بابا عيوني."
فقبلها عصام مردفًا:
"طيب هسيبك دلوقتي ترتاحي وأنا كمان هروح أريح شوية."
ليغادر عصام بالفعل،
فتقف مرام شاردة أمام ما قاله والدها عن حبها لبراء،
فابتسمت:
"معقول يكون صح،
وانا فعلًا بحبه."
"ولا زي ما قولت حب امتلاك مش أكتر؟"
مضت الليلة بسلام من اعتذار مرام مرة أخرى
وقبول براء ذلك في سبيل أنها تسنح له الفرصة بزيارة ذويه
وبالأخص زاد.
وفي الصباح،
أعد بالفعل براء نفسه للسفر،
ولكنه كان في حيرة من أمره،
فكان يتوقع من مرام الضجر والصخب والتأفف كعادتها
ولكن الغريب كانت هادئة تمامًا وتنظر إليه بعينيها في صمت تام.
فتعجب براء من هدوئها ولكن آثر الصمت
حتى انتهى من إعداد حقيبته،
ثم اعتدل مردفًا:
"يلا أشوف وشك بخير يا مرام."
"هتعوزي حاجة أجيبهالك من هناك؟"
فحركت مرام رأسها بنفي:
"اي لااا."
دون كلام.
فتعجب براء ثم التفت وخطى خطواته نحو الباب،
ليتفاجأ بمن تحاوطه من ظهره وتشهق من البكاء مردفة:
"هترجع تاني يا براء مش كده،
مش هتسيب مرام صح."
أبعد براء يديها بلطف والتفت،
ليرى في عينيها بريقًا غريبًا غير الذي اعتاده منها فتعجب مردفًا:
"أكيد يعني هرجع يا مرام."
"ايه خلاكي تقولي كده؟"
"وايه لزمة الدموع دي عادي!"
مرام بضعف لأول مرة:
"احساس أني ممكن أفقدك ومش أشوفك تاني صعب أوي
وحسيت نفسي مخنوقة ومحستش بنفسي غير وأنا ببكي."
براء بجمود:
"لا متبكيش،
بت الدمنهوري متبكيش وأصل."
ثم قبلها بين عينيها ثم غادر،
لتشعر أن أنفاسها تنسحب منها ببطء.
فأسرعت إلى والدها والدموع قد أحرقت وجنتيها
صارخة في وجهه:
"براء مشي يا بابا،
مشي."
فشعر عصام بنغصة في قلبه لبكائها
وتأكد أنها بالفعل تحبه فزفر بضيق مردفًا:
"هو ده اللي أنا كنت خايف منه،
حبيتيه يا مرام مش كده؟"
فدفنت مرام وجهها على صدره وتعالت شهقاتها:
"ايوه حبيته،
معرفش إزاي وليه بس حبيته."
"بس هو محبنيش يا بابا،
أنا بالنسبة له وحدة حلوة وبس
لكن هو قلبه مع مراته حتى لو مش حلوة،
أعمل إيه يا بابا،
خايفة ميرجعش؟"
فرفع والدها أسفل وجهها برفق ونظر إلى عينيها الباكية
مردفًا بجدية:
"وحياة كل دمعة من عيونك الحلوة دي،
ليرجع يا مرام،
ومش هيكون في قلبه غيرك أنتِ وبس."
"أما مراته دي فنسيها أو تقدري تترحمي عليها من دلوقتي."
توجه براء بالفعل إلى الصعيد
وظل طوال الطريق يفكر كيف سيتعامل مع زاد وكيف سيراضيها
ولكنه يعلم جيدًا أن كلمات العالم كله لن تستطيع
أن تطفئ النار التي في جوفها نحوه
وبخاصة أنها ليست أول مرة،
فقد أحرق قلبها من قبل بزواجه بقمر
وها هو ختم زواجه بمرام
فكأنه أصبح بين فكين حادين وهو وهي بينهم معذبين.
ظل هكذا طوال الطريق،
حتى وصل بالفعل.
رآه جابر في بادئ الأمر حيث كان متجه إلى عمله.
فتهلل وجهه فرحًا:
"سيادة الباشا براء... أهلا يا خويا،
أتوحشتك جوا."
براء بفرحة لرؤيته:
"وانت كمان يا جابر."
ليضمه إلى صدره في حنان وحب أخوي،
ثم أبعده برفق مردفًا:
"كيفك وكيف بانة،
يارب تكون هديت عليك ولا لسه محيرك معاها؟"
فتلفت جابر حوله لعلها تسمعه ثم همس:
"أدعيلي ربنا يصبرني،
عشان دي عقبال ما تولد هتكون ضيعت اللي باقي من عقلي يا خويا."
فضحك براء:
"للدرجاتي،
عملت فيك إيه المصيبة دي وأنا هكلمها؟"
فحرك جابر يديه:
"لاااااا متكلمهاش،
هو أنا ناجص چنان."
"دي هتنام زي الفل جمبي،
فجأة ألاقيها صحيت تعيط،
أتخض أنا وافتكر إنها تعبانة ولا حاجة،
فسألها مالك يا بانة تعبانة أشيلك دكتور؟"
"تجوم هابه فيه وتجولي،
أنا هموت وأنا بولد يا جابر وانت ما هتصدق وع تجوز وع تنساني."
"أروح أطبطب عليها وأجولها ده أكيد حلم يا بنت الناس
واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم،
وان شاء الله ع تولدي وتجومي بالسلامة وع تنسي الوجع
وه تشيلي تاني وتملي الجسر عيال."
"تروح تجولي... ايوه عايزني أملي الجسر عيال
عشان أتلهي فيهم وانت تروح تتجوز وحدة تانية صغيرة تدلعك مش أكده؟"
فضحك براء:
"لا دي لسعت خالص،
ربنا يصبرك يا جابر."
ليسمع براء صوت بانة:
"يصبره على إيه إن شاء الله؟"
فرح براء لرؤيتها مردفًا:
"بانة الغالية حبيبة أخوها."
لتسرع إليه بانة وتحتضنه بحب.
بانة:
"حمدلله على السلامة يا خويا."
"وكويس إنك جيت عشان تشوف مرتك
اللي من ساعة ما جت وهي جافلة عليها ومش رايدة تكلم حد وأصل
وع ن سمعها عتبكي وجلبنا ع يتحسر عليها ومش خابرين ملها."
"انت زعلتها في حاجة يا خويا؟"
فتنهد براء بمرارة مردفًا:
"هشوف يا بانة،
هشوف."
"وأمي فوق في جناحها؟"
بانة:
"ايوه."
براء:
"وباسم كيفه؟"
بانة:
"فوق مع أمي."
ثم ضحكت بانة.
براء مندهشًا:
"ايه في حاجة إيه ياك."
بانة بضحك:
"الدكتور عايش حياته،
وبقى شهريار زمانه ومتجوز اتنين وع يلف ما بينهم."
فابتسم جابر،
فرمقته بانة بغضب مردفة بإنفعال:
"عجبك أوي الكلام أنا خابرة،
ونفسك تكون زيه مش أكده؟"
جابر بنفاذ صبر:
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
"أنا ماشي أشوف حالي،
قبل ما تكملي بانة زوابيعها."
فضحك براء:
"مع السلامة،
ربنا يكون في عونك."
ثم أشار إلى بانة:
"بس كيف عملها وهو يحب ملك؟"
ولكن عندما نطق تلك الكلمة تبدلت ملامحه الحزن
لأنه فعل مثله،
أحب زاد وتزوج مرام.
بانة:
"رجع عزة تاني،
بس ملك رضيانة ومش زعلانة
عشان يا حبة عيني مش ع تخلف،
ربنا يجبر بخاطرها."
براء:
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
"طيب هروح أنا أطمن عليهم."
بانة:
"خدني معاك يا خويا،
ده أنا مصدقة نتلم مع بعضينا تاني،
وربنا ما يفرقنا."
فابتسم براء ووضع يديها في ذراعه
واتجه بها نحو غرفة والدته.
التي عندما رأته وقفت سريعًا مرددة بلهفة:
"ولدي،
ولدي."
فأسرع إليها براء فاحتضنها بحب وهمس:
"أمي أتوحشتك جوا جوا."
زهيرة وهي تقبله في كتفه:
"وانت كمان يا ضي عيني،
أتوحشتك جوا يا ولدي."
ثم ابتعدت وضمت وجهه بكلتا يديها في حنان مردفًا:
"بقى أكده تمشي وتجول عدولي،
إيه ما صدقت تعيش هناك،
حتى شيعت مرتك عشان تعيش لحالك."
"وهي من ساعة ما جت جافلة على نفسها
وكل ما أسألها مالك متردش عليه."
"حصل إيه يا ولدي،
زعلتها في إيه بس!"
"وليه دي زاد دي مفيش زيها وأصل،
كيف هان عليك تزعلها؟"
فأغمض براء عينيه متألمًا:
"غصب عني ياما والله."
زهيرة:
"طيب يا ولدي،
أدخل يلا راضيها بكلمتين
وانا خابرة إن جلبها أبيض وع تسامح
وربنا يهدي سركم وأفرح بعوضكم يا ولدي."
براء:
"يارب."
ثم حدث نفسه:
"بس مفكرش ع تسامحني في دي،
وعندها حق."
باسم:
"وبعدين معاكي ياما،
أصبري طيب أسلم عليه الأول."
فاحتضنه باسم بحب مردفًا:
"نورتنا يا خويا."
براء:
"ده نورك يا حبيبي."
"كيفك وكيف أحوالك وعامل كيف مع حريمك؟"
فنظر باسم إلى بانة بغيظ مردفًا:
"لحقتي تجولي يا بانة،
يا ستير عليكي."
بانة بضحك:
"هو أنا جولت حاجة غلط مش دي الحقيقة يا ولد أبويا."
باسم:
"ايوه،
والنصيب غلاب يا براء."
"لكن اللي في القلب ملك
لكن منكرش أني أرتاح بردك مع عزة
ويكفي أنها ع تحبني."
براء:
"الله يسعدك يا خويا."
المهم خد بالك منهم عاد والأهم أنهم راضيين بحالهم.
ثم حدث نفسه:
عجبال اللي في بالي.
براء:
طيب هقوم أطمن على زاد أنا.
ليتركهم ويتجه نحو غرفة زاد ومع كل خطوة كان قلبه يدق بعنف خوفا من المواجهة وخشية من رد فعلها الذي يعلم جيدا أنه سيدمي قلبه.
وقف براء أمام غرفتها يحاول التقاط أنفاسه، يفكر مرارا وتكرارا فيما سيقوله.
ثم قرر أخيرا طرق الباب.
ليسمع صوتها الحزين:
مين عيخبط، جولت مش عايزة أشوف حد ولا أتكلم مع حد، هملوني لحالي بقى، وإلا والله أسيب إهنه كمان ولا حد هيعرفلي مطرح.
لتجد زاد من يفتح عليها الباب قائلا:
لا إلا أكده يا زاد أرجوكي، أوعاكي تهملي إهنه، على الأقل أنا مطمئن عليكي بينهم ولو أن جلبي هيموت من غيرك.
وقفت زاد متصلبة عند رؤيته مردفة بهدر:
انت!
أيه اللي جابك إهنه، واتفضل أمشي أرجوك مش طايقة أشوفك قدامي.
انت إنسان خاين والخيانة بتجري في دمك، أنا بكرهك، بكرهك وبندم على كل لحظة جلبي فيها مال ليك.
ثم التفتت كي لا تراه لتسكب عبراتها في بحر قلبها الحزين.
فضم راحة يديه بإنكسار وشعر برودة تجتاح جسده وكأن روحه بدأت تنسحب من جسده.
وهمس:
زاد، أرحميني أرجوكي.
وصدقيني لما أقولك إن كل اللي حصل ده غصب عني، وبكرة تعرفي أن كلامي صح.
وهترجعي لحضني يا زاد وأنا مش هزعل منيكي دلوقتي على الكلام اللي جولتيه لأني خابر أنه مش من جلبك وأنه من زعلك وحقك يا بنت الناس.
وأنا همشي دلوقتي زي ما أنتِ عايزة، بس قبل ما أمشي عايز أقولك إني محبتش غيرك يا زاد وربنا وحده اللي مطلع على حالي.
لتلتفت إليها زاد ويتفاجأ بها تقترب نحوه غاضبة وأخذت تضرب صدره بكل قوتها وتبكي بمرارة مرددة:
انت كداااااب.
انت كداااااب.
وأنا بكرهك يا براااء.
بكرهك.
وأنت مش هتمشي قبل ما تطلقني.
طلقني يا براء.
طلقني.
وبراء ينظر إليها متألما ولا يستطيع أن يرد عليها ولا أن يبتعد لأن ضرباتها تؤلمه، بل وقف متحملا كي تفرغ غضبها كله لعلها تستريح ولكنها تفاجأت أن قوتها خارت وبدأت تترنح حتى سقطت مغشي عليها.
فصرخ:
زااااااااد.
وعلى صرخته فزع كل من في القصر، وأسرعوا إليه.
فحملها هو بين يديه ووضعها على الفراش وأسرع للباب يستنجد بباسم ليجده على الباب مع بانة وزهيرة وملك وعزة.
زهيرة بفزع:
ملها زاد يا براء، حصل إيه؟
وصوتكم كان عالي ليه، وعملت إيه يا ولدي فيها.
حرام عليك، دي وصية أبوك الله يرحمه.
براء بأنكسار:
معملتش حاجة هي وجعت أكده والله لحالها.
شوفها يا باسم بسرعة الله يخليك.
فطلب باسم من ملك إحضار حقيبته الطبية.
فأسرعت ملك لإحضارها، وطلب من عزة زجاجة العطر لينثرها بعضها على أنفها لتستفيق.
وبالفعل استفاقت، وأخذت تنظر إليهم بعين منكسرة حزينة.
وأحضرت ملك الحقيبة ليخرج باسم سماعته الطبية ويقوم بفحصها، ليتعجب عند سماع صوت نبضي القلب.
فيبتسم وينظر إلى براء مرددا:
مبروووك يا براء هتكون أب قريب.
فحدق براء النظر إليه للحظات قبل أن يحدثه:
معقول عتكلم بجد.
لتصرخ زاد:
لاااا مش حامل.
فتعجب من حولها من قولها واقتربت منها زهيرة وأمسكت بيديها مردفة:
هدي نفسك يا بتي، وألف سلامة عليكي، خضتينا عليكي.
بس إن شاء الله حامل يا بتي، ياريت ده أنا نفسى جوا أشيل عوضكم.
فدمعت عين ملك وشعرت بسخونة وكأن دمها يحترق، فانسحبت من بينهم ببطء دون أن يشعر بها أحد إلا باسم الذي لم تكن عينيه تفارقها عندما علم بحمل زاد.
فستأذن وذهب وراءها وطالعتها عزة وفهمت ما الذي جعله يذهب من وراءها وحدثت نفسها:
يارب يجي اليوم يا باسم اللي ألاقيك فيه عتحس بيها من غير ما أكلم كيف ملك.
أما براء فمن نظرته لزاد ونفيها للحمل، جعله يتأكد من حملها ولربما أيضا كانت تعلم حقيقة حملها ولكنها أخفته بسبب ما حدث وهذا كان كفيلا لضرب قلبه في مقتل وتساءل:
لدرجاتي يا زاد عتكرهيني عشان تخبي حاجة زي دي عني، وعايزة تحرميني من ولدي كمان.
زاد بدموع حارقة:
لا مش حامل، ومش عايزة يكون منه عيل.
وأخرجوا كلكوا وهملوني لحالي.
فغضبت زهيرة منها لأول مرة مرددة:
أكده يا زاد عتطرديني، ومش عايزة تخلفي من ولدي.
زاد بحرج:
مقصدش يا مرت خال، ومعلش سامحيني غصب عني.
زهيرة:
مالك بس يا بتي، ده أنتِ كنتِ ماشية من إهنه زي الوردة المفتحة، رجعتِ دبلتِ ليه؟
فنظرت زاد إلى براء نظرة عتاب طويلة ولم تتكلم.
فأدركت زهيرة أن الأمر جلل بينهم ولكنها كعادتها لا تحب التدخل في شئونهم، فآثرت الصمت.
وقفت مرددة:
طيب هسيبكوا تصالحوا مع بعضكم، لأني خابرة في الآخر إنكم مش هتهنوشوا على بعض.
فحدثت زاد نفسها:
لا هونت، هونت.
ثم خرجت زهيرة وأغلقت الباب من ورائها، فتقدم براء من زاد وجلس على حافة الفراش يعاتبها:
هي حصلت يا زاد عتنكري إنك حامل في ولدي وعايزة تحرميني منه.
زاد بصرامة وتأكيد:
أيوه يا براء، معنديش ليك عيل.
ومش عايزة تربيه عشان ميطلعش كيفك خاين وأناني.
فوقف براء غاضبا:
أنتِ زودتيها جوا يا بنت الناس.
لكن أنا ممكن أسمحلك بأي حاجة إلا إنك تحرميني من ولدي.
وبكرة الأيام تعرفك إنك جيتِ عليه بزيادة وإن كل اللي حصل كان غصب عني.
فسخرت منه زاد بقولها:
أنت عتجولي!!
ليرن هاتف براء، فيخرج هاتفه ليرى أن مرام هي التي تتصل، فتلون وجهه وهمس:
هو ده وجته فيلم يجيبها.
فأردفت زاد:
معتردش ليه، رد رد وخد راحتك.
ومتكسفش خلاص، خابر ليه؟
فطالعها براء بأندهاش، لتكمل زاد:
عشان أنت مبجتش تهمني يا براء، وموت جلبي اللي كان عيحبك.
فصك براء على أسنانه بغيظ وقام بالرد على مرام ليكيدها:
أيوه يا حبيبتي.
مرام:
وحشتني أوي، هتيجي إمتى؟
براء:
أنا لسه جاي، لحقت.
مرام:
أيوه كفاية كده مش شوفتهم، يلا تعال مستنياك.
ومش هنام غير وأنت في حضني وده آخر كلام عندي.
فزفر براء بضيق:
ماشي جاي، جاي.
لتحترق زاد بنار الغيرة، وعندما أغلق معاها الخط.
صرخت:
جولتلك طلقني ويلا روح للهانم بتاعتك.
براء:
مش عطلقك يا زاد، ويلا قومي ألبسي عشان نرجع بيتنا عاد.
زاد بغيظ:
أنت اتجننت صوح، يستحيل طبعا أرجع أعيش معاك، أنا بكرهك.
ليبتسم براء بمكر مرددا:
وأنا بحبك.
زاد بإنفعال:
كداااب ويلا هملني وروحلها، مش طايقة أشوف وشك عاد.
براء بغيظ:
أكده يا زاد، طيب ماشي، أنا ريحلها.
ليخرج بالفعل، لتنظر زاد بجانبها فلم تجد إلا زجاجة العطر، فالتقطتها بغضب وقذفت بها الباب.
فسمع براء صوت الارتطام فابتسم:
جال مش بتحبني جال، دي عتموت عليا، وأنا هموت عليها أم ولدي.
بس دي مأمورية وواجب لازم أعمله مهمة كانت العواقب.
.....
حدثت مرام والدها عبر الهاتف:
أيوه يا بابي جاي في الطريق.
عصام:
تمام.
دلوقتي هكلمهم يجيبوهالك لحد عندك وتشوفي عايزة تعملي فيها إيه؟؟؟
مرام:
عايزة أشويها حية يا بابي.